{"page_id":7404987,"book_id":8386,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":1,"sequence_num":1,"body":"﷽","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404988,"book_id":8386,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":2,"body":"تقديم\rالحمد لله والصلاة والسّلام على رسوله ﷺ، وبعد: فقد بدأنا هذه السلسلة من تحقيق هذا التراث البلاغى المطمور من شروح\" التلخيص\" بإخراج كتاب\" عروس الأفراح\" للسبكي، ثم ثنينا بهذا الكتاب إنجازا لما وعدنا به من محاولة إخراج هذا التراث فى ثوب قشيب جديد، يساعد الباحث على استجلاء خير ما فيه، والوقوف على بغيته من قضايا البلاغة ومسائلها.\rوالحقيقة أن معين البلاغة لا ينضب، وأن كتب التراث مهما تباعد زمانها فلا يزال الباحثون المعاصرون يجدون فيها كثيرا مما يوافق أحدث النظريات والبحوث العلمية، وهذا يجعلنا نعكف على قراءة هذا التراث بشيء من التأنى والتؤدة؛ بغية تأصيل كثير من القضايا المعاصرة.\rوالحق الذى لا مرية فيه- وهو ما أكده كثير من الدارسين العقلاء- أننا إذا أردنا نهضة علمية صحيحة تمثل هويتنا وذاتنا العربية الإسلامية، فلا بد لهذه النهضة أن تقوم على أمرين:\r١ - العكوف على دراسة التراث وهضمه وتمثله.\r٢ - إعادة النظر فى ذلك التراث فى ضوء أطروحات العصر، ومحاولة الانطلاق من روح ذلك التراث ومفاهيمه دون التقيد الحرفى بتطبيقاته؛ للوصول إلى رؤية حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.\rوبغير هذا الصنيع فلن نكون جديرين باحترام الآخرين لنا؛ ذلك لأن الآخر لن ينظر إلينا بعين التقدير والاحترام إذا نظر فيما نقدمه فقال: هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وإنما سوف نكون جديرين باحترام الناس جميعا إذا وجدوا لدينا ما نتميز به، وما يعبر عن ذواتنا وهوياتنا المغايرة لذواتهم وآرائهم وما هم عليه، فحينئذ سيكون أدبنا وبلاغتنا ونقدنا وسائر علومنا جديرة بأن يقرأها الآخرون؛ لأنهم سوف يجدون فيها ما ليس عندهم.\rأما وهم لا يجدون فى كتاباتنا إلا صورة مشوهة لآداب الغرب وعلومه، فليس فى ذلك إلا ما يدعو للسخرية والنفور!\r\rالمحقق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404989,"book_id":8386,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":3,"body":"ترجمة جلال الدين القزوينى صاحب\" التلخيص\"\rاسمه ونسبه:\rهو محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن الحسن بن على بن إبراهيم بن على بن أحمد بن دلف بن أبى دلف، العجلى القزوينى، جلال الدين أبو المعالى بن سعد الدين بن أبى القاسم بن إمام الدين، الشافعى العلامة.\r\rولادته ونشأته:\rولد سنة ٦٦٦ هـ، وسكن الروم مع والده وأخيه، واشتغل وتفقه حتى ولى قضاء ناحية بالروم وله دون العشرين، ثم قدم هو وأخوه أيام التتر من بلادهم إلى دمشق.\r\rصفته:\rكان فهما ذكيّا مفوها حسن الإيراد جميل الذات والهيئة والمكارم، وكان جميل المحاضرة حسن الملتقى حلو العبارة حاد الذهن جيد البحث منصفا، فيه مع الذكاء والذوق فى الأدب حسن الخط.\rوكان جوادا صرف مال الأوقاف على الفقراء والمحتاجين. وكان مليح الصورة، فصيح العبارة، موطأ الأكناف، جم الفضيلة، يحب الأدب ويحاضر به ويستحضر نكته.\r\rطلبه للعلم ومشايخه:\rسمع من العز الفاروتى (١) وطائفة وأخذ عن الأيكى وغيره، وخرج له البرزالى جزءا من حديثه وحدث به، وتفقه واشتغل فى الفنون وأتقن الأصول والعربية والمعانى والبيان.","footnotes":"(١) كذا فى الدرر الكامنة، وفى بغية الوعاة: الفاروثى، وفى مفتاح السعادة: الفاروقى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404990,"book_id":8386,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":4,"body":"وكان يرغّب الناس فى الاشتغال بأصول الفقه وفى المعانى والبيان.\rولى القضاء فى ناحية الروم ثم دمشق ثم مصر ثم دمشق، وخطب بجامع القلعة لما أتى مصر بأمر من السلطان.\rقال عنه صاحب\" كشف الظنون\": \" المعروف بخطيب دمشق\"، ولعل هذا سبب شهرته بالخطيب القزوينى، وكان يفتى كثيرا.\r\rمصنفاته:\rقال ابن كثير: \" له مصنفات فى المعانى، مصنف مشهور اسمه\" التلخيص\" اختصر فيه\" المفتاح\" للسكاكى\". وهو من أجل المختصرات فيه كما قال السيوطى. وله: إيضاح التلخيص، والسور المرجانى من شعر الأرجانى.\r\rوفاته:\rقال ابن حجر: \" قال الذهبى: مات فى منتصف جمادى الأولى سنة ٧٣٩ هـ، وشيعه عالم عظيم وكثر التأسف عليه، وسيرته تحتمل كراريس وما كل ما يعلم يقال.\rهذا كلام الذهبى على عادته فى الرمز إلى الحط على من يخشى غائلة التصريح فيه\".\rاه كلام ابن حجر.\rوقال الحافظ ابن كثير: \" دفن بالصوفية ... وكان عمره قريبا من السبعين أو جاوزها\" (١).","footnotes":"(١) راجع ترجمته فى: الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ٣، ٤)، والبداية والنهاية للحافظ ابن كثير (١٤/ ١٨٥)، وبغية الوعاة للسيوطى (١/ ١٥٦، ١٥٧)، ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده (١/ ١٩٤) والأعلام (٦/ ١٩٢)، وكشف الظنون (١/ ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404991,"book_id":8386,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":5,"body":"ترجمة سعد الدين التفتازاني صاحب\" مختصر السعد شرح التلخيص\"\rهو مسعود بن عمر بن عبد الله، سعد الدين التفتازانى، الإمام العالم بالعلوم العربية والكلام والأصول والمنطق، وكان فى لسانه حبسة.\r\rمولده:\rولد بتفتازان- وهى بلدة بخراسان- فى صفر سنة ٧١٢ هـ، هذا ما ذكره الإمام ابن حجر فى\" الدرر الكامنة\" على ما وجد بخط ابن الجزري.\r\rمنزلته وشهرته:\rاشتهر ذكره وطار صيته فى الآفاق، وكان من محاسن الزمان، وأحد الأعلام والأعيان، وقد خلد التاريخ ذكره فى بطون الأوراق، وانتفع الناس بتصانيفه فى أنواع العلوم التي تنافس الأئمة فى تحصيلها والاعتناء بها، وكان قد انتهت إليه معرفة علوم البلاغة والمعقول بالمشرق، بل بسائر الأمصار لم يكن له نظير فى معرفة هذه العلوم.\r\rمصنفاته:\rله التآليف التى تدل على عظيم قدرته، ومزيد فطنته وذكائه، منها:\r(١) الشرحان الكبير والصغير على تلخيص «المفتاح»، أتم الأول بهراة سنة ٧٤٨ هـ، والثانى سنة ٧٥٦ هـ.\r(٢) شرح الرسالة الشمسية المعروف بالسعدية (فى المنطق)، أتمه فى جمادى الآخرة سنة ٧٥٧ هـ بمزار جام.\r(٣) حاشية التلويح على التوضيح فى الأصول (فقه حنفي)، أتمها فى ذى القعدة سنة ٧٦٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404992,"book_id":8386,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":6,"body":"(٤) تهذيب المنطق والكلام، أتمه فى رجب سنة ٧٨٩ هـ.\r(٥) المقاصد وشرحها فى علم الكلام، أتمها فى رجب سنة ٧٨٩ هـ.\r(٦) مفتاح الفقه، أتمه سنة ٧٧٢ هـ.\r(٧) حواشى الكشاف، أتمها فى الثامن من شهر ربيع الأول سنة ٧٨٩ هـ.\r(٨) شرح الزنجانى فى الصرف، عمله حين بلغ عمره ست عشرة سنة فى شهر شعبان سنة ٧٣٨ هـ.\r(٩) شرح تلخيص الجامع الكبير سنة ٧٨٦ هـ بسرخس.\r(١٠) رسالة الإرشاد، أتمها فى سنة ٧٧٤ هـ.\r(١١) شرح عقائد النسفي، أتمه فى شعبان سنة ٧٦٨ هـ.\r(١٢) حاشية شرح مختصر ابن الحاجب للعضد، أتمها فى سنة ٧٧٠ هـ.\r(١٣) شرح المفتاح، أتمه فى شوال سنة ٧٨٩ هـ بسمرقند.\r(١٤) شرع فى تأليف الفتاوى الحنفية يوم الأحد التاسع من ذى القعدة سنة ٧٦٩ هـ.\r\rمذهبه الفقهي:\rاختلف الناس فى مذهبه الذى كان يتعبد عليه:\rأ- طائفة جعلوه حنفيّا؛ من جراء تصانيفه فى فقه أبى حنيفة، ومن هؤلاء ابن نجيم المصرى صاحب\" البحر الرائق\" فى فقه الحنفية، قال: إليه انتهت رياسة الحنفية فى زمانه حتى ولى قضاء الحنفية، وله تكملة شرح الهداية للسروجي، وفتاوى الحنفية، وشرح تلخيص الجامع الكبير.\rب- طائفة جعلوه شافعيّا، منهم: صاحب كشف الظنون، وحسن جلبى فى حواشيه على المطول، والكفوي قال: كان التفتازانى من علماء الشافعية وله آثار جليلة فى أصول الحنفية. وكذا السيوطى فى بغية الوعاة (١).","footnotes":"(١) لم يترجم له تاج الدين السبكى فى طبقات الشافعية الكبرى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404993,"book_id":8386,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":7,"body":"عبقرية التفتازاني:\rيقول الشيخ المراغى فى\" تاريخ علوم البلاغة\":\r\" إن السيد الشريف وإن فاقه ذكاء وغلبه فى البحث والجدل، فإنه لا يصل إلى منزلته فى دقة الفكر والغوص على المعاني، وقد كان فى بدء التأليف وأثناء التصنيف يغوص فى بحار تحقيقاته، ويلتقط الدر من تدقيقاته، ويعترف برفعة شأنه، وجلالة قدره وعلوّ مقامه، إلا أنه وقعت بينهما منافرة بسبب المناظرة التى كانت فى مجلس تيمورلنك، وحل الخلاف محل الوفاق، والتزم كل منهما تزييف ما قال الآخر\".\rوقال مؤرخ المغرب القاضى عبد الرحمن بن محمد الحضرمى المالكى الشهير بابن خلدون فى\" مقدمة\" تاريخه: وقفت بمصر على تآليف متعددة لرجل من عظماء هراة من بلاد خراسان اشتهر بسعد الدين التفتازاني، تشهد بأن له ملكة راسخة فى علم الكلام وأصول الفقه والبيان، وفى أثنائها ما يدل على أن له اطلاعا على العلوم الحكمية، وقدما عالية فى سائر الفنون.\r\rذكر وفاته- رحمه الله تعالى-:\rقال السيوطى فى\" بغية الوعاة\": \" مات بسمرقند سنة إحدى وتسعين وسبعمائة هجرية\" وقال ابن حجر فى\" الدرر\": \" مات فى صفر سنة ٧٩٢ هـ، ولم يخلف بعده مثله، وكان مولده سنة ٧١٢ هـ على ما وجد بخط ابن الجزري، وذكر لى شهاب الدين بن عربشاه الدمشقى الحنفى أن الشيخ علاء الدين كان يذكر أن الشيخ سعد الدين توفى سنة ٧٩١ هـ عن نحو ثمانين سنة\".\r\rكتاب\" مختصر السعد\":\rأما كتابه هذا فهو من جملة شروح\" التلخيص\" الدائرة فى فلك\" المفتاح\" والتى صبغتها الصبغة السكاكية، وغلبت عليها الحدود المنطقية.\rغير أن القارئ لكتابه لا يعدم فائدة أو لطيفة يبز بها التفتازانى أقرانه، ويتميز بها عليهم، وقد حاولنا إبراز بعض ذلك فى مواضعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404994,"book_id":8386,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":8,"body":"ترجمة محمد بن عرفة الدسوقى صاحب\" حاشية الدسوقى\"\rاسمه وكنيته (١):\rهو محمد بن أحمد بن عرفة المصرى المالكى الشهير بالدسوقى.\r\rمولده وحياته:\rلم تحدد كتب التراجم تاريخ نشأته، ولم تحدد عمره، هل عمّر طويلا أم لم يعمر.\rولكنه ولد بدسوق- إحدى قرى الدلتا بمصر- ورحل إلى القاهرة، وحفظ القرآن، وتعلم بالأزهر الشريف حتى صار شيخا له رواده من طلبة العلم.\r\rصفاته:\rهو الجامع لأشتات الفضائل والمعارف، المنفرد بتسهيل المعانى، وتبيين المبانى، اشتهر فى عصره بحل المشكلات، وفتح باب المعضلات، بأسلوب عذب وتحرير بديع.\r\rشيوخه:\rتلقى العلم على عليّ الصعيدى، والدردير، وحسن الجبرتى المتوفى سنة ١١٨٨ هـ صاحب الشروح والحواشى فى العلوم المختلفة من فقه وهندسة، وقد أخذ عن الأخير علم الفلك والهندسة والتوقيت والحكمة برواق الجبرتى بالأزهر.\r\rتلاميذه:\rلم تذكر كتب التراجم أسماء تلامذته، إلا الشيخ حسن العطار المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ، وقد كان تلميذا نجيبا حيث كان الدسوقي شيخ الجامع الأزهر، وقد رثاه","footnotes":"(١) انظر فى ترجمته: هدية العارفين للبغدادى (ج ٥/ ٢٠١)، (ج ٦/ ٢٧٣)، تاريخ علوم البلاغة للمراغى ص (٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404995,"book_id":8386,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":9,"body":"عند وفاته بقصيدة سوف نذكر جزءا منها عند ذكر وفاته، وقد كان درسه مجتمع أذكياء الطلاب النابغين من ذوى الألباب.\rمؤلفاته:\rله التآليف السهلة العبارة، الواضحة الأسلوب، وقد كان مكثرا فى عمل الحواشى على الكتب المختلفة من نحو وبلاغة وشعر وفقه ... إلخ، مثل: حاشيته على مختصر السعد على تلخيص المفتاح، وحاشيته على شرح المغنى لابن هشام، وحاشيته على شرح المحلى للبردة، وحاشيته على شرح الدردير لمتن خليل فى فقه المالكية.\rوفاته:\rلم يزل معنيّا بالجمع والكتابة والإفادة والإفتاء إلى أن اعتلت صحته، وتوفى يوم الأربعاء الحادى والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ١٢٣٢ هـ، وصلّى عليه بالجامع الأزهر فى جمع حافل، ودفن بقرافة المجاورين، ورثاه تلميذه حسن العطار بقصيدة منها:\rأحاديث دهر قد ألّم فأوجعا ... وحلّ بنادى جمعنا فتصدّعا\rومنها:\rوأبقى بتأليفاته بيننا هدى ... بها يسلك الطّلّاب للحقّ مهيعا\rوحلّ بتحريراته كلّ مشكل ... فلم يبق للإشكال فى ذاك مطمعا\rومنها:\rفقدناه لكن نفعه الدّهر دائم ... وما مات من أبقى علوما لمن وعى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404996,"book_id":8386,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":10,"body":"منهج التحقيق\r١ - اعتمدنا فى تحقيق هذا الكتاب على النسخة المصورة عن طبعته القديمة المتداولة، مع الاستعانة فى تصحيحها بمخطوطات الكتاب فى دار الكتب المصرية.\r٢ - أضفنا تعليقات توضيحية أفدناها من شروح\" التلخيص\" الأخرى.\r٣ - تخريج الشواهد القرآنية.\r٤ - تخريج الشواهد الحديثية فى كتب الحديث المشهورة مع الحكم على الحديث.\r٥ - تخريج الشواهد الشعرية فى دواوينها ومصادرها فى كتب الأدب وكتب التراث البلاغى.\r٦ - شرح معانى الألفاظ الغريبة.\r٧ - الترجمة لبعض أعلام البلاغة المذكورين فى الكتاب.\r٨ - الترجمة الوافية لكل من الخطيب القزوينى صاحب الأصل (التلخيص) والتفتازانى صاحب الشرح (مختصر السعد)، والدسوقى صاحب الحاشية (حاشية الدسوقى على مختصر السعد).\r٩ - جعلنا شرح السعد كمتن فى أعلى الصفحة وحاشية الدسوقى شرحا عليه.\r١٠ - زيادة بعض العناوين الفرعية للموضوعات، مع تمييزها بمعكوفين.\r١١ - وضع الفهارس العلمية الشاملة للقرآن والحديث والشواهد الشعرية والموضوعات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404997,"book_id":8386,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":11,"body":"حاشية الدسوقي على مختصر السّعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404998,"book_id":8386,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":12,"body":"مقدمة مختصر السعد\rبسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم\r\rكلمة الافتتاح للدسوقي\r===\rالحمد لله العلى الأعلى، موجد الأشياء بعد فنائها، فله المجد الأسنى، أحمده على ما ألهمناه من معانى البيان، وعلمنا من لوامع التبيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك المنان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان- صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أعجزوا ببلاغتهم فرسان البلغاء فى كل ميدان؛ وبعد:\rفيقول العبد الفقير المضطر لإحسان ربه القدير، محمد بن عرفة الدسوقى، نظر الله بعين لطفه إليه، وغفر له ولوالديه: هذه فوائد شريفة، وتقييدات لطيفة، على شرح العلامة الثانى سعد الملة والدين التفتازانى لتلخيص\" المفتاح\"، اقتطعتها من تقارير مشايخنا المحققين، ومن زبد أرباب الحواشى والشارحين، وإن لم أكن من فرسان هذا الميدان، لكن رجوت العفو بدعوة صالح من الإخوان، وبالله أستعين، وعليه التكلان، فى سلوك سبيل الرشاد فى كل شان.\r\r[القول فى البسملة]:\rقال- نفعنا الله به (١) -: (بسم الله الرحمن الرحيم)، ينبغى التكلم على هذه الجملة بما يتعلق بها من الفنون الثلاثة التى صنّف فيها هذا الكتاب كما هو اللائق بالشارع فى كل فن؛ لما قيل: إن ترك التكلم عليها إما تقصير أو قصور، فنقول: يتعلق بها من فن المعاني- وهو الباحث عن مقتضيات الأحوال- مبحثان:\rالأول: أن مقتضى الحال تقدير المتعلّق مؤخّرا؛ لإفادة الاهتمام باسمه تعالى؛ لأن المقام مقام استعانة بالله، ولإفادة القصر.\rوالقصر: إما قصر إفراد، وهو يخاطب به من يعتقد الشركة، وقصر قلب، ويخاطب به من يعتقد العكس، وقصر تعيين، ويخاطب به الشاك.","footnotes":"(١) المراد: نفعنا بعلمه، يقصد العلامة التفتازاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7404999,"book_id":8386,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":13,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rفالقصر هنا ينظر فيه لأحوال المخاطبين: فهو قصر قلب إن كانوا يعتقدون أن البركة تحصل بالابتداء بغير اسم الله ﷾. وقصر إفراد إن اعتقدوا أنها تحصل بالابتداء باسم الله واسم غيره. وقصر تعيين: إن شكوا فى حصول البركة بأىّ. لكن هذا الثالث بعيد.\rالمبحث الثانى: أن مقتضى الحال قطع الصفات، أعنى الرحمن الرحيم؛ لأن المقام مقام ثناء، وقد نصوا على أن النعوت إذا كان المقصود منها المدح فالأولى قطعها؛ لأن فى قطعها دلالة على أن المنعوت متعيّن بدونها، وإنما أتى بها لمجرد المدح، لكن لا يخفاك أن الوارد فى القرآن والسنة الإتباع، وحينئذ فتكون مخالفة مقتضى الحال؛ لما فى الإتباع من الجرى على الأصل؛ إذ الأصل عدم القطع، ثم إذا قطعت تلك الصفات على تقدير (هو)، أو (أعنى) كانت الجملة مفصولة، فيقال: ما سبب الفصل دون الوصل؟\rفيقال: سببه أنه لم يقصد التشريك بين الجملتين فى حكم من الأحكام المقتضى ذلك للوصل، أو يقال: سببه أن بين الجملتين كمال الانقطاع؛ وذلك لأن جملة\" أؤلف باسم الله\" خبرية بالنظر لصدرها، وجملة\" هو الرحمن\" مثلا لإنشاء المدح، ومتى كان بين الجملتين كمال انقطاع تعين الفصل، كما يأتى إن شاء الله تعالى.\rوأما ما يتعلق بها من علم البيان- الباحث عن حال اللفظ من حيث الحقيقة والمجاز والكناية- فخمسة مباحث:\rالأول: \" الباء\" حقيقتها الإلصاق، وهو حقيقى ك\" أمسكت بزيد\" إذا قبضت على شيء من جسمه أو على ما يحبسه من يد أو نحوه، ومجازى نحو\" مررت بزيد\" أى ألصقت مرورى بمكان يقرب من زيد، وهى هنا للاستعانة، وحيث كانت هنا كذلك فتكون استعارة تبعية، وتقريرها أن يقال: شبه الارتباط على وجه الاستعانة بالارتباط على وجه الإلصاق بجامع مطلق الارتباط فى كلّ، فسرى التشبيه للجزئيات، فاستعيرت الباء الموضوعة للإلصاق الجزئى للاستعانة الجزئية على طريق الاستعارة التبعية، ولك أن تجعلها من قبيل المجاز المرسل علاقته الإطلاق، والتقييد، وذلك أن الباء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405000,"book_id":8386,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":14,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rموضوعة للارتباط المقيد بالإلصاق فأطلقت عن ذلك، واستعملت فى الارتباط على وجه الاستعانة، فهو مجاز مرسل بمرتبتين علاقته ما ذكر. هذا إذا كان استعمال الباء فى الاستعانة من حيث خصوصها، وأما إن كان الاستعمال فيها من حيث إنها جزئى من جزئيات مطلق ارتباط كان المجاز بمرتبة وهى الإطلاق على ما فيه من الخلاف، ثم حيث نقلت الباء من معناه الأصلى، وهو الإلصاق للاستعانة، فحق الاستعانة أن تكون بالذات لا بالاسم، وهنا قد جعلها بالاسم فيكون ذلك مجازا على مجاز، أما المجاز المبنى عليه فقد علمته، وأما المبنى فتقريره أن يقال: شبه الارتباط الواقع بين مطلق مستعان فيه واسم المستعان به، بالارتباط الواقع بين مطلق مستعان فيه وذات المستعان به، فسرى التشبيه للجزئيات، فاستعيرت الباء الموضوعة للارتباط بين المستعان فيه ونفس المستعان به الخاصين للارتباط بين المستعان فيه واسم المستعان به الخاصين، على طريق الاستعارة التبعية. هذا وقد وقع خلاف فى بناء المجاز على المجاز: فقال بعضهم بمنعه؛ لأن فيه أخذ الشىء من غير مالكه؛ لأن الحق فى اللفظ إنما هو للمعنى الحقيقىّ والمجازىّ أخذه تطفلا، وقال بعضهم بالجواز؛ لأن اللفظ لما نقل للمعنى المجازى بالعلاقة صار كأنه موضوع له خصوصا، وقد قالوا: إن المجاز موضوع بالوضع النوعى، وجعل من ذلك قوله تعالى:\rوَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا (١)، فإن السر ضد الجهر، ثم أطلق على الوطء مجازا؛ لأنه لا يكون غالبا إلا سرّا، ثم استعمل اللفظ فى سببه وهو العقد، وحينئذ فاستعمال السر فى العقد مجاز مبنى على مجاز. ثم اعلم أنه على القول بالجواز تعتبر علاقة المجاز الثانى بينه وبين المجاز الأول، لا بينه وبين المعنى الحقيقى.\rالمبحث الثانى: الجار والمجرور فى البسملة متعلّق بمحذوف، وحينئذ ففيها مجاز بالحذف بناء على قول من يقول: إن الحذف مجاز مطلقا، وأما على قول من يقول:\rليس بمجاز مطلقا، وكذا على قول من يقول: إنه مجاز إذا تغير بسببه إعراب الباقى","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405001,"book_id":8386,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":15,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rكما فى قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١) - فليس فيها مجاز. وسيأتى أن المجاز بالحذف ليس من قسم المجاز المعرّف بأنه: الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له ... إلخ، بل قسم آخر.\rالمبحث الثالث: إضافة\" اسم\" إلى\" الله\" حقيقية إن أريد من لفظ الجلالة الذات، وعليه يأتى ما مر من بناء المجاز على المجاز، وأما إن أريد منه اللفظ فهى بيانية، والإضافة البيانية مجاز بالاستعارة عندهم؛ لأن الإضافة البيانية مقابلة للحقيقيّة، والإضافة نسبة جزئية بمنزلة معنى الحرف، والاستعارة فى معنى الحرف تبعية، فكذا ما كان بمنزلته.\rوتقريرها أن تقول: إن هيئة الإضافة موضوعة لتخصيص الأول بالثانى أو تعريفه به، فاستعملت هنا فى تبيين الثانى للأول بأن شبه مطلق نسبة شيء لشيء على أن الثانى مبين للأول بمطلق نسبة شيء لشيء، على أن الثانى مخصص أو معرف للأول بجامع مطلق التعلق فى كلّ، فسرى التشبيه للجزئيات، فاستعير صورة الإضافة الموضوعة للنسبة الجزئية المفيدة للتعريف والتخصيص، للنسبة الجزئية المفيدة للبيان على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\rالمبحث الرابع: لفظ الجلالة علم على الذات العلية علم شخصى لا جنسى، وقد اختلف فى الأعلام الشخصية: فقيل: إنها حقيقة؛ لأنها استعملت فيما وضعت له، وقيل: إنها واسطة بين الحقيقة والمجاز؛ لأنهما من خواص الأمور الكلية، والأعلام الشخصية موضوعة لمعان جزئية، فعلى القول الأول لفظ الجلالة حقيقة، وعلى الثانى لا حقيقة ولا مجاز، بل واسطة بينهما.\rالمبحث الخامس: حقيقة الرحمة رقة فى القلب وانعطاف تقتضى التفضل والإحسان، وهى مستحيلة عليه ﷾، فيراد منها لازمها، وهو التفضل والإحسان، واشتق منها بهذا المعنى رحمان ورحيم بمعنى: متفضل ومحسن، فهو مجاز","footnotes":"(١) يوسف: ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405002,"book_id":8386,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":16,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rمرسل تبعى؛ لأن التجوز فيهما تابع للتجوز فى أصلهما. وذكر بعضهم أنه يصح أن يكون فى الكلام استعارة تمثيلية بأن يقال: شبه حال الله مع عباده فى إيصاله لهم بجلائل النعم ودقائقها، بحال ملك رق قلبه على رعيته فأوصلهم إنعامه، بجامع أن كلّا حالة عظيم مستول على ضعفى ممدّ لهم بإحسانه، واستعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه. وأورد عليه أن اللفظ المستعار فى التمثيلية لا بد أن يكون مركّبا كما فى\" إنى أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى\" وما هنا مفرد، وأجيب: بأنه يجوز أن يقتصر على بعض المفردات، ويرمز به إلى المركب على أن المشترط فى اللفظ منها إنما هو مطلق تركيب، وهو حاصل ب\" الرحمن الرحيم\" وليس بلازم أن يكون تركيب جملة.\rواعترض بأن المشبه به شأنه أن يكون أقوى من المشبه، وجعل حال الملك أقوى من حال الله لا يتم، وأجيب بأنه ليس المراد القوة بحسب الحقيقة ونفس الأمر فقط، بل القوة ولو بالاعتبار كما هنا، فحال الملك باعتبار مشاهدتها للقاصرين أقوى، واعترض أيضا بأن استعارة اللفظ من شيء لشيء تقتضى استعمال اللفظ فى المستعار منه، وقد نصوا على أن\" الرحمن الرحيم\" مختصان بالله ولم يستعملا فى غيره، وأجيب بأن الاستعمال فى المستعار منه ليس بلازم، بل يكفى الوضع للمستعار منه الذى هو المعنى الحقيقى، ولذا قال الشارح بجواز وجود مجازات لا حقائق لها.\rوأما ما يتعلق بها من البديع: فاعلم أن فيها التورية، وهى أن يطلق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، ويراد البعيد اعتمادا على قرينة خفية، فقد أطلقت الرحمة وأريد بها التفضل والإحسان- الذى هو معنى بعيد لها؛ لأنه مجازى- اعتمادا على قرينة خفية، وهو استحالة المعنى القريب الذى هو الرقة.\rوفيها أيضا القول بالموجب، ويقال له: المذهب الكلامى، وهو أن يساق المعنى بدليله، كما فى قوله (١):","footnotes":"(١) هو من البسيط وهو ترجمة لبيت فارسى، والجوزاء برج فى السماء، وحولها نجوم تسمى نطاق الجوزاء. الإيضاح الفقرة ٢٤٦. ص ٣٢٤ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405003,"book_id":8386,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":17,"body":"نحمدك ...\r===\rلو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق\rوكما فى قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (١). وبيانه هنا:\rأن قوله: \" بسم الله الرحمن الرحيم\" فى قوة قولنا: لا أبتدئ إلا باسم الله؛ لأنه الرحمن الرحيم. وفيها أيضا الاستخدام بناء على أن المراد من اسم الجلالة اللفظ، وفى الرحمن ضمير يعود على الله باعتبار الذات، وفيها التفات على مذهب السكاكى؛ لأن مقتضى الظاهر فى التوجه له تعالى الخطاب، بأن يقال: باسمك اللهم، فعدل عن مقتضى الظاهر وقيل\" بسم الله الرحمن الرحيم\". وفيها أيضا الإدماج وهو أن يضمّن الكلام المسوق لغرض غرضا آخر، كما فى قوله:\rأقلّب فيه أجفانى كأنّى ... أعدّ بها (٢) على الدّهر الذّنوبا (٣)\rوبيان ذلك هنا: أن الغرض الأصلى من البسملة التبرك والاستعانة باسمه تعالى، فبعد أن ذكر هذا الغرض منها أدمج فيها الثناء على الله بكونه رحمانا رحيما.\r(قوله: نحمدك) أى: نصفك بالجميل الذى أنت أهله؛ لأن الحمد: الثناء بالجميل، ومن المعلوم أن كل أوصافه جميلة، فكأنه قال: نصفك بكل صفة جميلة، ثم إن ذكر نعمتى شرح الصدور وتنوير القلوب، وإن احتمل أن يكون لمجرد تعيين المحمود، أو لمجرد براعة الاستهلال المتبادر منه أنه لأجل كونهما المحمود عليه، والمعنى: نحمدك يا من ... إلخ لأجل هذين الوصفين؛ لأن الموصول مع صلته فى معنى المشتق، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية المشتق منه، وحينئذ فيرد ما يقال: إن هذا الحمد حمد وشكر، فلم اختار التعبير بالحمد على التعبير بالشكر؟ وأجيب: بأنه إنما اختار مادة الحمد على مادة الشكر لأمور ثلاثة:\rالأول: الاقتداء بالقرآن الأعظم. الثانى: العمل بحديث: \" كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ب (الحمد لله) فهو أجذم\" (٤) على رواية ضم الدال. الثالث: أن الحمد اللغوى","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٢.\r(٢) كذا فى الأصل وفى الديوان\" به\".\r(٣) البيت للمتنبي، ديوانه ١/ ١٤٠، والإشارات ص ٢٨٥.\r(٤) ضعيف، انظر: إرواء الغليل للألبانى ١/ ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405004,"book_id":8386,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":18,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rأظهر من الشكر بغير اللسان فى أداء المقصود؛ لخفاء الاعتقاد، واحتمال عمل الجوارح لغير الحمد، فهو أظهر أنواعه؛ ولذلك روى: \" ما شكر الله عبد لم يحمده\" (١) أى: ما أظهر نعمته كل الإظهار وكشف عنها عبد لم يثن عليه باللفظ، وإن اعتقد وعمل، فالمراد بالشكر فى الحديث إظهار النعمة، ولا يرد أن زيادة النعم مترتبة على الشكر لقوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (٢)؛ لأنه ليس المراد بالشكر المقتضى لزيادة النعم فى الآية خصوص الشكر اللفظى، أعنى الشكر بخصوص لفظه، بل الشكر العرفى الشامل للثناء بغير لفظه، وخدمة الأركان، واعتقاد الجنان فى مقابلة النعمة، واختارها على مادة المدح للأمرين الأولين، وتنبيها على أنه تعالى فاعل مختار. واختار الجملة الفعلية المضارعية على الاسمية والماضوية؛ لإفادتها؛ لتجدد مضمونها على سبيل الدوام والاستمرار؛ ليناسب الحمد المحمود عليه هنا، وهو نعمة شرح الصدور للتخليص المذكور، وتنوير القلوب، المتجدد ذلك وقتا بعد وقت، بخلاف الماضوية؛ فإنها إنما تدل على الحدوث فقط، والاسمية تدل على الدوام فقط، فلا يناسبان المحمود عليه هنا، وأيضا المضارعية تدل على الأمرين معا، أعنى الحدوث الذى تدل عليه الماضوية، وعلى الاستمرار الدالة عليه الاسمية، وحينئذ فهى أشرف منهما، كذا قيل. ولكن اعترض بأن الاستمرار من وظائف الاسمية فقط- كما يأتى- إلا أن يقال: إن الذى تدل عليه الاسمية الاستمرار مجردا عن التجدد، والذى تدل عليه الجملة المضارعية الاستمرار مع التجدد.\rولما رأى بعض الأشياخ هذا الإشكال، قرر أن الجملة الفعلية المضارعية تدل على الاستمرار من حيث القرائن، وفيه أن الماضى كذلك يدل عليه بواسطة القرينة، اللهم إلا أن يقال: قوة دلالة الماضى على الانقطاع تعارض القرينة، فلم يعتبر فيه ذلك.\rبقى شىء آخر، وهو أن الاستمرار التجددى لمضمون الجملة هنا محال؛ لأن","footnotes":"(١) أورده صاحب الدر المنثور ١/ ٣٤.\r(٢) إبراهيم: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405005,"book_id":8386,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":19,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rالحمد ثناء، وهو عرض يزول بمجرد حصوله، وأجيب بأن هذا دوام واستمرار تخييلى لا تحقيقي، وأما جواب بعضهم بأن الدوام باعتبار الثواب، ففيه نظر؛ لأن الدوام المدلول للجملة متعلق بمضمونها لا بالثواب، فهو غير منظور له.\rوالنون فى قوله: (نحمدك) يحتمل أن تكون للمعظّم نفسه، وأتى بها مع أنها تدل على العظمة المنافية لمقام التأليف، وهو الذل والانكسار؛ إظهارا لملزومها، وهو تعظيم الله له، فهو من باب التحدث بالنعمة الذى هو أولى من سلوك التواضع عند الفقهاء والمحدّثين، ويحتمل أنها للمتكلم ومعه غيره، والمراد بالغير إخوانه الحامدون أو العلماء وأدخلهم معه فى الحمد؛ إما لكون أمر الحمد عظيما لا يقوم به الشخص الواحد، فاستعان بهم عليه، ومع ذلك لم يقوموا بحقه، وإما لتعود بركة الحمد عليهم؛ شفقة منه عليهم، كما تقرأ شيئا وتهدى ثوابه إلى والديك، فإنه يحصل لك ولهم الثواب. غاية الأمر أنه نزل الشركة فى الحمد منزلة الشركة فى الثواب إقامة للسبب مقام المسبّب. ويحتمل أن المراد بالغير أجزاء ذاته، فكأنه جعل كلّ جارحة بمنزلة شخص مستقل ادعاء، لكن لا يخفى أن من جملة كل جزء موارد الحمد الثلاثة: اللسان، والجنان، والأركان، ومن المعلوم أن إسناد الفعل لآلته مجاز، ولفاعله حقيقة، فيكون إسناد الحمد للمتكلم حقيقة، وإلى الموارد الثلاثة المذكورة مجازا، فيلزم على ذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز، كما يقال باعتبار ذلك: يقطع، باعتبار إسناد القطع إلى القاطع وإلى آلته، ولا بعد فيه على مذهب من جوز الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهذا ظاهر على جعل الجملة خبرية، فإن جعلت إنشائية فى المعنى تعين أن تكون النون للعظمة؛ لأن إنشاء الحمد بهذه الجملة لم يقع إلا من المصنف، فلا يتأتى أن تكون لإنشاء الحمد منه ومن غيره إلا على سبيل التنزيل.\rواعلم أنه إذا جعلت الجملة خبرية لفظا ومعنى، حصل بها الحمد ضمنا فى ابتداء التأليف؛ لأن الإخبار عن حمد يقع منه يستلزم أنّ ذلك المحمود أهل لأن يحمد، وهذا ليس تلزم اتصافه بالجميل الذى هو حقيقة الحمد، أو يقال: هو إخبار عن حمد واقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405006,"book_id":8386,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":20,"body":"يا من شرح صدورنا ...\r===\rبذلك الإخبار كما قيل فى نحو (أتكلم): إنه إخبار عن تكلم حصل به، وإنما عدل عن اسم الجلالة الذى ورد التعبير به فى الكتاب والسنة فى مقام الحمد إلى ضمير الخطاب؛ لأن اللائق بحال الحامد أن يلاحظ المحمود فى حال حمده حاضرا مشاهدا؛ ليكون حمده على وجه الإحسان المفسّر فى حديث الإحسان: \" أن تعبد الله كأنك تراه\" (١)، ففى التعبير بالضمير المذكور إشارة إلى أن الحامد بلغ مقام المشاهدة للمحمود، بحيث حمده على وجه المخاطبة والمشافهة، وإنما آثر تأخير المفعول مع أن تقديمه يفيد الاختصاص؛ لأن تأخيره هو الأصل، وللإشارة إلى استغناء هذا الاختصاص عن البيان لوضوحه.\r(قوله: يا من) أتى ب\" يا\" الموضوعة لنداء البعيد مع أنه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد؛ إشارة إلى علوّ مرتبة الحضرة العلية عن الحامد الملوّث بالمكدرات البشرية من الذنوب والآثام؛ ولذا قال بعض الأفاضل:\rالعبد عبد وإن تسامى ... والمولى مولى وإن تنزّل\rولا يناقض هذا ما مر فى نكتة التعبير بكاف الخطاب؛ لأن البعد الرتبى بين الحق والخلق يصاحبه قوة الإقبال والتوجه إليه تعالى، واستعمل\" من\" فى الذات العلية مع أنها من المبهمات؛ لورود الإذن فى إطلاقها عليه كتابا وسنة، نحو: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى (٢) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ (٣)، وفى الحديث: \" يا من إحسانه فوق كل إحسان، يا من لا يعجزه شىء\"، فمنع إطلاقها (٤) عليه تعالى فيه نظر.\r(قوله: شرح) الشرح فى الأصل: الفتح، والمراد به هنا التهيئة، وقوله: (صدورنا) جمع صدر بمعنى القلب، من إطلاق المحل وإرادة الحالّ، وفى الحقيقة المهيأ للعلوم إنما هو النفس بمعنى الروح لا القلب بمعنى المضغة الحالة فى الصدر، فيراد بالقلب النفس، والمعنى:","footnotes":"(١) أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الإيمان، باب: الإيمان والإسلام (١/ ١٢٣) من حديث ابن عمر رضى الله عنهما.\r(٢) الإسراء: ١.\r(٣) النحل: ١٧.\r(٤) الهاء فيها عائدة على\" من\" فى قوله: \" يا من\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405007,"book_id":8386,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":21,"body":"لتلخيص البيان فى إيضاح المعانى، ...\r===\rيا من هيأ أرواحنا القائمة بقلوبنا التى محلها منا الصدور، ففيه مجاز بمرتبتين من إطلاق المحل على الحال فيهما.\r(وتلخيص الكلام): تنقيحه أى: الإتيان به خالصا من الحشو والتطويل، (والبيان) هو الكلام الفصيح المعرب عما فى الضمير، ثم إنه لا بد من حذف فى الكلام، والمعنى يا من هيأ أرواحنا لعلم كيفية تلخيص الكلام الفصيح وتنقيحه وتخليصه من الحشو والتطويل والقصور عن فهم مراده حينما احتجنا لذلك؛ لأن الذى تهيأ النفس لقبوله العلوم والمعارف، وقوله: (فى إيضاح المعاني) يحتمل أن تكون\" فى\" بمعنى\" مع\" على حد قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ (١)، أى: نحمدك يا من هيأ قلوبنا للعلم بكيفية الإتيان لكلام الفصيح منقحا مصاحبا لإيضاح المعاني، أى معانى ذلك البيان؛ وعلى هذا فالإتيان بلفظ\" في\" التى بمعنى\" مع\" إشارة إلى أن المقصود بالذات إيضاح المعاني، وأما الإتيان بالكلام الفصيح منقحا فهو بالتبع؛ لأن\" مع\" تدخل على المتبوع، ويحتمل أن تكون بمعنى\" لام التعليل\" متعلقة بتلخيص على حد قوله تعالى: لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ (٢) أى: لأجل ما أفضتم فيه، أو باقية على حالها متعلقة بمحذوف صفة لتلخيص أو للبيان، وفى الكلام حذف، والمعنى: التلخيص الكائن أو البيان الكائن فى وقت إيضاح المعاني وحالته، أو أنها بمعنى\" عند\"، والمعنى: يا من علمنا كيفية تلخيص البيان عند قصدنا إيضاح المعانى بذلك البيان، ولا يخفى ما فى كلام الشارح من الاحتراس؛ إذ ربما يتوهم من تلخيص البيان عدم إيضاح معانيه، فدفع ذلك التوهم بقوله: فى إيضاح المعانى، على حدّ قوله (٣):\rفسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى","footnotes":"(١) الأعراف: ٣٨.\r(٢) النور: ١٤.\r(٣) هذا آخر بيت من قصيدة لطرفة يمدح بها قتادة بن سلمة الحنفى، فى: منهاج البلغاء وسراج الأدباء ص ٣١٦، وشعراء النصرانية فى الإسلام ص ٣١٦، وشرح الأعلم لديوان طرفة ص ٩٠ - ٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405008,"book_id":8386,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":22,"body":"ونوّر قلوبنا بلوامع التبيان ...\r. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rويحتمل أن يراد بالبيان والمعانى خصوص العلمين، وحينئذ ف\" فى\" بمعنى\" مع\"، ولا يخفى ما فى كلام الشارح من المحسّنات البديعية، ففى التعبير بشرح الصدور حسن الافتتاح؛ لأن شرح الصدور أصل لكل خير، ففى افتتاح الكلام به إدخال السرور على السامع، وفيه أيضا براعة استهلال؛ لأنه يشير إلى أن الكلام الآتى شرح، وقوّى البراعة بما ذكره بعد بقوله: لتلخيص البيان، وإيضاح المعاني، وفى ذكر التلخيص، والإيضاح، والبيان، ودلائل الإعجاز، وأسرار البلاغة- التى هى أسماء كتب فى هذا الفن، الأولان للمصنف، والثالث للطيبي، والأخيران للشيخ عبد القاهر- التوجيه، وهو أن يوجه الكلام إلى أسماء متلائمة ولو اصطلاحا، كما فى قول علاء الدين الكندى:\rمن أمّ بابك لم تبرح جوارحه ... تروى أحاديث ما أوليت من منن\rفالعين عن قرّة والكفّ عن صلة ... والقلب عن جابر والسّمع عن حسن\r(قوله: ونورّ قلوبنا) التنوير: إدخال النور فى القلب، والمراد بالقلوب النفوس، واللوامع: جمع لامعة، وهى الذات المضيئة كالشمس والقمر والنجوم، والتبيان هو الكلام الفصيح المقترن بدليل أو برهان، فهو أخص من البيان، وإضافة اللوامع للتبيان إما من قبيل إضافة المشبه به للمشبه أى: بالتبيان الذى هو كالأنجم اللوامع فى الاهتداء بكل، وعلى هذا ف (أل) فى التبيان للاستغراق، فيكون جمعا فى المعنى، فالملاءمة بين المشّبه والمشبه به فى الجمعية حاصلة، وحينئذ فلا يقال: إنّ فيه تشبيه المفرد بالجمع وهو ممنوع، أو يقال: إنه قصد المبالغة فى تشبيهه بجميع اللوامع حيث جعله مقاوما لجميعها، وقولهم بالمنع محله ما لم يقصد المبالغة، فهما جوابان: الأول: بالمنع، والثاني: بالتسليم. ويحتمل أن تكون الإضافة على حقيقتها، والمراد باللوامع المعانى المفهومة بالتبيان على طريق الاستعارة التصريحية؛ وعلى هذا فهو من إضافة المدلول للدالّ، أو من إضافة الموصوف لصفته، أى: اللوامع المبيّنة، من إطلاق المصدر على اسم المفعول؛ لأن التّبيان فى الأصل مصدر (بيّن)، وهو بكسر التاء على غير قياس، ونظيره فى الكسر شذوذا: التّلقاء، وغيرهما بالفتح على القياس كالتّذكار والتّكرار، وإنما عبر الشارح بالبيان فى جانب شرح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405009,"book_id":8386,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":23,"body":"من مطالع المثانى، ...\r===\rالصدور، والتبيان فى جانب تنوير القلوب؛ لأن التبيان أبلغ من البيان؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى غالبا، فهو بيان مع برهان، وقيل: مع كد خاطر وإعمال قلب، وتنوير القلب أقوى من شرح الصدر؛ لأن تنوير القلب إدخال النور فيه، وشرحه فتحه، والأبلغ أولى بالأقوى، وإنما قدم شرح الصدور على تنويرها؛ لأنه وسيلة له، والوسيلة مقدّمة على المقصد، وهذا كله بحسب الأصل، وإلا فالمراد بشرح الصدور، وتنوير القلوب واحد، ويدل له ما قالوه فى قوله تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ (١) أى: قذف فى قلبه نورا ينتفع به، فإنّ هذا يدل لما قلنا من أن شرح الصدر عبارة عن تنويره، وحينئذ ففى العبارة تفنن، أى: ارتكاب فنين ونوعين من التعبير، كذا قال بعضهم.\r(قوله: من مطالع المثانى) حال من التبيان، أو صفة له؛ لأن الجار والمجرور الواقع بعد المعرف ب (أل) الجنسية يجوز فيه الأمران، و\" من\" للسببية، وهذا ترشيح للتشبيه على الاحتمال الأول، والمعنى: ونور قلوبنا بالتبيان الشبيه باللوامع كائنا ذلك التبيان أو الكائن بسبب تدبر مطالع المثاني، وعلى الاحتمال الثانى يكون الجار والمجرور حالا أو صفة للوامع ترشيحا للاستعارة، والمعنى: ونور قلوبنا بمعانى التبيان حالة كونها ناشئة من مطالع المثاني، ف\" من\" للابتداء، وعلى هذا فمعانى التبيان معان أخر غير معانى القرآن استفيدت من ممارسته.\rوالمثانى- بالثاء المثلثة، كما بالنسخة التى صححها الشارح-: القرآن؛ لأن الأحكام والقصص فيه ثنّيت أى كرّرت، أو لتكرر نزوله، وهو جمع مثنى كمفعل اسم مكان، أو مثنّى بالتشديد من التثنية على غير قياس، (والمطالع) جمع مطلع وهو فى الأصل اسم لمحل طلوع الكواكب والمراد به هنا ألفاظ القرآن، فشبهت ألفاظ القرآن بمحلّ طلوع الكواكب بجامع أن كلّا محل لطلوع ما يهتدى به، واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية، وإضافة مطالع للمثانى على هذا من إضافة الأجزاء للكل أو بيانية، ويحتمل أن إضافة مطالع للمثان ى من إضافة المشبه به للمشبه","footnotes":"(١) الزمر: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405010,"book_id":8386,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":24,"body":"ونصلى على نبيك محمد المؤيد دلائل إعجازه ...\r===\rكلجين الماء، وليس فى الكلام استعارة. وبين المثانى والمعانى من المحسنات البديعية الجناس اللاحق؛ لاختلافهما بحرفين متباعدين فى المخرج.\r(قوله: ونصلى .. إلخ) (١) لعله لم يأت بالسلام خطّا اكتفاء بإثباته له لفظا، فلا يقال إنّ إفراد الصلاة عن السّلام مكروه، أو إنه ترجح عنده القول بعدم كراهة الإفراد.\r(قوله: على نبيك) بالهمز مأخوذ من\" النبأ\"، وهو الخبر؛ لأنه مخبر عن الله بما بلغه الملك من الأحكام، أو لإخباره الناس بأنه نبى فيحترم. وبدون همز من\" النبوة\" وهى الرفعة؛ لارتفاع رتبته. وإنما لم يقل: على رسولك، مع أن الرسالة أشرف؛ لأن الوصف بالنبوة أشهر استعمالا.\r(قوله: محمد) بدل أو عطف بيان من\" نبيك\".\r(قوله: المؤيد) من التأييد، وهو التقوية، وهو نعت لمحمد لا لنبي؛ لئلا يلزم تقديم غير النعت من التوابع عليه.\r(قوله: دلائل) جمع دليل على غير قياس كوصيد ووصائد؛ لأن شرط جمع فعيل على فعائل أن يكون مؤنثا كسعيد اسم امرأة، والأولى أن تكون جمع دلالة بمعنى دليل ولا شذوذ ولا شىء، قال فى\" الخلاصة\" (٢):\rوبفعائل اجمعن فعاله ... وشبهه ذا تاء أو مزاله\rثم إن دليل الشيء ما يؤدى إلى معرفته، وحينئذ فدلائل إعجازه- ﵊ المعجزات التى يعرف بها إعجازه- ﵇ لمعارضيه عن المعارضة بالإتيان بمثل ما أتى به، واعترض بأن المعجزات (٣) إنما يعرف بها صدقه- ﵊ لأنه المقصود من الإتيان بها لا الإعجاز الذى هو إثبات عجز الغير، وحينئذ فالأولى للشارح أن يقول: المؤيد دلائل صدقه إلخ، وأجيب بأن الإعجاز فى الأصل إثبات","footnotes":"(١) الصلاة: الدعاء والاستغفار، والصلاة من الله تعالى: الرحمة، وصلاة الله على رسوله: رحمته وحسن ثنائه عليه، والصلاة من الملائكة دعاء واستغفار، وصلاة الناس على النبى يعنى الدعاء له والثناء عليه.\r(لسان العرب، صلو، ٤/ ٢٤٩٠)\r(٢) هي ألفية ابن مالك.\r(٣) المعجزة: هى الأمر الخارق للعادة، ويعزى حدوثه إلى الله فبيده يصنع المعجزات وبقدرته يهب صنعها لمن يشاء، وكانت المعجزات خاصة بالأنبياء: كشق البحر لموسى، وإحياء الموتى لعيسى، وبلاغة القرآن معجزة النبوة المحمدية. (المعجم المفصل فى الأدب، ٢/ ٨٠٥)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405011,"book_id":8386,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":25,"body":"بأسرار البلاغة، وعلى آله وأصحابه المحرزين قصب السبق ...\r===\rالعجز فى الغير ثم نقل لإظهار العجز فيه، ثم نقل لأظهار صدق النبى- ﵊ فى دعواه الرسالة، فهو مجاز مبنى على مجاز، وحينئذ فالمعنى: المؤيد دلائل صدقه، وبأن الإضافة لأدنى ملابسة، وبيان ذلك: أن الدلائل لما كانت ملابسة لإعجاز الخلق أى إثبات عجزهم عن الإتيان بمثلها، ودلت على الصدق بواسطته أضيفت إليه.\rوفى كلامه من المحسنات البديعية جناس الطباق حيث جمع بين المؤيد والإعجاز، وهما معنيان متقابلان.\r(قوله: بأسرار البلاغة) أى الأسرار المعتبرة فى البلاغة، وهى مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، وأسرارها: الأمور التى يقتضيها الحال، كالتأكيد عند الإنكار، وتركه عند عدمه، وغير ذلك مما سيأتي، وسميت أسرارا؛ لأنها لا يعرفها إلا أربابها، فشبهت بالسر الذى بين اثنين لا يعرفه إلا هما، واستعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرّحة، فإن قلت: من جملة دلائل إعجازه انشقاق القمر، وسعى الحجر، وغيرهما، وأسرار البلاغة ليست موجودة فيهما، فما معنى كونهما مؤيدين بتلك الأسرار؟ وأجيب بأن المعجزات يؤيد بعضها بعضا، فالتأييد ثابت لهما بالأسرار بهذا الاعتبار، وتوضيح ذلك أن القرآن مؤيّد بأسرار البلاغة، وهو مؤيّد لبقية المعجزات؛ لثبوته بالتواتر وبقائه على الدوام، فتكون الأسرار مؤيّدة لبقية المعجزات؛ لأن مؤيّد المؤيّد لشيء مؤيد لذلك الشيء، هذا إن جعلنا إضافة\" دلائل\" إلى\" إعجاز\" للاستغراق، فإن جعلناها للجنس لم يرد السؤال، وكذا إن جعلناها للعهد وأردنا بدلائل إعجازه: السور القرآنية، وكل جملة من القرآن قدر سورة، ومعنى تأييد القرآن بأسرار البلاغة أن أمارات الإعجاز فيه وإن كانت كثيرة من الإخبار بالغيوب، والأساليب العجيبة، وغيرهما، لكن أقوى تلك الأمارات كمال البلاغة الحاصل بتلك الأسرار.\r(قوله: المحرزين) صفة للآل والأصحاب، مأخوذ من الإحراز، وهو الحوز والضم، أى: الذين حازوا وضمّوا. (وقوله: قصب السبق) القصب: جمع قصبة، وهى سهم صغير تغرسه الفرسان فى آخر الميدان يأخذه من سبق إليه أولا، وإضافة قصب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405012,"book_id":8386,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":26,"body":"فى مضمار الفصاحة والبراعة ...\r===\rالسبق من إضافة الدال للمدلول، أى القصب الدال على السبق، أى الدال حوزه عليه.\r(وقوله: فى مضمار) صفة القصب أى المغروز فى مضمار الفصاحة، والمضمار محل تسابق الفرسان بالخيل ويقال له أيضا: ميدان، وإنما سمّى مضمارا لتسابق الفرسان فيه بالخيل المضمرة.\rثم إن الفصاحة سيأتى تعريفها، وأما البراعة فمصدر (برع) الرجل إذا فاق أقرانه، فالبراعة: فوقان الأقران، والمراد بها هنا ما به الفوقان من الكمال والشرف. ثم لا يخفى أن كلا من الفصاحة والبراعة بالمعنى المراد هنا لا مضمار لهما، وحينئذ ففى الكلام استعارة تمثيلية، حيث شبّه هيئة الآل والأصحاب فى حوزهم أعلى مراتب الفصاحة والبراعة عند المحاورة والتخاطب، بهيئة الفرسان فى حوزهم قصب السبق عند التسابق بالخيل فى الميدان، واستعير اللفظ الموضوع للهيئة المشبه بها للهيئة المشبهة على طريق الاستعارة التمثيلية، أو استعارة مفردة مصرّحة فى قصب السبق، بأن شبه ما اختصوا به من بديع العبارات الدال على علو مرتبتهم فى الفصاحة والبراعة بقصب السبق، واستعير اسم المشبه به للمشبه، والمضمار ترشيح، أو مكنيّة فى الآل والأصحاب بأن شبههم بفرسان، أو فى الفصاحة والبراعة بأن شبههما بالخيل الجيدة الموصلة للمراد، وإثبات المضمار على كل من الوجهين تخييل، وإحراز قصب السبق ترشيح، والفصاحة والبراعة على الأول من الوجهين تجريد، وأقرب من ذلك أن نقول: الإحراز فى الأصل هو الضم، والمراد به هنا التحصيل، والقصب فى الأصل هى السهام الصغيرة التى تغرز فى آخر الميدان بحيث يعد من أخذها أولا سابقا، والمراد بها هنا النكات الدقيقة، أى: المحصلين للمعانى الدقيقة الدالة على سبقهم على غيرهم. (وقوله: فى مضمار) حال من الآل والأصحاب أى حال كون الآل والأصحاب تتسابق أذهانهم فى مضمار، والمراد به هنا الكلام البليغ من كلام الله ورسوله، فكما أن المضمار الأصلى تركض وتتسابق فيه الفرسان، كذلك الكلام البليغ تركض فيه أذهان الآل والأصحاب، وإضافة المضمار بمعنى الكلام البليغ للفصاحة والبراعة؛ من حيث إنه يفيد أن الراكض فيه ذو فصاحة وبراعة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405013,"book_id":8386,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":27,"body":"وبعد: فيقول الفقير إلى الله ...\r===\rكذا قرر شيخنا العلامة العدوى، ولا يخفى ما فى كلام الشارح من التلميح، وهو الإشارة لشيء من كلام الله أو كلام رسوله أو قصة أو مثل، فذكر السبق إشارة لقوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١)، وذكر البراعة إشارة لقوله ﵊:\r\" لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما ساوى مدّ أحدهم ولا نصفيه\" (٢).\r(قوله: وبعد ... إلخ) هو ظرف زمان مبنى على الضمّ لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى، أى: بعد البسملة والحمدلة والصلاة، ودخول الفاء على توهّم\" أمّا\" فى الكلام، والواو عاطفة قصة على قصة أو للاستئناف: إما النحوى وهو ظاهر، أو البيانى فتكون الجملة واقعة فى جواب سؤال مقدّر، أى: ماذا تقول بعد البسملة والحمدلة والصلاة؟\rفأجاب بقوله: وبعد فيقول ... إلخ، وعلى هذا الاحتمال- أعنى كون\" أما\" متوهمة والواو عاطفة أو استثنائية- فالظرف معمول ل\" يقول\"، ويحتمل أن تكون\" أما\" مقدّرة فى نظم الكلام والواو عوض عنها، وعلى هذا الاحتمال فعامل\" بعد\" أما المحذوفة لنيابتها عن فعل الشرط أو فعل الشرط المقدر بمهما يكن من شيء أو جوابه، وهو يقول.\r(قوله: فيقول) مقتضى الظاهر أن يعبّر ب\" أقول\" لكنه التفت من المتكلم فى\" نحمدك\" إلى الغيبة؛ توصلا للوصف بالعبودية التى هى أشرف الأوصاف، ولو عبر بما يقتضيه الظاهر وأتى بذلك الوصف لكانت جملته فضلة، واللائق بذلك الوصف أن تكون جملته عمدة.\r(قوله: الفقير) فعيل بمعنى مفتقر، وصيغة فعيل تأتى للمبالغة وصفة مشبهة، وهى هنا للمعنيين؛ بناء على جواز استعمال المشترك فى معنييه، وحينئذ فالمعنى:\rكثير الفقر ودائمه، وهذا الوصف لازم لكل أحد لا ينفك عنه، قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ (٣) وهذا معنى البطلان فى قول لبيد (٤):","footnotes":"(١) الواقعة: ١٠.\r(٢) أخرجه البخارى (ح ٣٩٧٣)، ومسلم فى فضائل الصحابة (٥/ ٤٠/ ٢٢٣).\r(٣) فاطر: ١٥.\r(٤) لبيد بن ربيعة فى: ديوانه ص ٢٥٦، وديوان المعانى ١/ ١١٨، وشرح التصريح ١/ ٢٩، والعقد الفريد ٥/ ٢٧٣، وخزانة الأدب ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405014,"book_id":8386,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":28,"body":"الغنى، مسعود بن عمر المدعو بسعد ...\r===\rألا كلّ شىء ما خلا الله باطل ... ...\r(قوله: الغني) بالجر صفة لله، أى: المستغنى عن كلّ شيء، فهو سبحانه منزه عن الاحتياج، وبين الفقر والغنى من المحسنات البديعية جناس الطباق، وفى كلامه إشارة إلى أن ما عليه الحادث نقيض ما عليه القديم. ويصح قراءته بالرفع صفة ثانية للعبد، أى: المستغنى به تعالى عن كل ما سواه تعالى؛ وعلى هذا ففيه إيهام التضاد.\r(قوله: مسعود بن عمر) بدون تنوين؛ لأن العلم الموصوف بابن يحذف تنوينه سواء كان العلم اسما أو كنية أو لقبا، وهو بدل من العبد الفقير أو عطف بيان؛ لأن نعت المعرفة إذا قدم عليها أعرب بحسب العوامل، وأعربت بدلا منه أو عطف بيان وانعكس الأمر فصار التابع متبوعا، بخلاف نعت النكرة إذا قدم عليها فإنه ينصب على الحال غالبا، وتبقى النكرة على ما هى عليه من الإعراب، كما فى قوله: (١):\rلمية موحشا طلل ... ...\rومن غير الغالب قد يعامل نعت النكرة معاملة نعت المعرفة كما فى قولك: ما مررت بمثلك أحد.\r(قوله: المدعو بسعد) أى المسمى بسعد، وكما أن التسمية تتعدى للمفعول الثانى بالباء كما تتعدىّ بنفسها، كذلك الدعاء الذى بمعناها تارة يتعدى للمفعول الثانى بالباء قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها (٢) أى:\rسموه، وتارة يتعدى له بنفسه قال تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٣)، وعلى فرض عدم تعديته بالباء يكون ضمّن الدعاء معنى الاشتهار تضمينا نحويّا أو بيانيّا فعداه بالباء، أو ضمنه معنى التسمية تضمينا بيانيّا لا نحويّا؛ لأنّ الدعاء بمعناها وضعا فلا معنى لإشرابه معناها. وعلى","footnotes":"(١) صدر بيت من الوافر المجزوء، وهو لكثير عزة فى ديوانه ص ٥٠٦، وخزانة الأدب ٣/ ٢١١، وفى شرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ١٦٦٤، ١٨٢٥، وهو يروى أحيانا: لعزّة.\r(٢) الأعراف: ١٨٠.\r(٣) الإسراء: ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405015,"book_id":8386,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":29,"body":"التفتازانى- هداه الله سواء الطريق، ...\r===\rفرض عدم التضمين تجعل الباء زائدة للتأكيد لا للتقوية؛ لأن الباء تزاد فى مواضع، منها المفعول كما فى قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (١)؛ فاندفع ما نقل عن الشارح من أن الأولى المدعو لسعد باللام؛ لأن الدعاء بمعنى التسمية إنما يتعدى لمفعوليه بنفسه، والشائع زيادته للتقوية اللام لا الباء ١٠ هـ.\rوقد يقال فى ردّه- زيادة على ما مر-: إن زيادة اللام للتقوية إنما ثبتت فى المفعول الأول لا الثانى، فلا يقال: زيد معط عمرا للدراهم (*)، تأمل. ثم إنّ قوله:\r(المدعو بسعد) أصله بسعد الدين فحذف جزء العلم اختصارا؛ للعلم به بواسطة الشهرة، وتأدبا فى كون الدين سعد به، والتصرف فى العلم شائع على التحقيق.\r(قوله: التفتازاني) بالجر صفة لسعد، أو بالرفع صفة لمسعود، نسبة لتفتازان قرية من أعمال خراسان، - ولد رحمه الله تعالى- سنة اثنتى عشرة وسبعمائة بتقديم السين، وتوفّى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، أخذ عن القطب الرازى، وعن العضد بسمرقند.\r(قوله: هداه الله سواء الطريق) عدى الهداية للمفعول الثانى بنفسها دون\" إلى\" أو اللام؛ ملاحظة لما قيل: إن الهداية إذا تعدّت للمفعول الثانى بنفسها يراد بها معنى الإيصال، وإن تعدت باللام أو\" إلى\" أريد بها معنى الدلالة، قال تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (٢)، وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣)، كذا فى الخطابي، ويعكر عليه ما فى\" المصباح\" من أن لغة الحجازيين تعديتها إلى المفعول الثانى بنفسها، ولغة غيرهم تعديتها إليه ب\" إلى\" أو اللام، ودعوى أنها عند الحجازيين دائما بمعنى الإيصال وعند غيرهم دائما بمعنى الدلالة بعيدة. وإضافة\" سواء\" إلى\" الطريق\" من إضافة الصفة إلى الموصوف، أى: إلى الطريق السواء أى السوىّ بمعنى المستقيم، أو الإضافة على معنى\" من\" أى السواء بمعنى السوى من الطريق، والطريق يحتمل أن يراد بها هنا الموصلة للمقصود دنيويّا كان أو أخرويّا، ويحتمل أن يراد بها الدليل القطعى على طريق الاستعارة المصرحة، ومن المعلوم أن من هدى للدلائل القطعية صار عالما محققا.","footnotes":"(١) البقرة: ١٩٥.\r(٢) الإسراء: ٩.\r(٣) الشورى: ٥٢.\r(*) في النسخة المطبوعة: الدراهم، وأثبتنا ما يقتضيه السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405016,"book_id":8386,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":30,"body":"وأذاقه حلاوة التحقيق-: قد كنت شرحت فيما مضى\" تلخيص المفتاح\"، وأغنيته بالإصباح ...\r===\r(قوله: وأذاقه حلاوة التحقيق) التحقيق: ذكر الشيء على الوجه الحق، أو إثبات المسألة بالدليل، وحينئذ فإضافة الحلاوة إليه من إضافة المشبه به للمشبه، والإذاقة ترشيح للتشبيه، أو أنه شبه التحقيق بشيء حلو كعسل النحل استعارة بالكناية، وإثبات الحلاوة تخييل باق على معناه أو مستعار للذة، أى: وأذاقه لذة التحقيق، وهى لذة معنوية، وأما لذة الجماع والشيء الحلو كالعسل فهي حسية، والمعتبر اللذة المعنوية، وأما الحسية فهى دفع آلام؛ ولذا حصر بعضهم اللذة فى المعارف والعلوم، وإثبات الإذاقة ترشيح إما باق على معناه أو أنها مستعارة للإعطاء، وفى التعبير بالإذاقة إشارة إلى أن التحقيق أمر صعب المراد لا ينال جميعه، وإنما يصل الإنسان إلى طرف منه كما يصل الذائق إلى طرف مما يذوقه، ثم إن هذه الجملة وما قبلها معترضتان بين القول ومقوله، أعنى: قد كنت ... إلخ، قصد بهما الدعاء؛ لأنهما خبريتان لفظا إنشائيتان معنى.\r(قوله: فيما مضى) أتى به وإن كان المضىّ مستفادا من\" شرحت\"- إذ هو فعل- ماض تأكيدا لدفع توهم التجوز فى\" شرحت\"، وأنه بمعنى\" أشرح\" أو\" أن شرح\"، وإن كان للمضىّ محتمل للقرب والبعد بخلاف لفظة\" فيما مضى\"، فإنها تشعر بالبعد، فأتى بها لإفهام بعد زمن تأليف المطول (١)، ويؤيد هذا التوجيه التعبير ب (ثم) فى قوله: (ثم رأيت ... إلخ) المفيدة للتراخى بين الفعلين.\r(قوله: تلخيص المفتاح) للعلامة محمد بن عبد الرحمن القزوينى خطيب جامع دمشق.\r(قوله: أغنيته) أى: صيّرته غنيّا، والضمير فى أغنيته وفى معانيه وأستاره لتلخيص المفتاح، وباقى الضمائر الآتية راجعة للشرح، وهذا وإن كان فيه تشتيت فى مرجع الضمير، لكن اتكل الشارح فى ذلك على ظهور المعنى.\r(قوله: بالإصباح) هو الدخول فى وقت الصباح، أريد به لازمه وهو الصبح، ثم استعير لشرح الشارح، بجامع إظهار ما كان خفيّا فى كلّ، والمصباح هو السراج أى: الفتيلة،","footnotes":"(١) يعني: حاشية السعد على التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405017,"book_id":8386,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":31,"body":"عن المصباح، وأودعته غرائب نكت سمحت بها الأنظار، ...\r===\rاستعارة لشراح هذا المتن التى لغير الشارح، بجامع إظهار ما كان خفيّا فى كل، والمعنى حينئذ: وصيرت ذلك المتن غنيّا بالمطول الشبيه بالإصباح عن غيره من الشروح الشبيهة بالمصباح. وإنما آثر لفظ\" الإصباح\" على لفظ\" الصبح\"؛ لمزاوجة لفظ المصباح، وفى ذلك إيماء إلى أنه ينبغى أن يسمى شرحه بالإصباح، لكن لم يشتهر بذلك، وإنما غلبت عليه التسمية بالمطوّل.\r(قوله: وأودعته) أى: وضعت فيه، فشبه شرحه بأمين تودع عنده النفائس، على طريق الاستعارة المكنية، واختار التعبير ب\" أودعته\" دون\" وضعت فيه\"؛ للإشارة إلى عزة تلك النكات؛ لأنه يفهم منه أنه ملتفت إليها وملاحظ لها كما هو شأن من يودع، وللإشارة إلى أن تلك النكات من مستنبطاته؛ لأن الشخص إنما يودع ما كان ملكا له.\r(قوله: غرائب نكت) من إضافة الصفة للموصوف، أى: نكتا غريبة مستبدعة مستظرفة الشأن أى تلتفت إليها النفوس؛ لأن شأن النفس التفاتها للشىء الغريب بخلاف غير الغريب فإنه مبتذل عند النفس، والنكت جمع نكتة وهى فى الأصل البحث فى الأرض بعود ونحوه، ومن لازم ذلك ظهور لون فى ذلك المكان المبحوث فيه مخالف للون ما أحاط به ثم استعملت النكتة فى كل لون مخالف لما أحاط به، على طريق المجاز المرسل، والعلاقة الملزومية، ثم استعيرت للطائف المعانى لمخالفتها لغيرها عند الذهن فى الحسن، فإطلاقها على لطائف المعانى مجاز مبنى على مجاز، ولك أن تقول: إن إطلاق النكتة على المعنى الدقيق مجاز مرسل علاقته المجاورة؛ لأنّ الإنسان إذا استعمل فكره فى المعنى الغامض ينكت فى الأرض بعود أو بإصبعه بحسب العادة.\r(قوله: سمحت) بفتح السين المهملة والميم مأخوذ من السماحة وهى الجود، أى: جادت بها الأنظار، وفى تعبيره بسمحت إشارة لعزة تلك النكات؛ لأن الجود إنما يقال فى مقابلة البخل، والشأن أن الإنسان إنما يبخل بالعزيز، وحينئذ فالمعنى: جادت بها الأنظار مع أنها لعزتها مما يبخل بها، وإسناد السماحة للأنظار مجاز عقلى؛ إذ الحقيقة إسناد السماحة لأصحاب الأنظار، أو أن فى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه الأنظار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405018,"book_id":8386,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":32,"body":"ووشحته بلطائف فقر سبكتها يد الأفكار، ...\r===\rبقوم جادوا بمبخول به، بجامع أن كلّا ملتبس بإيجاد ما يستحسن على طريق الاستعارة بالكناية، وإثبات السماحة تخييل، و\" أل\" في الأنظار عوض عن المضاف إليه أى:\rأنظارى، والنظر هو الفكر المؤدى لعلم أو ظن، والفكر حركة النفس فى المعقولات.\r(قوله: ووشحته) مأخوذ من التوشيح، وهو إلباس الوشاح، والوشاح شيء يتخذ من الجلد يرصع بالجواهر تلبسه المرأة ما بين عاتقها وكشحها، ويلزم من ذلك التوشيح التزيين فأطلق التوشيح هنا، وأريد لازمه أى وزينته، ويحتمل أنه شبه الشرح بعروس على طريق الاستعارة المكنية، والتوشيح تخييل.\r(قوله: بلطائف فقر) إما بالإضافة من إضافة الصفة للموصوف فلطائف مجرور بالكسرة، وإما بترك الإضافة فلطائف مجرور بالفتحة وفقر بدل أو عطف بيان، والفقر جمع فقرة بكسر الفاء، وهى فى الأصل أحد فقار الظهر أى: عظمه المتصل المسمّى بسلسلته، ثم استعير لحلى يصاغ على هيئته يسمّى بالحياصة (١)، ثم استعير هنا للكلام المسجّع المقفى على سبيل الاستعارة المصرّحة، فهو مجاز مبنى على مجاز، ويصح أن يراد بالفقر هنا الحلى المسمّى بذلك، فعلى الإضافة يكون من إضافة المشبه إلى المشبه به وإن كانت قليلة بخلاف عكسها، والمعنى: لطائف كالفقر، وعلى ترك الإضافة تكون فقر صفة للطائف على تقدير حرف التشبيه أى: لطائف كالفقر، وعلى الوجهين فالمراد باللطائف: الكلام المسجع المقفى. فظهر لك مما قلناه أن هذه السجعة تضمنت مدح الشرح باعتبار ما اشتمل عليه من العبارات الرائقة والجمل الفائقة، والسجعة التى قبل هذه تضمنت مدحه باشتماله على المعانى اللطيفة الحسنة، فمفاد كل منهما غير مفاد الأخرى.\r(قوله: سبكتها يد الأفكار) أى صاغتها وصفّتها، وإضافة\" يد\" ل\" الأفكار\" من إضافة المشبه به للمشبه أى الأفكار الشبيهة بالأيدى، بجامع ترتب المنفعة على كلّ، (وقوله:","footnotes":"(١) الحياصة سير في الحزام، والحياصة سير طويل يشد به حزام الدابة، وانظر: لسان العرب (٢/ ١٠٧٠) (مادة حيص).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405019,"book_id":8386,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":33,"body":"ثم رأيت الكثير من الفضلاء، والجم الغفير من الأذكياء، سألونى ...\r===\rسبكتها) ترشيح للتشبيه إما باق على معناه أو مستعار لأخرجتها، ويصح أن يكون فى الكلام استعارة بالكناية بأن شبه الفكر فى النفس بصائغ على طريق الاستعارة المكنية، وإثبات اليد تخييل، وذكر السبك ترشيح؛ لأن اليد من لوازم المشبه به، والسبك من ملائماته، و\" أل\" فى\" الأفكار\" عوض عن المضاف إليه أى أفكارى.\r(قوله: ثم رأيت) عطف على قوله: \" شرحت\"، وعبر ب\" ثم\"- التى للترتيب- للتراخى بين الفعلين، ورأى يحتمل أنها علميّة فتكون جملة\" سألونى\" فى محل نصب مفعولا ثانيا، ويحتمل أن تكون بصريّة فتكون الجملة المذكورة فى محل نصب على الحال.\r(قوله: من الفضلاء) جمع فضيل بمعنى فاضل ككريم وكرماء، والفاضل من اتصف بفضيلة، ذكاء كانت أو صلاحا أو علما، والمراد به هنا من كثر علمه، والجار والمجرور حال من الكثير أو صفة له.\r(قوله: والجم) مأخوذ من الجموم وهو الكثرة، والغفير من الغفر وهو الستر أى والجمع العظيم الساتر لكثرته وجه الأرض وما وراءه، والأذكياء جمع ذكى، قيل: كامل العقل، وقيل: سريع الفهم، والقولان متقاربان؛ لأن كمال العقل يستلزم سرعة الفهم وغيره، ولا يقال: إن هذه السجعة عين ما قبلها؛ لأنّ الجم الغفير أبلغ فى الكثرة من لفظ الكثير، والأذكياء أعم من الفضلاء؛ بناء على أن المراد بالفضلاء من اتصف بكثرة العلم.\r(قوله: سألوني) أى: طلبوا مني، وفى هذا إشارة لقوله- ﵊: \" ليس منّا من لم يتعاظم بالعلم (*) \" أى: يعتقد أن الله عظمه بإعطائه نعمة العلم، والسؤال إن كان بمعنى الطلب كما هنا تعدى للمفعولين بنفسه، وإن كان بمعنى الاستفهام تعدى للثانى بعن أو ما بمعناها نحو فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (١)، ونحو:\rفإن تسألونى بالنّساء فإنّنى ... خبير بأدواء النساء طبيب (٢)","footnotes":"(*) لم أجده فيما بين يدي من المصادر ولا أراه إلا من قبيل الضعيف أو الموضوع.\r(١) الفرقان: ٥٩.\r(٢) البيت من الطويل، وهو لعلقمة الفحل فى: ديوانه ص ٣٥، وأدب الكاتب ص ٥٠٨، وحماسة البحترى ص ١٨١، وبلا نسبة فى جواهر الأدب ص ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405020,"book_id":8386,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":34,"body":"صرف الهمّة نحو اختصاره، والاقتصار على بيان معانيه وكشف أستاره؛\r===\rولا يعكر على هذا قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ (١)؛ لأن المراد:\rويسألونك عن جواب هذا الاستفهام.\r(قوله: صرف الهمة) هى لغة: الإرادة، وعرفا: حالة للنفس يتبعها غلبة انبعاث إلى نيل مقصود ما، فإن كان عليّا فهى علية، وإلا فهى دنيئة، والمراد هنا المعنى اللغوى أى: سألونى أن أصرف إرادتي، وفى الكلام استعارة بالكناية حيث شبّه الهمة بناقة بيد صاحبها زمامها يصرفها به إلى أى جهة يريد، والصرف تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للتوجيه.\r(قوله: نحو اختصاره) (٢) أى إلى جهة اختصاره، فشبه الاختصار بمكان ذى جهة، بجامع ارتياح النفس فى كلّ، وإثبات النحو تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للاشتغال بالاختصار، ويصح أن تكون إضافة النحو للاختصار بيانية ولا استعارة ولا شيء.\r(قوله: والاقتصار على بيان معانيه) هذا الضمير والذى بعده يرجعان للتلخيص بخلاف الضمائر الآتية بعد فإنها راجعة للشرح، و\" الاقتصار\" عطف على\" اختصاره\" أو على مفعول\" سألونى\" الثاني، وعلى كل حال فهو تفسير للاختصار المسئول فالمراد أخذ بعض الشرح على وجه بليغ يفهم به المتن، وليس المراد به أن يأتى بمعانى المطول كلها فى ألفاظ قليلة؛ إذ هذا محال عادة، (وقوله:\rعلى بيان معانيه) أى: تبيين مدلولات ألفاظه المطابقية والتضمنية والالتزامية.\r(قوله: وكشف أستاره) أى: توضيح معانيه الصعبة، وإزالة الخفاء عنها، فشبه تلك المعانى بعروس على سبيل المكنية، وإثبات الستر تخييل، والكشف ترشيح، أو شبه الغموض والخفاء بالأستار، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة، وعطف كشف الأستار على ما قبله من عطف الخاص على العام؛ لأن كشف الأستار قاصر على تبيين المعانى الصعبة الخفية، ثم لا يخفى ما فى ذكر الرؤية","footnotes":"(١) البقرة: ٢١٥.\r(٢) هو الإيجاز واللمحة الدالة وهو من أبرز أساليب العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405021,"book_id":8386,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":35,"body":"لما شاهدوا من أن المحصّلين قد تقاصرت هممهم عن استطلاع طوالع أنواره،\r===\rووصف السائلين بالكثرة والفضل والذكاء من تأكيد موجب الامتثال؛ حيث كان السؤال ممن هو بهذا الوصف، ووصولهم للمسئول، ولم يكن بالمراسلة.\r(قوله: لما شاهدوا) متعلّق ب\" سألونى\": لما علموا علما فاشيّا كالمشاهدة، ثم يحتمل أن يقرأ بالتخفيف تعليلا ل\" سألوني\"، وما موصول اسمى أو نكرة موصوفة فالعائد محذوف، و\" من\" بيانية أو مصدرية فلا حذف، و\" من\" زائدة على مذهب من يجوّز زيادتها فى الإثبات، ويحتمل أن يقرأ بالتشديد فتكون ظرفا لسألوني، و\" من\" و\" أن\" زائدتان، وإنما كان التقاصر والتقاعد عما ذكر، والتقليب والمد المذكوران، علة لطلب الاختصار؛ لأن فى اختصاره نفع المتقاصرين بإعطائهم مقدورهم، وقمع المنتحلين باستغناء الناس بذلك المختصر عن مصنوعهم، فيتركون الانتهاب والمسخ؛ لبطلان مرجوّهم من ملاحظة الناس لهم واعتنائهم بما ينتهبونه.\r(قوله: المحصلين) أى: المريدين للتحصيل، أو الذين شأنهم تحصيل هذا الكتاب، أو المحصلين بالفعل لغير هذا الكتاب من فن المعاني، وليس المراد المحصلين لهذا الكتاب؛ فاندفع ما يقال: إن وصفهم بالتحصيل وتقاصر الهمم فيه تناف.\r(قوله: قد تقاصرت ...\rإلخ) ما تفيد صيغة التفاعل من التعنى والتكلف غير مراد، أى فليس المراد أن هممهم توجهت ثم أخذت فى الرجوع والكسل، وإنما المراد قصرت من أول الأمر، ومثله يقال فى قوله الآتى: و\" تقاعدت\"، وقرر شيخنا العدوى أن\" تفاعل\" يأتى للمبالغة كما هنا، وحينئذ فالمعنى: قصرت قصورا تامّا؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، والهمم:\rجمع همّة، وهى والعزيمة شيء واحد، وهى الإرادة على وجه التصميم، وحينئذ ففى كلامه تفنن حيث عبر أولا بالهمم، وثانيا بالعزائم، وإسناد القصور- الذى هو العجز- إلى الهمم، والقعود إلى العزائم، مجاز عقلى، إذ المتصف بهما حقيقة الأشخاص.\r(قوله: عن استطلاع طوالع أنواره) السين والتاء إما للطلب أى: عن طلب طلوع، أو زائدتان لتحسين اللفظ، والمعنى: عن طلوع، أى إدراك وفهم، على طريق الاستعارة المصرحة، وجعلهما للطلب أبلغ من جعلهما زائدتين؛ لإفادته أنهم عجزوا عن طلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405022,"book_id":8386,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":36,"body":"وتقاعدت عزائمهم عن اكتشاف (*) خبيئات أسراره،\r===\rالطلوع أى الإدراك، فضلا عن طلوعهم وإدراكهم بالفعل، والإضافة فى\" طوالع أنواره\" من إضافة الصفة للموصوف، أى: أنواره الطالعة بمعنى الظاهرة، والمراد بأنوار الشرح معانيه، استعار لها لفظ الأنوار استعارة مصرحة، والطوالع ترشيح، ويصح أن تكون الطوالع استعارة لمعانى الشرح، والأنوار استعارة لألفاظه، أى: عن إدراك معانى ألفاظه؛ وحينئذ فالإضافة من إضافة المدلول للدال، ثم إن كون معانيه طالعة وظاهرة بالنسبة لما عند الشارح أو بالنسبة لما فى الواقع، فلا ينافى أنها بالنسبة لهم فى غاية الدقة فتحتاج إلى استطلاع.\r(قوله: وتقاعدت) يقال فيه ما قيل فى\" تقاصرت\"، ويقال فى السين والتاء فى\" استكشاف\" ما مر فيهما فى\" استطلاع\"، والكشف هو الإظهار.\r(قوله: خبيئات أسراره) الإضافة فيه من إضافة الصفة للموصوف، أى أسراره المخبّآت، أى التى شأنها أن تخبأ لعاقبة الدهر؛ لعظمها ولشرفها، والأسرار جمع سر وهو ضد الجهر، والمراد بها هنا النكات، فشبه نكات المطول ومعانيه الشديدة الصعوبة بالأسرار، والجامع الاحتياج لزيادة الاهتمام فى كل، واستعيرت الأسرار للنكات المذكورة استعارة تصريحية. ويحتمل أن تكون الإضافة حقيقية بأن أريد بالأسرار مطلق الأسرار، وأراد بالخبيئات أشرف الأسرار أى: أدقها، والمعنى: عن إظهار أدق الأسرار أى أدق الدقائق. ثم إن هذه السجعة متعلقة بالمعانى الشديدة الصعوبة والدقة، وما قبلها بالدقة الصعبة فقط، فلا يقال: إن هذه عين ما قبلها، لكن قد يقال: إن الأولى الاقتصار على السجعة الأولى وحذف الثانية؛ لأنه إذا تقاصرت هممهم وعجزت عن المعانى الصعبة فقصورها عن الشديدة الصعوبة بالطريق الأولى، إلا أن يقال: أتى بهذه الثانية؛ دفعا لما يتوهم أن هممهم وإن تقاصرت عن درك المعانى الصعبة لم تتقاصر عن إدراك شديدة الصعوبة؛ لكون هممهم عليّة. ثم لا يخفى حسن التعبير هنا ب\" تقاعدت\"، وفيما مر ب\" تقاصرت\"؛ وذلك لأنّ طوالع الأنوار شأنها العلو فيناسبها التعبير بالتقاصر، وشأن خبيئات الأسرار الانخفاض فيناسبها التعبير بالتقاعد.","footnotes":"(*) كذا في (المطبوع)، وفي شرح الدسوقي- كما يأتي-: (استكشاف)، وعليه جرى كلامه في الشرح، فلعل ذلك في نسخة خاصة به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405023,"book_id":8386,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":37,"body":"وأن المنتحلين قد قلبوا أحداق الأخذ والانتهاب، ومدّوا أعناق المسخ\r===\r(قوله: وأن المنتحلين) جمع منتحل وهو الآخذ لكلام الغير وينسبه لنفسه تصريحا أو تلويحا، أى: وأن الآخذين لكلام غيرهم مظهرين أنه لهم.\r(قوله: قلبوا أحداق (١) الأخذ) الإضافة لأدنى ملابسة، أى: قلبوا أحداقهم الملابس تقلّبها للأخذ والانتهاب؛ لأنّ الشأن أن الإنسان وقت أخذ كلام غيره يقلب أحداقه، أو شبه الأخذ والانتهاب بشخص ظالم، بجامع القبح فى كلّ، على طريق الاستعارة المكنية، وإثبات الأحداق تخييل، والتقليب ترشيح، وهذا كناية عن شدة عنايتهم باختصار المطول ونسبته لأنفسهم، والانتهاب هو الأخذ قهرا، فهو من عطف الخاص على العام، لكن الشارح قصد به التفسير فهو تفسير مراد.\r(قوله: ومدوا أعناق المسخ) مدّ العنق: تطويله، أي: وطولوا أعناقهم الملابس مدّها للمسخ، فالإضافة لأدنى ملابسة، وهذا كناية عن كمال الميل لاختصارهم له.\rأو فى الكلام استعارة وتقريرها أن يقال: شبه أخذ معانى المطول مع التعبير عنها بعبارة أخرى بالمسخ الذى هو تبديل صورة بصورة أدنى من الأولى، ثم استعمل اسم المشبه به وهو لفظ المسخ فى المشبه على طريق الاستعارة المصرحة، ثم بعد ذلك شبه الأخذ المذكور أيضا بإنسان مفسد تشبيها مضمرا فى النفس على طريق الاستعارة بالكناية، وإثبات الأعناق تخييل، والمد ترشيح، فقد اجتمعت المصرحة والمكنية والتخييلية، على حد ما قيل فى قوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ (٢)، ولا يخفى ما فى التعبير بالمسخ من الإشارة إلى أنهم لو عبروا عن معانى المطول بعبارات أخرى، لكان تعبيرهم بعبارة متسفلة جدّا، لما علمت أن المسخ تبديل صورة بصورة أدنى من الأولى.","footnotes":"(١) جمع حدقة وهى السواد المستدير وسط العين، وقيل: هى فى الظاهر سواد العين وفى الباطن خرزتها قال الجوهرى: حدقة العين: سوادها الأعظم، والجمع: حدق وأحداق وحداق. وانظر: لسان العرب (٢/ ٨٠٦) مادة: (حدق).\r(٢) النحل: ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405024,"book_id":8386,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":38,"body":"على ذلك الكتاب.\rوكنت أضرب عن هذا الخطب صفحا، وأطوى دون مرامهم كشحا؛ علما منى ...\r===\r(قوله: على ذلك الكتاب) متعلق بمدوا و\" على\" بمعنى\" إلى\" وأتى بإشارة البعيد إشارة لبعد مرتبة ذلك الكتاب عنهم، وإنما عبر ب\" على\" دون\" إلى\" للطيفة وهى أن\" على\" تستعمل فعلا ماضيا بمعنى ارتفع، ففى التعبير بها إشارة إلى أنهم حين مدوا الأعناق ارتفع عنهم فلم يصلوا إليه، ويصح الوقف على قوله: (مدوا أعناق المسخ، والابتداء بقوله: (علا ذلك الكتاب) أى: ارتفع ذلك الكتاب عن مد أعناقهم لأجل مسخهم، فهو تحصين لكتابه.\r(قوله: وكنت أضرب) الواو للحال، والضرب يطلق بمعنى الصرف والإمساك، أى: كنت أمسك نفسي، وأصرفها عن هذا الخطب العظيم، وهو اختصار الشرح، وبمعنى الإعراض أى: أعرض عن هذا الأمر العظيم، فالفعل على الأول متعدّ حذف مفعوله، وعلى الثانى لازم، وعلى كل ف\" صفحا\" مفعول مطلق، وقيل مفعول لأجله. فإن قلت: إن الصفح بمعنى الإعراض، وهو عين الضرب بمعنى الصرف؛ فيلزم تعليل الشىء بنفسه، وهو لا يصح؟ والجواب: أن العلة أثر الصفح ولازمه، وهو جلب الراحة من القيل والقال اللذين لا يخلو منهما مؤلّف ولو أبدع فى المقال، فيكون من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم.\r(قوله: وأطوى دون مرامهم كشحا) الطىّ ضد النشر، ودون مرامهم بمعنى:\rقدام مطلوبهم أى: قبل وصولهم إليه، والكشح: ما بين أسفل الخاصرة إلى آخر عظم الجنب، فالكشح هو الوسط، وطى الكشح عبارة عن لىّ الجنب، ومن لوازمه عدم تبليغ السائل مقصوده، فأطلق هنا وأريد لازمه، والمعنى: ولا أبلغهم مقصودهم من اختصار ذلك الشرح، ويحتمل أن يكون الكلام تمثيلا حيث شبه حاله من الامتناع من الشيء المطلوب بحال من طوى كشحه معرضا عن شخص مثلا، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه.\r(قوله: علما منى) علة لقوله: (أضرب وأطوى) على التنازع، واعترض هذا التعليل بأنهم لم يسألوه أن يكون ما يأتى به من اختصار المطول تستحسنه كل الطباع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405025,"book_id":8386,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":39,"body":"بأن مستحسن الطباع بأسرها، ومقبول الأسماع عن آخرها، أمر لا تسعه ...\r===\rفكيف يجعل عدم القدرة على ذلك علة للامتناع؟ ويجاب بأن فى الكلام حذفا، والأصل: علما منى بأن الاختصار الذى طلبوه إذا فعلته لا يسلم من طعن الناس فيه، ولا يخلص من اعتراضهم عليه؛ لأن الإتيان بالأمر الذى تستحسنه كل الطباع أمر لا تسعه قدرتى؛ فلذا آثرت الراحة.\r(قوله: بأن مستحسن) أى بأن الإتيان بالأمر الذى تستحسنه ذوو الطباع.\r(قوله: بأسرها) أى: بجميعها، والأسر فى الأصل: القيد الذى يشدّ به الأسير، يقال: ذهب الأسير بأسره أى: بقيده، ومن لوازم ذلك ذهابه بجميعه، وذلك اللازم مراد هنا، فقد أطلق اسم الملزوم وهو الأسر، وأريد اللازم وهو الجميع، وهذا تأكيد لما استفيد من (أل) الاستغراقية.\r(قوله: ومقبول الأسماع) أى: ولعلمى بأن الإتيان بالأمر الذى تقبله الأسماع، أى: ذوو الأسماع.\r(قوله: عن آخرها) أى: إلى آخرها أى من أولها إلى آخرها ف\" عن\" بمعنى\" إلى\" الغائية، وفى الكلام حذف المبتدأ وهو تأكيد؛ لأن\" أل\" الاستغراقية فى\" الأسماع\" تفيد ذلك الشمول، ويصح جعل\" عن\" باقية على حالها، وهى متعلقة بمحذوف أى: قبولا ناشئا عن آخرها، وإذا نشأ ذلك القبول عن الآخر كان ناشئا عن غيره بالأولى، فاندفع ما يقال: إن نشأة القبول عن آخر الأسماع لا تشمل جميع الأسماع، إذ قد بقى الأول، وما بين الأول والآخر وهو الوسط، فلا يصح قوله بعد ذلك: (أمر لا تسعه ... ) إلخ، وأجاب عنه بعضهم بجوابين غير ما مر: الأول منهما: أن ذلك التعبير يستلزم عرفا نشأة القبول عن الجميع، باعتبار أنه أسند القبول أولا إلى\" الأسماع\" المحلى ب (أل) الاستغراقية، ثم قيده بالصدور عن الآخر على سبيل التوكيد؛ دفعا لتوهم عدم الوصول إليه.\rوالثانى منهما: أن فى العبارة حذفا، والمعنى: عن آخرها إلى أولها. وفى هذا الجواب الثانى نظر من وجهين: الأول: أن\" إلى\" للانتهاء؛ فالمناسب دخولها على\" آخر\" لا على\" الأول\". الثانى: أن\" إلى\" إنما تقابل ب\" من\" لا ب\" عن\"، وأجيب عن الأول: بأن فى الكلام قلبا، والأصل: عن أولها إلى آخرها، وعن الثانى: بأن\" عن\" تأتى بمعنى\" من\"، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405026,"book_id":8386,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":40,"body":"مقدرة البشر، وإنما هو شأن خالق القوى والقدر، وأن هذا الفن قد نضب اليوم ماؤه فصار جدالا ...\r===\rيَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ (١) أى: منهم.\r(قوله: مقدرة البشر) بضم الدال وفتحها مصدر ميمى بمعنى قدرتهم، وأما المقدرة بمعنى اليسار فبالضم لا غير.\r(قوله: القوى) جمع قوة، والقدر جمع قدرة، وعطف القدر على القوى عطف خاص على عام؛ لصدق القوى بقوة السمع والبصر، ومعلوم أن خالق ما ذكر من القوى والقدر هو الله تعالى.\r(قوله: وأن هذا الفن) عطف على قوله: (بأن مستحسن)، أى: ولعلمى بأن هذا الفن ... إلخ، أى: وحينئذ فالتعب فيه والاختصار ليس له كبير فائدة؛ لاضمحلاله وقلة المشتغلين به.\r(قوله: قد نضب اليوم ماؤه) يقال: نضب الماء ينضب كقعد يقعد، إذا غار، شبّه ذهاب هذا الفن بنضوب الماء وغوره، بجامع عدم الانتفاع، واستعير النضوب للذهاب واشتق من النضوب نضب بمعنى ذهب، والماء ترشيح إما باق على حقيقته أو مستعار لمسائل هذا الفن، أو شبه مسائل الفن النفيسة بالماء بجامع أن كلّا سبب فى الحياة، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة، ونضب ترشيح إما باق على حقيقته أو مستعار ل\" ذهب\" على طريق التبعية، أو شبّه الفن بنهر تشبيها مضمرا فى النفس على طريق المكنية، والماء تخييل، والنضوب ترشيح، وهما إما باقيان على حقيقتهما لم يقصد بهما إلا تقوية الاستعارة، أو الماء مستعار للمسائل والنضوب للذهاب، ومعنى التركيب:\rوأن هذا العلم قد ذهب مسائله الحسان، وذهابها بذهاب أهل هذا الفن، ومراده ب\" اليوم\": زمان الشرح وما قرب منه مما قبله.\r(قوله: فصار) أى ذلك الفن جدالا أى:\rخصومة، أى: صار التكلم فيه جدالا، أو صار الفن محل جدال، فلا بد من تقدير فى الكلام، وإلا فالفن ليس جدالا اللهم إلا أن يكون جعله جدالا قصدا للمبالغة،","footnotes":"(١) الشورى: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405027,"book_id":8386,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":41,"body":"بلا أثر، وذهب رواؤه فعاد خلافه بلا ثمر، حتى طارت بقية آثار السلف أدراج الرياح، ...\r===\r(وقوله: بلا أثر) أى: بلا فائدة؛ وذلك لعدم وقوف متعاطيه على حقائق أسراره فيتكلمون بظواهره.\r(قوله: وذهب رواؤه) بضم الراء والمد أى منظره الحسن، استعارة للطائفه على طريق المصرّحة، أو شبه الفن بإنسان ذى منظر حسن، بجامع الرغبة فى كل على طريق المكنية، وإثبات الرواء تخييل إما باق على حقيقته لم يقصد به إلا تقوية الاستعارة، أو استعارة لمسائله اللطيفة وأسراره، وذهابها بذهاب من يعرفها لا بنسيانها.\r(قوله: فعاد) أى: فصار ذلك الفن، أى: صار التكلم فيه خلافا، أو صار ذلك الفن محل خلاف، أو فى الكلام مبالغة. (وقوله: بلا ثمر) أى: فائدة، ويحتمل أن الكلام فيه تشبيه بليغ بحذف الكاف أى: فصار ذلك الفن كخلاف أى: كشجر الخلاف وهو المسمى بالصفصاف، وهو لا ثمر له؛ وعلى هذا فقوله: (بلا ثمر) بيان للواقع، ثم إنّ هذه السجعة بمعنى ما قبلها لكن الخطب محل إطناب.\r(قوله: حتى طارت ... إلخ) أى واستمر هذا الفن فى الاضمحلال شيئا فشيئا إلى أن طارت، ف\" حتى\" للانتهاء، ويصح أن تكون تعليلية، والسلف فى الأصل: من تقدّمك من آبائك، والمراد هنا علماء هذا الفن؛ لأنهم آباء فى التعليم، والمراد ببقية آثارهم ما بقى من فوائدهم وعلومهم أو ما بقى من تلامذتهم المقررين لقواعد هذا الفنّ الناشرين لها بالإفادة، وفى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه بقية آثار أهل هذا الفن بطائر، وإثبات الطيران تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للذهاب.\r(قوله: أدراج الرياح) الأدراج جمع درج بفتح الدال وسكون الراء، ودرج الكتاب طيّه، يقال: درج الكتاب درجا أى: طواه طيّا، والمراد بها الطرق، أى: ذهبت بقية آثار السلف فى طرق الرياح، ويلزم من ذلك عدم وجودها بالمرة؛ لأن عادة الريح أن تزيل ما مرت به فى طريقها، فعبر بالملزوم وأراد اللازم؛ وعلى هذا فالأدراج منصوبة على الظرفية، ويصح أن يراد بالأدراج الأحوال، وحال الرياح طيرانها وذهابها بسرعة؛ وعلى هذا فأدراج نصب على الحال على حذف مضاف، أى: طارت بقية آثار السلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405028,"book_id":8386,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":42,"body":"وسالت بأعناق مطايا تلك الأحاديث البطاح ...\r===\rفى حال كونها مثل طيران الرياح، أو على المفعولية المطلقة على حذف الموصوف والصفة أى طارت طيرانا مثل طيران الرياح، فالحاصل: أن أدراج الرياح يجوز فيه الأوجه الثلاثة:\rالنصب على الظرفية، والحالية، والمفعولية المطلقة، لكن فى الأول شىء وهو أن اسم المكان لا ينصب على الظرفية باطراد إلا إذا كان مبهما، وإلا جرّ ب\" فى\"، وأما قوله:\rكما عسل الطّريق الثّعلب (١)\rأى: اضطرب فى الطريق الثعلب، فضرورة.\r(قوله: وسالت) أى: سارت، شبه السير بالسيلان، واستعير له اسمه، واشتق من السيلان سالت بمعنى سارت، وإنما عبر ب\" سالت\" دون سارت إشارة إلى أن السير لقوته بمثابة سيل الماء، و (البطاح) جمع أبطح على غير قياس، والقياس أباطح، والأبطح هو المحل المتسع فيه دقاق الحصى، وهو فاعل لسالت، وإسناد السيل لها مجاز عقلى، وأصل التركيب: وسارت المطايا بتلك الأحاديث فى البطاح؛ لأن السير حقه أن يسند للمطايا، فعدل عن التعبير بالسير إلى التعبير بالسيل لما قلنا من الإشارة، وعدل عن إسناد السير إلى المطايا إلى إسناده للأباطح مجازا عقليّا للمبالغة، كأنه من قوة السير وسرعته سارت أمكنته التى هى الأباطح.\rو(قوله: بأعناق) أى ملتبسا ذلك السير بالأعناق وإنما جعل سيلانها ملتبسا بالأعناق؛ لأن السرعة والبطء فى سير المطايا يظهران غالبا فيها وسائر الأجزاء تستند إليها فى الحركة، وتتبعها فى النقل والخفة، والمطايا فى الأصل الإبل، استعير لعلماء هذا الفن بجامع الحمل فى كل، فكما أن المطايا تحمل الأثقال كذلك العلماء تحمل العلم، والأعناق ترشيح، والمراد بالأحاديث أسرار هذا الفن، والبطائح هنا متجوز به عن أمكنة العلماء كالمدارس؛ وذلك لأنه فى الأصل اسم للمكان المتسع فيه دقاق الحصى أريد به مطلق موضع ثم أريد به موضع العلماء على طريق المجاز المرسل، وحينئذ فمعنى التركيب: وسارت المدارس ملتبسة بأعناق","footnotes":"(١) بعض بيت من الكامل، وهو لساعدة بن جؤية الهذلى فى خزانة الأدب ٣/ ٨٣، ٨٦، وشرح أشعار الهذليين ص ١١٢٠، وشرح التصريح ١/ ٣١٢، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٥٥.\rوتمام البيت:\rلدن بهزّ الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطّريق الثّعلب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405029,"book_id":8386,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":43,"body":"وأما الأخذ والانتهاب فأمر يرتاح له اللبيب، فللأرض من كأس الكرام نصيب، ...\r===\rالعلماء الشبيهين بالمطايا الحاملين لأسرار هذا الفن، والمقصد من هذا التركيب الإخبار بأن أسرار هذا الفن وعلماءه قد ذهبوا، بل ذهبت مواضعهم كذلك.\r(قوله: وأما الأخذ ... إلخ) أما تفصيلية مقابلها محذوف دلّ عليه مضمون الكلام السابق، أعنى قوله: (علما ... إلخ)، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والأصل:\rأما ما ذكرتم من تقاصر الهمم فذلك مما يرغب فى الاختصار ويحمل عليه، لولا أنى أعلم أن مستحسن ... إلخ، وأما الأخذ والانتهاب فليس مما يحمل على الاختصار؛ لأنه أمر يرتاح ... إلخ، والحاصل: أنهم عللوا طلب الاختصار منه بأمرين: تقاصر همم المحصلين، والأخذ والانتهاب، فأجابهم بأن ما ذكرتموه من مجموع الأمرين لا يقتضى الاختصار؛ فوقع فى ذهن السامع السؤال من ذلك النفى، فأجاب بقوله: أما التقاصر ... إلخ، وكثيرا ما يحذف المجمل المفصل ب\" أما\" ومعادلها، ويصح جعل\" أما\" لمجرد التأكيد والواو للاستئناف حينئذ، وسكت عن المسخ الصادر منهم؛ لأنه غير واقع فى شرحه بل فى عبارتهم؛ فلذا لم يحتج للاعتذار عنه.\r(قوله: يرتاح) أى: يفرح وينبسط له اللبيب أى كامل العقل الذى وقع الأخذ من كلامه لا الآخذ؛ وذلك لأن العاقل لا يرضى بالأخذ من كلام الغير ويرضى بكون الغير يأخذ من كلامه؛ لما فيه من الرفعة والثواب، وإذا كان أمرا يرتاح له اللبيب فلا يطلب قطعه بالاختصار؛ لأنى لو وضعت مختصرا لالتفت الناس إليه وأعرضوا عن تأليف المنتحلين، وإذا فات المنتحلين مرجوّهم من إقبال الناس على تأليفهم تركوا الانتحال.\r(قوله: فللأرض ... إلخ) هذا شطر بيت مأخوذ من قول بعضهم\rشربنا شرابا طيّبا عند طيّب ... كذاك شراب الطّيّبين يطيب\rشربنا وأهرقنا على الأرض جرعة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب\rلكن الشارح أبدل الواو بالفاء لكونه جعله علة لما قبله، وفى الكلام تشبيه الشارح نفسه بالكرام، ونفس\" المطوّل\" بالكأس، والمنتحلين بالأرض، فمفردات التركيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405030,"book_id":8386,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":44,"body":"وكيف ينهر عن الأنهار السائلون، ولمثل هذا فليعمل العاملون ...\r===\rباقية على حقيقتها، والكلام على التشبيه بحذف المشبه، أو أن الكرام والكأس والأرض مستعارات، فالكرام مستعار للشارح، والكأس للمطول، والأرض للمنتحلين، ويصح أن يكون المركب استعارة تمثيلية حيث شبه الهيئة الحاصلة من رفعته عليهم وهم دونه وأخذهم من كلامه، بالهيئة الحاصلة من الأرض والشاربين من كأس ينزل شيء مما فيه عليها، واستعمل اللفظ الدال على الهيئة المشبه بها للهيئة المشبهة.\r(قوله: وكيف ينهر) أى: يطرد عن الأنهار السائلون، أى: فكذلك أنا كيف أنهر هؤلاء المنتحلين الذين هم كالسائلين عن المطول الذى هو كالأنهار؟ ففى الكلام تشبيه ضمنى، أو أنه استعار الأنهار للمطول، واستعار السائلين للمنتحلين استعارة مصرحة، ولما كان المطول محتويا على علوم كثيرة بحيث يقوم مقام كتب عدة، شبهه بالأنهار لا بنهر واحد، ثم إن هذا الاستفهام إنكارى بمعنى النفى فى قوة تعليل ثان، أو إنه تعجبى فيكون ترقيا فيما أفاده من كونه لا ينبغى الالتفات لما طلبوه من الاختصار، واختار التعبير بالأنهار عن الأبحر لعذوبتها، واختار\" ينهر\" على\" يطرد\" لمجانسة الاشتقاق بين ينهر والأنهار.\r(قوله: ولمثل هذا فليعمل العاملون) هذا اقتباس من الآية، لكن الإشارة فى الآية للفوز العظيم من النعمة والأمن من العذاب، وأما هنا فللأخذ والانتهاب، وأفرد اسم الإشارة؛ لأنهما بمعنى واحد أو لتأويلهما بالمذكور، أى: ويعمل العاملون لمثل هذا الأخذ أى لنيل ثواب مثل هذا الأخذ؛ لما فيه من الرفعة الدنيوية والثواب الأخروى، لا للحظوظ النفسانية، وحينئذ فلا ينبغى قطعه بوضع مختصر، والفاء فى قوله: (فليعمل) زائدة لا تمنع من عمل ما بعدها فيما قبلها، أو أنها سببية واقعة فى جواب شرط مقدر، والتقدير: مهما يكن من شىء فليعمل العاملون لمثل هذا، حذف الشرط مع أداته اختصارا اعتمادا على الفاء، وقدم المعمول لإفادة الحصر، واستشكل بأن فاء السببية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها؛ لأن لها الصدارة، والجواب: أنه لا يثبت لها هذا الحكم- أعنى الصدارة- إلا إذا وقعت فى موضعها من توسطها بين جملتين لفظا، فإن لم تتوسط بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405031,"book_id":8386,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":45,"body":"ثم ما زادتهم مدافعتى إلا شغفا وغراما، وظمأ فى هواجر الطلب وأواما، فانتصبت لشرح الكتاب على وفق مقترحهم ثانيا، ...\r===\rالجملتين لم تمنع من العمل المذكور كما هنا، على حد ما ذكروا فى قوله تعالى:\rوَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (١) من أن الفاء واقعة فى غير محلها لعدم التوسط والمعمول مقدم لإفادة الاختصاص ولم تمنع الفاء من العمل فى ذلك المعمول.\r(قوله: ثم ما زادتهم مدافعتى ... إلخ) عبر بثم لإفادة تراخى زيادة الشغف والغرام عن ابتداء المدافعة الذى تضمنه قوله: (وكنت أضرب ... إلخ)، وفى التعبير بالمفاعلة إشارة لتكرر السؤال وتكرر الإعراض عنهم، أى: ما زادتهم مدافعتى لهم المرة بعد المرة بتركى إجابتهم إلا شغفا- أى حبّا شديدا- فى مطلوبهم الذى سألوه، يدخل ذلك الحب فى شغاف القلب أى جلدته التى هو فى داخلها، والغرام: الولوع.\r(قوله: وظمأ) هو العطش، استعير للرغبة استعارة مصرحة، والهواجر جمع هاجرة، وهى نصف النهار عند اشتداد الحر، وإضافتها للطلب من إضافة المشبه به للمشبه، أى: ورغبة فى الطلب الشبيه بالهواجر، بجامع الصعوبة على النفس فى كل، والمراد بالطلب: طلب اختصار المطول، أو أنه شبه الطلب باليوم الطويل الذى فيه هواجر بجامع الاشتمال فى كل ما يطلب دفعه على طريق المكنية، والهواجر تخييل، والأوام- بضم الهمزة- حرارة العطش، فعطفه على الظمأ من عطف اللازم على الملزوم، والمراد بالأوام هنا لازمه، وهو الميل والحب.\r(قوله: فانتصبت ... إلخ) أى فلما زادت رغبتهم ولم تمكن مدافعتهم تسبب عن ذلك أنى انتصبت، أى: تصدّيت وتعرضت وتفرغت.\r(قوله: على وفق مقترحهم) الجار والمجرور صفة لمحذوف أى انتصابا أو شرحا كائنا على وفق- أى موافقة- مقترحهم أى مطلوبهم، من كون ذلك الشرح مقتصرا فيه على بيان معانى المتن وكشف أستاره، وفى التعبير بمقترحهم دون مطلوبهم أو مسئولهم إشارة إلى أنهم سألوا ذلك من غير روية وفكر؛ لأن الاقتراح طلب الشيء من غير روية وفكر. (وقوله: ثانيا) صفة للمصدر المقدر بعد نعته بالجار والمجرور أى: انتصابا ثانيا أو شرحا ثانيا، ويحتمل أن يكون ظرفا أى انتصبت لشرح ذلك الكتاب فى زمن ثان.","footnotes":"(١) المدثر: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405032,"book_id":8386,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":46,"body":"ولعنان العناية ...\r===\r(قوله: ولعنان العناية) كان الأولى حذف الواو فيكون ثانيا الثانى حالا من فاعل\" انتصبت\"؛ لعدم ظهور ما يصلح لعطفه عليه؛ لأن\" ثانيا\" الأول إما صفة لمصدر محذوف أو ظرف، وعلى كل لا يصلح لعطف\" ثانيا\" الثانى عليه؛ لأن عطفه عليه يقتضى مشاركته له فى إعرابه. ولا يصح جعلها واو الحال؛ لأن الواو الحالية لا تدخل إلا على الجملة، ولا تدخل على المفرد، وقد يجاب: بأنه يمكن عطف\" ثانيا\" الثانى على الأول، وجعل\" ثانيا\" الثانى صفة للمصدر المحذوف كالأول لكن على سبيل الإسناد المجازى؛ لأن\" ثانيا\" الثانى بمعنى صارفا ومرجعا، وحق السرف والترجيع أن يسند للشخص فأسند لصفته، وهو الانتصاب، على حد: جدّ جده. ولك أن تجعل\" ثانيا\" الأول أيضا حالا من فاعل\" انتصبت\" أى: انتصبت فى حال كونى جاعلا ومصيرا للشرح ثانيا، وقوله: \" ثانيا\" الثانى فى حال أخرى معطوفة على الأولى مبينة لمجيئها حالا، وأورد على هذا أن الحال وصف مشتق وثان الذى من أسماء العدد ليس بمشتق، وأجيب: بأن\" ثانيا\" المذكور إذا كان بمعنى التصيير كان اسم فاعل حقيقة له فعل ومصدر، تقول: ثنيته ثنيا أى: صيرته اثنين بانضمامى إليه، لكن فى تعدية\" ثان\" الأول إلى الشرح على وجه المفعولية مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد؛ لأنه إنما يقال: ثناه بمعنى جعله بنفسه ثانيا لا جعل له شيئا غيره ثانيا، ويقال: ثنيته بمعنى صرت أنا له ثانيا، فهو موضوع لتصيير مقيد بجعل ذات الفاعل ثانية، ثم أطلق عن ذلك التقييد، ثم نقل إلى تصيير مقيد بجعل ذات المفعول ثانية، أو استعارة تبعية بأن شبه تصيير الشارح غيره ثانيا بتصييره نفسه ثانيا، بجامع ترتب الزوجية على كل، واستعير اللفظ الموضوع للثانى- وهو الثنى بنفسه- للأول، واشتق منه ثانيا على طريق التبع، أو تقدر فى\" ثانيا\" الأول حالا يعطف عليها\" ثانيا\" الثانى أى: انتصبت ثانيا مجتهدا ولعنان ... إلخ، أو تجعل فى الكلام فعلا محذوفا معطوفا على\" انتصبت\" فيكون\" ثانيا\" الثانى حالا من فاعله أى: واجتهدت أو شرعت ثانيا لعنان العناية. والعناية هى الهمة أى: الإرادة المصاحبة للتصميم، أو المراد بها الاعتناء والاهتمام، شبهها بدابة تشبيها مضمرا فى النفس على سبيل المكنية، وإثبات العنان بمعنى المقود تخييل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405033,"book_id":8386,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":47,"body":"نحو اختصار الأول ثانيا، مع جمود القريحة بصرّ البليات، وخمود الفطنة بصرصر النكبات، ...\r===\r(وقوله: نحو) ظرف ل\" ثانيا\" بعده، معناه: الجهة.\r(قوله: مع جمود القريحة) حال من فاعل\" انتصبت\" أو من\" شرح\"، والجمود بالجيم: عدم السيلان، استعير هنا لضعف القريحة أى عدم انبساطها وعدم توغلها فى المدارك، بجامع قلة الانتفاع إلا بعد تكلف، أو أنه شبه القريحة بماء على طريق المكنية، وإثبات الجمود تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار لضعف الفطنة، والقريحة فى الأصل اسم لأول مستنبط من ماء البئر استعير لأول ما يستنبط من العلم أو لما يستنبط منه مطلقا، بجامع أن كلّا منهما سبب للحياة، فالماء سبب لحياة الجسم، والعلم سبب لحياة الروح، ثم أطلق على العقل؛ لأنه محل العلم أو بعضه- أى بعض ضروريّه، على مذهب إمام الحرمين (١) - مجازا مرسلا علاقته الحالية أو الكلية، أو استعارة ثم صار إطلاقه عليه حقيقة عرفية.\r(قوله: بصرّ البليات) أى: بسبب البليات التى كالصر، وهو برد شديد يضر بالنبات ويجمد الماء.\r(قوله: وخمود الفطنة) الخمود- بالخاء المعجمة-: سكون لهب النار، والفطنة فى الأصل: الفهم، والمراد بها هنا الذهن بمعنى العقل، إما مجازا مرسلا علاقته الحالية، أو حقيقة عرفية، ولا يخفى ما فى الكلام من الاستعارة بالكناية حيث شبه فطنته بالنار بجامع الانتشار فى كل؛ لأن الفطنة تنتشر فى المدارك كما أن النار تنتشر فى الحرق، والخمود تخييل.\r(قوله: بصرصر النكبات) الصرصر: الريح الشديدة العاصفة، وإضافته للنكبات بمعنى المصائب وحوادث الدهر من إضافة المشبه به للمشبه، أى: بالنكبات الشبيهة بالريح","footnotes":"(١) هو عبد الله بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن حيويه الجويني، ويكنى بأبى المعالى، ولد سنة ٤١٩ هـ، كان له معرفة تامة بالفقه والأصول والنحو والتفسير والأدب، ومن مؤلفاته: الإرشاد والورقات فى أصول الفقه، ونهاية المطالب فى دراية المذاهب، وله فى أصول الدين: \" الشامل فى أصول الدين، توفى سنة ٤٧٨ هـ.\rانظر: مقدمة غياث الأمم، بتحقيق د/ مصطفى حلمى وفؤاد عبد المنعم محمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405034,"book_id":8386,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":48,"body":"وترامى البلاد بى والأقطار، ونبوّ الأوطان عنى والأوطار، حتى طفقت أجوب كل أغبر قاتم الأرجاء، وأحرر كل سطر منه فى شطر من الغبراء ...\r===\rالعاصفة المزيلة للهب النار، كما أن النكبات مزيلة لانتشار الفطنة فى المدارك، ولا يخفى ما فى جميع هذه الألفاظ- أى الجمود والصر والخمود والصرصر- من اللطافة؛ لما فيه من مراعاة النظير، وهو الجمع بين الشىء وما يناسبه لا بالتضاد؛ لأن البرد يناسبه الجمود؛ لأن به يحصل جمود الماء، والريح العاصفة تناسب الخمود؛ لأنها لشدتها تذهب النار، وفى إضافة الجمود إلى القريحة والخمود إلى الفطنة، المفضية إلى تشبيه طبيعته العقلية بالماء، إشارة إلى جودتها واعتدالها بأخذها طرفى الحرارة والبرودة، ولا يرد أن المقام للتّشكّى، وهو لا يكون بما يحمد؛ لأن الجودة باعتبار الأصل، والتشكى باعتبار ما عرض من الجمود والخمود.\r(قوله: وترامى البلدان) أى: ومع ترامى- أى رمى- كل بلدة بى الأخرى، ورمى البلد له: طرده إياه، وهو كناية عن تكدر خاطره فى ضيق المعاش، وعدم استقراره فى محل؛ لتلبسه بالأسفار، فهو لعدم وجود راحته فى تلك البلاد الخارج منها صار كأن كل بلدة تطرده للأخرى، وفى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه البلدان والأقطار بعقلاء على طريق الاستعارة بالكناية، وإثبات الترامى تخييل، أو فى الكلام حذف مضاف، أى: ترامى أهل البلدان، والأقطار جمع قطر، وهو مجموع بلاد كثيرة، ولما كان لا يلزم من ترامى البلاد له ترامى الأقطار عطف الأقطار على البلدان.\r(قوله: ونبو) أى ومع نبو- أى بعد- الأوطان عنى والأوطار، أى ومع نبو الأوطار جمع وطر بمعنى الحاجة، ومن لوازم ذلك القلق وعدم الفهم. وإنما بعدت أوطانه وأوطاره بسبب سفره المانع من نيلهما عادة.\r(قوله: حتى طفقت) غاية لنبو الأوطان، وطفقت بمعنى:\rجعلت، أى أنه لما بعدت عنى الأوطان انتهى بى الحال إلى أن جعلت أجوب أى: أقطع، ويحتمل أن\" حتى\" تفريعية على و\" ترامى\" ... إلخ.\r(قوله: كل أغبر) أى: كل مكان أغبر أى:\rذى غبرة.\r(قوله: قاتم الأرجاء) جمع رجا بالقصر بمعنى: الناحية، أى مظلم النواحى بتلك الغبرة.\r(قوله: وأحرر) أى: أهذب وأخلص.\r(قوله: كل سطر منه) أى من هذا الشرح المختصر.\r(قوله: فى شطر من الغبراء) أى: فى قطعة من الأرض، فالتحرير ليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405035,"book_id":8386,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":49,"body":"يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال ... عذيب يوما ويوما بالخليصاء\rولما وفّقت بعون الله للإتمام وقوضت عنه خيام الاختتام، بعد ما كشفت عن وجوه خرائده اللثام، ...\r===\rمتواليا حتى يكون مستقيما، وبين سطر وشطر الجناس المضارع لاختلافهما بحرفين متقاربى المخرج.\r(قوله: يوما بحزوى) أى: وصار حالى فى هذه الأسفار- من جهة عدم الانتظار بجامع التنقل- كحال القائل: يوما أكون بحزوى وأكون يوما آخر بالعقيق، وأكون بالعذيب يوما وأكون يوما بالخليصاء، وهذه الأربعة أسماء مواضع بالحجاز، والقصد من تشبيه حاله بحال هذا الشاعر الاعتذار بأنه ألف كتابه هذا فى حالة متعبة، فإن حصل منه هفوة فلا لوم عليه.\r(قوله: بعون الله) العون اسم مصدر بمعنى الإعانة، والباء للتصوير لا للسببية؛ لئلا يلزم سببية الشيء لنفسه؛ إذ الإعانة جعل الله فيه قوة، وهو عين التوفيق، إلا أن تكون متعلقة بالإتمام، ولا يضر تقدم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا على ما اختاره الشارح. (وقوله: للإتمام) أى: إتمام هذا المختصر، وفيه إشارة إلى أن الخطبة متأخرة عن تأليف هذا الشرح المختصر.\r(قوله: وقوضت) بالقاف والواو المشددة من التقويض، وهو نقض البناء من غير هدم، استعير للإزالة، ففى\" قوضت\" استعارة تبعية أو مجاز مرسل تبعى؛ لأن تقويض البناء يلزمه إزالته.\r(قوله: خيام الاختتام) من إضافة المسبّب إلى السبب، أى: الخيام المضروبة عليه بسبب اختتامه أى انتظار إتمامه، ولا يخفى ما فى الكلام من تشبيه الشرح قبل ختمه بشىء نفيس كعروس مستتر فى الخيام على طريق المكنية، وإثبات الخيام تخييل، والمراد من هذا الكلام: ولما وفقت لإتمامه وأظهرته للناس بعد أن كان مخفيّا قبل ذلك الإتمام، كما هو عادة المؤلفين. واعلم أن هذه النسخة هى المصححة بتصحيح الشارح، ولو قال:\r\" خيام الختام\" لكان أولى؛ لأن فيه جناس التصحيف، وفى بعض النسخ: (وقوضت عنه خيامه بالاختتام) أى بسبب حصول الاختتام بالفعل؛ لأن تقويض الخيام وإزالة الخفاء مسبّبة عن الاختتام؛ لأن الشرح قبل الاختتام كان مستورا فلما حصل الاختتام ظهر للطالبين، وفى بعضها: (وفضضت عنه ختامه بالاختتام) على تشبيهه قبل الاختتام بمكتوب ختم بنحو شمع فأزيل بسبب الاختتام ختامه ليطلع عليه الطالبون.\r(قوله: بعد ما كشفت ... إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405036,"book_id":8386,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":50,"body":"ووضعت كنوز فرائده على طرف الثمام ...\r===\rمتعلق بقوله: \" قوضت\"، والخرائد: جمع خريدة وهى الحسناء من النساء، استعارها للدقائق من المسائل بجامع الحسن والاحتجاب فى كلّ على طريق الاستعارة المصرّحة، و\" اللثام\": وهو ما يجعل على الفم من النقاب وكذلك\" الوجوه\" ترشيحان للاستعارة، ثم إن اللثام يجوز أن يكون باقيا على حقيقته لم يقصد به إلا تقوية الاستعارة، وكذلك الوجوه، ويجوز أن يكون استعار اللثام للخفاء، أو استعمله فى لازمه وهو الخفاء، واستعار الوجوه لأعظم تلك الدقائق استعارة مصرحة، وحينئذ فالمعنى: وأزلت عن أدق وأشرف مسائله الدقيقة الخفاء وألبستها ثوب الإيضاح.\r(قوله: ووضعت) أى وبعد ما وضعت كنوز فرائده، الكنوز: جمع كنز بمعنى مكنوز، وإضافته للفرائد من إضافة الصفة للموصوف أى: فرائده المكنوزة، أى التى شأنها أن تكنز وتخبأ لعزتها كما هو الشأن فى الأموال العزيزة، والفرائد: جمع فريدة وهى فى الأصل الدرة الثمينة أى ذات الثمن الكثير التى تحفظ فى ظرف على حدة، ولا تخلط بغيرها من اللآلئ لشرفها، والمراد بها هنا المسائل الدقيقة، شبه المسائل الحسان الدقيقة بالفرائد، واستعار الفرائد لها استعارة مصرحة.\r(قوله: على طرف الثمام) متعلّق ب\" وضعت\"، والمراد بطرفه حده الأعلى، والثمام- بضم الثاء وفتحها-: نبت لطيف سهل التناول، وما كان على طرفه يكون سهل التناول، والمراد من هذا الكلام أنه أتى بألفاظ سهلة يفهم منها المعنى بلا مشقة، فشبه الهيئة المنتزعة من بيان المراد بالألفاظ السهلة بالهيئة المنتزعة من حال فرائد موضوعة على طرف الثمام بجامع سهولة التناول، واستعير المركب الدال على الهيئة المشبه بها للهيئة المشبهة على طريق الاستعارة التمثيلية، أو الكلام كناية عن سهولة أخذها وتحصيلها وتيسر طريق الوصول إليها؛ لأنه يلزم من وضعها على طرف الثمام ما ذكر من سهولة الأخذ والتحصيل، ويجوز أن يكون المراد بطرف الثمام حالته، وحينئذ فيكون الظرف متعلقا بمحذوف حالا، أى: وضعت وألفت فرائده المكنوزة وضعا وتأليفا آتيا على حالة الثمام من سهولة التناول، وعلى هذا الاحتمال فليس فى الكلام تجوّز ولا استعارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405037,"book_id":8386,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":51,"body":"سعد الزّمان وساعد الإقبال ... ودنا المنى وأجابت الآمال\rوتبسم فى وجه رجائى المطالب، بأن توجهت تلقاء مدين المآرب، ...\r===\r(قوله: سعد الزمان) أى: بظهور الخير فيه، وإسناد السعد للزمان مجاز عقلى أى: سعدت فى زماني، وهو جواب\" لما\".\r(قوله: ساعد الإقبال) أى: وساعدنى إقبال الناس على تحصيل أغراضي؛ لأن من أعرض الناس عنه تعسر عليه تحصيل مطلوبه، ومن أقبل الناس عليه يسهل عليه تحصيل مطلوبه، وإسناد المساعدة للإقبال مجاز عقلى؛ لأن حق المساعدة أن تسند للناس لا لإقبالهم.\r(قوله: ودنا المنى) أى: قرب ما أتمناه بظهور أمارته بعد أن كان بعيدا.\r(قوله: وأجابت الآمال) جمع أمل، وهو ما يؤمله الشخص ويترجاه أى أن آماله أجابته وحصلت له بعد أن كانت ممتنعة، وإسناد الإجابة للآمال مجاز عقلى إذ الحقيقة أجابنى الله فى آمالى بأن حصل لى ما أؤمله أو أنه شبه الآمال بشخص يجيب بعد الطلب بجامع النفع فى كل، وأجاب تخييل.\r(قوله: وتبسم) عطف على\" سعد\"، و\" المطالب\" فاعله، وشبّه المطالب بإنسان مرغوب فيه العطاء، لا يقابل سائله إلا بالبشر والتبسم، وشبه الرجاء بإنسان طالب استعارة بالكناية فيهما، وإضافة الوجوه إلى الرجاء، والتبسم إلى المطالب تخييل، وتبسم المطالب فى وجه الرجاء كناية عن إقبال المطالب بعد اليأس منها.\r(قوله: بأن توجهت) سبب للأفعال الخمسة قبله، والمسبب مع سببه مرتبان على الشرط، وهو التوفيق أى إنى لما وفقت للإتمام سعد الزمان وساعد الإقبال ودنا المنى ... إلخ؛ بسبب توجهى فاندفع ما يقال: إنه قد جعل السبب فى الأفعال الخمسة التوفيق المتقدم لتعلقها به حيث قال: \" ولما وفقت ... إلخ سعد الزمان ... إلخ، وهنا قد جعل السبب فيها التوجه المذكور أو يجاب بأن\" لما\" هنا ليست للتعليق بل لمجرد الزمان بمعنى حين لدخولها على الماضى أو يقال ... إنها للتعلق وجوابها\" سعد\" وما بعده وأما قوله: \" بأن توجهت\" فهو سبب لقوله: \" وتبسم ... إلخ\" وحده، ولا يخفى عليك ما فى كلام الشارح من حسن التخلص.\r(قوله: تلقاء مدين المآرب) أى: جهة مدين التى هى موضع لاجتماع المآرب أى: المقاصد ثم إن مدين فى الأصل اسم لقرية شعيب- على نبينا وعليه أفضل- الصلاة والسّلام-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405038,"book_id":8386,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":52,"body":"حضرة من أنام الأنام فى ظل الأمان، وأفاض عليهم سجال العدل والإحسان، ...\r===\rاستعيرت هنا للملك الموصوف بالأوصاف الآتية بجامع أن كلا منهما مكان لحصول المآرب، فالمعنى تلقاء ملك شبيه بمدين بجامع أن كلّا منهما مكان لحصول المقاصد، واعترض بأن مدين علم، والأعلام لا تصح استعارتها. قلنا: استعارتها للملك بعد تأويلها بكل وهو موضع اجتماع المطالب كما قالوه فى حاتم ولا يخفى ما فى قوله\" بأن توجهت ... إلخ\" من التلميح لقصة موسى مع شعيب حيث توجه له موسى ناحية مدين وحصل له المقصود فيها.\r(قوله: حضرة) بدل من مدين والحضرة فى الأصل مكان الحضور أطلقت على الملك نفسه مجازا من باب إطلاق المحل على الحال، ولا شك أن ذات الملك مكان لحصول المآرب وصدورها.\r(قوله: من أنام الأنام) أى: الخلق أى جعلهم نائمين.\r(قوله: فى ظل الأمان) أى: فى الأمان الشبيه بالظل فى الارتياح بكل أو أنه شبّه الأمان ببستان ذى ظل على طريق المكنية وإثبات الظل تخييل، و\" أنام\" ترشيح أو أنه أطلق الظل وأراد به لازمه وهو الراحة؛ لأنه يقتضيها عادة أى: من صير الخلق نائمين فى راحة الأمان.\r(قوله: وأفاض) أى: أنزل بكثرة من أفاض الماء فى الحوض أنزله فيه حتى فاض ونزل من جوانبه استعارة ل\" أظهر\"، والسجال: جمع سجل اسم للدلو الممتلىء ماء، فإن كان الدلو خاليا عن الماء قيل له: غرب، وإضافة السجال لما بعده من إضافة المشبه به للمشبه أى: وأظهر فيهم العدل والإحسان الشبيهين بالدلاء الممتلئة بالماء بجامع أن كلّا منهما به حياة النفس؛ لأن الدلو المذكور به حياة النفس من حيث الماء الذى فيه، وكذا العدل والإحسان بهما حياة النفس الكاملة؛ لأن الناس عند كثرة الظلم يكونون فى حكم الأموات، وإن كانوا أحياء، و\" أفاض\" ترشيح للتشبيه مستعار ل\" أظهر\" كما علمت، أو أنه شبه العدل والإحسان بماء بجامع الإحياء تشبيها مضمرا فى النفس على طريق الاستعارة بالكناية، و\" السجال\" تخييل أو أنه شبه حال الملك مع رعيته فى كثرة عدله وإحسانه إليهم بحال السجل المفاض ماء ليرتوى به، واستعمل المركب الدال على الثانى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405039,"book_id":8386,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":53,"body":"وردّ بسياسته الغرار إلى الأجفان، وسدّ بهيبته دون يأجوج الفتنة طرق العدوان، وأعاد رميم الفضائل والكمالات منشورا، ...\r===\rفى الأول على طريق الاستعارة التمثيلية.\r(قوله: بسياسته) السياسة: التدبير وحسن التصرف فى أمور الرعية، و\" الغرار\"- بكسر الغين المعجمة وبالراء المهملة- بمعنى النوم، والأجفان: جمع جفن وهو ما يحيط بالعين من أعلى وأسفل وهذا كناية عن كثرة الأمن والرفاهية فى زمنه التى يكون معها النوم وعدم المقاتلة بين الرعية الذى كان مفقودا قبل زمانه، والحاصل أن الأجفان قبل وجوده كانت خالية عن النوم، ومن لوازم ذلك حصول المشقة، ولما وجد هذا السلطان رد النوم للعين، ومن لوازم ذلك حصول الراحة، ويطلق الغرار أيضا على حد السيف، والجفن على غمده، ويصح إرادة ذلك هنا أى: أنه أرجع السيوف إلى أغمادها بعد ما كانت مسلولة زمن الفتنة بإطفائه نارها بحسن سياسته، ففى الغرار والجفن على هذا إيهام، وما أحسن قول بعضهم:\rبين السّيوف وعينيه مشاكلة ... من أجلها قيل للأغماد أجفان\r(قوله: وسد بهيبته) أى: بسبب هيبته، والهيبة: حال يقوم بالشخص يوجب خوف الناس منه، والمراد به هنا لازمه، وهو الخوف منه، وقوله: \" دون\" ظرف بمعنى أمام.\r(قوله: يأجوج الفتنة) من إضافة المشبه به للمشبه أى: الفتنة التى هى فى فسادها وكثرتها شبيهة ب\" يأجوج\". (وقوله: طرق العدوان) مفعول\" سدّ\"، والعدوان:\rالتعدى والظلم، وطرقه أسبابه، والمراد بالعدوان الفتنة؛ فهو إظهار فى محل الإضمار أى:\rوسدّ بهيبته أمام الفتنة الشبيهة ب\" يأجوج\" طرقها، وحاصله: أن الفتنة كانت قادمة ومتوجهة على الرعية فسدّ هذا السلطان طرق التعدى قدامها فلم تصل للرعية.\r(قوله: وأعاد رميم الفضائل) الرميم هو العظم البالى، والفضائل: جمع فضيلة، وهى ما يمدح به الإنسان من الأخلاق، والكمالات: جمع كمال، فهو أعم من ذلك؛ فهو ما يمدح به الإنسان من الأخلاق أو غيرها كالعلم، فشبه\" الفضائل\" و\" الكمالات\" بالموتى فى ذهابها واضمحلالها منذ أزمان على طريق الاستعارة بالكناية، وأضاف إليها العظام الرميمة أى: البوالى تخييلا، ونسب إلى الممدوح أنه أعادها منشورة أى: مبعوثة بعد موتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405040,"book_id":8386,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":54,"body":"ووقع بأقلام الحظيات على صحائف الصفائح لنصرة الإسلام منثورا، وهو السلطان الأعظم، مالك رقاب الأمم، ...\r===\rترشيحا، ويصح أن تكون الإضافة بمعنى من أى الرميم من الفضائل والكمالات، وعلى هذا فيكون\" الرميم\" استعارة للمضمحل من الفضائل، والكمالات من الميت المتجوز إليه بالرميم عن العظم البالى، فهو مجاز على مجاز، وهذا أوفق بقوله: \" منشورا\"؛ فإن النشر للميت جميعه لا لعظمه فقط، ويصح أن يكون من إضافة الصفة للموصوف، فالرميم استعارة كما مر أو من إضافة المشبه به للمشبه، وعلى هذا فالرميم حقيقة.\r(قوله: ووقع) التوقيع فى الأصل الكتابة أريد بها لازمها وهو التأثير، وإضافة\" أقلام\" إلى\" الحظيات\" من إضافة المشبه به للمشبه أى: الحظيات التى كالأقلام فى التأثير بها، و\" الحظيات\"- بضم الحاء بعدها ظاء مشالة ثم ياء مشددة- جمع حظية بالتصغير سهم صغير قدر ذراع ليس فيه نصل، فإن كان فيه نصل قيل له: حظوة بفتح الحاء، وقد تضم، و\" الصفائح\" جمع صفيحة- بتقديم الفاء- سيوف أعدائه العراض، وإضافة\" الصحائف\" جمع صحيفة- بتقديم الحاء- بمعنى الورقة إلى\" الصفائح\" من إضافة المشبه به للمشبه أى: الصفائح التى كالصحائف بجامع أن كلّا يؤثر فيه غيره، وقوله: \" لنصرة الإسلام\" متعلق ب\" وقع\"، والمنثور فى الأصل الكلام المكتوب أريد به لازمه وهو التأثير، والمعنى: أن هذا الممدوح أثّر بالسهام الصغيرة الشبيهة بالأقلام فى سيوف أعدائه العريضة الشبيهة بالأوراق تأثيرات وتكسيرات ككتابة كلام منثور، واختار الشارح التعبير بالحظيات دون الحظوات ودون السهام؛ إشارة لقوة ذلك الملك حيث يقمع الأعداء بالسهام الصغيرة التى لا نصل لها، وتخصيص المنثور بالذكر؛ لأنه أغلب من النظم، وهذا الكلام كناية عن إبطال آلات أعدائه وإضعاف قواهم وعزمهم، وفيه من المبالغة فى مدحه وذم أعدائه ما لا يخفى حيث جعل لأضعف آلاته التأثير فى أقوى آلات أعدائه فما بالك بأقوى آلاته وأضعف آلاتهم، وبين\" الصحائف\" و\" الصفائح\" الجناس المقلوب.\r(قوله: السلطان) من السلاطة، وهى القهر.\r(قوله: الأعظم) أى: لا وزيره.\r(قوله: مالك رقاب الأمم) أى: ذواتهم، وإنما عبّر ب\" الرقاب\"؛ لأن أثر الملك يظهر غالبا فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405041,"book_id":8386,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":55,"body":"ملاذ سلاطين العرب والعجم، ملجأ صناديد ملوك العالم، ظل الله على بريته وخليفته في خليقته، حافظ البلاد، وناصر العباد، ما حى ظلم الظلم ...\r===\rلأن العبد غالبا يخضع لسيده بعنقه، والمراد بكونه مالكا لهم أنه أمالهم إليه بالإحسان إليهم، والقهر لهم وإلا فهم أحرار، و\" الأمم\" جمع أمة تطلق على الجماعة وعلى المفرد.\r(قوله: ملاذ) أى: مفزع سلاطين العرب والعجم فى دفع ما لا يطيقون، وبين\" العرب\" و\" العجم\" التضاد؛ فالجمع بينهما جناس الطباق.\r(قوله: ملجأ صناديد ... إلخ) أى: مهرب الشجعان من الملوك الكائنين فى العالم، فهو لزيادة شجاعته على شجاعتهم يهربون إليه عند اشتداد الأمر عليهم.\r(قوله: ظل الله) تسميته ظلّا؛ لأنه يلجأ إليه كما يلجأ إلى الظلّ من الحرّ، ففيه استعارة مصرحة حيث شبه السلطان ب\" ظل\"؛ لأن كلا منهما يلجأ إليه لدفع الضرر؛ فالسلطان يلجأ إليه في دفع حوادث الدهر، والظل يلجأ إليه لدفع حر الشمس، واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة، وإضافة\" الظل\" إلى\" الله\"؛ لأنه البارئ له. واعلم أن الظلّ ظلمة تنشأ بخلق الله عند حجب الجرم الكثيف للنور عن الأرض، والظلمة كالنور عرضان قائمان بكرة الهواء.\r(قوله: وخليفته فى خليقته) الخليفة فى الأصل كل من خلف غيره فى أمر من الأمور ثم جعل اسما لمن خلف غيره فى الملك أى: أنه أعطاه الله قوة وعدلا يحكم به فى العباد فقد خلف المولى بحسب الظاهر.\r(قوله: حافظ البلاد) أى أهل البلاد من الشرور، ويحتمل أنه حامى نفس البلاد، وأنه لولا هو لخربت.\r(قوله: وناصر العباد) ممن يتعدى عليهم بالظلم، والمراد:\rالعباد المؤمنين والداخلين تحت ذمته من الكفار.\r(قوله: ما حى ظلم الظلم) الكلمة الأولى جمع ظلمة، والثانية مفرد بمعنى التصرف فى ملك الغير بغير حقّ، والإضافة من قبيل إضافة المشبه به للمشبه أى ما حى الظلم الذى كالظلم فى القبح وعدم الاهتداء، وفى تشبيه الظلم ب\" الظلم\" إشارة إلى أن ذلك الظلم الذى محاه وأزاله كان كثيرا، ويحتمل أنه شبه الظلم بالليل تشبيها مضمرا فى النفس،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405042,"book_id":8386,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":56,"body":"والعناد، رافع منار الشريعة النبوية، ناصب رايات العلوم الدينية، خافض جناح الرحمة لأهل الحق واليقين، ...\r===\rو\" الظلم\" تخييل، وبين\" الظلم\" و\" الظلم\" الجناس المصحف شكلا، وأما بين\" خليفته\" وخليقته فالجناس المصحف لفظا أو المضارع\r(قوله: والعناد) قيل: هو الميل عن الحق، وعدم الانقياد إليه، وقيل: هو المكابرة أى إنكار الحق بعد العلم به.\r(قوله: رافع منار الشريعة إلخ) \" الشريعة\" هى الأحكام الشرعية شبهت بمسجد على طريق المكنية، و\" المنار\" تخييل أو أن رفع منار الشيء يستلزم إظهار الشيء، فأطلق اسم الملزوم وأريد اللازم، والمعنى: أن الشريعة بعد أن كانت مهملة تقريرا أو عملا رفع شأنها وأظهرها بكثرة تقريرها، وحمل الناس على العمل بها أو أنه شبّه أدلة الشريعة ب\" منار\"، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق المصرحة، وحينئذ فالمراد أن أدلة الشريعة انخفضت، وهذا الملك رفعها بالتفات الناس إليها.\r(قوله: ناصب رايات ... إلخ) المراد بنصبها رفعها، و\" الرايات\" جمع راية؛ بمعنى العلم، وإضافة\" رايات\" للعلوم من إضافة المشبه به للمشبه أى: أنه رافع للعلوم الدينية التى هى كالرايات بجامع أن كلّا بهجة لأهله، أو شبّه العلوم الدينية بجيش عظيم بجامع حصول المقصود بكل استعارة مكنية، و\" الرايات\" تخييل.\r(قوله: خافض جناح ... إلخ) فى ضمير\" خافض\" استعارة بالكناية شبّه الملك بطائر يخفض جناحه على أفراخه بجامع الشفقة والحنو تشبيها مضمرا فى النفس، و\" الجناح\" تخييل، و\" الخفض\" ترشيح، والأول مستعار للجانب، والثانى للين، وإضافة\" جناح\" إلى\" الرحمة\" لمجرد الملابسة إذ الرحمة التى هى سبب لخفض ملابسة للجناح، والمعنى: خافض جناحه الملابس للرحمة لأهل الحق أى: لأجلهم أو عليهم، و\" الحق\" على أنه مصدر مطابقة الواقع للكلام، وعلى أنه صفة مشبهة الكلام الذى طابقه الواقع، واليقين هو الاعتقاد الجازم عن دليل، والمعنى: أنه خافض جناحه الملابس للرحمة لأجل العلماء الذين كلامهم مطابق للواقع، ومعتقدين ما يقولون اعتقادا جازما عن دليل، وأما أهل الكبر والمعاصى فيتكبر عليهم بمعنى أنه يعرض عنهم وينكر عليهم حالهم، وليس المراد أنه يعظم نفسه عليهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405043,"book_id":8386,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":57,"body":"مادّ سراد (١) الأمن بالنصر العزيز والفتح المبين:\rكهف الأنام ملاذ الخلق قاطبة ... ظلّ الإله جلال الحقّ والدّين\rأبو المظفر السلطان محمود جانى بك خان، خلد الله سرادق عظمته ...\r===\r(قوله: سرادقات) جمع سرادق، وهو الخيمة التى تمد فوق صحن الدار لأجل دفع حر الشمس مثلا، وإضافة\" السرادق\" للأمن من إضافة المشبه به للمشبه، والجامع اندفاع الضرر مع كل، \" والمدّ\" ترشيح أو شبّه\" الأمن\" بدار بجامع الحفظ، واندفاع الضرر فى كل تشبيها مضمرا فى النفس على طريق المكنية، و\" السرادق\" تخييل، و\" ماد\" ترشيح مستعار ل\" مجدد\".\r(قوله: بالنصر) أى: الحاصل ذلك الأمن بالنصر على الأعداء.\r(قوله: العزيز) الذى لم يحصل نظيره لأحد من السلاطين.\r(قوله: المبين) أى: البين الواضح لكل أحد، وهو من أبان بمعنى بان بمعنى ظهر واتضح، والمراد ب\" الفتح\": فتح بلاد العدو.\r(قوله: كهف الأنام) أى: ملجؤهم، و\" الكهف\" فى الأصل هو غار الوحش فى الجبل؛ شبّه السلطان بكهف بجامع الالتجاء إلى كل، فالسلطان يلجأ إليه أهل مملكته، والكهف يلجأ إليه الوحش، واستعير اسم المشبه به للمشبه.\r(قوله: ملاذ) أى:\rملجأ، وقوله: \" قاطبة\" بمعنى جميعا.\r(قوله: جلال الحق) أى عظمة الحق، وقد مرّ معناه، وقوله: \" والدين\" أى: وجلال الدين وعظمة الأحكام الشرعية مبالغة على حد زيد عدل، والمراد: أن الحق والدين يعظمان بسببه فى صدور الخلق، وهما بدون ذلك الملك حقيران.\r(قوله: أبو المظفر) كنيته، (وقوله: \" محمود\") اسمه، وأعاد لفظ السلطان مع تقدمه فى قوله: \" وهو\" السلطان الأعظم\" تأدبا؛ لأنه يستقبح عادة أن يؤتى باسم السلطان من غير أن يلصق بجانبه وصفه بالسلطنة.\r(قوله: جانى بك خان) لقبه، ومعناه بالفارسية: روح كبراء السلاطين؛ لأن\" جانى\" معناه: روح، \" وبك\"- بفتح الباء وسكون الكاف- معناه: كبير، و\" خان\" معناه: السلطان، ويراد من\" بك\" و\" خان\" الجمع كما قلنا\r(قوله: سرادق عظمته) أى: خيمة عظمته، فشبّه\" العظمة\" ب\" ملك\" تشبيها مضمرا فى النفس على طريق المكنية، وإثبات\" السرادق\" بمعنى الخيمة تخييل أو أن إضافة\" السرادق\" للعظمة من إضافة المشبه به للمشبه أى:","footnotes":"(١) كذا في المطبوعة، وفي شرح الدسوقي: (سرادقات).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405044,"book_id":8386,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":58,"body":"وجلاله، وأدام روى نعيم الآمال من سجال إفضاله، فحاولت بهذا الكتاب التشبث بأذيال الإقبال، والاستظلال بظلال الرأفة والإفضال؛ ...\r===\rأدام الله عظمته وجلاله اللذين هما كالسرادق فى الارتياح والالتجاء لكل، و\" الجلال\" مرادف للعظمة.\r(قوله: وأدام روى (١) ... إلخ) الروى- بالكسر والقصر- بمعنى الارتواء، وقوله: \" نعيم\" بمعنى: تنعم، وفيه استعارة بالكناية حيث شبهه بزرع أو إنسان يرتوى، وإثبات الروى تخييل، و\" سجال\" ترشيح، وقوله: \" الآمال\" على حذف مضاف أى: نعيم أهل الآمال أو أن إسناد\" التنعم\" للآمال مجاز عقلى إذ المتنعم أهلها، وقوله: \" من سجال\" متعلق ب\" روى\"، وفى إفضاله استعارة بالكناية حيث شبهه ب\" ماء\" بجامع الإحياء، و\" سجال\" تخييل، ويصح أن تكون إضافة\" الروى\" للنعيم من إضافة المشبه به للمشبه، وكذلك إضافة\" السجال\" للإفضال أى: أدام الله تنعم أهل الآمال الشبيه بالارتواء من إفضاله الشبيه ب\" السجال\" أى: دلو الماء بجامع الفيضان فى كل، ويصح أن تكون إضافة\" نعيم\" ل\" أهل\" الآمال\" من إضافة الصفة للموصوف أى: أدام: الله ارتواء أهل الآمال المنعمة من سجال الإفضال، هذا كله على كسر الراء من\" روى\"، وقصره، ويصح فتح الراء مع المد، ومعناه: الماء العذب، وضم الراء مع المد أيضا، ومعناه: المنظر الحسن وعليهما تكون إضافة رواء ل\" نعيم\" بمعنى التنعم من إضافة المشبه به للمشبه أى: أدام الله تنعم أهل الآمال الشبيه بالماء العذب أو المنظر الحسن بجامع الاشتياق لكل، من إفضاله الشبيه بالسجال، والوجه الأول- أعنى: كسر الراء مع القصر- أقرب للتعبير ب\" السجال\".\r(قوله: فحاولت) هذا مفرع على محذوف أى: توجهت تلقاء مدين فلما وجدته بتلك الصفات المذكورة حاولت أى: رمت، وقصدت بسبب هذا الكتاب التشبث أى: التعلق بأذيال إقباله، شبّه إقبال السلطان عليه بثوب إنسان، من استمسك بأذياله: بلغ المراد على طريق المكنية، و\" الأذيال\" تخييل و\" التشبث\" ترشيح.\r(قوله: والاستظلال) أى: وحاولت الاستظلال بظلال الرأفة، وهى شدة الرحمة، و\" الإفضال\" الإحسان، وإضافة\" الظلال\" للرأفة من إضافة المشبه به للمشبه أى: الاستظلال برأفته ورحمته الشبيهين بالظلال بجامع الالتجاء، و\" الاستظلال\" ترشيح للتشبيه أو أنه شبّه الرأفة والإفضال ببستان على طريق الاستعارة بالكناية، وإثبات\" الظلال\" تخييل.","footnotes":"(١) في الأصل: روا (بالألف) وكذا في كل المواضع بعدها، والمثبت هو الصحيح في قياس الخط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405045,"book_id":8386,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":59,"body":"فجعلته خدمة لسدته التى هى ملتثم شفاه الأقيال، ومعول رجاء الآمال، ومبوأ العظمة والجلال؛ لا زالت محط رحال الأفاضل، وملاذ أرباب الفضائل، وعون الإسلام، وغوث الأنام، ...\r===\r(قوله: فجعلته) الفاء للسببية أى: فبسبب هذا القصد جعلته أى: هذا الشرح المختصر، وقوله: \" خدمة\" أى: ذا خدمة أو خادما إذ الخدمة السعاية فى مراد المخدوم.\r(قوله: لسدته) هى العتبة فى الأصل، والمراد بها هنا الذات فلا حاجة لتقدير صاحب فيما يأتي، وأما إن بقيت على معناها الأصلى فنحتاج إلى تقدير صاحبها فيما يأتي، وقوله: \" ملتثم\" أى: محل التثام، و\" الشفاه\" جمع شفة، و\" الإقيال\" جمع قيل- بفتح القاف وسكون الياء- وهو فى الأصل ملك حمير- قبيلة باليمن- والمراد به هنا مطلق ملك، وإذا كانت تلك السدة أى: العتبة ملتثما للملوك، فهى ملتثم لغيرهم بالأولى أى:\rأن هذه العتبة شأنها أن يقبلها الملوك وغيرهم لعظم صاحبها.\rو(قوله: معول) أى: والتى هى معول أى معتمد رجاء الآمال؛ شبّه الآمال بأشخاص طالبين استعارة بالكناية، و\" الرجاء\" تخييل أى: أن ما ترجوه الآمال وتطلبه لا يعول فى تحصيله على أحد إلا على هذه السدة، أو الكلام على حذف مضاف أى: معول رجاء أهل الآمال، وحينئذ فلا استعارة.\r(قوله: ومبوأ العظمة) أى: والتى هى منزل العظمة والجلال ومحلهما، والعظمة والجلال إما بمعنى التعظيم والإجلال أو باقيان على حالهما، والمعنى: أن تلك السدة محل أقام فيه العظمة والجلال.\r(قوله: لا زالت) أى تلك السدة بمعنى ذات الملك أو المراد لا زال صاحبها بناء على أن المراد بالسدة معناها الأصلى، وهو العتبة.\r(قوله: محط رحال الأفاضل) أى: محالا لانحطاط رحال الأفاضل عند انتهاء أسفارهم لكونها مقصودهم فى ارتحالهم لطلب أفضالها.\r(قوله: وملاذ) أى: ولا زالت ملاذا وملجأ لأصحاب الفضائل أى: الأخلاق الحميدة التى يتمدح بها. (قوله وعون الإسلام) أى:\rولا زالت معينة لأهل الإسلام بأن تجلب لهم كل نفع. (قوله وغوث الأنام) أى: ولا زالت مغيثة للأنام من حوادث الدهر، وفى دفع الضرر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405046,"book_id":8386,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":60,"body":"بالنبىّ وآله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسّلام.\rفجاء بحمد الله كما يروق النواظر، ويجلو صدأ الأذهان، ويرهف البصائر، ويضىء ألباب أرباب البيان. ومن الله التوفيق والهداية، وعليه التوكل فى البداية والنهاية، وهو حسبى ونعم الوكيل.\r(بسم الله الرحمن الرحيم)\r===\r(قوله: بالنبيّ) متعلق بمحذوف أى: وأطلب ما ذكر حال كونى متوسلا بالنبيّ، ومن توسل به لم يخب.\r(قوله: فجاء بحمد الله) عطف على قوله سابقا فانتصبت لشرح هذا الكتاب أى: فجاء هذا الشرح حال كونه ملتبسا بحمد الله.\r(قوله: كما يروق) بضم الياء وسكون الراء وكسر الواو أى: يعجب أى: جاء حال كونه مشابها لشيء يروق، وإذا كان مثل الشيء الموصوف بهذه الصفات كان متصفا بها فكأنه قال: فجاء على حالة تعجب النواظر.\r(قوله: صدأ الأذهان) شبّه\" الأذهان\" بشيء نفيس كذهب عليه صدأ تشبيها مضمرا فى النفس على طريق المكنية، وإثبات\" الصدأ\" تخييل\r(قوله: ويرهف) أى: يحد البصائر، وهو جمع بصيرة، وهى عين فى القلب، وشبّه\" البصائر\" بسيف غير حاد لا يقطع شيئا على طريق المكنية، وإثبات\" يرهف\" بمعنى يحد تخييل.\r(قوله: ويضيء) أى: ينور عقول أرباب البيان بمعنى أنه يذهب ما فيها من الاسوداد، و\" البيان\" هنا يحتمل أن يراد به العلم الآتي، ويحتمل أن المراد به المنطق الفصيح المعرب به عما فى الضمير.\r(قوله: ومن الله التوفيق) أى: والتوفيق والهداية أطلبهما من الله لا من غيره.\r(قوله فى البداية) أى: فى ابتداء هذا التأليف وفى انتهائه.\r(قوله: بسم الله الرحمن الرحيم) هذه الجملة يصح أن تكون خبرية باعتبار صدرها وهو أؤلف؛ لأن التأليف لا يتوقف تحققه فى الخارج على النطق بها بل يجوز حصوله خارجا ويكون ذلك اللفظ حكاية عما تحقق فى الخارج كما هو شأن الخبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405047,"book_id":8386,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":61,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rالصادق، فإن قلت: إن كلا من مصاحبة الاسم والاستعانة به من تتمة الخبر؛ لأنه قيد ملاحظ فيه، والقيد محط القصد نفيا وإثباتا، وحينئذ فمقتضى الظاهر أن يلتفت للقيد وهو مستعينا، ولا شك أن الاستعانة يتوقف حصولها على النطق به، وحينئذ تكون الجملة إنشائية، وأجيب بأنهما وإن كانا من تتمة الخبر لكنهما ليسا بجزءين منه بل من متعلقاته الخارجة عن حقيقته وقيد فيه، وإن توقف مضمون الخبر المطلوب شرعا عليهما إلا أن ذلك التوقف لا يقتضى الجزئية كتوقفه على الحال فى نحو قامُوا كُسالى (١)، وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٢) والحاصل أن القيود وإن كانت محلا للقصد، لكنها لا تخرج عن كونها فضلات والذى يوصف بالخبر والإنشاء إنما هو العمد لأنها ركنا الإسناد، والمقصود بالذات إنما هو المسند والمسند إليه لكن يرد على هذا\" متى ضربت\" فإنها جملة إنشائية مع أن أداة الاستفهام فضلة، وحينئذ فلا يصح أن يقال: إن الذى يوصف بالخبر والإنشاء هو العمد، وأجيب بأن محل كون الفضلات لا ينظر إليها ما لم يكن لها تأثير، ومتى أثرت فى الجملة الإنشاء لكونها عريقة فى الاستفهام المنافى للخبر بخلاف الاستعانة مثلا فإنها لا تنافى الإخبار بالتأليف، وأجيب عن أصل الإشكال بجواب ثان، وهو أن المأخوذ من كلام المحققين أن المعتبر فى إنشائية الكلام وخبريته إنما هو صدره لا عجزه، وإن كان عمدة كما فى\" زيد اضربه\" فقالوا: إن هذه جملة خبرية نظرا إلى الصدر مع أن\" اضربه\" إنشاء وعمدة، فكيف بالعجز هنا مع كونه غير عمدة، ويحتمل أن تكون جملة البسملة إنشائية نظرا للعجز وهو الاستعانة؛ لأنه لا يتوقف حصولها على النطق بها، إن قلت: إن هذا العجز فضلة، والمنظور له فى الإنشائية والخبرية إنما هو العمدة قلت: قد نظروا هنا إلى أن القيود محط القصد ثم اعلم أن جعلها إنشائية باعتبار العجز متوقف على جعل إضافة اسم الله بيانية، ويقال: إن كل حكم ورد على اسم فهو وارد على مدلوله، وأما إن جعلناها حقيقية، وأن المراد بالاسم المسمى ومن الجلالة اللفظ، فلا يصح أن تكون إنشائية؛ لأن الاستعانة بالذات لا تتوقف","footnotes":"(١) النساء: ١٤٢.\r(٢) الدخان: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405048,"book_id":8386,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":62,"body":"(الحمد) ...\r===\rعلى المنطق بل تحصل بمجرد توجه القلب، وحينئذ فتكون خبرية باعتبار العجز أيضا، وقد يقال: يمكن أن يتوجه الإنسان بقلبه لأسماء الله تعالى ويستعين بها فتكون خبرية حتى على جعل الإضافة بيانية، والأظهر أن يقال: إنه إن أريد الاستعانة القلبية كانت خبرية باعتبار العجز كانت الإضافة بيانية أو حقيقية، وإن أريد الاستعانة اللفظية كانت إنشائية لا فرق بين أن تكون حقيقية أو بيانية؛ هذا ويمكن جعلها خبرية باعتبار العجز على أن الإضافة بيانية بناء على أنه مخبر عن استعانة حاصلة بهذا اللفظ كما فى قولك:\r\" أتكلم\" فإنه إخبار عن كلام حاصل بهذا اللفظ، ولا يقال: إن الخبر ما تحقق مدلوله بدون اللفظ به، وأجيب بأنه ليس المراد من ذلك أن الخبر دائما مدلوله متحقق بدون اللفظ به بل المراد أن مدلوله لا يتوقف على النطق به دائما، وهذا لا ينافى أنه قد يتحقق مدلوله به.\r\r[القول فى الحمد]:\r(قوله: الحمد) ترك العطف على كون جملة البسملة إنشائية وجملة الحمد خبرية أو العكس ظاهر؛ لأن بينهما حينئذ كمال الانقطاع، وأما على أنهما متفقان فى الخبرية أو الإنشائية فترك العطف إشارة إلى أن كلا من الجملتين مقصود بالذات وليست إحداهما تابعة للأخرى ثم إن كون هذه الجملة صيغة حمد ظاهر إن قلنا إنها إنشائية أى لإنشاء الثناء على الله بأنه مالك لجميع المحامد الكائنة من الخلق، وأما إن قلنا: إنها خبرية أى إنها للإخبار بأن الله مالك لذلك فجعلها صيغة حمد مشكل؛ لأن الإخبار بثبوت شيء للغير لا يستلزم حصول ذلك الشيء من المخبر، فقولك القيام لزيد لا يلزم من ذلك أن يكون قائما، وحينئذ فلا يلزم من الإخبار بثبوت الحمد أن يكون المصنف حامدا مع أن المطلوب منه أن يحمد الله فى الابتداء، وأجيب بأجوبة، منها: أن هذه الجملة خبرية فى الأصل ثم نقلت شرعا للإنشاء بمضمونها كما فى صيغ العقود نحو\" بعت\" و\" آجرت\"؛ فإنها أخبار فى الأصل ثم نقلت شرعا لإنشاء مضمونها فهو حمد شرعى يترتب عليه ما يترتب على الحمد اللغوى من الثواب والخروج عن عهدة الطلب، ولا يقال: هذا ظاهر إذا لم تجعل\" أل\" للاستغراق، إذ لا يتأتى إنشاء جميع المحامد؛ لأنا نقول المستحيل إنما هو إنشاء جميع المحامد لغة بصيغ متعددة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405049,"book_id":8386,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":63,"body":"هو الثناء باللسان، ...\r===\rبعدد المحمود عليه، وأما إنشاء الجميع بصيغة واحدة شرعا فلا استحالة فيه؛ لأنها لإنشاء الثناء بمضمونها لا لإنشاء مضمونها، ومنها أن ذلك الإخبار مفيد للحمد؛ لأن الإخبار بأن الله مالك لجميع المحامد وصف له بجميل فيكون حمدا، وعلى هذا فمحل كون المخبر بالشيء ليس آنيا بذلك الشيء ما لم يكن الإخبار فردا من أفراد المخبر عنه كما هنا، وهذا ظاهر إن قلنا: إنها للإخبار بأن الله مالك لجميع المحامد، وأما إن قلنا: إنها موضوعة للإخبار بوقوع الحمد لله من الغير فبقول ذلك الإخبار يستلزم اتصافه تعالى بالكمال فيكون إخبارا باتصافه تعالى بالكمال بواسطة فيكون حمدا بهذا الاعتبار.\r(قوله: هو الثناء) أى: الحمد فى اللغة واقتصر الشارح على تفسير الحمد اللغوى إشارة إلى أن الحمد الذى طلبت البداءة به الحمد اللغوى لا الاصطلاحى، ووجه ذلك كما قال بعض العلماء: أن الحمد العرفى طارئ بعد النبيّ ﷺ، وإذا كان كذلك فيحمل الحمد الذى طلب البداءة به على ما كان موجودا فى زمنه وهو الحمد اللغوى، وقد يقال: إن هذا التوجيه لا يصح إلا لو كان المراد اصطلاح طائفة مخصوصة مع أن المراد العرف العام فهو أمر قديم، فالأولى أن يقال: إنما حمل على المعنى اللغوى؛ لأن خبر ما فسرته بالوارد، والوارد فى الحديث بالحمد لله بالرفع على الحكاية، وهو يقتضى أن المراد هذا اللفظ، ولو كان المراد العرفى لم يكن للاقتصار على هذا اللفظ وجه.\r(قوله: الثناء ... إلخ) أى: الذكر بخير، مأخوذ من أثنيت إذا ذكرت بخير ولو مرة لا من ثنيت إذا كررت، وإلا لزم أن الثناء مرة واحدة لا يقال له حمد، وليس كذلك، وضده النثاء بتقديم النون وهو الذكر بشرّ، هذا ما عليه الجمهور، وقال العز بن عبد السّلام (١):","footnotes":"(١) هو شيخ الإسلام والمسلمين وأحد الأئمة الأعلام وسلطان العلماء إمام عصره بلا مدافعة، عبد العزيز بن عبد السّلام بن أبى القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمى. ولد سنة ٥٧٧ أو ٥٧٨ هـ وهو فقيه شافعى بلغ رتبة الاجتهاد ولد ونشأ فى دمشق، تولى القضاء والخطبة لنجم الدين أيوب، من مؤلفاته\" التفسير الكبير\" و\" الإلمام فى أدلة الأحكام\" و\" قواعد الشريعة\" و\" الفوائد\" ... وكان من أمثال مصر\" ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السّلام\" توفى- ﵀ سنة ٦٦٠ هـ- وانظر:\rطبقات الشافعية (٤/ ٣٥٤)، والأعلام للزركلى (٤/ ٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405050,"book_id":8386,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":64,"body":"على قصد التعظيم ...\r===\rالثناء حقيقة فى الذكر بالخير والشر وتمسك بحديث\" مر بجنازة فأثنوا عليها خيرا ومر بأخرى فأثنوا عليها شرّا\" (١) وأجيب بأن هذا من قبيل المشاكلة، واعترض بأن الثناء بالمعنى المذكور لا يكون إلا باللسان، وحينئذ فذكره مستدرك، وأجيب بأن اللسان وإن كان معلوما من الثناء لكنه صرح به للتنصيص على اختصاص الحمد باللسان المفيد لمقابلته للشكر نصّا المقتضية لظهور التفريع لبيان النسبة بينهما أو يجاب بأنه لما كان يحتمل التجوز فى الثناء بإطلاقه على ما ليس باللسان كالجنان والأركان ذكره لإخراج الثناء بغير اللسان، وعلى هذا الجواب فقيد اللسان محتاج لذكره ولا بد، وأما على الجواب الأول؛ فهو غير محتاج لذكره لفهمه من الثناء، وإنما ذكر لما مر، ثم إن تفسير الثناء بما ذكر مبنى على أنه مختص باللسان، وهو خلاف الراجح، والراجح أنه يشمل اعتقاد القلب وعمل الجوارح، وحينئذ فيفسر بأنه الإتيان بما يدل على اتصاف المحمود بالصفة الجميلة، وعلى هذا فقوله: \" باللسان\" قيد لا بد منه لإخراج الثناء بغيره كالجنان والأركان، واعترض هذا التعريف بأنه غير جامع لعدم شموله لثناء الله القديم على نفسه أو على خواص خلقه إذ المولى منزه عن الجارحة، وأجيب بأن هذا تعريف لنوع من الحمد، وهو الحمد الحادث أو يقال: المراد باللسان الكلام مجازا مرسلا من إطلاق السبب وإرادة المسبب، والعلاقة يكفى تحققها فى بعض الأفراد، فلا يقال: إن كون اللسان سببا فى الكلام ظاهر فى الحمد الحادث دون القديم، وأورد على الجواب الثانى أن المجاز لا يدخل التعاريف؛ قلنا: ما لم يكن مشهورا، وهذا قد اشتهر إن قلت: إن حقيقة القديم مباينة لحقيقة الحادث، وحينئذ فلا يجوز جمعهما فى تعريف واحد؛ قلنا: محل ذلك إذا أريد بيان حقيقة كل على التفصيل، وأما إذا كان المراد بيانهما إجما لا فلا مانع من ذلك.\r(قوله: على قصد التعظيم) \" على\" بمعنى\" مع\" أى: الثناء باللسان حال كونه مصاحبا لقصد التعظيم، واعلم أنك إذا تلفظت بقولك: \" زيد عالم\" مثلا تارة","footnotes":"(١) أخرجه مسلم فى كتاب الجنائز (٣/ ٦١٤) طبعة دار الشعب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405051,"book_id":8386,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":65,"body":"سواء تعلق بالنعمة أو بغيرها، ...\r===\rتكون قاصدا بذلك التعظيم، وتارة تكون مكذبا لذلك وقاصدا به الهزء والسخرية، وتارة لا تقصد شيئا فلو لم تقصد شيئا أو قصدت الاستهزاء فظاهره أنه لا يكون حمدا لغة مع أنه إذا لم نقصد شيئا يكون حمدا لغة، والجواب أن الشارح أراد أن يبين الحمد اللغوى الأكمل المعتدّ به، ولا يعتد بالحمد إلا إذا وجد قصد التعظيم، وإلا كان غير أكمل.\r(قوله: سواء تعلق بالنعمة) أى: سواء وقع فى مقابلة نعمة أو فى مقابلة غيرها، وهذا تعميم فى المحمود عليه. واعلم أن الحمد له أركان خمسة: حامد محمود ومحمود عليه ومحمود به وصيغة؛ فالحامد من صدر منه الثناء، والمحمود هو من أثنى عليه، والمحمود عليه هو ما وقع الحمد فى مقابلته أى ما كان باعثا على الحمد، والمحمود به هو مدلول الصيغة وهى اللفظ، ثم إن المحمود عليه وبه تارة يختلفان ذاتا واعتبارا كما إذا قلت: زيد عالم فى مقابلة إكرامه لك، وتارة يتحدان ذاتا ويختلفان اعتبارا كقولك: زيد كريم فى مقابلة إكرامه لك، فالكرم من حيث إنه باعث على الحمد محمود عليه، ومن حيث إنه مدلول للصيغة محمود به، ثم إن المحمود عليه يشترط أن يكون اختياريا، وإن لم يكن نعمة بخلاف المحمود به، فلا يشترط أن يكون اختياريا إذا علمت هذا فيعترض على التعريف بأن فيه قصورا من حيث إنه لم يعتبر فيه أن يكون المحمود عليه جميلا؛ لأن غير النعمة صادق بما إذا كان غير جميل مع أنه لا بد منه، وأجيب بجوابين:\rالأول: أن هذا تعريف بالأعم، وهو جائز عند الأدباء بل جوزه قدماء المناطقة فى التعريف الناقص.\rالثاني: أن اعتبار قصد التعظيم يستلزم أن يكون المحمود عليه جميلا؛ لأن المراد بالجميل فى زعم الحامد أو فى نظر المحمود بزعم الحامد لا الجميل فى الواقع إذ ليس بشرط، وفى هذا الجواب نظر؛ إذ دلالة الالتزام مهجورة فى التعاريف، واعترض بأن فيه قصورا من وجه آخر، وهو أن الجميل المحمود عليه يجب أن يكون اختياريا؛ ولم يذكر ذلك فى التعريف، ولم يكن فيه ما يستلزمه، والجواب: ما مر من أنه تعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405052,"book_id":8386,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":66,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rبالأعم، وهو جائز؛ فإن قلت: إن الثناء على ذاته وعلى صفاته تعالى حمد، ولا مجال لاعتبار الاختيار فيها قلت: المراد بالاختيارى ما يشمل الاختيارى حقيقة أو حكما فذاته تعالى لما كانت منشأ للأفعال الاختيارية عدّت اختيارية حكما بلا واسطة، وأما صفاته لما كانت لا تنفك عن الذات وليست غيرا عدت اختيارية حكما بواسطة ملازمتها للذات أو يقال: المراد بالاختيارى ما ليس باضطرارى فتدخل ذات الله وصفاته أو المراد بالاختيارى ما كان منسوبا للفاعل المختار سواء كان مختارا فيه أى:\rموثرا فيه بالاختيار أم لا كذا ذكر عبد الحكيم (١).\r(قوله: سواء تعلق) أى: الثناء، وليس الضمير للحمد وتعلق الثناء بالنعمة من تعلق الشيء بسببه الباعث عليه،\rو(قوله: \" بالنعمة\") أى: الإنعام كما لو قلت: زيد عالم فى مقابلة إكرامه لك، وهذا هو المعبر عنه بالفواضل فى قول بعضهم سواء تعلق بالفواضل،\rو(قوله: \" أو بغيرها\") كما لو قلت: إنه فاضل فى مقابلة حسن الخط أو حسن الصلاة، وهذا هو المعبر عنه بالفضائل وكالحمد على مجرد الذات العلية ثم إن قوله: \" سواء ... إلخ\" جملة مستأنفة مصرحة بمتعلق الحمد لا من جملة التعريف، وذلك؛ لأن التعريف تصوير لماهية المحدود لا بيان لعمومه؛ لأن التعميم إنما هو للإفراد وتعلق فى تأويل المصدر وإن لم يكن هناك سابك؛ لأن السّبك بدون حرف مصدرى مطرد فى باب التسوية شاذ فى غيرها، والفعل المقدر فى المعطوف فى تأويل المصدر أيضا، وسواء بمعنى مستو خبر مقدم، والمصدر المأخوذ من الفعل مبتدأ مؤخر أى: تعلقه بالنعمة أو تعلقه بغيرها مستو، واعترض هذا الإعراب بأن\" أو\" لأحد المتعدد، والتسوية إنما تكون بين المتعدد لا بين أحده، وأجيب بأن\" أو\" بمعنى الواو لأجل ما يقتضيه معنى الاستواء","footnotes":"(١) هو عبد الحكيم بن شمس الدين الهندى السيالكوتى البنجابى له تأليف، منها: حاشيته على تفسير البيضاوى، وحاشيته على الجرجانى فى المنطق، وحاشيته على المطول، وحاشيته على شرح تصريف العربى للسعد، توفى سنة ١٠٦٧ هـ. انظر: الأعلام للزركلى (٣/ ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405053,"book_id":8386,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":67,"body":"والشكر ...\r===\rمن التعدد، وفى هذا الجواب نظر؛ لأنه ينافى جعل\" سواء\" بمعنى مستو؛ لأن مستو إنما يخبر به عن الواحد، تقول: زيد مستو مع عمرو، ولا يخبر به عن متعدد، فلا تقول: زيد وعمرو مستو، بل مستويان، وأجيب بأن الإخبار بحسب الظاهر؛ لأن سواء فى الأصل مصدر بمعنى الاستواء فيصح الإخبار به عن الاثنين؛ لأن المصدر يقع على القليل والكثير، وإن أريد به هنا اسم الفاعل، ويصح بقاء\" أو\" على بابها، وصح الإخبار نظرا للمعنى المراد أى: أحد التعلّقين مستو مع الآخر، وإنما جعلنا\" سواء\" خبرا، والمصدر بعده مبتدأ دون العكس؛ لأن\" سواء\" نكرة من غير مسوغ، والمقصود الإخبار عن التعليقين بالاستواء لا العكس، ويجوز جعل\" سواء\" خبرا لمبتدأ محذوف أى: الأمران سواء والجملة دليل الجواب، والجملة بعدها شرطية على جعل همزة الاستفهام المحذوفة مضمنة معنى\" إن\" الشرطية لاشتراكهما فى الدلالة على عدم الجزم، والتقدير: إن تعلق بالنعمة أو بغيرها فالأمران سواء، ويجوز أن تكون\" سواء\" بمعنى مستو مبتدأ، والمصدر المأخوذ من الفعل فاعل سدّ مسد الخبر على مذهب من لم يشترط الاعتماد، والمسوغ للابتداء العمل، فالأوجه فى هذا التركيب ثلاثة، ويجوز وجه رابع، وهو جعل سواء بمعنى مستو خبرا مقدما والفعل بعده مبتدأ مؤخرا؛ لأنه مجرد عن النسبة أو الزمان، فحكمه حكم المصدر، والهمزة مقدرة بعد\" سواء\"، وهى مجردة عن الاستفهام لمجرد التسوية، وكأنه قيل: تعلقه بالنعمة أو بغيرها مستو، ويقال على هذا سؤالا وجوابا مثل ما قيل على الأول.\r\r[الكلام فى الشكر]:\r(قوله: والشكر) أى: لغة وأما اصطلاحا؛ فهو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه به من سمع وبصر وغيرهما إلى ما خلق لأجله، أى: صرفها بحسب الطاقة البشرية لا مطلق صرف، ولذا قال تعالى: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١) وإنما عرف الشكر مع أنه لم يذكر فى المتن؛ لأنه أخو الحمد، ولم يعرف المدح كأنه مراعاة لما قال","footnotes":"(١) سبأ: ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405054,"book_id":8386,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":68,"body":"فعل ينبئ عن تعظيم المنعم ...\r===\rالزمخشري (١): إن المدح والحمد شيء واحد.\r(قوله: فعل) اعترض بأن الفعل ما قابل القول والاعتقاد كما هو المتعارف، وحينئذ فيكون الفعل من كلامه غير شامل للشكر اللسانى والجنانى؛ لأن الذى باللسان قول والذى بالجنان كيفية نفسانية، وحينئذ فلا يصح تعميمه فى الفعل بعد ذلك بقوله: \" سواء ... إلخ\"، فكان الأولى أن يعبر بأمر يشمل الموارد الثلاث، ويجاب بأنه أراد بالفعل الأمر والشأن على اصطلاح أهل اللغة لا ما قابل القول، والاعتقاد كما هو المتعارف أو المراد بالفعل ما قابل الانفعال، ولا شك أن كلا من القول والاعتقاد ليس انفعالا.\r(قوله: ينبئ) فيه أن الشكر الجنانى وهو الاعتقاد لا يصح إنباؤه عن التعظيم إذ لا معنى لإنبائه بالنسبة للشاكر لما فيه من تحصيل الحاصل ولا بالنسبة لغيره لعدم اطلاعه عليه لكونه خفيا، وعلى فرض أن يطلعه عليه الشاكر بقول أو فعل فالمنبىء حقيقة هو ذلك القول أو الفعل المطلع لا الاعتقاد، وحينئذ فيكون تعريف الشكر غير جامع لخروج اعتقاد الجنان لعدم الإنباء فيه مع أنه من أفراده ويكون قوله الآتى: \" أو بالجنان\" فاسدا لعدم إنبائه. قلت: المراد بالإنباء الدلالة لا الإخبار، ولا شك أن الشكر الجنانى وهو اعتقاد الشاكر أن المنعم متصف بصفات الكمال دال على تعظيم المنعم بالنسبة للشاكر وغيره، ولا يقدح فى كون الاعتقاد دالا على تعظيم المنعم بالنسبة لغير الشاكر جهله به وعدم اطلاعه عليه؛ لأنه لو زال المانع وعلم به لعلم مدلوله وهو تعظيم المنعم؛ لأن الدليل ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر لا ما يلزم من وجوده العلم بشيء آخر ألا ترى أن الدخان دال على النار بالنسبة للأعمى؛ لأنه لو علم به لعلم بالنار بغير واسطة","footnotes":"(١) هو العلامة أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشرى الخوارزمى كبير المعتزلة النحوى صاحب الكشاف والمفصل، حجّ وجاور وتخرج به أئمة. وكان رأسا فى البلاغة العربية والبيان، وله نظم جيد، ومن مصنفاته أيضا الفائق فى غريب الحديث، وربيع الأبرار، وأساس البلاغة، والمنهاج فى الأصول، وقال الذهبي: \" كان داعية للاعتزال، الله يسامحه\". توفى ليلة عرفة سنة ٥٣٨ هـ.\rانظر: سير أعلام النبلاء للذهبى (٢٠/ ١٥١)، والأعلام للزركلى (٧/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405055,"book_id":8386,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":69,"body":"لكونه منعما، سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان، ...\r===\rفتحصل من هذا أن اعتقاد الشاكر اتصاف المنعم بصفات الكمال يدل على الشاكر وغير الشاكر ممن له اطلاع عليه بإلهام أو بزوال المانع، واطلاع على السرائر أو بقول أو بفعل من الشاكر على تعظيم المنعم، ولا يقال: إن الاطلاع على ذلك الاعتقاد إذا كان بقول أو فعل من الشاكر، فالمنبىء عن التعظيم حينئذ إنما هو ذلك القول أو الفعل لا الاعتقاد؛ لأنا نقول الموجود من الشاكر حينئذ شكران: أحدهما بالجنان والآخر باللسان أو بالأركان، والذى بالأركان أو اللسان دال على الجنان، وكل من الجنان وغيره دال على تعظيم المنعم الأول بواسطة، والثانى بدونها، فظهر لك أن حصر المعترض الإنباء فى القول الذى هو الشكر اللساني، والفعل الذى هو الشكر الأركانى ممنوع؛ بقى شىء آخر، وهو أن الشكر الجنانى هو اعتقاد عظمة المنعم، وهو لا يصح إنباؤه عن تعظيم المنعم؛ لأن المراد بالتعظيم المذكور التعظيم عند الشاكر لا بحسب نفس الأمر، وهو اعتقاد العظمة أيضا، والشيء لا ينبئ عن نفسه، وأجيب بأن الشكر الجنانى اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال، وهو مغاير لاعتقاد العظمة؛ لأنه أعم منه والعام ينبىء عن الخاص أى يدل عليه.\r(قوله: بسبب كونه منعما) متعلق ب\" تعظيم\"، وفيه أن هذا معلوم من قوله قبل عن تعظيم المنعم؛ لأن تعليق الحكم بمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، وأجيب بأن هذا تصريح بما علم التزاما لكون دلالة الالتزام مهجورة فى التعاريف، وقوله: \" بسبب كونه منعما\" أى: على الشاكر أو غيره.\r(قوله: سواء كان) أى: الفعل، وقوله: \" باللسان\" أى: صادرا من اللسان.\r(قوله: أو بالجنان) أى: أو كان ذلك الفعل صادرا من الجنان أى: القلب، والفعل الصادر منه هو اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال كما علمت، واعلم أن المعتقد لا يقال له شاكر إلا إذا انقاد وأذعن، وإلا فلا يعد اعتقاده شكرا كما في الإيمان أفاده شيخنا العلامة العدوى.\r(قوله: أو بالأركان) أى الجوارح، و (أل) للجنس فيصدق بجارحة واحدة كما لو أكرمتنى فقبلت يدك أو وضعت يدى على صدرى لك أو قمت لك إجلالا، واعلم أن عمل الجوارح لا يقال له: شكر إلا إذا كان خدمة لا إن كان بطريق الإعانة والترحم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405056,"book_id":8386,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":70,"body":"فمورد الحمد لا يكون إلا باللسان، ومتعلقه يكون النعمة وغيرها، ومتعلق الشكر لا يكون إلا النعمة، ومورده يكون اللسان وغيره، ...\r===\rوالأجرة.\r(قوله: فمورد ... إلخ) \" الفاء\" واقعة فى جواب شرط مقدر أى إذا علمت تعريف كل من الحمد والشكر، وأردت معرفة مورد كل منهما ومتعلقه فمورد ... إلخ، واعترض التعبير بالمورد لاقتضائه صدور الحمد من شيء قبل ثم ورد على اللسان بعد، إذ مورد الشيء ما يرد عليه ألا ترى أن الحيوان إذا أخرجته من بيتك للحوض مثلا فالحوض يقال له: مورد، والبيت مصدر مع أن الحمد إنما صدر من اللسان فالأولى أن يقول: فمصدر الحمد، وأجيب بأن مراده بالمورد المصدر أى ما ورد منه الحمد لا ما ورد عليه، واختار التعبير عن المصدر بالمورد؛ لأن الثناء لما كان لا يعتد به فى كونه حمدا إلا إذا كان مصاحبا لقصد التعظيم، صار كأنه صادر من القلب ووارد على اللسان ففى التعبير بالمورد إشارة إلى أنه لا يعتد بالحمد إلا إذا كان صادرا من القلب بأن يكون قصد به التعظيم وواردا على اللسان لا إن قصد به الهزء والسخرية أو لم يقصد به شيء\r(قوله: ومتعلقه) وهو ما يكون فى مقابلته ويجعل بإزائه وهو المحمود عليه.\r(قوله: وغيرها) لكن لا بد أن يكون ذلك الغير فعلا جميلا اختياريا كحسن الخط، وإلا كان مدحا كالثناء فى مقابلة اعتدال القامة وجمال الذات، ومن قول الشارح يكون\" النعمة وغيرها\" يعلم جواب سؤال، وهو أن الحمد ينقسم إلى مطلق ومقيد؛ فاعترض بأنه كيف يكون مطلقا ليس فى مقابلة شىء مع أن المحمود عليه ركن من أركان الحمد، والماهية تنعدم بانعدام جزئها، وحاصل الجواب أن المراد بالحمد المطلق ما ليس فى مقابلة نعمة، وكونه ليس فى مقابلة نعمة لا ينافى وقوعه فى مقابلة فعل جميل اختيارى غير نعمة، فالحاصل أن الحمد إن وقع فى مقابلة نعمة فهو المقيد، وإن وقع فى مقابلة فعل جميل اختيارى غير نعمة فالمطلق، فالمحمود عليه متحقق فى كل منهما.\r(قوله: ومتعلق الشكر ... إلخ) لم يقدم المورد كما قدمه فى الحمد بل قدّم المتعلق لأجل أن يكون بين المتعلقين قرب، ولأجل المناسبة بين متعلق الشكر ومورد الحمد من حيث الخصوص فى كل منهما، فلما بدأ بمورد الحمد ناسب أن يبدأ بمتعلق الشكر؛ لأنه نظيره فى الخصوص.\r(قوله: فالحمد ... إلخ) اعترض بأنه لا حاجة لذكر ذلك بعد ما تقدّم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405057,"book_id":8386,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":71,"body":"فالحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق، وأخص باعتبار المورد، والشكر بالعكس.\r(لله) هو اسم ...\r===\rمن قوله: \" فمورد ... إلخ\"، وأجيب بأن الكلام السابق مسوق لبيان موردهما ومتعلقهما، وهذا الكلام مفرع على السابق لبيان النسبة بين مفهوميهما وهى العموم والخصوص الوجهى.\r(قوله: فالحمد أعم) أى: مطلقا، وقوله: \" باعتبار\" الباء سببية ثم إن أفعل إما على غير بابه أو على بابه؛ نظرا إلى أن متعلق الشكر فيه عموم، ومثل هذا يقال فى قوله:\r\" أخص\" قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: أخص) أى: مطلقا.\r(قوله: بالعكس) أى: مخالف للحمد باعتبار أنه أعم منه نظرا للمورد، وأخص منه نظرا للمتعلق؛ فالمراد بالعكس العكس العرفي، وهو المخالفة، ولا يصح أن يراد به المعنى المنطقى ولا اللغوى؛ لأن الأول:\rقلب جزأى القضية مع بقاء الصدق والكيفية والكم فى غير الموجبة الكلية، والثانى: قلب الجزأين مع بقاء ما ذكر مطلقا فعكس\" كل إنسان حيوان\" على الأول\" بعض الحيوان إنسان\"، وعلى الثانى\" كل حيوان إنسان\"؛ لأن التعريفين لا قلب فيهما على أن التعريف من قبيل التصور، فلا قضية أصلا حتى يقلب جزأيها.\r(قوله: هو) أى: لفظ الله من لله اسم ... إلخ، والاسم يطلق على ما قابل الفعل والحرف وعلى ما قابل الكنية واللقب وعلى ما قابل الصفة، ويصح إرادة ما عدا الأول إذ لا توهم فيه وإرادة الثالث أنسب؛ لأن جعله مقابلا للصفة فيه رد على من قال- كالبيضاوى (١): إنه صفة فى الأصل لا علم؛ لأن العلم ما وضع لمعين، وذاته تعالى لا طريق للعلم بحقيقتها فكيف يوضع لها العلم، وإنما كان صفة مع أنه جامد؛ لأنه مؤول بمشتق أى معبود بحق ثم صار علما بالغلبة التقديرية، وما ذكره الشارح لا يصح أن يكون تعريفا حقيقيا للفظ الجلالة؛ لأنه يجب أن يكون مانعا من دخول الغير فيه، وهذا ليس كذلك؛ لأنه يدخل فيه غير لفظ الجلالة من الألفاظ المرادفة له من اللغات الفارسية وغيرها بل هو تعريف رسمى المقصود منه بيان المعنى الموضوع له، فلا يختص ذلك المعنى بلفظ ولا لغة بل كل ما رادفه","footnotes":"(١) هو قاضى القضاة على بن عمر البيضاوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405058,"book_id":8386,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":72,"body":"للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، والعدول إلى الجملة الاسمية ...\r===\rصح أن يعبر به عن ذلك المعنى لحصول الغرض منه، وذات الشيء تقال على حقيقته الكلية وعلى هويته الخارجية، والمراد هنا الثاني، وتستعمل الذات استعمال النفس واستعمال الشيء فلذا يجوز فيها التذكير والتأنيث.\r(قوله: للذات) أورد المعرف باللام إشارة إلى أنه اسم للذات المعينة بالشخص فيكون علما شخصيا.\r(قوله: الواجب الوجود ... إلخ) اعترض ذكر هذين الوصفين بأنه إن كان لكونهما من جملة الموضوع له لزم عليه أن لفظ الجلالة كلى انحصر فى جزئي، وهو باطل؛ لأنه يلزم عليه عدم إفادة لا إله إلا الله للتوحيد، والعقلاء مجمعون على إفادتها لذلك، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم.\rوإن كان ذكرهما لتمييز الموضوع له عن غيره، فلا وجه لتخصيصهما بالذكر من بين الأوصاف المميزة، وأجيب باختيار الثاني، وإنما خصّا بالذكر لاشتهاره بهما واختصاصه بهما لفظا ومعنى، فلا يستعمل واحد منهما فى غيره، وليس أحد فى الواقع متصفا بواحد منهما غيره تعالى، وقدّم الأول على الثاني؛ لأن الأول أصل لغيره من صفات الكمال؛ لأن كل كمال يتفرع على وجوب الوجود بالذات؛ لأنه المفهوم عند الإطلاق، فواجب الوجود من حيث هو كذلك أكمل الموجودات وأشرفها، فيجب اتصافه بأشرف طرفى النقيضين من أى وصف اعتبر، وأخر الوصف الثانى عن الأول؛ لأن استحقاقه لجميع المحامد فرع وجوب وجوده، والمحامد جمع محمدة بمعنى الحمد أى المستحق لكل فرد من أفراد الحمد.\r(قوله: والعدول إلى الجملة الاسمية ... إلخ) هذا يفيد أن أصل هذه الجملة الاسمية الجملة الفعلية المعدول عنها، وهو كذلك لأمرين:\rأولهما: أن الحمد من المصادر الدالة على الأحداث المتعلقة بمحالها من الذوات والشائع الكثير فى بيان الأحداث المنسوبة لمحالها المتعلقة بها هو الأفعال لدلالتها على وقوع تلك الأحداث فى أزمنة مخصوصة.\rثانيهما: أن ذلك المصدر، وهو الحمد فى أكثر استعماله منصوب على المفعولية المطلقة بأفعال محذوفة بأن يقال: حمدا لله، والأصل: حمدت حمدا الله؛ فحذف الفعل مع الفاعل، وأقيم المصدر مقامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405059,"book_id":8386,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":73,"body":"للدلالة على الدوام والثبات، وتقديم الحمد باعتبار أنه أهم نظرا إلى كون المقام مقام الحمد كما ذهب إليه صاحب الكشاف ...\r===\r(قوله: للدلالة على الدوام والثبات) أى: لمضمونها، والثبات هو الحصول المستمر، وحينئذ فعطفه على الدوام للتفسير بخلاف الثبوت؛ فإنه أعم من الدوام؛ لأنه مطلق الحصول فيوجد مع التجدد ومع الدوام ثم إن ما ذكره الشارح من دلالة الجملة الاسمية على دوام مضمونها وثباته بخلاف الفعلية؛ فإنها تدل على تجدد مضمونها وحدوثه أى: حصوله بعد أن لم يكن. هو ما ذكره صاحب الكشاف، وصاحب المفتاح، وكلام الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز يقتضى أن الجملة الاسمية إنما تدل على مجرد الثبوت، ولا دلالة لها على الدوام حيث قال: \" لا دلالة لقولنا زيد منطلق على أكثر من ثبوت الانطلاق لزيد\" (١)، وجمع شارحنا بين الكلامين فى شرح المفتاح كلام الشيخ عبد القاهر بالنظر لأصل الوضع، وكلام صاحب الكشاف وصاحب المفتاح بالنظر للقرائن كرعاية المقام، والعدول عن الفعلية. (وقوله: وتقديم الحمد) أى: على لفظ الجلالة، وقوله: \" باعتبار\" أى: بسبب اعتبار وملاحظة أنه- أى: الحمد- هنا أهم أى: من اسم الله؛ فحذف المفضل عليه للعلم به، واعترض على الشارح بأن الأصل تقديم المبتدأ، فتقديم الحمد على لفظ الجلالة آت على الأصل، وما كان كذلك لا يحتاج لنكتة التقديم وأجيب بأنه لما كان أصل\" الحمد لله\"\" حمدت الله حمدا\" فحذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه فصار\" الله حمدا\"، ثم أدخلت لام الجر على المفعول فصار\" لله حمدا\"، ثم أدخلت\" أل\" على الحمد لإفادة الاستغراق أو لتعريف الجنس أو العهد، ثم رفع لما ذكره الشارح من الدلالة على الدوام والثبات صار أصل\" الحمد\" التأخير عن لفظ الجلالة، فلا بد من نكتة لتقديمه سلمنا أن أصله التقديم لكن قد عارض هذا الأصل عارض، وهو أهمية اسم الله فقد تعارضت أصالة التقديم وأهمية الله، فلا بد من نكتة مرجحة لذلك التقديم.\r(قوله: نظرا إلى كون المقام ... إلخ) هذا علة لكون الحمد أهم من اسم الله أى:\rوإنما كان الحمد هنا أهم من اسمه تعالى نظرا إلى كون المقام وهو مفتتح التأليف مقام الحمد لا مقام ذكر لاسمه تعالى، فإن قلت: الحمد الذى يقتضيه المقام عبارة عن الثناء على الله،","footnotes":"(١) انظر: دلائل الإعجاز ص ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405060,"book_id":8386,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":74,"body":"فى تقديم الفعل فى قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (١) على ما سيجىء، وإن كان ذكر الله أهم نظرا إلى ذاته.\r===\rوالثناء على الله لا يحصل إلا بمجموع المبتدأ والخبر، وحينئذ فالمقام إنما يقتضى تقديم مجموع الجملة على ما سواه لا تقديم لفظ الحمد على لفظ الجلالة، وحينئذ فتعليل أهمية الحمد على اسمه تعالى المقتضية لتقديم الحمد بكون المقام مقام حمد لا يصح، وحاصل الجواب أنا نسلم أن الحمد الذى يقتضيه المقام هو الثناء وأن الثناء لا يحصل إلا بمجموع الجملة إلا أن لفظ الحمد لما كان موضوعا للثناء كان تقديمه على لفظ الآخر أهم لإشعاره بما يقتضيه المقام، وعلم من كلامه أن الأهم العرضى إذا اقتضاه الحال يكون أولى بالرعاية من الأهم الذاتي.\r(قوله: فى تقديم الفعل فى قوله تعالى: اقْرَأْ ... إلخ) حيث قال: قدم الفعل؛ لأنه أهم من اسم الله؛ لأن المقام مقام قراءة، وهذا مبنى على أن قوله: \" باسم ربك\" متعلق ب\" اقرأ\" الأول، وأما إن علق بالثانى ونزل الأول منزلة اللازم، فلا يرد البحث من أصله.\r(قوله: وإن كان ذكر الله) الواو للحال، \" وإن\" زائدة أى: والحال أن ذكر الله أى ذكر هذا اللفظ أهم من كل شيء نظرا إلى ذاته لكونه دالا على الذات العلية المقدمة على غيرها وجودا ورتبة، فإن قلت الاهتمام ب\" اسم الله\" ذاتى لما علمت والاهتمام ب\" الحمد\" عرضى أى عارض بالنظر لخصوص المقام، والأول مقدم فى الاعتبار على الثاني، وعلى تقدير عدم تقديمه عليه فى الاعتبار، وأنهما متساويان فيه؛ فهما متعارضان، فإما أن يتساقطا ويعدل إلى أمر آخر أو يرجح اعتبار أحدهما بمرجح؛ قلت: المرجح لاعتبار الاهتمام العرضى الحاصل بتقديم الحمد قصد المتكلم؛ لأن الحاكم بالترجيح فى التقديم فى باب البلاغة قصد البليغ أو كون تقديم الحمد هو الأصل؛ لأنه مبتدأ وساد مسد العامل بحسب الأصل أو أن أهمية الله الذاتية كفت شهرتها مؤنة ما يدل عليها بخلاف الاهتمام بالحمد فإنه عارض، فاللائق الإتيان بما يدل عليه كالتقديم لخفائه.","footnotes":"(١) العلق: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405061,"book_id":8386,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":75,"body":"(على ما أنعم) أى: على إنعامه، ...\r===\r(قوله: على ما أنعم) ليس متعلقا بالحمد على أن\" لله\" خبر لئلا يلزم الإخبار عن المصدر قبل تمام عمله بل هو إما متعلق بمحذوف خبر بعد خبر أى: كائن على إنعامه فيكون مشيرا إلى استحقاقه تعالى الحمد على صفاته كما يستحقه لذاته، أو متعلق بمحذوف خبر و\" لله\" صلة الحمد أو متعلق بمحذوف مستأنف أى أحمده على ما أنعم، و\" على\" بمعنى لام التعليل علة لإنشاء الحمد أو أنهما صلتان للحمد، والخبر محذوف أى: واجب.\r(قوله: أى: على إنعامه) أشار بذلك إلى أن\" ما\" موصول حرفى لا اسمى واختار ذلك لأمرين:\rالأول: أن الحمد على الإنعام أمكن وأقوى من الحمد على النعمة؛ لأن الحمد على الإنعام حمد بلا واسطة، وعلى النعمة حمد بواسطة أنها أثر الإنعام؛ لأنه لا يصح الحمد على المنعم به إلا باعتبار الإنعام.\rالأمر الثاني: إن جعلها موصولا اسميّا يحوج إلى تقدير عائد، والعائد المجرور لا يحذف اطرادا إلا إذا جر بمثل ما جرّ به الموصول، وهنا الموصول مجرور ب\" على\"، والعائد مجرور بالباء، فالحذف حينئذ قليل على أنه لا يظهر بالنسبة للمعطوف؛ لأن\" علم\" أخذ مفعوله فلا يمكن أن يقدر العائد فيه، ولا يجوز عطف الجملة على الصلة إذا خلت عن العائد إلا إذا كان العطف بالفاء، وأما قول بعضهم: إنه يمكن تقدير عائد فى المعطوف بأن يقال: وعلمه، ويجعل قوله: \" ما لم نعلم\" بدلا من الضمير أو خبرا لمبتدأ محذوف، أو مفعولا لفعل محذوف تقديره: أعنى؛ فتعسف وخروج عن الطريق المستقيم.\rأما الأول فلاستلزامه الا بدال من المحذوف، وحذف المبدل منه غير جائز عند الجمهور فى غير الإنشاء، وعند ابن الحاجب (١) مطلقا، وأما فى الأخيرين فلاستلزامهما الحذف بلا","footnotes":"(١) هو العلامة النحوى الفقيه الأصولى، أبو عمر عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب كردى الأصل ولد فى صعيد مصر ونشأ فى القاهرة وسكن دمشق ومات بالإسكندرية، من تصانيفه\" الكافية\" و\" الشافية\" ومختصر الفقه\" وغير ذلك فى النحو والصرف والفقه والأصول. توفى- ﵀ سنة ٦٤٦ هـ انظر: الأعلام للزركلى (٤/ ٢١١)، ومقدمة شرح شافية ابن الحاجب (١/ ٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405062,"book_id":8386,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":76,"body":"ولم يتعرض للمنعم به إيهاما لقصور العبارة عن الإحاطة به، ولئلا يتوهم اختصاصه بشىء دون شىء ...\r===\rدليل يعتد به؛ ولأن الرفع والنصب على المدح، وإن كانا لطيفين فى أنفسهما لكنه لا لطف فى بيان ما علم بما لم نعلم.\r(قوله: ولم يتعرض للمنعم به) أى: كلّا أو بعضا تفصيلا أو إجمالا؛ لأن أقسام التعرض للمنعم به أربعة: الأول: أن يكون بذكر جميع الجزئيات تفصيلا بأن يقال: الحمد لله على السمع والبصر إلى آخر النعم، الثاني: أن يكون بذكرها إجمالا بأن يقال: الحمد لله على جميع النعم، الثالث: أن يكون بذكر بعضها تفصيلا بأن يقال: الحمد لله على العلم، الرابع: أن يكون بذكر بعضها إجمالا بأن يقال: الحمد لله على بعض النعم.\r(قوله: إيهاما لقصور العبارة ... إلخ) أى لأجل أن يتوهم السامع قصور العبارة عن الإحاطة بالمنعم به على جميع الاحتمالات، وإن كانت العبارة فى الواقع لا تقصر إلا عن القسم الأول، ولذلك عبر بالإيهام، ويصح أن يراد بالإيهام الإيقاع فى الوهم أى:\rالذهن، ولو على سبيل الجزم، وليس المراد بالإيهام التوهم، وهو الطرف المرجوح، والمعنى حينئذ: لأجل أن يوقع فى وهم السامع وفى ذهنه أن العبارة قاصرة لا تحيط بالمنعم به أعم من أن يكون الإيقاع على سبيل الجزم كما فى القسم الأول أولا كما فى بقية الأقسام فاندفع ما يقال: إن التعرض للمنعم به كلا على سبيل التفصيل تقصر عنه العبارة قطعا فلا وجه للتعبير بالإيهام، وحينئذ فالأولى إسقاطه.\r(قوله: ولئلا يتوهم اختصاصه) أى: المنعم به أى: إنه لو اقتصر فى حمده على بعض المنعم إجمالا أو تفصيلا لتوهم أن المنعم به مختص بهذا البعض، ويصح رجوع ضمير اختصاصه لحمد الله، وعلى كل حال، فقوله: \" ولئلا يتوهم ... إلخ\" علة لعدم التعرض لبعضه إجمالا وتفصيلا، ويصح أيضا أن يكون علة لعدم التعرض للمنعم به كلا إجمالا كما قال الخطابى من حيث إنه يمكن أن يراد بالعموم الخصوص إذ كثر استعمال العام فى الخاص، ولا يقال: إن هذا يعكر علينا فى العموم المأخوذ من الحذف إذ لا فرق، فلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405063,"book_id":8386,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":77,"body":"(وعلم) من عطف الخاص على العام ...\r===\rتتم النكتة التى أبدوها لترجيح الحذف على الذكر؛ لأنا نقول: الحذف لما كانت دلالته على العموم عقلية كانت قوية؛ فتدفع توهم الخصوص بخلاف الذكر؛ فإن التعويل فى دلالته على الألفاظ، ودلالتها ضعيفة، فلا تدفع توهم الخصوص ثم بعد هذا كله يقال للشارح: إن المصنف قد تعرض للمنعم به إجمالا؛ لأن عموم الإنعام المستفاد من إضافة المصدر إلى الفاعل مستلزم لعموم المنعم به استلزاما عقليا، وحينئذ، فلا يصح قوله: \" ولم يتعرض للمنعم به\" إلا أن يقال: المراد إنه لم يتعرض له تصريحا إن قلت: إنه قد تعرض لبعض المنعم به صراحة حيث قال: \" وعلم من البيان ما لم نعلم\"، فلا يصح نفى التعرض بالنظر لهذا القسم، وأجيب بأن المراد: لم يتعرض لذكر المنعم به فى ابتداء الكلام عند ذكر الإنعام.\r(قوله: من عطف الخاص على العام) أى: لأن تعليمه- ﷾ إيانا البيان الذى لم نكن نعلمه من جملة إنعامه.\r(قوله: رعاية ... إلخ) علة لمحذوف أى:\rوعطف هذا الخاص على العام لأجل رعاية أى: ملاحظة براعة الاستهلال، والبراعة:\rمصدر برع الرجل إذا فاق أقرانه، والاستهلال أول صياح المولود ثم استعمل فى أول كل شيء، ومنه الهلل أول المطر، ومستهل الشهر أوله، وحينئذ فمعنى براعة الاستهلال بحسب الأصل أى: المعنى اللغوى تفوق الابتداء أى: كون الابتداء فائقا حسنا ثم سمى به فى الاصطلاح ما هو سبب فى تفوق الابتداء، وهو كون الابتداء مناسبا للمقصود، وذلك بأن يشتمل الابتداء على ما يشير إلى مقصود المتكلم ناثرا أو ناظما بإشارة ما، ولا شك أن الابتداء هنا قد اشتمل على البيان الذى هو المنطق الفصيح المعرب عما فى الضمير، وهذا الكتاب فى علم المعانى والبيان والبديع المتعلقة بالبيان المذكور، ففى التعبير به إشارة إلى أن مراد المصنف التكلم على علم له تعلق بالبيان أى: المنطق الفصيح أو أن براعة الاستهلال من حيث إن التعبير بالبيان يشير إلى أن مراد المصنف التكلم فى هذا الكتاب على فن البيان الآتى تعريفه؛ لأن البيانين وإن اختلفا معنى فقد اشتركا فى الاسم، فالإشارة إلى مقصوده حاصلة على كل حال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405064,"book_id":8386,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":78,"body":"رعاية لبراعة الاستهلال، وتنبيها على فضيلة نعمة البيان.\r===\rبقى شىء آخر، وهو أن رعاية البراعة وملاحظتها تحصل بمجرد ذكر البيان سواء كان معطوفا أو لا. كان عطفه من قبيل عطف الخاص على العام أو لا، وحينئذ، فلا يصح تعليله العطف المذكور بالبراعة المذكورة فكان الأولى أن يقول: وعلم تخصيص بعد تعميم، وذكر ذلك الخاص؛ رعاية ... إلخ، وأجيب بأنه يلزم من عطف الخاص على العام ذكر ذلك الخاص، فالتعليل بالمعطوف والمعطوف عليه بالنظر لذلك اللازم، ورد هذا الجواب بأنه إنما يتم بالنسبة للعلة الأولى المعطوف عليها، ولا يتم بالنسبة للعلة الثانية المعطوفة، وذلك لأن التنبيه على فضيلة نعمة البيان إنما يحصل بملاحظة العطف لا بمجرد ذكر الخاص، وأجيب بأن ملاحظة العطف إنما هى سبب للتنبيه على زيادة الفضيلة لا للتنبيه على أصل الفضيلة؛ إذ التنبيه على أصلها يحصل بمجرد ذكر ذلك الخاص محمودا عليه. سلمنا أن التنبيه على فضيلة نعمة البيان إنما يحصل بملاحظة العطف؛ فنقول: لا يبعد أن يقال: معنى قوله: \" عطف الخاص على العام\" ذكره بعد العام بطريق العطف فهنا شيئان: الأول: ذكر الخاص، والثاني: ذكره بعد العام بطريق العطف، فقوله: \" رعاية\" علة للأمر الأول، وقوله: \" وتنبيها\" علة للأمر الثاني، والأحسن ما أجاب به العلامة عبد الحكيم عن أصل الإشكال، وهو أن المفعول له قد يكون علة غائية مترتبة، وقد يكون علة باعثة، فالأول: أعنى: قوله: \" رعاية ...\rإلخ\" من الأول، والثاني: وهو قوله: \" وتنبيها\" من الثاني؛ فإن الرعاية مترتبة على عطف الخاص على العام باشتمال ذلك الخاص على لفظ البيان، والتنبيه باعث على العطف المذكور.\r(قوله: وتنبيها على فضيلة نعمة البيان) أى على مزيتها وشرفها؛ لأن البيان هو المنطق الفصيح، كما قال الشارح، والإنسان لا يتوصل إلى أعظم مآربه إلا به، ووجه التنبيه أن ذكر الخاص بعد العام يومىء إلى أن الخاص بلغ فى الشرف والكمال مبلغا بحيث صار كأنه ليس من أفراد العام؛ لأن العطف يقتضى مغايرة المعطوف للمعطوف عليه، والمغايرة تحصل ولو بالعظم على طريقة قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405065,"book_id":8386,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":79,"body":"(من البيان) بيان لقوله: (ما لم نعلم) ...\r===\rفإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإنّ المسك بعض دم الغزال (١)\rوالحاصل: أن العطف يشير إلى أن ذلك المعطوف لعظمه أمر آخر مغاير لما عطف عليه، وأنه إنما أفرده بالذكر، ولم يكتف بدخوله تحت العام لعظمه، فكأنه أمر آخر غيره.\r(قوله: بيان لقوله: ما لم نعلم) أى: بيان لما من قوله: \" ما لم نعلم\" لكن لما كانت الصلة والموصول كالشيء الواحد صح ما قاله.\r(قوله: ما لم نعلم) أى: فى الزمان السابق على التعليم، وتعليم ذلك البيان الذى كان غير معلوم بخلق علم ضرورى فى أبينا آدم بجميع الأسماء والمسميات من كل لغة، واعترض بأنه لا حاجة لذكر قوله: \" ما لم نعلم\" للاستغناء عنه بقوله: \" علم\"؛ لأن التعليم لا يتعلق إلا بغير المعلوم، فغير المعلوم لازم للتعليم، وبذكر الملزوم يعلم اللازم، وأجيب بأن غير المعلوم منه ما هو صعب المأخذ لا ينال بقوتنا واجتهادنا، ومنه ما هو سهل المأخذ بحيث ينال بقوتنا واجتهادنا بحسب العرف، واللازم للتعليم الثانى دون الأول، والمراد هنا فى كلام المصنف الأول، فقوله: \" ما لم نعلم\" أى:\rبقوى أنفسنا واجتهادنا ولو حذف قوله: \" ما لم نعلم\" لتوهم أن ذلك العلم أمر سهل المأخذ ينال بالاجتهاد والقوى البشرية، حينئذ فالتصريح بقوله: \" ما لم نعلم\" لدفع ذلك التوهم، وهذا الذى ذكره الشارح مأخوذ من قوله تعالى: وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ (٢)، وقد يقال: إن هذا التوهم يدفعه قوله: \" من البيان\"؛ لأنه لا ينال بالقوة والاجتهاد عرفا، فلو قال: \" وعلمنا البيان\" لكفى فى دفع ذلك التوهم، فلعل الأحسن أن يقال: إنما أتى بقوله:\r\" ما لم نعلم\" لرعاية السجع أو لدفع توهم التجوز بأن يراد بالتعلم إحضار المذهول عنه وتذكير المنسى، وما قيل: إن فائدته التصريح بأنه تعالى نقلنا من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ففيه بحث؛ لأن هذه الفائدة مستفادة من التعليم بلا شبهة ثم إن قوله: \" ما لم نعلم\" مفعول ثان ل\" علم\"، والأول محذوف أى: علمنا، إذ ليس\" علم\" من أفعال","footnotes":"(١) البيت من الوافر، وهو للمتنبى فى ديوانه، وأسرار البلاغة ص ١٢٣، ١٤٠ تحقيق: أحمد شاكر.\r(٢) النساء: ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405066,"book_id":8386,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":80,"body":"قدّم رعاية للسجع، والبيان: المنطق الفصيح المعرب عما فى الضمير.\r(والصلاة والسّلام ...\r===\rالقلوب حتى لا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليه، وكيف وقد وقع الاقتصار عليه فى قوله تعالى: لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا (١).\r(قوله: قدّم رعاية للسجع) ظاهره أن رعاية السجع لا تتأتى إلا بتقديم ذلك البيان مع أنه يمكن مراعاة السجع بدون تقديم له بأن يقال: وما لم نعلم من البيان علم، وأجيب بأن مراد الشارح: قدم ذلك على المبين فقط بعد ذكر العامل فى مرتبته، ولا شك أن الرعاية المذكورة لا تحصل مع ذكر العامل فى مرتبته إلا بذلك التقديم، وأما ما أجاب به العلامة القاسمي (٢) من أنه يلزم من تأخير\" علم\" تقديم معمول الصلة عليها؛ لأن\" علم\" معطوف على\" أنعم\" الذى هو صلة ل\" ما\"، \" وما لم نعلم\" مفعوله، وذلك لا يجوز مردود؛ لان الممنوع تقديم معمول الصلة على الموصول نحو: \" جاء زيدا الذى ضرب\"، وأما تقديمه على الصلة وحدها نحو: \" جاء الذى زيدا ضرب\" فلم يمنعه أحد.\r(قوله: المنطق) أى: المنطوق به، \" والفصيح\" بمعنى الظاهر الذى لا يلتبس بعضه ببعض كما فى ألحان الطيور، وليس المراد بالفصيح الخالص من اللكنة؛ لأن المراد بالبيان هنا ما يتميز به نوع الإنسان، وربما لا يكون فصيحا بالمعنى المذكور.\r(قوله: المعرب عما فى الضمير) أى: المظهر له بدلالات وضعية إما من الله أو من أهل اللغة على ما بين فى موضعه.\r(قوله: والصلاة والسّلام ... إلخ) الظاهر أن هذه الجملة إنشائية؛ لأن المقصود منها الدعاء له ﷺ، ويدل لذلك ما ورد: كيف نصلى عليك؟ فقال: \" قولوا","footnotes":"(١) البقرة: ٣٢.\r(٢) هو علامة الشام- محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق- من سلالة الحسين السبط، إمام الشام فى عصره علما بالدين وتضلعا من فنون الأدب، مولده ووفاته فى دمشق كان سلفى العقيدة لا يقول بالتقليد، من مصنفاته: \" إصلاح المساجد من البدع والعوائد\"، \" محاسن التأويل\"، \" دلائل التوحيد\"، \" موعظة المؤمنين\"، ولابنه ظافر القاسمى كتاب: جمال الدين القاسمى وعصره، توفى- ﵀ سنة ١٣٣٢ هـ. انظر الأعلام (٢/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405067,"book_id":8386,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":81,"body":"على سيدنا محمد خير من نطق بالصواب، وأفضل من أوتى الحكمة) هى علم الشرائع، ...\r===\rاللهم صل ... إلخ\" (١) فهذا دليل على أن المراد منها الدعاء، فهو من قبيل عطف الإنشاء على الإنشاء أعنى: جملة الحمدلة. أما على أن جملة الحمد خبرية قالوا: \" و\" للاستئناف، وقول المغنى: واو الاستئناف هى الداخلة على مضارع مرفوع يظهر جزمه ونصبه أغلبى أو للعطف، ويقدر القول أى: وأقول الصلاة ... إلخ، وإنما احتجنا لذلك لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر نعم على ما قاله بعضهم، وإن كان بعيدا أن جملة الصلاة يصح أن تكون خبرية؛ لأن المقصود بها تعظيمه ﷺ؛ لأن الإخبار بأن الله صلى عليه تعظيم له يكون العطف من قبيل عطف الخبرية على مثلها، وإنما كان جعل جملة الصلاة خبرية بعيدا؛ لأنه يقتضى أنه ليس القصد منها الدعاء بل التعظيم، وليس كذلك كما يدل له الحديث السابق ثم إن المقصود بالصلاة عليه طلب رحمة لم تكن حاصلة؛ فإنه ما من وقت إلا ويحصل له فيه نوع من الرحمة لم يحصل له قبل. فلا يقال الرحمة حاصلة فطلبها طلب لما هو حاصل.\r(قوله: على سيدنا محمد) يتنازعه كل من الصلاة والسّلام بناء على جواز التنازع بين العوامل الجوامد، وأما إن قلنا: إنه لا يكون إلا فى المشتقات؛ كان متعلقا بواحد وحذفه من أحدهما لدلالة الآخر أو يقدر الخبر مثنى، ولا حذف، والسيد: هو من ساد فى قومه وكان كاملا فيهم أو الذى يلجأ إليه فى المهمات.\r(قوله: خير من نطق) إنما اختار خير من نطق على سائر الصفات المادحة له ﵇ ليناسب ما ذكر فى جانب الحمد من التعرض لنعمة البيان، واختار التعبير بالنطق على التعبير بالتكلم؛ لأنه ليس أفضل من تكلم بالصواب على الإطلاق لصدقه بالمولى- ﷾ فيحتاج إلى أن يقال: إنه عام خص منه البعض، وهو الله فعبر بعبارة قاصرة على الحوادث من أول الأمر، وهو النطق، وفى كلامه تلميح إلى قوله تعالى:\rوَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٢)، والصواب ضد الخطأ.\r(قوله: هى) أى: الحكمة علم","footnotes":"(١) أخرجه البخارى (٣٣٦٩)، ومسلم (٢/ ٥٠) من حديث أبى حميد الساعدى ﵁.\r(٢) النجم: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405068,"book_id":8386,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":82,"body":"وكل كلام وافق الحق، وترك فاعل الإيتاء؛ لأن هذا الفعل لا يصلح إلا لله تعالى.\r(وفصل الخطاب) ...\r===\rالشرائع، لم يأت ب\" أي\" التفسيرية بدل\" هى\" قيل: ليفيد أن ما ذكر معنى للحكمة لا بقيد كونها الواقعة فى المتن، وفيه أن الإتيان ب\" أي\" لا يقتضى كون ما ذكر معنى الواقعة فى المتن بخصوصها، فلعل الأحسن أن يقال: حكمة الإتيان ب\" هى\" دون\" أى\" إفادة أن الحكمة مقصورة على ما ذكره لا على غيره من المعانى التى ذكروها للحكمة من الإدراكات أو العلم بالشيء على ما ينبغى مع العمل به فيكون فى كلامه إشارة إلى أن هذا المعنى هو المرضى من بين معانيها، وإنما كان الإتيان ب\" هى\" مفيدا لذلك؛ لأن الجملة حينئذ معرفة الطرفين، وهى تفيد الحصر.\r(قوله: وكل كلام وافق الحق) المراد بالحق النسبة الواقعية أى: كل كلام وافقت نسبته الواقعية الواقع، ونفس الأمر وأصله حاقق، وعطف قوله: وكل كلام على ما قبله من عطف العام على الخاص؛ لأن قولك:\rالواحد نصف الاثنين كلام وافق الحق، وليس بشريعة.\r(قوله: لأن هذا الفعل ... إلخ) هذا فى الحقيقة علة لمحذوف، وتقدير الكلام ولم يذكر فاعل الإيتاء، وهو الله لتعينه وظهوره؛ لأن هذا الفعل لا يصلح إلا لله، وإذا كان كذلك فلا يحتاج للنص عليه قيل:\rإن الأنسب أن يكون المراد بمن نطق بالصواب: الأنبياء- عليهم الصلاة والسّلام- وبمن أوتى الحكمة وفصل الخطاب: الرسل- عليهم الصلاة والسّلام- فإن النبيّ هو الإنسان المبعوث إلى الخلق عموما أو خصوصا بملاحظة معنى الإنباء عن الله وأحكامه، والرسول هو الإنسان المبعوث بملاحظة إرساله إليهم مؤيدا بالمعجزة، ومعه كتاب مشتمل على الحكمة، وهذا مبنى على اتحاد النبى والرسول ذاتا، وإن اختلفا اعتبارا على اشتراط الكتاب مع الرسول، ونوقش فيه بأن عدد الرسل يزيد على عدد الكتب، فتأمل.\r(قوله: وفصل الخطاب) يحتمل أنه عطف على\" أوتى الحكمة\" بناء على أن فصل فعل ماض على وزن ضرب، \" والخطاب\" مفعوله؛ فيكون جملة فعلية، ويحتمل العطف على\" الحكمة\" عطف مفرد على مفرد بناء على أن فصل مصدر وهو الذى مشى عليه الشارح، وحاصل ما أشار إليه الشارح بقوله: أى: الخطاب المفصول أو الفاصل أن إضافة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405069,"book_id":8386,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":83,"body":"أى: الخطاب المفصول البين الذى يتبينه من يخاطب به ولا يلتبس عليه، أو الخطاب الفاصل بين الحق والباطل ...\r===\r\" فصل\" للخطاب من إضافة الصفة للموصوف، وأن المصدر بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول على طريق المجاز المرسل، وعلاقته الجزئية أو التعلق الخاص، ولك أن تجعل الفصل باقيا على مصدرّيته، ويعتبر التجوز فى إضافته إلى الخطاب على حد: جرد قطيفة، وأخلاق ثياب؛ فأصله خطاب فصل نحو: رجل عدل، ونحو: وإنما هى إقبال وإدبار، وهذا أوفق بما عليه أئمة المعانى حيث رجحوا التجوز العقلى على التجوز الإعرابى بحذف المضاف، وعلى المجاز اللغوى، وذلك لتضمن المجاز العقلى من المبالغة البليغية ما لا يتضمنه المجاز اللغوى ولا المجاز الإعرابي.\r(قوله: أى: الخطاب المفصول) المراد بالخطاب: الكلام المخاطب به، وقوله: \" البين\" تفسير للمفصول، وقوله: \" الذي يتبينه\" تفسير للبين أى: يجده بينا ظاهرا، ويعلمه كذلك من يخاطب به، وقوله: \" ولا يلتبس عليه\" تفسير لقوله: \" يتبينه\" فظهر لك أن التبين هنا بمعنى العلم والفهم، ولهذا عدّى بنفسه، وأما الذى بمعنى الظهور فهو لازم.\rواعلم أن المراد بفصل الخطاب هنا إما الكتب المنزلة على الرسل أو ما يعمها ويعم سننهم القولية، واعترض بأن فصل الخطاب بهذا المعنى كيف يتناول القرآن، وفيه من المتشابهات ما لا يتبينها من يخاطب بها وتلتبس عليه؟ قلت: المراد بكون المخاطب يجده بينا ولا يلتبس عليه: أنه لا صعوبة فى فهمه، ومن حيث ما يخل بالبلاغة بحيث يعرف المخاطب مواضع الحذف والإضمار والفصل والوصل وغير ذلك من الأوصاف الموجبة للبلاغة، أو يجاب بأن كلام الشارح مبنى على مذهب المتأخرين من أن الراسخين فى العلم يعلمون تأويل المتشابهات وهم المخاطبون بها؛ لأن الخطاب توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، فمخاطب البارى يجب أن يفهم ما خوطب به وهم يتبينونها، ولا تلتبس عليهم أو يجاب بأن المخاطب بها هو الرسول- ﵊ وهو يتبينها أو يقال: إن إيتاءه ﵊ الكلام البين لا يقتضى أن يكون كل كلام أوتيه كذلك، وحينئذ فلا ترد المتشابهات على رأى السلف.\r(قوله: أو الخطاب الفاصل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405070,"book_id":8386,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":84,"body":"(وعلى آله) أصله: أهل بدليل: أهيل؛ ...\r===\rأى الكلام المميز بين الحق والباطل، وشاع استعمال الحق والباطل فى الاعتقادات، والخطأ والصواب فى الأعمال. (قوله وعلى آله) فيه إضافة الآل للضمير، وهو جائز على التحقيق خلافا لمن قال: إنه من لحن العامة؛ لأن آل إنما يضاف لذى شرف، والظاهر أشرف من الضمير، ورد بأن الضمير يعطى حكم مرجعه فى الشرف وعدمه، ويدل للجواز قول عبد المطلب:\rوانصر على آل الصلي ... ب وعابديه اليوم آلك (١)\r(قوله: أصله أهل) أى: من قولهم: فلان أهل لكذا أى: مستحق له، ولا شك أن الرجل مستحق لآله، وآله مستحقون له؛ فأبدلت الهاء همزة فتوالت همزتان أبدلت الثانية ألفا، فإن قلت: إبدال الهاء همزة مشكل، إذ فائدة التصريف النقل لما هو أخف والنقل هنا لما هو أثقل إذ الهمزة أثقل من الهاء، وأجيب بأن هذا الثقيل لم يقصد لذاته وإنما هو وسيلة للتوصل للخفيف المطلق وهو الألف ولم تقلب الهاء ألفا من أول الأمر؛ لأنه غير معهود فى محل آخر حتى يقاس هذا عليه بخلاف قلبها همزة؛ فإنه قد عهد كما فى\" أراق\" أصله:\rهراق.\r(قوله: بدليل أهيل) أى: بدليل تصغيره على أهيل، والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها، واعترض بأن فى الاستدلال بالتصغير دورا؛ وذلك لأن المصغر فرع المكبر، وحينئذ ف\" أهيل\" متوقف على\" آل\"، فإذا استدل ب\" أهيل\" على أن أصله أهل كان آل متوقفا على\" أهيل\"، وهذا دور لتوقف كل واحد على الآخر، وأجيب بأن الجهة منفكة؛ لأن توقف المكبر على المصغر من حيث العلم بأصالة الحروف، وتوقف المصغر على المكبر","footnotes":"(١) البيت ينسب إلى عبد المطلب بن هاشم، جدّ النبى ﷺ وأنه قالها عند محاولة أبرهة الأشرم هدم الكعبة المشرفة عام الفيل. ولقد أورد ابن كثير فى\" البداية والنهاية\" نحوا من هذا البيت وهى قوله:\rلا همّ إنّ العبد يمنع رحله فامنع رحالك ... لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم غدوا محالك\rإن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدالك\rانظر: \" البداية والنهاية\" (٢/ ٥٩) بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405071,"book_id":8386,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":85,"body":"خص استعماله فى الأشراف وأولى الخطر.\r===\rمن حيث الوجود، واعترض أيضا بأن أهيلا يمكن أن يكون تصغيرا ل\" أهل\" لا ل\" آل\"؛ وحينئذ فلا يصح الاستدلال، وأجاب بعضهم بأن آل هذا مكبر ولا بد له من مصغر، ولم يسمع إلا أهيل دون أويل حتى يكون أصله أول ولا أئيل حتى يكون أصله أول، ولا أييل حتى يكون أصله أيل فدل على أن أهيلا تصغير له، وهذا لا يمنع من كونه تصغيرا ل\" أهل\" أيضا لكن ما ذكره ذلك البعض من أنه لم يسمع أويل فيه نظر؛ ففى\" المطول\" عن الكسائي: (١) سمعت أعرابيّا فصيحا يقول: \" أهل وأهيل وآل وأويل\" فالأولى فى الجواب أن يقال: إن أهيلا وإن كان يحتمل أنه تصغير لأهل لكن أهل اللغة ثقات، وقد قام الدليل عندهم على أنه تصغير ل\" آل\" أيضا، فإن قلت: إن الآل مختص بأولى الخطر والشرف، والتصغير على\" أهيل\" ينافى ذلك لدلالة التصغير على التحقير قلت:\rمعنى قول الشارح: \" خص استعماله ... إلخ\" أنه لا يدخل إلا على من له شرف، والتصغير إنما اعتبر فى المضاف الذى هو الآل وليس معتبرا فى المضاف إليه كالشرف فلا تنافى لاعتبار كل منهما فى غير ما اعتبر فيه الآخر، سلمنا أن كلا من التصغير والشرف معتبر فى المضاف لكون الشرف سرى من المضاف إليه إلى المضاف، فلا نسلم التنافي؛ لأن التحقير باعتبار لا ينافى الشرف باعتبار آخر فاختصاصه بأولى الشرف ولو من بعض الوجوه، والتحقير من بعض الوجوه، وأما الجواب بأن تصغيره يجوز أن يكون للتعظيم فلا يمنع من اختصاصه بالإشراف فقد يناقش فيه بأن تصغير التعظيم فرع عن تصغير التحقير كما صرّحوا به.\r(قوله: خص استعماله فى الأشراف ... إلخ) يريد الشارح أن\" آل\" وقع فيه بحسب الاستعمال تخصيصان، وإن كان عاما باعتبار أصله وهو أهل، الأول: أنه لا يضاف لغير العقلاء فلا يقال: آل الإسلام ولا آل مصر وأمثالهما، ويقال: أهل الإسلام","footnotes":"(١) هو الإمام شيخ القراءة والعربية أبو الحسن على بن حمزة بن عبد الله الكوفى الملقب بالكسائى لكساء أحرم فيه، له تصانيف، منها: \" معانى القرآن\" و\" كتاب فى القراءات\" و\" مختصر فى النحو\"، سار مع الرشيد فمات بالرّى سنة ١٨٩ هـ عن سبعين سنة. انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٣١)، والأعلام (٤/ ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405072,"book_id":8386,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":86,"body":"(الأطهار) جمع طاهر، كصاحب وأصحاب ...\r===\rوأهل مصر، الثاني: أنه لا يضاف للعاقل إلا إذا كان له شرف وخطر فلا يقال: آل الجزار ويقال: أهله؛ قيل: والسبب فى ذلك أنهم لما ارتكبوا فى الآل التغيير اللفظى بتغيير الهاء ارتكبوا التخصيص الأول قصدا للملاءمة بين اللفظ والمعنى، ولما كانت الهاء حرفا ثقيلا بكونه من أقصى الحلق تطرق إلى الكلمة بسبب قلبها إلى الألف الذى هو حرف خفيف نقص قوى فارتكبوا التخصيص الثانى جبرا لهذا النقص.\r(قوله: فى الأشراف) فى القاموس: الشرف محرّكا العلو والمكان العالى والمجد، ولا يكون إلا بالآباء أو علو الحسب أ. هـ. إذا علمت هذا، فقول الشارح: و\" أولى الخطر\" أتى به لدفع توهم تخصيص الأشراف بشرف الآباء أو بعلو الحسب أفاده عبد الحكيم، وقوله: \" الخطر\"- بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة- معناه العظم أى: سواء كان فى أمر الدين والدنيا كآل النبىّ أو الدنيا فقط كآل فرعون.\r(قوله: جمع طاهر) فى القاموس: الطهر- بالضم- نقيض النجاسة كالطهارة، وطهر كنصر وكرم فهو طاهر وطهور والجمع أطهار وطهارى وطهر. إذا علمت هذا تعلم أن ما ذكره الشارح هنا من أن أطهار جمع لطاهر لا يخالف ما قاله فى شرح الكشاف من أنه جمع لطهر- بكسر الهاء- كنمر وأنمار لما علمت أن المفرد من هذه المادة ثلاثة ألفاظ كل واحد منها يجمع على هذه الجموع الثلاثة فكون أطهار جمعا لطاهر لا ينافى أنه جمع لطهر. نعم ما نقله فى شرح الكشاف عن الجوهرى (١) من أن جمع فاعل على أفعال لم يثبت، لا يسلم كما علمت من كلام القاموس، وما قاله العلامة الفنرى من","footnotes":"(١) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهرى أول من حاول الطيران ومات فى سبيله، لغوى، من الأئمة وخطه يذكر مع خط ابن مقلة، أشهر كتبه\" الصحاح\"، وله كتاب فى\" العروض\" و\" مقدمة فى النحو\"، قال الثعالبى: كان الجوهرى من أعاجيب الزمان وهو إمام فى اللغة أخذ الجوهرى العربية عن أبى سعيد السيّرافى وأبى على الفارسى وخاله صاحب ديوان الأدب أبى إبراهيم الفارابي.\rتوفى سنة ٣٩٣ هـ مترديا من سطح داره بنيسابور لمحاولته الطيران! انظر: سير الأعلام للذهبى (١٧/ ٨٠)، والأعلام للزركلى (١/ ٣١٣) والمزهر (١/ ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405073,"book_id":8386,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":87,"body":"(وصحابته الأخيار) جمع خيّر بالتشديد.\r===\rالجواب عن التخالف بين كلامى الشارح هنا وفى شرح الكشاف من أنه قد يقال:\rمراد الشارح هنا أن الأطهار جمع لطاهر بحسب المعنى فلا مخالفة بين كلاميه لا حاجة إليه، ويخالفه القياس بصاحب وأصحاب هذا محصل ما قاله العلامة عبد الحكيم.\r(قوله: وصحابته الأخيار) أى: المختارين، والصحابة فى الأصل مصدر يقال: صحبه صحبة وصحابة أطلق على أصحاب خير الأنام، ولكنها أخص من الأصحاب؛ لأنها لغلبة استعمالها فى أصحاب الرسول ﷺ صارت كالعلم لهم، ولهذا نسب الصحابي إليها بخلاف الأصحاب فيصدق بأى أصحاب كانوا. ثم المختار عند جمهور أهل الحديث أن الصحابى كل مسلم رأى الرسول ﷺ وقيل: وطالت صحبته، وقيل: وروى عنه، والظاهر أن مراد المصنف هنا كل مسلم مميز صحب النبى ﷺ ولو ساعة، وكان أصحابه ﷺ عند وفاته مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم أهل رواية عنه، وفى قول المصنف\" الأطهار\" التلميح لقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (١) كما أن فى قوله: \" الأخيار\" التلميح لقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (٢) بناء على أن الخطاب خطاب مشافهة، ولقوله ﷺ:\r(خيركم قرني) (٣) وقد تبين بما قلناه من التلميح للآيتين والحديث وجه تخصيص الآل بالوصف بالأطهار وتخصيص الأصحاب بالوصف بالأخيار.\r(قوله: جمع خيّر بالتشديد) أراد بهذا أن الأخيار صفة مشبهة واحدها هنا خيّر بالتشديد لا بالتخفيف لما فى القاموس من أن المخففة فى الجمال والميسم، والمشددة فى الدين والصلاح. كذا قال عبد الحكيم ومحصله: أن خيّرا إذا كان صفة مشبهة سواء كان مشددا أو مخففا يجمع على أخيار لكن الشارح إنما قيد بالتشديد؛ لأنه المناسب للمقام،","footnotes":"(١) الأحزاب: ٣٣.\r(٢) آل عمران: ١١٠.\r(٣) رواه البخارى في\" الشهادات\" باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (٢٦٥١) ومسلم في فضائل الصحابة باب: فضل الصحابة .. (٢٥٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405074,"book_id":8386,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":88,"body":"(أما بعد) هو من الظروف المبنية المنقطعة عن الإضافة؛ أى: بعد الحمد والصلاة، والعامل فيه أما لنيابتها عن الفعل، ...\r===\rوقال الفنارى: قيد بالتشديد احترازا عن خير المقصور عن أخير أفعل تفضيل فإنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لكونه فى التقدير: أفعل من، وأفعل من لا يتصرف فيه؛ لكونه مشابها لفظا ومعنى لأفعل التعجب غير المتصرف فيه كما يقرر فى النحو، وهذا لا ينافى أن خيرا الواقع صفة مشبهة إذا كان مخففا يجمع على أخيار كالمشدد، وعلى هذا، فيقال: قول الشارح: \" جمع خير بالتشديد\" أى فى الحال أو فى الأصل فاندفع ما يقال:\rإن ظاهر كلام الشارح يقتضى أن خيرا المخفف الواقع صفة مشبهة لا يجمع على أخيار وليس كذلك.\r(قوله: أما بعد) \" أما\" هنا للفصل أى: لفصل ما بعدها عما قبلها مع التأكيد، ووجه إفادتها للتوكيد أنك إذا أردت الإخبار بقيام زيد قلت: زيد قائم، وإذا أردت تأكيد ذلك وأنه قائم ولا محالة قلت: أما زيد فقائم أى: مهما يكن من شىء فزيد قائم فقد علقت قيام زيد على وجود شيء فى الدنيا، وذلك محقق والمعلق على المحقق محقق فإن قلت: إن مضمون الجزاء وهو كون علم البلاغة وتوابعها موصوفا بالأوصاف الآتية محقق لا إنكار له، ولا شك فيه، والتأكيد يكون لدفع الإنكار أو الشك قلت: يكفى فى صحة التأكيد الإنكار التنزيلى الادعائى على أن التأكيد قد يكون لمجرد الاعتناء بالحكم وتقريره فى النفوس كما سيأتى إن شاء الله.\r(قوله: هو) أى: لفظ\" بعد\" هنا، وإنما قيدنا ب\" هنا\" لأجل قوله: \" المبنية\"، وإلا فلفظ\" بعد\" فى حد ذاته قد يكون معربا.\r(قوله: من الظروف) أى: الزمانية نظرا للنطق أو المكانية باعتبار الرقم لكن فى الثانى بعد، وقوله: \" المبنية\" أى: على الضم.\r(قوله: المنقطعة ...\rإلخ) هذا إشارة لعلة البناء والمراد لانقطاعها لفظا لا معنى، وإلا فمطلق الانقطاع لا ينتج البناء؛ لأن الانقطاع قد يجامع الإعراب، وحاصله أنه لما حذف المضاف إليه ونوى معناه، وهو النسبة الجزئية، وأدى ذلك المعنى بالمضاف، وهو الظرف صار مشابها للحرف فى المعنى فلذلك بنى.\r(قوله: أى: بعد الحمد ... إلخ) أراد بالحمد هنا وفيما يأتى الثناء فتدخل البسملة فإنها من جملة الثناء، وقد أتى بها المصنف، (وقوله: لنيابتها عن الفعل) علة لكونها عاملة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405075,"book_id":8386,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":89,"body":"والأصل: مهما يكن من شىء بعد الحمد والصلاة، ...\r===\rفى الظرف أى: أن عملها ليس من ذاتها بل لنيابتها عن الفعل، وهو\" يكن\" الذى هو فعل الشرط، وفى هذا إشارة إلى أن العامل فى الظرف حقيقة الفعل، وأما\" أما\" فبطريق المعروض، وذلك لأن الظرف من متعلقات الشرط الذى نابت عنه\" أما\" فتكون نائبة عنه معنى وعملا.\r(قوله: والأصل ... إلخ) هذا فى قوة العلة لما قبله أى: لأن أصل التركيب الذى نابت عنه فيه\" أما\" مناب الفعل مهما ... إلخ أو أنه مستأنف جواب عن سؤال مقدر تقديره: أين الفعل الذى نابت عنه\" أما\" ثم إن المراد بالأصل: ما حق الكلام أن يكون عليه، وليس المراد أن الكلام كان مطولا ثم اختصر واعترض بأنه لا دلالة على هذا الأصل؛ لأن الفاء غاية ما تقتضى شرط أما لا خصوص مهما، ويجاب بأن غير مهما لما كان خاصا بشيء لأن\" من\" لمن يعقل\" وما\" لغيره\" ومتى\" للزمان\" وأين\" للمكان، والمقصود هنا التعميم، وإذ ما\" ومهما\" عام إلا أن المناسب لمقام التوكيد\" مهما\" فلذا اختيرت. لا يقال إن\" إن\" أيضا عامة قلت: نعم إلا أنها للشك فلا تناسب المقام ثم إن مقتضى هذا الأصل الذى ذكره أن الظرف المتوسط بين أما والفاء من متعلقات الشرط المحذوف وما بعد الفاء جملة مستقلة ويرشح ذلك قوله سابقا، والعامل فيه\" أما\" لنيابتها عن الفعل وهو قول بعضهم وقيل: إن الواسطة بين أما والفاء من متعلقات الجزاء مطلقا أى: ظرفا كان أو غيره، وقدمت تلك الواسطة عليه لتكون كالعوض عن فعل الشرط الملتزم حذفه بعد\" أما\" لجريه على طريقة واحدة، وعليه مشى الشارح فى\" المطول\" فى متعلقات الفعل، وقيل: إن كانت الواسطة مما يصح عمل ما بعد الفاء فيها بأن كانت ظرفا فهى من متعلقات الجزاء وإن لم يصح عمل ما بعد الفاء فيها، فهى من متعلقات الشرط المحذوف. والذى عليه المحققون القول الثانى؛ لإفادته تعليق الجواب على محقق وهو وجود شيء ما فى الدنيا بخلافه على القول الأول فإنه يكون معلقا على وجود شيء مقيد بكونه بعد الحمد وتعليق الشىء على المطلق أقرب لتحققه فى الخارج من التعليق على المقيد، وإن كان الأمران بالنظر لما فى المقام سيان؛ لتحقق ما علق عليه فيهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405076,"book_id":8386,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":90,"body":"\" ومهما\" هنا مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ، \" ويكن\" شرط، \" والفاء\" لازمة له غالبا ...\r===\r(قوله: ومهما هنا) أى: فى هذا التقدير الذى قدره الذى هو أصل\" أما\" وإنما قيد ابتدائية مهما ب\" هنا\"؛ لأنها قد تكون فى غير هذا المكان مفعولا كقولك: مهما تعطنى من شيء أقبل.\r(قوله: والاسمية لازمة للمبتدأ) إنما لم يقل له مع أن المقام مقام إضمار لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى خصوص هذا المبتدأ الذى هو\" مهما\" فأشار به إلى أن الاسمية لازمة للمبتدأ أى مبتدأ كان.\r(قوله: ويكن شرط) أى: فعل شرط و\" كان\" هنا تامة بمعنى يوجد فاعلها ضمير يعود على\" مهما\"، وهو الدال على اسميتها و\" من شيء\" بيان ل\" مهما\" فى موضع الحال فإن قلت: لا فائدة لهذا البيان؛ لأن مهما عامة فهى نفس الشيء ففيه بيان للشيء بنفسه ولا فائدة لهذا البيان قلت: فائدته التنصيص على عمومها وأنها غير خاصة بزمان ولا مكان ولا بغير ذلك فهى ليست واحدة بخصوصه، فهذا البيان مفيد لتأكيد العموم، ويجوز جعل\" مهما\" للزمان والشرط، وفاعل\" يكن\"\" من شيء\". على جعل\" من\" زائدة؛ لأن الشرط فى حكم غير الموجب، والمعنى: أى: زمان يوجد فيه شيء\r(قوله: والفاء لازمة له) أى: لجوابه، وقوله: غالبا أى: فى أغلب أحوال الجواب، وذلك فيما إذا كان الجواب لا يصلح لمباشرة الأداة بأن يجعل شرطا كما لو كان جملة اسمية أو طلبية أو فعلها جامد أو منفى بما أو لن أو مقرون بقد أو السين أو سوف، وأما إذا صلح لمباشرة الأداة بأن كان ماضيا غير مقرون بقد أو مضارعا مثبتا أو منفيا بلا، فلا يلزمه الفاء بل اقترانه بها جائز، وأما حذفها فى حديث: \" وإلا استمتع بها\" (١) فنادر، وفى قوله:\rمن يفعل الحسنات الله يشكرها (٢)","footnotes":"(١) أخرجه البخارى في\" اللقطة\" باب: هل يأخذ اللقطة ولا يدعها .. (٢٤٣٧).\r(٢) صدر بيت من البسيط، وينسب لعبد الرحمن بن حسان الأنصاري في ديوانه وفي\" خزانة الأدب\" ص ١٥٥٧، وبلا نسبة في\" العمدة\" ص ١٣١٦، والمفصل في صنعة الإعراب للزمخشري ص ٤٤٨، ويروى عجزه:\r\" والشر بالشر عند الله مثلان\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405077,"book_id":8386,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":91,"body":"فحين تضمنت\" أما\" معنى الابتداء والشرط لزمتها الفاء ولصوق الاسم ...\r===\r(قوله: فحين تضمنت أما ... إلخ) المراد بالتضمن القيام والحلول محل المبتدأ، وفعل الشرط بجعل الابتداء بمعنى المبتدأ، وإضافة\" معنى\" إليه بيانية، ويجعل الشرط بمعنى فعل الشرط أو فى الكلام حذف مضاف أى: معنى ملزوم الابتداء وملزوم الشرط وملزومهما هو\" مهما\"، ويكن أعنى المبتدأ وفعل الشرط أى: فحين قامت\" أما\" مقام المبتدأ، وهو\" مهما\" لزمها لصوق الاسم، وحين قامت مقام فعل الشرط وهو\" يكن\" لزمتها الفاء. ففى كلام الشارح لف ونشر مشوش وبما ذكرنا من أن المراد بالتضمن القيام والحلول، والمراد بالابتداء المبتدأ، وبالشرط الفعل اندفع ما يقال: إنها لو تضمنت ذلك المعنى حقيقة لكانت اسما وفعلا، وهو باطل.\r(قوله: لزمتها الفاء) أى: لزوما عرفيا أى غالبا لا عقليا فلا ينافى أنها قد تحذف قليلا فى غير ضرورة كحديث: \" أمّا بعد ما بال أقوام ... إلخ\" (١) وكثيرا عند تقدير القول فى الجزاء كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ (٢) أى: فيقال لهم: أكفرتم، وعند الضرورة كقول الشاعر:\rفأما القتال لا قتال لديكم ... ولكنّ سيرا فى عراض المواكب (٣)\r(قوله: ولصوق الاسم) اعترض بأن اللازم للمبتدأ إنما هو الاسمية لا لصوق الاسم؛ فكان الواجب أن يكون اللازم ل\" أما\" الاسمية اللازمة ل\" مهما\" لقيامها مقامها لا لصوق الاسم، ويجاب بأن لصوق الاسم، وإن لم يكن لازما للمبتدأ إلا أنه أعطى هنا حكم اللازم، وأقيم مقامه لمقتض، وذلك أنه يلزم على جعل الاسمية لازما له خروجها عن الحرفية المتعينة لها؛ فجعل لصوق الاسم أى: وقوعه بعدها بلا فصل بدلا عنها إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله، والحاصل أن لصوق الاسم قائم مقام لازم المبتدأ، وفى حكمه","footnotes":"(١) أخرجه البخارى (٧٥٠).\r(٢) آل عمران: ١٠٦.\r(٣) البيت من الطويل، وهو للحارث بن خالد المخزومى فى ديوانه ص ٤٥، وخزانة الأدب (١/ ٤٥٢)، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405078,"book_id":8386,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":92,"body":"إقامة للازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره فى الجملة ...\r===\rفهو اسمية حكما، وأجاب العلامة عبد الحكيم بأن لصوق شيء لشيء أعم من أن يكون باعتبار مفهومه، وذلك كلصوق الاسم للمبتدأ، أو باعتبار تحققه كلصوقه ل\" أما\" فإن الملاصق لها فرد من أفراد الاسم، وحينئذ فلا اعتراض، واعترض على لزوم لصوق الاسم بقوله تعالى: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١)، وأجاب فى الكشاف بأن التقدير: فأما المتوفى إن كان ... إلخ، فالاسم ملاصق تقديرا.\r(قوله: إقامة للازم) أى: الذى هو الفاء والاسمية الحكمية أعنى لصوق الاسم، (وقوله: مقام) بضم الميم أى: فى موضع الملزوم، وهو المبتدأ والشرط، وقوله: \" إقامة ...\rإلخ\" الظاهر أن كلا من الإقامة والإبقاء تعليل لكل من لزوم الفاء ولصوق الاسم، وإن قوله: \" فى الجملة\" راجع لكل من الإقامة والإبقاء أى: لزمت\" أما\" الفاء إقامة\" للازم\" مقام\" الملزوم\" فى الجملة وإبقاء لأثره فى الجملة، ولزم\" أما\" لصوق الاسم إقامة للازم مقام الملزوم فى الجملة وإبقاء لأثره فى الجملة، وبيان ذلك أن الفاء وإن قامت مقام الشرط وهو ما قبل الجزاء إلا أنها ليست فى مقامه حقيقة؛ لأن مقامه حقيقة ما قبل الظرف وهو المحل الذى فيه\" أما\"؛ فلما كانت الفاء قريبة من\" أما\" فكأنها حلت محل ملزومها، فهى حالة محله فى الجملة لا فى التحقيق، وكذا لصوق الاسم لم يقم فى مقام المبتدأ؛ لأن مقامه حقيقة هو موضع\" أما\"؛ لأنها نابت عنه ووقعت فى موضعه، لكن لما كان الاسم ملاصقا لها فكأن الاسمية حلت محل ملزومها فهى حالة محله فى الجملة لا فى التحقيق. (وقوله: وإبقاء لأثره ... إلخ) أثر مفرد مضاف يعم فكأنه قال: وإبقاء لآثاره أى: علاماته ولوازمه فى الجملة فآثار المبتدأ الاسمية والخبر والحمل بينهما فآثاره ثلاثة والاسمية أى: الحكمية بعض تلك الآثار فقد بقيت آثاره فى الجملة من حيث بقاء بعضها، وآثار فعل الشرط الفاء والجزاء والشرط، والفاء بعض تلك الآثار فبقيت آثاره فى الجملة من حيث بقاء بعضها.","footnotes":"(١) الواقعة: ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405079,"book_id":8386,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":93,"body":"(فلما) هو ظرف ...\r===\rبقى شيء آخر، وهو أن قوله: \" إقامة\" لا يصح جعله علة للزمتها لاختلافهما فى الفاعل؛ لأن فاعل لزمت\" الفاء\" وفاعل إقامة الواضع، وأجيب بأنا نؤول لزمت بألزمت؛ وبهذا اتحدا فى الفاعل وهو الواضع أى ألزم الواضع، أما\" الفاء\" لأجل إقامته فهو على حد قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً (١) أى: ليجعلكم خائفين.\r(قوله: هو ظرف) أى: إذا وقع بعده جملتان، وإلا كانت حرف نفى كلم نحو: ندم زيد ولما ينفعه الندم، أو بمعنى إلا نحو: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٢)، وما ادعاه الشارح من ظرفيتها أى: فيما إذا وليها جملتان هو أحد قولين للنحويين، وقال ابن هشام (٣) وابن خروف (٤): إنها حرف شرط لما وقع لوقوع غيره عكس لو فإنها شرط لما لم يقع لانتفاء","footnotes":"(١) الرعد: ١٢.\r(٢) الطارق: ٤.\r(٣) هو الإمام الذى فاق أقرانه، وشأى من تقدمه، وأعيا من يأتى بعده: أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن هشام الأنصارى المصرى، ولد بالقاهرة سنة ٧٠٨ هـ، ولزم الشهاب عبد اللطيف بن المرحل، وتلا على ابن السراج، قال ابن خلدون: \" ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه\".\rمن مصنفاته: \" أوضح المسالك\"، و\" مغنى اللبيب\"، و\" قطر الندى\"، و\" شرح الشواهد الكبرى\"، و\" شذور الذهب\".\rتوفى- ﵀ فى ليلة الجمعة- وقيل: الخميس- الخامس من ذى القعدة سنة ٧٦١ هـ، ١٣٦٠ م.\rانظر: الأعلام (٤/ ١٤٧)، وترجمة ابن هشام فى كتاب أوضح المسالك بتحقيق محمد محى الدين عبد الحميد].\r(٤) هو على بن محمد بن على بن محمد الحضرمي، أبو الحسن: عالم بالعربية أندلسى، من أهل إشبيلية.\rنسبته إلى حضرموت، ولعل أصله منها، قال ابن الساعي: كان ينتقل فى البلاد ولا يسكن إلا فى الخانات ولم يتزوج قط ولا تسرّى، توفى بإشبيلية ٦٠٩ هـ- ١٢١٢ م، له كتب منها: \" شرح كتاب سيبويه\" سماه\" تنقيح الألباب فى شرح غوامض الكتاب\"، و\" شرح الجمل للزجاجي\"، وله كتاب فى الفرائض\". انظر: الأعلام (٤/ ٣٣٠)، و\" بغية الوعاة\" (٢/ ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405080,"book_id":8386,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":94,"body":"بمعنى إذ ...\r===\rغيره، واستدل ابن هشام على حرفيتها بقوله تعالى: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ (١) ... الآية، فقال: لو كانت ظرفا لاحتاجت لعامل، ولا جائز أن يكون قضينا لأنها مضافة إليه على جعلها ظرفا، والمضاف إليه لا يعمل فى المضاف، ولا جائز أن يكون دل؛ لأن ما النافية لها الصدارة، وما له الصدارة لا يعمل ما بعده فيما قبله، وليس فى الكلام ما يعمل فيها غيرهما، وإذا انتفى العامل انتفت الاسمية وثبتت الحرفية إذ لا قائل بغيرهما وأجيب باختيار كون العامل قضينا، ونمنع كونها مضافة كذا قال: يس، لكنه مخالف لكلامهم إذ كل من قال بظرفيتها قال: إنها تضاف لجملة فعلية ماضوية وجوبا فالأحسن فى الجواب أن يقال: إن العامل فيها جوابها، وهو دل، والظروف يتوسع فيها ما لا يتوسع فى غيرها، واستدل ابن خروف على حرفيتها بأنه لو كان ظرفا ما جاز: \" لما أكرمتنى أمس أكرمتك اليوم\"؛ لأنه إذا كان ظرفا كان عامله الجواب، والواقع فى اليوم لا يكون واقعا فى أمس، وأجيب بأن هذا المثال مؤول، والمعنى لما ثبت اليوم أكرامك لى فى الأمس أكرمتك اليوم فهو مثل قوله تعالى: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ (٢) فإن الشرط لا يكون إلا مستقبلا، والمعنى:\rإن ثبت أنى كنت قلته.\r(قوله: بمعنى إذ) هذا أحسن من قول الشارح فى\" المطول\": إنها بمعنى إذا؛ لأن\" لما\" ظرف لما مضى من الزمان\" وإذ\" كذلك بخلاف\" إذا\" فإنها للمستقبل فالملاءمة بينها وبين\" إذ\" أقوى وأحسن من قول أبى على الفارسي (٣)، وابن جنى (٤)","footnotes":"(١) سبأ: ١٤.\r(٢) المائدة: ١١٦.\r(٣) هو أبو على الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسى الأصل، أحد الأئمة فى علم العربية، من مصنفاته\" الإيضاح\" فى قواعد العربية، و\" التذكرة\"، و\" جواهر النحو\"، و\" العوامل\" وغيرها، توفى- ﵀ سنة ٣٧٧ هـ وانظر: \" الأعلام\" (٢/ ١٧٩).\r(٤) هو أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلى من أئمة الأدب والنحو، وله شعر، كان أبوه مملوكا روميا لبنى الأزد، قال ابن ماكولا: وكان نحويّا حاذقا مجودا، وقال الثعالبى: هو القطب فى لسان العرب وإليه انتهت الرياسة فى الأدب، وله مصنفات كثيرة، منها: \" الخصائص\"، و\" سر صناعة الإعراب\"، و\" التمام\"، و\" تفسير ديوان المتنبى\"، و\" المقتضب\"، توفى- ﵀ سنة ٣٩٢ هـ. (الأعلام (٤/ ٢٠٤)، ومقدمة الخصائص بتحقيق محمد على النجار).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405081,"book_id":8386,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":95,"body":"يستعمل استعمال الشرط يليه فعل ماض لفظا أو معنى.\r(كان علم البلاغة) هو علم المعانى والبيان (و) علم (توابعها) هو البديع\r===\rإنها بمعنى\" حين\"، ولذا سميت حينية؛ لأنه يلزم عليه أن تكون\" لما\" ظرفا محضا، ولا تكون لازمة الإضافة للجملة كحين وليس كذلك إذ كل من قال بظرفية\" لما\" قال بوجوب إضافتها للجملة بعدها.\r(قوله: يستعمل استعمال الشرط) أى: من حيث إفادتها التعليق فى الماضى.\r(قوله: يليه فعل) أى: ولو تقديرا كما فى قوله:\rأقول لعبد الله لمّا سقاؤنا ... ونحن بوادى عبد شمس وهاشم (١)\rفإن (سقاؤنا) فاعل فعل محذوف يفسره (وها) بمعنى سقط، والجواب محذوف تقديره: قلت، بدليل (أقول) وقوله: (شم) أمر من شمت البرق إذا نظرت إليه، والمعنى:\rلما سقط سقاؤنا قلت لعبد الله: شمه.\r(قوله: ماض لفظا) أى: فى اللفظ كالواقع فى المتن،\rو(قوله: أو معنى) أى: أو ماض فى المعنى نحو: لما لم يكن زيد قائما أكرمتك.\r(قوله: وعلم توابعها) أى: والعلم الذى له تعلق بتوابعها، وهى الوجوه المحسنة للكلام البليغ كالجناس والتلميح وغير ذلك، وتعلق العلم بتلك الوجوه من حيث البحث فيه عنها ثم إن الشارح لم يرد بتقديره علم أن المضاف هنا مقدر عطفا على المضاف السابق أعنى علم البلاغة، وإن لفظ\" توابعها\" مرفوع بإقامته مقام المضاف فى الإعراب كما هو المشهور أو مجرور على تجويز سيبويه إبقاءه على إعرابه؛ لأن إفراد الضمير فى قوله: إذ به يعرف لا يلائمه بل أراد أن توابعها عطف على المضاف إليه السابق أعنى البلاغة، والعلم المضاف فى الأول مسلط عليه ثم إنه يرد إشكال بأن علم البلاغة إن كان المراد به المعنى العلمى كان تفسير الشارح له بقوله:\rهو علم المعانى والبيان ظاهرا إلا أنه يشكل عليه العطف على جزء العلم وعود الضمير عليه وهو لا يجوز؛ لأنه ليس له معنى مستقل، وإن كان المراد به المعنى الإضافى أى","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى شرح الأشمونى (٢/ ٣١٦)، وشرح شواهد المغنى (٢/ ٦٨٢)، ومغنى اللبيب (١/ ٢٨١)، وانظر: المعجم المفصل فى شواهد النحو الشعرية (٢/ ٩٣٢).\rوالقياس في الفعل\" وها\" أن يكتب بالياء\" وهى\"، ولكنه رسم بالألف لقصد الإلغاز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405082,"book_id":8386,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":96,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rالعلم الذى له تعلق بالبلاغة فلا يصح تفسير الشارح؛ لأن العلم الذى له تعلق بالبلاغة يشمل النحو والصرف واللغة، وإن صح العطف، ويجاب باختيار الثاني، ويراد بعلم البلاغة علم له زيادة تعلق بالبلاغة بأن دون لأجلها، وحينئذ فلا يشمل غير العلمين المذكورين أو يختار الأول، ويقال: الأعلام الإضافية قد يعامل عجزها حكم كلها كما أن صدرها كذلك، ولذا منعوا عجزها من الصرف فى\" أبى هريرة\" للعلمية والتأنيث هذا، وقال العلامة الخطابي (١): يمكن أن يدعى أن العلم هو لفظ البلاغة فقط ثم أتى بعلم وأضيف إليه من إضافة العام للخاص كعلم النحو، وحينئذ فالعطف على العلم لا على جزئه، واعترض عليه بأن توابع البلاغة عبارة عن المحسنات البديعية كما مر، وهى ليست تابعة للبلاغة بمعنى العلم بل توابع لها بالمعنى المصدرى، وهى مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وقد يجاب بأنه لا مانع من أن يجعل فى العبارة استخدام بحيث يقال: إنه ذكر البلاغة أولا بمعنى العلم وأعاد عليها الضمير بمعنى آخر، وهو المطابقة. قال العلامة عبد الحكيم: وهذا القول مع ما فيه من التكلف لا يتم إذ لم يثبت أن البلاغة علم لهذين العلمين، وقول المصنف فيما يأتي: وسموهما بالبلاغة المراد بالتسمية فيه الإطلاق لا الوضع.\rبقى شيء آخر، وهو أن السيد فى شرح المفتاح نقل عن صاحب الكشاف أن البديع ليس علما مستقلا بل هو ذيل لعلمى البلاغة وكذا السكاكى فلم عده المصنف فنا برأسه، وجعله مع فنى البلاغة من أجل العلوم معللا ذلك بأن كشف الأستار عن وجوه الإعجاز بها مع أنه لا مدخل له فى الكشف المذكور ولا فى معرفة دقائق اللغة العربية؟ وأجيب بأن الحق مع المصنف فى عده له علما إذ البديع له موضوع يتميز به عن","footnotes":"(١) هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطابي البستى، فقيه محدث من نسل زيد بن الخطاب، له\" معالم السنن\"، و\" بيان إعجاز القرآن\"، و\" إصلاح غلط المحدثين\"، و\" شرح البخاري\"، وله شعر، ولد سنة ٣١٩ هـ، وتوفى سنة ٣٨٨ هـ. انظر: \" الأعلام\" (٢/ ٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405083,"book_id":8386,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":97,"body":"(من أجل العلوم قدرا وأدقها سرّا إذ به) أى: بعلم البلاغة وتوابعها لا بغيره من العلوم كاللغة والصرف والنحو (تعرف دقائق العربية وأسرارها) ...\r===\rموضوع علم البلاغة بالحيثية المعتبرة فى موضوعات العلوم وله غاية أيضا؛ فجعله علما مستقلا من العلوم الأدبية أوجه، ولما كان تابعا للمعانى والبيان غلبا عليه فى الحكم بالأجلية والأدقية، وأجرى التعليلين بناء على ذلك.\r(قوله: من أجل العلوم) أتى ب\" من\" للإشارة إلى أنه ليس أجل العلوم على الإطلاق بل من الطائفة التى هى من أجل العلوم، وهذا لا ينافى أن من تلك الطائفة ما هو أجل منه كعلم التوحيد وعلم الشرائع.\r(قوله: قدرا) أى: منزلة ومرتبة، وهو تمييز محول عن الفاعل وهو اسم كان أى: لما كان قدر علم البلاغة وسره من أجل أقدار العلوم ومن أدق أسرارها، وقال عبد الحكيم: إنه تمييز من نسبة الأجل إلى العلوم محول عن الفاعل أى: فلما كان علم البلاغة من طائفة علوم أجل قدرها من العلوم، وكذا قوله: \" سرّا\" أى: من علوم أدق سرها من المعلوم، ولا يلزم عمل اسم التفضيل فى الظاهر، فإنّ التقدير مجرد اعتبار لا استعمال.\r(قوله: سرّا) أى نكات فأسراره ونكاته من جملة الدقيق من أسرارها، وفى الأجل والأدق صنعة الطباق، وفى\" قدرا\" و\" سرّا\" من عيوب القافية المطلقة الاختلاف بالتخفيف والتشديد.\r(قوله: إذ به تعرف ... إلخ) هذا الدليل على غير ترتيب اللف، وإنما لم يسلك ترتيب اللف لكون الكشف عن وجوه الإعجاز متوقفا على معرفة دقائق العربية المذكور فى هذا الدليل.\r(قوله: لا بغيره) إشارة إلى الحصر المستفاد من تقديم المعمول، وقوله: \" من العلوم\" إشارة إلى أن الحصر إضافي، وإلا فقد تعرف دقائق اللغة العربية بغير علم كإلهام أو سليقة كالعرب.\r(قوله: دقائق العربية) أى دقائق اللغة العربية ونكاتها.\r(قوله: وأسرارها) عطف تفسير إن كان الضمير فيه راجعا إلى العربية أى دقائق العربية وأسرار العربية، والمراد بهما المعانى المدلول عليها بخواص التراكيب من التقديم والتأخير والتأكيد وعدمه، وهى مقتضيات الأحوال، وعطف مغاير إن كان الضمير راجعا للدقائق أى دقائق العربية وأسرار تلك الدقائق، وعلى هذا فيراد بالدقائق الأحوال وبالأسرار النكات التى تقتضيها تلك الأحوال، والأول: كالشك وخلو الذهن، والثاني: كالتأكيد وعدمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405084,"book_id":8386,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":98,"body":"فيكون من أدق العلوم سرا (ويكشف عن وجوه الإعجاز فى نظم القرآن أستارها) ...\r===\r(قوله: فيكون من أدق العلوم سرا) أى: فيكون من طائفة أدق العلوم سرّا، وفيه أن هذا التفريع مشكل؛ لأن دقة المعلوم تستلزم دقة العلم لا أدقيته، فالمناسب أن يبدل\" أدق\" فى التفريع ب\" دقائق\"، وأجيب: بأن قوله: \" فيكون\" مفرع على محذوف فى كلام المصنف، والأصل: ودقائق العربية من أدق الدقائق فيكون ... إلخ؛ وذلك لأن ما يعرف به أدق الدقائق لا يكون إلا أدق؛ لأن أدقية المعلوم تستلزم أدقية الطريق الموصّل إليه، وأجاب القرمى بأن اختصاص معرفة دقائق العربية وأسرارها- مع كثرتها على ما يشعر بها صيغة الجمع بهذا الفن- يوجب عدم معرفتها بما سواه، وأن ما سواه وإن كان لا يخلو عن إفادتها إلا أنه أدنى مرتبة فى إفادة معرفة تلك الدقائق، وحينئذ فيكون هذا العلم من أدق العلوم سرّا، كما لا يخفى وتأمله. ثم اعلم أن هذا الإشكال إنما يرد على جعل قوله: \" وأسرارها\" عطف تفسير على الدقائق، وأن ضمير أسرارها للعربية، وأما على جعل الضمير للدقائق، وأن المعنى: أسرار الدقائق أى: دقائق الدقائق فلا يرد؛ وذلك لأن دقائق الدقائق عبارة عما هو أدق وأخفى، فيكون تقدير الكلام: إذ به تعرف المعلومات الدقيقة والمعلومات التى هى أدق، ومن المعلوم أن أدقية المعلوم تستلزم أدقية الطريق الموصلة إليه، وحينئذ فيكون علم البلاغة وتوابعها من أدق العلوم سرّا، واستقام أمر التفريع من غير احتياج لشىء مطوى فى كلام المصنف.\r(قوله: ويكشف عن وجوه الإعجاز) أى: عن أنواع البلاغة، وطرقها المشتمل عليها القرآن التى هى سبب فى إعجازه، أى كونه معجزا، بحيث لا يمكن معارضته والإتيان بمثله، والمراد بتلك الطرق خواص التراكيب.\r(قوله: فى نظم القرآن) حال من\" وجوه الإعجاز\" أو من\" الإعجاز\"؛ لصحة إقامة المضاف إليه مقام المضاف بأن يقال: وبه يكشف عن الإعجاز فى نظم القرآن، فهو مثل قوله تعالى: أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (١)،","footnotes":"(١) النحل: ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405085,"book_id":8386,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":99,"body":"أى: به يعرف أن القرآن معجز؛ ...\r===\rوقوله: (ويكشف) على صيغة المجهول عطف على\" يعرف\" مشارك له فى الظرف المتقدم، وفى الصيغة. وإلى هذا يشير قول الشارح: (أى: به يعرف ... إلخ)، وليس على صيغة المعلوم مسندا لضمير علم البلاغة؛ لأن نصب الأستار يأباه السجع.\r(قوله: أى به يعرف أن القرآن معجز) المراد بالمعرفة: التصديقية، وأشار الشارح بذلك إلى أن مراد المصنف بكون هذا العلم يكشف به الأستار عن وجوه الإعجاز التى فى القرآن، معرفة أنه معجز على طريق الكناية؛ لأنه يلزم من كشف الأستار عن وجوه الإعجاز وطرقه التى فى القرآن معرفتها، ويلزم من معرفتها معرفة أنه معجز.\rواعترض بأنه لا وجه لذلك الحصر؛ لأن معرفة أن القرآن معجز، كما تستفاد من هذا العلم تستفاد من علم الكلام، وكذا معرفة أن إعجازه لكمال بلاغته، فهو إن أراد بقوله: \" أى به يعرف ... إلخ\" معرفة نفس إعجاز القرآن، فالحصر لا يسلم، وإن أراد به معرفة أن إعجازه لكمال بلاغته فكذلك؛ لما علمت أن كلّا منهما مستفاد من علم الكلام، وأجيب بأن يقال: يصح أن يراد الأول لكن المراد معرفة أن القرآن معجز على سبيل التحقيق والإثبات بالدليل، ولا شك أن هذا إنما يحصل بعلم البلاغة؛ لأن ذكر إعجاز القرآن فى علم الكلام إنما هو على سبيل التقليد والتسليم. ويصح أن يراد الثانى لكن المراد معرفة إعجازه لكمال البلاغة على سبيل التفصيل والتعيين، وذلك إنما يحصل بعلم البلاغة؛ إذ به يعرف أن القرآن مشتمل على الخواص والمقتضيات الخارجة عن قدرة البشر، فيلزم من ذلك أن يكون فى غاية درجات البلاغة، فيكون معجزا، وذكر أن القرآن معجز لكمال بلاغته فى علم الكلام، إنما هو على سبيل الإجمال؛ إذ لا يعلم منه ما وجه بلاغته، فضلا عن وجه كمالها، على أن معرفة الإعجاز فى علم الكلام؛ لأنه- إذ (١) علم الكلام- إنما يعرف به الإلهيات والنبوات والسمعيات، وإعجاز القرآن ليس منها، فذكره فيها إنما هو على سبيل الاستطراد وسيلة لثبوت النبوة له ﵊، بخلاف علم البلاغة فإن معرفة الإعجاز به لا فيه، فلا ورود للإشكال من أصله.\r(قوله:","footnotes":"(١) كذا بالمطبوعة، ولعلها: أي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405086,"book_id":8386,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":100,"body":"لكونه فى أعلى مراتب البلاغة؛ لاشتماله على الدقائق والأسرار الخارجة عن طوق البشر. وهذا وسيلة إلى تصديق النبى ﷺ، وهو وسيلة إلى الفوز بجميع السعادات فيكون من أجل العلوم؛ لكون معلومه وغايته من أجلّ المعلومات والغايات.\r===\rلكونه فى أعلى مراتب البلاغة) علة لكونه معجزا، وفيه أن القرآن كله ليس فى أعلى مراتب البلاغة؛ لأن بعضه أبلغ من بعض فيكون بعضه فى أعلى مراتب البلاغة وبعضه دونه، ولكن كله فى مرتبة الإعجاز، وظاهر الشارح خلافه وأن كله فى أعلى مراتب البلاغة، ويجاب: بأن\" أعلى\" بمعنى\" عالى\"، وهو يصدق على الأعلى وما دون الأعلى؛ لأن\" عالى\" مقول بالتشكيك على سائر مراتب العلو، أو أن\" أعلى\" باق على حاله، ولكن المراد أنه فى أعلى مراتب البلاغة بالنسبة لغيره من سائر كلام البلغاء، وهذا لا ينافى أن يكون بعضه أعلى من بعض فى البلاغة.\r(قوله: لاشتماله على الدقائق والأسرار) هذا علة لكون القرآن فى أعلى مراتب البلاغة، وعطف\" الأسرار\" على\" الدقائق\" مرادف، والمراد بهما خواص التراكيب التى تقتضيها الأحوال، ثم إن ما ذكره الشارح من أن إعجاز القرآن لاشتماله على الدقائق والأسرار التى ليست فى طوق البشر وقدرتهم هو التحقيق عندهم، وقيل: إن إعجازه من جهة صرف ومنع قدرة البشر عن الإتيان بمثله، وقيل: لاشتماله على الإخبار عن المغيبات، وقيل: لسلامته عن الاختلاف والتناقض، وقيل: لمخالفته لكلام العرب من الرسائل والخطب والأشعار فى الأسلوب، ولا سيما فى المطالع والمقاطع.\r(قوله: وهذا) أى: معرفة إعجاز القرآن وسيلة.\r(قوله: وهو) أى:\rتصديق النبى وسيلة إلى الفوز بجميع السعادات، أى الدنيوية والأخروية.\r(قوله: لكون معلومه) أى: ما يعلم من هذا العلم وهو كون القرآن معجزا، وقوله: و\" غايته\" أى: وهى الفوز بالسعادات، وفى الكلام حذف، أى: وجلالة العلم بجلالة معلومه وغايته، وبهذا تم التعليل، وبما ذكرنا من أن المراد بمعلوم العلم ما يعلم منه اندفع ما يقال: إن معلوم العلم عبارة عن قواعده الكلية، ككل حكم منكر يجب توكيده، وكل فاعل مرفوع، وحينئذ فيلزم تعليل الشيء بنفسه؛ لأن العلم نفس القواعد الكلية التى هى معلومات الفن، وحاصل الجواب: أن مراده بمعلوم هذا العلم ما يعلم منه، ولا شك أن إعجاز القرآن يعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405087,"book_id":8386,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":101,"body":"وتشبيه وجوه الإعجاز بالأشياء المحتجبة تحت الأستار استعارة بالكناية، وإثبات الوجوه استعارة تخييلية، وذكر الوجوه إيهام.\rوتشبيه (*) الإعجاز بالصور الحسنة استعارة بالكناية، وإثبات الوجوه استعارة تخييلية، وذكر الأستار ترشيح. ونظم القرآن تأليف كلماته ...\r===\rمنه بواسطة أنه يعرف منه أسرار القرآن ونكاته التى ليس فى طوق أحد من البشر الإتيان بها، وليس المراد بالمعلومات المعلومات الاصطلاحية، أعنى قواعد الفن، ويدل لذلك قول الشارح:\r\" معلومه\" بالإفراد ولم يقل: معلوماته بالجمع كما هو العادة.\r(قوله: وتشبيه وجوه الإعجاز) أى أنواع البلاغة وطرقها التى حصل بها الإعجاز وهى خواص التراكيب، وقوله: \" بالأشياء المحتجبة\" أى بجامع الخفاء فى كلّ إلا عن القليل ممن يصلح للاطلاع على جمالها بكشف أستارها.\r(قوله: استعارة بالكناية) خبر عن\" تشبيه\" وجعل التشبيه المضمر فى النفس استعارة بالكناية بناء على مذهب المصنف، وقوله: \" وإثبات الأستار تخييل\" أى على مذهب المصنف والجمهور.\r(قوله: وذكر الوجوه) أى: والتعبير عن هذه الطرق بالوجوه إيهام أى تورية، وهى أن يطلق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، ويراد منه المعنى البعيد أى القليل فى الاستعمال اعتمادا على قرينة خفية، وذلك كما هنا، فإن إطلاق الوجوه على الجارحة أقرب وأكثر استعمالا بخلاف إطلاقه على الطرق والأنواع فإنه بعيد، والقرينة على إرادة هذا المعنى البعيد هنا استحالة أن يكون الإعجاز له وجوه بمعنى الجارحة.\r(قوله: أو تشبيه الإعجاز بالصور الحسنة) أى: بجامع ميل النفوس وتشوقها إلى كلّ.\r(قوله: وذكر الأستار ترشيح) أى: لأنه من ملائمات المشبه به، وإنما لم يجعل إثبات الأستار تخييلية على هذا التقرير كالأول؛ لأن الصور المستحسنة من حيث هى ليست الأستار من لوازمها الخاصة، بخلاف الأشياء المحتجبة تحت الستر كما فى التقرير الأول، ولا يقال: إن الترشيح يجب أن يقارن لفظ المشبه به، وليس في المكنية والتخييل ذكر المشبه به، وحينئذ فلا ترشيح؛ لأنا نقول: هذا غير لازم، فقد صرح العلامة السيد بأن الترشيح يكون للمكنية كما يكون للتشبيه وللمجاز المرسل، وتعريفه بما يقترن بلفظ المشبه به من لوازمه تعريف لترشيح المصرحة فقط.\r(قوله: تأليف كلماته)","footnotes":"(*) كذا في المطبوعة، وفي شرح الدسوقي- كما يأتي-: أو استكشاف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405088,"book_id":8386,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":102,"body":"مترتبة المعانى متناسقة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل، لا تواليها فى النطق وضم بعضها إلى بعض كيفما اتفق.\r(وكان القسم الثالث ...\r===\rأى: جمعها على الصفة التى ذكرها، وحيث كان المراد من نظمه ما ذكر، فيكون التعبير عنه بالنظم الذى هو إدخال اللآلئ فى السلك استعارة مصرحة، أو بالكناية، بأن شبه القرآن بعقد الدرر على طريق المكنية، وإثبات النظم تخييل أو شبه تأليف كلمات القرآن بإدخال اللآلئ فى السلك ثم استعير لفظ النظم له.\r(قوله: مترتبة المعاني) أى: حال كون الكلمات مترتبة المعاني، بحيث يكون كل معنى فى مرتبته التى تليق به، فإذا كان أحد المعنيين لازما أو مسببا عن المعنى الآخر، أتى أولا بالمعنى الملزوم أو السبب، ثم بالمعنى اللازم أو المسبب، وكذا إذا أريد الحصر قدم المعمول على عامله؛ لأجل إفادة ذلك، فالمرتبة التى تليق بالمعمول حينئذ التقديم، وبالعامل التأخير، وإذا أريد عدم الحصر عكس الأمر.\r(قوله: متناسقة الدلالات) المراد بالدلالات: الدلالات الاصطلاحية، وهى المطابقية والتضمنية والالتزامية، والمراد بتناقسها: تشابهها وتماثلها فى المطابقة لمقتضى الحال، أى: حال كون تلك الكلمات دلالتها متماثلة فى المطابقة لمقتضى الحال؛ فإذا كان الحال يقتضى دلالة المطابقة أتى بها، وهكذا، ولا يرد أن هذا المعنى هو الذى فسر به ترتيب المعانى فيما مر، فيلزم عليه التكرار؛ لأن الأول فى المعاني، والثانى فى الدلالات، وبينهما فرق.\r(قوله: على حسب ما يقتضيه العقل) أى: على قدره.\r(قوله: لا تواليها فى النطق) أى: فلا يقال لذلك نظم القرآن، والحاصل: أن نظم القرآن لا يطلق على جمع كلماته كيف اتفق، أى: من غير رعاية المناسبة فى المعنى الذى وجوده فى القرآن محال.\r(قوله: وضم بعضها إلى بعض) مرادف لما قبله.\r(قوله: كيفما اتفق) أى: على أى وجه وأى حال اتفق، سواء كان بين المثانى ترتيب أم لا، كان بين الدلالات تناسق أم لا.\r(قوله: وكان القسم الثالث) الواو عاطفة لما بعدها على قوله: \" كان علم البلاغة\" لا للحال لأمرين:\rأولهما: أن الأصل فى العطف الواو. والثاني: أن الحال يقتضى أن الحامل له على التأليف كون علم البلاغة من أجلّ العلوم، المقيد ذلك بكون القسم الثالث غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405089,"book_id":8386,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":103,"body":"من\" مفتاح العلوم\" الذى صنفه الفاضل العلامة أبو يعقوب يوسف السكاكى أعظم ...\r===\rمصون عن الحشو، مع أن الحامل له أمران: كون علم البلاغة من أجل العلوم، الثانى كون القسم الثالث غير مصون عن الحشو.\r(قوله: من مفتاح العلوم) \" من\" بيانية مشوبة بتبعيض لا بيانية محضة؛ إذ ليس القسم الثالث هو المفتاح، بل بعضه، ثم إن الجار والمجرور إما حال من القسم الثالث بناء على مذهب سيبويه من جواز مجيئها من المبتدأ، أو صفة له، فإن قلت: إنّ جعله صفة له مشكل؛ لأن الجار والمجرور إذا وقع صفة، فإما أن يكون متعلّقه نكرة هى الوصف فى الحقيقة، فيلزم نعت المعرفة بالنكرة، وإما أن يكون ذلك المتعلق معرفة، أى: الكائن، فيلزم حذف الموصول وبعض الصلة؛ لأن (أل) الداخلة على اسم الفاعل موصول، وذلك لا يجوز. قلت: نختار الأول، لكن نقول: إن تعريف القسم الثالث لفظى؛ بناء على أن (أل) الداخلة عليه جنسية، والمعرف ب (أل) الجنسية معرفة لفظا نكرة معنى؛ فيجوز فى الجار والمجرور بعده أن يكون صفة نظرا للمعنى، وأن يكون حالا نظرا للفظ، ولك أن تختار الثاني، وهو جعل الجار والمجرور متعلقا بمعرفة، ولا يرد ما سبق؛ لأن الوصف المحذوف صفة مشبهة؛ لأنه لم يرد به التجدد والحدوث، بل الدوام. و (أل) الداخلة على الصفة المشبهة معرفة على الصحيح.\r(قوله: السكاكى) نسبة لسكاكة قرية بالعراق أو باليمن أو بالعجم، تقريرات.\rوالذى ذكره السيوطى (١) أنه نسبة لجده، كان سكاكا للذهب أو الفضة.\r(قوله: أعظم)","footnotes":"(١) هو عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد بن سابق الدين، الخضيرى السيوطى، جلال الدين: إمام حافظ أديب له نحو (٦٠٠) مصنف ولد سنة ٨٤٩ هـ، ونشأ فى القاهرة يتيما، إذ مات والده وعمره خمس سنوات، ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه فى روضة المقياس على النيل، منزويا عن أصحابه جميعا. ومن كتبه: الإتقان فى علوم القرآن، والاقتراح فى أصول النحو، والإكليل فى استنباط التنزيل، وبغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة، وتاريخ أسيوط وكان أبوه من سكانها. وتوفى سنة ٩١١ هـ. انظر: الأعلام للزركلى (٣/ ٣٠١، ٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405090,"book_id":8386,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":104,"body":"ما صنف فيه) أى فى علم البلاغة وتوابعها (من الكتب المشهورة) بيان لما صنف (نفعا) تمييز من\" أعظم\"؛ (لكونه) أى القسم الثالث (أحسنها) أى: أحسن الكتب المشهورة (ترتيبا) هو ...\r===\rخبر كان، وقوله: \" ما صنف فيه\"، لا يصح أن تكون ما موصولا حرفيّا؛ لأن القسم الثالث أعظم المصنفات لا أعظم التصنيف؛ فهى إما نكرة موصوفة أو اسم موصول واقعة على الكتب، بدليل تبيين المصنف لها بجمع لا على كتاب؛ لعدم التطابق بين البيان والمبين.\r(قوله: بيان لما صنف) أى أعظم الكتب المشهورة التى صنفت فيه، وفيه أن هذا يستلزم أن يكون القسم الثالث كتابا؛ لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، مع أنه جزء كتاب، وأجيب بأجوبة:\rالأول: أن جعله كتابا باعتبار المعنى اللغوى؛ إذ الكتب لغة: الضم والجمع.\rالثاني: أنه أفرد بالتدوين؛ فإن بعضهم كالعلامة السيد نقل القسم الثالث بحروفه، وسلخه عن القسمين وشرحه، فقد خرج بالإفراد المذكور عن كونه جزء كتاب إلى كونه كتابا بالمعنى العرفى أيضا.\rالثالث: أن القسم الثالث لما كان هو العمدة من\" المفتاح\"، صار كأنه الكتاب كله.\r(قوله: تمييز من أعظم) أى: لأعظم، أى: تمييز لنسبة\" أعظم\" إلى\" ما صنف\" محول على الفاعل، أى: أعظم نفعه ما صنف فيه، ولا يقال: إن فيه رفع\" أفعل\" للظاهر، لأنا نقول: هذا مجرد تقدير لا استعمال؛ فإن قلت: لأى شيء جعله تمييزا من\" أعظم\" دون\" المشهورة\"، مع أنه أظهر لدلالته على أن نفع القسم الثالث مما اشتهر بين الأقوام وتقرر لدى الخاص والعام؟ قلت: لأنه لا يكون نصّا فى المقصود حينئذ، وهو أن الأعظمية باعتبار النفع؛ لجواز أن يكون باعتبار آخر، وإنما اعتبر المصنف الوصف بالمشهورة؛ لأنه إذا كان أعظم المشهورة نفعا فغيرها أولى.\r(قوله: أحسنها ترتيبا) أى: فتركيب الكتب المشهورة حسن؛ وترتيب القسم الثالث أحسن؛ لوضع مسائله فى المراتب العليا؛ وذلك لأن كل مسألة بل كل كلمة يجوز أن يكون لها مراتب تناسب أن توضع فيها، وبعض تلك المراتب أحسن من بعض، ولهذا جاز أن يكون تأليف أحسن من آخر فى ترتيب كلماته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405091,"book_id":8386,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":105,"body":"وضع كل شىء فى مرتبته، (و) لكونه (أتمها تحريرا) هو تهذيب الكلام، (وأكثرها) أى: أكثر الكتب (للأصول) هو ...\r===\rوفصوله ومسائله، فاندفع ما يقال: إن الترتيب شيء واحد وهو جعل كل شيء فى مرتبته، وإذا كانت الكتب المشهورة مشتملة عليه كما يقتضيه أفعل التفضيل- أعني:\rأحسن- لم يتصور أن يكون القسم الثالث أحسن ترتيبا، ثم إن اشتمال القسم الثالث على الحشو والتطويل- كما يصرح به- لا يخلّ بحسن الترتيب؛ لجواز أن تقع المسألة موقعها اللائق بها جدّا، وتكون مع ذلك مشتملة على زيادة، لا سيما إذا كان ذلك الحسن بالقياس إلى كتب أخر.\r(قوله: وضع كل شيء فى مرتبته) هذا التعريف مشكل؛ لأن الضمير فى\" مرتبته\" إن عاد على\" كل\" لزم أن يكون كل شيء فى مرتبة كل شيء، فيكون الشيء موضوعا فى مرتبته ومرتبة ما سواه، وهو لا يصح، وإن كان عائدا على\" شيء\" لزم أن تكون جميع الأفراد موضوعة فى مرتبة شيء واحد، وهو لا يصح أيضا، وأجيب: بأنا نختار أن الضمير راجع ل\" كل\"، وإضافة المرتبة للعموم؛ لأنه مفرد مضاف، والمراد: المراتب اللائقة بها، فالمعنى: وضع الأشياء فى مراتبها اللائقة بها، وهو من مقابلة الجمع بالجمع، فيقتضى القسمة على الآحاد، فكأنه قيل: وضع هذا الفرد فى مرتبته اللائقة به وهكذا، وهو ظاهر، وأجاب العلامة عبد الحكيم بما حاصله: أن الضمير راجع ل\" شيء\"، والعموم المستفاد من\" كل\" يعتبر بعد إرجاع ضمير\" مرتبته\" إلى\" شيء\"، فالمعنى: وضع شيء فى مرتبته، أىّ شيء كان.\r(قوله: أتمها تحريرا) هذا يفيد أن غيره من الكتب موصوف بتمام التحرير، وأن القسم الثالث موصوف بزيادة التمام، ويرد عليه أن تمام التحرير ينافى وقوع الحشو والتطويل والتعقيد فيه، وأن التمام لا يقبل الزيادة؛ لأنه نهاية الشىء، وحينئذ فلا يصح التفضيل؛ على أن اسم التفضيل إنما يصاغ مما يقبل الفضل والزيادة، والجواب عن الأمرين:\rأن المراد بالتمام الثابت لتلك الكتب: القرب إليه، مجازا، والقريب إلى التمام يقبل الزيادة، فلا ينافى وقوع الأمور الثلاثة، ولا صوغ اسم التفضيل.\r(قوله: هو تهذيب الكلام) أى: تخليصه من الزوائد، وكونه أتم بالنسبة إليها لا ينافى اشتماله على الحشو والتطويل فى نفسه كما سيذكر، وما ذكره من أن التحرير: وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405092,"book_id":8386,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":106,"body":"متعلق بمحذوف يفسره قوله: (جمعا) لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه، والحق جواز ذلك فى الظروف؛ لأنها مما يكفيه رائحة الفعل ...\r===\rتهذيب الكلام، فهو معنى اصطلاحى، وأما فى اللغة: فهو تخليص العبد من الرّقّيّة.\r(قوله: متعلق بمحذوف يفسره قوله: جمعا) أى: والأصل: وأكثرها جمعا للأصول جمعا، واعترض هذا بأنه يلزم عليه عمل المصدر محذوفا مع أنه لا يعمل محذوفا، كما لا يعمل فى متقدّم، وأيضا ما لا يعمل لا يفسّر عاملا، ويجاب بأنه من باب حذف العامل لا من باب عمل المحذوف، وقولهم ما لا يعمل لا يفسر عاملا قاصر على باب الاشتغال، وما نحن فيه ليس منه.\r(قوله: لأن معمول ... إلخ) علة لمحذوف أى: وليس متعلقا ب\" جمعا\" المذكور؛ لأن معمول ... إلخ.\r(قوله: لا يتقدم عليه) أى: لأنه يؤوّل بالموصول الحرفى وصلته، ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول؛ لأنه كتقديم جزء الشيء عليه، فكذلك ما أوّل بهما لا يتقدم معموله عليه، وهذا مذهب الجمهور.\r(قوله: والحق جواز ذلك) أى: جواز تقديم معمول المصدر عليه فى الظروف كما هنا، وهذا مذهب الرضى. قال: لأن المؤول بالشيء لا يعطى حكمه من كل وجه؛ لأن تقدير عامل للظرف فيه تكلف، ومما يدل للجواز قوله تعالى:\rفَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (١) وقوله تعالى: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ (٢)، واعترض العصام بأنه ليس هنا ظرف، وإنما هو مفعول به زيدت فيه اللام لتقوية العمل. قال يس: وهو من العجب العجاب؛ لأنه اشتهر كنار على علم أن الظرف والجار والمجرور أخوان، يطلق كل منهما على الآخر، وأنهما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، كالفقير والمسكين عند الفقهاء.\r(قوله: يكفيه رائحة الفعل) أى: ما له أدنى ملابسة بالفعل كالمصدر؛ فإنه يدل على الحدث وهو أحد جزأى مدلول الفعل، وهذا هو المراد برائحة الفعل، فاندفع اعتراض ابن جماعة بأن قولهم: رائحة الفعل غير صحيح؛ لأن الرائحة عرض والفعل عرض فيلزم قيام العرض بالعرض، وإنما كان الظرف يكفيه رائحة الفعل؛ لأن للظرف شأنا ليس لغيره؛ لتنزله من الشيء منزلة نفسه؛ لوقوع الشىء فيه وعدم انفكاكه عنه.","footnotes":"(١) الصافات: ١٠٢.\r(٢) النور: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405093,"book_id":8386,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":107,"body":"(ولكن كان) أى: القسم الثالث (غير مصون) أى: غير محفوظ (عن الحشو) وهو الزائد المستغنى عنه (والتطويل) وهو الزيادة على أصل المراد بلا فائدة، وستعرف الفرق بينهما فى بحث الإطناب (والتعقيد)، ...\r===\r(قوله: ولكن كان ... إلخ) هذا استدراك على وصف القسم الثالث بالأوصاف السابقة، وذلك أنه لما وصفه بالأوصاف السابقة توهم أنه مصون عن الحشو والتطويل والتعقيد، فرفع هذا التوهم بقوله: ولكن ... إلخ.\r(قوله: هو الزائد المستغنى عنه) أى: اللفظ الزائد فى الكلام المستغنى عنه فى أداء المراد، سواء كان لفائدة أم لا، كان متعينا أم لا، كما فى قوله: كذبا ومينا.\r(قوله: والتطويل) هو مصدر بمعنى اسم المفعول؛ لأن المراد به الكلام الزائد على أصل المراد المستغنى عنه بلا فائدة؛ وقول الشارح: وهو الزيادة، المراد بها الزائد، أو فى الكلام حذف مضاف أى: ذو الزيادة، ثم إن فى كلام الشارح احتباكا حيث حذف من كلّ قيدا أثبته فى الآخر، فحذف من الحشو قوله: على أصل المراد؛ لذكره فى التطويل، وحذف من التطويل: المستغنى عنه؛ لذكره فى الحشو.\r(قوله: وستعرف الفرق بينهما) أى: الفرق المعتد به، وإلا فالتفسير الذى ذكره يؤخذ منه فرق أيضا؛ لأنه يقتضى أن يكون بينهما العموم والخصوص المطلق؛ وذلك لأنه قيد التطويل بكونه لغير فائدة، وأطلق فى الحشو، فيجتمعان فى زائد لا لفائدة، وينفرد الحشو فى زائد لفائدة، وحاصل الفرق الآتي: أن الحشو هو اللفظ الزائد المتعين زيادته، كقوله:\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنّنى عن علم ما فى غد عمى (١)\rفلفظ\" قبله\" زائد قطعا، فهو حشو. والتطويل هو الزائد على أصل المراد مع عدم تعينه، كما فى قوله (٢):","footnotes":"(١) البيت لزهير، وهو في: ديوانه ص ٢٩، الإشارات ص ١٤٤، ونهاية الأرب ٧/ ١٣٨، والإيضاح ١٧٥، ٣١٧ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى.\r(٢) البيت من الوافر، وهو لعدى بن الأبرش، وهو فى: الإيضاح ص ١٧٤، وأورده الجرجانى فى الإشارات ص ١٤٣. قددت: قطعت. الراهشان: عرقان فى باطن الذراعين. والضمير فى\" راهشيه\" وفى\" ألفى\" لجزيمة بن الأبرش، وفى\" قددت\" وفى\" قولها\" للزباء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405094,"book_id":8386,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":108,"body":"وهو كون الكلام مغلقا لا يظهر معناه بسهولة (قابلا) خبر بعد خبر؛ أى: كان قابلا (للاختصار) لما فيه من التطويل (مفتقرا) أى محتاجا (إلى الإيضاح) لما فيه من التعقيد (و) إلى (التجريد) ...\r===\rوقدّدت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا\rفالكذب والمين بمعنى واحد، فأحدهما زائد لا بعينه، وهذا الفرق الآتى يقتضى أن يكون بينهما التباين، وما ذكره الشارح هنا فرق بينهما بحسب اللغة، وما يأتى فرق بحسب ما وقع عليه اصطلاح أهل هذا الفن.\r(قوله: وهو كون الكلام مغلقا ... إلخ) أشار بذلك إلى أن التعقيد هنا مصدر المبنى للمفعول، أى: عقّد الكلام، لأجل أن يكون وصفا للكتاب، وأما التعقيد بمعنى جعل الكلام معقدا الذى هو مصدر المبنى للفاعل فهو وصف للفاعل، ولا تحسن إرادته هنا، وأورد على الشارح أن التطويل وكذا الحشو ليسا وصفين للكتاب إذا جعلا مصدرى المبنى للفاعل، بل إذا جعلا مصدرى المبنى للمفعول، فكان ينبغى التأويل فيهما أيضا ليكونا وصفين للكتاب؛ إلا أن يقال: إنه ترك التأويل فيهما اتكالا على المقايسة، أو ترك ذلك استغناء بتفسيرهما السابق؛ لأنه قد فسر كلا منهما باللفظ الزائد، وهذا يفيد حملهما على المحشوّ والمطوّل به، وأن المصدر بمعنى اسم المفعول، لا أنه باق على مصدريته حتى يحتاج إلى أن يؤولهما بما أول به التعقيد، ثم إن كون الكلام مغلقا: إما بسبب خلل فى اللفظ، وهو التعقيد اللفظى، أو خلل فى الانتقال، وهو التعقيد المعنوى، أو بسبب ضعف التأليف؛ لأن مخالفة النحو فى الكلام توجب صعوبة فهم المراد بالنسبة لمن تتبع قواعد الإعراب، فالتعقيد هنا فى كلام المصنف شامل لضعف التأليف بخلافه فيما يأتي؛ فإنه خاص بالأمرين الأولين. بدليل عطف ضعف التأليف عليه، كما أفاده الحفيد.\r(قوله: خبر بعد خبر) أى: بناء على جواز تعدد خبر الناسخ، وإنما سكت عن جعله حالا من ضمير\" غير مصون\"؛ لأن الخبرية أظهر وأقرب؛ لأنه يوهم أن مغايرته للمصون مشروطة بملاحظة قبوله للاختصار مع أنه ليس كذلك؛ فإنه فى نفسه مغاير للمصون وإن لم يلاحظ ذلك، فيكون أدعى للقدوم على اختصاره، وما قيل فى\" قابلا\" من الإعراب يقال فى\" مفتقرا\"، واختار فى جانب الاختصار التعبير ب\" قابلا\"، وفى جانب الإيضاح والتجريد التعبير ب\" مفتقرا\"؛ إشارة إلى أن الاهتمام بالاختصار دون الاهتمام بالإيضاح والتجريد، فالتحرز عنهما أهم من التحرز عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405095,"book_id":8386,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":109,"body":"عما فيه من الحشو، (ألفت) جواب لما (مختصرا يتضمن ما فيه) أى: فى القسم الثالث (من القواعد) جمع قاعدة، وهى حكم كلى ينطبق على جميع جزئياته ...\r===\r(قوله: عما فيه) لم يقل: لما فيه على طريقة ما قبله، إذ لا يعلم حينئذ أن المجرد عنه ماذا، بخلاف ما قبله، فلا يلزم فيه مثل ذلك، ولم يرتب النشر على نمط اللف؛ لأجل السجع.\r(قوله: ألفت مختصرا) لم يقل: اختصرته، مع أنه أخصر؛ إشارة إلى أنه ليس مطمح نظره اختصار القسم الثالث لأمر دعاه إليه، بل تأليف مختصر يتضمن ما فيه مما يحتاج إليه، ويخلو عما يستغنى عنه، وأيضا تعبيره ب\" اختصرته\": يقتضى أن ما فى هذا المختصر فى القسم الثالث، وليس للمصنف إلا مجرد الاختصار مع أن له غير الاختصار التجريد والإيضاح، وبعض اجتهادات له مخالفة لمذهب السكاكى.\r(قوله: يتضمن ما فيه ... إلخ) إشارة إلى أنه مختصر جامع، ثم إن المراد بتضمن ما فى القسم الثالث من القواعد تضمنه معظم ما فيه منها، فلا يرد عدم تضمنه المباحث المذكورة فى علم الجدل والاستدلال، وعلمى العروض والقوافي، ودفع المطاعن عن القرآن؛ لأن المباحث لواحق لعلمى المعانى والبيان.\r(قوله: وهى حكم) كان الأولى وهو حكم؛ لأن الضمير إذا وقع بين مرجع وخبر مختلفين بالتذكير والتأنيث فالأولى مراعاة الخبر؛ لأنه محط الفائدة.\r(وقوله: حكم) يطلق الحكم على المحكوم به، وعلى النسبة الحكمية، وعلى الإيقاع والانتزاع، أعنى: إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، المسمّى ذلك عند المناطقة ب\" التصديق\"، والمراد هنا القضية الدالة على النسبة الحكمية من إطلاق اسم المدلول وإرادة الدال، فساوى قول غيره: قضية كلية، إن قلت: هذا مجاز، وهو لا يدخل التعاريف. قلت: هذا مجاز مشهور، أو أن هذا ضابط لا تعريف، على أن بعضهم ذكر أن الحكم يطلق على القضية نفسها إطلاقا حقيقيّا عرفيّا، كإطلاقه على ما مر. وقولهم: كلية أى: محكوم فيها على كل فرد من أفراد موضوعها، أو المراد موضوعها كلى. (وقوله:\rينطبق ... إلخ) هذا القيد على الثانى ليس لبيان الواقع، بل للاحتراز عن القضية الطبيعية، نحو: الإنسان نوع، والحيوان جنس؛ فإن المحكوم عليه بالنوعية أو الجنسية الماهية الكلية بقطع النظر عن الانطباق على الجزئيات بخلافه على الأول، فإنه لبيان الواقع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405096,"book_id":8386,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":110,"body":"ليتعرف أحكامها منه، كقولنا: كل حكم منكر يجب توكيده ...\r===\rوالاحتراز عن الطبيعية بقوله: كلية، والمراد بالانطباق: الاشتمال، واعترض بأن الجزئيات إنما تضاف للكلى المفرد لا للقضية الكلية، والذى يضاف إليها إنما هو الفروع، وهى القضايا التى تحت تلك القضية الكلية، بأن يحكم بمحمولها على جزئيات موضوعها وأجيب: بأنه استعار الجزئيات للفروع بجامع الاندراج فى الجملة، أو أن فى العبارة حذف مضاف، أى: على جميع جزئيات موضوعه، أو أن فى العبارة استخداما، فأطلق الحكم أولا بمعنى القضية، وأعاد عليه الضمير بمعنى المحكوم عليه، ولا شك أن المحكوم عليه وهو الموضوع أمر كلى تحته جزئيات، وعلى هذا فلا حذف أصلا، كذا قالوا. قال العلامة عبد الحكيم: وهذه تكلفات لا تليق بمقام التعريفات، وإن ذهب إليه الجم الغفير، فالأولى أن يقال قوله: حكم كلى أى: على كلى؛ فإن كلية الحكم بكون المحكوم عليه كليّا، والضمير فى\" ينطبق\" و\" جزئياته\" راجع إلى\" الكلى\"، ومعنى انطباقه:\rصدقه عليه، وهو احتراز عن القضية الطبيعية.\r(قوله: ليتعرف ... إلخ) اللام للغاية والعاقبة. أى: أن غاية ذلك الانطباق وثمرته تلك المعرفة، وليست للتعليل؛ لأن الانطباق لا يعلل بالمعرفة، بل الأمر بالعكس. أى: أن الانطباق يكون علة للمعرفة؛ وذلك لأن الانطباق أمر ذاتى للقضية، فلا يعلل بشيء، والمعرفة لأحكام الجزئيات من القضية أمر عارض لها، وكيفية معرفة أحكام جزئيات الموضوع منها أن تأتى بقضية سهلة الحصول؛ لكون موضوعها جزئيات من جزئيات موضوع القاعدة، ومحمولها نفس موضوع القاعدة، وتجعل هذه القضية السهلة الحصول صغرى، وتجعل القاعدة كبرى لهذه الصغرى، فينتظم قياس من الشكل الأول منتج للمطلوب؛ كأن يقال: ثبوت القيام لزيد حكم منكر، وكل حكم منكر يجب توكيده، فثبوت القيام لزيد يجب توكيده، ولما كانت معرفة أحكام الجزئيات من القاعدة فيها كلفة للاحتياج إلى شيء آخر إليها- عبر بقوله: \" ليتعرف\"، ولم يعبر ب\" يعرف\".\rبقى شيء آخر، وهو أن القاعدة يتعرف منها أحكام الجزئيات، والشاهد جزئى من جزئيات القاعدة، فيكون متوقفا عليها، والشاهد مثبت لها، فتكون متوقفة عليه، فيلزم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405097,"book_id":8386,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":111,"body":"(ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة) وهى الجزئيات المذكورة لإيضاح القواعد (والشواهد) وهى الجزئيات المذكورة لإثبات القواعد فهى أخص من الأمثلة، ...\r===\rالدور، وأجاب بعضهم بمنع توقف الشاهد على القاعدة، وإنما هو متوقف على الموثوق به، فيقال: التوكيد فى جواب المنكر فى قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً (١)، سمع من الموثوق به، وكل ما سمع من الموثوق به فهو مستحسن فى البلاغة، فالتوكيد فى جواب المنكر فى هذه الآية مستحسن فى البلاغة، ورد هذا الجواب بأنه مبطل للعموم فى قولهم فى تعريف القاعدة: على جميع جزئياته، فالأولى فى الجواب أن يقال إن توقف القواعد على الشواهد بالنسبة للمجتهدين المستنبطين للقواعد، وتوقف الشاهد على القاعدة بالنسبة لغيرهم؛ لأنهم هم الذين يريدون تعرف أحكام الجزئيات، وحينئذ فالعموم باق على حاله.\r(قوله: على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد) أى: لا على ما يستغنى عنه منها، وإلا كان حشوا وتطويلا، وفى هذا إشارة إلى أن القسم الثالث فيه أمثلة وشواهد مستغنى عنها.\r(قوله: فهى أخص) أى: باعتبار الصلاحية، أى أن كل ما صلح أن يكون شاهدا صلح أن يكون مثالا من غير عكس، وسرّ ذلك أن الشاهد لا بد أن يكون من كلام من يعتد بعربيته بخلاف المثال، فبينهما العموم والخصوص المطلق لا باعتبار الإثبات والإيضاح؛ لأن هذا خارج عن حقيقة الأمثلة والشواهد؛ لأن الجزئى لا يلزم أن يكون مذكورا بعد القاعدة فضلا عن كونه مثالا أو شاهدا، فكونه مذكورا للإيضاح أو للإثبات عارض مفارق، لا يمكن اعتباره فى حقيقتهما، وحينئذ فلا ينبنى عليه أخذ النسبة بينهما، ولئن سلمنا دخول ذلك فى مفهوميهما؛ لأنه الجزئى من حيث إنه جزئى لا يكون الإثبات ولا الإيضاح داخلا فى مفهومه، ومن حيث إنه مثال أو شاهد يكون الإثبات والإيضاح داخلا فيه، فلا ينتج العموم والخصوص المطلق، بل يكون","footnotes":"(١) نوح: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405098,"book_id":8386,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":112,"body":"(ولم آل) من الألو وهو التقصير (جهدا) أى: اجتهادا، وقد استعمل الألو فى قولهم:\rلا آلوك جهدا، متعديا إلى مفعولين ...\r===\rبينهما إما التباين الكلى؛ لأنه قد اعتبر فى كل غير ما اعتبر فى الآخر، أو التباين الجزئي:\rوهو العموم والخصوص الوجهى بأن يقال: المثال ما قصد به الإيضاح أريد معه الإثبات أم لا، والشاهد ما قصد به الإثبات أريد معه الإيضاح أم لا. إن قلت: يعمم فى الأول دون الثاني؛ بأن يقال: الشاهد جزئى يذكر للإثبات ليس إلا. قلنا: قال العلامة يس:\rالتعميم فى الأول دون الثانى تحكم لأنه لا دليل عليه.\r(قوله: ولم آل) عطف على ألفت، ويجوز أن يكون حالا من فاعله، وأصل آل أالو بهمزتين الأولى للمتكلم والثانية فاء الكلمة فقلبت الهمزة الثانية ألفا وفاء بقاعدة: أنه إذا اجتمع همزتان فى أول كلمة والثانية منهما ساكنة، فإنها تقلب مدة من جنس حركة التى قبلها، وحذفت الواو للجازم؛ لأنه معتل وماضيه ألا يألو وأصل ألا ألو كنصر، تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا (قوله من الألو) بفتح الهمزة وسكون اللام كالنصر، أو بضم الهمزة واللام كالعنق على ما فى القاموس\r(قوله: وهو التقصير) أى: التواني، فالتقصير من قصر عن الشيء توانى عنه لا من قصر عن الشيء بمعنى انتهى أو عجز عنه، ثم إن تفسير الشارح الألو بالتقصير بيان لمعناه فى أصل اللغة، وأما كونه بمعنى المنع فمجاز، وإنما حمل الشارح كلام المصنف على المعنى المجازى، حيث قال: واستعمل الألو إلخ؛ لأن آل بمعنى أقصر فعل لازم، فجهدا الواقع بعده إما نصب على التمييز أى: من جهة الاجتهاد، أو على الحال أى: حال كونى مجتهدا، أو على نزع الخافض أى: فى اجتهادى، والأول باطل إذ لا إبهام فى نسبة التقصير إلى الفاعل، ولا يصح جعله محولا عن الفاعل؛ لأن الأصل فى المحول أن يكون الإسناد إليه حقيقيا وهنا مجازى، وأما الثانى والثالث فبعيدان؛ لأن مجىء المصدر حالا سماعى، وكذلك النصب على نزع الخافض، وحينئذ فجعل آل فى كلام المصنف بمعنى أقصر بعيد، فلذا عدل عنه الشارح إلى المعنى المجازى.\r(قوله: وقد استعمل إلخ) أى: على طريق التضمين، فقد ضمن آل معنى أمنع المتعدى لاثنين، أو استعير الألو بمعنى التقصير للمنع بعد تشبيهه به، واشتق من الألو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405099,"book_id":8386,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":113,"body":"وحذف المفعول الأول هاهنا، والمعنى: لم أمنعك جهدا (فى تحقيقه) أى: المختصر (وتهذيبه) أى: تنقيحه، (ورتبته) أى: المختصر (ترتيبا أقرب تناولا) ...\r===\rآل بمعنى أمنع على طريق الاستعارة التبعية. (فقوله: وقد استعمل إلخ: ) إضراب عما تقدم الذى هو المعنى الحقيقى إشارة إلى أن المراد من الألو هنا معناه المجازى، وهو المنع لما قلناه ولاشتهاره فيه، والمجاز المشهور مقدم على الحقيقة الغير المشهورة عند بعض الأصوليين.\r(قوله: وحذف إلخ) عطف على محذوف أى: واستعمله المصنف هنا كذلك وحذف إلخ، والمراد بالحذف هنا لازمه وهو الترك فلا يقال: إن الحذف يقتضى ذكر الشيء أولا، فيقتضى أن المصنف قد ذكر المفعول الأول ثم حذفه بعد ذلك وليس كذلك، وإنما حذف المصنف المفعول الأول وهو الكاف لكونه غير مقصود بخصوصه، فحذف للعموم؛ لأن المعنى لم أمنع أحدا، فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون آل فى كلام المصنف متعديا لمفعول واحد لتضمينه معنى أترك، أو التجوز بالألو عنه فى تحقيقه، ولا يكون فى الكلام حذف على ما هو الأصل؟ قلت: المانع من ذلك أمران: الأول:\rاشتهار استعمال الألو بمعنى المنع، وعدم اشتهار استعماله بمعنى الترك. الثاني: أنه لو كان الألو هنا بمعنى الترك لكان المعنى لم أترك اجتهادى فى تحقيقه بل اجتهدت فيه، وهذا لا يفيد أنه بذل كل الاجتهاد فى ذلك وهذا خلاف المقصود؛ إذ المقصود أنه بذل كل الجهد فى تحقيقه، وهذا إنما يفيده جعل آل بمعنى أمنع، تأمل\r(قوله: لم أمنعك) الخطاب لغير معين أى: لم أمنع أحدا اجتهادى فى تحقيقه، بل بذلت وسعى وطاقتى فى ذلك.\r(قوله: فى تحقيقه) متعلق بلم آل باعتبار أن معناه بذلت وسعى لا بجهدا لعدم جزالة المعنى كذا قال بعضهم وتأمله\r(قوله: فى تحقيقه) أى: المختصر وفيه أن التحقيق هو إثبات المسألة بالدليل، والمختصر ألفاظ لا تثبت بدليل؛ إذ الذى يثبت به إنما هو المعانى، وأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف، أى: فى تحقيق مدلوله، فالتحقيق من أوصاف المعانى كما أن التهذيب من أوصاف اللفظ؛ لأنه تخليص اللفظ من الحشو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405100,"book_id":8386,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":114,"body":"أى: أخذا (من ترتيبه) أى: من ترتيب السكاكى أو القسم الثالث؛ إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول (ولم أبالغ فى اختصار لفظه؛ تقريبا) مفعول له لما تضمنه معنى: لم أبالغ؛ أى: تركت المبالغة فى الاختصار؛ تقريبا (لتعاطيه) أى: تناوله ...\r===\r(قوله: أى أخذا) التناول فى الأصل مد اليد لأخذ الشيء أريد به هنا لازمه وهو الأخذ، فهو من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم، والمراد بالأخذ هنا اختيار النفس للمسائل. أى أن اختيار الشخص للمسائل المرتبة من هذا المختصر أقرب من اختياره لها من القسم الثالث، بمعنى أنه يميل إلى أخذها منه أكثر؛ لكونه جعل مسائله وفصوله فى رتب هى منها أسهل أخذا من مسائل القسم الثالث لكونها يستعان ببعضها على فهم بعض، وينبنى إدراك بعضها على إدراك بعض، أو المراد بالتناول الأخذ للمعانى من الألفاظ المرتبة، أى: أن أخذ الشخص للمعانى من الألفاظ المرتبة من هذا المختصر أقرب من أخذها من الألفاظ المرتبة من القسم الثالث.\r(قوله: إضافة المصدر) أى: أضيف إضافة المصدر أو وهذه الإضافة إضافة المصدر، فهو إما منصوب على المفعولية المطلقة، أو مرفوع خبر لمحذوف، وقدم إضافته إلى الفاعل على إضافته للمفعول لما تقرر فى كتب النحو من أن الأول أكثر وأولى.\r(قوله: لما تضمنه) أى: معمول لما تضمنه إلخ، أى: فهو علة لذلك المتضمن بالفتح، أى وليس علة للنفي؛ لأن المفعول له هو ما فعل لأجله الفعل، وعدم المبالغة ليس بفعل، ولا للمنفى وهو المبالغة؛ لأنه ينحل (١) المعنى: أن المبالغة فى اختصار لفظه لأجل التقريب منتفية، فيقتضى أن المبالغة فى اختصار لفظه لغير التقريب كسهولة الحفظ حاصلة وليس هذا المعنى بمراد؛ لأن المراد نفى المبالغة فى الاختصار مطلقا وإنما كان المعنى ما ذكر على جعله متعلقا بأبالغ؛ لأن النفى إذا دخل على كلام فيه قيد شأنه أن يكون النفى فيه موجها إلى القيد مع بقاء أصل الفعل، ثم إن ظاهره أن العمل لما تضمنه المعنى وهو الترك وليس كذلك، وإنما العمل للفعل الدال عليه وهو تركت؛ فالكلام على حذف مضاف أى: معمول لدال ما تضمنه معنى لم أبالغ، ثم إن هذا الكلام يحتمل أن يكون إشارة إلى أن العمل إنما هو لذلك الفعل، وأنه إذا جعل العمل لمعنى حرف النفى","footnotes":"(١) كذا بالمطبوعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405101,"book_id":8386,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":115,"body":"(وطلبا لتسهيل فهمه على طالبه) والضمائر للمختصر.\rوفى وصف مؤلفه بأنه مختصر منقح سهل المأخذ تعريض ...\r===\rوجب تأويل النفى بفعل مثبت يصلح للتعليل وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن العمل لحرف النفي باعتبار ما يستفاد منه، وما ذكره بيان لعمل حرف النفي، وأن القيد له، وتوضيح لحاصل المعنى، وإنما أدرج الشارح المعنى للإشارة إلى أن ترك المبالغة ليس عين معنى\" لم أبالغ\" لوجوب تغاير المتضمّن والمتضمّن، ولو لم يذكر المعنى لصح أيضا؛ لأن اللفظ يتضمن معناه فيتضمن ما يتضمنه؛ لأن متضمّن المتضمّن لشيء متضمّن لذلك الشيء، لكن يصير الكلام خاليا عن إفادة أن ترك المبالغة ليس عين معنى\" لم أبالغ\"، وإنما كان معنى\" لم أبالغ\" متضمنا ومستلزما للترك؛ لأن معنى قوله: \" لم أبالغ\" نفى المبالغة ويلزمه تركها\r(قوله: وطلبا إلخ) إن قلت: هذا عين ما قبله فلا حاجة له. قلت: أما أولا فقد يمنع ذلك؛ إذ لا يلزم من قرب تناوله فهمه؛ إذ قد يقرب ما هو فى غاية الصعوبة ولا يصل إلى السهولة، فإن فى مجرد تقليل الصعوبة تقريبا لا يقال، فكان ينبغى أن يستغنى بها عما قبله؛ لأنا نقول: إغناء المتأخر عن المتقدم لا يضر؛ لأن الأول قد وقع فى مركزه على أن المقام مقام خطابة، وأيضا فقد يكون قصد من الأول تسهيله فى نفسه، وأنه مستحسن مع قطع النظر عن تحقيق الطلاب له، ومن الثاني: الإشارة إلى أن له طلابا وأنه راعى حالهم.\r(قوله: بأنه مختصر) أخذه من قوله:\rألفت مختصرا ومن قوله: ولم أبالغ فى اختصاره. وقوله: منقح أخذه من قوله: فى تحقيقه أو تهذيبه. وقوله: سهل المأخذ أخذه من قوله: وطلبا إلخ.\r(قوله: تعريض) هو كناية مسوقة لموصوف غير مذكور، ويسمى تلويحا كقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك، فكأنه أمال الكلام إلى عرض يدل على المقصود، وإنما يسمى تلويحا؛ لأن المتكلم يلوح به لما يريده. وقوله: \" تعريض\" يعنى ثانيا، وإلا فهو قد عرض بالقسم الثالث أولا بقوله: قابلا للاختصار مفتقرا للإيضاح والتجريد، كما أنه صرح بذلك أولا فى قوله:\rولكن كان غير مصون إلخ. قال فى المطول: لعمرى قد أفرط المصنف فى وصف القسم الثالث بأن فيه حشوا وتطويلا وتعقيدا وتصريحا أولا، وتلويحا ثانيا، وتعريضا ثالثا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405102,"book_id":8386,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":116,"body":"بأنه لا تطويل فيه ولا حشو ولا تعقيد كما فى القسم الثالث (وأضفت إلى ذلك) المذكور من القواعد وغيرها (فوائد عثرت) أى: اطلعت (فى بعض كتب القوم عليها) أى: على تلك الفوائد (وزوائد لم أظفر) أى: لم أفز (فى كلام أحد بالتصريح بها) أى: بتلك الزوائد (ولا الإشارة إليها) ...\r===\r(قوله: بأنه لا تطويل فيه) أى: لأنه مختصر، وقوله: ولا حشو، أى: لأنه مهذب، وقوله: ولا تعقيد، أى: لأنه سهل المأخذ فهو نشر على ترتيب اللف.\r(قوله: المذكور من القواعد وغيرها) أى الأمثلة والشواهد، وأشار الشارح بذلك إلى أن اسم الإشارة ليس راجعا للمختصر، وإلا لاقتضى أن هذه الفوائد زائدة على المختصر ومضمومة إليه وليس كذلك، وأول القواعد والشواهد والأمثلة بالمذكور لأجل صحة الإشارة إليها بذلك مع إفراده وتذكيره.\r(قوله: عثرت) من العثور وهو الاطلاع على الشيء من غير قصد، وفى تعبير المصنف ببعض إشارة إلى عزة تلك الفوائد؛ لأنها لم تكن ثابتة فى كل كتب المتقدمين\r(قوله: وزوائد إلخ) قال في المطول: ولقد أعجب المصنف فى جعل ملتقطات كتب الأئمة فوائد، وفى جعل مخترعات خواطره زوائد، ووجه الإعجاب أن كلامه موجه محتمل للمدح وللذم، فيحتمل أن مخترعات خواطره زوائد. الشأن فيها أن تطرح ولا تقبل فتسميتها زوائد تواضع منه، ويحتمل أن يكون المراد أن مخترعات خواطره زوائد فى الفضل على الفوائد التى التقطتها من كتب الأئمة، وبين فوائد وزوائد الجناس اللاحق لاختلافهما بحرفين متباعدى المخرج لتباعد مخرج الفاء من مخرج الزاى، وبين إليها وعليها جناس مضارع لاختلافهما بحرفين متقاربى المخرج؛ لأن مخرج الهمزة قريب من مخرج العين، ثم إن تلك الزوائد مثل اعتراضاته على السكاكي، ومثل مذهبه فى الاستعارة بالكناية، فإنه لم يسبق به، واعترض بأن هذه الزوائد إن كانت غير موجودة فى كلام أحد لا بطريق التصريح، ولا بطريق التلويح كانت باطلة إذ لا مستند إليها على أنها إذا كانت خارجة عن كلامهم فلا معنى لإدخالها فيه مع كونها أجنبية مما قالوه. فكيف تدخل فى فنهم وتضاف إلى ما قالوه ويجرى عليها حكمه وأجيب بأن المراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405103,"book_id":8386,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":117,"body":"بأن يكون كلامهم على وجه يمكن تحصيلها منه بالتبعية وإن لم يقصدوها (وسميته: تلخيص المفتاح) ليطابق اسمه معناه (وأنا أسأل الله تعالى) قدم المسند إليه قصدا إلى جعل الواو للحال (من فضله) ...\r===\rإنها لا توجد فى كلام أحد بالنظر للقواعد، وهذا لا ينافى إنها تؤخذ بالتأمل فى القواعد، والمأخوذ من القواعد لا يضاف إلا لمستنبطه، وحينئذ يصح إدراجها فى الفن، وأجاب العلامة يس: بأن المراد بقوله فى كلام أحد أى: من أهل هذا الفن المتصدين لتدوينه وتقريره، وهذا لا ينافى أنها تؤخذ من كلام نحو مفسر، وإدراجها فى كلامهم من حيث مناسبتها له وكونها على طريقته ومشابهتها له فى الفائدة.\r(قوله: بأن يكون إلخ) هذا تصوير للمنفى وهو الإشارة.\r(قوله: وسميته إلخ) لأنه تلخيص لأعظم أجزائه هذا، وقد اشتهر أن أسماء الكتب من قبيل الأعلام الشخصية، وأسماء العلوم من قبيل الأعلام الجنسية، واعترض بأن هذا تحكم، فالأولى أن يقال إن قلنا: إن الشيء يتعدد بتعدد محله، كان كل من قبيل علم الجنس، وإن قلنا إن الشىء لا يتعدد بتعدد محله كان كل من قبيل علم الشخص، ومما يؤيد ذلك أن الكتاب جزء من العلم، فما جرى على الكل يجرى على الجزء. (قوله ليطابق اسمه) أى: ليكون معنى اسمه العلمى وهو الألفاظ المخصوصة الدالة على المعانى المخصوصة مطابقا ومناسبا لمعناه الأصلى وهو التنقيح والتهذيب، ووجه المناسبة أن هذه الألفاظ المخصوصة مشتملة على التنقيح والتهذيب، فسميت هذه الألفاظ بالتلخيص لاشتمالها عليه، فالحامل للمصنف على هذه التسمية تملك المناسبة نظير ما قيل فى الصلاة من أنها لغة الدعاء، ثم جعلت فى الشرع اسما للأقوال والأفعال المخصوصة لتلك المناسبة؛ لأن الصلاة بالمعنى الشرعى مشتملة على الدعاء، وليس المراد بقوله ليطابق اسمه معناه أن ذات الاسم مطابقة لمعناه، إذ لا مناسبة بين حروف التلخيص وبين الألفاظ المخصوصة أو التنقيح\r(قوله: قدم المسند إليه) أى: ولم يكتف بالضمير المستتر المؤخر.\r(قوله: قصدا إلخ) وذلك لأنه لا يناسب جعل الواو للعطف عند عدم تقدمه؛ لأن من محسنات الوصل تناسب المعطوفين فى الماضوية والمضارعية، ولا يصح جعلها للحال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405104,"book_id":8386,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":118,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rبدون التقديم؛ لأن المضارع المثبت إنما يربط إذا كان حالا بالضمير لا بالواو، فتعين أن يكون التقديم لأجل أن تكون الجملة اسمية مرتبطة بواو الحال، والقصد من جعل هذه الجملة حالية تقييد جميع الأفعال من التأليف وما عطف عليه، فإن قلت: يصح جعلها للعطف، ومحل مراعاة المناسبة فى العطف إذا لم توجد نكتة، وقد عدل هنا إلى المضارعية لقصد الاستمرار التجددى؛ لأن الماضوية تفيد الانقطاع. قلت: هذه النكتة حاصلة مع التقديم وجعل الواو للحال، فالأولى ما ذكره فرارا من عدم تلك المناسبة، فإن قلت لا حاجة فى جعل الجملة حالية لزيادة واو؛ إذا الجملة الإسمية يصح أن تكون حالا بالضمير وحده. قلت: يلزم على حذفها توهم الاستئناف فزادها دفعا لذلك التوهم فظهر من هذا أن التقديم إنما هو من أجل ما ذكر من النكتة؛ إذا لا يعرف للتقديم هنا نكتة غير ذلك؛ وذلك لأن تقديم المسند إليه على المسند الفعلى الذى لم يل حرف النفى قد يأتى للتخصيص، وقد يأتى لتقوى الحكم لتكرر الإسناد كما يأتي، ولا يعرف لشيء منهما حسن هنا، إذا لا حسن فى قصر السؤال عليه، بل الحسن فى الشركة فى السؤال ليكون أقرب للإجابة لاجتماع القلوب وأبعد عن التحجير فى الدعاء، ولا حسن فى تأكيد إسناد السؤال إليه، إذ لا إنكار ولا تردد فيه من السامع.\rقال بعضهم: يمكن أن يكون التقديم هنا لإفادة الحصر أو التقوى، ويوجه الأول: بأن المصنف من تواضعه رأى أن كتابه لا يلتفت إليه غيره، فضلا عن كونه يسأل النفع به إذا كان كذلك فلا يسأل النفع به إلا هو. فكأنه قال: وأنا أسأل النفع به دون غيرى فالقصر حقيقى، أو أنه إضافى باعتبار الحاسدين له من أهل عصره أى: وأنا أسأل الله لا غيرى من الحاسدين، ورد الوجه الأول: بأن جعله قصرا حقيقيا ينافى ما أسلفه من مدح مختصره وترجيحه على القسم الثالث، فإن ذلك المدح ينافى أنه يرى أن غيره لا يعتد به، ورد الوجه الثاني: بأن القصر المذكور إنما يكون للرد على معتقد الشركة، وليس هنا من يعتقد أن أهل عصره الحساد يشاركونه فى السؤال حتى يرد عليه، وكونه يدعى أن هنا معتقدا للشركة أمر بعيد، ويوجه الثانى بأن تقوى الحكم وتأكيده بتكرار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405105,"book_id":8386,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":119,"body":"حال من (أن ينفع به) أى: بهذا المختصر (كما نفع بأصله) وهو المفتاح، أو القسم الثالث منه (إنه) أى: الله تعالى (ولى ذلك) النفع (وهو حسبى) أى:\rمحسبى ...\r===\rالإسناد ليس بلازم أن يكون للرد على منكر، بل قد يكون لمجرد الاعتناء بالحكم ولظهور الرغبة فيه، أو لاستبعاد الحكم، فالتقديم هنا للاعتناء بالسؤال والاهتمام به أو لظهور الرغبة فيه، فتوجه إلى الله يتضرع فى الإجابة مجتهدا بأقصى وسعه، مشيرا إلى أنه لا يعتمد على ما بلغ به فى وصف مؤلفه، بل يسأل الله النفع به، أو لاستبعاده السؤال، ولذا علله بقوله: إنه ولى النفع به فتأمل ذلك.\r(قوله: حال من أن ينفع به) أى: حال من المصدر المؤول الواقع مفعولا. أى:\rأسأل الله النفع به حال كونه كائنا من فضل، فهو من تقديم الحال على صاحبها، وليس من فضله من معمولات أن ينفع به حتى يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول، أو تقديم معمول المصدر عليه، وكلاهما ممنوع.\r(قوله: وهو المفتاح أو القسم الثالث) جعل القسم الثالث أصلا له ظاهر وأما جعل جملة المفتاح أصلا ففيه نظر؛ لأن القسمين الأولين منه لا تعلق للمختصر بهما حتى يجعلا مثلا له، ويجاب بأن ما كان جزؤه أصلا لغيره، فالكل أصل لذلك الغير بهذا الاعتبار.\r(قوله: إنه ولى) بفتح الهمزة على حذف لام الجر علة لقوله: أسأل، وبكسرها على الاستئناف البيانى جوابا عما يقال لأى شيء سألته دون غيره، وقوله ولى ذلك ولى فعيل بمعنى فاعل. أى: متولى ذلك النفع ومعطيه، فله أن يتصرف فيه كيف يشاء.\r(قوله: أى محسبى) يشير إلى أن حسب: بمعنى محسب، فهو اسم فاعل لا اسم فعل كما هو الصحيح، وحاصل ما فى المقام: أن حسب فى الأصل اسم مصدر بمعنى الكفاية، ولذا يخبر به عن الواحد وعن المتعدد، فيقال: زيد وعمرو حسبك، ثم استعمل اسم فاعل بمعنى محسب، وكاف. وله حينئذ استعمالات فتارة تستعمل استعمال الصفات، فتكون نعتا لنكرة كمررت برجل حسبك من رجل، وتارة تستعمل استعمال الأسماء الجامدة غير تابعة لموصوف، نحو حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ (١)","footnotes":"(١) المجادلة: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405106,"book_id":8386,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":120,"body":"وكافى (ونعم الوكيل) عطف: إما على جملة: وهو حسبى والمخصوص محذوف، وإما على: حسبى؛ أى: وهو نعم الوكيل، فالمخصوص هو الضمير المتقدم على ما صرح به صاحب المفتاح وغيره فى نحو: زيد نعم الرجل ...\r===\rفَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ (١) بحسبك درهم. وهذا يرد على من زعم أنها اسم فعل، فإن العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال باتفاق، وأما قول صاحب الصحاح حسبك درهم أى: كفاك، فهو بيان للمعنى بالمآل؛ لأن مآل المعنيين واحد لا بيان؛ لأنه اسم فعل.\r(قوله: وكافى) عطفه على ما قبله عطف تفسير، ثم يحتمل أن المراد كافى فى جميع المهمات حتى فى إجابة هذا السؤال، ويحتمل الكفاية فى ذلك وعليه فتكون الجمل منتظمة\r(قوله: عطف إلخ) إنما جعل الواو عاطفة؛ لأن الأصل فيها العطف، ولعدم صحة جعلها للحال؛ لأن الجملة الحالية لا تكون إنشائية ولا يصح جعلها اعتراضية؛ لأن الاعتراض لا يكون فى آخر الكلام، ولعدم تضمنه نكتة جزيلة.\r(قوله: إما على جملة: وهو حسبى وإما على: حسبى) إنما انحصر العطف فى هذين؛ لأن المتقدم ثلاث جمل لا يصح العطف على الأولى منها لعدم الجامع، ولكونها حالا؛ والإنشائية لا تكون حالا. ولا على الثانية؛ لأنها معللة، وهذه لا تصلح للتعليل فتعين الثالثة، فإما أن يكون العطف عليها بتمامها، أو على جزئها\r(قوله: والمخصوص) أى: بالمدح محذوف والأصل: ونعم الوكيل الله، وعلى هذا فيجعل المخصوص إما مبتدأ والجملة قبله خبر، أو خبره محذوف، أو يجعل خبر المحذوف\r(قوله: وإما على حسبي) أى: وإن لزم عليه عطف الجملة على المفرد؛ لأنه يجوز إذا تضمن المفرد معنى الفعل كما هنا؛ لأن حسبى فى معنى يحسبني.\r(قوله: فالمخصوص هو الضمير) أى: الواقع مبتدأ؛ لأن ونعم الوكيل عطف على الخبر.\r(قوله: على ما صرح إلخ) إنما صرح بهذا العزو؛ لأن تقدم المخصوص خلاف الشائع إذ الشائع أن المخصوص يذكر بعد والجملة قبله خبر، أو خبره محذوف، أو يجعل خبر المحذوف، وهنا قد وقع مبتدأ مقدما، فلما كان هذا الوجه خلاف الشائع.","footnotes":"(١) الأنفال: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405107,"book_id":8386,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":121,"body":"وعلى كل تقدير قد عطف الإنشاء على الإخبار. والله أعلم.\r===\rقال الشارح: على سبيل التبرى منه على ما صرح به صاحب المفتاح\r(قوله: وعلى كل تقدير) أى: من التقديرين أعنى: عطف جملة ونعم الوكيل على جملة وهو حسبي، أو عطفها على حسبى وحده.\r(قوله: قد عطف الإنشاء على الإخبار) هذا ظاهر على التقدير الأول لا على الثاني؛ لأن حسبى بالمعنى الذى ذكره الشارح: وهو محسبى مفرد لا يفيد إخبارا إلا أن يقال: إنه فى تأويل يحسبنى ويكفيني، ثم إن قول الشارح: (وعلى كل تقدير قد عطف الإنشاء على الإخبار) يحتمل أن المراد وهو جائز، كما صرح به الشارح فى غير هذا المحل وفاقا للصفار، فالقصد بذكر هذا الكلام تحقيق المقام، ويحتمل أن المراد وهو غير جائز، كما ذهب إليه البيانيون وجمهور النحاة، وحينئذ فالقصد الاعتراض على المتن، وعلى هذا الاحتمال فيجاب باختيار التقدير الأول. أعني: عطف الجملة على الجملة، لكن يمتنع كونه من عطف الإنشاء على الإخبار، بل من عطف الإنشاء على الإنشاء؛ لأن الجملة الأولى لإنشاء المدح بالكفاية، والثانية لإنشاء المدح العام، أو أن قوله: وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ليس عطفا، بل معمول لخبر مبتدأ محذوفين، والأصل وهو مقول فى حقه نعم الوكيل، فالمعطوف جملة خبرية اسمية متعلق خبرها جملة إنشائية فعلية، فيكون من عطف الإخبار على الإخبار، ونختار التقدير الثاني. وهو عطف الجملة على الخبر، لكن لا نسلم أن فيه عطف الإنشاء على الإخبار؛ لأن الجملة عطف على حسبى بدون اعتبار تأويله بيحسبني، فهو من عطف الإنشاء على المفرد لا على الإخبار، سلمنا أنها عطف على حسبي، وأنه مؤول بما مرّ، لكن عطف الإنشاء على الإخبار لا يمتنع هنا؛ لأن عطف الإنشاء على الإخبار جائز إذا كان المعطوف عليه له محل من الإعراب، كما هنا فإن قوله حسبى: خبر عن الضمير، ورد الجواب الأول:\rبأن جعل الجملة الاسمية للإنشاء أقل من القليل، فلا ينبغى حمل الكلام عليه، ورد الجواب الثاني: بأن فيه تقدير أمور ثلاثة لا دليل عليها، وهى مقول فى حقه، والمبتدأ الذى وقع الإخبار عنه بمقول، فالإنصاف أنه لا يفهم من قولنا وهو نعم الوكيل معنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405108,"book_id":8386,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":122,"body":"(مقدمة) رتب المختصر على مقدمة وثلاثة فنون؛ ...\r===\rالقول ولا الإخبار بل مجرد إنشاء المدح، ورد الجواب الثالث: بأن شرط عطف الفعل على الاسم أن يكون الاسم فى معنى الفعل كما فى قوله تعالى: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً (١) أى: فلق الإصباح، فلا يجوز: مررت برجل طويل ويضرب، إذا ليس الاسم فى معنى الفعل، وحسبى بدون اعتبار يحسبني، اسم ليس فى معنى الفعل، ورد الجواب الرابع: بأن القول بجوازه فيما له محل من الإعراب بدون تأويل. أى: للأولى بالإنشاء أو الثانية بالخبر عند الجمهور ممنوع لا بد له من شاهد ولا يقال الشاهد للجواز فى قوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (٢) فإن هذه الواو من الحكاية لا من المحكى أى: من كلام الله لا من كلام الصحابة الذين حكى الله كلامهم. أى: وقالوا: حسبنا الله، وقالوا: نعم الوكيل، أو مبتدأ. أى: قالوا حسبنا الله وهو نعم الوكيل، فمع وجود هذين الاحتمالين الظاهرين اللذين يكون عليهما العطف فى الآية من عطف الخبر على الخبر كيف تكون الآية شاهدا للجواز؟ اللهم إلا أن يقال:\rإن التقدير خلاف الظاهر.\r\r[مقدمة فى بيان معنى الفصاحة والبلاغة]:\r[المقدمه ما هي؟ ]\r(قوله: مقدمة) الأظهر أنه خبر لمحذوف. أى: هذه مقدمة ويحتمل أنها مبتدأ والخبر محذوف. أى: مقدمة أذكرها وفى كون أيهما أولى خلاف، ويصح قراءته بالنصب على أنها مفعول لفعل محذوف. أى: أذكر لك مقدمة، أو على نزع الخافض، لكنه سماعى، ويصح الجر بحرف محذوف إلا أنه شاذ، ويحتمل أن تكون مبتدأ وما بعدها خبر، أو خبر وما بعدها مبتدأ لتأويله بالمشروع فيه، ويحتمل أن تكون موقوفة لعدم تركبها مع عامل كأسماء العدد، ثم هى إما اسم للألفاظ أو المعانى أو النقوش أو للثلاثة أو الاثنين منها- احتمالات- والأقرب إنها اسم للألفاظ المخصوصة الدالة على المعانى المخصوصة.\r(قوله: رتب المختصر على مقدمة وثلاثة فنون) اعترض","footnotes":"(١) الأنعام: ٩٦.\r(٢) آل عمران: ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405109,"book_id":8386,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":123,"body":"لأن المذكور فيه إما أن يكون من قبيل المقاصد ...\r===\rبأن هذا لا يتم؛ وذلك لأن الخطبة من جملة المختصر فكان على الشارح أن يزيدها، وأجيب بأن المراد رتب ما هو المقصود من المختصر فى الجملة أى: سواء كان مقصودا بالذات كالفنون الثلاثة وما يتعلق بها من الأمثلة والشواهد، واعتراضات المصنف على السكاكى أو مقصودا بالتبع كالمقدمة فإنها مقصودة تبعا للعلم الذى ألف فيه المختصر للانتفاع بها فيه وحينئذ فخرجت الخطبة؛ لأنها ليست واحدا منهما (قوله على مقدمة) اعترض بأن الترتيب وضع كل شيء فى مرتبته وهو لا يتعدى بعلى، وأجيب بأنه ضمن الترتيب معنى الاشتمال تضمينا نحويا أى: جعل المختصر مشتملا على مقدمة، فالظرف على هذا لغو متعلق برتب، أو أنه ضمن الترتيب معنى الاشتمال تضمينا بيانيا، وهو جعل اسم فاعل الفعل المتروك حالا من معمول الفعل المذكور، فعلى هذا يكون الظرف مستقرا متعلقا بمحذوف حال. أى: رتب المصنف أجزاء المختصر أى: جعلها مرتبة بحيث يطلق عليها اسم الواحد حال كونه مشتملا على مقدمة، ثم إن ترتيب المختصر واشتماله على هذه الأمور الأربعة من ترتيب واشتمال الكل على أجزائه؛ لأن المختصر ألفاظ وكذلك المقدمة والفنون الثلاثة؛ لأن كلا منها اسم للقضايا الكلية التى هى القواعد والضوابط ومعلوم أنها ألفاظ لما مر أن القاعدة قضية كلية.\r(قوله: لأن المذكور فيه) من ظرفية الأجزاء فى الكل؛ لأن المذكور فيه قضايا وقواعد وهى ألفاظ\r(قوله: إما أن يكون إلخ) خبر أن بحذف مضاف إما مع الاسم. أى: لأن حال المذكور، أو مع الخبر أى: لأن المذكور فيه إما ذو أن يكون، أو يقال فرق بين المصدر الصريح والمؤول كما ذكره فى نحو هذا\r(قوله: من قبيل المقاصد) أى بالذات، وإلا فالمقدمة مقصودة فى الفن، لكن تبعا وأقحم لفظ قبيل لإدراج الأمثلة والشواهد فى الفنون الثلاثة، ولو قال إما أن يكون من المقاصد لخرج ما ذكر؛ لأن المقاصد عبارة عن القواعد فقط.\rوالحاصل أن الأمثلة والشواهد والاعتراضات ليست من المقاصد وإنما هى مكملة لها، وحينئذ فهى من قبيلها ومن ناحيتها فأقحم لفظ قبيل لإدخالها فى المقاصد، ولعل فى الكلام حذفا والأصل إما أن يكون من المقاصد، أو من قبيلها تأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405110,"book_id":8386,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":124,"body":"فى هذا الفن، أو لا؛ الثانى: المقدمة، والأول: إن كان الغرض منه الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد فهو الفن الأول، وإلا فإن كان الغرض منه الاحتراز عن التعقيد المعنوى فهو الفن الثانى، وإلا فهو الفن الثالث، وجعل الخاتمة خارجة عن الفن الثالث ...\r===\rثم إن قوله لأن المذكور فيه إما أن يكون إلخ. هذا دليل عقلى على ما أدعاه من الحصر؛ لأن التردد بين النفى والإثبات عقلى، وهذا الدليل العقلى مؤيد بالاستقراء.\r(قوله: فى هذا الفن) أى: المعهود وهو فن البلاغة وتوابعها\r(قوله: الثانى المقدمة) قدم الثانى لقصر الكلام عليه؛ ولأن مفهومه عدمى وهو مقدم على الوجود، ثم إن حمل الثانى على خصوص المقدمة جاء من الاستقراء، فاندفع ما يقال لم لا يجوز أن يكون شيئا آخر، وحاصل الدفع أننا تتبعنا مقصود الكتاب فلم نجد غير المقدمة والفنون الثلاثة، وما قيل هنا يقال فى الثالث.\r(قوله: فى تأدية المراد) أى: للبلغاء، والمراد بالمعنى المراد للبلغاء:\rما زاد على أصل المعنى من الأحوال التى يقصدها البليغ: كالإنكار، وخلو الذهن، فلو كان المخاطب ينكر قيام زيد، وأورد المتكلم له الكلام غير مؤيد بأن قال: زيد قائم، فقد أخطأ فى نفس تأدية المعنى المراد لتركه الواجب، وهو التأكيد الدال على حال المخاطب، وهو الإنكار الذى هو معنى مراد للبلغاء، وهذا الخطأ يحترز عنه بالفن الأول، وقوله: عن التعقيد المعنوى. أى: بأن تكون العبارة التى عبر بها يعسر الانتقال منها إلى المعنى المراد فإذا اقتضى الحال المجاز، وأورده المتكلم لكن مع التعقيد المعنوى: بأن أتى بعبارة صعبة خفية اللوازم كما لو قلت: رأيت أبخر فى الحمام مريدا به رجلا شجاعا بجامع مشابهته للأسد فى ذلك، فقد أصبت فى أصل تأدية المعنى المراد لكونه مطابقا لمقتضى الحال، ولكن أخطأت فى كيفية التأدية لكونك أتيت بالعبارة الخفية اللوازم، وهذا الخطأ يحترز عنه بالفن الثاني. فلو عبرت عن المقصود برأيت أسدا فى الحمام بجامع الجراءة لم يكن هناك خطأ فى كيفية التأدية لسهولة الانتقال\r(قوله: وإلا فهو الفن الثالث) أى: وإلا بأن كان الغرض ليس الاحتراز أصلا بل إنما هو مجرد تحسين اللفظ وتزيينه فهو الثالث.\r(قوله: وجعل الخاتمة إلخ) هذا جواب عما يقال حصر ترتيب المختصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405111,"book_id":8386,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":125,"body":"وهم كما سنبين إن شاء الله تعالى.\rولما انجر كلامه فى آخر هذه المقدمة إلى انحصار المقصود فى الفنون الثلاثة ناسب ذكرها بطريق التعريف العهدى بخلاف المقدمة؛ ...\r===\rفى الفنون الثلاثة، والمقدمة غير حاصر إذ من جملة أجزاء الكتاب الخاتمة، فكان على الشارح ذكرها\r(قوله: وهم) بفتح الهاء. أى: غلط والمراد به الخطأ؛ لأن الغلط إنما يستعمل فى خطأ اللسان وخطأ الذهن كما هنا لا يقال: فيه غلط بل خطأ\r(قوله: كما سنبين) أى: فى أول الخاتمة نقلا عن المصنف فى الإيضاح أن الخاتمة من الفن الثالث.\rقال الشارح هناك: ومما يدل على ذلك أن المصنف حصر فى آخر المقدمة أجزاء الكتاب فى الفنون الثلاثة، ولم يلتفت لذكر الخاتمة\r(قوله: إلى انحصار المقصود) أى: بالذات.\r(قوله: بطريق التعريف العهدى) أى: الذكرى. إن قلت: إن أل التى لتعريف العهد الذكرى ضابطها أن يتقدم ذكر لمدخولها، وما هنا ليس كذلك، إذ لم يسبق على العنوان فى التراجم تعبير بعنوان فن أول وفن ثان. وفن ثالث، وإنما الذى ذكره فى آخر المقدمة ما يحترز به عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد فهو علم المعاني، وما يحترز به عن التعقيد المعنوى فهو علم البيان، وما يعرف به وجوه تحسين الكلام فهو علم البديع، ولا شك أن هذا العنوان غير عنوان الفن الأول، والفن الثانى، والفن الثالث، وحينئذ فلا يصح جعلها للعهد الذكرى، وأجيب بأن أل التى للعهد لذكرى يكتفى بتقدم ذكر مدخولها تقديرا كما هنا، وتوضيح ذلك أن المصنف لما أخبر فى آخر المقدمة أن علم البلاغة منحصر فى علم المعانى والبيان والبديع، وذكر أن واحدا يحترز به عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، وواحدا يحترز به عن التعقيد المعنوى، وواحدا يعرف به وجوه محسنات الكلام علم أنها فنون. أى: ضروب مختلفة، ومعلوم مما تقدم من قوله (لما كان علم البلاغة وتوابعها) إلى قوله (ألفت مختصرا) أن مقصود الكتاب منحصر فى علم البلاغة وتوابعها فحصل لنا مقدمتان: مقصود الكتاب منحصر فى علم البلاغة وتوابعها، وعلم البلاغة منحصر فى فنون ثلاثة: ينتج مقصود الكتاب منحصر فى فنون ثلاثة، ومعلوم أن الفنون الثلاثة المذكورة فى الكتاب يكون واحد منها أول، وواحد ثان، وواحد ثالث،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405112,"book_id":8386,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":126,"body":"فإنه لا مقتضى لإيرادها بلفظ المعرفة فى هذا المقام، والخلاف فى أن تنوينها ...\r===\rفعلم أن مقصود الكتاب فنون ثلاثة موصوفة بالأولية، والثانوية، والثالثية، وأنها علم المعانى والبيان والبديع، إلا أن النسبة بينها مجهولة إذ لا يعلم أن الفن الأول هو علم المعانى أو البيان أو البديع، فيقال لإفادة النسبة الفن الأول. أى: من الفنون التى علم انحصار مقصود الكتاب فيها علم المعاني، والفن الثانى علم البيان، والفن الثالث علم البديع، فهذه التراكيب الثلاثة من قبيل قولنا: المنطلق زيد من جهة أن كلا من طرفى الجملة معلوم، والمجهول الانتساب، فتدبر ذلك. أفاد ذلك العلامة عبد الحكيم والفنارى (١)، وأجاب الحفيد وغيره بما حاصله أن (أل) التى للعهد الذكرى هى التى تقدم مصحوبها صريحا، أو كناية كما يأتي، وما هنا من قبيل الثاني، لأن الفن الأول والثانى والثالث قد ذكرت سابقا بعنوان ما يحترز به عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، وما يحترز به عن الخطأ فى التعقيد المعنوى، وما يعرف به وجوه التحسين، فإن هذه الأمور مشهورة الإتصاف بالعنوان المذكور. أى: الفن الاول، والفن الثاني، والفن الثالث؛ إذ مدلول الفن الأول القواعد المخصوصة، وكذا مدلول الفن الثانى والثالث؛ فيكون من التقديم الكنائى على حد قوله تعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى (٢) فإنه إشارة لما سبق ذكره كناية فى قوله: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً (٣) فإن لفظ ما وإن كان يعم الذكور والإناث، لكن التحرير وهو أن يعتق الولد لخدمة بيت المقدس إنما كان للذكور دون الإناث، وكذلك الفن الأول إشارة إلى ما سبق ذكره كناية فى قوله: وما يحترز به عن الخطأ إلخ؛ فإن ما وإن كانت تعم الفن الأول وغيره، ولكن الاحتراز عن الخطأ المذكور إنما هو بالفن الأول، وكذا يقال فى الفن الثانى والثالث.\r(قوله: فإنه لا مقتضى إلخ) أى: فنكرها لأن الأصل فى الأسماء التنكير، ولا مقتضى للعدول عنه إلى","footnotes":"(١) هو محمد بن حمزة بن محمد، شمس الدين الفنارى- أو الفنرى- الرومى، عالم بالمنطق والأصول- ولى قضاء بروسة، وارتفع قدره عند السلطان بايزيد خان، وحج مرتين. من مصنفاته: \" أنموذج العلوم\" و\" شرح الفرائض السراجية\" و\" تفسير الفاتحة\". توفى ٨٣٤ هـ (وانظر: الأعلام ٦/ ١١٠).\r(٢) آل عمران: ٣٦.\r(٣) آل عمران: ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405113,"book_id":8386,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":127,"body":"للتعظيم، أو للتقليل مما لا ينبعى أن يقع بين المحصلين. والمقدمة مأخوذة من مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منها؛ ...\r===\rالتعريف\r(قوله: للتعظيم) أى: كما قال الزوزنى (١): نظرا لكون ما فيها من المعانى عظيما (وقوله: أو التقليل) أى: كما قال غيره نظرا لقلة ألفاظها، وهذا الخلاف لا طائل تحته على أنه يصح اعتبارهما معا بالاعتبارين المذكورين.\rبقى شيء آخر وهو أن المقابلة فى كلامه لا تحسن؛ لأن الذى يقابل التعظيم إنما هو التحقير لا التقليل، كما أن الذى يقابل التقليل التكثير لا التعظيم، فكان الأولى أن يقول للتعظيم أو التحقير أو للتكثير أو التقليل، وأجيب بأن فى العبارة احتباكا، فحذف من الأول التكثير بدليل ما أثبته فى الثاني، ومن الثانى التحقير بدليل ما أثبته فى الأول، أو يقال: إنه أراد بالتقليل التحقير تسمحا.\r(قوله: مما لا ينبغي) أى: لأنه لا يتعلق به غرض؛ لأن نسبة مقدمة كل فن وكل كتاب إليه لا تتفاوت، بحيث يكون مقامها بالنسبة إليه تارة عظيما وتارة حقيرا، فلا يتشوف إلا لوجودها لا لكونها عظيمة أو حقيرة، وكتب بعضهم قوله: مما لا ينبغى أن يقع بين المحصلين. أى: لمهمات العلوم هممهم عن الاشتغال بمحقراتها وكلامه صالح للتعريض فتدبر.\r(قوله: والمقدمة إلخ) اعلم أن قدم تارة يستعمل لازما وتارة متعديا، واسم الفاعل من الأول مقدمة بمعنى: ذات متقدمة أى ثبت لها التقدم، ثم نقل ذلك اللفظ من الوصفية وجعل اسما للجماعة المتقدمة من الجيش، وحينئذ فالتاء فيها للدلالة على النقل من الوصفية للإسمية، ووجه ذلك أن التاء تدل على التأنيث والمؤنث فرع المذكر، وكذلك الإسمية هنا فرع الوصفية، فأتى بالتاء لتدل على ذلك، فإن قلت: إن التاء موجودة حال الوصفية. قلت:\rيقدر زوالها والإتيان بغيرها، ثم إنها نقلت منها على سبيل الحقيقة العرفية إن هجر المعنى الأصلى أو على سبيل الاستعارة المصرحة إن لم يهجر، وجعلت اسما لكل متقدم. ويتعين","footnotes":"(١) هو حسين بن أحمد بن حسين الزوزنى- أبو عبد الله عالم بالأدب من أهل زوزن له شرح المعلقات السبع\" و\" ترجمان القرآن\" توفى ٤٨٦ هـ (وانظر الأعلام ٢/ ٢٣١)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405114,"book_id":8386,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":128,"body":"من قدم ...\r===\rبالإضافة، فيقال: مقدمة علم، ومقدمة كتاب، ومقدمة الدليل، ومقدمة القياس، فهذا وضع ثالث إذا علمت هذا فقول الشارح والمقدمة: أى: ولفظ المقدمة من حيث هى لا بقيد كونها مقدمة هذا المختصر، ولذلك أظهر مع أن المقام للضمير. وقوله: مأخوذة.\rأى: منقولة من مقدمة الجيش. أى: من لفظ مقدمة الذى مدلوله الجماعة المتقدمة من الجيش أو مستعارة منها. وقوله: للجماعة. أى: الموضوعة للجماعة المتقدمة منها. أى:\rمن الجيش والمناسب منه، ولكنه أنث باعتبار أن الجيش طائفة.\r(وقوله: من قدم) اللازم إما خبر لمبتدأ محذوف. أى: وهى أى مقدمة الجيش مأخوذة. أى: منقولة من قدم اللازم. أى: من اسم فاعل قدم اللازم لما علمت أن مقدمة الجيش منقولة من مقدمة الوصف المأخوذة من قدم اللازم، أو أنها حال أى حال كون مقدمة الجيش مأخوذة من قدم اللازم. أى: منقولة من اسم فاعل قدم اللازم ففى كلام الشارح إشارة مراتب النقل على هذين الاحتمالين، أو أنه خبر ثان للمقدمة. أى:\rوالمقدمة مأخوذة. أى: منقولة من مقدمة الجيش ومشتقه من قدم اللازم. أى: من مصدره، وهذا باعتبار الأصل الأصيل وهو الوصف؛ لأن الاشتقاق إنما هو معتبر فيه.\rكذا قرر شيخنا العلامة العدوى، وذكر العلامة عبد الحكيم أن قوله: المقدمة مأخوذة من مقدمة الجيش لم يرد به أنها منقولة أو مستعارة من مقدمة الجيش؛ لأنه لا معنى لنقل اللفظ المفرد عن المضاف واستعارته منه، إذ لا بد من اتحاد اللفظ فيهما. أى: فى المنقول عنه وإليه؛ ولأنه لم يبين معنى لفظ المقدمة حتى يقال: إنها بذلك المعنى منقولة أو مستعارة، بل مراده أن لفظ المقدمة مأخوذ من مقدمة الجيش بقطع النظر عن الإضافة، وحينئذ فمعناها المتقدمة، وإنما لم يقل من أول الأمر والمقدمة مأخوذة من قدم بمعنى تقدم؛ لأن التحقيق أن استعمال المشتق منه لا يكفى فى أخذ المشتق ما لم يرد الاستعمال به، وإطلاق المقدمة على الجماعة المتقدمة من الجيش. باعتبار معناها الوضعى، ويدل عليه إيرادها فى الأساس فى الحقيقة، حيث قال قدمته فتقدم بمعنى تقدم، ومنه مقدمة الجيش. انتهى كلامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405115,"book_id":8386,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":129,"body":"بمعنى: تقدم، يقال مقدمة العلم لما يتوقف عليه الشروع فى مسائله، ...\r===\r(قوله: بمعنى تقدم) أى: فهى من قدم اللازم؛ لأن تقدم لازم، وأما قولهم: زيد تقدمه عمرو فهو من الحذف والإيصال أى: تقدم عليه وهذا أى أخذها من قدم بمعنى تقدم بناء على قراءتها بالكسر، وأما على قراءتها بالفتح فيتعين أنها من قدم المتعدى؛ لأن اسم المفعول إنما يؤخذ من المتعدى، فإن قلت على قراءتها بالكسر: لم لم تجعل مأخوذ من قدم المتعدى؟ قلنا: لأن المباحث المذكورة متقدمة لا مقدمة شيئا آخر؛ ولأنه لو كان كذلك لأضيفت إلى مفعولها بأن يقال: مقدمة الطالب الذى عرفها على من لم يعرفها من الشارعين؛ لأن الصفة المتعدية للمفعول الظاهر إضافتها إليه لا لما له بها نوع تعلق، فلما لم تضف إليه وأضيفت للكتاب مع أنه غير المفعول علم أنها من اللازم، وإنما كان الكتاب غير المفعول؛ لأن المقدم فى الحقيقة الطالب الذى عرفها لا الكتاب نفسه.\r(قوله: يقال مقدمة العلم) أى: يقال هذا اللفظ أو تقال هذه الكلمة، إذ من المعلوم أن الكلمة إذا أريد لفظها فإنها تحكى بالقول نحو: يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (١) ويصح أن يجعل القول بمعنى الإطلاق. أى: أن المقدمة إذا أضيفت للعلم تطلق على ما يتوقف عليه الشروع فى مسائله، فاللام فى قوله لما بمعنى على، والظرف لغو متعلق بيقال على التقديرين، وما فى قوله لما نكرة موصوفة واقعة على معان. أى: معان تتوقف إلخ. وهى المبادىء العشرة وظاهره كانت متقدمة أولا بأن كانت فى الأثناء. إن قلت: أصل الشروع فى مسائل العلم إنما يتوقف على تصور العلم بوجه، وذلك يحصل بالرسم.\rفيقتضى أن مقدمة العلم اسم للرسم خاصة، وهذا ينافى ما ذكره العلامة السيد فى شرح المفتاح من أن مقدمة العلم اسم لما يتوقف عليه تصور العلم بوجه، وذلك كالرسم أو تصوره بالذات والحقيقة، وذلك كالحد أو الشروع فيه على بصيرة، وذلك كالموضوع والفائدة والغاية وغيرها من بقية المبادئ العشرة المشهورة. قلت: المراد بالشروع الشروع من حيث هو، فيشمل أصل الشروع والشروع على بصيرة، فتشمل المقدمة","footnotes":"(١) الأنبياء: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405116,"book_id":8386,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":130,"body":"ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه، ...\r===\rجميع المبادئ وحاصل ما فى المقام أن العلم لغة: الإدراك، ثم نقل فى العرف إلى معلومات تصورية أو تصديقية هى مسائل كثيرة مضبوطة بجهة واحدة، ولا شك أن الشروع فى تحصيل تلك المعلومات موقوف على تصورها بوجه، وهو التصور الإجمالى لامتناع توجه النفس نحو المجهول المطلق، فيمتنع الشروع فيها بدونه، والشروع فيها على بصيرة يتوقف على تصورها بتلك الجهة، ويتوقف أيضا على معان أخر خارجة عن تلك المعلومات:\rكمعرفة الغاية والموضوع والفائدة، وغير ذلك من بقية المبادئ العشرة، فسموا هذه مقدمة العلم لتوقف أصل الشروع، والشروع على وجه البصيرة عليها.\r(قوله: ومقدمة الكتاب) عطف على مقدمة العلم. (وقوله: لطائفة) أى:\rلجماعة عطف على قوله: لما يتوقف من عطف المفردات أى: أن لفظ مقدمة إذا أضيفت للكتاب تطلق إلخ (وقوله: من كلامه) أى من كلام الكتاب وإضافة كلام للضمير من إضافة العام للخاص فهى للبيان، والمعنى لطائفة منه، وإنما لم يقل هكذا؛ لأن ذكر العام أولا ثم بيانه بالخاص بعد ذلك أوقع فى النفس.\r(قوله: قدمت أمام المقصود) أى: جعلت أمامه فلا بد من التجريد فى قدمت عن بعض معناه، وإلا كان فيه ركة لتكرر قوله أمام المقصود معه.\r(قوله: لارتباط له بها) أى: لا ارتباط للمقصود بها. أى: بتلك الطائفة. أى: بمعانيها، أو يقال إن طريق الإفادة والاستفادة لما كانت هى الألفاظ لم يحتج لتقدير كما أفاده الفنرى، وإنما اعتبر الارتباط فى جانب المقصود دون المقدمة نظرا إلى أنه موقوف عليها، والموقوف هو المرتبط، وقوله لا ارتباط له بها أى: سواء توقف الشروع فى مسائل الفن على معناها بأن كان مدلولها مقدمة علم أم لا.\r(قوله: وانتفاع إلخ) عطف سبب على مسبب، وعلم مما ذكر أن مقدمة العلم ومقدمة الكتاب ألفاظ، ولا يقال إن هذه التفرقة تحكم لا مرجح لها؛ لأنا نقول: إن مقدمة العلم لما كانت منضبطة غير مختلفة التفت فى جانبها للمعاني، ولما كانت معانى مقدمة الكتب مختلفة التفت فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405117,"book_id":8386,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":131,"body":"وهى هاهنا لبيان معنى الفصاحة والبلاغة، وانحصار علم البلاغة فى علمى البيان والمعانى ...\r===\rجانبها للألفاظ التى هى غير منضبطة، واعترض السيد على الشارح بأن المتبادر من قوله: يقال مقدمة الكتاب لكذا- أن إطلاق مقدمة فى مقابلة مقدمة العلم- اصطلاح بين القوم لا من الشارح وليس كذلك، إذ الموجود فى كلام القوم مقدمة العلم، وقد يطلقون مقدمة الكتاب على الألفاظ الدالة على مقدمة العلم مجازا مرسلا لعلاقة الدالية والمدلولية، ولا يطلقونها على الألفاظ مطلقا أعم من أن يكون مدلولها مقدمة علم أم لا، على ما زعمه الشارح. وأجيب بأن علة التسمية بمقدمة هو التقدم، وحينئذ فلا وجه لجعل إطلاقها على الألفاظ مجازا عن إطلاقها على المعانى مع وجود العلة. فقوله:\rولا يطلقونها على الألفاظ مطلقا ممنوع لما علمت من وجود العلة. والحاصل أن السبب فى إطلاق لفظ مقدمة على الألفاظ المتقدمة على المقصود لارتباطه بها هو التقدم، والأولية لا الارتباط الواقع بين اللفظ والمعنى كالدالية وحينئذ فلا وجه لاختصاصها فى كلامهم بمقدمة العلم، ولا يختص إطلاقها على اللفظ الدال على مقدمة العلم. فقوله:\rولم يطلقوا المقدمة على الألفاظ مطلقا ممنوع، واعلم أن النسبة بين مقدمة العلم ومقدمة الكتاب التباين؛ لأن الأولى اسم للمعاني، والثانية اسم للألفاظ، وأما بين مقدمة العلم ومدلول مقدمة الكتاب فالعموم والخصوص الوجهى، كما أن دال مقدمة العلم ونفس مقدمة الكتاب كذلك. أى: بينهما العموم والخصوص الوجهى يجتمعان فيما يتوقف عليه الشروع إذا ذكر أمام المقصود، وتنفرد مقدمة الكتاب فيما لا يتوقف عليه الشروع فى المسائل إذا ذكر أمام المقصود، وتنفرد مقدمة العلم فيما يتوقف عليه الشروع إذا ذكر فى الأثناء. خلافا لمن قال إن النسبة العموم والخصوص المطلق بين الأمرين. بناء على اعتبار التقدم فى مفهوم مقدمة العلم، وقد علمت من تعريف الشارح لها عدم اعتباره فيها، وأما النسبة بين دال مقدمة العلم ومدلول مقدمة الكتاب فالتباين كالأولى.\r(قوله: وهى) أى المقدمة ها هنا أى: فى ذلك الكتاب\r(قوله: لبيان) أى مذكورة لبيان.\r(قوله: وانحصار) عطف على معنى الفصاحة. (وقوله: علم البلاغة) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405118,"book_id":8386,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":132,"body":"وما يلائم ذلك، ولا يخفى وجه ارتباط المقاصد بذلك. والفرق بين مقدمة العلم ومقدمة الكتاب مما خفى على كثير من الناس.\r===\rالعلم المتعلق بها.\r(قوله: وما يلائم ذلك) عطف على معنى الفصاحة. أى: ولبيان ما يلائم ذلك. أى: معنى الفصاحة والبلاغة، والمراد بذلك الملائم: النسبة بين الفصاحة والبلاغة ومرجع البلاغة.\r(قوله: ارتباط المقاصد بذلك) أى: بما ذكر مما احتوت عليه المقدمة أو بالبيان المذكور، وأشار بهذا إلى أن المقدمة المذكورة هنا مقدمة كتاب لا مقدمة علم؛ لأن مقدمة العلم ما يتوقف عليه الشروع فى مسائله كالحد والموضوع والغاية إلخ والمصنف لم يذكرها كلها فيها وإن كان قد ذكر فيها غايات العلوم الثلاثة، حيث قال فى آخرها:\rوما يحترز به إلخ، ويصح جعلها مقدمة علم أيضا بهذا الاعتبار.\r(قوله: والفرق إلخ) قد علمت محصله وهو: أن مقدمة الكتاب اسم لمجموع الطائفة من الكلام اللفظى التى يقدمها المصنف أمام المقصود لارتباط له بها؛ فما لم يقدمه وإن حصل به الارتباط والانتفاع لا يصدق عليه التعريف. ومقدمة العلم معان مخصوصة يتوقف عليها الشروع فيه.\r(قوله: فى الأصل) أى: فى اللغة إلخ: لما كان الواقع فى كتب اللغة ذكر معان متعددة للفصاحة، وكلها يدل على الظهور، ولما لم يتحقق الشارح من تلك المعانى الحقيقى من المجازى لما وقع فى ذلك من الاختلاف والاشتباه. أتى فى بيانها. أى: الفصاحة بما يجمع معانيها الحقيقية والمجازية، وهو الإنباء عن الظهور والإبانة، فهذا نكتة قول الشارح: (تنبئ عن الظهور والإبانة) دون أن يقول هى الظهور والإبانة، وتوضيح ذلك أن الفصاحة تطلق فى اللغة على معان كثيرة، فتطلق على نزع الرغوة وذهاب اللبأ من اللبن. يقال: سقاهم لبنا فصيحا أخذت رغوته ونزعت منه، أو ذهب لبؤه وخلص منه. قال فى\" الأساس\": إن هذين المعنيين حقيقيان ثم قال: ومن المجاز سرينا حتى أفصح الصبح أى: بدا ضوءه وحتى بدا الصباح المفصح. أى: الذى لا ظلمة فيه وهذا يوم مفصح وفصح لا غيم ولا قر، وجاء فصح النصارى. أى: عيدهم، وهذا مفصحهم. أى: مكان بروزهم، وأفصحوا عيّدوا.\rأفصح العجمى. تكلم بالعربية. وفصح: انطلق لسانه، وخلصت لغته عن اللكنة، وأفصح الصبى فى منطفه: فهم ما يقول فى أول ما يتكلم. وأفصح إن كنت صادقا. أى: بيّن. اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405119,"book_id":8386,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":133,"body":"[الخلاف في تفسير الفصاحة والبلاغة]:\r\r[الفصاحه]\r[تقسيم الفصاحة بالمفرد والكلام]\r(الفصاحة) وهى فى الأصل تنبئ عن الظهور والإبانة (يوصف بها المفرد) مثل كلمة فصيحة (والكلام مثل كلام فصيح وقصيدة فصيحة) ...\r===\rفقد جعل ما سوى ذهاب الرغوة واللبأ معانى مجازية، ولا شك أن تلك المعانى كلها تؤول للظهور بالاستلزام- لا أنها هو- فلذلك عبر بتنبئ أى: تدل ولم يقل معناها الظهور؛ لأنه لم يوجد لها معنى هو الظهور كما يفيده كلام المصباح. فقوله:\rتنبئ يشير إلى أن معناها ليس هو الظهور، بل شيء ينبئ عنه ويدل عليه، ومن هذا علم أن مراد الشارح بالأصل اللغة، سواء كان المعنى حقيقيّا أو مجازيّا لا الحقيقى فقط، وعلى هذا فالمراد بكون اللغة أصلا باعتبار المعنى الاصطلاحى لا باعتبار أنه حقيقة وعلم أن المراد بالإنباء الدلالة الالتزامية لا المطابقية؛ لأن لفظ الفصاحة لم يوضع للظهور، حتى تكون دلالته عليه مطابقية، ولا التضمينية؛ لأن لفظ فصاحة لم يوجد فى كتب اللغة أنه موضوع للظهور وغيره حتى تكون دلالته عليه تضمينية، ثم إن الفصاحة نقلت عرفا إلى وصف فى الكلمة والكلام والمتكلم، ولا يخلو ذلك الوصف من ملابسة وضوح وظهور، وإنما لم يقتصر الشارح على المعنى الاصطلاحى الآتى للإشارة إلى أن بين المعنى اللغوى والاصطلاحى مناسبة، والمناسبة تحصل ولو بحسب المآل.\r(قوله: والإبانة) عطف مرادف إن جعلت الإبانة مصدر أبان بمعنى بان. أى: ظهر، وحينئذ فالإبانة بمعنى البيان وعطف لازم إن جعلت مصدر أبان بمعنى: أظهر وحينئذ فتكون الإبانة بمعنى الإظهار\r(قوله: مثل كلمة فصيحة) أى: مخبرا بذلك عن جزء معين من جزئيات المفرد كقائم. فيقال: هذه كلمة فصيحة، ويصح أن يراد بالكلمة لفظ كلمة إذ هو يوصف بالفصاحة، وكذا يقال فى قوله: كلام فصيح وربما يقال: إن قوله بعد والمتكلم، يقال: كاتب فصيح وشاعر فصيح دون أن يقول: مثل متكلم فصيح، مع أن قياس سابقيه يعين الأول، وأشار بالمثالين فى قوله: مثل كلام إلخ. إلى أنه لا فرق فى الوصف بالفصاحة بين المنظوم وغيره. والقصيدة مأخوذة من اقتصدت الكلام بمعنى اقتطعته. قيل: لا تسمى الأبيات قصيدة حتى تكون عشرة فما فوقها، وقيل حتى تجاوز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405120,"book_id":8386,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":134,"body":"قيل المراد بالكلام ما ليس بكلمة ليعم المركب الإسنادى وغيره؛ فإنه قد يكون بيت من القصيدة غير مشتمل على إسناد يصح السكوت عليه مع أنه متصف بالفصاحة؛ ...\r===\rسبعة، وما دون ذلك يسمى قطعة\r(قوله: قيل المراد إلخ) حاصل إيضاح ما فى المقام أن المصنف اعترض عليه بأنه قد بقى شيء ليس بكلمة ولا كلام مثل المركبات الناقصة فإنها ليست بمفردة؛ لأن المفرد ما قابل المركب ولا كلاما؛ لأنه المركب التام والمركب المذكور ناقص. فسكوته عنها يقتضى أن لا تكون صحيحة ولا بليغة، مع أنها توصف بالفصاحة قطعا فيقال: مركب فصيح، وحينئذ ففى كلام المصنف قصور، وأجاب الخلخالى والزوزنى: بأنها داخلة فى الكلام فى كلام المصنف. إذ المراد بالكلام فيه المركب مطلقا على طريق المجاز المرسل من باب إطلاق الخاص وإرادة العام، فشمل المركب التام والناقص وحينئذ فلا قصور فى كلامه، ورد شارحنا هذا الجواب بأنه لا يتم إلا لو كان العرب أطلقوا على المركب المذكور كلاما فصيحا مع أنهم لم يقولوا فيه ذلك، ووصفهم له بالفصاحة فى قولهم: مركب فصيح يجوز أن يكون من حيث مفرداته لا من حيث ذاته. سلمنا أنه يوصف بالفصاحة من حيث ذاته وإن الاعتراض بالقصور وارد على المصنف. فالأولى إدخال المركب المذكور فى المفرد لا فى الكلام بأن يراد بالمفرد ما قابل الكلام؛ وذلك لأنه لم يعهد إطلاق الكلام على ما قابل المفرد بل المعهود إطلاقه على المركب التام كما هو المعنى العرفى عند النحاة، أو على اللفظ مطلقا الشامل للمفرد وهو المعنى اللغوى، وإما إطلاقه على ما قابل المفرد أعنى: المركب مطلقا الشامل للتام والناقص فهذا مجاز مرسل كما علمت علاقته، بخلاف إطلاق المفرد على ما ليس بكلام فإنه حقيقة عرفية (قوله ما ليس بكلمة) الأنسب ما ليس بمفرد أى وهو المركب مطلقا\r(قوله: وغيره) أى: وهو المركب الناقص\r(قوله: فإنه قد يكون) الفاء للتعليل والضمير للحال والشأن، وهذا علة للمعلل مع علته. (وقوله: قد يكون بيت إلخ) أى: كما فى قوله (١):","footnotes":"(١) البيت من الوافر، وهو للراعى النميرى فى ديوانه ص ٢٦٩، والصناعتين ص ١٨٢، ولسان العرب (رغب).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405121,"book_id":8386,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":135,"body":"وفيه نظر؛ إنما يصح ذلك لو أطلقوا على مثل هذا المركب أنه كلام فصيح، ولم ينقل ذلك عنهم، واتصافه بالفصاحة يجوز أن يكون باعتبار فصاحة المفردات، على أن الحق أنه داخل فى المفرد ...\r===\rإذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا\rفإن هذا البيت غير مفيد؛ لعدم ذكر جواب الشرط، مع أنه فصيح بإجماع ضرورة فصاحة كلماته.\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى إدخال المركب الناقص فى الكلام نظر\r(قوله: لأنه إنما يصح ذلك) أى: دخول المركب الناقص فى الكلام.\r(قوله: لو أطلقوا) أى: العرب.\r(قوله: ولم ينقل ذلك عنهم) أى: والمنقول عنهم إنما هو وصفه بالفصاحة دون وصفه بأنه كلام. حيث قالوا مركب فصيح، ووصفه بالفصاحة لا يستلزم تسميته كلاما حتى يدخل فى مسماه، لأن الوصف بالفصاحة أعم من التسمية بالكلام والأعم لا يستلزم الأخص، فيجوز أن يكون وصفه بالفصاحة لكون كلماته فصيحة لا لكونه كلاما مركبا فبطل هذا التأويل وهو إدخال المركب الناقص فى الكلام.\r(قوله: واتصافه إلخ) لما أبطل جواب الخلخالى وبقى الاعتراض بالقصور واردا على المصنف. أشار الشارح لدفعه بأنه غير وارد بالكلية. بقوله: واتصافه بالفصاحة. أى: فى قولهم مركب فصيح إلخ.\r(قوله: باعتبار فصاحة المفردات) أى: باعتبار أن مفرداته متصفة بالفصاحة لا باعتبار أنه مركب، وإذا كان كذلك فهو داخل فى المفرد من غير تأويل فى المفرد. سلمنا أن اتصافه بالفصاحة لذاته أى باعتبار أنه مركب فيحتاج للتأويل، لكن الحق فى التأويل خلاف ما قلت يا خلخالي! ! (قوله باعتبار إلخ) أى: فيكون وصفه بالفصاحة من باب وصف الشىء بوصف أجزائه، فوصفه بها عرضى لا ذاتي.\r(قوله: على أن الحق إلخ) على للاستدراك بمعنى لكن، فلا تتعلق بشىء. فكأنه قال: لكن الحق أنه داخل إلخ. فبعد أن أجاب بأن وصف المركب الناقص بالفصاحة على طريق العرضية، ظهر له بعد ذلك أنه يوصف بها بالنظر لذاته، وأنه لا بد من التأويل فى كلام المصنف ليشمله، وإلا كان قاصرا، لكن لا يؤول بما أول به الخلخالى. بحيث أنه يدخل هذا المركب فى الكلام بل يدخل فى المفرد بقرينة مقابلته للكلام، وفى هذا الجواب بحث. إذ لو كان داخلا فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405122,"book_id":8386,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":136,"body":"لأنه يقال على ما يقابل المركب، وعلى ما يقابل المثنى والمجموع، وعلى ما يقابل الكلام. ومقابلته الكلام هاهنا قرينة دالة على أنه أريد به المعنى الأخير؛ أعنى ما ليس بكلام ...\r===\rلم يتم قوله أو لا يقال: كلمة فصيحة إلا أن تحمل الكلمة على ما يعم المركب الناقص.\r(قوله: لأنه) أى: المفرد يقبل أى: يحمل على ما يقابل المركب، وذلك القول فى باب الكلام.\r(قوله: وعلى ما يقابل المثنى) أى: ويقال على ما يقابل المثنى، أو المجموع. أى:\rوالملحق بهما وهو الأسماء الستة الشامل للمضاف، وذلك القول فى باب الإعراب. أى:\rويقال على ما يقابل المضاف والشبيه به الشامل للمثنى والمجموع، وذلك فى باب المنادى واسم لا، ويقال: على ما ليس جملة ولا شبيها بها وذلك فى باب المبتدأ والخبر.\r(قوله: وعلى ما يقابل الكلام) أى: الشامل للمركب الناقص وهو المراد هنا، واعلم أن إطلاق المفرد على هذه الأمور كلها إطلاقات حقيقية، وإذا كان كذلك فدخول المركب الناقص فيه لا يلزم عليه تجوز، بخلاف دخول المركب الناقص فى الكلام بحيث يراد بالكلام المركب مطلقا، فإنه يلزم عليه التجوز.\r(قوله: ومقابلته إلخ) جواب عما يقال إن المشترك لا يفهم منه معنى معين بدون قرينة فما القرينة هنا؟ على أن المراد بالمفرد هنا ما قابل الكلام، فأجاب بقوله: ومقابلته إلخ. لا يقال: قد يعكس. فيقال: مقابلة الكلام بالمفرد تدل على أن المراد بالكلام ما ليس بمفرد؛ لأنا نقول إطلاق الكلام على ما ليس بمفرد مجاز مخالف لاصطلاح النحاة واللغويين بخلاف إطلاق المفرد على ما ليس بكلام، فإنه اصطلاح، والمتبادر من الألفاظ حملها على معانيها بحسب الاصطلاح هذا. واعلم أنه يلزم على ما قاله الشارح من أن المراد بالمفرد هنا ما قابل الكلام أمور ثلاثة:\rالأول: أن يكون المركب الناقص الخالى عما يخل بفصاحة المفرد من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس، فصيحا من اشتماله على ما يخل بفصاحة الكلام من تنافر الكلمات وضعف التأليف والتعقيد. نحو إن كان: (قرب قبر حرب قبر) (١)","footnotes":"(١) انظر البيت فى البيان والتبيين (١/ ٦٥)، ودلائل الإعجاز (٥٧٠) تحقيق: شاكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405123,"book_id":8386,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":137,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rوإن ضرب غلامها هندا، وإن (تسكب عيناى الدموع لتجمدا) (١) لأنه صدق عليه أنه خالص من الغرابة وتنافر الحروف ومخالفة القياس، والتزام فصاحة ما ذكر لا يليق بحال عاقل، وإذا لم يكن فصيحا لزم أن يكون تعريف فصاحة المفرد غير مانع، فيجب أن يزاد فيه الخلوص عن هذه الأمور ليكون مانعا.\rالأمر الثاني: أنه يلزمه صيرورة ما هو فصيح غير فصيح بضم كلمة فصيحة إليه، وبيانه أنه على تقدير تسليم فصاحة ما ذكر من المركبات الثلاثة يلزمه خروجها عن الفصاحة بضم كلمة فصيحة إلى كل واحد منها، كقولك فى المثال الأول: رحم، وفى المثال الثاني: أساء، وفى المثال الثالث: بلغت المنى؛ لأنه قبل الضم من قبيل المفرد، ولم يشترط فى فصاحته الخلوص مما ذكر، وبعد الضم من قبيل الكلام، وهو قد اشترط فى فصاحته الخلوص مما ذكر، والحال إنه لم يخلص، ولا شك أن صيرورة ما هو فصيح غير فصيح بضم كلمة فصيحة إليه بعيد جدّا.\rالأمر الثالث: أنه يلزمه أن يخرج عن الفصاحة باعتبار مجرد الإسناد فيه من غير ضم لكلمة ولا نقصها نحو: زيد الذى ضرب غلامه عمرا فى داره؛ فإن جعل الذى وصفا لزيد كان مركبا ناقصا فيكون فصيحا لدخوله فى المفرد، وإن جعل الذى خبرا عن زيد كان كلاما، فيكون غير فصيح لعدم خلوصه من ضعف التأليف، وهذا أشنع مما قبله. واعترض ما اختاره الخلخالى أيضا من التأويل فى الكلام، وإدخال المركب الناقص فيه بأنه يقتضى اتصاف المركب الناقص بالبلاغة حقيقة. لقول المصنف بعد والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط، وهو باطل إذ لم يدونوا عوارضه التى يطابق بها مقتضى الحال:\rكتدوينهم عوارض المركب التام، وله أن يجيب عن هذا بأن فى الكلام شبه استخدام، حيث ذكر أولا الكلام بمعنى المركب، وذكره ثانيا بمعنى المركب التام، وفيه بعد وبأن المفرد يتناول الأعلام المشتملة على تنافر الكلمات، وضعف التأليف، والتعقيد نحو: أمدحه أمدحه، وزان نوره الشجر، وتسكب عيناى الدموع لتجمد، إذا","footnotes":"(١) البيت للعباس بن الأحنف فى ديوانه، ودلائل الإعجاز: ٢٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405124,"book_id":8386,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":138,"body":"[يوصف المتكلم بالفصاحه كما يوصف بها الكلام]\r(و) يوصف بها (المتكلم) أيضا، يقال: كاتب فصيح، وشاعر فصيح.\r\r[البلاغة]\r(والبلاغة) وهى تنبئ عن الوصول ...\r===\rجعلت أعلاما لأن المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه وهذه كذلك، ولا يرد أن ضعف التأليف لا يتأتى فى العلم؛ لأنه يكون بمخالفة الإعراب، والعلم بمجرده لا إعراب له؛ لأن الإعراب ثابت له باعتبار المنقول عنه، فيلزم أن تكون هذه الأعلام فصيحة لخلوها عما يخل بفصاحة المفرد مع اشتمالها على ما يخل بفصاحة الكلام، والتزامه لا يليق بحال عاقل، وحينئذ فتعريف فصاحة المفرد غير مانع. فالواجب أن يزاد فيه الخلوص عن هذه الأمور، وليكون مانعا وهذا الإلزام كما يرد على الخلخالى يرد أيضا على الشارح بالنظر للجواب الثانى أعنى: قوله: على أن الحق إلخ؛ لأن المفرد عندهم ما لفظ به بلفظ واحد فى العرف، أو ما أعرب بإعراب واحد، والعلم المذكور مشتمل على لفظين فأكثر، ومعرب بإعرابين فأكثر بحسب الأصل؛ لأن نظرهم فى اللفظ من حيث الإعراب والبناء، وإن كانت تلك الأعلام من قبيل المفرد عند المناطقة، لأن نظرهم فى المعانى أصالة، وهذا التعريف لفصاحة المفرد عند النحاة لا عند المناطقة، وأنت خبير بأن هذا الجواب إنما ينفع الخلخالى دون الشارح، وبما علمت من بطلان ما قاله الشارح والخلخالى لبطلان اللوازم لهما. ظهر لك أن المفرد: والكلام فى كلام المصنف محمولان على معناهما الحقيقى المتبادر منهما، وهو أن المراد بالمفرد ما ليس بمركب وبالكلام: المركب التام، والمركب الناقص خارج عنهما، لعدم اتصافه بالفصاحة والبلاغة بالنظر لذاته واتصافه بالفصاحة فى قولهم: مركب فصيح. إنما هو باعتبار اتصاف مفرداته بها، كما أفاده العلامة عبد الحكيم.\r(قوله: والمتكلم أيضا) إنما زاد هنا أيضا دون ما تقدم؛ لأن الكلام والمفرد من واد واحد فهما كالشيء الواحد، وأيضا لا يؤتى بهما إلا بين شيئين.\r(قوله: يقال كاتب فصيح إلخ) المناسب لما مر أن يقول مثل كاتب فصيح، والمراد بالكاتب: الناثر. أى: المتكلم بكلام منثور، وليس المراد به المتصف بالكتابة بدليل مقابلته بشاعر، والحاصل أن الشخص متى كانت فيه الملكة:\rاتصف بالفصاحة تكلم بنظم أو سجع أو غيرهما، كالنثر، بل ولو لم يتكلم أصلا، إلا أن الملكة لا يعرف قيامها به إلا بالكلام.\r(قوله: تنبئ عن الوصول إلخ) قال فى القاموس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405125,"book_id":8386,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":139,"body":"[يوصف الكلام والمتكلم بالبلاغه]\rوالانتهاء (يوصف بها الأخيران فقط) أى: الكلام والمتكلم دون المفرد؛ إذ لم يسمع: كلمة بليغة، والتعليل بأن البلاغة إنما هى باعتبار المطابقة لمقتضى الحال وهى لا تتحقق فى المفرد وهم؛ ...\r===\rبلغ الرجل بلاغة إذا كان يبلغ بعبارته كنه مراده، مع إيجاز بلا إخلال أو إطالة بلا إملال، وحينئذ فهى فى اللغة تنبئ عن الوصول والانتهاء لكونها وصولا مخصوصا، وهى الوصول بالعبارة إلى المراد من غير إخلال والإطالة مملة، وأما فى الاصطلاح: فهى مطابقة الكلام لمقتضى الحال، والمناسبة بين المعنيين ظاهرة؛ لأن الكلام إذا طابق مقتضى الحال وصل للمطلوب عند البلغاء، ولم يقل: وهى فى الأصل اكتفاء بما ذكره سابقا، وقيل: لم يقل فى الأصل؛ لأن معناها لغة واصطلاحا واحد، وفيه أنه مع كونه خلاف الواقع يلزم أن يكون قوله: تنبئ عن الوصول والانتهاء مستدركا؛ لأن القصد منه إبداء المناسبة بين المعنى اللغوى والاصطلاحي، وعند اتحاد المعنى لا حاجة إليه\r(قوله: والانتهاء) عطف تفسير\r(قوله: فقط) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر، وقط اسم فعل بمعنى انته. أى: وإذا وصفت بها الأخيرين فقط. أى: فانته عن وصف المفرد بها.\r(قوله: إذ لم يسمع كلمة بليغة) فيه أنه أدخل المركب الناقص فى المفرد، وحينئذ فلا ينتهض الدليل على الدعوى؛ لأن منفى الدليل أخص من منفى المدعى.\rأى: أن الذى نفيت عنه البلاغة فى الدليل وهو الكلمة: أخص من الذى نفيت عنه فى المدعى وهو المفرد الشامل للكلمة والمركب الناقص، ويلزم من هذا أن يكون الدليل أخص من المدعى، وحينئذ فلا ينتجه؛ لأن نفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم، فلا يلزم من عدم سماع اتصاف الكلمة بها عدم سماع اتصاف المركب المذكور بها، فالدليل المساوى للدعوى أن يقال إذ لم يسمع كلمة بليغة ولا مركب بليغ، إلا أن يراد بالكلمة ما ليس بكلام، فتشمل المركب الناقص، لكن فى إطلاق الكلمة على هذا المعنى من البعد ما ليس فى إطلاق المفرد عليه بلا خفاء وإن أدخل المركب الناقص فى الكلام كما هو رأى الخلخالي، فلا إشكال فى التعليل أصلا\r(قوله: والتعليل) أى: لعدم وصف المفرد بالبلاغة.\r(قوله: وهى) أى: المطابقة المذكورة\r(قوله: لا تتحقق فى المفرد) أى: لأن المطابقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405126,"book_id":8386,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":140,"body":"لأن ذلك إنما هو فى بلاغة الكلام والمتكلم، وإنما قسم كلا من الفصاحة والبلاغة أولا لتعذر جمع المعانى المختلفة الغير المشتركة فى أمر يعمها ...\r===\rالمذكورة إنما تحصل بمراعاة الاعتبارات الزائدة على أصل المعنى المراد، وهذا لا يتحقق إلا فى ذى الإسناد المفيد.\r(قوله: لأن ذلك) أى: اعتبار المطابقة المذكور. (قوله فى بلاغة الكلام والمتكلم) أى: فيجوز أن يكون هناك بلاغة أخرى يصح وجودها فى الكلمة غير المطابقة، وإن لم نطلق عليها كما وجد ذلك فى الفصاحة، فإن قال: ذلك المعلل إنه لا معنى للبلاغة فى كلام العرب إلا هذا المعنى، وهو محال فى الكلمة، عاد إلى انتفاء السماع وهو الذى عللنا به\r(قوله: وإنما قسم إلخ) هذا توجيه لمبادرة المصنف بالتقسيم أولا، وتعريف كل على حدة بعد ذلك، مع أن الأصل أن يذكر التعريف أولا ثم التقسيم ثانيا. فقول الشارح: وإنما قسم كلا من الفصاحة والبلاغة أولا أى: ولم يأت من أول الأمر بتعريف واحد شامل لأقسام الفصاحة، وكذلك البلاغة، ثم يقسمها بعد ذلك كما هو الشأن وقوله: قسم أى ضمنا لا صراحة، حيث قال: فالفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم، والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط، فإن هذا يستلزم انقسام الفصاحة إلى فصاحة مفرد وفصاحة كلام وفصاحة متكلم، وانقسام البلاغة إلى بلاغة كلام وبلاغة متكلم.\r(قوله: لتعذر جمع المعانى المختلفة) كفصاحة المفرد وفصاحة المتكلم وفصاحة الكلام، وكبلاغة المتكلم وبلاغة الكلام، (وقوله: الغير المشتركة إلخ) تفسير للمختلفة، وأدخل (أل) على غير لتأويله بالمغايرة. فلا يقال إنه أدخل (أل) على المضاف الذى لم يشابه يفعل، وهو لا يجوز.\r(قوله: فى أمر يعمها) متعلق بالمشتركة. أى: فى حقيقة نوعية تصدق عليها وتصلح لتعريفها، فلا يتأتى أن يؤتى للفصاحة بتعريف يعم أقسامها الثلاثة، ويخرج غيرها، وكذا البلاغة لا يتأتى أن يؤتى لها بتعريف يعم قسميها، ويخرج غيرهما، وهذا بخلاف الكلمة فإنها لما اشتركت أقسامها فى أمر يعمها صالح لتعريف الكلمة بحيث تتميز عن الكلم والكلام. عرفت أولا بأنها قول مفرد، ثم قسمت بعد ذلك إلى اسم وفعل وحرف، وكذلك الإنسان لما اشتركت أقسامه من زنج وروم وغيرهما، فى أمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405127,"book_id":8386,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":141,"body":"فى تعريف واحد، وهذا كما قسم ابن الحاجب المستثنى إلى متصل ومنقطع، ثم عرف كلا منهما على حدة\r\r[الفصاحه في المفرد خلوها عن]\r(فالفصاحة ...\r===\rيعمها صالح لتعريف الإنسان بحيث يتميز عن الفرس والحمار وغيرهما من الأنواع.\rعرف أولا بأنه حيوان ناطق، ثم قسم بعد ذلك لتلك الأصناف، والحاصل أنه لما تعذر هنا اشتراك أقسام الفصاحة فى أمر يعمها صالح لتعريف الفصاحة بحيث يميزها عما عداها، وكذلك البلاغة قسم كلا منهما، ثم عرف تلك الأقسام وأما الاشتراك فى الأمر العام مطلقا فحاصل إذ لا شك فى وجود المفهومات العامة الكلية كشيء وموجود ومستحسن وأقسام الفصاحة، وكذلك قسما البلاغة مشتركة فى هذه المفهومات، ولكن لا يصلح شيء منها لتعريف كل من الفصاحة والبلاغة لعدم حصول التميز المذكور، وبهذا اندفع ما يقال على الشارح منطوقا، لا نسلم عدم اشتراكها فى أمر يعمها، إذ لا شك فى وجود المفهومات العامة الكلية التى تشترك فيها وتعمها كشىء وموجود ومستحسن، وما يقال عليه من حيث المفهوم.\rإن كلامه يفيد أن مطلق الاشتراك فى الأمر العام يكفى فى جميع الأمور المتغايرة فى تعريف، وليس كذلك.\r(قوله: فى تعريف واحد) أى: يبين حقيقة كل تفصيلا، وإلا فلا تعذر كأن تعرف الإنسان والفرس بالجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة أو بالحيوان، فإنه مميز لها فى الجملة، ولكن لا يبين حقيقة كل واحد تفصيلا\r(قوله: وهذا) أى: الصنيع من التقسيم أولا، ثم التعريف ثانيا، كما قسم أى: كتقسيم ابن الحاجب إلخ؛ فإن تقسيمه قبل التعريف لعدم الاشتراك المذكور، وأورد على ذلك أن القسمين اشتركا فى أمر يعمها صالح لتعريف المستثنى وهو المذكور بعد إلا وأخواتها؛ وفيه نظره. بأن هذا لا يصلح تعريفا للمستثنى؛ لأنه يدخل فيه ما بعد إلا الواقعة صفة نحو: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (١) مع أنه ليس مستثنى.\r(قوله: فالفصاحة) أى: إذا أردت بيان كل من أقسام الفصاحة والبلاغة، فأقول لك: الفصاحة إلخ: فالفاء فاء الفصيحة، ويقال لها فاء الفضيحة بالصاد والضاد، والإضافة فى ذلك من","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405128,"book_id":8386,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":142,"body":"فى المفرد) قدم الفصاحة على البلاغة ...\r===\rإضافة الموصوف لصفته، أى: الفاء المفصحة أو المفضحة. سميت بذلك؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر، أو لكونها أفضحته وأظهرته، وقيل: فاء الفصيحة هى: ما أفصحت عن مقدر مطلقا. أى: سواء كان شرطا أو غيره كما فى قوله تعالى: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ (١) أى فضرب فانفجرت\r(قوله: فى المفرد) يصح أن يكون صفة للفصاحة كان المتعلق نكرة أو معرفة، ولا يلزم على تقديره نكرة وصف المعرفة بالنكرة وهو لا يجوز؛ لأن (أل) فى الفصاحة جنسية ومدخولها فى حكم النكرة، ولا يلزم على تقديره معرفة حذف الموصول وبعض الصلة وهو لا يجوز؛ لأن الكائن المقدر يراد منه الثبوت والدوام، فهو صفة مشبهة و (أل) الداخلة عليها معرفة لا موصولة على التحقيق، ولا يصح أن يكون ذلك الظرف حالا منها على مذهب سيبويه القائل بجواز مجىء الحال من المبتدأ؛ لأن الحال مقيدة للعامل مطلقا لفظيا أو معنويا، ولا معنى للتقييد هنا لأن التقييد إنما هو لشيء يختلف حاله، كالمجىء فى قولنا: جاء زيد راكبا، والابتداء واحد لا تختلف أحواله، وأيضا المقصود تفسير الفصاحة بوصف كونها فى المفرد لا بقيد تحققها فى المفرد، إذ ليس المعنى على التقييد، وإن كان المآل واحدا، لكن فرق بين التقديرين كما لا يخفى؛ وذلك لأن التقييد يقتضى أن الفصاحة مشتركة اشتراكا معنويا؛ لأنه يفيد أن الفصاحة أمر كلى تختلف أحواله: تارة يكون فى المفرد، وتارة يكون فى غيره، والذى حققه الشارح أنها من قبيل المشترك اللفظى، وجعل المجرور صفة لا يخالف ذلك تأمل، ويصح أن يكون الظرف لغوا متعلقا بالنسبة التى اشتملت عليها الجملة، والمعنى انتساب الخلوص المذكور للفصاحة فى المفرد، أو الفصاحة التى هى الخلوص منسوبة للمفرد. وقضية هذا أن الظرف معمول للنسبة المذكورة، وهو معنى قابل للتقييد.\rوهذا يرد على حصر النحاة العامل المعنوى فى الابتداء والتجرد.\r(قوله: قدم الفصاحة) أى: قدم تعريف أقسامها على تعريف أقسام البلاغة، مع أن اللف والنشر المشوش أولى","footnotes":"(١) البقرة: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405129,"book_id":8386,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":143,"body":"لتوقف معرفة البلاغة على معرفة الفصاحة لكونها مأخوذة فى تعريفها، ثم قدم فصاحة المفرد على فصاحة الكلام والمتكلم لتوقفهما عليها (خلوصه) أى: خلوص المفرد (من تنافر الحروف والغرابة ...\r===\r(قوله: لتوقف معرفة البلاغة) أى: إدراكها وتصورها من حيث المفهوم سواء كانت بلاغة متكلم أو كلام. وقوله: على معرفة الفصاحة أى: على تصورها فى الجملة، وإنما قلنا فى الجملة؛ لأن بلاغة الكلام لا تتوقف على فصاحة المتكلم، بل على فصاحة الكلام والمفرد، وكذلك بلاغة المتكلم لا تتوقف على فصاحته من حيث المفهوم، بل على فصاحة الكلام والمفرد إذ لم تؤخذ الملكة التى يقتدر بها على تأليف فصيح لا فى بلاغة الكلام ولا فى بلاغة المتكلم. نعم تتوقف عليها بلاغة المتكلم بحسب التحقق، إذ لا يقتدر على تأليف كلام بليغ إلا من يقدر على تأليف كلام فصيح.\r(قوله: لتوقفهما عليها) أما توقف فصاحة الكلام على فصاحة المفرد فبلا واسطة، لكونها مأخوذة فى تعريفه، وأما توقف فصاحة المتكلم على فصاحة المفرد، فبواسطة أخذ فصاحة الكلام المتوقف عليها فى فصاحة المتكلم والمتوقف على المتوقف على الشيء متوقف على ذلك الشيء، كذا قال يس. وقد يقال: المصنف لم يأخذ فصاحة الكلام فى تعريف فصاحة المتكلم، بل اللفظ الشامل للمفرد كما نبه عليه الشارح فيكون توقف فصاحة المتكلم على فصاحة المفرد بلا واسطة أيضا\r(قوله: خلوصه من تنافر الحروف) قيل: أوجه حصر مخلات فصاحة المفرد فى الثلاثة أن المفرد له مادة، وهى حروفه وصورة وهى صيغته، ودلالة على معناه، وحينئذ فعيبه إما فى مادته وهو التنافر، أو فى صورته وهى مخالفة القياس الصرفي، وفى دلالته على معناه وهو الغرابة، ويمكن إجراء ذلك أيضا فى الكلام، فعيبه فى مادته تنافر الكلمات، وفى صورته أى: التأليف العارض على الكلمات ضعف التأليف، وفى دلالته على معناه التعقيد\r(قوله: خلوصه من تنافر الحروف) المراد من الخلوص لازمه وهو عدم الاتصاف، وليس المراد أنه كان متصفا بها أولا، ثم خلص؛ ثم إن كلام المصنف من باب السلب الكلى وهو المسمى بعموم السلب، لا من قبيل رفع الإيجاب الكلى وهو المسمى بسلب العموم، فالمعنى حينئذ عدم اتصافه بكل واحد من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405130,"book_id":8386,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":144,"body":"ومخالفة القياس اللغوى) أى: المستنبط من استقراء اللغة، وتفسير الفصاحة بالخلوص لا يخلو عن تسامح\r\r[عن التنافر]\r(فالتنافر) وصف فى الكلمة ...\r===\rالثلاثة، فحيثما وجد واحد من الثلاثة فى الكلمة كانت غير فصيحة، ولأجل كون المراد من كلام المصنف السلب الكلى كان الأولى له الإتيان بمن فى الغرابة ومخالفة القياس لأجل أن يكون كلامه ظاهرا فى ذلك المعنى المراد، إذ كلامه بدون ذلك يوهم أن المراد الخلوص من المجموع، وعليه فلا يضر فى فصاحة الكلمة وجود واحد أو اثنين من الثلاثة وهو باطل.\r(قوله: القياس) أى: الضابط المتقرر من استقراء استعما لات العرب كقولنا: كلما تحركت الياء أو الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا\r(قوله: أى المستنبط إلخ) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد حقيقة القياس فى اللغة الذى هو إلحاق شيء بشيء بجامع بينهما: كإلحاق النبيذ بالخمر فى التحريم بجامع الإسكار، بل المراد القياس الذى منشؤه استقراء اللغة. أى: تتبع الكلمات اللغوية وهو القياس الصرفى كقولنا: كلما تحركت الياء أو الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وإنما لم يقل الشارح الصرفى بدل اللغوى، مع أنه المراد للإشارة إلى أن منشأ هذا القياس الصرفى استقراء اللغة\r(قوله: لا يخلو عن تسامح) أى: لأمرين الأول: أن الفصاحة هى كون الكلمة جارية على القوانين المستنبطة من استقراء كلام العرب، متناسبة الحروف كثيرة الاستعمال على ألسنة العرب الموثوق بعربيتهم، ويلزم من الكون المذكور الخلوص عما ذكر، فليس الخلوص نفس الكون المذكور ولا صادقا عليه، وحينئذ فلا يصح حمله على الفصاحة بحيث يقال: الفصاحة الخلوص؛ لأن ادنى درجات التعريف أن يكون صادقا على المعرف، وإن صح أن يقال: الفصيح الخالص؛ لأن صدق المشتق على المشتق لا يستلزم صدق المأخذ على المأخذ، كالناطق والكاتب والنطق والكتابة. الأمر الثاني: أن الفصاحة وجودية؛ لأن معناها الكون المذكور والخلوص عدمى؛ لأن معناه عدم الأمور المذكورة والعدمى غير الوجودى، فلا يصح حمله عليه، وإنما قال لا يخلو عن تسامح ولم يقل باطل لإمكان الجواب عن كل من الأمرين. أما الجواب عن الأول: فحاصله أن الأدباء يجوزون الإخبار عن الشيء بمباينة إذا كان بينهما تلازم قصدا للمبالغة وادعاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405131,"book_id":8386,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":145,"body":"يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها ...\r===\rأنه هو، ولا يقال: إن التعريف بالمباين ممنوع ودعوى الادعاء وقصد المبالغة لا تنفع؛ لأنا نقول هذا عند علماء المنطق وأما الأدباء فيكتفون بمجرد كون المعرف يستلزم تصوره تصور المعرف، ويعتبرون قصد المبالغة والادعاء. وأما الجواب الثانى فيؤول الخلوص بالكون خالصا، وهو أمر وجودى، أو يقال: قولهم لا يخبر بالعدمى عن الوجودى إذا أريد بالوجودى الأمر الموجود، أو وجود أمر، وبالعدمى الأمر المعدوم، أو عدم ذلك الأمر: كالعلم والجهل والموت والحياة، فمسلم أنه لا يصح حمل أحدهما على الآخر، لكن الفصاحة والخلوص ليسا كذلك، بل كل منهما ثابت، والخلوص ليس عدم الفصاحة بل عدم ضدها الذى هو التنافر والغرابة، ومخالفة القياس، وأما إن أريد بالوجودى ما لا يدخل العدم فى مفهومه، وبالعدمى ما يدخل العدم فى مفهومه، فلا شك فى صحة حمل العدمى على الوجودى بهذا المعنى بدليل حمل القضايا المعدولة المحمول على الأمر الوجودى نحو: زيد هو لا كاتب والبياض هو لا سواد، فالمحمول عدمى. أى: دخل العدم فى مفهومه. أى: زيد شيء ثبت له عدم الكتابة والبياض شيء ثبت له عدم السواد، ومن المعلوم أن قوله: الفصاحة خلوصة إلخ من باب القضية المعدولة لأنه فى قوة قولنا الفصاحة عدم الأمور المذكورة أى: الفصاحة شىء ثبت له عدم الأمور المذكورة\r(قوله: يوجب ثقلها على اللسان) الثقل بكسر الثاء وفتح القاف بوزن صغر، مصدر ثقل الشىء بالضم خلاف الخفة، وأما بكسر الثاء وسكون القاف بوزن علم، فهو الشيء الثقيل والأول أنسب من جهة اللفظ للتشاكل بين المتعاطفين؛ لأن العسر مصدر أيضا، والثانى أنسب من جهة المعنى بحسب المقام؛ لأنه يشير إلى أن التنافر لا يخل بالفصاحة إلا إذا كان شديدا، بحيث يصير على اللسان كالحمل الثقيل، وأما أصل التنافر فلا يخل بالفصاحة، ولا شك أن مراعاة التناسب المعنوى أولى، وعلى هذا فالمعنى يوجب شيئا عظيما كالثقل أى الحمل.\r(قوله: وعسر النطق بها) يحتمل أنه عطف تفسير، ويحتمل أنه عطف مسبب على سبب نظرا إلى أن الثقل فى الكلمة سبب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405132,"book_id":8386,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":146,"body":"(نحو: ) مستشزرات فى قول امرئ القيس: (غدائره) (١) أى: ذوائبه؛ جمع غديرة، والضمير عائد إلى الفرع ...\r===\rلعسر النطق بها، فيلاحظ الثقل وصفا فيها أوجب عسر النطق بها\r(قوله: نحو مستشزرات) أى: نحو وصف هذه الكلمة.\r(قوله: غدائره إلخ) هذا البيت من معلقة امرئ القيس (٢) المشهورة التى مطلعها:\rقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل\rوقبل هذا البيت\rتصدّ وتبدى عن أسيل وتتّقى ... بناظرة من وحش وجرة مطفل\rوجيد كجيد الرّيم ليس بفاحش ... إذا هى نصته ولا بمعطّل\rوفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النّخلة المتعثكل\rغدائره إلخ\r(قوله: أى ذوائبه) جمع ذؤابة بالهمزة أبدلت الهمزة الأولى واوا فى الجمع لاستثقالهم ألف الجمع بين همزتين، وفى الأساس: الذؤابة الشعر المنسدل من الرأس إلى الظهر. أى: الذى شأنه الانسدال فلا ينافى أنه قد يكون فوق وسط الرأس","footnotes":"(١) البيت من الطويل، لامرئ القيس فى ديوانه ص ١١٥، وشرح المعلقات السبع ص ١٧، وشرح المعلقات العشر ص ٦٣، وهو فى التبيان للطيبى (٢/ ٤٩٦)، والإيضاح ص ٣، وشرح عقود الجمان (١/ ١٠) وتمام البيت:\rغدايره مستشزرات إلى العلا ... تضلّ العقاص فى مثنّى ومرسل\rويروى الحدارى، بدل: العقاص.\r(٢) هو امرؤ القيس بن حجر بن حارث الكندي، من بنى آكل المرار، أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يمانى الأصل، مولده بنجد أو بمخلاف السكاسك باليمن، كان أبوه ملك أسد وغطفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر، لقنه المهلهل الشعر فقاله وهو غلام، عاش حياته لاهيا إلى أن ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب، فقال: \" رحم الله أبي، ضيعنى صغيرا، وحملنى دمه كبيرا، لا صحو اليوم ولا سكر غدا، اليوم خمر وغدا أمر\" ونهض من غده، فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بنى أسد، وقال فى ذلك شعرا كثيرا، قصد قيصر الروم جوستنيانوس فى القسطنطينية لنصرته على الفرس فوعده ومطله، ثم ولاه إمرة فلسطين، فرحل يريدها، فلما كان بأنقرة ظهرت فى جسمه قروح فأقام بها إلى أن مات نحو ٨٠ قبل الهجرة.\rانظر ترجمته فى الأغانى طبعة دار الكتب العلمية ٩/ ٩٣، والشعر والشعراء/ ٣١، والخزانة ١/ ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405133,"book_id":8386,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":147,"body":"فى البيت السابق (مستشزرات) أى: مرتفعات، أو مرفوعات، يقال: استشزره؛ أى: رفعه، واستشزر؛ أى: ارتفع ...\r===\rكما هنا، وإنما سمّى ذلك الشعر غديرة؛ ولأنه غودر وترك حتى طال.\r(قوله: فى البيت السابق) وهو قوله: وفرع يزين المتن أسود فاحم إلخ. وفرع بالجر عطف على أسيل، أو على جيد فى الأبيات السابقة، والفرع هو الشعر مطلقا أى كلّا أو بعضا كما فى المهذب. فيصدق على الغدائر وعلى المثنى وعلى المرسل، فيقال: الغدائر فرع. أى:\rشعر، والمثنى فرع إلخ.\rوعلى هذا فإضافة الغدائر لضميره من إضافة الجزئى للكلى. وفى الصحاح: أن الفرع هو الشعر التام. أى: الشعر بتمامه، وعلى هذا فإضافة الغدائر لضميره من إضافة الجزء للكل. والمتن: الظهر، والفاحم: الذى كالفحم فى السواد، والأثبث: الكثير، والقنو بالكسر: سباطة النخل، والمتعثكل بكسر الكاف وفتحها: كثير العثاكل. أى:\rالشماريخ. أى: العيدان التى عليها البسر. ففى البيت: مبالغة من حيث تشبيه الشعر بالقنو المذكور فى الكثرة، ولا نفسر المتعثكل بذى العثاكيل لئلا تفوت المبالغة، وما ذكره الشارح من أن الضمير راجع للفرع، وكذا ما قلناه فى الإضافة فهو بناء على أن الغدائر بمعنى الذوائب المفسرة بما مر عن الأساس، وهو الذى يناسبه ما يأتى للشارح فى معنى البيت، وأما على أن المراد بالغدائر الشعر مطلقا على ما فى المهذب. فيجب أن يكون الضمير راجعا للحبيبة، وذكره باعتبار الشخص، أو الممدوح. ولا يصح أن يكون عائدا على الفرع لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن كلا من الغدائر والفرع مطلق الشعر. اللهم إلا أن يقال إن الإضافة بيانية، والحق أنها تجرى فى الضمير خلافا للناصر اللقاني، أو يقال: إن الفرع اسم للشعر مطلقا سواء كان للرجال أو النساء، والغدائر: الشعر مطلقا بقيد كونه للنساء، وعلى هذا يصح كون الضمير راجعا للفرع، ويكون من إضافة الجزئى للكلى.\r(قوله: يقال استشزره إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن هذا الوصف مأخوذ إما من فعل متعد أو من فعل لازم، وينبنى على ذلك كونه اسم فاعل أو اسم مفعول، فإن كان مأخوذا من المتعدى صح كونه اسم مفعول، فيقرأ بفتح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405134,"book_id":8386,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":148,"body":"(إلى العلا) تضل العقاص فى مثنى؛ تضل؛ أى: تغيب، العقاص: جمع عقيصة تكملة، وهى الخصلة المجموعة من الشعر، والمثنى: المفتول؛ يعنى: أن ذوائبه ...\r===\rالزاى المعجمة، وإن كان مأخوذا من الفعل اللازم فهو اسم فاعل، فيقرأ بكسر الزاى.\r(قوله: إلى العلى) أى: إلى جهة السماء، والعلى: جمع العليا بضم العين تأنيث الأعلى.\rأى: مرتفعات للجهات العليا.\r(قوله: أى تغيب) إشارة إلى أن تضل من الضلال بمعنى الغياب، وتضل فعل مضارع والعقاص فاعله، وإنما جمع العقاص دون المثنى والمرسل إشارة إلى أن العقاص مع كثرتها تغيب فى مثنى واحد، وفى مرسل واحد لكثرة شعرهما.\r(قوله: وهى الخصلة المجموعة) أى: التى تجمعها المرأة وتلويها وتربطها بخيوط وتجعلها فى وسط رأسها كالرمانة ليصير مجعدا وهى المسماة بالغديرة والعقيصة والذؤابة، ثم إن عادة نساء العرب بعد أن تعقص جانبا من الشعر على الكيفية التى قلناها ترسل فوقه المثنى والمرسل خلف الظهر، فيصير المثنى والمرسل مرميين على ظهرها وتحتها العقاص المجموع كالرمانة غائبا ومخبا لا يظهر، فظهر لك من هذا أن الغدائر والعقاص بمعنى واحد، وحينئذ فقوله: تضل العقاص إظهار فى محل الإضمار وأن الأصل تضل هى. أى: الغدائر، وإنما أظهر فى محل الإضمار للإشارة إلى أن تلك الغدائر تسمى عقاصا، ومن هذا تعلم أن جملة تضل العقاص خبر ثان عن غدائره، والرابط للمبتدأ بالجملة الواقعة خبرا إعادة المبتدأ بمعناه، وأنت خبير بأن جعل العقيصة والغديرة شيئا واحدا بناء على ما مر من أن الغديرة هى الذؤابة المفسرة بما مر عن الأساس، وأما على ما ذكر عن المهذب من أن الغدائر الشعر مطلقا فلا تكون العقيصة هى الغديرة، فتأمل. أفادة شيخنا العلامة العدوى.\r(قوله: والمثنى المفتول) لأخذه من الثنى، وأما المرسل فمعناه المرسل عن العقص، والثنى أى: الخالى عنهما، وليس المراد بالمرسل المسبل؛ لأن المثنى مسبل أيضا على العقيصة مثله، وقد يقال كونه مسبلا لا ينافى كون المثنى مسبلا أيضا، وإنما وصف هذا القسم بهذا الوصف؛ لأنه لم يتصف بغيره بخلاف المثنى فقد تعلق به الثنى والإرسال- تأمل.\r(قوله: يعنى أن ذوائبه) أى:\rالفرع والمراد بها العقائص\r(قوله: يعنى أن ذوائبه إلخ) أشار إلى تفسير الغدائر بالذوائب وأن الضمير فى غدائره للفرع كما أسلفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405135,"book_id":8386,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":149,"body":"مشدودة على الرأس بخيوط، وأن شعره ينقسم إلى عقاص، ومثنى، ومرسل، والأول يغيب فى الأخيرين. والغرض بيان كثرة الشعر.\r\r[الضابط في التنافر]\rوالضابط هاهنا: أن كل ما يعده الذوق الصحيح ثقيلا ...\r===\rوقوله: وأن شعره عطف على ذوائبه فالضمير للفرع أيضا، والقول بأنه للرأس فيه تشتيت للضمائر ويؤول للرجوع للفرع، إذ المقصود تقسيم مطلق الشعر فلا وهم فى رجوعه للفرع كما لا يخفى، وفى كلامه إشعار بأن العقاص هى الغدائر بعد أن شدت لا غيرها\r(قوله: مشدودة على الرأس) أى: فى وسطها بخيوط ومجموعة كالرمانة وأخذ الشد بخيوط من قوله فى البيت: مستشزرات خصوصا إذا قرىء على صيغة اسم المفعول ومن العقاص؛ لأن العقيصة شعر ذو عقاص وهو الخيط الذى يربط به أطراف الذوائب كما فى المجمل.\r(قوله: إلى عقاص) أى: وهى الغدائر، وحينئذ فالشعر منقسم إلى أقسام ثلاثة لا أربعة خلافا لما يوهمه ظاهر البيت من أن القسمة رباعية غدائر وعقائص ومثنى ومرسل، لكن قد علمت أن الغدائر والعقائص والذوائب بمعنى واحد.\rكما أفاده شيخنا العلامة العدوى، وفى حواشى المطول كلام آخر غير هذا\r(قوله: والغرض إلخ) أى: فليس المراد بهذا الكلام مجرد الإخبار فهو إما تعريض إن استعمل فى حقيقته وهو الأخبار ملوّحا به لهذا الغرض- أعنى: بيان كثرة الشعر- أو كناية إن أريد اللازم.\r(قوله: والضابط هاهنا) أى: لتنافر الحروف، وحاصله أن الضابط المعول عليه فى ضبط تنافر الحروف الذوق وهو قوة يدرك بها لطائف الكلام ووجوه تحسينه، فكل ما عده الذوق ثقيلا متعسر النطق به كان ثقيلا، وما لا فلا، خلافا لمن قال: الضابط المعول عليه فى ضبط التنافر بعد المخارج ولمن قال: قربها؛ لأن كلا منهما لا يطرد؛ لأنّا نجد عدم التنافر مع قرب المخرج كالجيش والشجى، ومع بعده كعلم بخلاف ملع أى:\rأسرع، فقرب المخارج وبعدها كل منهما غير مطرد فلا يكون واحد منهما ضابطا معولا عليه، ولا يقال إن عدم الثقل فى علم وإن كانت المخارج فيه متباعدة، بخلاف ملع لأن الإخراج من الحلق إلى الشفة أيسر من الإدخال من الشفة إلى الحلق؛ لأنا نقول هذا لا يتم لما نجده من حسن حلم وملح وغلب وبلغ\r(قوله: أن كل ما يعده الذوق الصحيح)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405136,"book_id":8386,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":150,"body":"متعسر النطق به فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج أو بعدها أو غير ذلك؛ على ما صرح به ابن الأثير فى المثل السائر. وزعم بعضهم أن منشأ الثقل فى مستشزرات هو توسط الشين المعجمة التى هى من المهموسة الرخوة بين التاء التى هى من المهموسة الشديدة، والزاى المعجمة التى هى من المجهورة.\r===\rأى: من الحروف. (وقوله: متعسر النطق به) لازم لما قبله. (وقوله: سواء كان) أى ثقله\r(قوله: أو غير ذلك) أى: كوقوع حرف بين حرفين مضاد لكل واحد منهما بصفة، كوقوع الشين بين التاء والزاى كما يأتى بيانه\r(قوله: فى المثل السائر) (١) هو اسم كتاب فى اللغة\r(قوله: وزعم بعضهم) هو الخلخالى كما قاله الفنرى\r(قوله: أن منشأ الثقل فى مستشزرات إلخ) أى: وأما على الأول فمنشأ الثقل فيها اجتماع هذه الحروف المخصوصة، والحاكم بثقلها الذوق\r(قوله: التى هى من المهموسة إلخ) اعلم أن الحروف بالنسبة للجهر والهمس تنقسم إلى قسمين مهموسة ومجهورة، وبالنسبة إلى الشدة والرخاوة تنقسم إلى ثلاثة أقسام شديدة ورخوة ومتوسطة بينهما، فالحروف المهموسة عشرة يجمعها قولك: (فحثه شخص سكت) سميت بذلك؛ لأن الهمس لغة: الخفاء، والنفس يخفى مع هذه الحروف لجريانه معها، لضعف الاعتماد عليها فى مخارجها، والحروف المجهورة ما عدا هذه الحروف. سميت مجهورة؛ لأن الجهر لغة الإظهار والنفس يمتنع أن يجرى معها لقوة الاعتماد عليها فى مخارجها والشديدة حروف ثمانية يجمعها قولك: (أجد قط بكت) سميت بذلك لمنعها النفس أن يجرى معها لقوتها فى مخارجها، والرخوة ثلاثة عشر حرفا: هى ما عدا هذه الحروف وما عدا حروف (لن عمر) وهى المتوسطة بين الرخاوة والشدة، وإنما سميت الأولى رخوة؛ لأن الرخاوة لغة اللين والنفس يجرى معها حتى لانت عند النطق وإنما سميت الثانية متوسطة؛ لأن النفس لا ينحبس معها انحباس الشديدة ولم يجر معها جريانه مع الرخوة، إذا علمت هذا فاعلم أن الشين اتصفت بالهمس والرخاوة، والتاء قبلها اتصفت بالهمس والشدة فقد اشتركا فى الهمس","footnotes":"(١) انظر المثل السائر (١/ ١٨٩) لابن الأثير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405137,"book_id":8386,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":151,"body":"ولو قال: مستشرف لزال ذلك الثقل؛ وفيه نظر؛ لأن الراء المهملة أيضا من المجهورة ...\r===\rواختلفا فى الشدة والرخاوة، والضرر جاء من اختلافهما، وكذلك شاركت الشين الزاى فى الرخاوة واختلفا فى الهمس والجهر، والضرر جاء من اختلافهما، فالحاصل أن الشين اتصفت بصفتين ضاربت بإحداهما ما قبلها وضاربت بالأخرى ما بعدها، وبهذا ظهر أنه لا حاجة لوصف الشارح التاء بالهمس. فكان الأولى الاقتصار على الشدة؛ لأن الضرر بها كما اقتصر فى الزاى على الوصف الذى به الضرر وهو الجهر وترك الرخاوة.\r(قوله: ولو قال مستشرف) الأولى مستشرفات؛ لأن البيت لا يتزن إلا به على تقدير إبدال (مستشزرات) به، إلا أن يقال: إن ذلك القائل إنما التفت لأصل المادة\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى هذا الزعم نظر فهو رد للكلام من أصله لا لقوله، ولو قال:\rإلخ، وحاصله أن علة الثقل التى ذكرتها وهى مضاربة الحرف المتوسط بين حرفين لما قبله ولما بعده فى الصفة موجودة فى مستشرف أيضا، فيجب أن يكون متنافرا أيضا، وأنت لا تقول إنه ثقيل؛ لأنك قلت: ولو قال مستشرف لزال ذلك الثقل\r(قوله: لأن الراء المهملة أيضا من المجهورة) أى: فهى كالزاى وإن كانت الزاى رخوة والراء المهملة متوسطة بين الرخوة والشديدة، فالشين كما ضاربت الزاى المعجمة بالجهرية تضارب الراء المهملة بذلك الوصف أيضا؛ لأن كلا منهما مجهور والشين مهموسة، وأجاب بعضهم عن هذا النظر بأن مراد هذا القائل أن النقل ناشيء من اجتماع الشين مع التاء والزاى، بمعنى: أن منشأ الثقل هو اجتماع هذه الحروف المخصوصة، والحاكم بذلك الثقل هو الذوق، ويرشدك لهذا قوله: ولو قال مستشرف لزال ذلك الثقل، لانتفاء هذه الحروف المخصوصة، فهو قائل بما قاله ابن الأثير. وفى هذا الجواب نظر. إذ لو كان مراد هذا الزاعم ما ذكر، لكان توصيفه للحروف بيان أنواعها لغوا صرفا لا فائدة فيه.\rكما لا يخفى على الذوق السليم، وإنما المستفاد من كلام هذا الزاعم هو ما ذكره الشارح المحقق. نعم يمكن الجواب عن هذا القائل بأن يقال: إن الراء المهملة فى مستشرف وإن كانت من المجهورة إلا أن مجاورة الفاء التى هى من حروف الذلاقة أزالت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405138,"book_id":8386,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":152,"body":"وقيل إن قرب المخارج سبب للثقل المخل بالفصاحة، وأن فى قوله تعالى:\rأَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ (١) ثقلا قريبا من المتناهى فيخل بفصاحة الكلمة، لكن الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير فصيحة لا يخرج عن الفصاحة؛ ...\r===\rالثقل الحاصل من توسط الشين بين ما ذكر- فتأمل.\r(قوله: وقيل إن قرب المخارج إلخ) قائله العلامة الزوزنى\r(قوله: إن قرب المخارج سبب للثقل) أى: ولا شك أن حروف مستشزرات متقاربة المخارج فلذا كانت ثقيلة\r(قوله: وأن فى قوله تعالى إلخ) بالكسر عطفا على أن قرب المخارج فهو من جملة مقول القول\r(قوله: ثقلا) أى: لما فيها من قرب المخارج.\r(وقوله: قريبا من المتناهى) أى: من الثقل المتناهى. أى: وأما المتناهى فنحو الهعخع- بكسر الهاء وسكون العين المهملة وكسر الخاء المعجمة وفتحها، فى قول أعرأبى سئل عن ناقته\" تركتها ترعى الهعخع أى: نبتا أسود، وإنما كان أعهد ثقله قريبا من المتناهى، وثقل الهعخع متناهيا؛ لأن الأول جمع فيه بين ما يخرج من أقصى الحلق وهو الهمزة والهاء، وما يخرج من وسطه وهو العين والثانى جمع فيه بين ما يخرج من أقصى الحلق وهو الهاء، وما يخرج من وسطه وهو العين، وما يخرج من أدناه وهو الخاء، ثم إن هذا الذى قاله الزوزنى لا يخالف ما قلناه سابقا من أن التنافر لا يخل بالفصاحة إلا إذا كان شديدا، بحيث تصير الكلمة على اللسان كالحمل، وأما أصل التنافر فلا يخل، وذلك لأن كلام الزوزنى يقتضى أنه لا بد أن يكون التنافر متناهيا أو قريبا منه كما فى أَلَمْ أَعْهَدْ فيعلم منه أنه لا بد أن يكون شديدا بحيث تصير الكلمة كالحمل على اللسان، وأما أصل التنافر فلا يخل بالفصاحة وهذا هو عين ما قلناه\r(قوله: لكن الكلام إلخ) هذا جواب منه عما يقال: يلزم على هذا أعنى: كون: (ألم أعهد) غير فصيحة أن سورة من القرآن وهى سورة يس غير فصيحة، وهذا باطل، وقوله الكلام الطويل أى كالسورة والقرآن\r(قوله: لا يخرج عن الفصاحة) أى: بل هو متصف بها.","footnotes":"(١) يس: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405139,"book_id":8386,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":153,"body":"كما لا يخرج الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير عربية عن أن يكون عربيا؛ وفيه نظر؛ لأن فصاحة الكلمات مأخوذة فى تعريف فصاحة الكلام من غير تفرقة بين طويل وقصير، على أن هذا القائل فسر الكلام بما ليس بكلمة ...\r===\r(قوله: كما لا يخرج الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير عربية عن أن يكون عربيّا) وذلك كالقرآن فإنه عربي. قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (١) وقد اشتمل على كلمات غير عربية كالقسطاس فإنها كلمة رومية: اسم للميزان، وكالسجل فإنه كلمة فارسية: اسم للصحيفة، وكالمشكاة فإنها كلمة هندية: اسم للطاقة التى لا تنفذ كسنبلة القنديل، ومع اشتماله على تلك الكلمات الغير عربية لم يخرج عن كونه عربيّا كما تشهد له الآية\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى ذلك القيل نظر من حيث ما اشتمل عليه من الدعوة المشار إليها بقوله: لكن الكلام الطويل إلخ، والقياس المشار إليه بقوله كما لا يخرج إلخ، وحاصل ما ذكره من رد الدعوة التى أجاب بها عن السؤال المقدر أن ما ادعيته من أن الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير فصيحة لا يخرج عن كونه فصيحا لا يسلم، بل هو خارج عن كونه فصيحا؛ لأن فصاحة الكلمات مأخوذة فى تعريف فصاحة الكلام من غير تفرقة بين طويل وقصير، فيلزم من انتفاء الأولى انتفاء الثانية، وحينئذ فقد بطلت الدعوة القائلة، لكن الكلام الطويل إلخ.\r(قوله: على أن هذا القائل) أى: بأن الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير فصيحة لا يخرج عن الفصاحة وهو الزوزني: قد فسر الكلام. أى: فى قول المصنف سابقا يوصف بها المفرد، والكلام بما ليس بكلمة.\rأى: وحينئذ فالقول بوجود كلمة غير فصيحة فى كلام فصيح على تفسيره أكثر فسادا من ذلك القول على تفسير الشارح، فالفساد لازم له فى شيئين المركب التام والمركب الناقص إذا اشتمل كل منهما على كلمة غير فصيحة؛ لأن فصاحة الكلمات شرط فى فصاحة الكلام اتفاقا، وهو قد أدخل المركب الناقص فى الكلام بخلاف القول المذكور على تفسير الشارح: الكلام بالمركب التام، فإن الفساد إنما يوجد فى المركب التام المشتمل على كلمة غير فصيحة، وأما المركب","footnotes":"(١) يوسف: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405140,"book_id":8386,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":154,"body":"والقياس على الكلام العربى ظاهر الفساد. ولو سلم عدم خروج السورة عن الفصاحة فمجرد اشتمال القرآن على كلام غير فصيح، ...\r===\rالناقص فلا يوجد فيه هذا الفساد؛ لأنه لم يشترط فى فصاحته فصاحة كلماته، فإذا اشتمل على كلمة غير فصيحة صح أن يقال عليه إنه فصيح، فقد وجد على هذا التفسير كلام فى الجملة فصيح بدون فصاحة الكلمات بخلافه على الأول، فإنه لا يوجد ذلك أصلا\r(قوله: والقياس على الكلام إلخ) حاصله أن هذا القائل قاس وقوع كلمة غير فصيحة فى كلام فصيح على وقوع كلمة غير عربية فى القرآن العربى لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وردّ عليه بأن هذا القياس فاسد؛ لأن القرآن لم يشتمل على كلمات غير عربية والكلمات القرآنية التى قيل فيها إنها رومية أو فارسية أو هندية توافقت فيها اللغات كالصابون والتنور، ولو سلم أنها غير عربية، فلا نسلم أن القرآن كله عربى والضمير فى قوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ عائد على القرآن بمعنى السورة، وإطلاق القرآن على البعض شائع، كقول الفقهاء: \" يحرّم على الجنب قراءة القرآن\".\rسلمنا أن الضمير راجع للقرآن بتمامه، فلا نسلم أنه عربى باعتبار غالب الأجزاء كما زعم هذا القائل، بل عربيته باعتبار الأسلوب والتركيب من تقديم المضاف على المضاف إليه، وتقديم الموصوف على الصفة، سلمنا أن عربيته باعتبار غالب الأجزاء كما قال هذا القائل، فلا نسلم صحة القياس؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأنه اشترط فى فصاحة الكلام فصاحة الكلمات، ولم يشترط فى عربية الكلام عربية الكلمات، بل يكفى فى نسبة المجموع إلى العرب كون أكثره على لغتهم\r(قوله: ولو سلم إلخ) هذا تسليم للدعوى أى: سلمنا ما ادعيته من أن السورة لا تخرج عن الفصاحة مع اشتمالها على كلمة غير فصيحة، لكن يلزمك شىء آخر وهو وقوع شىء غير فصيح فى القرآن، وهو باطل إذ اشتمال القرآن على شىء غير فصيح مما يقود إلى نسبة الجهل أو العجز إلى الله، لكن نسبتهما إلى الله باطلة، فبطل اشتماله على ما ذكر، فبطل ما قاله ذلك القائل من قوله لكن اشتمال إلخ.\r(قوله: فمجرد اشتمال القرآن على كلام غير فصيح) أى: وإن لم يخرجه ذلك الاشتمال عن الفصاحة على هذا التقدير،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405141,"book_id":8386,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":155,"body":"بل على كلمة غير فصيحة مما يقود إلى نسبة الجهل أو العجز إلى الله تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.\r\r[والغرابه]\r(والغرابة) كون الكلمة وحشية ...\r===\rوقد يقال: إن الخصم لا يقول إن القرآن مشتمل على كلام غير فصيح، وقد يجاب بأن مراده بالكلام الكلمات، أو مجرد اللفظ على ما عليه أهل اللغة، وقوله بعد ذلك: بل على كلمة هذا ترق من العام إلى الخاص لا يقال، الخصم لم يقل أيضا باشتماله على كلمات متعددة؛ لأنا نقول تجويزه اشتمال الكلام الطويل على كلمة فصيحة يستلزم تجويز اشتمال القرآن على كلمات عديدة فى مواضع مختلفة، فكم كلام طويل فى القرآن.\rواعلم أن القرآن إنما يكون مجردا عن الكلام الغير الفصيح إذا لم يعتبر الضمير فى أعهد، وأما على اعتباره فيكون قد وقع فيه كلام غير فصيح على قول هذا القائل، ويكون قول الشارح: فمجرد اشتمال القرآن على كلام غير فصيح إلخ ظاهرا لا غبار عليه\r(قوله: مما يقود) أى: يجر إلى نسبة الجهل بأن المذكور غير فصيح، أو بأن الأولى إيراد الفصيح، أو إلى نسبة العجز عن إيراد الفصيح بدل هذا اللفظ غير الفصيح، وبيان ذلك أن اشتمال القرآن على غير الفصيح: إما لعدم علمه تعالى بأنه غير فصيح، أو لعدم علمه بأن الفصيح أولى من غير الفصيح، فيلزم الجهل.\rوإما لعدم قدرته على إبدال غير الفصيح بالفصيح، فيلزم العجز. فإن قلت:\rيمكن أنه أورد غير الفصيح مع علمه بذلك وقدرته على الإتيان بالفصيح بدله، وإنما أورد غير الفصيح لكونه أوضح دلالة على المعنى المراد من الفصيح، أو لحكمة لا تصل إليها عقولنا وحينئذ فلا محذور فى اشتمال القرآن على غير فصيح، قلت: المقصود من القرآن إنما هو الإعجاز بكمال بلاغته وفصاحته، لأجل تصديق النبى ﷺ، ووجود كلمة غير فصيحة فيه موجب لعدم فصاحة ما اشتمل عليه من المقدار المعجز بالاتفاق، وعدم فصاحة ذلك القدر موجب لعدم بلاغته، فلا يكون معجزا، ومخالفة ذلك المقصود لأمر عارض تعد سفها وخروجا عن الحكمة، وهو لا يليق بحال الحكيم، وحينئذ فيكون الإتيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405142,"book_id":8386,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":156,"body":"غير ظاهرة المعنى، ولا مأنوسة الاستعمال ...\r===\rبغير الفصيح مع العلم به والقدرة على تبديله مستلزما للجهل بأنه سفه إذ الحكيم إنما يضع الأشياء فى محلها، فظهر لك من هذا أن الإتيان بالسفه نتيجة للجهل بأنه سفه فتكون نسبة السفه داخلة تحت نسبة الجهل، فاندفع ما يقال إن الاحتمالات ثلاثة، فكان الأولى للشارح أن يقول مما يقود إلى نسبة الجهل، أو السفه، أو العجز إلى الله هذا وإنما عبر بيقود دون يسوق؛ لأنه أبلغ فى التشنيع على ذلك القائل؛ لأن القود هو الأخذ من أمام والسوق من خلف، فإذا حصل المحذور من أمام الذى هو أقوى فى إدراك الشيء عادة كان أبلغ فى التشنيع- فتأمل.\r(قوله: غير ظاهرة المعنى) أى:\rالموضوع له فلا يرد المتشابه والمجمل فإنهما فى القرآن، فيلزم أن فيه الغريب؛ لأنهما غير ظاهرى الدلالة على المراد لله، وأما بالنسبة لمعانيها الموضوعة لها فهى ظاهرة المعنى لسهولة انتقال الذهن منها إليها ثم، إن قوله: غير ظاهرة المعنى تفسير لكونها وحشية، والمراد بعدم ظهور معناها: ألا ينتقل الذهن منها لمعناها الموضوعة له بسهولة\r(قوله: ولا مأنوسة الاستعمال) أى: ولا مألوفة الاستعمال فى عرف الأعراب الخلص؛ وذلك لأن العبرة بعدم ظهور المعنى وعدم مأنوسية الاستعمال بالنسبة للعرب العرباء سكان البادية، لا بالنسبة للمولدين والإخراج كثير من قصائد العرب، بل جلها عن الفصاحة، فإنها الآن لغلبة الجهل باللغة على أكثر علماء هذه الأزمان فضلا عمن عداهم لا يعرفون مفرداتها فضلا عن مركباتها، وقوله: ولا مأنوسة الاستعمال عطف سبب على مسبب، ولفظة غير فى قوله: غير ظاهرة المعنى مستعملة فى النفى بمعنى لا بقرينة عطف ولا مأنوسة الاستعمال عليه، لا أنها مستعملة فى معناها الأصلى وهو كونها اسما بمعنى مغاير وإنما أعاد النفى المستفاد من غير كقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (١) تنبيها على أن النفى يتعلق بكل من المعطوفين لا بالمجموع من حيث هو، ثم اعلم أن الغريب قسمان: أحدهما ما نتوقف معرفة معناه على البحث والتفتيش فى كتب","footnotes":"(١) الفاتحة: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405143,"book_id":8386,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":157,"body":"(نحو: ) مسرج فى قول العجاج (١): ومقلة وحاجبا مزججا؛ ...\r===\rاللغة المبسوطة لعدم تداوله فى لغة خلص العرب: كتكأكأتم وافرنقعوا، فإن مثل هذه لعدم تداولها فى لغة العرب الخلص لا يذكرها من اللغويين فى كتابه إلا من قل ومنه ما لا يرجع فى معرفة معناه إلى كتب اللغة لكونه غير مستعمل عند العرب، فيحتاج إلى أن يخرج على وجه بعيد، وذلك كمسرج كما سيأتى بيانه.\rوالمصنف إنما مثل للثاني، وقول الشارح غير ظاهرة إلخ: صادق بالقسمين، ثم اعلم أن القسم الأول من الغريب: يكون فى الجوامد والمصادر والمشتقات باعتبار مبادئها أى: أصلها المشتقة منه كالتكأكؤ، والقسم الثاني: يكون فى المشتقات باعتبار هيئاتها ووجه انحصار الغريب فى القسمين أن اللفظ بجوهره وهيئته يدل على المعنى، فعدم ظهور دلالته إما باعتبار جوهره فيحتاج إلى التنقير والتفتيش، وإما باعتبار هيئته فيحتاج إلى التخريج\r(قوله: نحو مسرج) أى: نحو غرابة مسرج\r(قوله: فى قول العجاج) هو رؤبة عبد الله البصرى أبو محمد بن العجاج التميمى السعدى، هو وأبوه راجزان مشهوران، لكل واحد منهما ديوان رجز ليس فيه سوى الأراجيز، سمع عن أبيه العجاج، وأبوه سمع أبا هريرة- رضى الله عنه، وهذا البيت من قصيدة طويلة مطلعها:\rما هاج أشجانا وشجوا قد شجا ... من طلل كالأتحمىّ أنهجا\rأمسى لها فى الرامسات مدرجا ... واتخذته النائحات منأجا\rمنازل هيّجن من تهيّجا ... من آل ليلى قد عفون حججا\rوالسّخط قطّاع رجاء من رجا ... أزمان أبدت واضحا مفلّجا\rأغرّ برّاقا وطرفا أبرجا ... ومقلة وحاجبا مزجّجا","footnotes":"(١) الرجز لرؤية بن العجاج فى ديوانه ٢/ ٣٤، ولسان العرب (سرج)، (رسن) وتاج العروس (سرج)، (رسن)، وعجز الثانى للعجاج فى الإيضاح ص ٣، ٢٧٧، والمصباح ص ١٢٣، أسرار البلاغة ج ١٠ ص ١٢٤، وينسب لرؤبة فى شرح عقود الجمان ج ١ ص ١٢.\rوهو: رؤبة بن العجاج البصرى التميمى أبو محمد، شاعر، راجز، توفى سنة ١٤٥ هـ، وقد أسنّ [معجم المؤلفين: ٤/ ١٧٣].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405144,"book_id":8386,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":158,"body":"أى: مدققا مطولا (وفاحما) أى شعرا أسود كالفحم (ومرسنا) أنفا (مسرجا؛ أى:\rكالسيف السريجى فى الدقة والاستواء) ...\r===\rوفاحما إلخ أزمان: اسم امرأة، وأبدت: أظهرت، وواضحا أى: سنا واضحا، والفلج: تباعد ما بين الأسنان، والأغر: الأبيض، والعرب تتمدح ببياض السن، والهنود يتمدحون بسواده، والبريق: اللمعان، والطرف: العين والأبرج بين البرج بالتحريك:\rوهو عظم العين وحسنها من باطن. أى: وطرفا عظيما حسنا، والمقلة: بياض العين مع سوادها، وقد تستعمل فى الحدقة، وقوله: ومقلة عطف على واضحا فى البيت السابق\r(قوله: مدققا مطولا) إشارة إلى تفسير مزججا، وهذا التفسير موافق لما فى الصحاح، والذى فى الأساس: أن الزجج التدقيق مع الاستقواس، وربما يؤيد ذلك قول حسان- رضى الله عنه- فى مدح الرسول ﷺ:\rبعينين دعجاوين من تحت حاجب ... أزجّ كمشق النّون من خطّ كاتب\rفإن التشبيه بالنون الممشوقة إنما يحسن باعتبار الاستقواس، وأنت خبير بأن هذا التأييد إنما يتم إذا جعل قوله: كمشق النون صفة كاشفة لا مقيدة لأزج ولا صفة للحاجب\r(قوله: أى شعرا أسود كالفحم) أى: ففاحما للنسبة كلابن وتامر، والنسبة فيه تشبيهية من نسبة المشبه للمشبه به وهو وجه بعيد، فيكون فيه غرابة.\rواعلم أن النسبة قسمان: تارة تكون تشبيهية، وتارة لا؛ فإذا قيل: زيد سلطاني. أى: منسوب للسلطان من حيث إنه من جنده فهذه غير تشبيهية، وإن أردت بقولك: زيد سلطانى أنه منسوب للسلطان بمعنى: أنه يشبهه كانت النسبة تشبيهية، وهو وجه بعيد\r(قوله: أى أنفا) هو مجاز مرسل؛ لأن المرسن اسم لمحل الرسن، وهو أنف البعير، فأطلق عن قيده وأريد به الأنف.\r(قوله: أى كالسيف السريجى أو كالسراج) التفسير الأول لابن دريد والثانى لابن سيده وهذا بيان لحاصل المعنى، وحاصل ما قيل فى بيان وجه الغرابة فى هذه الكلمة أعنى مسرج أنه اسم مفعول مشتق، وكل مشتق لا بد له من أصل يرجع إليه باشتقاقه منه، ففتش فى كتب اللغة فلم يوجد فيها تسريج، وإنما وجد من هذه المادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405145,"book_id":8386,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":159,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rسريجى وسراج، وحمل هذه الكلمة على الخطأ لا يصح، لوقوعها من عربى عارف باللغة، فاحتيج إلى تخريج هذه الكلمة على وجه تسلم به من الخطأ، وإن كان بعيدا، فاختلفوا فى تخريجها، وحاصل ما أشار إليه المصنف أن فعل فى كلام الشاعر للنسبة مثل كرمته نسبته للكرم، وفسقته نسبته للفسق، إلا أن فعل تأتى لنسبة الشيء لأصله، ولما لم يوجد التسريج الذى حق النسبة أن تكون إليه جعلنا مسرجا منسوبا للسراج، أو للسريجى نسبة تشبيهية فالمعنى حينئذ ومرسنا منسوبا للسراج من حيث إنه شبيه به فى البريق واللمعان، أو منسوبا للسريجى من حيث إنه شبيه به فى الدقة والاستواء، فاسم المفعول فى الأصل: معناه ذات وقع عليها الفعل، وكونه بمعنى ذات شبيهة بذات أخرى كما هنا مخالف لقاعدتهم- هذا وجه التخريج، ووجه البعد: أن مجرد النسبة لا يدل على التشبيه، فجعلها للتشبيه بعيد. كذا قرره شيخنا العدوى.\rوقال بعضهم يمكن أن تخرج هذه الكلمة على وجه موافق للقياس، حاصله أن فعل يجىء بمعنى صيرورة فاعله كأصله نحو: قوس الرجل أى: صار كالقوس، وحينئذ فمسرج معناه: الصائر كالسراج أو كالسيف السريجى، وفيه نظر؛ لأن سرج بهذا المعنى لازم لا يصاغ منه اسم المفعول، فلا يظهر ذلك إلا إذا كان مسرج: بكسر الراء اسم فاعل، مع أن الرواية فتحها اسم مفعول، وقد يجاب بأن مسرجا ليس اسم مفعول، بل مصدر ميمى بمعنى: اسم الفاعل أى: المسرج بكسر الراء. أى: الصائر كالسراج أو السريجى، وفى هذا الجواب نظر؛ لأن مجىء المصدر على صيغة اسم المفعول فرع صحة بناء اسم المفعول، والفعل هنا لا يصاغ منه اسم المفعول، فلا يصاغ منه مصدر على صيغته، وخرجه بعضهم على أن فعل بمعنى صيرورة فاعله أصله، أو بمعنى صيرورة فاعله ذات أصله.\rفالأول نحو: عجزت المرأة- صارت عجوزا، والثانى نحو: ورق الشجر أى:\rصار ذات ورق، فمسرج على الأول بمعنى: صار إسراجا أو سريجيا على معنى التشبيه، أى: مثل أحدهما، وعلى الثانى الصائر ذا سراج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405146,"book_id":8386,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":160,"body":"وسريج: اسم قين تنسب إليه السيوف (أو كالسراج فى البريق) واللمعان. فإن قلت: لم لم يجعلوه اسم مفعول من سرج الله وجهه؛ أى: بهجه، وحسنه- قلت:\rهو أيضا من هذا القبيل، ...\r===\rويرد على هذا المجيب بأن سرج بهذا المعنى لازم لا يتأتى منه اسم المفعول، فلا يتم هذا الجواب إلا لو كانت الرواية مسرجا بكسر الراء مع أنها بالفتح\r(قوله: وسريج) أى: الذى نسب إليه السيف السريجى، (وقوله: اسم قين). أى: حداد تنسب إليه السيوف. أى: السريجية، وهذا مقابل لما يأتى فى كلام المرزوقى\r(قوله: فإن قلت إلخ) حاصله أنا نجعل مسرجا: اسم مفعول من- سرج الله وجهه- أى: نوره. فمعنى مسرجا: منورا، وحينئذ فليس فيه نسبة تشبيهية، فيكون مسرجا خاليا عن الغرابة فيكون فصيحا.\r(قوله: وحسنه) عطف تفسير\r(قوله: قلت هو) أى: سرج بمعنى حسن من هذا القبيل. أى: غريب لكونه لم يوجد فى الكتب المشهورة، فهو من الغريب الذى يحتاج للتفتيش عليه، وإذا كان سرج غريبا فليكن مسرجا غريبا، والحاصل أن مسرجا إذا جعل اسم مفعول من سرج الله وجهه بمعنى: حسنه، وإن لم يكن غريبا بالمعنى المتقدم، وهو ما يحتاج لتخريج بعيد، إلا أنه غريب بالمعنى الثاني، وهو ما يحتاج إلى تفتيش عليه فى كتب اللغة المبسوطة لعدم وجوده فى الكتب المشهورة.\rواعترض بأن سرج الله وجهه بهذا المعنى ورد فى الديوان والتاج وغيرهما من كتب اللغة، فيكون مشهورا، فلا يكون غريبا، وأجيب بأن اشتهاره فى كتب اللغة من المتأخرين بعد الحكم من قدماء أهل المعانى بغرابة مسرج، وحينئذ فذلك الاشتهار لا يخرج مسرجا عن الغرابة بالنسبة للمتقدمين لاحتياجهم إلى التفتيش عليه فى الكتب المبسوطة، لعدم عثورهم واطلاعهم عليه فى غير المبسوطة، والحاصل أن قدماء أهل المعانى الجاعلين مسرجا غريبا لم يعثروا ولم يطلعوا على استعمال سرج بمعنى: حسن، وإن كان متحققا فى كلام العرب العرباء، فالحكم بالغرابة إنما هو لعدم وجدانه فى الاستعمال، إذن لا طريق للحكم بعدم وجوده إلا عدم وجدانه، فيكون غريبا عند من لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405147,"book_id":8386,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":161,"body":"أو مأخوذ من السراج على ما صرح به الإمام المرزوقى؛ حيث قال: السريجى منسوب إلى السراج، ...\r===\rيجد، وإن لم يكن غريبا عند الواجد\r(قوله: أو مأخوذ من السراج) أى: أو هو مأخوذ من السراج، فهو عطف على قوله من هذا القبيل. أى: إنه يحتمل أن يكون سرج مولدا ومستحدثا من السراج. أى: إنه لفظ أحدثه المولدون، وأخذوه من السراج واستعملوه.\rبمعنى: حسن، ولم يكن ذلك اللفظ واقعا فى لغة العرب أصلا، وحينئذ فلا يمكن جعل مسرجا فى كلام العجاج الذى هو من شعراء العرب: اسم مفعول مأخوذا منه لاستحالة أخذ السابق من اللاحق، فظهر لك مما قلناه أنهما جوابان، وحاصل الأول أن سرج لفظ متأصل، لكنه يحتاج للتفتيش عليه فى الكتب المبسوطة، وحينئذ فهو غريب، وحاصل الثانى أنه لفظ مستحدث مأخوذ من السراج، وحينئذ فلا يتصف بالغرابة، إلا أنه لا يصح أخذ مسرجا فى البيت منه فبطل السؤال\r(قوله: أو مأخوذ من السراج) أى:\rلا على وجه النسبة التشبيهية حتى يكون معنى- سرج الله وجهه- نسبه للسراج بالمشابهة؛ لأن- سرج الله وجهه- لا يقصد به هذا المعنى؛ لأن الصادر منه تعالى ليس النسبة بل إيجاد وجهه على تلك الصفة، بل على معنى أن- سرج الله وجهه- جعله ذا سراج بالمشابهة أ. هـ. سم. وبهذا علم الفرق بين هذا الوجه والذى أشار له المصنف بقوله أو كالسراج إلخ: فإن المعنى فيه على النسبة بخلاف هذا\r(قوله: على ما صرح به إلخ) راجع لقوله: مأخوذ من السراج، والشاهد من نقل كلام المرزوقى فى قوله ومنه ما قيل إلخ. أى: ومن السراج ما قيل إلخ، فإن هذا يدل على أن سرج بمعنى: حسن مأخوذ من السراج، لكن لا دلالة على كون هذا الأخذ على وجه التوليد والاستحداث؛ فعلل الشارح فهمه من قول المرزوقى ما قيل أو من غيره\r(قوله: السريجى) أى: السيف السريجى منسوب إلى السراج فى نسخة منسوب إلى سريج، وعليها يكون\r(قوله: ويجوز إلخ) بيانا لوجه آخر فى النسبة، والوجه الأول موافق لقول الشارح سابقا، وسريج: أى الذى ينسب إليه السيف السريجى: اسم قين، وفى نسخة السريجى: منسوب إلى السراج، وعلى تلك النسخة يكون قوله ويجوز إلخ: بيانا لوجه النسبة، لكن كان الأولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405148,"book_id":8386,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":162,"body":"ويجوز أن يكون وصفه بذلك لكثرة مائه ورونقه حتى كأن فيه سراجا؛ ومنه ما قيل: سرج الله أمرك؛ أى: حسنه، ونوره.\r\r[والمخالفة]\r(والمخالفة) أن تكون الكلمة على خلاف قانون مفردات الألفاظ الموضوعة؛ أعنى: على خلاف ما ثبت عن الواضع (نحو: ) الأجلل بفك الإدغام فى ...\r===\rعلى هذه النسخة حذف قوله ويجوز، إذ لا حاجة له. فكان الأولى أن يقول: منسوب للسراج، ووصفه بذلك أى: ونسبه لذلك. أى: السراج إلخ، ثم إنه على هذه النسخة الأخيرة نسبة السريجى للسراج غير قياسية، إذ حق النسبة للسراج أن يقال سراجى\r(قوله: ويجوز أن يكون وصفه) أى: السريجى بمعنى الذات وقوله: بذلك أى بلفظ سريجى هذا على نسخة السريجى منسوب إلى سريج\r(قوله: لكثرة مائه) أى: صفائه.\r(قوله: على خلاف قانون) أى: خلاف الضابط المستنبط من تتبع المفردات الموضوعة، ولما كان هذا الكلام يقتضى أن مخالفة الكلمة للقانون التصريفى يخل بفصاحتها، ولو كانت موافقة لما ثبت عن الواضع، مع أنها إذا وافقت ما ثبت عن الواضع كانت فصيحة ولو خالف القانون المذكور، بيّن الشارح المراد من مخالفة القياس بقوله: أعنى على خلاف إلخ، فعلى هذا المراد بالقانون هنا: ما ثبت عن الواضع، سواء اقتضاه القانون التصريفى أو لا. لا خصوص القانون التصريفى، فالحاصل أن الموافقة للقياس أن تكون الكلمة على وفق ما ثبت عن الواضع، سواء كانت مواقعة للقانون التصريفى المستنبط من تتبع لغة العرب، كتمام بالإعلال، ومد بالادغام، أو مخالفة ما، ولكن ثبتت من الواضع كذلك كماء، فإن الهاء لا تقلب همزة فى القانون التصريفى، ولكن ثبتت عن الواضع كذلك، فصارت فى تقرر حكمها عن الواضع بالاستعمال الكثير، كالاستثناء من القانون المذكور، والمخالفة للقياس مخالفة ما ثبت عن الواضع، ولا يلزم منه مخالفة القانون التصريفي.\rألا ترى أن أبى يأبى بكسر الباء مخالف لما ثبت عن الواضع، وموافق للقانون التصريفى كما يأتى بيانه\r(قوله: نحو الأجلل) أى: نحو مخالفة الأجلل، واعترض وصف الأجلل بعدم الفصاحة بأنه ليس كلمة، إذ هو غير موضوع، والموضوع الأجل بالإدغام،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405149,"book_id":8386,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":163,"body":"قوله (١): (الحمد لله العلى الأجلل) والقياس: الأجل ...\r===\rوأجيب بأن تصريحهم بأن: أصل الأجل الأجلل، يقتضى أنه موضوع غاية الأمر أنه انتسخ استعماله، فيكون وضعا غير مستقر.\r(قوله: الحمد لله العلى الأجلل) قائله الفضل بن قدامة بن عبيد الله العجلى المكنى بأبى النجم (٢)، وقبل هذا الشطر:\rأنت مليك الناس ربّا فاقبل ... الحمد لله ... إلخ\rوبعده:\rالواهب الفضل الوهوب المجزل ... أعطى فلم يبخل ولم يبخّل\rوربا: منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا، حذف منه حرف النداء، والأصل يا ربى على حد يا حسرتا، وجملة الحمد لله مفعول اقبل من القبول فهو بفتح الباء، كذا فى الأطول، وفى كلام غيره أن ربّا منون حال من الضمير فى مليك\r(قوله: والقياس الأجل) أورد عليه أن عدم الإدغام لم لا يجوز أن يكون لضرورة الشعر، وحينئذ فلا تكون مخالفة القياس مخرجة له عن الفصاحة. قلت: إن غاية ما اقتضته الضرورة الشعرية الجواز، والجواز لا ينافى انتفاء الفصاحة؛ لأن انتفاء الفصاحة لازم لكون الكلمة غير كثيرة الدور على ألسنة العرب العرباء، لا لعدم جواز ما ارتكبه الشاعر، ألا ترى أن الجرشى جائز قطعا إلا أنه مخل بالفصاحة، فكذلك الأجلل جائز فى الشعر كما ذكره سيبويه، إلا أن العرب الخلص يتحاشون من استعماله كما يتحاشون","footnotes":"(١) الرجز لأبى النجم فى خزانة الأدب ٢/ ٣٩٠، ولسان العرب (جلل)، وتاج العروس (جزل)، (جلل)، (خول)، والإيضاح ص ١٣.\r(٢) الفضل بن قدامة العجلى أبو النجم من بنى بكر بن وائل، من أكابر الرجّاز، ومن أحسن الناس إنشادا، نبغ فى العصر الأموي؛ وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام، توفى سنة (١٣٠ هـ).\r[الأعلام: ٥/ ١٥١].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405150,"book_id":8386,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":164,"body":"فنحو: آل، وماء، وأبى يأبى، وعور يعور فصيح؛ لأنه ثبت عن الواضع كذلك\r\r[من الكراهة فى السمع]\r(قيل) فصاحة المفرد خلوصه مما ذكر (ومن الكراهة فى السمع) بأن تكون اللفظة بحيث يمجها السمع ويتبرأ من سماعها (نحو: ) الجرشى فى قول أبى الطيب: ...\r===\rمن استعمال تكأكأتم وافرنقعوا\r(قوله: فنحو آل) هذا تفريع على قوله: أعنى على خلاف ما ثبت عن الواضع؛ وذلك لأن أصل آل أهل وأصل ماء موه أبدلت الهاء فيهما همزة، وإبدال الهمزة من الهاء، وإن كان على خلاف القياس إلا أنه ثبت عن الواضع\r(قوله: وأبى يأبى) أى: بفتح الباء فى المضارع والقياس كسرها فيه؛ لأن فعل بفتح العين لا يأتى مضارعه على يفعل بالفتح إلا إذا كانت عين ماضيه أو لامه حرف حلق، كسأل ونفع، فمجىء المضارع بالفتح على خلاف القياس إلا أن الفتح ثبت عن الواضع\r(قوله: وعور يعور) أى: فالقياس فيهما عار يعار بقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، كزال يزال؛ فتصحيح الواو خلاف القياس إلا أنه ثبت عن الواضع، فقول الشارح: لأنه ثبت عن الواضع، كذلك راجع للجميع. أى: وإن كان مخالفا للقياس\r(قوله: قيل إلخ) قائله بعض معاصرى المصنف مدعيا وجوب زيادة قيد على التعريف الذى استخرجه المصنف من اعتباراتهم وإطلاقاتهم\r(قوله: فى السمع) المراد به هنا القوة السامعة لا المعنى المصدرى.\r(قوله: بأن تكون اللفظة بحيث) أى: ملتبسة بحالة هى مجّ السمع لها\r(قوله: ويتبرأ من سماعها) عطف تفسير على ما قبله\r(قوله: فى قول أبى الطيب) أى: فى مدح الأمير على سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب لما أرسل له كتابا يطلبه من الكوفة بأمان وسأله المسير إليه، فأجابه بهذه القصيدة التى منها البيت المذكور، وهى من المتقارب وعروضها وضربها محذوفان ومطلعها (١):\rفهمت الكتاب أبرّ الكتب ... فسمعا لأمر أمير العرب\rوطوعا له وابتهاجا به ... وإن قصّر الفعل عمّا وجب","footnotes":"(١) من المتقارب بديوان المتنبى ج ٢/ ص ١٩٧ وهى أربعة وأربعون بيتا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405151,"book_id":8386,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":165,"body":"مبارك الاسم أغر اللقب (كريم الجرشّى) أى: النفس (شريف النسب) ...\r===\rوما عاقنى غير خوف الوشاة ... وإنّ الوشاة طريق الكذب\rوتكثير قوم وتقليلهم ... وتقريبهم بيننا والخبب\rوقد كان ينصرهم سمعه ... وينصرنى سمعه والحسب\rوما قلت للبدر أنت اللّجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب\rفيقلق منه البعيد الأنى ... ويغضب منه البطىء الغضب\rوما لاقنى بعدكم بلدة ... ولا اعتضت من ربّ نعماء رب\rومن ركب الثّور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب\rوإن قست كلّ ملوك البلاد ... فدع ذكر بعض بمن فى حلب\rولو كنت سمّيتهم باسمه ... لكان الحديد وكانوا الخشب\rأفى الرأى يشبه أم فى السخا ... ء أم فى الشجاعة أم فى الأدب\rمبارك الاسم أغرّ اللقب ... كريم الجرشّى شريف النّسب\rإذا حاز مالا فقد حازه ... فتى لا يسرّ بما لا يهب\rوأبو الطيب المذكور اسمه: أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفى الكندى الكوفى المتنبى (١)، وإنما قيل له المتنبى؛ لأنه ادعى النبوة فى بادية سماوة، وتبعه خلق كثير من بنى كلب وغيرهم، فخرج إليهم لؤلؤ أمير حمير، نائب كافور الإخشيدى، فأسره وتفرق أصحابه وحبسه طويلا، ثم استتابه وأطلقه\r(قوله: مبارك الاسم) أى: إن اسم هذا الممدوح وهو على مبارك، لموافقته لاسم أمير المؤمنين: سيدنا على بن أبى طالب، ولإشعاره بالعلو، ولا بعد أن نجعل البركة لموافقته اسم الله تعالى، وقوله أغر اللقب. أى: مشهوره، لاشتهاره بسيف الدولة؛ فإن قلت الاسم أيضا أغر","footnotes":"(١) أبو الطيب المتنبى، شاعر، حكيم، ولد بالكوفة، ونشأ بالشام، وأكثر المقام بالبادية، وطلب الأدب وعلم العربية، فاق أهل عصره فى الشعر، واتصل بسيف الدولة الحمدانى، وقتل بالقرب من العمانية فى رمضان. [معجم المؤلفين: ١/ ٢٠١].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405152,"book_id":8386,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":166,"body":"والأغر من الخيل: الأبيض الجبهة، ثم استعير لكل واضح معروف (وفيه نظر) ...\r===\rقلت: لو سلم، فاللقب أكثر شهرة؛ لأن الملوك يشار إليها بألقابها دون أسمائها تعظيما لها وإجلالا، وقوله شريف النسب: لأنه من بنى العباس\r(قوله: والأغر من الخيل:\rالأبيض الجبهة) اعلم أن الأغر: يطلق لغة على معنيين على الأبيض مطلقا من غير تقييد بالجبهة ولا بكونه من الخيل، وعلى أبيض الجبهة من الخيل، وهذا هو المشهور، وإذا علمت هذا، فقول الشارح الأغر من الخيل إلخ، يقتضى أن الأغر لا يختص بالخيل؛ لأن الجار والمجرور حال من الأغر، أو صفة له؛ فيكون الشارح جاريا على خلاف المشهور، لما علمت أن المشهور أن الأغر حقيقة لا يكون إلا من الخيل، وقد يجاب بأن قوله: من الخيل: حال من ضمير الأبيض، لا من الأغر ومن تبعيضية، وجعلها بيانية لا يصح لأمرين:\rالأول: أن البيانية يكون ما بعدها مساويا لما قبلها كما فى قوله تعالى:\rفَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ (١) وما بعدها هنا أعم مما قبلها. أعنى: أبيض الجبهة، إذ الخيل منها ما هو أبيض الجبهة، ومنها ما ليس كذلك.\rالثاني: أن البيان لا يتقدم إلا لضرورة شعر أو رعاية سجع كما تقدم فى قول المتن، وعلم من البيان ما لم نعلم\r(قوله: استعير) يعني: نقل على طريق الاستعارة، أو على طريق المجاز المرسل لعلاقة الإطلاق؛ لأنه نقل من واضح مقيد بكونه أبيض الجبهة إلى مطلق واضح، واللقب فرد من أفراد ذلك المطلق\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى اشتراط الخلوص من الكراهة فى السمع فى الفصاحة نظر، وحاصل ما فى المقام أن شارحنا بين وجه النظر فى كلام المصنف بشىء، وغيره بينه بشىء، وحاصل ما قاله شارحنا أن الكراهة فى السمع لا سبب لها إلا الغرابة، وقد اشترطنا الخلوص من الغرابة، فاشتراط ذلك يغنى عن اشتراط الخلوص من الكراهة؛ لأنه إذا انتفى السبب المساوى انتفى المسبب، وحاصل ما وجه به غيره النظر أن الكراهة فى السمع وعدمها ليست إلا من","footnotes":"(١) الحج: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405153,"book_id":8386,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":167,"body":"لأن الكراهية فى السمع إنما هى من جهة الغرابة المفسرة بالوحشية؛ مثل: تكأكأتم، وافرنقعوا، ونحو ذلك، ...\r===\rقبح الصوت وعدم قبحه لا من ذات اللفظ، وحينئذ فلو احترز عنها لخرج كثير من الكلمات المتفق على فصاحتها، بسبب نطق قبيح الصوت بها.\rورد شارحنا هذا التوجيه بما حاصله أنا لا نسلم أن الكراهة فى السمع وعدمها إنما يرجعان لقبح الصوت وحسنه لا لنفس اللفظ، إذ لو كان كذلك لزم أن يكون الجرشى غير مكروه فى السمع إلا إذا سمع من قبيح الصوت، وليس كذلك للقطع بكراهته دون مرادفه وإن نطق به حسن الصوت، وحينئذ فحصر الكراهة فى السمع على قبح النغم باطل. فتعين ما قاله الشارح من أن الكراهة إنما هى من جهة الغرابة.\r(قوله: لأن الكراهة فى السمع إنما هى من جهة الغرابة) أى: لأن الغرابة سبب فيها فالخلوص من الغرابة يستلزم الخلوص من الكراهة، فإن قلت الخلوص من الغرابة كما يستلزم الخلوص من الكراهة فى السمع يستلزم الخلوص من التنافر، ومخالفة القياس فلا حاجة إلى ذكرهما أيضا. قلت: الاستلزام ممنوع؛ لأن مستشرزا وأجلل ليسا بغريبين لعدم احتياجهما إلى التنقير والتخريج على وجه بعيد مع تنافرهما، على أن هذا الاعتراض غير متوجه؛ لأن الأصل ذكر جميع أسباب الإخلال صريحا، ولو كان بعضها مستلزما لبعض، وترك التصريح ببعضها يحتاج إلى توجيه.\r(قوله المفسرة بالوحشية) أى: بكون الكلمة وحشية\r(قوله: مثل تكأكأتم) هو وما بعده من كلام عيسى بن عمر النحوى حين سقط من على حمار، فاجتمع الناس عليه، فقال لهم: ما لكم تكأكأتم على تكأكؤكم على ذى جنة افرنقعوا، كما قال الجوهرى، وقال الزمخشرى فى الفائق: إنه من كلام أبى علقمة حين مر ببعض طرق البصرة، وهاجت به مرة، فأقبل الناس عليه يعصرون إبهامه، ويؤذنون فى أذنه، فأفلت نفسه منهم، وقال ذلك. فقال بعضهم: دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية.\rومعنى تكأكأتم: اجتمعتم. ومعنى افرنقعوا: تنحوا\r(قوله: ونحو ذلك) أى: مثل قولهم: اطلخم الليل بمعنى أظلم، ولا حاجة له لإغناء مثل عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405154,"book_id":8386,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":168,"body":"وقيل: لأن الكراهة فى السمع وعدمها ...\r===\r(قوله: وقيل) أى: فى بيان وجه النظر، وقائل ذلك غير الخلخالى (١)، فمقصود الشارح: الرد على من قال: إن الكراهة بسبب قبح النغم فقط، وإن لم يطلع غير الشارح عليه؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ. فلا يقال على الشارح إثبات ذلك القول، وإنما كان المقصود الرد على غير الخلخالى؛ لأن الخلخالى لم يحصر سبب الكراهة فى قبح النغم مثل هذا القائل، بل قال فى بيان النظر المذكور فى المتن؛ لأن الكراهة إما راجعة للنغم أو نفس اللفظ لغرابته أو إلى نفس اللفظ لاشتماله على تركيب ينفر الطبع منه، فعلى الأولين من رجوع الكراهة إلى النغم أو إلى الغرابة. ذكر الخلوص من الكراهة مستغنى عنه.\rأما على الأول؛ فلأن الكلام فى أوصاف اللفظ والكراهة فى السمع من أوصاف الصوت على أن ذكره لا يصح؛ لأنه يخرج الفصيح إذا ألقى بصوت قبيح، ويدخل غير الفصيح إذا ألقى بصوت حسن؛ وأما على الثانى؛ فلأن الغرابة تغنى عنها كما سبق، وأما على الأخير من أنها ترجع لنفس اللفظ لاشتماله على تركيب ينفر الطبع منه، فلا بد من ذكر الكراهة فى تعريف الفصاحة لإخلالها بالفصاحة جزما، فلو كان مراد الشارح الرد على ذلك القول، لم يتم ما قاله من النظر؛ لأنه أراد بالنظر أن الكراهة تكون بالنغم وغيره، فالخلخالى معترف به أيضا فكيف يعترض عليه بشىء يعترف به، وإن أراد أنه لا دخل للنغم فى الكراهة أصلا فهو مشكل؛ لأن النغم إذا كان خبيثا كان اللفظ مكروها فى السمع لا محالة.\rنعم ما ذكره الخلخالى فى وجه النظر باطل؛ إذ لصاحب القيل أن يلتزم ذكر الكراهة فى تعريف الفصاحة لإخراج المكروه فى بعض الصور، وهو ما كراهته للاشتمال","footnotes":"(١) هو محمد بن مظفر الخطيبى الخلخالي، شمس الدين، عالم بالأدب، من مصنفاته: \" شرح المصابيح\"، و\" شرح المختصر\"، و\" شرح المفتاح\"، و\" شرح تلخيص المفتاح\"، توفى- ﵀ نحو سنة ٧٤٥ هـ. انظر: الأعلام (٧/ ١٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405155,"book_id":8386,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":169,"body":"يرجعان إلى طيب النغم وعدم الطيب، لا إلى نفس اللفظ، وفيه نظر؛ للقطع باستكراه الجرشى دون النفس مع قطع النظر عن النغم\r\r[الفصاحة فى الكلام خلوها عن: ]\r(و) الفصاحة (فى الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد ...\r===\rعلى تركيب مخل منفر للطبع، ولا ينفر الخلخالى اعترافه بوجود الكراهة فى الجملة بالغرابة كما هو ظاهر.\r(قوله: يرجعان إلى طيب النغم) النغم: بفتحتين جمع نغمة، وهى الصوت.\rيقال: فلان حسن النغمة إذا كان حسن الصوت فى القراءة. كذا فى الصحاح.\rهذا ما فى الفنرى، وكتب بعضهم أن النغم- بفتحتين: مصدر نغم الرجل من باب فرح، وبكسر ثم فتح جمع نغمة وهو حسن الصوت فى نحو القراءة، وهذا أنسب بالمقام؛ لأن النغمة التى هى المرة من النغم وصف للكلمة، وأما النغم- بالفتح- فهو وصف للشخص لا للكلمة. اهـ كلامه.\rفإن كان ما قاله منقولا قبل، وإلا تعين المصير لما نقله الفنرى عن الصحاح.\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى هذا التعليل المحكى بقيل نظر.\r(قوله: وفى الكلام) أشار الشارح بتقدير الفصاحة إلى أن العطف فى كلام المصنف من باب عطف الجمل لا المفردات، وإلا لزم عليه العطف على معمولى عاملين مختلفين؛ لأن (فى الكلام) عطف على (فى المفرد)، والعامل فيه الكائنة المحذوفة، أو النسبة على ما مر.\r(وقوله: خلوصه) عطف على (خلوصه) الأول، والعامل فيه المبتدأ وهو الفصاحة، وفيه خلاف- أصحه الجواز- إن كان أحد العاملين جارا متقدما نحو: فى الدار زيد، والحجرة عمرو، وما هنا ليس من ذلك القبيل.\r(قوله: وتنافر الكلمات إلخ) كان الأولى أن يأتى بمن هنا، (وفى قوله: والتعقيد) للإشارة إلى أنه لا بد فى فصاحة الكلام من الخلوص من كل واحد، وأنه من السلب الكلى، وعدم الإتيان بها يوهم أنه من سلب العموم، أعني: رفع الإيجاب الكلى، فيقتضى أن المدار فى فصاحة الكلام على الخلوص من المجموع وهو يصدق بالخلوص من واحد أو من اثنين، مع أنه فى هذه الحالة لا يكون فصيحا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405156,"book_id":8386,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":170,"body":"مع فصاحتها) هو حال من الضمير فى خلوصه، ...\r===\rواعلم أن الخلوص من ضعف التأليف يحصل بوزن الكلام جاريا على القانون النحوى المشهور بين النحاة، ويحصل الخلوص من التعقيد بظهور الدلالة على المعنى المراد لانتفاء الخلل الواقع فى اللفظ أو فى الانتقال، ويحصل الخلوص من تنافر الكلمات بعدم ثقل اجتماعها على اللسان، فإذا لم تثقل الكلمات، ولكن كانت معانيها غير متناسبة: كسطل وقفل وسيف، إذا عطفت: كان ذلك مخلا بالبلاغة لا بالفصاحة، كما سيعلم ذلك إن شاء الله من مبحث الفصل والوصل.\r(قوله: مع فصاحتها) اعلم أن مع تأتى عند إضافتها لثلاثة معان: لمكان الاجتماع نحو: جلست مع زيد، وزمانه نحو:\rجئت مع زيد، وبمعنى عند نحو: جلست مع الدار، وتصح الثلاثة هنا، ويراد بالموضع التركيب.\r(قوله: حال من الضمير إلخ) أى: فيكون مبينا لهيئة صاحبه، وقيدا لنفس الخلوص بمعنى: عدم الكون، فهو هنا تقييد للنفى لا نفى للتقييد، وحينئذ فالمعنى:\rوالفصاحة فى الكلام انتفاء ضعف تأليفه وتنافر كلماته وتعقيده حالة كون فصاحة كلماته تقارن ذلك الانتفاء، فالنفى معتبر أولا، ثم قيد بالظرف؛ فإن قلت: إذا كان الظرف حالا من الضمير فى خلوصه؛ كان العامل فيه الخلوص؛ لأن العامل فى الحال وصاحبها واحد فيكون ظرفا لغوا، مع أنهم صرّحوا بأن الظرف اللغو لا يقع حالا ولا خبرا ولا صفة، وأجيب بأن إطلاق الحال على نفس الظرف مسامحة من قبيل إطلاق اسم الكل على الجزء؛ لأن الحال فى الحقيقة متعلقه معه، والعامل فى متعلقه هو العامل فى صاحب الحال فصدق أنه ظرف مستقر، وأن العامل فى الحال وصاحبها واحد، فإن قلت: إنه يلزم على جعل الظرف حالا من الضمير أن يكون زيد أجلل فصيحا؛ فإنه يصدق على هذا التركيب فى هذه الحالة، أى: حالة الفك أنه خالص من هذه الأمور فى حالة فصاحة الكلمات أى: حالة الإدغام فهو كلام واحد له حالتان الفك والإدغام، وصدق عليه فى حالة الفك أنه خالص من الأمور الثلاثة فى حالة الإدغام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405157,"book_id":8386,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":171,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rوالقول: بفصاحة زيد أجلل مخالف للإجماع، وأجيب بأن هذا لا يرد، إلا لو كان زيد أجلل، وزيد أجل كلاما واحدا له حالان، وليس كذلك، بل هما كلامان لأحدهما حال يخالف حال الآخر، فلا يصدق على أحدهما أنه كذا فى حال يكون للكلام الآخر؛ لأنها ليست حالا له، بل حال لذلك الآخر.\rمثلا لا يصدق على زيد أجلل أنه خالص من تلك الأمور فى حال فصاحة الكلمات؛ لأن تلك الحالة ليست حالا له، بل لزيد أجل ويصح جعل الظرف صفة لمصدر محذوف أى: خلوصا كائنا مع فصاحتها، وأن يكون ظرفا للخلوص، ومع بمعنى:\rبعد كما فى قوله تعالى: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (١)، ولا يصح أن يكون ظرفا لغوا للخلوص، ومع للمصاحبة؛ لأنه يقتضى تعلق معنى الخلوص بفصاحة الكلمات ومعيتها، إما مع الفاعل أو مع المجرور بمن، فيصير المعنى على الأول خلوص الكلام مع فصاحة الكلمات مما ذكر، ويصير المعنى على الثانى خلوص الكلام مما ذكر ومن فصاحة الكلمات، وكلا المعنيين باطل.\rأما الأول: فلأن فصاحة الكلمات لا يتأتى خلوصها مما ذكره.\rوأما الثاني: فلأن فصاحة الكلمات أمر لا بد منه فى فصاحة الكلام، فلا يشترط الخلوص منها.\rثم اعلم أن مدخول مع مفعول معه فى المعنى، وفى اشتراط صحة إسناد الفعل للمفعول معه كما في: جاء الأمير والجيش؛ فإنه يصح أن يقال: جاء الجيش.\rوعدم اشتراط ذلك قولان: الأول للأخفش (٢)، والثانى لجمهور النحويين.","footnotes":"(١) الشرح: ٦.\r(٢) إمام النحو، أبو الحسن، سعيد بن مسعدة البلخى ثم البصرى مولى بنى مجاشع وكان من أسنان سيبويه بل أكبر، وكان قدريا- وقيل: كان أعلم الناس بالكلام وأحذقهم بالجدل، وكان من أوسع الناس علما، له كتب كثيرة فى النحو والعروض ومعانى القرآن، وقيل: صنّف كتبا فى النحو لم يتمها، ومن مصنفاته: \" معانى الشعر\"، و\" كتاب الملوك\"، و\" القوافي\" وغيرها، توفى سنة ٢١٥ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٠٦)، و\" الأعلام\" (٢/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405158,"book_id":8386,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":172,"body":"واحترز به عن [مثل زيد] (١) أجلل، وشعره مستشزر، وأنفه مسرج. وقيل: هو حال من الكلمات، ولو ذكره بجنبها لسلم من الفصل بين الحال وذيها بالأجنبى؛ وفيه نظر؛ لأنه حينئذ يكون قيدا للتنافر لا للخلوص، ويلزم أن يكون الكلام المشتمل على تنافر الكلمات ...\r===\rفقولنا إذا جعل ظرفا لغوا يقتضى تعلق الخلوص بفصاحة الكلمات، ومعيتها مع الفاعل مبنى على مذهب الجمهور، وقولنا: يقتضى معيتها مع المجرور بمن مبنى على قول الأخفش؛ تأمل.\r(قوله: واحترز به عن مثل زيد أجلل، وشعره مستشزر، وأنفه مسرج) أى:\rفإن كل واحد من هذه الثلاثة وإن كان كلاما خاليا عن ضعف التأليف ومن تنافر الكلمات ومن التعقيد، إلا أن كلماته غير فصيحة لأن الكلام الأول فيه كلمة غير فصيحة وهى\" أجلل\"؛ لمخالفتها للقياس الصرفي، والكلام الثانى فيه كلمة غير فصيحة وهى\" مستشزر\"؛ لأن حروفها متنافرة، والكلام الثالث فيه كلمة غير فصيحة وهى\" مسرج\"؛ لكونها غريبة.\r(قوله: ولو ذكره) أى الحال، وقوله: \" بجنبها\" أى: الكلمات وهذه من جملة القيل.\r(قوله: وذيها) أى: صاحبها وإضافة ذى للضمير شاذة؛ لأنها إنما تضاف لاسم جنس ظاهر، وأما قولهم: \" لا يعرف الفضل إلا ذووه\" فشاذ، وقوله:\r\" بالأجنبي\" أى: وهو التعقيد؛ لأنه ليس معمولا لعامل الحال وهو التنافر، بل معمول للخلوص.\r(قوله: لأنه حينئذ) أى: لأن الظرف\" حين\" إذ جعل حالا من الكلمات يكون قيدا للتنافر الداخل تحت النفى وهو الخلوص فيكون النفى داخلا على المقيد بالقيد المذكور، والقاعدة أن النفى إذا دخل على مقيد بقيد توجه للقيد فقط، فيكون المعتبر فى فصاحة الكلام انتفاء فصاحة الكلمات مع وجود التنافر وهذا عكس المقصود إذ المقصود انتفاء التنافر مع وجود فصاحة الكلمات وحينئذ فيلزم ذلك القائل أن يدخل فى الفصيح ما ليس بفصيح، فيكون التعريف غير مانع، بل يلزمه عدم صدق التعريف على شىء من أفراد المعرف، فقول الشارح\" ويلزم إلخ\" الأولى التفريع بالفاء.","footnotes":"(١) ما بين المعكوفتين زيادة أثبتناها من الشرح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405159,"book_id":8386,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":173,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rثم اعلم أن هذه القاعدة المذكورة كلية عند الشارح، والذى يفهم الكشاف أنها أغلبية، وأنه لا يجب فى النفى، إذا دخل على مقيد بقيد أن يتوجه للقيد فقط، بل تارة يتوجه للقيد فقط وهو الغالب، وتارة يتوجه للمقيد فقط، وتارة للقيد والمقيد معا، فعلى هذا المفهوم من الكشاف إذا جعلنا الظرف حالا من الكلمات لا يصح أن يكون النفى متوجها للقيد، وإلا لزم فساد التعريف على ما قاله الشارح، ولا يصح أيضا منصبا على القيد والمقيد معا؛ لاقتضائه أن المعتبر فى فصاحة الكلام انتفاء كل من التنافر وفصاحة الكلمات، وحينئذ فيكون الكلام المشتمل على الكلمات الغير الفصيحة الغير المتنافرة فصيحا، ويلزم هذا ما لزم الاحتمال الذى قبله من فساد التعريف منعا وجمعا، ويصح أن يكون النفى منصبا على المقيد فقط لاقتضائه أن المعتبر فى فصاحة الكلام انتفاء التنافر ووجود فصاحة الكلمات، وهذا هو المطلوب إلا أن المعنى وإن كان صحيحا على هذا الاحتمال، لكنه يعترض على التعريف من حيث إنه أتى فيه بعبارة محتملة لوجوه ثلاثة يلزم الفساد على اثنين منها، والحاصل أن انتفاء التنافر المقيد بفصاحة الكلمات، إما بانتفاء التنافر مع وجود قيده بأن تكون الكلمات فصيحة غير متنافرة، أو بانتفاء قيده مع وجوده بأن تكون متنافرة غير فصيحة، أو بانتفاء كليهما بأن لا تكون متنافرة ولا فصيحة، فإذا جعل الظرف حالا من الكلمات لصدق الحد على الأمور الثلاثة، مع أن المحدود لا يصدق إلا على أولها.\rوذكر ما هو محتمل لخلاف المقصود الموجب للإيهام والإلباس لا يجوز فى التعريف، فهذا القائل: إن الظرف حال من الكلمات، يقال له: إما أن تلتزم أن القاعدة المتقدمة كلية أو أغلبية، فإن قال بكليتها لزمه فساد التعريف بأنه غير مانع، بل لا يصدق على شىء من أفراد المعرف، وإن قال بأنها أغلبية، فإن قال: إن النفى متوجه للقيد فقط أو له وللمقيد معا؛ لزمه الفساد المتقدم، وإن قال: إنه متوجه للمقيد فقط؛ لزمه فساد التعريف من جهة ما فيه من الإلباس والإيهام لاحتمال العبارة للمراد ولغيره، وأشار الشارح بقوله: فافهم لما قلناه من أنه يجوز أن يكون هذا القائل راعى أن القاعدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405160,"book_id":8386,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":174,"body":"الغير الفصيحة فصيحا؛ لأنه يصدق عليه أنه خالص عن تنافر الكلمات حال كونها فصيحة؛ فافهم.\r\r[الضعف]\r(فالضعف) أن يكون تأليف الكلام على خلاف القانون النحوى المشهور بين الجمهور كالإضمار قبل الذكر لفظا ومعنى وحكما ...\r===\rأغلبية، وأن النفى منصب على المقيد فقط، وحينئذ فلا يتوجه عليه ما ذكر من النظر لصحة المعنى، لكن قد علمت أنه وإن لم يرد عليه النظر السابق يرد عليه اعتراض آخر وهو الفساد من حيث الإيهام والإلباس.\r(قوله: الغير الفصيحة) أى: كلّا أو بعضا.\r(قوله: المشهور بين الجمهور) فلا يدفع الضعف تجويز التأليف على مقابل المشهور، وذلك كالإضمار قبل الذكر فى نحو:\rضرب غلامه زيدا، فهو ضعيف التأليف كما قال المصنف، وإن كان بعضهم كالأخفش وابن جنى جوزه؛ لأن قولهم مقابل للمشهور؛ فإن قلت: ضعف التأليف كما يكون بمخالفة القانون المشهور بين الجمهور يكون بمخالفة القانون المجمع عليه:\rكتقديم المسند المحصور فيه ب\" إنما\" فى قولك: إنما قائم زيد؛ فإن تأخيره واجب بالإجماع، وكنصب الفاعل أو جره، وحينئذ فلا وجه للتقييد بالمشهور.\rوأجيب بأن الكلام المخالف للقانون المجمع عليه غير معتبر، إذ هو فاسد لا ضعيف، والكلام فى تركيب له صحة واعتبار عند بعض أولى النظر، أو يقال: الكلام المخالف للقانون المجمع عليه ضعفه معلوم بالطريق الأولى، أو يقال: إن المشهور بين الجمهور يتناول المجمع عليه؛ لأنه أشهر وأجلى من المختلف فيه؛ فشهرته عند كل الناس، ومن جملتهم الجمهور.\rفقوله: \" المشهور بين الجمهور\" أى: سواء كان متفقا عليه أو لا.\r(قوله: كالإضمار قبل الذكر) أى: قبل ذكر مرجعه، وقوله: \" لفظا ومعنى وحكما\" هذه أقسام للقبلية أى: كتقديم الضمير على مرجعه لفظا ومعنى وحكما، وهذا مثال لمخالفة القانون المشهور، ومفهوم كلامه أنه لو تقدم المرجع على الضمير لفظا أو معنى أو حكما فلا يكون الكلام ضعيف التأليف، فالتقدم اللفظى أن يتقدم المرجع على الضمير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405161,"book_id":8386,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":175,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rلفظا ورتبة أو لفظا فقط؛ فالأول نحو: ضرب زيد غلامه، والثانى نحو: ضرب زيدا غلامه، والتقدم المعنوى ألا يتقدم المرجع على الضمير لفظا، لكن هناك ما يدل على تقدمه معنى كالفعل المتقدم الدال على المرجع تضمنا نحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (١) وكسياق الكلام المستلزم له استلزاما قريبا كقوله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ (٢) أى: المورث؛ لان الكلام السابق لبيان الإرث أو بعيدا كقوله تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (٣) فضمير\" توارت\" للشمس المدلول عليها بذكر العشى أولا، وكون المرجع فاعلا المقتضى لتقدمه على المفعول، أو مبتدأ المقتضى لتقدمه على الخبر، أو مفعولا أوّل فى باب أعطى؛ فإنه فاعل فى المعنى، فالأول نحو: خاف ربه عمر، والثانى نحو: فى داره زيد، والثالث نحو: أعطيت درهمه زيدا، والتقدم الحكمى هو أن يتأخر المرجع عن الضمير لفظا وليس هناك ما يقتضى ذكره قبله إلا حكم الواضع بأن المرجع يجب تقدمه، لكن خولف حكم الواضع لأغراض تأتى- إن شاء الله- فى وضع المضمر موضع المظهر، فالمرجع المتأخر لغرض متقدم حكما، كما أن المحذوف لعلة كالثابت والممتنع إنما هو تأخيره لا لغرض، ومثال التقدم الحكمى: نعم رجلا زيد، وربّه رجلا، وضمير الشأن نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٤) فالمرجع وهو الشأن مذكور، قيل حكما من حيث إن الأصل تقدّم المرجع، لكن خولف هذا لنكتة الإجمال والتفصيل، وكذا توجيه: نعم رجلا زيد، وربه رجلا، فظهر لك من هذا أن الفرق بين الإضمار قبل الذكر الموجب للضعف والإضمار قبل الذكر الذى جعل من قبيل تقدم المرجع حكما وجود النكتة وعدمها، وقد وجدت هذه النكتة فى المواضع الستة التى يعود فيها الضمير على متأخر لفظا ورتبة المجموعة فى قول بعضهم:\rومرجع الضّمير قد تأخّرا ... لفظا ورتبة وهذا حصرا","footnotes":"(١) المائدة: ٨\r(٢) النساء: ١١\r(٣) ص: ٣٢\r(٤) الإخلاص: ١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405162,"book_id":8386,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":176,"body":"(نحو: ضرب غلامه زيدا، والتنافر) أن تكون الكلمات ثقيلة على اللسان، وإن كان كل منها فصيحا (كقوله (١): ...\r===\rفى باب نعم وتنازع العمل ... ومضمر الشأن وربّ والبدل\rومبتدا مفسّر بالخبر ... وباب فاعل بخلف فاخبر\rقال الغنيمى (٢): ويؤخذ مما ذكرناه من الفرق أن تلك النكتة إذا لم تقصد فى المواضع الستة المتقدمة كانت غير فصيحة، وأنها إن قصدت فى مثال المصنف ونحوه كان فصيحا ولا مانع منه. اهـ.\rلكن الشأن قصدها فى المواضع المذكورة دون مثال المصنف.\r(قوله: نحو ضرب غلامه زيدا) هذا مثال للضعف بالنظر للمتن وللإضمار قبل الذكر لفظا ومعنى وحكما، فالضمير هنا قد تقدم على مرجعه لفظا وهو ظاهر ومتقدم عليه أيضا معنى؛ لأنه لم يتقدم فى الكلام ما يدل عليه؛ ومتقدم عليه أيضا حكما؛ لأن المرجع لم يتأخر لغرض حتى يكون متقدما حكما فهو متأخر بالنظر للحكم، وإذا كان المرجع هنا متأخر حكما كان الضمير العائد عليه متقدما حكما؛ فإن قلت: إن الفاعل والمفعول به متساويان فى اقتضاء الفعل لهما لدخول النسبة إليهما فى مفهومه، فكما جاز الإضمار قبل الذكر فى ورة تقدم المفعول المتصل به ضمير الفاعل المتأخر- نحو: خاف ربه عمر- يجوز فى صورة تقدم الفاعل المتصل به ضمير المفعول المتأخر، نحو: ضرب غلامه زيدا","footnotes":"(١) الرجز أنشده الجاحظ كما فى دلائل الإعجاز ص ٥٧، والإيضاح ص ٦، ونهاية الإيجاز لفخر الدين الرازى ص ١٢٣.\rوالرجز مجهول القائل، ويدعى بعض الناسبين أنه لجنّىّ رثى به حرب بن أمية جد معاوية بعد أن هتف به فمات.\r(٢) هو أحمد بن محمد بن على شهاب الدين الغنيمى، فقيه باحث من أهل مصر، له شروح وحواشى فى الأصول والعربية ورسائل فى الأدب والمنطق والتوحيد، منها: \" حاشية على شرح العصام\" فى المنطق، و\" ابتهاج الصدور\" فى النحو، \" حاشية فى التفسير\"، \" ونقش تحقيق النسب\"، وتوفى سنة ١٠٤٤ هـ.\rانظر: \" الأعلام\" (١/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405163,"book_id":8386,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":177,"body":"وليس قرب قبر حرب) هو اسم رجل (قبر) وصدر البيت: وقبر حرب بمكان قفر؛ أى: خال عن الماء والكلأ. ذكر فى عجائب المخلوقات: أن من الجن نوعا يقال له: الهاتف، ...\r===\rوالجواب أنهما وإن تساويا فى اقتضاء الفعل إياهما، إلا أن اقتضاءه للفاعل مقدم فى الملاحظة العقلية على اقتضاء المفعول؛ لأن نسبة الوقوع تلاحظ بعد نسبة الصدور، فكان الفاعل مقدما فى الرتبة، فلا يلزم الإضمار قبل الذكر مطلقا بخلاف صورة المفعول، وأما ما قيل من أن اقتضاء الفعل المتعدى للفاعل أشد من اقتضائه للمفعول فلم يظهر وجهه، أفاده العلامة عبد الحكيم.\r(قوله: وليس قرب ... إلخ) (١) يحتمل أن تكون الواو للحال، ويحتمل أن تكون عاطفة، ثم إن القرب بمعنى المقارب، والإضافة لفظية، وكون إضافة المصدر معنوية فيما إذا كان باقيا على معناه الحقيقى، أو نقول: \" قرب\" ظرف لخبر ليس أى: ليس قبر كائنا قرب قبر حرب، وحينئذ فلا يلزم ما اتفق على عدم وقوعه فى كلام العرب من كون المسند أعنى: قبر ليس معرفة لإضافته إلى المضاف للعلم وهو حرب، والمسند إليه أعنى: اسمها نكرة، ثم إن ظاهر البيت الإخبار، والمراد منه التأسف والتحزن على كون قبره كذلك، ووضع المظهر موضع المضمر فى قوله:\r\" وليس قرب قبر حرب\" مع أن الأظهر أن يقول: وليس قرب قبره لزيادة التمكين، حيث اعتنى بذكره.\r(قوله: قفر) قيل: نعت مقطوع وفيه أن محل صحة قطع النعت إذا تعين المنعوت بدون ذلك النعت وهنا ليس كذلك.\rوأجاب الشيخ (٢) يس بأن هذا ضرورة ويمكن أن يقال: إن\" قفر\" خبر\" قبر\"، وقوله:\r\" بمكان\" أى: مع مكانه ومحله، فإنه أيضا قفر لا القبر فقط.\r(قوله: ذكر) أى: المصنف فى","footnotes":"(١) البيت كاملا:\rوقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر\rوالتنافر فى الشطر الثانى من البيت، في: (قبر)، و (حرب) و (قرب)\r(٢) هو يس بن زين الدين بن أبي بكر بن عليم الحمصي، الشهير بالعليمى شيخ عصره فى علوم العربية، ولد بحمص ونشأ واشتهر وتوفى فى مصر، له حواش كثيرة منها حاشية على شرح التلخيص للسعد-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405164,"book_id":8386,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":178,"body":"صاح واحد منهم على حرب بن أمية؛ فمات فقال ذلك الجنى هذا البيت ...\r===\rكتابه\" عجائب المخلوقات\".\r(قوله: صاح واحد ... إلخ) سبب صياحه عليه أنه داس بنعله على واحد منهم فى صورة حية فقتله، وذكر أبو عبيدة (١) وأبو عمرو الشيباني (٢):\rأن حرب (٣) بن أمية لما انصرف من حرب عكاظ هو وإخوته مروا بغيضة وأشجار ملتفة فقال له مرداس السلمى (٤) وكان صاحبا له: أما ترى يا حرب هذا الموضع؟ قال:\rبلى، نعم المزدرع فقال له: فهل لك أن نكون شريكين فيه ونحرق هذه الغيضة ثم نزرعها بعد ذلك؟ فقال: نعم، فأضرما النار فى تلك الغيضة، فلما استطارت وعلا لهبها، سمع من الغيضة أنين وضجيج كثير، ثم ظهر منها حيات بيض تطير حتى قطعتها وخرجت منها، فلما احترقت الغيضة سمعوا هاتفا يقول:\rويل لحرب فارسا ... مطاعنا مخالسا\rويل لحرب فارسا ... إذ لبسوا القوانسا\rفلم يلبث حرب ومرداس أن ماتا.","footnotes":"- التفتازانى وحاشية على فتح الرحمن شرح لقطة العجلان فى الأصول، وأخرى على شرح الاستعارات، وحاشية على التصريح شرح التوضيح فى النحو. انظر: الأعلام (٨/ ١٣٠).\r(١) هو معمر بن المثنى التيمى بالولاء البصرى، أبو عبيدة النحوى، من أئمة العلم بالأدب واللغة، مولده ووفاته فى البصرة، استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة ١٨٨ هـ، وقرأ عليه أشياء من كتبه، قال الجاحظ: لم يكن فى الأرض أعلم بجميع العلوم منه، وكان إباضيّا شعوبيّا من حفاظ الحديث فال عنه ابن قتيبة: كان يبغض العرب ومع سعة علمه كان يقول البيت فلا يقم وزنه، له نحو ٢٠٠ مؤلف، منها: نقائض جرير والفرزدق، ومجاز القرآن وأيام العرب ومعانى القرآن، وطبقات الفرسان والقبائل والأمثال، ولد سنة ١١٠ هـ، وتوفى سنة ٢٠٩ هـ. [\" الأعلام\" (٧/ ٢٧٢)، \" وسير أعلام النبلاء\" (٩/ ٤٤٥)].\r(٢) اسمه سعد بن إياس الكوفى، من بنى شيبان بن ثعلبة بن عكابة أدرك الجاهلية وكاد أن يكون صحابيّا، عاش مائة عام وعشرين عاما، قال عنه الإمام الذهبي: هو من رجال الكتب الستة، ومات فى خلافة الوليد بن عبد الملك فيما أحسب. وانظر\" سير أعلام النبلاء\" (٤/ ١٧٢)، و\" الأعلام\" للزركلى (٣/ ٨٤).\r(٣) و (٤) من الأعلام المشهورين فى الجاهلية، وذكر نحو هذه القصة ابن كثير فى\" البداية والنهاية\" فى حديثه عن أمية بن أبى الصلت. وانظر\" البداية والنهاية\" (٢/ ٢٢٧) ط. دار الفكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405165,"book_id":8386,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":179,"body":"(وكقوله (١):\rكريم متى أمدحه أمدحه والورى ... ... معى وإذا ما لمته لمته وحدى)\r===\r(قوله: وكقوله كريم إلخ) أى: قول أبى تمام (٢) حبيب ابن أوس الطائى من قصيدة يعتذر فيها لممدوحه أى: الغيث موسى بن إبراهيم الرافعى (٣) لما بلغه أنه هجاه فعاتبه فى ذلك، فقال أبو تمام القصيدة معتذرا ومتبرئا مما نسب إليه، وقبل البيت المذكور:\rأتانى مع الرّكبان ظنّ ظننته ... نكست له رأسى حياء من المجد\rوهتّكت بالقول الخنا حرمة العلا ... وأسلكت حرّ الشّعر فى مسلك العبد\rنسيت إذن كم من يد لك شاكلت ... يد القرب أعدت مستهاما على البعد\rوأنك أحكمت الذى بين فكرتى ... وبين القوافي (٤) من زمام ومن عهد\rوأصلتّ شعرى فاعتلى رونق الضّحى ... ولولاك لم يظهر زمانا من الغمد\rأعيذك بالرحمن أن تطرد الكرى ... بعتبك عن عين امرئ صادق الود","footnotes":"(١) البيت من الطويل، أورده فخر الدين الرازي فى\" نهاية الإيجاز\" ص ١٢٣ وعزاه لأبي تمام، وهو كذلك فى\" الإيضاح\" تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى ص ٦، و\" تلخيص مفتاح العلوم\" ص ٧، و\" التبيان للطيى\" تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى ٢/ ٤٩٦، و\" شرح عقود الجمان\" (١/ ١٤).\r(٢) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام: الشاعر، الأديب، أحد أمراء البيان، ولد فى جاسم\" من قرى حوران بسوريه\" ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء عصره فأقام فى العراق، ثم ولى بريد الموصل، فلم يتم سنتين حتى توفى بها. كان فصيحا، حلو الكلام، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع، له مصنفات منها: \" فحول الشعراء\"، \" ديوان الحماسة\"\" مختار أشعار القبائل\"، نقائض جرير والأخطل\"، توفى أبو تمام سنة ٢٣١ هـ- ٨٤٦ م. انظر: \" الأعلام\" (٢/ ١٦٥)، و\" معجم المؤلفين\" (٣/ ١٨٣).\r(٣) هو من يمدحه الشاعر ويعتذر إليه وفى الديوان للشاعر: وقال يمدح موسى بن إبراهيم الرافقى ويعتذر إليه.\r(٤) كذا فى الأصل وفى الديوان\" الليالى\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405166,"book_id":8386,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":180,"body":"والواو فى\" والورى\" واو الحال، وهو مبتدأ خبره قوله: \" معى\"، وإنما مثل بمثالين:\rلأن الأول متناه فى الثقل والثانى دونه، ولأن منشأ الثقل فى الأول نفس اجتماع الكلمات، ...\r===\rأألبس هجر القول من لو هجرته ... إذن لهجانى عنه معروفه عندى (١)\rومعنى البيت: هو كريم إذا مدحته وافقنى الناس على مدحه ويمدحونه معى لإسداء إحسانه إليهم كإسدائه إلي، وإذا لمته لا يوافقنى أحد على لومه لعدم وجود المقتضى للوم فيه.\r(قوله: والواو فى والورى واو الحال) اختار جعل الواو للحال على جعلها عاطفة، مع أن العطف هو الأصل فى الواو؛ لأنه المتسابق للفهم ولوقوعه فى مقابلة وحدى؛ فإنه حال.\rوللخلوص مما يلزم على العطف من توقف مدح الورى على مدحه وفيه قصور فى مقام المدح، ومن اتحاد الشرط والجزاء وبيان لزوم هذين الأمرين للعطف أن المعطوف عليه: إما جملة\" أمدحه\" والمعطوف جملة\" والورى معى\"، فيكون من عطف الجمل أو المعطوف عليه الضمير المستتر فى\" أمدحه\" والمعطوف\" الورى\" لوجود شرط العطف، وهو هنا الفصل بالمفعول على حد يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ (٢) ومعى حال من الورى فيكون من عطف المفردات، ولا يرد أن المضارع المبدوء بالهمزة لا يرفع الظاهر؛ لأنه تابع ويغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى غيره؛ فإن كان من عطف الجمل كان قوله: \" والورى معى\" جملة مستقلة؛ لأن المعطوف على الجزاء جزاء، وجملة أمدحه جزاء الشرط وجزاء الشرط يتوقف على الشرط، وهو هنا بمعنى الشرط، فيلزم الأمران السابقان وإن كان من عطف المفرد كان الورى غير مستقل، بل متعلق بالجملة الأولى،","footnotes":"(١) الأبيات فى ديوانه (١/ ١٢٠) ط دار الكتب العلمية، والبيت المذكور فيه الشاهد عجزه\" معى، وحتى ما لمته\"، وفى المطبوعة: \" معى، وإذا ما لمته\"، وفى دلائل الإعجاز\" تحقيق الشيخ محمود شاكر عجزه:\r\" جميعا، ومهما لمته لمته وحدى\".\r(٢) الرعد: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405167,"book_id":8386,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":181,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rفلم يتحد الجزاء والشرط، إذ الشرط مدحه فقط، والجزاء مدحه مع مدح غيره من الورى، ولكن يلزم توقف مدح غيره من الورى على مدحه؛ لأن مدح الورى من جملة الجزاء المعلق على الشرط، والحاصل أنه يلزم على الاحتمال الأول: أعني: جعله من عطف الجمل توقف مدح الورى على مدحه واتحاد الشرط والجزاء، ويلزم على الاحتمال الثانى أعنى: جعله من عطف المفردات توقف مدح الورى على مدحه، ولا يلزم عليه اتحاد الشرط والجزاء بخلاف جعل الواو للحال؛ فإنه لا يلزمه شىء إذ التقدير: متى أمدحه أمدحه فى حال مشاركة الورى لى فى المدح، فالجزاء فى مدحه فى هذه الحالة، وهذا لا ينافى مدحهم له قبل ذلك، كذا قيل وقد يقال: لا نسلم أنه يلزم على جعله من عطف الجمل اتحاد الشرط والجزاء، بل اللازم إنما هو للتوقف فقط اللازم على جعل العطف من قبيل عطف المفردات؛ وذلك لأنه يمكن أن يراد بالجزاء المدح الكامل على حد شعرى شعرى، أو يعتبر العطف قبل الجزائية، ويجعل المجموع جزاء، فالجزاء مجموع مدح الورى ومدح الشاعر، والشرط مدح الشاعر فقط؛ فإن قلت: يرد على هذا الأخير- وهو اعتبار العطف قبل الجزائية- أن مشاركة مدحه لمدح الورى مأخوذ من العطف، فلا حاجة لقوله: \" معى\"، ويجاب بأن المراد بمشاركة مدحه لمدح الورى المشاركة فى الزمان بحيث لا يتراخى مدحهم عن مدحه ويكون قوله: \" معى\" تأكيد لما يستفاد من معنى المشاركة، والحاصل أن اللازم على العطف أمور متعددة كلها خلاف الظاهر.\rالأول: أنه خلاف المنساق للفهم.\rوالثاني: توقف مدح الورى على مدحه، وذلك قصور فى مقام المدح سواء جعلته من عطف الجمل أو المفردات.\rوالثالث: اعتبار تقدم العطف على اعتبار الجزائية لئلا يتحد الشرط والجزاء، إذا جعل من عطف الجمل.\rوالرابع: حمل\" معى\" على الاجتماع زمانا؛ لأن المشاركة فى المدح مستفادة من العطف كما قلنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405168,"book_id":8386,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":182,"body":"وفى الثانى حروف منها؛ وهو فى تكرير\" أمدحه\" دون مجرد الجمع بين الحاء والهاء لوقوعه فى التنزيل مثل: فَسَبِّحْهُ (١) فلا يصح القول بأن مثل هذا الثقل مخل بالفصاحة ...\r===\r(قوله: وفى الثاني) أى: ومنشأ الثقل فى المثال الثانى حروف أى: اجتماع حروف من الكلمات، والمراد كلمتين؛ فأطلق الجمع على ما فوق الواحد، ومجموع الحروف التى فى الكلمتين التى حصل الثقل باجتماعها أربعة: الحاءين والهاءين وجعل الحاءين حروفا ظاهرة دون الهاءين؛ لأنهما ضميران، فهما اسمان إلا أن يقال: جعلهما حروفا تجوزا لكونهما على صورة الحرف.\r(قوله: وهو) أى: ما ذكر من مجموع الحروف التى حصل الثقل باجتماعها حاصل ومتحقق مع تكرير أمدحه، ففى بمعنى مع، أو والثقل فى الثانى المخل بفصاحة حاصل بتكرير\" أمدحه\"، ففى بمعنى الباء، ولو قال الشارح: وفى الثانى تكرير حروف منها، كان أخصر وأوضح.\r(قوله: دون مجرد الجمع) أى: دون ثقل مجرد الجمع بين الحاء والهاء، والحاصل أن مجرد الجمع بين الحاء والهاء وإن كان فيه ثقل إلا أنه لا يؤدى للإخلال بالفصاحة، كيف وقد وقع فى القرآن نحو: فَسَبِّحْهُ؟ والقول باشتمال القرآن على كلام غير فصيح مما لا يتجارى عليه مؤمن، بل إذا تكررت الكلمة التى اجتمعا فيها زاد الثقل، فيخرج الكلام بذلك عن الفصاحة، فقول المصنف فى الإيضاح موجها لما فى البيت من تنافر الكلمات، فإن فى أمدحه ثقلا لما بين الحاء والهاء من القرب، مراده أن فيه شيئا من الثقل والتنافر؛ فإذا انضم إليه أمدحه الثانى تضاعف ذلك الثقل وحصل التنافر المخل بالفصاحة، وليس مراده أن مجرد الجمع بين الحاء والهاء موجب للتنافر المخل بالفصاحة لوروده فى القرآن.\r(قوله: لوقوعه) أى: مجرد الجمع.\r(قوله: فلا يصح القول إلخ) أى: لأنه لا يلزم عليه اشتمال القرآن على غير فصيح.\r(قوله: بأن مثل هذا الثقل) أى: بأن هذا الثقل الحاصل بمجرد الجمع بين الحاء والهاء، وما ماثله نحو: أَعْهَدْ (٢)، ولا تُزِغْ قُلُوبَنا (٣) فهذا وإن كان فيه ثقل لكن لا يخل بالفصاحة.","footnotes":"(١) ق: ٤٠.\r(٢) يسّ: ٦٠.\r(٣) آل عمران: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405169,"book_id":8386,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":183,"body":"ذكر الصاحب إسماعيل بن عباد أنه أنشد هذه القصيدة بحضرة الأستاذ ابن العميد فلما بلغ هذا البيت قال له الأستاذ: هل تعرف فيه شيئا من الهجنة، قال: نعم، مقابلة المدح باللوم؛ وإنما يقابل بالذم أو الهجاء، فقال الأستاذ: غير هذا أريد، فقال: لا أدرى غير ذلك، فقال الأستاذ: هذا التكرير فى\" أمدحه أمدحه\" مع الجمع بين الحاء والهاء؛ وهما من حروف الحلق، خارج عن حد الاعتدال نافر كل التنافر؛ فأثنى عليه الصاحب.\r===\r(قوله: ذكر الصاحب) (١) ساق الشارح هذه الحكاية تأييدا لكون هذا التكرير ثقيلا مخرجا عن الفصاحة، والصاحب إسماعيل صحب ابن العميد فى مدة وزارته، وتولى بعده الوزارة لفخر الدولة ابن بويه، ولقب بالصاحب؛ لأن الصاحب غلب على كل من صاحب السلطان.\r(قوله: بحضرة الأستاذ ابن العميد) هو الشيخ إسماعيل بن عباد الذى هو شيخ الشيخ عبد القاهر الجرجانى مدون هذا الفن.\r(قوله: من الهجنة) بضم الهاء وسكون الجيم أى: العيب.\r(قوله: غير هذا أريد) أى: لأن هذه الهجنة يمكن الجواب عن الشاعر بالنسبة إليها بأن يقال: أشار الشاعر بتلك المقابلة إلى أن ذمه الذى هو المقابل الحقيقى لا ينبغى أن يخطر بالبال؛ لعلو مقامه ولو على سبيل التعليق، فلو دعا داع؛ فإنما يفرض لومه دون ذمه، ويؤيد ذلك أن أورد فى جانب اللوم\" إذا\" التى للإهمال والمهملة فى قوة الجزئية، فتصدق بحصول اللوم مرة واحدة.\rوأورد فى جانب المدح\" متى\" التى هو سور الكلية الدالة على صدور المدح منه فى جميع الأزمان، وكان الأولى للشاعر أن يأتى بإن والمضارع الدالين على عدم تحقق الحصول؛ لأن\" إن\" للشك دون\" إذا\" والماضى الدالين على تحقق الوقوع، وفيه شائبة تقصير فى مقام المدح. وما قيل فى الجواب: إنه إنما عبر بإذا والفعل الماضى لنكتة تشعر بالأدب فى حق الممدوح، وهو كون وجود اللوم مع عدم المساعد محققا؛ لأن\" إذا\" تستعمل فى التحقيق دون\" إن\"؛ فإنها تستعمل فى الشك ففيه نظر؛ لأنه لا يتم إلا لو كان قوله: \" وحدى\" قيدا فى الشرط؛ لأن\" إذا\" إنما تدل على تحقق مدخولها مع أنه قيد فى الجواب.\r(قوله: هذا التكرير) مبتدأ، (وقوله: خارج إلخ) خبر، والمراد بكونه نافرا كل التنافر أنه","footnotes":"(١) هو إسماعيل بن عباد المعروف بالصاحب؛ لصحبته ابن العميد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405170,"book_id":8386,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":184,"body":"[(والتعقيد)]\r(والتعقيد) أى: كون الكلام معقدا (ألا يكون) الكلام (ظاهر الدلالة على ...\r===\rنافر تنافرا قويا كاملا، وفيه أن هذا ينافى ما سبق للشارح من أن المثال الأول متناه فى الثقل، وهذا الثانى دونه، وقد يجاب بأن التنافر الكامل مقول بالتشكيك، فلا ينافى أن هناك ما هو أكمل من هذا.\r(قوله: أى كون الكلام معقدا) أشار به إلى أن التعقيد مصدر المبنى للمفعول لا مصدر المبنى للفاعل، وهذا جواب عما يقال: التعقيد فعل المتكلم فهو من صفاته، يقال: عقد زيد كلامه فهو معقد، وحينئذ فلا يصح حمل\r(قوله: ألا يكون إلخ) عليه؛ لأن عدم ظهور الدلالة على المعنى المراد من صفات الكلام، ففسر التعقيد بذلك ليصير صفة للكلام مخلا بفصاحته معتبرا خلوصه عنه، كما أن كونه غير ظاهر الدلالة صفة له، وأما الاعتراض بأن ما ذكره المصنف تفسير للتعقد لا للتعقيد فغير مندفع؛ لأنه على تقدير كونه مصدر المبنى للمفعول يكون معناه المعقدية، وهى عبارة عن مجعولية الكلام غير ظاهر الدلالة لا كونه غير ظاهر الدلالة؛ فإما أن يقال: إن المراد بالمصدر المبنى للمفعول الحاصل بالمصدر أعنى الهيئة المترتبة عليه، أو يقال: هذا مبنى على التسامح بناء على ظهور أن المراد جعله غير ظاهر الدلالة، والأولى والأحسن أن يقال: قول المصنف: \" ألا يكون إلخ\"، هذا تفسير للتعقيد الاصطلاحى لا اللغوى، فلا يحتاج إلى جعله مصدر المبنى للمفعول، ولا إلى تكلف فى صحة الحمل.\r(قوله: ألا يكون إلخ) إن قلت: يلزم على هذا التفسير أن يكون اللغز والمعمى غير فصيحين مع أنهما من المحسنات، وهى لا تعتبر إلا بعد البلاغة التى لا توجد إلا بعد الفصاحة، وهذا الاعتراض لخطيب اليمن، ولما بلغ المصنف ذلك أجاب عنه: بأن اللغز والمعمى غير فصيحين مطلقا، وعدهما من المحسنات ممنوع بدليل أن صاحب المفتاح لم يذكرهما من المحسنات، وفى هذا الجواب نظر؛ لأن صاحب المفتاح لم يذكر جميع المحسنات، فيلزم أن كل ما لم يذكره ليس فصيحا ولا قائل به وإلا حسن فى الجواب أن يقال: إن الدلالة فى اللغز والمعمى إن كانت واضحة عند الفطن بعد العلم بالاصطلاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405171,"book_id":8386,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":185,"body":"المراد لخلل) واقع (إما فى النظم) بسبب ...\r===\rفهما فصيحان، وإلا فلا ويجرى هذا التفصيل فى كونهما من المحسنات واللغز والمعمى عند أهل البديع بمعنى، وهو قول يدل ظاهره على خلاف المراد، إلا أن اللغز يكون على طريق السؤال كقول الحريرى فى الميل (١):\rوما ناكح أختين سرّا وجهرة ... وليس عليه فى النكاح سبيل\rوكقول بعضهم فى كمون:\rيأيها العطار عبّر لنا ... عن اسم شىء قلّ فى سومك\rتنظره بالعين فى يقظة ... كما يرى بالقلب فى نومك\rواعترض على المصنف بأن التعقيد أمر وجودى، وألا يكون عدمى، وحمل العدمى على الوجودى لا يصح، وأجيب بأنه قد تقرر أن النفى فى باب كان يتوجه إلى الخبر فمعنى ما كان زيد منطلقا: كان زيد غير منطلق، فالتقدير هنا كون الكلام على وجه لا تظهر دلالته فهى قضية معدولة المحمول، وانظر ما حكمة العدول إلى هذا التعبير دون أن يقول أن يكون الكلام خفى الدلالة إذ لا واسطة بين الظهور والخفاء، هذا وإنما عرف المصنف التعقيد دون نظائر؛ لأن له سببين: الخلل فى النظم، والخلل فى الانتقال، ولو اقتصر على مجرد التمثيل لم يعلم المراد.\r(قوله: المراد) أى: للمتكلم، وبهذا القيد يمتاز التعقيد عن الغرابة؛ لأنها كون اللفظ غير ظاهر الدلالة على المعنى الموضوع له.\r(قوله: لخلل إلخ) هذا من جملة التعريف لإخراج المتشابه والمجمل والمشكل؛ فإن عدم ظهور دلالتها على المعنى ليس لخلل النظم ولا لخلل الانتقال، بل لإرادة المتكلم إخفاء المراد منها لحكم ومصالح على ما تقرر فى محله.\r(قوله: إما فى النظم) أى: التركيب سواء كان نظما أو نثرا، وهذا هو التعقيد اللفظى، وأما التعقيد لخلل فى الانتقال فهو التعقيد المعنوى، وكلمة\" إما\" لمنع الخلو: فتجوز الجمع كذا فى عبد الحكيم، والظاهر أنها لمنع الخلو والجمع معا، ومما يدل له ما ذكره هو فى وجه انحصار التعقيد فى الخللين، وهو أن","footnotes":"(١) هذا البيت للحريرى فى المقامات، والأختين يعنى العينين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405172,"book_id":8386,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":186,"body":"تقديم، أو تأخير، أو حذف، أو غير ذلك ...\r===\rاللفظ إن أريد معناه المطابقى وكان غير ظاهر الدلالة عليه فلا يكون التعقيد إلا بخلل فى النظم؛ لأن فهم المعنى المطابقى بعد العلم بوضع المفردات وهيئة التركيب يكون ظاهرا، وإن أريد غيره، فإما أن لا يكون بين المعنى المطابقى وذلك المعنى المراد لزوم، بحيث لا يفهم ذلك المعنى المراد من اللفظ أصلا، فيكون فاسدا لا معقدا؛ لأنه عبارة عن عدم ظهور الدلالة لا عن عدم الدلالة، وإما أن يكون بين المعنى المطابقى والمعنى المراد لزوم ظاهر، بأن كانت القرينة على عدم إرادة المعنى المطابقى ظاهرة، فلا تعقيد أصلا وإن كانت خفية، أو يكون اللزوم خفيا فى نفسه محتاجا لواسطة، حصل التعقيد للخلل فى الانتقال.\r(قوله: تقديم أو تأخير) يحتمل أن المراد تقديم اللفظ عن محله الأصلى، وقوله:\r\" أو تأخير\" أى: تأخير لغير ذلك اللفظ فى محل الأول، فعلى هذا بينهما تلازم إذ يلزم من تقديم الشىء عن محله الأصلى تأخير غيره فى ذلك المحل وبالعكس، وأما تقديم الشىء عن محله وتأخيره عن ذلك المحل فلا يجتمعان فضلا عن تلازمهما، وإلا كان الشىء الواحد مقدما مؤخرا فى تركيب واحد وهو لا يعقل؛ وإنما لم يقتصر على أحدهما مع استلزام كل منهما الآخر إشعارا بكفاية ملاحظة أحدهما فى الخلل وإن لم يلاحظ الآخر، ويحتمل أن المراد بسبب تقديم اللفظ عن محله الأصلى الذى يقتضيه ترتيب المعانى أو تأخيره عن ذلك المحل وهما لا يجتمعان قطعا فعلى هذا ليس أحدهما مغنيا عن الآخر، فالجمع بينهما ظاهر.\r(قوله: أو حذف) أى: بلا قرينة واضحة؛ فإن وجدت القرينة على المحذوف لم يحصل التعقيد؛ لأن المحذوف مع القرينة كالثابت نحو دنف فى جواب كيف زيد؟\r(قوله: أو غير ذلك) أى: كالفصل بين الشيئين المتلازمين بأجنبي، كالفصل به بين المبتدأ والخبر، وبين الصفة والموصوف، وبين البدل والمبدل منه، وقد اجتمعت هذه الفصول الثلاثة مع التقديم والتأخير فى بيت الفرزدق (١) الآتي، ثم اعلم أن","footnotes":"(١) يقصد قوله:\rوما مثله فى الناس إلا مملّكا ... أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه\r-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405173,"book_id":8386,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":187,"body":"مما يوجب صعوبة فهم المراد (كقول الفرزدق (١) فى خال هشام) بن عبد الملك بن مروان، وهو إبراهيم بن هشام ...\r===\rالخلل فى التركيب لا بد فيه أن يكون ترتيب الألفاظ على غير ترتيب المعانى كما ذكره فى المطول، حيث قال: الخلل إما فى النظم: بألا يكون ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعانى بسبب تقديم أو تأخير أو حذف أو إضمار، أو غير ذلك مما يوجب صعوبة فهم المراد إذا علمت ذلك، تعلم أن التعقيد اللفظى لا يحصل بالعطف على المحل بلا قرينة، ولا بالجر على الجوار أو التوهم؛ وذلك لأن ترتيب الألفاظ فيها على وفق ترتيب المعنى، فالأول نحو: مررت بغلامك وزيد، بعطف زيد على محل الكاف، والثانى نحو: هذا جحر ضب خرب، والثالث نحو: ليس زيد قائما ولا قاعد.\r(قوله: مما يوجب صعوبة فهم المراد) أى:\rالمعنى المراد للمتكلم.\r(قوله: الفرزدق) هو فى الأصل جمع: فرزدقة، وهى القطعة من العجين، لقّب به همام بن غالب بن صعصعة التميمى، صاحب جرير، لتقطع وجهه قطعا كقطع العجين، وكان أبوه غالب من أجلة قومه، ومن سراتهم، وكنيته أبو الأخطل، لولد كان له اسمه: الأخطل، وهو شاعر أيضا، وهو غير الأخطل التغلبى النصرانى الشاعر المشهور، وجده صعصعة صحابي، وأم الفرزدق ليلى بنت حابس، أخت الأقرع بن حابس، روى الفرزدق عن على بن أبى طالب، وعن أبى هريرة، وعن الحسين، وعن ابن عمر، وعن أبى سعيد الخدرى- رضى الله عن الجميع.\r(قوله: ابن مروان)","footnotes":"- فى مدح خال هشام بن عبد الملك بن مروان أحد ملوك بنى أمية، وخاله الممدوح إبراهيم بن هشام ابن إسماعيل المخزومي.\rوالبيت فى لسان العرب (ملك)، ومعاهد التنصيص (١/ ٤٣)، وانظر: \" الإيضاح\" تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى ص ٦.\r(١) البيت من الطويل، وهو للفرزدق فى دلائل الإعجاز ص ٨٣، وشرح عقود الجمان (١/ ١٤)، ولسان العرب (ملك)، ومعاهد التنصيص (١/ ٤٣)، والإيضاح ص ٦. وهو فى مدح خال هشام بن عبد الملك بن مروان: أحد ملوك بنى أمية، وخاله الممدوح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومى، والفرزدق هو:\rهمّام بن غالب بن صعصعة التميمى الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق: شاعر من النبلاء من أهل البصرة، عظيم الأثر فى اللغة، كان يقال: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس. [الأعلام: (٨/ ٩٣)].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405174,"book_id":8386,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":188,"body":"ابن إسماعيل المخزومى:\r(وما مثله فى الناس إلا مملّكا ... أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه؛ أى: ليس مثله) فى الناس (حى يقاربه) أى: أحد يشبهه فى الفضائل (إلا مملك) أى: رجل أعطى الملك والمال؛ يعنى هشاما (أبو أمه) أى: أم ذلك المملك (أبوه) أى: أبو إبراهيم الممدوح؛ أى: لا يماثله أحد إلا ابن أخته وهو هشام؛ ففيه فصل بين المبتدأ والخبر؛ أى: أبو أمه أبوه بالأجنبى الذى هو حى، وبين الموصوف والصفة؛ أعنى:\rحى يقاربه بالأجنبى الذى هو أبوه وتقديم المستثنى؛ أعنى: مملكا على المستثنى منه؛ أعنى: حى، وفصل كثير بين البدل وهو حى والمبدل منه وهو مثله، فقوله: \" مثله\" اسم\" ما\"، و\" فى الناس\" خبر، ...\r===\rبسكون الراء، وإبراهيم الممدوح كان عاملا على المدينة من طرف ابن أخته هشام بن عبد الملك.\r(قوله: ابن إسماعيل المخزومي) نسبة لبنى مخزوم، قبيلة من قبائل العرب، ويلقب إسماعيل المذكور بالمغيرة، وحينئذ فلا تنافى بين قول الشارح هشام بن إسماعيل، وقول المفتاح هشام بن المغيرة كذا ذكر بعض الحواشى، والذى ذكره ابن حزم فى الجمهرة أن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة القرشى المخزومى كان عاملا على المدينة من طرف عبد الملك بن مروان، وأن جد هشام المذكور وهو هشام ابن الوليد أسلم يوم فتح مكة، وهو أخو خالد بن الوليد، وكان لهشام- العامل المذكور- بنت تزوجها عبد الملك، فولدت له هشام بن عبد الملك المشهور، وهو الذى مدحه الفرزدق، ومدح معه خاله إبراهيم بن هشام بقصيدة منها قوله: \" وما مثله فى الناس\" ... البيت.\r(قوله: إلا ابن أخته) أى: فمماثلة الملك للممدوح، إنما جاءت من قبله بحكم الخلال تتبع الخال.\r(قوله: وتقديم المستثنى إلخ) أى: ويلزمه تأخير المستثنى منه عن المستثنى، لكن الشارح لاحظ التقديم وجعل التأخير حاصلا غير مقصود، ولو عكس الأمر لصح.\r(قوله: والمبدل منه وهو مثله) إنما أورد ذلك البدل توطئة لإفادة نفى المقاربة الذى هو أعم بعد نفى المماثلة.\r(قوله: مثله اسم ما، وفى الناس خبر) أى: خبرها وهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405175,"book_id":8386,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":189,"body":"وإلا مملكا منصوب لتقدمه على المستثنى منه.\r===\rالإعراب مبنى على القول بجواز نطق الشاعر بغير لغته، وإلا فالفرزدق تميمى وهم يهملون ما، وجعل بعضهم، وهو الشيرازى (١) فى\" شرح المفتاح\" مثله: مبتدأ، وحى:\rخبره، وما غير عاملة على اللغة التميمية، أو أن مثله: خبر، وحى: مبتدأ، وبطل عمل ما لتقدم الخبر، وكلا الوجهين فيه قلق واضطراب فى المعنى، يظهر ذلك بالتأمل فى قولنا: ليس مماثله فى الناس حيا يقاربه، أو ليس حى يقاربه مماثلا له فى الناس، ووجه الاضطراب: أن المقصود نفى أن يماثله ويقاربه أحد.\rوالتوجيه الأول: يفيد نفى المقاربة عن المماثلة، والتوجيه الثاني: يفيد نفى المماثلة عن المقارب، وهذا المفاد يقتضى وجود المماثل والمقارب مع عدمه، وهذا تدافع وتناقض كذا فى عبد الحكيم.\rهذا ويمكن أن يخرج البيت على وجه لا تعقيد فيه، بأن يجعل\" إلا مملكا\": مستثنى من الضمير المستتر فى الجار والمجرور الواقع خبر ما، وقوله: \" أبو أمه\": مبتدأ خبره\" حى\"، و\" أبوه\" خبر بعد خبر، والجملة صفة ل\" مملكا\" وكذلك جملة\" يقاربه\" أى: إلا مملكا موصوفا بالصفة المذكورة، وموصوفا بأنه يقاربه أى: يشبهه فى الفضائل، وعلى هذا فالمراد بالحياة فى قوله: \" حى\" الشبوبية؛ لأن نسبة الشبوبية للهرم كنسبة الحياة إلى الموت، ومناسبة ذكر الشباب هنا إفادة أن هذا الملك حصلت له السيادة، والحال أن جده شاب.\rوحينئذ فتكون السيادة ثبتت له فى صغره، لا أنها حصلت له فى آخر عمره كما هو الغالب، وغاية ما يلزم على هذا الوجه أن فيه نصب مملكا، مع أن المختار رفعه لتأخر المستثنى عن المستثنى منه بعد النفى.\r(قوله: لتقدمه على المستثنى منه) أى: ولو كان مؤخرا عنه لكان المختار فيه الرفع على البدلية من المستثنى منه، ولهذا أتى به المصنف مرفوعا فى تفسير المعنى المراد.","footnotes":"(١) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازى، قاض، عالم بالعقليات، مفسر، من بحور العلم. من كتبه: \" فتح المنان فى تفسير القرآن\"، و\" تاج العلوم\" و\" مفتاح المفتاح\" و\" الانتصاف شرح الكشاف\"، وغيرها، توفى سنة ٧١٠ هـ وانظر: الأعلام: (٧/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405176,"book_id":8386,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":190,"body":"قيل: ذكر ضعف التأليف يغنى عن ذكر التعقيد اللفظى، وفيه نظر؛ لجواز أن يحصل التعقيد باجتماع عدة أمور موجبة لصعوبة فهم المراد، وإن كان كل منها جاريا على قانون النحو؛ وبهذا يظهر فساد ما قيل: من أنه لا حاجة فى بيان التعقيد فى البيت إلى ذكر تقديم المستثنى على المستثنى منه، بل لا وجه له؛ ...\r===\r(قوله: يغنى عن ذكر التعقيد اللفظي) أى: لأن التعقيد اللفظى لا يكون ناشئا إلا عن ضعف التأليف، فالخلوص عن الضعف يوجب الخلوص منه.\r(قوله: وفيه نظر) أى:\rفى هذا القيل نظر، وحاصله منع أن التعقيد اللفظى لا يكون إلا عن ضعف التأليف، بل يجوز أن يكون من غيره مع انتفاء ضعف التأليف، ثم اعلم أن مراد الشارح الإشارة إلى رد قول آخر غير ما ذكره الخلخالى وهو إغناء ضعف التأليف عن التعقيد، وإن لم يكن ذلك القول مشهورا بين أرباب الفن؛ لأن الشارح مطلع، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وليس مراد الشارح الرد على الخلخالي؛ وذلك لأنه قال: إن ذكر أحد الأمرين من الضعف والتعقيد اللفظى يغنى عن الآخر، أما إغناء الضعف فلما سبق، وأما إغناء التعقيد؛ فلأنه لازم للضعف؛ لأن التأليف إذا لم يوافق القانون أوجب صعوبة فى الفهم لا محالة، والخلوص عن اللازم يوجب الخلوص عن الملزوم، فلو كان مراد الشارح بما ذكره دفع اعتراض الخلخالى المذكور والرد عليه، لم يحسن منه الاقتصار على بعض السؤال ولا يحسن ما ذكره فى الجواب؛ لأن ما ذكره فيه لا يدفع السؤال بتمامه، وإنما يدفع إغناء ذكر الضعف عن ذكر التعقيد ولا يدفع العكس، ودفعه أن يقال: لا نسلم أن كل ضعف يوجب تعقيدا؛ فإن مثل جاءنى أحمد بالتنوين مشتمل على الضعف دون التعقيد.\r(قوله: لجواز أن يحصل التعقيد باجتماع عدة أمور موجبة لصعوبة فهم المراد، وإن كان كل منها جاريا على قانون النحو) وذلك كتقديم المفعول والمستثنى وتأخير المبتدأ، وذلك نحو: إلا عمرا الناس ضارب زيد، فهذا ليس فيه ضعف تأليف وإنما فيه تعقيد، وينفرد الضعف في:\rجاء أحمد بالتنوين، فإنه لا تعقيد فيه، وتأليفه ضعيف، ويجتمع الضعف والتعقيد فى بيت الفرزدق المذكور، وإذا علمت أن بينهما باعتبار التحقق عموما وخصوصا وجيها، تعلم أن قول القائل: إن ضعف التأليف يغنى عن التعقيد؛ لأن التعقيد لازم للضعف لا يتم.\r(قوله: وبهذا إلخ) أى: بما ذكر من\r(قوله: لجواز أن يحصل إلخ) مع\r(قوله: وإن كان كل منها إلخ)،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405177,"book_id":8386,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":191,"body":"لأن ذلك جائز باتفاق النحاة؛ إذ لا يخفى أنه يوجب زيادة التعقيد وهو مما يقبل الشدة والضعف.\r(وإما فى الانتقال) عطف على قوله: \" إما فى النظم\"؛ أى: لا يكون ظاهر الدلالة على المراد لخلل واقع فى انتقال الذهن من المعنى الأول المفهوم بحسب اللغة إلى المعنى الثانى المقصود؛ ...\r===\r(وقوله: لأن ذلك إلخ) علة لقوله: \" لا حاجة إلخ\"، وقوله: \" إذ لا يخفى\" علة للعلية أى:\rوإنما ظهر فساد ما قيل بسبب هذا؛ لأنه لا يخفى أن تقديم المستثنى على المستثنى منه يوجب زيادة التعقيد أى: وزيادة التعقيد تعقيد.\r(قوله: وهو مما يقبل إلخ) علة لمحذوف تقديره: وجعلنا التعقيد مما يزيد صحيح؛ لأنه مما يقبل إلخ، والحاصل أن تقديم المستثنى على المستثنى منه، وإن كان جائزا شائعا، لكنه يوجب التعقيد، فإن حصل التعقيد بغيره كان موجبا لزيادته؛ لأن التعقيد مما يقبل الشدة والضعف.\r(قوله: أى: لا يكون ظاهر الدلالة) الضمير فى يكون للكلام، وقوله: \" لخلل واقع فى انتقال الذهن\": اعترض بأنه إما أن يراد الخلل الواقع للمتكلم فى انتقال ذهنه، أو للسامع؛ فإن كان المراد الأول: فلا يصح تعليل الخلل بإيراد اللوازم البعيدة، بل الأمر بالعكس أى: أن إيراد اللوازم البعيدة يعلل بالخلل فى انتقال الذهن؛ لأن المتكلم إذا اختل انتقال ذهنه أورد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط الكثيرة، وإن كان المراد الثانى فلا يصح تعليل عدم ظهور الدلالة بالخلل؛ بل الأمر بالعكس أى: إنما يعلل خلل انتقال الذهن بعدم ظهور الدلالة؛ لأن الخلل الذى يحصل للسامع فى انتقال ذهنه إنما هو عدم ظهور دلالة اللفظ على المعنى المراد للمتكلم.\rوأجيب بأنا نختار الشق الثاني، وهو أن المراد بالذهن ذهن السامع، ولا يرد ما ذكر؛ لأن المراد بالذهن النفس، والمراد بانتقالها من المعنى الأصلى إلى المعنى المراد توجهها من المعنى الأول إلى الثانى لعلاقة بينهما، والمراد بالخلل فى الانتقال بطء الانتقال من المعنى الأصلى إلى المعنى المراد، والمراد بعدم ظهور دلالة اللفظ بطء انفهام المراد منه عند الإطلاق بالنسبة للعالم بوضعه لأصل المعنى لإخفاء المراد السابق، ولا شك أن خلل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405178,"book_id":8386,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":192,"body":"وذلك بسبب إيراد اللوازم ...\r===\rالانتقال الذى هو بطؤه سبب لعدم ظهور الدلالة بالمعنى المذكور، وبيان ذلك أن سرعة انتقال الذهن من المعنى الأصلى إلى المعنى المراد سبب فى سرعة انفهام المراد من اللفظ مساو له، إذ لا سبب لها سواها، ولا شك أنه يلزم من انتفاء السبب المساوى انتفاء المسبب، فبالضرورة تنتفى سرعة انفهام المراد بانتفاء سرعة الانتقال، فيكون بطء الانفهام الذى هو عدم ظهور الدلالة ببطء الانتقال الذى هو الخلل، ولا شك أن ذلك الخلل بسبب إيراد المتكلم اللازم البعيد مع خفاء القرينة الدالة على المراد، فصح تعليل عدم ظهور الدلالة بالخلل وتعليل الخلل بإيراد اللوازم البعيدة، إذا علمت هذا فقول الشارح: \" لخلل واقع فى انتقال الذهن\" أى: لأجل بطء نفس السامع فى انتقالها من المعنى الأول أى: المعنى الأصلى الحقيقى، وقوله: \" إلى المعنى الثانى\" أى: الذى له نوع ملابسة بالمعنى الأول وهو المعنى الكنائي، أو المجازى، فالمعنى الأول كالإخبار بكثرة الرماد فى قولك- فى مقام المدح: زيد كثير الرماد، والمعنى الثانى الإخبار بكرمه، وحاصل ما فى المقام أن شرط فصاحة الكلام الكنائى أو المجازى: أن يكون المعنى الثانى وهو الكنائى أو المجازى قريبا فهمه من الأصلى، فإن لم يكن كذلك بأن كان المعنى الملابس بعيدا فهمه من الأصلى عرفا، بحيث يفتقر فى فهمه إلى وسائط مع خفاء القرينة، لم يكن الكلام الكنائى أو المجازى فصيحا لحصول التعقيد.\rواعلم أن المدار فى صعوبة الفهم على خفاء القرائن، كثرت الوسائط أو لا، لا على كثرة الوسائط فقط؛ فإنها قد تكثر ولم يكن هناك صعوبة فى فهم المعنى الثانى من الأول، كما فى قولهم: فلان كثير الرماد كناية عن كرمه؛ فإن الوسائط فيه كثيرة مع أنه لا تعقيد فيه، وخفاء القرائن وعدم خفائها بواسطة جريان الكلام على أسلوب البلغاء واستعمالهم وعدم جريانه على أسلوبهم واستعمالهم.\r(قوله: وذلك) أى: الخلل والبطء.\r(قوله: بسبب إيراد اللوازم) أى: المعانى اللوازم أى: إيرادها بلفظ الملزومات، وإنما قلنا ذلك؛ لأن مذهب المصنف فى الكناية والمجاز أن الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم، والفرق باشتراط القرينة الصارفة عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405179,"book_id":8386,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":193,"body":"البعيدة المفتقرة ...\r===\rإرادة المعنى الحقيقى فى المجاز دون الكناية، فليس مراد الشارح إيراد المعانى اللوازم بلفظها، وإلا كان غير آت على طريقة المصنف فى الكناية والمجاز، ولو قال: بسبب إيراد الملزومات البعيدة لكان أوضح.\rهذا، وقال العلامة عبد الحكيم: إنما لم يقل: إيراد الملزومات ويكون المراد اللازم فى الذهن، كما ذهب إليه المصنف ليشمل جميع صور الانتقال من الملزوم إلى اللازم، ومن اللازم إلى الملزوم؛ لأن اللازم ما لم يكن ملزوما فى الذهن لا يمكن الانتقال منه.\rواعلم أن المراد باللوازم ما اصطلح عليه علماء البيان، وهو كل شىء وجوده على سبيل التبعية لآخر، وإن كان أخص منه كما فى شرح المفتاح للعلامة السيد\r(قوله: البعيدة) أى: من الملزومات، وقوله: \" المفتقرة\": بيان لكونها بعيدة فهو وصف كاشف لها، ثم إن ظاهر الشارح يقتضى أن الخلل المذكور يتوقف على ثلاثة لوازم وثلاث وسائط فأكثر وليس كذلك، بل يتحقق ذلك بلازم واحد وواسطة واحدة، وأجيب عنه بأجوبة ثلاثة:\rالجواب الأول: أن\" أل\" فى اللوازم والوسائط للجنس، وأل الجنسية إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية، وفى ذلك الجواب نظر؛ لأن ذلك ينافى وصف الوسائط بالكثرة.\rالجواب الثاني: أن الجمع باعتبار المواد؛ لأن مواد الخلل متعددة وفى كل مادة لازم واحد وواساطة واحدة، وفى هذا الجواب نظر من وجهين: الأول: أنه ينافى الوصف بالكثرة؛ لأنه يقتضى أن فى كل مادة أكثر من واسطة واحدة.\rالثاني: أنه يفيد أنه لا توجد اللوازم المتعددة والوسائط كذلك فى مادة واحدة وليس كذلك، وقد يجاب عن الأول: بأن الوصف بالكثرة باعتبار بعض المواد.\rوعن الثاني: بأن قولنا الجمع باعتبار المواد بالنظر للأقل ولا شك أن أقل ما يحصل به الخلل لازم واحد وواسطة واحدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405180,"book_id":8386,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":194,"body":"إلى الوسائط الكثيرة مع خفاء القرائن الدالة على المقصود (كقول الآخر: ...\r===\rالجواب الثالث: أن المراد بالجمع ما فوق الواحد، وإنما اعتبر ذلك مع أن الخلل يتحقق بلازم واحد وواسطة واحدة؛ لأنه الغالب إذا الغالب أن الخلل يتحقق بتعدد اللوازم والوسائط كذا ذكر العلامة الغنيمى، وفى الفنرى: يجوز أن يكون الجمع باقيا على معناه، ويراد بمقابلة الجمع بالجمع انقسام الآحاد على الآحاد، فإن جوّز ألا يكون ذلك الانقسام على السواء، بل يكون على الاختلاف والتفاوت، مثلا إذا قيل: باع القوم دوابهم، يكون المراد منه: أن كل واحد منهم باع ما له من الدواب، سواء كانت واحدة أو متعددة وهو الظاهر، فكلام الشارح سالم عن المحذور بلا شبهة، إذا لا يلزم توحد اللازم والواسطة فى كل مادة، وإن لم يجز كون ذلك الانقسام ليس على السواء فكذلك لا محذور ولا شبهة؛ لأنه حينئذ يكون أخذا بالأقل؛ لأنه إذا علم من البيان المذكور وجود الخلل بإيراد لازم واحد مفتقر إلى واسطة واحدة مع خفاء القرينة، فلا يوجد فى إيراد أكثر من ذلك مع خفائها بالطريق الأولى.\r(قوله: إلى الوسائط) أى:\rبينها وبين الملزومات.\r(قوله: مع خفاء القرائن) أى: بعدم الجريان على أسلوب البلغاء، فلو كانت القرينة ظاهرة فلا خلل، سواء تعددت الوسائط كما فى قولك: فلان كثير الرماد، مريدا الإخبار بكرمه، أو لم تتعدد كقولك: فلان طويل النجاد، مريدا الإخبار بطول قامته، فلو كان اللازم قريبا لا واسطة بينه وبين الملزوم، لكن القرينة خفية كان مضرا ويحصل به الخلل والتعقيد، خلافا لما يفيده كلام الشارح، حيث قيد اللوازم بالبعيدة، وإنما لم يتعرض الشارح لذلك لندرة وقوعه؛ لأن اللازم القريب قلما يخفى لزومه، ولذا ذهب الإمام الرازى (١) إلى أن كل لازم قريب فهو بيّن، وإن كان لم يسلم له فى ذلك، ولكون المثال الذى ذكره المصنف اللازم فيه بعيد مفتقر لوسائط عدة كما","footnotes":"(١) هو زين الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازى، صاحب\" مختار الصحاح\" فى اللغة، وله علم بالتفسير والأدب، وله\" روضة الفصاحة\" فى البلاغة وغير ذلك، توفى سنة ٦٦٦ هـ. انظر: الأعلام (٦/ ٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405181,"book_id":8386,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":195,"body":"وهو عباس بن الأحنف، ولم يقل: كقوله؛ لئلا يتوهم عود الضمير إلى الفرزدق (سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب ... ) بالرفع؛ ...\r===\rيأتى بيانه، ويظهر لك أن الأقسام أربعة: يحصل الخلل فى صورتين أعنى: ما إذا كانت القرينة خفية، سواء تعددت الوسائط كما يأتى فى قوله (١):\rوتسكب عيناى الدموع لتجمدا أو لم تتعدد، ولا خلل فى صورتين: وهما ما إذا كانت القرينة غير خفية تعددت الوسائل كما فى قولك: فلان كثير الرماد، أو لم تتعدد كما فى قولك: فلان كثير النجاد\r(قوله: عباس بن الأحنف) (٢) هو من بنى حنيفة، كان رقيق الحاشية، لطيف الطباع من ندماء هارون الرشيد\r(قوله: سأطلب إلخ) عبر بالسين الموضوعة للاستقبال للإشارة إلى أن بعد الديار وإن كان لغرض صحيح، وهو قرب الأحباب حقيق بأن يسوف به ولا يطلبه فى الحال لكون البعد فى ذاته أردى من الردى، والحاصل أن البعد وإن كان وسيلة للقرب الذى هو المقصد الأقصى للعشاق إلا أنه من حيث إنه بعد فى نفسه حقيق بأن يسوف عليه، ولكون البعد رديئا أضافة الشاعر لداره لا لذاته؛ لأن العاشق لا يطلب بعد ذاته، وأضاف القرب لذات المحبوبين، فإن قلت: هذا الكلام يقتضى أن السين أصلية وقول الشارح ومعنى البيت أنى اليوم أطيب إلخ يقتضى زيادتها لمجرد التوكيد. قلت: إن ما قلناه بالنظر لأصل وضعها وما ذكره الشارح بالنظر للمعنى المراد من البيت، والحاصل أن ايثاره التعبير بالعبارة الدالة على التسويف فى الجملة يشير لذلك المعنى وإن كانت للتأكيد أفاده القرمى\r(قوله: عنكم) متعلق ببعد لا بالدار، وإلا لقال لكم، والمعنى بعد دارى عنكم، وفيه إشارة إلى أنه لا يرضى بنسبة طلب البعد إلى دار المحبوب فضلا عن نفسه\r(قوله: بالرفع)","footnotes":"(١) البيت للفرزدق فى ديوانه ١٠٦ طبعة دار الكتب، ودلائل الإعجاز ٢٦٨، والإشارات والتنبيهات ص ١٢.\r(٢) هو العباس بن الأحنف بن الأسود الحنفى اليمامي، أبو الفضل: شاعر غزل رقيق، قال فيه البحترى:\rهو أغزل الناس، أصله من اليمامة، وكان أهله فى البصرة وبها مات أبوه، ونشأ هو ببغداد وتوفى بها سنة ١٩٢ هـ، وقيل: بالبصرة، خالف الشعراء فى طريقتهم فلم يمدح ولم يهج، بل كان شعره كله غزلا وتشبيبا، وهو خال إبراهيم بن العباس الصولي. انظر: الأعلام (٣/ ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405182,"book_id":8386,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":196,"body":"وهو الصحيح، وبالنصب وهم (عيناى الدّموع لتجمدا) (١) جعل سكب الدموع كناية عما يلزم فراق الأحبة ...\r===\rأى: عطفا على مجموع سأطلب وقرر بعضهم أنه بالرفع عطف على أطلب، فالمعنى وستسكب إلخ، وفى هذا الثانى نظر؛ فإن البكاء شعار المحبين؛ لأنه ينبئ عن شدة الشوق، فلا ينبغى التسويف به إلا أن يقال: إن التسويف به لا بهذا الاعتبار، بل باعتبار ما فيه من المشاق وتكدير عيش العشاق.\r(قوله: وهو الصحيح) أى: لثبوته عنده بالنقل الصحيح؛ ولأن ما ذكره من معنى البيت هو الصحيح عنده وهو مبنى على الرفع\r(قوله: وهم) أى: غلط؛ وذلك لأنه إما عطف على بعد من قبيل عطف الفعل على اسم خالص من التأويل بالفعل وهو لا يحسن؛ لأن سكب الدموع حينئذ يدخل تحت الطلب، ولا يخفى أن البكاء والحزن شعار العاشق المهجور غير منفكين عنه فى حال من الأحوال، وحينئذ فلا معنى لطلبهما للزوم طلب الحاصل؛ إلا أن يقال: المطلوب استمرار السكب لا أصله، وإما عطف على قوله: لتقربوا وهو لا يصح ذلك؛ لأن تعليل طلب بعد الديار بالقرب يدل على أن المقصود من طلب البعد قرب الأحبة المقتضى للفرح والسرور، فكيف يعلله بعد ذلك بالحزن الذى هو المراد من سكب الدموع؟ إذ تعليله به يقتضى أن المقصود من طلب بعد الديار حصول الحزن والكآبة له لأقرب الأحبة، فالتعليل الثانى يفيد نقيض ما أفاده الأول، والتناقض الذى هو باطل ما جاء إلا من جعله عطفا على: لتقربوا فبطل عطفه على بعد وعلى لتقربوا، وحينئذ فتعين الرفع\r(قوله: جعل سكب الدموع كناية إلخ) أى: فليس المراد للشاعر الإخبار بسكب عينيه للدموع، بل القصد الإخبار بلازمه وهو","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو للعباس بن الأحنف فى الإيضاح ص ٧، وشرح عقود الجمان ١/ ١٥، والبيت فى ديوانه أيضا ص ١٠٦ ط. دار الكتب، ودلائل الإعجاز ص ٢٦٨، والإشارات والتنبيهات ص ١٢، قوله: \" وتسكب\" بالرفع ونصبه بالعطف على\" بعد\" أو على\" تقربوا\"، وهم، والحق أن لا شىء فى عطفه على\" تقربوا\"، والسين فى قوله\" سأطلب\" لمجرد التأكيد، ومعنى الشطر الأول أن يفارقه رجاء أن يغنم فى سفره فيعود إليه فيطول اجتماعه به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405183,"book_id":8386,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":197,"body":"من الكآبة والحزن، وأصاب، لكنه أخطأ فى جعل جمود العين كناية عما يوجبه التلاقى ...\r===\rالكآبة والحزن، فكأنه قال: وأوطن نفسى على مقاساة الأحزان والكآبة، وقوله: عما يلزم أى: عن لازم يلزم فراق الأحبة أى: كما يلزم سكب العين للدموع، فالحزن لازم لفراق الأحبة ولسكب العين للدموع، ولو قال عما يلزمه من الكآبة والحزن لكان أحسن؛ لأن الكناية إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، لا التعبير عن اللازم لشىء بشىء آخر.\r(قوله: من الكآبة) بفتح الهمزة وسكونها يقال: كئب الرجل يكأب .. كعلم يعلم، كآبة وكأبة مثل: رآفة ورأفة، وهى سوء الحال والانكسار من أجل الحزن، فعطفه عليها من عطف السبب على المسبب\r(قوله: وأصاب) أى: فى ذلك الجعل لسرعة فهم الحزن من سكب الدموع عرفا، ولهذا يقال أبكاه الدهر كناية عن كونه أحزنه، وأضحكه كناية عن كونه أسره قال الشاعر (١):\rأنزلنى الدّهر على حكمه ... من شامخ عال إلى خفض\rأبكانى الدّهر ويا ربّما ... أضحكنى الدّهر بما يرضى\rأى: أبكانى الدهر بما يسخطنى، وقلما سرنى بما يرضى\r(قوله: لكنه أخطأ فى جعل إلخ) أى: لعدم فهم ذلك اللازم بسرعة من جمود العين؛ وقوله أخطأ: أى فى نظر البلغاء؛ لأنه مخالف لموارد استعمالهم؛ وذلك لأن الجارى على استعمالهم إنما هو الانتقال من جمود العين أعني: يبسها، إلى بخلها بالدموع وقت طلبه منها، وهو وقت الحزن على مفارقة الأحباب، فهو الذى يفهم من جمودها بسرعة، لا دوام الفرح والسرور كما قصد الشاعر، قال الشاعر (٢):","footnotes":"(١) البيتان لحطّان بن المعلى من الشعراء الإسلاميين ومن شعراء الحماسة (وهى مختارات لأبى تمام من شعر السابقين، ولذا يقال شاعر حماسي)، وانظر البيت فى شرح ديوان الحماسة للتبريزى ١/ ١٥٢، ودلائل الإعجاز ٢٦٩، وقد كنى الشاعر فيه بإبكاء الدهر له عن إساءته، وبإضحاكه له عن سروره.\r(٢) البيت لأفلح بن يسار، وقيل مرزوق بن يسار المعروف بأبى عطاء الخراسانى فى رثاء ابن هبيرة عند ما قتله-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405184,"book_id":8386,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":198,"body":"من الفرح والسرور ...\r===\rألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجارى دمعها لجمود\rأى: لبخيلة بالدموع، ولهذا لا يصح فى الدعاء للمخاطب أن يقال: لا زالت عينك جامدة؛ لأنه دعاء عليه بالحزن، فالمعنى الذى أراده الشاعر لا يفهم من العبارة بسرعة، وحينئذ فيكون الكلام معقدا، ومن المعلوم أن الكلام المعقد يعد صاحبه مخطئا فإن قلت: إنه لا ملازمة بين جمود العين ودوام الفرح والسرور، فكيف ينتقل الشاعر منه إليهما؟ قلت: استعمل جمود العين الذى هو يبسها فى خلوها من الدموع وقت الحزن مجازا مرسلا، والعلاقة الملزومية، ثم استعمله فى خلوها مطلقا من الدموع مجازا مرسلا من باب استعمال المقيد فى المطلق، ثم كنى به عن دوام الفرح والسرور لكونه لازما لذلك عادة، وهذا وإن كان يكفى فى صحة الكلام واستقامته، لكن يخرجه عن التعقيد المعنوى؛ لظهور أن ذهن السامع العارف بصناعة الكلام لا ينتقل إليه بسهولة؛ لبعد ذلك اللازم مع خفاء القرينة بسبب عدم هذا الاستعمال على موارد البلغاء.\rومن المعلوم أن ما يوجب صعوبة فهم المعنى المراد بمراحل من البلاغة بحيث يعد صاحبه عند البلغاء من المخطئين فالحاصل أن الخطأ فى استعمال الجمود فيما قصده الشاعر من دوام الفرح والسرور ليس لاشتراط النقل فى آحاد المجاز، بل لكون تعارف البلغاء على خلافه، والاستعمال الجارى على خلاف استعمال البلغاء يمنع التفات الأذهان لما التفتوا إليه فى استعمالهم.\rأما إذا لم يعلم تعارف البلغاء، فيجوز الانتقال عن الملزوم لوجود العلاقة المصححة إلى أى لازم كان\r(قوله: من الفرح والسرور) الفرح: مصدر الفعل اللازم، والسرور: مصدر المتعدى، يقال: سرتنى رؤيتك، وحينئذ فلا مشاكلة بينهما، وقد يجاب بأن السرور إما مصدر المبنى للمفعول فيكون لازما أيضا أو مصدر المبنى للفاعل","footnotes":"- المنصور يوم واسط بعد أن أمّنه، وواسط مدينة بالعراق بناها الحجاج بن يوسف الثقفي، وبعد هذا البيت:\rعشيّة قام النائحات وشقّقت ... جيوب بأيدى مأتم وخدود\rوانظر البيت فى شرح الحماسة للتبريزى ٢/ ١٥١، ودلائل الإعجاز ٢٦٩، والإشارات والتنبيهات ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405185,"book_id":8386,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":199,"body":"(فإن الانتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع) حال إرادة البكاء؛ وهى حالة الحزن (لا إلى ما قصد من السرور) الحاصل بالملاقاة ومعنى البيت: إنى اليوم أطيب نفسا بالبعد والفراق، ...\r===\rوهو قد يكون لازما يقال: سر زيد أى حصل له سرور فالمشاكلة حاصلة على كل حال\r(قوله: فإن الانتقال إلخ) علة لجعل البيت مثالا للخلل فى الانتقال أى: لأن وإنما كان فى البيت تعقيد للخلل فى الانتقال؛ لأن الانتقال أى: لأن الصواب فى الانتقال من جمود العين وهو يبسها إنما هو إلى بخلها بالدموع عند طلبه منها، ومعلوم أنه لا يطلب ذلك منها إلا عند شدة الحزن، ويصح أن يكون علة لمحذوف أى: وقد أخطأ الشاعر فى جعله جمود العين كناية عن الفرح والسرور؛ لأن الانتقال إلخ، ويمكن أن الشارح أشار إلى ذلك بقوله: لكنه أخطأ إلخ.\r(قوله: وهى) أى: حالة إرادة البكاء حالة الحزن\r(قوله: لا إلى ما قصده) أى:\rالشاعر من السرور إلخ، لظهور أن الذهن لا ينتقل إلى هذا بسهولة؛ لأنه يحتاج فى الانتقال لما قصده إلى الوسائط الكثيرة مع خفاء القرينة، وهذا بخلاف الإيهام الذى عد من المحسنات للكلام البليغ؛ لأنه إنما يعد محسنا عند وضوح القرينة على المراد وهو مفقود فى البيت؛ لأن المصراع الأول وإن دل على أن المراد بالجمود السرور، لكن شهرة استعماله فى الحزن تعارضها كما سبق تحقيقه، والاعتراض بأن سهولة الانتقال ليست بشرط فى قبول الكنايات، وإلا لزم خروج كثير من الكنايات المعتبرة عند القوم عن حيز الاعتبار مردود؛ لأن صعوبة الانتقال فى تلك الكنايات المعتبرة إن أدت إلى التعقيد فلا نسلم اعتبارها عندهم\r(قوله: أنى اليوم أطيب نفسا إلخ) هذا يشير إلى أن السين فى قوله: سأطلب زائدة للتوكيد، لا أنها للاستقبال؛ لأن اليوم دال صريحا على أن طلب البعد إنما هو فى الحال فهو على حد قوله: سَنَكْتُبُ ما قالُوا (١) وهى وإن كانت فى الأصل للاستقبال والتوكيد إلا أنها جردت عن بعض معناها، وتجريد الكلمة","footnotes":"(١) آل عمران: ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405186,"book_id":8386,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":200,"body":"وأوطنها على مقاساة الأحزان والأشواق، وأتجرع غصصها، وأتحمل لأجلها حزنا يفيض الدموع من عينى لأتسبب بذلك إلى وصل يدوم، ومسرة لا تزول فإن الصبر مفتاح الفرج ولكل بداية نهاية ...\r===\rعن بعض معناها شائع عندهم، ولا يقال: إن الظاهر من كلام الشارح جعل طلب البعد مجازا عن طيب النفس به اللازم له، وجعل سكب الدموع مجازا عن سببه وهو الحزن؛ لأنا نقول: بل مرده تقرير معنى البيت وبيان سبب السكب، ولا حاجة إلى ارتكاب التجوز. وأطيب يصح أن يكون بالتخفيف من طاب بدليل تنكير نفسا على التمييز، إذ لو كان بالتشديد لقال: نفسى بالنصب على المفعولية، ويصح أن يكون بالتشديد من طيب بدليل عطف وأوطنها عليه، لكن الأول أحسن؛ لأن الثانى يوهم أن المراد تطييب النفس، ولو غير نفس المتكلم كما يؤخذ من التنكير ومراعاة جانب المعنى أولى.\r(قوله: وأوطنها) أى: أصبرها على مقاساة إلخ: هذا راجع إلى قوله وتسكب عيناى الدموع: بيان لحاصل معناه، وقوله إلى وصل يدوم: راجع لقوله: لتقربوا، وقوله ومسرة إلخ: راجع لقوله لتجمدا: بيان للمعنى المراد منه\r(قوله: والأشواق) أخذ الأشواق بطريق اللازم؛ لأنه يلزم من الحزن على بعد الحبيب الاشتياق إليه.\r(قوله: وأتجرع غصصها) أى: الأشواق وفيه استعارة بالكناية وتخييل، حيث شبه الأشواق بمشروب مر والتجرع تخييل\r(قوله: لأجلها) علة للتحمل أى: وأتحمل لأجل تلك الأشواق حزنا فالضمير للأشواق، أو راجع للنفس على حذف مضاف أى: وأتحمل حزنا لأجل راحة نفسى، ولا يصح رجوعه للأحزان لما فيه من الركة.\r(قوله: يفيض) أى: ذلك الحزن الدموع، وفيه أنه قد جعل الحزن سببا فى سكب الدموع، وهذا ينافى ما تقدم له من أن سكب الدموع كناية عن الحزن، فإن مقتضى ذلك أن سكب الدموع ملزوم والحزن لازم، واللازم مسبب لا سبب، إلا أن يقال: إنهما متلازمان لزوما مساويا، فكل منهما لازم للآخر، فيصح فى كل أن يعتبر لازما أو ملزوما وسببا أو مسببا\r(قوله: فإن الصبر إلخ) التفت الشارح لذلك لا لكون الزمان والإخوان من عادتهم معاملة الإنسان بنقيض مطلوبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405187,"book_id":8386,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":201,"body":"ومع كل عسر يسرا؛ وإلى هذا أشار عبد القاهر فى دلائل الإعجاز، وللقوم هاهنا كلام فاسد أوردناه فى الشرح.\r===\r(قوله: ومع كل عسر) عطف على خبر إن، ويسرا عطف على اسمها\r(قوله: وللقوم هاهنا كلام فاسد إلخ) أى: فى معنى البيت، وحاصله أن بعضهم ذكر أن السين للاستقبال، وأن المعنى إنى من سالف الزمان إلى اليوم كنت أطلب القرب والسرور فلم يحصل لى إلا الحزن والفراق، فأنا بعد هذا الآن أطلب البعد عنكم والفراق لأجل أن يحصل القرب والوصال، وأطلب حصول الأحزان والبكاء لأجل أن يحصل لى الفرح والسرور؛ لأن عادة الزمان والإخوان المعاملة بنقيض المقصود.\rفالشاعر طلب خلاف مراده ليغالط الزمان والإخوان، فيأتون بالمراد، ووجه الفساد أمور.\rالأول: أن الأحبة والزمان إنما يأتون بخلاف المراد فى الواقع لا فى الظاهر، والذى طلبه الشاعر مراد فى الظاهر لا فى الواقع، وقد يقال: إن من تصرفات الشعراء أنهم يظهرون طلب أمر، ويكون مرادهم خلافه، قصدا إلى حصول نقيض ما طلبوا الذى هو مرادهم، بناء على ذلك الأمر التخييلى، وهو إتيان الزمان بخلاف المطلوب، فلا معنى لذلك الاعتراض بالفساد. قال أبو الحسن الباخرزى (١):\rولكم تمنيت الفراق مغالطا ... واحتلت فى استثمار غرس ودادى\rوطمعت منها بالوصال لأنها ... تبنى الأمور على خلاف مرادى (٢)\rوقد يجاب بأن الاطلاع على مراد الشاعر يتوقف على انكشاف حاله، فإن كان الشاعر متعلقا بالارتحال بقرينة حال أو مقال؛ فالمعنى على ما قاله البعض، ويكون","footnotes":"(١) هو أبو الحسن على بن الحسن بن على بن أبى الطيب الباخرزى- أديب من الشعراء الكتاب من أهل باخرز من نواحى نيسابور كان من كتاب الرسائل وله علم بالفقه والحديث اشتهر بكتابه\" دمية القصر وعصرة أهل العصر\" وله ديوان شعر- توفى سنة ٤٦٧ هـ (وانظر الأعلام ٤/ ٢٧٢).\r(٢) وفى رواية: ورغبت عن ذكر الوصال ...","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405188,"book_id":8386,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":202,"body":"(قيل) فصاحة الكلام خلوصه مما ذكر (ومن كثرة التكرار وتتابع الإضافات ...\r===\rقصده الاعتذار لأحبته فى التشمر للسفر. وإن كان الشاعر من الحكماء المتكلمين بالحكم والحقائق فالأنسب حمله على المعنى الذى ذكره فى\" دلائل الإعجاز\"، وإن كان من الظرفاء المستظرفين للنوادر والغرائب فالمعنى على ما قال البعض، وحينئذ فالقول بأن مراد الشاعر هو ما ذكره ذلك البعض على الإجمال بدون اطلاع على حالة لا يخفى تعسفه أفاده القرمى.\rالأمر الثاني: أن طلبه للبعد والفراق: إما فى حال الفراق أو فى حال الوصال، فالأول: تحصيل الحاصل، والثاني: طلب قطع الوصال لتحصيل الوصال، ولا يخفى أنه شنيع جدا، وقد يجاب باختيار الأول، وهو أنه طلب فى حالة البعد دوام البعد لأجل حصول دوام القرب، أو يختار الثاني: وهو أنه اختار البعد حالة القرب لكونه قربا محققا زواله، فيطلب البعد لأجل أن يحصل قرب غيره دائم، وفى ذلك تعسف\r(قوله: فصاحة الكلام إلخ) أشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف ومن كثرة إلخ: عطف على مقدر فى كلام هذا القائل والمجموع مقول القول\r(قوله: مما ذكر) أى: من الأمور الثلاثة السابقة فى كلام المصنف\r(قوله: التكرار) بالفتح لأنه ليس من بناء تفعال بالكسر إلا تلقاء وتبيان\r(قوله: ومن كثرة التكرار) أى: للفظ الواحد اسما كان أو فعلا أو حرفا، كان الاسم ظاهرا أو ضميرا، وإنما شرط هذا القائل الكثرة؛ لأن التكرار بلا كثرة لا يخل بالفصاحة، وإلا لقبح التوكيد اللفظى.\r(قوله: وتتابع الإضافات) أى: ومن تتابع الإضافات، فهو عطف على كثرة لا على التكرار، وحينئذ فيكون صاحب هذا القيل مشترطا فى فصاحة الكلام خلوصه من تتابع الإضافات، وإن لم تكثر، ومما يرشح ذلك قول الشارح فيما يأتى وتتابع الإضافات مثل قوله: ولم يقل. وكثرة تتابع الإضافات مثل قوله:\r(قوله: الإضافات) المراد بالجمع ما فوق الواحد نحو يا على بن حمزة بن عمارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405189,"book_id":8386,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":203,"body":"كقوله: وتسعدنى فى غمرة بعد غمرة (سبوح) أى: فرس ...\r===\r(قوله: كقوله) أى: قول أبى الطيب أحمد المتنبى من قصيدة يمدح بها سيف الدولة ابن حمدان وأولها (١):\rعواذل ذات الخال فىّ حواسد ... وإنّ ضجيع الخود منّى لماجد\rيردّ يدا عن ثوبها وهو قادر ... ويعصى الهوى فى طيفها وهو راقد\rمتى يشتفى من لاعج الشّوق فى الحشا ... محبّ لها فى قربه متباعد\rألحّ علىّ السّقم حتى ألفته ... وملّ طبيبى جانبى والعوائد\rأهمّ بشىء والليالى كأنّها ... تطاردنى عن كونه وأطارد\rوحيد من الخلّان فى كلّ بلدة ... إذا عظم المطلوب قلّ المساعد\r(قوله: وتسعدني) من الإسعاد وهو الإعانة والتخليص قيل: إن المعنى هنا على المضى. أى: أسعدتنى؛ لأنه أراد الإخبار عما صدر منها فى بعض الحروب، لكنه عدل إلى المضارع استحضارا للصورة الغريبة. أى: صورة الإسعاد، ولكن الأقرب أن يراد الاستمرار التجددى بقرينة المقام\r(قوله: فى غمرة) أى: من غمر. والغمرة ما يغمرك من الماء، والمراد هنا الشدة فهو من ذكر الملزوم وإرادة اللازم\r(قوله: أى فرس) أشار الشارح إلى أن سبوحا: صفة لمحذوف، وإنما لم يقل سبوحة مع أن الموصوف مؤنث، ولذا","footnotes":"(١) الأبيات من الطويل وهى فى ديوانه ١/ ٣٩٣، وبيت الشاهد فى معاهد التنصيص ١/ ٥٨، وبلا نسبة فى تاج العروس ٦/ ٤٥٢ (سبح)، والإشارات والتنبيهات ١٣.\rوالغمرة: الشدة.\rوالسبوح: السريعة.\rوالشواهد: العلامات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405190,"book_id":8386,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":204,"body":"حسن الجرى لا تتعب راكبها كأنها تجرى فى الماء (لها) صفة سبوح (منها) حال من شواهد (عليها) متعلق بشواهد (شواهد) ...\r===\rأنث الفعل له؛ لأن سبوح فعول بمعنى فاعل، وهو يستوى فى الوصف به المذكر والمؤنث\r(قوله: حسن الجرى) فيه أن الفرس مؤنث سماعا، إذ ليس فيها علامة تأنيث ظاهرة، ولكن سمع عود الضمير عليها مؤنثا، والنعت هنا حقيقى يجب أن يتبع منعوته فى أربعة من عشرة من جملتها التأنيث، فكان الواجب أن يقول: حسنة الجرى، وأجيب بأنه ذكر الوصف لتأويل الفرس بالمركوب، أو لتأويلها بالخيل، وهو اسم جنس إفرادى يقع على المذكر والمؤنث وعلى القليل والكثير، سميت بذلك لاختيالها فى مشيها، ولا يرد أن اسم الجنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء؛ لأنا نقول: هذا فى اسم الجنس الجمعى.\rوما ذكرناه من أن الخيل اسم جنس إفرادى هو الحق، خلافا لمن قال: إنه اسم جمع، واعترض بأنه يقع على ثلاثة فأكثر، والمقصود هنا فرس واحد، وحينئذ فلا يناسب تأويل الفرس بالخيل، ونوقش فى قوله حسن الجرى: بأن المناسب لقوله وتسعدنى إلخ: أن يقول شديدة الجرى؛ لأن شدته هو الذى يترتب عليه الإنقاذ من العدو، وأجيب بأن المراد حسن الجرى لقوة جريها وسهولته لا لسهولته فقط\r(قوله: كأنها تجرى إلخ) فيه إشارة إلى أن استعمال سبوح فى الفرس مجاز؛ لأن السبوح فى الأصل كثير السبح، أى: العوم فى الماء، واستعمله الشاعر فى كثير الجرى على سبيل الاستعارة المصرحة التبعية، حيث شبه الجرى الكثير بالسبح أى: العوم فى الماء، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من السبح سبوح بمعنى: جارية جريا شديدا\r(قوله: صفة سبوح) أى: مع فاعله، لا أن لها هو الصفة وحده.\r(قوله: حال من شواهد) أى: لأنه كان فى الأصل نعتا لها، ونعت النكرة إذا قدم عليها أعرب حالا\r(قوله: متعلق بشواهد) أى: الذى هو بمعنى الدلائل، كما أشار له الشارح بالعناية، فإنها تشير إلى أن المراد بالشواهد هذه العلامات الدالة، وأن فى الكلام حذف مضاف وهو النجابة، وبجعل الشواهد بمعنى العلامات الدالة يندفع ما يقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405191,"book_id":8386,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":205,"body":"فاعل الظرف؛ أعنى لها؛ يعنى: لها من نفسها علامات دالة على نجابتها.\rقيل: التكرار ذكر الشىء مرة بعد أخرى، ولا يخفى أنه لا يحصل كثرته بذكره ثالثا؛ وفيه نظر؛ لأن المراد بالكثرة هاهنا ما يقابل الوحدة ولا يخفى حصولها بذكره ثالثا (و) تتابع الإضافات ...\r===\rإن الشهادة المعداة بعلى لم ترد إلا للمضرة، والقصد هنا المنفعة وهو الشهادة بنجابة الفرس، أو يقال إن الشهادة على حالها، وعلى بمعنى اللام، أو أن هذه الشهادة لما كان يترتب عليها الدخول فى الحروب والوقوع فى الهلكات. عبر بعلى إذ ليس على الفرس أضر من الشاهد الذى يشهد لها بالنجابة.\r(قوله: فاعل الظرف) أى: لاعتماده على الموصوف وهو سبوح، وإنما لم يجعل الظرف خبرا مقدما، وشواهد مبتدأ مؤخرا- مع جواز ذلك- لاحتياجه لنكتة، لتقدم الخبر وليس هنا نكتة لتقدمه\r(قوله: من نفسها) من هذه ابتدائية\r(قوله: قيل إلخ) قائله:\rالشيخ الزوزنى، وحاصله أن التكرار ذكر الشىء مرتين، فهو عبارة عن مجموع الذكرين، ولا يتحقق تعدده إلا بالتربيع، ولا يتكثر التكرار إلا بالتسديس، وحينئذ فلا يصح التمثيل بهذا البيت لكثرة التكرار، إذا لم يحصل فيه تعدد للتكرار فضلا عن الكثرة إذ الضمائر فيه ثلاثة فقط\r(قوله: بذكره ثالثا) أى: بل الكثرة لا تحصل إلا بستة؛ لأن أصل التكرار يحصل باثنين، وتعدده بأربعة، والكثرة باثنين آخرين.\r(قوله: وفيه نظر) حاصله أنا لا نسلم أن التكرار اسم لمجموع الذكرين، بل هو الذكر الثانى المسبوق بآخر، والمراد بالكثرة ما زاد على الواحد، وحينئذ فالكثرة تحصل بالذكر ثلاثا كما فى البيت، أو يقال إن الإضافة فى كثرة التكرار من قبيل إضافة المسبب إلى السبب، أى:\rكثرة الذكر الحاصلة من التكرار، ولا شك فى حصول كثرة الذكر بتثليثه كذا فى الفنرى.\r(قوله: ما يقابل الوحدة) أى: والمراد بالتكرار الذكر الثانى المسبوق بآخر، فالتكرار اسم للذكر الأخير، والكثرة تحصل بما زاد عليه، وحينئذ فيحصل التكرار، وكثرته بتثليث الذكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405192,"book_id":8386,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":206,"body":"مثل قوله حمامة جرعا حومة الجندل اسجعى) (١) فأنت بمرأى من سعاد ومسمع.\rففيه إضافة حمامة إلى جرعا وجرعا إلى حومة وحومة إلى الجندل.\rوالجرعاء: تأنيث الأجرع وقصرها للضرورة؛ وهى أرض ذات رمل لا تنبت شيئا، والحومة: معظم الشىء، والجندل: أرض ذات حجارة، ...\r===\rفقوله: ما يقابل الوحدة. أى: التى أوجبت التكرار، وهو الذكر الثاني، ولا شك أن الثالث مقابل للثاني، فآل الأمر إلى أن الكثرة هى تعدد التكرار المقابل لوحدة التكرار، لا أن الكثرة هى المقابلة للتعدد، فصح التمثيل بالبيت\r(قوله: مثل قوله) أى:\rقول عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك (٢)\r(قوله: حمامة جرعا) (٣) حمامة منادى منصوب لإضافته لما بعده، والمعنى: يا حمامة الأرض المستوية ذات الرمل التى لا تنبت شيئا- التى هى معظم الأرض التى فيها- الحجارة اسجعى\r(قوله: أرض ذات حجارة إلخ) كذا فى الأساس، والذى فى الصحاح: أن الجندل بسكون النون الحجارة، وأما الأرض ذات الحجارة فيقال لها جندل بفتح الجيم والنون وكسر الدال، فعلى هذا يكون تفسير الشارح ليس تفسيرا لغويا، بل تفسيرا مرادا، وفى الكلام تجوز من إطلاق اسم الحال وإرادة المحل، أو يقال: إنه ثبت عند الشارح قراءته بكسر الدال وتكون النون حينئذ مسكنة للضرورة، والداعى لما ذكر من أحد الأمرين إضافة الجرعاء إلى الحومة، والحومة للجندل؛ لأن الإضافة الأولى بيانية، والثانية على معنى في. أى: يا حمامة الأرض","footnotes":"(١) من الطويل، وهو لابن بابك أبو القاسم عبد الصمد بن بابك فى الإيضاح ص ٩، والإشارات والتنبيهات ص ١٣، والتبيان للطيي ٢/ ٥٨٢، وشرح عقود الجمان ١/ ١٦، وبلا نسبة فى التلخيص للقزوينى ص ٨.\r(٢) هو أبو القاسم عبد الصمد منصور البغدادى المعروف بابن بابك من شعراء اليتيمة.\r(٣) البيت فى الإشارات ١٣، والتبيان للطيبى ٢/ ٥٢٨، وعجزه:\rفأنت بمرأى من سعاد ومسمع\rوجرعى: مقصور جرعاء ولها معان كثيرة، أنسبها أنها الكثيب جانب منه رمل وجانب من حجارة، وحومة الشىء: معظمه، والجندل: أرض ذات حجارة، والسجع: هدير الحمام، والشاهد فى إضافة حمامة إلى جرعا وجرعا إلى حومة، وحومة إلى الجندل. وانظر الإيضاح ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405193,"book_id":8386,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":207,"body":"والسجع: هدير الحمام، ونحوه، وقوله: فأنت بمرأى؛ أى: بحيث تراك سعادة وتسمع صوتك، يقال: فلان بمرأى منى ومسمع؛ أى: بحيث أراه وأسمع قوله؛ كذا فى الصحاح، فظهر فساد ما قيل: أن معناه: أنت بموضع ترين منه سعاد وتسمعين كلامها، وفساد ذلك مما يشهد به العقل والنقل ...\r===\rالمستوية ذات الرمل التى لا تنبت شيئا التى هى معظم الأرض، التى فيها الحجارة، لا معظم الحجارة كما لا يخفى.\r(قوله: والسجع هدير الحمام ونحوه) اعلم أن السجع تصويت الحمام، والناقة على ما فى الأساس، فهو حقيقة فيهما يقال: سجعت الحمامة: إذا طربت فى صوتها، وسجعت الناقة: إذا مدت حنينها على جهة واحدة، وأما الهدير: فهو حقيقة فى صوت الحمام، مجاز فى صوت الناقة، والحمام ما كان ذا طوق من الفواخت والقمارى ونحوهما، إذا علمت هذا فقول الشارح ونحوه: إن كان مرفوعا عطفا على الهدير أى:\rالسجع هدير الحمام، ونحو: هديره، وهو حنين الناقة فالأمر ظاهر، وإن كان مجرورا عطفا على الحمام أى: السجع: هدير الحمام، وهدير نحوه من الناقة. ففيه نظر، لما علمت أن إطلاق الهدير على صوت الناقة مجازا إلا أن يقال إن الهدير من باب عموم المجاز، وهو استعمال الخاص فى العام، فيراد بالهدير الذى هو تصويت الحمام خاصة، مطلق تصويت الشامل لتصويت الحمام والناقة، أو من استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها، أو يقال يراد بالحمام نوع مخصوص منه وهو ما يطرب بصوته، أو ما يألف البيوت ويقيد بها، ويراد بنحوه غير ذلك النوع من الحمام.\r(قوله: أى بحيث تراك) أى: فى مكان تراك فيه سعاد وتسمعك منه، فحيث ظرف مكان، والباء بمعنى فى\r(قوله: كذا فى الصحاح) أى: فكلام الصحاح يفيد أن المجرور بمن بعد مرأى ومسمع هو فاعل الرؤية والسماع.\r(قوله: فساد ما قيل) أى: ما قاله الشارح الزوزنى\r(قوله: يشهد به العقل والنقل) أما النقل فما ذكره عن الصحاح، فإنه يفيد أن فاعل الرؤية المجرور بمن، وكلام الزوزنى يقتضى أن المجرور بمن هو المفعول، وأما العقل فلأن الحمامة إذا كانت تسمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405194,"book_id":8386,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":208,"body":"(وفيه نظر) لأن كلا من كثرة التكرار، وتتابع الإضافات إن ثقل اللفظ بسببه على اللسان فقد حصل الاحتراز عنه بالتنافر، وإلا فلا يخل بالفصاحة؛ ...\r===\rصوت المحبوبة فلا يحسن فى نظر العقل طلب تصويتها؛ لأنه يفوت سماعها، بل اللائق طلب الإصغاء، فكان الواجب على الشاعر أن يقول: اسمعى أو اسكتى أو انصتى، فقبلت الشهادتان، فإن قلت: شهادة العقل لا تقبل إلا لو كان الغرض بسجعها سماع تصويتها، ويمكن أن يكون الغرض بسجعها إظهار نشاطها وطربها برؤية المحبوبة وسماع كلامها كما يحصل للبلابل عند رؤية الأزهار وسماع الأوتار: فهى شهادة مجروحة.\rوقد وجد فى البيت ما يدل على أن الغرض من التصويت ما ذكر، وهو ضم الرؤية إلى السماع وجعلهما من أسباب الأمر بالتصويت أيضا، ولا شك أن الرؤية لسعاد لا تصلح سببا لسجع الحمامة، وإنما تصلح سببا لظهور النشاط، فالعقل شاهد عليه لا له، والمعنى: اسجعى أيتها الحمامة، فإن الدواعى للنشاط والطرب موجودة، وهى مشاهدة تلك المحبوبة- التى تفوق الأزهار فى النضارة، وسماع صوتها الذى يعلو على صوت الأوتار، وأجيب بأن معنى شهادة العقل بفساده أنه يحكم بفساد توجيه مخالف للنقل، وعنه مندوحة على أن ضم الرؤية إلى السماع يصلح؛ لأن يكون سببا فى الأمر بسجع الحمامة لأجل سماع صوتها؛ لأن السماع مع الرؤية ألذ وأتم من السماع بدون الرؤية- فقول المعترض وقد وجد فى البيت إلخ، ممنوع- تأمل. (وقوله: وفيه نظر إلخ) حاصله أن ذلك القائل يدعى أن كثرة التكرار وتتابع الإضافات مخل بالفصاحة مطلقا، فلا بد من الخلوص منها.\rوحاصل الرد عليه: أنا لا نسلم ذلك الإطلاق، بل الحق تقدم أن تنافر الكلمات عبارة عن كونها ثقيلة على اللسان عند اجتماعها، وإن كانت فصيحة، وإن لم يحصل للفظ ثقل بسببهما فلا يخلان بالفصاحة، وذلك لأن إخلالهما إنما هو من جهة ما يحصل بهما من الثقل، فإذا انتفى ذلك انتفى الإخلال؛ لأنه يلزم من نفى السبب المساوى نفى المسبب، وحيث كانا لا يخلان فلا يصح الاحتراز عنهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405195,"book_id":8386,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":209,"body":"كيف وقد وقع فى التنزيل: مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ (١)، وذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ (٢)، وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها. فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٣) (و) الفصاحة (فى المتكلم ملكة) وهى كيفية ...\r===\r(قوله: كيف إلخ) هذا استفهام تعجبى أى: كيف يصح القول بأنهما يخلان بالفصاحة مطلقا، وقد وقع أى كل منهما فى التنزيل.\r(قوله: مِثْلَ دَأْبِ) خبر لمحذوف أى: وذلك مثل إلخ، أو بدل من الضمير المستتر فى وقع العائد على كل من كثرة التكرار، وتتابع الإضافات بدل بعض من كل، أو فاعل بوقع. أى: وقع هذا اللفظ، وحينئذ فالفتحة للحكاية، وهذا وما بعده مثال لتتابع الإضافات، وأما قوله وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فهو مثال لكثرة التكرار، وكان الأولى أن يمثل بالسورة بتمامها، كما مثل ابن يعقوب لما فيه من زيادة الرد، إلا أن يقال: إنه اقتصر على هذه الآية لما فيها من التلميح بأن هذا القائل ألهم الفجور أى:\rخلاف الصواب وقد اشتمل على كثرة التكرار وتتابع الإضافات قوله: ﵊ (٤) - فى وصف يوسف الصديق: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم، فهذا الحديث اشتمل على كثرة التكرار وعلى تتابع الإضافات؛ لأن الإضافات تشمل المتداخلة بأن يكون الأول مضافا للثاني، والثانى مضافا للثالث كمثال المصنف، أو غير المتداخلة كما فى الحديث، وكثرة التكرار تحصل بذكر الشىء ثالثا، سواء كان المذكور ضميرا، كمثال المصنف، أو غير ضمير كما فى الحديث\r(قوله: وهى كيفية إلخ) اعلم أن المتكلمين حصروا الموجودات الحادثة فى الجوهر والعرض، وقسم الحكماء العرض إلى أقسام تسعة وهى: الكم والكيف والإضافة والمتى والأين والوضع والملك والفعل والانفعال، وسموا هذه التسعة مع الجوهر","footnotes":"(١) غافر: ٣١.\r(٢) مريم: ٢.\r(٣) الشمس: ٧، ٨.\r(٤) الحديث أخرجه البخارى فى (أحاديث الأنبياء) باب قول الله تعالى: لقد كان فى يوسف وإخوته آيات للسائلين\" (٦/ ٤٨٢)، (ح/ ٣٣٩٠) من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما- وأخرجه فى غير موضع من صحيحه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405196,"book_id":8386,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":210,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rالمقولات العشرة. أى: المحمولات العشرة فمقولات جمع: مقول بمعنى: محمول، فكل شىء حمل على شىء لا بد أن يكون واحدا من هذه العشرة؛ لأنهم جعلوا هذه المقولات الأجناس العالية للموجودات الممكنة، ثم قسموها إلى قسمين نسبية، وغير نسبية.\rفغير النسبية الجوهر والكم والكيف، وما عدا هذه الثلاثة فهو نسبة يتوقف تعقلها أى: تصورها على تعقل الغير وتصوره، فالجوهر: ما قام بنفسه، أو تقول ما شغل قدرا من الفراغ، والكم: عرض يقبل القسمة لذاته وهو: إما متصل كالمقادير من الخط والسطح والجسم التعليمية العارضة للطبيعة وكالزمان، وإما منفصل: كالكم القائم بالمعدود والزمان.\rوالكيف، عرفه الشارح بقوله: عرض إلخ، والإضافة: هى النسبة العارضة للشىء بالقياس إلى نسبة أخرى كالأبوة والبنوة، ومالكية زيد لكذا، ومملوكية كذا لزيد، ولما كان المتوقف عليه فى الإضافة النسبة دون بقية الأعراض النسبية خصت باسم الإضافة، وإن كانت كلها إضافات، والمتى: هو حصول الشىء فى الزمان أى: كونه حاصلا فيه.\rوالأين: حصوله فى المكان أى: كونه حاصلا فيه ككون الصوم حاصلا فى شهر رمضان وكون زيد فى الدار. والوضع: هيئة تعرض للشىء باعتبار نسبة أجزائه بعضها لبعض، كالاتكاء والاضطجاع، أو باعتبار نسبتها إلى أمر آخر كالقيام والانتكاس؛ فإنه يتوقف على كون رجليه إلى أعلى ورأسه إلى أسفل فى الانتكاس وبالعكس فى القيام، والملك: هيئة نعرض للجسم باعتبار ما يحيط به وينتقل بانتقاله كالتقمص والتعمم أى: كون الإنسان لابسا للقميص أو العمامة، والفعل: كون الشىء مؤثرا فى غيره ما دام مؤثرا، ككون المسخن يسخن غيره ما دام يسخن، وكون القاطع يقطع غيره ما دام قاطعا، وكون الضارب يضرب ما دام ضاربا، والانفعال: هو تأثر الشىء عن غيره ما دام يتأثر، مثل كون الماء مسخنا ما دام متسخنا، وكون زيد مضروبا، ما دام الضرب نازلا عليه، وكون الثوب مقطوعا ما دام يتقطع، فالإضافات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405197,"book_id":8386,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":211,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rوالنسب عندهم أمور وجودية، وأما مذهب المتكلمين فيقولون إنها أمور اعتبارية لا وجود لها، فلذلك يقولون: الموجودات الحادثة: إما جواهر، أو أعراض. والعرض: هو الكيف فقط، وأما الكم والأمور الإضافية: فليست عندهم من العرض؛ لأن العرض موجود فى الخارج وهذه ليست كذلك، وقد جمع بعضهم أسماء المقولات بقوله:\rعدّ المقولات فى عشر سأنظمها ... فى بيت شعر علا فى رتبة نقلا\rالجوهر الكمّ كيف والمضاف متى ... أين ووضع له أن ينفعل فعلا\rوقد أشار بعضهم إلى أمثلتها فقال:\rزيد الطويل الأزرق ابن مالك ... فى بيته بالأمس كان متّكى\rبيده غصن لواه فالتوى ... فهذه عشر مقولات سوا\rثم اعلم أن الصفة الحاصلة للنفس فى أول حصولها تسمى حالا؛ لأن المتصف بها يقدر على إزالتها فى الزمن الحال أوانها من التحول والانتقال لقدرته على التحول والانتقال عنها، فإن ثبتت فى محلها وتقررت بحيث لا يمكن للمتصف بها إزالتها سميت ملكة إما لملك صاحبها لها يصرفها فى المدارك كيف شاء؛ أو لأنها هى تملكت من قامت به لكونها تمكنت منه وتسمى أيضا كيفية؛ لأنها تقع فى جواب كيف، وذلك كالكناية فإنها فى ابتدائها تسمى حالا، فإذا تقررت ورسخت صارت ملكة.\r(قوله: وهى كيفية) أى: صفة وجودية وأشار الشارح بذلك، حيث لم يقل صفة إلى أن الملكة من مقولة الكيف، وإنها من أحد أقسام الكيف الأربعة، وهى الكيفيات المحسوسة، وهى ما يتعلق بها الإدراك، وهى إما راسخة كحلاوة العسل وحرارة النار وصفرة الذهب، أو غير راسخة: كحمرة الخجل وكيفيات الكميات:\rكالزوجية والفردية والاستقامة والانحناء والكيفيات النفسانية. أى: المختصة بذوات الأنفس وهى: الحيوانات دون الجماد والنبات كالحياة والإدراكات والجهالات والعلوم واللذات والآلام والكيفيات الاستعدادية أى: المقتضية استعدادا وتهيؤا لقبول أثر ما، إما بسهولة: كاللين، وإما بصعوبة: كالصلابة، هذا وكان الأنسب للشارح فى هذا المقام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405198,"book_id":8386,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":212,"body":"راسخة فى النفس، والكيفية عرض ...\r===\rالالتفات للمعنى العرفى للملكة والكيفية؛ لأنه أقرب للأفهام فالكيفية عرفا: صفة وجودية، والملكة عرفا: صفة وجودية راسخة فى النفس؛ لأن ما ذكره من التعريف لا تعلق له بعلم البلاغة، وإنما هو من دقائق الحكماء، ولعل الشارح ارتكب ذلك تشحيذا للذهن.\r(قوله: راسخة) أى: فإن لم ترسخ كالفرح واللذة والألم كانت حالا، واعترض بأن الرسوخ معناه الدوام والبقاء، والكيف عرض وهو لا يبقى زمانين، وأجيب بأن القول بأنه لا يبقى زمانين قول ضعيف، والحق بقاؤه، أو يقال: المراد رسوخها برسوخ أمثالها أى: تواليها فردا بعد فرد\r(قوله: فى النفس) أى: لا فى الجسم كالبياض، وإلا فلا تسمى ملكة، والحاصل أن الكيفية إذا استقرت وثبتت فى النفس قيل لها ملكة، وإن اختصت بالجسم عبر عنها بالكيفية وبالعرض\r(قوله: والكيفية عرض إلخ) أتى بالاسم الظاهر، مع أن المحل للضمير إشارة إلى أن التعريف لمطلق كيفية، سواء كانت راسخة أو لا، ولو أتى بالضمير لتوهم عوده على الكيفية الموصوفة بالرسوخ التى هى الملكة.\r(قوله: عرض) هو عند المتكلمين ما لا يقوم بنفسه، بل يكون تابعا لغيره فى التحييز أى: الحصول فى الحيز والمكان، ومعنى تبعيته لغيره فى التحييز: هو أن يكون وجوده فى نفسه هو وجوده فى الموضوع، بحيث تكون الإشارة لأحدهما إشارة إلى الآخر، وعند الفلاسفة ما لا يقوم بذاته بل بغيره، بأن يكون مختصّا بالغير، اختصاص الناعت بالمنعوت، ومعنى اختصاص الناعت إلخ: أن يكون بحيث يصير الأول نعتا، والثانى منعوتا.\rواعلم أن هذا التعريف الذى ذكره الشارح مشتمل على جنس وعلى أربعة فصول. فقوله: عرض: شامل لأنواع العرض التسعة المذكورة سابقا عند الحكماء، والفصل الأول: وهو قوله: لا يتوقف تعقله على تعقل الغير مخرج للأعراض النسبية التى يتوقف تعقلها على تعقل الغير، وهى سبعة كما مر: الإضافة والمتى والأين والوضع والملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405199,"book_id":8386,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":213,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rوالفعل والانفعال، وإخراجها بهذا القيد إنما يظهر على مذهب الحكماء من أنها وجودية وأنها من جزئيات العرض، وأما على ما قاله المتكلمون من أنها أمور اعتبارية لا وجود لها فى الخارج وأنها ليست من جزئيات العرض، بل مباينة له، فلا يظهر إخراجها بهذا القيد؛ لأنها لم تدخل فى الجنس الذى هو العرض حتى تخرج بالفصل، لكن هذا التعريف للحكماء القائلين: إن النسب أعراض، وأورده الشارح تشحيذا للأذهان.\rوالفصل الثاني: وهو قوله: ولا يقتضى القسمة مخرج للعرض الذى يقبل القسمة لذاته، وهو الكم: كالعدد، وهو الكم القائم بالمعدود وكالمقدار من الخط والسطح والجسم، فإن الأول: يقتضى القسمة طولا، والثاني: يقتضى القسمة طولا وعرضا، والثالث: يقتضى القسمة طولا وعرضا وعمقا، والحاصل أن الخط مقدار ينقسم فى جهة الطول، والسطح مقدار ينقسم طولا وعرضا، والجسم مقدار ينقسم طولا وعرضا وعمقا، ويسمى الجسم التعليمي، والثلاثة أعراض من قبيل الكم، وأما الجسم الطبيعى فهو الجوهر المعروض للامتدادات الثلاثة: الطول والعرض والعمق التى جملتها الجسم التعليمي، فالطبيعى جوهر والتعليمى عرض عارض له وكون الخط والجسم أعراضا هو مذهب الحكماء، وأما عند أهل السنة: فهى من الجواهر، فالنقطة عندهم جوهر: فرد، والخط جوهر: ينقسم طولا، والسطح جوهر: ينقسم طولا وعرضا، والجسم جوهر:\rينقسم طولا وعرضا وعمقا، والفصل الثالث: وهو قوله: واللاقسمة أى: عدم القسمة مخرج للنقطة، والوحدة والنقطة هى نهاية الخط أى: انتهاؤه. والوحدة: كون الشىء لا ينقسم وكل منهما عرض يقتضى عدم القسمة، لكن إخراج النقطة والوحدة بهذا القيد مبنى على أنهما أمران وجوديان وأنهما ليسا من المقولات العشرة كما هو مذهب الحكماء فإنهم يقولون: إن النقطة والوحدة أمران وجوديان وليسا جنسين لشىء، وحصرهم الموجودات فى العشرة؛ مرادهم الموجودات من الأجناس، وأما عند المتكلمين، فالنقطة: أمر اعتبارى لا وجود له، والوحدة: أمر عدمى، وحينئذ فلا يظهر إخراجهما بهذا القيد لعدم دخولهما تحت الجنس، والفصل الرابع، وهو قوله: اقتضاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405200,"book_id":8386,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":214,"body":"لا يتوقف تعقله على تعقل الغير، ...\r===\rأوليّا قيد لعدم الاقتضاء مطلقا، وهو بمعنى قول غيره من المتقدمين: لذاته أى: لا يقتضى قسمة ولا عدمها لذاته، وأما بالنظر لمتعلقه فقد يقتضى القسمة وقد يقتضى عدمها، ولذا كان هذا القيد مدخلا للعلم المتعلق بالمعلومات، فإنه عرض لا يتوقف تعقله على الغير ولا يقتضى القسمة ولا عدم القسمة اقتضاء أوليّا أى: بالنظر لذاته، وأما بالنظر للمعلوم فتارة يقتضى القسمة وتارة يقتضى عدمها، فالعلم المتعلق بشىء واحد بسيط يقتضى عدم القسمة، لكن لا لذاته بل باعتبار المتعلق. والعلم المتعلق بشيئين يستلزم القسمة، لكن لا لذاته بل باعتبار المتعلق.\rوالحاصل أن العلم لا يصدق عليه التعريف بدون ذلك القيد؛ لأنه إن تعلق بمعلوم واحد فإنه لعروض الوحدة له يقتضى عدم القسمة، وإن تعلق بمتعدد اقتضى القسمة لعروض التعدد له، وقد قال فى التعريف: إن الكيف لا يقتضى القسمة ولا عدمها، فلما زيد ذلك القيد فى التعريف دخل فيه العلم؛ لأنه فى حد ذاته لا يستلزم القسمة ولا عدمها، وإنما الانقسام وعدمه بالنظر للمعلوم، فإن كان المعلوم متعددا أو مركبا، كان العلم مقتضيا للقسمة اقتضاء ثانويّا، أى: عرضيّا، وإن كان المعلوم واحدا بسيطا، كان العلم مقتضيا لعدم القسمة اقتضاء عرضيا، فالقيد الرابع: للإدخال لا للإخراج، وإدخال العلم بالمعلومات بهذا القيد بناء على أن العلم من قبيل الكيفيات، وأنه عبارة عن الصورة الحاصلة فى النفس، وأما إن قلنا: إنه انتقال أى: انتقاش الصورة فى النفس، أو أنه فعل أى: نقش صورة الشىء فى النفس وارتسامها فيها فلا وجه لإدخاله فى التعريف\r(قوله: لا يتوقف تعقله على تعقل الغير) اعترض بأنه غير جامع لعدم شموله للكيفية المركبة، كطعم الرمان: فإنه مركب من الحلاوة والحموضة، ولا شك أن المركب يتوقف تعقله على تعقل أجزائه، وحاصل الجواب: أن المراد بالغير ما كان منفكا عن الشىء، وأجزاء الشىء غير منفكة عنه.\rواعترض أيضا بأنه غير جامع لعدم شموله للكيفية النظرية، فإن تعقلها يتوقف على الغير وهو النظر أعنى: القول الشارح والحجة، وذلك كمعنى الإنسان وحدوث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405201,"book_id":8386,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":215,"body":"ولا يقتضى القسمة واللاقسمة فى محله اقتضاء أوليّا؛ فخرج بالقيد الأول الأعراض النسبية مثل: الإضافة، والفعل، والانفعال، ونحو ذلك. وبقولنا: ولا يقتضى القسمة: الكميات، وبقولنا: واللاقسمة: النقطة، والوحدة. وقولنا: أوليّا: ...\r===\rالعالم، وأجيب بأن المراد بالتوقف المنفى: التوقف الذى لا يمكن الانفكاك عنه: كالأبوة والبنوة، وأما الكيفيات النظرية: فتعقلها قد يحصل بدون نظر كإلهام أو كشف، واعترض بأن العرض: هو ما قام بغيره، فهو متوقف فى تعقله على الغير، وقد أخذ فى تعريف الكيف.\rفيكون الكيف متوقفا على الغير، إذ المتوقف على المتوقف على شىء متوقف على ذلك الشىء، وحينئذ فلا يصح قولهم: لا يتوقف تصوره إلخ.\rوأجيب بأن المتوقف على تصور الغير مفهوم العرض، والمأخوذ فى تعريف الكيف: هو ما صدق العرض؛ لأن قولنا: الكيف عرض. أى: فرد من أفراد العرض، ولا يلزم من توقف المفهوم توقف ما صدق عليه، وإنما يلزم ذلك لو كان ذاتيّا للماصدق، ومن الجائز أن يكون ذلك المفهوم عارضا للماصدق وخارجا عن ذاته فلا يلزم من توقفه توقفه.\r(قوله: ولا يقتضى القسمة) المراد بالاقتضاء هنا الاستلزام أى: لا يستلزم القسمة ولا يستلزم عدمها، بل تارة يكون منقسما: كحمرة الخجل، وتارة يكون غير منقسم: كالعلم بالبسيط، وليس المراد بالاقتضاء القبول، وإلا لزم خلو الشىء عن النقيضين مع أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان\r(قوله: فى محله) حال من الضمير فى يقتضى ويكون هذا لبيان الواقع؛ لأن العرض لا يقبل القسمة ولا عدمها إلا وهو فى محله، إذن لا وجود له إلا فى محله، والمراد بمحله: الذات التى قام بها العرض، وما قيل: إنه متعلق بالقسمة من قوله: يقتضى القسمة واللاقسمة على سبيل التنازع، أو من باب الحذف من أحدهما لدلالة الآخر أى: أنه لا يقتضى القسمة ولا عدمها لمحله أى: لمتعلقه فمردود؛ لأنه يلزم عليه أن يكون قوله اقتضاء أوليّا أى: ذاتيّا لا فائدة فيه لدخول العلم فى التعريف مما قبله، وتكون النقطة والوحدة غير خارجين من التعريف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405202,"book_id":8386,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":216,"body":"ليدخل فيه مثل: العلم بالمعلومات المقتضية للقسمة واللاقسمة. فقوله: ملكة:\rإشعار بأنه لو عبر عن المقصود بلفظ فصيح لا يسمى فصيحا فى الاصطلاح ما لم يكن ذلك راسخا فيه ...\r===\r(قوله: ليدخل فيه مثل العلم بالمعلومات) أى: المتعلق بجنس المعلومات فيشمل المعلوم الواحد والأكثر، فالعلم المتعلق بمعلوم واحد يقتضى عدم القسمة باعتبار متعلقه، والمتعلق بأكثر يقتضى القسمة باعتبار المذكور\r(قوله: المقتضية للقسمة) أى: إن كان المعلوم مركبا أو متعددا.\r(وقوله: واللاقسمة) أى: إذا كان المعلوم واحدا بسيطا وكان الأولى للشارح أن يقول: المقتضى أى: العلم؛ لأنه المحدث عنه أى: فهو لا يستلزم بالنظر لذاته قسمة ولا عدمها، وأما بالنظر للمعلوم: فتارة يستلزم القسمة فى ذلك المعلوم، وتارة لا يستلزمها\r(قوله: فقوله: ملكة) أى: دون أن يقول: صفة، وهذا تفريع على قوله أولا فى تعريف الملكة، أو هى كيفية راسخة فى النفس\r(قوله: ما لم يكن ذلك) أى: ما ذكر من الملكة بمعنى الصفة\r(قوله: إشعار) أى: مشعر أو ذو إشعار أى: بخلاف التعبير بصفة؛ فإنه لا يشعر بذلك.\rإن قلت: إن فى التعريف لفظا آخر صريحا يخرج المتكلم عن كونه فصيحا وهو كون اللام فى المقصود للاستغراق.\rقلت: لا نسلم أنه صريح فى ذلك؛ لأن اللام فى حد ذاتها تحتمل الجنس، بل هو الأصل، وإنما حملت هنا على الاستغراق لقرينة المقام؛ وقد تخفى هذه القرينة فيكون لفظ الملكة أقوى إشعارا.\r(قوله: عن المقصود) أى: عن جنس مقصوده لا كله، إذ لا تحقق للتعبير عن الكل بدون الرسوخ\r(قوله: يقتدر بها) عبر بيقتدر دون يقدر إشارة إلى أنه لا بدّ من القدرة التامة؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، ويحتمل أنه إشارة إلى أنه يكفى وجود ملكة القدرة ولو كانت القدرة بتكلف، فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405203,"book_id":8386,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":217,"body":"وقوله: (يقتدر بها على التعبير عن المقصود) دون أن يقول: يعبر- إشعار بأنه يسمى فصيحا إذا وجد فيه تلك الملكة سواء وجد التعبير أو لم يوجد ...\r===\r(وقوله: يقتدر بها) يعنى: اقتدرا قريبا، فخرج العلم والحياة فإنه يقتدر بهما على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح، لكن الاقتدار ليس بالمباشرة، بل بواسطة سليقة عربية أو تعلم أو ممارسة\r(قوله: على التعبير عن المقصود) أخرج الملكة التى يقتدر بها على استحضار المعاني: كالعلم بفن، وال فى المقصود للاستغراق أى: كل ما وقع قصد المتكلم وإرادته، فإن قلت: أى حاجة لحمل اللام على الاستغراق مع أن لفظ الملكة يغنى عنه لاستلزام تلك الملكة الاقتدار على التعبير عن جميع مقاصده بلفظ فصيح؟\rقلت: الاستلزام ممنوع لجواز أن يحصل لشخص ملكة بالنظر إلى نوع من المعانى كالمدح أو الذم أو غيرهما. ولو سلم ففى الحمل على الاستغراق إشعار صريح بأن الاقتدار على التعبير عن بعض المقاصد بلفظ فصيح غير كاف فى كون المتكلم فصيحا.\r(قوله: إشعار إلخ) بيان ذلك أن يقال لو قال: يعبر دون يقتدر: لزم ألّا يسمى من له ملكة التعبير عن مقاصده فصيحا حال السكوت، لفقد التعبير فى تلك الحالة. إذ لا دلالة لقوله: يعبر بها إلا على أنه يوجد من صاحبها التعبير، ومعنى التعريف حين ذكر يقتدر: ملكة توجد من صاحبها القدرة على التعبير وهو صادق على الملكة التى يعبر بها صاحبها عن مقاصده فى حال سكوته، فلو قال: يعبر دون يقتدر لكان ظاهره مشعرا بأنه لا بد فى أن يسمى الشخص فصيحا من التعبير بالفعل عن كل مقصود قصده، وهذا التوجيه ظاهر.\rووجه بعضهم الإشعار بأن المضارع حقيقة فى الحال، فتقييد الملكة به ربما يشعر بأن الفصاحة: الملكة فى حال التعبير دون السكوت بخلاف الاقتدار.\r(قوله: سواء وجد التعبير) أى: عن المقصود. أى: جميعه أو لم يوجد ذلك التعبير عن جميع المقصود بأن لم يوجد التعبير عنه بالكلية، أو وجد التعبير عن بعضه\r(قوله: ليعم المفرد إلخ) أى: وقوله: بلفظ دون كلام ليعم إلخ، وهذا جواب عما يقال:\rلم لم يقل بكلام فصيح؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405204,"book_id":8386,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":218,"body":"وقوله: (بلفظ فصيح) ليعم المفرد والمركب، أما المركب فظاهر، وأما المفرد فكما نقول عند التعداد: دار، غلام، جارية، ثوب، بساط، إلى غير ذلك.\r\rبلاغة الكلام\r(والبلاغة فى الكلام مطابقته لمقتضى الحال ...\r===\rوحاصل الجواب أنه إنما لم يقل: بكلام، بل قال: بلفظ لئلا يتوهم أنه يجب فى فصاحة المتكلم القدرة على التعبير عن كل مقصود له بكلام فصيح، وهذا محال؛ لأن من المقاصد ما لا يمكن التعبير عنه إلا بالمفرد، كما إذا أردت أن تلقى على الحاسب أجناسا مختلفة ليرفع حسابها أى: ليذكر عددها فتقول: دار إلخ، فعبر بلفظ ليعم المفرد والمركب\r(قوله: فظاهر) أى: لكثرة أفراده بخلاف المفرد، فإنه ليس له إلا صورة واحدة، فلذا مثل لها بقوله: فكما تقول إلخ.\r(قوله: مطابقته لمقتضى الحال) أى: فى الجملة. أى: مطابقته لأى مقتضى من المقتضيات التى يقتضيها الحال لا المطابقة التامة وهى مطابقته لسائر المقتضيات، إذ لا يشترط ذلك، فإذا اقتضى الحال شيئين كالتأكيد والتعريف مثلا فروعى أحدهما دون الآخر، كان الكلام بليغا من هذا الوجه، وإن لم يكن بليغا مطلقا، وحينئذ فتتحقق البلاغة بمراعاة أحدهما فقط، لكن مراعاتهما أزيد بلاغة؛ لأنها أزيد مطابقة لمقتضى الحال. كذا فى الفنرى وفى عبد الحكيم. أى: مطابقته لجميع ما يقتضيه الحال بقدر الطاقة كما صرح به فى التلويح، وفيه أنه يخرج عن التعريف بلاغة كلام البارى تعالى؛ لأن قدرته لا تقف عند حد فهى صالحة لأزيد مما وجد فى كلامه من المقتضيات، إلا أن يراد بقدر طاقة المتكلم أو المخاطب. اهـ كلامه.\rإن قلت: إن هذا التعريف غير مانع لصدقه على الكلام المشتمل على التأكيد الذى يقتضيه الحال مثلا ولا قصد لقائله مع أنه ليس ببليغ لتصريحهم بوجوب القصد إلى الخصوصية فى الكلام البليغ، قلت: الإضافة فى قوله: مطابقة الكلام للكمال. أى:\rالمطابقة الكاملة وهى المقصودة، فقوله: لمقتضى الحال أى: لمناسب الحال لا موجبه الذى يمتنع تخلفه عنه، وإنما أطلق عليه مقتضى؛ لأن المستحسن كالمقتضى فى نظر البلغاء،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405205,"book_id":8386,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":219,"body":"مع فصاحته) أى: فصاحة الكلام،\r\rو[تعريف الحال]\rالحال: هو الأمر ...\r===\rوالمراد بمناسب الحال الخصوصيات التى يبحث عنها فى علم المعانى كما يدل عليه كلام الشارح دون كيفيات دلالة اللفظ التى يتكفل بها علم البيان، إذ قد تتحقق البلاغة فى الكلام بدون رعاية كيفيات الدلالة، بأن يكون الكلام المطابق لمقتضى الحال مؤديا للمعنى بدلالات وضعية. أى: مطابقية غير مختلفة بالوضوح والخفاء. نعم إذا أدى المعنى بدلالات عقلية مختلفة فى الوضوح والخفاء لا بد فى بلاغة الكلام من رعاية كيفية الدلالة أيضا، كما ستعرفه، فما قيل: ليس مقتضى الحال مخصوصا بما يبحث عنه فى علم المعاني، بل أعم من الخصوصيات التى يطلع عليها فى علم المعاني، وكيفيات دلالة اللفظ التى يتكفل بها علم البيان، فإنه لا بد فى البلاغة من رعايتها ليس بشىء، كيف وإنهم لا يطلقون مقتضى الحال على كيفيات دلالة اللفظ؟ كذا فى عبد الحكيم.\r(قوله: مع فصاحته) حال من الضمير المجرور فى مطابقته الذى هو فاعل المصدر، وإنما اشترط المصنف هذا الشرط الأخير مع أنه لم يذكره غيره كصاحب المفتاح؛ لأن البلاغة عنده لا تتحقق إلا بتحقق الأمرين، وظاهره أن الفصاحة لا بد منها مطلقا، سواء كانت معنوية وهى: الخلوص عن التعقيد المعنوى أو لفظية: وهى خلوص اللفظ من التنافر والغرابة وضعف التأليف ومخالفة القياس، وهو كذلك على التحقيق.\r(قوله: والحال هو الأمر إلخ) هذا شروع فى بيان معنى المضاف إليه، ثم بعد ذلك بيّن معنى المضاف وهو المقتضى.\rواعلم أن المركب الإضافى يحتاج فيه إلى معرفة الإضافة؛ لأنها بمنزلة الجزء الصورى وإلى معرفة المضاف والمضاف إليه؛ لأنهما بمنزلة الجزء المادّىّ، لكن جرت عادتهم بأنهم لا يتعرضون لتعريف الإضافة للعلم بأن معنى إضافة المشتق وما فى معناه اختصاص المضاف بالمضاف إليه. مثلا مقتضى الحال: معناه ما يختص بالحال، باعتبار كونه مقتضى لها، ويقدمون تعريف المضاف إليه؛ لأن معرفة المضاف من حيث إنه كذلك تتوقف على معرفة المضاف إليه، فإن قلت: معرفة المضاف إليه من حيث إنه كذلك تتوقف على معرفة المضاف، فلم لم تعتبر هذه الحيثية؟ قلت: لأن الإضافة لتقييد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405206,"book_id":8386,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":220,"body":"الداعى للمتكلم إلى أن يعتبر مع الكلام الذى يؤدى به أصل المراد ...\r===\rالمضاف لا المضاف إليه.\r(قوله: هو الأمر الداعى للمتكلم إلخ) أى: سواء كان ذلك الأمر داعيا له فى نفس الأمر، أو غير داع له فى نفس الأمر، فالأول: كما لو كان المخاطب منكرا لقيام زيد حقيقة، فإن الإنكار أمر داع فى نفس الأمر إلى اعتبار المتكلم فى الكلام الذى يؤدى به أصل المراد خصوصية. والثاني: كما لو نزل المخاطب غير المنكر منزلة المنكر، فإن ذلك الإنكار التتريلى أمر داع إلى اعتبار المتكلم الخصوصية فى الكلام الذى يؤدى به أصل المعنى المراد، إلا أنه داع بالنسبة للمتكلم الذى حصل منه التنزيل، لا أنه داع بالنسبة لما فى نفس الأمر، إذ لا إنكار فى نفس الأمر، فظهر لك أن الحال هو الأمر الداعى للمتكلم مطلقا، وهذا بخلاف ظاهر الحال، فإنه الأمر الداعى فى نفس الأمر لاعتبار المتكلم الخصوصية فهو أخص من الحال.\r(قوله: إلى أن يعتبر) أى: يلاحظ ويقصد، وأشار الشارح بهذا إلى أنه لا بد فى بلاغة الكلام من كون النكات والخصوصيات مقصودة للمتكلم، ولا يكفى فى البلاغة حصولها من غير قصد، فإن وجدت من غير قصد لم تكن مقتضى حال، ولا يقال للكلام حينئذ إنه مطابق لمقتضى الحال.\r(قوله: مع الكلام) إن قلت: إن الخصوصية فى الكلام ومشتمل عليها، فالأولى أن يقول: فى الكلام؛ لأن\" مع\" تقتضى أن الخصوصية خارجة عن الكلام ومصاحبة فقط. قلت: إنما عبر ب\" مع\"؛ لأنه قيد الكلام بالمفيد لأصل المعنى، ولا شك أن الخصوصية خارجة عن الكلام بهذا المعنى منضمة معه، وإنما قيد الكلام بهذا القيد المحوج إلى إيثار\" مع\" على\" في\" إشارة إلى أن مقتضى الحال يجب أن يكون زائدا على أصل المعنى المراد. إن قلت: إن الحال قد يقتضى إيراد الكلام مقتصرا فيه على أصل المعنى، كما إذا كان المخاطب بليدا أو خالى الذهن، فأين الزيادة على أصل المعنى؟ قلت:\rالاقتصار على أصل المعنى، والتجريد هنا خصوصية زائدة على أصل المعنى؛ لأن أصل المعنى يؤدى مع التجريد والاقتصار ويؤدى مع عدمه، فالتجريد حينئذ خصوصية زائدة تفهم السامع بلادة المخاطب أو عدم إنكاره، والحاصل أن الخصوصية لا يجب أن تكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405207,"book_id":8386,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":221,"body":"خصوصية ما- وهو مقتضى الحال. مثلا: كون المخاطب منكرا للحكم حال يقتضى تأكيد الحكم، والتأكيد مقتضى الحال، ...\r===\rمن قبيل اللفظ: كعدم التأكيد وكالإطلاق، ولهذا أورد الشارح كلمة\" مع\" دون\" في\" الموهمة للجزئية.\r(قوله: خصوصية) مفعول يعتبر إن قرئ بالبناء للفاعل ونائب فاعله إن قرئ بالبناء للمفعول، وما لتأكيد العموم، والخصوصية بضم الخاء؛ لأن المراد بها النكتة والمزية المختصة بالمقام، والخصوص بالضم مصدر خصّ: كالعموم مصدر عمّ، فألحقت به ياء النسب، والمصدر إذا ألحق به ياء النسب صار وصفا، وأما الخصوص بالفتح: فهو صفة كضروب والصفة إذا لحقتها ياء النسب صارت مصدرا كالضاربية والمضروبية، فآل الأمر إلى أن الخصوصية بالضم صفة، وبالفتح مصدر، والمناسب هنا الصفة.\r(قوله: وهو مقتضى الحال) ليس هذا جزءا من تعريف الحال حتى يلزم الدور من حيث أخذ المعرف جزءا فى التعريف، بل هو تفسير للمضاف بعد تفسير المضاف إليه، ثم إن الضمير راجع للخصوصية وتذكيره باعتبار الخبر؛ لأن الضمير إذا وقع بين مذكر ومؤنث جاز تذكيره وتأنيثه، والأولى مراعاة الخبر، ويؤيده قوله بعد: والتأكيد مقتضى الحال، إذ لو كان عائدا على الاعتبار لقال: واعتبار التأكيد مقتضى الحال، أو راجع للاعتبار المأخوذ من يعتبر، وعلى هذا فجعل الاعتبار مقتضى الحال مبالغة على حد: زيد عدل؛ وذلك لأن مقتضى الحال هو الخصوصية المعتبرة لا نفس اعتبارها، لكن لما كان اعتبارها أمرا لا بد منه فى البلاغة بولغ فيه، حتى إنه جعل مقتضى الحال.\r(قوله: مثلا) مفعول مطلق إن أريد به التمثيل وعامله محذوف أى: أمثل لك مثلا أى: تمثيلا ومفعول به إن أريد المثال أى: أمثل لك مثلا أى مثالا.\r(قوله: كون المخاطب إلخ) الأولى إنكار المخاطب للحكم\r(قوله: يقتضى تأكيد الحكم) إنما أظهر فى محل الإضمار ولم يقل: يقتضى تأكيده، خوفا من عود الضمير على الحال، (وقوله: والتأكيد مقتضى الحال) لم يقل: وهو مقتضى الحال، مع أن المحل للضمير لتقدم التأكيد خوفا من عود الضمير على الحكم\r(قوله: والتأكيد) المناسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405208,"book_id":8386,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":222,"body":"وقولك له: إن زيدا فى الدار- مؤكدا بإن- كلام مطابق لمقتضى الحال. وتحقيق ذلك أنه جزئى من جزئيات ذلك الكلام الذى يقتضيه الحال فإن الإنكار مثلا يقتضى كلاما مؤكدا وهذا مطابق له ...\r===\rالتفريع بالفاء أى: فالتأكيد الذى يقتضيه الإنكار مقتضى الحال؛ لأنه فرد من أفراد الخصوصية المذكورة فى قوله: خصوصية ما\r(قوله: وقولك له) أى: للمخاطب المنكر\r(قوله: مؤكدا بإن) حال من قولك\r(قوله: مطابق لمقتضى الحال) بمعنى أنه مشتمل عليه، إذ لا شك أن قولك: إن زيدا فى الدار يشتمل على التأكيد، وليس المراد بكونه مطابقا لمقتضى الحال أنه من جزئياته، إذ لا يصدق عليه أى لا يحمل عليه ضرورة أن مقتضى الحال هو التأكيد، وهو لا يحمل على قولك: إن زيدا فى الدار. فلا يقال: إن زيدا فى الدار تأكيد، فقد علمت أن المراد بالمطابقة على ما ذكره هنا الاشتمال لا مصطلح المناطقة الذى هو الصدق بخلافها على التحقيق الآتي؛ فإن معناها الصدق كما سيصرح به.\r(قوله: وتحقيق ذلك) أى: المطابقة ومقتضى الحال أى: بيانه على الوجه الحق وفى هذا إشارة إلى أن ما ذكره أولا كلام ظاهرى، وحاصل الفرق بين هذا وما تقدم:\rأن مقتضى الحال على ما تقدم الخصوصية، وأن معنى مطابقة الكلام لذلك المقتضى اشتماله على تلك الخصوصية، وأما على هذا التحقيق فمقتضى الحال: هو الكلام الكلى المشتمل على الخصوصية، ومعنى مطابقة الكلام لذلك المقتضى كون الكلام الجزئى الصادر من المتكلم الذى يلقيه للمخاطب المشتمل على الخصوصية من أفراد ذلك الكلام الكلى الذى يقتضيه الحال، فإن ذلك المقتضى صادق عليه فمعنى المطابقة والمقتضى على هذا التحقيق مغاير لمعناهما على ما قبله، وأما معنى الحال فلم يختلف فيه، بل هو على كليهما الأمر الداعى للمتكلم إلى أن يعتبر إلخ.\r(قوله: أنه) أى: المثال المذكور أعنى: قولك: إن زيدا فى الدار\r(قوله: الذى يقتضيه الحال) أى: لأن الحال المذكور أعنى الإنكار يقتضى كلاما مؤكدا بمطلق تأكيد لا بتأكيد مخصوص كان، ومن جزئيات ذلك: إن زيدا فى الدار ولزيد فى الدار\r(قوله: وهذا) أى: المثال المذكور أعنى الكلام الجزئى، وهو قولك: إن زيدا فى الدار\r(قوله: مطابق له)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405209,"book_id":8386,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":223,"body":"بمعنى أنه صادق عليه على عكس ما يقال: إن الكلى مطابق للجزئيات، وإن أردت تحقيق هذا الكلام فارجع إلى ما ذكرنا فى الشرح فى تعريف علم المعانى.\r===\rأى: للكلام المؤكد بأى مؤكد كان، وهو الذى يقتضيه الحال أعنى: الإنكار\r(قوله: بمعنى أنه) أى: الكلام الكلى المؤكد الذى هو مقتضى الحال (وقوله: صادق عليه) أى:\rعلى هذا الجزئى أى: محمول عليه أى يصح حمله عليه لكونه جزئيّا من جزئياته، والحاصل أن مطابقة هذا الجزئى لذلك الكلى بمعنى كونه جزئيّا من جزئياته هى البلاغة، فعلى هذا قول المصنف: مطابقة الكلام إلخ. أى: كون الكلام جزئيّا من جزئيات مقتضى الحال بحيث يصح حمل مقتضى الحال عليه\r(قوله: على عكس إلخ) متعلق بمحذوف أى: وقولنا: هذا أى الجزئى مطابق له جار على عكس ما يقال أى:\rعلى عكس ما يقوله أهل المعقول: إن الكلى مطابق للجزئيات؛ وذلك لأنه هنا أسند المطابقة إلى الجزئى، وجعل المطابق بالفتح هو الكلى، وأما أهل المعقول حيث قالوا:\rالكلى مطابق للجزئى، فقد أسندوا المطابقة للكلى وجعلوا المطابق بالفتح هو الجزئى، ثم إن هذا العكس إنما هو بالنظر للفظ، وأما بالنظر للمعنى فلا عكس لاستواء التعبيرين فى أن المراد بالمطابقة صدق الكلى على الجزئى.\rوحمله عليه بأن تقول: إن زيدا فى الدار كلام مؤكد، وزيد إنسان، وكأن الحامل للشارح على تلك المخالفة اللفظية ظاهر قول المصنف: مطابقته لمقتضى الحال، فجعل الكلام الجزئى مطابقا اسم فاعل، ومقتضى الحال مطابقا اسم مفعول.\r(قوله: فى الشرح فى تعريف إلخ) لا يقال: إن فيه تعلق حرفى جر متحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد؛ لأن أحدهما متعلق بارجع والآخر متعلق بما ذكرنا، أو أن أحدهما متعلق بذكرنا مطلقا، والآخر متعلق به وهو مقيد، وحينئذ فلم يتعلقا بعامل واحد؛ لأن الشىء الواحد يختلف بالإطلاق والتقييد، أو يقال: إن قوله: فى تعريف إلخ:\rبدل من قوله: فى الشرح بدل بعض من كل، وحينئذ فهو متعلق بذكرنا آخر غير المذكور؛ لأن البدل على نية تكرار العامل، وبعد هذا كله فالذى حققه الشارح فى كبيره أن مقتضى الحال هو الخصوصية، وأن المراد بالمطابقة الاشتمال لا مصطلح المناطقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405210,"book_id":8386,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":224,"body":"[مقتضى الحال]\r(وهو) أى: مقتضى الحال (مختلف فإن مقامات الكلام متفاوتة) لأن الاعتبار اللائق بهذا المقام يغاير الاعتبار اللائق بذلك، ...\r===\rالذى هو الصدق، فالذى حققه هنا خلاف ما حققه هناك\r(قوله: وهو مختلف) هذا تمهيد لضبط مقتضيات الأحوال وتحقيقها على وجه الإجمال الموجب للتشوق إلى الوقوف عليها تفصيلا كما يأتى بعد، وحاصل ما ذكره أن مقتضيات الأحوال بالفتح مختلفة؛ لأن مقتضياتها بالكسر التى هى الأحوال المعبر عنها بالمقامات مختلفة، فالحال والمقام متحدان ذاتا، وإنما يختلفان اعتبارا، كما سيذكره الشارح، وإنما عبر فى العلة بالمقامات إشارة إلى أنهما متحدان ذاتا، وبهذا ظهر إنتاج العلة للمعلول.\r(قوله: فإن مقامات الكلام) أى: الأمور المقتضية لاعتبار خصوصية ما فى الكلام\r(قوله: متفاوته) أى: مختلفة وإذا اختلفت المقامات لزم اختلاف مقتضيات الأحوال؛ لأن اختلاف الأسباب فى الاقتضاء يوجب اختلاف المسببات، فإن قلت: إن تعليل المصنف المذكور يقتضى أنه يلزم من اختلاف المقامات اختلاف المقتضى، مع أنه قد يختلف المقامات ويتحد المقتضى وذلك: كالتعظيم والتحقير، فإن كلا منهما مقام يغاير الآخر بالذات ومقتضاهما واحد وهو الحذف، فإن حذف المسند إليه يكون لإيهام صونه عن لسانك تعظيما له، أو إيهام صون لسانك عنه تحقيرا له كما يأتي. قلت: ليس المراد باختلاف المقامات اختلافها لهما من حيث ذاتها وتعددها، وإنما المراد اختلاف المقامات باختلاف الاقتضاء بأن يقتضى أحدهما خلاف ما يقتضيه الآخر، ولا شك أن اختلاف الاقتضاء يوجب اختلاف المقتضى، والتعظيم والتحقير لم يختلفا بحسب الاقتضاء، بل بحسب ذاتهما.\rوحينئذ فلا يتوجه النقض\r(قوله: لأن الاعتبار) المراد به الشىء المعتبر وهو الخصوصية، وهو علة للعلة أى: وإنما أوجب اختلاف المقامات اختلاف مقتضيات الأحوال؛ لأن الاعتبار إلخ أى: لأن الأمر المعتبر أى: لأن الخصوصية المعتبرة اللائقة بهذا المقام فى نفس الأمر تغاير إلخ، فالتأكيد المعتبر اللائق بمقام الإنكار يغاير عدم التأكيد المعتبر اللائق بمقام خلو الذهن، فالتأكيد وعدمه، وهما مقتضى الحال متغايران، والمقام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405211,"book_id":8386,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":225,"body":"وهذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال؛ لأن التغير بين الحال والمقام إنما هو بحسب الاعتبار، وهو أنه يتوهم فى الحال كونه زمانا: لورود الكلام فيه، وفى المقام: كونه محلا له؛ ...\r===\rوهو الإنكار وخلو الذهن متغايران أيضا، وليس علة للعلة التى هى اختلاف المقامات لئلا يلزم الدّور\r(قوله: وهذا) أى: مغايرة هذا الاعتبار اللائق بهذا المقام لذلك الاعتبار اللائق بمقام آخر.\r(قوله: عين تفاوت إلخ) لو قال عين اختلاف إلخ لكان أنسب بعبارة المصنف\r(قوله: لأن التغاير إلخ) علة لقوله وهذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال، وفى هذه العلة إشارة إلى دفع ما يرد على ظاهر المصنف من أن الدليل لم يطابق المدعى، ولم تحصل المطابقة إلا لو قال؛ لأن الأحوال متفاوته وحاصل الجواب أنهما متحدان بالذات؛ لأن كلا منهما عبارة عن الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة ويختلفان بالاعتبار والتوهم، فباتحادهما ذاتا حصل التطابق بين الدليل والمدعى.\r(قوله: إنما هو بحسب الاعتبار) أى: التوهم أى: بحسب اعتبار المعتبر وتوهمه، وأما بحسب الذات فهما واحد؛ فإذا كانت مقتضيات المقامات مختلفة كانت مقتضيات الأحوال كذلك؛ لأن مقتضيات الأحوال عين مقتضيات المقامات لكون المقامات والأحوال واحدا بالذات\r(قوله: وهو) أى: الاعتبار وقوله أنه أى: الحال والشأن يتوهم إلخ، وحاصله أن الأمر الداعى لا يراد بالكلام ملتبسا بخصوصية ما إذا توهم فيه كونه زمانا لذلك الكلام يسمى حالا، وإذا توهم فيه كونه محلا له، يسمى: مقاما، وإنما عبر الشارح بالتوهم؛ لأن المقام والحال أعنى: الأمر الداعى لورود الكلام ملتبسا بخصوصية ما للإنكار الذى هو سبب لورود الكلام مؤكدا ليس فى الحقيقة زمانا ولا مكانا، وإنما ذلك أمر توهمى تخيلى، ووجه توهم كون ذلك الأمر الداعى للخصوصية زمانا أو مكانا، أنه لا بد لذلك الأمر من زمان ومكان يقع فيهما، وهو مطابق للزمان الذى يقع فيه وللمكان الذى يقع فيه أى: أنه بقدرهما لا يزيد عليهما ولا ينقص عنهما، فباعتبار مطابقته للزمان يتوهم أنه زمان فيسمى حالا، وباعتبار مطابقته للمكان يتوهم أنه مكان،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405212,"book_id":8386,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":226,"body":"وفى هذا الكلام إشارة إجمالية إلى ضبط مقتضيات الأحوال، ...\r===\rفيسمى مقاما، وإنما اختير لفظ المقام دون غيره من أسماء الأمكنة: كالمجلس والمضجع، ولفظ الحال دون غيره من أسماء الزمان: كالمستقبل والماضى؛ لأن البلغاء كانوا يتكلمون بالكلام البليغ من خطب وأشعار وهم قائمون، فأطلق المقام على الأمر الداعى؛ لأنهم يلاحظونه فى محل قيامهم؛ ولأن هذا الكلام إنما يؤدى فى حال الإنكار مثلا لا قبله ولا بعده، أو أنهم خصوا الحال من بين الأزمنة الثلاثة؛ لأنها أوسطها، وخير الأمور الوسط، فناسب أن يعبر عن ذلك الأمر الذى تتوقف عليه البلاغة به. كذا قرر بعض الأفاضل فى وجه اختيار هذين اللفظين، وهو يفيد أن المراد بالحال الزمان، وأن المقام اسم مكان، وقال غيره: الحال فى الأصل ما عليه الإنسان من الصفات، والمقام بمعنى الرتبة، وليس الحال أحد الأزمنة الثلاثة، وليس المراد بالمقام اسم مكان، وإنما سمى الأمر الداعى كالإنكار بالحال؛ لأنه مما لا يتغير ويتبدل: كالحال الذى عليه الإنسان من غضب أو رضا، أو لأنه صفة وحال من أحوال الإنسان، وسمى بالمقام؛ لأن مراتب الكلام تتفاوت بالأحوال، كما أن مراتب الرجال ودرجاتهم تتفاوت بالمقامات.\r(وقوله: وفى هذا الكلام) أعنى: قول المصنف الآتى فمقام إلخ: فاسم الإشارة راجع لما يأتى كما يدل له كلام الشارح فى المطول، حيث قال ثم شرع فى تفصيل تفاوت المقامات مع إشارة إجمالية لضبط مقتضيات الأحوال أ. هـ.\rأو يقال إن الإشارة لما سبق باعتبار أنه وسيلة وتمهيد لما يأتى. تأمل.\r(قوله: إشارة إجمالية إلى ضبط مقتضيات الأحوال) المراد بضبطها حصرها وعدها؛ وذلك لأن المصنف حصر مقتضيات الأحوال فى أقسام ثلاثة ما يتعلق بأجزاء الجملة، وما يتعلق بالجملتين فصاعدا، وما لا يختص بشىء من ذلك؛ بل يتعلق بهما معا مرتبا لهذه الأقسام على هذا الترتيب، فأشار إلى القسم الأول بقوله: فمقام كل إلخ، وإلى الثانى بقوله:\rومقام الفصل يباين مقام الوصل، وإلى الثالث بقوله: ومقام الإيجاز إلى قوله- ولكل كلمة مع صاحبتها مقام، وإنما كان كلام المصنف مشيرا لضبط المقتضيات وليس صريحا فى ذلك؛ لأن مدلوله المطابقى ضبط المقامات المضافة إلى مقتضيات الأحوال التى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405213,"book_id":8386,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":227,"body":"وتحقيق لمقتضى الحال (فمقام كل من التنكير، والإطلاق، والتقديم، والذكر يباين مقام خلافه) أى: خلاف كل منها؛ يعنى: أن المقام ...\r===\rهى التنكير والإطلاق وما معه، وضبط المضافات إلى أمور يستتبع ضبط تلك الأمور المضاف إليها، وإنما كانت تلك الإشارة إجمالية؛ لأنه لم يبين محال تلك المقتضيات.\rمثلا: التنكير من المقتضيات، ولم يبين المصنف هل محله المسند إليه أو المسند؟\rوكذلك الإطلاق لم يبين محله هل هو الحكم أو المسند إليه أو المسند أو متعلقه؟ وكذا يقال فى الباقى، فما هنا كلام إجمالى يفصله ما يأتى فى علم المعاني.\r(قوله: وتحقيق لمقتضى الحال) عطف على إشارة أى: وفيه تحقيق أى: تبيين وتعيين له، حيث قال: فيما يأتي: فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب للحال، وقول الشارح لمقتضى الحال: إظهار فى محل الإضمار خوفا من توهم رجوع الضمير للأحوال لو قال لها\r(قوله: فمقام كل من التنكير إلخ) صرح بالتنكير وما بعده؛ لأنه الأصل والفاء فى قوله: فمقام للتفصيل أو للتعليل\r(قوله: يباين مقام خلافه) أى: فلا يكون مقام يناسبه التنكير ومقابله، ولا مقام يناسبه الإطلاق ومقابله وهكذا.\r(قوله: أى خلاف كل منها) فيه إشارة إلى أن ضمير خلافه عائد إلى كل، لكن اعترض بأن هذا التفسير يقتضى أن مقام كل واحد من التنكير وما معه يباين مقام خلاف كل واحد من المذكورات، فيكون مباينا لمقام خلاف نفسه وخلاف غيره مما معه وهذا باطل؛ لأنه إنما يباين مقام خلاف نفسه فقط، ولا يباين مقام خلاف غيره؛ لأن من جملة خلاف غيره نفسه، فيلزم مباينة الشىء لنفسه وهو باطل، فكان الأولى فى التفسير أن يقول: أى: خلاف نفسه، ويكون الضمير عائدا على الواحد مما ذكر فى ضمن كل، إذ التنوين عوض عن المضاف إليه أو يقول: أى: ما خالفه، وأجيب بأن المراد بخلاف كل منها الخلاف الموصوف بوصف التقابل والتضاد، وحينئذ فيصح الكلام؛ لأن كلا من التنكير وما معه مقامه يباين خلاف مقام كل واحد مما يقابل نفسه، وأما خلاف كل مما لا يقابل نفسه فلا يباينه، وأجيب بجواب آخر: وحاصله أن الضمير فى قول الشارح أى: خلاف كل منها راجع للأربعة المذكورة، وهو من مقابلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405214,"book_id":8386,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":228,"body":"الذى يناسبه تنكير المسند إليه، أو المسند يباين المقام الذى يناسبه التعريف، ومقام إطلاق الحكم، أو التعلق، ...\r===\rالجمع بالجمع، وفيه توزيع. فكأنه قال: أى: مقامات هذه المذكورات تباين مقامات خلافاتها، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة على الآحاد على حد: ركب القوم دوابهم أى: كل واحد ركب دابته، فيؤول الأمر إلى قولنا: فمقام التنكير يباين مقام خلافه من التعريف وهكذا، وإلى هذا أشار الشارح بالعناية. كذا أجاب بعضهم، ورده عبد الحكيم بأن التوزيع لا يصح فى الكل الإفرادى، وإنما يصح ذلك فى الكل المجموعى إلا أن يقدر مضاف إليه للفظ كل جمعا معرفا أى: مقام كل الأمور المذكورة يباين مقام خلاف كلها، فيصح التوزيع ويكون التعيين موكولا إلى السامع، والأحسن فى الجواب عن ذلك الإشكال أن يقال: إن كلمة كل دخلت على شيئين بعد ثبوت التخالف بينهما فالأصل فمقام التنكير والإطلاق والذكر والحذف كل واحد يباين مقام خلافه\r(قوله: الذى يناسبه تنكير إلخ) هذا تفسير لوجه إضافة المقام إلى التنكير، وأنه بأى معنى هو إذ الإضافة لا بد فيها من مناسبة بين المتضايفين ولم يفسر المقام ولا التنكير مثلا لعدم احتياجهما.\rوقوله: تنكير المسند إليه أو المسند نحو: رجل فى الدار قائم، وزيد قائم، ونحو:\rجاء رجل، وجاء زيد\r(قوله: الذى يناسب التعريف) أى: تعريف المسند إليه أو المسند نحو: زيد قائم، وزيد القائم\r(قوله: ومقام إطلاق الحكم) أى: النسبة الحاصلة بين المسندين، والمراد بإطلاقه خلوه من المقيدات نحو: زيد قائم أى: يباين مقام تقييده بمؤكد نحو: إن زيدا قائم، أو بأداة قصر نحو: ما زيد إلا قائم، أو إنما زيد قائم.\r(قوله: أو التعلق) أى: والمقام الذى يناسب إطلاق التعلق أى: تعلق المسند بمعموله، كتعلق الفعل بالمفعول نحو: ضربت زيدا أى: يباين مقام تقييده بمؤكد، أو أداة قصر نحو: لأضربن زيدا، وو الله ضرب زيد عمرا، تريد بالقسم تأكيد تعلق الضرب بعمرو ولا تأكيد وقوع الضرب من زيد وإلا كان تأكيدا للحكم، ونحو: ما ضرب زيد إلا عمرا بقصر الضرب الصادر من زيد على عمرو، وظهر لك أن كتعلق غير الحكم؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405215,"book_id":8386,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":229,"body":"أو المسند إليه، أو المسند، أو متعلقه يباين مقام تقييده بمؤكد، أو أداة قصر، أو تابع، أو شرط، أو مفعول، أو ما يشبه ذلك، ...\r===\rلأن المراد بالحكم الإسناد، أعني: تعلق المحكوم به بالمحكوم عليه، والمراد بالتعلق تعلق المحكوم به بمعموله غير المحكوم عليه، كتعلق الفعل بمفعوله، ولأجل كونه غيره صح عطفه عليه بأو\r(قوله: أو المسند إليه أو المسند) أى: والمقام الذى يناسبه إطلاق المسند إليه، أو إطلاق المسند أى: خلوه عن التقييد بتابع مثلا نحو: زيد قائم يتباين مقام خلافه، وهو مقام تقييد المسند إليه بتابع نحو: زيد الطويل قائم ومقام تقييد المسند بتابع نحو: زيد رجل طويل\r(قوله: أو متعلقه) أى: والمقام الذى يناسبه إطلاق متعلق المسند أى: إطلاق معموله وخلوه عن التقييد بتابع يباين مقام تقييد المتعلق بتابع، فالأول نحو:\rزيد ضارب رجلا، والثانى نحو: زيد ضارب رجلا طويلا\r(قوله: تقييده بمؤكد أو أداة قصر) راجع لكل من إطلاق الحكم والتعلق، وقوله: أو تابع راجع لإطلاق المسند إليه والمسند ومتعلقه\r(قوله: أو شرط) هذا راجع للمسند فقط أى: إن مقام إطلاق المسند وخلوه عن التقييد بالشرط نحو: زيد قائم يباين مقام تقييده به نحو زيد قائم إن قام عمرو، ولا يرد أنه يعقل فى جانب المسند إليه أيضا التقييد بالشرط نحو: القائم إن يقم زيد عمرو؛ لأن ذلك راجع لتقييد المسند؛ لأن المسند إليه أل الموصولة، والمقيد الصلة وهى مسندة لضمير أل.\r(قوله: أو مفعول) راجع للثلاثة الأخيرة وهى المسند إليه والمسند ومتعلقه أى:\rأن المقام الذى يناسب إطلاق المسند إليه أى خلوه عن التقييد بمفعول نحو: جاء الضارب يباين مقام تقييده بمفعول نحو: جاء الضارب زيدا، والمقام الذى يناسب إطلاق المسند نحو: زيد ضارب يباين مقام تقييده بمفعول نحو: زيد ضارب عمرا، والمقام الذى يناسب إطلاق متعلق المسند نحو: رأيت ضاربا يباين مقام تقييده بمفعول نحو: رأيت ضاربا عمرا\r(قوله: أو ما يشبه ذلك) أى: كالحال والتمييز، وهذا راجع للمسند إليه ولمتعلق المسند أى: أن مقام إطلاق المسند إليه يباين مقام تقييده بحال، أو تمييز نحو: جاء زيد راكبا، وطاب محمد نفسا، ومقام إطلاق متعلق المسند يباين مقام تقييده بحال، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405216,"book_id":8386,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":230,"body":"ومقام تقديم المسند إليه أو المسند أو متعلقاته يباين مقام تأخيره، وكذا مقام ذكره يباين حذفه، فقوله: خلافه شامل لما ذكرنا، وإنما فصل قوله: (ومقام الفصل يباين مقام الوصل) تنبيها على عظم شأن هذا الباب، ...\r===\rتمييز نحو ركبت الفرس مسرجا، واشتريت عشرين غلاما، فظهر لك من هذا أن الضمير فى قول الشارح يباين مقام تقييده راجع لأحد المذكورات الصادق على كل منها لكونه مبهما، لكن على سبيل التوزيع كما قلت بحيث يكون الأحد بالنسبة إلى الأول من المقيدات غيره بالنسبة إلى الثانى منها وهكذا، ولا يصح عود الضمير إلى مجموع ما ذكر بتأويله بالمذكور؛ لأن المجموع لا يقيد بواحد من المذكورات، ولا إلى أحد المذكورات معينا؛ لأن المقيدات لا يتأتى التقييد بها جمعا فى واحد من المذكورات فتعين الأول.\r(قوله: ومقام المسند إليه أو المسند أو متعلقاته) نحو: زيد قائم، وقام زيد، وزيدا ضربت، وضاحكا جئت\r(قوله: وكذا مقام ذكره) أى: ذكر أحد الثلاثة وهى:\rالمسند إليه، والمسند، ومتعلقه\r(قوله: يباين مقام حذفه) أى: حذف ذلك الأحد نحو:\rمريض، جوابا لمن قال: كيف حالك، ونحو: زيد جوابا لمن قال: من فى الدار وإنما فصل بكذا، ولم يقل ومقام ذكره إلخ، لئلا يتوهم عطف مقام ذكره على مقام تأخيره، إن قلت: هذا التوهم يدفعه قوله يباين مقام حذفه، قلت: المراد دفع التوهم من أول الأمر\r(قوله: شامل لما ذكرنا) أى: صالح وقابل لذلك وهو المراد، لا ما يفهمه ظاهر اللفظ والمراد بما ذكره كون مباينة مقام التنكير لمقام التعريف، وكون مباينة مقام الإطلاق لمقام التقييد وهكذا\r(قوله: وإنما فصل قوله إلخ) أى: ولم يذكر الفصل مع ما تقدم، ويستغنى عن ذكر الوصل تنبيها إلخ أى: ولأن هذا فى الأحوال المختصة بأكثر من جملة بخلاف ما مر فإنه خاص بأجزاء الجملة الواحدة.\r(قوله: ومقام الفصل) أى:\rوالمقام الذى يناسبه الفصل الذى هو ترك عطف بعض الجمل على بعض\r(قوله: يباين مقام الوصل) أى: المقام الذى يناسبه الوصل، الذى هو عطف بعض الجمل على بعض\r(قوله: على عظم شأن هذا الباب) أى: مبحث الفصل والوصل، لما قيل: إنه معظم البلاغة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405217,"book_id":8386,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":231,"body":"وإنما لم يقل: مقام خلافه؛ لأنه أخصر، وأظهر؛ لأن خلاف الفصل إنما هو الوصل، وللتنبيه على عظم الشأن فصل قوله: (ومقام الإيجاز يباين مقام خلافه) أى: الإطناب والمساواة (وكذا خطاب الذكى مع خطاب الغبى) ...\r===\r(قوله: وإنما لم يقل إلخ) أى: ليوافق السوابق أعنى قوله: فمقام كل إلخ، والحاصل أن الأصل فى الشىء أن يذكر صريحا، فترك ذلك الأصل فى السوابق خوفا من التطويل، وخالف هنا السوابق لما ذكره من الأخصرية والظهور، لكن ما ذكره من الأخصرية فيه نظر؛ لأنه إن نظر إلى عدد الكلمات كان كل منهما كلمتين؛ لأن خلافه مضاف ومضاف إليه، والوصل كلمتان: أل المعرفة ومدخولها، وإن نظر لعدد الحروف فكل منهما خمسة أحرف، وحاصل الجواب أنا نلتفت لعدد الحروف، ولا نسلم أن الوصل حروفه خمسة، بل أربعة؛ لأن همزته وصلية تسقط فى الدرج أو نلتفت لعدد الكلمات، ولا نسلم أن الوصل كلمتان، بل كلمة واحدة؛ لأن حرف التعريف منه كالجزء.\r(قوله: لأن خلاف إلخ) علة للأظهرية، وبيان ذلك: أن خلاف الفصل لما كان فى الواقع منحصرا فى الوصل كان ذكر الخلاف بلفظ الوصل معينا له، بحيث لا احتمال معه بخلاف لفظ الخلاف، فإنه يوهم أن خلاف الفصل أهم من الوصل\r(قوله: وللتنبيه على عظم الشأن) أى: عظم شأن مبحث الإيجاز وما معه فصل إلخ أى: أنه إنما لم يذكر الإيجاز مع ما قبله، بل فصله لأجل التنبيه على عظم شأنه، أى: ولكونه ليس خاصّا بأحوال أجزاء الجملة ولا بالجمل بخلاف ما قبله\r(قوله: ومقام الإيجاز) أى:\rوالمقام الذى يناسبه الإيجاز، أى: إقلال اللفظ\r(قوله: أى الإطناب) هو الزيادة على أصل المراد لفائدة\r(قوله: والمساواة) هى التعبير عن المعنى المراد بلفظ غير زائد عليه ولا ناقص عنه\r(قوله: وكذا خطاب الذكى إلخ) أى: مثل الإيجاز وخلافه، فى كونهما متباينى المقام خطاب الذكى مع خطاب الغبى فى كونهما متباينى المقام، فاسم الإشارة راجع للأمور المذكورة التى لها تلك المقامات المتقدمة، ووجه الشبه التباين فى المقامات، ويحتمل أن المعنى: ومثل مقام الإيجاز ومقام خلافه فى التباين مقام الخطاب الذكى مع مقام خطاب الغبى، فحاصله المقامين بالمقامين فى التباين، وعلى هذا فلفظ مقام مقدر فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405218,"book_id":8386,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":232,"body":"فإن مقام الأول يباين مقام الثاني؛ فإن الذكى يناسبه من الاعتبارات اللطيفة ...\r===\rكلام المصنف، وقد أشار الشارح إلى ذلك الاحتمال بقوله: فإن مقام الأول إلخ وعلى كلا الاحتمالين فإضافة خطاب للذكى والغبى من إضافة المصدر لمفعوله، والمراد بالخطاب ما خوطب به سواء أريد به الخصوصيات، أو الكلام المشتمل عليها، والمقام الداعى لذلك هو الذكاء والغباوة، وإنما فصل هذا عما قبله بكذا، ولم يقل: ومقام خطاب الذكى يباين مقام خطاب الغبى، مع أن هذا كالذى قبله: لا يختص بأجزاء الجملة ولا بالجملتين فصاعدا اختصارا؛ لأن كذا ولفظ مع أخصر من مقام مرتين، ولفظ يباين.\rوعلم من هذا أن مقام خطاب الذكى، ومقام خطاب الغبى مثل ما قبلهما فى أنهما من متعلقات علم المعاني؛ لأن المقامات إنما يبحث عن مقتضياتها فيه.\rوقول بعضهم: إنما فصل بكذا؛ لأن الأول من متعلقات علم المعاني، والثانى من متعلقات علم البيان؛ لأن الغبى إنما يخاطب بالحقائق، والذكى بالمجازات، ففيه نظر؛ لأن الذى هو من متعلقات علم البيان كيفية دلالة اللفظ على المعنى المراد من كونه مجازا أو كناية، بقطع النظر عن اقتضاء الحال والمقام لذلك، والكلام هنا فيهما من حيث اقتضاء الحال لهما، ومما يدل على بطلان ذلك القيل، قول المصنف: بعد ولكل كلمة إلخ، فإن هذا من تعلقات علم المعاني، والأصل جريان الكلام على وتيرة واحدة، ثم إنه كان الأولى للمصنف أن يذكر مع الغبى الفطن، بأن يقول: وكذا خطاب الفطن مع خطاب الغبى؛ وذلك لأن القوة المعدة لاكتساب الآراء المسماة بالذهن، إما سريعة أو لا فسرعتها ذكاء وصاحبها ذكى، وعدم سرعتها بلادة وصاحبها بليد، ثم إن السريعة تارة يكون لها جودة وحسن فى تهيئها لحصول ما يرد عليها من الغير، وتارة لا يكون لها ذلك، فإن كان الأول فهى فطانة وصاحبها فطن أيضا، وإن كان الثانى فغباوة وصاحبها غبى.\rفعلم أن الغباوة تجامع الذكاء، وحينئذ فلا يحسن المقابلة، وأجيب عن المصنف بأنه أطلق العام وهو الذكى وأراد الخاص وهو الفطن بقرينة المقابلة بالغبى، واعلم أن هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405219,"book_id":8386,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":233,"body":"والمعانى الدقيقة الخفية ما لا يناسب الغبى (ولكل كلمة مع صاحبتها) أى: كلمة أخرى مصاحبة لها (مقام) ليس لتلك الكلمة مع ما يشارك تلك المصاحبة ...\r===\rالإيراد مبنى على اصطلاح اللغويين فى الذكاء والفطنة من تغايرهما، لا على المعنى العرفى من اتحادهما\r(قوله: والمعانى الدقيقة) عطف مرادف لأن المراد بالاعتبارات المعتبرات\r(قوله: ولكل كلمة) أى: كالفعل، وقوله: مع صاحبتها أى مع الكلمة المصاحبة لها أى التى ذكرت وجمعت معها فى كلام واحد، وذلك كإن الشرطية.\rقال الشارح فى شرح المفتاح: ولفظ مع متعلق بالظرف الواقع خبرا مقدما عليه، أعنى: لكل كلمة، أو بمضاف محذوف أى: ولوضع كل كلمة مع صاحبتها أ. هـ.\rقال عبد الحكيم: وإنما لم يجعله صفة لكلمة أو حالا منها؛ لأن المقام ليس للكلمة الكائنة مع صاحبتها، أو حال كينونتها معها، بل كائن الكلمة وصاحبتها، فتدبره فإنه دقيق\r(قوله: ليس لتلك الكلمة) أى: ليس ذلك المقام ثابتا لتلك الكلمة المصاحبة بالفتح وهى الفعل، وقوله: مع ما أى: مع كلمة مثل إذا تشارك تلك الكلمة الكلمة المصاحبة بالكسر وهى إن فى أصل المعنى، وهذا الحصر الذى أشار له الشارح بقوله ليس إلخ: مستفاد من تقديم المصنف للخبر، فكأنه قيل المقام مقصور على الكلمة مع صاحبتها لا يتجاوزها إلى الكلمة مع غير صاحبتها، وحاصل كلامه أن الفعل الذى قصد اقترانه بأداة الشرط له مع إن مقام ليس ذلك المقام ثابتا له مع إذا فله مع إن مقام وهو الشك، وله مع إذا مقام وهو الجزم والتحقيق، ويوضح لك هذا قوله تعالى: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ (١) والمراد بالحسنة الخصب والرخاء، والمراد بالسيئة الجدب والبلاء ولما كان مجىء الحسنة مجزوما بحصوله؛ لأن المراد مطلق حسنة بدليل التعريف بأل الجنسية جىء فى جانبه بإذا، ولما كان وقوع السيئة مشكوكا فيه لكونه نادرا بالنسبة للحسنة المطلقة- والنادر مما يشك فيه لكونه غير مقطوع به فى الغالب- جىء فى جانبه بإن- والحاصل أن إن وإذا اشتركا","footnotes":"(١) الأعراف: ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405220,"book_id":8386,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":234,"body":"فى أصل المعنى؛ مثلا: الفعل الذى قصد اقترانه بالشرط فله مع إن مقام ليس له مع إذا، وكذا لكل من أدوات الشرط مع الماضى مقام ليس له مع المضارع؛ وعلى هذا القياس.\r===\rفى أصل المعنى وهو الشرط والتعليق وللفعل مع الأولى مقام ليس ثابتا له مع الثانية، فإن قلت: كما أن للفعل مع إن مقاما ليس له مع إذا، كذلك أداة الشرط لها مع الفعل الماضى مثلا مقام ليس لها مع الفعل المضارع، فكان على المصنف أن يقول: ولصاحبتها أيضا معها مقام ليس ثابتا للكلمة مع ما يشارك الكلمة الأولى فى أصل المعنى المراد، وأجيب بأن المصنف ترك ذلك لعلمه بالمقايسة، أو يقال: إن كلام المصنف صادق بذلك؛ لأن الكلمة لم تعين بكونها الأولى أو الثانية، فكل منهما صادق عليه أنه كلمة مع صاحبتها.\r(قوله: فى أصل المعنى) أى: لا فى جميعه فيكون بين الكلمتين تغاير فى المعنى فى الجملة: كإن وإذا فإنهما اشتركا فى أصل المعنى وهو الشرط، واختلفا فى أن الأولى للشك، والثانية للتحقق، وكذا الماضى والمضارع، فإنهما اشتركا فى الدلالة على الحدث والزمن، واختلفا فى أن الأول للزمان الماضى، والثانى للحال أو الاستقبال، وإنما قيد بالمشاركة فى أصل المعنى ليخرج المترادفين، كما لو اشتركا فى جميع المعنى: ك (ما) و (مهما)، فإن كلّا منهما لما لا يعقل، فمقام الفعل مع (ما) هو عين مقامه مع (مهما)\r(قوله: اقترانه بالشرط) أى: بأداة الشرط فهو على حذف مضاف، فاندفع ما يقال إن الفعل فى نحو: إن ضربت نفس الشرط، فيلزم اقتران الشىء بنفسه، أو يقال: لا حذف وأريد من المشترك أحد معانيه؛ لأن الشرط يقال بالاشتراك على فعل الشرط وأداته وعلى التعليق، ولك أن تقدر فعل الشرط أى: فالفعل الذى قصد اقترانه بفعل الشرط ويراد بذلك الفعل الذى قصد اقترانه الجزاء ولا إشكال، أفاده عبد الحكيم.\r(قوله: فله مع إن) خبر الفعل الواقع مبتدأ، وإنما قرن الخبر بالفاء مع أن المبتدأ ليس عاما لوصفه بالعام وهو الموصول\r(قوله: وكذا لكل إلخ) ما تقدم بيان لمقام الفعل مع الأداة، وهذا بيان لمقام الأداة مع الفعل، وقوله: مع الماضى مقام هو إظهار غلبة وقوعه، وأما مقام الشرط مع المضارع فهو إظهار الاستمرار التجددى\r(قوله: وعلى هذا القياس)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405221,"book_id":8386,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":235,"body":"(وارتفاع شأن الكلام فى الحسن والقبول ...\r===\rمبتدأ أو خبر، أو القياس مفعول لمحذوف أى: وأجر القياس على هذا بحيث تقول للفعل مع هل الاستفهامية مقام ليس له مع غيرها من أدوات الاستفهام، وللمسند إليه مع المسند الفعلى: كزيد قام أبوه مقام ليس له مع المسند الاسمى كزيد أبوه قائم؛ لأن مقامه حينئذ إفادة الثبوت ومقامه مع الأول إفادة التجدد، وكذلك المسند إليه له مقام مع المسند إذا كان جملة فعلية، أو اسمية، أو شرطية، أو ظرفية، ليس مع المسند إذا كان مفردا، وله أيضا مع المسند السببى نحو: زيد قام أبوه مقام غير المقام الذى له مع المسند الفعلى نحو: زيد قام، فإن قلت: كيف هذا القياس مع أنه قد قيد بالمشاركة فى أصل المعنى ولا مشاركة بين المسند الفعلى والاسمى، مثلا قلت: إنما قيد بالمشاركة لغرابة صورتها واحتياجها للبيان وانفهام حال ما سواها منها؛ وذلك لأنه يفهم من ذلك القيد بالطريق الأولى أنه ليس للكلمة هذا المقام مع ما لم تشارك تلك المصاحبة فى أصل للمعنى، أفاده العلامة السمرقندى (١) والقرمى فى حاشيتهما على المطول.\rبقى شىء آخر، وهو أن قول المصنف: ولكل كلمة مع صاحبتها مقام صادق بما ذكره الشارح من الصورتين وبما ذكرناه بالقياس عليهما إذ المراد بالمصاحبة الكلمة الحقيقية أو ما فى حكمها: كالجملة، وحينئذ فيرد عليه أن قوله: ولكل كلمة مع صاحبتها إلخ: قد علم من قوله سابقا، فمقام كل من التنكير إلخ، وذلك لإفادته أن للكلمة المصاحبة للتنكير مقاما يباين مقامها إذا كانت مصاحبة للتعريف وكذا الباقى وحينئذ فما الفائدة فى التكرار وحاصل الجواب أن ما تقدم بيان لما يفيد المزايا والخواص لا بمجرد الوضع، وهذا بيان لما يفيدها بالوضع فلا تكرار\r(قوله: وارتفاع شأن الكلام) أى: حاله وهو عطف على قوله وهو مختلف من عطف الجمل، والغرض منهما بيان تعدد مراتب البلاغة وكون بعضها أعلى من بعض، ثم تعيين أعلاها وأسفلها، وقوله فى","footnotes":"(١) هو أبو القاسم بن أبى بكر الليثى السمرقندى عالم بفقه الحنفية- أديب له كتب منها\" الرسالة السمرقندية\"\" مستخلص الحقائق شرح كنز الدقائق\" و\" حاشية على المطول\" فى البلاغة و\" شرح الرسالة العضدية\" للجرجانى فى الوضع- توفى ﵀ ٨٨٨ هـ. انظر الأعلام (٥/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405222,"book_id":8386,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":236,"body":"بمطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه) أى: انحطاط شأنه (بعدمها) أى: بعدم مطابقته للاعتبار المناسب، والمراد بالاعتبار المناسب الأمر الذى اعتبره المتكلم مناسبا بحسب السليقة، أو بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء؛ يقال اعتبرت الشىء إذا نظرت إليه ...\r===\rالحسن أى: بالنظر لحسنه الذاتي، وقوله: والقبول أى: بالنظر للسامع من البلغاء، وهو عطف لازم على ملزوم، واحترز بقوله فى الحسن على ارتفاعه فى غير ذلك الباب:\rكالترغيب والترهيب، فإن ارتفاعه فيه بكثرة التأثير وقلته.\r(قوله: بمطابقته للاعتبار المناسب) أى: باشتماله على الأمر المعتبر المناسب لحال المخاطب، فكلما كان الاشتمال أتم وكان المشتمل عليه أليق بحال المخاطب كان الكلام فى مراتب الحسن فى نفسه والقبول عند البلغاء أرفع وأعلى، وكلما كان أنقص كان أشد انحطاطا وأدنى درجة وأقل حسنا وقبولا، فالقبول عند البلغاء بقدر المطابقة للاعتبار المناسب، والانحطاط بقدر عدم المطابقة.\rفالطرف الأسفل من البلاغة ارتفاعه على الكلام الذى تحته وهو الملتحق بأصوات الحيوانات، وحصول أصل الحسن له بقدر مطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه والتحاقه بالأصوات بعدم ذلك القدر\r(قوله: والمراد بالاعتبار إلخ) أشار بذلك إلى أن المصنف أطلق المصدر وأراد اسم المفعول، واختار هذه العبارة للتنبيه على أن الاعتبار للزومه لذلك الأمر المناسب صار الأمر المناسب كأنه نفس الاعتبار، والمراد بالأمر المعتبر الخصوصيات: كالتأكيد مثلا، وعليه فمعنى المطابقة: الاشتمال، وقوله اعتبره المتكلم مناسبا أى: لحال المخاطب\r(قوله: بحسب السليقة) أى: الطبيعة وهذا إذا كان المتكلم من العرب الغرباء وهو متعلق (باعتبره)\r(قوله: أو بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء) أى: إذا كان المتكلم من غيرهم سواء كان التتبع بواسطة أو بغير واسطة، فالأول كالأخذ من القواعد المدونة، فإن تلك القواعد مأخوذة من التتبع والأخذ منها أخذ بواسطة.\rوالثاني: كتتبعها حال كونها غير مدونة\r(قوله: يقال اعتبرت إلخ) هذا دليل من اللغة لقوله والمراد بالاعتبار إلخ، وقوله: اعتبرت الشىء أى: كالتأكيد، وقوله: إذا نظرت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405223,"book_id":8386,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":237,"body":"وراعيت حاله. وأراد بالكلام الكلام الفصيح، وبالحسن الحسن الذاتى ...\r===\rإليه أى: بأن أتيت به فى الكلام\r(قوله: وراعيت حاله) أى: الأمر الداعى إليه وهو الإنكار مثلا، وعطف هذا على ما قبله من عطف السبب على المسبب؛ لأن مراعاة الحال كالإنكار سبب للإتيان بالتأكيد مثلا\r(قوله: وأراد إلخ) هذا جواب عما أورد على كل من المقدمتين فى قول المصنف (وارتفاع إلخ)، وحاصل ما أورد الأولى أن ارتفاع شأن الكلام فى الحسن والقبول إنما هو بكمال المطابقة وزيادتها، لا بأصل المطابقة كما هو ظاهره؛ لأن الحاصل بأصل المطابقة إنما هو الحسن لا الارتفاع فيه، وحاصل ما أورد على الثانية أن الانحطاط فى الحسن يكون بعدم كمال المطابقة لا بعدمها من أصلها كما هو ظاهره؛ لأن الانحطاط فى الحسن يقتضى ثبوت أصل الحسن، وهو إنما يكون بالمطابقة وإذا انتفت المطابقة انتفى الحسن بالكلية فلا يتم قوله والانحطاط فى الحسن بعدم المطابقة، وحاصل ما أجاب به الشارح أن المراد بالكلام فى قوله وارتفاع شأن الكلام إلخ: الكلام الفصيح، فأصل الحسن ثبت له بالفصاحة، فارتفاع ذلك الحسن يكون بالمطابقة وانحطاطه بعدمها، لكن هذا الجواب لا يوافق كلام المصنف الآتى من أن الكلام الغير المطابق للاعتبار المناسب ملتحق بأصوات الحيوانات إلا أن يقال التحاقه بها من حيث عدم مراعاة الخواص وهذا لا ينافى بقاء حسنه من حيث الفصاحة، ويمكن أن يراد بالكلام فى كلام المصنف الكلام البليغ، وتجعل الإضافة فى المطابقة للجنس، ولا شك أن ارتفاع الكلام البليغ فى الحسن بجنس المطابقة الموجود فى النوع الكامل كما أن أصل الحسن الموجود فى الفرد الناقص بذلك الجنس الموجود فى النوع الغير الكامل، وكذلك إضافة عدم للجنس والمعنى والانحطاط بجنس عدم المطابقة الصادق بالمراد وهو عدم كمال المطابقة، ويمكن الجواب أيضا بأن الإضافة للكمال أى: ارتفاع الكلام البليغ بالمطابقة الكاملة وانحطاطه بعدم تلك المطابقة الكاملة\r(قوله: وبالحسن الحسن الذاتي) جواب عما يقال إن قوله: وارتفاع شأن الكلام فى الحسن بمطابقته إلخ لا يتم؛ لأن ارتفاع شأنه فى الحسن إنما هو لاشتماله على المحسنات البديعية لا بالمطابقة المذكورة، وحاصل الجواب أن المراد بالحسن: الحسن الذاتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405224,"book_id":8386,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":238,"body":"الداخل فى البلاغة دون العرضى الخارج؛ لحصوله بالمحسنات البديعية (فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب) للحال والمقام يعنى: إذا علم أن ليس ارتفاع شأن الكلام الفصيح فى الحسن الذاتى إلا بمطابقته للاعتبار المناسب- ...\r===\rالحاصل بالبلاغة، ولا شك أن ارتفاعه إنما هو بالمطابقة المذكورة، لا الحسن العرضى الذى يحصل بالمحسنات البديعية.\rواعلم أن المحسنات البديعية إنما يكون تحسينها عرضيا إذا اعتبرت من حيث إنها محسنة، وهى من هذه الجهة يبحث عنها فى علم البديع، وأما إذا اعتبرت من حيث إنها مطابقة لمقتضى الحال لكون الحال اقتضاها كانت موجبة للحسن الذاتي، ومن هذه الجهة يبحث عنها فى علم المعاني، ولهذا ذكر المصنف فيه الالتفات الذى هو من المحسنات البديعية.\r(قوله: الداخل فى البلاغة) أى: فى بابها فيشمل الحسن الناشىء من الفصاحة والناشىء من البلاغة، فلا ينافى قوله الداخل فى البلاغة ثبوت أصل الحسن للذات بالفصاحة كما يفيده جواب الشارح عن الاعتراض على مقدمتى المصنف كما مر\r(قوله: هو الاعتبار المناسب) (هو) ضمير فصل مفيد للحصر أى: هو الاعتبار المناسب لا غير، وقوله الاعتبار المناسب للحال والمقام أى: كالتأكيد والتنكير والإطلاق والذكر والحذف إلخ، أو الكلام الكلى المكيف بما ذكر فى الذهن بناء على ما مر للشارح من التقريرين، والأول هو صريح كلام المفتاح.\r(قوله: يعنى إلخ) فى هذه العناية إشارة لشيئين:\rالأول منهما: أن الفاء للتفريع على ما سبق فى قوله: وارتفاع إلخ، وعلى مقدمة معلومة فيما بينهم، وليست معلومة من كلام المصنف، فحذفها للعلم بها، وإنما لم يجعلها للتعليل بحيث يكون ما بعدها علة لما قبلها لأمرين:\rالأول: أن مجيئها للتفريع أكثر من مجيئها للتعليل. الأمر الثاني: أن المناسب حينئذ قلب العبارة بأن يقول: فالاعتبار المناسب هو مقتضى الحال، فيجعل الاعتبار المناسب هو المحكوم عليه، ومقتضى الحال هو المحكوم به؛ لأن الاعتبار المناسب هو المحدث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405225,"book_id":8386,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":239,"body":"على ما تفيده إضافة المصدر، ...\r===\rعنه، ولأجل أن تكون هذه العلة ردا لما ورد على المقدمة الأولى: أعنى قوله: وارتفاع شأن الكلام إلخ، من أنه مخالف لما ذكره القوم من أن الارتفاع بالمطابقة لمقتضى الحال.\rالشىء الثاني: أن قوله فمقتضى الحال: نتيجة لقياس من الشكل الثالث مركب من مقدمتين، صغراهما معلومة من كلام القوم، تركها المصنف للعلم بها، وكبراهما مذكورة فى كلامه، وتقريره أن يقال: ارتفاع شأن الكلام بمطابقته لمقتضى الحال، وارتفاع شأن الكلام بمطابقته للاعتبار المناسب ينتج المطابقة لمقتضى الحال هى المطابقة للاعتبار المناسب- كذا قيل، لكن هذا لا ينتج عين المدعى، وإن كان يستلزمه، وهو أن مقتضى الحال هو عين الاعتبار المناسب (١)، والذى ينبغى أن يجعل كلام الشارح إشارة إلى قياس من الشكل الأول أشير إلى صغراه بالمقدمة المعلومة، لا أنها عينها، وإلى كبراه بما قاله المصنف، لا أنه عينها، ونظمه مقتضى الحال شىء يرتفع بمطابقته الكلام، وكل شىء يرتفع بمطابقته الكلام اعتبار مناسب للحال ينتج مقتضى الحال، وهو الاعتبار المناسب، وفائدة هذا التفريع التنبيه على أن مقتضى الحال معناه مناسب الحال، لا موجبه الذى يمتنع أن يتخلف عنه كما يقتضيه لفظ مقتضى، وإنما أطلق عليه لفظ المقتضى للتنبيه على أن المناسب للمقام فى نظر البلغاء كالمقتضى الذى يمتنع انفكاكه.\r(قوله: على ما تفيده) أى: بناء على ما تفيده، وهذا جواب عما يقال الحصر المذكور غير معلوم من كلام المصنف، بل المعلوم منه أن الارتفاع يحصل بالمطابقة، وأما حصوله بغيرها وعدم حصوله فهو مسكوت عنه، وحاصل الجواب أنا لا نسلم أنه غير معلوم من كلامه، بل هو معلوم منه من إضافة المصدر وهو ارتفاع لما بعده، وذلك لأنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم، والعموم فى هذا المقام يستلزم الحصر؛ لأن المعنى كل ارتفاع فهو بالمطابقة، وإذا كان كل ارتفاع حاصلا بالمطابقة فلا يمكن ارتفاع بدونها، إذ لو حصل ارتفاع بغيرها لما صدق أن كل ارتفاع حاصل بها، ثم اعلم أن إفادة العموم للحصر هنا لا تظهر إلا إذا كانت الباء فى قوله: وارتفاع شأن الكلام بمطابقته للسببية","footnotes":"(١) وهذا الذى يسميه الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز بالنظم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405226,"book_id":8386,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":240,"body":"ومعلوم أنه إنما يرتفع بالبلاغة التى هى عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال- فقد علم أن المراد بالاعتبار المناسب ومقتضى الحال واحد ...\r===\rالقريبة بأن يكون مدخولها سببا تاما ليس معه سبب آخر؛ لأن السبب القريب لا يتعدد، وأما لو كانت لمطلق السببية بأن لا يكون هناك سبب آخر، فإن كان الحصر حقيقيا بمعنى: أن الارتفاع يحصل بهذا السبب لا بغيره أصلا فاستلزام العموم للحصر باطل؛ لأن الفرض أن الباء لمطلق السببية المقتضى لوجود سبب آخر، وإن كان الحصر إضافيا بمعنى أن الارتفاع يحصل بهذا السبب الذى هو المطابقة لا بعدمه أى: عند انتفائه، فلا ينافى أنها تحصل بسبب آخر صح استلزام العموم للحصر، ولكن لا يستلزم الاتحاد ولا المساواة بين مقتضى الحال والاعتبار المناسب، بل يصح الحصران مع التباين بين السببين من غير تناقض\r(قوله: ومعلوم) أى: من كلامهم من خارج، وهذه صغرى القياس التى حذفها المصنف للعلم بها، وقوله فقد علم جواب إذا أى: فقد علم من هاتين المقدمتين المعلومة من كلامهم، وهى ارتفاع شأن الكلام بمطابقته لمقتضى الحال، والتى ذكرها المصنف وهى ارتفاع شأن الكلام بمطابقته للاعتبار المناسب، فالتفريع عليهما، وهذا التفريع هو عين نتيجة القياس كما تقدم، ثم إن قول الشارح: فقد علم أن المراد بالاعتبار المناسب ومقتضى الحال واحد يحتمل أن المراد اتحادهما فى المصداق وفى المفهوم، فمفهوم كل منهما الخصوصيات، أو الكلام الكلى المكيف فى الذهن بالخصوصيات، وحينئذ فيكونان مترادفين كالإنسان والبشر، ويحتمل أن المراد اتحادهما فى الماصدق فقط، وحينئذ فيكونان متساويين: كالإنسان والكاتب، وعلى كل من الاحتمالين يصدق الحصران، نظير قولك: لا ناطق إلا الإنسان، ولا ناطق إلا البشر، فالحصران صحيحان لوجود الترادف بين الإنسان والبشر، وكذلك إذا قلت: لا ناطق إلا الإنسان، ولا ناطق إلا الكاتب، ولا ناطق إلا البشر، فالحصران صحيحان لوجود الترادف بين الإنسان والبشر، وكذلك إذا قلت: لا ناطق إلا الإنسان، ولا ناطق إلا الكاتب، فالحصران صحيحان لوجود التساوى بين الإنسان والكاتب، فالحاصل أن صدق المقدمتين يحصل بأحد الأمرين اتحاد الاعتبار المناسب، ومقتضى الحال أو تساويهما،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405227,"book_id":8386,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":241,"body":"وإلا لما صدق أنه لا يرتفع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب، ولا يرتفع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال؛ ...\r===\rفحمل الاتحاد على تعيين واحد ليس بلازم\r(قوله: وإلا لما صدق إلخ) فى قوة قوله وإلا لما صدق الحصران أى: وإلا بأن لم يكن بينهما اتحاد، بل كان بينهما تباين كلى كالإنسان والفرس، أو تباين جزئى وهو العموم والخصوص الوجهى: كالإنسان والأبيض، أو عموم وخصوص مطلق: كالإنسان والحيوان لما صدق الحصران أى: قولنا لا ارتفاع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال، وقولنا: لا ارتفاع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب، بل لا بد من كذب أحدهما على تقدير العموم والخصوص المطلق؛ لأنه يكون الحصر فى الأخص فاسدا، والحصر فى الأعم صادقا، بيان ذلك أن كل حصر محتو على جزأين إيجابى وسلبى، والأول ينحل إلى قضية موجبة، والثانى لقضية سالبة، والجزء الإيجابى فى كل حصر مقرر عند القوم؛ لأنه المعتبر أولا فى الحكم والمنظور له ابتداء، والمعرض للابطال هو الجزء السلبى، فإذا كان بين الحصرين عموم وخصوص مطلق كان الجزء الإيجابى للحصر فى الأعم منافيا للجزء السلبى للحصر فى الأخص، والجزء الإيجابى للحصر فى الأخص لا ينافى الجزء السلبى للحصر فى الأعم حتى يتطرق للحصر فى الأعم البطلان، فلذلك كان الباطل الحصر فى الأخص على تقدير أن يكون بين الحصرين العموم والخصوص المطلق، يوضح ذلك قولك: لا يباع إلا الحيوان، فهذه قضية كلية عامة، ولا يباع إلا الإنسان، فهو فى قوة كل فرد، فرد من أفراد الإنسان يباع ولا يباع غيره، ولا شك أن هذه السالبة أعنى: لا يباع غيره، تكذبها القضية الكلية العامة القائلة:\rكل فرد من أفراد الحيوان يباع لإفادتها بيع غير الإنسان من الحيوان كالفرس، والموجبة المذكورة معلومة الصدق فما خالفها يكون كاذبا، وما استلزم الكاذب من حصر الأخص فهو كاذب، ويكذب الحصران معا إذا كان بينهما تباين كلى؛ لأن القضية الموجبة المأخوذة من أحدهما تناقض السالبة المأخوذة من الآخر، مثلا إذا قلت لا يباع إلا الحمار هذا فى قوة كل فرد، فرد من أفراد الحمار يباع ولا يباع الفرس ولا غيره، وإذا قلت: لا يباع إلا الفرس فهو فى قوة كل فرد من أفراد الفرس يباع ولا يباع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405228,"book_id":8386,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":242,"body":"فليتأمل (١).\r===\rالحمار ولا غيره، فالموجبة من كل تنافى السالبة من الأخرى، وما نافى الصادق كاذب، فما تضمنه واستلزمه من الحصر كاذب وكذا يكذب الحصران معا إذا كان بينهما تباين جزئي، فإن الأخص ينافى الأعم وكل منهما أخص من جهة، فإن قلت: لا يباع إلا الحيوان كان فى قوة كل فرد من أفراد الحيوان يباع ولا يباع فرد من غيره ولو كان أبيض، وإذا قلت لا يباع إلا الأبيض كان فى قوة كل فرد من أفراد الأبيض يباع ولو غير حيوان ولا يباع غيره ولو حيوانا، فسالبة الأول تنافى موجبة الثانى وكذلك العكس، وما نافى الصادق كاذب، فكذلك ما استلزمه من الحصر، أفاد ذلك شيخنا العلامة العدوى، عليه سحائب الرحمة والرضوان.\r(قوله: لما صدق الحصران) أى: لكن التالى باطل؛ لأن الغرض صدقها فبطل المقدم وهو عدم ثبوت اتحادهما فثبت نقيضه وهو ثبوت اتحادهما وهو المطلوب.\rوفى كلام الشارح تسمح حيث أدخل اللام فى جواب إن، وهى إنما تدخل على جواب (لو)، فكأنه أعطى (إن) حكم (لو)؛ لأنها أختها فى التعليق وقد وقع له ذلك كثيرا ولغيره من المصنفين\r(قوله: فيتأمل) أمر بالتأمل لإمكان أن يقال إن قوله:\rوإلا لما صدق الحصران فيه نظر، بل قد يصدق الحصران مع عدم اتحادهما، كما لو كان بينهما عموم وخصوص مطلق؛ لأن الحصر فى العام لا يستلزم ثبوت الحكم لجميع الأفراد، بل غاية ما يفيد أن هذا الحكم لا يخرج عن هذا العام وعدم خروج الحكم عن العام لا يقتضى عموم الحكم لجميع الأفراد، مثلا إذا قيل: لا يباع إلا الحيوان، يمكن أن يراد بالحيوان: الجنس المتحقق فى الإنسان، ولا يراد كل فرد من أفراد الحيوان، وحينئذ فلا يكون هذا منافيا لقولنا: لا يباع إلا الإنسان، وكذلك لو كان بينهما تباين جزئى قد يصدق الحصران؛ لأنه لا يلزم عموم الحكم لجميع الأفراد فى الحصر، فيجوز أن يتحقق الحصران فى فرد هو محل الاجتماع، بأن يراد الحيوان فى قولنا: لا يباع إلا الحيوان إنسان أبيض، ويراد بالأبيض فى قولنا: لا يباع إلا الأبيض، إنسان أبيض، وليس","footnotes":"(١) انظر دلائل الإعجاز ص ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405229,"book_id":8386,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":243,"body":"(فالبلاغة) صفة (راجعة إلى اللفظ) ...\r===\rبلازم أن يراد بالحيوان وبالأبيض جميع أفرادهما، وقد يجاب بأن الملحوظ فى الحصرين وهما، لا ارتفاع لشأن الكلام إلا بالمطابقة لمقتضى الحال، ولا ارتفاع له إلا بمطابقته للاعتبار المناسب ثبوت الحكم لكل فرد، وأن المعنى كل فرد من أفراد الارتفاع لا يكون إلا بالمطابقة المذكورة، لا أن الملحوظ عدم خروج الحكم عن العام، وحينئذ إن لم يتحد الحصران يبطل أحدهما أو كلاهما، وإنما كان الملحوظ فيهما ثبوت الحكم لكل فرد من أفراد العام، لما علمت سابقا من أن اسم الجنس المفرد إذا أضيف لمعرفة ولم تقم قرينة على تخصيصه ببعض ما يصدق عليه كان لاستغراق أفراد الجنس، ولا شك أن كلا من الحصرين محتو على مصدرين: الارتفاع والمطابقة مضافين، فيكون المعنى أن كلا من الارتفاعين لا يحصل إلا بكل من المطابقة للاعتبار والمقتضى.\r(قوله: فالبلاغة راجعة إلخ) هذا تفريع على تعريف البلاغة السابق أى: إذا علمت ما تقدم لك من التعريف ظهر لك أن البلاغة صفة راجعة للفظ؛ لأنها على ما علم من التعريف مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وظاهر أن المطابقة صفة المطابق فتكون المطابقة راجعة للكلام من رجوع الصفة للموصوف، لكن رجوعها له ليس مع قطع النظر عن معناه، بل رجوعها له باعتبار إفادته المعنى الحاصل بسبب التركيب وهو المعنى الثانى الذى يعتبره البلغاء ويقصدونه، وهى الخصوصيات التى يقتضيها الحال الزائدة على أصل المراد؛ لأنه لو كانت البلاغة صفة راجعة له مع قطع النظر عن المعنى المقصود إفادته، الذى هو المعنى الثانى وهو مقتضى الحال، لتصور معنى البلاغة بدون اعتبار مقتضى الحال، وهو محال.\rوغرض المصنف بهذا التفريع دفع ما يتوهم من التناقض فى كلام الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز؛ لأنه تارة يصف اللفظ بالبلاغة، وتارة يصف المعنى بها، وتارة ينفيها عن اللفظ، وتارة ينفيها عن المعنى، وحاصل دفع التناقض أن وصفه المعنى بها مراده المعنى الثانى باعتبار أن المقصود من اللفظ إفادته، ووصفه اللفظ بها باعتبار إفادته ذلك المعنى المقصود، ونفيها عن اللفظ مراده اللفظ المجرد عن المعنى والخصوصيات،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405230,"book_id":8386,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":244,"body":"يعنى أنه يقال كلام بليغ، لكن لا من حيث أنه لفظ وصوت، بل (باعتبار إفادته المعنى) أى: الغرض المصوغ له الكلام، (بالتركيب) متعلق بإفادته؛ وذلك لأن البلاغة كما مر ...\r===\rونفيها عن المعنى مراده المعنى الأول للفظ الذى هو مجرد ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه، وحينئذ فلا تناقض فى كلام الشيخ\r(قوله: يعنى أنه يقال إلخ) حمل الشارح كونها صفة للفظ على معنى كونها محمولة عليه حمل اشتقاق ولم يحمله على معنى كونها قائمة به؛ لأنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال، والمطابقة قائمة بالمطابق؛ لأن الحمل على ذلك المعنى لا يناسب قول المصنف باعتبار إلخ؛ لأنه لا حاجة مع قولنا: إن المطابقة لمقتضى الحال معنى قائم بالكلام إلى كون قيامه باعتبار ما ذكر فتأمل.\r(قوله: لا من حيث إنه لفظ) أى: ولا من حيث إفادته المعنى الأول الذى هو مجرد النسبة بين الطرفين على أى وجه كان، فإن هذا المعنى مطروح فى الطريق يتناوله الأعرابى والأعجمى والبدوى والقروى فلا ينظر إليه البليغ، وحينئذ فلا يوصف اللفظ من أجل الدلالة عليه بالبلاغة، بل إنما يوصف بها باعتبار إفادته المعنى الثاني، وهو الخصوصية التى تناسب المقام ويتعلق بها الغرض لاقتضاء المقام لها: كالتأكيد بالنسبة للإنكار، وكالإيجاز بالنسبة للضجر، والإطناب بالنسبة للمحبوبية، وكإطلاق الحكم بالنسبة لخلو الذهن، وغير ذلك من الاعتبارات الزائدة على أصل المراد\r(قوله: وصوت) عطف عام على خاص، فاللفظ أخص؛ لأنه صوت معتمد على مخرج\r(قوله: باعتبار) متعلق براجعة والباء للسببية، وقوله إفادته المعنى أى: المعنى الثانى\r(قوله: أى الغرض المصوغ له الكلام) أى: الغرض الذى صيغ الكلام أى: ذكر لأجل إفادته وهو الخصوصيات التى يقتضيها الحال، وهذا تفسير للمعنى الثاني، وإنما سمى ذلك الغرض معنى ثانيا؛ لأن البلغاء ينظرون إليه ويغنونه ويقصدونه ثانيا بعد المعنى المراد.\r(قوله: بالتركيب) بيان للواقع لا للاحتراز عن شىء، لاستحالة إفادة معنى يحسن السكوت عليه بدون التركيب\r(قوله: متعلق بإفادته) أى: باعتبار إفادته بالتركيب المعنى الثانى\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: كون البلاغة صفة راجعة للفظ باعتبار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405231,"book_id":8386,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":245,"body":"عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال، وظاهر أن اعتبار المطابقة وعدمها إنما يكون باعتبار المعانى والأغراض التى يصاغ لها الكلام، لا باعتبار الألفاظ المفردة والكلم المجردة (وكثيرا ما) ...\r===\rإفادة المعنى بالتركيب، فقوله: لأن البلاغة علة راجعة للفظ، وقوله: وظاهر إلخ، علة لقوله باعتبار المعنى\r(قوله: عبارة عن مطابقة الكلام) أى: فقد أضيفت المطابقة التى هى البلاغة إلى الكلام الذى هو اللفظ، فثبت أنها راجعة للفظ\r(قوله: وظاهر أن اعتبار المطابقة إلخ) أما المطابقة فظاهر، وأما عدمها؛ فلأنه لا يسلب شىء عن شىء إلا إذا كان الشىء المسلوب يصح أن يتصف به المسلوب عنه، إذ لا يقال فى الحائط إنها لا تبصر، فظهر أن الكلام لا يتصف بكونه غير مطابق إلا باعتبار المعانى\r(قوله: وعدمها) أى: وأن عدمها فهو عطف على اعتبار والضمير راجع لاعتبار المطابقة، وحينئذ فكان الظاهر أن يقول: وعدمه بتذكير الضمير إلا أن يقال إنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه مع صحة حذفه، ويصح أن يكون عطفا على المطابقة فالتأنيث حينئذ ظاهر.\r(قوله: باعتبار المعاني) أى: الثانوية، وعطف الأغراض على ما قبله مرادف، والمراد بالأغراض التى يصاغ الكلام لها مقتضيات الأحوال وهى الخصوصيات الزائدة على أصل المراد، وقوله باعتبار المعانى أى: وجودا وعدما ليطابق قوله: اعتبار المطابقة وعدمها\r(قوله: المفردة) أى: عن اعتبار إفادة المعانى وليس المراد الغير المركبة؛ لأن المطابقة ليست من حيث ذات اللفظ مطلقا مفردا كان أو مركبا، وقوله المجردة أى: عن اعتبار المعنى الثاني، الزائد على أصل المراد، وهذا لا ينافى دلالتها على المعانى الأولية، وحاصل كلامه أن الكلام من حيث إنه ألفاظ مفردة أى: مجردة عن إفادة المعنى الثانوى الحاصل عند التركيب لا يتصف بكونه مطابقا لمقتضى الحال ولا بعدم المطابقة، وأما من حيث اعتبار إفادته لذلك المعنى فيتصف بكونه مطابقا، فقول الشارح: وظاهر أن اعتبار المطابقة وعدمها أى: وظاهر أن اعتبار المطابقة، وأن اعتبار عدم المطابقة إنما يكون إلخ أى: فإن اعتبرناه والتفتنا له من حيث إفادته للمعانى والخصوصيات صح وصفه بكونه مطابقا أو غير مطابق، (وقوله لا اعتبار إلخ) أى: وأما إذا نظرنا إليه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405232,"book_id":8386,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":246,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rحيث كونه ألفاظا، ولم نلتفت له من حيث إفادته للخصوصيات فلا يوصف بالمطابقة ولا بعدمها.\rإن قلت: يلزم حينئذ ارتفاع النقيضين أعنى: ارتفاع المطابقة وعدمها وهو محال، قلت: المراد أنه لا يوصف بالمطابقة ولا بعدمها عما من شأنه ذلك، وليس المراد بعدم المطابقة مطلقا، ثم اعلم أن ما ذكرناه من أن المعنى الأول هو ثبوت المحكوم للمحكوم عليه، وأن المعنى الثانى الذى يكون الكلام باعتباره بليغا، ويصاغ لأجله هو:\rمقتضى الحال أعنى: الخصوصيات والمزايا، هو ما أفاده ابن قاسم (١)، وابن يعقوب، والشيخ يس، وكذلك هو فى تجريد شيخنا الحفنى (٢)، وقرره أستاذنا العدوى، والذى ذكره عبد الحكيم، وبعض حواشى المطول: أن المعنى الأول: هو ما يفهم من اللفظ بحسب التركيب، وهو أصل المعنى مع الخصوصيات من: تعريف وتنكير وتقديم وتأخير وحذف وإضمار، والمعنى الثاني: الأغراض التى يقصدها المتكلم ويصوغ الكلام لأجل إفادتها، وهى أحوال المخاطب التى يورد المتكلم الخصوصيات لأجلها من إشارة لمعهود وتعظيم وتحقير وضجر ومحبوبية وإنكار وشك وغير ذلك، هذا بالنسبة لعلم المعاني، وأما بالنسبة لعلم البيان فالمعانى الأول هى: المدلولات المطابقية مع رعاية مقتضى الحال، والمعانى الثواني: هى المعانى المجازية، أو الكنائية، وذكروا أن دلالة اللفظ على المعنى الأول قد تكون وضعية، وقد تكون عقلية، ودلالته على المعنى الثانى عقلية قطعا، وذلك لأن اللفظ دال على المقتضيات والخصوصيات، وهى آثار للأغراض والآثار تدل على المؤثر دلالة عقلية وبالعرف والعادة، فالدال على المعنى الثاني: هو اللفظ، لكن بتوسط","footnotes":"(١) هو محمد بن قاسم بن محمد بن محمد أبو عبد الله شمس الدين الغزى ويعرف بابن قاسم- فقيه شافعى من مصنفاته\" فتح القريب المجيب فى شرح ألفاظ التقريب\"، و\" حاشية على شرح التقريب\" وحاشية على شرح التصريف (مخطوط) علق بها على شرح السعد التفتازانى للتصريف العربى، و\" حواشى على حاشية الخيالى\" توفى سنة ٩١٨ هـ (وانظر الأعلام ٧/ ٥).\r(٢) هو يوسف بن سالم بن أحمد الحفنى فاضل. شاعر من فقهاء الشافعية من مصنفاته: رسالة فى\" علم الآداب\" و\" شرحها\" و\" حاشية على مختصر السعد\"، و\" حاشية على شرح الرسالة العضدية\" وحاشية على\" شرح آداب البحث\" وغيرها. توفى سنة ١١٧٦ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405233,"book_id":8386,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":247,"body":"نصب على الظرفية؛ لأنه من صفة الأحيان ...\r===\rدلالة المعنى الأول، وهذا هو المأخوذ من كلام الشيخ فى دلائل الإعجاز، كما بسطه فى المطول، ويمكن أن يقرر كلام شارحنا بذلك، فيقال قوله بل باعتبار إفادته المعنى أى:\rالثانوى، وقوله أى الغرض المصوغ له الكلام أى: وهى أحوال المخاطب من إشارة لمعهود وتعظيم وإنكار وشك، وقوله بعد إنما يكون باعتبار المعانى والأغراض مراده بالمعاني: الخصوصيات، ومراده بالأغراض: الأحوال.\rوقوله إنما يكون إلخ أى: لأنه يتسبب عن الأحوال الخصوصيات المتوقف عليها المطابقة، وقوله بعد ذلك المفردة والمجردة أى: عن إفادة المعنى الثاني، وهى الأغراض السابقة الحاصلة عند التركيب\r(قوله: نصب) أى: هو منصوب، أو ذو نصب، أو يقرأ فعلا مبنيا للمفعول\r(قوله: على الظرفية) أى: لأجل الظرفية أى لأجل كونه ظرفا والمراد زمانيا\r(قوله: لأنه) أى: هنا من صفة الأحيان أى: الأزمان، وكما أن اسم الزمن ينصب على الظرفية، فكذا صفته، ثم لا يخفى عليك أنه ليس المراد أن موصوفه الأحيان مقدرا أى: أحيانا كثيرا؛ لأن التأنيث حينئذ واجب، بل المراد أنه كان فى الأصل صفة للأحيان، ثم أقيم مقامها بعد حذفها وصار بمعناها ونصب نصبها، فمعنى وكثيرا: وأحيانا كثيرة، وكان الظاهر أن يقول: من صفة الحين، وعلى هذا فيكون الحين الموصوف مقدرا، وتذكير الوصف حينئذ ظاهر، والمعنى وزمنا كثيرا أى:\rويسمى ذلك الوصف فصاحة فى زمن كثير، فهو مثل قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ* (١) أى تشكرون فى زمن قليل، ثم إن قوله لأنه من صفة إلخ: إن أراد الاستدلال على مجرد صحة النصب على الظرفية فمسلم، وإن أراد الاستدلال على وجوبه فممنوع؛ لأنه يمكن أن يكون كثيرا نصبا على المفعولية المطلقة أى: وتسميته كثيرا، إن قلت: إن التسمية وضع الاسم على المسمى وهو شىء واحد لا تعدد فيه ولا تكثر، وحينئذ فلا يصح وصفها بالكثرة، أجيب بأنه على هذا الوجه يراد بالتسمية الإطلاق والاستعمال وهو يتعدد، فصح الوصف بالكثرة، إن قلت على هذا كان مقتضى","footnotes":"(١) المؤمنون: ٧٨، السجدة: ٩، الملك: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405234,"book_id":8386,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":248,"body":"و (ما) لتأكيد معنى الكثرة، والعامل فيه قوله: (يسمى ذلك) الوصف المذكور (فصاحة أيضا) كما يسمى بلاغة فحيث يقال: إن إعجاز القرآن من جهة كونه فى أعلى طبقات الفصاحة يراد بها هذا المعنى (ولها) أى:\rلبلاغة الكلام (طرفان:\rأعلى\rوهو حد الإعجاز) ...\r===\rالظاهر أن يقول: كثيرة، فالجواب: أن صفة المصدر لا يجب تأنيثها لتأنيثه؛ لأنه مؤول بأن والفعل، أو ما والفعل، والفعل لا يؤنث، أو أن التسمية لما كانت بمعنى الإطلاق ذكر الصفة نظرا لذلك، ولعل الشارح إنما ترك التنبيه على ذلك الوجه لما ورد عليه مما علمت أو أن الانتصاب على الوصفية فى مثله معروف لا يحتاج إلى تعرض، فلهذا أشار إلى وجه آخر من الإعراب\r(قوله: لتأكيد معنى الكثرة) أى: فهى زائدة للتأكيد\r(قوله: والعامل فيه) أى: فى الظرف\r(قوله: ذلك الوصف المذكور) أى: وهو المطابقة لمقتضى الحال.\r(قوله: هذا المعنى) أى: المطابقة لمقتضى الحال، ولا يرد على هذا أن بعض الآيات أعلى طبقات من بعض؛ لأن أعلى طبقات البلاغة أيضا متفاوت\r(قوله: ولها طرفان) هذا إشارة إلى أن البلاغة تتفاوت باعتبار مراعاة تمام الخصائص المناسبة فى كل مقام وعدم مراعاة تمامها، وأن لها بهذا الاعتبار مراتب ثلاثة فقوله ولها طرفان أى:\rمرتبتان.\rإحداهما فى غاية الكمال، والأخرى فى غاية النقصان.\rويلزم من ذلك أن يكون هناك مرتبة متوسطة بينهما، والحاصل أن البلاغة أمر كلى لها ثلاث مراتب:\rمرتبة عليا، ولها فردان وسفلى وهى: فرد واحد ووسطى، ولها أفراد، وتعبير المصنف بالطرفين لتشبيهها بشىء ممتد له طرفان: استعارة بالكناية، وقوله طرفان تخييل، فعلم أنه ليس المراد حقيقة الطرفين، وإلا لزم أن لا يكون الإنسان بليغا إلا بالإتيان بالطرفين مع أن ذلك لا يمكن لما يلزم عليه من التناقض\r(قوله: وهو حد الإعجاز) أى:\rمرتبته وإضافته للبيان، ولا بد فى الكلام من تقدير مضاف أى: وهو ذو الإعجاز؛ لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405235,"book_id":8386,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":249,"body":"وهو أن يرتقى الكلام فى بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته (وما يقرب منه) ...\r===\rالأعلى فرد من البلاغة التى هى المطابقة لا الإعجاز\r(قوله: وهو) أى: الإعجاز عند علماء البلاغة: ارتقاء الكلام فى بلاغته إلخ، وإنما قلنا عند علماء البلاغة؛ لأن الإعجاز عند غيرهم: ارتفاع الكلام بالبلاغة أو غيرها إلى أن يخرج عن طوق البشر\r(قوله: أن يرتقى الكلام) أى: يرتفع شأنه، وقوله فى بلاغته أى: بسبب بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر أى: طاقتهم وقدرتهم لا بإخباره عن المغيبات، ولا بأسلوبه الغريب، ولا بصرف العقول عن معارضته، ويصح أن تكون (في) باقية على حالها، ويكون شبه ما يراعى فى البلاغة من الخصوصيات بمدارج يرتقى فيها الكلام، فإذا بلغ الحد الأعلى فى تلك المدارج كان إعجازا على طريق المكنية والارتقاء تخييل، والمعنى وهو أن يرتقى الكلام فى الخصوصيات التى تراعى فى بلاغته إلى أن يخرج عن طاقة البشر وقدرتهم.\rوذكر البشر؛ لأنهم المشتهرون بالبلاغة والمتصدون للمعارضة، وإلا فالعجز ما يكون خارجا عن طوق جميع المخلوقات من الجن والإنس والملائكة\r(قوله: ويعجزهم عن معارضته) أى: يصيرهم عاجزين عن معارضته، فالهمزة فى الإعجاز للتصيير، وهو عطف لازم على ملزوم، فإن قيل ما ذكرتموه- من أن الكلام يرتقى ببلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم- ممنوع، إذ ليست البلاغة سوى المطابقة لمقتضى الحال مع الفصاحة، والعلم الذى له مزيد اختصاص بالبلاغة- أعنى المعانى والبيان- متكفل بالإتيان بهذين الأمرين على وجه التمام؛ لأن علم المعانى كافل للمطابقة، وعلم البيان كافل للخلوص من التعقيد المعنوى، وحينئذ فمن أتقن هذين العلمين وأحاط بهما، لم لا يجوز أن يراعى هذين الأمرين حق الرعاية، فيأتى بكلام هو فى الطرف الأعلى من البلاغة، ولو بقدر أقصر سورة من القرآن، فكيف يمكن ارتقاء الكلام إلى أن يخرج عن طوق البشر بسبب بلاغته، وأجيب بأن تكفل علم البلاغة بهذين الأمرين ممنوع، إذ لا يعرف بهذا العلم إلا أن هذا الحال يقتضى ذلك الاعتبار مثلا، وأما الاطلاع على كمية الأحوال أى: معرفة عددها وكيفيتها فى الشدة والضعف ورعاية الاعتبارات بحسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405236,"book_id":8386,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":250,"body":"عطف على قوله: هو، والضمير فى منه عائد إلى أعلى؛ يعنى: أن الأعلى مع ما يقرب منه؛ كلاهما حد الإعجاز؛ وهذا هو الموافق لما فى المفتاح ...\r===\rالمقامات التى يتوقف عليها الإتيان بكلام هو فى الطرف الأعلى فأمر آخر لا يتعلق بعلم البلاغة ولا يستفاد منه.\rسلمنا أن علم البلاغة متكفل بالاطلاع المذكور، فلا نسلم أن من أتقن علم البلاغة يحيط به؛ لأن الإحاطة بهذا العلم لغير علام الغيوب ممنوعة، سلمنا الإحاطة به، فلا نسلم أن من أتقن علم البلاغة وأحاط به يجوز أن يراعى هذين الأمرين حق الرعاية، إذ كثير من مهرة هذا الفن تراه لا يقدر على تأليف كلام بليغ، فضلا عما هو فى الطرف الأعلى كالقرآن\r(قوله: عطف على قوله هو) أى: من عطف المفردات\r(قوله: مع ما يقرب منه) جعل الواو بمعنى: مع، وهو حل معنى لا حل إعراب، وإلا نافى كونها عاطفة، وفى إيراد كلمة مع موقع الواو إشارة إلى اعتبار العطف مقدما على الإخبار ليصير المحكوم عليه بحد الإعجاز كليهما لا كل واحد منهما؛ لأن المقصود تعيين مرتبة الإعجاز فى نفسه لا بيان ما يصدق عليه.\r(قوله: كلاهما حد الإعجاز) أتى بقوله كلاهما جوابا عما يقال: إن حد مفرد، فلا يصح الإخبار به عن الأعلى وما يقرب منه، وحاصل الجواب أن قوله حد الإعجاز:\rخبر عن محذوف تقديره كلاهما، والجملة خبر عن الأعلى وما يقرب منه\r(قوله: وهذا) أى: الإعراب هو الموافق لما فى المفتاح من أن البلاغة تتزايد إلى أن تبلغ إلى حد الإعجاز، وهو الطرف الأعلى وما يقرب منه أى: من الطرف الأعلى، فإنه وما يقرب منه كلاهما حد الإعجاز، لا هو وحده. كذا فى شرحه، وموافق أيضا لما فى نهاية الإعجاز للرازى من أن الطرف الأعلى وما يقرب منه هو المعجز، ولا يخفى أن بعض الآيات أعلى طبقة من البعض، وإن كان الجميع مشتركا فى امتناع معارضته، ولا شك أن هذا تصريح بما ذكره الشارح من الإعراب الذى ألهمه بين النوم واليقظة، كما فى المطول، واعترض على هذا الإعراب من جهة اللفظ ومن جهة المعنى، أما الاعتراض من جهة اللفظ: فبأنه يلزم عليه توسط المعمول بين أجزاء عامله إذ الصحيح أن المبتدأ عامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405237,"book_id":8386,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":251,"body":"وزعم بعضهم أنه عطف على الإعجاز، والضمير فى منه عائد إليه؛ يعنى: أن الطرف الأعلى هو حد الإعجاز، وما يقرب من حد الإعجاز؛ وفيه نظر؛ لأن القريب من حد الإعجاز ...\r===\rفى خبره، والمبتدأ هنا: هو مجموع هو وما يقرب منه، والخبر: هو حد الإعجاز وقد تقدم وهو، وتأخر ما يقرب منه: وهو جزء أيضا، وتوسط المعمول: وهو حد الإعجاز، ويلزم على هذا عند تحمل الخبر للضمير عود ضمير واحد على متقدم ومتأخر فى آن واحد، وذلك محل نظر، فالأقرب أن يجعل قوله وما يقرب منه مبتدأ، والخبر محذوف أى: كذلك، أى: هو الإعجاز، والجملة عطف على الجملة قبلها، وحذف الخبر بعد قيام القرينة عليه شائع ذائع، وأجاب عن هذا الدنوشرى (١): بأنه لا مانع من تقديم المعمول على بعض عامله إذ هو أهون من تقديمه على عامله بأسره، وسهل ذلك كون العامل كلمتين أو كلمات متفاصلة، وأما عود ضمير واحد على متقدم ومتأخر فهو أسهل من عوده على متأخر، لا سيما وهذا الجزء المتأخر فى نية التقديم، وأما الاعتراض من جهة المعنى: فحاصله أنه على هذا الإعراب يفوت المقصود من تعريف الأعلى، فإن سوق الكلام يدل على أن مراده بقوله: وهو حد الإعجاز: بيان للطرف الأعلى، كما أن قوله فى الطرف الأسفل وهو ما إذا غير إلخ: وبيان الطرف الأسفل، وعلى كلام الشارح يفوت هذا المقصود؛ لأنه إنما يفيد أن حد الإعجاز هو الطرف الأعلى وما يقرب منه، وأجيب بأن المراد بالطرف الأعلى الجزئى الأعلى حقيقة، وهذا لا يحتاج لبيان؛ لأنه انتهاء الحقيقة، والمقصود تعيين حد الإعجاز ومرتبته فى نفسه بخلاف الطرف الأسفل، فإنه يحتاج للبيان، والحاصل أن المراد على إعراب الشارح بالأعلى: الأعلى الحقيقى، وبحد الإعجاز: مرتبته، والإضافة بيانية، وأما على زعم بعضهم الآتى، فالمراد بالأعلى النوع الذى يحصل به الإعجاز، وإن كان تنظير الشارح فيه مبنيا على أن المراد به فى كلام هذا البعض الأعلى الحقيقى أى:\rالفرد الذى لا فرد فوقه، وبحد الإعجاز: نهايته، والإضافية لامة\r(قوله: وزعم بعضهم)","footnotes":"(١) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الدنوشرى الشافعى- عارف باللغة والنحو له\" حاشية على شرح التوضيح للشيخ خالد\" فى النحو- وله\" رسائل\" وتعليقات ونظم توفى ﵀ سنة ١٠٢٥ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405238,"book_id":8386,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":252,"body":"لا يكون من الطرف الأعلى؛ وقد أوضحنا ذلك فى الشرح.\r===\rهو عكس الأول؛ لأن الأول يفيد أن حد الإعجاز نوع له فردان: الأعلى وما يقرب منه، وهذا يفيد أن الطرف الأعلى نوع تحته فردان: حد الإعجاز وما يقرب منه، وهذا الزعم لبعض شراح الإيضاح، حيث قال: إن قوله وما يقرب منه: عطف على حد الإعجاز، والمراد بحد الإعجاز: البلاغة فى أقصر سورة، وبما يقرب منه: البلاغة فى مقدار آية أو آيتين، فكأنه قال: ولها طرفان: أعلى، وهو البلاغة القرآنية، أو المراد بحد الإعجاز: كلام يعجز البشر عن الإتيان بمثله: كالقرآن، والقريب من حد الإعجاز أن لا يعجز الكلام البشر ولكن يعجزهم مقدار أقصر سورة عن الإتيان بمثله\r(قوله: لا يكون من الطرف الأعلى) أى: الذى تنتهى إليه البلاغة؛ وذلك لأن ما يقرب من حد الإعجاز من المراتب العلية فقط، ولا وجه لجعل تلك المراتب العلية من الطرف الأعلى الذى تنتهى إليه البلاغة؛ لأنه فرد جزئى على أنه حيث كان الطرف الأعلى أمرا واحدا شخصيا لا انقسام له فى جهة. كما هو الأصل فى الطرف، وذلك كالنقطة التى هى طرف الخط، فإنها لا انقسام لها فى جهة لو كان ما يقرب من حد الإعجاز من ذلك الأعلى لزم عليه انقسام ما لا يقبل القسمة، والإخبار عن الواحد بمتعدد وكلاهما باطل، فإن قلت: يعتبر الطرف الأعلى واحدا نوعيا من أنواع البلاغة متعدد الأفراد، ومن جملة أفراد ذلك النوع: حد الإعجاز وما يقرب منه، وحينئذ فيصح أن يكون القريب من حد الإعجاز من الطرف الأعلى، قلنا هذا لا يصح لأمور.\rالأمر الأول: أنه لا بد من وجه تتحقق به نوعيته الشاملة لأفراده، وبه صار جميع الأفراد أعلى، والنوعية بالإعجاز تخرج ما يقرب من حد الإعجاز، فلا يصح الإخبار حينئذ، والنوعية بغيره لم تتبين.\rالأمر الثاني: أن التعبير عن النوع إنما يصح بجميع الأفراد لا ببعضها، وهذان الفردان أعنى: حد الإعجاز وما يقرب منه بعض أفراد النوع، إذ الطرف الأعلى: هو مرتبة الإعجاز، وحده: نهايته، والقريب من نهايته إنما يتناول ما هو أقرب من غيره لتلك النهاية، فلا يتناول مبدأ الإعجاز أى: أول مرتبته ووسط تلك المرتبة مع شمول ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405239,"book_id":8386,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":253,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rالنوع الذى هو الأعلى لها؛ لأن المراد منه طبيعة الإعجاز، وهى تتناول جميع مراتبه، فيكون قد عبر عن النوع ببعض أفراده مثلا، إذا فرضنا أن الإعجاز مرتبة تحتها أفراد سبعة، فالمبتدأ: هو الأول، والنهاية: هو الآخر، والوسط: الخمسة الباقية، والقريب من النهاية: الذى هو بعض أفراد الوسط لا يتناول جميعها، وإنما يتناول بعضها: كالخامس والسادس، فقوله أعلى: هذا إشارة للنوع الذى هو طبيعة الإعجاز، وقوله حد الإعجاز: إشارة للفرد الأعلى، وقوله وما يقرب منه: إشارة للفرد الخامس والسادس فقط، فيكون قد عبر عن النوع ببعض أفراده لا بجميعها وهذا لا يصح، ورد هذا العلامة اليعقوبى (١) بقوله: لك أن تقول إن نوع الأعلى يشمل نوعين: حد الإعجاز، وما يقرب منه، وحينئذ فيكون تعبيرا عن النوع بجميع أفراده، فالإخبار صحيح كما يقال الإنسان زنجى وغيره، وما قاله ذلك العلامة مبنى على أن المراد بالحد فى كلام المصنف المرتبة، وأن الإضافة بيانية أى: مرتبة هى الإعجاز كما مر، فعلى هذا ما يقرب منه ليس معجزا، فيجعل الإعجاز بسائر مراتبه مع ما يقرب منه نفس ذلك النوع، وأما ما قلناه من لزوم التعبير عن الجنس ببعض أفراده، فمبنى على أن الإضافة حقيقة، وأن المراد بحد الإعجاز نهايته. أى: المرتبة العليا من مراتبه، لا المرتبة المتسعة الشاملة لعدة مراتب.\rالأمر الثالث: أن التعبير بالأفراد عن النوع لا يصح هنا، ولو سلمنا أن هنا تعبيرا عن الجنس بجميع أفراده، لأن الطرفية من الأحكام الخاصة بالطبيعة التى هى الماهية؛ لأن الطرفية إنما تثبت لطبيعة الإعجاز من حيث هى؛ لأن الوحدة لازمة للطرف، وهى إنما تثبت لطبيعته من حيث هى، إذ عند ملاحظة الأفراد يثبت التعدد لا الطرفية، نظير ذلك النوعية الخاصة بماهية الإنسان، فكما أنه لا يصح أن يقال: النوع","footnotes":"(١) هو سليم بن حسن اليعقوبي؛ أبو الإقبال شاعر، كثير النظم له علم بالفقه والأدب من مصنفاته\" حسنات اليراع\" و\" المنهج الرفيع فى المعانى والبيان والبديع\" و\" حسان بن ثابت: وغير ذلك توفى سنة ١٣٥٩ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405240,"book_id":8386,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":254,"body":"[أسفل]\r(وأسفل وهو ما إذا غير) الكلام (عنه إلى ما دونه) أى: إلى مرتبة هى أدنى منه وأنزل (التحق) الكلام- ...\r===\rزيد وعمرو وغيرهما من الأفراد، لا يصح أن يقال: هنا الطرف الأعلى حد الإعجاز وما يقرب منه، وهذا بخلاف الجسمية الثابتة للإنسان، فإنها ليست من أحكام الطبيعة، بل من أحكام أفراده، فيصح حمل الأفراد عليها، فيقال: الجسم زيد وعمرو وغيرهما، وذلك لأن الأحكام الثابتة للطبيعة قسمان، الأول: ما يثبت لها فى ضمن الأفراد، ويسمى ذلك أحكام الأفراد: كالجسمية الثابتة للإنسان، فهذا القسم يصدق على الطبيعة والأفراد جميعا.\rوالثاني: ما يثبت لها فى نفسها، لا فى ضمن الأفراد: كالنوعية للإنسانية، ويسمى أحكام الطبيعة، وهذا القسم إنما يصدق على الطبيعة والطرفية من القسم الثانى لاستلزامها الوحدة ومنافاتها الكثرة اللازمة للأفراد، فلا يصح ثبوت الطرفية لأفراد الطرف، فتحصل من هذا كله: أن جعل الطرف واحد بالنوع المترتب عليه صحة هذا الزعم لم يتم، فعطل ذلك الزعم\r(قوله: وأسفل) أى: وطرف أسفل أى: ومرتبة سفلى فى غاية النقصان\r(قوله: وهو ما) أى: وهو مرتبة إذا غير الكلام أى: انحط ونزل عنها، بأن لم تراع تلك المرتبة فى الكلام، فضمن غير معنى نزل أو انحط، فلذا عداه بعن\r(قوله: إلى مادونه) أى: إلى مرتبة أنزل من تلك المرتبة السفلى وهى الخبر من الخصوصيات\r(قوله: التحق) أى: ذلك الكلام المغير عن تلك المرتبة السفلى بأصوات إلخ، وأورد على هذا التعريف أنه غير مانع؛ لأنه شامل للطرف الأعلى والوسط، فإن كل واحد منهما يصدق عليه أنه مرتبة إذا غير الكلام عنها إلى مادونها التحق بأصوات الحيوانات؛ لأن ما كان دون الأسفل وأنزل منه يصدق عليه أنه دون بالنسبة للأعلى والأوسط، وأجيب بأن هذا الإيراد يدفعه ما فى (ما) من معنى العموم؛ لأن المعنى وهو ما إذا غير إلى أى مرتبة دونه التحق إلخ، فخرج الأعلى والأوسط فإنهما ليسا كذلك إذ من جملة دون الأعلى الأوسط والأسفل، ومن جملة ما دون الأوسط الأسفل وتغيره إلى واحد منها لا يلحقه بأصوات الحيوانات، ثم إن هذا الاعتراض إنما يرد بناء على أن المراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405241,"book_id":8386,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":255,"body":"وإن كان صحيح الإعراب (عند البلغاء- بأصوات الحيوانات) التى تصدر عن محالها بحسب ما يتفق من غير اعتبار اللطائف والخواص الزائدة على أصل المراد (وبينهما) أى: بين الطرفين (مراتب كثيرة) متفاوتة بعضها أعلى من بعض بحسب تفاوت المقامات، ...\r===\rبالدون ما كان أنزل ولو بواسطة، وأما لو أردنا به ما كان تحته ملاصقا له فلا يرد.\rتأمل، وعرف الحيوانات إشارة إلى أن المراد بها غير الإنسان.\r(قوله: وإن كان صحيح الإعراب) لو قال وإن كان فصيحا لكان أحسن ليعلم منه ما ذكره بالطريق الأولى؛ لأنه إذا التحق بأصوات الحيوانات مع الفصاحة فأحرى أن يلتحق بها عند عدم الفصاحة مع صحة الإعراب بخلاف ما ذكره، فإنه ربما يوهم أنه إذا كان فصيحا لا يلتحق بأصوات الحيوانات؛ لأن الفصاحة أرقى إن قلت:\rإنه إنما ذكر ذلك ليلائم قوله فيما سبق له فى قول المصنف: وارتفاع شأن الكلام إلخ، حيث قال: وأراد بالكلام: الكلام الفصيح، فإنه يقتضى أن فيه حسنا فلا يلتحق بأصوات الحيوانات. قلت المراد هنا بالتحاق الكلام بتلك الأصوات من جهة عدم مراعاة اللطائف والخصوصيات، وهذا صادق مع ثبوت الحسن بالفصاحة. فتأمل.\r(قوله: التى تصدر عن محالها) أى: أصحابها، وهى الحيوانات\r(قوله: بحسب ما يتفق) ما مصدرية، وقوله بحسب متعلق بتصدر أى: التى تصدر من أصحابها بحسب اتفاق الأصوات وحصولها بلا علة مقتضية لها، أو موصولة أى: بحسب ما يتفق معها من الأمور التى لا تقتضيها، وقوله من غير اعتبار اللطائف بيان للصدور بحسب الاتفاق فهو على حذف أى: التفسيرية، وعطف الخواص على ما قبله مرادف، وليس من ذلك أى: من الكلام الملحق بأصوات الحيوانات ترك مراعاة اللطائف فى مخاطبة البليد الذى لا يفهمها، بل ذلك الترك مما يجب على البليغ مراعاته؛ لأن ترك اللطائف حينئذ من اللطائف.\r(قوله: متفاوتة) أى: فى البلاغة\r(قوله: بعضها أعلى من بعض) بيان للتفاوت، وقوله بحسب: متعلق بمتفاوتة، ثم إن تفاوت المقامات يتناول التفاوت بحسب الكم أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405242,"book_id":8386,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":256,"body":"ورعاية الاعتبارات، ...\r===\rالعدد، كما إذا كان لشخص أحوال عشرة، ولآخر أحوال تسعة، ولآخر أحوال ثمانية.\rوهكذا، وكل حال يقتضى خصوصية فالإتيان للأول بعشر خصوصيات طرف أعلى، والإتيان للأخير بخصوصية طرف أسفل، وما بينهما مراتب متوسطة متفاوتة بحسب تفاوت الأحوال فى الكم، وكذا يتناول التفاوت بحسب الكيف والمقدار، كما إذا كان لشخص إنكار شديد القوة، ولآخر إنكار قوى غير شديد القوة، ولآخر إنكار ضعيف، فالمقامات متفاوتة بحسب الكيف فقط، فالإتيان للأول بثلاث مؤكدات طرف أعلى، وللأخير بمؤكد طرف أسفل، وللثانى بمؤكدين مرتبة وسطى فقد صدق أن مراتب البلاغة متفاوتة بحسب تفاوت المقامات فى الكيف.\r(قوله: ورعاية الاعتبارات) أى: قصد الخصوصيات المعتبرات، فرعاية خصوصيتين أعلى من رعاية خصوصية، ورعاية ثلاث أعلى من رعاية اثنتين لمقام واحد، وفيه إشكال؛ لأنه إذا اعتبرت خصوصية واحدة مثلا، فإن كان رعاية الأكثر يقتضيه الحال، فالبلاغة لا توجد بدونه، وإن كان لا يقتضيه الحال، فالبلاغة لا تتوقف عليه ولا تحصل باعتباره، فمراعاته لا تقتضى زيادة البلاغة؛ لأنها مطابقة الكلام لجميع مقتضى الحال، وهذا ليس مقتضى حال، فكيف تتفاوت البلاغة بحسب رعاية الاعتبارات؟ وأجاب السيد عيسى الصفوى (١): بأن هذا الإيراد مبنى على أن البلاغة مطابقة الكلام لجميع ما يقتضيه الحال وهو ممنوع، بل هى مطابقة الكلام لمقتضى الحال فى الجملة، فإذا اقتضى الحال شيئين، فروعى أحدهما دون الآخر كان الكلام بليغا من هذا الوجه، وإن لم يكن بليغا مطلقا، وحينئذ فإذا اقتضى الحال شيئين تحققت البلاغة بمراعاة أحدهما فقط، لكن مراعاتهما أزيد بلاغة وأعلى. قاله يس، لكن قد تقدم لنا عن عبد الحكيم: أن الحق أن البلاغة مطابقة الكلام لجميع ما يقتضيه الحال، لكن بقدر الطاقة،","footnotes":"(١) هو عيسى بن محمد بن عبيد الله أبو الخير- قطب الدين الحسنى الحسينى الإيجى- المعروف بالصفوى من مصنفاته\" شرح الكافية لابن الحاجب\" و\" شرح الحديث الأول من الجامع الصحيح للبخارى\" وغيرها- قال ابن العماد: كان من أعاجيب الزمان. توفى سنة ٩٥٣ هـ وانظر الأعلام (٥/ ١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405243,"book_id":8386,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":257,"body":"والبعد عن أسباب الإخلال بالفصاحة (ويتبعها) أى: بلاغة الكلام (وجوه أخر) سوى المطابقة والفصاحة (تورث الكلام حسنا) وفى قوله: يتبعها إشارة إلى أن تحسين هذه الوجوه للكلام عرضى ...\r===\rوحينئذ فإذا كان المقام يقتضى عشر خصوصيات، وأتى بواحدة لكونه لم يطلع إلا عليها أى: لم يعلم أن المناسب للحال إلا تلك الخصوصية كان هذا مرتبة، أو اطلع على خصوصيتين كان ذلك مرتبة ثانية، وهكذا وكل مرتبة أعلى من الأخرى برعاية الاعتبارات، أو كان حال المخاطب يقتضى ثلاث خصوصيات مثلا، وهذا خاطبه بخصوصية لكونه لم يطلع إلا عليها، وآخر خاطبه بخصوصيتين لكونه اطلع عليهما، وآخر خاطبه بثلاث خصوصيات لكونه اطلع عليها، والحاصل أن التفاوت بحسب رعاية الاعتبارات: إما باعتبار تفاوت الكلامين فى الاشتمال على المقتضيات فى القلة والكثرة، وإما باعتبار تفاوت اقتدار المتكلم فى الرعاية. فتأمل ذلك.\r(وقوله ورعاية الاعتبارات) ليس هذا لازما لما قبله؛ لأنه لا يلزم من تفاوت المقامات رعاية الاعتبارات؛ فإن المقام قد يقتضى ثلاث مؤكدات ويؤتى له بمؤكد نعم، هو عطف مسبب على سبب، وأتى بذلك إشارة إلى أن تفاوت درجات البلاغة ليس بتفاوت المقامات، بل بتفاوت رعاية الاعتبارات\r(قوله: والبعد إلخ) عطف على تفاوت، كما لو كان كلام مطابق لمقتضى الحال. وانتفى عنه الثقل بالكلية وهناك كلام آخر مطابق، لكن فيه شىء يسير من الثقل لا يخرجه عن الفصاحة، فالأول أعلى بلاغة من الثانى\r(قوله: ويتبعها) أى: فى التحسين، وقوله وجوه أخر أى: وهى المحسنات البديعية، وقوله: تورث الكلام حسنا أى: حسنا عرضيا زائدا على الحسن الذاتى الحاصل بالفصاحة والمطابقة.\r(قوله: سوى المطابقة والفصاحة) هو غير متعرف بالإضافة ولذا وقع صفة للوجوه وفى هذا التفسير إشارة إلى أن آخرية تلك الوجوه ومغايرتها بالنظر للمطابقة والفصاحة، فإن قلت قول المصنف: أخر المفسر بما ذكره الشارح مستغنى عنه ولا فائدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405244,"book_id":8386,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":258,"body":"خارج عن حد البلاغة، وإلى أن هذه الوجوه إنما تعد محسنة بعد رعاية المطابقة، والفصاحة، وجعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم؛ لأنها ليست مما يجعل المتكلم متصفا بصفة.\r\rبلاغة المتكلم\r(و) البلاغة (فى المتكلم ملكة يقتدر بها ...\r===\rفيه؛ لأن المطابقة مع الفصاحة هى البلاغة، ويلزم من كون هذه الوجوه تابعة للبلاغة أن تكون سواها؛ لأن التابع غير المتبوع على أنه يوهم أن المطابقة والفصاحة يتبعان البلاغة مع أنها هما؛ أجيب بأن المطابقة مع الفصاحة ليستا عين البلاغة، بل هما أعم منها من حيث التحقق؛ لأنهما يوجدان بدون البلاغة فيما إذا لم تراع الخصوصية، فالبلاغة عبارة عن المطابقة والفصاحة واعتبار الخصوصيات، وحينئذ فلا يعلم من كون تلك الوجوه تابعة للبلاغة كونها غير هذين الأمرين؛ لأنهما تابعان لها أيضا باعتبار أنهما من جملتها، فاحتاج إلى إفادة أنها غيرهما فيكون فى قوله آخر فائدة، وهى أن تلك الوجوه ليست لازمة للبلاغة لكونها سوى الأمرين اللذين تحصل بهما البلاغة، بل اعتبار تلك الوجوه فى الكلام، إنما يكون بعد البلاغة.\r(قوله: خارج عن حد البلاغة) هذا تفسير لقوله عرضى، والمراد بحدها أصلها، وحينئذ فالإضافة بيانية\r(قوله: والفصاحة) أى: وبعد الفصاحة فهو عطف على رعاية، فحسن الكلام بهذه الأوجه لا يعتبر حتى يحصل متبوعه الذى هو البلاغة، ولا تحصل البلاغة إلا إذا حصلت الفصاحة وروعيت المطابقة لمقتضى الحال.\r(قوله: وجعلها) أى: تلك الوجوه، وقوله: لأنها أى: تلك الوجوه\r(قوله: متصفا بصفة) أى: فهى مناسبة لبلاغة الكلام؛ لأنها لا تجعل المتكلم متصفا بصفة، وإنما تجعل الكلام متصفا بصفة بخلاف بلاغة المتكلم، فإنها تجعل المتكلم متصفا بصفة، فيقال له بليغ، فلما كانت تلك الوجوه مناسبة لبلاغة الكلام جعلت تابعة لها، فإن قلت: كما يجعل المتكلم موصوفا بالبلاغة بحيث يقال له متكلم بليغ باعتبار ما قام به من ملكة الاقتدار على ذلك؛ لأنهم صرحوا بأن من قام به وصف يجب أن يشتق له منه اسم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405245,"book_id":8386,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":259,"body":"على تأليف كلام بليغ فعلم) ...\r===\rوحينئذ فلا يتم قول الشارح؛ لأنها ليست مما يجعل المتكلم موصوفا بصفة أجيب بأن المراد أنها ليست مما يجعل المتكلم متصفا بصفة معهودة فى العرف إذ لا يقال عرفا لمن يتكلم بما فيه تجنيس مجنس، ولا لمن يتكلم بما فيه تطبيق، أو ترصيع مطبق أو مرصع كما يقال عرفا: بليغ وفصيح للمتكلم بالكلام البليغ أو الفصيح، وهذا لا ينافى أنه يوصف بكونه مجنسا، أو مرصعا لغة، فتحصل أن المانع من جعلها تابعة لبلاغة المتكلم كونها؛ لأنها لا تجعل المتكلم متصفا بصفة معهودة فى العرف كبلاغة الكلام، وهناك مانع آخر وهو أن هذه الوجوه محسنة للكلام لا للمتكلم، فلذا جعلت تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم.\r(قوله: على تأليف كلام بليغ) اعترض بأن كلام نكرة فى سياق الإثبات، فلا تعم عموما شموليا بل عموما بدليا، فيصدق التعريف بما إذا قدر على تأليف كلام بليغ فى نوع واحد من المعاني: كالمدح دون آخر كالذم والشكر والشكاية والتضرع والنهى، أو على اثنين مثلا دون البقية مع أنه لا يقال له بليغ، وحينئذ فالتعريف غير مانع، وأجاب العلامة عبد الحكيم بأن النكرة هنا وإن كانت فى سياق الإثبات إلا أنها موصوفة وهى تفيد العموم نحو أكرم رجلا عالما، أى: رجل عالم، وحينئذ فالمعنى هنا يقتدر بها على تأليف أى كلام بليغ يقصده، فيخرج عن التعريف ملكة الاقتدار على تأليف كلام خاص، وما ذكره من أن النكرة الموصوفة تفيد العموم صرح به الحنفية فى أصولهم، أو يجاب بأن إضافة المصدر تفيد العموم، أو أن المتبادر من الملكة هو الكامل منها، وهو ما ذكرناه.\rوالتعريف يحمل على المتبادر، فإن قلت: إن العموم مضر؛ لأنه يلزم على اعتباره فى التعريف أن لا توجد البلاغة فى أحد من البشر بل ولا فى غيرهم؛ وذلك لأن من جملة الكلام البليغ: القرآن، فلا يكون الشخص بليغا إلا إذا كان فيه ملكة يقتدر بها على التعبير بمثله إذا قصد ذلك مع أن الإتيان بمثل القرآن ليس فى قدرة أحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405246,"book_id":8386,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":260,"body":"مما تقدم (أن كل بليغ) كلاما كان أو متكلما- بناء على استعمال المشترك فى معنييه، أو على تأويل كل ما يطلق عليه لفظ البليغ- (فصيح) لأن الفصاحة مأخوذة فى تعريف البلاغة مطلقا (ولا عكس) بالمعنى اللغوى؛ أى: ليس كل فصيح بليغا؛ ...\r===\rقلت: المراد بالعموم هنا: العموم العرفى لا الحقيقى، وحينئذ فلا يرد ذلك\r(قوله: مما تقدم) أى: من تعريف البلاغة والفصاحة.\r(قوله: بناء على استعمال المشترك إلخ) أى: بناء على جواز استعمال المشترك فى معنييه، فإن البليغ موضوع للكلام والمتكلم بوضعين مختلفين، فلفظ بليغ من قبيل المشترك اللفظى الذى تعدد فيه الوضع، فقوله استعمال المشترك أى: اللفظى\r(قوله: أو على تأويل كل إلخ) الإضافة بيانية أى: أو على تأويل هو كل إلخ، أو على تأويل البليغ بما يطلق عليه لفظ البليغ، فالبليغ على هذا أمر كلى تحته فردان، فهو من قبيل الكلى المتواطىء وهو المشترك المعنوى، وهذان الاحتمالان يجريان فى قوله ليس كل فصيح\r(قوله: مطلقا) أى: كانت بلاغة كلام أو متكلم، لكن أخذها فى بلاغة الكلام بطريق الصراحة، وأما أخذها فى بلاغة المتكلم فبواسطة، وذلك لأنه أخذ فى بلاغة المتكلم قوله على تأليف كلام بليغ، وقد أخذ الفصاحة فى تعريف الكلام البليغ\r(قوله: ولا عكس بالمعنى اللغوى) أى: وهو عكس الموجبة الكلية موجبة كلية أى: لا عكس بالمعنى اللغوى صحيح، وليس المراد: ولا عكس ممكن؛ لأنه ممكن أن يقال: كل فصيح بليغ وإن كان غير صحيح، أو المراد: ولا عكس بالمعنى اللغوى ثابت فى الواقع، واحترز بقوله بالمعنى اللغوى من العكس بالمعنى الاصطلاحى وهو عكس الموجبة الكلية موجبة جزئية فإنه صحيح بأن يقال بعض الفصيح بليغ.\r(قوله: أى ليس كل فصيح بليغا) يحتمل أن يكون علة لقوله ولا عكس بالمعنى اللغوى، أى: لأنه ليس كل فصيح بليغا، ويحتمل أن يكون تفسيرا، ففسر النفى وهو لا بليس، وفسر المنفى وهو العكس اللغوى بما بعد ليس، وقوله أى ليس كل فصيح بليغا بالفعل، بل تارة يكون بليغا وتارة لا، ولذا صح التعليل بقوله لجواز إلخ، وليس المراد أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405247,"book_id":8386,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":261,"body":"لجواز أن يكون كلام فصيح غير مطابق لمقتضى الحال، وكذا يجوز أن يكون لأحد ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح من غير مطابقة لمقتضى الحال (و) علم أيضا ...\r===\rليس كل فصيح بليغا بالإمكان، أو الضرورة وإلا فسد التعليل\r(قوله: لجواز إلخ) هذا بيان لانفراد فصاحة الكلام عن البلاغة وذلك كما إذا قيل لمنكر قيام زيد: زيد قائم من غير توكيد، وقوله كذا يجوز إلخ: بيان لانفراد فصاحة المتكلم عن البلاغة، وذلك بأن يكون الإنسان ملكة يقتدر بها على كلام فصيح مثل: زيد قائم الملقى للمنكر من غير أن يقتدر بها على مراعاة الخواص المناسبة للحال.\r(قوله: وعلم أيضا) أى: من تعريف الفصاحة والبلاغة، أن مرجع البلاغة إلخ، وحاصل ما فى المقام أن الفصاحة والبلاغة يتوقفان على أمور: الاحتراز عن تنافر الحروف، وعن الغرابة، وعن مخالفة القياس، وعن تنافر الكلمات، وعن ضعف التأليف، وعن التعقيد اللفظى، وعن التعقيد المعنوى، وتزيد البلاغة بتوقفها على الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، فمتى فقد الاحتراز عن واحد من الأمور السبعة الأولى- انتفت الفصاحة فتنتفى البلاغة لتوقفها عليها، ومتى فقد الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، كما لو كان الكلام غير مطابق لمقتضى الحال كان الكلام غير بليغ، ولو كان فصيحا، والاحتراز عن الغرابة يكون بعلم اللغة، والاحتراز عن مخالفة القياس يكون بعلم الصرف، والاحتراز عن ضعف التأليف، وعن التعقيد اللفظى يكون بعلم النحو، والاحتراز عن تنافر الحروف، وعن تنافر الكلمات يكون بالذوق السليم، والاحتراز عن التعقيد المعنوى يكون بعلم البيان، والاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد يكون بعلم المعاني، وأما الوجوه التى تورث الكلام حسنا زائدا فتعرف بعلم البديع.\rإذا علمت ذلك تعلم أن مراجع البلاغة أى: الأمور التى يتوقف عليها حصول البلاغة شيئان: الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد.\rوالاحتراز عن الأسباب المخلة بالفصاحة، وهذا الثانى يندرج تحته الاحتراز عن الأمور السبعة المذكورة، وقصد المصنف بهذا الكلام التمهيد لبيان وجه الحاجة إلى هذين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405248,"book_id":8386,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":262,"body":"(أن البلاغة) فى الكلام (مرجعها) أى: ما يجب أن يحصل ...\r===\rالعلمين؛ لأنه إذا علم ما يحتاج إليه فى حصول البلاغة، وعلم أن بعضه يدرك بعلوم أخر، وبعضه بالحسن، وبعضه بهذين العلمين، علم أن الحاجة ماسة إليهما.\r(قوله: أن البلاغة فى الكلام) كذا قيد فى الإيضاح، وتبعه الشارح، فإن قلت كما أن بلاغة الكلام ترجع إلى هذين الأمرين وتتوقف عليهما كذلك بلاغة المتكلم، فالأحسن ترك التقييد ليعم البلاغة فى الكلام وفى المتكلم، قلت: إنما قيد بالكلام للإشارة إلى أن رجوع بلاغة المتكلم للأمرين إنما هو بالتبع لرجوع بلاغة الكلام لهما، فتوقف بلاغة المتكلم عليهما باعتبار توقف بلاغة الكلام عليهما؛ لأن بلاغة المتكلم متوقفة على بلاغة الكلام لأخذها فى مفهومها، فإذا كانت بلاغة الكلام موقوفة عليهما كانت بلاغة المتكلم كذلك؛ لأن المتوقف على المتوقف على شىء متوقف على ذلك الشىء، فلو أطلق الشارح فى البلاغة وترك القيد بحيث يكون كلام المصنف متناولا للبلاغتين أو صرح بهما لم يعلم ذلك، لجواز أن يكون توقف بلاغة المتكلم عليهما لا لأجل توقف بلاغة الكلام عليهما، بل لأجل أمر آخر.\r(قوله: أى ما يجب أن يحصل) أى: شىء يعنى احترازا وتمييزا يجب أن يحصل، أو الشىء الذى يجب أن يحصل: وهو بتشديد الصاد، وحينئذ فالمراد بالمرجع: الأمر الذى يتوقف حصولها على حصوله، وهذا التفسير يدل على أن المرجع اسم مكان أى ومكان رجوعها الاحتراز والتمييز، ويكون جعلهما مكانا للبلاغة مجازا، باعتبار أن توقفها عليهما كتوقف الحاصل فى المكان عليه، أو أنه مصدر ميمى بمعنى اسم المفعول أى: والأمر المرجوع إليه فى البلاغة الاحتراز والتمييز، ففيه على هذا الاحتمال حذف وإيصال، فالأصل المرجوع إليه هى أى: البلاغة أى: التى رجعت إليه البلاغة، فحذف الجار، فاتصل الضمير المجرور، واستتر واتصل بالمصدر ضمير البلاغة مضافا إليه المصدر، فعندنا ضميران، أحدهما: المستتر عند الحذف والإيصال هو الراجع؛ لأن الموصولة والثانية عند التقدير، وثانيهما: البارز وهو راجع للبلاغة، فإن قلت: جعل المرجع اسم مكان مفعول، أو اسم ينافيه إتيان المصنف بلفظ إلى، فإنه يقتضى أن المرجع مصدر ميمى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405249,"book_id":8386,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":263,"body":"حتى يمكن حصولها، كما يقال مرجع الجود إلى الغنى (إلى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد) ...\r===\rبمعنى الرجوع، إذ لو حمل المرجع على ما مر لكان المعنى مكان رجوع البلاغة منته إلى الاحتراز والتمييز، أو الأمر الذى رجع إليه البلاغة منته إلى الاحتراز والتمييز، وهذا فاسد للزوم انتهاء الشىء إلى نفسه؛ لأن المرجع هو نفس الاحتراز والتمييز، أجيب بأنه لا مانع من جعله اسم مكان أو اسم مفعول، ومعنى انتهائه إلى الاحتراز، والتمييز تحققه فيهما من تحقق العام فى الخاص، أفاده عبد الحكيم وذكر العلامة الحفيد أن هذا التفسير الذى ذكره الشارح بيان لمجموع الكلام بحسب المآل لا لمجرد المرجع، وذلك لان مآل رجوع البلاغة إلى الاحتراز والتمييز أنه لا بد من حصولهما فى تحقق البلاغة، وهذا لا ينافى أن (مرجع) فى كلام المصنف مصدر ميمى بمعنى الرجوع بدليل تعبيره بإلى\r(قوله: حتى يمكن حصولها) المراد هنا بالإمكان: الإمكان الوقوعى وهو الحصول بالفعل، لا الإمكان الذاتي، وهو الجواز العقلى، فكأنه قال لأجل أن تحصل بالفعل، وحينئذ فلا يرد أن الإمكان للمكن لا يتوقف على شىء؛ لأن ذلك إنما هو فى الإمكان الذاتى\r(قوله: مرجع الجود إلى الغنى) أى: ما يجب أن يحصل حتى يحصل الجود هو الغنى، بمعنى أنه لا يحصل الجود إلا إذا كان الغنى حاصلا بالفعل، وأورد على هذا قول الشاعر (١):\rليس العطاء مع الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل\rفقد سمى الإعطاء مع قلة المال جودا، وقلة المال ليست غنى، وحاصل الجواب أن مراد الشارح بالغنى: وجود الشىء الذى يجود منه مطلقا، وإن كان قليلا\r(قوله: إلى الاحتراز) أى: التباعد عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد فإذا قلت لمنكر قيام زيد: زيد قائم، فقد أخطأت فى تأدية المعنى المراد عند البلغاء، فلا يكون الكلام بليغا ولا تكون التأدية للمعنى صحيحة عندهم، إلا إذا كان الكلام مطابقا لمقتضى الحال، فإذا كان مطابقا كان مؤديا للمعنى المراد عند البلغاء ولم يكن فيه خطأ، والمعنى المراد هو الزائد","footnotes":"(١) البيت من الكامل، وهو للمقنّع الكندى فى خزانة الأدب ٣/ ٣٧٠، والدر ٤/ ٧٥، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ١٧٣٤، وبلا نسبة فى الجنى الدانى ص ٥٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405250,"book_id":8386,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":264,"body":"وإلا لربما أدى المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق لمقتضى الحال فلا يكون بليغا ...\r===\rعلى أصل المراد: كالخصوصيات الزائدة على ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه، ولو قال المصنف: ما يحترز به عن الخطأ فى تطبيق اللفظ على مقتضى الحال لكان أوضح\r(قوله: وإلا لربما) فيه أن (إن) شرطية، ولا نافية، والنفى إما للاحتراز، وإما لكون الاحتراز مرجعا للبلاغة، والمعنى على الأول، وإن لا يحترز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، فلا يكون الكلام بليغا؛ لأنه (ربما) أدى المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق لمقتضى الحال، وهذا لا يكون بليغا، ويعترض على هذا بأنه متى نفى الاحتراز عن الخطأ تعين أن يكون أداء المعنى المراد بلفظ غير مطابق لمقتضى الحال، لا أنه يصح أن يؤدى المعنى المراد بلفظ غير مطابق، ويصح أداؤه بلفظ مطابق، كما يقتضيه قوله ربما، وحينئذ فالأولى إسقاطها والمعنى على الثانى وإن لا يكن مرجعها للاحتراز، بل إلى شىء آخر فلا يصح؛ لأنه ربما إلخ، واعترض على هذا بعدم صحة التفريع، أعنى قوله: فلا يكون بليغا؛ لأن الاحتراز إذا لم يكن مرجعا للبلاغة لم تكن متوقفة عليه، بل على غيره، فإذا أدى المعنى بلفظ فصيح غير مطابق كان بليغا، فالمناسب فى التفريع أن يقول: فيكون بليغا، يعنى: واللازم وهو كونه بليغا باطل، فبطل الملزوم وهو عدم كون الاحتراز مرجعا، فالحاصل أن كلام الشارح لازم له الفساد إما فى صدره أو فى عجزه، وأجيب باختيار الأول أعنى:\rرجوع النفى للاحتراز وتجعل ربما للتحقيق على ما قاله ابن الحاجب فى قوله تعالى:\rرُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (١) أى: أنهم يودون ذلك تحقيقا وهنا كذلك وليست للتقليل ولا للتكثير، وحينئذ فالمعنى هنا وإن لا يجعل الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد كان المعنى المراد مؤدى بلفظ غير مطابق تحقيقا فلا يكون بليغا، أو نختار الثانى وهو كون الاحتراز مرجعا للبلاغة، ونجعل ربما: للنفى مجازا للمناسبة بين النفى والقلة، ويكون ذلك النفى منصبا على التفريع، أعنى. قوله: فلا يكون بليغا ونفى النفى إثبات، فكأنه قال فيكون بليغا وتقدير الكلام على هذا، وإن لا يكن الاحتراز مرجعا لم يؤد المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق، فلا يكون بليغا، ومحصله وإن لا يكن","footnotes":"(١) الحجر: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405251,"book_id":8386,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":265,"body":"(وإلى تمييز) الكلام (الفصيح من غيره) وإلا لربما أورد الكلام المطابق لمقتضى الحال بلفظ غير فصيح فلا يكون بليغا لوجوب وجود الفصاحة فى البلاغة، ويدخل فى تمييز الكلام الفصيح من غيره تمييز الكلمات الفصيحة من غيرها ...\r===\rالاحتراز مرجعا أدى المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق وكان بليغا أى: مع أنه ليس بليغا، وعبارة عبد الحكيم قوله: وإلا لربما أدى إلخ أى: وإن لا يكن مرجع البلاغة للاحتراز المذكور لجاز حصول البلاغة بدون الاحتراز أى: مع الخطأ فى التأدية وحينئذ فلا يكون مطابقا لمقتضى الحال، فلا يكون بليغا، هذا خلف- فتدبر.\r(قوله: وإلى تمييز الفصيح إلخ) كان الأحسن فى المقابلة أن يقول: وإلى الاحتراز عن أسباب الخلل فى الفصاحة؛ لأنه أنسب بالمقابل لفظا ومعنى، أما الأول: فلأن المقابل لفظ الاحتراز، وأما الثاني: فلأن التمييز يشمل التمييز فى الذهن فقط بأن يعلم الفصيح من غيره من غير تكلم بالفصيح، وليس بمراد؛ لأنه لا يلزم من العلم والتمييز بين الفصيح وغيره الإتيان بالفصيح، والبلاغة إنما تتوقف على الإتيان بالفصيح بالفعل، بخلاف الاحتراز عن الأسباب المخلة بالفصاحة، فإنه خاص بالثاني، ويمكن الجواب عن عدم المناسبة المعنوية: بأن المراد التمييز بحسب الوجود الخارجى بأن يؤتى بالكلام فصيحا، لا بحسب العلم، أو يقال قوله: وإلى تمييز الفصيح، أى: فيؤتى به، وقوله من غيره أى: فلا يؤتى به، فأطلق المصنف التمييز وأراد به ما يترتب عليه بحسب العادة فآل الأمر إلى قولنا: إن مرجعها الكلام الفصيح المتميز، أى: المعروف\r(قوله: وإلا لربما إلخ) أورد عليه ما تقدم إيرادا وجوابا أى: وإن لا يوجد تمييز فلا يكون بليغا؛ لأنه ربما أورد إلخ، أو وإلا يكن مرجعها للتمييز، فلا يصح؛ لأنه ربما إلخ، ويرد على الأول هنا ما ورد على الأول سابقا، وكذا يرد على الثانى هنا ما ورد على الثانى سابقا وعبارة بعضهم أى: وإن لم يحصل التمييز بأن لم يتميز الفصيح من غيره وأتى الكلام اتفاقيا أمكن أن يؤتى به غير فصيح فتنفى البلاغة، بل الغالب ذلك وعبر هنا بالإيراد: لأن الورود من صفات الألفاظ، وفيما تقدم بأدى؛ لأن التأدية من صفات المعانى\r(قوله: بلفظ غير فصيح) أى: كما لو قيل:\rأنفك مسرج، وشعرك مستشزر، فهذا مطابق إلا أنه غير فصيح\r(قوله: ويدخل إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405252,"book_id":8386,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":266,"body":"لتوقفه عليها (والثانى) أى: تمييز الفصيح من غيره (منه) أى: بعضه ...\r===\rإنما احتاج لذلك الاعتذار لكونه قيد التمييز بالكلام حيث جعل الفصيح صفة له ولو لم يقيد بذلك وجعل الفصيح صفة اللفظ لم يحتج إلى هذا الاعتذار، وكان الأولى إسقاط ذلك القيد لعدم الإحواج لذلك الاعتذار، لكن العذر للشارح، حيث تبع المصنف فى الإيضاح الذى هو كالشرح لهذا المتن، فإنه قيد فيه بذلك القيد إشارة إلى أن البلاغة متوقفة على فصاحة الكلام أولا، وبالذات وعلى فصاحة الكلمات ثانيا وبالعرض.\rوأيضا قد سبق أن فصاحة المفرد والكلام حقيقتان مختلفتان، فلو قدر الموصوف ما يتناول الكلام والمفرد كاللفظ الفصيح لكان كالجمع بين معنى المشترك بلا ضرورة، وهذا أعنى قول: الشارح: ويدخل إلخ، جواب عما يقال إن كلامه يقتضى أن البلاغة إنما تتوقف على تمييز الكلام الفصيح دون تمييز الكلمات، مع أنها تتوقف على تمييزها أيضا\r(قوله: لتوقفه عليها) أى: لأن فصاحتها جزء من فصاحته\r(قوله: أى تمييز الفصيح من غيره) هو بحسب التفصيل خمس تمييزات بعدد المخلات بالفصاحة، وهى تمييز الغريب من غيره، وتمييز المخالف للقياس من غيره، وتمييز المتنافر من غيره، وتمييز ما فيه تعقيد من غيره، وتمييز ضعف التأليف من غيره\r(قوله: منه) ظاهره أنه خبر مقدم لقوله ما يبين وفيه أن كون ما يبين فى العلوم المذكورة من ذلك التمييز أمر معلوم، بخلاف كون بعض التمييز يبين فى العلوم المذكورة فأمر مجهول، والأنسب هو الإخبار بالمجهول لا بالمعلوم، فالأقعد من حيث المعنى أن تجعل (من) مبتدأ لكونها اسما بمعنى بعض، وإنما بنيت لكونها على صورة الحرف وما يبين خبر، والمعنى والثاني: بعضه التمييز الذى يبين متعلقه فى علم اللغة أو الصرف، وإلى هذا يشير الشارح بوجه ما، حيث قال: أى بعضه، وما قلناه من أن (من) اسم؛ لأنها بمعنى بعض، أحسن مما ذكره هنا بعض الحواشى من أنه ليس لفظ من مبتدأ، بل حالة محل المبتدأ وقائمة مقامه وهو بعض، إذ هذا خلاف المعروف عندهم، إذ المعروف أن لفظ (من) إذا كان بمعنى (بعض) كان اسما لاستقلال معناه بالمفهومية، إذ هو غير التبعيض الجزئى، وممن صرح باسميتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405253,"book_id":8386,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":267,"body":"(ما يبين) أى: يوضح (فى علم متن اللغة) كالغرابة؛ وإنما قال: فى علم متن اللغة؛ أى: معرفة أوضاع المفردات؛ لأن اللغة ...\r===\rالقطب (١) والطيبى فى قوله تعالى: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ (٢)\r(قوله: ما يبين) أى: تمييزات يبين متعلقها فى علم إلخ، فصح الحمل فى قوله منه ما يبين بتقدير ذلك المضاف، ولك أن تقدره بعد من أى، والثانى من متعلقه ما يبين إلخ، ولك أن تقدر تمييز قبل ما أى: والثانى منه تمييز ما يبين.\r(قوله: متن اللغة) يطلق المتن على أمور منها: الأصل كما هنا، والإضافة بيانية، ويطلق على الظهر كما فى قوله:\rوقفت على الدّيار فكلّ متنى ... فلا والله ما نطقت بحرف\rوعلى الشديد القوى\r(قوله: كالغرابة) ظاهره أنه مثال لما يبين وهو تمييز فينحل المعنى، وتمييز الفصيح من غيره بعضه وهو الغرابة يبين فى علم متن اللغة، مع أن الغرابة ليست بعض التمييز، والجواب أن فى كلام المصنف حذفا، والأصل كتمييز ذى الغرابة من غيره أى: كتمييز غير السالم من الغرابة من غيره وكذا يقال فى قوله: كمخالفة القياس وما بعده، أو يقال: إنه تمثيل للمتعلق المقدر سابقا، والكاف فى قوله: كالغرابة استقصائية، إذ ليس شىء من متعلقات تمييز الفصيح يبين فى اللغة غيرها، أو يقال إنها الإدخال الأفراد الذهنية، وكذا يقال فى ضعف التأليف ومخالفة القياس\r(قوله: وإنما قال فى علم متن اللغة) أى: ولم يسقط لفظ متن ويقول فى علم اللغة\r(قوله: أى معرفة) هذا تفسير لقوله علم، وهذا أحد إطلاقاته، الثانى المسائل، والثالث الملكات، ولو حمل الشارح العلم هنا على المسائل، وقال أى مسائل أوضاع المفردات لكان أنسب بقول المصنف يبين فى علم إلخ، وقوله: أوضاع المفردات هذا بيان لمتن اللغة، وهو من إضافة","footnotes":"(١) هو محمد بن مسعود بن مصلح الفارسى قطب الدين الشيرازي- قاض- عالم بالعقليات- مفسر- كان من بحور العلم من مصنفاته\" فتح المنان فى تفسير القرآن\" و\" تاج العلوم\" و\" مشكلات التفاسير\" و\" مفتاح المفتاح\" و\" غرة التاج\" فى الحكمة و\" شرح مختصر ابن الحاجب\" وغيرهما. وتوفى ﵀ سنة ٧١٠ هـ وانظر الأعلام (٧/ ١٨٧).\r(٢) البقرة: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405254,"book_id":8386,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":268,"body":"أعم من ذلك؛ يعنى به ...\r===\rالصفة للموصوف أى: معرفة المفردات الموضوعة لمعانيها، وإنما سمى ذلك العلم الباحث عن معانى المفردات الموضوعة بعلم المتن؛ لأن المتن ظهر الشىء ووسطه وقوته، وهذا العلم تعلق بذات اللفظ ومعناه، والعلوم المتعلقة باللغة غير هذا العلم: كالنحو مثلا تعلقت بالألفاظ من حيث المعنى الذى وضع له اللفظ وما تعلق بالمعنى أقوى؛ لأن الناس إلى إدراك المعنى أحوج.\r(قوله: أعم من ذلك) أى: أعم من متن اللغة؛ لأن علم اللغة قد يطلق على غير معرفة أوضاع المفردات من معرفة أحوال اللفظ العارضة له من صحة وإعلال وإعراب وبناء وغير ذلك؛ وذلك لأنه يشمل اثنى عشر علما نظمها بعضهم بقوله:\rلغات المعانى نحو صرف اشتقاقهم ... بيان قواف قل عروض وقرضهم\rوإنشاء تاريخ وخطّ وأسقطوا ... بديعا ووضعا فزت بالعلم بعدهم\rوعد الناظم التاريخ من علم اللغة تبع فيه الزمخشرى، والحق أنه ليس منه؛ لأن التاريخ ليس خاصا بلغة العرب، فالأولى إبداله بعلم التجويد وهذه الاثنا عشر علما كما تسمى بعلم اللغة تسمى بعلم العربية أى: وإذا كان علم اللغة أعم من متن اللغة فلو عبر به لاقتضى أن ذا الغرابة يوضح ويبين فى الاثنى عشر علما.\r(قوله: لأن اللغة أعم) أى: لأن علم اللغة أعم فهو على حذف مضاف، فاندفع ما يقال إن اللغة هى الألفاظ الموضوعة لمعانيها، وهى لا تشمل ما ذكر من العلوم فأين العموم؟ والحاصل أن الذى يشمل هذه الاثنى عشر علما علم اللغة لا اللغة، فلا بد من هذا التقدير.\r(قوله: يعنى به) أى: بعلم متن اللغة، أى: أن مراد المصنف بكون الغرابة تبين فى علم متن اللغة، أن بذلك العلم يعرف اللفظ السالم من الغرابة من غيره، وهذا لا يخص علم اللغة، بل يجرى فيه والصرف والنحو، ولعل الشارح ترك التنبيه على ذلك فيهما لعلمه بالمقايسة، وأتى الشارح بهذه العناية جوابا عما يقال: إن ظاهر كلام المصنف يقتضى أن علم متن اللغة يبين فيه أن هذا اللفظ مثل: (تكأكأتم) غريب يحتاج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405255,"book_id":8386,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":269,"body":"يعرف تمييز السالم من الغرابة عن غيره؛ بمعنى أن من تتبع الكتب المتداولة وأحاط بمعانى المفردات المأنوسة علم أن ما عداها مما يفتقر إلى تنقير أو تخريج فهو غير سالم من الغرابة، وبهذا يتبين فساد ما قيل: إنه ليس فى علم متن اللغة ...\r===\rفى بيان معناه إلى البحث فى الكتب المبسوطة فى اللغة، ومثل: (مسرج) (١) غريب يحتاج إلى تخريج على وجه بعيد، وإن هذا اللفظ مثل (اجتمعتم) ليس بغريب مع أنه لم يذكر ذلك فى علم اللغة أصلا، وحاصل ما أجاب به الشارح أن مراد المصنف بكون الغرابة تبين فى متن اللغة أن بهذا العلم يعرف السالم من الغرابة من غير السالم، بمعنى: أن من تتبع إلى آخر ما قال وأنت خبير بأن المناسب لهذا التقرير أن يقول المصنف: منه ما يستفاد من علم متن اللغة إلخ، كما لا يخفى.\r(قوله: يعرف تمييز إلخ) إن أريد التمييز ذهنا، وهو معرفة السالم من غيره احتيج لتقدير مضاف أى: يعرف متعلق تمييز، وإلا كان المعنى به يعرف معرفة السالم ولا يخفى تهافته، وإن أريد التمييز خارجا وهو التكلم بالسالم وترك التكلم بغير السالم فالأمر ظاهر\r(قوله: علم أن ما عداها إلخ) أى: لأن الأشياء تبين بأضدادها\r(قوله: إلى تنقير) أى: زيادة بحث وتفتيش لعدم وجوده فى الكتب المتداولة: كالقاموس والأساس والمصباح والمختار.\r(قوله: أو تخريج) أى: على وجه بعيد، فالأول مثل: تكأكأتم (٢) وافرنقعوا (٣)، والثانى مثل: مسرج\r(قوله: وبهذا) أى: بما ذكر من قوله بمعنى: أن من تتبع إلخ\r(قوله: ما قيل) أى: اعتراضا من بعض الشراح وهو الزوزنى على المصنف، ومنشأ ذلك الاعتراض النظر لظاهر كلام المصنف؛ لأن قوله منه ما يبين فى علم متن اللغة: كالغرابة يقتضى أنه يذكر فى كتب علم اللغة أن بعض الكلمات الغريبة مثل: تكأكأتم يحتاج فى معرفة معناها إلى البحث فى الكتب المبسوطة فى اللغة؛ لأنها من ما صدقات الغرابة التى حكم","footnotes":"(١) وردت فى قول رؤبة بن العجاج:\rومقلة وحاجبا مزجّجا ... وفاحما ومرسنا مسرّجا\r(٢) اجتمعتم.\r(٣) انصرفوا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405256,"book_id":8386,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":270,"body":"أن بعض الألفاظ يحتاج فى معرفته إلى أن يبحث عنه فى الكتب المبسوطة فى اللغة (أو) فى علم (التصريف) كمخالفة القياس؛ إذ به يعرف أن الأجلل مخالف للقياس دون الأجل (أو) فى علم (النحو) كضعف التأليف والتعقيد اللفظى ...\r===\rالمصنف عليها بأنها تبين فى علم اللغة، مع أنه لم يقع ذلك فى كتاب من كتب اللغة أصلا.\r(قوله: أن بعض الألفاظ) أى: لا يقال فى بعض معين من الألفاظ إنه يحتاج إلخ أى: فكيف يقول إن تمييز السالم من غيره يبين فى علم متن اللغة؟\r(قوله: إلى أن يبحث عنه) أى: او يخرج على وجه بعيد\r(قوله: أو فى علم التصريف) ظاهره أن هذه صلات متعددة لموصول واحد مع اختلاف الموصول هنا، إذ الذى يبين فى متن اللغة مغاير لما يبين فى التصريف، والجواب أن (أو) للتقسيم، والمراد بما يبين متعلقه نوع كلى، والمعنى أن هذا النوع ينقسم إلى أقسام: قسم يبين متعلقه فى علم متن اللغة، وقسم يبين متعلقه فى التصريف إلخ، واعترض بأن المخل بالفصاحة هو مخالفة ما ثبت عن الواضع، وهذا لا يعلم من الصرف، وأجيب بأنهم يذكرون الألفاظ الشواذ الثابتة فى اللغة ويقولون إنها شاذة، فيعلم منه أن ما عدا هذه الألفاظ خلاف ما ثبت عن الواضع\r(قوله: إذ به يعرف إلخ) أى: لأن من قواعدهم أن المثلين إذا اجتمعا فى كلمة وكان الثانى منهما متحركا ولم يكن زائدا لغرض وجب الإدغام\r(قوله: كضعف التأليف) أى: مثل الإضمار قبل الذكر لفظا ومعنى وحكما.\r(قوله: والتعقيد اللفظى) يرد عليه أن التعقيد اللفظى قد يكون سببه اجتماع أمور كل منها شائع الاستعمال جار على القوانين كما سبق، وإذا لم يجب أن يكون لمخالفة القانون النحوى، فكيف يبين فيعلم النحو؟ وأجيب بأن تسبب التعقيد اللفظى عن اجتماع تلك الأمور إنما هو لمخالفة الأصل فيها من تقديم وتأخير مثلا، ومخالفة الأصل وإن جازت توجب عسر الدلالة والتعقيد، والنحو يبين فيه ما هو الأصل وما هو خلاف الأصل ويبين فيه أن الأصل تقديم الفاعل على المفعول، وأن تقديم المفعول على الفاعل خلاف الأصل، وأن الأصل تقديم المستثنى منه على المستثنى، وأن عكس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405257,"book_id":8386,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":271,"body":"(أو يدرك بالحس) كالتنافر إذ به يعرف أن مستشزرا متنافر دون مرتفع، وكذا تنافر الكلمات (وهو) أى: ما يبين فى العلوم المذكورة أو يدرك بالحس، فالضمير عائد إلى ما، ومن زعم أنه عائد إلى ما يدرك بالحس فقد سها سهوا ظاهرا (ما عدا التعقيد المعنوى) ...\r===\rذلك خلاف الأصل، وحينئذ: فالنحو يعرف به التعقيد اللفظى الحاصل بكثرة مخالفة الأصل.\r(قوله: أو يدرك بالحس) عطف على قوله يبين أى ومنه تمييز يدرك متعلقه وهو التنافر بالحس، كما يدل عليه قوله: إذ به يعرف إلخ، والمراد بالحس الحس الباطنى وهو القوة المدركة للطائف الكلام ووجوه تحسينه المعبر عنها فيما مر بالذوق لأجل أن يوافق ما مر من أن إدراك التنافر إنما هو بالذوق الصحيح، فما عده الذوق ثقيلا متعسر النطق فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج أو بعدها، أو غير ذلك على ما صرح به ابن الأثير، وليس المراد بالحس حس السمع، وإلا خالف ما مر، وإن كان وصول ذلك للحس الباطنى بواسطة السمع.\r(قوله: كالتنافر) أى: سواء كان تنافر حروف أو كلمات\r(قوله: أن مستشزرا) (١) هذا فى تنافر الحروف\r(قوله: وكذا تنافر الكلمات) كقوله: (وليس قرب قبر حرب قبر) (٢)\r(قوله: أى ما يبين) أى: التمييز الذى يبين متعلقه\r(قوله: أو يدرك بالحس) عبر هنا بأو مشاكلة للمصنف، وإلا فالظاهر الواو؛ لأن الضمير راجع لما المبينة بالجميع أعنى يبين ويدرك\r(قوله: فقد سها إلخ) أى: لأن قضيته أن كل ما عدا التعقيد","footnotes":"(١) هو من قول امرئ القيس فى معلقته:\rوفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل\rغدائره مستشزرات إلى العلا ... تضلّ المدارى فى مثنّى ومرسل\rالديوان ١٧.\r(٢) عجز بيت صدره: وقبر حرب بمكان قفر\rوالبيت فيما زعموا لبعض الجن، وكان قد صاح على حرب بن أمية فى فلاة فمات بها- بغية الإيضاح ١/ ١٩ والبيان والتبيين ١/ ٦٥، دلائل الإعجاز ٥٧ وهذا التنافر الذى فى الشطر الثانى إنما هو نتيجة لتنافر الكلمات بضم بعضها إلى بعض هذا الضم هو الذى أكسبها الثقل وذلك لتقارب حروف كلماتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405258,"book_id":8386,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":272,"body":"إذ لا يعرف بتلك العلوم والحس تمييز السالم من التعقيد المعنوى من غيره؛ فعلم أن مرجع البلاغة بعضه مبين فى العلوم المذكورة وبعضه مدرك بالحس. وبقى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد والاحتراز عن التعقيد المعنوى؛ فمست الحاجة إلى علمين مفيدين لذلك؛ فوضعوا علم المعانى للأول، وعلم البيان للثانى؛ وإليه أشار بقوله: (وما يحترز به عن الأول- أى: عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد- ...\r===\rالمعنوى يدرك بالحس وليس كذلك، بل المدرك بالحس بعض ما عداه لا جميعه، ويحتمل أن وجه السهو أنه يوهم أن التعقيد المعنوى يدرك العلوم المذكورة؛ لأنه قال ما عدا التعقيد المعنوى يدرك بالحس أى: أو ما هو فلا يدرك بالحس وهو محتمل لإدراكه، بالعلوم السابقة أى: وحينئذ فلا يكون محتاجا لعلم البيان، لبيان التعقيد المعنوى مع أننا بصدد بيان الحاجة إليه لأجل بيانه.\r(قوله: إذ لا يعرف إلخ) بيانه\r(قوله: إذ لا يعرف إلخ) هذا تعليل لاستثناء التعقيد المعنوى\r(قوله: تمييز السالم) أى: متعلق تمييز السالم\r(قوله: فعلم أن مرجع البلاغة) أى: بعض مرجعها وهو تمييز الفصيح من غيره، وقوله: بعضه مبين أو بعضه مبين متعلقه وهو الغرابة ومخالفة القياس وضعف التأليف والتعقيد اللفظى، وقوله:\rوبعضه مدرك بالحس، أى: مدرك متعلقه، وهو التنافر سواء كان فى الحروف أو فى الكلمات\r(قوله: وبقى) أى: من المرجع الاحتراز إلخ، أى: فإنهما غير مبينين فى علم ولا مدركين بالحس فمست إلخ.\r(قوله: وبقى الاحتراز عن الخطأ) أى: الذى هو المرجع الأول بتمامه، وقوله:\rوالاحتراز عن التعقيد المعنوى، أى: الذى هو بعض المرجع الثانى\r(قوله: فمست الحاجة) أى: دعت وحملت\r(قوله: مفيدين لذلك) أى: لمعرفة ذلك المذكور من الاحترازين\r(قوله: وإليه) أى: إلى كونهم وضعوا علمين مفيدين لما ذكر من الاحترازين، أشار بقوله: والمراد بالإشارة الذكر، وإلا فهو مصرح لا مشير\r(قوله: وما يحترز به عن الأول) فيه أن الأول هو الاحتراز عن الخطأ، وعلم المعانى لا يحترز به عن الاحتراز المذكور،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405259,"book_id":8386,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":273,"body":"علم المعانى، وما يحترز به عن التعقيد المعنوى علم البيان) وسموا هذين العلمين علم البلاغة لمكان مزيد اختصاص لهما بالبلاغة، ...\r===\rبل عن الخطأ، والجواب: أن فى كلام المصنف حذف مضاف أى: عن متعلق الأول، فقول الشارح أى عن الخطأ: تفسير لذلك المقدر.\r(قوله: علم المعاني) إن أريد به القواعد، فالأمر ظاهر، وإن أريد به الملكة أو الإدراك احتيج إلى تقدير مضاف أى: فوضعوا متعلق علم المعاني، وكذا يقال فيما بعده\r(قوله: لمكان) مصدر من الكينونة وهى التحقق، والوجود والمزيد مصدر بمعنى الزيادة، والمراد بالاختصاص: التعلق، أى: لوجود زيادة تعلق لهما بالبلاغة، وإنما فسرنا هنا الاختصاص بالتعلق؛ لأن الاختصاص شىء واحد لا يزيد ولا ينقص بخلاف التعلق، وأورد على هذا التعليل أن مرجع البلاغة كما مر شيئان: الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، وتمييز الفصيح من غيره، والشىء الأول: إنما يكون بعلم المعانى ولا يشاركه فيه غيره من العلوم، فلا يظهر بالنسبة إليه التعبير بمزيد، والشىء الثاني: كما يتوقف على علم البيان يتوقف على اللغة والصرف والنحو، فلا زيادة له عن غيره، وأجيب عن الأول: بأن المراد بقوله: مزيد اختصاص لهما أى: لمجموعهما لا لكل منهما، وعن الثاني: بأن علم البيان المقصود منه بالذات التمييز المذكور بخلاف النحو مثلا، فإنه ليس المقصود منه بالذات ذلك التمييز، بل ذلك حاصل منه تبعا، والمقصود بالذات منه معرفة حال اللفظ إعرابا وبناء، وحاصل ما ذكره الشارح أن البلاغة مرجعها لأمرين:\rالاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، والاحتراز عن الأسباب المخلة بالفصاحة، والأول: موقوف على علم المعاني، والثاني: موقوف على اللغة والصرف والنحو والبيان، وحينئذ فالبلاغة متعلق بها علوم خمسة، وهذا بيان لكون التعلق مشتركا إلا أن تعلق مجموع علم المعانى والبيان بها أزيد من تعلق غيرهما؛ وذلك لأن علم المعانى يعرف ما به يطابق الكلام مقتضى الحال، والبلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وأما فى البيان: فإنه وإن كان مفاده وثمرته معرفة ما يزول به التعقيد المعنوى، وهو مما يتوقف عليه البلاغة كتوقفها على مفاد النحو والصرف واللغة، فإنه يزول بالأول: ضعف التأليف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405260,"book_id":8386,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":274,"body":"وإن كانت البلاغة تتوقف على غيرهما من العلوم، ثم احتاجوا لمعرفة توابع البلاغة إلى علم آخر فوضعوا لذلك علم البديع؛ وإليه أشار بقوله (وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع) ولما كان هذا المختصر فى علم البلاغة وتوابعها انحصر مقصوده فى ثلاثة فنون (وكثير) من الناس من (يسمى الجميع علم البيان وبعضهم يسمى الأول علم المعانى و) يسمى (الأخيرين) يعنى: البيان والبديع (علم البيان، والثلاثة: علم البديع) ...\r===\rوبالثاني: مخالفة القياس، وبالثالث: الغرابة، لكن المقصود بالذات من البيان تمييز السالم من التعقيد المعنوى من المشتمل عليه الذى تتوقف عليه البلاغة، بخلاف النحو والصرف، فإن المقصود بالذات من الأول: البحث عن اللفظ من حيث الإعراب والبناء، وأما تمييز السالم من ضعف التأليف والتعقيد اللفظى من المشتمل عليهما فهذا ليس مقصودا بالذات من النحو، بل هو أمر عارض له، وكذلك المقصود بالذات من الصرف البحث عن اللفظ من حيث الصحة والإعلال، وأما تمييز الموافق للقياس من المخالف له فهو أمر عارض له، فلما كان المقصود بالذات من البيان تتوقف عليه البلاغة دون المقصود بالذات من غيره، كان البيان أشد تعلقا بها من غيره\r(قوله: وإن كانت البلاغة تتوقف على غيرهما من العلوم) أى: من حيث رجوعها إلى تمييز الفصيح من غيره، وإنما كان لهما مزيد اختصاص بالبلاغة مع توقفها من هذه الحيثية على عدة علوم؛ لأن هذين العلمين لا يبحثان إلا على ما يتعلق بالبلاغة\r(قوله: لمعرفة البلاغة) اللام للتعليل مقدمة على المعلول لا صلة الاحتياج، وقوله إلى علم آخر: صلة لاحتاجوا أى: ثم احتاجوا لعلم آخر لأجل معرفة إلخ\r(قوله: فوضعوا لذلك) أى: لما ذكر من المعرفة\r(قوله: وجوه التحسين) أى: الطرق والأمور التى يحصل بها تحصيل الكلام.\r(قوله: مقصوده) أى: مقصود مؤلفه، وأن فيه استعارة بالكناية وتخييلا\r(قوله: والثلاثة علم البديع) من تتمة الطريقة الثالثة، والحاصل أن الطريقة الأولى: تسمى الفن الأول بعلم المعاني، والثانى بالبيان، والثالث بالبديع، والطريقة الثانية: تسمى الثلاثة بعلم البيان، والطريقة الثالثة: تسمى الأول بالمعاني، والأخيرين: بالبيان، وتسمى الثلاثة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405261,"book_id":8386,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":275,"body":"ولا تخفى وجوه المناسبة.\r===\rبالبديع، وهذا هو ظاهر المصنف، وكتب بعضهم قوله: والثلاثة أى: وبعضهم يسمى، الثلاثة علم البديع\r(قوله: ولا تخفى وجوه المناسبة) أما وجه مناسبة تسمية الأول بعلم المعاني؛ فلأنه يعرف به المعانى التى يصاغ لها الكلام وهى المدلولات العقلية المسماة بخواص التراكيب، وأما وجه تسمية الثانى بعلم البيان؛ فلأنه يعرف به بيان إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى وضوح الدلالات وخفائها، وأما وجه تسمية الثالث بالبديع، إما لبداعة ما اشتمل عليه من الوجوه أى: حسنها، وإما لأنه لما لم يكن له مدخل فى تأدية المعنى المراد الموضوع له أساس الكلام صار أمرا مبتدعا أى: زائدا، وأما وجه تسمية الجميع بعلم البيان؛ فلأن البيان: هو المنطق الفصيح المعرب عما فى الضمير، ولا شك أن العلوم الثلاثة لها تعلق بالكلام الفصيح المذكور تصحيحا وتحسينا، وأما على الطريقة الثالثة: فوجه تسمية الأول بالمعانى يعلم مما تقدم، ووجه تسمية الأخيرين بالبيان فلتعلقهما بالبيان أى: المنطق الفصيح، أو غلب اسم الثانى على الثالث، وأما وجه تسمية الجميع بالبديع فلبداعة مباحثها أى: حسنها؛ لأن البديع: هو الشىء المستحسن لظرافته وغرابته وعدم وجود مثاله من جنسه ومباحث هذه العلوم كذلك، أو لأنه يعرف بها أمور مبتدعة بالنسبة إلى تأدية أصل المراد الذى يعرفه الخاص والعام، وتلك الأمور كالخصوصيات والمجاز والكناية والجناس والترصيع وغير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405262,"book_id":8386,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":276,"body":"الفن الأول علم المعانى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405263,"book_id":8386,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":277,"body":"الفن الأول علم المعاني\r===\r(قوله: الفن الأول علم المعاني) أورد عليه أن هذا إخبار بمعلوم فلا فائدة فيه، وذلك لأنه قال أولا وما يحترز به عن الأول أى: الخطأ فى تأدية المعنى المراد علم المعاني، وما يحترز به عن التعقيد المعنوى فهو علم البيان، وما يعرف به وجوه التحسين فهو علم البديع، فقد علم من هذا أن الفن الأول علم المعاني، فقوله بعد ذلك الفن الأول علم المعاني: إخبار بمعلوم فلا فائدة فيه، وأجاب بعضهم بأنه طال العهد بالنسبة للعلمين الأخيرين أوقع الحمل هناك وأجرى ما هنا عليه لتكون التراجم الثلاثة على نسق واحد، والأحسن ما قاله بعضهم: أنه ليس المراد بالأول هنا الأول فى قوله: سابقا وما يحترز به عن الأول إلخ، بل المراد بقوله: الفن الأول أى: الواقع فى المرتبة الأولى من الكتاب، وكذا يقال فى الثانى والثالث، ولما كان مظنة أن يقع اشتباه فى أن الفن الأول والثانى والثالث، أى شىء هو حمل علم المعانى على الفن الأول وعلم البيان على الفن الثانى وعلم البديع على الفن الثالث؛ إزالة لذلك الاشتباه، فظهر لك أن الحمل مفيد، واندفع ما سبق وإلى بعض الأوهام من عدم صحة الحمل، وأنه ينبغى أن يعكس بحيث يحمل الفن الأول على علم المعاني؛ لأن علم المعانى قد علم من قوله قريبا؛ وما يحترز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد علم المعاني، والمعلوم بجعل محكوما عليه، ولا يقال: إن المتعارف عدم كون المبتدأ عرف من المسند إليه، فما ذكرته من جعل علم المعانى خبرا خلاف المتعارف؛ لأن الفن الأول من قبيل المحلى بأل، وعلم المعانى معرفة بالعلمية، والعلم أعرف منه؛ لأنا نقول: المسند إليه هنا مساو للمسند فى التعريف؛ لأن مدخول أل العهدية فى حكم علم الشخص، ولا يصح أن يجعل الفن الأول خبرا مقدما، وعلم المعانى مبتدأ مؤخرا؛ لأن الخبر هنا واجب التأخير لاستواء الجزأين فى التعريف من غير قرينة، كما أشار إليه فى الخلاصة بقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405264,"book_id":8386,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":278,"body":"[عله تقديمه علي البيان]\rقدمه على البيان لكونه منه بمنزلة المفرد من المركب؛ ...\r===\rفامنعه حين يستوى الجزءان ... عرفا ونكرا عادمى بيان\rثم إن الفن عبارة عن الألفاظ أى: القضايا الكلية؛ لأنه جزء من المختصر الذى هو اسم للألفاظ المخصوصة على ما سبق فى قوله: رتب المختصر على مقدمة وثلاثة فنون، والعلم يحتمل أن يراد به الملكة، ويحتمل أن يراد به القواعد كما سيأتى ذلك قريبا للشارح، فعلى أن المراد بالعلم: القواعد والأصول التى هى قضايا كلية، فالحمل صحيح؛ لأنه من حمل الألفاظ على الألفاظ، وعلى أن المراد بالعلم الملكة فالحمل غير صحيح؛ لأن الخبر غير المبتدأ، وقد يجاب بأن الحمل من باب الإسناد المجازى لما بين الألفاظ أى: القضايا الكلية التى هى الفن، والملكة من العلاقة الشديدة لحصولها بمزاولتها، ولا يرد أن الإسناد المجازى عند المصنف خاص بإسناد الفعل أو ما فى معناه لغير ما هو له، فخرج إسناد الخبر الجامد لغير ما هو له، فلا يكون مجازا عقليا؛ لأن الصحيح خلافه كما يأتى، وما ذكره العلامة الحفيد وتبعه الغنيمى من أن العلم عبارة عن المعانى والحمل غير صحيح، وأجابا بأن الإسناد مجازى أو يجاب كما ذكره غيرهما بتقدير مضاف، إما فى الأول أى مدلول الفن الأول: علم المعاني، أو فى الأخير أى:\rالفن الأول. دال علم المعاني، فهذا ينبو عنه حمل الشارح العلم على الملكة، أو على الأصول والقواعد، وقوله بعد ذلك ينحصر فى ثمانية أبواب: من انحصار الكل فى أجزائه، إذ من المعلوم أن الأبواب الثمانية ألفاظ، فإذا كانت الأجزاء ألفاظا وقضايا- كان الكل، وهو علم المعانى كذلك. فتأمل ذلك.\r(قوله: قدمه على البيان) لم يقل على علم البيان مع أنه أنسب بكلام المتن، حيث قال سابقا: وما يحترز به عن التعقيد المعنوى علم البيان، إشارة إلى أن العلم المعانى والبيان، وإضافة العلم فى مثل ذلك لما بعده من إضافة العام إلى الخاص، فقد عدل عن مراعاة النكتة اللفظية وهى المجانسة اللفظية لمراعاة تلك النكتة المعنوية\r(قوله: لكونه منه إلخ) حاصله أن ثمرة علم المعاني، وهى رعاية المطابقة لمقتضى الحال يتوقف عليها ثمرة علم البيان، وهى إيراد المعنى الواحد بطرق متعددة مختلفة الدلالات فى الوضوح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405265,"book_id":8386,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":279,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rوالخفاء، من حيث إنه لا يعتد بذلك الإيراد إلا إذا حصلت الرعاية لمقتضى الحال، كما يشعر به تعريف البيان بأنه علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة الوضوح والخفاء بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال، فلما كانت ثمرة البيان متوقفة على ثمرة المعاني، وعلم البيان متوقف على ثمرته وهو الإيراد المذكور، صار علم البيان متوقفا على شيئين ثمرته وثمرة علم المعانى التى توقف عليها ثمرته؛ لأن المتوقف على المتوقف على شىء متوقف على ذلك الشىء، وحيث كان علم البيان متوقفا على شيئين، وعلم المعانى متوقفا على واحد منهما صار علم المعانى بمنزلة الجزء من علم البيان، والجزء مقدم على الكل طبعا، فقدم علم المعانى لذلك وضعا، والحاصل أن ثمرة علم المعانى التى هى رعاية المطابقة شديدة الارتباط به؛ لأنها المقصودة منه حتى كأنها هو، وهى تشبه الجزء من علم البيان لتوقفه عليها من حيث اعتبار ثمرته والاعتداد بها، ويتوقف على غيرها أيضا: كإيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة الوضوح والخفاء، وما يتوقف عليه الشىء يشبه جزأه بجامع التوقف عليه فى الجملة، فتلك الرعاية وذلك الإيراد يشبهان أجزاء علم البيان لتوقفه عليهما، فكان علم المعانى بمنزلة الجزء لكون ثمرته المقصود منه كالجزء، وإنما قلنا إنها تشبه الجزء؛ لأنها ليست جزءا حقيقة للبيان، لأنه ليس عبارة عنها مع شىء آخر، وإنما قلنا من حيث اعتبار ثمرته والاعتداد بها؛ لأن تحققه وحصوله لا يتوقف على رعاية المطابقة؛ لأنه يمكن تحقق ملكة يقتدر بها على إيراد المعنى الواحد بالطرق المذكورة من غير رعاية للمطابقة، ولا شك أن هذه الملكة تسمى علم البيان.\rإذا علمت هذا، فقول الشارح لكونه منه بمنزلة المفرد من المركب: كلمة من فى الموضعين ابتدائية، إلا أن الابتداء باعتبار الاتصال، لا أنها ابتدائية محضة؛ لأن مجرورها ليس مبدأ ومنشأ لنفس ما قبلها، بل متصل به، والمعنى لكون المعانى حال كونه ناشئا من البيان أى: متصلا به بمنزلة المفرد حال كونه ناشئا من المركب أى: متصلا به، وملخصه: أن اتصال المعانى بالبيان ونسبته إليه: كاتصال المفرد بالمركب، ونسبته إليه من جهة التوقف على كل، وإن كان توقف المركب على المفرد من جهة كونه جزءا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405266,"book_id":8386,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":280,"body":"لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال- وهو مرجع علم المعانى- معتبرة فى علم البيان مع زيادة شىء آخر؛ وهو إيراد المعنى الواحد ...\r===\rله بخلاف توقف البيان على المعاني، ويصح أن تكون كلمة من متعلقة بمحذوف أى:\rلكون قرب المعانى من البيان بمنزلة قرب المفرد من المركب، كما ذكر فى قوله فى قوله ﵊: \" أنت منى بمنزلة هارون من موسى\" (١)\r(قوله: لأن رعاية إلخ) علة لكون اتصال المعانى بالبيان، بمنزلة اتصال المفرد بالمركب، وقوله لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال أى: التى هى ثمرة المعاني؛ لأن المعانى كما قال المصنف: علم يعرف به أحوال اللفظ العربى إلخ، وثمرة ذلك العلم رعاية المطابقة لمقتضى الحال.\r(قوله: وهو مرجع إلخ) الضمير للرعاية وذكر الضمير باعتبار الخبر، والمراد بالمرجع هنا الفائدة والثمرة لا ما يتوقف حصول الشىء عليه، كما مر فى قول المصنف.\rفعلم أن مرجع البلاغة إلخ، وذلك لما علمت أن تحقق علم المعانى وحصوله لا يتوقف على تحقق الرعاية المذكورة، إذ يمكن أن يوجد فى شخص ملكة يعرف بها أحوال اللفظ العربي، من حيث إن بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، ولا يحصل من ذلك الشخص رعاية المطابقة المذكورة ولا قصدها، فقد وجد علم المعانى بدون تلك الرعاية\r(قوله: معتبرة فى علم البيان) أى: من حيث إنها شرط فى الاعتداد بثمرته، وهى إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة الوضوح والخفاء، وليس المراد اعتبارها فى البيان على سبيل الجزئية له؛ لأن البيان ليس مركبا من اعتبار المطابقة وإيراد المعنى الواحد بطرق، فظهر لك من هذا أن المراد بالاعتبار فى كلام الشارح ما يشمل اعتبار الخارج واعتبار الفائدة، فإن رعاية المطابقة أمر خارج عن الواحد بطرق مختلفة: فهو فائدة لعلم البيان ومقصود منه، فاعتباره فيه من تلك الحيثية.\r(قوله: المعنى الواحد) أى: كثبوت الجود لزيد، فإنك تعبر عنه تارة بقولك:\rزيد سخى، وتارة بقولك: زيد جبان الكلب (٢)، وتارة بقولك: زيد كثير الرماد، وتارة","footnotes":"(١) رواه البخارى فى كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب على (ح ٣٧٠٦).\r(٢) فإن\" جبان الكلب\" كناية والمراد منه ثبوت الكرم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405267,"book_id":8386,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":281,"body":"[تعريف علم المعاني]\rفى طرق مختلفة (وهو علم) أى: ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية، ...\r===\rبقولك: زيد هزيل الفصيل، وتارة بقولك: رأيت بحرا فى الحمام يعطى، والحال أن المرئى فى الحمام زيد\r(قوله: فى طرق) أى: بطرق.\r(قوله: ملكة) أى: كيفية راسخة، وإنما قيدنا بالرسوخ؛ لأن الكيفية النفسانية كما مر لا تسمى ملكة إلا بعد الرسوخ، إذ فى ابتداء حصولها تسمى حالا\r(قوله: يقتدر بها على إدراكات) أى: على استحضار إدراكات واستحصالها، والحاصل أن الملكة لا يقال لها علم، كما اختار صاحب المواقف وغيره من المحققين، إلا إذا كان يستحضرها بها ما كان مخزونا عنده فى الحافظة ومعلوما له من الجزئيات ويحصل بها ما ليس عنده منها، مثلا واضع هذا الفن وضع عدة أصول مستنبطة من تراكيب البلغاء، يحصل من إدراكها وممارستها قوة للنفس يتمكن الإنسان بتلك القوة من استحضار جزئيات تلك الأصول التى عنده متى أراد، ويتمكن أيضا من استحصال ما كان مجهولا له من جزئياتها، وذكر العلامة عبد الحكيم: أن المعتبر فى العالم بمعنى الملكة هو ملكة الاستحضار الحاصلة بعد تكرار المشاهدة، وأما التمكن من استحصال ما بقى فليس بمعتبر فيها، وإلى هذا يشير كلام الشارح فى المطول\r(قوله: على إدراكات جزئية) إن قلت الإدراك لا يوصف بالكلية ولا بالجزئية، والذى يتصف بهما إنما هو المدرك كالإنسان وزيد، وحينئذ فالمناسب أن يقال: يقتدر بها على إدراك الجزئيات، وأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى: يقتدر بها على إدراك مدركات جزئية كذا قيل، وقد يقال إنه لا حاجة لذلك؛ لأن إدراك الجزئى جزئى حقيقى؛ لأن جزئية المدرك بالفتح تستلزم جزئية الإدراك، ثم إن المراد بالإدراكات الجزئية الإدراكات المتعلقة بالفروع المستخرجة بتلك الملكة من المسائل أى: القواعد الكلية مثلا قولنا: كل كلام يلقى إلى المنكر يجب توكيده، أصل كلى يستحضر بالملكة، وفرعه المستفاد منه بالملكة، هذا الكلام الملقى لهذا المنكر يجب توكيده، وكذلك كل كلام يلقى إلى المحبوب يجب فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405268,"book_id":8386,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":282,"body":"ويجوز أن يريد به نفس الأصول ...\r===\rالإطناب، وكل كلام يلقى إلى المريض يجب فيه الإيجاز، وفرعهما الكلام الملقى لهذا المحبوب يجب فيه الإطناب، الكلام الملقى لهذا المريض يجب فيه الإيجاز وهكذا فالجزئيات المستخرجة من القواعد بالملكة هى القضايا التى موضوعاتها جزئية، وهى مغايرة لأحوال اللفظ العربي: كالتأكيد الواقع فى هذا الكلام، والإيجاز الواقع فى هذا الكلام، والإطناب الواقع فى هذا الكلام، وهكذا فقول المصنف: يعرف به أحوال اللفظ العربي، يقتضى أن المعروف بالملكة جزئيات الأحوال، وكلام الشارح يقتضى أن المعروف بها جزئيات القواعد، وقد علمت التغاير بينهما، وقد يجاب بأن هذه الملكة يعرف بها جزئيات الأحوال بواسطة معرفة فروع القواعد بها؛ لأن معرفتها وسيلة إلى التصديق بأحوال اللفظ فيلزم من التصديق بأن هذا الكلام الملقى إلى هذا المنكر يجب توكيده ليطابق مقتضى حاله التصديق، بان هذا التأكيد مناسب لإنكار هذا الشخص الذى هو حاله، ومعرفة الجزئيات تتناول تصورها، والتصديق بحالها، فالتصديق بأن هذا التأكيد مناسب لإنكار هذا المخاطب معرفة له، فصح القول بأن الملكة يعرف بها أحوال اللفظ بهذا الاعتبار.\r(قوله: ويجوز إلخ) قد تحصل من كلامه أن العلم مشترك ولا يضر وقوعه هنا فى التعريف لصحة إرادة كل من معانيه، ومحل المنع إذا لم تصح إرادة ذلك، ثم إن تصدير الشارح بالمعنى الأول وتصدير هذا بيجوز، يقتضى أن هذا مرجوح والراجح الأول، مع أن الأمر ليس كذلك، إذ الراجح إنما هو هذا الثاني؛ لأن الكثير فى استعمالهم إطلاق العلم على الأصول وإطلاقهم له على الملكة قليل، وأيضا المناسب لقوله الآتى: وينحصر فى ثمانية أبواب المعنى الثاني؛ لأن المنحصر فى الأبواب إنما هو الأصول لا الملكة، ولا يقال هذا يوجب إرادة المعنى الثاني؛ لأنا نقول يمكن أن يراد المعنى الأول ويرتكب فى قوله وينحصر إلخ: الاستخدام، أو يجعل فى الكلام حذف مضاف، أى: وينحصر متعلقه، وهى المدركات فى ثمانية أبواب كذا فى الغنيمى والحفيد، والذى ذكره العلامة عبد الحكيم: أن إطلاق العلم بمعنى الملكة أكثر فى العرف من إطلاقه بمعنى الأصول، كما صرح به فى التلويح، فحمل اللفظ عليه أولى، ولهذا قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405269,"book_id":8386,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":283,"body":"والقواعد المعلومة، ولاستعمالهم المعرفة فى الجزئيات قال: (يعرف به أحوال اللفظ العربى) أى: هو علم ...\r===\rالشارح: ويجوز؛ ولأن حمل العلم على الأصول يحوج إلى تقدير مضاف فى قوله: يعرف به، أى: بعلمه؛ لأن العلم يعنى الأصول لا يصير سببا فى المعرفة إلا بعد حصول الملكة، فالحمل عليه بعيد بالنسبة إلى الملكة، ولم يذكر الشارح جواز حمل العلم على الإدراك مع أنه يطلق عليه أيضا لفساد المعنى؛ لأن الإدراك لا يدرك به.\r(قوله: والقواعد) عطف تفسير\r(قوله: المعلومة) وصف القواعد بكونها معلومة إشارة إلى أن وجه إطلاق العلم عليها تعلقه بها، وأنه من باب إطلاق اسم المتعلق بالكسر على المتعلق بالفتح، على حد: \" هذا خلق الله\"، أى: مخلوقه؛ وذلك لأن العلم فى الأصل مصدر بمعنى: الإدراك، وهو غير القواعد فهى معلومة، وأشار الشارح بما ذكره لوجه العلاقة\r(قوله: واستعمالهم المعرفة فى الجزئيات) أى: والعلم فى الكليات، وهذا جواب عما يقال: لماذا عبر بالمعرفة فى قوله يعرف به إلخ، ولم يعبر بالعلم وهو علة مقدمة على المعلول، وهو قوله: قال يعرف، أى: ولم يقل: يعلم لاستعمالهم إلخ، فى الجزئيات، أى: وأحوال اللفظ العربى كتأكيد هذا الكلام، وتقديم المسند فيه وتأخيره جزئيات فيناسبها المعرفة لا العلم.\r(قوله فى الجزئيات): أى فى إدراكها تصورا لها، أو تصديقا بحالها، أى:\rواستعمالهم العلم فى إدراك الكليات تصورا لها، أو تصديقا بحالها.\r(قوله: يعرف به أحوال اللفظ العربي) اعترض بأن فى التعريف دورا؛ وذلك لأن أحوال اللفظ العربى أخذت فى تعريف علم المعاني، فصار متوقفا عليها وهى لا تعرف إلا منه فهى متوقفة عليه، ويجاب بأن الجهة منفكة؛ لأن العلم متوقف عليها من حيث تصور ماهيته وهى متوقفة عليه من حيث حصولها فى الخارج، فلا تحصل معرفتها بدونه؛ وذلك لأن المراد بمعرفة الأحوال التصديق بأن هذه الأحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال: كالتصديق بأن هذا التأكيد مثلا فى قولك: إن زيدا قائم به يطابق هذا الكلام مقتضى الحال، ولا شك أن التصديق المذكور لا يحصل بدون علم المعاني؛ لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405270,"book_id":8386,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":284,"body":"يستنبط منه إدراكات جزئية هى معرفة كل فرد فرد من جزئيات الأحوال المذكورة بمعنى: أن أى فرد يوجد منها أمكننا أن نعرفه ...\r===\rهو الذى يبحث عن أحوال اللفظ التى بها يطابق مقتضى الحال، وقوله: أحوال اللفظ أعم من أن تكون أحوال مفرد: كالمسند إليه، أو أحوال جملة: كالفصل والوصل والإيجاز والإطناب والمساواة، فإنها قد تكون أحوالا للجملة، واحترز بإضافة الأحوال للفظ عن علم الحكمة؛ فإنه لا يعرف به أحوال اللفظ، بل أحوال الموجودات، وعن المنطق، فإنه يعرف به حال المعنى، وعن الفقه، فإنه يعرف به أحوال فعل المكلف وهكذا\r(قوله: يستنبط منه) أى: يستخرج منه، والتعبير بيستنبط منه مشكل على تفسير العلم بالملكة لا على تفسيره بالقواعد، وذلك لأن الملكة يستنبط بها لا منها، اللهم إلا أن تجعل لفظة من للسببية، أى: يستخرج بسببه وعلى تفسير العلم بالقواعد تجعل من للتعدية\r(قوله: كل فرد فرد) قيل الأولى حذف فرد الثانى لاستفادة الاستغراق من قوله:\rكل فرد، ورد بأن هذا الاستعمال شائع فى كلام العرب، فيكررون الشىء مرتين إشارة لاستيعاب جميع أفراده، فالمجموع بمنزلة شىء واحد يقصد بهما إفادة التعميم، أو أنه على حذف الفاء العاطفة أى: كل فرد ففرد، أى: كل فرد يعقبه آخر، وهكذا إلى غير النهاية، كما يشهد بذلك الذوق السليم، أفاده السيرامى.\rوفى كلام الحفيد: أن فردا الثانى بمعنى منفرد صفة للأول، أى: كل فرد منفرد عن الآخر، أى: معرفة كل فرد على سبيل التفصيل، والانفراد لا على سبيل الاقتران، وأما ما فى الفنرى: من أن الثانى توكيد لفظى للأول، ففيه أن التوكيد اللفظى لا بد أن يكون الثانى عين الأول، والثانى هنا غير الأول؛ لأن المراد فرد آخر\r(قوله: بمعنى أن أى فرد يوجد منها) أى: حاولنا إيجاده منها أمكننا إلخ، وليس المراد أن أى فرد وجد بالفعل، إذ لا يلائمه التعبير بالإمكان، كذا قرر بعض الأشياخ، ويصح أن يكون المراد بمعنى أن كل فرد يرد علينا من هذه الأحوال يمكن معرفته بذلك العلم\r(قوله: بمعنى أن أى فرد إلخ) أتى بهذا إشارة إلى أن الاستغراق عرفى، وأن المراد إمكان المعرفة لا المعرفة بالفعل كما هو ظاهر العبارة، والحاصل أن المراد من كون علم المعانى يعرف به أحوال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405271,"book_id":8386,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":285,"body":"بذلك العلم، وقوله: (التى بها يطابق) اللفظ (مقتضى الحال) احتراز عن الأحوال التى ليست بهذه الصفة؛ مثل: الإعلال، والإدغام، والرفع، والنصب، ...\r===\rاللفظ العربى أن أى فرد من الأحوال حاولنا إيجاده أمكننا معرفته بذلك العلم، وليس المراد أن الأحوال بتمامها توجد فى تركيب واحد بالفعل وتعرف بذلك العلم؛ لأن أحوال اللفظ لا نهاية لها ويستحيل وجود مالا نهاية له ومعرفته، ولا أنها غير موجودة بالفعل فى تركيب، ولكن يعرف جميعها بهذا العلم لاستحالة معرفة جميع مالا نهاية له، وبهذا المراد اندفع ما يقال اعتراضا على المصنف قوله: يعرف به أحوال اللفظ العربي، جمع مضاف وحكمه حكم الجمع المعرف فى احتمالاته الأربعة، فأما أن يراد به الجنس مجازا وهو ظاهر البطلان؛ لأنه يلزم أن يكون من له ملكة يعرف بها حالا واحدا عالما بالمعاني، وإما أن يراد به الاستغراق، فيلزم أن لا يكون أحد عالما بالمعاني؛ لأن أحوال اللفظ لا نهاية لها، ومالا يتناهى يستحيل وجوده فيستحيل معرفته، وإما أن يريد البعض المطلق فيلزم ما لزم على تقدير إرادة الجنس، وإما أن يريد بعضا معينا فى نفسه بنصف أو ثلث أو غير ذلك من الكسور غير معين فى الذكر، فيلزم التعريف بالمجهول، وإما أن يريد البعض المعين فى الذكر: كالتعريف والتنكير والتأكيد والتجريد وكأحوال الإسناد أو المسند إليه أو غيرهما، فلا دلالة للفظ عليه، وحاصل الجواب: أنا نختار الاستغراق، لكن المراد العرفى به لا الحقيقى، ونريد بالمعرفة: المعرفة بحسب الإمكان، لا بالفعل كما مر\r(قوله: بذلك العلم) أى: بتلك الملكة أو بالأصول والقواعد\r(قوله: يطابق اللفظ) فيه إشارة إلى أن الصلة جرت على غير من هى له، وكان الواجب الإبراز (١) إلا أن يقال:\rإنه جرى على المذهب الكوفى، وكان الأولى للشارح أن يقول: أى اللفظ، ليكون تفسيرا للضمير المستتر، وإلا فظاهره أن المصنف حذف الفاعل مع أنه لا يجوز حذفه إلا فى مواضع معلومة ليس هذا منها\r(قوله: مثل الإعلال والإدغام) إن قلت هذا يقتضى أنهما يتوقف عليهما أصل المعنى مع أنه ليس كذلك، ألا ترى: أن أصل المعنى يستفاد","footnotes":"(١) الإبراز: هو الإتيان بالضمير البارز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405272,"book_id":8386,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":286,"body":"وما أشبه ذلك مما لا بد منه فى تأدية أصل المعنى، وكذا المحسنات البديعية من التجنيس، والترصيع، ونحوهما مما يكون بعد رعاية المطابقة، ...\r===\rعند الفك أيضا، كما فى قوله: (الحمد لله العلى الأجلل (١)) وحينئذ فالأولى إسقاطهما، وقد يقال المراد بالمعنى فى قوله مما لا بد منه فى تأدية أصل المعنى، المعنى المأخوذ من اللفظ الجارى على طريقة الوضع والقانون الأصلى، والمعنى المستفاد عند الفك ليس مأخوذا من اللفظ الجارى على طريقة الوضع، وكذا يقال فى الإعلال\r(قوله: وما أشبه ذلك مما لا بد إلخ) أى: وذلك كالجمع والتصغير والنسبة، فإن هذه الأحوال إنما تعرف من التصريف أو من النحو، واعترض بأن هذا يتناول أحوال اسم الإشارة من كونه للقريب تارة ولغيره أخرى، مع أن هذه إذا اقتضاها الحال كانت من علم المعاني، ويجاب بأن المراد مما لا بد منه فى تأدية أصل المعنى من حيث أنه يؤدى به أصل المعنى، فعلم اللغة يبحث عنها أى: عن أحوال اسم الإشارة من حيث إنه يؤدى بها أصل المعنى، علم المعانى يبحث عنها من حيث إنها مطابقة لمقتضى الحال، فإذا أشار المتكلم بذا: الموضوعة للقريب؛ استفيد أن المتكلم قصد القرب لاقتضاء الحال إياه، وإذا أشار بذلك التى للبعيد:\rاستفيد أن المتكلم قصد البعد لاقتضاء الحال إياه، فالبحث عن هذه الأحوال التى لاسم الإشارة من حيث إفادتها أن المتكلم يقصدها لاقتضاء الحال إياها من علم المعاني، وكان ينبغى للشارح أن يقيد بهذه الحيثية ليندفع ما ذكر، إلا أن يقال هى مرادة له، والمراد يدفع الإيراد على ما فيه من خلاف\r(قوله: وكذا المحسنات البديعية) أى: إذا","footnotes":"(١) صدر بيت للفضل بن قدامة العجلى أبو النجم من بنى بكر بن وائل، من أكابر الرجّاز، ومن أحسن الناس إنشادا، نبغ فى العصر الأموي، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام، توفى سنة (١٣٠ هـ) [الأعلام ٥/ ١٥١].\rوعجز البيت:\r\" الواحد الفرد القديم الأزليّ\"\rويروى العجز:\rالواسع الفضل الوهوب المجزل\"\rوانظر معاهد التنصيص (١/ ١٩).\rوالبيت فيه شاهد نحوى فى قوله: \" الأجلل\" حيث فك الإدغام وقياس نظائره يقتضى الإدغام ولو أنه أتى به على ما يقتضيه القياس لقال\" الأجلّ\" بتشديد اللام. أوضح المسالك ٤/ ٣٦٧. وهو عند البلاغيين من عيوب الفصاحة لمخالفة القياس. انظر جواهر البلاغة لأحمد الهاشمى ص ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405273,"book_id":8386,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":287,"body":"والمراد أنه علم يعرف به هذه الأحوال من حيث إنها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال لظهور أن ليس علم المعانى عبارة عن تصور معانى التعريف، والتنكير، والتقديم، والتأخير، والإثبات، والحذف، وغير ذلك؛ ...\r===\rلم يقتضها الحال، وإلا فلا تخرج من التعريف، بل تكون داخلة فيه بالحيثية المرادة؛ لأنها من أفراد المعرف\r(قوله: والمراد إلخ) هذا جواب عما يقال إن قول المصنف: يعرف به حال اللفظ العربى يتبادر منه أن المراد بالمعرفة: المعرفة التصورية؛ لأنه أسند المعرفة للمفردات وهى الأحوال، فيقتضى أن علم المعاني: ملكة، أو قواعد يتصور بها أحوال اللفظ: كالتعريف، والتنكير، والتأكيد وعدمه، والتقديم، والتأخير، وغير ذلك.\rمع أن علم المعانى لا يتصور به شىء من تلك الأحوال، وحاصل الجواب أن المراد بالمعرفة: المعرفة التصديقية، وحينئذ فمعنى كلام المصنف أنه: علم يصدق ويحكم بسببه بأن هذه الأحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، هذا محصل كلام الشارح كما يرشد إليه ما بعد، لكنه لو عبر بالتصديق لكان أصرح فى مقصوده، فقوله والمراد أنه علم يعرف به هذه الأحوال من حيث إلخ أى: يحكم بسببه على هذه الأحوال أى:\rعلى جزئياتها بأن بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، فهذا تصديق موضوعه الأحوال ومحموله الحيثية، أفاد ذلك شيخنا العدوى\r(قوله: من حيث إلخ) هذه الحيثية مأخوذة من قول المصنف التى بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، وذلك للقاعدة من أن تعليق الحكم على مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، فكأنه قال: يعرف به أحوال اللفظ من حيث إن بها يطابق اللفظ إلخ؛ لا أنه يعرف به أحوال اللفظ من حيث ذاتها بأن تتصور به فقط، فهذه الحيثية للتقييد، فإن قلت إن الحكم هنا وهو المعرفة غير معلقة بالمشتق حتى يقال ما ذكر، بل معلقة بأحوال اللفظ. قلت: الموصول والصلة كالشىء الواحد وهما فى تأويل مشتق والصفة والموصوف كالشىء الواحد\r(قوله: ليس علم المعانى عبارة إلخ) أى: كما هو المتبادر من كلام المصنف، لكن فيه أن اللازم على كون المراد بالمعرفة: المعرفة التصورية الذى هو متبادر من المصنف أن يكون علم المعانى ملكة يتصور بها معانى التعريف وغيره من الأحوال، لا أن يكون نفس تصور المعانى المذكورة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405274,"book_id":8386,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":288,"body":"وبهذا يخرج عن التعريف علم البيان إذ ليس البحث فيه عن أحوال اللفظ من هذه الحيثية. والمراد بأحوال اللفظ الأمور العارضة له من التقديم، والتأخير، والإثبات، والحذف، وغير ذلك. ومقتضى الحال فى التحقيق الكلام الكلى المتكيف بكيفية مخصوصة- على ما أشير إليه فى المفتاح ...\r===\rوأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى: عبارة عن ذى تصور، أو عن ملكة تصور إلخ، وإضافة معانى للتعريف للبيان، والتعريف كون اللفظ معرفة، والتنكير كون اللفظ نكرة، وكذا الباقى (قوله وبهذا) أى: بما ذكر من الحيثية\r(قوله: من هذه الحيثية) أى:\rبل البحث فيه عن أحوال اللفظ من جهة كونه حقيقة أو مجازا، والحاصل أن علم البيان وإن كان يعرف به أحوال اللفظ من حيث كونه حقيقة أو مجازا، لكنه لا يعلم به أحواله من حيث إن بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، وحينئذ فلا يكون من علم المعانى\r(قوله: ومقتضى الحال إلخ) حاصله أن الحال هو الإنكار مثلا ومقتضاه هو الكلام الكلى المؤكد، واللفظ هو الكلام المخصوص المحتوى على التأكيد المخصوص، وعلى هذا فالمطابقة ظاهرة؛ لأن اللفظ المخصوص بسبب ما احتوى عليه من التأكيد المخصوص طابق الكلام الكلى بمعنى: أنه صار فردا من أفراده، وعلى هذا فمعنى كلام المصنف أنه: علم يعرف به أحوال اللفظ من حيث إنه بها يصير اللفظ مطابقا أى: فردا من أفراد مقتضى الحال\r(قوله: المتكيف) أى: المتصف بصفة مخصوصة\r(قوله: على ما أشير إليه فى المفتاح) (١) حيث قال فيه فى تعريف علم المعاني: هو تتبع خواص (٢) تراكيب الكلام فى الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره (٣)، ليحترز بالوقوف عليها من الخطأ فى تطبيق الكلام على ما تقتضى الحال ذكره، فهذا يشير إلى أن مقتضى الحال هو الكلام المتكيف بتلك الكيفيات، ووجه الإشارة فى ذلك أن الذى يذكر إنما","footnotes":"(١) المفتاح ص ٨٦ - المطبعة الأدبية.\r(٢) المراد بها أحوال اللفظ فى تعريف الخطيب.\r(٣) غير الاستحسان هو الاستهجان، ويريد بذلك أن تراكيب الكلام لها خواص مستحسنة وخواص مستهجنة، وكل منهما يبحث فى علم المعاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405275,"book_id":8386,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":289,"body":"وصرح به فى شرحه- لا نفس الكيفيات من التقديم، والتأخير، والتعريف، والتنكير على ما هو ظاهر عبارة المفتاح (١) وغيره، ...\r===\rهو الكلام لا الحذف والتقديم والتأخير وغيرها من الكيفيات، وأورد عليه أن الذى يذكر إنما هو الكلام الجزئى لا الكلى، فهو كالكيفيات لا يذكر، ومدعى الشارح أن مقتضى الحال هو الكلام الكلى، وأجيب بأنه شاع وصف الكلى بوصف جزئياته كقولهم: الماهيات موجودة، فإن الموجود إنما هو أفراد الماهيات، لكن لما كانت الماهية موجودة فى ضمن أفرادها وصفت بوصف أفرادها وهو الوجود، وكقولهم: وجه الشبه قد يكون حسيّا، والحسى: إنما هو جزئيات وجه الشبه الموجودة فى هذا المشبه وهذا المشبه به، لكن لما كانت الماهية موجودة فى ضمن الإفراد وصفت بوصف إفرادها وهى المحسوسية، ولم يشع وصف الكيفيات بوصف محلاتها من أفراد الكلام كالمذكورية والمسموعية، فإنها من أوصاف الكلام، فلم يقل الكيفيات مذكورة أو مسموعة بهذا الاعتبار، فلهذا جعل كلام المفتاح إشارة لما ذكر، وقد تقدم أن التحقيق: أن مقتضى الحال نفس الكيفيات المخصوصة خلافا للشارح\r(قوله: وصرح به فى شرحه) فقد قال العلامة الشيرازى فى شرح قول صاحب المفتاح: وارتفاع شأن الكلام فى الحسن والقبول وانحطاطه فى ذلك بحسب مصادفة المقام لما يليق به، وهو الذى نسميه مقتضى الحال، أن المراد بما يليق به الكلام الذى يليق بذلك المقام، والكلام الذى يليق به هو مقتضى الحال.\r(قوله: والتنكير) أى: وغير ذلك وإنما تركه اتكالا على ظهور إرادته وعلى المقايسة على ما سبق\r(قوله: على ما هو) راجع للمنفى، وقوله ظاهر عبارة المفتاح أى:\rفى غير تعريفه لعلم المعانى كقوله فى بعض المواضع: الحال المقتضية للتأكيد، للذكر، للحذف، للتعريف، للتنكير، إلى غير ذلك، فإن هذا ظاهر فى أن مقتضى الحال نفس تلك الكيفيات، وإنما كان ظاهره ذلك لا صريحه لاحتمال الكلام حذف المضاف، أى","footnotes":"(١) انظر المفتاح ص ٣٦٤ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405276,"book_id":8386,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":290,"body":"وإلا لما صح القول بأنها أحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال؛ لأنها عين مقتضى الحال، وقد حققنا ذلك فى الشرح. وأحوال الإسناد أيضا من أحوال اللفظ باعتبار أن التأكيد وتركه مثلا من الاعتبارات ...\r===\rالمقتضية لذى التأكيد، وإذا علمت أن كلام السكاكى فى مواضع متعددة غير تعريفه لعلم المعانى ظاهر فى أن مقتضى الحال الكيفيات، فيقال إن قوله فى تعريف علم المعانى، على ما تقتضى الحال: ذكره يحتمل أن المراد به ذكر الوجه المقتضى بالفتح على معنى ما يقتضى الحال إيراده فى الكلام، وأن يراد به ذكر الكلام، فيحتمل على الأول؛ لأن المحتمل يجمل على الظاهر، قال بعضهم: ويدل لكون مقتضى الحال الكيفيات لا الكلام الكلى أن الباعث على اعتبار الخوض فى الكلام قد يكون غير الباعث المقتضى لإفادة أصل المعنى كما إذا كان المخاطب بليدا، فإن بلادته حال يقتضى كلاما مفيدا لأصل المعنى، فإذا كان هناك إنكار فإنه يقتضى تأكيدا، فإن لم يتجدد إلا ذلك التأكيد فذلك المتجدد وهو مقتضى الحال الثاني، فلو اقتضى الحال الثانى كلاما أيضا للزم اتحاد الحالين لاتحاد المقتضيين مع أنهما متغايران، فبطل كون مقتضى الحال الكلام الكلى، كذا قيل، وفيه نظر. إذ يمكن أن يقال مقتضى الحال الأول: الكلام الكلى المقتصر فيه على أصل المعنى، ومقتضى الحال الثانى الكلى المكيف بالتأكيد\r(قوله: وإلا لما صح) أى: وإن لا نرد بمقتضى الحال الكلام الكلى، بل أردنا به الكيفيات كما هو ظاهر المفتاح لما صح القول بأنها أى: تلك الكيفيات أحوال\r(قوله: لأنها عين مقتضى الحال) أى: وحينئذ فيلزم اتحاد المطابق بالفتح وهو مقتضى الحال، والمطابق بسببه وهو أحوال اللفظ، وأما المطابق بالكسر فهو اللفظ، فقولك مثلا إن زيدا قائم للمنكر طابق بسبب ما فيه من التأكيد أى: واتحادهما باطل، وقد يقال: إن المراد بأحوال اللفظ الخصوصيات الجزئية كالتأكيد المخصوص بأن مثلا فى: إن زيدا قائم، وبمقتضى الحال الخصوصيات الكلية كتأكيد الكلام مطلقا، ولا مانع من أن يقال: إن زيدا قائم قد طابق ووافق بالتأكيد المخصوص مطلق التأكيد من حيث اشتماله على فرد من أفراده لعدم اتحاد المطابق بالفتح والمطابق به\r(قوله: وأحوال الإسناد إلخ) هذا جواب عما يقال قول المصنف يعرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405277,"book_id":8386,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":291,"body":"الراجعة إلى نفس الجملة، وتخصيص اللفظ بالعربى مجرد اصطلاح؛ لأن الصناعة إنما وضعت لذلك، فقال (وينحصر) ...\r===\rبه أحوال اللفظ العربى غير شامل لأحوال الإسناد: كالتأكيد وعدمه، والقصر، والمجاز والحقيقة العقليين، فإن هذه ليست من أحوال اللفظ بل من أحوال الإسناد وهو غير لفظ، فيقتضى أن هذه الأحوال لا تعرف بعلم المعاني، وأن البحث عن تلك الأحوال ليس من مسائل ذلك الفن مع أنه منها، وحاصل الجواب أن هذه المذكورات وإن كانت أحوالا وأوصافا للإسناد إلا أن الإسناد جزء للجملة، فتكون المذكورات أحوالا للجملة بالواسطة كالبياض القائم باليد فإنه وصف للذات بتمامها بواسطة كون اليد جزءا من الذات.\rومن هذا يعلم أن قول المصنف يعرف به أحوال اللفظ أى مباشرة أو بواسطة\r(قوله: الراجعة إلى نفس الجملة) أى: لأنه يصدق على أحوال الجزء أنها أحوال نفس الكل\r(قوله: تخصيص اللفظ) أى: المبحوث عن أحواله فى هذا الفن باللفظ العربي، والباء داخلة على المقصور عليه.\r(قوله: مجرد اصطلاح) أى: اصطلاح من علماء الفن مجرد عن الموجب، ولا يصح أن يكون تخصيص اللفظ بالعربى لإخراج غير العربي؛ لأن أحوال اللفظ غير العربى أيضا بها يطابق اللفظ مقتضى الحال وبها يرتفع شأنه، لكن فى كون التخصيص اصطلاحا نظر؛ لأن الاصطلاح اتفاق طائفة على أمر معهود بينهم فى لفظ بحيث إذا أطلق انصرف إليه، ولم يوجد اصطلاح على أن اللفظ إذا أطلق انصرف للعربى على أنه لو وجد ذلك الاصطلاح لاستغنى عن التقييد، كذا بحث الحفيد، وأجيب بأن معنى كونه اصطلاحا أنهم توافقوا على التعرض للبحث عن أحوال اللفظ العربى دون غيره\r(قوله: لأن الصناعة إلخ) الأولى ولأن الصناعة أى: القواعد المسماة بهذا العلم، فهو خبر ثان، وقوله: إنما وضعت لذلك أى: إنما أسست للبحث عن ذلك، أى: عن اللفظ العربي، أى: عن أحواله؛ لأن مقصود مدون هذا الفن إنما هو معرفة أسرار القرآن وهو عربي، وكون الصناعة وضعت لذلك لا ينافى جريانها فى كل لغة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405278,"book_id":8386,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":292,"body":"المقصود من علم المعانى (فى ثمانية أبواب) ...\r===\r(قوله: المقصود) بدل من الضمير فى\" ينحصر\" العائد على علم المعاني، لا أنه الفاعل حتى يلزم المصنف حذف الفاعل، وزاد الشارح ذلك لإخراج التعريف وبيان الانحصار والتنبيه فإنها من العلم وليست من المقصود منه، فلو لم يزد المقصود لفسد الحصر لكون هذه الأمور الثلاثة ليست من الأبواب الثمانية، والحاصل أن المراد بعلم المعانى هنا ما يشمل مسائله وتعريفه، وبيان وجه الانحصار والتنبيه الآتى وبالمقصود منه مسائله التى اشتملت عليها هذه الأبواب الثمانية.\r(قوله: من علم المعاني) اعترض بأنه لا يصح جعل من تبعيضية؛ لأنه يلزم على كون المقصود بعض علم المعانى أن انحصار المقصود فى الأبواب الثمانية من حصر الكلى فى جزئياته لا من حصر الكل فى أجزائه كما قال الشارح؛ لأن المنحصر الذى هو المقصود بعض علم المعاني، وكل باب من الأبواب الثمانية بعض منه، فحمل المقصود المنحصر على كل واحد من الأمور المحصور فيها صحيح، وهذا ضابط حصر الكلى فى جزئياته، ولا يصح جعلها للبيان؛ لأنه يضيع عليه ثمرة تقدير المقصود؛ لأن المقصود إذا كان هو نفس علم المعاني، والأمور الثلاثة داخلة على كل حال، ذكر المقصود أو لم يذكر، فيلزم فساد الحصر مع أنه إنما زيد لإخراج الأمور الثلاثة ليستقيم الحصر، ولا يصح جعلها صلة للمقصود؛ لأن المقصود من الشىء غير ذلك الشىء إذ المقصود من الشىء ثمرته المترتبة عليه: كالجلوس على السرير وهو غيره، وحينئذ فيلزم أن الأبواب الثمانية ليست علم المعاني، مع أنها هو، وقد يجاب باختيار الأول، ونمنع لزوم كون الحصر من حصر الكلى فى جزئياته، وبيان ذلك أن علم المعانى عبارة عن مجموع أمور أربعة التعريف، ووجه الحصر والتنبيه وجملة المسائل المذكورة فى الأبواب الثمانية، والمقصود من هذه الأمور الأربعة جملة المسائل، فبجعل العلم متناولا للثلاثة الأول، صح جعل من للتبعيض، وبجعل المقصود جملة المسائل صح جعل الحصر من قبيل حصر الكل فى الأجزاء، فلا يصح أن يقال الإسناد الخبرى المقصود من علم المعاني؛ لأن هذا الباب بعض المسائل والمقصود جميعها، فالحاصل أن المعترض فهم أن المراد من المقصود الجنس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405279,"book_id":8386,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":293,"body":"انحصار الكل فى الأجزاء، لا الكلى فى الجزئيات ...\r===\rالمتحقق فى كل فرد، ونحن نقول المراد بالمقصود الهيئة الاجتماعية من المسائل، وحينئذ فبعض تلك الهيئة الاجتماعية ليس المقصود، وقد يختار الثاني، وهو جعل من: بيانية، لكن على جعل صلة المقصود محذوفة، والمعنى: وينحصر المقصود من الفن الأول الذى هو علم المعاني، فقوله: من علم المعانى بيان للمقصود، ويراد بالفن الأول الألفاظ المفيدة لعلم المعانى الذى هو المسائل، وللأمور الثلاثة المتقدمة عليه من التعريف، ووجه الحصر، والتنبيه.\rوالمقصود من جملتها إنما هو العلم وهو المسائل خاصة، فالأمور الثلاثة داخلة فى الفن دون المقصود الذى هو علم المعاني، فصح الحصر، لكن هذا يمنع من الإخبار فى قوله: أولا: الفن الأول علم المعاني، إلا أن يقال: إنه لما كان المقصود بالذات من الفن علم المعانى صار كأنه هو أو فى الكلام حذف مضاف أى: بعض الفن الأول علم المعاني، وقد يختار الثالث وهو جعلها صلة للمقصود، لكن نريد بالمقصود ما يقصد بالذات، ويلاحظ قصدا من العلم لا ما قصد لأجله، وهو الثمرة.\rوحاصله أن العلم شامل للمسائل وللأمور الثلاثة السابقة لتعلقها بها، لكن المقصود بالذات، من العلم إنما هو المسائل وهى المحصورة فى الأبواب الثمانية، وإنما عدت الأمور الثلاثة الأول من جملة العلم ومندرجة فيه تغليبا لشدة اتصالها به، حيث دونت معه فهى مقصودة تبعا لا بالذات، وإلا فالعلم إما اسم للمسائل وحدها أو الملكة كما مر.\r(قوله: انحصار الكل فى الأجزاء) أى: لأن المقصود من العلم جملة المسائل التى فى الأبواب الثمانية لا كل واحد منها\r(قوله: لا الكلى فى الجزئيات) أى: وإلا لصدق المقصود من علم المعانى على كل باب، وهو لا يصح؛ لأن كل باب بعض المقصود، وهذا يشعر بأن العلم المنحصر فى الأبواب الثمانية: القواعد، بمعنى: القضايا الكلية؛ لأن الأبواب المنحصر فيها ألفاظ ضرورة أنها تراجم، والمنحصر فى الألفاظ حصر الكل فى الأجزاء يجب أن يكون ألفاظا، فإذا أريد بالعلم فيما مر الملكة فيقدر هنا مضاف أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405280,"book_id":8386,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":294,"body":"(: أحوال الإسناد الخبرى) و (أحوال المسند إليه) و (أحوال المسند) و (أحوال ...\r===\rوينحصر متعلق علم المعاني، ومتعلق العلم بمعنى: الملكة، هو القواعد بمعنى: القضايا الكلية، أو يرتكب هنا الاستخدام بأن يجعل الضمير فى (ينحصر) راجعا للعلم بمعنى القواعد\r(قوله: أحوال الإسناد الخبرى) هو بالرفع خبر لمحذوف أى: أولها أحوال. ثانيها كذا، ثالثها كذا، أو يدل له تعبيره فى الإيضاح الذى هو كالشرح لهذا المتن، والجمل كلها مذكورة على سبيل التعداد، أو بالنصب على أنه مفعول لمحذوف تقديره أعنى أحوال إلخ، وبالجر على أنه بدل بعض من ثمانية أبواب، والرابط محذوف أى: أحوال الإسناد الخبرى من جملتها، وعلى هذين الوجهين ففى كلام المصنف حذف العاطف وهو جائز اختيارا عند بعضهم، وحسن حذفه دفع توهم صيرورة الثمانية أحد عشر، ويصح أن تكون مبنية للشبه الإهمالى على حد ما قيل فى الأسماء قبل دخول العوامل عليها، ذكرها على سبيل التعداد ليرفع الحساب حسابها، كما هو طريقة معرفة مرتبة المعدود.\rبقى شىء، وهو أن الأمور المذكورة فى مقام التعداد مبنية على السكون، فكيف يتكلم بأحوال الإسناد الخبرى؟ وكذا الأمران بعده، هل يسكن الأول وتقطع همزة الثاني، أو يفتح الأول بنقل حركة همزة الثانى إليه أو يكسر الأول؟ قال العصام (١):\rوفى ظنى أنه يتكلم بكسر اللام فى الأحوال لأجل التخلص من التقاء الساكنين لام أحوال ولام التعريف بعدها .. نعم إن وقف على الأول اضطرارا سكن، وبهذا يعلم أنه ينبغى إسكان ما ليس بمضاف كالقصر، أو كان مضافا لما أوله متحرك: كأحوال متعلقات الفعل وإضافة الأول وإعراب الثانى لا ينافى بناء الأول إذ لم يركب مع عامله","footnotes":"(١) هو إبراهيم بن محمد بن عرب شاه عصام الدين صاحب\" الأطول\" فى شرح تلخيص المفتاح فى علوم البلاغة ومن مصنفاته أيضا: \" ميزان الأدب\"، \" حاشية على تفسير البيضاوى\" وله شروح وحواش فى المنطق والتوحيد والنحو- توفى سنة ٩٤٥ هـ (وانظر الأعلام ١/ ٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405281,"book_id":8386,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":295,"body":"متعلقات الفعل) و (القصر) و (الإنشاء) و (الفصل والوصل) و (الإيجاز والإطناب والمساواة) وإنما انحصر فيها (لأن الكلام إما خبر أو إنشاء لأنه) لا محالة يشتمل على نسبة تامة بين الطرفين ...\r===\rكما صرح بذلك شراح الكافية، وهذا الوجه الأخير مشكل إذ لا يظهر عليه وجه لعطف الوصل على الفصل، ولا عطف الإطناب والمساواة على الإيجاز.\rوقد يقال: لا إشكال؛ لأن الذى قصد عده مجموع المعطوف والمعطوف عليه؛ لأنه صار كلمة واحدة وجعل اسما لجملة من المسائل\r(قوله: متعلقات الفعل) أى: أو ما فى معناه وإنما اقتصر عليه؛ لأنه الأصل\r(قوله: القصر) إنما لم يقل أحوال القصر وكذا ما بعده؛ لأنها فى نفسها أحوال فلو عبر بالأحوال إضافة الشىء إلى نفسه وهى ممنوعة عند البصريين كذا قيل، وهو منتقض بالإنشاء.\r(قوله: الفصل والوصل) إنما أتى بالواو هنا وفيما بعده إشارة إلى أنه باب واحد وإنما تركها فيما تقدم لئلا يتوهم أنها أحد عشر، وكذا يقال فيما إذا تركها من الكل\r(قوله: وإنما انحصر إلخ) إنما قدر ذلك إشارة إلى أن قول المصنف لأن الكلام إلخ:\rعلة لمحذوف معلوم مما سبق\r(قوله: أو إنشاء) أى: فيكون لأحواله المختصة به باب\r(قوله: لأنه) أى: الكلام وقوله: (لا محالة) مصدر ميمى بمعنى التحول وهو اسم (لا)، وخبرها محذوف، والجملة معترضة بين اسم (أن) وخبرها، وهو يشتمل مفيدة لتأكيد الحكم، أى: لأن الكلام يشتمل على نسبة ولا تحول عن ذلك موجود أى: لا بد من ذلك واشتمال الكلام على النسبة من اشتمال الكل على الجزء؛ لأن النسبة جزء من الكلام؛ لأن أجزاءه ثلاثة: المسند إليه، والمسند، والإسناد، وهو النسبة.\r(قوله: على نسبة تامة) خرجت النسبة الناقصة كالتقييدية والتوصيفية: كغلام زيد، والحيوان الناطق، فلا يشتمل عليها الكلام ولا يدل عليها\r(قوله: قائمة بنفس المتكلم) اعلم أن النسب ثلاثة: كلامية وذهنية وخارجية، فالأولى تعلق أحد الطرفين بالآخر المفهوم من الكلام، وتصورها وحضورها فى ذهن المتكلم هو النسبة الذهنية، وتعلق أحد الطرفين بالآخر فى الخارج خارجية، فإذا قلت: زيد قائم، فثبوت القيام لزيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405282,"book_id":8386,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":296,"body":"قائمة بنفس المتكلم؛ ...\r===\rيقال له نسبة كلامية باعتبار فهمه من الكلام، وذهنية باعتبار ارتسامه فى الذهن وحضوره فيه، ونسبة خارجية باعتبار حصوله فى نفس الأمر، فالأولى والثانية قائمة بأحد الطرفين، والثانية قائمة بذهن المتكلم، إذا علمت هذا فقول الشارح قائمة إلخ فيه نظر؛ لاقتضائه قيام الكلامية بنفس المتكلم أى: ذهنه، مع أنه ليس كذلك كما علمت، وقد يجاب بأن المراد بقيام النسبة الكلامية بنفس المتكلم إدراكها لها، لا أنها صفة متحققة فيها فهو قيام علم وإدراك، لا قيام تحقق: كقيام البياض بزيد مثلا، وبهذا اندفع أيضا ما يتراءى من التنافى بين قوله: (قائمة بنفس المتكلم) المقتضى لقيامها بنفسه، وقوله (وهى تعلق إلخ)، المقتضى لقيامها بأحد الطرفين، كذا قرر شيخنا العدوى، وهو محصل ما فى الحفيد والذى نقله الفنرى عن الشارح: أن قيام النسبة التى يشتمل عليها الكلام بالذهن من قيام العرض بمحله: كقيام العلم والإرادة بمحالهما وهو النفس، فالقائم بالذهن هو نفس النسبة الكلامية لا علمها فهى صفة موجودة فى ذهن المتكلم وجودا متأصلا كسائر صفات النفس: كالعلم والإرادة، وهذا محمول على أن المراد بالنسبة الكلامية فى الخبر إيقاع التعلق أى إدراك أن ذلك التعلق مطابق للواقع وانتزاعه أى: إدراك أنه غير مطابق للواقع، وأما فى الإنشاء: فالمراد بها الطلب، ولا شك أن الإيقاع والانتزاع والطلب أمور موجودة فى النفس قائمة بها على أنها صفات لها، لا على أنها معقولة لها حاصلة صورتها فيها للقطع بأنه لا يحتاج فى التصديق إلى تصور الإيقاع والانتزاع، وبأن الموجود فى نفس من قال: (اضرب) طلب إيجاد الضرب، لا مجرد تصوره، وهذا لا ينافى ما قرره شيخنا؛ لأن مراد شيخنا بالنسبة الكلامية القائم بالذهن صورتها وظلها التعلق، ومراد الشارح بالنسبة الكلامية القائمة بالنفس بذاتها لا ظلها الطلب والإيقاع والانتزاع، وهو المسمى بالتصديق عند الحكماء، وعلى ما نقل عن الشارح فلا بد من تأويل كلامه هنا أعنى قوله: وهى تعلق أحد الشيئين بالآخر، بأن يقال:\rوهى ذو تعلق إلخ، ثم إن دلالة الكلام على النسبة القائمة بالنفس على ما نقل عن الشارح لا يقتضى قيامها بها فى الواقع؛ لأن الدلالة المذكورة وضعية يجوز تخلفها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405283,"book_id":8386,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":297,"body":"وهى تعلق أحد الشيئين بالآخر بحيث يصح السكوت عليه، سواء كان إيجابا أو سلبا أو غيرهما؛ كما فى الإنشائيات، وتفسيرها ...\r===\rفلا يرد أن كلام الشاك والمجنون ومن تيقن خلاف ما يتكلم به كلها أخبار مع عدم قيام النسبة بأنفسهم.\r(قوله: وهى) أى: النسبة التامة التى يشتمل عليها الكلام تعلق أحد الشيئين أى: أحد الطرفين وهما المسند إليه والمسند بالآخر، والمراد بالتعلق هنا ما يشمل النسبة الحكمية أعنى: ثبوت المحمول للموضوع وما يشمل النسبة الإنشائية كما سيذكره الشارح، وليس المراد بها خصوص النسبة الحكمية إذ ليس فى الإنشاء ثبوت المحمول للموضوع؛ لأن النسبة في: اضرب يا زيد عمرا تعلق الضرب بزيد على وجه طلبه منه، وفي: هل قام زيد تعلق القيام بزيد على وجه الاستفهام عن صدوره منه، فإن قلت قوله: تعلق أحد الطرفين بالآخر يقتضى أنها وصف لأحد الطرفين، وهذا لا يلائم قوله سابقا بين الطرفين. قلت: لا مانع من أن يراد بتعلق أحد الطرفين بالآخر التعلق والارتباط بين الطرفين بمعنى مدلولهما\r(قوله: عليه) أى: التعلق\r(قوله: سواء كان) أى: ذلك التعلق إيجابا نحو: زيد قائم، أو سلبا نحو: زيد ليس بقائم، وهذا إنما يكون فى الخبر بخلاف الإنشاء؛ لأنه لا يتصف بإيجاب ولا بسلب؛ لأن الإيجاب والسلب من أنواع الحكم، والإنشاء ليس بحكم، بل هو إيجاد معنى بلفظ يقارنه فى الوجود.\r(قوله: إيجابا أو سلبا) أى: متعلق إيجاب، أو متعلق سلب، أو ذا إيجاب، أو ذا سلب، وإنما احتجنا لذلك؛ لأن التعلق المذكور ليس إيجابا ولا سلبا لأن الإيجاب:\rإدراك الثبوت، أى: إدراك أنه مطابق للواقع أو غير مطابق له، والسلب:\rإدراك الانتفاء أى: إدراك أنه مطابق أو غير مطابق للواقع، ومثلهما الإيقاع والانتزاع، فالإيقاع إدراك الوقوع، والانتزاع إدراك اللاوقوع.\r(قوله: كما فى الإنشائيات) الكاف استقصائية أى: فإنه لا إيجاب ولا سلب فيها بحسب معناها الوضعى وإن لزمه الإيجاب والسلب فإن: (اضرب) مثلا أمر معناه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405284,"book_id":8386,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":298,"body":"بإيقاع المحكوم به على المحكوم عليه أو سلبه عنه خطأ فى هذا المقام؛ لأنه لا يشمل النسبة فى الكلام الإنشائى فلا يصح التقسيم، فالكلام (إن كان لنسبته خارج) (١)\r===\rطلب الضرب من المخاطب ويلزمه أن الضرب مطلوب وهو إيجاب أى: ذو إيجاب على ما مر، والحاصل أنك إذا قلت: اضرب زيد؛ فنسبته طلب ضرب زيد من المخاطب، وليس هذا متعلقا للإيجاب ولا للسلب بحسب ذاته وإن كان يلزمه أن الضرب مطلوب وهذا إيجاب.\r(قوله: بإيقاع المحكوم به) أى: المحكوم بوقوع المحكوم به على المحكوم عليه أى:\rإدراك أن النسبة التى بينهما واقعة أى: مطابقة للواقع، وقوله: أو سلبه، أى: إدراك أن النسبة ليست بواقعة أى: ليست مطابقة للواقع\r(قوله: فى هذا المقام) أى مقام تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء\r(قوله: لأنه) أى: هذا التفسير لا يشمل إلخ أى: لأن نسبة الإنشاء لا يتأتى فيها إيقاع أى: إدراك أنها مطابقة للواقع أو ليست مطابقة للواقع؛ لأن هذا لا يتأتى إلا فى نسبة الخبر كما سيأتى\r(قوله: فلا يصح) تفريع على النفى، وقوله التقسيم أى: تقسيم الكلام باعتبار نسبته إلى الخبر والإنشاء، وإنما لم يصح التقسيم حينئذ لانعدام النسبة بهذا التفسير من الإنشاء، فلم يوجد فيه ما التقسيم باعتباره.\r(قوله: فالكلام) أى: مطلقا كان خبرا أو إنشاء\r(قوله: لنسبته) أى: للنسبة المفهومة منه الحاصلة فى الذهن\r(قوله: خارج) أى: نسبة خارجية حاصلة بين الطرفين فى الخارج، أى: فى الواقع، ونفس الأمر مع قطع النظر عما يفهم من الكلام، وذلك كما فى قولك: زيد قائم، فإن ثبوت القيام لزيد يقال له نسبة كلامية باعتبار فهمه من الكلام، وذهنية باعتبار ارتسامه فى الذهن، وخارجية باعتبار الحصول فى نفس الأمر، والخارجية لا بد منها سواء كان هناك كلامية تحكيها أو لا؛ لأنه لا بد فى الواقع من أن يكون زيد قائما أو غير قائم، وإنما سمى المصنف النسبة الخارجية: خارجا لوقوعها فى الخارج بمعنى: نفس الأمر والواقع.","footnotes":"(١) المراد بالخارج الواقع ونفس الأمر ولو لم يكن له وجود خارجى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405285,"book_id":8386,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":299,"body":"فى أحد الأزمنة الثلاثة؛ أى: يكون بين الطرفين فى الخارج نسبة ثبوتية أو سلبية (تطابقه) أى: تطابق تلك النسبة ذلك الخارج بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين (أو لا تطابقه) بأن تكون النسبة المفهومة من الكلام ثبوتية، والتى بينهما فى الخارج والواقع سلبية، أو بالعكس (فخبر) أى ...\r===\r(قوله: فى أحد) أى: واقع ذلك الخارج بمعنى النسبة الخارجية فى أحد الأزمنة الثلاثة، وأفاد الشارح بهذا دفع ما يتوهم من أن الأخبار الموجبة الاستقبالية نحو: سيقوم زيد كلها كاذبة، إذ لا نسبة لها خارجية فى الحال تطابقها، وأن الأخبار السلبية الاستقبالية كلها صادقة لموافقة نسبتها المفهومة منها للخارجية، وحاصل ما ذكره الشارح من الدفع أن المعتبر ثبوت النسبة الخارجية فى أحد الأزمنة الثلاثة على حسب اعتبار النسبة الكلامية، فإن كانت ماضوية: اعتبر ثبوت الخارجية فى الماضى، وإن كانت حالية: اعتبر ثبوتها فى الحال، وإن كانت استقبالية: اعتبر ثبوتها فى الاستقبال، فالنسبة الخارجية تعتبر بحسب اعتبار النسبة الكلامية.\r(قوله: أى يكون بين الطرفين فى الخارج) المراد بالخارج هنا الواقع ونفس الأمر فهو غير الخارج فى كلام المصنف؛ لأن المراد بالنسبة الخارجية كما علمت، وأشار الشارح بهذا التفسير إلى أن المصنف أطلق الخارج وأراد به الواقع فيه وهو النسبة الخارجية، وقوله: أى يكون تفسيرا لقول المصنف إن كان لنسبته إلخ، وحينئذ فكان الأولى أن يقول أى يكن؛ لأنه تفسير للمجزوم محلا أو يقول أى كان\r(قوله: أى تطابق تلك النسبة) أى: المفهومة من الكلام، وقوله ذلك الخارج وهو النسبة الخارجية.\rواعلم أنه يلزم من مطابقة النسبة الكلامية للخارجية مطابقة الخارجية للكلامية، لأن المطابقة لا تتحقق إلا بين أمرين، فكل منها مطابق للآخر إلا أن الأولى أن يجعل الأصل مطابقا بالفتح، فلذا أسند المطابقة للكلامية وجعل الخارجية مطابقة بالفتح لكونها الأصل\r(قوله: بأن يكونا ثبوتيين) نحو: زيد قائم، وكان زيد قائما فى الواقع، وقوله: أو سلبيين أى نحو: ليس زيد قائما، والحال أنه غير قائم فى الواقع\r(قوله: بأن تكون النسبة إلخ) أى: نحو زيد قائم، والحال أنه غير قائم فى الواقع\r(قوله: أو بالعكس) أى: كقولك ليس زيد قائما وكان زيد فى الواقع قائما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405286,"book_id":8386,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":300,"body":"فالكلام خبر (وإلا) أى: وإن لم يكن لنسبته خارج كذلك فإنشاء؛ ...\r===\rوقد علم من كلام الشارح أن النسبة الكلامية فى القضية الموجبة ثبوت شىء لشىء، وفى السالبة انتفاء شىء عن شىء، وهذا مذهب المتقدمين من المناطقة والذى عليه المحققون من المتأخرين أن النسبة بين الطرفين دائما ثبوتية، بمعنى أنها دائما تعلق أحد الطرفين بالآخر، ولا تكون عدم التعلق، قالوا: وهذا لا ينافى أنها تكون سلبية؛ لأنه ليس معنى كونها سلبية أنها سلب شىء عن شىء كما يقول المتقدمون، بل بمعنى أنها تسلط عليها السلب كما فى النفى المحصل نحو: ليس زيد بقائم، أو دخل السلب فى مفهومها كما فى النفى المعدول نحو: زيد هو ليس بقائم، والأولى أن يحمل قول الشارح أو سلبية على هذا المعنى ليوافق ما عليه المحققون من المتأخرين وليوافق قوله سابقا وهى تعلق أحد الشيئين بالآخر، فإن ظاهره أنها لا تكون عدم التعلق.\r(قوله: فالكلام خبر) أى: من حيث احتماله للصدق والكذب لما تقرر أن المركب التام المحتمل للصدق، والكذب يسمى خبرا من حيث احتماله لهما، ومن حيث اشتماله على الحكم قضية، ومن حيث إفادته الحكم إخبارا، ومن حيث كونه جزءا من الدليل يسمى مقدمة، ومن حيث كونه يطلب بالدليل مطلوبا ومن حيث كونه يحصل من الدليل نتيجة، ومن حيث إنه يقع فى العلم ويسأل عنه مسألة فالذات واحدة، واختلاف العبارات بحسب الاعتبارات، وإنما قدر الشارح فالكلام لأن جواب الشرط لا يكون إلا جملة\r(قوله: أى وإن لم يكن لنسبته خارج كذلك) أى: تطابقه تلك النسبة أو لا تطابقه فهو إنشاء.\rاعلم أن الكلام المنفى إذا كان فيه قيد، أو قيود، كان النفى متوجها للقيد أو القيود فى الغالب، ومن غير الغالب قد يتوجه للقيد والمقيد معا. إذا علمت هذا، فاعلم أن فى كلام المصنف مقيدا وهو النسبة وقيدين وهما الخارج، والمطابقة وعدمها، فإن جعلت النفى منصبا على المقيد والقيدين اقتضى ذلك أن الإنشاء لا نسبة له ولا خارج يطابق أو لا يطابق وهذا لا يصح؛ لأن الإنشاء له نسبة قطعا إلا أنها غير حكمية كما تقدم لك ذلك عن قرب، وإن جعلت النفى منصبا على القيدين دون المقيد كما هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405287,"book_id":8386,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":301,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rالغالب اقتضى أن الإنشاء له نسبة ولا خارج لها أصلا يطابق أو لا يطابق، وهذا خلاف التحقيق.\rوالتحقيق كما قال الشارح: إن الإنشاء له نسبة كلامية ونسبة خارجية تارة يتطابقان ولا يتطابقان تارة أخرى، فنحو: هل زيد قائم، وقم النسبة الكلامية للأول طلب الفهم من المخاطب، وللثانى طلب القيام منه والنسبة الخارجة لهما الطلب النفسى للفهم فى الأول، والقيام فى الثاني، فإن كان الطلب النفسى ثابتا للمتكلم فى الواقع كان الخارج مطابقا للنسبة الكلامية، وإن كان الطلب النفسى ليس ثابتا للمتكلم فى الواقع كان الخارج غير مطابق، ونحو: بعت الإنشائى نسبته الكلامية إيجاد البيع المفهوم من اللفظ والخارجية الإيجاد القائم بنفس المتكلم، فإن كان الإيجاد ثابتا للمتكلم فى الواقع كان مطابقا، وإلا فلا، ومما يدل على أن الإنشاء له نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه، أن النسبة بين كل أمرين فى الواقع، إما ثبوتية أو سلبية على طريق الحصر العقلى، وإلا لزم ارتفاع النقيضين أو اجتماعهما، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، والنسبة بين الأمرين فى الواقع نسبة خارجية، وهى إما: مطابقة للنسبة المفهومة من الكلام أولا، فعلم من هذا أن النسبة الكلامية والخارجية والمطابقة وعدمها أمور لا بد منها فى الخبر والإنشاء، والفارق بينهما إنما هو القصد وعدم القصد، فالخبر لا بد فيه من قصد المطابقة أو قصد عدمها، والإنشاء ليس فيه قصد للمطابقة ولا لعدمها، وهذا محصل ما أشار له الشارح بقوله: وتحقيق ذلك إلخ، ويمكن تمشية كلام المصنف عليه بأن يجعل فى قوله: فى جانب الخبر إن كان لنسبته خارج تطابقه أى: يقصد مطابقتها له أو يقصد عدم مطابقتها له فخبر، وقوله وإلا فإنشاء أى: وإلا يكن لنسبته خارج تقصد مطابقته أو عدم مطابقته فإنشاء، ويجعل النفى منصبا على القيد الأخير أعنى: تقصد مطابقته، فكأنه قيل: وإن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه، لكن لم يقصد فإنشاء وفيه بحث؛ لأنه لا خبر يقصد به عدم مطابقة نسبته؛ لأن الخبر وضع للمطابقة، وأما عدمها وهو الكذب فلا دلالة للفظ عليه، وإنما هو احتمال عقلى كما يأتي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405288,"book_id":8386,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":302,"body":"وتحقيق ذلك أن الكلام إما أن تكون نسبته بحيث تحصل من اللفظ ويكون اللفظ موجدا لها ...\r===\rبقى شىء آخر وهو أن المراد بقصد مطابقة النسبة الكلامية للخارجية أن يقصد المتكلم بالكلام حكاية معنى حاصل فى الخارج بدونه، ومؤدى الحكاية هو مؤدى المطابقة، فقولنا: زيد قائم. قصدنا به حكاية ثبوت القيام لزيد فى الواقع، بمعنى أن فى الواقع شيئا هو قيام زيد حكيته بقولك: زيد قائم، بخلاف: اضرب ونحوه من صيغ الإنشاء، فإنه لم يقصد به حكاية شىء، بل المقصود بإحداث مدلوله وهو طلب الضرب وإيجاده بذلك اللفظ بحيث لا يحصل ذلك المعنى بدون اللفظ، فإن قصدت بصيغة الإنشاء المطابقة أى: حكاية ما فى الواقع وهو النسبة الخارجية وهو الطلب القائم بالنفس مثلا كان خبرا مجازا، وصار معنى: اضرب: أنا طالب للضرب، والحاصل أن النسبة التى لها خارج هى التى تكون حاكية عن نسبة أى حالة بين الطرفين فى نفس الأمر ونسب الإنشاء ليست حاكية، بل محضرة ليترتب عليها وجود أو عدم أو معرفة أو تحسر أو نحو ذلك، وحينئذ فالنسب الإنشائية لا خارج لها، ولهذا اختار أرباب حواشى المطول كالفنارى والقرمى وعبد الحكيم رجوع النفى فى كلام المصنف للقيدين كما هو المتبادر منه، وأن النسبة لا محالة موجودة فى الإنشاء دون الخارج ودون قيده، واستدلوا على أنه لو كان له خارج لزم أن يتصور فيه الصدق والكذب؛ لأنهما من لوازم الخارجية، واللازم باطل فكذلك الملزوم.\r(قوله: وتحقيق ذلك) أى: الفرق بين الإنشاء والخبر، وقوله أن الكلام: يعنى مطلقا، وحاصله أن للإنشاء أيضا نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه، والفرق بينه وبين الخبر قصد المطابقة واللامطابقة فى الخبر وعدم قصد ذلك فى الإنشاء، وفى قوله وتحقيق إلخ: إشارة إلى أن ما يقتضيه ظاهر المتن من أن الفرق بينهما أن الخبر له خارج، والإنشاء لا خارج له، كلام ظاهرى خلاف التحقيق، وقد علمت ما فى ذلك التحقيق وأن الحق خلافه\r(قوله: بحيث تحصل) الباء للملابسة أى: ملتبسة بحالة، وهى أن تحصل من اللفظ أى: تفهم منه، فالعطف مغاير أو توجد، فالعطف تفسيرى، ومعنى إيجاد اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405289,"book_id":8386,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":303,"body":"من غير قصد إلى كونه دالا على نسبة حاصلة فى الواقع بين الشيئين وهو الإنشاء، أو تكون نسبته بحيث يقصد أن لها نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه وهو الخبر؛ لأن النسبة المفهومة من الكلام ...\r===\rلها: أن لا تحصل بدونه، فإذا قلت: اضرب زيدا، فنسبته المفهومية منه طلب الضرب، ولا شك أن ذلك لا يحصل إلا بهذا اللفظ، ولم يقصد بذلك اللفظ حكاية شىء حاصل فى الواقع: كالطلب القائم بالنفس، ثم لا يخفى أن الفعل المتعدى للمفعول فيه النسبتان:\rنسبة الفعل للفاعل، ونسبته للمفعول، فقول الشارح. إما أن تكون نسبته إلخ: يصح أن يراد بها كل منهما؛ لأن كلا منهما يحصل باللفظ بحيث يكون موجدا لها.\r(قوله: من غير قصد إلى كونه دالا على نسبة حاصلة فى الواقع) هذا لا ينافى أن الإنشاء له نسبة خارجية؛ لأن نفى القصد إلى كونه دالا على النسبة الواقعية لا يستلزم نفى حصول تلك النسبة، ثم إن الأولى للشارح أن يقول: من غير قصد إلى كونها مطابقة لنسبة فى الواقع وهو الإنشاء، وذلك لأن ظاهره يقتضى أن الفرق بين الإنشاء والخبر قصد الدلالة على نسبة فى الواقع بين شيئين، وعدم قصد تلك الدلالة، مع أن الفرق قصد المطابقة بين النسبتين وعدم قصد ذلك وإن كان يمكن أن يقال: إنه يلزم من عدم قصد الدلالة على نسبة حاصلة فى الواقع عدم قصد المطابقة.\r(قوله: بحيث يقصد) المناسب أن يقول أو يكون نسبة تقصد مطابقتها للنسبة الخارجية أو عدم مطابقتها لها\r(قوله: لأن النسبة المفهومة إلخ) علة لما تضمنه قوله: أو تكون نسبته بحيث إلخ، من أن فى الخبر نسبتين لا أنه متعلق بجميع التحقيق على أنه علة لما تضمنه من أن فى الكلام مطلقا نسبتين؛ لأنه وإن كان صحيحا لما تقرر من أن فى الإنشاء أيضا خارجا إلا إنه لا يناسب قوله: فإنك إذا قلت إلخ؛ لأنه لا تعرض فيه للإنشاء، وقد يقال: إن قوله: المفهومة من الكلام دون أن يقول من الخبر، ربما يؤيد الاحتمال الثاني، وتمثيل الشارح بما إذا قلت: زيد قائم لا يخصص، نعم قول الشارح بأن يكون هذا ذاك، وقوله: بأن لا يكون هذا ذاك يعينان الاحتمال الأول؛ لأن كون هذا عين ذاك أو غيره يختص بالخبر، إذ النسبة في: (اضرب) مثلا تعلق الضرب بالمخاطب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405290,"book_id":8386,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":304,"body":"الحاصلة فى الذهن لا بد أن تكون بين الشيئين، ومع قطع النظر عن الذهن لا بد وأن يكون بين هذين الشيئين فى الواقع ...\r===\rعلى وجه طلبه منه، وحاصل ما أفاده هذا التعليل: أن هناك نسبة مفهومة من الكلام حاصلة فى الذهن بقطع النظر عن الخارج، ونسبة فى الخارج بقطع النظر عن الذهن.\r(قوله: الحاصلة فى الذهن) أشار به إلى أن النسبة الكلامية والذهنية متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، فمن حيث دلالة الكلام عليها يقال لها: نسبة كلامية، ومن حيث إدراكها فى الذهن وتصورها فيه يقال لها: ذهنية، وقوله الحاصلة فى الذهن يشمل الكواذب عمدا؛ لأن الذهن يتصور النسبة الكاذبة ولو كانت مستحيلة.\r(قوله: لا بد أن تكون بين الشيئين) هما الموضوع والمحمول، أى: لأنها من المعانى الجزئية فلا تتعقل إلا بتعقل هذين الشيئين، وقوله لا بد: خبر أن\r(قوله: ومع قطع النظر عن الذهن لا بد إلخ) لا بد عطف على لا بد السابقة وفى الكلام تقديم وتأخير، والأصل ولا بد من قطع النظر عن الذهن أن يكون إلخ، والواو وفى قوله وأن يكون:\rزائدة فى متعلق اسم لا، والأصل لا بد أن يكون أى: لا بد من أن يكون، أى: لا غنى عن أن يكون، فالواو هنا ك (هى) فى قول الشاعر (١):\rفما بال من أسعى لأجبر كسره ... حفاظا وينوى من سفاهته كسري\rفإن الواو فى قوله وينوى: زائدة دخولها فى الكلام كخروجها، وخبر لا محذوف أى: حاصل، ومصب التعليل قوله: ولا بد أن يكون بين هذين الشيئين إلخ، بقى شىء آخر وهو أن فى كلام الشارح أمورا منها: أن كون النسبة المفهومة من الكلام لا بد أن تكون بين شيئين، هذا أمر معلوم لا يتوهم إنكاره فلا فائدة فى الإخبار به، فالأولى أن يقول: لأن النسبة المفهومة من الكلام حاصلة فى الذهن قطعا، ومع قطع النظر عن الذهن","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو لعامر بن مجنون فى حماسة البحترى ص ٧٥، وشرح شواهد المغنى ٢/ ٧٨١، ومجالس ثعلب ١/ ١٧٣؛ ولكنانة بن عبد الثقفى أو للحارث بن وعلة فى الحماسة الشجرية ١/ ٢٦٤؛ وللأجرد فى الشعر والشعراء ٢/ ٧٣٨؛ وبلا نسبة فى مغنى اللبيب ٢/ ٣٦٢ ويروى:\rوما بال من أسعى لأجبر عظمه ... ...","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405291,"book_id":8386,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":305,"body":"نسبة: ثبوتية بأن يكون هذا ذاك، أو سلبية بأن لا يكون هذا ذاك ...\r===\rنجد نسبة بين جزأى الكلام حاصلة فى الخارج، فقد تحقق وجود النسبتين فى الكلام وتحقق الفرق بينهما، وذلك لأن الكلامية طرفها الذهن والخارجية طرفها الخارج أفاده شيخنا العدوى.\rومنها أن قوله ولا بد مع قطع النظر عن الذهن أن يكون إلخ: ظاهره اختصاص النسبة الخارجية بالقضايا الخارجية التى حكم فيها على أفراد الموضوع المحققة الوجود فى الخارج كقولنا: الإنسان حيوان، فإن الحيوانية ثابتة لأفراد الإنسان فى الخارج، مع قطع النظر عن الذهن دون الذهنية التى حكم فيها على أفراد الموضوع التى لا تحقق لها فى الخارج بأن كانت كلها ذهنية أو بعضها ذهنى وبعضها خارجى، فالأولى كقولنا: شريك البارى ممتنع، والثانية كقولنا: ما سوى الواجب تعالى ممكن؛ لأن أفراد ما سوى الواجب يشمل المستحيل العادى كبحر من زئبق ولا وجود له إلا فى الذهن؛ لأن القضايا الذهنية لا يصح فيها قطع النظر عن الذهن، إذ لا وجود لها إلا فيه ولا وجود لها فى خارج الأعيان مع أن القضايا مطلقا لها نسبة خارجية.\rوقد يجاب بأن المراد بقطع النظر عن الذهن قطع النظر عن فهم الذهن، النسبة الكلامية من الكلام وبالواقع نفس الأمر لا خارج الأعيان، فدخلت تلك القضايا المذكورة، أو يقال: إن قوله ومع قطع النظر إلخ، فى معنى المبالغة، وكأنه قال ولا بد أن يكون بين هذين الشيئين نسبة فى الواقع حتى ولو قطع النظر عن الذهن أى: هذا إذا لم يقطع النظر عن الذهن، بل نظر إليه كما فى القضايا الذهنية، بل وقطع النظر عنه كما فى القضايا الخارجية، وليس قوله مع قطع النظر: شرطا لوجود النسبة الخارجية، وحينئذ فاشتمل كلامه على القسمين المذكورين\r(قوله: نسبة ثبوتية) أى: وهى النسبة الخارجية، وقوله بأن يكون هذا أى: الموضوع ذاك أى: المحمول كما في: زيد قائم، فإن المراد من القائم نفس زيد، وقوله بأن لا يكون هذا أى: الموضوع ذاك، أى: المحمول، كما في: زيد ليس بقائم، فإنه يدل على أن زيدا غير القائم فى الواقع، وقوله بأن يكون هذا ذاك أى: مثلا لأجل دخول القضايا الشرطية، فإن النسبة فيها اللزوم لا أن هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405292,"book_id":8386,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":306,"body":"ألا ترى أنك إذا قلت: زيد قائم- فإن القيام حصل لزيد قطعا، سواء قلنا إن النسبة من الأمور الخارجية، أو ليست منها؛ ...\r===\rذاك، إذ هذا إنما يظهر فى الحملية\r(قوله: ألا ترى إلخ) هذا استدلال على النسبة الخارجية.\r(قوله: فإن القيام حاصل لزيد) يحتمل أن المراد حاصل له فى الواقع إذا كان الكلام صادقا، وفى الكلام حذف شىء يتم به البيان والتقدير حاصل لزيد قطعا أو ليس بحاصل له قطعا، وحصوله وعدم حصوله فى الواقع هو النسبة الخارجية التى تعتبر المطابقة بينها وبين النسبة المفهومة من الكلام، وقوله: قطعا، أى: وإن قطعت النظر عن إدراك الذهن فليس القطع بمعنى الجزم، وهذا الاحتمال هو المناسب لسياق الكلام ويحتمل أن المراد، فإن القيام حاصل لزيد أى بمقتضى دلالة الكلام لا بالنظر للواقع من كونه صادقا أو كاذبا لأن الكلام يدل على تحقق النسبة وحصولها فى الخارج، وأما احتمال الكذب فهو عقلى لا مفهوم للفظ\r(قوله: سواء قلنا إلخ) هذا تعميم فى قوله:\rفإن القيام حاصل لزيد قطعا، وهذا التعميم زيادة فائدة ولا دخل له فى الاستدلال المشار له بقوله ألا ترى إلخ.\r(قوله: من الأمور الخارجية) أى: بناء على مذهب الحكماء من أن الأعراض النسبية لها وجود أى تحقق فى الخارج، أى: خارج الأعيان يمكن رؤيتها، وقوله أو ليست منها أى: من الأمور الخارجية، بل من الأمور الاعتبارية كما يقوله أهل السنة فإنهم يقولون: إن الأعراض النسبية أمور اعتبارية لا تحقق لها فى خارج الأعيان، بل فى خارج الأذهان؛ لأن لها تحققا فى نفسها، لكنها لم تصل لمرتبة المشاهدة بالبصر، بل ذكر بعضهم أنه لا ثبوت لها فى نفسها، بل فى الذهن فقط، فإن قلت: حيث كانت الأمور الاعتبارية لا وجود لها فى خارج الأعيان، بل ولا فى خارج الأذهان على هذا القول، فما الفرق بين الصادق منها والكاذب؟ قلت: الفرق أن الاعتبار الكاذب لا مستند له، بل هو أمر ينتزعه الذهن كبخل الكريم وكرم البخيل، والاعتبار الصادق يستند للأمور الخارجية: كأبوة زيد لعمرو، فإن قلت إذا كانت النسبة أمرا اعتباريا على ما يقوله أهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405293,"book_id":8386,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":307,"body":"وهذا معنى وجود النسبة الخارجية (والخبر ...\r===\rالسنة، فما معنى نسبتها للخارج وقولهم خارجية ووصفهم لها بالوجود فى قولهم إنها موجودة فى الخارج، وهل هذا إلا تناف؟ قلت: المراد بوجودها ثبوتها وتحققها والمراد بالخارج الذى نسبت له خارج الأذهان، وهو نفس الأمر لا خارج الأعيان، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: وهذا معنى إلخ.\r(قوله: وهذا معنى إلخ) أى: وما ذكرناه من ثبوت النسبة فى الواقع بين الشيئين المذكورين مع قطع النظر عن الذهن معنى وجود إلخ، فاسم الإشارة راجع لوجود النسبة فى الواقع بين الشيئين المذكورين مع قطع النظر عن الحاصل فى الذهن، أى: إن معنى وجود النسبة الخارجية تحققها فى الواقع أى: تحققها فى ذاتها بين الشيئين بقطع النظر عن اعتبار معتبر وفرض فارض، وليس المراد بوجودها تحققها فى خارج الأعيان بحيث يمكن رؤيتها: كبياض الجسم فمعنى الخارج الذى نسبت إليه النسبة خارج الذهن وهو الواقع ونفس الأمر، وليس المراد به خارج الأعيان؛ لأن الخارج يطلق بمعنى الواقع ونفس الأمر أى: نفس الشىء، وبمعنى الأعيان أى: الأشياء المعينة المشاهدة، ومعنى وجود الشىء فيها أنه فرد من أفرادها ومعدود منها، إذا علمت هذا فقولهم النسبة موجودة فى نفس الأمر معناه: أنها متحققة فى نفسها، بقطع النظر عن اعتبار المعتبر وفرض الفارض، فهو إظهار فى محل الإضمار، وإذا قيل: زيد موجود فى خارج الأعيان، فمعناه أنه من جملة الأمور المعينة المشاهدة التى يمكن رؤيتها.\rواعلم أن الموجود أى: المتحقق فى خارج الأذهان أعم من الموجود، أى:\rالمتحقق فى خارج الأعيان؛ لأن الأول إما أن يصل لمرتبة المشاهدة فيكون موجودا فى خارج الأعيان أيضا أو لا، فيكون موجودا فى خارج الأذهان فقط، فزيد يصدق عليه أنه موجود فى خارج الأذهان والأعيان، والنسبة الخارجية يصدق عليها أنها موجودة فى خارج الأذهان لا فى خارج الأعيان؛ لأن لها تحققا فى نفسها، لكن لم تصل لمرتبة المشاهدة، وأن الاعتباريات قسمان: قسم لا تحقق له فى نفسه، بل هو أمر توهم محض يحصل بمجرد اعتبار المعتبر وفرض الفارض، وهذا لا تحقق له لا فى خارج الأذهان ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405294,"book_id":8386,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":308,"body":"لا بد له من مسند إليه ومسند وإسناد، والمسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا ...\r===\rفى خارج الأعيان، ومنها ماله تحقق فى نفسه بقطع النظر عن اعتبار المعتبر وفرض الفارض، وهذا الثانى هو الموجود من الاعتبارات خارج الأذهان. قرر ذلك كله شيخنا العلامة العدوى عليه سحائب الرحمة والرضوان.\r(قوله: لا بد له من مسند إليه ومسند وإسناد) أى: وحينئذ فلا بد لها من أبواب ثلاثة تبين أحوالها، فإذا ضممت هذه الثلاثة لباب الإنشاء المبين لأحواله كانت الأبواب أربعة وكان الأولى للمصنف أن يقول: من إسناد ومسند إليه ومسند ليوافق ما مر من قوله: وينحصر فى ثمانية أبواب أحواب الإسناد إلخ، وما يأتى فى ترتيب الأبواب، وليتصل المسند بما يتعلق به، إلا أن يقال إنه لاحظ أن الإسناد رابطة بين شيئين لا يعقل إلا بعد تعقلهما، فرتبته التأخير، لكن فيه ما يأتي.\r(قوله: والمسند قد يكون إلخ) وذلك نحو: ضرب زيد عمرا، فاحتيج لباب خامس يبين أحواله، وقضية كلامه أن المسند إليه لا يكون له متعلق وليس كذلك، إذ المسند إليه قد يكون له متعلقات حيث كان مشتقا نحو: المنطلق يوم الجمعة زيد، والضارب زيدا قائم، ومعلم زيد عمرا شاخصا حاضر، ويجاب بأن المسند إليه فى الأولين فى الحقيقة إنما هو أل والمتعلق المذكور للصلة لا للمسند إليه، وأما فى الثالث فالمنصوب فيه ليس بفضلة، وإنما هو عمدة بدليل الإضمار فى التنازع أو يجاب بأن المصنف إنما اقتصر على المسند؛ لأن الغالب فى المسند أن يكون له متعلق دون المسند إليه وإنما كان الغالب فى المسند أن يكون له متعلقات دون المسند إليه؛ لأن المسند فى الغالب يكون مشتقا والمسند إليه جامد، وما كان الغالب عليه أن يكون مشتقا يكون له متعلقات أكثر.\rبقى شىء آخر: وهو أن المسند إذا كان فعلا أو بمعناه فلا بد له من متعلقات؛ لأنه وإن لم يلزم أن يكون متعديا لكن لا بد له من مفعول مطلق ومفعول فيه، نعم قد يحذف وكلام المصنف أعم من الذكر والحذف بدليل أنه سيقول: أما حذفه فلكذا وظاهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405295,"book_id":8386,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":309,"body":"أو فى معناه) كالمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، وما أشبه ذلك. ولا وجه لتخصيص هذا الكلام بالخبر (وكل من ...\r===\rقول المصنف هنا، والمسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا أنه لا تلزمه المتعلقات إذا كان فعلا أو بمعناه وليس كذلك كما علمت، والجواب أن فى كلام المصنف حذفا، والتقدير قد يكون له متعلقات وقد لا يكون له ذلك، أى: كما إذا كان جامدا نحو:\rزيد أخوك، وإنما يكون له ذلك إذا كان فعلا إلخ\r(قوله: أو فى معناه) أى: أو كان فى معناه أى ملتبسا بمعناه التضمنى من التباس الدال بالمدلول بأن كان اسما دالا على الحدث.\r(قوله: كالمصدر إلخ) التمثيل بالمصدر وما معه لما هو فى معنى الفعل إنما يستقيم على تقدير أن يراد بالفعل الفعل الاصطلاحى فيكون ما فيه معنى الفعل أعم مما تضمن حروفه: كالمصدر والوصف أو لا كحروف التنبيه وأسماء الإشارة ونحوها، وأما على تقدير أن يراد بالفعل الفعل الحقيقى أعم من أن يعبر عنه بالمصدر وغيره مما يتضمن حروفه، فيكون المراد بما فى معناه مالا يتضمن حروفه: كالظرف واسم الفعل واسم الإشارة ونحوها\r(قوله: ولا وجه لتخصيص إلخ) أى: لأن الإنشاء لا بد له أيضا مما ذكر، فكان على المصنف أن يقول: وكل من الخبر والإنشاء لا بد له من مسند إلخ، وقد يجاب بأنه إنما خص الخبر بالذكر لكونه أعظم شأنا وأكثر فائدة واشتمالا على النكات والخصوصيات البديعة التى بها التفاضل ولكونه أصلا فى الكلام لحصول الإنشائية، إما بنقل كما في: بعت، أو زيادة أداة كما في: لتضرب ولا تضرب، أو حذف كما في: اضرب، فإن أصله لتضرب، وبالجملة فالخبر هو الجزء الأعظم، فلذا أفرد المصنف الأبحاث عن أحوال أجزائه من مسند إليه ومسند وإسناد بالتدوين، وجعل للبحث عن حال كل واحد منها بابا على حدة، وأحال معرفة أحوال أجزاء ما عداه عليه فيما يأتي، حيث يقول فى آخر أحوال المسند: تنبيه، ما تقدم من الاعتبارات فى أحوال المسند إليه أو المسند أو الإسناد كما تجرى فى الخبر تجرى فى الإنشاء.\r(قوله: الإسناد) أى: بين المسند والمسند إليه، إما بقصر نحو: ما زيد إلا قائم، أو بدونه نحو: زيد قائم، وقوله والتعلق أى: بين المسند والفضلات المشار إليها بقوله قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405296,"book_id":8386,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":310,"body":"الإسناد والتعلق إما بقصر أو بغير قصر، وكل جملة قرنت بأخرى إما معطوفة عليها أو غير معطوفة، والكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة) احترز به عن التطويل، على أنه لا حاجة إليه بعد تقييد الكلام بالبليغ ...\r===\rيكون له متعلقا إما بقصر نحو: زيد ما ضرب إلا عمرا، وقد يكون بدون قصر نحو:\rزيد ضرب عمرا\r(قوله: إما بقصر إلخ) أى: وحينئذ فلا بد من باب سادس للبحث عن القصر وأدواته\r(قوله: إما معطوفة) أى: تلك الجملة المقرونة، وهو المسمى بالوصل، وقوله أو غير معطوفة أى: تلك الجملة المقرونة وهو المسمى بالفصل، فلا بد من باب سابع يبين فيه ذلك؛ لأن هذا حال للكلام بالقياس لكلام آخر، ثم إن المراد بقوله وكل جملة قرنت بأخرى أى: مما يقبل العطف فى أداء أصل المعنى، وحينئذ فلا يتناول الجمل الحالية المتداخلة نحو: جاء زيد يركب يسرع، فاندفع ما يقال إنها داخلة فى قوله: أو غير معطوفة مع أنها ليست من الفصل والوصل، بل من متعلقات الفعل، وإنما ذكر المصنف التذنيب فى باب الفصل والوصل لمزيد مناسبة له ولو قال بدل قوله: أو غير معطوفة أو متروكة العطف كان أولى؛ لأن الترك يشعر بقبول المتروك العطف.\r(قوله: إما زائد على أصل المراد) أى: وهو الإطناب، وقوله أو غير زائد صادق بأن لا يكون ناقصا أيضا وهو المساواة أو كان ناقصا وهو الإيجاز أى: وحينئذ فلا بد من باب ثامن يبين فيه ذلك وهو باب الإيجاز والإطناب والمساواة\r(قوله: احترز به) أى بقوله: لفائدة عن التطويل وهو الزيادة على أصل المراد لا لفائدة، وكذا احترز به عن الحشو، فإنه أيضا زيادة على أصل المراد لا لفائدة، لكنها فى الثانى متعينة دون الأول على ما يأتى.\r(قوله: على أنه لا حاجة إليه) على للاستدراك أى: لكن لا حاجة إليه أى:\rإلى ذلك القيد وهو قوله: لفائدة؛ وذلك لأن الكلام البليغ هو المطابق لمقتضى الحال، ومتى كان مطابقا لمقتضى الحال فلا بد فيه من فائدة، ومتى كان زائدا لا لفائدة فلا يكون بليغا- هذا كلامه، وفيه أن هذا لا يتم إلا لو قلنا: إن كل كلمة من الكلام البليغ لا بد أن يكون يقتضيها الحال، فإذا كانت فيه كلمة لا يقتضيها الحال بأن كانت زائدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405297,"book_id":8386,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":311,"body":"(أو غير زائد) هذا كله ظاهر لكن لا طائل تحته؛ لأن جميع ما ذكر من القصر والفصل والوصل والإيجاز ...\r===\rكان الكلام غير بليغ، كما إذا قلت لخالى الذهن: زيد قائم فى الدار، فإن قولك فى الدار غير محتاج إليه، والحق أنه يقال له بليغ، ولا يشترط ذلك الشرط وأن القيد محتاج إليه لإخراج ما ذكر، سلمنا أن قيد البليغ يغنى عن قوله لفائدة، فيقال إن قصد المصنف تحقيق معنى الإطناب وإيضاحه وبيان أن الزيادة لفائدة مأخوذة فيه ولو لم يقيد الزيادة بالفائدة لربما توهم أن الإطناب هو الزيادة مطلقا لإطلاقها عن قيد الفائدة مع أنه مقيد بها فى الواقع\r(قوله: أو غير زائد) المتبادر منه أن المراد أو غير زائد على أصل المراد لفائدة فيدخل فيه التطويل والحشو؛ لأن غير الزائد لفائدة صادق بغير الزائد أصلا وبالزائد لا لفائدة، فكان الأولى أن يقول: أو غير زائد على أصل المراد أصلا ويقيده بكونه لفائدة؛ لأن عدم الزيادة فى الإيجاز والمساواة لا بد أن يكون لفائدة.\r(قوله: هذا كله إلخ) اعلم أن التقديم والتأخير والذكر والحذف مثلا من أحوال كل من المسند إليه والمسند ومتعلقات المسند، فلذا ذكرت فى كل من باب أحوال المسند إليه وأحوال المسند وأحوال المتعلقات، ومثل التقديم والتأخير والذكر والحذف فى أنها أحوال للثلاثة: القصر فهو تارة يتعلق بالمسند إليه وتارة بالمسند وتارة بالمتعلقات، فكان المناسب أن لا يخص بباب، بل يذكر فى باب المسند إليه والمسند والمتعلقات مثل التقديم والتأخير والذكر والحذف والفصل والوصل من أحوال الجملة الخبرية، فالمناسب أن يذكر فى أحوال الإسناد:\rكالتأكيد والحقيقة العقلية والمجاز العقلى ولا يخصهما بباب، وكل واحد من الإيجاز والإطناب والمساواة تارة يتعلق بالجملة وتارة يتعلق بالمسند إليه وتارة يتعلق بالمسند، فالمناسب ذكر هذه الثلاثة فى باب الإسناد وفى باب المسند إليه والمسند، ولا يخصها بباب، إذا علمت هذا، فيقال: كأن الأولى للمصنف أن لا يلتفت لبيان الحصر؛ لأنه معلوم بالاستقراء، بل الأولى له أن يلتفت لتخصيص كل من هذه الأمور الثلاثة بباب على حدته، وإلى هذا أشار الشارح بقوله وهذا أى: دليل الحصر، أعنى: قول المصنف؛ لأن الكلام إما خبر أو إنشاء إلى آخر ما ذكره فى دليل الحصر\r(قوله: لكن لا طائل تحته) أى: لا ثمرة له\r(قوله: لأن جميع إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405298,"book_id":8386,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":312,"body":"ومقابليه إنما هو من أحوال الجملة، أو المسند إليه، أو المسند؛ مثل: التأكيد، والتقديم، والتأخير، وغير ذلك. فالواجب فى هذا المقام بيان سبب إفرادها وجعلها أبوابا برأسها؛ وقد لخصنا ذلك فى الشرح.\r===\rعلة لمحذوف أى: والأولى الالتفات لما تحته طائل وهو بيان تخصيص بعض الأحوال:\rكالقصر والفصل والوصل والإطناب ومقابليه بأبواب؛ وذلك لأن إلخ.\r(قوله: ومقابليه) أى: الإيجاز والمساواة\r(قوله: إنما هو) أى: جميع ما ذكر\r(قوله: من أحوال الجملة) هذا بالنظر للفصل والوصل والإيجاز والإطناب والمساواة إذا تعلقت بجملة، وقوله: أو المسند إليه أو المسند- هذا بالنظر للقصر وللإطناب ومقابليه إذا تعلقت بمفرد، وكان عليه أن يزيد أو المتعلق\r(قوله: مثل التأكيد) هو من أحوال الجملة فهو يناسب الفصل والوصل والإيجاز ومقابليه إذا تعلقا بجملة، وقوله والتقديم والتأخير هما من أحوال الطرفين فهو مناسب للقصر والإيجاز ومقابليه إذا تعلقا بمفرد، فظهر لك مما قلناه أن قول الشارح: لأن جميع إلخ: علة لمحذوف، وأن فى كلام الشارح توزيعا\r(قوله: فى هذا المقام) أى: مقام حصر المقصود من علم المعانى فى الأبواب الثمانية\r(قوله: بيان سبب إفرادها) أى: عن غيرها من الأحوال وعدم ذكرها معها فى باب أحوال الإسناد الخبرى والمسند إليه والمسند والمتعلقات.\r(قوله: وجعلها أبوابا) تفسير لما قبله، والحاصل أن الثمرة فى بيان وجه إفراد هذه الثلاثة بأبواب، وعدم ذكرها مع غيرها من الأحوال فى باب الإسناد الخبرى بالنسبة للفصل والوصل، وكذا بالنسبة للإيجاز ومقابليه، وفى المسند إليه والمسند والمتعلقات بالنسبة للقصر، وكذا بالنسبة للإيجاز ومقابليه، وأما مجرد تعدادها وبيان الحصر فيها فهذا لا طائل تحته؛ لأن هذا معلوم باستقراء كلامه.\r(قوله: وقد لخصنا ذلك) أى: بيان السبب فى إفرادها أى: ذكرنا السبب بعبارة ملخصة وحاصل ما ذكره الشارح فى كبيره أنه إنما أفردها بأبواب؛ لكثرة تشعبها وصعوبة أمرها بكثرة مباحثها، بخلاف غيرها من الأحوال: كالتعريف والتنكير والتقديم والتأخير وغيرها من الأحوال، فلذا لم تفرد بأبواب فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405299,"book_id":8386,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":313,"body":"[انحصار الخبر فى الصادق والكاذب]:\r[تنبيه] على تفسير الصدق والكذب الذى قد سبق إشارة ما إليه فى قوله: تطابقه أو لا تطابقه: ...\r\rتنبيه حول «تنبيه»\r===\r(قوله: تنبيه) هو خبر لمحذوف أى: هذا تنبيه، وهو لغة: الإيقاظ، واصطلاحا:\rاسم لكلام مفصل لاحق يفهم معناه إجمالا من الكلام السابق\r(قوله: على تفسير) متعلق بتنبيه إن أريد منه المعنى اللغوى؛ لأنه مصدر، وإن أريد به المعنى الاصطلاحى فهو كغيره من التراجم جامد ليس فيه معنى الفعل فيجعل (على) بمعنى (في) متعلقة بمحذوف أى: كائن فى تفسير أو على حالها متعلقة بمشتمل أى: مشتمل على مفسرهما- كذا قيل، وقد يقال: إنه يتعين الثاني؛ لأنه وإن كان فى الأصل مصدر، إلا أنه انسلخ عن المصدرية وجعل اسما للألفاظ المخصوصة.\r(قوله: الذى قد سبق إشارة ما إليه) (ما) زائدة لتأكيد التقليل أى: الذى قد سبقت الإشارة إليه إشارة خفية ووجه تلك الإشارة أنه قال أولا تطابقه أو لا تطابقه، فأفاد أن الكلام الخبرى إما أن توجد فيه المطابقة أو لا، ولا شك أن المطابقة هى:\rالصدق وعدمها هو الكذب، فقد علم مما تقدم ذات الصدق وذات الكذب، وإن لم يعلم تسمية هاتين الذاتين بهذين الاسمين فقد سبق ذكرهما فى الجملة أى: باعتبار ذاتيهما لا باعتبار اسميها، ولذا كانت تلك الإشارة خفية، وأشار الشارح بقوله الذى قد سبق إلى وجه تسمية هذا البحث تنبيها؛ لأن التنبيه ألفاظ يترجم بها عما أشير إليه فى الكلام السابق، فإن قلت: الكلام السابق فيه الإشارة إلى مسند هذا الخبر الذى ذكره فى التنبيه إذ لم يعلم منه إلا المطابقة وعدمها، وأما المسند إليه وهو صدق الخبر وكذبه والنسبة بينهما فلم يعلما مما سبق، والمتعارف جعل التنبيه عنوانا لتفصيل شىء علم من الكلام بداهة أو قريبا من البداهة، ولا يكون الخبر المذكور معلوما مما سبق كذلك، إلا إذا علم سائر أجزائه ولم يعلم هنا إلا المسند فقط، وحينئذ فلا يصح تسمية هذا المبحث بالتنبيه.\rقلت: قد أجيب بأن المتعارف استعمال التنبيه فى مقامين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405300,"book_id":8386,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":314,"body":"اختلف القائلون بانحصار الخبر فى الصدق والكذب فى تفسيرهما؛ فقيل: ...\r===\rالأول: ما سبق وهو الألفاظ التى يعنون بها عن تفصيل شىء علم إجمالا من الكلام السابق بداهة أو قريبا من البداهة.\rالثاني: أن يكون البحث اللاحق معلوما من الكلام السابق إجمالا ولو نظريا وما ذكر هنا من هذا القبيل، فإن قلت: إن الذى عرف مما تقدم إنما هو مذهب الجمهور، وأما مذهب الجاحظ (١) والنظام (٢) ودليل كل واحد منهما والرد عليه فلم يعلم مما تقدم لا إجمالا ولا تفصيلا، وحينئذ فجميع ما ذكره فى هذا المبحث لم يعلم مما تقدم فلا وجه لتسميته تنبيها، وأجيب بأن مسمى التنبيه تفسير الصدق والكذب على مذهب الجمهور الذى هو معلوم مما مر، وأما ما ذكر معه فهو مذكور استطرادا زيادة على الترجمة وهى لا تضر، وإلى هذا الجواب يشير قول الشارح: تنبيه على تفسير الصدق والكذب، فإنه يشير إلى خروج الأدلة والاعتراضات عليها عن مسمى التنبيه.\r(قوله: اختلف القائلون إلخ) حاصله أن العلماء اختلفوا فى الخبر- هل ينحصر فى الصادق والكاذب؟ وبه قال الجمهور والنظام أو لا ينحصر، بل منه ما ليس بصادق ولا كاذب وبه قال الجاحظ. والقائلون بالانحصار اختلفوا فى تفسير الصدق والكذب، فالجمهور فسروهما بتفسير، والنظام فسرهما بتفسير\r(قوله: فى الصدق) أى: فى ذى الصدق وذى الكذب وهو الصادق والكاذب وإنما قدرنا ذلك؛ لأن الخبر ينقسم للصادق والكاذب لا للصدق والكذب؛ لأنهما من أوصافه.","footnotes":"(١) هو العلامة المتبحر أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصرى المعتزلى صاحب التصانيف أخذ عن النظام- روى عن أبى يوسف القاضى وثمامة بن أشرس- وروى عنه أبو العيناء، ويموت بن المزرّع ابن أخته- وكان أحد الأذكياء- قال الذهبي: كان ماجنا قليل الدين له نوادر وقال: كان من بحور العلم وتصانيفه كثيرة جدا، قيل: لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته، حتى إنه كان يكترى دكاكين الكتبيين ويبيت فيها للمطالعة وكان داهية فى قوة الحفظ، وللشارح كلام عنه، سيأتى عند حديثه عن انحصار الخبر فى الصدق والكذب وذكر رأى الجاحظ فى ذلك.\rوانظر السير (١١/ ٥٢٦) والأعلام (٥/ ٧٤).\r(٢) هو إبراهيم بن سيار المعروف بالنظام أبو إسحاق، شيخ من شيوخ المعتزلة، توفى بين سنة ٢٢١ - ٢٣١ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405301,"book_id":8386,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":315,"body":"(صدق الخبر مطابقته) أى: مطابقة حكمه (للواقع) وهو الخارج الذى يكون لنسبة الكلام الخبرى (وكذبه) أى: كذب الخبر (عدمها) أى: عدم مطابقته للواقع؛ ...\r===\r(قوله: صدق الخبر مطابقته للواقع) لم يذكر المصنف دليله كما صنع في القولين بعده ايهاما لكثرة أدلته واشتهارها بحيث لا يحتاج لذكرها؛ ولأنه بلغ من الظهور إلى حالة لا يحتاج إلى الدليل\r(قوله: أى مطابقة حكمه) أشار الشارح بذلك إلى أن فى كلام المصنف حذف مضاف، والحامل له على ذلك أن الخبر عبارة عن اللفظ وهو لا يوصف بالمطابقة للخارج حقيقة والذى يوصف بها إنما هو النسبة الكلامية المفهومة منه وهى ثبوت المحكوم للمحكوم عليه، وانتفاؤه عنه وهى المعبر عنها بالوقوع أو (اللا وقوع) فى كلامهم وهى المرادة بالحكم فى كلام الشارح، وليس المراد به الايقاع والانتزاع\r(قوله: للواقع) اللام زائدة للتقوية؛ لأن مادة المطابقة تتعدى بنفسها، والمراد بالواقع النسبة الخارجية الحاصلة بين الطرفين فى الخارج أى: فى الواقع ونفس الأمر بقطع النظر عن الكلام، وليس المراد بالواقع هنا نفس الأمر، وحاصل كلامه أن صدق الخبر مطابقة نسبته الكلامية النسبة الخارجية سواء طابقت الاعتقاد أيضا، كما لو قال السنى: العالم حادث، أو لم تطابق الاعتقاد كما لو قال ذلك الفلسفى\r(قوله: وهو الخارج الذى يكون إلخ) أضاف الخارج إلى نسبة الكلام الخبرى؛ لأنه متحد معها بالذات إن كان هناك مطابقة ونقيضها إن لم يكن مطابقة وأشار الشارح بهذا إلى أن الواقع هنا ليس بمعنى نفس الأمر، بل المراد به الخارج المذكور فى قول المصنف سابقا إن كان لنسبته خارج أى: نسبة خارجية، وإنما حمل على الخارج بمعنى النسبة الخارجية لا على نفس الأمر؛ لأن المطابقة ليس بين حكم الخبر ونفس الأمر، بل بين حكم الخبر وما فى نفس الأمر وهو حال الطرفين فى الواقع مع قطع النظر عن النسبة المفهومة من الكلام وهو النسبة الخارجية.\r(قوله: أى عدم مطابقته) أى: عدم مطابقة حكمه بمعنى النسبة المفهومة منه للواقع أى: النسبة الخارجية، وذلك كما فى قول الفلسفى: العالم قديم، فهو خبر كاذب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405302,"book_id":8386,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":316,"body":"يعنى: أن الشيئين اللذين أوقع بينهما نسبة فى الخبر لا بد وأن يكون بينهما نسبة فى الواقع؛ أى: مع قطع النظر ...\r===\rوإن طابق حكمه اعتقاده، وكذلك إذا قاله السنى وإن خالف اعتقاده، ثم إنه على هذا التعريف لا يخرج خبر الشاك عن الصادق والكاذب؛ لأن مدلوله أعنى النسبة بمعنى الوقوع أو اللاوقوع إن طابقت الواقع فهو صادق وإلا فكاذب، فهو لا يخرج عنهما على هذا التفسير بخلافه على التفسير الثانى\r(قوله: يعنى إلخ) هذا زيادة توضيح للكلام السابق، وقرر شيخنا العدوى أنه أتى بالعناية؛ لأن المتبادر من المصنف أن المطابقة معتبرة بين ذات الخبر ونفس الأمر مع أنها إنما تعتبر أولا وبالذات بين حكم الخبر وما فى نفس الأمر، لكن أنت خبير بأن هذه العناية لا يحتاج إليها بعد تقدير الشارح حكم وتفسيره الواقع بالخارج بمعنى النسبة الخارجية، والمراد بالشيئين المحكوم عليه والمحكوم به: كزيد والقيام\r(قوله: وأن يكون) الواو زائدة أى: لا بد من أن يكون، ومعنى لا بد:\rلا فرار، وبد: اسم لا، والجار المحذوف باطراد مع مجروره متعلق باسم لا وخبرها محذوف\r(قوله: فى الواقع) أى: فى نفس الأمر، ولما كان هذا يخرج ما لا ثبوت له فى الواقع، قال: أى مع قطع النظر عما فى الذهن، فينبغى أن يكون هذا تفسيرا لقوله فى الواقع، تفسير مراد لا تقييدا له، ولما كان هذا أى قوله: مع قطع النظر عما فى الذهن، قد يخرج نسب القضايا الذهنية المحضة التى لا ثبوت لها إلا فى الذهن لا فى الخارج، كقولنا: اجتماع الضدين ثابت، فإن هذه لا يتأتى قطع النظر فيها عن الذهن؛ لأنه لا تحقق لها إلا فى الذهن لا فى الخارج، قال وعما يدل عليه الكلام إشارة إلى أن المراد بقطع النظر عما فى الذهن قطع النظر عما يدل عليه الكلام لا مطلقا، وحينئذ فتدخل الذهنيات المحضة فكأن الشارح قال أى: مع قطع النظر عما فى الذهن من حيث يدل عليه الكلام، ولا شك أنه إذا قطع النظر عما فى الذهن من تلك الحيثية كان صادقا بما إذا كانت النسبة فى الذهن أو فى الخارج كما فى القضايا الخارجية، وقرر شيخنا العدوى أن قوله: أى مع قطع النظر. يجوز أن يكون فى معنى المبالغة أى: أن النسبة الخارجية لا بد منها حتى ولو قطع النظر عما فى الذهن أى: هذا إذا لم يقطع النظر عما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405303,"book_id":8386,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":317,"body":"عما فى الذهن، وعما يدل عليه الكلام، فمطابقة تلك النسبة المفهومة من الكلام للنسبة التى فى الخارج بأن تكونا ثبوتيتين أو سلبيتين- صدق، ...\r===\rفى الذهن، بل نظر إليه كما فى القضايا الذهنية التى لا ثبوت لها خارجا، بل ولو قطع النظر عما فى الذهن كما فى القضايا الخارجية نحو: زيد قائم، وعلى كل حال ليس قوله: أى مع قطع النظر إلخ، قيد الوجود الخارجية، وعلى هذا التقرير فقوله: بعد ذلك:\rوعما يدل عليه الكلام عطف تفسير أى: أن المراد بما فى الذهن هو ما يدل عليه الكلام\r(قوله: عما فى الذهن) أى: النسبة الذهنية، وقوله وعما يدل عليه الكلام أى: النسبة الكلامية وهما متحدان ذاتا مختلفان اعتبارا؛ لأنه إن اعتبر تقررها فى الذهن قبل النطق بها فهى ذهنية، وإن اعتبر فهمها من الكلام بعد النطق به فكلامية\r(قوله: فمطابقة إلخ) فيه إشارة إلى أن المراد بالحكم فى قوله: مطابقة حكمه النسبة الكلامية وبالواقع فى قول المتن للواقع النسبة الخارجية، وقد علم من هذا أن المنظور له فى الصدق والكذب- على هذا القول- النسبة الكلامية والخارجية فقط، بخلاف قول: النظام الآتي. فإنه ينظر للكلامية والذهنية وبخلاف الجاحظ، فإنه ينظر فيهما للنسب الثلاث كما يأتى بيانه.\r(قوله: بأن تكون) أى: مصورة بأن تكون ثبوتيتين كما في: زيد قائم، وقد حصل القيام له فى الواقع، وقوله: أو سلبيتين كما فى قولك: زيد ليس بقائم، وكان لم يحصل له قيام فى الواقع، ثم إن هذا الكلام أعنى قوله: بأن تكونا إلخ، يشير إلى تفسير المطابقة وعدمها، فالمطابقة هى الموافقة فى الكيف وعدمها المخالفة فى الكيف وأنه ليس المراد بها الموافقة من سائر الوجوه، وهذا بناء على أن المراد بالنسبة المفهومة من الكلام الإيقاع والانتزاع والتى فى الخارج الوقوع وعدم الوقوع كما هو مذهب العلامة السيد، وأما إذا قلنا: المراد بنسبة الكلام المفهومة منه الوقوع وعدمه، كما أن الخارجية كذلك كما هو مختار الشارح فالمطابقة هى الموافقة بينهما من حيث ذاتهما من سائر الوجوه ويكتفى فى التغاير بين المطابق بالكسر والمطابق بالفتح اختلافهما بالاعتبار، فارتباط أحد الشيئين بالآخر من حيث فهمه من الكلام ودلالة الكلام عليه غير نفسه من حيث حصوله فى الخارج بقطع النظر عن فهمه من الكلام، فلا يقال إن فى مطابقة إحدى النسبتين للأخرى مطابقة الشىء لنفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405304,"book_id":8386,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":318,"body":"وعدمها بأن تكون إحداهما ثبوتية والأخرى سلبية- كذب.\r(وقيل) صدق الخبر ...\r===\r(قوله: بأن تكون إحداهما ثبوتية إلخ) أى: كما إذا قيل: زيد قائم ولم يحصل له قيام فى الواقع، أو قلت: زيد ليس بقائم وقد حصل له القيام، فللكذب صورتان كما أن للصدق صورتين.\rبقى شىء آخر وهو أن تعريف الصدق بما ذكر معترض بلزوم الدور؛ وذلك لأنه قد أخذ الخبر فى تعريف الصدق فيكون صدق الخبر موقوفا على تصور الخبر، وقد عرفوا الخبر بأنه: ما احتمل الصدق والكذب لذاته، فقد أخذ فى تعريف الخبر فيكون تصور الخبر موقوفا على تصورهما وهذا دور، وأجيب بأن الصدق والكذب المأخوذين فى تعريف الخبر هما صفتا المتكلم وهما الإعلام بالشىء على ما هو عليه أو على خلافه، والصدق والكذب المأخوذ فى تعريفهما الخبر صفتا الخبر على أنه ليس بلازم بناء التعاريف بعضها على بعض، فالذى يعرف الصدق بما ذكر لا يعرف الخبر بما احتمل الصدق والكذب، بل بما لا يتوقف مدلوله على النطق به أو بما حصل مدلوله فى الخارج بدونه وكان حكاية عنه، وأورد على التعريف أيضا المبالغات: كجئت اليوم ألف مرة، فإنه يصدق عليه حد الكذب دون حد الصدق وليس بكذب، فحد الصدق غير جامع وحد الكذب غير مانع، وأجيب بأن المبالغ إن قصد ظاهر الكلام فهو كذب، وإن قصد معنى مجازيا: كالكثرة فى المثال؛ فهو صدق لمطابقة النسبة الكلامية بحسب المعنى المراد للواقع، فالمراد مطابقة النسبة الكلامية بحسب المعنى المراد لا الوضعى.\r(قوله: وقيل) قائله النظام وهو من المعتزلة، وقد أشار المصنف إلى كمال سخافة هذا المذهب بحذف قائله وتحقيره بمجهوليته مع العلم بأنه النظام، وإلى رجحان مذهب الجاحظ عليه بذكر قائله، ووجه كمال سخافته ما يلزم عليه من تصديق اليهودى، إذا قال الإسلام باطل وتكذيبه إذا قال: الإسلام حق وإجماع المسلمين ينادى على ذلك بالبطلان والفساد، وبطلان اللازم يقتضى بطلان الملزوم، وإنما قدم المصنف هذا المذهب على مذهب الجاحظ لكمال اتصاله بالمذهب الأول حيث اتفقا على انحصار الخبر فى الصادق والكاذب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405305,"book_id":8386,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":319,"body":"(مطابقته لاعتقاد المخبر ولو) كان ذلك الاعتقاد (خطأ) غير مطابق للواقع (و) كذب الخبر (عدمها) أى: عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان خطأ فقول القائل:\rالسماء تحتنا معتقدا ذلك- صدق، وقوله: السماء فوقنا غير معتقد ذلك- كذب، ...\r===\r(قوله: مطابقته) أى: مطابقة حكمه، وقوله لاعتقاد المخبر: لعل المراد لما فى اعتقاد المخبر أو لاعتقاده باعتبار ما فيه، أو لمعتقد المخبر، وحاصله أن الصدق عنده مطابقة النسبة الكلامية للنسبة المعتقدة للمخبر وهى التى فى ذهنه\r(قوله: ولو كان ذلك الاعتقاد خطأ) الواو للعطف على محذوف أى: سواء كان ذلك الاعتقاد غير خطأ، بل ولو كان خطأ أو أن (لو) للمبالغة أى: هذا إذا كان الاعتقاد صوابا، بل ولو كان خطأ فما قبل المبالغة أولى بالحكم؛ وذلك لكون كل من النسبة الكلامية والاعتقاد صوابا كما فى قولك: السماء فوقنا حال كونك معتقدا ذلك وما بعد المبالغة كقولك: السماء تحتنا معتقدا ذلك، فإن النسبة الكلامية وافقت الاعتقاد والاعتقاد خطأ\r(قوله: غير مطابق) تفسيرا لقوله خطأ، فكان المناسب التعبير بأى التفسيرية\r(قوله: أى عدم مطابقته) أى: عدم مطابقة نسبته المفهومة منه\r(قوله: ولو كان خطأ) أى: هذا إذا كان الاعتقاد غير خطأ، بل ولو كان خطأ وأخذ الشارح ذلك من رجوع الضمير فى قول المصنف عدمها للمطابقة المفيدة بالمبالغة فهو غير زائد على المصنف\r(قوله: معتقدا ذلك) أى: ما ذكر من التحتية\r(قوله: غير معتقد ذلك) أى: ما ذكر من الفوقية والأولى أن يقول: معتقدا خلاف ذلك؛ لأن ما قاله صادق بصورتين ما إذا اعتقد عدم ذلك، وما إذا لم يوجد منه اعتقاد أصلا وهو الشاك، فيكون خبر الشاك داخلا فى الكذب فلا يتأتى له الإشكال الآتى له بعد ذلك، ولو قال مثل ما قلنا لكان قاصرا على الصورة الأولى وتكون الصورة الثانية واسطة فيتأتى حينئذ الإشكال، وقد يقال إنما عبر بقوله غير معتقد ذلك؛ لأنه المطابق للتعريف بعدم مطابقة الاعتقاد الصادق بالصورتين كذا قال عبد الحكيم وقال الغنيمى.\rقوله: غير معتقد ذلك: محمول على اعتقاد خلافه؛ لأن موضوع المسألة أن المتكلم عنده اعتقاد إما لنسبة الخبر أو خلافها، وأما إذا انتفى الاعتقاد كما فى الشاك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405306,"book_id":8386,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":320,"body":"والمراد بالاعتقاد الحكم الذهنى الجازم أو الراجح فيعم العلم والظن؛ وهذا يشكل بخبر الشاك لعدم الاعتقاد فيه فيلزم الواسطة ولا يتحقق الانحصار اللهم إلا أن يقال إنه كاذب؛ لأنه إذا انتفى الاعتقاد صدق عدم مطابقته الاعتقاد، ...\r===\rفلا خبر أصلا أو هو كذب على ما سيأتى\r(قوله: والمراد إلخ) لما كان الاعتقاد يطلق عند الأصليين بمعنى الإدراك الجازم لا لدليل فيخرج اليقين أعنى العلم وهو الإدراك الجازم لدليل، والظن وهو الإدراك غير الجازم. بين أن المراد به هنا ما يشمل الإدراكين لا ما يقابلهما\r(قوله: الحكم الذهنى إلخ) أى: النسبة المعتقدة اعتقادا جازما أو راجحا، وقوله: فيعم العلم والظن. نشر على ترتيب اللف\r(قوله: وهذا) أى: تفسير الصدق والكذب الذى حكاه المصنف عن النظام بقوله وقيل إلخ.\r(قوله: لعدم الاعتقاد فيه) هذا بيان لوجه الإشكال وحاصله أن الشاك فى قيام زيد وعدم قيامه إذا قال: قام زيد. لا يصدق على خبره هذا أنه صادق لعدم تعريف الصدق عليه ولا كاذب لعدم صدق تعريف الكذب عليه؛ وذلك لأنه لا اعتقاد له حتى يطابقه حكم الخبر أو لا يطابقه، فيلزم على هذا التفسير ثبوت الواسطة بين الصدق والكذب، مع أن النظام المفسر بهذا التفسير لا يقول بالواسطة بينهما، بل يقول بحصر الخبر فى الصادق والكاذب\r(قوله: اللهم إلا أن يقال إلخ) قد جرت العادة باستعمال هذا اللفظ فيما فى ثبوته ضعف، وكأنه يستعان فى إثباته بالله تعالى ووجه الضعف هاهنا أنه خلاف المتبادر، وأنه موهم لجريان الكذب فى الإنشاءات وهو مخالف للإجماع كذا فى الفنرى، وقال عبد الحكيم: وجه الضعف أن المتبادر من تعميم الاعتقاد بقولك ولو خطأ وجود الاعتقاد\r(قوله: أنه) أى: خبر الشاك كاذب\r(قوله: لأنه إذا انتفى الاعتقاد) أى: فى خبر الشاك.\r(قوله: صدق عدم مطابقته الاعتقاد) أى: لأن السالبة تصدق مع نفى الموضوع، فعدم قيام زيد يصدق مع عدم زيد، فقول المصنف: والكذب عدم مطابقته الاعتقاد فى معنى قولك: ليس الاعتقاد مطابقا لحكم الخبر وهو سالبة صادق بأن يكون اعتقاد ولا يكون حكم الكلام مطابقا له وبأن لا يكون اعتقاد أصلا، فحينئذ تعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405307,"book_id":8386,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":321,"body":"والكلام فى أن المشكوك خبر أو ليس بخبر مذكور فى الشرح فليطالع ثمة. (بدليل) قوله تعالى: ...\r===\rالكذب شامل لخبر الشاك.\r(قوله: والكلام إلخ) أشار بهذا إلى أن هذا الإشكال مبنى على أن كلام الشاك يقال له خبرا باعتبار أن له نسبة مفهومة كسائر الأخبار مطابقة لما فى الواقع أو غير مطابقة له ولا يشترط أن تكون نسبة كائنة فى ذهن المتكلم؛ ولأنه دال على حكم وهو إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها، وإن لم يكن ذلك الحكم قائما بالمتكلم فى الواقع، وغاية ما فيه تخلف المدلول عن الدليل وتخلفه جائز فى الدلالة الوضعية كما فى الخبر الكاذب بخلاف الدلالة العقلية؛ فلا يجوز فيها تخلف المدلول عن الدليل كما فى التغير الدال على حدوث العالم، وهذا القول هو التحقيق؛ لأنه إذا كان كلام المتعمد للكذب يقال له خبر بالاعتبار المذكور فأولى الشاك، وقيل إنه لا يقال له خبر باعتبار أنه لا نسبة له فى الاعتقاد، وحينئذ فهو خارج من المقسم وهو الخبر فلا يرد الإشكال أصلا.\r(قوله: ثمة) يوقف عليه بالهاء\r(قوله: بدليل إلخ) متعلق بمحذوف أى وتمسك فى إثبات ما ذهب إليه من تفسير الصدق والكذب بدليل قوله تعالى أى: بدليل هو قوله تعالى فالإضافة للبيان؛ لأن القول المذكور نفس الدليل، واعترض بأن هذا تفسير وتعريف، وقد تقرر فى موضعه أن الحدود لا يتوجه عليها منع ولا تقام عليها البراهين؛ لأن مرجع المنع لطلب الدليل وإقامة الدليل ممتنعة إذ التعاريف من قبيل التصورات، والمعرف مصور بمنزلة النقاش ينقش لك فى ذهنك صورة مفهوم وليس بين الحد والمحدود حكم يمنع أو يستدل عليه، وبالجملة فامتناع إقامة الدليل على الحدود مما لا شبهة فيه على ما هو مقرر، فكيف يتمسك هنا على إثبات هذا التعريف بدليل؟\rوأجيب بأن محل امتناع إقامة الدليل على التعريف إذا لم يكن مآله للتصديق، بأن حاولوا به إفادة تصور وذلك فيما إذا كان التعريف غير لفظى، فإن كان التعريف مآله إلى التصديق بأن كان المقصود منه إفادة أن هذا المعنى مدلول لذلك اللفظ لغة أو اصطلاحا، وذلك فيما إذا كان التعريف لفظيا كما هنا فلا منع فى إقامة الدليل عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405308,"book_id":8386,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":322,"body":"إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ (إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) (١) فإنه تعالى جعلهم كاذبين فى قولهم:\r[إنك لرسول الله] لعدم مطابقته لاعتقادهم وإن كان مطابقا للواقع ...\r===\r[ظرا] (٢) لما يؤول إليه من التصديق الحاصل من حمل التعريف على المعرف إذ كأنه قيل الصدق موضوع لمطابقة الخبر للاعتقاد. كذا ذكر أرباب الحواشى، وقال عبد الحكيم:\rإن الدليل الذى تمسك به النظام على الحكم الذى يتضمنه التعريف وهو أنه صحيح\r(قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) الظاهر أن هذا ليس من كلامهم، بل من كلام المولى قدم احتراسا، إذ لو قيل: قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ لتوهم أن قولهم هذا كذب غير مطابق للواقع، فوسط بينهما قوله: والله يعلم إنك لرسوله ليحبط ذلك الإيهام قوله: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ أى: يعلم ذلك وعبر عن العلم بالشهادة مشاكلة.\r(قوله: فإنه تعالى إلخ) هذا توجيه لكون الآية دليلا، وحاصله أن المولى وصف المنافقين بأنهم كاذبون فى قولهم: إنك لرسول الله، مع أن نسبة ذلك الكلام هو ثبوت الرسالة مطابقة للواقع، لكنها لم تطابق ما فى اعتقادهم من كونه غير رسول الله، فدل على أن كذب الخبر عدم مطابقته للاعتقاد، وإذا كان الخبر قد جعل كذبا لعدم مطابقته للاعتقاد مع مطابقته للواقع، فأحرى إذا لم يطابق الواقع والاعتقاد معا؛ لأنه بالكذب أجدر وإذا تحقق أن الكذب مجرد عدم مطابقة الاعتقاد كان الصدق المقابل له؛ لعدم الواسطة عند هذا الخصم هو تلك المطابقة، فلا يرد أن يقال بعد تسليم أن الكذب ما ذكر لا يلزم منه أن الصدق مطابقة الاعتقاد، بل ولا أن الكذب مجرد عدم مطابقة","footnotes":"(١) المنافقون: ١.\r(٢) الظرر الحجر عامة- وقيل الحجر المدور- والظرير: العلم الذى يهتدى به- والأظرة من الأعلام التى يهتدى بها-[وانظر لسان العرب ٤/ ٢٧٤٧/ مادة ظ. ر. ر).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405309,"book_id":8386,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":323,"body":"(ورد) هذا الاستدلال (بأن المعنى: لكاذبون فى الشهادة) وفى ادعائهم المواطأة، فالتكذيب راجع إلى الشهادة باعتبار تضمنها خبرا كاذبا غير مطابق للواقع؛ وهو أن هذه الشهادة ...\r===\rالاعتقاد لاحتمال أن الكذب هو عدم تلك المطابقة مع موافقة الواقع؛ لأنه هو الموجود فى الدليل\r(قوله: ورد هذا الاستدلال) حاصله جوابان: أحدهما: بالمنع وله سندان، والثاني: بالتسليم.\rوتقرير الأول: لا نسلم أن الكذب فى المشهود به لم لا يجوز أن يكون التكذيب راجعا للشهادة باعتبار ما تضمنته من الكلام الخبرى وهو أن شهادتنا هذه صادرة من صميم القلب أو راجعا لتسمية خبرهم شهادة؛ لأن الشهادة إنما تكون على وفق الاعتقاد وكلامهم هذا ليس على وفق اعتقادهم فلا يسمى شهادة، ومن المعلوم أن الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال.\rوتقرير الثاني: سلمنا أن التكذيب راجع للمشهود به كما قلت، لكن التكذيب راجع له باعتبار الواقع فى زعمهم لا باعتبار الواقع فى نفسه، وإذا كان راجعا باعتبار الواقع فى زعمهم صدق أن الكذب عدم مطابقة حكم الخبر للواقع وهو المطلوب؛ لأن المراد بقولنا الكذب عدم مطابقة حكم الخبر للواقع أعم من أن يكون ذلك الواقع باعتبار الزعم أو باعتباره فى نفسه.\r(قوله: وفى ادعائهم المواطأة) عطف على\" فى الشهادة من عطف اللازم على الملزوم، وذلك لأن الشهادة هى الإخبار بالشىء عند مواطأة القلب للسان أى: موافقته له، فالشهادة مستلزمة للمواطأة، فإذا كذبوا فى الشهادة كانوا كاذبين فى دعوى المواطأة، وإنما ذكر الشارح ذلك اللازم لبيان أن ذلك اللازم هو مرجع التكذيب.\r(قوله: راجع إلى الشهادة) أى: المذكورة فى قوله نشهد، وإنما لم نجعله راجعا للخبر الذى تضمنه قولهم: إنك لرسول الله، فإنه يتضمن بواسطة التأكيد أنه من صميم القلب؛ لأنه معمول نشهد فهو فى حكم المفرد فلم يحسن عده خبرا قاله سم\r(قوله: باعتبار تضمنها إلخ) لما ورد عليه أن الشهادة إنشاء فلا توصف بالكذب؛ لأن الصدق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405310,"book_id":8386,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":324,"body":"من صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة: إن، واللام، والجملة الاسمية (أو) المعنى: لكاذبون (فى تسميتها) ...\r===\rوالكذب من أوصاف الخبر أجاب بقوله باعتبار تضمنها إلخ أى: إنه راجع إليها لا باعتبار نفسها، بل باعتبار ما تضمنته وهو ألسنتنا وافقت قلوبنا أو شهادتنا هذه صادرة من صميم القلب، فكأنه قيل لهم: دعواكم أن هذه الشهادة من صميم القلب كذب؛ لأنها لم تكن من صميم القلب، أو دعواكم أن ألسنتكم وافقت قلوبكم كذب؛ لأنه لا موافقة.\r(قوله: من صميم القلب) صميم الشىء خالصه، وإضافة صميم القلب من إضافة الصفة للموصوف أى: هذه الشهادة صادرة من قلبنا الخالص، وقوله: وخلوص الاعتقاد كذلك من إضافة الصفة للموصوف وهو تفسير مراد لما قبله\r(قوله: بشهادة إن واللام إلخ) أى: وإنما كانت شهادتهم هذه من صميم القلب بشهادة إن واللام، والجملة الإسمية المفيدات للتأكيد، ومعلوم أن تأكيد الشىء يدل على اعتقاده، إن قلت: إن هذه التأكيدات إنما هى فى المشهود به، وهو أنه رسول الله لا فى لفظ الشهادة الذى هو قوله نشهد حتى يقال تأكيد الشهادة يفيد أنها من صميم القلب، وأجيب بأن الشهادة والمشهود به كالشىء الواحد، فالتأكيد فى أحدهما توكيد فى الآخر، إذ الشهادة لا تراد لذاتها، بل إنما تراد للمشهود به، فمعنى التأكيد فى الآية المشهود به أمر متيقن، وهذا يستلزم كون الشهادة عن اعتقاد وتحقق، أو يقال: إن هذه التأكيدات بالنظر للازم الفائدة وهو علمهم بأنه رسول الله لما سيأتى أن الخبر يجوز توكيده بالنظر للازم الفائدة إذا كان المخاطب عالما بالحكم ومنكرا على المخبر علمه به، وإذا كان الخبر مؤكدا بالنظر لما ذكر رجع قولهم: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (١) إلى قولنا علمنا بأنك رسول الله ثابت تحقيقا، فتكون الشهادة بذلك من صميم القلب فتأمل\r(قوله: أو فى تسميتها إلخ) حاصله أنا لا نسلم أن التكذيب راجع للمشهود به لم لا يجوز أن يكون راجعا","footnotes":"(١) المنافقون: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405311,"book_id":8386,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":325,"body":"أى: فى تسمية هذا الإخبار شهادة؛ لأن الشهادة ما يكون على وفق الاعتقاد، فقوله: تسميتها مصدر مضاف إلى المفعول الثانى، ...\r===\rلتسمية ذلك الخبر الخالى عن موافقة الاعتقاد شهادة، وفيه أن التسمية وضع الاسم وهو لا يوصف بصدق ولا كذب؛ لأن تسمية شىء بشىء ليست من باب الإخبار، وحينئذ فيكون مثل هذا غلطا فى إطلاق اللفظ لا كذبا، وأجيب بأن تسميتهم ذلك الخبر شهادة تتضمن دعوى قائلة: خبرنا هذا يسمى شهادة التكذيب راجع إلى التسمية باعتبار ما تضمنته تلك التسمية من دعواهم أن خبرهم هذا يسمى شهادة، فكأنهم قالوا خبرنا هذا يسمى شهادة، فقيل لهم كذبتم ليس خبركم هذا يسمى شهادة؛ لأن الشهادة إنما تكون على وفق الاعتقاد، فظهر لك مما قررناه الفرق بين الوجه الأول والثاني؛ وذلك لأن التكذيب فى الوجه الأول راجع للشهادة باعتبار ما تضمنته من الكلام الخبرى وهو أن شهادتنا هذه من صميم القلب، فكأنه قيل لهم: دعواكم أن هذه الشهادة من صميم القلب كذب، فإنها لم تكن من صميم القلب، والتكذيب فى الوجه الثانى راجع لتسمية خبرهم شهادة باعتبار ما تضمنته تلك التسمية من دعواهم إن أخبارهم هذا مما يطلق عليه شهادة، فكأنه قيل لهم: كذبتم فى تلك الدعوى ليس خبركم هذا مما يطلق عليه شهادة؛ لأن شرط ما يطلق عليه الشهادة أن يكون موافقا للاعتقاد وهذا ليس كذلك.\r(قوله: أى فى تسمية هذا الأخبار) أى: الخالى عن موافقة الاعتقاد شهادة قال سم: فإن قلت كونه إخبارا ينافى كونه شهادة؛ لأن الشهادة إنشاء على التحقيق عندهم. قلت لا منافاة لأن الإخبار أيضا إنشاء، فالمنافى للشهادة إنما هو الخبر لا الإخبار.\r(قوله: لأن الشهادة إنما تكون على وفق الاعتقاد) اعترض بأن اشتراط الموافقة للاعتقاد فى مطلق الشهادة ممنوع بدليل قولهم شهادة الزور، وأجيب بأن إطلاق الشهادة على الزور مجاز، إذ حقيقة الشهادة أن تكون عن علم بالمشهود به واعتراف به، ولك أن تقول: هذا الاعتراض غير وارد؛ لأن الكلام على سبيل المنع، وحاصله لا نسلم أن التكذيب راجع لقولهم: إنك لرسول الله لم يجوز أن يكون راجعا إلى تسمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405312,"book_id":8386,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":326,"body":"والأول محذوف (أو) المعنى: إنهم لكاذبون (فى المشهود به) أعنى: قولهم: [إنك لرسول الله] لكن لا فى الواقع، بل (فى زعمهم) الفاسد، واعتقادهم الباطل؛ لأنهم يعتقدون أنه غير مطابق للواقع فيكون كاذبا باعتقادهم وإن كان صادقا فى نفس الأمر، ...\r===\rهذا الإخبار شهادة وتكون الشهادة معتبرا فيها موافقة الاعتقاد، والمانع يكفيه الاحتمال والمنع لا يمنع\r(قوله: والأول محذوف) أى: مع الفاعل أيضا، والأصل أو فى تسميتهم هذا الإخبار شهادة.\r(قوله: أو المعنى إنهم لكاذبون فى المشهود به إلخ) حاصله أنا نسلم أن التكذيب راجع للمشهود به، لكن لا نسلم أن كذب هذا الخبر لعدم مطابقة الاعتقاد كما ذكرتم لم لا يجوز أن يكون كذبه لعدم مطابقته للواقع بحسب اعتقادهم، وإن كان مطابقا للواقع فى نفس الأمر وتوضيح ذلك أن قولهم: إنك لرسول الله نسبته الكلامية ثبوت الرسالة له- ﵇ وهم يزعمون أن الواقع أنه ليس برسول فهذا الخبر لم يطابق الواقع بحسب زعمهم وإن طابق الواقع فى نفسه، فالنّظام يقول: إن هذا الخبر وهو قولهم: إنك لرسول الله كذب؛ لأنه لم يطابق الاعتقاد، فيقال له هذا الخبر وإن لم يطابق الاعتقاد لم يطابق الواقع فى زعمهم واعتقادهم، فلا نسلم أن كذبه لعدم مطابقة الاعتقاد كما ذكرت لا يجوز أن يكون لعدم مطابقته الواقع فى زعمهم واعتقادهم، وحينئذ فمعنى: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون أى: يعلم أن خبرهم غير مطابق للواقع بحسب ما عندهم، فليس الكذب إلا باعتبار عدم المطابقة للواقع\r(قوله: لكن لا فى الواقع) أى: لكن كذبهم ليس لمخالفته يعنى فى نفس الأمر\r(قوله: بل فى زعمهم) أى:\rاعتقادهم\r(قوله: واعتقادهم الباطل) عطف تفسير\r(قوله: لأنهم يعتقدون أنه) أى: بل كذبه لمخالفته للواقع بحسب زعمهم أى: ذلك الخبر وهو إنك لرسول الله غير مطابق للواقع؛ لأن الواقع بالنظر لاعتقادهم أنه غير رسول الله؛ لأنهم أى المنافقين من مشركى العرب، والذى يعرف نبوته أهل الكتاب كما يدل عليه القرآن.\r(قوله: فيكون كاذبا باعتقادهم) أى: فيكون ذلك الخبر كاذبا بالنظر لاعتقادهم أنه فى الواقع غير رسول الله لعدم المطابقة لذلك الواقع\r(قوله: وإن كان صادقا إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405313,"book_id":8386,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":327,"body":"فكأنه قيل: إنهم يزعمون أنهم كاذبون فى هذا الخبر الصادق، وحينئذ لا يكون الكذب إلا بمعنى عدم المطابقة للواقع؛ فليتأمل لئلا يتوهم أن هذا اعتراف بكون الصدق والكذب راجعين إلى الاعتقاد.\r(الجاحظ) ...\r===\rالواو للحال أى: والحال أن ذلك الخبر صادق لمطابقته للواقع فى نفس الأمر فى ذاته؛ لأن الواقع فى نفس الأمر فى ذاته أنه رسول\r(قوله: فكأنه قيل إلخ) أى: فكأن الله قال:\rإنهم يزعمون أى يعتقدون أنهم كاذبون فى هذا الخبر لكونه لم يطابق فى اعتقادهم، مع أنه خبر صادق لكونه مطابقا للواقع فى نفس الأمر\r(قوله: وحينئذ) أى: وحين إذ كان المشهود به كاذبا لعدم مطابقته للواقع فى زعمهم\r(قوله: لا يكون الكذب) أى:\rالمذكور فى هذه الآية\r(قوله: إلا بمعنى عدم المطابقة للواقع) أى: بحسب زعمهم واعتقادهم\r(قوله: لئلا يتوهم أن هذا) أى: قول المصنف فى زعمهم اعتراف إلخ، وهذا علة للتأمل أى: تأمل كلام المصنف واعرف حقيقة هذا الرد الثالث خوفا من أن تتوهم أن هذا الثالث تأييد لصاحب ذلك القول المردود عليه، فتعترض على المصنف بأن القصد الرد عليه لا لتأييده، ومنشأ ذلك التوهم قول المصنف أو المعنى: لكاذبون فى المشهود به فى زعمهم، فإنه يوهم أن الكذب لعدم المطابقة لزعمهم واعتقادهم، وحاصل الجواب أن المراد أن الكذب لعدم المطابقة للواقع، لكن بحسب زعمهم واعتقادهم فذلك الخبر غير مطابق لاعتقادهم وغير مطابق للواقع بحسب اعتقادهم، فكذبه إنما هو لمخالفته للواقع فى اعتقادهم لا لمخالفته لاعتقادهم كما يقوله النظام.\rوفرق بين مخالفة الاعتقاد ومخالفة الواقع بحسب الاعتقاد، وحينئذ فكلام المصنف رد عليه لا تأييد له\r(قوله: راجعين إلى الاعتقاد) أى: فيكون كلام المصنف هذا مؤيدا لكلام النظام مع أنه بصدد الرد عليه\r(قوله: الجاحظ) هذا لقبه واسمه عمرو بن بحر الأصفهانى وكنيته أبو عثمان، وإنما لقب بالجاحظ؛ لأن عينيه كانتا جاحظتين أى: بارزتين، وهو أحد شيوخ المعتزلة وتلميذ النظام، وله التصانيف فى كل فن، وكان قبيح الشكل جدا، فلذا لما أحضره المتوكل ليعلم أولاده استبشع منظره فأمر له بعشرة آلاف درهم وصرفه، وقال بعضهم فيه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405314,"book_id":8386,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":328,"body":"أنكر انحصار الخبر فى الصدق والكذب، ...\r===\rلو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا ... ما كان إلّا دون مسخ الجاحظ\rرجل ينوب عن الجحيم بوجهه ... وهو القذى فى عين كلّ ملاحظ\rمن جملة شعره (١):\rأترجو أن تكون وأنت شيخ ... كما قد كنت أيّام الشّباب\rلقد كذبتك نفسك أىّ ثوب ... خليع كالجديد من الثياب\rوكان موته بوقوع مجلدات العلم عليه، وهو ضعيف بالبصرة سنة خمس ومائتين، وقد جاوز السبعين\r(قوله: أنكر إلخ) أشار بهذا إلى أن الجاحظ مبتدأ خبره محذوف، وأما جعله فاعلا لفعل محذوف فلا يصح؛ لأن هذا الموضع ليس من المواضع التى يحذف فيها الفعل وهى أربعة:\rأن يقع الفعل فى جواب نفى أو استفهام كقولك: زيد جوابا لمن قال: من جاء، وبعد إذا وإن الشرطيتين نحو: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (٢) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ (٣)، وبعد فعل يستلزمه نحو:\rليبك يزيد ضارع لخصومة (٤)\rأى: يبكيه ضارع، لكن الحذف فى الثالث واجب وفيما عداه جائز، واعلم أنه كما يحذف الفعل فى مواضع أربعة، كذلك يحذف الفاعل فى مواضع أربعة، وقد نظم الجميع بعض الأفاضل:","footnotes":"(١) أورد هذه الأبيات صاحب تاريخ بغداد فى ترجمة الجاحظ مساقة بإسناده إلى المبرد راويها حيث قال:\rدخلت على الجاحظ فى آخر أيامه وهو عليل فقلت له: كيف أنت؟ فقال: كيف يكون من نصفه مفلوج ولو نشر بالمناشر ما حس به؟ ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه والآفة فى جميع هذا أنى قد جزت التسعين. ثم أنشد البيتين. وانظر تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ١٢/ ٢٠٨.\r(٢) الانشقاق: ١.\r(٣) التوبة: ٦.\r(٤) أورده بدر الدين بن مالك فى المصباح ص ٤٦، والخصائص ٢/ ٤٢٤، وهو لضرار بن نهشل يرثى يزيد ابن نهشل، والفعل مبنى للمجهول، كأنه قيل: من يبكيه؟ فقال: يبكيه ضارع، وتمام البيت: ومختبط مما تطيح الطوائح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405315,"book_id":8386,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":329,"body":"وأثبت الواسطة، وزعم أن صدق الخبر (مطابقته) للواقع (مع الاعتقاد) بأنه مطابق (و) كذب الخبر (عدمها) ...\r===\rعند النيابة مصدر وتعجب ... ومفرغ ينقاس حذف الفاعل\rوالفعل بعد إذا وإن مستلزم ... وجواب نفى أو جواب السائل.\rفإن قلت: من المقرر أن حذف المفرد أسهل من حذف الجملة فهلا جعل قولة:\r\" الجاحظ\" فاعلا لمحذوف قلت: هذا إنما يظهر إذا كان الموضع مما يطرد فيه حذف رافع الفاعل كأن يكون من الأماكن الأربعة المذكورة، وأما فى غيرها فلا يجوز حذف رافع الفاعل فى سعة الكلام عند البصريين.\r(قوله: وأثبت الواسطة) عطف مسبب على سبب أو لازم على ملزوم\r(قوله: وزعم أن صدق الخبر إلخ) ظاهره أن قول المصنف مطابقته خبر؛ ل (لأن) المحذوفة مع اسمها وفيه أنهم لم ينصوا على جواز ذلك، اللهم إلا أن يقال: هذا حل معنى لا حل إعراب فلا ينافى ما يأتى من أنه خبر لمحذوف، وهو المحدث عنه أول التنبيه\r(قوله: مطابقته) خبر لمبتدأ محذوف، وهو المحدث عنه أول التنبيه أى: صدق الخبر مطابقته وهو من إضافة المصدر لفاعله وفى الكلام حذف مضاف أى: مطابقة حكمه أى: نسبته المفهومة منه ومفعوله محذوف أى: مطابقة حكم الخبر الواقع أى: النسبة الخارجية الحاصلة بين الطرفين فى نفس الأمر، وأدخل الشارح اللام على المفعول لتقوية العامل.\r(قوله: مطابقته للواقع مع الاعتقاد بأنه مطابق) كما إذا قلت: الله واحد مع اعتقادك أنه مطابق للواقع، وقوله: وكذبه عدم مطابقته للواقع أى: عدم مطابقة نسبته المفهومية منه للنسبة الخارجية الحاصلة بين الطرفين فى نفس الأمر مع اعتقاد عدم المطابقة كأن تقول: السماء تحتنا مع اعتقادك أنه غير مطابق، فالاعتقاد المعتبر فى الصدق اعتقاد متعلق بالمطابقة، والاعتقاد المعتبر فى الكذب اعتقاد متعلق بعدم المطابقة\r(قوله: مع الاعتقاد بأنه مطابق) الظرف مستقر وقع حالا من ضمير مطابقته أى: صدق الخبر مطابقته للواقع حال كون الخبر مصاحبا لاعتقاد المطابقة وليس حالا من المطابقة، لئلا يلزم وقوع الحال من خبر المبتدأ والجمهور يمنعونه، وفى كلام الشارح إشارة إلى أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405316,"book_id":8386,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":330,"body":"أى: عدم مطابقته للواقع (معه) أى: مع اعتقاد أنه غير مطابق (وغيرهما) أى: غير هذين القسمين؛ وهى أربعة؛ أعنى: المطابقة مع اعتقاد عدم المطابقة أو بدون الاعتقاد أصلا وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة أو بدون الاعتقاد أصلا (ليس بصدق ولا كذب) فكل من الصدق والكذب بتفسيره أخص منه بالتفسيرين السابقين لأنه اعتبر فى الصدق مطابقة الواقع والاعتقاد جميعا، وفى الكذب عدم مطابقتهما جميعا بناء على أن اعتقاد المطابقة يستلزم ...\r===\rمتعلق الاعتقاد محذوف بقرينة المقام؛ لأن اللام فيه للعهد، والمراد منه اعتقاد أنه مطابق كذا فى عبد الحكيم، وقال غيره قوله مع الاعتقاد: حال من المطابقة وهو قيد.\rوقوله: بأنه مطابق قيد آخر: فخرج بالأول المطابقة مع عدم الاعتقاد أصلا كخبر الشاك، وبالثاني: المطابقة مع اعتقاد عدمها، وهاتان الصورتان من صور الواسطة، فالصدق صورة واحدة وهى المطابقة مع اعتقادها، وقوله: معه حال من العدم أى: مع اعتقاد أنه غير مطابق فقولنا: مع اعتقاد؛ يخرج عدم المطابقة مع عدم الاعتقاد أصلا، وقولنا أنه غير مطابق: يخرج عدمها مع اعتقادها، فإن هاتين الصورتين من صور الواسطة أيضا، فالكذب صورة واحدة وهى عدم المطابقة مع اعتقاد عدمها\r(قوله: أى مع اعتقاد أنه غير مطابق) فيه أن المرجع إنما هو اعتقاد أنه مطابق كما مر، لا اعتقاد أنه غير مطابق، فقد اختلف الراجع والمرجع، ويمكن أن يجعل من باب الاستخدام بأن يجعل الضمير فى معه راجعا للاعتقاد بدون قيد إضافته إلى المطابقة، بل بقيد إضافته إلى عدم المطابقة، وأجاب عبد الحكيم بجواب آخر: وحاصله أن الضمير فى معه راجع لمطلق الاعتقاد المذكور، وكون متعلقه فى جانب الصدق مطابقة الواقع، وفى جانب الكذب عدم مطابقته بمعونة المقام أ. هـ.\r(قوله: وهى) أى: الغير، وإنما أنث الضمير مراعاة للخبر (قوله أعنى المطابقة مع اعتقاد إلخ) هذا وما بعده محترز قوله مع الاعتقاد بأنه مطابق، وقوله وعدم المطابقة مع اعتقاد إلخ: هذا وما بعده محترز قوله معه فى جانب الكذب\r(قوله: بتفسيره) أى: الجاحظ وقوله أخص منه أى: من نفسه وقوله: لأنه أى: الجاحظ\r(قوله: بالتفسيرين السابقين) أى: تفسير الجمهور، وتفسير النظام\r(قوله: والاعتقاد) أى: ومطابقة الاعتقاد\r(قوله: بناء)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405317,"book_id":8386,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":331,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rأى: واعتباره هذين الأمرين بناء إلخ، وهذا جواب عما يقال: إن الجاحظ إنما اعتبر فى الصدق المطابقة للواقع واعتقاد المطابقة كما قال المصنف لا مطابقة الاعتقاد كما قال الشارح، وكذلك الكذب إنما اعتبر فيه على ما قال المصنف عدم المطابقة للواقع واعتقاد عدم المطابقة لا عدم المطابقة للاعتقاد كما قال الشارح، فكان الأولى للشارح أن يبدل مطابقة الاعتقاد فى جانب الصدق باعتقاد فى جانب الصدق باعتقاد المطابقة ويبدل عدم مطابقة الاعتقاد فى جانب الكذب باعتقاد عدم المطابقة ليكون كلامه موافقا لما قاله المصنف، وحاصل الجواب الذى ذكره الشارح أن اعتقاد المطابقة الذى ذكره المصنف فى جانب الصدق يستلزم مطابقة الاعتقاد الذى حكمنا عليه هنا بأن الجاحظ يعتبره؛ وذلك لأن الخبر إذا طابق الواقع واعتقد المخبر مطابقته له؛ فقد توافق الواقع والاعتقاد، فمطابق أحدهما مطابق للآخر، وكذلك اعتقاد عدم المطابقة للواقع الذى ذكره المصنف فى جانب الكذب يستلزم عدم مطابقة الاعتقاد للواقع الذى حكمنا عليه هنا بأن الجاحظ يعتبره، وذلك لأن الخبر إذا كان غير مطابق للواقع واعتقد المخبر عدم مطابقته له فقد توافق الواقع والاعتقاد، فالخبر إذا كان غير مطابق لأحدهما كان غير مطابق للآخر، وحينئذ فلا مخالفة بين ما نسبه المصنف للجاحظ وما نسبناه إليه لتلازمهما، فإن قلت: لا حاجة فى إثبات الأخصية إلى إثبات أنه اعتبر فى الصدق مطابقة الواقع الاعتقاد جميعا، وفى الكذب عدم مطابقتهما جميعا بإثبات أن اعتقاد المطابقة يستلزم الاعتقاد ضرورة توافق الواقع والاعتقاد حينئذ؛ لأنه يكفى فى إثبات الأخصية أنه اعتبر مع مطابقته للواقع اعتقاد المطابقة، ولا يخفى أن المطابقة للواقع مع اعتقاد المطابقة أخص من مجرد المطابقة للواقع أو للاعتقاد، وأن عدم المطابقة للواقع مع اعتقاد عدم المطابقة أخص من مجرد عدم المطابقة للواقع أو للاعتقاد، فما الحامل للشارح على ما فعله؟ قلت: الحامل للشارح على ما فعله أنه هو المنقول عن الجاحظ، لكن تفسير المصنف يستلزمه، فلا يعترض عليه بالمخالفة لما نقل عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405318,"book_id":8386,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":332,"body":"مطابقة الاعتقاد ضرورة توافق الواقع والاعتقاد حينئذ، وكذا اعتقاد عدم المطابقة يستلزم عدم مطابقة الاعتقاد، ...\r===\r(قوله: مطابقة الاعتقاد) أى: مطابقة الخبر للاعتقاد توضيحه أنك إذا قلت:\rالعالم حادث، كان الخبر مطابقا للواقع، فإذا اعتقدت مطابقته له كان الواقع والاعتقاد متوافقين، وحينئذ فيكون ذلك الخبر المطابق للواقع مطابقا للاعتقاد أيضا، وإذا قلت:\rالعالم قديم، فالخبر غير مطابق للواقع، فإذا اعتقدت عدم مطابقته للواقع كان الواقع والاعتقاد متوافقين، وحينئذ فيكون ذلك الخبر الغير المطابق للواقع غير مطابق للاعتقاد أيضا.\r(قوله: ضرورة توافق إلخ) مفعول لأجله علة لقوله يستلزم أى: لضرورة توافق إلخ أى: لتوافق الواقع والاعتقاد حينئذ ضرورة، وقوله: حينئذ أى: حين إذا اعتقد مطابقته أى: الخبر للواقع، والحال أن الخبر مطابق للواقع، واعلم أن اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الاعتقاد سواء كان بين الواقع والاعتقاد موافقة أو مخالفة؛ لأن العاقل لا يعتقد مطابقة الحكم للواقع إلا بعد أن يعتقد ذلك الحكم الذى يعتقد أنه مطابق للواقع سواء طابق الواقع أم لا، فالأول: كأن يخبر شخص بأن السماء فوقنا معتقدا ذلك، فبين الواقع والاعتقاد هنا موافقة، واعتقاده مطابقة الخبر للواقع يستلزم مطابقة الخبر للاعتقاد وهذا ظاهر.\rوالثاني: كأن يخبر شخص فلسفى بأن العالم قديم وهو يعتقد ذلك، فاعتقاد مطابقة ذلك الخبر للواقع يستلزم مطابقة الخبر لاعتقاده وإن كان ليس بين الواقع واعتقاده توافق؛ لأن الواقع أن العالم حادث واعتقاده أنه قديم، وظاهر قول الشارح ضرورة توافق إلخ: يقتضى أن استلزام اعتقاد مطابقة الخبر للواقع لمطابقة الخبر للاعتقاد متوقف على موافقة الواقع والاعتقاد، وقد علمت أن الأمر ليس كذلك، ومثل ما قيل فى جانب الصدق يقال فى جانب الكذب، فيقال اعتقاد عدم المطابقة يستلزم عدم مطابقة الاعتقاد سواء كان بين الواقع والاعتقاد موافقة أو مخالفة؛ لأن العاقل إذا اعتقد أن الحكم غير مطابق للواقع اعتقد خلافه سواء كان الخبر مطابقا للواقع أو لا، فالأول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405319,"book_id":8386,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":333,"body":"وقد اقتصر فى التفسيرين السابقين على أحدهما (بدليل أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ...\r===\rكأن يخبر شخص بأن السماء تحتنا غير معتقد ذلك فبين الواقع والاعتقاد هنا موافقة، واعتقاده عدم المطابقة يستلزم عدم مطابقة الخبر للاعتقاد وهو ظاهر.\rوالثاني: كأن يخبر الفلسفى بأن العالم حادث غير معتقد ذلك فبين الواقع والاعتقاد هنا مخالفة، واعتقاده عدم المطابقة يستلزم عدم مطابقة الخبر للاعتقاد أيضا، فظهر لك من هذا أن اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الخبر للاعتقاد، وكذا اعتقاد عدم المطابقة يستلزم عدم المطابقة للاعتقاد أيضا، فظهر لك من هذا أن اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الخبر للاعتقاد، وكذا اعتقاد عدم المطابقة يستلزم عدم المطابقة للاعتقاد سواء كان بين الواقع والاعتقاد مطابقة أو لا، وحينئذ فلا وجه لقول الشارح ضرورة توافق والاعتقاد المقتضى توقف الاستلزام على التوافق.\rوأجيب بأن التعليل الذى ذكره الشارح إنما هو بالنظر لما نحن بصدده وهو صورة الصدق عند الجاحظ، والخبر فيها مطابق للواقع إذ لا بد فى الصدق من المطابقة للواقع عنده، ولا شك أنه إذا اعتقد المطابقة فى تلك الحالة كان الاعتقاد مطابقا للواقع، وهذا لا ينافى أن استلزام اعتقاد المطابقة الاعتقاد حاصل مطلقا أى: كان بين الواقع والاعتقاد موافقة أو مخالفة بقطع النظر عما نحن بصدده\r(قوله: وقد اختصر إلخ) عطف على قول اعتبر إلخ، وأن الجملة حال من ضمير اعتبر\r(قوله: على أحدهما) فالجمهور اقتصروا فى تفسيرهم على اعتبار المطابقة للواقع، والنظام اقتصر فى تفسيره على اعتبار المطابقة للاعتقاد، وحينئذ فقد ظهرت الأخصية؛ لأن الأخص ما كان أزيد قيدا\r(قوله: بدليل أفترى) الإضافة بيانية وهو متعلق بحال محذوفه أى: الجاحظ أنكر انحصار إلخ، مستدلا بدليل هو قوله: أفترى، وأصله: أأفترى، مثل: أأشترى بهمزتين، الأولى استفهامية والثانية للوصل، فحذفت الثانية استغناء عنها بهمزة الاستفهام، ومعنى أفترى:\rأكذب، فقوله كذبا مفعول مطلق، وعامله من معناه وهو أفترى، أو من لفظه محذوفا أى: وكذب كذبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405320,"book_id":8386,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":334,"body":"أَمْ بِهِ جِنَّةٌ (١)) لأن الكفار حصروا إخبار النبى ﷺ بالحشر والنشر على ما يدل عليه قوله تعالى: إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ\r===\r(قوله: أم به جنة) أم متصلة بدليل سبق همزة الاستفهام عليها، ولا يقال إن شرط المتصلة أن تقع بين جملتين متساويتين فى الفعلية أو الاسمية وهنا ليس كذلك؛ لأنا نقول أم به جنة فى تأويل أم لم يفتر، أو أم أخبر حال كونه به جنة، ويجوز أن يكون جنة مرفوعا بفعل محذوف، أى: حصل، فما بعد أم جملة فعلية بالفعل على هذا، أو مؤول بها على الأول على أنه صرح ابن مالك (٢) ومن تبعه بجواز وقوع المتصلة بين غير المتساويتين فى الاسمية أو الفعلية\r(قوله: لأن الكفار إلخ) علة لكون ما ذكر دليلا على المدعى وهو عدم انحصار الخبر فى الصادق والكاذب وثبوت الواسطة بينهما، والمراد هنا بالكفار كفار قريش، وقوله بالحشر متعلق بإخبار، فالمحصور فى الافتراء والإخبار حالة الجنة إنما هو إخباره بالحشر والنشر؛ لأنهم لما استبعدوا النشر الذى هو الإحياء بعد الموت والحشر الذى هو سوق الخلق للحساب ثم لمفرهم حصروا إخبار النبى بهما فى الافتراء والإخبار حال الجنون لا جميع إخباره ولا إخباره بغير ذلك كالرسالة، كما يدل لذلك الآية فقوله على ما يدل: متعلق بإخباره بالحشر والنشر، فإن قلت إثبات الواسطة بالدليل المذكور على تقدير عدم الحصر أظهر لكثرة أفراد الإخبار، واحتمال أن ما عدا هذين الفردين من الواسطة، فكثرة الأفراد أنفع للمستدل القائل بالواسطة، فالأولى للشارح أن يقول: زعموا أن إخباره بالحشر إلخ، بدل قوله: وأجيب بأن تعبير الشارح بحصر والموافقة الآية المستدل بها لا لتوقف الاستدلال على الحصر، ووجه الحصر","footnotes":"(١) سورة: سبأ، الآية: ٨.\r(٢) هو أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك السكاكى الجيّانى الأندلسي، ولد فى جيان من أعمال الأندلس سنة ٦٠٠ هـ- وهو أحد الأئمة فى علوم العربية من مصنفاته\" الألفية\" المشهورة فى النحو، و\" تسهيل الفوائد\"، و\" لامية الأفعال\" و\" الكافية الشافية\"، و\" سبك المنظوم وفك المختوم\" وغيرها الكثير توفى ﵀ سنة ٦٧٢ هـ (وانظر الأعلام ٦/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405321,"book_id":8386,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":335,"body":"فى الافتراء والإخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو، ...\r===\rفى الآية التعداد فى مقام البيان، فإنه يفيد الحصر\r(قوله: فى الافتراء) متعلق بحصروا، كما أن قوله على سبيل ذلك متعلق به.\r(قوله: على سبيل منع الخلو) فيه أن المقصود إثبات الواسطة ومانعة الخلو تجوز الجمع، فلو كان الخبر حال الجنة كذبا لم تثبت الواسطة مع أن إثباتها هو المراد، فكان الأولى أن يقول على سبيل منع الخلو. والجمع إلا أن يقال: إن فى الكلام اكتفاء، وحينئذ فقولهم: أفترى على الله كذبا أم به جنة منفصلة حقيقة مانعة جمع وخلو، كقولك: العدد إما زوج أو فرد، أو يقال: إنه أراد منع الخلو بالمعنى الأعم المتنازل للانفصال الحقيقى لا بالمعنى الأخص، وتوضيح ذلك أن منع الخلو بالمعنى الأخص الحكم بالتنافى فى الكذب فقط أى: فى حال كذب الطرفين وارتفاعهما فقط كقولنا: زيد فى البحر، وإما أن لا يغرق وهذا المعنى هو المشهور، ومنع الخلو بالمعنى الأعم هو الحكم بالتنافى فى الكذب مطلقا، سواء حكم بالتنافى فى حال صدق الطرفين واجتماعها أيضا أو حكم بعدمه أو لم يحكم بشىء، وهو بهذا المعنى يشمل الانفصال الحقيقى بخلافه بالمعنى الأخص فلا يشمله، فإذا أريد منع الخلو بالمعنى الأعم صح وجود الواسطة؛ لأن من صور منع الخلو عدم جواز الاجتماع، فلا يجتمع الكذب والخبر حال الجنة وهم من أهل اللسان فتعين أن يكون الخبر حال الجنة غير الكذب؛ لأنه قسيمه، وغير الصدق لأنهم يعتقدون عدم صدقه فتوجد الواسطة وحيث وجدت فلا يصح أن يكون الصدق عبارة عن مطابقة الواقع أو الاعتقاد، والكذب عدم مطابقة الواقع أو الاعتقاد وإلا لانتفت الواسطة، فتعين أن يكون الصدق عبارة عن المطابقة لهما معا، والكذب عدم المطابقة لهما معا وهو المطلوب. فإن قلت: لم عبر بقوله على سبيل منع الخلو ولم يقل على سبيل الانفصال الحقيقى مع أن القضية من قبيله فى نفس الأمر؟ قلت: إنما عبر بمنع الخلو؛ لأنه لا غرض لهم فى منع الاجتماع بين الأمرين، وإنما مطمح نظرهم منع الخلو فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405322,"book_id":8386,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":336,"body":"ولا شك أن (المراد الثانى) أى: الإخبار حال الجنة لا قوله: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ على ما سبق إلى بعض الأوهام (غير الكذب لأنه قسيمه) أى: لأن الثانى قسيم الكذب إذ المعنى: أكذب أم أخبر حال الجنة، وقسيم الشىء يجب أن يكون غيره (وغير الصدق لأنهم لم يعتقدوه) أى: لأن الكفار لم يعتقدوا صدقه ...\r===\r(قوله: ولا شك أن المراد) أى: مراد الكفار\r(قوله: أى الإخبار إلخ) أى:\rالمذكور فى قوله أَمْ بِهِ جِنَّةٌ (١) لأن المعنى أم أخبر حالة كونه به جنة\r(قوله: لا قوله أم به جنة) أى: الواقع فى الآية، وذلك لأنه استفهام لا يوصف بالصدق ولا بالكذب؛ لأنه تصور ونفى الشىء فرع عن صحة ثبوته\r(قوله: لأنه قسيمه) أى: مقابله، وكان الأولى أن يعبر بذلك؛ لأن التقسيم من باب التصورات وكلامنا هنا فى التصديقات؛ لأن قولهم (أفترى على الله كذبا أم به جنة) قضية لا مفرد وكلام المصنف إشارة لقياس من الشكل الأول، وتقريره الإخبار حال الجنة قسيم الكذب، وكل ما كان قسيما لشىء فهو غيره ينتج الإخبار حال الجنة غير الكذب\r(قوله: إذ المعنى إلخ) فيه إشارة إلى أن أم فى الآية متصلة\r(قوله: يجب أن يكون غيره) أى: فى التحقق، فيجب أن يكون خبره حال الجنون غير الكذب، فتصح المقابلة على سبيل الانفصال الحقيقى\r(قوله: وغير الصدق) عطف على قوله غير الكذب أى: ولا شك أن مرادهم بالثانى هو الإخبار حال الجنة غير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوا صدق ﷺ لكونه عدوّا لهم، وحينئذ فلا يصح أن يريدوا بالثانى صدقه، واعترض على المصنف بأن قولهم: لأنهم لم يعتقدوه لا يصح أن يكون دليلا للمدعى وهو أن المراد بالثانى غير الصدق، وبيان ذلك أن عدم اعتقادهم الصدق صادق باعتقادهم عدم صدقه وبتجويزهم لصدقه وبخلو ذهنهم عن ذلك، وحينئذ فيصح أن يراد بالثانى الصدق بناء على تجويزهم صدقه، وحينئذ فلا يصح الدليل فكان الأولى أن يقول: لأنهم يعتقدون عدم صدقه، وذلك لأن اعتقاد عدم الصدق لا يصدق على تجويزه، بل إنما يصدق بنفيه، وحينئذ فلا تصح إرادته؛","footnotes":"(١) سبأ: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405323,"book_id":8386,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":337,"body":"فلا يريدون فى هذا المقام الصدق الذى هو بمراحل عن اعتقادهم، ولو قال: لأنهم اعتقدوا عدم صدقه لكان أظهر، ...\r===\rلأن العاقل إنما يريد ما يعتقده أو يجوزه، فالدليل الصحيح اعتقادهم عدم صدقه، وأجيب بأن المراد بعدم اعتقادهم صدقه أنهم يبعدون عن تصديقه غاية البعد بحيث لا يجوزونه أصلا، ولا يخطر ببالهم كما أشار له الشارح بقوله الذى هو بمراحل عن اعتقادهم، ولا معنى لكونه بعيدا عن اعتقادهم غاية البعد إلا اعتقاد عدمه، فقد رجع ذلك إلى قولنا لاعتقادهم عدم صدقه ولا مكان الجواب عن المصنف بما ذكر قال الشارح أظهر.\r(قوله: فلا يريدون إلخ) من عطف المعلول على العلة، وقوله فى هذا المقام أى مقام الإنكار عليه\r(قوله: الذى هو بمراحل إلخ) فى معنى التعليل لقوله فلا يريدون إلخ، لأن الموصول وصلته فى حكم المشتق المؤذن تعليق الحكم بالعلية، وفى هذا التعليل إشارة إلى أن المراد بقوله لأنهم لم يعتقدوه نفى اعتقادهم الصدق على الوجه الأبلغ فيقدم عدم تجويزهم لصدقه وعدم خطور صدقه ببالهم.\r(قوله: لكان أظهر) أى: فى الدلالة على المدعى، وهو أن المراد بالثانى غير الصدق، وهذا يفيد أن هذا أظهر مما ذكره المصنف، وما ذكره المصنف ظاهر أيضا.\rأما الأول: فبيانه أن اعتقاد عدم الصدق مستلزم لذلك المدعى من غير واسطة؛ لأن اعتقاد عدم الصدق إنما يصدق بنفى الصدق ولا يصدق بتجويزه، وحينئذ فلا يوجب أن يراد بالثانى غير الصدق لصحة إرادة الصدق بناء على تجويزه كما مر.\rوأما الثاني: فلما علمت أن مراد المصنف بقوله: لعدم اعتقادهم صدقة: أن الصدق بعيد عن اعتقادهم غاية البعد بحيث لا يجوزونه، وحينئذ فلا يصح أن يراد بالثانى من شقى الترديد الصدق، فكلام المصنف وإن أفاد المدعى بهذه المعونة إلا أن الذى قاله الشارح أظهر فى إفادة المدعى؛ لأن أخذ هذا المعنى الذى قلناه من عبارة المصنف فيه نوع خفاء قال العلامة عبد الحكيم: لك أن تقول إن قول المصنف: لأنهم لم يعتقدوه قضية معدولة أى: إنهم موصوفون بعدم اعتقاد صدقه لاعتقادهم عدمه، وحينئذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405324,"book_id":8386,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":338,"body":"فمرادهم بكونه أخبر حال الجنة غير الصدق وغير الكذب، وهم عقلاء من أهل اللسان عارفون باللغة فيجب أن يكون من الخبر ما ليس بصادق ولا كاذب حتى يكون هذا منه بزعمهم، وعلى هذا لا يتوجه ما قيل أنه لا يلزم من عدم اعتقاد الصدق عدم الصدق؛ ...\r===\rفيؤول إلى الأظهر الذى قاله الشارح، وإن كان المتبادر منه السالبة\r(قوله: فمرادهم إلخ) هذا حاصل لكلام المصنف السابق\r(قوله: وهم عقلاء إلخ) جواب عما يقال إنما ألزمت الواسطة من قول هؤلاء وهم كفار فلا اعتبار بهم، فأجاب بأن المعول فى مثل هذا على اللسان واللغة، لا على الإخبار، وهؤلاء من أهل اللسان واللغة فيعول عليهم فى مثله؛ لأنهم لا يخطئون فيه\r(قوله: اللسان) أى: اللغة، فقوله عارفون باللغة: تفسير لما قبله.\r(قوله: فيجب إلخ) هذا تفريع على قوله فمرادهم إلخ\r(قوله: حتى يكون إلخ) حتى تعليلية، وقوله هذا أى الإخبار حال الجنة، وقوله منه أى: مما ليس بصادق ولا كاذب، وقوله: بزعمهم أى: وإن كانت جميع أخباره- ﷺ صادقة فى نفس الأمر ولا جنة، وقد يقال: هذا الدليل وإن نفى الحصر وأثبتت الواسطة إلا أنه إنما أثبت قسما واحدا من أقسام الواسطة الأربعة، وحينئذ فلا يكون منتجا لتمام المدعى، وقد يجاب بأن مراد الجاحظ إبطال مذهب غيره وإثبات مذهبه فى الجملة.\r(قوله: وعلى هذا) أى: ولأجل هذا الذى قررناه بعد قول المصنف وغير الصدق إلخ، وهو قوله: فلا يريدون فى هذا المقام الصدق إلخ، قوله بعد ذلك فمرادهم بكونه أخبر حال الجنة غير الصدق وغير الكذب، فإن هذا يقتضى أن قول المصنف؛ لأنهم لم يعتقدوه علة لكون المراد بالثانى غير الصدق، وأن قول المصنف وغير الصدق عطف على قوله غير الكذب فينحل المعنى، ولا شك أن مراد الكفار بالثانى غير الكذب، ومرادهم به أيضا غير الصدق، وإنما كان مرادهم بالثانى غير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوه\r(قوله: لا يتوجه ما قيل) أى: ما قاله الخلخالى اعتراضا على المصنف، وحاصله أنه فهم أن قول المصنف وغير الصدق: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير وهو أى: الثانى غير الصدق فى الواقع، وإنما كان الثانى غير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوا صدقه، فجعل عدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405325,"book_id":8386,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":339,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rاعتقاد الصدق علة لكون الثانى غير الصدق، واعترض بأنه لا يلزم من عدم اعتقاد الصدق الذى قاله المصنف عدم الصدق فى الواقع لجواز أن يثبت الصدق مع عدم اعتقاد الصدق، ألا ترى أن الكفار لا يعتقدون صدق النبى وهو صادق فى نفس الأمر، وحينئذ فلا يتم هذا التعليل، وحاصل الرد عليه أن هذا الاعتراض لا يتوجه على المصنف إلا لو كان جعل قوله لأنهم لم يعتقدوه: علة لعدم الصدق أى: لكون الثانى غير الصدق، والمصنف إنما جعله علة لعدم إرادتهم بالثانى الصدق، والحاصل أن الاعتراض مبنى على أن المعلل عدم الصدق، ونحن نجعل المعلل عدم إرادة الصدق، ولا شك أنه يلزم من عدم اعتقاد الصدق عدم إرادة الصدق؛ فتم التعليل. أفاد ذلك شيخنا العلامة العدوى، فثبت أن من الخبر ما ليس بصادق ولا كاذب.\rوأجيب عنه بأن الافتراء هو الكذب عن عمد فهو نوع من الكذب، فلا يمتنع أن يكون الإخبار حال الجنون كذبا أيضا لجواز أن يكون نوعا آخر من الكذب وهو الكذب لا عن عمد، فيكون التقسيم للخبر الكاذب لا للخبر مطلقا، والمعنى أفترى أو لم يفتر، وعبر عن الثانى بقوله: أم به جنة؛ لأن المجنون لا افتراء له.\rتنبيه آخر: وهو مما يجب أن يكون على ذكر الطالب لهذا العلم قال السكاكى (١): ليس من الواجب فى صناعة وإن كان المرجع فى أصولها وتفاريعها إلى مجرد العقل أن يكون الدخيل فيها كالناشئ عليها فى استفادة الذوق منها، فكيف إذا كانت الصناعة مستندة إلى تحكمات وضعية واعتبارات إلفية؟ فلا على الدخيل فى صناعة علم المعانى أن يقلد صاحبه فى بعض فتاواه إن فاته الذوق هناك إلى أن يتكامل له على مهل موجبات ذلك الذوق، وكثيرا ما يشير الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز (٢) إلى هذا كما ذكر فى موضع ما تلخيصه هذا.","footnotes":"(١) المفتاح ص ٩٠.\r(٢) دلائل الإعجاز ص ١٩٠، ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405326,"book_id":8386,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":340,"body":"لأنه لم يجعله دليلا على عدم الصدق بل على عدم إرادة الصدق؛ فليتأمل (ورد) هذا الاستدلال (بأن المعنى) أى: معنى أَمْ بِهِ جِنَّةٌ (أم لم يفتر ...\r===\rاعلم أنه لا يصادف القول فى هذا الباب موقعا من السامع ولا يجد لديه قبولا حتى يكون من أهل الذوق والمعرفة ومن تحدثه نفسه بأن (لما) تومئ إليه من الحسن أصلا، فيختلف الحال عليه عند تأمل الكلام فيجد أريحية تارة ويعرى منها أخرى، وإذا عجبته تعجب وإذا نبهته لموضع المزية انتبه، فأما من كانت الحالات عنده على سواء وكان لا يتفقد من أمر النظم إلا الصحة المطلقة، وإلا إعرابا ظاهرا، فليكن عندك بمنزلة من عدم الطبع الذى يدرك به وزن الشعر، ويميز به مزاحفه من سالمه، فى أنك لا تتصدى لتعريفه لعلمك أنه قد عدم الأداة التى بها يعرف.\rواعلم أن هؤلاء وإن كانوا هم الآفة العظمى فى هذا الباب، فإن من الآفة أيضا من زعم أنه لا سبيل إلى معرفة العلة فى شىء مما تعرفه المزية فيه، ولا يعلم إلا أن له موقعا من النفس وحظا من القبول، فهذا بتوانيه فى حكم القائل الأول.\rواعلم أنه ليس إذا لم يمكن معرفة الكل وجب ترك النظر فى الكل؛ ولأن تعرف العلة فى بعض الصور فتجعله شاهدا فى غيره أحرى من أن تسد باب المعرفة على نفسك وتعودها الكسل والهوينا.\rقال الجاحظ: وكلام كثير جرى على ألسنة الناس وله مضرة.\r(قوله: لأنه) أى: المصنف لم يجعله أى: لم يجعل قوله: لأنهم لم يعتقدوه دليلا على عدم الصدق أى: كما فهم المعترض\r(قوله: فليتأمل) أمر بالتأمل للإشارة إلى أنه يمكن أن يقال: إن عدم الاعتقاد أى: الجزم لا يستلزم عدم الإرادة؛ لأن الشاك المتردد ليس عنده اعتقاد وجزم وعنده إرادة للأمر المشكوك فيه للتردد بينه وبين غيره، وحينئذ فلا يصح جعل عدم اعتقاد الصدق دليلا لعدم الإرادة، والجواب أن المراد بقوله؛ لأنهم لم يعتقدوه: نفى اعتقادهم صدقة من حيث ذاته وإمكانه، والشاك معتقد لإمكان الشىء وإن كان غير معتقد له من حيث ذاته.\r(قوله: ورد) حاصله على ما يشير إليه الشارح، منع أن المراد بالثانى غير الكذب، ومنع أنه قسيم للكذب، وبيانه أنا نختار أن المراد بالثانى الكذب، وقوله أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405327,"book_id":8386,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":341,"body":"فعبر عنه) أى: عن عدم الافتراء (بالجنة لأن المجنون لا افتراء له) لأنه الكذب عن عمد، ولا عمد للمجنون، فالثانى ليس قسيما للكذب بل لما هو أخص منه؛ أعنى:\rالافتراء فيكون حصرا للخبر الكاذب بزعمهم فى نوعيه؛ أعنى: الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد.\r\r[الباب الاول] (أحوال الإسناد الخبرى):\r===\rقسيمه: إن أراد أنه قسيم مطلق الكذب كما هو المتبادر فممنوع، بل هو قسيم الكذب العمد خاصة، وإن أراد أنه قسيمه الكذب عن عمد فمسلم، ولكن لا يلزم منه أن يكون المراد من الثانى غير الكذب إذ لا يلزم من كون الشىء قسيما للأخص أن يكون قسيما للأعم.\r(قوله: فعبر عنه إلخ) أى: على طريق المجاز المرسل من إطلاق اسم الملزوم على اللازم؛ لأن من لوازم الإخبار حال الجنة عدم الافتراء، وحاصل هذا الرد أنا لا نسلم أن الإخبار حال الجنة واسطة، بل المراد منه عدم الافتراء، وهو من أفراد الكذب، فقصدهم حصر خبر النبى الكاذب بزعمهم فى نوعية الافتراء وعدمه، وليس قصدهم حصر خبره من حيث هو فى الكذب وغيره\r(قوله: فعبر عنه إلخ) أى: فحاصل المعنى على هذا الجواب، أقصد الكذب على الله أم لم يقصد لكونه حصل منه ذلك حال الجنون المنافى للقصد، فمرادهم- لعنة الله عليهم- أن أخباره ليست عن الله على كل حال، بل إما أنه اختلق ذلك بالقصد، أو وقع منه ذلك بلا قصد\r(قوله: فالثاني) أى:\rوهو الإخبار حال الجنة\r(قوله: ليس قسيما للكذب) أى: لمطلق الكذب\r(قوله: بل لما هو إلخ) أى: بل هو قسيم لما هو أخص من الكذب وهو الافتراء؛ وذلك لأن الافتراء هو الكذب عن عمد وهو أخص من مطلق كذب\r(قوله: فيكون حصرا إلخ) وحينئذ فالثانى كذب أيضا فلا واسطة.\rأحوال الإسناد الخبرى:\rخبر لمبتدأ محذوف أى: الباب الأول أحوال الإسناد الخبرى، وفيه أن أحوال الإسناد عبارة عن الأمور العارضة له من التأكيد وعدمه، وكونه حقيقة عقلية أو مجازا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405328,"book_id":8386,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":342,"body":"وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى ...\r===\rعقليا، وهذه غير الباب الأول؛ لأنه ألفاظ، وحينئذ فالحمل غير صحيح لعدم المطابقة بين المبتدأ والخبر، والجواب أن فى الكلام حذف مضاف أى: مباحث أو عبارات أحوال الإسناد، وأورد على المصنف أن الأمور العارضة للإسناد المسماة بأحواله من الحقيقة العقلية، والمجاز العقلى والتأكيد وعدمه يمكن إجراؤها فى الإنشاء كما إن قلت لشخص:\rابن لى قصرا، فإن كان ذلك الشخص أهلا للبناء بنفسه فالإسناد حقيقة عقلية، وإلا فمجاز عقلى كما سيأتى من أن المجاز العقلى لا يختص بالخبر، وإذا كان المخاطب قريب الامتثال قيل له: اضرب من غير تأكيد، وإن كان شديد البعد عن الامتثال قيل له: اضربنّ بالتأكيد بالنون المشددة، وإذا كان غير شديد البعد قيل له: اضربن بالنون الخفيفة، وحينئذ فلا وجه لتقييد الإسناد بالخبرى، وأجيب بأن وجه التقييد أن الخبر أصل للإنشاء إما باشتقاق:\rكالأمر، فإنه مشتق من الماضى عند الكوفيين وكذلك المضارع، أو بنقل كصيغ العقود ونعم وبئس أو بزيادة كالاستقبال والتمنى والترجى، وكما فى لتضرب ولا تضرب؛ ولأن المزايا والخواص المعتبرة عند البلغاء حصولها فيه أكثر من الإنشاء، وبالجملة فالخبر هو المقصود الأعظم فى نظر البلغاء، فلذا قيد به وهذا لا ينافى أن الأحوال العارضة للإسناد الذى فيه تعرض للإسناد الذى فى الإنشاء، ثم إن الإسناد من أوصاف الشخص؛ لأنه مصدر فيؤول بالإسناد الذى هو وصف للطرفين أعنى: انضمام أحدهما للآخر\r(قوله: وهو ضم كلمة) أى: انضمام كلمة، فأطلق المصدر وأراد الأثر الناشئ عنه وهو الانضمام؛ لأنه الذى يتصف به اللفظ. كذا فى خسرو، والمراد بالكلمة: المسند.\r(قوله: أو ما يجرى مجراها) أى: كالجملة الحالة محل مفرد نحو: زيد قائم أبوه، والمركبات الإضافية والتقييدية\r(قوله: إلى أخرى) لم يقل أو ما يجرى مجراها فظاهره أن المسند إليه دائما لا يكون إلا كلمة منفردة، وينقص هذا بمثل: (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) (١) وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا (٢) إلا أن يقال","footnotes":"(١) أخرجاه فى الصحيحين.\r(٢) العنكبوت: ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405329,"book_id":8386,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":343,"body":"بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت ...\r===\rحذفه من الثانى لدلالة الأول، ومثل هذا شائع، أو يقال: إنما لم يزد ذلك لقلة وقوعه فى المسند إليه.\rكذا قيل، وقد يقال لا حاجة لذلك كله؛ لأن الكلمة فى قوله: ضم كلمة شاملة للمسند والمسند إليه، فالمسند قسمان كلمة وما جرى مجراها، والمسند إليه كذلك، فالأقسام أربعة، فمثال المسند والمسند إليه إذا كانا كلمتين: زيد قائم، ومثال المسند إليه الجارى مجرى الكلمة قولهم: (تسمع بالمعيدى خير من أن تراه) (١) ومثال المسند الجارى مجراه: زيد قام أبوه، ومثال ما إذا كان كل منهما جاريا مجرى الكلمة:\rلا إله إلا الله ينجو قائلها من النار، ولا يأتى ورود الاعتراض على الشارح إلا لو قال ضم كلمة مسندة أو ما جرى مجراها إلى أخرى.\r(قوله: بحيث إلخ) الباء للملابسة متعلقة بمحذوف وفاعل يفيد ضمير يعود على الضم أى: ضما ملتبسا بحالة، وهى أن يفيدك ذلك الضم الحكم بأن إلخ، أى: يدل على أن المتكلم حكم بأن إلخ، وعلى هذا فالمراد بالحكم الحكم بالمعنى اللغوى وهو القضاء وهذا القيد مخرج لضم اسم الفاعل لفاعله، ويصح أن يراد به الوقوع أو اللاوقوع، وعلى هذا فقوله بأن إلخ: متعلق بالحكم على أنه تفسير له، فالباء: للتصوير، والمعنى ضما ملتبسا بحالة، وهى أن يفيد ذلك الضم الحكم المصور بثبوت مفهوم إحداهما لمفهوم الأخرى وذلك فى القضية الموجبة، وقوله أو منفى عنه أى: أو منتف عنه وذلك فى القضية السالبة، فإن المحكوم به فيها الانتفاء ولا يصح أن يراد بالحكيم الإيقاع والانتزاع؛ لأن ذلك الضم لا يدل على أن المتكلم أدرك أن ثبوت مفهوم إحداهما لمفهوم الأخرى مطابق أو غير مطابق، ولو قال الشارح وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى بحيث يفيد ثبوت مفهوم إحداهما للأخرى: كان أوضح\r(قوله: مفهوم إحداهما)","footnotes":"(١) أورده أبو هلال العسكرى فى جمهرة أمثال العرب (١/ ٢١٥) وكذلك أورده فى لسان العرب (٦/ ٤٢٣٠) مادة (معد) وقال يضرب مثلا لمن خبره خير من مرآته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405330,"book_id":8386,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":344,"body":"لمفهوم الأخرى أو منفى عنه، ...\r===\rأعنى: المحكوم به، والمراد المفهوم المطابقى أو التضمنى للقطع بأن الثابت في: ضرب زيد، أو زيد ضارب إنما هو الحدث الذى هو جزء المفهوم، والثابت فى قولك: الإنسان حيوان ناطق المفهوم المطابقى.\r(قوله: لمفهوم الأخرى) أعنى: المسند إليه، واعترض بأن الأولى أن يقول لما صدق لأخرى؛ لأن الموضوع يراد منه الماصدق، والمحمول يراد منه المفهوم أعنى الوصف الكلى، وأجيب بأن ما عبر به أولى؛ لأنه لو عبر بالماصدق لخرجت القضايا الطبيعية، فإن المراد من الموضوع فيها المفهوم الكلى أعنى: الحقيقة، فمراد الشارح بالمفهوم ما فهم من اللفظ كان حقيقة أو أفراد، وليس المراد بالمفهوم ما قابل الذات والماصدق حتى يرد الاعتراض، ثم إن ما ذكره الشارح من أن الإسناد عبارة عن: الضم المذكور طريقة لبعضهم، قال السكاكى: الإسناد هو الحكم أعنى: النسبة، ولذا عرفه بقوله: الحكم بثبوت مفهوم لمفهوم أو انتفائه عنه، وكل من الطريقتين صحيح؛ وذلك لأن الأمور المعتبرة فى الإسناد من التأكيد والتجريد عنه والحقيقة العقلية والمجاز العقلى كما يوصف بها الحكم يوصف بها ضم إحدى الكلمتين للأخرى على وجه يفيد الحكم بلا ترجيح، إلا أنهما يختلفان من جهة أنه إذا أطلق الإسناد على الحكم كان المسند والمسند إليه من صفات المعاني، ويوصف بهما الألفاظ الدالة على تلك المعانى تبعا، وإذا أطلق الإسناد على الضم المذكور كان الأمر بالعكس، كذا ذكره القرمى.\rنعم تعريف الإسناد بما قاله الشارح أولى مما عرف به السكاكى من جهة المسند والمسند إليه فى عرفهم من أوصاف الألفاظ؛ لأن الأحوال المبحوث عنها إنما تعرض للألفاظ كالذكر والحذف وكونه معرفة ضميرا أو اسم إشارة أو علما أو نكرة، وكذلك كون المسند اسما أو فعلا أو جملة اسمية أو فعلية أو ظرفية، وقولهم الفصل:\rلتخصيص المسند إليه بالمسند من باب إجراء المدلول على الدال، فالمراد بالمسند إليه والمسند هو اللفظ، وقول السكاكى فى التعريف الحكم بثبوت مفهوم لمفهوم يقتضى أن المسند والمسند إليه من أوصاف المعانى، ولا يقال: إن الخواص والمزايا إنما تعتبر أولا فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405331,"book_id":8386,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":345,"body":"وإنما قدم بحث الخبر لعظم شأنه وكثرة مباحثه، ثم قدم أحوال الإسناد على أحوال المسند إليه والمسند مع تأخر النسبة عن الطرفين؛ لأن البحث فى علم المعانى إنما هو عن أحوال اللفظ ...\r===\rالمعاني، فاللائق باصطلاح أهل المعانى أن يعتبر المسند إليه والمسند من أوصاف المعاني؛ لأنا نقول هذا لا يتم لاستلزامه أن لا يكون علم المعانى باحثا عن أحوال اللفظ فتأمل\r(قوله: وإنما قدم بحث الخبر) أى: المذكور فى هذا الباب والأبواب الأربعة بعده على بحث الإنشاء مع أن تلك الأبحاث لا تختص بالخبر\r(قوله: لعظم شأنه) أى: شرعا؛ لأن الاعتقاديات كلها أخبار ولغة فإن أكثر المحاورات أخبار\r(قوله: وكثرة مباحثه) عطف مسبب على سبب، وإنما كثرت مباحثه بسبب أن المزايا والخواص المعتبرة عند البلغاء أكثر وقوعها فيه\r(قوله: ثم قدم أحوال الإسناد) أى: ثم قدم من مباحث الخبر أحوال الإسناد و [ثمّ] للترتيب الإخبارى\r(قوله: مع تأخر النسبة) أى: التى هى مرادة بالإسناد على ما مر من الطريقتين، وفيه أن المحل للضمير فكان المناسب أن يقول: مع تأخره أى: الإسناد، إلا أن يقال أظهر فى محل الإضمار إشارة إلى أن مراد المصنف بالإسناد النسبة كذا قرر بعضهم؛ لكن أنت خبير بأن هذا الكلام إنما يتم على طريقة السكاكى، من أن المراد بالإسناد الحكم لا على طريقة الشارح من أن الإسناد ضم كلمة لأخرى، إذ الضم غير النسبة، فالأولى للشارح أن يقول: مع تأخر الإسناد؛ لأن الكلام فيه لا فى النسبة اللهم إلا أن يقال: إنه أراد بالنسبة الإسناد من إطلاق اسم اللازم على الملزوم، أو يقدر مضاف فى قوله سابقا ضم كلمة إلخ أى: أثر ضم إلخ أو لازم ضم والأثر هو النسبة وكذلك اللازم، ويراد بالحكم فى قوله بحيث يفيد الحكم إلخ: الحكم اللغوى وهو القضاء، وحينئذ فيكون كلام الشارح موافقا للسكاكى فى أن الإسناد هو النسبة الكلامية: قرر ذلك شيخنا العدوى.\r(قوله لأن البحث فى علم المعانى إنما هو إلخ) (إنما) هنا لمجرد التوكيد، أو يقال:\rإن الحصر إضافى أى: إن البحث فى علم المعانى إنما هو عن الطرفين من حيث وصفهما بالمسند إليه والمسند لا من حيث ذاتهما، وحينئذ فلا ينافى أنه يبحث فى علم المعانى عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405332,"book_id":8386,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":346,"body":"الموصوف بكونه مسندا إليه أو مسندا وهذا الوصف إنما يتحقق بعد تحقق الإسناد والمتقدم على النسبة إنما هو ذات الطرفين، ولا بحث لنا عنها (لا شك أن قصد المخبر)؛ أى: من يكون بصدد الإخبار والإعلام، ...\r===\rمتعلقات الفعل وعن القصر وعن الفصل والوصل\r(قوله: الموصوف إلخ) أى: فالبحث عنه من حيث وصفه بالإسناد\r(قوله: وهذا الوصف) أى: كونه مسندا إليه أو مسندا\r(قوله: وهذا الوصف إنما يتحقق) أى: يتعقل فى الذهن\r(قوله: بعد تحقق الإسناد) أى: لأنه ما لم يسند أحد الطرفين للآخر لم يصر أحدهما مسندا إليه والآخر مسندا، والحاصل أن المعترض يلاحظ ذات الطرفين، ويقول: إن الإسناد متأخر عنهما فى الوجود طبعا، فالمناسب تأخير الكلام على أحواله وضعا، وحاصل الرد عليه: أنه ليس المنظور له ذات الطرفين حتى يرد ما قلت، بل المنظور له وصفهما بالإسناد، ولا يعقل الوصف إلا بعد وجود الإسناد فهو متقدم طبعا، وحينئذ فينبغى أن يقدم الكلام على أحواله وضعا ليوافق الطبع\r(قوله: لا شك إلخ) من هنا لقوله فينبغى إلخ: تمهيد لبيان أحوال الإسناد.\r(قوله: إن قصد إلخ) أى: مقصود وفى الكلام حذف حرف الجر أى: فى أن المقصود\r(قوله: أى من يكون بصدد الإخبار) أى: من يكون قاصد الإخبار والإعلام لا الآتى بالجملة الخبرية مطلقا، بدليل قوله: وإلا فالجملة إلخ، وهذا إشارة للجواب عن اعتراض خطيب اليمن على المصنف حين ألف هذا الكتاب ورآه الخطيب المذكور، فقال معترضا عليه قوله: لا شك إلخ، فى حصر قصد المخبر فيما ذكر نظر إذ يرد عليه قول أم مريم رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى (١) فإنه ليس قصدها إعلام الله بالفائدة ولا بلازمها، إذ المولى عالم بأنها وضعت أنثى وعالم بأنها تعلم أنها وضعت أنثى، وحاصل الجواب أن قول المصنف: إن قصد المخبر بكسر الباء من الإخبار وهو له معنيان لغوى واصطلاحى، فالأول: الإعلام، والثاني: التلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها إفادة معناها، وإن لم يحصل بها العلم، ولذا يعتق كل العبيد فيما إذ قال كل من أخبرنى بقدوم زيد","footnotes":"(١) آل عمران: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405333,"book_id":8386,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":347,"body":"وإلا فالجملة الخبرية كثيرا ما تورد لأغراض أخر غير إفادة الحكم أو لازمه مثل:\rالتحسر، والتحزن فى قوله تعالى- حكاية عن امرأة عمران: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى (١) ...\r===\rفهو حر، فأخبروه على التعاقب والمخبر هنا بالمعنى اللغوى أى: المعلم، فقول الشارح والإعلام عطف تفسير لا بالمعنى العرفى أى: الآتى بالجملة الخبرية إلا أنه ليس المراد بالمخبر المعلم بالفعل، وإلا لما صح الترديد الآتى بقوله: فإن كان المخاطب خالى الذهن استغنى عن المؤكدات؛ لأنه حيثما أعلمه بالفعل كيف يكون خالى الذهن فتعين أن يكون المراد بالمخبر من كان بصدد الأخبار والإعلام\r(قوله: وإلا فالجملة إلخ) أى: وإلا نقل المراد بالمخبر من ذكر، بل المراد به الآتى بالجملة الخبرية مرادا بها معناها، فلا يصح حصر مقصوده فى الأمرين اللذين ذكرهما المصنف؛ لأن الجملة الخبرية إلخ\r(قوله: مثل التحسر) مما دخل تحت مثل إظهار الضعف كما فى قوله تعالى حكاية عن نبيه زكريا:\rرَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي (٢) وإظهار الفرح كما فى قولك: قرأت الدرس، وحضرنى الأفاضل، وتذكير ما بين المراتب من التفاوت العظيم كما فى قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣) إلخ، فإن اللفظ مستعمل فى معناه، لكن لا للإعلام بالحكم أو لازمه؛ لأن النبى وأصحابه عالمون بالحكم وهو عدم الاستواء، ويعلمونه بأن المولى عالم بعلمهم ذلك، بل لتذكير ما بين الرتبتين من التفاوت العظيم؛ لأجل أن يتباعد القاعد ويرفع نفسه عن انحطاط مرتبته.\r(قوله: فى قوله تعالى حكاية إلخ) أى: فإن اللفظ مستعمل فى معناه، لكن لا للإعلام بالحكم أو لازمه؛ لأن المخاطب وهو المولى عالم بكل منهما، بل لإظهار التحسر على خيبة رجائها والتحزن إلى ربها؛ لأنها كانت ترجو وتقدر إنها تلد ذكرا، فأخبرت أنها ولدت أنثى، ولا شك أن إظهار خلاف ما يرجوه الإنسان يلزمه التحسر، فظهر لك من هذا أن استفادة التحسر من الآية بطريق الإشارة والتلويح على ما هو مفاد","footnotes":"(١) آل عمران: ٣٦.\r(٢) مريم: ٤.\r(٣) النساء: ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405334,"book_id":8386,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":348,"body":"وما أشبه ذلك (بخبره) متعلق بقصد ...\r===\rعبد الحكيم، وأما قول بعضهم استعمال الكلام فى إظهار التحسر والتحزن والضعف مجاز مركب، وتحقيقه أن الهيئة التركيبية فى مثله موضوعة للإخبار، فإذا استعمل ذلك المركب فى غير ما وضع له، فإن كانت العلاقة المشابهة: فاستعارة وإلا فمجاز مرسل، والآية من قبيل الثاني؛ لأن الإنسان إذا أخبر عن نفسه بوقوع ضد ما يرجوه يلزمه إظهار التحسر فهو من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم أ. هـ كلامه.\rففيه نظر إذ يلزم عليه أن الآية إنشاء معنى، وحينئذ لا تصلح شاهدا للشارح، إذ هو بصدد التمثيل لما إذا كان خبر المخبر لم يفد المخاطب الحكم ولا لازمه\r(قوله: وما أشبه ذلك) أى: من أفراد أمثلة التحسر كقوله: (١)\rهواى مع الرّكب اليمانين مصعد ... جنيب وجثمانى بمكّة موثق\rوكما فى قوله خطابا لامرأة اسمها أميمة تلومه على عدم الانتقام والأخذ بثأر أخيه:\rقومى هم قتلوا أميم أخى ... فإذا رميت يصيبنى سهمى (٢)\rفلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمى\rأى: قومى يا أميمة هم الذين فجعونى بقتل أخى، فلو حاولت الانتقام منهم عاد ذلك على بالمضرة؛ لأن عز الرجل بعشيرته، فإن عفوت عنهم بالصفح والتجاوز عفوت عن أمر عظيم وخطب جزيل وأظهرت الإحسان الكامل لهم، وإن قهرتهم بالانتقام عاد الأمر إلى توهين حالى، فلذا تركت الانتقام، فأميمة المخاطبة عالمة بأن القاتلين لأخيه قومه وتعلم بأنه عالم بذلك، وحينئذ فالقصد إظهار التفجع والتحزن على","footnotes":"(١) هو لجعفر بن علبة الحارثى وهو من الطويل وقد ورد فى تاج العروس بلا نسبة وانظر المعجم المفصل فى شواهد اللغة العربية (٥/ ١٤١).\r(٢) البيتان من الطويل وهما للحارث بن وعلة الذهلى.\rوانظر شواهد المغنى (١/ ٣٦٣) والمعجم المفصل فى شواهد اللغة العربية (٧/ ٣٨٥) ولسان العرب (١/ ٦٦٣) (مادة جلل).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405335,"book_id":8386,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":349,"body":"(إفادة المخاطب: ) خبر أن (إما الحكم، ) مفعول الإفادة (أو كونه) أى: كون المخبر (عالما به) أى: بالحكم، ...\r===\rموت أخيه، فقوله: وما أشبه ذلك ليس مستدركا مع قوله أولا مثل التحسر؛ لأن الإتيان بمثل لإدخال الأنواع: كالضعف والفرح، وقوله وما أشبه ذلك لإدخال أفراد أمثلة التحسر كما علمت\r(قوله: إفادة المخاطب) لو قال إفادة إما الحكم وحذف المخاطب لكان أخصر وشاملا لما إذا وجه الكلام إلى شخص وأريد إفادة غيره\r(قوله: إما الحكم) أى: سواء كان مدلولا حقيقيا للخبر أو مجازيا أو كنائيا\r(قوله: مفعول الإفادة) أى: الثانى والأول، قوله: المخاطب والفاعل محذوف أى: إفادة المخاطب إما الحكم\r(قوله: أو كونه إلخ) أورد على المصنف أن إفادة الحكم ملزوم وإفادة كون المخبر عالما به لازم ولا يصدق الانفصال بينهما لا حقيقيا ولا مانع جمع وهو ظاهر ولا مانع جمع وهو ظاهر ولا مانع خلو؛ لأنهم صرحوا بأن نقيض كل من الطرفين فى مانعة الخلو يجب أن يستلزم عين الآخر ونقيض اللازم لا يستلزم عين الملزوم، بل نقيضه نعم لو كانت أداة الانفصال داخلة على نفس القصد، كأن يقال الثابت فى الخبر إما قصد إفادة الحكم أو قصد إفادة لازمة لم يرد ذلك، إذ لا تلازم بين القصدين، ولا يجوز انتفاؤهما ممن يكون بصدد الإخبار، وأجيب بأن ما ذكر من وجوب الاستلزام المذكور فى مانعه الخلو إذا كانت القضية منفصلة لزومية، والقضية فيما نحن فيه اتفاقية فلا يشترط فيهما ما ذكر، فالحاصل أن القضية هنا اتفاقية مانعة خلو فيجوز الجمع\r(قوله: أى كون المخبر عالما به) المراد بالعلم هنا التصديق بالنسبة جزما أو ظنا لا مجرد التصور، إن قلت: الكون المذكور حكم من الأحكام اللازمة للحكم الأصلى الذى هو الوقوع، أو اللاوقوع المفهومة من القضية بطريق المجاز؛ لأن دلالة اللفظ على لازم معناه مجاز، وهذه الأحكام اللازمة كثيرة ككون المتكلم حيا أو موجودا، فما وجه تخصيص هذا الحكم اللازم بالذكر دون غيره من الأحكام اللازمة؟\rقلت: لما كان هذا الحكم اللازم مقصودا للمخبر؛ لأن المخبر يقصد إيقاعه فى بعض الأحيان، وذلك فيما إذا كان المخاطب عالما بأصل الحكم دون غيره من الأحكام اللازمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405336,"book_id":8386,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":350,"body":"والمراد بالحكم هنا وقوع النسبة أو لا وقوعها، ...\r===\rخص بالذكر؛ لأنه لا يوجد هذا المعنى فى غير ذلك اللازم وإن قصد ذلك الغير، كما إذا قال شخص توهمه المخاطب ميتا: السماء فوقنا؛ ليفيد حياته فهو نادر، ولا ينافى هذا أن المقصود هو الحكم الذى هو الوقوع أو اللاوقوع؛ لأنه المقصود الأصلى.\r(قوله: والمراد بالحكم هنا) أى فى كلام المصنف.\rاعلم أنه قد تقرر أن الحكم يطلق على النسبة الكلامية أى: المفهومة من الكلام، وهى ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه، أو انتفاؤه عنه فى الواقع وهو المتعارف بين أرباب العربية، وهذا المعنى هو المعنى بوقوع النسبة أو لا وقوعها أى: النسبة الواقعة أى: المتحققة فى الخارج أو غير المتحققة فيه، ويطلق على المحكوم به ويطلق على إذعان النسبة أى: إدراك أنها واقعة أو ليست بواقعة وهو المعبر عنه فيما بين أرباب المعقول بالإيقاع والانتزاع، ويطلق على خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير على ما هو عرف الأصوليين وعلى ما ثبت بالخطاب: كالوجوب ونحوه على ما هو عرف الفقهاء، ولا خفاء أن المقصود بالإعلام هو إفادة وقوع النسبة أى: تحققها أو لا وقوعها فى الخارج، فإذا قال لك شخص: قام زيد كان قصده إفادتك أن ثبوت القيام لزيد حصل وتحقق فى الخارج، وليس قصده إفادتك أنه أدرك أن ثبوت القيام مطابق للواقع، وحيث كان المقصود بالإعلام إنما هو إفادة وقوع النسبة فيكون هو المراد بالحكم هنا؛ فقول الشارح وقوع النسبة أى: النسبة الواقعة أى: المتحققة فى الواقع والخارج، وهذا فى القضية الموجبة، وقوله أولا وقوعها أى: والنسبة الغير الواقعة أى:\rالغير المتحققة فى الواقع وهذا فى القضية السالبة.\rقال الشارح- فى المطول-: ولا يصح أن يراد بالحكم هنا الإيقاع والانتزاع لظهور أنه ليس قصد المخبر إفادة أنه أوقع النسبة أى: أدرك أنها مطابقة للواقع أو لا، ولا أنه عالم بأنه أوقعها، وأيضا الإدراك من أوصاف الشخص، فلو أريد لما كان لإنكار الحكم معنى، إذ لا يصح أن يقول المخاطب للمتكلم: أنت لم توقع النسبة، فإن قلت: جعل المقصود الأصلى من الخبر إفادة المخاطب وقوع النسبة أو لا وقوعها لا الإيقاع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405337,"book_id":8386,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":351,"body":"وكونه مقصودا للمخبر بخبره لا يستلزم تحققه فى الواقع؛ ...\r===\rوالانتزاع، هذا إنما يظهر على القول بأن مدلول الخبر النسبة لا الإذعان بها، وهذا خلاف ما عليه الأكثر، إذ الذى عليه الأكثر كالإمام الرازى وابن السبكى (١) والعلامة السيد وغيرهم: أن مدلول الخبر إذعان النسبة أعنى: الإيقاع والانتزاع، قلت: أجاب العلامة عبد الحكيم: بأن الإيقاع والانتزاع وإن كان مدلولا للخبر على قول الأكثر إلا أنه ليس مقصودا بالإفادة، بل وسيلة لما قصد إفادته بالخبر وهو وقوع النسبة أو لا وقوعها؛ وذلك لأن المخاطب يستفيد الإيقاع والانتزاع من الخبر، ثم ينتقل منه إلى متعلقه الذى هو المقصود بالإعلام وهو وقوع النسبة أو لا وقوعها، ويدل لذلك ما هو الحق عندهم من أن الألفاظ لا دلالة لها فى نفسها على ما فى الخارج، بل دلالتها على الصور الذهنية أولا، وبالذات وبواسطتها على ما فى الخارج لما بينهما من الارتباط، فظهر لك أن كون الخبر مدلوله الإيقاع والانتزاع لا ينافى أن المقصود بالإعلام إفادة وقوع النسبة أو لا وقوعها فتأمل ذلك.\r(قوله: وكونه) أى: الحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها مقصود للمخبر بخبره إلخ) وهذا توطئة لقوله: وهذا مراد إلخ\r(قوله: لا يستلزم) أى: ذلك الكون تحققه أو ثبوته فى الواقع وضمير تحققه للحكم بمعنى النسبة، وحاصله أن قصد المخبر بخبره إفادة وقوع النسبة أى: كون النسبة واقعة لا يستلزم تحقيقها فى الواقع؛ لأن دلالة الألفاظ على معانيها وضعية يجوز تخلفها وليست عقلية تقتضى استلزام الدليل للمدلول استلزاما عقليا: كدلالة الأثر على المؤثر، فإذا قلت: زيد قائم دل على ثبوت القيام لزيد فى الواقع، ودلالته على ذلك لا تستلزم أن يكون ثبوت القيام متحققا فى الواقع لجواز أن يكون الخبر كذبا\r(قوله: وهذا) أى: كونه لا يستلزم تحققه فى الواقع.","footnotes":"(١) هو أبو حامد أحمد بن على بن عبد الكافى بهاء الدين السبكى، فاضل، له\" عروس الأفراح شرح تلخيص المفتاح\" ولى قضاء العسكر وقبله قضاء الشام وكثرت رحلاته ومات مجاورا بمكة سنة ٧٦٣ هـ. (وانظر الأعلام للزركلى ١/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405338,"book_id":8386,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":352,"body":"وهذا مراد من قال: إن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى أو انتفائه، وإلا فلا يخفى أن مدلول قولنا: زيد قائم ومفهومه- أن القيام ثابت لزيد، وعدم ثبوته له احتمال عقلى لا مدلول ولا مفهوم للفظ؛ فليفهم.\r(ويسمى الأول) أى: الحكم الذى يقصد بالخبر إفادته (فائدة الخبر، والثانى) أى: كون المخبر عالما به (لازمها) أى: لازم فائدة الخبر؛ لأنه كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به ...\r===\r(قوله: مراد من قال إن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى) أى: الحكم أو انتفائه أى:\rفليس مراد ذلك القائل نفى دلالة الخبر على ثبوت الحكم كالقيام أو انتفائه كما هو ظاهره، بل مراده أنه لا يستلزم تحققه وثبوته فى الواقع لجواز أن يكون كذبا، والحاصل أن الخبر يدل على ثبوت المعنى أى: الحكم أو انتفائه فى الواقع قطعا فكيف يقول هذا القائل:\rإن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى أو انتفائه فى الواقع؟ فأجاب الشارح بأن مراده بنفى الدلالة على الثبوت أو الانتفاء أنه لا يستلزم تحققه فى الواقع أو انتفاؤه فيه وهذا لا ينافى أنه يقول بدلالة الخبر على ثبوت المعنى الذى هو الحكم أو انتفائه فى الواقع.\r(قوله: وإلا فلا يخفى إلخ) أى: وإلا نقل هذا مراده، بل بهذا الكلام أن الخبر لا يدل على أصل ثبوت المعنى ولا على انتفائه فلا يصح كلامه؛ لأنه لا يخفى إلخ\r(قوله: إن مدلول قولنا إلخ) أى: مدلوله الوضعى\r(قوله: ومفهومه) عطف على مدلول مرادف له، وقوله أن القيام ثابت لزيد، الأنسب ثبوت القيام لزيد فى الواقع\r(قوله: وعدم ثبوته له) أى: فى الواقع، وقوله احتمال عقلى نشأ من كون دلالة الخبر: وضعية يجوز فيها تخلف المدلول عن الدال\r(قوله: ويسمى الأول فائدة الخبر) أشار بلفظ التسمية إلى أنه اصطلاح لأهل الفن، ولا مشاحة فى الاصطلاح، فلا يرد عليه أن فائدة الشىء ما يترتب عليه، والمترتب على الخبر علم المخاطب بالحكم لا نفس الحكم\r(قوله: أى الحكم) أى: لا إفادة الحكم، وقوله الذى يقصد بالخبر أى: الذى يقصد المتكلم إفادته للمخاطب بالخبر، فلا ينافى أنه قد لا يقصد إفادته كما فى صورة قصد إفادة اللازم\r(قوله: لأنه) أى: الحال والشأن، وهذا دليل على كون الثانى لازما للفائدة\r(قوله: كل ما أفاد)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405339,"book_id":8386,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":353,"body":"وليس كل ما أفاد أنه عالم بالحكم أفاد نفس الحكم؛ لجواز أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار؛ ...\r===\rأى: كل خبر أفاد المخاطب الحكم أفاد أنه أى: المخبر عالم به أى: بذلك الحكم، وأشار الشارح بهذا إلى أن اللزوم ليس باعتبار ذات العلم وذات الحكم؛ لأنه لا تلازم بينهما، إذ قد يتحقق الحكم ولا يعتقده المتكلم، بل باعتبار الإفادة بمعنى أن إفادة الأول لازمة لإفادة الثاني، لا من حيث ذاتهما، إذ لا تلازم بينهما، وأورد على هذه الكلية أنها منقوضة بخبر الله تعالى، فإنه يفيد الحكم ولا يفيد أنه عالم به؛ لأن كونه عالما معلوم لنا قبل الخبر فلم نستفده من الخبر، وجوابه أن المعلوم لنا قبل الخبر، وجوابه أن المعلوم لنا قبل الخبر هو العلم الذى يسمى مثله عندنا تصورا وليس هو المقصود، بل المقصود إفادته بالخبر العلم الذى يسمى نظيره عندنا تصديقا ولا يستفاد إلا من الخبر؛ لأنه تعالى لا يعلم جميع الأشياء على الوجه الذى نسميه تصديقا بدليل الكواذب فإنه يعلمها، وليست على هذا الوجه قطعا فعلمه بالشىء على وجه نسميه تصديقا لا نعلمه إلا من خبره.\rبقى شىء آخر وهو أنه قد يمنع اللزوم مطلقا؛ لأن المخاطب قد يغفل عن كون المتكلم عالما أو يخبر بالحكم وهو شاك أو جاهل، فلم تكن إفادة أنه عالم لازمة لإفادة نفس الحكم، والجواب أن المراد اللزوم فى الجملة أى: أن ذلك اللزوم بالنظر للغالب والجارى على العرف؛ لأنه عند سماع الخبر الشأن حصوله فهو فى حكم المعلوم بالضرورة\r(قوله: وليس كل ما أفاد إلخ) أى: ليس كل خبر أفاد أن المتكلم عالم بالحكم، وفى هذا إشارة إلى أن اللزوم ليس من الجانبين، وحينئذ فهو لازم أعم: كلزوم الضوء للشمس، فيلزم من وجود الملزوم وجوده ولا يلزم من وجوده وجود الملزوم، وهذا بخلاف اللازم المساوى: كقبول العلم وصنعة الكتابة\r(قوله: لجواز أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار) أى: فالخبر حينئذ إنما أفاد لازم الفائدة ولم يفد الفائدة. إن قلت: إن الفائدة تحضر فى ذهن المخاطب حال إفادة اللازم، فإفادة اللازم تستلزم إفادة الفائدة أيضا- أجيب بأن حضورها حال إفادة اللازم المجهول ليس بعلم جديد، بل هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405340,"book_id":8386,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":354,"body":"كما فى قولنا لمن حفظ التوراة: قد حفظت التوراة. وتسمية مثل هذا الحكم فائدة الخبر بناء على أنه من شأنه أن يقصد بالخبر ويستفاد منه. والمراد بكونه عالما بالحكم ...\r===\rتذكار فلا يعتبر\r(قوله: كما فى قولنا لمن حفظ التوراة) أى: والحال أنه يعلم أن ما حفظه هو التوراة فلا بد من هذا لصحة التمثيل بهذا المثال، وإلا فيمكن أن يحفظها من لا يعلم أنها التوراة، ولعل الشارح لم يقيد بقوله: لمن علم أن ما حفظه هو التوراة إشعارا بأن حفظها لا ينفك عادة عن العلم بها، من حيث إنه توراة، وإن جاز فى المحقرات الانفكاك.\r(قوله: وتسمية إلخ) حيث قيل لازم فائدة الخبر وقوله مثل هذا الحكم أى:\rتسمية هذا الحكم وما ماثله، والمراد بهذا الحكم الحكم بحفظ المخاطب التوراة والمراد بما ماثله كل حكم يكون معلوما قبل الإخبار، وأشار بهذا للجواب عما يقال: إن حفظ التوراة معلوم للمخاطب لم يستفد من الخبر ولم يقصد به، فكيف يسمى فائدة؟ وحاصل الجواب أنه ليس المراد بالفائدة ما يستفاد من الخبر بالفعل، بل شأنه أن يستفاد منه.\r(قوله: والمراد بكونه) أى: المخبر المذكور فى قوله: كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به، ولو قال: والمراد بعلمه لكان أنسب بقوله حصول صورة إلخ، وهذا جواب عن المنع الوارد على الملازمة فى قوله: كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به، وتقرير المنع لا نسلم الملازمة أى: لا نسلم أنه كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به لجواز أن يكون المخبر أخبر بشىء عالما بخلافه، أو شاكا فيه مترددا، أو ظانا له، أو متوهما، وحاصل الجواب: أن هذا المنع لا يرد إلا إذا قلنا المراد بالعلم الاعتقاد الجازم المطابق وليس كذلك، بل المراد بالعلم حصول صورة هذا الحكم فى ذهن المخبر، وهذا ضرورى فى كل عاقل تصدى للإخبار سواء كان معتقدا له اعتقادا جازما أو غير جازم أو غير معتقد أصلا أو معتقدا لخلافه، فكل مخبر بخبر تحصل صورة الحكم فى ذهنه وإن كانت تلك الصورة قد لا تطابق الواقع وهذه الصورة تسمى علما وإطلاق العلم عليها اصطلاح الحكماء ومشتهر بين الناس\r(قوله: والمراد بكونه عالما) أى: فى قولنا كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم بالحكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405341,"book_id":8386,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":355,"body":"حصول صورة الحكم فى ذهنه، وهاهنا أبحاث شريفة سمحنا بها فى الشرح.\r(وقد ينزل) المخاطب (العالم بهما) أى: بفائدة الخبر ولازمها (منزلة الجاهل) فيلقى إليه الخبر ...\r===\r(قوله: حصول صورة الحكم) أى: صورة الحكم الحاصلة فى ذهنه، وحينئذ فالمعنى: كل خبر أفاد الحكم أفاد أن صورة ذلك الحكم حاصلة فى ذهن المخبر، فعلم أن المراد بالعلم هنا: العلم بالمعنى المصطلح عليه عند المناطقة، وهو الصورة الحاصلة فى الذهن، سواء كانت موافقة للواقع أو لا، كانت معتقدة للمتكلم اعتقادا جازما أو غير جازم، أو غير معتقدة لا الاعتقاد الجازم المطابق للواقع كما هو المعنى المصطلح عليه عند الأصوليين والمتكلمين، وعلى الأول: فالعلم عين المعلوم وغيره على الثاني، وإنما قال الشارح حصول صورة الحكم، ولم يقل الصورة الحاصلة؛ ليفيد أن العلم هو الصورة من حيث حصولها فى الذهن\r(قوله: سمحنا بها فى الشرح) أى: جدنا بها فيه، والمراد ذكرناها فيه، ولا يخفى ما فى الكلام من الاستعارة التبعية\r(قوله: وقد ينزل إلخ) أى:\rوقد ينزل المتكلم المخاطب العالم بهما منزلة الجاهل لعدم جرى المخاطب على مقتضى علمه، واعترض على المصنف بأن هذا تخريج للكلام على خلاف مقتضى الظاهر، والكلام هنا فى إخراج الكلام على مقتضى الظاهر، وحينئذ فالأولى عدم ذكر ذلك هنا وذكره فيما يأتى فى الكلام على التخريج على خلاف مقتضى الظاهر المشار له بقوله: وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه، وأجيب بأنه إنما ذكره هنا جوابا عن سؤال وارد على الكلام السابق، وحاصله أنه لو كان قصد المخبر منحصرا فى الأمرين لما صح إلقاء الخبر للعالم بهما، فأجاب بما ذكر، وحاصله إنه إنما صح إلقاء الخبر للعالم بهما لتنزيله منزلة الجاهل فأولا قرر الأصل ودفع ما يرد عليه، ثم تكلم بعد ذلك على الفرع أعنى التخريج على خلاف مقتضى الظاهر.\r(قوله: العلم بهما) اعلم أن التنزيل المذكور يكون فيما إذا علم المخاطب الفائدة ولازمها معا أو إحداهما، وكلام المصنف ظاهر فى الأول، ويمكن تأويله بحيث يكون محتملا للوجوه الثلاثة: علم الفائدة، وعلم اللازم، وعلم الفائدة واللازم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405342,"book_id":8386,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":356,"body":"وإن كان عالما بالفائدتين (لعدم جريه على موجب العلم) فإن من لا يجرى على موجب علمه هو والجاهل سواء؛ كما يقال للعالم التارك للصلاة: الصلاة واجبة.\rوتنزيل العالم بالشىء منزلة الجاهل به ...\r===\rبأن يرجع الضمير فى قوله بهما: لمجموع الأمرين، وهو يصدق بالبعض والجميع فالأول كقولك لتارك الصلاة العالم بوجوبها: الصلاة واجبة، والثانى وهو المخاطب العالم باللازم قولك: ضربت زيدا لمن يعلم أنك تعرف أنه ضرب زيدا، لكنه يناجى غيرك بضربه عندك، كأنه يخفى منك، والثالث كقولك- لإنسان مؤمن ويعلم أنك تعلم أنه مؤمن إلا أنه آذاك أذية لا يباشر بها إلا من يعتقد مؤذيه كفره، ولا يعلم الله ورسوله-: الله ربنا، ومحمد رسولنا.\r(قوله: وإن كان عالما) الواو للحال، وقوله بالفائدتين: فيه تغليب\r(قوله: على موجب) بفتح الجيم أى: على مقتضى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ (١) وقوله تعالى: وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (٢) هذا لفظه وفيه إيهام أن الآية الأولى من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازم فائدته منزلة الجاهل بهما وليست بهما وليست منها، بل هى من أمثلة تنزيل العالم بالشىء منزلة الجاهل به لعلم جريه على موجب العلم، والفرق بينهما ظاهر\r(قوله: والجاهل سواء) أى: كالمستويين من حيث إن الثمرة والمقصود بالذات من العلم وهو العمل به قد انتفى عنهما معا، وإنما جاز تنزيل العالم منزلة الجاهل عند انتفاء جريه على موجب العلم تعييرا له وتقبيحا لحاله؛ لأنه إذا كان عالما بوجوب الصلاة وكان تاركا لها وقيل له: الصلاة واجبة كان إلقاء الخبر إليه إشارة إلى أنه هو والجاهل سواء؛ لأنه يتصور تركها إلا من الجاهل، وفى هذا من التوبيخ مالا يخفى\r(قوله: كما يقال للعالم) أى: بفائدة الخبر.\r(قوله: الصلاة واجبة) أى: فإنه لما ترك الصلاة مع علمه بوجوبها نزل منزلة الجاهل الخالى الذهن، فألقى له الخطاب من غير تأكيد\r(قوله: وتنزيل العالم بالشىء)","footnotes":"(١) الأنفال: ١٧.\r(٢) التوبة: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405343,"book_id":8386,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":357,"body":"لاعتبارات خطابية كثير فى الكلام منه قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ...\r===\rأى: سواء كان حكما أو لازمه أو غيرهما فهو أعم مما قبله، فهذا ترق عما ذكره المصنف؛ لأن ذاك فى تنزيل العالم بفائدة الخبر أو لازمها منزلة الجاهل بها وهذا فى تنزيل العالم مطلقا، وإن كان علمه بغير فائدة الخبر ولازمها منزلة الجاهل كما فى الآية على ما يأتى بيانه\r(قوله: لاعتبارات خطابية) أى: لأجل أمور إقناعية يعتبرها المتكلم حال مخاطبته تفيد ظن غير المخاطب أن المخاطب غير عالم كعدم الجرى على مقتضى العلم- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: وَلَقَدْ عَلِمُوا إلخ) اللام فى لقد موطئة للقسم أى: إنها واقعة فى جواب قسم محذوف والضمير فى علموا لليهود، واللام فى لمن اشتراه: ابتدائية، وضمير اشتراه عائد على كتاب السحر والشعوذة، والمراد بالشراء الاستبدال والاختيار، أى:\rاختياره على كتاب الله وهو التوراة، ومن: مبتدأ، وجملة اشتراه: صلة، وقوله: ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ: جملة مركبة من مبتدأ وخبر فى محل رفع خبر من، ومن فى قوله مِنْ خَلاقٍ: لتأكيد النفى، وجملة (من اشْتَراهُ إلخ: فى محل نصب سادّة مسد مفعولى علموا لتعليقه بلام الابتداء، وجملة: وليس إلخ: معطوفة إما على جملة القسم والجواب، فيقدر فيها قسم وتكون لام لبئس موطئة له، وإما معطوفة على جملة الجواب وحدها، فلا يقدر فيها قسم وتكون اللام موطئة للقسم الأول، كاللام الأولى، ولو: شرطية، ومفعول يعلمون: محذوف، أو أنه منزل منزلة اللازم أى: لو كانوا يعلمون مذمومية الشراء ورداءته، أو لو كانوا من أهل العلم، وجواب لو: محذوف تقديره لامتنعوا، وحاصل معنى الآية: والله لقد علم اليهود أن من اشترى كتاب السحر أى: اختاره على كتاب الله ماله فى الآخرة نصيب من الثواب أصلا، ولا شك أن عدم الخلاق فى الآخرة حالة مذمومة، فكأنه قيل: ولقد علموا رداءة حال من اشتراه ومذموميتها، ثم قيل: وو الله لبئس ما باعوا به أنفسهم أى: حظوظها لو كانوا يعلمون برداءة ذلك الشراء لامتنعوا منه، ومحل الشاهد من الآية قوله: لو كانوا يعلمون، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405344,"book_id":8386,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":358,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rالعلم الواقع بعد لو منفى بمقتضاها؛ لأنها حرف امتناع لامتناع، وقد أثبت ذلك العلم لهم فى صدر الآية، وهذا تناف، والجواب أنهم لما لم يعلموا بمقتضى العلم نزل ذلك العلم منزلة عدمه فصاروا بمنزلة الجاهلين، فإثبات العلم لهم أولا هو الموافق للواقع، ونفيه عنهم ثانيا مظهر لتنزيلهم منزلة الجاهلين بذلك الشىء لعدم جريهم على موجب علمهم، ثم إن المقصود من الآية التنظير؛ لأنها ليست من قبيل تنزيل العالم بإحدى الفائدتين منزلة الجاهل لعدم جريانه على مقتضى العلم فيلقى له الخبر؛ لأن اليهود غير مخاطبين بالآية، ولم يقصد إعلامهم بها حتى تكون خبرا ملقى لهم ومقصودا إعلامهم بمضمونه وهم يعلمونه ونزلوا منزلة الجاهلين، إذ المخاطب بالآية إنما هو النبى- ﷺ وأصحابه، وليسوا عالمين بفائدة هذا الخبر، والحاصل أن المقصود بالآية: التنظير؛ لأن فيها تنزيل العالم بالشىء منزلة الجاهل به كما أن فى المبحث المذكور قبلها كذلك، وإن افترقا من جهة أن العالم المنزل منزلة الجاهل فى الآية ليس مخاطبا وليس عالما بفائدة الخبر، بخلاف المبحث السابق، فإن قلت: هذا التكلف فى الآية بجعلها نظيرا إنما يحتاج إليه إذا كان العلم المنفى بلو متعلقا بما تعلق به العلم المثبت وهو عدم الخلاف والثواب؛ لأنه يلزم على ذلك التناقض فى الآية، وإنما يندفع بذلك التكلف، وأما لو كان العلم المنفى متعلقا بالذم المأخوذ من بئس والعلم المثبت متعلقا بعدم الخلاق وهما متغايران لوجود عدم الخلاق فى الأمر المباح بخلاف الذم فلا تناقض؛ لأن شرطه اتحاد الموضوع والمحمول والموضوع هنا قد اختلف، وإذا احتملت الآية هذين الأمرين سقط بها الاستشهاد عن التنظير أيضا، فلا يصح أن تكون شاهدا لما ادعاه المصنف لما قلناه سابقا ولا شاهدا على النظير للاحتمال السابق، والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال. قلت: هذا الاحتمال مناف لسياق الآية؛ لأن سوق الآية يدل على اتحاد الذم، وانتفاء الخلاق ما صدقا فى الآية على ما ذكره المفسرون؛ وذلك لأن اختيار ما لا نفع ولا ثواب فيه فى الآخرة كالسحر على النافع من كل الوجوه وهو كتاب الله ردىء ومذموم، فالآية على هذا الاحتمال بناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405345,"book_id":8386,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":359,"body":"لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١) بل تنزيل وجود الشىء منزلة عدمه كثير منه قوله تعالى:\rوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ (فينبغى) أى: إذا كان قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب- ينبغى (أن يقتصر ...\r===\rعلى الاتحاد المذكور ترجع إلى الاحتمال الأول، فالتناقض باق بحاله، وعلى تقدير عدم الاتحاد بين الأمرين يجب أن يكون العلم المنفى متعلقا بما تعلق به المثبت وهو عدم الخلاق، فيرجع قوله: (لو كانوا يعلمون) إلى صدر الآية؛ لأنه الأنسب ببلاغة القرآن من جهة أن فيه إشارة إلى أن علمهم بعدم الثواب كاف فى الامتناع، فكيف العلم بالذم وحمل الآيات على الأبلغ واجب.\r(قوله: بل تنزيل إلخ) هذا ترق آخر، وهو تنزيل وجود الشىء أعم من أن يكون علما أو غيره منزلة عدمه، كما فى الآية، فإن وجود الرمى المنزل منزلة عدمه ليس بعلم، والحاصل أن الآية السابقة نزل فيها مطلق العلم أى: أعم من كونه متعلقا بفائدة الخبر أو غيره منزلة عدمه، وما هنا نزل وجود الشىء مطلقا كان علما أو غيره منزلة عدمه قوله: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ (٢) (إذ) ظرف لرميت الأول أو للنفى المأخوذ من (ما)، ونفى الرمى عنه ﵊ باعتبار أنه بالنسبة لما ترتب عليه من الآثار العجيبة: كإصابة جميع الكفار بالتراب فى أعينهم كالعدم، والحاصل أنه لما ترتب على رميه آثار عجيبة لم تترتب على فعل غيره من البشر عادة نزل ذلك الرمى منزلة العدم لقلته بالنسبة لما ترتب عليه، وإثبات الرمى له ثانيا نظرا للظاهر، فلا تناقض فى الآية، وهذا الحمل أحسن من قول بعضهم: إن نفى الرمى من جهة الحقيقة أو التأثير والإثبات من جهة الصورة الظاهرية والكسب، وذلك لأنه لا تنزيل فى الآية حينئذ.\r(قوله: فينبغى) أى: يجب صناعة، فلو لم يقتصر على قدر الحاجة عدّ مخطئا\r(قوله: أى إذا كان قصد المخبر إلخ) هذا إشارة إلى أن الفاء فى قوله:\rفينبغى للتفريع، وقوله حذرا عن اللغو إشارة إلى وجه التفريع، وانظر لم ترك الشارح الفاء عند إعادة ينبغى، وتوضيح المعنى أن قصد المخبر إذا كان إفادة المخاطب أحد","footnotes":"(١) البقرة: ١٠٢.\r(٢) الأنفال: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405346,"book_id":8386,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":360,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rالأمرين فينبغى له أن يقتصر من التركيب على قدر ما تحصل به إفادته لا أنقص منه ولا أزيد حذرا من اللغو، فإنه إذا كان غير مفيد أصلا كان لغوا محضا، وإن كان ناقصا عن إفادة ما قصد به كان فى حكم اللغو، وإذا كان زائدا عليها كان مشتملا على اللغو، وبهذا ظهر لك تفرع هذا الكلام أعنى قوله: فينبغى إلخ، على ما قبله، ولم يحتج لما أورده بعضهم بقوله: إن جواب الشرط مسبب عنه، وهذا المذكور المأخوذ من أول المبحث أعنى قوله: فينبغى إلخ، لا يظهر كونه مسببا عن الشرط المحذوف الذى قدره الشارح بقوله أى: إذا كان إلخ، بل ما ذكره المصنف قاعدة مستقلة بنفسها لا تتفرع على ما سبق، والذى يظهر كونه مسببا عما سبق قوله بعد ذلك؛ فإن كان المخاطب إلخ، وأجاب عن ذلك بأن قوله: فينبغى إلخ، كلام مجمل يفصله قوله: فإن كان إلخ، والمجمل والمفصل شىء واحد وإن اختلفا بالاعتبار، وقد حكمنا بأن ذلك المفصل يظهر كونه مسببا عن الشرط فيصح أن يكون مجمله كذلك، فالحاصل أنه لا شك فى صحة تفرع قوله: فينبغى إلخ، على ما تقدم من أن قصد المخبر إلخ، ولا يحتاج فى توجيه التفريع إلى أن يقال إن ما ذكره من الاقتصار حكم مجمل قد فصل بقوله: فإن كان المخاطب إلخ.\rبقى شىء آخر: وهو أن اعتبار هذه الأحوال أعنى: خلو الذهن والتردد والإنكار ظاهر بالنسبة إلى فائدة الخبر يعنى: الحكم، وأما بالنسبة إلى لازمها فيمكن اعتبار الخلو والتجريد عن المؤكدات، وأما اعتبار التردد والإنكار فلا يصح؛ لأن التردد فى علم المخاطب أو إنكاره يقتضى تأكيده لا تأكيد الحكم، فإذا أكد وقيل: إنى عالم بقيام زيد مثلا، انقلب اللازم فائدة؛ لأن المقصود حينئذ إثبات العلم بالقيام لا إثبات القيام، والكلام فى لازم الفائدة لا فيها فلا يتصور اعتبار التردد أو الإنكار فى اللازم مع بقائه على حاله على أنه لا يتصور، ولو لم يبق على حاله إن أريد بعلم المتكلم حصول صورة الحكم؛ لأن إلقاء الخبر للمخاطب يستلزم إفادته المخاطب أنه عالم بالحكم كما تقدم بيانه، أما إن أريد بالحكم التصديق مطلقا أو بقيد الجزم وحده أو به مع المطابقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405347,"book_id":8386,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":361,"body":"من التركيب على قدر الحاجة) حذرا عن اللغو (فإن كان) المخاطب (خالى الذهن من الحكم والتردد فيه) أى: لا يكون عالما بوقوع النسبة أو لا وقوعها، ولا مترددا فى النسبة ...\r===\rلتصور فيه التردد والإنكار بعد إلقاء الخبر لاحتمال أن يكون المخبر شاكا أو واهما، فيصح التأكيد حينئذ- أفاده السيرامى.\r(قوله: من التركيب) (من) بمعنى (في) أو المعنى، فيقتصر على قدر الحاجة من المركبات\r(قوله: على قدر الحاجة) أى: على مقدار حاجة المخبر فى إفادة الحكم ولازمه، أو حاجة المخاطب فى استفادتهما، فلا يزيد ولا ينقص عن مقدارها.\r(قوله: حذرا عن اللغو) أى: لأجل التباعد عنه وهو علة ليقتصر لا لقوله:\rفينبغى لاختلافهما فى الفاعل؛ لأن فاعل ينبغى أن يقتصر أى: الاقتصار، وفاعل الحذر هو المتكلم. إن قلت: اللغو هو الكلام الزائد الذى لا فائدة فيه، فالتعليل حينئذ قاصر على عدم الزيادة وليس شاملا لعدم النقصان مع أن المدعى الشمول لهما؛ لأن قوله على قدر الحاجة أى: بحيث لا يزيد ولا ينقص، فالتعليل فيه قصور: أجيب بأنه ترك تعليل عدم النقص لعلمه بطريق المقايسة، وكأنه قال: حذرا من اللغو ومن القصور، أو المراد باللغو ما يشمل اللغو حقيقة وهو الزائد على قدر الحاجة وحكما وهو الكلام الناقص عن قدر الحاجة؛ لأن الكلام إذا نقص عن قدر الحاجة كان غير مفيد فيكون فى حكم اللغو لعدم الاعتداد به لكونه غير مفيد للمقصود، وهذا الجواب قد أشرنا إليه سابقا.\r(قوله: فإن كان المخاطب خالى الذهن من الحكم إلخ) مقتضاه أنه إذا كان خالى الذهن من لازم الحكم وقصد المتكلم إفادته أنه يؤكد له وليس كذلك، بل هو مثل خالى الذهن من الحكم ولعله تركه للعلم به بالمقايسة وقد علمت الكلام فى ذلك والمراد بالحكم الاعتقاد ولو غير جازم كما يأتى بيانه\r(قوله: أى لا يكون إلخ) تفسير لقوله خالى الذهن وقوله عالما بوقوع النسبة أو لا وقوعها تفسير للحكم، فالمراد بالحكم هنا العلم بوقوع النسبة أو لا وقوعها أى: إدراك أنها واقعة أو ليست بواقعة وهو المسمى بالتصديق وبالإيقاع والانتزاع وبالإذعان\r(قوله: ولا مترددا فى أن النسبة إلخ) أشار به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405348,"book_id":8386,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":362,"body":"هل هى واقعة أم لا؛ ...\r===\rإلى أن الضمير فى قوله: والتردد فيه للحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها ففى الكلام استخدام؛ لأن التردد ليس فى الحكم بمعنى التصديق، بل فى الحكم بمعنى الوقوع أو اللاوقوع فذكر الحكم أولا بمعنى التصديق، وأعاد الضمير عليه بمعنى الوقوع، أو اللاوقوع وهو المعبر عنه بالنسبة الكلامية، ويجوز أن يراد بالحكم فى الموضعين الوقوع أو اللاوقوع ويقدر مضاف قبل الحكم أى: من إدراك الحكم، فيكون الخلو عن الحكم بمعنى الخلو عن إدراكه وهذا الاحتمال يرجع للأول ولكنهما يختلفان بالاستخدام، وتقدير المضاف، والأولى كما قال عبد الحكيم: أن يراد بالحكم وقوع النسبة أو لا وقوعها بدليل سابق الكلام ولاحقه أعنى قوله: أولا ولا شك أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب إما الحكم إلخ؛ فإن المراد به وقوع وقوع النسبة أو لا وقوعها، وكذا قوله:\rوالتردد فيه، فإن التردد والإنكار إنما هو فى الحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها ومعنى خلو الذهن عنه أن لا يكون حاصلا فيه، وحصوله فيه إنما هو الإذعان به، فيكون المعنى خاليا عن الإذعان به، والخلو عن الإذعان به لا يستلزم الخلو عن التردد، لأن الإذعان والتردد متنافيان فلا يستلزم الخلو عن أحدهما الخلو عن الآخر، ولما كان الخلو عن الأول لا يستلزم الخلو عن الثانى عطفه المصنف عليه، فقال: والتردد فيه فليس قوله: والتردد فيه مستغنى عنه كما قيل أ. هـ كلامه.\rوقول الشارح: لا يكون عالما إلخ: لا يخالف هذا؛ لأن نفى العلم مأخوذ من خلو الذهن عن الحكم، وقوله بوقوع النسبة أو لا وقوعها هذا بيان للحكم فتأمل\r(قوله: هل هى واقعة أم لا) قد تكرر فى كتب النحو امتناع أن يؤتى لهل بمعادل؛ لأنها مختصة بطلب التصديق، والإتيان لها بمعادل يقتضى خروجها عن ذلك لطلب التصور كما سيأتى ذلك- إن شاء الله- فى أوائل الإنشاء، فهذا التركيب من الشارح إما بناء على ما ذهب إليه ابن مالك من أن هل تقع موقع الهمزة فيؤتى لها بمعادل مثلها مستدلا بقوله- ﵊: \" هل تزوجت بكرا أم ثيبا\" (١)، أو يقال إن أم هنا منقطعة","footnotes":"(١) أخرجه البخارى (ح/ ٢٩٦٧) وأخرجه مسلم بغير لفظ: هل (٣/ ٦٥١، ٦٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405349,"book_id":8386,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":363,"body":"وبهذا يتبين فساد ما قيل: إن الخلو عن الحكم يستلزم الخلو عن التردد فيه فلا حاجة إلى ذكره بل التحقيق أن الحكم والتردد فيه ...\r===\rبمعنى بل التى للإضراب لا متصلة، فإن السائل إذا قال: هل زيد عندك أم لا؟ كان المعنى هل زيد عندك؟ بل أليس عندك؟ فهو انتقال من استفهام إلى استفهام آخر غير الأول، فالسائل ظن أولا أن زيدا عند المخاطب فاستفهم عنه، ثم أدركه ظن آخر أنه ليس عنده فاستفهم عنه، وأم المنقطعة يجوز استعمالها مع هل ومع غيرها من أدوات الاستفهام.\r(قوله: وبهذا) أى: التقرير الذى ذكرناه من أن المراد بخلو الذهن عن الحكم والتردد فيه أن لا يكون عالما بوقوع النسبة إلخ\r(قوله: يتبين فساد ما قيل) أى: اعتراضا على المصنف، وذلك القائل هو العلامة علاء الدين بن حسام الدين أستاذ الشارح، وحاصل ما قاله أنه يستغنى عن قوله والتردد فيه بما قبله؛ لأن خلو الذهن عن الحكم يستلزم عدم التردد فيه، وهذا الاعتراض بناء على ما فهمه من أن المراد بالحكم أولا وثانيا وقوع النسبة أو لا وقوعها والمراد بخلو الذهن عن ذلك عدمه وانتفاؤه، وبيان ذلك أن خلو الذهن عن النسبة الواقعة أو غير الواقعة يتناول بإطلاقه عدم التصديق بها وعدم تصوره لها، ومن المعلوم أنه إذا كان خالى الذهن عن التصور لها فلا يتأتى التردد فيها؛ لأن التردد فى قوعها وعدمه فرع عن تصورها وحصولها فى الذهن، وحاصل الرد عليه أن المراد بالحكم الإذعان والتصديق بوقوع النسبة، والمراد بخلو الذهن عن ذلك عدم الإذعان والتصديق به، ولا شك أن خلو الذهن عما ذكر لا يستلزم خلوه عن التردد فيه، فقد يوجد التردد فى الشىء مع خلو الذهن عن التصديق به لتصوره.\r(قوله: يستلزم الخلو عن التردد فيه) أى: ضرورة أن التردد فى الحكم يوجب حصول الحكم التصورى\r(قوله: فلا حاجة إلى ذكره) أى: التردد\r(قوله: بل التحقيق إلخ) أى: وحينئذ فالخلو عن الحكم لا يستلزم الخلو عن التردد فيه؛ لأن الخلو عن أحد المتنافيين لا يستلزم الخلو عن الآخر، وهذا الإضراب للانتقال والترقى من إفساد ما قيل بارتكاب الاستخدام أو تقدير المضاف أو تحقيق معنى الخلو عن الحكم على اختلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405350,"book_id":8386,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":364,"body":"متنافيان- (استغنى) على لفظ المبنى للمفعول (عن مؤكدات الحكم) لتمكن الحكم فى الذهن ...\r===\rالتقادير السابقة إلى إفساده بوجه آخر، وهو تنافى الحكم والتردد فيه من غير احتياج إلى استخدام أو تقدير مضاف، أو ملاحظة معنى الخلو عن الحكم، وفيه أى: ذلك الإضراب إشارة إلى أن ما اقتضاه ما قيل من عدم تنافيهما غير تحقيق\r(قوله: متنافيان) أى: لا يجتمعان حصولا فقط\r(قوله: على لفظ المبنى للمفعول) أى: والفعل مسند إلى ضمير المصدر بالتأويل المشهور أى: حصل الاستغناء أو أن نائب الفاعل الجار والمجرور أعنى قوله: عن مؤكدات الحكم ثم ما ذكره الشارح من أن الفعل مبنى للمفعول مبنى على أنه الرواية، ولكونه المناسب لقوله: بعد حسن تقويته، حيث لم يتعرض فيه للمتكلم ولا للمخاطب، وإلا فالبناء للفاعل فيه.\rوفى قوله: أن يقتصر جائز أيضا، وقوله استغنى أى: وجوبا كما نقله بعضهم عن الشارح\r(قوله: عن مؤكدات الحكم) (١) احترازا عن مؤكدات الطرفين، كالتأكيد اللفظى والمعنوى فإنها جائزة مع الخلو نحو: زيد زيد قائم، وزيد نفسه قائم، وجاء القوم كلهم. إن قلت: إن الاحتياط أمر مستحسن عند البلغاء اعتبروه فى مواضع كالتأكيد لاحتمال سهو أو نسيان أو عدم فهم، فهلا جوزوا بل استحسنوا التأكيد لخالى الذهن من الحكم لدفع احتمال تردد أو إنكار عنده؟ أجيب بأن احتمال ذلك أمر ضعيف لا يعارض مناسبة عقلية.\rواعلم أن مؤكدات الحكم: (إن) المكسورة الهمزة، والقسم، ونونا التوكيد، ولام الابتداء، واسمية الجملة، وتكريرها ولو حكما، وأما الشرطية، وحروف التنبيه، وحروف الزيادة- على ما فصل فى النحو- وضمير الفصل، وتقديم الفاعل المعنوى","footnotes":"(١) انظر الإيضاح ص ٢١ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405351,"book_id":8386,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":365,"body":"حيث وجده خاليا (وإن كان) المخاطب (مترددا فيه) أى: فى الحكم (طالبا له) بأن حضر فى ذهنه طرفا الحكم وتحير فى أن الحكم بينهما وقوع النسبة أو لا وقوعها (حسن تقويته) أى: تقوية الحكم (بمؤكد) ليزيل ذلك المؤكد تردده ...\r===\rلتقوية الحكم، والسين إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه؛ لأنها تفيد الوعد أو الوعيد بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه، و (قد) التى للتحقيق، وكأن، ولكن، وإنما، وليت، ولعل، وتكرير النفى، ولم يعدوا (أن) المفتوحة؛ لأن ما بعدها فى حكم المفرد، لكن عدها ابن هشام من مؤكدات النسبة فانظر مع ذلك\r(قوله: حيث وجده خاليا) أى: لوجود الحكم الذهن خاليا، فالحيثية هنا للتعليل.\r(قوله: وإن كان مترددا فيه) أى: فى الحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها طالبا له أى: للحكم بمعنى العلم بوقوع النسبة أو لا وقوعها أى التصديق بذلك، ففيه استخدام- كذا قال سم، وانظر هل ذكر الضمير أو لا بمعنى وذكره ثانيا بمعنى آخر يسمى استخداما كما قال سم، أو من قبيل شبه استخدام، والظاهر الثاني- وتأمل فى ذلك\r(قوله: طالبا له) أى: بلسان الحال أو المقال، وهذا لازم للتردد فيه لا أنه محترز به عن شىء؛ لأن الموافق للطبع أن الإنسان إذا تردد فى شىء صار متشوفا إليه وطالبا للاطلاع على شأنه، وإلا كان منسيا غير متردد فيه، وسكت المنصف عما إذا كان المخاطب عالما بالحكم أو ظانا له أو متوهمه، والظاهر أن الأولين لا يلقى إليهما الخبر إلا بعد التنزيل السابق، وأن الثالث كالمتردد فى استحسان التوكيد له، وكذلك الظان إذا كان ظنه ضعيفا جدا فى عرضة الزوال، ويمكن دخولها فى كلام المصنف بأن يراد بالمتردد ما كان تردده مستويا، أو براجحية أحد الطرفين، أو مرجوحيته، ويراد بالراجحية: الراجحية غير القوية جدّا، وعلم من هذا أن خالى الذهن أقرب للامتثال من الشاك وهو المتردد ومن المتوهم ومن الظان ظنا ضعيفا\r(قوله: بأن حضر إلخ) تصوير لقوله:\rمترددا فيه\r(قوله: طرفا الحكم) أى: الوقوع أو اللاوقوع وطرفاه المحكوم به، والمحكوم عليه\r(قوله: أى: تقويته الحكم) المتردد فيه بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها\r(قوله: بمؤكد)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405352,"book_id":8386,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":366,"body":"ويتمكن الحكم، لكن فى دلائل الإعجاز: أنه إنما يحسن التأكيد إذا كان للمخاطب ظن على خلاف حكمك (وإن كان) المخاطب (منكرا) للحكم (وجب توكيده) أى: توكيد الحكم (بحسب الإنكار) أى: بقدره ...\r===\rأى: واحد فلو زاد أو لم يؤكد لم يستحسن أى: حسن تقويته بأداة توكيد وتسميتها مؤكدا حقيقة عرفية، فلا يقال إن المؤكد هو المتكلم\r(قوله: ويتمكن الحكم) أى: من ذهنه وهذا عطف لازم\r(قوله: لكن المذكور فى دلائل الإعجاز إلخ) (١) أى: فيكون المذكور فيها منافيا لما ذكره القوم؛ لأن ما فى دلائل الإعجاز يقتضى أن التأكيد للمتردد لا يجوز كخالى الذهن، وكلام القوم يقتضى أن التأكيد له جائز، بل هو مستحسن، وجمع بعضهم بين كلام القوم وما فى دلائل الإعجاز: بأن الظن فى كلام الشيخ عبد القاهر شرط فى التأكيد بإن خاصة؛ لأنها كالعلم فى التأكيد بخلاف غيرها فلا يشترط فى التأكيد به ظن الخلاف، وعليه يحمل كلام القوم، وحينئذ فلا تنافى، ورد هذا الجمع بقوله تعالى: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢) فإنه مؤكد بإن، مع أن نوحا لم يكن ظانا لعدم غرقهم، بل مترددا، فالحق أنهما طريقتان متقابلتان\r(قوله: منكرا للحكم) أى: وقوع النسبة.\r(قوله: يعنى يجب إلخ) أشار بذلك إلى أن قول المصنف بحسب متعلق بمحذوف أى: وجب زيادة التوكيد بحسب إلخ، وليس متعلقا بوجوب؛ لأن الوجوب لا يتفاوت بتفاوت الإنكار، والمتفاوت بتفاوته إنما هو الزيادة، لكن قد يقال: إن تعلقه بالزيادة المحذوفة يقتضى أن أصل التأكيد غير واجب والواجب إنما هو الزائد، فلعل الأحسن تعلقه بالتأكيد إلا أن يقال وجوب أصل التأكيد مستفاد من أصل الإنكار، أو يقال وجوب أصل التوكيد مستفاد من وجوب زيادته؛ لأنه يلزم من وجوب زيادته وجوب أصله.\rبقى شىء آخر وهو ما الفرق بين التأكيد الواجب والمستحسن؟ مع أن المستحسن عند البلغاء واجب، إلا أن يقال إن ترك المستحسن يلام عليه لوما أخف من اللوم على ترك الواجب قرره شيخنا العدوى.","footnotes":"(١) دلائل الإعجاز ص ٢١١.\r(٢) هود: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405353,"book_id":8386,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":367,"body":"قوة وضعفا؛ يعنى: يجب زيادة التأكيد بحسب ازدياد الإنكار إزالة له (كما قال الله تعالى- حكاية عن رسل عيسى ﵊ إذ كذبوا فى المرة الأولى- إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١)) مؤكدا بإن، واسمية الجملة (وفى) المرة الثانية): رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) (٢) ...\r===\r(قوله: قوة وضعفا) أى: لا عداد، فقد يطلب للإنكار الواحد تأكيدان مثلا لقوته وللإنكارين ثلاث مثلا لقوتهما، وللثلاث أربع لقوة الثلاث كما فى الآية الآتية، فإن التأكيدات فيها أربع والإنكارات ثلاث لقوتها\r(قوله: كما قال الله تعالى إلخ) هذا تمثيل للقسم الثالث، ثم إنه يحتمل أن ما موصول حرفى أى: كقول الله تعالى، وعلى هذا فلا بد من تقدير أى كالتأكيد فى قول الله تعالى، ويحتمل أنها اسم موصول، والعائد محذوف أى: كالتأكيد الذى قاله تعالى، ثم إنه إن أريد التمثيل كما هو المتبادر فهو ظاهر، وإن أريد الاستدلال على الوجوب ففيه أنه لا دلالة فى الآية على وجوب التأكيد، وعلى وجوب كونه بقدر الإنكار، بل يحتمل أن كلا من التأكيد وكونه بقدر الإنكار استحسانى\r(قوله: عن رسل عيسى إلخ) أى: وهم بولش- بفتح الموحدة وسكون الواو وفتح اللام وبعدها شين معجمة-، ويحيى، وشمعون وهو الثالث الذى عززهما بعد تكذيبهما هذا هو الأصح، وما قيل إنهم يحيى وشمعون، والثالث الذى عززهما بولش، أو حبيب النجار فغير موثوق به\r(قوله: إذ كذبوا) ظرف لمفعول محذوف أى: حكاية عن الرسل قولهم إذ كذبوا، أو ظرف لمضاف محذوف أى: حكاية عن قول الرسل إذ كذبوا، أو لخبر محذوف، والجملة مستأنفة أى: وهذا المحكى صادر إذ كذبوا، ولا يصح أن يكون ظرفا لقال أو لحكاية؛ لأن القول والحكاية ليسا وقت التكذيب، بل متأخران عنه\r(قوله: مؤكدا بأن واسمية الجملة) أى: كونهما اسمية لا صيرورتها اسمية؛ لأنه لا يشترط فى التأكيد بها كونها معدولة عن الفعلية كما وهم- كذا فى عبد الحكيم.","footnotes":"(١) يس: ١٤.\r(٢) يس: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405354,"book_id":8386,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":368,"body":"مؤكد بالقسم، وإن، واللام، واسمية الجملة لمبالغة المخاطبين فى الإنكار حيث قالوا: ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١) وقوله: إذ كذبوا- مبنى على أن تكذيب الاثنين تكذيب للثلاثة، ...\r===\r(قوله مؤكد بالقسم) أى: وهو رَبُّنا يَعْلَمُ (٢) فقد ذكر فى الكشاف أن ربنا يعلم: جار مجرى القسم فى التأكيد، ك شَهِدَ اللَّهُ (٣) فاندفع ما يقال: أنه لا قسم هنا، أو يقال مراده بالقسم القسم الحكمى؛ لأن قولهم: ربنا يعلم فى قوة نقسم بعلم ربنا أو بربنا العليم\r(قوله: حيث قالوا إلخ) فيه أن هذه ثلاث إنكارات، فكيف يؤكد لها بأربع تأكيدات، مع أنه يجب أن يكون التأكيد بقدر الإنكار؟ والجواب أن المراد أنه يجب أن يكون التأكيد بقدر الإنكار فى القوة والضعف لا فى العدد، كما قال الشارح:\rهذه الإنكارات الثلاثة الواقعة منهم مساوية فى القوة للتأكيدات الأربع أو أن الحصر فى الموضعين بمنزلة إنكار رابع، كما قاله سم، أو أن قوله وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ يتضمن إنكارين أحدهما صريح وهو نفى نزول شىء من الرحمن والآخر استلزامى وهو نفى الرسالة- أفاده السيرامى.\r(قوله: ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) إن قلت: قول المنكرين ذلك إنكار للرسالة من الله؛ لأنها هى التى يرون منافاتها للبشرية مع أن الرسل من عند عيسى لا من عند الله، وحينئذ فلا يكون قولهم ما أنتم إلا بشر مثلنا إنكار الشىء، أجيب بأن المعنى: ما مرسلكم إلا بشر مثلنا والمرسل لا يكون بشرا، ويحتمل أنهم فهموا أن الرسل من عند الله، أو يقال: إنهم لما دعوهم إلى رسالة رسول الله بإذن الله نزلوا رسالة رسول الرسول كرسالة الرسول؛ لأن التصديق بهذه تصديق بتلك، فخاطبوا الأصل بواسطة الفرع بما يقتضى نفى أصل الرسالة فى زعمهم.\r(قوله: وقوله) أى: المصنف إذ كذبوا بصيغة الجمع، ولم يقل إذ كذبا بصيغة التثنية مع أن المكذب فى المرة الأولى اثنان فقط\r(قوله: مبنى على أن تكذيب الاثنين تكذيب للثلاثة) أى: لأن ما جاء به الثالث عين ما جاء به الاثنان، فالحكم على ما جاء","footnotes":"(١) يس: ١٥.\r(٢) يس: ١٦.\r(٣) آل عمران: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405355,"book_id":8386,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":369,"body":"وإلا فالمكذب أولا اثنان (ويسمى الضرب الأول: ابتدائيا، والثانى: طلبيا، والثالث: إنكاريا، و) يسمى (إخراج الكلام عليها) أى: ...\r===\rبه الاثنان بأنه كذب حكم على ما جاء به الثالث أيضا بأنه كذب؛ لأنه عينه\r(قوله: وإلا فالمكذب إلخ) أى وإلا تقل ذلك فلا يصح؛ لأن المكذب أولا اثنان فكيف يعبر المصنف بضمير الجمع بقوله إذ كذبوا، ولك أن تقول المراد بقوله: إذ كذبوا أى:\rمجموع الثلاثة من حيث هو مجموع، ولا شك أن الثلاثة المركبة من اثنين قد كذبا وواحد لم يكذب يصدق على مجموعها أنه قد كذب، لأن المركب من مكذب وغيره مكذب، ثم إن هذا التأويل مبنى على أن قوله فى المرة الأولى متعلق بكذبوا كما هو الظاهر وتعلق إذ كذبوا بمقدر كما مر، وأن المعنى قال الله تعالى حكاية عن الرسل إذ كذبوا فى المرة الأولى، وأما لو جعل متعلقا ب [قال] كما يدل عليه الإيضاح، أو بحكاية فلا يرد ذلك؛ لأن المعنى كما قال الله تعالى حكاية عن قول الرسل فى المرة الأولى كذا، وفى المرة الثانية كذا، ولا شك أن هذا المعنى لا دلالة له على أن الثلاثة كذبوا فى المرة الأولى\r(قوله: فالمكذب أولا اثنان) أى: وهما المرسلان أولا وهما بولش ويحيى- ﵉ والثالث المعزز به أى: المقوى به الاثنان شمعون\r(قوله: ويسمى الضرب الأول) أى: الخلو عن التأكيد، وإنما كان هذا أولا لذكره فى كلام المصنف أولا ضمنا، والثانى هو التأكيد استحسانا، والثالث هو التأكيد وجوبا\r(قوله: ابتدائيا) أى: ضربا ابتدائيا لكونه غير مسبوق بطلب ولا إنكار\r(قوله: والثاني) وهو التأكيد استحسانا عند التردد والطلب للحكم، وإنما كان هذا الضرب ثانيا لذكره ضمنا فى كلام المصنف\r(قوله: طلبيا) أى: ضربا طلبيا؛ لأنه مسبوق بالطلب، أو لكون المخاطب طالبا له.\r(قوله: والثالث) أى: ويسمى الضرب الثالث أى: المذكور فى المتن ضمنا ثالثا وهو التأكيد وجوبا عن الإنكار\r(قوله: إنكاريا) أى: ضربا إنكاريا؛ لأنه مسبوق بالإنكار، ولكون المخاطب بالكلام المشتمل عليه منكرا، فالتسمية بالنظر لحاله أو لحال المخاطب\r(قوله: وإخراج الكلام عليها) أى تطبيق الكلام عليها بمعنى إتيانه به متكيفا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405356,"book_id":8386,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":370,"body":"على الوجوه المذكورة وهى الخلو عن التأكيد فى الأول، والتقوية بمؤكد استحسانا فى الثانى، ووجوب التأكيد بحسب الإنكار فى الثالث (إخراجا على مقتضى الظاهر) وهو أخص مطلقا من مقتضى الحال؛ ...\r===\rبتلك الأوجه ومشتملا عليها ومتصفا بها\r(قوله: على الوجوه المذكورة) الأنسب أن يقول: على الضروب المذكورة، إلا أن يقال عبر هنا بالوجوه: إشارة إلى أن المراد بالضروب فى كلام المصنف الوجوه\r(قوله: فى الأول) أى: فى الإلقاء الأول؛ لأن إلقاء الكلام خاليا عن التأكيد، يقال له إلقاء أول بالنسبة لإلقائه مؤكدا بحسب الترتيب الطبيعى وليس المراد فى الضرب الأول، لئلا يلزم ظرفية الشىء فى نفسه؛ لأن الضرب الأول نفس الخلو عن التأكيد، وكذا يقال فى قوله فى الثاني، وفى قوله فى الثالث إلا أن تجعل (في) بمعنى الباء أى: بالنسبة للضرب الأول، وكذا يقال فيما بعده\r(قوله: والتقوية بمؤكد إلخ) الأولى أن يقول والتأكيد استحسانا والتأكيد وجوبا لتظهر المقابلة؛ لأن المقابل للخلو على التأكيد نفس التأكيد استحسانا أو وجوبا، لا التقوية به.\r(قوله: إخراجا على مقتضى الظاهر) أى: إلقاء جاريا على مقتضى الظاهر أو إلقاء؛ لأجل مقتضى ظاهر الحال.\rواعلم أن الحال هو الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية ما، سواء كان ذلك الأمر الداعى ثابتا فى الواقع أو كان ثبوته بالنظر لما عند المتكلم: كتنزيل المخاطب غير السائل منزلة السائل، وظاهر الحال هو الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة بشرط أن يكون ذلك الأمر الداعى ثابتا فى الواقع، فلذا كان ظاهر الحال أخص من الحال مطلقا، فالتطبيق على الثانى إخراج للكلام على مقتضى ظاهر الحال وعلى مقتضى الحال، وعلى الأول إخراج له، على خلاف ظاهر الحال وعلى مقتضى الحال، ثم إن تلك الكيفية هى المقتضى للحال أو لظاهره، فكل كيفية اقتضاها ظاهر الحال اقتضاها الحال، وليس كل كيفية اقتضاها الحال اقتضاها ظاهره، فعموم المقتضى بالكسر يقتضى عموم المقتضى\r(قوله: لأن معناه) أى: معنى مقتضى الظاهر مقتضى ظاهر الحال أى: مقتضى الحال الظاهر، فالحال تحته فردان ظاهر وخفى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405357,"book_id":8386,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":371,"body":"لأن معناه مقتضى ظاهر الحال، فكل مقتضى الظاهر مقتضى الحال من غير عكس كما فى صور إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر فإنه يكون على مقتضى الحال ولا يكون على مقتضى الظاهر (وكثيرا ما يخرج) الكلام (على خلافه) أى: على خلاف مقتضى الظاهر ...\r===\rفالظاهر ما كان ثابتا فى نفس الأمر، والخفى ما كان ثابتا باعتبار ما عند المتكلم، وإذا كان تحته فردان كان ظاهر الحال أخص من مطلق الحال\r(قوله: لأن معناه إلخ) أى:\rوليس المراد به مقتضى ظاهر الأمر أى: الأمر الظاهر كان حالا أو غيره، وإلا كان بينه وبين مقتضى الحال العموم والخصوص الوجهى لاجتماعهما فيما إذا كان الداعى هو الأمر الظاهر أى: الثابت فى الواقع وانفراد مقتضى الأمر الظاهر دون مقتضى الحال فيما إذا كان الداعى هو الأمر الظاهر أى: الثابت فى الواقع وانفراد مقتضى الأمر الظاهر دون مقتضى الحال فيما إذا كان الكلام على وفق الظاهر أى: الثابت فى الواقع دون الحال الذى عند المتكلم كما لو نزلت المنكر كغير المنكر، وأكدت الكلام نظرا للظاهر، وانفراد مقتضى الحال بدون مقتضى الأمر الظاهر فيما إذا كان الكلام على وفق مقتضى الحال الغير الظاهر، بأن كان الحال غير ثابت فى الواقع: كما فى تنزيل غير المنكر منزلة المنكر، وتأييد الكلام له أفاده عبد الحكيم.\r(قوله: من غير عكس) أى: لغوى، وأما العكس المنطقى فثابت وهو بعض مقتضى الحال مقتضى ظاهر الحال\r(قوله: كما فى صور إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر) أى: المذكور فى قول المصنف، وكثيرا ما إلخ، وذلك كما لو نزل غير السائل منزلة السائل، فألقى إليه الكلام مؤكدا، فالتأكيد مقتضى الحال الذى هو السؤال تنزيلا، لكنه خلاف مقتضى ظاهر الحال الذى هو عدم السؤال حقيقة\r(قوله: وكثيرا) نصب على الظرفية أو المصدرية وما زائدة لتأكيد الكثرة أى: ويخرج الكلام تخريجا كثيرا أوحينا كثيرا، والمراد أن تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر كثير فى نفسه لا بالإضافة إلى مقابله حتى يكون الإخراج على مقتضى الظاهر قليلا، أو يقال إنه كثير بالنسبة إلى مقابله قليل بالنسبة إليه، باعتبار أن أنواع خلاف مقتضى الظاهر أكثر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405358,"book_id":8386,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":372,"body":"(فيجعل غير السائل كالسائل ...\r===\rمن أنواع مقتضى الظاهر، إذ أنواع الأول تسعة، وأنواع الثانى ثلاثة كما يأتى بيانه، ويخرج فى كلام المصنف بتشديد الراء كما هو الرواية ومصدره التخريج، لكن المناسب لقوله سابقا ويسمى إخراج الكلام عليها إلخ: عدم تشديد الراء ومصدره الإخراج هذا وذكر بعضهم أن تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر من باب الكناية؛ لأن الخبر إذا أورد فى مقام لا يناسبه بحسب الظاهر دل على أن المتكلم نزل هذا المقام الغير المناسب منزلة المقام المناسب الذى يطابقه ظاهر الكلام، واعتبر فيه الاعتبارات اللائقة بذلك المقام، مثلا الخبر المجرد عن التأكيد يدل على خلو الذهن بالدلالة الخطابية، فإذا ألقى إلى المنكر والمتردد دل على تنزيله منزلة خالى الذهن ضرورة بحسب عرف البلغاء تعويلا على ما يزيل الإنكار من الأدلة التى معه إذا تأمل فيها ويكون ذلك كناية؛ لأن ذكر اللازم الذى هو مدلول الكلام المشتمل على الخصوصية وهو المقام الذى لا يناسبه بحسب الظاهر مع قرينة غير مانعة من إرادته، واستعمل اللفظ فيه وقصد منه إلى ملزومه الذى هو تنزيل المقام الغير المناسب منزلة المقام المناسب، وهذا التنزيل هو المقصود الأصلى، وقس على ذلك إلقاء الخبر المذكور بتأكيد قوى إلى غير المنكر، فإنه لما كان فيه دلالة خطابية على إنكار المخاطب ولم يوجد الإنكار فى المخاطب دل ضرورة على تنزيله منزلة المنكر تعويلا على ما يلزمه لزوما عرفيا وهو أن يكون المخاطب ملابسا لشىء من الإنكار ويكون ذلك كناية كما بينا- وهكذا، وقيل إنه من قبيل الاستعارة بالكناية والتخييل، والحق أنه لا يقال فيه شىء من ذلك؛ لأن المجاز والكناية إنما هو باعتبار المعانى التى يوضع لها اللفظ وهذا بخلاف ذلك إذ لم يستعمل اللفظ فيه؛ لأنها معان عرضية.\r(قوله: فيجعل غير السائل) أى: كخالى الذهن، وقوله: كالسائل هو المتردد فى الحكم الطالب له المتقدم فى قول المصنف، وإن كان مترددا إلخ، وهو القسم الثانى وتقدم أنه يؤكد له استحسانا ثم أن المتبادر أن الفاء فى قوله: فيجعل إلخ، للتفريع على قوله يخرج الكلام، وأنه واقع عقبه مع أن الجعل المذكور ليس واقعا عقب التخريج، بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405359,"book_id":8386,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":373,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rمصاحب له، بل إذا نظرت للتحقيق تجد المقدم إنما هو جعل غير السائل: كالسائل أى تنزيله منزلته، ثم يخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر بعد ذلك بأن يؤكد، والجواب أن الفاء هنا للعطف المجرد عن السببية، أو أنها للتفريع، ومعنى قوله: وكثيرا ما يخرج أى: يقصد التخريج، ولا شك أن التنزيل يعقب قصد التخريج، وأن قوله فيجعل إلخ: تفصيل لما أجمله فى قوله وكثيرا إلخ، واعلم أن حال المخاطب بالجملة الخبرية منحصرا فى العلم بالحكم، والخلو منه والسؤال له والإنكار له، فالعالم لا يتصور معه إخراج الكلام على مقتضى الظاهر؛ لأن مقتضاه أن لا يخاطب بما يعلمه فخطابه به إنما يكون بعد تنزيله منزلة غيره من الثلاثة، ويكون الكلام حينئذ مخرجا على خلاف مقتضى الظاهر، وكل من الخالى والسائل والمنكر يتصور معه الوجهان، فإذا نظر فى خطابه إلى حال نفسه القائم به كان إلقاء الخبر إليه إخراجا على مقتضى الظاهر، وإن نزل فى ذلك منزلة أحد الآخرين إذ لا معنى لتنزيله فى الخطاب منزلة العالم كان إخراجا على خلاف مقتضاه، فانحصر إخراج الكلام فى اثنى عشر قسما، ثلاثة منها فى إخراج الكلام على مقتضى الظاهر، وتسعة فى إخراجه على خلافه، ثلاثة منها فى العالم، وستة فى غيره، وإذا ضربت هذه الإثنى عشر فى الإثبات والنفى صارت أربعة وعشرين، إذا علمت هذا- فقول المصنف: فيجعل غير السائل يتناول خالى الذهن والمنكر والعالم إلا أن المقصود الأول؛ لأن تقديم الملوح لجنس الخبر إنما يعتبر بالنسبة للخالى، وقد يقال هذا لا ينافى التناول؛ لأن قوله إذا قدم إلخ: هذا بالنسبة لخالى الذهن، فلا يرد أن المصنف أهمل بقية الأقسام.\rبقى شىء آخر، وهو أن إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر قد يلتبس بإخراجه على مقتضى الظاهر، فلا تظهر الفائدة، وذلك كجعل السائل كالخالى؛ لأن ترك التأكيد للسائل جائز، ولا يخل بالبلاغة، فلا يعلم به تنزيله منزلة الخالى، وأجيب بأنه عند الالتباس يحتاج إلى قرينة تعين المقصود أو ترجحه، فإن لم توجد قرينة صح الكلام على كل من الأمرين، وكذا بعض صور إخراج الكلام على مقتضى الظاهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405360,"book_id":8386,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":374,"body":"إذا قدم إليه) أى: إلى غير السائل (ما يلوح) أى: يشير (له) أى: لغير السائل (بالخبر فيستشرف) غير السائل (له) أى: للخبر ...\r===\rقد يلتبس ببعض، كما فى التأكيد مع السائل، فإنه يلتبس بالتأكيد مع المنكر إذ الوجوب والاستحسان لا يفهمان من اللفظ، وكذا بعض صور إخراجه على خلافه يلتبس ببعض، كما فى جعل الخالى بمنزلة السائل، فإنه يلتبس بجعله كالمنكر، فإن كان هناك قرينة عمل بها، وإلا صح الحمل على كل- أفاده يس نقلا عن شرح الفوائد.\r(قوله: إذا قدم إليه) ظرف ليجعل، فيقتضى أن جعل غير السائل بمنزلة السائل مقيد بالتقديم المذكور مع أنه قد ينزل منزلته لأغراض أخر: كالاهتمام بشأن الخبر لكونه مستبعدا، والتنبيه على غفلة السامع، وأجيب بأن هذا التقييد بالنظر لما هو شائع فى الاستعمال كذا فى عبد الحكيم\r(قوله: ما يلوح له بالخبر) أى: بجنسه وذلك بأن يذكر له كلام يشير إلى جنس الخبر بحيث يكاد صاحب الفطنة والذكاء أن يتردد فى الخبر، ويطلبه من حيث إنه فرد من أفراد ذلك الجنس الذى دل عليه الكلام المتقدم كقوله تعالى: وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا (١) فإنه كلام قدم ملوح لجنس الخبر، وهو أنهم مستحقون للعذاب، والشأن أن صاحب الفطنة إذا سمعه تردد فى عين الخبر وهو هل هؤلاء القوم محكوم عليهم بالإغراق أو بغيره، كالإحراق أو الهدم أو الخسف، فإن كان ذلك الكلام المتقدم يفهم منه شخص الخبر أو جنسه، وتردد فيه بالفعل خرج عن التنزيل.\r(قوله: بالخبر) أى: بجنس الخبر أى: ما يشير إلى جنس الخبر الذى سيذكر\r(قوله: فيستشرف له) أى: فيكاد أن يستشرف له لا أنه يصير مستشرفا وطالبا له بالفعل وإلا لكان الكلام معه مؤكدا على مقتضى الظاهر ولا تنزيل، وأورد على المصنف أن استشرف يتعدى بنفسه كما يشير له قول الشارح، يقال: استشرف الشىء إلخ، والمصنف قد عداه باللام ولا يصح جعل اللام لتقوية الفعل؛ لأنه يجب تقديم اللام المقوية للفعل عليه كما فى قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (٢) قلت: اللام إما","footnotes":"(١) هود: ٣٧.\r(٢) يوسف: ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405361,"book_id":8386,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":375,"body":"يعنى ينظر إليه؛ يقال: استشرف الشىء إذا رفع رأسه ينظر إليه وبسط كفه فوق الحاجب كالمستظل من الشمس (استشراف الطالب المتردد نحو: وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا (١)) أى: لا تدعنى يا نوح فى شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك ...\r===\rزائدة، مثلها فى قوله تعالى: رَدِفَ لَكُمْ (٢) أى: ردفكم، أو أن الفعل منزل منزلة اللازم، والفعل المنزل منزلة اللازم يتعدى باللام أى: فيقع منه الاستشراف، والطلب له، أو ضمن يستشرف معنى فعل يتعدى باللام وهو يتهيأ أو ينظر ويلتفت، ثم إن الاعتراض مبنى على رجوع ضمير له للخبر كما قال الشارح، ولو جعل ضمير له للملوح ومفعول يستشرف محذوفا، والتقدير فيستشرف الخبر لأجل الملوح لم يرد شىء\r(قوله: يعنى ينظر إليه) عبر ب (يعنى) إشارة إلى أن معنى الاستشراف ليس هو النظر فقط، بل هو مجموع أمور ثلاثة رفع الرأس، والنظر وبسط الكف فوق الحاجب فجرد عن اثنين منها، وأريد به النظر، بعد ذلك استعمل النظر هنا فى لازمه العرفى وهو التأمل\r(قوله: كالمستظل من الشمس) أى من شعاعها أى: كالمنقى لشعاعها\r(قوله: استشراف الطالب المتردد) أى: استشرافا كاستشراف الطالب المتردد، وأتى المصنف بذلك إشارة إلى أن غير السائل المنزل منزلة السائل ليس عنده تردد ولا طلب بالفعل، وإلا كان تخريج الكلام ليس على خلاف مقتضى الظاهر، بل المراد أنه من حيث الكلام الذى ألقى إليه بمظنة التردد والطلب\r(قوله: أى لا تدعنى) أشار بذلك إلى أن المراد بالنهى عن الخطاب فى شأنهم النهى عن الدعاء، والشفاعة لهم من قبيل إطلاق العام وإرادة الخاص فهو مجاز مرسل، أو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ لأنه يلزم من النهى عن العام النهى عن الخاص على طريق الكناية أو المجاز المرسل.\r(قوله: فى شأن قومك) يشير إلى أن فى الآية حذف مضاف أى لا تخاطبنى فى شأن الذين ظلموا وقوله فى شأن قومك من ظرفية المتعلق فى المتعلق، أو (في) بمعنى الباء وشأنهم هو دفع العذاب عنهم، فقوله واستدفاع إلخ: تفسير لما قبله والسين والتاء زائدتان قوله (بشفاعتك) أى لا تدعنى دعاء مصورا بشفاعتك فهو تصوير للمنهى عنه","footnotes":"(١) هود: ٣٧.\r(٢) النمل: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405362,"book_id":8386,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":376,"body":"فهذا كلام يلوح بالخبر تلويحا ويشعر بأنهم قد حق عليهم العذاب فصار المقام مقام أن يتردد المخاطب فى هل أنهم صاروا محكوما عليهم بالإغراق أم لا فقيل: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (١)) مؤكدا؛ أى: محكوما عليهم بالإغراق (و) يجعل (غير المنكر ...\r===\r(قوله: فهذا) أى: قوله ولا تخاطبنى إلخ، واعلم أن قوله ولا تخاطبنى إلخ: يشير إلى جنس الخبر، وأنه عذاب، وأما قوله واصنع الفلك إلخ: فإنه يشير إلى خصوصية أنه الغرق، فقول الشارح يلوح بالخير أى: يشير إلى جنسه وهو كونهم محكوما عليهم بالعذاب، وقوله ويشعر إلخ: عطف علة على معلول، وليس فى قوله وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إشعار بخصوص الخبر نعم يشعر به مع ضميمة قول قبل واصنع الفلك، لكن المصنف والشارح لم ينظر لذلك أصلا، وقوله فصار المقام أى: بسبب الملوح إلى جنس الخبر مقام أن يتردد أى: صار مظنة للتردد والطلب وإن لم يتردد المخاطب ولم يطلب بالفعل؛ وذلك لأنه تكاد نفس الذكى إذا قدم لها ما يشير إلى جنس الخبر أن نتردد فى شخص الخبر وتطلبه من حيث إنها تعلم أن الجنس لا يوجد إلا فى فرد من أفراده، فيكون ناظر إليه بخصوص؛ كأنه متردد فيه: كنظر السائل، وبما ذكرنا اندفع ما يقال إن سبق الملوح إلى جنس الخبر فاستشرافه له يقتضى تأكيده، لا تأكيد الخبر المخصوص- كذا قرر شيخنا العدوى، وقرر بعضهم كلام الشارح بوجه آخر، وحاصله إن قوله فهذا كلام أى: قوله وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا مع ضميمة قوله وَاصْنَعِ الْفُلْكَ وقوله:\rيلوح بالخبر أى: بشخصه وجنسه، وقوله: قد حق عليهم العذاب الأولى الغرق، وقوله بل صاروا محكوما عليهم بالإغراق أى: كما يشعر به الملوح أو المحكوم به عليهم غيره (قوله فى إنهم إلخ) أى فى جواب إنهم إلخ)\r(قوله: محكوما عليهم) أى مقدرا عليهم الغرق وقوله أم لا أى أو لنقدر عليهم غيره من أنواع العذاب، وليس المراد أنهم مغرقون بالفعل؛ لأن إغراقهم متأخر ولم يكن حاصلا وقت خطاب نوح ونهيه عن الدعاء والشفاعة لهم.\r(قوله: ويجعل غير المنكر) أى: خالى الذهن، والسائل والعالم وإن كان المثال من تنزيل العالم منزلة المنكر، فإن قلت أى ثمرة لتنزيل السائل منزلة المنكر مع","footnotes":"(١) هود: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405363,"book_id":8386,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":377,"body":"كالمنكر إذا لاح) أى: ظهر (عليه) أى: على غير المنكر (شىء من أمارات الإنكار؛ نحو: جاء شقيق) اسم رجل (عارضا رمحه) أى: واضعا له على العرض؛ ...\r===\rأنه يؤكد له من غير تنزيل؟ قلت: فائدة التنزيل زيادة التأكيد، فإن السائل يؤتى فى الكلام الملقى إليه بتأكيد واحد، والمنكر يؤتى فى الكلام الملقى إليه بأكثر، وهذا أحسن مما أجاب به بعضهم من أن فائدة التنزيل صيرورة التأكيد واجبا بعد أن كان مستحسنا؛ لأن هذا أمر خفى لا اطلاع عليه\r(قوله: كالمنكر) أى: فيلقى إليه الكلام مؤكدا على طريق الوجوب بتأكيد قوى أو ضعيف على حسب ما يقتضيه الحال إذا راعاه المتكلم\r(قوله: إذا لاح إلخ) أى: وإن كان الحكم بعيدا والمخاطب سيئ الظن بالمتكلم، أو يعرف منه أنه لا يقبله\r(قوله: نحو جاء شقيق) أى: نحو قول حجل بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم ابن نضلة بفتح النون، وبالضاد المعجمة اسم أمه وحجل لقبه، واسمه أحمد بن عمرو بن عبد القيس بن معن فهو غير حجل بن عبد المطلب عم النبى- ﷺ خلاف لما ذكره عبد الحكيم، فإن ذاك اسمه المغيرة وأمه هالة بنت وهيب، وبعد البيت المذكور:\rهل أحدث الدّهر لنا نكبة ... أم هل رقت أمّ شقيق سلاح (١)\rوالشاعر المذكور أحد أولاد عم شقيق الذى جاء لمحاربتهم، وقوله هل أحدث الدهر لنا نكبة؟ أى: بحيث إننا بعنا أسلحتنا حتى إن شقيقا يأتى للحرب عارضا رمحه، وقوله أم هل رقت أمّ شقيق سلاح أى: سلاحنا بحيث صار ذلك السلاح لا يقطع شيئا لما قرأته أم شقيق عليه من الرقية.\r(قوله: جاء شقيق) أى: للحرب\r(قوله: اسم رجل) أى: وليس المراد به شقيق النعمان الذى هو نوع من أنواع الرياحين\r(قوله: على العرض) أى: على عرض الرمح بأن جعله وهو راكب على فخذيه بحيث يكون عرض الرمح فى جهة الأعداء، ولا شك","footnotes":"(١) البيت لحجل بن نضلة الباهلى فى شرح عقود الجمان ١/ ٣٩، وبلا نسبة فى الطراز ٢/ ٢٠٣، والمصباح ص ١١، والإيضاح ص ٢٤، والتلخيص ص ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405364,"book_id":8386,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":378,"body":"فهو لا ينكر أن فى بنى عمه رماحا، لكن مجيئه واضعا الرمح على العرض من غير التفات وتهيؤ أمارة أنه يعتقد أن لا رمح فيهم بل كلهم عزل لا سلاح معهم فنزل منزلة المنكر وخوطب خطاب التفات ...\r===\rأن الوضع على هذه الهيئة علامة على إنكار وجود السلاح معهم، وأما وضع الرمح على طوله بحيث يكون سنانه جهة الأعداء فهو علامة على التصدى للمحاربة الناشىء ذلك من الاعتراف بوجود السلاح معهم\r(قوله: فهو لا ينكر إلخ) أى: هو عالم بذلك لكونهم متلبسين بالحرب فهو من تنزيل العالم منزلة المنكر، لا من تنزيل الخالى منزلة المنكر، كما قال بعضهم: إذ ليس من شأن العاقل أن لا يعلم بوجود السلاح مع أعدائه حال القتال مع شيوع ذلك فى العرب؛ ولأن المناسب لسياق الكلام للتوبيخ جعله من تنزيل العالم منزلة المنكر\r(قوله: لكن مجيئه) أى: للحرب\r(قوله: من غير التفات) أى: لبنى عمه (وقوله: وتهيؤ) أى: ومن غير تهيؤ لمحاربتهم\r(قوله: أمارة أنه يعتقد) أى: علامة على اعتقاده أنه لا رمح فيهم؛ لأنه على عادة من ليس متهيئا للحرب، إن قلت: يجوز أن يكون شقيق فعل ذلك لاعتقاده أنه ليس فيهم من يقاومه، وإن علم أن فيهم رماحا، وحينئذ فلا يكون ذلك الفعل الواقع منه علامة على الاعتقاد المذكور حتى ينزل منزلة المنكر، قلت حيث علم بأن فيهم سلاحا، فلا ينبغى له أن يفعل ذلك الفعل الحاصل منه، ولو علم أنه ليس فى أعدائه من يقاومه؛ لأن شأن العاقل أن لا يأمن إذا علم بوجود السلاح لاحتمال الضرر وإذا كان كذلك كان فعله دالا على اعتقاد أنه لا رمح فيهم\r(قوله: لا سلاح معهم) تفسير لقوله عزل وهو بالعين المهملة والزاى المعجمة جمع أعزل وهو الذى لا سلاح له، وأما الأغرل بالغين المعجمة والراء المهملة فهو الذى بقلفته ومن ذلك قوله فى الحديث: (يحشر الناس يوم القيامة غرلا) (١)\r(قوله: وخوطب خطاب التفات) أى: خطاب ملتفت من الغيبة إلى الخطاب؛ لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة وفيه التفات آخر على مذهب السكاكى من الخطاب إلى الغيبة فى قوله: جاء شقيق إن كان شقيق حاضرا وقت إلقاء هذا الكلام، إذ مقتضى","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (٥/ ٧١٢) والبخارى فى غير ما موضع بألفاظ مختلفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405365,"book_id":8386,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":379,"body":"بقوله (إن بنى عمك فيهم رماح) مؤكدا بإن، وفى البيت على ما أشار إليه الإمام المرزوقى تهكم واستهزاء ...\r===\rالظاهر أن يقول: جئت. إن قلت الالتفات لا بد فيه من الارتباط بين التعبيرين بنحو عطف ولا ارتباط هنا بين الجملتين، وحينئذ فلا التفات أصلا. أجيب بأن جملة إن بنى عمك معمولة لمحذوف معطوف على الجملة الأولى، والتقدير فقلت له إن بنى عمك إلخ، وقد يقال لا حاجة لتقدير القول؛ لأنه قد يجعل الشخص بذكر أوصافه حاضرا مخاطبا، ألا ترى إلى قوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (١) فيحصل الارتباط لذكر الأوصاف\r(قوله: فيهم رماح) بسكون الحاء؛ لأنه من السريع الموقوف الضرب وعروضه مطوية: كالضرب ومكشوفة فالعروض مطوية مكشوفة. والضرب مطوى موقوف، والرماح جمع رمح، ففى بمعنى: عند، ويحتمل أنه جمع رامح، وأن في: باقية على حالها، لكن المناسب لقول الشارح أمارة أنه يعتقد أنه لا رمح فيهم الاحتمال الأول.\r(قوله: مؤكدا) حال من خطاب ولم يقل واسمية الجملة لما ستعرفه من أنها إنما تكون مؤكدة عند قصد التأكيد بها، ولم يتحقق هنا ذلك.\r(قوله: وفى البيت) أى: فى عجزه، وقوله تهكم أى: من الشاعر بشقيق واستهزاء به؛ وذلك لأن مثل هذه العبارة أعنى قوله: أن بنى عمك إلخ: إنما تقال لمن يستهزأ به لكونه لا قدرة له على الحرب، بل عند سماعه به يخاف ولا يقدر على حمل الرماح ولا غيرها من آلاته لجبنه وضعفه، واعترض على الشارح بأن التهكم بشقيق يقتضى أنه لا يعترف بأن فيهم رماحا فينافى التنزيل المذكور، إذا لو اعترف بذلك لما صح التهكم به لإفادته قيام الضعف ببنى عمه، وأجيب بأن التهكم بالنظر للواقع من الاعتراف، بأن فيهم رماحا وبالنظر للتنزيل المذكور أيضا بناء على أن ذلك التهكم من باب الكناية أطلق الملزوم وأريد اللازم، وبيان ذلك أنه وإن علم أن فيهم رماحا إلا أن وضعه الرمح على عرضه أمارة على الإنكار لما فيه من الجبن بزعم الشاعر، ويلزم","footnotes":"(١) الفاتحة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405366,"book_id":8386,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":380,"body":"كأنه يرميه من الضعف والجبن بحيث لو علم أن فيهم رماحا لما التفت لفت الكفاح، ولم تقو يده على حمل الرماح على طريقة قوله:\rفقلت لمحرز لمّا التقينا ... تنكّب لا يقطّرك الزّحام (١)\rيرميه بأنه لم يباشر الشدائد، ولم يدفع إلى مضايق المجامع كأنه يخاف عليه أن يدس بالقوائم كما يخاف على الصبيان والنساء لقلة غنائه ...\r===\rمن ذلك التهكم به\r(قوله: كأنه يرميه) أى: كأن الشاعر ينسبه وكأن للتحقيق أى:\rلأنه ومن فى قوله من الضعف بمعنى الباء\r(قوله: والجبن) عطف تفسير\r(قوله: بحيث إلخ) بدل اشتمال مما قبله\r(قوله: لما التفت) أى: انصرف، وقوله قبل بكسر اللام معناه الجانب ونصبه بنزع الخافض، والكفاح المقاتلة والمحاربة أى: لما انصرف إلى جهة القتال أى: لما ذهب إليه\r(قوله: على طريقة) متعلق بمحذوف صفة للتهكم أى: فى البيت تهكم آت على طريقة قوله أى: على طريقة التهكم فى قوله أى: قول أبى ثمامة البراء بن عازب الأنصارى (قوله لمحرز) هو اسم رجل من بنى ضبة وهو فى الأصل الذى يجعل الناس فى حمايته وعطفه\r(قوله: لما التقينا) أى: فى حال المحاربة\r(قوله: تنكب) مفعوله محذوف تقديره تنكب القتال مثلا أى: تجنبه وتنح وانصرف عنه ولا تقف فى هذا المحل\r(قوله: لا يقطرك الزحام) بجزم يقطر فى جواب الأمر والتقطير الإلقاء على الأرض على البطن، أو على أحد الجانبين، والمراد هنا الإلقاء عليها أى: على أى حال، والزحام مصدر بمعنى المزاحمة أى: مزاحمة الجيوش بخيلها عند القتال\r(قوله: يرميه) أى:\rينسبه الشاعر إلى عدم مباشرة الشدائد\r(قوله: ولم يدفع إلى مضايق المجامع) جمع مجمع بمعنى محل الاجتماع أى: ولم يدفع إلى المواضع الضيقة التى يجتمع فيها الناس: كمواضع الحروب، وهذا لازم لما قبله\r(قوله: أن يدس) بتشديد السين من غير ألف مأخوذ من الدس وهو الإخفاء تحت التراب، وفى بعض النسخ أن يداس بالألف مأخوذ من الدوس وهو جعل الشىء تحت الأقدام وهذه النسخة أنسب بقوله بالقوائم (قوله لقلة غنائه)","footnotes":"(١) لأبى ثمامة البراء بن عازب الأنصارى، محرز: اسم رجل من بنى ضبة، كما ذكر الدسوقى فى حاشيته على شرح السعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405367,"book_id":8386,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":381,"body":"وضعف بنائه (و) يجعل (المنكر كغير المنكر إذا كان معه) أى: مع المنكر (ما إن تأمله) أى: شىء من الدلائل والشواهد إن تأمل المنكر ذلك الشىء (ارتدع) عن إنكاره، ومعنى كونه معه: أن يكون معلوما له مشاهدا عنده ...\r===\rبفتح الغين المعجمة أى: نفعه\r(قوله: بنائه) بفتح الموحدة أى بنيته وذاته وفى بعض النسخ ثباته\r(قوله: ويجعل المنكر) أى: ينزل وكذلك الطالب المتردد.\r(قوله: كغير المنكر) هو وإن صدق بخالى الذهن والعالم بالحكم والمتردد فيه إلا أن المراد خصوص الأول، فإذا نزل المنكر أو المتردد منزلته ألقى الخبر لهما غير مؤكد ولا يدخل فيه المتردد الطالب، إذ لا ثمرة لجعل المنكر مثله؛ لأن كلا منهما يلقى إليه الخبر مؤكدا وحمله على معنى جعل المنكر: كالطالب، فيستحسن التأكيد له فقط بعد أن كان واجبا فى غاية البعد، إذ الوجوب وعدمه أمر خفى لا اطلاع عليه إلا أن يقال: تظهر ثمرة التنزيل بالنسبة لقلة التأكيد بعد أن كان كثيرا، ولا يدخل أيضا العالم بالحكم إذا لا معنى لتنزيل المنكر منزلة العالم فى إلقاء الخبر إليه؛ لأن تنزيله منزلة العالم يقتضى عدم خطابه\r(قوله: إن تأمله) أى: تأمل فيه؛ التأمل النظر فى الشىء\r(قوله: أى شىء من الدلائل) أى: ولو واحدا منها\r(قوله: والشواهد) تفسير لما قبله وكأن نكتة التفسير الإشارة إلى أن المراد بالدلائل ما يشمل القرائن ونحوها، وليس المراد بها خصوص الأدلة الاصطلاحية، فإنها تخص بغير القرائن فتأمل.\r(قوله: إن تأمل المنكر ذلك الشىء) أى: إن تفكر المنكر فى ذلك الشىء وفى كلامه إشارة إلى أن الصلة فى كلام المصنف جرت على غير من هى له، وإنما لم يبرز المصنف الضمير جريا على المذهب الكوفى لظهور أن التأمل إنما يكون من المنكر لا من الدلائل\r(قوله: ارتدع) أى: رجع عن إنكاره، وانتقل إلى مرتبة المتردد أو خالى الذهن\r(قوله: أن يكون معلوما له) أى: متصورا له وهذا بالنظر للأدلة العقلية وقوله: مشاهدا عنده أى: بالحس، وهذا بالنظر للأدلة الحسية، ثم إن تفسير الشارح المعية بالمعلومية والمحسوسية، وتفسيرها (ما) الموصوفة بالدليل يصير المعنى عليه إذا كان عالما بالدليل الذى إذا تأمله ارتدع فيتوجه عليه أشكال، وحاصله أن الإنسان متى علم بالدليل علم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405368,"book_id":8386,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":382,"body":"كما تقول لمنكر الإسلام: الإسلام حق من غير تأكيد؛ لأن مع ذلك المنكر دلائل دالة على حقية الإسلام، ...\r===\rالمدلول، وحينئذ فلا يتوقف الارتداع على التأمل، وحاصل الجواب أنه ليس المراد بالدليل المنطقى: وهو ما يلزم من العلم به العلم بشىء آخر حتى يرد ما ذكر، بل المراد به الأصولى: وهو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى، والمراد بالتأمل فيه أن يستنبط مقدمات صحيحة من وجه صحيح من أوجه الدليل توصله إلى الارتداع\r(قوله: كما تقول) (ما) مصدرية أى قولك أى: كالتنزيل الذى فى قولك ففى الكلام حذف؛ لأن المقصود التمثيل للتنزيل المذكور فى المتن وقوله الإسلام حق مقول القول\r(قوله: من غير تأكيد) اعترض بأن اسمية الجملة تفيد التأكيد، وأجيب بأنها إنما تفيده إذا اعتبر تحويلها عن الفعلية؛ لأن بناء مؤكدتيها على إفادة الثبات والدوام، وهى إنما تدل على ذلك فى مقام اعتبر فيه التحويل المذكور، أو أنها إنما تفيده إذا انضمت لغيرها من المؤكدات، والأحسن فى الجواب أن يقال مرادهم بقولهم اسمية الجملة من المؤكدات إنها مما يصح أن يقصد بها التأكيد عند مناسبة المقام فليست للتأكيد مطلقا، بل إذا اعتبرت مؤكدة هذا ما ارتضاه الصفوى فى شرح الفوائد، ورد الجواب الأول من الجوابين المذكورين بأنه بمعزل عن التحقيق؛ لأن كلا من مقدمتى دليله ممنوع، وبعد التسليم لا مانع من أن يقصد من العدول الدوام دون التأكيد فلا يلزم إفادة التأكيد فى مقام العدول مطلقا كما هو ظاهر كلام المجيب أ. هـ.\rوقد أسلفنا عن عبد الحكيم أنه لا يشترط فى كون الجملة الاسمية مؤكدة عدولها عن الفعلية، ورد الجواب الثانى أيضا بمخالفته لتصريح الإيضاح بأن فى قوله تعالى ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١) تأكيدين ولتمثيلهم الكلام الطلبى بأن زيدا قائم وأنه مؤكدا تأكيدا واحدا ولتصريح الفاضل الأبهرى وغيره بأن فى قوله تعالى ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (٢) تأكيدا واحدا\r(قوله: دلائل دالة على حقية الإسلام) أى: كإعجاز القرآن وغيره الدال ذلك على صدق النبى فيما جاء به","footnotes":"(١) المؤمنون: ١٥.\r(٢) المؤمنون: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405369,"book_id":8386,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":383,"body":"وقيل معنى كونه معه: أن يكون موجودا فى نفس الأمر؛ وفيه نظر؛ لأن مجرد وجوده لا يكفى فى الارتداع ما لم يكن حاصلا عنده، وقيل معنى ما إن تأمله:\rشىء من العقل؛ وفيه نظر؛ لأن المناسب حينئذ أن يقال: ما إن تأمل به لأنه لا يتأمل العقل بل يتأمل به (نحو: لا رَيْبَ فِيهِ (١)) ظاهر هذا الكلام أنه مثال لجعل منكر الحكم كغيره وترك التأكيد لذلك؛ ...\r===\r(قوله: وقيل إلخ) هذا وجه ثان فى معنى معه، وقوله بعد وقيل معنى ما إلخ، وجه ثان فى معنى ما، فالحاصل أن فى معه وجهين وفى ما وجهين\r(قوله: لأن مجرد وجوده) أى:\rنفس الأمر، وقوله لا يكفى فى الارتداع الأولى أن يقول لا يكفى فى التنزيل؛ لأن الارتداع مرتب على التأمل لا على مجرد الوجود، ويمكن تصليح عبارته بأن يقال مراده أن مجرد الوجود لا يكفى فى الارتداع، بل لا بد فيه من التأمل، والتأمل إنما يكون فى معلوم، فلا بد أن يكون ما يقع فيه التأمل معلوما له، وقد يرد هذا النظر بعد تصليحه بما قلنا بأن مراد المصنف فرض التأمل وتقديره لا التأمل بالفعل، ولا شك أن مجرد الوجود فى نفس الأمر كاف فى ذلك فقول المعترض، والتأمل إنما يكون فى معلوم مسلم فى التأمل بالفعل لكن ليس الكلام فيه، فلا يرد هذا الاعتراض على هذا القبيل، والحاصل أنه على كلام الشارح لا بد فى التنزيل من علم الدلائل بالفعل وعلى هذا القيل يكفى فيه وجودها فى نفس الأمر، وإن لم تكن معلومة.\r(قوله: لأن المناسب حينئذ) أى: حين إذ فسر ما بشىء من العقل لا بالأدلة كما هو القول الأول، وفى قوله: لأن المناسب إشارة إلى صحة هذا القيل بالحمل على الحذف والإيصال، والأصل تأمل به، فحذف الباء ووصل الضمير بالفعل، أو يقال مراده بالفعل الأدلة العقلية، وحينئذ فيرجع لما قاله الشارح أولا تأمل\r(قوله: ظاهر هذا الكلام أنه مثال إلخ) أى: لا تنظير ووجه كون ذلك ظاهرا من الكلام أن المتبادر من ذكره ذلك بعد القاعدة أعنى: جعل المنكر كغير المنكر وتعبيره بنحو أنه مثال لها\r(قوله: وترك التأكيد لذلك) أى: لذلك الجعل وكان مقتضى الظاهر أن يقال: أنه لا ريب فيه،","footnotes":"(١) سورة البقرة، آية: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405370,"book_id":8386,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":384,"body":"وبيانه: أن معنى لا رَيْبَ فِيهِ ليس القرآن بمظنة للريب، ولا ينبغى أن يرتاب فيه ...\r===\rواعترض بأنا لا نسلم أن لا ريب فيه خال عن التأكيد؛ لأن (لا) التى لنفى الجنس للتأكيد وكذلك اسمية الجملة كما صرحوا بذلك، وأجيب بأن (لا) النافية لتأكيد المحكوم عليه، لأنها تفيد استغراق النفى وهو راجع للمحكوم عليه بمعنى أنه لا يخرج شىء من أفراده، وليس الكلام فيه إذ كلامنا فى تأكيد الحكم وهى لا تفيد ذلك وبأن اسمية الجملة ليست للتأكيد مطلقا، بل إذا اعتبرت مؤكدا بأن قصد التأكيد بها ولم يتحقق ذلك هنا، وإن تأكيدها ليس على سبيل الاستقلال، بل على سبيل التبعية، فإن كان هناك مؤكد آخر جعلت اسمية الجملة من المؤكدات، وإلا فلا.\r(قوله: وبيانه) أى: بيان كونه مثالا لجعل المنكر كغير المنكر، وحاصله أن جعله مثالا لذلك لا يحتاج لتأويل لا رَيْبَ فِيهِ بمعنى ليس القرآن بمظنة للريب ولا ينبغى أن يرتاب فيه، وهذا مطابق للواقع وينكره كثير من المخاطبين، فكان مقتضى الظاهر أن يؤكد فيقال: إنه لا ريب فيه، لكن نزل إنكارهم منزلة عدمه لما معهم من الدلائل والأمارات التى لو تأملوها ارتدعوا عن الإنكار، فلذلك ألقى لهم الكلام مجردا عن التأكيد، وإنما احتاج جعله مثالا لجعل المنكر: كغير المنكر للتأويل؛ لأنا لو أبقينا الآية على ظاهرها من نفى الريب أى: لم يقع فيه ريب من أحد لم يكن مطابقا للواقع لكثرة المرتابين فيه، فلا يكون من جعل المنكر كغير المنكر؛ لأن الحكم الذى يجعل فيه الإنكار كلا إنكار يجب أن يكون مطابقا للواقع عليه أمارات ودلائل لو تأملها المنكر ارتدع عن إنكاره، وهذا الحكم أعنى نفى الريب على سبيل الاستغراق الذى هو معنى لا ريب فيه لو أجرى على ظاهره ليس كذلك لثبوت الريب فى الواقع.\r(قوله: ليس القرآن بمظنة) أى: ليس محلا يظن فيه الريب أى: الشك فى أنه من عند الله، فالمنفى كونه محلا للريب والشك\r(قوله: ولا ينبغى إلخ) عطف تفسير أى: ولا ينبغى أن يكون محلا للارتياب فيه، وإنما كان المعنى ما ذكر، وليس المراد ظاهر الآية من نفى الريب فيه من أصله؛ لأن الريب فيه قد وقع من الكفار، وحينئذ فلا يصح نفيه عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405371,"book_id":8386,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":385,"body":"وهذا الحكم مما ينكره كثير من المخاطبين، لكن نزل إنكارهم منزلة عدمه لما معهم من الدلائل الدالة على أنه ليس مما ينبغى أن يرتاب فيه، والأحسن أن يقال: إنه ...\r===\r(قوله: وهذا الحكم) أى: كون القرآن ليس مظنة للريب\r(قوله: مما ينكره كثير إلخ) أى:\rفالإنكار إنما هو لكونه ليس مما ينبغى أن يرتاب فيه لا لنفى الريب عنه واعترض بأن المخاطب بالآية النبى وأصحابه ولا ينكر هذا الحكم أحد منهم، فقول الشارح مما ينكره كثير من المخاطبين- لا يسلم، وأجيب بأن المراد بالمخاطب هنا من يلاحظ حاله وتفهيمه للكلام أعنى: مطلق السامع بدليل أن المقصود من الآية تعبير الكفار باعتبار إنكارهم لهذا الحكم وليس المراد بالمخاطب من يلقى إليه الكلام خاصة وإذا كان المراد بالمخاطبين مطلق السامعين كان شاملا للكفار والكثير من السامعين المنكر لهذا الحكم هم الكفار\r(قوله: لكن نزل إنكارهم إلخ) أى: فلذلك ألقى الخبر غير مؤكدا، وكان المناسب لأصل المبحث أعنى: تنزيل المنكر منزلة غيره أن يقول: لكن نزل المنكر منزلة غير المنكر، وإن كان لا يلزم من تنزيل إنكارهم منزلة عدمه تنزيل المنكر كغيره\r(قوله: لما معهم إلخ) وهو أنه كلام معجز أتى به من دل على نبوته بالمعجزات الباهرة، فإن قلت تفسير ما معهم بما ذكر يقتضى أن ما معهم عبارة عن الدليل المصطلح عليه عند المناطقة، وهو يخالف ما مر من أن المراد به الأصولى- قلت: المراد أن إعجازه دليل وكون من أتى به صادقا مصدوقا بالمعجزات دليل آخر مستقل على كونه من عند الله وليس المجموع دليلا واحدا حتى يرد ما ذكر\r(قوله: والأحسن أن يقال إلخ) اعلم أن حاصل الأول أن المنفى ليس نفس الريب، بل كون القرآن محلا للريب ومظنة له خطابا لمنكرى ذلك، وحاصل الثانى أن المنفى نفس الريب على سبيل الاستغراق من غير مخاطبة، وكان هذا أحسن لوجهين.\rالأول: أن جعله مثالا لا بد فيه من التأويل الذى قاله الشارح حتى يصح التمثيل بخلاف جعله تنظيرا، فإنه لا يحتاج للتأويل الذى صح الوجه الأول به ولا لغيره وما لا يحتاج أحسن مما يحتاج. ثانيهما: أنه على تقدير تأويله بما يصحح جعله مثالا لتنزيل المنكر منزلة غيره ينافيه، أو يعكر عليه قوله: بعد وهكذا اعتبارات النفى فإنه يدل على أنه لم يمثل فيما تقدم بالنفى، وأن ما تقدم متمحض للإثبات، وقد يجاب عن هذا بأن المراد، وهكذا باقى اعتبارات النفى- فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405372,"book_id":8386,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":386,"body":"نظير لتنزيل وجود الشىء منزلة عدمه بناء على وجود ما يزيله فإنه نزل ريب المرتابين منزلة عدمه تعويلا على وجود ما يزيله حتى صح نفى الريب على سبيل الاستغراق، كما نزل الإنكار منزلة عدمه لذلك حتى صح ترك التأكيد (وهكذا) أى: مثل اعتبارات الإثبات (اعتبارات النفى) من التجريد عن المؤكدات فى الابتدائى وتقويته بمؤكد استحسانا فى الطلبى، ووجوب التأكيد بحسب الإنكار فى الإنكارى؛ تقول لخالى الذهن: ما زيد قائما، أو: ليس زيد قائما، وللطالب: ما زيد بقائم وللمنكر: ...\r===\r(قوله: نظير) أى: لأمثال لجعل المنكر كغيره، وقوله لتنزيل وجود الشىء منزلة عدمه، اعترض بأن نظير الشىء يجب أن يكون خارجا عن سائر أفراده مع أن تنزيل ريب المرتابين بمنزلة العدم من أفراد تنزيل وجود الشىء منزلة عدمه، فالأولى أن يقول: إنه نظير لتنزيل الإنكار منزلة عدمه وأجيب بأن هذا الإيراد إنما جاء من توهم أن اللام صلة لنظير، ونحن نقول: إن اللام لام الأجل وصلة النظير محذوفة، والتقدير نظير لتنزيل إنكار منزلة عدمه، لأجل تنزيل وجود الشىء منزلة عدمه فى كل منهما، فالمقصود من التعليل بيان وجه الشبه بين النظيرين، ويصح جعل اللام بمعنى (في) أى نظير المبحث المتقدم فى تنزيل إلخ\r(قوله: على وجود ما يزيله) أى: من الدليل الذى لو تأمل فيه لزال ذلك الشىء الموجود\r(قوله: على سبيل الاستغراق) أى: المفهوم من وقوع النكرة فى سياق النفى وهو (لا) لأن النكرة فى سياق النفى تعم عموما شموليا\r(قوله: كما نزل الإنكار) أى: المشار له بالمبحث المتقدم، وقوله لذلك أى: للتعويل على وجود ما يزيل إنكارهم لو تأملوه\r(قوله: وهكذا اعتبارات النفى) عطف على محذوف دل عليه السياق أى: هذا الذى ذكر أمثلة اعتبارات الإسناد فى الإثبات وهكذا إلخ، أى: وهكذا أمثلة اعتبارات الإسناد فى النفى، وإفراد اسم الإشارة مع أنه عائد على الاعتبارات باعتبار ما ذكر\r(قوله: أى مثل اعتبارات إلخ) أى: مثل أمثلة الاعتبارات الواقعة فى الإسناد فى الإثبات أى فى الكلام المثبت من ترك التأكيد مع الخالى، والتأكيد استحسانا مع المتردد ووجوبا بقدر الإنكار مع المنكر\r(قوله: اعتبارات النفى) أى: أمثلة الاعتبارات الواقعة فى الإسناد فى الكلام المنفى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405373,"book_id":8386,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":387,"body":"والله ما زيد بقائم؛ وعلى هذا القياس.\r\r[الحقيقة والمجاز العقليان]:\r(ثم الإسناد) مطلقا سواء كان ...\r===\r(قوله: ما زيد بقائم) أى: فالباء الزائدة فى خبر ليس من المؤكدات للحكم.\rواعلم أنه لا يحصل تأكيد النفى إلا إذا سبق المؤكد ما يدل على أصل النفى من الحروف، أو الأفعال الموضوعة للنفى. بخلاف تأكيد الإثبات؛ لأن الجملة دالة عليه إما بالوضع أو بالتجرد، وعلى هذا فيكفى فى أصل التأكيد دخول حرف واحد- فتأمل.\r(قوله: وعلى هذا القياس) بالرفع مبتدأ وخبر، وبالجر بدل من اسم الإشارة والجار متعلق بمحذوف، أى: واجر على هذا القياس، وبالنصب مفعول لمحذوف أى:\rواجر على هذا أعنى القياس، وأشار بذلك إلى أنه قد ينزل غير المنكر منزلة المنكر فيؤكد معه النفى، فيقال لمن ظهرت عليه أمارات إنكار عدم خلو البلد من أعدائه بنى فلان لمجيئه على هيئة الآمن، والله ما خلا البلد من بنى فلان، وينزل المنكر كغيره إذا كان معه ما إن تأمله ارتدع، فيلقى إليه الكلام خلوا من التأكيد كقولك لمنكر كون دين المجوسية ليس بحق ما دين المجوسية حقا، والحاصل أن الصور الاثنتى عشرة، الجارية فى تخريج الكلام على مقتضى الظاهر، وعلى خلافه فى الإثبات تجرى فى النفى.\r(قوله: ثم الإسناد) ثم للاستئناف النحوى، أو أنها للترتيب الذكرى فهى لعطف الجمل\r(قوله: مطلقا سواء كان إلخ) أى: ولأجل هذا التعميم أتى المصنف بالاسم الظاهر دون الضمير، وإن كان المحل لئلا يتوهم عوده على الإسناد المقيد بالخبرى وارتكاب الاستخدام فى الكلام خلاف الأصل، ولا يرد أن المعرفة إذا أعيدت بلفظ المعرفة كانت عين الأولى فما لزم على الإتيان بالضمير لازم للإتيان بالاسم الظاهر؛ لأنا نقول ليس هذا كليا، بل مقيد بما إذا خلا عن قرينة المغايرة كما نص عليه فى التلويح، ومما يدل على أن المراد الإسناد مطلقا الأمثلة الآتية نحو يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً (١)، وليس المراد خصوص الخبرى كما قد يتوهم من كون البحث فى الخبرى","footnotes":"(١) غافر: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405374,"book_id":8386,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":388,"body":"إنشائيا أو إخباريا (منه حقيقة عقلية) لم يقل: إما حقيقة وإما مجاز؛ لأن بعض الإسناد عنده ليس بحقيقة ولا مجاز؛ كقولنا: الحيوان جسم، والإنسان حيوان.\rوجعل الحقيقة والمجاز صفتى الإسناد ...\r===\r(قوله: إنشائيا أو إخباريا) هذا يقتضى اختصاص الحقيقة العقلية والمجاز العقلى بالإسناد التام؛ لأن الإنشاء والإخبار وصفان له مع أن الحقيقة والمجاز لا يختصان بالإسناد التام، بل يكونان فى الإسناد الناقص كما فى إسناد المصدر للمفعول تقول: أعجبنى ضرب زيد، وجرى النهر، وأعجبنى إنبات الله البقل، وأعجبنى إنبات الربيع البقل، وأجاب الحفيد بأن المراد بالإنشائى والإخبارى ما فى الجملة الإنشائية والإخبارية، سواء كان تاما أو ناقصا، فيتناول ما ذكر.\r(قوله: لم يقل إما حقيقة إلخ) كلامه يشعر بأنه لو قال كذلك لأفاد الحصر فى القسمين، فلذا قال: منه. ومنه لإفادة عدم الحصر- وفيه نظر؛ إذ لو عبر بقوله إما حقيقة وإما مجاز لاحتمل أن تكون القضية مانعة جمع فتجوز الخلو، وحينئذ فتثبت الواسطة فما عدل عنه مسار لما عبر به، وأجيب بأن هذا المقام مقام تقسيم والمتبادر فى مثله الانفصال المانع من الخلو، سواء كان منع الجمع أو بدونه؛ لأنه هو الذى يضبط الأقسام ويمنع الخلو عنها على أنه يكفى فى العدول توهم منع الخلو، إذ لا يجب أن تكون إما نصا فيه (قوله؛ لأن بعض الإسناد عند ليس بحقيقة ولا مجاز) أعنى نسبة الخبر للمبتدأ، لا سيما إذا كان الخبر جامدا كما فى مثال الشارح، ويدل له ما سيأتى فى كلام المصنف من أن إسناد الفعل أو ما فى معناه إلى الفاعل أو نائبه حقيقة دون غيرهما، فإسناد قائم إلى زيد فى قولك: زيد قائم ليس حقيقة ولا مجاز، وأما إسناده إلى ضميره فهو حقيقة وقوله عنده أى: وإما عند السكاكى فالإسناد منحصر فى الحقيقة والمجاز، ولذا قال الحقيقة: هى إسناد الشىء إلى ما هو له عند المتكلم فى الظاهر، والمجاز: إسناد الشىء إلى غير ما هو له عند المتكلم فى الظاهر بتأول، والشىء أعم من أن يكون فعلا أو معناه أو خبرا جامدا أو مشتقا\r(قوله: صفتى الإسناد) مراده الوصف المعنوى؛ لأن الخبر وصف فى المعنى للمبتدأ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405375,"book_id":8386,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":389,"body":"دون الكلام؛ لأن اتصاف الكلام بهما إنما هو باعتبار الإسناد، وأوردهما فى علم المعانى لأنهما من أحوال اللفظ فيدخلان فى علم المعانى (وهى) أى: الحقيقة العقلية (إسناد الفعل أو معناه) ...\r===\r(قوله: دون الكلام) أى: كما فى المفتاح حيث قال: ثم الكلام منه حقيقة عقلية ومنه مجاز عقلى\r(قوله: لأن اتصاف الكلام بهما إنما هو باعتبار الإسناد) حاصله أن المتصف بالحقيقة والمجاز فى الواقع هو ما تسلط عليه التصرف العقلى وهو الإسناد، واتصاف الكلام بهما باعتبار ما اشتمل عليه من الإسناد، فاتصاف الكلام بالحقيقة العقلية والمجاز العقلى بالتبع للأمر العقلى وهو الإسناد، واتصاف الإسناد بهما بطريق الأصالة فجعله معروضا لهما كما فعل المصنف أولى لكون ذلك بالأصالة من جعل الكلام معروضا لهما؛ لأن ذلك بطريق التبع\r(قوله: وأوردهما فى علم المعاني) أى: ولم يوردهما فى علم البيان\r(قوله: من أحوال اللفظ) أى: بواسطة أنهما من أحوال الإسناد كما مر أن قلت لا يلزم من كونهما من أحوال اللفظ ذكرهما فى علم المعاني، إذ ليس كل ما كان من أحوال اللفظ يذكر فى علم المعاني؛ لأنه لا يبحث عن جميع أحوال اللفظ، بل عن بعضها أعنى الأحوال التى بها يطابق اللفظ لمقتضى الحال، وأما الأحوال التى ليست كذلك كالإدغام والابدال فلا يبحث عنها فيه، أجيب بأن إضافة أحوال اللفظ للعهد أى: من أحوال اللفظ المعهودة فى هذا الفن أعنى الأحوال التى بها يطابق اللفظ مقتضى الحال كذا أجاب بعضهم، ورد بأنهما لو كانا من الأحوال المعهودة لذكر المصنف الحال التى تقتضى الحقيقة والمجاز كما ذكر فى غيره من المباحث الآتية، فالحق أن المصنف إنما ذكر الحقيقة والمجاز هنا على طريق الاستطراد.\r(قوله: إسناد الفعل) أى: لفظ الفعل الاصطلاحى والمراد من الإسناد النسبة الحاصلة من ضمه لما هو له كانت النسبة إنشائية أو خبرية\r(قوله: أو معناه) أى: أو إسناد دال بمعناه والمراد معناه التضمنى وهو الحدث لا المطابقي؛ لأن ما ذكر من المصدر وما معه إنما يدل على جزء معنى الفعل لا على تمام معناه وإلا كانت أفعالا، ثم إن التعريف شامل لما فيه سلب؛ لأنه يقدر فيه أن الإثبات كان قبل النفى فيصدق على قولنا: ما زيد قائم أن فيه إسناد القيام فى التقدير لمن هو له وهو زيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405376,"book_id":8386,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":390,"body":"كالمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، والظرف (إلى ما) أى: إلى شىء (هو) أى: الفعل أو معناه (له) أى: لذلك الشىء كالفاعل فيما بنى له؛ نحو: ضرب زيد عمرا، والمفعول فيما بنى له؛ نحو: ضرب عمرو؛ فإن الضربية لزيد والمضروبية لعمرو (عند المتكلم) ...\r===\r(قوله: كالمصدر إلخ) إن أدخلنا أمثلة المبالغة فى اسم الفاعل والجار والمجرور فى الظرف وهو الأظهر- كانت الكاف لإدخال اسم الفعل والمنسوب فى نحو: أتميمى أبوك، على ما فى الأول وإلا كانت لإدخال الأربعة، والظرف إنما يكون فيه معنى الفعل إذا كان مستقرا لاستقرار معنى العامل فيه لا إن كان لغوا\r(قوله: أى إلى شىء) أى إلى لفظ (قوله هو له) أى: لمعنى ذلك اللفظ أى: إن مدلول الفعل ومدلول اللفظ الدال على معنى الفعل ثابت لمدلول ذلك اللفظ\r(قوله: أى الفعل أو معناه) ظاهره حيث لم يؤول إفراد الضمير بما ذكر مع كون الضمير عائدا على متعدد، إنه مع العطف بأو لا يحتاج لذلك، سواء كانت للإبهام أو للتنويع كما هنا؛ وذلك لأن\" أو\" لأحد الشيئين أو الأشياء والأحد مفرد، لكن صرح فى المغنى بأن الابدى نص على أن حكم أو التى للتنويع حكم الواو فى وجوب المطابقة، قال: وهو الحق، وحينئذ فكان الأولى للشارح أن يقول هو أى ما ذكر من الفعل أو معناه\r(قوله: كالفاعل إلخ) تمثيل للشىء والكاف استقصائية؛ لأن الشىء المسند إليه الذى ثبت له الفعل أو معناه منحصر فى الفاعل والمفعول به عند المصنف، ولا يصح أن تكون مدخلة للمبتدأ كما فى: إنّما هى إقبال وإدبار؛ لما تقرر أن الإسناد إليه من الواسطة عند المصنف.\r(قوله: فيما بنى له) أى: فى فعل بنى له أى: كالفاعل المصاحب للفعل الذى بنى أى: صيغ وأسند له ففى بمعنى مع، وكذا يقال فيما بعد\r(قوله: فإن الضاربية) أى:\rوإنما كان الإسناد للفاعل فى المثال الأول وللمفعول فى المثال الثانى حقيقة؛ لأن الضاربية؛ إلخ، وقوله لزيد أى: ثابتة لزيد فهو خبر إن أى: بخلاف نهاره صائم، فإن الصوم ليس ثابتا للنهار، وإنما هو ثابت للشخص، فلذا كان الإسناد فيه مجازا لكونه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405377,"book_id":8386,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":391,"body":"متعلق بقوله: له؛ وبهذا دخل فيه ما يطابق الاعتقاد دون الواقع (فى الظاهر) هو أيضا متعلق بقوله: له؛ وبهذا يدخل فيه ما لا يطابق الاعتقاد. والمعنى: إسناد الفعل أو معناه إلى ما يكون هو له عند المتكلم فيما يفهم من ظاهر حاله؛ وذلك بأن لا ينصب قرينة على أنه غير ما هو له فى اعتقاده. ومعنى كونه له: أن معناه قائم به\r===\rلغير من هو له\r(قوله: متعلق لقوله له) أى: متعلق بعامله المستتر الذى هو استقر، فلا يرد أن الظرف لا يتعلق بمثله، كذا قيل، وقد يقال: لا مانع من تعلقه به حيث كان مستقر لاستقرار معنى العامل فيه عند حذف لفظه- تأمل.\r(قوله: فى الظاهر) أى فى ظاهر حال المتكلم، كما أشار له الشارح.\r(قوله: وبهذا يدخل فيه ما لا يطابق الاعتقاد) أى سواء طابق الواقع أم لا بأن كان غير مطابق لواحد منهما، وتوضيح المقام أن قوله ما هو له يتبادر منه إلى ما هو له بحسب الواقع، فيتناول ما يطابق الواقع أو الاعتقاد معا وما يطابق الواقع فقط ولا يتناول ما يطابق الاعتقاد دون الواقع، وما لم يطابق شيئا منهما، فإذا أريد قوله عند المتكلم دخل ما يطابق الاعتقاد فقط، وكان المطابق لهما باقيا على حاله داخلا فى الحد ويخرج به ما يطابق الواقع فقط بعد أن كان داخلا، فإذا زيد فى الظاهر دخل به فى الحد ما يطابق الواقع ولم يطابق الاعتقاد، ودخل أيضا ما لم يطابق الواقع والاعتقاد وما لم يطابق شيئا منهما وصار التعريف متناولا للأقسام الأربعة ما يطابق الواقع والاعتقاد لم يطابق شيئا منهما وما طابق الواقع دون الاعتقاد وما طابق الاعتقاد دون الواقع\r(قوله: أو معناه) أى: أو ما يدل على معناه\r(قوله: ذلك) أى: الفهم من ظاهر حاله حاصل بسبب أن لا ينصب قرينة أى: بسبب أن لا يلاحظ قرينة على أنه غير ما هو له، فإن لاحظها كان مجازا، فأراد بنصبها ملاحظة دلالتها على المراد ليتناول مثل قرائن الأحوال، فاندفع ما يقال الأولى أن يقول بأن لا يلاحظ قرينة؛ لأن القرينة فى المجاز العقلى ليست خاصة بالمقالية، بل تكون حالية وتعبيره بالنصب يشعر بتخصيصها بالمقالية وتفسير النصب بالملاحظة أحسن من قول بعضهم بأن لا يكون هناك قرينة؛ لأنه يفيد أن المجاز يتحقق بوجود القرينة من غير ملاحظة لدلالتها على المراد- وليس كذلك، إذ هو فى هذه الحالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405378,"book_id":8386,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":392,"body":"ووصف له، وحقه أن يسند إليه سواء كان مخلوقا لله أو لغيره، وسواء كان صادرا عنه باختياره كضرب، أو لا كمرض، ومات. فأقسام الحقيقة العقلية على ما يشمله التعريف أربعة: الأول: ما يطابق الواقع والاعتقاد جميعا ...\r===\rيكون الإسناد حقيقة، فمدار الحقيقة والمجاز على نصب المتكلم للقرينة وملاحظة إياها وعدم ذلك إلا أنه لما كانت الملاحظة أمرا خفيا أدير الأمر بوجودها، فلذا يعبر تارة بنصب القرينة وتارة بوجودها- كما سيأتى فى قوله لوجود القرينة.\r(قوله: ووصف له) تفسير لما قبله، فالمراد بقيامه به مطلق اتصافه به وانتسابه إليه وليس المراد القيام الحقيقى حتى يكون قاصرا على المعنى الموجود ولا يشمل الاعتبارى\r(قوله: وحقه أن يسند إليه) عطف مسبب على سبب، والمراد بإسناده إليه:\rنسبته إليه، وسواء صلح حمله عليه أم لا، وأتى به دفعا لما يتوهم من أن المراد من كونه قائما به ووصفا له أنه لا بد أن يحمل عليه حمل مواطأة أى: حمل هو هو، فلا يشمل ما إذا كان المسند مصدرا؛ لأنه لا يحمل كذلك\r(قوله: سواء كان مخلوقا إلخ) أى: سواء كان معنى ذلك الفعل مخلوقا لله نحو: جن زيد.\r(قوله: أو لغيره) أى: لغير الله أى: على طريق الكسب، فأراد بالخلق ما يشمل الكسب وذلك نحو: ضرب زيد عمرا، أو يقال قوله: سواء كان مخلوقا لله يعنى: على قول أهل السنة، وقوله: أو لغيره يعنى: على قول المعتزلة (١)، فاندفع ما يقال: إن هذه العبارة أصلها للمعتزلة وقعت من الشارح سهوا\r(قوله: وسواء كان) أى: ذلك الفعل بمعنى مدلوله صادرا عنه أى: عن غير الله\r(قوله: أو لا) أى: ولا يكون صادرا عنه باختياره\r(قوله: كمرض ومات) ظاهره أن المرض والموت صادران عن غير الله بغير اختياره مع أنهما ليسا صادرين عن غير الله أصلا، فالأولى أن يمثل بنحو: تحرك المرتعش وأجيب بأن قوله أو لا معناه: أو ليس صادرا عن غير الله باختياره وهذا صادق بصورتين: الأولى أن يكون صادرا عنه بغير اختياره كحركة المرتعش، والثانية: أن يكون","footnotes":"(١) المعتزلة: قوم من القدرية اعتزلوا فئتى الضلالة عندهم يعنون أهل السنة والجماعة والخوارج الذين يستعرضون الناس قتلا. وأشهر المعتزلة البصرية واصل بن عطاء وأبو عثمان عمرو بن عبيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405379,"book_id":8386,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":393,"body":"(كقول المؤمن: أنبت الله البقل والثانى: ما يطابق الاعتقاد ...\r===\rغير صادر عنه أصلا: كالمرض والموت؛ لأنها سالبة تصدق بنفى الموضوع، والمثال الذى ذكره الشارح للصورة الثانية أو أن المراد بالصدور عنه الظهور منه لا الوقوع، وحينئذ فيتحقق الصدور بهذا المعنى فى المرض والموت\r(قوله: أنبت الله البقل) أى: فإن إنبات البقل فى الواقع لله وهو كذلك فى اعتقاد المؤمن، لكن محل كون الإسناد فى المثال المذكور حقيقة إذا كان المخاطب يعتقد إيمان المتكلم، وأنه ينسب الآثار كلها لله، وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد، سواء كان المخاطب مؤمنا أو كافرا؛ لأن المفهوم من حال المتكلم فى هذه الحالة كون الإسناد لما هو له، وأما لو كان المخاطب مؤمنا أو كافرا أو كان يعتقد أن المتكلم ممن يضيف الإنبات للربيع، وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد كان الإسناد مجازيا؛ لأن اعتقاد المخاطب يجعل قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له، وانظر لو كان المخاطب مترددا فى اعتقاد المتكلم- هل هو ممن يضيف الإنبات لله أو لغيره؟ وعلم المتكلم بتردده- هل يكون الإسناد حقيقة أو مجازا؟ والظاهر أن يقال: إنه حقيقة، إذ ليس هناك قرينة صارفة عن كون الإسناد لغير من هو له، وظاهر حاله أن الإسناد لمن هو له فتأمل. اهـ. سم.\r(قوله: وقول الجاهل) المراد به الكافر الذى يعتقد نسبة التأثير إلى الربيع، كما يؤخذ من مقابلته بالمؤمن، فالمراد الجاهل بالمؤثر القادر وهو الكافر\r(قوله: أنبت الربيع البقل) أى: فإن إنبات البقل فى الواقع لله تعالى وفى اعتقاد الجاهل للربيع، لكن محل كون هذا الإسناد حقيقيا إذا كان المخاطب يعلم حاله، وأنه ينسب الآثار لغير الله والمتكلم عالم بذلك الاعتقاد سواء كان المخاطب مؤمنا أو كافرا مثله، أما لو كان المخاطب يعتقد خلاف حال المتكلم بأن اعتقد أنه مؤمن، وأنه ممن يضيف الإنبات لله وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد كان الإسناد مجازيا؛ لأن اعتقاد المخاطب يجعل قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له، فإن تردد المخاطب فى اعتقاد المتكلم ففيه ما تقدم، وقوله: أنبت الربيع: يحتمل أن يراد منه المطر، وأن يراد منه زمن الربيع وهو المتبادر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405380,"book_id":8386,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":394,"body":"فقط، نحو (قول الجاهل: أنبت الربيع البقل) والثالث: ما يطابق الواقع فقط؛ كقول المعتزلى لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها منه: خلق الله الأفعال كلها؛ وهذا المثال متروك فى المتن (و) الرابع: ما لا يطابق الواقع ولا الاعتقاد؛ نحو (قولك:\rجاء زيد ...\r===\r(قوله: فقط) أى: لا الاعتقاد، لكن يكون مطابقا له فى الظاهر كما يشهد له آخر كلامه. ا. هـ. عبد الحكيم.\r(قوله: لمن لا يعرف حاله) أى: لمخاطب لا يعرف ذلك المخاطب حال ذلك المعتزلى وهو أى: المعتزلى يخفيها منه أى ممن إلخ، أما لو عرف المخاطب حال المتكلم وكان المتكلم يعلم أن المخاطب عارف بحاله كان الإسناد حينئذ مجازا عقليا من الإسناد إلى السبب وهو الله فى زعمه؛ لأن تلك المعرفة قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له\r(قوله: وهو يخفيها) أى: تلك الحالة منه، وأما لو قال خلق الله الأفعال كأنها لمن يظهر له حاله كان الإسناد مجازا؛ لأن الإظهار قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له، بل للسبب وهو الله تعالى فى زعمه، وأورد عليه أن القيد الثانى يكفى فى كون الكلام المذكور حقيقة؛ لأن المعتزلى إذا أخفى حاله من المخاطب، وقال خلق الله الأفعال لم ينصب قرينة على عدم إرادته الظاهر، فيكون حقيقة سواء عرف المخاطب حال المتكلم فى نفس الأمر أم لا، وحينئذ فالأولى الاقتصار على القيد الثاني، إذ لا حاجة للأول إلا أن يقال مراد الشارح بقوله لمن لا يعرف حاله أى: فى اعتقاده، وليس المراد لمن لا يعرف حاله فى نفس الأمر- قاله الفنرى. وقال العلامة عبد الحكيم: إن بين عدم العرفان والإخفاء عموما من وجه، إذا عدم عرفان المخاطب يجامع إظهار المتكلم وإخفاء المتكلم يجامع عرفان المخاطب، فأحد القيدين لا يغنى عن الآخر كما توهم.\rبقى شىء آخر وهو ما إذا قال المعتزلى ذلك لمن يعرف حاله ولمن لا يعرفها، فيلزم أن يكون الكلام الواحد حقيقة ومجازا فى حالة واحدة ولا مانع منه بالنظر لشخصين\r(قوله: خلق الله الأفعال كلها) أى: الاختيارية والاضطرارية فقد طابق هذا الإسناد الواقع؛ لأن خلق الأفعال كلها لله تعالى، ولم يطابق اعتقاد المعتزلى لاعتقاده أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405381,"book_id":8386,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":395,"body":"وأنت) أى: والحال أنك خاصة (تعلم أنه لم يجئ) دون المخاطب؛ إذ لو علمه المخاطب أيضا لما تعين كونه حقيقة لجواز أن يكون المتكلم قد جعل علم السامع بأنه لم يجئ قرينة على أنه لم يرد ظاهره ...\r===\rخالق الأفعال الاختيارية هو العبد\r(قوله: متروك) أى: غير مذكور فى المتن أى: فى مقام التمثيل لقلة وجوده ولا يتوهم من عدم ذكره له أن الحقيقة العقلية منحصرة فى الأقسام الثلاثة لكون المقام مقام البيان، فإن المصنف صرح فى الإيضاح بأن الحقيقة العقلية أربعة أضرب وأورد الأمثلة الأربعة المذكورة هنا، وإنما قلنا أى: فى مقام التمثيل لصدق التعريف المذكور فى المتن بهذا المثال، قال العلامة عبد الحكيم: وعندى أن هذا المثال مندرج فى المثال الثالث بأن يكون المراد من قوله: وأنت تعلم أنه لم يجئ أنت تعتقد أنه لم يجئ، سواء كان ذلك الاعتقاد مطابقا للواقع أو لا، فيكون مثالا للقسمين ما لا يطابق شيئا منها وما يطابق الواقع دون الاعتقاد، والشارح تبع الإيضاح حيث صرح فيه بأن الرابع الأقوال الكاذبة التى يعلم حالها المتكلم دون المخاطب، وأنت تعلم أن اللائق بالمتن الاختصار والإدراج.\r(قوله: وأنت تعلم أنه لم يجئ) أى: فذلك الإسناد من الحقيقة ولو لم يطابق واحدا منهما؛ لأنه لما هو له فيما يظهر من حال المتكلم، ولا ينافى ذلك كونه كذبا؛ لأن الكذب لا ينافى الحقيقة\r(قوله: خاصة) أخذه من تقديم المسند إليه على المسند العقلى؛ لأنه يفيد الاختصاص نحو: أنا سعيت فى حاجتك\r(قوله: إذ لو علمه المخاطب) أى: وكان المتكلم يعلم أن المخاطب يعلم بذلك، وإلا لم يجز أن يكون مجاز العدم تأتى جعل المتكلم علم السامع قرينة، والضمير فى علمه راجع لعدم المجىء، وقوله أيضا أى:\rكما علمه المتكلم\r(قوله: لجواز أن يكون إلخ) أى: فيكون مجازا عقليا إن كان الإسناد إلى زيد فى هذا المثال؛ الملابسة كأن: كان زيد هذا سببا فى مجىء الجائى حقيقة أى:\rويجوز أن المتكلم لم يجعل علم السامع قرينة على أنه لم يرد ظاهره، فيكون فى الحقيقة العقلية الكاذبة كما فى صورة عدم علم المخاطب بأن زيدا لم يجئ؛ لأن وجود القرينة بدون ملاحظتها لا يكفى فى المجاز، ويجوز أن يكون المتكلم جعله قرينة، وليس ثم ملابسة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405382,"book_id":8386,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":396,"body":"فلا يكون الإسناد إلى ما هو له عند المتكلم فى الظاهر (ومنه) أى: ومن الإسناد (مجاز عقلى) ويسمى: مجازا حكميا، ...\r===\rفهو مما لا يعتد به، ولا يعد من الحقيقة لهذا الجعل ولا من المجاز لعدم العلاقة، ثم إن ظاهر قول المصنف: وأنت تعلم أنه لم يجئ يقتضى أنه إذا فقد علم المخاطب بعدم المجىء تعين أن يكون الإسناد فى المثال حقيقة- وليس كذلك، بل هو محتمل كما لو كان عالما، وذلك؛ لأن المخاطب إذا لم يكن عالما بأنه لم يجئ يجوز أن يكون عالما بأن المتكلم اعتقد أنه لم يجئ، وحينئذ فإن لاحظ المتكلم اعتقاد المخاطب قرينة على أنه لم يرد ظاهره كان مجازا، وإن لم يلاحظ ذلك كان حقيقة فظهر لك أن القرينة لا تتوقف على موافقة المخاطب للمتكلم على اعتقاد عدم المجىء، كما يفهم من كلام المصنف والشارح، بل تتحقق القرينة بكون المتكلم عالما بعدم المجىء، والمخاطب عالم باعتقاد المتكلم ذلك، وظهر ذلك الاعتقاد عند المتكلم ولو كان المخاطب عالما بالمجىء، إلا أن يقال: هذه الصورة نادرة فلا تقدح فى تعين الحقيقة.\r(قوله: فلا يكون الإسناد إلخ) أى: وحينئذ فيكون مجازا إن كان الإسناد لملابسة\r(قوله: مجاز) أصله مجوز من: جاز المكان إذا تعداه؛ لأن الإسناد تعدى مكانه الأصلى نقلت حركة الواو للساكن قبلها، فقلبت ألفا لتحركها بحسب الأصل، وانفتاح ما قبلها بحسب الآن.\r\r[المجاز العقلي]:\r(قوله: عقلى) نسبة للعقل؛ لأن التجوز والتصرف فيه فى أمر معقول يدرك بالعقل وهو الإسناد بخلاف المجاز اللغوى، فإن التصرف فيه فى أمر نقلى: وهو أن هذا اللفظ لم يوضع لهذا المعنى، ولا يقال مقتضى هذا التوجيه أنه كان يسمى مجازا معقوليا لا عقليا؛ لأن النسبة تأتى لأدنى ملابسة\r(قوله: مجازا حكميا) أى: منسوبا للحكم بمعنى الإدراك لتعلقه به فهو من نسبة المتعلق بالفتح للمتعلق بالكسر، أو أنه نسبة للحكم بمعنى النسبة والإسناد لتعلقه بها، فإن قلت: إن المجاز هو عين الإسناد والنسبة، وحينئذ فيلزم تعلق الشىء بنفسه ونسبة الشىء لنفسه، قلت: المراد بالحكم المنسوب، والمتعلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405383,"book_id":8386,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":397,"body":"ومجازا فى الإثبات، وإسنادا مجازيا (وهو إسناده) أى: إسناد الفعل أو معناه ...\r===\rبكسر اللام خصوص النسبة الإسنادية، والمراد بالحكم المنسوب إليه والمتعلق به مطلق نسبة، سواء كانت إسنادية أو إضافية أو إيقاعية، وحينئذ فهو من نسبة الخاص للعام أو من تعلق الخاص بالعام، وبهذا الجواب اندفع ما يقال: إن المجاز العقلى كما يكون فى الحكم، وهو النسبة التامة يكون فى النسبة الإضافية كمكر الليل والإيقاعية: كنومت الليل أى: أوقعت النوم عليه، وحينئذ فلا وجه لتلك التسمية المقتضية أنه إنما يكون متعلقا بالحكم أعنى: النسبة التامة، وحاصل الدفع أنه ليس المراد بالحكم الذى تعلق به المجاز خصوص النسبة التامة، بل مطلق نسبة، وحينئذ فالمجاز إذا كان فى الإضافية أو الإيقاعية يصدق عليه أنه متعلق بالحكم بمعنى مطلق نسبة من تعلق الخاص بالعام، وعلى تقدير أن المراد بالحكم الذى تعلق به المجاز النسبة التامة، فالتسمية المذكورة باعتبار أن كل مجاز عقلى يرجع للحكم بمعنى النسبة التامة، والإسناد إما ظاهر أو مقدر، أو باعتبار أن المجاز وإن كان فى الإضافية والإيقاعية، لكن الحكم أشرف منهما، فاعتبر الأشرف فى التسمية، وهذا لا ينافى أنه قد يكون فى غير الحكم: كالإضافية والإيقاعية\r(قوله: ومجازا فى الإثبات) إن قلت: التقييد بالإثبات يقتضى عدم جريانه فى النفى وليس كذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (١) أجيب بأن التقييد بالإثبات لأشرفيته؛ أو لأنه الأصل؛ لأن المجاز فى النفى فرع المجاز فى الإثبات بمعنى أن النفى لا يكون مجازا إذا كان الإثبات كذلك، أو أن النفى يرجع للإثبات بالملازمة فقوله تعالى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (١) جعل من قبيل المجاز، لكون إسناد الربح فى التجارة إسناد إلى غير ما هو له، أو أن ما ربحت تجارتهم بمعنى خسرت، أو أن المراد بالإثبات:\rالانتساب والاتصاف، فيشمل الإيجاب والنفى، إذ فى كل منهما انتساب واتصاف.\r(قوله: وإسنادا مجازيّا) أى: إسنادا منسوبا إلى المجاز واعترض بأن فيه نسبة الشىء إلى نفسه؛ لأن المجاز هو الإسناد، وأجيب بأنه من نسبة الخاص للعام؛ لأن المجاز يشمل اللغوى أيضا أى: أنه يسمى إسنادا منسوبا لمطلق مجاز من حيث إنه فرد من أفراده،","footnotes":"(١) البقرة: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405384,"book_id":8386,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":398,"body":"(إلى ملابس له) أى: للفعل أو معناه (غير ما هو له) أى: غير الملابس الذى ذلك الفعل أو معناه مبنى له؛ يعنى: غير الفاعل فى المبنى للفاعل، وغير المفعول فى المبنى للمفعول به ...\r===\rأو أن المراد بالمجاز المنسوب إليه المصدر أعنى: التجوز والمجاوزة، وحينئذ فالمعنى: يسمى إسنادا منسوبا للمجاوزة؛ لأن ذلك الإسناد جاوز به المتكلم أصله وحقيقته وأوصله إلى غيره، فإن قلت: إن هذا المجاز على ما يأتى لا يختص بالإسناد أعنى: النسبة التامة، بل يجرى فى الإضافية والإيقاعية، واقتصارهم على الإسناد يوهم الاختصاص- أجيب بأن اقتصارهم فى التسمية على الإسناد لأشرفيته، أو أن المراد بالإسناد مطلق النسبة من إطلاق الخاص وإرادة العام\r(قوله: إلى ملابس له) أى: إلى شىء بينه وبينه ملابسة وارتباط وتعلق، ثم إنه يصح فتح الباء وكسرها فى قول المصنف: ملابس؛ لأن الملابسة مفاعلة من الطرفين، فكل واحد من الفعل وما أسند إليه ملابس بالكسر وملابس بالفتح، إلا أن المناسب لقوله يلابس الفاعل أن يقرأ بفتح الباء هنا، وكذا فى قوله الآتى: وله ملابسات شتى\r(قوله: غير ما هو له) بالجر على الصفة أو بالنصب على الحال، ولا يقال على الأول فيه وصف النكرة بالمعرفة؛ لأن غير لا تتعرف بالإضافة\r(قوله: مبنى له) أى: مسند له حقيقة\r(قوله: يعنى غير الفاعل إلخ) حاصل ذلك أنه إذا أسند الفعل، أو ما دل على معناه للفاعل النحوى؛ فإن كان مدلول ذلك الفاعل النحوى الذى أسند إليه الفعل أو معناه هو الفاعل الحقيقى: كان الإسناد حقيقة، وإلا كان مجازا، كما إذا كان الفاعل النحوى مصدرا أو ظرفا أو سببا أو مفعولا نحو:\rعِيشَةٍ راضِيَةٍ (١)، وكذلك إذا أسند الفعل أو ما دل على معناه لنائب الفاعل، فإن كان ذلك النائب النحوى مدلوله هو المفعول الحقيقى كان ذلك الإسناد حقيقة، وإلا كان مجازا كما لو كان نائب الفاعل مصدرا أو ظرفا أو فاعلا نحو قولك: أفعم السيل، فإن السيل هو الفاعل الحقيقى للإفعام؛ لأنه هو الذى يملأ الأرض، فقوله غير الفاعل أى: الحقيقى، وقوله فى المبنى للفاعل أى: النحوى، وقوله: وغير المفعول به أى: فى الواقع،","footnotes":"(١) الحاقة: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405385,"book_id":8386,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":399,"body":"سواء كان ذلك الغير غيرا فى الواقع، أو عند المتكلم فى الظاهر؛ ...\r===\rوقوله فى المبنى للمفعول به أى: النحوى، وذلك لما تقرر من أن ما هو له فى المبنى للمعلوم هو الفاعل؛ لكون النسبة بطريق القيام مأخوذة فى مفهومه، وإن ما هو له فى المبنى للمجهول هو المفعول به؛ لكون النسبة بطريق الوقوع عليه مأخوذة فى مفهومه، ثم اعلم أن ظاهر المصنف فاسد؛ وذلك لأن الضمير المجرور فى قوله: وهو إسناد إلى ملابس له، وكذا قوله: غير ما هو له راجع للفعل أو معناه أى: لأحد الأمرين كما هو قضية، أو فالمعنى حينئذ إسناد أحد الأمرين إلى ملابس لأحدهما، وذلك الملابس غير الملابس الذى أحد الأمرين له، وهذا صادق على الإسناد في: ضرب زيد بالبناء للفاعل، إذ يصدق عليه أنه أسند أحد الأمرين- وهو الفعل- إلى ملابس لأحد الأمرين وهو زيد غير الملابس الذى له أحد الأمرين، وهو معنى الفعل فى قولنا: أمضروب عمرو، فيلزم أن يكون مجازا ولا قائل بذلك، وأشار الشارح إلى الجواب بقوله: يعنى إلخ، وحاصله أن كلام المصنف فيه إجمال، وتفصيله أن يقال: المراد إسناد أحد الأمرين إلى ملابس لذلك الأحد غير الملابس الذى له ذلك الأحد، فخرج: ضرب زيد، فإن ضرب أسند لملابس له وهو زيد، وذلك الملابس هو الذى له ذلك الفعل، ولما كان فى كلام المصنف خفاء وإبهام قال الشارح: يعنى إلخ.\r(قوله: سواء كان إلخ) أشار بذلك إلى أن الأقسام الأربعة التى مرت فى الحقيقة تأتى هنا فى المجاز؛ لشمول التعريف لها أعنى ما طابق الواقع والاعتقاد معا، وما طابق الواقع فقط، وما طابق الاعتقاد فقط، وما لم يطابق واحدا منهما، والأمثلة السابقة للحقيقة العقلية تصلح بعينها أمثلة لأقسام المجاز العقلى باعتبار حال المخاطب، فمثال ما طابق الواقع والاعتقاد معا قول المؤمن: أنبت الله البقل؛ لمخاطب يعتقد أن المتكلم يضيف الإنبات للربيع، وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد فيكون مجازا؛ لأن علمه باعتقاد المخاطب قرينة صارفة للإسناد عن ظاهره، ومثال الثانى أعنى ما طابق الواقع فقط قول المعتزلى: خلق الله الأفعال كلها، لمن يعرف حاله، وهو يعتقد أن المخاطب عالم بحاله، فيكون ذلك قرينة صارفة للإسناد عن ظاهره، ومثال الثالث أعنى: ما طابق الاعتقاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405386,"book_id":8386,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":400,"body":"وبهذا سقط ما قيل: أنه إن أراد غير ما هو له عند المتكلم فى الظاهر فلا حاجة إلى قوله: بتأول؛ وهو ظاهر، وإن أراد غير ما هو له فى الواقع خرج عنه؛ مثل قول الجاهل: أنبت الله البقل- مجازا؛ باعتبار الإسناد إلى السبب (بتأول) متعلق بإسناده؛ ومعنى التأول: تطلب ما يؤول إليه من الحقيقة، ...\r===\rفقط قول الجاهل: أنبت الربيع البقل؛ لمن يعتقد أن ذلك القائل يضيف الإنبات لله، وعلم ذلك القائل باعتقاده، ومثال الرابع أعنى: ما لم يطابق واحدا منهما قولك: جاء زيد، وأنت تعلم أنه لم يجىء، وأظهرت للمخاطب الكذب، ونصبت قرينة على إرادة الكذب.\r(قوله: وبهذا) أى التعميم فى قوله: غير ما هو له المستفاد من قوله: سواء إلخ\r(قوله: سقط ما قيل) أى: اعتراضا على المصنف، ووجه السقوط أنه حيثما عممنا فى ذلك الغير بأن أريد به ما يعم الغير فى الواقع، والغير عند المتكلم فى الظاهر صار قوله:\rبتأول أى: قرينة محتاجا إليه بالنسبة إلى بعض الأفراد وهو الغير فى الواقع، ودخل فيه مثل قول الجاهل المذكور مما كان المسند إليه فيه غيرا عند المتكلم فى الظاهر.\r(قوله: فلا حاجة إلى قوله بتأول) أى: لأنه لا يسند لغيرما هو له فى الظاهر إلا إذا كان هناك قرينة تدل على أن ذلك المسند إليه غير، فقوله إلى غير ما هو له:\rيتضمن اعتبار القرينة\r(قوله: وهو) أى: عدم الاحتياج ظاهر، لكن قد يقال: يمكن اختيار الشق الأول، ولا نسلم عدم الاحتياج، إذ دلالة الالتزام مهجورة فى التعاريف\r(قوله: خرج عنه مثل قول الجاهل إلخ) أى: لأنه لعين ما هو له، وحيث خرج عنه ذلك فيكون التعريف غير جامع\r(قوله: مجازا) حال من قول\r(قوله: باعتبار الإسناد إلى السبب) أى: لأن الله سبب فى الإنبات عند الجاهل، والمنبت حقيقة عندهم هو الربيع\r(قوله: بتأول) الباء للمصاحبة أى: إسناده إسنادا مصاحبا لتأول، ويصح أن تكون الباء للملابسة أو السببية أى: إسنادا ملابسا للتأول، أو إسناده لملابس بسبب التأول، والتأول تفعل من آل إلى كذا رجع إليه، معناه تطلب المآل الذى هو حقيقة الكلام التى يئول المجاز إليها، أو الموضع الناشئ من العقل، والمراد بتطلبهما الالتفات إليهما لينصب قرينة على إرادة خلاف الظاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405387,"book_id":8386,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":401,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rواعلم أن المجاز العقلى عند الشيخ عبد القاهر تارة يكون له حقيقة أى: فاعل يكون الإسناد له حقيقة نحو: أنبت الربيع البقل، فإن حقيقة: أنبت الله البقل، وتارة لا يكون له حقيقة أى: فاعل حقيقى نحو: أقدمنى بلدك حق لى على فلان، فالإقدام ليس له فاعل حقيقى بكون الإسناد له حقيقة، إذ هو أمر اعتبارى بخلاف قدم اللازم، فإن له فاعلا حقيقا؛ لأن القدوم أمر موجود فلا بد له من موجد، تقول: قدمت بلدك لأجل حق لى على فلان، فقول الشارح من الحقيقة إشارة للقسم الأول وهو بيان لما يئول، وفاعل يؤول ضمير يعود إلى الإسناد أى: طلب الحقيقة وملاحظتها التى يئول أى:\rيرجع المجاز إليها، ومعنى رجوع المجاز إليها أنه يتفرع عنها بأن ينتقل من الحقيقة إليه بواسطة العلاقة، فهو من رجوع الفرع لأصله، مثلا المؤمن الذى يضيف الإنبات لله تقف نفسه عن إسناد الإنبات للربيع، وتلتفت إلى حقيقة الكلام وتطلبها، فإذا علمت حقيقة ذلك وأن الأصل: أنبت الله البقل بالربيع، وأن الربيع سبب عادى، فإنها تسند الإنبات إليه، وتنصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر، وكذلك إذا سمع المؤمن أنبت الربيع البقل، فإنه تقف نفسه ولا ترضى بذلك، فإذا علمت الحقيقة بعد طلبها رضيت بذلك، فقوله تطلب أى: طلب المتكلم أو المخاطب الحقيقة التى يرجع إليها المجاز، وإنما عبر بالتطلب دون الطلب للإشعار بأن الطلب لا يلزم أن يكون واقعا، بل مجرد الالتفات لدلالته على التكلف.\rوقوله أو الموضع: إشارة للقسم الثانى وهو عطف على ما، وقوله من العقل:\rمن فيه للابتداء حال من الموضع، والمعنى أو طلب الموضع الذى يرجع المجاز إليه حال كون ذلك الموضع ناشئا من جهة العقل محضا، وإن لم يكن لذلك الموضع تحقق فى نفس الأمر بأن يكون ذلك الموضع قريبا من لفظ الفعل الذى لا فاعل له حقيقى، ويلاحظ العقل أنه أصل له، كأن يلاحظ العقل أن الإقدام راجع للقدوم وأنه أصل له، وإن لم يكن ذلك ثابتا فى الواقع فمصدوق الموضع فى المثال المذكور قدمت، وتوضيح ذلك أن المجاز الذى لا حقيقة له كما في: أقدمنى بلدك حق لى على فلان، إذا سمعت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405388,"book_id":8386,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":402,"body":"أو الموضع الذى يؤول إليه من العقل؛ وحاصله: أن ينصب قرينة ...\r===\rالنفس ذلك لا ترضى بالإسناد لكون الحق ليس فاعلا للإقدام؛ لأنه أمر متوهم لا فاعل له، فتطلب النفس الحقيقة، فيلاحظ العقل أن القدوم أصل للإقدام، وأن الأصل: قدمت لحق لى على فلان، وإن لم يكن ذلك ثابتا فى الواقع، فالإقدام له محل من جهة العقل وهو القدوم، هذا ويصح أن يكون قوله من العقل: لابتداء الطلب، والمعنى حينئذ تطلب الموضع الذى يرجع المجاز إليه حال كون ذلك الطلب مبتدأ من العقل، فالطلب فعل ممتد ومسافة لها ابتداء هو العقل.\r(قوله: أو الموضع) أى: أو تطلب الموضع الذى إلخ، والمراد بالموضع المعنى المناسب لما إسناده مجازى، الذى يئول الإسناد المجازى إليه من جهة العقل أى: يرجع إليه، ويكون هو المقصود منه: كالقدوم المناسب لأقدم فى قولك: أقدمنى بلدك حق لى على زيد، وهكذا كل إسناد مجازى لا حقيقة له لعدم تحقق الفاعل أى: لعدم تحقق استعماله وقصده، على ما سيأتى قريبا.\r(قوله: وحاصله إلخ) عطف على قوله ومعنى إلخ أى: أن معنى التأويل الحقيقى ما ذكر، وحاصل معناه نصب قرينة، وفيه أن نصب القرينة ليس حاصلا لذلك المعنى الذى ذكره، إذ طلب الحقيقة أو الموضع وملاحظته ليس هو نصب القرينة، والجواب أن المراد حاصله باعتبار لازمه أى: أن نصب القرينة لازم لما ذكره، فالمصنف أطلق اسم الملزوم وهو التأول أعنى: طلب الحقيقة أو الموضع، وأراد اللازم وهو نصب القرينة على طريق الكناية، إن قلت لا نسلم أن نصب القرينة لازمة لملاحظة الحقيقة أو الموضع لجواز أن يلاحظ الحقيقة أو الموضع ولا ينصب قرينة. قلت: المراد ملاحظة الحقيقة أو الموضع ملاحظة يعتد بها وهى إنما تكون مع القرينة، وبيان ذلك أن التطلب من جهة العقل ومعلوم أن تطلب العقل لشىء إنما يكون كاملا إذا كان بالدليل والأمارة وذلك هو نصب القرينة على أن المراد غير الظاهر، فإن قلت: حيث حمل التأول على نصب القرينة لم يكن لقول المصنف الآتى: ولا بد للمجاز من قرينة فائدة لعلمه من هنا، ويكون قوله من هنا، ويكون قوله فيما مر لغير ما هو له مستغنى عنه، إذ لا قرينة لما هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405389,"book_id":8386,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":403,"body":"صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له (وله) أى: للفعل؛ ...\r===\rله، وأجيب بأن فائدة قوله الآتى ولا بد إلخ: التوطئة إلى تقسيم القرينة إلى لفظية ومعنوية، ولم يكتف بقوله بتأول عن قوله لغير ما هو له؛ لأن دلالته على المعنى المذكور التزامية وهى مهجورة فى التعاريف، فإن قلت: إن من لوازم المجاز العلاقة كما أن القرينة من لوازمه، وحينئذ فكان الأولى للشارح إدراجها فى التأول بأن يقول: وحاصله أن يعتبر علاقة وينصب قرينة صارفة إلخ، بل الاقتصار على العلاقة أولى؛ لأن المصنف تعرض للقرينة فيما بعد بقوله: ولا بد له من قرينة، قلت: إنما لم يدرج الشارح العلاقة فى التأول لتقدم الإشارة إليها فى قول المصنف لملابس، وذكره القرينة فيما بعد إنما هو لأجل التوطئة لتقسيمها إلى لفظية وغير لفظية.\r(قوله: صارفة إلخ) ليس المراد بكون القرينة صارفة عن الحقيقة أن الإسناد لما هو له موجود، والقرينة صرفت ذلك، بل المراد أن ظاهر الكلام مع قطع النظر عنها يفيد أن الإسناد فى اللفظ ثابت لما هو له وبالنظر إليها يفيد أنه غير ما هو له\r(قوله: أى للفعل) أى: أو معناه، ففيه اكتفاء، وإنما اقتصر على الفعل مع أن الأمثلة الآتية بعضها للفعل نحو: بنى الأمير المدينة، وبعضها لما فى معناه نحو: عِيشَةٍ راضِيَةٍ (١)؛ لأنه الأصل، ويبعد أن يكون المصنف أراد بالفعل اللغوى وهو الحدث لمخالفته لما مر من قوله: إسناد الفعل أو معناه؛ لأنه صريح فى أن المراد بالفعل: الفعل الاصطلاحى، وإلا لزم استدراك قوله: أو معناه.\rفإن قلت: إن المصنف عد من جملة الملابسات: المصدر والمفعول به ومن جملة معنى: الفعل المصدر والصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف؛ فيلزم ملابسة المصدر للمصدر وهو باطل؛ لأنه ملابسة الشىء لنفسه، ويلزم عليه ملابسة الصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف للمفعول به وهو باطل؛ لأنها لا تنصبه قلت: ذلك اللزوم ممنوع لجواز أن يكون الكلام على التوزيع، فقوله والمصدر أى: فى غير المصدر، وقوله والمفعول به أى: فى غير الصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف، فالحاصل أنه لا يلزم من","footnotes":"(١) الحاقة: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405390,"book_id":8386,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":404,"body":"وهذا إشارة إلى تفصيل وتحقيق للتعريفين (ملابسات شتى) أى: مختلفة؛ جمع شتيت؛ كمريض ومرضى (يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، ...\r===\rالقول بملابسة الفعل ومعناه للأمور المذكورة ملابسة كل منهما لكل واحد منها، بل التفضيل فيه موكول إلى السامع العالم بالقواعد. على أنه لا يلزم من ملابسة المصدر للمصدر ملابسة الشىء لنفسه لجواز أن يكونا متغايرين وإن كانا مصدرين كما في:\rأعجبنى قتل الضرب، فإن القتل ملابس للضرب لكونه سببا فيه، إذ لا بد من الملابسة بين العامل ومعموله.\r(قوله: وهذا) أى: قول المصنف وله ملابسات\r(قوله: إشارة) أى: ذو إشارة أو مشير\r(قوله: إلى تفصيل) أى: تعيين\r(قوله: وتحقيق) المراد به الذكر على الوجه الحق فهو مغاير لما قبله، والتحقيق من قوله بعد: فإسناده للفاعل إلخ\r(قوله: للتعريفين) أى:\rتعريف الحقيقة العقلية، وتعريف المجاز العقلى لذكره فى الأول الملابس الذى له: وفى الثانى الملابس الذى ليس هو له\r(قوله: أى مختلفة) هذا تفسير باللازم، إذ الشت معناه التفرق كما يشهد له قول الشاعر:\rوقل لجديد الثّوب لا بد من بلى ... وقل لاجتماع الشّمل لا بدّ من شتّ\rأى: لا بد من تفرق والاختلاف لازم للتفرق\r(قوله: جمع شتيت) أى:\rفطابقت الصفة الموصوف\r(قوله: يلابس الفاعل) هذا مستأنف استئنافا بيانيا أتى به لتفصيل الملابس، وقوله يلابس الفاعل أى: الحقيقى لصدوره منه أو قيامه به، والمراد أنه يلابسه مطلقا: سواء كان بلا واسطة أو بواسطة الحرف نحو: كفى بالله\r(قوله: والمفعول به) أى: لوقوعه عليه، والمراد أنه يلابسه مطلقا: سواء كان بلا واسطة أو بواسطة حرف نحو: مررت بزيد، وضربت فى الدار، وفى يوم الجمعة، ولأجل التأديب، ولا يقال لهذه مفعول فيه ولا مفعول له؛ لأنهما إنما يطلقان على المنصوب بتقدير فى واللام على القول المشهور خلافا لابن الحاجب، وبما ذكر من التعميم ظهر وجه ترك المصنف للجار والمجرور\r(قوله: والمصدر) لكونه جزء مفهومه فيلابسه بدلالته عليه تضمنا، وكذا يقال فى الزمان أو أن ملابسته للزمان لكونه لازما لوجوده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405391,"book_id":8386,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":405,"body":"والمكان، والسبب) ولم يتعرض للمفعول معه، والحال، ونحوهما؛ لأن الفعل لا يسند إليها (فإسناده إلى الفاعل، أو المفعول به إذا كان مبنيا له) (١) أى: للفاعل، أو المفعول به؛ يعنى: أن إسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا للفاعل، وإلى المفعول به إذا كان مبنيا للمفعول به- ...\r===\r(قوله: والمكان) أى: بسبب دلالته عليه التزاما باعتبار أنه لا بد من محل يقع فيه\r(قوله: والسبب) أى: لحصوله به، وسواء كان السبب مفعولا أو لا كما في: بنى الأمير المدينة\r(قوله: ولم يتعرض للمفعول معه) نحو: جاء الأمير والجيش\r(قوله: والحال) نحو: جاء زيد راكبا\r(قوله: ونحوهما) أى: كالتمييز نحو: طاب زيد نفسا، والمستثنى نحو: قام القوم إلا زيدا\r(قوله: لا يسند إليها) أى: بخلاف ما ذكره، فإن الفعل يسند إليه. فإن قلت: هذه الأمور يسند إليها أيضا فيصح أن يقال في: جاء الأمير والجيش، جاء الجيش، وفى الحال: جاء الراكب إلخ، قلت: المراد إن هذه الأمور لا يصح إسناد الفعل إليها مع بقائها على معانيها المقصودة منها: كالمصاحبة فى المفعول معه، والتقييد فى الحال، والبيان فى التمييز، فإن هذه المعانى لا تفهم فيما إذا رفع الاسم وأسند إليه الفعل\r(قوله: فإسناده إلى الفاعل) أى: الحقيقى لا الاصطلاحى، فالمراد بالفاعل: الفاعل الحقيقى وهو ما حق الإسناد أن يكون إليه، وهو ما يقوم به الفعل حقيقة عند المتكلم فى الظاهر، وقوله إذا كان مبنيا له أى: للفاعل النحوى، وحينئذ ففى الكلام استخدام، وكذا يقال فى المفعول به، وإنما قلنا المراد بالفاعل: الفاعل الحقيقة؛ لأجل إخراج قول المؤمن: أنبت الربيع البقل من الحقيقى؛ لأنه وإن أسند الفعل المبنى للفاعل له، ولكن ذلك الفاعل الذى أسند له الفاعل النحوى لا الحقيقى، وكذا يخرج قول الجاهل المعلوم جهله: أنبت الله البقل عن الحقيقة؛ لأن الفعل المبنى للفاعل لم يسند للفاعل الحقيقى عنده فى الظاهر، فهو وما قبله داخل فى المجاز لكونه إسنادا إلى غير الفاعل الحقيقى، لأجل الملابسة\r(قوله: أى للفاعل أو المفعول به) أى: فالضمير راجع لهما وأفرد الضمير؛ لأن العطف بأو\r(قوله: يعنى أن إسناد إلخ) لما كان ظاهر كلام المصنف فاسدا؛ لأنه يفيد","footnotes":"(١) نحو: أنبت البقل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405392,"book_id":8386,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":406,"body":"(حقيقة كما مر) من الأمثلة (و) إسناده (إلى غيرهما) ...\r===\rأن الفعل إذا كان مبنيا للفاعل وأسند للفاعل أو المفعول به يكون حقيقة، وإذا كان مبنيا للمفعول وأسند للفاعل أو المفعول به يكون كذلك حقيقة، مع أنه ليس كذلك؛ لأنه إذا كان مبنيا للفاعل وأسند للمفعول يكون مجازا كما في: عِيشَةٍ راضِيَةٍ (١)، وكذا إذا كان مبنيا للمفعول وأسند للفاعل يكون مجازا كما في: سيل مفعم، أشار الشارح بالعناية إلى أن فى كلام المصنف توزيعا وأن الأصل: إسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا له، وإسناده إلى المفعول به إذا كان مبنيا له حقيقة.\r(قوله: كما مر من الأمثلة) أى: للحقيقة لا للإسناد إلى الفاعل أو المفعول، حتى يرد عليه أنه لم يذكر سابقا مثالا لإسناد المبنى للمفعول إلى المفعول\r(قوله: وإلى غيرهما إلخ) قد ذكر المصنف أمثلة المجاز لإسناد الفعل المبنى للفاعل، ولم يذكر من أمثلة المجاز لإسناد الفعل المبنى للمفعول إلا واحدا أعنى: سيل مفعم، فإنه أسند فيه معنى الفعل المبنى للمفعول إلى الفاعل، فنقول إسناده إلى المصدر لا يكون إلا مجازا نحو: ضرب ضرب شديد وإسناده إلى المكان والزمان إن كان بتوسط فى ملفوظة، أو مقدرة فهو حقيقة نحو: ضرب فى الدار وفى يوم الجمعة، وإن كان على الاتساع بإجرائهما مجرى المفعول به فى اعتبار وقوع الفعل عليهما كان مجازا نحو: ضرب يوم الجمعة، وضرب الدار والمفعول له لا يسند إليه الفعل المجهول ما لم يجر باللام نحو: ضرب للتأديب، وإلا كان مثل: جلس فى الدار وإسناده إلى السبب الغير المفعول له مجاز، ولأجل إخراج إسناد المجهول إلى المكان والزمان بتوسط فى قيد قوله وإلى غيرهما بقوله للملابسة؛ لأن الإسناد لهما ليس لأجل الملابسة بالمعنى المذكور هنا، ولم يتعرض الشارح لدخول ذلك فى الحقيقة لظهوره على أنه قد يقال: إن فى صورة الإسناد بتوسط فى ملفوظة أو مقدرة الإسناد إلى مصدر الفعل حقيقة، فإن معنى قولنا: ضرب فى يوم الجمعة، أو فى الدار أوقع الضرب فيه.","footnotes":"(١) الحاقة: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405393,"book_id":8386,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":407,"body":"أى: غير الفاعل، أو المفعول به؛ يعنى: غير الفاعل فى المبنى للفاعل، وغير المفعول به فى المبنى للمفعول به (للملابسة) ...\r===\r(قوله: أى غير الفاعل) أى: من المفعول والأربعة بعده، وقوله وغير المفعول به أى: من الفاعل والأربعة الأخيرة فصور المجاز عشرة مثل: المصنف لستة منها\r(قوله: يعنى غير الفاعل فى المبنى للفاعل إلخ) اعلم أن ظاهر كلام المصنف أن الفعل المبنى للفاعل إذا أسند لغير الفاعل والمفعول به يكون مجازا، وأما إذا أسند إليهما يكون حقيقة، وكذلك الفعل المبنى للمفعول إذا أسند لغير الفاعل والمفعول به يكون مجازا، وإذا أسند إليهما يكون حقيقة- وليس كذلك، بل المبنى للفاعل إذا أسند للمفعول به يكون مجازا نحو: عِيشَةٍ راضِيَةٍ (١)، كما أن المبنى للمفعول إذا أسند للفاعل يكون كذلك نحو: سيل مفعم، فلما كان ظاهر كلام المصنف فاسدا أتى الشارح بالعناية تبيينا للمراد، وإشارة إلى أن فى كلام المصنف توزيعا\r(قوله: للملابسة) أى: لملاحظتها كما أشار له الشارح بقوله لأجل إلخ، واعلم أن هذا المجاز لا بد له من علاقة كالمجاز اللغوى كذلك، وظاهر كلام المصنف أن العلاقة المعتبرة هنا هى الملابسة فقط، وأنه لا بد منها فى كل مجاز عقلى من حيث إنه جعلها علة دون غيرها بدليل الاقتصار عليها فى مقام البيان.\rقال الشيخ يس: لكن يبقى هنا شىء، وهو أنه هل يكفى فى جميع أفراد هذا المجاز كون العلاقة الملابسة أو لا بد أن تبين جهتها- بأن يقال العلاقة ملابسة الفعل لذلك الفاعل المجازى من جهة وقوعه عليه، أو فيه أو به كما قالوا فى المجاز اللغوى إنه لا يكفى أن يجعل اللزوم أو التعلق علاقة، بل فرد منه؛ لأن ذلك قدر مشترك بين جميع أفراده، فلا بد أن يبين أنه من أى وجه، وسيأتى فى كلام بعض الفضلاء إشارة إلى هذا الثاني.\r(قوله: يعنى لأجل إلخ) لما كان ظاهر المصنف هنا أن العلاقة هى الملابسة- بمعنى التعلق والارتباط بين الفعل والمسند إليه المجازى، وكذا على ما هو المتبادر من التعريف، ومن قوله: وله ملابسات شتى، وكان هذا غير مراد، وإنما المراد أن العلاقة هى المشابهة","footnotes":"(١) الحاقة: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405394,"book_id":8386,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":408,"body":"يعنى: لأجل أن ذلك الغير يشابه ما هو له فى ملابسة الفعل (مجاز كقولهم:\rعِيشَةٍ راضِيَةٍ (١)) ...\r===\rبين المسند إليه الحقيقى والمسند إليه المجازى فى الملابسة أى: فى تعلق الفعل بكل منهما وإن كانت جهة التعلق مختلفة- أتى الشارح بالعناية إشارة إلى أنه ليس المراد بالملابسة فى كلام المصنف التعلق بين الفعل والمسند إليه المجازى كما مر، بل المراد بها هنا المشابهة والمحاكاة والمناظرة بين المسند إليه المجازى والحقيقى فى التعلق، فقول الشارح يعنى لأجل أن ذلك الغير أى: المسند إليه المجازى كالنهر فى قولك: جرى النهر يشابه ما هو له أى:\rيشابه المسند إليه الحقيقى كالماء فى قولك: جرى الماء، وقوله فى ملابسة الفعل أى: وهو الجرى، فالجرى يلابس الماء من جهة قيامه به، ويلابس النهر من جهة كونه واقعا فيه.\rولا يقال حيث كانت علاقة هذا المجاز المشابهة كان من الاستعارة؛ لأنا نقول الاستعارة: لفظ استعمل فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة، والإسناد ليس بلفظ، وما وقع فى تسميته استعارة فليس المراد منه الاستعارة الاصطلاحية، بل ذلك على سبيل النقل والاشتراك اللفظى، والحاصل أن العلاقة فى هذا المجاز المشابهة بين المسند إليه المجازى والمسند إليه الحقيقى فى تعلق الفعل بكل لأجل صحة إسناده لذلك المجازى، والعلاقة فى الاستعارة المشابهة بين المعنى المجازى والمعنى الحقيقى لأجل صحة نقل اللفظ من المعنى الحقيقى للمعنى المجازى.\rقال الفنرى: إن قلت لأى شىء حول الشارح العبارة وفسر الملابسة بمشابهة ذلك الغير لما هو له، ولم يفسرها بارتباط الفعل بالمسند إليه الذى ليس هو له، مع أن ذلك كاف فى إسناد الفعل إليه. قلت: الباعث له على اختيار ذلك أن ملاحظة المشابهة المذكورة أدخل وأتم فى صرف الإسناد الذى هو حق ما هو له إلى غيره وإن كفى فيه مجرد الملابسة المذكورة\r(قوله: كقولهم) أى: كالإسناد فى قولهم، وقوله: عِيشَةٍ راضِيَةٍ فى حاشية شيخنا الحفنى: أصله رضى المؤمن عيشته، ثم أقيم عيشة مقام المؤمن","footnotes":"(١) الحاقة: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405395,"book_id":8386,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":409,"body":"فيما بنى للفاعل وأسند إلى المفعول به؛ إذ العيشة مرضية (وسيل مفعم) فى عكسه؛ أى: فيما بنى للمفعول وأسند إلى الفاعل؛ لأن السيل هو الذى يفعم؛ أى: يملأ؛ ...\r===\rللمشابهة بينهما فى تعلق الفعل وهو الرضا بكل، فصار رضيت عيشة وهو فعل مبنى للفاعل، فاشتق اسم الفاعل منه، وأسند إلى ضمير المفعول وهو عيشة بعد تقديمه، وجعله مبتدأ ثم حذف المضاف إليه اكتفاء بالمبتدأ فى مثل قوله: عيشة زيد راضية، وقرر شيخنا العدوى: أن أصل هذا التركيب عيشة رضيها صاحبها، فالرضا كان بحسب الأصل مسندا للفاعل الحقيقى وهو الصاحب، ثم حذف الفاعل وأسند الرضا إلى ضمير العيشة، وقيل عيشة رضيت لما بين الصاحب والعيشة من المشابهة فى تعلق الرضا بكل وإن اختلفت جهة التعلق؛ لأن تعلقه بالصاحب من حيث الحصول منه، وبالعيشة من حيث وقوعه عليها، فصار ضمير العيشة فاعلا نحويّا لا حقيقيّا، ثم اشتق من رضيت راضية ففيه معنى الفعل، وأسند إلى المفعول.\rقال الفنرى: مذهب الخليل أنه لا مجاز فى هذا التركيب، بل الراضية بمعنى ذات رضا حتى تكون بمعنى مرضية فهو نظير: لابن وتامر وهو مشكل بدخول التاء؛ لأن هذا البناء يستوى فيه المذكر والمؤنث، ويمكن الجواب يجوز جعلها للمبالغة لا للتأنيث كعلامة\r(قوله: فيما بنى للفاعل وأسند إلى المفعول به) أشار بذلك إلى أن الشاهد فى إسناد راضية للضمير المستتر أعنى ضمير العيشة؛ لا أن الشاهد فى إسناد راضية إلى العيشة؛ لأن الإسناد إلى المبتدأ واسطة عند المصنف بين الحقيقة والمجاز، وكذا يقال فيما بعد من الأمثلة، وقوله فيما بنى للفاعل: حال من قولهم المذكور على حذف، والتقدير كائنا فيما بنى مسنده للفاعل، على أن الظرفية من ظرفية الخاص فى العام، وقوله وأسند إلى المفعول به أى: الحقيقى وإلا فالمسند إليه هنا فاعل نحوى\r(قوله: وسيل مفعم) أصله كما قال السيرامى: أفعم السيل الوادى بمعنى: ملأه، ثم أفعم للمفعول واشتق منه اسم المفعول وأسند لضمير الفاعل الحقيقى وهو السيل بعد تقديمه وجعله مبتدأ، فقول الشارح: وأسند إلى الفاعل أى: الحقيقى، وإلا فالمسند إليه هنا: نائب فاعل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405396,"book_id":8386,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":410,"body":"من: أفعمت الإناء: ملأته (وشعر شاعر) فى المصدر، والأولى التمثيل بنحو: جد جده؛ لأن الشعر هنا بمعنى المفعول (ونهاره صائم) ...\r===\r(قوله: من أفعمت الإناء) راجع لقوله مفعم قال الحفيد: الأولى أن يقول من أفعم الماء الإناء بدليل قول الشارح: لأن السيل هو الذى يفعم، والسيل والماء بمعنى، وأجيب بأن الحامل له على ذلك أن ذلك التعبير هو الشائع فى عباراتهم، وقال عبد الحكيم: لم يقل من أفعم الماء الإناء؛ لأن الماء ليس بمفعم للإناء، بل آلة للإفعام بخلاف السيل، فإنه مفعم للوادى.\r(قوله: وشعر شاعر) أى: فقد أسند ما هو بمعنى الفعل أعنى: شاعر إلى ضمير المصدر، وحقه أن يسند للفاعل أعنى: الشخص؛ لأنه الفاعل الحقيقى بحيث يقال شعر شاعر صاحبه، لكن لما كان الشعر شبيها بالفاعل من جهة تعلق الفعل بكل منهما صح الإسناد إليه مجازا\r(قوله: فى المصدر) أى: فيما بنى للفاعل وأسند للمصدر وكذا يقال فيما يأتى.\r(قوله: جد جده) أى: جد اجتهاده، وأصله جد زيد جدّا أى: اجتهادا؛ لأن حق الجد أن يسند للفاعل الحقيقى وهو الشخص لا للجد نفسه، لكن أسند إليه لمشابهته له فى تعلق الفعل بكل منهما؛ لأن ذلك الفعل صادر من الشخص، والمصدر جزء معنى ذلك الفعل\r(قوله: لأن الشعر هنا) أى: الذى هو مصدوق الضمير فى شاعر بمعنى المفعول أى: الكلام المؤلف أى: وحينئذ فهو من باب عِيشَةٍ راضِيَةٍ أى: من قبيل المبنى للفاعل المسند للمفعول، وليس من قبيل ما بنى للفاعل وأسند للمصدر الذى كلامنا فيه بخلاف: جد جده، فإنه من ذلك القبيل إن قلت: حيث كان كذلك، فالتمثيل بجد جده هو الصواب لا الأولى فقط، قلت: إن الشعر يحتمل أن يكون باقيا على مصدريته بمعنى تأليف الكلام فيكون من ذلك القبيل، فالحاصل إن جد جده من قبيل المبنى للفاعل المسند للمصدر قطعا، وأما شعر شاعر: فيحتمل أن يكون من ذلك القبيل، ويحتمل أن يكون من باب عيشة راضية، وما لا احتمال فيه أولى مما فيه احتمال، ومن هذا تعلم أن قول الشارح؛ لأن الشعر هنا بمعنى المفعول أى: بحسب المتبادر للفهم، وإن جاز أن يكون بمعنى التأليف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405397,"book_id":8386,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":411,"body":"فى الزمان (ونهر جار) فى المكان؛ لأن الشخص صائم فى النهار، والماء جار فى النهر (وبنى الأمير المدينة) فى السبب. وينبغى أن يعلم أن الإسناد العقلى يجرى فى النسبة الغير الإسنادية أيضا: من الإضافية، والإيقاعية؛ ...\r===\r(قوله: فى الزمان) أى فيما بنى للفاعل وأسند للزمان لمشابهته للفاعل الحقيقى فى ملابسة الفعل لكل منهما\r(قوله: فى المكان) أى: فيما بنى للفاعل وأسند للمكان\r(قوله: جار فى النهر) أى: فى الحفرة التى يكون الماء فيها\r(قوله: فى السبب) أى: فيما بنى للفاعل وأسند للسبب الآمر، ونحو: ضرب التأديب فيما أسند للسبب الغائى؛ لأن السبب نوعان، واعلم أن القرينة فى جميع ما ذكر من الأمثلة الاستحالة العقلية، إلا فى الإسناد إلى السبب الآمر، فإنها الاستحالة العادية، والعلاقة فى الجميع الملابسة بمعنى:\rمشابهة الفاعل المجازى للفاعل الحقيقى فى تعلق الفعل بكل منهما، وإن اختلفت جهة التعلق؛ لأن تعلقه بالفاعل الحقيقى تعلق صدور منه، وتعلقه بالفاعل المجازى من جهة وقوعه عليه أو فيه، أو من جهة كونه جزءا له إلى آخر ما مر، ومن هذا يؤخذ أنه لا بد فى المجاز العقلى من تبيين جهة الملابسة بين الفاعل الحقيقى والمجازى كما ذكره بعضهم.\r(قوله: وينبغى أن يعلم إلخ) القصد من هذا الكلام: الاعتراض على المصنف بأن تعريفه للمجاز غير جامع، وتقرير الاعتراض أن تقول: إن المصنف جعل الجنس فى تعريف المجاز: الإسناد، والنسب الإضافية والإيقاعية ليست من الإسناد؛ لأنه عبارة عن النسبة التامة، وحينئذ فلا يشملها التعريف مع أن المجاز العقلى يجرى فيهما أيضا، وحينئذ فالتعريف غير جامع، وأشار بقوله اللهم إلخ للجواب عنه\r(قوله: إن المجاز العقلى) أى: وكذلك الحقيقة العقلية تجرى فى الإضافة كقولك: أعجبنى جرى الماء فى النهر، وفى الإيقاعية نحو: نومت ابنى فى الليل، فلا تختص الحقيقة ولا المجاز بالنسبة الإسنادية كما توهمه كلام المصنف، وحينئذ فكل من تعريف الحقيقة والمجاز غير جامع، وجواب الشارح الآتى بالنظر لتعريف المجاز، ويعلم منه الجواب عن تعريف الحقيقة بطريق القياس\r(قوله: أيضا) أى: كما يجرى فى الإسنادية، وقوله من الإضافية: بيان للغير، والمراد بالإضافية النسبة الواقعة بين المضاف والمضاف إليه، والإيقاعية: هى نسبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405398,"book_id":8386,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":412,"body":"نحو: أعجبنى إنبات الربيع البقل، وجرى الأنهار. قال الله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما (١)، ومَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (٢)، ونحو: نومت الليل، وأجريت النهر. قال الله تعالى: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (٣) ...\r===\rالفعل للمفعول، فإن الفعل المتعدى واقع على المفعول أى: متعلق به. ثم إن ظاهر الشارح يقتضى أن الإيقاعية غير تامة، مع أن نسبة الفعل للمفعول إنما تعتبر بعد التمام فكان الأولى الاقتصار على الإضافية، إلا أنه يقال: إنه التفت إلى نسبة الفعل للمفعول فى حد ذاته بقطع النظر عن نسبته للفاعل، ولا شك أنها غير تامة.\r(قوله: نحو أعجبنى إلخ) مثال للإضافية، وقوله ونحو نومت إلخ: مثال للإيقاعية، ولذا فصل بنحو\r(قوله: وجرى الأنهار) جعل هذا وما بعده من المثالين من المجاز فى النسبة الإضافية، إذا جعلت الإضافة بمعنى اللام، وأما لو جعلت بمعنى (في) فلا يكون مجازا، بل حقيقة، والحاصل أنه لا بد من النظر لقصد المتكلم ونفس الأمر، فإن كان ما قصده مناسبا بحسب نفس الأمر فحقيقة، وإلا فمجاز، ومجرد مناسبة نوع من الإضافة لا يقتضى أن تكون حقيقة ما لم يقصده\r(قوله: شِقاقَ بَيْنِهِما) الشقاق هو النزاع والخلاف، وأصل الكلام وإن خفتم شقاق الزوجين فى الحالة الواقعة بينهما، ومكر الناس فى الليل والنهار، فأضيف المصدر فى الأول للمكان؛ لأن البين اسم مكان، وفى الثانى للزمان فهو من إضافة المصدر لفاعله المكانى فى الأول، والزمانى فى الثانى\r(قوله: نومت الليل) أى: أوقعت التنويم على الليل، والأصل: نومت الشخص فى الليل\r(قوله: وأجريت النهر) أى: أوقعت الإجراء عليه، والأصل أجريت الماء فى النهر (قوله وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ) أى: فقد أوقع الإطاعة على الأمر وحقها الإيقاع على ذى الأمر؛ لأنه هو المفعول به حقيقة، فالأصل: ولا تطيعوا المسرفين فى أمرهم، فقد حذف فى هذه الأمثلة ما حق الفعل أن يوقع عليه، وأوقع على غيره- تأمل.","footnotes":"(١) النساء: ٣٥.\r(٢) سبأ: ٣٣.\r(٣) الشعراء: ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405399,"book_id":8386,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":413,"body":"والتعريف المذكور إنما هو للإسنادى اللهم إلا أن يراد بالإسناد مطلق النسبة؛ وهاهنا مباحث شريفة وشحنا بها الشرح (وقولنا) فى التعريف: (بتأول- يخرج) نحو: (ما مر من قول الجاهل): أنبت الربيع البقل- رائيا أن الإنبات من الربيع؛ فإن هذا الإسناد وإن كان إلى غير ما هو له فى الواقع لكن لا تأول فيه؛ لأنه مراده، وكذا: شفى الطبيب المريض، ونحو ذلك ...\r===\r(قوله: والتعريف المذكور إنما هو للإسنادى) هذا مصب الاعتراض أى: وحينئذ فالتعريف غير جامع\r(قوله: اللهم إلا أن يراد إلخ) أى: فيكون مجازا مرسلا من باب إطلاق المقيد على المطلق: كإطلاق المرسن على الأنف، فإن الإسناد هو النسبة التامة، واستعمل فى مطلق النسبة، سواء كانت النسبة تامة كالإسنادية أو غير تامة كالإضافية والإيقاعية، وعبر بقوله: اللهم إشارة إلى استبعاد هذا الجواب، إذ المعنى أترجّى من الله أن يكون هذا جوابا، ووجه بعده ما يرد عليه. أن إطلاق المقيد على المطلق: مجاز، وهو لا يدخل التعاريف- اللهم إلا أن يدعى أن هذا المجاز مشهور فيما بينهم، وأجاب فى المطول عن أصل الاعتراض بإن المراد بالإسناد أعم من أن يكون صريحا، بأن يدل عليه الكلام بصريحه، أو مستلزما بأن يكون الكلام مستلزما له، فالمجازات المذكورة وإن لم تكن إسنادات صريحة، لكنها مستلزمة لها فقوله شِقاقَ بَيْنِهِما مستلزم لقولنا البين مشاقق، ومَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (١) يستلزم الليل والنهار ماكران، وقوله لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (٢) يستلزم الأمر مطاع\r(قوله: وشحنا إلخ) من التوشيح وهو إلباس الوشاح: أريد لازمه وهو التزين أى: زيناه بها\r(قوله: وقولنا إلخ) اعترض بأن هذا بيان لفائدة قيود الحد، وحينئذ فكان الواجب عدم فصله عن الحد وتقديمه على قوله: وله ملابسات إلخ، ففى صنعه سوء ترتيب، وأجيب بأن قوله وله ملابسات إلخ: تبيين للحد وتحقيق لمعناه، فينبغى أن لا يتخلل بينه وبين الحد كلام آخر. فلو لم يؤخر ذكر فائدة قيود الحد لحصل سوء الترتيب\r(قوله: الجاهل) أى: بالمؤثر القادر\r(قوله: رائيا) أى: معتقدا وهذا بيان لكونه جاهلا، لا أنه قدر زائد عليه\r(قوله: لكن لا تأول فيه) أى: لأنه لم ينصب قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له، وحينئذ فهو حقيقة لا مجاز\r(قوله: لأنه) أى: الإسناد للربيع\r(قوله: ومعتقده) عطف علة على معلول\r(قوله: وكذا شفى إلخ) بيان لنحو ما مر أى: وكذا قول الجاهل شفى إلخ\r(قوله: ونحو ذلك)","footnotes":"(١) سبأ: ١٣.\r(٢) الشعراء: ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405400,"book_id":8386,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":414,"body":"فقوله: بتأول- يخرج ذلك، كما يخرج الأقوال؛ وهذا تعريض بالسكاكى حيث جعل التأول لإخراج الأقوال الكاذبة فقط، وللتنبيه على هذا تعرض المصنف فى المتن لبيان فائدة هذا القيد مع أنه ليس ذلك من دأبه فى هذا الكتاب، واقتصر على بيان إخراجه لنحو قول الجاهل مع أنه يخرج الأقوال الكاذبة أيضا (ولهذا) أى:\rولأن مثل قول الجاهل خارج عن المجاز لاشتراط التأول فيه- (لم يحمل نحو قوله (١):\rأشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر كرّ الغداة ومرّ العشى\r===\rأى: مما طابق الاعتقاد دون الواقع، كما فى إسناد الفعل للأسباب العادية إذا كان يعتقد تأثيرها نحو: أحرقت النار الحطب، وخرق المسمار الثوب، وقطع السكين الحبل، فالإسناد فى الجميع إذا صدر من الجاهل حقيقة عقلية لانتفاء التأول فيها كما بينه الشارح\r(قوله: يخرج ذلك) أى: يخرج قول الجاهل: أنبت الربيع البقل، ونحو ذلك القول.\r(قوله: كما يخرج الأقوال الكاذبة) أى: كقولك: جاء زيد، وأنت تعلم أنه لم يجىء، فإن إسناد الفعل فيه وإن كان لغير ما هو له، لكن لا تأول فيه أى: إنه لم ينصب قرينة صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له، ثم إن ظاهر الشارح أن قول الجاهل المذكور ليس من الأقوال الكاذبة مع أنه منها، وأجيب بأن المراد بالأقوال الكاذبة التى يعتقد المتكلم كذبها قاصدا ترويجها بقدر الإمكان، وقول الجاهل ليس منها بهذا الاعتبار؛ لأنه يعتقد صدقها\r(قوله: وهذا) أى: قول المصنف، وقولنا إلخ\r(قوله: للتنبيه على هذا) أى:\rالتعريض وهو علة لقوله تعرض إلخ: مقدمة على المعلول\r(قوله: واقتصر إلخ) عطف على قوله تعرض فعلتهما واحدة\r(قوله: أى ولأن مثل إلخ) أى: ولأجل أن قول الجاهل وما ماثله خارج عن المجاز أى: وداخل فى الحقيقة لم يحمل إلخ، وقوله لاشتراط التأول فيه أى:\rفى المجاز، ولا تأول فى قول الجاهل ولا فيما ماثله\r(قوله: نحو قوله) أى: الصلتان العبدى","footnotes":"(١) أسرار البلاغة ص ٢٩٦، ص ٣١١.\rالبيت من المتقارب، وهو للصلتان العبدى فى شرح الحماسة للمرزوقى ص ١٢٠٩، والمعاهد ١/ ٧١، ولطائف التبيان للطيبى ص ١١٧ والتبيان للطيبى ص ١/ ٣٢٠، ونهاية الإيجاز للرازى ص ١٧٠، والإشارات والتنبيهات ص ٢٥، والمفتاح ٢٠٨ ط. المكتبة الأدبية، والمصباح ص ١٤٤، والإيضاح ص ٢٧، والتلخيص ص ١٢، وشرح عقود الجمان ١/ ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405401,"book_id":8386,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":415,"body":"(على المجاز) أى: على أن إسناد: أشاب، وأفنى إلى كر الغداة ومر العشى- مجاز (ما) دام (لم يعلم ...\r===\rالحماسى كما فى المطول نسبة لعبد القيس، ونسب الجاحظ فى كتاب الحيوان هذه الأبيات للصلتان الضبى، قال هو غير الصلتان العبدى، والصلتان الفهمى، والصلتان فى الأصل الماضى فى أمره وشأنه، ومنه سيف صلتانى والصلتان العبدى: اسمه قثم بن حبيبة بن عبد القيس، والبيت المذكور من المتقارب محذوف العروض والضرب، فالعشى بتخفيف الياء ساكنة لتوافق ضرب باقى الأبيات وهو مدور نصفه الياء، من الكبير، وبعده:\rإذا ليلة أهرمت يومها ... أتى بعد ذلك يوم فتى\rنروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضى\rتموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقى\rومعنى البيت أن كرور الأيام، ومرور الليالى تجعل الصغير كبيرا، والطفل شابا، والشيخ فانيا.\r(قوله: على المجاز) أى: بل يحمل على الحقيقة التى هى الأصل فى الكلام، وإن كانت كاذبة\r(قوله: أى على أن إسناد إلخ) فيه إشارة إلى أن الكلام محمول على الحذف أى: لم يحمل إسناد نحو قوله: أو أن قوله على المجاز أى: على الإسناد المجازى، أو على التجوز من إجراء وصف الجزء على الكل\r(قوله: ما دام إلخ) زيادة لفظة دام غير ضرورية؛ لأن المصدرية الظرفية يصح وصلها بالمضارع المنفى، ويمكن أن يقال: إنما زادها؛ لأن فهم كونها مصدرية ظرفية مع دام أقرب منه مع غيرها- قاله سم. لكن قد يقال: إن حذف الأفعال الناقصة لا يجوز سوى كان سيما حذف الصلة، فالأولى ما ذكره عبد الحكيم: من أن الشارح ليس مراده أن لفظة دام مقدرة، بل مراده بيان حاصل المعنى بجعل ما مصدرية نائبة عن ظرف الزمان المضاف للمصدر المؤول صلتها به أى: لم يحمل على المجاز مدة انتفاء العلم والظن، حتى إنه إذا تحقق أحدهما حمل على المجاز\r(قوله: ما لم يعلم أو يظن إلخ) أى: إنه ينتفى الحمل على المجاز مدة انتفاء العلم والظن باعتقاد قائله خلاف الظاهر، بأن علم أن قائله يعتقد الظاهر، أو ظن ذلك أو شك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405402,"book_id":8386,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":416,"body":"أو) لم (يظن أن قائله) أى: قائل هذا القول ...\r===\rفيه، ففى الأحوال الثلاثة يحمل على الحقيقة؛ لأنها الأصل، وقول الشارح: لاحتمال إلخ، تعليل قاصر على صورة الشك، ولعله ترك تعليلى صورة العلم والظن لظهورهما، وخرج بقوله ما لم يعلم أو يظن ما إذا علم أنه لا يعتقد الظاهر أو ظن؛ ذلك لأنه فى هاتين الحالتين يحمل على المجاز ويكون حاله المعلوم أو المظنون قرينة صارفة للإسناد عن ظاهره.\rوالحاصل أن صور الحقيقة ثلاث علم أو ظن اعتقاد المتكلم للظاهر، والثالثة الشك فى ذلك، وصور المجاز اثنتان ما إذا علم عدم اعتقاده للظاهر، أو ظن ذلك فمنطوق القيد فى كلام المصنف صور الحقيقة الثلاث ومفهومه صورتا المجاز.\r(قوله: أو يظن) إذا قوبل العلم بالظن يراد بالظن ما عدا العلم فيشمل الجزم الغير الراسخ بأن قائله يعتقد ظاهره، فاندفع ما يقال إنه لا يكفى فى عدم الحمل على الحقيقة انتفاء العلم والظن بأن قائله لم يعتقد ظاهره، بل لا بد من انتفاء التصديق مطلقا ولو عن تقليد، إذ يكفى فى الحمل على الحقيقة الجزم الغير الراسخ مطابقا أم لا، فلو قال المصنف ما لم يعتقده أو يظن لكان أحسن، هذا ولم يعد المصنف حرف النفى فى يظن إشارة إلى أن التركيب من قبيل عطف المنفى على المنفى لا من قبيل العطف على النفى، إذ المعنى على عموم النفى للعلم والظن، وهذا العموم إنما يتحقق بذلك؛ لأن أو التى لأحد الشيئين واقعة فى حيز النفى فيستفاد العموم الذى هو المقصود؛ لأن انتفاء الأحد الدائر لا يتحقق إلا بانتفاء الأمرين جميعا، ولو أعاد المصنف حرف النفى لربما توهم أن مجموع الجازم والمجزوم عطف على مثله، وأن المعنى على أحد النفيين وأن انتفاء أحدهما يكفى فى الحمل على المجاز مع أنه لا بد فيه من كلا الانتفاءين، ومتى وجد أحدهما بدون الآخر تعين الحمل على الحقيقة، وأعاد الشارح حرف النفى تبيينا لمراد المصنف، وهو أن يظن معطوف على نفس المجزوم لا مرفوع عطفا على مجموع الجازم والمجزوم ولا منصوب بأن مضمرة على حد حديث: \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\" (١)، أو يقول أحدهما للآخر: اختر.","footnotes":"(١) أخرجه البخارى (ح: ٢١١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405403,"book_id":8386,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":417,"body":"(لم يعتقد ظاهره) أى: ظاهر الإسناد لانتفاء التأول حينئذ لاحتمال أن يكون هو معتقدا للظاهر فيكون من قبيل قول الجاهل: أنبت الربيع البقل (كما استدل) ...\r===\rقال العلامة الفنرى: ويصح أن تكون أو فى قوله: أو يظن بمعنى إلا، كما في:\rلأقتلن الكافر أو يسلم، أو بمعنى إلى كما في: لألزمنّك أو تقضينى حقى، والمعنى حينئذ أن الحمل على المجاز منتف ما دام انتفاء العلم، إلا أن يتحقق الظن أو إلى أن يتحقق الظن بأن قائله لم يرد ظاهره، فإن الحمل على المجاز يوجد حينئذ\r(قوله: لم يعتقد ظاهره) الأولى لم يرد ظاهره؛ لأن عدم الاعتقاد فى نفس الأمر لا يكفى فى الحمل على المجاز، بل لا بد من عدم الإرادة بنصب القرينة.\rوالحاصل أنه لا بد فى الحمل على المجاز من العلم أو الظن بعدم إرادة الظاهر بنصب القرينة.\r(قوله: أى ظاهر الإسناد) هو مع قوله أى: قائل هذا القول يقتضى تشتيت الضمائر فكان الأولى أن يرجع ضمير ظاهره للقول كما رجع إليه ضمير قائله.\rقال شيخنا العدوى: ويمكن أن يقال: إن الحامل للشارح على ترجيع الضمير الثانى للإسناد كون الحقيقة والمجاز صفتين للإسناد لا للقول كما مر، أو التنصيص على اعتقاد ظاهر الإسناد، إذ لو رجع الضمير الثانى أيضا للقول لم يكن فيه تعرض نصا للإسناد لجواز إرادة ظاهر هذا القول دون إسناده، فيفوت المقصود- كما أفاده سم.\r(قوله: لانتفاء التأول) أى: لانتفاء نصب القرينة الصارفة عن كون الإسناد لما هو المشروط فى تعريف المجاز وهذا علة لعلية قوله: ولهذا أى: وإنما كان علة لانتفاء التأول، وقوله حينئذ أى: حين إذ عدم العلم أو الظن باعتقاد قائله خلاف الظاهر\r(قوله: لاحتمال أن يكون إلخ) علة لانتفاء التأول فهو علة للعلة، واعترض سم هذا التعليل بأن انتفاء التأول لا يترتب على هذا الاحتمال؛ لأن التأول نصب القرينة ومع نصبها يحتمل أن يكون ذلك القائل معتقدا للظاهر؛ لأن نصب القرينة ليس دليلا قطعيا على إرادة خلاف الظاهر حتى ينتفى الاحتمال، سلمنا أن نصب القرينة الصارفة عن كون الإسناد لما هو له دليل قطعى على إرادة خلاف الظاهر، فنقول: إن انتفاء التأول لا ينحصر فى هذا الاحتمال، بل يمكن مع احتمال عدم اعتقاد الظاهر؛ لأنه قد لا يعتقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405404,"book_id":8386,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":418,"body":"يعنى: ما لم يعلم، ...\r===\rالظاهر ولا ينصب قرينة، وأجيب عن الأول بان المراد احتمال ذلك احتمالا معتبرا ومع نصب القرينة لا اعتبار بالاحتمال، أو المراد احتمال ذلك من اللفظ لا فى حد ذاته، بل مع ملاحظة الأمور الخارجية وما نعلمه من أحوال المتكلم، ولا يكون ذلك إلا عند انتفاء القرينة، وأجيب عن الثانى بأن المعتبر إنما هو الاعتقاد بحسب ظاهر الحال لا نفس الأمر، فلا أثر لذلك الاحتمال\r(قوله: يعنى ما لم يعلم ولم يستدل) فيه نظر؛ لأنه يقتضى أنه متى فقد العلم كان مجازا، ولو وجد الظن بأن قائله يعتقد ظاهره، مع أنه لا بد فى مجازيته من انتفائهما كما مر، فكان الأولى أن يزيد أو يظن كما مر، والجواب أن المراد بالعلم هنا مطلق الإدراك، فيتناول الظن أو فى الكلام اكتفاء.\rبقى شىء آخر: وهو أن الصلتان قد ذكر بعد عدة أبيات كلاما يدل على أنه لم يرد ظاهر الإسناد، وأنه موحد من جملته:\rألم تر لقمان أوصى بنيه ... وأوصيت عمرا ونعم الوصى\rومراده بوصاية لقمان قوله: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ (١) إلخ ومن جملته:\rفملّتنا أنّنا المسلمون ... على دين صدّيقنا والنّبى (٢)\rفإن هذا كله صريح فى أنه موحد، بل دلالته على ذلك أظهر من دلالة قول أب ى النجم (٣): أفناه قيل الله إلخ؛ لأن المنجمين يقولون- كما فى الحفيد على المطول-: إن الله خلق الكواكب وهى مؤثرة فى العالم السفلى، وإذا كان فى كلامه ما يدل على أنه موحد، وأنه لم يرد ظاهر الإسناد، فكيف يقول المصنف ما لم يعلم إلخ، إلا أن يقال ليس فى كلام المصنف ما يقتضى أنه قاطع بعدم علمه بأن الصلتان غير موحد، وإنما غرضه أنه ما لم يعلم أو يظن أنه لم يرد ظاهره لا يحمل على المجاز، وهذا لا ينافى العلم بأنه لم يرد ظاهره","footnotes":"(١) لقمان: ١٣.\r(٢) الأبيات: للصلتان العبدى كذلك تبعا لأبياته المتقدمة.\r(٣) من قول أبى النجم- أوردها الجرجانى فى الإشارات ص ٢٢٥، والطيبى فى التبيان ١/ ٣٢١ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى، وكذلك مفتاح العلوم تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى ص ٥٠٤، بلفظ:\rأفناه قيل الله للشمس اطلعى ... حتّى إذا واراك أفق فارجعى","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405405,"book_id":8386,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":419,"body":"ولم يستدل بشىء على أنه لم يرد ظاهره مثل الاستدلال (على أن إسناد: ميز) إلى جذب الليالى (فى قول أبى النجم (١): ...\r===\r(قوله: ولم يستدل) من عطف اللازم على الملزوم؛ لأنه يلزم من نفى العلم والظن نفى الاستدلال، وأتى الشارح بذلك اللازم للإشارة إلا أن التشبيه باعتباره لأجل أن يلتئم التشبيه لاتفاق المشبه والمشبه به حينئذ، وظاهر المتن تشبيه العلم والظن المنفى كل منهما بالاستدلال، وهو غير مناسب لعدم الالتئام بينهما، وعبر الشارح بالعناية لعدم ذكر ذلك اللازم فى كلام المصنف.\rوالحاصل أن قوله كما استدل: تشبيه بانتفاء العلم والظن باعتبار ما يلزمهما من نفى الاستدلال، والمناسبة بين المشبه والمشبه به حاصله نظرا لذلك اللازم- كذا ذكر العلامة يس، ومحصل ما أفاده العلامة عبد الحكيم: أن الشارح أتى بتلك العناية إشارة إلى أن فى كلام المصنف حذف المشبه، والأصل ما لم يعلم أو يظن أن قائله لم يعتقد ظاهره، ولم يستدل بشىء على ذلك استدلالا كالاستدلال إلخ، فقوله كما استدل مفعول مطلق لفعل محذوف دل عليه لم يعلم. وعلى هذا فيكون التشبيه أظهر لكون المشبه والمشبه به متحدين لفظا ومعنى، لكن هذا الاحتمال فيه تكلف لا حاجة إليه على أنه يوجب أن يتوقف الحمل على المجاز على الاستدلال، مع أنه كثيرا ما يحمل على المجاز لظهور استحالة قيام المسند بالمسند إليه عقلا، إلا أن يقال إنه لا يلزم من توقف الحمل على الاستدلال فيما ذكر توقفه عليه مطلقا، أو يقال المراد بالاستدلال المعنى اللغوى لا الاصطلاحى المقابل للبديهة، فلا يرد حينئذ أن عدم إرادة الظاهر قد يكون بديهة: كاستحالة قيام المسند بالمسند إليه، والجواب الأول للعلامة يس، والثانى لعبد الحكيم.\rهذا ويصح بقطع النظر عما قاله الشارح جعل قول المصنف: كما استدل إلخ مشبها به انتفاء العلم والظن بدون اعتبار لازمهما من عدم الاستدلال كما هو ظاهر","footnotes":"(١) الرجز لأبى النجم فى الإيضاح ص ٢٨، والتلخيص ص ١٣، والمصباح ص ١٤٥، ونهاية الإيجاز ص ١٨٢، وشرح عقود الجمان ١/ ٤٦، ودلائل الإعجاز ص ٢٧٨، والطراز ٢/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405406,"book_id":8386,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":420,"body":"ميّز عنه) أى: عن الرأس ...\r===\rالمتن؛ وذلك لأن كلا من الانتفاء المذكور والاستدلال مصحح للتجوز، وعلى هذا فالمعنى لم يحمل على المجاز ما لم يحصل المصحح للتجوز، كما حصل فى قول أبى النجم الاستدلال المصحح للتجوز، وعلى هذا فقوله: كما استدل متعلق بانتفاء العلم، ولك أن تجعله متعلقا بعدم الحمل والمعنى، ولكون التأول يخرج الإسناد إلى المجاز تحقق عدم حمل الإسناد فيما ذكر على المجاز لعدم ظهور التأول: كالاستدلال فى شعر أبى النجم، إذ لولا اشتراط التأول لم يستدل على مجازيته، وإذا علمت صحة التشبيه فى كلام المصنف بدون اعتبار الاستدلال الذى ذكره الشارح تعلم أن اعتباره كما قال الشارح ليس ضروريا، بل لتحسن التشبيه فقط؛ لأنه يصير المشبه والمشبه به الاستدلال.\r(قوله: ميز عنه) أى: فصل فى الرأس قنزعا عن قنزع بسبب ذهاب ما بينهما، فعن الأولى بمعنى فى ويحتمل أن المعنى: أزال عن الرأس قنزعا بعد قنزع فعن الثانية بمعنى بعد كما فى قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١) فلا يلزم تعلق حرفى جر متحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد\r(قوله: أى عن الرأس) أى: المتقدم فى قوله (٢):\rقد أصبحت أمّ الخيار تدّعى ... علىّ ذنبا كلّه لم أصنع\rمن أن رأت رأسى كرأس الأصلع\rميز إلخ، وقوله ذنبا بمعنى: ذنوبا، بدليل التأكيد بكل، فهو من إقامة المفرد مقام الجمع، أو المراد الجنس المتحقق فى متعدد، وحينئذ فالتنوين فيه للتكثير، والمعنى أن هذه المرأة أصبحت تدعى على ذنوبا لم أرتكب شيئا منها لرؤيتها رأسى خالية من الشعر كرأس الأصلع، فإن النساء يبغضن الشيب ويطلبن الشباب وجملة ميز عنه إلخ: مفسرة","footnotes":"(١) الانشقاق: ١٩.\r(٢) الرجز لأبى النجم- أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٢٥، وبدر الدين بن مالك فى المصباح ص ١٤٤، والطيبى فى التبيان (١/ ٣٢١) وكذلك فى مفتاح العلوم للسكاكى (٥٠٤). وتمام البيت الثاني: ميز عنه قنزعا عن قنزع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405407,"book_id":8386,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":421,"body":"(قنزعا عن قنزع) هو الشعر المجتمع فى نواحى الرأس (جذب الليالى) أى:\rمضيها واختلافها (أبطئى أو أسرعى) حال من الليالى على تقدير القول؛ أى: مقولا فيها ويجوز أن يكون الأمر بمعنى الخبر (مجاز) خبر أن؛ أى: استدل على أن إسناد ميز إلى جذب الليالى مجاز (بقوله) متعلق باستدل؛ أى: قول أبى النجم (عقيبه) أى:\rعقيب قوله: ميز عنه قنزعا عن قنزع (أفناه) أى: أبا النجم أو شعر رأسه ...\r===\rلرؤية رأسه كرأس الأصلع مبنية لوجه الشبه\r(قوله: قنزعا) بضم القاف وسكون النون وبضم الزاى أو فتحها لغتان\r(قوله: جذب الليالى) الجذب لغة: المد، ومضى الأكثر يقال: جذب الشهر إذا مضى أكثره، والمراد هنا الثاني، وأراد بالليالى مطلق الزمان الشامل للأيام، فلا يقال: إنه لا وجه للتقييد بالليالى، بل مطلق الزمان أى: مضى الزمان أى: مضى أكثر العمر، وإنما عبر عن أيام العمر بالليالى تنبيها على شدتها؛ لأنها محل توارد الهموم فهى لشدتها سوداء كالليالى، أو لأن من عادة العرب تأريخ الشهور بالليالى؛ لأن غرة الشهر من وقت رؤية الهلال\r(قوله: أى مضيها) أى: مضى أكثرها\r(قوله: واختلافها) أى: تعاقبها؛ لأن بعضها يخلف بعضا، ويأتى عقبه\r(قوله: على تقدير القول) أى: لأن الجملة الطلبية إذا وقعت حالا لا بد فيها من تقدير القول؛ لأنها وصف فى المعنى، وحينئذ فالمعنى مقولا فى حقها من الناس حين اليسر والرفاهية أبطئى، وحين العسر والضيق أسرعى، أو من الشاعر؛ لأنه لا يبالى بها بعد التمييز المذكور كيف كانت، فأو على الأول للتنويع، وعلى الثانى للتخيير\r(قوله: ويجوز أن يكون الأمر إلخ) أى: مع كونه حالا، والمعنى حال كونها تبطئ أو تسرع، وإنما عبر بصيغة الأمر للدلالة على أن الليالى فى سرعتها وبطئها مأمورات بأمره تعالى مسخرات بكلمة كن، وعلى هذا المعنى يتحقق دليل آخر على كونه موحدا- قاله عبد الحكيم هذا.\rويجوز أن يكون الأمر بمعنى الخبر، والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا على وجه الالتفات، كأن الزمان قال له ما تقول فيما حدث لك؟ فأجابه بأنه راض بما يفعل أسرع أو أبطأ أى: لا يبالى بعد فنائه وهرمه بالليالى كيف كانت\r(قوله: عقيبه) هو بالياء لغة قليلة، والأكثر عقبه بدون ياء\r(قوله: أفناه) أى: جعله فانيا، والضمير يعود على أبى النجم المعبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405408,"book_id":8386,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":422,"body":"(قيل الله) أى: أمره وإرادته (للشمس اطلعى) ...\r===\rعنه بضمير المتكلم فى قوله أولا: علىّ ذنبا، فيكون فيه الالتفات من التكلم إلى الغيبة، وعلى هذا فلا بد فى الكلام من تقدير مضاف أى: أفنى شباب أبى النجم، أو المراد بإفنائه جعله مشرفا على الفناء أى: العدم، وحينئذ فلا يقال: إنه حال النطق بهذا الكلام لم يكن فانيا أى: معدوما، ويصح عود ضمير أفناه على شعر الرأس المفهوم من معنى الكلام السابق، وأشار الشارح لكل من الوجهين بقوله أى: أبا النجم أو شعر رأسه.\r(قوله: قيل الله) أى: أفناه الله بقيله، ففيه مجاز عقلى\r(قوله: أى أمره وإرادته) فسر القيل أولا بالأمر، لقوله: اطلعى فإنه مفعول بقيل إن كان القيل مصدرا، أو هو بدل منه أو عطف بيان له إن كان القيل اسما بمعنى المقول، فكذلك الأمر يحتمل أن يكون مصدرا إن كان القيل مصدرا، وأن يكون اسما بمعنى الصيغة إن كان المراد بالقيل المقول، ثم لما كان الأمر الذى هو طلب الفعل أو الصيغة ليس بمراد؛ لعدم الأمر بإيجاد الشىء حقيقة عند المحققين القائلين: إن قوله تعالى إنما أمرنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ (١) هنا تمثيل لحصول الشىء بسرعة، وليس هناك أمر أصلا عطف الإرادة عليه عطف تفسير، فعلم من هذا أن المراد بقيل الله: إرادته، وإنما لم يقل أى: إرادته من أول الأمر؛ لأن المتبادر من القيل: الأمر كما علمت، وأما عند القائلين بخطاب كن حقيقة بعد الإرادة فالأمر بمعناه الحقيقى؛ لأن اطلعى بمعنى: كونى طالعة، وعلى كل حال فالمراد بالأمر: الأمر التكوينى، لا الأمر بمعنى الحكم، إذ لا معنى له هنا، واعترض على الشارح بأن الإرادة من صفات الذات لا تؤثر، وإنما تخصص والذى يتوقف عليه الفعل القدرة، فالأولى تفسير الأمر بالقدرة أو بالتكوين، وقد يقال بصحة كلامه من جهة أن التخصيص مقدمة للتأثير وبعد قوله:\r... اطلعى ... حتّى إذا واراك أفق فارجعى","footnotes":"(١) النحل: (٤٠) وليست بقوله: أمرنا، وإنما الصواب إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ ... الآية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405409,"book_id":8386,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":423,"body":"فإنه يدل على أنه فعل الله، وأنه المبدئ، والمعيد، والمنشئ، والمفنى، فيكون الإسناد إلى جذب الليالى بتأويل ...\r===\rوحتى فيه تفريعية بمعنى: الفاء، والمفرع عليه محذوف أى: اطلعى وتحركى، فإذا واراك إلخ\r(قوله: فإنه يدل) أى: فإن إسناد الإفناء إلى إرادته تعالى يدل على أن التمييز فعل الله، ووجه الدلالة أن هذا الإسناد شأن الموحد وإن كان هذا الإسناد أيضا مجازا كما علمت. فإن قلت أى سر فى صرف الإسناد الأول عن ظاهر وجعله مجازا وجعل الإسناد الثانى أعنى إسناد الإفناء لقيل الله قرينة، ولم يعكس بحيث يجعل إسناد ميز حقيقة وإسناد أفناه مجازا، مع أن الشخص الواحد إذا صدر منه كلامان وأحدهما يدل على خلاف ما يدل عليه الآخر، ولم يعلم حال القائل صح جعل كل منهما قرينة على صرف الآخر.\rأجيب بأن صدق أحد الكلامين ومطابقته للواقع مرجح وقرينة قائمة على صرف الآخر، على أن جملة أفناه قيل الله: مبينة لقوله ميز عنه، وحينئذ فلا يجوز أن يكون إسناد أفناه مجازا، وإسناد ميز حقيقة.\r(قوله: وأنه المبدىء إلخ) فيه أن الإسناد المذكور إنما يدل على أنه تعالى هو المفنى، ولا دلالة له على أنه المعيد والمبدىء، إلا أن يقال: الدلالة على ذلك من جهة أنه لا قائل بالفرق أو من جهة أن طلوع الشمس بالفعل يستلزم طلوع النهار وهو إبداء وإنشاء له، أو يقال: وجه الدلالة أنّ من قال بأمر الله وإرادته وأن طلوع الشمس وغروبها فى كل يوم بأمره: يكون مسلما، والمسلم قائل بأن الابداء والإعادة والإنشاء والإفناء من الله تعالى، وهذا كله إذا جعل ضمير قوله فإنه يدل على إسناد الإفناء لقيل الله، أما إن جعل الضمير راجعا للبيت فتكون الدلالة على أنه تعالى مبدئ ومعيد من قوله:\rحتّى إذا واراك أفق فارجعى\rفإنه يدل على الإعادة، ومن كان يفعل الإعادة يفعل ضدها وهو البداية، فالبداية مأخوذة من الإعادة لزوما، كما أن الإنشاء مأخوذ من الإعادة لزوما، وأما الدلالة على أنه مفن فمأخوذة من قوله أفناه إلخ كذا قرر بعض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405410,"book_id":8386,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":424,"body":"بناء على أنه زمان أو سبب.\r\r[أقسام المجاز العقلي]:\r(وأقسامه) أى: أقسام المجاز العقلى باعتبار حقيقية الطرفين ومجازيتهما (أربعة؛ لأن طرفيه) وهما المسند إليه والمسند (إما حقيقتان) ...\r===\rلكن يقال عليه المناسب للشارح حينئذ تقديم المفنى على ما قبله اللهم إلا أن يقال: إنه لاحظ أن الفناء بعد الإنشاء\r(قوله: بناء على أنه زمان) فيه أنه إذا كان المسند إليه جذب الليالى لا يكون زمانا؛ لأن الجذب بمعنى المضى وهو ليس زمانا، والجواب:\rأنه من إضافة الصفة إلى الموصوف، والتقدير الليالى الجاذبة، فالمسند إليه فى الحقيقة الليالى وهى زمان.\r(قوله: أو سبب) أى: عادى أى: بناء على أن الإضافة حقيقة.\r(قوله: أى أقسام المجاز العقلى إلخ) اعلم أنه لا اختصاص للمجاز العقلى بهذه الأقسام الأربعة، بل الحقيقة العقلية كذلك تنقسم لهذه الأقسام الأربعة، وأمثلتها هى تلك الأمثلة التى مثل بها المصنف للمجاز بعينها، لكن يختلف الحال بالنظر لمن صدرت منه: من كونه مؤمنا أو جاهلا، وإنما ترك المصنف بيان أقسام الحقيقة لعلمها بالمقايسة ولقلة الاهتمام بحالها، وما ذكره المصنف من تقسيم المجاز العقلى لهذه الأقسام: مبنى على مذهب الجمهور من عدم رد المجاز العقلى للاستعارة المكنية، وأما على مذهب السكاكى من رده لها فطرفاه حينئذ لا يكونان إلا مجازين إن كان التخييل مجازا أو مجازا وحقيقة إن كان التخييل حقيقة. فإن قلت: حيث كانت الأمثلة الآتية يصح أن تكون أمثلة للحقيقة أيضا نجعل الضمير فى قول المصنف وأقسامه راجعا لما ذكر من الحقيقة والمجاز لا للمجاز فقط كما صنع الشارح قلت: يمنع من ذلك أمران.\rالأول: تصريحه فى الإيضاح الذى هو كالشرح لهذا المتن بقوله: وأقسام المجاز أربعة.\rالأمر الثاني: قوله فيما يأتى وهو فى القرآن كثير، فإن الضمير راجع للمجاز، فينبغى أن يكون الضمير فى أقسامه راجعا للمجاز أيضا ليكون الكلام على وتيرة واحدة\r(قوله: باعتبار حقيقة الطرفين) أى: كلا أو بعضا، وقوله ومجازيتهما أى: كلا، وليس المراد باعتبار حقيقتهما معا ومجازيتهما معا، وبهذا اندفع ما يقال هذا التقسيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405411,"book_id":8386,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":425,"body":"لغويتان ...\r===\rبالاعتبار المذكور لا يشمل ما أحد طرفيه حقيقة والآخر مجاز، بل ما طرفاه حقيقتان أو مجازان، وحينئذ فلا تكون الأقسام أربعة، أو يقال: المراد أنه يلاحظ فى التقسيم المذكور اعتبار حقيقة مجموع الطرفين واعتبار مجازية مجموعهما، سواء وجد تمام الجزأين من الاعتبار الأول بأن كان الطرفان حقيقتين وهو القسم الأول، أو كان تمام الجزأين من الاعتبار الثانى بأن كان الطرفان مجازين وهو القسم الثاني، أو كان بعض الجزأين من الاعتبار الأول وبعضهما من الاعتبار الثانى وهو القسم الثالث والرابع، وقصد الشارح بهذا أعنى قوله: باعتبار إلخ: دفع ما يرد على المصنف من أن الكناية عنده ليست حقيقة ولا مجازا، وإذا التفت إليها كانت الأقسام أكثر من ثمانية، وحينئذ فلا يصح حصره الأقسام فى أربعة، وحاصل ما أشار له الشارح من الجواب: أن حصره الأقسام فى الأربعة إنما هو بالنظر لهذا الاعتبار، فلا ينافى زيادة الأقسام بزيادة الاعتبار المذكور، وهذا الاعتراض لا يرد على السكاكى؛ لأن الكناية عنده من قبيل الحقيقة\r(قوله: لغويتان) أى: كلمتان مستعملتان فيما وضعتا له لغة فى اصطلاح التخاطب، وقيد بقوله: لغويتان مع أن كلا من المسند والمسند إليه قد يكون حقيقة غير لغوية، بل شرعية أو أحدهما حقيقة لغوية والآخر شرعية نحو: صلى زيد الظهر، ونحو: أدخلته الصلاة الجنة؛ لأن الحقيقة الشرعية مجاز لغوى، فلو اعتبر مطلق الحقيقة لزم تداخل الأقسام، إذ يصدق على نحو: أدخلته الصلاة الجنة قسم كون الطرفين حقيقتين، إذ الصلاة بمعنى الأقوال والأفعال حقيقة شرعية، كما أن الإدخال حقيقة لغوية، ويصدق عليه أيضا قسم كونهما حقيقة ومجازا، فإن الصلاة بذلك المعنى مجاز لغوى.\rبقى شىء آخر، وهو أنه يجوز أن يكون الطرفان حقيقتين عقليتين نحو: خلق الله فصل الربيع، ومجازين عقليين نحو: أجرى النهر إطاعة أمر فلان، ومختلفين نحو:\rأجرى النهر إطاعة فلان، وأجرى الماء إطاعة أمره، ففى كل من الأمثلة الثلاثة الأخيرة مجاز فى النسبة الإيقاعية أو الإضافية أو فيهما، والتوجيه السابق للتقييد باللغويتين لا يتأتى هنا فتقييد الشارح باللغويتين لا يظهر بالنسبة لما ذكر، إلا أن يقال: إنما قيد بذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405412,"book_id":8386,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":426,"body":"(نحو: أنبت الربيع البقل، أو مجازان) لغويان (نحو: أحيا الأرض شباب الزمان) فإن المراد بإحياء الأرض: تهييج القوى النامية فيها وإحداث نضارتها بأنواع النبات. والإحياء فى الحقيقة: إعطاء الحياة؛ وهى صفة تقتضى الحس والحركة الإرادية، ...\r===\rلكون الأمثلة التى ذكرها المصنف من هذا القبيل- كذا أجاب الفنرى، قال سم: وفى هذا الجواب نظر؛ لأن كون الأمثلة التى ذكرها المصنف من هذا القبيل لا يقتضى التقييد به، بل التعميم فتأمله.\r(قوله: نحو أنبت الربيع البقل) أى: فكل من الطرفين مستعمل فيما وضع له ولا مجاز إلا فى الإسناد إذا صدر من الموحد\r(قوله: أو مجازان لغويان) أى: كلمتان مستعملتان فى غير موضوعهما الأصلى\r(قوله: فإن المراد) أى للمتكلم\r(قوله: تهييج القوى) مصدر مضاف للمفعول أى: تهييج الله القوى، وقوله النامية الأولى أن يقول المنمية لغيرها من النباتات؛ لأنها التى فى الأرض، وقوله فيها متعلق بتهييج أى: أن يهيج الله فيها القوى المنمية للنبات\r(قوله: وإحداث) عطف على تهييج عطف لازم على ملزوم، فالإحياء مجموع الأمرين، لكن مصب القصد هو هذا الثانى فهو المستعار له لا تهييج القوى، وحينئذ فكان الأولى الاقتصار عليه بأن يقول، والمراد بإحياء الأرض:\rإحداث النضارة، والخضرة فيها الناشئة عن تهييج القوى المنمية فيها- كذا قرره شيخنا العدوى\r(قوله: والإحياء فى الحقيقة) أى: فى اللغة: إعطاء الحياة أى: إيجاد الحياة أى:\rإيجاد الله الحياة فهو مصدر مضاف لمفعوله أى: وإذا كان الإحياء فى اللغة: إيجاد الحياة، وكان مراد المتكلم بإحياء الأرض إحداث النضارة والخضرة فيها فيكون فى قوله: أحيا الأرض استعارة تصريحية تبعية وتقريرها أن تقول: شبه إحداث الخضرة وأنواع الأزهار بإيجاد الحياة بجامع أن كلا منهما إحداث لما هو منشأ المنافع والمحاسن، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من الإحياء أحيا بمعنى: أحدث الخضرة\r(قوله: وهى) أى:\rالحياة الحادثة\r(قوله: تقتضى الحس) أى: الإحساس بمعنى: الإدراك بالحواس الخمس الظاهرة، وقوله: والحركة الإرادية عطف لازم على ملزوم- قال العلامة الناصر اللقانى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405413,"book_id":8386,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":427,"body":"وكذا المراد بشباب الزمان زمان ازدياد قواها النامية ...\r===\rوالحق عندهم أن الروح ليست شرطا للحياة، بل للفاعل المختار أن يوجد الحياة فى أى جسم أراد، سواء كان فيه روح أو لا، وسواء كان فى صورة الإنسان أو لا، كما وقع فى الجذع الذى حن للنبى- ﷺ.\rقال بعض تلامذته: ولك أن تقول: يجوز أن الله تعالى أوجد الروح فى الجذع، ثم اتصف بالحياة وتأمله.\r(قوله: وكذا المراد) حاصله أن الشباب الذى هو المسند إليه معناه الأصلى:\rكون الحياة فى زمن ازدياد قوته، وإنما سمى هذا المعنى شبابا؛ لأن الحرارة الغريزية حينئذ تكون مشبوبة أى: مشتعلة، وقد استعير لكون الزمان فى ابتداء حرارته الملابسة له، وفى ابتداء ازدياد قواه بجامع الحسن فى كل من الابتداءين لما يترتب عليه من نشأة الأفراح والمحاسن، واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية- كذا أفاد ابن يعقوب.\rإذا علمت هذا فقول الشارح: وكذا المراد أى: مراد المتكلم بشباب الزمان، وقوله ازدياد قواها النامية- الأولى قواه المنمية للنبات؛ لأن الضمير راجع للزمان وهو مذكر، إلا أن يقال أنث الضمير نظرا لكون الزمان مدة، وفى الشيخ يس تبعا للفنرى:\rأن ضمير قواها راجع للأرض، وأوردا على ذلك أن شباب الزمان يقوم به، وازدياد القوى إنما يقوم بها لا بالزمان، وحينئذ فلا يصح تفسير شباب الزمان بازدياد قوى الأرض، وأجاب الشيخ يس بأن فى الكلام حذف مضاف أى: وقت ازدياد قواها، ورد هذا الجواب: بأن الوقت لا يقوم بالزمان، بل هو نفسه، فكيف يفسر به شباب الزمان الذى هو وصف قائم به؟ وأجاب الفنرى بجواب غير هذا بأن يحمل الازدياد على المتعدى؛ لأنه قد يجىء متعديا ويجعل مضافا للمفعول، والأصل ازدياد الزمان لقواها، وعلى هذا فمعنى قولك: أحيا الأرض شباب الزمان: أحدث نضارتها ازدياد الزمان لقواها المنمية للنبات، ولا يخفى ما فى هذا كله من التكلف، فالأحسن أن يفسر شباب الزمان بازدياد قوة الأرض بسبب لطافة الهواء واعتداله وانصباب القطر من السماء فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405414,"book_id":8386,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":428,"body":"وهو فى الحقيقة عبارة عن كون الحيوان فى زمان تكون حرارته الغريزية مشبوبة؛ أى: قوية مشتعلة (أو مختلفان) بأن يكون أحد الطرفين حقيقة والآخر مجازا (نحو:\rأنبت البقل شباب الزمان) فيما المسند حقيقة والمسند إليه مجاز (وأحيا الأرض الربيع) فى عكسه. ووجه الانحصار فى الأربعة على ما ذهب إليه المصنف ظاهر؛ ...\r===\rهذا الزمان، وحينئذ فليس للزمان شىء من تلك الصفات، ويكون إضافة شباب الزمان لأدنى ملابسة لحصول الكائنات فيه، وعلى هذا فمعنى أحيا الأرض شباب الزمان: هيج قوى الأرض وأحدث الخضرة والنضرة، فيها ازدياد قواها النامية الحاصلة فى الزمان، وهذا ملخص ما أفاده عبد الحكيم والقرمى.\r(قوله: وهو) أى: الشباب فى الحقيقة أى: فى اللغة\r(قوله: الغريزية) أى:\rالمغروزة فيه\r(قوله: أى قوية مشتعلة) إنما فسر مشبوبة بذلك لأخذه من قولهم: شب النار إذا قواها وأشعلها\r(قوله: أنبت البقل شباب الزمان) أى: ازدياد قوة الأرض المنمية الحاصلة فى الزمان\r(قوله: ظاهر) أى: لأنه جعل المجاز العقلى فى إسناد الفعل أو معناه إلى غير ما هو له من فاعل أو غيره مما ليس بمبتدأ، وحينئذ فلا يكون إلا فيما بين الكلمتين، والكلمتان لا يخلوان من هذه الأحوال الأربعة فنحو: زيد نهاره صائم- المجاز عند المصنف إنما هو فى إسناد صائم إلى ضمير النهار، وقوله على ما ذهب إليه المصنف أى: وأما على رأى السكاكى فلا وجه للحصر فى الأربعة؛ لأنه عرف المجاز العقلى بأنه: الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم بتأول، فيجوز أن يكون المسند عنده جملة أسندت للمبتدأ نحو: زيد صائم نهاره، أو نهاره صائم، والجملة لا توصف بالحقيقة ولا بالمجاز اللغويين لأخذ الكلمة فى تعريفهما هذا مراد الشارح، وفيه نظر؛ لأن الكلمة إنما أخذت فى تعريف الحقيقة والمجاز المفردين لا فى تعريفهما مطلقا، ألا ترى أنهم قسموا المجاز اللغوى إلى الاستعارة وغيرها، والاستعارة إلى التمثيلية وغيرها، ومثلوا للتمثيلية بما هو مركب قطعا إذا ثبت وصف الجملة بالمجاز ثبت وصفها بالحقيقة؛ لأن كل ما يوصف بالمجاز باعتبار الاستعمال فى غير الموضوع له يوصف بالحقيقة باعتبار الاستعمال فيما وضع له، وحينئذ فالحصر فى الأربعة ظاهر على مذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405415,"book_id":8386,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":429,"body":"لأنه اشترط فى المسند أن يكون فعلا أو فى معناه فيكون مفردا وكل مفرد مستعمل إما حقيقة أو مجاز.\r(وهو) أى: المجاز العقلى (فى القرآن كثير) أى: كثير فى نفسه لا بالإضافية إلى مقابله حتى تكون الحقيقة العقلية قليلة. وتقديم: فى القرآن على كثير لمجرد الاهتمام؛ كقوله تعالى وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ (١)) أى: آيات الله زادَتْهُمْ إِيماناً. ...\r===\rالسكاكى أيضا، لكن على تقدير عدم رده للاستعارة بالكناية، وأما عند رده المجاز المذكور لها فطرفاه إما مجازان أو مجاز وحقيقة فقط كما مر.\rنعم يشكل الحصر فى الأقسام الأربعة حتى على مذهب المصنف بنحو قولك:\rسرنى ليلى، وقد أردت هذه اللفظة حين سمعتها، فإن الذى سرك من تلفظ بها، واللفظ إذا أريد به نفسه وإن قيل بوضعه لنفسه لا يوصف بحقيقة ولا مجاز كما صرح به الشارح فى حواشى الكشاف، فهذا المثال من المجاز العقلى؛ لأن الإسناد فيه لغير من هو له عند المتكلم، وأحد طرفيه حقيقة وهو المسند والمسند إليه ليس حقيقة ولا مجازا، وأجاب عبد الحكيم: بأن السرور إنما هو من سماع هذا اللفظ من حيث دلالته على معناه لا من حيث هو، ولا نسلم أن المسر من تلفظ به، وحينئذ فالإسناد فى هذا المثال حقيقة.\r(قوله: لأنه اشترط إلخ) إن قلت حيث كان الحصر فى الأربعة على ما ذهب إليه المصنف ظاهرا فلا يحتاج لدليل. قلت: هذا من باب التنبيه، والأمور الضرورية قد ينبه عليها إزالة لما فى بعض الأذهان من الخفاء\r(قوله: مستعمل) بالجر صفة لمفرد، أما إذا وضع للمعنى ولم يستعمل فيه فلا يتصف بحقيقة ولا مجاز، لقولهم فى تعريف كل منهما: كلمة مستعملة إلخ\r(قوله: وهو فى القرآن كثير) رد به على الظاهرية الزاعمين عدم وقوع المجاز العقلى: كاللغوى فى القرآن لإيهام المجاز الكذب، والقرآن منزه عنه، ووجه الرد أنه لا إيهام مع القرينة\r(قوله: لمجرد الاهتمام) أى: الاهتمام المجرد عن","footnotes":"(١) الأنفال: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405416,"book_id":8386,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":430,"body":"أسند الزيادة وهى فعل الله إلى الآيات لكونها سببا (يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ (١)) نسب التذبيح الذى هو فعل الجيش إلى فرعون لأنه سبب آمر ...\r===\rالتخصيص، وإلا فهو كثير فى غير القرآن أيضا: كالسنة وكلام العرب\r(قوله: كقوله تعالى) إن قلت لم لم يقل المصنف: كقوله تعالى، أو نحو قوله تعالى وإذا إلخ، لأجل أن يظهر أنه تمثيل، بل أورده بطريق التعداد؟ قلت: إنما ترك المصنف ذلك لإيهام أن المعنى: وإذا تليت على منكرى المجاز فى القرآن آياته زادتهم إيمانا بوجوده فيه، فيكون فى الكلام إيهام للاقتباس، فكأنه حمل الآية على الاستدلال على مدعاه، وإن كان الغرض الحقيقة إنما هو التمثيل، كما أشار الشارح بتقديره لقوله: كقوله تعالى: فهو ليس اقتباسا حقيقة، بل يوهم ذلك وهو من المحسنات، وإن لم يعدوه منها لعدم انحصار المحسنات فيما ذكروه، ثم إن تقدير الشارح هذا لا ينافى عدم العطف فى يذبح وما بعده؛ لأن المقول حينئذ مجموع المذكورات، فإن قلت: كيف يصح ثبوت زيادة الإيمان بوقوع المجاز فى القرآن بالنسبة إلى منكرى وقوعه فيه، مع أن إثبات الزيادة لهم يقتضى أصل حصول الإيمان به؟ قلت: نزل إنكارهم منزلة العدم، لوجود ما يزيله من الأدلة، فكأن أصل الإيمان به حاصل ببعض الآيات والزيادة حاصلة ببعض آخر، أو أن الزيادة قد يراد بها الأمر الزائد فى نفسه وهو لا يقتضى وجود المزيد عليه\r(قوله: أسند الزيادة إلخ) ينبغى قراءة أسند هنا وما بعده بالبناء للمفعول تأدبا، وقوله إلى الآيات أى: التى هى ضمير زادت.\r(قوله: لكونها) أى: الآيات سببا أى: سببا عاديا للزيادة، فالزيادة فعل الله والآيات يزاد بها عادة\r(قوله: يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ) أى: يذبح فرعون أبناء بنى إسرائيل\r(قوله: آمر) هذا بيان لكونه سببا، والحاصل أن المسند إليه هنا سبب آمر وما قبله سبب غير آمر وما يأتى سبب بواسطة، واعلم أنه يجوز أن يكون يذبح مجازا لغويا عن أمر بالذبح، وحينئذ فلا يكون مما نحن فيه لا يقال: إن احتمال ذلك غير مضر؛ لأن المثال يكفيه الاحتمال؛ لأنا نقول ليس القصد هنا مجرد التمثيل، بل الاستشهاد والاستدلال","footnotes":"(١) القصص: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405417,"book_id":8386,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":431,"body":"(يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما (١)) نسب نزع اللباس عن آدم وحواء وهو فعل الله تعالى إلى إبليس لأن سببه الأكل من الشجر، وسبب الأكل وسوسته ومقاسمته إياهما إنه لهما لمن الناصحين (يوما) نصب على أنه مفعول به ل (تتقون)؛ أى: كيف تتقون ...\r===\rعلى كثرته ردا على من زعم خلافه، وحينئذ فيضر الاحتمال- كذا بحث السيد الصفوى.\r(قوله: يَنْزِعُ عَنْهُما) أى: ينزع إبليس عن آدم وحواء لباسهما\r(قوله: لأن سببه) أى: النزع، وقوله: الأكل أى: من شجرة الحنطة، وقوله وسبب الأكل وسوسته أى: فهو سبب السبب، وسبب السبب سبب، فهو من الإسناد للسبب بواسطة\r(قوله: إنه لهما لمن الناصحين) بكسر همزة إن: جوابا للمقاسمة، وبفتحها بناء على نزع الخافض أى: على أنه\r(قوله: مفعول به) أى: لأن الاتقاء منه نفسه لا فيه حتى يكون مفعولا فيه.\rواعلم أن أصل تتقون: توتقون من الوقاية، وهى فرط الصيانة متعد إلى مفعولين، والأول محذوف، والثانى يوما على حذف المضاف أى: عذاب يوم حذف للاستغناء عنه، والمعنى: فكيف تتقون أنفسكم عذاب يوم: كيف تصونون أنفسكم من عذاب يوم، وقد يستعمل الاتقاء بمعنى الحذر، وحينئذ يكون متعديا لواحد، ويصح إرادة ذلك هنا أيضا، والمعنى: فكيف تحذرون من عذاب ذلك اليوم، والحاصل أن فى جعل يوما مفعولا به لتتقون وجهين: كونه مفعولا به ثانيا أو مفعولا به فقط، ويحتمل أن يكون يوما مفعولا به لكفرتم، والمعنى حينئذ فكيف تحصل لكم الوقاية أو الحذر إن كفرتم فى الدنيا يوما يجعل الولدان شيبا، على أن يكون الفعل الذى هو تتقون منزلا منزلة اللازم؟ وتضمين كفرتم: أنكرتم وجحدتم، ويصح أن يكون يوما مفعولا لكفرتم، ومفعول تتقون: محذوف، والمعنى: فكيف تتقون عذاب الله الذى أمرتم باتقائه إن كفرتم فى الدنيا وجحدتم يوما يجعل الولدان شيبا، وهو المشتمل على ذلك العذاب، ويحتمل أن يكون يوما نصبا على الظرفية، والمعنى: فكيف لكم بالتقوى فى يوم يجعل إلخ،","footnotes":"(١) الأعراف: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405418,"book_id":8386,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":432,"body":"يوم القيامة إن بقيتم على الكفر يوما (يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (١)) نسب الفعل إلى الزمان وهو لله حقيقة؛ وهذا كناية ...\r===\rإن كفرتم فى الدنيا؟ وإنما اختار الشارح الوجه الأول لقلة التقدير، والتأويل بخلاف بقية الأوجه وأما كيف: فمفعول مطلق على الصحيح، وعامله تتقون أى: تتقون أى: اتقاء\r(قوله: يوم القيامة) فى ذكره نظر؛ لأنه يؤدى إلى التكرار للاستغناء عنه بقوله فى الآخر يوما، فالأولى حذفه أو ذكره على وجه التفسير فى آخر الآية بأن يقول: وهو يوم القيامة، وأجيب بأن هذا مبنى على أن يوم القيامة مفعول تتقون ويوما بدل منه، وليس كذلك- فقد ذكر العلامة عبد الحكيم: أن يوم القيامة نصب على الظرفية ويَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ مفعول به على حذف المضاف أى: عذاب يوم وليس بدلا من يوم القيامة كما وهم، إذ لا دخل فى تفسير معنى المفعول به للإبدال بخلاف الظرفية، فإنه بيان للاستقبال الذى فى تتقون. اهـ ..\rوهذا هو الأوفق بقول الشارح: نصب على أنه مفعول به لتتقون\r(قوله: إن بقيتم على الكفر) فسر إن كفرتم بقوله: إن بقيتم على الكفر، لكون المخاطب بهذا الكلام الكفار وكفرهم مقطوع به، وإن (لا) تدخل على المقطوع به، وإنما تدخل على المشكوك فيه ولئلا يحتاج كفرتم إلى مفعول به\r(قوله: يجعل الولدان) أى: يصيرهم شيبا جمع أشيب، والأصل فى شين شيبا الضم وكسرت لمجانسة الياء\r(قوله: نسب الفعل) أى وهو الجعل المذكور، وقوله إلى الزمان أى: لوقوعه فيه\r(قوله: وهذا) أى: تصير الولدان شيبا\r(قوله: كناية) يحتمل أن المراد الكناية اللغوية أى: عبارة ويحتمل أن المراد الكناية الاصطلاحية، وهذا هو المتبادر من قوله بعد ذلك؛ لأن الشيب إلخ؛ لأنه ظاهر فى كونه كناية على مذهب السكاكى القائل إنها اللفظ المستعمل فى ملزوم معناه؛ وذلك لأن قوله تعالى يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً موضوع للازم الذى هو تسارع الشيب، وقد استعمل اسم ذلك اللازم فى الملزوم، وهو شدة اليوم وكثرة الهموم والأحزان فيه،","footnotes":"(١) المزمل: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405419,"book_id":8386,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":433,"body":"عن شدته وكثرة الهموم والأحزان فيه؛ لأن الشيب مما يتسارع عند تفاقم الشدائد والمحن، أو عن طوله، وأن الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (١)) أى: ما فيها من الدفائن والخزائن؛ نسب الإخراج ...\r===\rوفى قوله وهذا كناية به إشارة إلى أن الكناية لا تنافى المجاز العقلى\r(قوله: عن شدته) أى:\rاليوم وقوله: لأن الشيب أى: الحقيقى وهو بياض الشعر، وقوله: مما يتسارع أى: مما ينشأ بسرعة، وقوله: عند تفاقم الشدائد أى: عند تراكمها وتكاثرها، والحاصل أن تراكم الشدائد ملزوم يلزمه سرعة الشيب، فأطلق اسم اللازم وأريد الملزوم\r(قوله: أو عن طوله) أى: أو أنه كناية عن طوله طولا يبلغ فيه الصبيان أوان الشيب والشيخوخة، ثم يحتمل أن المراد الكناية اللغوية، ويحتمل الاصطلاحية أيضا على مذهب السكاكى، وذلك لأن قوله يجعل الولدان شيبا موضوع للازم طول الزمان وهو الشيخوخة والشيب، فاستعمل فى الملزوم وهو طول الزمان الذى يبلغ فيه الصبيان أوان الشيب والشيخوخة، أو على مذهب المصنف القائل إنها استعمال اسم الملزوم فى اللازم؛ لأن الشيب والشيخوخة يلزمهما طول الزمان عادة، والحاصل أن الشيب وطول الزمان متلازمان يصح أن يعتبر كل منهما لازما والآخر ملزوما، فإن قلت جعله كناية عن الطول ينافى التعجب من عدم الاتقاء، فإن منشأ التعجب كثرة الهموم فى ذلك اليوم لا مجرد الطول؛ لأن اليوم الطويل قد يشتمل على نحو السرور فلا يقتضى التعجب، فلا بد من اعتبار كثرة الهموم معه حتى يحسن التعجب على أن طوله أزيد من أوان الشيخوخة؛ لأن أوان الشيخوخة بعد الأربعين، ويوم القيامة قال الله تعالى فيه وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٢) فالطول المخصوص ليس لازما لأوان الشيخوخة.\rقلت: ليس المراد أنه كناية عن مطلق الطول، بل الطول المعهود، ولا شك أنه من أكبر الهموم، والعلاقة يكتفى فيها باللزوم الواقع بين أوان الشيخوخة ومطلق الطول ذكره الغنيمى.\r(قوله: يبلغون فيه أوان الشيخوخة) أى: فيشيبون\r(قوله: أَثْقالَها) جمع ثقل:\rبفتح المثلثة والقاف، وهو متاع البيت، فقول الشارح أى ما فيها إلخ: تفسير مراد، وقوله","footnotes":"(١) الزلزلة: ٢.\r(٢) الحج: ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405420,"book_id":8386,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":434,"body":"إلى مكانه وهو لله حقيقة (وغير مختص بالخبر) عطف على قوله: كثير؛ أى: وهو غير مختص بالخبر، وإنما قال ذلك لأن تسميته بالمجاز فى الإثبات وإيراده فى أحوال الإسناد الخبرى ...\r===\rمن الدفائن أى: ما كان مدفونا ومخزونا فيها: كالكنوز والموتى، وقوله والخزائن: عطف تفسير\r(قوله: إلى مكانه) أى: إلى الأرض التى هى مكان متعلقه وهو المخرج أعنى: الشىء المدفون لإمكان نفس الإخراج؛ لأنه معنى من المعاني، والحاصل أن الإسناد فى هذه الآية للمفعول به بواسطة من لا للظرف المكاني؛ لأن الأرض ليست بمكان للفعل، إذ لا يقال هنا أخرج فيها، بل أخرج منها؛ لأن الأثقال مخرجة منها لا فيها، والمكان الملابس للفعل هو مكان الفعل، وملابسته له لوقوعه فيه\r(قوله: وغير مختص بالخبر) فيه دخول الباء بعد الاختصاص على المقصور عليه وهو عربى، وإن كان الأكثر فى الاستعمال دخولها بعده على المقصور- كما حققه الشارح وظن صاحب (عروس الأفراح) وجوب الأخير فاعترض على المصنف وقال: الصواب أن يقول وهو غير مختص به الخبر.\r(قوله: عطف على قوله كثير) إن قلت هذا يقتضى أن قوله فى القرآن مسلط عليه؛ لأنه قيد فى المعطوف عليه فيجرى فى المعطوف، فيكون المعنى حينئذ أنه غير مختص بالخبر فى القرآن فقط، فيفيد أنه مختص بالخبر فى غير القرآن، مع أن المراد أنه غير مختص بالخبر مطلقا فى القرآن، وفى غيره أجيب بأن ما كان قيدا فى المعطوف عليه لا يجب أن يكون فى المعطوف على التحقيق عندهم، فقوله عطف على قوله كثير أى:\rبقطع النظر عن تقييده بقوله فى القرآن\r(قوله: لأن تسميته) أى: عند القوم لا فى كلام المصنف؛ لأن هذه التسمية لم يذكرها هنا\r(قوله: يوهم إلخ) أفرد باعتبار كل واحد من الأمرين، وإلا فالظاهر يوهمان، ومنشأ الإبهام بالنسبة إلى التسمية المذكورة هو أن الإثبات لا يتحقق فى الإنشاء، إذ الإثبات يقابل الانتزاع وكل منهما حكم ولا حكم فى الإنشاء؛ لأنه من قبيل التصورات، فإن قلت: قد علم من هذا التوجيه أن الإثبات لا يمكن فى الإنشاء فكان الموافق لذلك تخصيصه بالجزم بدل قوله: يوهم، بأن يقول: يخصه بالخبر، أو يوجب اختصاصه بالخبر، إذ التسمية بالإثبات لا يمكن شمولها للإنشاء على أن ذكره فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405421,"book_id":8386,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":435,"body":"يوهم اختصاصه بالخبر (بل يجرى فى الإنشاء نحو: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً (١)) فإن البناء فعل العملة، وهامان سبب آمر، وكذلك قولك: لينبت الربيع ما شاء، وليصم نهارك، وليجد جدك، وما أشبه ذلك مما أسند فيه الأمر أو النهى إلى ما ليس المطلوب صدور الفعل أو الترك عنه. وكذا قولك ...\r===\rبحث أحوال الإسناد الخبرى صريح فى الاختصاص لا موهم- فالجواب أنه إنما عبر بيوهم لإمكان أن تجعل التسمية بذلك، والإيراد فى أحوال الإسناد باعتبار تحققه فى بعض المواضع وهو الخبر لا سيما وهو الجزء الأعظم، وهذا لا ينافى أنه لا إثبات فى الإنشاء، أو أن المراد بقوله: يوهم أى: يوقع فى الوهم أى: الذهن، وإن كان جزما- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: يوهم اختصاصه بالخبر) أى: فأتى المصنف بقوله: وغير مختص بالخبر دفعا لذلك التوهم.\r(قوله: بل يجرى إلخ) تصريح بما علم التزاما أتى به للإيضاح وتوطئة لقوله: نحو إلخ\r(قوله: ابْنِ لِي صَرْحاً) أى: قصرا أى: مكانا عاليا وما ذكره الشارح فى هذه الآية من المجاز العقلى غير متعين، بل يجوز أن يكون ابن متجوزا به عن اؤمر بالبناء مجازا لغويا\r(قوله: وكذلك قولك: لينبت إلخ) أشار بذلك إلى أنه لا فرق بين الطلب بالصيغة أو باللام، وأصل هذا المثال لينبت الله بالربيع ما شاء\r(قوله: وليصم نهارك) أصله ولتصم أنت فى نهارك\r(قوله: وليجد) بفتح الياء وكسر الجيم، وجدك بكسر الجيم وضم الدال، وأصله ولتجد جدا أى: ولتجتهد اجتهادا، فلما كان المصدر مشابها للفاعل الحقيقى وهو الشخص فى تعلق الفعل بكل منهما لصدوره من الفاعل، والمصدر جزء معناه، صح إقامة المصدر مقام الفاعل في إسناد الفعل إليه.\r(قوله: أو النهى) نحو لا يقم ليلك ولا يصم نهارك\r(قوله: إلى ما ليس إلخ) أى:\rإنى مسند إليه ليس إلخ، وقوله صدور الفعل أى: فى الأمر، وقوله أو الترك أى: فى النهى\r(قوله: وكذا قولك إلخ) فصلهما عما قبلهما؛ لأنهما نوعان من الإنشاء غير الأمر والنهى","footnotes":"(١) غافر: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405422,"book_id":8386,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":436,"body":"ليت النهر جار، وقوله تعالى: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ (١) (ولا بد له) أى: للمجاز العقلى (من قرينة) صارفة عن إرادة ظاهره؛ لأن المتبادر إلى الفهم عند انتفاء القرينة هو الحقيقة (لفظية كما مر) فى قول أبى النجم: أفناه قيل الله (أو معنوية كاستحالة قيام المسند بالمذكور) أى: بالمسند إليه المذكور مع المسند (عقلا)؛ ...\r===\r(قوله: ليت النهر جار) أصله ليت الماء جار فى النهر؛ لأن الذى يتمنى جريه هو الماء لا النهر، فأسند الجرى المتمنى إلى النهر مجازا لملابسته للماء بالمحلية، فالمجاز فى إسناد جار إلى ضمير النهر\r(قوله: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ) الأصل أيأمرك ربك فى صلاتك أى: فى حال تلبسك بها أن نترك أمرا عظيما هو عبادة ما كان يعبده آباؤنا فهو من الإسناد للمفعول به بواسطة الحرف، فالمجاز فى إسناد تأمر إلى ضمير الصلاة، لا فى نسبة الجملة للمبتدأ.\r(قوله: ولا بد له من قرينة) إنما تعرض لهذا مع استفادته من قيد التأول توطئة لتقسيمها إلى لفظية ومعنوية، فهو بمنزلة البيان لقوله بتأول، وكان ينبغى أن يذكره متصلا بما يتعلق ولا يفصل بينهما ببيان الأقسام وما بعده من الأحكام، وقرينة فعيلة بمعنى مفعولة أى: مقرونة، أو بمعنى فاعلة أى: مقارنة\r(قوله: صارفة عن إرادة ظاهره) أى من كون الإسناد لما هو له ولا يشترط أن تكون معينة لما هو الحقيقة، ولذا اختلف فى أنه هل يلزم أن يكون له حقيقة أم لا؟ ولا معينة لما هو المجازى بخصوصه من كونه إسنادا للسبب أو المفعول مثلا\r(قوله: لأن المتبادر إلخ) علة لقوله: ولا بد إلخ\r(قوله: لفظية) نسبة للفظ المطلق من نسبة الجزئى للكلى، وكذا يقال فى قوله: معنوية\r(قوله: كما مر) أى: كالقرينة التى مرت فى قول أبى النجم، ثم لا يخفى أن قوله أفناه قيل الله، إنما يصرف ما قبله عن ظاهره، لدلالته على أنه كان موحدا، فمقابلة قوله أو صدوره عن الموحد له يقتضى أن يقيد الصدور عن الموحد بما إذا لم يعلم منه لفظ مقترن بالكلام\r(قوله: كاستحالة قيام المسند بالمذكور) أى: اتصافه به أو صدوره عنه، فدخل","footnotes":"(١) هود: ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405423,"book_id":8386,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":437,"body":"أى: من جهة العقل؛ ...\r===\rقيام المبنى للمجهول بنائب الفاعل، إذ معنى ضرب زيد: اتصف زيد بالمضروبية، فسقط قول بعضهم: كان الأولى للمصنف أن يقول كاستحالة نسبة المسند للمسند إليه المذكور؛ ليتناول نسبة الفعل المجهول للمسند إليه الذى هو نائب الفاعل وقوله بالمذكور أى فى عبارة المتكلم لفظا أو تقديرا، وليس المراد المذكور فى عبارة المصنف سابقا، وإنما قيد المذكور؛ لأن قيام المسند بالمسند إليه لا استحالة فيه، فلو لم يقيد بذلك لربما ذهب الوهم لاستحالته مطلقا. اهـ. قرمى.\r(قوله: أى من جهة العقل إلخ) قيل: إن فيه إشعارا بأن انتصاب عقلا وعادة على التمييز وفيه نظر؛ لأنه لو كان كذلك فإما أن يكون تمييز مفرد أو نسبة. لا سبيل إلى الأول؛ لأنه يقتضى أن تكون ذات المفرد مبهمة متناولة لذوات متعددة: كعشرين من قولك ملكت عشرين دينارا، والمفرد هنا: وهو الاستحالة ذاته متعينة لا إبهام فيها؛ لأنها الخروج عن الاستقامة للاعوجاج وانقسامها إلى: العقلية والعادية، إنما يوجب الإبهام فى صفتها؛ ولأنه يقتضى أن تكون الاستحالة من أفراد العقل: كقفيز برا وهو باطل، ولا سبيل إلى الثانى لعدم الإبهام فى النسبة؛ لأن الإبهام فيها بسبب أن تكون فى الظاهر متعلقة بشىء، ويجوز تعلقها بشىء آخر متعلق بما تعلقت به فى الظاهر: كتعلق نسبة طاب في: طاب زيد بزيد فى الظاهر، ويجوز تعلقها بالنفس بأن تقول: طابت نفس زيد والنفس متعلقة بزيد، وهنا قد تعلقت نسبة الاستحالة بالقيام فى الظاهر والمتعلق بالقيام الذى ذكر هنا هو العقل والعادة، ولا يجوز تعلق نسبة الاستحالة بهما لظهور أنهما ليسا مستحيلين، بل المستحيل إنما هو نفس القيام، وحينئذ فلا إبهام فى النسبة، وأجيب بأنه يجوز أن يكون عقلا وعادة تمييزا لنسبة الاستحالة للقيام محولا عن الفاعل الكائن لمتعدى الاستحالة وهو الإحالة أى: كإحالة العقل القيام المذكور؛ لأن التمييز المحول عن الفاعل لا يلزم أن يكون فاعلا للفعل المذكور، بل تارة يكون فاعلا لمتعديه وتارة للازمه، فالأول نحو: امتلأ الإناء ماء، فالماء ليس فاعلا لامتلأ، بل لمتعديه وهو ملأ، يقال: ملأ الماء الإناء، والثانى نحو قوله تعالى: فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً (١) بناء","footnotes":"(١) القمر: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405424,"book_id":8386,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":438,"body":"يعنى أن يكون بحيث لا يدعى أحد من المحقين والمبطلين أنه يجوز قيامه به؛ لأن العقل إذا خلى ونفسه ...\r===\rعلى أنه محول عن الفاعل، فالعيون ليست فاعلا لفجر، بل للازمه وهو تفجر الذى هو لازم لفجر؛ لأن مطاوع المتعدى لواحد لازم، ثم إن جعله تمييز نسبة بهذا الاعتبار مبنى على أن تمييز النسبة لا بد أن يكون محولا، وأما على القول بعدم الوجوب، بل ذلك هو الغالب، فلا يحتاج لذلك التكلف على أن إعراب عقلا وعادة تمييزا ليس بمتعين، فيصح نصبه بنزع الخافض أى: فى العقل، أو على أنه مفعول مطلق أى: استحالة عقل، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه على المفعولية المطلقة، أو أنه حال، وعقلا وعادة بمعنى عقلية وعادية، وقول الشارح أى من جهة العقل: لا يتعين أن يكون إشارة إلى أنه تمييز، بل يصح أن يكون بيانا لحاصل المعنى فتأمل ذلك.\r(قوله: يعنى أن يكون) أى: المسند، وقوله قيامه به أى: بالمسند إليه المذكور، وهذا جواب عما يقال إذا كانت الاستحالة عقلا قرينة صارفة عن إرادة الظاهر، فلم كان قول الدهرى الذى علم حاله: أنبت الربيع البقل حقيقة، مع أن العقل الصحيح يحيله؟ وحاصل الجواب: أن المراد بالاستحالة التى تكون قرينة الاستحالة الضرورية وهى التى لو خلى العقل مع نفسه أى: من غير اعتبار أمر آخر معه من نظر، أو غيره لحكم بها، واستحالة إنبات الربيع البقل ليست كذلك، بل يحتاج العقل فى الحكم بها لدليل\r(قوله: المحققين) أى: كأهل السنة، وقوله: والمبطلين أى: كالدهرية\r(قوله: لأن العقل) أى: كل عقل بجعل أل استغراقية أو عقل الفريقين من المحققين والمبطلين إذا نظر فى ذلك وتأمل ونفسه أى: من غير اعتبار أمر آخر من نظر أو عادة أو إحساس، ثم إن هذا تعليل لقوله لا يدعى إلخ أى: لا يدعى أحد جواز ذلك القيام؛ لأن العقل إذا خلى ونفسه أى: من غير اعتبار أمر آخر من نظر أو عادة أو إحساس أو تجربة يعده محالا وهذا التفسير على نسخة؛ لأن العقل إلخ، وفى بعض النسخ: لا أن العقل بحرف النفى عطفا على قوله يعنى أن يكون إلخ أى: إن الاستحالة العقلية التى تكون قرينة للمجاز ما تقدم لا كون العقل إذا خلى ونفسه أى: خلى من منازعة الوهم، وغلبة الشيطان يعده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405425,"book_id":8386,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":439,"body":"يعده محالا (كقولك: محبتك جاءت بى إليك) لظهور استحالة قيام المجىء بالمحبة (أو عادة) أى: من جهة العادة (نحو: هزم الأمير الجند) لاستحالة قيام هزم الجند بالأمير وحده عادة، وإن كان ممكنا عقلا. وإنما قال: قيامه به ليعم الصدور عنه، مثل: ضرب، وهزم، وغيره، مثل: قرب، وبعد (وصدوره) ...\r===\rمحالا لئلا يرد قول الدهرى: أنبت الربيع البقل، فإن عقل الموحد يعده محالا مع أنه حقيقة، ولئلا يكون قول المصنف الآتى: وصدوره عن الموحد داخلا فى الاستحالة العقلية على إرادة جنس العقل فتأمل.\r(قوله: يعده) أى: قيامه به\r(قوله: محبتك جاءت بى إليك) أصله نفسى جاءت بى إليك؛ لأجل المحبة، فالمحبة سبب داع إلى المجىء لا فاعل له، فلما كانت المحبة مشابهة للنفس من حيث تعلق المجىء بكل منهما صح الإسناد للمحبة على جهة المجاز، والقرينة الاستحالة، لكن الاستحالة هنا ظاهرة بناء على مذهب المبرد القائل: إن باء التعدية تقتضى مصاحبة الفاعل للمفعول فى حصول الفعل، فمعنى: ذهبت بزيد- صاحبت زيدا فى الذهاب، وعلى هذا فمعنى قولك محبتك جاءت بى إليك، أن محبتك صاحبتنى فى المجىء إليك، ولا شك أن مجىء المحبة محال، أما على ما قاله سيبويه من أن باء التعدية بمعنى همزة النقل، وأن معنى ذهبت بزيد أذهبته أى: جعلته ذاهبا بمعنى: كنت سببا فى ذهابه من غير مشاركة له فى الذهاب، إذ لا نعنى بالسبب إلا الحامل على الشىء، فلا شك فى صحة إسناد مثل ذلك إلى المحبة؛ لأنها تثير المجىء وتحمل عليه فلا يكون إسناد المجىء إليها مجازا، فلعل المثال مبنى على مذهب المبرد- اهـ سم.\r(قوله: وإنما قال قيامه به) هذا حكاية لكلام المصنف بالمعنى، وإلا فالمصنف عبر بالاسم الظاهر، وقصد الشارح بذلك التنبيه على أن ما ذكره المصنف فى الإيضاح من جعله جهة صدوره عنه قسيما لقيامه به حيث قال: كاستحالة صدور المسند من المسند إليه كالاتصاف أو قيامه به مما لا يجدى فائدة يعتد بها؛ والأولى ما ارتكبه هنا. اهـ. قرمى.\r(قوله: الصدور عنه) أى: عن اختيار\r(قوله: مثل ضرب وهزم) مثالان للصدور عنه\r(قوله: وغيره) أى: غير الصدور كالاتصاف\r(قوله: مثل: قرب وبعد) فتقول قربت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405426,"book_id":8386,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":440,"body":"عطف على استحالة؛ أى: وكصدور الكلام (عن الموحد فى مثل: أشاب الصغير (١)) وأفنى الكبير ... البيت فإنه يكون قرينة على أن إسناد أشاب، وأفنى إلى: كر الغداة ومر العشى- مجاز، لا يقال: هذا داخل فى الاستحالة؛ لأنا نقول:\r===\rالدار وبعدت الدار مثلا، فالقرب والبعد قائمان بالدار، لكن لا على سبيل الصدور، بل على سبيل الاتصاف\r(قوله: عطف على استحالة) نبه بهذا إزالة لما عسى أن يتوهم فى بادىء الرأى عطفه على قيام المسند وفساده ظاهر. إذ يصير المعنى حينئذ كاستحالة صدوره عن الموحد فى مثل إلخ، وليس هذا مما يحيله العقل وإلا لما ذهب إليه كثير من العقلاء كما قرره الشارح\r(قوله: أى وكصدور الكلام) أشار بذلك إلى أن الضمير راجع للكلام المعلوم من المقام، والذى أحوج الشارح لذلك موافقة عبارة الإيضاح والأولى رجوع الضمير للمجاز لتكون الضمائر على نسق واحد، إن قلت: إنه على هذا التقدير يصير المعنى من قرائن المجاز صدور المجاز عن الموحد، فيلزم معرفة أنه مجاز قبل قرينة أنه مجاز- قلت: المراد بالمجاز المضاف إليه فى قوله: صدور المجاز عن الموحد ما يئول إلى كونه مجازا أى: أن من جملة قرائن المجاز صدور ما يئول إلى كونه مجازا عن الموحد، ولعل عدول الشارح عن إرجاع الضمير إلى المجاز للفرار من هذا التكلف\r(قوله: عن الموحد) أى: عمن اعتقد أن الله إله واحد، وفيه أنه لا يلزم من كونه قائلا بالوحدانية ومعتقدا لها أنه لا يقول بتأثير الأسباب العادية، ألا ترى للمعتزلى ونحوه ممن يعتقد صدور بعض الأفعال عن غيره تعالى، وحينئذ فلا يكون ذلك قرينة إلا أن يقال: المراد صدوره عن الموحد الكامل\r(قوله: فى مثل إلخ) أى على فرض علم حال قائله وأنه مؤمن وإلا فقد مر للمصنف أنه لم يعلم حاله كذا قرر بعضهم. والحق أنه ليس فيما تقدم تصريح بأن قائل هذا البيت لم يعلم حاله كما ذكرناه فيما مر\r(قوله: فإنه) أى: الصدور يكون قرينة إلخ.\r(قوله: هذا) أى: الصدور عن الموحد فى مثل أشاب الصغير إلخ داخل فى الاستحالة العقلية؛ لأن الموحد يحيل قيام الإشابة والإفناء بالمسند إليه المذكور أى: وحينئذ","footnotes":"(١) سبق تخريج البيت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405427,"book_id":8386,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":441,"body":"لا نسلم ذلك، كيف وقد ذهب إليه كثير من ذوى العقول واحتجنا فى إبطاله إلى الدليل (ومعرفة حقيقته) يعنى: أن الفعل فى المجاز العقلى يجب أن يكون له فاعل أو مفعول به إذا أسند إليه يكون الإسناد حقيقة فمعرفة فاعله أو مفعوله الذى إذا أسند إليه يكون الإسناد حقيقة (إما ظاهرة كما فى قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ\r===\rفلا يصح أن يمثل به للصدور عن الموحد الذى هو مقابل للاستحالة\r(قوله: لا نسلم ذلك) أى: دخوله فى الاستحالة العقلية؛ لأن المراد بها هنا الاستحالة البديهية بحيث يحكم بها كل عاقل من غير نظر واستدلال على ما علم من تفسير لها سابقا، وهذا وإن كان مستحيلا، لكن إحالته ليست عند كل العقلاء، بل لمن وجد عنده نظر صحيح\r(قوله: كيف وقد ذهب إلخ) أى: فهو من المحال الغير الضرورى الذى الكلام فيه\r(قوله: واحتجنا فى إبطاله) أى: إبطال ما ذهب إليه ذلك البعض إلى الدليل.\r(قوله: ومعرفة حقيقته إلخ) من المعلوم أن الحقيقة فى هذا الباب هى إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له، فمفاد المصنف أن ذلك الإسناد معرفته تارة تكون ظاهرة وتارة تكون خفية، مع أن الحقيقة بهذا المعنى دائما ظاهرة؛ لأن الإسناد لما هو له لا خفاء فيه، وأجاب الشارح بقوله: يعنى إلخ، وحاصل ما أجاب به أن مراد المصنف بالحقيقة الموصوفة يكون معرفتها ظاهرة أو خفية الفاعل أو المفعول الذى أسند إليه الفعل كان الإسناد حقيقة، ثم بعد هذا الجواب يرد عليه أن الظهور والخفاء إنما ينسبان إلى ما يعرف كالفاعل أو المفعول الذى يكون الإسناد إليه حقيقة لا لنفس المعرفة، وحينئذ فكان الأولى للمصنف أن يقول:\rوحقيقته إما ظاهرة أو خفية، ويحذف المعرفة إلا أن يقال: إنه وصف المعرفة بالظهور والخفاء باعتبار متعلقها الذى هو المسند إليه الحقيقى- قاله يس.\rوفى عبد الحكيم: أنه إنما لم يقل: وحقيقته للتنصيص على أن المراد الظهور والخفاء بحسب العلم لا بحسب الوجود أى: بحسب كثرة العلم بالحقيقة وقلته، وحاصل مراد المصنف أن المجاز العقلى لا بد له من فاعل أو مفعول به يكون إسناد الفعل له حقيقة، ثم إن ذلك الفاعل أو المفعول تارة يكون ظاهرا وتارة يكون خفيّا\r(قوله: يعنى أن الفعل إلخ) اقتصر على الفعل؛ لأنه الأصل، وإلا فما فى معناه مثله\r(قوله: يجب أن يكون له فاعل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405428,"book_id":8386,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":442,"body":"أى: فما ربحوا فى تجارتهم، وإما خفية) لا تظهر إلا بعد نظر وتأمل (كما فى قولك: سرتنى رؤيتك؛ أى: سرنى الله عند رؤيتك، وقوله (١):\r===\rنحو: أنبت الربيع البقل، وقوله أو مفعول به نحو: ضرب عمرو، وقوله: إذا أسند إليه أفرد الضمير؛ لأن العطف بأو\r(قوله: أى فما ربحوا فى تجارتهم) أى: فالتجارة لما كانت سببا للربح أسند إليها مجازا من باب الإسناد للسبب، والرابح حقيقة أربابها، وإنما كان الفاعل الحقيقى هنا ظاهر بسبب عرف الاستعمال؛ لأن عرف أهل اللغة إذا قصدوا الاستعمال الحقيقى أضافوا الربح للتجار لا للتجارة\r(قوله: وإما خفية) أى: لكثرة الإسناد إلى الفاعل المجازى وترك الإسناد إلى الفاعل الحقيقى\r(قوله: إلا بعد نظر) يحتمل وهو الأقرب أن المراد به مطلق التأمل، لا النظر المصطلح عليه الذى هو ترتيب أمور معلومة للتأدى إلى مجهول؛ لأن الحقيقة قد تعرف من غير أن يكون هناك ترتيب، وعلى هذا فعطف التأمل على النظر للتفسير، ويحتمل أن المراد بالنظر المعنى المصطلح عليه، وعليه فيكون عطف التأمل من قبيل عطف اللازم على الملزوم.\r(قوله: سرتنى رؤيتك) أى: فرحتنى رؤيتك، فالرؤية لا تتصف حقيقة بجعل المتكلم موصوفا بالسرور، وإنما يتصف بذلك الجعل المولى ﷾، فالإسناد إليه هو الحقيقة، ولذا أشار المصنف لبيانها بقوله: أى سرنى الله عند رؤيتك، إن قلت: إن التجوز هنا يستلزم أن الرؤية التى أسند إليها ملابسة للفعل وهو السرور، وأى ملابسة هنا؟ قلت: يمكن أن يقال الملابسة من جهة حصول السرور عندها فهو من الإسناد للظرف الزمانى، وخفاء الحقيقة فى هذا المثال وما بعده من جهة عرف الاستعمال، فإن الحقيقة لم تقصد بالاستعمال فى عرف اللغة، فصار بمنزلة المجاز اللغوى الذى لم يستعمل له حقيقة كما قيل فى الرحمن.\rواعلم أن هذا القول إنما يكون مجازا إذا أريد منه السرور عند الرؤية كما قلنا، أما إن أريد منه أن الرؤية موجبة للسرور كان حقيقة- كذا فى عبد الحكيم.","footnotes":"(١) لأبى نواس فى ديوانه ص ٢٥٣ ط. بيروت، والتلخيص ص ١٣، وشرح عقود الجمان ١/ ٤٩، والأغانى ٢٥/ ٤١، والمفتاح ص ٢١١، والتبيان للطيبى ١/ ٣٢٢، وبلا نسبة فى نهاية الإيجاز ص ١٧٧، والإيضاح ص ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405429,"book_id":8386,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":443,"body":"يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا\r===\r(قوله: يزيدك وجهه حسنا إلخ) نسبه فى الإيضاح لأبى نواس، ونسبه فى المطول لابن المعذل بضم الميم وفتح العين وتشديد الذال المعجمة على صيغة اسم المفعول، وذكر قبله بيتا وهو (١):\rيرينا صفحتى قمر ... يفوق سناهما القمرا\rقال الفنارى: أشار الشارح بنسبة البيت لابن المعذل لرد ما فى الإيضاح من نسبته لأبى نواس، وقيل أبو نواس: كنية لابن المعذل، فلا مخالفة، وأراد بصفحتى القمر: خدى المحبوب، والسنا بالقصر: الضوء والشعاع، شبه الشاعر وجه الحبيب فى الاستنارة بالقمر فى بادئ الرأى، ثم ظهر له بعد إمعان النظر أن تشبيهه به وقع غلطا، فأعرض عنه وقال:\rيفوق سناهما القمرا\rوفى شرح الشواهد لعبد الرحيم العباسى أن البيت لأبى نواس من قصيدة من مجزوء الوافر يذم فيها العرب والأعراب فى تعشقهم للنساء دون الغلمان وأولها:\rدع الرّسم الذى دثرا ... يقاسى الرّيح والمطرا\rوكن رجلا أضاع العم ... ر فى اللّذات والخطرا\rإلى أن قال:\rأما والله لا أشرا ... حلفت به ولا بطرا\rلو انّ مرقّشا حىّ ... تعلّق قلبه ذكرا\rكأنّ ثيابه أطلع ... ن من أزراره قمرا\rومرّ به بديوان ال ... خراج مضمّخا عطرا\rبعين خالط التّفت ... ير فى أجفانها حورا\rيزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا","footnotes":"(١) من قول أبى نواس- أورده فخر الدين الرازى فى نهاية الإيجاز ص ١٧٧ بلا عزو وانظر التلخيص فى علوم البلاغة بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى ص ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405430,"book_id":8386,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":444,"body":"أى: يزيدك الله حسنا فى وجهه) لما أودعه من دقائق الحسن والجمال ...\r===\rلأيقن أنّ حبّ المر ... د يلقى سهله وعرا\rولا سيما وبعضهم ... إذا حيّيته انتهرا\rفقوله: يزيدك وجهه حسنا من الزيادة المتعدية لمفعولين أحدهما: كاف الخطاب الموجه لغير معين للمبالغة، وثانيهما: حسنا، وهذا بيان لكون سناهما يفوق سنا القمر، فإن قلت: المفعول الثانى لزاد شرطه أن تصح إضافته للمفعول الأول كما فى قوله تعالى «زادهم اللَّهُ مَرَضاً (١) فإنه يصح أن يقال زاد الله مرضهم، ولا يصح إضافة الحسن هنا إلى الكاف، فلا يقال: يزيد وجهه حسنك؛ لأن الحسن ليس وصفا للمخاطب، بل للمحبوب الذى عاد عليه الضمير فى وجهه، قلت: الكلام على تقدير مضاف أى: يزيدك وجهه علم حسن أى: علما بحسن فى وجهه إذا ما زدته نظرا أى: إذا دققت النظر فى وجهه وأمعنته فيه؛ وذلك لأن وجهه مشتمل على دقائق حسن متعددة، فيظهر فى كل مرة من النظر والتأمل دقيقة لم تظهر فى المرة التى سبقت، وبتقدير المضاف الذى قلناه يندفع أيضا ما يقال: إن الحسن موجود فى الوجه على وجه معلوم؛ فلا يزداد بتكرر النظر، وحينئذ فظاهر البيت مشكل، ثم إن من المعلوم أن الوجه لا يتصف بجعل المتكلم موصوفا بإدراك الحسن الزائد، فلذا كان الإسناد إليه مجازا، وإنما يتصف بذلك الجعل المولى ﷾، فالإسناد إليه حقيقة، ولذا أشار المصنف لبيانها بقوله أى: يزيدك الله حسنا أى:\rعلما بحسن فى وجهه من حيث ظهوره لا من حيث وجوده، فإنه فى غاية الكمال فى نفسه، لكن لدقته يظهر بعد التأمل والنظر\r(قوله: فى وجهه) أشار إلى أن وجهه مفعول ثالث ليزيد بواسطة الحرف، وأن الإسناد فى الكلام المذكور إلى المفعول بواسطة\r(قوله: لما أودعه إلخ) هذا دافع لما عسى أن يتراءى من المخالفة بين ما فى البيت وما اشتهر من المثل وهو: كثرة المشاهدات تقل الحرمة فى العادات- ووجهه أن بكل نظر يرى حسنا آخر من محاسن جماله ودقيقة أخرى من دقائق كماله. اهـ. قرمى.","footnotes":"(١) البقرة: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405431,"book_id":8386,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":445,"body":"تظهر بعد التأمل والإمعان؛ وفى هذا تعريض بالشيخ عبد القاهر، ورد عليه حيث زعم أنه لا يجب فى المجاز العقلى أن يكون للفعل فاعل يكون الإسناد إليه حقيقة فإنه ليس لسرتنى فى: سرتنى رؤيتك، ولا ليزيدك فى: يزيدك وجهه حسنا- فاعل يكون الإسناد إليه حقيقة، ...\r===\r(قوله: تظهر) هو بالتاء المثناة من فوق فى بعض النسخ أى: تلك الدقائق المودعة فيه، وفى بعضها بالياء المثناة من تحت أى: الحسن المزيد\r(قوله: وفى هذا تعريض) أى: فى قوله ومعرفة حقيقته إلخ، حيث اشترط فى المجاز العقلى أن يكون له فاعل حقيقى إلا أنه تارة يكون ظاهرا وتارة يكون خفيا\r(قوله: ورد عليه) عطف تفسير\r(قوله: حيث زعم) المراد بالزعم القول أى: حيث قال: إنه لا يجب فى المجاز العقلى أن يكون للفعل فاعل محقق فى الخارج يكون الإسناد له حقيقة، وتحرير النزاع أن المجاز العقلى هل يشترط فى تحققه أن يكون للفعل المسند فيه فاعل محقق فى الخارج أسند له ذلك الفعل قبل المجاز إسنادا حقيقيا معتدّا به بأن يقصد فى العرف والاستعمال إسناد ذلك الفعل لذلك الفاعل، أو لا يشترط؟ فمذهب المصنف والسكاكى اشتراط ذلك؛ لأجل أن ينقل الإسناد من ذلك الفاعل الحقيقى للفاعل المجازى، ومذهب الشيخ عبد القاهر: لا يجب ذلك إلا إذا كان الفعل موجودا، فإن كان غير موجود بأن كان أمرا اعتباريا فلا يصح أن يكون له فاعل حقيقى، بل يتوهم ويفرض له فاعل أسند إليه، ونقل الإسناد منه للفاعل المجازى، فالفاعل ليس محققا فى الخارج، بل متوهم مفروض ولا يعتد بالإسناد للمتوهم المفروض\r(قوله: يكون الإسناد إليه) أى: على جهة القيام والاتصاف به لا على جهة الإيجاد له؛ لأنه لا ينفيه\r(قوله: فإنه ليس لسرتنى ولا ليزيدك فاعل) أى: فى الاستعمال يكون الإسناد إليه حقيقة لعدم وجود تلك الأفعال المتعدية فى الاستعمال، والمراد بانتفاء وجودها فى الاستعمال أن المتكلم لم يقصد الإخبار بها، بل استعملها فى لازمها- فانتفاؤها بالنظر لقصد المتكلم وملاحظته لا بالنظر للواقع، وقوله يكون أى: حتى يكون، والحاصل أن الشيخ عبد القاهر ذكر أن هذين المثالين ونحوهما من المجاز فى الإسناد الذى لا حقيقة له، فبين المصنف أن له حقيقة خفيت على الشيخ؛ لأن حق الإسناد فى ذلك لله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405432,"book_id":8386,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":446,"body":"وكذا: أقدمنى بلدك حق لى على فلان، بل الموجود هاهنا هو السرور والزيارة والقدوم، واعترض عليه الإمام فخر الدين الرازى- ﵀ بأن الفعل ...\r===\r(قوله: وكذا أقدمنى إلخ) أى: فإن الإقدام ليس له فاعل حقيقى وإسناد الإقدام فيه للحق مجاز عقلى، وتوجيه المجاز العقلى فى هذا التركيب على مذهب الشيخ أن يقال: إنه بولغ فى كون الحق له مدخل فى تحقق القدوم، ففرض إقدام صادر من فاعل متوهم، ثم نقل عنه، وأسند إلى الحق مبالغة فى ملابسته للقدوم، كما ينقل إسناد الفعل من الفاعل الحقيقى إلى الفاعل المجازى مبالغة فى ملابسة الفاعل المجازى للفعل، فالمجاز حينئذ فى الإسناد لا فى الفعل. فالفاعل الحقيقى ليس موجودا محققا فى الخارج، بل متوهم مفروض، ولا يعتد بإسناد الفاعل للفاعل المتوهم المفروض، وكذا يقال في:\rسرتنى رؤيتك، ويزيدك وجهه حسنا، أنه بولغ فى كون الرؤية لها مدخل فى السرور، والوجه له مدخل فى زيادة العلم بالحسن ففرض سرور وازدياد صادران من فاعل متوهم، ثم نقلا عنه وأسند للفاعل المجازى وهو الوجه والرؤية للمبالغة فى ملابسة الفاعل المجازى للفعل، فقول الشيخ عبد القاهر: ليس لهذه الأفعال فاعل أى: محقق فى الخارج يعتد بإسنادها إليه. هذا وما ذكر من أن الإسناد في: أقدمنى بلدك حق لى على فلان من قبيل المجاز العقلى غير متعين بل يجوز أن يراد بالإقدام الحمل على القدوم على جهة المجاز المرسل، فيكون المعنى: حملنى على القدوم حق إلخ، ويصح أن يكون فى الكلام استعارة بالكناية بأن شبه الحق بمقدم تشبيها مضمرا فى النفس، وطوى ذكر المشبه به وهو المقدم ورمز له بذكر لازمه وهو الإقدام تخييلا، وعلى هذين الاحتمالين لا يكون فى الكلام مجاز عقلى- هذا ملخص ما فى القرمى والسيرامى.\r(قوله: بل الموجود هاهنا هو السرور والزيادة والقدوم) أى: التى هى معانى الأفعال اللازمة يعنى: والكلام هنا فى فاعل الفعل المتعدى، لا فى فاعل الفعل اللازم، والفعل المتعدى غير موجود هنا حتى يكون له فاعل حقيقى، بل الموجود هو اللازم، فانتفاء الفاعل الحقيقى أعنى فاعل المتعدى لعدم وجود الفعل المتعدى، والحاصل أن تلك الأفعال المذكورة تستعمل متعدية، فمعناها وهو الإسرار والإقدام والزيادة أمر اعتبارى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405433,"book_id":8386,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":447,"body":"لا بد أن يكون له فاعل حقيقة لامتناع صدور الفعل لا عن فاعل فهو إن كان ما أسند إليه الفعل فلا مجاز، ...\r===\rلا وجود له، فلا فاعل لها حقيقى، وتستعمل لازمة ومعناها- وهو السرور والقدوم والازدياد- أمر موجود فلها فاعل حقيقى، وإذا ذكرت تلك الأفعال المتعدية كان قصد المتكلم بها معانى الأفعال اللازمة، فإن قيل حيث كان معنى المتعدى غير موجود، وإن المقصود منه معنى اللازم لزم أن يكون سرتنى ونحوه من الأفعال المذكورة مجازا لغويا للتجوز بها عن معنى الفعل اللازم ولا مجاز هنا فى الإسناد، بل فى الأطراف، فالجواب أن مجازية الأطراف لا تنافى مجازية الإسناد، ألا ترى ما مر من أحيا الأرض شباب الزمان، قال سم: فإن قلت: كيف يصح القول بانتفاء المتعدى مع أنه متحقق قطعا، فإنا نعلم تحقق الأسرار وغيره من تلك الأفعال المتعدية فى الوجود؟ فالجواب أن المراد أن المتكلم بهذه الأفعال المتعدية لم يقصد معناها والإخبار عنها، وإن كان محققا فى الواقع إلا على سبيل التخييل والإيهام، وما كان على سبيل التخييل لا يحتاج إلى فاعل، فالحكم بانتفاء معنى المتعدى بالنظر للمقصود من الكلام لا بالنظر للواقع. اهـ.\rومراده بتحققها فى الوجود الوجود الذهنى، وكذا تحققها فى الواقع لا الوجود فى خارج الأعيان؛ لأنها أمور اعتبارية لا تحقق لها فيه\r(قوله: لا بد أن يكون له فاعل) أى: موجد، وفيه أن هذا يسلمه الشيخ وليس مراده نفيه، بل مراده بقوله لا يجب فى المجاز العقلى أن يكون للفعل فاعل نفى الفاعل الذى قام به الفعل وهو الفاعل الحقيقى بالوجه المذكور الذى ينقل الإسناد عنه إلى الفاعل المجازى، ومحصله نفى لزوم الحقيقة للمجاز، وليس مراده نفى الفاعل الموجد، إذ لا يسع عاقلا أن ينفى الفاعل الموجد عن الفعل الموجود، قال العلامة ابن يعقوب وهذا الرد الذى ذكره الرازى إنما يتجه إن كان مراد الشيخ أن ثمّ أفعالا لا يتصف بها شىء على وجه الحقيقة، ولا يمكن فرض موصوف بها أصلا، وليس ذلك مراده، بل مراده أن نحو: سرتنى رؤيتك، وأقدمنى بلدك حق لى على فلان، ويزيدك وجهه حسنا، لا يقصد فى الاستعمال العرفى فيها فاعل الإقدام، ولا فاعل السرور المتعدى، ولا فاعل الزيادة المتعدية، ولذلك لم يوجد فى ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405434,"book_id":8386,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":448,"body":"وإلا فيمكن تقديره فزعم صاحب المفتاح أن اعتراض الإمام حق، وأن فاعل هذه الأفعال هو الله تعالى، وأن الشيخ لم يعرف حقيقتها لخفائها؛ فتبعه المصنف، وفى ظنى أن هذا تكلف، ...\r===\rالاستعمال إسنادها لما يحق أن يتصف بها؛ لأنها لكونها أمورا اعتبارية ألغى عرفا استعمالها لموصوفها الذى تعتبر فيه، ولو صح أن لها موصوفا؛ لأن الغرض من ذلك التركيب ما وجد خارجا من القدوم والسرور اللازمين والزيادة اللازمة، فصار هذا التركيب فى إسناده كالمجاز الذى لم تستعمل له حقيقة، ولم يرد الشيخ أن هذه الأفعال الاعتبارية لا موصوف لها فى نفس الأمر يكون الإسناد إليه حقيقة، بل المراد أنه لم يستعمل لعدم تعلق الغرض به، ولهذا كان ما ذهب إليه المصنف تكلفا وتطلبا لما لا يقصد فى الاستعمال ولا يتعلق به الغرض فى التراكيب- فتأمل ذلك فإنه صعب فهمه على كثير. اهـ كلامه.\r(قوله: وإلا فيمكن تقديره) الأولى أن يقول: وإلا فلا بد من تقديره ليكون مناسبا للدعوى\r(قوله: وإن فاعل هذه الأفعال هو الله تعالى) إن قلت: صاحب المفتاح من المعتزلة والفاعل عندهم هو النفس؛ لأن العبد يوجد عندهم الأفعال بطريق المباشرة أو التوليد كما فى حركة الأصبع وحركة الخاتم، فحركة الأصبع مخلوقة للعبد عندهم مباشرة، وحركة الخاتم مخلوقة له بطريق التوليد عن حركة الأصبع، فالمتعين أن يكون فاعل السرور، والعلم بزيادة الحسن العبد بطريق التوليد عن النظر الحسى فى الوجه بدليل أن السكاكى جعل النفس فاعلا في: أقدمنى بلدك حق لى على فلان، قلت: المراد أن فاعل هذه الأفعال هو الله تعالى على رأى الإمام، ولا يلزم من إخبار السكاكى عنه بذلك اعتقاده له\r(قوله: لم يعرف حقيقتها) أى: الأفعال أى: حقيقة متعلقها وهو المسند إليه\r(قوله: فتبعه) أى: تبع صاحب المفتاح\r(قوله: وفى ظنى أن هذا) أى: الذى قاله المصنف تبعا للرازى والسكاكى تكلف؛ وذلك لأن تقدير الفاعل الموجد وهو الله تعالى فى مثل هذه الأفعال السابقة تقدير لما لا يقصد فى الاستعمال ولا يتعلق به الغرض فى التراكيب كما يؤخذ من كلام ابن يعقوب السابق، وعبارة سم: إنما كان تكلفا؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405435,"book_id":8386,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":449,"body":"والحق ما ذكره الشيخ.\r===\rلأن الفاعل من قام به الفعل، ولا يقال: إنه تعالى قام به السرور وغيره مما ذكر\r(قوله: والحق ما ذكره الشيخ) وذلك لأنه ليس مراده نفى الفاعل رأسا، بل مراده نفى وجوب فاعل أسند إليه الفعل قبل إسناده إلى المجازى، ومحصله أنه لا يشترط فى المجاز أن يكون المسند قد أسند قبل إلى الفاعل الحقيقى، بل يجوز أن يكون من أول الأمر إلى آخره لم يسند ذلك المسند إلا إلى الفاعل المجازى. اهـ. سم.\rوحاصل ما فى المقام أنه لا نزاع بين القوم فى أن الفعل الموجود فى الخارج لا بد له من فاعل يقوم به فى نفس الأمر لاستحالة وجود الفعل بذاته؛ لأنه من الأعراض ومعانى هذه الأفعال المتعدية فى هذه الصور من المسرة والإقدام والزيادة ليست موجودة فى الخارج أصلا لكونها أمورا اعتبارية، فلا يصح أن يكون لها فاعل حقيقى بحيث ينتقل الإسناد عنه إلى الفاعل المجازى، بل الموجود فيه بحسب قصد المتكلم هو معانى الأفعال اللازمة من السرور والقدوم والازدياد، وعبر عن القدوم مثلا بالإقدام؛ لأجل المبالغة فى ملابسة الفعل للفاعل، فإذا وجد القدوم لأجل الحق، والسرور لأجل الرؤية وزيادة العلم بالحسن لأجل رؤية الوجه، وأريد المبالغة فى ملابسة هذه المعانى للداعى لها فرض هناك فاعل لتلك الأفعال المتعدية، ثم ينتقل إسنادها من ذلك الفاعل المتوهم إلى الداعى المذكور لتحصيل المبالغة المذكورة، فإن نقل الإسناد من الفاعل المتوهم كنقله من الفاعل المحقق فى تحصيل المبالغة، فصح القول بأن هذه الأفعال المتعدية لا فاعل لها فى الخارج لعدم وجودها فيه، والفعل المتوهم بمنزلة العدم، وهذا مذهب الشيخ، وأما الإمام الرازى: فيرى أن معانى الأفعال اللازمة ممكنة، وقد انعقد الإجماع على أن كل ممكن لا بد له من فاعل موجد، وحينئذ فيجب أن يكون لهذه الأفعال فاعل موجود يكون إسناد الأفعال المتعدية اللازمة لها إلى ذلك الفاعل حقيقة، وهو الله عندنا والعبد عند المعتزلة، ويرد عليه بأن المراد بالفاعل فى هذا المقام فاعل الأفعال اللازمة لا فاعل الأفعال المتعدية، ولو سلم فليس المراد بالفاعل الموجود، وإنما المراد به من قام به الفعل كما مر، والله ﷾ ليس فاعلا لهذه الأفعال بالمعنى المذكور، إذ لا يقال: إنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405436,"book_id":8386,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":450,"body":"(وأنكره) أى: المجاز العقلى (السكاكى) وقال: الذى عندى نظمه فى سلك الاستعارة بالكناية؛ بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقى ...\r===\rتعالى قام به السرور، ولا زيادة العلم بالحسن، على أن الشيخ ليس مراده نفى الفاعل رأسا، بل مراده نفى وجوب فاعل أسند إليه المسند قبل إسناده إلى المجازى.\rومحصله أنه لا يشترط فى المجاز أن يكون المسند قد أسند قبل إلى الفاعل الحقيقى، بل يجوز أن يكون من أول الأمر إلى آخره لم يسند ذلك المسند إلا إلى الفاعل المجازى\r(قوله: وأنكره السكاكى) أى: قال ليس فى كلام العرب مجاز عقلى ووجه الإنكار أن المجاز خلاف الأصل، وقد ثبت فى الطرف قطعا وإثباته فى الإسناد، وإن كان لا فساد فيه، لكن يمكن رده إلى المجاز فى الطرف الواقع قطعا، والأصل رد ما تردد فيه إلى اليقين، والحامل له على ذلك الإنكار تقليل الانتشار وتقريب الضبط لاعتبارات البلغاء باحتمال أمثلة المجاز العقلى للاستعارة بالكناية، ويرد عليه أن ذلك ليس بأولى من العكس\r(قوله: أى المجاز العقلى) أى: ما يسمونه بذلك\r(قوله: وقال) أى: فى المفتاح الذى عندى إلخ، ولما لم يحك المصنف صورة إنكاره ذكرها الشارح وحكاها بالمعنى، وإلا فعبارته هكذا: والذى عندى هو نظم هذا النوع فى سلك الاستعارة بالكناية، بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقى بواسطة المبالغة فى التشبيه على ما عليه مبنى الاستعارة بالكناية، وجعل نسبة الإنبات إليه قرينة للاستعارة\r(قوله: الذى عندى إلخ) الذى مبتدأ صلته الظرف، وقوله: نظمه أى: دخوله خبره أى: دخول أمثلته، إذ لا معنى لكون المجاز العقلى الواقع فى الإسناد من أفراد الاستعارة بالكناية الواقعة فى الطرف، وقوله: فى سلك الاستعارة أى: فى بابها ولا يخفى ما فى هذا التركيب من الاستعارة بالكناية، حيث شبه أفراد الاستعارة المذكورة: بدرر، وإثبات السلك: تخييل، والنظم:\rترشيح، والباء فى قوله بالكناية: للسببية أو المعية\r(قوله: بجعل الربيع) أى: مثلا، والباء للتصوير أى: نظمه فى سلك الاستعارة مصور بجعل الربيع أى: بجعل هذا اللفظ استعارة بالكناية عن الفعل إلخ، وتوضيح المقام أنه لا بد فى الاستعارة المذكورة من مستعار منه ومستعار ومستعار له، فإذا قلت: أنشبت المنية أظفارها بفلان المستعار منه معنى السبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405437,"book_id":8386,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":451,"body":"بواسطة المبالغة فى التشبيه، وجعل نسبة الإثبات إليه قرينة للاستعارة؛ وهذا معنى قوله (ذاهبا إلى أن ما مر) من الأمثلة (ونحوه استعارة بالكناية) وهى عند السكاكى أن تذكر المشبه ...\r===\rوهو الحيوان المفترس حقيقة، والمستعار لفظ السبع، والمستعار له معنى المنية، ومعنى قولهم بالكناية: أنك كنيت عن المستعار بشىء من لوازم معناه، ولم تصرح به أعنى:\rالأظفار، وهذا على طريق الجمهور، فيجعلون مدلول لفظ استعارة بالكناية المستعار أعنى اللفظ الدال على المشبه به المضمر، والسكاكى يجعل مدلوله اللفظ الدال على المشبه، فيقال عنده فى تقريرها شبهت المنية بالسبع، وادعينا أنها فرد من أفراده، ثم أوردنا اللفظ الدال على المشبه مرادا منه المشبه به بواسطة قرينة دالة على ذلك: كلفظ الأظفار، وأما على طريق المصنف فمدلوله نفس التشبيه المضمر فى النفس، وسيأتى ذلك مبسوطا، وأن تسمية التشبيه استعارة مجرد تسمية\r(قوله: بواسطة إلخ) متعلق بجعل الربيع أى: إن جعل هذا اللفظ استعارة حاصل بتوسط المبالغة فى التشبيه، والمراد بالمبالغة فيه إدخال المشبه فى جنس المشبه به، وجعله فردا من أفراده ادعاء كما يرشد لذلك قول الشارح الآتى، والجواب أن مبنى هذه الاعتراضات إلى آخر ما يأتى له\r(قوله: وجعل نسبة الإنبات إلخ) عطف على بواسطة، وقوله إليه أى: إلى الربيع، ثم لا يخفى أن هذا مخالف لما اشتهر من أن قرينة الاستعارة بالكناية عند السكاكى إثبات الصورة الوهمية المسماة بالاستعارة التخييلية، فيجب أن يؤول على أن المراد: وجعل نسبة ما هو شبيه بالإنبات إليه قرينة، وأجيب بأن ما اشتهر عنه محمول على الاستعارة بالكناية فى غير الكائنة فى المجاز العقلى، وأما الواقعة فيه فالقرينة قد تكون أمرا محققا، فما اشتهر عنه غير كلى، ويدل على ذلك أنه نفسه صرح فى بحث المجاز العقلى بأن القرينة قد تكون أمرا محققا كما في: أنبت الربيع البقل- فتأمل.\r(قوله: وهى عند السكاكى) أى: بحسب اعتقاد المصنف بدليل الجواب الآتى فى آخر الكلام.\r(قوله: أن تذكر المشبه) أى: ذكر المشبه، واعترض بأنها عند السكاكى لفظ المشبه لا ذكره، وأجيب بأن إضافة ذكر المؤول به قوله أن تذكر من إضافة الصفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405438,"book_id":8386,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":452,"body":"وتريد المشبه به بواسطة قرينة وهى أن تنسب إليه شيئا من اللوازم المساوية للمشبه به مثل أن تشبه المنية بالسبع، ثم تفردها بالذكر، وتضيف إليها شيئا من لوازم السبع فتقول: مخالب المنية نشبت بفلان ...\r===\rللموصوف أى: المشبه المذكور إلخ\r(قوله: وتريد المشبه به) أى: حقيقة فى اعتقاد المصنف\r(قوله: بواسطة) متعلق بتريد، وقوله: أن تنسب إليه للمشبه الذى أريد به المشبه به\r(قوله: من اللوازم) أى: الروادف والتوابع\r(قوله: المساوية للمشبه به) أى: التى تصدق حيث صدق وتكذب حيث كذب: كالإنبات فإنه يصدق بصدق الفاعل الحقيقى وينتفى بانتفائه، واعترض بأن الإنبات فى المثال ليس لازما مساويا لهذا المعنى؛ لأن الله تعالى موجود قبل الإنبات لكونه قديما، والإنبات حادث، فيتحقق الفاعل المختار، مع أن الإنبات قد لا يتحقق- فأين المساواة؟ وأجاب بعضهم بأن المراد بالإنبات: الإنبات بالقوة، ولا شك أنه لازم مساو. لكن قد يقال: يلزم على هذا أن يكون معنى أنبت الربيع البقل على كلام السكاكى: قدر على الإنبات، والظاهر أن هذا غير مراد من هذا التركيب، والحاصل أنه إن أريد الإنبات بالفعل ورد عليه أنه لازم غير مساو، وإن أريد الإنبات بالقوة ورد ما علمته، والأحسن أن يقال المراد بالإنبات الإنبات بالفعل، وليس المراد بالمساواة عدم الانفكاك بحيث إنها أى: اللوازم توجد إذا وجد المشبه به، وتنتفى إذا انتفى، بل المراد بكونها مساوية له أنها لا توجد إلا منه لكونها خاصة به إما مطلقا أو بالنسبة للمشبه، ولا شك أن الإنبات لا يوجد إلا منه تعالى، وهذا لا ينافى تحققه تعالى قبل تحقق الإنبات\r(قوله: أن تشبه المنية بالسبع) أى:\rفى اغتيال النفوس، وقوله ثم تفردها بالذكر أى: مريدا بها المشبه به وهو السبع لقوله سابقا: وتريد المشبه به\r(قوله: فتقول مخالب إلخ) اعترض بأن المخالب ليست لازما مساويا لوجودها فى بعض الطيور، وأجيب بأن المراد بالسبع المشبه به كل ما يتسبع، أو المراد بالمخالب المخالب التامة: وهى التى يحصل بها اغتيال النفوس وإتلافها بقرينة المقام كذا ذكر بعضهم، لكن الذى ذكره المولى عبد الحكيم: أن المراد باللوازم المساوية للمشبه به ما كانت مختصة به: إما مطلقا وإما بالنسبة للمشبه، ولا شك أن المخالب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405439,"book_id":8386,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":453,"body":"(بناء على أن المراد بالربيع الفاعل الحقيقى) للإنبات؛ يعنى: القادر المختار (بقرينة نسبة الإنبات) الذى هو من اللوازم المساوية للفاعل الحقيقى (إليه) أى: إلى الربيع (وعلى هذا القياس غيره) أى: غير هذا المثال؛ وحاصله: أن يشبه الفاعل المجازى بالفاعل الحقيقى فى تعلق وجود الفعل به، ثم يفرد الفاعل المجازى بالذكر وينسب إليه شى من لوازم الفاعل الحقيقى (وفيه) أى: فيما ذهب إليه السكاكى ...\r===\rيختص بها السبع بالنسبة للمنية، وحينئذ فهى مساوية للمشبه به بهذا الاعتبار، فلا حاجة لذلك الإيراد من أصله.\r(قوله: بناء على أن إلخ) علة لقوله ذاهبا\r(قوله: يعنى) أى: السكاكى بالفاعل الحقيقى\r(قوله: القادر المختار) أى: هذا المفهوم، لا من حيث خصوص ذاته تعالى، فلا يرد أن ادعاء كون الربيع ذاته تعالى ركيك جدا. اهـ. عبد الحكيم.\r(قوله: وعلى هذا القياس) متعلق بمحذوف أى: ويجرى على هذا القياس أى:\rالطريق أعنى تقرير الاستعارة بالكناية فى هذا المثال غير هذا المثال أى: أن غير هذا المثال جار على قياسه وطريقته ففى نحو: شفى الطبيب المريض شبه الطبيب بالفاعل الحقيقى، وادعينا أنه فرد من أفراده، ثم أفرد الطبيب بالذكر مرادا به الفاعل الحقيقى بقرينة نسبة الشفاء الذى هو من لوازم الفاعل الحقيقى له، وكذا في: هزم الأمير الجند، شبه الأمير بالجيش، وادعينا أنه فرد من أفراده، ثم أفرد الأمير بالذكر مرادا به الجيش بقرينة نسبة الهزم إليه الذى هو من لوازم الجيش\r(قوله: وحاصله) أى: حاصل جريان غير هذا المثال على قياسه أى: طريقته أو المراد.\rوحاصل ما مر من تقرير الاستعارة بالكناية فى جميع الأمثلة\r(قوله: فى تعلق وجود الفعل به) أى: بكل من الفاعلين، وإن كان تعلقه بأحدهما على جهة الإيجاد وبالآخر على جهة التسبب مثلا أى: ويدعى أن الفاعل المجازى من أفراد الفاعل الحقيقى\r(قوله: ثم يفرد الفاعل المجازى بالذكر) أى: مرادا منه الفاعل الحقيقى\r(قوله: وينسب إليه شىء) أى: لأجل الدلالة على أن المراد من الفاعل المجازى الفاعل الحقيقى\r(قوله: أى فيما ذهب إليه السكاكى) من رد المجاز العقلى للاستعارة بالكناية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405440,"book_id":8386,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":454,"body":"(نظر؛ لأنه يستلزم أن يكون المراد بعيشة فى قوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (١) صاحبها لما سيأتى) فى الكتاب من تفسير الاستعارة بالكناية على مذهب السكاكى، وقد ذكرناه؛ ...\r===\r(قوله: لأنه) أى: لأن رده لها يستلزم إلخ، واعلم أن استلزام كون المراد بالعيشة صاحبها ليس مقابلا لعدم صحة الإضافة وأخويه كما يوهمه ظاهر المصنف، بل استلزام مثل ذلك موجود فى الجميع، إذ يستلزم أن يكون المراد بالنهار فلانا نفسه، وأن يكون المراد بضمير هامان العملة، وبالربيع هو الله تعالى، ومدار الفساد عليه، وإنما المقابل لعدم صحة الإضافة وأخويه عدم صحة أن تكون العيشة ظرفا لصاحبها، فكان الأولى للمصنف أن يقول يستلزم أن لا يصح جعل العيشة فى قوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ظرفا لصاحبها\r(قوله: لأنه يستلزم أن يكون المراد بعيشة فى قوله تعالى: فهو فى عيشة راضية صاحبها) إما أن يراد بضمير عيشة أى: الضمير الراجع إليها المستتر فى راضية أى: وإذا كان هذا الضمير بمعنى صاحب العيشة كان مرجعه وهو عيشة المجرور بفى بمعنى صاحبها أيضا، بناء على اتحاد معنى الضمير ومرجعه كما سيذكره الشارح بقوله وهذا إلخ، فيلزم ظرفية الشىء فى نفسه، وإما أن يراد بعيشة المجرور بفى؛ لأن مذهب السكاكى عدم اختصاص المجاز العقلى بإسناد الفعل أو معناه إلى مرفوعه، فيلزم ما ذكر أيضا، ولا يرد على هذا الاحتمال أن مذهبه أن يذكر الفاعل المجازى ويراد الفاعل الحقيقى، والمجرور بفى ليس فاعلا؛ لأنه فاعل فى المعنى كالمبتدأ فى نهاره صائم. اهـ. يس.\rوقول الشارح وهذا مبنى إلخ: إنما يحتاج إليه على الاحتمال الأول، إذ كون المفاد بالضمير ما أريد بمرجعه على الثانى أمر لازم قطعا لا يحتاج إلى تنبيه عليه، فلزوم ظرفية الشىء فى نفسه لا يحتاج إلى واسطة\r(قوله: صاحبها) لأنه هو الفاعل الحقيقى، والفاعل المجازى يجب أن يراد به الفاعل الحقيقى أى: وحيث كان المراد بالعيشة صاحبها فيلزم ظرفية الشىء فى نفسه؛ لأن ضمير هو راجع إلى من فى قوله تعالى:","footnotes":"(١) الحاقة: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405441,"book_id":8386,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":455,"body":"وهو يقتضى أن يكون المراد بالفاعل المجازى هو الفاعل الحقيقى فيلزم أن يكون المراد بالعيشة صاحبها، واللازم باطل؛ إذ لا معنى لقولنا: فهو فى صاحب عيشة؛ وهذا مبنى على أن المراد بعيشة، وضمير راضية- ...\r===\rفَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ (١) الآية فهو نفس صاحب العيشة\r(قوله: وهو) أى: ما ذكرناه يقتضى إلخ؛ وذلك لأن حاصل ما ذكره أن يشبه الفاعل المجازى بالفاعل الحقيقى ويدعى أنه فرد من أفراده، ثم يفرد الفاعل المجازى بالذكر مرادا به الفاعل الحقيقى بقرينة نسبة ما هو من لوازم الفاعل الحقيقى إليه، ولا شك أن هذا يقتضى أن المراد بالعيشة صاحبها؛ لأنها فاعل مجازى فيجب أن يراد بها الحقيقى وهو الصاحب، وهذا لا يصح إذ لا معنى لقولنا فهو صاحب عيشة راض صاحبها لما فيه من ظرفية الشىء فى نفسه، وأجاب بعض الحواشى بأنه يمكن أن يصحح ذلك القول بأن يراد بالصاحب الجنس المتحقق فى أفراد أى: أنه كائن ومستقر فى أصحاب العيشة الراضين. وفيه نظر، لأنه إذا أريد الجنس خرج عن الفاعل الحقيقى، إذا ليس المراد الجنس على أن عيشة نكرة، فلا يصح إطلاقها على الجمع تأمل.\r(قوله: وهذا) أى: الاستلزام المتقدم الناشئ عنه الفساد (مبنى إلخ): يعنى أن محل كون ما ذهب إليه السكاكى يستلزم أن يكون المراد بالعيشة صاحبها المستلزم لفساد المعنى المبنى على أن المراد من الضمير والمرجع واحد، وأن الضمير فى راضية للعيشة بمعنى الصاحب فتكون العيشة بمعنى الصاحب ولا معنى للظرفية حينئذ، وأما إذا ارتكب الاستخدام بأن أريد بالعيشة أولا المعنى الحقيقى وهو التعيش أى ما يتعيش به الإنسان وأريد بها فى الضمير الصاحب وأن المعنى فهو فى عيشة راض صاحبها فلا يلزم ذلك ولا اعتراض عن السكاكى، فإن قلت: إذا انتفى الاستلزام المذكور فى إسناد راضية إلى الضمير بالاستخدام المذكور لا ينتفى إسناد راضية والضمير معا إلى العيشة على سبيل الوصفية، فإن ذلك الإسناد مجاز عقلى عند السكاكى أيضا؛ لأنه اشترط فى المسند أن","footnotes":"(١) القارعة: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405442,"book_id":8386,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":456,"body":"واحد (و) يستلزم (أن لا تصح الإضافة فى) كل ما أضيف الفاعل المجازى إلى الفاعل الحقيقى (نحو: نهاره صائم؛ لبطلان إضافة الشىء إلى نفسه) اللازمة من مذهبه؛ لأن المراد بالنهار حينئذ فلان نفسه؛ ولا شك فى صحة هذه الإضافة ووقوعها؛ كقوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وهذا أولى فى التمثيل (و) يستلزم (أن لا يكون الأمر بالبناء) فى قوله: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ...\r===\rيكون مفردا أو معناه، وقد رد كل مجاز عقلى إلى الاستعارة فيلزم أن يكون المراد بالعيشة صاحبها قطعا؛ لأن الصفة هنا غير الموصوف، فالاعتراض بحاله.\rوأجاب بعضهم: بأنه إذا كان الضمير بمعنى الصاحب كان إسناد الوصف مع الضمير إلى العيشة حقيقيّا؛ لأنه وصف سببى وإسناد الوصف السببى لموصوفه حقيقى نحو: مررت برجل قائمة أمه، قال العلامة الغنيمى: وفى هذا الجواب نظر؛ لأن الوصف السببى: هو الرافع للاسم الظاهر المضاف لضمير الموصوف. والوصف هنا رافع للضمير فالأولى أن يجاب بأن الضمير لم يرد به الصاحب الحقيقى، وإنما أريد به الصاحب الادعائى على ما يأتى للشارح وهو العيشة التى ادعى أنها عين الصاحب، وحينئذ فالإلزام من أصله لا يرد\r(قوله: واحد) أى: وهو صاحب العيشة\r(قوله: فى كل ما) أى: فى كل تركيب والرابط محذوف أى: فى كل ما أضيف فيه الفاعل إلخ\r(قوله: فلان نفسه) أى: الذى هو معاد الضمير فى نهاره، وفى ذلك إضافة الشىء إلى نفسه، وحمله على أنه من إضافة المسمى إلى الاسم مما لا يلتفت إليه لبلاغة، مثل هذا الكلام وكثرة وقوعه فى كلام الله وكلام العرب. اهـ. يعقوبى.\r(قوله: ولا شك فى صحة هذه الإضافة) أى: إضافة الفاعل المجازى للفاعل الحقيقى وهذا فى قوة قوله اللازم باطل\r(قوله: كقوله تعالى إلخ) هذا استدلال على صحة هذه الإضافة ووقوعها\r(قوله: وهذا أولى) أى: لأنه نص فى الرد عليه، فهو أدفع للجدال بخلاف مثال المتن، فإنه قد يناقش فيه بأن إضافة الشىء إلى نفسه إنما توجد إذا كان المراد بالنهار وضمير صائم واحدا، وأما إذا ارتكب الاستخدام وجعل الضمير فى صائم راجعا للنهار لا بالمعنى الأول وهو الزمان، بل بمعنى الشخص فلا يلزم إضافة الشىء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405443,"book_id":8386,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":457,"body":"(لهامان)؛ لأن المراد به حينئذ هو العملة أنفسهم، واللازم باطل؛ لأن النداء له والخطاب معه (و) يستلزم (أن يتوقف نحو: أنبت الربيع البقل) وشفى الطبيب المريض، وسرتنى رؤيتك مما يكون الفاعل الحقيقى هو الله تعالى (على السمع) من الشارع؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية، واللازم باطل؛ لأن مثل هذا التركيب صحيح شائع ذائع عند القائلين بأن أسماء الله تعالى توقيفية وغيرهم، سمع من الشارع أو لم يسمع (واللوازم كلها منتفية) ...\r===\rإلى نفسه؛ لأن الاستعارة إنما هى فى الضمير المستتر فى صائم لا فى نهاره\r(قوله: لهامان) خبر يكون فهو متعلق بالاستقرار المحذوف لا بالأمر. إن هذا الإلزام إنما يتوجه على السكاكى إذا كان المسند مستعملا فى معناه الحقيقى، وله أن يمنع ذلك مدعيا أن معنى ابن اؤمر بالبناء، وأوقد لى يا هامان: اؤمر بالإيقاد، فصح أن النداء له والخطاب معه، وفيه أن هذا خروج عما نحن بصدده، لأنه حينئذ يكون المجاز فى الطرف فيخرج عن المجاز العقلى كما يقول المصنف وغيره وعن الاستعارة بالكناية كما يقول السكاكى.\r(قوله: لأن المراد به) أى: فى ضمير ابن هو العملة؛ وذلك لأنه شبه الفاعل المجازى وهو هامان بالفاعل الحقيقى الذى هو العملة، ثم أفرد المشبه بالذكر مرادا به المشبه به حقيقة، فصار الكلام: يا هامان ابن يا عملة، فالنداء لشخص والخطاب مع غيره وهذا فاسد، إذ لا يجوز تعدد الخطاب فى كلام واحد من غير تثنية أو جمع أو عطف\r(قوله: لأن النداء له إلخ) أى: فيكون الأمر له أيضا، إذ لا يجوز تعدد المخاطب فى كلام واحد من غير تثنية أو جمع أو عطف\r(قوله: أن يتوقف نحو أنبت إلخ) أى: أن ما قاله السكاكى يستلزم أن يتوقف استعمال نحو: أنبت الربيع البقل على السمع أى:\rعلى السماع من الشارع.\r(قوله: لأن أسماء الله إلخ) المراد بها ما أطلق عليه تعالى\r(قوله: توقيفية) أى: تعليمية أى: فلا يطلق عليه تعالى اسم لا حقيقة ولا مجازا ما لم يرد إذن من الشارع كالرحمن: فإنه مجاز أى: ولم يرد إطلاق الربيع، والطبيب والرؤية على الله تعالى\r(قوله: صحيح) أى: لغة وشرعا وعرفا\r(قوله: عند القائلين إلخ) هذا جواب عما يقال، لعل الصحة والشيوع عند من لا يشترط التوقيف فى أسماء الله تعالى\r(قوله: شائع إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405444,"book_id":8386,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":458,"body":"كما ذكرنا فينتفى كونه من باب الاستعارة بالكناية؛ لأن انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم، والجواب أن مبنى هذه الاعتراضات على أن مذهبه فى الاستعارة بالكناية أن يذكر المشبه ويراد المشبه به حقيقة؛ وليس كذلك بل المشبه به ادعاء ومبالغة لظهور أن ليس المراد بالمنية فى قولنا: مخالب المنية نشبت بفلان- هو السبع حقيقة، والسكاكى مصرح بذلك فى كتابه، ...\r===\rأى: فشيوعه يدل على أن المراد بالربيع غير الله، ولو كان المراد به المولى لتوقف على السماع من الشارع عند القائل بالتوقف على الإذن.\r(قوله: كما ذكرنا) حيث بين بعد كل ملازمة بطلان لازمهما\r(قوله: فينتفى كونه) أى: المجاز العقلى من باب الاستعارة بالكناية أى: لأنه ملزوم، وإذا انتفى ذلك الملزوم ثبت المطلوب وهو نقيضه\r(قوله: ويراد المشبه به حقيقة) أى: كما فهمه المصنف\r(قوله: بل المشبه به ادعاء) أى: وهو نفس المشبه الذى ادعينا أنه فرد من أفراد المشبه به فهو يقول شبه الربيع بالفاعل المختار، وادعينا أن الربيع فرد من أفراد الفاعل المختار بحيث صار للفاعل المختار فردان: أحدهما متعارف وهو المولى، والآخر غير متعارف، ثم ذكر اسم المشبه مرادا به المشبه به ادعاء، وحينئذ فلا يلزم إطلاق الربيع على الله، وكذا تقول فى قوله فى عيشة راضية: شبه الفاعل المجازى وهو العيشة بالفاعل الحقيقى وهو الصاحب، وادعى أنه فرد من أفراده، ثم ذكر لفظ المشبه مرادا به المشبه به ادعاء وهو العيشة بمعنى التعيش، فلم يلزم ظرفية الشىء فى نفسه، وكذا تقول فى نهاره صائم شبه النهار بالصائم وادعينا أنه فرد من أفراده، ثم ذكر اسم المشبه وهو النهار مرادا به المشبه به ادعاء، وحينئذ فلم يلزم إضافة الشىء إلى نفسه- هذا محصله.\rوهذا الجواب مردود؛ وذلك لأن المشبه به ادعاء هو نفس المشبه فيكون إسناد ما هو من لوازم المشبه به حقيقة: كالإثبات لذلك المشبه إسناد للشىء لغير ما هو له وهو مجاز عقلى، مثلا الربيع فى قولك: أنبت الربيع البقل، شبه بالفاعل المختار وادعى أنه فرد من أفراده، ثم ذكر لفظ الربيع مرادا منه الفاعل المختار ادعاء، لا شك أن الفاعل المختار ادعاء هو الربيع بمعنى الزمان أو المطر وهو المشبه الذى ادعى له القادرية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405445,"book_id":8386,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":459,"body":"والمصنف لم يطلع عليه (ولأنه) أى: ما ذهب إليه السكاكى (ينتقض بنحو: نهاره صائم) وليله قائم، وما أشبه ذلك ...\r===\rولا شك أن حق الإنبات أن لا يسند إليه؛ لأنه ليس قائما به، وإنما حقه أن يسند للفاعل المختار الحقيقى، وإسناد الشىء لغير ما هو له مجاز عقلى، وكذا تقول فى باقى الأمثلة فقد اضطر السكاكى إلى القول بالمجاز العقلى. والحاصل أنه إن أريد بالمسند إليه فى أمثلة المجاز العقلى الفاعل الحقيقى لزمه ما ذكره المصنف، وإن أريد به الفاعل الادعائى لزمه القول بالمجاز العقلى وهو إشكال صعب لا محيص عنه. ويرد على هذا الجواب بحث آخر وهو أن لفظ المشبه مستعمل فيما وضع له تحقيقا، وحينئذ فلا يندرج فى الاستعارة التى هى مجاز وادعاء السبعية مثلا للمنية لا يجدى نفعا؛ لأن ذلك لا يخرجها عن كون اللفظ وضع لها حقيقة، لكن قد أجاب العلامة السيد فى شرح المفتاح عن هذا بأن ما هو خارج عن الموضوع له إذا اعتبر معه صيره غير الموضوع له، وحينئذ فيكون لفظ المنية مستعملا فى غير ما وضع له، حيث أريد بالمنية الموت مع وصف السبعية، لكن بادعاء السبعية له أى: وجعل لفظ المنية مرادا، فاللفظ السبع ادعاء ومثل ما قيل هنا يقال المراد بالعيشة: صاحبها بادعاء الصاحبية لها، وبالنهار الصائم بادعاء الصائمية له لا بالحقيقة حتى يفسد المعنى وتبطل الإضافة، ويكون الأمر بالبناء لهامان كما أن النداء له، لكن بادعاء أنه بان وجعله من جنس العملة لفرط المباشرة، ولا يكون الربيع مطلقا على الله تعالى حتى يتوقف على السمع، إذا المراد به حقيقة الربيع، لكن بادعاء أنه قادر مختار من أجل المبالغة فى التشبيه.\r(قوله: والمصنف لم يطلع عليه) هذا فى غاية البعد، بل اطلع عليه ولم يرتضه، وأشار إلى رده بقوله ذاهبا إلى أن ما مر إلخ، فإنه يشير إلى قوله تعالى فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (١).\r(قوله: ولأنه ينتقض إلخ) الحاصل أن السكاكى أدعى أن كل مجاز عقلى استعارة بالكناية، ودليله على ذلك- كما أشار إليه الشارح بقوله والحاصل إلخ- أن","footnotes":"(١) التكوير: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405446,"book_id":8386,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":460,"body":"مما يشتمل على ذكر الفاعل الحقيقى (لاشتماله على ذكر طرفى التشبيه) وهو مانع من حمل الكلام على الاستعارة كما صرح به السكاكى، والجواب أنه إنما يكون مانعا إذا كان ذكرهما على وجه ينبئ عن التشبيه ...\r===\rكل مجاز عقلى فقد ذكر فيه المشبه وأريد به المشبه به بواسطة القرينة، وكل ما هذا شأنه فهو استعارة بالكناية فما مر من قول المصنف وفيه نظر؛ لأنه يستلزم إلخ منع لصغرى الدليل وسند المنع استلزام الباطل من ظرفية الشىء فى نفسه، وإضافة الشىء لنفسه إلى آخر ما مر، وما ذكره المصنف هنا نقض للدليل بالتخلف، وذلك لأن دليله هذا يجرى فى المجاز العقلى الذى ذكر فيه الطرفان والاستعارة بالكناية لا يجمع فيها بينهما لاشتراطهم قاطبة عدم ذكر المشبه به فيها.\r(قوله: مما يشتمل على ذكر الفاعل الحقيقى) أى: وهو الضمير فى نهاره وليله لأن المراد به الشخص والضمير فى صائم وقائم هو الفاعل المجازى وهو المشبه\r(قوله: لاشتماله على ذكر طرفى التشبيه) أى: وهما المشبه وهو الفاعل المجازى الذى هو مصدوق الضمير فى صائم وقائم والمشبه به الذى هو الفاعل الحقيقى وهو الضمير فى نهاره وليله؛ لأن المراد به الشخص إن قلت: هذا خلاف ما مر للمصنف من لزوم إضافة الشىء لنفسه فى نهاره صائم فإن ما تقدم يفيد أن المراد بالنهار والضمير المضاف إليه شىء واحد، وما هنا يفيد أنهما شيئان وأن الضمير فى صائم راجع بمعنى آخر.\rأجيب بأن هذا من باب الترديد فى الاعتراض فاللازم للسكاكى أحدهما فما سبق من لزوم إضافة الشىء إلى نفسه مبنى على أن المراد بالنهار الفاعل الحقيقى وأن ضمير صائم راجع له بهذا المعنى، وما هنا مبنى على أن المراد بالنهار حقيقته، وأن ضمير صائم راجع له بهذا المعنى، وما هنا مبنى على أن المراد بالنهار حقيقته، وأن ضمير صائم راجع له بمعنى آخر وهو الصائم فلا مفر له من لزوم واحد من أمرين كل منهما ممنوع.\r(قوله: والجواب إلخ) هذا منع وسند، وحاصله لا نسلم أن ذكر طرفى التشبيه مانع من الحمل على الاستعارة مطلقا، بل إنما يمنع من الحمل عليها إذا كان ذكرهما ينبىء عن التشبيه وإلا فلا يمنع كما هنا\r(قوله: ينبئ عن التشبيه) أى: يدل عليه بأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405447,"book_id":8386,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":461,"body":"بدليل أنه جعل قوله: قد زر أزراره على القمر (١) - من باب الاستعارة ...\r===\rيكون المعنى لا يصح إلا بملاحظة التشبيه، وذلك إذا وقع المشبه به خبرا عن المشبه حقيقة أو حكما بأن وقع صفة له أو حالا منه نحو: زيد أسدا ورأيت زيدا أسدا ومررت برجل أسد فحمل الأسد الحقيقى على زيد أو الرجل ممنوع لتباينهما، فتعين الحمل على التشبيه بتقدير أداته وأن المعنى أنه كالأسد، وأما إذا كان الجمع بينهما لا ينبئ عن التشبيه فلا يمنع من الحمل على الاستعارة كقولك: سيف زيد فى يد أسد، وإذا لقينى زيد رأيت السيف فى يد أسد، وكما فى قولك: نهاره صائم وليله قائم، فإن الإضافة فيه لامية لتعيين المشبه المستعار؛ لأن المشبه بالشخص نهار مخصوص لا مطلق نهار، وإنما يكون طرفا التشبيه مذكورين على وجه ينبئ عن التشبيه لو كانت الإضافة بيانية، فإنه فى معنى الحمل للمبالغة فى التشبيه كما في: لجين الماء، وبهذا اندفع ما قيل أى فرق بين لجين الماء ونهاره صائم حيث جعل الأول من باب التشبيه دون الثاني، بل جوزتم كونه من باب الاستعارة مع أن فى كل منهما إضافة غاية الأمر أن فى نهاره صائم إضافة المشبه إلى المشبه به وفى لجين الماء إضافة المشبه به إلى المشبه، وهل هذه التفرقة إلا محض تحكم واعلم أن ما ذكره الشارح من الجواب مبنى على تسليم كون المثال المذكور فيه جمع بين الطرفين، ولك أن تمنع ذلك؛ وذلك لأن المراد بالنهار معناه الحقيقى والمشبه به الشخص الصائم مطلقا لا بقيد كونه فلانا وهو غير مذكور، إذ هو غير الضمير المضاف إليه النهار؛ ولأنه عائد على فلان بقطع النظر عن كونه صائما أو غير صائم فتأمل\r(قوله: بدليل أنه) أى: السكاكى\r(قوله: قد زر أزراره على القمر) أوله:\rلا تعجبوا من بلى غلالته\rالبلى بكسر الباء والقصر مصدر بلى الثوب يبلى بلى أى: صار خلقا، وإذا فتحت باء المصدر مددت.","footnotes":"(١) شرح المرشدى على عقود الجمان ج ١ ص ٥١، وينسبه إلى أبى الحسن بن طباطبا العلوى، وشطره الأول: لا تعجبوا من بلى غلالته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405448,"book_id":8386,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":462,"body":"مع ذكر الطرفين، وبعضهم لما لم يقف على مراد السكاكى بالاستعارة بالكناية- أجاب عن هذه الاعتراضات بما هو برىء عنه؛ ورأينا تركه أولى.\r===\rقال العجاج: (١)\rوالمرء يبليه بلاء السّربال ... كرّ اللّيالى واختلاف الأحوال\rوالغلالة شعار يلبس تحت الثوب وتحت الدرع أيضا، وزر بضم الزاى كما هو المسموع من الأشياخ بمعنى شد من زررت القميص أزره زرا إذا شددت أزراره عليه والأزرار جمع زر بالفتح كأثواب جمع ثوب، أو جمع زر بالضم كأقراء جمع قرء وزر القميص معروف\r(قوله: مع ذكر الطرفين) وهما القمر وضمير أزراره الراجع للشخص المشبه بالقمر، ومع ذلك فالقمر مستعار لذات المحبوب استعارة مصرحة، فإن قلت الجمع بين الطرفين إنما يظهر على ما قلنا من أن ضمير أزراره للمحبوب، ويمكن أن يكون راجعا للغلالة وذكر الضمير باعتبار أنها ثوب أو قميص، وحينئذ فلا يكون فيه جمع بين الطرفين.\rقلت: بل فيه جمع أيضا؛ وذلك لأن ضمير غلالته راجع للمحبوب فذكر الطرفين حاصل باعتباره.\r(قوله: وبعضهم إلخ) أى: وهو الشارح الخلخالى\r(قوله: لما لم يقف إلخ) لأنه زعم أن مذهب السكاكى فى الاستعارة بالكناية أن يذكر المشبه، ويراد به المشبه به حقيقة كما اعتقده المصنف على ما قاله الشارح، وكان الظاهر أن يقدم الشارح هذا الكلام قبل قول المصنف؛ ولأنه ينتقض إلخ لكونه أجوبة عن الإلزامات السابقة فى قوله:\rوفيه نظر؛ لأنه يستلزم إلخ لكن أخره الشارح إشارة إلى عدم الاهتمام بشأنه وأنها أجوبة لا يعتد بها.\r(قوله: ورأينا تركه أولى) أى رأينا تركه وعدم ذكره فى المختصر أولى وإن أردت الاطلاع عليه فعليك بالمطول.","footnotes":"(١) الرجز للعجاج فى ملحق ديوانه ٢/ ٣٢٣، ديوان الأدب ٤/ ٦٤ وكتاب العين ٨/ ٣٣٩، ولسان العرب (بلا).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405449,"book_id":8386,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":463,"body":"[[الباب الثانى] أحوال المسند إليه]:\rأى: الأمور العارضة له من حيث إنه مسند إليه، وقدم المسند إليه على المسند لما سيأتى.\r[أحوال المسند إليه]:\r===\r(قوله: من حيث إنه مسند إليه) هذه حيثية تقييد واحترز بذلك عن الأمور العارضة له لا من هذه الحيثية ككونه حقيقة أو مجازا، فإنهما عارضان له لا من هذه الحيثية، بل من حيث الوضع وككونه كليا أو جزئيا فإنهما عارضان له من حيث كونه لفظا، وككونه جوهرا أو عرضا فإنهما عارضان له من حيث ذاته، وككونه ثلاثيا أو رباعيا مثلا، فإن ذلك عارض له من حيث عدد حروفه فلا تذكر هذه العوارض فى هذا المبحث، وإنما لم تجعل الحيثية للتعليل لصيرورة المعنى الأمور العارضة له من أجل كونه مسندا إليه فيفيد أن الحذف والذكر والتعريف والتنكير وغير ذلك من الأحوال عارضة له من أجل كونه مسندا إليه مع أنه ليس كذلك، بل الحذف إنما عرض له لأجل الاحتراز عن العبث ولتخييل العدول إلى أقوى الدليلين إلى آخر ما قال المتن، وكذا الذكر إنما عرض له لكونه الأصل إلى آخر ما قال المصنف أيضا، وأيضا جعلها للتعليل يرد عليه أن العلة ككونه مسندا إليه لا تقتضى أمرين متنافيين: كالذكر والحذف. إن قلت من جملة الأمور العارضة له من حيث كونه مسندا إليه الرفع؛ فمقتضاه أن يذكر هنا مع أن محله كتب النحو. قلت: إضافة أحوال للمسند إليه للعهد أى الأحوال المعهودة للمسند إليه وهى التى بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، وحينئذ فقول الشارح:\rأى الأمور العارضة له أى: التى بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، فخرج الرفع في: قام زيد وزيد قائم، فإنه وإن كان عارضا له من حيث إنه مسند إليه، لكن لا يطابق به اللفظ مقتضى الحال، وحينئذ فلا يذكر هنا، كذا ذكر بعضهم قال عبد الحكيم: ولا حاجة لذلك؛ لأن المقصود أن الأمور المذكورة فى هذا الباب عارضة للمسند إليه لذاته لا أن كل ما هو عارض له لذاته فهو مذكور فى هذا الباب\r(قوله: وقدم المسند إليه) أى: من حيث أحواله، وقوله على المسند أى: من حيث أحواله أيضا\r(قوله: لما سيأتى) أى: من أنه الركن الأعظم فى قوله تنبيها على أن المسند إليه هو الركن الأعظم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405450,"book_id":8386,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":464,"body":"[حذف المسند اليه] (أما حذفه) قدمه على سائر الأحوال ...\r===\r(قوله: أما حذفه إلخ) (١) قاعدة المصنف أن الواقع بعد أما هو مقتضى الحال، والواقع بعد لام التعليل هو الحال، فالاحتراز عن العبث، وكذا ما بعده أحوال تقتضى الحذف، وهذا كالصريح فى أن مقتضى الحال هو الخصوصية، فظهر لك أن أحوال المسند إليه مثلا مقتضيات للأحوال أى: للأمور الداعية لإيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة، ثم إن المعلوم أن الحذف فعل الفاعل؛ لأنه مصدر، وحينئذ فهو من أوصاف الشخص لا من أوصاف المسند إليه العارضة له، وأجيب بأن المصنف أطلق الحذف، وأراد به الحاصل بالمصدر وهو الانحذاف، وكذا يقال فيما بعده، أو تجعل هذه الأمور مصدر المبنى للمفعول بناء على مذهب من يجوز مجىء المصدر من المبنى للمفعول، وحينئذ فتكون هذه الأمور أحوالا للمسند إليه، ثم إن المراد حذفه لقرينة معينة من غير إقامة شىء مقامه، وحينئذ يكون لغرض معنوى كما هو اللائق بالفن لا لمجرد أمر لفظى، وبهذا يظهر وجه اقتصار المصنف على حذف المبتدأ من المسند إليه؛ لأن الفاعل إذا حذف إما أن يقوم شىء مقامه كما فى باب النيابة، وباب الاستثناء المفرغ، وباب المصدر- ولا يحتاج الحذف حينئذ لقرينة، بل الحذف للأمر الداعى له، - وإما لغرض لفظى كالتقاء الساكنين فى نحو: اضربن يا قوم، واضربوا الرجل.","footnotes":"(١) وقال الطيى فى\" التبيان\": باب فى المسند إليه وفيه أبحاث: البحث الأول فى كونه متروكا، وهو إما لضيق المقام: كقوله:\rقال لى كيف أنت؟ قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل\rأو لصون العبث، كقول المستهل\" الهلال\" أو للتعويل على أقوى الدليلين من العقل والنقل، قال تعالى:\rوَما أَدْراكَ ما هِيَهْ* نارٌ حامِيَةٌ [القارعة: ١٠، ١١].\rأو لتطهير اللسان عنه، ومنه قول القائل:\rوإذا ذكرتكم غسلت فمى ... ولقد علمت بأنه نجس\rأو لتطهيره عن اللسان، ومنه قول القائل:\rوإياك ورسم العامريّة إننّى ... أغار عليه من فم المتكلم\rأو لأن الخبر لا يصلح إلا له، وله شواهد. أو لأن فى عدم التصريح احتياطا ليس فيه نحو: يفجر، ويفسق. أو لتكثير الفائدة نحو: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [يوسف: ١٨] أو لمجرد الاقتصار نحو: نعم الرجل زيد انظر: التبيان فى المعانى والبيان تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى بتصرف (١/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405451,"book_id":8386,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":465,"body":"لكونه عبارة عن عدم الإتيان به، وعدم الحادث سابق على وجوده، وذكره هاهنا بلفظ الحذف، وفى المسند بلفظ الترك تنبيها على أن المسند إليه هو الركن الأعظم الشديد الحاجة إليه حتى إنه إذا لم يذكر فكأنه أتى به ثم حذف بخلاف المسند فإنه ليس بهذه المثابة فكأنه ترك من أصله ...\r===\r(قوله: لكونه عبارة عن عدم الإتيان به) هذا تفسير له بحسب الاصطلاح، وإن كان لفظه من حيث مفهومه اللغوى أعنى: الإسقاط مشعرا بأنه العدم بعد الإتيان، وإنما لم يفسر الحذف بالعدم اللاحق المتأخر عن الذكر مع أن الحذف إسقاط فمناسبته للعدم اللاحق أقوى؛ لأن الواقع هنا فى نفس الأمر هو العدم السابق؛ لأنه لم يؤت بالمسند إليه أصلا، لا أنه أتى به ثم أسقط\r(قوله: وعدم الحادث سابق على وجوده) أى: وحينئذ فالحذف مقدم على الذكر، واعترض بأن هذه العلة إنما تنتج تقدمه على الذكر خاصة دون سائر الأحوال؛ لأن الحذف مقابل له دون بقية الأحوال: كالتعريف والتنكير، إذ ليس مقابلا لها حتى يقال عدم الحادث سابق على وجوده، وأجيب بأن بقية الأحوال متفرعة على الذكر؛ لأنها تفصيل له والمقدم على الأصل يستحق التقديم على الفرع، واعترض بأن التعريف والتنكير يمكن اعتباره كما فى المحذوف، وأجيب بأنه وإن كان كذلك إلا أنه بالقياس على المذكور.\r(قوله: وذكره هنا) أى: وذكر عدم الإتيان به، ويجوز أن يرجع الضمير للحذف، ويكون الكلام على حذف مضاف تسامحا أى: معنى الحذف (قوله وفى المسند) أى: فى أحوال المسند\r(قوله: الشديد الحاجة إليه) بيان لكونه أعظم. واعترض بأن كلا من المسند والمسند إليه يتوقف عليه الإخبار، وحينئذ فلا معنى لاعتبار كون أحدهما ركنا أعظم دون الآخر، وأجيب بأن المسند إليه كما يتوقف عليه الإخبار يتوقف عليه المسند؛ لأنه صفة له؛ لأن المراد من المسند إليه الذات، ومن المسند الصفة، والصفة تتوقف على الموصوف بخلاف المسند، فإنه وإن توقف عليه الإخبار لا يتوقف عليه المسند إليه\r(قوله: حتى إنه إلخ) حتى للتفريع بمنزلة الفاء أى: فإذا لم يذكر فكأنه أتى إلخ أى: يتخيل إنه أتى به ثم حذف، وإن كان الواقع ليس كذلك، وإذا تخيل كذلك علم أنه ملحوظ فى القصد\r(قوله: فإنه ليس بهذه المثابة) أى المنزلة أى ليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405452,"book_id":8386,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":466,"body":"(فللاحتراز عن العبث بناء على الظاهر) لدلالة القرينة عليه، وإن كان فى الحقيقة هو ركنا من الكلام ...\r===\rبركن أعظم، وقوله فكأنه ترك أى: فإذا لم يذكر تخيل أنه ترك من أصله أى: من أول الأمر واعترض بأن تركه عدم ذكره وهو محقق، وحينئذ فلا يناسب إيراد لفظ كأن، وأجيب بأن المراد بتركه تركه مطلقا أى: حقيقة وحكما بحيث لا يكون مقدرا ومرادا، مع أنه مذكور حكما، ثم إن هذا الكلام يقتضى أن الحذف عبارة عن العدم اللاحق، والنكتة التى ذكرها لتقديم الحذف على غيره تقتضى أن الحذف عبارة عن العدم السابق فيتنافيان، ويدفع التنافى بأن نكتة تقديم الحذف باعتبار الواقع؛ لأن الواقع أن المسند إليه لم يذكر فى الكلام أصلا ونكتة التعبير بالحذف دون الترك باعتبار التخيل والتوهم نظرا إلى شيوع استعمال الحذف فى العدم اللاحق وهو عدم الشىء بعد ذكره\r(قوله: فللاحتراز عن العبث) اعلم أن الحذف يتوقف على أمرين: أحدهما: وجود ما يدل على المحذوف من القرائن، والثاني: وجود المرجح للحذف على الذكر. أما الأول فهو مذكور فى غير هذا الفن: كالنحو، وأما الثانى فقد شرع المصنف فى تفصيله بقوله فللاحتراز إلخ، وحاصله أن من جملة مرجحات الحذف على الذكر: قصد التحرز والتباعد عن العبث، وذلك أن ما قامت عليه القرينة وظهر عند المخاطب فذكره يعد عبثا أى: خاليا عن الفائدة فيحذفه البليغ لئلا ينسب إلى العبث أى: الإتيان بشىء زائد عن الحاجة لإتيانه بما هو ظاهر معلوم والعابث لا يلتفت إلى كلامه ولا يتلقى منه بالقبول، فقول المصنف فللاحتراز أى: فلقصد التحرز والتباعد عن العبث أى لو ذكر\r(قوله: بناء على الظاهر) خال من العبث أى: حال كون العبث مبنيا على ما هو الظاهر من إغناء القرينة عنه، وقوله وإن كان فى الحقيقة أى: والحال إنه بالنظر للحقيقة، ونفس الأمر ركن من الكلام، فينبغى الالتفات له والتصريح به فلا يكون ذكره عبثا، وإن قامت القرينة؛ لأن الاكتفاء بالقرينة ليس كالذكر فى التنصيص على ما هو المقصود الأهم. اهـ. عبد الحكيم.\rوكتب بعضهم ما نصه: واحترز بقوله بناء على الظاهر عن الحقيقة ونفس الأمر، وأورد عليه أن هذا يقتضى أن العبث فى ذكره إنما يكون إذا قطع النظر عن الحقيقة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405453,"book_id":8386,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":467,"body":"(أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ) فإن الاعتماد عند الذكر على دلالة اللفظ ...\r===\rوأما مع النظر إلى الحقيقة من أنه ركن للإسناد فلا عبث فى ذكره وليس كذلك؛ لأنه لا تنافى بين كونه ركنا فى الكلام وكونه عبثا، ألا ترى أن الكلام إذا علم بسائر أجزائه يكون ذكره عبثا فبالأولى جزؤه فالمنافى للعبث إنما هو عدم علمه بالقرينة فحق العبارة بناء على القرينة؛ لأنه إذا قطع النظر عن القرينة انتفى العبث، وأجيب بأن قوله بناء على الظاهر احتراز عن عدم علمه بالقرينة لا عن الحقيقة من كونه ركنا للإسناد، ولا شك أنه بالنظر إلى كونه غير معلوم بالقرينة لا عبث فى ذكره؛ لأنه إتيان بما لا يستغنى عنه، ويدل لذلك قول الشارح لدلالة القرينة عليه، فإنه يفيد أن المحترز عنه عدم علمه بالقرينة، وعبارة سم حاصل المراد من كلام المصنف أن للمسند إليه اعتبارين: أحدهما: كونه ركنا، والثاني: كونه معلوما، فبالاعتبار الأول مع قطع النظر عن الثاني، لا يكون ذكره عبثا، وبالاعتبار الثانى مع قطع النظر عن الاعتبار الأول يكون ذكره عبثا؛ لأنه إتيان بما يستغنى عن الإتيان به، وقد اعترض أصحاب الحواشى بأن كونه ركنا لا ينافى العبثية فلعله يندفع بذلك فتأمل. اهـ ..\r(قوله: أو تخييل العدول إلخ) عطف على الاحتراز، والتخييل بمعنى: الإيهام، وهو مصدر مضاف لمفعوله الثانى أى: تخييل المتكلم للسامع العدول إلى أقوى الدليلين أى: أن من جملة الأمور التى مراعاتها ترجح الحذف قصد المتكلم أن يخيل للسامع أن يوقع فى خياله وفى وهمه بذلك الحذف أنه عدل إلى أقوى الدليلين اللذين هما العقل واللفظ وأقواهما هو العقل؛ لأن الإدراك به يحصل من اللفظ ومن غيره فعند حذف المسند إليه يتبادر للذهن أن إدراكه بالعقل خاصة، وعند ذكره يتبادر للذهن أن إدراكه باللفظ، وذلك التخييل يوجب نشاط السامع وتوجه عقله نحو: المسند إليه زيادة توجه\r(قوله: من العقل واللفظ) بيان للدليلين لا لأقواهما وفى الحقيقة العقل ليس بدال فضلا عن كونه أقوى، وإنما الدال اللفظ والعقل آلة للإدراك منه فوصفه بالدلالة على طريق التجوز من حيث إن النفس تدرك بسببه\r(قوله: فإن الاعتماد) أى فإن اعتماد السامع فى فهم المسند إليه، وهذا علة لتخييل العدول\r(قوله: عند الذكر) أى: للمسند إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405454,"book_id":8386,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":468,"body":"من حيث الظاهر، وعند الحذف على دلالة العقل؛ وهو أقوى لافتقار اللفظ إليه.\rوإنما قال: تخييل- ...\r===\r(قوله: من حيث الظاهر) أى: وفى الحقيقة الاعتماد على العقل واللفظ معا، وهذا جواب عما يقال: كيف يعتمد على اللفظ مع أنه لا بد من دلالة العقل بأن يعلم أن هذا اللفظ موضوع لكذا، وحاصل الجواب أن الاعتماد على اللفظ إنما هو بحسب الظاهر، وإن كان فى الحقيقة ونفس الأمر معتمدا على العقل واللفظ معا؛ لأن الألفاظ ليست إلا آلات وضعها الواضع ولا دلالة لها بحسب ذاتها\r(قوله: وعند الحذف على دلالة العقل) أى: من حيث الظاهر بدليل قوله: وإنما قال تخييل؛ لأن الدال حقيقة إلخ، وإنما لم يذكر هذا القيد أعنى: قوله من حيث الظاهر هنا إشارة إلى كثرة مدخلية العقل فكأنه مستقل هـ فنارى.\r(قوله: لافتقار اللفظ إليه) أى: لافتقار اللفظ دائما إليه فى الدلالة؛ لأن اللفظ لا يمكن أن يفهم منه شىء بدون واسطة العقل بخلاف العقل، فإنه يمكن أن يدرك بدون توسط لفظ كما فى المعقولات الصرفة، وكما فى دلالة الأثر على المؤثر، والحاصل أن اللفظ لا يمكن أن يفهم منه شىء بدون واسطة العقل بخلاف العقل، فإنه يمكن أن يدرك به بدون توسط لفظ، وإن كان بحسب العادة لا بد من تخييل الألفاظ حتى كأن المفكر يناجى نفسه بألفاظ مخيلة\r(قوله: وإنما قال إلخ) هذا جواب عما يقال: لم زاد المصنف تخييل، وهلا قال أو للعدول إلى أقوى الدليلين إلخ، وحاصل الجواب أنه إنما زاد لفظ تخييل؛ لأن العدول ليس محققا، بل أمر متخيل متوهم؛ لأن كونه محققا يتوقف على كون كل من العقل واللفظ مستقلا فى الدلالة على المسند إليه عند حذفه وليس كذلك؛ لأن اللفظ المقدر المدلول عليه بالقرائن مدخلا فى الدلالة عليه عند الحذف بناء على أن المدلول عليه القرائن هو اللفظ المقدر دون ذات المسند إليه، وحاصل ما فى المقام أن الدليل لا يكون دليلا إلا إذا كان مستقلا بالدلالة، وقد علمت أن كلا من العقل، واللفظ لا استقلال له بالدلالة على المسند إليه لا عند الذكر ولا عند الحذف، والدليل مجموعهما فى الحالتين، فليس عندنا دليلان فضلا عن وجود أقوى، نعم إذا حذف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405455,"book_id":8386,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":469,"body":"لأن الدال حقيقة عند الحذف هو اللفظ المدلول عليه بالقرائن (كقوله: قال لى:\rكيف أنت، قلت: عليل (١)) لم يقل: أنا عليل؛ ...\r===\rالمتكلم المسند إليه فقد خيل للسامع أن هناك دليلين، وأنه عدل عن الأضعف منهما إلى الأقوى وهو العقل وجعله أقوى باعتبار ما علمته مما مر.\rواعلم أن تقرير السؤال والجواب اللذين أشار لهما الشارح على الوجه الذى قلناه هو ما يؤخذ من كلام ابن يعقوب (٢) وعبد الحكيم وغيره من حواشى المطول، فلا نلتفت لما ذكره بعضهم فى تقريرهما، واعترض على الشارح بما هو غير وارد عليه.\r(قوله: لأن الدال حقيقة عند الحذف هو اللفظ) أى: المقدر المدلول عليه بالقرائن لا ذات المسند إليه، واعترض بأنه إذا كان اللفظ عند الحذف هو الدال حقيقة كان هذا مناقضا لقوله السابق والاعتماد عند الحذف على دلالة العقل وهو أقوى وأيضا لا يتأتى إدراك المسند إليه من التركيب بدون العقل كما لا يتأتى إدراكه بالعقل بدون اللفظ، فلا وجه لحصر الدلالة عند الحذف فى اللفظ المقدر، وقد يجاب بأن الحصر المستفاد من ضمير الفصل إضافى أى: ليس الدال عند الحذف العقل وحده، وهذا لا ينافى أن الدلالة لهما معا، وحينئذ فلا ينافى قوله سابقا والاعتماد عند الحذف على دلالة العقل؛ لأن المراد من حيث الظاهر كما قلنا، فإن قلت الحصر غير صحيح فى نفسه لجواز أن يدل بالقرائن على ذات المسند إليه مع قطع النظر عن الألفاظ. قلت:\rهذا وإن كان أمرا ممكنا فى نفسه إلا أن ما ذكر بناء على ما استمر فى العادة من أن فهم المعانى قلما ينفك عن تخييل الألفاظ، وقال العلامة عبد الحكيم: ضمير الفصل هنا لمجرد التأكيد لا للقصر، فإنه باطل لمعارضته لما مر من قوله من حيث الظاهر أى:\rولقوله: والاعتماد عند الحذف على دلالة العقل.\r(قوله: كقوله قال لى إلخ) تمامه: سهر دائم وحزن طويل","footnotes":"(١) من الخفيف، وهو بلا نسبة فى التبيان للطيى ١/ ١٤٦، ودلائل الإعجاز ص ٢٣٨. وقال الشيخ محمود شاكر: مشهور غير منسوب. والإيضاح ص ٣٨، وشرح عقود الجمان ١/ ٥٢.\r(٢) هو صاحب\" مواهب الفتاح على تلخيص المفتاح\" ابن يعقوب المغربى ﵀.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405456,"book_id":8386,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":470,"body":"للاحتراز والتخييل المذكورين (أو اختبار تنبه السامع عند القرينة) هل يتنبه أم لا\r===\rأى: حالى سهر دائم قال العباسى (١) فى الشواهد، ولم أعلم قائله\r(قوله: والتخييل المذكورين) فيه إشارة إلى أن (أو فى) قول المصنف: أو تخييل. مانعة خلو فتجوز الجمع، وقوله للاحتراز إلخ: علة لقوله لم يقل إلخ، وهذا البيت يصلح مثالا لادعاء التعين وضيق المقام بسبب ضجر حاصل من شدائد الزمان ومصائب الهوى، بحيث جعلته لا يقدر على التكلم بأزيد مما يفيد الغرض ويصلح مثالا للمحافظة على الوزن أيضا فيصح التمثيل بذلك البيت للكل\r(قوله: هل يتنبه أم لا) أى: أم لا يتنبه إلا بالصراحة، وذلك كما لو حضر عندك رجلان أحدهما تقدمت له صحبة دون الآخر، فتقول للمخاطب الذى هو غيرهما: غادر تريد: الصاحب غادر أى: من تقدمت له صحبة غادر فتحذف المسند إليه اختبارا للسامع هل يتنبه أن المسند إليه هو الصاحب بقرينة ذكر الغدر، إذ لا يناسب إلا الصاحب أو لا يتنبه بذلك؟\r(قوله: هل يتنبه أم لا) اعترض بأن هل لطلب التصور وأم لطلب التصديق، وحينئذ فلا يصح أن تكون أم معادلة لهل، فالصواب أينتبه أم لا؟ وأجيب بأن فى الكلام حذف همزة الاستفهام، والأصل أهل يتنبه؟ ؛ لأن أم المتصلة لازمة للهمزة فأم إنما عادلت الهمزة ل\" أهل\"، ولا يقال يلزم على كون الأصل ما ذكر دخول الاستفهام على مثله وهو ممنوع؛ لأن هل هنا بمعنى قد على حد قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (٢) وحينئذ فلم يلزم ما ذكر كذا قال أرباب الحواشى، وعبارة عبد الحكيم: أم هنا منقطعة، وما قيل إن الصواب فى التعبير أيتنبه أم لا؟ ليس بصواب، على أن أم المتصلة قد تجىء معادلة لهل على قلة كما فى الرضى. اهـ. كلامه.","footnotes":"(١) هو أبو الفتح العباسي، عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد، عالم بالأدب من المشتغلين بالحديث، ولد ونشأ بمصر زار القسطنطينية ودرس بها وتوفى بها بعد عوده إلى مصر ورجوعه إليها مرة ثانية من مصنفاته\" معاهد التنصيص فى شرح شواهد التلخيص و\" نظم الوشاح على شواهد تلخيص المفتاح\" توفى ﵀ سنة ٩٦٣ هـ. وانظر الأعلام (٣/ ٣٤٥).\r(٢) الإنسان: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405457,"book_id":8386,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":471,"body":"(أو) اختبار (مقدار تنبهه) هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا (أو إيهام صونه) أى:\rالمسند إليه (عن لسانك) تعظيما له ...\r===\rوقول الشارح: أم لا. ليس فيه حذف المعطوف وإبقاء العاطف؛ لأن المحذوف جزء المعطوف لا كله؛ لأن لا المذكورة من جملته، والمحكوم عليه بالمنع عند محققى النحاة حذف المعطوف بتمامه مع بقاء العاطف\r(قوله: واختبار مقدار تنبهه) أى: مبلغ ذكائه هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا؟ وذلك إذا حضر عندك شخصان أحدهما أقدم صحبة من الآخر، فتقول لمخاطبك: والله حقيق بالإحسان. تريد أقدمهما صحبة وهو زيد مثلا حقيق بالإحسان، فتحذف ذلك المسند إليه اختبارا لمبلغ ذكائه هل يتنبه لهذا المحذوف بهذه القرينة التى معها خفاء، وهى أن أهل الإحسان ذو الصداقة القديمة دون حادثها أو لا يتنبه له وقد حكى عن بعض الخلفاء من بنى العباس أنه ركب سفينة مع واحد من ندمائه فسأل الخليفة ذلك الواحد: أى طعام أشهى عندك؟ فقال مح البيض المسلوق، فاتفق عودهما هنالك فى القابل، فقال له الخليفة: مع أى شىء؟ فأجاب النديم:\rمع الملح. فتعجب من استحضاره وكمال تنبهه ويقظته.\rثم اعلم أن القرائن عند الحذف قد تكون فى غاية الوضوح بحيث لا يزيد ذكر اللفظ معها على تركه، وقد تكون خفية. فإذا كانت القرينة فى ذلك لموضوع شأنها الخفاء حذف المسند إليه حينئذ لاختبار مقدار التنبه، بخلاف ما إذا كانت واضحة جدّا فالحذف حينئذ بمنزلة الذكر فلا يناسب حينئذ تلك النكتة، ولذا قيد الشارح القرائن فى هذا الموضع بالخفية، واستشكل بأن المخاطب إن كان عالما بالقرينة فلا معنى للحذف للاختبار، وإن لم يكن عالما فلا يجوز الحذف، والجواب أن القرينة يكفى فيها ظن المتكلم أن المخاطب عالم بالقرينة، فإن قلت حيث كان يكفى فيها ظن المتكلم علم المخاطب بها فما معنى قوله: مقدار؟ أجيب: بأنه إنما أتى به لكون المقصود تيقن التنبه والظن لا يستلزم اليقين كذا فى تجريد نسخة شيخنا الحفنى\r(قوله: أو إيهام صونه إلخ) نحو: مقرر للشرائع موضح للدلائل فيجب اتباعه تريد رسول الله- ﷺ وعبر هنا بالإيهام، وفيما سبق بالتخييل لمحض التفنن، لا أن الأول من الصور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405458,"book_id":8386,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":472,"body":"(أو عكسه) أى: إيهام صون لسانك عنه تحقيرا له (أو تأتى الإنكار) أى: تيسره (لدى الحاجة) نحو: فاجر فاسق عند قيام القرينة على أن المراد: زيد؛ ليتأتى أن تقول: ما أردت زيدا، بل غيره (أو تعينه) والظاهر أن ذكر الاحتراز عن العبث يغنى عن ذلك، لكن ذكره لأمرين: أحدهما: الاحتراز عن سوء الأدب فيما ذكروا له من المثال؛ ...\r===\rالخيالية، والثانى من المعانى الوهمية، وقد يقال أراد بقوله أو إيهام إلخ: أن الصون المذكور أمر وهمى محض لا تحقق له أصلا بخلاف العدول إلى أقوى الدليلين، فإن له شائبة ثبوت فى الجملة- قاله الفنارى، واعترض على المصنف بأن حذفه فيه صون له حقيقة عن مخالطة اللسان، وحينئذ فلا وجه لذكر الإيهام، وأجيب بأن المراد صونه عن تنجيسه بواسطة المرور على اللسان، ولا شك أن صونه عن التنجيس أمر موهوم لا محقق أو المراد بالإيهام إيقاع شىء فى وهم السامع أى: فى ذهنه، ولو كان على سبيل التحقق قاله الشارح فى شرح المفتاح، ومما ينبغى أن يعلم أنه كما يجوز أن يعتبر من مقتضيات حذف المسند إليه إيهام صونه عن لسانك أو عكسه. يجوز أن يعتبر إيهام صونه عن سماع المخاطب أو عكسه.\r(قوله: أو عكسه) نحو: موسوس ساع فى الفساد فتجب مخالفته تريد الشيطان\r(قوله: أى تيسره) أى: للمتكلم\r(قوله: لدى الحاجة) متعلق بتأتى (قوله نحو فاجر) أى:\rنحو قولك عند حضور جماعة فيهم عدو فاجر فاسق وتريد زيد الذى هو العدو ومثلا فتحذفه ليتأتى لك الإنكار عند لومه لك على سبه أو تشكيه منك فتقول ما سميتك ما عنيتك\r(قوله: عند قيام القرينة) ظرف لمحذوف أى: يقال ذلك عند قيام القرينة\r(قوله: ليتأتى إلخ) علة للحذف أى: فتحذفه ليتأتى إلخ\r(قوله: تعينه) أى: إما لأن المسند لا يصلح إلا له أو لكماله فيه، بحيث لا يسبق الذهن إلى غيره أو لكونه متعينا بين المتكلم والمخاطب\r(قوله: يغنى عن ذلك) أى: عن تعينه لأن العبث بذكره لا يكون إلا بعد تعينه، فالتعين داخل فى الاحتراز المذكور، فمتى تعين المسند إليه كان حذفه احترازا عن العبث، وإذا كان كذلك فلا يصح جعله قسيما له\r(قوله: فيما ذكروا له) أى: للتعين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405459,"book_id":8386,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":473,"body":"وهو خالق لما يشاء فاعل لما يريد؛ أى: الله تعالى، والثانى: التوطئة، والتمهيد لقوله: (أو ادعاء التعين) له، نحو: وهاب الألوف أى: السلطان (أو نحو ذلك) كضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب ضجر، وسآمة، أو فوات فرصة، ...\r===\r(قوله: خالق لما يشاء إلخ) أى: فقد مثلوا بهذا الحذف المسند إليه لتعينه لظهور أنه لا خالق سواه، ولا يقال إن الحذف فيه للاحتراز المذكور لما فيه من سوء الأدب، وإن كان صحيحا فى نفسه، وقد يقال هذا البحث ساقط من أصله؛ لأن القصد إلى التعين مغاير للقصد للاحتراز عن العبث، فجاز أن يقصد كل منهما مع الذهول عن الآخر وأن يقصدا معا، وحينئذ فلا يغنى ذكر الاحتراز عن العبث عن ذلك، إذ قد يكون نكتة الحذف المقصودة للبليغ التعين دون الاحتراز، وإن كان ذلك حاصلا من غير قصد وكذا يقال فى سائر النكت التى يمكن اجتماعها، أو يقال: إن الحذف للاحتراز عن العبث ملحوظ فيه العبث بسبب دلالة القرينة على المراد والحذف للتعين ملحوظ فيه العبث من حيث عدم صلاحية المسند لغير المسند إليه المحذوف فتأمل.\r(قوله: أو ادعاء المتعين) أظهر فى محل الإضمار لئلا يتوهم عود الضمير على الإنكار من قوله: أو تأتى الأنكار كذا قيل، ويبعده الإضمار فى تعينه مع أنه أقرب إلى الإنكار، فلعل الأولى أن يقال إنما أظهره لتوهم رجوع الضمير للمسند إليه كبقية الضمائر المتقدمة\r(قوله: نحو وهاب الألوف إلخ) أى: فيحذف المسند إليه لادعاء تعينه وأنه لا يتصف بذلك غيره من رعيته، وإنما كان تعينه بذلك ادعائيا؛ لأنه يمكن أن غيره من رعيته يعطى ذلك\r(قوله: بسبب ضجر وسآمة) هما بمعنى واحد، فالعطف مرادف أو تفسيرى، وذلك كما فى قوله: قلت عليل، فلم يقل: أنا لضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب الضجر الحاصل له من الضنى.\r(قوله: أو فوات فرصة) عطف على ضجر، وفى الكلام حذف مضاف أى:\rخوف فوات فرصة؛ لأن المقتضى للحذف خوف الفوات لا نفس الفوات، والفرصة بضم الفاء ما يغتنم تناوله وقرر بعضهم أنها قطعة من الزمان يحصل فيها المقصود- وانظره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405460,"book_id":8386,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":474,"body":"أو محافظة على وزن، أو سجع، أو قافية، ...\r===\r(قوله: أو محافظة على وزن) أى كما فى قولك: قلت عليل، فلم يقل: أنا عليل؛ لضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب المحافظة على الوزن؛ لأن ذكر المسند إليه يفسد ذلك الوزن\r(قوله: أو سجع) أى: فى النثر وهو كالروى فى الشعر أى، كما فى قولهم: من طابت سريرته: حمدت سيرته، لم يقل حمد الناس سيرته لضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب المحافظة على السجع، إذ لو ذكر لكانت الأولى مرفوعة والثانية منصوبة، قال الحفيد محل حذف المسند إليه لضيق المقام عن الإطالة بسبب المحافظة على السجع والقافية إذا كان تقديم المسند الذى يحصل به السجع واجب، كأن كان من أدوات الاستفهام مثل قولك: طلب الحبيب ألفين، فقلت له أين؟ فالمسند إليه محذوف لأجل المحافظة على السجع تقديره أين هما، والخبر واجب التقديم؛ لأنه اسم استفهام، فلو كان المسند جائز التقديم حصلت المحافظة على السجع بتأخيره من غير حاجة لحذف المسند إليه كما إذا قيل طلب الحبيب ألفين فقلت له على العين لصح وحصل السجع ورد ذلك بأنه لا يتم إلا لو شرط فى النكات أن لا يحصل الشىء إلا من هذه الخصوصية وهو ممنوع كما حقق فى محله. اهـ. ابن قاسم.\r(قوله: أو قافية) أى فى آخر البيت وذلك كما فى قوله (١):\rوما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع\rوما المال والأهلون إلّا ودائع ... ولا بد يوما أن تردّ الودائع\rفلو قيل: أن يرد الناس الودائع لاختلت القافية، لصيرورتها مرفوعة فى الأول منصوبة فى الثاني، وكما فى قوله:\rقد قال عذول مناك أتى ... فأجبت وقلت كذبت متى\rفقال حبيبك ذو خفر ... وكبير السن فقلت فتى","footnotes":"(١) البيت من الطويل وهو للبيد فى ديوانه ص ١٩٦ وحماسة البحترى ص ٨٤ والدرر ٢/ ٥٣ ولسان العرب (حور) وبلا نسبة فى الأشمونى ١/ ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405461,"book_id":8386,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":475,"body":"أو ما أشبه ذلك؛ كقول الصياد: غزال؛ أى: هذا غزال، وكالإخفاء عن غير السامع من الحاضرين، مثل: جاء، وكاتباع الاستعمال الوارد على تركه، ...\r===\rفالمسند محذوف لأجل المحافظة على القافية تقديره متى الإتيان وهو فتى، ثم إن الغرض من الحذف المحافظة على القافية وإن كان فيه أيضا محافظة على الوزن، إلا أنه غير مقصود، وفرق بين الحاصل قصدا والحاصل من غير قصد، فاندفع ما يقال: إن مقابلة المحافظة على الوزن بالمحافظة على القافية تفيد تباينهما وعدم اجتماعهما، وليس الأمر كذلك.\r(قوله: وما (١) أشبه ذلك) عطف على ضجر\r(قوله: كقول الصياد) مثال لفوات الفرصة وحينئذ، فالأولى اتصاله به دفعا للإيهام وقوله كقول الصياد أى: مخاطبا للجوارح عند إبصاره للغزال غزال أى: هذا غزال فاصطادوه، فحذف هذا؛ لأن رغبته فى التسارع إليه توهمه أن فى ذكره طولا كثيرا يفيته بحسب زعمه، وفى بعض النسخ:\rكقولك للصياد وهى ظاهرة\r(قوله: وكالإخفاء عن غير السامع) قال سم: الظاهر أنه عطف على قوله كضيق المقام، وعلى هذا لم يكن الشارح مبينا لما أشبه ذلك الواقع فى كلامه، وبينه بعضهم بقوله كسرعة التنبيه كأن يقال: خطف المال لمن وضع ماله قريبا منه أى: المختلس خطف المال، وكتعجيل المسرة بالمسند نحو: دينار أى: هذا دينار، وكالخوف منه أو عليه، فكل هذا من جملة أسباب ضيق الكلام عن الطول، وفى ابن يعقوب أن الإخفاء المذكور بيان لذلك المشبه، وعليه فهو عطف على قول الصائد، ويكون من جملة أسباب ضيق المقام عن الطول\r(قوله: مثل جاء) أى: وتريد زيدا لقيام القرينة عليه عند المخاطب دون غيره، فلو قيل جاء زيد لانتظره كل من كان جالسا لأجل الطلب منه مثلا، ثم إن قوله: كالإخفاء عن غير السامع الأولى أن يقول بدله عن غير المخاطب؛ وذلك لأن الحاضرين إن كانوا سامعين كان الإخفاء عن غيرهم ممن لم يسمع فلا يصح قوله من الحاضرين، وإن كانوا غير سامعين فلا حاجة للإخفاء عنهم، وأجيب بأن المراد بقوله عن غير السامع أى: عن غير من كان مقصودا بسماع ذلك","footnotes":"(١) كذا في المطبوعة، والمذكور بالمتن: أو ما أشبه ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405462,"book_id":8386,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":476,"body":"مثل: رمية من غير رام، أو ترك نظائره، مثل: الرفع على المدح أو الذم أو الترحم ...\r===\rالخبر، وحينئذ فهو مساو لقولنا عن غير المخاطب\r(قوله: مثل: رمية من غير رام) (١) أى:\rهذه رمية مصيبة من غير رام مصيب، بل من رام مخطىء فحذف المسند إليه ولم يقل هذه اتباعا للاستعمال الوارد على تركه؛ لأن هذا مثل يضرب لمن صدر منه فعل حسن وليس أهلا لصدوره منه، والأمثال لا تغير، وأول من قال هذا المثل: الحكم بن عبد يغوث المصرى حين نذر أن يذبح مهاة أى: بقرة وحش على الغبغب- بغين معجمة فباء موحدة ثم غين معجمة أيضا فباء موحدة- وهو جبل بمنى، وكان من أرمى الناس، فصار كلما يرمى مهاة لا يصيبها رميه ولم يمكنه ذلك أياما حتى كاد أن يقتل نفسه، ثم إن ابنه مطعما خرج معه إلى الصيد فرمى الحكم مهاتين فأخطأهما، فلما عرضت الثالثة رماها مطعم فأصابها، وكان إذ ذاك لا يحسن الرمى، فقال الحكم رمية من غير رام.\r(قوله: أو ترك نظائره) عطف على تركه أى: وكاتباع الاستعمال الوارد على تركه فى نظائره\r(قوله: مثل الرفع) أى: مثل ما فيه الرفع على المدح أى: لأجله كقولك: الحمد لله أهل الحمد أى: هو أهل الحمد\r(قوله: أو الذم) أى: ومثل ما فيه الرفع على الذم أى لأجله نحو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بالرفع أى هو الرجيم (قوله أو الترحم) أى: ومثل ما فيه الرفع على الترحم أى: لأجل إنشائه كقولك: اللهم ارحم عبدك المسكين بالرفع أى: هو المسكين بالرفع فى هذه الأوجه اتباعا لتركه فى نظائره أعنى: قول العرب: اللهم ارحم عبدك الفقير، ومررت بزيد الخبيث أو الكريم، والحاصل أنه ورد عن العرب: الحمد لله الكريم بالرفع مثلا، فلو قلت: الحمد لله أهل الحمد بالرفع فقد تركت المسند إليه اتباعا للاستعمال الوارد فى نظائره وهو الحمد لله الكريم الذى ترك فيه المسند إليه لإفادة إنشاء المدح، وكذا يقال فى الذم والترحم.","footnotes":"(١) قال فى جمهرة أمثال العرب- قولهم\" رب رمية من غير رام\" يضرب مثلا للمخطئ يصيب أحيانا ومثله قولهم مع الخواطئ سهم صائب. وانظر جمهرة أمثال العرب (١/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405463,"book_id":8386,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":477,"body":"(وأما ذكره: ) أى: ذكر المسند إليه (فلكونه) أى: الذكر (الأصل) ولا مقتضى للعدول عنه ...\r===\rواعلم أن الفرق بين اتباع الاستعمال الوارد على تركه واتباع الاستعمال الوارد على تركه فى النظائر أنه فى الأول يكون الكلام فى الاستعمالين واحدا سواء كان الاستعمال قياسيّا أولا وفى الثانى الكلام الثانى غير الأول، ولا بد أن يكون الأول قياسيا.\r\r[ذكر المسند إليه]:\r(قوله: فلكونه الأصل) أى: الكثير أو ما ينبنى عليه غيره، وحينئذ فلا يعدل عنه إلا لمقتض يقتضى الحذف\r(قوله: ولا مقتضى إلخ) الجملة حالية أتى بها لتقييد كون الأصالة مقتضية للذكر ومرجحة له أى: أن محل ذلك إذا لم يكن هناك نكتة تقتضى الحذف، وأما إذا وجدت فلا تكون الأصالة من المقتضيات للذكر، بل تراعى نكتة الحذف وهذا بخلاف بقية النكات، فإن كلا منها يصلح بمجرد نكتة، حتى إذا وجد معه نكتة للحذف فلا بد من مرجح لأحدهما ولهذا قيد ما هنا بقوله: ولا مقتضى للعدول عنه دون بقية النكات، ثم إن مراد المصنف بقوله: ولا مقتضى أى: فى قصد المتكلم، وحينئذ اندفع ما يقال إن الكلام فيما قامت القرينة المعينة للمحذوف كما يدل عليه سابق كلامه ولاحقه والاحتراز عن العبث، وتخييل العدول متحقق فى جميع صور الذكر ولازم لها، فكيف يقول: ولا مقتضى للعدول عنه مع أن المقتضى للعدول عنه موجود دائما، وحاصل الجواب أن المدار على قصد المتكلم، فالمقتضى للعدول، وإن كان موجودا، لكن قد لا يقصد المتكلم جعله نكتة للحذف.\r(قوله: للعدول) متعلق بمقتضى وخبر (لا) محذوف تقديره: حاصل هذا هو الظاهر. إن قلت مقتضى هذا الإعراب تنوين الاسم؛ لأنه شبيه بالمضاف على حد: لا مارّا زيد عندنا قلت: تنوين الشبيه بالمضاف مذهب البصريين، وذهب البغداديون إلى جواز ترك تنوينه إلحاقا له فى ذلك بالمضاف كما ألحق به فى الإعراب، وخرج عليه حديث: \" اللهم لا مانع لما أعطيت\" (١)، ويصح أن تكون اللام زائدة فى المضاف إليه،","footnotes":"(١) أخرجه البخارى (ح: ٨٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405464,"book_id":8386,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":478,"body":"(أو للاحتياط لضعف التعويل) أى: الاعتماد (على القرينة أو للتنبيه على غباوة السامع أو زيادة الإيضاح والتقرير) (١) ...\r===\rكما جوزه سيبويه (٢) في: لا غلامى لك، ولا إشكال حينئذ فى ترك التنوين، لأنه مضاف أو أن اللام غير زائدة والمجرور معمول لمحذوف أى: لا مقتضى مقتض للعدول عنه، وحينئذ فترك التنوين؛ لأنه مفرد مبنى\r(قوله: لضعف التعويل على القرينة) أى: إما لخفائها فى نفسها، وإما لاشتباه فيها، وأورد عليه أن هذا يقتضى أن اللفظ أقوى من القرينة العقلية فيخالف ما سبق من أن القرينة العقلية أقوى، حيث قال هناك أو لتخييل العدول إلى أقوى الدليلين إلخ، فإنه صريح فى أن القرينة أقوى من اللفظ، وأجاب الشارح فى شرح المفتاح بأن هذا بالنسبة إلى قوم، وذاك بالنسبة إلى قوم آخرين فقد تكون دلالة اللفظ أقوى بالنسبة إلى قوم، وأجاب السيد عيسى الصفوى: بأن جنس القرينة العقلية أقوى من جنس اللفظ، وعليه ينبنى ما تقدم وهو لا ينافى أن يكون بعض أفراد اللفظ أقوى من القرينة العقلية وعليه ينبنى ما هنا\r(قوله: أو للتنبيه على غباوة السامع) أى: تنبيه الحاضرين على غباوة السامع أى: المقصود بالسماع، وحاصله أن يذكر المسند إليه مع العلم بأن السامع فاهم له بالقرينة لأجل تنبيه الحاضرين على غباوة السامع إما لقصد إفادة أنها وصفه أو لقصد إهانته، فيقال فى جواب ماذا قال عمرو؟\rعمرو قال كذا، ولو كان لا يجوز على ذلك السامع غفلة عن سماع السؤال ولا عدم الفهم منه، تنبيها على أنه غبى لا ينبغى أن يكون الخطاب معه إلا هكذا\r(قوله: أو زيادة الإيضاح) أى إيضاح المسند إليه بمعنى انكشافه لفهم السامع أى: لذهنه، وقوله والتقرير أى: التثبيت للمسند إليه فى نفس السامع، ثم إن لفظ الزيادة يفهم أن فى القرينة إيضاحا","footnotes":"(١) نحو قول الشاعر:\rوقد علم القبائل من معدّ ... إذا قبب بأبطحها بنينا\rبأنّا المطعمون إذا قدرنا ... وأنّا المهلكون إذا ابتلينا\rوأنّا المانعون لما أردنا ... وأنا النازلون بحيث شينا\rوأنّا التاركون إذا سخطنا ... وأنّا الآخذون إذا رضينا\r(٢) تقدمت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405465,"book_id":8386,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":479,"body":"وعليه قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ...\r===\rوتقريرا للمسند إليه وفى ذكره معها زيادتهما، وليس كذلك؛ لأن المسند إليه إذا دل عليه بالقرائن عند الحذف فكأنه ذكر فإذا صرح به فكأنه ذكر ثانيا، فيحصل حينئذ زيادة الانكشاف، وأصل التقرير الذى هو الإثبات مع التكرر لا زيادته، وأجيب بأن قوله: والتقرير عطفا على زيادة، أو أنه عطف على الإيضاح، وما يراد بالتقرير مطلق الإثبات لا الإثبات مع التكرر، فتقريره أى: تثبيته فى ذهن السامع حاصل عند الحذف لوجود القرينة المعينة له وفى الذكر زيادة؛ لأن الدلالة اللفظية اجتمعت مع الدلالة العقلية\r(قوله: وعليه) أى: على ذكره لزيادة الإيضاح والتقرير جاء قوله تعالى أُولئِكَ عَلى هُدىً (١) إلخ أى: حيث لم يحذف فيه المسند إليه أعنى اسم الإشارة الثاني، ويجعل هم المفلحون خبرا عن اسم الإشارة الأول بطريق العطف لأجل زيادة الإيضاح أى:\rالانكشاف والتقرير، وللتنبيه على اختصاصهم بالفلاح فى الآجل كما اختصوا بالهدى فى العاجل، فجعل كل من الأمرين فى تميزهم به عن غيرهم بمثابة ما لو انفرد أحدهما على حدة فى كفاية التمييز، والحاصل أن تكرر أولئك أفاد اختصاصهم بكل واحد من الفلاح والهدى مميزا لهم عمن عداهم، ولو لم يكرر وعطف قوله هم المفلحون على قوله على هدى من ربهم لاحتمل ذلك باعتبار تسلط اسم الإشارة على المعطوف، واحتمل اختصاصهم بالمجموع؛ لأن مع الحذف لا يتضح التكرير كمال الإيضاح فيكون المجموع هو المميز لا كل واحد فيفوت المعنى المقصود الذى أفاده التكرير، وإنما لم يقل كقوله تعالى: لأنه ليس من قبيل ما لو لم يذكر لكان المسند إليه محذوفا؛ لأن هم المفلحون إذا لم يذكر المسند إليه يكون معطوفا على الخبر أعنى: على هدى أو على جملة أولئك على هدى من ربهم فيكون من عطف الجمل وعلى الاحتمالين: لا حذف للمسند إليه. فتأمل.","footnotes":"(١) البقرة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405466,"book_id":8386,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":480,"body":"أو إظهار تعظيمه لكون اسمه مما يدل على التعظيم، نحو: أمير المؤمنين حاضر (أو إهانته) أى: إهانة المسند إليه لكون اسمه مما يدل على الإهانة، مثل: السارق اللئيم حاضر (أو التبرك بذكره) (١) مثل: النبى- ﷺ قائل هذا القول (أو استلذاذه) (٢) مثل: الحبيب حاضر (أو بسط الكلام ...\r===\r(قوله أو إظهار تعظيمه) أى: تعظيم مدلوله، فإذا قيل أمير المؤمنين حاضر، أو عالم الدنيا يكلمك، أو شريف أهل وقته يخاطبك فذكر المسند إليه يفيد أن تلك الذات المعنون عنها به عظيمة، حيث عبر عنها بأمير المؤمنين، وعالم الدنيا وشريف أهل وقته، وكذا يقال فى إهانته؛ لأنه إذا قيل السارق اللئيم حاضر أفاد أن مدلوله وهى الذات المعنون عنها به مهانة، واعترض على المصنف فى زيادته لفظ الإظهار بأن لفظ المسند إليه إنما يفيد أصل التعظيم أو الإهانة لكونه مما يدل على التعظيم أو الإهانة، وأجيب بأن لفظ المسند إليه يفيد التعظيم فى حالة الحذف من حيث دلالة القرينة عليه فيكون ذكره لإظهار التعظيم\r(قوله: نحو أمير المؤمنين حاضر) أى: فى جواب من قال هل حضر أمير المؤمنين وكذا ما بعده؛ لأن الكلام فى ذكر المسند إليه مع قيام قرينة تدل عليه لو حذف، وإلا كان ذكره متعينا لا يحتاج إلى نكتة\r(قوله: أى: إهانة المسند إليه) انظر لم ذكر هذا هنا دون سابقه ولاحقه، ولعله لدفع توهم عود الضمير هنا على تعظيمه- فتأمل.\r(قوله: مثل السارق إلخ) أى: فى جواب من قال هل حضر زيد أو السارق\r(قوله: أو التبرك بذكره) أى: لكونه مجمع البركات ثم إن قوله أو التبرك أى إظهاره أو حقيقته، وكذا يقال فى الاستلذاذ بمعنى أنه عند ذكره يجد اللذة المعنوية، أو أنه يذكر لأجل أن يظهر أنه حصل له لذة حسية، فالحامل على ذكر المسند إليه حصول اللذة المعنوية أو الإيقاع فى الوهم بحصول اللذة الحسية\r(قوله: مثل النبى إلخ) أى: جوابا لمن قال هل قال هذا القول رسول الله\r(قوله: أو استلذاذه) أى وجد أنه لذيذا- كذا فى الأطول.","footnotes":"(١) كقولك لمن سألك: هل الله يرضى هذا؟ : الله يرضاه.\r(٢) نحو قول الشاعر:\rبالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405467,"book_id":8386,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":481,"body":"حيث الإصغاء مطلوب) أى: فى مقام يكون إصغاء السامع مطلوبا للمتكلم لعظمته، وشرفه؛ ولذا يطال الكلام مع الأحباء؛ وعليه (نحو: ) قوله تعالى ...\r===\r(قوله: حيث الإصغاء مطلوب) أى فى زمان أو مكان يكون إصغاء السامع فيه مطلوبا للمتكلم ومحبوبا له لعظمة ذلك السامع، واعترض التعبير بالإصغاء بالنسبة للمثال الذى ذكره؛ لأن الإصغاء محال فى حقه تعالى؛ لأنه إمالة الأذن لسماع الكلام، وأجيب بأن المراد بالإصغاء لازمه وهو السماع مع الالتفات والإقبال على المتكلم فيكون مجازا مرسلا وليس مجازا عن مجرد السماع، إذ لا يكفى؛ فإنه قد يوجد مع كراهية السامع للسماع فلا يكون نكتة، وأورد أن هذا القيد أعنى: قيد الحيثية يمكن أن يعتبر فى غير هذه النكتة من النكات السابقة كالاستلذاذ، فيقال: حيث الاستلذاذ مطلوب، فما وجه التخصيص بذكره فى هذه النكتة دون غيرها؟ وأجيب بأن مجرد بسط الكلام ليس نكتة؛ لأنه قد يكون قبيحا، وإنما يكون نكتة بهذا القيد فلا بد من ذكره لتحقق النكتة بخلاف بقية النكات فلا يتوقف تحققها على ذلك\r(قوله: أى فى مقام إلخ) أشار بذلك إلى أن حيث ظرف مكان، وقد تقدم أنه يصح جعلها ظرف زمان.\r(قوله: للمتكلم) متعلق بمطلوبا بمعنى محبوبا، وقوله لعظمته أى: السامع\r(قوله: ولهذا) أى لأجل أن إصغاء السامع مطلوب للمتكلم لعظمته وشرفه (قوله وعليه) أى:\rوأتى عليه أى: على ما ذكر من البسط أى: وأتى على طريقته من إتيان الجزئى على الكلى بمعنى تحققه فيه واعترض بأن الإجمال فى آخر الآية فى قوله: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١) ينافى حمل الآية على ما ذكر من البسط؛ لأن المناسب لذلك تفصيل المآرب بالاستقاء من البئر وإنزال الثمار من الشجر ومقاتلة السباع للذب عن غنمه، وأجيب بأن موسى- ﵇ إنما أجمل فى الباقى، وإن كان المقام مقام بسط لترقبه السؤال منه تعالى عن تفصيله فيتلذذ بخطابه تعالى، أو أنه إنما أجمل؛ لأنه لم يكن عالما","footnotes":"(١) طه: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405468,"book_id":8386,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":482,"body":"حكاية عن موسى- قال (هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها (١)) وقد يكون الذكر للتهويل، ...\r===\rبتفصيل تلك المآرب؛ لأن موسى لما سأله المولى عن العصا استشعر أن الله يريه فيها عجائب وخوارق ولم يعلم تفصيلها، أو أنه كان عالما بها، لكن غلب عليه الحياء لمزيد المهابة والجلال.\r(قوله: حكاية عن موسى) أى: حكاية لقول موسى لما قال الله له وما تلك بيمينك يا موسى، وكان يكفيه فى الجواب أن يقول عصا، لكنه ذكر المسند إليه، لأجل بسط الكلام فى هذا المقام الذى إصغاء السامع فيه مطلوب للمتكلم\r(قوله: قالَ هِيَ عَصايَ\r) (٢) أى: فكان يكفيه لولا ذلك أن يقول عصا؛ لأن السؤال عن الجنس فزاد المبتدأ والإضافة والأوصاف؛ لذلك قال ابن قاسم وفى قوله: هى عصاى إشكال؛ وذلك لأن السؤال بما عن الجنس فكيف أجاب بالشخص؟ والجواب أنه أجاب عن نفس الجنس والماهية، لكن فى ضمن هذا الفرد كأنه قال هى جنس هذا الفرد وفيه أنه إذا كان السؤال عن الجنس فلم عبر بقوله أتوكأ عليها وأهش بها إلخ مع أن هذه صفات، ولا يصح أن يجاب بالصفة عن السؤال عن الجنس؛ لأنها غير مسؤول عنها؟ والجواب أن (ما) عند السكاكى تكون للسؤال عن الجنس كما قد تكون للسؤال عن الصفة، فلعل السيد موسى ﵇ جوز أن يكون السؤال بها عن الجنس، فأجاب بقوله: هى عصاى أى: هى جنس هذا الفرد، ثم جوز ثانيا أن يكون السؤال بها عن الوصف، فأجاب بالصفة بقوله أتوكأ عليها إلخ، فجمع بين الجواب عن السؤال عن الجنس والجواب عن السؤال عن الصفة احتياطا لاحتمال السؤال؛ لأن يكون عن الجنس وعن الصفة.\r(قوله: للتهويل) أى: التخويف كما فى قول القائل أمير المؤمنين يأمرك بكذا تهويلا للمخاطب بذكر الأمير باسم الإمارة للمؤمنين ليمتثل أمره.","footnotes":"(١) طه: ١٨.\r(٢) طه: ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405469,"book_id":8386,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":483,"body":"أو التعجب، أو الإشهاد فى قضية، أو التسجيل على السامع حتى لا يكون له سبيل إلى الإنكار.\r\r[تعريف المسند اليه]\r[أغراض التعريف]:\r(وأما تعريفه: ) أى: إيراد المسند إليه معرفة- وإنما قدم هاهنا التعريف، ...\r===\r(قوله: أو التعجب) أى: إظهار العجب من المسند إليه، إذ نفس التعجب لا يتوقف على الذكر، وذلك كما فى قولك: صبى قاوم الأسد، فلا شك أن منشأ التعجب مقاومة الأسد، لكن فى ذكر المسند إليه إظهار للتعجب منه، ثم إن تقدير هذا المضاف وهو إظهار إنما يحتاج له على النسخة التى فيها التعجب، وأما على نسخة، أو التعجيب- بزيادة الياء المثناة- فلا يحتاج له؛ لأن التعجيب من الشىء هو إظهار التعجب منه\r(قوله: والاستشهاد فى قضية) أى: أو لأجل أن يتعين عند الإشهاد لا بمعنى الاستشهاد كأن يقال لشاهد واقعة عند قصد النقل عنه ما وقع لصاحب الواقعة، هل باع هذا بكذا مثلا فيقول ذلك الشاهد الذى قصد النقل عنه زيد باع كذا بكذا لفلان، لأجل أن يكون زيد متعينا فى قلب الناقل على الشاهد، فلا يقع فيه التباس ولا يجد المشهود عليه سبيلا للإنكار والتغليظ للناقل.\r(قوله: أو التسجيل على السامع) أى: كتابة الحكم عليه بين يدى الحاكم كما إذا قال الحاكم لشاهد واقعة هل أقر هذا على نفسه بكذا فيقول الشاهد: نعم زيد هذا أقر على نفسه بكذا- فيذكر المسند إليه لئلا يجد المشهود عليه سبيلا للإنكار، بأن يقول للحاكم عند التسجيل إنما فهم الشاهد أنك أشرت إلى غيرى؛ فأجاب ولذلك لم أنكر ولم أطلب الإعذار فيه، واعلم أن المصنف ترك هنا قوله: أو نحو ذلك اكتفاء بذكره فى الحذف.\rلا لكونه استوعب نكات الذكر؛ لأن المقتضيات للخصوصيات ليست سماعية بل المدار على الذوق السليم فما عده الذوق مقتضيا لخصوصية عمل به، وإن لم يذكره أهل الفن\r\r[تعريف المسند إليه]:\r(قوله: أى إيراد إلخ). أى: وليس المراد بتعريفه جعله معرفة؛ لأن ذلك وظيفة الواضع بخلاف الإيراد معرفة فإنه من وظيفة البليغ المستعمل وذلك هو المراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405470,"book_id":8386,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":484,"body":"وفى المسند التنكير؛ لأن الأصل فى المسند إليه التعريف، وفى المسند التنكير (فبالإضمار؛ ...\r===\r(قوله: وفى المسند التنكير) أى فقدم فى كل ما هو الأصل فيه وإنما كان الأصل فى المسند إليه التعريف لأنه محكوم عليه، والحكم على المجهول غير مفيد، وكان الأصل فى المسند التنكير لأنه محكوم به، والحكم بالمعلوم لا يفيد فالقصد إذن إثبات حالة مجهولة لذات معينة واعترض بأن المتوقف عليه الإفادة جهل ثبوته للمحكوم عليه لا جهله فى نفسه، فالقول بأن الحكم بالمعلوم لا يفيد ممنوع. وأجيب بأن المراد لا يفيد إفادة تامة وذلك؛ لأن كمال الإفادة يتوقف على جهله فى نفسه، كما يتوقف على جهل ثبوته للمحكوم عليه، فإذا كان مجهولا فى نفسه أيضا كانت الإفادة أكثر. اهـ. سم.\rووجه الشيخ عبد الحكيم: أصالة التعريف فى المسند إليه بأن المقصود الحكم على شىء معين عند السامع، وأصالة التنكير فى المسند بأن المقصود ثبوت مفهومه لشىء، وأما التعريف فأمر زائد على المقصود يحتاج لداع\r(قوله: لأن الأصل) أى:\rالراجح فى نظر الواضع أو الغالب الكثير.\r\r[تعريفه بالإضمار]:\r(قوله فبالإضمار لأن إلخ) لم يذكر نكتة ترجيح مطلق التعريف ولا بد منها، ولهذا ذكرها فى المفتاح والإيضاح، وكأن المصنف ظن هنا أن نكتة الخاص تكفى لإيراد العام؛ لأن العام لا يتحقق إلا فى ضمن الخاص وليس كذلك؛ لأن طلب الخاص إنما يكون بعد طلب العام وتحصيله من حيث هو من غير ملاحظة الخاص، وإن كان لا يحصل إلا ضمنه ونكتته كما فى الإيضاح قصد المتكلم إفادة المخاطب إفادة كاملة.\rاه. يس.\rواعترض الحفيد على قوله: وأما تعريفه فبالإضمار بأن الفاء بعد أما إنما تدخل على الجواب، وبالإضمار لا يصلح للجواب؛ لأنه مفرد فى محل الحال فالأولى أن تدخل على قوله: لأن المقام؛ لأنه الجواب فى الحقيقة على قياس ما سبق؛ لأن المراد بيان الأسباب المقتضية للتعريف وهى مدخول اللام، وأجيب بأن الفاء مقدمة من تأخير والأصل،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405471,"book_id":8386,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":485,"body":"لأن المقام للتكلم) نحو: أنا ضربت (أو الخطاب) نحو: أنت ضربت، أو الغيبة، نحو: هو ضرب؛ لتقدم ذكره؛ إما لفظا، أو تحقيقا، ...\r===\rوأما تعريفه بالإضمار فلكون المقام للتكلم أو أن الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف، والجملة هى الجواب والتقدير، وأما تعريفه فهو حاصل بالإضمار؛ وقوله لأن المقام علة لمحذوف مأخوذ مما قبله تقديره وتعريفه بذلك؛ لأن المقام إلخ- كذا أجاب بعضهم، والأحسن ما ذكره عبد الحكيم من أن الفاء عاطفة على محذوف من عطف المفصل على المجمل والأصل، وأما تعريفه فلإفادة المخاطب أتم فائدة فبالإضمار لكذا وبالعلمية لكذا إلخ، وحينئذ يندفع الاعتراضان.\r(قوله: لأن المقام للتكلم) فإذا قيل: من أكرم زيدا؟ وكنت أنت المكرم له فتقول: أنا ولا تقول: فلان، وإن كان المكرم له المخاطب قلت أنت وإن كان عمرا الغائب وكان تقدم له ذكر قلت هو؛ وقوله: لأن المقام للتكلم أى: ولا يشعر بخصوص التكلم، وكذا الخطاب والغيبة إلا الضمير، وهذا لا ينافى فى أن الاسم الظاهر يشعر بالتكلم والغيبة والخطاب، إلا أنه ليس نصا فى ذلك فقول الخليفة أمير المؤمنين: فعل كذا يحتمل التكلم، ويحتمل الإخبار عن غيره فليس نصا فى التكلم بخلاف أنا ضربت فإنه نص فى ذلك- كذا قرر شيخنا العدوى، وعبارة عبد الحكيم قوله: لأن المقام للتكلم أى: لكون المقام مقام التعبير عن المتكلم من حيث إنه متكلم، وعن المخاطب من حيث إنه مخاطب، وعن الغائب من حيث إنه غائب، فلا يرد أن مقام التكلم متحقق فى قول الخليفة أمير المؤمنين يأمر بكذا مع عدم الإضمار، وأن الخطاب أعنى توجيه الكلام إلى الحاضر لا يقتضى التعبير بضمير المخاطب كما تقول فى حضرة جماعة كلاما لا تخاطب به واحدا منها، وأن الغيبة وهى كون الشىء غير متكلم، ولا مخاطب لا تستدعى الإضمار، فإن الأسماء الظواهر كلها غيبة\r(قوله: نحو أنا ضربت) الشاهد فى أنا والتاء وجمع بينهما إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون الضمير متصلا أو منفصلا، وكذا يقال فيما بعد (قوله لتقدم ذكره) علة لكون المقام مقام غيبة أى: وإنما كان المقام للغيبة لتقدم ذكره أى ذكر مرجعه\r(قوله: تحقيقا) نحو: زيد يضرب، وجاء زيد وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405472,"book_id":8386,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":486,"body":"أو تقديرا، وإما معنى؛ لدلالة لفظ عليه أو قرينة حال، وإما حكما (وأصل الخطاب أن يكون لمعين) واحدا كان أو أكثر؛ ...\r===\rيضحك\r(قوله: أو تقديرا) نحو: فى داره زيد، فزيد مبتدأ ورتبته التقدم، وحينئذ فالمرجع متقدم تقديرا، ونحو: ضرب غلامه زيد\r(قوله: لدلالة لفظ عليه) نحو اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (١) فالضمير راجع للعدل المدلول عليه بلفظ الفعل وهو اعدلوا\r(قوله: أو قرينة حال) كما فى قوله تعالى فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ (٢) أى: الميت بقرينة أن الكلام فى الإرث.\r(قوله: وإما حكما) كما في: ربه فتى وهو زيد قائم وضمير الشأن فالمرجع متأخر، لكن فى حكم المتقدم؛ لأن وضع الضمير أن يرجع لمتقدم، فإن أخر لغرض التفصيل بعد الإجمال كان فى حكم المتقدم، واعلم أن الضمير إذا عاد على متقدم:\rفتارة يعود عليه من كل وجه وهو الغالب، وتارة يعود عليه باعتبار لفظه، لا باعتبار معناه نحو: عندى درهم ونصفه أى: ونصف درهم آخر لا الأول الذى أخبرت أنه عندك، ونحو: باب الاستخدام، والفرق بين الاستخدام وما قبله أن اللفظ المتقدم فى الاستخدام له معنيان فأكثر، بخلاف ذاك، وتارة يعود عليه من أحد وجهيه كقوله تعالى: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ (٣) فالهاء لا تعود على معمر المذكور؛ لأن المعمر غير الذى ينقص من عمره ولا باعتبار لفظه؛ لأنه لا يصح أن يقال: ولا ينقص من عمر معمر آخر؛ لأن الفساد باق، ولكن المعمر يدل على الصفة التى هى التعمير وعلى الذات، فالضمير عائد عليه باعتبار ما يفهمه من الذات والمعنى:\rولا ينقص من عمر شخص آخر فهو مثل: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (٤). اهـ.\rيس.\r(قوله: وأصل الخطاب) أى: ضمير المخاطب أى: اللائق به والواجب فيه بحكم الوضع أن يكون لشخص معين واحدا كان أو أكثر، فالواجب بحكم الوضع أن","footnotes":"(١) المائدة: ٨.\r(٢) النساء: ١١.\r(٣) فاطر: ١١.\r(٤) المائدة: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405473,"book_id":8386,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":487,"body":"لأن وضع المعارف على أن تستعمل لمعين ...\r===\rيكون ضمير المخاطب بصيغة التثنية لاثنين معينين وبصيغة الجمع لجماعة معينة أو للجميع على سبيل الشمول كما فى قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (١) وفى قوله ﵊: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته\" (٢) فإن الشمول الاستغراقى من قبيل التعيين، ثم إن قول المصنف وأصل الخطاب إلخ توطئة لقوله: وقد يترك إلخ، وذلك أنه لما ذكر أن من موجبات الإضمار كون المقام مقام الخطاب ومعلوم أن الخطاب توجيه الكلام لحاضر، وأن المعارف فى الجملة الأصل فيها الوضع لتستعمل فى معين خاف أن يتوهم أن ضمير المخاطب لا يعدل به عن المعين إلى غيره فأشار إلى أنه قد يعدل به عن المعين ومعد لذلك ببيان هذا الأصل\r(قوله: لأن وضع المعارف) أى:\rلأن المعارف مطلقا وضعت وقوله على أن تستعمل على بمعنى اللام أى: لتستعمل فى معين بالشخص أى: وضمير المخاطب من المعارف وإذ كان كذلك ثبت المدعى وهو قول المصنف وأصل الخطاب أن يكون لمعين وهذا التعليل أعم من المدعى، وأورد عليه المعرف بلام العهد الذهنى فإنه من المعارف مع أنه لا يستعمل فى معين والجواب أنه فى حكم النكرة، والكلام فى معرفة ليست كذلك وهى المعرفة بالنظر للفظ والمعنى، أو يقال أن المعرف بلام العهد الذهنى مستعمل فى الجنس وهو معين فى نفسه وإن كان باعتبار وجوده فى ضمن فرد ما غير معين، ولا يرد على هذا الجواب الثانى النكرة بناء على أنها موضوعة للجنس لا لفرد ما غير معين كما هو القول الآخر؛ لأن تعين الجنس معتبر فى المعرف بلام العهد الذهنى غير معتبر فى النكرة وإن كان الجنس فى كل منهما متحققا فى فرد غير معين، ثم إن هذا التعليل الذى ذكره الشارح يقتضى أن المعارف وضعت لأمر كلى عام، واستعملت فى كل جزئى من جزئيات ذلك العام وهى طريقة","footnotes":"(١) البقرة: ٢١.\r(٢) أخرجه البخارى ومسلم من حديث ابن عمر رضى الله عنهما وكذلك أخرجه أبو داود والترمذى وأحمد فى مسنده وهو فى صحيح الجامع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405474,"book_id":8386,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":488,"body":"مع أن الخطاب هو توجيه الكلام إلى حاضر (وقد يترك) الخطاب مع معين (إلى غيره) أى: غير معين (١)؛ (ليعم) الخطاب (كل مخاطب) ...\r===\rلجماعة منهم الشارح. قال العصام: ويلزمهم كون المعارف مجازات لا حقائق لها ورد بأنه إن كان استعمال اسم الكلى فى ذلك الجزئى من حيث إنه فرد من أفراده فهو حقيقة، وإن كان استعمال اسم الكلى فى ذلك الجزئى من حيث أنه مشابه له فى التعين كان ذلك مجازا، لكن له حقيقة بناء على أنه يكفى فى الحقيقة مجرد الوضع، وإن لم يوجد استعمال على أن المجاز لا يستلزم الحقيقة عند الشارح بناء على اشتراط الاستعمال فى الحقيقة\r(قوله: مع أن الخطاب) أى: ولأن الخطاب إلخ فهو علة ثانية وهى قاصرة على المدعى\r(قوله: توجيه الكلام) أى: إلقاؤه\r(قوله: إلى حاضر) أى: من حيث إنه حاضر بأن يكون فيه إشارة إلى حضوره أى: والحاضر كذلك لا يكون إلا معينا، فتم قول المصنف: وأصل الخطاب أن يكون لمعين، واندفع بقولنا كذلك ما أورده بعضهم بأنه كيف لا يكون الحاضر إلا معينا مع أنه يمكن أن يحضر جماعة ويوجه الخطاب لأحدهم مبهما.\r(قوله: وقد يترك الخطاب مع معين) الظاهر أن الظرف متعلق بالخطاب- وفيه نظر؛ لأن الخطاب متعد بنفسه، فالأولى أن يقول لمعين بلام التقوية؛ لأنه يقال خاطبه والخطاب له ولا يقال خاطب معه، وأجيب بأن الظرف حال من الخطاب أى: كائنا مع معين، وفى ذلك الجواب نظر، فإن الخطاب فى حال كونه كائنا مع معين لا يتأتى أن يكون لغيره للتنافى بينهما، ويمكن الجواب بأنا نجعل الكائن بمعنى ما من شأنه أن يكون، وحينئذ فلا نظر وجعل الشارح الضمير فى يترك للخطاب دون الأصل مع أنه الظاهر لقرب المرجع.\r(قوله: إلى غيره) الجار والمجرور متعلق بقوله يترك. وفيه نظر؛ لأن الترك لا يتعدى بإلى وأجيب بأنه ضمن الترك معنى الإمالة والتوجيه والتقدير، وقد يمال أى يوجه","footnotes":"(١) فيبدل على العموم البدلى بطريق المجاز أو الحقيقة، وقيل: إن ذلك من الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأن قوله تعالى: وَلَوْ تَرى الظاهر فيه ولو يرى أن كل أحد، ومثل هذا هو الذى يعدّ من وجوه البلاغة فى هذا الباب لما فيه من تلك المزية الظاهرة، ويمكن أن يعد منها الالتفات الآتي، واستعمال ضمير الجمع فى الواحد، ونحو ذلك مما لا يدخل فى المعانى النحوية للضمائر.\r[انظر بقية الإيضاح: ١/ ٨٤].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405475,"book_id":8386,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":489,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rالخطاب الذى من شأنه أن يكون لمعين إلى غيره إن أريد التضمين النحوى، أو قد يترك الخطاب مع معين ممالا إلى غيره إن أريد التضمين البيانى: وهو أن يجعل الوصف المأخوذ من الفعل المتروك حالا من مرفوع الفعل المذكور، وحاصل ما قاله المصنف أن الخطاب الذى شأنه أن يوجه لمعين بالشخص قد يوجه لغير معين بالشخص، ويراد منه مطلق مخاطب على طريق المجاز المرسل والعلاقة الإطلاق؛ وذلك لأن ضمير المخاطب موضوع بالوضع العام لكل معين مانع عن إرادة الغير حين إرادته على ما هو المختار أو موضوع لمعين كلى، لكن بشرط استعماله فى جزئياته المعينة فالخطاب إذا لم يقصد به المعين يكون مجازا على كلا التقديرين، ثم إن قول الشارح أى غير معين يشير إلى أن الضمير هو غيره عائد على المعين وهو غير متعين، إذ يصح أن يعود إلى الخطاب مع معين وغيره هو الخطاب لغير معين، بل ذلك هو الأولى؛ لأن الخطاب هو المحدث عنه؛ ولأنه يلزم تشتيت الضمائر على ما ذكره الشارح؛ لأن الضمير فيما قبله وما بعده عائد على الخطاب- كما ذكره الشارح، وقد يقال: بل ما ذكره الشارح أولى لما فيه من قرب المرجع، بل يقال جعل الضمير فى غيره راجعا للخطاب يوهم أن المعنى قد يترك الخطاب إلى غير الخطاب كالغيبة، مع أن المقصود قد تترك أصالة الخطاب لمعين إلى غير المعين- قيل: إن ترك الخطاب لغير معين من إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، بل هو عند التحقيق من وضع المضمر موضع المظهر، فإن قوله: ولو ترى الظاهر فيه ولو يرى كل أحد- إذا علمت هذا- فذكر المصنف ذلك الكلام هنا يخل بقوله فيما بعد هذا كله مقتضى الظاهر، والجواب أنا لا نسلم أن توجيه الخطاب لغير معين من إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأنه ليس هنا شىء داع إلى إيراد الخطاب لمعين فأجرى الكلام على خلاف ذلك الداعى الظاهر وروعى مطابقة الداعى الغير الظاهر، بل ليس هنا إلا مجرد استعمال اللفظ فى غير ما وضع له لداع وهو تعميم الخطاب فهو مقتضى الظاهر ولو كفى هذا القدر الموجود هنا فى كونه خلاف مقتضى الظاهر لزم أن يكون جميع المجازات اللغوية خلاف مقتضى الظاهر، ولا نسلم أن التوجيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405476,"book_id":8386,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":490,"body":"على سبيل البدل (نحو: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) لا يريد بقوله: وَلَوْ تَرى مخاطبا معينا قصدا إلى تفظيع حالهم (أى: تناهت حالتهم فى الظهور) ...\r===\rالمذكور من وضع المضمر موضع المظهر، إذ ليس وضع المضمر موضع المظهر بمجرد صحة إقامته مقامه إذ كل مضمر يصلح لذلك، بل أن يكون المقام مقام المظهر، فأقيم المظهر مقامه، وليس مقام المظهر بل مقام الخطاب\r(قوله: على سبيل البدل) أى: على سبيل التناول دفعة، وإنما كان عمومه فى تلك الحالة بدليا لا شموليا إشارة إلى أن ذلك الخطاب لم يخرج عن أصل وضعه من كل وجه حتى يكون كالنكرات فى العموم، بل يصاحبه الإفراد المناسب للتعيين، ثم إن العموم البدلى فى الضمير المفرد والمثنى ظاهر، وأما فى ضمير الجمع نحو: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (١) فالظاهر أنه شمولى لا بدلي، ويمكن اعتبار البدلى فيه بالنظر لكل جمع جمع. قاله ابن يعقوب والفنارى.\rقال يس أقول: ولا يشكل بأن ذلك يجعل الضمير شائعا؛ لأن هذا أمر عارض فى الاستعمال ليس بحسب الوضع. ونظائره كثيرة مما لا تخفى\r(قوله: ولو ترى (٢) إلخ) فيه أن (لو) للتعليق فى الماضى وإذ ظرف له مع أن تلك الحالة فى المحشر، وأجيب بأنه نزلت تلك الحالة لتحقق وقوعها منزلة الماضى، فاستعمل فيها: لو- وإذ على سبيل المجاز أى: لو ترى يا من تتأتى منه الرؤية وقت كون المجرمين ناكسى رءوسهم أى: لو ترى ما حل بهم فى ذلك الوقت من الحالة الشنيعة وجواب لو محذوف أى:\rلرأيت أمرا فظيعا\r(قوله: لا يريد) الأليق بالأدب ليس المراد أو لا يراد بقوله إلخ، وقوله مخاطبا معينا أى: بل المراد مطلق مخاطب\r(قوله: قصدا) علة لقوله لا يريد، وقوله: إلى تفظيع حالهم أى: بيان فظاعة حالهم من فظع الأمر بالضم اشتدت شناعته وقبحه (قوله أى: تناهت حالتهم إلخ) هذا بيان لما أفهمه قوله ليعم الخطاب كل مخاطب وهو كون الخطاب عاما لا يختص به واحد، والمراد بحالتهم ما يطرأ عليهم فى وقت تنكيس الرءوس","footnotes":"(١) الطلاق: ١.\r(٢) السجدة: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405477,"book_id":8386,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":491,"body":"لأهل المحشر إلى حيث يمتنع خفاؤها، فلا يختص بها رؤية راء دون راء، وإذا كان كذلك (فلا يختص به) أى: بهذا الخطاب (مخاطب) دون مخاطب، بل كل من يتأنى منه الرؤية فله مدخل فى هذا الخطاب، وفى بعض النسخ: فلا يختص بها؛ أى: برؤية حالهم مخاطب، أو بحالهم رؤية مخاطب على حذف المضاف.\r(وبالعلمية) أى: تعريف المسند إليه بإيراده علما- وهو ما وضع لشىء مع جميع مشخصاته؛ ...\r===\rلأجل الخوف والخجل من أهوال القيامة من رثاثة الهيئة واسوداد الوجه وغبرته وصفرته، وغير ذلك مما هو فى غاية الشناعة\r(قوله: لأهل المحشر) بكسر الشين موضع حشر الناس أى: اجتماعها كما فى المختار\r(قوله: إلى حيث) متعلق بتناهت أى: إلى حالة يمتنع خفاؤها بسبب الإتضاح\r(قوله: فلا يختص بها) أى بتلك الحالة (قوله وإذا كان) أى: حالهم كذلك لا يختص به رؤية راء\r(قوله: فله مدخل) أى: حظ ونصيب\r(قوله: على حذف المضاف) أى: أنه على نسخة بها فالضمير لحالتهم، ولا بد على هذه النسخة من تقدير مضاف، إما قبل ضمير بها، أو قبل مخاطب، وإنما احتيج لتقدير هذا المضاف؛ لأن حالتهم ليست وصفا قائما بالمخاطب حتى يصح أن يختص بها بخلاف الرؤية، فإنها وصف قائم به فيصح اختصاصه بها.\r\r[تعريفه بالعلمية]:\r(قوله: بإيراده علما) أشار بذلك إلى أن العلمية مصدر المتعدى، ومعناه جعله علما والجعل بالإيراد- قاله عبد الحكيم، وحاصله أن الفعل اللازم علم بالضم معناه صار علما والمتعدى علّمه بالتشديد معناه جعله علما، والعلمية مصدر المتعدى فمعناها الجعل علما، وحينئذ فقول المصنف: وبالعلمية معناه وتعريفه بجعله علما، والمراد بجعله علما إيراده علما؛ لأنه هو الذى يصنعه البليغ لا وضعه علما؛ لأن هذا من وظيفة الواضع فقول الشارح بإيراده علما الباء للتصوير أى: إنه تصوير للعلمية أى: إنها مصورة بما ذكر لا بوضعه علما\r(قوله: من جميع مشخصاته) أى: إن العلم وضع للشىء وهو الذات مثلا، ولمشخصاته فهى جزء من الموضوع له، لا أنها أمر زائد على الموضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405478,"book_id":8386,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":492,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rله بحيث يكون الموضوع له الشىء، والمشخصات حاصلة بطريق التبع، واعترض هذا التعريف بأنه يقتضى أن يكون استعمال العلم مجازا عند تبدل المشخصات؛ لأن صفات الطفولة الحاصلة عند الوضع تزول عند الشبوبية والشيخوخة، كصغر الأعضاء وعدم النطق وعدم التمييز، فإن هذه كلها تزول عند الشبوبية والشيخوخة مع أن استعمال العلم بعد زوالها حقيقة اجماعا، وأجيب بأن المراد المشخصات المشتركة بين جميع أحواله التى يتحقق بها جزئيته وتمنع من وقوع الشركة فيه: كالوجود الخارجى والحياة واللون المخصوص، ولا شك أنها أحوال لازمة له فى سائر الأحوال مشخصة له فهى المعتبرة فى الوضع دون غيرها مما يتبدل، والحاصل أن المراد بالمشخصات المعتبرة جزءا من الموضوع له العوارض اللازمة للذات من حيث هى ذات وهى التى لا تقوم للذات بدونها وعبارة عبد الحكيم المراد بالمشخصات: أمارات الشخص لا موجباته؛ لأن الشخص هو الموجود على النحو الخاص أو على حالة تقارنه أو تتبعه، والأعراض والصفات: كالكم والكيف أمارات يعرف بها الشخص كما تقرر فى محله فتبدل المشخصات لا يوجب تبدل الشخص، واعترض أيضا بأنه لا يتأتى فيمن يسمى ولده الذى لم يره، فإنه لم يطلع على جميع مشخصاته، والذى يتعقله حين التسمية من أوصافه وأحواله أمور كلية لا تفيد تشخصه؛ لأن ضم كلى وهو ما تعقله من الأوصاف إلى كلى آخر وهو الذات لا يفيد تشخصه، وأجيب بأنه لا يتعين فى الوضع لشىء مع مشخصاته ملاحظة المشخصات بالوجه الجزئى، بل يكفى ملاحظتها بوجه كلى ينحصر فى ذلك الجزئى، وحاصله أن معرفة المشخصات ولو إجمالا بوجه عام تكفى فى وضع العلم، واعترض أيضا بأن هذا التعريف غير صادق على علم الجنس؛ لأنه موضوع للماهية ولا مشخصات لها، إذ لا وجود لها فى الخارج حتى يكون لها مشخصات، وحينئذ فلا يصدق عليه أنه وضع لشىء مع جميع مشخصاته، وأجاب العلامة السيد فى حواشى المطول بأن هذا تعريف لما علميته حقيقية وهو علم الشخص بخلاف علم الجنس، فإن علميته حكمية حتى صرح النحاة بأن علمية الجنس إنما تعتبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405479,"book_id":8386,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":493,"body":"(لإحضاره) أى: المسند إليه (بعينه) أى: بشخصه ...\r===\rعند الضرورة، ولك أن تجعل التعريف شاملا له بأن يراد بالمشخصات المشخصات الخارجية بالنسبة لعلم الشخص، والذهنية بالنسبة لعلم الجنس، ولا نقصرها على الذهنية ولا على الخارجية ولا نريد بها جميع المشخصات\r(قوله: لإحضاره أى المسند إليه) أنت خبير بأن المسند والمسند إليه قد سبق أنهما من أوصاف اللفظ، فقوله:\rوتعريفه بالعلمية الضمير للمسند إليه بمعنى اللفظ، ولا شك أن المحضر فى ذهن السامع هو المعنى؛ لأنه هو المحكوم عليه فقوله لإحضاره محمول على الاستخدام لذكر المسند إليه أولا بمعنى اللفظ وإعادة الضمير عليه بمعنى المدلول، أو على حذف المضاف أى:\rلإحضار مدلوله\r(قوله: بعينه) الجار والمجرور حال من مفعول المصدر أى حال كون المسند إليه ملتبسا بعينه أى: تعينه وتشخصه، وأورد على هذا التعليل الذى قاله المصنف أنه لا يظهر فيما إذا كان المخاطب لا يحيط بالمسمى كما فى المثال الآتى، فإن المعنى الذى وضع له لفظ الجلالة لا يتأتى حضوره عند السامع بعينه لعدم العلم بذاته والإحاطة بجميع صفاته، وأجيب بأن المراد بالإحضار بالعين ما يتناول إحضار الموضوع له بوجه جزئى كإحضاره بذاته ومشخصاته أو بوجه كلى ينحصر فيه، فالأول: كزيد، والثاني: كلفظ الجلالة، فإن مدلوله يستحضر بوجه عام منحصر فيه فى الواقع ككونه واجب الوجود خالقا للعالم، وقد أشار الشارح لذلك الجواب بقوله بحيث يكون متميزا، فالمدار فى حضوره فى النفس بعينه على صيرورته متميزا عند السامع عن جميع ما عداه، ولو بملاحظة خاصة مساوية له بحيث يمتنع اشتراكه بين كثيرين فى الذهن، وبهذا ظهر أنه يمكن إحضاره تعالى بعينه فى الذهن، ثم إن المراد باحضاره فى ذهن السامع التفات نفسه إليه وتوجهها إليه، ولا شك أن النفس إذا سمعت تلتفت إلى المعنى وإن كان حاضرا فيها فلا يرد أنه إذا قيل: جاء زيد حال حضور المسند إليه فى ذهن السامع لم يوجد إحضار، وأورد على التعليل المذكور أيضا أنه لا يصدق على علم الجنس، إذ لا تعين ولا تشخص فيه، وأجيب بأن المراد بتعينه وتشخصه ولو كان ذهنيا على ما سلف أو يقال الكلام فيما علمت علميته حقيقة فلا يرد العلم الجنسى، أو أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405480,"book_id":8386,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":494,"body":"بحيث يكون متميزا عن جميع ما عداه، واحترز بهذا عن إحضاره باسم جنسه؛ نحو: رجل عالم جاءنى (فى ذهن السامع ابتداء) ...\r===\rلا يلزم من قولنا يؤتى بالعلم لكذا أن كل علم يفيد ذلك\r(قوله: بحيث يكون إلخ) تفسير لإحضار المسند إليه بعينه وبيان للمراد منه وتوضيح ما قاله الشارح أنك لو عبرت عن زيد بالشيخ الفاضل أو برجل عالم لم يتميز عن جميع ما عداه، إذ لا يفهم من الشيخ الفاضل أو من رجل عالم إلا رجل متصف بالعلم أو الفضل ومحتمل؛ لأن يكون هو زيدا أو غيره نعم هو مميز له بعض تمييز لإفادته أن الجائى رجل متصف بالفضل أو العلم بخلاف ما إذا قلت: زيد جاءنى، فإنه حينئذ يميزه عن جميع ما عداه،\r(قوله: واحترز بهذا) أى: القيد وهو قوله بعينه (قوله باسم جنسه) اعترض بأن المقابل للعين الجنس لا اسم الجنس، فالأولى أن يقال عن إحضاره بجنسه فى ذهن السامع ابتداء، وأجيب بأن لفظ اسم مقحم على حد قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ (١) واعترض بأن الإحضار فى ذهن السامع ابتداء يحصل باسم الجنس، فلا خصوصية للعلم بذلك كما في: رجل حاكم فى البلد جاءنى، ولم يكن فى البلد إلا حاكم واحد، وأجيب بأنه ليس فى كلامه ما يفيد حصر الإحضار المذكور فى العلم، بل المفهوم منه أن الإحضار المذكور يكون بالعلم فلا ينافى أنه يحصل بغيره؛ لأنه لا يشترط فى النكتة أن تختص بذلك الطريق ولا أن تكون أولى به، بل يكفى وجود المناسبة بينهما وحصولها به وإن أمكن حصولها بغيره، أو يقال المراد بالإحضار فى كلام المصنف الإحضار من حيث الوضع، والإحضار فى المثال المذكور عارض من حيث انحصار الوصف المذكور لا من حيث الوضع\r(قوله: نحو رجل عالم جاءنى) الشاهد فى قوله رجل، وإنما أتى بعالم لأجل صحة الابتداء بالنكرة، فالتعبير عن ذات المسند إليه برجل وإن تعين بالقرينة أنه زيد- لا يفيد حضوره فى ذهن السامع إلا من جهة الجنسية المنافية من حيث هى للشخصية.","footnotes":"(١) الأعلى: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405481,"book_id":8386,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":495,"body":"أى: أول مرة، واحترز به عن نحو: جاءنى زيد وهو راكب (باسم مختص به) أى:\rبالمسند إليه بحيث لا يطلق باعتبار هذا الوضع على غيره، واحترز به ...\r===\r(قوله: أى أول مرة) فيه إشعار بأن نصب ابتداء على الظرفية، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدرية أى إحضار ابتداء وأورد على كلام المصنف أنه منقوض بمثل:\rجاء زيد وزيد حقيق بالإكرام، فإن العلم الثانى يفيد الإحضار ثانيا لا ابتداء فيكون مساويا للضمير، وأجيب بأن كلامه لا يقتضى أن العلم لا يفيد إلا الإحضار المذكور، بل معناه أنه إذا أريد الإحضار ابتداء لا يؤتى إلا بالعلم، وهذا لا ينافى أنه يؤتى به للإحضار ثانيا، ولا يرد ما ذكر إلا لو قال التعريف بالعلمية لا يكون إلا للإحضار المذكور\r(قوله: عن نحو جاءني إلخ) أى: مما فيه الإحضار بضمير غائب عائد إلى العلم، وانظر لم لم يقل عن إحضاره بضمير الغائب نحو: جاءني إلخ، كما صنع فى سابقه ولاحقه فتأمل.\r(قوله: وهو راكب) أى: فالضمير أحضر الذات ملتبسة بالتعيين فى ذهن السامع، ولكن هذا الإحضار ثانوى؛ لأن الضمير متوقف على المرجع، فالمرجع مفيد للتعيين أولا والضمير مفيد له ثانيا، فإن قلت ما معنى إحضار الذات ثانيا مع أنها أحضرت أولا والحاضر لا يحضر لأنه تحصيل الحاصل وهو محال؟ وأجيب بأن المراد بالإحضار الالتفات والتوجه وحضوره أولا لا ينافى حضوره ثانيا بمعنى التوجه إليه، أو المراد أنه إحضار ثانوى على تقدير ذهاب الحضور الأول أو يقال: إن الإحضار بقيد كونه مدلول زيد مغاير لكونه مدلولا للضمير فلم يلزم تحصيل الحاصل- تأمل.\r(قوله: مختص به) أى باسم مقصور على المسند إليه لا يتجاوزه إلى غيره بمعنى أنه لا يطلق على غيره فقول الشارح بحيث إلخ القصد من الحيثية التفسير\r(قوله: بحيث لا يطلق باعتبار هذا الوضع) أى: وضعه لهذه الذات المخصوصة، وإن أطلق على غيرها باعتبار وضع آخر كما فى الأعلام المشتركة كزيد المسمى به جماعة، وبهذه الحيثية اندفع ما أورد على المصنف من أن الأعلام المشتركة يصدق عليها أنها أعلام، ولا تعين شخص مدلولها، وحاصل الجواب أنها تعين شخص مدلولها باعتبار كل وضع بخصوصه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405482,"book_id":8386,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":496,"body":"عن إحضاره بضمير المتكلم، أو المخاطب، واسم الإشارة، والموصول، والمعرف بلام العهد ...\r===\rواعترض بأن الوضع العام قد يدخل الأعلام الشخصية كما فى أسماء الكتب بناء على المختار من أنها أعلام أشخاص لا أعلام أجناس، وذلك أنه لو كان الواضع شخصيا لزم أن لا يطلق ذلك العلم على غير نسخة المصنف حقيقة، بل مجازا وهو بعيد، وحينئذ فاسم كل كتاب: كالبخارى علم شخص، مع أن الاسم غير مختص بواحد بحيث لا يطلق باعتبار هذا الوضع على غيره، بل يطلق باعتبار هذا الوضع على غيره من تلك الأفراد؛ لأن الوضع واحد إلا أنه وضع عام لا خاص بأن تعقل الواضع المعنى العام ووضع اللفظ لكل واحد بخصوصه، اللهم إلا أن يجعل مسمى الكتاب الألفاظ لا النقوش فيندفع الإيراد؛ لأن الموضوع له، وإن كان لفظ المصنف إلا أن لفظ غيره لا يعد فى العرف غير لفظه، بل يقال فى العرف فى تلك الألفاظ الصادرة من المصنف ومن غيره إنها ألفاظه؛ لأن الشىء لا يتعدد بتعدد محله على القول الحق أما على القول بأنه يتعدد محله فالإشكال باق. اهـ. سم.\r(قوله: عن إحضاره بضمير المتكلم أو المخاطب) نحو: أنا ضربت زيدا، وأنت ضربت عمرا، فإن إحضار المسند إليه فى ذهن السامع بأنا أنت، وإن كان ابتداء إلا أنه ليس باسم مختص به؛ لأن أنا موضوعة لكل متكلم، وأنت موضوعة لكل مخاطب\r(قوله: واسم الإشارة) نحو: هذا ضرب زيدا، فإن هذا وإن أحضر المسند إليه فى ذهن السامع ابتداء إلا أنه ليس باسم مختص به؛ لأن ذا موضوعة لكل مشار إليه.\r(قوله: والموصول) نحو الذى يكرم العلماء حاضر فإن الذي، وإن أحضر المسند إليه فى ذهن السامع ابتداء إلا أنه ليس باسم مختص به؛ لأن الذى موضوع لكل مفرد مذكر\r(قوله: والمعرف بلام العهد) أى: الخارجى نحو وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى (١) فإن الذكر وإن أحضر المسند إليه فى ذهن السامع ابتداء إلا أنه ليس باسم مختص به؛ لأن","footnotes":"(١) آل عمران: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405483,"book_id":8386,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":497,"body":"والإضافة؛ وهذه القيود لتحقيق مقام العلمية، وإلا فالقيد الأخير مغن عما سبق، ...\r===\rالمعرف بلام العهد موضوع لكل فرد وخرج المعرف بلام الحقيقة، والمعرف بلام العهد الذهنى فإنهما فى حكم النكرة\r(قوله: والإضافة) أى: العهدية الخارجية نحو: جاء غلامى إذا لم يكن له إلا غلام؛ لأن المعرف بالإضافة صالح لكل فرد، واعترض على الشارح بأن المعرف بلام العهد الخارجى، والمعرف بالإضافة يحتاج إلى العلم بالمعهود، وكذا الموصول يحتاج للعلم بالصلة، وحينئذ فالإحضار فى هذه الثلاثة يكون ثانيا لا ابتداء كما زعمه الشارح، وإذا كان كذلك فتكون هذه الثلاثة خارجة بقوله ابتداء لا بقوله مختص به، وأجيب بأن المراد الاختصار باللفظ، والإحضار الأول الذى فى العهد الخارجى والموصول ليس باللفظ، بل بالعلم بالمعهود وبالصلة، وحينئذ فالإحضار باللفظ لا يكون إلا أولا وفيه أن المعهود الخارجى قد يكون إحضاره أولا باللفظ بأن يذكر اسم الجنس أولا، ثم يعرف بلام العهد نحو: جاءنى رجل فأكرمت الرجل، إلا أن يقال لما لم يكن المعتبر فيه تقدم الإحضار باللفظ، بل تقدم الإحضار مطلقا ولو بلا لفظ كان جنس المعتبر فيه ليس من شرطه أن يكون باللفظ فحسن أن يقال إحضاره أولا ليس باللفظ بهذا الاعتبار وهذا بخلاف ضمير الغائب، فإن جنس إحضاره أولا باللفظ؛ لأنه اعتبر فيه تقدم ذكره غاية الأمر أنه عمم فى الذكر فأريد الذكر مطلقا ولو حكما. اهـ. سم.\r(قوله: وهذه القيود) أى: الثلاثة وهى إحضاره بعينه وكونه ابتداء وكونه باسم مختص به وقصد الشارح بهذا دفع ما يقال: إن القيد الأخير يغنى عن القيدين قبله؛ لأنه متى أحضر باسم مختص به كان ذلك الإحضار له بعينه ابتداء\r(قوله: لتحقيق) أى:\rإيضاح مقام العلمية والمراد بمقامها الأمر الذى يقتضى إيراد المسند إليه عاما كإحضاره فى ذهن السامع ابتداء، وقوله لتحقيق مقام إلخ أى: لا للاحتراز أى: إن المقصود منها إيضاح المقام لا للاحتراز فلا ينافى أن الاحتراز حاصل، لكن ليس مقصودا\r(قوله: وإلا فالقيد إلخ) أى: وإلا نقل إنها لتحقيق مقام العلمية، بل قلنا إنها للإخراج فلا يصح؛ لأن القيد الأخير يغنى عن القيدين السابقين قبله فى الإخراج، فما خرج بهما يخرج به؛ لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405484,"book_id":8386,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":498,"body":"وقيل: احترز بقوله: ابتداء عن الإحضار بشرط كما فى الضمير الغائب، والمعرف بلام العهد فإنه يشترط تقدم ذكره، والموصول فإنه يشترط تقدم العلم بالصلة؛ وفيه نظر؛ لأن جميع طرق التعريف كذلك، حتى العلم فإنه مشروط بتقدم العلم بالوضع (نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)) فالله أصله: الإله؛ ...\r===\rإحضار الشىء باسمه المختص به إحضار له بعينه أول مرة فلا يكون إلا عاما، فإن قلت:\rلا نسلم أنه يغنى عنهما فى الإخراج، ألا ترى أن الرحمن مختص به ﷾، ولا يفيد إحضار الذات العلية ابتداء قلت: هذا الاختصاص عارض لا بحسب الوضع؛ لأنه ليس بعلم، بل صفة\r(قوله: وقيل احترز إلخ) هذا مقابل لقوله أى: أول مرة فى تفسير قول المصنف ابتداء، وليس جوابا عن قوله، وإلا فالقيد الأخير مغن عما سبق، وحينئذ فكان المناسب فى المقابلة أن يقول وقيل معنى قوله ابتداء، أى: بلا شرط وهو احتراز عن الإحضار إلخ.\r(قوله: كما فى الضمير الغائب إلخ) أى: وكاسم الإشارة، فإنه يشترط الإشارة الحسية معه، والمعرف بالإضافة العهدية فإنه يشترط تقدم العهد فتأمل\r(قوله: لأن جميع طرق التعريف كذلك) أى: مشروطة بتقدم شىء\r(قوله: حتى العلم) أى: فلو كان ما قاله هذا القائل مراد المصنف لخرج العلم أيضا مع أنه المقصود، وهذا الرد ظاهر إن أريد بالشرط أى: شرط كان ليشمل العلم بالوضع، فلو أريد ما عدا العلم بالوضع بأن يكون معنى قوله ابتداء أى: من غير توقف بعد العلم بالوضع على شىء آخر كان الرد على هذا القائل أن يقال: هذا بعينه معنى قوله باسم مختص به فيلزم استدراك قوله باسم مختص به؛ لأنه ما خرج به من بقية المعارف خرج بقوله ابتداء على أن معناه ما ذكر، ولصاحب هذا القيل أن يجيب بنظير قول الشارح وهذه القيود إلخ: بأن يقول: إن القيد المذكور وهو قوله باسم مختص به ذكر لتحقيق مقام العلمية لا للاحتراز، وإلا فما قبله يغنى عنه.\r(قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يحتمل أن يكون هو مبتدأ والله خبرا أوّل (٢) وأحد خبرا ثانيا أو بدلا من الله، بناء على حسن إبدال النكرة الغير الموصوفة من المعرفة إذا","footnotes":"(١) الإخلاص: ١.\r(٢) في المطبوعة: أولا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405485,"book_id":8386,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":499,"body":"حذفت الهمزة وعوض عنها حرف التعريف ...\r===\rاستفيد منها ما لم يستفد من المبدل منه- كما ذكره الرضى، ويحتمل أن يكون هو ضمير الشأن مبتدأ أول والله مبتدأ ثانيا والجملة خبره، وتعتبر الأحدية بحسب الوصف بمعنى أنه أحد فى وصفه كالوجوب واستحقاق العبادة أو بحسب الذات أى: أنه لا تركيب فيه أصلا وعلى الوجهين تظهر فائدة حمل الأحد عليه تعالى، ولا يكون مثل:\rزيد أحد، والشاهد إنما هو على الإعراب الثانى فى إيراد المسند إليه علما لأجل إحضاره فى ذهن السامع ابتداء بجميع شخصياته التى قام عليها الدليل: كالقدرة ونحوها باسم خاص به تعالى، ووجه كونه علما أنه وضع من أول الأمر للذات كما عليه أئمة الدين، وأما على الإعراب الأول فلا شاهد فيه؛ لأن لفظ الجلالة لم يقع مسندا إليه، بل مسندا\r(قوله: حذفت الهمزة) (١) أى: تخفيفا، لكن إن كان الحذف بعد إلقاء حركتها على اللام كان الحذف قياسيا؛ لأنها قبل ذلك متعاصية بالحركة ويكون الإدغام غير قياسى لتحرك أول المثلين مع وجود حاجز بينهما وهو الهمزة؛ لأن المحذوف قياسا فى قوة المذكور، وإن كان حذفها مع حركتها كان الحذف غير قياسى ويكون الإدغام حينئذ قياسا لسكون أول المثلين، وعدم الحاجز بينهما أصلا\r(قوله: وعوض عنها حرف التعريف) فيه نظر من وجهين.\rالأول: أن معنى التعويض الإتيان بالشىء عوضا، فيقتضى أنه غير موجود فى الكلمة، وإلا لزم تحصيل الحاصل مع أن حرف التعريف موجود قبل التعويض.\rالثاني: أنه يلزم الجمع بين العوض والمعوض قبل حذف الهمزة فى قولنا: الإله، واللازم باطل فيهما، والجواب: أن المراد بالتعويض فى قوله وعوض عنها إلخ: قصد","footnotes":"(١) والله: أصله إلاه على فعال بمعنى مفعول؛ لأنه مألوه لأنه مؤتم به، فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته فى الكلام. ولو كانت عوضا منها لما اجتمعتا مع المعوض منه فى قولهم الإله. وقال ابن القيم: واسم (الله) دال على كونه مألوها معبودا تؤلهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه فى الحوائج والنوائب وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته المتضمنة لكمال الملك والحمد.\rانظر: لسان العرب (١/ ١١٥) مادة (أله)، ومدارج السالكين لابن القيم (١/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405486,"book_id":8386,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":500,"body":"ثم جعل علما ...\r===\rالعوضية أى: ثم بعد حذف الهمزة قصد واعتبر جعل حرف التعريف عوضا عنها أى:\rثم أدغم ثم فخم وعظم، ثم جعل علما ففى الكلام حذف.\rثم اعلم أن هذا الترتيب إنما هو بالنظر للاعتبار لا باعتبار الحقيقة والوجود الخارجى، وبعضهم أجاب بجواب آخر وهو: أن أل فى قوله أصله إلاله من الحكاية لا من المحكى، فمراده أن أصله إله منكر وإنما أدخل حرف التعريف فى خبر المبتدأ لإفادة الحصر كما في: زيد الأمير ردا على من يقول: أصله لاه\r(قوله: ثم جعل علما) أى:\rشخصيا ثم لا يخلو إما أن يريد أنه علم بالوضع، أو بالغلبة التحقيقية، أو التقديرية، فإن أراد الأول صح على القول بأن الواضع هو الله، وأشكل على القول بأن الواضع البشر؛ لأن الوضع يستلزم العلم بالموضوع له وذاته تعالى غير معلومة بالكنه لغيره، وأجيب بأن الوضع إنما يتوقف على العلم بالموضوع له ولو من بعض الوجوه، وذلك حاصل هنا ولا يتوقف على العلم بالكنه والحقيقة، وإن أراد أنه علم بالغلبة التحقيقية أشكل من جهة أن العلم بالغلبة التحقيقية لا بد أن يسبق له استعمال فى غير ما غلب عليه ولفظ الجلالة لم يستعمل فى غيره تعالى فلا يصح فيه دعوى غلبة الاستعمال، وأجيب بأن الحكم عليه بالغلبة بالنظر لأصله وهو إله، والشىء مع أصله بمنزلة لفظ واحد يصح أن يحكم على أحدهما بحكم الآخر وإله فى الأصل اسم لكل معبود ثم غلب منكرا، أو بعد إدخال أل عليه على الخلاف فى ذلك على الذات العلية، وإن أراد أنه علم بالغلبة التقديرية فلا إشكال والحاصل أنه اختلف فى لفظ الجلالة، فقيل: علم بالوضع، وقيل:\rبالغلبة التحقيقية، وقيل: بالغلبة التقديرية، والأول مشكل على القول بأن الواضع البشر، وتقدم الجواب عنه، والثانى مشكل أيضا، وتقدم الجواب عنه، والثالث: ظاهر لا غبار عليه، ثم إن ما ذكره الشارح من أن أصله كذا وتصرف فيه بما ذكر، ثم جعل علما إلخ- خلاف ما عليه الأئمة الأربعة من أن لفظ الله وضع للذات العلية من أول الأمر من غير سبق تصرف فيه، ومن غير اشتقاق له من شىء كما نقل عن سيبويه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405487,"book_id":8386,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":501,"body":"للذات الواجب الوجود الخالق للعالم، وزعم بعضهم أنه اسم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له؛ وكل منهما كلى انحصر فى فرد فلا يكون علما؛ لأن مفهوم العلم جزئى؛ وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أنه اسم لهذا المفهوم الكلى، كيف وقد أجمعوا على أن قولنا: لا إله إلا الله- كلمة توحيد، ولو كان الله اسما لمفهوم كلى لما أفادت التوحيد؛ لأن الكلى من حيث هو كلى يحتمل الكثرة.\r===\r(قوله: للذات) أى: المعلومة لكل أحد المعينة بكونها واجبة الوجود إلخ، فقوله الواجب إلخ: بيان للذات المسماة، وليس معتبرا فى المسمى وإلا كان المسمى مجموع الذات والصفة، وأنه ليس كذلك؛ لأنه يقتضى أن يكون لفظ الجلالة كليا وسيأتى رده، بل المسمى الذات وحدها قاله سم.\rإن قلت: هذا يعارض ما مر من أن العلم ما وضع للشىء مع جميع مشخصاته. قلت: قد سبق أن المراد بالمشخصات ما كان لازما للذات من حيث هى ذات المقتضى لجزئيتها وتعينها بقطع النظر عن كونها قديمة أو حادثة، وحينئذ فلفظ الجلالة اسم للذات وما كان لازما لها من حيث إنها ذات كالوجود، وأما وجوب الوجود والخلق للعالم وغير ذلك من الصفات فأمور زائدة على الذات غير لازمة لها من حيث إنها ذات، وحينئذ فلا تكون من جملة الموضوع له\r(قوله: الواجب الوجود) أى:\rالتى وجودها واجب لا يقبل الانتفاء لا أزلا ولا أبدا.\r(قوله: وزعم بعضهم) هو الشارح الخلخالى\r(قوله: اسم) أى: وليس بعلم؛ لأن مفهوم العلم جزئى وهذا مفهومه كلى كما قال.\r(قوله: لمفهوم الواجب لذاته) الإضافة بيانية، والواجب لذاته هو الذى لا يحتاج لغيره فى وجوده. وقوله: للعبودية له أى: لكون الغير يعبده\r(قوله: وكل منهما) أى: من هذين الأمرين اللذين وضع لهما اللفظ كلى\r(قوله: فلا يكون) أى: لفظ الجلالة علما أى بالوضع فلا ينافى أنه على هذا القول قد يجعل علما بالغلبة\r(قوله: أنه) أى: لفظ الجلالة\r(قوله: كيف) أى: كيف يكون اسما للمفهوم الكلى، والحال أنهم قد أجمعوا إلخ أى أنه لا يصح ذلك فهو استفهام تعجبى بمعنى النفى\r(قوله: كلمة توحيد) أى: كلمة تفيد التوحيد وتدل عليه\r(قوله: لما أفادت التوحيد) أى: لكن التالى وهو عدم إفادتها للتوحيد باطل فبطل المقدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405488,"book_id":8386,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":502,"body":"(أو تعظيم أو إهانة) كما فى الألقاب ...\r===\rوهو كون لفظ الجلالة اسما للمفهوم الكلى، وقوله لأن الكلى إلخ هذا دليل للشرطية، وقوله من حيث هو كلى أى: لا من حيث انحصاره فى الخارج فى جزئى معين، وقوله يحتمل الكثرة أى وهى تنافى التوحيد، والمراد باحتماله الكثرة قبوله لها فى الخارج وليس المراد به ما قابل الجزم، فاندفع ما يقال كان الأولى أن يقول يفيد الكثرة؛ لأن الكلى من حيث هو كلى يفيد الكثرة قطعا لا احتمالا، ثم إن قوله: لو كان لفظ الجلالة اسما للمفهوم الكلى لما أفاد التوحيد- فيه نظر؛ لأنه على تقدير وضعه للمفهوم الكلى يفيد التوحيد بواسطة القرينة المعينة الدالة على انحصار ذلك المفهوم فى الفرد المخصوص، وحينئذ فالملازمة ممنوعة.\rوأجيب بأن المراد لما أفاد التوحيد بذاته أى: باعتبار معناه لغة بدون القرينة المعينة واللازم باطل؛ لأنه يفيد التوحيد بذاته بدليل أن أهل اللغة يفرقون بين: \" لا إله إلا الله\"، \" ولا إله إلا الرحمن\"- من حيث إفادة التوحيد، فيجعلون الأول مفيدا للتوحيد دون الثاني، فدل ذلك الفرق على أن الأول يفيد التوحيد بذاته، وإلا فالقرائن توجد مع كل منهما، وبهذا يتبين لك فساد ما قيل إن إفادة\" لا إله إلا الله\" التوحيد إنما هى بحسب الشرع- لا بحسب اللغة.\r(قوله: أو تعظيم أو إهانة) لم يقل تعظيمه أو إهانته؛ لأنه قد يقصد بإيراده علما تعظيم غير المسند إليه، أو إهانته ك: أبو الفضل صديقك، وأبو جهل رفيقك، فإن فى إيراده علما تعظيم المضاف للمسند فى الأول، وإهانة المضاف للمسند فى الثانى\r(قوله: كما فى الألقاب) أى: كالتعظيم والإهانة التى فى الألقاب أى: وكالأسماء الصالحة لذلك كما في: على ومعاوية إذا اعتبرناهما اسمين، وكما فى الكنى الصالحة لذلك أيضا نحو: أبو الخير وأبو الشر، وإنما نص على الألقاب؛ لأنها الواضحة فى ذلك؛ لأن الغرض من وضعها الإشعار بالمدح أو الذم، وقد يتضمنهما الأسماء وإن لم يقصد بالوضع إلا تميز الذات لكونها منقولة عن معان شريفة أو خسيسة: كمحمد وكلب، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405489,"book_id":8386,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":503,"body":"الصالحة لذلك، مثل: ركب علىّ، وهرب معاوية.\r(أو كناية) عن معنى يصلح العلم له، نحو: أبو لهب فعل كذا كناية عن كونه جهنميا؛ ...\r===\rلاشتهار مسماها بصفة محمودة أو مذمومة: كحاتم ومادر، وبعد الألقاب فى ذلك الكنى: كأبى الفضل، وأبى الجهل.\r(قوله: الصالحة لذلك) أى: للتعظيم أو الإهانة أى المشعرة بذلك من حيث إنها موضوعة لذلك المعنى فى الأصل وهذا وصف كاشف للتوضيح لا للاحتراز عن غير الصالحة لعدم وجودها؛ لأن اللقب ما أشعر بمدح أو ذم فلا يكون إلا صالحا للتعظيم أو الإهانة\r(قوله: مثل ركب علىّ إلخ) أى: فالإتيان بالمسند إليه علما لأجل الدلالة على تعظيم مسماه، فالتعظيم مأخوذ من لفظ على لأخذه من العلو والإهانة مأخوذة من لفظ معاوية؛ لأنه مأخوذ من العو وهو صريخ الذئب فذكر الركوب والانهزام ليس لتوقف الإشعار عليه وإلا لم يكن العلم مفيدا للتعظيم أو الإهانة، بل الإفادة من غيره، ثم إن التمثيل بعلى ومعاوية على اعتبار أنهما لقبان فإنهما كما يصح اعتبارهما اسمين يصح اعتبارهما لقبين.\r(قوله: أو كناية) أى: إنه يؤتى بالمسند إليه علما لأجل كونه كناية عن معنى يصلح العلم له أى: لذلك المعنى بحسب معناه الأصلى قبل العلمية\r(قوله: نحو أبو لهب فعل كذا كناية إلخ) أى: فقولك أبو لهب فعل كذا فى معنى قولك جهنمى فعل كذا، وتوجيه الكناية فى ذلك المثال: أن أبا لهب بحسب الأصل مركب إضافى فى معناه ملابس اللهب أى: النار ملابسة شديدة، كما أن معنى أبو الخير، وأبو الشر، وأبو الفضل، وأخو الحرب- ملابس ذلك ومن لوازم كون الشخص ملابسا للهب كونه جهنميا أى: من أهل جهنم، فإن اللهب الحقيقى لهب نار جهنم، فأطلق أبو لهب وأريد لازمه وهو كونه جهنميا، فإذا قلت فى شأن كافر مسمى: بأبى لهب، أبو لهب فعل كذا مريدا بذلك جهنميا فعل كذا- كان كناية من إطلاق اسم الملزوم وهو الذات الملازمة للهب، وإرادة اللازم وهو الجهنمى والحاصل أنك إذا قلت فى شأن كافر اسمه أبو لهب-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405490,"book_id":8386,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":504,"body":"بالنظر إلى الوضع الأول؛ أعنى الإضافى؛ لأن معناه ملازم النار وملابسها، ويلزمه أنه جهنمى فيكون انتقالا من الملزوم إلى اللازم باعتبار الوضع الأول؛ وهذا القدر كاف فى الكناية، ...\r===\rأبو لهب فعل كذا- فالنكتة فى إيراد المسند إليه علما الكناية عن كونه جهنميا، ووجه الكناية أن معنى أبو لهب بالنظر للوضع الأول ذات ملازمة للنار، ويلزم من ملازمته للنار كونه جهنميا، فقد أطلقت اسم الملزوم وهو أبو لهب وأردت اللازم وهو كونه جهنميا فإفادة عذابه بالنار وغيرهما مما فى جهنم\r(قوله: بالنظر إلخ) أى: والكناية فى هذا العلم إنما تكون بالنظر إلى الوضع الأول أى: بالنظر إلى معناه بحسب الوضع الأول وهو الإضافى، لا بالنظر إلى معناه بحسب الوضع الثانى وهو العلمى.\r(قوله: أعنى الإضافى) عبر بأعنى إشارة لدفع ما يتوهم من أن المراد بالوضع الأول الوضع العلمى فى قولهم: ما وضع أولا هو العلم، وما وضع ثانيا، إن أشعر بمدح أو ذم فلقب، وإن صدر بأب أو أم فكنية\r(قوله: لأن معناه) أى: لفظ أبو لهب بالنظر للوضع الأول\r(قوله: ملازم النار) أى: الكاملة وهى جهنم؛ لأن الشىء إذا أطلق ينصرف للفرد الكامل منه، فاندفع ما يقال: إن الفران ملابس للنار مع أنه ليس جهنميا، والأولى كما قال العصام أن يقال: إن معناه بالوضع الأول من تتولد منه النار؛ لأنه وقود لها، إذ لا شك فى لزوم كونه جهنميا لذلك المعنى بخلاف ما قال الشارح فإنه يحتاج إلى ادعاء أن المراد باللهب الحقيقى أعنى نار جهنم لأجل أن يستلزم الكون جهنميا\r(قوله: ويلزمه) أى: يلزم الشخص الملابس للنار الكاملة أنه جهنمى أى: لزوما عرفيا؛ لأنه يكفى عند علماء المعانى لأنهم يكتفون بالملازمة فى الجملة وهو أن يكون أحد الأمرين بحيث يصلح للانتقال منه للآخر، وإن لم يكن هناك لزوم عقلى، واندفع ما يقال لا نسلم أنه يلزم من ملابسة الشخص للنار الحقيقية أن يكون جهنميا لم لا يجوز أن يكون ملابسا لها وهو غير جهنمى- ألا ترى للملائكة الزبانية فإنهم ملازمون لها ومع ذلك هم غير جهنمية.\r(قوله: فيكون) أى الانتقال إلى كونه جهنميا انتقالا من الملزوم أعنى الذات الملازمة للنار الحقيقية، وقوله إلى اللازم أعنى: كونه جهنميا\r(قوله: وهذا القدر) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405491,"book_id":8386,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":505,"body":"وقيل فى هذا المقام: إن الكناية ...\r===\rالانتقال من المعنى الموضوع له أولا، وإن لم يكن هو المستعمل فيه اللفظ إلى لازمه كاف فى الكناية ولا تتوقف على إرادة لازم ما استعمل فيه اللفظ وهو الذات المعينة، وهذا جواب عما يقال إن الكناية يجب فيها أن يكون المراد من اللفظ لازم معناه كما فى كثير الرماد، فإنه استعمل فى كثرة الرماد مرادا منه لازم معناه وهو الكرم وهنا ليس كذلك؛ لأن المعنى الذى استعمل فيه اللفظ الذات والكون جهنميا ليس من لوازمها، وحاصل الجواب أن قولهم يجب فى الكناية أن يكون اللفظ مستعملا فى لازم معناه يعنى إذا كانت الكناية باعتبار المسمى بهذا الاسم، وأما إذا كانت الكناية باعتبار المعنى الأصلى، كما هنا، فلا يجب فيها أن يكون المراد من اللفظ لازم معناه المستعمل فيه، بل يكفى فيها الانتقال من المعنى الأصلى الموضوع له أولا، وإن لم يكن اللفظ مستعملا فيه إلى لازمه، وبهذا الجواب سقط قول الشيخ يس.\rبقى شىء وهو أن الكناية الانتقال من المعنى المستعمل فيه اللفظ للازمه بواسطة أو بوسائط، فإن كان المعنى الإضافى لازما للمعنى العلمى فلا تكلف فى معنى الكناية حتى يقال وهذا القدر كاف، وإن لم يكن لازما ولا انتقال فلا كناية أصلا، والظاهر أنه غير لازم، فإن الملابس للنار ليس لازما للشخص المعين من حيث هو شخص معين الذى هو مدلول العلم إلا أن يقال: إنه يفهم عند استعمال اللفظ فى المعنى العلمى المعنى الإضافى؛ لأنه يلتفت إلى المعانى الأصلية عند الاستعمال فى المعانى الحالية، ثم ينتقل عن المعنى الإضافى إلى لازمه، وهذا القدر كاف\r(قوله: وقيل إلخ) حاصله أن الكناية على هذا القول فى قولك: أبو لهب فعل كذا بالنظر للوضع الثانوى وهو المعنى العلمى أن الكناية فيه مثل الكناية فى جاء حاتم، وبيان ذلك أن حاتما موضوع للذات المعينة الموصوفة بالكرم ويلزمها كونها جوادا، فإذا قلت فى شأن شخص كريم غير الشخص المسمى بحاتم: جاء حاتم، وأردت جاء جواد فقد استعملت اللفظ فى نفس لازم المعنى العلمى وهو جواد، وكذا أبو لهب معناه العلمى الذات المعينة الكافرة، ويلزمها أن تكون جهنمية، فإذا قلت فى شأن كافر غير أبى لهب جاء أبو لهب وأردت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405492,"book_id":8386,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":506,"body":"كما يقال: جاء حاتم؛ ويراد به لازمه؛ أى: جواد، لا الشخص المسمى بحاتم، ويقال: رأيت أبا لهب؛ أى: جهنميا؛ وفيه نظر؛ لأنه حينئذ يكون استعارة، ...\r===\rجاء جهنمى فقد استعملت اللفظ فى نفس اللازم للمعنى العلمى، وأما على القول الأول فالعلم مستعمل فى معناه الأصلى لينتقل منه إلى لازمه، والحاصل أنه على الأول اللفظ مستعمل فى معناه الأصلى لينتقل منه للازم معناه، وأما على القول الثانى فاللفظ لم يستعمل فى المعنى الأصلى ولا فى المعنى الثانوى وهو الذات المعينة أصلا، وإنما استعمل فى لازمها ابتداء فحاتم مستعمل ابتداء فى الجواد اللازم للذات المخصوصة المسماة بحاتم لا فى الشخص المعروف وهو الطائى لينتقل منه إلى كونه جوادا، وكذا أبو لهب استعمل ابتداء فى الجهنمى اللازم للذات المخصوصة المسماة بأبى لهب، ولم يستعمل فى الشخص المعروف، وهو عبد العزى لينتقل منه إلى كونه جهنميا\r(قوله: كما يقال إلخ) أى: مثل الكناية فى القول الذى يقال لأى كريم غير حاتم الطائى: جاء حاتم\r(قوله: ويراد به لازمه) أى لازم معناه بأن يستعمل اللفظ ابتداء فى ذلك اللازم الذى اشتهر اتصاف معناه به\r(قوله: لا الشخص) أى ولا يراد به الشخص المعين المسمى بحاتم وهو الطائى لينتقل منه إلى لازمه أعنى كونه جوادا\r(قوله: ويقال) عطف على قوله يقال سابقا.\r(قوله: أى جهنميا) أى: لا الشخص المسمى بأبى لهب ففى كلامه اكتفاء، وحاصله أن يطلق أبو لهب مرادا به جهنمى على أى كافر كان غير مسمى بأبى لهب بأن كان اسمه زيدا مثلا لا مرادا به الشخص المسمى بأبى لهب لينتقل منه إلى لازمه\r(قوله: وفيه نظر) قد رد الشارح هذا القول بثلاثة أمور ذكر الأول بقوله؛ لأنه إلخ، والثانى بقوله ولو كان إلخ، والثالث بقوله ومما يدل إلخ\r(قوله: لأنه حينئذ يكون استعارة) أى: لأنه قد استعمل لفظ حاتم فى غير ما وضع له وهو رجل آخر جواد لعلاقة المشابهة فى الجود، وكذا أبو لهب مستعمل فى غير ما وضع له وهو رجل آخر جهنمى لعلاقة المشابهة فى الكفر والجهنمية، والقرينة هنا مانعة من إرادة المعنى الأصلى لاستحالة أن يكون حاتم الطائى أو عبد العزى جاءك للعلم بموتهما وذلك معنى الاستعارة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405493,"book_id":8386,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":507,"body":"لا كناية على ما سيجىء، ولو كان المراد ما ذكره لكان قولنا: فعل هذا الرجل كذا، مشيرا إلى كافر، وقولنا: أبو جهل فعل كذا، كناية عن الجهنمى، ...\r===\rثم لا ينبغى أن يكون المراد على هذا القبيل أن لفظ حاتم مستعمل فى الشخص المسمى بحاتم لينتقل منه إلى لازمه وهو الجواد؛ لأنه خلاف المتبادر من قول الشارح، ويراد به لازمه أى جواد لا الشخص المسمى بحاتم ومن قوله الآتى، ولا شك أن المراد به الشخص المسمى بأبى لهب لا كافر آخر؛ ولأن هذا معنى الكناية على مذهب المصنف فلا يصح قوله: لأنه حينئذ استعارة لا كناية، وكذا لا ينبغى أن يكون المراد على هذا القيل أن حاتما استعمل فى الجواد لينتقل إلى ملزومه وهو الشخص المعلوم، وأن أبا لهب استعمل فى الجهنمى لينتقل إلى ملزومه وهو الكافر المعلوم؛ لأنه خلاف كلام الشارح؛ ولأن هذا معنى الكناية على مذهب السكاكى فلا يصح قول الشارح: إنه حينئذ يكون استعارة لا كناية- فليتأمل.\rكذا ينبغى تقرير هذا المقام خلافا لما فى حواشى سم. اهـ. يس.\r(قوله: يكون استعارة) أى: إن اعتبر أن العلاقة المشابهة، وإن اعتبر أن العلاقة غيرها: كالإطلاق والتقييد كان مجازا مرسلا، وذلك أنه يصح أن يكون من قبيل إطلاق اسم المقيد وهو: أبو لهب، فإنه اسم للكافر المخصوص الذى نزلت فيه الآية على المطلق وهو مطلق الكافر، ثم أريد به الكافر المخصوص المسمى بزيد مثلا فيكون مجازا مرسلا بمرتبتين علاقته الإطلاق والتقييد كإطلاق المشفر الذى هو اسم لشفة البعير على مطلق الشفة، ثم أريد منها شفة الإنسان\r(قوله: على ما سيجىء) أى: فى مبحث الكناية من أن: الكناية استعمال اللفظ فى معناه ابتداء لينتقل منه للازمه على مذهب المصنف، وعلى مذهب السكاكى استعمال اللفظ فى لازم معناه ابتداء لينتقل منه إلى الملزوم وهو معنى اللفظ الموضوع له، وهنا قد استعمل اللفظ ابتداء فى اللازم لينتقل منه إلى غير ما وضع له اللفظ على ما مر\r(قوله: ولو كان المراد ما ذكره) أى: لو كان المراد فى تقرير الكناية ما ذكره هذا القائل من أن اللفظ مستعمل فى لازم الذات للزم عليه أنك إذا أشرت لكافر، وقلت فعل كذا هذا الرجل، والقصد أن الفعل صدر من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405494,"book_id":8386,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":508,"body":"ولم يقل به أحد، ومما يدل على فساد ذلك أنه مثل صاحب المفتاح، وغيره فى هذه الكناية بقوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (١)، ...\r===\rغير هذا الرجل المشار إليه، أو قلت فى شأن كافر لا يسمى بأبى جهل أبو جهل فعل كذا يكون كناية عن الجهنمى؛ لأنك أطلقت اسم الملزوم وهو أبو جهل، والإشارة للكافر وأردت اللازم وهو الجهنمى، وجعل هذا من الكناية لم يقل به أحد ووجه الاستلزام أن هذا القائل جعل منشأ الانتقال للجهنمى كون الذات الكافرة مستلزمة له، وهذا الإلزام لا يتوجه على القول الأول من أن اللفظ مستعمل فى معناه الأصلى وهو الإضافى لينتقل منه إلى لازمه الذى هو الجهنمى؛ لأن المعنى الإضافى فى أبى جهل ليس من لوازمه الجهنمى\r(قوله: ولم يقل به أحد) أى: لم يقل بأنه كناية أحد، وقد يجاب بأنه لا يلزم من فهم الجهنمى من أبى لهب فهمه من أبى جهل، ولا من قولك هذا لعدم اشتهار المعنى الذى وضع له اللفظ بذلك اللازم وهو الجهنمى.\rوالحاصل أن المعنى الذى وضع له اللفظ تارة يشتهر بصفة، وتارة لا يشتهر بها، وإن كانت تلك الصفة ثابتة له، فإن كان مشتهرا كما فى أبى لهب فإنه اشتهر بأنه جهنمى فيصح استعمال اللفظ فى تلك الصفة اللازمة على طريق الاستعارة أو الكناية، وإن كان غير مشتهر: كزيد وعمرو الكافرين لم يقل أحد لصحة استعمال اللفظ فى ذلك الوصف كناية أو استعارة فأبو لهب اشتهر بأنه جهنمى دون أبى جهل فقياس هذا على هذا قياس مع الفارق\r(قوله: فى هذه الكناية) أى: لهذه الكناية ففى بمعنى اللام\r(قوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) إن قلت الكلام فى العلم المسند إليه وأبو لهب فى الآية مضاف إليه لا مسند إليه، فكيف يمثل صاحب المفتاح بهذه الآية؟ أجيب بأن اليد فى الآية مقحمة؛ لأن غالب الأعمال بها، فإذا هلكت فقد هلك صاحبها، وحينئذ فأبو لهب مسند إليه فى الحقيقة، وقيل: إنها غير زائدة لما روى أن سبب النزول أنه أخذ حجرا بيده فرمى به النبى ﷺ وعليه فيكون ذكره الآية فى باب المسند إليه تتميما للفائدة كما هو دأب السكاكى.","footnotes":"(١) المسد: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405495,"book_id":8386,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":509,"body":"ولا شك أن المراد به الشخص المسمى بأبى لهب، لا كافر آخر.\r(أو إيهام استلذاذه) أى: وجدان العلم لذيذا، نحو قوله:\rبالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر (١)\r(أو التبرك به) ...\r===\r(قوله: ولا شك أن المراد إلخ) أى: وحيث كان المراد الشخص المسمى بأبى لهب لا كافرا آخر لم يكن كناية عن الجهنمى إلا على القول الأول، إذ على القول الثانى لا يكون أبو لهب كناية عن الجهنمى إلا إذا كان المراد شخصا غير المسمى بأبى لهب كما مر\r(قوله: أو إيهام استلذاذه) أى: استلذاذ المتكلم بالمسند إليه أن يوهم المتكلم المخاطب أنه وجد المسند إليه لذيذا، وفى ذكر الإيهام نظر؛ لأن اللفظ الدال على المحبوب للنفس لذيذ عندها فالاستلذاذ حاصل تحقيقا لا على سبيل الإيهام، فالأولى أن يقول أو الإعلام بالاستلذاذ به، وأجيب بأمرين الأول أن المراد اللذة الحسية باعتبار الدلالة على المعنى، ولا شك أنها متوهمة لا محققة، الثانى أن المراد اللذة بذكر العلم من غير اعتبار الدلالة على المعنى، ولا شك أن حصول اللذة المعنوية بذكر العلم من غير اعتبار الدلالة على المعنى أمر متوهم.\rهذا كله إن فسرنا الإيهام بالتوهم، أما لو أريد به الإيقاع فى وهم السامع أى:\rذهنه ولو على سبيل التحقق فلا اعتراض أصلا\r(قوله: ليلاى إلخ) أضاف ليلى إلى نفسه حين كونها من الظبيات ولم يضفها إلى نفسه حين كونها من البشر لكمال حسده وغيرته- ذكره شيخنا الحفنى، والشاهد فى قوله: أم ليلى، إذ مقتضى الظاهر أن يقول:\rأم هى لتقدم المرجع، لكنه أورد المسند إليه علما لإيهام استلذاذه.\r(قوله: أو التبرك) يصح أن يراد التبرك به باعتبار دلالة العلم على المعنى، وأن يراد التبرك به بمجرد ذكر العلم من غير اعتبارات تلك الدلالة فعلى التوجيه الأول يتعين عطفه على الإيهام؛ لأن التبرك حاصل تحقيقا، لا أنه متوهم وعلى الثانى يكون معطوفا على الاستلذاذ؛ لأن التبرك حينئذ متوهم لا محقق.","footnotes":"(١) نسب لقيس بن الملوح فى كتاب التبيان للطيى تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى ص ١٤٨ ج ١، معاهد التنصيص ٣/ ١٦٧، ونسب للعرجى فى ذيل ديوانه ص ١٨٢، شرح المرشدى على عقود الجمان ص ١/ ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405496,"book_id":8386,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":510,"body":"نحو: الله الهادى ومحمد الشفيع.\r(أو نحو ذلك) كالتفاؤل، والتطير، والتسجيل على السامع، وغيره مما يناسب اعتباره فى الأعلام.\r(وبالموصولية) أى: تعريف المسند إليه بإيراده اسم موصول (لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة كقولك: ...\r===\r(قوله: نحو: الله الهادى) أى: عند ذكر الله تعالى، وقوله: ومحمد الشفيع أى:\rعند ذكر المصطفى- ﷺ\r(قوله: كالتفاؤل) هو بالهمزة، وذلك نحو:\rسعد فى دارك\r(قوله: والتطير) أى: التشاؤم كالسفاح فى دار صديقك\r(قوله: والتسجيل) أى: ضبط الحكم وكتابته عليه، كما لو قال الحاكم لعمرو: وهل أقر زيد بكذا؟ فيقول عمرو: زيد أقر بكذا، فلم يقل هو أقر بكذا لأجل تسجيل الحكم عليه وضبطه بحيث لا يقدر على إنكار الشهادة عليه بعد\r(قوله: وغيره مما يناسب اعتباره إلخ) كالتنبيه على غباوة السامع كما لو قال لك عمرو: هل زيد فعل كذا؟ فتقول له:\rزيد فعل كذا بإيراد المسند إليه علما مع كون المحل للضمير للتنبيه على بلادة المخاطب وأنه لا يفهم إلا باسم المظهر ولا يفهم مع اختصار الكلام، وكالحث على الترحم نحو: أبو الفقر يسألك.\r\r[تعريفه بالموصولية]:\r(قوله: لعدم علم المخاطب) أى: فقط بدليل قول الشارح بعد ولم يتعرض المصنف لما لا يكون للمتكلم\r(قوله: بالأحوال المختصة به) الأولى أن يقول بالأمور المختصة به ليشمل عدم العلم بالاسم، ثم إن المراد باختصاصها به عدم عمومها لغالب الناس لا عدم وجودها فى غيره\r(قوله: سوى الصلة) فيه أن عدم العلم بسوى الصلة لا يستدعى إتيان المسند إليه موصولا؛ لأنه إذا علم بالصلة أمكن أن يعبر عنه بطريق غير الموصولية كالإضافة نحو: مصاحبنا بالأمس كذا وكذا، وأجيب بأن النكتة لا يشترط فيها أن تكون مختصة بتلك الطريق ولا أن تكون أولى بها بل يكفى وجود مناسبة بينهما، وحصولها بها وإن أمكن حصولها بغيرها أيضا، فليس المراد بالاقتضاء هنا إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405497,"book_id":8386,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":511,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rمجرد المناسبة من غير اطراد وانعكاس، فالعلم بالحال المختصة كما يحصل بالموصولية يحصل بالإضافة، وبهذا يجاب أيضا عما أورد على قوله أو استهجان إلخ من أن مجرد استهجان التصريح بالاسم لا يفيد اختيار الموصولية؛ لجواز أن يعبر عنه بطريق آخر من طرق التعريف لا استهجان فيه، فلا بد من انضمام شىء إلى الاستهجان ليترجح اختيار الموصولية على ما سواها من الطرق.\rواعلم أن ما ذكرناه من أن النكتة لا يشترط فيها الاختصاص بتلك الطريق، بل يكفى كونها مناسبة للمقتضى كانت موجبة أو مرجحة، أو لم تكن كذلك والترجيح من قصد المتكلم هذه طريقة المفتاح ومذهب الشارح أن النكتة لا بد أن تكون موجبة أو مرجحة، ولذا قال العلامة عبد الحكيم: إن عدم علم المخاطب سوى الصلة نكتة موجبة لإيراده موصولا؛ لأنه إذا لم يكن معلوما للمخاطب شىء من الأحوال المختصة إلا الصلة لا يمكن إيراده بشىء من طرق التعريف سوى الموصولية، وإيراده نكرة خروج عما نحن فيه، إذ كلامنا فى إيراده معرفة ولا ينقض بقولنا:\rمصاحبنا أمس رجل فاضل، أو: الرجل الذى كان معنا بالأمس فاضل؛ لأن طريق الإضافة إحضار للمعهود بعنوان المضاف إليه وطريق أداة التعريف إحضار للمعهود بعنوان أل وطريق الموصولية إحضار له بعنوان النسبة الخبرية المفيدة لاتصاف الموصولية بها، وهذه الطرق متغايرة. اهـ ..\rوأما ما أورده بعضهم على المصنف من أن عدم العلم بسوى الصلة لا يستدعى إتيان المسند إليه موصولا للاستغناء عن الموصول بجعل تلك الحالة المختصة المعلومة للمخاطب صفة للنكرة، وأجاب عنه بأن تعيين الموصول وضعى بخلاف تعيين النكرة، فإنه بحسب الخارج دون الوضع؛ لأن الموصول موضوع لكل معين وضعا واحدا باعتبار أمر عام أو موضوعة للمفهوم الكلى مستعملة فيه، وإن كانت منحصرة فى معين بحسب الخارج، وما كان تعيينه بحسب الوضع أقوى مما كان تعيينه بحسب الخارج فهو فى حيز السقوط؛ لأن الكلام فى ترجح تعريف على تعريف بعد كون المقام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405498,"book_id":8386,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":512,"body":"(الذى كان معنا أمس رجل عالم) ولم يتعرض المصنف لما لا يكون للمتكلم أو لو لكليهما علم بغير الصلة، نحو: الذين فى بلاد المشرق لا أعرفهم، أو لا نعرفهم؛ لقلة جدوى مثل هذا الكلام.\r===\rللتعريف والنكرة الموصوفة بمعزل عنه، نعم يرد على المصنف شىء آخر وهو أن قوله:\rسوى الصلة يقتضى أن الخبر غير معلوم للمخاطب؛ لأنه من الأحوال المختصة بالمسند إليه ولم يستثن منها إلا الصلة مع أنه قد يكون معلوما للمخاطب، وذلك فيما إذا كان المقصود من الخبر لازم الفائدة، فكان الأولى أن يقول سوى الصلة والخبر، وأجيب بأن الخبر لا يجب أن يكون من الأحوال المختصة بالمسند إليه، بل تارة يكون من الأحوال العامة كما فى مثال الشارح، وتارة يكون من الأحوال الخاصة كما فى: بقرة تكلمت فلم يدخل الخبر حينئذ فى المستثنى منه فلا وجه لإخراجه، وأما الصلة فيجب أن تكون مختصة بالمسند إليه؛ لأنها معينة له بدليل أنه صار معرفة بواسطة إتصافه بها\r(قوله: الذى كان معنا أمس إلخ) أى: فالمخاطب لم يعلم شيئا من أحوال المسند إليه إلا كونه كان معنا بالأمس ولم يعلم كونه عالما أو لا\r(قوله: لما لا يكون للمتكلم إلخ) ما مصدرية أى: لم يتعرض لعدم كون المتكلم له علم بسوى الصلة ولا لعدم كون كل من المتكلم والمخاطب له علم بسوى الصلة أو موصولة والعائد محذوف أى: لما لا يكون فيه للمتكلم إلخ.\r(قوله: نحو الذين فى بلاد المشرق إلخ) أى: فالمتكلم وحده، أو مع المخاطب ليس له علم إلا بالصلة وهى الكون فى بلاد المشرق\r(قوله: الذين إلخ) فيه مع ما قبله لف ونشر مرتب، والأولى أن يمثل لعدم علم المتكلم بقوله: الذين كانوا معك أمس لا أعرفهم؛ لأنه أدل على معرفة المخاطب من مثال الشارح\r(قوله: لقلة جدوى مثل هذا الكلام) أى: لقلة الفائدة فى هذا الكلام، وإنما لم يقل لعدم فائدة هذا الكلام؛ لأنه لا يخلو عن فائدة وهى إفادة المخاطب عدم معرفة المتكلم لهم وإنما كانت تلك الفائدة قليلة النفع بحيث لا يلتفت إليها البليغ؟ لأن المفروض أن المتكلم لا يعلم بشىء من الأحوال المختصة سوى الصلة فلا يمكن الحكم عليه من المتكلم إلا بالأحوال العامة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405499,"book_id":8386,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":513,"body":"(أو لاستهجان التصريح بالاسم، أو زيادة التقرير) أى: تقرير الغرض المسوق له الكلام، وقيل: تقرير المسند، وقيل: تقرير المسند إليه (نحو:\rوَراوَدَتْهُ) أى: يوسف، والمراودة: مفاعلة من راد يرود: جاء وذهب، ...\r===\rوالحكم بالأحوال العامة قليل الجدوى؛ لأن الأغلب العلم بها بخلاف ما إذا لم يكن للمخاطب علم بما سوى الصلة، فإن المتكلم يجوز أن يكون عالما بالأحوال المختصة به فيحكم بها عليه ويكون الكلام كثير الجدوى، ثم إن قوله لقلة جدوى إلخ يقتضى أنه لا يكون فى الكلام فائدة عظيمة عند انتفاء علم المتكلم بغير الصلة وليس كذلك، بل قد يكون فيه ذلك كقول: الذى ملك الروم يعظم العلماء فإن معرفة أنه يعظم العلماء فائدة معتد بها، وكذلك قولك: الذين فى بلاد المشرق زهاد، فإن معرفة أنهم زهاد فائدة يعتد بها، وأجيب بأن ما ذكره الشارح هو الغالب فلا يرد المثال السابق؛ لأنه من غير الغالب، وأما ما أجاب به بعضهم من أن الكلام فما إذا لم يكن للمتكلم علم بسوى الصلة، وهذا المثال للمتكلم فيه علم بسوى الصلة وهو أنه يعظم العلماء فمردود بأمرين: الأول إن مثال الشارح كذلك أيضا، فإن المتكلم عالم بسوى الصلة وهو أنه لا يعرفهم. الثانى: أن المراد بسوى الصلة ما هو من الأحوال المختصة، والخبر ليس منها كما تقدم.\r(قوله: واستهجان) أى: استقباح التصريح بالاسم الدال على ذات المسند إليه، إما لإشعاره بمعنى تقع النفرة منه لاستقذاره عرفا نحو: البول والفساء ناقض للوضوء فتعدل عن ذلك لاستهجانه لقولك: الذى يخرج من أحد السبيلين ناقض، وإما لنفرة فى اجتماع حروفه.\r(قوله: بالاسم) مراده به العلم بأقسامه الثلاثة فهو من إطلاق الخاص وإرادة العام\r(قوله: أى تقرير الغرض إلخ) إنما قدم هذا القول؛ لأنه أحسن الأقوال الثلاثة ووجه أحسنيته أن المقصود من الكلام إفادة الغرض المسوق له، وكل من المسندين إنما أتى به لإفادة ذلك الغرض، وحينئذ فحمل التقرير على تقريره أولى\r(قوله: والمراودة مفاعلة من راد يرود جاء وذهب) هذا معناها فى الأصل أى: أن معناها فى الأصل المجىء والذهاب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405500,"book_id":8386,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":514,"body":"وكأن المعنى: خادعته عن نفسه ...\r===\rوالمراد بها هنا المخادعة، وهو أن يحتال كل من شخصين على صاحبه فى أخذ ما بيده يريد أن يغلبه ويأخذه منه، وحينئذ فيكون التركيب من قبيل الاستعارة التمثيلية بأن شبه هيئة المخادع بهيئة الذى يجىء ويذهب، واستعيرت المراودة الموضوعة لحال الذى يجىء ويذهب لحال المخادع ووجه الشبه بين المراودة والمخادعة أن كلا منهما هيئة منتزعة من عدة أمور، أو من قبيل التبعية بأن شبهت المخادعة بالمجىء والذهاب بجامع التردد فى كل، واستعيرت المراودة الموضوعة للمجىء والذهاب للمخادعة، واشتق من المراودة راودت بمعنى خادعت، ثم بعد هذا كله فالمخادعة ليست باقية على عمومها، بل المراد المخادعة على خصوص الجماع، والحاصل أن المراودة فى الأصل بمعنى المجىء والذهاب، فأريد منها المخادعة وهى مطلقة، والمراد منها مخادعة خاصة، أو أن المراودة صارت حقيقة عرفية فى المخادعة وإلى هذا أشار الشارح بقوله، وكأن المعنى أى: المراد أو العرفى، وليس المراد وكأن المعنى الحقيقى، ثم إنه ورد سؤال حاصله أنه إذا كان المراد بالمراودة المخادعة فيقتضى وقوع الطلب من كل منهما؛ لأن المفاعلة تقتضى وقوع الطلب من كل منهما، ويوسف- ﵇ معصوم لا يقع منه طلب ذلك الأمر وأجاب عنه الشارح بقوله: وفعلت فعل المخادع أى المحتال، وحاصله أن المفاعلة هنا ليست على بابها بل المراد بها أصل الفعل، وإنما عبر بالمفاعلة للدلالة على المبالغة فى طلبها منه واختلافهما، ويجوز أن تكون المفاعلة على بابها، وأن الطلب حصل من كل منهما، وإن اختلفت جهته فطلبها للوقاع وطلبه للمنع، كما فسر به قوله تعالى:\rوَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها (١) أى: همت به فعلا وهم بها تركا، ثم إنه ورد سؤال حاصله: حيث كان المراد بالمراودة المخادعة فما حقيقة المخادعة؟ فأجاب الشارح بأنها أن يحتال عليه، هذا حاصل تقرير كلام الشارح- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: وكأن المعنى إلخ) إنما لم يحزم بذلك؛ لأنه لا قدرة له على القطع بأن هذا مراد الله، فالأدب الإتيان بالعبارة المفيدة للظن، وقوله خادعته عن نفسه عن بمعنى: لام","footnotes":"(١) يوسف: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405501,"book_id":8386,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":515,"body":"وفعلت فعل المخادع لصاحبه عن الشىء الذى لا يريد أن يخرجه من يده- يحتال عليه أن يغلبه، ويأخذه منه؛ وهو عبارة عن التمحل لمواقعته إياها، والمسند إليه وهو قوله (الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ (١)) متعلق براودته، فالغرض المسوق له الكلام نزاهة يوسف ﵇ وطهارة ذيله، ...\r===\rالتعليل أى: لأجل نفسه مثلها فى قوله تعالى: ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ (٢) وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ (٣) أو أن المعنى خادعته خداعا ناشئا عن نفسه وحاصلا بواسطتها وسببها، فيفيد العلية والسببية\r(قوله: وفعلت إلخ) عطف تفسير وفيه إشارة إلى أنه لم تتحقق المخادعة حقيقة، إذ لم يحصل لها ما أرادته من المواقعة، وفيه إشارة أيضا إلى أن المفاعلة ليست على بابها\r(قوله: عن الشىء) متعلق بالمخادع لتضمنه معنى المباعد، وضمير لا يريد راجع إلى الصاحب، وجعل عبد الحكيم عن بمعنى: لام التعليل أى: فعلت فعل المخادع لصاحبه لأجل الشىء الذى لا يريد صاحبه أن يخرجه عن يده\r(قوله: يحتال) ضميره راجع للمخادع، وهذه الجملة مبينة لقوله فعلت فعل المخادع، ولذا ترك العاطف فهى مستأنفة جوابا لسؤال، كأن قائلا قال له فما ذلك الفعل الذى يفعله المخادع لصاحبه؟ فقال يحتال المخادع على صاحبه مريدا أن يغلبه.\r(قوله: ويؤخذ منه) تفسير لما قبله\r(قوله: وهى إلخ) لما كانت المخادعة عامة بين المراد منها بقوله، وهى أى المخادعة هنا عبارة عن التمحل أى: الاحتيال على مجامعة يوسف زليخا، فاللام فى قوله لمواقعته بمعنى على\r(قوله: متعلق براودته) أى: وعن بمعنى لام التعليل أى: راودته لأجل ذاته لما احتوت عليه من الحسن والجمال\r(قوله: فالغرض إلخ) أى: إذا علمت ما قلناه لك فى معنى المراودة، فالغرض إلخ.\r(قوله: وطهارة ذيله) شبه عدم ارتفاع الذيل للزنى بعدم تلوثه بالنجاسة على طريق الاستعارة المصرحة، ثم جعل ذلك كناية عن عدم ملابسة صاحبه للمعاصى","footnotes":"(١) يوسف: ٢٣.\r(٢) التوبة: ١١٤.\r(٣) هود: ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405502,"book_id":8386,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":516,"body":"والمذكور أدل عليه من: امرأة العزيز، أو زليخا؛ لأنه إذا كان فى بيتها وتمكن من نيل المراد منها، ولم يفعل- كان غاية فى التراهة، وقيل هو تقرير للمراودة لما فيه من فرط الاختلاط والألفة، وقيل: تقرير للمسند إليه؛ لإمكان وقوع الإيهام والاشتراك فى امرأة العزيز أو زليخا، ...\r===\r(قوله: والمذكور) أى: هو قوله التى هو فى بيتها، وقوله أدل عليه أى على الغرض المسوق له الكلام وهو نزاهة يوسف عن المعاصى، والحاصل أن الغرض المسوق له الكلام يدل عليه كل من الموصول، واسم الجنس الذى هو امرأة العزيز، والعلم الذى هو زليخا، إلا أن الموصول يدل على ذلك أكثر من غيره؛ لأنه يقتضى أنه تمكن منها ولم يفعل بخلاف غيره، فإنه لا يدل على التمكن\r(قوله: زليخا) بفتح الزاى وكسر اللام كما فى القاموس، وبضم الزاى وفتح اللام كما فى البيضاوى.\r(قوله: وتمكن من نيل المراد منها) إن قيل هو نبى معصوم فكيف عبر بالتمكن.\rقلت: المراد التمكن بحسب الصورة الظاهرية، وإلا فهو نبى معصوم، وقوله من نيل المراد أى: مرادها لا مراده\r(قوله: تقرير للمراودة) أى: أنها وقعت وثبتت، وقوله تقرير للمراودة أى: التى هى المسند، وقوله لما فيه أى: فى الكون فى بيتها كما يدل عليه قوله قبل؛ لأنه إذا كان فى بيتها إلخ\r(قوله: من فرط) أى: من شدة الاختلاط والألفة، وحاصل ما ذكره من تقرير المسند إنه إذا كان مملوكا لها على زعمها بحسب الصورة، وعندها فى بيتها صارت متمكنة منه غاية التمكن حتى إذا طلبت منه شيئا لا يمكنه أن يخالفها، فقوله التى هو فى بيتها تقرير للمراودة، وأنها حصلت ولا بد لما فيه من الدلالة على زيادة الاختلاط، فيفيد حينئذ صدور الاحتيال منها على وجه أتم وأعظم من غيره\r(قوله: فى امرأة العزيز) راجع للإبهام، وقوله أو زليخا راجع للاشتراك، وعبر فى الأول بالإبهام، وفى الثانى بالاشتراك؛ لأن الأول اسم جنس من قبيل المتواطىء ففيه إبهام، والثانى علم يقع فيه الاشتراك اللفظى، ويحتمل أن امرأة العزيز وزليخا راجعان للإبهام وللاشتراك، والاشتراك فى امرأة العزيز معنوى وفى زليخا لفظى، وحاصل ما ذكره فى تقرير المسند إليه أنه لو قال وراودته زليخا لم يعلم أنها التى هو فى بيتها، إذ يمكن أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405503,"book_id":8386,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":517,"body":"والمشهور أن الآية مثال لزيادة التقرير فقط، وظنى أنها مثال لها ولاستهجان التصريح بالاسم؛ وقد بينته فى الشرح.\r(أو التفخيم) أى: التعظيم، والتهويل (نحو: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (١)) فإن فى هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى.\r===\rيكون هناك امرأة اسمها زليخا غير التى هو فى بيتها؛ لأنه علم مشترك، وكذا لو قيل راودته امرأة العزيز بخلاف وراودته التى هو بيتها؛ فإنه لا احتمال فيه؛ لأنه إشارة إلى معهودة، ويعلم منه نفس تلك المرأة التى هى زليخا امرأة العزيز؛ لأنه معلوم من خارج أن التى هو فى بيتها زليخا امرأة العزيز تأمل\r(قوله: والمشهور) أى: عند شراح المتن.\r(قوله: وقد بينته فى الشرح) حاصله أنه لو عبر بزليخا لكان مستقبحا؛ لأنه يقبح التصريح باسم المرأة، أو لكون السمع يمج لفظ زليخا لكونه مركبا من حروف يستقبح السمع اجتماعها، ومن لطيف هذا النوع أعنى العدول عن التصريح للاستهجان، وإن كان فيه طول ما يحكيه الشاعر فى قوله:\rقالت لترب عندها جالسة ... فى قصرها هذا الذى أراه من\rقالت فتى يشكو الغرام عاشق ... قالت لمن قالت لمن قالت لمن\rفعدل عن العلم مع كونه أخصر مما ذكر لاستهجان التصريح باسمها.\r(قوله: أى التعظيم والتهويل) اقتصر فى القاموس فى معنى التفخيم على التعظيم، والمراد تعظيم المسند إليه\r(قوله: والتهويل) أى: التخويف\r(قوله: من اليم) أى: من البحر وهو بيان لما غشيهم، أو أن من للتبعيض وهو على كل من التقديرين حال من الفاعل، أو أنه ظرف لغو متعلق بغشيهم، والمعنى فغشيهم ماء كثير من البحر لا يحصى قدره، وليس محدودا بأربعين قامة مثلا، فأورد المسند إليه اسم موصول إشارة إلى أنه لا يمكن تفصيله أو تعيينه، فكأنه قيل غشيهم من البحر ماء تعجز العقول عن تفصيله وتعيينه\r(قوله: فإن هذا الإبهام) أى: وترك التعيين حيث لم يقل فغشيهم من اليم ثلاثون قامة مثلا، وقوله من التفخيم أى التعظيم لما غشيهم ما لا يخفى؛ وذلك لأنه يشير إلى أن ما غشيهم بلغ","footnotes":"(١) طه: ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405504,"book_id":8386,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":518,"body":"(أو تنبيه المخاطب على الخطأ، نحو: إن الذين ترونهم) أى: تظنونهم (إخوانكم ... يشفى ...\r===\rمن العظم غاية لا تدرك ولا تفى العبارة ببيانها، والعظم من حيث الكم لكثرة الماء المجتمع، وتضمنه أنواعا من العذاب، ومن حيث الكيفية لسرعته فى الغشيان؛ لأن الماء المجتمع بالقسر إذا أرسل على طبعه كان فى غاية السرعة ولإحاطته بجميعهم بحيث لا يتخلص واحد منهم، إن قلت: يشترط فى صلة الموصول أن تكون معهودة للمخاطب كما ذكره النحاة لأجل أن يتعرف باعتبارها، وحينئذ فلا يتأتى أن تكون مبهمة؛ لأن الإبهام ينافى ذلك. قلت: ذلك الاشتراط بالنظر لأصل الوضع، وقد يعدل عن ذلك الأصل إلى الإبهام لأجل تلك النكتة أى: تعظيم المسند إليه وتهويله- كذا قيل، وفيه أن الذى ذكره النحاة أن الصلة يشترط فيها أن تكون معهودة إلا فى مقام التعظيم والتهويل، ويمثلون بهذه الآية، وحينئذ فلا اعتراض.\r(قوله: على الخطأ) فى بعض النسخ على خطأ أى: سواء كان خطأ المخاطب أو خطأ غيره، ومثال الثانى أن الذى يظنه زيد أخاه يفرح لحزنه\r(قوله: ترونهم) (١) هو بضم التاء رواية ودراية أما الأول فظاهر، وأما الثانى فلما اشتهر عندهم من استعمال الإراءة بمعنى الظن بصورة المبنى للمجهول، وإن كان المعنى على البناء للفاعل فعلى هذا الواو فاعل والهاء مفعول أول، وإخوانكم مفعول ثان، وأما فتحها على أن ترى بمعنى:\rتبصر- فلا يصح، إذ ليس الإبصار مرادا هنا نعم يصح الفتح نظرا للدراية على جعل الرؤية قلبية بمعنى الاعتقاد، لكن الرواية تخالفه- كذا قرر بعض الأفاضل، وقرر شيخنا العلامة العدوى: أن رأى هنا من الإراءة التى تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل فهو مبنى للمجهول حقيقة، وإن الواو نائب فاعل، والهاء مفعول ثان وإخوانكم مفعول ثالث،","footnotes":"(١) يريد قول الشاعر:\rإن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا\rوالبيت كما يأتى بين قول المصنف أنه لعبدة بن الطيب وهو من الكامل.\rوانظر التبيان (١/ ١٥٦)، والمفضليات (١٤٧)، وشرح عقود الجمان ص ٦٧، وأسرار البلاغة ٢٧٥ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405505,"book_id":8386,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":519,"body":"غليل صدورهم أن تصرعوا) أى: تهلكوا، أو تصابوا بالحوادث، ففيه من التنبيه على خطئهم فى هذا الظن ما ليس فى قولك: إن القوم الفلانى.\r(أو الإيماء) أى: الإشارة (إلى وجه بناء الخبر) ...\r===\rوأن المعنى إن الذى يريكم الناس أنهم إخوانكم أى يصيّرونكم رائين لهم وظانين لهم أنهم إخوانكم، وعلى هذا فقول الشارح أى: تظنونهم ليس تفسيرا حقيقيا، بل تفسير لحاصل المعنى، وهذا البيت من كلام عبدة بسكون الباء ابن الطيب من قصيدة يعظ فيها بنيه\r(قوله: غليل إلخ) الغليل بالغين المعجمة الحقد، ويطلق على حرارة العطش، والمراد هنا الأول\r(قوله: أى تهلكوا) الصرع هو الإلقاء على الأرض فهو إما كناية عن الهلاك، أو الاصابة بالحوادث\r(قوله: ففيه من التنبيه إلخ) أى: حيث حكم عليهم بأنه تحقق فيهم ما هو مناف للإخوة، فيعلم أنها منتفية فيكون ظنهم لها خطأ\r(قوله: ففيه من التنبيه إلخ) أى: ففى الموصول من حيث الصلة أو أن الصلة والموصول كالشىء الواحد، وإلا فالتنبيه من الصلة لا من الموصول- تأمل.\r(قوله: ما ليس فى قولك إلخ) يتبادر منه أن كلام الشاعر فى قوم مخصوصين وليس كذلك، بل الظاهر أنه تنبيه على خطأ ظن الإخوة بالناس أيا كانوا وفى أى وقت كان، فليس هناك قوم معينون يتأتى التعبير عنهم بالقوم الفلاني- كذا ذكر شيخنا الحفنى.\r(قوله: إلى وجه) أى نوع وقوله بناء الخبر لفظ بناء مستدرك، والأصل أو الإيماء إلى وجه الخبر؛ وذلك لأن الخبر على وجوه وأنواع مختلفة فيشار بإيراد المسند إليه موصولا لواحد منها، وأما البناء فهو شىء واحد لا تعدد فيه. كذا قيل، وقد يقال إذا كان للخبر وجوه وأنواع كان بناؤه كذلك باعتبارها؛ لأن بناء العقاب غير بناء غيره وحينئذ فليس لفظ البناء مستدركا، ولك أن تجعل البناء بمعنى المبنى وإضافته للخبر من إضافة الصفة لموصوف، وحينئذ فالمعنى أنه يؤتى بالمسند إليه اسم موصول للإشارة إلى نوع الخبر المبنى على الموصول من كونه مدحا أو ذما أو عقابا إلخ، ومعنى كون الخبر مبنيا على الموصول أنه محكوم به عليه، وهذا الوجه يشير له قول الشارح فيما يأتى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405506,"book_id":8386,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":520,"body":"أى: إلى طريقه؛ تقول: عملت هذا العمل على وجه عملك، وعلى جهته؛ أى:\rعلى طرزه وطريقته؛ يعنى: تأتى بالموصول والصلة للإشارة إلى أن بناء الخبر عليه من أى وجه، وأى طريق من الثواب والعقاب، والمدح والذم، وغير ذلك (نحو:\rإِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي (١)) فإن فيه إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس العقاب والإذلال؛ وهو قوله: (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) ومن الخطأ فى هذا المقام تفسير الوجه فى قوله: إلى وجه بناء الخبر بالعلة والسبب، وقد استوفينا ذلك فى الشرح ...\r===\rوقول المصنف أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر أى، والحال إن ذلك الإيماء مناسب للمقام بأن كان المقام يقتضى التأكيد، وإنما كان الإيماء المذكور مناسبا لذلك المقام؛ لأن فيه شبه البيان بعد الاجمال وهو مفيد للتوكيد، فإن لم يكن ذلك الإيماء مناسبا للمقام كان من المحسنات البديعية؛ لأنه شبيه بالإرصاد من جهة أن فاتحة الكلام تنبه الفطن على خاتمته، والإرصاد عند علماء البديع أن يجعل قبل العجز من الفقرة، أو البيت ما يدل عليه إذا عرف الروى نحو قوله تعالى وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٢).\r(قوله: أى إلى طريقه) المراد بطريقه نوعه وصفته\r(قوله: أى: على طرزه وطريقته) أى: على صفته\r(قوله: يعنى تأتى إلخ) أتى، بالعناية إشارة إلى أن ما أفاده كلام المصنف من أن المسند إليه الموصول هو المشير إلى وجه بناء الخبر غير ظاهر، إذ المشير إلى ذلك إنما هو الصلة، وقد يجاب بأن قول المصنف أو الإيماء إلخ معناه أنه يؤتى بالمسند إله اسما موصولا للإيماء بصلته\r(قوله: من أى وجه) أى: من أى نوع ومن أى جنس وفى الكلام حذف أى من جواب أى وجه، وكذا يقال فيما بعده\r(قوله: إلى أن الخبر المبنى عليه) هذا يشير إلى أن البناء بمعنى اسم المفعول، وإضافته للخبر من إضافة الصفة للموصوف، وقوله فإن فيه إيماء إلخ أى: بخلاف ما إذا ذكرت أسماؤهم الأعلام\r(قوله: داخرين) أى: صاغرين، أى: متلبسين بالذل والصغار\r(قوله: ومن الخطأ فى هذا المقام تفسير الوجه) أى: فى كلام المصنف، والذى فسره بذلك التفسير هو الشارح","footnotes":"(١) غافر: ٦٠.\r(٢) النحل: ١١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405507,"book_id":8386,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":521,"body":"(ثم إنه) - أى: الإيماء إلى وجه بناء الخبر ...\r===\rالعلامة الخلخالى تبعا للعلامة الشيرازى فى شرح المفتاح، ووجه الخطأ فى ذلك التفسير أن الإشارة للعلة لا تطرد فى جميع الأمثلة، بل هو ظاهر فى الآيتين، فإن الاستكبار عن العبادة علة فى دخول جهنم، وتكذيب شعيب- ﵇ علة فى الخسران ومشكل فى البيتين، فإن السمك للسماء ليس علة لبناء البيت (١)، وضرب البيت ليس علة لزوال المحبة وقد يقال ما ذكره الشارح من خطأ التفسير المذكور إنما يتم لو كان هذا القائل رجع الضمير فى قوله، ثم إنه رجع الضمير فى قوله، ثم إنه ربما إلخ إلى الإيماء كما فعل الشارح وهو إنما رجعه لجعل المسند إليه موصولا، وحينئذ فلا تخطئة فيما ذكره من التفسير؛ لأن البيتين حينئذ ليسا من أمثلة الإيماء إلى وجه الخبر، بل من أمثلة جعل الموصول وسيلة إلى التعظيم أو التحقيق، وحينئذ فلا يتوجه عليه ذلك الاعتراض، وقد يقال جعله الضمير راجعا لجعل المسند إليه موصولا خلاف ما يدل عليه السياق من عود الضمير على الإيماء فهو خطأ، والمبنى على الخطأ خطأ، وإنما كان رجوع الضمير لجعل المسند إليه موصولا خلاف ما يدل عليه السياق؛ لأنه قال: ثم إنه ولو كان الضمير عائدا على الإتيان بالموصول لقال أو جعله ذريعة على قياس ما قبله من قوله أو استهجان التصريح بالاسم، أو التفخيم، أو تنبيه المخاطب إلخ، أو الإيماء إلخ، وبأن المفيد لتعظيم شأن الخبر وغيره إنما هو الإيماء لا نفس الموصول، بدليل أنه لو بنى عليه غير المومئ إليه بأن بنى عليه غير الخسران بالنسبة للآية الثانية لم يفد تعظيم شعيب، فظهر أنه لا مدخل للموصول فى إفادة التعظيم.\r(قوله: ثم إنه ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم إلخ). حاصل ما فى المقام أن المبحث الذى فرغ منه كون الموصول يشير إلى جنس الخبر وكون الخبر عظيم الشأن مرتفع الرتبة أو لا فشىء آخر والمبحث الذى شرع فيه الآن كون الموصول يشير إلى جنس","footnotes":"(١) فى قول الفرزدق:\rإنّ الذى سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405508,"book_id":8386,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":522,"body":"لا مجرد جعل المسند إليه موصولا كما سبق إلى بعض الأوهام- (ربما جعل ذريعة) أى وسيلة (إلى التعريض بالتعظيم لشأنه) أى: لشأن الخبر (نحو: إنّ الذى سمك (١)) أى: رفع (السماء بنى لنا ... بيتا) أراد به الكعبة، ...\r===\rالخبر وتلك الإشارة قد تكون ذريعة وطريقا للتعريض بتعظيم شأنه أو شأن غيره، أو ذريعة للتعريض بالإهانة لشأن الخبر أو ذريعة إلى تحقيق الخبر\r(قوله: لا مجرد إلخ) أى:\rلأن سياق الكلام ينافيه؛ لأنه لو كان كذلك لقال أو جعله ذريعة على نسق ما قبله؛ ولأنه يفهم أن ما يذكر بعد يوجد من غير الإيماء وهو فاسد كما مر\r(قوله: إلى بعض الأوهام) أى وهم الشارح الخلخالى.\r(قوله: بما جعل ذريعة إلخ) أى فيكون المقصود من الإيماء التعريض بالتعظيم مثلا، ونفس الإيماء غير مقصود بالذات كذا فى عبد الحكيم\r(قوله: إلى التعريض) هو الإشارة من عرض الكلام أى: دلالة الكلام على معنى ليس له فى الكلام ذكر نحو: ما أقبح البخل تريد أنه بخيل، وإنما ذكر التعريض فى هذه الأغراض؛ لأنها ليست مستعملا فيها الكلام بل المستعمل فيه أمر آخر يثبت فى ضمنه هذه الأغراض لاستلزامه إياها عقلا أو عادة. قاله السيرامى.\r(قوله: أراد به الكعبة) الأولى أن يقول أراد به بيت المجد والشرف، لا الكعبة؛ لأن القصيدة تأبى أن يكون المراد به الكعبة لأن قصد الفرزدق بها افتخاره على جرير بأن أباءه أماجد وأشراف لكونهم من قريش، بخلاف آباء جرير فإنهم من أراذل بنى تميم، ومعنى كونه بنى لهم بيت المجد والشرف جعل المجد والشرف فيهم أى: إن الذى سمك السماء جعل فينا مجدا وشرفا وجعل قبيلتنا من أعظم القبائل بخلافك يا جرير، فإن آباءك ليس فيهم مجد ولا شرف، وحيث كان قصد الفرزدق بذلك الافتخار على","footnotes":"(١) البيت من الكامل، وهو للفرزدق فى ديوانه ٢/ ١٥٥، والأشباه والنظائر ٦/ ٥٠، وخزانة الأدب ٦/ ٥٣٩، ٨/ ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٧٦، ٢٧٨. وشرح المفصل ٦/ ٩٧، ٩٩، الصاحبى فى فقه اللغة ٢٥٧، ولسان العرب ٥/ ١٢٧ (كبر)، ٣٧٤ (عزز)، وتاج العروس ١٥/ ٢٢٧ (عزز)، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٢، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى ٢/ ٣٨٨، وتاج العروس (بنى).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405509,"book_id":8386,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":523,"body":"أو بيت الشرف والمجد (دعائمه أعز وأطول) من دعائم كل بيت ففى قوله: إن الذى سمك السماء- إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس الرفعة والبناء عند من له ذوق سليم، ثم فيه تعريض بتعظيم بناء بيته لكونه فعل من رفع السماء التى\r===\rجرير فيتعين حمل البيت على بيت المجد؛ لأن جريرا مسلم فلا معنى للافتخار بالكعبة، إذ لكل مؤمن فيها حق، وأجاب بعضهم بأنه يمكن أن بيت الفرزدق كان قريبا من الكعبة والقريب من الشىء له ارتباط وتعلق به أكثر من غيره، أو أن أهله كانوا ممن يتعاطون أمورها بخلاف أقارب جرير\r(قوله: أو بيت الشرف والمجد) الإضافة بيانية، أو المراد ببيت الشرف نسبه وبدعائمه الرجال الذين فيه\r(قوله: دعائمه) جمع دعامة بكسر الدال، وهى عماد البيت أى قوائمه وعواميده\r(قوله: من دعائم كل بيت) أى: أو من دعائم بيتك وقيل من السماء وقيل عزيزة طويلة.\r(قوله: ففى قوله أن الذى سمك السماء إيماء) أى: بخلاف ما إذا قيل إن الله أو الرحمن أو غير ذلك بنى لنا بيتا (قوله المبنى عليه) أى: المحكوم به عليه\r(قوله: عند من له ذوق إلخ) متعلق بقوله إيماء، وأفاد بذلك أن الذوق شاهد على ذلك الإيماء، فإنه إذا قيل الذى صنع هذه الصنعة الغريبة فهو منه عرفا أن ما يبنى عليه أمر من جنس الصنعة والإتقان، فإذا قيل صنع لى كذا كان كالتأكيد لما أشار إليه أول الكلام\r(قوله: ثم فيه) أى: فى ذلك الإيماء بواسطة الصلة بخلاف ما لو قيل: إن الذى بنى بيت زيد بنى لنا بيتا، فإنه لا يكون فيه تعريض بتعظيم بناء بيته، وإن أشار إلى جنس الخبر، وقوله بتعظيم بيته أى: بيت الشاعر، وقوله لكونه فعل من رفع السماء أى وأفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف، والحاصل أن شأن الصانع المتقن للصنعة أن تكون صنعته متقنة، فحيث كان البناء لذلك البيت فعل من سمك السماء فلا يكون ذلك البناء إلا عظيما لما علمت أن أفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف، لا يقال إن الإيماء المذكور إنما فيه التعريض بتعظيم البيت وهو مفعول لا بتعظيم البناء الذى هو الخبر؛ لأنا نقول تعظيم البيت لتعلق بناء من بنى السماء به، وحينئذ فلا محيد عن اعتبار البناء فى التعظيم وهو الخبر. قاله ابن يعقوب، واعترض العلامة السيد على الشارح: بأنه لا نزاع فى كون هذا الكلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405510,"book_id":8386,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":524,"body":"لا بناء أعظم منها وأرفع (أو) ذريعة إلى تعظيم (شأن غيره) أى: غير الخبر (نحو:\rالَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (١)) ففيه إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه مما ينبئ عن الخيبة والخسران، وتعظيم لشأن شعيب ﵇، ...\r===\rمشتملا على الإيماء لنوع الخبر وعلى التعريض بتعظيم شأن الخبر إلا أن ذلك الإيماء لا مدخل له فى تعظيم الخبر أصلا فكيف يجعل ذريعة إلى التعريض به، وإنما نشأ التعظيم من نفس الصلة بناء على تشابه آثار المؤثر الواحد، ومما يدل على أن الإيماء لا مدخل له فى ذلك وجود التعريض بتعظيم البناء بدون الإيماء لنوع الخبر فى قولك بنى لنا بيتا من سمك السماء بتقديم المسند، فإن هذا مفيد للتعريض بتعظيم شأن الخبر، ولا إيماء فيه لنوع الخبر؛ لأن الإيماء إنما يحصل عند جعل الموصول مقدما، وأجيب بأن الكلام فى التعظيم المستفاد من الموصول وصلته فقط، ولا شك أنه يحتاج إلى التوسل إليه بالإيماء المذكور؛ لأن تعظيم شعيب فى الآية إنما استفيد من الصلة لما فيها من الإيماء إلى جنس الخبر الدال على التعظيم، إذ لو بنى عليه غير المومئ إليه بأن رتب عليه غير الخسران لم يستفد تعظيمه، والتعظيم الحاصل عند تقديم المسند مستفاد من مجموع الكلام، ولا شك أنه لا يحتاج إلى الإيماء المذكور، واستفاد التعظيم من الصلة بواسطة الإيماء لا تنافى فى استفادته من مجموع الكلام؛ لأن ما يفيد النكتة تنسب إليه، وإن أمكنت بغيره\r(قوله: لا بناء أعظم منها وأرفع) أى: فى مرأى العين (قوله أو ذريعة إلى تعظيم شأن غيره) أى حال غيره، والأولى أن يقول أو ذريعة إلى التعريض بتعظيم شأن غيره.\r(قوله: ففيه) أى الموصول يعنى مع الصلة (قوله مما ينبئ عن الخيبة) أى: لأن شعيبا نبى فتكذيبه يوجب الخيبة والخسران، وكان الأولى أن يقول إلى أن الخبر المبنى عليه من جنس الخيبة والخسران؛ لأن هذا هو المناسب لما تقدم له وعطف الخسران على ما قبله عطف تفسير.\r(قوله: وتعظيم لشأن شعيب) ظاهره أن ذلك من الموصول مع أنه من الإيماء بواسطة الصلة؛ لأنهم إذا كانوا يحصل لهم الخيبة بسبب تكذيبه يعلم أنه عظيم، فكان","footnotes":"(١) الأعراف: ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405511,"book_id":8386,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":525,"body":"وربما يجعل ذريعة إلى الإهانة لشأن الخبر، نحو: إن الذى لا يحسن معرفة الفقه قد صنف فيه، أو لشأن غيره، نحو: إن الذى يتبع الشيطان خاسر، وقد يجعل ذريعة إلى تحقيق الخبر؛ أى: جعله محققا ثابتا، نحو:\rإنّ التى ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودّها غول (١)\r===\rالأولى للشارح أن يقول: ثم فى هذا الإيماء تعريض بشأن شعيب الذى هو مفعول به\r(قوله: وربما يجعل) أى: الإيماء المذكور، وقوله ذريعة إلى الإهانة الأولى أن يقول ذريعة للتعريض بإهانة شأن الخبر\r(قوله: إن الذى لا يحسن معرفة الفقه إلخ) أى ففى الموصول مع الصلة إيماء إلى أن الخبر من نوع ما يتعلق بالفقه: كالتصنيف، وفى ذلك الإيماء تعريض بأن مصنفه مبتذل مهان؛ لأنه إذا كان لا يحسن ما ذكر كان جاهلا، فتصنيفه حينئذ قبيح لا يعبأ به؛ لأن المبنى على الجهل شىء قبيح\r(قوله: إن الذى يتبع الشيطان خاسر) أى: فالموصول يشير إلى أن الخبر المبنى عليه من جنس الخيبة والخسران، وفى ذلك الإيماء تعريض بحقارة الشيطان؛ لأنه إذا كان اتباعه يترتب عليه الخسران كان محقرا مهانا، وقد يقال: إن إهانته تفهم من العلم بقباحة اتباعه مع قطع النظر عن جنس الخبر؛ إلا أن يقال: إنه يحصل بواسطة الإيماء لجنس الخبر إهانة أتم مما تحصل به أولا-. اهـ. سم.\r(قوله: وقد يجعل) أى: الإيماء المذكور ذريعة إلى تحقيق الخبر أى: تقريره وتثبيته أى: جعله مقررا وثابتا فى ذهن السامع حتى كأن الإيماء المذكور برهان عليه، وذلك فيما إذا كانت الصلة تصلح لأن تكون دليلا لوجود الخبر، كما فى البيت المذكور فإنه يصلح؛ لأن يقال: أكل الغول ودها وزالت محبتها لأنها ضربت إلخ، ثم إن ظاهره أن المحقق للخبر نفس الإيماء وليس كذلك إذ المحقق له فى الحقيقة إنما هو الصلة التى حصل بها الإيماء لا نفس الإيماء\r(قوله: إن التى ضربت إلخ) أى: إن الحبيبة التى ضربت بيتا،","footnotes":"(١) من البسيط وهو لعبدة بن الطبيب العبشمى فى ديوانه ٥٩، وتاج العروس (كوف)، ومعجم البلدان (الكوفة)، وشرح اختيارات المفصل، وانظر الإشارات والتنبيهات/ ٣٨، المفتاح ص ٢٧٥ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي، والإيضاح ص ٤٤ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي، وشرح المرشدى على عقود الجمان ١/ ٥٩، وكوفة الجند هى مدينة الكوفة، وروى أبو زيد (بكوفة الخلد) على أنه موضع وقال الأصمعي: إنما هو (بكوفة الجند) والأول تصحيف والغول: حيوان خرافى والشاهد فى أن ضرب البيت بالكوفة والهجرة إليها فيه إيماء إلى أن طريق بناء الخبر أمر من جنس زوال المحبة، وهو مع هذا يحقق زوال المودة ويقرره حتى كأنه دليل عليه. [انظر حاشية الإيضاح ص ٤٤ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405512,"book_id":8386,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":526,"body":"فإن فى ضرب البيت بكوفة الجند، والمهاجرة إليه إيماء إلى أن طريق بناء الخبر مما ينبئ عن زوال المحبة، وانقطاع المودة ثم إنه يحقق زوال المودة، ويقرره حتى كأنه برهان عليه، ...\r===\rوضرب البيت فى الأصل شد أطنابه، ويلزمه الإقامة فيه المرادة، فتكون كناية عن الإقامة فيه من باب الانتقال من الملزوم للازم، وقوله مهاجرة: حال من فاعل ضربت أفادت أن الكوفة التى أقامت بها ليست محلها الأصلى وقوله بكوفة متعلق بضربت والباء بمعنى فى، وإضافتها للجند لإقامة جند كسرى بها، وقوله غالت أى: أكلت وودها أى محبتها لى:\rمفعول مقدم، وغول فاعل مؤخر أى: إنها إنما أقامت بالكوفة بعد الهجرة إليها لكون الغول أكل ودها لى، وأن محبتها زالت ووجه إدخال التاء فى الفعل الغول مؤنث سماعا وإن كان بمعنى المهلك، ثم إن لفظ البيت خبر والمعنى على التأسف كما فى الحفيد على المطول.\r(قوله: والمهاجرة إليها) عطف على ضرب\r(قوله: إلى أن طريق بناء الخبر) أى إلى جنس الخبر المبنى عليه، وكان الأولى أن يقول إلى أن طريق بناء الخبر أمر من جنس زوال المحبة وانقطاع المودة ليوافق ما مر، والمراد أنه فرد من أفراد ذلك الجنس، وإنما كان الموصول يومىء للنوع المذكور؛ لأن الشأن أن الإنسان لا يقيم فى محل خلاف محله إلا إذا كان كارها لأهل محله\r(قوله: ثم إنه) أى الإيماء المذكور بواسطة الصلة، وقرر شيخنا العدوى أن قوله: ثم إنه أى ما ذكر من الضرب والمهاجرة يحقق إلخ أى:\rمن تحقيق المسبب للسبب، وذلك لأن أكل الغول ودها سبب فى الواقع للضرب والمهاجرة ووجود المسبب دليل على وجود سببه، وظهر لك مما قلنا إن قوله ثم إنه يحقق يحتمل رجوع ضميره للإيماء جريا على ما مر من التسامح، ولما ذكر من الضرب والمهاجرة نظرا للحقيقة من أن المومى إنما هو الصلة.\r(قوله: زوال المودة) أى: منها، وقوله ويقرره أى: فى ذهن السامع\r(قوله: حتى كأنه) أى: الإيماء بواسطة الضرب، أو ضرب البيت بكوفة الجند والمهاجرة إليها وقوله برهان عليه أى: على زوال المحبة؛ لأنه دليل عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405513,"book_id":8386,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":527,"body":"وهذا معنى تحقيق الخبر، وهو مفقود فى مثل: إن الذى سمك السماء؛ إذ ليس فى رفع الله السماء تحقيق وتثبيت لبنائه لهم بيتا؛ فظهر الفرق بين الإيماء، وتحقيق الخبر ...\r===\rواعلم أن الاستدلال بالسبب على المسبب يسمى برهانا آنيا، والاستدلال بالمسبب على السبب يسمى برهانا لميا؛ لأن وجود المسبب خارجا علة فى وجود السبب بمعنى إنك إذا رأيت المسبب متحققا فى الخارج استدللت به على وجود السبب، فالمسبب حينئذ يقع فى جواب السؤال بلم عن وجود السبب، وما هنا من قبيل الاستدلال بالمسبب على السبب فهو من قبيل البرهان اللمى إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح كأنه برهان عليه لا وجه للكأنية، إذ هو برهان عليه حقيقة، فالأولى أن يقول؛ لأنه برهان عليه إلا أن يقال إن المعنى حتى كأنه برهان إنى فشبه اللمى بالأنى أو أن كان للتحقيق قرر ذلك شيخنا العدوى، أو يقال أتى بكأن؛ لأنه لم يسق مساق البراهين المعتادة\r(قوله: وهذا معنى تحقيق الخبر) يعنى أن المراد بتحقيق الخبر تثبيته وتقريره حتى كأن الصلة دليل عليه، وليس المراد بتحقيق الخبر تحصيله وإيجاده بأن تكون الصلة للخبر فى الواقع والإلزام أن ضرب البيت بالكوفة والمهاجرة إليها علة لانقطاع المودة والمحبة فى نفس الأمر، وهو غير صحيح، إذ الأمر بالعكس وهو أن العلة فى ضرب البيت هو زوال المحبة.\rوالحاصل أن الضرب والمهاجرة علة لمية لزوال المحبة، وزوال المحبة علة آنية لهما\r(قوله: إذ ليس فى رفع الله السماء إلخ) أى: لأن رفع الله السماء ليس علة لبناء البيت لا آنية ولا لمية\r(قوله: فظهر الفرق إلخ) أى: لأن حاصل الإيماء إلى وجه الخبر أن يستشعر السامع بجنس الخبر، ولا يلزم من ذلك أن يتيقنه بحيث يزول عنه الشك والإنكار له، وأما تحقيق الخبر فهو أن يستشعر السامع بجنس الخبر ويتيقنه، ويتقرر عنده بحيث يزول ما عنده من الشك فيه، والإنكار له ألا ترى إلى قوله: إن التى ضربت إلخ، فإنه يحصل منه فى ذهن السامع جنس انقطاع المودة والمحبة، ويثبت عنده بحيث يزول عنه الشك والإنكار؛ لأنه يلزم عادة من المهاجرة بالكوفة وضرب البيت بها والانقطاع فيها زوال المحبة والمودة بخلاف إن الذى سمك السماء إلخ، إذ لا يلزم عادة ولا عقلا من سمك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405514,"book_id":8386,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":528,"body":"[أغراض التعريف بالإشارة]:\r(وبالإشارة) أى: تعريف المسند إليه بإيراده اسم إشارة (لتمييزه) أى:\rالمسند إليه (أكمل تمييز) ...\r===\rالسماء بناء البيت المذكور فقد وجد الإيماء فيه بدون التحقيق، وظهر لك من هذا أن الإيماء إلى وجه بناء الخبر أعم من الإيماء إلى تحقيق الخبر بالنظر للمحل، فكلما وجد تحقيق الخبر وجد الإيماء، ولا عكس لحصول الإيماء لوجه الخبر من غير إيماء إلى تحقيقه فى نحو: إن الذى سمك السماء بنى لنا بيتا إلخ، فإن فيه الإيماء لوجه الخبر وليس فيه إيماء إلى تحقيق الخبر، إذ لا دلالة لسمك السماء على بناء بيتهم ولحصول الإيماء إلى التحقيق مع الإيماء لوجه الخبر فى نحو: إن التى ضربت بيتا إلخ، لكون الوجه الذى أشير إليه كالدليل على ذلك الخبر، وإذا قد علمت الفرق بينهما وأن بينهما العموم والخصوص المطلق باعتبار المحل تعلم أن الإيماء لوجه بناء الخبر غير الإيماء إلى تحقيق الخبر، وحينئذ فلا يستغنى بذكر الإيماء لوجه عن الإيماء إلى التحقيق، فسقط اعتراض المصنف فى الإيضاح على القوم بأنه لم يظهر فرق بينهما فكيف يجعل الإيماء لوجه بناء الخبر ذريعة إلى التحقيق مع أنه عينه.\r\r[تعريفه بالإشارة]:\r(قوله: أى تعريف المسند إليه) يعنى: لفظه لأنه الذى يعرف (وقوله: لتمييزه) أى: المسند إليه، أى فى معنى المسند، ففى الكلام استخدام حيث ذكر المسند إليه أولا مرادا به اللفظ، وأعيد عليه الضمير مرادا به المعنى، أو حذف مضاف أى: لتمييز معناه\r(قوله: لتمييزه أكمل تمييز) أى: لكون المقصود تمييزه تمييزا أكمل فهو من إضافة الصفة للموصوف والتمييز الأكمل هو ما كان بالعين والقلب، فإنه لا تمييز أكمل منه، ولا يحصل ذلك التمييز إلا باسم الإشارة، فإن قلت: إن كلام المصنف يقتضى أن اسم الإشارة أعرف المعارف، وليس كذلك. أجيب بأن المراد أنه أكمل تمييزا بالنسبة لما تحته من المعارف لا بالنسبة لما فوقه أيضا، ويكون الكلام فى مقام لا يمكن فيه التعبير بما فوقه من المعارف، أو يقال إن دلالة اسم الإشارة على أكملية التمييز إنما هو من حيث إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405515,"book_id":8386,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":529,"body":"لغرض من الأغراض (نحو: هذا أبو الصقر فردا) نصب على المدح، أو على الحال ...\r===\rمعه إشارة حسية، ولا يتأتى معها اشتباه أصلا بخلاف العلم فإن مدلوله وإن كان جزئيا مانعا من الشركة، لكن ربما يكون مشتركا اشتراكا لفظيا أو يكون مسماه غير معلوم للسامع، فلا يحصل التمييز فضلا عن كماله وهذا لا ينافى أن غير اسم الإشارة أعرف منه من جهة أخرى؛ وذلك لأن من المضمرات ضمير المتكلم الذى لا يتصور فيه اشتباه أصلا من حيث ذاته ومدلول العلم متعين مشخص بحسب الوضع والاستعمال معا بخلاف اسم الإشارة، فإن مدلوله متعين بحسب الاستعمال لا غير وبالجملة فدلالة اسم الإشارة على أكملية التمييز لا تقتضى أعرفيته فلا يكون كلام المصنف مخالفا للقول الصحيح وهو قول سيبويه من أن أعرف المعارف المضمرات، ثم الأعلام، ثم المبهمات- كذا قرر شيخنا العدوى.\rوعبارة اليعقوبى: كون المعارف فيها ما هو أعرف من اسم الإشارة لا ينافى أن يكون فيه خصوصية يفوق بها ما سواه؛ لأن المراد بكون المعرفة أعرف من غيرها أنها أكثر بعدا من عروض الالتباس وهذا لا ينافى أن يكون ما هو دونه أقوى منه فى هذا المعنى فى بعض الصور، فإن اسم الإشارة إذا كان المشار إليه حاضرا محسوسا للسامع بحاسة البصر، أو نزل تلك المنزلة أقوى من العلم المشترك فى الحالة الراهنة.\r(قوله: لغرض من الأغراض) علة للعلة أى، وإنما قصد تمييزه تمييزا أكمل لغرض؛ كأن يكون المقام مقام مدح أو مقام إجراء أوصاف الرفعة عليه، فإن تمييزه حينئذ تمييزا كاملا أعون على كمال المدح؛ لأن ذكر الممدوح إذا صاحبه خفاء كان قصورا فى الاعتناء بأمره\r(قوله: أبو الصقر) خبر عن اسم الإشارة أو بدل منه، أو بيان له وخبر المبتدأ قوله: من نسل شيبان (قوله نصب على المدح) أى: نصب بفعل محذوف لأجل إفادة المدح فعلى للتعليل، تقدير ذلك الفعل أمدح أو أعنى، إذ لا يشترط فى منصوب المدح ما يدل على المدح، فالمحترز عنه تقدير ما يدل على الذم فقط\r(قوله: أو على الحال) أى: من الخبر، إن قلت: الحال لا تأتى من الخبر كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405516,"book_id":8386,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":530,"body":"(فى محاسنه) (١) من نسل شيبان بين الضال والسلم؛ وهما شجرتان بالبادية؛ ...\r===\rلا تأتى من المبتدأ عند الجمهور، قلت: سوغ ذلك هنا كون ذلك الخبر مفعولا فى المعنى لمعنى اسم الإشارة أو ها التنبيه لتضمن كل منهما معنى الفعل وهو أشير أو أنبه أى:\rأشير إليه فى حال كونه منفردا بالمحاسن أو أنبه عليه فى تلك الحالة، وهذا على حد قوله تعالى هذا بَعْلِي شَيْخاً (٢).\r(قوله: فى محاسنه) جمع محسن بمعنى حسن أى منفردا بحسن ذاته ومكارم صفاته\r(قوله: من نسل شيبان) حال ثانية من صاحب الأولى، فيكون من قبيل المترادفة أى: متولدا من نسل شيبان أو خبر ثان ذكر بيانا لنسبه بعد ذكر حسبه، ولا يصح أن يكون حالا من الضمير المستتر فى فردا لما فيه من القصور؛ لأن الحال قيد فى العامل فيصير تمييزه بالانفراد فى المحاسن مقيدا بكونه من نسل شيبان، والمناسب لمقام المدح الإطلاق وعلى تقدير جواز ذلك يكون من قبيل الحال المتداخلة فيكون العامل فيه فردا، وتكون متعلقة بمحذوف، وأما جعله ظرفا لغوا متعلقا بفردا- أى ممتازا منهم فليس بحسن؛ لأن مقام المدح يقتضى أن يثبت للممدوح الفردية فى المحاسن بالنسبة إلى كافة الناس لا بالقياس إلى نسل شيبان فقط، إلا أن يدعى أن نسل شيبان ممتازون بالمحاسن عمن سواهم، والنسل الولد وشيبان بفتح الشين: اسم لأب ى القبيلة المسماة باسمه\r(قوله: بين الضال) حال من نسل شيبان، وهو الأوجه أى: حال كونهم مقيمين بين الضال والسلم، أو من شيبان، أو من أبو الصقر والضال بتخفيف اللام جمع ضالة بلا همز وهو شجر السدر البرى، والسلم جمع: سلمة وهو شجر ذو شوك من شجر البادية يقال له شجر العضاه.\r(قوله: وهما شجرتان) الأولى شجران بدون تاء؛ لأنهما نوعان من الشجر لا فردان، إلا أن يقال أن التاء للوحدة النوعية لا الشخصية، ويحتمل أن المراد منهما فى","footnotes":"(١) هو لعلى بن العباس المعروف بابن الرومى فى مدح أبى الصقر الشيبانى وزير المعتمد، من قوله:\rهذا أبو الصقر فردا فى محاسنه ... من نسل شيبان بين الضال والسلم\rوالضّال: شجر السدر البرّى، والسلم: شجر ذو شوك، وقوله\" بين الضال والسلم\" كناية عن عزهم؛ لأن هذه الأشجار بالبادية، وهى مجد العرب وعزهم.\r(٢) هود: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405517,"book_id":8386,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":531,"body":"يعنى: يقيمون بالبادية؛ لأن فقد العز فى الحضر (أو التعريض بغباوة السامع) حتى كأنه لا يدرك غير المحسوس (كقوله (١):\rأولئك آبائى فجئنى بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع\r===\rهذا البيت الفردان لا النوعان بناء على أن إقامتهم كانت بين فردين من النوعين، فأشار الشارح إلى بيان المعنى المراد لا المعنى الأصلى\r(قوله: يعنى يقيمون إلخ) أى: فقوله بين الضال والسلم كناية عن إقامتهم بالبادية\r(قوله: لأن فقد العز فى الحضر) وذلك لأن من كان فى الحضر تناله الأحكام بخلاف من كان فى البادية فهو آمن مما ينغصه، وأشار الشارح بذلك إلى أن مراد الشاعر بوصفهم بسكنى البادية بين الضال والسلم: وصفهم بالعز، والشاهد فى إيراد المسند إليه اسم إشارة لقصد تمييزه تمييزا كاملا لغرض مدحه بالانفراد فى المحاسن وبالعز، ويحتمل أن يكون المراد بالوصف بسكنى البادية وصفهم بكمال البلاغة ونهاية الفصاحة لكونهم لا يخالطون فى الحضر طوائف العجم فتكون لغاتهم سالمة مما يخل بالفصاحة، وكأن الشارح اختار الأول تأسيا بكلام أبى العلاء المعرى حيث قال:\rالموقدون بنجد نار بادية ... لا يحضرون وفقد العزّ فى الحضر.\r(قوله: حتى كأنه لا يدرك غير المحسوس) أى: غير المدرك بحاسة البصر أى الذى وضع له اسم الإشارة\r(قوله: أولئك آبائى (٢) إلخ) هذا من كلام الفرزدق يهجو جريرا، والشاهد فى إيراد المسند إليه اسم إشارة للتنبيه على غباوة جرير، حتى إنه لا يدرك غير المحسوس، ولو قال فلان وفلان وفلان آبائى لم يحصل التعريض بذلك، وقوله: فجئنى بمثلهم: أمر تعجيز على حد قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (٣) أى لا تقدر على الإتيان بمثلهم فى مناقبهم إذا جمعتنا مجامع الافتخار يوما ما\r(قوله: فجئنى بمثلهم)","footnotes":"(١) من الطويل وهو للفرزدق فى ديوانه ١١/ ٤١٨، وأساس البلاغة (جمع).\r(٢) البيت للفرزدق فى ديوانه (١/ ٤١٨) والإشارات والتنبيهات (١٨٤) والتبيان للطيى (١/ ١٥٧) بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوي.\r(٣) البقرة: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405518,"book_id":8386,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":532,"body":"أو بيان حاله) أى: المسند إليه (فى القرب أو البعد أو التوسط كقولك:\rهذا أو ذلك أو ذاك زيد) وأخر ذكر التوسط؛ لأنه إنما يتحقق بعد تحقق الطرفين، وأمثال هذه المباحث تنظر فيها اللغة من حيث إنها تبين أن هذا مثلا للقريب، وذاك للمتوسط، وذلك للبعيد، وعلم المعانى من حيث إنه إذا أريد بيان قرب المسند إليه يؤتى بهذا وهو زائد على أصل المراد ...\r===\rأى اذكر لى مثلهم من آبائك\r(قوله: أو بيان حاله) أى أنه يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لبيان حال معناه من القرب والبعد والتوسط، قوله فى القرب فى بمعنى من البيانية\r(قوله: كقولك هذا زيد) مثال لما إذا أريد بيان حاله من القرب، وقوله ذلك زيد مثال لما إذا أريد بيان حاله من البعد وقوله ذاك زيد مثال لما إذا أريد بيان حاله من التوسط\r(قوله: وأخر ذكر التوسط) أى: فى قوله فى القرب إلخ أى مع أن الترتيب الطبيعى يقتضى توسطه (قوله لأنه إنما يتحقق بعد تحقق الطرفين) أى: لأنه نسبة بين شيئين يتوقف تعقله على تعقلهما.\r(قوله: وأمثال هذه المباحث) أى: وهذه المباحث وأمثالها كالتكلم والخطاب والغيبة بالنسبة للضمير وإحضاره بعينه بالنسبة للعلم، وهذا جواب عما يقال: إن كون ذا للقريب وذلك للبعيد وذاك للمتوسط مما يبينه أهل اللغة؛ لأنه بالوضع، ولا ينبغى أن يتعلق به علم المعانى؛ لأنه إنما يبحث عن الزائد على أصل المراد وما هنا غير زائد عليه، وحاصل الجواب أن اللغويين إنما يبينون معانى هذه الألفاظ فيبينون أن لفظ ذا موضوع للقريب وذاك للمتوسط وذلك للبعيد، والذى بينه أهل المعانى هو أنه إذا كان المشار إليه قريبا واقتضى المقام بيان حاله، فإنه يؤتى بهذا، وهكذا، فإذا أريد الإخبار عن ذات بالعلم فيتحقق ذلك الإخبار بالتعبير عن الذات بالعلم بأن تقول زيد عالم وبالموصول بأن تقول الذى قام أبوه عالم، وبالإشارة بأن تقول هذا عالم لكن الإتيان بالإشارة يفيد المراد وهو ثبوت العلم لتلك الذات وزيادة، وهو بيان حالها من كونها قريبة فقول الشارح وهو زائد أى قرب المسند إليه الذى أتى بهذا لبيانه وقوله زائد على أصل المراد أى على المعنى الذى أراده المتكلم وهو ثبوت المسند للمسند إليه فهو كالتأكيد المدلول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405519,"book_id":8386,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":533,"body":"الذى هو الحكم على المسند إليه المذكور المعبر عنه بشىء يوجب تصوره على أى وجه كان.\r(أو تحقيره) أى: تحقير المسند إليه (بالقرب، نحو: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ،\r===\rعليه بأن فى قولك: إن زيدا قائم، فإنه زائد على المعنى الوضعى للتركيب أعنى ثبوت القيام لزيد، (وقوله الذى هو الحكم) صفة للمراد، (وقوله المعبر عنه) أى: عن المسند إليه أى:\rالذى يمكن أن يعبر عنه، (وقوله بشىء) أى: بطريق من الطرق التى توجب تصوره على أى وجه كان، وهى الموصول والعلم والإشارة، وقوله على أى وجه كان أى سواء أفادت حاله من قرب أو بعد أو لا، والحاصل أن المسند إليه يمكن أن يعبر عنه بالموصول والعلم، لكن البليغ يعدل عنهما لاسم الإشارة لبيان حاله وهذا الحال زائد على أصل المراد واعترض بأن بيان الحال من ثمرة اللغة؛ لأنه إذا علم أن هذا موضوع للقريب علم أنه إذا قصد قرب المشار إليه يؤتى به وهكذا، وأجيب بأن معرفة أنه إذا قصد إلخ من علم المعانى مما يقصد فيه بالذات، وأما معرفة ذلك من اللغة فبالتبع، فالأمور اللغوية قد يتعلق بها غرض البليغ إذا لم يكن المقام مقتضيا لأزيد منها فيبحث عنها أهل اللغة من حيث الوضع، وأهل المعانى يبحثون عنها من حيث إنها مطابقة لمقتضى الحال فهما مختلفان بهذا الاعتبار.\r(قوله: أو تحقيره بالقرب) أى أنه يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة قصدا لتحقير معناه، بسبب دلالته على القرب، ووجه ذلك أن القرب من لوازمه الحقارة يقال: هذا أمر قريب أى: هين سهل التناول، وما كان كذلك يلزمه أن يكون حقيرا لا يعتنى به لكونه مبتذلا، فإذا عبر باسم الإشارة الدال على القرب أفاد الاحتقار اللازم للقرب.\rوفى سم: القرب هنا عبارة عن دنو المرتبة وسفالة الدرجة ووجهه أن الشخص كلما كان أعلى قدرا وأشرف درجة احتاج الوصول إليه إلى الوسائط أكثر وأشد عرفا وعادة، فارتفاع الوسائط والاستغناء عنها دليل ظاهر على دنو قدره كما لا يخفى\r(قوله: أهذا الذي) قاله أبو جهل مشيرا للنبى- ﷺ، وأول الآية وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي (١) إلخ أى: قائلين أهذا","footnotes":"(١) الأنبياء: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405520,"book_id":8386,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":534,"body":"أو تعظيمه بالبعد، نحو: الم. ذلِكَ الْكِتابُ (١)) تنزيلا لبعد درجته ورفعة محله منزلة بعد المسافة (أو تحقيره بالبعد كما يقال: ذلك اللعين فعل كذا) تنزيلا لبعده عن ساحة عز الحضور والخطاب منزلة بعد المسافة ...\r===\rالذى\r(قوله: أهذا الذى إلخ) أى: فقد أورد المسند إليه اسم إشارة موضوعا للقرب قصدا لإهانته.\rفكأن- الكفرة قبحهم الله- يقولون أهذا الحقير يذكر آلهتكم المستعظمة بنفى الألوهية عنها، واعلم إن إشارة القريب كما تستعمل لقصد الإهانة كما قلنا تستعمل لقصد إفادة التعظيم نظرا لاعتبار مخالطة القريب للنفس، وأنه حاضر عندها لا يغيب عنها، إذا علمت هذا، فقول المصنف أو تعظيمه بالبعد فيه اكتفاء أى: أو بالقرب\r(قوله: أو تعظيمه بالبعد) أى: يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لقصد تعظيم معناه بسبب دلالته على البعد نظرا إلى أن البعيد شأنه العظمة، إذ لا ينال بالأيدى\r(قوله: تنزيلا لبعد درجته إلخ) جواب عما يقال إن الكتاب المشار إليه حاضر، فما وجه استعمال إشارة البعيد فيه فقوله تنزيلا معمول لمحذوف أى: استعمل إشارة البعيد هنا تنزيلا إلخ، وقوله لبعد درجته أى: عظم درجته.\r(قوله: أو تحقيره بالبعد) أى: يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة قصدا لتحقير معناه بسبب الدلالة على البعد نظرا إلى أن البعيد شأنه عدم الالتفات إليه لعدم مخالطته للنفس\r(قوله: كما يقال) أى: للحاضر فى المجلس ذلك اللعين فعل كذا فقد عبر عن المسند إليه باسم الإشارة الموضوع للبعيد قصدا لحقارته؛ لأن شأن البعيد عدم الالتفات إليه\r(قوله: تنزيلا لبعده إلخ) جواب عما يقال كيف يصح استعمال إشارة البعيد فى الحاضر فى المجلس فهو معمول لمحذوف أى: واستعمل إشارة البعيد فى الحاضر تنزيلا، وقوله لبعده أى: لحقارته\r(قوله: عن ساحة عز الحضور) إضافة عز لما بعده من إضافة الصفة للموصوف أى: عن ساحة الحضور، والخطاب العزيزين وفى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه الحضور بدار عزيزة تشبيها مضمرا فى النفس وطوى ذكر المشبه به، وإثبات الساحة تخييل والعز ترشيح، أو بالعكس.","footnotes":"(١) البقرة: ١، ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405521,"book_id":8386,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":535,"body":"ولفظ: ذلك- صالح للإشارة إلى كل غائب؛ عينا كان أو معنى، وكثيرا ما يذكر المعنى الحاضر المتقدم بلفظ ذلك؛ ...\r===\r(قوله: ولفظ ذلك إلخ) قصد الشارح بهذا مجرد إفادة فائدة، وحاصلها أن لفظ ذلك قد يشار به للغائب عن حاسة البصر مطلقا، سواء كان ذاتا أو معنى وللحاضر الغير المحسوس، وهذا الاستعمال مجاز؛ لأنها موضوعة للبعيد المحسوس بحاسة البصر لا للغائب عن الحس المذكور ولا للحاضر غير المحسوس.\r(قوله: إلى كل غائب) أى: عن حس البصر وهذا الصلوح مجاز كما عرفت؛ لأن أسماء الإشارة مطلقا وضعت لأن يشار بها إلى المحسوس المشاهد فخرج بالمحسوس المعقولات وبالمشاهد- وهو ما أدرك بالبصر- ما أدرك بغير البصر من باقى الحواس، فإذا قلت: سمعت هذا الصوت أو شممت هذا الريح أو ذقت هذا الطعم كان مجازا- كما يفيده كلام عبد الحكيم.\r(قوله: عينا) المراد به الذات سواء كانت تلك الذات الغائبة عن الحس مما يستحيل إحساسها نحو: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ* (١) أو كانت محسوسة، لكن غير مشاهدة نحو تِلْكَ الْجَنَّةُ (٢) وكما فى قولك: جاءنى رجل، فقال لى ذلك الرجل كذا- تحكى أمره بعد غيبته-\r(قوله: أو معنى) المراد به ما ليس بذات أى: ما قام بغيره فيصدق باللفظ كقولك: قال لى إنسان كذا فسرنى ذلك القول، وضرب زيد عمرا فسرنى ذلك الضرب، فإن القول والضرب معنى غائب، وقد استعمل فيه ذلك مجازا\r(قوله: وكثيرا إلخ) قصده بهذا بيان ما فى الآية السابقة\r(قوله: وكثيرا إلخ) كقوله تعالى، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ (٣)، فإن ذلك إشارة إلى ضرب المثل الحاضر المتقدم ذكره قريبا فى قوله: ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ (٤) إلخ، وكما فى قولك بالله الطالب الغالب، وذلك قسم عظيم لأفعلن، ومنه ذلِكَ الْكِتابُ (٥) لما تقدم أن المراد بالمعنى ما يشمل اللفظ، والمراد بالحاضر ما يعده العرف حاضرا كالقسم المذكور، فإن","footnotes":"(١) الزمر: ٦، وفاطر: ١٣.\r(٢) مريم: ٦٣.\r(٣) محمد: ٣.\r(٤) محمد: ٣.\r(٥) البقرة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405522,"book_id":8386,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":536,"body":"لأن المعنى غير مدرك بالحس فكأنه بعيد.\r(أو للتنبيه) أى: تعريف المسند إليه بالإشارة للتنبيه (عند تعقيب المشار إليه بأوصاف) أى: عند إيراد الأوصاف على عقب المشار إليه؛ يقال: عقبه فلان إذا جاء على عقبه، ثم تعديه بالباء إلى المفعول الثانى، وتقول: عقبته بالشىء إذا جعلت الشىء على عقبه؛ وبهذا ظهر فساد ما قيل: ...\r===\rحضوره ليس إلا لتلفظه وعدم انفصاله عما بعده، وقوله المتقدم أى: على اسم الإشارة\r(قوله: غير مدرك بالحس) أراد به حس البصر دون السمع لما مر، ولأن المراد بالمعنى هنا ما يشمل اللفظ، فإنه المراد بالمعنى بالنسبة لقوله: الم. ذلِكَ الْكِتابُ (١) واللفظ مدرك بحس السمع، فلا يصح نفى الإدراك به عنه\r(قوله: فكأنه بعيد) أى: فقد شبه غير المدرك بالبعيد لعدم إدراك كل بحاسة البصر، واستعمل اسم المشبه به فى المشبه.\r(قوله: للتنبيه) أى: يكون للتنبيه أى: تنبيه المتكلم السامع، وأعاد المصنف الجار للبعد (قوله المشار إليه) هو الموصوف، فكأنه قال عند تعقيب الموصوف بأوصاف، وليس المراد بالأوصاف خصوص النحوية\r(قوله: أى عند إيراد الأوصاف إلخ) بمعنى أن الأوصاف ذكرت إثر ذكر المشار إليه\r(قوله: يقال عقبه) أى: بتشديد القاف\r(قوله: وتقول عقبته إلخ) المناسب فتقول بالفاء كما فى نسخة\r(قوله: إذا جعلت الشىء على عقبه) أى: فالباء فى حيز التعقيب تدخل على المتأخر\r(قوله: وبهذا ظهر فساد إلخ) أى: بما ذكرناه من بيان مدلول التعقيب لغة من أن الباء فى حيزه إنما تدخل على المتأخر، ولا وجه لتكلف تأويل المشار إليه باسم الإشارة ظهر فساد ما قيل أى: ظهر فساده بحسب اللغة، وإن كان المعنى حاصلا؛ لأن اسم الإشارة وقع عقب الأوصاف التى تعقب المشار إليه، لكن ذلك ليس مقصودا، والحاصل أن مقتضى اللغة أن الباء بعد التعقيب تدخل على المتأخر، وعلى كلام ذلك القائل داخلة على المتقدم فهو أى: ما قاله ذلك القائل فاسد بحسب ما تقتضيه اللغة، وإن كان صحيحا بالنظر للمعنى كما بينا ولفساده وجه آخر من جهة حمله المشار إليه على اسم الإشارة مع أن المشار إليه الذات، واسم الإشارة اللفظ.","footnotes":"(١) البقرة: ١، ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405523,"book_id":8386,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":537,"body":"إن معناه عند جعل اسم الإشارة بعقب أوصاف (على أنه) متعلق بالتنبيه على المشار إليه (جدير بما يرد بعده) أى: بعد اسم الإشارة (من أجلها) متعلق بجدير؛ أى: حقيق بذلك لأجل الأوصاف التى ذكرت بعد المشار إليه (نحو: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ إلى قوله: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١)) عقب المشار إليه؛ وهو الذين يؤمنون بأوصاف متعددة من الإيمان بالغيب، وإقام الصلاة، ...\r===\r(قوله: إن معناه عند جعل إلخ) أى: فحمل المشار إليه على اسم الإشارة، وجعل الباء داخلة على المتقدم وفى ذلك تعسف ومخالفة للغة\r(قوله: جدير بما) أى:\rبمسند يرد إلخ\r(قوله: لأجل الأوصاف) لا يخفى أن التنبيه لا يتوقف على تعدد الأوصاف ولا على كونها عقب المشار إليه، فإنه يصح أن تكون الأوصاف قبل المشار إليه كأن تقول: جاءنى الكامل الفاضل زيد، وهذا يستحق الإكرام، ولا على أن يكون ما هو جدير به واردا بعده كأن تقول: ويستحق الإكرام هذا، وحينئذ فالأولى للمصنف أن يقول: أو التنبيه عند الإشارة إلى موصوف على أن المشار إليه جدير بما أسند لاسم الإشارة من أجل كونه موصوفا\r(قوله: أُولئِكَ عَلى هُدىً إلخ) أى: فقد أورد المسند إليه اسم إشارة، مع أن المحل للضمير لأجل تنبيه السامع على أن المشار إليه حقيق بالحكم المذكور بعد اسم الإشارة من أجل ما اتصف به من الصفات قبلها.\rإن قلت: إن الضمير يدل على استحقاق الموصوفين بالحكم بعده. قلت: نعم هو- وإن دل على أنهم حقيقون به- إلا أنه لا يدل على أن الأوصاف السابقة هى العلة فى الاستحقاق بخلاف اسم الإشارة، فإنه يدل على ذلك؛ وذلك لأن اسم الإشارة موضوع للدلالة على المشار إليه والمشار إليه الذوات الموصوفة بالأوصاف السابقة وتعليق الحكم على موصوف يؤذن بعلية الوصف، بخلاف ما لو أتى بالضمير فإنه لا يفيد ملاحظة الأوصاف فى العلية وإن كانت موجودة؛ لأن الضمير موضوع للذات فقط- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: وهو الذين يؤمنون إلخ) فيه نظر من وجهين.","footnotes":"(١) البقرة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405524,"book_id":8386,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":538,"body":"وغير ذلك. ثم عرف المسند إليه بالإشارة تنبيها على أن المشار إليهم أحقاء بما يرد بعد أُولئِكَ؛ وهو كونهم على الهدى، والفوز بالفلاح آجلا ...\r===\rالأول أن هذا البيان يقتضى أن الإيمان من المشار إليه لا من الأوصاف والبيان الآتى بعد ذلك يقتضى أنه من الأوصاف، فأول الكلام ينافى آخره.\rالثانى: أن المشار إليه هو المتقين؛ لأنه الموصوف بالذين يؤمنون، فالأولى أن يقول:\rوهو المتقين الذين يؤمنون وأجيب عن الأول بأن المراد بالذين يؤمنون: الذوات المجردة عن الإيمان، فتكون صفة الإيمان خارجة من المشار إليه بقرينة عدها من الأوصاف فيما يأتى، وإنما لم يعبر عن تلك الذوات بنفس الموصول لقبح ذكره بدون الصلة، وأجيب عن الثانى بأن أهل التفسير على أن الذين يؤمنون منقطع عما قبله على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مفعول فعل محذوف، وحينئذ لا يكون هو المشار إليه. اهـ. غنيمى.\rوفى الفنرى: إن الذين يؤمنون يمكن أن يجعل منقطعا عن المتقين على سبيل الاستئناف مرفوعا بالابتداء مخبرا عنه بأولئك على هدى وأن يجعل جاريا عليه كما ذكر فى الكشاف، فعلى التقدير الثانى يحسن أن تجعل الإشارة إلى أحدهما إشارة للآخر من غير تكلف؛ لأن الصفة والموصوف فى حكم شىء واحد، وأما على التقدير الأول فليس بذلك الحسن؛ لأن المراد بالمشار إليه المعنى الذى أشير باسم الإشارة إلى لفظه كما ينبىء عنه قوله: عقب المشار إليه بأوصاف، وذلك المعنى هو معنى الذين يؤمنون لا معنى المتقين وإن اتحدا فى الواقع ذاتا\r(قوله: وغير ذلك) أى: كالإنفاق مما رزقوا\r(قوله: تنبيها على أن إلخ) أى تنبيها بالإشارة فى أولئك الأول، والثانى وهذا يقتضى أن المشار إليه فى كليهما الموصولان بقطع النظر عن الكون على هدى، واختار العصام أن أولئك الأول إشارة لما ذكر من الموصولين، وفيه تنبيه على أنهم جديرون بأن يكونوا على هدى لأجل الأوصاف المتقدمة، وأن أولئك الثانى إشارة لما ذكر أيضا لكن مع زيادة كونهم على هدى، وفيه تنبيه على أنهم جديرون باستحقاق الفلاح؛ لأجل الأوصاف المتقدمة مع ما زيد بعد أولئك الأول من كونهم على هدى\r(قوله: عاجلا) أى: فى الدنيا\r(قوله: بالفلاح آجلا) أى: فى الآخرة والمراد به البقاء الا بدى فى النعيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405525,"book_id":8386,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":539,"body":"من أجل اتصافهم بالأوصاف المذكورة (وباللام) أى: تعريف المسند إليه باللام (للإشارة إلى معهود)؛ ...\r===\r(قوله: من أجل اتصافهم بالأوصاف المذكورة) أى: بخلاف ما لو أتى بالضمير فإنه لا يفيد ملاحظة هذه الأوصاف، وإن كانت موجودة؛ لأن اسم الإشارة لكمال التمييز فيلاحظ معه الوصف بخلاف الضمير، فإنه موضوع للذات فقط.\r\r[تعريف المسند إليه باللام]:\r(قوله: وباللام) أى: على أحد الأقوال من أنها المعرفة، ومقابله أن المعرف ال (قوله للإشارة إلى معهود) أى: للدلالة على معين فى الخارج، فلا يقال: إنه أطلق المعهود مع أن نفس الحقيقة فى المعرف بلام الجنس معهودة أيضا كما يشير إليه قوله، وقد تأتى لواحد باعتبار عهديته، وحينئذ فلا تصح المقابلة، وحاصل الجواب أن المراد بالمعهود هنا المعين فى الخارج وأما الحقيقة فهى وإن كانت معهودة ومعينة، لكن فى الذهن، وحاصل ما ذكره المصنف أن لام التعريف على قسمين.\rالأول: لام العهد الخارجى وتحته أقسام ثلاثة: صريحى وكنائى وعلمى؛ وذلك لأن مدخولها إن تقدم له ذكر صراحة كانت للعهد الصريحى، وإن تقدم له ذكر كناية كانت للعهد الكنائى، وإن لم يتقدم له ذكر أصلا، لكنه معلوم عند المخاطب سواء كان حاضرا أو لا فهى للعهد العلمى، والنحويون يسمون ما إذا كان مدخولها معلوما حاضرا بلام العهد الحضورى، وإن كان غير حاضر بلام العهد الذهنى.\rالقسم الثانى: لام الحقيقة وتحته أقسام أربعة: لام الحقيقة من حيث هى وتسمى بلام الجنس، ولام العهد الذهنى، ولام الاستغراق الحقيقى، ولام الاستغراق العرفى؛ وذلك لأن اللام إما أن يشار بها للحقيقة من حيث هى، وتسمى بلام الحقيقة ولام الجنس أو يشار بها للحقيقة فى ضمن فرد مبهم وتسمى بلام العهد الذهنى أو يشار بها للحقيقة فى ضمن جميع الأفراد، وتسمى بلام الاستغراق، وهو قسمان: إما حقيقى أو عرفى؛ لأنه إن أشير بها للحقيقة فى ضمن جميع الأفراد التى يتناولها اللفظ بحسب اللغة فهى للاستغراق الحقيقى، وإن أشير بها للحقيقة فى ضمن جميع الأفراد التى يتناولها اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405526,"book_id":8386,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":540,"body":"أى إلى حصة من الحقيقة معهودة بين المتكلم والمخاطب واحدا كان أو اثنين أو جماعة؛ يقال: عهدت فلانا إذا أدركته ...\r===\rبحسب العرف فهى للاستغراق العرفى فظهر لك أن الأقسام سبعة، وأن لام العهد الذهنى عند البيانيين غيرها عند النحويين وستأتى هذه الأقسام كلها.\rواختلف فى الأصل والحقيقة فقيل لام الحقيقة أصل ولام العهد الخارجى أصل آخر؛ وهو الذى أشار له المصنف والشارح وقيل الأصل لام العهد الخارجى. قال الحفيد: وهو المفهوم من الكشاف وسائر كتب القوم، وقيل لام الاستغراق وقيل الجميع أصول وقدم المصنف لام العهد الخارجى على لام الحقيقة؛ لأن المعرف بها أعرف من المعرف بلام الحقيقة ولكثرة أبحاث لام الحقيقة فلام العهد الخارجى كالبسيط بالنسبة للأخرى ولو أخر المعرف بلام العهد الخارجى لكثر الفصل بين القسمين.\r(قوله: أى إلى حصة) أشار بهذا إلى أن المراد بالمعهود الحصة المعهودة؛ لأنها الكاملة فى المعهودية لوقوعه فى مقابلة نفس الحقيقة، والحصة والفرد عندهم بمعنى واحد أعنى: الطبيعة الكلية مع ما انضم إليها من التشخص، والتفرقة بينهما بأن الفرد عبارة عن المركب من الطبيعة والتشخص والحصة المعروضة للتشخص إنما هو اصطلاح المناطقة، وإنما اختار لفظ الحصة دون الفرد؛ لأن المتبادر من الفرد الشخص الواحد، والمعهود الخارجى قد يكون أكثر من واحد. فإن قلت: كون المراد بالحصة الفرد ينافيه ما بعده من التعميم أعنى: قوله واحدا كان أو أكثر. قلت: ليس المراد بالفرد الواحد الشخص بل المراد به ما قابل الحقيقة أعنى القدر، والجملة من الأفراد سواء كان واحدا أو أكثر، فقوله إلى حصة أى: إلى قدر. وجملة وقوله من الحقيقة أى: من أفراد الحقيقة، وإلا فالحقيقة لا تتبعض وقوله معهودة أى: تلك الحصة أى معينة\r(قوله: واحدا كان) أى: تلك الحصة، فهذا تفصيل لها وذكر باعتبار أنها قدر، ويحتمل أن المراد واحدا كان ذلك المعهود وهو الحصة، وحينئذ فهو تعميم فى المعهود فى كلام المصنف، وذلك كما إذا قلت: جاءنى رجل أو رجلان أو رجال، فيقال لك أكرم الرجال أو الرجلين أو الرجل\r(قوله: يقال عهدت إلخ) أى: يقال لغة وهذا استدلال على أن المراد بالمعهود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405527,"book_id":8386,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":541,"body":"ولقيته وذلك لتقدم ذكره صريحا أو كناية (نحو: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى (١) أى:\rليس) الذكر (الذى طلبت) امرأة عمران (كالتى) أى: كالأنثى التى (وهبت) تلك الأنثى (لها) أى: لامرأة عمران، ...\r===\rالمعين كما يفيده تفسيره بالحصة، فإن قلت ما ذكر من الدليل ليس فيه ذكر التعيين قلت: هو استدلال باعتبار اللازم؛ لأنه يلزم من إدراكه وملاقاته كونه معينا- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: ولقيته) عطف سبب على مسبب\r(قوله: وذلك) أى: العهد والتعين فى الحصة، ويحتمل أن المراد، وذلك أى: كون اللام للإشارة إلى معهود\r(قوله: لتقدم إلخ) اعلم أن هذا التقدم شرط لصحة استعمال العرف فى الحصة كما فى المضمر الغائب، لا أنه قرينة لإرادة الحصة على ما وهم؛ لأنه يلزم أن يكون استعمال المعرف فيه مجازا مع كمال التعريف فيه\r(قوله: أى ليس الذكر إلخ) إنما تعرض المصنف لتفسير الآية بخلاف الواقع بين المفسرين فيها، فقيل: إنه من كلام امرأة عمران وفى الكلام قلب أى: ليس الإنثى كالذكر فى التحرير وهو من تتمة تحسرها، فالمعنى: أتحسر على وضعها أنثى وعدم مساواتها للذكر فى التحرير فياليتها كانت ذكرا أو كانت مساوية له فى التحرير، وعلى هذا فاللام فيهما للجنس، ولا يصلحان مثالين للام العهد، وقيل: إنه من كلام الله تعالى تسلية لها والمعنى ليس الذكر الذى طلبته كالأنثى التى وهبت لها، بل الأنثى التى وهبت لها أعظم رتبة من الذكر الذى طلبته، وعلى هذا فاللام فيهما للعهد، فلما جرى الخلاف بين المفسرين فى الآية احتاج المصنف إلى تفسيرها بالقول الثانى حتى يتضح كونهما مثالين- قاله شيخنا العدوى.\r(قوله: الذى طلبت) أى: بقولها إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا؛ لأن هذا الكلام يتضمن طلبها أن يكون ما فى بطنها ذكرا وتجعله من خدم بيت المقدس؛ لأن خدمة بيت المقدس، إذ ذاك لا تصلح إلا للذكور دون الإناث. اهـ. نوبى.","footnotes":"(١) آل عمران: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405528,"book_id":8386,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":542,"body":"فالأنثى إشارة إلى ما سبق ذكره صريحا فى قوله تعالى: قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى (١) لكنه ليس بمسند إليه، والذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية فى قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فإن لفظ: ما، ...\r===\r(قوله: فالأنثى) أى فأل الداخلة على الأنثى إشارة أى مشار بها، وكذا يقال فى قوله بعد والذكر إشارة إلخ، وإنما قلنا ذلك؛ لأن المشير إنما هو اللام لا الذكر ولا الأنثى\r(قوله: إلى ما سبق ذكره) أى: والمذكور معهود معين\r(قوله: فى قوله تعالى قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى) أنث الضمير مع كونه راجعا ل (ما)؛ لأنه دار الأمر بين مراعاة المرجع، والحال التى هى بمنزلة الخبر أعنى أنثى، ورعاية الخبر أولى؛ لأنه محط الفائدة، وأما التأنيث فى قوله: فلما وضعتها فمراعاة للمعنى؛ لأن ما فى بطنها فى الواقع أنثى، وغاية ما قالوا: الأولى مراعاة لفظ ما وهذا لا ينافى أن مراعاة المعنى جائزة- قرر ذلك شيخنا العدوى.\r(قوله: لكنه ليس بمسند إليه) أى: لأنه مجرور بالكاف خبر ليس فهو مسند، لكنه تنظير مناسب من حيث العهد الصريح\r(قوله: كناية) يحتمل كما قاله عبد الحكيم:\rأن المراد الكناية بالمعنى اللغوى وهو الخفاء؛ لأن فهم الذكر من لفظ ما الصادق بالذكر والأنثى فيه خفاء لعدم التصريح، وإن كان ذكر الوصف بعد ذلك أعنى محررا مبينا للمراد، وحينئذ فقول الشارح: إلى ما سبق ذكره كناية أى إلى ما سبق ذكره على وجه الكناية أى: على طريق فيه خفاء.\rويحتمل كما قال الفنرى: إن المراد بالكناية المصطلح عليها عند علماء البيان فتكون من أفراد الكناية المطلوب بها غير صفة، ولا نسبة وهو أن يتعين فى صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى الموصوف، فالتحرير من الصفات المختصة بالذكور. فلفظ ما فى بطنى باعتبار تقييده محررا ملزوم للذكر والذكر لازم له فقد أطلق اسم الملزوم، وأريد اللازم فالذكر لم يذكر صراحة بل كناية والمذكور صراحة ملزومه وهو ما فى البطن الموصوف بالتحرير، وجعل ذلك كناية","footnotes":"(١) آل عمران: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405529,"book_id":8386,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":543,"body":"وإن- كان يعم الذك ور والإناث، لكن التحرير؛ وهو أن يعتق الولد لخدمة بيت المقدس إنما كان للذكور دون الإناث؛ وهو مسند إليه.\rوقد يستغنى عن ذكره لتقدم علم المخاطب به نحو: خرج الأمير؛ إذا لم يكن فى البلد إلا أمير واحد (أو) للإشارة (إلى نفس الحقيقة) ومفهوم المسمى\r===\rظاهر على مذهب المصنف القائل: إن الكناية أن يذكر اسم الملزوم ويراد اللازم، أما على طريقة السكاكى من أنها اللفظ المراد به ملزوم ما وضع له فلا يتأتى هنا لأن التحرير ليس لازما للذكر، إذ كثير من الذكور غير محرر.\r(قوله: وإن كان يعم الذكور والإناث) أى: بحسب وضعها\r(قوله: لكن التحرير إلخ) فيه نظر؛ لأن اختصاص التحرير بالذكر فى نفس الأمر لا ينافى عموم ما للذكر والأنثى بحسب الوضع، وحينئذ فلا يكون الذكر بخصوصه مذكورا، وأجيب بأن العموم فى ما إنما هو بحسب أصل الوضع، واختصاصه بالذكر فى الآية بواسطة القرينة وهو الوصف بالتحرير فصح أن يكون الذكر مذكورا كناية نظرا لتلك القرينة أهـ قرمى.\rثم إن الأنسب بقوله محررا أن يكون التحرير فى كلام الشارح مصدر حرر المبنى للمفعول فقوله عتق مبنى للمفعول\r(قوله: وهو) أى: الذكر مسند إليه؛ لأنه اسم ليس\r(قوله: وقد يستغنى إلخ) هذا مقابل لقوله وذلك لتقدم ذكره صريحا أو كناية\r(قوله: لتقدم علم المخاطب به) أى: بالقرائن سواء كان ذلك المعلوم للمخاطب غير حاضر بالمجلس كما مثل الشارح أو حاضرا فيه كقولك لداخل البيت: أغلق الباب، ونحو قولك لمن فوق: سهمه القرطاس، فالعهد العلمى والحضورى من أقسام العهد الخارجى لتحقق المشار إليه باللام خارجا.\r(قوله: إذا لم يكن إلخ) أى: فالقرينة حالية وهى انفراده فى البلد\r(قوله: ومفهوم المسمى) هذا تفسير للحقيقة إشارة إلى أنه ليس المراد منها معناها المشهور وهو الماهية المتحققة أى: الموجودة فى الخارج وتوضيح ذلك أن الأمر باعتبار تحققه ووجوده فى الخارج يقال له حقيقة، وباعتبار تعقله فى الذهن سواء كان له وجود فى الخارج أم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405530,"book_id":8386,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":544,"body":"من غير اعتبار لما صدق عليه من الأفراد (كقولك: الرجل خير من المرأة، ...\r===\rلا يقال له مفهوم، فهو شامل للماهيات الغير الموجودة، فأشار الشارح بالتفسير إلى أن المراد بالحقيقة ليشمل قولك العنقاء والغول، فإن (أل) فيهما جنسية، وإضافة مفهوم للمسمى بيانية أى: ومفهوم هو مسمى الاسم؛ لأن المفهوم قد يكون مسمى بأن يكون وضع له اسم، والمسمى قد لا يكون مفهوما كما إذا كان الموضوع له الاسم (ما) صدقا، وقد يكون المفهوم غير مسمى بأن كانت تلك الحقيقة المتعلقة ذهنا لم يوضع لها لفظ؛ فبين المفهوم والمسمى عموم وخصوص وجهى كخاتم فضة\r(قوله: من غير اعتبار إلخ) بيان لنفس الحقيقة أى: من غير ملاحظة لما صدق عليه ذلك المفهوم من الأفراد ومن ذلك اللام الداخلة على المعرفات نحو: إنسان حيوان ناطق، والكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد؛ لأن التعريف للماهية واللام الداخلة على موضوع القضية الطبيعية نحو:\rالحيوان جنس، والإنسان نوع، وفى كلام الشارح نظر؛ لأن لام العهد الذهنى، ولام الاستغراق بقسميه اعتبر فيهما الأفراد مع أنهما من أقسام لام الحقيقة واعتبار الأفراد ينافى عدم اعتبارها، فلا يصح جعلهما من فروع لام الحقيقة، وأجيب بأن المراد من غير اعتبار للأفراد بالنظر لذات الكلام وقطع النظر عن القرائن، وذلك صادق بأن لا تعتبر الأفراد أصلا كما فى لام الحقيقة، أو تعتبر بواسطة القرائن كما فى لام العهد ولام الاستغراق، ويدل على هذا الجواب قول الشارح: فيما يأتى، فاللام التى لتعريف العهد الذهنى أو للاستغراق هى لام الحقيقة. حمل على ما ذكرنا بحسب المقام والقرينة، ويمكن الجواب أيضا بأن قول الشارح من غير اعتبار إلخ دخول على المثال إشارة إلى أن المثال المذكور من القسم الذى لا تعتبر فيه الأفراد، وأن المقسم هو اللام التى يشار بها إلى الحقيقة لا بهذا القيد، وأما بهذا القيد فهو القسم الأول، وقد أشار المصنف إلى القسم الثانى بقوله: وقد يأتى الواحد، وإلى الثالث بقوله: وقد يفيد الاستغراق، ومبنى الإشكال على أن قوله من غير اعتبار: تقييد للمقسم\r(قوله: كقولك إلخ) أى: ومنه الكل أعظم من الجزء، والدينار خير من الدرهم\r(قوله: الرجل خير من المرأة) أى: حقيقة الرجل الملحوظة ذهنا خير من حقيقة المرأة الملاحظة ذهنا، ولا ينافى هذا كون بعض أفراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405531,"book_id":8386,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":545,"body":"وقد يأتى) المعرف بلام الحقيقة (لواحد) من الأفراد (اعتبار عهديته فى الذهن) لمطابقة ذلك الواحد الحقيقى؛ ...\r===\rجنس المرأة خيرا من بعض أفراد جنس الرجل؛ لأن العوائق قد تمنع عما يستحقه الجنس.\rقال ابن يعقوب: الأولى للمصنف أن يمثل بقولنا فى التعريف: الكلمة لفظ مفرد مستعمل، والإنسان الحيوان الناطق؛ لأن الحكم فى التعريف حقيقى مفهومى لا فردى بخلاف الحكم بالخيرية، فإن الفضل بين الذكوريه والأنوثية إنما تحقق من خصال الأفراد لا من تصور كل منها، لكن لما كان مآل التصور إلى الأفضلية فى الخارج ثبتت الأفضلية للحقيقة لذاتها لا من جهة التصور، فإن الشىء الذى هو فى قوة الحصول يثبت له حكم الحصول، ويصح أن يراعى فى الخيرية خيرية مجرد الذكورية على نفس الأنوثية من غير رعاية خصالها فيكون الحكم حقيقيا لا فرديا، فلا يحتاج إلى التأويل فتأمله.\rومن تعريف الجنس من غير هذا الباب قوله تعالى وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (١) أى: جعلنا مبدأ كل شىء حى هذا الجنس الذى هو الماء، روى أنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء، والجن من نار خلقها منه، وآدم من تراب خلقه منه.\r(قوله: وقد يأتى المعرف بلام الحقيقة لواحد) قد للتحقيق لا للتقليل، وهذا إشارة إلى القسم الثانى من الأقسام الأربعة للام الحقيقية، ولم يقل وقد يقصد من المعرف بلام الحقيقة واحد؛ لأن الوحدة المهمة مستفادة من القرينة الخارجية، ولم تقصد من المعرف باللام وعبر هنا بقوله، وقد يأتى وفيما سيأتى بقوله: وقد يفيد إما للتفنن وإما لأن دلالة اللام فى الأول قوية؛ لأنها مصحوبة بالقرينة الدالة على البعضية، وفى الثانى ضعيفة؛ لأنها يكفى فيها القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة من حيث هى، ولا يحتاج إلى القرينة الدالة على الاستغراق (قوله لواحد) أى: مبهم\r(قوله: من الأفراد) أى:\rمن أفراد الحقيقة\r(قوله: باعتبار عهديته) أى: تعينه واستحضاره فى الذهن تبعا لتعين الحقيقة واستحضارها فيه، فالمعهود ابتداء هو الحقيقة، ولما كان استحضار الماهية يتضمن","footnotes":"(١) الأنبياء: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405532,"book_id":8386,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":546,"body":"يعنى: يطلق المعرف بلام الحقيقة الذى هو موضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن على فرد ما موجود من الحقيقة ...\r===\rاستحضار أفرادها كان كل واحد من الأفراد معهودا ذهنا، وبهذا اندفع ما يقال: إن الواحد من الأفراد هنا غير معين، وحينئذ فلا عهد فيه لا ذهنا ولا خارجا بل هو مبهم، فكيف يقول المصنف باعتبار عهديته فى الذهن؟ وحاصل الجواب أنه مبهم فى ذاته وعهديته إنما هى تبع لعهدية الماهية التى اشتمل عليها، فصح نسبة العهدية إليه بهذا الاعتبار، وقوله لمطابقة ذلك الواحد الحقيقة أى: المعهودة علة لعهديته، ومعنى مطابقة الواحد للحقيقة اشتماله عليها عند ابن الحاجب، أو صدق الحقيقة اشتماله عليه عند الشارح، وعلى الوجهين فالفرد المبهم باعتبار مطابقته للحقيقة المعلومة صار كأنه معهود أى: معلوم فله عهدية بهذا الاعتبار، فسمى معهودا ذهنيا- كذا فى سم عن الناصر اللقانى، ومثله فى عبد الحكيم.\rوقيل فى قوله عهديته: حذف مضاف أى: باعتبار عهدية حقيقته، فالموصوف بالعهد إنما هو الحقيقة، وإليه مال العصام والصفوى، وإذا عهدت حقيقته عهد هو لمطابقة ذلك الواحد لها\r(قوله: يعنى يطلق إلخ) أشار به إلى أن قول المصنف يأتى بمعنى يطلق، وأن اللام فى قوله لواحد بمعنى على\r(قوله: المعرف بلام الحقيقة) صفة لمحذوف تقديره يعنى أن اسم الجنس المعرف بلام الحقيقة، وقوله الذى هو موضوع للحقيقة صفة للمعرف أى: الذى هو موضوع للحقيقة من غير نظر إلى فرد؛ لأن النظر إلى فرد ما أو لجميع الأفراد بالقرينة، لا بالوضع.\r(قوله: المتحدة فى الذهن) أى: المعينة فى الذهن أو الموصوفة بالوحدة فى الذهن، ويلزمها التعيين، فالوحدة على كل حال خارجة عن الموضوع له، وفائدة هذا القيد الإشارة إلى صدق تعريف المعرفة على بلام الحقيقة أعنى: ما وضع ليستعمل فى شىء بعينه، فإن الماهية الحاصلة فى الذهن أمر واحد لا تعدد فيه فى الذهن إنما يلحقه التعدد بحسب الوجود\r(قوله: على فرد ما موجود) متعلق بيطلق\r(قوله: من الحقيقة) صفة لفرد أى على فرد من أفراد الحقيقة، وإلا فالحقيقة لا تتجزأ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405533,"book_id":8386,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":547,"body":"باعتبار كونه معهودا فى الذهن وجزئيا من جزئيات تلك الحقيقة مطابق إياها كما يطلق الكلى الطبيعى على كل جزئى من جزئياته ...\r===\r(قوله: باعتبار) متعلق بيطلق وقوله معهودا أى: معلوما ومعينا فى الذهن أى:\rلا باعتباره بخصوصه، وإلا لكان مجازا من إطلاق المطلق على المقيد من حيث إنه مقيد قاله عبد الحكيم، وقوله وجزئيا عطف على معهودا من عطف العلة على المعلول أى:\rإن عهديته باعتبار أنه جزئى من جزئيات الحقيقة التى هى مستحضرة فى الذهن ومعهودة فيه، وقوله مطابقا إياها أى: وباعتبار كونه مطابقا إياها أى: مشتملا عليها، ثم إن ظاهر قول الشارح- يعنى يطلق المعرف بلام الحقيقة على فرد باعتبار كونه معهودا فى الذهن- إنه يستعمل فى الفرد نفسه، لكن حقق فى المطول ما حاصله أنه يستعمل فى الفرد باعتبار وجود الحقيقة فيه فهو فى الحقيقة إنما أطلق على الحقيقة فى ضمن الفرد للقرينة، وإليه يشير قوله الآتى وهذا معناه نفس الحقيقة إلخ، وعبارته فى المطول: وتحقيقه أنه موضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن، وإنما أطلق على الفرد الموجود منها باعتبار أن الحقيقة موجودة فيه، فجاء التعدد باعتبار الوجود لا باعتبار الوضع. اهـ.\rوقد يقال: إن قوله هنا باعتبار كونه معهودا فى الذهن وجزئيا من جزئيات تلك الحقيقة مطابقا إياها بمنزلة قوله فى المطول باعتبار وجود الحقيقة فيه، إذ معنى اعتبار كونه جزئيا من جزئياتها اعتبار وجودها فيه فتفيد عبارته هنا أيضا أن الاستعمال فى الحقيقة، إنما هو فى الحقيقة فى ضمن الفرد- فتأمل.\r(قوله: كما يطلق) راجع لقوله يطلق أى: يطلق إطلاقا كإطلاق الكلى الطبيعى أى: الذى يراد منه الحقيقة والطبيعة، والمراد بالإطلاق هنا الحمل، وذلك كالحيوان فى نحو قولك: هذا الفرس حيوان، والإنسان فى قولك: زيد إنسان، وإنما كان المراد بالإطلاق هنا الحمل؛ لأن الكلى لإيراد منه المفهوم والطبيعة إلا إذا كان محمولا، وأما لو كان موضوعا كان المراد منه الأفراد، وحينئذ فلا يكون طبيعيا- ذكره شيخنا الحفنى.\r(قوله: كما يطلق الكلى الطبيعى) أى: المجرد من اللام، فالجامع إطلاق الكلى على فرد فى كل لكن المراد بالإطلاق فيما نحن فيه الذكر، وفى المشبه به المراد بالإطلاق الحمل- قرره شيخنا العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405534,"book_id":8386,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":548,"body":"وذلك عند قيام قرينة دالة على أن ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث هى هى بل من حيث الوجود، لا من حيث وجودها فى ضمن جميع الأفراد بل بعضها (كقولك: ادخل السوق؛ حيث لا عهد) فى الخارج، ومثله قوله تعالى: وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ (١) ...\r===\r(قوله: وذلك) أى إطلاق اسم الجنس المعرف على فرد معين فى الذهن\r(قوله: على أنه ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث هى هى) أى: كما فى لام الحقيقة، وقوله: بل من حيث الوجود أى: وجود الحقيقة\r(قوله: من حيث هى هى) أى: من حيث هى نفسها مقصودة لا الأفراد فهى الثانية توكيد، والخبر محذوف\r(قوله: من حيث وجودها فى ضمن جميع الأفراد) أى: كما فى لام الاستغراق الآتية\r(قوله: بل بعضها) أى: بل من حيث وجودها فى بعضها\r(قوله: ادخل السوق) أى: فقولك ادخل قرينة على أنه ليس المراد حقيقة السوق من حيث هى لاستحالة الدخول فى الحقيقة ولا الحقيقة فى ضمن جميع الأفراد لاستحالة دخول الشخص الواحد جميع أفراد السوق، فعلم من هذا أن المراد الحقيقة فى ضمن بعض الأفراد\r(قوله: حيث لا عهد) بأن تتعدد أسواق البلد ولا تعين لواحد منها بين المتكلم والمخاطب\r(قوله: فى الخارج) أى: لا مطلقا كما يوهمه إطلاق النفى لوجود العهد الذهنى، والحاصل أنه ليس المراد نفى العهد مطلقا، بل خصوص العهد الخارجى لوجود العهد الذهنى كما قدمه فى قوله: باعتبار عهديته فى الذهن، فلا تنافى قوله: حيث لا عهد، وقوله قبل ذلك: باعتبار عهديته فى الذهن، فلو فرض أن هناك عهدا خارجيا بان كان هناك سوق واحد كانت أل للعهد الخارجى.\r(قوله وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) أى: فرد من أفراد الحقيقة المعينة فى الذهن، وليس المراد حقيقة الذئب من حيث هى؛ لأنها لا تأكل ولا الحقيقة فى ضمن جميع الأفراد، وحاصل ما فى المقام أن المعرف بلام العهد الذهنى موضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن، وإنما أطلق على الفرد الموجود منها باعتبار أن الحقيقة موجودة فيه لا باعتبار أنه","footnotes":"(١) يوسف: ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405535,"book_id":8386,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":549,"body":"(وهذا فى المعنى كالنكرة) وإن كان فى اللفظ يجرى عليه أحكام المعارف من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة وموصفا بها، ونحو ذلك. وإنما قال:\rكالنكرة لما بينهما من تفاوت ما؛ وهو أن النكرة معناها بعض غير معين من جملة الحقيقة؛ وهذا معناه نفس الحقيقة، وإنما تستفاد البعضية من القرينة؛ كالدخول، والأكل فيما مر، فالمجرد، وذو اللام بالنظر إلى القرينة سواء، وبالنظر إلى أنفسهما\r===\rفرد وإلا لكان مجازا، فجاء التعدد باعتبار الوجود لا باعتبار الوضع\r(قوله: وهذا) أى:\rالمعرف بلام العهد الذهنى\r(قوله: فى المعنى كالنكرة) أى: بعد اعتبار القرينة؛ لأن المراد به بعد اعتبارها فرد مبهم، أما قبل اعتبارها فليس كالنكرة، إذ هو موضوع للحقيقة المعينة فى الذهن\r(قوله: إن كان فى اللفظ) أى: والحال إنه تجرى عليه أحكام المعارف بالنظر للفظ يعنى غالبا لما سيأتى، وبقولنا بعد اعتبار القرينة اندفع ما يقال هذا الكلام يقتضى أن إجراء حكم المعرفة عليه ليس بحسب المعنى، نظرا إلى أنه فى المعنى نكرة، وليس كذلك، بل المعرف بلام العهد الذهنى معرفة بحسب اللفظ والمعنى؛ لأنه موضوع للحقيقة المعينة ومستعمل فيها، وحينئذ فإجراء أحكام المعارف عليه بحسب الأمرين جميعا\r(قوله: من وقوعه مبتدأ) نحو: الذئب فى دارك، وقوله وذا حال نحو: رأيت الذئب خارجا من بيتك، وقوله وصفا للمعرفة نحو: زيد الكريم عندك، وقوله وموصوفا بها نحو: الكريم الذى فعل كذا فى دار صديقك\r(قوله: ونحو ذلك) أى: كعطفه بيانا من المعرفة، والعكس نحو: زيد الكريم عندك، والكريم زيد عندك، وككونه اسم كان ومعمولا، أو لا لظن نحو: كان السارق الذى سرق متاعك فى محل كذا، وظننت السارق هالكا\r(قوله: وهو أن النكرة) أى: نحو ادخل سوقا معناها أى: الوضعى وقوله من جملة الحقيقة أى: من جملة أفرادها، وإلا فالحقيقة لا تتجزأ\r(قوله: وهذا) أى:\rالمعرف بلام العهد الذهنى نحو: ادخل السوق، وقوله معناه أى: الوضعى\r(قوله: كالدخول) أى: فإنه إنما يتصور فى الأفراد الخارجية ولا يتصور فى الحقيقة\r(قوله: فالمجرد) أى: من اللام نحو: سوقا، وقوله وذو اللام نحو: السوق، وقوله: بالنظر إلى القرينة قيد فى ذى اللام فقط، إذ المجرد استعماله فى الفرد لا يتوقف على القرينة\r(قوله: سواء)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405536,"book_id":8386,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":550,"body":"مختلفان، ولكونه فى المعنى كالنكرة قد يعامل معاملة النكرة ويوصف بالجملة؛ كقوله (١): ولقد أمر على اللئيم يسبنى.\r===\rفى أن المراد من كل بعض غير معين\r(قوله: مختلفان) أى: لأن المنكر معناه بعض غير معين من أفراد الحقيقة، والمعرف معناه الحقيقة المعينة فى الذهن، وإنما أطلق على الفرد للقرينة باعتبار وجود الحقيقة فيه، فإفادة البعضية فى المجرد بالوضع وفى ذى اللام بالقرينة، وهذا الفرق الذى ذكره الشارح بناء على أن النكرة موضوعة للفرد المنتشر، فإن قلنا: إنها موضوعة للماهية فالفرق أن تعين الماهية وعهديتها معتبر فى مدلول المعرف بلام العهد الذهنى غير معتبر فى مدلول النكرة، وإن كان حاصلا فالفرق بين المعرف بلام العهد الذهبى والنكرة: كالفرق بين اسم الجنس المنكر: كأسد وعلم الجنس كأسامة؛ وذلك لأنه على القول بأن اسم الجنس المنكر موضوع للفرد المنتشر فالفرق بينهما ما قاله الشارح، وإن قلنا موضوع للماهية فالفرق ما قلناه، واعلم أن النكرة سواء قلنا: إنها للمفهوم أو للفرد المنتشر إنما تستعمل فى الفرد المنتشر، وإنما الخلاف فيما وضعت له.\r(قوله: ويوصف بالجملة) الأولى التفريع بالفاء\r(قوله: ولقد أمرّ على اللّئيم إلخ) تمامه: فمضيت ثمّت قلت لا يعنينى، عدل إلى المضارع فى\" أمر\" قصدا إلى الاستمرار، وقوله: فمضيت ثمت قلت أى: فأمضى ثم أقول، لكن عدل إلى الماضى دلالة على التحقيق، فكأنه قال: أمر دائما على لئيم عادته سبّى ومواظب على سبّى بأنواع الشتائم","footnotes":"(١) البيت لعميرة بن جابر الحنفى، انظر البيت فى الدرر ١/ ٧٨، وفى شرح التصريح ٢/ ١١، وحماسة البحترى ١٧١، وخزانة الأدب ١/ ٣٥٧، ٣٥٨، ٣/ ٢٠١، ٤/ ٢٠٧، ٢٠٨، ٥/ ٢٣، ٥٠٣، ٧/ ١٩٧، ٩/ ١١٩، ٣٨٣، والخصائص ٢/ ٣٣٨، ٣/ ٣٣٠، وشرح شواهد الإيضاح ٢٢١، ولسان العرب ١٢/ ٨١ (ثمم)، ١٥/ ٢٩٦، ودلائل الإعجاز/ ٢٠٦، والإشارات والتنبيهات/ ٤٠، والمفتاح/ ٩٩، وشرح المرشدى على عقود الجمان ١/ ٦٢، والتبيان للطيى ١/ ١٦١، وتتمة البيت: فمضيت ثمت قلت لا يعنينى. وثمت حرف عطف لحقها تاء التأنيث، وقوله\" أمر\" مضارع بمعنى الماضى لاستحضار تلك الصورة العجيبة عنده، ورواية الكامل\" فأجوز ثم أقول لا يعنيني\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405537,"book_id":8386,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":551,"body":"(وقد يفيد) المعرف باللام المشار بها إلى الحقيقة (الاستغراق؛ نحو: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (١)) أشير باللام إلى الحقيقة، لكن لم يقصد بها الماهية من حيث هى هى، ولا من حيث تحققها فى ضمن بعض الأفراد، بل فى ضمن الجميع،\r===\rفأمضى ولا التفت إليه ولا أشتغل بملامه، وأعرض عنه صونا لماء الوجه، ثم أقول لجماعة الخلان إنه لا يعنينى، وثم حرف عطف إذا لحقتها علامة التأنيث اختصت بعطف الجمل، وقوله: لا يعنينى أى: لا يريدنى، بل يريد غيرى من عناه إذا قصده، ويحتمل أن المراد لا يهمنى الاشتغال به والانتقام منه، من عنانى الأمر إذا أهمنى، والشاهد فى قوله: يسبنى، فإن الجملة صفة للئيم؛ لأن الشاعر لم يرد لئيما معينا، إذ ليس فيه إظهار ملكة الحلم المقصودة بالتمدح بها، ولا الماهية من حيث هى بقرينة المرور، ولا الاستغراق لعدم تأتى المرور على كل لئيم من اللئام، بل الجنس فى ضمن فرد مبهم فهو كالنكرة، فلذا جعلت الجملة صفة لا حالا، قال ابن يعقوب: ولم تجعل تلك الجملة حالا؛ لأن الغرض أن اللئيم دأبه السب ومع ذلك تحمله القائل وأعرض عنه، وليس الغرض تقييد السب بوقت المرور فقط كما هو مقتضى الحالية لإشعارها بالتحول فى أصلها- كذا قيل.\rلكن المناسب لقوله: ثمت قلت لا يعنينى كونها حالية؛ لأن المتبادر من قوله:\rقلت لا يعنينى أنه قال ذلك فى حال سماع حال المرور، لا أنه قاله فيمن دأبه السبّ ولو فى غير حال المرور. انتهى.\r(قوله: وقد يفيد الاستغراق) أى: لجميع الأفراد وهذا هو القسم الثالث من أقسام لام الحقيقة، ثم إن ظاهر المصنف أن المعرف بلام الحقيقة موضوع لأمرين: الحقيقة وجميع الأفراد، وأنه يفيدهما لاطلاقه عليهما، وليس كذلك، بل هو موضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن فقط، وإفادتها للاستغراق إنما هى من حيث تحقق الحقيقة فى جميع الأفراد، وأجاب الشارح عن نظير هذا فيما سبق، وحاصل الجواب عن ذلك أن يقال:\rإن المراد أن المعرف باللام الموضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن قد يطلق على جميع الأفراد","footnotes":"(١) العصر: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405538,"book_id":8386,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":552,"body":"بدليل صحة الاستثناء الذى شرطه دخول المستثنى فى المستثنى منه لو سكت عن ذكره، فاللام التى لتعريف العهد الذهنى أو الاستغراق ...\r===\rمن حيث تحقق الحقيقة فيها، وذلك عند قيام القرينة الدالة على أنه ليس القصد الحقيقة من حيث هى ولا من حيث وجودها فى فرد فيكفى فى الحمل على الاستغراق وجود القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة من حيث هى ومن حيث وجودها فى بعض الأفراد ولا تتوقف على وجود القرينة المعينة للاستغراق بخلاف الحمل على وجود الحقيقة فى فرد فإنه يتوقف على القرينة الدالة على البعضية فالقرينة فيه أقوى\r(قوله: بدليل إلخ) هذا يقتضى أنه لا بد من قرينة معينة فى هذا النوع أيضا كالذى قبله، والحق خلافه؛ لأنه إذا لم تقم قرينة على إرادة الحقيقة ولا على الفرد الغير المعين حمل على الاستغراق، كما هو المأخوذ من كلام الكشاف، وقد يجاب بأن الشارح قصد التنصيص على المراد بوجود الدليل- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: الذى شرطه دخول إلخ) أى: ودخوله فيه فرع عن العموم والعموم يدل على الاستغراق، ثم إن ما ذكر شرط بالنسبة للاستثناء المتصل لا مطلقا، وحاصل ذلك الدليل أن المستثنى منه كالإنسان يجب أن يكون المراد به كل فرد، إذ لو أريد به الحقيقة لما صح الاستثناء للأفراد لعدم تناول اللفظ لها، ولو أريد به بعض من الأفراد مبهم لما صح الاستثناء لعدم تحقق دخول المستثنى فى المستثنى منه، ولو أريد به بعض معين ليس من الذين آمنوا لما صح أيضا لعدم الدخول، ولو أريد بعض معين منه الذين آمنوا لورد أن إرادة البعض دون البعض ترجيح بلا مرجح، فتعين إرادة جميع الأفراد، ثم إن دلالة الاستثناء على الاستغراق بناء على القول إنه يجب فى الاستثناء دخول المستثنى فى لفظ المستثنى منه، أما على القول بأنه يكفى فى صحة الاستثناء جواز الدخول فلا دلالة للاستثناء حينئذ على الاستغراق- قاله سم.\r(قوله: فاللام التى لتعريف العهد) أى: لتعريف المعهود فهو مصدر بمعنى اسم المفعول، وهذا تفريع على إرجاع الضمير فى قد يأتى، وقد يفيد للمعرف بلام الحقيقة أى:\rفعلم أن اللام إلخ، إذ المتفرع على الإرجاع علم ذلك لا نفسه\r(قوله: أو الاستغراق)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405539,"book_id":8386,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":553,"body":"هى لام الحقيقة حمل على ما ذكرنا بحسب المقام، والقرينة؛ ولهذا قلنا: إن الضمير فى قوله: وقد يأتى، وقد يفيد- عائد إلى المعرف باللام المشار بها إلى الحقيقة، ...\r===\rعطف على العهد والاستغراق بمعنى المستغرق فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، أو أن الاستغراق باق على مصدريته وهو عطف على تعريف\r(قوله: هى لام الحقيقة) أى:\rهى من أفراد لام الحقيقة\r(قوله: حمل) أى: مدخولهما، وقوله على ما ذكرنا أى من الحقيقة فى ضمن فرد غير معين فى الأول أو فى ضمن جميع الأفراد فى الثانى، فالحاصل أن لام الحقيقة هى الأصل، لكن تارة يقصد من مدخولها الحقيقة من حيث هى، وتارة يقصد منه الحقيقة من حيث تحققها فى بعض الأفراد، وتارة يقصد منه الحقيقة من حيث تحققها فى جميع الأفراد، فالمنظور له الحقيقة فى الكل دون بعض الأفراد أو كلها، وأما لام العهد الخارجى فهى قسم برأسها أصل لكل خارج كما تقدم للمنصف، واعترض بأن هذا تحكم، ولم لم تجعل التى للعهد الخارجى من أفراد لام الحقيقة بحيث يقال فيها:\rإن الإشارة بتلك اللام للحقيقة من حيث تحققها فى فرد معين فى الخارج لتقدمه ذكرا صراحة أو كناية أو لعلم المخاطب به؟ ويمكن الجواب بأنه إنما جعلت قسما لكون التعيين فيها أشد من التعيين فى لام الحقيقة، وجعل بعضهم كل واحد أصلا مستقلا على حدة، وبعضهم جعل الكل فرع التى للحقيقة، وبعضهم جعل لام العهد الخارجى أصلا للكل فما عداها من فروع، وهذا الخلاف لا طائل تحته، وذكر الحفيد أنه إن قلنا:\rإن النكرة موضوعة للفرد المنتشر كانت أل التى للعهد الذهنى هى الأصل؛ لأنها أبقت مدخولها على حاله، وإن كانت موضوعة للماهية لا بقيد الاستحضار كانت لام الحقيقة هى الأصل وما عداها من فروعها وذلك أن معنى اللام الإشارة إلى معنى ما دخلت عليه فظهر لك أن جملة الأقوال خمسة.\r(قوله: والقرينة) عطف تفسر على ما قبله\r(قوله: ولهذا) أى: ولأجل كون لام العهد الذهنى ولام الاستغراق من فروع لام الحقيقة\r(قوله: عائد إلى المعرف باللام إلخ) أى: وليس عائدا على المعرف باللام مطلقا لعدم إفادته أن هذين القسمين من أفراد لام الحقيقة، ومما يدل على أن الضمير عائد على المعرف بلام الحقيقة كما قال الشارح لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405540,"book_id":8386,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":554,"body":"ولا بد فى لام الحقيقة من أن يقصد بها الإشارة إلى الماهية باعتبار حضورها فى الذهن؛ ليتميز عن أسماء الأجناس النكرات ...\r===\rإلى المعرف بمطلق اللام تغيير المصنف الأسلوب، حيث قال: وقد يأتى، وقد يفيد، ولم يقل أو للإشارة إلى واحد معهود فى الذهن أو للإشارة إلى الاستغراق- تأمل.\r(قوله: ولا بد إلخ) اعلم أن اسم الجنس المنكر إذا كان مصدرا، فإنه يدل على الحقيقة قطعا لوضعه لها: كذكرى وبشرى ورجعى، كما أن اسم الجنس المعرف يدل عليها قطعا من غير نزاع فيهما، وإن كان اسم الجنس المنكر غير مصدر: كأسد ورجل ففيه نزاع. قيل إنه موضوع للفرد المنتشر، وقيل موضوع للماهية، إذا علمت ذلك فيرد سؤال حاصله أن لام الحقيقة الداخلة على اسم الجنس، إما أن يقصد بها الإشارة إلى الماهية من حيث هى أى: من غير اعتبار تعينها وحضورها فى الذهن، وإما أن يقصد بها الإشارة إلى الماهية باعتبار تعينها وحضورها فى الذهن، فإن قلتم بالأول:\rلزم عدم الفرق بين اسم الجنس المعرف والمنكر المصدر نحو: ذكرى والذكرى ورجعى والرجعى، فإن كلا منهما موضوع للماهية، والقول بعدم الفرق بطل لضرورة الفرق بين المعرف والمنكر، وإن قلتم بالثانى: لزم عدم الفرق بين المعرف بلام الحقيقة ولام العهد الخارجى العلمى؛ لأن كلا منهما إشارة إلى حاضر معين فى الذهن، وهذا البحث أورده صاحب المفتاح على هذا المقام، وأشار الشارح لجوابه بقوله: ولا بد إلخ، وحاصله أنا نختار الثانى: وهو أن لام الحقيقة الداخلة على اسم الجنس يقصد بها الإشارة إلى الماهية باعتبار حضورها فى الذهن، ولا نسلم لزوم عدم الفرق بين المعرف بلام الحقيقة والمعرف بلام العهد الخارجى العلمى؛ وذلك لأن المشار إليه بلام الحقيقة هو الحقيقة الحاضرة فى الذهن، والمشار إليه بلام العهد المذكور حصة من أفراد الحقيقة معينة فى الذهن، وفرق بين الحقيقة والحصة منها\r(قوله: ليتميز) أى: اسم الجنس المعرف المفهوم من المقام فهو بالياء التحتية (قوله عن أسماء الأجناس النكرات) أى: فإن الإشارة بها إلى الماهية لا باعتبار كونها حاضرة فى الذهن، وإن كانت حاضرة فيه ضرورة أنها موضوع لها، ولا يضع الواضع لفظا لمعنى إلا إذا كان حاضرا فى ذهنه، فالحضور جزء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405541,"book_id":8386,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":555,"body":"مثل: الرجعى، ورجعى، ...\r===\rالمسمى بالنسبة للام الحقيقة دون أسماء الأجناس النكرات فهو ملاحظ فى الأول على سبيل الجزئية ومصاحب فى الثانى، وهذا مبنى على المشهور من أن المراد بالذهن ذهن الواضع.\rوأما على ما نقله شيخنا العلامة السيد البليدى فى حواشى الأشمونى: من أن المراد بالذهن ذهن المخاطب، فيكون الحضور فى ذهنه معتبرا فى الأول على سبيل الجزئية، وأما فى الثانى: فهو غير معتبر ولا مصاحب، ثم إن المراد بقول الشارح ليتميز عن أسماء الأجناس النكرات أعنى: المصادر لا النكرات غيرها فلا يقال ما هنا مخالف لما مر من أن النكرة موضوعة لبعض غير معين من أفراد الحقيقة؛ لأن هذا بالنسبة للنكرة التى هى غير مصدر، والدليل على أن المصادر موضوعة للماهية المطلقة مجرة عن الوحدة أن قولك: ضربت ضربا لا إشعار له بالوحدة، فإن أردت الوحدة أتيت بالتاء فقلت: ضربة، أو بالوصف فقلت: ضربا واحدا، ويدل لذلك أيضا أن المصادر لا تثنى ولا تجمع، فإن قلت: إذا كان اسم الجنس المعرف يشار به للحقيقة باعتبار الحضور صار بمنزلة علم الجنس، فإنه أيضا موضوع للماهية بقيد الحضور فكل منهما معتبر فيه الحضور الذهنى جزءا من الموضوع له فما الفرق بينهما؟ قلت الفرق أن الواضع اعتبر فى دلالة اسم الجنس على الحضور والتعين قرينة خارجية زائدة على اللفظ الدال على الجنس وهى أل فكأن الواضع قال: وضعت الرجعى للدلالة على الماهية الحاضرة فى الذهن بشرط اقترانه بأل بخلاف علم الجنس كأسامة، فإنه لم يعتبر فيه ذلك بل جعله موضوعا للماهية الحاضرة فى الذهن، ولم يعتبر فى دلالته على التعين والحضور قرينة خارجية، بل جعله مفيدا لذلك بجوهر اللفظ، وحاصله أن علم الجنس يدل على التعين والحضور الذى هو جزء المسمى بجوهر اللفظ، واسم الجنس المعرف يدل على ذلك بالآلة\r(قوله: النكرات) اعترضه الغنيمى بأنه كيف يوصف الجنس بالنكرة عند من يفرق بينهما، وأجاب بأن المراد من قوله النكرات التى ليس فيها أل\r(قوله: مثل الرجعى) مثال للمعرف بلام الحقيقة، وقوله: ورجعى مثال لأسماء الأجناس النكرات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405542,"book_id":8386,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":556,"body":"وإذا اعتبر الحضور فى الذهن فوجه امتيازه عن تعريف العهد أن لام العهد إشارة إلى حصة معينة من الحقيقة واحدا كان أو اثنين، أو جماعة، ولام الحقيقة إشارة إلى نفس الحقيقة من غير نظر إلى الأفراد؛ فليتأمل.\r(وهو) أى: الاستغراق (ضربان: حقيقى) وهو أن يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب اللغة (نحو: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ (١) ...\r===\r(قوله: وإذا اعتبر الحضور فى الذهن) أى: فى المعرف بلام الحقيقة\r(قوله: فوجه امتيازه) أى: تعريف لام الحقيقة\r(قوله: عن تعريف العهد) أى: الخارجى العلمى\r(قوله: إلى حصة معينة من الحقيقة) أى: فى الذهن، والخارج معلومة للمخاطب\r(قوله: ولام الحقيقة) أى: من حيث هى، فالقصد الفرق بين لام العهد الخارجى العلمى، والقسم الأول من أقسام لام الحقيقة كما هو مفاد كلام الشارح فى المطول، لا الفرق بين لام العهد الخارجى بأقسامه، ولام الحقيقة، بأقسامها كما قيل.\r(قوله: وهو أى الاستغراق) أى: من حيث هو لا فى خصوص المسند إليه، فلا يرد عليه أن الغيب فى المثال الأول مجرور، والصاغة مفعول به فى المثال الثانى\r(قوله: وهو أن يراد إلخ) فيه أن الإرادة فعل المتكلم، والاستغراق وصف للفظ، وأجيب بأن الإرادة سبب للاستغراق الذى هو تناول اللفظ لكل فرد، فهو من إطلاق السبب وإرادة المسبب\r(قوله: بحسب اللغة) فيه نظر؛ لأنه يقتضى أنه إذا أريد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب وضع الشرع، أو بحسب العرف الخاص لا يكون الاستغراق حقيقيا، وليس كذلك، بل إذا أريد بالصلاة جميع أفرادها نظرا إلى وضع الشرع، أو بالفاعل جميع أفراده نظرا إلى وضع النحاة يكون الاستغراق حقيقيا، فالأولى أن يقول بحسب الوضع بدل قوله بحسب اللغة، وقد يجاب بأنه إنما اقتصر على اللغة؛ لأنها الأصل فلا ينافى ما قلناه وليس القصد الاحتراز عما ذكرناه. والحاصل أن ذكر اللغة إنما هو على طريق التمثيل والمراد بحسب اللغة أو الشرع أو الاصطلاح أعم من أن يكون بحسب المعنى الحقيقى أو المجازى. اهـ. عبد الحكيم.","footnotes":"(١) الأنعام: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405543,"book_id":8386,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":557,"body":"أى: كل غيب وشهادة، وعرفى) وهو أن يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف (نحو: جمع الأمير الصاغة؛ أى: صاغة بلده أو) أطراف (مملكته)؛ لأنه المفهوم عرفا، لا صاغة الدنيا، قيل: المثال مبنى على مذهب المازنى، وإلا فاللام فى اسم الفاعل عند غيره موصولة؛ وفيه نظر؛ ...\r===\r(قوله: أى كل غيب) أى: كل غائب عنا وكل شهادة أى: كل مشاهد لنا\r(قوله: بحسب متفاهم العرف) أى: بحسب فهم أهل العرف العام، وأما ما كان بحسب العرف الخاص فهو داخل فى الحقيقى- كما تقدم.\r(قوله: الصاغة) أصله صوغة من الصوغ تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، والمراد ببلده بلده التى هو فيها\r(قوله: أو أطراف مملكته) عبر عن المملكة بتمامها بالأطراف على طريق الكناية، أو يقال إذا جمع ما فى الأطراف فأولى من كان فى الوسط ومن عنده\r(قوله: لأنه المفهوم عرفا لا صاغة الدنيا) وذلك لأن العرف لا يحمل الحقيقة على الحقيقة المطلقة، بل على الحقيقة المقيدة بقيد تقتضيه القرائن الحالية فيكون الحكم فيه على كل فرد من أفراد الحقيقة المقيدة، لا على كل فرد من أفراد الحقيقة المطلقة كما فى هذا المثال المذكور فإن الصاغة بحسب حقيقتها شاملة لجميع صاغة الدنيا، لكن القرائن خصتها بصاغة بلد الأمير أو صاغة مملكته، إذ يعلم العقل أن الأمير لا يقدر على جمع صاغة الدنيا فتعين أن المراد بها الصاغة الموجودة فى بلده أو فى مملكته، فحيث جمع الأمير صاغة بلده أو مملكته، وقلنا جمع الأمير الصاغة يكون الاستغراق بحسب جمع الصاغة المخصوصة، لا الصاغة المطلقة. اهـ. قرمى.\r(قوله: على مذهب المازنى) (١) القائل إن أل الداخلة على اسم الفاعل، واسم المفعول معرفة لا موصولة\r(قوله: وإلا فاللام إلخ) أى: وإلا نقل: إن المثال مبنى على مذهبه، بل على مذهب الجمهور فلا يصح؛ لأن أل الداخلة على اسم الفاعل، وكذا اسم المفعول عندهم موصولة لا معرفة\r(قوله: وفيه) أى: فى هذا القيل- المفيد أن الخلاف","footnotes":"(١) هو بكر بن محمد بن حبيبة أبو عثمان المازنى- أحد الأئمة فى النحو من أهل البصرة له تصانيف منها\" ما تلحن فيه العامة\" و\" التصريف فى العروض\"- توفى بالبصرة سنة ٢٤٩ هـ. وانظر الأعلام (٢/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405544,"book_id":8386,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":558,"body":"لأن الخلاف إنما هو فى اسم الفاعل بمعنى الحدوث دون غيره؛ نحو: المؤمن، والكافر، والعالم، والجاهل؛ لأنهم قالوا: هذه الصفة فعل فى صورة الاسم، فلابد فيه من معنى الحدوث، ولو سلم فالمراد تقسيم مطلق الاستغراق سواء كان بحرف التعريف، أو غيره، ...\r===\rفى اسم الفاعل، واسم المفعول مطلقا- نظر\r(قوله: لأن الخلاف) أى: بين المازنى وغيره، وقوله فى اسم الفاعل أى: وكذا فى اسم المفعول\r(قوله: بمعنى الحدوث) أى: ملتبسا بمعنى الحدوث وإضافة معنى للحدوث بيانية وهو من ملابسة الدال للمدلول أى: إذا كان متلبسا بالدلالة على الحدوث والمراد بالحدوث تجدد الحدث باعتبار زمنه\r(قوله: دون غيره) وهو ما إذا أريد بهما الدوام والثبات، وإلا كانت معرفة اتفاقا؛ لأنهما حينئذ من جملة الصفة المشبهة- كذا فى المطول، قال عبد الحكيم: ولعل قوله اتفاقا إشارة إلى عدم الاعتداء بقول من قال: إن اللام فيه أيضا موصولة كما فى المغنى.\r(قوله: نحو إلخ) هذا مثال للغير ومثل العالم والجاهل الصائغ، وحينئذ فأل الداخلة عليه معرفة اتفاقا\r(قوله: لأنهم) أى: الجمهور، وهذا علة لكون أل فى اسم الفاعل بمعنى الحدوث موصولة\r(قوله: هذه الصفة) أى: اسم الفاعل واسم المفعول وفى بعض النسخ هذه الصلة أى: صلة أل وقوله فعل إلخ، أى: وأل المعرفة لا تدخل على الفعل\r(قوله: فلا بد فيه من معنى الحدوث) أى: لأنه معتبر فى الفعل فعلم من هذا أنهما لا يكونان فعلين فى صورة الاسم إلا إذا قصد بهما الحدوث، أما إذا قصد بهما الدوام كانا اسمين حقيقة ولم يكن أحدهما فعلا فى صورة الاسم\r(قوله: ولو سلم إلخ) أى: لو سلم جريان الخلاف فى اسم الفاعل سواء كان بمعنى الحدوث أو الثبوت، وأن أل فى الصائغ ليست معرفة على مذهب الجمهور، بل موصوله\r(قوله: فالمراد) أى: فالكلام صحيح؛ لأن المراد أى: لأن مراد المصنف تقسيم مطلق الاستغراق، وعليه فقوله وهو قسمان فيه استخدام أى: والاستغراق مطلقا لا بقيد كونه بأل قسمان، وحينئذ فالمثال صحيح ولا يحتاج لتخريجه على القول الضعيف، وهو قول المازنى\r(قوله: أو غيره) أى:\rكالإضافة والموصول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405545,"book_id":8386,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":559,"body":"والموصول أيضا مما يأتى للاستغراق؛ نحو: أكرم الذين يأتونك إلا زيدا، واضرب القائمين إلا عمرا ...\r===\r(قوله: والموصول أيضا إلخ) من تتمة قوله: ولو سلم إلخ\r(قوله: مما يأتى للاستغراق) أى: لأن الموصول كالمعرف باللام يأتى لمعان أربعة، فالأصل فيه العهد والجنس- قاله عبد الحكيم.\r(قوله: نحو أكرم الذين يأتونك إلخ) أى: فالمراد كل فرد من الآنين لك بدليل الاستثناء.\r(قوله: واستغراق المفرد أشمل إلخ) هذه مسألة مستقلة وفائدة جديدة لها تعلق بما قبلها، وحاصلها أن اسم الجنس المفرد إذا دخلت عليه أداة الاستغراق كان شموله للأفراد وتناوله لها أكثر من شمول المثنى والجمع الداخل عليهما أداة الاستغراق، ومراده بالمفرد ما هو مفرد فى المعنى سواء كان مفردا فى اللفظ أيضا أولا: كالجمع المحلى باللام الذى بطل فيه معنى الجمعية نحو: لا أتزوج النساء، فإن المراد واحدة من النساء، والمراد بالجمع ما كان جمعا فى المعنى سواء كان جمعا فى اللفظ أيضا أولا نحو: قوم ورهط، واعترض بأن هذا منقوض بقولك: لا يرفع هذا الحجر العظيم كل رجال فإنه أشمل من قولك لا يرفعه كل رجل؛ لأنه يلزم من كونه لا يرفعه الجمع أنه لا يرفعه الواحد بخلاف العكس، وبقولنا هذا الخبز يشبع كل رجال فإنه أشمل من قولنا: هذا الخبز يشبع كل رجل؛ لأنه يلزم من كونه يشبع الجمع أن يشبع الواحد بخلاف العكس، فلا ينبغى أن يطلق القول بأن استغراق المفرد أشمل، بل تارة يكون استغراقه أشمل وتارة يكون استغراق غيره أشمل كما فى المثالين السابقين، وأجيب بأن المراد الأشملية بحسب الوضع، والنظر إلى المدلول المطابقى، والأشملية فى المثالين المذكورين بالالتزام لأن الحكم على الكل يستلزم الحكم على كل واحد على أن الكلام فى الاستغراق المفاد بالمفرد أو بالجمع، والمفيد للاستغراق فى المثالين لفظ كل الواقع قبل المفرد وقبل الجمع، واعلم أن هذا إنما يرد على المصنف بناء على جعل قوله: واستغراق المفرد أشمل، قضية كلية كما هو المتبادر من كون موضوعها مصدرا مضافا، أما على جعلها جزئية أى: قد يكون أشمل فلا يتوجه عليه شىء من ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405546,"book_id":8386,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":560,"body":"(واستغراق المفرد) سواء كان بحرف التعريف، أو غيره (أشمل) من استغراق المثنى، والمجموع؛ بمعنى أنه يتناول كل واحد من الأفراد، والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين، والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة (بدليل صحة: لا رجال فى الدار إذا كان فيها رجل أو رجلان دون: لا رجل) فإنه لا يصح إذا كان فيها رجل أو رجلان؛ ...\r===\r(قوله: سواء كان بحرف التعريف) أى: سواء كان المفرد ملتبسا بحرف التعريف وهو ما نحن بصدده، وقوله: أو غيره كحرف النفى فى النكرة، ولأجل هذا التعميم لم يقل المصنف واستغراق المفرد المحلى باللام\r(قوله: يتناول كل واحد) أى:\rسواء كان منفردا أو من أجزاء التثنية أو الجمع، فالحكم على الواحد يستغرق آحاد التثنية وآحاد الجمع، وذلك لتركب كل واحد منهما من آحاده وهى جزءان أو أجزاء هى آحاد المفرد التى استقل كل واحد منها بالحكم بخلاف التثنية والجمع، فالتثنية تتناول كل اثنين اثنين فلا يتسلط الحكم عليه على جزئهما وهو مدلول المفرد والجمع يتناول كل جماعة جماعة فلا يتسلط الحكم عليه على جزئهما الذى هو المفرد، وإيضاح ذلك أنك إذا قلت: لا رجل فى الدار فقد نفيت الحقيقة باعتبار تحققها فى فرد سواء كان الفرد منفردا أو من أجزاء المثنى أو من أجزاء الجمع، فلا يصح لك أن تقول حينئذ بعد: بل رجلان أو رجال، وأما قولك: لا رجلين أو رجال فى الدار فقد نفيت الحقيقة باعتبار تحققها فى اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة، وهذا لا ينافى وجودها فى فرد باعتبار المثنى أو فرد أو فردين بالنظر للجمع؛ فتحصل من ذلك أن استغراق المفرد يشمل كل واحد واحد، واستغراق المثنى يشمل كل اثنين اثنين ولا ينافيه خروج الواحد، واستغراق الجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة ولا ينافيه خروج الواحد ولا الاثنين\r(قوله: والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين) أى: وهذا لا ينافى خروج الواحد\r(قوله: والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة) أى: وهذا لا ينافى خروج الواحد والاثنين، وإنما كان استغراق الجمع يتناول كل جماعة جماعة؛ لأن الاستغراق عبارة عن شمول أفراد مدلول اللفظ ومدلول صيغة الجمع جماعة، وكذا يقال فى المثنى (قوله بدليل صحة إلخ) المراد بالصحة الصدق أى:\rوبدليل صحة كل رجال جاءونى مع تخلف رجل أو رجلين دون كل رجل جاءنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405547,"book_id":8386,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":561,"body":"وهذا فى النكرة المنفية مسلم، وأما فى المعرف باللام فلا، بل الجمع المعرف بلام الاستغراق يتناول كل واحد من الأفراد على ما ذكره أكثر أئمة الأصول، والنحو، ودل عليه الاستقراء، وأشار إليه أئمة التفسير؛ ...\r===\r(قوله: وهذا) أى: ما ذكره المصنف من أن استغراق المفرد أشمل مسلم فى النكرة المنفية كما فى المثال\r(قوله: فلا) أى: فلا يسلم الشمول\r(قوله: بل الجمع المعرف بلام الاستغراق) نحو إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ (١) الآية فإن المراد كل فرد؛ ونحو:\rوَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٢) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها (٣) ونحو: إنى أحب المسلمين إلا زيدا، فإن المراد كل فرد لا كل جمع، وإلا لقيل إلا الجمع الفلانى\r(قوله: يتناول إلخ) أى: وحينئذ فهو مساو للمفرد فى الشمول، فلا تصح دعوى المصنف أشملية المفرد على الجميع فيما إذا كان الجمع معرفا بلام الاستغراق، هذا حاصل اعتراض الشارح على المصنف.\rوقد يجاب بأن لام الجنس إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية فصار مساويا للمفرد فى الشمول، فكلام المصنف تبعا لعلماء المعانى على تقدير ما إذا بقى الجمع على معناه الأصلى ولم يبطل منه معنى الجمعية التى أقلها ثلاثة أفراد بدخول أل الجنسية عليه، وكلام علماء الأصول والنحو والتفسير فيما إذا زال منه معنى الجمعية بدخول لام التعريف عليه، فظهر لك من هذا أن الخلاف الواقع فى أن الجمع آحاده أفراد أو جموع، والحق الثانى هذا فى الجمع المنكر، وأما الجمع المعرف بلام الاستغراق فآحاده أفراد قولا واحدا.\rوأجاب بعضهم بجواب آخر حاصله: أن كلام المتن مخصوص بالنكرة المنفية بدليل: قوله بدليل صحة إلخ، فالاعتراض مدفوع من أصله، وعلى هذا فتعميم كلام الشارح كلام المتن بقوله سواء كان بحرف التعريف أو غيره فى حيز المنع.","footnotes":"(١) الأحزاب: ٣٥.\r(٢) آل عمران: ١٣٤.\r(٣) البقرة: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405548,"book_id":8386,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":562,"body":"وقد أشبعنا الكلام فى هذا المقام فى الشرح فليطالع ثمة، ...\r===\r(قوله: وقد أشبعنا الكلام فى هذا المقام) أى: بإيراد الأمثلة والشواهد الدالة على أن الجمع المعرف باللام مساو للمفرد فى الاستغراق، وإن كان بينهما فرق من حيث إن المفرد المستغرق لا يستثنى منه إلا الواحد، فلا يجوز أن تقول: الرجل يرفع هذا الحجر إلا الزيدين معا، أو إلا ثلاثتكم معا، وأما قوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا (١) فمعناه إلا كل واحد من الذين آمنوا بخلاف الجمع المعرف بلام الاستغراق فيصح استثناء الواحد والمثنى والجمع منه نحو: لقيت العلماء إلا زيدا، أو إلا الزيدين، أو إلا الزيدين؛ وذلك لأن الجمع المحلى باللام فى مثل هذا الموضع يستعمل بمعنى منكر مضاف إليه كل فرد وغيره، فمعنى: لقيت العلماء إلا زيدا أى: كل عالم وكل عالمين وكل علماء أفاده عبد الحكيم.\rقال العلامة اليعقوبى: وإنما حمل الجمع المعرف بلام الاستغراق المفرد؛ لأنه إن حمل على استغراق آحاد الجموع الذى هو مقتضى أصل دلالته لزم فى مضمونه التكرار، وأن لا يكون له آحاد متميزة؛ لأن الثلاثة مثلا من آحاده، فإذا زيد عليها واحد كانت أربعة وكان المجموع من آحاده فيدخل الأحد الأول فى الثانى، وإذا زيد واحد وكان خمسة لزم فيه دخول الأربعة فيتكرر فيه كل فرد مع ما بعده إلى غير النهاية، بل مجموع الأفراد حينئذ موجب لتكرير جميع ما قبله؛ لأنه جماعة يدل عليها الجمع فحينئذ لا يتحقق للجمع آحاد فيها يجرى العموم كما يجرى فى المفرد؛ فلذلك جعلت آحاده آحاد المفرد التى لا يدخل بعضها فى بعض. انتهى كلامه. وإيضاحه أن الثلاثة مثلا جماعة فتندرج فى الجمع بنفسها لكونها من آحاده وجزء من الأربعة والخمسة وما فوقها التى هى من آحاد الجمع فتكون الثلاثة مندرجة فى الجمع فى ضمنها فآل الأمر إلى أن الثلاثة مندرجة تحت الجمع مرتين: مرة من حيث إنها من آحاده، ومرة من حيث إنها جزء من الأربعة والخمسة مثلا التى هى من آحاده، فحمل الجمع المعرف فى استغراقه على استغراق الجمع موجب للتكرار، وأيضا الكل من حيث هو كل جماعة","footnotes":"(١) العصر: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405549,"book_id":8386,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":563,"body":"ولما كان هاهنا مظنة اعتراض؛ وهو أن إفراد الاسم يدل على وحدة معناه، والاستغراق على تعدده، وهما متنافيان- أجاب عنه بقوله (ولا تنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم؛ ...\r===\rفلو اعتبر فى استغراق الجمع كل واحد واحد منها لكان تكرار محضا، ولذلك ترى الأئمة يفسرون الجمع المستغرق، إما بكل واحد واحد، وإما بالمجموع من حيث هو مجموع.\r(قوله: ولما كان هاهنا) أى: هذا الموضع وهو قوله: واستغراق المفرد أشمل، وقوله مظنة اعتراض أى: موضع اعتراض مظنون، وحاصله أنه ينبغى أن لا يجوز إدخال أداة الاستغراق على اسم الجنس المفرد؛ لأن الاسم لكونه فى مقابلة التثنية والجمع يدل بإفراده على وحدة معناه بمعنى أنه لا يكون آخر معه مثله، وأداة الاستغراق الداخلة عليه تدل على تعدده، وأن معه آخر مثله، ويمتنع أن يكون الشىء الواحد واحدا متعددا فى حالة واحدة لتنافيهما، وحينئذ بطل كون المفرد مستغرقا، فقول الشارح وهو أن إفراد الاسم أى: الاسم المفرد، وقوله والاستغراق أى: وذو الاستغراق وهو الأداة يدل على تعدده، وقوله وهما أى: الوحدة والتعدد متنافيان، فالتنافى واقع بين المدلولين، فقول المصنف ولا تنافى بين الاستغراق إلخ: إن جعل باقيا على ظاهره كان غير مناسب؛ لأنه جعل التنافى بين الاستغراق الذى هو مدلول حرف الاستغراق، والإفراد الذى هو الدال على الوحدة، والأنسب أن يجعل التنافى إما بين الدالين وهما حرف الاستغراق الدال على التعدد، والإفراد الدال على الوحدة، وإما بين المدلولين وهما الاستغراق والوحدة، قيل هذا الاعتراض إنما يظهر على القول بأن اسم الجنس موضوع للفرد المنتشر، أما على القول بأنه موضوع للماهية فلا يظهر؛ لأنه لا تنافى بين الماهية والتعدد؛ لأنها كما تتحقق فى ضمن الفرد تتحقق فى ضمن الجماعة، وعبارة ابن يعقوب قوله- ولا تنافى إلخ: دفع لبحث يرد وهو أن إفراد الاسم يدل على وحدة معناه؛ لأن اسم الجنس النكرة، إن قلنا بوضعه للفرد الشائع فدلالته على الوحدة ظاهرة، وإن قلنا بوضعه للحقيقة فالغرض منها ما تتحقق به وأقله ما يتبادر من الاستعمال وهو فرد واحد فكان إفراد الاسم مقتضيا للوحدة على كلا المذهبين والاستغراق ينافى ذلك. اهـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405550,"book_id":8386,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":564,"body":"لأن الحرف) الدال على الاستغراق كحرف النفى، ولام التعريف (إنما يدخل عليه) أى: على الاسم المفرد حال كونه (مجردا عن) الدلالة على (معنى الوحدة)،\r===\rوإنما كان الغرض منها ما تتحقق به؛ لأن أكثر الأحكام المستعملة فى اللغة والصرف جارية على الماهيات من حيث إنها فى ضمن فرد لا عليها من حيث هى\r(قوله: لأن الحرف إلخ) حاصل ما ذكره جوابان: أولهما: بتسليم أن الوحدة تنافى التعدد وثانيهما: منع تنافيهما، وحاصل الثانى أنا لا نسلم أن الوحدة تنافى التعدد؛ لأن الوحدة عدم اعتبار اجتماع أمر آخر معه، والمفرد الداخلة عليه أداة الاستغراق معناه كل فرد فرد بدلا عن الآخر بحيث لا يخرج فرد من الأفراد التى يصدق عليها اللفظ حقيقة أو عرفا، وهذا لا ينافى الوحدة لاتصاف كل فرد بها، إذ كل فرد لم يعتبر فيه ضم شىء آخر معه وليس معنى المفرد الداخلة عليه أداة الاستغراق مجموع الأفراد حتى يحصل التنافى؛ لأن مجموع الأفراد كل فرد مع اجتماعه مع آخر وهذا ينافى الوحدة وهى عدم اجتماع أمر آخر معه، وحاصل الجواب الأول سلمنا التنافى بينهما لكن أداة الاستغراق المفيدة للتعدد إنما تدخل عليه بعد تجريده عن الوحدة كما أن علامة التثنية والجمع إنما تدخل عليه بعد تجريده عن الوحدة، وهذا الجواب مبنى على أن مدلول الاسم المفرد الوحدة بمعنى اعتبار عدم أمر آخر معه وهو الظاهر؛ لأنه فى مقابلة المثنى والمجموع فكما اعتبر فيهما أن يكون آخر معه كذلك يعتبر فى المفرد أن لا يكون آخر معه، وأما الجواب السابق فمبنى على أن الوحدة بمعنى عدم اعتبار أمر آخر معه، لا أنها اعتبار عدم أمر آخر مثله معه، وإذا علمت ما ذكرناه ظهر لك أن الأولى للمصنف تقديم الجواب الثانى على الأول؛ لأن الأول بالتسليم والثانى بالمنع، والشأن عند المناظرة تقديم المنع على التسليم- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: مجردا عن الدلالة على معنى الوحدة) أى: فيصير محتملا للوحدة والتعدد؛ لأنه قصد به الجنس وبدخول حرف الاستغراق تعين للتعدد، ثم إن تجرده عن الدلالة على الوحدة بسبب عدم إرادة تلك الدلالة، وبهذا اندفع ما يقال: إن دلالة المفرد على وحدة معناه بحسب الوضع إذ قلنا بوضعه للمفرد المنتشر فانتقال الذهن عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405551,"book_id":8386,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":565,"body":"وامتناع وصفه بنعت الجمع للمحافظة على التشاكل اللفظى (ولأنه) أى: المفرد الداخل عليه حرف الاستغراق (بمعنى كل فرد لا مجموع الأفراد؛ ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع) عند الجمهور؛ ...\r===\rالفرد إلى الوحدة ضرورى بالنسبة للعالم بالوضع، فما معنى تجريد المفرد عن الدلالة على معنى الوحدة مع أنه يدل عليها بالوضع.\rكذا أجاب شيخنا العدوى، وأجاب الفنرى: بأن فى كلام المصنف حذف مضاف أى: مجردا عن اعتبار الدلالة على الوحدة، ولا يلزم من عدم اعتبارها الخلو عنها؛ لأن اللفظ يدل عليها بالوضع\r(قوله: وامتناع وصفه بنعت الجمع) أى: بحيث يقال: جاءنى الرجل العالمون، والرجل الطوال، وهذا جواب عما يقال حيث جرد عن معنى الوحدة وصحبه حرف الاستغراق دل على متعدد، وحيث دل على متعدد فمقتضاه أنه يجوز وصفه بوصف الجمع مع أنه ممنوع، وحاصل الجواب: أن النحاة إنما منعوا من ذلك الوصف للمحافظة على المشاكلة اللفظية، وفى هذا الجواب نظر؛ لأن ذلك الاسم مفرد فى اللفظ وجمع فى المعنى وما هو كذلك يجوز فيه مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، بل مراعاة المعنى أولى بمقتضى القياس، ومنه قوله تعالى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ (١) فالمحافظة على التشاكل اللفظى لا تفيد الامتناع المذكور، فالأولى للشارح أن يقول وعدم اطراد وصفه بنعت الجمع للمحافظة على التشاكل اللفظى، والمراد بعدم الاطراد عدم الكثرة وإن كان الوصف بالمذكور قياسا كما مر.\r(قوله: ولأنه) الأولى أن يقول: أو لأنه بأو التى لأحد الشيئين؛ لأنه جواب ثان أى: إما أن يجاب بالأول المقتضى سلب الوحدة، أو بهذا الثانى المقتضى بقاءها\r(قوله: بمعنى كل فرد) أى وكل فرد لا ينافى الوحدة التى هى عدم اعتبار ضم شىء لذلك الفرد بل هو متصف بها ولا يتأتى التنافى إلا لو كان معنى المفرد الداخلة عليه أداة الاستغراق مجموع الأفراد، لا باعتبار ضم شىء للفرد وهو فرد ثان وثالث، فالحاصل:\rأنه لا ينافى الوحدة إلا مجموع الأفراد دون كل فرد لاتصافه بها\r(قوله: ولهذا) أى: ولأجل","footnotes":"(١) النور: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405552,"book_id":8386,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":566,"body":"وإن حكاه الأخفش فى نحو: الدينار الصفر، والدرهم البيض.\r[أغراض التعريف بالإضافة]:\r(وبالإضافة) أى: تعريف المسند إليه بالإضافة إلى شىء من المعارف (لأنها) أى: الإضافة (أخصر طريق) إلى إحضاره فى ذهن السامع (نحو: هواى (١))؛ ...\r===\rكون المفرد الداخل عليه أداة الاستغراق معناه كل فرد امتنع وصفه بنعت الجمع بأن يجعل الجمع نعتا له.\r(قوله: وإن حكاه الأخفش) عن بعضهم فى قوله: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، نظرا لكون أل للجنس ومدخولها يصدق بالجمع لتحققه.\r\r[تعريف المسند إليه بالإضافة]:\r(قوله: لأنها) أى: الإضافة بمعنى المعرف بها أخصر طريق ظاهره أنها أخصر طرق التعريف، وليس كذلك، إذ لا تظهر الأخصرية إلا بالنسبة للموصول، وأما العلم والضمير واسم الإشارة والمعرف باللام فالأمر بالعكس، وأجيب بأن المراد إنها أخصر الطرق فى إحضار المسند إليه فى ذهن السامع ملتبسا بالوصف الذى قصده المتكلم لا إحضاره فى ذهن السامع من حيث ذاته، ألا ترى أن قصد المتكلم فى البيت المذكور إحضاره بوصف كونه مهويا لأجل إفادة زيادة التحسر، ولو قال الذى أهواه، أو من أهواه، أو الذى يميل إليه قلبى مع الركب اليمانين إلخ لكان طريقا مفيدا لمقصود المتكلم، إلا أنه ليس أخصر من الإضافة، ولو أتى به اسم إشارة أو ضميرا بأن قيل هذا مثلا أو هى مع الركب اليمانين إلخ لا يفيد غرض المتكلم، إذ لا يعلم كونها محبوبة أم لا، ولو قيل هند مهويتى أو محبوبتى كان غير أخصر، وإن كان مفيدا لغرض المتكلم، ولو أتى به معرفا باللام لم يفد غرضه إلا بواسطة الجار والمجرور نحو: المحبوب لى، وفيه طول بالنسبة للمضاف\r(قوله: نحو هواى)","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو لجعفر بن علبة الحارثى، وهو فى معاهد التنصيص ١/ ١٢٠، والتبيان ١/ ١٦٣، والمفتاح ص ٩٩، والإيضاح الفقرة ٣٦ هامش ٣.\rوجعفر بن علبة شاعر مقل من مخضرمى الدولتين الأموية والعباسية، وكان مسجونا بمكة فزارته محبوبته مع ركب من قومها، فلما رحلت قال فيها ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405553,"book_id":8386,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":567,"body":"أى: مهويّى- وهذا أخصر من الذى أهواه؛ ونحو ذلك والاختصار مطلوب لضيق المقام، وفرط السآمة؛ لكونه فى السجن، والحبيب على الرحيل- (مع الرّكب اليمانين مصعد) أى: مبعد ...\r===\rأى: نحو قول جعفر بن علية الحارثى وهو مسجون حين قتل واحدا من بنى عقيل بمكة فسجن بها، ثم إنه كان يومئذ فى مكة ركب من اليمن وفيه محبوبته، ثم إن الركب عزم على الرحيل فأنشد هذا وبعده:\rعجبت لمسراها وأنّى تخلّصت ... إلّى وباب السّجن دونى مغلق\rألمّت فحيّت ثم قامت فودّعت ... فلمّا تولت كادت النفس تزهق\rفلا تحسبى أنّى تخشّعت بعدكم ... لشىء ولا أنّى من الموت أفرق\rولا أنّ قلبى يزدهيه وعيدهم ... ولا أننى بالمشى فى القيد أخرق\rولكن عرتنى من هواك ضمانة ... كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق\r(قوله: أى مهويى) بثلاث ياءات الأوليان من نفس الكلمة الأولى منهما بدل من واو مفعول، إذ أصله مهوويى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء. والثانية لام الكلمة والياء الأخيرة ياء المتكلم أضيف إليها الاسم بعد الإعلال السابق\r(قوله: ونحو ذلك) أى: كمن أهواه أو الذى يميل إليه قلبى\r(قوله: والاختصار مطلوب) أشار بهذا إلى أن إحضاره فى ذهن السامع بأخصر طريق إنما يقتضى تعريفه بالإضافة إذا كان الاختصار مطلوبا، وإلا فلا يقتضيه\r(قوله: وفرط السآمة) أى: شدتها وهو عطف علة على معلول\r(قوله: على الرحيل) أى:\rعازم على الرحيل\r(قوله: مع الركب) اسم جمع لراكب\r(قوله: اليمانين) جمع: يمان بمعنى يمنى، وأصل يمان: يمانى، أعل إعلال قاض، ويمانى مخفف يمنى بياء مشددة نسبة لليمن، فحذفت إحدى الياءين تخفيفا وعوض عنها الألف المتوسطة، ثم حذفت الياء الثانية، لإعلاله إعلال قاض كما مر\r(قوله: مصعد) بكسر العين خبر هواى، وهو مأخوذ من أصعد فى الأرض مضى فيها، فالصلة محذوفة بقرينة المقام، (وقوله أى: مبعد) بكسر العين مأخوذ من أبعد اللازم بمعنى بعد أى: إنه بعيد الأسفار فهو بيان للمعنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405554,"book_id":8386,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":568,"body":"ذاهب فى الأرض؛ وتمامه: جنيب وجثمانى بمكة موثق، الجنيب: المجنوب المستتبع، والجثمان: الشخص، والموثق: المقيد، ولفظ البيت خبر، ومعناه تأسف وتحسر (أو لتضمنها) أى: الإضافة (تعظيما لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما؛ كقولك) فى تعظيم المضاف إليه (عبدى حضر) تعظيما لك بأن لك عبدا (و) فى تعظيم المضاف (عبد الخليفة ركب) تعظيما للعبد بأنه عبد الخليفة (و) فى تعظيم غير المضاف والمضاف إليه (عبد السلطان عندى) تعظيما للمتكلم بأن عبد السلطان عنده، وهو غير المسند إليه المضاف، وغير ما أضيف إليه المسند إليه؛ ...\r===\rالمراد، وقراءته بفتح العين اسم مفعول من أبعد المتعدى أى: أبعده الغير يبعدها مقام المدح خصوصا، وقد وصفه بأنه مجنون ومستتبع تأمل\r(قوله: ذاهب فى الأرض) بيان لأصل المعنى (قوله المستتبع) أى: الذى يتبعه قومه ويقدمونه أمامهم وهو كناية عن كون تلك المحبوبة لا يمكن انفلاتها عن الركب، وتأتى إليه، (وقوله ومعناه تأسف وتحسر) أى: على بعد الحبيبة.\r(قوله: لشأن المضاف إليه) أى: تعظيما لشأن المضاف إليه الذى أضيف له المسند إليه، وإنما قدمه على المضاف مع أنه مؤخر فى اللفظ نظرا لتقدمه فى الاعتبار؛ لأنه منسوب إليه فهو أشرف بخلاف المضاف، فإنه وإن كان مقدما فى اللفظ، لكنه مؤخر فى الاعتبار؛ لأنه منسوب، واعترض على المصنف بأن هذا التضمن قد يوجد فى غير صورة الإضافة، كما فى قولك: الذى هو عبد السلطان عندى، أو: الذى هو عبدى، أو: عبد الخليفة حضر فالوجه أن الإضافة لا تترجح على غيرها بإفادة التضمن المذكور إلا بانضمام الاختصار إليها. كذا قيل، وفيه أنه تقدم أنه لا يشترط فى النكتة أن تكون مختصة بالطريق المؤدية لها، ولا أن تكون بها أول، بل يكفى مجرد المناسبة بينهما وإن كانت تلك النكتة يمكن تأديتها بطريق آخر- فتأمل.\r(قوله: وفى تعظيم المضاف) أى: الذى هو مسند إليه\r(قوله: تعظيما للمتكلم بأن عبد السلطان عنده) أى: وفيه تعظيم للمضاف أيضا، لكنه غير مقصود ولا ملاحظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405555,"book_id":8386,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":569,"body":"وهذا معنى قوله: أو غيرهما (أو) لتضمنها (تحقيرا) للمضاف (نحو: ولد الحجام حاضر) أو المضاف إليه، نحو: ضارب زيد حاضر، أو غيرهما، نحو ولد الحجام جليس زيد، أو لإغنائها عن تفصيل متعذر، نحو: اتفق أهل الحق على كذا، أو متعسر، نحو: أهل البلد فعلوا كذا، أو لأنه يمنع عن التفصيل مانع مثل تقديم البعض على بعض، نحو: علماء البلد حاضرون، إلى غير ذلك من الاعتبارات.\r===\r(قوله: وهذا معنى إلخ) جواب عما يقال: إن هذا لا يخرج عن تعظيم المضاف إليه؛ لأن المتكلم مدلول الياء المضاف إليها عند فهو مضاف إليه، وحاصل الجواب أن المراد بالغير فى كلام المصنف غير المسند إليه المضاف وغير ما أضيف إليه المسند إليه، وهذا لا ينافى كونه مضافا إليه، لكن غير ذلك وليس المراد بقوله أو غيرهما غير المضاف إليه مطلقا وغير المضاف مطلقا حتى يرد أن ما ذكره من المثال الثانى ليس غيرهما، بل منهما.\r(قوله: أو تحقيرا للمضاف) أى: الذى هو مسند إليه، وقوله أو المضاف إليه أى:\rالذى أضيف إليه المسند إليه؛ لأن الكلام فيه.\r(قوله: نحو اتفق أهل الحق) أى: فإنه يتعذر تعداد كل من كان على الحق كما أنه يتعسر تعداد أهل البلد فى المثال بعده\r(قوله: أو لأنه) أى: الحال والشأن\r(قوله: مثل تقديم البعض) أى: المؤدى ذلك إلى منافسة وحقد، أو نحوهما\r(قوله: إلى غير ذلك من الاعتبارات) كما لو كان المقصود التصريح بالذم والإهانة للمسند إليه نحو: علماء البلد فعلوا كذا من الأمور القبيحة، فإن فى هذا تصريحا بذمهم، بخلاف لو قيل فلان وفلان فعلوا كذا من الأمور القبيحة، فإنه عند التصريح باسمهم العلم لم يكن هناك تصريح بذمهم واللوم عليهم؛ لأن الموجب للوم والذم وصفهم بالعلم وهو لا يتأتى إلا بالإضافة وكإغناء الإضافة عن تفصيل تركه أولى لجهة ككون التفصيل يقتضى ذما أو إهانة أو خوفا وإن أمكن استيفاء التفصيل كقوله:\rقومى هم قتلوا أميم أخى ... فإذا رميت يصيبنى سهمى\rيقول: يا أميمة قومى هم الذين فجعونى بقتل أخى فإذا رمت الانتصار منهم عاد ذلك علىّ بالنكاية فى نفسى؛ لأن عز الرجل بعشيرته ولو فصل قاتلى أخيه لحقدوه ونفروا عنه؛ ولأن فى التفصيل تصريحا بذم قومه وعد معايبهم بخلاف تركه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405556,"book_id":8386,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":570,"body":"[أغراض التنكير]:\r(وأما تنكيره) أى: تنكير المسند إليه (فللإفراد) أى: للقصد إلى فرد مما يقع عليه اسم الجنس (نحو: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى (١) أو النوعية) أى: للقصد إلى نوع منه ...\r\r[تنكير المسند إليه]:\r===\r(قوله: وأما تنكيره أى تنكير المسند إليه) أى: إيراده نكرة سواء كان مفردا أو مثنى أو مجموعا\r(قوله: فللإفراد) أى: فلكون المقصود بالحكم فردا غير معين من الأفراد التى يصدق عليها مفهومه، ففى الجمع المقصود بالحكم فرد من معناه وهو جماعة مما يصدق عليه مفهومه، وفى المثنى المقصود بالحكم فرد من معناه وهو اثنان مما يصدق عليه مفهومه فقولك جاءنى رجلان أى: فرد من ما صدقات المثنى، وقولك: جاءنى رجال أى فرد من ما صدقات الجمع، والفرد فى الأول اثنان، وفى الثانى جماعة. وقوله فللإفراد أى: والحال أن المقام لا يناسبه إلا الفرد لكون الحكم المراد فى المقام ليس لغيره، فالعدول لغيره خروج عما يناسبه المقام والزيادة عليه زيادة على قدر الحاجة وهى من اللغو، واعلم أن دلالة المنكر على الفرد ظاهرة، إن قلنا: إن النكرة موضوعة للفرد المنتشر، وأما إن قلنا إنها موضوعة للحقيقة من حيث هى فدلالتها على الفرد باعتبار الاستعمال الغالب؛ لأن الغالب استعمالها فى الفرد فتذكر النكرة لتحمل على الغالب الذى هو الفرد بقرينة المقام. اهـ. سم.\r(قوله: وجاء رجل) أى: رجل واحد لا رجلان ولا رجال، والمراد بذلك الرجل مؤمن آل فرعون، وقوله من أقصى المدينة أى: من آخرها والمراد بالمدينة مدينة فرعون، وهى منف كما فى الجلالين، وليس المراد بمنف البلدة المشهورة الآن، بل بلدة كانت بناحية الجيزة فخربت بدعوة موسى ﵇، وهى بالقرب من البلدة المعروفة بمنية رهينة بإقليم الجيزة\r(قوله: أى للقصد إلى نوع منه) أى: لكون المقصود بالحكم نوعا من أنواع اسم الجنس المنكر؛ وذلك لأن التنكير كما يدل على الوحدة","footnotes":"(١) القصص: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405557,"book_id":8386,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":571,"body":"(نحو: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (١)) أى: نوع من الأغطية؛ وهو غطاء للتعامى عن آيات الله، وفى المفتاح أنه للتعظيم؛ أى: غشاوة عظيمة (أو التعظيم، أو التحقير،\r===\rشخصا يدل عليها نوعا، ولعل الشارح أخذ القصد من ياء المصدر بجعله مصدر المتعدى أى: الجعل نوعا، والجعل بالقصد، وقد تقدم نظير ذلك فى قوله وبالعلمية\r(قوله: غشاوة) أى: فليس المراد فردا من أفراد الغشاوة؛ لأن الفرد الواحد لا يكون بالأبصار المتعددة، بل المراد نوع من جنس الغشاء، وذلك النوع هو غطاء التعامى كما قال الشارح، وإنما لم يعبر الشارح بالعمى إشارة إلى تكلفهم العمى عن الآيات؛ لأنه ليس بهم عمى حقيقة، بل يعرفون الآيات ويفهمونها، ولكن يظهرون أنهم لا يعرفونها، فالحاصل أن التعامى تكلف العمى، والمراد هنا الإعراض عن آيات الله، فإضافة الغطاء للتعامى من إضافة السبب للمسبب؛ لأن الغطاء القائم بالقلوب الذى يصرف الأبصار عن النظر فى آيات الله سبب فى تعاميهم، وإعراضهم عن آيات الله\r(قوله: أى نوع من الأغطية) الأولى نوع من الغشاء؛ لأن الغشاء جنس تحته نوعان متعارف وهو القائم بالأعين المسمى بالعمى، والثانى غير متعارف وهو الغطاء الذى يصرف الأبصار عن النظر فى آيات الله لأجل الاعتبار، وأما الأغطية فهو جمع تحته أفراد وكلامنا فى الأنواع\r(قوله: وفى المفتاح إلخ) أى: والأول ذكره الزمخشرى فى الكشاف.\r(قوله: أى غشاوة عظيمة) أى: لكونها تحجب أبصارهم بالكلية وتحول بينها وبين إدراك الأدلة الموصولة لمعرفة المولى أى: وما قاله فى المفتاح أولى؛ لأن المقصود بيان بعد حالهم عن الإدراك والتعظيم أدل عليه وأوفى بتأديته، وقد يقال لا تنافى بين كلام المصنف والمفتاح؛ لأن الغشاوة العظيمة نوع من مطلق الغشاوة، فمراد المصنف بقوله نحو: وعلى أبصارهم غشاوة أى: نوع من الغشاء، وهو الغشاوة العظيمة، وذلك النوع هو غطاء التعامى- فتأمل.\r(قوله: أو التعظيم أو التحقير) أى: يذكر المسند إليه نكرة لإفادة تعظيم معناه أو تحقيره، وأنه بلغ فى ارتفاع الشأن أو فى الانحطاط مبلغا لا يمكن أن يعرف لعدم الوقوف على عظمه فى الأول، ولعدم الاعتداد به والالتفات إليه فى الثانى.","footnotes":"(١) البقرة: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405558,"book_id":8386,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":572,"body":"كقوله: له حاجب (١)) أى: مانع عظيم (فى كل أمر يشينه) أى: يعيبه (وليس له عن طالب العرف حاجب) ...\r===\r(قوله: كقوله) أى: قول ابن أبى السمط بكسر السين وسكون الميم وهو من قصيدة من الطويل وقبل البيت:\rفتى لا يبالى المدلجون بناره ... إلى بابه ألا تضىء الكواكب\rيصمّ عن الفحشاء حتى كأنّه ... إذا ذكرت فى مجلس القوم غائب\rله حاجب ... إلخ ... ...\rوالمراد بالحاجب هنا نفسه الإنسانية التى هى لطيفة ربانية لها تعلق بالقلب اللحمانى الصنوبرى الشكل تعلق العرض بالجوهر، وتسمى أيضا قلبا وروحا، وهى المخاطبة والمثابة والمعاقبة، فإن قلت: إن النفس بهذا المعنى تميل إلى القبائح الدينية والدنيوية فكيف تكون مانعة عن تلك الأمور؟ أجيب بأن ميلها لذلك بالنظر لذاتها، وأما إذا حفتها العناية الإلهية صارت مائلة إلى التطهير فتمنع بسبب ذلك من كل ما يشين\r(قوله: أى مانع عظيم) أخذ هذا من كون المقام مقام مدح أى: إنه إذا أراد أن يرتكب أمرا قبيحا منعه مانع حصين عظيم بالغ فى العظمة إلى حيث لا يمكن تعيينه، وإذا طلب منه إنسان معروفا وإحسانا لم يكن له مانع حقير فضلا عن العظيم يمنعه من الإحسان إليه فهو فى غاية الكمال ولم يقم به نقص\r(قوله: يشينه) من الشين وهو القبح\r(قوله: وليس له عن طالب العرف) أى المعروف والإحسان، ثم إن الحجب يستعمل بعن بالنظر للمفعول الثانى، وأما الأول فيصل إليه بنفسه قال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (٢) وحجبت زيدا عن الأمر، إذا علمت هذا فحاجب الأول قد جاء على الأصل؛ لأن صلته محذوفة وفى كل أمر ظرف مستقر صفة لحاجب أى له حاجب عن ارتكاب ما لا يليق فى كل أمر يشينه، أو أن فى بمعنى عن، وأما حاجب الثانى فقد جاء","footnotes":"(١) فى الإيضاح الفقرة ٣٧، التبيان ١/ ٧١، الإشارات والتنبيهات/ ٤١، المفتاح/ ١٣، شرح المرشدى على عقود الجمان ١/ ٦٦، ديوان المعانى ١/ ١٢٧، معاهد التنصيص ١/ ٢٧.\r(٢) المطففين: ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405559,"book_id":8386,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":573,"body":"أى: مانع حقير، فكيف بالعظيم (أو التكثير، كقولهم: إن له لإبلا، وإن له لغنما، أو التقليل، ...\r===\rعلى خلاف الأصل؛ لأن العرف مفعوله الثانى والطالب له مفعوله الأول؛ وذلك لأن الحجب للطالب عن العرف لا للمدوح عن الطالب فكان القياس أن يقول وليس له حاجب عن المعروف طالبه، وأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى: ليس له حاجب عن إحسان طالب العرف أى: عن الإحسان إليه والمفعول الأول محذوف أى: طالبه.\rوقال عبد الحكيم: إن عدم الحاجب عن طلاب المعروف كناية عن ورودهم واجتماعهم عليه وهو كناية عن حصول مقاصدهم وهو إحسانه إليهم، وحينئذ فلا حاجة إلى تقدير عن إحسانه كما قيل، وقوله وليس له عن طالب العرف: كان الأولى أن يأتى بالفاء لدلالة الأول عليه لأنه لو كان له مانع من طالب العرف كان من جملة ما يشينه ويعيبه.\r(قوله: أى مانع حقير) يحتمل أن يكون للفردية شخصا، لا نوعا فيكون من القسم الأول على حد قوله تعالى: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى (١) فتكون النكرة عامة لوقوعها فى حيز النفى، بل هذا الاحتمال أولى لدلالة التركيب على نفى جميع الأفراد مطابقة- كذا قال الحفيد. ورد ذلك العلامة الفنرى قائلا: إن حمل التنكير فى الثانى على التحقير أولى لما فيه من سلوك طريق البرهان وهى إثبات الشىء بدليل؛ لاستفادة انتفاء الحاجب العظيم من انتفاء الحقير بالأولى مع حسن مقابلة تنوين التعظيم بتنوين التحقير وفيه صنعة الطباق.\r(قوله: أو التكثير) أى: يورد المسند إليه نكرة لإفادة تكثيره\r(قوله: إن له لإبلا إلخ) أى: فإن مقامات هذا الكلام تقتضى أن المراد إبلا كثيرة وغنما كذلك، وإنما أفاد التنكير التكثير مع أن الأصل فى النكرة الإفراد؛ لأن التنكير يشعر بأن هذا أمر منكر لعدم الإحاطة به\r(قوله: ورضوان إلخ) أى: وشىء ما أى قليل من الرضوان أكبر من ذلك كله أى مما ذكر قبله من الجنة ونعيمها، وعلى هذا فقوله: ورضوان مبتدأ، وأكبر خبر، والجملة حالية أى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ (٢).","footnotes":"(١) القصص: ٢٠.\r(٢) التوبة: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405560,"book_id":8386,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":574,"body":"نحو: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (١)) والفرق بين التعظيم والتكثير- أن التعظيم ...\r===\rوالحال أن شيئا ما من الرضوان أكبر من ذلك كله، ووصف الرضوان بالقلة مجازا باعتبار تنزيل الرضا منزلة المعدودات نظرا لتعدد متعلقاته كعدم الفضيحة فى الموقف، وإلا من العذاب والخلود فى دار السّلام، وإلا فالرضا نفسه لا يقبل القلة والكثرة حقيقة؛ لأنه صفة واحدة، وإنما كان الرضوان ولو قل متعلقه أكبر وأعظم من مجرد دخول الجنة ومن كل ما فيها من النعيم؛ لأن المراد بالرضوان إعلامهم به، ولا شك أن إعلامهم به ولو مع أدنى متعلقاته أكبر من مجرد نعيم الجنة دون الإعلام به وسماعه؛ لأن لذة النفس بشرف كونها مرضية عند الملك العظيم أكبر من كل لذة ولو كان ذلك قليل المتعلق- أفاده اليعقوبى أولا، وكل ما سواه من ثمراته قيل: إن التنكير فى\" ورضوان\" للتعظيم، وعلى هذا فرضوان مبتدأ حذف خبره، وأكبر صفته، والجملة عطف على جملة: وعد المؤمنين أى: ولهم رضوان عظيم من الله تعالى أكبر من ذلك كله زيادة على تلك النعم، قال الفنارى: وهذا أولى؛ لأن فيه دلالة على حصول الرضوان لهم صريحا بخلاف ما ذهبوا إليه؛ ولأن المقام مقام امتنان بنعم الوعد وبيان عظم نعم الجنة فترجيح شىء من الأشياء عليها بطريق لقصد لا يناسب المقام، وإن كان رضوان قليل من الله تعالى أكبر من ذلك كله فى نفس الأمر. وفى عبد الحكيم: أن جعل التنوين فى قوله تعالى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ للتقليل- كما قال المصنف- أولى من جعله للتعظيم، وأن المعنى ولهم رضوان عظيم من الله أكبر من ذلك كله لعدم حصول الرضوان العظيم لجميع المؤمنين والمؤمنات؛ ولأن جعله للتقليل يشير إلى كمال كبريائه والوعد لا بطريق الجزم كما هو شأن الملوك، إشارة إلى أنه غنى عن العالمين\r(قوله: والفرق إلخ) إنما فرق ردا على من لا يفهم الفرق، فاعترض على المصنف بأنه لا حاجة لذكر التنكير والتقليل بعد ذكر التعظيم والتحقير؛ لأن التكثير هو التعظيم والتقليل هو","footnotes":"(١) التوبة: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405561,"book_id":8386,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":575,"body":"بحسب ارتفاع الشأن، وعلو الطبقة، والتكثير باعتبار الكميات والمقادير؛ تحقيقا:\rكما فى الإبل، أو تقديرا: كما فى الرضوان، وكذا التحقير، والتقليل، وللإشارة إلى أن بينهما فرقا قال: (وقد جاء) التنكير للتعظيم، والتكثير، نحو: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ (١)) مِنْ قَبْلِكَ ...\r===\rالتحقير، وحينئذ ففى كلام المصنف تكرار\r(قوله: بحسب ارتفاع الشأن) أى: فهو راجع للكيفيات، وقوله وعلو الطبقة أى: المرتبة مرادف لما قبله.\r(قوله: باعتبار الكميات) أى: المنفصلة كما فى المعدودات، فالمائة بيضة يقال إنها أكثر من الخمسين باعتبار الكم الذى هو العدد العارض، لذلك المعدود\r(قوله: والمقادير) أراد بها الكميات المتصلة كالطول والعرض والعمق، وذلك فيما عدا المعدودات كالمكيالات والموزونات، فالعشرة أرطال من السمن مثلا يقال إنها أكثر من ثمانية منه باعتبار ما قام بها من الكم المتصل، وكذا يقال فى العشرة أرادب من القمح والثمانية منه- كذا قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: كما فى الرضوان) أى: كالرضا فهو معنى من المعانى فيقدر أن له أفرادا باعتبار متعلقة، فالكميات والمقادير فيه إنما هى باعتبار متعلقاته لا باعتبار نفسه، وحينئذ فالكميات والكيفيات فيه تقديرية، لكن فى كلام الشارح شىء وهو أن كلام الشارح فى التنكير والرضوان ذكره المصنف مثالا للتقليل، وحينئذ فلا يناسب قوله كما فى الرضوان إلا أن يقال إن التمثيل به من حيث إن الكميات والمقادير فيه تقديرية فلا ينافى أن التنوين فيه للتقليل كما فعل المصنف أو يقال: إن جعله مثالا للتكثير باعتبار الكميات، تقدير إلا ينافى كونه فى الآية للتقليل فليس المراد بقول الشارح: كالرضوان الرضوان الواقع فى الآية.\r(قوله: وكذا التحقير والتقليل) أى: فالأول يرجع للكيفيات لأنه عبارة عن انحطاط الشأن ودنو المرتبة وهو يرجع للامتهان ودناءة القدر، والثانى يرجع للكميات؛ لأنه عبارة عن قلة الأفراد والأجزاء إما حقيقة كقولك: فلان رب غيمة، وإما تقديرا كما فى قولك: قد يكون لفلان رضوان عن أهل عدواته\r(قوله: وللإشارة إلخ) أى: لأن","footnotes":"(١) الحج: ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405562,"book_id":8386,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":576,"body":"(أى: ذوو عدد كثير) هذا ناظر إلى التنكير (و) ذوو (آيات عظام) هذا ناظر إلى التعظيم، وقد يكون للتحقير، والتقليل معا؛ نحو: حصل لى منه شىء؛ أى: حقير قليل (ومن تنكير غيره) أى: غير المسند إليه (للإفراد أو النوعية، نحو: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) أى: كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة ...\r===\rالعطف يقتضى المغايرة، وقوله إلى أن بينهما أى بين التعظيم والتكثير\r(قوله: أى ذوو عدد كثير) فيه أن الكثرة مستفادة من جمع الكثرة وهو رسل، فكيف يمثل بهذه الآية لإفادة التنكير للتكثير؟ وقد يجاب بأن المراد بالتكثير المبالغة فى الكثرة، لا أصلها؛ لاستفادته من صيغة الجمع، فالكثرة مقولة بالتشكك، فالمأخوذ من التنكير خلاف المأخوذ من صيغة الجمع.\r(قوله: وآيات عظام) لم يقل رسل عظام مع أن مقتضى كون التنوين للتعظيم أن يكون العظم وصفا لهم لا للآيات؛ لأن كون آياتهم عظيمة يستلزم أن يكونوا عظاما فهو من الكناية أطلق الملزوم وأراد اللازم وهى أبلغ من الحقيقة؛ لأن محصلها إثبات الشىء بالدليل\r(قوله: وقد يكون للتحقير والتقليل) أى: فكما أن التعظيم والتكثير قد يجتمعان وقد يفترقان، فكذلك التحقير والتقليل\r(قوله: ومن تنكير غيره إلخ) لما مثل صاحب المفتاح فى هذا المقام بأمثلة لتنكير غير المسند إليه، وتوهم بعضهم أنها أمثلة للمسند إليه، فاحتاج إلى تكلف التأويل، أفاد المصنف أن مراد السكاكى التمثيل لتنكير غيره لئلا يتوهم اختصاص تلك الأمور بتنكير المسند إليه، فقال ومن تنكير غيره إلخ\r(قوله: أى غير المسند إليه) أى: لأن دابة مجرور بالإضافة وماء مجرور بمن.\r(قوله: أى كل فرد إلخ) حاصل التفسير الأول خلق الشخص من الشخص، فالتنكير فى دابة وماء للوحدة الشخصية، وحاصل التفسير الثانى أن خلق النوع من النوع، فالتنكير فى دابة وماء للوحدة النوعية، وأورد على التفسير الأول آدم وحواء وعيسى، وكذلك الغراب والبرغوث والعقرب والفأر والدود على ما صرحوا به من أنها قد تخلق من التراب، وأجيب بأن هذا فى حكم المستثنى، وسكت عن استثنائها لشهرة أمرها، وقيل: إن الكلام محمول على الغالب فهو من قبيل تنزيل الأكثر منزلة الكل،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405563,"book_id":8386,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":577,"body":"[و] هى نطفة أبيه المختصة به، أو كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه؛ ...\r===\rأو أن قوله مِنْ ماءٍ متعلق بمحذوف صفة لدابة لا صلة لخلق، وحينئذ فلا يرد شىء من ذلك، وإنما عدل الشارح عما قاله البيضاوى من أن المعنى خلق كل فرد من أفراد الدواب من ماء هو جزء مادته، مع أنه لم يرد عليه هذا الإشكال المتقدم؛ لأن ما قاله مبنى على مذهب الحكماء من تركيب كل حيوان من العناصر الأربعة وهى الماء والنار والهواء والتراب\r(قوله: وهى نطفة أبيه) أراد بالأب مطلق الأصل الشامل لكل من أبيه وأمه على طريق المجاز المرسل من إطلاق اسم الخاص وإرادة العام، فاندفع ما يقال إن خلقه من نطفة أبيه يتوقف على مخالطة نطفة أمه لنطفة أبيه، فكان الأولى أن يقول والنطفة الممتزجة من ماء أبويه، أو يقال: تخصيص الأب بالذكر- وإن كان مخلوقا من نطفتى الأب والأم- لكونه منسوبا إليه:\r(قوله: أو كل نوع إلخ) هذا الاحتمال هو المناسب للتفصيل بعد ذلك وهو قوله: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي (١) إلخ، إذ هو تفصيل للأنواع وحمله على الأفراد تكلف. قاله ابن قاسم.\rإن قلت: إن النوع أمر كلى لا وجود له فى الخارج فلا يتعلق به ولا منه.\rأجيب بأن الحكم بخلقه، والخلق منه باعتبار تحققه فى الأفراد، والحاصل أن المراعى على الاحتمال الأول: الأفراد، وعلى الاحتمال الثانى: النوع، لكن من حيث تحققه فى الأفراد فهما مختلفان من جهة الملحوظ أولا وبالذات\r(قوله: من نوع من أنواع المياه) اعترض بأن هذا يقتضى أن كل نوع من أنواع المياه لا يخلق منه إلا نوع واحد من أنواع الحيوان، مع أنه قد يخلق من النوع الواحد من المياه نوعان من الدواب كالحمار والبغل، فإنهما يخلقان من ماء الحمار، وأجيب بأن المراد بنوع الماء الممتزج من ماء الذكر وماء الأنثى، وماء الحمار مع ماء الفرس غيره مع ماء الحمارة، هذا وترك الشارح حمل التنكير فى الأول على النوعية، والثانى على الفردية، والعكس لعدم صحة ذلك؛ لأنه لم يخلق نوع من الفرد ولا فرد من النوع، وإن كان ذلك ممكنا عقلا، لكن","footnotes":"(١) النور: ٤٥ وهى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ... الآية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405564,"book_id":8386,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":578,"body":"وهو نوع النطفة التى تختص بذلك النوع من الدواب (و) من تنكير غيره (للتعظيم نحو: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (١)) أى: حرب عظيم (وللتحقير؛ نحو:\rإِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (٢)) أى: ظنا حقيرا ضعيفا، إذ الظن مما يقبل الشدة والضعف، فالمفعول المطلق هاهنا للنوعية لا للتوكيد، وبهذا الاعتبار صح وقوعه بعد الاستثناء ...\r===\rلم يقع ولا استحالة فى شىء منهما خلافا لما ذكره بعضهم من استحالة خلق نوع من شخص من الماء، ولا وجه له، إذ لا يبعد أن يخلق نوع من شخص الماء\r(قوله: وهو نوع النطفة) أى: فالمعنى خلق كل نوع من الدواب من نوع من النطفة.\r(قوله: أى حرب عظيم) إنما جعل التنكير هنا للتنظيم؛ لأن الحرب القليل يؤذن بالتساهل فى النهى عن موجب الحرب الذى هو الربا وهو غير مناسب للمقام؛ لأن المقام مقام تنفير عنه فالمناسب له حمل الحرب على العظيم للدلالة على أن النهى عن موجب الحرب أكيد جدا، ويحتمل أن تنكير حرب للنوعية أى نوع من الحرب غير متعارف وهو حرب جند الغيب\r(قوله: إن نظن) أى: بالساعة\r(قوله: للنوعية) أى: مع التوكيد، وقوله لا للتوكيد أى: للتوكيد المجرد عن إفادة النوعية، وإلا فالمفعول المطلق لا ينفك عن التوكيد، وإنما لم يكن للتوكيد المجرد عن إفادة النوعية لئلا يلزم استثناء الشىء من نفسه والتناقض؛ لأن الظن الذى نفى أولا هو الذى أثبت ثانيا\r(قوله: وبهذا الاعتبار) أى:\rجعل المفعول المطلق هنا مبينا للنوعية لا لمجرد التوكيد، وهذا جواب عن إشكال يورد على مثل هذا التركيب وهو أن المستثنى المفرغ يجب أن يستثنى من متعدد مستغرق حتى","footnotes":"(١) البقرة: ٢٧٩.\r(٢) الجاثية: ٣٢.\rهذا، وقد يأتى التنكير لأغراض أخرى: منها قصد التجاهل فى قوله تعالى: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [سبأ: ٧].\rومنها أن يمنع مانع من التعريف كما فى قول الشاعر:\rإذا سئمت مهنّده يمين ... لطول الحمل بدّله شمالا\rلم يقل\" يمينه\" لأنه كره أن ينسب ذلك إلى يمين ممدوحه، فنكرها ولم يضفها إليه. [انظر الإيضاح للقزوينى].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405565,"book_id":8386,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":579,"body":"مفرغا مع امتناع نحو: ضربته إلا ضربا، على أن يكون المصدر للتأكيد؛ لأن مصدر ضربته لا يحتمل غير الضرب، والمستثنى منه يجب أن يكون متعددا يحتمل المستثنى وغيره، واعلم أنه كما أن التنكير الذى فى معنى البعضية يفيد التعظيم فكذلك صريح لفظة البعض كما فى قوله تعالى: وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ أراد محمدا ﷺ ففى هذا الإبهام ...\r===\rيدخل فيه المستثنى فيخرج بالاستثناء، وليس مصدر نظن محتملا غير الظن مع الظن حتى يخرج الظن من بيته، وحينئذ فيلزم استثناء الشىء من نفسه مع التناقض وبما ذكره الشارح ينحل الإشكال ولا حاجة لما ذكره بعض النحاة من حمل الكلام على التقديم والتأخير أى: إن نحن إلا نظن ظنا، وكذا يقال فى نظائره\r(قوله: مفرغا) أى استثناء مفرغا، فمفرغا نعت لمصدر محذوف وهو مصدر نوعى، ولا يصح جعله حالا من الاستثناء لفقدان شرط مجىء الحال من المضاف إليه المعتبر عند النحاة\r(قوله: على أن يكون المصدر للتأكيد) أى:\rوأما على جعله مبينا للنوعية أى: ضربا كثيرا أو قليلا، فيصح فلا فرق بين قولك ما ضربت إلا ضربا، وبين قوله تعالى إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (١) فى أنه إن أريد بالمصدر فيهما بيان النوعية صح الاستثناء وإن أريد به مجرد التأكيد امتنع للزوم استثناء الشىء من نفسه والتناقض\r(قوله: والمستثنى منه يجب إلخ) أى: لئلا يلزم استثناء الشىء من نفسه ويلزم التناقض؛ لأن ما ضربته مثلا يقتضى نفى الضرب وإلا ضربا يقتضى إثباته\r(قوله: الذى فى معنى البعضية) وهو المراد به نوع من الجنس، وقوله يفيد التعظيم أى: أو التحقير أو التكثير أو التقليل، وذلك لأن التنكير للتنويع وكل من التعظيم والتحقير والتكثير والتقليل نوع\r(قوله: فكذلك صريح لفظة البعض) أى: تفيد التعظيم من باب أولى، وكذلك قد يقصدها بها التحقير والتقليل، فمثال التعظيم ما ذكره الشارح، ومثال قصد التحقير بها قولك: هذا كلام ذكره بعض الناس، ومثال قصد التقليل قولهم كفى هذا الأمر بعض اهتمامه، وهذا مثل يقال لمن رأى شخصا فى همّة عظيمة لأجل أمر قليل، فبعض مفيدة لقلة الأمر أى: أن هذا الأمر لقلته يكفيه بعض ذلك الاهتمام.","footnotes":"(١) الجاثية: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405566,"book_id":8386,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":580,"body":"من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى.\r\rأغراض الوصف\r(وأما وصفه) أى: وصف المسند إليه، والوصف قد يطلق على نفس التابع المخصوص، وقد يطلق بمعنى المصدر؛ وهو أنسب هاهنا، وأوفق بقوله: وأما بيانه، وأما الإبدال منه؛ أى: أما ذكر النعت له (فلكونه) أى الوصف بمعنى المصدر، والأحسن أن يكون بمعنى النعت على أن يراد باللفظ أحد معنييه، وبضميره معناه الآخر على ما سيجىء فى البديع (مبينا له) أى: للمسند إليه ...\r===\r(قوله: من تفخيم فضله إلخ) أى: لأن إبهامه يدل على أن المعبر عنه أعظم فى رفعته وأجل من أن يعرف حتى يصرح به، والذوق السليم شاهد صدق مع القرائن الدالة على المراد .. اهـ. يعقوبى.\r[وصف المسند إليه]:\r(قوله: وأما وصفه) قدم من التوابع الوصف؛ لأنه إذا اجتمعت التوابع يبدأ منها بالنعت\r(قوله: أى: وصف المسند إليه) أى: سواء كان معرفا أو منكرا، فالوصف من جملة أحوال المسند إليه مطلقا\r(قوله: قد يطلق إلخ) قد للتحقيق هنا وفيما بعد\r(قوله: وهو أنسب هاهنا) أى: بالتعليل؛ لأن الذى يعلل إنما هو الأحداث لا الألفاظ\r(قوله: وأوفق بقوله: وأما بيانه، وأما الإبدال منه) أى: فإن الغالب استعمال هذه العبارة فى المعنى المصدرى أعنى: تعقيبه بالتابع المخصوص، وأما التابع المخصوص، فالشائع فيه عطف بيان وبدل\r(قوله: أى أما ذكر النعت له) هذا تفسير للوصف بالمعنى المصدرى\r(قوله: بمعنى المصدر) أى: ذكر الصفة\r(قوله: الأحسن أن يكون) أى: الوصف الذى عاد عليه الضمير بمعنى النعت؛ لأن المبين والكاشف للمسند إليه إنما هو الوصف بمعنى التابع لا ذكره، وإنما لم يقل والصواب؛ لأنه يمكن صحة المعنى المصدرى أى: فلكون الذكر للوصف مبينا بواسطة النعت، لكن لما كان النعت مبينا وكاشفا أولا وبالذات والمعنى المصدرى، إنما يتصف بهما ثانيا وبالعرض كان الأول أحسن\r(قوله: على أن يراد) أى: وهذا الوجه مبنى على أن يراد باللفظ كالوصف أحد معنييه كالمعنى المصدرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405567,"book_id":8386,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":581,"body":"(كاشفا عن معناه كقولك: الجسم الطويل العريض العميق ...\r===\rوقوله معناه الآخر أى: كالوصف بمعنى التابع ففى الكلام استخدام، فإن قلت قد يستغنى عن ذلك بجعل الضمير راجعا للصفة المفهومة من الوصف؛ لأنه بمعنى ذكر الصفة فهو متضمن للصفة على نحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (١) قلت: رجح الشارح احتمال الاستخدام؛ لأنه من الصنائع البديعية المحسنة للكلام\r(قوله: كاشفا عن معناه) أى: عما يعنى منه ويقصد، كان ذلك المعنى حقيقيا أو مجازيا. وهذا تفسيرا للمراد من قوله مبينا؛ لأن تبيينه قد يكون ببيان لازم له أو صفة، مع أن المراد كشف معناه فأتى به إشارة إلى أن بيانه من حيث كشف معناه لا من حيث نفسه، ويحتمل أن المراد مبينا له فى حد ذاته كان هناك سامع أو لا وكاشفا عن معناه بالنظر للسامع فهما متغيران، والوصف إذا كان مبينا لماهية الموصوف وكاشفا عنها كان متضمنا لتعريفها؛ لأن بيانه لها وكشفه عنها، إما بذاتياتها كما فى المثال، أو بعرضيات لازمة لها كما فى البيت بعده كما يأتى بيانه، ثم إنه لا يجب فى الكشف أن يبلغ الغاية حتى يكون مظهرا للكنه، أو مميزا له عن جميع ما عداه، بل يكفى الكشف ولو بوجه أعم- كذا- كتب شيخنا الحفنى.\r(قوله: الجسم الطويل إلخ) اعلم أن كل واحد من الثلاثة أعنى الطول والعرض والعمق وصف كاف فى الكشف، والبيان للجسم لما علمت أنه يكفى الكشف ولو بوجه أعم، وربما كان قول الشارح: فإن هذه الأوصاف إلخ يشير لذلك وإن احتمل أن المراد فإن مجموعها، ولا ينافيه قول المصنف: وأما وصفه فلكونه إلخ؛ لأن الإضافة للجنس الصادق بالواحد والمتعدد، وقيل وهو الظاهر: إن الوصف الكاشف هو المجموع ويصدق عليه أنه صفة واحدة بحسب المعنى، وإن كان متعددا بحسب اللفظ والإعراب كما أن حلو حامض خبر واحد فى الحقيقة؛ لأنهما بمعنى مز وكذلك الأمور الثلاثة هنا فى تأويل الممتد فى الجهات الثلاث- كذا قال بعضهم.","footnotes":"(١) المائدة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405568,"book_id":8386,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":582,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rوقيل: الوصف الكاشف فى المثال هو الطويل المقيد بصفته أعنى العريض والعميق، فإن العريض صفة مخصصة للطويل، وكذا العميق صفة مخصصة له أو للعريض، وقيل الكاشف هو العميق وحده لاستلزامه الطويل والعريض بلا عكس، ولا يخفى بعد القولين الأخيرين، والثانى منهما أبعد من الأول؛ لأنه يلزم أن لا يكون للطويل والعريض مدخل فى الكشف، وأن يكون ذكرهما استطراديا.\rقال الشارح فى شرح المفتاح: المراد بالطول أزيد الامتدادين أو الامتداد المفروض أولا، وبالعرض أنقص الامتدادين، أو الامتداد المفروض ثانيا، وبالعمق ما يقاطعهما.\rقال الفنارى: وفيه نظر؛ لأن الأول من تعريفى الطول والعرض يستدعى أن لا يكون الجسم الذى تساوت امتداداته الثلاثة جسما تأمل. وفى ابن يعقوب: أن تفسير الجسم بما ذكر إنما هو على المذهب الاعتزالى، وأما عند الحكماء فالجسم هو ما تركب من الهيولى أى: المادة والصورة، وعند أهل السنة: ما تركب من جوهرين فأكثر، أو المتحيز القابل للقسمة، وإن لم يكن فيه عرض وعمق، وأما غير القابل للقسمة فجوهر فرد وجزء لا يتجزأ، والفرق بين المذهب السنى ومذهب الحكماء: أن الصورة عند الحكماء لها دخل فى التركيب وهى جزء الجسم، وعند أهل السنة أن تركيب الجسم إنما هو من الجواهر الفردة، والصورة عرض اعتبارى أو حقيقى، ولا مدخل لها فى جزئية الجسم. اه كلامه. وعبارة السيرامى.\r(قوله: لكونه مبينا إلخ) التبيين بالنظر إلى نفسه سواء كان ثمة سامع أو لا، والكشف بالنظر إلى السامع والوصف إذا كان مبينا للماهية كاشفا عنها كان معرفا لها بمعنى أنه متضمن لتعريفها وإشارة إليه، لا أنه عينه فيكون نفس الموصوف أو جاريا مجراه كالمعرف؛ لأنه يكون بالذاتيات أو بالعرضيات أو بهما، ولا فرق بين أن يكون الوصف بنعت واحد أو أكثر، والأحسن أن يكون بمشترك ومميز كما فى التعريفات، فالوصف فى هذه الفنون أعم من أن يكون تمام حقيقة الموصوف أو جزأها أو خارجا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405569,"book_id":8386,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":583,"body":"يحتاج إلى فراغ يشغله) فإن هذه الأوصاف مما يوضح الجسم ويقع تعريفا له (ونحوه فى الكشف) أى: مثل هذا القول فى كون الوصف للكشف والإيضاح، وإن لم يكن وصفا للمسند إليه ...\r===\rعنها حقيقيا أو اعتباريا أو سلبيا، والمثال المذكور من القسم الأول عند المعتزلة والحكماء؛ لأنه حد الجسم الطبيعى عندهم، وإن قالت المعتزلة: إنه مركب من أجزاء كأهل السنة وقالت الحكماء: من الهيولى والصورة فاندفع بمعنى كون الوصف معرفا اعتراض من قال: إن المعرف مع المعرف مركب تام والموصوف مع صفته مركب ناقص؛ لأنه تقييدى وبما تقدم من عدم الفرق بين الوصف الواحد، والأكثر يندفع اعتراض من قال: إن النعت لا يكون إلا مفردا والمذكور متعدد، وبما تقدم من أن الأحسن اشتمال الوصف على المميز، والمشترك يندفع اعتراض من قال: إن ذكر العميق كاف فى الكشف فلا حاجة إلى ذكر الطويل العريض، ثم إن الجسم عند الأشاعرة:\rالمتحيز القابل للقسمة، وإن لم يكن فيه عرض وعمق فيشمل المركب من جزأين، وعند المعتزلة ما تركب من ثمانية أجزاء: جزءان للطول وجزءان بجنبهما للعرض وأربعة فوقهما للثخن، وقيل ما تركب من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة، وقال النظام:\rمركب من أجزاء غير متناهية. اه.\r(قوله: يحتاج إلى فراغ) خبر عن قوله الجسم، وفيه أن الاحتياج إلى فراغ ليس خاصا بالجسم الطويل العريض العميق، بل الجوهر الفرد كذلك مما يحتاج إلى الفراغ خصوصا، والمعتزلة أصحاب هذا التعريف يعترفون بالجوهر الفرد ويخالفون الحكماء فى إنكاره فلا وجه للتخصيص، والجواب أنه أراد الاحتياج إلى فراغ ممتد، ولا يخفى أنه من خصائص الجسم الطبيعى الطويل العريض العميق\r(قوله: ويقع تعريفا له) أشار بذلك إلى أن المراد بكون الوصف يبين المسند إليه أن يقع تعريفا له\r(قوله: ونحوه) مبتدأ خبره قوله الآتى\r(قوله: وإن لم يكن وصفا للمسند إليه) فيه إشارة إلى حكمة فصله عما قبله، وأيضا فى الفصل تنبيه على التفاوت بينهما فى الكشف فإن الوصف الأول مبين للموصوف بذاتياته، وأما الوصف هنا فإنه مبين لموصوف بلازمه كما يأتى بيانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405570,"book_id":8386,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":584,"body":"(قوله (١):\rالألمعىّ الذى يظنّ بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا)\rفالألمعى معناه الذكى ...\r===\r(قوله: قوله) أى: قول أوس بن حجر، بفتح الحاء وضمها وسكون الجيم، فى مرثية فضالة ابن كلدة بفتح فاء فضالة وكسر كاف كلدة وسكون لامه، أو بفتح الكاف واللام، وأول هذه المرثية:\rأيتها النفس أجملى جزعا ... إنّ الذى تحذرين قد وقعا\rإلى أن قال: إن الذى جمع إلخ\r(قوله: الألمعى إلخ) من المنسرح، وأجزاؤه مستعلن مفعولات مفتعلن مرتين\r(قوله: الذى يظن إلخ) هذا تفسير للألمعى باللازم؛ لأن الألمعى معناه الذكى المتوقد الفطنة، ومن لوازمه أنه إذا ظن بك ظنا كان ظنه موافقا للواقع؛ لأن متوقد الفطنة إذا وجه عقله نحو شىء ليختبره أدرك من حاله ما هو عليه، وكان ظنه لذلك صوابا موافقا للواقع، كأنه رأى موجبه إن كان من المشاهدات وسمعه إن كان من المسموعات، فالوصف هنا مبين للموصوف بلازمه\r(قوله: الذى يظن) يحتمل أن مفعولى يظن محذوفان أى: الذى يظنك متصفا بصفة ويحتمل أنه نزله منزلة اللازم، وقوله بك: بيان لموضع الظن\r(قوله: كأن قد رأى إلخ) كأن مخففة من الثقيلة اسمها الشأن، والجملة حال من فاعل يظن أى: يظن فى حال كونه مشبها للرؤية، والسمع أى: لذى الرؤية والسمع، أو للرائى والسامع، ويصح أن تكون حالا من الظن أى حالة كون ظنه مشابها لرؤية شخص راء وسماع شخص سامع أو صفة للظن أى: ظنا كائنا مثل الرؤية والسمع، ولا يقال الجار والمجرور بعد المعرفة حال لا صفة:","footnotes":"(١) من المنسرح، وهو لأوس بن حجر فى ديوانه ص ٥٣، ولسان العرب ١/ ٣٢٤ حظرب، ٨/ ٣٢٧ (لمع)، تهذيب اللغة ٢/ ٤٢٤ وديوان الأدب ١/ ٢٧٣، وكتاب الجيم ٣/ ٢١٤، والكامل ص ١٤٠٠، وذيل أمالى القالى ص ٣٤، ومعاهد التنصيص ١/ ١٢٨، ولأوس أو لبشر بن أبى خازم فى تاج العروس (لمع)، وبلا نسبة فى مقاييس اللغة ٥/ ٢١٢، والمصباح ص ٢٢.\rوالألمعى: الذكى المتوقد، والبيت من قصيدة له فى رثاء فضالة بن كلدة الأسدى، شرح المرشدى ج ١ ص ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405571,"book_id":8386,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":585,"body":"المتوقد، والوصف بعده مما يكشف معناه ويوضحه، لكنه ليس بمسند إليه؛ لأنه مرفوع على أنه خبر إن فى البيت السابق؛ أعنى قوله:\rإنّ الذى جمع السّماحة والنج ... دة والبرّ والتّقى جمعا.\rأو منصوب صفة لاسم إن، أو بتقدير: أعنى (أو) لكون الوصف (مخصصا) للمسند إليه مقللا اشتراكه، ...\r===\rكالجملة؛ لأن أل فى الظن للعهد الذهنى، والمعرف بها كالمعرف بلام الجنس فى جواز الحالية والصفة فى الجار والمجرور إذا وقع بعدهما\r(قوله: المتوقد إلخ) كناية عن شدة فهمه فشبهه بالنار المشتعلة\r(قوله: مما يكشف معناه) أى: باللزوم.\r(قوله: لكنه ليس بمسند إليه) أعاده توطئة لما بعده وإلا فقد تقدم ذلك\r(قوله: لأنه مرفوع إلخ) لو قال: لأنه خبر إن لكان أخصر لكنه أتى به لمقابلة قوله بعد أو منصوب صفة لاسم إن أو بتقدير: أعنى. تأمل.\r(قوله: على أنه خبر إن) الذى يساعده السوق أن الخبر قوله: بعد عدة أبيات:\rأودى فلا تنفع الإشاحة من ... أمر لمرء يحاول البدعا\rفالأولى جعله منصوبا صفة لاسم إن، أو بتقدير: أعنى، كما قال الشارح بعد ذلك إلا أن يجعل قوله أودى على الإعراب الأول مستأنفا وأودى بمعنى هلك والاشاحة الحذر والبدع جمع بدعة بمعنى الأمر الغريب، يعنى لا ينفع طالب الأمور الغريبة كدوام وجود شخص أو غيره الحذر من أمر كائن لا محالة فيه، وهو الموت\r(قوله: والنجدة) أى: القوة والشجاعة\r(قوله: جمعا) توكيد للأربعة قبله، فهو بمعنى جميعا\r(قوله: أو مخصصا) الفرق بينه وبين الوصف المبين أن الغرض من المخصص تخصيص اللفظ بالمراد، ومن المبين كشف المعنى\r(قوله: أى مقللا اشتراكه) أى: مقللا للاشتراك الواقع فيه إذا كان نكرة، وأراد بالاشتراك هنا الاشتراك المعنوى، والمشترك المعنوى: ما وضع لمعنى واحد مشترك بين أفراد فتقول: رجل تاجر عندنا، فتاجر قلل الاشتراك فى رجل؛ لأنه يشمل التاجر وغيره؛ لأنه موضوع للذكر البالغ العاقل من بنى آدم وقد اشترك فى ذلك المعنى التاجر وغيره، والمراد بتقليل الاشتراك تقليل مقتضى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405572,"book_id":8386,"shamela_page_id":586,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":586,"body":"أو رافعا احتماله. وفى عرف النحاة: التخصيص عبارة عن تقليل الاشتراك فى النكرات، والتوضيح عبارة عن رفع الاحتمال الحاصل فى المعارف (نحو: زيد التاجر عندنا) فإن وصفه بالتاجر يرفع احتماله التاجر وغيره ...\r===\rالاشتراك وهو الاحتمال، وإلا فاشتراك اللفظ بين أفراد مفهومه أو بين مفهوماته لا يندفع بشىء.\r(قوله: أو رافعا احتماله) أى: رافعا للاحتمال الواقع فيه إذا كان معرفة، والمراد بالاحتمال الاحتمال الذى يقتضيه الاشتراك اللفظى، والمشترك اللفظى: ما وضع لمعنيين فأكثر بأوضاع متعددة: كزيد، فإنه وضع للشخص التاجر والفقيه مثلا فنعته بقولك التاجر رافع لاحتمال الفقيه، فتحصل من ذلك أن التخصيص يدخل المعارف والنكرات، وأن للتخصيص فردين تقليل الاشتراك ورفع الاحتمال وهذا اصطلاح البيانيين بخلاف النحويين، فإن التخصيص عندهم تقليل الاشتراك فى النكرات فقط، وأما رفع الاحتمال الكائن فى المعارف فيقال له توضيح لا تخصيص، ويرد عليهم الوصف فى قولنا: عين جارية فلا يصح أن يكون مخصصا؛ لأن الاشتراك فيه لفظى ولا موضحا؛ لأنه نكرة وأجيب بأن المراد بالاشتراك عند النحاة ما يعم المعنوى واللفظى، فيكون النعت فى هذا المثال من قبيل المخصص لا الموضح؛ وذلك لأنه قلل الاشتراك فى عين برفع مقتضى الاشتراك اللفظى وعين معنى واحدا، فلم يبق فى عين جارية إلا الاشتراك المعنوى بين أفراد ذلك المعنى- أفاده القرمى.\r(قوله: التخصيص عبارة عن تقليل الاشتراك فى النكرات) هذا ظاهر إن كانت النكرة موضوعة للمفهوم الكلى؛ لأن المفهوم الكلى فيه اشتراك حقيقة، وإن كانت موضوعة للفرد المنتشر، فالاشتراك من حيث صدق النكرة على كل فرد فرد على سبيل البدل، إذ لا يتعين فى مفهوم النكرة بحيث يمنع من الاشتراك؛ لأن التعيين الذى فيه بمعنى أنه فرد الرجل لا فرد الأنثى لا بمعنى أنه معين شخصا للمخاطب- قاله يس.\r(قوله: الحاصل فى المعارف) سواء كانت أعلاما أو غيرها، ثم إن الاحتمال فى المعارف إن كانت مشتركا اشتراكا لفظيا، فبالقياس إلى معانيه بحسب الأوضاع المتعددة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405573,"book_id":8386,"shamela_page_id":587,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":587,"body":"(أو) لكون الوصف (مدحا أو ذما، نحو: جاءنى زيد العالم، أو الجاهل، حيث يتعين الموصوف) أعنى: زيدا (قبل ذكره) أى: ذكر الوصف، وإلا لكان الوصف مخصصا ...\r===\rفحينئذ يكون الاحتمال ناشئا من اللفظ علما أو غيره، فإن زيد إذا كان مشتركا بين أشخاص كان محتملا؛ لأن يطلق على كل واحد من تلك الأشخاص لكونه موضوعا بإزاء خصوصية كل منها، وليس هنا معنى كلى يحتمل أن يتحقق فى ضمن كل منها إلا أن يؤول زيد بمسمى بزيد، فيكون حينئذ فى حكم النكرات، وكذا احتمال سائر المعارف من أسماء الإشارة والموصولات وغيرها ناشئ من اللفظ، فإن المعرف بلام العهد الخارجى: كالرجل، وكذا اسم الإشارة والموصول يصلح؛ لأن يطلق على كل فرد من المعهودات الخارجية والمشار إليها وما حكم عليه بالصلة إما لأنه موضوع بإزاء تلك الأفراد وضعا عاما، وإما لأنه موضوع لمعنى كلى يستعمل فى جزئياته، وأيّا ما كان فالاحتمال ناشىء من اللفظ وإن لم يكن بأوضاع، ثم إن ما ذكره الشارح لا يتأتى فى المعرف بلام الجنس؛ لأن مدلوله الجنس، وفيه الاشتراك لصدقه على كثيرين فوصفه لا يوضحه، بل يخصصه كالنكرات ولا فى المعرف بلام العهد الذهنى لصدقه على كثيرين على سبيل البدل فوصفه لا يوضحه أيضا، بل يخصصه فلعل مرادهم بالمعارف ما عدا هذين قاله سم. وعبارة اليعقوبى: رفع الاحتمال فى المعارف التى لا اشتراك فى استعمالها ليخرج المعرف بلام الجنس والمشار بها إلى فرد ما باعتبار عهدية جنسه، فإن فيهما تقليل الاشتراك كالنكرة\r(قوله: أو لكون الوصف مدحا أو ذما) أى:\rمادحا أو ذاما أو ذا مدح أو ذم، وأنه جعل الوصف مدحا أو ذما مبالغة\r(قوله: حيث يتعين الموصوف قبل ذكره) أى إذا كان يتعين إلخ، فالحيثية للتقييد والتعين إما لكونه لا شريك له فى ذلك الاسم، أو لكون المخاطب يعرفه بعينه قبل ذكر الوصف.\r(قوله: لكان الوصف مخصصا) فيه نظر؛ لأنه يقتضى أن الموصوف إذا لم يتعين قبل ذكر الوصف وجب فى الوصف أن يكون مخصصا مع أنه ليس كذلك، بل يصح أن يكون للمدح أو الذم أيضا بحسب قصد المتكلم، وأجيب بأن المراد أن الظاهر منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405574,"book_id":8386,"shamela_page_id":588,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":588,"body":"(أو) لكونه (تأكيدا، نحو: أمس الدابر كان يوما عظيما) فإن لفظ الأمس مما يدل على الدبور، وقد يكون الوصف لبيان المقصود وتفسيره ...\r===\rذلك عند عدم التعين، وإن صح أن يراد منه المدح أو الذم\r(قوله: أو لكونه تأكيدا) ليس المراد التوكيد الاصطلاحى لا اللفظى ولا المعنوى، بل أراد به المقرر وذلك فيما إذا كان المسند إليه متضمنا لمعنى ذلك الوصف، فيكون ذلك الوصف مؤكدا ومقررا لذلك المسند إليه.\r(قوله: أمس الدابر إلخ) أمس مبتدأ مبنى على الكسر، والدابر نعت مؤكد له مرفوع نظرا للمحل، وجملة كان خبره\r(قوله: مما يدل على الدبور) أى: المضى فوصفه بالدابر تأكيد، ثم إن كان الأمر الواقع فى الأمس مما يسر، فالغرض من ذلك التأكيد التأسف على ذلك الوصف أعنى الدبور، والمضى وتمنى بقائه، وإنه ليته ما دبر، وإن كان الواقع فيه مما يكدر كان الغرض من ذكره الإشارة إلى الفرح بدبوره ومضيه، والحاصل أن الوصف بالدبور ونحوه مما هو مؤكد إنما يكون من البلاغة إذا كان لأمر اقتضاه المقام: كالأغراض المذكورة، وإلا لم يكن من البلاغة فى شىء- كذا ذكره شيخنا الحفنى.\r(قوله: لبيان المقصود) أى: من المسند إليه، وقوله: وتفسيره عطف تفسير- أفاد به أن المراد ببيان المقصود إفرازه وتمييزه عن غيره، ثم إن كلام الشارح يقتضى أن الوصف المبين للمقصود مغاير للوصف المؤكد وللوصف الكاشف وللوصف المخصص، مع أن كلا منها أتى به لبيان المقصود وتفسيره، فيحتاج إلى الفرق بين الأمور الأربعة، فالفرق بينه وبين الوصف المؤكد أن المؤكد لا يلاحظ فيه بيان المقصود الأصلى، بل الملاحظ فيه مجرد التوكيد والتقوية، فبيان المقصود به حاصل غير مقصود بخلاف هذا الوصف، فإن الملحوظ فيه بيان المقصود والفرق بينه وبين الكاشف أن الغرض هنا بيان أحد المحتملين للفظ أو المحتملات له بأن يحتمل اللفظ معنيين فأكثر، فيؤتى بالوصف لبيان المراد من تلك المحتملات كما فى الدابة فى المثال لاحتمالها الفرد والجنس بخلاف الوصف الكاشف، فإن المقصود به إيضاح المعنى، لا بيان أحد المحتملات والفرق بينه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405575,"book_id":8386,"shamela_page_id":589,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":589,"body":"كقوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ (١) حيث وصف دابة وطائرا بما هو من خواص الجنس لبيان أن القصد منهما إلى الجنس دون الفرد، ...\r===\rوبين المخصص أن الغرض من المبين للمقصود بيان أحد محتملات اللفظ ورفع غيره من محتملاته، والغرض من المخصص بيان أحد أفراد المعنى ورفع غيره من الأفراد، فإذا قلت:\rرجل تاجر عندنا ارتفع بالوصف الفقيه مثلا وهو أحد أفراد معنى الرجل، فإنه موضوع للذكر البالغ وهو أمر كلى تحته أفراد الفقيه أحدها.\rإن قلت النعت المخصص كما يرفع به أحد أفراد المعنى الواحد يبين به أحد محتملات اللفظ ويرفع به غيره من محتملاته كما فى: زيد التاجر عندنا فيلزم أن يكون الوصف المبين للمقصود أحد قسمى المخصص، قلت: رفع المخصص للاحتمال مخصوص بالمعارف والوصف المبين لمقصود إنما يكون لنكرات، وحينئذ فاللازم المذكور ممنوع\r(قوله: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ) أى: سواكم بقرينة قوله: أمثالكم؛ لأن المماثل غير المماثل أفاده فى الأطول\r(قوله: حيث وصف) أى: لأنه وصف إلخ، فهذا علة لكون النعت هنا مبينا للمقصود من المسند إليه، وبيان ما ذكره الشارح أن النكرة فى سياق النفى تفيد العموم والاستغراق، لا سيما إذا اقترنت بمن الزائدة، لكن يجوز أن يراد هنا الاستغراق العرفى بأن يراد دواب أرض واحدة وطيور جو واحد، فذكر الوصف المختص بالجنس دون المختص بطائفة لينبه على أن المراد دواب أى أرض كانت من الأرضين السبع، وطيور أى جو كان، فقد أفاد الوصف بهذا الاعتبار زيادة التعميم، وأن المراد الاستغراق الحقيقى فيتناول كل دابة من دواب الأرضين السبع، وكل طائر من طيور الآفاق والأقطار المختلفة\r(قوله: بما هو من خواص الجنس) أى: وهو الكون فى الأرض بالنظر لدابة والطيران بالجناحين بالنظر لطائر، فإن هذا نسبته إلى جميع أفراد الجنس على السواء ولا يختص به فرد\r(قوله: إلى الجنس) أى: متوجه إلى الجنس فهو متعلق بمحذوف، والمراد متوجه إلى الجنس المتحقق فى كل فرد\r(قوله: دون الفرد) فيه أن","footnotes":"(١) الأنعام: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405576,"book_id":8386,"shamela_page_id":590,"part":"1","page_num":594,"sequence_num":590,"body":"وبهذا الاعتبار أفاد هذا الوصف زيادة التعميم والإحاطة.\r===\rالفرد هنا ليس بمحتمل أصلا حتى يحتاج لنفيه، بل المحتمل طائفة من الدواب وطائفة من الطير، فكان الأولى أن يقول دون طائفة من الأفراد مخصوصة، وأجيب بأن مراده بالفرد مطلق العدد الذى يقارنه الاستغراق العرفى\r(قوله: وبهذا الاعتبار) أى: اعتبار أن الوصف لبيان أن القصد إلى الجنس.\r(قوله: أفاد هذا الوصف زيادة إلخ) أى: بحسب تحقق الجنس فى جميع الأفراد فلا تنافى بين قصد الجنس، وإفادة زيادة التعميم الذى فى الأفراد.\r(قوله: زيادة التعميم) أى: وأما أصل التعميم والإحاطة، فحاصل من وقوع النكرة فى سياق النفى مقرونة بمن وقصد الشارح بهذا الكلام أعنى قوله وبهذا الاعتبار إلخ: بيان أن مآل توجيه صاحب الكشاف للإتيان بالوصف فى الآية وتوجيه السكاكى واحد، وإن اختلفا ذاتا، وتوضيح ذلك أنه اختلف كلام الكشاف والمفتاح فى تقرير الآية الكريمة، وبيان معنى زيادة قوله «فى الأرض يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ فقال فى الكشاف: معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل: وما من دابة قط فى جميع الأرضين السبع، وما من طائر قط فى جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها، وبيان ذلك أن النكرة فى سياق النفى تفيد العموم، لكن يجوز أن يراد به هنا دواب أرض واحدة وطيور جو واحد، فيكون الاستغراق عرفيا يتناول من الأفراد ما هو المتعارف، فذكر وصف يستوى نسبته إلى جميع دواب أى أرض كانت وطيور أى جو كان، فيكون الاستغراق حقيقيا يتناول كل دابة من دواب الأرضين السبع وكل طائر من طيور جميع الآفاق، فقد أفاد ذكرهما زيادة التعميم والإحاطة بسبب تعين كون الاستغراق حقيقيا، وقال فى المفتاح: ذكر فى الأرض مع دابة ويطير بجناحيه مع طائر لبيان أن القصد من لفظ دابة ولفظ طائر إنما هو إلى الجنسين وتقريرهما، وتوجيه ذلك أن اسم الجنس حامل لمعنى الجنسية والفردية، فإذا أضيف إليه ما هو من خواص الجنس علم أن القصد به إلى الجنس، وذلك كالدابة والطائر فى الآية المذكورة، فإنه لما أضيف إليه ما هو من خواص الجنس تعين أن القصد إنما هو إلى الجنس وتقريره فيفيد عموم كل فرد يصدق عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405577,"book_id":8386,"shamela_page_id":591,"part":"1","page_num":595,"sequence_num":591,"body":"[أغراض التوكيد]:\r(وأما توكيده) أى: توكيد المسند إليه (فللتقرير) أى: تقرير المسند إليه؛ أى: تحقيق مفهومه ومدلوله؛ ...\r===\rالجنس دون الفرد وليس القصد إلى الجنس مع الوحدة، ولا خفاء أن مؤدى كلامهما مختلف؛ لأن صاحب الكشاف جعل الوصف من أول الأمر للتعميم، والسكاكى جعله لبيان الجنس وتقريره، إلا أن المآل واحد وهو إفادة زيادة التعميم والإحاطة؛ وذلك لأنه على تقدير حمله على بيان الجنس وتقريره- كما قال السكاكى- يكون الاستغراق بسبب وقوع النكرة فى سياق النفى وشهادة من الاستغراقية عليه ويكون معنى الآية حينئذ: وما من جنس دابة من أجناس الدواب، ولا جنس طائر من أجناس الطيور إلا أمم أمثالكم، لكن يجوز أن يراد بها ما هو المتفاهم فى العرف من دابة وهى ذوات القوائم الأربع، ومن طائر الطيور التى يعتبرها الناس، ويعتدون بها: كالطائر الذى يصيد مثلا، ولفظة (من) الاستغراقية، وإن دلت على استغراق الجنسين، لكن لا ترفع الوهم بالكلية لجواز أن يراد الاستغراق العرفى فذكر فى الأرض ويطير بجناحيه، وإن كان لبيان أن القصد إنما هو إلى بيان الجنسين وتقريرهما، لكنه لا ينافى زيادة التعميم والإحاطة على التعميم المفاد من من الاستغراقية، فقد ظهر لك أن مآل الكلامين واحد، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: وبهذا الاعتبار أفاد الوصف زيادة التعميم والإحاطة، وليس مراده بيان أن كلا منهما متحد- أفاده القرمى.\rبقى شىء آخر وهو أن تلك النكرة الواقعة فى سياق النفى إن قلنا إن المراد منها كل فرد فرد كما قال صاحب الكشاف أو كل نوع نوع على ما قاله صاحب المفتاح فلا يصح الإخبار عنها بقوله أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ لأن كل فرد لا يكون أمما وكذا كل نوع لا يكون أمما؛ لأن كل نوع أمة واحدة لا أمم، وأجيب بأن النكرة هنا محمولة على المجموع أى مجموع الأفراد والأنواع من حيث هو مجموع، وإن كان خلاف الظاهر بقرينة الخبر\r(قوله: أى تحقيق مفهومه) أى: وليس المراد بتقرره ذكره أولا، ثم ذكر ما يقرره ويثبته، فإن هذا شامل لنحو: أنا سعيت فى حاجتك وهو غير مراد هنا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405578,"book_id":8386,"shamela_page_id":592,"part":"1","page_num":596,"sequence_num":592,"body":"أعنى: جعله مستقرا محققا ثابتا؛ بحيث لا يظن به غيره، نحو: جاءنى زيد؛ إذا ظن المتكلم غفلة السامع عن سماع لفظ المسند إليه، أو عن حمله على معناه، ...\r===\rثم إن المفهوم عبارة عن المعنى الحقيقى، وأما المدلول فهو ما دل عليه اللفظ سواء كان حقيقيا أو مجازيا نحو: رمى الأسد نفسه، وحينئذ فعطف المدلول من عطف العام، وأتى به بعد الخاص إشارة إلى أنه المراد\r(قوله: أعنى إلخ) لما كان يتوهم من قوله تحقيق مفهومه جعل المفهوم محققا وثابتا فى نفسه بإزالة الخفاء عنه، وهذا غير مراد بين الشارح المراد بقوله أعنى إلخ، ومحط العناية قوله بحيث إلخ، وحاصله أن المراد بتحقيق مفهومه إزالة احتمال الغير بأن يجعل ذلك المفهوم محققا وثابتا فى ذهن السامع بحيث لا يظن السامع أن المراد من ذلك اللفظ غيره- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: أعنى جعله) أى: جعل ذلك المفهوم وقوله مستقرا أى: قارا فى ذهن السامع، وقوله محققا ثابتا بيان لما قبله\r(قوله: لا يظن) أى: السامع وقوله به أى: منه أو بدله، والمراد بالظن ما يشمل التوهم\r(قوله: إذا ظن) أى: يقال ذلك إذا ظن إلخ: فهو ظرف لمحذوف\r(قوله: عن سماع لفظ المسند إليه) أى: لشاغل شغل سمعه\r(قوله: أو عن حمله على معناه) أى: أو ظن المتكلم غفلة السامع عن حمل المتكلم له على معناه، أو عن حمل السامع له على معناه الحقيقى لوجود مانع من فهم المعنى، ففاعل الحمل إما المتكلم أو السامع، مثلا إذا قلت: جاء أسد، وظننت أن السامع غفل عن كونك حملته على معناه الحقيقى، بأن ظن أو اعتقد أنك حملته على خلافه قلت ثانيا: أسد فتفيده أن مرادك به الحيوان المفترس لا الرجل الشجاع، وكذا إذا ظننت أن السامع غفل عن حمله على معناه الحقيقى، فتقول له ثانيا: أسد فتفيده أن المراد الحيوان المفترس، وتقرره عنده، وقوله أو عن حمله على معناه لا يخفى أن هذا الغرض كما يؤدى بالتأكيد اللفظى يؤدى بالمعنوى كما يفيده كلام الشارح فى المطول فإن قلت: إذا كان المراد بالتقرير ما ذكر كان عين قول المصنف الآتى أو دفع توهم التجوز إذ المتكلم إنما يأتى بالتوكيد لدفع توهم التجوز إذا ظن غفلة السامع مع حمله على معناه الحقيقى، فقد يجاب بأن المراد هنا غفلة السامع عن التوجه إلى ما يراد به حقيقة أو مجازا بأن ظن المتكلم أن السامع لم يحمله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405579,"book_id":8386,"shamela_page_id":593,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":593,"body":"وقيل: المراد تقرير الحكم، نحو: أنا عرفت، أو المحكوم عليه، نحو: أنا سعيت فى حاجتك وحدى، أو لا غيرى؛ وفيه نظر؛ ...\r===\rعلى معنى أصلا أو يحمله على معنى غلطا، والمراد بما يأتى غفلة السامع عن حمله على معناه الحقيقى بأن يحمله على معناه المجازى- فتأمل.\rأو يقال فرق بين قصد التقرير المجرد عن ملاحظة دفع التوهم وبين قصد دفع التوهم، فالأول المقصود منه أولا، وبالذات التقرير، ودفع التوهم، وإن كان حاصلا، لكن من غير قصد، والثانى بالعكس أى المقصود منه أولا وبالذات دفع التوهم، والتقرير حاصل من غير قصد، وفرق بين الحاصل المقصود والحاصل من غير قصد\r(قوله: وقيل المراد إلخ) هذا مقابل لقوله أى: تقرير المسند إليه وحاصله أن الشارح يقول: إن مراد المصنف بقوله فللتقرير أى: تقرير المسند إليه فقط، وهذا القول يقول ليس مراد المصنف تقرير المسند إليه فقط، بل تقرير الحكم أو المحكوم عليه الذى هو المسند إليه، ومثل لتقرير الحكم بأنا عرفت ومثل لتقرير المحكوم عليه بقوله: أنا سعيت فى حاجتك وحدى أو لا غيرى فرد عليه الشارح بالنظر للشق الأول بأن تأكيد المسند إليه لا يفيد تقرير الحكم وتقرير الحكم فى: أنا عرفت إنما حصل من تقديم المسند إليه المقتضى لتكرر الإسناد لا من تأكيد المسند إليه بدليل أنه لو أكد المسند إليه مع كونه مؤخرا كما فى:\rسعيت أنا فى حاجتك لم يحصل لذلك الحكم تقرير وتقوية، ورد عليه بالنظر للشق الثانى بأن تمثيله غير صحيح؛ لأن قولك: أنا سعيت فى حاجتك وحدى أو لا غيرى ليس هذا من تأكيد المحكوم عليه؛ لأن وحدى ولا غيرى تأكيد للتخصيص الحاصل من التقديم، فالاعتراض على هذا القائل بالنظر للشق الثانى إنما هو من حيث المثال.\r(قوله: نحو أنا عرفت) تقرير الحكم فى هذا المثال من حيث تكرر الإسناد؛ وذلك لأنه أسند المعرفة التى هى الحكم مرتين للضميرين اللذين هما للمتكلم، فلما أسندت مرتين فكأنها ذكرت مرتين فى اللفظ، فحصل لها بذلك تقرير وتقوية وما جاء تقرير الحكم إلا بواسطة تأكيد المسند إليه؛ لأن الضمير الثانى مؤكد للأول\r(قوله: وحدى أو لا غيرى) أى: فقد أكد المحكوم عليه وهو أنا بوحدى وبلا غيرى لإفادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405580,"book_id":8386,"shamela_page_id":594,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":594,"body":"لأنه ليس من تأكيد المسند إليه فى شىء، وتأكيد المسند إليه لا يكون لتقرير الحكم قط، وسيصرح المصنف بهذا.\r===\rتقريره\r(قوله: لأنه) أى: ما ذكر من المثال الأخير ليس إلخ، وهذا رد لقوله أو المحكوم عليه نحو: أنا سعيت إلخ، وحاصله: أنا لا نسلم أن أنا سعيت فى حاجتك وحدى أو لا غيرى من تأكيد المسند إليه؛ لأن وحدى حال ولا غيرى عطف على المسند إليه وليسا من التأكيد الاصطلاحى كما هو المراد، على أنه لو سلم أن المراد بالتأكيد هنا ما هو أعم من الاصطلاحى، فلا نسلم وجود تأكيد المسند إليه فى المثالين، بل الموجود فيهما تأكيد التخصيص مستفاد من التقديم للمسند إليه للرد على المخالف فى زعمه أن معك مشاركا فى السعى، أو أن الساعى غيرك، ويسمى الأول قصر إفراد، والثانى قصر قلب.\rفالحاصل أن حمل هذا البعض التقرير على تقرير المحكوم عليه صحيح، لكن تمثيله لتأكيد المسند إليه المفيد لتقريره بأنا سعيت فى حاجتك وحدى غير صحيح.\r(قوله: وتأكيد المسند إليه لا يكون إلخ) هذا رد لقوله المراد بالتقرير تقرير الحكم، وحاصله أنا لا نسلم أن تأكيد المسند إليه يفيد تقرير الحكم؛ لأن تقرير الحكم فى نحو: أنا عرفت إنما هو من تقديم المسند إليه المستدعى لتكرير الإسناد لا من تأكيد المسند إليه، وإلا لما اختلف الحال بتقديم المسند إليه وتأخيره، مع أنه لو أخر فقيل عرفت أنا وعرفت أنت لم يفد تقرير الحكم، بل تقرير المحكوم عليه بالإجماع، فظهر من هذا أن تأكيد المسند إليه لا يكون لتقريره نفسه، وأنه لا يصح أن يمثل لتأكيد المسند إليه بقولك: أنا سعيت فى حاجتك وحدى ولا غيرى، بل يمثل له بما قاله الشارح.\rواعلم أن هذا الرد مبنى على أن التأكيد هنا بالمعنى الأعم من الاصطلاحى بأن أريد به مطلق تأكيد المسند إليه الداخل فيه نحو: أنا عرفت، لكن يلزم منه أن يكون فى قوله وسيصرح المصنف بهذا مسامحة؛ لأن المصنف إنما صرح به فى التأكيد الاصطلاحى إلا أن يقال: إنه يعلم من غيره فالمراد أنه سيصرح بما يعلم منه هذا\r(قوله: لا يكون لتقرير الحكم قط) اعترض بأن قط ظرف لما مضى لا لما يستقبل بخلاف عوض فإنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405581,"book_id":8386,"shamela_page_id":595,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":595,"body":"(أو لدفع توهم التجوز) أى: التكلم بالمجاز، نحو: قطع اللص الأمير الأمير، أو نفسه، أو عينه؛ لئلا يتوهم أن إسناد القطع إلى الأمير مجاز، وإنما القاطع بعض غلمانه.\r===\rظرف للمستقبل، وحينئذ فلا يعمل فى عوض إلا فعل مستقبل وفى قط إلا ماض وقولهم: لا أكلمه قط عدوه من الخطأ لما فيه من التناقض؛ لأن قط ظرف للماضى من الزمان فلا يصح عمل المستقبل فيه، وحينئذ فقول الشارح لا يكون لتقرير الحكم قط لحن ورده ابن جماعة بأن غاية ما فيه استعمال اللفظ فى غير ما وضع له فيكون مجازا، قال الشيخ يس: وفيه نظر- ولعل وجه النظر أن محل كون استعمال اللفظ فى غير ما وضع له جائزا إذا لم يخالف استعمال العرب، وإلا فلا يجوز، فإن كان هذا مراده فيقال له: الحق أن المجاز لا يشترط سماع شخصه، بل سماع النوع كاف- فتأمل- قرره شيخنا العدوى- عليه سحائب الرحمة والرضوان.\r(قوله: أو لدفع توهم التجوز) أى: أو لدفع توهم السامع أن المتكلم تجوز فى الكلام وإنما عدل عن الظن إلى التوهم؛ لأن ذكر المسند إليه لا يوجب ظن التجوز أو غيره غايته التوهم، فإن قلت: جعل دفع توهم التجوز ونظيره مقابلا للتقرير يدل على أنه لا تقرير فى هذه الصورة مع أن التأكيد تابع يقرر أمر المتبوع فى النسبة أو الشمول قلت: التقرير وإن كان لازما للتوكيد إلا أن القصد إلى مجرد التقرير مفارق للقصد إلى الأمور المذكورة، والمراد بقوله فيما سبق فللتقرير أى: فللقصد إلى مجرد التقرير كما سبق\r(قوله: أى: التكلم بالمجاز) أى: التكلم بالمسند إليه على جهة المجاز؛ لأن توكيد المسند إليه إنما يدفع توهم التجوز فيه ولا يدفع توهم التجوز فى المسند، وإنما يدفع التجوز فيه توكيده.\rواعلم أن المجاز مشترك بين العقلى واللغوى والتأكيد يدفع توهم إرادة كل منهما كما أفاده بعض المحققين، بل يدفع توهم إرادة مجاز النقصان أيضا فقول الشارح أى: التكلم بالمجاز مراده ما هو أعم\r(قوله: أو نفسه أو عينه) أشار إلى أن كلا من التأكيد اللفظى والمعنوى يدفع توهم المجاز\r(قوله: لئلا يتوهم إلخ) أى: يقال ذلك لدفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405582,"book_id":8386,"shamela_page_id":596,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":596,"body":"(أو) لدفع توهم (السهو) نحو: جاءنى زيد زيد لئلا يتوهم الجائى غير زيد، وإنما ذكر زيد على سبيل السهو.\r===\rتوهم إلخ أى ويلزم من التأكيد لدفع التوهم المذكور تقرير المسند إليه أنه حاصل غير مقصود، وقوله لئلا يتوهم إلخ أى: فيكون التأكيد دافعا لتوهم المجاز العقلى أى: أو لئلا يتوهم أن المراد بالأمير بعض غلمانه مجازا لغويا، والعلاقة المشابهة فى تعلق القطع بكل من، حيث إن أحدهما آمر والآخر مباشر، أو لئلا يتوهم أن فى الكلام مجازا بالحذف؛ لأن التأكيد يدفع توهمه أيضا، ثم إن المراد بدفع التأكيد لتوهم المجاز إضعافه لذلك التوهم، والاحتمال لا دفعه بالمرة وإلا لما صح فى البلاغة تعدد التأكيد- فتأمل.\r(قوله: أو لدفع توهم السهو) أى: لدفع توهم السامع أن المتكلم سها فى ذكر زيد مثلا (قوله لئلا يتوهم) أى: يقال ذلك لدفع توهم السامع\r(قوله: وإنما ذكر زيد) أى: وإنما ذكر المتكلم زيدا سهوا فقول الشارح على سبيل السهو إضافته بيانية، ثم إنه يؤخذ من هذا المثال والذى قبله أن التوكيد اللفظى يكون لدفع توهم التجوز ولدفع توهم السهو بخلاف المعنوى، فإنه يكون لدفع توهم التجوز دون السهو وهو كذلك؛ لأنه إذا قال: جاءنى زيد نفسه احتمل أنه أراد أن يقول: جاءنى عمرو نفسه فسها فلفظ بزيد مكان عمرو، وبنى التوكيد على سهوه بخلاف توهم التجوز، فإنه يندفع بزيد.\rكذا قال الشارح فى المطول.\rوبحث فيه بعض الأفاضل بأن التوكيد المعنوى لما حفظ الكلام عن توهم التجوز كان مبنيا على مزيد الاحتياط ومبعدا للمتكلم عن مظنة السهوية، وحينئذ فلا يتأتى بناء التوكيد على سهوه؛ ولأنه ينافى ما حقق من أن التأكيد فى قولك: جاءنى الرجلان كلاهما ليس لدفع توهم عدم الشمول؛ لأن المثنى نص فيه، بل لدفع توهم أن الجائى واحد منهما والإسناد إليهما وقع سهوا. هذا وإنما ترك المصنف دفع توهم النسيان لعدم الفرق بين السهو والنسيان لغة، وجمع فى المفتاح بينهما جريا على اصطلاح الحكماء من التفرقة بينهما، وجعل السهو اسما لزوال صورة الشىء عن المدركة دون الحافظة حتى لا يحتاج فى حصولها إلى تحصيل ابتداء، بل يكفى الاستحضار والنسيان اسما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405583,"book_id":8386,"shamela_page_id":597,"part":"1","page_num":601,"sequence_num":597,"body":"(أو) لدفع توهم (عدم الشمول) نحو: جاءنى القوم كلهم أو أجمعون؛ لئلا يتوهم أن بعضهم لم يجئ إلا أنك لم تعتد بهم، أو أنك جعلت الفعل الواقع من البعض كالواقع من الكل بناء على أنهم فى حكم شخص واحد كقولك: بنو فلان قتلوا زيدا، وإنما قتله واحد.\r===\rلزوال صورة الشىء عن الحافظة والمدركة معا، حتى يحتاج فى حصولها إلى تحصيل ومعاناة\r(قوله: أو لدفع توهم عدم الشمول إلخ) (١) أى: لدفع توهم السامع عدم الشمول، وليس المراد بكون التوكيد مفيدا للشمول أنه يوجبه من أصله، وأنه لولاه لما فهم الشمول من اللفظ، وإلا لم يسمّ تأكيدا، بل المراد أنه يمنع أن يكون اللفظ المقتضى للشمول مستعملا على خلاف ظاهره ومتجوزا فيه، وقوله: عدم الشمول أى: فى المسند إليه أو فى النسبة أى الإسناد، وقد أشار الشارح إلى الأول بقوله إلا أنك لم تعتد بهم، وإلى الثانى بقولك: أو أنك جعلت إلخ، فيندرج التجوز العقلى واللغوى فى كلامه\r(قوله: لم تعتد بهم) أى: وأنك أطلقت القوم على المعتبرين منهم من إطلاق اسم الكل على البعض، فالمجاز المدفوع على هذا لغوى\r(قوله: أو أنك جعلت الفعل للواقع من البعض: كالواقع من الكل بناء على أنهم فى حكم شخص واحد، ) وذلك لتعاونهم وتوقف فعل بعضهم على رضا كلهم، وحيث كانوا فى حكم الشخص الواحد فلا تفاوت فى أن ينسب الفعل إلى بعضهم أو إلى كلهم، وحينئذ فيكون إسناد الفعل الواقع من البعض للكل مجازا عقليا، فعلى الاحتمال الأول يكون التأكيد دافعا لتوهم المجاز اللغوى، وعلى الثانى دافعا لتوهم المجاز العقلى، وما يقال إن الأظهر أن يقال بناء على أن البعض بمنزلة المجموع بدل قوله بناء على أنهم فى حكم شخص واحد، فإنما يناسب المجاز اللغوى، وقد ذكره أولا، واعترض على الشارح بأن الأولى حذف قوله أو أنك جعلت الفعل الواقع من البعض: كالواقع من الكل لأمرين:\rالأمر الأول: أنه يقتضى أن توهم عدم الشمول فى المسند دون المسند إليه، وكلام المصنف إنما هو فى توهم عدم الشمول فى المسند إليه فلا معنى لذكره.","footnotes":"(١) في المطبوعة: أو لدفع عدم الشمول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405584,"book_id":8386,"shamela_page_id":598,"part":"1","page_num":602,"sequence_num":598,"body":"[أغراض عطف البيان]\r(وأما بيانه) أى: تعقيب المسند إليه بعطف البيان ...\r===\rالأمر الثانى: أنه يقتضى أن التوكيد بكل وأخواته يدفع توهم المجاز العقلى مع أنه إنما يدفع توهم المجاز اللغوى، وذلك أنه إذا أريد باسم الكل البعض كان فى الكلام مجاز لغوى من باب إطلاق اسم الكل وإرادة البعض، وإذا أريد بالفعل المسند إلى الكل الفعل المسند إلى البعض كان فى الكلام مجاز عقلى، والتوكيد بكل وأخواته إنما يدفع المجاز اللغوى دون العقلى؛ لأنك إذا قلت: جاءنى القوم كلهم فهم منه الشمول فى آحاد القوم قطعا، واندفع المجاز اللغوى ولا يلزم من ذلك شمول النسبة لتلك الآحاد لاحتمال أن يكون الفعل المنسوب إلى الجميع صادرا عن بعضهم فى الواقع وينسب لكل فرد على سبيل المجاز العقلى.\rوقد أجيب عن الأمر الأول بأن كلام الماتن ليس خاصا بتوهم عدم الشمول فى المسند إليه، بل يصح أن يجعل متناولا لتوهم عدم الشمول فى النسبة أيضا، وقد أشار إليهما الشارح، فأشار إلى الأول بقوله: إلا أنك لم تعتد بهم، وأشار إلى الثانى بقوله: أو أنك جعلت إلخ، فيندرج التجوز اللغوى والعقلى فى كلامه، ويندفع كل من التجوزين بذلك التأكيد، وعلى هذا فقول المصنف أولا أو لدفع توهم التجوز أى: اللغوى أو العقلى مقيد بغير المجاز العقلى واللغوى فى الشمول.\rوأجيب عن الأمر الثانى: بأنا لا نسلم أن كل وأخواته لا يؤكد بها لدفع توهم المجاز العقلى، بل يؤكد بها لذلك ولا نسلم أن الشمول فى آحاد القوم لا يستلزم شمول النسبة لتلك الآحاد ألفاظ الشمول المؤكد بها تقتضى أن يكون ما نسب إليه عاما لأجزائه شاملا لها، بخلاف قولك جاء كل القوم فإنه إنما يفيد الإحاطة والشمول فى آحاد القوم، لا فى النسبة. أفاده العلامة عبد الحكيم.\r\r[بيان المسند إليه]:\r(قوله: وأما بيانه) المراد بالبيان هنا المصدرى أى: كشفه وإيضاحه، والمراد كشفه بعطف البيان بقرينة المقام، فقول الشارح أى: تعقيب المسند إليه بعطف البيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405585,"book_id":8386,"shamela_page_id":599,"part":"1","page_num":603,"sequence_num":599,"body":"(فلإيضاحه باسم مختص به، نحو: قدم صديقك خالد) ولا يلزم أن يكون الثانى أوضح لجواز أن يحصل الإيضاح من اجتماعهما، ...\r===\rبيان لحاصل المعنى، وليس المراد بالبيان فى كلامه المعنى الاسمى أعنى التابع المخصوص؛ لأنه لا يعلل إلا الأفعال\r(قوله: فلإيضاحه إلخ) المراد بإيضاحه رفع الاحتمال فيه سواء كان معرفة أو نكرة فلا يلزم كون المتبوع فيه معرفة؛ لأنه على الصحيح يكون فى النكرات نحو من ماء صديد، ولعل الإيضاح ليس كالتوضيح مخصوصا برفع الاحتمال فى المعرفة، ولذا عرف النحاة عطف البيان بأنه تابع غير صفة يوضح متبوعه مع تخصيصهم التوضيح بالمعارف. اه. يس.\r(قوله: مختص به) أى: بمدلوله\r(قوله: نحو قدم صديقك خالد) اعلم أن كل موصوف أجرى على صفة يحتمل أن يكون عطف بيان، وأن يكون بدلا، وإنما النزاع فى الأحسن منهما، فاختار الشارح عطف البيان؛ لأن الإيضاح له مزيد اختصاص به، واختار صاحب الكشاف كونه بدلا؛ لأن فيه تكرير العامل حكم ويتفرع عليه تأكيد النسبة، وكأن المصنف رجح احتمال كونه عطف بيان فمثل به.\r(قوله: ولا يلزم إلخ) هذا شروع فى اعتراضات ثلاثة على المصنف فى قوله فلإيضاحه إلخ، والجواب عن كل من الثلاثة أن كلام المصنف مبنى على الغالب\r(قوله: ولا يلزم أن يكون الثانى أوضح) أى: كما يدل له قول سيبويه: فى يا هذا ذا الجمة، إن ذا الجمة: عطف بيان مع أن الإشارة أوضح من المضاف لذى الأداة خلافا لظاهر المصنف المقتضى اشتراط كونه أوضح، وهذا الاعتراض إنما يتوجه على المصنف إذا جعلت الباء فى قوله باسم للتعدية، وأما إذا جعلت للسببية فلا يتوجه هذا الاعتراض\r(قوله: لجواز أن يحصل الإيضاح من اجتماعهما) نحو: جاء زيد أبو عبد الله إذا كان كل واحد من الاسم والكنية مشتركا، كما لو كان زيد مشتركا بين أشخاص لم يكنّ بأبى عبد الله منهم إلا واحد، كذلك الكنية مشتركة بين أشخاص ليس فيهم أحد اسمه زيد إلا واحد، فمتى ذكر واحد من الاسم والكنية منفردا عن الآخر كان فيه خفاء، ويرتفع ذلك الخفاء بذكر الثانى مع الأول. إن قلت: إن الثانى حينئذ غير مختص بالأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405586,"book_id":8386,"shamela_page_id":600,"part":"1","page_num":604,"sequence_num":600,"body":"وقد يكون عطف البيان بغير اسم مختص به، كقوله (١):\rوالمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسّند\rفإن الطير عطف بيان للعائذات ...\r===\rقلت الاختصاص نسبى أى: بالنسبة لمن لم يكن به والحال أن اسمه زيد\r(قوله: وقد يكون عطف البيان بغير اسم مختص به) النفى منصب على الاختصاص به أى قد يكون عطف البيان باسم غير مختص به، أى وحينئذ فما قاله المصنف ليس على ما ينبغى، فهذا اعتراض ثان على المصنف.\r(قوله: كقوله: والمؤمن إلخ) ليس هذا المثال من بيان المسند إليه فهو مثال لما يحصل به البيان، والحال أنه غير مختص بالأول، وإن كان ذلك الأول غير مسند إليه، والواو فى والمؤمن: واو القسم، والمراد بالمؤمن المولى ﷾، مأخوذ من الأمان أى: والله الذى آمن من العائذات جمع: عائذة من العوذ وهو الالتجاء، والطير عطف بيان على العائذات أى: والله الذى آمن الطير الملتجئة إلى الحرم، والساكن به للأمن من الاصطياد والأخذ، وقد حصل؛ إذ لا يجوز لأحد أخذها، بل الركبان تمسحها ولا تتعرض لها، والغيل بفتح الغين وسكون الياء والسند بفتح السين والنون موضعان فى جانب الحرم فيهما الماء، والعائذات يحتمل أنه مفعول للمؤمن، فيكون منصوبا بالكسرة ويكون الطير تابعا له باعتبار اللفظ وهذا هو الظاهر، ويحتمل أن المؤمن مضاف، والعائذات مضاف إليه فيكون مجرورا بالكسرة ويكون الطير تابعا له باعتبار المحل؛ لأن الإضافة من قبيل إضافة الوصف إلى مفعوله وجواب القسم:\rما إن أتيت إلخ فى البيت بعده وهو:\rما إن أتيت بشىء أنت تكرهه ... إذا فلا رفعت سوطا إلىّ يدى\rوقوله: فلا رفعت إلخ دعاء على نفسه.\r(قوله: يمسحها ركبان مكة) أى: الركبان القاصدون مكة المارون بين الغيل والسند، وقوله: يمسحها أى يمسح عليها أى: يمسحونها من غير إيذاء لها ولو بالتنفير؛ وإلا","footnotes":"(١) البيت من البسيط، وهو للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٢٥، وفيه (السّعد) مكان (السّند) و (الفيل) مكان (الغيل)، وخزانة الأدب ٥/ ١٣٨، ٧٣، ٧١، ٨/ ٤٥١، ٤٥٠، وبلا نسبة فى خزانة الأدب ٩/ ٣٨٦، وشرح المرشدى ١/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405587,"book_id":8386,"shamela_page_id":601,"part":"1","page_num":605,"sequence_num":601,"body":"مع أنه ليس اسما مختصا بها، وقد يجىء عطف البيان لغير الإيضاح، كما فى قوله تعالى:\rجَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ (١) ذكر صاحب الكشاف أن البيت الحرام عطف بيان للكعبة؛ جىء به للمدح لا للإيضاح كما تجىء الصفة لذلك.\r===\rكان المسح حراما\r(قوله: مع أنه ليس اسما مختصا بها) لأن العائذات صادق على الطير وغيره مما يعوذ بالحرم ويلتجئ إليه من سائر الوحوش، والطير صادق بالعائذ بالحرم وبغيره، ولكن قد حصل بمجموعهما البيان\r(قوله: وقد يجىء عطف البيان لغير الإيضاح) أى: خلافا لظاهر المصنف وهذا اعتراض ثالث عليه\r(قوله: للمدح) أى: لأن فيه إشعارا باعتبار الوضع التركيبى إلى كونه محرما فيه القتال والتعرض لمن التجأ إليه، وإن كان هنا مستعملا فى معناه العلمى، ولذا جعل المجموع عطف بيان فما قيل إنه يجوز أن يكون البيت نعتا موطئا للحرام كما جعل قرآنا حالا موطئة لعربيا من ضمير أنزلناه ليس بشىء كما أن جعله بدلا كذلك؛ لأنه على نية تكرير العامل، وليس المقصود تكرير نسبة الجعل إليه وليست النسبة إلى الثانى مقصودا أصليا- أفاده عبد الحكيم.\r(قوله: لا للإيضاح) أى: لأن الكعبة اسم مختص ببيت الله لا يشاركه فيه شىء، فإن قلت: إن النحاة جعلوا عطف البيان بعد المعرفة للإيضاح قلت هذا بالنظر للغالب، أو يقال المراد بقوله لا للإيضاح يعنى التحقيقى، فلا ينافى أنه للإيضاح التقديرى، وحينئذ فلا ينافى جعل النحاة عطف البيان بعد المعرفة للإيضاح، ومما يدل لذلك ما ذكره العصام فى الأطول: من أن الإيضاح لازم لعطف البيان إلا أنه إما تحقيقى أو تقديرى، وذلك إذا كان المتبوع لا إبهام فيه نحو: أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (٢)، فقوم هود بيان لعاد مع كونه علما مختصا بهم لا إيهام فيه أتى به لدفع الإبهام التقديرى إما من تقدير اشتراك الاسم بينهم وبين غيرهم، وإما من جواز إطلاق اسمهم على غيرهم لمشاركتهم إياه فيما اشتهروا به من العتو والفساد، فإن قلت جعل عاد علما على قوم هود مختصا بهم ينافيه قوله تعالى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٣) فإنه يفيد","footnotes":"(١) المائدة: ٩٧.\r(٢) هود: ٦٠.\r(٣) النجم: ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405588,"book_id":8386,"shamela_page_id":602,"part":"1","page_num":606,"sequence_num":602,"body":"[أغراض البدل]:\r(وأما الإبدال منه) أى: من المسند إليه (فلزيادة التقرير) من إضافة المصدر إلى المعمول، أو من إضافة البيان؛ أى: الزيادة التى هى التقرير، ...\r===\rأنهما عاد إن قلت معنى الأولى أى: القدماء أى: المتقدمون فى الهلاك بعد هلاك قوم نوح فلا دلالة للآية على التعدد.\r\r[الإبدال من المسند إليه]:\r(قوله: وأما الإبدال منه) جعله المبدل منه هو المسند إليه بحسب الصورة، وإن لم يكن الإسناد إليه مقصودا بالذات، بل المقصود بالذات الإسناد للبدل.\r(قوله: فلزيادة التقرير) أى: تقرر المسند إليه.\r(قوله: من إضافة المصدر إلى المعمول) اعلم أن الزيادة تجىء مصدرا وبمعنى الحاصل بالمصدر، وعلى الأول فالإضافة لامية إلى الفاعل أو إلى المفعول؛ لأن الزيادة لازمة ومتعدية، وعلى الثانى فالإضافة بيانية. فقول الشارح من إضافة المصدر إلى المعمول أى: إن جعلت الزيادة مصدر زاد وكلام الشارح صادق بأن تكون من إضافة المصدر إلى فاعله أو إلى مفعوله أى: ليزيد تقرير المسند إليه، أو ليزيد المتكلم تقرير المسند إليه ولصدق المعمول بهما عبر به دون المفعول، فإن قلت جعل الإضافة من إضافة المصدر لمعموله مشكل؛ وذلك لأن التقرير يحصل بذكر الشىء مرتين والزيادة تحصل بشىء آخر بعد ذلك، مع أن المسند إليه لم يذكر مرتين حتى يتقرر ويكون البدل بعد ذلك لزيادة التقرير، قلت: مراد المصنف أن البدل يؤتى به لأجل أن يكون تقرير المسند إليه أمرا زائدا على شىء وهو النسبة للبدل المقصود، وليس المراد أن الإبدال يزيد فى التقرير بأن يكون التقرير حصل بغيره، وزيادته حصلت بالبدل، والحاصل أن الإبدال يحصل به أمر زائد على إفادة النسبة المقصودة وذلك الأمر الزائد هو تقرير المسند إليه\r(قوله: أو من إضافة البيان) أى: إن جعلت الزيادة بمعنى الحاصل بالمصدر\r(قوله: أى الزيادة التى هى التقرير) فيه أن قولهم المبدل منه فى نية الطرح والرمى، والمنظور له البدل يقتضى أن المبدل منه لم يقرر، ولم يحصل بالبدل تقريره قلت التقرير حصل من حيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405589,"book_id":8386,"shamela_page_id":603,"part":"1","page_num":607,"sequence_num":603,"body":"وهذا من عادة افتنان صاحب المفتاح؛ حيث قال فى التأكيد للتقرير: وهاهنا لزيادة التقرير، ومع هذا فلا يخلو عن نكتة وهى الإيماء إلى أن الغرض من البدل هو أن يكون مقصودا بالنسبة، والتقرير زيادة ...\r===\rأن المراد منهما واحد، وهذا لا ينافى أن البدل منظور له من حيث المزية التى فيه فكونه للتقرير لا ينافى كونه مقصودا بالنسبة- فتأمل، قرره شيخنا العدوى.\rواعلم أن قولهم المبدل منه فى حكم السقوط ليس بكلى كما قال الرضى، بدليل عود الضمير إليه فى بدل البعض، والاشتمال وأيضا فى بدل الكل قد يعتبر الأول فى اللفظ دون الثانى. اه. فنارى.\r(قوله: وهذا) أى: التعبير هنا بهذه العبارة\r(قوله: من عادة افتنان) أى: تفنن والإضافة بيانية (وقوله: ومع هذا) أى: التفنن أى: ارتكابه فنين وطريقتين فى التعبير.\r(قوله: وهى الإيماء) أى: الإشارة إلى أن البدل هو المقصود بالنسبة أى:\rوالمبدل منه وصلة له، وهذا الإيماء إنما حصل بذكر الزيادة، فإنه يشعر بأن التقرير ليس مقصودا من البدل، بل أمر زائد على المقصود منه، فإن قلت: كون المبدل منه وصلة للبدل أن يكون المقرر هو الثانى، لا الأول الذى هو المسند إليه؛ لأن ما أتى به لأجل غيره فهو التابع المقرر لغيره، والواقع بالعكس، فإن البدل هو المقرر للمبدل منه، أجيب بأن الثانى هو الذى تمت به فائدة الكلام، وحصل به تمام الغرض فصار كأنه المقصود حقيقة حيث لم يتم المراد إلا به، لا أنه هو المقصود بالذات حتى يكون الأول مقررا له، بل هو المقرر للأول ويدل لذلك أن الكلام قد يكون بحيث لا يصح رفض الأول، ولا يتم المعنى إلا به ومن هذا تعلم أن قولهم المبدل منه فى نية الطرح والرمى معناه أنه فى نية الطرح عن القصد الذى يتم به الغرض، لا أنه مرفوض بالكلية- أفاده العلامة اليعقوبى.\rفإن قلت: حيث كانت مخالفة السكاكى فى التعبير لنكتة لم يكن ذلك تفننا؛ لأنه لم يتحد المراد من العبارتين، إذ لا يكون تفننا إلا لو اتحد المراد منهما، فالجواب أن جعل تلك المخالفة لأجل التفنن بالنظر لبادئ الرأى قبل ظهور تلك النكتة وإن كان فى الحقيقة ليس هناك تفنن أو يقال: إن جعل ذلك تفننا بالنظر لما قصده السكاكى، وهذه النكتة غير مقصودة له- أفاده شيخنا العلامة العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405590,"book_id":8386,"shamela_page_id":604,"part":"1","page_num":608,"sequence_num":604,"body":"تحصل تبعا وضمنا بخلاف التأكيد فإن الغرض منه نفس التقرير والتحقيق (نحو:\rجاءنى أخوك زيد) فى بدل الكل، ويحصل التقرير بالتكرير (وجاءنى القوم أكثرهم) فى بدل البعض (وسلب زيد ثوبه) فى بدل الاشتمال، وبيان التقرير فيهما أن المتبوع يشتمل على التابع إجمالا حتى كأنه مذكور؛ أما فى البعض فظاهر، وأما فى الاشتمال فلأن معناه أن يشتمل المبدل منه على البدل لا كاشتمال الظرف على المظروف، ...\r===\r(قوله: تحصل تبعا) أى: بحسب أصل الكلام فلا ينافى أن البليغ يقصد ذلك.\r(قوله: نحو جاءنى أخوك زيد فى بدل الكل) الأحسن أن يسمى هذا النوع من البدل ببدل المطابق كما سماه بذلك ابن مالك فى ألفيته، لإبدال الكل لوقوعه فى اسم الله تعالى نحو إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. اللَّهِ (١) فيمن قرأ بالجر، فإن المتبادر من الكل التبعيض والتجرؤ، وذلك ممنوع هنا فلا يليق هذا الإطلاق بحسن الأدب، وإن حمل الكل على معنى آخر\r(قوله: ويحصل التقرير) أى: فى هذا النوع وهو بدل الكل بالتكرير، أو لأن المراد من الأول ومن الثانى واحد، غاية الأمر أنه اختلف التعبير عنه فأولا عبر عنه بزيد وعبر عنه ثانيا بأخوك فقد تقرر زيد من حيث معناه فحصل التقرير\r(قوله: وبيان التقرير إلخ) مقابل لقوله ويحصل التقرير بالتكرير، وقوله فيهما أى: فى بدل البعض والاشتمال\r(قوله: أن المتبوع يشتمل إلخ) يؤخذ منه أن فى بدل البعض اشتمالا، وإنما لم يسم أيضا بدل اشتمال فرقا بين القسمين، وإنما جعلت التسمية بذلك لبدل الاشتمال لاحتياج الاشتمال فيه للتنبيه عليه لخفائه، بخلاف الاشتمال فى بدل البعض فإنه ظاهر جلى\r(قوله: أما فى البعض) أى: أما اشتمال المتبوع على التابع إجمالا فى بدل البعض فظاهر\r(قوله: فظاهر) أى: لأن الكل اشتمل على البعض وذلك كما فى المثال فإن القوم مشتملون على أكثرهم، فقد حصل للأكثر تكرار فى الذكر، فحصلت التقوية والتقرير\r(قوله: وأما فى الاشتمال) أى: وأما اشتمال المتبوع على التابع إجمالا فى بدل الاشتمال فمعناه أى: ذلك الاشتمال الإجمالى\r(قوله: لا كاشتمال الظرف على المظروف) أى:","footnotes":"(١) إبراهيم: ٢، ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405591,"book_id":8386,"shamela_page_id":605,"part":"1","page_num":609,"sequence_num":605,"body":"بل من حيث كونه مشعرا به إجمالا ومتقاضيا له بوجه ما بحيث تبقى النفس عند ذكر المبدل منه متشوقة إلى ذكره منتظرة له، وبالجملة يجب أن يكون المتبوع فيه بحيث يطلق ويراد به التابع، نحو: أعجبنى زيد إذا أعجبك علمه ...\r===\rفقط، بل تارة يكون اشتماله عليه كاشتمال الظرف على المظروف كما فى شرب الإناء ماؤه ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ (١) فإن الشهر الحرام ظرف للقتال، والإناء ظرف للماء، وتارة لا يكون اشتماله عليه كاشتمال الظرف كما فى: سرق زيد ثوبه، والحاصل أن الاشتمال الظرفى غير مشترط فقول الشارح لا كاشتمال الظرف إلخ أى: لا يشترط خصوص ذلك، بل ما هو أعم، وليس المراد أن ذلك لا يكفى\r(قوله: بل من حيث) أى: بل أن يشتمل المبدل منه على البدل من جهة هى أن يكون المبدل منه مشعرا بالبدل إجمالا أى: لا من حيث خصوصه كما فى سلب زيد، فإنه إذا قيل ذلك أشعر بأن المسلوب شىء له تعلق بزيد، إما ثوب أو عمامة أو مال، إذ الذات لا تسلب، فإن قيل ثوبه علم ذلك الأمر الذى حصل الإشعار به فصار الثوب متكررا من حيث إنه ذكر أولا ضمنا وثانيا صريحا، وكذا يقال فى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ، وفى: أشرب الإناء ماؤه، ثم إن إشعار المبدل منه بالبدل إجمالا من حيث تعلق العامل به لا من حيث ذاته كما عرفت مما قلناه\r(قوله: ومتقاضيا) أى: مفيدا له بوجه ما أى: وهو العموم\r(قوله: منتظرة له) تفسير لما قبله\r(قوله: وبالجملة) أى: وأقول قولا ملتبسا بالجملة أى: الإجمال أى: وأقول قولا مجملا\r(قوله: المتبوع فيه) أى: فى بدل الاشتمال\r(قوله: بحيث) أى: ملتبسا بحالة وهى صحة أن يطلق ذلك المتبوع ويراد به التابع، ولا يكون المتبوع ملتبسا بهذه الحالة إلا إذا كان الأول مقتضيا للثانى ومشعرا به؛ لأن ما يقتضى الشىء قد يستغنى به عنه\r(قوله: ويراد به التابع) ليس المراد أنه مستعمل فى التابع حتى يكون مجازا، بل المراد أنه مشعر بالتابع أى بنوعه وأنه يفهم منه بواسطة نسبة الفعل إليه أن المراد نسبة الفعل إلى التابع غير أن المتكلم لم يصرح بذلك\r(قوله: نحو أعجبنى زيد إلخ) أى: لأن الذات لا تعجب من","footnotes":"(١) البقرة: ٢١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405592,"book_id":8386,"shamela_page_id":606,"part":"1","page_num":610,"sequence_num":606,"body":"بخلاف ضربت زيدا إذا ضربت حماره؛ ولهذا صرحوا بأن نحو: جاءنى زيد أخوه بدل غلط، لا بدل اشتمال كما زعم بعض النحاة، ثم بدل البعض والاشتمال، ...\r===\rحيث هى ذات، وإنما إعجابها من الأوصاف، فالمتبوع مشعر بالتابع على سبيل الإجمال\r(قوله: بخلاف ضربت زيدا إلخ) أى: لأن ذات زيد تضرب فقولك: ضربت زيدا لا يشعر بضرب حماره، وحينئذ فضربت زيدا حماره من بدل الغلط لعدم شرط بدل الاشتمال، ومثله: رأيت زيدا عمامته أو ثوبه، وهذا بخلاف ركبت زيدا حماره فيما يظهر؛ لأن إسناد الركوب إلى زيد يقتضى غيره مما يناسب أن يسند إليه الركوب:\rكالحمار، فهو يطلبه إجمالا\r(قوله: ولهذا) أى: ولأجل قولنا يجب إلخ.\r(قوله: بدل غلط) أى بدل سببه الغلط بأن كان قاصدا التلفظ بالأخ فالتفت لسانه لذكر زيد غلطا، فأتى بمقصوده بعد ذلك\r(قوله: لا بدل اشتمال) أى: لأن المتبوع ليس مشعرا بالتابع، إذ لا يصح أن يطلق زيد ويراد أخوه أى: ولا يصح أن يكون بدل كل لاشتماله على ضمير المبدل منه، ومثل: جاءنى زيد أخوه فى كونه بدل غلط لا بدل اشتمال ضربت زيدا غلامه؛ لأن ضرب زيد، لا إشعار له بضرب غلامه وكذا قتل الأمير سيافه، وبنى الأمير وكلاؤه؛ وذلك لأن بدل الاشتمال شرطه أن لا يستفاد البدل من المبدل منه تعيينا، بل لا بد وأن تبقى النفس مع ذكر الأول متوقفة على البيان للإجمال الذى فيه، ولا إجمال فى الأول هنا، إذ يفهم عرفا من قولك: قتل الأمير أن القاتل سيافه، وكذا يقال فى الباقى.\r(قوله: كما زعم بعض النحاة) راجع للمنفى، والمراد بالبعض: ابن الحاجب وجوز العصام فى أطوله أن يكون الشرط المتقدم شرطا لاعتبار بدل الاشتمال عند البليغ لا لتحققه\r(قوله: ثم بدل إلخ) مراده الاعتراض على المتن بأنه كان من حقه أن يقول كما قال غيره لزيادة التقرير والإيضاح، فيجاب بأن التقرير يستلزم الإيضاح فهو ليس بمقصود، بل حصل تبعا للمقصود بالذات وهو زيادة التقرير بخلاف عطف البيان، فإن المقصود بالذات الإيضاح أو ما جرى مجراه\r(قوله: لا يخلو عن إيضاح) أى: لما فيه من التفصيل بعد الإجمال، وقوله وتفسير لما فيه من التفسير بعد الإبهام- كذا فى المطول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405593,"book_id":8386,"shamela_page_id":607,"part":"1","page_num":611,"sequence_num":607,"body":"بل بدل الكل أيضا لا يخلو عن إيضاح وتفسير ولم يتعرض لبدل الغلط؛ لأنه لا يقع فى فصيح الكلام.\r===\rقال العلامة السيد: يحتمل أنهما بمعنى واحد ويحتمل أن يكون الأول أى التفصيل بعد الإجمال إشارة إلى بدل البعض، فإن الكل جملة الأجزاء والتفصيل ناسبها، والثانى أى:\rالتفسير بعد الإبهام إشارة إلى بدل الاشتمال، فإن الأول فيه مبهم يحتاج إلى تفسير كما عرفت، ويحتمل أن يكون الأول نظرا للمقصود فى نفسه، فإنه كان مجملا ثم فصل، والثانى نظرا إلى المخاطب، فإنه أبهم عليه المقصود أولا، ثم أزيل إبهامه\r(قوله: بل بدل الكل إلخ) أى: كما قيل فى قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (١) فإن الصراط الثانى بدل، وفيه بيان أن الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعمت عليهم بالإيمان والرضوان والهدى من كل ضلال\r(قوله: ولم يتعرض لبدل الغلط إلخ) أى: للبدل لأجل الغلط أو لتدارك الغلط أو لبدل المغلوط وهو المبدل منه- قاله عبد الحكيم.\rأى: ولم يتعرض لبدل البداء أيضا وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد، ثم يبدو لك ذكر البدل، فتوهم أنك غالط وهذا يعتبره الشعراء كثيرا مبالغة وتفننا، وشرطه أن يرتقى من الأدنى إلى الأعلى كقولك: هند نجم بدر، أو بدر شمس، فكأنك وإن كنت متعمدا فى الأول ذكر النجم تغلط نفسك، وتريد أنك لم تقصد إلا تشبيهها بالبدر؛ لأن حكمه حكم المعطوف ببل فأدخل اعتباره فيه. قاله ابن يعقوب.\r(قوله: لأنه لا يقع فى فصيح الكلام) أى: إنه لا يقع فيه إذا كان عن غلط حقيقى، وأما إذا كان عن تغالط بأن ترتكب عمدا صورة الغلط فلا مانع من وقوعه فى الفصيح، وهو بدل البداء المتقدم.\rوفى الفنارى: قد يناقش فى عدم وقوع بدل الغلط فى فصيح الكلام بأنه تدارك الغلط، وأنه لا ينافى الفصاحة بالمعنى السابق فهو كقولك: جاءنى زيد، بل عمرو، نعم لا يقع فى كلام الله لا لأنه يستلزم عدم الفصاحة، بل لعدم جواز وقوع الغلط عليه سبحانه","footnotes":"(١) الفاتحة: ٦، ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405594,"book_id":8386,"shamela_page_id":608,"part":"1","page_num":612,"sequence_num":608,"body":"[أغراض العطف]:\r(وأما العطف) أى: جعل الشىء معطوفا على المسند إليه (فلتفصيل المسند إليه مع اختصار، نحو: جاءنى زيد وعمرو) فإن فيه تفصيلا للفاعل بأنه زيد وعمرو من غير دلالة على تفصيل الفعل بأن المجيئين كانا معا، أو مرتبين مع مهلة، أو بلا مهلة، واحترز بقوله: مع اختصار عن نحو: جاءنى زيد وجاءنى عمرو فإن فيه تفصيلا للمسند إليه مع أنه ليس من عطف المسند إليه، بل من عطف الجمل، ...\r===\rوتعالى، وقد يفرق بقوة المعطوف بل بسبب تعلق القصد أولا بالمعطوف عليه وضعف بدل الغلط بسبب عدم تعلق القصد به- تأمل.\r\r[العطف على المسند إليه]:\r(قوله: أى جعل الشىء) أى: المعهود الذى يصح عطفه، ولذا لم يقل جعل شىء، وأشار بقوله جعل إلى أن المراد بالعطف المعنى المصدرى لا التابع المخصوص؛ لأنه لا يعلل إلا الأحداث، فإن قلت: الجعل المذكور من أوصاف الجاعل لا من أحوال المسند إليه. قلت: المراد من الجعل المذكور لازمه، إذ يلزم من جعل الشىء معطوفا على المسند إليه كون المسند إليه معطوفا عليه.\r(قوله: فلتفصيل المسند إليه) أى: فلكون المقصود تفصيل المسند إليه أى: جعله مفصلا بأن يذكر كل فرد من المسند إليه بلفظ مختص مع الاختصار، والمحال أن المقام مقتض لذلك، إذ لو لم يعطف لجىء بلفظ يشملهما كما فى: جاءنى رجلان أو اثنان من بنى فلان فيفوت التفصيل المصاحب للاختصار\r(قوله: مع اختصار) إنما نكّره ولم يقل مع اختصاره؛ لأن الاختصار ليس راجعا للمسند إليه، بل راجع للكلام\r(قوله: من غير دلالة على تفصيل الفعل) أى: لأن الواو بما هى لمطلق الجمع\r(قوله: بأن المجيئين إلخ) تصوير لتفصيل الفعل\r(قوله: مع مهلة) متعلق بمرتبتين، والمهلة بضم الميم وفتحها معناها التراخى\r(قوله: مع أنه ليس من عطف المسند إليه) الأوضح أن يقول: ليس من الأوضح على المسند إليه أى: الذى كلامنا فيه كما قال سابقا أى: جعل الشىء معطوفا على المسند إليه، بل هو من العطف على الجملة والحاصل أن العلة فى العطف على المسند إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405595,"book_id":8386,"shamela_page_id":609,"part":"1","page_num":613,"sequence_num":609,"body":"وما يقال من أنه احتراز عن نحو: جاءنى زيد جاءنى عمرو من غير عطف- فليس بشىء؛ إذ ليس فيه دلالة على تفصيل المسند إليه، بل يحتمل أن يكون إضرابا عن الكلام الأول؛ نص عليه الشيخ فى دلائل الإعجاز (أو) لتفصيل (المسند) بأنه قد حصل من أحد المذكورين أولا، ومن الآخر بعده مع مهلة أو بلا مهلة (كذلك) أى: مع اختصار، واحترز بقوله: كذلك عن نحو: جاءنى زيد وعمرو بعده بيوم أو سنة (نحو: جاءنى زيد فعمرو، أو ثم عمرو، أو جاءنى القوم حتى خالد) ...\r===\rمجموع أمرين التفصيل للمسند إليه، والاختصار فى قولك: جاءنى زيد، وجاءنى عمرو، لم يوجد الاختصار لتكرار العامل، وإن وجد التفصيل، فلذا لم يجعل ذلك من العطف على المسند إليه هذا، وكان المناسب للشارح فى التعبير أن يقول: فإنه وإن كان فيه تفصيل للمسند إليه، لكن لا اختصار فيه، ولذا لم يكن من العطف على المسند إليه حتى يتم الاحتراز\r(قوله: من أنه) أى: قوله مع اختصار.\r(قوله: بل يحتمل أن يكون إضرابا عن الكلام الأول) أى: فكأنه لم يذكر فيكون الحكم فيه مرجوعا عنه فلم يبق المسند إليه مسندا إليه، وحينئذ فهو خارج من قوله فلتفصيل المسند إليه، وإذا كان خارجا منه، فكيف يحترز عنه بما بعده؟ أى:\rويحتمل أن يكون العاطف ملاحظا فيه فيكون تفصيلا للمسند إليه، لكن ليس فيه اختصار، فيصح الاحتراز، والحاصل أن جعل هذا المثال متعينا للاحتراز لا يصح لما فيه من الاحتمالات هذا مراد الشارح، وفيه أنه حينما جعله ذلك القائل احترازا كان بانيا كلامه على ملاحظة العاطف، ولا شك أنه متى لوحظ العاطف كان الكلام مفيدا التفصيل المسند إليه، لكن لا مع اختصار، وحينئذ فيكون كلامهم صحيحا لا غبار عليه- قرره شيخنا العلامة العدوى، عليه سحائب الرحمة.\r(قوله: بأنه قد حصل) تصوير لتفصيل المسند أى: المصور بحصوله من أحد إلخ\r(قوله: واحترز بقوله كذلك عن نحو جاءنى إلخ) أى: فإنه وإن أفاد تفصيل المسند من حيث تعلق الفعل بأحد المذكورين أولا، وبالآخر بعده بيوم أو سنة إلا أنه لا اختصار فيه، وأما المسند إليه فقد أفاد المثال تفصيله مع الاختصار لعدم تعدد العامل فهو فائد العطف فى المثال، وقوله: بيوم أو سنة لم يرد بهما تعيين المدة، بل المهلة فكأنه قال بعده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405596,"book_id":8386,"shamela_page_id":610,"part":"1","page_num":614,"sequence_num":610,"body":"فالثلاثة تشترك فى تفصيل المسند إلا أن الفاء تدل على التعقيب من غير تراخ، وثم على التراخى، وحتى على أن أجزاء ما قبلها مترتبة فى الذهن من الأضعف إلى الأقوى، أو بالعكس فمعنى تفصيل المسند فيها أن يعتبر تعلقه بالمتبوع أولا، وبالتابع ثانيا من حيث إنه أقوى أجزاء المتبوع أو أضعفها، ...\r===\rبمهملة\r(قوله: فالثلاثة) أى: فالحروف الثلاثة، (وقوله: تشترك فى تفصيل المسند) أى:\rفى حصوله من أحد المذكورين أولا ومن الثانى بعده.\r(قوله: على أن أجزاء ما قبلها) أى: ما قبل حتى وهو المتبوع، مترتبة فى الذهن من الأضعف إلى الأقوى أى: الأشرف نحو:\r(قهرناكم حتّى الكماة فأنتم) (١)\rفيتعقل أى: يلاحظ فى الذهن أن القهر تعلق بالمخاطبين واحدا بعد واحد مبتدأ من الضعاف إلى أن تعلق بالشجعان فحتى للترتيب الذهنى، بخلاف الفاء وثم فإنهما للترتيب الخارجى، وقوله: أو بالعكس نحو: قدم الحجاج حتى المشاة، فيلاحظ فى الذهن تعلق القدوم بالحجاج واحدا بعد واحد مبتدأ من الركبان إلى المشاة، ثم إن التعرض للأجزاء فرض مثال لا للحصر إذ المعتبر فى حتى كما فى المغنى وغيره أن يكون معطوفها بعضا من جمع قبلها كقدم الحجاج حتى المشاة أو جزءا من كل نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أو كالجزء نحو: أعجبتنى الجارية حتى حديثها، وبالجملة فالشرط فيها أن يكون متبوعها ذا تعدد فى الجملة حتى يتحقق فيه نقض، ولو اشتركت الجزئية بخصوصها لاحتيج إلى تأويل قولنا: مات كل أب لى حتى آدم، بأن المراد مات آبائى حتى آدم. اه. فنرى.\rويمكن إدراج الأبعاض وما كالأجزاء فى عبارة الشارح بأن يراد بالأجزاء ما يشمل الأجزاء الحقيقية والتنزيلية والأبعاض\r(قوله: فيها) أى: فى حتى\r(قوله: أن يعتبر) أى: يلاحظ فى الذهن (وقوله: تعلقه) أى: المسند\r(قوله: من حيث إنه) أى:\rالتابع أقوى أجزاء المتبوع أى: أشرفها كما فى المثال الأول، وقوله: أو أضعفها كما فى","footnotes":"(١) بلا نسبة فى الجنى الدانى ص ٥٤٩، والدرر ٦/ ١٣٩، وشرح عمدة الحفاظ ٦١٥، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٦.\rولفظ (فأنتم) سقط في المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405597,"book_id":8386,"shamela_page_id":611,"part":"1","page_num":615,"sequence_num":611,"body":"ولا يشترط فيها الترتيب الخارجى، فإن قلت: فى هذه الثلاثة أيضا تفصيل للمسند إليه فلم لم يقل: أو لتفصيلهما معا- قلت فرق بين أن يكون الشىء حاصلا من شىء وبين أن يكون مقصودا منه. وتفصيل المسند إليه فى هذه الثلاثة وإن كان حاصلا لكن ليس العطف بهذه الثلاثة لأجله؛ لأن الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الإثبات أو النفى ...\r===\rالمثال الثانى\r(قوله: ولا يشترط فيها الترتيب الخارجى) أى: وإنما المشترط فيها الترتيب الذهنى سواء طابقه الترتيب فى الخارج أو لا وذلك بأن كانت ملابسة الفعل لما بعدها قبل ملابسته لأجزاء ما قبلها نحو: مات كل أب لى حتى آدم فيتعلق أن الموت تعلق بكل أب من آبائه أولا ثم بآدم ثانيا، ولا شك أن هذا مخالف للترتيب الواقع فى الخارج أو كانت ملابسة الفعل لما بعدها فى أثناء ملابسته لأجزاء ما قبلها نحو: مات الناس حتى الأنبياء، فيتعقل أن الموت تعلق بكل واحد من الناس، ثم بالأنبياء، ولا شك أن هذا خلاف الواقع، إذ الواقع تعلق الموت بهم فى أثناء تعلقه بالناس، أو كانت ملابسة الفعل لما قبلها وما بعدها فى زمان واحد نحو: جاءنى القوم حتى خالد إذا جاءوك جميعا ويكون خالد أقواهم أو أضعفهم\r(قوله: قلت فرق إلخ) بقى أنهما قد يقصدان معا إلا أن يجاب بأنه ترك ذلك لعلمه مما ذكره؛ لأنه إذا بين ما يكون لتفصيل المسند إليه وما يكون لتفصيل المسند علم ما يكون لتفصيلهما معا وهو مجموع ما لتفصيل المسند إليه وما لتفصيل المسند. قاله سم.\r(قوله: بين أن يكون الشىء) هو هنا تفصيل المسند إليه وقوله من شىء وهو هنا العطف، وقوله حاصلا من شىء يعنى: من غير قصد\r(قوله: فى هذه الثلاثة) أى:\rالأمثلة الثلاثة\r(قوله: وإن كان حاصلا) يعنى: من العطف\r(قوله: بهذه الثلاثة) أى: بهذه الحروف الثلاثة، وقوله لأجله أى: لأجل تفصيل المسند إليه\r(قوله: على قيد زائد) القيد هنا هو الترتيب بين المجيئين مثلا بمهلة أو غيرها، فقولك: جاء زيد فعمرو القيد الزائد على إثبات المجىء لزيد وعمرو الترتيب بين المجيئين من غير مهلة، وذلك هو القيد الزائد على النفى فى قولك: ما جاء زيد فعمرو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405598,"book_id":8386,"shamela_page_id":612,"part":"1","page_num":616,"sequence_num":612,"body":"فهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام ففى هذه الأمثلة تفصيل المسند إليه كأنه أمر كان معلوما، وإنما سيق الكلام لبيان أن مجىء أحدهما كان بعد الآخر؛ فليتأمل. وهذا البحث مما أورده الشيخ فى دلائل الإعجاز، ووصى بالمحافظة عليه.\r(أورد السامع) عن الخطأ فى الحكم (إلى الصواب، نحو: جاءنى زيد لا عمرو) لمن اعتقد أن عمرا جاءك دون زيد، ...\r===\r(قوله: فهو الغرض الخاص) أى: فينصب النفى والإثبات على ذلك القيد، ويكون هو المقصود من الكلام\r(قوله: فليتأمل) أمر بالتأمل، إشارة إلى أن هذه القاعدة أغلبية لا كلية كما هو ظاهر كلام الشيخ، إذ قد يكون النفى داخلا على مقيد بقيد ويكون منصبا على المقيد وحده أو على القيد والمقيد معا بواسطة القرينة\r(قوله: وهذا البحث) ليس المراد به الاعتراض، بل المراد به المسألة المبحوث عنها والمفتش عليها وهى أنه فرق بين الحاصل المقصود، والحاصل من غير قصد، ويحتمل أن المراد بها كون الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الإثبات والنفى فهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام\r(قوله: أورد السامع إلى الصواب) لا بد من تقيد الرد المذكور بقولنا مع اختصار ليخرج عنه ما جاء زيد، ولكن جاء عمرو؛ فإنه وإن كان فيه رد السامع للصواب، لكن لا اختصار فيه، فلذا لم يكن من العطف على المسند إليه، بل من عطف الجملة على الجملة.\r(قوله: عن الخطأ فى الحكم) المراد بالحكم المحكوم به كما يدل عليه قول الشارح فى المطول بعد ذكر المثال، فقد نفى الحكم عن التابع بعد إيجابه للمتبوع، والخطأ فى المحكوم به من حيث نسبته إلى المحكوم عليه، فالحكم بمعنى المحكوم به موصوف بالخطأ، والصواب فى النسبة، وأما الحكم بمعنى الإيقاع فنفسه خطأ أو صواب- إذا علمت هذا فقول من قال: الصواب أن يفسر الخطأ، والصواب فى المصنف بالاعتقاد الغير المطابق، والاعتقاد المطابق؛ لأنهما قسمان للحكم وأن يحذف الشارح قوله فى الحكم؛ لأنه يشعر بأن الخطأ والصواب صفتان للحكم لا قسمان له لم يتدبر حق التدبر- أفاده عبد الحكيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405599,"book_id":8386,"shamela_page_id":613,"part":"1","page_num":617,"sequence_num":613,"body":"أو أنهما جاءاك جميعا، ولكن أيضا للرد إلى الصواب، إلا أنه لا يقال لنفى الشركة حتى إن نحو: ما جاءنى زيد لكن عمرو إنما يقال لمن اعتقد أن زيدا جاءك دون عمرو، لا لمن اعتقد أنهما جاءاك جميعا، وفى كلام النحاة ما يشعر بأنه ...\r===\r(قوله: لمن اعتقد) أى: يقال لك لمن اعتقد أى أو ظن أو توهم أن عمرا جاءك دون زيد أى: فيكون حينئذ لقصر القلب، فالمراد بالاعتقاد ما يتناول الظن الضعيف الذى هو الوهم الفاسد- كما قاله السيد، والفنرى، وعبد الحكيم.\r(قوله: أو أنهما جاءاك جميعا) أى: فيكون لقصر الأفراد والحاصل أن العطف بلا يستعمل فى قصر الأفراد والقلب، وخالف فى الأول الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز، فذكر أن العطف بلا إنما يستعمل فى قصر القلب فقط ولم يذكر الشارح قصر التعيين؛ لأنه لم يجىء له شىء من حرف العطف؛ وذلك لأن المخاطب فيه شاك لا حكم عنده لا على جهة الاعتقاد ولا الظن حتى يرد عن الخطأ إلى الصواب؛ لأن الخطأ والصواب إنما يقالان فى الأحكام وإذا كان المخاطب فى قصر التعيين لا يتأتى رده عن الخطأ إلى الصواب، فلا يجرى العطف فيه. بقى شىء آخر: وهو أنه يفهم من كلام الشارح فى بحث القصر أن العطف بلا يخاطب به من اعتقد مجىء أحدهما من غير تعيين، لكنه حينئذ ليس لرد السامع عن الخطأ إلى الصواب، بل لحفظه عن الخطأ فلتكن هذه نكتة أخرى للعطف، والحاصل أن العطف بلا إن لوحظ كونه لرد الخطأ جاز استعماله فى قصر القلب والأفراد، وإن لوحظ كونه لحفظ السامع عن الخطأ جاز استعماله لقصر التعيين- فتأمل.\r(قوله: إلا أنه) أى: لكن وذكر باعتبار كونه حرفا، وأتى بهذا الاستدراك دفعا لما يتوهم أن لكن مثل لا من كل وجه\r(قوله: لا يقال لنفى الشركة) أى: بحيث يكون لقصر الأفراد\r(قوله: إنما يقال لمن اعتقد أن زيدا جاءك دون عمرو) أى: فهو لقصر القلب\r(قوله: لا لمن اعتقد أنهما جاءاك جميعا) أى: بحيث يكون لقصر الأفراد\r(قوله: وفى كلام النحاة إلخ) إنما جعلوها لقصر الأفراد؛ لأنهم جعلوها للاستدراك وعرفوه بأنه رفع ما يتوهم من الكلام السابق كما فى نحو: ما جاءنى زيد فيتوهم نفى مجىء عمرو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405600,"book_id":8386,"shamela_page_id":614,"part":"1","page_num":618,"sequence_num":614,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rأيضا لما بينهما من المشاركة والاصطحاب فيقال لكن عمرو، فهذا يدل على أن المتوهم الاشتراك فى النفى، والغرض من نقل كلام النحاة المعارضة بينه، وبين ما قرره قبله؛ لأن حاصل ما قرر أولا أن لكن لقصر القلب فقط، وحاصل ما نقله عن النحاة أن لكن لقصر الأفراد أى: نفى الشركة فى الانتفاء، والذى قرره أولا كلام المفتاح والإيضاح، وقد يقال فى الجواب إن الأول اصطلاح لأهل هذا الفن، وحينئذ فلا يعترض باصطلاح على غيره.\rواعلم أنه حيثما جعلت، \" لكن\" عند أئمة هذا الفن لقصر القلب علم أنه لا استدراك فيها عندهم؛ لأن المخاطب فى قصر القلب يعتقد العكس أو يتردد فيه فليس بين المعطوف والمعطوف عليه اتصال فى اعتقاده وهو منشأ التوهم الذى يستدرك عليه بلكن ولا استدراك حيث انتفى منشأ التوهم، وبهذا يندفع الإشكال الوارد على قوله تعالى ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ (١) وحاصل الإشكال أن لكن للاستدراك ونفى الأبوة ليس بموهم لنفى الرسالة لعدم الاتصال والعلاقة بينهما فى زعم المخاطب، فكيف يتحقق الاستدراك وحاصل الجواب أن لكن لمجرد قصر القلب من غير استدراك، فالمشركون- لعنة الله عليهم- كانوا يعتقدون فيه الأبوة لزيد ونفى الرسالة، فقلب المولى عليهم اعتقادهم\r(قوله: إنما يقال لمن اعتقد انتفاء المجىء عنهما جميعا) أى: وحينئذ فهى عندهم لقصر الأفراد ليس إلا، ولا تستعمل لقصر القلب، ثم إن الخلاف بين النحويين والبيانيين فى كون (لكن) لقصر الأفراد أو القلب إنما هو فى النفى، وأما كونها لقصر الأفراد أو القلب فى الإثبات فلا قائل به كما قاله فى المطول؛ لأن المفهوم من كلام النحاة اختصاص، (لكن) العاطفة بالنفى كما أن (لا) مختصة بالإثبات قال فى الخلاصة:\rوأول لكن نفيا او نهيا\rوالنهى فى معنى النفى فتحصل من كلام الشارح أن لا تستعمل للنفى بعد الإثبات لقصر الأفراد والقلب، وأما لكن: فتستعمل للإثبات بعد النفى لقصر القلب","footnotes":"(١) الأحزاب: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405601,"book_id":8386,"shamela_page_id":615,"part":"1","page_num":619,"sequence_num":615,"body":"إنما يقال لمن اعتقد انتفاء المجىء عنهما جميعا.\r(أو صرف الحكم) عن محكوم عليه (إلى) محكوم عليه (آخر، نحو: جاءنى زيد بل عمرو، أو ما جاءنى زيد بل عمرو) فإن بل للإضراب عن المتبوع وصرف الحكم إلى التابع، ومعنى الإضراب عن المتبوع: أن يجعل فى حكم المسكوت عنه لا أن ينفى عنه الحكم قطعا؛ خلافا لبعضهم، ومعنى صرف الحكم فى المثبت ظاهر ...\r===\rفقط عند البيانيين أو لقصر الأفراد فقط عند النحاة، ولكن تخالف لا فى الاستعمال من حيث إن لا إنما تستعمل بعد الإثبات، ولكن إنما تستعمل بعد النفى، ومن حيث إن لا تستعمل لكل واحد من القصرين، ولكن إنما تستعمل لأحدهما وتوافقها من جهة أن كلا منهما يرد به السامع عن الخطأ إلى الصواب\r(قوله: إنما يقال لمن اعتقد انتفاء المجىء عنهما جميعا) أى: وأما أنه يقال لمن اعتقد أنهما جاءاك على أن يكون قصر أفراد فلم يقل به أحد، وذلك لأنه يحصل رد اعتقاد الشركة بالمعطوف عليه، فذكر الإثبات الذى بعد لكن لغو لكونه معلوما للمخاطب.\r(قوله: أو صرف الحكم) أى: المحكوم به\r(قوله: فإن بل للإضراب عن المتبوع) أى: للإعراض عنه.\rوقوله وصرف الحكم إلخ: عطف لازم على ملزوم\r(قوله: فى حكم المسكوت عنه) أى: عند الجمهور\r(قوله: خلافا لبعضهم) هو ابن الحاجب فإنه صرح بذلك فى الأمالى- كما قال الفنارى. فقول العلامة السيد معترضا على الشارح: إن هذا لم يوجد فى كتبه المشهورة، وإنما الموجود فيها موافقة الجمهور فيه نظر، ثم إنه على تفسير الإضراب بما قال الجمهور يخرج العطف ببل عن تعريف العطف بأنه تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه لا على ما ذكره ابن الحاجب؛ لأن كلا من التابع والمتبوع مقصود بالنسبة، وإن كان أحدهما بالإثبات والآخر بالنفى كما فى العطف بلا ولكن\r(قوله: فى المثبت) أى: فى العطف ببل فى الكلام المثبت ظاهر؛ لأن المتبوع فيه إما فى حكم المسكوت عنه أو محقق النفى على الخلاف الذى ذكره قبل، فإذا قلت: جاءنى زيد بل عمرو، فقد أثبت المجىء لعمرو قطعا وصيرت زيدا فى حكم المسكوت عنه فى نفس الأمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405602,"book_id":8386,"shamela_page_id":616,"part":"1","page_num":620,"sequence_num":616,"body":"وكذا فى المنفى إن جعلناه بمعنى نفى الحكم عن التابع والمتبوع فى حكم المسكوت عنه أو متحقق الحكم له حتى يكون معنى: ما جاءنى زيد بل عمرو- أن عمرا لم يجئ وعدم مجىء زيد ومجيئه على الاحتمال، أو مجيئه محقق كما هو مذهب المبرد، وإن جعلناه بمعنى ثبوت الحكم للتابع حتى يكون معنى: ما جاءنى زيد بل عمرو- أن عمرا جاء كما هو مذهب الجمهور؛ ففيه إشكال.\r(أو الشك) من المتكلم ...\r===\rفصار مجيئه على الاحتمال هذا عند الجمهور، وأما عند ابن الحاجب فقد أثبت المجىء لعمرو تحقيقا ونفيته عن زيد تحقيقا، وعلى كل حال فيصدق أن الحكم قد صرف عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر\r(قوله: وكذا فى المنفى) أى: وكذا صرف الحكم فى العطف ببل فى الكلام المنفى ظاهر إن جعلنا الصرف بمعنى نفى الحكم عن التابع والمتبوع فى حكم المسكوت عنه كما هو قول المبرد، وقوله أو متحقق الحكم له أى:\rللمتبوع كما هو مذهب ابن الحاجب، فإن قلت: إن ابن الحاجب لم يقل: إنه بمعنى تحقق الحكم للمتبوع، وإنما قال: إنه نفى الحكم عنه قطعا قلت: هو إنما صرح بما ذكر فى الإيجاب، وحينئذ فيعلم بطريق القياس أن صرف الحكم عن المتبوع فى النفى جعل الحكم محققا له\r(قوله: ومجيئه على الاحتمال) أى: على مذهب المبرد، وقوله: أو مجيئه محقق كما هو مذهب ابن الحاجب فقول الشارح كما هو مذهب المبرد الأولى أن يقدمه على قوله، أو مجيئه محقق\r(قوله: كما هو مذهب الجمهور) راجع لقوله: وإن جعلناه بمعنى ثبوت الحكم، فصار الحاصل أن المبرد يقول: إن الثانى صرف عنه الحكم ولا بد، وأما الأول: فيحتمل ثبوت الحكم له ونفيه عنه، وأما ابن الحاجب فيقول: إن الثانى نفى عنه الحكم قطعا، والأول أثبت له الحكم قطعا فعلى كلا القولين، بل نقلت حكم ما قبلها لما بعدها، وأما الجمهور فيقولون: إن الثانى ثبت له الحكم تحقيقا، وأما الأول فمحتمل ثبوت الحكم له وانتفاؤه عنه فعلى هذا بل نقلت ضد حكم ما قبلها لما بعدها وصيرت ما قبلها كالمسكوت عنه، فلم يكن الحكم حينئذ منصرفا عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر، وإنما الذى صرف ضد ذلك الحكم. هذا حاصل الإشكال الذى أشار له الشارح، ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بأن يقال المراد من صرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405603,"book_id":8386,"shamela_page_id":617,"part":"1","page_num":621,"sequence_num":617,"body":"(أو التشكيك للسامع) أى: إيقاعه فى الشك (نحو: جاءنى زيد أو عمرو، أو للإبهام نحو: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١) ...\r===\rالحكم تغيير المحكوم به من حيث نسبته، ولا شك أنه هنا نسب المجىء إلى الأول نفيا، ثم صرف أى غير بأن نسب إلى الثانى إثباتا، وجعل الأول فى حكم المسكوت عنه\r(قوله: أو التشكيك للسامع) أى: وإن كان المتكلم غير شاك\r(قوله: أى: إيقاعه فى الشك) أى: فى أصل الحكم\r(قوله: جاءنى زيد أو عمرو) هذا المثال صالح للشك والتشكيك؛ لأن المتكلم إن كان غير عالم بالجائى منهما فالعطف للشك وإن كان عالما بعينه، ولكن قصد إيقاع المخاطب فى الشك فى الجائى منهما كان العطف للتشكيك\r(قوله: أو للإبهام) هو إخفاء الحكم عن السامع لغرض كقطع اللجاج والفرق بينه وبين التشكيك أن القصد من الثانى إيقاع المخاطب فى الشك، وإيقاع الشبهة فى قلبه والقصد من الأول: إخفاء الحكم عن السامع وترك التعيين له من غير قصد إلى إيقاعه فى الشك، وإن كان ذلك يحصل له إلا أنه غير مقصود، وفرق بين الحاصل المقصود، والحاصل من غير قصد.\rوالحاصل أن أو موضوعة لأحد الأمرين، أو الأمور والداعى لإيرادها إما شك المتكلم فى الحكم أو تشكيكه للسامع أى: إيقاعه فى الشك أو إخفاء الحكم على السامع من غير قصد لإيقاعه فى الشك إلخ\r(قوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ) إن حرف توكيد واسمها مدغم فيها، وقوله أو إياكم عطف على اسم إن الذى هو مسند إليه فهو محل الشاهد، وقوله أو فى ضلال مبين عطف على هدى من عطف المفردات فقد اشتمل الكلام على إبهام فى المسند إليهما والمسندين معا فكأنه قيل أحدنا ثابت له أحد الأمرين الهدى أو الضلال، وهاهنا بحث: وهو أن السكاكى جعل هذه الآية من قبيل إسماع المخاطبين الحق على وجه لا يثير غضبهم وهو أن يترك تخصيص طائفة بالهدى وطائفة أخرى بالضلال لينظروا فى أنفسهم فيؤديهم النظر الصحيح إلى أن يعترفوا أنهم هم الكائنون فى الضلال المبين، فالمناسب أن يمثل بهذه الآية للتشكيك لا للإبهام؛ لأن الموصوف","footnotes":"(١) سبأ: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405604,"book_id":8386,"shamela_page_id":618,"part":"1","page_num":622,"sequence_num":618,"body":"أو للتخيير، أو للإباحة، نحو: ليدخل الدار زيد أو عمرو. والفرق بينهما أن فى الإباحة يجوز الجمع بينهما بخلاف التخيير.\r\r[أغراض ضمير الفصل]:\r(وأما فصله) أى: تعقيب المسند إليه بضمير الفصل- وإنما جعله من أحوال المسند إليه لأنه يقترن به أولا، ...\r===\rبالجهل المركب لا يتأتى منه النظر كالموصوف بالعلم اليقين كما صرح به فى المواقف وغيره، حتى جعل بعضهم الشك من شرائط النظر فلما أراد إنجاءهم من ورطة الجهل المركب هداهم إلى طريق الشك ليتأتى منهم النظر الصحيح الموصل إلى الحق\r(قوله: أو للتخيير أو للإباحة) أى: يعطف على المسند إليه لإفادة التخيير أو الإباحة وذلك إذا وقع بعد الأمر، ولذا ينسبون الإباحة والتخيير إلى الأمر، وقد ينسبونهما إلى كلمة أو، وإنما ترك المصنف ذلك؛ لأن كلامه فى الخبر\r(قوله: نحو ليدخل إلخ) هذا المثال صالح للتخيير والإباحة والفارق بينهما إنما هو القرينة، فإن دلت على طلب أحد الأمرين فقط كان العطف للتخيير، وإلا فللإباحة (قوله يجوز الجمع) أى بقرينة خارجية؛ لأن مدلول اللفظ ثبوت الحكم لأحدهما مطلقا فإن كان الأصل فيهما المنع استفيد التخيير وعدم جواز الجمع، وإلا استفيدت الإباحة وجواز الجمع\r(قوله: بخلاف التخيير) أى: فلا يجوز فيه الجمع إن قلت: إن أو فى آية كفارة اليمين للتخيير، مع أنه يجوز الجمع بين تلك المتعاطفات قلت: الجمع بينها إن كان على أن الجميع كفارة واحدة فهو ممنوع؛ لأنه استظهار على الشارع، وإن كان الجمع بينها على أن أحدها كفارة والباقى صدقة أو تطوع فهذا لا يرد؛ لأنه يقال حينئذ أنه جمع أقسام الكفارة- فتأمل.\r[فصل المسند إليه]:\r(قوله: أى تعقيب إلخ) أشار بذلك إلى أن الفصل فى كلام المصنف بمعنى ضمير الفصل لا المعنى المصدرى، وأنه على حذف مضاف أى إيراد الفصل، وإنما قال الشارح أى: تعقيب إلخ ملاحظة للمضاف المقدر فهو بيان لحاصل المعنى.\r(قوله: وإنما جعله من أحوال المسند إليه) أى: حيث ذكره فى مبحثه، ولم يجعله من أحوال المسند مع أنه ملاصق لهما ومقترن بهما\r(قوله: لأنه يقترن به أولا) أى: اقترانا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405605,"book_id":8386,"shamela_page_id":619,"part":"1","page_num":623,"sequence_num":619,"body":"ولأنه فى المعنى عبارة عنه، وفى اللفظ مطابق له- (فلتخصيصه) أى: المسند إليه (بالمسند) ...\r===\rأولا أى: قبل ذكر المسند، لأنه يذكر المسند إليه أولا، فيقال زيد، ويذكر ضمير الفصل ثانيا، فيقال هو ويذكر المسند ثالثا، فيقال القائم، فقد اقترن ضمير الفصل بالمسند إليه أولا قبل اقترانه بالمسند\r(قوله: ولأنه فى المعنى عبارة عنه) فهو فى قولك: زيد هو القائم نفس زيد\r(قوله: وفى اللفظ مطابق له) أى: فى الإفراد والتثنية والجمع نحو: زيد هو القائم والزيدان هما القائمان والزيدون هم القائمون إن قلت: إنه يلزم من مطابقته للأول مطابقته للثانى، إذ لا بد من مطابقة الخبر للمبتدأ قلت: لا نسلم اللزوم لجواز أن يكون الخبر أفعل تفضيل وهو لا يجب مطابقته للمبتدأ نحو: الزيدان هما أفضل من عمرو، فقوله وفى اللفظ مطابق له أى باطراد بخلاف المسند فإنه قد لا يطابقه، ثم إن ما ذكره الشارح من أن ضمير الفصل عبارة عن المسند إليه فى المعنى إنما يأتى على القول المرجوح من أن ضمير الفصل اسم وله مرجع وأنه يعرب إما مبتدأ أو بدلا مما قبله، والحق أنه حرف جىء به على صورة الاسم، وليس بضمير ولا مرجع له، وإنما يسمى ضميرا على سبيل الاستعارة والعلاقة المشابهة فى الصورة كما يأتى من أن المشاكلة الصورية من علاقات الاستعارة وجعلها العصام من علاقات المجاز المرسل، إن قلت ما ذكره الشارح من توجيه كونه من أحوال المسند إليه يعارضه اقترانه بلام الابتداء فى نحو: إن زيدا لهو القائم إذ اقترانه بها يدل على أنه من أحوال المسند وقائم مقامه قلت دخول اللام عليه لكونه توطئة وتمهيدا للمسند لا لكونه عبارة عنه وقائما مقامه بدليل أن من أعربه أعربه مبتدأ أو بدلا مما قبله\r(قوله: فلتخصيصه بالمسند) ربما أوهم كلامه انحصار نكاته فى التخصيص المذكور، مع أنه قد يكون لغير ذلك كالتمييز بين كون ما بعده خبرا أو نعتا، وكالتأكيد إذا حصل الحصر بغيره، كما إذا كانت الجملة معرفة الطرفين فيها ضمير فصل نحو: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ (١) فيحمل كلام المصنف على أن","footnotes":"(١) الذاريات: ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405606,"book_id":8386,"shamela_page_id":620,"part":"1","page_num":624,"sequence_num":620,"body":"يعنى: لقصر المسند على المسند إليه؛ لأن معنى قولنا: زيد هو القائم- أن القيام مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو، فالباء فى قوله: فلتخصيصه بالمسند مثلها فى قولهم:\rخصصت فلانا بالذكر؛ أى: ذكرته دون غيره كأنك جعلته من بين الأشخاص مختصا بالذكر؛ أى: منفردا به، والمعنى: هاهنا جعل المسند إليه من بين ما يصح اتصافه بكونه مسندا إليه مختصا بأن يثبت له المسند، كما يقال فى إِيَّاكَ نَعْبُدُ ...\r===\rالتخصيص من نكاته\r(قوله: يعنى لقصر إلخ) لما كانت العبارة توهم أن الباء داخلة على المقصور عليه بيّن الشارح أنها داخلة على المقصور من قصر الصفة على الموصوف؛ لأن المسند صفة للمسند إليه.\rواعلم أن دخول الباء بعد الاختصاص على المقصور هو الغالب فى الاستعمال عند الشارح، وخالفه السيد: فجعل الغالب دخولها على المقصور عليه مع اتفاقهما على جواز الأمرين لغة، والنزاع بينهما إنما هو فى الغالب فى الاستعمال. اهـ. سم.\rوقوله: وخالفه السيد إلخ: ناقش فيه يس؛ لأن الذى فى حواشى الكشاف للسيد وحواشيه على المطول موافقته للشارح، حيث قال دخول الباء بعد التخصيص على المقصور أكثر فى الاستعمال بناء على أن تخصيص شىء بآخر فى قوة تمييز الآخر به عن نظائره فاستعمل فيه على طريق المجاز المشهور حتى صار كأنه حقيقة فيه أو على طريق التضمين، وإن كان التخصيص بحسب مفهومه الأصلى يقتضى دخولها على المقصور عليه، فيقال: اختص الجود بزيد أى صار الجود مقصورا على زيد لا يتجاوزه إلى غيره وهذا عرف جيد إلا أن الأكثر فى الاستعمال دخولها على المقصور كما بين\r(قوله: مثلها فى قولهم إلخ) أى: فى كونها داخلة على المقصور\r(قوله: أى ذكرته دون غيره) أى: فالذكر مقصور على فلان\r(قوله: كأنك إلخ) كأن للتحقيق أى: بمعنى إنك جعلته وقوله من بين الأشخاص متعلق ب (مختصّا) مقدم عليه\r(قوله: من بين ما) أى: من بين الأفراد التى يصح أى يمكن عقلا\r(قوله: بكونه مسندا إليه) أى: لذلك المسند المخصوص.\r(قوله: بأن يثبت له المسند) أى: ذلك المسند بخصوصه، وحاصله أن ذلك المسند بخصوصه يصح عقلا إسناده إلى أفراد عدة فإذا أسند لواحد وأتى بضمير الفصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405607,"book_id":8386,"shamela_page_id":621,"part":"1","page_num":625,"sequence_num":621,"body":"معناه: نخصك بالعبادة؛ لا نعبد غيرك.\r\r[أغراض التقديم]:\r(وأما تقديمه) أى: تقديم المسند إليه (فلكون ذكره أهم) ولا يكفى فى التقديم مجرد ذكر الاهتمام، بل لا بد أن يبين أن الاهتمام من أى جهة وبأى سبب؛ فلذا فصله بقوله: إما لأنه) أى: تقديم المسند إليه (الأصل) لأنه محكوم عليه، ...\r===\rكان ذلك المسند مقصورا على هذا المسند إليه بخصوصه، وقوله بأن يثبت إلخ: على صيغة المعلوم من الثبوت لا على صيغة المجهول من الإثبات؛ لأن المستفاد من ضمير الفصل هو القصر فى الثبوت لا الإثبات والفرق ظاهر- اه فنارى.\r(قوله: معناه نخصك بالعبادة) أى: وليس معناه أنك مختص بالعبادة ومقصور عليها، فليس لك من الأحوال والأوصاف غيرها.\r\r[تقديم المسند إليه]:\r(قوله: وأما تقديمه إلخ) المراد بتقديمه إيراده ابتداء أول النطق، فاندفع اعتراض المطول بأنه كيف يطلق التقديم على المسند إليه، وقد صرح صاحب الكشاف بأنه إنما يقال مقدم أو مؤخر للمزال عن مكانه لا للقار فى مكانه، وحاصل الجواب أن فى لفظ التقديم هنا تجوزا، والمراد ما عرفته.\r(قوله: فلكون ذكره أهم) أى: فلكون ذكره أهم من ذكر المسند ومعنى كون ذكره أهم أن العناية به أكثر من العناية بذكر غيره.\r(قوله: ولا يكفى فى التقديم) أى: فى بيان نكتة التقديم مجرد إلخ أى: لا يكفى صاحب علم المعانى أن يقتصر فى بيان نكتة التقديم على الاهتمام بحيث يقول قدم المسند إليه مثلا للاهتمام، بل ينبغى أن يبين سببه ليعلم المتعلم الكاسب للبلاغة الجهات المعتبرة عند البلغاء المقتضية للاهتمام، وإلا فيكفى أن يقال فى التقديم الواقع من البليغ أنه للاهتمام، إذ لا خفاء فى أن ما دعاه للاهتمام أمر معتبر فى البلاغة (قوله وبأى سبب) العطف تفسيرى\r(قوله: فلذا فصله) أى: بينه والضمير لوجه الاهتمام وسببه\r(قوله: إما لأنه) أى: وتثبت الأهمية لذكره إما لكون تقديمه الأصل أى: الراجح فى نظر الواضع، وقوله إما لأنه أى تقديم المسند إليه بمعنى اللفظ، وقوله: لأنه محكوم عليه أى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405608,"book_id":8386,"shamela_page_id":622,"part":"1","page_num":626,"sequence_num":622,"body":"ولا بد من تحققه قبل الحكم، فقصدوا أن يكون فى الذكر أيضا مقدما (ولا مقتضى للعدول عنه) أى: عن ذلك الأصل؛ إذ لو كان أمر يقتضى العدول عنه فلا يقدم كما فى الفاعل ...\r===\rالمسند إليه بمعنى المعنى ففى كلامه استخدام\r(قوله: ولا بد من تحققه قبل الحكم) اعترض بأنه إن أريد وقوع النسبة أو لا وقوعها فهو مسبوق بتحقق المسند إليه والمسند معا فى الذهن ضرورة أن النسبة لا تعقل إلا بعد تعقلهما، لكن لا يلزم من ذلك ما هو المطلوب أعنى تقديم المسند إليه على المسند، وإن أريد بالحكم المحكوم به فلا نسلم أنه لا بد من تحقق المحكوم عليه فى الذهن قبل المحكوم به؛ لأنه يمكن تعقل المحكوم به قبل تعقل المحكوم عليه نعم لو كان المحكوم عليه هو الذات والمحكوم به الوصف كان الأولى أن يلاحظ قبل المحكوم به، وأما أنه يجب فلا، هذا إذا أريد بتحققه قبل الحكم تحققه فى التعقل، وإن أريد تحققه فى الخارج فلا نزاع فيه إذا كان المحكوم عليه من الموجودات الخارجية إلا أن ترتيب الألفاظ لتأدية المعانى بحسب ترتيب تلك المعانى فى التعقل لا فى الخارج، وأجيب بأنه يصح أن يراد بالتحقق قبل الحكم التقدم فى التعقل، ويراد بالحكم المحكوم به، ويراد بالوجوب المأخوذ من قوله لا بد الوجوب الاستحسانى وهو الأولوية لا الحقيقى، ولا شك أن تعقل الذات قبل الوصف هو المناسب، وإن أمكن العكس، وأن ترتيب اللفظ على ترتيب المعنى أمر لائق فصح التعليل به لتقديم المسند إليه، وحاصله أن المسند إليه لما كان محكوما عليه كان المسند مطلوبا لأجله، فالأولى أن يلاحظ قبله ويصح أن يراد بالتحقق المذكور، التقدم فى الوجود الخارجى، والوجوب حينئذ حقيقى ومختص بالموجودات الخارجية وترتيب اللفظ هنا على ما فى الخارج ترتيب له على ما هو فى الذهن؛ لأن ما فى الخارج مدلول ما فى الذهن وما فى الذهن مدلول اللفظ؛ لأن اللفظ يدل على ما فى الذهن وما فى الذهن يدل على ما فى الخارج.\r(قوله: ولا مقتضى للعدول عنه) أى: والحال أنه ليس هناك نكتة تقتضى العدول عن ذلك الأصل، أما لو وجدت نكتة من نكات التأخير فلا يقدم؛ لأن الأصالة نكتة ضعيفة فيرجح غيرها عليها بمجردها، ثم إن هذه الجملة حال من المصدر المنسبك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405609,"book_id":8386,"shamela_page_id":623,"part":"1","page_num":627,"sequence_num":623,"body":"فإن مرتبة العامل التقدم على المعمول (وإما ليتمكن الخبر فى ذهن السامع؛ لأن فى المبتدأ تشويقا إليه) أى: إلى الخبر (كقوله:\rوالذى حارت البريّة فيه ... حيوان مستحدث من جماد) (١)\r===\rمن أن ومعموليها، والتقدير لكونه الأصل فى حال عدم المقتضى للعدول عنه، قيل: ولا يصح أن تكون حالا من خبر أن وهو الأصل لما يلزم عليه من عمل أن فى الحال؛ لأن العامل فى الحال هو العامل فى صاحبها وأنه عامل ضعيف؛ لأنه عامل معنوى- وفيه نظر؛ لأن العامل المعنوى إنما يمتنع عمله فى الحال مؤخرا لا مقدما. قال فى الخلاصة:\rوعامل ضمّن معنى الفعل لا ... حروفه مؤخّرا لن يعملا\rفالحق جواز ذلك الوجه أيضا، ويصح أن تكون الجملة عطفا على خبر أن وهو الأصل\r(قوله: فإن مرتبة العامل التقدم على المعمول) أى: لأنه لما أثر فيه رجح جانبه عليه بالتقديم؛ ولأن العامل علة فى المعمولية والعلة مقدمة على المعلول\r(قوله: لأن فى المبتدأ تشويقا إليه) أى: لما معه من الوصف الموجب لذلك، أو الصلة كذلك كقوله:\rحارت فى المثال: والحاصل أن فى قوله: حارت البرية تشويقا للنفس إلى علم الخبر، فإذا قيل حيوان تمكن فى النفس؛ لأن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب، وقد يقال: إن كون المبتدأ مشوقا للخبر إنما يدعو إلى التقديم لا لكونه أهم. اه أطول.\r(قوله: حارت البرية فيه) أى: فى أنه يعاد أو لا يعاد أى: اختلفت فيه البرية، فأطلق الملزوم وأراد اللازم؛ لأن الحيرة فى الشىء يلزمها الاختلاف فاندفع ما يقال: إن الفريق القائل بالبعث جازم به، والبعض المنكر له جازم بعدمه، وإذا كان كل من أهل المذهبين جازما بمذهبه فأين الحيرة؟ أو يقال: إن الاختلاف من المجموع من حيث هو مجموع أثر حيرته، وإن كان كل واحد جازما بمذهبه، أو يقال: إن مذهب الهادى لما كان يحتاج إلى دفع الشبه، وكذا مذهب الضال ودفع الشبه لا يخلو غالبا عن حيرة","footnotes":"(١) من الخفيف، وهو لأبى العلاء المعرى فى داليته المشهورة بسقط الزند ٢/ ١٤٠٠، والمفتاح ص ٩٨، وشرح المرشدى ١/ ٥٩، ولطائف التبيان ص ٥١، والإشارات ص ٤٦، ومعاهد التنصيص ١/ ١٣٥، وشرح عقود الجمان ١/ ٦٨، والمصباح ص ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405610,"book_id":8386,"shamela_page_id":624,"part":"1","page_num":628,"sequence_num":624,"body":"يعنى: تحيرت الخلائق فى المعاد الجسمانى، والنشور الذى ليس بنفسانى؛ بدليل ما قبله:\r===\rفيكون إطلاق الحيرة واردا على أصله، فكأنه قال: والذى وقع فيه تحير أولا ولم يقع استقرار على حاله إلا بعد دفع الشبه معاد حيوان إلخ\r(قوله: حيوان) أى: معاد حيوان، وقوله: مستحدث من جماد أراد به النطفة بناء على أن المراد بالجماد ما ليس بحيوان وإن انفصل عنه، أو أن المراد مستحدث من جماد باعتبار أصله وهى طينة آدم بناء على أن المراد بالجماد ما ليس بحيوان ولا منفصل عنه، أو المراد بالحيوان الأجسام الخارجة من القبور وهى مستحدثة من جماد وهو التراب الذى تنبت منه\r(قوله: فى المعاد الجسمانى) أى: فى العود المتعلق بالأجسام، وكذا بالأرواح\r(قوله: والنشور) أى: انتشار الخلق من قبورهم وتفرقهم فى الذهاب إلى المحشر، وقوله الذى ليس بنفسانى أى: الذى ليس متعلقا بالنفس فقط، بل متعلق بالنفس أى: الروح والجسم معا.\r(قوله: بدليل ما قبله إلخ) أى: أن المراد بالحيوان المستحدث من جماد بنو آدم، والذى تحيرت البرية فيه معاده ونشوره بدليل ما قبله، وليس المراد بالحيوان المستحدث من جماد تحيرت البرية فيه ناقة صالح أو ثعبان موسى كما قال بعضهم: فإن الأول مستحدثة من الصخرة، والثانى مستحدث من العصا، وقد اختلف فيهما الناس فقيل ذلك ضلال وسحر، وقيل أمر حق ومعجزة لصالح وموسى، وقال بعضهم: المراد به طائر بالهند يقال له الفقنس يضرب به المثل فى البياض له منقار طويل فيه ثلثمائة وستون ثقبة على عدد أيام السنة إذا صوت يخرج من كل واحد منها صوت حسن يعيش ألف سنة، وإذا انتهى أجله وألهمه الله ذلك دخل عشه ونفخ فيه فيحدث فى العش أصوات مطربة فيحترق العش بنار تحدث حينئذ يحترق ذلك الطائر فى العش حتى يصير رمادا، ثم يخلق الله من ذلك الرماد بعد ثلاثة أيام ذلك الطائر مرة أخرى، ثم انتهى أجله فعل مثل ما فعل أولا وهلمّ جرّا، لكن أنت خبير بأن هذا البيت وحده لا يدل لما ادعاه من أن المراد بالحيوان المستحدث من جماد بنو آدم، وأن الذى تحيرت فيه البرية معاده لصدقه بناقة صالح وعصا موسى، نعم أبيات القصيدة من أولها تدل على ذلك، فالأولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405611,"book_id":8386,"shamela_page_id":625,"part":"1","page_num":629,"sequence_num":625,"body":"بان أمر الإله واختلف النا ... س فداع إلى ضلال وهادى\rيعنى: بعضهم يقول بالمعاد، وبعضهم لا يقول به (وإما لتعجيل المسرة أو المساءة للتفاؤل) ...\r===\rأن يقول بدليل السياق، وذلك لأن هذا البيت الذى ذكره المصنف لأبى العلاء المعرى من قصيدة يرثى بها فقيها حنفيا ومطلعها:\rغير مجد فى ملّتى واعتقادى ... نوح باك ولا ترنّم شادى\rوشبيه صوت النعىّ إذا قي ... س بصوت البشير فى كلّ ناد\rأبكت تلكم الحمامة أم غنّ ... ت على فرع غصنها الميّاد\rصاح هذى قبورنا تملأ الرّح ... ب فأين القبور من عهد عاد\rخفّف الوطء ما أظنّ أديم ال ... أرض إلّا من هذه الأجساد\rوقبيح بنا وإن قدم العه ... د هوان الآباء والأجداد\rسر إن اسطعت فى الهواء رويدا ... لا اختيالا على رفات العباد\rربّ لحد قد صار لحدا مرارا ... ضاحك من تزاحم الأضداد (١)\rوهى طويلة ومنها ما يدل على كون المرثى فقيها حنفيا، وهو قوله:\rوفقيها أفكاره شدن للنعما ... ن ما لم يشده شعر زياد\rفسياق القصيدة فى رثاء شخص مات يبعد أن يكون المراد بالحيوان غير الآدميين، ويعين أن الذى وقعت الحيرة فيه معاد ومجد بمعنى مغن ونافع، والشادى من الشدو وهو: يرفع الصوت\r(قوله: بأن أمر الإله) أى: ظهر بالأدلة بالنسبة لمن دعى إلى الهدى\r(قوله: وهاد) عطف على داع\r(قوله: بعضهم يقول بالمعاد) أى: وهو الهادى كما يدل عليه قوله: بأن أمر الإله، حيث جعل الحشر من أمر الله، وقوله بعد:\rواللبيب اللبيب من ليس يغترّ ... بأنّ مصيره للفساد","footnotes":"(١) الأبيات لأبى العلاء فى سقط الزند (٣/ ١٠٠٤)، ومعاهد التنصيص (١/ ١٣٥) وعقود الجمان (١/ ٦٨)، وانظر مفتاح العلوم ص ٢٧٥ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405612,"book_id":8386,"shamela_page_id":626,"part":"1","page_num":630,"sequence_num":626,"body":"علة لتعجيل المسرة (أو التطير) علة لتعجيل المساءة (نحو: سعد فى دارك) لتعجيل المسرة (والسفاح فى دار صديقك) لتعجيل المساءة (وإما لإيهام أنه) أى: المسند إليه (لا يزول عن الخاطر) لكونه مطلوبا (أو أنه يستلذ به) لكونه محبوبا (وإما لنحو ذلك) مثل إظهار تعظيمه أو تحقيره ...\r===\rأى: فساد المزاج وعدم المعاد\r(قوله: لتعجيل المسرة) أى: السرور؛ لأنه يحصل بسماع اللفظ المشعر بالسرور سرور، وكذا يقال فيما بعده.\r(قوله: علة لتعجيل المسرة) أى: إنما عجلت المسرة للسامع لأجل أن يتفاءل، وعجلت المساءة له لأجل أن يتطير؛ وذلك لأن السامع إنما يتفاءل أو يتطير بأول ما يفتتح به الكلام، فإن كان يشعر بالمسرة تفاءل به أى: تبادر لفهمه حصول الخير، وإن كان يشعر بالمساءة تطير به أى: تبادر لفهمه حصول الشر\r(قوله: سعد فى دارك) المراد به العلم وإلا لم يجز الابتداء به؛ لأنه نكرة بلا مسوغ، والشاهد فيه أنه قدم المسند إليه لكون ذكره أهم لأجل تعجيل المسرة لا للمسرة إذ هى حاصلة مع التأخير، وإنما عجلت المسرة لأجل تفاؤل السامع أى: تبادر حصول الخير لفهمه بخلاف السفاح فى دار صديقك، فإن التقديم فيه لتعجيل المساءة وعجلت المساءة لأجل تطير السامع وهو أن يتبادر إلى فهمه حصول الشر والمراد بالسفاح هنا إما الوصف وهو سفاح الدماء أو العلم وهو فى الأصل لقب لأول خليفة من بنى العباس\r(قوله: وإما لإيهام إلخ) أى: وإما لأجل أن يوقع المتكلم فى وهم السامع أنه لا يزول عن الخاطر، حتى إن الذهن إذا التفت لمخبر عنه لم يجد أولى منه، أى والشأن أن ما لا يزول عن الخاطر يقدم أولا فى الذكر عن غيره، والمراد بالخاطر القلب، لا ما خطر وحل فيه وهو الهاجس فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم الحال وإرادة المحل، فإذا قيل الحبيب جاء، قدم المسند إليه فيه لإيهام أنه لا يزول عن الخاطر، وإنما عبر بالإيهام؛ لأن عدم زواله عن الخاطر أمر غير ممكن بحسب العادة؛ لأنه يزول فى بعض الأوقات كوقت النوم\r(قوله: أو أنه يستلذ به) أى: إيهام الاستلذاذ به والمراد باللذة اللذة الحسية، ولذا عبر بالإيهام إشارة إلى عدم تحقق ذلك\r(قوله: إظهار تعظيمه) نحو: رجل فاضل عندى، وقوله أو تحقيره نحو: رجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405613,"book_id":8386,"shamela_page_id":627,"part":"1","page_num":631,"sequence_num":627,"body":"أو ما أشبه ذلك. قال (عبد القاهر (١): وقد يقدم) المسند إليه (ليفيد) التقديم (تخصيصه بالخبر الفعلى) ...\r===\rجاهل عندك، واعترض بأن هذا الغرض الذى هو إظهار التعظيم أو التحقير يحصل مع التأخير، وليس خاصا بالتقديم لحصول كل منهما بالوصف، إذ لو حذف الوصف لم يستفد شىء منهما أصلا قدم المسند إليه أو أخر فلا دخل للتقديم فى شىء من ذلك، وأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى: مثل تعجيل إظهار تعظيمه إلخ، ولا شك أن تعجيل الإظهار خاص بالتقديم- هذا محصل ما فى الفنارى، وتبعه يس، وسم.\rوفى عبد الحكيم قوله مثل إظهار تعظيمه أى: التعظيم المستفاد من جوهر لفظ المسند إليه نحو: أبو الفضل، أو من الإضافة نحو: ابن السلطان حاضر، أو بوصفه نحو:\rرجل فاضل، فالتعظيم حاصل بلفظ المسند إليه لكونه مشعرا به وإظهاره يحصل بتقديمه؛ لأنه يدل على أن الكلام سيق له نفسه، وكذا الحال فى التحقير إذا كان المسند إليه لفظا مشتملا على التحقير فيكون تقديمه لإظهاره، ولذا زاد لفظ الإظهار، ولم يقل لتعظيمه أو تحقيره. اهـ.\rوبهذا تعلم أنه لا حاجة لما قاله أرباب الحواشى من التكلف السابق\r(قوله: أو ما أشبه ذلك) أى: كالاحتراز عن أن يحصل فى قلب السامع غير المحكوم عليه كقولنا:\rزيد قائم، إذ لو قائم زيد فربما تخيل من أول وهلة أن المراد بالقائم غير زيد والغرض نفى ذلك التخيل؛ لأنه مظنة الغفلة عن تحقيق المراد.\r\r[رأى عبد القاهر]:\r(قوله: قال عبد القاهر) قدر الفعل إشارة إلى أن عبد القاهر فاعل لفعل محذوف، وفيه أن هذا ليس من المواضع التى يحذف فيها الفعل، فالأولى جعله مبتدأ والخبر محذوف كما فعل فى المطول. حيث قال: عبد القاهر أورد كلاما حاصله ما أشار إليه المصنف بقوله\r(قوله: وقد يقدم إلخ) هذا مقابل للاهتمام المذكور سابقا فى المتن لا أنه من جملة نكاته\r(قوله: بالخبر الفعلى) أى: بنفى الخبر الفعلى فهو على حذف مضاف","footnotes":"(١) دلائل الإعجاز ص: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405614,"book_id":8386,"shamela_page_id":628,"part":"1","page_num":632,"sequence_num":628,"body":"أى: قصر الخبر الفعلى عليه (إن ولى) المسند إليه (حرف النفى) أى: وقع بعدها بلا فصل ...\r===\rبدليل قوله إن ولى إلخ، وأيضا المقصور على المسند إليه المقدم فى المثال الذى ذكره نفى القول، وأما الفعل الذى هو القول فهو ثابت لغيره، فالحاصل أن المسند إليه مخصص بنفى الخبر الفعلى والمخصص بالخبر الفعلى إنما هو غير المسند إليه، فلا بد من تقدير إما فى آخر الكلام كما قلنا، أو فى أوله بأن يقال: ليفيد التقديم تخصيص غيره بالخبر الفعلى، اللهم إلا أن يراد بالخبر الإخبار أعنى مضمون الجملة لا خبر المبتدأ، ولا شك أن مضمون الجملة فى المثال نفى القول، وحينئذ فلا حاجة لحذف المضاف، أو يقال مراده بالمسند إليه غير المذكور؛ لأنه مسند إليه فى الكلام ضمنا، إذ كل كلام اشتمل على الحصر كان مشتملا على اثنين من المسند إليه: أحدهما ضمنى، والآخر مصرح به؛ لأنه يشتمل على حكمين إيجاب ى وسلب ى ولكل منهما مسند إليه، والمراد بالخبر الفعلى ما فى أوله فعل وكان فاعله ضمير المسند إليه لا المتضمن لمعنى الفعل لتصريحه بأن الصفة المشبهة فى قوله تعالى:\rوَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (١) ليست خبرا فعليا. قاله الفنرى، وفى الأطول: إن المشتقات كلها مشتركة فى سبب إفادة التخصيص كما فى قوله تعالى وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ، وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ فعدم العزة فى الأولى مختص بالمسند إليه ثابتة لغيره، وكذا نفى الخروج فى الثانية مختص بالمسند إليه وهو الكفار والخروج منها ثابت لغيرهم\r(قوله: أى قصر الخبر الفعلى عليه) أى: فالباء داخلة على المقصور\r(قوله: أى وقع بعدها) أنث الضمير العائد على حرف النفى نظرا إلى أنه أداة أو كلمة\r(قوله: بلا فصل) ليس قيدا هنا، وإنما أتى به لاعتباره فى حقيقة الولى اصطلاحا، وإن لم يعتبر فى حقيقته لغة لصدق الولى لغة مع الفاصل فلا يضر الفصل ببعض المعمولات مثلا نحو: ما زيد أنا ضربت، وما فى الدار أنا جلست، وكقولك: ما إن أنا قلت لزيد فهذا كله مما لا يفيد التخصيص، ولهذا لم يجعل الشارح صورة الفصل المذكور من جملة الصور الداخلة تحت قوله الآتى وإلا كما ستقف عليه- كذا قرره شيخنا العدوى.","footnotes":"(١) هود: ٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405615,"book_id":8386,"shamela_page_id":629,"part":"1","page_num":633,"sequence_num":629,"body":"(نحو: ما أنا قلت هذا؛ أى: لم أقله مع أنه مقول لغيرى) فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المتكلم وثبوته لغيره على الوجه الذى نفى عنه ...\r===\r(قوله: ما قلت هذا) أى: فأنا: مبتدأ، وقلت خبر، وقدم المسند إليه فى هذا الكلام لأجل إفادة اختصاصه بانتفاء هذا القول عنه أى: أن انتفاء هذا القول مقصور علىّ وثابت لغيرى وهذا الغير الذى ثبت له ذلك القول ليس كل غير، بل غير مخصوص وهو من توهم المخاطب شركته معك أو انفرادك به دونه كما قال الشارح\r(قوله: مع أنه مقول لغيرى) فيه أن المخاطب قد ينسب الفعل إلى المتكلم من غير تعرض لغيره فيقول له المتكلم: ما أنا فعلت لنفى ما زعمه المخاطب، فكيف يكون التقديم مفيدا لثبوت الفعل للغير، مع أن ذلك الغير ليس ملاحظا أصلا، كذا بحث السيد الصفوى.\rوقد يقال ما فى المتن هو الأصل، وقد يخالف لقرينة. كذا أجاب بعضهم، لكن قد يقال: مقتضى قول الشارح فى المطول، ولا يقال هذا الكلام أعنى ما أنا قلت هذا إلا فى شىء ثبت عند المخاطب أنه مقول لغيرك وأنت تريد نفى كونك القائل فقط لا نفى القول مطلقا إذ لا نزاع فيه، بل فى قائله أن هذا البحث لا يرد وأن المخاطب إذا نسب الفعل إلى المتكلم من غير تعرض لغيره لا يقول له ما أنا فعلت، بل أنا ما فعلت- فتأمل.\r(قوله: فالتقديم يفيد) أى: بالمنطوق، وقوله وثبوته أى: ويفيد بالمفهوم ثبوته\r(قوله: على الوجه إلخ) متعلق بقوله وثبوته، وقوله: الذى نفى أى: الفعل، وقوله عنه أى: عن المتكلم، وكان الواجب أن يزيد قوله عليه بعد عنه بأن يقول: على الوجه الذى نفى عنه عليه؛ لأن عائد الموصول أو موصوف الموصول إذا كان مجرور إلا يحذف إلا بشروط منها أن يكون الموصول أو موصوفة مجرور بما جر العائد، وأن يتحد متعلقهما معنى أو لفظا ومعنى ولم يتحدا هنا متعلقا؛ لأن متعلق أحدهما ثبوت ومتعلق الآخر نفى كما هو ظاهر- فتأمل.\r(قوله: من العموم أو الخصوص) بيان الوجه فإذا كان النفى عاما أو خاصا كان الثبوت كذلك، ومثال العموم قولك: ما أنا رأيت أحدا، فإن الذى نفى عن المسند إليه رؤية كل أحد، والذى أثبت لغيره رؤية كل أحد، ولا شك أن كل أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405616,"book_id":8386,"shamela_page_id":630,"part":"1","page_num":634,"sequence_num":630,"body":"من العموم أو الخصوص، ولا يلزم ثبوته لجميع من سواك؛ لأن التخصيص إنما هو بالنسبة إلى من توهم المخاطب اشتراكك معه أو انفرادك به دونه (ولهذا) أى:\rولأن التقديم يفيد التخصيص ونفى الحكم عن المذكور مع ثبوته للغير (لم يصح:\rما أنا قلت) هذا (ولا غيرى) لأن مفهوم ما أنا قلت ثبوت قائلية هذا القول لغير المتكلم، ومنطوق لا غيرى نفيها عنه؛ وهما متناقضان ...\r===\rعام ومثال الخصوص: ما أنا قلت هذا، فقد نفى عن المسند إليه قول هذا بخصوصه، وأثبت لغيره قول ذلك بخصوصه، فالعموم والخصوص بالنظر للمعمول.\r(قوله: ولا يلزم إلخ) لما كان قوله وثبوته بغيره يوهم أن المراد كل غير دفع ذلك التوهم بقوله: ولا يلزم إلخ\r(قوله: لأن التخصيص إنما هو بالنسبة إلى من توهم إلخ) أى:\rلأن التخصيص المستفاد من المثال المذكور إنما هو بالنسبة إلى من توهم إلخ فهو قصر إضافى لا بالنسبة لجميع الناس حتى يكون حقيقيا وقوله إلى من توهم إلخ أى: فيكون قصر أفراد، وقوله: أو انفرادك به أى: فيكون قصر قلب، ثم إن هذا يشمل التردد كما فى قصر التعيين؛ لأن المتردد يجوز الانفراد والشركة فهو يتوهم ذلك، وحينئذ فلا يرد على هذا الحصر أعنى قول الشارح؛ لأن التخصيص إنما إلخ قصر التعيين بأن يقال التخصيص أيضا يكون بالنسبة للمتردد، ولا حاجة للاعتذار الواقع من الفنارى عن عدم التعرض له بقلته بالنسبة إلى مقابليه وعدم ظهور خطأ المخاطب فيه. قاله يس.\rوقوله: إنما هو بالنسبة لمن توهم المخاطب اشتراكك معه أى: بالنسبة لمن وقع فى وهم المخاطب أى: فى ذهنه اشتراكك معه فشمل الاعتقاد، والظن وهو الطرف الراجح والوهم وهو الطرف المرجوح وليس كلام الشارح قاصرا على الوهم- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: ولأن التقديم يفيد التخصيص) أى: ولأجل أفادة التقديم التخصيص\r(قوله: ونفى الحكم) عطف تفسير على قوله: التخصيص\r(قوله: مع ثبوته للغير) أى: على الوجه الذى نفى عن المتكلم فلا بد من اعتبار هذا فى العلة لتوقف إنتاج عدم صحة المثالين الآخرين على ذلك\r(قوله: لم يصح) أى: إذا قصد التخصيص، وأما إذا قصد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405617,"book_id":8386,"shamela_page_id":631,"part":"1","page_num":635,"sequence_num":631,"body":"(ولا: ما أنا رأيت أحدا) لأنه يقتضى أن يكون إنسان غير المتكلم قد رأى كل أحد من الناس؛ لأنه قد نفى عن المتكلم الرؤية على وجه العموم فى المفعول فيجب أن يثبت لغيره على وجه العموم فى المفعول ليتحقق تخصيص المتكلم بهذا النفى ...\r===\rالإخبار بمجرد عموم النفى صح ذلك، وكان قوله ولا غيرى قرينة على ذلك\r(قوله: ولا ما أنا رأيت أحدا) أى: لا يصح هذا المثال أيضا بناء على ما يتبادر منه وهو الاستغراق الحقيقى، وإن أمكن تخصيصه بحمل النكرة الواقعة فى سياق النفى على الاستغراق العرفى بأن يحمل الأحد على الأحد الذى يمكن رؤيته\r(قوله: قد رأى كل أحد من الناس) أى: وهو باطل، وقوله: لأنه أى المتكلم، وقوله قد نفى عن المتكلم إظهار فى محل الإضمار أى: قد نفى عن نفسه.\r(قوله: على وجه العموم) متعلق بنفى لا بالرؤية كما يدل عليه قول الشارح سابقا، فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المذكور وثبوته لغيره على الوجه الذى نفى عنه من العموم أو الخصوص، وقوله فى المفعول صفة للعموم أى: لأن الرؤية نفاها المتكلم عن نفسه على جهة العموم الكائن فى المفعول؛ لأن النكرة فى سياق النفى تعم\r(قوله: ليتحقق إلخ) علة لقوله فيجب أن يثبت لغيره على وجه العموم، واعترض على هذا التعليل بأن تحقق تخصيص المتكلم بهذا النفى لا يتوقف على الثبوت لغيره على وجه العموم بل يوجد مع ثبوت رؤية غيره، ولو كان ذلك الغير واحدا فقط؛ وذلك لأن قولك ما أنا رأيت أحدا سلب كلى معناه نفى الرؤية الواقعة لكل فرد من أفراد الناس فيفيد عموم النفى، وتخصيصه بالمتكلم يقتضى أن يكون غيره ليس ملتبسا بهذه الصفة أى: انتفاء الرؤية لكل فرد، وهذا لا يقتضى أن يكون قد رأى كل أحد بل يكفى فيه أن يكون رأى واحدا؛ لأن السلب الكلى يرتفع بالإيجاب الجزئى، وحينئذ فيصح هذا المثال أعنى: ما أنا رأيت أحدا، فالتعليل المذكور يقتضى صحته مع أن المراد عدم صحته، فالحاصل أن التعليل المذكور منتج لخلاف المطلوب، وأجيب بأن التركيب المفيد لتخصيص المتكلم بالنفى، إنما يقال فى اصطلاح البلغاء لمن اعتقد وقوع الفعل على الوجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405618,"book_id":8386,"shamela_page_id":632,"part":"1","page_num":636,"sequence_num":632,"body":"(ولا: ما أنا ضربت إلا زيدا) لأنه يقتضى أن يكون إنسان غيرك قد ضرب كل أحد سوى زيد؛ لأن المستثنى منه مقدر عام وكل ما نفيته عن المذكور على وجه الحصر يجب ثبوته لغيره تحقيقا لمعنى الحصر؛ إن عاما فعام، وإن خاصا فخاص، وفى هذا المقام مباحث نفيسة وشحنا بها الشرح (وإلا) أى: وإن لم يل المسند إليه حرف النفى بأن لا يكون فى الكلام حرف نفى، أو يكون حرف النفى متأخرا عن المسند إليه ...\r===\rالذى وقع عليه النفى من العموم أو الخصوص، وأخطأ فى تعيين الفاعل كما يشهد بذلك الذوق والسليقة السليمة، فمنع ذلك بأن يقال: يمكن أن يقال لمن اعتقد رؤية غير المتكلم لبعض الآحاد لكفاية ذلك فى تحقق اختصاص المتكلم بهذا النفى غير ناهض، وتحصل أن هذا المثال وهو: ما أنا رأيت أحدا إن قيل جوابا لشخص اعتقد وقوع رؤيتك لكل أحد غير صحيح باعتبار استعمال البلغاء؛ لأن التركيب المفيد لتخصيص المتكلم بالنفى إنما يقال فى عرفهم لمن اعتقد وقوع الفعل على الوجه الذى وقع عليه النفى من العموم أو الخصوص، وأخطأ فى تعيين فاعله، وإن قيل جوابا لمن اعتقد رؤيتك لبعض الآحاد مخطئا فى وقوع هذه الرؤية منك فهو صحيح\r(قوله: ولا ما أنا ضربت إلا زيدا) أى: لأن هذا يفيد بمنطوقه أن نفى الضرب لكل أحد غير زيد مقصور على المتكلم ويفيد بمفهومه أن يكون إنسان غيره ضرب كل أحد غير زيد، وهو باطل لعدم تأتى ذلك\r(قوله: لأن المستثنى منه) أى: فى هذا المثال\r(قوله: مقدر عام إلخ) أى:\rفلو كان المستثنى منه يقدر خاصا صح الكلام كما فى نحو: ما أنا قرأت إلا الفاتحة، فإنه يفيد أن إنسانا غيره قرأ كل سورة إلا الفاتحة وهذا صحيح\r(قوله: على وجه الحصر) أى: كما هنا؛ لأن ما وإلا يفيدان الحصر\r(قوله: بأن لا يكون إلخ) بقى ما إذا كان حرف النفى مقدما إلا أنه مفصول من المسند إليه وهو داخل تحت قوله: وإلا بالنظر لقوله أولا أى: وقع بعدها بلا فصل فكان على الشارح زيادة ذلك، وقد يجاب بأن مراد الشارح- فيما تقدم بالتقييد بعدم الفصل- تفسير مفهوم الولى فى الاصطلاح لا تفسير المراد، إذ المراد بقوله سابقا إن ولى المسند إليه حرف النفى وقع بعدها كان بينهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405619,"book_id":8386,"shamela_page_id":633,"part":"1","page_num":637,"sequence_num":633,"body":"(فقد يأتى) التقديم (للتخصيص ردا على من زعم انفراد غيره) أى: غير المسند إليه المذكور (به) أى: بالخبر الفعلى (أو) زعم (مشاركته) أى مشاركة الغير (فيه) أى: فى الخبر الفعلى (نحو: أنا سعيت فى حاجتك) لمن زعم انفراد الغير بالسعى فيكون قصر قلب، أو زعم مشاركته لك فى السعى فيكون قصر إفراد (ويؤكد على الأول) أى: على تقدير كونه ردا على من زعم انفراد الغير (بنحو: لا غيرى) مثل: لا زيد ولا عمرو ولا من سواى؛ لأنه الدال صريحا على نفى شبهة أن الفعل صدر عن الغير (و) يؤكد (على الثانى) أى: على تقدير كونه ردا على من زعم المشاركة (بنحو: وحدى) مثل: منفردا، ومتوحدا، وغير مشارك؛ لأنه الدال صريحا ...\r===\rفاصل أو لا، ولذا أسقط هذا القسم هنا، وقد تقدم ذلك، وقوله وإلا شرط جزاؤه قوله: فقد يأتى إلخ، ومجموع الشرط والجزاء معطوف على مجموع قوله، وقد يقدم ليفيد تخصيصه بالخير الفعلى إن ولى حرف النفى\r(قوله: فقد يأتى للتخصيص) أى:\rويلزمه التقوى وإن كان غير مقصود وغير ملحوظ\r(قوله: ردا) مفعولا لأجله عاملة يأتى أو التخصيص\r(قوله: فيكون) أى: التخصيص قصر قلب.\r(قوله: ويؤكد) أى: المسند إليه\r(قوله: على تقدير كونه) أى: كون التخصيص\r(قوله: بنحو لا غيرى) أى: بلا غيرى، ونحو: وليس المراد بمثل لا غيرى ولا يؤكد بلا غيرى، أو يقال بنحو: لا غيرى كل لفظ دل صراحة على نفى صدور الفعل عن الغير فيجرد النحو عن المماثلة فيكون من قبيل المجاز المرسل ولعاقته الإطلاق، فيصير متنا، ولا لغيرى، ولا سواى، ولا زيد ولا عمرو،\r(قوله: مثل لا زيد إلخ) بيان لنحو لا غيرى\r(قوله: لأنه) أى: نحو لا غيرى، وهذا علة لقوله ويؤكد وقوله الدال صريحا أى:\rوإن كان وحدى يدل عليه التزاما، وقوله على نفى شبهة إلخ: والشبهة تدفع بالصريح\r(قوله: شبهة أن الفعل إلخ) الإضافة بيانية أى على نفى شبهة هى أن الفعل صدر عن الغير كما يظنه المخاطب أو المراد بالشبهة الظن، وعلى هذا فالمراد بالنفى الانتفاء\r(قوله: لأنه) أى: لأن وحدى، وقوله الدال صريحا أى، وإن كان لا غيرى يدل عليه التزاما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405620,"book_id":8386,"shamela_page_id":634,"part":"1","page_num":638,"sequence_num":634,"body":"على إزالة شبهة اشتراك الغير فى الفعل والتأكيد إنما يكون لدفع شبهة خالجت قلب السامع.\r(وقد يأتى لتقوى الحكم) وتقريره فى ذهن السامع دون التخصيص (نحو:\rهو يعطى الجزيل) قصدا إلى تحقيق أنه يفعل إعطاء الجزيل، وسيرد عليك تحقيق معنى التقوى (وكذا إذا كان الفعل منفيا) ...\r===\r(قوله: على إزالة) أى: على نفى\r(قوله: والتأكيد إنما يكون لدفع شبهة خالجت) أى:\rخالطت قلب السامع أى: والغرض دفعها وما هو دفعها أصرح أولى بأن يكون تأكيدا بخلاف ما لو قيل فى الأول وحدى وفى الثانى لا غيرى، فإنه وإن كان يفيد ما ذكر باللزوم، لكنه ليس كما ذكر فى الصراحة.\r(قوله: والتأكيد إنما يكون إلخ) هذا من تتمة التعليل، وهو راجع لهذا التعليل، والذى قبله أعنى قوله: لأنه الدال صراحة على نفى شبهة أن الفعل صدر عن الغير، ويحتمل أنه حذفه من الأول لدلالة هذا الثانى عليه\r(قوله: وقد يأتى لتقوى الحكم) أى: ولا يلزمه التخصيص، وأشار بقوله وتقريره أى: تثبيته إلى أن المراد بالتقوى التقوية.\r(قوله: نحو هو يعطى الجزيل) إنما كان التقديم فى هذا المثال ونحوه من كل مثال تقدم فيه المسند إليه على فعل مسند إلى ضميره إسنادا تاما مفيدا للتقوى؛ لأن المبتدأ طالب للخبر، فإذا كان الفعل بعده صرفه لنفسه فيثبت له، ثم ينصرف ذلك الفعل للضمير الذى قد تضمنه وهو عائد على المبتدأ فيثبت له مرة أخرى، فصار الكلام بمثابة أن يقال: يعطى زيد الجزيل يعطى زيد الجزيل، هذا حاصل ما يأتى للشارح\r(قوله: قصدا) أى: يقال ذلك للقصد إلى تحقيق إلخ لا لقصد أن غيره لم يفعل ذلك\r(قوله: أنه يفعل إعطاء) فيه أن الإعطاء فعل فكيف يفعل الفعل، وأجيب بأن الفعل الأول: عام، والثانى: خاص، ويصح تعلق العام بالخاص، أو أن الفعل الأول بالمعنى المصدرى، والثانى بمعنى الحاصل بالمصدر\r(قوله: وسيرد عليك) أى: فى مبحث كون المسند جملة خبرية\r(قوله: وكذا إذا كان الفعل منفيا) أى: بحرف نفى مؤخر عن المسند إليه كما هو فرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405621,"book_id":8386,"shamela_page_id":635,"part":"1","page_num":639,"sequence_num":635,"body":"فقد يأتى التقديم للتخصيص، وقد يأتى للتقوى، فالأول نحو: أنت ما سعيت فى حاجتى؛ قصدا إلى تخصيصه بعدم السعى، والثانى (نحو: أنت لا تكذب) وهو لتقوية الحكم المنفى وتقريره (فإنه أشد لنفى الكذب من: لا تكذب) لما فيه من تكرر الإسناد المفقود فى: لا تكذب، ...\r===\rالمسألة وهو عطف على محذوف أى: فقد يأتى لكذا وكذا إذا كان الفعل مثبتا، والمشار إليه بكذا لبيان المذكور فى: أنا سعيت وفى: هو يعطى الجزيل، والمعنى وكهذا التمثيل الذى فيه مثبت التمثيل إذا كان الفعل منفيا\r(قوله: فقد يأتى التقديم إلخ) هذا تفسير لمعنى التشبيه فى قول المصنف: وكذا إن كان الفعل منفيا، لكن قول المصنف:\rوكذا إذا كان منفيا، مستفاد من قوله السابق: وإلا إلخ، لشموله له، فكان يكفيه هنا ذكر الأمثلة فقط لما إذا كان الفعل منفيا، ولعله إنما ذكره لزيادة التوضيح ا. هـ سم.\r(قوله: نحو أنت ما سعيت إلخ) مثله أنا ما قلت هذا، فالتقديم فيه مفيد للتخصيص فهو مثل أنا ما قلت هذا، كما مرّ. نعم يفترقان من جهة أن ما أنا قلته إنما يلقى لمن اعتقد ثبوت القول، وأصاب فى ذلك، ولكنه أخطأ فى نسبته للمتكلم إما انفرادا أو على سبيل المشاركة، وأما أنا ما قلته فإنه يلقى لمن اعتقد عدم القول، وأصاب فى ذلك، ونسبه لغير المتكلم، ولكنه أخطأ فى ذلك\r(قوله: قصدا إلى تخصيصه بعدم السعى) أى: وإثبات السعى لغيره\r(قوله: لتقوية الحكم المنفى) الأولى حذف المنفى؛ لأن الحكم المنفى هو الكذب، وليس المراد تقوية الكذب المنفى، وإنما المراد تقوية نفى الكذب، يدل لذلك قول المصنف: فإنه أشد لنفى الكذب، ولم يقل أشد للكذب المنفى، فلو قال: لتقوية الحكم وحذف المنفى كان صحيحا؛ لأن المراد بالحكم حينئذ نفى الكذب وكذا لو قال تقوية نفى الحكم؛ لأن المراد بالحكم حينئذ المحكوم به وهو الكذب إلا، أن يجاب بأن مراد الشارح المنفى من حيث نفيه، فالملحوظ حينئذ نفيه لا ذاته\r(قوله: فإنه أشد) هذا تعليل لكون أنت لا تكذب مقيدا للتقوى، وقوله أشد أى أقوى، ثم إن أفعل ليس على بابه؛ لأن لا تكذب ليس فيه شدة لنفى الكذب، بل مفيد لنفى الكذب\r(قوله: لما فيه من تكرر الإسناد) أى: لأن الفعل فى أنت لا تكذب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405622,"book_id":8386,"shamela_page_id":636,"part":"1","page_num":640,"sequence_num":636,"body":"واقتصر المصنف على مثال التقوى ليفرع عليه التفرقة بينه وبين تأكيد المسند إليه كما أشار إليه بقوله (وكذا من: لا تكذب أنت) يعنى: أنه أشد لنفى الكذب من:\rلا تكذب أنت مع أن فيه تأكيدا (لأنه) أى: لأن لفظ أنت ...\r===\rمسند مرتين مرة إلى المبتدأ ومرة إلى الضمير المستتر فهو بمثابة أن يقال: أنت لا تكذب- أنت لا تكذب.\rقال العلامة اليعقوبى: وقد فهم من بيان علة التقوى أن التخصيص لا يخلو عن التقوى؛ لأنه مشتمل على الإسناد مرتين، لكن فرق بين أن يكون الشىء مقصودا بالذات وأن يكون حاصلا بالتبع.\r(قوله: واقتصر المصنف على مثال التقوى) أى: ولم يذكر مثال التخصيص أيضا مع أن الفعل المنفى يحتاج لمثالين\r(قوله: ليفرع إلخ) قد يقال إن التفريع المذكور متأت مع ذكر مثال التخصيص أيضا بأن يذكر مثال التخصيص، ثم مثال التقوى، ثم يفرع عليه ذلك إلا أن يقال قصد المصنف الاقتصار على أحد المثالين اختصارا؛ لأنه معلوم من أول الكلام أن النفى يأتى لهما، فلما دار الأمر بين ذكر أحدهما اقتصر على مثال التقوى ليفرع عليه، وحينئذ فقول الشارح، واقتصر إلخ معناه: واقتصر على مثال التقوى أى: ولم يقتصر على مثال التخصيص، وليس معناه: ولم يذكرهما جميعا، بقى شىء آخر: وهو أنه قد يقال: إن هذا المثال الذى ذكره المصنف مثال للأمرين لصلاحيته لذلك، لكن المصنف اقتصر فيه على بيان التقوى حيث قال: فإنه أشد، لأجل أن يفرع عليه الفرق بين التقوى وتأكيد المسند إليه؛ لأنه محل اشتباه باعتبار أن كلا فيه دلالة على عدم الكذب، ومحتو على ضمير المخاطب مرتين، وترك بيان حال الآخر وهو التخصيص لظهوره، إذا علمت ذلك فقول الشارح واقتصر إلخ، أى: أنه لم يبين التمثيل إلا بالتقوى باعتبار قوله: فإنه أشد إلخ، وليس المراد أنه لم يورد مثال التخصيص لما علمت أن المثال المذكور صالح لهما. قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: وكذا من لا تكذب أنت) أى: وكذا هو أى: أنت لا تكذب أشد فى نفى الكذب من لا تكذب أنت\r(قوله: مع أن فيه) أى فى لا تكذب أنت تأكيدا أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405623,"book_id":8386,"shamela_page_id":637,"part":"1","page_num":641,"sequence_num":637,"body":"أو لأن لفظ: لا تكذب أنت (لتأكيد المحكوم عليه) بأنه ضمير المخاطب تحقيقا وليس الإسناد إليه على سبيل السهو أو التجوز أو النسيان (لا) لتأكيد (الحكم) لعدم تكرر الإسناد هذا الذى ذكر من أن التقديم للتخصيص تارة وللتقوى أخرى إن بنى الفعل على معرف (وإن بنى) الفعل (على منكر أفاد) التقديم (تخصيص الجنس أو الواحد به) أى: بالفعل ...\r===\rللمسند إليه\r(قوله: أو لأن لفظ لا تكذب أنت لتأكيد إلخ) أى: باعتبار اشتماله على أنت، وحينئذ فالاحتمال الأول أولى\r(قوله: بأنه ضمير المخاطب) متعلق بتأكيد وضمير أنه للمحكوم عليه أى: بسبب أن المحكوم عليه ضمير المخاطب\r(قوله: لعدم تكرر الإسناد) أى: الموجب لتأكيد الحكم وتأكيد الحكم أقوى من تأكيد المحكوم عليه، والفرق بين الأمرين أن تأكيد الحكم المفيد للتقوى أن يكون الإسناد مكررا بخلاف تأكيد المحكوم عليه، فإن الإسناد فيه واحد، وفائدته دفع توهم تجوز أو غلط أو نسيان، فلو قيل لا تكذب، لربما توهم أنه تجوز فى الإسناد لضمير المخاطب، وأن المعنى الحقيقى لا يكذب أى: فلان الغائب، فأتى بقوله أنت أى لا غيرك\r(قوله: هذا إلخ) إشارة إلى تعيين ما عطف عليه قوله: وإن بنى\r(قوله: الذى ذكر) أى: فى قوله: وقد يقدم إلخ.\r(قوله: من أن التقديم للتخصيص) أى: نصا أو احتمالا ليوافق إرجاع اسم الإشارة إلى ما قبل قوله، وإلا أيضا كما يدل عليه عبارته فى الإيضاح- أفاده عبد الحكيم. فاندفع ما قيل كان الأولى للشارح أن يقول من أن التقديم للتخصيص جزما، وللتخصيص تارة، وللتقوى أخرى\r(قوله: إن بنى الفعل على معرف) أى: إن كان المسند إليه معرفة سواء كان اسما ظاهرا أو ضميرا\r(قوله: وإن بنى على منكر أفاد إلخ) أى:\rسواء ولى المنكر حرف النفى أو لا\r(قوله: تخصيص الجنس) أراد به الجنس اللغوى، وهو ما دل على متعدد فيشمل النوع والصنف\r(قوله: أو الواحد) أو مانعة خلو فتجوز الجمع كما إذا كان المخاطب جازما بحصول المجىء، ولم يعلم هل الجائى من جنس الرجال أو النساء، وعلى تقدير كونه من جنس الرجال هل هو واحد أو أكثر فيقال:\rرجل جاءنى أى لا امرأة ولا رجلان أى: أن المجىء مقصور على الواحد من ذلك الجنس،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405624,"book_id":8386,"shamela_page_id":638,"part":"1","page_num":642,"sequence_num":638,"body":"(نحو: رجل جاءنى؛ أى: لا امرأة) فيكون تخصيص جنس (أو لا رجلان) فيكون تخصيص واحد وذلك أن اسم الجنس حامل لمعنيين: الجنسية والعدد المعين؛ ...\r===\rثم إن قول المصنف أو الواحد، مراده به العدد المعين من إطلاق الخاص وإرادة العام، أو هو من باب الاكتفاء، والأصل أو الواحد أو الاثنين أو الأكثر، واقتصر على الواحد؛ لأنه أقل ما توجد فيه الحقيقة ويفهم غيره بطريق المقايسة، فاندفع قول بعضهم: انظر لم سكت عن الاثنين والجمع.\r(قوله: نحو رجل جاءنى) المجوز لوقوع النكرة مبتدأ كونها فاعلا فى المعنى؛ لأن المعنى ما جاءنى إلا رجل، وكان على المصنف أن يزيد: ما رجل جاءنى ورجل ما جاءنى، على ما تقدم فى المعرفة.\r(قوله: نحو رجل جاءنى أى لا امرأة) أى: أن المجىء مقصور على هذا الجنس دون هذا الجنس الآخر، وكون الذى جاء واحدا أو أكثر ليس منظورا له\r(قوله: فيكون تخصيص جنس) أراد به الصنف فلا يقال إن الرجل والمرأة كل منهما ليس جنسا، بل صنفا من النوع، أو المراد الجنس اللغوى وهو ما دل على كثيرين\r(قوله: وذلك) أى:\rوبيان ذلك الاختصاص\r(قوله: حامل لمعنيين) أى: محتمل لهما ومشعر بهما عند استعماله فى الماصدقات، سواء قلنا إنه موضوع للحقيقة أو لفرد منها مبهم، فإذا كان اسم الجنس مفردا كان فيه الجنسية والوحدة أو مثنى ففيه الاثنينية والجنس أو جمعا ففيه الجمعية والجنس، وحيث كان حاملا لهما وحكم عليه بفعل على وجه تخصيصه به، فيجوز أن ينصرف التخصيص إلى الجنسية فيكون ما انتفى عنه الفعل هو الجنس المقابل للمحكوم عليه، فيقال فى المفرد: رجل جاءنى أى: لا امرأة، وفى المثنى رجلان جاءانى أى: لا امرأتان، وفى الجمع: رجال جاءونى أى: لا نساء، إذا كان اعتقاد المخاطب أن الجائى من جنس المرأة فقط فيكون التخصيص قصر قلب، أو هو من جنس الرجل والمرأة فيكون قصر أفراد، ويجوز أن ينصرف إلى العدد فيقال فى المفرد رجل جاءنى أى لا اثنان ولا جمع أو رجلان جاءانى أى: لا واحد ولا جماعة، أو رجال جاءونى أى: لا واحد ولا اثنان إذا كان اعتقاد المخاطب عددية مخصوصة دون غيرها، والواقع بخلافه ويجرى فيه قصر القلب والإفراد على حسب الاعتقاد كما مر، وإنما قيدنا بقولنا عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405625,"book_id":8386,"shamela_page_id":639,"part":"1","page_num":643,"sequence_num":639,"body":"أعنى: الواحد إن كان مفردا والاثنين إن كان مثنى والزائد عليه إن كان جمعا، فأصل النكرة المفردة أن تكون لواحد من الجنس، وقد يقصد به الجنس فقط، وقد يقصد به الواحد فقط ...\r===\rاستعماله فى الماصدقات؛ لأن إفادة المنكر للعدد إنما هى عند ذلك الاستعمال، وأما عند استعماله فى الحقيقة بناء على وضع المنكر لها فلا يتأتى تخصيص العدد، فإن قلت: إنه متى استعمل فى الماصدقات لم يخل عن إفادة العدد، وحينئذ فالحصران الجنسى والعددى لا يفترقان، وظاهر المصنف افتراقهما قلت: فرق بين أن يكون الشىء مقصودا وبين أن يكون موجودا من غير قصد، فالقصر الجنسى وإن كان لا يخلو عن العدد بهذا الاعتبار، لكن المقصود بالذات الإشعار بالتخصيص الجنسى للرد على المخاطب، والتخصيص العددى موجود غير مقصود بالذات، وكذا العكس\r(قوله: أعنى) أى: بالعدد المعين الواحد من الجنس أى: من إفراده وجعله عددا باعتبار العرف، وإن كان لا يقال له عدد عند الحساب\r(قوله: إن كان) أى: اسم الجنس مفردا\r(قوله: والاثنين) أى: فإنه عدد معين كما أن الواحد كذلك، وأما الجمع فإنه معين باعتبار أنه لا يتناول الواحد والاثنين فتعينه إضافى، وإلا فالجمع لا يدل على عدد معين؛ لأنه لا نهاية له\r(قوله: والزائد عليه) أى: على الاثنين، وإفراد الضمير لتأويلهما بالعدد.\r(قوله: فأصل النكرة إلخ) الفاء فاء الفصيحة أى: إذا أردت تحقيق المقام، فنقول لك أصل النكرة إلخ، وليست تفريعية، إذ لم يتقدم ما يتفرع عليه؛ هذا لأن غاية ما يفيده الأول أن اسم الجنس متحمل لمعينين يصح أن يراد منه هذا وأن يراد منه هذا، وكون أحدهما الأصل لم يعلم- كذا قرره شيخنا العدوى.\rوقوله: فأصل النكرة أى: اسم الجنس المنكر المفرد، وقوله: أن تكون لواحد من الجنس أى: أن تستعمل فى واحد ملحوظ فيه الجنس بحيث تكون دالة على الأمرين الواحد والجنس، وإن كانت موضوعة للمفهوم\r(قوله: وقد يقصد به) أى: بالنكرة المفردة وذكر باعتبار أنها اسم جنس، وقوله: الجنس فقط أى: ولا يقصد الواحد للعلم به كقولك رجل جاءنى لمن كان عالما بأن الجائى واحد، ولم يعلم هل هو من جنس الرجال أو النساء\r(قوله: وقد يقصد به الواحد) أى: من غير أن يقصد به الجنس للعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405626,"book_id":8386,"shamela_page_id":640,"part":"1","page_num":644,"sequence_num":640,"body":"والذى يشعر به كلام الشيخ فى دلائل الإعجاز أنه لا فرق بين المعرفة والنكرة فى أن البناء عليه قد يكون للتخصيص وقد يكون للتقوى ...\r===\rبه كقولك: رجل جاءنى لمن كان عالما بأن الجائى من جنس الرجال وشك هل هو واحد أو أكثر وقد يقصد به الجنس والواحد كما لو كان المخاطب عالما بحصول المجىء، لكن لا يعلم هل الجائى من جنس الرجال أو النساء وهل هو واحد أو أكثر، فإذا قيل له رجل جاءنى كان المعنى الجائى واحد. من هذا الجنس لا امرأة ولا رجلان\r(قوله: والذى يشعر إلخ) هذا اعتراض على المصنف حيث اقتضى صنيعه أن الفعل متى بنى على منكر تعين فيه التخصيص ولا يجرى فيه التقوى مع أن الذى يشعر به كلام الشيخ صحة جريان التقوى فيه كالمعرفة، فإذا قيل رجل جاءنى، فالمعنى أنه جاء ولا بد وهذا لا ينافى أن المرأة جاءت أيضا، إذ ليس القصد التخصيص، فالمصنف قد نسب للشيخ عبد القاهر شيئا لم يقل به صراحة ولم يشعر به كلامه، لكن محل إفادة تقديم المنكر للتخصيص أو التقوى أن يقصد بالمنكر الجنس أو الواحد أما إن لم يقصد شىء منهما، بأن حمل التنوين على التعظيم والتهويل وغير ذلك، لم يفد التقوى ولا التخصيص بالوصف المستفاد من التنكير المصحح للابتداء أى: لأنك إذا جعلت التنوين فى رجل للتعظيم فهو المقصود لا الجنس ولا الواحد\r(قوله: فى أن البناء عليه) أى: فى أن بناء الفعل على المسند إليه معرفا أو منكرا قد يكون للتخصيص، وقد يكون للتقوى، وحاصل مذهبه التعويل على حرف النفى، وأنه إن تقدم على المسند إليه أفاد التقديم التخصيص سواء كان المسند إليه نكرة نحو: ما رجل قال هذا، أو معرفة ظاهرة نحو:\rما زيد قال هذا، أو ضميرا نحو: ما أنا قلت هذا، وإن لم يتقدم حرف النفى بأن لم يكن أصلا أو كان وتأخر، فتارة يفيد التقديم التخصيص، وتارة يفيد التقوى من غير فرق بين نكرة ومعرفة ظاهرة أو مضمرة، فصور الاحتمال عنده ست، وصور تعين التخصيص ثلاث، فالجملة تسعة، فقول الشارح فى أن البناء عليه قد يكون للتخصيص إلخ لا ينافى ما قلناه؛ لأن قد وقد صادق مع تعين بعض الأقسام للتخصيص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405627,"book_id":8386,"shamela_page_id":641,"part":"1","page_num":645,"sequence_num":641,"body":"(ووافقه) أى: عبد القاهر (١) (السكاكى على ذلك) أى: على أن التقديم يفيد التخصيص لكن خالفه فى شرائط وتفاصيل فإن مذهب الشيخ أنه إن ولى حرف النفى فهو للتخصيص قطعا، وإلا فقد يكون للتخصيص، وقد يكون للتقوى؛ مضمرا كان الاسم أو مظهرا، معرفا أو منكرا، مثبتا كان الفعل أو منفيا. ومذهب السكاكى أنه ...\r\r[موافقة السكاكى لرأى عبد القاهر]:\r===\r(قوله: أى على أن التقديم يفيد التخصيص) إنما لم يقل والتقوى؛ لأن التخصيص محل النزاع بينهما، وأما التقوى فموجود فى جميع صور التقديم، وإن كان غير ملحوظ فى بعضها.\r(قوله: فى شرائط) هى ثلاثة الأول: جواز تأخير المسند إليه على أنه فاعل فى المعنى فقط، والثانى: تقدير كونه كان مؤخرا فى الأصل، فقدم لإفادة الاختصاص، والثالث: أن لا يمنع من التخصيص مانع، فهذه الشروط لا يقول بها عبد القاهر، إذا المدار عنده على تقدم حرف النفى. فمتى تقدم حرف النفى على المسند إليه كان التقديم للتخصيص\r(قوله: وتفاصيل) هى ترجع إلى ثلاثة ما يكون للتقوى فقط، وما يكون للتخصيص فقط وما يحتملهما، وقد أشار إليها الشارح بقوله ومذهب السكاكى إلخ، وفيه أن عبد القاهر يقول بالتفصيل الثانى والثالث، فلعل المراد أنه خالفه فى مجموعها أو فى بعضها أى أن السكاكى قال بتفاصيل لم يقل بها كلها عبد القاهر\r(قوله: فإن مذهب الشيخ إلخ) حاصل مذهبه على ما ذكره الشارح أن المسند إليه إما نكرة وإما معرفة ظاهرة، أو ضمير، فهذه ثلاث وفى كل منها إما أن يتقدم على المسند إليه حرف النفى أو لا بأن لم يكن حرف نفى أصلا أو تأخر، فالجملة تسعة، فمتى تقدم حرف النفى على المسند إليه كان التقديم مفيدا للتخصيص، كان المسند إليه نكرة أو معرفة ظاهرة أو مضمرة، وإن لم يكن نفى أصلا أو كان، ولكن تأخر عن المسند إليه كان نكرة أو معرفة ظاهرة أو مضمرة، فتارة يكون للتخصيص، وتارة يكون للتقوى،","footnotes":"(١) انظر الدلائل ص ١٦٦ تحقيق شاكر، وانظر المفتاح للسكاكى ص ١١٩، ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405628,"book_id":8386,"shamela_page_id":642,"part":"1","page_num":646,"sequence_num":642,"body":"إن كان نكرة فهو للتخصيص إن لم يمنع منه مانع، وإن كان معرفة فإن كان مظهرا فليس إلا للتقوى، وإن كان مضمرا ...\r===\rفصور الاحتمال ست، هذا حاصل مذهبه. إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح مضمرا كان الاسم أو مظهرا معرفا أو منكرا: راجع لما قبل إلا، ولما بعدها على ما ذكره الشارح سابقا فى قوله: والذى يشعر به كلام الشيخ، وقوله: مثبتا كان الفعل أو منفيا، راجع لما بعد إلا فقط\r(قوله: وإن كان نكرة فهو) أى: التقديم للتخصيص جزما أى: سواء تقدم حرف النفى أو تأخر أو لم يكن نفى أصلا فوافق السكاكى عبد القاهر فى صورة من هذه الثلاثة وهى ما إذا تقدم حرف النفى وخالفه فيما إذا تأخر أو لم يكن نفى؛ لأنهما عند عبد القاهر من صور الاحتمال، وإنما كان تقديم المنكر يفيد التخصيص عند السكاكى فى الأحوال الثلاثة لوجود الشرطين الآتيين فى كلام المصنف فى كل منكر\r(قوله: فإن كان مظهرا) أى سواء تقدم حرف النفى أو تأخر أو لم يكن نفى وهو مخالف لعبد القاهر فى هذه الصور الثلاثة؛ لأن الأولى عنده من صور التخصيص جزما، والأخيرتين عنده من صور الاحتمال، وإنما كان تقديم المعرفة الظاهرة عند السكاكى للتقوى فقط لانتفاء أحد الشرطين الآتيين بعد وهو جواز تقدير كونه مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط\r(قوله: وإن كان مضمرا) أى: سواء تقدم حرف النفى أو تأخر، أو لم يكن نفى، فقد وافق عبد القاهر فيما إذا تأخر حرف النفى أو لم يكن، وخالفه فيما إذا تقدم؛ لأنه عنده للتخصيص من غير احتمال، فصار الحاصل أن صور موافقة الشيخين ثلاثة: الأولى: ما رجل قال هذا فإنه يفيد التخصيص جزما عند الشيخ لتقدم حرف النفى وعند السكاكى لتنكير المسند إليه، وثانيتها وثالثتها: أنا ما قلت هذا، وأنا قلت هذا، فإنه محتمل للتخصيص والتقوى عندهما لوقوع المسند إليه ضميرا ولم يسبق بنفى وصور اختلافهما الستة الباقية: إحداها: الضمير الواقع بعد النفى نحو ما أنا قلت هذا، فالتقديم فيه متعين للتخصيص عند الشيخ لتقدم النفى محتمل عند السكاكى لكون المسند إليه ضميرا. ثانيتها: الاسم الظاهر المعرفة الواقع بعد النفى نحو:\rما زيد قال هذا، فهو متعين للتخصيص عند الشيخ ومتعين للتقوى عند السكاكى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405629,"book_id":8386,"shamela_page_id":643,"part":"1","page_num":647,"sequence_num":643,"body":"فقد يكون للتقوى وقد يكون للتخصيص من غير تفرقة بين ما يلى حرف النفى وغيره، وإلى هذا أشار بقوله: (إلا أنه) أى السكاكى (قال: التقديم يفيد الاختصاص إن جاز تقدير كونه) أى: المسند إليه (فى الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط) ...\r===\rثالثتها: النكرة الواقعة قبل النفى نحو: رجل ما قال هذا، فهو متعين للتخصيص عند السكاكى محتمل عند الشيخ. رابعتها: الاسم الظاهر الواقع قبل النفى نحو: زيد ما قال هذا فهو محتمل عند الشيخ متعين للتقوى عند السكاكى. خامستها: النكرة الواقعة فى الإثبات نحو: رجل قال هذا، فهو متعين للتخصيص عند السكاكى ومحتمل عند الشيخ.\rسادستها: المعرفة المظهرة الواقعة فى الإثبات نحو: زيد قال هذا، متعين للتقوى عند السكاكى ومحتمل عند الشيخ.\rوعلم من هذا أنه ليس عند الشيخ قسم يتعين فيه التقوى، بل حاصل مذهبه التفصيل إلى ما يجب فيه التخصيص وإلى ما يجوز فيه التقوى والتخصيص، وشرطه فى الأول تقدم النفى فقط، وحاصل مذهب السكاكى التفصيل إلى ما يجب فيه التخصيص وإلى ما يجب فيه التقوى، وإلى ما يجوز فيه الأمران، وشرط فى الأول جواز تأخير المسند إليه على أنه فاعل فى المعنى فقط مقدر التقديم عن تأخير مع كون النكرة خالية من المانع الذى يمنع من التخصيص.\r(قوله: فقد يكون للتقوى إلخ) نحو: أنا عرفت فإنه يجوز أن يقدر ذلك الضمير مؤخرا على أنه توكيد وهو فاعل فى المعنى، ثم إن قدر كون أنا مؤخرا فى الأصل، ثم قدم كان التقديم مفيدا للتخصيص، وإن لم يقدر فيه ذلك بالفعل كان التقديم مفيدا لتقوى الإسناد لتكرره، فالحاصل أن التقديم فى: أنا عرفت مفيد للتقوى عند انتفاء الشرط الثانى ومفيد للتخصيص عند وجوده مع الشرط الأول اللازم له\r(قوله: من غير تفرقة إلخ) راجع للتفاصيل الثلاثة قبله\r(قوله: وإلى هذا أشار بقوله إلخ) أى: فأشار إلى أنه إن كان المسند إليه نكرة كان التقديم مفيدا للتخصيص إن لم يمنع من التخصيص مانع بقوله، واستثنى المنكر، وبقوله وشرطه إذا لم يمنع منه مانع، وأشار إلى أنه إن كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405630,"book_id":8386,"shamela_page_id":644,"part":"1","page_num":648,"sequence_num":644,"body":"لا لفظا (نحو: أنا قمت) فإنه يجوز أن يقدر أن أصله: قمت أنا فيكون أنا فاعلا معنى، تأكيدا لفظا (وقدر) عطف على جاز يعنى إن إفادة التخصيص مشروطة بشرطين؛ أحدهما: جواز التقدير، والآخر أن يعتبر ذلك؛ أى: يقدر أنه كان فى الأصل مؤخرا (وإلا) أى: وإن لم يوجد الشرطان (فلا يفيد) التقديم (إلا تقوى الحكم) سواء (جاز) تقدير التأخير (كما مر) فى نحو: أنا قمت (ولم يقدر أو لم يجز) تقدير التأخير أصلا (نحو: زيد قام) فإنه لا يجوز أن يقدر أن أصله: قام زيد، فقدم لما سنذكره، ولما كان مقتضى هذا الكلام ...\r===\rمعرفة مظهرة فتقديمها ليس إلا للتقوى بقوله: بخلاف المعرفة؛ لأنها إذا تأخرت كانت فاعلا لفظا وأشار إلى أنه إذا كان مضمرا فقد يكون للتقوى بقوله: وإلا فلا يفيد إلا التقوى، وأشار إلى أنه إن كان مضمرا قد يكون تقديمه للتخصيص بقوله: إن جاز تقدير كونه فى الأصل إلخ\r(قوله: لا لفظا) وذلك بأن يكون توكيدا للفاعل الاصطلاحى أو بدلا منه، فإنه إذا كان كذلك كان فاعلا فى المعنى لا فى اللفظ\r(قوله: فيكون أنا فاعلا معنى) أى: لأنه مرادف للفاعل الاصطلاحى\r(قوله: وقدر) أى: وقدر أنه كان مؤخرا فى الأصل، ثم قدم لأجل إفادة الاختصاص، ويعلم السامع أن المتكلم قدر ذلك بالقرائن، ثم إنه لا يستغنى بهذا الشرط عما قبله، ولا العكس؛ لأنه لا يلزم من جواز التأخير تقديره بالفعل ولا من التقدير بالفعل أن يكون جائز التأخير؛ لأن المحال يقدر\r(قوله: أحدهما جواز التقدير) أى: تقديره مؤخرا.\r(قوله: أى يقدر أنه كان فى الأصل مؤخرا) لم يقل على أنه فاعل معنى فقط لعلمه مما مر\r(قوله: سواء جاز تقدير التأخير) أى: على أنه فاعل معنى فقط وهذا مفهوم الشرط الثانى، وقوله: ولم يقدر أى: ولم يلاحظ التقدير\r(قوله: أو لم يجز تقدير التأخير) أى: وإن قدر مؤخرا بالفعل جهلا بالقواعد، وهذا مفهوم الشرط الأول فهو لف ونشر مشوش\r(قوله: لما سنذكره) أى: عند قوله بخلاف المعرف من أنه يكون إذا أخر فاعلا لفظا لا معنى، فيلزم على كون أصل زيد قام: قام زيد، تقديم الفاعل اللفظى وهو لا يجوز\r(قوله: ولما كان مقتضى هذا الكلام) أعنى: قوله وإلا فلا يفيد إلا تقوى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405631,"book_id":8386,"shamela_page_id":645,"part":"1","page_num":649,"sequence_num":645,"body":"أن لا يكون نحو: رجل جاءنى مفيدا للتخصيص لأنه إذا أخر فهو فاعل لفظا لا معنى؛ استثناه السكاكى وأخرجه من هذا الحكم بأن جعله فى الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى لا لفظا بأن يكون بدلا من الضمير الذى هو فاعل لفظا، وهذا معنى قوله: (واستثنى) السكاكى (المنكر ...\r===\rالحكم، فإنه يدل على أن ما لا يجوز تقديره مؤخرا على أنه فاعل فى المعنى إنما يفيد تقديمه التقوى، وهذا صادق بالمنكر مثل رجل جاءنى، إذ لا يمكن تقديره مؤخرا على أنه فاعل معنى؛ لأنك إذا قلت جاءنى رجل كان رجل فاعلا لفظا مثل: قام زيد، وحينئذ فمقتضاه أن يكون تقديمه للتقوى فقط لا للتخصيص، فأخرجه من ذلك الحكم\r(قوله: أن لا يكون نحو رجل جاءنى) أى: أن لا يكون التقديم فى نحو: رجل جاءنى مفيدا للتخصيص، ففى الكلام حذف، والمراد بنحو رجل جاءنى كل منكر إذا أخر كان فاعلا لفظا لا معنى\r(قوله: فهو فاعل لفظا) أى: ومعنى وقوله لا معنى أى فقط، فاندفع ما يقال إنه يلزم من كونه فاعلا فى اللفظ أن يكون فاعلا فى المعنى فلا وجه لذلك النفى\r(قوله: وأخرجه من هذا الحكم) عطف تفسير على قوله استثناه إشارة إلى أن المراد بالاستثناء المعنى اللغوى، والمراد بالحكم القاعدة من إطلاق الجزء على الكل وهى كل ما لا يجوز تأخيره على أنه فاعل معنى لم يفد تقديمه التخصيص- كذا قرر، ويصح أن يراد بالحكم امتناع التخصيص حيث لم يجز تقدير كونه فى الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط ويقدر ذلك. ا. هـ سم.\rوإذا خرج المنكر من هذا الحكم كان تقديمه مفيدا للتخصيص\r(قوله: بأن جعله) أى: بسبب أن جعله وهو متعلق بأخرجه\r(قوله: على أنه فاعل معنى) أى: فقط\r(قوله: بأن يكون بدلا إلخ) أى: ولا شك أن البدل من الفاعل فاعل فى المعنى فقط، فإن قلت على جعل المنكر بدلا من الضمير الواقع فاعلا يلزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة وذلك ممنوع، قلت: أجازوا ذلك فى مواضع منها البدل ك: زره خالدا.\r(قوله: واستثنى السكاكى المنكر) أى: استثناه من قوله: إن لم يوجد الشرطان فلا يفيد التقديم إلا التقوى، وأورد عليه أن الاستثناء فرع الدخول وهذا المستثنى غير داخل فى المستثنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405632,"book_id":8386,"shamela_page_id":646,"part":"1","page_num":650,"sequence_num":646,"body":"فجعله من باب: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (١)) أى: على القول (بالإبدال من الضمير) يعنى: قدر أن أصل: رجل جاءنى: جاءنى رجل على أن رجل ليس بفاعل، بل هو بدل من الضمير فى جاءنى؛ كما ذكر فى قوله تعالى: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أن الواو فاعل، والَّذِينَ ظَلَمُوا بدل منه، وإنما جعله من هذا الباب (لئلا ينتفى التخصيص؛ إذ لا سبب له) أى: للتخصيص (سواه) أى: سوى تقدير كونه مؤخرا فى الأصل على أنه فاعل معنى، ...\r===\rمنه أعنى قوله: وإلا فلا يفيد إلا التقوى؛ لأن المستثنى منه المذكور لم يوجد فيه الشرطان بخلاف هذا فقد وجدوا فيه على ما قرره السكاكى؛ لأنه إذا أخر كان فاعلا معنى عنده؛ لأنه بدل من الضمير، وحينئذ فلا وجه للتعبير بالاستثناء، وأجيب بأن التعبير بالاستثناء نظرا للظاهر من أن الفعل عند التأخير للنكرة يكون مسندا للظاهر لا للضمير، وإن كان فى الحقيقة ليس استثناء أصلا إذ النكرة موجود فيها الشرطان غاية الأمر أنه تأويل، ثم إن المراد بالمنكر الذى استثناه السكاكى المنكر الذى لا يفيد الحكم عليه حال تنكيره وهو الخالى عن مسوغ للابتداء به؛ لأنه المحتاج إلى اعتبار التخصيص، وأما المنكر الذى يصح الحكم عليه بدون اعتبار التقديم والتأخير نحو: بقرة تكلمت، وكوكب انقض الساعة، ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢) فلا حاجة لاعتبار التخصيص فيه بالتقديم والتأخير ولا بغيره\r(قوله: تجعله من باب وأسروا النجوى إلخ) أى: فجعله من باب الذين ظلموا فى قوله تعالى وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أى: أنه جعله مثله فى أنه بدل من الضمير\r(قوله: على القول بالإبدال إلخ) أى أنه جعله مثله على أحد الأقوال فى إعراب الآية، وهو أن الذين بدل من الواو، وأما على القول بأن الذين ظلموا مبتدأ، وأسروا خبر مقدم، وكذا على جعل الذين فاعلا، والواو فى أسروا:\rحرف زيد ليؤذن من أول وهلة أن الفاعل جمع، وكذا على جعل الذين خبر مبتدأ محذوف أى: هم أو نصبا على الذم فلا يكون المنكر مثل: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا\r(قوله: وإنما جعله) أى: المنكر، من هذا الباب أى: باب وأسروا النجوى بتقدير كونه مؤخرا فى الأصل على أنه بدل، فقدم لإفادة الاختصاص\r(قوله: لئلا ينتفى التخصيص)","footnotes":"(١) الأنبياء: ٣.\r(٢) القيامة: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405633,"book_id":8386,"shamela_page_id":647,"part":"1","page_num":651,"sequence_num":647,"body":"ولولا أنه مخصص لما صح وقوعه مبتدأ (بخلاف المعرف) فإنه يجوز وقوعه مبتدأ من غير اعتبار التخصيص فلزم ارتكاب هذا الوجه البعيد فى المنكر دون المعرف، ...\r===\rالمراد به ما به يصح وقوع النكرة مبتدأ، بدليل ما سينقله الشارح عن السكاكى أنه قال إنما يرتكب ذلك الوجه البعيد عن المنكر لفوات شرط الابتداء بالنكرة، وبدليل رد المصنف فيما يأتى انتفاء التخصيص على تقدير عدم الجعل من الباب المذكور لحصول التخصيص بعد هذا التقدير كالتعظيم والتحقير والتقليل والتنكير- فتأمل.\r(قوله: ولولا أنه) أى: رجل جاءنى مخصص لما صح وقوعه مبتدأ أى:\rفالسكاكى مضطر إلى التخصيص فى المنكر لأجل صحة الابتداء به، ولا يتأتى له التخصيص إلا بجعله من باب وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا لأن بجعله من ذلك الباب يحصل الشرطان المحصلان للتخصيص، هذا حاصله. وقد يقال: المراد بالتخصيص المسوغ للابتداء بالنكرة تقليل الأفراد والشيوع لا بمعنى إثبات الحكم للمذكور ونفيه عن غيره الذى كلامنا فيه فقد التبس عليه الحال. اهـ تقرير شيخنا العدوى.\r(قوله: بخلاف المعرف) ظاهر المصنف أن له سببا سواه ولا محصل لهذا الكلام إذ لا شيوع فيه حتى يخصص، ولهذا حاول الشارح تصليح عبارة المصنف بجعل قوله بخلاف المعرف مخرجا من محذوف معلوم من الكلام السابق.\r(قوله: من غير اعتبار التخصيص) أى: لأنه لا شيوع فى المعرف حتى يخصص، بل هو معين معلوم\r(قوله: فلزم ارتكاب هذا الوجه البعيد) أى: وهو جعل الضمير فاعل الفعل، ثم إبدال الظاهر منه فإنه قليل فى كلامهم، قال عبد الحكيم: وأورد على الشارح أن إبدال الظاهر من الضمير الواقع فاعلا واقع فى القرآن بلا ضرورة كما فى وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (١) فكيف يكون بعيدا؟ والجواب: أن هذا الوجه غير متعين فى كلام الله لجواز وجوه أخر لا شبهة فيها قد علمتها- كذا قال سم.","footnotes":"(١) الأنبياء: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405634,"book_id":8386,"shamela_page_id":648,"part":"1","page_num":652,"sequence_num":648,"body":"فإن قيل فيلزمه إبراز الضمير فى مثل: جاءانى رجلان، وجاءونى رجال، والاستعمال بخلافه- قلنا: ليس مراده أن المرفوع فى قولنا: جاءنى رجل بدل لا فاعل فإنه مما لا يقول به عاقل فضلا عن فاضل، بل المراد أن فى مثل قولنا: رجل جاءنى يقدر أن الأصل جاءنى رجل على أن رجلا ...\r===\rوأيضا الضمير فى الآية بارز لا التباس معه على أنه لا ضرر فى هذا الإلباس؛ لأنه فى أمر غير محقق، إذ البدلية مقدرة\r(قوله: فإن قيل إلخ) هذا السؤال مع جوابه يوجد فى بعض النسخ، وحاصله: أن مقتضى كون النكرة يقدر تأخيرها على أنها بدل من الضمير أنها إذا أخرت بالفعل وكانت مثناة أو جمعا يجب إبراز ذلك الضمير فى الفعل؛ لأن ضميرى التثنية والجمع يجب إبرازهما مع أن الاستعمال بخلافه، إذ قولك: جاءنى رجلان، أو رجال أفصح من جاءانى رجلان، وجاءونى رجال، والحاصل: أن مقتضى كون رجلان جاءانى يقدر أن أصله التأخير على أنه بدل أن يجب الإبراز فى حالة التأخير كما برز فى حالة التقديم باتفاق مع أن الإبراز فى حالة التأخير مخالف للاستعمال فى الفصيح، سواء جعلت الألف فاعلا أو حرفا دالا على التثنية، وحاصل الجواب: أنه ليس مراد السكاكى أن المرفوع فى قولك: جاءنى رجل بدل لا فاعل حتى يلزمه وجوب الإبراز فى جاءانى رجلان وجاءونى رجال، وجعل رجلان ورجال بدلين، بل مراده أنه يقدر فى قولك:\rرجل جاءنى أن الأصل: جاءنى رجل على أن رجلا بدل لا فاعل، ولا يلزم من تقديره ذلك فى: رجل جاءنى القول بالبدلية بالفعل فى: جاءنى رجل الذى أخر فيه المنكر لفظا ومعنى، حتى يلزم القول بالبدلية بالفعل ووجوب الإبراز فى: جاءانى رجلان، وجاءونى رجال أيضا، والحاصل: أن الذى قاله السكاكى أنه فى صورة تقديم المنكر يقدر أن المنكر مؤخر فى الأصل، وأنه فاعل معنى فقط بدل لفظا ففى مثل: رجل جاءنى، يقدر الأصل:\rجاءنى رجل، على أن رجلا بدل لا فاعل وفى رجلان جاءانى رجلان كذلك، وفى رجال جاءونى، جاءونى رجال كذلك، كل ذلك على سبيل الاعتبار والتقدير، ولا يلزم من ذلك القول بالبدلية بالفعل فيما أخر فيه المنكر لفظا ومعنى، بل هو عند التأخير بالفعل فاعل حقيقة، وحينئذ فلا يلزم إبراز ضمير التثنية والجمع عند التأخير\r(قوله: فيلزمه) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405635,"book_id":8386,"shamela_page_id":649,"part":"1","page_num":653,"sequence_num":649,"body":"بدل لا فاعل، ففى مثل: رجال جاءونى يقدر أن الأصل: جاءونى رجال؛ فليتأمل.\r(ثم قال) السكاكى (وشرطه) أى: وشرط كون المنكر من هذا الباب، واعتبار التقديم والتأخير فيه (ألا يمنع من التخصيص مانع ...\r===\rالسكاكى أو الوجه البعيد والمفرع عليه محذوف أى: حيث جعل النكرة بدلا من الضمير على تقدير تأخيرها فيلزمه إبراز الضمير أى: استمرار إبرازه عند التأخير بالفعل فى مثل إلخ\r(قوله: بدل) أى: حقيقة\r(قوله: لا فاعل) أى: بل هو فاعل؛ لأن نفى النفى إثبات\r(قوله: فإنه) أى: القول بالبدلية بالفعل عند التأخير\r(قوله: فضلا عن فاضل) أى:\rانتفى قول العاقل به زيادة عن نفى قول الفاضل\r(قوله: يقدر أن الأصل إلخ) أى: فهذه الأصالة تقديرية كما يقدر المحال، وحينئذ فلا يلزم منها وقوع تأخره على أنه فاعل معنى فقط، بل بدل لفظا\r(قوله: يقدر أن الأصل جاءونى رجال) أى: ولا يلزم من كونه يقدر أن الأصل ذلك عند التقديم أنه يقال ذلك عند التأخير، بل يقال جاءنى رجال على أن رجال فاعل\r(قوله: فليتأمل) إنما قال ذلك؛ لأنه مجرد اعتبار لا أنه بالفعل. اه نوبى.\r(قوله: ثم قال السكاكى إلخ) ثم هنا للترتيب فى الذكر والإخبار أى: ثم بعد ما تقدم عن السكاكى أخبرك بأن السكاكى قال إلخ، وليست للترتيب الزمانى، وأن القول الثانى بعد الأول فى الزمان؛ لأن قول السكاكى إذا لم يمنع مانع متصل ببيان التخصيص والاستثناء. اه عبد الحكيم.\r(قوله: من هذا الباب) أى: باب وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (١) وقوله: واعتبار التقديم إلخ من عطف السبب على المسبب\r(قوله: ألا يمنع إلخ) هذا توطئة لبيان انتفاء التخصيص فى قولهم: \" شرّ أهرّ ذا ناب\"، وبيان وجه التوفيق، وإلا فكون التخصيص مشروطا بعدم المانع منه أمر جلى لا يحتاج لبيان\r(قوله: مانع) هو انتفاء فائدة القصر من رد اعتقاد المخاطب فى قيد الحكم مع تسليم أصله. اهـ الأطول.","footnotes":"(١) الأنبياء: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405636,"book_id":8386,"shamela_page_id":650,"part":"1","page_num":654,"sequence_num":650,"body":"كقولك: رجل جاءنى على ما مر) أن معناه: رجل جاءنى لا امرأة، أو لا رجلان (دون قولهم شرّ أهر ذا ناب) (١) فإن فيه مانعا من التخصيص (أما على التقدير الأول) يعنى: تخصيص الجنس (فلامتناع أن يراد: المهرّ شر لا خير) لأن المهر لا يكون إلا شرا (وأما على) التقدير (الثانى) يعنى: تخصيص الواحد (فلنبوه عن مظان استعماله) أى: لنبو تخصيص الواحد عن مواضع استعمال هذا الكلام؛ ...\r===\r(قوله: كقولك رجل جاءنى) أى: فإنه ليس فيه مانع من التخصيص فهو مثال للنفى\r(قوله: شر أهر ذا ناب) الهرير صوت الكلب عند عجزه عن دفع ما يؤذيه أى:\rشر جعل الكلب ذا الناب مهرا أى: مصوتا ومفزعا\r(قوله: لأن المهر) أى: الأمر المفزع للكلب والموجب لتصويته لا يكون إلا شرا؛ لأن حصول الخير للكلب لا يهره ولا يفزعه، وإذا كان كذلك فلا يتوهم أحد أن الإهرار يكون بالخير حتى يرد عليه بالحصر؛ لأن نفى الشىء عن الشىء فرع عن إمكان ثبوته له، هذا حاصل كلامه. وفيه نظر؛ لأن التخصيص قد يكون فى المنزل منزلة المجهول، وقد يكون لمجرد التوكيد، فاختصاص الشر بالهرير- وإن كان معلوما لكل أحد- فيجوز أن ينزل منزلة المجهول ويستعمل فيه القصر، أو أنه استعمل فيه على سبيل التأكيد أو لغفلة المخاطب عن كون المهر لا يكون إلا شرا، بل يحتمل عنده أن يكون خيرا أيضا، وقد يجاب بأن الأصل فى التخصيص أن يكون فيما يمكن فيه الإنكار واستعماله فيما ذكر خلاف الأصل فيه. تأمل.\rإن قلت كون المهر لا يكون إلا شرا إنما يقتضى عدم الاحتياج للتخصيص، لا امتناعه كما ادعاه المصنف قلت: اللازم وإن كان عدم الاحتياج فقط إلا أن ما لا يحتاج له ممتنع عند البلغاء الذين كلامهم موضوع الفن.\r(قوله: فلنبوّه) أى: هذا التقدير عن مظان أى: موارد استعماله.","footnotes":"(١) مثل يضرب عند ظهور أمارات الشر ومخايله، وأهرّ حمله على الهرير، وهو أن يكشر السبع عن أنيابه ويصوّت إذا رأى ما يفزعه، وذو الناب: السبع. [انظر أمثال الميدانى ١/ ٣٢٦].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405637,"book_id":8386,"shamela_page_id":651,"part":"1","page_num":655,"sequence_num":651,"body":"لأنه لا يقصد به أن المهر شر، لا شران، وهذا ظاهر (وإذ قد صرح الأئمة بتخصيصه حيث تأولوه بما أهر ذا ناب إلا شر فالوجه) أى: وجه الجمع بين قولهم بتخصيصه وقولنا بالمانع من التخصيص (تفظيع شأن الشر بتنكيره) أى:\rجعل التنكير للتعظيم والتهويل ...\r===\r(قوله: لأنه لا يقصد إلخ) وذلك لأن هذا الكلام إنما يقال فى مقام الحث على شدة الحزم لدفع هذا الشر، والتحريض على قوة الاعتناء بدفعه لعظمه، وكون المهر شرا لا شرين مما يوجب تساهل المخاطب فى دفعه وقلة الاعتناء، وحينئذ فلا يصلح قصده من ذلك الكلام\r(قوله: وإذ قد صرح الأئمة إلخ) الظرف متعلق بمحذوف أى ولزم طلب وجه للتخصيص وقت تصريح الإئمة إلخ حيث تأولوه أى: لأنهم تأولوه أى: شر أهر ذا ناب أى: فسروه\r(قوله: بما أهر ذا ناب إلا شر) أى: ولا شك أن ما وإلا يفيدان الاختصاص\r(قوله: فالوجه) يجوز أن تكون الفاء للتفريع على متعلق الظرف الذى قدرناه أو أنه أجرى إذ مجرى إن لمرافقته إياه فى الحركة والسكون وعدد الحروف، فأدخل الفاء فى جوابه كما قالوا فى قوله تعالى فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ (١) ومحصل ما فى المقام أن السكاكى ذكر أن فى:\r\" شر أهر ذا ناب\" مانعا من التخصيص، والنحويون تأولوا هذا الكلام بما أهر ذا ناب إلا شر، ولا شك أن ما وإلا يفيدان الاختصاص، فبين الكلامين تناقض، فأشار المصنف إلى الجمع بين الكلامين بأن التخصيص الذى نفاه السكاكى تخصيص الجنس أو الفرد وما قاله النحاة تخصيص النوع، فلا منافاة لعدم توارد النفى والإيجاب على شىء واحد\r(قوله: أى وجه الجمع إلخ) فى الحقيقة الوجه المطلوب إنما هو لإفادة المثال التخصيص، وإن كان يلزم ذلك الجمع بين الكلامين- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: وقولنا بالمانع من التخصيص) أى: قول السكاكى ذلك؛ لأن قوله: وإذ قد صرح إلخ: من كلامه\r(قوله: بتنكيره) أى: بسبب تنكيره أى: إن تفظيع شأن الشر","footnotes":"(١) النور: ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405638,"book_id":8386,"shamela_page_id":652,"part":"1","page_num":656,"sequence_num":652,"body":"ليكون المعنى: شر عظيم فظيع أهر ذا ناب لا شر حقير فيكون تخصيصا نوعيا، والمانع إنما كان من تخصيص الجنس أو الواحد (وفيه) أى: فيما ذهب إليه السكاكى (نظر؛ إذ الفاعل اللفظى والمعنوى) كالتأكيد والبدل ...\r===\rوتعظيمه جاء من تنكيره أى: من جعل تنكيره للتعظيم\r(قوله: ليكون المعنى شر عظيم إلخ) أى: فيصح قولهم: ما أهر ذا ناب إلا شر، أى: إلا شر فظيع أى: عظيم لا شر حقير؛ لأن التقييد بالوصف نفى للحكم عما عداه، كما هو طريقة بعض الأصوليين\r(قوله: فيكون تخصيصا نوعيا) أى: لكون المخصص نوعا من الشر لا الجنس ولا الواحد.\r(قوله: والمانع إنما كان من تخصيص إلخ) أى: إنما كان يمنع من تخصيص الجنس أو الواحد، وحينئذ فلا منافاة بين قول السكاكى: إن فيه مانعا من التخصيص، وبين كلام القوم المفيد أن فيه تخصيصا؛ لأن كل واحد ناظر لجهة، فالقوم ناظرون للتخصيص النوعى وهو المصحح للابتداء وهو غير متوقف على تقدير التقديم من تأخير والسكاكى ناظر لتخصيص الجنس والفرد اللذين لا سبيل لهما إلا تقدير كون المسند إليه مؤخرا فى الأصل ثم قدم، قال العلامة اليعقوبى، ولا يخفى ما فى هذا الكلام من التحكم حيث التزم تقدير التأخير فى الأصل فى تخصيص الجنس والفرد دون النوع، فإن اعتبار تقدير الوصف ليتحقق جواز الابتداء مع التخصيص النوعى هو المغنى عن تقدير التقديم فيه وتجويز الابتداء فيهما يمكن بتقدير الوصف أو الموصوف بأن يكون المعنى فى الأفراد مثلا: رجل واحد جاءنى، وفى الجنس مثلا: واحد من جنس الرجال جاءنى\r(قوله: أى فيما ذهب إليه السكاكى) أى: من دعواه أن التقديم لا يفيد التخصيص إلا إذا كان ذلك المقدم يجوز تقديره مؤخرا فى الأصل على أنه فاعل معنى فقط، وقدر بالفعل كونه فى الأصل مؤخرا، ومن أن رجل جاءنى لا سبب للتخصيص فيه سوى تقدير كونه مؤخرا فى الأصل، ومن انتفاء تخصيص الجنس فى: شر أهر ذا ناب\r(قوله: إذ الفاعل اللفظى) أى: كما فى: زيد قام، وهذا رد لقوله التقديم يفيد الاختصاص (إن جاز إلخ) فإنه يفهم منه أنه يجوز تقديم الفاعل المعنوى دون اللفظى\r(قوله: كالتأكيد والبدل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405639,"book_id":8386,"shamela_page_id":653,"part":"1","page_num":657,"sequence_num":653,"body":"(سواء فى امتناع التقديم ما بقيا على حالهما) أى: ما دام الفاعل فاعلا، والتابع تابعا، بل امتناع تقديم التابع أولى (فتجويز تقديم المعنوى دون اللفظى تحكم) وكذا تجويز الفسخ فى التابع دون الفعل تحكم؛ لأن امتناع تقديم الفعل إنما هو عند كونه فاعلا ...\r===\rمثال للمعنوى فالتأكيد كما فى أنا قمت والبدل كما فى: رجل جاءنى\r(قوله: سواء فى امتناع التقديم) أى: على العامل\r(قوله: أولى) أى: من امتناع تقديم الفاعل ووجه الأولوية أنه إذا قدم التابع بدون المتبوع- الذى هو الفاعل- فقد تقديم على متبوعه وعلى ما يمتنع تقديم متبوعه، عليه وهو الفعل فلامتناعه جهتان بخلاف ما إذا قدم الفاعل فله جهة واحدة وهو تقديمه على عامله، ولأن التابع لا يجوز تقديمه اتفاقا ما دام تابعا بخلاف الفاعل، فقد أجاز بعض الكوفيين تقديمه؛ ولأن الفاعل إذا فسخ عن الفاعلية وقدم يخلفه ضميره بخلاف التابع إذا قدم فإنه لا يخلفه شىء واحترز المصنف بقوله: (ما بقيا على حالهما عما إذا فسخا ولم يبقيا على حالهما) فإنه لا امتناع فى تقديمها.\r(قوله: فتجويز تقديم إلخ) أى: فتجويز السكاكى تقديم المعنوى مع بقائه على التابعية دون اللفظى مع بقائه على الفاعلية تحكم هذا ما يقتضيه التفريع، وكان الأولى للمصنف أن يقول: فامتناع تقديم الفاعل اللفظى دون المعنوى تحكم ليناسب قوله:\rسواء فى امتناع التقديم، إذ المدعى استواؤهما فى الامتناع. ولو قال: سواء فى تجويز الفسخ فتجويز إلخ لكان مناسبا أيضا، وتوضيح ذلك أنه يؤخذ من قول السكاكى: إن جاز تأخيره فى الأصل على أنه فاعل معنى فقط جواز تقديم الفاعل المعنوى وهو التابع، ويؤخذ من قول المصنف على لسان السكاكى: أو لم يجز كما فى: زيد قام امتناع تقديم الفاعل اللفظى، فيقال له الفاعل المعنوى واللفظى سيان فى امتناع التقديم ما بقيا على حالهما، وسيان فى جوازه إن فسخا ولم يبقيا على حالهما، فالحكم بجواز تقديم المعنوى، وبامتناع تقديم اللفظى هذا تحكم\r(قوله: تحكم) أى: بل فيه ترجيح المرجوح على ما أفاده الشارح بقوله: فلا امتناع إلخ\r(قوله: وكذا تجويز الفسخ فى التابع) أى: عن التابعية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405640,"book_id":8386,"shamela_page_id":654,"part":"1","page_num":658,"sequence_num":654,"body":"وإلا فلا امتناع فى أن يقال فى نحو: زيد قام: أنه كان فى الأصل: قام زيد فقدم زيد، وجعل مبتدأ، كما يقال فى جرد قطيفة: إن جردا كان فى الأصل صفة فقدم وجعل مضافا. وامتناع تقديم التابع حال كونه تابعا مما أجمع عليه النحاة ...\r===\rوقوله: دون الفاعل أى: عن الفاعلية، وهذا رد لما يقال جوابا عن السكاكى، وحاصله:\rأنه إنما جاز تقديم الفاعل المعنوى؛ لأن المعنوى لو أخر كان تابعا بدلا أو تأكيدا والتابع يجوز فسخه عن التبعية، فلذا قدم كما فى: جرد قطيفة، وأخلاق ثياب، والمؤمن العائذات الطير، فإن الأصل: قطيفة جرداء أى: مجرودة بمعنى بالية أو سلخاء لا وبر فيها؛ وثياب أخلاق، والمؤمن الطير العائذات، فقدمت الصفة على موصوفها، وأضيفت إليه بخلاف الفاعل اللفظى فإنه لا يجوز فسخه عن الفاعلية، فلم يقدم، وحاصل الرد أن تجويز الفسخ فى التابع دون الفاعل اللفظى تحكم، بل كل منهما يجوز فيه الفسخ والتقديم؛ لأن الفاعلية غير لازمة لذات الفاعل كالتبعية\r(قوله: وإلا فلا امتناع) أى:\rوإلا نقل أن امتناع تقديم الفاعل إنما هو عند كونه فاعلا، بل قلنا بالمنع مطلقا فلا يصح؛ لأنه لا امتناع فى أن يقال إلخ\r(قوله: وجعل مبتدأ) أى: وجعل ضميره فاعلا بدله، وهذا مثال لتقديم الفاعل بعد انسلاخه عن الفاعلية، (وقوله كما يقال إلخ) مثال لما إذا قدم التابع بعد انسلاخه عن التبعية\r(قوله: وامتناع تقديم إلخ) هذا رد لما يقال جوابا عن السكاكى، وحاصل ذلك الجواب قولكم: إن تجويز التقديم فى المعنوى دون الفاعل اللفظى تحكم ممنوع؛ لأن التابع يجوز تقديمه باقيا على تبعيته بل هو واقع كما فى قوله (١):\rألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السّلام\rفإن قوله (ورحمة الله): عطف على السّلام فقد قدم التابع على المتبوع باقيا على تبعيته فى العطف، فيقاس عليه التوكيد والبدل، إذ لا فرق، بخلاف الفاعل اللفظى، فلا يجوز تقديمه على أنه فاعل فالقول بالتحكم مردود، وحاصل ما أشار له الشارح من رد هذا الجواب: أن النحاة أجمعوا على امتناع تقديم التابع ما دام تابعا فى الاختيار، وما","footnotes":"(١) البيت للأحوص- وهو فى شرح شواهد المغنى (٢/ ٧٧٧) ولسان العرب (٤/ ٢٣٧٨) مادة شيع","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405641,"book_id":8386,"shamela_page_id":655,"part":"1","page_num":659,"sequence_num":655,"body":"إلا فى العطف فى ضرورة الشعر فمنع هذا مكابرة، ...\r===\rوقع فى هذا البيت فهو ضرورة، وحينئذ فمنع امتناع تقديم التابع ما دام تابعا مكابرة أى عناد ودعوى بلا دليل\r(قوله: إلا فى العطف فى ضرورة الشعر) أى: كما فى البيت السابق.\rبقى أنه قد يقدم التوكيد أيضا للضرورة كقوله (١):\rبنيت بها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقا كلّه ذلك الشّهر\rفإن كله توكيد للشهر وقد قدم عليه، ولعل الشارح أسقط ذلك لاحتمال التأويل فى ذلك البيت بعد ثبوت كونه مما يستشهد به، بجعل كله تأكيدا للضمير المستتر فى كان العائد على الشهر وهو وإن لم يتقدم له ذكر لكن يدل عليه قوله قبل المحاق فقد تقدم مرجعه حكما وقوله: ذلك الشهر بدل من ذلك الضمير وتفسير له، وإنما قلنا بعد ثبوت إلخ؛ لأن هذا البيت من جملة أبيات تنسب للثعالبى هجوا فى امرأة عجوز تزوجها غارة له لما رآها محلاة، ثم انكشفت سوءتها بعد التزوج، وهو غير عربى، وأولها:\rعجوز تمنّت أن تكون فتيّة ... وقد يبس الجنبان واحدودب الظّهر\rتروح إلى العطّار تبغى شبابها ... وهل يصلح العطّار ما أفسد الدّهر\rوما غرّنى إلّا الخضاب بكفّها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصّفر\rبنيت بها قبل المحاق إلخ، بقى شىء آخر وهو أن أبا حيان ذكر فى الارتشاف أن بدل البعض والاشتمال يتقدمان نحو أكلت ثلثه الرغيف، وأعجبنى حسنه زيد، لكن الأحسن الإضافة نحو أكلت ثلث الرغيف، وأعجبنى حسن زيد، وهذا وارد على الشارح، اللهم إلا أن يكون الشارح لا يسلم ذلك، أو أن الإجماع الذى ذكره الشارح كما فى المطول فى التقديم على المتبوع والعامل جميعا وهو مما لم يقل به أحد فى السعة لا فى التوكيد ولا فى البدل، وأما تقديمها على المتبوع فقد حكى فالحاصل أن قول الشارح","footnotes":"(١) البيت لجران العود، فى شرح المرشدى على عقود الجمان ١/ ٨٥، وهو فى لسان العرب (١/ ٣٦٧) مادة (بنى)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405642,"book_id":8386,"shamela_page_id":656,"part":"1","page_num":660,"sequence_num":656,"body":"والقول بأنه فى حالة تقديم الفاعل ليجعل مبتدأ يلزم خلو الفعل عن الفاعل وهو محال بخلاف الخلو عن التابع فاسد لأن هذا اعتبار محض (ثم لا نسلم انتفاء التخصيص) فى نحو: رجل جاءنى ...\r===\rمما أجمع عليه النحاة يجب أن يقيد بما إذا تقدم التابع على كل من المتبوع وعامله، وأما التقديم على المتبوع فقط دون عامله فقد حكى فى البدل والتوكيد وهو غير عربى\r(قوله: والقول بأنه إلخ) أى: والقول فى نفى التحكيم بأنه إلخ، وهذا رد الجواب عن التحكم من طرف السكاكى، وحاصل ذلك الجواب أن قولكم تجويز التقديم فى المعنوى دون اللفظى تحكم ممنوع، وذلك لأن المعنوى فى الأصل تابع وتقديم التابع ليجعل مبتدأ لا يلزم عليه محذور إذ غاية ما يلزم عليه خلو المتبوع من تابع، وهذا لا ضرر فيه فلذا قيل بجواز تقديمه بخلاف الفاعل اللفظى، فإن تقديمه ليجعل مبتدأ يلزم عليه خلو الفعل من الفاعل فى اللحظة التى وقع فيها التحويل وهو محال ويلزم عليه أيضا الإخلال بالجملة وخروجها عن كونها جملة، فلذا قيل بامتناع تقديمه ففرق بين الأمرين، وحينئذ فلا تحكم.\r(قوله: بخلاف الخلو عن التابع) أى: فليس محالا\r(قوله: فاسد) خبر القول أى:\rإن هذا القول باعتبار ما تضمنه من الفرق فاسد؛ لأن هذا الخلو غير محال حتى يحسن الفرق. اهـ. سم.\rوعلى هذا فقول الشارح؛ لأن هذا أى الفسخ من كونه فاعلا فى الأصل ومبتدأ الآن اللازم عليه الخلو المذكور اعتبار محض أى: اعتبار وهمى محض لا بحسب الواقع، وحينئذ فلا يضر ذلك الخلو؛ لأنه ليس أمرا تحقيقيا، والمضر إنما هو خلو الفعل عن الفاعل فى التركيب اللفظى، ويحتمل وهو المتبادر أن هذا القول فاسد باعتبار ما تضمنه من الفرق؛ وذلك لأن خلو الفعل عن الفاعل حالة التحويل اعتبار محض غير لازم، إذ يمكن اندفاعه باعتبار أن الضمير مقارن لاعتبار الفسخ فلم يخل الفعل عن فاعل فى لحظة من اللحظات، وحينئذ فلا فرق بين التابع وبين الفاعل اللفظى فى جواز الفسخ فيهما\r(قوله: ثم لا نسلم إلخ) عطف على مدخول، إذ بحسب المعنى كأنه قيل،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405643,"book_id":8386,"shamela_page_id":657,"part":"1","page_num":661,"sequence_num":657,"body":"(لولا تقدير التقديم لحصوله) أى: التخصيص (بغيره) أى: بغير تقدير التقديم كما ذكره السكاكى من التهويل وغيره كالتحقير والتكثير والتقليل، والسكاكى وإن لم يصرح بأن لا سبب للتخصيص ...\r===\rوفيه نظر؛ إذ لا نسلم جواز تقديم الفاعل المعنوى، ثم لا نسلم انتفاء إلخ، كذا فى الفنرى، وهذا منع لقول السكاكى لئلا ينتفى التخصيص، إذ لا سبب له سواه\r(قوله: لولا تقدير التقديم) الأولى لولا تقدير التأخير، إذ المقدر التأخير لا التقديم، والجواب أن المراد بالتقديم ما هو متبادر منه وهو ما يكون فى الأصل مؤخرا، ثم قدم ولا شك أن فرض هذا التقديم إنما هو لفرض التأخير، أفاده عبد الحكيم.\r(قوله: لولا تقدير التقديم) جواب لولا محذوف دل عليه ما قبله أى: لولا تقدير التقديم لانتفى التخصيص\r(قوله: لحصوله بغيره) سند للمنع، ولا يخفى أن سند المنع إنما يؤتى به بنحو لجواز كذا، ولا يجزم فيه بشىء وإلا صار المانع مدعيا ولزم الغصب\r(قوله: كما ذكره السكاكى) أى: فى كتابه فى قوله: شر أهر ذا ناب، وقوله:\rمن التهويل بيان للغير أى: وحيث كان التخصيص يحصل بهذه الأمور كما يحصل بتقدير التقديم، فيجوز أن يقال: إن رجل جاءنى فيه تخصيص باعتبار التهويل أى:\rالتعظيم أو التحقير لا باعتبار التقديم، وحينئذ فالقول بانتفاء التخصيص فيه لولا اعتبار التقديم لا يسلم، وقد يجاب بأن مراد السكاكى بقوله لولا اعتبار التقديم فيه لانتفى عنه التخصيص تخصيص مخصوص لا يحصل بدون اعتبار التقديم وهو تخصيص الجنس أى:\rرجل لا امرأة أو الواحد أى: لا رجلان، والتخصيص بهذا المعنى يتوقف على هذا الاعتبار البعيد، ولا يحصل بغيره كتقدير النوعية أو التعظيم أو التحقير أو غير ذلك، إن قيل: هذا الجواب ينافيه ما تقدم من أن الاحتياج إلى التخصيص إنما هو لصحة الابتداء بالنكرة، فإنه يدل دلالة ظاهرة على أن المراد مطلق التخصيص؛ لأن صحة الابتداء لا تتوقف على تخصيص الجنس أو الواحد، بل على التخصيص بوجه ما ولو بتقدير النوعية أو غيرها، فالجواب أن المراد من قوله فيما تقدم الاحتياج إلى التخصيص إنما هو لصحة الابتداء أى: مع كون الغرض والمطلوب تخصيص الجنس أو الواحد وهو يتوقف على ذلك الاعتبار لعدم حصول المطلوب مع مطلق التخصيص. اهـ. سم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405644,"book_id":8386,"shamela_page_id":658,"part":"1","page_num":662,"sequence_num":658,"body":"سواه لكن لزم ذلك من كلامه حيث قال: إنما يرتكب ذلك الوجه البعيد عند المنكر لفوات شرط الابتداء. ومن العجائب أن السكاكى إنما ارتكب فى مثل:\rرجل جاءنى ذلك الوجه البعيد لئلا يكون المبتدأ نكرة محضة، وبعضهم يزعم أنه عند السكاكى بدل مقدم لا مبتدأ، وأن الجملة فعلية لا اسمية ...\r===\r(قوله: سواه) أى: سوى تقدير التقديم\r(قوله: لكن لزم ذلك من كلامه) أى:\rفقول المصنف فيما سبق نقلا عن السكاكى، إذ لا سبب له سواه باعتبار ما لزم من كلام السكاكى، وليس تقولا عليه بما لم يقل، وهذا إشارة لجواب اعتراض على المصنف يعلم تقريره مما قلناه\r(قوله: حيث قال) أى: لأنه قال\r(قوله: إنما يرتكب ذلك الوجه البعيد) أى: تقدير كونه مؤخرا فى الأصل على أنه فاعل معنى، ثم قدم.\r(قوله: لفوات شرط الابتداء) أى: بالنكرة، وذلك الشرط هو التخصيص أى:\rلفواته عند عدم ارتكاب هذا الوجه البعيد، فإن هذا يفهم منه أنه لا سبب للتخصيص فى المنكر سواه، وعلم مما قاله هنا، ومما قاله الشارح عنه سابقا من أن التخصيص بكونه بغيره أنه قد وقع فى كلام السكاكى تناقض، لكن باعتبار الجواب السابق عنه يندفع ذلك التناقض\r(قوله: ومن العجائب) من هنا إلى قوله فافهم يوجد فى بعض النسخ دون بعض، ولعله فى الأصل حاشية لا من أصل الشارح. اه يس.\r(قوله: ومن العجائب إلخ) لا يخفى أن الذى من العجائب هو زعم بعضهم أنه عند السكاكى بدل إلخ، لا أن السكاكى إنما ارتكب ذلك الوجه البعيد فيما ذكر لما ذكر، فكان حق العبارة أن يقال ومن العجائب زعم بعضهم أن المنكر فى مثل: رجل جاءنى بدل مقدم عند السكاكى لا مبتدأ، وأن الجملة فعلية لا اسمية، مع أن السكاكى مصرح بأنه مبتدأ حيث قال: إنما ارتكبت ذلك الوجه البعيد لئلا يكون المبتدأ نكرة محضة، وقد يجاب بأن قوله: وبعضهم يقرأ بالنصب عطفا على السكاكى، ويجعل الذى من العجائب هو المجموع، والحاصل أن ذلك البعض يقول إن المنكر فى مثل: رجل جاءنى بدل مقدم عند السكاكى لا مبتدأ والجملة فعلية مع أنه عند السكاكى مبتدأ والجملة اسمية؛ لأن السكاكى نفسه قال: إنما ارتكبت هذا الوجه البعيد لئلا يكون المبتدأ نكرة، فقد نسب هذا القائل للسكاكى شيئا لم يقل به.\r(قوله: نكرة محضة) أى: خالية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405645,"book_id":8386,"shamela_page_id":659,"part":"1","page_num":663,"sequence_num":659,"body":"ويتمسك فى ذلك بتلويحات بعيدة من كلام السكاكى وبما وقع من السهو للشارح العلامة فى مثل: زيد قام وعمرو قعد أن المرفوع يحتمل أن يكون فاعلا مقدما أو بدلا مقدما، ولا يلتفت إلى تصريحاتهم بامتناع تقديم التوابع حتى قال الشارح العلامة فى هذا المقام: أن الفاعل هو الذى لا يتقدم بوجه، وأما التوابع فتحتمل التقديم على طريق الفسخ؛ وهو أن يفسخ كونه تابعا ويقدم، وأما لا على طريق الفسخ فيمتنع تقديمها أيضا لاستحالة تقديم التابع على المتبوع من حيث هو تابع؛ فافهم ...\r===\rعن المسوغ\r(قوله: ويتمسك فى ذلك) أى: ويستدل على ذلك القول\r(قوله: من كلام السكاكى) صفة لتلويحات أى: يتمسك بإشارات من كلام السكاكى بعيدة من جملتها قوله: إن جاز تقدير كونه مؤخرا فى الأصل على أنه فاعل معنى فقط وقدر، فقال ذلك البعض فى هذا الكلام إشارة إلى أن المرفوع بدل، وأن الجملة فعلية، ووجه البعد أن هذا الكلام إنما يفهم أنه أمر تقديرى، لا أنه بدل حقيقة مقدم\r(قوله: وبما وقع) أى: ويتمسك بما وقع أى: إن ذلك البعض تمسك بالتلويحات البعيدة وبسهو الشارح العلامة، وترك تصريح السكاكى بقوله لئلا يكون المبتدأ نكرة محضة، فإنه صريح فى كون المقدم مبتدأ، وأن الجملة اسمية، والمراد بالشارح العلامة القطب الشيرازى شارح المفتاح، ومحل التمسك قوله أو بدلا مقدما\r(قوله: أن المرفوع) أى: من أن المرفوع وهو بيان لما وقع\r(قوله: يحتمل أن يكون فاعلا مقدما) قد وقع هذا الكلام من الشارح العلامة على وجه السهو فلا يعارض قوله الآتى: إن الفاعل هو الذى لا يتقدم بوجه\r(قوله: ولا يلتفت) أى: ذلك الزاعم وهذا عطف على قوله يزعم أى: يزعم ويتمسك بما ذكر ولا يلتفت إلخ.\r(قوله: حتى قال إلخ) غاية فى السهو، والسهو فى هذا من حيث تفرقته بين الفاعل والتابع وتجويزه الفسخ فى الثانى دون الأول، فهذا أيضا سهو، ويحتمل أن يكون غاية فى تصريحاتهم فيكون محل الاستشهاد قوله: وأما لا على طريقة الفسخ إلخ\r(قوله: وأما التوابع إلخ) هو من جملة كلام الشارح العلامة\r(قوله: فافهم) من كلام شارحنا أشار به للتناقض الواقع بين كلامى العلامة حيث قال أولا: يحتمل أن يكون فاعلا مقدما،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405646,"book_id":8386,"shamela_page_id":660,"part":"1","page_num":664,"sequence_num":660,"body":"(ثم لا نسلم امتناع أن يراد المهر شر لا خير) كيف وقد قال الشيخ عبد القاهر:\rقدم شر لأن المعنى أن الذى أهره من جنس الشر لا من جنس الخير (ثم قال) السكاكى (ويقرب من) قبيل (هو قام زيد قائم ...\r===\rوقال ثانيا: إن الفاعل هو الذى لا يتقدم بوجه، وحيث قال أولا: بدلا مقدما، وقال ثانيا: وأما لا على طريقة الفسخ فيمتنع تقديمهما- فتأمل.\rومن المعلوم أن غاية الشىء إما أعظم منه أو أدنى منه وهنا أعظم أى: أنه سها حتى إنه قال هذه المقالة الشنيعة وهى: أن الفاعل لا يتقدم بوجه ما، ولا شك أن هذا الكلام سهو منه ومخالف للصواب، والصواب أن الفاعل مثل التابع- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: ثم لا نسلم إلخ) هذا رد لما ادعاه السكاكى من انتفاء تخصيص الجنس فى: \" شرّ أهرّ ذا ناب\".\r(قوله: كيف وقد قال إلخ) أى: كيف يكون ممنوعا والحال أن الشيخ إلخ\r(قوله: لا من جنس الخير) أى: فقد نفى الإهرار عن الخير، فيفيد ثبوت الإهرار له، ولكن الحق مع السكاكى؛ لأن الحصر لا يكون إلا للرد على متوهم؛ لأن الشىء إنما ينفى إذا توهم ثبوته ومعلوم أن الكلب إذا حصل له الخير لا يحصل منه إهرار فلا يتوهم ثبوت الإهرار منه، وحينئذ فيقبح الحصر، وقول بعضهم: إن من عادة الكلب أن يهر دون أهله ويذب عنهم من يقصدهم بسوء، فالهرير حينئذ لأجل الخير أعنى: إيقاظ أهله مردود؛ لأن المتبادر من قولهم: \" شر أهر ذا ناب\" كون الشر بالنسبة إلى ذلك الكلب فيكون الخير أيضا معتبرا بالنسبة إليه لا إلى غيره- كذا قرر شيخنا العدوى. وفى عبد الحكيم: التحقيق أن صحة القصر وعدمها مبنية على معنى الهرير، فإن كان معناه النباح الغير المعتاد فلا صحة له، إذ من المعلوم عند العرب أنه من أمارات وقوع الشر، وإن كان معناه مطلق الصوت كما فى مقدمة الزمخشرى، فهو قد يكون لخير وقد يكون لشر فيصح القصر\r(قوله: ثم قال إلخ) عطف على ما قال الأول أو الثانى، وكلمة ثم: للترتيب فى الذكر والإخبار، والمعنى بعد ما أخبرتك عن قول السكاكى التقديم يفيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405647,"book_id":8386,"shamela_page_id":661,"part":"1","page_num":665,"sequence_num":661,"body":"فى التقوى لتضمنه) أى: لتضمن قائم (الضمير) ...\r===\rالاختصاص بشرطين أخبرك عن قوله ويقرب إلخ، فلا يرد أن حديث القرب فى المفتاح مقدم على حديث الاختصاص، فلا وجه لكلمة، ثم كذا فى يس، وفى عبد الحكيم: إن ثم فى جميع تلك المواضع لمجرد الترتيب فى الذكر والتدرج فى مدارج الارتقاء، ولا يلزم أن يكون الثانى بعد الأول فى الزمان، بل ربما يكون مقدما كما فى قوله:\rإنّ من ساد ثمّ ساد أبوه ... ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه (١)\rفلا يرد أن قوله ويقرب إلخ مقدم على بيان التخصيص فى كلام السكاكى، وأما ما قيل: إن ثم للترتيب فى الإخبار فلا يقبله الطبع السليم، إذ لا فائدة فى ذلك.\r(قوله: فى التقوّى) إنما اقتصر عليه ولم يقل: والتخصيص لفقد شرطه عنده فى هذا المثال ونحوه وهو جواز تقدير كونه فى الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط؛ لأنه لو أخر تعين كونه مبتدأ عند من يشترط فى رفع الوصف الاسم الظاهر الاعتماد وفاعلا لفظا عند من لم يشترط الاعتماد فهو نظير قوله: زيد قام، ومثله لا يفيد إلا التقوى كما تقدم، وحاصل ما أراده بقوله ويقرب إلخ أن هو قام فيه تقو من غير شبهة وزيد قائم فيه تقو مع شبهة عدمه فيكون قريبا منه فى إفادة التقوى، ولو قال ويقرب من زيد قام زيد قائم لم يحتج إلى قوله فى التقوى لأن زيد قام لا يحتمل إلا التقوى بخلاف هو قام فإنه محتمل للتخصيص إن لوحظ أنه كان مؤخرا فى الأصل على أنه تأكيد للضمير المستتر، ومحتمل للتقوى إن لم يقدر مؤخرا، فإن قلت لم قال من هو قام ولم يقل من زيد قام مع أنه المناسب لفظا وهو ظاهر ومعنى؛ لأنه نص فى التقوى عنده فاعتبار القرب إليه أولى من اعتبار القرب إلى ما هو محتمل للتخصيص أيضا؛ لأنه يوهم إن زيد قائم يحتمل التخصيص، قلت: إنما قال ذلك؛ لأن المذكور فى كلام السكاكى قبل قوله ويقرب بيان التقوى فى المضمر المتقدم- أفاده عبد الحكيم.","footnotes":"(١) من الخفيف وهو لأبى نواس فى ديوانه ١/ ٣٥٥، وخزانة الأدب ١١/ ٣٧، والدرر ٦/ ٩٣، ورصف المبانى ص ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405648,"book_id":8386,"shamela_page_id":662,"part":"1","page_num":666,"sequence_num":662,"body":"مثل: قام فبه يحصل للحكم تقوّ (وشبهه) أى: شبه السكاكى مثل: قائم التضمن للضمير (بالخالى عنه) أى: عن الضمير (من جهة عدم تغيره فى التكلم والخطاب والغيبة) نحو: أنا قائم، وأنت قائم، وهو قائم كما لا يتغير الخالى عن الضمير، نحو: أنا رجل وأنت رجل وهو رجل، وبهذا الاعتبار قال: يقرب، ولم يقل نظيره، وفى بعض النسخ: وشبهه ...\r===\r(قوله: مثل قام) صفة لمصدر محذوف أى: تضمنا مثل تضمن قام له\r(قوله: فبه) أى: فبسبب تضمنه للضمير، وقوله يحصل للحكم تقوّ أى: لتكرر الإسناد؛ لأن القيام مسند مرتين مرة لزيد، ومرة لضميره\r(قوله: وشبهه) فى قوة التعليل لأحد الأمرين اللذين تضمنهما قوله، ويقرب وهو انحطاطه فى التقوى عن هو قام كما أن قوله:\rلتضمنه تعليل للأمر الآخر، وهو أن فيه شيئا من التقوى هذا على ضبط شبهه بصيغة الماضى كما هو ظاهر الشارح، أما على ضبطه بصيغة الاسم فقوله وشبهه إلخ: تعليل لأحد الأمرين السابق، لا فى قوة التعليل له\r(قوله: مثل قائم) أى: قائم وأمثاله (قوة:\rبالخالى عنه) أى: بالاسم الجامد الذى لا يتحمل ضميرا البتة\r(قوله: من جهة عدم تغيره) الضمير القائم\r(قوله: وبهذا الاعتبار) أى: وهو شبهه بالخالى قال: ويقرب، وحاصله أن قائم المتضمن للضمير له جهتان جهة يشبه بها الفعل وهى جهة تحمله للضمير وجهة يشبه بها الاسم الجامد وهى عدم تغيره فى الحالات الثلاثة، فكأنه لا ضمير فيه فبالجهة الأولى قرب من هو قام فى تقوى الحكم، وبالثانية بعد عنه فلم يكن نظيره فلأجل هذا جعله قريبا ولم يجعله نظيرا\r(قوله: وفى بعض النسخ وشبهه بلفظ الاسم إلخ) أنت خبير بأن هذا اللفظ لا يختلف حاله الرسمى على التقديرين فلا معنى لنسبة أحدهما لبعض النسخ، والمعروف عند المصنفين فى مثل هذا أن يقال قوله وشبهه يحتمل أن يكون بصيغة الفعل الماضى، وأن يكون بلفظ الاسم. اه يس.\rوقد يقال: مراد الشارح وفى بعض النسخ وشبهه مضبوط بالقلم بلفظ الاسم، وحينئذ فلا اعتراض على الشارح- كذا قرر شيخنا العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405649,"book_id":8386,"shamela_page_id":663,"part":"1","page_num":667,"sequence_num":663,"body":"بلفظ الاسم مجرورا عطفا على تضمنه يعنى أن قوله: يقرب مشعر بأن فيه شيئا من التقوى وليس مثل التقوى فى: زيد قام؛ فالأول لتضمنه الضمير، والثانى: لشبهه بالخالى عن الضمير (ولهذا) أى: ولشبهه بالخالى عن الضمير (لم يحكم بأنه) أى:\rمثل: قائم مع الضمير، وكذا مع فاعله الظاهر أيضا (جملة ...\r===\r(قوله: بلفظ الاسم) أى: بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة مصدر مضاف لفاعله بمعنى المماثلة، لا بكسر الشين وسكون الباء كما توهمه بعضهم؛ لأنه بهذا الضبط بمعنى مثل وهو لا يتعدى بالباء.\r(قوله: مجرورا) أى: لا منصوبا على أنه مفعول معه؛ لأنه مقصور على السماع عند سيبويه وهذا وجه التعسف الذى ذكره فى المطول كما أفاده الفنرى، ورده العلامة عبد الحكيم: بأن ابن مالك ذكر فى التسهيل، وكذا غيره أن الصحيح أن المفعول معه قياسى فلا يظهر أن يكون هذا وجها للتعسف، ووجه التعسف المذكور بأمور كلها قابلة للخدش مذكورة فى حاشية العلامة المذكور\r(قوله: وليس مثل التقوى) أى: وليس ذلك الشىء الذى فيه من التقوى مثل إلخ\r(قوله: فالأول) أى: فالتقوى الذى فيه لأجل تضمنه الضمير فتضمن الضمير علة الأول\r(قوله: والثاني) أى: كون التقوى الذى فيه ليس مثل التقوى فى هو قام لأجل شبهه بالاسم الجامد الخالى عن الضمير: كرجل فالشبه بالجامد علة للثانى.\r(قوله: وكذا مع فاعله الظاهر أيضا) أى: نحو زيد قائم أبوه، فقائم أبوه ليس جملة ولا معاملا معاملتها، واعترض على الشارح فى جعله هذا فى حيز التعليل بقوله: ولهذا مع أن هذا التعليل لا يتأتى فيه، بل اسم الفاعل إذا دفع الظاهر كان كالفعل فى أن كلا منهما لا يتفاوت عند الإسناد للظاهر، وإنما وجه الحكم على قائم مع فاعله الظاهر بالإفراد حملا له على المسند للضمير كما أوضح ذلك فى المطول، والحاصل أن قائم إذا رفع الضمير حكموا له مع فاعله بالإفراد لشبهه بالخالى من جهة عدم تغيره فى الخطاب والغيبة، وإذا رفع اسما ظاهرا حكموا عليه بالإفراد حملا له على ما إذا رفع ضميرا ولم ينظروا لكونه: كالفعل لا يتفاوت عند الإسناد للظاهر حتى يكون مع فاعله جملة، ويستثنى من كون الاسم المشتق مع فاعله غير جملة صورتان وهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405650,"book_id":8386,"shamela_page_id":664,"part":"1","page_num":668,"sequence_num":664,"body":"ولا عومل) قائم مع الضمير (معاملتها) أى: معاملة الجملة (فى البناء) حيث أعرب فى مثل: رجل قائم ورجلا قائما ورجل قائم (ومما يرى تقديمه) أى: ومن المسند إليه الذى يرى تقديمه على المسند (كاللازم ...\r===\rما إذا وقع مبتدأ له فاعل سد مسد الخبر نحو: أقائم الزيدان، أو وقع صلة للموصول نحو: جاء القائم أبوه؛ لأنه يقدر بالفعل- كذا ذكر السيد فى شرح المفتاح، وفى يس:\rإن المقرر فى النحو أن صلة أل شبه جملة لا جملة- فتأمل.\r(قوله: ولا عومل قائم مع الضمير) أى: وكذا مع فاعله الظاهر ففيه حذف من الثانى لدلالة الأول\r(قوله: فى البناء) فيه نظر؛ لأن الجملة من حيث هى لا تستحق إعرابا، ولا بناء، وحاصل الجواب: أنه ليس المراد بالبناء البناء الاصطلاحى، بل عدم ظهور إعراب متبوعها عليها أى إنه لم يعامل معاملة الجملة فى عدم ظهور إعراب المتبوع عليها، بل هذا ثبت له ظهور إعراب المتبوع عليه دون الجملة فلم يثبت لها ذلك، وهذا لا ينافى أن الجملة قد تكون معربة محلا، فنفى الإعراب والبناء عنها إنما هو بالنظر للفظها.\r(قوله: فى مثل: رجل قائم، ورجلا قائما، ورجل قائم) أى: فإن الوصف قد أعرب مع تحمله للضمير فى هذه الأحوال أى: للضمير فى هذه الأحوال أى: أجرى عليه إعراب المتبوع لفظا، ولو قيل رجل قام، ورجلا قام، ورجل قام لكانت تلك الجملة الواقعة صفة مبنية بمعنى أنه لم يجر عليها إعراب المتبوع لفظا، بل محلا.\r(قوله: ومما يرى) على صيغة المتكلم المبنى للفاعل أو الغائب المبنى للمجهول- كذا فى الأطول، وفيه أيضا أن قوله: ومما يرى تقديمه كاللازم إلخ هذا الحكم لا ينبغى أن يخص بلفظ مثل وغير ولا بالكناية، بل يجرى فى المجاز أيضا فيرى تقديم المسند إليه فى أنت تقدم رجلا وتؤخر أخرى، كاللازم لكونه أعون على المراد وهو إيراد الحكم على وجه أبلغ، إذ المجاز أبلغ من الحقيقة\r(قوله: كاللازم) حال من تقديم أى حالة كون ذلك التقديم مماثلا للتقديم اللازم فى القياس كتقديم لازم الصدارة، فتقديم هذا ليس بلازم فى القياس، بل مثله من حيث إنه لازم فى الاستعمال، ولذا لم يقل لازما،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405651,"book_id":8386,"shamela_page_id":665,"part":"1","page_num":669,"sequence_num":665,"body":"لفظ مثل وغير) إذا استعملا على سبيل الكناية (فى نحو: مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود؛ بمعنى: أنت لا تبخل وأنت تجود من غير إرادة تعريض بغير المخاطب) ...\r===\rوقال كاللازم، والحاصل إنه إنما لم يقل: ومما يرى تقديمه لازما لفظ مثل وغير إذا استعملا على سبيل الكناية إشارة إلى أن القواعد لا تقتضى وجوب التقديم، ولكن اتفق أنهما لم يستعملا فى الكناية إلا مقدمين فأشبها ما اقتضت القواعد تقديمه، حتى لو استعملا بخلافه عند قصد الكناية بأن قيل لا يبخل مثلك ولا يجود غيرك كان كلاما منبوذا طبعا، ولو اقتضت القواعد جوازه.\r(قوله: لفظ مثل وغير) خصهما بالذكر؛ لأنهما المستعملان فى كلامهم، والقياس يقتضى أن يكون ما هو بمعناهما: كالمماثل والمغاير والشبيه والنظير- كذلك قاله عبد الحكيم.\rوكذلك الإضافة للكاف ليست قيدا، بل كذلك مثلى أو مثله، وغيرى وغيره- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: على سبيل الكناية) أى: من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم، وبيان ذلك أنك إذا قلت: مثلك لا يبخل فقد نفيت البخل عن كل مماثل للمخاطب أى: عن كل من كان متصفا بصفاته، والمخاطب من هذا العام؛ لأنه متصف بتلك الصفات، فيلزم أنه لا يبخل للزوم حكم الخاص لحكم العام فقد أطلق اسم الملزوم وهو نفى البخل عن المماثل، وأريد اللازم وهو نفيه عن المخاطب، وكذا إذا قيل: غيرك لا يجود؛ لأنه إذا نفى الجود عن الغير على وجه العموم فى الغير انحصر الجود فيه؛ لأن الجود صفة وجودية لا بد لها من محل تقوم به ومحلها إما المخاطب أو غيره، وقد نفى قيامها بكل فرد غير المخاطب، فلزم قيامها به، فقد استعمل اللفظ فى المعنى الموضوع له وهو نفى الجود عن كل مغاير وأريد لازمه، وهو إثبات الجود للمخاطب\r(قوله: مثلك لا يبخل إلخ) المجوز لوقوع مثل وغير مبتدأ تخصيصهما بالإضافة، وإن لم يتعرفا بها لتوغلهما فى الإبهام- قاله الفنرى.\r(قوله: بمعنى أنت لا تبخل) وأنت تجود لف ونشر مرتب\r(قوله: من غير إرادة تعريض بغير المخاطب) أى: من غير إرادة التعريض بغير المخاطب، وهذا حال من نحو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405652,"book_id":8386,"shamela_page_id":666,"part":"1","page_num":670,"sequence_num":666,"body":"بأن يراد بالمثل والغير إنسان آخر مماثل للمخاطب، أو غير مماثل بل المراد نفى البخل عنه على طريق الكناية؛ ...\r===\rالمضاف إلى المثالين ولفظ من زائد فى الإثبات لتضمنه النفى؛ لأنه فى قوة لا مع إرادة تعريض بغير المخاطب ومفهوم كلامه أنه لو أريد التعريض بأن أريد بالمثل أو للغير إنسان معين لم يكن تقديمه كاللازم؛ وذلك لأن التقديم إنما كان كاللازم عند ارتكاب الكناية لكونه أعون على إثبات الحكم بالطريق الأبلغ وهو طريق الكناية، وإذا أريد التعريض فلا كناية\r(قوله: بأن يراد بالمثل) تصوير للمنفى وهو إرادة التعريض، فإذا قلت مثلك لا يبخل مريدا من المثل شخصا معينا جوادا مماثلا للمخاطب، أو قلت غيرك لا يجود مريدا بالغير بخيلا آخر معينا كان الكلام من قبيل التعريض لا من قبيل الكناية؛ لأنه يلزم من نفى بخل شخص معين مماثل للمخاطب نفى بخله ولا يلزم من نفى الجود عن واحد معين ثبوت الجود للمخاطب؛ لأنه يتحقق فى شخص آخر مغاير لذلك المعين وللمخاطب، ثم إن جعل هذا تعريضا فيه نظر، إذ لا تعريض فى الكلام المذكور بذلك الإنسان، بل الكلام موجه نحوه بطريق الاستقامة دون الإمالة إلى عرض وجانب، وإنما يكون التركيب من قبيل التعريض إذا قصد وصف المخاطب بالبخل، وأما على ما ذكره الشارح من إرادة واحد معين بالمثل والغير فالتركيب ليس كناية ولا تعريضا، وأجيب بأنه ليس المراد بالتعريض الاصطلاحى الآتى فى الكناية وهو الإشارة إلى معنى يفهم من عرض الكلام وجانبه، بل المراد التعريض اللغوى وهو الإشارة على وجه الإجمال والإبهام وعدم التصريح ولا شك أنك لم تصرح بالمعرض به، بل أجملته وأبهمته، ولهذا الجواب اندفع أيضا ما يقال التعريض من قبيل الكناية فيلزم أن يكون الكلام كناية وغير كناية- وهو باطل، وأجيب عنه أيضا بأن التعريض لا يلزم أن يكون نوعا من الكناية، بل هو أعم من ذلك، إذ قد يكون كناية ومجازا وحقيقة\r(قوله: إنسان آخر) أى: معين، وقوله مماثل للمخاطب: راجع لقوله بالمثل\r(قوله: أو غير مماثل) بالإضافة راجع لقوله والغير\r(قوله: بل المراد) أى: بقولك مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود، وقوله نفى البخل عنه أى: عن المخاطب وهذا إضراب على قوله من غير إرادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405653,"book_id":8386,"shamela_page_id":667,"part":"1","page_num":671,"sequence_num":667,"body":"لأنه إذا نفى عمن كان على صفته من غير قصد إلى مماثل لزم نفيه عنه وإثبات الجود له بنفيه عن غيره مع اقتضائه محلا يقوم به وإنما يرى التقديم فى مثل هذه الصورة كاللازم (لكونه) أى: التقديم ...\r===\rتعريض إلخ، وقوله على طريق الكناية لم يجعل على طريق المجاز من ذكر الملزوم، وإرادة اللازم لجواز إرادة المعنى الحقيقى أيضا\r(قوله: لأنه إذا نفى إلخ) هذا توجيه للكناية فيه، وبيان للزوم المحقق لها وقوله: لأنه أى: البخل وقوله عمن كان على صفته أى: عن كل من كان على صفة المخاطب؛ لأن معنى مثلك لا يبخل من كان على الصفات التى أنت عليها لا يبخل، والمخاطب من هذا العام؛ لأنه متصف بتلك الصفات، فيلزم أنه لا يبخل؛ لأن الحكم على العام ينسحب على كل فرد من أفراده\r(قوله: من غير قصد إلى مماثل) أى: بخلاف ما إذا أريد بالمثل معين أى: إنسان آخر غير المخاطب، لا يقال التعليق بالمشتق يؤذن بعلية المشتق منه، والمشتق منه موجود فى المخاطب، فيلزم أنه لا يبخل؛ لأنا نقول الحكم على العموم من غير ملاحظة مماثل معين يفهم منه فى العرف عليه الوصف وهو المماثلة بخلاف ما إذا أريد بالمثل معين أى: إنسان آخر غير المخاطب، ولم يرد العموم فلا يفهم عرفا منه علية الوصف فلا يلزم فيه أن يكون المخاطب لا يبخل؛ لأن الغرض حينئذ مجرد التعبير عن ذلك المعين كما يظهر ذلك لصاحب الذوق السليم. ا. هـ سم.\r(قوله: وإثبات الجود) عطف على نفى البخل لا على قوله نفيه عنه أى: والمراد من غيرك لا يجود؛ إثبات الجود للمخاطب بسبب نفيه إلخ وهذا توجيه للكناية فى التركيب الثانى، وبيان للزوم المحقق لها، وقوله من غيره أى عن كل مغاير له بخلاف، ما إذا أريد به معين، فإنه لا يلزم انحصار الجود فى المخاطب؛ لأنه يتحقق فى شخص آخر غير المخاطب، وقوله: مع اقتضائه محلا من جملة الدليل ووجه الاقتضاء أن الجود صفة موجودة فى الخارج وكل ما هو كذلك، فلا بد له من موصوف أى: محل يقوم به، ثم إنه ليس له إلا محلان المخاطب والغير، فإذا انتفى عن الغير تعين أن يقوم بالمخاطب\r(قوله: فى مثل هذه الصورة) كان الظاهر أن يقول هاتين الصورتين كما لا يخفى، إذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405654,"book_id":8386,"shamela_page_id":668,"part":"1","page_num":672,"sequence_num":668,"body":"(أعون على المراد بهما) أى: بهذين التركيبين؛ لأن الغرض منهما إثبات الحكم بطريق الكناية التى هى أبلغ، والتقديم لإفادة التقوى أعون على ذلك وليس معنى قوله: كاللازم أنه قد يقدم وقد لا يقدم، بل المراد أنه كان مقتضى القياس أن يجوز التأخير لكن لم يرد الاستعمال إلا على التقديم؛ نص عليه فى دلائل الإعجاز\r===\rالمتبادر من كلامه أن قوله مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود تركيب واحد وكلام القوم صريح فى أنهما تركيبان\r(قوله: أعون على المراد بهما) الباء بمعنى من إن قلت: إن التأخير لا إعانة فيه على المراد؛ لأن التقوى الذى يحصل به الإعانة على المراد إنما يتأتى بالتقديم، وحينئذ فلا وجه للتعبير بأعون، قلت أفعل ليس على بابه أى: لكونه معينا، وقوله: لأن الغرض علة لكونه معينا\r(قوله: إثبات الحكم) أعنى الجود: وانتفاء البخل عن المخاطب وفى هذا إشارة إلى أنهما من الكناية المطلوب بها نسبة لا المطلوب بها صفة ولا المطلوب بها غير صفة ولا نسبة، بل كان المطلوب بها نفس الموصوف ومثال المطلوب بها صفة قولك: طويل النجاد، فإن المطلوب بها: طول القامة، ومثال المطلوب بها صفة وغير نسبة قولك: حتى مستوى القامة عرض الأظفار فى الكناية عن الإنسان، فإنه غير نسبة وغير صفة\r(قوله: أبلغ) أى: من التصريح؛ لأنها من باب دعوى الشىء ببينة، إذ وجود الملزوم دليل على وجود اللازم، فقولك: فلان كثير الرماد فى قوة قولك:\rفلان كريم؛ لأنه كثير الرماد، وكذلك هنا قولك غيرك لا يجود فى قوة أنت تجود؛ لأن غيرك لا يجود، فالحاصل أن المقصود من التركيبين إثبات الحكم على وجه أبلغ.\r(قوله: لإفادته التقوى) علة لقوله أعون مقدمة عليه أى: والتقديم معين على ذلك لإفادته للتقوى، وإنما كان معينا له؛ لأنه من ناحيته؛ لأن الكناية تفيد إثبات الحكم بطريق أبلغ، وكذلك التقرير\r(قوله: على ذلك) أى: على إثبات الحكم بالطريق الأبلغ\r(قوله: إنه كان مقتضى القياس إلخ) أى: وذلك؛ لأن المطلوب وهو إثبات الجود للمخاطب، وانتفاء البخل عنه يحصل بالكناية، وهى حاصلة مع التأخير كالتقديم، فكان مقتضى القياس أنه يجوز التأخير لحصول المقصود معه\r(قوله: إلا على التقديم) أى:\rفأشبه ما اقتضت القواعد تقديمه حتى لو استعمل غير مقدم عند قصد الكناية بأن قيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405655,"book_id":8386,"shamela_page_id":669,"part":"1","page_num":673,"sequence_num":669,"body":"(قيل وقد يقدم) المسند إليه المسور بكل على المسند المقرون بحرف النفى ...\r===\rلا يبخل مثلك، ولا يجود غيرك كان كلاما منبوذا طبعا، وإن اقتضت القواعد جوازه\r(قوله: قيل وقد يقدم إلخ) قائله ابن مالك وجماعة، وإنما ضعفه المصنف حيث عبر بصيغة التمريض وهو قيل للبحث فى دليله، وإلا، فالحكم مسلم كما يأتى\r(قوله: وقد يقدم) الواو من جملة المحكى، وهى إما للعطف على ما قبله فى كلام القائل أو للاستئناف، وما قيل إنه معطوف على مقول قول عبد القاهر عطف تلقين، كما يقال:\rسأكرمك، فتقول: وزيدا، أى: قل: وزيدا، فليس بشىء، إذ لا معنى لتلقين القائل للشيخ هذا الكلام، وأيضا لا يطرد فى قول عبد القاهر، وقد يقدم ليفيد تخصيصه فإنه لا يمكن أن يكون فيه لعطف التلقين.\r(قوله: المسور بكل) فيه ميل لمذهب المناطقة القائلين الموضوع هو المضاف إليه لفظة كل، وأما هى فهى دالة على كمية الأفراد، وإلا فالنحاة يجعلون كل هى المسند إليه وقوله المسور بكل أى: أو ما يجرى مجراه فى إفادة العموم لجميع الأفراد كأل الاستغراقية، ولفظ جميع، وإنما اشترط أن يكون مقرونا بكل؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يجب تقديمه نحو:\rزيد لم يقم ولم يقم زيد لعدم فوات العموم، إذا لا عموم فيه وكذلك إذا لم يكن المسند مقرونا بحرف النفى لم يجب تقديمه نحو: كل إنسان قام، وقام كل إنسان، لعدم فوات العموم فيه بالتقديم والتأخير لحصوله مطلقا قدم المسند إليه أو أخر، وبقى شرط ثالث: وهو أن يكون المسند إليه بحيث لو أخر كان فاعلا بخلاف قولك: كل إنسان لم يقم أبوه، فإنه لو أخر كل إنسان بأن قيل: لم يقم أبو كل إنسان لم يكن فاعلا لفظيا لأخذ المسند فاعله فلا يجب التقديم فى تلك الحالة لعدم فوات العموم؛ لأن العموم حاصل على كل حال سواء قدم المسند إليه أو أخر، بقى شىء آخر وهو أن الكلام فى بيان أحوال المسند إليه مطلقا، وحينئذ فمن أين أخذ الشارح تقييده بما ذكر، وقد يقال أخذ الشارح ذلك من قرينة السياق وفى كلام بعضهم أن الضمير فى قول المصنف، وقد يقدم إن جعل راجعا للمسند إليه فى الجملة كانت كلمة قد للتقليل؛ لأن هذا التركيب قليل بالنسبة لغيره وأن جعل الضمير راجعا للمسند إليه المقيد بما قاله الشارح بقرينة سياق الكلام كانت للتحقيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405656,"book_id":8386,"shamela_page_id":670,"part":"1","page_num":674,"sequence_num":670,"body":"(لأنه) أى: التقديم (دال على العموم) أى: على نفى الحكم عن كل فرد (نحو:\rكل إنسان لم يقم) فإنه يفيد نفى القيام عن كل واحد من أفراد الإنسان (بخلاف ما لو أخر، نحو: لم يقم كل إنسان فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد\r===\r(قوله: لأنه دال على العموم) أى: على عموم النفى وشموله يعنى: أن المسند إليه إذا كان مستوفيا للشروط المذكورة، وكان المتكلم قصده فى تلك الحالة إفادة العموم، فإنه يجب عليه أن يقدم المسند إليه لأجل أن يفيد الكلام قصده، إذ لو أخر لم يطابق مقصوده؛ لأنه لم يفد العموم حينئذ، فالغرض من قول المصنف لأنه دال إلخ بيان للحال التى لأجلها ارتكب التقديم لا استدلال عقلى، إذ هذا أمر نقلى والواجب إثباته بالنقل، ولبعض الأفاضل قول المصنف؛ لأنه دال إلخ أى: من دلالة المقتضى بالفتح على المقتضى بالكسر فهى غاية مترتبة على التقديم، وإن أريد الدلالة على قصد العموم كان علة باعثة\r(قوله: أى على نفى الحكم) أى: المحكوم به، وقوله عن كل فرد أى من أفراد ما أضيف إليه كل\r(قوله: نحو كل إنسان لم يقم) أى: كل فرد اتصف بعدم القيام ومحكوم عليه به، ولا يقال الضمير فى لم يقم عائد على كل إنسان فيكون العموم واقعا فى حيز النفى فيكون هذا التركيب من سلب العموم؛ لأنا نقول مراعاة الاسم الظاهر أولى من مراعاة ضميره، وأيضا يلزم على مراعاة الضمير أنه لم يتحقق عموم السلب أصلا، ولا قائل بذلك.\r(قوله: فإنه يفيد نفى القيام عن كل واحد) الجار والمجرور متعلق بنفى لا بالقيام أى: فإنه يفيد أن انتفاء القيام ثابت لكل واحد، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الحكم فى عموم السلب يلاحظ مطلقا، وأن متعلق النفى فيه الأفراد\r(قوله: بخلاف ما لو أخر) ما زائدة كما فى قوله تعالى: مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (١) ولو شرطية جزاؤها قوله: فإنه يفيد نفى الحكم إلخ إن جاز وقوع الجملة الاسمية جوابا للو كما فى المغنى ومحذوف إن لم يجز كما فى الرضى أى لم يدل على العموم، وقوله: فإنه تعليل له، وإنما لم يقل بخلاف التأخير تنصيصا على بيان مخالفة التقديم والتأخير\r(قوله: فإنه يفيد نفى الحكم) أى:","footnotes":"(١) الذاريات: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405657,"book_id":8386,"shamela_page_id":671,"part":"1","page_num":675,"sequence_num":671,"body":"لا عن كل فرد) فالتقديم يفيد عموم السلب وشمول النفى، والتأخير لا يفيد إلا سلب العموم ونفى الشمول ...\r===\rالمحكوم به كالقيام فى المثال، وقوله عن جملة الأفراد أى: عن الأفراد المجملة أى: التى لم تفصل ولم تعين بكونها كلا أو بعضا، بل أبقيت على شمولها للأمرين\r(قوله: لا عن كل فرد) أى: فقط فلا ينافى أن رفع الإيجاب الكلى يصدق بالنفى عن كل فرد كما سيأتى، وإيضاح المقام أن تقول: إن عموم السلب وسلب العموم النظر فيهما إنما هو للأفراد لا للجملة أعنى: الهيئة الاجتماعية، وإنما الفرق بينهما من جهة كون فرد متعلقا للنفى أو متعلقا للمنفى، فإن كان الأول فهو عموم السلب، وإن كان الثانى فهو سلب العموم، فإذا قلت: كل إنسان لم يقم فمعناه القيام انتفى عن كل فرد من أفراد الإنسان، فالقيام ملحوظ على وجه الإجمال والنفى تعلق بالأفراد بعد تعلقه بالقيام وارتباطه به، وإذا قلت: لم يقم كل إنسان انتفى، فالقيام ليس ملحوظا على وجه الإجمال، بل ملحوظ تعلقه بكل فرد، ثم إن انتفاء قيام الكل يتحقق بعدم حصوله من بعض دون بعض، وبعدم حصوله من كل واحد؛ لأنه رفع للإيجاب الكلى ورفعه يتحقق بكل من السلب الكلى والجزئى وأيّا ما كان يتحقق السلب الجزئى، ولذا تراهم يقولون إن سلب العموم من قبيل السلب الجزئى؛ لأنه هو المحقق إذا علمت ما ذكرناه ظهر لك أن قول المصنف: فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد، عن فيه بمعنى على أى: يفيد أن الحكم على جميع الأفراد انتفى، والمراد بالجملة الأفراد المجملة التى لم تعين بكونها كلا، أو بعضا لا الهيئة الاجتماعية- فتأمل.\r(قوله: يفيد عموم السلب) أى: نفى الحكم عن كل فرد\r(قوله: وشمول النفى) تفسير لما قبله؛ لأن العموم معناه الشمول والسلب معناه النفى\r(قوله: لا يفيد إلا سلب العموم) إنما أتى بأداة الحصر فى الثانى دون الأول؛ لأن عموم السلب يستلزم سلب العموم؛ لأن عموم السلب من قبيل السلب الكلى وسلب العموم من قبيل السلب الجزئى، والسلب الكلى مستلزم للسلب الجزئى؛ لأن انتفاء الحكم عن كل فرد يستلزم انتفاءه عن بعض الأفراد، فلذا لم يأت فيه بأداة الحصر لئلا يقتضى أن التقديم إنما يفيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405658,"book_id":8386,"shamela_page_id":672,"part":"1","page_num":676,"sequence_num":672,"body":"(وذلك) أى: كون التقديم مفيدا للعموم دون التأخير (لئلا يلزم ترجيح التأكيد) وهو أن يكون لفظ كل لتقرير المعنى الحاصل قبله (على التأسيس) وهو أن يكون لإفادة معنى جديد مع أن التأسيس راجح ...\r===\rعموم السلب دون سلب العموم، مع أنه لازم له بخلاف سلب العموم، فإنه لا يستلزم عموم السلب لاحتمال الثبوت لبعض الأفراد؛ فلذا أتى فيه بأداة الحصر، وما قلناه من أن سلب العموم لا يستلزم عموم السلب لا ينافى ما مر، من أن سلب العموم يتحقق عند عدم حصول المحكوم به من بعض، وعند عدم حصوله من كل فرد كما هو ظاهر- فتأمل.\r(قوله: وذلك) أى: وإنما كان ذلك أى تقديم المسند إليه المسور بكل على المسند المقرون بحرف النفى مفيدا لعموم السلب وتأخيره عنه مفيد السلب العموم، ولم يعكس الأمر لأجل أن ينتفى لزوم ترجيح التأكيد على التأسيس الحاصل عند انعكاس المفاد، وحاصل ما ذكره المصنف من الدليل أن تقول: لو لم يكن التقديم مفيدا لعموم النفى والتأخير مفيدا لنفى العموم، بل كان الأمر بالعكس للزم ترجيح التأكيد على التأسيس، لكن اللازم باطل؛ لأن التأسيس خير من التأكيد؛ لأن حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة فالملزوم مثله فقول الشارح مع أن التأسيس إلخ إشارة للاستثنائية وقوله وبيان لزوم إلخ: بيان للملازمة والشرطية، وحاصله أن تقديم المسند إليه المنكر بدون كل نحو: إنسان لم يقم لسلب العموم ونفى الشمول، وتأخير نحو: لم يقم إنسان لعموم السلب وشمول النفى فبعد دخول كل يجب أن يعكس هذا لتكون كل للتأسيس الراجح لا للتأكيد المرجوح، فإن قلت: إفادة التقديم لعموم النفى وإفادة التأخير لسلب العموم أمر لغوى، والأمور اللغوية إنما تثبت بالسماع لا بالاستدلال، فقول ذلك القائل لئلا يلزم إلخ: دليل باطل لا يفيد شيئا أجيب بأن ذلك القائل متمسك فى أصل دعواه أن المسند إليه المسور بكل تقديمه يفيد عموم السلب، وتأخيره يفيد سلب العموم باستعمال البلغاء لذلك، والاستعمال دليل اللغة، وأما قوله لئلا يلزم ترجيح التأكيد إلخ فهو بيان للسبب الباعث على هذه الطريق، وللمناسبة بين التقديم والعموم وبين التأخير وسلب العموم\r(قوله: لإفادة معنى جديد) أى: لم يكن حاصلا قبله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405659,"book_id":8386,"shamela_page_id":673,"part":"1","page_num":677,"sequence_num":673,"body":"لأن الإفادة خير من الإعادة وبيان لزوم ترجيح التأكيد على التأسيس.\rأما فى صورة التقديم فلأن قولنا: إنسان لم يقم- موجبة مهملة؛ أما الإيجاب فلأنه حكم فيها بثبوت عدم القيام لإنسان لا بنفى القيام عنه لأنه حرف السلب وقع جزءا من المحمول، وأما الإهمال فلأنه لم يذكر فيها ما يدل على كمية أفراد الموضوع ...\r===\r(قوله: لأن الإفادة خير من الإعادة) فيه نظر؛ لأن الإعادة قد تكون متعينة فيما إذا اقتضى الحال التأكيد كما إذا كان المخاطب منكرا، وليس معه ما يزيل إنكاره، فإنه يجب التأكيد والإعادة له، وأجيب بأن كون الإفادة خيرا من الإعادة بالنظر للغالب أو بالنظر لنفس الأمر وقطع النظر عن المقامات والعوارض، إذ الأصل عدم الاعتداد بالعارض، فإن قلت ما ذكره من أن الإفادة خير من الإعادة معارض بأن استعمال كل فى التأكد أكثر، فالحمل عليه راجح، قلت: كثرة استعمالها فى التوكيد ممنوع؛ لأن استعمالها فيه مشروط بإضافتها للضمير وعدم تجردها عن العوامل اللفظية. ا. هـ عبد الحكيم.\r(قوله: وبيان لزوم ترجيح إلخ) أى: وانعكس المفاد بالتقديم والتأخير بأن كان مفاد التقديم نفى العموم والشمول، ومفاد التأخير شمول النفى، وبيان مبتدأ خبره محذوف أى: نذكره لك أو ظاهر\r(قوله: أما فى صورة التقديم إلخ) أى: أما لزوم الترجيح المذكور فى صورة التقديم لو انعكس المفاد بالتقديم والتأخير\r(قوله: فلأن قولنا إنسان لم يقم) أى: فى المثال الأول قبل دخول كل.\r(قوله: موجبة مهملة) كلامه يقتضى أنه يتعين فيها ذلك، ولا يصح أن تكون سالبة وليس كذلك، بل يصح فيها ذلك إن قدرت الرابطة بعد حرف السلب على حد قولهم فى الإنسان: ليس بكاتب إنها موجبة معدولة إن قدرت الرابطة قبل حرف السلب، وجعلت حرف السلب جزءا من المحمول وسالبة إن قدرت الرابطة. بعد حرف السلب فتكون مفيدة لسلب الربط، وأجيب بأن الرابطة لا يصح تقديرها هنا بعد حرف السلب؛ لأن لم شديدة الاتصال بالفعل فلا يجوز الفصل بينهما فتعين أن تكون موجبة معدولة\r(قوله: لأن حرف السلب وقع جزءا من المحمول) أى: فهى موجبة معدولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405660,"book_id":8386,"shamela_page_id":674,"part":"1","page_num":678,"sequence_num":674,"body":"مع أن الحكم فيها ما صدق عليه الإنسان وإذا كان إنسان لم يقم موجبة مهملة يجب أن يكون معناه نفى القيام عن جملة الأفراد لا عن كل فرد ...\r===\rالمحمول وهذا الذى ذكره الشارح وجه لفظى للفرق بين المعدولة والسالبة، لكنه جار فى لم يقم إنسان أيضا مع أنه سالبة على ما سيأتى، والتحقيق أن الحكم إن كان بسلب الربط فهى سالبة، وإن كان بربط السلب فهى معدولة فالمحكوم به فى إنسان لم يقم ثبوت عدم القيام إلى الفاعل فهى معدولة، وفى لم يقم إنسان سلب ثبوت القيام عن الإنسان فهى سالبة- انظر عبد الحكيم.\r(قوله: مع أن الحكم إلخ) هذا تتمة الدليل على أنها مهملة ولو لم يذكره لوردت الطبيعية: كالإنسان نوع فإنه لم يذكر فيها ما يدل على كمية الأفراد، لكن ليس الحكم فيها على ما صدق عليه الإنسان من الأفراد، بل الحكم فيها على الطبيعة ومحصل الفرق بينهما أن المهملة يذكر فيها ما يدل على كمية الأفراد مع كون الحكم فيها على الماصدق أى: الأفراد، وأما الطبيعية فهى وإن كان لم يذكر فيها ما يدل على كمية الأفراد، لكن ليس الحكم فيها على الماصدق، بل على الطبيعة\r(قوله: وإذا كان إنسان لم يقم إلخ) مرتبط بقوله فلأن قولنا إنسان لم يقم موجبة مهملة\r(قوله: يجب أن يكون معناه نفى القيام عن جملة الأفراد) أى: عن الأفراد مجملة، وانتفاء قيام الجملة يصدق بعدم حصوله من بعض وبعدم حصوله من كل واحد، وأيّا ما كان يصدق انتفاء القيام عن البعض فهو المحقق فقول الشارح لا عن كل فرد أى فقط فلا ينافى قوله الآتى أعم من أن يكون جميع الأفراد أو بعضها، ثم إن الأولى أن يقول يجب أن يكون معناها ثبوت نفى القيام عن جملة الأفراد ليوافق ما تقدم له سابقا حيث قال حكم: فيها بثبوت عدم القيام، وإلا فنفى القيام عن جملة الأفراد ليس معنى الموجبة المهملة المعدولة المحمول، نعم هو لازم لمعناها الذى هو ثبوت عدم القيام لجملة الأفراد؛ لأنه يلزم من ثبوت عدم القيام انتفاؤه، وأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى يجب أن يكون محصل معناها، أو المراد يجب أن يكون معناها أى: اللازمى لا المطابقى واختار التعبير بذلك لظهور لزوم ترجيح التأكيد على التأسيس على هذا البيان- أفاده عبد الحكيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405661,"book_id":8386,"shamela_page_id":675,"part":"1","page_num":679,"sequence_num":675,"body":"(لأن الموجبة المهملة المعدولة المحمول فى قوة السالبة الجزئية) عند وجود الموضوع، نحو: لم يقم بعض الإنسان؛ بمعنى: أنهما متلازمان فى الصدق لأنه قد حكم فى المهملة بنفى القيام عما صدق عليه الإنسان أعم من أن يكون جميع الأفراد أو بعضها، وأيا ما كان يصدق نفى القيام عن البعض وكلما صدق نفى القيام عن البعض صدق نفيه ...\r===\r(قوله: لأن الموجبة إلخ) علة للزوم ترجيح التأكيد على التأسيس لانعكاس المفاد بالتقديم، لكن بالوسائط التى ذكرها الشارح\r(قوله: لأن الموجبة المهملة) أى:\rوهى التى تشتمل على ما يفيد كون المحكوم عليه بعض الأفراد أو كلها وقوله المعدولة المحمول أى: التى جعل حرف النفى جزءا من محمولها كقولنا: إنسان لم يقم.\r(قوله: فى قوة السالبة الجزئية) أى: وهى التى ذكر فيها ما يدل على أن السلب عن البعض نحو: لم يقم بعض الإنسان\r(قوله: عند وجود: الموضوع) دفع بهذا ما يقال:\rإن السالبة الجزئية أعم من الموجبة المعدولة والمهملة؛ لأنها تصدق عند وجود موضوعها فى الخارج وعند عدمه بخلاف الموجبة المهملة، فإنها لا تصدق إلا عند وجوده، وحينئذ فكيف تكون فى قوتها، وحاصل الدفع أن المراد أنها فى قوة السالبة عند وجود موضوع السالبة كما فى هذه التى مثل بها المصنف وهذا لا ينافى أنها عند عدمه لا تكون فى قوتها، بل أعم\r(قوله: بمعنى أنهما متلازمان) أى: أن معنى كون الموجبة المهملة المعدولة المحمول فى قوة السالبة الجزئية أنهما متلازمان فى الصدق أى: التحقق فكلما تحقق معنى إحداهما تحقق معنى الأخرى، ثم إن ما ذكره الشارح من تلازمهما فى الصدق بيان للواقع وإلا فيكفى فى ثبوت المدعى استلزام الموجبة المعدولة للسالبة الجزئية فقط\r(قوله: نحو لم يقم بعض الإنسان) مثال للسالبة الجزئية فمعناها سلب القيام عن بعض أفراد الإنسان، وهذا المعنى يصدق عند انتفاء القيام عن بعض الأفراد دون بعض، وعند انتفائه عن كل فرد\r(قوله: لأنه قد حكم فى المهملة بنفى القيام) الأولى أن يقول بثبوت عدم القيام لما تقدم من أن الحكم فيها بثبوت نفى القيام لا بنفى القيام، ويمكن أن يجاب بأن المراد بالنفى الانتفاء أى: حكم فيها بانتفاء القيام على أن النفى مصدر المبنى للمفعول،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405662,"book_id":8386,"shamela_page_id":676,"part":"1","page_num":680,"sequence_num":676,"body":"عما صدق عليه الإنسان فى الجملة فهى فى قوة السالبة الجزئية (المستلزمة نفى الحكم عن الجملة) ...\r===\rوانتفاء القيام عبارة عن ثبوت عدمه، أو أن الباء فى قوله بنفى ليست داخلة على المحكوم به، بل المعنى حكم فيها بطريق نفى القيام فالحكم من حيث هو عام للنفى والإثبات أى أنه تحقق فى ضمن هذا النفى الحكم الذى هو ثبوت عدم القيام- أفاد ذلك العلامة الفنارى.\r(قوله: عما صدق عليه الإنسان) أى: عن الأفراد التى يصدق أى: يحمل عليها الإنسان حمل مواطأة\r(قوله: أعم من أن يكون) أى: ذلك الماصدق\r(قوله: وأيّا ما كان إلخ) ما زائدة وكان تامة والتنوين عوض عن المضاف إليه أى: وأى حال ثبت وهو كون الماصدق المنفى عنه القيام جميع الأفراد أو بعضها يصدق إلخ، إلا أنه على التقدير الأول يكون بالتضمن، وعلى الثانى يكون بالمطابقة وقوله يصدق نفى القيام عن البعض أى: وهو مدلول السالبة الجزئية، فظهر من هذا ملازمة السالبة الجزئية للمهملة\r(قوله: وكلما صدق إلخ) بيان لملازمة المهملة للسالبة الجزئية، فقوله: نفى القيام عند البعض أى: الذى هو مدلول السالبة الجزئية أى: كلما تحقق ذلك المدلول، وقوله صدق نفيه عما صدق عليه الإنسان أى: الذى هو مدلول الموجبة المهملة المعدولة المحمول، وكأنه قال صدقت أى: تحققت الموجبة المهملة المعدولة المحمول، وقوله فى الجملة أى: مجملا من غير تعرض لكلية أو بعضية\r(قوله: فهى فى قوة إلخ) تفريع على الدليل بشقيه أى:\rفظهر من هذا البيان أن الموجبة المهملة المعدولة المحمول فى قوة السالبة الجزئية بمعنى أنهما متلازمان فى التحقق\r(قوله: المستلزمة) صفة للسالبة الجزئية وقوله عن الجملة عن بمعنى على متعلقة بالحكم، والمراد بالجملة الأفراد مجملة بقطع النظر عن كليتها وبعضيتها أى:\rالمستلزمة لكون المحكوم به على جملة الأفراد منتفيا، أو أن عن على حالها صلة للنفى أى: المستلزمة لكون المحكوم به منتفيا عن جميع الأفراد فاستلزامها لذلك على طريق رفع الإيجاب الكلى كما يشير له تقرير الشارح، وليس المراد أنها تستلزم نفى الحكم عن الهيئة الاجتماعية؛ لأنها قد تتحقق من غير النفى عن الهيئة الاجتماعية، ألا ترى إلى قولك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405663,"book_id":8386,"shamela_page_id":677,"part":"1","page_num":681,"sequence_num":677,"body":"لأن صدق السالبة الجزئية الموجودة الموضوع إما بنفى الحكم عن كل فرد أو نفيه عن البعض مع ثبوته للبعض. وأيّا ما كان يلزمها نفى الحكم عن جملة الأفراد (دون كل فرد) لجواز أن يكون منفيا عن البعض ثابتا للبعض، وإذا كان إنسان لم يقم بدون كل معناه نفى القيام عن جملة الأفراد لا عن كل فرد، فلو كان بعد دخول كل أيضا معناه كذلك- كان كل لتأكيد المعنى الأول فيجب أن يحمل على نفى الحكم عن كل فرد ليكون كل لتأسيس معنى آخر ترجيحا للتأسيس على التأكيد.\rوأما فى صورة التأخير فلأن قولنا: لم يقم إنسان سالبة مهملة لا سور فيها (والسالبة المهملة فى قوة السالبة الكلية ...\r===\rبعض الرجال لا يحمل الصخرة العظيمة فإنها سالبة جزئية صادقة، ولا تستلزم نفى الحمل عن الهيئة الاجتماعية- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: لأن صدق إلخ) دليل لقول المصنف المستلزمة نفى الحكم إلخ.\r(قوله: عن جملة الأفراد) أى: عن الأفراد المجملة بقطع النظر عن كليتها وبعضيتها\r(قوله: دون كل فرد) أى: دون النفى عن كل فرد\r(قوله: وإذا كان إنسان لم يقم إلخ) مرتبط بقوله سابقا، وإذا كان إنسان لم يقم موجبة مهملة يجب أن يكون معناه نفى القيام عن جملة الأفراد لا عن كل فرد\r(قوله: معناه نفى القيام) الأولى أن يقول ثبوت عدم القيام عن الأفراد مجملة إلا أن يقال فى الكلام حذف مضاف أى: محصل معناه أو المراد معناه اللازمى لا المطابقى، إذا هو ثبوت عدم القيام ويلزمه نفى القيام\r(قوله: فيجب أن يحمل إلخ) قد: يقال إن الضمير الراجع إلى النكرة نكرة كما صرح به الرضى، وحينئذ فالضمير الذى فى إنسان لم يقم فى المعنى نكرة واقعة فى سياق النفى فتكون مفيدة لعموم السلب، فلو كان الكلام بعد دخول كل له لزم ترجيح التأكيد على التأسيس، وأجيب بأن عموم الضمير يستلزم مخالفة الراجع للمرجع، وحينئذ فلا يكون ذلك الضمير عاما نحو هذا رجل لم يعلم شيئا، فالضمير فى يعلم عائد على الرجل السابق، وليس الضمير فى يعلم بمعنى كل رجل- أفاده العلامة عبد الحكيم.\r(قوله: وأما فى صورة التأخير) أى: وأما بيان لزوم ترجيح التأكيد لو عكس المفاد بالتأخير والتقديم فى صورة التأخير\r(قوله: لا سور فيها) تفسير لقوله مهملة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405664,"book_id":8386,"shamela_page_id":678,"part":"1","page_num":682,"sequence_num":678,"body":"المقتضية للنفى عن كل فرد) نحو: لا شىء من الإنسان بقائم ولما كان هذا مخالفا لما عندهم من أن المهملة فى قوة الجزئية- بينه بقوله: (لورود موضوعها) أى:\rموضوع المهملة (فى سياق النفى) حال كونه نكرة غير مصدرة بلفظ كل فإنه يفيد نفى الحكم عن كل فرد وإذا كان لم يقم إنسان بدون كل معناه نفى القيام عن كل فرد، فلو كان بعد دخول كل أيضا كذلك كان كل لتأكيد المعنى الأول فيجب أن يحمل على نفى القيام عن جملة الأفراد لتكون كل لتأسيس معنى آخر\r===\r(قوله: المقتضية للنفى عن كل فرد) إنما عبر هنا بالمقتضية وفيما مر بالمستلزمة؛ لأن السالبة الجزئية تحتمل نفى الحكم عن كل فرد، وتحتمل نفيه عن بعض وثبوته لبعض، وعلى كل تقديره، وتستلزم نفى الحكم عن جملة الأفراد، فأشار بلفظ الاستلزم إلى هذا بخلاف السالبة الكلية، فإنها تقتضى بصريحها نفى الحكم عن كل فرد، فلذا عبر فى جانبها بالمقتضية المشعر بالصراحة بخلاف الاستلزام\r(قوله: ولما كان هذا) أى: الحكم بأن السالبة المهملة فى قوة السالبة الكلية، وقوله مخالفا لما عندهم أى: لما تقرر عندهم، وقوله من أن إلخ: بيان لما عندهم وهذا إشارة إلى وجه تعميم هذا الحكم بقوله لورود موضوعها فى سياق النفى وعدم تعليل كون الموجبة المهملة المعدولة المحمول فى قوة السالبة الجزئية\r(قوله: بينه) أى: ذلك الحكم بقوله إلخ أى فيكون هذا مخصصا لقولهم المهملة السالبة فى قوة الجزئية، فما عندهم من أن المهملة السالبة فى قوة الجزئية إنما هو فى غير ما موضعها فى سياق النفى وهو نكرة غير مصدرة بكل، وهذا صادق بصور ثلاث ما إذا كان موضوعها معرفة نحو: الإنسان لم يقم أو نكرة ولم يتقدمه نفى نحو: إنسان لم يقم أو تقدمه نفى، ولكن كانت النكرة مصدرة بكل نحو: لم يقم كل إنسان، فالمهملة السالبة فى هذه الصور فى قوة الجزئية، وأما لو كان موضوعها نكرة غير مصدرة بكل واقعا فى سياق النفى، فإنها تكون فى قوة السالبة الكلية نحو: لم يقم إنسان\r(قوله: لورود موضوعها فى سياق النفى حال كونه نكرة غير مصدرة بلفظ كل) أى: وكل نكرة كذلك فهى مفيدة لعموم النفى، وأشار الشارح بقوله حال كونه نكرة إلخ إلى أن حكم المصنف بأن ورود أو الموضوع فى حيز النفى يفيد عموم السلب مقيد بقيدين أن يكون الموضوع نكرة، وأن لا يصدر بلفظ كل، وإلا كان مفيدا لسلب العموم\r(قوله: فإنه يفيد)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405665,"book_id":8386,"shamela_page_id":679,"part":"1","page_num":683,"sequence_num":679,"body":"وذلك لأن لفظ كل فى هذا المقام لا يفيد إلا أحد هذين المعنيين، فعند انتفاء أحدهما يثبت الآخر ضرورة. والحاصل أن التقديم بدون كل لسلب العموم ونفى الشمول والتأخير لعموم السلب وشمول النفى فبعد دخول كل يجب أن يعكس هذا ليكون كل للتأسيس الراجح دون التأكيد المرجوح (وفيه نظر؛ لأن النفى عن الجملة فى الصورة الأولى) يعنى: الموجبة المهملة المعدولة المحمول، نحو: إنسان لم يقم (وعن كل فرد فى) الصورة (الثانية) يعنى: السالبة المهملة، نحو: لم يقم إنسان (إنما أفاده الإسناد ...\r===\rأى: النكرة فى سياق النفى أو الموضوع النكرة فى سياق النفى\r(قوله: وذلك) أى: وجوب الحمل على نفى القيام عن جملة الأفراد ليكون كل للتأسيس ثابت؛ لأن لفظ كل إلخ، ودفع الشارح بهذا ما يقال إنه لا يلزم من نفى أحد هذين المعنيين ثبوت المعنى الآخر، لجواز أن يثبت معنى آخر غيرهما عند دخول كل، وحاصل الدفع أنه لم يوجد فى هذا المقام معنى آخر غير هذين، فحيث انتفى أحدهما بدخول كل ثبت الآخر معها\r(قوله: فى هذا المقام) أى: مقام دخولها على المسند إليه المنكر مقدما أو مؤخرا، والحال أن المسند مقرون بحرف النفى، وقوله هذين المعنيين أى: نفى القيام عن كل فرد ونفيه عن جملة الأفراد.\r(قوله: إن التقديم) أى: للمسند إليه المنكر نحو: إنسان لم يقم، (وقوله: لسلب العموم) أى: للسلب الجزئى\r(قوله: التأخير) أى: للمسند إليه المنكر نحو: لم يقم إنسان، (وقوله: لعموم السلب) أى: للسلب الكلى\r(قوله: وفيه نظر) أى: فيما قاله ذلك القائل نظر من حيث الدليل أعنى: قوله لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس، فالمنصف لم يمنع شيئا من الحكم الذى ادعاه ذلك القائل، وإنما نازع فى صحة دليله، ولذا رجع بعضهم ضمير فيه لقوله: لئلا يلزم إلخ، وحاصل ما ذكره المصنف ثلاثة منوعات:\rالأول: مشترك بين الصورة الأولى والثانية، وهذا المنع قد أبطله الشارح، وأما المنعان الآخران فخاصان بالصورة الثانية.\r(قوله: يعنى إلخ) عبر بالعناية فى الموضوعين لكون المصنف لم يعبر فيما سبق بعنوان الصورة الأولى والصورة الثانية، فخفى المراد منهما، أو أنه أتى بالعناية هنا؛ لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405666,"book_id":8386,"shamela_page_id":680,"part":"1","page_num":684,"sequence_num":680,"body":"إلى ما أضيف إليه كل) وهو لفظ إنسان (وقد زال ذلك) الإسناد المفيد لهذا المعنى (بالإسناد إليها) أى: إلى كل لأن إنسان صار مضافا إليه فلم يبق مسندا إليه (فيكون) أى: على تقدير أن يكون الإسناد إلى كل أيضا مفيدا للمعنى الحاصل من الإسناد إلى إنسان يكون كل (تأسيسا لا تأكيدا) لأن التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر، وهذا ليس كذلك؛ لأن هذا المعنى حينئذ إنما أفاده الإسناد إلى لفظ كل لا شىء آخر حتى يكون كل تأكيدا له، وحاصل هذا الكلام أنا لا نسلم أنه لو حمل الكلام بعد كل على المعنى الذى حمل عليه قبل كل كان كل للتأكيد، ...\r===\rالصورة الأولى فى كلام المصنف محتملة لها مع كل وبدونها، والمراد الثانى، فلذا قال يعنى، وكذا يقال فيما بعده.\r(قوله: إلى ما أضيف إليه كل) أى: فى التركيب الآخر الذى لم يؤت فيه بكل\r(قوله: وقد زال ذلك بالإسناد إليها) الضمير عائد على كل وأنثه لكون المراد اللفظة أو لتأويلها بالكلمة، أو الأداة أى: وشرط التوكيد أن يكون الإسناد واحدا وما هنا إسنادان؛ لأن قولنا: إنسان لم يقم غير كل إنسان لم يقم، واعترض بأن هذا الرد لا يناسب قواعد المنطقيين؛ لأن الموضوع عندهم ما أضيف إليه كل، ولفظ كل سور فقط، وحينئذ فليس هنا إسنادان، وعليه فتكون كل تأكيدا إن حمل الكلام على المعنى الأول قبل دخولها أو تأسيسا إن حمل على خلافه؛ لأن الإسناد واحد، وقد يجاب بأن المصنف بنى كلامه فى النظر على اصطلاح النحويين، لكن أنت خبير بأن المستدل بنى كلامه على اصطلاح المناطقة ألا ترى لما تقدم فى صدر المبحث من قوله قد يقدم المسند إليه المقرون بكل- قرره شيخنا العلامة العدوى.\r(قوله: لأن التأكيد) أى: الاصطلاحى فحذف الصفة للعلم بها.\r(قوله: لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر) أى: فى تركيب واحد وإسناد واحد: كجاء القوم كلهم، فلفظ كلهم يفيد تقوية ما يفيده القوم، وما هنا ليس كذلك\r(قوله: وهذا) أى: لفظ كل ليس كذلك\r(قوله: لأن هذا المعنى) أى: وهو النفى عن كل فرد فى الصورة الثانية، والنفى عن الجملة فى الصورة الأولى، وقوله حينئذ أى: حين حول الإسناد إلى لفظ كل\r(قوله: وحاصل هذا الكلام) أى: النظر أنا لا نسلم أنه لو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405667,"book_id":8386,"shamela_page_id":681,"part":"1","page_num":685,"sequence_num":681,"body":"ولا يخفى أن هذا إنما يصح على تقدير أن يراد التأكيد الاصطلاحى، أما لو أريد بذلك أن يكون كل لإفادة معنى كان حاصلا بدونه فاندفاع المنع ظاهر، وحينئذ يتوجه ما أشار إليه بقوله: (ولأن) الصورة (الثانية) يعنى: السالبة المهملة، نحو:\rلم يقم إنسان (إذا أفادت النفى عن كل فرد فقد أفادت النفى عن الجملة، فإذا حملت) كل (على الثانى) أى: على إفادة النفى عن جملة الأفراد حتى يكون معنى: لم يقم كل إنسان- نفى القيام عن الجملة لا عن كل فرد (لا يكون) كل (تأسيسا) بل تأكيدا لأن هذا المعنى كان حاصلا بدونه، وحينئذ فلو جعلنا لم يقم كل إنسان لعموم السلب مثل: لم يقم إنسان- لم يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس إذ لا تأسيس أصلا، بل إنما يلزم ترجيح أحد التأكيدين على الآخر.\r===\rحمل إلخ: أى: لأنه ليس هناك لفظان فى تركيب واحد أكد أحدهما الآخر، بل الموجود إسنادان: إسناد إلى كل، وإسناد إلى إنسان فلا تأكيد حتى يلزم ترجيحه على التأسيس\r(قوله: ولا يخفى أن هذا) أى: المنع المشار له يقول المصنف- وفيه نظر.\r(قوله: أما لو أريد بذلك) أى: بالتوكيد\r(قوله: كان حاصلا بدونه) أى: سواء كان الاسناد واحدا أو متعددا\r(قوله: فاندفاع المنع) أى: الذى هو حاصل تنظير المصنف.\r(قوله: وحينئذ) أى: وحين إذ كان المنع المذكور مندفعا\r(قوله: يتوجه) أى:\rعليه ما أشار إليه بقوله أى: فقط دون البحث السابق فمحط الفائدة ذلك المحذوف وهو قولنا فقط\r(قوله: فقد أفادت) أى: لزم إفادتها النفى عن الجملة الصادق بالنفى عن كل فرد، والنفى عن بعض الأفراد، ووجه اللزوم أن الخاص يستلزم العام\r(قوله: فإذا حملت كل) أى: بعد دخولها\r(قوله: حتى يكون) أى: بحيث يكون فحتى للتفريع\r(قوله: بل تأكيدا) أى: للمعنى المفاد بطريق اللزوم\r(قوله: لأن هذا المعنى) أى: نفى القيام عن الجملة\r(قوله: كان حاصلا بدونه) أى: بدون كل\r(قوله: وحينئذ) أى: وحين إذ كان هذا المعنى وهو النفى عن الجملة حاصلا بدون كل\r(قوله: لم يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس) أى: كما ادعاه صاحب القيل السابق\r(قوله: إذ لا تأسيس أصلا) لأن لفظة كل للتأكيد على كل حال\r(قوله: بل إنما يلزم ترجيح أحد التأكيدين) أى وهما تأكيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405668,"book_id":8386,"shamela_page_id":682,"part":"1","page_num":686,"sequence_num":682,"body":"وما يقال: إن دلالة لم يقم إنسان على النفى عن الجملة بطريق الالتزام، ودلالة لم يقم كل إنسان عليه بطريق المطابقة فلا يكون تأكيدا- ففيه نظر؛ إذ لو اشترط فى التأكيد اتحاد الدلالتين ...\r===\rالنفى عن كل فرد، وتأكيد النفى عن الجملة، وحاصله أنه إذا كان كل من النفى عن كل فرد والنفى عن الجملة مفادا قبل دخول كل، فبعد دخول كل تكون للتأكيد سواء كانت للنفى عن كل فرد، أو عن جملة الأفراد، فإن جعلناها للنفى عن كل فرد- وهو عموم السلب- لزم ترجيح أحد التأكيدين وهو تأكيد النفى عن كل فرد على التأكيد الآخر وهو النفى عن جملة الأفراد، وإن جعلناها للنفى عن جملة الأفراد- وهو سلب العموم- لزم ترجيح أحد التأكيدين وهو النفى عن جملة الأفراد على التأكيد الآخر وهو النفى عن كل فرد، وحينئذ فلا يصح قول المستدل إنه يجب أن يحمل على النفى عن الجملة؛ لأنه لو حمل على النفى عن كل فرد للزم عليه ترجيح التأكيد على التأسيس، إذ لا تأسيس أصلا\r(قوله: وما يقال) أى: من طرف ابن مالك جوابا عن اعتراض المصنف عليه، وحاصل اعتراض المصنف، أنا لا نسلم أنه لو حمل كل على الثانى وهو النفى عن الجملة يكون تأسيسا بل هو تأكيد، وحاصل ذلك الجواب إن لم يقم إنسان مدلوله المطابقى نفى الحكم عن كل فرد، وأما النفى عن الجملة فهو لازم له؛ لأن السلب الكلى يستلزم رفع الإيجاب الكلى فلو قلنا مدلوله بعد كل النفى عن الجملة كان مدلولا مطابقيا، فالنفى عن الجملة بعد كل مدلول مطابقى والتزامى قبلها، وحينئذ فلا يكون حمل لم يقم كل إنسان على نفى الجملة تأكيد العدم اتحاد الدلالتين\r(قوله: إذ لو اشترط إلخ) حاصل ذلك الرد أن اشتراط اتحاد الدلالتين فى التأكيد وإن نفع هنا، لكن يعكر عليه ما سبق فلم يكن حاسما لمادة الشبهة بالكلية، وتوضيحه أن ذلك القائل يقول: إن إنسان لم يقم لنفى الحكم عن الجملة، فإذا دخلت كل، يجب أن تكون لنفى الحكم عن كل فرد، ولا تجعل لنفى الحكم عن الجملة مثل: إنسان لم يقم إذ لو جعل مثله للزم ترجيح التأكيد على التأسيس، فلو كان هذا القائل يشترط فى التأكيد اتحاد الدلالتين لورد عليه أن إنسان لم يقم معناه المطابقى ثبوت النفى عن إنسان ما، أى عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405669,"book_id":8386,"shamela_page_id":683,"part":"1","page_num":687,"sequence_num":683,"body":"لم يكن كل إنسان لم يقم على تقدير كونه لنفى الحكم عن الجملة تأكيدا لأن دلالة إنسان لم يقم على هذا المعنى التزام (ولأن النكرة المنفية إذا عمت كان قولنا: لم يقم إنسان سالبة كلية لا مهملة) كما ذكره هذا القائل؛ لأنه قد بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل واحد من الأفراد، والبيان لا بد له من مبين ولا محالة هاهنا شىء يدل على أن الحكم فيها على كلية أفراد الموضوع، ولا نعنى بالسور سوى هذا ...\r===\rبعض مبهم، ويلزمه النفى عن الجملة، فدلالة إنسان لم يقم على نفى الحكم عن الجملة بطريق الالتزام فعلى فرض لو جعلنا كل إنسان لم يقم لنفى الحكم عن الجملة لم يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس؛ لأن دلالة كل إنسان لم يقم على هذا المعنى وهو النفى عن الجملة بالمطابقة لا بالتزام فيلزمه أن يكون ليس هذا من باب التوكيد مع أن هذا القائل جعله من باب التوكيد، فدل هذا على أن ذلك القائل لا يشترط فى التأكيد اتحاد الدلالتين\r(قوله: لم يكن إلخ) أى: وقد جعل فيما سبق تأكيدا فهذا الجواب، وإن نفعه هنا لا ينفعه فيما تقدم\r(قوله: لنفى الحكم) أى: لثبوت نفى الحكم عن الجملة.\r(قوله: على هذا المعنى) أى: النفى عن الجملة وقوله التزام أى: لأن مدلوله المطابقى ثبوت النفى عن إنسان ما ويلزمه النفى عن الجملة.\r(قوله: ولأن النكرة إلخ) هذه مناقشة لفظية مع صاحب القيل فى التسمية فقط، واعترض عليه بمخالفة اصطلاح القوم والمناقشة واردة على قوله؛ لأن السالبة المهملة فى قوة الكلية لورود موضوعها إلخ، وحاصله أن النكرة المنفية إذا عمت كانت القضية المحتوية عليها سالبة كلية لا مهملة، فتسمية ذلك القائل لها مهملة لا يصح فمحط المنع تسمية الصورة الثانية سالبة مهملة فقوله كما ذكره هذا القائل راجع للنفى\r(قوله: لأنه قد بين فيها) أى: فى القضية التى وقع موضوعها نكرة منفية عامة، وقوله: من الأفراد أى: من أفراد الموضوع أى: وكل قضية كذلك فهى سالبة كلية لا مهملة.\r(قوله: والبيان) أى: بيان أن الحكم مسلوب عن كل فرد، وقوله لا بد له من مبين بصيغة اسم الفاعل، وقوله ولا محالة أى: وقطعا هاهنا شىء يدل إلخ أى: وهو وقوع النكرة فى حيز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405670,"book_id":8386,"shamela_page_id":684,"part":"1","page_num":688,"sequence_num":684,"body":"وحينئذ يندفع ما قيل: سماها مهملة باعتبار عدم السور، وقال (عبد القاهر (١): إن كانت) كلمة (كل داخلة فى حيز النفى ...\r===\rالنفى، وقوله سوى هذا أى سوى الشىء الدال على كمية الأفراد لا خصوص لا شىء ولا واحد مثلا فى السلب الكلى، بل المراد بالسور ما يشمل قرينة الحال ووقوع النكرة فى حيز النفى، وقول بعض المناطقة: إن السور هو اللفظ الدال على كمية الأفراد، فهو إما تعريف للسور اللفظى أو مراده اللفظ المذكور وما يقوم مقامه\r(قوله: وحينئذ) أى:\rوحين إذ أردنا بالسور ما يدل على كمية الأفراد، وإن لم يكن لفظا يندفع ما قيل اعتذارا عن صاحب القيل فى تسميتها مهملة، وحاصله أن قول المعترض وهو المصنف هذه القضية أعنى لم يقم إنسان قد بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل واحد من أفراد الموضوع وكل ما هو كذلك فهى سالبة كلية لا مهملة كبراه ممنوعة، إذ لا نسلم أن ما بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل فرد من أفراد الموضوع سالبة كلية، بل لا تكون كذلك إلا إذا كان فيها لفظ يدل على ذلك ولم يوجد هنا لفظ دال على ذلك فتسميتها مهملة لعدم السور، وحاصل دفع ذلك الاعتراض أنا لا نسلم أن القضية التى بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل واحد من أفراد الموضوع لا تكون سالبة كلية إلا إذا وجد لفظ يدل على ذلك؛ لأن الموجود فى كتب القوم أن المهملة هى التى يكون موضوعها كليا، وقد أهمل فيها بيان كمية أفراد الموضوع أى: لم يبين فيها أن الإيجاب أو السلب لكل أفراد الموضوع أو بعضها والكلية هى التى بين فيها أن الحكم على كل أفراد الموضوع سواء كان البيان بلفظ دال على ذلك أو بغيره كوقوع النكرة فى سياق النفى.\r(قوله: وقال عبد القاهر) عطف على قوله قيل، وقد يقدم، إن قلت ما ذكره الشيخ عبد القاهر هو عين ما ذكره صاحب القيل السابق، وحينئذ فما فائدة إعادته؟\rقلت: فائدة ذلك الإشارة إلى أن ما ذكره صاحب القيل السابق حق، وأن الباطل دليله، وأنه لا يلزم من بطلان الدليل بطلان المدلول- كذا أجيب، وفى ذلك الجواب نظر؛ لأن","footnotes":"(١) انظر دلائل الإعجاز ص ١٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405671,"book_id":8386,"shamela_page_id":685,"part":"1","page_num":689,"sequence_num":685,"body":"بأن أخرت عن أداته) سواء كانت معمولة لأداة النفى أو لا، وسواء كان الخبر فعلا (نحو:\rما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه) ... تجرى الرياح بما لا تشتهى السّفن (١)\rأو غير فعل: نحو: قولك: ما كل متمنى المرء ...\r===\rهذا معلوم من تخصيص الدليل بالاعتراض على أنه يمكن التنبيه على ذلك بعبارة مختصرة بأن يقول وإليه ذهب عبد القاهر، أو وهو صحيح، فالأولى الجواب بأن ما ذكره الشيخ مخالف لما ذكره صاحب القيل؛ لأن تقديم النفى على كل كما فى لم يقم: كل إنسان يفيد النفى عن الجملة عند صاحب القيل وهو صادق بالنفى عن كل فرد وبالنفى عن البعض فقط، ويفيد النفى عن بعض الأفراد والثبوت للبعض الآخر عند الشيخ كما سيأتى فبينهما العموم والخصوص، فلا يرد السؤال من أصله على أن فى كلام الشيخ عبد القاهر تعميمات وتفصيلات، وأمثلة ليست فى كلام صاحب القيل السابق، إذ كلام صاحب القيل السابق فيما إذا كانت كل مسند إليها وكلام الشيخ عبد القاهر أعم من ذلك كما ستقف عليه فلو سلم عدم المخالفة كان فى إعادته هذه الفوائد الآتية\r(قوله: بأن أخرت) أى: لفظا أو رتبة وقد مثل المصنف للثانى فيما يأتى بقوله كل الدراهم لم آخذ\r(قوله: أو لا) أى: بأن كانت معمولة للإبتداء\r(قوله: ما كل إلخ) يحتمل أن تكون ما حجازية وأن تكون تميمية، فعلى الأول تكون كل معمولة لأداة النفى لا على الثاني؛ لأنها عليه معمولة لعاملها وهو الإبتداء وهاتان صورتان أعنى: ما إذا كانت معمولة لأداة النفى أو غيره معمولة وعلى كل حال الخبر فعل\r(قوله: تجرى الرياح إلخ) هذا دليل على ما ادعاه فى الشطر الأول؛ وذلك لأن كون أرباب السفن يشتهون جريان الريح لسمتهم (٢) مع السلامة معلوم، وربما جاءت الرياح مخالفة لشهوتهم","footnotes":"(١) البيت للمتنبى من قصيدة مطلعها:\rبم التعلّل لا أهل ولا وطن ... ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن\rويروى بلفظ (تأتى) بدل (تجرى). انظر البيت فى التبيان، ودلائل الإعجاز/ ٢٤٨، وشرح المرشدى على عقود الجمان ١/ ٨٨.\r(٢) كذا بالمطبوعة، ولعلها: لسفنهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405672,"book_id":8386,"shamela_page_id":686,"part":"1","page_num":690,"sequence_num":686,"body":"حاصلا (أو معمولة للفعل المنفى) الظاهر أنه عطف على داخلة؛ وليس بسديد؛ لأن الدخول فى حيز النفى شامل لذلك وكذا لو عطفتها على أخرت بمعنى: أو جعلت معمولة لأن التأخير عن أداة النفى أيضا ...\r===\rبالجريان لما فيه عطبهم أو مشقتهم فلم يدركوا ما يشتهون، إلا أن قوله تجرى إلخ: يفيد أن جريانها آت بشىء مخالف لشهوتهم مع أن المراد أن جريانها قد يكون مخالفا لشهواتهم الجريان مع السلامة، وحينئذ فلا معنى لقوله: تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن، قلت: المراد أنها تجرى مع الحالة التى تخالف شهوتهم وهى كونها ذاهبة بهم إلى عكس المراد، فالباء بمعنى:\rمع، وما: واقعة على حالة، ثم إن إسناد الشهوة للسفن مجاز عقلى أى: أهل السفن. واعلم أن قوله تجرى إلخ قضية مهملة فى قوة الجزئية، فاندفع ما يقال: إن هذا من باب عموم السلب وهو مخالف لما يفيده قوله ما كل إلخ، فلا يصح أن يكون دليلا له- فتأمل.\r(قوله: حاصلا) بالنصب على أن ما حجازية، ويصح الرفع على أنها تميمية والخبر على كل حال اسم، فهاتان صورتان أعنى ما إذا كانت كل معمولة لأداة النفى أو غير معمولة والخبر فيهما اسم\r(قوله: أو معمولة للفعل) أى: أو الوصف بدليل ما يأتى\r(قوله: الظاهر) أى: المتبادر وإنما كان هذا متبادرا؛ لأنه عطف صفة على مثلها\r(قوله: وليس بسديد) أى: لما فيه من عطف الخاص على العام بأو وهو ممنوع\r(قوله: لأن الدخول فى حيز النفى شامل لذلك) أى: ولا يضر فى شموله لذلك تفسيره بقوله بأن أخرت عن أداته، والحال أن المعمولة للفعل قد تكون متقدمة على الفعل، وعلى النافى لما تقدم أن المراد بالتأخير ما يشمل التأخير الحكمى أى الرتبى.\r(قوله: وكذا لو عطفتها إلخ) أى: ليس بسديد أيضا\r(قوله: بمعنى أو جعلت معمولة) يحتمل أن المراد أن معمولة بمعنى جعلت معمولة فهو اسم يشبه الفعل معطوف على فعل، ويحتمل أن جعلت المقدر هو المعطوف حذف وبقى معموله، وهو الذى صرح به فى المطول مقتصرا عليه، لكن يرد على هذا الثانى أن فيه فسادا آخر؛ وذلك لأن حذف العامل المعطوف وإبقاء معموله من خواص الواو كما فى قول الشاعر:\rعلفتها تبنا وماء باردا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405673,"book_id":8386,"shamela_page_id":687,"part":"1","page_num":691,"sequence_num":687,"body":"شامل له، اللهم إلا أن يخصص التأخير بما إذا لم تدخل الأداة على فعل عامل فى كل ما يشعر به المثال، والمعمول أعم من أن يكون فاعلا أو مفعولا أو تأكيدا لأحدهما أو غير ذلك (نحو: ما جاء القوم كلهم) فى تأكيد الفاعل (أو ما جاء كل القوم) فى الفاعل. وقدم التأكيد على الفاعل لأن كلا أصل فيه (أو لم آخذ كل الدراهم) فى المفعول المتأخر (أو كل الدراهم لم آخذ) فى المفعول المتقدم\r===\rكما ذكره فى الخلاصة بقوله، وهى انفردت بعطف عامل إلخ\r(قوله: شامل له) أى: لأن تأخيرها عن أداة النفى صادق بأن تكون معمولة للفعل أو لا فالأول نحو ما أخذت كل الدراهم، والثانى نحو: ما كل متمنى المرء حاصل\r(قوله: اللهم إلخ) أى:\rوعلى هذا يصح عطفه على كل من داخله وأخرت\r(قوله: بما إذا لم تدخل الأداة على فعل عامل فى كل) أى: والمعنى بأن أخرت عن أداة النفى الغير الداخلة على الفعل العامل فيها، أو جعلت معمولة للفعل المنفى هذا على تقدير عطف معمولة على أخرت والمعنى على تقدير عطفها على داخلة إن كانت كل داخلة فى حيز النفى بأن أخرت عن أداة النفى الغير الداخلة على الفعل العامل فيها، أو كانت معمولة للفعل المنفى، وإذا خص التأخير فقد خص الدخول؛ لأنه تصوير للدخول\r(قوله: أو تأكيدا) أى: لأن العامل فى المتبوع عامل فى التابع إلا فى البدل\r(قوله: أو غير ذلك) أى: ككونها مجرورة أو ظرفا نحو ما مررت بكل القوم أو ما سرت كل اليوم\r(قوله: وقدم التأكيد) أى: قدم المصنف المثال الذى فيه كل توكيدا على المثال الذى فيه كل فاعلا مع أن المناسب تقديم المثال الذى وقعت فيه كل فاعلا؛ لأن الكلام فى تمثيل كون كل معمولة، والفاعل اللفظى عمل الفعل فيه أظهر من عمله فى التأكيد\r(قوله: لأن كلا أصل فيه) أى: فى التأكيد لا فى الفاعل، وهذا لا ينافى أن الفاعل أصل فى نفسه وإن غير كل من أدوات التأكيد أصول فيه أيضا، فاندفع ما يقال إن ظاهره يقتضى أن كلا أصل فى التأكيد وإن غيرها كأجمعين فرع عنها، وليس كذلك.\r(قوله: أو كل الدراهم لم آخذ) هذا ونحوه لا ينافى قوله السابق بأن أخرت عن أداته بناء على قول الشارح السابق اللهم إلخ؛ لأنه حينئذ يكون مثالا لقول المصنف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405674,"book_id":8386,"shamela_page_id":688,"part":"1","page_num":692,"sequence_num":688,"body":"وكذا لم آخذ الدراهم كلها، أو الدراهم كلها لم آخذ ففى جميع هذه الصور (توجه النفى إلى الشمول خاصة) لا إلى أصل الفعل (وأفاد) الكلام (ثبوت الفعل أو الوصف لبعض) مما أضيف إليه كل- إن كانت كل فى المعنى فاعلا للفعل أو الوصف المذكور فى الكلام (أو) أفاد (تعلقه) أى: تعلق الفعل أو الوصف (به) أى: ببعض مما أضيف إليه كل إن كانت فى المعنى مفعولا للفعل أو الوصف؛ وذلك بدليل الخطاب، وشهادة الذوق والاستعمال ...\r===\rأو معموله، وأما على البناء على غير هذا التوجيه، فالمراد التأخير الرتبى لا اللفظى\r(قوله: وكذا لم آخذ إلخ) أشار إلى أن المصنف ترك مثالى التأكيد اعتمادا على فهمها مما سبق.\r(قوله: توجه إلخ) جواب الشرط فى قوله إن كانت داخلة إلخ، فقول الشارح ففى جميع إلخ: حل معنى لا حل إعراب\r(قوله: وأفاد ثبوت الفعل) أى: ثبوت مدلوله، وكذا قوله، أو الوصف نحو: ما كل الدراهم مأخوذة، ففى الكلام توسع بإقامة الدال مقام المدلول، فاندفع ما يقال إن أراد بالفعل الفعل المصطلح عليه فلا ثبوت له إلا على طريق التجوز، وإن أراد به الحدث فلا حاجة لقوله أو الوصف، ثم إن إفادة ثبوت الفعل بطريق مفهوم المخالفة وهو المعبر عنه بدليل الخطاب فى كلام الشارح الآتى، ولو قال المصنف وأفاد ثبوت الحكم بدل قوله الفعل أو الوصف لكان أولى ليشمل ما إذا كان الخبر اسما جامدا نحو: ما كل سوداء تمرة وما كل بيضاء شحمة؛ لأن تمرة وشحمة يصدق على كل أنه محكوم به ولا يصدق عليه أنه فعل أو وصف\r(قوله: فى المعنى فاعلا) أى: سواء كانت فاعلا فى اللفظ أيضا أو لا بأن كانت توكيدا فى اللفظ للفاعل.\r(قوله: أو أفاد تعلقه إلخ) إطلاق الثبوت على نسبة الفعل، أو الوصف للفاعل، والتعلق على نسبة أحدهما للمفعول اصطلاح شائع- كما فى ابن يعقوب.\r(قوله: إن كانت كل فى المعنى مفعولا إلخ) أى: سواء كانت مفعولا فى اللفظ أيضا أو لا بأن كانت توكيدا للمفعول، وقوله أو الوصف نحو: ما أنا آخذ كل الدراهم\r(قوله: وذلك) أى: ثبوت الفعل أو الوصف وتعلقهما بالبعض بدليل الخطاب أى: مفهوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405675,"book_id":8386,"shamela_page_id":689,"part":"1","page_num":693,"sequence_num":689,"body":"والحق أن هذا الحكم أكثرى لا كلى بدليل قوله تعالى: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ، وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (وإلا) أى: وإن لم تكن داخلة فى حيز النفى بأن قدمت على النفى لفظا، ...\r===\rالمخالفة مثلا: ما جاء القوم كلهم منطوقه نفى المجىء عن الكل فيفهم منه ثبوت مجىء البعض بطريق مفهوم المخالفة\r(قوله: والحق أن هذا الحكم) أعنى: توجه النفى للشمول وثبوت الفعل أو الوصف للبعض عند وقوع كل فى حيز النفى\r(قوله: لا كلى) أى:\rلأنه قد يتوجه النفى عند وقوع كل فى حيزه إلى الفعل ويكون القصد نفيه عن كل فرد بدليل إلخ، وقد يقال إن كلام الشيخ عبد القاهر مبنى على أصل الوضع، وإفادة هذه الآيات لشمول النفى ليس من أصل الوضع، وإنما هو بواسطة القرائن والأدلة الخارجية وهى تحريم الاختيال وتحريم الكفر وتحريم إطاعة الخلاف المهين، فالآيات مصروفة عن الظاهر بهذه الأدلة الخارجية؛ لأن محل العمل بمفهوم المخالفة ما لم يعارضه معارض، حتى إنه لو لم يلاحظ الدليل كان مفادها سلب العموم، على أنه قد يقال: إن هذه الآيات لا دلالة فيها على أن وقوع كل فى حيز النفى قد يفيد نفى الفعل عن كل فرد لجواز أن يعتبر فيها دخول كل بعد النفى لا قبله فيكون قيدا فى النفى لا فى المنفى فيكون من شمول النفى؛ لأن القيد إذا لوحظ بعد المنفى كان قيدا فيه لا فى المنفى فيكون النفى نفيا مقيدا لا نفى قيد- فتأمل. اهـ سم.\r(قوله: كل مختال) أى: متكبر معجب، وقوله: فخور أى: كثير الفخر على الناس بغير حق\r(قوله: كل كفار) أى: جاحد بتحريم الزنا، وقوله: أثيم أى: كثير الإثم.\rكذا فى الفنرى.\r(قوله: كل حلاف) أى: كثير الحلف فى الحق والباطل، وقوله: مهين أى: قليل الرأى والتمييز، أو حقير عند الناس لأجل كذبه- كذا فى الفنرى.\rوأورد الشارح هذه الآية وإن لم تكن من قبيل النفى الذى الكلام فيه إشارة إلى أن النهى كالنفى فى الحكم السابق\r(قوله: بأن قدمت على النفى إلخ) فيه إشارة إلى أن النفى المستفاد من لفظه، وإلا متوجه إلى القيد أعنى: الدخول فى حيز النفى فيفيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405676,"book_id":8386,"shamela_page_id":690,"part":"1","page_num":694,"sequence_num":690,"body":"ولم تقع معمولة للفعل المنفى (عم) النفى كل فرد مما أضيف إليه كل وأفاد نفى أصل الفعل عن كل فرد (كقول النبى ﵊ لما قال له ذو اليدين) اسم رجل من الصحابة (أقصرت الصلاة) بالرفع فاعل أقصرت (أم نسيت يا رسول الله- ...\r===\rوجود النفى فى الكلام مع تقدم كل عليه، ولا يرد أن انتفاء الدخول فى حيز النفى قد يكون بانتفاء النفى من الكلام أصلا، فلا يصح حينئذ بقاء قوله عم النفى على إطلاقه\r(قوله: ولم تقع معمولة إلخ) قيد به ليخرج كل الدراهم لم آخذ فإنها مقدمة على النفى، لكنها معمولة للفعل المنفى، ولو زاد ورتبة بعد قوله لفظا لاستغنى عن قوله: ولم تقع إلخ- تأمل.\r(قوله: اسم رجل إلخ) المراد بالاسم اللقب أى: أنه لقب لرجل من الصحابة اسمه الخرباق، أو العرباض بن عمرو وهو بكسر الخاء فى الأول، والعين فى الثانى، وإنما لقب بذى اليدين لطول كان فى يديه، وقيل لأنه كان أضبط أى: يعمل بكلتا يديه على السواء\r(قوله: أقصرت الصلاة) أى: الظهر أو العصر كما فى رواية مسلم والبخارى، والقول بأنها إحدى العشاءين: وهم نشأ من لفظ الحديث، حيث وقع فيه إحدى صلاتى العشاء، والمراد إحدى صلاتى وقت العشاء وهو من الزوال للغروب، ولفظ الحديث من رواية أبى هريرة: صلى بنا رسول الله- ﷺ إحدى صلاتى العشاء فى الحضر وسلم من ركعتين، فقام ذو اليدين وقال أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله، فقال كل ذلك لم يكن، فقال ذو اليدين بعض ذلك قد كان فأقبل النبى ﷺ على القوم وفيهم أبو بكر وعمر، فقال: أحق ما يقوله ذو اليدين، فقالا: نعم فقام ﵊ وأتم الصلاة ثم سجد سجدتين للسهو.\r(قوله: بالرفع) أى: لا بالنصب بجعل أقصرت: كأكرمت فاعله ضمير النبى\r(قوله: فاعل) أى: لا نائب فاعل بجعل أقصرت مبنيا للمجهول، وإنما أتى بهذا الضبط دفعا لما يتوهم أن الصلاة مفعول أقصرت بجعله: كأكرمت لمناسبته لقوله:\rأم نسيت، أو نائب فاعل بجعل أقصرت مبنيا للمفعول، إذ هذا لم يثبت عند الشارح رواية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405677,"book_id":8386,"shamela_page_id":691,"part":"1","page_num":695,"sequence_num":691,"body":"كل ذلك لم يكن) (١) هذا قول النبى ﵊؛ والمعنى: لم يقع واحد من القصر والنسيان على سبيل شمول النفى وعمومه لوجهين؛ أحدهما: أن جواب أم- إما بتعيين أحد الأمرين أو ...\r===\r(قوله: كل ذلك لم يكن) فيه دليل على أن من قال ناسيا لم أفعل وكان قد فعله أنه غير كاذب؛ لأن كلام الناس ليس بصدق ولا كذب- قاله الكرمانى، إن قيل لا جائز أن يكون المراد كل ذلك لم يكن فى نفس المراد؛ لأنه يلزم الكذب فى حقه- ﵊؛ لأن بعضه قد كان فى نفس الأمر، والكذب عليه لا يجوز، وإن أريد فى ظنى لم يصح رد ذى اليدين عليه بقوله، بل بعض ذلك قد كان؛ وذلك لأنه لا اطلاع له على ما فى ظن النبى حتى يقول له بعض ذلك قد كان فى ظنك، فتعين أن المراد بل بعض ذلك قد كان فى نفس الأمر، وإذا كان المراد ذلك فلا يحسن أن يكون كلام ذى اليدين ردا لقوله كل ذلك لم يكن فى ظنى لعدم اتحاد المحمول؛ لأن المحمول المنفى فى كلام النبى الكون فى ظنه والمحمول المثبت فى كلام ذى اليدين الكون فى نفس الأمر، وإذا لم يتحد المحمول فلا تناقض فلا يصح الرد، وأجيب بأن المراد كل ذلك لم يكن فى نفس الأمر بحسب ظنى، فبين ذو اليدين أن الظن لم يطابق نفس الأمر، واعترض بأن ظن الخطأ نقص ولا يجوز عليه- ﵊ وأجيب بأن ظن الخطأ وكذلك النسيان إنما يكونان نقصا فى حقه إذا كان بسبب اشتغال القلب بأمور الدنيا، وأما إذا كانا من الله لأجل تبين الأحكام للأمة فلا يكونان نقصا وإلى هذا يشير قوله- ﵊ فى الحديث: إنى لا أنسى، ولكن أنسى لأسن أى: ليس من طبعى النسيان كما هو طبع من لا يتحافظ بشغل الفكر بأمور الدنيا، ولكن أنسى بشغل الفكر بالله لأشرع. قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى، عليه سحاب الرحمة والرضوان.\r(قوله: هذا قول النبى إلخ) هذا إيضاح فإن كونه قوله- ﵊ معلوم من قوله كقول النبى إلخ\r(قوله: لوجهين) علة لكون المعنى لم يقع واحد من القصر","footnotes":"(١) رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة، وجاء فى\" الإصابة\" (٢/ ١٠٨): أن ذا اليدين هو الخرباق السلمى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405678,"book_id":8386,"shamela_page_id":692,"part":"1","page_num":696,"sequence_num":692,"body":"بنفيهما جميعا تخطئة للمستفهم لا بنفى الجمع بينهما لأنه عارف بأن الكائن أحدهما، والثانى: ما روى أنه لما قال النبى ﵊: \" كل ذلك لم يكن\"- قال له ذو اليدين: بعض ذلك قد كان، ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما ينافى النفى عن كل فرد، لا النفى عن المجموع (وعليه) أى: على عموم النفى عن كل فرد (قوله) أى: قول أبى النجم:\r(قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى ... علىّ ذنبا كلّه لم أصنع) (١)\r===\rوالنسيان، ومما يدل على هذا المعنى أيضا ما ورد فى بعض الطرق لم أنس ولم تقصر، وخير ما فسرته بالوارد\r(قوله: ونفيهما جميعا) أى: وليس فى جوابه- ﷺ تعيين لأحد الأمرين، فلزم أن مراده نفى كل منهما\r(قوله: تخطئة للمستفهم) أى:\rفى اعتقاده الثبوت لأحدهما\r(قوله: لا ينفى الجمع بينهما لأنه) أى: المستفهم عارف أى معتقد ثبوت أحدهما، وإذا كان كذلك فلا يصح أن يجاب به؛ لأنه لم يفده فائدة، والحاصل أنه إذا قيل أزيد قام أم عمرو، فإنه يجاب بتعيين أحدهما بأن يقال قام عمرو أو بنفى كل منهما بأن يقال لم يقم واحد منهما، ولا يجاب بنفى الجمع بأن يقال لم يقوما معا، بل القائم أحدهما؛ لأن هذا الجواب لا يفيد السائل شيئا؛ لأنه عالم أن أحدهما قائم ولا يعلم عينه، فكذلك هنا لا يصح أن يكون مراد النبى لم يقعا جميعا أى: بل الواقع أحدهما؛ لأنه لا يصلح جوابا\r(قوله: إن الثبوت للبعض) أى: الذى هو موجبة جزئية، وقوله إنما ينافى أى يناقض النفى عن كل فرد أى: الذى هو السالبة الكلية.\r(قوله: لا النفى عن المجموع) أى: عن الهيئة الاجتماعية الذى هو سلب جزئى وحينئذ (فذو اليدين) إنما قال للنبى، بل بعض ذلك قد كان لعلمه أن النبى- صلى","footnotes":"(١) البيت لأبى النجم فى المصباح/ ١٤٤، أسرار البلاغة ٢/ ٢٦٠، المفتاح ٣٩٣، الإشارات والتنبيهات/ ٢٥، دلائل الإعجاز/ ٢٧٨، خزانة الأدب ١/ ٣٥٩، نهاية الإيجاز ص ١٨٢، شرح المرشدى على عقود الجمان ١/ ٥٣، الأغانى ٢٣/ ٣٦. ويقول عبد القاهر فى تعليقه على البيت: إنه أراد أنها تدّعى عليه ذنبا لم يصنع منه شيئا البتة لا قليلا ولا كثيرا، ولا بعضا ولا كلا، والنصب يمنع من هذا المعنى ويقتضى أن يكون قد أتى المذنب بالذنب الذى ادعته بعضه، وذلك أنا إذا تأملنا وجدنا إعمال الفعل فى\" كل\" والفعل منفى لا يصلح أن يكون إلا حيث يراد أن بعضا كان، وبعضا لم يكن [دلائل الإعجاز/ ٢٧٨ تحقيق: محمود شاكر].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405679,"book_id":8386,"shamela_page_id":693,"part":"1","page_num":697,"sequence_num":693,"body":"برفع كله على معنى: لم أصنع شيئا مما تدعيه على من الذنوب؛ ولإفادة هذا المعنى عدل عن النصب المستغنى عن الإضمار إلى الرفع المفتقر إليه؛ أى:\rلم أصنعه.\r===\rالله عليه وسلم- مراده نفى كل واحد من الأمرين فلو كان ليس مراد النبى نفى كل فرد لم يصح أن يكون قول ذى اليدين، بل بعض ذلك قد كان ردا له، وما يقال إنه يمكن أن مراد النبى النفى عن المجموع، ونفى المجموع صادق بنفى كل واحد وبنفى أحد الأمرين مع ثبوت الآخر وأن ذا اليدين قد أخطأ فى فهمه مراد النبى- ﷺ ففهم أنه أراد نفى كل فرد، فلذا قال: بعض ذلك قد كان الدال عليه أنه- ﵇ أراد نفى كل فرد فهو بعيد غاية البعد.\r(قوله: برفع كله) أى: على أنه مبتدأ خبره جملة لم أصنع، والرابط محذوف لا يقال: إن فى الرفع تهيئة العامل للعمل، ثم قطعه، وقد صرح فى المغنى وغيره بمنع زيد ضربت؛ لذلك لأن نقول المسألة ذات خلاف فقد نقل الشارح فى مطوله عن سيبويه أن قول الشاعر: (ثلاث كلهنّ قتلت عمدا) (١) برفع كلهن يدل على جواز التركيب المذكور- أفاده الفنرى.\r(قوله: من الذنوب) أشار بذلك إلى أن ذنبا نكرة عامة بقرينة المقام وإن كانت واقعة فى سياق الإثبات، أو أن ذنبا اسم جنس يقع على القليل والكثير، فهو هنا بمعنى ذنوب بقرينة المقام.\r(قوله: ولإفادة هذا المعنى إلخ) علة لقوله عدل مقدمة عليه، وقد يرد بأن عدوله إلى الرفع لا يتعين أن يكون لإفادة عموم السلب، بل يجوز أن يكون عدوله إلى الرفع لعدم صحة نصب لفظ كل، إذ لو نصبها لكانت مفعولا وهو ممنوع؛ لأن لفظة كل إذا ضربت أضيفت إلى المضمر لم تستعمل فى كلامهم إلا تأكيدا أو مبتدأ ولا تقع فاعلا ولا مفعولا ولا مجرورة فلا يقال: جاءنى كلكم، ولا ضربت كلكم، ولا مررت بكلكم،","footnotes":"(١) بلا نسبة فى تخليص الشواهد ص ٢٨١ وتذكرة النحاة ص ٦٤١، وخزانة الأدب ١/ ٣٦٦ وهو صدر بيت عجزه:\rفأخزى الله رابعة تعود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405680,"book_id":8386,"shamela_page_id":694,"part":"1","page_num":698,"sequence_num":694,"body":"(وأما تأخيره) أى: تأخير المسند إليه (فلاقتضاء المقام تقديم المسند).\r\r[تخريج المسند إليه على خلاف مقتضى الظاهر]\r[وضع المضمر موضع المظهر]:\rوسيجىء بيانه (هذا) ...\r===\rوقد يجاب بأن ما ذكر من أنها إذا كانت مضافة للضمير لا تقع مفعولا محمول على الأكثر الغالب، وليس بكلى، ففى المغنى جواز وقوعها مفعولا بقلة بدليل قوله:\rفيصدر عنها كلّها وهو ناهل\rوإذا لم يكن الحكم المذكور كليا بل جاز أن يكون مفعولا كان عدول الشاعر عن النصب إلى الرفع إنما هو لإفادة المعنى المذكور الذى هو عموم السلب؛ لأن النصب لا يفيده، وإنما يفيد سلب العموم.\r\r[تأخير المسند إليه]:\r(قوله: وأما تأخيره) أى: عن المسند؛ لأن الكلام فيهما\r(قوله: فلاقتضاء المقام تقديم المسند) أى: فلأجل اقتضاء المقام ذلك لوجود نكتة من النكات المقتضية لتقديمه: ككونه عاملا، أو له الصدارة، واللام: لام التعليل، ويصح أن تكون بمعنى عند، ومحصله أن النكات المقتضية لتقديم المسند الآتية فى أحوال المسند هى النكات المقتضية لتأخير المسند إليه بذاتها لا شىء غيرها، إن قلت: قد تقدم ما يؤخذ منه نكتة التأخير، وهو إفادة سلب العموم قلت: إن ما تقدم غير واف، فلذا أحال هنا على يأتى فإن قلت هلا أتى بالنكات هنا، وأحال فيما يأتى على ما هنا، ويكون إحالة على معلوم بخلاف ما سلكه فإنه إحالة على غير معلوم، فالجواب ما أفاده العلامة يس نقلا عن الأطول أن المصنف إنما فعل ذلك إشارة إلى أن التأخير للمسند إليه ليس من مقتضيات أحواله، وإنما هو من ضرورياتها ولوازمها ومقتضى الحال إنما هو التقديم للمسند، وقد يقال هذا مجرد دعوى وهلا جعل التأخير مقتضى الحال، والتقديم للمسند لازما له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405681,"book_id":8386,"shamela_page_id":695,"part":"1","page_num":699,"sequence_num":695,"body":"أى: الذى ذكر من الحذف والذكر والإضمار وغير ذلك من المقامات المذكورة (كله مقتضى الظاهر) من الحال.\r\r[إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر]:\r===\r(قوله: الذى ذكر إلخ) فيه إشارة إلى أن إفراد اسم الإشارة مع أن المشار إليه متعدد لتأوله بالمذكور، ولقد أعجب المصنف حيث صدر بحث خلاف مقتضى الظاهر بما هو خلاف مقتضى الظاهر حيث وضع اسم الإشارة موضع المضمر، والمفرد موضع الجمع تنبيها على أن جعل الأحوال المتقدمة بحسن البيان، ولطف المزج واحدا ونهاية الإيضاح كالمحسوس وعدل عن صيغة البعد وهى ذاك إلى صيغة القرب إيماء إلى أن مقتضى الظاهر قريب، ولك أن تجعل هذا فصل الخطاب وما بعده كلاما مبتدأ به\r(قوله: فى المقامات) متعلق بذكر وفى بمعنى مع أو أنها للظرفية المجازية، إذ المراد بالمقامات الأحوال الباعثة على الذكر وغيره مما ذكره المصنف، ومقابله المقامات بالذكر والحذف والإضمار وغير ذلك من مقابلة الجمع بالجمع، فتقتضى القسمة على الآحاد، فلكل واحد مما ذكر مقام\r(قوله: كله مقتضى الظاهر من الحال) نبه بإيراد كله تأكيدا أو مبتدأ على أن المشار إليه متعدد.\rواعلم أن المحال هو الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية ما، سواء كان ذلك الأمر الداعى ثابتا فى الواقع أو كان ثبوته بالنظر لما عند المتكلم، وظاهر الحال هو الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة بشرط أن يكون ذلك الأمر ثابتا فى الواقع فقط، فعلم من هذا أن ظاهر الحال أخص من الحال، وحينئذ فيكون مقتضى ظاهر الحال أخص من مقتضى الحال فكل مقتضى ظاهر حال مقتضى حال، ولا ينعكس إلا جزئيا، واعترض على المصنف فى تأكيده هنا بكل المقتضى كون كل فرد مما تقدم مقتضى لظاهر الحال مع أن من جملة ما تقدم ما ليس مقتضى ظاهر حال كتوجيه الخطاب لغير المعين وكتنزيل غير المنكر منزلة المنكر وعكسه، وأجيب بأن هذا الذى تقدم إنما هو فى الإسنادى الخبرى والكلام فى المسند إليه ولم يتقدم تخريجه على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405682,"book_id":8386,"shamela_page_id":696,"part":"1","page_num":700,"sequence_num":696,"body":"(وقد يخرج الكلام على خلافه) أى: على خلاف مقتضى الظاهر لاقتضاء الحال إياه (فيوضع المضمر موضع المظهر، كقولهم: نعم رجلا) زيد (مكان: نعم الرجل) فإن مقتضى الظاهر فى هذا المقام هو الإظهار دون الإضمار لعدم تقدم ذكر المسند إليه وعدم قرينة تدل عليه، وهذا الضمير عائد إلى متعقل\r===\rخلاف مقتضى الظاهر فلا تسامح فى التأكيد- كذا قيل، وفيه أنه تقدم فيه توجيه الخطاب لغير معين وهذا خلاف مقتضى الظاهر\r(قوله: وقد يخرج الكلام) أى: وقد يورد الكلام ملتبسا بمخالفة مقتضى ظاهر الحال، وأتى بكلمة قد مع المضارع إشارة لقلة ذلك بالنسبة لمقابله\r(قوله: لاقتضاء الحال إياه) أى: لاقتضاء باطن الحال إياه لعروض اعتبار آخر ألطف من ذلك الظاهر\r(قوله: كقولهم) أى: العرب ابتداء من غير جرى ذكر المسند إليه لفظا أو تقديرا\r(قوله: نعم رجلا مكان نعم الرجل) أى: ونعم رجلين مكان نعم الرجلان، ونعم رجالا مكان نعم الرجال\r(قوله: وعدم قرينة تدل عليه) أى: بخصوصه، وفيه إشارة إلى أن الموجب للإضمار أحد أمرين إما تقدم المرجع، أو قرينة تدل عليه، فإذا فقدا كان مقتضى الظاهر الإتيان بالاسم الظاهر لا بالضمير، فمقام نعم الرجل مقام إظهار لعدم وجود الأمرين اللذين يقتضيان الإضمار، فإذا قلت:\rنعم رجلا زيد بإضمار المسند إليه كان الكلام مخرجا على خلاف مقتضى الظاهر لعروض اعتبار آخر ألطف من ذلك الظاهر وهو حصول الإبهام، ثم التفسير المناسب لوضع هذا الباب للمدح والذم العامين أى: من غير تعيين خصلة.\r(قوله: عائد إلى متعقل معهود فى الذهن) أى: إلى شىء معقول فى الذهن مبهم باعتبار الوجود فهو بمعنى شىء صادق بأن يكون رجلا أو أكثر أو امرأة أو أكثر، فإذا أتى برجل مثلا الذى هو تمييز وتفسير له علم جنس ذلك المتعقل دون شخصه فما زال الإبهام حاصلا فى الجملة، فإذا ذكر المخصوص بعد ذلك تعين شخصه، وإنما اعتبر فى ذلك المتعقل كونه مبهما لأجل أن يحصل الإبهام، ثم التفسير المناسب لوضع هذا الباب أعنى باب نعم، وقوله عائد إلى متعقل إلخ فى كلام غير واحد من النحاة: كالدمامينى أنه عائد على التمييز، وعليه فيكون التمييز مفسرا له بلا واسطة وعلى كلام الشارح يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405683,"book_id":8386,"shamela_page_id":697,"part":"1","page_num":701,"sequence_num":697,"body":"معهود فى الذهن، والتزم تفسيره بنكرة ليعلم جنس المتعقل، وإنما يكون هذا من وضع المضمر موضع المظهر (فى أحد القولين) ...\r===\rتفسيرا له بواسطة تفسيره لمرجعه\r(قوله: معهود فى الذهن) أى: لا فى الخارج وهذا أحد قولين فى الضمير، والقول الثانى أنه للجنس، والقولان مبنيان على القولين فى أل من قولنا: نعم الرجل الواقع فاعلا لنعم الحال محل الضمير فقيل: إنها للعهد، وقيل: إنها للجنس، واعترض القول بأن الضمير للجنس بثلاثة أشياء الأول: أن الجنس لا إبهام فيه فلا يناسب تمييزه، الثانى: أن الجنس لا يثنى ولا يجمع مع أنه يقال: نعم الرجلان الزيدان ونعم الرجال الزيدون، الثالث: أنه يخصص بمعين كزيد مثلا وهو غير الجنس، وأجيب بأن من جعلها للجنس أراد الجنس الادعائى لا حقيقة، وحينئذ فالإبهام موجود كما فى المعهود الذهنى وصح تفسيره بمعين، وأما نعم الرجلان ونعم الرجال فالمراد به جنس التثنية وجنس الجمع فلا إشكال؛ لأنه ثنى أولا أو جمع، ثم عرف بلام الجنس\r(قوله: والتزم تفسيره بنكرة) أى: لا بمعرفة، وما فى صحيح مسلم من حديث جابر من أن (١) إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، وساق الحديث إلى أن قال: ثم يجىء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت، فيخرج ذلك الحديث على أن يكون فاعل نعم ضميرا مستترا فيها مميزا بنكرة محذوفة يدل عليها السياق أى: نعم فاتنا أو نعم شيطانا، وأنت هو المخصوص بالمدح\r(قوله: ليعلم جنس المتعقل) أى: فقط دون شخصه فيحصل الإبهام فإذا أتى بالمخصوص بعد ذلك تعين شخصه؛ وذلك لأن النكرة إنما تفيد بيان الجنس، ولا تفيد التعيين الشخصى بخلاف المعرفة، فإن بها يعلم شخص المتعقل كما يعلم جنسه فيفوت الإبهام، ثم التعيين- كذا قيل وتأمله.\r(قوله: وإنما يكون هذا) أى: نعم رجلا\r(قوله: فى أحد القولين) أى: المشهورين فلا ينافى أن هناك قولا آخر وهو جعل المخصوص مبتدأ خبره محذوف","footnotes":"(١) رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله كتاب التوبة- باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس برقم ٢٨١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405684,"book_id":8386,"shamela_page_id":698,"part":"1","page_num":702,"sequence_num":698,"body":"أى: قول من يجعل المخصوص خبره مبتدأ محذوف، وأما من يجعله مبتدأ ونعم رجلا خبره- فيحتمل عنده أن يكون الضمير عائدا إلى المخصوص وهو متقدم تقديرا، ويكون التزام إفراد الضمير حيث لم يقل: نعما، ونعموا: من خواص هذا الباب لكونه من الأفعال الجامدة (وقولهم: هو أو هى زيد عالم ...\r===\r(قوله: أى قول إلخ) تفسير لأحد القولين لا للقولين\r(قوله: أى قول من يجعل إلخ) أى:\rوكذا على قول من يجعله مبتدأ خبره محذوف، والتقدير زيد الممدوح ففى المخصوص أقوال ثلاثة فى إعرابه\r(قوله: خبر مبتدأ محذوف) أى: لأنه لما تقدم ذكر الفاعل مبهما قدر سؤال عنه بمن هو، فأجيب بقوله: هو زيد.\r(قوله: فيحتمل عنده أن يكون إلخ) أى: وعليه فلا يكون نعم رجلا زيد من هذا الباب أعنى: باب وضع المضمر موضع المظهر أى: ويحتمل أن يكون الضمير عائدا إلى المتعقل الذهنى، لا على زيد المبتدأ، وعليه فيكون من هذا الباب- كذا قيل، وفيه نظرة: إذ هو على هذا الاحتمال إنما يكون من باب وضع المضمر المبهم العائد على غير معين مكان المضمر العائد على معين، لا من باب وضع المضمر موضع المظهر- كذا قال يس.\rوفى الأطول ما يوافقه، فإن قلت: على هذا الاحتمال أين الرابط الذى يربط الجملة الواقعة خبرا بالمبتدأ قلت: الرابط العموم الذى فى الضمير الشامل للمبتدأ كما فى صورة الفاعل المظهر، فكأنه قيل زيد نعم هو أى: مطلق شىء الذى زيد من جملته فزيد ذكر مرتين أولا بخصوصه وثانيا من حيث دخوله فى جملة مرجع الضمير\r(قوله: ويكون التزام إلخ) جواب عما يقال إذا كان الضمير عائدا على المخصوص، فيلزم تثنية الضمير وجمعه إذا كان المخصوص مثنى أو مجموعا مع أنه ليس كذلك\r(قوله: حيث لم يقل نعما) أى: فى قولك نعم رجلين الزيدان، (وقوله: نعموا) أى فى قولك: نعموا رجالا الزيدون\r(قوله: لكونه من الأفعال الجامدة) المشابهة للأسماء الجامدة فهى ضعيفة، وإذا كانت كذلك فلا تتحمل بارزا لئلا يثقلها، ويرد على هذا التعليل: أن ليس من الأفعال الجامدة مع أنه يجب مطابقة الضمير المتصل بها لمرجعه- فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405685,"book_id":8386,"shamela_page_id":699,"part":"1","page_num":703,"sequence_num":699,"body":"مكان الشأن أو القصة) فالإضمار فيه أيضا خلاف مقتضى الظاهر لعدم التقدم.\rواعلم أن الاستعمال على أن ضمير الشأن إنما يؤنث إذا كان فى الكلام مؤنث غير فضلة فقوله: هى زيد عالم ...\r===\r(قوله: مكان الشأن أو القصة) لف ونشر مرتب يعنى كقولهم: هو مكان الشأن وهى مكان القصة فهو راجع إلى الشأن المعقول وهى راجعة للقصة المعقولة يفسرهما الجملة بعد؛ لأن القصة والشأن وهو مضمون الجملة بعدهما فقول المصنف مكان إلخ يشير إلى أن التذكير باعتبار الشأن والتأنيث باعتبار القصة فإن قلت: كيف يصح هو زيد عالم مثلا مع أنه لا رابط فى الجملة الواقعة خبرا قلت الجملة الواقعة خبرا عن ضمير الشأن لا تحتاج لرابط، لأن فائدة الرابط أن يربط الخبر بالمبتدأ، لأن الجملة من حيث هى جملة مستقلة بالإفادة فما لم يوجد فيها رابط لم تربط بالمبتدأ، والجملة المفسرة لضمير الشأن عين المبتدأ فهى فى حكم المفرد، فلا تحتاج لرابط فالمعنى الشأن أى: الحديث هذا اللفظ، وكذا لا يحتاج للرابط فى كل جملة تكون عين المبتدأ نحو قولى: زيد منطلق\r(قوله: لعدم التقدم) أى: فعدم التقدم للمسند إليه يقتضى إيراده اسما ظاهرا، فإيراده ضمير مخالف لمقتضى الظاهر، إلا أن الحال يقتضيه لعروض اعتبار الإبهام، ثم التفسير\r(قوله: واعلم إلخ) قصد الشارح بهذا الاعتراض على قول المصنف، وقولهم هو أو هى زيد عالم المقتضى استعمال هى زيد عالم\r(قوله: على أن إلخ) متعلق بمحذوف أى: جار على أن ضمير الشأن إنما يؤنث إلخ، وفيه إشارة إلى أن ضمير الشأن والقصة واحد فى المعنى وإنما اصطلحوا على أن الجملة المفسرة للضمير إذا كان فيها مؤنث غير فضلة ولا شبيها بالفضلة، فإن الضمير يؤنث، ويقال له ضمير القصة وإلا ذكر، ويقال له ضمير الشأن\r(قوله: إذا كان فى الكلام) أى: فى الجملة المفسرة للضمير\r(قوله: غير فضلة) أى: ولا شبيها بالفضلة، وذلك كقولك: هى هند مليحة، فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ (١)، وإنما أنث الضمير لقصد المطابقة اللفظية، لا لأن مفسره ذلك المؤنث لما عرفت أن مرجعه القصة المعقولة فمفسره الجملة بتمامها، واحترز بالفضلة والشبيه بها من نحو: إنها بنيت غرفة، وإنها كان القرآن معجزة؛ لأن معجزة شبيه بالفضلة","footnotes":"(١) الحج: ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405686,"book_id":8386,"shamela_page_id":700,"part":"1","page_num":704,"sequence_num":700,"body":"مجرد قياس ثم علل وضع المضمر موضع المظهر فى البابين بقوله: (ليتمكن ما يعقبه) أى: يعقب الضمير؛ أى: يجىء على عقبه (فى ذهن السامع لأنه) أى: السامع (إذا لم يفهم منه) أى: من الضمير (معنى انتظره) أى: انتظر السامع ما يعقب الضمير ليفهم منه معنى فيتمكن بعد وروده فضل تمكن لأن الحصول بعد الطلب\r===\rلنصبه فلا يؤنث الضمير فيهما، بل يقال إنه فى المثالين وإنما اشترط كون المؤنث غير فضلة ولا شبيها بها؛ لأن الضمير مقصود مهم فلا تراعى مطابقته للفضلات:\r(قوله: مجرد قياس) أى: قياس على قولهم هى هند مليحة بجامع عود الضمير فى كل إلى القصة مجرد عن الاستعمال والسماع، وحينئذ فلا يصح قول المصنف وقولهم إلخ:\rالمقتضى أن ذلك مسموع\r(قوله: فى البابين) أى: باب نعم وباب ضمير الشأن\r(قوله: ليتمكن ما يعقبه فى ذهن السامع) إن قلت هذا التمكن الحاصل فى ضمير الشأن يحصل بقولك الشأن زيد عالم من غير التزام خلاف الظاهر فلا يختص الإضمار بالتشوق قلت: هذا ممنوع إذ السامع متى سمع الاسم المظهر فهم منه مدلوله ولو إجمالا بخلاف الضمير الغائب، فإنه لا يفهم منه إلا أن له مرجعا فى ذهن المتكلم وأما إن ذلك المرجع ما هو فلا يفهم من نفس ذلك الضمير بحسب الوضع فلم يشتد الإبهام فى الاسم المظهر مثل الضمير، وحينئذ فلم يتحقق فيه التشوق، ثم إن ما عللوا به التمكن من الانتظار والتشوق إنما يتحقق عند وقوع مهلة بين ذكر الضمير ومفسره مثلا ولا قائل بأن مفسر الإضمار قبل الذكر يتوقف على السكوت بعد ذكر الضمير، وبه يعلم أن هذه ملح وظرف تجب مراعاتها، ولو لم تحصل بالفعل، ويؤخذ من هذا أن ما يراعيه البليغ يكفى تخيل وجوده\r(قوله: أى يجىء على عقبه) إنما عبر بعلى، ولم يقل أى يجىء عقبه لإشعار على بشدة اللصوق؛ لأنها تشعر بالاستعلاء والتمكن، وبيان ذلك أن عقب حال جرها بعلى ليست ظرفا، بل اسم بمعنى الآخر والطرف فالمعنى على أخره وطرفه فيفيد على اتصال المتعاقبين والتصاقهما، وأنه لا فاصل بينهما، بخلاف لو تركها، فإنه وإن أشعر باللصوق لكن لا يشعر بشدته\r(قوله: فضل تمكن) أى: تمكنا فاضلا أى: زائدا\r(قوله: لأن الحصول) أى: لأن ذا الحصول أو الحاصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405687,"book_id":8386,"shamela_page_id":701,"part":"1","page_num":705,"sequence_num":701,"body":"أعز من المنساق بلا تعب، ولا يخفى أن هذا لا يحسن فى باب: نعم؛ لأن السامع ما لم يسمع المفسر لم يعلم أن فيه ضميرا فلا يتحقق فيه التشوق والانتظار (وقد يعكس) وضع المضمر موضع المظهر؛ أى: يوضع المظهر موضع المضمر (فإن كان) المظهر الذى وضع موضع المضمر (اسم إشارة فلكمال العناية بتمييزه) أى: تمييز المسند إليه (لاختصاصه بحكم بديع، كقوله (١):\r===\r(قوله: أعز من المنساق بلا تعب) وجه الأعزية أن فيه أمرين لذة العلم، ولذة دفع ألم التشوق، بخلاف المنساق بلا تعب، فإن فيه الأول فقط، ولا شك أن اللذة المشتملة على دفع الألم أحلى من اللذة الموجودة بدونه\r(قوله: أن هذا) أى: التعليل (وقوله: فى باب نعم) أى: وكذا فى ضمير الشأن المستتر نحو: كان زيد قائم.\r(قوله: ما لم يسمع المفسر) أى: أن السامع مدة عدم سماعه المفسر لم يعلم أن فيه ضميرا لأنه قبل سماعه للمفسر يجوز أن الفاعل اسم ظاهر يأتى به المتكلم بعد ذلك فإذا سمع التمييز علم جنس الضمير فلا يتشوق ولا ينتظر لشىء لأنه حصلت له معرفة جنس الضمير ابتداء\r(قوله: فلا يتحقق فيه التشوق إلخ) أى: وحينئذ فتعليل وضع المضمر موضع المظهر فى باب نعم بما ذكره من البيان غير سديد وقد يجاب بأن مراد المصنف ليتمكن فى ذهن السامع ما يعقبه بعد العلم بالضمير والعلم بالضمير لا ينحصر فى سماع المفسر لجواز أن يعلم بالقرينة ولعله لذلك لم يقل الشارح لا يصح فى باب نعم كذا فى عبد الحكيم\r(قوله: فلكمال العناية) أى: فلأجل إفادة أن المتكلم اعتنى بتمييز المسند إليه اعتناء كاملا حيث أبرزه فى معرض المحسوس\r(قوله: لاختصاصه) أى وإنما يعتنى المتكلم اعتناء كاملا بتمييزه لاختصاصه أى لاختصاص مدلوله أى لكون مدلوله مختصا فى العبارة بحكم أى بأمر محكوم به عليه بديع أى عجيب\r(قوله: كقوله) أى:","footnotes":"(١) البيتان لأحمد بن يحيى المعروف بابن الرّاوندىّ، وكان يرم ى بالزندقة، وكان على مذهب المعتزلة، ألحد وتزندق، وتوفى سنة ٢٥٠ هـ. أوردهما بدر الدين بن مالك فى المصباح: ٢٩، وهما فى المفتاح: ٢٩٤، وشرح عقود الجمان ١/ ١٠٤، ومعاهد التنصيص ١/ ١٤٧، والإيضاح ٧٦، وقد أورد الإمام الطيبى فى التبيان ١/ ١٥٨ فى جوابه بيتين لطيفين هما:\rكم من أديب فهم قلبه ... مستكمل العقل مقلّ عديم\rومن جهول مكثر ماله ... \" ذلك تقدير العزيز العليم\"\rوالشطر الثانى مقتبس من سورة الأنعام، الآية: ٩٦.-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405688,"book_id":8386,"shamela_page_id":702,"part":"1","page_num":706,"sequence_num":702,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r===\rقول أحمد بن يحيى بن إسحق الراوندى بفتح الواو نسبة إلى راوند بفتح الواو قرية من قرى ساسان قريبة من أصبهان والأكثر على أنه كان زنديقا فقد كان يعلم اليهود الحيل والشبه اتفق أنه أخذ منهم ألف دينار وألف لهم كتابا رد فيه على القرآن وسماه الدامغ للقرآن وقيل إنه كان من الأولياء أهل الدلال على الله وأن ما نقل عنه من تعليم اليهود الشبه وغير ذلك لم يصح كما قال الفنرى وقبل البيت المذكور:\rسبحان من وضع الأشياء موضعها ... وفرّق العزّ والإذلال تفريقا\rومن قبيل كلام ابن الراوندى قول بعضهم:\rأعطيتنى ورقا لم تعطنى ورقا ... قل لى بلا ورق ما تنفع الحكم\rفخذ من العلم شطرا واعطنى ورقا ... ولا تكلنى إلى من جوده عدم\rولما قال هذا القائل ما ذكر سمع هاتفا يقول له\rلو كنت ذا حكم لم تعترض حكما ... عدلا خبيرا له فى خلقه قسم\rهلّا نظرت بعين الفكر معتبرا ... فى معدم ما له مال ولا حكم\rوقد رد العلامة عبد الرحمن عضد الملة والدين على ابن الراوندى بقوله:\rكم عاقل عاقل قد كان ذا عسر ... وجاهل جاهل قد كان ذا يسر\rتحيّر الناس فى هذا فقلت لهم ... هذا الذى أوجب الإيمان بالقدر\rولبعضهم فى هذا المعنى\rكم من قوىّ قوى فى تقلّبه ... مهذّب الرأى عنه الرزق منحرف\rكم من ضعيف ضعيف فى تقلبه ... كأنه من خليج البحر يغترف\rهذا دليل على أن الإله له ... فى الخلق سرّ خفىّ ليس ينكشف\rولبعضهم\rكم عالم يسكن بيتا بالكرا ... وجاهل له قصور وقرى","footnotes":"- وعاقل الثانية وصف للأولى، والتحرير: الفطن الحاذق المجرب، والزنديق: الكافر والشاهد فى اسم الإشارة؛ لأنه يعود إلى الحكم السابق عليه، وهو كون العاقل محروما والجاهل مرزوقا، فالمقام للضمير؛ لأن هذا الحكم غير محسوس، واسم الإشارة موضوع للمحسوس. [راجع حاشية الإيضاح ص ٧٦ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405689,"book_id":8386,"shamela_page_id":703,"part":"1","page_num":707,"sequence_num":703,"body":"كم عاقل عاقل) هو وصف عاقل الأول بمعنى: كامل العقل متناه فيه (أعيت) أى:\rأعيته وأعجزته أو أعيت عليه وصعبت (مذاهبه) أى: طرق معاشه\r(وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا ... هذا الذى ترك الأوهام حائرة\r===\rلما قرأت قوله سبحانه ... نحن قسمنا بينهم زال المرا\r(قوله: كم عاقل إلخ) كم خبرية مبتدأ وعاقل المضاف إليها مميز لها وعاقل الثانى نعت للأول بمعنى كامل العقل لأن تكرار اللفظ لقصد الوصفية يفيد الكمال ولو فى الجوامد كمررت برجل رجل أى كامل فى الرجولية والخبر جملة أعيت.\r(قوله: هو وصف) أى وليس تأكيدا لفظيا كما يسبق إلى الوهم إذ لا محل للتأكيد هنا لأنه إنما يكون لدفع توهم سهو أو تجوز ولا يتأتى شىء من ذلك هنا ثم إن مغايرته للموصوف بحمل الإبهام المستفاد من التنكير على الكمال وكأنه قيل كم عاقل كامل العقل\r(قوله: أى أعيته) أشار بذلك إلى أنه يستعمل متعديا (وقوله: وأعجزته) تفسير أى أنه لم ينل منها إلا قليلا وقوله أو أعيت عليه أشار بذلك إلى أنه يستعمل أيضا لازما فهو هنا محتمل لأن يكون متعديا أو لازما\r(قوله: وصعبت) تفسير لما قبله\r(قوله: وجاهل جاهل) أى: وجاهل كامل الجهل وفى إيقاعه جاهل جاهل مقابلا لعاقل عاقل مع أن المقابل للعاقل حقيقة المجنون والمقابل للجاهل العالم إشارة إلى أن العقل بلا علم كالعدم وأن الجهل يلزمه الجنون فالعاقل ينبغى له أن يتحلى بالعلم ويحترز عن الجهل لئلا يتعطل عقله والجاهل مجنون لتباعده عن اكتساب الكمالات فاندفع ما يقال كان الأولى أن يقول فى الأول كم عالم عالم أو يقول فى الثانى ومجنون مجنون\r(قوله: هذا) أى: الحكم السابق وهو كون العاقل محروما والجاهل مرزوقا\r(قوله: ترك) أى صير لأن ترك إذا تعدى لمفعولين كان بمعنى صير كما فى التسهيل\r(قوله: الأوهام) أى: العقول أى أهل العقول فسمى المحل باسم الحال فيه وحذف المضاف وإنما لم يعبر بالعقول للإشارة إلى أن الحيرة فى ذلك إنما تقع للعقلاء من طريق الوهم أى بسبب غلبة القضايا الوهمية على العقل لا من طريق العقل من حيث هو عقل تأمل. اهـ يس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405690,"book_id":8386,"shamela_page_id":704,"part":"1","page_num":708,"sequence_num":704,"body":"وصير العالم النحرير) أى: المتقن، من: نحر الأمور علما: أتقنها (زنديقا) كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم، فقوله: هذا إشارة إلى حكم سابق غير محسوس وهو كون العاقل محروما والجاهل مرزوقا فكان القياس فيه الإضمار فعدل إلى اسم الإشارة ...\r===\r(قوله: حائرة) أى: متحيرة فى ثبوت الصانع ونفيه؛ لأن مقتضى المناسبة العقلية أن الصانع الحكيم يرزق ذا التدبير والعقل دون العكس إن قلت إذا كان هذا الأمر يصير الأوهام ذوات حيرة فغاية أمر العالم أن يتحير فمن أين يصيره زنديقا أى جازما بنفى الصانع قلت الزندقة لا تتوقف على الجزم بنفى الصانع بل تحصل بالتردد فيه اللازم لذلك التحير غالبا\r(قوله: وصير العالم إلخ) قيل أراد بالعالم وزنديقا نفسه وقد أخطأ فى الأول وأصاب فى الثانى أما فى الأول فلأن مقتضى كونه عالما لا يعترض عليه تعالى فإنه العليم بما يخفى على العباد المتصرف فى ملكه بما يريد ولأنه لو كان عالما تحريرا ما اعترض على الله بذلك وغفل عن كون الرزق حسيا ومعنويا وأن الثانى أفضل لأنه رزق العلوم والمعارف والحكم وأما فى الثانى فلأنه زنديق ملحد. اهـ.\rوفيه أن هذا يبعده قوله سبحان من وضع الأشياء موضعها إلخ فإنه يقتضى أنه غير زنديق فلعله أراد غيره\r(قوله: من نحر الأمور علما) تمييز محول عن المفعول والأصل نحر علم الأمور أى أتقنه ففعل به كما فعل بقوله تعالى وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً (١) ثم إن النحر فى الأصل هو الذكاة على وجه مخصوص فتفسيره بالإتقان مجاز علاقته المشابهة فى إزالة ما به الضرر فإن الذبح يزيل الدماء والرطوبات التى فى الحيوان والإتقان يزيل الشكوك والشبهات\r(قوله: نافيا للصانع) قائلا لو كان له وجود لما كان الأمر كذلك وكان على الشارح أن يزيد ومنكرا للآخرة لقول القاموس الزنديق هو من لا يؤمن بالآخرة والربوبية ولعل الشارح اقتصر على ما ذكره وترك إنكار الآخرة لأنه يلزم من نفى الصانع إنكار الآخرة\r(قوله: إشارة إلى حكم سابق) أى: إلى أمر محكوم عليه سابق\r(قوله: فكان القياس فيه الإضمار) أى: بأن يقال هما مثلا وإنما كان القياس الإضمار","footnotes":"(١) القمر: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405691,"book_id":8386,"shamela_page_id":705,"part":"1","page_num":709,"sequence_num":705,"body":"لكمال العناية بتمييزه ليرى السامعين أن هذا الشىء المتميز المتعين هو الذى له الحكم العجيب؛ وهو جعل الأوهام حائرة والعالم النحرير زنديقا، فالحكم البديع هو الذى أثبت للمسند إليه المعبر عنه باسم الإشارة (أو التهكم) عطف على كمال العناية (بالسامع كما إذا كان) السامع (فاقد البصر) ...\r===\rلتقدم ذكره مع كونه غير محسوس والإشارة حقيقة فى المحسوس\r(قوله: لكمال العناية إلخ) أى: لإفادة الاعتناء الكامل بتمييزه حيث أبرزه فى معرض المحسوس\r(قوله: إن هذا الشىء) أى: الذى هو كون العالم محروما والجاهل مرزوقا\r(قوله: وهو جعل إلخ) الضمير للحكم العجيب وفيه إشارة إلى أن المراد بترك الأوهام حائرة جعلها كذلك\r(قوله: فالحكم البديع هو الذى أثبت) أى: وهو جعل الأوهام حائرة وأشار بذلك لرد قول بعضهم إن الحكم البديع هو كون العاقل محروما والجاهل مرزوقا فمعنى اختصاص المسند إليه بحكم بديع على هذا القول كونه عبارة عنه ومعنى كون هذا الحكم بديعا أنه ضد ما كان ينبغ ى وهذا تعسف لأنه يلزم عليه اختصاص الشىء بنفسه فالحق ما قاله الشارح من اختلاف المسند إليه المعبر عنه باسم الإشارة والحكم البديع المختص به فالمسند إليه هو كون العالم محروما والجاهل مرزوقا والحكم البديع المختص به أى الثابت له جعل الأوهام حائرة والعالم زنديقا\r(قوله: عطف على كمال العناية) أى: لا على قوله لاختصاصه لإفادته أن التهكم بمن لا بصر له يقتض ى كمال العناية بتمييز المسند إليه كما أن اختصاصه بحكم بديع يقتض ى ذلك مع أن التهكم بمن لا بصر له إنما يقتض ى إيراد المسند إليه اسم إشارة سواء قصد كمال العناية بالتمييز أو لا. قال عبد الحكيم: وفيه تعريض بصاحب المفتاح حيث جعل التهكم داخلا تحت كمال العناية مقابلا للاختصاص بالحكم البديع فإنه قال إذا كملت العناية بتمييزه إما لأنه اختص بحكم بديع عجيب الشأن وإما لأنه قصد التهكم بالسامع\r(قوله: كما إذا كان السامع إلخ) كما لو قال لك الأعمى من ضربنى فقلت له هذا ضربك فكان مقتضى الظاهر أن يقال له هو زيد لتقدم المرجع فى السؤال لكنه عدل عن مقتضى الظاهر وأتى بالاسم الظاهر محل الضمير قصدا للتهكم والاستهزاء به حيث عبرت له بما هو موضوع للمحسوس بحاسة البصير فنزلته منزلة البصير تهكما به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405692,"book_id":8386,"shamela_page_id":706,"part":"1","page_num":710,"sequence_num":706,"body":"أو لا يكون ثم مشار إليه أصلا (أو النداء على كمال بلادته) أى: بلادة السامع بأنه لا يدرك غير المحسوس (أو) على كمال (فطانته) بأن غير المحسوس عنده بمنزلة المحسوس ...\r===\r(قوله: أو لا يكون إلخ) هذا مقابل لمحذوف والأصل سواء كان ثم مشار إليه محسوس أو لم يكن مشار إليه أصلا أى محسوس فالمنفى المشار إليه المحسوس لا المشار إليه مطلقا كما إذا قال لك الأعمى من ضربنى فقلت له هذا ضربك مشيرا للخلاء مثلا استهزاء به مكان هو زيد لتقدم المرجع فى السؤال كذا قرر بعض الأشياخ وقرر شيخنا العدوى أن قوله أو لا يكون مقابل لقوله فاقد البصر أى أو لم يكن فاقد البصر لكن لم يكن ثم مشار إليه أصلا يعنى محسوس كما إذا قال لك البصير من ضربنى فقلت هذا ضربك مشيرا لأمر عدمى كالخلاء وإنما كان التعبير باسم الإشارة مفيدا للتهكم والاستهزاء لأن الإشارة إلى الأمر العدمى بما يشار به إلى المحسوس مما يدل على عدم الاعتناء بذلك الشخص وقد علم من هذا أن كون المشار إليه غير حاضر حسا لا يمنع من كون المقام مقام إضمار لتقدم المرجع فى السؤال وبهذا اندفع ما يقال إذا لم يكن ثم مشار إليه أصلا لم يكن هناك مرجع للضمير فلا يكون المقام للضمير لتوقفه على المرجع فلا يصح جعل ذلك من وضع الظاهر موضع المضمر\r(قوله: أصلا) تمييز محول عن اسم كان أى: أو لا يكون أصل المشار إليه ثمة\r(قوله: أو النداء) عطف على التهكم أى يوضع اسم الإشارة موضع المضمر لأجل النداء أى الإعلام والتنبيه على بلادة السامع وذلك لأن فى اسم الإشارة الذى أصله أن يكون لمحسوس إيماء إلى أن السامع لا يدرك إلا المحسوس فإذا قال قائل: من عالم البلد، مثلا؟ فقيل له: ذلك زيد، كان ذلك القول مكان هو زيد لأن المحل للضمير لتقدم المرجع فالإتيان باسم الإشارة خلاف مقتضى الظاهر وعدل لذلك الخلاف إيماء إلى كمال بلادة ذلك السائل\r(قوله: أو على كمال فطانته) أى: السامع وحاصله أن المتكلم يستعمل اسم الإشارة الذى أصله المحسوس فى المعنى الغامض الخفى إيماء إلى أن السامع لذكائه صارت المعقولات عنده كالمحسوسات وذلك كقول المدرس بعد تقرير مسألة غامضة وهذه عند فلان ظاهرة مدحا له وتعريضا بغيره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405693,"book_id":8386,"shamela_page_id":707,"part":"1","page_num":711,"sequence_num":707,"body":"(أو ادعاء كمال ظهوره) أى: ظهور المسند إليه (وعليه) أى: على موضع اسم الإشارة موضع المضمر لادعاء كمال الظهور (من غير هذا الباب) أى: باب المسند إليه (: تعاللت (١)) أى: أظهرت العلة والمرض (كى أشجى) أى: أحزن؛ من: شجى بالكسر؛ أى: صار حزينا، لا من شجا العظم؛ بمعنى: نشب فى حلقه (وما بك علّة ...\r===\rفكان مقتضى الظاهر أن يقال وهى ظاهرة عند فلان لتقدم المرجع لكنه عدل عن مقتضى الظاهر لخلافه للتنبيه على كمال فطانة ذلك السامع وأن المعقولات صارت عنده كالمحسوس\r(قوله: أو ادعاء كمال ظهوره) أى: يوضع اسم الإشارة مكان المضمر فى باب المسند إليه لادعاء كمال ظهوره عند المتكلم حتى كأنه محسوس بالبصر ولو لم يكن ظاهرا فى نفسه ومن ذلك قول القائل عند الجدال وتقرير مسألة أنكرها الخصم هذه ظاهرة أو مسلمة فكان مقتضى الظاهر أن يقال وهى ظاهرة لكنه عدل إلى خلاف مقتضى الظاهر ادعاء لكمال الظهور.\r(قوله: وعليه) خبر مقدم وتعاللت مبتدأ مؤخر وقوله من غير هذا الباب حال من تعاللت\r(قوله: تعاللت إلخ) هو من كلام عبد الله بن دمينة من قصيدة مطلعها:\rقفى قبل وشك البين يا ابنة مالك ... ولا تحرمينى نظرة من جمالك\rوبعد هذا البيت المذكور تعاللت إلخ وبعده:\rفإن ساءنى ذكراك لى بمساءة ... فقد سرّنى أنّى خطرت ببالك\rووشك البين قرب التفرق والخطاب للمحبوبة\r(قوله: أى أظهرت العلة) أى:\rلأن التفاعل يستعمل فى إظهار ما لم يكن كتعارج أى أظهر العرج ولم يكن به عرج\r(قوله: أى أحزن) لما طبعت عليه من التوجع لتوهم علتك وإن كان التوهم فاسدا\r(قوله: لا من شجا العظم) هو بالفتح وإنما لم يكن أشجى هنا مأخوذا منه لعدم المناسبة\r(قوله: نشب فى حلقه) بكسر الشين أى وقف العظم فى حلقه (قوله وما بك علة)","footnotes":"(١) البيت لابن الدمينة فى: ديوانه ص ١٦، والمفتاح ص ١٧٩، والإيضاح ص ١٦٦، ونهاية الإيجاز ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405694,"book_id":8386,"shamela_page_id":708,"part":"1","page_num":712,"sequence_num":708,"body":"تريدين قتلى قد ظفرت بذلك) أى: بقتلى. كان مقتضى الظاهر أن يقول به لأنه ليس بمحسوس فعدل إلى ذلك إشارة إلى أن قتله قد ظهر ظهور المحسوس.\r(وإن كان) المظهر الذى وضع موضع المضمر (غيره) أى: غير اسم الإشارة (فلزيادة التمكين) ...\r===\rحال من التاء فى تعاللت مؤكدة لأن المراد وما بك علة فى الواقع ولا شك أنه يفهم من التعالل عدم العلة فى الواقع\r(قوله: تريدين قتلي) أى: بإظهار العلة وه ى حال من التاء فى تعاللت أيضا أو بدل اشتمال من تعاللت أو استئناف وكان الظاهر أن يقول أردت إلا أنه عبر بالمضارع إرادة لحكاية الحال الماضية\r(قوله: قد ظفرت بذلك) مستأنف استئنافا بيانيا جوابا عما يقال قد ظفرت بذلك المراد وهو قتلك أولا فأجاب بقوله قد ظفرت بذلك وإنما صح ترتيب قتله على إظهار العلة مع جزم المقتول بانتفائها لأنه يدع ى موته بتوهم العلة ولو كان التوهم فاسدا بل يتصورها فكيف به لو حققت العلة وهذا من الظرافة بمكان\r(قوله: كان مقتضى الظاهر أن يقول به لأنه) أى: القتل ليس بمحسوس أى وأصل الإشارة أن تكون لمحسوس وقوله لأنه ليس بمحسوس أى: ولكونه متقدما والحاصل أن المحل للضمير لتقدم المرجع ولكون القتل غير محسوس\r(قوله: فعدل إلى ذلك) بكسر الكاف أى إلى لفظ ذلك\r(قوله: إشارة إلى أن قتله قد ظهر ظهور المحسوس) اعترض بأنه كان الأولى أن يقول قد ظهر كمال الظهور المحسوس لأجل أن يطابق قول المصنف أو ادعاء كمال ظهوره ورد بأنه لا حاجة لذلك لأن كمال ظهور المعانى كالقتل أن يكون كالمحسوس فظهورها ظهور المحسوس كمال فى ظهورها غاية الأمر أن هذا الكمال الذى هو ظهور المحسوس له مراتب متفاوتة وليس فى قوله أو ادعاء كمال ظهوره أعلى مراتب الكمال بل حاصله اعتبار نفس الكمال الصادق بكل مرتبة من مراتبه\r(قوله: إشارة إلى أن قتله إلخ) أى: ويحتمل أن يكون إنما عدل إلى لفظ ذلك إشارة إلى بعد القتل لأنه لكمال شجاعته يبعد عن قتله كل أحد وه ى قد ظفرت به بمجرد التعلل\r(قوله: أى غير اسم الإشارة) أى: بأن كان علما أو معرفا بأل أو بالإضافة\r(قوله: فلزيادة التمكين) أى:\rفوضع ذلك المظهر موضع المضمر يكون لزيادة التمكين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405695,"book_id":8386,"shamela_page_id":709,"part":"1","page_num":713,"sequence_num":709,"body":"أى: جعل المسند إليه متمكنا عند السامع (نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ (١)) أى: الذى يصمد إليه ويقصد فى الحوائج، لم يقل هو الصمد لزيادة التمكن (ونظيره) أى: نظير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فى وضع المظهر موضع المضمر لزيادة التمكن (من غيره: ) أى: من غير باب المسند إليه (وَبِالْحَقِّ) ...\r===\r(قوله: أى جعل المسند إليه متمكنا عند السامع) لم يقل أى: جعل المسند إليه زائدا فى التمكن عند السامع إشارة إلى أن إضافة زيادة للتمكن بيانية أى زيادة هى التمكن أى قوة الحصول فى ذهن السامع وبيان ذلك أن المسند إليه يفيد فهم معناه فى الجملة وكونه مظهرا فى موضع المضمر يفيد زيادة على ذلك وهى التمكن وهذا وجه تسمية التمكن زيادة ووجه إفادة الظاهر التمكن دون المضمر أن المضمر لا يخلو عن إبهام فى الدلالة بخلاف المظهر لا سيما ما يقطع الاشتراك من أصله كالعلم فإذا ألقى للسامع ما لا إبهام فيه تمكن من ذهنه أو لأن الظاهر لما وقع فى غيه موقعه كان كحدوث شىء غير متوقع فأثر فى النفس تأثيرا بليغا وتمكن منها زيادة تمكن أو لأن فى الإظهار من الفخامة والتعظيم ما ليس فى الضمير واعلم أن المقام الذى يقتضى التمكن هو كون الغرض من الخطاب تعظيم المسند إليه وإفراده بالحكم ولا شك أن ما لا يخل بالفهم والتعيين يناسب ذلك بخلاف ما قد يخل بذلك فلا يناسب التعظيم والإفراد\r(قوله: اللَّهُ الصَّمَدُ) عرف الصمد لإفادة الحصر المطلوب ولعلم المخاطبين بصمديته ونكر أحد لعدم علمهم بأحديته. اهـ. فنرى.\rولم يؤت بالعطف بين الجملتين لكمال الازدواج بين الجملتين فإن الثانية كالتتمة للأولى\r(قوله: ويقصد فى الحوائج) تفسير لما قبله\r(قوله: لم يقل هو الصمد) أى: مع أنه مقتضى الظاهر لتقدم: المرجع\r(قوله: لزيادة التمكن) أى: لأنه لو قال هو الصمد لكان فيها استحضار للذات بالضمير لكن لم يكن فيه تمكن وتقرر؛ لأن فى الضمير إبهاما ما بخلاف المظهر فإنه أدل على التمكن لا سيما إذا كان علما لأنه قاطع للاشتراك من أصله أى: والتمكن يناسب التعظيم والإفراد بالصمدية اللذين هما الغرض من هذا الخطاب\r(قوله: ونظيره) مبتدأ وقوله وبالحق خبر وقوله من غيره حال منه أى حال","footnotes":"(١) الإخلاص: ١، ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405696,"book_id":8386,"shamela_page_id":710,"part":"1","page_num":714,"sequence_num":710,"body":"أى: بالحكمة المقتضية للإنزال (أَنْزَلْناهُ) أى: القرآن (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (١)) حيث لم يقل: وبه نزل.\r(أو إدخال الروع) عطف على زيادة التمكين (فى ضمير السامع وتربية المهابة) عنده؛ ...\r===\rكون تلك الآية من غيره وهى حال مؤكدة إذ كونها من غيره معلوم من كونها نظيرا\r(قوله: أى بالحكمة المقتضية إلخ) وهى هداية الخلق لكل خير وصلاح معاشهم ومعادهم وسمى هذه الحكمة حقا لأنها أمر ثابت محقق (قوله أنزلناه) أى: أردنا إنزاله\r(قوله: حيث لم يقل وبه نزل) أى: مع أنه مقتضى الظاهر لتقدم المرجع وكون هذا من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر إذا كان المراد من الحقين معنى واحدا كما يدل عليه قاعدة إعادة المعرف معرفة وأن المعنى وما أردنا إنزال القرآن إلا مقرونا بالحكمة المقتضية لإنزاله وما نزل إلا متلبسا بالحكمة أى: الهداية لكل خير ولما كان إرادة الإنزال ملتبسا بالحق لا تستلزم مصاحبة الحق فى النزول لجواز أن يعرض خلل حال النزول أكد بذكر وبالحق نزل وتقدير الجار والمجرور فى الموضعين لإفادة الحصر أما إذا كان المراد منهما معنيين فلا يكون مما نحن بصدده أعنى وضع الظاهر موضع المضمر لعدم تقدم المرجع وذلك كما لو حمل الحق الثانى على الأوامر والنواهى كما قيل والمعنى وأنزلنا القرآن ملتبسا بالحق أى الحكمة المقتضية لإنزاله وبالأوامر والنواهى نزل أو أريد به جبريل ﵇ كما قيل أيضا قيل إنه لا حاجة لهذا الاشتراط لأنه إذا اختلف معناهما كان القياس الإتيان بالضمير أى ليكون من باب الاستخدام ورد بأن هذا الاستخدام خلاف الظاهر فلا يكون من وضع المضمر موضع الظاهر والكلام فيه\r(قوله: أو إدخال الروع) بفتح الراء الخوف وأما بالضم فهو القلب فلو قال بدل فى ضمير فى روع لكان أحسن لما فيه من الجناس المحرف\r(قوله: ضمير السامع) أى: فى قلبه فأطلق الحال وأراد المحل\r(قوله: وتربية المهابة) أى: زيادتها وإنما عطف بالواو المفيدة للجمع بين الأمرين إشارة إلى قوة ذلك الداعى","footnotes":"(١) الإسراء: ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405697,"book_id":8386,"shamela_page_id":711,"part":"1","page_num":715,"sequence_num":711,"body":"هذا كالتأكيد لإدخال الروع.\r(أو تقوية داعى المأمور مثالهما) أى: مثال التقوية وإدخال الروع مع التربية (قول الخلفاء: أمير المؤمنين يأمرك بكذا) ...\r===\rوالباعث؛ وذلك لأن الخوف خشية لحوق الضرر كالحالة التى تحصل للإنسان من مخاطبة الملوك والمهابة والتعظيم والإجلال القلبى الناشىء من الخوف كالحالة التى تكون فى قلوب الناظرين للملوك والسلاطين والجمع بينهما أبلغ فى المقصود\r(قوله: هذا كالتأكيد) أى: لأن خشية لحوق الضرر من شىء يلزمها إجلاله وتعظيمه فى القلب فهو من عطف اللازم وهو بمنزلة التأكيد؛ لأنه يدل على الملزوم ولذا قال الشارح كالتأكيد ولم يقل تأكيد كذا قيل وفى جعل العطف من عطف اللازم على الملزوم نظر؛ لأن المعطوف التربية لا المهابة وتربية المهابة غير لازمة لإدخال الخوف إنما اللازم نفس المهابة تأمل.\r(قوله: أو تقوية داعى المأمور) لما كانت تقوية الداعى قد توجد من غير إدخال الروع عطف بأو وإضافة داعى للمأمور من إضافة اسم الفاعل لمفعوله أى تقوية ما يكون داعيا لمن أمرته بشىء إلى الامتثال والإتيان به وذلك الداعى حالة نفسانية تقوم بالمأمور كظن الانتقام منه عند مخالفته فذات الخليفة مثلا تقتضى الداعى المذكور والتعبير عنها بأمير المؤمنين الدال على السلاطة والتمكن من فعل المكروه بالمأمور يقوى ذلك الداعى كذا قرر بعض- وقرر شيخنا العلامة العدوى أن المراد بالداعى نفس الآمر وحينئذ فالمراد بتقويته كون تلك الذات قوية متصفة بالصفات العظيمة أى أن الاسم الظاهر غير اسم الإشارة قد يوضع موضع المضمر لأجل الدلالة على قوة الذات الآمرة للشخص المأمور بشىء\r(قوله: أمير المؤمنين يأمرك بكذا) أى: فإسناد الأمر إلى لفظ أمير المؤمنين دون الضمير الذى هو أنا موجب لدخول الخوف فى قلب السامع لدلالة لفظ الأمير على السلطان والقهر يشعر بالخوف منه وأنه يهلك العاصى بقوته وموجب لازدياد المهابة الحاصلة من رؤيته ومشافهته وموجب لتقوية داعى المأمور فذات الخليفة تقتضى حالة نفسانية تدعو المأمور على الامتثال والتعبير عنها بأمير المؤمنين الدال على السلاطة والبطش بالمأمور لو خالف يقوى ذلك الداعى هذا على أن المراد بالداعى حالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405698,"book_id":8386,"shamela_page_id":712,"part":"1","page_num":716,"sequence_num":712,"body":"مكان: أنا آمرك (وعليه) أى: على وضع المظهر موضع المضمر لتقوية داعى المأمور (من غيره: ) أى: من غير باب المسند إليه (فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (١)) لم يقل: علىّ؛ لما فى لفظ الله من تقوية الداعى إلى التوكل لدلالته على ذات موصوفة بالأوصاف الكاملة من القدرة الباهرة وغيرها.\r(أو الاستعطاف) أى: طلب العطف والرحمة (كقوله: إلهى عبدك العاصى أتاكا (٢)) ...\r===\rنفسانية وأما على أن المراد بالداعى نفس الآمر فنقول إن لفظ أمير المؤمنين يدل على قوة ذلك الداعى أى الآمر وأنه ذات عظيمة لاتصافها بذلك الوصف الدال على القوة بخلاف أنا آمرك فإنه لا يدل على أن تلك الذات الآمرة عظيمة\r(قوله: مكان أنا آمرك) أى الذى هو مقتضى الظاهر؛ لأن المقام للتكلم\r(قوله: لتقوية داعى المأمور) أى: دون إدخال الروع وذلك لأن التعبير بالتوكل لا يناسب الروع؛ من المطمأن إليه وأيضا لو كان المراد أن الآية من قبيل تقوية الداعى وإدخال الروع لقال المصنف وعليهما والحاصل أن إفراد ضمير عليه ورجوعه لأحد المذكورات مع كون سياق الآية للترغيب فى التوكل مناسب لتقوية داعى المأمور دون إدخال الروع\r(قوله: فإذا عزمت) أى: بعد المشاورة وظهور الأمر\r(قوله: لم يقل على) أى: مع أن المقام يقتضيه؛ لأن المقام مقام تكلم\r(قوله: لما فى لفظ الله إلخ) حاصله أن الذات العلية تقتضى الداعى أى: تقتضى حالة نفسانية قائمة بالنبى داعية له على امتثاله الأمر بالتوكل والأوصاف المدلول عليها بلفظ الجلالة تقوى ذلك الداعى أو تقول النبى مأمور بالتوكل والداعى له على ذلك هو الذات العلية وقد عبر عن تلك الذات بالاسم الظاهر الدال على قوة تلك الذات وعظمتها؛ لأن لفظ الجلالة موضوع للذات الموصوفة بالقدرة وسائر الكمالات بخلاف ضمير المتكلم فإنه لا يدل على قوة الذات المدلول عليها؛ لأنه موضوع لكل متكلم\r(قوله: العطف) بفتح العين والرحمة عطف تفسير\r(قوله: أتاكا) أى: أتى باب توبتك","footnotes":"(١) آل عمران: ١٥٩.\r(٢) انظر المصباح ص ٣٠، والبيت لإبراهيم بن أدهم، والمفتاح ص ١٩٨، الإيضاح ص ٦٧، والإشارات ص ٥٥، معاهد التنصيص ١/ ١٧٠، شرح عقود الجمان ١/ ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405699,"book_id":8386,"shamela_page_id":713,"part":"1","page_num":717,"sequence_num":713,"body":"مقرّا بالذنوب وقد دعاك، لم يقل: أنا لما فى لفظ عبدك من التخضع واستحقاق الرحمة وترقب الشفقة.\r===\rوهو الرجوع عن معصيتك إلى طاعتك أو أتى باب سؤالك\r(قوله: مقرا) حال من فاعل أتاكا أى: حال كونه معترفا بالذنوب ولا عذر له فى ارتكابها\r(قوله: وقد دعاكا) أى: سألك غفرانها. وبعد هذا البيت:\rفإن تغفر فأنت لذاك أهل ... وإن تطرد فمن يرحم سواكا (١)\rوهذا البيت الثانى موجود فى بعض النسخ، وقوله: فأنت لذاك أى: الغفران المفهوم من الفعل وقوله فمن يرحم من استفهامية مبتدأ وجملة يرحم خبر وتسكين الفعل للوقف المقدر إجراء للوصل مجرى الوقف على حد قراءة الحسن وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٢) بالسكون فى الوصل، أو أنه سكنه للوزن لما ذكروا فى كتب النحو أنه يقدر رفع الحرف الصحيح للضرورة كقوله (٣):\rفاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل\rوسواكا ظرف نصب على الحال أى كائنا مكانك فى الرحمة\r(قوله: لم يقل أنا) أى: أنا العاصى أتيتك على أن العاصى بدل من ضمير المتكلم كما هو مذهب الأخفش والجمهور يأبون إبدال الظاهر من ضمير المتكلم والمخاطب مستدلين بأنه يلزم أنقصية البدل عن المبدل منه وهو لا يجوز ورد عليهم بجواز إبدال المعرف باللام من ضمير الغائب بالإجماع مع كون المعرف باللام أنقص من الضمير مطلقا وعلى كلامهم فيقال إن مقتضى الظاهر فى البيت أنا أتيتك عاصيا وعبارة الشارح هنا توافق كلا من المذهبين.\r(قوله: واستحقاق الرحمة) عطف مسبب على سبب وكذا قوله وترقب الشفقة وهو بمعنى الاستعطاف المذكور فى المتن وإنما زاد الشارح التخضع واستحقاق الرحمة؛ لبيان","footnotes":"(١) البيت لإبراهيم بن أدهم، انظر شرح المرشدى ١/ ٩٢.\r(٢) المدثر: ٦.\r(٣) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٢٢، والأصمعيات ص ١٣٠، وحماسة البحترى ص ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405700,"book_id":8386,"shamela_page_id":714,"part":"1","page_num":718,"sequence_num":714,"body":"قال (السكاكى هذا) أعنى: نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة (غير مختص بالمسند إليه ولا) النقل مطلقا مختص (بهذا القدر) ...\r===\rسبب الاستعطاف بلفظ العبد فظهر توافق كلامى المصنف والشارح\r(قوله: أعنى نقل إلخ) هذا التفسير مصرح به فى كلام السكاكى ولو لاه لأمكن جعل المشار إليه مطلق النقل دفعا للتسامح الآتى فالشارح نقل عبارة السكاكى وتفسيره ولذا قال أعنى ولم يقل يعنى وأفاد بهذا التفسير أن الإشارة لما يفهم ضمنا إيراد قوله تعالى فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (١) وقوله:\rإلهى عبدك العاصى أتاكا ... ...\rمثالا لوضع الظاهر موضع المضمر فإنه يتضمن نقل الكلام من الحكاية إلى الغيبة\r(قوله: عن الحكاية) أى: التكلم لأن المتكلم يحكى عن نفسه\r(قوله: إلى الغيبة) أى: المستفادة من الاسم الظاهر؛ لأنه عندهم من قبيل الغيبة\r(قوله: غير مختص بالمسند إليه) أى: بل تارة يكون فى المسند إليه كما مر فى قوله:\rإلهى عبدك العاصى أتاكا\rوفى قول الخلفاء أمير المؤمنين يأمرك بكذا، مكان أنا العاصى، وأنا آمرك بكذا، وتارة يكون ذلك النقل فى غير المسند إليه كما مر فى قوله فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ مكان: فتوكل علىّ، فهذا كله من الالتفات عند السكاكى. واعلم أن قوله غير مختص بالمسند إليه غير محتاج له لا فى كلام المصنف ولا فى كلام السكاكى؛ لأنه قد علم مما سبق فى التمثيل عدم الاختصاص نعم لو عبر بفاء التفريع كان ظاهرا هكذا اعترض أرباب الحواشى وأجاب العلامة عبد الحكيم بأن المفهوم صريحا مما تقدم فى كلام المصنف والسكاكى عدم اختصاص وضع المظهر موضع المضمر بالمسند إليه لا عدم اختصاص نقل الكلام من الحكاية إلى الغيبة وإن كان ذلك مفهوما منه ضمنا والتصريح بما علم ضمنا ليس من التكرار\r(قوله: ولا بهذا القدر) ظاهره أن المعنى وليس النقل من الحكاية إلى الغيبة مختصا","footnotes":"(١) آل عمران: ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405701,"book_id":8386,"shamela_page_id":715,"part":"1","page_num":719,"sequence_num":715,"body":"أى: بأن يكون عن الحكاية إلى الغيبة، ولا تخلو العبارة عن تسامح (بل كل من التكلم والخطاب والغيبة مطلقا) أى: سواء كان فى المسند إليه أو غيره، وسواء كان كل منها واردا فى الكلام، أو كان مقتضى الظاهر إيراده (ينقل إلى الآخر) فتصير الأقسام ستة؛ حاصلة من ضرب الثلاثة فى الاثنين. ولفظ مطلقا ليس فى عبارة السكاكى، لكنه مراد بحسب ما علم من مذهبه فى الالتفات ...\r===\rبأن يكون من الحكاية إلى الغيبة ولا يخفى فساده لاستلزامه سلب اختصاص الشىء بنفسه لأن محصله أن النقل المذكور لا يختص بنفسه بل يوجد فى غيره ومحال أن توجد نفس الشىء فى غيره وهذا حاصل التسامح الذى فى العبارة وحاصل الجواب الذى أشار له الشارح بقوله ولا النقل مطلقا أنّا نجرد النقل الأول عن قيده أى: أن النقل حال كونه مطلقا عن التقييد يكون من التكلم إلى الغيبة غير مختص بهذا القدر أعنى النقل من التكلم إلى الغيبة بل يكون النقل فى غيره ككونه من الخطاب إلى التكلم أو الغيبة إلى التكلم أو الخطاب أو من التكلم إلى الخطاب\r(قوله: ولا النقل مطلقا) أى:\rعن التقييد بكونه من الحكاية إلى الغيبة وإن كان التقييد ظاهر العبارة ويدل على هذا المراد قول المصنف بل كل من التكلم إلخ\r(قوله: بأن يكون إلخ) هذا تفسير لهذا القدر\r(قوله: ولا تخلو العبارة) أى: عبارة المصنف عن تسامح أى: قبل التأويل السابق وأما بعده فلا\r(قوله: أى سواء كان إلخ) لا يعكر على تفسير الإطلاق بما ذكره قوله: بعد عند علماء المعانى لأنه من جملة مقول السكاكى بحسب زعمه وفهمه عن علماء المعانى\r(قوله: واردا فى الكلام) أى: بأن عبر به أولا كما فى الأمثلة الآتية وقوله: أو كان إلخ أى: كما فى الأمثلة التى مضت\r(قوله: ستة) أى: وإن ضربت هذه الستة فى الحالتين وهما أن يكون قد أورد كلّ منهما فى الكلام ثم عدل عنه أو لم يورد لكن كان مقتضى الظاهر إيراده صارت اثنى عشر قسما فإن ضربتها فى المسند إليه وغيره صارت أربعة وعشرين\r(قوله: حاصلة من ضرب الثلاثة فى الاثنين) أى: من نقل كل واحد من الثلاثة إلى الآخرين فالثلاثة هى التكلم والخطاب والغيبة والاثنان ما بقى من الثلاثة بعد اعتبار أخذ واحد منها منقولا إلى غيره\r(قوله: بحسب ما علم من مذهبه) أى: من أنه لا يشترط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405702,"book_id":8386,"shamela_page_id":716,"part":"1","page_num":720,"sequence_num":716,"body":"بالنظر إلى الأمثلة (ويسمى هذا النقل عند علماء المعانى: التفاتا) مأخوذ من التفات الإنسان من يمينه إلى شماله وبالعكس (كقوله: ) أى: قول امرئ القيس (تطاول ليلك) (١) ...\r===\rتقدم التعبير ولا اختصاصه بالمسند إليه وإن كان عدم الاختصاص به على مذهب الجمهور أيضا\r(قوله: بالنظر إلى الأمثلة) لأنه مثل بالمسند إليه وغيره ما سبقه تعبير وما لا فقوله بالنظر إلى الأمثلة متعلق بعلم وفى بعض النسخ وبالنظر عطف على بحسب أى بحسب ما علم من مذهبه أنه لا يشترط تقدم التعبير وبالنظر إلى الأمثلة حيث مثل بالمسند إليه وغيره وبما تقدمه التعبير وما لم يتقدمه فيكون الإطلاق مأخوذا من مجموع الأمرين ما علم من مذهبه والأمثلة\r(قوله: ويسمى هذا النقل) أى: نقل الكلام من كل واحد من الثلاثة إلى غيره منها مطلقا التفاتا\r(قوله: عند علماء المعاني) اعترض بأن فائدة الالتفات كما يأتى أنه يورث الكلام ظرافة وحسن تطرية أى: تجديد وابتداع فيصغى إليه لظرافته وابتداعه ولا يكون الكلام بذلك مطابقا لمقتضى الحال فلا يكون البحث عنه من علم المعانى بل من علم البديع وحينئذ فالذى يسميه بهذا الاسم أهل البديع لا أهل المعانى وأجيب بأنه من مباحث علم المعانى باعتبار اقتضاء المقام لفائدته من طلب مزيد الإصغاء لكون الكلام سؤالا أو مدحا أو إقامة حجة أو غير ذلك ومن مباحث علم البديع من جهة كونه يورث الكلام ظرافة فتسمية ذلك النقل بالالتفات عند علماء المعانى لا تنافى تسميته بذلك أيضا عند غيرهم.\r(قوله: مأخوذ) أى: منقول من التفات الإنسان إلخ أى: أن لفظ التفات نقل من التفات الإنسان من يمينه إلى يساره إلى التعبير عن معنى بطريق بعد التعبير عنه بطريق آخر\r(قوله: وبالعكس) فيه نظر؛ لأنه يقتضى أن الالتفات الحس ى لا بد فيه من تحويل بدنه عن الحالة الأصلية إلى جهة يمينه ثم إلى جهة يساره وأن الالتفات الاصطلاح ى لا بد فيه من انتقالين ولا يتحقق ذلك إلا بثلاث تعبيرات مع أنه يكفى فى الأول تحويل واحد وفى الثانى انتقال واحد فالأولى أن يقول أو بالعكس ويجاب بأن الواو بمعنى أو\r(قوله: قول امرئ القيس)","footnotes":"(١) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ٣٤٤، فى المصباح ص ٣٥، والأثمد: هو موضع [بفتح الهمزة وضم الميم].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405703,"book_id":8386,"shamela_page_id":717,"part":"1","page_num":721,"sequence_num":717,"body":"خطابا لنفسه التفاتا، ومقتضى الظاهر: ليلى (بالأثمد) بفتح الهمزة وضم الميم:\rاسم موضع ...\r===\rأى: فى مرثية أبيه\r(قوله: خطابا لنفسه) أى: لذاته وشخصه فليس الخطاب على حقيقته إذا لم يرد بالمخاطب من يغايره بل أراد ذاته أى: فهو بكسر الكاف لأن الشائع فى خطاب النفس التأنيث ويصح الفتح نظرا لكون النفس شخصا أو بمعنى المكروب ألا ترى إلى قوله ولم ترقد (١) بالتذكير وقوله التفاتا أى: على جهة الالتفات أى: إن لم يجعل تجريدا وإلا لم يكن التفاتا إذ مبنى التجريد على المغايرة والالتفات على اتحاد المعنى هذا هو التحقيق خلافا لمن قال لا منافاة بينهما\r(قوله: ومقتضى الظاهر ليلى) أى: لأن المقام مقام تكلم وحكاية عن نفسه\r(قوله: بالأثمد) وبعده: ونام الخلى ولم ترقد\rوبات وباتت له ليلة ... كليلة ذى العائر الأرمد\rوذلك من نبأ جاءني ... وخبّرته عن أبى الأسود\rواعلم أن فى هذه الأبيات التفاتين باتفاق فى بات لعدوله إلى الغيبة بعد الخطاب وفى جاءنى لعدوله بعدها إلى التكلم وأما قوله تطاول ليلك فالسكاكى يجعله التفاتا من التكلم للخطاب إن لم يكن تجريدا وأما الجمهور فيتعين عندهم أن يكون تجريدا إذ لم يقع قبله التعبير بطريق التكلم وقوله تطاول ليلك كناية عن السهر وقوله وبات تامة بمعنى أقام ليلا ونزل به نام أو لم ينم فلا ينافى لم ترقد وباتت إما ناقصة وله خبرها أو تامة وله حال وعطف باتت على بات من عطف المباين على المباين من حيث اللفظ ومن عطف المقيد على المطلق من حيث المعنى والخلى: هو الخالى عن الهم والحزن والعائر بمهملة وهمزة قذى العين ومن لابتداء الغاية أو للتعليل والنبأ خبر فيه فائدة عظيمة متضمنا لعلم أو ظن فهو أخص من مطلق الخبر.","footnotes":"(١) البيت فى ديوانه ص ٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405704,"book_id":8386,"shamela_page_id":718,"part":"1","page_num":722,"sequence_num":718,"body":"(والمشهور) عند الجمهور (أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من) الطرق (الثلاثة) التكلم والخطاب والغيبة (بعد التعبير عنه) أى: عن ذلك المعنى (وآخر منها) أى: بطريق آخر من الطرق الثلاثة بشرط أن يكون التعبير الثانى على خلاف ما يقتضيه الظاهر، ويترقبه السامع، ولا بد من هذا القيد ليخرج مثل قولنا: أنا زيد وأنت عمرو، ...\r===\r(قوله: والمشهور إلخ) هذا من كلام المصنف مقابل لقول السكاكى ويسمى إلخ\r(قوله: أى عن ذلك المعنى) هذا صريح فى أنه لا بد من اتحاد معنى الطريقين والمراد الاتحاد فى المصداق فيدخل فيه نحو أنا زيد ويحتاج إلى إخراجه بالقيد الذى ذكره الشارح\r(قوله: ويترقبه) أى: ينتظره عطف على قوله يقتضيه من عطف اللازم على الملزوم وقوله بشرط أن يكون على خلاف ما يقتضيه الظاهر أى: ظاهر الكلام أى:\rولو كان موافقا لظاهر المقام كما فى قوله تعالى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (١) فإنه خطاب موافق لظاهر المقام الذى هو مقام الخطاب لكنه مخالف لظاهر الكلام؛ لأنه عبر عنه أولا بالغيبة فى قوله تعالى عَبَسَ وَتَوَلَّى. أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) على خلاف مقتضى ظاهر المقام لأن مقتضاه الخطاب فى الموضعين فالتعبير بالخطاب المناسب للمقام بالأصالة التفات؛ لأنه مخالف لظاهر السوق وذلك ظاهر والسر فى العدول عن الخطاب إلى الغيبة أولا تعظيم النبى- ﷺ لما فيه من التلطف فى مقام العتاب بالعدول عن المواجهة فى الخطاب\r(قوله: ولا بد من هذا القيد) أى: وهو قوله بشرط أن يكون إلخ وإنما تركه المصنف لفهمه من المقام؛ لأن كلامه فى إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر. اهـ سم.\r(قوله: ليخرج مثل قولنا أنا زيد وأنت عمرو) أى: لأنه وإن كان يصدق على كل منهما أنه قد عبر فيه عن معنى وهو الذات بطريق الغيبة بعد التعبير عنه بطريق آخر وهو التكلم فى الأول والخطاب فى الثانى إلا أن التعبير الثانى يقتضيه ظاهر الكلام","footnotes":"(١) عبس: ٣.\r(٢) عبس: ٢، ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405705,"book_id":8386,"shamela_page_id":719,"part":"1","page_num":723,"sequence_num":719,"body":"\" ونحن الّذون صبّحوا الصّباحا\" (١)، وقوله تعالى: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٢) واهْدِنَا وأَنْعَمْتَ ...\r===\rويترقبه السامع؛ لأن المتكلم إذا قال أنا أو أنت ترقب السامع أن يأت ى بعده باسم ظاهر خبرا عنه؛ لأن الإخبار عن الضمير إنما يكون بالاسم الظاهر فالإخبار بالاسم الظاهر وإن كان من قبيل الغيبة عن ضمير المتكلم أو المخاطب إلا أنه جار على ظاهر ما يستعمل فى الكلام\r(قوله: ونحن اللذون إلخ) أى: فقد انتقل من ضمير التكلم وهو نحن إلى الغيبة وهو اللذون إلا أنه يقتضيه الظاهر؛ لأن الإخبار بالظاهر وإن كان من قبيل الغيبة عن ضمير التكلم أو الخطاب جار على ظاهر ما يستعمل فى الكلام فلم يجر على خلاف ما يترقبه السامع فلولا هذا الشرط لحكم بأن هذا التفات وقوله صبحوا جار على مقتضى الظاهر لأن اللذون اسم غيبة فالمطابق له الغيبة والظاهر أن الصباحا تصريح بجزء معنى صبحوا تأكيدا من صبحه إذا أتاه صباحا ويجوز أن يراد الإتيان المطلق بقرينة الصباح فنصبه فى الوجهين على الظرفية ويحتمل أن يكون الصباحا مفعولا مطلقا لصبحوا من قبيل أنبت نباتا وتبتل تبتيلا ومفعول صبحوا محذوف أى: صبحوهم وتمام البيت:\r... ... يوم النّخيل غارة ملحاحا\rوالنخيل بضم النون وبالخاء المعجمة موضع بالشام والغارة اسم مصدر نصب على التعليل أى: لأجل الإغارة والملحاح صيغة مبالغة من الإلحاح. اهـ. فنرى.\r(قوله: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) أى: فإنه وإن عبر عنه المعنى وهو الذات العلية بطريق الخطاب بعد التعبير عنها بآخر وهو الغيبة فى قوله مالِكِ إلا أن هذا التعبير على مقتضى الظاهر لأن الالتفات حصل أولا بقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ والثانى وهو إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ","footnotes":"(١) الرجز لرؤية فى ملحق ديوانه ص ١٧٢، ولليلى الأخيلية فى ديوانها ص ٦١، ولليلى أو لرؤبة أو لأبى حرب الأعلم فى الدرر ١/ ٢٥٩، ولأبى حرب الأعلم أو لليلى فى خزانة الأدب ٦/ ١٧٣، والدرر ١/ ١٨٧.\r(٢) الفاتحة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405706,"book_id":8386,"shamela_page_id":720,"part":"1","page_num":724,"sequence_num":720,"body":"فإن الالتفات إنما هو فى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ والباقى جار على أسلوبه. ومن زعم أن فى مثل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* التفاتا- والقياس: آمنتم- فقد سها؛ على ما يشهد به كتب النحو (وهذا) أى: الالتفات بتفسير الجمهور ...\r===\rأتى على أسلوبه كما قال الشارح\r(قوله: فإن الالتفات إنما هو فى إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أى: لأنه انتقل من التعبير عن معنى بالغيبة وهو مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إلى الخطاب فى قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وأما قوله: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فليس فيه التفات؛ لأنه انتقال من خطاب وهو إِيَّاكَ نَعْبُدُ إلى خطاب آخر وهو وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فكل واحد من قوله: وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وإهدنا وأنعمت إذا نظرت له مع قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يصدق عليه أنه انتقال من طريق إلى طريق آخر لكنه ليس على خلاف مقتضى الظاهر بل جار على مقتضى الظاهر لأنه لما التفت للخطاب صار الأسلوب له فهو خارج بهذا القيد وإن دخل فى كلام المصنف\r(قوله: والباقى جار على أسلوبه) أى: على طريقة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإن صدق عليه أن تعبير عن معنى بطريق بعد التعبير عنه بطريق آخر لكن ليس على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأنه لما التفت للخطاب صار الأسلوب له\r(قوله: التفاتا) أى: لأن الذين هو المنادى فى الحقيقة فهو مخاطب والمناسب له آمنتم\r(قوله: على ما يشهد به كتب النحو) أى: من أن عائد الموصول قياسه أن يكون بلفظ الغيبة؛ لأن الموصول اسم ظاهر فهو من قبيل الغيبة وإن عرض له الخطاب بسبب النداء وحينئذ فآمنوا جار على مقتضى الظاهر كما أن حق الكلام بعد تمام المنادى أن يكون بطريق الخطاب نحو يا زيد قم ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ (١) وأما قبل تمامه فحقه الغيبة والصلة متممة للمنادى الذى هو الموصول فهى كالجزء منه فلا يراعى فى الكلام حكم الخطاب العارض بالنداء إلا بعد تمامه ولا يرد قول الشاعر وهو سيدنا على:\rأنا الذى سمّتنى أمّى حيدره ... أكيلكم بالسيف كيل السّندره (٢)\rلأنه قبيح كما فى المطول لكن فى المغنى فى بحث الأشياء التى تحتاج إلى رابط أن نحو أنت الذى فعلت مقيس لكنه قليل. اهـ.","footnotes":"(١) المائدة: ٦.\r(٢) هو للإمام على بن أبى طالب فى ديوانه ص ٧٧، ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405707,"book_id":8386,"shamela_page_id":721,"part":"1","page_num":725,"sequence_num":721,"body":"(أخص منه) بتفسير السكاكى؛ لأن النقل عنده أعم من أن يكون قد عبر عنه بطريق من الطرق، ثم بطريق آخر، أو يكون مقتضى الظاهر أن يعبر عنه بطريق فترك وعدل عنه إلى طريق آخر؛ فيتحقق الالتفات بتعبير واحد، وعند الجمهور مخصوص بالأول حتى لا يتحقق الالتفات بتعبير واحد، فكل التفات عندهم التفات عنده من غير عكس، كما فى: تطاول ليلك (مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب:\rوَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ومقتضى الظاهر: أرجع، ...\r===\rلكن مقيسيته على هذا القول لا تنافى كونه مقتضى الظاهر؛ لأن قلته تفيد كونه خلافه\r(قوله: أخص منه) أى: من نفسه\r(قوله: لأن النقل عنده) أى: المسمى بالالتفات\r(قوله: من غير عكس) أى: لغوى بحيث يقال كل التفات عند السكاكى التفات عند الجمهور والمراد من غير عكس لغوى عكسا صحيحا وأما عكسه عكسا منطقيا وهو بعض الالتفات عند السكاكى التفات عند الجمهور فهو صحيح\r(قوله: وما لى لا أعبد إلخ) هذا حكاية عم حبيب النجار موعظة لقومه لتركهم الإيمان\r(قوله: ومقتضى الظاهر أرجع) حاصله أن الشارح ذكر قولين فى تقرير الالتفات فى هذه الآية الأول منهما أن الضميرين للمتكلم ولكنه عبر ثانيا عن الذات المتكلمة بضمير المخاطبين ففيه التفات ومقتضى الظاهر أرجع وحاصل القول الثانى أن الضميرين للمخاطبين فكان مقتضى الظاهر أن يقال وما لكم لا تعبدون الذى فطركم وإليه ترجعون فعدل عن مقتضى الظاهر فى الأول وأوقع ضمير التكلم موقع ضمير الخطاب ثم عبر بعد ضمير التكلم بضمير الخطاب فقد اتحد المعبر عنه واختلفت العبارة فعبر أولا بطريق التكلم ثم عبر ثانيا بطريق الخطاب وهذا التفات وهذا القول هو التحقيق كما قال الشارح؛ وذلك لأن قوله وَما لِيَ لا أَعْبُدُ (١) إلخ تعريض بالمخاطبين؛ لأن المقصود وعظهم وزجرهم على عدم الإيمان فهم المقصودون بالذات من ذلك القول وعلى هذا التحقيق ففى قوله وما لى التفات على مذهب السكاكى فقط؛ لأنه تعبير على خلاف مقتضى الظاهر وفى قوله وإليه ترجعون التفات على المذهبين كذا قيل ولا وجه للتخصيص","footnotes":"(١) يس: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405708,"book_id":8386,"shamela_page_id":722,"part":"1","page_num":726,"sequence_num":722,"body":"والتحقيق أن المراد: ما لكم لا تعبدون، لكن لما عبر عنهم بطريق التكلم كان مقتضى ظاهر السوق إجراء باقى الكلام على ذلك الطريق فعدل عنه إلى طريق الخطاب فيكون التفاتا على المذهبين (و) مثال الالتفات من التكلم (إلى الغيبة:\rإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (١)) ومقتضى الظاهر: لنا (و) مثال الالتفات (من الخطاب إلى التكلم) ...\r===\rبالسكاكى بل فى قوله وما لى التفات عند الجمهور أيضا إذ قد سبق طريق الخطاب فى قوله اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً (٢) وأما على خلاف التحقيق ففى الكلام التفات واحد على المذهبين فى قوله وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.\r(قوله: أن المراد ما لكم لا تعبدون) أى: لأن المتكلم حبيب النجار وهو من المؤمنين فالعبادة حاصلة منه بالفعل إلا أنه أقام نفسه مقام المخاطبين فنسب ترك العبادة إلى نفسه تعريضا بالمخاطبين إشارة إلى أنه لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه وأن ما يلزمهم فى ترك العبادة يلزمه فى جملتهم على تقدير تركه لها وهو من الملاطفة فى الخطاب فالفائدة المختصة بموقع هذا الالتفات التعريض والإعلام بأن المراد المخاطبون من أول الكلام ثم إن كون الكلام من باب التعريض بالمخاطبين لا ينافى الالتفات إذ لا يشترط فيه التعبير بالمطابقة بل يصح باللزوم أيضا كما فى التعريض، والتعريض عند المصنف والشارح، إما مجاز أو كناية وهاهنا مجاز لامتناع إرادة الموضوع له فيكون اللفظ مستعملا فى غير ما وضع له فيكون المعبر عنه فى الأسلوبين واحدا نعم على ما حققه العلامة السيد من أن المعنى التعريض من مستتبعات التركيب واللفظ ليس بمستعمل فيه بل اللفظ بالنسبة إلى المعنى المستعمل فيه إما حقيقة أو مجاز أو كناية يرد أن اللفظ ليس مستعملا فى المخاطبين فلا يكون المعنى المعبر عنه فى الأسلوبين واحدا فلا التفات أفاده عبد الحكيم\r(قوله: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) أى: الخير الكثير أو نهرا فى الجنة يسمى بالكوثر\r(قوله: ومقتضى الظاهر لنا) أى: لإنّا أعطيناك تكلم، وقوله: لِرَبِّكَ غيبة لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة كما مر وفائدة الالتفات فى الآية أن فى لفظ الرب حثّا على فعل","footnotes":"(١) الكوثر: ٢، ١.\r(٢) يس: ٢١، ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405709,"book_id":8386,"shamela_page_id":723,"part":"1","page_num":727,"sequence_num":723,"body":"قول الشاعر (طحا) (١) أى: ذهب (بك قلب فى الحسان طروب) ومعنى طروب فى الحسان: أن له طروبا فى طلب الحسان ...\r===\rالمأمور به؛ لأن من يربيك يستحق العبادة وفيه إزالة الاحتمال أيضا؛ لأن قوله إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ليس صريحا فى إفادة الإعطاء من الله وأيضا كلمة إنا تحتمل الجمع كما تحتمل الواحد المعظم نفسه فلما التفت بقوله فَصَلِّ لِرَبِّكَ زال هذان الاحتمالان.\rاه. فنارى\r(قوله: قول الشاعر) هو علقمة بن عبدة العجلى من قصيدة يمدح بها الحارث بن جبلة الغسانى وكان أسر أخاه فسافر إليه يطلب فكه، وبعد البيتين (٢):\rممنعة ما يستطاع كلامها ... على بابها من أن تزار رقيب\rإذا غاب عنها البعل لم تفش سرّه ... وترضى إياب البعل حين يئوب\rفإن تسألونى بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب\rإذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله ... فليس له فى ودّهنّ نصيب\r(قوله: أى ذهب بك) الباء للتعدية على ذهبت بزيد أى: أذهبك وأتلفك قلب طروب فى طلب الحسان والكاف مفتوحة وإن كانت لخطاب النفس باعتبار أن نفسه المخاطبة ذاته وشخصه ومقتضى الظاهر أن يقول طحا بى ففيه التفات عند السكاكى وفى الأطول جواز فتح الكاف وكسرها.\r(قوله: أن له طربا فى طلب الحسان) أى: وفى طلب وصالهن وأشار الشارح بذلك إلى أن قوله فى الحسان متعلق بطروب وأن فى الكلام حذف مضاف لا متعلق بطحا وحينئذ فتقديم المعمول لإفادة الحصر وقوله طروب صفة لقلب والطرب خفة تعترى الإنسان لشدة سرور أو حزن أى: أذهبنى وأتلفنى قلب موصوف بأن له طربا","footnotes":"(١) انظر ديوان علقمة الفحل ص ٣٣، المفتاح ص ١٠٧، الإيضاح ٦٨، شرح عقود الجمان ١/ ١١٨، معاهد التنصيص ١/ ١٧٣، طبقات فحول الشعراء ١/ ١٣٩، الشعر والشعراء ٢٢١، العمدة ١/ ٥٧.\rوهو علقمة بن عبدة بن ناشرة؛ شاعر جاهلى من الطبقة الأولى وكان معاصرا لامرئ القيس.\r(٢) ذكر ابن رشيق بعضا من تلك القصيدة فى كتاب العمدة ص ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405710,"book_id":8386,"shamela_page_id":724,"part":"1","page_num":728,"sequence_num":724,"body":"ونشاطا فى مراودتهن (بعيد الشباب) تصغير بعد للقرب؛ أى: حين ولى الشباب وكاد يتصرم (عصر) ظرف مضاف إلى الجملة الفعلية؛ أعنى قوله: (حان) أى:\rقرب (مشيب يكلّفنى ليلى) فيه التفات من الخطاب فى: بك إلى التكلم، ومقتضى الظاهر: يكلفك، وفاعل يكلفنى: ضمير القلب، وليلى: مفعوله الثانى؛ والمعنى يطالبنى القلب بوصل ليلى، ...\r===\rونشاطا فى طلب وصال الحسان دون غيرهن\r(قوله: ونشاطا فى مراودتهن) عطف تفسير على ما قبله فنشاطا تفسير لطربا تفسير مراد وقوله فى مراودتهن أى: مطالبتهن بالوصال تفسير لقوله فى طلب الحسان\r(قوله: بعيد الشباب) ظرف لطروب أو لطحا\r(قوله: للقرب) أى: للدلالة على أن زمان إذهابه أو طرب قلبه قريب من زمان ذهاب شبابه\r(قوله: أى حين ولى إلخ) فيه نظر؛ لأن قوله حين ولى يقتضى أن الشباب ذهب بالمرة وقوله وكاد يتصرم أى ينقطع يقتضى أنه بقى منه بقية وأن المراد بقول الشاعر بعيد الشباب بعيد معظمه ففيه تناف وأجيب بأن قوله حين ولى بيان لظاهر المعنى وقوله وكاد يتصرم بيان للمراد فيكون قد جعل بعيد الأكثر بعيدا لكله ونزل ذهاب الغالب منزلة ذهاب الجميع والقرينة على ذلك قوله عصر حان مشيب وهذا إنما يحتاج له إذا اعتبر أن الشباب والمشيب متصلان بلا فصل بزمن الكهولة وجعله من المشيب كما ذهب إليه بعض أهل اللغة وأما على تقدير الفصل بذلك وجعله واسطة كما هو مذهب الجمهور فلا يحتاج إلى هذا الاعتبار بل يحمل الكلام على المتبادر منه وهو أن المراد ببعيد الشباب زمان ذهابه بالمرة وتصرمه بالكلية وزمن هذه البعيدية هو زمن الكهولة ولا ينافيه قوله عصر حان مشيب لأن زمن الكهولة قريب من زمن المشيب وعلى هذا فقول الشارح وكاد يتصرم غير ظاهر فالأولى حذفه فتأمل\r(قوله: عصر) بمعنى زمان أو حين بدل من قوله بعيد\r(قوله: إلى التكلم) أى: لأن ياء يكلفنى للتكلم فالالتفات من المجرور الذى فى بك إلى المفعول الذى فى يكلفنى\r(قوله: وليلى مفعوله الثاني) أى: بتقدير الباء والمفعول الأول الياء وإنما قلنا بتقدير الباء لأن كلف لا يتعدى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405711,"book_id":8386,"shamela_page_id":725,"part":"1","page_num":729,"sequence_num":725,"body":"وروى: تكلفنى بالتاء الفوقانية على أنه مسند إلى ليلى، والمفعول محذوف؛ أى:\rشدائد فراقها؛ أى: على أنه خطاب للقلب فيكون التفاتا آخر من الغيبة إلى الخطاب ...\r===\rللمفعول الثانى بنفسه بل بالباء يقال كلفت زيدا بكذا وإلى تقديرها يشير قول الشارح والمعنى يطالبنى إلخ كما أنه يشير إلى أن فى الكلام حذف مضاف وأن التكليف على هذا المعنى بمعنى الطلب فالمفاعلة على غير بابها\r(قوله: وروى تكلفني) أى: وعليه فالالتفات حاصل أيضا من الخطاب إلى التكلم إذ مقتضى الظاهر تكلفك ليلى وعلى هذه الرواية فالتكليف بمعنى التحميل\r(قوله: والمفعول محذوف) أى: المفعول الثانى وأما الأول فهو الياء وقد يقال حيث كان تكلفنى مسندا لليلى فالأنسب أن يكون بين تكلفنى وشط تنازع فى وليها ويكون المعنى تكلفنى ليلى أى حبها المفرط وليها وقد شط وليها ولا حذف\r(قوله: أى شدائد فراقها) أى: أنها تحمله الشدائد المترتبة على فراقها\r(قوله: أو على أنه خطاب للقلب) أى: والمفعول على هذا أيضا ليلى أى: وصل ليلى والتكليف على هذا الثالث بمعنى الطلب\r(قوله: فيكون التفاتا آخر) أى: غير المقرر أولا فيكون فى البيت على هذا الاحتمال الأخير التفاتان وقوله من الغيبة إلى الخطاب أى:\rلأنه عبر أولا عن القلب بطريق الغيبة حيث عبر عنه بالاسم الظاهر وثانيا بطريق الخطاب حيث عبر بتكلفنى أى: أنت يا قلب وهذا غير الالتفات السابق من الخطاب فى بك إلى التكلم فى يكلفنى وهذا تفريع على قوله أو على أنه خطاب للقلب والحاصل أنه على رواية يكلفنى بالياء التحتية ليس فيه الالتفات واحد عند الجمهور والسكاكى من الخطاب إلى التكلم وكذا على رواية تكلفنى بالتاء الفوقية إن جعل الفاعل ليلى وأما إن جعل الفاعل ضمير القلب كان فيه التفاتان باتفاق الجمهور والسكاكى أحدهما فى الكاف فى بك مع ياء المتكلم فى تكلفنى ثانيهما فى قلب مع فاعل تكلفنى المقدر بأنت يا قلب وفى البيت التفات غير ما ذكر عند السكاكى على كل حال الاحتمالات فى قوله طحا بك فإن مقتضى الظاهر طحا بى قلب أى: أذهبنى وأفنانى قلب موصوف بأن له طربا ونشاطا وفرحا فى طلب وصال الحسان وإنما لم يجعل الخطاب فى طحا بك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405712,"book_id":8386,"shamela_page_id":726,"part":"1","page_num":730,"sequence_num":726,"body":"(وقد شطّ) أى: بعد (وليّها) أى: قربها (وعادت عواد بيننا وخطوب) قال المرزوقى: عادت يجوز أن يكون فاعلت من المعاداة؛ كأن الصوارف والخطوب صارت تعاديه، ويجوز أن يكون من عاد يعود؛ أى: عادت عواد وعوائق كانت تحول بيننا إلى ما كانت عليه قبل.\r===\rللحبيبة أعنى ليلى أى ذهب بك قلب حتى يكون فى قوله يكلفنى التفات من الخطاب إلى الغيبة لأنه مخالف للاستعمال الشائع وهو طحا به قلبه، قاله الفنرى.\r(قوله: قد شط وليها) جملة حالية من ليلى سواء كانت فاعلا أو مفعولا ليكلفنى وقوله وليها أى أيام وليها\r(قوله: أى قربها) أى: أيام القرب منها أى وقد صارت أيام القرب من وصال ليلى بعيدة لأمور أوجبت ذلك وبين أسباب البعد بقوله وعادت إلخ\r(قوله: عواد) جمع عادية وهى ما يصرفك عن الشىء ويشغلك عنه كما فى القاموس\r(قوله: وخطوب) جمع خطب وهو الأمر العظيم وعطف الخطوب على العوادى مرادف لأن العوادى والصوارف والخطوب ألفاظ مترادفة معناها واحد وهو ما ذكر\r(قوله: أن يكون فاعلت) أى: بوزنها فى الأصل فأصل عادت عادوت تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين فالفعل محذوف اللام فوزنه الآن فاعت\r(قوله: من المعاداة) أى: مأخوذ من المعاداة التى هى مفاعلة من الجانبين\r(قوله: كأن الصوارف والخطوب) تفسير للعوادى والمراد بها العوائق وقوله تعاديه هذا لا يفيد المفاعلة إلا أن يقال تركها من جانب القائل لظهورها منه والأصل تعاديه وهو يعاديها فتحققت المفاعلة من الجانبين والمعنى على هذا الاحتمال عادتنا عواد أى صارت العوادى الحائلة بيننا وبينها أعداء لنا فتمنعنا من الوصول إليها\r(قوله: ويجوز أن يكون من عاد) أى: مأخوذا من مصدر عاد بمعنى رجع وهو العود بمعنى الرجوع وعلى هذا فلا حذف فيه ووزنه فعلت وأصله عودت تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فالألف منقلبة عن واو وهى عين الكلمة\r(قوله: أى عادت عواد) أى: رجعت العوادى التى تحول بيننا إلى ما كانت عليه أولا من الحيلولة فقول الشارح إلى ما كانت تتعلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405713,"book_id":8386,"shamela_page_id":727,"part":"1","page_num":731,"sequence_num":727,"body":"(و) مثال الالتفات من الخطاب (إلى الغيبة) قوله تعالى: (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ (١)) والقياس: بكم.\r(و) مثال الالتفات (من الغيبة إلى التكلم) قوله تعالى: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ (٢)) ومقتضى الظاهر: فساقه؛ أى: ساق الله ذلك السحاب، وأجراه (إِلى بَلَدٍ) مَيِّتٍ (و) مثال الالتفات من الغيبة (إلى الخطاب) قوله تعالى: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ (٣)) ومقتضى الظاهر: إياه (ووجهه) أى: وجه حسن الالتفات (أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان) ذلك الكلام (أحسن تطرية) أى: تجديدا وإحداثا؛ من: طريت الثوب\r===\rبقوله عادت وقوله قبل أى من الحيلولة بيننا\r(قوله: والقياس إلخ) تعبيره تارة بقوله ومقتضى الظاهر وتارة بقوله والقياس تفنن\r(قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وهو وصف ظاهر وهو من قبيل الغيبة والموصوف ظاهرا أيضا\r(قوله: أى وجه حسن الالتفات) أى:\rفى أى تركيب كان وأشار الشارح بتقدير حسن إلى أن فى كلام المصنف حذف مضاف ثم إن قوله ووجهه مرتبط بمحذوف والأصل والالتفات حسن ووجه حسنه أن الكلام إلخ\r(قوله: إذا نقل) أى: حول من طريق كالغيبة إلى طريق آخر كالخطاب وهذه الفائدة فى غاية الظهور بالنسبة للنقل الحقيقى كما هو مذهب الجمهور وكذا فى النقل التقديرى كما هو مذهب السكاكى لأن السامع إذا سمع خلاف ما يترقبه من الأسلوب حصلت له زيادة نشاط ووفور رغبة فى الإصغاء إلى الكلام إلا أن هذه الفائدة التى ذكرت للالتفات لا تنطبق على مادة يكون المخاطب فيها حضرة البارى جل وعلا كما فى إياك نعبد لتنزهه عن النشاط والإيقاظ والإصغاء فلو ذكر المصنف فائدة غير هذه تصلح حتى بالنسبة فى حقه تعالى لكان أحسن وقد يقال المراد أن الكلام الالتفاتى أينما وقع صالح لأن يراد به هذه الفائدة بالنظر لنفسه مع قطع النظر عن العوارض الخارجية ككون المخاطب به المولى سبحانه أو غيره\r(قوله: أحسن تطرية) التطرئة بالهمز:","footnotes":"(١) يونس: ٢٢.\r(٢) فاطر: ٩.\r(٣) الفاتحة: ٥، ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405714,"book_id":8386,"shamela_page_id":728,"part":"1","page_num":732,"sequence_num":728,"body":"(لنشاط السامع و) كان (أكثر إيقاظا للإصغاء إليه) أى: إلى ذلك الكلام؛ لأن لكل جديد لذة وهذا وجه حسن الالتفات على الإطلاق (وقد تختص مواقعه\r===\rالإحداث من طرأ عليهم أمر إذا حدث وبالياء المثناة التحتية: التجديد من طريت الثوب إذا عملت به ما يجعله طريا كأنه جديد إذا علمت ذلك فجمع الشارح بين التجديد والإحداث فى مادة الياء حيث قال أى: تجديدا وإحداثا من طريت الثوب خلاف النقل كذا اعترض وهو ظاهر على النسخة التى فيها الواو فى قوله وإحداثا وفى بعض النسخ أو إحداثا بأو وهذه ظاهرة لأن المراد من التطرية التجديد إن قرئت بالياء أو الإحداث إن قرئت بالهمز لكن قوله بعد ذلك من طريت الثوب راجع لقوله تجديدا وهو ما قبل أو فقط ولو قال من طريت الثوب أو من طرأ عليهم لكان ذلك أظهر هذا محصل ما ذكره أرباب الحواشى وفى عبد الحكيم أن قوله تجديدا بيان للمعنى اللغوى وقوله وإحداثا بيان للمرادفان إحداث هيئة أخرى لازم لتجديد الثوب ولم يذكر الشارح هنا أخذه من طرأ بالهمز بمعنى ورد؛ لأن بناء التطرية من طرأ مجرد قياس غير مذكور فى الكتب المشهورة من اللغة\r(قوله: لنشاط السامع) اللام للتعليل أى: كان ذلك الكلام الذى فيه النقل المذكور أحسن تطرية لأجل نشاط السامع أى تحريك سروره وحاصله أن الكلام عند النقل من طريق إلى أخرى أحسن تجديدا مما ليس فيه نقل وإن كان فى إيراد كل كلام تجديد لما يسمع وإنما كان أحسن تجديدا لأجل نشاط السامع أى تحريك سروره\r(قوله: وكان أكثر إيقاظا) أى: وكان أكثر الكلام تنبيها\r(قوله: للإصغاء) أى: لأجل الإصغاء أى الاستماع إليه وهذه العلة أعنى الإصغاء مغايرة للعلة الأولى أعنى النشاط فى المفهوم لكنهما متلازمان؛ لأن النشاط للكلام يلزمه الإصغاء إليه\r(قوله: لأن لكل جديد إلخ) علة للعلة أى: وإنما كان السامع يحصل له نشاط وإصغاء للكلام عند النقل المذكور لأن إلخ\r(قوله: على الإطلاق) أى: فى كل موضع سواء كان فى الفاتحة أو غيرها\r(قوله: وقد تختص إلخ) قد للتحقيق وتختص بصيغة المجهول أو المعلوم لأنه يستعمل لازما ومتعديا يقال اختصه فاختص أفاده عبد الحكيم وقوله مواقعه أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405715,"book_id":8386,"shamela_page_id":729,"part":"1","page_num":733,"sequence_num":729,"body":"بلطائف) غير هذا الوجه العام (كما فى) سورة (الفاتحة؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر يجد) ذلك العبد (من نفسه محركا للإقبال عليه) أى: على ذلك الحقيق بالحمد (وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرك إلى أن يئول الأمر إلى خاتمتها) ...\r===\rمواقع الالتفات أى: المواضع التى يقع ويوجد فيها الالتفات واختصاص مواقعه كناية عن اختصاصه هو كما يشير إليه كلام الشارح فى المطول\r(قوله: بلطائف) أى:\rبمحاسن ودقائق وجمع اللطائف باعتبار تعدد المواضع فهو من مقابلة الجمع بالجمع فتقتضى القسمة على الآحاد أى: أن بعض المواضع التى يقع فيها الالتفات تارة تختص بلطيفة زائدة على اللطيفة السابقة وتلك اللطيفة الزائدة تختلف باختلاف المواضع وليس المراد أن كل موضع يقع فيه جملة من اللطائف ولا أن كل موضع يقع فيه لطيفة زائدة وإلا لأوجب ذلك أن لا يكتفى فى الالتفات بالنكتة العامة كذا قيل لكن قد يقال أى مانع من أن يكون لك موضع نكتة تختص به ونكتة تعمه وغيره ثم إن الباء فى قوله بلطائف داخلة على المقصور\r(قوله: كما فى سورة) أى: كالالتفات الذى إلخ أو كاللطيفة التى فى سورة إلخ\r(قوله: إذا ذكر الحقيق بالحمد) أى: إذا ذكر المستحق للحمد وهو الله بقوله الحمد لله وأخذ الحقيق من اعتبار كون اللام فى لله للاستحقاق\r(قوله: عن قلب) أى: ذكرا ناشئا عن قلب لا ذكرا بمجرد اللسان.\r(قوله: يجد ذلك العبد إلخ) العبد بدل من اسم الإشارة وقوله من نفسه ظرف لغو متعلق بيجد أو مستقر حال من قوله محركا كالذى هو صفة لمحذوف أى: معنى محركا للإقبال كائنا ذلك المحرك من نفسه\r(قوله: وكلما أجرى عليه) أى: على المستحق للحمد أى: وكلما وصف بصفة من تلك الصفات العظام التى هى قوله رب العالمين إلخ وإنما كانت تلك الصفات عظاما لإفادة الأولى أنه المتولى لتربية جميع العالمين وتدبير أمورهم ولإفادة الثانية أنه المنعم بجميع النعم الدنيوية والأخروية ولإفادة الثالثة أنه مالك جميع الأمور فى يوم الجزاء\r(قوله: إلى أن يؤول) أى: إلى أن ينتهى الأمر أى: أمر إجراء الصفات أو أمر العبد وحاله ولو قال حتى يؤول إلخ لكان أولى وذلك؛ لأن تضاعف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405716,"book_id":8386,"shamela_page_id":730,"part":"1","page_num":734,"sequence_num":730,"body":"أى: خاتمة تلك الصفات؛ يعنى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (المفيد أنه) أى: ذلك الحقيق بالحمد (مالك الأمر كله يوم الجزاء) لأنه أضيف مالِكِ إلى يَوْمِ الدِّينِ على طريق الاتساع، والمعنى على الظرفية؛ أى: مالك فى يوم الدين، ...\r===\rالمحرك إنما حصل من إجراء الصفات وإجراؤها تدريجى لكونه حاصلا بالقراءة فالتضاعف تدريجى لا دفعى وحتى تدل على التدريج دون إلى أفاده السيرامى\r(قوله: أى خاتمة تلك الصفات إلخ) اعترض بأنه إن أراد الصفة المعنوية فالأمر ظاهر وإن أراد الصفة النحوية فلا يتم بالنظر لمالك يوم الدين لأنه بدل من لفظ الجلالة ولا يصح جعله صفة؛ لأن مالك وصف عامل فلا يتعرف بالإضافة فلا يكون نعتا للمعرفة وأجيب بأن المراد من ذلك الوصف الثبوت والاستمرار كالصفة المشبهة لا الحدوث وحينئذ فيتعرف بالإضافة؛ لأن الصفة المشبهة عند المحققين تتعرف بالإضافة فيصح نعت المعرفة بها\r(قوله: على طريق الاتساع) متعلق بمحذوف أى وجعل اليوم مملوكا على طريق الاتساع أى التوسعة فى الظرف فإنهم وسعوه فجوزوا فيه ما لم يجز فى غيره حيث نزلوه منزلة المفعول به فى قوله:\rويوما شهدناه سليما وعامرا\rأو المراد بالاتساع المجاز العقلى وهو هنا واقع فى النسبة الإضافية حيث أضيف اسم الفاعل إلى الظرف وحقه أن يضاف للمفعول به لكن لما كان بين الظرف والمفعول به ملابسة نزل الظرف منزلته فظهر لك من هذا أن الإضافة على معنى اللام وإنما لم تجعل حقيقية على معنى فى كضرب اليوم لأجل تحصيل غرض المبالغة لأن قولك فلان مالك الدهر وصاحب الزمان أبلغ من قولك مالك فى الدهر وصاحب فى الزمان إن قلت حيث جعلت الإضافة بمعنى اللام فلم لم تجعل حقيقية قلت أجابوا عن ذلك بأن اليوم أمر اعتبارى لأنه عبارة عن مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للإبهام والأمور الاعتبارية لا تتعلق بها قدرة المولى فلا يكون اليوم مملوكا بل ما يقع فيه أفاده شيخنا العدوى\r(قوله: والمعنى) أى: الحقيقى على الظرفية فحاصله أن التوسع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405717,"book_id":8386,"shamela_page_id":731,"part":"1","page_num":735,"sequence_num":731,"body":"والمفعول محذوف دلالة على التعميم ...\r===\rفى مجرد حذف فى\r(قوله: والمفعول محذوف) أى: وهو الذى قدره المصنف بقوله الأمر كله.\rوأوجب الإقبال عليه وخطابه بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة فى المهمات وكما فى قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ (١) لم يقل واستغفرت لهم وعدل عنه إلى طريق الالتفات تفخيما لشأن رسول الله ﷺ وتعظيما لاستغفاره وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان وذكر السكاكى لالتفات امرئ القيس فى الأبيات الثلاثة على تفسيره وجوها أحدها أن يكون قصد تهويل الخطب واستفظاعه فنبه فى التفاته الأول على أن نفسه وقت ورود ذلك النبأ عليها ولهت وله الثكلى فأقامها مقام المصاب الذى لا يتسلى بعض التسلى إلا بتفجع الملوك له وتحزنهم عليه وخاطبها بتطاول ليلك تسلية أو على أنها لفظاعة شأن النبأ أبدت قلقا شديدا ولم تتصبر فعل الملوك فشك فى أنها نفسه فأقامها مقام مكروب وخاطبها بذلك تسلية وفى الثانى على أنه صادق فى التحزن خاطب أولا وفى الثالث على أنه يريد نفسه أو نبه فى الأول على أن النبأ لشدته تركه حائرا فما فطن معه لمقتضى الحال فجرى على لسانه ما كان ألفه من الخطاب الدائر فى مجارى أمور الكبار أمرا ونهيا وفى الثانى على أنه بعد الصدمة الأولى أفاق شيئا فلم يجد النفس معه فبنى الكلام على الغيبة وفى الثالث على ما سبق أو نبه فى الأول على أنها حين لم تتثبت ولم تتبصر غاظه ذلك فأقامها مقام المستحق للعتاب فخاطبها على سبيل التوبيخ والتعبير بذلك وفى الثانى على أن الحامل على الخطاب والعتاب لما كان هو الغيظ والغضب وسكت عنه الغضب بالعتاب الأول ولى عنها الوجه وهو يدمدم قائلا وبات وباتت له وفى الثالث على ما سبق هذا كلامه ولا يخفى على المنصف ما فيه من التعسف\r(قوله: دلالة على التعميم) إما علة لحذف المفعول أى حذف المفعول دلالة على","footnotes":"(١) النساء: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405718,"book_id":8386,"shamela_page_id":732,"part":"1","page_num":736,"sequence_num":732,"body":"(فحينئذ يوجب) ذلك المحرك لتناهيه فى القوة (الإقبال عليه) أى: إقبال العبد على ذلك الحقيق بالحمد (والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة فى المهمات) فالباء فى: بتخصيصه متعلق بالخطاب؛ يقال: خاطبته بالدعاء- إذا دعوت له مواجهة. وغاية الخضوع ...\r===\rالتعميم لأنه يتوسل بالإطلاق فى المقام الخطابى إلى العموم لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح كما يأتى وأورد عليه أنه لو قال مالك الأمر كله لحصلت الدلالة على التعميم وأجيب بالمنع مستندا باحتمال حمل الأمر على المعهود والتأكيد بكل بالنسبة لذلك المعهود ولو سلم فالمراد دلالة على التعميم مع الاختصار وإما علة لقوله أضيف على طريق الاتساع؛ لأنه إذا جعل الزمان مما وقع عليه الملك أفاد شمول الملك لكل ما فيه بالدلالة العقلية بحيث لا يقبل التخصيص بخلاف ما إذا قيل مالك الأمر كله فى يوم الدين\r(قوله: فحينئذ) أى: حين إفادة الخاتمة أنه مالك الأمر كله فى يوم الجزاء أو حين ازدياد قوة المحرك\r(قوله: والخطاب) أى: ويوجب ذلك المحرك أن يخاطب العبد ذلك الحقيق بالحمد بما يدل على تخصيصه بغاية إلخ\r(قوله: والاستعانة) أى: وخطابه بما يدل على تخصيصه بالاستعانة وأورد على التخصيص أن الاستعانة كثيرا ما تقع بغيره تعالى وأجيب بأوجه أحدها: أن الحصر إضافى بالنسبة للأصنام ونحوها والثانى: أن المراد بالاستعانة طلب تحصيل الأسباب وتيسيرها وكل من التيسير والتحصيل مختص به ﷾ والثالث: أن المقصود بالاستعانة إنما هو الله تعالى وإن حصلت بالغير صورة حتى أن قولهم يا فلان أعنى بمنزلة يا الله أعنى بواسطة فلان وأما الاستعانة بأسمائه تعالى فى قولهم باسم الله على تقدير الباء للاستعانة فإما أنه استعانة به تعالى لأن كل حكم ورد على لفظ فهو وارد على مدلوله وإما أنها استعانة تبرك لا أنها استعانة يقصد بها تحصيل الأسباب وقول المصنف فى المهمات التقييد بذلك للاهتمام لا للاحتراز عن غيرها إذ لا فرق\r(قوله: متعلق بالخطاب) أى: كما أن الباء فى بغاية متعلق بالتخصيص\r(قوله: يقال إلخ) قصده بذلك الاستدلال على كون الخطاب يتعدى بالباء (قوله وغاية الخضوع إلخ) أى: وحينئذ فالمعنى يوجب ذلك المحرك أن يخاطب العبد ذلك الحقيق بالحمد بما يدل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405719,"book_id":8386,"shamela_page_id":733,"part":"1","page_num":737,"sequence_num":733,"body":"هو معنى العبادة، وعموم المهمات مستفاد من حذف مفعول: نَسْتَعِينُ والتخصيص مستفاد من تقديم المفعول. فاللطيف المختص بها موقع هذا الالتفات هى أن فيه تنبيها على أن العبد إذا أخذ فى القراءة يجب أن تكون قراءته على وجه يجد من نفسه ذلك المحرك، ولما انجر الكلام إلى خلاف مقتضى الظاهر- أورد عدة أقسام منه، ...\r===\rعلى تخصيصه بأن العبادة هى غاية الخضوع والتذلل له لا لغيره وبأن الاستعانة فى جميع المهمات منه لا من غيره\r(قوله: هو معنى العبادة) الإضافة بيانية\r(قوله: من حذف مفعول نستعين) أى: حذف مفعوله الثانى.\r(قوله: فاللطيفة المختص بها إلخ) أى: فاللطيفة الداعية للالتفات فى هذا الموقع وهو الفاتحة التنبيه على أن العبد إذا أخذ فى قراءة الفاتحة يجب أن تكون قراءته إلخ أى يتأكد عليه ذلك\r(قوله: أن فيه تنبيها) أى: من الله تعالى وقوله يجب أن تكون قراءته على وجه أى: مشتملة على وجه وهو حضور القلب والتفاته لمستحق الحمد لأجل أن يجد من نفسه ذلك المحرك هذا حاصل كلام الشارح وفيه أن المأخوذ من كلام المتن أن اللطيفة الداعية للالتفات فى هذا المقام قوة المحرك الحاصلة من إجراء الصفات عليه لا التنبيه على أن القارئ ينبغى أن تكون قراءته كذلك وذكر العلامة عبد الحكيم أن الشارح أشار بقوله فاللطيفة إلخ إلى أن ما ذكره المصنف قاصر؛ لأن حاصله أن إجراء تلك الصفات موجب لوجود المحرك الذى يوجب أن يخاطب العبد ذلك الحقيق ولا تفهم نكتة الخطاب الذى وقع فى كلامه تعالى فلا بد من ضم مقدمة وهى أن العبد مأمور بقراءة الفاتحة ففيه تنبيه على أن العبد ينبغى أن تكون قراءته بحيث يجد ذلك المحرك لتكون قراءته بالخطاب واقعة موقعها\r(قوله: ولما انجر إلخ) أشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف ومن خلاف إلخ كلام استطرادى ذكر فى غير محله لمناسبة وذلك؛ لأن كلامه كان أولا فى أحوال المسند إليه على مقتضى الظاهر وانجر الكلام على خلاف مقتضى الظاهر فى المسند إليه فأورد عدة أقسام منه وإن لم تكن من المسند إليه\r(قوله: أورد عدة أقسام) هى ثلاثة: تلقى المخاطب بغير ما يترقب والتعبير عن المستقبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405720,"book_id":8386,"shamela_page_id":734,"part":"1","page_num":738,"sequence_num":734,"body":"وإن لم تكن من مباحث المسند إليه فقال: (ومن خلاف المقتضى) أى: مقتضى الظاهر (تلقى المخاطب) من إضافة المصدر إلى المفعول أى: تلقى المتكلم المخاطب (بغير ما يترقب) المخاطب، والباء فى: بغير- للتعدية، وفى (بحمل كلامه) للسببية؛ أى إنما تلقاه بغير ما يترقب بسبب أنه حمل كلامه؛ أى: الكلام الصادر عن المخاطب (على خلاف مراده) أى: مراد المخاطب، وإنما حمل كلامه على خلاف مراده (تنبيها) للمخاطب (على أنه) أى ذلك الغير هو (الأولى بالقصد)\r===\rبلفظ الماضى والقلب وأما قوله أو السائل إلخ فهو من جملة تلقى المخاطب فعطفه عليه من عطف الخاص على العام\r(قوله: وإن لم تكن من مباحث المسند إليه) أى: ولذا قال ومن خلاف المقتضى ولم يقل منه وفى تعبيره بمن إشارة إلى أن أقسامه لا تنحصر فيما ذكره فإن المجاز والكناية أيضا من خلافه.\r(قوله: تلقى المخاطب) بفتح الطاء فيه وفيما بعده أى تلقى المتكلم بالكلام الثانى المخاطب به وهو المتكلم بالكلام الأول والتلقى المواجهة يقال: تلقاه بكذا واجهه به\r(قوله: بغير ما يترقب المخاطب) أى: بغير ما ينتظره المخاطب من المتكلم\r(قوله: والباء فى بغير إلخ) دفع بهذا ما يقال إن فى كلام المصنف تعلق حرفى جر متحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد وهو ممنوع وحاصل ذلك الدفع أنهما مختلفان فى المعنى فلا اعتراض ونوقش هذا الجواب بأنه إن أراد التعدية العامة وهى إيصال معنى العامل إلى المعمول فهذا لا يعد معنى مستقلا وإن أراد بها الخاصة فهى غير موجودة هنا؛ لأن شرطها أن يكون مجرورها مفعولا به فى المعنى والتلقى إنما يتعدى لواحد ولا يتعدى للثانى لا بنفسه ولا بالحرف وأجيب بأنه ضمن التلقى معنى المواجهة وهو يتعدى للثانى بالحرف\r(قوله: على خلاف مراده) فمراد الحجاج وهو المخاطب بالأدهم القيد وخلافه هو الفرس الأدهم\r(قوله: تنبيها) أى من ذلك المتكلم\r(قوله: ذلك الغير) أل للعهد الذكرى أى:\rعلى أن ذلك الغير الذى هو خلاف مراده ولو عبر به كان أوضح لأنه العنوان المذكور فى المعلل وإن لم يشترط فى العهد الذكرى اتحاد العنوان وإنما حملنا الغير على خلاف مراده ولم نحمله على غير ما يترقبه المخاطب كما هو المتبادر ليوافق قول الشارح فيما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405721,"book_id":8386,"shamela_page_id":735,"part":"1","page_num":739,"sequence_num":735,"body":"والإرادة (كقول القبعثرى للحجاج وقد قال) أى الحجاج (١) (له) أى: للقبعثرى حال كون الحجاج (متوعدا إياه): (لأحملنك على الأدهم) ...\r===\rبعد فنبه على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير لدلالته على أن المنبه على كونه أولى بالقصد وهو الحمل على الفرس الأدهم الذى هو خلاف مراد الحجاج وهو مغاير لغير ما يترقبه كما يفهم من جعل الشارح حمل الكلام على خلاف المراد سببا لتلقى المخاطب بغير ما يترقب فتأمل\r(قوله: والإرادة) عطف تفسير\r(قوله: متوعدا إياه) أى: لأن القبعثرى كان جالسا فى بستان مع جماعة من إخوانه فى زمن الحصرم أى: العنب الأخضر فذكر بعضهم الحجاج فقال القبعثرى اللهم سود وجهه واقطع عنقه واسقنى من دمه فبلغ ذلك الحجاج فقال له أنت قلت ذلك فقال نعم ولكن أردت العنب الحصرم ولم أردك فقال له لأحملنك على الأدهم فقال القبعثرى مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فقال له الحجاج ويلك إنه لحديد فقال إن يكن حديدا خير من أن يكون بليدا فحمل الحديد أيضا على خلاف مراده فإن الحجاج أراد بالحديد المعدن المعروف فحمله القبعثرى على ذى الحدة فقال الحجاج لأعوانه احملوه فلما حملوه قال سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا (٢) الآية فقال اطرحوه على الأرض فلما طرحوه قال مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ (٣) فصفح عنه الحجاج فقد سحر الحجاج بهذا الأسلوب حتى تجاوز عن جريمته وأحسن إليه على ما قيل والقبعثرى كان من رؤساء العرب وفصحائهم وكان من جملة الخوارج الذين خرجوا على سيدنا على- كرم الله وجهه- وقوله إنما أردت العنب الحصرم أى: والمراد بتسويد وجهه استواؤه وبقطع عنقه قطفه وبدمه الخمر المتخذ منه\r(قوله: لأحملنك على الأدهم) إن قلت كان المناسب لغرض الحجاج أن يقول لأحملن الأدهم عليك؛ لأن القيد يوضع على الرجل لا","footnotes":"(١) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفى أبو محمد: قائد، داهية، سفاك، خطيب، ولد ونشأ فى الطائف (بالحجاز)، مات بواسط، وأجرى على قبره الماء. فاندرس. وفاته ٩٥ هـ. انظر الأعلام: ٢/ ١٦٨.\r(٢) الزخرف: ١٣.\r(٣) طه: ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405722,"book_id":8386,"shamela_page_id":736,"part":"1","page_num":740,"sequence_num":736,"body":"يعنى: القيد؛ هذا مقول قول الحجاج (- مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب) هذا مقول قول القبعثرى؛ فأبرز وعيد الحجاج فى معرض الوعد وتلقاه بغير ما يترقب بأن حمل الأدهم فى كلامه على الفرس الأدهم؛ أى: الذى غلب سواده حتى ذهب البياض، وضم إليه الأشهب؛ أى: الذى غلب بياضه، ومراد الحجاج إنما هو القيد فنبه على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصد الأمير (أى: من كان مثل الأمير فى السلطان) أى: الغلبة (وبسطة اليد) أى: الكرم والمال والنعمة (فجدير بأن يصفد) أى: يعطى ...\r===\rالعكس قلت هذا الاستعمال والتعدية أمر وضعى يقال حمل على الأدهم أى: قيد به ولو سلم فليكن من قبيل القلب كما ستعرفه أو أنه شبه القيد بمركوب بجامع التمكن فى كل على طريقة الاستعارة بالكناية وإثبات الحمل تخييل هذا وقرر شيخنا العلامة العدوى أن معنى قوله لأحملنك إلخ لألجئنك إلى القيد أى: إلى أن تصير مقيدا به فعلى بمعنى إلى ولا قلب ولا شىء وهذا غير الوجه الأول\r(قوله: يعنى القيد) أى: يعنى الحجاج فى هذا القول بالأدهم القيد الحديد\r(قوله: وعيد الحجاج) أى: بالحمل على الأدهم الذى هو القيد الحديد\r(قوله: فى معرض الوعد) أى: فى صورة الوعد بالحمل على الأدهم الذى هو الفرس\r(قوله: وتلقاه) أى: وواجهه بغير ما يترقب يجوز أن يفسر ما يترقبه الحجاج بوقوع العقوبة به كما فى سم. والأظهر أن المراد بما يترقبه الكلام الدال على العفو وترك العقوبة به؛ لأن الذى يترقبه الحجاج مراجعته فى الحمل على القيد الحديد والمراد بغيره الكلام الدال على مدح الأمير\r(قوله: بأن حمل الأدهم) الباء للسببية\r(قوله: الذى غلب سواده إلخ) أى: أنه يولد وفيه شعرات بيض ثم يكثر الشعر الأسود حتى يغلب على الأبيض ويذهب الأبيض بالمرة بأن ينقلب البياض سوادا ولا مانع من ذلك كما أن السواد ينقلب بياضا فى مثل الشعر ويحتمل أن المراد ويذهب البياض فى رأى العين وبادئ الرأى لقلته.\r(قوله: وضم إليه الأشهب) أى: قرينة على أن مراده هو بالأدهم الذى يحمله عليه الفرس لا القيد\r(قوله: أى الغلبة) أشار إلى أن المراد بالسلطان السلطنة\r(قوله: أى الكرم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405723,"book_id":8386,"shamela_page_id":737,"part":"1","page_num":741,"sequence_num":737,"body":"من أصفده (لا أن يصفد) أى: يقيد من صفده (أو السائل) عطف على المخاطب؛ أى: تلقى السائل (بغير ما يتطلب؛ بتنزيل سؤاله منزلة غيره) أى: غير ذلك السؤال (تنبيها) للسائل (على أنه) أى ذلك الغير (هو الأولى بحاله، ...\r===\rتفسير لبسطة اليد فالمراد ببسطة اليد سعتها أى: الكرم، وقوله والمال والنعمة عطف على السلطان لا من بقية التفسير وذكر النعمة بعد المال من ذكر العام بعد الخاص\r(قوله: من أصفد) أى: مأخوذ من أصفد وكذا ما بعده فأصفد يدل على الخير لأنه من الصفد بالتحريك وهو الإعطاء بخلاف صفد فإنه يدل على الشر لأنه من الصفاد بالكسر وهو ما يوثق به وهذا عكس وعد وأوعد والنكتة فى ذلك أن صفد للقيد وهو ضيق فناسب أن تقلل حروفه الدالة عليه وأصفد للإعطاء المطلق المطلوب فيه الكثرة فناسب فيه كثرة الحروف ووعد للخير والخير سهل مقبول للأنفس فناسب قلة حروفه وخفة لفظه وأوعد للشر وهو صعب شاق على النفوس فناسب ثقل لفظه بكثرة حروفه\r(قوله: أو السائل) الفرق بين تلقى السائل وتلقى المخاطب أن تلقى السائل مبنى على السؤال بخلاف تلقى المخاطب\r(قوله: بغير ما يتطلب) فى الصحاح التطلب هو الطلب مرة بعد أخرى فالأولى بغير ما يطلب لأن ذلك التلقى لا يختص بمن يبالغ فى الطلب وكأنه عبر به لأجل حسن الازدواج بين يتطلب ويترقب فرجح رعاية جانب اللفظ على جانب المعنى أو أنه عبر به إشارة لمزيد الشوق الحاصل عند السائل فكأن ذلك السائل لمزيد الشوق الحاصل عنده كالطالب للجواب مرة بعد أخرى بقى شىء آخر وهو أن الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال وإذا أجيب السائل بغير ما يتطلب لم يكن الجواب مطابقا للسؤال وأجيب بأن السؤال ضربان جدلى وتعليمى والأول يجب أن يطابقه جوابه والثانى يبنى المجيب فيه جوابه على الأمر اللائق بحال السائل كالطبيب يبنى علاجه على حال المريض دون سؤاله فتجوز المخالفة فيه والسؤال عن الأهلة والنفقة من هذا القبيل لأنه من المسلمين للنبى\r(قوله: تنبيها) أى: من المجيب للسائل\r(قوله: أى ذلك الغير) أى: غير سؤاله فالضمير راجع للغير الأول وقوله الأولى بحاله إما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405724,"book_id":8386,"shamela_page_id":738,"part":"1","page_num":742,"sequence_num":738,"body":"أو المهم له، كقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (١))\r===\rلعدم أهليته لجواب ما يسأله أو لعدم الفائدة فيه بالنسبة إليه\r(قوله: أو المهم له) الأولى الأهم له؛ لأن السائل له سؤالان أحدهما ما سأل عنه ولم يجب عنه والآخر ما لم يسأل عنه وأجابه المجيب عنه وكل من السؤالين للسائل اهتمام به لكن اهتمامه بالأول أقوى فإذا أجيب عنه بغير ما يتطلب علم أن الأولى أن يكون الأهم عنده هو الثانى لا الأول الذى سأل عنه وإنما يستفاد هذا المعنى من التعبير بالأهم وعطف المهم على ما قبله من عطف الملزوم على اللازم لأن كونه هو المهم يستلزم كونه أولى أى أنسب بحاله دون العكس لأن الشىء قد يكون أولى بالحال على تقدير التوجه لطلبه أولا ولا يكون فى نفسه من جملة المهمات التى يتأكد طلبها\r(قوله: كقوله تعالى (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) مثال للتنبيه على أنه الأولى بدليل قوله فى شرحه للتنبيه على أنه الأولى والأليق إلخ والآية الآتية أى: يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ (٢) إلخ مثال للتنبيه على أنه الأهم بدليل قوله فى شرحه تنبيها على أن المهم ففى كلامه نشر على ترتيب اللف\r(قوله: سألوا عن سبب اختلاف إلخ) المراد بالجمع ما فوق الواحد فقد روى أن معاذ بن جبل وربيعة بن غنم الأنصارى قالا يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوى ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا وهذا بظاهره سؤال عن السبب وقد أجيبوا ببيان الثمرة والحكمة المترتبة على ذلك فى قوله هى مواقيت إلخ وذلك؛ لأن الاختلاف يتحقق به نهاية كل شهر فيتميز به كل شهر عما سواه ويجتمع من ذلك اثنا عشر شهرا هى مجموع العام ويمتاز كل واحد عن الآخر باسمه وخاصته فيتعين به الوقت للحج والصيام ووقت الحرث والآجال وغير ذلك ولم يجابوا بالسبب الذى هو أن القمر جرم أسود مظلم ونوره مستفاد من نور الشمس فإذا سامت القمر الشمس لم يظهر فيه شىء من نورها لحيلولة الأرض بينهما فإذا انحرف القمر عن الشمس قابله شىء منها فيبدو فيه نورها ولذا يرى دقيقا منعطفا كالقوس ثم كلما ازداد البعد من المسامتة ازدادت المقابلة فيعظم النور ثم إذا أخذ القمر فى القرب من الشمس فى سيره","footnotes":"(١) البقرة: ١٨٩.\r(٢) البقرة: ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405725,"book_id":8386,"shamela_page_id":739,"part":"1","page_num":743,"sequence_num":739,"body":"سألوا عن سبب اختلاف القمر فى زيادة النور ونقصانه، فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف؛ وهو أن الأهلة بحسب ذلك الاختلاف معالم يوقت بها الناس أمورهم من المزارع والمتاجر ومحال الديون والصوم وغير ذلك، ومعالم الحج يعرف بها وقته؛ ...\r===\rكان الانتقاص بمقدار الزيادة حتى يسامتها فيضمحل جميعا\r(قوله: سألوا عن سبب اختلاف القمر) أى: عن السبب الفاعلى فى اختلافه إن قلت لم لم يحمل السؤال الواقع منهم على أن المسئول عنه فيه السبب الفائى ولم يكن الكلام من تلقى السائل بغير ما يتطلب قلت أن تصديرهم السؤال بما بال يدل على أن المسئول عنه السبب الفاعلى لأنها إنما تستعمل فى السؤال عن ذلك لا فى السؤال عن السبب الغائى كذا ذكر بعض أرباب الحواشى وعبارة عبد الحكيم، اعلم أن ما يسال بها عن الجنس فالمسئول عنه هاهنا حقيقة أمر الهلال وشأنه وهو اختلاف تشكلاته النورية ثم عوده لما كان عليه وذلك الأمر المسئول عن حقيقته يحتمل أن يكون غايته وحكمته وأن يكون سببه وعلته فسبب النزول لا اختصاص له بأحدهما وكذا لفظ القرآن إذ يجوز أن يقدر ما سبب اختلاف الأهلة وأن يقدر ما حكمة اختلاف الأهلة فاختار صاحب الكشاف والراغب والقاضى أنه سؤال عن الحكمة كما يدل عليه الجواب إخراجا للكلام على مقتضى الظاهر؛ لأنه الأصل واختار السكاكى أنه سؤال عن السبب لما أن الحكمة ظاهرة لا تستحق السؤال عنها والجواب من الأسلوب الحكيم. اهـ.\rويرد على السكاكى أنه حيث كانت الحكمة ظاهرة لا تستحق السؤال عنها والجواب لم يكن الأولى بحال السائلين السؤال عن الحكمة فكيف علل العدول إلى الجواب بالحكمة بالتنبيه على أن السؤال عنها أولى بحالهم\r(قوله: ببيان الغرض) أى:\rالغاية والفائدة المآلية والحكمة المترتبة على ذلك فاندفع ما يقال أن كبر القمر وصغره وزيادة نوره ونقصانه من أفعال الله وهى لا تعلل بالأغراض عندنا وحاصل الجواب أن الشارح شبه الحكمة بالغرض باعتبار أن كلا منهما مترتب على طرف الفعل وأطلق عليها اسمه على جهة الاستعارة وقوله ببيان الغرض أى: لا ببيان السبب وإلا قيل مثل ما تقدم\r(قوله: معالم) أى: علامات، وقوله يوقت أى: يعين الناس إلخ\r(قوله: ومحال الديون)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405726,"book_id":8386,"shamela_page_id":740,"part":"1","page_num":744,"sequence_num":740,"body":"وذلك للتنبيه على أن الأولى والأليق بحالهم أن يسألوا عن ذلك لأنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على دقائق علم الهيئة، ولا يتعلق لهم به غرض، (وكقوله تعالى:\rيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (١)) سألوا عن بيان ما ينفقون فأجيبوا ببيان المصارف تنبيها على أن المهم هو السؤال عنها لأن النفقة لا يعتد بها ...\r===\rأى: زمن حلولها\r(قوله: وغير ذلك) أى: كمدة الحمل والحيض والنفاس والعدة\r(قوله: وذلك) أى إجابتهم ببيان الغرض والحكمة لا ببيان السبب الفاعلى للتنبيه إلخ\r(قوله: عن ذلك) أى عن الغرض والحكمة المترتبة على ذلك الاختلاف\r(قوله: لأنهم ليسوا إلخ) فيه أن السائل بعض الصحابة وهم لذكائهم يطلعون على ذلك ويدفع هذا بقول الشارح بسهولة أى: أنهم ليسوا ممن يطلعون على ذلك بسهولة أى: لعدم تحصيل الآلات لأنها ليست موجودة عندهم لا لنقص فى طبيعتهم أو يقال إن الاطلاع على دقائق علم الهيئة بسهولة إنما يكون بالوحى والوحى إنما يكون للأنبياء\r(قوله: وكقوله تعالى (يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ إلخ) محل كون هذه الآية من قبيل تلقى السائل بغير ما يتطلب إذا كان السؤال عن المنفق فقط أما إذا كان السؤال عن المنفق وعن المصرف معا كما قيل إن عمرو بن الجموع جاء إلى النبى ﷺ وهو شيخ كبير له مال عظيم فقال ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت هذه الآية فلا تكون الآية من تلقى السائل بغير ما يتطلب بل من قبيل الجواب عن البعض وهو المصرف صراحة وعن البعض الآخر ضمنا لأن فى ذكر الخبر إشارة إلى أن كل مال نافع ينفق منه\r(قوله: عن بيان ما ينفقون) يحتمل أن المراد عن بيان مقداره ويحتمل أن المراد عن جنس ما ينفقون ويحتمل أن المراد عن كليهما\r(قوله: فأجيبوا ببيان المصارف) أى: لا بيان المنفق ولو أنهم أجيبوا ببيانه لقيل أنفقوا مقدار كذا وكذا أو أنفقوا من كذا وكذا أو مقدار كذا وكذا\r(قوله: لأن النفقة لا يعتد بها إلخ) اعترض بأنه إن كان المراد بالنفقة صدقة الفرض أشكل ذكر الوالدين لأنه تجب نفقتهما ولا يجوز دفعها لمن تجب النفقة","footnotes":"(١) البقرة: ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405727,"book_id":8386,"shamela_page_id":741,"part":"1","page_num":745,"sequence_num":741,"body":"إلا أن تقع موقعها.\r\r[التعبير بالمستقبل بلفظ الماضى]:\r(ومنه) أى: من خلاف مقتضى الظاهر (التعبير عن) المعنى (المستقبل بلفظ الماضى تنبيها على تحقق وقوعه، نحو: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ (١)) ...\r===\rعليه وإن حملا على من لا تجب نفقتهما ففيه بعد لعموم اللفظ وعموم المخاطب وقد يجاب بأن المراد بهما من لا تجب نفقتهما واللفظ وإن كان عاما لكنه مخصص بالقواعد الشرعية وإن كان المراد بالنفقة صدقة النفل أشكل نفى الاعتداد إذ هى معتد بها مطلقا إلا أن تحمل الصدقة على صدقة النفل ويراد نفى كمال الاعتداد.\r(قوله: إلا أن تقع موقعها) أى: لا يعتد بها فى جميع الأوقات إلا وقت وقوعها فى موقعها أى فى محلها بأن صرفت مصارفها فهو استثناء مفرغ فى الظرف فإذا وقعت موقعها كانت معتدا بها قليلة كانت أو كثيرة وإذا لم تقع فى موقعها فلا يعتد بها ولو كانت كثيرة بخلاف المتفق فإنه معتد به إذا وقع فى محله سواء كان قليلا أو كثيرا غاية الأمر أنه إذا دفع دون الواجب عليه فى صدقة الفرض لا تبرأ ذمته مطلقا بل مما دفعه ويبقى الباقى فى ذمته مع إجزاء ما دفع قطعا\r(قوله: التعبير عن المستقبل) أى: وكذا عكس هذا وهو أن يعبر عن المعنى الماضى بلفظ المضارع إحضارا للصورة العجيبة وإشارة إلى تجدده شيئا فشيئا كقوله تعالى وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً (٢) أى فأثارت وقوله تعالى وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ (٣) أى: ما تلت ثم إن التعبير عن المستقبل بلفظ الماضى وعكسه يحتمل أن يكون من المجاز المرسل والعلاقة بينهما من التضاد؛ لأن الضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده فبينهما شبه المجاورة لتقارنهما غالبا فى الخيال لكن هذا الاحتمال لا يفيد المبالغة المقصودة وهى الإشعار بتحقق الوقوع وأن هذا المستقبل كالماضى؛ لأن المجاز المرسل لما كانت الدلالة فيه انتقالية لم يكن فيه","footnotes":"(١) الزمر: ٦٨.\r(٢) فاطر: ٩.\r(٣) البقرة: ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405728,"book_id":8386,"shamela_page_id":742,"part":"1","page_num":746,"sequence_num":742,"body":"بمعنى: يصعق (ومثله: التعبير عن المستقبل بلفظ اسم الفاعل، ...\r===\rأبلغية وإنما هو كدعوى الشىء ببينة على ما يأتى ويحتمل أن يكون من مجاز التشبيه ووجه الشبه تحقق الوقوع فى كل منهما بالنسبة للتعبير عن المعنى الاستقبالى بالماضى وأما وجه الشبه فى عكسه فهو كون كل نصب العين مشاهدا وهو فى الماضى أظهر لبروزه إلى الوجود وهذا الاحتمال يفيد المبالغة السابقة فقول المصنف تنبيها إلخ يشير إلى أن التعبير عن المستقبل بالماضى على وجه الاستعارة بسبب تشبيه المستقبل بالماضى فى تحقق الوقوع وهذا وإن كان من وظيفة البيان لكن من حيث إن الداعى إليه التنبيه المذكور من وظيفة علم المعانى ولا يخفى أن الاستعارة فى الفعل بتبعية استعارة المصدر كما هو مشهور إن قلت أن مصدر الماضى والمستقبل واحد فكون الاستعارة تبعية يؤدى إلى تشبيه الشىء بنفسه قلنا يختلف المصدر بالتقيد بالماضى والاستقبال لكن لا يخفى أن هذا استعارة فى المشتق باعتبار الهيئة ولم يذكره القوم فى مباحث الاستعارة لكن قواعدهم لا تأباه.\r(قوله: بمعنى يصعق) أى: فالصعق معنى يقع فى المستقبل وعبر عنه بالماضى تنبيها على تحقق وقوعه ثم إن قول الشارح بمعنى إلخ بناء على ما وقع فى نسخ المتن ويوم ينفخ فى الصور فصعق لكن نظم التنزيل ففزع والموضع الذى فيه فصعق نظمه ونفخ فى الصور فصعق والشاهد موجود فى كل من الآيتين وذلك لأن كلا من الفزع والصعق معنى استقبالى عبر عنه بصيغة الماضى على خلاف مقتضى الظاهر تنبيها على تحقق وقوعه لأن الماضى يشعر بتحقق الوقوع فقد ظهر لك أن ما فى المتن مخالف لنظم القرآن قال الفنرى وقد يقال إن مراد المصنف مجرد التمثيل لا على أنه من القرآن ولذا لم يقل نحو قوله تعالى\r(قوله: ومثله التعبير إلخ) المثلية من حيث التعبير عن المعنى المستقبل بغيره لا بالماضى وبهذا يعلم حكمة فصلهما عما قبلهما كذا فى عروس الأفراح وفى بعض الحواشى أن فصلهما عما قبلهما لما فيهما من الإشكال الذى ذكره الشارح وإنما فصل الثانى عن الأول بلفظ نحو إشارة إلى اختلاف معنى الوصفين فى الآيتين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405729,"book_id":8386,"shamela_page_id":743,"part":"1","page_num":747,"sequence_num":743,"body":"كقوله تعالى: وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (١)) مكان يقع (ونحوه: التعبير عن المستقبل بلفظ اسم المفعول، كقوله تعالى: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ (٢)) مكان يجمع، وهنا بحث؛ وهو أن كلا من اسمى الفاعل والمفعول قد يكون بمعنى الاستقبال وإن لم يكن ذلك بحسب أصل الوضع فيكون كل منهما هاهنا واقعا فى موقع، واردا على حسب مقتضى الظاهر. والجواب: أن كلا منهما حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف وقد استعمل هاهنا فيما يتحقق ...\r===\r(قوله: وإن الدين لواقع) أى: وإن الجزاء لحاصل فقد عبر باسم الفاعل وهو لفظ واقع مكان يقع، لأن وقوع الدين أى الجزاء استقبالى هذا إن أريد الجزاء الأخروى وهو ما يحصل فى يوم القيامة وأما إن أريد الدنيوى أمكن كون التعبير على أصله قيل إن التمثيل بالآية غير مستقيم لأن فيها التعبير باسم الفاعل المقرون بلام الابتداء عن الحال ولام الابتداء تخلص المضارع المقدر هنا للحال لأن المعنى على تقدير ليقع وأجيب بأن لام الابتداء هنا فى الآية لمجرد التأكيد كما أشار الشارح بقوله مكان يقع فهى هنا كهى فى قوله تعالى وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ (٣) وليست للتأكيد ولتخليص المضارع للحال وإن كانت تفيدهما بحسب أصلها أفاده عبد الحكيم\r(قوله: فيكون كل منهما إلخ) تفريع على قوله قد يكون بمعنى الاستقبال أى: وإذا كان يأتى بمعنى الاستقبال يكون إلخ\r(قوله: واردا على حسب إلخ) أى: وحينئذ فجعل المصنف التعبير عن المعنى الاستقبالى باسمى الفاعل والمفعول على خلاف مقتضى الظاهر لا يسلم\r(قوله: والجواب إلخ) هذا جواب بالمنع لقوله فيكون كل منهما إلخ وحاصله أنا لا نسلم أنه إذا استعمل أحدهما بمعنى الاستقبال على خلاف أصل الوضع يكون واقعا موقعه بل هو واقع على خلاف مقتضى الظاهر.\r(قوله: حقيقة فيما) أى: فى زمن تحقق فيه وقوع الوصف وهو الحال اتفاقا والماضى عند بعضهم واعترض هذا الجواب بأنه يفيد أن كلا من اسمي الفاعل والمفعول مدلوله","footnotes":"(١) الذاريات: ٦.\r(٢) هود: ١٠٣.\r(٣) النحل: ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405730,"book_id":8386,"shamela_page_id":744,"part":"1","page_num":748,"sequence_num":744,"body":"مجازا تنبيها على تحقق وقوعه (ومنه) أى: من خلاف مقتضى الظاهر (القلب) وهو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر والآخر مكانه (نحو: عرضت الناقة على الحوض) ...\r===\rالزمان ولا قائل بذلك وأجيب بأن فى الكلام حذفا والأصل حقيقة فى ذات متصفة بوصف واقع فى زمان تحقق فيه وقوع ذلك الوصف وهو الحال أو هو والماضى فقوله بعد وقد استعمل هاهنا فيما لم يتحقق إلخ لا بد فيه أيضا من تقدير والأصل وقد استعمل هاهنا فى ذات متصفة بوصف واقع فيما أى: فى زمان لم يتحقق أى: لم يحصل وهو المستقبل والحاصل أن معنى قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى: فى الذات المتصفة بالحدث الحاصل بالفعل فى الحال وقولهم مجاز فى الاستقبال أى: فى الذات المتصفة بالحدث الغير الحاصل بالفعل بل سيحصل بعد ذلك فإذا كان الحدث متحققا حاصلا بالفعل كان الوصف حقيقة لا لأن الزمان حاضر بل لأن الحدث متحقق وإن لزم حضور الزمان وفرق بين الزمن المعتبر فى المفهوم واللازم للمفهوم وإذا لم يكن الحدث حاصلا بالفعل كان الوصف مجازا لا لكون الزمان مستقبلا بل لعدم تحقق الحدث وعدم حصوله بالفعل فى الحال فظهر من هذا أن اسمى الفاعل والمفعول إنما وضعا لما وقع فى الحال والماضى لا أنهما موضوعان له مع الحال والماضى وشتان ما بين الأمرين وحينئذ فلا ينتقص تعريف الاسم والفعل طردا ومنعا\r(قوله: مجازا إلخ) أى:\rوالمجاز خلاف مقتضى الظاهر هذا مراده وفيه أنه يقتضى أن كل مجاز خلاف مقتضى الظاهر وهو لا يسلم بل قد يكون المجاز مقتضى الظاهر إذا اقتضاه المقام كذا بحث أرباب الحواشى وفى عبد الحكيم نقلا عن الشارح فى شرحه على المفتاح أن كل مجاز خلاف مقتضى الظاهر لأن مقتضى الظاهر أن يعبر عن كل معنى بما وضع له\r(قوله: مكان الآخر والآخر مكانه) أى: مع إثبات حكم كل للآخر لا مجرد تبديل المكان كما فى عكس القضية وذلك كما فى المثال فإن الناقة والحوض اشتركا فى حكم وهو مطلق العرض إلا أن الحكم الثابت للحوض هو العرض بلا واسطة حرف الجر فيكون معروضا والحكم الثابت للناقة هو العرض بواسطة حرف الجر فتكون معروضا عليها أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405731,"book_id":8386,"shamela_page_id":745,"part":"1","page_num":749,"sequence_num":745,"body":"مكان عرضت الحوض على الناقة؛ أى: أظهرته عليها لتشرب (وقبله) أى: القلب (السكاكى مطلقا) وقال: إنه مما يورث الكلام ملاحة ...\r===\rقد قلب ذلك وأثبت لكل حكم الآخر فصار ما كان حكمه العرض بلا واسطة حكمه العرض بالواسطة وبالعكس وخرج بقولنا مع إثبات حكم كل للآخر بعض أفراد العكس المستوى وقولنا فى الدار زيد وضرب عمرا زيد إلا أنه لم يثبت حكم كل للآخر بل كل منهما باق على حكمه وإنما هذا من باب التقديم والتأخير وخرج أيضا ضرب عمرو بالبناء للمفعول لأنه وإن جعل للمفعول حكم الفاعل وجعل فى مكانه لكن لم يجعل للفاعل حكم المفعول ولم يجعل فى مكانه قال ابن جماعة وانظر هل القلب حقيقة أو مجاز أو كناية وهل هو من مباحث المعانى أو البديع أو يفرق بين اللفظى منه والمعنوى. اهـ.\rوالظاهر أنه من الحقيقة لأن كل كلمة مستعملة فيما وضعت له ولم يرد من التركيب شىء آخر مغاير لما أريد من الكلمات نعم ربما يدعى أنه من قبيل المجاز العقلى وأنه من مباحث المعانى والبديع باعتبارين مختلفين كما يأتى\r(قوله: مكان عرضت إلخ) أى: لأن المعروض عليه يجب أن يكون ذا شعور واختيار لأجل أن يميل للمعروض أو يحجم عنه والسبب فى هذا القلب هو أن المعتاد أن يؤتى بالمعروض للمعروض عليه وهنا لما كانت الناقة يؤتى بها للحوض والحوض باق فى محله نزل كل واحد منهما منزلة الآخر فجعلت الناقة كأنها معروضة والحوض كأنه معروض عليه ومن نظائر هذا قولهم أدخلت الخاتم فى الأصبع والقلنسوة فى الرأس فإنه مكان أدخلت الأصبع فى الخاتم والرأس فى القلنسوة وذلك لأن المدخل هو الأصبع والرأس فالظرف هو المدخول فيه والمظروف هو الداخل والسبب فى ذلك القلب أن العادة أن المظروف ينقل إلى الظرف وهنا نقل الظرف وهو الخاتم والقلنسوة إلى المظروف وهو الرأس والأصبع فنزل أحدهما منزلة الآخر.\r(قوله: أظهرته عليها) على بمعنى اللام أى: أظهرته لها بمعنى أريتها إياه\r(قوله: مطلقا) أى: سواء تضمن اعتبارا لطيفا أو لا\r(قوله: إنه مما يورث الكلام ملاحة) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405732,"book_id":8386,"shamela_page_id":746,"part":"1","page_num":750,"sequence_num":746,"body":"(ورده غيره) أى: غير السكاكى (مطلقا) لأنه عكس المطلوب ونقيض المقصود (والحق أنه إن تضمن اعتبارا لطيفا) غير الملاحة التى أورثها نفس القلب (- قبل، كقوله: ومهمه (١)) أى: مفازة (مغبرة) أى: مملوءة بالغبرة (أرجاؤه) أى: أطرافه ونواحيه؛ جمع الرجا مقصورا (كأنّ لون أرضه سماؤه) على حذف المضاف (أى:\rلونها) يعنى: لون السماء، فالمصراع الأخير من باب القلب، والمعنى: كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه، والاعتبار اللطيف هو المبالغة فى وصف لون السماء بالغبرة حتى كأنه صار بحيث يشبه به لون الأرض فى ذلك مع أن الأرض أصل فيه (وإلا)\r===\rلأن قلب الكلام مما يحوج إلى التنبه للأصل وذلك مما يورث الكلام ملاحة ثم إنه إن قصد به المطابقة لمقتضى الحال كان من مباحث فن المعانى وإلا صح أن يعد من فن آخر ولذلك يوجد هذا القلب فى التشبيه المعكوس وهو من مبادئ علم البيان وفى علم البديع\r(قوله: ورده غيره) أى: وحمل ما ورد من ذلك على التقديم والتأخير\r(قوله: كقوله) أى: رؤبة بن العجاج\r(قوله: ومهمه) أى: ورب مهمه\r(قوله: أى مفازة) هى الأرض التى لا ماء فيها ولا نبت سميت مفازة تفاؤلا بأن السالك فيها يفوز بمقصوده أو بالنجاة من المهالك وإلا فهى مهلكة\r(قوله: بالغبرة) بفتح الغين أى: التراب\r(قوله: جمع الرجا) المناسب للجمع أن يقول جمع رجا وقوله مقصورا أى: بمعنى الناحية وأما الرجاء بالمد فهو تعلق القلب بمرغوب يحصل فى المستقبل مع الأخذ فى الأسباب\r(قوله: على حذف المضاف) أى: لأنه لا مناسبة بين لون الأرض وذات السماء حتى يشبه بها فالمشبه به محذوف هو لون السماء\r(قوله: والاعتبار اللطيف) أى: الزائد على لطافة مجرد القلب\r(قوله: حتى كأنه) أى لون السماء صار بحيث أى: متلبسا بحالة هى كونه يشبه به لون الأرض فى ذلك أى: فى الغبرة.\r(قوله: مع أن الأرض) أى: لون الأرض وقوله أصل فيه أى: فى ذلك التشبيه فحقه أن يجعل مشبها به ولون السماء مشبها بأن يقال كأن لون سمائه لون أرضه واعترض","footnotes":"(١) الرجز لرؤبة فى ديوانه ص ٣، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٩٦، وخزانة الأدب ٦/ ٤٥٨، وشرح التصريح ٢/ ٣٣٩، والمفتاح ص ١١٣، وشرح عقود الجمان ١/ ٩٨. والمهمه: الأرض القفر والمفازة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405733,"book_id":8386,"shamela_page_id":747,"part":"1","page_num":751,"sequence_num":747,"body":"أى: وإن لم يتضمن اعتبارا لطيفا (رد) لأنه عدول عن مقتضى الظاهر من غير نكتة يعتد بها (كقوله (١) ...\r===\rبأن هذا لا ينبغى إجراء الخلاف فيه لأن قلب التشبيه متفق عليه كيف وقد ورد فى القرآن إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا (٢) والأصل إنما الربا مثل البيع فقلب مبالغة فالأولى للمصنف أن يمثل بقول الشاعر:\rرأين شيخا قد تحنّى صلبه ... يمشى فيقعس أو يكبّ فيعثر\rأراد أو يعثر فيكب، والقعس خروج الصدر ودخول الظهر ضد الحدب، والإكباب السقوط على الوجه، والعثرة الذلة، أى رأت الغوانى شيخا منحنيا قد صار أحدب إذا مشى يتكلف مشية الأقعس خوف السقوط أو يعثر فيكب، ففى القلب تخييل أنه من غاية ضعفه يسقط على وجهه قبل عثاره، ومن القلب المتضمن لاعتبار لطيف قوله تعالى: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ* فالأصل: ويوم تعرض النار على الذين كفروا لما مر من أن المعروض عليه لا بد أن يكون له إدراك يميل به إلى المعروض، ووجه الاعتبار اللطيف فى الآية الإشارة إلى أن الكفار مقهورون، فكأنهم لا اختيار لهم، والنار متصرفة فيهم، وهم كالمتاع الذى يتصرف فيه من يعرض عليه. (قوله أى وإن لم يتضمن اعتبارا لطيفا) أى زائدا على مجرد لطافة القلب (قوله يعتد بها) أشار بذلك إلى أن الملاحة التى يوجبها القلب غير معتد بها على هذا القول (قوله كقوله) أى قول القطامى عمرو بن سليم الثعلبى من قصيدة يمدح بها زفر بن حارث الكلابى، وقد كان أسيرا له فأطلقه وأعطاه ماله وزاده مائة من الإبل، ومطلع القصيدة:\rقفى قبل التفرّق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا","footnotes":"(١) البيت من الوافر، وهو للقطامى فى ديوانه ص ٤٠ يصف ناقته، وأساس البلاغة ص ٣٣٦ (فدن) برواية بطّنت بدلا من طيّنت، وجمهرة اللغة ص ٨٥٤، والمفتاح ص ٢١١، ومعاهد التنصيص ١/ ١٧٩، وعجزه فى المصباح ص ٤١، ويروى [السياعا].\rالفدن: القصر، السياعا: الطين المخلوط تبنا تدهن به الأبنية، يعنى أن ناقته صارت ملساء من السمن كالقصر المطين بالسياع.\r(٢) البقرة: ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405734,"book_id":8386,"shamela_page_id":748,"part":"1","page_num":752,"sequence_num":748,"body":"فلما أن جرى سمن عليها (كما طينت بالفدن) أى: القصر (السياعا) أى: الطين بالتبن؛ والمعنى: كما طينت الفدن بالسياع، ...\r===\rقفى وافدى أسيرك إنّ قومى ... وقومك لا أرى لهم اجتماعا\rأكفرا بعد ردّ الموت عنّي ... وبعد عطائك المائة الرّتاعا\rوالألف من ضباعا للإطلاق وهو مرخم ضباعة اسم بنت صغيرة للممدوح\r(قوله: فلما أن جرى) أن زائدة وجرى بمعنى ظهر وفى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه السمن بالماء الجارى وأثبت له شيئا من خواصه وهو الجرى وقوله سمن بكسر السين وفتح الميم ضد الهزال وما فى قوله كما طينت مصدرية وجواب لما فى البيت الواقع بعده وهو:\rأمرت بها الرجال ليأخذوها ... ونحن نظنّ أن لن تستطاعا\rوقوله ليأخذوها أى: لحمل الأثقال والضمير فى قوله عليها وفى يأخذوها للناقة فإن بعض أبيات القصيدة صريح فى أنه يصف ناقته وهو قوله:\rفلمّا أن مضت ثنتان عنها ... وصارت حقّة تعلو الجذاعا\rوقلنا مهلّوا لثنيّتيها ... لكى تزداد للسعر اطّلاعا\rعرفنا ما يرى البصراء فيها ... فآلينا عليها أن تباعا\rفلمّا أن جرى سمن عليها ... كما طينت بالفدن السّياعا\rومما ذكر تعلم أن قول بعضهم إن قصد الشاعر وصف جفنة مملوءة بالثريد المدهن وأن قوله سمن بفتح السين وسكون الميم غلط فاحش أفاده الفنارى\r(قوله: السياعا) بفتح السين وكسرها.\r(قوله: أى الطين بالتبن) أى: المخلوط بالتبن وهذا المعنى الذى ذكره الشارح هو ما فى الصحاح وفى الأساس أن السياع بالكسر ما يطين به أعنى الآلة وأما بالفتح فهو الطين\r(قوله: والمعنى إلخ) أى: المراد فيكون الغرض تشبيه الناقة فى سمنها بالفدن وهو القصر المطين بالسياع أى: الطين المخلوط بالتبن حتى صار متينا أملس لا حفرة فيه ولا وهن وقد قلب الكلام ولم يتضمن هذا القلب مبالغة كما تضمنها فى قوله كأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405735,"book_id":8386,"shamela_page_id":749,"part":"1","page_num":753,"sequence_num":749,"body":"يقال: طينت السطح والبيت. ولقائل أن يقول: إنه يتضمن من المبالغة فى وصف الناقة بالسمن ما لا يتضمنه قوله: طينت الفدن بالسياع لإيهامه أن السياع قد بلغ من العظم والكثرة إلى أن صار بمنزلة الأصل، والفدن بالنسبة إليه كالسياع بالنسبة إلى الفدن.\r===\rلون أرضه سماؤه\r(قوله: يقال طينت السطح والبيت) أى: أصلحته وسويته بالطين\r(قوله: إنه) أى القلب فى هذا البيت\r(قوله: لإيهامه) أى: القلب أن السياع إلخ لا يقال هذا الاعتبار لا حسن فيه فلا اعتداد به وذلك لأن كثرة تطيين القصر لا لطف فى الوصف به لأنّا نقول هو وإن لم يكن فيه لطف فى نفسه لكن فيه لطف بالنسبة للمقصود المترتب عليه وهو إفادة المبالغة فى وصف الناقة بالسمن كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله إنه يتضمن من المبالغة إلخ وبيان ذلك أن القلب يدل على عظم السياع وكثرته حتى صار كأنه الأصل وسمن الناقة مشبه بالسياع فيدل القلب حينئذ على عظم السمن حتى صار الشحم لكثرته بالنسبة للأصل من العظم وغيره كأنه الأصل.\r(قوله: بمنزلة الأصل) فيدل على عظم سمنها المشبه بالطين حتى صار الشحم لكثرته بالنسبة للأصل من العظم وغيره كأنه الأصل واعلم أن هذا الإيراد الذى ذكره الشارح لا يرد على المصنف إلا على ما ذكره الشارح تبعا للصحاح من أن السياع هو الطين المخلوط بالتبن وأما على ما ذكره الزمخشرى فى الأساس من أن السياع بالكسر الآلة التى يطين بها فلا يرد ولا يتأتى أن يكون فى القلب المذكور معنى لطيف فيحتمل أن يكون المصنف جرى على ما فى الأساس وحينئذ فلا اعتراض عليه تأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405736,"book_id":8386,"shamela_page_id":750,"part":"1","page_num":754,"sequence_num":750,"body":"خاتمة\r===\rقد أهمل المصنف أمورا كثيرة من خلاف مقتضى الظاهر منها الانتقال من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر نحو قوله تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ (١) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (٢) فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (٣) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ (٤) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٥) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ (٦) إلى قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧) ووجه حسن هذه الأقسام ما ذكر فى الالتفات لأنها قريبة منه ومنها التعبير بواحد من المفرد والمثنى والمجموع والمراد الآخر وهذا بخلاف الأول؛ لأن الأول فيه استعمال كل فى معناه وفى هذا استعماله فى غير معناه نحو:\rإذا ما القارظ العنزىّ آبا\rوإنما هما القارظان وقفا نبك وألقيا فى جهنم وحنانيك وأخواته.","footnotes":"(١) يونس: ٧٨.\r(٢) الطلاق: ١.\r(٣) طه: ٤٩.\r(٤) يونس ٨٧.\r(٥) الأحزاب: ٤٧.\r(٦) الرحمن: ٣٣.\r(٧) الرحمن: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405737,"book_id":8386,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":3,"sequence_num":751,"body":"﷽","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405738,"book_id":8386,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":4,"sequence_num":752,"body":"علم المعاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405739,"book_id":8386,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":753,"body":"[أحوال المسند]:\r\r[أغراض الحذف]:\r(أما تركه: فلما مر) فى حذف المسند إليه (كقوله: )\rومن يك أمسى بالمدينة رحله ... (فإنى وقيّار بها لغريب) (١)\r===\rأحوال المسند\rأى: الأمور العارضة له من حيث إنه مسند التى بها يطابق الكلام مقتضى الحال\r(قوله: أما تركه) قد تقدم وجه التعبير هنا بالترك وهناك بالحذف، وإنما بدأ من أحوال المسند بالترك؛ لأن الترك عبارة عن عدم الإتيان به، والعدم فى الجملة سابق على أحوال الحادث\r(قوله: فلما مر فى حذف المسند إليه) أى من الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر وتخييل العدول إلى أقوى الدليلين وضيق المقام بسبب التحسر، أو بسبب المحافظة على الوزن واتباع الاستعمال وغير ذلك\r(قوله: أمسى بالمدينة رحله) أمسى إما مسندة إلى ضمير من، وجملة بالمدينة رحله خبرها إن كانت ناقصة أو حال إن كانت تامة، وإما مسندة إلى رحله وبالمدينة خبرها أو حال- كذا فى عبد الحكيم\r(قوله: فإنى وقيار بها لغريب) علة لمحذوف مع الجواب، والتقدير ومن يكن أمسى بالمدينة رحله فقد حسنت حالته وساءت حالتى، وحالة قيار؛ لأنى إلخ، ولا يصح أن تكون الجملة المقرونة بالفاء جوابا؛ لأن الجواب مسبب عن الشرط ولا مسببية هنا، وبهذا ظهر ما قاله الشارح من أن لفظ البيت خبر ومعناه التحسر، وقوله: بها متعلق بغريب، والباء بمعنى فى\r(قوله: فإنى وقيار إلخ) قدم قيار على قوله لغريب للإشارة إلى أن قيارا- ولو لم يكن من جنس العقلاء- بلغه هذا الكرب، واشتدت عليه هذه الغربة حتى صار مساويا للعقلاء فى التشكى منها ومقاساة شدتها بخلاف ما لو أخره فلا يدل الكلام على التساوى؛ لأن فى التقديم أثرا فى الأدلية.","footnotes":"(١) البيت من الطويل لضابئ بن الحارث البرجمى فى الأصمعيات ص: ١٨٤ وخزانة الأدب ٩/ ٣٢٦، ١٠/ ٣١٢، ٣١٣، ٣٢٠، والدرر ٦/ ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405740,"book_id":8386,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":754,"body":"الرحل: هو المنزل والمأوى، وقيار: اسم فرس أو جمل للشاعر؛ وهو ضابئ بن الحارث كما فى الصحاح، ولفظ البيت خبر ومعناه التحسر والتوجع. فالمسند إلى قيار محذوف لقصد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر مع ضيق المقام بسبب التوجع ومحافظة الوزن، ولا يجوز أن يكون قيار عطفا على محل اسم إن، وغريب خبرا عنهما لامتناع العطف على محل اسم إن قبل مضى الخبر لفظا أو تقديرا،\r===\r(قوله: والمأوى) مرادف لمقابله\r(قوله: اسم فرس أو جمل) فى نسخة اسم فرس، أو جمل، أو غلام للشاعر، ففى قيار أقوال ثلاثة كما فى حاشية السيد على المطول\r(قوله: ضابئ) بالهمزة وبإبدالها ياء ساكنة من ضبأ فى الأرض إذا اختفى فيها\r(قوله: والتوجع) أى:\rمن أجل الغربة ومقاساة شدائدها\r(قوله: فالمسند إلى قيار محذوف) أى: وغريب خبر إن لا خبر قيار؛ لاقترانه باللام وخبر المبتدأ الغير المنسوخ لا يقترن بها إلا شذوذا\r(قوله: بناء على الظاهر) متعلق بالعبث أى: أن العبثية منظور فيها للظاهر، وفى الحقيقة ليس ذكره عبثا؛ لأنه أحد ركنى الإسناد\r(قوله: مع ضيق المقام بسبب التوجع) أى: من الغربة إن قلت لم يسبق فى المتن فى حذف المسند إليه ذكر لضيق المقام، فكيف يمثل المصنف للحذف لما مر بهذا؟ قلت:\rضيق المقام مندرج تحت قول المصنف فيما مر أو نحو ذلك، وانظر لم لم يذكر هنا مع النكات تخييل العدول مع تأتيه\r(قوله: ومحافظة الوزن) عطف على التوجع بدليل أنه فيما يأتى فسر ضيق المقام بالمحافظة على الشعر\r(قوله: عطفا على محل اسم إن) أى على اسم إن باعتبار محله وهو الرفع بالابتداء وهذا بناء على أنه لا يشترط فى العطف باعتبار المحل وجود المحرز أى: الطالب لذلك المحل ومذهب البصريين أنه لا بد منه، وحينئذ فلا يصح العطف على محل اسم إن مطلقا؛ لأن المحرز وهو الابتداء قد زال ويجعلون المعطوف عليه فى مثل هذا محل إن واسمها- كذا فى الفنرى\r(قوله: خبرا عنهما) أى: ولا حذف فى الكلام\r(قوله: لامتناع العطف) أى: لما يلزم عليه من توجه العاملين المبتدأ وإن إلى معمول واحد هو الخبر، وليس علة عدم الجواز كون غريب مفردا والمبتدأ شيئان؛ لأنه وصف على وزن فعيل يستوى فيه الواحد وغيره، قال تعالى: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (١).","footnotes":"(١) التحريم: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405741,"book_id":8386,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":755,"body":"وأما إذا قدرنا له خبرا محذوفا فيجوز أن يكون هو عطفا على محل اسم إن؛ لأن الخبر مقدم تقديرا فلا يكون مثل: إن زيدا وعمرو ذاهبان، بل مثل: إن زيدا وعمرو لذاهب؛ وهو جائز، ...\r===\r(قوله: وأما إذا قدرنا له) أى: لقيار خبرا محذوفا أى: وجعل لغريب المذكور خبر إن، فيجوز أن يكون هو أى: قيار عطفا على محل اسم إن، وقوله: لأن الخبر أى المذكور الذى هو لغريب مقدم أى: على المعطوف تقديرا أى: وإن كان فى اللفظ متأخرا\r(قوله: وأما إذا قدرنا له خبرا إلخ) إن قلت لم لم يجعل الغريب خبرا عن قيار ويكون المحذوف خبر إن قلت: منع من ذلك مانع وهو دخول لام الابتداء على قوله لغريب؛ لأن لام الابتداء إنما تدخل على خبر المبتدأ المنسوخ بإن ولا تدخل على خبر المبتدأ غير المنسوخ بها إلا شذوذا، كما قالوا فى قوله:\rأمّ الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه (١)\rاللهم إلا أن يتقدم ذلك الخبر على المبتدأ نحو: لقائم زيد، كما ذكره عبد الحكيم\r(قوله: يكون مثل إن زيدا وعمرو ذاهبان) أى: مما فيه العطف على محل اسم إن قبل مضى الخبر الذى هو ممنوع كما مر لما فيه من اجتماع عاملين على معمول واحد وهو إن وعمرو على ذاهبان\r(قوله: بل مثل إن زيد إلخ) مما فيه العطف على محل اسم إن بعد مضى الخبر أى تقديرا إذ يقدر لعمرو خبر آخر فيكون خبر الأول المذكور فى نية التقديم على المعطوف، ثم إن العطف على محل اسم إن يستدعى أنه من عطف المفردات وتقدير خبر آخر يستدعى أنه من عطف الجمل. قال سم: قلت: إنه لا يستدعى ذلك فقد قال الأستاذ عيسى الصفوى، بل هو من عطف المفردات؛ لأنه عطف المبتدأ على محل اسم إن وخبره على خبر إن. واعلم أن هذا الإعراب- وإن جوزه الشارح- إلا أنه يلزم عليه محذوران.\rالأول: أن فيه تقديم المعطوف على المعطوف عليه.","footnotes":"(١) الرجز لرؤبة فى ملحق ديوانه ص ١٧٠، وشرح التصريح ١/ ١٧٤، وله أو لعنترة بن عروس فى خزانة الأدب ١٠/ ٣٢٣، والدرر ٢/ ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405742,"book_id":8386,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":756,"body":"ويجوز أن يكون مبتدأ والمحذوف خبره والجملة بأسرها عطف على جملة إن مع اسمها وخبرها.\r(و) ك\r(قوله: ===\rالثانى: أن فيه العطف على معمولى عاملين مختلفين؛ وذلك لأن قيار عطف على اسم إن باعتبار محله، والعامل فيه الابتداء وخبره عطف على خبر إن والعامل فيه إن والعطف المذكور غير جائز فى مثل هذه الصورة على الصحيح؛ لأن الواو حرف ضعيف ولا يقوى على عمل عاملين مختلفين.\rوقد يجاب عن الأول بأن الخبر عن المعطوف المقدر يعتبر بعد خبر إن المذكور ويقدر بعده، وعن الثانى: بأن ذلك الخبر المقدر مرفوع بالابتداء، وذلك لأنه إذا لم يعتبر عطفه على خبر إن، بل عطف المبتدأ فقط على محل اسم إن فظاهر، وإن اعتبر معطوفا عليه فإنه يكون معطوفا على لفظه؛ لأن إن اعتبرت فى حكم العدم فكان الرافع لاسمها وخبرها هو الابتداء ويكون من عطف المفردين على المفردين، ولا يصح أن يقال: إنه إذا اعتبر عطف الخبر المقدر على خبر أن يكون عطفا على محله دون لفظه لأجل أن يتحد عامل المعطوفين، وعامل المعطوف عليهما وهما اسم إن وخبرها؛ لأن العطف على محل خبر إن لم يوجد فى كلامهم- كذا أفاده عبد الحكيم وتأمله، وإنما كان الرافع لذلك الخبر المقدر الابتداء؛ لأن جواز العطف على المحل بدون محرز قول الكوفيين وهم يقولون الابتداء رافع للجزأين.\r(قوله: ويجوز أن يكون إلخ) هذا الوجه نفس ما سبق فى قوله فالمسند إلى قيار لكن أعاده لأجل إفادة أنه من عطف الجمل لا من عطف المفردات كما فى الوجه الذى قبله، والحاصل أن البيت يحتمل احتمالات أربعة اثنان جائزان، واثنان ممنوعان؛ فالجائزان: جعل قيار مبتدأ خبره محذوف، والجملة بأسرها اسم إن وخبرها، أو جعل قيار عطفا على محل اسم إن ويقدر له خبر عطف على خبر إن والممنوعان: جعل قيار مبتدأ خبره لغريب وخبر إن محذوف، أو جعل قيار عطفا على محل اسم إن ولغريب خبر عنهما\r(قوله: على جملة إن إلخ) فى الحقيقة لا دخل لأن فى الجملة\r(قوله: وكقوله إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405743,"book_id":8386,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":757,"body":"نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرّأى مختلف (١)\rفقوله: نحن مبتدأ محذوف الخبر لما ذكر؛ أى: نحن بما عندنا راضون؛ فالمحذوف هاهنا هو خبر الأول بقرينة الثانى، وفى البيت السابق بالعكس ...\r===\rهو من المنسرح\r(قوله: نحن بما عندنا) أى: نحن راضون بما عندنا وأنت راض بما عندك من الرأى وآراؤنا مختلفة، فكل إنسان يتبع رأيه؛ لأنه حسن باعتبار حاله، وإن كان قبيحا باعتبار حال آخر، ففيه إشارة إلى أن تفاوت المطالب فى الحسن والقبح باعتبار علو الهمة ودناءتها، فرب شىء حسن عند دنىء الهمة يكون قبيحا عند عاليها\r(قوله: لما ذكر) أى: للنكات التى ذكرت فى البيت السابق، أى: لأجل الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر مع ضيق المقام بسبب الوزن\r(قوله: فالمحذوف هاهنا خبر الأول إلخ) هذا إشارة إلى فائدة تعداد المثال\r(قوله: خبر الأول) أى: لأنه لا يجوز أن يكون راض خبرا عن نحن لعدم المطابقة وأما قوله:\rوالمسجدان وبيت نحن عامره ... لنا وزمزم والأركان والسّير\rفأصله عامروه فحذفت الواو لدلالة الضمة عليها، وأما المصير إلى حذف الموصوف، وأن التقدير: نحن قوم راض فتكلف، وبتقديره يصح أن يكون راض خبرا عن نحن وأنت، ولا حذف فى الكلام.\rقال فى المغنى: وقد تكلف بعضهم فزعم أن نحن للمعظم نفسه وأن راض خبر عنه وهو مردود؛ لأنه لم يحفظ نحن قائم، بل يجب فى الخبر المطابقة نحو: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ. وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (٢) وأما: قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٣) فأفرد ثم جمع؛ لأن غير المبتدأ والخبر لا يجب له من التطابق ما يجب لهما انتهى\r(قوله: وفى البيت السابق بالعكس) إذ لا يجوز فيه أن يكون المذكور خبر الثانى؛ لأن لام الابتداء لا تدخل على خبر المبتدأ غير المنسوخ كما مر.","footnotes":"(١) البيت من المنسرح، وهو لقيس بن الخطيم فى ملحق ديوانه ص: ٣٢٩، وتخليص الشواهد ص: ٢٠٥، والدرر ٥/ ٣١٤، ولعمر بن امرئ القيس الخزرجى فى الدرر ١/ ١٤٧.\r(٢) الصافات: ١٦٦، ١٦٥.\r(٣) المؤمنون: ٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405744,"book_id":8386,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":758,"body":"(وقولك: زيد منطلق وعمرو) أى: وعمرو منطلق؛ فحذف للاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام (وقولك: خرجت فإذا زيد) أى: موجود أو حاضر أو واقف أو بالباب أو ما أشبه ذلك؛ فحذف لما مر مع اتباع الاستعمال؛ لأن (إذا) المفاجأة تدل على مطلق الوجود، وقد ينضم إليها قرائن تدل على نوع خصوصية كلفظ الخروج المشعر بأن المراد: فإذا زيد بالباب، أو حاضر، .....\r===\r(قوله: زيد منطلق وعمرو) إن جعل الكلام من عطف الجمل كان من قبيل حذف المسند من الجملة الثانية، وإلا فمن حذف المعطوف على المسند، لكن لا يطلق فى الاصطلاح على تابع المسند إليه أو المسند أنه كذلك، ويلزم عليه أيضا العطف على معمولى عاملين مختلفين\r(قوله: من غير ضيق المقام) هذا وجه زيادة هذا المثال بعد ما قبله فاندفع ما يقال: إن هذا المثال موافق للأول فى أن الحذف فى كل منهما من الثانى لدلالة الأول، فأى فائدة لذكره وحاصل الجواب أن المقتضى للحذف فيهما مختلف؛ لأن الحذف فى الأول للاحتراز عن العبث مع ضيق المقام، وهنا للاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام.\r(قوله: لما مر) أى: فى المثال الذى قبله وهو الاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام، وقوله مع اتباع الاستعمال أى: الوارد على ترك المسند إذا وقع المسند إليه بعد إذا الفجائية، وهذا نكتة زيادة هذا المثال، إن قلت: إنه لم يتقدم فى المتن فى نكات حذف المسند إليه اتباع الاستعمال المذكور فكيف يمثل المصنف بهذا الحذف المسند لما مر؟\rقلت: هو مندرج تحت قوله سابقا أو نحو ذلك، ولو جعل الحذف فى هذا المثال لتخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ كان أولى، ولا يقال هذا متأت فى جميع الأمثلة السابقة؛ لأنا نقول: نعم إلا أنه فرق بين الحاصل المقصود والحاصل من غير قصد.\r(قوله: لأن إذا المفاجأة إلخ) هذا تعليل للعلية أى: إنما كان حذف المسند مع إذا لما مر من الاحتراز عن العبث؛ لأن الحذف لما مر يتضمن وجود القرينة فبينها بهذا التعليل وليس تعليلا لاتباع الاستعمال؛ لأنه لا ينتجه كما هو ظاهر وإضافة إذا للمفاجأة من إضافة الدال للمدلول، ولا يصح نصب المفاجأة صفة لإذا؛ لأن الصفة لا بد أن يكون معناها قائما بالموصوف والمفاجأة ليست قائمة بإذا، بل مفهومة من اللفظ\r(قوله: وقد ينضم إليها قرائن إلخ) أى: فإذا صرح حينئذ بالخبر مع وجود تلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405745,"book_id":8386,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":759,"body":"===\rالقرينة كان ذلك عبثا بالنظر للظاهر، وفى كلام الشارح إشارة إلى أنه إذا كان الخبر مخصوصا لا يجوز أن تكون قرينته الدالة عليه عند الحذف مجرد إذا الفجائية؛ لأنها إنما تدل على مطلق الوجود فلا بد للخصوصية مما يدل عليها.\r(قوله: أو نحو ذلك) أى: كواقف أو جالس، واعلم أنه إذا قيل خرجت فإذا زيد مثلا، ففى الفاء قولان، وفى إذا أقوال ثلاثة، ومحصل ذلك أن إذا قيل: إنها ظرف زمان وقيل إنها ظرف مكان، وقيل إنها حرف دال على المفاجأة، وأما الفاء فقيل إنها للسببية المجردة عن العطف مثلها فى قولهم: الذى يطير فيغضب زيد الذباب، وحينئذ يكون العامل فى إذا هو الخبر، سواء قلنا إنها زمانية أو مكانية، والمعنى فزيد موجود فى ذلك الوقت، أو فى ذلك المكان فجأة، أما على القول بأنها حرف فلا عامل لها، والمراد بالسببية هنا التى يراد بها لصوق ما بعدها لما قبلها من غير مهلة لا كون ما بعدها مسببا عما قبلها، وقيل: إن الفاء للعطف على المعنى أى: خرجت ففاجأت وقت أو مكان وجود زيد بالباب، وعلى هذا فالعامل فى إذا هو فاجأت على أنها مفعول به لا ظرف بناء على القول بأنها متصرفة، وأما على الصحيح من أنها ظرف غير متصرف فهى ظرف للخبر المقدر لا مفعول به، والمعنى ففاجأت وجود زيد فى الوقت أو فى الحضرة، ويجوز أن يكون العامل فيها هو الخبر المحذوف كما مر، وحينئذ لا تكون مضافة إلى الجملة بعدها لئلا يلزم إعمال المتأخر لفظا ورتبة فى المقدم فيهما، وإعمال جزء المضاف إليه فى المضاف، ولا يجوز أن تكون خبرا لما بعدها على القول بأنها ظرف زمان؛ لأن ظرف الزمان لا يخبر به عن الجثة إلا بتقدير مضاف أى: ففى ذلك الوقت حصول زيد، وعلى قول المبرد: إنها ظرف مكان فيجوز أن يكون هو خبر المبتدأ أى:\rفبالمكان زيد والتزم تقديمه لمشابهتها إذا الشرطية، كما يجوز جعلها مفعولا لفاجأت، أو ظرفا للخبر المقدر كما مر، ولا يقال: إن مفاجأة المكان لا معنى لها؛ لأنا نقول: بل لها معنى باعتبار وجود زيد فيه، فإن قلت جواز جعل إذا خبرا على قول المبرد لا يطرد فى نحو: خرجت فإذا زيد بالباب، إذ لا معنى لقولنا: فبالمكان زيد بالباب، قلت: أجاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405746,"book_id":8386,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":760,"body":"أو نحو ذلك (وقوله:\rإنّ محلّا وإنّ مرتحلا) ... وإنّ فى السّفر إذ مضوا مهلا\r===\rبعضهم بأنه فى هذا التركيب يجعل قوله بالباب بدلا من إذا بدل كل من كل أو خبرا بعد خبر وفيه نظر، أما الأول فلأن الفصل بين البدل والمبدل منه بالأجنبى- كالمبتدأ هنا- غير جائز ولعدم انسياق الذهن لذلك البدل؛ ولأنه بدل بإعادة الجار ولا جار فى المبدل منه، وأما الثانى فلاقتضائه تعدد الحكم؛ ولأن تعلق معمولين بعامل واحد غير جائز من غير عطف، فالحق أن جواز جعله خبرا على قول المبرد لا يطرد\r(قوله: وقوله) (١) هو من المنسرح وأجزاؤه: مستفعلن مفعولات مستفعلن\r(قوله: مرتحلا) بفتح التاء والحاء مصدر ميمى بمعنى الارتحال، كما أن محلا كذلك بمعنى الحلول\r(قوله: وإن فى السفر) أى: فى المسافرين أى: فى غيبتهم، والسفر بفتح السين وسكون الفاء: اسم جمع سافر بمعنى مسافر، لا جمع له؛ لأن فعلا ليس من أبنية الجمع- كذا فى عبد الحكيم.\rفما فى المطول وسم من أن السفر جمع لسافر على حذف مضاف.\r(قوله: إذ مضوا) يجوز أن يكون حالا من الضمير فى الظرف أى: وإن مهلا أى: بعدا وطولا كائن فى غيبة المسافرين حال مضيهم، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره: أعنى وقت مضيهم، ويجوز أن يكون تعليلا أى: إن فى غيبتهم مهلا؛ لأنهم مضوا مضيا لا رجوع بعده، ويجوز أن يكون ظرفا مقدما لمهلا يعنى أن فى المسافرين بعدا وطولا فى زمان مضيهم، ولك أن تجعله خبرا بعد خبر- أفاده الفنارى، ويجوز أن يكون بدل اشتمال من\" فى السفر\" إن جعلت إذا اسما غير ظرف بمعنى الوقت أى: وإن فى المسافرين فى زمان غيبتهم مهلا\r(قوله: مهلا) بفتح الميم والهاء مصدر بمعنى الإمهال وطول الغيبة أى بعدا وطولا عن الرجوع والمعنى إن لنا حلولا فى الدنيا، وإن لنا ارتحالا عنها؛ لأن المسافرين للآخرة أى: الموتى الذاهبين لها طالت غيبتهم عنا فلا رجوع","footnotes":"(١) البيت من المنسرح، وهو للأعشى فى ديوانه ص ٢٨٣، وخزانة الأدب ١٠/ ٤٥٢، ٤٥٩، والدرر ٢/ ١٧٣، والشعر والشعراء ص ٧٥، ولسان العرب (حلل)، وتاج العروس (حلل)، وبلا نسبة فى خزانة الأدب ٩/ ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405747,"book_id":8386,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":761,"body":"(أى) إن (لنا فى الدنيا) حلولا (وإن) لنا (عنها) إلى الآخرة ارتحالا، والمسافرون قد توغلوا فى المضى لا رجوع لهم ونحن على أثرهم عن قريب؛ فحذف المسند الذى هو ظرف قطعا لقصد الاختصار والعدول إلى أقوى الدليلين- أعنى العقل- ولضيق المقام- أعنى المحافظة على الشعر- ولاتباع الاستعمال لاطراد الحذف فى مثل: إن مالا وإن ولدا، وقد وضع سيبويه فى كتابه لهذا بابا فقال: هذا باب إن مالا وإن ولدا.\r===\rلهم؛ لأن المفقود بعد طول الغيبة لا رجوع له عادة وما لم تطل غيبته كغيره، إذ السبب فيهما واحد وهو الفقد واللازم لهم لازم لنا، فلا بد لنا من ذهاب كما ذهبوا، فكما أنهم حلوا فى الدنيا وارتحلوا عنها فنحن كذلك.\r(قوله: والمسافرون) أى: الموتى وهذا مأخوذ من قوله: وإن فى السفر\r(قوله: لا رجوع لهم) أى: إلى مواطنهم، وهذا مستفاد من حمل المهل على الكامل بقرينة الواقع، فإن هذا المهل لا رجوع معه\r(قوله: ونحن على أثرهم عن قريب) هذا مأخوذ من قوله:\rإن محلا؛ لأن الحلول فى الشىء يدل على عدم الإقامة فيه كثيرا\r(قوله: فحذف المسند) الذى هو لنا\r(قوله: الذى هو ظرف قطعا) أى: بخلاف ما قبله وهو فإذا زيد فإنه ليس الخبر فيه ظرفا قطعا بل يحتمل أن يقدر ظرفا أى: فإذا زيد بالباب، وأن يقدر غيره كحاضر أو جالس، وقوله: الذى هو ظرف إلخ فيه إشارة لنكتة ذكر هذا المثال بعد الذى قبله\r(قوله: أعنى المحافظة إلخ) تفسير للمقام أو تفسير لضيق المقام من حيث سببه؛ لأن المحافظة سبب لضيق المقام\r(قوله: ولاتباع الاستعمال) أى: الوارد على ترك نظيره؛ لأنه اطرد حذف الخبر مع تكرار إن وتعدد اسمها سواء كانا نكرتين كما مثل أو معرفتين كقولك: إن زيدا وإن عمرا ولو حذفت إن لم يجز أو لم يحسن كما نص عليه أهل الفن ولوجود الخصوصية فى ذلك ل\" إن\" وتكرارها بوب له سيبويه فقال: هذا باب: إن مالا وإن ولدا\r(قوله: وقد وضع إلخ) هذا تأييد لكون الحذف مطردا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405748,"book_id":8386,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":762,"body":"(وقوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ) (١) فقوله: أَنْتُمْ ليس بمبتدأ لأن (لو) إنما تدخل على الفعل؛ بل هو فاعل فعل محذوف، والأصل:\rلو تملكون تملكون؛ فحذف الفعل احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم أبدل من الضمير المتصل ضميرا منفصلا على ما هو القانون عند حذف العامل؛ ...\r===\r(قوله: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ) إن قلت: كيف يتسبب عن ذلك بقية الآية، وهى قوله: إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أى: الفراغ، فإن تلك الخزائن لا تتناهى فكيف يتسبب عن ملكها خوف فراغها كما هو مقتضى الشرطية؟ قلت: أجاب بعضهم بأنهم لعلهم يغفلون عن عدم تناهيها، وإن كانت لا تتناهى فى نفس الأمر فيمسكون مع ملكها خوف فراغها، أو أن الغرض المبالغة فى حرصهم وبخلهم حتى إنهم لو ملكوا مالا يتصور نفاده أمسكوا\r(قوله: والأصل لو تملكون تملكون) اعترض بأن فيه جمعا بين المفسر والمفسر وهو غير جائز، فالأولى أن يقال: والأصل لو تملكون، وأجيب بأن الثانى يجعل تأكيدا بالنظر لما قبل الحذف، ثم لما حذف الفعل الأول جعل الثانى تأكيدا فليس فيه جمع بين المفسر والمفسر، وبعد الحذف يكون تفسيرا وليس فيه الجمع المذكور؛ لأن المفسر بالفتح محذوف، ولو قدر الأصل تملكون بدون تكرار لم توجد قرينة تعين ذلك المحذوف فلا بد من التقدير مكررا ليكون الثانى قرينة على حذف الأول لقصد الاختصار مع حصول التأكيد، ولا يقال: إن الضمير يدل على المقدر إذ لولا تدخل على جملة اسمية؛ لأنا نقول إنما يدل على حذف الفعل ولا يدل على عينه، كما أن لو تدل على الفعل المطلق لا على خصوص تملكون فتأمل.\r(قوله: فحذف الفعل) أى: وهو تملكون الأول\r(قوله: لوجود المفسر) أى:\rوهو تملكون الثانى؛ لأنه عند حذف الأول يكون الثانى تفسيرا بعد أن كان مؤكدا قبل الحذف\r(قوله: ثم أبدل من الضمير) وهو الواو فى تملكون المحذوف ضمير منفصل وهو أنتم، والمراد بالإبدال هنا التعويض لا الإبدال النحوى، وإلا لكان المحذوف جملة أى: الفعل والفاعل معا، وحذف بعض الجملة أسهل من حذفها بتمامها مع ما فيه من حذف المؤكد وعامله وبناء التأكيد، وذلك غير معهود.","footnotes":"(١) الإسراء: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405749,"book_id":8386,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":763,"body":"فالمسند المحذوف هنا فعل وفيما سبق اسم أو جملة.\r(وقوله تعالى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (١) يحتمل الأمرين) حذف المسند أو المسند إليه ....\r===\rوالحاصل أن الضمير البارز هو نفس المتصل الذى كان فاعلا. غايته أنه تغير من الاتصال إلى الانفصال فهو فاعل، فقوله: لو أنتم تملكون: جملة فعلية\r(قوله: على ما هو القانون) أى: القاعدة\r(قوله: فالمسند المحذوف هنا فعل) أى: لا غير\r(قوله: وفيما سبق) أى: قوله: إن محلا وإن مرتحلا. وقوله: اسم، أى: إن قدر متعلق الجار اسم فاعل، وقوله: أو جملة أى إن قدر متعلق الجار فعلا، وقوله: فالمسند المحذوف: - إشارة لنكتة ذكر هذا المثال. أى أن سبب إيراده هو هذا، ويمكن أن سبب إيراده التنبيه على أن المحذوف فيه مجرد المسند لا المسند والمسند إليه بأن يكون أنتم تأكيدا لفاعل محذوف مع فعله؛ لأنه لم يثبت كثرة الحذف فيما يغنى عنها.\r(قوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) الصبر الجميل هو الذى لا شكاية معه إلى الخلق، وإن كان معه شكوى إلى الخالق كما قال يعقوب: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ (٢) والهجر الجميل: هو الذى لا أذى معه، والصفح الجميل: هو الذى لا عتاب معه، وبه يعلم الصبر والهجر والصفح غير الجميلات، والصبر: حبس النفس عن الجزع الذى هو إطلاق داعى الهوى فيسترسل برفع الصوت وضرب الخدود وشق الجيوب والمبالغة فى الشكوى وإظهار الكآبة وتغيير العادة فى الملبس والمطعم\r(قوله: ويحتمل الأمرين) أى:\rبل الثلاثة وثالثها أن يكون من حذفهما معا أى: فلى صبر وهو جميل، والحاصل أن فى المحذوف احتمالات ثلاثة كل منها مناسب للمقام وفى المقام إشكال؛ وذلك لأن كل حذف لا بد له من قرينة دالة عليه فالقرينة إن دلت على المسند لم يمكن أن تدل على المسند إليه وبالعكس ولا يمكن أن تدل عليهما معا عند حذفهما، وأجاب سم: بأنه يجوز أن يكون هناك قرينتان تدل إحداهما على حذف المسند لمناسبة بينها وبينه والأخرى","footnotes":"(١) يوسف: ١٨.\r(٢) يوسف: ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405750,"book_id":8386,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":764,"body":"(أى) فصبر جميل (أجمل، ...\r===\rعلى حذف المسند إليه كذلك، غاية الأمر أن إحداهما كاذبة؛ لأنه لا يجوز أن يراد الأمران معا، بل المراد أحدهما فقط فيكون الآخر غير مراد فتكون قرينة كاذبة؛ لأنها دلت على إرادته، مع أنه غير مراد، ولا يضر ذلك؛ لأن القرينة أمر ظنى، والظنى يجوز تخلف مدلوله عنه قال الشيخ يس: وأقول: ما المانع من أن المتكلم يقصد تجويز حذف كل من المسند إليه والمسند، ويجعل لكل واحد قرينة صادقة وهذا يدل عليه قول الشارح بإمكان حمل الكلام على كل من المعنيين عند التأمل الصادق، فقول العلامة القاسمى؛ لأنه لا يجوز أن يراد إلخ: مسلم، لكن ليس المراد أحدهما، فقد نص على الاحتمال، وهذا لا يستدعى كذب قرينة غيره، ويشهد لذلك وإن لم يكن فى خصوص المسند إليه والمسند ما سيأتى فى بحث الإيجاز فى قوله تعالى: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (١) من أنه يحتمل أن المراد فى مراودته بدليل تراود فتاها أو فى حبه بدليل شغفها حبّا.\r(قوله: أى فصبر جميل أجمل) أى فصبر جميل فى هذه الواقعة أجمل من صبر غير جميل، وإذا كان أجمل من الصبر الغير الجميل فهو أجمل من الجزع من باب أولى، وأورد بأن فى هذا التفضيل نظرا؛ لأنه يشترط أن يكون المفضل عليه مشاركا للمفضل فى أصل الفعل فيجب أن يكون المفضل عليه هنا جميلا فى الجملة مع أنه قيد بأنه غير جميل فلا يصح التفضيل، وأجيب بأمرين.\rالأول: أن عدم الجمال فى المفضل عليه وهو الصبر المصحوب بالشكاية إنما هو بحسب الآخرة من حيث الثواب، وهذا لا ينافى أن فيه جمالا بحسب الدنيا من حيث تسكين القلب؛ لأن إظهار الشكاية قد يفرج عن النفس ضيقها.\rالثانى: أن التفضيل على فرض أن يكون فيه جمال وتفضيل الشىء على ما لا يشاركه فى أصل الفعل واقع فى الكلام لغرض من الأغراض الموجبة لإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر كدفع ما يتوهم على الفرض والتقدير كما فى قولهم: زيد أفضل من الحمار ا. هـ غنيمى.","footnotes":"(١) يوسف: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405751,"book_id":8386,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":765,"body":"أو فأمرى) صبر جميل، ففى الحذف تكثير للفائدة بإمكان حمل الكلام على كل من المعنيين بخلاف ما لو ذكر فإنه يكون نصّا فى أحدهما.\r(ولا بد) للحذف (من قرينة) ...\r===\r(قوله: أو فأمرى صبر) أى: شأنى الذى ينبغى أن أتصف به صبر جميل، وكان الأولى الإتيان بالواو بدل أو؛ لأن مفعول الاحتمال لا يكون مرددا.\r(قوله: ففى الحذف تكثير للفائدة بإمكان إلخ) الباء للتصوير أى: إن تكثير الفائدة مصور بما ذكر لا بمعنى كثرة المعنى، وإلا لورد أن المراد أحد الأمرين قطعا لا كلاهما، إذ لا يمكن إرادتهما جميعا، وحينئذ فلا فرق بين حالة الذكر وحالة الحذف؛ لأن حالة الذكر أحدهما متعين وفى حالة الحذف أحدهما مبهم، فأين تكثير المعنى؟\rويصح إيراد تكثير الفائدة من حيث التصور؛ لأنه عند الحذف يتصور المعنيان ويلاحظان من جهة صحة الحمل على كل تأمل.\rواعلم أن هذا كله مبنى على ما تقدم من أن القرينة لا تدل على كل من المسند والمسند إليه عند حذفهما معا. أما على أنه لا مانع من أن المتكلم يقصد تجويز حذف كل من المسند إليه والمسند، ويجعل لكل قرينة صادقة فتكثير المعنى عند الحذف على حالة الذكر ظاهر، ولا إشكال.\r(قوله: ولا بد للحذف) المتبادر منه ولا بد للحذف المتقدم وهو حذف المسند أى: إنه لا بد الحذف المسند من قرينة؛ لأن الحذف خلاف الأصل فلا يعدل إليه إلا بسبب داع إليه ووجود قرينة دالة عليه: إما حالية، أو مقالية، وإلا لم يعلم ذلك المحذوف أصلا عند السامع فيخل الحذف بالمقصود، وقد يقال: لا بد أيضا لحذف المسند إليه من قرينة، فلم خص حذف المسند بالكلام؟ اللهم إلا أن يقال: إن المسند إليه قد يحذف بلا قرينة كما إذا أقيم المفعول به مقامه أو يقال: إن وجوب القرينة على المحذوف مما يعرفه العاقل. إلا أنه لما عبر عن حذف المسند بالترك الموهم للإعراض عنه بالكلية والاستغناء عن نصب القرينة تداركه بقوله ولا بد للحذف من قرينة بخلاف المسند إليه فإنه عبر فيه بالحذف وهو لا يوهم الإعراض عنه بالكلية، أو يقال: إن قرينة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405752,"book_id":8386,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":766,"body":"دالة عليه ليفهم منه المعنى (كوقوع الكلام جوابا لسؤال محقق نحو: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (١) أى: خلقهن الله؛ فحذف المسند لأن هذا الكلام عند تحقق ما فرض من الشرط والجزاء يكون جوابا عن سؤال محقق، ...\r===\rحذف المسند لما كان فيها من التفصيل ما ليس فى قرينة حذف المسند إليه خصها بالذكر لتفصيل قرينة حذفه السؤالية إلى المحققة والمقدرة\r(قوله: دالة عليه) أى: على الحذف بمعنى المحذوف أو على المحذوف المأخوذ من الحذف، ويدل لذلك قول الشارح ليفهم منه المعنى، فإن المفهوم منه المعنى هو المحذوف\r(قوله: جوابا) نصب على الحال أو مفعول للوقوع لتضمنه معنى الصيرورة أى: لصيرورته جوابا\r(قوله: لأن هذا الكلام إلخ) علة لمحذوف أى: وصح التمثيل بالآية لوقوع الكلام جوابا لسؤال محقق؛ لأن إلخ، وهذا جواب عما يقال التمثيل بهذه الآية لا يصح، إذ السؤال فيها غير محقق بدليل التعبير بأن التى للشك فقوله: إن سألتهم قضية شرطية لا تقتضى الوقوع ولا عدمه، فلا يصح التمثيل بالآية لحذف المسند للقرينة المذكورة إلا لو قيل الله فى جواب من خلق وكان ذلك السؤال وقع بالفعل، وحاصل ما أجاب به الشارح أن المراد بكون الكلام جوابا لسؤال محقق أنه إذا تحقق ما فرض من السؤال يكون الكلام جوابا عنه، ولا شك أن السؤال هنا محقق على تقدير أنهم سئلوا به، فأجابوا بذلك الكلام عنه؛ لأنه لو فرض أنهم سئلوا، وأجابوا بذلك لكان جوابهم هذا جوابا بالسؤال المحقق، فالمراد بكون السؤال محققا تحققه ولو باعتبار الفرض، واعترض بأن هذا ينافى ما يأتى فى قوله: ليبك يزيد إلخ، فإن السؤال فيه محقق بهذا المعنى، فإنهم لو سئلوا وأجابوا بذلك الجواب كان ذلك الجواب جوابا عن سؤال محقق مع أنه جعله مقدرا، فالأولى أن يقال المراد بالمحقق ما وجد فى الكلام صورته ونطق بها بالفعل، والمقدر ما ليس كذلك كما فى البيت.\r(قوله: لأن هذا الكلام) أى: قولهم الله\r(قوله: ما فرض من الشرط) وهو سألتهم من خلق إلخ، والجزاء هو: لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وقوله محقق أى: محقق كونه سؤالا","footnotes":"(١) لقمان: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405753,"book_id":8386,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":767,"body":"والدليل على أن المرفوع فاعل والمحذوف فعله أنه جاء عند عدم الحذف كذلك كقوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (١)، وكقوله تعالى: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ (٢).\r(أو مقدر) عطف على محقق (نحو) قول ضرار بن نهشل يرثى يزيد بن نهشل:\r===\rأى: أنه لو فرض أن النبى قال لهم من خلق السموات والأرض، وقالوا له: الله، كان قولهم: الله الذى هو الجزاء جوابا لذلك السؤال المحقق كونه سؤالا\r(قوله: والدليل إلخ) جواب عما يقال هلا جعل لفظ الجلالة فى الآية مبتدأ والخبر محذوف، إن قلت هذا الدليل معارض بالمثل فيقال: والدليل على أنه مبتدأ أنه قد جاء كذلك كقوله تعالى:\rقُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ إلى قوله: قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها (٣) أجيب بأن وقوع الأول فى القرآن أكثر، وحمل المحتمل على الأكثر أولى، ولا يقال قد يرجح كون المرفوع مبتدأ بأنه إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقى فاعلا وكونه خبرا، والباقى مبتدأ فالثانى أولى؛ لأن المبتدأ عين الخبر فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفا كلا حذف، وأما الفعل فهو غير الفاعل؛ لأنا نقول قد يعارض هذا بأن الصحيح أن الفاعل أصل المرفوعات، فحمل الباقى على أنه فاعل أولى لكونه أقوى العمد، وفى الغنيمى: فإن قلت يلزم على كون المذكور فى هذه الآية فاعلا عدم المطابقة بين السؤال والجواب؛ لأن السؤال جملة اسمية والجواب جملة فعلية والأولى المطابقة؛ والعدول إلى تركها يحتاج إلى نكتة. قلت أجابوا عن ذلك بأن النكتة فى ترك المطابقة أن فى رعاية المطابقة إيهام قصد التقوية وهو لا يليق بالمقام لأن التقوية شأن ما يشك فيه أو ينكر، واعتبار ذلك هنا غير مناسب للمقام؛ لأن المقام مقام تشنيع بالكفار حيث عبدوا غيره تعالى مع اعترافهم بأنه الخالق للسموات والأرض\r(قوله: يرثى يزيد) أى: أخاه","footnotes":"(١) الزخرف: ٩.\r(٢) يس: ٧٩.\r(٣) الأنعام: ٦٤، ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405754,"book_id":8386,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":768,"body":"(ليبك يزيد) (١) كأنه قيل: من يبكيه؛ فقال: (ضارع) أى: يبكيه ضارع ذليل (الخصومة)\r===\rأى: يذكر محاسنه بعد موته\r(قوله: ليبك يزيد) (٢) بضم حرف المضارعة مبنى للمفعول، ويزيد نائب الفاعل، وليس هو من الحذف والإيصال، والأصل ليبك على يزيد؛ لأن بكى يتعدى بنفسه تارة، وبعلى تارة أخرى.\rقال فى الصحاح: بكيته وبكيت عليه بمعنى.\r(قوله: كأنه قيل من يبكيه) وذلك أنه لما حذف الفاعل وقع إبهام فى الكلام، فسئل عن بيانه، وقيل من يبكيه بفتح حرف المضارعة\r(قوله: أى يبكيه ضارع) فحذف المسند والقرينة على حذفه وقوع الكلام جوابا لسؤال مقدر قيل: يحتمل أن لا يكون فى البيت حذف بالكلية بأن يكون يزيد منادى أى: ليبك يا يزيد لفقدك ضارع ويكون ضارع هو الفاعل إن كانت الرواية بفتح ياء ليبك أو النائب عن الفاعل إن كانت الرواية بضمها وفيه بحث: إذ يحتاج مع فتح الياء من ليبك إلى أن تثبت الرواية بضم يزيد فى هذه الحالة فيكون منادى، والمعروف مع بناء ليبك للفاعل فتح يزيد أنه مفعول، فيكون ذلك مرجحا لكونه فى رواية الرفع نائبا عن الفاعل لا منادى أ. هـ فنارى.\r(قوله: دليل) تفسير لما قبله\r(قوله: لخصومة) يحتمل أن اللام للتوقيت أى: وقت خصومته مع غيره، أو للتعليل أى: لأجل خصومة نالته ممن لا طاقة له على خصومته وهو متعلق بضارع، وإن لم يعتمد؛ لأن فيه معنى الفعل وليس متعلقا بيبكى المقدر لإفادته أن البكاء يكون للخصومة دون يزيد، ولا يقال: بل قد اعتمد على الموصوف","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو للحارث بن نهيك فى خزانة الأدب ١/ ٣٠٣، وللبيد بن ربيعة فى ملحق ديوانه ص ٣٦٢.\r(٢) البيت من الطويل، وهو للحارث بن نهيك فى خزانة الأدب ١/ ٣٠٣، وللبيد بن ربيعة فى ملحق ديوانه ص ٣٦٢، ولنهشل بن حرى فى خزانة الأدب ١/ ٣٠٣، ولضرار بن نهشل فى الدرر ٢/ ٢٨٦، وبلا نسبة فى تخليص الشواهد ص ٤٧٨، وخزانة الأدب ٨/ ١٣٩، والشعر والشعراء ص ١٠٥، ١٠٦، ولسان العرب (طوح).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405755,"book_id":8386,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":769,"body":"لأنه كان ملجأ للأذلاء وعونا للضعفاء وتمامه: [ومختبط مما تطيح الطّوائح] والمختبط: هو الذى يأتى إليك للمعروف من غير وسيلة، والإطاحة: الإذهاب والإهلاك، والطوائح: جمع مطيحة على غير القياس كلواقح\r===\rالمقدر أى: شخص ضارع فعلى تقدير اشتراط الاعتماد فى تعلق الجار به لا محذور أيضا؛ لأنا نقول لو كفى فى عمله الاعتماد على موصوف مقدر ما تصور إلغاؤه لعدم الاعتماد؛ لأن ذكر الموصوف مع اسم الفاعل ملتزم لفظا أو تقدير تعيينا للذات التى قام بها المعنى وهو مخالف لتصريحهم، اللهم إلا أن يقال: الاعتماد على موصوف مقدر إنما يكفى فى عمله إذا قوى المقتضى لتقديره كما فى: يا طالعا جبلا؛ لانضمام اقتضاء حرف النداء إلى اقتضاء اسم الفاعل، لكن تأتى اعتبار مثل هذا المقتضى فى كل موضع محل نظر أ. هـ فنارى.\r(قوله: لأنه كان ملجأ إلخ) أى: إنما بكى الضارع الذليل عليه؛ لأنه كان يدفع عن الأذلاء والضعفاء ما ينالهم فهو ملجأ لهم فحقهم البكاء عليه\r(قوله: ومختبط) أى:\rويبكيه مختبط فهو عطف على ضارع\r(قوله: مما تطيح) أى: مما أطاحته فالمضارع بمعنى الماضى؛ لأن السؤال والبكاء إنما يكونان بعد الإطاحة\r(قوله: للمعروف) أى: طالبا للمعروف والإحسان، وقوله: من غير وسيلة أى: كهدية يهديها ليعطيه أكثر منها\r(قوله: جمع مطيحة) هو اسم فاعل من غير الثلاثى وهو أطاحه\r(قوله: على غير القياس) أى: لأن قياس الطوائح أن يكون جمع طائحة بمعنى هلكة لا مطيحة بمعنى: مهلكة؛ لأن فواعل قياسى لفاعلة لا مفعلة قال فى الخلاصة:\rفواعل لفوعل وفاعل ... وفاعلاء مع نحو كاهل\rوحائض وصاهل وفاعله\rوأما مطيحة فقياس جمعها كما قرر شيخنا العدوى مطيحات، والذى ذكره الدنوشرى أن قياس جمعها مطاوح وأما طوائح فخارج عن القياس، ويمكن أن يقال إن مطيحات جمع لها تصحيحا ومطاوح جمع لها تكسيرا، ويدل لهذا ما قالوا: إن كل ما فيه التاء يجمع تصحيحا بالألف والتاء إلا ألفاظا استثنوها ليس منها مطيحة، وحينئذ فلا مخالفة- تأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405756,"book_id":8386,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":770,"body":"جمع: ملقحة، ومما: متعلق بمختبط، وما مصدرية؛ أى: سائل من أجل إذهاب الوقائع ماله، أو بيبكى المقدر؛ أى: يبكى لأجل إذهاب المنايا يزيد\r===\r(قوله: جمع ملقحة) أى: وقياس جمعها ملقحات- كما قرر شيخنا العدوى، والذى ذكره الدنوشرى أن ملقحة قياس جمعها ملاقح فلواقح على كل حال جمع لملقحة شذوذا\r(قوله: من أجل إذهاب إلخ) أشار بذلك إلى أن من للتعليل وأن ما مؤولة مع الفعل بعدها بمصدر ويجوز أن تكون من ابتدائية أى: سائل سؤالا ناشئا من إذهاب الوقائع أى: الحوادث ماله\r(قوله: أو بيبكى المقدر) عطف على بمختبط أى: أنه متعلق بمختبط أو بيبكى المقدر\r(قوله: أى يبكى لأجل إذهاب إلخ) فى هذه إشارة إلى أن الفعل المقدر على الاحتمال الثانى ينبغى أن يجعل كاللازم أى: يوقع البكاء مختبط لأجل إذهاب المنايا يزيد، ويصح أن يكون متعديا أى: يبكيه مختبط من أجل إهلاك المنايا إياه، وربما أشار لهذا قوله: أولا. أى: يبكيه ضارع ففيه إشارة لجواز الأمرين- قرره شيخنا العدوى.\rثم اعلم أن الوجه الأول أحسن؛ لأن تعليقه بيبكى المقدر مما تأباه سليقة الشعر؛ وذلك لأنه لما بين سبب الضراعة ناسب أن يبين سبب الاختباط أيضا؛ أفاده الجامى فى شرح الكافية، وقوله لأجل إذهاب المنايا أى: المعبر عنها بالطوائح يزيد وإضافة إذهاب للوقائع فى الوجه الأول وللمنايا فى الوجه الثانى من إضافة المصدر للفاعل، ومفعوله ماله فى الأول ويزيد فى الثانى، وأشار الشارح بذلك إلى مفعول تطيح فى البيت محذوف تقديره ماله إن فسرت الطوائح بالوقائع أى: الحوادث، أو يزيد إن فسرت بالمنايا، واعترض على الوجه الثانى: بأن الشخص الواحد لا يهلكه ويذهبه الأمنية واحدة، وأجيب بأن أل فى المنايا للجنس، وأل الجنسية إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية فيصدق بالواحد الذى هو المراد، وإنما عبر عنه بالجمع للمبالغة، أو أن المراد بالمنايا أسباب الموت إطلاقا لاسم المسبب على السبب ولا يخفى كثرتها إسناد الفعل إلى الفاعل مرتين إجمالا ثم تفصيلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405757,"book_id":8386,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":771,"body":"(وفضله) أى: رجحان نحو: ليبك يزيد ضارع- مبنيا للمفعول- (على خلافه) يعنى: ليبك يزيد ضارع- مبنيا للفاعل، ناصبا ليزيد، ورافعا لضارع- (بتكرر الإسناد) بأن أجمل أولا (إجمالا، ثم) فصل ثانيا (تفصيلا)؛ أما التفصيل فظاهر، وأما الإجمال: فلأنه لما قيل: ليبك علم أن هناك باكيا يسند إليه هذا البكاء لأن المسند إلى المفعول لا بد له من فاعل محذوف أقيم المفعول مقامه\r===\r(قوله: وفضله إلخ) هذا جواب عما يقال لم عدل الشاعر إلى هذا التركيب المقتضى لحذف المسند مع إمكان الأصل وهو البناء للفاعل واستقامة الوزن به وذلك بأن يجعل يزيد مفعولا وضارع فاعل يبكى ولا حذف لا للمسند ولا للمسند إليه، وحاصل الجواب أن ما عدل إليه له فضل عما عدل عنه، قال العلامة يس: وليس مقصود المصنف إفادة ترجيح البناء للمفعول على البناء للفاعل من سائر الوجوه حتى يعترض بأن فى خلافه وهو البناء للفاعل وجوها مرجحة، بل المقصود بيان ترجيحه من حيث الوجوه التى ذكرها المصنف فلا ينافى أن خلافه ترجح عليه من جهة أخرى، وذلك أن فيه الجمع بين متنافيين من حيث إن كون يزيد فضلة يقتضى أن يكون ضارع أهم منه، وتقديمه يقتضى أن يكون ضارع أهم منه، وتقديمه يقتضى أن يكون أهم من الفاعل وهو ضرب من البديع، وفيه أيضا التشويق للفاعل بذكر المفعول أولا مع الإطماع فى ذكره ببناء الفعل له، وحينئذ فيكون فى كل منهما جهات ترجيح، فللبليغ أن يراعى ترجيح هذا دون ذاك وأن يعكس\r(قوله: بأن أجمل إلخ) دفع بهذا ما يقال إن ظاهر عبارة المصنف فاسد؛ لأن ظاهره أن قوله إجمالا وتفصيلا معمول لتكرر وهذا يقتضى أنه عند البناء للمفعول يكون الإسناد قد تكرر مجملا ثم تكرر مفصلا، وأقل ما يتحقق به التكرر مرتان فيقتضى أن الإسناد قد وجد أربع مرات عند البناء للمفعول، وليس كذلك، وحاصل الدفع أنهما ليسا معمولين للتكرر، بل معمولان لمحذوف، والتقدير بأن أجمل الإسناد إجمالا إلخ، لكن اعترض على الشارح فيما قدره بأنه يلزم عليه حذف عامل المصدر المؤكد وهو ممنوع، فالأولى أن يقول بأن أسند أولا إجمالا أى: إسناد إجمال، ثم أسند ثانيا تفصيلا أى: إسناد تفصيل.\r(قوله: فظاهر) لأنه لما أسند يبك إلى معين وهو ضارع كان الفاعل المستحق للفعل مذكورا بطريق التنصيص وهذا معنى التفصيل\r(قوله: وأما الإجمال إلخ) حاصله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405758,"book_id":8386,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":772,"body":"ولا شك أن المتكرر أو كد وأقوى، وأن الإجمال ثم التفصيل أوقع فى النفس (وبوقوع نحو يزيد غير فضلة) لكونه مسندا إليه؛ لا مفعولا كما فى خلافه (وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة لأن أول الكلام ...\r===\rأن إسناد الفعل للمفعول يشعر بأن له فاعلا يستحق الإسناد إليه، ولم يذكر ذلك الفاعل أولا، وهذا معنى الإسناد إليه، ولم يذكر ذلك الفاعل أولا، وهذا معنى الإسناد الإجمالى\r(قوله: فقد أسند إلى مفصل) أى: بعد أن أسند أولا إلى مجمل، إن قلت: إن الواقع فى الكلام إنما هو إسناد واحد إلى ضارع وهو التفصيلى، وأما الإسناد الإجمالى فغير واقع، قلت: نعم- هو وإن كان غير واقع بالفعل- لكن لما أشعر به الكلام صار كالواقع كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله: علم أن هناك باكيا يسند إلخ\r(قوله: ولا شك أن المتكرر إلخ) أى: ولا شك أن التركيب المشتمل على إسناد متكرر أى: إسنادين أوكد وأقوى مما ليس فيه إلا إسناد واحد وإنما قدرنا ذلك؛ لأن الكلام فى رجحان أحد التركيبين على الآخر\r(قوله: أوقع فى النفس) أى: أشد وقوعا ورسوخا فيها؛ لأن فى الإجمال تشويقا، والحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب، وقوله أوقع فى النفس أى:\rوالغرض من الكلام تمكن معناه ليقع العمل على مقتضاه\r(قوله: لكونه مسندا إليه) أى:\rلأنه نائب فاعل، وإنما صح جعل مجىء نحو يزيد غير فضلة مرجحا لمناسبة ذلك المقام؛ وذلك لأن مدلول يزيد هو المقصود بالذات؛ لأن المرثية فى بيان أحواله، فالمناسب أن يكون اسمه عمدة مقصودا بالذات.\r(قوله: وبكون معرفة الفاعل) أى: وهو ضارع\r(قوله: كحصول نعمة غير مترقبة) أى:\rبخلاف ما لو كان مبنيا للفاعل، فإن الفاعل حينئذ معرفته مترقبة، إذ كل فعل لا بد له من فاعل بخلاف المبنى للمفعول، فإنه يتم الكلام بذكر المفعول بدون الفاعل، وقوله غير مترقبة أى: فى الجملة الأولى فهى كرزق من حيث لا يحتسب أى: والرزق الذى كذلك أشد فرحا؛ لأنه غير مشوب بألم الانتظار وتعب الطلب، وهذا لا ينافى قولهم: الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب؛ لأن هذا باعتبار الفرح وذاك باعتبار العزة، أو يقال قولهم الحاصل بعد الطلب أعز إلخ فيما إذا تشوقت النفس إليه لا فى غيره كما هنا- أفاده شيخنا العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405759,"book_id":8386,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":773,"body":"غير مطمع فى ذكره) أى: ذكر الفاعل لإسناد الفعل إلى المفعول وتمام الكلام به لخلاف ما إذا بنى للفاعل فإنه مطمع فى ذكر الفاعل إذ لا بد للفعل من شىء يسند هو إليه (وأما ذكره: ) أى: ذكر المسند (فلما مر) فى ذكر المسند إليه من كون الذكر هو الأصل مع عدم المقتضى للعدول عنه، ومن الاحتياط لضعف التعويل على القرينة مثل: خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (١) ومن التعريض بغباوة السامع ...\r===\r(قوله: غير مطمع) أى: بل مؤيس من ذكره؛ لأن ذكر النائب فى جملة يوجب الإياس من ذكر الفاعل فى تلك الجملة لتمام الكلام بدونه، فإذا ذكر الفاعل فى جملة ثانية كانت معرفته كرزق جديد.\r\r[ذكر المسند]:\r(قوله: مع عدم المقتضى للعدول عنه) أى: مع عدم النكتة المقتضية للعدول عن الذكر للحذف كالنكات المتقدمة، وذلك كقولك: ابتداء زيد صالح\r(قوله: ومن الاحتياط إلخ) أى: كقولك عنترة أشجع، وحاتم أجود فى جواب من قال من أكرم العرب فى الجاهلية وأشجعهم؟ فصرح بالمسند احتياطا لاحتمال الغفلة عن العلم به من السؤال\r(قوله: مثل خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) أورد عليه أن وقوع الكلام جوابا لسؤال محقق قرينة على حذف المسند، ومن المعلوم أن هذه الآية مثل قوله تعالى (٢): لَيَقُولُنَّ اللَّهُ* فى أن كلا منهما جواب لسؤال محقق، وإذا كان كذلك فكيف يضعف التعويل على القرينة فى أحدهما دون الآخر مع اتحاد السؤال والمسئول والسائل؛ فالقول بأن الحذف فى قوله ليقولن الله للاحتراز عن العبث نظرا للقرينة والذكر فى قوله خلقهن العزيز العليم؛ لضعف التعويل على القرينة مما لا وجه له فالأولى أن يقال: إن الذكر هنا لزيادة تقرير المسند، وأجيب بأن المسئولين لما كانوا أغبياء الاعتقاد لكفرهم فتارة يتوهمون أن السائل ممن تجوز عليه الغفلة عن السؤال أو تجوز على من معه ممن يقصد إسماعه أو ينزلونه منزلة من تجوز عليه الغفلة، فيأتون بالجواب تاما لقصد التقرير","footnotes":"(١) الزخرف: ٩.\r(٢) لقمان: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405760,"book_id":8386,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":774,"body":"نحو: محمد نبينا فى جواب من قال: من نبيكم؟ وغير ذلك (أو) لأجل (أن يتعين) بذكر المسند (كونه اسما) فيفيد الثبوت والدوام (أو فعلا) فيفيد التجدد والحدوث.\r\r[أغراض الإفراد]:\r(وأما إفراده: ) أى: جعل المسند غير جملة (فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم) ...\r===\rالذى أصله ضعف التعويل بزعمهم الفاسد وتارة لا يتوهمون ذلك فيحذفونه للتعويل على القرينة، فذكر الجواب عنهم مختلف باعتبار ما عسى أن يخطر لهم عن المحاورة، والسؤال هذا محصل ما قاله العلامة اليعقوبى وغيره، وقال عبد الحكيم: إن وجود القرينة مصحح للحذف لا موجب، فإن عول على دلالتها حذف، وإن لم يعول عليها احتياطا بناء على أن المخاطب لعله يغفل عنها ذكر، وإن كان المخاطب والكلام فى الحالتين أى: حاله التعويل وحالة عدمه واحدا. اهـ.\r(قوله: نحو محمد نبينا) أى: فذكر المسند وهو نبينا مع علمه من قرينة السؤال إشارة إلى أن المخاطب غبى لا يفهم بالقرينة وأنه لو كان له ميز لم يسأل عن نبينا؛ لأنه أظهر من أن يتوهم خفاؤه\r(قوله: وغير ذلك) أى: كما إذا كان الغرض إسماع غير السائل أيضا، والسؤال أخفاه السائل فخفت أن لا يسمع\r(قوله: أو لأجل أن يتعين إلخ) أى: بخلاف ما لو حذف فإنه يحتمل كونه اسما، ويحتمل كونه فعلا\r(قوله: كونه اسما) أى: نحو زيد عالم أو منطلق\r(قوله: فيفيد الثبوت) أى: من أصل الوضع والمراد بالثبوت حصول المسند للمسند إليه من غير دلالة على تقييده بالزمان، وقوله: والدوام أى:\rبالقرينة كالمقام، أو من حيث العدول عن الفعل إليه\r(قوله: أو فعلا) نحو: زيد انطلق أو علم\r(قوله: فيفيد التجدد) أى: تجدد الحدث أى: وجوده بعد أن لم يكن وإفادة الفعل لذلك بالوضع؛ لأن الفعل متضمن للزمان الموصوف بالتجدد وعدم الاستقرار\r(قوله: والحدوث) أى: حدوثه شيئا بعد شىء على وجه الاستمرار وإفادته لذلك بالقرينة، واعلم أنه إنما يقصد معنى كل من الاسم والفعل إذا اقتضاه المقام، وسيأتى تفصيل هذا.\r[إفراد المسند]:\r(قوله: أى جعل المسند غير جملة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمفرد ما ليس بجملة فيشمل المركب والمضاف\r(قوله: فلكونه) أى: فلاقتضاء المقام كونه أى المسند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405761,"book_id":8386,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":775,"body":"إذ لو كان سببيا نحو: زيد قام أبوه، أو مفيدا للتقوى نحو: زيد قام؛ فهو جملة قطعا، وأما نحو زيد قائم ...\r===\rغير سببى أى غير منسوب للسبب الذى هو الضمير سمى الضمير سببا تشبيها له بالسبب اللغوى الذى هو الحبل؛ لأن الضمير تربط به الصلات والصفات كما أن الأمتعة تربط بالحبل، ثم إن قوله فكونه إلخ هذا هو العلة فى الإفراد، والإفراد- أى:\rالإتيان به مفردا- معلول واعترض على هذه العلة بالجملة الواقعة خبرا عن ضمير الشأن نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٢) فإنها مسند غير سببى، ولا مفيد لتقوى الحكم فقد وجد علة الإفراد مع كون المسند جملة والعلة والمعلول متلازمان فى الوجود والانتفاء، وأجيب بأن تلك الجملة مفرد معنى لكونها عبارة عن المبتدأ، ولهذا لا تحتاج إلى الضمير وإن كانت جملة فى الصورة على أنه يمكن أن يقال: إن انتفاء الأمرين شرط فى الإفراد لا سبب فيه والشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، كما أشار لذلك الشارح فيما يأتى بقوله: ولو سلم إلخ\r(قوله: إذ لو كان) أى: المسند سببيا إلخ، وحاصله أن العلة فى إيراده جملة أحد أمرين كونه سببيا وكونه مفيدا للتقوى، والعلة فى إيراده مفردا انتفاؤهما جميعا\r(قوله: فهو جملة) جواب لو فهو مرتبط بالأمرين قبله والمعنى فواجب أن يؤتى به جملة، لكن لما كان الواجب حذف الفاء؛ لأن جواب لولا يقترن بها إلا أن يقال: إن هذا بناء على مذهب من يجيز ذلك إجراء للو مجرى إن\r(قوله: وأما نحو زيد قائم) هذا جواب عن سؤال وارد على منطوق المصنف، وذلك لأنه جعل العلة فى الإفراد كونه غير سببى مع عدم إفادة التقوى فيرد عليه زيد قائم فإنه مفرد وهو مفيد للتقوى فقد وجد المعلول وهو الإفراد ولم توجد العلة، مع أن العلة والمعلول متلازمان فى الانتفاء والوجود، وحاصل ذلك الجواب: أنا لا نسلم أن\" زيد قائم\" مفيد للتقوى حتى يقال: إنه مفرد مع انتفاء العلة فيه، وإنما هو قريب مما يفيد التقوى وهو زيد قام؛ وذلك لأنه إن اعتبر تضمنه للضمير الموجب لتكرر والإسناد المفيد للتقوى كان مفيدا له، وإن","footnotes":"(٢) الإخلاص: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405762,"book_id":8386,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":776,"body":"فليس بمفيد للتقوى؛ بل قريب من زيد قام فى ذلك، وقوله: مع عدم إفادة التقوى معناه: مع عدم إفادة نفس التركيب تقوى الحكم؛ ...\r===\rاعتبر شبهه بالخالى عن الضمير لم يكن فيه تكرر للإسناد فيدخل فى عدم إفادة التقوى؛ لأن المتبادر أن يكون إفادته بلا شبهة- أفاده عبد الحكيم.\r(قوله: فليس بمفيد للتقوّى) أى: الكامل المعتبر أى: وكلام المصنف فى التقوى الكامل المعتبر، وحينئذ فلا إيراد وإنما قدرنا الكمال؛ لأنه لا يخلو عن إفادة التقوّى فى الجملة كما سيظهر لك، وليس المراد أنه لا يفيد التقوّى أصلا وإلا نافاه ما بعده- كذا قرر بعض أرباب الحواشى.\rقال عبد الحكيم وهو ليس بشىء؛ لأن قوله وهو قريب إلخ يأباه ولعدم انقسام التقوى إلى قسمين، فالأولى ما قلناه من أن المراد ليس مفيدا للتقوّى أى: بلا شبهة بل هو قريب مما يفيد التقوّى\r(قوله: بل قريب من زيد قام فى ذلك) أى: فى إفادة التقوّى؛ لأن كلا منهما احتوى على ضمير مسند إليه عائد على المبتدأ، وإنما لم يكن بمنزلته؛ لأن ضمير قائم لا يتغير فى حال التكلم والخطاب والغيبة، بل هو مستتر دائما فقائم بمنزلة الجامد الذى لا ضمير فيه، وحينئذ إن اعتبر تضمنه للضمير كان مفيدا للتقوى، وإن اعتبر شبهه بالجامد لم يكن مفيدا له، وقد مر ذلك فى المصنف عن السكاكى حيث قال المصنف عن السكاكى: ويقرب من هو قام زيد قائم فى التقوى لتضمنه الضمير مثل قام وشبهه بالخالى منه من جهة عدم تغيره فى الخطاب والتكلم والغيبة\r(قوله: وقوله مع عدم إفادة التقوى معناه إلخ) هذا جواب عما يقال: إن المصنف قد جعل العلة فى إفراده عدم إفادة التقوى فيفهم منه أن العلة فى كونه جملة إفادته التقوى فيرد على ذلك المفهوم عرفت عرفت فإنه مفيد للتقوى والمسند فيه مفرد وهو الفعل فقد وجدت العلة بدون المعلول مع أنهما متلازمان فى الثبوت والانتفاء، وحاصل ما أجاب به الشارح جوابان.\rالأول: أن قول المصنف مع عدم إفادة تقوى الحكم بنفس المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل والأصل مع عدم إفادة التركيب تقوى الحكم، وحاصله أن العلة فى إيراده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405763,"book_id":8386,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":777,"body":"فيخرج ما يفيد التقوى بحسب التكرير نحو: عرفت عرفت، أو بحرف التأكيد نحو: إن زيد عارف، أو تقول: إن تقوّى الحكم فى الاصطلاح هو تأكيده بالطريق المخصوص نحو: زيد قام، فإن قلت: المسند قد يكون غير سببى ولا مفيد للتقوى ومع هذا لا يكون مفردا، كقولنا: أنا سعيت فى حاجتك، ورجل جاءنى، وما أنا فعلت هذا؛ عند قصد التخصيص- قلت سلمنا أن ليس القصد فى هذه الصور إلى التقوّى لكن لا نسلم أنها لا تفيد التقوّى ضرورة حصول تكرر الإسناد الموجب للتقوى ...\r===\rجملة إفادة تقوى الحكم بنفس التركيب لا من شىء آخر، فخرج: عرفت فإنه إنما أفاد التقوى بالتكرير، وحاصل الجواب الثانى أن المراد تقوى الحكم فى الاصطلاح وهو تأكيده بالطريق المخصوص أعنى تكرير الإسناد مع وحدة المسند فخرج عرفت عرفت، فإن المسند فيه متعدد، وعلى هذا الجواب فلا حاجة إلى تقدير مع عدم إفادة نفس التركيب إلخ لخروج ما ذكر بدون ذلك\r(قوله: فيخرج ما يفيد التقوى بسبب التكرير) ليس المراد خروجه عن ضابط الإفراد، إذ المراد إدخاله فيه، بل المراد خروجه عن القيد الذى أضيف إليه العدم أعنى:\rإفادة التقوى، وإذا خرج عن إفادة التقوى دخل فى عدم الإفادة فيكون مفردا.\r(قوله: بالطريق المخصوص) أى: وهو تكرير الإسناد مع وحدة المسند فخرج القسمان المذكوران وهما عرفت عرفت، ونحو إن زيدا عارف\r(قوله: فإن قلت إلخ) هذا وارد على منطوق المتن\r(قوله: ومع هذا لا يكون مفردا) أى: فقد وجدت العلة بدون المعلول مع أنهما متلازمان فى الثبوت والانتفاء\r(قوله: عند قصد إلخ) متعلق بكقولنا فهو راجع للأمثلة الثلاثة قبله، لكن لا يظهر التقييد به بالنسبة للمثال الأخير إلا على مذهب السكاكى القائل بأن مثل هذا المثال محتمل للتخصيص والتقوّى، أما على مذهب عبد القاهر فلا؛ لأن مذهبه أن المسند إليه إذا تقدم وولى حرف النفى لا يكون إلا للتخصيص ولا يظهر التقييد به بالنسبة للمثال الثانى إلا على مذهب عبد القاهر القائل بأن مثل هذا المثال محتمل للتخصيص والتقوى، أما على مذهب السكاكى فلا؛ لأن مذهبه أن النكرة المسند إليها إذا تقدمت ليست إلا للتخصيص كما تقدم ذلك كله فتدبر.\r(قوله: لكن لا نسلم أنها لا تفيد إلخ) هذا جواب بالمنع، وحاصله أنا لا نسلم أن هذه الأقوال لا تفيد التقوى، بل هى مفيدة له ضرورة تكرر الإسناد الموجب للتقوى، فالتقوّى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405764,"book_id":8386,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":778,"body":"ولو سلم فالمراد أن إفراد المسند يكون لأجل هذا المعنى، ولا يلزم منه تحقق الإفراد فى جميع صور تحقق هذا المعنى، ثم السببى والفعلى من اصطلاحات صاحب المفتاح حيث سمى فى قسم النحو الوصف بحال الشىء ...\r===\rموجود وإن كان غير مقصود، والمصنف إنما عول فى علة الإفراد على عدم إفادة التقوى لا على عدم قصده\r(قوله: ولو سلم) أى: كونها لا تفيد التقوى عند قصد التخصيص، فالمراد إلخ، وحاصله كما قرره بعضهم أن الإفراد معلول وملزوم لعدم السببية وعدم التقوى وهما لازم له وعلة فيه، فمتى وجد الإفراد كانت العلة متحققة، ولا يلزم من هذا أنه كلما وجدت العلة وجد الإفراد، فالإفراد مقصور على العلة، والعلة ليست مقصورة عليه لعدم اطرادها، وأورد عليه أنه إن كان هذا المعنى علة للإفراد، فيلزم أنه حيث وجد وجد الإفراد لما بين العلة والمعلول من التلازم، فمتى وجد أحدهما وجد الآخر، وإن لم يكن علة فلا يصح التعليل به، وأجيب بأنه علة ناقصة فلا بد من انضمام أمر آخر إليه فى ترتب الإفراد عليه، وحينئذ فلا يلزم من وجود ذلك المعنى وجود الإفراد؛ لأن العلة الناقصة توجد ولا يوجد المعلول، وإنما يلزم وجوده مع العلة التامة، لكن اعترض هذا الجواب بأن الأمر الآخر الذى تتم به العلة لم يعلم، والأولى ما ذكره العلامة النوبى فى شرحه لهذا الشرح، وحاصله أن قول المصنف فلكونه غير سببى إلخ هذه العلة من باب الشرط فانتفاء السببية والتقوى شرط والإفراد مشروط، ومن المعلوم أنه يلزم من وجود المشروط: كالإفراد وجود الشرط كانتفاء الأمرين ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط فقول الشارح ولو سلم أى: كونه لا يفيد التقوى عند قصد التخصيص، فالمراد أن إفراد المسند يكون أى يوجد لأجل هذا المعنى أى لكونه مشروطا به فهو لا يكون مفردا إلا بتحقق هذا الشرط، ولا يلزم أنه كلما تحقق هذا الشرط تحقق كون المسند مفردا، إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولا عدمه، ويلزم من وجود المشروط وجود الشرط، وحاصله أنه كلما كان المسند مفردا لم يكن سببيا ولا مفيدا للتقوى، وليس كلما لم يكن سببيا ولا مفيدا للتقوى يكون مفردا، وإنما كان هذا أولى؛ لأن حمل العلة على الشرط- وإن كان بعيدا من كلام الشارح- إلا أنه لا يرد عليه شىء- فتأمل.\r(قوله: من اصطلاحات السكاكى) أى: من مخترعاته\r(قوله: فى قسم النحو) أى: فى القسم المدون فى النحو ومن كتابه المفتاح\r(قوله: الوصف بحال الشىء) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405765,"book_id":8386,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":779,"body":"نحو: رجل كريم- وصفا فعليا، والوصف بحال ما هو من سببى نحو: رجل كريم أبوه- وصفا سببيا، وسمى فى علم المعانى المسند فى نحو: زيد قام- مسندا فعليا، وفى نحو: زيد قام أبوه- مسندا سببيا، وفسرهما بما لا يخلو عن صعوبة وانغلاق؛ ...\r===\rبصفته وفيه أن الوصف فعل الواصف وليس هو المسمى بالوصف الفعلى أو الوصف السببى، بل نفس اللفظ نحو كريم، أو كريم أبوه، والجواب أن فى الكلام حذفا أى:\rأثر الوصف وهو اللفظ، أو المراد بالوصف اللفظ والباء فى بحال للملابسة من ملابسة الدال للمدلول\r(قوله: نحو رجل كريم) أى: فى قولنا: جاء رجل كريم، وإنما قدرنا ذلك ليكون كريم وصفا فيلائم قوله: وصفا فعليا\r(قوله: وصفا فعليا) مراده بالوصف الفعلى الجارى على من هو له ويسميه النحاة وصفا حقيقيا فقد انفرد السكاكى عنهم بالتسمية بالفعلى كما انفرد عنهم بإجراء هذا فى المسند مع تخصيصه السببى فيه بالجملة، فمجموع اصطلاحه مبتكرا له، فصح كلام الشارح واندفع ما عساه أن يقال: إن النحاة أيضا يسمون الوصف بحال ما هو من سببيه وصفا سببيا، وحاصل الدفع أنهم وإن شاركوه فى ذلك، لكن لم يشاركوه فى تسميته الوصف بحال الشىء فإنهم سموه حقيقيا وهو سماه فعليا، وهو قد قسم المسند أيضا إلى قسمين وسمى أحدهما سببيا والآخر فعليا وهم لم يتعرضوا لذلك أصلا، فدعوى ابتكار اصطلاحه واختراعه من حيث المجموع\r(قوله: بحال ما هو من سببيه) أى: بحال شىء كالأب فى المثال، وقوله هو أى: الشىء، وقوله: من سببيه أى من جزئيات سببى الموصوف أى: من جزئيات المشتمل على سبب الموصوف أى: على ضميره مثلا رجل كريم أبوه. كريم دال على حال الأب الذى هو جزئى من جزئيات سببى الرجل أى: الاسم المشتمل على ضميره، ومنها: جاءنى رجل كريم غلامه وكريم جاريته، ولو قال بحال ما هو لسببيه لكان أوضح (وقوله: نحو رجل كريم أبوه) أى: فى قولنا مثلا: جاء رجل كريم أبوه، وهذا الوصف مفرد سببى، وشرط كون السببى جملة إذا كان مسندا كما يأتى فى قول الشارح ويمكن أن يفسر المسند السببى بجملة إلخ، فلا منافاة بين ما هنا وما يأتى\r(قوله: زيد قام) أى: ومثله زيد قائم فليس الفعلى عنده قاصرا على الجملة، بل المفرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405766,"book_id":8386,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":780,"body":"فلهذا اكتفى المصنف فى بيان المسند السببى بالمثال وقال (والمراد بالسببى: نحو زيد أبوه منطلق) وكذا: زيد انطلق أبوه، ويمكن أن يفسر المسند السببى بجملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا إليه فى تلك الجملة؛ فخرج المسند فى نحو: زيد منطلق أبوه لأنه مفرد، وفى نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ...\r===\rكذلك\r(قوله: فلهذا اكتفى المصنف إلخ) أى: ويعلم من مثال السببى مثال مقابلة وهو الفعلى\r(قوله: نحو: زيد أبوه منطلق) أى: نحو أبوه منطلق، من قولك زيد أبوه منطلق؛ لأن المسند السببى هو أبوه منطلق، وقوله وكذا إلخ: مثال للسببى فى الجملة الفعلية وما قبله مثال له فى الجملة الاسمية، وقوله أبوه منطلق أى: وأما زيد منطلق أبوه، فليس المسند فيه سببيا عنده؛ لأن المسند مفرد لا جملة على ما يأتى فهو من قبيل الفعلى\r(قوله: ويمكن أن يفسر المسند السببى) أى: على قاعدة السكاكى تفسيرا لا صعوبة فيه ولا انغلاق صادقا على أبوه منطلق وعلى غيره.\r(قوله: بجملة علقت) أى: ربطت بمبتدأ إلخ اعترض العلامة السيد هذا التفسير بأن فيه دورا لتوقف كون المسند جملة على كونه سببيا وتوقف كونه سببيا على كونه جملة؛ وذلك لأن المصنف جعل كون المسند سببيا علة لكون المسند جملة حيث قال فيما بعد: وأما كونه جملة فللتقوّى أو لكونه سببيا، وقال هنا أما إفراده فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم، ومفهومه أن كونه سببيا علة لكونه جملة، وهذا يقتضى توقف كونه جملة على كونه سببيا؛ لأن العلة الموجبة للشىء بحسب سبقها عليه وتوقفه عليها وهذا التفسير يقتضى توقف كونه سببيا على كونه جملة؛ لأن الجملة أخذت فى تعريفه، ولا شك أن المعرف تتوقف معرفته على معرفة سائر أجزائه، وأجيب بأن كونه سببيا المفهوم من الضابط السابق ومن كلامه فيما يأتى بعد علة لإيراد المسند جملة لا علة لتصور كونه جملة، فالمتوقف على كونه سببيا إيراده جملة لا تصوره، والمتوقف على كونه جملة تصور كونه سببيا لا إيراده، فاختلفت جهة التوقف فلا دور\r(قوله: بعائد) أى: ملتبسة بعائد أو الباء متعلقة بعلقت\r(قوله: لأنه مفرد) أى: لأن الوصف مع مرفوعه","footnotes":"(١) الإخلاص: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405767,"book_id":8386,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":781,"body":"لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد، وفى نحو: زيد قام، وزيد هو قائم؛ لأن العائد مسند إليه، ودخل فيه نحو: زيد أبوه قائم، وزيد قام أبوه، وزيد مررت به، وزيد ضربت عمرا فى داره، وزيد ضربته، ونحو ذلك من الجمل التى وقعت خبر مبتدأ ولا تفيد التقوّى؛ والعمدة فى ذلك تتبع كلام السكاكى لأنا لم نجد هذا الاصطلاح لمن قبله.\r===\rالظاهر كالمضمر فى حكم المفرد، ولا يرد على هذا ما مر من أنه جعل الوصف فى نحو:\rرجل كريم أبوه وصفا سببيا مع أنه مفرد؛ لأنه إنما يشترط فى السببى كونه جملة إذا كان مسندا لا إن كان نعتا، لكن يطلب الفرق منه بين المسند والنعت\r(قوله: ليس بعائد) أى: ليس ملتبسا بعائد لاتحاد المبتدأ والخبر فلا تحتاج للرابط، واعلم أن هذا المسند كما أنه ليس بسببى هو ليس بفعلى؛ لأنهما إنما يقالان فيما إذا تغاير المبتدأ والخبر فلا يرد أنه إذا لم يكن سببيا كان فعليا فيدخل فى ضابط الإفراد مع أنه جملة- كذا فى عبد الحكيم.\r(قوله: ولا تفيد التقوّى) أى: لعدم تكرر الإسناد فيها\r(قوله: والعمدة فى ذلك) أى: فى هذا التفسير وقيوده من حيث الإدخال والإخراج، واعترض بأن السكاكى اشترط شرطا زائدا على ما قاله الشارح وهو أن يكون المضاف للضمير اسما مرفوعا:\rكالمثالين الأولين، وحينئذ فيخرج زيد مررت به وزيد ضربت عمرا فى داره وزيد ضربته، فليس المسند فى هذه الأمثلة الثلاثة سببيا عند السكاكى خلافا للشارح فلو كان العمدة فى ذلك على ما قاله السكاكى ما خالفه فيما ذكر، والحاصل أن المسند السببى عند السكاكى أربعة أقسام:\rجملة اسمية يكون الخبر فيها فعلا نحو: زيد أبوه ينطلق أو اسم فاعل نحو: زيد أبوه منطلق أو اسما جامدا نحو: زيد أخوه عمرو. أو جملة فعلية يكون الفاعل فيها مظهرا نحو: زيد انطلق أبوه، والتعريف الضابط لجميع أقسامه متعسر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405768,"book_id":8386,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":782,"body":"[أغراض كون المسند فعلا أو اسما]:\r(وأما كونه) أى: المسند (فعلا: فللتقييد) أى: تقييد المسند (بأحد الأزمنة الثلاثة): الماضى؛ وهو الزمان الذى قبل زمانك الذى أنت فيه، والمستقبل؛ وهو الزمان الذى يترقب وجوده بعد هذا الزمان، والحال: ...\r===\r[كون المسند فعلا]:\r(قوله: وأما كونه فعلا) أى: وأما الإتيان به فعلا فيكون للتقييد بأحد إلخ، وذلك عند تعلق الغرض بذلك كما إذا كان المخاطب معتقدا لعدم وقوع الحدث فى أحد الأزمنة على الخصوص، والواقع بالعكس فيؤتى بالفعل الدال على ذلك الأحد لأجل تقييد الحدث بذلك الزمان\r(قوله: أى تقييد المسند) أى: الذى هو الفعل، والمراد فلتقييد جزء معناه وهو الحدث بأحد الأزمنة الثلاثة، فاندفع ما يقال: إن الزمان جزء من معنى الفعل، فإذا كان المسند الذى هو الفعل مقيدا بأحد الأزمنة لزم تقييد الشىء بنفسه بالنظر للزمان وهو باطل.\r(قوله: وهو الزمان الذى إلخ) هذا يقتضى أن الماضى سابق على الحال ويلى الماضى الحال ويليه المستقبل وهو ظاهر، وإن كان ابن هشام جعل ذلك مما يتبادر لأذهان عوام الطلبة، وجعل التحقيق أن السابق من الثلاثة هو المستقبل، ثم الحال، ثم الماضى، والحق أن لكل وجهة،\r(قوله: قبل زمانك) اعترض بأن قبل ظرف زمان فينحل المعنى وهو الزمان الذى فى زمان متقدم على الزمان الذى أنت فيه، فإن كان عين الزمان الذى جعل ظرفا له لزم أن يكون الشىء ظرفا لنفسه، وإن كان غيره لزم أن يكون للزمان زمان آخر هو ظرف له وهو باطل، وأجيب بأن المراد بقبل مجرد التقدم وجعله ظرف زمان فيه مسامحة، فكأنه قال الزمان المتقدم على زمانك الذى أنت فيه أو أنه من ظرفية العام فى الخاص بمعنى تحققه فيه يعنى أن الماضى هو الزمان المتحقق فى أجزاء الزمان الذى قبل زمانك\r(قوله: الذى أنت فيه) أى: حين التكلم أو حين غيره من الأفعال، وكذا يقال فى قوله بعد هذا الزمان\r(قوله: والمستقبل) هو على صيغة اسم الفاعل كالماضى أو اسم المفعول وكلاهما موافق للمعقول؛ لأن الزمان يستقبلك كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405769,"book_id":8386,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":783,"body":"وهو أجزاء من أواخر الماضى وأوائل المستقبل متعاقبة من غير مهلة وتراخ. وهذا أمر عرفى؛ ...\r===\rتستقبله\r(قوله: الذى يترقب) أى: ينتظر وجوده أى الزمان الذى من شأنه أن يترقب وينتظر وجوده؛ لأن الترقب بالفعل لا يتوقف عليه تحقق الزمان المستقبل، واعترض على الشارح بأن يترقب دال على الزمان المستقبل فيلزم أن يترقب وجود المستقبل فى المستقبل؛ لأن المستقبل الذى هو مدلول يترقب كما هو ظرف للترقب ظرف لوجود المستقبل أيضا، إذ لا معنى لترقبه فى الماضى أو الحال فيكون فى المستقبل فيلزم أن يكون الشىء ظرفا لنفسه، أو أن يكون للزمان زمان آخر هو ظرف له وهو باطل، وأجيب بأن المراد بقوله يترقب وجوده مجرد التأخر فكأنه قال الزمان المتأخر بعد هذا الزمان أى الحاضر، وحينئذ فلا يلزم ما ذكر؛ لأن الأفعال الواقعة فى التعاريف لا دلالة لها على زمان كما صرح بذلك العلامة السيد\r(قوله: وهو أجزاء) أى: آنات وأزمنة من أواخر الماضى وأوائل المستقبل وفيه أنه إذا كان الزمان حالا فلا ماضى ولا مستقبل، ويجاب بأن المراد الماضى باعتبار ما يكون والمستقبل باعتبار ما كان- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى، وفى بعض الحواشى أن الحال عند النحاة أجزاء من أواخر الماضى وأوائل المستقبل مع ما بينهما من الآن الحاضر، إلا أنه حقيقة فى الآن الحاضر لكن لقصره احتاج إلى الاعتماد على أجزاء قبله وأجزاء بعده.\r(قوله: من غير مهلة وتراخ) أى: بين كل جزء وما يليه لا بين أول الأجزاء وآخرها، إذ المهلة بينهما لازمة إذا طالت المدة كما يقال: زيد يصلى، والحال أن بعض صلاته ماض وبعضها باق فجعلوا الصلاة الواقعة فى الآنات الكثيرة المتعاقبة واقعة فى الحال، فليس الحال زمن التكلم فقط وهذا أعنى قوله: من غير مهلة وتراخ توضيح لقوله متعاقبة وليس قيدا آخر للاحتراز عما لو كانت الأجزاء متصلة، لكن كانت كثيرة كشهر وسنة، فإن الأجزاء وإن كانت متعاقبة، لكن هناك مهلة وتراخ بين أولها وآخرها؛ لأن المجموع لا يخرج عن أن يكون حالا، لأنه حيث فرض أن هناك أجزاء متصلة، فالمهلة بين أولها وآخرها لازمة فلا معنى لاشتراط انتفاء ذلك\r(قوله: وهذا أمر عرفى)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405770,"book_id":8386,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":784,"body":"وذلك لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة الثلاثة من غير احتياج إلى قرينة تدل على ذلك، بخلاف الاسم فإنه يدل عليه بقرينة خارجية كقولنا: زيد قائم الآن، أو أمس، أو غدا؛ ...\r===\rيحتمل أن المراد وهذا الحال أى: مقداره أمر عرفى أى مبنى على عرف أهل العربية وليس مضبوطا بحد معين فما يعدونه حالا فهو حال كما جعلوا الزمن فى: زيد يصلى حالا مع كونه فى أثناء الصلاة فرغ منها شطر وبقى شطر، وكذا فى: زيد يأكل أو يحج أو يكتب القرآن أو يجاهد فى الكفار، ولا شك فى اختلاف مقادير أزمنتها، ويحتمل أن المراد: وهذا أى: الحال أمر عرفى أى: متعارف بين الناس ولا حقيقة له فى الواقع؛ لأن كل جزء اعتبرته من الزمن تجده إما ماضيا أم مستقبلا، وليس ثم حال يمكن تحققه قاله سم. وفيه أن الآن الحاضر وهو الجزء الحاضر من الزمان البسيط الذى لا يقبل القسمة متحقق قطعا، ويحتمل أن المراد وهذا تعريف للحال العرفى وهو الزمان الذى يقع فيه الفعل ويقدر بقدره فيختلف باختلافه، وأما الحال الحقيقى فهو الآن الذى لا يتجزأ.\rقاله السيرامى.\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك الذى قاله المصنف من أن الفعل يدل على التقييد بأحد الأزمنة\r(قوله: دال بصيغته) أى: بهيئته وليس المراد بالصيغة المادة؛ لأن الفعل يدل بها على الحدث لا على الزمان\r(قوله: من غير احتياج إلخ) جواب عما يرد على المصنف من أن الاسم كذلك قد يدل على أحد الأزمنة فكيف يقول المصنف: وأما كونه فعلا فللتقييد إلخ مع أن التقييد المذكور متأت مع إيراده اسما لما علمت من أن الاسم قد يدل على أحد الأزمنة الثلاثة، وحاصل الجواب أن العلة التقييد مع الأخصرية فلا يحتاج للتصريح معه بقرينة بخلاف الاسم، فإنه وإن حصل به التقييد لكن يحتاج للقرينة، ثم إن قوله: من غير احتياج إلخ هذا إنما يظهر بالنسبة للماضى والأمر، وأما المضارع فإنه يحتاج للقرينة لاحتماله للحال والاستقبال، وقد يجاب بأن المراد من غير احتياج إلى قرينة أى: من حيث أصل الوضع وهذا لا ينافى إنه يحتاج للقرينة المعينة للمراد عند تزاحم المعانى. فإن قلت: فما الفائدة حينئذ فى الإيراد فعلا ولا مندوحة عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405771,"book_id":8386,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":785,"body":"ولذا قال: (على أخصر وجه) ...\r===\rالقرينة إلا أن القرينة هنا لتعيين المراد وفى الاسم للتقييد- قلت: فائدته التدرج فى التعيين، وذلك موجب لمزيد التقرير\r(قوله: فإنه إنما يدل عليه بقرينة خارجية) اعترض بأن هذا ينافيه قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال مجاز فى الاستقبال، فإن هذا يفيد أنه يدل على الزمان الحالى بلا قرينة واحتياجه لها إذا أريد غير الحال كاحتياج الفعل لها إذا أريد غير الزمان الذى هو حقيقة فيه، وحينئذ فلا فرق بين الفعل واسم الفاعل، وأجيب بأن المراد بقول الشارح: لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة أى دلالة صريحة بلا قرينة، وقوله بخلاف الاسم فإنه إنما يدل عليه دلالة صريحة بقرينة، وحينئذ فلا يرد اسم الفاعل؛ لأنه وإن دل على الزمان الحالى بلا قرينة، لكن باللزوم لا بالصراحة وبيان ذلك أن قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى: فى الحدث الحالى أى: الحاصل بالفعل لا الزمان الحالى وإن لزم من الأول الثانى فدلالته على الزمان الحالى بلا قرينة، لكن باللزوم لا بالصراحة بخلاف الفعل فإن الزمان جزء مفهومه، فحينئذ يدل عليه صراحة بلا قرينة، فالحاصل أن الفعل يدل على الزمان صراحة بلا قرينة، وأما الاسم: فإنه لا يدل على الزمان دلالة صريحة إلا بالقرينة، فاسم الفاعل- وإن دل على الزمان بلا قرينة- لكن دلالة التزامية لا صريحة فإذا أريد الدلالة عليه صريحا احتاج إلى قرينة وقد ضعف اليعقوبى هذا الجواب بأن تعقل الحدث الحالى بلا زمان الحال كالمحال، وحينئذ فكيف يتأتى للواضع أن يتعقل الحدث الحالى وحده ويضع له اسم الفاعل؟\r(قوله: على أخصر وجه) كان ينبغى أن يؤخره عن قوله مع إفادة التجدد ليتعلق بإفادة التجدد والتقييد على سبيل التنازع، إذ يمكن كل منهما بالاسم بضميمة القرينة فترجيح الفعل لكل منهما على الاسم لا يتأتى إلا بقصد الاختصاص.\r(قوله: ولما كان إلخ) حاصله أن الفعل يدل على الزمان وعلى حدث مقارن له، ثم إن الزمان عرفوه بأنه كم أى: عرض قابل للقسمة لذاته غير قار الذات أى: لا تجتمع أجزاؤه فى الوجود فيكون كل منها حادثا فمن لوازمه التجدد والحدوث، وإذا كان كذلك فينبغى أن يعتبر التجدد فى الحدث المقارن له لأجل المناسبة بين المتقارنين على أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405772,"book_id":8386,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":786,"body":"ولما كان التجدد لازما للزمان لكونه كما غير قار الذات؛ أى: لا يجتمع أجزاؤه فى الوجود والزمان جزء من مفهوم الفعل- كان الفعل مع إفادته التقييد بأحد الأزمنة الثلاثة مفيدا للتجدد وإليه أشار بقوله: (مع إفادة التجدد كقوله: ) أى:\rكقول طريف بن تميم ...\r===\rلا معنى لمقارنة الشىء للزمان إلا حدوثه معه، فإذا استعملت الأفعال فى الأمور المستمرة كقولك: علم الله ويعلم الله كانت مجازات، ومن ثم أجمعوا على أن هذه الأفعال ليست زمانية؛ لأنها لو كانت زمانية لكان مدلولها متجددا وحادثا واللازم باطل، ثم اعلم أن التجدد يطلق على معنيين أحدهما الحصول بعد أن لم يكن، والثانى التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار والمعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بالمعنى الأول واللازم للزمان التجدد بالمعنى الثانى، وحينئذ فالموافقة بين الحدث والزمان المتقارنين فى مطلق تجدد؛ لان التجدد بالمعنى الثانى غير لازم للفعل ولا معتبر فى مفهومه حتى إذا أريد ذلك من الفعل المضارع فلا بد من قرينة إذا علمت هذا تعلم أن قول المدرسين: معنى أحمدك أنه يحمد الله حمدا بعد حمد إلى مالا نهاية له تفسير بحسب المقام لا بحسب الوضع\r(قوله: ولما كان التجدد لازما للزمان) المراد بالتجدد هنا التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار\r(قوله: أى لا يجتمع إلخ) تفسير لقوله غير قار الذات\r(قوله: مفيدا للتجدد) أى: تجدد الحدث المدلول لذلك الفعل أى: وجوده بعد أن لم يكن لأجل أن يكون هناك مناسبة بين الزمان وما قارنه وهو الحدث فى أن كلا منهما متجدد، وإن كان التجدد المعتبر فى هذا غير المعتبر فى هذا. إن قلت:\rالمضارع قد يفيد التجدد الاستمرارى وهو الحصول شيئا فشيئا اللازم للزمان قلت ذلك بحسب المقام والقرينة لا بالوضع كما مر، إن قلت: ما تقرر من إفادة الفعل للتجدد يشكل على قولهم الجملة المضارعية إذا وقعت خبرا نحو: زيد ينطلق مفيدة للثبوت والاستمرار قلت: يجوز أن يكون المراد من قولهم للثبوت أى: ثبوت التجدد واستمراره، وحينئذ فلا إشكال\r(قوله: أى: كقول طريف) (١) أى: يصف نفسه بالشجاعة.","footnotes":"(١) البيت من الكامل، وهو لطريف بن تميم العنبرى فى الأصمعيات ص ١٢٧ ولسان العرب (ضرب)، (عرف)، وبلا نسبة فى أدب الكاتب ص ٥٦١، وتاج العروس (وسم)، والبيت بتمامه\".\r\" أو كلّما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405773,"book_id":8386,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":787,"body":"(أو كلّما وردت عكاظ) (١) هو متسوّق للعرب كانوا يجتمعون فيه فيتناشدون ويتفاخرون وكانت فيه وقائع (قبيلة ... بعثوا إلىّ عريفهم) وعريف القوم: القيم بأمرهم الذى شهر وعرف بذلك ...\r===\r(قوله: أو كلما وردت إلخ) بعده:\rفتوسّمونى إنّنى أنا ذلكم ... شاك سلاحى فى الحوادث معلم\rتحتى الأغرّ وفوق جلدى نثرة ... زغف تردّ السيف وهو مثلّم\rحولى أسيد والهجيم ومازن ... وإذا حللت فحول بيتى خصم\rوعكاظ سوق بين نخلة، والطائف كانت تقام فى مستهل ذى القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع فيه قبائل العرب فيتعاكظون أى: يتفاخرون ويتناشدون وكانت فرسان العرب إذا حضروا عكاظ وأمن بعضهم من بعض لكون عكاظ فى شهر حرام تقنعوا حتى لا يعرفوا وذكر عن طريف هذا أنه كان من الشجعان وكان لا يتقنع كما يتقنعون، فاتفق له أنه وافى عكاظ وكان طريف قبل ذلك قد قتل شراحيل الشيبانى فقال حصيصة بن شراحيل: أرونى طريفا فأروه إياه، فجعل حصيصة كلما مر به طريف تأمله ونظر إليه حتى فطن له طريف، فقال له مالك تنظر إلى مرة بعد مرة فقال له حصيصة: أتوسمك لأعرفك فلله علىّ إن لقيتك فى حرب لأقتلنك أو لتقتلنى فقال طريف عند ذلك الأبيات المذكورة، والهمزة فى قوله أو كلما للاستفهام التقريرى، والواو للعطف على مقدر أى: أحضرت العرب فى عكاظ وكلما إلخ، وقبيلة فاعل وردت بمعنى جاءت وعكاظ مفعوله، وكلما ظرف زمان لوردت مضمن معنى الشرط، والعامل فيه جوابه وهو بعثوا\r(قوله: متسوق) بفتح الواو المشددة اسم مكان من تسوق القوم إذا باعوا واشتروا فهو اسم لمكان البيع والشراء\r(قوله: ويتفاخرون) أى: بذكر أنسابهم وبما يلبسونه من الثياب وما يحملونه من السلاح\r(قوله: القيم بأمرهم) أى: رئيسهم المتولى للبحث عنهم والكلام فى شأنهم\r(قوله: وعرف بذلك) أى: بالقيام بأمرهم","footnotes":"(١) البيت من الكامل وهو لطريف بن تميم العنبرى فى الأصمعيات ص: ١٢٧، ولسان العرب (ضرب) و (عرف)، وبلا نسبة فى أدب الكاتب ص: ٥٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405774,"book_id":8386,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":788,"body":"(يتوسم) أى يصدر عنه تفرس الوجوه وتأملها شيئا فشيئا ولحظة فلحظة.\r(وأما كونه) أى المسند (اسما: فلإفادة عدمهما) أى: عدم التقييد المذكور، وإفادة التجدد؛ يعنى: لإفادة الدوام والثبوت ...\r===\rوهذا إشارة إلى وجه تسميته عريفا\r(قوله: يتوسم) هذا محل الشاهد حيث أورد المسند فعلا للتقييد بأحد الأزمنة مع إفادة التجدد\r(قوله: تفرس الوجوه) أى: وجوه الحاضرين لينظر أنا فيهم أو لا، لأن لى جناية فى كل قوم ونكاية لهم، فإذا وردت القبائل ذلك المحل بعثوا عريفهم ليتعرفنى بثأرهم منى وهذا مدح فى العرب للجرىء منهم.\rويحتمل كما قيل بعثوا إلى عريفهم ليتعرفنى لأجل أن يتآنسوا بى لشجاعتى، أو لأجل أن يتم لهم إظهار مفاخرتهم بحضرتى؛ لأنه كان رئيسا على كل شريف\r(قوله: وتأملها) تفسير لقوله تفرس الوجوه، واعترض على الشارح بأن قوله أى: يصدر عنه تفرس الوجوه وتأملها شيئا فشيئا ولحظة فلحظة يدل على أن التجدد المعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بمعنى التقضى والحصول شيئا فشيئا، مع أنه ليس كذلك كما تقدم، إذ دلالته على التجدد بهذا المعنى لا بد لها من قرينة، وأجيب بأن هذا تفسير للمراد من الفعل فى هذا المقام لا تفسير له بحسب الوضع فلا ينافى ما مر من أن المعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بمعنى الحصول بعد العدم لا بمعنى التقضى شيئا فشيئا، فإنه لا بد له من قرينة وهى فى البيت كون تعين المطلوب إنما يحصل بعد التفرس المتجدد كثيرا فى وجوه الحاضرين فى المتسوق\r[كون المسند اسما]:\r(قوله: فلإفادة عدمهما) الأظهر أن يقول فلإفادة مطلق الثبوت لأجل أن لا يكون الكلام خاليا عن إفادة المدلول الوضعى للاسم صريحا، فإن الاسمية لا تفيد عدم التقييد وعدم إفادة التجدد بل هما لعدم ما يدل عليهما ا. هـ فنرى.\r(قوله: يعنى) أى بإفادة عدمهما إفادة الدوام أى: المقابل للتقييد بزمن مخصوص وإفادة الثبوت المقابل للتجدد، واعلم أن دلالة الاسم على الثبوت الذى هو تحقق المحمول للموضوع بحسب أصل الوضع، وأما إفادته للدوام والثبات فمن خارج لا بحسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405775,"book_id":8386,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":789,"body":"لأغراض تتعلق بذلك كقوله: (لا يألف الدرهم المضروب ...\r===\rأصل الوضع، وقد أشار الشارح إلى ذلك بقوله الآتى قال الشيخ عبد القاهر إلخ: فإنه أفاد أنه لا دلالة للاسم على الدوام بحسب الوضع، فكلام الشارح يشير إلى أنه ينبغى أن يحمل كلام المصنف على أن إفادته للدوام من خارج، جمعا بينه وبين كلام الشيخ ودفعا للتعارض بينهما، فنقله لكلام الشيخ إشارة إلى الجمع، وحاصله أن كلام الشيخ باعتبار الوضع وما فسر به كلام المصنف باعتبار القرائن الخارجية، لا إلى الاعتراض على المصنف وإن احتمل ذلك، ثم إنه كان الأولى للشارح تقديم الثبوت على الدوام؛ لأنه يلزم من الدوام الثبوت ولا عكس، فذكر الثبوت آخرا لا فائدة فيه؛ لأنه معلوم مما قبله وأيضا قوله: لأغراض، متعلق بإفادة الدوام لا بإفادة الثبوت لما علمت أن إفادة الاسم الثبوت بحسب الوضع بخلاف إفادته الدوام فتقديم الدوام يوهم تعلقه بإفادة الثبوت، ثم ما تقرر من أن الاسم إنما يفيد الثبوت دون الحدوث أى: الحصول بعد العدم يخالفه ما ذكره ابن الحاجب فى تعريف اسم الفاعل من أنه ما اشتق لغرض الحدوث فقد اعتبر الحدوث فى مفهومه، فإما أن يرى أن النحويين يخالفون أهل المعانى، وإما أن يقال مراده أنه يفيد الحدوث غالبا بقرائن خارجية\r(قوله: لأغراض) أى: كما إذا كان المقام يقتضى كمال الذم أو المدح، أو نحو ذلك مما يناسبه الدوام والثبات.\r(قوله: كقوله) أى النضر بن جؤية يتمدح بالغنى والكرم، وقبل البيت المذكور: (١)\rقالت طريفة ما تبقى دراهمنا ... وما بنا سرف فيها ولا خرق\rإنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا ... ظلّت إلى طرق الخيرات تستبق\rلايألف ... ... ...\rالبيت\rوبعده:\rحتى يصير إلى نذل يخلّده ... يكاد من صرّه إيّاه ينمزق","footnotes":"(١) البيتان للنضر بن جؤية فى الإشارات والتنبيهات ٦٥، ودلائل الإعجاز ١٧٤، ومعاهد التنصيص ١/ ٢٠٧، وشرح الواحدى على ديوان المتنبى/ ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405776,"book_id":8386,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":790,"body":"صرتنا) (١) وهو ما يجتمع فيه الدراهم (لكن يمر عليها وهو منطلق) يعنى: أن الانطلاق من الصرة ثابت للدرهم دائما، قال الشيخ عبد القاهر: موضوع الاسم على أن يثبت به الشىء للشىء من غير اقتضاء أنه يتجدد ويحدث شيئا فشيئا، فلا تعرض فى: زيد منطلق لأكثر من إثبات الانطلاق فعلا له، كما فى: زيد طويل وعمرو قصير.\r===\r(قوله: صرتنا) المشهور نصبه على أنه مفعول لقوله: لا يألف والأحسن نصب الدرهم المضروب ليكون عدم الألفة من جانب صرته. اهـ عصام.\r(قوله: وهو منطلق) أى: فتعبيره بمنطلق للإشعار بأن انطلاق الدراهم من الصرة أمر ثابت دائم لا يتجدد، وأن الدراهم ليس لها استقرار ما فى الصرة وهذا مبالغة فى مدحهم بالكرم، وفى قوله: لكن يمر عليها إلخ: تكميل حسن إذ قوله لا يألف إلخ: ربما يوهم أنه لا يحصل له جنس الدراهم، فأزال ذلك التوهم بهذا الاستدراك\r(قوله: ثابت للدرهم دائما) أى: لأن مقام المدح يقتضى دوام ذلك\r(قوله: موضوع الاسم) أى: الاسم المسند فى التركيب موضوع لأجل أن يثبت إلخ أى: إنه إنما وضع لأجل هذا المعنى وهو ثبوت الشىء للشىء، وأما إفادته للدوام والاستمرار فإنما هو من قرينة خارجية\r(قوله: من غير اقتضاء إلخ) إن قلت الاسم كما يحمل على الدوام بواسطة القرائن يصح أن يحمل على الاستمرار التجددى باعتبار القرائن الخارجية كالفعل فلأى شىء خص الفعل بالدلالة على الاستمرار التجددى دون الاسم؟ قلت: وجه ذلك مناسبة الاستمرار التجددى للفعل لاشتماله على الزمان المتجدد\r(قوله: فلا تعرض إلخ) أى: وأما إفادته الدوام فمن المقام كغرض المدح أو الذم فلا منافاة بينه وبين كلام الشارح المتقدم؛ لأن كلام الشارح بحسب الاستعمال لاعتبار القرائن الخارجية وكلام الشيخ بحسب أصل الوضع.\r(قوله: كما فى زيد طويل) هذا تنظير للنفى فى قوله فلا تعرض إلخ أى: كما لا تعرض لقولنا زيد طويل لغير إثبات الطول صفة لزيد وإثبات القصر صفة لعمرو ولا","footnotes":"(١) صدر بيت للنضر بن جؤية فى الاشارات والتنبيهات/ ٦٥، ودلائل الإعجاز ١٧٤، ومعاهد التنصيص ١/ ٢٠٧، وشرح الواحدى على ديوان المتنبى/ ١٥٧، والبيت بتمامه:\rلا يألف الدرهم المضروب صرّتنا ... لكن يمرّ عليها وهو منطلق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405777,"book_id":8386,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":791,"body":"أغراض تقييد الفعل بمفعول ونحوه، وترك تقييد الفعل:\r(وأما تقييد الفعل) وما يشبهه من اسم الفاعل والمفعول وغيرهما (بمفعول) مطلق، أو به، أو فيه، أو له، أو معه (ونحوه): من الحال والتمييز والاستثناء ...\r===\rتجدد فيه، واعترض بأن الطول والقصر لازمان له فهما دائمان، وأجيب بأنهما وإن كانا دائمين، لكن استفادة دوامهما ليست من جوهر اللفظ، بل من حيث إن الصفة المشبهة لا تدل على زمان معين، وليس بعض الأزمنة أولى من بعض فتحمل على الجميع، فالحاصل أن الدوام إنما استفيد من قرينة خارجية وهو الترجيح بلا مرجع عند الحمل على خلافه- تأمل.\rتقييد الفعل بمفعول ونحوه\r(قوله: وأما تقييد الفعل) أى الواقع مسندا، وكذا يقال فيما أشبهه لا يقال إن تقييد الفعل بما ذكر من مباحث متعلقات الفعل فذكره هنا من ذكر الشىء فى غير محله؛ لأنا نقول: لا يلزم من كون ذلك من مباحث متعلقات الفعل أن لا يكون من مباحث المسند حتى يكون ذكره هنا من ذكر الشىء فى غير محله\r(قوله: وما يشبهه من اسم الفاعل إلخ) واقتصر المصنف على الفعل؛ لأنه الأصل ولك أن تحمل الفعل فى كلامه على الفعل اللغوى فيكون شاملا لما ذكر\r(قوله: وغيرهما) أى: كأفعل التفضيل والصفة المشبهة، وإنما كانت هذه المذكورات شبيهة بالفعل لمماثلتها له فى الاشتقاق فيكون لها متعلقات مثله\r(قوله: بمفعول مطلق إلخ) أى: فلفظ المفعول متناول لها جميعا لاشتراكها فى مطلق المفعولية، وقوله بمفعول مطلق أى: غير مؤكد، وإلا فهو لا يفيد تربية الفائدة؛ وذلك لأن الفعل يحتمل الحقيقة والمجاز والمصدر المؤكد أفاد نفس الحقيقة، والذى أفاده هو أحد محتملى الفعل وهو الظاهر منهما، إلا أن يقال التعيين فائدة لم تكن- فتأمل.\rوأمثلة المذكورات: أكرمت إكرام أهل الحسب، وحفظت حديث البخارى، وقرأت بمكة وجلست أمام الروضة الشريفة، وسرت وطريق المدينة، وتطهرت تعظيما للحديث، وتصدقت مخلصا وطبت نفسا بالتوفيق، ولا أحب إلا الصالحين، واعترض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405778,"book_id":8386,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":792,"body":"فلتربية الفائدة) لأن الحكم كلما ازداد خصوصا زاد غرابة، وكلما زاد غرابة زاد إفادة كما يظهر بالنظر إلى قولنا: شىء ما موجود، وفلان بن فلان حفظ التوراة سنة كذا فى بلد كذا، ولما استشعر سؤالا وهو أن خبر كان من ...\r===\rعلى الشارح فى ذكره الاستثناء أى: المستثنى بأنه إما أن يكون مستثنى من الفاعل فهو من تتمته، أو من المفعول به أو غيره من المفاعيل أو الحال، فكذلك ففى الأول لا يكون مربيا للفائدة وفى غيره التربية حصلت بالمستثنى وحينئذ فلا معنى لتقييد الفعل به، لكن فى الرضى أن المنسوب إليه الفعل أو شبهه هو المستثنى منه مع المستثنى، وإنما أعرب المستثنى منه بما يقتضيه المنسوب دون المستثنى؛ لأنه الجزء الأول والمستثنى صار بعده فى حيز الفضلات فأعرب بالنصب- ا. هـ كلامه.\rوبهذا ظهر كون المستثنى قيدا للفعل، واندفع ما ذكر من الاعتراض\r(قوله: فلتربية الفائدة) أى: تكثيرها فإن قلت: إن الفعل المتعدى متى ذكر أفاد أن هناك مفعولا به؛ لأن تعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقله، وأفاد أن هناك مفعولا فيه ومعه وله، فلا يكون ذكر تلك الأشياء مربيا للفائدة إذ ليس ذكرها مفيدا لشىء زائد. قلت: إن ذكر الفعل المتعدى يقتضى هذه الأشياء على العموم وتعين الشخص أمر زائد فبذكره بشخصه تعظم الفائدة، والحاصل أن الفعل المتعدى يتوقف تعقله على تعقل كل من الفاعل والمفعول إلا أنه فرق بينهما من جهة أن تعقل الفعل المذكور يقتضى تعقل الفاعل بخصوصه؛ لأنه اعتبر فى مفهومه النسبة للفاعل الخاص، فذكره محصل لأصل الفائدة وتعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقل مفعول ما وهو معقول لكل أحد لا على تعقل مفعول مخصوص فبذكره بخصوصه يحصل تربية الفائدة.\r(قوله: لأن الحكم) أى: المطلق، وقوله: كلما ازداد خصوصا أى: قيدا وقوله زاد غرابة أى: بعدا عن الذهن وقلة خطور بالبال، وقوله وكلما زاد غرابة أى: بالنسبة للسامع زاد إفادة له، والحاصل أن الحكم المطلق الخالى عن القيود لا يزيد على فائدة نسبة المحمول للموضوع، وربما كان ذلك الحكم معلوما عند السامع فلا يفيد، فإذا زيد قيد كان فيه فائدة غريبة والحكم الغريب مستلزم للإفادة للجهل به غالبا، وكلما كثرت غرابته بكثرة قيوده فقد كثرت فوائده\r(قوله: شىء ما موجود) الإخبار عن شىء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405779,"book_id":8386,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":793,"body":"مشبهات المفعول والتقييد به ليس لتربية الفائدة لعدم الفائدة بدونه- أشار إلى جوابه بقوله: (والتقييد فى نحو: كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان) لأن منطلقا هو نفس المسند وكان قيد له للدلالة على زمان النسبة، كما إذا قلت: زيد منطلق فى الزمان الماضى (وأما تركه: ) أى: ترك التقييد (فلمانع منها) أى: تربية الفائدة،\r===\rبالوجود غير مفيد؛ لأنه معلوم بالضرورة، وذلك لأن الشىء يشمل الموجود والمعدوم عند اللغويين والإخبار بالنظر لعرفهم فهى قضية مهملة فى قوة الجزئية أى: بعض الشىء- أى: الأشياء- موجود، ومن المعلوم ضرورة وجود بعض الأشياء، وهذا المثال ليس فيه خصوص فهو خال عن الفائدة الزائدة على أصل الحكم بخلاف المثال الذى بعده وهو فلان إلخ، فإن فيه غرابات بكثرة القيود وبذلك كثرت فوائده كما لا يخفى\r(قوله: مشبهات المفعول) أى: من حيث انتصابه.\r(قوله: أشار إلى جوابه بقوله إلخ) حاصل ذلك الجواب أنا لا نسلم أن هذا من قبيل تقييد الفعل بمفعول الذى كلامنا فيه، بل هو من قبيل تقييد شبه الفعل بفعل وهذا لا كلام لنا فيه، وحينئذ فلا اعتراض\r(قوله: لا كان) أى: كما فهم المعترض\r(قوله: لأن منطلقا هو نفس المسند) أى: لأنه هو الدال على الحدث والمسند إنما هو الدال على الحدث بخلاف كان فإنها إنما تدل على الزمان ولا دلالة لها على الحدث كما قال السيد وغيره، وحينئذ فيقيد ذلك المسند بمفاد كان وهو الزمان الماضى فيفيد الكلام أن الانطلاق لزيد كان فيما مضى فكأنك قلت: زيد منطلق فى الزمان الماضى، والحاصل أن منطلقا نفس المسند؛ لأن أصل التركيب زيد منطلق وكان إنما ذكرت لدلالتها على زمان النسبة فهى باعتبار دلالتها على الزمان قيد لمنطلقا، وحينئذ فقولنا كان زيد منطلقا فى معنى قولنا: زيد منطلق فى الزمان الماضى، وإلى هذا أشار بقوله وكان قيد له للدلالة على زمان النسبة كما إذا قلت: زيد منطلق فى الزمان الماضى، وما ذكره المصنف من أن الخبر فى باب كان هو المسند والفعل قيد له طريقة مخالفة لما اختاره الرضى من دلالة كان على الحدث وأنها المسندة لزيد، حتى إن معنى كان زيد حصل شىء ما لزيد، وقوله بعد منطلقا أو نحوه تفصيل وتبيين لذلك الشىء المبهم فأول الكلام إجمال وآخره تفصيل، وعلى هذا فمنطلقا تقييد وتبيين للاتصاف بمضمونها مرب للفائدة والمعنى شىء ما ثبت لزيد فى الزمن الماضى مبين بالانطلاق\r(قوله: وكان قيد له)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405780,"book_id":8386,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":794,"body":"مثل: خوف انقضاء الفرصة، أو إرادة أن لا يطلع الحاضرون على زمان الفعل، أو مكانه، أو مفعوله، أو عدم العلم بالمقيدات، ...\r===\rمبتدأ وخبر وهو صريح فى أن المقيد نفس المسند وهو منطلقا وهو صريح كلام المصنف أيضا، ويحتمل أن فى العبارة حذفا أى: وكان قيد لنسبته ويدل لهذا ما بعده، وعلى هذا فالمقيد إنما هو النسبة والأمر قريب؛ لأن تقييد كل يؤول لتقييد الآخر.\r\r[ترك تقييد الفعل]:\r(قوله: مثل خوف إلخ) هذا مثال للمانع وذلك كقول الصياد لمخاطبه: الصيد محبوس أو حبس من غير أن يقول: محبوس فى الشرك لأجل أن ينتهز فرصة التأكيد المقتضى لمبادرة المخاطب لإدراكه قبل فواته بالفرار أو بالموت حتف أنفه\r(قوله: أو إرادة أن يطلع إلخ) عطف على خوف انقضاء الفرصة، وذلك كقولك لآخر: زيد فعل كذا، ولم تقل يوم كذا، ولا فى مكان كذا خوفا من الاطلاع على زمان الفعل أو مكانه والمقام مقتض لإخفائه، واعترض بأن الفعل يدل صراحة على زمان معين من الماضى والحال والاستقبال، فالاطلاع على الزمان موجود عند ترك التقييد، وحينئذ فلا يصح الترك لأجل إرادة عدم الاطلاع على الزمان، وأجيب بأن المراد بالزمان زمان مخصوص بذلك الفعل مثل المساء والصباح، فتقول: جاء زيد أو يجىء ومرادك أمس أو ليلا أو غدا أو صباحا، فتترك التقييد المذكور لئلا يعلم الحاضرون الوقت المخصوص وإلا لو قيل جاء زيد صباحا أو مساء أو وقت الظهر. اطلع الحاضرون على ذلك الزمان المخصوص\r(قوله: أو مفعوله) عطف على زمان الفعل وذلك كما لو وقع ضرب من زيد على عمرو فقلت ضرب زيد، ولم تقل عمرا خوفا من الاطلاع على ذلك فيحصل لعمرو فضيحة بين الناس أو يحصل منه ضرر لزيد\r(قوله: أو عدم العلم) عطف على خوف انقضاء إلخ أى: عدم علم المتكلم المقيدات كقولك: ضربت ولم تقل زيدا مثلا لعدم علمك بمن وقع عليه ضربك، واعترض على الشارح فى جعله عدم العلم مانعا، لأن المانع لا يكون إلا وجوديا وهذا أمر عدمى؛ ولأن المانع من الشىء هو المنافى له وعدم العلم بالمقيدات لا ينافى التربية وإن كانت متعذرة معه، وأجيب بأن المراد بالمانع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405781,"book_id":8386,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":795,"body":"أو نحو ذلك.\r\r[أغراض تقييد الفعل بالشرط: إن وإذا ولو]:\r(وأما تقييده: ) أى: الفعل (بالشرط) مثل: أكرمك إن تكرمنى، وإن تكرمنى أكرمك ...\r===\rهنا المانع اللغوى وهو ما لا يتأتى تحصيل الشىء معه وجوديا كان أو عدميّا منافيا كان أولا\r(قوله: أو نحو ذلك) أى: كمجرد الاختصار حيث اقتضاه المقام لضيق أو ضجر من المتكلم أو خوف سآمة السامع.\r\r[تقييد الفعل بالشرط]:\r(قوله: وأما تقييده بالشرط) كان الأولى للمصنف أن يقدم هذا على حالة ترك التقييد، ويؤخر ترك التقييد عن هذا لأجل أن يجرى التقييد بالقيود الوجودية على سنن واحد، وكيف يؤخر هذا والتقييد بالشرط فى قوة التقييد بالمفعول فيه كما يعلم من قول الشارح الآتى بمنزلة قولك: أكرمك وقت مجيئك إياى، وأجيب بأنه لما كان التقييد بالشرط محتاجا إلى بسط ما أخره عن الترك، وإن كان المناسب ذكره مع ما قبله\r(قوله: أى الفعل) أى: الواقع مسندا فى جملة الجزاء نحو: إن جئتنى أكرمتك فالشرط مقيد لأكرمتك، وقوله: أى الفعل أى: أو ما يشبهه أو ما هو مؤول بما يشبهه الواقع مسندا فى جملة الجزاء نحو كلما كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود، ونحو: إن كان زيد أبا لعمرو فأنا أخ له، ففى المثال الأول ثبوت الوجود للنهار مقيد بطلوع الشمس، إذ المعنى وجود النهار ثابت فى كل وقت من أوقات طلوع الشمس، وفى المثال الثانى ثبوت أخوة عمرو للمتكلم مقيد بأبوة زيد لعمرو\r(قوله: بالشرط) أراد به جملة لشرط، وأعاد المصنف الضمير على الشرط فى قوله أدواته بمعنى التعليق أعنى: عقد السببية والمسببية على طريق الاستخدام، واعلم أن إطلاق الشرط على الجملة الشرطية أعنى:\rمجموع فعل الشرط والجزاء غير معهود، وكذلك إطلاقه على مجموع الأداة وفعل الشرط فقط إنما المعهود إطلاقه على فعل الشرط وأداته والتعليق\r(قوله: مثل أكرمك إن تكرمنى إلخ) لم يقصد الشارح بذلك أن التقييد كما يكون للجزاء المذكور يكون للمحذوف؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405782,"book_id":8386,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":796,"body":"(فلاعتبارات) وحالات تقتضى تقييده به (لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته) يعنى حروف الشرط وأسماءه (من التفصيل وقد بين ذلك) أى: التفصيل (فى علم النحو) ...\r===\rلأن البصريين جعلوا أكرمك إن تكرمنى محذوف الجزاء لعدم صحة تقديم الجزاء على الشرط؛ لأن حروف الشرط لها الصدارة، بل قصد أن الشرط كما يكون قيدا للجزاء المتأخر يكون قيدا للجزاء المتقدم، فإن علماء المعانى لا يجعلون المتقدم على الشرط دالا على الجزاء، بل يجعلونه نفس الجزاء كما صرح به الشارح فى بحث الإيجاز والإطناب والمساواة وفاقا للكوفيين. هذا والجمهور من النحويين شرطوا أن يكون الشرط ماضيا إذا تقدم عليه ما هو جزاء فى المعنى نحو: أنت ظالم إن فعلت كذا، واختار بعضهم عدم الاشتراط فهذا المثال مبنى عليه- أفاده الفنارى.\r(قوله: فلاعتبارات) أى: نكات معتبرات لكون المقام يقتضى التقييد بما يفيدها، وإنما فسرنا الاعتبارات بما ذكر بدليل قوله وحالات؛ لأن الحالات معتبرات لاعتبارات وتلك الحالات هى تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى إما فى الماضى كما فى لو، وإما فى الاستقبال: إما مع الجزم كما فى إذا أو مع الشك كما فى إن، أو فى جميع الزمان كما فى مهما، أو المكان كما فى أين\r(قوله: يعنى حروف الشرط وأسماءه) دفع بهذا ما يتوهم من لفظ أدوات أنها كلها حروف\r(قوله: من التفصيل) بيان لما أى إلا بمعرفة التفصيل الذى بين أدواته الحاصل ببيان ما بينها من الفرق المعنوى. وفى الأطول: ما بين أدواته من التفصيل أى: مما ذكر مفصلا ككون إن وإذا للشرط فى الاستقبال، لكن مع الجزم فى إذا ومع الشك فى إن، وكون لو للشرط فى الماضى، وكون مهما ومتى لعموم الزمان، وأين لعموم المكان، ومن لعموم من يعقل، وما لعموم غير العاقل فيعتبر فى كل مقام ما يناسبه من معانى تلك الأدوات، فإذا كان المخاطب مثلا يعتقد أنه إن كرر المجىء إليك مللت منه واستثقلته فتقول نفيا لذلك: كلما جئتنى ازددت فيك حبّا، وكذا إذا كان يعتقد أن الجائى فى وقت كذا لا يصادف طعاما عند زيد مثلا قلت نفيا لذلك: متى جئت زيدا وجدت عنده طعاما، أو كان يعتقد أنك لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405783,"book_id":8386,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":797,"body":"وفى هذا الكلام إشارة إلى أن الشرط- فى عرف أهل العربية-: قيد لحكم الجزاء مثل المفعول، فقولك: إن جئتنى أكرمك- بمنزلة قولك: أكرمك وقت مجيئك إياى، ولا يخرج الكلام بهذا التقييد عما كان عليه من الخبرية والإنشائية، ...\r===\rتجالسه إلا بالمسجد مثلا قلت أينما تجلس أجلس معك، أو يعتقد أنك لا تكرم إلا من كان من بنى فلان فتقول له نفيا لذلك: من جاءنى أكرمته أو كان يعتقد أنك لا تشترى إلا الحاجة الفلانية، ولو اشترى هو غيرها قلت نفيا لذلك ما تشتر أشتره وعلى هذا فقس.\r(قوله: وفى هذا الكلام) أعنى: قول المصنف وأما تقييده بالشرط إلخ حيث جعل الشرط قيدا\r(قوله: لحكم الجزاء) أراد بالحكم النسبة كثبوت الإكرام أو أن الإضافة بيانية أى: قيد للجزاء فالجزاء هو الكلام المقصود بالإفادة، وأما جملة الشرط فليست كلاما مقصودا لذاته، بل مذكورة على أنها قيد فيه بمنزلة الفضلات كالمفعول والظرف، فإذا قلت إن جئتنى أكرمتك فالمعتبر لأصل الإفادة هو الإخبار بالإكرام وأما الشرط فهو قيد فكأنك قلت أكرمك وقت مجيئك، واعلم أن ما ذكر- من أن الكلام المقصود بالإفادة هو الجزاء والشرط قيد له- ينبغى أن يستثنى من ذلك ما إذا كانت أداة الشرط اسما مبتدأ وجعل خبره الجزاء أو مجموع فعل الشرط والجزاء، فإن الكلام حينئذ مجموع الجملتين؛ لأن الخبر من حيث هو خبر ليس بكلام، وكذا جزؤه من باب أولى، فإن جعل الخبر فعل الشرط كما هو الأصح عند النحاة كان الكلام هو الجزاء\r(قوله: ونحوه) أى: كالظرف فى أنه يقيد به كضربت أو صمت يوم الخميس\r(قوله: بمنزلة قولك أكرمك إلخ) استفيد الوقت من التعليل؛ لأن الشرطية قيد فى الجزاء فهو بمنزلة العلة وزمان المعلول والعلة واحد فالمعنى فى هذا المثال أكرمتك لأجل مجيئك إياى وفى زمانه\r(قوله: ولا يخرج الكلام) الذى هو الجزاء. وقوله: بهذا التقييد أى: بجملة الشرط.\rوقوله: عما كان عليه أى قبل التقييد بالشرط؛ لأن أداة الشرط إنما تخرج الشرط عن أصله ولا تسلط لها على الجزاء بل هو باق على حاله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405784,"book_id":8386,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":798,"body":"بل إن كان الجزاء خبرا فالجملة الشرطية خبرية نحو: إن جئتنى أكرمك، وإن كان إنشائيا فإنشائية نحو: إن جاءك زيد فأكرمه، وأما نفس الشرط فقد أخرجته الأداة عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب، وما يقال من ...\r===\r(قوله: بل إن كان الجزاء خبرا) أى: قبل التقييد بجملة الشرط، وقوله فالجملة الشرطية أعنى مجموع الشرط والجزاء، وقوله خبرية أى: بسبب خبرية الجزاء، واعترض على الشارح بأن الجزاء فى قوله أإن ضربتك تضربنى خبر مع أن الجملة إنشائية. ورد بأن حرف الاستفهام داخل فى المعنى على الجزاء كما صرح به الرضى، وحينئذ فهو ليس بخبر\r(قوله: وإن كان) أى: الجزاء إنشائيا أى: قبل التقييد بالشرط، وقوله فإنشائية أى: فالجملة الشرطية إنشائية بسبب إنشائية الجزاء\r(قوله: وأما نفس الشرط) أى: الجملة الشرطية وحدها بدون الجزاء وهذا مقابل فى المعنى لقوله ولا يخرج\r(قوله: عن الخبرية) أى عن كونه كلاما خبريا؛ لأنه صار مركبا ناقصا، وقوله: واحتمال الصدق والكذب عطف لازم على ملزوم وكما أخرجته الأداة عن الخبرية أخرجته أيضا عن الإنشائية لما علمت أنه صار بالأداة مركبا ناقصا والمحصور عندهم فى الخبر والإنشاء إنما هو المركب التام، وأما قول الشارح فى المطول: لأن الحرف قد أخرجه إلى الإنشاء ففيه حذف مضاف بقرينة السياق أى: إلى حكم الإنشاء. وهو عدم احتمال الصدق والكذب، وإن كان ليس بإنشاء حقيقة، والحاصل أن الشرط وحده كالمفعول الذى قيد به الفعل فكما أن المفعول لا يحتمل صدقا ولا كذبا فكذلك الشرط\r(قوله: وما يقال إلخ) قائله الشارح العلامة فى شرح المفتاح، وهذا شروع فى دفع التناقض بين ما قاله شارحنا سابقا، وما قاله الشارح العلامة، وحاصل ذلك الإيراد كيف يقال: إن الكلام عند أهل العربية هو الجزاء والشرط لا دخل له فيه، وإنما هو قيد له، مع أن هذا يخالفه ما قاله الشارح العلامة من أن كل واحد من الشرط والجزاء ليس خبرا محتملا للصدق والكذب، لأن كل واحد منهما أخرجته الأداة عن أصله فليس المعتبر فى القضية حكم الجزاء لذلك، وإنما الكلام الخبرى المحتمل للصدق والكذب هو مجموع الشرط والجزاء فكل واحد منهما مذكور قصدا لتوقف الكلام عليه؛ لأنه جزء منه وحاصل الجواب أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405785,"book_id":8386,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":799,"body":"أن كلا من الشرط والجزاء خارج عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب، وإنما الخبر هو مجموع الشرط والجزاء المحكوم فيه بلزوم الثانى للأول- فإنما هو اعتبار المنطقيين، فمفهوم قولنا: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود- باعتبار أهل العربية- الحكم بوجود النهار فى كل وقت من أوقات طلوع الشمس، فالمحكوم عليه هو النهار والمحكوم به هو الوجود، وباعتبار المنطقيين الحكم بلزوم وجود النهار لطلوع الشمس فالمحكوم عليه طلوع الشمس والمحكوم به وجود النهار فكم من فرق بين الاعتبارين.\r===\rما قاله الشارح العلامة اصطلاح للمناطقة وما تقدم لشارحنا اصطلاح لأهل العربية ولا يعترض باصطلاح على اصطلاح\r(قوله: أن كلا من الشرط والجزاء) أى: كلا منهما على حدته لا مجموعهما كما هو ظاهر\r(قوله: واحتمال) أى: وخارج عن احتمال الصدق إلخ وهو عطف لازم على ملزوم\r(قوله: وإنما الخبر) أى: وإنما الكلام الخبرى سواء كان الجزاء فى الأصل خبرا أو إنشاء حتى إنك إذا قلت إن جاءك زيد فأكرمه، فالمراد الحكم باللزوم بين المجئ والإكرام، ولو كانت صورة الجزاء إنشاء\r(قوله: المحكوم فيه) أى: فى ذلك الخبر\r(قوله: فإنما هو اعتبار المنطقيين) أى: فهم يعتبرون اللزوم بين الشرط والجزاء سواء كان اللزوم بينهما حقيقيا أو اتفاقيا فمتى ثبت اللزوم بينهما صدقت القضية ولو لم يقع واحد منهما\r(قوله: الحكم بوجود النهار) الأولى أن يقول الحكم على النهار بالوجود لأجل أن يدل على المحكوم عليه، وبه يتضح التفريع، فالمقصود عند أهل العربية الإخبار بوجود النهار والتقييد ليس مقصودا لذاته\r(قوله: والمحكوم به وجود النهار) لعل الأولى أن يقول لزوم وجود النهار؛ لأنهم إنما يحكمون باللزوم لا بالوجود\r(قوله: فكم من فرق بين الاعتبارين) أى: كم فرق أى: إن هناك فروقا كثيرة بين الاعتبارين لاختلاف الكلام والحكم والمحكوم به والمحكوم عليه باختلاف هذين الاعتبارين.\rوعبارة المطول: والتحقيق فى هذا المقام أن مفهوم الجملة الشرطية بحسب اعتبار المنطقيين غيره بحسب اعتبار أهل العربية؛ لأنا إذا قلنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فعند أهل العربية النهار محكوم عليه وموجود محكوم به والشرط قيد له، ومفهوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405786,"book_id":8386,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":800,"body":"(ولكن لا بد من النظر هاهنا فى إن وإذا ولو) لأن فيها أبحاثا كثيرة لم يتعرض لها فى علم النحو (فإن وإذا للشرط ...\r===\rالقضية أن الوجود يثبت للنهار على تقدير طلوع الشمس، وظاهر أن الجزاء باق على ما كان عليه من احتمال الصدق والكذب وصدقها باعتبار مطابقة الحكم بثبوت الوجود للنهار حينئذ وكذبها بعدمها، وأما عند المنطقيين فالمحكوم عليه هو الشرط والمحكوم به هو الجزاء ومفهوم القضية الحكم بلزوم الجزاء للشرط وصدقها باعتبار مطابقة الحكم باللزوم وكذبها بعد مهما فكل من الطرفين قد انخلع عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب، وقالوا إنها تشارك الحملية فى أنها قول موضوع للتصديق والتكذيب، وتخالفها فى أن طرفيها مؤلفان تأليفا خبريا، وإن لم يكونا خبريين وبأن الحكم فيها ليس بأن أحد الطرفين هو الآخر بخلاف الحملية، ألا ترى أن قولنا: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود مفهومه عندهم أن وجود النهار لازم لطلوع الشمس، وعند النحاة أن التقدير النهار موجود فى كل وقت من أوقات طلوع الشمس وظاهر أنه جملة خبرية قيد مسندها مفعول فيه فكم من فرق بين المفهومين، وتحقيق هذا المقام على هذا الوجه من نفائس المباحث- انتهى.\rقال عبد الحكيم: فإن قلت فما الفرق بين مذهبى أهل العربية وأهل الميزان، فإن المآل واحد؟ قلت: الفرق أن الشرط عند أهل العربية مخصص للجزاء ببعض التقديرات حتى أنه لولا التقييد بالشرط كان الحكم الذى فى الجزاء عاما لجميع التقديرات فيكون التقييد مفهومه مفهوم مخالفة كما ذهب إليه الشافعية وعند أهل الميزان كل واحد من الشروط والجزاء بمنزلة جزء القضية الحملية لا يفيد الحكم أصلا فلا يكون الشرط مخصصا للجزاء ببعض التقديرات فلا يتصور مفهوم المخالفة، بل مسكوت عنه كما هو مذهب الحنفية\r(قوله: ولكن لا بد إلخ) لما أحال معرفة الاعتبارات المفادة لأدوات الشرط على تبيينها ببيان معانيها فى علم النحو أشار إلى أن ثلاثة منها لا يكفى فى بيان الأغراض المفادة لها بيان معانيها المذكورة فى علم النحو فقال: ولكن إلخ.\r(قوله: فى إن وإذا ولو) أى: فى معانى هذه الثلاثة\r(قوله: للشرط) المراد به تعليق حصول مضمون جملة على حصول مضمون جملة أخرى بخلافه فى قوله بوقوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405787,"book_id":8386,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":801,"body":"فى الاستقبال لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط) ...\r===\rالشرط، فإن المراد به فعل الشرط\r(قوله: فى الاستقبال) متعلق بالحصول الثانى الذى تضمنه لفظ الشرط- كما فى عبد الحكيم، أو بالشرط نظرا لما فيه من معنى الحصول؛ لأن الشرط تعليق حصول مضمون جملة الجزاء على حصول مضمون الشرط الكائن فى الاستقبال، ويلزم من حصول مضمون الشرط فى الاستقبال حصول مضمون الجزاء فيه؛ لأن الحصول المعلق بحصول أمر فى المستقبل يلزم أن يكون مستقبلا، وليس متعلقا بالشرط أعنى التعليق باعتبار ذاته؛ لأنه حالى لا استقبالى، ويصح أن يكون متعلقا بوصف محذوف أى: للشرط الموجود فى الاستقبال ويراد بالشرط التعليق وبضمير الوصف: الشرط بمعنى فعل الشرط وهو المعلق عليه وحينئذ ففيه استخدام.\r(قوله: لكن أصل إن) أى: المعنى الأصلى لها الذى تستعمل فيه بالحقيقة اللغوية، وسيأتى مقابل ذلك الأصل فى قوله: وقد تستعمل\r(قوله: عدم الجزم) أى: عدم جزم المتكلم، وقوله بوقوع الشرط أى: فى المستقبل والمراد بعدم الجزم بوقوعه فى المستقبل الشك فى وقوعه فى المستقبل وتوهم وقوعه فيه، وإن كان يصدق بظن الوقوع وبالجزم بعدم وقوعه، والحاصل أن الفعل له خمسة أحوال: إما أن يجزم المتكلم بوقوعه فى المستقبل، أو يظن وقوعه فيه وهاتان الحالتان تستعمل فيهما إذا، وتارة يتردد فى وقوعه فى المستقبل على حد سواء، أو يظن عدم وقوعه فيه ويتوهم وقوعه وهاتان الحالتان تستعمل فيهما إن، وتارة يجزم بعدم الوقوع لكون الفعل محالا وهذه الحالة لا يستعمل فيها شىء منهما، إذ لا معنى للتعليق فتحصل من هذا أن إذا تشارك إن فى عدم الدخول على المستحيل وهو المجزوم بعدم وقوعه إلا لنكتة على ما سيأتى فى قوله تعالى:\rقُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ (١) إلخ، وتنفردان بالمشكوك والمتوهم وقوعه، وتنفرد إذا بالمتيقن والمظنون الوقوع، وسائر أدوات الشرط كإن فى حكمها المذكور، إذا علمت هذا فقول المصنف: عدم الجزم بوقوع الشرط، صادق بالشك فى الوقوع وتوهمه وظنه والجزم بعدمه، ولكنه محمول على الحالتين الأوليين دون الأخيرتين وإن شملهما كلامه،","footnotes":"(١) الزخرف: ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405788,"book_id":8386,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":802,"body":"فلا تقع فى كلام الله تعالى على الأصل إلا حكاية، أو على ضرب من التأويل (وأصل إذا الجزم بوقوعه) فإن وإذا يشتركان فى الاستقبال بخلاف لو، ويفترقان بالجزم بالوقوع وعدم الجزم به، وأما عدم الجزم بلا وقوع الشرط فلم يتعرض له لكونه مشتركا بين إذا وإن والمقصود بيان وجه الافتراق (ولذلك) أى: ولأن أصل إن عدم الجزم بالوقوع ...\r===\rوأورد على هذا إن مات زيد فافعل كذا مع أن الموت مجزوم بوقوعه، وأجاب الزمخشرى بأن وقت الموت لما كان غير معلوم استحسن دخول إن عليه انتهى فترى.\r(قوله: فلا تقع فى كلام الله تعالى على الأصل) أى: وهو عدم الجزم بوقوع الشرط؛ لأنه تعالى عالم بحقائق الأشياء على ما هى عليه فيستحيل فى حقه تعالى الشك والتردد فى شىء ما\r(قوله: إلا حكاية) أى: عن الغير كما فى قالُوا إِنْ يَسْرِقْ (١) إلخ، (وقوله: أو على ضرب من التأويل) أى: بأن يفرض أن هذا الكلام واقع على لسان شخص عربى تكلم بهذا الكلام كما سيأتى فى قوله وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ (٢) فهى حينئذ باقية على أصلها من الشك أو التوهم فقوله إلا حكاية أو على ضرب إلخ أى: فتقع حينئذ فى كلام الله على الأصل\r(قوله: وأصل إذا) أى: معناها الأصلى الذى تستعمل فيه على سبيل الحقيقة اللغوية\r(قوله: الجزم بوقوعه) أى: جزم المتكلم بوقوعه فى المستقبل بحسب اعتقاده؛ لأن الشرط مطلقا مقدر الوقوع فى المستقبل، وقوله الجزم بوقوعه أى: أو ظن وقوعه ففيه حذف أو أن مراده بالجزم الرجحان فيشمل اعتقاد الوقوع وظنه\r(قوله: يشتركان فى الاستقبال) أى: فى أن كلا منهما شرط فى الاستقبال\r(قوله: بخلاف لو) أى: فإنها شرط فى الماضى\r(قوله: بالجزم بالوقوع) أى: بالنسبة لإذا (وقوله: وعدم الجزم به) أى بالنسبة لإن.\r(قوله: وأما عدم الجزم) جواب عن سؤال مقدر وحاصله كما أن إن لعدم الجزم بوقوع الشرط كذلك هى لعدم الجزم بلا وقوعه كما صرح به النحاة من أنها إنما تستعمل فى المعانى المحتملة المشكوكة، وكما أن إذا للجزم بوقوع الشرط هى أيضا لعدم الجزم بلا وقوعه، بل ذلك لازم للجزم بوقوعه فعدم الجزم باللاوقوع مشترك بينهما،","footnotes":"(١) يوسف: ٧٧.\r(٢) النساء: ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405789,"book_id":8386,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":803,"body":"(كان) الحكم (النادر) لكونه غير مقطوع به فى الغالب (موقعا لإن و) لأن أصل إذا الجزم بالوقوع (غلب لفظ الماضى) لدلالته على الوقوع قطعا نظرا إلى نفس اللفظ وإن نقل هاهنا إلى معنى الاستقبال (مع إذا نحو: فَإِذا جاءَتْهُمُ) (١) ...\r===\rفيشترط فيهما أن يكون مدخولهما غير مجزوم بعدم وقوعه، إذ لو حصل الجزم بعدم وقوعه لم يستعمل فيه لا هذا ولا هذا لكونه محالا، فكان على المصنف أن يتعرض لبيان ذلك بحيث يقول: لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط وبلا وقوعه، وأصل إذا الجزم بوقوعه وعدم الجزم بلا وقوعه، وحاصل الجواب أن المصنف بصدد بيان الفرق بينهما ولا وجه لدخول ما كان مشتركا فى مقام الافتراق، قال الشيخ يس: لكن يبقى هنا شىء وهو أن عدم الجزم بلا وقوع الشرط فى إذا بمعنى أنه منتف، وفى إن بمعنى أنه يجوز فلا اشتراك بينهما فى الحقيقة- فتأمل. اهـ.\rوحاصله أن عدم الجزم بلا وقوع الشرط فى إن لوجود الشك، وفى إذا لوجود الجزم بوقوعه فبينهما فرق\r(قوله: كان الحكم النادر) أى: القليل الوقوع وقوله لكونه غير مقطوع به علة لكونه نادرا، ثم إن غير المقطوع بوقوعه إما محتمل للوقوع وعدمه على حد سواء فيكون مشكوكا فيه، وإن للشك، وإما أن يكون مترجحا عدمه على وجوده فيكون متوهما وهى تستعمل فى المتوهم\r(قوله: فى الغالب) متعلق بكونه وإنما قيد به؛ لأن النادر قد يقطع بوقوعه كيوم القيامة فإنه نادر ومع ذلك مقطوع به، وإنما كان يوم القيامة نادرا؛ لأنه لا يحصل إلا مرة ولا تكرر لوقوعه، والنادر هو ما يقل وقوعه جدا كأن يقع مرة أو مرتين، وإن كان وقوعه لا بد منه\r(قوله: ولأن أصل إذا) أى: ولكون أصل إذا إلخ، وقوله غلب عطف على كان\r(قوله: إلى نفس اللفظ) أى:\rالموضوع للدلالة على الوقوع فى الزمان الماضى\r(قوله: هاهنا) أى مع إذا وقوله إلى معنى الاستقبال أى: لأن إذا الشرطية تقلب الماضى إلى معنى المستقبل.\r(قوله: فإذا جاءتهم الحسنة إلخ) استشهد بالآية على استعمال إذا فى المقطوع به، واستعمال إن فى المشكوك فيه، نظرا لكون كلامه تعالى واردا على أساليب كلامهم","footnotes":"(١) الأعراف: ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405790,"book_id":8386,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":804,"body":"أى: قوم موسى (الْحَسَنَةُ) كالخصب والرخاء (قالُوا لَنا هذِهِ) أى: هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أى: جدب وبلاء (يَطَّيَّرُوا) أى: يتشاءموا (بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) من المؤمنين. جىء فى جانب الحسنة بلفظ الماضى مع إذا (لأن المراد الحسنة المطلقة) التى حصولها مقطوع به (ولهذا عرفت) الحسنة (تعريف الجنس) ...\r===\rوآتيا على نمط ما ينبغى أن يعتبر أن لو عبر به مخلوق يجوز عليه الشك والتردد والجزم، وإلا فالله تعالى لا يتصور منه جزم ولا شك؛ لأنه علام الغيوب والشىء عنده تعالى، إما معلوم الوقوع أو معلوم عدمه\r(قوله: أى قوم موسى) كان الصواب أن يقول قوم فرعون؛ لأن أصحاب تلك المقالة قوم فرعون لا قوم موسى الذين هم بنو إسرائيل، فما ذكره الشارح سبق قلم- كذا اعترض. وأجيب بأن المراد بقوم موسى قومه الذين أرسل إليهم وإن لم يذعنوا له، ولا شك أن من أرسل إليهم النبى، وإن لم يذعنوا يقال لهم قومه كما يشهد بذلك القرآن.\r(قوله: الحسنة) اى: الأمر المستحسن\r(قوله: كالخصب) بكسر الخاء يقال للسنة الكثيرة المطر، فعطف الرخاء عليه من عطف اللازم على الملزوم وإتيانه بالكاف إشارة إلى أن الحسنة لا تنحصر فيهما أى: ونمو الأموال وصحة البدن وكثرة الأولاد وغير ذلك\r(قوله: مختصة) أخذه من تقديم المعمول أى: لنا؛ لأنه خبر لهذه والخبر معمول للمبتدأ\r(قوله: ونحن مستحقوها) أخذ ذلك من جعل لام لنا للاستحقاق أى: ونحن نستحقها لكمال سعادتنا فى ديننا وبركة مجدنا لا من بركة وجود موسى ودينه، وفى قوله: ونحن مستحقوها إشارة إلى أنهم ادعوا اختصاص الحسنة بحسب الاستحقاق لا بحسب الوقوع، فإن الحسنة لم تكن مختصة بهم\r(قوله: أى جدب وبلاء) لم يأت بالكاف إشارة إلى انحصار السيئة فى هذين فيكون المراد بها نوعا مخصوصا\r(قوله: أى يتشاءموا إلخ) التشاؤم ترقب حصول المكروه وقوله بموسى أى:\rبسبب وجود موسى، ومن معه لعدم سعادتهم ودينهم، ولولا وجودهم فينا لما أصابنا ذلك هذا قولهم، ولم يفهموا أن الأمر بخلافه، وأن السيئة من شؤم عصيانهم، وأن الحسنة من رحمة الله الواسعة\r(قوله: الحسنة المطلقة) أى: الغير المقيدة بنوع مخصوص كما يشير إليه إتيان الشارح بالكاف فى قوله: كالخصب\r(قوله: ولهذا) أى: لأجل كون الحسنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405791,"book_id":8386,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":805,"body":"أى: الحقيقة لأن وقوع الجنس كالواجب لكثرته واتساعه لتحققه فى كل نوع بخلاف النوع، وجىء فى جانب السيئة بلفظ المضارع مع إن لما ذكره بقوله:\r(والسيئة نادرة بالنسبة إليه) أى: إلى الحسنة المطلقة (ولهذا نكرت) السيئة لتدل على التقليل.\r===\rمطلقة عرفت إلخ (قوله أى: الحقيقة) أى: فى ضمن فرد غير معين فأل فى الحسنة للعهد الذهنى؛ لأن المراد من مدخولها الحقيقية فى ضمن فرد مبهم ومجئ الحقيقة، لا من حيث هى لعدم وجودها فى الخارج، بل مجيئها فى ضمن مجئ أى فرد من أفراد أى نوع من أنواعها.\r(قوله: لأن وقوع الجنس إلخ) علة لقوله مقطوع به ومراده بالجنس الأمر المطلق الغير المقيد بنوع مخصوص، وقوله كالواجب أى: فى القطع بوقوعه عادة، وإن كان يمكن عقلا عدم وقوعه\r(قوله: لكثرته واتساعه) علة للعلة أعنى قوله: لأن وقوع إلخ:\rفالحسنة جنس يشمل أنواع الحسنات مثل إعطاء الحياة والصحة والأموال والأولاد والخصب والرخاء وغير ذلك، فكل هذه أنواع للحسنة والحسنة شاملة لها\r(قوله: لتحققه فى كل نوع) أى: لأن كل جنس يتحقق فى أفراده وهى الأنواع المتدرجة تحته، بل فى كل فرد من أى نوع من أنواعه، وهذا علة لقوله لكثرته\r(قوله: بخلاف النوع) أى: المعين كالجدب؛ فإنه ليس مقطوعا بوقوعه فقد لا يحصل ذلك النوع بأن يحصل نوع آخر\r(قوله: نادرة بالنسبة إليها) أى: لأن المراد بالسيئة نوع مخصوص معين وهو الجدب والبلاء، والنوع المعين ليس محقق الوقوع، إذ النوع المعين قد لا يقع بأن يقع نوع آخر غيره\r(قوله: ليدل على التقليل) فيه إشكال، وذلك لأن التقليل المدلول للتنكير هو قلة الشىء فى نفسه بقلة أفراده بمعنى أنه شىء يسير واحد مثلا لا كثير، والتقليل المؤذن بعدم الجزم هو قلة وقوع الشىء، وإن كان عند وقوعه كثيرا ففرق بين التقليلين، فلا يصح أن يكون ما دل على أحدهما علة فى الآخر، وأجيب بأن قلة الأفراد تؤذن أيضا بعدم الجزم بالوقوع ضرورة قرب ارتفاع القليل عن الوجود بخلاف الكثير، فأحد التقليلين لازم للآخر فصح أن يكون ما دل عليه فى الآخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405792,"book_id":8386,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":806,"body":"(وقد تستعمل إن فى) مقام (الجزم) بوقوع الشرط (تجاهلا) كما إذا سئل العبد عن سيده: هل هو فى الدار؛ وهو يعلم أنه فيها- فيقول: إن كان فيها أخبرك؛ فيتجاهل خوفا من السيد ...\r===\r(قوله: وقد تستعمل إن إلخ) هذا مقابل لقوله سابقا: أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط، وحينئذ فكان عليه أن يذكر أيضا مقابل قوله: وأصل إذا الجزم بوقوعه فيقول، وقد تستعمل إذا فى مقام الشك للإشعار بأن الشك فى ذلك الشرط مما لا ينبغى كقولك لمن قال: لا أدرى هل يتفضل على الأمير بهذا النوال أو لا إذا تفضل عليك كيف يكون شكرك إشعارا بأن الأمير لا ينبغى الشك فى تفضله، ولعله لم يذكره لقلته بالنسبة لخروج إن عن أصلها\r(قوله: فى مقام الجزم) أى: فى حالته وقدر مقام؛ لأن إن لم تستعمل فى الجزم\r(قوله: بوقوع الشرط) فى التقييد بوقوع الشرط إشكال؛ لأن إن قد تستعمل أيضا على خلاف الأصل فى مقام الجزم بعدم وقوع الشرط الذى هو خلاف أصلها؛ لأن أصلها أن تستعمل فى الأمور المحتملة كما فى آية: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ (١) وكأن يقال: للخصم: أرأيت إن كان العالم قديما، فإنه يلزم استغناؤه عن الفاعل فلا يكون ممكنا، وأنت تقول إنه ممكن، والحاصل أن كلا من الجزم بالوقوع والجزم باللاوقوع قد يستعمل فيهما إن على خلاف الأصل، وحينئذ فلا وجه لتقييد الشارح بوقوع الشرط، فكان الأولى للشارح أن يقول: وقد تستعمل فى الشرط المجزوم بثبوته أو نفيه، والجواب أنه إنما قيد بذلك نظرا للأمثلة المذكورة\r(قوله: تجاهلا) أى:\rلأجل تكلف الجهل أى عند اقتضاء المقام التجاهل\r(قوله: وهو يعلم أنه فيها) أى:\rولكن أوصاه أنه لا يعلم أحدا بوجوده فى الدار إلا بعد مشاورته\r(قوله: خوفا من السيد) أى: لكونه أوصاه أن لا يعلم أحدا بوجوده فى الدار، وهذا التجاهل يعد من نكات علم المعانى حيث اقتضاه الحال كما فى المثال، فإن كان إيراده لمجرد الظرافة كان من البديع فلا يرد ما قيل إن تجاهل العارف من قبيل سوق المعلوم مساق غيره وهو من أنواع البديع فيكون ذكره هنا تطفلا.","footnotes":"(١) الزخرف: ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405793,"book_id":8386,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":807,"body":"(أو لعدم جزم المخاطب) بوقوع الشرط فيجرى الكلام على سنن اعتقاده (كقولك لمن يكذبك: إن صدقت فماذا تفعل) مع علمك بأنك صادق (أو تنزيله) أى: تنزيل المخاطب ...\r===\r(قوله: أو لعدم جزم إلخ) عطف على قوله تجاهلا أى: تستعمل إن فى مقام الجزم للتجاهل أو لعدم جزم المخاطب إلخ، وإنما جر عدم جزم المخاطب باللام لفقد شرط نصب المفعول لأجله؛ لأن العدم ليس مصدرا قلبيا، وليس فعلا لفاعل الفعل المعلل بخلاف التجاهل، فإنه مصدر قلبى موافق لفعله فى الوقت وفى الفاعل، إذ فاعلهما واحد وهو المستعمل فلذا جرد من اللام\r(قوله: أو لعدم جزم المخاطب بوقوع الشرط) أى: والحال أن المتكلم عالم بوقوعه\r(قوله: على سنن) أى: على مقتضى اعتقاد المخاطب، واعلم أن هذا وما بعده قد اعتبر فيهما حال المخاطب لكن على سبيل الحقيقة هنا، وعلى سبيل التنزيل فيما بعد لا يقال اعتبار حال المخاطب يخالف ما تقدم من اعتبار حال المتكلم وهو عدم جزمه بوقوع الشرط؛ لأنا نقول اعتبار حال المتكلم إنما هو إذا استعملت إن على سبيل الحقيقة، وإلا اعتبر حال المخاطب على سبيل الحقيقة أو التنزيل كما هنا.\r(قوله: كقولك لمن يكذبك) اعترض على المصنف بأن المكذب جازم بعدم وقوع الشرط وهو الصدق، وحينئذ فليس التعبير بإن للجرى على سنن ما عند المخاطب؛ لأنها للأمور المشكوكة والذى عند المخاطب الجزم بعدم الوقوع، والجواب أن المراد بقوله من يكذبك أى: من يجوز كذبك فهو متردد والتردد محل إن، وليس المراد بقوله لمن يكذبك من كان جازما بكذبك، أو المراد بمن يكذبك من قال لك كذبت ولا يخفى أنه لا يلزم من قوله لك كذبت أن يكون جازما بأنك كاذب، أو يقال التكذيب كناية عن عدم التصديق؛ لأنه لازم التكذيب فقوله لمن يكذبك أى: لمن لا يعتقد صدقك بأن شك فى صدقك، وتردد فيه ونسب إليك الكذب إن قلت إن الشاك لا اعتقاد عنده، وحينئذ فلا يناسب قوله على سنن اعتقاده أجيب بأن المراد باعتقاده حاله الذى هو عليه وهو الشك قرر ذلك شيخنا العدوى.\r(قوله؛ فماذا تفعل) الاستفهام للتقرير أى: لا تقدر على ما يدفع خجلتك. اهـ أطول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405794,"book_id":8386,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":808,"body":"العالم بوقوع الشرط (منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى العلم) كقولك لمن يؤذى أباه: إن كان أباك فلا تؤذه (أو التوبيخ) أى: تعبير المخاطب على الشرط (وتصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله لا يصلح إلا لفرضه) أى: فرض الشرط (كما يفرض المحال) لغرض من الأغراض (نحو: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ) (١) ...\r===\r(قوله: العالم بوقوع الشرط) أى: أو بلا وقوعه، واقتصر على العلم بالوقوع نظرا للمثال.\r(قوله: كقولك لمن يؤذى أباه إن كان أباك فلا تؤذه) أى: فعلم المخاطب بأنه أبوه محقق ومقتضاه أنه لا يؤذيه، لكنه لما آذاه نزله المتكلم منزلة الجاهل بالأبوة، فعبر بإن لأجل أن يجرى الكلام على سنن اعتقاده تنزيلا قال الفنرى لك أن تعتبر فى هذه الصورة تنزيل المتكلم نفسه منزلة الشاك؛ لأن فعل المخاطب من إيذاء أبيه كأنه أوقعه فى الشك وفى هذا الاعتبار ملاحظة حال المتكلم كما هو الأصل فى إن ا. هـ.\r(قوله: أى تعبير المخاطب) يمكن أن التقييد بالمخاطب لملاحظة المثال المذكور ونحوه، وإلا فالتعبير قد يكون لغير المخاطب نحو: إن كان هذا أبا زيد فلا يؤذه\r(قوله: على الشرط) أى: على وقوع الشرط منه أو اعتقاده إياه\r(قوله: وتصوير) أى: تبيين وهو من عطف السبب على المسبب أى: تصوير المتكلم للمخاطب وقوله: إن المقام أى: الذى أورد فى شأنه الكلام\r(قوله: لاشتماله) علة لقوله لا يصلح مقدمة على المعلول وقوله على ما يقلع أى على أدلة تحقق زوال الشرط من أصله\r(قوله: إلا لفرضه) أى: إلا لأن يفرض ويقدر ذلك الشرط كما يفرض المحال وكما أن المحال المحقق استعمال إن فيه كثير تستعمل هنا فى ذلك المحال المقدر- كذا فى عبد الحكيم.\r(قوله: لغرض) متعلق بيفرض المحال أى: وفرض المحال يكون لغرض من الأغراض: كالتبكيت وإلزام الخصم والمبالغة ونحو ذلك\r(قوله: أفنضرب عنكم الذكر) أى: أفنضرب عنكم القرآن بترك إنزاله لكم، وترك إنزال ما فيه من الأمر والنهى","footnotes":"(١) الزخرف: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405795,"book_id":8386,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":809,"body":"أى: أنهملكم فنضرب عنكم القرآن وما فيه من الأمر والنهى والوعد والوعيد صَفْحاً أى: إعراضا أو للإعراض ...\r===\rوالوعد والوعيد وإنزال ذلك لغيركم\r(قوله: أى أنهملكم فنضرب إلخ) أشار بذلك إلى أن الفاء عاطفة على جملة مقدرة تناسب الجملة المعطوفة فى المعنى وهمزة الاستفهام باقية فى محلها الأصلى داخلة على تلك الجملة المقدرة، وقيل إن الهمزة مقدمة من تأخير، والأصل فأنضرب بتقديم الفاء على الاستفهام كما فى قوله تعالى فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (١) فأى الفريقين، ثم قدمت الهمزة تنبيها على أصالتها فى الصدارة فلا تحتاج لتقدير جملة على هذا والوجه الأول للزمخشرى، والثانى لسيبويه والجمهور، واختار الشارح الوجه الأول تبعا للكشاف لجزالة المعنى وهذان الوجهان يجريان فى كل جملة مقرونة بالفاء أو الواو أو ثم مسبوقة بهمزة الاستفهام نحو: أفنضرب إلخ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ (٢) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ (٣) واعلم أن الزمخشرى لم يقل بوجوب التقدير فقد جزم بما قاله سيبويه والجماعة فى مواضع فقال فى قوله تعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى (٤) عطف على فأخذناهم بغتة، وفى قوله تعالى: أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٥) فيمن قرأ بفتح الواو إن آباؤنا عطف على الضمير فى مبعوثون اكتفاء بالفصل بينهما بهمزة الاستفهام\r(قوله: أى إعراضا) أشار بذلك إلى أن الصفح بمعنى الإعراض وأن صفحا فى الآية مفعول مطلق عامله نضرب؛ لأن معناه وهو صرف القرآن للغير وترك إنزاله لهم يتضمن الإعراض ويستلزمه أو عامله فعل مقدر أى: أفنضرب عنكم الذكر ونعرض عنكم إعراضا\r(قوله: أو للإعراض) يشير إلى أنه يجوز أن يكون صفحا مفعولا له بناء على عدم اشتراط اتحاده هو وعامله فى الفاعل، إذ فاعل الإعراض المخاطبون أى: لإعراضكم عن الإيمان، وفاعل الضرب هو الله تعالى أو بناء على أن فاعل الإعراض هو الله تعالى أى: لإعراضنا عنكم، وعدم إقبالنا عليكم بالتكاليف،","footnotes":"(١) التكوير: ٢٦.\r(٢) محمد: ١٠.\r(٣) يونس: ٥١.\r(٤) الأعراف: ٩٧.\r(٥) الواقعة: ٤٧ - ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405796,"book_id":8386,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":810,"body":"أو معرضين (أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (١) فيمن قرأ إن بالكسر) فكونهم مسرفين أمر مقطوع به لكن جىء بلفظ إن لقصد التوبيخ وتصوير أن الإسراف من العاقل فى هذا المقام يجب ألا يكون إلا على سبيل الفرض والتقدير كالمحالات لاشتمال المقام على الآيات الدالة على أن الإسراف مما لا ينبغى أن يصدر عن العاقل أصلا فهو بمنزلة المحال، ...\r===\rولا يقال: إن الضرب هو الإعراض والعلة تغاير المعلول؛ لأنا نقول ضرب الذكر عنهم جعله مخاطبا به غيرهم دونهم وعدم إنزاله لهم وهو ملزوم للإعراض الذى هو عدم الإقبال عليهم بالتكاليف وإهمالهم منها لا نفسه كما لا يخفى أو بناء على أن المراد اعتبارا لإعراضكم وفاعل الاعتبار والضرب هو الله\r(قوله: أو معرضين) يشير إلى جواز كون صفحا حالا، واعلم أن الضرب فى الأصل الذود والدفع، يقال: ضرب الغرائب عن الحوض ذادها ودفعها، وحينئذ فنضرب إما استعارة تصريحية لترك إنزاله لهم أو أنه استعارة تخيلية حيث شبه الذكر بغرائب تذاد وتدفع عن الحوض مثلا واستعير اسم المشبه به للمشبه فى النفس، ثم حذف المشبه به وهو الغرائب وذكر شىء من لوازمه وهو الضرب على طريق المكنية والضرب تخييل للمكنية وهى لفظ الغرائب المطوى، أو لفظ الذكر المذكور، أو التشبيه المضمر على اختلاف المذاهب\r(قوله: فيمن قرأ) أى: فى قراءة من قرأ بالكسر وهذا متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أى: فإن شرط فى قراءة من قرأه بالكسر أى: وأما فى قراءة من قرأ بالفتح فهو فى محل المفعول من أجله، والمعنى لأن كنتم قوما مسرفين أى: مستهزئين بآيات الله وكتابه، ثم إنه على قراءة الفتح يتعين إعراب صفحا حالا أو مفعولا مطلقا، ولا يجوز أن يكون مفعولا له؛ لأنه لا يتعدد وعلى قراءة الكسر بإن الشرطية يكون جواب الشرط محذوفا دل عليه ما قبله، أو أن نفس ما قبلها هو الجواب أو لا يحتاج إلى جواب لوقوع الجملة الشرطية حالا فاستغنت عن الجزاء لتجردها على معنى الشرط والمعنى مفروضا كونكم مسرفين، ونظير الآية فى الوجهين المذكورين زيد وإن كثر ماله بخيل\r(قوله: وتصوير أن الإسراف)","footnotes":"(١) الزخرف: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405797,"book_id":8386,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":811,"body":"والمحال وإن كان مقطوعا بعدم وقوعه لكنهم يستعملون فيه إن لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت ...\r===\rأى: تبيين أن الاستهزاء بآيات الله وكتابه فى هذا المقام الذى أورد فى شأنه هذا الكلام وهو مقام ظهور الآيات ونزول القرآن.\r(قوله: والمحال وإن كان إلخ) هذا جواب عما يقال إذا كان الإسراف بمنزلة المحال فلا تستعمل فيه إن لما مر أنه يشترط فيها عدم الجزم بوقوع الشرط ولا وقوعه، والمحال مقطوع بعدم وقوعه، وحينئذ فلا تستعمل فيه إن، وحاصل الجواب أن المحال:\rوإن كان ليس محلا لأن بحسب الأصل لكونه مقطوعا بعدم وقوعه، لكن كثيرا ما ينزل منزلة المشكوك وهو ما لا قطع بعدمه ولا بوجوده لإرخاء العنان لتبكيت الخصم فتدخل عليه إن، وحاصل كلام الشارح أن فى الآية تنزيلين:\rالأول: تنزيل الإسراف المقطوع به منزلة المحال المقطوع بعدمه.\rالثانى: تنزيل المحال منزلة المشكوك فيه الذى لا قطع بعدمه ولا بوجوده على سبيل المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت، فأدخلت عليه إن، فالتنزيل الأول وسيلة للثانى الذى هو موقع لأن، واعترض بأن اعتبار التنزيلين أمر لا يتعين، إذ يصح أن يكون فيها تنزيل واحد وهو تنزيل الإسراف المقطوع به منزلة ما لا قطع بعدمه ولا بوجوده الذى هو موقع إن، ولا داعى إلى اعتبار التنزيلين فى الآية، وأجيب بجوايين:\rالأول: أن اعتبار التنزيلين أبلغ فى التوبيخ، إذ لو نزل ابتداء كذلك فات اعتبار محاليته وهى نكتة مطلوبة لاقتضاء المقام لها لإفادتها المبالغة التامة فى التوبيخ.\rالثانى: أن تنزيل المقطوع به منزلة المشكوك فيه قليل وتنزيل المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه كثير، فجعل التنزيل الأول واسطة ليجرى على الكثير وظهر مما ذكرناه أن الشرط هنا أعنى قوله: إن كنتم قوما مسرفين مقطوع بوقوعه، لكن أدخلت عليه إن للتوبيخ وتبيين أنه لا يصلح إلا أن يفرض كما يفرض المحال بعد تنزيله منزلته نظرا لوجود ما يزيله\r(قوله: لقصد التبكيت) أى: إسكات الخصم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405798,"book_id":8386,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":812,"body":"كما فى قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (١) (أو تغليب غير المتصف به) أى: بالشرط (على المتصف به) كما إذا كان القيام ...\r===\rوإلزامه من حيث إن المتكلم إذا تنزل مع مدعى المحال، وأظهر مدعاه المحال فى صورة المشكوك اطمأن لاستماعه، فحينئذ يرتب عليه لازما مسلم الانتفاء كما فى آية: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا (٢) وكأن يقال لمن يعتقد أن العالم قديم وأنه ممكن بذاته: لو كان العالم قديما للزم استغناؤه عن الفاعل، فلا يكون ممكنا، وأنت تقول بإمكانه أو يرتب عليه لازما قاطعا لرجائه بتمكنه فى ذهنه كما فى آية: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ بناء على أن المراد فأنا أول النافين لذلك الولد العابدين لله فإذا رتب الخصم ذلك اللازم سكت المدعى، وانقطع وسلم والتزم بما كان لا يقول به كذا قيل لكنه بعيد من جهة أن التعليق على وجود ولد فى الواقع؛ لأنه المحال لا فى زعمهم، إذ ليس هذا محالا وكلامنا فى المحال، وقيل المعنى: إن صح وثبت ببرهان يقينى وحجة واضحة أن للرحمن ولدا موجودا خارجا فأنا أول المطيعين لذلك الولد أى:\rفأسبقكم إلى طاعته والانقياد له، كما يعظم الرجل ولد الملك تعظيما لأبيه، لكنه لم يثبت بالبرهان والحجة الواضحة أن له ولدا فأنا أعبد ربى وحده فكون الرحمن له ولد محال، فنزل ذلك الأمر المقطوع بانتفائه منزلة المشكوك فيه، واستعمل فيه إن تبكيتا للمخاطبين\r(قوله: أو تغليب) عطف على عدم جزم، وقوله: غير المتصف به أى: غير محقق الاتصاف بالشرط وهو المشكوك فى اتصافه به الذى هو موقع إن، وقوله على المتصف به أى: بالفعل فيما إذا كانت أداة الشرط داخلة على كان أو من تحقق أنه سيتصف به فى المستقبل فيما إذا كانت غير داخلة على كان فيصير الجميع كالمشكوك فيه، وهذا التقرير يدل عليه قول الشارح كما إذا كان القيام إلخ، فإن قلت: حيث صار اتصاف الجميع بالشرط كالمشكوك فيه بسبب تغليب المشكوك فى اتصافه بالشرط على المتصف به تحقيقا كان استعمال إن فى موضعها وهو ما يشك فيه، وحينئذ فلم يكن","footnotes":"(١) الزخرف: ٨١.\r(٢) البقرة: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405799,"book_id":8386,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":813,"body":"قطعى الحصول لزيد غير قطعى لعمرو فتقول: إن قمتما كان كذا ...\r===\rهذا الموضع مما نحن فيه وهو استعمال إن فى الجزم بالشرط على خلاف الأصل، قلت: صيرورة الجميع كالمشكوك فيه أمر تقديرى فلا ينافى أن بعضهم ليس مشكوكا فى اتصافه به فى الواقع، بل مجزوم باتصافه به فالإتيان بإن بالنظر لذلك البعض خروج عن الأصل، وبالنظر للمشكوك فى اتصافه به جار على الأصل، واعلم أن هذا التقدير الذى قيل هنا يصح باعتباره فى الآية الآتية بأن يقال غلب غير المرتاب أى: غير محقق الاتصاف بالريب وهو المشكوك فى ريبه على المرتابين جزما فصار الجميع كالمشكوك فى اتصافهم بالريب، فاستعمال إن بالنظر للمشكوك فى ريبه على الأصل، وبالنسبة للمرتاب جزما على خلاف الأصل، وعلى هذا لا يرد بحث أصلا- كذا قيل، وفيه أن هذا لا يتم إلا لو كان المخاطبون بعضهم مرتابا وبعضهم مشكوكا فى ارتيابه، والواقع خلاف ذلك، فقد كان بعضهم مرتابا وبعضهم غير مرتاب يعلم أنه من عند الله، ولكن ينكر ذلك عنادا\r(قوله: قطعى الحصول لزيد) أى: بالفعل أو فى المستقبل وقوله غير قطعى لعمرو أى: بل مشكوك فى اتصافه به فى المستقبل\r(قوله: فتقول إن قمتما كان كذا) أى تغليبا لمن لم يقطع له بالقيام على من قطع له بالقيام، فاستعملت إن فى المجزوم وهو من القيام قطعى الحصول له بسبب تغليب من القيام غير قطعى له عليه، فإن قلت كيف يغلب غير المتصف وهو عدمى على المتصف وهو وجودى قلت يجوز ذلك باعتبار كون غير المتصف بالشرط أكثر أفرادا من المتصف به فى الواقع أو باعتبار كون عدم الاتصاف هو الأصل، فإن قلت إن الشرط هو الهيئة المركبة من وقوع القيامين، ولا شك أنه مشكوك فيها بسبب الشك فى أحد جزأيها، وحينئذ فتكون إن هنا مستعملة على الأصل لا فى الأمر المجزوم به على خلاف الأصل، وهذا خروج عما نحن بصدده وتوضيح ذلك أنه إذا كان خمسة رجال متوضئين وخمسة غير متوضئين، ثم خلط الجميع فلا نحكم على الجميع بأنهم متوضئون قطعا ولا بعدم الوضوء قطعا، فكذلك إذا خلط المتصفون بالقيام قطعا وغير المتصفين به قطعا، فالهيئة الاجتماعية لا يقطع بقيامها ولا بعدم قيامها أجيب بأن قوله: إن قمتما إلخ، من باب الكلية أى: إن قام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405800,"book_id":8386,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":814,"body":"(وقوله تعالى: ) للمخاطبين المرتابين (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا (١) يحتملهما) أى: يحتمل أن يكون للتوبيخ والتصوير المذكور أن يكون لتغليب غير المرتابين على المرتابين؛ لأنه كان فى المخاطبين من يعرف الحق وإنما ينكر عنادا فجعل الجميع كأنه لا ارتياب لهم؛ ...\r===\rكل منكما، ولا شك أن أحدهما مقطوع بقيامه، فاستعمال إن فيه على خلاف الأصل للتغليب المذكور لا من باب الكل حتى يتأتى الاعتراض- قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى عليه سحائب الرحمة والرضوان.\r(قوله للمخاطبين المرتابين) جعله المخاطبين مرتابين ظاهر على الاحتمال الأول لا على الثانى؛ لأنهم عليه بعضهم مرتاب وبعضهم غير مرتاب، إلا أن يقال جعلهم مرتابين وإن كان بعضهم غير مرتاب باعتبار التغليب الذى سيبينه- كذا قيل، وفيه أن التغليب الذى سيذكره إنما يقتضى جعل المخاطبين غير مرتابين- فتأمل.\r(قوله: يحتمل أن يكون للتوبيخ) أى: يحتمل أن تكون إن هنا مستعملة فى الأمر المجزوم به للتوبيخ بناء على أن الخطاب للمرتابين، لأنهم الموبخون على الريب، وأن الريب نزل منزلة المستحيل لوجود الأدلة الدالة على أن الريب فيما أنزل لا ينبغى صدوره من عاقل، ثم نزل ذلك المستحيل منزلة ما لا قطع بعدمه ولا بوجوده وهو المشكوك فيه، فلذا استعمل فيه إن\r(قوله: والتصوير المذكور) أى تبيين أن الارتياب مما لا ينبغى أن يثبت لهم إلا على سبيل الفرض لاشتمال المقام على ما يزيله ويقلعه من أصله وهو الآيات على أنه من عند الله\r(قوله: لتغليب غير المرتابين) أى: من المخاطبين، وقوله على المرتابين يعنى: منهم، وهذا التقرير هو الذى يقتضيه قول المصنف، أو تغليب غير المتصف به\r(قوله: لأنه كان إلخ) علة لقوله على المرتابين، وأشار بهذا إلى أن المراد بغير المرتابين فى هذا المقام من لم يتصف بالريب أصلا، بل يعرف الحق وينكر عنادا لا من شك فى ريبه لأمرين:\rالأول: ما علم من أن المخاطبين منهم من يعرف الحق وإنما ينكر عنادا، قال تعالى: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٢) ووَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣.\r(٢) الأنعام: ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405801,"book_id":8386,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":815,"body":"وهاهنا بحث وهو أنه إذا جعل الجميع بمنزلة غير المرتابين كان الشرط قطعى اللاوقوع فلا يصح استعمال إن فيه، كما إذا كان قطعى الوقوع لأنها إنما تستعمل فى المعانى المحتملة المشكوكة ...\r===\rلَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٢) الثانى على ما قيل إن المخاطب بكسر الطاء بهذا الكلام هو الله تعالى: ولا معنى لكون غير المرتاب هو المشكوك فى ريبه بالنسبة إليه تعالى لاستحالة الشك عليه تعالى\r(قوله: وهاهنا بحث) أى وارد على الاحتمال الثانى\r(قوله: كان الشرط قطعى اللاوقوع) أى: لأن المغلبين لم يحصل منهم ريب أصلا، فإذا غلبوا على المرتابين صار الجميع لا ارتياب عندهم، وحينئذ فيكون الشرط مقطوعا بانتفائه فلا يصلح لاستعمال إن فيه ولا إذا، والحاصل أن حقيقة التغليب أن يوجد ما للكلمة وما ليس لها ويغلب ما لها على ما ليس لها وهنا ليس كذلك، إذ البعض مرتاب قطعا والبعض غير مرتاب قطعا، فإذا غلب غير المرتاب على المرتاب صار الجميع لا ارتياب عندهم فلم يوجد ما يليق بإن، وحينئذ فلا يتم ما ذكره المصنف من احتمال كون إن فى الآية مستعملة فى الأمر المجزوم به للتغليب، لأن التغليب يؤدى لعدم صحة التعبير بها، وأشار الشارح لجواب ذلك البحث بقوله الآتى: بل لا بد إلخ، وحاصله أنه بعد التغليب وتصيير الجمع غير مرتابين وتصيير الريب منفى الوقوع فرض ذلك الريب كما يفرض المحال لتبكيت الخصم وإلزامه، وذلك بأن نزل ذلك الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه فصح استعمال إن فيه، لأنها صارت مستعملة فى موضعها الأصلى وهو المشكوك فيه ففيه تصرفان كما فى قوله تعالى: أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ فى قراءة الكسر على ما مر، فإن قلت حيث كانت إن هنا مستعملة فى موضعها وهو ما يشك فيه، فلم تكن الآية مما نحن بصدده وهو استعمال إن فى الجزم بالشرط على خلاف الأصل- قلت: تقدم جوابه، وحاصله أن صيرورة جميع المخاطبين لا ارتياب عندهم بالتغليب أمر تقديرى فلا ينافى أن بعضهم فى نفس الأمر مرتاب قطعا، فالإتيان بإن بالنظر لذلك البعض على خلاف الأصل.","footnotes":"(٢) البقرة: ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405802,"book_id":8386,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":816,"body":"وليس المعنى هاهنا على حدوث الارتياب فى المستقبل ولهذا زعم الكوفيون أن إن هاهنا بمعنى إذ، ونص المبرد والزجاج على أن إن لا تقلب كان إلى معنى الاستقبال لقوة دلالته على المضى ...\r===\r(قوله: وليس المعنى إلخ) هذا جواب عما يقال أى: حاجة إلى هذا التغليب المستلزم لإيراد الإشكال المذكور المحتاج فى دفعه إلى التنزيل الآتى مع أن أداة الشرط وهى إن تقلب الماضى الواقع بعدها للاستقبال والأمور المستقبلة من شأنها أن يشك فيها وإن كان الشك بالنسبة إليه تعالى محالا، لكن يجرى الكلام على النسق العربى وعلى الوجه الذى يجرى عليه على تقدير أن ينطق به مخلوق، وحاصل الجواب أن محل كون إن الشرطية تقلب الفعل الماضى الواقع بعدها للاستقبال ما لم يكن الفعل كان وإلا بقى على مضيه، وحينئذ فليس الشرط هنا وقوع الارتياب منهم فى المستقبل، بل فى الماضى، وحينئذ فلا بد من التغليب والفرض المذكور أى: فرض قطعى اللاوقوع كما يفرض المحال بأن ينزل منزلة المشكوك فيه لتبكيت الخصم ليصح كونه موقعا؛ لأن، هذا محصل كلام الشارح\r(قوله: ولهذا) أى: ولأجل كون المعنى ليس على حدوث الارتياب فى المستقبل\r(قوله: بمعنى إذ) أى: ومعلوم أن إذ ظرف بمعنى الزمان الماضى وقوله: هاهنا أى: فى هذه الآية وما ماثلها،\r(قوله: ونص المبرد إلخ) كان الأولى تقديمه على قوله:\rولهذا؛ لأن هذا دليل للدعوى وهى قوله: وليس المعنى هاهنا إلخ- تأمل.\r(قوله: لقوة دلالته إلخ) أى: لأن الحدث المطلق الذى هو مدلولها مستفاد من الخبر فلا يستفاد منها إلا الزمان الماضى- كذا فى المطول، وبيانه أن خبرها كون خاص كالانطلاق، ويلزمه الكون العام فالكون المطلق الذى هو مدلولها صار مستفادا من خبرها فى ضمن استفادة الحدث المخصوص منه، وحينئذ فلا يستفاد منها إلا الزمان الماضى، هذا، والصحيح أن كان الواقعة بعد إن الشرطية بمنزلة غيرها من الأفعال الماضية، كما هو مذهب الجمهور. قال الجزولى: والماضى بالوضع له قرائن تصرف معناه إلى الاستقبال دون لفظه وهى أدوات الشرط كلها إلا لو ولما ولو كانت إن لا تقلب معنى كان إلى الاستقبال لما جاز وقوعها بعدها، والمراد بها الاستقبال فى قوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405803,"book_id":8386,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":817,"body":"فمجرد التغليب لا يصحح استعمال إن هاهنا بل لا بد من أن يقال: لما غلب صار الجميع بمنزلة غير المرتابين فصار الشرط قطعى الانتفاء فاستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتقدير للتبكيت والإلزام كقوله تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا (١) وقُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٢).\r\r[استطراد إلى التغليب]:\r(والتغليب) باب واسع يجرى ...\r===\rوَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (٣)\r(قوله: فمجرد إلخ) هذا هو البحث السابق أعاده ليرتب عليه الجواب وهو قوله: بل لا بد إلخ، وقوله: بل لا بد إلخ أى: بل يجب الجواب بذلك بناء على تفسير التغليب بما ذكره الشارح هنا فلا ينافى أنه على تفسيره بما قلناه سابقا نقلا عن المطول لا يجب ذلك إذ لا إشكال،\r(قوله: فاستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتقدير) أى: بأن نزل الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه ففيه تنزيلان.\rالأول: تنزيل المرتابين منزلة غير المرتابين بسبب تغليبهم عليهم، والثانى: تنزيل الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه\r(قوله: للتبكيت) أى: لأجل إسكات الخصم وإلزامه بما لا يقول به؛ وذلك لأن الخصم إذا تنزل مع خصمه إلى إظهار مدعاه المحال فى صورة المشكوك فى وقوعه اطمأن لاستماعه منه، فيرتب له على ذلك لازما مسلم الانتفاء فيسكت الخصم ويسلم ويلتزم بما كان لا يقول به كما تقدم\r(قوله: فإن آمنوا إلخ) أى: فإن آمن الذين على غير دينكم بمماثل دينكم فى الحقيقة فقد اهتدوا، ولا شك أن وجود دين غيره حقا محال فنزل قطعى الانتفاء منزلة المشكوك فيه، واستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتقدير\r(قوله: قل إن كان للرحمن ولد إلخ) أى: فكون الرحمن له ولد محال، فنزل ذلك الأمر المقطوع بانتفائه منزلة المشكوك فيه، واستعمل فيه إن على سبيل الفرض والتقدير\r(قوله: والتغليب إلخ) قال صاحب البيان:\rهو ترجيح أحد المعلومين على الآخر فى إطلاق لفظه عليهما والقيد الأخير لإخراج","footnotes":"(١) البقرة: ١٣٧.\r(٢) الزخرف: ٨١.\r(٣) المائدة: ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405804,"book_id":8386,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":818,"body":"ففى فنون كثيرة كقوله تعالى: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١) غلب الذكر على الأنثى بأن أجرى الصفة المشتركة بينهما على طريقة إجرائها على الذكور خاصة فإن القنوت مما يوصف به الذكور والإناث لكن لفظ قانتين إنما يجرى على الذكور فقط ...\r===\rالمشاكلة، وفى المطول: جميع باب التغليب من المجاز؛ لأن اللفظ فيه لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف، وإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وضع له، وفى المغنى: أنهم يغلبون الشىء على غيره لتناسب بينهما أو اختلاط، والقوم وإن لم ينصوا على هذه فى علاقات المجاز المرسل، لكنهم نصوا على ما ترجع إليه وهو المجاورة، ويصح جعل التغليب من قبيل عموم المجاز ا. هـ.\rوبالجملة فالتغليب إما مجاز مرسل علاقته الجزئية أو المصاحبة، أو من قبيل عموم المجاز- فتأمل.\r(قوله: فى فنون) أى: فى تراكيب سنده من الكلام باعتبارات أحوال ولا يختص بالنوع السابق وهو إن فى مقام الجزم بوقوع الشرط على خلاف الأصل، وليس المراد بالفنون العلوم\r(قوله: غلب الذكر إلخ) ويحتمل أن يكون لفظ القانتين صفة لجمع مقدر أى: من جمع قانتين، ولفظ الجمع مذكر فيوصف حقيقة بوصف الذكور، وإن كان واقعا على مؤنث فلا تغليب. حينئذ. اهـ سم.\r(قوله بأن أجرى الصفة المشتركة بينهما) أى: وهى القنوت\r(قوله: على طريقة إجرائها على الذكور خاصة) أى: وهى جمعها بالياء والنون أى: بأن ذكرت تلك الصفة المشتركة على الطريقة المذكورة مرادا بها الذكور والإناث على سبيل المجاز المرسل والعلاقة البعضية، أو مرادا بها الذوات المتصفة بالقنوت على سبيل عموم المجاز\r(قوله: فإن القنوت مما يوصف به الذكور والإناث) أى: فيقال رجل قانت وامرأة قانتة، وهذا علة لكون القنوت صفة مشتركة بين المذكر والمؤنث\r(قوله: إنما يجرى على الذكور فقط) أى: لأن صيغة","footnotes":"(١) التحريم: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405805,"book_id":8386,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":819,"body":"(و) نحو: (قوله تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١) ...\r===\rالجمع بالواو والياء والنون خاصة بالذكور، ونكتة هذا التغليب الإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال حتى عدت- أى مريم- من جملتهم وأدخلت فى التعبير عنهم، واعلم أن التغليب فى الآية مبنى على أن من تبعيضية، أما إذا كانت لابتداء الغاية، والمعنى وكانت مريم مبتدأة وناشئة من القوم القانتين؛ لأنها من نسل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ومن ذرية هرون أخى موسى فلا يتعين التغليب، إذ المراد بالقانتين محض الذكور من آبائها والوجه الأول أعنى جعل من تبعيضية وارتكاب التغليب فى الآية أحسن لفوات نكتة التغليب المذكور على الوجه الثانى، وفوات وصفها بجهات الفضل؛ لأن كونها من أعقاب الأنبياء الكرام القانتين لا يستلزم كونها قانتة، والغرض وصفها بالحسب أى:\rبالفضل والصلاح لا بالنسب.\r(قوله: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) اعترض بأن هذا من قبيل الالتفات لا من قبيل التغليب؛ وذلك لأن قوم اسم ظاهر غائب، فلما عدل عنه إلى الخطاب فى تجهلون فقد تحقق الالتفات، وأجيب بأنا لا نسلم أنه من الالتفات؛ وذلك لأن لفظ قوم له جهتان جهة غيبة وجهة خطاب ومراعاة كل منهما جرى على مقتضى الظاهر فلا يكون التفاتا؛ وذلك لأن قوما اسم ظاهر غائب، وقد حمل على أنتم فصار عبارة عن المخاطبين ثم إنه وصف بتجهلون اعتبارا لجهة خطابه الحاصلة بحمله على أنتم وترجيحا لها على جهة غيبته الثابتة له فى نفسه؛ لأن الخطاب أشرف وأدل وجانب المعنى أقوى وأكمل، وهذا فى الحقيقة اعتبار لجانب المعنى وترجيح له على جانب اللفظ وبهذا القدر لا يتغير الأسلوب ولا يتحقق النقل من طريق إلى طريق آخر الذى هو الالتفات، وبهذا يتضح صحة أنه من التغليب على ما فى الشارح.\rقال ابن جماعة: وفى جعل هذا من التغليب نظر، إذ هذا من ملاحظة المعنى وترجيحه على اللفظ، ومثل هذا لا يعد تغليبا، إذ لا يصدق على هذا ضابطه المتقدم عن صاحب البيان أعنى: ترجيح أحد المعلومين على الآخر فى إطلاق لفظه عليهما- فتأمل.","footnotes":"(١) النمل: ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405806,"book_id":8386,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":820,"body":"غلب جانب المعنى على جانب اللفظ لأن القياس: يجهلون- بياء الغيبة- لأن الضمير عائد على قوم ولفظه لفظة الغائب لكونه اسما مظهرا لكنه فى المعنى عبارة عن المخاطبين فغلب جانب الخطاب على جانب الغيبة. (ومنه: ) أى: ومن التغليب (أبوان) للأب والأم (ونحوه) كالعمرين لأبى بكر وعمر، والقمرين للشمس والقمر بأن يغلب أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بأن يجعل الآخر ...\r===\rوهذا الاعتراض مبنى على ما مر عن صاحب البيان فى ضابط التغليب، أما على ما قاله غيره من أنه إعطاء أحد المتصاحبين أو المتشابهين حكم الآخر بأن يجعل الآخر موافقا له فى الهيئة أو المادة فلا يرد ذلك\r(قوله: غلب) أى: رجح جانب المعنى وهو الخطاب على جانب اللفظ وهو الغيبة نظرا لقوم\r(قوله: لكنه فى المعنى عبارة عن المخاطبين) أى: لأنه محمول على أنتم، فمدلول قوم هنا الذوات المخاطبون؛ لأن الخبر عين المبتدأ فى المعنى\r(قوله: فغلب جانب الخطاب إلخ) اعلم أن استعمال تجهلون فى ذلك الموضع مجاز وتوضيحه أن صيغة تجهلون موضوع للجماعة المخاطبين غير المذكورين بلفظ الغائب، فاستعمل فى الجماعة المخاطبين المذكورين بلفظ الغائب لعلاقة الصحبة أو الضدية أو المشابهة.\r(قوله: ومنه إلخ) فصله بمن عن النوعين السابقين تنبيها على أن بينه وبينهما تفاوتا، وذلك لشهرة كثير منه وتداوله فى مقامات عديدة: كالأبوين والعمرين، فكأنه قال: ومنه ما اشتهر من أبوين ونحوه، وهذا التغليب يسمى تغليب التثنية، وظاهر كلامهم أنه سماعى، بل صرح بذلك بعضهم.\r(قوله: والقمرين للشمس والقمر) وعليه قول المتنبى: (١)\rواستقبلت قمر السّماء بوجهها ... فأرتنى القمرين فى وقت معا\rأراد الشمس وهو وجهها وقمر السماء يعنى أن وجهها لشدة صقالته انطبعت فيه صورة القمر لما استقبلته، كما تنطبع الصورة فى المرآة فرأى برؤية وجهها الشمس والقمر فى آن واحد\r(قوله: وذلك) أى: وكيفية ذلك أى: التغليب، والباء فى قوله بأن","footnotes":"(١) البيت من الكامل، وهو للمتنبى فى ديوانه ٢/ ٤، ومغنى اللبيب ٢/ ٦٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405807,"book_id":8386,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":821,"body":"متفقا له فى الاسم ثم يثنى ذلك الاسم ويقصد اللفظ إليهما جميعا، فمثل أبوان ليس من قبيل قوله تعالى: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١) كما توهمه بعضهم لأن الأبوة ليست صفة مشتركة بينهما كالقنوت.\rفالحاصل أن مخالفة الظاهر فى مثل القانتين من جهة الهيئة والصيغة، وفى مثل أبوان من جهة المادة وجوهر اللفظ بالكلية ...\r===\rيغلب للتصوير أى: وكيفية التغليب مصورة بتغليب أحد المتصاحبين أى: كما فى أبى بكر وعمر، وقوله: أو المتشابهين أى كالشمس والقمر، وقوله: بأن يجعل تفسير لتغليب أحد الأمرين المذكورين\r(قوله: متفقا له) أى: معه\r(قوله: ثم يثنى ذلك الاسم) أى: على مذهب ابن الحاجب القائل بأن مجرد التوافق فى الاسم يكفى فى التثنية الحقيقية، وإن لم يحصل اتفاق فى المعنى لا على مذهب الجمهور القائلين: لا بد فيها من الاتفاق فى المعنى أيضا، وإلا لم يكن مثنى حقيقة، بل ملحق به ولذلك تأولوا الزيدين بالمسميين بزيد وجعلوا مثل قرأين للحيض والطهر والعينين للشمس والذهب وباب التغليب ملحقا بالمثنى إلا إذا أول نحو القمرين بالمسميين بذلك.\rواعلم أن شأنهم أن يغلبوا المذكر أو الأخف أو الأشرف والمذكر يغلب على غيره، وإن كان غيره أخف والأخف يقدم على غيره، وإن كان غيره أشرف، والادعاء فى سبب التغليب كاف\r(قوله: ويقصد اللفظ) أى: ويطلق اللفظ عليهما جميعا\r(قوله: من جهة الهيئة) أى: لأن هيئة قانتين غير هيئة قانتات، وقوله من جهة الهيئة أى: لا من جهة المادة؛ لان مادة القنوت تكون للذكر والأنثى، وقوله:\rوالصيغة عطف تفسير\r(قوله: وفى مثل أبوان من: جهة المادة) أى: لأن مادة الأب غير مادة الأم، وقوله وجوهر اللفظ أى: ذات اللفظ عطف تفسير، والحاصل أن الأبوان نوع من التغليب غير النوع السابق وهو وكانت من القانتين، وقوله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فلذا فصله بمن تنبيها على التفاوت بينه وبين السابقين،","footnotes":"(١) التحريم: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405808,"book_id":8386,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":822,"body":"(ولكونهما) أى: إن وإذا (لتعليق أمر) هو حصول مضمون الجزاء (بغيره) يعنى حصول مضمون الشرط (فى الاستقبال) متعلق بغيره على معنى أنه يجعل حصول الجزاء مترتبا ومتعلقا على حصول الشرط فى الاستقبال ...\r===\rفإن السابقين للمفرد المغلوب حق فى اللفظ قبل التغليب، وإنما غلب ما هو زائد على جوهر اللفظ من الهيئة، وهذا ليس للمفرد المغلوب حق فى اللفظ قبل التغليب أصلا هنا، ثم إن قوله وفى مثل أبوان إلخ: يشعر بأنه لا تجوز فى أبوان من جهة الهيئة وليس كذلك؛ لأن هيئة التثنية موضوعة للمشتركين فى المعنى واللفظ كالزيدين على مذهب الجمهور أو بحسب اللفظ فقط كما هو مذهب ابن الحاجب والأبوان هيئتهما ليست كذلك، فيكون التجوز واقعا فى الهيئة كالمادة، وقد يقال: إنما اقتصر على جهة المادة؛ لأنها جهة الافتراق بين مثل أبوان ومثل القانتين، لكن ارتكاب المجاز فى المادة فى مثل أبوين لضرورة الهيئة، إذ هيئة التثنية لا تمكن إلا بعد تغيير مادة أحد الشيئين إلى مادة الآخر\r(قوله: ولكونهما إلخ) علة قدمت على معلولها وهو كان كل إلخ ليقع فى ذهن السامع الحكم معللا من أول وهلة فيكون أثبت وأوقع فى النفس من الحكم المنتظر علته\r(قوله: بغيره) الباء بمعنى على\r(قوله: متعلق بغيره) أى: فمعنى الكلام أن إن وإذا يفيدان أن المتكلم علق فى حال التكلم حصول الجزاء فى الاستقبال على حصول الشرط فى ذلك الاستقبال، وقوله: متعلق بغيره أى: تعلقا اصطلاحيا فيكون ظرفا لغوا- وفيه نظر، فإن الغير اسم جامد لا يصح أن يتعلق به الظرف، وأجيب بأنه إنما صح التعلق به؛ لأن لفظ الغير واقع على الحصول الذى هو مصدر فأعطى ما هو بمعنى المصدر حكم المصدر، وإذا صح عمل الضمير العائد على المصدر فى الظرف فى قوله (١):\rوما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجّم\rفأولى اسم الظاهر الذى هو بمعنى المصدر، ولهذا قال الشارح على معنى إلخ فهو يشير إلى ما قلنا، وفيه إشارة إلى أن ترتب الجزاء على الشرط جعلى لا عادى ولا شرعى","footnotes":"(١) هو لزهير بن أبى سلمى فى ديوانه ص ١٨، وخزانة الأدب (٣/ ١٠)، (٨/ ١١٩)، ولسان العرب (رجم) والدرر (٥/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405809,"book_id":8386,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":823,"body":"ولا يجوز أن يتعلق بتعليق أمر لأن التعليق إنما هو فى زمان التكلم لا فى الاستقبال؛ ألا ترى أنك إذا قلت: إن دخلت الدار فأنت حر- فقد علقت فى هذه الحالة حريته على دخول الدار فى الاستقبال (كان كل من جملتى كل) من إن وإذا يعنى الشرط والجزاء (فعلية استقبالية) أما الشرط: فلأنه مفروض الحصول فى الاستقبال فيمتنع ثبوته ومضيه، وأما الجزاء: فلأن حصوله معلق على حصول الشرط فى الاستقبال ويمتنع تعليق حصول الحاصل الثابت على حصول ما يحصل فى المستقبل\r===\rولا عقلى، فإن قلت: إن دخلت الدار فأنت حر كان ترتب الحرية على الدخول بالتزام المتكلم وجعله، لا باستلزامه إياه عقلا أو شرعا أو عادة\r(قوله: ولا يجوز أن يتعلق إلخ) نوقش هذا بأن التعليق، وإن لم يكن مستقبلا بحسب ذاته؛ لأنه جعل شىء معلقا على شىء وهو حالى إلا أنه مستقبل من حيث متعلقه أعنى: المعلق والمعلق عليه فما المانع من جواز التعليق به للعلم باستقباليته من حيث متعلقه.\r(قوله: أى من إن وإذا) بيان لكل الثانية\r(قوله: يعنى الشرط والجزاء) بيان للجملتين اللتين هما بيان لكل الأولى، وحاصل المعنى: ولأجل إفادة إن وإذا ما تقدم كانت كل جملة من جملتى الشرط والجزاء- المنسوبتين لكل واحد من إن وإذا- فعلية استقبالية بأن تصدر بالمضارع، فيقال فيهما مثلا: إن تجئ أكرمك، وإذا تجئ أكرمك فلا تكون واحدة منهما اسمية ولا ماضوية\r(قوله: أما الشرط) أى: أما اقتضاء العلة لكون جملة الشرط فعلية استقبالية\r(قوله: فلأنه مفروض الحصول فى الاستقبال) أى:\rللأنا أفدنا فى التعليق أنه هو الذى إذا حصل فى الاستقبال حصل غيره\r(قوله: فيمتنع ثبوته) أى الذى هو مفاد الاسمية، وقوله ومضيه أى: الذى هو مفاد الماضوية، وقد يقال: اقتضاء العلة الاستقبالية جملة الشرط مسلم، وأما اقتضاؤها للفعلية فلا؛ لجواز أن تكون جملة الشرط اسمية استقبالية من حيث خبرها لكونه فعلا نحو: زيد ينطلق، فإنها تفيد الاستمرار التجددى، وأجيب بأن الجملة الاسمية من حيث هى اسمية لا تدل على حدوث ولا تجدد، إذ شأنها أن تدل على مجرد الثبوت والحصول، فلذا اشترط فى الجملة الشرطية كونها فعلية\r(قوله: وأما الجزاء) أى: وأما اقتضاء العلة لكون جملة الجزاء فعلية استقبالية\r(قوله: ويمتنع تعليق حصول الحاصل) أى: فيما مضى أو الآن على حصول ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405810,"book_id":8386,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":824,"body":"(ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة) لامتناع مخالفة مقتضى الظاهر من غير فائدة، وقوله:\rلفظا إشارة إلى أن الجملتين وإن جعلت كلتاهما أو إحداهما اسمية أو فعلية ماضوية\r===\rيحصل فى المستقبل، هذا وما ذكره من الامتناع ظاهر إن كان معنى تعليق الجزاء على الشرط أن الشرط إذا حصل يحصل الجزاء بعده، لكن لا نسلم أن هذا معنى التعليق، بل معناه جعل الشرط سببا فى حصول الجزاء، وإذا كان كذلك فيقال: إنه لا مانع من كون ما يأتى سببا فيما يحصل الآن كما إذا قلت: إن كان زيد يبرأ غدا فنحن نفرح الآن، وقد يقال نمنع أن يكون الفرح الحاصل الآن مسببا عما يحصل فى المستقبل وهو البرء بالفعل، بل هو مسبب عن شىء حصل الآن وهو إخبار الصادق بأن البرء يحصل فى المستقبل، ولا شك أن هذا سابق على الفرح فمعنى التركيب حينئذ إن ثبت أن زيدا يبرأ فى المستقبل فنحن نفرح الآن\r(قوله: ولا يخالف ذلك) أى: ما ذكر من كون كل من جملتى الشرط والجزاء فعلية استقبالية بأن تكون الجملتان غير فعليتين، أو غير استقباليتين فى لفظهما، أو من جهة لفظهما، لا يقال يرد عليه قوله الآتى، وقد تستعمل إن فى غير الاستقبال إلخ، فإنه إذا جاز استعمالها قليلا لغير الاستقبال من غير نكتة لم يصح قوله ولا يخالف ذلك إلا لنكتة، ولم يصح التعليل بقوله لامتناع مخالفة إلخ؛ لأنا نقول الكلام هنا حيث أريد الاستقبال بدليل أن هذا مرتب على قوله سابقا ولكونهما لتعليق أمر بغيره فى الاستقبال إلخ، وقوله وقد تستعمل إلخ حيث أريد غير الاستقبال فهو مسألة أخرى ا. هـ سم.\r(قوله: إلا لنكتة) أى: إلا لفائدة، وذلك لأن ظاهر الحال يقتضى مراعاة الموافقة بين اللفظ والمعنى فلا يعدل عن الموافقة المذكورة إلا لنكتة، والعدول عنها بلا نكتة ممنوع فى باب البلاغة\r(قوله: اسمية) راجع لقوله: أو إحداهما، وقوله: أو فعلية ماضوية راجع لكل من الأمرين، وأورد عليه أن جملة الشرط لا تكون إلا فعلية، والجواب أن بعض النحويين: كالأخفش جوز كون شرط إذا جملة اسمية كما فى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) فلعل الشارح بنى كلامه على ذلك، أو أراد بقوله: أو إحداهما","footnotes":"(١) الانشقاق: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405811,"book_id":8386,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":825,"body":"فالمعنى على الاستقبال حتى أن قولنا: إن أكرمتنى الآن فقد أكرمتك أمس- معناه: إن تعتد بإكرامك إياى الآن فأعتد بإكرامى إياك أمس، وقد تستعمل إن فى غير الاستقبال قياسا مطردا مع كان نحو: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ (١) كما مر، ...\r===\rأحدا معينا وهو جملة الجزاء\r(قوله: فالمعنى على الاستقبال) أى: فالمعنى لا تمكن المخالفة فيه بخلاف اللفظ، فإنه قد يخالف لنكتة\r(قوله: حتى إن قلنا إلخ) مبالغة فى كون المعنى على الاستقبال، فكأنه قال: فالمعنى على الاستقبال حتى فى هذا المثال المتوهم فيه عدم الاستقبال بسبب التقييد بالآن والأمس، ولما كان ظاهر الجملتين أنهما ماضويتان لفظا ومعنى احتيج فيهما لهذا التأويل لئلا تنخرم القاعدة\r(قوله: إن تعتد) أى: إن تعد إكرامك إياى الآن وتمن به علىّ فأعتد بإكرامى إياك أمس أى: فأعده وأمنّ به فالاعتداد الواقع شرطا وجزاء استقبالى والآن والأمس ظرفان للإكرام لا للاعتداد، قوله: فأعتد إلخ: هو بصيغة المضارع أو الأمر بناء على ما جوزه الشارح من كون الجزاء قد يكون إنشاء بلا تأويل؛ وذلك لأنه لما كان الغرض من الجزاء بيان ما يترتب على الشرط صح كونه أمرا لدلالته على الحدث فى الاستقبال، فيجوز أن يترتب على الشرط بخلاف الشرط، فإنه مفروض الصدق فى الاستقبال فلا يكون إنشاء\r(قوله: وقد تستعمل إن فى غير الاستقبال) أى: وهو الماضى حقيقة أى: لفظا ومعنى ذلك فيما إذا قصد بها تعليق الجزاء على حصول الشرط فى الماضى، ولا يقال هذا ينافى قوله سابقا، أما الشرط فلأنه مفروض الحصول فى الاستقبال؛ لأنا نقول هذا فيما إذا استعملت للتعليق فى المستقبل كما هو فى الغالب، واعلم أنه كما إن قد تستعمل فى غير الاستقبال قد تستعمل إذا للماضى نحو: حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ (٢) وللاستمرار نحو:\rوَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا (٣)\r(قوله: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ) فيه إنه إن كان المعلق عليه حقيقة هذا الفعل فهو مشكل؛ لأن المعلق مستقبل ولا يمكن تعليقه بالماضى، وإن كان التقدير: وإن ثبت فى المستقبل كونكم مرتابين فيما مضى فأتوا بسورة إلخ،","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣.\r(٢) الكهف: ٩٦.\r(٣) البقرة: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405812,"book_id":8386,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":826,"body":"وكذلك إذا جىء بها فى مقام التأكيد بعد واو الحال لمجرد الوصل والربط دون الشرط نحو: زيد وإن كثر ماله بخيل وعمرو وإن أعطى جاها لئيم؛ وفى غير ذلك قليلا ...\r===\rكانت إن لم تستعمل حقيقة إلا مع المستقبل، وقد يجاب باختيار الأول إلا أن فى الكلام حذفا أى: وإن كنتم فى ريب فيما مضى واستمر ذلك الريب لوقت الخطاب فأتوا بسورة أى: فأنتم مطالبون بما يزيله وهو المعارضة المفيدة للجزم للعلم بأن المأمور بطلب المعارضة هو المرتاب فى الحين لا الذى سبق منه الريب وهو الآن مؤمن\r(قوله: وكذا إذا جىء بها) أى: بأن وقوله فى مقام التأكيد أى: تأكيد الحكم\r(قوله: بعد واو الحال) اعلم أن العامل فى هذه الحال وصف مأخوذ من الكلام أى: زيد متصف بالبخل حال كونه مفروضا كثرة ماله، وقول بعضهم العامل فيها المشتق الذى اشتمل عليه الكلام فيه نظر، إذ لا يطرد ذلك فقد لا يكون فى الكلام مشتق نحو: زيد وإن أساء أخوك\r(قوله: لمجرد الوصل) أى: وصل ما بعدها وهو الجملة الحالية بما قبلها وهو صاحبها أى: ربطه به، ثم إن المراد أنها للوصل مع الواو لا أنها مفيدة للوصل وحدها\r(قوله: والربط) عطف تفسير\r(قوله: دون الشرط) أى: التعليق أى: وحينئذ فلا يكون؛ لأن هذه جواب؛ لأنه لا يكون لها جواب إلا إذا أريد بها التعليق، وهنا قد انسلخت عن التعليق للوصل والربط، وإذ قد علمت أن إن هذه لا تحتاج إلى جواب فهى خارجة عما نحن بصدده وهو إن الشرطية؛ لأن جملة إن هذه حالية لا شرطية\r(قوله: زيد وإن كثر ماله بخيل) أى: زيد بخيل، والحال أن ماله كثير أى: إنه بخيل فى حال كثرة ماله، ولا شك أن هذا تأكيد للبخل؛ لأنه إذا ثبت له البخل حال كثرة المال دل على ملازمة البخل له وأنه لا ينفك عنه\r(قوله: وفى غير ذلك) أى: وقد تستعمل إن فى غير الاستقبال مع كونها للشرط فى غير ما ذكر من الأمرين السابقين قليلا\r(قوله: كقوله) أى: قول أبى العلاء المعرى فيا وطنى إلخ: وهذا البيت من قصيدة مطلعها:\rمغانى اللّوى من شخصك اليوم أطلال ... وفى النّوم معنى من خيالك محلال\rوبعد البيت المذكور فى الشرح:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405813,"book_id":8386,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":827,"body":"كقوله:\rفيا وطنى إن فاتنى بك سابق ... من الدّهر فلينعم لساكنك البال\rثم أشار إلى تفصيل النكتة الداعية إلى العدول عن لفظ الفعل المستقبل بقوله: (كإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل ...\r===\rفإن أستطع آتيك فى الحشر زائرا ... وهيهات لى يوم القيامة أشغال\rوقوله: إن فاتنى أى إن فوتنى، وقوله من الدهر: بيان للسابق، والباء فى قوله:\rبك بمعنى فى أى: إن فوتنى من السكنى فيك دهر سابق على حد قوله تعالى: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ (١)، وقوله: فلينعم بفتح العين على صيغة المبنى للمفعول، لكن بمعنى المبنى للفاعل- كذا ذكر بعضهم، والذى ذكره شيخنا العلامة العدوى: أنه بفتح الياء والعين ناقلا ذلك عن كتب اللغة، والبال بمعنى القلب، والمعنى: فليجعل قلبه متنعما وجواب إن محذوف أى: فلا لوم علىّ: لأنى قد تركتك كرها من غير عيب فيك دل عليه قوله: فلينعم لساكنك البال، ومعنى البيت: إنه إن كان زمن سابق من الدهر فوت علىّ الإقامة والسكنى فى وطنى ولم يتيسر لى الإقامة فيه وتولاه غير فلا لوم علىّ؛ لأنى تركته من غير عيب فيه، وحينئذ فلتطب نفس ذلك الساكن ولينعم بالا والغرض من ذلك إظهار التحسر والتحزن على مفارقة الوطن، والشاهد فى قوله: إن فاتنى، فإنها مستعملة فى الماضى لفظا ومعنى بقلة\r(قوله: إلى تفصيل النكتة) أى: إلى تفصيل سبب النكتة فهو على حذف مضاف؛ وذلك لأنه لم يذكر إلا نكتة واحدة، وذكر لها أسبابا عدة على ما ذكره الشارح كما سيظهر لك لا على ما ذكره الزاعم.\r(قوله: كإبراز) أى: إظهار، وقوله غير الحاصل: وهو الأمر المستقبل\r(قوله: فى معرض الحاصل) معرض: كمسجد اسم لموضع عرض الشىء أى ذكره وظهوره وموضع الذكر والظهور للشىء عبارة عن اللفظ الدال عليه فهو مكان اعتبارى لا حقيقى والمعنى كإظهار المعنى الاستقبالى الغير الحاصل باللفظ الدال على المعنى الحاصل","footnotes":"(١) القصص: ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405814,"book_id":8386,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":828,"body":"لقوة الأسباب) المتآخذة فى حصوله نحو: إن اشتريت كان كذا- حال انعقاد أسباب الإشتراء (أو كون ما هو للوقوع كالواقع) هذا عطف على قوة الأسباب وكذا المعطوفات بعد ذلك لأنها كلها علل لإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل\r===\rفى الحال أو فى الماضى، فإن قلت: إن الشرط إنما يفيد التعليق ولا دلالة له على الإظهار المذكور، قلت: إنه يدل عليه على جهة التخيل ولو قال المصنف كإيهام أو تخييل إبراز إلخ لكان أظهر؛ لأن نكتة العدول فى الحقيقة إنما هو التخييل المذكور؛ وذلك لأن إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل محصله التعبير عن المستقبل الذى لم يحصل بما يشعر بحصوله\r(قوله: لقوة الأسباب) لما كان إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل يحتاج إلى سبب أشار المصنف إلى بيان الأسباب والعلل فى ذلك بقوله لقوة إلخ: فهو علة للإبراز المذكور، وأل فى الأسباب للجنس فيشتمل ما له سبب واحد\r(قوله: المتآخذة) بالمد مع تخفيف الخاء أى: التى أخذ بعضها بعضد بعض، والمراد المجتمعة فى حصوله، ومعلوم أن الشىء إذا قويت أسبابه يعد حاصلا\r(قوله: حال انعقاد) أى: اجتماع وانتظام أسباب الاشتراء، والحال أنه لم يحصل بالفعل وهو ظرف للقول المقدر أى: نحو قولك إن اشتريت فى حال إلخ: أو نقول ذلك فى حال إلخ، والمراد بأسباب الاشتراء حضور سوق السلعة التى كثرت فيه مع قلة المشترى ووجود الثمن ورغبة البائعين فى البيع، فإذا وجدت هذه الأسباب عد الشراء الذى لم يحصل حاصلا فيعبر عنه بما يبرزه فى صورة الحاصل.\r(قوله: أو كون ما هو للوقوع) أى: ما هو آئل للوقوع كالواقع فى الماضى يعنى: أنه يعبر بالماضى عن المعنى المستقبل فى جملة الشرط لقصد إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل؛ لكون ذلك المعنى الاستقبالى شأنه الوقوع، فهو كالواقع فى ترتب ثمرة الوقوع فى الجملة على كل منهما نحو: إن مت كان كذا وكذا\r(قوله: عطف على قوة الأسباب) أى: فالمعنى أنه يبرز غير الحاصل فى صورة الحاصل لقوة الأسباب، أو لكون المعنى الاستقبالى شأنه الوقوع فهو كالواقع أو للتفاؤل إلخ، فالنكتة التى ذكرها المصنف للعدول عن المضارع إلى الماضى واحدة تعددت أسبابها، واعترض على ما ذكره الشارح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405815,"book_id":8386,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":829,"body":"على ما أشار فى إظهار الرغبة؛ ومن زعم أنها كلها عطف على إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل فقد سها سهوا بيّنا.\r(أو التفاؤل أو إظهار الرغبة فى وقوعه) (١) أى: وقوع الشرط (نحو: إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام) هذا ...\r===\rمن العطف بأنه من عطف العام على الخاص؛ وذلك لأن الآئل للوقوع أيلولته إما لقوة أسبابه المتآخذة فيه، وإما للعلم بوقوعه من جهة أخرى وعطف العام على الخاص وكذا عكسه لا يجوز بأو، إلا أن يجاب بحمل الأول على ما يمكن تخلفه عند اجتماع أسبابه لمانع وحمل الثانى على ما لم يمكن تخلفه كما فى الموت، وحينئذ فهو من عطف المغاير\r(قوله: على ما أشار إليه) أى: المصنف فى قوله الآتى فإن الطالب إلخ: فإن محصله بيان أن فى إظهار الرغبة تقدير غير الحاصل حاصلا وتخيله كذلك، ولو كان العطف على إبراز لما تأتى هذا البيان، وقوله على ما أشار إليه متعلق بقوله؛ لأنها كلها علل إلخ\r(قوله: فقد سها سهوا بينا) أى: من وجوه: الأول: إنه خلاف ما أشار له المصنف فى إظهار الرغبة من أنها أى: المعطوفات علل للإبراز. الثانى: أن إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل يشتمل عليه كل ما بعده، وحينئذ فلا يصح أن يكون قسيما له.\rالثالث: أن التفاؤل لا يحصل بمجرد المخالفة، بل لا بد من تنزيل غير الحاصل منزلة الحاصل لذلك\r(قوله: أو التفاؤل) أى: من السامع أى: إنه يبرز غير الحاصل فى معرض الحاصل فى جملة الشرط لما فى ذلك الإبراز من التفاؤل الذى هو ذكر ما يسر به السامع؛ وذلك لأن المخاطب إذا كان يتمنى شيئا فعبر له بما يشعر بحصوله وهو معنى إبرازه فى معرض الحاصل أدخل عليه ذلك الإبراز السرور (قوله أو إظهار الرغبة) أى من المتكلم أى: أنه يبرز غير الحاصل فى معرض الحاصل لأجل إظهار المتكلم الرغبة فى وقوع ذلك الشرط بسبب ذلك الإبراز الحاصل بالتعبير بالماضى عن المستقبل.\r(قوله: أى وقوع الشرط) يجوز عود الضمير على غير الحاصل والمعنى واحد\r(قوله: فهو المرام) بوزن مكان وضمير فهو للظفر أى: فالظفر بحسن العاقبة هو المرام","footnotes":"(١) التفاؤل للسامع وهو ذكر ما يسره، والرغبة من المتكلم، والمثال المذكور صالح لهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405816,"book_id":8386,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":830,"body":"يصلح مثالا للتفاؤل وإظهار الرغبة، ولما كان اقتضاء إظهار الرغبة إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل يحتاج إلى بيان ما أشار إليه بقوله: (فإن الطالب إذا عظمت رغبته فى حصول أمر يكثر تصوره) أى: الطالب (إياه) أى: ذلك الأمر (فربما يخيل) ذلك الأمر (إليه حاصلا) فيعبر عنه بلفظ الماضى (وعليه) أى: على استعمال الماضى مع إن لإظهار الرغبة فى الوقوع ...\r===\r(قوله: يصلح مثالا للتفاؤل) أى: على جعل ضمير ظفرت مفتوحا للمخاطب، وقوله وإظهار الرغبة أى: على جعل الضمير مضموما للمتكلم، كذا ذكر بعضهم، وعبارة النوبى: إن ظفرت على صيغة المتكلم مثال لإظهار الرغبة، وعلى صيغة المخاطب مثال لهما- ا. هـ.\r(قوله: فإن الطالب إلخ) هذا علة لكون إظهار الرغبة علة لإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل وهى علة غائبة إن أبقيت على ظاهرها؛ لأن إظهار الرغبة متأخر عن الإبراز وعلة فاعلية إن أريد قصد إظهارها لتقدمه على الإبراز المذكور\r(قوله: فى حصول أمر) أى: فى المستقبل\r(قوله: يكثر تصوره) بفتح حرف المضارعة وضم ثالثه وتصوره بالرفع فاعل، كذا ضبطه بعض مشايخنا، وهذا غير متعين، بل يصح ضم حرف المضارعة وكسر ثالثه ونصب تصوره على أنه مفعول أى: يكثر من حصول صورته فى الذهن\r(قوله: فربما) أى: فبسبب الكثرة المذكورة ربما إلخ، وهى هنا للتكثير\r(قوله: يخيل إليه) أى: إلى ذلك الطالب الذى عظمت رغبته، وقوله حاصلا أى: فى الماضى وهو حال وقوله فيعبر عنه إلخ أى: وهذا معنى إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل أى: وقد لا يخيل له ذلك الأمر حاصلا فلا يعبر عنه\r(قوله: وعليه) إنما قال وعليه للتفاوت بينهما؛ لأن الله منزه عن الرغبة، والمراد بها هنا لازمها وهو كمال الرضا، وأيضا ما ذكره المصنف من بيان اقتضاء إظهار الرغبة للإبراز لا يجرى فى حقه تعالى؛ لأن كثرة التصور وتخيل الحصول محال فى حقه تعالى- ا. هـ أطول.\r(قوله: لإظهار الرغبة فى الوقوع) معنى إظهار الرغبة فى حقه تعالى إظهار كمال رضاه بإرادة التحصن فهو مجاز فى لازمه، وقيل المراد: إظهار كون الشىء مرغوبا فيه فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405817,"book_id":8386,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":831,"body":"ورد قوله تعالى: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (١) حيث لم يقل: إن يردن، فإن قيل: تعليق النهى عن الإكراه بإرادتهن التحصن يشعر بجواز الإكراه عند انتفائها على ما هو مقتضى التعليق بالشرط- أجيب بأن القائلين بأن التقييد بالشرط ...\r===\rنفس الأمر، لا إظهار الرغبة القائمة بالمتكلم- كذا فى الفنرى. وفى ابن يعقوب أن إظهار رغبته تعالى فى وقوع الشىء إظهار إيجابه وطلبه طلبا جازما\r(قوله: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ) الفتيات: الإماء، والبغاء: الزنى، كانت الجاهلية تكره الإماء على الزنا ويأتين لهم بالدراهم، فجاء الإسلام بتحريم ذلك.\r(قوله: إن أردن تحصنا) أى: عفة، فقد جىء بلفظ الماضى، وهو أردن، ولم يقل يردن مع أن النهى عن الإكراه المعلق على ذلك استقبالى حيث قيل ولا تكرهوا إلخ: للدلالة على رغبة المولى سبحانه فى إرادتهن التحصن أى: للدلالة على رضا المولى بذلك أو على أن هذا الأمر طلبه المولى طلبا جازما على ما مر\r(قوله: تعليق النهى) أى:\rوهو قوله لا تكرهوا إلخ: والتعليق من حيث إنه الجزاء فى المعنى أو حقيقة على ما مر من الخلاف\r(قوله: يشعر بجواز الإكراه عند انتفائها) أى: لأن قوله إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً يقتضى بمفهوم المخالفة أنهن إذا لم يردن تحصنا يجوز للموالى إكراههن على البغاء مع أنه لا يجوز أصلا\r(قوله: أجيب إلخ) وأجيب أيضا بأن التقييد بالشرط لموافقة الواقع؛ لأنه لا يتأتى الإكراه عند انتفاء إرادة التحصن؛ لأنهن إذا أردن عدم التحصن كان أمرهن بالزنا موافقا لغرضهن، والطالب للشىء لا يتصور إكراهه عليه، وإن لم يردن تحصنا ولا عدمه، بل كن غافلات فلا يتأتى الإكراه؛ لأن الإكراه إنما هو للممتنع، غاية الأمر أن فى أمرهن بالزنا تنبيها لهن إن كن غافلات، وأما ما قيل من أن الإكراه يتصور مع إرادة البغاء بأن تريد الأمة البغاء مع شخص أو فى مكان فيكرهها على البغاء مع غير ذلك الشخص، أو فى غير ذلك المحل فغير صحيح؛ لأن الإكراه حينئذ ليس على البغاء، بل على تعيين الفاعل أو المحل\r(قوله: بأن القائلين إلخ) أى: وهم القائلون باعتبار مفهوم الشرط","footnotes":"(١) النور: ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405818,"book_id":8386,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":832,"body":"يدل على نفى الحكم عند إنتفائه إنما يقولون به إذا لم يظهر للشرط فائدة أخرى؛ ويجوز أن تكون فائدته فى الآية المبالغة فى النهى عن الإكراه؛ يعنى أنهن إذا أردن العفة فالمولى أحق بإرادتها، وأيضا دلالة الشرط على انتفاء الحكم إنما هو بحسب الظاهر، والإجماع القاطع على حرمة الإكراه مطلقا؛ ...\r===\r(قوله: على نفى الحكم) أى: كحرمة الإكراه هنا، وقوله عند انتفائه أى: انتفاء الشرط، وحاصل هذا الجواب أن اعتبار مفهوم المخالفة مشروط بأن لا يكون للتقييد بالشرط فائدة أخرى غير إخراج ما لم يكن فيه الشرط عن الحكم، وهنا يجوز أن تكون الفائدة فى التقييد به المبالغة فى نهى الموالى عن الإكراه لما فى ذلك من التوبيخ للموالى بذكر ما يظهر به فضيحتهم، وحيث كان للتقييد بالشرط هنا فائدة أخرى غير الإخراج سقط باعتبارها اعتبار مفهوم الشرط؛ لأن مفهوم المخالفة إنما يعتبر إذا كان القيد للإخراج لا لفائدة أخرى.\r(قوله: يعنى أنهن) أى: الإماء مع خستهن وشدة ميلهن إلى الزنا، وقوله: فالمولى أى: فالمالك أحق بإرادتها لكماله وقلة ميله بالنسبة لميلهن، وحينئذ فيكون طلب إرادة العفة منه متأكدا، وإذا تأكد طلب إرادة العفة والتحصن منه كان النهى المتعلق به عن الإكراه على الزنا قويا مبالغا فيه، فظهر من هذا أن المقصود من القيد المبالغة فى نهى الموالى وتوبيخهم، وحينئذ فلا مفهوم له؛ لأن مفهوم المخالفة إنما يعتبر إذا كان القيد للإخراج فقط لا لفائدة أخرى، فإن قلت: جعل المقصود من القيد ما ذكر يقتضى أن المبالغة فى النهى إنما هى فى هذه الحالة فقط، وهى إرادتهن التحصن لا مطلقا، والمقصود تأكيد النهى مطلقا. قلت: لما كان الإكراه لا يتحقق إلا فى هذه الحالة تعرض لها، لا لكون تأكيد النهى والمبالغة فيه مختصا بها، وحينئذ فالتعرض لتلك الحالة لا ينافى تأكد النهى عن الإكراه مطلقا حتى عند عدم إرادتهن التحصن على فرض تأتيه فى تلك الحالة فتأمل.\r(قوله: وأيضا دلالة الشرط) أى: مفهوم الشرط على انتفاء الحكم وهو الحرمة، أو المراد دلالة الشرط من حيث مفهومه، وهذا جواب ثان عن أصل الإشكال فهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405819,"book_id":8386,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":833,"body":"فقد عارضه؛ والظاهر يدفع بالقاطع.\rقال (السكاكى: أو للتعريض) أى: إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل: إما لما ذكر، وإما للتعريض بأن ينسب الفعل إلى واحد والمراد غيره (نحو) قوله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (١) ...\r===\rعطف على قوله بأن القائلين إلخ، فكأنه قال: وأجيب أيضا بأن دلالة إلخ، وحاصله أن الآية وإن دلت على انتفاء حرمة الإكراه عند انتفاء الشرط فتلك الدلالة بحسب الظاهر نظرا لمفهوم المخالفة، لكن قد عارض ذلك المفهوم الإجماع القاطع ومن المقرر أنه إذا تعارض أمران أحدهما قاطع والآخر ظاهر دفع الظاهر بالقاطع\r(قوله: فقد عارضه) أى:\rفقد عارض الإجماع الشرط أى: مفهومه\r(قوله: والظاهر يدفع بالقاطع) المراد بالظاهر هنا مفهوم الشرط والمراد بالقاطع هنا الإجماع، واعترض هذا الجواب بأن الإجماع لا ينسخ النص حذرا من تقديم الإجماع على النص الذى هو أصل له فى الجملة، وأجيب بأن الإجماع يجوز أن ينسخ النص على الصحيح لاستناده إلى النص، فكأنه الناسخ\r(قوله: أو التعريض) عطف على قوله لقوة الأسباب، كما يفيده قول الشارح أى: إبراز إلخ\r(قوله: بأن ينسب الفعل إلى واحد) أى: حقيقة أو مجازا\r(قوله: والمراد غيره) أى:\rولا بد فيه من القرائن المؤدية لفهم الغير، وإلا فقولك: جاءنى زيد مريدا ابنه ليس من التعريض فى شىء\r(قوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ إلخ) اعترض بأن النبى معصوم من الإشراك فكيف يسند إليه، وأجيب بأن هذه قضية شرطية لا تستلزم الوقوع فالإسناد على سبيل الفرض، وإنما عبر بالفعل الماضى المقتضى لوقوع ذلك تعريضا بالمخاطبين، فالإشراك فى الحقيقة إنما هو منسوب لغيره؛ لأن التعريض أن ينسب الفعل لواحد والمراد غيره، فالإشراك نسب لواحد وهو النبى والمراد غيره ممن وقع منه الإشراك، وحاصل ما فى المقام أن الشرك من النبى مقطوع بعدم حصوله، فنزل منزلة المشكوك فيه، فكان","footnotes":"(١) الزمر: ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405820,"book_id":8386,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":834,"body":"فالمخاطب هو النبى- ﷺ، وعدم إشراكه مقطوع به لكن جىء بلفظ الماضى إبرازا للإشراك غير الحاصل فى معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير ...\r===\rالمقام مقام إن تشرك، لكن جىء بلفظ الماضى، وإن كان المعنى على الاستقبال إبرازا للإشراك المقطوع بعدم حصوله فى معرض الحاصل فرضا وتقديرا تعريضا بمن حصل منه أنه حبط عمله ولا يضر فى دخول إن كون الفعل معلوم الانتفاء؛ لأن إن تدخل على معلوم الانتفاء إذا نزل منزلة المشكوك فيه لغرض من الأغراض.\r(قوله: فالمخاطب هو النبى) الحصر إضافى أى: لا أمته، وإلا فغيره من الأنبياء مخاطب أيضا بدليل قوله تعالى: وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ إن قلت وإذا كان كل واحد من الأنبياء خوطب بهذا الخطاب فلم أفرد الضمير، فالجواب أنه إنما أفرد الخطاب باعتبار كل واحد؛ لأن الحكم المذكور مخاطب به كل واحد منهم على حدته- كذا قرره شيخنا العدوى، ويفيد ذلك ما ذكره عبد الحكيم حيث قال: إن المخاطب هو النبى وليس الخطاب عاما له ولجميع الأنبياء بقرينة ما قبله لا على ما وهم؛ لأن الحكم المذكور موحى به إلى كل واحد منهم خطاب على حدة. اهـ.\r(قوله: مقطوع به) أى: فى جميع الأزمنة؛ لأن الأنبياء معصومون من الشرك قبل البعثة وبعدها\r(قوله: لكن جئ إلخ) يفهم منه أنه لولا الإبراز المذكور؛ لأجل التعريض لجئ بلفظ الاستقبال وتصح الشرطية، مع أنه إذا كان إشراكه مقطوعا بعدمه فلا تصح إن؛ لأنها للأمور المشكوكة، والجواب أنهم يستعملون فى مثل ذلك إن لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان\r(قوله: بلفظ الماضى) أى: وإن كان المعنى على الاستقبال\r(قوله: غير الحاصل) أى: من النبي ﷺ لا فى الماضى ولا فى الحال\r(قوله: على سبيل الفرض والتقدير) متعلق بالحاصل الثانى؛ والحاصل أنه نزل إشراكه الذى هو غير حاصل فى جميع الأزمنة منزلة إشراك فرض وقوعه منه- ﷺ فى الماضى، وإنما احتيج لذلك؛ لأنه لم يحصل منه- ﵊ إشراك فى الماضى أصلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405821,"book_id":8386,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":835,"body":"تعريضا بمن صدر عنهم الإشراك بأنه قد حبطت أعمالهم؛ كما إذا شتمك أحد فتقول: والله إن شتمنى الأمير لأضربنه، ولا يخفى أنه لا معنى للتعريض بمن لم يصدر عنهم الإشراك، وأن ذكر المضارع لا يفيد التعريض لكونه ...\r===\r(قوله: تعريضا بمن صدر عنهم الإشراك بأنه قد حبطت أعمالهم) أى: لتحقق سببه منهم، وقوله: تعريضا علة للإبراز ووجه التعريض المذكور أن الفعل إذا رتب عليه وعيد فى حال نسبته فرضا وتقديرا إلى ذى شرف وهو لم يحصل منه فهم منه المخاطبون أن الوعيد واقع بهم إن صدر منهم ذلك الفعل، ولهذا التعريض فائدة وهى توبيخ الكفار بأن أعمالهم كأعمال الحيوانات العجم لا ثمرة فيها؛ لأن إشراك أشرف الخلق إذا كان يحبط عمله، فما بالك بأعمالهم وأنهم لا يستحقون الخطاب لكونهم فى حكم البهائم\r(قوله: إن شتمنى الأمير إلخ) أى: تعريضا بأن من شتمك يستحق العقوبة وأنك تضربه\r(قوله: ولا يخفى إلخ) هذا رد لاعتراض الخلخالى على السكاكى، وحاصل ذلك الاعتراض أن التعريض عام لمن صدر منهم الإشراك فى الماضى وغيرهم، وهذا التعريض يحصل بإسناد الفعل إلى من يمتنع منه ذلك الفعل، سواء كان ذلك الفعل بصيغة الماضى أو بصيغة المضارع أعنى لئن تشرك، وحينئذ فما قاله السكاكى من أن العدول عن المستقبل إلى الماضى قد يكون للتعريض لا يتم، وحاصل رد الشارح عليه أن من لم يصدر منهم الإشراك لا يستحقون التعريض بهم؛ لأن القصد من التعريض التوبيخ وهو إنما يكون على ما وقع من القبيح لا على ما سيقع منه، ولا نسلم أن التعريض بهم يحصل هنا بإسناد الفعل إلى من يمتنع منه ذلك الفعل سواء كان ذلك الفعل ماضيا أو مضارعا، بل إنما نشأ من إسناد صيغة الماضى فقط؛ لأنه وإن كان بمعنى المستقبل لكن التعبير به مع إن لإبراز ذلك المعنى فى صورة الحاصل خلاف الأصل، فلا بد من نكتة لارتكابه وهى هنا التعريض بخلاف المضارع، فإنه لو عبر به مع إن لكان على أصله فلا يحتاج لنكتة فلا وجه لإفادته للتعريض.\rقال العلامة اليعقوبى: وفى هذا الرد بحث وهو أن كون المضارع على أصله ينتفى عنه التعريض إنما ذلك إن نسب لمن يصح صدوره منه ويشك فيه، وأما إن أسند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405822,"book_id":8386,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":836,"body":"على أصله؛ ولما كان فى هذا الكلام نوع خفاء وضعف نسبه إلى السكاكى وإلا فهو قد ذكر جميع ما تقدم. ثم قال: (ونظيره) أى: نظير لَئِنْ أَشْرَكْتَ (فى التعريض) لا فى استعمال الماضى مقام المضارع فى الشرط للتعريض- قوله تعالى (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (١) ...\r===\rلمن علم انتفاؤه عنه قطعا طلب لذلك الإسناد وجه فيصح كونه للتعريض بمن صدر منه كالماضى، بل نقول وبمن لم يصدر منه إن صح الصدور منه ليتحقق تهديده على ما يتوقع منه، وأجاب عنه بعضهم بأن الإسناد الفرضى يكفى فيه الإمكان الذاتى، وحينئذ فلا تعريض من جهة الإسناد- فتأمل.\r(قوله: على أصله) أى: أصل الشرط المعلوم من المقام أى: وإنما يفهم التعريض مما خالف مقتضى الظاهر\r(قوله: ولما كان هذا الكلام) أى: وهو قوله أو للتعريض كقوله تعالى إلخ\r(قوله: نوع خفاء وضعف) أما الخفاء أى: الدقة فظاهر، وأما الضعف فإما لتوهم أن التعريض يحصل من صيغة المضارع كما ذكره الخلخالى، وحينئذ فلا يتم ما ذكره السكاكى من أن العدول للماضى قد يكون للتعريض وقد عرفت اندفاعه عند الشارح، وإما لما ذكره الزوزنى: من أن الإتيان بالشرط فى الآية ماضيا ليس سببه التعريض، بل سببه أن جملة الجواب جواب لقسم مقدر بدليل دخول اللام عليها لتقدمه على أداة الشرط وجواب الشرط محذوف فضعف أمر أداة الشرط لتقدم القسم وجعل الجواب له فلم تستطع أن تعمل فى لفظ المضارع، فأتى لها بفعل شرط ماض حتى لا يظهر لها أثر عمل، وحاصله أن العدول عن المضارع إلى الماضى ليس للتعريض، بل لضعف أداة الشرط، ولا يخفى أن هذا الوجه مدفوع بما تقرر من عدم التنافى بين المقتضيات لجواز تعددها فيمكن أن يكون العدول لضعف الأداة وللتعريض- هذا محصل ما فى الفنارى.\r(قوله: نسبه للسكاكى) أى: للتبرى منه أو لأجل أن تتثبت النفس، وتتأمل حتى تدرك المقصود ولا تنفر بمجرد الخفاء والضعف لعلمها بأنه مقول هذا الإمام الكبير\r(قوله: ثم قال)","footnotes":"(١) يس: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405823,"book_id":8386,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":837,"body":"أى: وما لكم لا تعبدون الذى فطركم بدليل: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١) إذ لولا التعريض لكان المناسب أن يقال: وإليه أرجع ...\r===\rأى: السكاكى\r(قوله: أى وما لكم لا تعبدون) ليس هذا بيانا للمعنى الذى استعمل فيه ومالى إلخ، بل هو بيان للمعرض بهم وهو المراد من الكلام؛ وذلك لأن المراد الإنكار على المخاطبين فى عدم العبادة بطريق التعريض لا إنكار المتكلم على نفسه، وإنما كان المراد ذلك بدليل قوله تعالى بعد: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إذ لولا الإشارة إلى المخاطبين بهذا الإنكار على وجه التعريض لكان المناسب وإليه أرجع؛ لأنه الموافق للسياق، واعترض على المصنف بأنه قد تقدم التمثيل بهذه الآية للالتفات على مذهب السكاكى، ومقتضى ما تقدم فى الالتفات أن المعبر عنه بالتكلم فى قوله: مالى، هم المخاطبون على وجه المجاز؛ لأن الالتفات على مذهبه هو التعبير عن معنى اقتضاء المقام بطريق آخر غير ما هو الأصل فيه، وإذا كان التعريض هو أن يعبر عن معنى بعبارة هى فيه حقيقة أو مجاز ليفهم غير ذلك المعنى بالقرائن تحقق التنافى بينهما لاقتضاء الأول وهو كونه للالتفات أن المراد نفس المخاطبين، واقتضاء الثانى وهو كونه للتعريض أن المراد المتكلم ولكن لينتقل منه إلى المخاطبين بالقرينة، وقد يجاب بأن المراد فى الالتفات بكون التعبير عن معنى بطريق غير طريقه كون التعبير لإفادة ذلك المعنى ولو بالانتقال إليه بالقرائن ولو لزم التسامح فى إطلاق التعبير على نحو هذا القصد، وعلى هذا فكونه للالتفات لا ينافى كونه للتعريض، بل يصح كونه التفاتا من حيث إن المعنى المنتقل إليه عدل عن طريقه مع اقتضاء المقام إياه وكونه تعريضا من حيث مجرد التلويح له بالقرائن فافهم هذا، فإن فيه دقة- أفاده العلامة اليعقوبى، وأجاب العلامة ابن قاسم: بأن الآية صالحة للالتفات بأن يكون قوله:\rوَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي مستعملا فى المخاطبين بأن يكون عبر عنهم بطريق التكلم مجازا على سبيل الالتفات وصالح للتعريض بأن يكون المراد من قوله وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي حقيقة وهو المتكلم المخصوص فيصح أن يجعل التفاتا وأن يجعل","footnotes":"(١) يس: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405824,"book_id":8386,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":838,"body":"على ما هو الموافق للسياق (ووجه حسنه: ) أى: حسن هذا التعريض (إسماع) المتكلم (المخاطبين) الذين هم أعداؤه (الحق) هو المفعول الثانى للإسماع (على وجه ...\r===\rتعريضا فلا منافاة بين ما فى الموضعين، فإن قلت: إن احتمال التعريض قد دل عليه الدليل وهو قوله: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيكون متعينا- قلت: هذا دليل ظنى فلا يفيد اليقين لجواز أن يكون فيه التفات أيضا، وأن المعنى وإليه أرجع، ثم إن من المعلوم أن الحمل على الحقيقة أولى فيكون التعريض فى الآية أرجح؛ لأن التعريض لا يكون إلا فى المعنى الحقيقى وعلى الالتفات يكون المعنى مجازا. نعم ما ذهب إليه الشارح من أنه يجوز أن يكون التعريض أيضا باعتبار المعنى المجازى، وأن التعريض هنا بناء على استعمال وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي فى المخاطبين مجازا فلا يكون الحمل على التعريض أرجح من الحمل على الالتفات، فإن قيل كيف يمكن التعريض حينئذ مع أن التعريض كما تقدم أن ينسب الفعل إلى واحد والمراد غيره وعلى التجوز لا يكون منسوبا إلى أحد، والمراد غيره، بل يتحد المنسوب إليه والمراد- قلت: أجاب الأستاذ السيد عيسى الصفوى: بأنه يكفى صدق ذلك بحسب اللفظ، فإنه بحسب اللفظ منسوب إلى المتكلم والمراد غيره وهو المخاطب\r(قوله: على ما هو الموافق للسياق) أى: سياق الآية وهو متعلق بقوله لكان المناسب أن يقال\r(قوله: ووجه حسنه) هذا مرتبط بمحذوف أى:\rوالتعريض حسن ووجه حسنه إلخ\r(قوله: أى حسن هذا التعريض) أى: الواقع فى النظير أعنى: قوله تعالى وَما لِيَ لا أَعْبُدُ\rإلخ، وليس المراد وجه حسن التعريض مطلقا، إذ ما ذكره المصنف من الوجه لا يجرى فى قوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ، إذ لا يتأتى فيه قوله: حيث لا يريد المتكلم لهم إلا ما يريد لنفسه. وعبارة عبد الحكيم قوله: هذا التعريض لا مطلق التعريض، إذ لا يجرى ذلك فى قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ؛ لأن المقصود فيه نسبة الحبط إليهم على وجه أبلغ.\r(قوله: هو المفعول الثانى) أى: والمفعول الأول المخاطبين أى: أن يسمع المتكلم أولئك المخاطبين الذين هم أعداؤه ومن شأنهم أن لا يقبلوا له نصحا بحق، وإنما نبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405825,"book_id":8386,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":839,"body":"لا يزيد) ذلك الوجه (غضبهم وهو) أى: ذلك الوجه (ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل، ويعين) عطف على لا يزيد؛ وليس هذا فى كلام السكاكى؛ أى:\rعلى وجه يعين (على قبوله) أى: قبول الحق (لكونه) أى: كون ذلك الوجه (أدخل فى إمحاض النصح حيث لا يريد) المتكلم (لهم إلا ما يريد لنفسه، ولو للشرط) أى لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط فرضا (فى الماضى ...\r===\rالشارح على كون الحق مفعولا ثانيا دفعا لما يتوهم من أن الحق صفة لإسماع أى: إسماع المتكلم المخاطبين الإسماع الحق\r(قوله: لا يزيد ذلك الوجه غضبهم) أى: مع أن من شأن المخاطب إذا كان عدوا للمتكلم تضاعف غضبه عند سماع الحق من المتكلم.\r(قوله: ترك التصريح إلخ) أى: لأن المتكلم إنما أنكر على نفسه صراحة وإن فهم منه بالقرينة إرادة الغير\r(قوله: وليس هذا فى كلام السكاكى) أى: صراحة وإن كان من نتائج قوله لا يزيد غضبهم؛ لأن المراد أنه لا يثير غضبهم وما لا يثير الغضب فمن شأنه الإعانة على قبول الحق\r(قوله: فى إمحاض النصح) أى: فى إخلاص النصح ومن المعلوم أن ما كان أدخل فى إخلاص النصح يكون فى غاية القبول\r(قوله: حيث لا يريد) أى: حيث أظهر لهم أنه لا يريدهم إلا ما يريد لنفسه، وذلك لأنه نسب ترك العبادة إلى نفسه فبين أنه على تقدير تركه للعبادة يلزمه من الإنكار ما يلزمهم فقد أدخل نفسه معهم فى هذا الأمر فلا يريد لهم فيه إلا ما يريد لنفسه\r(قوله: ولو للشرط) أى: أصلها أن تكون للشرط، وإنما قدرنا ذلك؛ لأنها قد تأتى لغير ذلك كما يأتى\r(قوله: بحصول) الباء بمعنى على\r(قوله: فرضا) متعلق بحصول مضمون الشرط لا بالتعليق؛ لأنه محقق وهو نصب على المصدرية أى: حصول فرض أو على الحالية أى:\rحال كون ذلك الحصول مفروضا ومقدرا أو على التمييز أى: على حصول مضمون الشرط من جهة الفرض، وإنما قيد الشارح ذلك الحصول بالفرض لئلا يلزم المنافاة بين قول المصنف الآتى مع القطع بانتفاء الشرط وبين كلام الشارح.\r(قوله: فى الماضى) متعلق بحصول مضمون الشرط الذى تضمنه لفظ الشرط فى كلام المصنف لا بالتعليق ولا بحصول مضمون الجزاء اللذين تضمنهما أيضا لفظ الشرط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405826,"book_id":8386,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":840,"body":"مع القطع بانتفاء الشرط) فيلزم انتفاء الجزاء كما تقول: لو جئتنى أكرمتك؛ معلقا الإكرام بالمجىء مع القطع بانتفائه فيلزم انتفاء الإكرام؛ ...\r===\rفى كلامه، أما الأول: فلأن التعليق فى الحال لا فى الماضى، وأما الثانى: فلأن حصول الجزاء غير مقيد بالماضى، بل معلق على حصول الشرط وإن لزم تقييده بالماضى؛ لأن المعلق على أمر مقيد بالماضى يلزم تقييده بالماضى- ا. هـ سم.\r(قوله: مع القطع بانتفاء الشرط) أى: بانتفاء مضمونه أى مع القطع بانتفاء مضمون الشرط فى الواقع فلا ينافى فرض حصوله وقوله مع القطع إلخ حال من الشرط أى حالة كونه مصاحبا للقطع بانتفاء مضمون الشرط، والمراد بالشرط الثانى الجملة الشرطية المعلق عليها بخلاف الشرط الأول، فإنه بمعنى التعليق كما صرح به الشارح ولا يراد أن المعرفة إذا أعيدت كانت عينا لأنه أغلبى\r(قوله: فيلزم انتفاء الجزاء) فيه بحث؛ لأنه لا يتفرع على القاطع بانتفاء الشرط انتفاء الجزاء لجواز أن يكون للجزاء سبب آخر غير الشرط، وأجيب بأن المراد فيلزم انتفاء الجزاء من حيث ترتبه على ذلك الشرط وهذا لا ينافى وجوده من حيث ترتبه على سبب آخر غير الشرط، ثم إن تعبير الشارح بيلزم لا يلائم قوله الآتى بل معناه إلخ، وإنما يناسب فهم ابن الحاجب من أنها للاستدلال بانتفاء اللازم الذى هو الثانى على انتفاء الملزوم الذى هو الأول؛ لأن تعبيره باللزوم فيه ميل إلى ذلك الفهم، لكن فهم ابن الحاجب هذا سيرده الشارح فكان الأولى للشارح أن يقول بدل ذلك فينفى الجزاء أى إن لو إذا أفادت القطع بانتفاء الشرط أفادت انتفاء الجزاء بحسب متفاهم عرف اللغة؛ لأنها تفيد توقف الثانى على الأول وأنه شرط فيه خارجا وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط- اللهم إلا أن يقال: مراده بقوله فيلزم أى:\rبالنظر لعرف اللغة أى: فيلزم على إفادتها لغة توقف الثانى على الأول، وأنه شرط فيه انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى.\r(قوله: كما تقول إلخ) حاصله أن ذلك القول يفهم بحسب عرف اللغة أن المجىء شرط فى الإكرام وأنه على تقدير وقوعه يقع الإكرام، ويفهم أن المجىء لم يقع فيلزم حيث كان المجىء شرطا، وانتفى انتفاء المشروط الذى هو الجزاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405827,"book_id":8386,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":841,"body":"فهى لامتناع الثانى- أعنى الجزاء-؛ لامتناع الأول- أعنى الشرط؛ يعنى أن الجزاء منتف بسبب انتفاء الشرط؛ هذا هو المشهور بين الجمهور، واعترض عليه ابن الحاجب بأن الأول سبب والثانى مسبب، وانتفاء السبب لا يدل على انتفاء المسبب لجواز أن يكون للشىء أسباب متعددة، بل الأمر بالعكس لأن انتفاء المسبب يدل على انتفاء جميع أسبابه؛ فهى لامتناع الأول لامتناع الثانى، ألا ترى أن قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (١) إنما سيق ليستدل بامتناع الفساد على امتناع تعدد الآلهة ...\r===\r(قوله: فهى لامتناع) أى: مفيدة لامتناع إلخ فلا ينافى قوله سابقا لتعليق حصول إلخ فصريح معنى لو هو ذلك التعليق ومآله امتناع الثانى لامتناع الأول.\r(قوله: يعنى أن الجزاء إلخ) هذا يوافق ما يأتى للشارح دون ابن الحاجب وقوله منتف بسبب انتفاء الشرط أى: من حيث ترتبه عليه فلا ينافى أنه يوجد لسبب آخر\r(قوله: هذا) أى: كونها لامتناع الثانى لامتناع الأول هو المشهور وقوله واعترض عليه أى: على ذلك القول المشهور.\r(قوله: لجواز إلخ) قال سم: هذا مبنى على جواز تعدد العلل لمعلول واحد، أو أن هذا خاص بلو دون بقية الشروط\r(قوله: أسباب متعددة) أى: مختلفة تامة كل واحد منها كاف فى وجوده وذلك كالشمس والقمر والسراج، فإن كل واحد منها سبب فى الضوء على البدل كاف فى وجوده\r(قوله: يدل على انتفاء جميع أسبابه) أى: لأن السبب التام يستحيل وجوده بدون مسببه، إذ المعلول لا يجوز تخلفه عن علته التامة فانتفاؤه يستلزم انتفاء جميع علله التامة.\r(قوله: فهى لامتناع الأول لامتناع الثانى) أى: فهى مفيدة لذلك وليست مفيدة لامتناع الثانى لامتناع الأول كما قال الجمهور\r(قوله: إنما سيق ليستدل إلخ) أى:\rلأن المعلوم هو امتناع الفساد وانتفاؤه لكونه مشاهدا، وإنما يستدل بالمعلوم على المجهول","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405828,"book_id":8386,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":842,"body":"دون العكس، واستحسن المتأخرون رأى ابن الحاجب حتى كادوا يجتمعون على أنها لامتناع الأول لامتناع الثانى؛ إما لما ذكره، وإما لأن الأول ملزوم والثانى لازم وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم من غير عكس؛ لجواز أن يكون اللازم أعم.\rوأنا أقول: ...\r===\rدون العكس كما هو مقتضى كلام الجمهور\r(قوله: دون العكس) أى: لأنه لا يلزم من انتفاء تعدد الإله انتفاء الفساد أى: استحالته لصحة وقوعه بإرادة الواحد الأحد لحكمة، والحاصل أن انتفاء الأول إنما جاء من انتفاء الثانى لا بالعكس كما هو قضية كلام الجمهور\r(قوله: على أنها لامتناع الأول) أى: مفيدة لامتناع الأول\r(قوله: إما لما ذكره) أى: ابن الحاجب أى وهو أن الأول سبب والثانى مسبب، وانتفاء السبب لا يدل على انتفاء المسبب بخلاف العكس\r(قوله: وإما لأن الأول ملزوم إلخ) هذا التعليل علل به الرضى وجماعة، وإنما عدلوا عما قاله ابن الحاجب من قوله؛ لأن الأول سبب إلخ إلى ما قالوه؛ لأن ما قاله ابن الحاجب من سببية الأول قاصر وليس كليا، إذ الشرط النحوى عندهم أعم من أن يكون سببا نحو: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، أو شرطا نحو: لو كان لى مال لحججت، فإن وجود المال ليس سببا فى الحج، بل شرط أو غيرهما نحو: لو كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة، إذ وجود النهار ليس سببا لطلوع الشمس، بل الأمر بالعكس ولا شرطا فى طلوعها، ولكن كل من وجود النهار ووجود المال ملزوم لطلوع الشمس والحج، فلذا عدلوا إلى التعبير باللازم والملزوم، واعترض عليهم بأن ما قالوه لا يتم أيضا فى نحو: لو كان الماء حارا لكانت النار موجودة، فإن الحرارة ليست ملزومة للنار؛ لأنها قد توجد بالشمس فإن ادعوا أن المراد اللزوم ولو جعليا وادعائيا فلابن الحاجب أن يريد السببية ولو جعلية وادعائية إلا أن يجاب بأنه يعلم من تتبع اللغة أن الشرطية اعتبر فيها اللزوم ولم يعتبر فيها السببية حتى يصح أن يعتبر كونها جعلية وادعائية. اهـ ابن قاسم.\r(قوله: أن يكون اللازم أعم) أى: كما فى قولك لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا\r(قوله: وأنا أقول) أى: فى رد اعتراض ابن الحاجب على الجمهور،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405829,"book_id":8386,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":843,"body":"منشأ هذا الاعتراض قلة التأمل لأنه ليس معنى قولهم: لو لامتناع الثانى لامتناع الأول أنه يستدل بامتناع الأول على امتناع الثانى حتى يرد عليه أن انتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاء المسبب أو اللازم؛ بل معناه ...\r===\rوحاصل ما ذكره من الرد أن لو لها استعمالان أحدهما أن تكون للاستدلال العقلى وذلك فيما إذا كان انتفاء الجزاء معلوما وانتفاء الشرط غير معلوم فيؤتى بها للاستدلال بالمعلوم على المجهول أى: لأجل تحصيل العلم بالمجهول فهى حينئذ للاستدلال على امتناع الأول بامتناع الثانى لأفادتهما أن العلة فى العلم بانتفاء الأول العلم بانتفاء الثانى ثانيهما أن تكون للترتيب الخارجى وذلك فيما إذا كان كل من انتفاء الطرفين معلوما، لكن العلة فى انتفاء الثانى فى الخارج مجهولة فيؤتى بها لبيان أن علة انتفاء الثانى فى الخارج هو انتفاء الأول فهى حينئذ لامتناع الثانى لامتناع الأول، وتكون القضية حينئذ وإن كانت فى صورة الشرطية فى معنى الحملية المعللة، فإذا قلت: لو جئتنى لأكرمتك كان المعنى على هذا الاحتمال أن الإكرام إنما انتفى فى الخارج بسبب انتفاء المجئ، ويكون هذا كلاما مع من كان عالما بانتفاء الجزاء وهو طالب أو كالطالب لعلة انتفائه فى الخارج وعلمه بذلك حاصل بدليل آخر يسمى علة العلم، والاستعمال الأول اصطلاح المناطقة، والاستعمال الثانى اصطلاح أهل العربية، فابن الحاجب فهم من قول أهل العربية أنها حرف لامتناع الثانى لامتناع الأول اصطلاح المناطقة وهو أنها للاستدلال، وحينئذ فالمعنى أنها حرف يؤتى به للاستدلال على امتناع الثانى لامتناع الأول ولم يهتد لمرادهم من أنها للدلالة على أن العلة فى انتفاء الثانى فى الخارج انتفاء الأول فاعترض عليهم بأنها للاستدلال على امتناع الأول بامتناع الثانى لا للاستدلال على امتناع الثانى بامتناع الأول ولو اطلع ابن الحاجب على حقيقة الحال وفهم معنى عبارتهم الواقعة منهم، وأن المراد أن امتناع الأول سبب لامتناع الثانى لا أنه دليل عليه ما اعترض عليهم\r(قوله: منشأ هذا الاعتراض) أى: اعتراض ابن الحاجب على الجمهور\r(قوله: قلة التأمل) أى:\rفى عبارتهم الصادرة منهم وهى قولهم لو لامتناع الثانى لامتناع الأول\r(قوله: أنه يستدل إلخ) أى: كما فهم ابن الحاجب\r(قوله: أن انتفاء السبب أو الملزوم) المراد به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405830,"book_id":8386,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":844,"body":"أنها للدلالة على أن انتفاء الثانى فى الخارج إنما هو بسبب انتفاء الأول فمعنى:\rوَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ (١) أن انتفاء الهداية إنما هو بسبب انتفاء المشيئة؛ يعنى أنها تستعمل للدلالة على أن علة انتفاء مضمون الجزاء فى الخارج هى انتفاء مضمون الشرط من غير التفات إلى أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هى، ...\r===\rالأول والتعبير الأول منظور فيه لتعليل ابن الحاجب والثانى منظور فيه لتعليل الرضى والمراد بالمسبب واللازم الثانى، وقوله لا يوجب أى: لجواز كونه أعم كما مر فقولك:\rلو كان إنسانا كان حيوانا، أو لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا لا ينتج استثناء نقيض المقدم فيه، بل هو عقيم\r(قوله: أنها للدلالة) أى: أنها وضعت لأجل الدلالة إلخ فهى لام العلة لا للتعدية؛ لأن المعنى الموضوعة هى له لزوم الثانى للأول\r(قوله: إنما هو بسبب انتفاء الأول) أى: لكون انتفاء الأول علة فى انتفائه فى الخارج فالنفيان معلومان ولكن العلة فى انتفاء الثانى فى الخارج مجهولة للمخاطب فيؤتى بلو لإفادة تلك العلة.\r(قوله: فمعنى وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ) فيه تعريض ابن الحاجب بأنه لم يهتد لفهم المراد من عبارتهم\r(قوله: إنما هو بسبب انتفاء المشيئة) أى: لأن انتفاء المشيئة علة فى انتفاء الهداية فى الخارج\r(قوله: هى انتفاء مضمون الشرط) نقض هذا بقولنا: لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا، إذ ليس انتفاء الحيوانية فى الواقع علته انتفاء الإنسانية، وبكل صورة يكون الشرط معلولا والجزاء علة نحو: لو أضاء العالم لطلعت الشمس، وكذا فى صورة كون الجزاء علة خاصة يمكن أن يوجد المعلول بأخرى نحو: لو أضاءت الدار لطلعت الشمس، فإن عدم العلة المعينة ليس علة لعدم المعلول اللهم إلا أن يقال: هذه الأمثلة وأمثالها واردة على قاعدة المناطقة الآتية غير صحيحة بحسب اللغة- ا. هـ فنرى.\r(قوله: من غير التفات إلخ) أى: أن الجمهور لم يلتفتوا لما ذكر فى قولهم لو لامتناع الثانى لامتناع الأول كما زعمه ابن الحاجب حيث فهم أن مرادهم أن انتفاء","footnotes":"(١) النحل: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405831,"book_id":8386,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":845,"body":"ألا ترى أن قولهم: لولا لامتناع الثانى لوجود الأول؛ نحو: لولا علىّ لهلك عمر؛ معناه أن وجود علىّ سبب لعدم هلاك عمر لا أن وجوده دليل على أن عمر لم يهلك؛ ولهذا صح مثل قولنا: لو جئتنى لأكرمتك لكنك لم تجئ؛ أعنى عدم الإكرام بسبب عدم المجىء، قال الحماسى:\rولو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنّه لم يطر (١)\r===\rالأول علة فى العلم بانتفاء الثانى ودليل عليه، فاعترض عليهم بما مر\r(قوله: ألا ترى إلخ) هذا تنظير لما قاله فى لو أتى به لتوضيح المقام\r(قوله: لوجود الأول) أى: لأن لو للنفى فلما زيدت عليها لا النافية نفت النفى ونفى النفى إثبات\r(قوله: أن وجود على سبب) أى: فى الخارج\r(قوله: لا أن وجوده إلخ) أى: لأن عدم هلاك عمر معلوم للمخاطب كما أن وجود علىّ كذلك ولا يستدل بمعلوم على معلوم، إذ المعلوم لا يستدل عليه، والحاصل أن وجود علىّ لم يقصد إفادته للعلم بعدم هلاك عمر فإن المراد بيان السبب المانع من هلاكه\r(قوله: ولهذا صح) أى: لكون معنى لو الدلالة على أن انتفاء الثانى فى الخارج إنما هو بسبب انتفاء الأول لا الاستدلال بامتناع الأول على امتناع الثانى كما فهم ابن الحاجب صح إلخ، إذ لو كانت للاستدلال لما صح ذلك القول لما فيه من استثناء نقيض المقدم وهو لا ينتج شيئا كما نص عليه علماء المنطق لجواز أن يكون اللازم أعم، فتعين أن يكون ذلك الاستثناء إشارة إلى علو انتفاء الجزاء\r(قوله: قال الحماسى) بكسر السين نسبة للحماسة وهى فى الأصل الشجاعة، ثم سمى بها كتاب أبى تمام الذى جمع فيه أشعار البلغاء المتعلقة بالشجاعة، فإذا قيل بيت حماسى فمعناه:\rمنسوب للحماسة والشجاعة لتعلقه بها، وإذا قيل شاعر حماسى معناه: أن شعره مذكور فى ديوان الحماسة أى: الكتاب المذكور، وأتى بكلام الحماسى دليلا لقوله صح دفعا لتوهم أن هذا القول غير صحيح\r(قوله: ولو طار إلخ) أى: فعدم طيران الفرس معلوم،","footnotes":"(١) البيت من المتقارب، وهو للحماسى فى شرح عقود الجمان/ ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405832,"book_id":8386,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":846,"body":"يعنى أن عدم طيران تلك الفرس بسبب أنه لم يطر ذو حافر، وقال المعرى:\rولو دامت الدّولات كانوا كغيرهم ... رعايا ولكن ما لهنّ دوام (١)\rوأما المنطقيون فقد جعلوا إن ولو أداة للزوم وإنما يستعملونها فى القياسات لحصول العلم بالنتائج؛ ...\r===\rوالغرض بيان السبب فى عدم طيرانها وهو عدم طيران ذى حافر قبلها\r(قوله: ولو دامت الدولات إلخ) هو بضم الدال جمع دولة بمعنى الملك أى: أهل الدولات يعنى الملوك الماضية، وقوله كانوا أى: أهل دولة زماننا رعايا لهم، قال الحفيد: وهذا البيت قد دخله القلب، والأصل: ولو كانت الدولات رعايا لهذا الممدوح لما ذهبت دولتهم- وفيه نظر، إذ لا داعى لارتكاب القلب، بل معنى البيت ولو دامت الدولات للملوك الماضية واستمرت دولتهم لآخر الزمان لكان أهل زماننا من الأمراء رعايا لهؤلاء الملوك كغيرهم- كذا قال الغنيمى، وفيه أن هذا لا يناسب مقام المدح، فلعل الأولى أن يقال:\rمعنى البيت لو دام أهل الدولات أى: الملوك الماضية إلى آخر الزمان لكانوا رعايا لهذا الممدوح لاستحقاقه الإمارة عليهم لما فيه من الفضائل فنفى دوام الدولات الماضية سبب فى عدم كونهم رعايا كغيرهم للممدوح؛ لأنهم لا يعيشون معه إلا رعايا، ومعلوم أن بانقراضهم انتفى كونهم رعايا له، فليس الغرض الاستدلال على نفى كونهم رعايا له، وإنما المراد بيان سبب ذلك الانتفاء فى الخارج ولهذا صح استثناء نقيض المقدم\r(قوله: كغيرهم) خبر لكان ورعايا خبر بعد خبر أو أنه خبر لكان وكغيرهم حال مقدمة\r(قوله: وأما المنطقيون) هذا مقابل لمحذوف أى وهذا أى: ما ذكر من أنها للدلالة على أن انتفاء الثانى فى الخارج بسبب انتفاء الأول قاعدة اللغويين، وأما قاعدة المنطقيين إلخ\r(قوله: إن ولو) أى: ونحوهما\r(قوله: للزوم) أى: للدلالة على لزوم التالى للمقدم ليستفاد من نفى التالى نفى المقدم وقد جعلوا هذا الاستدلال اصطلاحا وأخذوه مذهبا- كذا فى عبد الحكيم.\r(قوله: وإنما يستعملونها) أى: أداة اللزوم سواء كانت إن أو لو أو غيرهما كإذا ومتى وكلما، وفى بعض النسخ يستعملونهما أى إن ولو، وقوله لحصول العلم أى:","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو للمعرى فى شرح عقود الجمان/ ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405833,"book_id":8386,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":847,"body":"فهى عندهم للدلالة على أن العلم بانتفاء الثانى علة العلم بانتفاء الأول؛ ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم من غير التفات إلى أن علة انتفاء الجزاء فى الخارج ما هى، وقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (١) ...\r===\rلاكتسابه\r(قوله: فهى عندهم للدلالة) أى: موضوعة لأجل الدلالة إلخ فلا يقال:\rإن كلامه يفهم أن معناها نفس الدلالة المذكورة وهو غير مراد، وإنما المراد أن معناها لزوم الثانى للأول مع انتفاء اللازم المعلوم، فيستدل به على انتفاء الملزوم المجهول كما أفاد ذلك السيرامى، ثم إن قوله فهى عندهم إلخ يقتضى أنها إنما تستعمل عندهم فى ذلك كما إذا استثنى نقيض التالى نحو: لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكن النهار ليس بموجود فالشمس ليست بطالعة فهى هنا للدلالة على أن العلم بانتفاء الثانى علة للعلم بانتفاء الأول مع أنها قد تستعمل عندهم للدلالة على أن العلم بوجود الأول علة للعلم بوجود الثانى كما إذا استثنى عين المقدم نحو: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا لكن الشمس طالعة ينتج عين التالى أى: فالنهار موجود فهى هنا للدلالة على أن العلم بوجود الأول علة للعلم بوجود الثانى، إلا أن يقال: اقتصر الشارح على ما ذكره؛ لأنه الأغلب أو أن ما قاله على سبيل التمثيل- تأمل. سم.\r(قوله: ضرورة انتفاء الملزوم) أى: وهو الأول وقوله بانتفاء اللازم أى: بسبب انتفاء اللازم أى: الذى هو الثانى\r(قوله: من غير التفات إلخ) أى: كما التفت إلى ذلك علماء اللغة، قال السيرامى: استعمال لو على قاعدة اللغويين أكثر فى القرآن والحديث وأشعار العرب، وعلى قاعدة المناطقة أكثر فى استعمالات أرباب التآليف خصوصا فى كتب المنطق والحكمة؛ لأن المقصود عندهم تحصيل العلوم لا بيان أن سبب الثبوت أو الانتفاء فى الواقع ماذا، وثمرة الخلاف بين الطريقتين تظهر فى استثناء نقيض المقدم فإنه جائز عند أهل العربية دون أهل الميزان وفى استثناء عين المقدم فإنه بالعكس، وأما","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405834,"book_id":8386,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":848,"body":"وارد على هذه القاعدة لكن الاستعمال على قاعدة اللغة هو الشائع المستفيض؛ وتحقيق هذا المبحث على ما ذكرنا من أسرار هذا الفن، وفى هذا المقام مباحث أخرى شريفة أوردناها فى الشرح وإذا كانت لو للشرط فى الماضى (فيلزم ...\r===\rاستثناء نقيض التالى فجائز اتفاقا واستثناء عينه باطل اتفاقا\r(قوله: وارد على هذه القاعدة) من الورود وهو المجئ والإتيان أى: آت على هذه القاعدة من إتيان الجزئى على الكلى لا من الإيراد وهو الاعتراض، وإنما كانت الآية المذكورة واردة على هذه القاعدة؛ لأن القصد بها تعليم الخلق الاستدلال على الوحدانية بأن يستدلوا بالتصديق بانتفاء التعدد وليس القصد بها بيان أن علة انتفاء الفساد فى الخارج انتفاء التعدد، ثم إن ظاهر الشارح أن هذه القاعدة غير لغوية وأن الآية وردت على مقتضاها لا على لغة العرب وفيه أن هذا بعيد جدا كيف والقرآن عربى، وأجيب بأن وروده على هذه اللغة لا ينافى كونه عربيا؛ لأن ذلك إنما هو باعتبار الغالب بدليل اشتمال القرآن على ألفاظ غير عربية كما تقدم وبأن هذه القاعدة عربية أيضا جرى عليها أهل الميزان ولكنها قليلة الاستعمال بالنسبة للقاعدة الأخرى فى استعمال اللغويين، وإنما نسبت للمناطقة لاستعمالهم لها كثيرا وجريانهم عليها؛ وذلك لأن غرضهم تركيب الأدلة من القضايا الشرطية اللزومية والمناسب فى اعتبار الشرط الملازمة بين المقدم والتالى ليستفاد من نفى التالى نفى المقدم، وعلى هذا الجواب فيقال: إن مراد الشارح بأهل اللغة فى قوله على قاعدة أهل اللغة المعربون؛ لأن كلا الاستعمالين لغوى لأن العرب قد يقصدون الاستدلال على الأمور العرفية كما يقال: هل زيد فى البلد فتقول لا لو كان فيها لحضر مجلسنا، فتستدل بعدم الحضور على عدم كونه فى البلد وسمى علماء البيان مثل هذا بالطريق البرهانى، أو يقال: المراد بقاعدة اللغة الكثيرة الاستعمال عندهم وليس المراد أنهم لا يقولون بغيرها\r(قوله: على ما ذكرنا) أى: تحقيقا آتيا على ما ذكرنا ومراده بالمبحث هنا المسألة، وليس المراد به الاعتراض.\r(قوله: وإذا كانت لو للشرط فى الماضى إلخ) أشار بذلك إلى أن الفاء فى قول المصنف فيلزم فاء الفصيحة واقعة فى جواب شرط مقدر (وقوله: فيلزم) أى غالبا كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405835,"book_id":8386,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":849,"body":"عدم الثبوت والمضى فى جملتيها) إذ الثبوت ينافى التعليق، والاستقبال ينافى المضى فلا يعدل فى جملتيها عن الفعلية الماضوية إلا لنكتة، ومذهب المبرد أنها تستعمل فى المستقبل استعمال إن وهو مع قلته ثابت نحو قوله ﵊: \" اطلبوا العلم ولو بالصين\" (١)، ...\r===\rيستفاد من قول الشارح بعد وهو مع قلته ثابت\r(قوله: عدم الثبوت) أى: عدم الحصول فى الخارج والمقصود به نفى اسمية شىء من جملتيها\r(قوله: والمضى) بالرفع عطف على عدم وقوله فى جملتيها أى: جملة الشرط وجملة الجزاء المنسوبتين إليها تنازعه عدم الثبوت والمضى\r(قوله: إذ الثبوت) أى: الحصول فى الخارج ينافى التعليق أى: المتقدم الذى هو تعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط فرضا، وإنما كان الثبوت منافيا للتعليق؛ لأن الحصول الفرضى المأخوذ فى تعريف التعليق يلزمه القطع بالانتفاء والقطع بالانتفاء يلزمه عدم الثبوت قاله السيد فى حواشى المطول.\r(قوله: والاستقبال ينافى المضى) أى: إن كونهما استقباليتين ينافى ما تقرر من كونها التعليق شىء بشىء فى المضى وأشار الشارح بهذا إلى أن التفريع فى المتن على طريق اللف والنشر المرتب، فقوله فيلزم عدم الثبوت فى جملتيها مفرع على قوله ولو للشرط أى: التعليق، وقوله: ويلزم المضى فى جملتيها مفرع على قوله: فى الماضى\r(قوله: عن الفعلية الماضوية) لفظا ومعنى أى: إلى المضارعية فى اللفظ وإن كان المعنى ماضيا\r(قوله: ومذهب المبرد أنها تستعمل فى المستقبل استعمال إن) أى: فى المستقبل فلا تحتاج إلى نكتة\r(قوله: وهو) أى: استعمالها فى المستقبل.\r(قوله: نحو قوله ﵊ إلخ) قد يقال إن لو هذه لا جواب لها وإنما هى للربط فى الجملة الحالية كما تقدم فى إن وكلامنا فى لو الشرطية، وحينئذ فلا يصح التمثيل بما ذكر وقد يجاب بأن كلامه مبنى على القول بأن لو هذه جوابها مقدر والأصل ولو يكون الطلب بالصين فاطلبوه ولو تكون المباهاة بالسقط فإنى أباهى به","footnotes":"(١) موضوع، أخرجه ابن عدى والعقيلى والبيهقى وغيرهم كما فى ضعيف الجامع (١٠٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405836,"book_id":8386,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":850,"body":"\" فإنى أباهى بكم الأمم يوم القيامة\" (١) ولو بالسقط ...\r===\rفالشرط فى هذين المثالين مستقبل بدليل أنه فى حيز اطلبوا وأباهى بكم الأمم يوم القيامة الذى هو مستقبل ولو مثل الشارح بقول الشاعر:\rولو تلتقى أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض سبسب\rلظلّ صدى صوتى وإن كنت رمّة ... لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب (٢)\rكان أحسن، فعلم مما تقدمه كله أن للو أربع استعمالات: - أحدها أن تكون للترتيب الخارجى، والثانى: كونها للاستدلال، والثالث: أن تكون وصلة للربط فى الجملة الحالية، والرابع: أن تكون بمعنى إن للشرط فى المستقبل، وقد تكون للدلالة على استمرار شىء بربطه بأبعد النقيضين ومن ذلك\" قوله- ﵇ أو قول عمر على ما قيل:\rنعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه\" (٣) فالخوف وعدمه نقيضان وعدمه أبعد لعدم العصيان منه فعلق عدم العصيان على إلا بعد إشارة إلى أن عدم العصيان منه مستمر وأن العصيان لا يقع من صهيب أصلا وقد تكون للتمنى ومصدرية أخذا مما يأتى ومثل لهما بقوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٤) فدخولها على المضارع فى نحو قوله تعالى: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (٥)\r(قوله: فإنى أباهى بكم الأمم) هذا ليس من تتمة ما قبله، بل من حديث آخر وهو قوله ﵇:\r\" تناكحوا تناسلوا فإنى\" إلخ فمراد الشارح تعداد الأمثلة والحديث الأول\" وهو اطلبوا","footnotes":"(١) صحيح، أخرجه أحمد وابن حبان وغيرهما، بلفظ: فإنى مكاثر ... خ خ كما فى الإرواء (١٧٨٤).\r(٢) البيتان من الطويل وهما لأبى صخر الهذلى فى شرح أشعار الهذليين ص ٩٣٨، وشرح شواهد المغنى ص ٦٤٣، وللمجنون فى ديوانه ص ٣٩، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٥ والبيتان بلا نسبة فى تاج العروس (لو).\r(٣) اشتهر فى كلام الأصوليين وأصحاب المعانى وأهل العربية من حديث عمر، وبعضهم يرفعه للنبى ﷺ وذكر البهاء السبكى أنه لم يظفر به بعد البحث، وانظر كشف الخفاء ٢/ ٣٩١ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي.\r(٤) الحجر: ٢.\r(٥) الحجرات: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405837,"book_id":8386,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":851,"body":"(فدخولها على المضارع فى نحو: ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (١) أى: لوقعتم فى جهد وهلاك، والفعل هو الإطاعة؛ يعنى أن امتناع عنتكم ...\r===\rالعلم ولو بالصين\" قال ابن حبان لا أصل له كما فى الغماز\r(قوله: فدخولها على المضارع إلخ) هذا مفرع على قوله: فيلزم المضى فى جملتيها أى: وحيث كان ذلك لازما فدخولها على المضارع إلخ\r(قوله: فى جهد) هو بفتح الجيم المشقة والطاقة والمراد هنا الأول، وأما بالضم فهو بمعنى الطاقة ليس إلا وقوله وهلاك الواو بمعنى أو، إذ لا يجوز إرادة معنيين من لفظ واحد.\r(قوله: لقصد استمرار الفعل) أى: للإشارة إلى قصد استمرار الفعل، والمراد بالفعل الفعل اللغوى وهو الحدث، والمراد باستمراره الاستمرار التجددى، وحاصله: إن دخول لو على المضارع فى الآية على خلاف الأصل لنكتة اقتضاها المقام، وهى الإشارة إلى أن الفعل الذى دخلت عليه يقصد استمراره فيما مضى وقتا بعد وقت وحصوله مرة بعد أخرى، ولو نفت ذلك الاستمرار، واستمرار الفعل على وجه التجدد إنما يحصل بالمضارع لا بالماضى، الذى شأنه أن تدخل عليه لو فالعدول عن الماضى للمضارع لهذه النكتة التى اقتضاها المقام\r(قوله: فيما مضى وقتا فوقتا) أشار بقوله فيما مضى إلى أن لو على معناها وأن المضارع الواقع موقع الماضى أفاد الاستمرار فيما مضى، وبقوله وقتا فوقتا، إلى أن الانتفاء ملاحظ بحسب أوقات الوجود فإن الإطاعة توجد فى العرف وقتا فوقتا فيلاحظ انتفاؤها كذلك، فيكون المضارع المنفى كالمثبت فى أن المستفاد منه تجددى لا ثبوتي. اهـ فنرى.\r(قوله: والفعل) أى: الذى قصد استمراره فى الآية هو الإطاعة وعليه ففى كلام المصنف حذف مضاف أى: لقصد امتناع استمرار إلخ بدليل قوله يعنى أن امتناع عنتكم بسبب إلخ، هذا ويمكن الاستغناء عن تقديره فى كلام المصنف بأن يكون المعنى لقصد","footnotes":"(١) الحجرات: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405838,"book_id":8386,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":852,"body":"بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم فإن المضارع يفيد الاستمرار، ودخول لو عليه يفيد امتناع الاستمرار، ويجوز أن يكون الفعل امتناع الإطاعة؛ يعنى أن امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن إطاعتكم ...\r===\rالاستمرار المذكور أى: من يطيعكم بقطع النظر عن لو، ويفهم امتناع الاستمرار من لو، وليس المعنى لقصد الاستمرار من لو يطيعكم المحوج لتقدير المضاف المتقدم، وحاصل ما ذكره الشارح أن الكلام مشتمل على نفى وهو لو وقيد وهو الاستمرار المفاد بالمضارع فيجوز أن يعتبر نفى القيد، وأن يعتبر تقييد النفى فالمعنى على الأول انتفى عنتكم بسبب امتناع الاستمرار على الإطاعة فى الكثير، وعلى الثانى انتفى عنتكم بسبب الامتناع المستمر على إطاعتكم فى الكثير\r(قوله: بسبب امتناع استمراره إلخ) هذا يفيد ثبوت أصل إطاعته- ﵊ لهم فى بعض الأمور، وهو كذلك فموافقته لهم فى بعض الأمور التى لا تضر لا توجب الهلاك، بل فيها تطييب لخواطرهم، ولذا أمر ﵇ بمشاورتهم وإلا فهو غنى عنها والذى يوجب وقوعهم فى المشقة والهلاك إنما هو استمراره- ﵊ على إطاعتهم فيما يستصوبون حتى كأنه مستتبع فيما بينهم ويستعملونه فيما يعن لهم وفى ذلك من اختلال الرسالة والرياسة ما لا يخفى، وأورد على الوجه الأول أنه إذا كان المنفى استمرار الإطاعة فى كثير من الأمر كان أصل الإطاعة فى الكثير ثابتا مع أن الواقع خلافه؛ لأنه إنما أطاعهم فى القليل، وأجيب بأن المفهوم معطل بالنظر للقيد، أو يقال: يكفى كون ما أطاعهم فيه كثيرا فى نفسه وإن كان قليلا بالنسبة إلى مقابله.\rواعلم أن هذا الإيراد إنما يتوجه على الوجه الأول فى كلام الشارح لا على الوجه الثانى؛ لأن محصله أن العلة فى انتفاء العنت الامتناع المستمر على إطاعتهم فى الكثير فيكون أصل الفعل وهو الإطاعة فى الكثير منفيا.\r(قوله: ويجوز أن يكون الفعل) أى: الذى قد قصد استمراره امتناع الإطاعة أى: إن لوحظت لو قبل دخول الفعل المفيد للاستمرار عليها، فلما دخل عليها صارت كأنها جزء منه والاستمرار ملاحظ بعد النفى فهو حينئذ من تقييد النفى بخلافه على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405839,"book_id":8386,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":853,"body":"لأنه كما أن المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت يجوز أن يفيد المنفى استمرار النفى والداخل عليه لو يفيد استمرار الامتناع كما أن الجملة الإسمية المثبتة تفيد تأكيد الثبوت ودوامه ...\r===\rالوجه الأول، فإن الفعل الدال على الاستمرار ملحوظ قبل النفى فهو من نفى القيد، وفى تأخير هذا الوجه الثانى وتعبيره فى جانبه بالجواز إشارة لرجحان الوجه الأول ولذلك قال فى المطول: إنه الظاهر، ووجه ذلك بأمرين:\rالأول أن القياس اعتبار الامتناع واردا على الاستمرار حسب ورود كلمة لو المفيدة للامتناع على صيغة المضارع المفيد للاستمرار؛ لأن استفادة المعانى من الألفاظ على وفق ترتيبها، وأما اعتبار الاستمرار واردا على النفى فهو خلاف القياس فلا يصار إليه إلا عند تعذر الجريان على موجب القياس نحو: وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (١) أو لم يكن فيه مزية كما فى قوله تعالى وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢) حيث حمل على استمرار نفى الحزن عنهم إذ ليس فى نفى استمرار الحزن مزيد فائدة.\rالثانى: أن العلة فى نفى عنتهم نفى الاستمرار على إطاعتهم، لا استمرار نفى الإطاعة الذى تضمنه ذلك الوجه الثانى؛ وذلك لأن استمرار نفى الإطاعة يقتضى أن أصل الفعل وهو الإطاعة منفى بخلاف نفى الاستمرار على الإطاعة فإنه يفيد ثبوته ومعلوم أن أصل الإطاعة لا يترتب عليه العنت لما يترتب عليه من مصلحة استجلابهم واستمالة قلوبهم- ا. هـ سم.\r(قوله: لأنه كما أن إلخ) علة لقوله ويجوز إلخ ودفع بهذا ما يقال معنى قولهم: إن المضارع يفيد الاستمرار أى: استمرار معناه وهذا الاحتمال بخلافه؛ لأنه يلزم عليه أن المضارع إنما أفاد استمرار معنى لو وهذا خلاف القاعدة، وحاصل الدفع أنه لا مانع من كون الفعل المضارع المنفى يفيد استمرار النفى كما أن المثبت يفيد استمرار الثبوت، وذلك إذا لوحظ النفى قبل دخول الفعل المفيد للاستمرار بحيث جعل النفى كأنه جزء من الفعل.\r(قوله: كما أن الجملة الاسمية إلخ) هذا تنظير للفعلين المثبت والمنفى وهذا","footnotes":"(١) الكهف: ٤٩.\r(٢) البقرة: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405840,"book_id":8386,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":854,"body":"والمنفية تفيد تأكيد النفى ودوامه لا نفى التأكيد والدوام كقوله تعالى: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (١) ردا لقولهم آمَنَّا ...\r===\rبالنسبة للوجه الثانى؛ لأن المعتبر فيه تأكيد النفى وكذا هنا المعتبر تأكيد الثبوت\r(قوله: والمنفية تفيد تأكيد النفى) أى: استمرار الانتفاء ومن هذا يتخرج الجواب عن النفى فى قوله تعالى:\rوَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢) بأن ترجع المبالغة إلى نفى الظلم، فالمعنى انتفى الظلم عن المولى انتفاء مبالغا فيه، فالجملة مفيدة لتأكيد النفى والمبالغة فيه لا لنفى التأكيد والمبالغة وإلا لاقتضت أن المنفى إنما هو المبالغة فى الظلم فيفيد ثبوت أصل الظلم وهو باطل.\r(قوله: لا نفى التأكيد) إن قلت قضية قاعدة أن النفى يتوجه إلى القيد فى الكلام أن الجملة المنفية إنما تفيد نفى التأكيد، قلت هذا إذا اعتبر القيد سابقا على النفى، وأما إذا اعتبر سبق النفى كانت مفيدة لتأكيد النفى، والحاصل أنه إذا اعتبر القيد سابقا على النفى أفادت نفى القيد غالبا، وتارة تفيد نفى المقيد، وتارة تفيد نفيهما معا عند الشارح خلافا للشيخ عبد القاهر حيث أوجب نفى القيد، وأما إذا اعتبر تقدم النفى فإنما تفيد تأكيد النفى أو يقال إن هذا- أى: إفادة تأكيد النفى- استعمال آخر للنفى كما قاله سم.\r(قوله: ردا لقولهم آمَنَّا) بيان ذلك أن قولهم آمنا يفيد حدوث الإيمان منهم وصدوره فى الماضى ولو مرة؛ لأن الماضى يدل على الوقوع والانقطاع فرد المولى سبحانه عليهم بقوله: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ مؤكدا للنفى بالباء الزائدة فى الخبر، فالنفى ملحوظ أولا قبل التأكيد فهى مفيدة لتأكيد النفى، والمعنى حينئذ إيمانهم منفى نفيا مؤكدا وعلى هذا فقوله: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ سالبة كلية مناقضة للموجبة الجزئية حكما، التى هى قولهم: آمَنَّا وليس التأكيد ملحوظا أولا قبل النفى بحيث يكون الكلام من نفى التأكيد وإلا لم يكن ردا لقولهم؛ لأن نفى التأكيد يقتضى ثبوت أصل إيمانهم وهذا عين دعواهم.","footnotes":"(١) البقرة: ٨.\r(٢) فصلت: ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405841,"book_id":8386,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":855,"body":"على أبلغ وجه وآكده (كما فى قوله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (١) حيث لم يقل: الله مستهزئ بهم قصدا إلى استمرار الاستهزاء وتجدده وقتا فوقتا (و) دخولها على المضارع (فى نحو: وَلَوْ تَرى) (٢) الخطاب لمحمد- ﵊ ...\r===\r(قوله: على أبلغ وجه) متعلق بقوله ردا\r(قوله: وآكده) مرادف لما قبله وهو بالمد لا بهمزتين لقول الخلاصة:\rومدّا ابدل ثانى الهمزين من ... كلمة إن يسكن كآثر وائتمن\r(قوله: الله يستهزئ بهم) الاستهزاء هو السخرية والاستخفاف، والمراد به إنزال الحقارة والهوان بهم فهو من باب إطلاق الشىء على غايته لعلاقة السببية؛ لأن غرض المستهزئ من استهزائه إدخال الهوان على المستهزأ به، فيستهزئ مجاز مرسل ويصح أن يكون استعارة تبعية بأن شبه الهوان بالاستهزاء واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق منه يستهزئ بمعنى ينزل الهوان بهم، ويحتمل أن يكون من باب المشاكلة بأن سمى جزاء الاستهزاء باسمه لوقوعه فى صحبته، كما سمى جزاء السيئة سيئة لوقوعه فى صحبتها، وحينئذ فهو مجاز مرسل علاقته المجاورة أو المصاحبة.\r(قوله: حيث لم يقل إلخ) أشار بذلك إلى أن التنظير من حيث مطلق العدول إلى المضارع، وإن كان العدول هنا عن اسم الفاعل إلى المضارع وفيما سبق العدول عن الماضى إلى المضارع، وإنما كان الأصل المعدول عنه هنا اسم فاعل لاقتضاء المقام إياه لمشاكلة ما وقع منهم؛ لأنهم قالوا إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (٣).\r(قوله: وتجدده وقتا فوقتا) هذا تفسير لما قبله وهو محط القصد وإلا فالاستمرار مفاد بالاسمية المعدول عنها أيضا بمعونة المقام، لكن فرق بين الاستمرارين؛ لأن الاستمرار فى الاسمية فى الثبوت والاستمرار فى وضع المضارع موضع الماضى فى التجدد وقتا فوقتا، والثانى أبلغ\r(قوله: ولو ترى إذ وقفوا على النار إلخ) نزل ترى منزلة","footnotes":"(١) البقرة: ١٥.\r(٢) البقرة: ١٤.\r(٣) الأنعام: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405842,"book_id":8386,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":856,"body":"أو لكل من تتأتى منه الرؤية (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) أى: أروها حتى يعاينوها، أو أطلعوا عليها اطلاعا هى تحتهم، أو أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها ...\r===\rاللازم مبالغة فى أمرهم الفظيع بحيث إذا اتصف الرائى بالرؤية مطلقا حين وقوفهم على النار رأى أمرا فظيعا- كذا قاله يس وفى عبد الحكيم: أن المفعول محذوف أى: ولو ترى الكفار فى وقت وقوفهم ولا يجوز أن يكون إذ مفعولا؛ لأنه إخراج لإذ والرؤية عن الاستعمال الشائع أعنى الظرفية والإدراك البصرى من غير ضرورة ا. هـ كلامه.\r(قوله: أو لكل من تتأتى منه الرؤية) أى: بناء على أن الخطاب موجه لغير معين ففى التخصيص تسلية للرسول- ﵇ وفى التعميم تفضيح لهم لظهور بشاعة حالهم لكل أحد.\r(قوله: حتى يعاينوها) حتى تعليلية\r(قوله: أو أطلعوا عليها) تفسير ثان لوقفوا وهو أولى من الأول لعدم احتياجه إلى تكلف تضمين أو نيابة حرف عن حرف بخلاف الأول، وكون الوقف بمعنى الاطلاع مما ذكره فى القاموس، وفى بعض النسخ: وأطلعوا بالواو والأولى أولى من الثانية، وعلى الثانية فالعطف للتفسير، ومعنى أطلعوا عليها أنهم وقفوا فوقها وهى تحتهم كما ذكره الشارح\r(قوله: هى تحتهم) الجملة حال من ضمير عليها أى: حال كونها تحتهم بحيث إنهم كالآيلين للسقوط فيها- كذا قرر شيخنا العدوى. ويؤيده ما فى ابن يعقوب أن المراد بوقوفهم على النار اطلاعهم عليها، والمراد باطلاعهم عليها أن يروها تحتهم وهم بصدد السقوط فيها\r(قوله: أو أدخلوها) يعنى أن وقوفهم على النار: إما أن يفسر بإراءتها أو بالاطلاع عليها- كما تقدم- أو يفسر بالإدخال فيها\r(قوله: فعرفوا مقدار عذابها) راجع للتفاسير الثلاثة وهى الإرائة والاطلاع والإدخال، وكان الأحسن أن يقول أو عرفوا إلخ للإشارة إلى أن هذا معنى آخر للوقوف على النار ويوضح لك ذلك قول الزجاج إن قوله تعالى: إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ يحتمل ثلاثة أوجه الأول أن يكونوا قد وقفوا عندها حتى يعاينوها فهم موقوفون إلى أن يدخلوها الثانى أن يكونوا قد وقفوا عليها وهى تحتهم أى: إنهم وقفوا على النار فوق الصراط وعلى هذين الوجهين وقفوا من وقفت الدابة، الثالث أنهم عرفوها من وقفت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405843,"book_id":8386,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":857,"body":"وجواب لو محذوف؛ أى: لرأيت أمرا فظيعا (لتنزيله) أى المضارع (منزلة الماضى لصدوره) أى: المضارع أو الكلام ...\r===\rعلى كلام فلان علمت معناه\r(قوله: وجواب لو محذوف) أتى الشارح بهذا دفعا لما يقال: إن لو للتمنى وهى تدخل على المضارع، وحينئذ فلا يصح الاستشهاد بهذه الآية على دخول لو الشرطية على المضارع، وحاصل الجواب أنا لا نسلم أنها هنا للتمنى، بل هى شرطية وجوابها محذوف\r(قوله: أى لرأيت أمرا فظيعا) أى: شنيعا تقصر العبارة عن تصويره، قال الفنارى: ولا يخفى أن الأولى أن يقدر الجزاء مستقبلا مناسبا للشرط أى:\rلترى أمرا فظيعا والنكتة التنزيل والاستحضار المذكوران\r(قوله: أى المضارع) أى:\rالمعنى المضارع بمعنى المستقبل.\r(قوله: منزلة الماضى) أى: والماضى تناسبه لو كما تقدم\r(قوله: لصدوره إلخ) يحتمل أن يكون علة للتنزيل أى: وإنما نزل ذلك المعنى الاستقبالى منزلة الماضى حتى دخلت عليه لو التى هى فى الأصل للماضى لصدوره أى: صدور الإخبار عن ذلك المعنى الاستقبالى بالفعل المضارع عمن لا خلف فى أخباره فكأنه وقع، لكن هذا الاحتمال بعيد من كلام الشارح، والذى يدل عليه قول الشارح لكنه عدل إلى المضارع إلخ أنه علة لمحذوف أى: وإنما يعبر عن ذلك المعنى الاستقبالى بعد تنزيله منزلة الماضى بصيغة الماضى ليكون هناك مناسبة بين الدال والمدلول لصدور ذلك الإخبار بذلك الفعل المضارع عمن لا تخلف فى إخباره والمستقبل والماضى عنده سواء فلا يحتاج إلى التحويل لصيغة الماضى إلا لو كان الإخبار بذلك الفعل صادرا ممن التخلف فى إخباره؛ لأنه إذا كان كذلك يحتاج إلى التعبير بالماضى زيادة فى تأكيد تحقق الوقوع نفيا لذلك الإمكان هذا تحقيق ما فى المقام على ما قرره شيخنا العدوى، فإن قلت: إن تنزيل المضارع منزلة الماضى فى التحقيق ينافى دخول لو الدالة على الامتناع قلت: لا منافاة؛ لأن الامتناع باعتبار الإسناد إلى المخاطب، والتحقق باعتبار أصل الفعل، فالمنزل منزلة الماضى لتحققه هو أصل الرؤية، والذى فرض وقوعه وأدخل عليه لو هو الرؤية بالنسبة للمخاطب فذكر لو يدل على أن الرؤية بمثابة من الفظاعة يمتنع معها رؤية المخاطب- كذا أجاب عبد الحكيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405844,"book_id":8386,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":858,"body":"(عمن لا خلاف فى إخباره) فهذه الحالة إنما هى فى القيامة لكنها جعلت بمنزلة الماضى المتحقق فاستعمل فيها لو وإذ المختصتان بالماضى لكن عدل عن لفظ الماضى ولم يقل: ولو رأيت إشارة إلى أنه كلام من لا خلاف فى إخباره، والمستقبل عنده بمنزلة الماضى فى تحقق الوقوع؛ فهذا الأمر مستقبل فى التحقق ماض بحسب التأويل كأنه قيل: قد انقضى هذا الأمر لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت أمرا فظيعا (كما) عدل عن الماضى إلى المضارع (فى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) (١) لتنزله منزلة الماضى لصدوره عمن لا خلاف فى إخباره، وإنما كان الأصل هاهنا هو الماضى ...\r===\r(قوله: عمن لا خلاف) أى: لا تخلف فى إخباره وهو الله الذى يعلم غيب السموات والأرض\r(قوله: فهذه الحالة) أى: رؤيتهم واقفين على النار\r(قوله: لكنها جعلت بمنزلة الماضى المتحقق) أى: بجامع التحقق فى كل، لأن تلك الحالة الحاصلة فى يوم القيامة لما أخبر بوقوعها المولى صارت محققة\r(قوله: لكن عدل إلخ) فى الكلام حذف، والأصل وكان المناسب أن يعبر عن ذلك المعنى بالماضى حيث نزل منزلة الماضى ليكون هناك مناسبة بين الدال والمدلول لكن عدل إلخ\r(قوله: والمستقبل عنده بمنزلة الماضى) أى: فيستوى عنده التعبير بالماضى والمستقبل فالتعبير بأيهما كالتعبير بالآخر وقوله والمستقبل إلخ: عطف لازم على ملزوم وهذا محط العلة والفائدة\r(قوله: فهذا) أى: ما ذكر من رؤيتهم واقفين على النار\r(قوله: مستقبل فى التحقق) أى: لأنه يوم القيامة.\r(قوله: ماض بحسب التأويل) أى: التنزيل\r(قوله: قد انقضى) أى: قد مضى هذا الأمر وهو رؤيتهم واقفين على النار\r(قوله: لكنك ما رأيته) إشارة لمعنى لو\r(قوله: لتنزيله) أى: المعنى المضارع بمعنى المستقبل منزلة الماضى أى: والماضى تناسبه رب المكفوفة بما، وقوله لصدوره يحتمل أن يكون علة للتنزيل أو لمحذوف على ما مر فى","footnotes":"(١) الحجر: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405845,"book_id":8386,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":859,"body":"لأنه قد التزم ابن السراج وأبو على فى الإيضاح أن الفعل الواقع بعد رب المكفوفة بما يجب أن يكون ماضيا لأنها للتقليل فى الماضى؛ ومعنى التقليل هاهنا: أنه تدهشهم أهوال القيامة فيبهتون فإن وجدت منهم إفاقة ما تمنوا ذلك، وقيل هى مستعارة للتكثير أو للتحقيق، ...\r===\rالآية السابقة\r(قوله: لأنه قد التزم إلخ) الضمير للحال والشأن وأشار الشارح بهذا إلى أن التمثيل بهذه الآية مبنى على هذا المذهب فقط، وأما الجمهور فأجازوا وقوع الفعل المستقبل بعدها كقوله:\rربّما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال\rوالجملة الاسمية كقوله:\rربّما الجامل المؤبّل فيهم ... وعناجيج فوقهنّ المهار.\r(قوله: المكفوفة بما) أى: عن عمل الجر\r(قوله: لأنها) أى: رب المكفوفة للتقليل فى الماضى أى: أنها للتقليل وهو إنما يظهر فى الماضى؛ لأن التقليل إنما يكون فيما عرف حده والمعروف حده إنما هو الواقع فى الماضى، والمستقبل مجهول لم يعرف حتى يوصف بقلة أو كثرة، وحينئذ فلا تدخل عليه رب. كذا وجه أبو على وابن السراج، وفيه بحث لإمكان العلم بالمستقبل كما فى الآية؛ لأن المتكلم هو الله تعالى الذى يعلم غيب السموات والأرض، وحينئذ فإفادتها للتقليل لا تمنع من دخولها على المستقبل، وحينئذ يكون المعنى قليل من يوجد منه ذلك الفعل فى المستقبل، أو حصول ذلك الفعل فى المستقبل قليل\r(قوله: ومعنى التقليل إلخ) جواب عما يقال: إن ودادتهم للإسلام وتمنيهم له يحصل منهم كثيرا، وحينئذ فما معنى التقليل\r(قوله: فيبهتون) أى: يتحيرون\r(قوله: فإن وجدت منهم إفاقة ما تمنوا ذلك) أى: فقلة التمنى لذلك باعتبار قلة الزمان الذى يقع فيه، وهذا لا ينافى كثرته فى نفسه\r(قوله: وقيل هى مستعارة) أى: منقولة والمراد بالاستعارة هنا مطلق النقل والتجوز لا المصطلح عليها. والعلاقة فى استعمالها فى التكثير الضدية وفى التحقيق اللازمية؛ لأن التقليل فى الماضى يلزمه التحقيق، وحاصل ذلك القول أن رب مطلقا مكفوفة أو لا موضوعة للتقليل وهى هنا مستعملة فى التكثير أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405846,"book_id":8386,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":860,"body":"ومفعول يَوَدُّ محذوف لدلالة لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ عليه ولَوْ للتمنى حكاية لودادتهم، ...\r===\rالتحقيق على سبيل الاستعارة لكن الذى فى المغنى أن الكثير فى رب أن تكون للتكثير، وحينئذ فلا حاجة للاستعارة كذا قيل، وقد يقال: إن استعارتها للتكثير بالنسبة لأصل الوضع وإن شاع استعمالها فى التكثير حتى التحق بالحقيقة- كما فى عبد الحكيم، وحينئذ فلا اعتراض، ثم إن عبارة الشارح توهم أنه على القول باستعارتها للتكثير لا تختص بالماضى وحينئذ فلا يكون فى الآية شاهد لتنزيل المضارع منزلة الماضى على ذلك القول- وليس كذلك، بل على أنها للتكثير تختص أيضا بالماضى عند ابن السراج وأبى على؛ لأن التكثير كالتقليل إنما يكون فيما عرف حده والتكثير باعتبار أن الكفار فى حال إفاقتهم دائما يودون كونهم مسلمين، فالتكثير نظرا للتمنى فى نفسه والتقليل نظرا إلى أن أكثر أحوالهم الدهشة، والأوقات التى يفيقون فيها ويتمنون الإسلام قليلة\r(قوله: ومفعول يود محذوف) أى: على كل من الوجوه السابقة من كون رب للتقليل أو التكثير أو التحقيق، وقوله محذوف أى: تقديره الإسلام أو كونهم مسلمين أو نحو ذلك، ولا يصح أن يكون المفعول لو كانوا مسلمين؛ لأنهم لم يودوا ذلك، إذ لا معنى لودادة التمنى؛ ولأن لو التى للتمنى للإنشاء ولا يعمل ما قبل الإنشاء فيما بعده\r(قوله: ولو للتمنى) أى: فلا جواب لها\r(قوله: حكاية لودادتهم) أى: بناء على أن الجملة معمولة لمحذوف حالا أى: قائلين لو كانوا مسلمين، واعترض هذا بأنه كيف يكون هذا حكاية لودادتهم مع أنهم لا يقولون هذا اللفظ أعنى لو كانوا مسلمين، وإنما يقولون: لو كنا مسلمين، وأجيب بأنه لما عبر عنهم بطريق الغيبة فى الودادة حيث قال يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ولم يقل وددتم جاز أن يعبر فى حكاية كلامهم بطريق الغيبة، وحاصل ما فى المقام أن المحكى عنه إذا كان غائبا كما فى الآية فإنه يجوز الحكاية عنه بما وقع منه بذاته ويجوز الحكاية عنه بمعنى ما وقع منه فتقول: حلف زيد بالله لأفعلن وحلف بالله ليفعلن، وإن كان الواقع منه لأفعلن، وكذا يقول تمنى فلان التوبة، وقال لو كنت تائبا، ولو قلت لو كان تائبا لكان حسنا، وكما تقول حكاية لوصف زيد لك بالكرم قال زيد فلان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405847,"book_id":8386,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":861,"body":"وأما على رأى من جعل لو التى للتمنى حرفا مصدريا فمفعول يَوَدُّ* هو قوله:\rلَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (١).\r(أو لاستحضار الصورة) عطف على قوله: لتنزيله؛ يعنى أن العدول إلى المضارع فى نحو: وَلَوْ تَرى * إما لما ذكر، وإما لاستحضار صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار؛ ...\r===\rكريم مصرحا باسمك ولو قلت قال زيد إنى كريم لكان حسنا، فقول الشارح حكاية لودادتهم أى: بالمعنى.\r(قوله: وأما على رأى من جعل لو التى للتمنى حرفا مصدريا إلخ) فيه أن من لا يجعلها للتمنى لا يجعلها حرفا مصدريا، بل هو قول آخر يجاب بأن معنى كلام الشارح، وأما من جعل لو التى نجعلها للتمنى وهى الواقعة بعد فعل يفيد التمنى كما هنا حرفا مصدريا\r(قوله: هو قوله لو كانوا مسلمين) أى: المصدر المنسبك من تلك الجملة أى:\rكونهم مسلمين. بقى احتمال ثالث فى لو المذكورة فى الآية وهى كونها شرطية جوابها محذوف كما أن مفعول يود كذلك أى: ربما يود الذين كفروا الإيمان لو كانوا مسلمين لنجوا من العذاب، وعلى هذا فلا تكون الجملة حكاية لودادتهم.\r(قوله: أو لاستحضاره الصورة) السين والتاء زائدتان أى: أو لإحضار المتكلم للسامع الصورة أى: صورة رؤية الكفار موقوفين على النار وصورة ودادة إسلامهم\r(قوله: يعنى أن العدول إلخ) الحاصل أن المضارع فى هذه الأمثلة على حقيقته؛ لأن مضمونها إنما يتحقق فى المستقبل، لكن نزل ذلك المعنى الاستقبالى منزلة الماضى قضاء لحق ما دخل عليه من لو ورب، وإنما نزل منزلة الماضى لكونه محقق الوقوع مثله وعدل عن التعبير بالماضى للمضارع لصدوره عمن لا تختلف فى إخباره، هذا حاصل ما تقدم، وحاصل ما ذكره هنا بقوله يعنى إلخ أنه نزل أولا ذلك المعنى الاستقبالى منزلة الماضى لتحقق وقوعه فصح استعمال لو ورب فيه لصيرورته ماضيا","footnotes":"(١) الحجر: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405848,"book_id":8386,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":862,"body":"لأن المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذى من شأنه أن يشاهد كأنه يستحضر بلفظ المضارع ...\r===\rبالتأويل، ثم نزل ذلك الماضى تأويلا منزلة الواقع الآن وعدل عن لفظ الماضى للفظ المضارع استحضارا للصورة العجيبة تفخيما لشأنها فهو حكاية للحال الماضية تأويلا، وإنما احتجنا فى حكاية الحال هنا لتنزيل الحالة المستقبلة منزلة الماضى ولم ننزلها منزلة الحاصلة الآن من أول الأمر؛ لأنه لم يثبت فى كلامه حكاية الحال المستقبلة والواقع فى استعمالهم إنما هو حكاية الحال الماضية كما فى قوله تعالى: وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ (١) فظهر لك من هذا أن قوله أو لاستحضار الصورة عطف على لصدوره، وقول الشارح عطف على تنزيله فيه شىء؛ لأنه يلزم على عطفه على النزيل عطف الخاص على العام؛ وذلك لأن التنزيل المذكور سابقا صادق بأن يكون معه استحضار للصورة أولا والعطف المذكور من خواص الواو ولا يجوز بأو، اللهم إلا أن يقال: إنه مشى على القول بالجواز\r(قوله: لأن المضارع مما يدل على الحال) أى: على الشأن والأمر، وقوله الحاضر أى: الحاصل الذى شأنه أن يشاهد بخلاف الشىء الماضى والمستقبل، هذا وظاهر الشارح أن المعنى الاستقبالى نزل منزلة الحالة الحاصلة الآن لأجل استحضار تلك الصورة العجيبة، وعبر عنها بالمضارع لدلالته على الأمر الحاضر، وفيه نظر؛ لأن هذا يقتضى حكاية الحال المستقبلة وهو غير ثابت، وإنما الثابت حكاية الحال الماضية فلا بد من جعل ذلك من حكاية الحال الماضية تقديرا كما قلنا سابقا، هذا محصل ما فى الحواشى، وقرره شيخنا العلامة العدوى أيضا، وذكر المولى عبد الحكيم: أن استحضار الصورة غير حكاية الحال فإن إحضار الصورة من غير قصد إلى الحكاية والتنزيل وهما إنما يكونان لما وقع بالفعل وإحضار الصورة يكون فيما لم يقع، وحينئذ فلا ينافى هذا ما فى الرضى من أنه لم يثبت حكاية الحال المستقبلة كما ثبت حكاية الحال الماضية ا. هـ كلامه مع بعض زيادة وعليه فما ذكره الشارح من العطف والعناية ظاهر.","footnotes":"(١) الكهف: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405849,"book_id":8386,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":863,"body":"تلك الصورة ليشاهدها السامعون ولا يفعل ذلك إلا فى أمر يهتم بمشاهدته لغرابة، أو فظاعة، أو نحو ذلك (كما قال الله تعالى: فَتُثِيرُ سَحاباً (١) بلفظ المضارع بعد قوله تعالى: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة) يعنى: صورة إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض على الكيفيات المخصوصة والانقلابات المتفاوتة.\r\r[أغراض التنكير]:\r(وأما تنكيره: ) أى: تنكير المسند (فلإرادة عدم الحصر والعهد) ...\r===\r(قوله: تلك الصورة) أى: صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار، وقوله السامعون أى: للفظ المضارع\r(قوله: لغرابة) أى: ندرة وقوله أو نحو ذلك أى: كلطافة\r(قوله: فتثير سحابا) (٢) إسناد الإثارة إلى الرياح مجاز عقلى من الإسناد إلى السبب، والشاهد فى قوله فتثير سحابا: حيث عبر بتثير فى موضع أثارت المناسب لقوله أولا أرسل ولقوله بعد فسقناه وأحيينا، قصدا لإحضار تلك الصورة البديعة، وهى إشارة إلى إحضار الأمر العجيب بما أمكن، ويحتمل أن يكون التعبير بالمضارع لكون إثارة الرياح للسحاب مستقبلة بالنسبة إلى زمان إرسال الرياح، وإن كان ماضيا بالنسبة إلى زمان التكلم\r(قوله: الباهرة) أى: الغالبة لكل قدرة.\r(قوله: والانقلابات) أى: التبدلات والاختلافات المتفاوتة من كونه متصل الأجزاء أو منقطعها متراكما أو غير متراكم بطيئا أو سريعا بلون السواد أو البياض أو الحمرة.\r\r[تنكير المسند]:\r(قوله: فلإرادة إلخ) أى: فلإرادة إفادة عدم الحصر أى: فلإرادة المتكلم إفادة السامع عدم حصر المسند فى المسند إليه وعدم العهد والتعيين فى المسند حيث يقتضى","footnotes":"(١) فاطر: ٩.\r(٢) فاطر: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405850,"book_id":8386,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":864,"body":"الدال عليهما التعريف (كقولك: زيد كاتب وعمرو شاعر، أو للتفخيم ...\r===\rالمقام ذلك، وإنما لم يقل فلعدم إرادة الحصر إلخ؛ لأن عدم الإرادة ليس مقتضيا لشىء، فإن غير البليغ يورد التنكير لأداء أصل المعنى مع عدم إرادته لشىء منهما، ثم إن المراد إرادة عدمهما فقط فلا يرد أن تلك الإرادة متحققة إذا ورد المسند مضمرا أو اسم إشارة أو علما أو موصولا لأن المراد عند إيراد المسند واحد مما ذكر شىء زائد على إرادة عدمهما وهو الاتحاد والاشتهار فإن قلت إن إرادة إفادة عدم الحصر وعدم العهد فقط ممكن مع تعريف المسند باللام كما فى قوله:\rرأيت بكاءك الحسن الجميلا (١)\rوحينئذ فهذه النكتة لا تختص بالتنكير، بل كما تستفاد من التنكير تستفاد بالتعريف باللام قلت: هذا لا يضر؛ لأن النكتة لا يجب انعكاسها بحيث إذا عدم ما كان مسببا لها تنعدم لجواز أن يجعل ما ذكر من إرادة عدم الأمرين مسببا عن التنكير وإن أمكن حصوله بغيره على أن التعريف وإن أفاد ما ذكر من إرادة عدم الحصر والعهد إلا أنه خلاف الأصل\r(قوله: الدال عليهما التعريف) أى: لأنه إذا أريد العهد عرف بأل العهدية أو الإضافة، وإن أريد الحصر عرف بأل الجنسية لما سيأتى من أن تعريف المسند بأل الجنسية يفيد حصره فى المسند إليه.\r(قوله: زيد كاتب إلخ) أى: حيث يراد مجرد الإخبار بالكتابة والشعر لا حصر الكتابة فى زيد والشعر فى عمرو، ولا أن أحدهما معهود بحيث يراد الكتابة المعهودة أو الشعر المعهود ومقابلة الكتابة بالشعر تشعر بأن المراد بالكاتب من يلقى الكلام نثرا؛ لأن المراد بالشاعر من يلقى الكلام نظما.\r(قوله: أو للتفخيم) أى: التعظيم على وجه الخصوص وهو الإشارة إلى أن المسند بلغ من العظمة إلى حيث يجهل ولا يدرك كنهه وإلا فالتفخيم يمكن حصوله بالتعريف","footnotes":"(١) عجز البيت من الوافر للخنساء فى رثاء أخيها صخر، وهو فى ديوانها ٢٢٦، ولسان العرب (بكى) وشرح عقود الجمان ١٢١، والإيضاح ١٠٥ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوي، وصدره: إذا قبح البكاء على قتيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405851,"book_id":8386,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":865,"body":"نحو: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (١) بناء على أنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر ذلِكَ الْكِتابُ.\r(أو للتحقير) نحو: ما زيد شيئا.\r\r[أغراض التخصيص بالإضافة والوصف وتركه]:\r(وأما تخصيصه) أى: المسند (بالإضافة) نحو: زيد غلام رجل (أو الوصف) نحو: زيد رجل عالم (فلتكون الفائدة أتم) لما مر من أن زيادة الخصوص توجب أتمية الفائدة. واعلم أن جعل معمولات المسند- كالحال ونحوه- من المقيدات، وجعل الإضافة والوصف من المخصصات- إنما هو مجرد اصطلاح،\r===\rبأن يجعل المعهود هو الفرد العظيم على أن حصول التفخيم مع التعريف لا يضر لما تقدم أن النكتة لا يجب انعكاسها قوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ أى: فالتنكير فى هدى للدلالة على فخامة هداية الكتاب وكمالها، وقد أكد ذلك التفخيم بكونه مصدرا مخبرا به عن الكتاب المفيد أن الكتاب نفس الهداية مبالغة.\r(قوله: بناء على أنه خبر) أى: والتمثيل بالآية المذكورة لتنكير المسند للتفخيم بناء إلخ، وأما إن أعرب حالا فهو خارج عن الباب وإن كان التنكير فيه للتعظيم أيضا\r(قوله: نحو ما زيد شيئا) أى: أنه ملحق بالمعدومات فليس شيئا حقيرا فضلا عن أن يكون شيئا عظيما قال بعضهم: والظاهر أن التحقير فيه لم يستفد من التنكير بل من نفى الشيئية فالأولى التمثيل بقولك الحاصل لى من هذا المال شىء أى: حقير.\r\r[تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف]:\r(قوله وأما تخصيصه) أى: وأما الإتيان بالمسند مخصصا بالإضافة أو الوصف\r(قوله: نحو زيد رجل عالم) كان الأولى التمثيل بقوله زيد كاتب بخيل؛ لأن الوصف فى مثال الشارح محصل لأصل الفائدة لا تمامها إلا أن يقال قد يكون كلاما مع من يتوهم أن زيدا لم يبلغ أوان الرجولية بل صبى أو أنه اسم امرأة\r(قوله: واعلم إلخ) هذا جواب عما يقال لم قال المصنف فيما تقدم فى الإتيان مع المسند ببعض معمولاته كالحال والمفعول","footnotes":"(١) البقرة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405852,"book_id":8386,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":866,"body":"وقيل لأن التخصيص عبارة عن نقص الشيوع، ولا شيوع للفعل لأنه إنما يدل على مجرد المفهوم والحال تقيده والوصف يجىء فى الاسم الذى فيه الشيوع فيخصصه؛ وفيه نظر.\r(وأما تركه) أى: ترك تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف ...\r===\rبه والتمييز، وأما تقييده، وقال فى الإتيان مع المسند بالمضاف إليه أو الوصف وأما تخصيصه ومقتضى ذلك تسمية الإتيان الأول تقييدا، والثانى تخصيصا مع أن تسمية مجموع المضاف والمضاف إليه ومجموع الموصوف والصفة مركبا تقييديا يقتضى جعلهما من المقيدات، وحاصل ما أجاب به الشارح أن هذا اصطلاح مجرد عن المناسبة لا لداع ولا لمقتض ولو اصطلح على عكسه بان جعل معمولات الفعل من المخصصات والإضافة والوصف من المقيدات أو جعل كل منهما من المخصصات أو من المقيدات لكان صحيحا.\r(قوله: وقيل إلخ) أى: وقيل إن ما ارتكبه المصنف اصطلاح مبنى على مناسبة؛ لأن التخصيص إلخ\r(قوله: عن نقص الشيوع) أى: العموم.\r(قوله: على مجرد الفهوم) أى: على الماهية المطلقة وهو الحدث والمطلق لا يكون فيه التخصيص، وإنما يكون فيه التقييد بالمعمولات\r(قوله: وفيه نظر) لأنه إن أراد ذلك القائل بالشيوع فى الاسم الشيوع باعتبار الدلالة على الكثرة والشمول، فظاهر أن النكرة فى سياق الإثبات ليست كذلك، إذ لا عموم لها عموما شموليا، بل بدليا فلا يكون وصفها فى رجل عالم مخصصا وإن أراد به الشيوع باعتبار احتماله الصدق على كل فرد يفرض من غير دلالة على التعيين ففى الفعل أيضا شيوع؛ لأن قولك جاءنى زيد يحتمل أن يكون على حالة الركوب وغيره ويحتمل على حالة السرعة وغيرها، وكذا: طاب زيد يحتمل أن يكون من جهة النفس وغيرها ففى الحال والتمييز وجميع المعمولات تخصيص، والحاصل أنه إن أراد بالشيوع العموم الشمولى فهو منتف فى النكرة الموجبة فلا يكون وصفها مخصصا، وإن أراد به العموم البدلى فهو موجود فى الفعل، وأجيب باختيار الشق الأول، وإن الاسم لما كان يوجد فيه العموم الشمولى فى الجملة- ألا ترى إلى النكرة الواقعة فى سياق النفى- ناسبه التخصيص الذى هو نقص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405853,"book_id":8386,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":867,"body":"(فظاهر مما سبق) فى ترك تقييد المسند لمانع من تربية الفائدة.\r\r[غرض التعريف]:\r(وأما تعريفه فلإفادة السامع حكما على أمر معلوم بإحدى طرق التعريف) يعنى أنه يجب عند تعريف المسند تعريف المسند إليه إذ ليس فى كلامهم مسند إليه نكرة ومسند معرفة فى الجملة الخبرية ...\r===\rالعموم الشمولى بخلاف الفعل فإنه لا يوجد فيه باعتبار ذاته عموم، وإنما يدل على معنى مطلق ناسب فيه التقييد.\r\r[ترك تقييد المسند بالحال أو المفعول أو نحو ذلك]:\r(قوله: فظاهر مما سبق) أى: فظاهر تعليله مما سبق فى بيان السبب فى ترك تقييد المسند بالحال أو المفعول أو نحو ذلك، وهو وجود مانع من تربية الفائدة وعدم العلم بما يتخصص به من وصف أو إضافة وكقصد الإخفاء على السامعين ونحو ذلك فتقول مثلا: هذا غلام عند ظهور أمارة كون المشار إليه غلاما من غير أن تقول: غلام فلان أو غلام بنى فلان لعدم العلم بمن ينسب إليه أو للإخفاء على السامعين لئلا يهان بتلك النسبة أو يكرم مثلا.\r\r[وأما تعريفه]:\r(قوله: معلوم له) أى: للسامع وقوله بإحدى طرق التعريض أى: من علمية وإضمار وموصولية وغير ذلك مما تقدم متعلق بمعلوم له\r(قوله: يعنى إلخ) وجه أخذ هذا من المتن أنه جعل علة تعريف المسند الإفادة المذكورة، وتعريف المسند إليه مأخوذ منها، فدل ذلك على أنه لا يوجد المسند معرفا إلا إذا عرف المسند إليه وإلا وضح أن يعلل الشارح بذلك، ثم إن الوجوب مأخوذ من اقتصار المصنف على هذه النكتة أعنى الإفادة المذكورة، ومن المعلوم أن الاقتصار فى مقام البيان يقتضى الحصر\r(قوله: إذ ليس فى كلامهم) أى: العرب وأورد عليه قول القطامى:\rقفى قبل التّفرّق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا (١)","footnotes":"(١) البيت من الوافر للقطامى فى ديوانه ص ٣١، وخزانة الأدب ٢/ ٣٦٧، والدرر ٣/ ٧٥ ولسان العرب (ضبع)، (وع)، وبلا نسبة فى خزانة الأدب ٩/ ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٨، ٢٩٣، والدرر ٢/ ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405854,"book_id":8386,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":868,"body":"(بآخر مثله) أى: حكما على أمر معلوم بأمر آخر مثله فى كونه معلوما للسامع بإحدى طرق التعريف سواء اتحد الطريقان نحو: الراكب هو المنطلق، أو اختلفا نحو: زيد هو المنطلق (أو لازم حكم) عطف على حكما (كذلك) أى: على أمر معلوم بآخر مثله؛ ...\r===\rوأجيب بأن هذا من باب القلب وكلام الشارح فيما لا قلب فيه، واحترز بالجملة الخبرية عن الإنشائية نحو: من أبوك؟ وكم درهم مالك؟ فإن الاستفهام وهو من وكم مبتدأ عند سيبويه مع كونه نكرة وخبره معرفة ولا بد من تقييد الجملة الخبرية أيضا بالمستقلة بالإفادة ليخرج نحو: مررت برجل أفضل منه أبوه فإن أفضل منه أبوه وإن كان جملة خبرية إلا أنها ليست مستقلة بالإفادة إذ ليست مقصودة لذاتها، بل للوصف بها فلا يضر جعل المبتدأ وهو أفضل نكرة وخبره وهو أبوه معرفة- هذا مذهب سيبويه، وجعل بعضهم أبوه مبتدأ خبره أفضل، وحينئذ فلا إشكال\r(قوله: بآخر مثله) أشعر قوله بآخر أنه يجب مغايرة المسند والمسند إليه بحسب المفهوم وإن اتحدا فى الماصدق الخارجى ليكون الكلام مفيدا، وأما نحو قوله:\rأنا أبو النّجم وشعرى شعرى (١)\rفأوّل بحذف المضاف إليه باعتبار الحالين أى: شعرى الآن مثل شعرى القديم أى: أنه لم يتبدل عن الصفة التى اشتهر بها من الفصاحة والبلاغة\r(قوله: أى حكما على أمر معلوم إلخ) أعاد ذلك لأجل ربط العبارة بعضها مع بعض لما فيها من الصعوبة\r(قوله: سواء اتحد إلخ) أشار بذلك إلى أن مراد المصنف المماثلة فى مطلق التعريف.\r(قوله: أو لازم حكم) المراد به لازم فائدة الخبر، وذلك إذا كان المخاطب عالما بالحكم كأن تقول لمن مدحك أمس فى غيبتك أنت المادح لى أمس، فالقصد بهذا إخباره","footnotes":"(١) الرجز لأبى النجم فى أمالى المرتضى ١/ ٣٥٠، وخزانة الأدب ١/ ٤٣٩، والدرر ١/ ١٨٥ وبلا نسبة فى خزانة الأدب ٨/ ٣٠٧، ٤١٢، والدرر ٥/ ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405855,"book_id":8386,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":869,"body":"وفى هذا تنبيه على أن كون المبتدأ والخبر معلومين لا ينفى إفادة الكلام للسامع فائدة مجهولة؛ لأن العلم بنفس المبتدأ والخبر لا يستلزم العلم بإسناد أحدهما إلى الآخر (نحو: زيد أخوك وعمرو المنطلق) حال كون المنطلق معرفا (باعتبار تعريف العهد ...\r===\rبأنك عالم بمدحه لك أمس\r(قوله: وفى هذا) أى: كلام المصنف أعنى قوله: وأما تعريفه إلخ، ودفع الشارح بهذا شبهة أنه لا فائدة فى الحكم على الشىء بالمعرفة؛ لأنه من قبيل إفادة المعلوم.\r(قوله: فائدة مجهولة) أى: وهى الحكم أو لازمه\r(قوله: لا يستلزم العلم بإسناد أحدهما إلى الآخر) أى: لأنك قد تعلم أن الشخص الفلانى يسمى زيدا وأن ثمّ رجلا موصوفا بالانطلاق فقد تحققت مدلول زيد ومدلول المنطلق فى الخارج، ولا تعلم أن الموصوف بذلك الانطلاق هو ذلك الشخص المسمى بزيد إلا بالكلام المعرف الجزأين المفيد لذلك.\r(قوله: نحو زيد أخوك وعمرو المنطلق) كل منهما صالح لأن يكون مفيدا للحكم وللازمه، فإذا كان المخاطب يعلم أن هذه الذات تسمى بزيد، وأن ثمّ رجلا موصوفا بالانطلاق، ولا يعلم أن الموصوف بالانطلاق هو ذلك الشخص المسمى بزيد، وقلت له زيد المنطلق فقد أفدته الحكم وإن كان يعلم أن الموصوف بالانطلاق هو ذلك الشخص المسمى بزيد، وقلت له هذا اللفظ فقد أفدته أنك عالم بذلك، وهذا هو نفس لازم الفائدة ولازم الحكم، وكذا يقال فى: زيد أخوك\r(قوله: حال كونه المنطلق، معرفا إلخ) أشار بهذا إلى أن قوله باعتبار متعلق بمحذوف حال من المنطلق وإنما خص الكلام بالمثال الأخير ولم يجعله حالا من أخوك أيضا لما سيذكره من أن تعريف الإضافة إنما يكون باعتبار العهد الخارجى ولا يقال: إن الإضافة تأتى لما تأتى له اللام، من كل من العهد والجنس، وحينئذ فلا وجه للتخصيص؛ لأن الإضافة وإن أتت لما تأتى له اللام لكن الأصل فيها اعتبار العهد الخارجى بخلاف اللام فإن إتيانها لكل من الأمرين أصل فيها، وجوز فى الأطول تعلقه بكل من المثالين وهو أحسن\r(قوله: باعتبار تعريف العهد) ليس المراد بالعهد هنا العهد الذهنى وهو الإشارة إلى حصة معلومة للمتخاطبين؛ لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405856,"book_id":8386,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":870,"body":"أو الجنس) وظاهر لفظ الكتاب أن نحو: زيد أخوك- إنما يقال لمن يعرف أن له أخا، والمذكور فى الإيضاح أنه يقال لمن يعرف زيدا بعينه ...\r===\rلا يوافقه التقرير الآتى، بل المراد به العهد الخارجى وهو الإشارة إلى شخص معين فى الخارج، وإن لم يكن معينا عند المخاطب، فالمنطلق من قولك: عمرو المنطلق، إذا أخذ باعتبار العهد الخارجى كانت أل إشارة إلى شخص معين فى الخارج ثابت له الانطلاق وإن لم يكن معلوما عند المخاطب بأن كان يعرف عمرا باسمه وشخصه ويعرف أن شخصا ثابت له الانطلاق ولا يعلم أنه هو عمرو، وكذلك نحو: عمرو أخوك إن أخذ أخوك باعتبار تعريف العهد فيكون إشارة إلى شخص معين فى الخارج متصف بأنه أخوه وإن لم يكن معينا عند المخاطب بأن كان المخاطب يعرف زيدا باسمه وشخصه ويعلم أن له أخا ولا يعلم أن ذلك الأخ هو عمرو\r(قوله: أو الجنس) المراد به الحقيقة التى يعرفها المخاطب من غير إشارة إلى معين فى الخارج، فإذا قيل عمرو المنطلق لمن يعرف عمرا باسمه وشخصه ويعرف حقيقة المنطلق، ولكن لا يعلم هل تلك الحقيقة ثابتة لعمرو أو لا، كانت أل مشارا بها للحقيقة التى يعرفها السامع، وأن المعنى الشخص المعلوم بتسميته عمرا ثبتت له حقيقة المنطلق المعلومة فى الأذهان، والحاصل أنك تقول:\rعمرو المنطلق باعتبار تعريف العهد لمن يعلم أن إنسانا يسمى بعمرو ويعلم أن شخصا معينا ثبت له الانطلاق، ولكن لا يعلم أنه عمرو وباعتبار تعريف الجنس لمن يعلم ماهية المنطلق من حيث هى، ولا يعلم هل هى متحققة فى الذات المسماة بزيد أم لا ويقال:\rزيد أخوك إذا أخذ باعتبار تعريف العهد لمن يعرف زيدا باسمه ويعلم أن شخصا ثبتت له الأخوة ولا يعلم أنه هو زيد.\r(قوله: وظاهر لفظ الكتاب) أى: المتن أى قوله بآخر مثله ووجهه أنه مثل بالمثالين المذكورين لتعريف المسند لأجل إفادة الحكم بمعلوم على معلوم، لكن الأول باعتبار تعريف العهد فقط، والثانى باعتبار التعريفين فيلزم أن المثال الأول إنما يقال لمن يعرف أن له أخا، وهو مخالف لما ذكره المصنف فى الإيضاح الذى هو كالشرح لهذا المتن\r(قوله: لمن يعرف أن له أخا) أى: على الإجمال أى: ويعرف زيدا بعينه ولا يعرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405857,"book_id":8386,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":871,"body":"سواء كان يعرف أن له أخا أم لم يعرف؛ ووجه التوفيق ما ذكره بعض المحققين من النحاة أن أصل وضع تعريف الإضافة على اعتبار العهد وإلا لم يبق فرق بين:\rغلام زيد، وغلام لزيد فلم يكن أحدهما معرفة والآخر نكرة لكن كثيرا ما يقال:\rجاءنى غلام زيد؛ من غير إشارة إلى معين كالمعرف باللام؛ وهو خلاف وضع الإضافة، ...\r===\rأن تلك الذات المسماة بزيد هى المتصفة بالأخوة\r(قوله: سواء كان يعرف أن له أخا) أى: كما فى المتن وقوله أم لم يعرف هذه الصورة هى محل الخلاف، وعلى هذا فمعنى زيد أخوك: زيد ثبت له جنس الأخوة المنسوبة إليك\r(قوله: ووجه التوفيق) أى: بين كلام المتن والإيضاح\r(قوله: ما ذكره بعض المحققين من النحاة) هو العلامة رضى الدين شيخ الشارح\r(قوله: على اعتبار العهد) أى: الخارجى فأصل وضع أخوك للذات المشخصة المعينة خارجا التى ثبت لها الأخوة\r(قوله: وإلا لم يبق فرق) أى: وإلا نقل إن أصل وضعها مبنى على اعتبار تعريف العهد، بل على اعتبار الجنس، وأن المعنى زيد ثبت له جنس الأخوة المنسوبة إليك فلا يصح؛ لأنه لم يبق فرق بين غلام زيد وغلام لزيد أى: لم يبق فرق من جهة المعنى؛ وذلك لأن المراد حينئذ من كل منهما غلام ما من غلمان زيد وإلا فالفرق من جهة اللفظ حاصل.\r(قوله: فلم يكن إلخ) تفريع على النفى أى وإذا انتفى الفرق بينهما ما لم يكن أحدهما معرفة والآخر نكرة مع أن الأول معرفة والثانى نكرة؛ لأن المراد من الأول غلام معين فى الخارج ثبتت له الغلامية لزيد، والمراد من الثانى غلام ما من غلمان زيد\r(قوله: لكن كثيرا إلخ) هذا استدراك على قوله: إن أصل وضع تعريف الإضافة إلخ دفع به توهم أنها لم تخرج عن أصل وضعها\r(قوله: من غير إشارة إلى معين) أى: من غلمانه بأن يراد الحقيقة من حيث تحققها فى ضمن فرد مهم بحيث يكون مرادفا لغلام لزيد\r(قوله: كالمعرف باللام) تشبيه فى الطرفين الأصل وخلافه أى: كما أن المعرف باللام أصل وضعه لواحد معين، وقد يستعمل الواحد غير المعين على خلاف الأصل كما فى: ولقد أمر على اللئيم يسبنى ا. هـ يس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405858,"book_id":8386,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":872,"body":"فما فى الكتاب ناظر إلى أصل الوضع ...\r===\rوهو مخالف لما تقدم من أن إتيان أل لكل من الأمرين أصل فيها لكن ما تقدم مبنى على الطريقة التى مشى عليها المصنف عند الكلام على تعريف المسند إليه باللام، وما هنا مبنى على طريقة أخرى ذكرناها هناك.\rواعلم أن الأقسام الأربعة الجارية فى المعرف باللام تجرى فى المعرف بالإضافة فتارة يكون تعريفه باعتبار العهد الخارجى، كما فى غلام زيد إذا لم يكن له إلا غلام واحد أو له غلمان، لكن كان إذا أطلق غلام زيد ينصرف لواحد منهم معين بسبب أن له مزيد خصوصية بزيد لكونه أعظم غلمانه وأشدهم نسبة إليه، وتارة يكون تعريفه باعتبار الحقيقة من حيث هى نحو: ماء الهندباء أنفع من ماء الورد، وتارة يكون تعريفه باعتبار الحقيقة من حيث وجودها فى ضمن جميع الأفراد سواء كان ذلك المعرف بالإضافة لفظه مفردا أو جمعا نحو: ضربى زيدا قائما وعبيدى أحرار فالإضافة حينئذ للاستغراق، وتارة يكون تعريفه باعتبار الحقيقة من حيث وجودها فى ضمن فرد غير معين كغلام زيد مشيرا إلى واحد غير معين وكقولك: خذ ماء الورد واخلطه بالدواء الفلانى، فإن المراد شخص غير معين وتكون الإضافة حينئذ للعهد الذهنى، وإنما كان المعرف بالإضافة كالمعرف باللام فى صحة اعتبار الأحوال المذكورة فيه؛ لأن الإضافة إلى المعرفة إشارة إلى حضور المضاف فى ذهن السامع، كما أن اللام إشارة إلى حضور ما دخلت عليه فى ذهنه، وهذا المضاف الحاضر فى ذهن السامع تارة يراد به فرد معين فى الخارج وتارة يراد منه الحقيقة من حيث هى أو من حيث تحققها فى ضمن جميع الأفراد، أو فى ضمن فرد غير معين، كما أن مدخول أل الحاضر فى ذهن السامع كذلك، ثم إن المضاف للمعرفة إذا قصد به الجنس فى ضمن فرد غير معين معرفة من حيث إن جنسه معلوم للسامع أشير بإضافته إلى حضوره فى ذهنه ونكرة من حيث إن جنسه تحقق فى ضمن فرد غير معين، كما تحققت الجهتان فى المعرف بلام العهد الذهنى، فإذا قلت: غلام زيد تريد الحقيقة فى ضمن فرد غير معين كان كقولنا: غلام لزيد بلا إضافة فى المعنى وإن اختلفا فى اللفظ\r(قوله: فما فى الكتاب) وهو أن زيد أخوك إنما يقال لمن سبقت له معرفة بأن له أخا فيشار إليه بعهد الإضافة، وقوله ناظر لأصل الوضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405859,"book_id":8386,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":873,"body":"وما فى الإيضاح إلى خلافه (وعكسهما) أى: نحو عكس المثالين المذكورين؛ وهو:\rأخوك زيد والمنطلق عمرو، والضابط فى التقديم أنه إذا كان للشىء صفتان من صفات التعريف وعرف السامع اتصافه بأحداهما دون الأخرى فأيهما كان بحيث يعرف السامع اتصاف الذات به وهو كالطالب بحسب ...\r===\rأى: من كونه معرفة باعتبار العهد\r(قوله: وما فى الإيضاح) من أن نحو: زيد أخوك يقال لمن يعرف زيدا ولا يعرف أن له أخا أصلا، وقوله إلى خلافه أى: ناظر إلى خلاف الأصل من التنكير العارض، ثم اعلم أن الكلام مفروض فى المعرف بالإضافة إذا كان مسندا، أما إذا كان مسندا إليه فلا بد أن يكون معلوما، فلا تقول: أخوك زيد لمن لا يعرف أن له أخا لامتناع الحكم بالتعيين على من لا يعرفه المخاطب أصلا\r(قوله: وما فى الإيضاح إلى خلافه) أى: ما فى الإيضاح من صورة الخلاف ناظر فيها لخلاف الأصل، فاندفع ما يقال كيف يقال ناظر لخلافه مع أن من جملة ما فى الإيضاح صورة المتن وهى مبنية على الأصل لا على خلافه\r(قوله: والضابط فى التقديم) أى: فى جعل أحدهما مبتدأ والآخر خبرا عند تعريف الجزأين وهذا جواب عما يقال: إذا كان كل من الجزأين معرفة هل يجوز جعل أيهما مبتدأ والآخر خبرا، ومن هذا الضابط يعلم سر قول النحويين إذا كانا معا معرفتين وجب تقديم المبتدأ منهما\r(قوله: إنه) أى: الحال والشأن وقوله إذا كان أى: إذا كان للشىء فى الواقع، وقوله صفتان من صفات التعريف أى:\rصفتان تعلم كل منهما بطريق من طريق التعريف لأدنى ملابسة ككون الذات مسماة بزيد وكونها أخا لعمرو وكونها مشارا إليها وأمثال ذلك\r(قوله: دون الأخرى) أى:\rدون اتصافه بالأخرى، كأن عرف المخاطب هذه الذات بكونها مسماة بزيد ولا يعرفها بكونها أخا له\r(قوله: فأيهما) أى: الوصفين ولو راعى لفظ صفتان لقال فأيتهما وأى شرطية وجوابها قوله: يجب أن يقدم إلخ، لكن يصح قراءته بالجزم والرفع كما قال فى الخلاصة:\rوبعد ماض رفعك الجزا حسن (١)","footnotes":"(١) الألفية فى عوامل الجزم ص ١٤٣ طبعة مكتبة الآداب والبيت كما ورد فى الألفية:\rوبعد ماض رفعك الجزا حسن ... ورفعه بعد مضارع وهن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405860,"book_id":8386,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":874,"body":"زعمك أن تحكم عليه بالآخر يجب أن تقدم اللفظ الدال عليه وتجعله مبتدأ، وأيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به وهو كالطالب أن تحكم بثبوته للذات أو انتفائه عنها يجب أن تؤخر اللفظ الدال عليه وتجعله خبرا؛ فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف اتصافه بأنه أخوه وأردت أن تعرفه ذلك- قلت: زيد أخوك، وإذا عرف أخا له ولا يعرفه على التعيين وأردت أن تعينه عنده- قلت:\rأخوك زيد، ولا يصح: زيد أخوك؛ ...\r===\r(وقوله: كان) أى: وجد (وقوله: بحيث) أى: ملتبسا بحالة هى أن يعرف السامع اتصاف الذات به أى: بذلك الوصف أى: أن يعرف ذلك بالفعل أو من شأنه أن يعرف ذلك.\rواعلم أن حيث فى هذا التركيب وأمثاله خارجة عن أصلها من وجهين الأول استعمالها بمعنى حالة تشبيها لها بالمكان بجامع الإحاطة، والثانى جرها بالباء مع أنها ملازمة للنصب على الظرفية محلا ولا تخرج عنها إلا للجر بمن إلا أن يكون روعى قول من يقول بتصرفها\r(قوله: زعمك) أى: ظنك أو فهمك\r(قوله: الدال عليه) أى: على الوصف الذى يعرف السامع اتصاف الذات به\r(قوله: وأيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به) أى: بالفعل أو كان من شأنه أن يجهل ذلك الاتصاف وإن كان عارفا بذلك الوصف\r(قوله: ولا يعرف اتصافه بأنه أخوه) أى: سواء عرف أن له أخا أم لم يعرفه فالضابط جار على ما فى المتن والإيضاح.\r(قوله: ولا يعرفه على التعيين) أى: من حيث العلم- بفتح العين واللام- المعين لذاته\r(قوله: وأردت أن تعينه عنده) أى: بالعلم ثم إن مراد الشارح بيان نكتة التأخير على وجه الاستقلال اهتماما به، وإلا فبيان سبب تقديم أحدهما المفاد بقوله فأيهما كان بحيث يعرف إلخ يتضمن بيان سبب تأخير الآخر.\r(قوله: ولا يصح زيد أخوك) أى: لا يصح بالنظر للبلاغة؛ لأن المستحسن فى نظر البلغاء لا يجوز مخالفته إلا لنكتة فهو واجب بلاغة وإن لم يكن واجبا عقلا، فلا يرد ما يقال ينبغى أن يصح لحصول المقصود عليه من إفادة أن الأخ متصف بأنه مسمى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405861,"book_id":8386,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":875,"body":"وظهر ذلك فى نحو قولنا: رأيت أسودا غابها الرماح، ولا يصح رماحها الغاب.\r(والثانى: ) يعنى: اعتبار تعريف الجنس (قد يفيد قصر الجنس على شىء تحقيقا نحو زيد الأمير) ...\r===\rبزيد غاية الأمر أن غيره أولى، وتحصل من كلام الشارح أن السامع على كل تقدير يعلم أن له أخا ويعرف الاسم ويعرف الذات بعينها، لكن تارة يعلم اتصاف تلك الذات بذلك الاسم ويجهل اتصافها بالأخوة وتارة بالعكس، ففى الأول يجب أن يقال:\rله زيد أخوك، ويجب أن يقال له فى الثانى: أخوك زيد؛ لأنه إنما يقدم ويحكم على ما يتصور أن المخاطب طالب للحكم عليه، وهذا هو المعبر عنه عندهم بدفع الالتباس؛ لأنه لو تقدم الخبر على المبتدأ فيهما لأوهم قلب المعنى المقصود.\r(قوله: ويظهر ذلك) أى: الضابط فى قولنا: رأيت أسودا غابها الرماح، وذلك لأن المعلوم للأسود هو الغاب؛ لأنه مبيتها دون الرماح فالجزء الذى من شأنه أن يعلم عند ذكر الأسود إنما هو الغاب فيقدم ويجعل مبتدأ، والمراد بالأسود هنا المعنى المجازى وهو الشجعان ففيه استعارة تصريحية، وغابها الرماح قرينة وقوله ولا يصح إلخ أى: لعدم العلم الرماح للأسود\r(قوله: يعنى اعتبار تعريف الجنس) أى: المحلى بأل سواء كان فى المسند أو المسند إليه، وقوله قد يفيد قصر الجنس أى: جنس معنى الخبر كالانطلاق فى المثال المذكور أو جنس معنى المسند إليه فى عكسه (وقوله: على شىء) أى مسند إليه أو مسند، وبهذا تعلم أن كلام المصنف هنا أعم مما قبله ولا يرد ما ذكره من المثال؛ لأن المثال لا يخصص، ثم إن كلام المصنف يفيد أن الأول وهو اعتبار تعريف العهد لا يفيد الحصر وهو كذلك؛ وذلك لأن الحصر إنما يتصور فيما يكون فيه عموم كالجنس فيحصر فى بعض الأفراد والمعهود الخارجى لا عموم فيه، بل هو مساو للجزء الآخر فلا يصدق أحدهما بدون الآخر، وحينئذ فلا حصر كذا قيل وهو ظاهر فى قصر الأفراد، وأما قصر القلب فيتأتى فى المعهود أيضا، فيقال لمن اعتقد أن ذلك المنطلق المعهود هو عمرو المنطلق زيد أى لا عمرو كما تعتقده\r(قوله: تحقيقا) بمعنى حقيقة صفة لقصر أى:\rيفيد التعريف المذكور قصر الجنس قصرا حقيقة أى: حقيقيا أى: على سبيل الحقيقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405862,"book_id":8386,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":876,"body":"إذا لم يكن أمير سواه (أو مبالغة لكماله فيه) أى: لكمال ذلك الشىء فى ذلك الجنس، أو بالعكس (نحو: عمرو الشجاع) أى: الكامل فى الشجاعة؛ كأنه لا اعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال، وكذا إذا جعل المعرف بلام الجنس مبتدأ نحو: الأمير زيد، والشجاع عمرو؛ ولا تفاوت بينهما وبين ما تقدم فى إفادة قصر الإمارة على زيد والشجاعة على عمرو؛ والحاصل: أن المعرف بلام الجنس إن جعل مبتدأ فهو مقصور على الخبر؛ سواء كان الخبر معرفة أو نكرة،\r===\rلعدم وجود معنى الجنس فى غير ذلك المقصور عليه أو مبالغة أى: على سبيل المبالغة لوجود المعنى فى غير المقصور عليه، والمراد بالحقيقة خلاف المبالغة، وهذا أحسن من قول بعضهم أى: قصرا محققا أى: مطابقا للواقع أو مبالغا فيه؛ لأن المبالغة ليست فى القصر بل فى النسبة بواسطة القصر؛ ولأنه لا يلزم فى القصر الحقيقى أن يكون مطابقا للواقع، بل يكفى أن يكون عن اعتقاد ظنا أو جهلا أو يقينا.\r(قوله: إذا لم يكن إلخ) بيان لكون القصر حقيقة\r(قوله: لكماله فيه) جواب عما يقال كيف صح قصر الجنس على فرد من أفراده مع وجود معنى الجنس فى غير المقصور عليه\r(قوله: أو بالعكس) أى: لكمال ذلك الجنس فى المقصور عليه؛ لأن الكمال أمر نسبى فلك أن تعتبره فى كل أى: وإذا كان الجنس كاملا فى ذلك المقصور عليه فيعد وجوده فى غيره كالعدم، لقصور الجنس فى ذلك الغير عن رتبة الكمال، فصح القصر حينئذ\r(قوله: وكذا إذا جعل المعرف إلخ) أى: فيفيد قصر جنس معنى المبتدأ على الخبر تحقيقا أو مبالغة، وهذا داخل فى كلام المصنف لا زائد عليه لما علمت أن كلام المصنف هنا أعم مما سبق\r(قوله: ولا تفاوت بينهما) أى: بين المثالين اللذين زدناهما على ما تقدم فى المصنف وما ذكره من عدم التفاوت إنما يصح على مذهبه من أن الجزئى الحقيقى يكون محمولا من غير تأويل، وأما على ما ذهب إليه السيد من أنه لا يكون محمولا، وأن قولنا: المنطلق زيد مؤول بقولنا المنطلق المسمى بزيد فلا بد من التفاوت؛ لأن مفهوم زيد الأمير غير مفهوم الأمير زيد أى: الأمير المسمى بزيد؛ لأن موضوع الأول جزئى حقيقى ولا تأويل فيه؛ لأنه يكون موضوعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405863,"book_id":8386,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":877,"body":"وإن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ، ...\r===\rومحموله كلى وموضوع الثانى ومحموله كلاهما كلى، ولا شك أن ذلك يوجب التغاير فيلزم التفاوت فالمقصور عليه الإمارة على الأول الذات المشخصة المعبر عنها بزيد، وعلى الثانى هو المفهوم الكلى المسمى بزيد واعلم أن إفادة الحصر بما دل على الجنس إذا أريد به جميع أفراد الجنس ظاهر؛ لأن المعنى حينئذ أن جميع الأفراد محصورة فى ذلك الفرد فلا يوجد منها شىء فى غيره، فإذا قيل الأمير زيد فكأنه قيل جميع أفراد الأمير محصورة فى زيد فقد ظهر الحصر بهذا الاعتبار، وأما إذا أريد الجنس الحقيقة فكأنه قيل حقيقة الجنس متحدة بذلك الفرد فهو كالتعريف مع المعرف، فلا توجد تلك الحقيقة فى غير ذلك الفرد لعدم صحة وجود ذلك المتحد بها فى فرد آخر، فإذا قيل زيد الأمير فكأنه قيل الإمارة وزيد شىء واحد فلا توجد فى غيره كما لا يوجد فى غيرها وهذا المعنى أبلغ وأدق من الأول ولم يعتبره أى: اتحاد الجنس بالواحد الواضع عند الاستعمال إلا فى المعرف دون المنكر ولو كان دالا على الحقيقة على الصحيح، وإنما المعتبر فى المنكر كونه صادقا على ذلك الفرد لا متحدا به، ولذلك لم يفد الحصر.\rمبتدأ بلام جنس عرفا ... منحصر فى مخبر به وفا\rوإن خلا عنها وعرّف الخبر ... باللام مطلقا فبالعكس استقر\rوقوله: مطلقا حال من الضمير فى خلا العائد على المبتدأ أى: سواء كان معرفا بالعلمية أو الإشارة أو الموصولية أو الإضافة نحو: زيد أو هذا أو الذى قام أبوه أو غلام زيد الكريم\r(قوله: وإن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ) ظاهره كان المبتدأ معرفا بلام الجنس نحو: الكرم التقوى والقائم هو المتكلم أو بغيرها نحو: زيد أو هذا أو غلام زيد الكريم، وبه صرح الشارح فى المطول، والذى قاله العلامة السيد أنه إذا كان كل منهما معرفا بلام الجنس احتمل أن يكون المبتدأ مقصورا على الخبر وأن يكون الخبر مقصورا على المبتدأ، ولكن الأظهر قصر المبتدأ على الخبر؛ لأن القصر مبنى على قصد الاستغراق وشمول جميع الأفراد وذلك أنسب بالمبتدأ؛ لأن القصد فيه إلى الذات وفى الخبر إلى الصفة، وذكر عبد الحكيم: أنه يقصر الأعم على الأخص سواء قدم الأعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405864,"book_id":8386,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":878,"body":"والجنس قد يبقى على إطلاقه كما مر، وقد يقيد بوصف، أو حال، أو ظرف، أو نحو ذلك نحو: الرجل الكريم، وهو السائر راكبا، وهو الأمير فى البلد، وهو الواهب ألف قنطار؛ وجميع ذلك معلوم بالاستقراء وتصفح تراكيب البلغاء.\rوقوله: قد يفيد- بلفظ قد- إشارة إلى أنه قد لا يفيد القصر كما فى قول الخنساء\r===\rوجعل مبتدأ أو أخر وجعل خبرا نحو: العلماء الناس أو الناس العلماء وإن كان بينهما عموم وخصوص من وجه فيحال إلى القرائن كقولك العلماء الخاشعون، إذ قد يقصد تارة قصر العلماء على الخاشعين، وتارة يقصد عكسه، فإن لم تكن قرينة فالأظهر قصر المبتدأ على الخبر، إن قلت إنه لا يتصور عموم فى القصر تحقيقا، قلت: يجوز أن يكون أحدهما أعم مفهوما وإن تساويا ما صدقا\r(قوله: والجنس) أى: المقصور سواء وقع مبتدأ أو خبرا، وقوله كما مر أى فى الأمثلة المذكورة نحو: الأمير زيد وعكسه وعمرو الشجاع وعكسه\r(قوله: وقد يقيد إلخ) أى: فيكون المقصور حينئذ الجنس باعتبار قيده فقولك: زيد الرجل الكريم المحصور فى زيد الرجولية الموصوفة بالكرم فلا توجد فى غيره بخلاف مطلق الرجولية\r(قوله: ونحو ذلك) أى: كالمفعول به ولأجله ومعه.\r(قوله: وهو السائر راكبا) أى: انحصر فيه السير حال الركوب دون مطلق السير\r(قوله: وهو الأمير فى البلد) أى: انحصرت فيه إمارة البلد دون مطلق الإمارة فهى لغيره أيضا\r(قوله: وهو الواهب ألف قنطار) أى: هو مختص الهبة للألف بخلاف مطلق الهبة فهى لغيره أيضا، وفى تفسير القنطار خلاف، قيل ملء جلد ثور ذهبا، وقيل القنطار المال الكثير، وقيل مائة ألف دينار، وهل هو فعلال أو فنعال خلاف\r(قوله: وجميع ذلك) أى: ما ذكر فى هذا الحاصل\r(قوله: إشارة إلخ) أى: لأن قد سور القضية الجزئية، وقوله إلى أنه قد لا يفيد أى: على خلاف الأصل\r(قوله: كما فى قول الخنساء) أى: فى مرثية أخيها صخر\r(قوله: إذا قبح البكاء على قتيل) (١) أى: على أى قتيل كان بقرينة المقام وإن كانت النكرة فى سياق الإثبات لا تعم وقبل هذا البيت:","footnotes":"(١) الأبيات من الوافر وهى للخنساء فى ديوانها ص ٨٢ (طبعة دار الكتب العلمية) وهذه الأبيات فى بكاء أخيها صخر، والبيت الأخير فى لسان العرب (بكا)، وتاج العروس (بكا).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405865,"book_id":8386,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":879,"body":"إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا (١)\rفإنه يعرف بحسب الذوق السليم، والطبع المستقيم، والتدرب فى معانى كلام العرب- أن ليس المعنى هاهنا على القصر وإن أمكن ذلك بحسب النظر الظاهر والتأمل القاصر.\r(وقيل: ) فى نحو: زيد المنطلق والمنطلق زيد (الاسم متعين ...\r===\rألا يا صخر إن أبكيت عينى ... فقد أضحكتنى دهرا طويلا\rبكيتك فى نساء معولات ... وكنت أحقّ من أبدى العويلا\rدفعت بك الجليل وأنت حىّ ... فمن ذا يدفع الخطب الجليلا\rإذا قبح البكاء البيت\r(قوله: رأيت بكاءك) أى: بكائى عليك\r(قوله: أن ليس المعنى هنا على القصر) أى: قصر الجنس على البكاء؛ وذلك لأن هذا الكلام للرد على من يتوهم أن البكاء على هذا المرئى قبيح كغيره، فالرد على ذلك المتوهم بمجرد إخراج بكائه عن القبح إلى كونه حسنا، وليس هذا الكلام واردا فى مقام من يسلم حسن البكاء عليه إلا أنه يدعى أن بكاء غيره حسن أيضا حتى يكون المعنى على الحصر أى:\rإن بكاءك هو الحسن الجميل فقط دون بكاء غيرك كما توهم، إذ لا يلائمه قوله إذا قبح البكاء إلخ، وإنما الملائم له إذا ادعى حسن البكاء عليك وعلى غيرك، فيقال حينئذ:\rفإن بكاءك فقط هو الحسن الجميل\r(قوله: وإن أمكن ذلك) أى: بتكلف\r(قوله: بحسب النظر الظاهر) وهو أن التعريف فى قول الحسن الجميلا لا يؤتى به بدلا عن التنكير إلا لفائدة وهى هنا القصر، وأنت خبير بأنه غير مناسب للمقام كما تقدم، فالعدول عن التنكير للتعريف إنما هو للإشارة لمعلومية الحسن لذلك البكاء فلا ينكر؛ لأن أل الجنسية يشار بها إلى معهود معلوم وهنا أشير بها إلى معهود ادعاء كما يقال: والدى الحر ووالدك العبد أى: إن حرية أبى وعبودية أبيك معلومتان فليفهم- ا. هـ يعقوبى.\r(قوله: وقيل إلخ) الجملة معطوفة على ما فهم من قوله فلإفادة السامع حكما على أمر معلوم إلخ، فإنه يفهم منه أن الأمر المعلوم بأحد طرق التعريف سواء كان اسما","footnotes":"(١) البيت من الوافر وهو للخنساء فى بكاء أخيها صخر وهو فى ديوانها ص: ٢٢٦ (طبعة المطبعة الكاثوليكية: بيروت) ولسان العرب (بكا)، وتاج العروس (بكا)، وفى شرح ديوانها ص ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405866,"book_id":8386,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":880,"body":"للابتداء) تقدم أو تأخر (لدلالته على الذات والصفة) متعينة (للخبرية) تقدمت أو تأخرت (لدلالتها على أمر نسبى) لأن معنى المبتدأ: المنسوب إليه، ومعنى الخبر:\rالمنسوب، والذات هى المنسوب إليها، والصفة هى المنسوب، فسواء قلنا: زيد المنطلق، أو المنطلق زيد- يكون زيد مبتدأ، والمنطلق خبر؛ وهذا رأى الإمام الرازى- ﵀ (ورد بأن المعنى: ...\r===\rأو صفة يكون محكوما عليه بآخر مثله اسما كان أو صفة فكأنه قيل هذا أى: صحة كون الاسم والصفة المعرفين محكوما عليه وبه عند الجمهور وقيل الاسم متعين للابتداء إلخ، والمراد بالصفة هنا ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى قائم بها ومقابلها الاسم وهو ما دل على الذات فقط، أو الذات المعينة باعتبار المعنى كاسم الزمان والمكان والآلة قاله عبد الحكيم.\r(قوله: للابتداء) الأولى للإسناد ليشمل معمولات النواسخ\r(قوله: لدلالته على الذات) أى: ومن شأنها أن يحكم عليها لابها\r(قوله: على أمر نسبى) أى: وهو المعنى القائم بالذات.\r(قوله: لأن معنى إلخ) علة للمعلل مع علته أو علة للعلية\r(قوله: ورد إلخ) حاصله أن المنطلق إذا قدم وجعل مبتدأ لم يرد مفهومه المشتمل على أمر نسبى أى:\rثبوت الانطلاق لشىء، بل يراد منه ذاته أى: ما صدق عليه وزيد إذا أخر وجعل خبرا لم يرد به الذات، بل يراد به مفهوم مسمى بزيد وهو مشتمل على معنى نسبى وهو التسمية به، فيكون الوصف مسندا للذات دون العكس، وهذا الرد جواب بالمنع، فمحصله لا نسلم أن الوصف يلاحظ منه الأمر النسبى دائما، ولا نسلم أن الاسم يلاحظ منه الذات دائما، بل تارة يراعى منه الذات إذا تقدم وتارة يراعى منه المفهوم إذا تأخر، وكذا يقال فى الصفة، ثم إن هذا التأويل ظاهر على مذهب الكوفيين، فإنهم ذهبوا إلى أن الخبر لا يكون إلا مشتقا، فإن وقع جامدا وجب تأويله بمشتق، وذهب البصريون إلى جواز وقوع الخبر جامدا من غير تأويل، فيصح عندهم حمل الجزئى الحقيقى على شىء ولا يحتاج إلى تأويل زيد مثلا إذا أخر بالمفهوم المسمى بزيد، ويكفى تأويله بالذات المشخصة المسماة بزيد، فمعنى قولك: المنطلق زيد الذات التى ثبت لها الانطلاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405867,"book_id":8386,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":881,"body":"الشخص الذى له الصفة صاحب الاسم) يعنى: أن الصفة تجعل دالة على الذات ومسندا إليها، والاسم يجعل دالا على أمر نسبى ومسندا.\r\r[أغراض كون المسند جملة]:\r(وأما كونه) أى: المسند (جملة فللتقوّى) نحو: زيد قام (أو لكونه سببيا) نحو: زيد أبوه قائم (لما مر) من أن إفراده يكون لكونه غير سببى مع عدم إفادة التقوّى، وسبب التقوّى فى مثل: زيد قام [على ما ذكره صاحب المفتاح] هو أن المبتدأ لكونه مبتدأ يستدعى أن يسند إليه شىء فإذا جاء بعده ما يصلح أن يسند إلى ذلك المبتدأ صرفه ذلك المبتدأ إلى نفسه ...\r===\rهى الذات المشخصة المسماة بزيد وعبارة المصنف محتملة للمذهبين؛ لأن الإضافة فى صاحب الاسم تحتمل العهد والجنس- فتأمل.\r(قوله: الشخص الذى إلخ) قدره لأن الصفة المبتدأ بها لها موصوف مقدر لا محالة\r(قوله: صاحب الاسم) أوّل بتقدير المضاف ولم يؤول العلم بمسمى به كما هو المشتهر لئلا يصير نكرة فيخرج عما نحن فيه من كون المسند والمسند إليه معرفتين أ. هـ أطول.\r\r[كون المسند جملة للتقوّى]:\r(قوله: فللتقوّى) أى: تقوّى الحكم الذى هو ثبوت المسند للمسند إليه أو سلبه عنه: كزيد قام وما زيد قام وقوله فللتقوّى أى: فلحصول التقوّى بها ولو لم يكن مقصودا، فيدخل صور التخصيص نحو: أنا سعيت فى حاجتك ورجل جاءنى، لحصول التقوّى فيها، وإن كان القصد التخصيص كما سيذكر ذلك الشارح فاللام للسببية لا للغرض- كذا فى عبد الحكيم.\r(قوله: أو لكونه سببيا) نسبة للسبب وهو فى الأصل الحبل استعير للضمير بجامع الربط بكل والمراد بالمسند السببى- كما تقدم- كل جملة علقت على مبتدأ بعائد لم يكن مسندا إليه كما فى زيد أبوه قائم وزيد قام أبوه وزيد مررت به\r(قوله: لما مر) علة للعلية وقوله من أن إفراده يكون إلخ أى: وحينئذ فكونه جملة يكون للتقوّى أو لكونه سببيا\r(قوله: يستدعى أن يسند إليه شىء) أى: لأن المبتدأ هو الاسم المهتم به المجعول أولا لثان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405868,"book_id":8386,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":882,"body":"سواء كان خاليا عن الضمير أو متضمنا له فينعقد بينهما حكم، ثم إذا كان متضمنا لضميره المعتد به بأن لا يكون مشابها للخالى عن الضمير كما فى: زيد قائم، ثم صرفه ذلك الضمير إلى المبتدأ ثانيا فيكتسى الحكم قوة؛ فعلى هذا يختص التقوّى بما يكون مسندا إلى ضمير المبتدأ، ...\r===\rليخبر به عنه، وقوله فإذا جاء بعده ما يصلح أى: لفظ يصلح وقوله صرفه ذلك المبتدأ إلى نفسه أى: من حيث اقتضاؤه ما يسند إليه\r(قوله: سواء كان خاليا عن الضمير) نحو:\rزيد حيوان\r(قوله: أو متضمنا له) أى: أو مشتملا عليه وهذا صادقا بزيد قائم وبزيد قام\r(قوله: فينعقد بينهما) أى: بين المبتدأ والصالح؛ لأن يسند إليه حكم هو ثبوت الثانى للأول وهذا كالبيان لقوله صرفه ذلك المبتدأ لنفسه\r(قوله: ثم إذا كان متضمنا لضميره) أى: ثم إذا كان الثانى متضمنا لضمير الأول\r(قوله: بأن لا يكون) أى: وذلك مصور بأن لا يكون مشابها للخالى أى: وبأن لا يكون ذلك الضمير فضلة لصحة الإسناد بدونه فالباء للتصوير\r(قوله: كما فى زيد قائم) هذا مشابه للخالى وإنما كان مشابها له؛ لأنه لا يتغير فى تكلم ولا خطاب ولا غيبة فهو مثل: أنا رجل وأنت رجل وهو رجل، وأما الذى لم يشابه الخالى فهو كزيد قام\r(قوله: صرفه ذلك الضمير إلى المبتدأ ثانيا) أى:\rصرفا ثانيا؛ وذلك لأن الضمير مسند إليه وهو عين المبتدأ فقد أسند إلى المبتدأ ثانيا بواسطة إسناده إلى الضمير الذى هو عبارة عن المبتدأ فتكرر الإسناد، وهذا الكلام يفيد أن المسند إلى المبتدأ الفعل وحده لا الجملة التى هى مجموع الفعل مع الضمير الذى فيه، وظاهره أن الفعل أسند أولا للمبتدأ، ثم أسند بعد ذلك إلى الضمير وليس كذلك، بل قام مسند إلى الضمير أولا، ثم أسند إلى المبتدأ أو كأنه نظر إلى المقصود بالحكم وهو القيام.\r(قوله: فيكتسى الحكم) الذى هو ثبوت الفعل قوة أى: لتكرر الإسناد وهذا واضح فى الإثبات، وأما فى النفى كقولك ما زيد أكل، فيقال فيه: إن سلب الأكل المحكوم به يطلبه المبتدأ وضميره يطلب الفعل وهو منفى فيحصل إسناد نفى الفعل مرتين فيلزم التقوّى\r(قوله: بما يكون) أى: بمسند يكون مسندا إلى ضمير المبتدأ يعنى: إسنادا تاما، ولا بد من هذا بدليل قوله: بعد: ويخرج زيد ضربته- تأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405869,"book_id":8386,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":883,"body":"ويخرج عنه نحو: زيد ضربته، ويجب أن يجعل سببيا، وأما على ما ذكره الشيخ فى دلائل الإعجاز وهو أن الاسم لا يؤتى به معرى عن العوامل إلا لحديث قد نوى إسناده إليه؛ فإذا قلت: زيد- فقد أشعرت قلب السامع بأنك تريد الإخبار عنه؛ ...\r===\r(قوله: ويخرج) عطف على يختص عطف لازم على ملزوم، وضمير عنه للتقوّى أى: يخرج عن التقوّى المسند فى زيد ضربته؛ لأنه لم يسند إلى ضمير المبتدأ، بل أسند إلى غيره وهو ضمير المتكلم، ووجه خروجه أن التقوّى سببه صرف الضمير المسند إلى ذلك المبتدأ فيتكرر الحكم فيحصل التقوّى، والضمير هنا لا يصلح للصرف المذكور؛ لأنه ليس عبارة عن المبتدأ والذى يصلح للصرف ما كان عبارة عن المبتدأ السابق، ولا يقال إن المبتدأ الذى هو زيد من حيث إنه مبتدأ يستدعى أن يسند إليه شىء، فإذا جاء بعده ضربت صرفه لنفسه، فإذا جاء بعده ضمير المفعول الذى هو الهاء فى ضربته صار الفعل مسندا إليه أيضا بالوقوع عليه، وإذا صار مسندا إليه صرفه للمبتدأ؛ لأنه عينه فى المعنى فيتكرر الإسناد إلى المبتدأ فيحصل التقوّى، وحينئذ فلا يكون هذا المثال خارجا؛ لأنا نقول إسناد الفعل للضمير الواقع مفعولا إسناد غير تام والتقوى عند السكاكى يختص بالمسند الذى يكون إسناده لضمير المبتدأ إسنادا تاما- كما علمت- فلا اعتراض\r(قوله: ويجب أن يجعل) أى: نحو زيد ضربته سببيا؛ وذلك لأن الإتيان بالمسند جملة، إما للتقوّى أو لكونه سببيا فإذا انتفى أحدهما تعين الآخر\r(قوله: وأما على ما ذكره إلخ) عطف على قوله فعلى هذا إلخ\r(قوله: إلا لحديث) أى: إلا المحكوم به، واعترض بأن هذا شامل لما إذا كان الخبر مفردا، فيفيد أن التقوّى مشترك بين أخبار المبتدأ المتأخرة سواء كانت جملا أو مفردات، وحينئذ فلا تعلق له بضابط كون الخبر جملة وهو ظاهر الفساد، وحينئذ فالتعويل على ما فى المفتاح وكأنه لظهور فساد ما ذكره الشيخ سكت الشارح عن رده، وقد أجاب بعضهم بأن المراد بالحديث الجملة؛ لأن الحديث هو الكلام المحدث به وهو لا يطلق على المفرد- وفيه نظر؛ لأنه يقتضى أن الاسم لا يعرى عن العوامل اللفظية إلا إذا كان الخبر جملة وهو غير صحيح\r(قوله: أشعرت)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405870,"book_id":8386,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":884,"body":"فهذا توطئة له وتقدمة للإعلام به، فإذا قلت: قام- دخل فى قلبه دخول المأنوس؛ وهذا أشد للثبوت وأمنع من الشبهة والشك، وبالجملة ليس الإعلام بالشىء بغتة مثل الإعلام به بعد التنبيه عليه والتقدمة؛ فإن ذلك يجرى مجرى تأكيد الإعلام فى التقوّى والإحكام فيدخل فيه نحو: زيد ضربته، وزيد مررت به. ومما يكون المسند فيه جملة لا للسببية أو التقوّى خبر ضمير الشأن؛ ...\r===\rأى: أعلمت\r(قوله: فهذا) أى: الإتيان به معرى توطئة للإخبار\r(قوله: وتقدمة للإعلام به) تفسير لما قبله\r(قوله: دخل) أى: هذا الإسناد- كما فى عبد الحكيم.\r(قوله: وهذا) أى: الدخول على هذه الحالة\r(قوله: أشد للثبوت) أى: لثبوت المحكوم به للمحكوم عليه\r(قوله: وأمنع من الشبهة) أى: شبهة احتمال أن يكون المتصف بالمسند غير المسند إليه، وقوله والشك عطف تفسير\r(قوله: ليس الإعلام بالشىء بغتة) أى: الذى هو مقتضى تقديم المحكوم به\r(قوله: مثل الإعلام به بعد إلخ) أى: الذى هو مقتضى تأخير المحكوم به\r(قوله: فإن ذلك) أى: الإعلام به بعد التنبيه عليه وكان الأولى أن يقول: لأن هذا لكنه راعى أن الألفاظ أعراض تنقضى بمجرد التلفظ بها\r(قوله: تأكيد الإعلام) أى: التأكيد الصريح فهو بمنزلة قولك زيد قام زيد قام فالإعلام بكسر الهمزة بمعنى الإخبار ويصح فتحها، والأنسب الأول وقوله فى التقوّى: التثبت (وقوله:\rوالإحكام) بكسر الهمزة أى: الإتقان\r(قوله: فيدخل فيه إلخ) هذا جواب أما من قوله، وأما على ما ذكره وضمير فيه للتقوّى\r(قوله: وزيد مررت به) أى: وكذا يدخل زيد حيوان وزيد قائم على ما مر\r(قوله: ومما يكون إلخ) هذا شروع فى اعتراض وارد على المصنف، وجوابه وحاصله أن ظاهر المصنف أن الإتيان بالمسند جملة إنما يكون للتقوّى أو لكونه سببيا لأن الاقتصار فى مقام البيان يفيد الحصر مع أنه قد يكون جملة لغير ذلك ككونه خبرا عن ضمير الشأن نحو هو: زيد عالم، فإن الخبر هنا جملة ولا يفيد التقوّى وليس سببيا وذلك لكونه فى حكم المفرد؛ لأنه عبارة عن المبتدأ فالقصد منها تفسيره، فإن قلت: إن خبر ضمير الشأن يفيد التقوّى أى: تمكن الخبر فى ذهن السامع لما فيه من البيان بعد الإبهام قلت: المراد أنه لا يفيد التقوّى المراد هنا الذى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405871,"book_id":8386,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":885,"body":"ولم يتعرض له لشهرة أمره وكونه معلوما مما سبق، وأما صورة التخصيص نحو:\rأنا سعيت فى حاجتك، ورجل جاءنى؛ فهى داخلة فى التقوّى على ما مر.\r(واسميّتها وفعليتها وشرطيتها لما مر) يعنى: أن كون المسند جملة ...\r===\rهو تحقق ثبوت المحمول للموضوع، والحاصل أن ما أفاده خبر ضمير الشأن من التقوّى مغاير للتقوّى الذى نحن بصدده\r(قوله: ولم يتعرض له) أى: لكون المسند يؤتى به جملة لكونه خبرا عن ضمير الشأن، وهذا جواب عن الإيراد المذكور\r(قوله: لشهرة أمره) أى: من أنه لا يخبر عنه إلا بجملة\r(قوله: وكونه معلوما مما سبق) أى: فى بحث ضمير الشأن فى قول المصنف فى الكلام على التخريج على خلاف مقتضى الظاهر، وقولهم هو أو هى زيد عالم مكان الشأن والقصة، فإنه يعلم من هذا أن خبر ضمير الشأن لا يكون إلا جملة ولو كان مفردا لمثل به؛ لأنه أخصر إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح وكونه معلوما مما سبق أى: بطريق الإشارة لا بطريق الصراحة\r(قوله: وأما صورة إلخ) هذا جواب اعتراض وارد على المصنف، وحاصله أن حصر الإتيان بالمسند جملة فى التقوّى وكونه سببيا لا يصح؛ لأنه يؤتى به جملة لقصد التخصيص نحو: أنا سعيت فى حاجتك ورجل جاءنى، وحاصل ما أجاب به الشارح أنه عند قصد التخصيص يكون التقوّى حاصلا، إلا أنه غير مقصود فصورة التخصيص داخلة فى التقوّى\r(قوله: على ما مر) أى: من أن التقوّى أعم من أن يكون مقصودا أو حاصلا من غير قصد فصورة التخصيص يتحقق فيها تكرر الإسناد فيستفاد منها التقوّى وإن لم يكن مقصودا، فقول المصنف وأما كونه جملة فللتقوّى أى: فلإفادة التقوّى سواء كان مقصودا أم لا، ولو قال المصنف: وأما كونه جملة فللتقوّى أو لكونه سببيا أو لكونه لضمير الشأن أو للتخصيص لكان أوضح\r(قوله: واسميتها إلخ) حاصله أن المقتضى لإيراد الجملة مطلقا إما التقوّى أو كونه سببيا والمقتضى لخصوص كونها اسمية إفادة الثبوت ولكونها فعلية إفادة التجدد ولكونها شرطية إفادة التقيد بالشرط ا. هـ.\rفقول المصنف واسميتها أى: والمقتضى لخصوص اسميتها وفعليتها إلخ فقوله:\rواسميتها مثل زيد أبوه منطلق، وقوله: وفعليتها مثل زيد قام وقوله وشرطيتها مثل زيد إن تكرمه يكرمك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405872,"book_id":8386,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":886,"body":"للسببية أو التقوّى؛ وكون تلك الجملة اسمية للدوام والثبوت، وكونها فعلية للتجدد والحدوث والدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه، وكونها شرطية للاعتبارات المختلفة الحاصلة من أدوات الشرط. (وظرفيتها لاختصار الفعلية إذ هى) أى: الظرفية ...\r===\rواعلم أن الجملة فى الحقيقة قسمان اسمية وفعلية؛ لأن الظرفية مختصر الفعلية والشرطية حقيقتها الجزاء المقيد بالشرط والجزاء جملة فعلية أو اسمية مثل: إن جئتنى أكرمتك أو فأنت مكرم والجملة الظرفية تفيد التقوّى؛ لأنها فعلية فيتكرر فيها الإسناد، وكذا الشرطية إن كان الجزاء جملة فعلية مثل: زيد يكرمك إن أكرمته أو زيد إن تكرمه يكرمك، وأما الجملة الاسمية فلا تفيد التقوّى لعدم تكرر الإسناد فيها\r(قوله: للسببية) خبر أن\r(قوله: وكون تلك الجملة إلخ) ينبغى أن تقيد بما خبرها اسم نحو: زيد أبوه منطلق لا فعل نحو: زيد أبوه انطلق، وإلا لم تفد الدوام والثبوت، بل التجدد والحدوث، إذ زيد انطلق يساوى انطلق زيد فى الدلالة على تجدد الانطلاق كما صرح به الشارح فى المطول\r(قوله: للدوام) أى: فنحو: زيد أبوه منطلق يدل على دوام الانطلاق وعطف الثبوت على الدوام مرادف\r(قوله: وكونها فعلية) نحو: زيد يقرأ العلم أى: يجدد قراءة العلم وقتا بعد وقت\r(قوله: على أخصر وجه) أى: لأن قولنا يقرأ العلم أخصر من قولنا حاصل منه قراءة العلم فى الزمان المستقبل.\r(قوله: للاعتبارات المختلفة) أى: التى لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدوات الشرط من التفصيل كقولنا: زيد إن تلقه يكرمك حيث يقتضى المقام الإخبار عن زيد بالإكرام الذى يحصل على تقدير اللّقى المشكوك فيه، وزيد إذا لقيته يكرمك حيث يقتضى المقام الإخبار عنه بالإكرام الحاصل على تقدير اللقى المحقق- وقس على هذا.\r(قوله: وظرفيتها) أى: الجملة أى: كونها ظرفا، وقوله لاختصار الفعلية أى:\rلأن زيد فى الدار أخصر من زيد استقر فى الدار فإذا اقتضى المقام إفادة التجدد مع الاختصار أتى بالمسند ظرفا؛ لأنه أخصر من الجملة الفعلية ويفيد معناها وهو التجدد وقوله: إذ هى أى: الظرفية بمعنى الجملة الظرفية المأخوذة من المقام لا الكون ظرفا، إذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405873,"book_id":8386,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":887,"body":"(مقدرة بالفعل على الأصح) لأن الفعل هو الأصل فى العمل، وقيل باسم الفاعل لأن الأصل فى الخبر أن يكون مفردا؛ ورجح الأول بوقوع الظرف صلة للموصول نحو: الذى فى الدار أخوك؛ وأجيب بأن الصلة ...\r===\rالكون ظرفا ليس مقدرا بالفعل ففى كلام المصنف استخدام، ولا يصح أن يكون المراد من الظرفية فى الأول الجملة الظرفية لئلا يلزم من إضافتها للضمير إضافة الشىء إلى نفسه الممتنعة إلا بتكلف ومع التكلف فهو مخالف لما قبله من قوله واسميتها إلخ؛ لأن المراد الكون اسما فيختل نظام الكلام\r(قوله: مقدرة بالفعل) لم يقل مقدرة بالجملة الفعلية إشارة إلى الصحيح من أن المحذوف الفعل وحده وانتقل ضميره للظرف\r(قوله: لأن الفعل هو الأصل فى العمل) وذلك لأن العامل إنما يعمل لافتقاره إلى غيره والفعل أشد افتقارا؛ لأنه حدث يقتضى صاحبا ومحلا وزمانا وعلة فيكون افتقاره من جهة الأحداث ومن جهة التحقق وليس فى الاسم إلا الثانى- ا. هـ فنرى.\r(قوله: وقيل باسم الفاعل) هذا مقابل الأصح\r(قوله: ورجح الأول إلخ) حاصله أنه قد يتعين تقدير الفعل وذلك فيما إذا وقع الظرف صلة فيحمل غير الصلة الذى ترددنا فى أنه مقدر بالفعل أو بالاسم على الصلة فيقدر بالفعل حملا للمشكوك على المتيقن؛ لأن الحمل عند الشك على المتيقن أولى فقوله لوقوع الظرف صلة للموصول أى: فإنه متى وقع صلة لا بد من تقدير الفعل أى: وإذا وجد تيقن شىء حمل المشكوك على ذلك المتيقن\r(قوله: وأجيب إلخ) حاصله أن قياس غير الصلة على الصلة قياس مع وجود الفارق ولا نسلم أن الحمل على المتيقن كلى، وأجاب غير الشارح بالمعارضة؛ وذلك لأنه قد يتعين تقدير الاسم وذلك فى موضع لا يصلح للفعل نحو: أما فى الدار فزيد، إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا (١) لأن أما لا تفصل من الفاء إلا باسم مفرد أو جملة شرط دون جوابه؛ ولأن إذا الفجائية لا يليها الأفعال على الأصح وإذا تعين تقدير الاسم فى موضع من مواضع الخبر فليحمل المشكوك فيه من ذلك الجنس على ذلك المتيقن منه دون الصلة.","footnotes":"(١) يونس: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405874,"book_id":8386,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":888,"body":"من مظان الجملة بخلاف الخبر، ولو قال: إذ الظرف مقدر بالفعل على الأصح لكان أصوب؛ لأن ظاهر عبارته يقتضى أن الجملة الظرفية مقدرة باسم الفاعل على القول الغير الأصح؛ ولا يخفى فساده.\r\r[أغراض التأخير والتقديم]:\r[أغراض التأخير]:\r(وأما تأخيره: ) أى: المسند (فلأن ذكر المسند إليه أهم كما مر) فى تقديم المسند إليه.\r===\r(قوله: من مظان الجملة) أى: من المحال التى يظن فيها وقوع الجملة لا غير، وإنما عبر بالمظان؛ لأن صلة أل تكون غير جملة ظاهرا وإن كانت جملة فى المعنى\r(قوله: بخلاف الخبر) أى: فليس من مظان الجملة، إذ الأصل فيه الإفراد، وحينئذ فكيف يقاس الخبر على الصلة مع وجود الفارق\r(قوله: لكان أصوب) إنما لم يقل كان صوابا لإمكان تأويل عبارة المصنف على معنى، إذ هى أى: كلمة الظرف أو الجملة من حيث اشتمالها على الظرف، أو يراد بالظرفية الراجع لها ضمير هى الجملة الظرفية، والمراد بالمقدرة المتحققة والباء فى قوله بالفعل للسببية، وقوله على الأصح راجع لقوله مقدرة أى:\rلأن الجملة الظرفية متحققة على الأصح بسبب تقدير الفعل عاملا فى الظرف، ومقابل الأصح أنها غير متحققة أصلا- فتأمل.\r(قوله: أن الجملة الظرفية) أى: التى هى معنى قوله إذ هى\r(قوله: ولا يخفى فساده) أى: لأن الظرف على ذلك المذهب مفرد لا جملة؛ لأن الظرف لا يقال له جملة أو مفرد إلا باعتبار متعلقه فحيث كان متعلقه اسم فاعل كان مفردا وقد جزم بجمليته أو لا، والحاصل أنه جزم بجملية الظرف حيث قال إذ هى أى: الجملة الظرفية، ثم ذكر خلافا هل المقدر فعل أو اسم وهو فاسد، إذ عند تقدير المتعلق اسما يكون الظرف مفردا قطعا.\r\r[تأخير المسند]:\r(قوله: أهم كما مر) يعنى أن الأهمية المقتضية لتقديم المسند إليه على المسند كما عرفتها قبل مقتضية لتأخير المسند عن المسند إليه؛ لأن أسباب الأهمية المتقدمة التى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405875,"book_id":8386,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":889,"body":"[أغراض التقديم]:\r(وأما تقديمه: ) أى: المسند (فلتخصيصه بالمسند إليه) أى: لقصر المسند إليه على المسند على ما حققناه فى ضمير الفصل؛ لأن معنى قولنا: تميمى أنا- هو أنه مقصور على التميمية لا يتجاوزها إلى القيسية (نحو: لا فِيها غَوْلٌ (١) أى:\rبخلاف خمور الدنيا) ...\r===\rهى أصالته ولا مقتضى للعدول عنه أو كون تقديمه فيه تشويق للمسند والغرض تقريره فى ذهن السامع كما تقدم فى قوله والذى حارت البرية فيه إلخ، أو تعجيل المسرة كقولك: سعد فى دارك، أو تعجيل المساءة كقولك: السفاح فى دار صديقك إلى آخر ما مر تجرى هنا، وهذا الكلام وإن علم مما تقدم لكنه نبه عليه هنا لئلا يوهم أنه أغفله فى بابه، ولم يذكره مع مقابله وهو التقديم.\r\r[تقديم المسند]:\r(قوله: أى لقصر إلخ) أشار بذلك إلى أن الباء داخلة على المقصور، وقوله على ما حققناه فى ضمير الفصل أى: من أن الباء بعد الاختصاص الكثير دخولها على المقصور\r(قوله: لا يتجاوزها إلى القيسية) أى: فقط وإن تجاوز التميمية إلى غيرها فهو من قصر الموصوف على الصفة قصرا إضافيا\r(قوله: نحو لا فيها) أى: ليس فى خمور الجنة (غول) فعدم الغول مقصور على الكون فى خمور الجنة لا يتعداه للكون فى خمور الدنيا والغول بفتح الغين ما يتبع شرب الخمر من وجع الرأس وثقل الأعضاء يقال غاله الشىء واغتاله إذا أخذه من حيث لا يدرى- كذا فى الصحاح، ثم إن جعل التقديم فى الآية للتخصيص يقتضى أن هنا مسوغا للابتداء بالنكرة غير التقديم؛ لأن إفادة القصر فى نحو ذلك مقيدة بأن يصح الابتداء بدون التقديم على ما يأتى والنفى حيث جعل للعدول فى المحمول لا يسوغ الابتداء بالنكرة، وحينئذ فالمسوغ للابتداء جعل التنوين للتنويع لا كون المبتدأ مصدرا؛ لأن ذلك مخصوص بالدال على تعجب أو دعاء فإذا جعل المسوغ","footnotes":"(١) الصافات: ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405876,"book_id":8386,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":890,"body":"فإن فيها غولا، فإن قلت: المسند هو الظرف؛ أعنى: فيها، والمسند إليه ليس بمقصور عليه بل على جزء منه؛ أعنى: الضمير المجرور الراجع إلى خمور الجنة- قلت المقصود أن عدم الغول مقصور على الاتصاف بفى خمور الجنة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بفى خمور الدنيا. وإن اعتبرت النفى فى جانب المسند ...\r===\rالتنويع صح الابتداء وكان التقديم حينئذ واردا للحصر وهذا ظاهر إذا اعتبر العدول فى المحمول، وإن اعتبر العدول فى المحمول، وإن اعتبر بالنسبة للموضوع كان المسوغ كونه فى تأويل المضاف أى: عدم الغول\r(قوله: فإن فيها غولا) المناسب لما يأتى من الجواب أن يقول فإن الكون فيها غول، لكنه جارى كلام المصنف\r(قوله: فإن قلت إلخ) هذا وارد على قول المصنف بخلاف خمور الدنيا المفيد أن القصر إنما هو على جزء المسند الذى هو الضمير العائد على خمور الجنة وخلافه خمور الدنيا.\r(قوله: بل على جزء منه) أى: وإذا كان كذلك فلا يصح التمثيل بهذه الآية لما إذا كان التقديم لقصر المسند إليه على المسند\r(قوله: قلت) جواب بمنع قوله على جزء منه\r(قوله: المقصود) أى: مقصود المصنف وإن كان هذا خلاف ظاهر كلامه\r(قوله: على الاتصاف بفى خمور الجنة) أى: مقصور على الكون والحصول فى خمور الجنة فالمقصور عليه هو المتعلق؛ لأن الحكم الثابت للظرف إنما يثبت له باعتبار متعلقه ولم يصرح الشارح بالمتعلق لظهوره، وذكر الاتصاف إشارة إلى أنه من قصر الموصوف على الصفة فعدم الغول موصوف والصفة التى قصر عليها هى الكون فى خمور الجنة، ووجه الإشارة أن قصر الموصوف على الصفة معناه قصره على الاتصاف بها فصرح بالاتصاف إشارة لذلك\r(قوله: لا يتجاوزه إلى الاتصاف إلخ) أى: لا يتجاوزه إلى الكون فى خمور الدنيا أى: وإن تجاوزه لغيره من المشروبات كاللبن والعسل، وأشار الشارح بقوله لا يتجاوزه إلخ إلى أنه قصر إضافى لا حقيقى.\r(قوله: وإن اعتبرت إلخ) عطف على مقدر أى: وهذا إن اعتبرت النفى فى جانب المسند إليه وجعلته جزءا منه وإن اعتبرت إلخ أى: أن ما ذكر من أن المعنى أن عدم الغول مقصور على الاتصاف بكونه فى خمور الجنة لا يتعداه إلى الاتصاف بكونه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405877,"book_id":8386,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":891,"body":"فالمعنى مقصور على عدم الحصول فى خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول فى خمور الدنيا؛ ...\r===\rفى خمور الدنيا إن اعتبرت النفى الذى هو لا فى جانب المسند إليه المؤخر أى: إن اعتبرته جزءا منه، وأما إن اعتبرت النفى فى جانب المسند المقدم أى: جزءا منه فالمعنى إلخ، والحاصل أن القضية موجبة معدولة الموضوع على الأول ومعدولة المحمول على الثانى وليست سالبة، واعترض اعتبار العدول فى الموضوع مع انفصال حرف السلب بأنه لو جاز لجاز كونه جزءا من المسند فى ما أنا قلت هذا فلا يتحقق فرق بينه وبين أنا ما قلت هذا، وقد تقدم أن الحق وجود الفرق بينهما وقد يجاب بأن الظرف يتوسع فيه أكثر من غيره، وحينئذ فلا يضر الفصل به بين حرف السلب والموضوع وإنما ارتكب هذا العدول فى القضية ولم تجعل سالبة محضة لئلا يرد أنه إذا كان تقديم المسند فى الآية للحصر كان معناها نفى حصر الغول فى خمور الجنة لا نفى الغول عنها؛ وذلك لأن النفى إذا أورد فى كلام فيه قيد أفاد نفى القيد فعلى هذا يفيد النفى نفى القصر المفاد بقيد التقديم لا ثبوته، وقد يقال: لا داعى لذلك؛ لأن النفى قد يتوجه إلى أصل الثبوت مع رجوع القيد إلى النفى كما تقدم فى قوله تعالى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١) فالنفى لأصل الظلم مقيدا ذلك النفى بالمبالغة فى تحققه، وليس النفى مسلطا على المبالغة فى الظلم وكما فى قوله تعالى: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٢) فهو لتأكيد نفى ثبوت الإيمان لا لنفى تأكيد الثبوت الذى كان أصلا فى الجملة الاسمية فعلى هذا يصح ألا يعتبر العدول فى الآية ويفيد الكلام النفى المقيد بالقصر لا نفى القصر- أفاده العلامة اليعقوبى.\r(قوله: فالمعنى أن الغول مقصور على عدم الحصول فى خمور الجنة) أى: مقصور على الاتصاف بعدم حصوله فى خمور الجنة فهو من قصر الموصوف وهو الغول على الصفة التى هى عدم الحصول فى خمور الجنة\r(قوله: لا يتجاوزه إلى عدم الحصول إلخ) أى: لا يتجاوزه إلى اتصافه بعدم حصوله فى خمور الدنيا أى: وإن تجاوزه إلى الاتصاف","footnotes":"(١) فصلت: ٤٦.\r(٢) البقرة: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405878,"book_id":8386,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":892,"body":"فالمسند إليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقى، وكذا القياس فى قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (١) ونظيره ما ذكره صاحب المفتاح فى قوله تعالى: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي (٢) من أن المعنى: حسابهم مقصور على الاتصاف بعلى ربى لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى؛ فجميع ذلك من قصر الموصوف على الصفة دون العكس كما توهمه بعضهم (ولهذا) أى ولأن التقديم يفيد التخصيص (لم يقدم الظرف) الذى هو المسند على المسند إليه (فى: لا رَيْبَ فِيهِ) (٣) ولم يقل: لا فيه ريب ...\r===\rبكونه مذموما مثلا وبكونه حاصلا فى خمور الدنيا\r(قوله: فالمسند إليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقى) أى: على كلا الاحتمالين أعنى اعتبار النفى جزءا من المسند إليه أو من المسند قوله: لَكُمْ دِينُكُمْ أى: أن دينكم مقصور على الاتصاف بكونه لكم لا يتجاوزه إلى الاتصاف بكونه لى ودينى مقصور على الاتصاف بكونه لى لا يتجاوزه إلى الاتصاف بكونه لكم وهذا لا ينافى أنه يتصف به أمته المؤمنون فهو قصر إضافى.\r(قوله: ونظيره) أى: فى كونه قصر موصوف على صفة فى باب الظرف لا نظيره فى التقديم؛ لأن المسند فيه مؤخر على الأصل والحصر جاء من النفى وإلا لأمن التقديم\r(قوله: حسابهم مقصور على الاتصاف) أى: على اتصافه بكونه على ربى\r(قوله: لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى) ضمير المتكلم راجع له- ﵊ وخص بذلك مع أن غيره مثله؛ لأنه هو الذى يتوهم كون الحساب عليه لكونه تصدى للدعوة إلى الله وللجهاد وفى نسخة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى غير ربى وهى واضحة؛ لأن الاتصاف بعلى غير ربى غير ثابت فى الواقع سواء فى ذلك الغير النبى- ﵊ وغيره\r(قوله: فجميع ذلك) أى: جميع الأمثلة المذكورة فى المتن والشرح\r(قوله: من قصر الموصوف) وهو الغول ودينكم ودينى وحسابهم، وقوله على الصفة:\rوهى الكون فى خمور الجنة والكون لكم ولى والكون على ربى\r(قوله: دون العكس) أى: لأن الحمل على العكس يستدعى جعل التقديم لقصر المسند على المسند إليه والقانون أنه لقصر المسند إليه على المسند\r(قوله: كما توهمه بعضهم) وهو العلامة","footnotes":"(١) الكافرون: ٦.\r(٢) الشعراء: ١١٣.\r(٣) البقرة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405879,"book_id":8386,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":893,"body":"===\rالخلخالى فتوهم أن القصر فى قوله تعالى: لا فِيها (١) (غول) من قصر الصفة على الموصوف، والمعنى أن الكون فى خمور الجنة وصف مقصور على عدم الغول لا يتعداه إلى الغول، وهذا القصر إضافى لا حقيقى حتى يلزم أنه ليس لخمورها صفة إلا عدم الغول مع أن له صفات أخر كالسلامة والراحة، قال: وقد ورد ذلك القصر فى قول على- رضى الله عنه-:\rرضينا قسمة الجبّار فينا ... لنا علم وللأعداء مال (٢)\rفإنه قصر الصفة على الموصوف أى: أن الحال الذى لنا مقصور على العلم لا يتجاوزه للمال، والحال الذى للأعداء مقصور على المال لا يتجاوزه إلى العلم ويرد عليه أن الكلام مع من يعتقد أن الغول فى خمور الجنة كخمور الدنيا لا مع من يعتقد أن الاتصاف بعدم الحصول فى خمور الجنة محقق للغول ولغيره من الراحة والصحة أو لغيره فقط وبأن التقديم عندهم موضوع لقصر المسند إليه على المسند لا لقصر المسند على المسند إليه كما هو مقتضى كلام ذلك البعض، ولا يرد على هذا بيت علىّ فإن قصر المسند فيه على المسند إليه لم يستفد من تقديم المسند وإنما استفيد من معونة المقام والنزاع بين الشارح وغيره إنما هو فى أن القصر المسند على المسند إليه هل يستفاد من نفس التقديم بطريق الوضع أو من معونة المقام، والحق ما ذكره الشارح من أن قصر الصفة على الموصوف لا يستفاد من التقديم؛ لأن التقديم ليس موضوعا لذلك، وإنما يستفاد من معونة المقام، فإن أراد ذلك البعض أن التقديم فى الآية مفيد لذلك الحصر بمعونة المقام كان كلامه صحيحا، وإن أراد أنه مفيد لذلك وضعا كان غير صحيح، ثم إن قول الشارح: كما توهمه بعضهم ظاهره إن ذلك البعض توهم ذلك العكس فى جميع الأمثلة السابقة وليس كذلك، إذ هو لا يظهر فى قوله تعالى: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي (٣) إذ لا يصح قصر الكون على ربى فى حسابهم.","footnotes":"(١) الصافات: ٤٧.\r(٢) البيت من الوافر وهو فى ديوانه ص ٩٦.\r(٣) الشعراء: ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405880,"book_id":8386,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":894,"body":"(لئلا يفيد) تقديمه عليه (ثبوت الريب فى سائر كتب الله تعالى) بناء على اختصاص عدم الريب بالقرآن، وإنما قال: فى سائر كتب الله تعالى لأنه المعتبر فى مقابلة القرآن كما أن المعتبر فى مقابلة خمور الجنة هى خمور الدنيا لا مطلق المشروبات وغيرها. (أو التنبيه) عطف على: تخصيصه؛ أى: تقديم المسند للتنبيه ...\r===\r(قوله: لئلا يفيد إلخ) فيه نظر؛ لأنه يقتضى أن التقديم يفيد الثبوت المذكور من حيث إن التقديم يفيد الحصر مع أنه لا يلزم أن يكون لإفادة الحصر، بل ذلك هو الغالب كما سيأتى فى كلام المصنف فالأولى لئلا يتوهم ثبوت الريب بتقديمه نظرا إلى أن الغالب فيه الحصر، وأجيب بأن المراد لئلا تتوهم الإفادة المذكورة أو لئلا يفيد توهم ذلك الأمر فالكلام على حذف المضاف، أو المراد لئلا يفيد ذلك إذا فهم الكلام على مقتضى الغالب فى التقديم وهو الاختصاص، وقوله لئلا يفيد إلخ علة للنفى أى: انتفى التقديم للظرف لأجل انتفاء الإفادة المبنية على إفهام اختصاص عدم الريب بالقرآن لو قدم الظرف\r(قوله: فى سائر) أى: باقى من السور وهو البقية أى: أن مع الريب منتف عنها؛ لأن المراد بالريب هنا كونها مظنة له لا بالفعل لوقوعه فى القرآن بخلاف الكون مظنة له، فإنه منتف عن سائر كتب الله لما فيها من الإعجاز بنحو الإخبار عن المغيبات\r(قوله: بناء على اختصاص إلخ) علة لقوله يفيد ثبوت الريب، وفى الكلام حذف مضاف أى بناء على إفهام اختصاص إلخ أى: لو قدم الظرف وإفهامه ذلك بالنظر للغالب وإلا فقد يقدم ولا يفيد القصر بأن كان التقديم هو المسوغ للابتداء بالنكرة حيث لم يوجد مسوغ سوى ذلك التقديم، فقول الشارح بناء على اختصاص بمنزلة قولنا بناء على الغالب- فتأمل.\r(قوله: وإنما قال فى سائر كتب الله تعالى) أى: ولم يقل فى سائر الكتب\r(قوله: فى مقابلة القرآن) أى: دون سائر الكتب؛ لأن التخصيص إنما هو باعتبار النظير الذى يتوهم فيه المشاركة وهو هنا باقى الكتب السماوية فقط دون كل كتاب غيرها، فإنه لا يتوهم فيه المشاركة فالحصر إضافى\r(قوله: كما أن المعتبر إلخ) أى: ولذلك قال الشارح فى مفاد لا فِيها غَوْلٌ: إن عدم الغول مخصوص بخمور الجنة دون خمور الدنيا؛ فإنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405881,"book_id":8386,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":895,"body":"(من أول الأمر على أنه) أى: المسند (خبر لا نعت) إذ النعت لا يتقدم على المنعوت، وإنما قال: من أول الأمر لأنه ربما يعلم أنه خبر لا نعت بالتأمل فى المعنى والنظر إلى أنه لم يرد فى الكلام خبر للمبتدأ (كقوله:\rله همم لا منتهى لكبارها ... وهمّته الصّغرى أجلّ من الدّهر (١)\r...\r===\rفيها، ولم يقل دون سائر المشروبات وغيرها من المطعومات\r(قوله: من أول الأمر) أى:\rفى أول أزمان إيراد الكلام\r(قوله: لا نعت) أى: بخلاف لو أخر فإنه ربما يظن أنه نعت وأن الخبر سيذكر\r(قوله: إذ النعت لا يتقدم على المنعوت) بخلاف الخبر مع المبتدأ، فإنه يتقدم فلو أخر ذلك المسند لربما ظن أنه نعت، واعترض بأنهم لم يقدموا المسند فى نحو:\rزيد القائم للعلم من أول الأمر بأنه خبر، وأجيب بأن مثل هذا إذا قدم كان هو المسند إليه؛ لأن الحكم بابتدائية المقدم من المستويين تعريفا واجب فالمسند إنما يقدم على المسند إليه إذا كان المسند إليه نكرة إن قلت ارتكابهم ذلك فى المنكر دون المعرف يحتاج إلى نكتة قلت قد يقال: إن حاجة النكرة إلى النعت أشد من حاجتها إلى الخير فهى تطلب النعت طلبا حثيثا، فإذا أخر المسند بعدها توهم أنه نعت بخلاف ما لو تقدم، فإنه لا يتوهم ذلك؛ لأن النعت لا يتقدم على المنعوت، وبالجملة فالتقديم فى خبر النكرة بمنزلة ضمير الفصل فى خبر المعرفة فى أن كلا منهما معين للخبرية\r(قوله: لا يتقدم على المنعوت) أى: بوصف كونه نعتا وإلا فنعت المعرفة يتقدم عليها ويعرب بحسب العوامل، كما أن نعت النكرة يتقدم عليها ويعرب حالا.\r(قوله: لأنه ربما يعلم أنه خبر) أى: مع التأخير\r(قوله: بالتأمل فى المعنى) أى:\rويعلم بغير ذلك أيضا ككون المذكور لا يصلح للنعتية لكونه نكرة والجزء الآخر المتقدم معرفة، فالشارح لم يرد الحصر\r(قوله: والنظر إلى أنه لم يرد فى الكلام خبر) أى: بعده فيفهم السامع أن غرض المتكلم به الإخبار لا النعت\r(قوله: كقوله) أى: قول حسان بن ثابت فى مدح النبى- ﷺ وبعد البيت المذكور.","footnotes":"(١) البيت من الطويل فى الإيضاح/ ١٠٧ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٧٨ وقيل إنه لحسان بن ثابت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405882,"book_id":8386,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":896,"body":"حيث لم يقل: همم له. (أو التفاؤل) نحو: سعدت بغرّة وجهك الأيّام\r===\rله راحة لو أنّ معشار جودها ... على البرّ كان البرّ أندى من البحر (١)\rوالهمم جمع همة وهى الإرادة المتعلقة بمراد ما على وجه العزم، فإن كان ذلك المراد من معالى الأمور كانت علية، وإن كان من سفاسفها فهى دنيئة، وقوله لا منتهى لكبارها أى: لا آخر لكبارها بمعنى أنه لا يحاط بكبارها ولا يحصيها عدد والصغرى منها أجل باعتبار متعلقها من الدهر، والحاصل أن هممه- ﵊ كلها علية لكن بعضها أعلى من بعض باعتبار متعلقها فهمته المتعلقة بفتح مكة، أو غزوة بدر، أو أحد مثلا أعظم من همته المتعلقة بغزوة هوازن، وهمته الصغرى أجل باعتبار متعلقها من همم الدهر أى: باعتبار متعلقها من الدهر الذى كانت العرب تضرب بهممه المثل؛ لأنه لوقوع العظائم فيه كأن له همما تتعلق بتلك العظائم فالصغرى أجل من الدهر نفسه فضلا عن هممه، أو فى الكلام حذف مضاف أى: أجل باعتبار متعلقها من همم الدهر أى: باعتبار متعلقها أو الكلام على حذف مضافين أى: أجل من همم أهل الدهر غيره- ﵇ وإنما قلنا باعتبار متعلقها؛ لأن الهمة هى الإرادة ولا تفاوت فيها باعتبار نفسها\r(قوله: حيث لم يقل همم له) أى: لخوف توهم أن له صفة لهممهم، وقوله لا منتهى لكبارها: خبر لها أو صفة بعد صفة والخبر محذوف وكلاهما خلاف المقصود وهو إثبات الهمم الموصوفة له- ﵊ لا إثبات الصفة المذكورة لهممه ولا إثبات صفة أخرى للهمم الموصوفة؛ لأنه حينئذ يكون الكلام مسوقا لمدح هممه- ﵇ لا لمدحه- ﵇ قاله عبد الحكيم، فقدم له للتنبيه من أول الأمر على أنه خبر لا نعت\r(قوله: أو التفاؤل) هو سماع المخاطب من أول وهلة ما يسر\r(قوله: سعدت إلخ) (٢) تمامه:","footnotes":"(١) البيت من الطويل وهو لحسان بن ثابت فى مدح الرسول فى شرح عقود الجمان للمرشدى/ ١٢٣.\rوقبله\r(له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر)\rوالبيت الأخير فى الإيضاح/ ١٠٧ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإرشادات ص ٧٨، وقيل إنه لحسان بن ثابت، والصحيح أنه لبكر بن النطاح فى مدح أبى دلف.\r(٢) مطلع بيت من الكامل، وهو بلا نسبة فى شرح عقود الجمان/ ١٢٤.\rوالبيت بتمامه:\r(سعدت بغرّة وجهك الأيام ... وتزيّنت ببقائك الأعوام)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405883,"book_id":8386,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":897,"body":"(أو التشويق إلى ذكر المسند إليه) بأن يكون فى المسند المتقدم طول يشوق النفس إلى ذكر المسند إليه؛ فيكون له وقع فى النفس ومحل من القبول؛ لأن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب (كقوله: ثلاثة) (١) هذا هو المسند المتقدم الموصوف بقوله: (تشرق) ...\r===\rوتزيّنت ببقائك الأعوام\rلا يقال هذا المسند فعل يجب تقديمه على فاعله فليس تقديمه للتفاؤل، إذ لا يقال فى المسند قدم لغرض كذا إلا إذا كان جائز التأخير على المسند إليه؛ لأنا نقول التمثيل مبنى على مذهب الكوفيين المجوزين لتقديم الفاعل على الفعل، أو يقال: إن الفعل هنا يجوز تأخيره فى تركيب آخر بأن يقال: الأيام سعدت بغرة وجهك على أنه من باب الإخبار بالجملة لا على أن يكون فعلا فاعله تقدم عليه، فتقديم سعدت فى هذا التركيب المؤدى إلى كون المسند إليه فاعلا مع صحة تأخيره باعتبار تركيب آخر لأجل ما ذكر من التفاؤل بخلاف لو أخر سعدت بالنظر للتركيب الآخر فلا يكون فيه تفاؤل لما علمته من معنى التفاؤل، وقول سم: إن التفاؤل لا يتوقف على التقديم- فيه نظر.\r(قوله: أو التشويق) أى: للسامعين\r(قوله: طول) أى: بسبب اشتماله على وصف أو أوصاف متعلقة بالمسند إليه\r(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر وهو محمد بن وهيب فى مدح المعتصم بالله (٢)\r(قوله: هذا هو المسند) إنما لم يكن هو المسند إليه مع أنه مخصص بالوصف لما يلزم عليه من الابتداء بنكرة والإخبار بمعرفة، وقد مر أنه لم يوجد فى كلامهم الإخبار بمعرفة عن نكرة فى غير الإنشاء نعم يجوز كونه خبر مبتدأ محذوف وشمس الضحى إلخ بدل منه لكنه تكلف. اهـ يس.","footnotes":"(١) البيت من البسيط، وهو لمحمد بن وهيب فى مدح المعتصم، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٧٩، وفى الأغانى ١٩/ ٧٩، ٨١، وبلا نسبة فى تاج العروس (شرق).\r(٢) مدح الشاعر المعتصم بالله بقوله:\rثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحق والقمر)\rوالبيت من البسيط، وهو فى الإيضاح ١٠٧ وهو لمحمد بن وهيب فى مدح المعتصم، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ٧٩، وفى الأغانى ١٩/ ٧٩، ٨١، وبلا نسبة فى تاج العروس (شرق).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405884,"book_id":8386,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":898,"body":"من: أشرق بمعنى: صار مضيئا (الدنيا) ففاعل تشرق والعائد إلى الموصوف- هو الضمير المجرور فى: (ببهجتها) أى: بحسنها ونضارتها؛ أى: تصير الدنيا منورة ببهجة هذه الثلاثة وبهائها، والمسند إليه المتأخر هو قوله: (شمس الضحى وأبو إسحق والقمر).\rتنبيه: (كثير مما ذكر فى هذا الباب) يعنى: باب المسند (والذى قبله) يعنى:\rباب المسند إليه (غير مختص بهما؛ كالذكر، والحذف، وغيرهما) من: التعريف، والتنكير، والتقديم، والتأخير، والإطلاق، والتقييد، وغير ذلك مما سبق، ...\r===\r(قوله: من أشرق إلخ) أشار بذلك إلى بيان معنى الفعل وإلى ضبطه بضم أوله احترازا عن كونه من شرق بمعنى طلع فيكون مفتوح الأول\r(قوله: بمعنى صار مضيئا) إنما عبر بمعنى إشارة إلى أن المراد بأشرق المأخوذ منه صار مضيئا إلا أنه من أشرق بمعنى دخل فى وقت الشروق وإنما لم يقل بمعنى أضاء للمبالغة أى: أن الدنيا كانت مظلمة ثم صارت مضيئة عند وجود من ذكر بخلاف التعبير بأضاء، فإنه وإن أفاد التجدد إلا أنه يحتمل المفارقة، ويحتمل عدمها بخلاف صار فإنها مفيدة للانتقال والدوام بعده- كذا قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: فاعل تشرق) أى: لا ظرف لتشرق كما قال بعضهم؛ لأن جعله فاعلا أبلغ\r(قوله: والعائد إلى الموصوف) أى: والرابط للموصوف النكرة بالجملة الواقعة صفة هو الضمير إلخ\r(قوله: وبهائها) عطف على البهجة مفسر لها\r(قوله: شمس الضحى) أضاف شمس إلى الضحى؛ لأنه ساعة قوتها مع عدم شدة إيذائها\r(قوله: وأبو إسحق) كنية للمعتصم بالله الممدوح وفى توسطه بين الشمس والقمر إشارة لطيفة وهو أنه خير منهما؛ لأن خير الأمور أوسطها وإنهما كالخدم له بعضهم متقدم وبعضهم متأخر عنه ولما فيه من إيهام تولده من الشمس والقمر وأن الشمس أمه والقمر أبوه\r(قوله: كثير مما ذكر) أى: كثير من الأحوال المذكورة فى هذا الباب.\r(قوله: غير مختص بهما) بل يكون الكثير فى المفعول به وفى الحال والتمييز والمضاف إليه\r(قوله: كالذكر إلخ) مثال للكثير\r(قوله: وغير ذلك) أى: كالإبدال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405885,"book_id":8386,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":899,"body":"وإنما قال: كثير لأن بعضها مختص بالبابين؛ كضمير الفصل المختص بما بين المسند إليه والمسند، وككون المسند فعلا فإنه مختص بالمسند إذ كل فعل مسند دائما، وقيل: هو إشارة إلى أن جميعها لا يجرى فى غير البابين؛ كالتعريف فإنه لا يجرى فى الحال والتمييز، وكالتقديم فإنه لا يجرى فى المضاف إليه؛ وفيه نظر؛ لأن قولنا: جميع ما ذكر فى البابين غير مختص بهما- لا يقتضى أن يجرى شىء من المذكورات فى كل واحد من الأمور التى هى غير المسند إليه والمسند؛ ...\r===\rوالتأكيد والعطف\r(قوله: وإنما قال كثير) أى: ولم يقل جميع\r(قوله: لأن بعضها) أى:\rبعض الأحوال وهو غير الكثير مختص بالبابين، فلو قال جميع ما ذكر غير مختص بالبابين ورد عليه ضمير الفصل وكون المسند فعلا؛ لأن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية\r(قوله: كضمير الفصل) أى: فإنه مختص بالنسبة التى بين المسند والمسند إليه فقول الشارح المختص بما بين إلخ أى: بالحكم الذى بين إلخ أو بالمكان الذى بينهما، وفى بعض النسخ المختص ببابى تثنية باب\r(قوله: فإنه) أى: الكون فعلا\r(قوله: إذ كل فعل مسند دائما) أى: ما لم يكن مكفوفا بما كقلما وطالما وكثرما فإنها انسلخت عن معنى الفعلية، وصار معنى الأولى النفى والآخرين التكثير وما لم يكن زائدا ككان الزائدة أو مؤكدا لفعل قبله\r(قوله: وقيل إلخ) قائله الشارح الزوزنى، وحاصل كلامه أنه إنما عبر المصنف بكثير ولم يعبر بجميع؛ لأنه لو قال وجميع ما ذكر غير مختص بالبابين، بل يجرى فى غيرهما لاقتضى أن كلا مما مضى أى: أن كل فرد من أفراد الأحوال المذكورة يجرى فى كل فرد مما يصدق عليه أنه غير المسند والمسند إليه وهذا غير صحيح لانتفاضه بالتعريف والتقديم؛ لأن كلا منهما لا يجرى فى سائر أفراد الغير، إذ من أفراده الحال والتمييز والمضاف إليه والتعريف لا يجرى فى الحال والتمييز وإن جرى فى المفعول والتقديم وإن جرى فى المفعول لا يجرى فى المضاف إليه فقوله هو أى: لفظ كثير إشارة، وقوله إلى أن جميعها أى: كل فرد منها وقوله لا يجرى فى غير البابين أى: فى كل فرد من أفراد الغير وقوله فإنه لا يجرى فى الحال إلخ أى: وإن جرى فى المفعول، وكذا يقال فى التقديم\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى هذا القيل نظر، وحاصله أن ما ذكره إنما يصح لو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405886,"book_id":8386,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":900,"body":"فضلا عن أن يجرى كل منها فيه إذ يكفى لعدم الإختصاص بالبابين ثبوته فى شىء مما يغايرهما؛ فافهم. (والفطن ...\r===\rكان معنى قولنا جميع ما ذكر غير مختص بالبابين أى: بل يجرى فى غيرهما أن كل واحد من تلك الأحوال المذكورة فى البابين يجرى فى كل ما يصدق عليه أنه غيرهما حتى ينتقض بالتعريف والتقديم وليس كذلك، بل معناه أن كلا من الأحوال يجرى فى بعض ما يصدق عليه أنه غير البابين؛ لأنه يكفى فى سلب الاختصاص بالبابين عن الجميع تحقق كل منها فى بعض ما يصدق عليه الغير وهذا المعنى المذكور لا يقتضى أن فردا واحدا من الأحوال يجرى فى كل ما يصدق عليه أنه غير البابين فضلا عن جريان كل واحد من الأحوال فى كل ما يصدق عليه أنه غير البابين غاية الأمر أنه يرد على ذلك المعنى ضمير الفصل وكون المسند فعلا، وهذا هو الذى حمل المصنف على العدول عن جميع إلى كثير كما قال الشارح هذا ملخص تنظير الشارح، والحاصل أن الزوزنى حمل غير البابين على كل ما يصدق عليه أنه غيرهما فقال ما قال فرده الشارح بما حاصله أن المراد الغير فى الجملة فليس الحامل على العدول عن جميع إلى كثير ما ذكره الزوزنى، بل ما ذكرته أنا بقولى وإنما قال كثير؛ لأن بعضها مختص بالبابين إلخ.\r(قوله: فضلا عن أن يجرى كل منها) أى: من الأحوال، وقوله فيه أى: فى كل فرد مما يصدق عليه أنه غير البابين، قال السيرامى: وفضلا مفعول مطلق من فضل بمعنى زاد يقال زيد لا يجود بدرهم فضلا عن الدنيا أى: إن عدم إعطائه الدرهم أمر زائد على عدم إعطائه الدينار؛ لأنه يمتنع أولا عن إعطاء الدينار، ثم عن إعطاء الدرهم فعن الواقعة بعدها إما بمعنى على أو للتجاوز وتستعمل بين كلامين مختلفين إيجابا وسلبا بعد انتفاء الأدنى ليلزم انتفاء الأعلى بالطريق الأولى- قال سم- فى قوله فضلا إلخ: إشارة إلى أن مراد هذا القيل أنه لو عبر بقوله جميع ما ذكر فى البابين غير مختص بهما لأفاد أن كل واحد مما ذكر يجرى فى كل واحد من غيرهما\r(قوله: إذ يكفى لعدم الاختصاص) أى:\rعدم اختصاص كل فرد من أفراد الأحوال المتقدمة بالبابين، وقوله ثبوته أى: ثبوت كل واحد مما ذكر من الأحوال وقوله فى شىء مما يغايرهما أى: مما يغاير المسند إليه والمسند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405887,"book_id":8386,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":901,"body":"إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما) أى: فى البابين (لا يخفى عليه اعتباره فى غيرهما) من المفاعيل، والملحقات بها، والمضاف إليه.\r===\rولو كان ذلك واحدا كالمفعول به\r(قوله: إذا أتقن اعتبار ذلك) أى: الكثير\r(قوله: لا يخفى عليه اعتباره إلخ) أى: فإذا علم مما تقدم مثلا أن تعريف المسند إليه بالعلمية لإحضاره فى ذهن السامع باسم مختص به حيث يقتضيه المقام كما إذا كان المقام مقام مدح، فأريد إفراده لئلا يخالج قلب السامع غير الممدوح من أول وهلة عرف أن المفعول به يعرف بالعلمية لذلك كقولك خصصت زيدا بالثناء لشرفه على أهل وقته وإذا عرف مما تقدم أن الحذف لضيق المقام بسبب الوزن أو الضجر والسآمة عرف أن حذف المفعول به كذلك وإذا عرف أن الإبدال من المسند إليه لزيادة تقرير النسبة الحكمية عرف أن الإبدال من المفعول به لزيادة تقرير النسبة الايقاعية كقولك: أكرمت زيدا أخاك، وقس على ذلك- والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405888,"book_id":8386,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":902,"body":"[[الباب الرابع: ] أحوال متعلقات الفعل]\r[حال الفعل مع المفعول والفاعل]:\rقد أشير فى التنبيه إلى أن كثيرا من الاعتبارات السابقة يجرى فى متعلقات الفعل لكن ذكر فى هذا الباب تفصيل بعض من ذلك ...\r===\r[أحوال متعلقات الفعل]\rذكر المصنف فى هذا الباب ثلاثة مطالب الأول نكات حذف المفعول به، والثانى نكات تقديمه على الفعل، والثالث نكات تقديم بعض معمولات الفعل على بعض وذكر مقدمة للمطلب الأول بقوله الفعل مع المفعول إلى قوله: ثم الحذف إلخ، فقوله: ثم الحذف هو أول المقصود بالترجمة وقوله متعلقات بكسر اللام أى: أحوال الأمور المتعلقة بالفعل، فالفعل يقال فيه متعلق بالفتح والمفعول مثلا متعلق بالكسر أى:\rمتشبث وهذا هو الأحسن وإن صح العكس؛ لأن كلا متعلق بالآخر ووجه أولوية الكسر أن المفاعيل وما ألحق بها معمولة وكون المعمول لضعفه متعلقا بالكسر أنسب؛ لأن المتعلق هو المتشبث وهو أضعف من المتشبث به- تأمل.\r(قوله: قد أشير إلخ) إنما لم يقل صرح؛ لأنه لم يصرح فيه وإنما قال غير مختص بهما، بل يجرى فى غيرهما ومن جملة الغير متعلقات الفعل، وإنما لم يكن هذا صريحا؛ لأن هذا عام فلا يلزم من جريان الكثير فى غيرهما جريانه فى تلك المتعلقات لصدق الغير بغيرها كمتعلقات اسم الفاعل\r(قوله: تفصيل بعض من ذلك) أى: من ذلك الكثير ومصدوق ذلك البعض حذف المفعول وتقديمه على الفعل وتقديم بعض المعمولات على بعض، ولا شك أن الحذف والتقديم قد تقدما فى البابين وقوله: لكن ذكر إلخ استدراك على ما يتوهم أن ما ذكر فى هذا الباب مكرر مع ما سبق، ثم إن قضية هذا الاستدراك أن المراد بأحوال متعلقات الفعل بعض أحوال متعلقاته وفيه أنه يلزم عدم انحصار الفن فى الأبواب الثمانية، فالوجه أن المراد الجميع إلا أنه اقتصر على البعض استغناء عن ذكر الباقى بما سبق فى غير هذا الباب لظهور جريانه فيه، والبعض الذى فصل هنا لا يقصر على ما أشير إليه إجمالا كما اقتضاه كلام الشارح- قاله يس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405889,"book_id":8386,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":903,"body":"لاختصاصه بمزيد بحث؛ ومهد لذلك مقدمة فقال: (الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل فى أن الغرض من ذكره معه) أى: ذكر كل من الفاعل والمفعول مع الفعل، أو ذكر الفعل مع كل منهما ...\r===\r(قوله: لاختصاصه) أى: ذلك البعض\r(قوله: بمزيد بحث) أى: ببحث زائد على البحث السابق والمراد بالبحث النكات، ولا شك أنه ذكر للحذف، وللتقديم هنا نكات زائدة على النكات السابقة لهما كما يعلم بتتبع ما تقدم وما يأتى\r(قوله: ومهد لذلك) أى: لذلك البعض أى: لبعض ذلك البعض؛ لأن قوله الفعل مع المفعول إلى قوله لا إفادة وقوعه مطلقا توطئة لبحث حذف المفعول به.\r(قوله: الفعل) هو مبتدأ وقوله مع المفعول حال فى ضمير الخبر الذى هو قوله:\rكالفعل، وقوله مع الفاعل حال من الفعل والعامل فى الحالين حرف التشبيه أى: الفعل يشابه حال كونه مصاحبا للمفعول نفسه حال كونه مصاحبا للفاعل، وهذا التركيب نظيره قولك: زيد قائما كهو جالسا، وفى الفنارى: أن الظرف معمول لمضاف مقدر أى: ذكر الفعل مع المفعول كذكره مع الفاعل\r(قوله: مع المفعول) أراد به المفعول به بدليل قول الشارح، وأما بالمفعول فمن جهة وقوعه عليه وقول المصنف نزل الفعل المتعدى منزلة اللازم؛ لأن هذا تمهيد لحذفه، وإن كان سائر المفاعيل، بل جميع المتعلقات كذلك، فإن الغرض من ذكرها مع الفعل إفادة تلبسه بها من جهات مختلفة كالوقوع فيه وله ومعه وغير ذلك، لكن خص البحث بالمفعول به لقربه من الفاعل ولكثرة حذفه كثرة شائعة وسائر المتعلقات يعرف حكمها بالقياس عليه.\r(قوله: من ذكره معه) المراد بذكره معه أعم من الذكر لفظا أو تقديرا\r(قوله: أى ذكر كل إلخ) أى: فالضمير الأول على الاحتمال الأول عائد على كل من الفاعل والمفعول وأفرد الضمير باعتبار كل واحد والضمير الثانى للفعل، وعلى الاحتمال الثانى بالعكس، ويؤيد الاحتمال الثانى أمران: -\rالأول: قول المصنف الفعل مع الفاعل، فإن المحدث عنه فى هذه العبارة الفعل، وحينئذ فهو أولى بعود الضمير الأول عليه، الثانى قوله إفادة تلبسه به فإن الضمير الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405890,"book_id":8386,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":904,"body":"(إفادة تلبسه به) أى: تلبس الفعل بكل منهما؛ أما بالفعل: فمن جهة وقوعه منه، وأما بالمفعول فمن جهة وقوعه عليه (لا إفادة وقوعه مطلقا) أى: ليس الغرض من ذكره معه إفادة وقوع الفعل وثبوته فى نفسه من غير إرادة أن يعلم ممن وقع وعلى من وقع؛ إذ لو أريد ذلك لقيل: وقع الضرب، أو وجد، أو ثبت، من غير ذكر الفاعل أو المفعول لكونه عبثا ...\r===\rعائد على الفعل والثانى على كل من الفاعل والمفعول، والأولى أن يكون الكلامان على نسق واحد ويؤيد الاحتمال الأول أمران أيضا الأول أن الترجمة لأحوال متعلقات الفعل الثانى أن كلمة مع تدخل على المتبوع غالبا، والفعل متبوع بالنسبة للفاعل والمفعول؛ لأنه عامل والعامل أقوى من المعمول وإنما قلنا غالبا؛ لأنها قد تدخل على التابع ومنه قول المصنف الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل فإنه قد أدخلها على التابعين اللذين كل منهما قيد للفعل مرادا بها مجرد المصاحبة لأمر خطابى وهو أن الكلام فى متعلقات الفعل من حيث هى مضافة إليه وحق المضاف إليه أنه يقدم فى الذكر التفصيلى\r(قوله: إفادة تلبسه به) أى: إفادة المتكلم السامع تلبسه أى: تعلقه وارتباطه به\r(قوله: أما بالفاعل) أشار بذلك إلى أن تلبس الفعل بهما مختلف فتلبسه بالفاعل من جهة وتلبسه بالمفعول من جهة أخرى، (وقوله: من جهة وقوعه منه) لم يقل أو قيامه به مع أن الفاعل ينقسم إلى ما يقع منه الفعل: كضرب زيد عمرا وإلى ما يقوم به كمرض زيد ومات عمرو؛ ولأن الكلام فى الفعل المتعدى لمفعول به ولا يكون إلا واقعا من الفاعل بالاختيار.\r(قوله: لا إفادة وقوعه) أى: نفيا أو إثباتا (وقوله: مطلقا) أى: حالة كونه مطلقا عن إرادة العلم بمن وقع منه أو عليه\r(قوله: أى ليس الغرض من ذكره معه) أى: من ذكر كل منهما مع الفعل\r(قوله: من غير إرادة أن يعلم ممن وقع) أى: من غير إرادة أن يعلم جواب ممن وقع\r(قوله: من غير ذكر الفاعل) أى: فاعل الضرب وقوله أو المفعول أى: الذى وقع عليه\r(قوله: لكونه عبثا) علة لقوله من غير ذكر أى: لكون ذكر الفاعل أو المفعول عبثا أى: غير محتاج له، بل زائد على الغرض المقصود وغير المحتاج إليه عبث عند البلغاء وإن أفاد فائدة؛ لأنه زائد على المراد، فاندفع ما يقال كيف يكون عبثا مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405891,"book_id":8386,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":905,"body":"(فإذا لم يذكر) المفعول به (معه) أى مع الفعل المتعدى المسند إلى فاعله (فالغرض إن كان إثباته) أى: إثبات ذلك الفعل (لفاعله أو نفيه عنه مطلقا) أى: من غير اعتبار عموم فى الفعل بأن يراد جميع أفراده، أو خصوص بأن يراد بعضها، ومن غير اعتبار تعلقه بمن وقع عليه فضلا عن عمومه وخصوصه ...\r===\rأنه أفاد فائدة وهى بيان من وقع منه الفعل أو عليه\r(قوله: فإذا لم يذكر) مفرع على قوله للفعل مع المفعول إلخ وجعل الشارح ضمير يذكر راجعا للمفعول به لا لواحد من الفاعل والمفعول أو للفعل وضمير معه لواحد منهما مع أن ذلك مقتضى ما قبله؛ لأنه يدل على ما صنعه قول المصنف فالغرض إلخ.\r(قوله: المتعدى) أخذه من كون الكلام فى المفعول به وهو لا ينصبه إلا المتعدى\r(قوله: فالغرض) أى: من ذلك التركيب الذى يسند فيه الفعل إلى فاعله من غير ذكر المفعول، (وقوله: إن كان) أى: ذلك الغرض وقوله إثباته لفاعله أى: فى الكلام المثبت، وقوله أو نفيه عنه أى: فى الكلام المنفى\r(قوله: من غير اعتبار عموم أو خصوص إلخ) الأولى إسقاط ذلك والاقتصار فى تفسير الإطلاق على قوله من غير اعتبار تعلقه بمن وقع عليه الفعل؛ لأن التنزيل المذكور إنما يتوقف على عدم اعتبار تعلقه بمن وقع عليه ولا يتوقف على عدم اعتبار عموم أو خصوص، بل يجوز أن يقصد التعميم وينزل منزلة اللازم، وأجاب الشيخ يس بما حاصله أنه إنما أتى بما ذكر فى التفسير لأجل مطابقة قول المصنف الآتى، ثم إن كان المقام خطابيا أفاد ذلك مع التعميم لا لكون التنزيل يتوقف على ما ذكر من عدم اعتبار العموم أو الخصوص فى الفعل، وبيان ذلك أن المصنف أفاد فيما يأتى أنه إذا لم يكن المقام خطابيا كان مدلول الفعل خصوص الحقيقة، وإذا كان خطابيا أفاد الفعل العموم بمعونة المقام الخطابى فتفصيله الفعل فيما يأتى إلى إفادة العموم أو الخصوص يدل على أنه أراد هنا بالإطلاق عدم اعتبار عموم الفعل أو خصوصه، فلذلك أدخل الشارح ذلك فى تفسير الإطلاق وإن كان تنزيل الفعل منزلة اللازم لا يتوقف على ذلك، وفى ابن يعقوب أن عدم اعتبار عموم الفعل وخصوصه لازم لعدم اعتبار تعلقه بمن وقع عليه، وحينئذ فلا إيراد- تأمل.\r(قوله: بأن يراد جميع إلخ) تصوير لاعتبار العموم (وقوله: بأن يراد بعضها) تصوير لاعتبار الخصوص\r(قوله: فضلا عن عمومه) أى: عموم من وقع عليه الفعل الذى هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405892,"book_id":8386,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":906,"body":"(نزل) الفعل المتعدى (منزلة اللازم ولم يقدر له مفعول لأن المقدر كالمذكور) فى أن السامع يفهم منهما أن الغرض الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل باعتبار تعلقه بمن وقع عليه، فإن قولنا: فلان يعطى الدنانير- يكون لبيان جنس ما يتناوله الإعطاء لا لبيان كونه معطيا، ويكون كلاما مع من أثبت له إعطاء غير الدنانير ...\r===\rالمفعول، وكذا يقال فى خصوصه، ثم إن عموم المفعول غير عموم الفعل وكذا خصوصه؛ لأن أفراد الفعل كالإعطاءات وأفراد المفعول الأشخاص المعطون\r(قوله: نزل منزلة اللازم) أى: الذى وضع من أصله غير طالب للمفعول\r(قوله: ولم يقدر له مفعول) من عطف اللازم على الملزوم، وإنما لم يقدر له مفعول؛ لأن الغرض مجرد إثباته للفاعل والمقدر كالمذكور بواسطة دلالة القرينة، فالسامع حيث قامت عنده قرينة على المقدر يفهم من ذلك التركيب كما يفهم من التركيب الذى صرح فيه بمفعول الفعل أن الغرض هو الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل على مفعوله، وأن القصد إنما هو إفادة تعلقه بالمفعول الذى وقع عليه لا مجرد إفادة نسبته للفاعل الذى هو المطلوب، وحينئذ فلا يذكر ذلك المفعول ولا يقدر لما فى ذلك من انتفاض غرض المتكلم\r(قوله: يفهم منهما) أى: من المذكور والمقدر\r(قوله: فإن قولنا إلخ) مثال لفهم السامع من المذكور أن الغرض ما ذكر وحاصل ما ذكره الإشارة للفرق بين اعتبار تعلق الفعل بالمفعول وعدم اعتباره وتوضيحه أنك إذا قلت فلان يعطى الدنانير كان معناه الإخبار بالإعطاء المتعلق بالدنانير ويكون كلاما مع من سلم وجود الإعطاء وجهل تعلقه بالدنانير فتردد فيه أو غفل أو اعتقد خلافه، وإذا قلت: فلان يعطى كان كلاما مع من جهل وجود الإعطاء أو أنكره أصالة فقول الشارح لبيان جنس ما يتناوله الإعطاء أى:\rلبيان جنس الشىء الذى يتعلق به الإعطاء وهو الشىء المعطى كالدنانير فى المثال، وقوله: ما يتناوله الإعطاء أى: إعطاء فلان هذا هو المراد، فسقط قول سم.\rقد يقال إذا كان لبيان ما ذكر فلا حاجة لذكر الفاعل على أن ذكر الفاعل لكونه ضروريا؛ لأنه أحد ركنى الإسناد لا مفر منه\r(قوله: لبيان كونه معطيا) أى: وإلا لاقتصر فى التعبير على قولنا فلان معط\r(قوله: ويكون كلاما مع من أثبت له إعطاء غير الدنانير)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405893,"book_id":8386,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":907,"body":"لا مع من نفى أن يوجد منه إعطاء (وهو) أى: هذا القسم الذى نزل منزلة اللازم (ضربان لأنه إما أن يجعل الفعل) حال كونه (مطلقا) أى: من غير اعتبار عموم أو خصوص فيه، ومن غير اعتبار تعلقه بالمفعول (كناية عنه) أى: عن ذلك الفعل حال كونه (متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه قرينة، أو لا) يجعل كذلك، (الثانى): ...\r===\rأى: أو تردد فيه أو غفل عنه ومعنى كون هذا كلاما مع من ذكر أنه يردد بذلك عليه، ولا يقال إذا كان ما ذكر كلاما مع المنكر لإعطاء الدنانير أو المتردد فيجب توكيده لما تقدم أن كل كلام مع المتردد أو المنكر يجب توكيده أو الإتيان بصيغة التخصيص ولا تأكيد ولا تخصيص هنا فيجب أن يكون هذا كلاما مع من أثبت له إعطاء، والحال أنه خالى الذهن عن كون المعطى دنانير أو غيرها، لأنا نقول أن تخصيص الشىء بالذكر يدل على نفى الحكم عما عداه عرفا واستعمالا أو يقال: يكفى فى التأكيد كون الجملة اسمية مع إفادة خبرها الفعلى التقوية أو التخصيص.\r(قوله: لا مع من نفى أن يوجد منه إعطاء) أى: وإلا لاقتصر على قوله: فلان يعطى فإن قيل: إن من نفى عنه الإعطاء منكر والكلام الملقى إليه يجب تأكيده ولا تأكيد فى قولنا: فلان يعطى، قلنا: قد تقدم الجواب عن نظير ذلك\r(قوله: لأنه) أى:\rالحال والشأن\r(قوله: كناية عنه) أى: معبرا به عن الفعل المتعلق بمفعول مخصوص ومستعملا فيه على طريق الكناية وصح جعل الفعل المنزل منزلة اللازم كناية عن نفسه متعديا لاختلاف اعتباريه، فصح أن يجعل باعتبار أحدهما ملزوما وبالاعتبار الآخر لازما، فالفعل عند تنزيله منزلة اللازم يكون مدلوله الماهية الكلية، ثم بعد ذلك يجعل الفعل كناية عن شىء مخصوص فيكون مدلوله جزئيا مخصوصا وانظر هذا مع أن الكناية إطلاق الملزوم وإرادة اللازم والمقيد ليس لازما للمطلق إلا أن يقال: إن اللزوم ولو بحسب الادعاء كاف فى الكناية بواسطة القرينة، وحينئذ فيدعى أن المطلق ملزوم للمقيد، والحاصل أن جعل المطلق كناية عن المقيد مع أنها الانتقال من الملزوم إلى اللازم بناء على أن مطلق اللزوم ولو بحسب الادعاء كاف فيها\r(قوله: دلت عليه) أى على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405894,"book_id":8386,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":908,"body":"كقوله تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١) أى: لا يستوى من يوجد له حقيقة العلم ومن لا يوجد، وإنما قدم الثانى لأنه باعتبار كثرة وقوعه أشد اهتماما بحاله (السكاكى) ذكر فى بحث إفادة اللام الاستغراق: أنه إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا كقوله ﷺ: ...\r===\rذلك المفعول المخصوص قرينة\r(قوله: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي إلخ) الأصل هل يستوى الذين يعلمون الدين والذين لا يعلمونه، ثم حذف المفعول ونزل الفعل منزلة اللازم بحيث صار المراد من الفعل الماهية الكلية أى: هل يستوى الذين وجدت منهم حقيقة العلم والذين لم توجد عندهم بعد أن كان المراد علم شىء مخصوص مبالغة فى الذم إشارة إلى أن الجهال الذين لا علم عندهم بالدين كأنهم لا علم عندهم أصلا، وأن حقيقة العلم فقدت منهم وصاروا كالبهائم، والحاصل أن الغرض نفى المساواة بين من هو من أهل العلم وبين من ليس من أهل العلم لا بين من هو من أهل علم مخصوص وبين من هو ليس من أهل العلم المخصوص، فلذلك نزل الفعل منزلة اللازم ومع هذا لم يجعل مطلق العلم كناية عن العلم بمعلوم مخصوص تدل عليه القرينة\r(قوله: ذكر فى بحث إفادة اللام إلخ) الغرض من سوقه مع أن المتعلق بالمقام إنما هو ما بعده وهو قوله، ثم ذكر فى بحث حذف المفعول إلخ تصحيح الحوالة عليه بقوله فيما بعده بالطريق المذكور.\r(قوله: إذا كان المقام) أى: الذى أورد فيه المحلى بأل\r(قوله: خطابيا) بفتح الخاء أى: يكتفى فيه بالقضايا الخطابية وهى المفيدة للظن كالواقعة فى المحاورات أى: فى مخاطبة الناس بعضهم مع بعض كقولك: كل من يمشى فى الليل بالسلاح فهو سارق فإن هذا غير مقطوع به، وإنما يفيد الظن وإنما قيد بالخطابى؛ لأنه إذا كان المقام الذى أورد فيه المحلى بأل استدلاليا أى: لا يكتفى فيه إلا بالقضايا المفيدة لليقين كما لو أردت إقامة دليل على عدم تعدد الإله، فإن المعرف حينئذ إنما يحمل على المتيقن وهو الواحد فى المفرد والثلاثة فى الجمع كما فى القضية المهملة عند المناطقة إذا عرف فيها الموضوع بلام","footnotes":"(١) الزمر: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405895,"book_id":8386,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":909,"body":"\" المؤمن غر كريم والمنافق خب لئيم\" (١) - حمل المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما-\r===\rالحقيقة، فإنه يؤخذ فيها بالمحقق وهو البعض\r(قوله: كقوله: المؤمن) أى: قول النبى- ﵊ كما فى بعض النسخ، وهذا مثال للخطابى\r(قوله: غر كريم) الغر بكسر الغين أى: غافل عن الحيل لصرفه العقل عن أمور الدنيا واشتغاله بأمور الآخرة لا لجهله بالأمور وغباوته، وحيث كان غافلا عن الحيل لما ذكر فينخدع وينقاد لما يراد منه لكرم طبعه وحسن خلقه والكريم جيد الأخلاق\r(قوله: والمنافق) أى: نفاقا عمليا\r(قوله: خب إلخ) الخب بفتح الخاء الخداع بتشديد الدال أى: كثير المخادعة، وأما بكسرها فالمخادعة لكن الرواية بالفتح، وحينئذ فالمعنى أنه مخادع ماكر لخبث سريرته وصرفه العقل إلى إدراك عيوب الناس توصلا للإفساد فيهم واللئيم ضد الكريم فالنبى- ﵊ إنما قال ذلك لحسن ظنه بالمؤمن وسوء ظنه بالمنافق لا لدليل قطعى قام عنده على ذلك فكل من القضيتين ظنية، إذ قد يوجد فى بعض المؤمنين من هو شديد فى المكر والخداع، وحينئذ فالمقام خطابى لا استدلالى\r(قوله: حمل المعرف) أى: حمل السامع المعرف باللام المورد فى ذلك المقام الخطابى وقوله حمل جواب إذا\r(قوله: مفردا) أى: كما فى الحديث فإن المراد كل مؤمن غر أى: متغافل عن الحيلة\r(قوله: أو جمعا) كقولك المؤمنون أحق بالإحسان أى: كل جماعة من المؤمنين أحق به\r(قوله: على الاستغراق) أى: استغراق الآحاد فى المفرد والجموع فى الجمع\r(قوله: بعلة إيهام) الباء للسببية متعلقة بحمل وإضافة علة لما بعده بينية أى: بسبب علة هى إيهام السامع أى:\rالإيقاع فى وهمه وفى ذهنه، وقوله أن القصد أى: قصد السامع أى: التفاته إلى فرد دون آخر ترجيح لأحد الأمرين المتساويين على الآخر من غير مرجح وهو باطل- كذا قرر شيخنا العدوى، وذكر بعض الحواشى أن المراد إيهام المتكلم السامع أن قصده والتفاته إلى فرد إلخ وهو ظاهر أيضا، وحاصله أن المتكلم لما عرف الاسم بلام الحقيقة ولم ينصب","footnotes":"(١) صحيح أخرجه أبو داود والترمذى والحاكم فى مستدركه بلفظ: \" ... والفاجر خب لئيم\" وانظر صحيح الجامع ح (٦٦٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405896,"book_id":8386,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":910,"body":"ترجيح لأحد المتساويين على الآخر، ثم ذكر فى بحث حذف المفعول أنه قد يكون القصد إلى نفس الفعل تنزيل المتعدى منزلة اللازم ذهابا فى نحو: فلان يعطى- إلى معنى: يفعل الإعطاء ويوجد هذه الحقيقة إيهاما للمبالغة بالطريق المذكور فى إفادة اللازم الاستغراق، فجعل المصنف قوله: بالطريق المذكور إشارة إلى قوله: ...\r===\rقرينة ظاهرة على إرادة معين من الإفراد فقد أتى بما يوهم أن قصده إلى فرد دون آخر تحكم فيتكل السامع فى فهم إرادة العموم على كون خلافه تحكما فيحمله على العموم قضاء لحق ما أفاده ظاهر ما أتى به وهو أن عدم العموم فيه تحكم، قال سم: وإنما أقحم لفظ الإيهام إيماء إلى جواز وجود مرجح للحمل على بعض الأفراد فى الواقع وإن تساوى الكل فى تحقق الحقيقة وصحة الحمل عليه.\r(قوله: ترجيح لأحد المتساويين إلخ) أى: فدليل العموم والحمل عليه الترجيح المذكور وهو ظنى أى: يفيد ظن العموم فقط لاحتمال وجود قرينة خفية تقتضى الحمل على البعض، ولذا عبر بالإيهام كما قلناه سابقا ولم يقل من غير مرجح؛ لأن التساوى إنما يتحقق عند عدمه، فاستغنى عنه بقوله المتساويين\r(قوله: أنه قد يكون إلخ) الضمير للحال والشأن وقوله القصد أى: الالتفات والملاحظة من المتكلم إلى نفس الفعل (وقوله: بتنزيل) أى: بسبب تنزيل المتكلم الفعل المتعدى منزلة اللازم\r(قوله: ذهابا) حال من فاعل تنزيل وإن كان متروكا أى: حال كون المتكلم ذاهبا إلى أن المراد من الفعل نفس الحقيقة (وقوله: إيهاما) علة للذهاب أى: وإنما ذهب المتكلم لذلك لأجل أن يوقع فى وهم السامع أن قصده المبالغة أى: التعميم وهذه المبالغة المذكورة تتحصل بالطريق المذكور وهى قوله: إن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقيق الحقيقة فيهما ترجيح لأحد الأمرين المتساويين من غير مرجح؛ وذلك لأنه حيث كان المقام خطابيا وكانت الحقيقة التى أرادها المتكلم توجد فى جميع أفرادها فالتفات السامع فيه إلى فرد دون آخر تحكم فلا بد من الحمل على العموم لأجل أن ينتفى ذلك\r(قوله: فجعل المصنف قوله) أى: قول السكاكى\r(قوله: إشارة إلى قوله) أى: قول السكاكى\r(قوله: وإليه) أى: إلى الجعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405897,"book_id":8386,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":911,"body":"ثم إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا حمل المعرف باللام على الاستغراق؛ وإليه أشار بقوله: (ثم) أى: بعد كون الغرض ثبوت أصل الفعل وتنزيله منزلة اللازم من غير اعتبار كناية (إذا كان المقام خطابيا) يكتفى فيه بمجرد الظن (لا استدلاليا) يطلب فيه اليقين البرهانى (أفاد) المقام أو الفعل (ذلك) أى كون الغرض ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا (مع التعميم) فى أفراد الفعل ...\r===\rالمذكور المفهوم من قوله جعل المصنف قوله أو الطريق المذكور\r(قوله: ثم إذا كان المقام خطابيا إلخ) أى: ثم إذا كان المقام الذى أورد فيه الفعل المنزل منزلة اللازم الذى لم يجعل كناية عن نفسه متعديا لمخصوص خطابيا، وثم هنا للتراخى فى الرتبة؛ لأن إثبات العموم أعظم من إثبات أصل الفعل\r(قوله: يكتفى فيه بمجرد الظن) هذا تفسير للمقام الخطابى لا صفة كاشفة له كما هو ظاهره، وحينئذ فالأولى الإتيان بأى وقوله يكتفى فيه بمجرد الظن أى يكتفى فيه بالكلام الإقناعى الذى يورث الظن وذلك كالقضايا المقبولة ولا يحتاج فيه إلى دليل قطعى\r(قوله: لا استدلاليا) أى: لأنه إذا كان استدلاليا لم يفد ذلك مع التعميم؛ لأن التعميم ظنى فلا يعتبر فيما يطلب فيه اليقين\r(قوله: يطلب فيه اليقين البرهانى) أى: اليقين الحاصل بالبرهان وهذا تفسير للمقام الاستدلالى، لا أنه صفة كاشفة له فكان الأولى الإتيان بأى التفسيرية\r(قوله: أفاد المقام أو الفعل ذلك أى: كون الغرض ثبوته إلخ) فيه بحث من وجهين: -\rالأول: أن المقام الخطابى لا يفيد الغرض المذكور وهو ثبوت الفعل لفاعله أو نفيه عنه مطلقا، وإنما يفيد التعميم والفعل بالعكس أى: يفيد ثبوت الفعل لفاعله مطلقا ولا يفيد التعميم، وحينئذ فلا يصح أن يستقل أحدهما بإفادة الجميع، بل المقام والفعل متعاونان فى إفادة الجميع.\rالثانى: أن الظاهر أن المفاد نفس الثبوت لا كون الغرض إلخ، فكان الأولى للشارح أن يقول إفادة الفعل بمعونة المقام الخطابى ذلك أى ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا مع التعميم، ويمكن الجواب عن الأول بأن أو بمعنى الواو وعن الثانى بأن ما ذكره من كون الغرض كذا من مستتبعات التركيب التى يفيدها وإن لم يستعمل فيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405898,"book_id":8386,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":912,"body":"(دفعا للتحكم) اللازم من حمله على فرد دون آخر وتحقيقه أن معنى يعطى حينئذ يفعل الإعطاء، فالإعطاء المعرف بلام الحقيقة يحمل فى المقام الخطابى على استغراق الإعطاءات وشمولها مبالغة لئلا يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر، لا يقال:\rإفادة التعميم فى أفراد الفعل تنافى كون الغرض الثبوت أو النفى مطلقا أى من غير اعتبار عموم ولا خصوص لأنا نقول: لا نسلم ذلك؛ ...\r===\r(قوله: دفعا للتحكم) وذلك لأن حمله على خصوص فرد دون آخر مع وجود الحقيقة فى كل يلزم منه التحكم المذكور\r(قوله: وتحقيقه) أى: بيان كون الفعل يفيد العموم على الوجه الحق والسر فى الإتيان بهذا البيان أنه لما كان فى إفادة الفعل العموم فى المصدر غموض ودقة من جهة أنه إذا قصد نفس الفعل كان بمنزلة أن يعرف مصدره بلام الحقيقة كما أشار إليه بقوله يفعل الإعطاء والحقيقة توجد فى جميع الأفراد، فالحمل على بعضها تحكم حتى ذهب علماء الأصول من الحنفية إلى أن المصدر المدلول عليه بالفعل لا يحتمل العموم حتى لو نواه المتكلم لا يصدق؛ لأنهم لا يعتبرون كون القصد إلى نفس الفعل ولا كون المقام خطابيا احتاج إلى تحقيقه\r(قوله: حينئذ) أى: حين إذا كان القصد ثبوت الفعل إلى فاعله\r(قوله: يفعل الإعطاء) أى: الذى هو مصدر يعطى أى: يوجد هذه الحقيقة وإنما كان معناه ما ذكر؛ لأن الفرق بين المعرفة والنكرة بعد اشتراكهما فى أن معناهما معلوم للمخاطب والمتكلم أن الحضور فى الذهن والقصد إلى الحاضر فيه معتبر فى المعرفة دون النكرة وإذا كان القصد إلى نفس الفعل يكون المصدر معرفة واللام فيه لام الحقيقة، واعلم أن كون الفعل مفاده الحقيقة المعرفة لا يمنع منه كونه فعلا لا يقبل أل؛ لأن مضمنه يقبلها فلذا صح اعتبارها فيه، ثم إن المراد بالفعل فى قول الشارح يفعل الإعطاء المعنى المصدرى وبالإعطاء المعنى الحاصل بالمصدر، وحينئذ فلا يقال إن الإعطاء فعل فكيف يتعلق الفعل بالفعل\r(قوله: على استغراق إلخ) أى: بأن يراد الحقيقة فى ضمن جميع الأفراد (قول: مبالغة) أى: لقصد المبالغة\r(قوله: لئلا إلخ) أى:\rوارتكب المبالغة لئلا فهو علة للعلة\r(قوله: الثبوت) أى: ثبوت الفعل (وقوله: من غير اعتبار عموم ولا خصوص) أى: فى الفعل\r(قوله: لا نسلم ذلك) أى: ما ذكر من المنافاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405899,"book_id":8386,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":913,"body":"فإن عدم كون الشىء معتبرا فى الغرض لا يستلزم عدم كونه مفادا من الكلام، فالتعميم مفاد غير مقصود، ولبعضهم فى هذا المقام تخيلات فاسدة لا طائل تحتها فلم نتعرض له.\r(والأول: ) وهو أن يجعل الفعل مطلقا كناية عنه متعلقا بمفعول مخصوص ...\r===\r(قوله: فإن عدم كون الشىء معتبرا فى الغرض) أى: كالمعلوم فى الفعل فإن عدمه غير معتبر فى الغرض، وقوله لا يستلزم إلخ أى: لأن عدم اعتبار الشىء ليس اعتبارا لعدمه فيصح ألا يعتبر الشىء، ويوجد مع ذلك بلا قصد كما تقدم فى أن قصد التخصيص يصح معه وجود التقوّى فى قولنا: زيد يعطى ولو لم يقصد؛ لأن موجبه وهو تكرر الإسناد موجود، وكذلك الفعل إذا كان الغرض إثباته لفاعله كان عموم أفراده غير معتبر، وإن كان ذلك العموم مفادا من الفعل بواسطة المقام الخطابى حذرا من التحكم، واعترض العلامة السيد هذا الجواب بأن التعميم إذا لم يكن مقصودا من العبارة فلا يعتد به ولا يعد من خواص التراكيب فى عرف أهل هذا الفن؛ لأن ما يستفاد من التركيب بلا قصد ليس من البلاغة فى شىء، إذ البلغاء لا يعولون فى الإفادة إلا على ما يقصدونه، ومن ثم قيل: إن ما يستفاد من التراكيب الصادرة من غير البليغ لا يلتفت إليه فى مدح الكلام به لعدم صحة قصده إياه، فالأولى فى الجواب أن يقال: إن الغرض من نفس الفعل الثبوت أو النفى مطلقا، وأما التعميم فى أفراد الفعل، فإنه مستفاد من الفعل بمعونة المقام الخطابى، وحينئذ فلا ينافى. اهـ.\rوحاصله كما قال السيد الصفوى: أنه يقصد أولا الفعل مطلقا ليجعل بمعونة المقام وسيلة إلى جميع أفراده على سبيل الكناية فالمطلق ليس مقصودا لذاته، بل لينتقل منه بمعونة المقام إلى جميع الأفراد على سبيل الكناية فكما يصح أن يجعل الفعل الذى قصد ثبوته للفاعل مطلقا كناية عن نفسه متعلقا بمفعول خاص كما يأتى يصح أن يجعل كناية عن نفسه عاما من غير تعلقه بمفعول، ثم قال السيد عيسى الصفوى: وجواب الشارح يمكن حمله على جواب السيد بأن يقال: قول الشارح فإن عدم كون الشىء معتبرا فى الغرض أى: أولا وبالذات، (وقوله: فالتعميم غير مقصود) أى: أولا فلا ينافى أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405900,"book_id":8386,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":914,"body":"(كقول البحترى فى المعتز بالله) - تعريضا بالمستعين بالله-\r(شجو حسّاده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واعى\r...\r===\rمقصود ثانيا والمقصود أولا مطلق الثبوت الذى لا عموم فيه، ثم يقصد التعميم ثانيا، وإن كان التعميم هو المقصود بالذات، وعلى هذا فمعنى قولنا فلان يعطى يوجد جميع أشخاص الإعطاءات ويلزم انحصارها فيه بحيث لا توجد لغيره، ولا يقال هذا ينافى ما سبق فى هذا القسم من أنه لا يعتبر فيه الكناية؛ لأنا نقول ذاك فى الكناية فى المفعول، وهذا كناية فى أفراد الفعل فقول المصنف سابقا أولا يجعل كناية عن نفسه متعلقا بمفعول مخصوص لا ينافى كونه كناية عن نفسه عاما.\r(قوله: كقول البحترى) بضم الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وفتح التاء المثناة كما وجدته بخط بعض الفضلاء وهو أبو عبادة الشاعر المشهور من شعراء الدولة العباسية نسبة إلى بحتر بضم الموحدة وسكون الحاء وفتح التاء أبوحى من طى\r(قوله: فى المعتز بالله) أى: فى مدحه وهو إما اسم فاعل يقال اعتز فلان إذا عد نفسه عزيزة، أو اسم مفعول أى:\rالمعز بإعزاز الله له وهذا أحسن؛ لأنه لا يلزم من عد الشخص نفسه عزيزة أن يكون عزيزا فى نفس الأمر والمعتز بالله أحد الخلفاء العباسية الذين كانوا ببغداد وهو ابن المتوكل على الله.\r(قوله: تعريضا بالمستعين بالله) هو أخو المعتز الممدوح كان منازعا للمعتز فى الإمامة، فمراد الشاعر بالحساد والأعداء المستعين بالله ومن ضاهاه (وقوله: تعريضا) حال من البحترى أى: حال كونه معرضا بالمستعين بالله\r(قوله: شجو) (١) أى: حزن حساده وقوله وغيظ عداه مرادف لما قبله\r(قوله: أن يرى إلخ) خبر عن شجو حساده وأنت خبير بأن رؤية المبصر وسماع الواعى ليس نفس الشجو والغيظ حتى يخبر بهما عنه، لكن لما كانا سببا فى الحزن والغيظ جعلهما خبرا عنه فهو من إقامة السبب مقام المسبب فكأنهما لكمالهما فى السببية خرجا عنها وصارا عين المسبب\r(قوله: واعى) هو الحافظ","footnotes":"(١) مطلع البيت من الخفيف، وهو فى الإيضاح/ ١١٠ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405901,"book_id":8386,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":915,"body":"أى: أن يكون ذو رؤية وذو سمع فيدرك) بالبصر (محاسنه و) بالسمع (أخباره الظاهرة الدالة على استحقاقه الإمامة دون غيره فلا يجدوا) نصب عطف على يدرك؛ أى: فلا يجد أعداؤه وحساده الذين يتمنون الإمامة (إلى منازعته) الإمامة (سبيلا) فالحاصل أنه نزل يرى ويسمع منزلة اللازم؛ أى:\rمن يصدر عنه السماع والرؤية من غير تعلق بمفعول مخصوص، ثم جعلهما كنايتين عن الرؤية والسماع المتعلقين بمفعول مخصوص هو محاسنه وأخباره ...\r===\rلما يسمع\r(قوله: أى أن يكون إلخ) تفسير للجملة بتقدير مضاف أى أن يوجد فى الدنيا رؤية ذى رؤية وسمع ذى سمع وليس تفسيرا للفعل فقط بدليل قوله: ذو ولو قال: أن تكون رؤية مبصر، ويكون سمع واع لكان أوضح ليكون تفسيرا للفعل فقط الذى الكلام فيه تأمل\r(قوله: فيدرك) أى: لأنهما إذا وجدا تعلقا بمحاسنه فيدرك إلخ، وهذا بيان للمفعول المخصوص الذى تعلق به الفعل، وحاصله أنه جعل السبب فى شجو الحساد وغيظهم وجود رؤية راء وسمع سامع فى الدنيا، ثم بين المصنف وجه إيجاب الرؤية للشجو والسمع للغيظ بأنه يلزم من وجودهما تعلقهما بمحاسن الممدوح بادعاء الملازمة بين مطلق وجودهما وتعلقهما بتلك المحاسن، فعبر بالفعلين لازمين لينتقل من ذلك إلى لازمهما وهو كونهما متعلقين بمفعول مخصوص فيكونان كنايتين عن أنفسهما باعتبارى اللزوم والتعدى، وليس فيه استلزام الشىء لنفسه وهو واضح\r(قوله: على استحقاقه الإمامة) أى: عند كل أحد من غير المنازعين\r(قوله: عطف على يدرك) أى: المعطوف على يكون وإنما عطفه عليه؛ لأن إدراك المحاسن يترتب عليه أن أعداءه وحساده الذين يتمنون الإمامة العظمى لا يجدون سبيلا إلى منازعته فيها؛ لأن نزاعهم إياه فيها فرع عن وجود مساعد لهم ولا مساعد لهم لإطباق الرائين والسامعين على أنه الأحق بها لأنه ذو المحاسن والأخبار الظاهرة دون غيره\r(قوله: الإمامة) مفعول ثان للمنازعة منصوب بنزع الخافض أى: فى الإمامة وسبيلا مفعول ليجدوا\r(قوله: أى من يصدر إلخ) أى: إن يوجد من يصدر إلخ ولو حذف الشارح لفظة من وقال أى صدور سماع ورؤية لكان أحسن؛ لأنه تفسير للازم المذكور على قياس فلان يعطى فإن معناه: يوجد الإعطاء\r(قوله: ثم جعلهما)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405902,"book_id":8386,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":916,"body":"بادعاء الملازمة بين مطلق الرؤية ورؤية آثاره ومحاسنه، وكذا بين مطلق السماع وسماع أخباره للدلالة على أن آثاره وأخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حيث يمتنع خفاؤها فأبصرها كل راء وسمعها كل واع، بل لا يبصر الرائى إلا تلك الآثار، ولا يسمع الواعى إلا تلك الأخبار؛ ...\r===\rأى: الشاعر وقوله بمفعول مخصوص أى: لأنه هو الذى يغيظ العدو لا مطلق وجود رؤية وسماع\r(قوله: بادعاء) متعلق بقوله كنايتين أى: جعلهما كنايتين بواسطة ادعاء الملازمة المذكورة وإنما احتيج للادعاء المذكور لأجل صحة الكناية وإلا فالمقيد ليس لازما للمطلق والدليل على هذه الكناية جعلهما خبرا عن الشجو والغيظ\r(قوله: للدالة إلخ) علة لجعلهما كنايتين أى: جعلهما كنايتين ولم يصرح بالمفعول المخصوص من أول الأمر أو يلاحظ تقديره للدلالة إلخ، وهذا جواب عما يقال: لا حاجة إلى اعتبار الإطلاق أولا، ثم جعله كناية عن نفسه مقيدا بمفعول مخصوص وهل هذا إلا تلاعب ولم لم يجعل من أول الأمر متعلقا بمفعول مخصوص؟ وحاصل الجواب أنه لو جعل كذلك لفاتت المبالغة فى المدح؛ لأنها لا تحصل إلا بحمل الرؤية على الإطلاق، ثم يجعل كناية عن تعلقه بمفعول مخصوص، إذ المعنى حينئذ أنه متى وجد فرد من أفراد الرؤية أو السماع حصلت رؤية محاسنه وسماع أخباره، وهذا يدل على أن أخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حالة هى امتناع الخفاء كما قال الشارح.\r(قوله: إلى حيث يمتنع خفاؤها) أى: إلى حالة هى امتناع الخفاء أى: إنها صارت لا تخفى على أحد فى كل وقت ما دام الرائى رائيا والسامع سامعا\r(قوله: بل لا يبصر الرائى) أى: من المحاسن إلا تلك الآثار أى: محاسنه ولا يسمع الواعى أى: لأخبار أحد إلا تلك الأخبار أى: أخبار مآثره؛ لأنه لو رؤيت غير محاسنه أو سمعت غير أخبار مآثره لتأتى ادعاء المشاركة فى استحقاق الإمامة فلا يكون وجود الرؤية والسماع شجو حساده، فالمقصود إنما يحصل بالانفراد فيه، فإن قلت: إنه لا يلزم من كون رؤية آثاره وسماع أخباره لازمين لمطلق الرؤية والسماع ألا يكون غير آثاره وأخباره كذلك، إذ ليس هنا ما يدل على الحصر فرؤية آثاره لا تنافى رؤية آثار غيره وكذلك سماع أخباره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405903,"book_id":8386,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":917,"body":"فذكر الملزوم وأراد اللازم على ما هو طريق الكناية، ففى ترك المفعول والإعراض عنه إشعار بأن فضائله قد بلغت من الظهور والكثرة إلى حيث يكفى فيها مجرد أن يكون ذو سمع وذو بصر حتى يعلم أنه المنفرد بالفضائل؛ ولا يخفى أنه يفوت هذا المعنى عند ذكر المفعول أو تقديره (وإلا) أى: وإن لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول مع الفعل المتعدى المسند إلى فاعله إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا بل قصد تعلقه بمفعول غير مذكور (وجب التقدير ...\r===\rلا ينافى سماع أخبار غيره فيجوز حصول الأمرين معا أجيب بأن قوة الكلام تدل على قصد الحصر بالادعاء؛ لأن ذلك أنسب بالمقام الذى هو مقام المدح باستحقاقه الإمامة دون غيره، إذ لا شك أن هذا لا يتم إلا إذا كان فيه من المزايا ما ليس فى غيره؛ ولأن أعداءه لا يقهرون ولا يشهدون له باستحقاق الإمامة دون غيره إلا إذا كان كذلك\r(قوله: فذكر الملزوم) يعنى مطلق الرؤية والسماع وأراد اللازم يعنى رؤية آثاره ومحاسنه وسماع أخباره الدالة على استحقاقه الملك\r(قوله: على ما هو طريق الكناية) أى: عند المصنف من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم كما فى زيد طويل النجاد فقد أطلق الملزوم وهو طول النجاد وأريد اللازم وهو طول القامة\r(قوله: ففى ترك إلخ) الظاهر أن هذا نفس قوله: للدلالة إلخ فى المعنى، وحينئذ فلا حاجة لإعادته إلا أن يقال أعاده ليرتب عليه قوله ولا يخفى إلخ- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: ففى ترك المفعول) أى: فى اللفظ وقوله والإعراض عنه أى: فى النية والتقدير فالعطف مغاير ويصح أن يكون تفسيريا وأتى به للإشارة إلى أن ترك المفعول ليس عن سهو، بل تركه عن قصد ليتأتى التنزيل والأول أنسب بقوله: الآتى ولا يخفى إلخ\r(قوله: إلى حيث يكفى فيها) أى: إلى حالة هى أن يكفى فى إدراكها مجرد أن يكون فى الدنيا ذو سمع\r(قوله: حتى يعلم) أى: فيعلم ذو السمع وذو البصر أن الممدوح هو المنفرد بالفضائل أى: فيستحق الخلافة دون غيره\r(قوله: مطلقا) أى: من غير قصد إلى تعلقه بمفعول فليس الإطلاق هنا كالإطلاق السابق\r(قوله: بل قصد تعلقه بمفعول) أى:\rمخصوص؛ لأن الفرض أن الفعل المنسوب لفاعله يتعدى إلى مفعول، وأتى بهذا الإضراب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405904,"book_id":8386,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":918,"body":"بحسب القرائن) الدالة على تعين المفعول؛ إن عاما فعام، وإن خاصا فخاص، ولما وجب تقدير المفعول تعين أنه مراد ومحذوف من اللفظ لغرض؛ فأشار إلى تفصيل الغرض بقوله: (ثم الحذف: إما للبيان بعد الإبهام ...\r===\rلأجل صحة ترتب قوله وجب التقدير على قوله: وإلا إذا هو بحسب الظاهر نفى لما ذكر من المعطوف عليه وهو قوله: إن كان إثباته له أو نفيه عنه مطلقا، وذلك على مقتضى ما فسر به الإطلاق سابقا يصدق بأن يعتبر تعلقه بمفعول أو يعتبر فى الفعل عموم أو خصوص، وحينئذ فلا يصح الترتب، والحاصل أنه إنما أتى بهذا الإضراب للإشارة إلى أن الصور الداخلة تحت إلا لا يصح إرادة جميعها إذ من جملتها ما إذا أريد ثبوت الفعل للفاعل على جهة العموم أو الخصوص وهو لا يصح رجوع وجب التقدير إليه\r(قوله: بحسب القرائن) جمع القرائن نظرا للأماكن والمواد وإلا فقد يكون الدال قرينة واحدة\r(قوله: إن عاما فعام) أى: إن كان المدلول عليه بالقرينة عاما، فاللفظ المقدر عام وذلك نحو: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ (١) أى: كل واحد\r(قوله: وإن خاصا فخاص) أى: وإن كان المدلول عليه بالقرينة خاصا، فاللفظ المقدر خاص نحو:\rأَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٢) لأن الموصول يستدعى أن يكون فى صلته ما يرجع إليه، وكقول السيدة عائشة\" ما رأيت منه ولا رأى منى\" (٣)\r(قوله: ومحذوف من اللفظ لغرض) أى: لأن المحذوف بعد دلالة القرينة عليه يحتاج فى باب البلاغة إلى غرض موجب لحذفه\r(قوله: ثم الحذف) أى: حذف المفعول المدلول عليه بالقرينة، وقوله إما للبيان إلخ أى:\rالإظهار بعد الإخفاء، والحاصل أن حذف المفعول فيما وجب تقديره له شرطان: -\rالأول: وجود القرينة الدالة على تعين ذلك المحذوف.\rالثانى: الغرض الموجب للحذف ولما ذكر المصنف الشرط الأول شرع فى تفصيل الثانى بقوله إما للبيان إلخ\r(قوله: إما للبيان إلخ) أى: المفيد لوقوع ذلك المبين في","footnotes":"(١) يونس: ٢٥.\r(٢) الفرقان: ٤١.\r(٣) ضعيف، ويرده ما جاء فى الصحيحين أن النبى ﷺ اغتسل هو وعائشة من إناء واحد، وهى تقول: دع لى، ويقول لها: دعى لى، وهما جنبان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405905,"book_id":8386,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":919,"body":"كما فى فعل المشيئة) والإرادة، ونحوهما إذا وقع شرطا فإن الجواب يدل عليه ويبينه لكنه إنما يحذف (ما لم يكن تعلقه به) أى تعلق المشيئة بالمفعول (غريبا نحو:\rفَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) (١) أى: لو شاء الله هدايتكم لهداكم أجمعين فإنه لما قيل: فَلَوْ شاءَ- علم السامع أن هناك شيئا علقت المشيئة عليه لكنه مبهم، فإذا جىء بجواب الشرط صار مبينا ...\r===\rالنفس ورسوخه فيها بخلاف البيان ابتداء لما مر من أن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب\r(قوله: كما فى فعل إلخ) أى: كحذف مفعول فعل المشيئة أى: الدال عليها\r(قوله: ونحوهما) كالمحبة كما فى لو أحبكم لأعطاكم أى: لو أحب إعطاءكم لأعطاكم\r(قوله: إذا وقع) أى: فعل المشيئة شرطا التقييد بذلك نظرا للغالب، وإلا فقد يكون فعل المشيئة المحذوف مفعوله لتلك النكتة غير شرط كما فى قولك بمشيئة الله تهتدون، إذ التقدير بمشيئة الله هدايتكم تهتدون كذا قيل، وفيه أنه ليس هنا فعل والكلام فى متعلقات الفعل، إلا أن يقال: المراد بالفعل مطلق العامل على سبيل عموم المجاز أو الفعل حقيقة أو حكما على طريق استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها- تأمل.\r(قوله: يدل عليه) أى: على ذلك المفعول، وقوله ويبينه تفسير لما قبله\r(قوله: ما لم يكن إلخ) كلام المصنف يوهم أن كون الحذف للبيان بعد الإبهام مقيد بذلك الوقت حتى لو كان غرابة فى تعلقه لم يكن الحذف لذلك، وليس بمراد بل المقيد بذلك الحذف، ولذلك قال الشارح لكنه إنما يحذف إلخ\r(قوله: إنما يحذف إلخ) أى: لكن مفعول فعل المشيئة ونحوها إنما يحذف مدة انتفاء كون تعلق الفعل بذلك المفعول غريبا.\r(قوله: نحو فلو شاء إلخ) هذا مثال للنفى أى: أن المفعول الذى لم يكن تعلق فعل المشيئة به غريبا مثل المفعول فى قوله تعالى: فَلَوْ شاءَ إلخ\r(قوله: علقت المشيئة عليه) ظاهره أن فعل الشرط معلق على المفعول به مع أنه ليس كذلك وأجيب بأن على بمعنى الباء وعلقت بمعنى تعلقت أى: تعلقت المشيئة به تعلق العامل بالمعمول\r(قوله: صار) أى: ذلك الشىء وهو المفعول وقوله مبينا بفتح الياء اسم مفعول ويصح أن يكون","footnotes":"(١) الأنعام: ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405906,"book_id":8386,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":920,"body":"وهذا أوقع فى النفس (بخلاف) ما إذا كان تعلق فعل المشيئة به غريبا فإنه لا يحذف حينئذ كما فى (نحو: ) قوله:\r(ولو شئت أن أبكى دما لبكيته) ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع\r...\r===\rاسم صار لجواب، وحينئذ فيكون مبينا بصيغة اسم الفاعل، والحاصل أن ذلك المفعول دل عليه كل من الشرط والجواب، لكن الشرط دل عليه إجمالا والجواب دل عليه تفصيلا فجهة الدلالة مختلفة، وإنما دل الجواب عليه؛ لأن سوق المشيئة شرطا يدل غالبا على أن المترتب عليها هو المشاء، والمراد الذى هو المفعول الذى وقعت عليه الإشاءة والإرادة\r(قوله: وهذا) أى: البيان بعد الإبهام أوقع فى النفس أى: لما قلناه سابقا\r(قوله: بخلاف إلخ) الظاهر أنه مرتبط بالمثال أى: أن عدم غرابة التعلق نحو: فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (١) بخلاف إلخ، فإنه غريب إلخ هذا هو المناسب للمتن والمناسب لقول الشارح بخلاف ما إذا كان إلخ إن يتعلق بقوله ما لم يكن تعلقه إلخ\r(قوله: غريبا) أى: نادرا\r(قوله: فإنه لا يحذف) أى: لا يستحسن حذفه\r(قوله: كما فى نحو قوله) (٢) أى: قول أبى الهندام الخزاعى يرثى ابنه الهندام، ومطلع القصيدة التى منها ذلك البيت:\rقضى وطرا منك الحبيب المودّع ... ومثل الذى لا يستطاع فيدفع\rإلى أن قال: ولو شئت إلخ وبعده\rوأعددته ذخرا لكل ملمّة ... وسهم الرزايا بالذّخائر مولع\rوإنى وإن أظهرت منى جلادة ... وصانعت أعداء عليه لموجع\r(قوله: لبكيته) بفتح الكاف، وقوله عليه: متعلق بأبكى والضمير عائد على ولده الهندام، وقوله ولكن ساحة الصبر أوسع أى: من ساحة البكاء ولا يخفى ما فى قوله ساحة الصبر من الاستعارة بالكناية والمعنى إن ما بى من الأحزان يوجب بكاء الدم عليه،","footnotes":"(١) الأنعام: ١٤٩.\r(٢) الأبيات من الطويل، وهى للخريمى، إسحاق بن حسان السغدى، يرثى بها عثمان بن عامر بن عمارة بن خريم الذبيانى، أحد قواد الرشيد وهذا خلاف ما ذكره المؤلف، والبيت موضع الشاهد (ولو شئت) فى دلائل الإعجاز/ ١٦٤، والكامل ١/ ٢٥١ والتبيان/ ١٩٣ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405907,"book_id":8386,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":921,"body":"فإن تعلق فعل المشيئة ببكاء الدم غريب؛ فذكره ليتقرر فى نفس السامع ويأنس به (وأما قوله:\rفلم يبق منّى الشوق غير تفكّرى ... فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا (١)\r(فليس منه) أى: مما ترك فيه حذف مفعول المشيئة بناء على غرابة تعلقها به على ما ذهب إليه صدر الأفاضل فى ضرام السقط من أن المراد: لو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا؛ فلم يحذف مفعول المشيئة، ولم يقل: لو شئت بكيت تفكرا ...\r===\rلكن أعاننى على ترك ذلك الصبر\r(قوله: غريب) أى: لقلة ذكره كذلك فى كلام البلغاء\r(قوله: فذكره) أى: بكاء الدم الذى هو المفعول وإن كان الجواب دالا عليه\r(قوله: ليتقرر) أى: ذلك المفعول فى نفس السامع؛ لأنه صار مذكورا مرتين المرة الثانية بإعادة الضمير عليه\r(قوله: ويأنس به) أى: لتكرره عليه بخلاف لو حذف أولا، ثم ذكر مرة واحدة فلا تأنس به النفس\r(قوله: وأما قوله) أى: قول أبى الحسن على بن أحمد الجوهرى\r(قوله: فليس منه) أى ولا من الحذف للبيان بعد الإبهام، بل ليس من الحذف مطلقا لذكر المفعول، وهو أن أبكى المتبادر منه البكاء الحقيقى\r(قوله: أى مما ترك فيه حذف مفعول المشيئة بناء على غرابة تعلقها إلخ) أى: وإنما هو مما ترك فيه الحذف لعدم الدليل عليه لو حذف، والحاصل أن مفعول المشيئة هنا مذكور باتفاق المصنف وصدر الأفاضل، وإنما الخلاف بينهما فى علة ذكره، فالمصنف يعلل ذكره بعدم الدليل عليه لو حذف، وصدر الأفاضل يعلله بغرابة تعلق الفعل به إذا علمت هذا تعلم أن النفى بليس مسلط على القيد الذى هو قوله بناء على غرابة تعلقها به، والمعنى أن ترك الحذف الذى هو عبارة عن الذكر لأجل الغرابة كما يقول صدر الأفاضل منفى، بل ترك الحذف لعدم الدليل عليه لو حذف وتعلم أن قوله على ما ذهب إلخ: متعلق بالمنفى الذى هو ترك الحذف لأجل الغرابة\r(قوله: صدر الأفاضل) هو الإمام أبو المكارم المطرزى تلميذ","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو للجوهرى من شعراء الصاحب بن عباد، فى الإيضاح ١١٢، وفى شرح عقود الجمان ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405908,"book_id":8386,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":922,"body":"لأن تعلق المشيئة ببكاء التفكر غريب كتعلقها ببكاء الدم؛ وإنما لم يكن من هذا القبيل (لأن المراد بالأول البكاء الحقيقى) لا البكاء التفكرى؛ لأنه أراد أن يقول:\rأفنانى النحول ...\r===\rالإمام محمود جار الله الزمخشرى وضرام السقط بكسر الضاد المعجمة وبكسر السين المهملة شرح له على ديوان أبى العلاء المعرى المسمى بسقط الزند، وسقط الزند فى الأصل عبارة عن النار الساقطة من الزناد، فشبه ألفاظ ذلك الديوان بالنار على طريق الاستعارة المكنية وإثبات الزند تخييل، والضرام فى الأصل معناه التأجيج فضرام سقط الزند تأجيج ناره\r(قوله: لأن تعلق المشيئة ببكاء التفكر غريب) اعترض بأنه كيف يكون من الذكر للغرابة، مع أن غرابة مفعول المشيئة أعنى: أن أبكى إنما هى بمفعوله أعنى تفكرا وهو لم يذكر إذ لم يقل فلو شئت أن أبكى تفكرا بكيته، وقد يجاب بأنه مذكور على طريق التنازع، فإن أعملنا فيه فعل الشرط فظاهر ذكره، وإن أعملنا الثانى وقدرنا للأول ضمير المتنازع فيه كفى؛ لأن المقدر كالمذكور، واعترض على الأول بأنه لو كان كذلك لوجب الإتيان بالضمير فى الثانى؛ لأن فى حذف الضمير تهيئة العامل للعمل وقطعه وهو ممنوع، وأجيب بأن المنع ليس متفقا عليه فقد أجاز بعضهم الحذف للضمير من الثانى؛ كالأول واستدل بنحو قوله:\rبعكاظ يعشى النّاظر ... ين إذا هم لمحوا شعاعه\rفعلى الاحتمال الأول يمكن التصحيح بالجرى على مذهب هذا المجيز- تأمل.\r(قوله: لا البكاء التفكرى) أى: وحينئذ فلا يصح ما قاله صدر الأفاضل من أن الأصل لو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا، وبطل القول بأن البيت مما ذكر فيه مفعول المشيئة لغرابته؛ لأن مفعول المشيئة فيه ليس غريبا حينئذ، وتعين القول بأن مفعول المشيئة إنما ذكر لعدم الدليل الدال عليه لو حذف، ومما يحقق أن المراد بالبكاء الأول الحقيقى أن الكلام مع إرادته يكون أنسب بمقصود الشاعر وهو المبالغة فى فنائه، حتى إنه لم يبق فيه مادة سوى التفكر؛ لأنه يكون المعنى على هذا التقدير لو طلبت من نفسى بكاء لم أجده، بل أجد التفكر بدله وأما لو كان المعنى لو شئت أن أبكى تفكرا بكيته لم يفد أنه لم يبق فيه إلا التفكر لصحة بكاء التفكر الذى هو الحزن والكمد عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405909,"book_id":8386,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":923,"body":"فلم يبق منى غير خواطر تجول فىّ حتى لو شئت البكاء فمريت جفونى وعصرت عينى ليسيل منها دمع لم أجده، وخرج منها بدل الدمع التفكر، فالبكاء الذى أراد إيقاع المشيئة عليه بكاء مطلق مبهم غير معدى إلى التفكر البتة، والبكاء الثانى مقيد معدى إلى التفكر فلا يصلح تفسيرا للأول وبيانا له كما إذا قلت: لو شئت أن تعطى درهما أعطيت درهمين؛ كذا فى دلائل الإعجاز.\r===\rكثرته مع بقاء مادة أخرى، وهذا المعنى لا يناسب قوله فلم يبق منى الشوق غير تفكرى- ا. هـ يعقوبى.\r(قوله: فلم يبق) بضم الياء وضميره للتحول وقوله تجول أى: تتردد تذهب وتأتى\r(قوله: حتى لو شئت البكاء) أى: الحقيقى\r(قوله: فمريت جفونى) بتخفيف الراء أى: مسحتها وأمررت يدى عليها ليسيل الدمع\r(قوله: وعصرت إلخ) مرادف لما قبله وضمير أجده للدمع\r(قوله: وخرج منها) أى: من العين، وقوله بدل الدمع أى: المطلوب وقوله التفكر أى: الذى ليس بمطلوب وكان الأولى للشارح حذف هذا؛ لأن التفكر لا يخرج من العين وإنما يقوم بالقلب\r(قوله: مطلق مبهم) الثانى تفسير للأول والمراد بإطلاقه وإبهامه عدم إرادة تعلقه بمفعول مخصوص، والمعنى لو شئت أن أوجد حقيقة البكاء ما قدرت على الإتيان بها لعدم مادة منى، وحينئذ فأبكى منزل منزلة اللازم- كذا قال بعضهم، ولكن الأليق بقول المصنف أن المراد بالبكاء الأول البكاء الحقيقى لا البكاء التفكرى أن يقال: إن المعنى فلو شئت أن أبكى دمعا لبكيته فحذف المفعول للاختصار، إلا أن هذا اللائق بكلام لمصنف يبعده قول الشارح مطلق مبهم؛ لأنه قد اعتبر تعلقه بمفعول مخصوص، اللهم إلا أن يقال: المراد بقوله مطلق مبهم أنه غير معدى للتفكر فلا ينافى أنه بكاء دمع وعلى هذا فقوله غير معدى إلخ، تفسير لما قبله أو يقال: المراد أنه مطلق ومبهم من حيث اللفظ لعدم تعينه بالإضافة فلا ينافى أن المراد البكاء الحقيقى والمفعول محذوف اختصار\r(قوله: معدى إلى التفكر) تفسير لقوله مقيد.\r(قوله: فلا يصلح تفسيرا للأول) لأنه مباين له أى: وحينئذ فذكر مفعول المشيئة لعدم الدليل الدال عليه عند الحذف لا لكون تعلق الفعل به غريبا\r(قوله: كما إذا قلت لو شئت أن تعطى درهما أعطيت درهمين) أى: ولو حذف درهما لتوهم أن المراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405910,"book_id":8386,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":924,"body":"ومما نشأ فى هذا المقام من سوء الفهم وقلة التدبر- ما قيل إن الكلام فى مفعول أبكى، والمراد أن البيت ليس من قبيل ما حذف فيه المفعول للبيان بعد الإبهام بل إنما حذف لغرض آخر، ...\r===\rلو شئت أن تعطى درهمين أعطيتهما مع أن هذا ليس مرادا، وكذلك قوله لو شئت إلخ:\rلو حذف قوله أن أبكى بأن قال لو شئت بكيت تفكرا لم يوجد ما يدل عليه، بل يوهم أن المراد بكاء التفكر مع أن المراد البكاء الحقيقى فظهر لك أن قوله كما إذا قلت إلخ تنظير من حيث عدم صلاحية تفسير الثانى للأول لكن كان الأنسب فى التنظير أن يقول كما لو قلت لو شئت أن تعطى عطايا أعطيت درهمين؛ وذلك لأن البكاء فى البيت ليس مقيدا بالمفعول، بل مطلق فالأولى أن لا يقيد العطايا فى التنظير أيضا- تأمل- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: وقلة التدبر) عطف سبب على مسبب\r(قوله: ما قيل إلخ) حاصله أن بعض الشراح جعل قول المصنف، وأما قوله راجعا لقوله كما فى فعل المشيئة لا إلى قوله بخلاف وجعل المراد منه أن حذف مفعول أبكى ليس للبيان بعد الإبهام، بل لأمر آخر؛ لأن قوله بكيت تفكرا لا يصلح بيانا لمفعول أبكى؛ لأنه ليس التفكر\r(قوله: إن الكلام) أى: إن كلام المصنف وهو قوله، وأما قوله: إلى قوله: فليس منه مسوق فى مفعول أبكى لا فى مفعول المشيئة كما هو التقرير الأول\r(قوله: والمراد) أى: ومراد المصنف بقوله فليس منه، وهذا من تتمة القيل\r(قوله: لغرض آخر) أى: كالاختصار وإنما كان هذا القيل ناشئا من سوء الفهم لأمرين الأول أن ذلك خلاف سياق كلام المصنف؛ لأن كلامه السابق إنما هو فى حذف مفعول المشيئة لا فى مفعول أبكى الثانى أن قول المصنف، وأما قوله فلم يبق إلخ إنما ذكره لأجل الرد على صدر الأفاضل القائل أنه:\rذكر مفعول المشيئة هنا للغرابة، ولذا قال: لأن المراد بالأول البكاء الحقيقى، وليس للرد على من زعم أن الحذف فى البيت للبيان بعد الإبهام وإلا لقال: لأن الحذف للاختصار بدل قوله: لأن المراد بالبكاء الأول الحقيقى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405911,"book_id":8386,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":925,"body":"وقيل: يحتمل أن يكون المعنى: لو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا؛ أى: لم يبق فىّ مادة الدمع فصرت بحيث أقدر على بكاء التفكر؛ فيكون من قبيل ما ذكر فيه مفعول المشيئة لغرابته؛ وفيه نظر؛ لأن ترتب هذا الكلام على قوله: لم يبق منى الشوق غير تفكرى- يأبى هذا المعنى عند التأمل الصادق؛ لأن القدرة على بكاء التفكر لا تتوقف على أن لا يبقى فيه غير التفكر؛ فافهم.\r===\r(قوله: وقيل يحمل إلخ) الفرق بين هذا ما قاله صدر الأفاضل أن قائل هذا يجوز ما قاله المصنف كما يجوز ما قاله صدر الأفاضل بقرينة قول الشارح يحتمل فما أوجبه صدر الأفاضل جوزه صاحب هذا القيل، وفرق بعضهم بفرق آخر، وحاصله أن هذا القول يغاير قول صدر الأفاضل من جهة أن صدر الأفاضل اعتبر أن المعنى لو أردت أن أبكى تفكرا لبكيته ولم يعتبر عدم بقاء مادة الدمع بخلاف هذا القائل فإنه اعتبر أن المعنى لم يبق فىّ الشوق مادة دمع وصرت أقدر على بكاء التفكر فلو شئت أن أبكى لبكيت تفكرا وعلى كل حال فيرد عليهما بما ذكره الشارح بقوله: وفيه نظر هذا- وقرر شيخنا العدوى: أن هذا القيل عين ما قاله صدر الأفاضل وإنما أعاده الشارح لأجل بيان توجيهه، والاعتراض عليه.\r(قوله: لأن ترتب هذا الكلام) أعنى قوله: فلو شئت أن أبكى بكيت تفكرا والترتب جاء من حيث التعبير بالفاء المفهمة أن ما بعدها مرتب على ما قبلها ومتوقف عليه من حيث أن الأول سبب فى الثانى\r(قوله: لأن القدر إلخ) حاصله أن بكاء التفكر عبارة عن الحزن وأسف النفس على عدم نيل المراد فلو كان المراد لو شئت البكاء التفكرى لبكيته لما رتبه على عدم إبقاء الشوق غير الخواطر؛ لأنه لا اختصاص لبكاء التفكر أعنى: حصول الأسف والحزن بمن لم يبق فيه الشوق سوى الخواطر لجواز حصول ذلك الأسف والحزن من غيره أيضا وهو من يقدر على البكاء بالدمع والمناسب للترتب كونه إذا طلب بكاء آخر لم يجد سوى التفكر، وقد يقال المراد لم يبق منى الشوق غير تفكرى فصرت بحيث أقدر على بكاء التفكر فقط دون بكاء الدمع والدم ونحوهما، فلو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا ورد بأن هذا يتوقف على أنه لم يبق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405912,"book_id":8386,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":926,"body":"(وإما لدفع توهم إرادة غير المراد) عطف على: إما للبيان (ابتداء) متعلق بتوهم (كقوله: وكم ذدت) (١) أى: دفعت (عنى من تحامل حادث) يقال: تحامل فلان على إذا لم يعدل، ...\r===\rفيه غير التفكر، وهذا يدفعه تخصيص الدمع بعدم البقاء فى قول هذا القائل أى: لم يبق فىّ مادة الدمع إلا أن يقال المراد ولا غيره، وقال الشيخ يس: وقد يقال إن القدرة على بكاء التفكر وإن لم تتوقف فى حد ذاتها على حالة عدم إبقاء الشوق غير الخواطر، بل كما تجامعه تجامع القدرة على البكاء بالدمع لكنها باعتبار التخصيص بتلك الحالة ونفى ما عداها من القدرة على بكاء الدمع والدم تتوقف على ذلك وهذا هو الذى أراده ذلك القائل كما يدل عليه قوله أى: لم يبق فى الشوق مادة الدمع إلخ ولأجل إمكان رد النظر الذى قاله الشارح بما علمت من البحث قال الشارح- فافهم.\r(قوله: متعلق بتوهم) أى: أن توهم المخاطب فى ابتداء الكلام أن المتكلم أراد غير المراد مندفع بحذف المفعول، ويجوز أيضا تعلقه بدفع أى: يحذف المفعول لأجل أن يندفع فى أول الكلام توهم إرادة غير المراد، فإن قلت: لأى شىء اقتصر الشارح على الأول مع صحة الثاني؟ قلت: إنما اقتصر على الأول؛ لأنه هو الذى يدل عليه قول المصنف، إذ لو ذكر اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده إلخ، ولك أن تمنع تعلقه بالدفع؛ لأن التعليق به يوهم أن الدفع لا فى الابتداء غير حاصل بحذف المفعول كما أن التعليق بالتوهم يدل على أن التوهم فى الانتهاء أعنى: بعد ذكر إلى العظم غير متحقق مع أن النكتة هى الدفع المطلق أعنى ابتداء وانتهاء- كذا قيل، وقد يقال: لا نسلم أن النكتة هى الدفع المطلق، بل الدفع فى الابتداء، وأما فى الانتهاء: فالدفع حاصل بغير الحذف؛ وذلك لأن توهم غير المراد لا يبقى بعد تمام الكلام على ما يحققه المثال فلا يصح توهم بعد الابتداء حتى يدفع ثانيا.\r(قوله: كقوله) أى: قول القائل وهو البحترى فى مدح أبى الصقر\r(قوله: من تحامل حادث) التحامل هو الظلم وإضافته للحادث إما حقيقية أى: كم دفعت من تعدى","footnotes":"(١) البيت من الطويل وهو للبحترى، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص: ٨٢، والمخاطب فى البيت أبو الصقر ممدوح البحترى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405913,"book_id":8386,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":927,"body":"وكم خبرية مميزها قوله: من تحامل، قالوا: وإذا فصل بين كم الخبرية ومميزها بفعل متعد- وجب الإتيان ب من لئلا يلتبس بالمفعول، ومحل كم النصب على أنها مفعول ذدت، وقيل: المميز محذوف؛ أى: كم مرة، ومن فى: من تحامل زائدة؛ وفيه نظر للاستغناء عن هذا الحذف والزيادة بما ذكرناه (وسورة أيام) أى: شدتها وصولتها (حززن) أى: قطعن اللحم (إلى العظم) فحذف المفعول؛ أعنى: اللحم (إذ لو ذكر اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده؛ أى: ما بعد اللحم يعنى إلى العظم (أن الحز لم ينته إلى العظم) وإنما كان فى بعض اللحم فحذف ...\r===\rالحوادث الدهرية علىّ أو أن الإضافة بيانية أى: من الظلم الذى هو حادث الزمان، وعلى هذا فجعل حادث الزمان ظلما مبالغة كرجل عدل\r(قوله: وكم خبرية) ويحتمل أن تكون استفهامية محذوفة المميز أى: كم مرة أو زمانا ويكون زيادة من فى المفعول؛ لأن الكلام غير موجب لتقدم الاستفهام الذى يزاد بعده من وهذا الاستفهام لادعاء الجهل بالعدد لكثرته مبالغة فى الكثرة\r(قوله: وجب الإتيان بمن) كقوله تعالى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ (٢)\r(قوله: لئلا يلتبس) أى:\rالمميز بالمفعول لذلك الفعل المتعدى؛ لأنه إذا فصل بين كم الخبرية ومميزها وجب نصبه حملا لها على الاستفهامية خلافا للفراء، فإنه يجره بتقدير من وخلافا ليونس فإنه يجوز الإضافة مع الفصل، وبهذا الذى قاله الشارح تعلم أن الضابط لزيادة من ليس هو مجرد عدم الإيجاب، بل هو أو كون المزيد فيه تمييزا لكم الخبرية الذى فصل بينها وبينه بفعل متعد\r(قوله: وقيل المميز محذوف) أى: وكم خبرية على حالها، وقوله زائدة أى: فى الإثبات على مذهب الأخفش وتحامل مفعول لذدت على هذا، والجملة خبر عن كم والرابط لتلك الجملة بالمبتدأ ضمير محذوف والمعنى مرات كثيرة ذدت عنى تحامل الحوادث فيها\r(قوله: عن هذا الحذف) أى: حذف المميز وقوله والزيادة أى: زيادة من اللذين هما خلاف الأصل، وقوله بما ذكرناه أى: من الوجه الأول فإنه غنى عن التقدير والزيادة فيكون أرجح\r(قوله: وسورة أيام) عطف على تحامل حادث كالتفسير له\r(قوله: حززن إلى العظم) الجملة فى محل جر صفة لأيام أى: من وصف الأيام أنهن حززن إلخ،","footnotes":"(١) الدخان: ٢٥.\r(٢) القصص: ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405914,"book_id":8386,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":928,"body":"دفعا لهذا التوهم.\r(وإما لأنه أريد ذكره) أى: ذكر المفعول (ثانيا من وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه) لا على الضمير العائد إليه ...\r===\rويحتمل أن يكون ضمير حززن للسورة فتكون الجملة صفة لها وأتى بضمير الجمع نظرا إلى أن لكل يوم سورة، أو أن المضاف اكتسب الجمعية من المضاف إليه كما فى قوله:\rفما حبّ الديار شغفن قلبى ... ولكن حبّ من سكن الدّيارا (١)\r(قوله: دفعا لهذا التوهم) أى: من السامع ابتداء الذى هو محذور فى هذا المقام؛ لأن الشاعر حريص على بيان كون ما دفعه الممدوح من سورة الأيام بلغ إلى العظم لا بليغته فى الشدة بحيث لا يخالج قلب السامع خلاف ذلك أصلا ولو فى الابتداء؛ لأن ذلك أوكد فى تحقق إحسان الممدوح حيث دفع ما هو بهذه الصفة، فإن قلت: إن هذا الغرض الذى هو دفع التوهم ابتداء لا يتوقف على الحذف، بل يمكن حصوله مع ذكر المفعول، لكن مع تأخيره عن قوله إلى العظم بأن يقال: حززن إلى العظم اللحم قلت ليس فى الكلام ما يدل على أن النكتة لا توجد إلا بهذا الحذف فهى توجد بهذا الحذف وتوجد بغيره، إذ لا يجب انعكاسها على أن ذكره بعد قوله إلى العظم لا يحسن للعلم به فيكون ذكره عبثا ويلزم عليه تقديم المفعول بواسطة على المفعول مباشرة مع إمكان حصول الغرض بدونه\r(قوله: وإما لأنه أريد إلخ) أى: يحذف المفعول إما للبيان بعد الإبهام، وإما لأن المفعول المحذوف أريد ذكره ثانيا أى: فى محل ثان مع فعل آخر، وليس المراد أنه أريد ذكره ذكرا ثانيا؛ لأنه لم يذكر أولا إلا أن يقال: المقدر كالمذكور\r(قوله: يتضمن إيقاع الفعل) الأولى إيقاع فعل، والمراد بالإيقاع هنا الإعمال أى: على وجه يتضمن إعمال فعل فى صريح لفظ ذلك المفعول إثباتا كان أو نفيا فلو ذكر المفعول أولا لذكر فى الجملة الثانية بالإضمار فيقع الفعل فى تلك الجملة الثانية على الضمير العائد على المذكور أولا، والغرض إيقاعه على صريح لفظه، واعترض على المصنف بأن ذكر","footnotes":"(١) البيت من الوافر، وهو للمجنون فى ديوانه ص ١٣١، وخزانة الأدب ٤/ ٢٢٧، ٣٨١، وبلا نسبة فى رصف المبانى ص ١٦٩، ومغنى اللبيب ٢/ ٥١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405915,"book_id":8386,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":929,"body":"(إظهارا لكمال العناية بوقوعه) أى: الفعل (عليه) أى: المفعول حتى كأنه لا يرضى أن يوقعه على ضميره وإن كان كناية عنه (كقوله:\rقد طلبنا فلم نجد لك فى السّؤ ... دد والمجد والمكارم مثلا) (١)\rأى: قد طلبنا لك مثلا؛ فحذف مثلا إذ لو ذكره لكان المناسب: فلم نجده؛ ...\r===\rالمفعول أولا لا ينافى ذكره ثانيا، غايته أنه من وضع الظاهر موضع الضمير لكمال العناية به، وأجيب بأن الحذف فى المفعول أكثر من الوضع المذكور على أنه لو صرح به أولا فى البيت لأوهم تعدد المثل، وأن المثل الثانى خلاف الأول؛ لأن تكرار النكرة ظاهر فى إفادة التغاير فيكون المعنى قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر مخالفا للمطلوب، وإنما وجدنا المطلوب وهو فاسد\r(قوله: إظهارا إلخ) علة لإرادة الإتيان بصريح اسمه ثانيا، وأما نكتة الحذف أولا فلأنه مع الإتيان بصريح الاسم ثانيا يلزمه التكرار. اهـ. سم.\r(قوله: حتى كأنه إلخ) كأن للتحقيق أى: لا يرضى المتكلم تحقيقا بوقوع الفعل على ضمير المفعول وإن كان ضميره العائد عليه كناية عنه، وإنما لم يرض المتكلم بذلك؛ لأن الضمير يحتمل أن يعود على شخص آخر غير الأول، والمعنى حينئذ قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر مخالفا للمطلوب، وإنما وجدنا المطلوب وهذا فاسد\r(قوله: كقوله) أى: قول البحترى فى مدح المعتز بالله وبعد البيت المذكور\rلم يزل حقّك المقدّم يمحو ... باطل المستعار حتى اضمحلّا\r(قوله: فحذف مثلا) فيه أن المحذوف إنما هو ضميره؛ وذلك لأنه من باب التنازع فأعمل الثانى وحذف ما أضمر فى الأول؛ لأنه فضلة فالمثل حينئذ مؤخر فقط لا محذوف، والمحذوف إنما هو ضميره- إلا أن يقال: المراد فحذف مثلا أى: الذى كان الأصل ذكره أولا ليعود عليه الضمير فينتفى التنازع، فلما حذف أتى التنازع وأعمل الثانى وحذف ضميره من الأول كما حذف هو على أنه لا مانع من أن لفظ مثل محذوف من الأول لدلالة الثانى\r(قوله: لكان المناسب إلخ) أى: نظرا للكثير وهو عدم","footnotes":"(١) البيت من الخفيف، وهو للبحترى فى مدح الخليفة المعتز فى الإيضاح ١١٣/ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى وفى شرح المرشدى على عقود الجمان/ ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405916,"book_id":8386,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":930,"body":"فيفوت الغرض؛ أعنى: إيقاع عدم الوجدان على صريح لفظ المثل (ويجوز أن يكون السبب) فى حذف مفعول: طلبنا (ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له) قصدا إلى المبالغة فى التأدب حتى كأنه لا يجوز وجود المثل له ليطلبه فإن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده.\r(وإما للتعميم) فى المفعول (مع الاختصار كقولك: قد كان منك ما يؤلم؛ أى: كل أحد) بقرينة أن المقام مقام المبالغة؛ وهذا التعميم وإن أمكن أن يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم لكن يفوت الاختصار ...\r===\rالإظهار موضع الإضمار\r(قوله: فيفوت الغرض إلخ) أى: لأن الفعل الثانى وهو نجد ليس واقعا على صريح لفظ المفعول، بل على ضميره وقوله عدم الوجدان الأولى إيقاع الوجدان المنفى على لفظ المثل، وإنما كان الغرض هو ما ذكر؛ لأن الآكد فى كمال مدح الممدوح نفى وجدان مثله على وجه لا يتوهم فيه، بل ولا يخطر بالبال أن الذى نفى وجدانه غير المثل، ولا شك أن الضمير من حيث هو يحتمل ذلك أى نفى وجدان غير المثل لاحتمال رجوع الضمير لشىء آخر غير المثل، وإن تعين المعنى بالمقام والمعاد، ولكن المبالغة فى المدح لا يناسبها إلا ما لا يأتيه الباطل بوجه ولو تخيلا.\r(قوله: ويجوز أن يكون السبب فى حذف مفعول طلبنا ترك إلخ) أى: ويجوز أن يكون السبب أيضا فى حذفه البيان بعد الإبهام؛ لأنه أبهم المطلوب أولا ثم بين أنه المثل\r(قوله: بطلب مثل له) متعلق بالمواجهة\r(قوله: قصدا) علة للترك أى: إنما ترك الشاعر مواجهة الممدوح بطلب مثل له لقصده المبالغة فى التأدب معه تعظيما له\r(قوله: حتى كأنه لا يجوز وجود المثل) أى: ولو قال طلبنا لك مثلا لكان ذلك مشعرا بتجويز وجود المثل؛ لأن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده، والغرض الذى يناسب المبالغة فى المدح إحالة المثل بترك التصريح بطلبه المشعر بإمكان وجوده فإن قلت إن العاقل يقع منه التمنى وهو طلب متعلق بالمحال فلا يتم قولكم إن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده.\rقلت: المراد بالطلب هنا الطلب بالفعل وهو الحب القلبى المقرون بالسعى، وأما التمنى فهو عبارة عن مجرد حب القلب، فمن ثم تعلق بالمحال\r(قوله: وإما للتعميم فى المفعول) أى: المحذوف\r(قوله: ما يؤلم) أى: ما يوجع\r(قوله: بقرينة أن المقام مقام المبالغة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405917,"book_id":8386,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":931,"body":"حينئذ (وعليه) أى: على حذف المفعول للتعميم مع الاختصار ورد قوله تعالى:\r(وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) «١» أى: جميع عباده فالمثال الأول يفيد العموم مبالغة، والثانى: تحقيقا (وإما لمجرد الاختصار) من غير أن يعتبر معه فائدة أخرى من التعميم، وغيره، وفى بعض النسخ: (عند قيام قرينة) وهو تذكرة لما سبق ولا حاجة إليه، وما يقال من أن المراد عند قيام قرينة دالة على أن الحذف لمجرد الاختصار ليس بسديد لأن هذا المعنى معلوم ...\r===\rأى: فى الوصف بالإيلام فيكون ذلك المقام قرينة على إرادة العموم فى ذلك المفعول، وأنه ليس المراد ما يؤلمنى أو يؤلم بعض الناس، أو نحو ذلك\r(قوله: حينئذ) أى: حين إذ ذكر المفعول\r(قوله: ورد) هو من الورود بمعنى الإتيان لا من الإيراد بمعنى الاعتراض\r(قوله: إِلى دارِ السَّلامِ) أى: السلامة من الآفات\r(قوله: أى جميع عباده) يعنى المكلفين وإنما قدر المفعول هنا عاما؛ لأن الدعوة من الله إلى دار السّلام بسبب التكليف عامة لجميع العباد المكلفين، إلا أنه لم يحب منهم إلا السعداء بخلاف الهداية بمعنى الدلالة الموصولة فإنها خاصة، ولهذا أطلق الدعوة فى هذه الآية وقيد الهداية فى قوله: بعد ذلك:\rوَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٢»\r(قوله: مبالغة) أى: حالة كون العموم مبالغة؛ وذلك لأن إيلام كل أحد من شخص واحد محال عادة على وجه الحقيقة\r(قوله: والثانى تحقيقا) أى: والمثال الثانى يفيد العموم على وجه الحقيقة.\r(قوله: وإما لمجرد الاختصار) أى: للاختصار المجرد عن مصاحبة نكتة أخرى من عموم فى المفعول أو خصوص فيه\r(قوله: تذكرة) أى: مذكرة ومنبهة على ما سبق وهو قوله وإلا وجب التقدير بحسب القرائن خوف أن يغفل عنه\r(قوله: فلا حاجة إليه) أى:\rليس له فائدة أصلية غير التذكرة\r(قوله: وما يقال) أى: فى الجواب عن المصنف\r(قوله: عند قيام قرينة دالة على أن الحذف لمجرد الاختصار) أى: وليس المراد عند قيام قرينة دالة على المحذوف التى لا بد منها أيضا\r(قوله: لأن هذا المعنى) أى: وهو كون المراد القرينة الدالة على خصوص النكتة التى هى مجرد الاختصار، وقوله معلوم أى: فلا حاجة","footnotes":"(١، ٢) يونس: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405918,"book_id":8386,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":932,"body":"ومع هذا جار فى سائر الأقسام فلا وجه لتخصيصه بمجرد الاختصار (نحو:\rأصغيت إليه؛ أى: أذنى؛ وعليه: ) أى على الحذف لمجرد الاختصار قوله تعالى:\r(رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (١) أى: ذاتك) ...\r===\rللنص عليه، وقد يقال: إن كان المراد أنه معلوم من المتن ففيه أنه لم يعلم، وإن كان المراد أنه معلوم من خارج ففيه أنه لا يعترض بالعلم من خارج وإلا لو رد أن جميع النكات المذكورة فى المتن معلومة من خارج فلا حاجة لذكرها فيه، فكان الأولى للشارح الاقتصار على الوجه الثانى أعنى قوله: جار فى سائر الأقسام، ويمكن أن يقال: المراد أنه معلوم من الأمثلة المذكورة حسبما تقرر فيها- تأمل- قرره شيخنا العدوى.\rثم إن قوله: معلوم يفيد أنه لا بد من قرينة على أن الحذف للنكتة الفلانية كالاختصار وهو كذلك- قاله سم.\r(قوله: ومع هذا) أى: ومع كونه معلوما فهو جار فى سائر الأقسام أى: فى باقى أقسام الحذف كالحذف للبيان بعد الإبهام فلا بد فيه من قرينة تعين أن الحذف لما ذكر\r(قوله: فلا وجه إلخ) أى: فلا وجه لذكر قوله عند قيام قرينة مع قوله: لمجرد الاختصار دون غيره من نكات الحذف، وقد يقال له وجه وهو أن مجرد الاختصار نكتة ضعيفة لا يصار إليها إلا إذا تعينت نظير ذلك ما مر فى ذكر المسند إليه حيث علل بالأصالة، وقيد الشارح ذلك بقوله: ولا مقتضى للعدول عنه.\r(قوله: أصغيت إليه) أى: أملت إليه\r(قوله: أى أذنى) إنما قدر المفعول هكذا؛ لأن الإصغاء مخصوص بالأذن\r(قوله: وعليه) إنما قال وعليه ولم يقل ونحوه للتفاوت بين قرينتى المثالين، فإن القرينة فى الأول لفظ الفعل وهو أصغيت وفى الثانى جواب الطلب\r(قوله: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) إن قلت أرنى من أراه كذا إذا جعله يراه، فكأنه قال: اجعلنى أرى ذاتك أنظر إليك، وهذا بظاهره يحقق التداخل فى الكلام ويمنع ترتب أنظر على أرنى قلت: إنه عبر بالإراءة عن مجرد الكشف للحجاب عن الرائى؛ لأن الرؤية مسببة","footnotes":"(١) الأعراف: ١٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405919,"book_id":8386,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":933,"body":"وهاهنا بحث؛ وهو أن الحذف للتعميم مع الاختصار إن لم يكن فيه قرينة دالة على أن المقدر عام فلا تعميم أصلا، وإن كانت فالتعميم من عموم المقدر سواء حذف أو لم يحذف، فالحذف لا يكون إلا لمجرد الاختصار (وإما للرعاية على الفاصلة نحو: ) قوله تعالى: وَالضُّحى. وَاللَّيْلِ إِذا سَجى. ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (١) ...\r===\rعنه فيترتب عليه قوله أَنْظُرْ إِلَيْكَ فكأنه يقول: رب اكشف الحجاب عن ذاتك بكشفه عنى لأنى المحجوب حقيقة أنظر إليك- أفاده اليعقوبى.\r(قوله: وهاهنا بحث) أى: فى قول المصنف وإما للتعميم مع الاختصار، وحينئذ فالأولى تقديمه عنده.\r(قوله: إن لم يكن إلخ) أى: وذلك بأن لا يكون هناك قرينة غير الحذف بأن يقال: قد كان منك ما يؤلم\r(قوله: وإن كانت إلخ) وذلك مثل أن يذكر فى الكلام كل أحد، ثم يقال قد كان منك ما يؤلم\r(قوله: فالحذف لا يكون إلا لمجرد الاختصار) أى:\rولا يفيد التعميم، وأجاب الشارح فى شرح المفتاح عن هذا باختيار الشق الأول من الترديد وهو أنه لم يكن فيه قرينة دالة على أن المقدر عام، وقوله فلا تعميم أصلا ممنوع؛ لأنه إذا لم يكن قرينة على ذلك يحمل ذلك المحذوف على العموم فى المقام الخطابى حذرا من ترجيح خاص على خاص آخر بلا مرجح فللحذف مدخل فى تقديره عاما؛ لأنه توصل به إلى تقديره عاما فى ذلك المقام، وفى هذا الجواب نظر؛ لأن العموم حينئذ مستفاد من المقام الخطابى لا من الحذف بدليل أن المفعول إذا ذكر حمل على العموم أيضا بواسطة المقام المذكور ما لم يدل دليل على الخصوص فيكون العموم مستفادا من المقام المذكور مطلقا حذف المفعول أو ذكر لا من الحذف، وأجيب بأن العموم فى المقام الخطابى مستفاد من المقام والحذف جميعا، وحصول العموم مع غير الحذف لا يمنع حصوله معه فيكون للحذف دخل فى العموم فى الجملة.\r(قوله: وإما للرعاية على الفاصلة) على زائدة؛ لأن الرعاية وما تصرف منها تتعدى بنفسها إلا أن يقال: إنه ضمن الرعاية معنى المحافظة فعداها بعلى أى: المحافظة على","footnotes":"(١) الضحى: ١ - ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405920,"book_id":8386,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":934,"body":"أى: ما قلاك، وحصول الاختصار أيضا ظاهر (وإما لاستهجان ذكره) أى: ذكر المفعول (كقول عائشة رضى الله عنها: \" ما رأيت منه\") أى: من النبى ﷺ ...\r===\rالفاصلة وفيه إن الفاصلة اسم للكلام المقابل بمثله فإن التزم فيه الختم بحرف فهو سجعة أيضا فهى أخص من الفاصلة والمحافظ عليه بحذف المفعول الحرف الأخير من ذلك الكلام وهو الروى، وأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى: المحافظة على روى الفاصلة تأمل.\rواعترض بأن رعاية الفواصل من البديع وليس من الاعتبار المناسب حتى يكون من المعانى فذكره هنا تطفل، وقد يجاب بأن عدم اعتبار توافق الفواصل وإن كان الأصل جوازه؛ لأن اعتبار التوافق من البديع، لكن لما أورد بعض الفواصل مختوما بحرف واحد كان المقام فى الباقى مقام الرعاية وكان عدم الرعاية خروجا عما يناسب المقام الذى أورد فيه ذلك البعض بعد إيراده وعلى هذا يكون المراد بالمقام ما هو أعم من مقام مراعاة صفة الكلام ومقام اقتضاء إيراده- أفاده اليعقوبى.\r(قوله: أى ما قلاك) أى: فحذف المفعول ولم يقل وما قلاك للمحافظة على روى الفاصلة لتوافق ما قبلها وما بعدها\r(قوله: وحصول الاختصار أيضا ظاهر) يريد أنه لا مدافعة بين ما ذكره المصنف، وقول الكشاف: إن الحذف فى هذه الآية للاختصار، إذ لا تزاحم فى النكات فيجوز اجتماع عدة من الأغراض فى مثال واحد، وذكر السيد الصفوى وجها أحسن مما ذكره المصنف والكشاف فى الآية وهو: ترك مواجهته- ﵊ بإيقاع قلى الذى معناه أبغض على ضميره وإن كان منفيا؛ لأن النفى فرع الإثبات فى التعقل ولم يفعل ذلك فى ودعك، بل أوقع على ضميره- ﵇؛ لأن لفظ ودع ليس كلفظ قلى؛ لأن لفظ ودع معناه ترك وهو لا يستلزم البغض.\r(قوله: وإما لاستهجان) أى: باستقباح ذكره\r(قوله: ما رأيت منه إلخ) صدر الحديث\" كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد فما رأيت منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405921,"book_id":8386,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":935,"body":"(\" ولا رأى منى\" أى: العورة، وإما لنكتة أخرى) كإخفائه، أو التمكن من إنكاره إن مست إليه حاجة، أو تعينه حقيقة أو ادعاء، ونحو ذلك.\r\r[أغراض تقديم المتعلقات على الفعل]:\r(وتقديم مفعوله) أى: مفعول الفعل (ونحوه) أى نحو المفعول ...\r===\rولا رأى منى\" (١) أى: ما رأيت منه العورة ولا رآها منى ويمكن أن الحذف هنا إشارة لتأكيد الأمر بستر العورة حسا من حيث إنه قد ستر لفظها على السامع ليكون الستر اللفظى موافقا للستر الحسى\r(قوله: كإخفائه) أى: خوفا عليه كأن يقال الأمير يحب ويبغض عند قيام قرينة عند المخاطب دون بعض السامعين على أن المراد يحبنى ويبغض ذلك الحاضر فيحذف المتكلم المفعول خوفا على نفسه أن يؤذى بنسبة محبة الأمير إليه أو خوفا على ذلك الحاضر بسبب نسبة بغض الأمير إليه فقد دعت الحاجة للحذف\r(قوله: أو التمكن من إنكاره) أى: كأن يقال: لعن الله وأخزى ويراد زيد عند قيام القرينة، فيحذف المتكلم ذلك المفعول ليتمكن من الإنكار إن نسب إليه لعن زيد وطولب بموجبه؛ لأن الإنكار مع القرينة المجردة أمكن من الإنكار عند التصريح\r(قوله: إن مسّت إليه) أى: إلى ما ذكر من الإخفاء والإنكار\r(قوله: أو تعينه حقيقة) كما يقال نحمد ونشكر أى: الله تعالى لتعين أنه المحمود المشكور حقيقة\r(قوله: أو ادعاء) أى: كما يقال نخدم ونعظم، والمراد الأمير لادعاء تعينه وأنه لا يستحق ذلك فى البلد غيره.\r(قوله: ونحو ذلك) أى: كإبهام صونه عن اللسان كقولك: نمدح ونعظم وتريد محمدا- ﷺ عند قيام القرينة وكإبهام صون اللسان عنه كقولك: لعن الله وأخزى الشيطان عند قيام القرينة، واعلم أن الاختصار لازم للحذف لهذه الأوجه سواء قصد أو لم يقصد، وحينئذ فيصح أن يكون الحذف فيما ذكر له والنكات لا تتزاحم.\r(قوله: وتقديم مفعوله إلخ) هذا هو المطلب الثانى من مطالب هذا الباب أى: أن من أحوال متعلقات الفعل تقديم معمول الفعل عليه من مفعول به أو جار ومجرور أو ظرف أو حال أو نحو ذلك كالمفعول له ومعه.","footnotes":"(١) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405922,"book_id":8386,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":936,"body":"من الجار والمجرور، والظرف، والحال، وما أشبه ذلك (وعليه: ) أى: على الفعل ...\r===\rوفيه: وإنما زاد المصنف ونحوه؛ لأن المراد بالمفعول عند الإطلاق المفعول به فيحتاج لزيادة ونحوه لإدخال المجرور والحال وباقى المفاعيل وإنما لم يعبر بمعموله ويستغنى عن قوله ونحوه؛ لأن الكلام السابق مفروض فى المفعول؛ لأنه الأصل فى المعمولية ولم يقل وتقديمه مع أن المقام مقامه ليتضح ضمير عليه المتعلق بتقديم\r(قوله: من الجار والمجرور إلخ) نحو: فى الدار صليت، وعند زيد جلست وراكبا جئت\r(قوله: وما أشبه ذلك) أى: من جميع معمولات الفعل التى يجوز تقديمها على الفعل كالمفعول له ومعه وفيه والتمييز على ما فيه، وخرج بقولنا التى يجوز إلخ الفاعل؛ فإنه لا كلام لنا فيه؛ لأنه عند تقديمه لا يكون معمولا للفعل، بل مبتدأ.\r(قوله: لرد الخطأ) من إضافة المصدر لمفعوله أى: لرد المتكلم خطأ المخاطب فى اعتقاده تعيين مفعول الفعل ونحوه، فيكون القصر قصر قلب كما يصرح به قوله لمن اعتقد إلخ، وليس المراد لرد الخطأ فى قصر التعيين؛ وذلك لأن قصر التعيين إنما يلقى لمن لا حكم عنده؛ لأنه إنما يلقى للمتردد كما يأتى ومن لا حكم عنده لا ينسب إليه الخطأ؛ لأنه من أوصاف الحكم\r(قوله: وأصاب فى ذلك) أى: فى اعتقاده المعرفة لإنسان ما وقوله وأعتقد أى: مع ذلك الاعتقاد الأول\r(قوله: وتقول لتأكيده) أى: إذا لم يكتف المخاطب بالرد الأول\r(قوله: أى تأكيد هذا الرد) أى: المسمى بقصر القلب.\r(قوله: لا غيره) إنما كان تأكيدا له؛ لأن منطوقه موافق لمفهوم زيدا عرفت.\rوفى الأطول وتقول فى تأكيده أى: تأكيد هذا التقديم لا تأكيد رد الخطأ؛ لأن المؤكد فى المتعارف هو المفيد للأول لا مفاده ألا ترى أنك تجعل فى جاء زيد زيد الثانى تأكيدا للأول فلا يغرنك قول الشارح المحقق أى: تأكيد هذا الرد\r(قوله: وقد يكون) أى: تقديم المفعول على الفعل، وقد هنا للتحقيق لا للتقليل أى: أن التقديم يكون لرد الخطأ فى الاشتراك تحقيقا، وأشار الشارح بهذا الاعتراض على المصنف حيث إن التقديم يفيد قصر القلب ولم يذكر إفادته لقصر الأفراد مع أنه قد يفيده والاقتصار على ذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405923,"book_id":8386,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":937,"body":"(لرد الخطأ فى التعيين كقولك: زيدا عرفت- لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا) وأصاب فى ذلك (و) اعتقد (أنه غير زيد) وأخطأ فيه (وتقول لتأكيده: ) - أى: تأكيد هذا الرد- زيدا عرفت (لا غيره) وقد يكون لرد الخطأ فى الاشتراك كقولك: زيدا عرفت- لمن اعتقد أنك عرفت زيدا وعمرا، وتقول لتأكيده: زيدا عرفت وحده، وكذا فى نحو: زيدا أكرم وعمرا لا تكرم أمرا ونهيا، فكان الأحسن أن يقول: لإفادة الاختصاص (ولذلك) أى: ولأن التقديم لرد الخطأ فى تعيين المفعول ...\r===\rالشىء فى مقام البيان يفيد الحصر\r(قوله: لرد الخطأ فى الاشتراك) أى: لرد المتكلم خطأ المخاطب فى اعتقاده الاشتراك فى مفعول الفعل ويسمى ذلك الرد بقصر الأفراد\r(قوله: وتقول لتأكيده) أى: لتأكيد ذلك الرد إن لم يكتف المخاطب بالرد المذكور\r(قوله: زيدا عرفت وحده) أى: لا مشاركا بفتح الراء كما تعتقد، وإنما كان وحده مؤكدا؛ لأن منطوقه موافق لمفهوم زيدا- عرفت.\rوترك المصنف والشارح بيان إفادة التقديم قصر التعيين مع أنه يفيده كما يستفاد من المطول، كأن تقول: زيدا عرفت لمن اعتقد- أنك عرفت إنسانا، ولكنه جاهل لعينه وشاك فى ذلك\r(قوله: وكذا فى نحو: زيدا أكرم إلخ) أشار بذلك إلى أن رد الخطأ فى قصرى القلب والأفراد كما يكون فى الإخبار يكون فى الإنشاء فنحو: زيدا أكرم وعمرا لا تكرم يقال ذلك ردا على من اعتقد أن النهى عن الإكرام مختص بغير عمرو أو الأمر به مختص بغير زيد فى قصر القلب، وكذا يقال ذلك ردا على من اعتقد أن النهى عن الإكرام أو الأمر بالإكرام مستوفيه زيد وعمرو فى قصر الأفراد\r(قوله: فكان الأحسن إلخ) أى: لأجل أن يدخل فيه القصر بأنواعه الثلاثة ويدخل فيه نحو: زيدا أكرم وعمرا لا تكرم، وأورد على الشارح أن إفادة الاختصاص لا تجرى فى الإنشاء؛ لأنه عبارة عن ثبوت شىء لشىء ونفيه عن غيره ولا يقبله الإنشاء، وأجيب بأن التخصيص وإن لم يجر فى الإنشاء باعتبار ذاته لكنه يجرى فيه باعتبار ما يتضمنه من الخبر، فإن كل إنشاء يتضمن خبرا فقولك: أكرم زيدا يتضمن خبرا وهو أن زيدا مأمور بإكرامه أو مستحق للإكرام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405924,"book_id":8386,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":938,"body":"مع الإصابة فى اعتقاد وقوع الفعل على مفعول ما (لا يقال: ما زيدا ضربت ولا غيره) لأن التقديم يدل على وقوع الضرب على غير زيد تحقيقا لمعنى الاختصاص، وقولك: ولا غيره ينفى ذلك فيكون مفهوم التقديم مناقضا لمنطوق:\rلا غيره، نعم؛ لو كان التقديم لغرض آخر غير التخصيص- جاز: زيدا ضربت ولا غيره، ...\r===\rقال اليعقوبى بعد ذكر هذا والحق أن التخصيص النسبة إلى شىء دون غيره، فإن كانت النسبة إنشائية فما وقع به التخصيص إنشاء وإن كانت خبرية فما وقع به خبر، وإنما عبر بالأحسن دون الصواب لإمكان الاعتذار عن المصنف بأنه لم يذكر رد الخطأ فى الاشتراك وما يتعلق به من التأكيد وحده اعتمادا على المقايسة بما سبق ولم يعمم بحيث يتناول الإنشاء؛ لأنه فى مبحث الخبر.\r(قوله: مع الإصابة) أى: مع إصابة المخاطب\r(قوله: لا يقال) أى: عند إرادة الرد على المخاطب فى اعتقاده وقوع الضرب منك على زيد\r(قوله: تحقيقا لمعنى الاختصاص) الإضافة بيانية أى: تحقيقا لمعنى هو اختصاص زيد بنفى الضرب عنه، فإن معناه قصر عدم الضرب على زيد وثبوته لغيره\r(قوله: ينفى ذلك) أى: ينفى وقوع الضرب على غير زيد\r(قوله: مناقضا لمنطوق إلخ) أى: والجمع بين المتناقضين باطل، والأولى للشارح إسناد المناقضة للأخير أعنى منطوق لا غيره فيقول فيكون منطوق لا غيره مناقضا لمفهوم التقديم؛ لأن الأول وقع فى مركزه والثانى هو الطارىء وإن كانت المناقضة نسبة بين الطرفين يصح إسنادها لكل منهما\r(قوله: نعم ولو كان التقديم لغرض آخر) أى: كالاهتمام به فى نفى الفعل عنه أو استلذاذا بذكره من غير إرادة الإعلام بثبوت الفعل لغيره جاز ما زيدا ضربت ولا غيره؛ وذلك لأنه ليس فى التقديم ما ينافى النفى عن الغير؛ لأن المعنى المفاد بالتقديم- وهو الاهتمام مثلا- يصح معه النفى عن الغير وثبوته، وأشار الشارح بذلك إلى أن التقديم لا يلزم أن يكون للاختصاص، بل ذلك هو الغالب وقد يكون لأغراض أخر كما يأتى ذلك للمصنف فى قوله: والتخصيص لازم للتقديم غالبا، وكان الأولى للشارح أن يؤخر قوله: نعم بعد قوله: لا ما زيدا ضربت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405925,"book_id":8386,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":939,"body":"وكذا زيدا ضربت وغيره (ولا: ما زيدا ضربت ولكن أكرمته) لأن مبنى الكلام ليس على أن الخطأ واقع فى الفعل بأنه الضرب حتى ترده إلى الصواب بأنه الإكرام؛ وإنما الخطأ فى تعيين المضروب؛ فالصواب: ولكن عمرا (وأما نحو: زيدا عرفته- فتأكيد إن قدر) الفعل المحذوف (المفسر) بالفعل المذكور (قبل المنصوب)\r===\rولكن أكرمته؛ لأنه يجرى فيه أيضا\r(قوله: وكذا زيدا ضربت وغيره) أى: أنه مثل ما زيدا ضربت ولا غيره فى المنع عند قصد التخصيص وفى الجواز عند قصد غيره؛ لأن التخصيص يفيد نفى مشاركة الغير والعطف يفيد ثبوت المشاركة وهو تناقض، فإن جعل التقديم للاهتمام أو الاستلذاذ، جاز ذلك إذ ليس فى التقديم ما ينافى مقتضى العطف؛ لأن المعنى المفاد بالتقديم وهو الاهتمام بجامع المفاد بالعطف\r(قوله: لأن مبنى الكلام) أى: لأن الذى بنى وذكر لأجله هذا الكلام المحتوى على التقديم وهو ما زيدا ضربت\r(قوله: ليس على أن الخطأ واقع فى الفعل) أى: والاستدراك بلكن يفيد أن مبنى الكلام على أن الخطأ واقع فى الفعل الذى هو الضرب فيكون فى الكلام تدافع، إذ أوله يقتضى عدم الخطأ فى الفعل وآخره يقتضى الخطأ فيه\r(قوله: ليس على أن الخطأ إلخ) أى: لأنه لو أريد ذلك لقيل: ما ضربت زيدا ولكن أكرمته بلا تقديم للمفعول\r(قوله: بأنه الضرب) الباء بمعنى فى وهو بدل من فى الفعل، أو أن الباء للتصوير.\r(قوله: وأما نحو إلخ) أى: أن ما تقدم من أن زيدا عرفت مفيد للاختصاص قطعا محله ما لم يكن هناك ضمير الاسم السابق يشتغل الفعل بالعمل فيه، وأما إذا كان هناك اشتغال فتأكيد إن قدر إلخ، وفى هذا رد على صاحب الكشاف حيث جزم بأن زيدا عرفته للتخصيص.\r(قوله: فتأكيد) أى: فذو تأكيد، لا أنه نفس التأكيد، أو أن قوله فتأكيد خبر لمحذوف أى: فمفاده تأكيد للفعل المحذوف، والمراد فتأكيد فقط فلا ينافى أنه حالة التخصيص فيه تأكيد أيضا فالمقابلة ظاهرة أو يقال قوله الآتى، وإلا فتخصيص أى:\rمقصود فلا ينافى أن هناك تأكيدا، لا أنه غير مقصود، فإن قلت: أى فائدة لهذا التأكيد وكيف يكون من الاعتبار المناسب؟ قلت: قد يكون المقام مقام إنكار تعلق الفعل بالمفعول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405926,"book_id":8386,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":940,"body":"أى: عرفت زيدا عرفته (وإلا فتخصيص) أى: زيدا عرفت عرفته؛ لأن المحذوف المقدر كالمذكور فالتقديم عليه كالتقديم على المذكور فى إفادة الاختصاص كما فى: بسم الله، فنحو: زيدا عرفته- محتمل للمعنيين؛ والرجوع فى التعيين إلى القرائن، وعند قيام القرينة على أنه للتخصيص يكون آكد من قولنا: زيدا عرفت؛ ...\r===\rمع ضيق المقام بحيث يطلب فيه الاختصار فيعدل عن ذكر الفعل مرتين صراحة المفيد للتأكيد المناسب للإنكار إلى ما يفيد التأكيد مع الحذف المناسب للاختصار\r(قوله: أى عرفت زيدا عرفته) أى: ففيه تكرار الإسناد وهو يفيد تأكيد الفعل لا يقال: كيف يكون مفاده تأكيد الفعل المحذوف مع أن المراد بهذا الفعل التفسير؛ لأنا نقول إفادته التوكيد بالتبع لإفادته تفسير المحذوف فالتوكيد لازم للتفسير الذى هو المراد بهذا الفعل، فإن قلت: كيف يستلزم التفسير التأكيد مع أن المفسر لم يفهم منه حتى يكون تأكيدا؟\rقلت: بعد ذكر المفعول يعلم أن ثم مقدرا بمعناه والمقدر كالمذكور، فصار مذكورا مرتين وتسميته تفسيرا من جهة دلالته على المحذوف، فالتأكيد لازم له بتحقق ذكر مضمونه مرتين، ولو كان أحد المذكورين تقديرا أفاده ابن يعقوب.\r(قوله: وإلا إلخ) أى: وإلا يقدر المفسر قبل المنصوب، بل قدر بعده\r(قوله: فتخصيص) أى: فالكلام ذو تخصيص أو فمفاد الكلام حينئذ تخصيص\r(قوله: كما فى بسم الله) تشبيه فى إفادة الاختصاص\r(قوله: فنحو زيدا عرفته إلخ) أعاده وإن كان هو معنى كلام المتن ليرتب عليه قوله والرجوع إلخ\r(قوله: محتمل للمعنيين) هما التأكيد والتخصيص فعلى احتمال التأكيد يكون الكلام إخبارا بمجرد معرفة متعلقه بزيد وعلى احتمال التخصيص يكون الكلام إخبار بمعرفة مختصة بزيد، ردا على من زعم تعلقها بعمرو مثلا دون زيد أو زعم تعلقها بهما.\r(قوله: والرجوع فى التعيين) أى: تعيين كون التقديم للتأكيد أو التخصيص\r(قوله: وعند قيام القرينة على أنه) أى: زيدا عرفته للتخصيص بأن كان المقام مقام اختصاص يكون أى: زيدا عرفته\r(قوله: آكد) أى: زائدا فى التأكيد من قولنا زيدا عرفت هذا يقتضى أن زيدا عرفت فيه تأكيد- وليس كذلك، بل لمجرد الاختصاص كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405927,"book_id":8386,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":941,"body":"لما فيه من التكرار، وفى بعض النسخ (وأما نحو: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ (١) فلا يفيد إلا التخصيص) لامتناع أن يقدر الفعل مقدما نحو: أما فهدينا ثمود؛ لالتزامهم وجود فاصل بين أما والفاء، بل التقدير: أما ثمود فهدينا فهديناهم بتقديم المفعول؛ ...\r===\rتقدم، فالأولى أن يقول: يكون مفيدا للتأكيد أيضا لما فيه من التكرار كذا قيل، ورد بأن التخصيص يستلزم التأكيد بخلاف العكس، إذ ليس التخصيص إلا تأكيدا على تأكيد\r(قوله: لما فيه من التكرار) أى: تكرار الإسناد المفيد لتأكيد الجملة ومعلوم أن التخصيص ليس إلا تأكيدا على تأكيد، فيتقوى زيدا عرفته بزيادة التأكيد- كذا قرر سم، وقرر غيره أن قوله آكد بمعنى: أبلغ فى الاختصاص، وقوله لما فيه من التكرار أى: من تكرار الاختصاص، أما الاختصاص الأول: فقد استفيد من تقديم المفعول على الفعل المقدر، وأما التخصيص الثانى فهو مستفاد من عود الضمير فى الإسناد الثانى على المفعول المتقدم فكأن المفعول متقدم فى الإسناد المتكرر\r(قوله: وأما نحو: وأما ثمود إلخ) المراد بنحو كل تركيب تقدم فيه المشغول عنه واليا لأما التى هى بمعنى مهما يكن، وهذا تخصيص للمسألة السابقة التى هى من باب الاشتغال، وحاصله أنه لما ذكر أن نحو زيدا عرفته محتمل للتأكيد والتخصيص ربما يتوهم أن نحو قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ بنصب ثمود على القراءة الشاذة يحتملهما دفع ذلك التوهم بأنه متعين للتخصيص لتعين التقدير مؤخرا هكذا، وأما ثمود فهدينا هديناهم فقوله: وأما نحو وأما ثمود أى:\rبالنصب، وأما على قراءة الرفع فالتقديم مفيد لتقوى الحكم بتكرر الإسناد ويتأكد بما فى أما من الدلالة على اللزوم والتحقيق، لكن كون التقديم فى الآية على قراءة الرفع مفيدا لتقوى الحكم بناء على مذهب غير السكاكى لما تقدم عنه أن تقديم مثل هذا لا يفيد التقوى لكونه سببيا، وقوله: وأما نحو إلخ: مقابل لقوله وأما زيدا عرفته\r(قوله: فلا يفيد إلا التخصيص) أى: دون مجرد التأكيد فالحصر بالنسبة لمجرد التأكيد، فلا يرد أن مع كل تخصيص تأكيدا\r(قوله: لامتناع أن يقدر إلخ) فيه بحث وهو أنه لم لا يجوز أن يقدر الفعل مقدما بدون الفاء هكذا أما هدينا ثمود فهديناهم فيحصل الفصل بين أما والفعل","footnotes":"(١) فصلت: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405928,"book_id":8386,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":942,"body":"وفى كون هذا التقديم للتخصيص نظر؛ لأنه قد يكون مع الجهل بثبوت أصل الفعل كما إذا جاءك زيد وعمرو، ثم سألك سائل: ما فعلت بهما؟ فتقول: أما زيدا فضربته، وأما عمرا فأكرمته؛ فتأمل (وكذلك) أى: ومثل زيدا عرفت فى إفادة التخصيص (قولك: بزيد مررت) فى المفعول بواسطة لمن اعتقد أنك مررت بإنسان؛ وأنه غير زيد، ...\r===\rويكون التركيب حينئذ مفيدا للتأكيد، وأجيب بأن الفعل المقدر هو الجواب والمذكور إنما هو مفسر له، وجواب أما لا بد من اقترانه بالفاء فلا يجوز أن يقدر بدونها وإلا لزم خلو الجواب عن الفاء وهو لا يجوز.\r(قوله: وفى كون هذا التقديم) أى: الحاصل مع أما للتخصيص نظر أى: بل هو لإصلاح اللفظ\r(قوله: لأنه) أى: التقديم قد يكون مع الجهل بثبوت أصل الفعل أى:\rومع الجهل بذلك لا يتأتى التخصيص؛ لأنه إنما يكون عند العلم بأصل الفعل، وأيضا لو كان التقديم فى هذه الآية مفيدا للتخصيص كما قال المصنف لاقتضى أنه ليس أحد من الكفار هدى أى: دل على الطريق الموصل واستحب العمى على الهدى غير ثمود وليس كذلك، وفى قول الشارح؛ لأنه قد يكون مع الجهل إشعار بأنه قد يكون مع العلم أيضا، وحينئذ فمنازعة الشارح للمصنف إنما هى فى كلية كون التقديم الحاصل مع أما للتخصيص\r(قوله: ثم سألك سائل ما فعلت بهما) أى: سألك سائل عن الفعل الذى تعلق بهما الصادر منك ما هو\r(قوله: فتقول أما زيدا إلخ) أى: فالسائل جاهل بالفعل وأنت لم ترد التخصيص، بل أردت بيان ما تعلق بهذين الرجلين، فالغرض من التركيب المذكور أعنى قولك: أما زيدا إلخ إفادة أصل الفعل المتعلق بهما والتقديم فيه لإصلاح اللفظ بالفعل بين أما والفاء\r(قوله: فتأمل) أى: فتأمل فى هذا البحث ليظهر لك أنه ليس الغرض من الآية بيان أن ثمود هدوا فاستحبوا العمى على الهدى دون غيرهم ردا على من زعم انفراد غيرهم بذلك أو مشاركته لهم كما قال المصنف؛ لأن من المعلوم أن الكفار كلهم كذلك وإنما الغرض بيان أن أصل الهداية أى: الدعوة للحق حصلت لهم والإخبار بسوء صنيعهم ليعلم أن إهلاكهم إنما كان بعد إقامة الحجة عليهم\r(قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405929,"book_id":8386,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":943,"body":"وكذلك: يوم الجمعة سرت، وفى المسجد صليت، وتأديبا ضربته، وماشيا حججت (والتخصيص لازم للتقديم غالبا) أى: لا ينفك عن تقديم المفعول ونحوه فى أكثر الصور بشهادة الاستقراء وحكم الذوق؛ وإنما قال: غالبا لأن اللزوم الكلى غير متحقق؛ إذ التقدم قد يكون لأغراض أخر كمجرد الاهتمام، ...\r===\rوكذلك يوم الجمعة سرت) أى: فى الظرف وهذا يقال ردا لمن اعتقد أن سيرك فى غير يوم الجمعة\r(قوله: وتأديبا إلخ) أى: فى المفعول لأجله وهذا يرد به على من اعتقد أن سبب الضرب العداوة أى: إن علة الضرب مقصورة على التأديب وليس علته العداوة\r(قوله: وماشيا إلخ) أى: فى الحال، وهذا يرد به على من اعتقد أن الحج وقع منك راكبا\r(قوله: لازم للتقديم) أى: لتقديم ما حقه التأخير سواء كان المتقدم مفعولا أو غيره أو بعض المعمولات على بعض كما فى: وإن عليكم لحافظين- كما يفيده كلام الشارح فى المطول، واحترز بقوله ما حقه التأخير عما هو مقدم وضعا: كاسم الاستفهام المتقدم على عامله وكالمبتدأ المتقدم على خبره عند من يجعله معمولا للخبر فلا يفيد تقديم ما ذكر شيئا من التخصيص، وهذا بناء على قاعدة السكاكى وإلا فتقديم المسند إليه عند المصنف يفيد التخصيص إذا كان المسند جملة نحو: أنا سعيت فى حاجتك، وقوله لازم للتقديم أى: لزوما جزئيا فلا ينافى فى قوله غالبا، واعلم أن اللزوم إما كلى- وهو ما لا ينفك أصلا كلزوم الزوجية للأربعة- أو جزئى وهو ما ينفك فى بعض الأوقات كلزوم الخسوف للقمر وقت الحيلولة وما هنا من الثانى، وفى عبد الحكيم: أن الغالبية ليست باعتبار الأوقات والأحوال حتى تنافى اللزوم، بل بالنسبة للمواد ويشير إلى ذلك الشارح بقوله: فى أكثر الصور.\r(قوله: وحكم الذوق) المراد به هنا قوة للنفس تدرك بسببها لطائف الكلام ووجوه محسناته فهو عبارة عن العقل، وحينئذ فالمعنى بشهادة الاستقراء والعقل\r(قوله: غير متحقق) أى: غير ثابت\r(قوله: أخر) أى: غير التخصيص\r(قوله: كمجرد الاهتمام) أى: كالاهتمام المجرد عن التخصيص نحو: العلم لزمت فإن الأهم تعلق اللزوم بالعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405930,"book_id":8386,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":944,"body":"والتبرك، والاستلذاذ، وموافقة كلام السامع، وضرورة الشعر، ورعاية السجع، والفاصلة، ونحو ذلك. قال الله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ. ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ. ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (١) ...\r===\r(قوله: والتبرك) أى: تعجيل التبرك نحو: محمدا- ﵊ أحببت\r(قوله: والاستلذاذ) أى: تعجيله نحو: ليلى أحببت وإنما قدرنا التعجيل فى هذا وما قبله؛ لأن التبرك والاستلذاذ يحصلان مع التأخير\r(قوله: وموافقة إلخ) نحو: زيدا أكرمت فى جواب من أكرمت؟ فتقديم زيدا موافقة لتقديم السائل من الاستفهامية التى هى المفعول\r(قوله: وضرورة الشعر) كقوله:\rسريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه ... وليس إلى داعى النّدى بسريع (٢)\r(قوله: ورعاية السجع) أى: السجع من النثر غير القرآن\r(قوله: والفاضلة) أى:\rمن القرآن؛ لأن ما يسمى فى غير القرآن سجعة يسمى فى القرآن فاصلة- رعاية للأدب؛ لأن السجع فى الأصل هدير الحمام، ولا يقال: إن رعاية الفاصلة من المحسنات البديعية فلا يحسن إيرادها هنا؛ لأنا نقول عدم رعاية توافق الفواصل؛ وإن كان الأصل جوازه؛ لأن اعتبار التوافق من البديع، لكن لما أورد المتكلم بعض الفواصل مختوما بحرف واحد كان المقام فى الباقى مقام الرعاية وكان عدمها خروجا عما يناسب المقام الذى أورد فيه ذلك البعض بعد إيراده.\r(قوله: ونحو ذلك) أى: كتعجيل المسرة نحو خيرا تلقى وتعجيل المساءة نحو: شرا يلقى صديقك\r(قوله: قال الله تعالى إلخ) كلها أمثلة لما كان التقديم فيه لغرض آخر غير التخصيص\r(قوله: خذوه إلخ) أى: يقول الله لخزنة النار خُذُوهُ فَغُلُّوهُ أى: اجمعوا يده إلى عنقه فى الغل ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أى: أدخلوه فى النار كذا فى الكواشى.","footnotes":"(١) الحاقة: ٣٠ - ٣٢.\r(٢) البيت من الطويل، وهو للأقيشر فى ابن عم له موسر كان قد سأله فمنعه وهو فى دلائل الإعجاز/ ١٥٠، والخزانة ٢/: ٢٨١ ومعاهد التنصيص: ٣: ٢٤٢.\rوبعده\r(حريص على الدنيا مضيع لدينه ... وليس لما فى بيته بمضيع)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405931,"book_id":8386,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":945,"body":"وقال: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١) وقال: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (٢) وقال: وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣) إلى غير ذلك مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص عند من له معرفة بأساليب الكلام (ولهذا) أى:\rولأن التخصيص لازم للتقديم غالبا (يقال فى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٤) معناه:\r===\r(قوله: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) مثال لكون التقديم لمجرد رعاية الفاصلة، إذ ليس المعنى على صلوه الجحيم لا غيرها، (وقوله: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ إلخ): فيه الشاهد أيضا، فالتقديم فيه لرعاية الفاصلة، إذ ليس المراد الرد على من يتوهم أنه يؤمر بسلسلة أخرى يسلكها حتى يكون التقديم للتخصيص\r(قوله: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ) من المعلوم أن هذا ليس من تقديم المعمول على العامل، بل من تقديم أحد المعمولين على الآخر فإن عليكم: خبر إن، ولحافظين: اسمها، فالتقديم لرعاية الفاصلة؛ لأن المراد الإخبار بأن على الآدميين ملائكة يكتبون لا الرد على من يعتقد أنهم على غيرهم\r(قوله: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) التقديم هنا لتصحيح اللفظ؛ لأن أما لا تليها الفاء ولرعاية الفاصلة أيضا؛ وذلك لأن المراد النهى عن قهر اليتيم وانتهار السائل لا الرد على من زعم أن النهى عن قهر غير اليتيم وانتهار غير السائل\r(قوله: وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥)) التقديم هنا أيضا لرعاية الفاصلة؛ وذلك لأن المراد الإخبار بظلمهم أنفسهم لا الرد على من زعم ظلمهم غير أنفسهم فظهر لك أن التقديم فيما ذكر من الآيات لرعاية الفواصل ولا يخلو من الاهتمام، ولا يناسب إرادة الحصر فيها عند من له ذوق ومعرفة بأساليب الكلام أى: مقاصده\r(قوله: مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص) نفى الحسن لا يستلزم نفى الصحة، ولهذا حمل صاحب الكشاف والقاضى قوله تعالى: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ على التخصيص أى: ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهى النار العظيمة؛ لأنه كان متعاظما على الناس\r(قوله: ولهذا يقال فى إِيَّاكَ نَعْبُدُ إلخ) كون تقديم إياك للاختصاص لا ينافى","footnotes":"(١) الانفطار: ١٠.\r(٢) الضحى: ٩ - ١٠.\r(٣) النحل: ١١٨.\r(٤) الفاتحة: ٥.\r(٥) البقرة: ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405932,"book_id":8386,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":946,"body":"نخصك بالعبادة والاستعانة) بمعنى: نجعلك من بين الموجودات مخصوصا بذلك؛ لا نعبد ولا نستعين غيرك (وفى: لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١) معناه: إليه) تحشرون (لا إلى غيره؛ ويفيد) التقديم (فى الجميع) ...\r===\rأنه لرعاية الفاصلة أيضا\r(قوله: نخصك بالعبادة) أى: نجعلك دون كل موجود مخصوصا بالعبادة والاستعانة على جميع المهمات، أو على أداء العبادة وهذا المعنى يفيد أن التقديم للاختصاص\r(قوله: بمعنى إلخ) يشير إلى أن الباء داخلة على المقصور، وقوله بذلك أى:\rالمذكور من العبادة والاستعانة\r(قوله: لا نعبد ولا نستعين غيرك) يشير إلى أن القصر فى هذه الآية قصر حقيقى خارج عن قصر القلب والأفراد والتعيين؛ لأنها أقسام للإضافى كما يأتى\r(قوله: معناه إليه لا إلى غيره) أى: فالتقديم للاختصاص وإنما كان كلام الأئمة فى تفسير الآيتين دليلا على أن التقديم مفيد للاختصاص؛ لأنه لم يوجد فى الآيتين من آلات الحصر إلا التقديم، وقد قالوا معنى الآيتين كذا فلو كان الاختصاص من مجرد ما علم من خارج وإن التقديم لمجرد الاهتمام كما قيل لم يناسب أن يقال: إن معنى الآيتين كذا، بل يقال واستفيد مما تقرر من خارج أن لا عبادة وأن لا استعانة لغيره وأن لا حشر لغيره- أفاده اليعقوبى.\rواعلم أن الاختصاص والقصر بمعنى واحد عند علماء المعانى؛ وذلك لأنهم نصوا على أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص، وقابلوه بالاهتمام فدل على أنه غيره، وعدوا التقديم المذكور من طرق القصر وكون القصر لا يتأتى فى بعض المواضع مما لا ينكره القوم؛ لأنهم قالوا بإفادته ذلك غالبا، وأما قول ابن السبكى بالفرق بين القصر والتخصيص فمخالف لما عليه أهل المعانى، وحاصل الفرق الذى ذكره أن التخصيص قصد المتكلم إفادة السامع خصوص شىء من غير تعرض لغيره إثبات ولا نفى بسبب اعتناء المتكلم بذلك الشىء وتقديمه له فى كلامه، فإذا قلت ضربت زيدا فقد أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص، فصار ذلك الضرب المخبر به خاصّا لما انضم","footnotes":"(١) آل عمران: ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405933,"book_id":8386,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":947,"body":"أى: جميع صور التخصيص (وراء التخصيص) أى بعده (اهتماما بالمقدم) لأنهم يقدمون الذى شأنه أهم وهم ببيانه أعنى ...\r===\rإليه منك ومن زيد وهذه المعانى الثلاثة أعنى: مطلق الضرب وكونه واقعا منك وكونه واقعا على زيد قد يكون قصد المتكلم بها ثلاثتها على السواء، وقد يترجح قصده لبعضها على بعض ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإن الابتداء بالشىء يدل على الاهتمام به وأنه الأرجح فى غرض المتكلم، فإذا قلت زيدا ضربت علم أن وقوع الضرب على خصوص زيد هو المقصود لا إفادة حصول الضرب منك، وإذا قلت ضربت زيدا علم أن المقصود وقوع خصوص الضرب على زيد، فلا شك أن كل مركب من خاص وعام له جهتان فقد يقصد من جهة عمومه وقد يقصد من جهة خصوصه فقصده من جهة خصوصه هو الاختصاص، وأما الحصر فمعناه نفى الحكم عن غير المذكور وإثباته للمذكور بطريق مخصوصه، وهذا المعنى زائد على الاختصاص\r(قوله: أى جميع صور التخصيص) أى: فى جميع الصور التى أفاد فيها التقديم التخصيص.\r(قوله: أى: بعده) أى: بعد ذلك التخصيص المفاد للتقديم، وإنما لم يقل أى:\rغيره مع أنه المراد إشارة إلى تأخره فى الاعتبار عن الاختصاص بحسب الرتبة فبعدية الاهتمام بالنظر إلى أن المقصود بالذات هو التخصيص والاهتمام تابع له ومتأخر عنه فى الاعتبار\r(قوله: اهتماما بالمقدم) أى: سواء كان ذلك من جهة الاختصاص أو من غيرها ولا ينافى هذا المعنى قوله وراء التخصيص كما لا يخفى فينطبق الدليل أعنى قوله: لأنهم يقدمون إلخ على المدعى- انتهى فنرى.\r(قوله: هم ببيانه) أى: بذكر ما يدل عليه أعنى أى: أشد عناية، وفى الغنيمى:\rإن أعنى يصح أن يكون اسم تفضيل مصوغا من قولهم عنى بكذا بضم العين على صيغة المبنى للمفعول أى: اعتنى به فيكون مبنيا للمفعول فى الصورة، ولكنه بمعنى المبنى للفاعل كما يؤخذ من التفسير السابق ويرد عليه أن صوغ اسم التفضيل من المبنى للمفعول شاذ، ويجاب بأنه جار على مذهب من يجوز صوغه من المبنى للمفعول إذا كان ملازما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405934,"book_id":8386,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":948,"body":"(ولذا يقدر) المحذوف (فى بسم الله مؤخرا) أى: بسم الله أفعل؛ كذا ليفيد مع الاختصاص الاهتمام؛ لأن المشركين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقولون: باسم اللات باسم العزى؛ فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد عليهم ...\r===\rلذلك البناء وبأن ذلك ورد فى كلام العرب والمعنى هم أشد مشغوفية ببيان الأهم ويصح أن يكون مصوغا من عنيت بكذا بفتح العين على صيغة المبنى للفاعل أى: أردته، والمعنى هم أشد إرادة ببيان الأهم وظهر من هذا أن عنى ورد فى كلامهم تارة مبنيا للمفعول وتارة مبنيا للفاعل فليس من الأفعال الملازمة للبناء للمفعول، واعلم أن الاهتمام له معنيان أحدهما كون المقدم مما يعتنى بشأنه لشرف وعزازة ور كنية مثلا فيقتضى ذلك تخصيصه بالتقديم وهذا المعنى هو المناسب بحسب الظاهر؛ لأن يقال: لأنهم يقدمون الذى شأنه أهم وهم ببيانه أعنى ونفس الاهتمام فى هذا هو الموجب للتقديم، ولا يدل تقديمه إلا على أن المتكلم له به الاعتناء المطلق والآخر كون المقدم فى تقديمه معنى لا يحصل عند التأخير، فإن المفعول مثلا إذا تعلق الغرض بتقديمه لإفادة الاختصاص فلم يتعلق الاهتمام بذاته، وإنما تعلق بتقديمه للغرض المفاد وليست الأهمية هنا هى الموجبة للتقديم، بل الحاجة إلى التقديم هى الموجبة للاهتمام بذلك التقديم، فالأهمية هنا معللة موجبة بفتح الجيم لا موجبة بالكسر والعلة هى الحاجة، والأهمية والتقديم متلازمان معللان بعلة الحاجة؛ لأن الحاجة إنما هى إلى التقديم واهتم به لكونه محتاجا إليه، وهذا المعنى يعم كل ما يجب فيه التقديم.\r(قوله: ولهذا) أى: لأجل أن التقديم يفيد الاختصاص ويفيد مع ذلك الاهتمام\r(قوله: يقدر المحذوف فى بسم الله مؤخرا) أى: إنه يقدر ما يتعلق به الجار والمجرور المحذوف مؤخرا، حيث كان ذلك مما له شرف وكان المقام يناسبه إرادة الاختصاص كما فى بسم الله، فإذا قدر مؤخرا أفاد الاختصاص والاهتمام معا والاهتمام هنا ظاهر؛ لأن الجلالة يهتم بها لشرف ذاتها\r(قوله: لأن المشركين إلخ) علة للمعلل مع علته\r(قوله: فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد عليهم) الأولى فقصد الموحد بالتقديم تخصيص اسم الله بالابتداء أى: قصر الابتداء عليه والاهتمام به للرد عليهم ليناسب ما قدمه؛ ولأنه أوفق بالواقع؛ وذلك لأن هؤلاء الأشقياء حيث كانوا يبدأون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405935,"book_id":8386,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":949,"body":"وأورد: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (١) ...\r===\rبغير اسم الله ويهتمون بذلك الغير فقصد الموحد الرد عليهم يكون بتخصيص اسم الله بالابتداء والاهتمام به- كذا قرر شيخنا العدوى.\rوتخصيص الموحد اسم الله بالابتداء للرد عليهم من باب قصر القلب؛ لأنه لرد الخطأ فى التعيين إن كان الكفار قاصدين بقولهم باسم اللات والعزى أى: لا غير ذلك، وإن أرادوا باسم اللات والعزى لتقربنا إلى الله كانوا معتقدين للشركة، فيكون القصر المفاد بالتقديم فى: بسم الله لرد الخطأ فى الشركة وهو قصر إفراد. اهـ.\rلكن العلامة اليعقوبى استشكل كون التقديم فى كلامهم- لعنة الله عليهم- للتخصيص حيث قال: إن تقديم المجرور فى قولهم باسم اللات مثلا لا يصح أن يكون للاختصاص لاعتقادهم ألوهية الله ولابتدائهم باسمه فى بعض الأوقات من غير إنكار عليهم، ولا يصح أن يكون للاهتمام؛ لأنه أعظم الآلهة؛ لأنهم- قبحهم الله- إنما يعبدون غيره ليقربهم إليه وهم بلغاء فصحاء فما مفاد هذا التقدير- اللهم إلا أن يقال: التقديم للاهتمام؛ لأن المقام مقام الاستشفاع بتلك الآلهة، فإن قلت الاختصاص حيث يقصد به الرد إنما يكون للرد على من زعم اختصاص الغير أو مشاركته فى الحكم فإذا قيل: بسم الله وقصد الاختصاص كان المعنى: إنى أبتدئ بسم الله لا بغيره فقط أو لا بغيره معه، كما تعتقد أيها المخاطب والمشركون لا يعتقدون أن المؤمنين يبتدئون بأسماء آلهتهم مع الله تعالى ولا بأسماء آلهتهم بانفرادها فكيف صح التخصيص هنا للرد على المشركين؟ قلت: الرد عليهم فى اعتقادهم أن الآلهة ينبغى أن يبتدأ بأسمائها، فلما حصر المؤمن الابتداء فى اسم الله تعالى فهم منه أنه لا ينبغى لى أن أبتدئ مع الله تعالى باسم آلهتك أيها المشرك لبطلانها وهدم نفعها فلا يلتفت إلى الابتداء بها، فالحصر بالنظر إلى نفى إمكان الابتداء بأسماء الآلهة وانبغائه كما عليه المخاطب لا بالنظر إلى نفى الوقوع- ا. هـ كلامه.\rواعلم أن قصد الموحد الرد عليهم ظاهر على جعل جملة البسملة خبرية أما على جعلها إنشائية فيرد أن الإنشاء لا حكم فيه فكيف يتأتى الرد إلا أن يجاب بأن هذا","footnotes":"(١) العلق: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405936,"book_id":8386,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":950,"body":"يعنى: لو كان التقديم مفيدا للاختصاص والاهتمام لوجب أن يؤخر الفعل ويقدم:\rبِاسْمِ رَبِّكَ؛ لأن كلام الله تعالى أحق برعاية ما تجب رعايته (وأجيب بأن الأهم فيه القراءة) ...\r===\rالإنشاء تضمن خبرا وهو أنه لا ينبغى الابتداء باسم غير الله وهذا الحكم ينكره المشركون على أن كلام الشارح فيما مر يفيد أن التخصيص الواقع فى الإنشاء لا يعتبر فيه رد الخطأ، بل يعتبر فيه الثبوت للمذكور والنفى عن الغير من غير التفات إلى كونه ردا للخطأ نحو: عمرا أكرم أو لا تكرم، لكن ظاهر ما يأتى فى أقسام القصر الثلاثة أنه ينظر فيها لاعتقاد المخاطب مطلقا فى الخبر والإنشاء\r(قوله: يعنى لو كان التقديم إلخ) هذا يدل على أنه إيراد على قوله ويفيد التقديم وراء التخصيص اهتماما فقوله ويرد عليه أى: على كون التقديم يفيد الاهتمام والاختصاص فى الغالب ويرد عليه بأن كون كلام الله أحق برعاية ما تجب رعايته مسلم، لكن إذا ثبت أن الاختصاص مع الاهتمام واجب الرعاية فى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وهو ممنوع، فالوجه أن يكون واردا على قوله؛ ولهذا يقدر المحذوف مؤخرا كما قرره فى شرح المفتاح حيث قال: وإذا كان الواجب تقدير الفعل مؤخرا فما بال قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (١) قدم الفعل فيه، والحال أن كلام الله تعالى أحق برعاية ما تجب رعايته.\r(قوله: أحق برعاية ما تجب إلخ) أى أحق برعاية النكات التى تجب رعايتها فى الكلام البليغ\r(قوله: بأن الأهم فيه) أى: فى ذلك القول وهو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وفى نسخة الأهم فيها أى: فى آية اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ\r(قوله: لأنها أول إلخ) أى: وإنما كانت القراءة فى تلك الآية أهم؛ لأنها أول آية نزلت من سورة، فلما كانت أول آية نزلت كان الأمر بالقراءة فيها أهم من ذكر اسم الله فلذلك قدم، وإنما كان الأمر بالقراءة أهم لما ذكر؛ لأن المقصود بالذات من الإنزال حفظ المنزل وهو متوقف على القراءة وكون الأمر بالقراءة فى هذه الآية أهم لما ذكر لا ينافى كون ذكر اسم الرب أهم لذاته فتأخيره لا يفيد الشرف المقتضى للأهمية فى الجملة، والحاصل أن الاهتمام","footnotes":"(١) العلق: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405937,"book_id":8386,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":951,"body":"لأنها أول سورة نزلت فكان الأمر بالقراءة أهم باعتبار هذا العارض وإن كان ذكر الله أهم فى نفسه؛ هذا جواب جار الله العلامة فى الكشاف (وبأنه) أى:\rبِاسْمِ رَبِّكَ ...\r===\rبذكر الله باسمه أمر ذاتى والاهتمام بالقراءة أمر عارض من حيث إن المقصود من الإنزال الحفظ المتوقف عليها فقدم الاهتمام بحسب العارض على الاهتمام الذاتى فمفاضلة القراءة على ذكر اسم الله بحسب العرض، ومفاضلة ذكر اسم الله على القراءة بحسب الذات، فاعتبرت المفاضلة التى سببها العروض، وفيه أن مقتضى هذا أن يكون ذكر الله مقدما؛ لأنه بالذات ويمكن أن يقال: إن المفاضلة التى موجبها العروض كالناسخة للتى موجبها أمر ذاتى لاقتضاء المقام إياها فعلم من هذا أن الأهمية الذاتية إنما تفيد التقديم إن لم يعارضها مناسبة المقام الذى هو مقتضى البلاغة التى هى أعظم ما وقع به إعجاز القرآن- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى.\r(قوله: لأنها أول سورة نزلت) وقيل: أول ما نزل سورة الفاتحة، وقيل أول ما نزل أول سورة المدثر، والتحقيق أن الخلاف لفظى؛ لأن أول سورة نزلت بتمامها سورة الفاتحة، وأول آية نزلت على الإطلاق اقرأ باسم ربك إلى قوله: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (١) وأول آية نزلت بعد فترة الوحى أول المدثر، فمن قال: أول سورة نزلت الفاتحة مراده أول سورة نزلت بتمامها، ومن قال: أول ما نزل اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ مراده أول ما نزل على الإطلاق، ومن قال: أول ما نزل أول المدثر مراده أول ما نزل بعد فترة الوحى.\rإذا علمت هذا فقول الشارح: لأنها أول سورة نزلت فيه مسامحة، والأولى أن يقول: أول آية نزلت من سورة\r(قوله: فكان الأمر بالقراءة أهم) أى: فلذا قدم وقوله باعتبار هذا العارض وهو كونها أول ما نزل أى: والمقصود من الإنزال الحفظ وهو متوقف عليها\r(قوله: وإن كان ذكر الله) أى: باسمه والواو للحال وإن وصلية، وقوله فى نفسه أى: باعتبار ذاته، واعترض هذا الجواب العلامة الحفيد قائلا: إن","footnotes":"(١) العلق: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405938,"book_id":8386,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":952,"body":"(متعلق ب اقْرَأْ الثانى) أى: هو مفعول اقرأ الذى بعده ...\r===\rأسماءه تعالى لا يساويها شىء فى الأهمية ولا يقاربها فلا يقال: القراءة أهم من اسم الله ولا الأمر بها أيضا لما فى ذلك من البشاعة الظاهرة، وأجيب بأن المراد الأمر بمطلق القراءة أهم من الأمر باختصاص القراءة باسمه تعالى وهى التى قدم فيها اسمه تعالى وإن كان اسم الله أهم بالنظر إلى ذاته، فاسمه تعالى بالنظر إلى ذاته أهم من القراءة ومن الأمر بها، وأما بالنظر إلى القراءة المشتملة عن تقديمه فمطلق القراءة أهم نظرا إلى ذلك العارض وهو السبق فى النزول، وإنما اعتبرت تلك الأهمية؛ لأن الأمر بالقراءة لم يكن معلوما للمخاطب فى حال الخطاب فذكر الفعل أولا ليعلم حال القراءة ولو قدم اسمه تعالى لاقتضى أن الأمر بالقراءة معلوم للمخاطب والمجهول إنما هو ما تلبست به القراءة من اسمه تعالى فقدم لبيانه وليس كذلك، ولا يخفى أن هذا بعيد من كلام الشارح والأقرب إليه ما تقدم من تقرير شيخنا العدوى.\r(قوله: متعلق باقرأ الثانى) أى: على أنه مفعول والباء زائدة لتأكيد الملابسة لإفادة الدوام والتكرار فيكون المعنى اقرأ اسم ربك أى: اذكره على وجه التكرار دائما، وهذا بخلاف ما لو قيل اقرأ اسم ربك فإن معناه اقرأ أى: اذكره ولو مرة، وعلى هذا الاحتمال يكون اسم ربك هو المقروء: \" وهو المناسب لما ورد من قوله- ﵊ ما أنا بقارىء\" (١) إذ هو اعتذار متضمن لطلب ما يقرأ، ويحتمل أن يكون متعلقا باقرأ الثانى على أن الباء للمصاحبة التبركية أو الاستعانة ويكون اقرأ الثانى إما لازما باعتبار المقروء أى: أوجد القراءة متبركا أو مستعينا باسم ربك وإما متعديا أى:\rاقرأ القرآن متبركا أو مستعينا باسم ربك فهذه احتمالات ثلاثة، وحاصلها أن اقرأ الثانى متعد ومفعوله باسم ربك بزيادة الباء أو متعد ومفعوله محذوف أو لازم، وأما الأول فلازم كما قاله المصنف لكن احتمال كون اقرأ الثانى لازما لا يناسب كلام المصنف، بل المناسب له أنه متعد بجعل الباء زائدة للدوام أو بحذف المفعول وهو القرآن؛ لأن تفسير المصنف للأول بما يقتضى لزومه إنما هو لإفادة مخالفته للثانى، وإنما يخالفه بجعل","footnotes":"(١) رواه البخارى فى بدء الوحى ج (٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405939,"book_id":8386,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":953,"body":"(ومعنى) اقرأ (الأول: أوجد القراءة) من غير اعتبار تعديته إلى مقروء به كما فى: فلان يعطى؛ كذا فى المفتاح.\r===\rالثانى متعديا وإلا لم يكن لذلك التفسير فائدة واحتمال تعدى الثانى بحذف المفعول وهو القرآن معترض بأن القرآن لم يكن معهودا وقت النزول حتى يحذف؛ لأن هذا أول ما نزل فلا قرينة على المحذوف حينئذ على أن احتمال التنزيل، وكذا حذف المفعول يستلزم طلب القراءة بدون المقروء وهذا محال، فإما أن يقال بوقوع التكليف بالمحال كما هو مذهب بعض الأشاعرة أو تأخير البيان لوقت الحاجة، لكن الظاهر أنه طلب للقراءة فى الحال بدليل جوابه- ﵊ بقوله: ما أنا بقارىء ثلاث مرات، فالوجه جعل اقرأ الثانى متعديا بزيادة الباء لإفادة التكرار والدوام\r(قوله: ومعنى الأول إلخ) أى: فقد نزل الفعل المتعدى منزلة اللازم وعلى هذا لا يكون اقرأ الثانى تأكيدا للأول، بل هو مستأنف استئنافا بيانيا جواب لقوله كيف اقرأ؛ وذلك لأن الثانى أخص ولا تأكيد بين أخص وأعم، وحينئذ اندفع ما يقال يلزم على جعل الأول لازما والثانى متعديا عاملا فى الجار والمجرور المتقدم عليه الفصل بين المؤكد والتأكيد بمعمول التأكيد سلمنا أن الأخص يؤكد الأعم فلا نسلم امتناع الفصل بين التأكيد والمؤكد بمعمول التأكيد كالفصل بين الموصوف والصفة بمعمولها كقولك: مررت برجل عمرا ضارب.\r(قوله: من غير اعتبار تعديته إلى مقروبه) أى: إلى ما تعلقت به القراءة ووقعت عليه والأوضح حذف به أى: وأما على الجواب الأول فقد اعتبر تعديته إلى مقروء وهو اسم ربك، وإنما كان الأوضح ما ذكر؛ لأن التعبير المذكور إنما يناسب احتمال كون اقرأ الأول لازما أو متعديا لمفعول محذوف والياء للاستعانة، وحينئذ فينحل معنى كلام الشارح إلى قولنا من غير اعتبار تعديته إلى مقروء به أى: بخلافه على الجواب الأول فقد اعتبر تعديته لمقروء به فاسم ربك على الجواب الأول مقروء به؛ لأنه مستعان أو متبرك به فى القراءة لا مقروء لأن المراد اقرأ القرآن أو أوجد القراءة مستعينا أو متبركا باسم ربك وقد علمت ما يرد على كل من الاحتمالين بالنسبة لاقرأ الثانى، ويقال مثل ذلك بالنسبة لاقرأ الأول- تأمل كذا قرر شيخنا العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405940,"book_id":8386,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":954,"body":"(وتقديم بعض معمولاته) أى: معمولات الفعل (على بعض لأن أصله) أى: أصل ذلك البعض (التقديم) على البعض الآخر (ولا مقتضى للعدول عنه) أى: عن الأصل (كالفاعل فى نحو: ضرب زيد عمرا) لأنه عمدة فى الكلام وحقا أن يلى الفعل، وإنما قال فى نحو: ضرب زيد عمرا- لأن فى نحو: ضرب زيدا غلامه مقتضيا للعدول عن الأصل (والمفعول الأول فى نحو: أعطيت زيدا درهما)\r===\r(قوله: وتقديم بعض معمولاته إلخ) هذا هو المطلب الثالث من مطالب هذا الباب أى: أن من أحوال متعلقات الفعل تقديم بعض معمولات الفعل على بعض وأراد بمعمولاته كل ما له ارتباط به الشامل للمسند إليه، وإن كان الباب معقودا للمتعلقات التى هى ما عدا المسند إليه والقرينة على هذه الإرادة قوله كالفاعل إلخ\r(قوله: لأن أصله التقديم) علة لمحذوف أى: يكون ذلك التقديم إما لأن إلخ، وقوله أى: أصل ذلك البعض أى: المتقدم\r(قوله: ولا مقتضى للعدول عنه) المقتضى للعدول عن الأصل مثل اتصال الفاعل بضمير المفعول المقتضى لتقدم المفعول؛ لأنه مرجع الضمير وتأخير الفاعل، ثم إن اللام فى قوله للعدول، وإن كانت صلة لمقتضى فالفتحة فيه نصب وسقوط التنوين تشبيها له بالمضاف، وإن لم تكن صلة فالفتحة بنائية والجار متعلق بمحذوف يدل عليه لفظ مقتضى أشار للوجهين فى المغنى.\r(قوله: لأنه عمدة إلخ) أى: إنما كان أصل الفاعل التقديم؛ لأنه عمدة فى الكلام أى: لا يتقوم الكلام بدونه بخلاف المفعول فسقط ما فى الحفيد، ونص ما فى الحفيد: إن التعليل بالعمدية لأصالة التقديم غير صحيح؛ لأن المفعول عمدة أيضا بالنسبة للفعل المتعدى؛ لأن تعقله يتوقف على تعقل المفعول مع أنه ليس أصله التقديم، فالأولى تعليل أصالة التقديم فى الفاعل بكونه مقدما على المفعول فى تعلق الفعل؛ لأن الفعل يتعلق أولا بالفاعل، ثم بالمفعول فالمناسب لترتيب المعنى أن يقدم الفاعل، ورد هذا الاعتراض بأن المفعول فضلة مطلقا سواء كان الفعل لازما أو متعديا والفعل المتعدى إنما يتوقف تعقله على شىء يقوم به أو يقع عليه بدليل أن الكلام يتم بالفعل المتعدى مع الفاعل ولا يتم بالفعل المذكور مع المفعول كما مر.\r(قوله: وحقه أن يلى الفعل) أى: لأنه لشدة طلب الفعل له صار كالجزء منه وما هو كالجزء أولى بالتقديم مما هو فى حكم الانفصال\r(قوله: مقتضيا للعدول عن الأصل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405941,"book_id":8386,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":955,"body":"فإن أصله التقديم لما فيه من معنى الفاعلية؛ وهو أنه عاط؛ أى: آخذ للعطاء (أو لأن ذكره) أى: ذكر ذلك البعض الذى يقدم (أهم) ...\r===\rأى: وهو اتصال الفاعل بضمير المفعول المقتضى لتقدم المفعول، إذ لو قدم الفاعل حينئذ لزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة\r(قوله: فإن أصله) أى: أصل المفعول الأول وهو زيدا فى المثال\r(قوله: أنه عاط) من عطوت الشىء تناولته (وقوله أى: آخذ للعطاء) أى:\rالشىء المعطى وهو الدراهم فقولك أعطيت زيدا درهما فى معنى أخذ زيد منى درهما\r(قوله: أو لأن ذكره أهم) أى: كما لو كان تعلق الفعل بذلك المقدم هو المقصود بالذات لغرض من الأغراض فيقدم على المعمول الآخر، وذلك كما فى المثال الآتى، فإن تعلق القتل بالخارجى هو المقصود بالذات ليستريح الناس من أذاه دون تعلقه بالقاتل، ولو كان فاعلا فيكون ذكره أولا لكونه أهم\r(قوله: جعل الأهمية إلخ) هذا اعتراض على المصنف حيث خالف صنيعه هنا ما ذكره فى باب المسند إليه؛ وذلك لأنه فيما تقدم جعل الأهمية أمرا شاملا لكون الأصل التقديم ولغيره حيث قال، وأما تقديمه فلكون ذكره أهم إما لأنه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه وإما ليتمكن الخبر فى ذهن السامع وإما لتعجيل المسرة أو المساءة إلخ، وهنا جعل الأهمية قسيما لكون الأصل التقديم فمقتضى ما تقدم أن يكون المصنف هنا عطف العام على الخاص بأو وهو لا يجوز، وأجاب الشارح عن هذا الاعتراض بالتوفيق بين الكلام وعدم لزوم العطف المذكور بقوله فمراد المصنف بالأهمية فيما تقدم مطلق الأهمية، ومراده بالأهمية هنا الأهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم وتوضيح ذلك الجواب أن الأهمية المطلقة أى: الغير المقيدة بذاتية أو عرضية لها أسباب منها أصالة التقديم وتمكين الخبر فى ذهن السامع وتعجيل المسرة أو المساءة إلى غير ذلك مما تقدم فإن كان سببها غير كون الأصل التقديم من تعجيل المسرة أو المساءة أو تمكين الخبر فى ذهن السامع، فالأهمية عرضية وإن كان سببها كون الأصل التقديم فالأهمية ذاتية، فالمصنف أراد بالأهمية هنا الأهمية العارضة المقابلة للأهمية الذاتية وأراد بالأهمية السابقة فى باب المسند إليه مطلق الأهمية الشاملة للذاتية والعرضية، وحينئذ فعطف الأهمية فى كلامه على كون الأصل التقديم من عطف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405942,"book_id":8386,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":956,"body":"جعل الأهمية هاهنا قسيما لكون الأصل التقديم، وجعلها فى المسند إليه شاملا له ولغيره من الأمور المقتضية للتقديم؛ وهو الموافق للمفتاح؛ ولما ذكره الشيخ عبد القاهر حيث قال: إنا لم نجدهم اعتمدوا فى التقديم شيئا يجرى مجرى الأصل غير العناية والاهتمام، ...\r===\rالمغاير فصح جعله هنا الأهمية قسيما لكون الأصل التقديم، لكن يرد على هذا الجواب أن ما ذكره هنا بعد الأهمية من كون التأخير فيه إخلال ببيان المعنى والتناسب من جملة أسباب الأهمية العرضية فيكون مندرجا فيها فكيف يجعله قسيما لها، وحاصل ما أجيب به أنا نريد بالأهمية العرضية هنا ما كان سببها غير ما ذكر بعد وغير أصالة التقديم، فالاحتراز عن الإخلال ببيان المعنى والتناسب ليسا داخلين عنده فى الأهمية- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى.\r(قوله: جعل إلخ) أى: لأن العطف يقتضى المغايرة\r(قوله: قسيما لكون الأصل التقديم إلخ) أخذ الشارح الكونية من قول المصنف؛ لأن أصله التقديم؛ لأن أن وما دخلت عليه فى تأويل الكون لجمود خبرها\r(قوله: شاملا) أى: أمرا شاملا له أى: لكون الأصل التقديم ولغير كونه الأصل؛ وذلك لأنه جعلها فيما تقدم مقسما، حيث قال:\rوأما تقديمه فلكون ذكره أهم إما لأنه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه، وإما ليتمكن الخبر فى ذهن السامع إلى آخر ما مر\r(قوله: من الأمور إلخ) بيان لذلك الغير\r(قوله: وهو) أى: جعل الأهمية أمرا شاملا لأصالة التقديم وغيره من شمول الشىء لأسبابه الموافق للمفتاح ولما ذكره الشيخ عبد القاهر يعنى فى دلائل الإعجاز\r(قوله: حيث قال) أى: الشيخ عبد القاهر، وهذه حيثية تعليل\r(قوله: فى التقديم) أى: فى الأغراض الموجبة له\r(قوله: يجرى مجرى الأصل) أى: مجرى القاعدة الكلية الشاملة لجميع أغراضه\r(قوله: والاهتمام) عطف تفسير فجعل الاهتمام كالقاعدة الكلية فى مطلق الشمول؛ وذلك لأن الاهتمام بالشىء صادق بأن يكون من جهة أصالة تقديمه أو من جهة تمكنه فى ذهن السامع أو من جهة تعجيل المسرة أو المساءة إلخ، وجعله كالقاعدة حيث قال يجرى مجرى الأصل ولم يجعله قاعدة بحيث يقول شيئا هو الأصل؛ لأن شمول القاعدة لجزئياتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405943,"book_id":8386,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":957,"body":"لكن ينبغى أن يفسر وجه العناية بشىء يعرف له معنى، وقد ظن كثير من الناس أنه يكفى أن يقال: قدم للعناية ولكونه أهم من غير أن يذكر من أين كانت تلك العناية، وبم كان أهم؟ فمراد المصنف بالأهمية هاهنا الأهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم أو السامع بشأنه والاهتمام بحاله لغرض من الأغراض (كقولك: قتل الخارجى فلان) ...\r===\rوشمول الاهتمام لأسبابه\r(قوله: لكن ينبغى إلخ) هذا من جملة كلام الشيخ وقوله وجه العناية أى: سببها وقوله يعرف له أى: لذلك الشىء معنى أى: مزية، واعتبار مثل أصالة التقديم وتمكين الخبر فى ذهن السامع، ولا يقال: إن الشىء نفس المعنى؛ لأنك إذا قلت قدم هذا؛ لأنه أهم لكون الأصل تقديمه، فقولك لكون الأصل تقديمه لا بد من معرفة معناه أى: وجهه وسببه بأن يقال: لأنه مسند إليه والأصل فيه أن يكون مقدما إلى غير ذلك كذا قرر شيخنا العدوى.\rوعلم من كلام الشيخ عبد القاهر هذا أنه لا يكفى أن يقال قدم هذا الشىء للاهتمام به، بل لا بد من بيان سبب الاهتمام بأن يقال اهتم به لكون الأصل تقديمه ولا مقتضى للعدول عن تلك الأصالة أو لأجل أن يتمكن الخبر فى ذهن السامع إلخ\r(قوله: ولكونه أهم) تفسير لما قبله\r(قوله: من غير أن يذكر من أين كانت) أى: من غير أن يذكر جواب من أين كانت وجواب ذلك ذكر سببها، وحينئذ فالمعنى من غير ذكر سببها وجهها وقوله وبم كان؟ أى: وبأى سبب كان تفسير لما قبله\r(قوله: فمراد المصنف) أى: وحين إذ كان كلام المصنف هنا مخالفا لما مر فى المسند إليه الموافق لما فى المفتاح، ولما ذكره الشيخ عبد القاهر فيتعين أن مراد المصنف إلخ\r(قوله: الأهمية العارضة) أى: لا مطلق الأهمية أى: بخلاف ما مر فى المسند إليه، فإن مراده بها الأهمية المطلقة الصادقة بالذاتية والعارضة والدليل على أن مراد المصنف بالأهمية هنا الأهمية العارضة ما تقرر من أن العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا الخاص\r(قوله: بحسب اعتناء المتكلم) أى: سواء وافق نفس الأمر أو لا\r(قوله: بشأنه) أى: بشأن المقدم\r(قوله: لغرض من الأغراض) أى: غير أصالة التقديم كما تقدم\r(قوله: قتل الخارجى فلان) الخارجى هو الخارج على السلطان فالنسبة إليه من نسبة الجزئى للكلى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405944,"book_id":8386,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":958,"body":"لأن الأهم فى تعلق القتل هو الخارجى المقتول ليتخلص الناس من شره (أو لأن فى التأخير إخلالا ببيان المعنى نحو: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ (١) فإنه لو أخر) قوله: (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) عن قوله: يَكْتُمُ إِيمانَهُ (لتوهم أنه من صلة يكتم) أى: يكتم إيمانه من آل فرعون ...\r===\r(قوله: لأن الأهم إلخ) يعنى إن إفادة وقوع القتل على الخارجى أهم من إفادة وقوعه من فلان؛ لأن قصد الناس وقوع القتل على الخارجى لا وقوع القتل من فلان\r(قوله: أو لأن فى التأخير) أى: تأخير ذلك المفعول المقدم، (وقوله: إخلالا ببيان المعنى) أى: المراد وذلك بأن يكون التأخير موهما لمعنى آخر غير مراد فيقدم لأجل التحرز والتباعد عن ذلك الإيهام\r(قوله: أنه من صلة يكتم) أى: لتوهم أنه بعض معمولاته والبعض الآخر قوله: إيمانه، والحاصل أنه على تقدير تأخير الجار والمجرور لا تكون صلة يكتم منحصرة فيه، إذ من صلته حينئذ المفعول وهو إيمانه وهذا هو السر فى تعبير المصنف بمن التبعيضية، وقوله لتوهم أى: توهما قويا فلا ينافى أن هذا التوهم حاصل فى حال تقديمه أيضا لاحتمال تعلقه به مع التقديم لكنه ضعيف، فإن قلت أن التأخير لا يوهم كونه من صلة يكتم إلا لو كان يكتم يتعدى بمن ومن المعلوم أنه إنما يتعدى بنفسه، إذ يقال: كتمت زيدا الحديث كما قال الله تعالى: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (٢) أجيب بأنه سمع أيضا تعديته بمن فيعرض الإيهام بسبب ذلك؛ فإن قلت: إن تقديم الجار والمجرور على الجملة فيما إذا كان كل منهما نعتا هو الأصل، إذ القاعدة عند اختلاف النعوت تقديم النعت المفرد، ثم الظرف، ثم الجملة، وحينئذ فالآية المذكورة مما جرى فيها التقديم على الأصل لا مما قدم لغرض آخر يجاب بأن النكات لا تتزاحم فيجوز تعدادها ويرجح بعضها على بعض اعتبار المتكلم، فيجوز أن يقال قدم الجار والمجرور؛ لأنه الأصل لقربه من المفرد؛ لأن الأصل تقديره بالمفرد وأن يقال: قدم لأن فى تأخيره إخلالا بالمراد.","footnotes":"(١) غافر: ٢٨.\r(٢) النساء: ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405945,"book_id":8386,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":959,"body":"(فلم يفهم أنه) أى: ذلك الرجل كان (منهم) أى: من آل فرعون، والحاصل أنه ذكر لرجل ثلاثة أوصاف؛ قدم الأول أعنى: مؤمن لكونه أشرف، ثم الثانى لئلا يتوهم خلاف المقصود (أو) لأن فى التأخير إخلالا (بالتناسب كرعاية الفاصلة نحو: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) (١) بتقديم الجار والمجرور والمفعول على الفاعل لأن فواصل الآى على الألف.\r[أقسام القصر]:\r\r[[الباب الخامس: ] القصر]:\rفى اللغة الحبس وفى الاصطلاح ...\r===\r(قوله: فلم يفهم أنه منهم) أى: والغرض بيان أنه منهم لإفادة ذلك مزيد عناية الله به، فتأخيره فيه إخلال بالمعنى المقصود\r(قوله: ثلاثة أوصاف) أى: كونه مؤمنا وكونه من آل فرعون وكونه يكتم إيمانه وهذه الأوصاف معمولات للفعل؛ لأن العامل فى الموصوف عامل فى الوصف، وقوله قدم الأول أعنى مؤمن أى: على الجميع\r(قوله: لكونه أشرف) أى: ولإفراده، إذ النعت المفرد يقدم على غيره\r(قوله: ثم الثانى) أى: على الثالث وقوله لئلا يتوهم إلخ أى: ولقربه من المفرد بحسب المتعلق، إذ الأصل تقدير متعلق الجار مفردا وسكت عن الثالث؛ لأنه وقع فى محله فلا يسأل عنه\r(قوله: كرعاية الفاصلة) أى: كالتقديم الذى لرعاية الفاصلة فإن قلت: إن رعاية الفواصل من البديع قلت قد سبق بيان إمكان انخراطه فى سلك المعانى من جهة أن المناسبة للفواصل بعد الإتيان بها رعاية كونها جميعا على نمط واحد أولها كآخرها.\r(قوله: بتقديم الجار والمجرور والمفعول على الفاعل إلخ) وإنما قدم الجار والمجرور على المفعول وإن كان حق المفعول التقديم عليه؛ لأن تقديمه يفهم حصر الخيفة فى نفسه وهو غير مراد\r(قوله: على الألف) أى: مبنية عليها.\r[القصر]:\r(قوله: فى اللغة الحبس) ومنه قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (٢) أى:\rمحبوسات فيها، وقال بعضهم هو فى اللغة: عدم المجاوزة إلى الغير فهو من قصر الشىء","footnotes":"(١) طه: ٦٧.\r(٢) الرحمن: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405946,"book_id":8386,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":960,"body":"تخصيص شىء بشىء بطريق مخصوص وهو (حقيقى وغير حقيقى) ...\r===\rعلى كذا إذا لم يتجاوز به إلى غيره لا من قصرت الشىء حبسته بدليل التعبير بعلى\r(قوله: تخصيص شىء بشىء) أى: تخصيص موصوف بصفة أو صفة بموصوف فالباء داخلة على المقصور، والشىء الأول: إن أريد به الموصوف كان المراد بالشىء الثانى الصفة والعكس؛ وذلك لأن التخصيص يتضمن مطلق النسبة المستلزمة لمنسوب ومنسوب إليه، فإن كان المخصص منسوبا فهو الصفة وإن كان منسوبا إليه فهو الموصوف والمراد بتخصيص الشىء بالشىء الإخبار بثبوت الشىء الثانى للشىء الأول دون غيره، فالقصر مطلقا يستلزم النفى والإثبات\r(قوله: بطريق مخصوص) أى: معهود معين من الطرق المصطلح عليها عندهم وهو واحد من الأربع الطرق الآتية فى كلامه وهى العطف وما وإلا وإنما والتقديم أو توسط ضمير الفصل وتعريف المسند إليه أو المسند بلام الجنس على ما مر واحترز بقوله بطريق مخصوص عن قولك: زيد مقصور على القيام فلا يسمى قصرا اصطلاحا، واعلم أن الباء الأولى للإلصاق والتعدية والثانية باء الاستعانة فلا يقال إن فى كلامه تعلق حرفى جر متحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد\r(قوله: وهو حقيقى إلخ) أتى الشارح بالضمير لطول الفصل أو للإشارة إلى أن قوله القصر ترجمة وقوله حقيقى خبر لمبتدأ محذوف، وحينئذ فيكون فى كلام المصنف استخدام؛ لأن الضمير عائد على القصر بمعنى التخصيص لا بمعنى الترجمة.\r(قوله: وغير حقيقى) أى: وهو الإضافى؛ وذلك لأن السلب الذى تضمنه القصر إن كان عن كل ما عدا المقصور عليه فهو الحقيقى نحو ما خاتم الأنبياء والرسل إلا محمد، وإلا فهو الإضافى نحو: ما زيد إلا شاعر، وحاصل ما ذكره الشارح فى بيان انقسام القصر إلى حقيقى وغير حقيقى أن الحقيقى نسبة إلى الحقيقة بمعنى نفس الأمر؛ لأن عدم تجاوز المقصور للمقصور عليه فيه بحسب نفس الأمر وأن الإضافى نسبة للإضافة لأن عدم التجاوز فيه بالإضافة إلى شىء مخصوص- وفيه نظر، فإن عدم التجاوز فى كل من الحقيقى والإضافى بحسب نفس الأمر إذ لا بد فى كل منهما من المطابقة لنفس الأمر وإلا كان كاذبا، وحينئذ فلا تظهر مقابلة عدم التجاوز بحسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405947,"book_id":8386,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":961,"body":"لأن تخصيص الشىء بالشىء إما أن يكون بحسب الحقيقة وفى نفس الأمر بأن لا يتجاوزه إلى غيره أصلا؛ ...\r===\rالإضافة إلى شىء لعدم التجاوز بحسب نفس الأمر؛ لأن عدم التجاوز بحسب الإضافة إلى شىء بحسب نفس الأمر أيضا- كما علمت، فلا يصح ما ذكره الشارح وذكر العلامة السيد فى حواشى المطول: إن الحقيقى نسبة للحقيقة بالمعنى المقابل للمجاز، وأن المراد بالإضافى المجاز بمعنى أن تخصيص الشىء بالشىء بحسب الإضافة إلى شىء معين مجازى له- وفيه نظر؛ لأن كلا من المعنيين حقيقى للقصر وليس الغرض من سوق الكلام إفادة أن بعض المعنيين معنى حقيقى للفظ القصر، والبعض الآخر معنى مجازى له- كما فهمه العلامة السيد، فلا يصح ما ذكره أيضا، والأولى كما قال الحفيد: أن المراد بالحقيقى ما لوحظ فيه الحقيقة ونفس الأمر بدون ملاحظة حال المخاطب من تردد أو اعتقاد خلاف أو شركة والإضافى ما لوحظ فيه الحقيقية ونفس الأمر مع ملاحظة حال المخاطب السابق، ومن ثم صرحوا بأن قصر الإفراد وقصر القلب وقصر التعيين أقسام للقصر الغير الحقيقى؛ لأنه هو الذى يعتبر فيه حال المخاطب وانقسام القصر إلى هذه الأقسام إنما هو باعتبار حال المخاطب، ويمكن أن ينزل كلام الشارح على ذلك وإن كان ظاهر كلامه أن الإضافى لا يشترط فيه أن يكون مطابقا لما فى نفس الأمر حيث عطف قوله أو بحسب الإضافة على قوله بحسب الحقيقة ونفس الأمر بأنه لما روعى فى الإضافى أمر زائد على ما اعتبر فى الحقيقى وهو حال المخاطب اقتصر عليه ولم يذكر المطابقة لما فى نفس الأمر مع أن المطابقة المذكورة معتبرة فيه أيضا\r(قوله: لأن تخصيص الشىء بالشىء) الباء داخلة على المقصور عليه أى: لأن جعل الشىء خاصا بشىء ومنحصرا فيه\r(قوله: إما أن يكون بحسب الحقيقة وفى نفس الأمر) العطف تفسيرى أى:\rإما أن يكون بحسب ذاته من غير ملاحظة شىء دون شىء سواء كان الاختصاص- أيضا- كذلك أو لم يكن كذلك فيعم القصر الحقيقى والادعائى\r(قوله: بأن لا يتجاوزه إلى غيره) الضمير المستتر فى يتجاوزه راجع للشىء الأول والبارز فيه وفى غيره راجع للشىء الثانى أى: بأن لا يتجاوز الشىء الأول المقصور الشىء الثانى المقصور عليه إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405948,"book_id":8386,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":962,"body":"وهو الحقيقى، أو بحسب الإضافة إلى شىء آخر بألا يتجاوزه إلى ذلك الشىء وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شىء آخر ...\r===\rغير هذا الشىء الثانى كقولك: ما خاتم الأنبياء والرسل إلا محمد ﷺ فقد قصرت ختمهما على محمد ونفيته عن كل ما عداه فلم يتجاوزه الختم إلى غيره أصلا\r(قوله: وهو الحقيقى) قال ابن يعقوب سمى هذا حقيقيا؛ لأن التخصيص ضد المشاركة وهذا المعنى هو الذى ينافى المشاركة فهو الأولى أن يتخذ حقيقة للتخصيص فناسب أن يسمى قصرا حقيقيا.\r(قوله: بألا يتجاوزه إلى ذلك الشىء) أى: بألا يتجاوز الشىء الأول وهو المقصور الشىء الثانى وهو المقصور عليه إلى ذلك الشىء الآخر\r(قوله: وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شىء آخر) الواو للحال وإن وصلية أى: والحال أنه أمكن مجاوزته إلى شىء آخر- وفيه نظر؛ لأن القصر الإضافى لا بد فيه من مجاوزة الشىء الشىء بالفعل إلى شىء آخر فقولك: ما زيد إلا قائم معناه: أن زيدا لا يتجاوزه القيام إلى القعود، ولكن يتجاوزه إلى غيره من العلم أو الشعر أو الكتابة، فالأولى أن يقول وإن تجاوزه لما علمت أن الذى ينافى الحقيقى إنما هو المجاوزة بالفعل وأما الإمكان فلا ينافيه، وأجيب بأن المراد بالإمكان الإمكان الوقوعى لا مطلق الإمكان، فأمكن فى كلام الشارح بمعنى:\rوقع- كذا قرر السيد الصفوى، لكن الذى ذكره العلامة الحفيد أن الشرط فى الإضافى عدم التجاوز إلى ما يعتبر القصر بالإضافة إليه كالقعود فى المثال المذكور، وأما غيره فلا يشترط التجاوز إليه بالفعل، بل يكفى فيه إمكان التجاوز وإن لم يوجد كما أشار إليه الشارح بخلاف الحقيقى، فإن عدم التجاوز فيه بالنسبة لجميع ما عدا المقصور عليه من غير إمكان التجاوز لغيره- انتهى.\rوحاصله أن الحقيقى والإضافى بحسب اعتبار المعتبر، فإن اعتبر التخصيص بالنسبة إلى جميع الصفات الباقية فهو حقيقى سواء وجد الجميع أو لم يوجد شىء منه وإن اعتبر التخصيص بالنسبة إلى بعضها فهو إضافى وإن لم يكن موجودا إلا ذلك البعض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405949,"book_id":8386,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":963,"body":"فى الجملة؛ وهو غير حقيقى؛ بل إضافى كقولك: ما زيد إلا قائم؛ بمعنى أنه لا يتجاوز القيام إلى القعود؛ لا بمعنى أنه يتجاوزه إلى صفة أخرى أصلا، وانقسامه إلى الحقيقى والإضافى بهذا المعنى ...\r===\r(قوله: فى الجملة) أى: فى بعض أمثلة القصر لا فى كلها، إذ قد لا يتجاوزه إلى شىء آخر، كما إذا اعتبر القصر الذى فى لا إله إلا الله بالنسبة لآلهة بعض البلدان فهو إضافى مع عدم التجاوز لشىء آخر أصلا\r(قوله: بل إضافى) دفع به توهم أن المراد بكونه غير حقيقى أنه مجازى كما قال السيد.\r(قوله: لا بمعنى أنه لا يتجاوزه إلى صفة أخرى أصلا) أى: وإلا كان حقيقيا وهذا المعنى الذى ذكره وإن كان فيه تخصيص مضاد لمشاركة القيام للقعود فى زيد فلصحة وجود صفة مشاركة أخرى فيه لا ينبغى أن يتخذ حقيقية للتخصيص لكونه ليس بأكمل، وإن شمله مطلق التخصيص فناسب أن يسمى قصرا إضافيا؛ لأن التخصيص فيه إضافى- قاله ابن يعقوب.\r(قوله: وانقسامه) أى: القصر وهذا جواب عما يقال: إن القصر هو التخصيص وهو من الأمور الإضافية لكونه نسبة بين المقصور والمقصور عليه حينئذ فيمتنع اتصافه بالحقيقى، وتقسيمه إلى الحقيقى والإضافى من تقسيم الشىء إلى نفسه وغيره، وحاصل الجواب أنه ليس المراد بالحقيقى ما يكون تعقله فى حد ذاته لا بالقياس إلى الغير، بل المراد به ما كان بالإضافة إلى جميع ما يغاير فهو حينئذ نوع من الإضافى بمعنى ما يكون تعقله بالقياس إلى الغير كما أن الإضافى هنا نوع منه أيضا وهو ما يكون بالإضافة إلى بعض ما يغاير، والحاصل أنه ليس المراد بالحقيقى ما ليس إضافيا مطلقا، بل ما كان بالإضافة إلى جميع المقصور عليه كما أن المراد بالإضافى ما كان بالإضافة إلى بعض ما عدا المقصور عليه، وحينئذ فكل منهما قسم من مطلق إضافى\r(قوله: بهذا المعنى) تنازعه الحقيقى والإضافى والباء للملابسة من ملابسة الدال للمدلول المشار إليه فيما سبق، وهو عدم مجاوزة المقصور المقصور عليه إلى غيره أصلا بالنسبة للحقيقى، أو عدم مجاوزة المقصور للمقصور عليه إلى شىء آخر يعنى، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى غير ذلك المعنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405950,"book_id":8386,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":964,"body":"لا ينافى كون التخصيص مطلقا من قبيل الإضافات (وكل منهما) أى: من الحقيقى وغيره (نوعان: قصر الموصوف على الصفة) وهو ألّا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى لكن يجوز أن تكون تلك الصفة لموصوف آخر (وقصر الصفة على الموصوف) وهو ألّا تتجاوز تلك الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أخر (والمراد) بالصفة ههنا الصفة (المعنوية) أعنى: المعنى القائم بالغير ...\r===\rبالنسبة للإضافى\r(قوله: لا ينافى كون التخصيص) أى: الذى هو القصر\r(قوله: مطلقا) أى: حقيقيا كان أو إضافيا، وقوله: من قبيل الإضافات أى: النسب التى يتوقف تعقلها على تعقل غيرها لتوقف كل من الحقيقى والإضافى على تعقل المقصور والمقصور عليه، أو لأن فى كل من الحقيقى والإضافى إضافة إلى الغير، لكن فى الحقيقى إلى الجميع وفى الإضافى إلى البعض، وخص أحدهما باسم الإضافة؛ لأن المضاف إليه فيه متعين والآخر باسم الحقيقة؛ لأنه أنسب بحقيقة التخصيص التى هى ضد المشاركة، فالحقيقة موجودة فى كل منهما، لكنها فى الحقيقى أكمل لنفى كل مشارك.\r(قوله: وهو ألا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلخ) كقولك: ما زيد إلا قائم فقد قصرت زيدا على القيام ولم يتجاوزه للقعود، ويصح أن تكون تلك الصفة وهى القيام لموصوف آخر\r(قوله: إلى صفة أخرى) إن أراد أى: صفة كان القصر حقيقيا، وإن أراد إلى صفة معينة من الصفات كان إضافيا، وكذا يقال فيما يأتى\r(قوله: لكن يجوز إلخ) هذا الجواز ليس من مدلول القصر، وقد يمنع كون تلك الصفة لموصوف آخر كما فى إنما الله إله واحد، وأما فى قصر الصفة على الموصوف فلا يظهر منع الجواز فيه\r(قوله: ألا تتجاوز تلك الصفة ذلك الموصوف) كقولك ما قائم إلا زيد فقد قصرت القيام على زيد بحيث لا يتجاوزه إلى غيره، وإن كان زيد متصفا بصفات أخر كالأكل والشرب وقوله: إلى موصوف آخر المراد جنس الموصوف الآخر الصادق بكل موصوف وببعض معين\r(قوله: والمراد بالصفة) أى: التى تقصر أو يقصر عليها\r(قوله: هنا) أى: فى باب القصر\r(قوله: المعنى القائم بالغير) أى: سواء دل عليه بلفظ النعت النحوى كقائم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405951,"book_id":8386,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":965,"body":"(لا النعت) النحوى؛ أعنى: التابع الذى يدل على معنى فى متبوعه ...\r===\rأو غيره كالفعل نحو: ما زيد إلا يقوم وسواء كان ذلك المعنى القائم بالغير وجوديا أو عدميا كالحال، وأشار الشارح بالعناية إلى أنه ليس المراد بالمعنوية ما قابل صفات المعانى وهى الحال اللازمة لصفة أخرى فقط، بل المراد بها ما قابل الذات عند المتكلمين فشملت الوجودية والعدمية كما قلنا، ولا يقال: تفسير الصفة بما ذكر اصطلاح للمتكلمين والمناسب هنا ذكر المعنى اللغوى؛ لأنه المتبادر؛ لأنا نقول هذا المعنى لغوى أيضا، فقد قال فى الصحاح: الصفة كالعلم والسواد\r(قوله: لا النعت النحوى) ليس المراد لا النعت النحوى فقط، بل ما هو أعم منه؛ لأن هذا لا يصح؛ لأن النعت النحوى لا يدخل فى شىء من طرق القصر فلا يعطف ولا يقع بعد إلا ولا بعد إنما ولا يتقدم ولا يتوسط بينه وبين منعوته ضمير الفصل وليس مسندا ولا مسندا إليه حتى يقصد بتعريفه باللام القصر، وحينئذ فالمراد نفيه بالكلية أى: أنه لا يصح إرادته فى باب القصر إذ لا يتأتى قصره بطريق من طرقه ولا يعكر على هذا قول الشارح وبينهما إلخ؛ لأن المراد بيان النسبة بينهما فى حد ذاتها ونفس الأمر لا فى هذا الباب- تأمل.\r(قوله: أعنى التابع) أى: اللفظ التابع وهذا جنس فى التعريف شامل لجميع التوابع وقوله الذى يدل على معنى فى متبوعه فصل خرج به البدل وعطف البيان والتأكيد الذى ليس للشمول؛ لأنها كلها لا تدل على معنى فى المتبوع؛ لأنها نفسه، وأورد عليه أنه غير مانع لشموله نحو علمه فى أعجبنى زيد علمه، فإنه تابع دل على معنى وهو العلم فى المتبوع، وأجيب بأن قيد الحيثية معتبر فى التعريف، فالمعنى دل على معنى كائن فى المتبوع من حيث كونه فى المتبوع بمعنى أنه يشعر بالمتبوع فى حال دلالته على المعنى، ويشعر بأن هذا المعنى كائن فى ذلك المتبوع كالعالم فى قولك: جاء زيد العالم، فإنه يشعر بالذات التى هى المتبوع مع المعنى بقطع النظر عن ضميره بخلاف العلم فى: أعجبنى زيد علمه فإنه إنما يدل على المعنى ولا إشعار له بالمتبوع إلا بإضافته للضمير العائد إليه، وأورد أيضا نحو:\rأخوك من قولك: جاءنى زيد أخوك لدلالته على الذات وعلى معنى فيها وهو الأخوة، وأجيب بأن المراد الدلالة قصدا والعرض من البدل تكرير النسبة لا الإشعار بالأخوة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405952,"book_id":8386,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":966,"body":"غير الشمول؛ وبينهما عموم من وجه لتصادقهما فى نحو: أعجبنى هذا العلم، وتفارقهما فى مثل: ...\r===\r(قوله: غير الشمول) فصل ثان أخرج به التأكيد بكل وأخواتها، واعترض بأن هذا القيد يخرج نحو الشاملون فى قولك جاء الناس الشاملون زيدا فإنه دال على معنى فى متبوعه هو الشمول مع أنه نعت نحوى، فالتعريف غير جامع، وأجيب بأن المراد بالشمول المنفى الشمول المعهود فى التوكيد وهو الذى يستفاد بالألفاظ المعلومة وفيه ضعف، إذ لا قرينة على ذلك، وأجاب عبد الحكيم بجواب غير هذا بأن الشمول لزيد شمول مقيد غير الشمول الذى فى القوم فإنه مطلق، والمطلق غير المقيد، وأورد أيضا نحو:\rالعلم والرجل فى قولك: أعجبنى هذا العلم فى هذا الرجل فإن تابع الإشارة نصوا على أنه نعت مع أنه لم يدل على معنى كائن فى المتبوع؛ لأنه نفسه وكذا كل نعت كاشف، وقد يجاب بأن اسم الإشارة يراعى معه مدلوله من حيث إنه شىء يشار إليه وكونه علما أو رجلا معنى زائد وكذا الاسم الكاشف؛ لأن ما قبله شىء وكونه حقيقية كذا معنى زائد، ولكن على تقدير تسليمه يرد حينئذ أنه ليس فيه إشعار بشيئين وهما الذات والمعنى كما قرر فى النعت؛ لأنه ليس بمشتق وعلى تقدير الإشعار يرد عليه التوكيد بالنفس والعين فى قولك: جاء زيد نفسه أو عينه لدلالة النفس على أن مدلول زيد موصوف بكونه نفسه هى الفاعلة للمجىء وليس موصوفا بكون ملابسه هو الفاعل للمجئ، فالأولى أن التعريف لغالب أفراد النعت وفيه خروج عن مقتضى أصل الحدود\r(قوله: وبينهما) أى: بين المعنوية والنحوية من حيث مدلولها أو بين النحوية والمعنوية من حيث دالها وإلا فالنحوية لفظ وهو مباين للمعنى\r(قوله: لتصادقها) أى: تصادق النعت النحوى والصفة المعنوية- وفيه نظر، إذ الصفة المعنوية معنى والنعت النحوى لفظ فهما متباينان فلا يتأتى تصادقهما، وأجيب بجوابين الأول أن المراد بالتصادق التحقق لا الحمل، ولا شك أن هذا المثال وجد فيه الأمران، فإن العلم نعت لاسم الإشارة على قول وصفة معنوية؛ لأنه معنى قائم بالغير الجواب الثانى أن الكلام مبنى على المسامحة؛ وذلك لأن التصادق بين الصفة المعنوية وبين معنى النعت النحوى، ولكن لشدة الارتباط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405953,"book_id":8386,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":967,"body":"العلم حسن، ومررت بهذا الرجل، وأما نحو قولك: ما زيد إلا أخوك، وما الباب إلا ساج، وما هذا إلا زيد فمن قصر الموصوف على الصفة تقديرا إذ المعنى أنه مقصور على الاتصاف بكونه أخا، أو ساجا، أو زيدا.\r===\rالذى بين اللفظ ومعناه نسب ما للمعنى للفظ على طريق التمسح والتجوز\r(قوله: العلم حسن) مثال لافتراق الصفة المعنوية، فإن العلم صفة معنوية لا نحوية؛ لأنه مبتدأ.\r(قوله: ومررت بهذا الرجل) مثال لانفراد النعت، فإن لفظ الرجل نعت لاسم الإشارة ولم يدل على معنى قائم بالغير بالنظر لأصله فليس صفة معنى، فإن قيل الرجل فى هذا التركيب يدل على معنى قائم بالغير، إذ هو دال على كون المشار إليه موصوفا بالرجولية، ولذلك صح كونه نعتا فيكون صفة معنوية قلنا هو من أصله لم يوضع إلا للذات بخلاف العلم ولو عرض له فى الحين ما ذكر من التأويل فليس صفة معنوية باعتبار الأصل، ويرد على هذا الجواب أنه إن كان المعتبر فى كون الشىء صفة معنوية ما كان باعتبار الدلالة الأصلية فلا يكون قولنا ما زيد إلا أخوك وما الباب إلا ساج، وما هذا إلا زيد من قصر الموصوف على الصفة المعنوية، وقد صرحوا بأنه من حيث قالوا المعنى: حصر زيد فى الاتصاف بكونه أخا إلخ، فأما أن يجعل الكل من الصفة المعنوية باعتبار الحال أو لا يجعل الكل من الصفة المعنوية باعتبار الأصل؛ لأن الرجل حيث أعرب نعتا يقصد فيه هذا المعنى بعينه، فإن جعل منها كانت الصفة المعنوية أعم مطلقا من النعت النحوى وهو الأقرب. اهـ يعقوبى.\r(قوله: وأما نحو قولك ما زيد إلا أخوك إلخ) قصد بهذا دفع ما يرد على قوله وكل منها نوعان فإن القصر فى الأمثلة المذكورة ليس من النوعين، وحاصل الجواب أنها من باب قصر الموصوف على الصفة المعنوية تأويلا، وقد يقال: كان ينبغى ترك المثال الأول لعدم احتياج الأخ للتأويل؛ لأنه يدل على معنى هو الأخوة فهو مما يدل على المعنى القائم بالغير دلالة ظاهرة، وإن لم يكن مشتقا- فتدبر.\r(قوله: تقديرا) حال فى الصفة أى: حال كون الصفة مقدرة وإنما كانت الصفة مقدرة فى ذلك لعدم تحققها فى ذلك؛ لأن كلا من المسند والمسند إليه فى تلك الأمثلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405954,"book_id":8386,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":968,"body":"(والأول: ) أى: قصر الموصوف على الصفة (من الحقيقى نحو: ما زيد إلا كاتب إذا أريد أنه لا يتصف بغيرها) أى: غير الكتابة (وهو لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشىء) ...\r===\rذات، وقوله فمن قصر الموصوف على الصفة: مبنى على أن التأويل فى جانب المقصور عليه هنا كما هو الظاهر لكونه خبرا، وقد يعكس ويعتبر التأويل فى جانب المقصور على معنى قصر الكون زيدا على أخيك والبابية على الساج والهاذية على زيد، فحينئذ يكون من قصر الصفة على الموصوف، لكنه لا يخلو عن تكلف.\r(قوله: من الحقيقى) حال من المبتدأ أو من الخبر على القول بجوازه منهما، وحاصل ما ذكره المصنف أن القصر إما حقيقى أو إضافى، والحقيقى: إما قصر موصوف على صفة أو بالعكس وكل منهما إما حقيقى غير ادعائى أو ادعائى فهذه أربعة، والإضافى: إما قصر موصوف على صفة أو بالعكس، وكل منهما: إما قصر إفراد أو قلب أو تعيين فهذه ستة، تلك عشرة كاملة\r(قوله: إذا أريد إلخ) هذا قيد فى المثال أى: أن هذا المثال إنما يكون من الحقيقى إذا أريد أن زيدا لا يتصف بغيرها أى بكل مغاير لها من الصفات وأما إذا أريد أنه يتصف بها لا بمقابلها فقط من الشعر مثلا كان من القصر الإضافى\r(قوله: وهو) أى: قصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا لا يكاد يوجد أى: من البليغ المتحرى للصدق وهذا لا ينافى أنه قد يكون من غيره، لكن يكون كاذبا ولفظ لا يكاد يعبر به تارة عن قلة وجود الشىء فيقال: لا يكاد يوجد، كذا بمعنى أنه لا يوجد إلا نادرا تنزيلا للنادر منزلة الذى لا يقارب الوجود وتارة يعبر به عن نفى الوقوع والبعد عنه أى: لا يقرب ذلك الشىء إلى الوجود أصلا، وهذا الثانى هو المناسب لقوله بعد لتعذر الإحاطة بصفات الشىء أى: لعدم إمكان الإحاطة بصفات الشىء عادة؛ لأنه إذا تعذر فى العادة إحاطة المخلوق بصفات الشىء لم يتأتّ للمحترز عن نقيصة الكذب أن يأتى به قاصدا لمعناه الحقيقى\r(قوله: لتعذر الإحاطة إلخ) أى:\rلتعذر إحاطة المتكلم بها، ثم إن ذلك التعذر لا لكثرتها حتى يتوجه عليه إمكان الإحاطة الإجمالية وكفايتها فى القصر كما فى: ليس فى الدار إلا زيد بل لأن من الصفات ما هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405955,"book_id":8386,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":969,"body":"حتى يمكن إثبات شىء منها ونفى ما عداها بالكلية بل هذا محال؛ لأن للصفة المنفية نقيضا وهو من الصفات التى لا يمكن نفيها ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين، مثلا: إذا قلنا: ما زيد إلا كاتب؛ وأردنا أنه لا يتصف بغيره لزم أن لا يتصف بالقيام ولا بنقيضه؛ وهو محال.\r(والثانى: ) أى: قصر الصفة على الموصوف من الحقيقى ...\r===\rحقيقى خصوصا النفسية فلا يقع من العاقل المتحرى للصدق إثبات واحدة منها ونفى ما سواها مطلقا- قاله الفنرى.\r(قوله: حتى يمكن إلخ) تفريع على الإحاطة أى: أن الإحاطة بصفات الشىء التى يتفرع عليها إمكان إثبات شىء منها ونفى ما عداه بالكلية متعذرة وضمير منها لصفات الشىء\r(قوله: ونفى ما عداها) الأولى ونفى ما عداه أى: الشىء المثبت إلا أن يقال: إنه أنث الضمير إلى أن الشىء المذكور صفة\r(قوله: بل هذا) أى: قصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا محال وهذا إضراب على قول المصنف وهو لا يكاد يوجد، وفيه أنه لا حاجة لذلك الإضراب؛ لأن قول المصنف وهو لا يكاد يوجد يفيد المحالية خصوصا، وقد علل بعد ذلك بالتعذر، وقد يقال: إن المتعرض له فى المتن إنما هو كون هذا القصر غير واقع بالكلية وكم من أمور غير واقعة وليست محالا ولا دلالة للتعذر على المحالية؛ لأن المراد التعذر عادة لا عقلا على أن كثيرا ما يراد به التعسر.\r(قوله: لأن للصفة المنفية) المراد جنس الصفة ولو قال لأن لكل من الأوصاف المنفية نقيضا وهو ثبوتها ألبتة لكان أوضح\r(قوله: وهو) أى: النقيض من الصفات التى لا يمكن نفيها\r(قوله: ولا بنقيضه) أعنى عدم القيام الصادق بالجلوس والاضطجاع أى:\rولزم أن لا يتصف بالحركة ولا بنقيضها، ولزم أن لا يتصف بالشعر ولا بنقيضه وهكذا كل وصف مغاير للكتابة، لا يقال: المراد من قولنا ما زيد إلا كاتب نفى اتصافه بغير الكتابة من الصفات الوجودية والنقيض أمر عدمى، وحينئذ فلا يكون إثبات صفة ونفى ما عداها محالا؛ لأنا نقول الكلام فى القصر الحقيقى وهو لا يتصور إلا بنفى كل ما هو غير المثبت فعلى فرض لو أريد نفى الصفات الوجودية إنما يلزم عدم ارتفاع النقيضين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405956,"book_id":8386,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":970,"body":"(كثير، نحو: ما فى الدار إلا زيد) على معنى أن الحصول فى الدار المعينة مقصور على زيد (وقد يقصد به) أى: بالثانى (المبالغة ...\r===\rلا صحة القصر الحقيقى على أن قصد الأوصاف الوجودية فقط لو سلمنا كونه عذرا لم يندفع به ما ذكر، إذ من الصفات الوجودية ما يستلزم نقيض إحداهما عين الأخرى كحركة الجسم وسكونه فيلزم ذلك المحال قطعا، إذ من جملة المنفيات الحركة فيلزم ثبوت السكون عند انتفائها ولا يتأتى نفيهما معا لمساواة كل منهما لنقيض الآخر- كذا قال الفنرى، ورد هذا بأن غايته الامتناع فى بعض الأحيان وهو ما إذا كان الموصوف الجسم والوصف غير الحركة والسكون وهو ظاهر\r(قوله: كثير) أى: لعدم التعذر بالإحاطة فلا محالية بالأولى\r(قوله: ما فى الدار إلا زيد) أورد على هذا المثال بأن الكون فى الدار المعينة لا ينحصر فى زيد؛ لأن الهواء الذى لا يخلو منه فراغ عادة كائن فى الدار، فإن أجيب بأن المراد نفى الكون عن نوع زيد بأن يكون التقدير ما فى الدار إنسان أو أحد إلا زيد ليقع الاستثناء متصلا قلنا صار القصر إضافيا، ولزم صحة هذا فى قصر الموصوف على الصفة الذى جعل متعذرا أو محالا، إذ يصح قولك ما هذا الثوب إلا أبيض بتقدير ما هذا الثوب ملونا بشىء من الألوان غير البياض، فالأولى التمثيل بقولنا لا واجب بالذات إلا الله وما خاتم الأنبياء إلا محمد- ﷺ انتهى يعقوبى.\r(قوله: المعينة) أخذ هذا القيد من جعل اللام فى الدار للعهد ولا بد من هذا القيد، وذلك لأنه إذا أريد دار معينة صح أن تحصر هذه الصفة وهى الكون فيها فى زيد فلا يكون فيها غيره أصلا، وأما لو أريد مطلق دار فلا يصح إذ لا يتأتى عادة حصر الكون فى مطلق الدار فى زيد، إذ لا بد من كون غير زيد فى دار ما.\r(قوله: أى بالثانى) أى: وهو قصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيا، قال الفنارى: وإرجاع الضمير إلى الحقيقى مطلقا، بل إلى مطلق القصر أصح وأشمل، إذ لا مانع من اعتبار القصر الادعائى فى الإضافى- اللهم إلا أن يقال: إنه لم يقع مثله فى كلام البلغاء، وإن جاز وأفاد عقلا\r(قوله: المبالغة) أى: فى كمال الصفة فى ذلك الموصوف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405957,"book_id":8386,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":971,"body":"لعدم الاعتداد بغير المذكور) كما يقصد بقولنا: ما فى الدار إلا زيد أن جميع من فى الدار ممن عدا زيدا فى حكم العدم؛ فيكون قصرا حقيقيا ادعائيا، وأما فى القصر الغير الحقيقى فلا يجعل غير المذكور بمنزلة العدم؛ بل يكون المراد أن الحصول فى الدار مقصور على زيد؛ ...\r===\rفتنفى عن غيره على وجه العموم وتثبت له فقط دون ذلك الغير، وإن كانت فى نفس الأمر ثابتة لذلك الغير أيضا\r(قوله: لعدم الاعتداد إلخ) أى: وإنما يفعل ذلك لعدم الاعتداد فى تلك الصفة بغير المذكور، وذلك إذا كان المقام مقام مذمة لغير المذكور ودعوى نقصانه وذلك كما إذا وجد علماء فى البلد وأريد المبالغة فى كمال صفة العلم فى زيد، فينزل غير زيد منزلة من انتفت عنه صفة العلم لعدم كمالها فيه، ويقال: لا عالم فى البلد إلا زيد\r(قوله: قصرا حقيقيا ادعائيا) انظر هل إطلاق الحقيقى عليه حقيقة أو مجاز، واستظهر السيد الصفوى الثانى، ويدل له قول الشارح أول الباب بحسب الحقيقة ونفس الأمر- انتهى سم، وفى العروس: أنه من مجاز التركيب؛ لأنه إذا قيل لا عالم فى البلد إلا زيد على وجه حصر العلم فيه ونفيه عن غيره لعدم الاعتداد بالعلم فى ذلك الغير، فنفى العلم عن غير زيد الذى تضمنه هذا الحصر ليس كذلك فى نفس الأمر، وإنما نسب ذلك النفى إلى الغير لكونه بمنزلة المتصف بالنفى لضعف الإثبات فيه ونسبة الشىء لغير من هو له مجاز تركيبى.\r(قوله: وأما فى القصر الغير الحقيقى) أى: وهو الإضافى فلا يجعل إلخ وهذا الذى ذكره الشارح إشارة للفرق بين الإضافى والقصر الحقيقى الادعائى، وحاصله أن الإضافى يعتبر بالإضافة إلى شىء معين من غير اعتبار المبالغة والتنزيل والحقيقى الادعائى مبنى على المبالغة والتنزيل، فإذا قلت ما فى الدار إلا زيد وأردت لا غيره وكان فيها غيره ونزلته منزلة العدم كان القصر حقيقيا ادعائيا، وإن أردت لا عمرو وكان فيها بكر وخالد أيضا كان إضافيا، وقد يعتبر فى الإضافى تلك المبالغة بأن يجعل ما يكون القصر بالإضافة إليه منزلة العدم، فإذا قلت: ما فى الدار إلا زيد بمعنى أن الحصول فى الدار مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو، وإن كان حاصلا لبكر وخالد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405958,"book_id":8386,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":972,"body":"بمعنى أنه ليس حاصلا لعمرو وإن كان حاصلا لبكر وخالد.\r(والأول: ) أى: قصر الموصوف على الصفة (من غير الحقيقى: ...\r===\rفذلك قصر إضافى على وجه الحقيقة، فإذا جعل ما يكون القصر بالإضافة إليه وهو عمرو منزلة العدم كان قصرا إضافيا على وجه المبالغة، والحاصل أن أقسام القصر أربعة قصر حقيقى على وجه الحقيقية وقصر حقيقى على وجه المبالغة وقصر إضافى على وجه الحقيقة، وكذا على وجه المبالغة والفرق بين الثانى وهو الحقيقى الإدعائى والرابع وهو الإضافى الادعائى أن الحقيقى يجعل فيه ما عدا المقصور بمنزلة العدم كقولنا: ما فى الدار إلا زيد إذا كان فى الدار غير زيد، وجعل منزلة العدم والإضافى يجعل فيه ما يكون القصر بالإضافة إليه منزلة العدم كالمثال المذكور إذا قصد أن الحصول فى الدار مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو وجعل عمرو منزلة العدم، فالأول ينزل فيه جميع من سوى المقصور بمنزلة العدم والثانى ينزل فيه بعض من سواه وهو ما يكون القصر بالإضافة إليه منزلة العدم، وأما الفرق بين الإضافى على وجه الحقيقة والإضافى على وجه المبالغة فقد علم مما مر كالفرق بين الحقيقى الادعائى والإضافى على وجه الحقيقة\r(قوله: بمعنى أنه ليس حاصلا لعمرو) أى: الذى هو ليس موجودا فيها وقوله، وإن كان حاصلا لبكر وخالد أى: اللذين هما فيها ولم ينزلا منزلة العدم.\r(قوله: والأول إلخ) لما فرغ من أقسام الحقيقى الأربعة شرع فى أقسام الإضافى وهى ستة كما عرفت وقوله من غير الحقيقى حال من المبتدأ أو الخبر أو صفة للمبتدأ أى: الكائن من غير الحقيقى ومن كلام المصنف هذا تعلم عدم جريان الانقسام إلى الإفراد والتعيين والقلب فى الحقيقى، بل هى خاصة بالقصر الإضافى، ولا يرد على هذا لا إله إلا الله، فإنها من قصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيا أى: لا غيره قصر إفراد للرد على معتقد الشركة؛ لأنا نقول: إنها من قصر الصفة أى: الألوهية على الموصوف أى: الله قصرا إضافيا أى: بالنسبة إلى المعبودات الباطلة وهى الأصنام والأوثان قصر إفراد ردا على من اعتقد شركتها مع الله فى الألوهية؛ لأن العبرة فى الإفراد وأخويه بحال المخاطب واعتباره والمخاطبون بلا إله إلا الله لا يعتقدون شركة كل ما عدا الله تعالى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405959,"book_id":8386,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":973,"body":"تخصيص أمر بصفة دون) صفة (أخرى أو مكانها، والثانى: ) أى: قصر الصفة على الموصوف من غير الحقيقى (تخصيص صفة بأمر دون) أمر (آخر أو مكانه) وقوله: دون أخرى- معناه: ...\r===\rمعه فى الألوهية حتى يكون القصر فى كلمة التوحيد قصرا حقيقيا، بل إنما يعتقدون شركة الأوثان والأصنام، فالمعنى أن الألوهية مقصورة على الله لا تتجاوزه إلى الأوثان والأصنام ولا ينظر إلى الواقع- كذا قرر بعض الأفاضل، وعلل فى المطول عدم جريان الانقسام فى الحقيقى بأنه لا يتصور من السامع العاقل أن يعتقد ثبوت جميع الصفات لأمر أو جميعها إلا واحدة أو يتردد فيه كيف وفيها ما هى متقابلة حتى يقصر بعضها وينفى الباقى إفرادا أو قلبا أو تعيينا، وكذا قصر الصفة على هذا المنوال.\r(قوله: تخصيص أمر) وهو الموصوف المقصور والباء فى قوله بصفة داخلة على المقصور عليه، وفى الحقيقة هو على حذف مضاف أى: بثبوت صفة وإضافة صفة لما بعده من إضافة المصدر لمعموله أى: تخصيص المتكلم أمرا بثبوت صفة، وقوله دون أخرى حال من فاعل المصدر أى: حال كون المتكلم متجاوزا تاركا الصفة الأخرى وفهم منه أن هناك صفة يمكن أن تشارك هذه فى تخصيص ذلك الأمر بها، لكن جعلت له إحداهما فى مكان ليست فيه تلك الأخرى فيفهم منه أنه لم يتصف بتلك الأخرى، وأن تلك الأخرى لم يتقرر لها ذلك المكان بدلا عن هذه.\r(قوله: أو مكانها) أى: أو تخصيص أمر بصفة مكان صفة أخرى وهذا قصر القلب وما قبله قصر الإفراد، وأما قصر التعيين فهو داخل فى قوله أو مكانها على طريقة المصنف وفيما قبله على طريقة السكاكى، وكذا يقال فيما بعد ومكانها قيل حال ومعناه أو واضعا تلك الصفة مكان أخرى، وقيل: إنه منصوب على الظرفية أى بصفة واقعة فى مكان صفة أخرى واحدة كانت أو أكثر\r(قوله: والثانى) أى: من غير الحقيقى الذى هو الإضافى\r(قوله: بأمر) هو الموصوف أى: تخصيص المتكلم صفة بأمر حالة كون المتكلم متجاوزا وتاركا أمرا آخر أو حال كون الصفة متجاوزة أمرا آخر\r(قوله: أو مكانه) أى: أو تخصيص صفة بأمر مكان آخر\r(قوله: معناه إلخ) ذكره ليتبين به المراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405960,"book_id":8386,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":974,"body":"متجاوزا الصفة الأخرى فإن المخاطب اعتقد اشتراكه فى صفتين، والمتكلم يخصصه بإحداهما ويتجاوز الأخرى، ومعنى دون فى الأصل: أدنى مكان من الشىء، يقال:\rهذا دون ذلك- ...\r===\rمن قوله دون أخرى فإنه يمكن أن يصدق بالسكوت عن تلك الصفة وعدم التعرض لانتفائها مع أنه ليس مرادا، إذ المراد التعرض لانتفائها\r(قوله: متجاوزا الصفة الأخرى) أشار به إلى أن دون وقع حالا وذو الحال: إما المفعول المذكور وهو الأمر، وإما الفاعل وهو المخصص، فإنه مراد بحسب الحقيقة فهو فى قوة الملفوظ- كذا فى الفنرى، لكن جعله حالا من الفاعل هو الذى يدل عليه قول الشارح والمتكلم يخصصه بإحداهما ويتجاوز الأخرى مع أن فى جعله حالا من المفعول إتيان الحال من النكرة.\r(قوله: اعتقد اشتراكه) أى: الموصوف فى صفتين وفى الكلام قلب، والأصل اعتقد اشتراك صفتين فيه بدليل ما يأتى له عند قول المصنف من يعتقد الشركة حيث قال أى: شركة صفتين فى موصوف ولو قيل أى: اعتقد اشتراكه بين صفتين لم يحتج للتأويل\r(قوله: ويتجاوز الأخرى) أى: يتباعد عن ثبوت الأخرى إلى نفيها.\r(قوله: ومعنى دون إلخ) حاصله أن أصل دون أن يستعمل فى المكان المحسوس المنحط أى: المنخفض بالنسبة لمكان آخر انحطاطا يسيرا فهى فى الأصل اسم مكان فيقال هذا البيت مثلا دون ذلك البيت إذا كان أحط منه قليلا، ثم استعملت فى المكان المعنوى من الأحوال والرتب مع مراعاة أن صاحب ذلك المكان أدنى وأخفض مرتبة من الآخر فيقال: زيد دون عمرو فى الفضل، ثم نقلت إلى تخطى حكم إلى حكم وتجاوز حد إلى حد بعد نقلها للمكان المعنوى المراعى فيه شرف غير صاحبه، ثم أريد بالمصدر الذى هو التجاوز اسم الفاعل كما فى كلام المصنف فيكون التقدير تخصيص المتكلم أمرا بصفة حال كونه متجاوزا صفة أخرى اعتقد فيها الشركة\r(قوله: أدنى مكان من الشىء) أى: أخفض مكان أى مكان منخفض بالنسبة لمكان آخر- كذا قرر شيخنا العدوى، والمراد المكان المحسوس (وقوله: من الشىء) متعلق بأدنى باعتبار أصل المعنى كما يقال: دنا منه وقرب منه لا باعتبار المعنى التفضيلى، فلا يلزم استعمال أفعل التفضيل بالإضافة ومن قاله الفنرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405961,"book_id":8386,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":975,"body":"إذا كان أحط منه قليلا؛ ثم استعير للتفاوت فى الأحوال والرتب، ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل تجاوز حد إلى حد، وتخطى حكم إلى حكم. ولقائل أن يقول:\rإن أريد بقوله: دون أخرى، ودون آخر- دون صفة واحدة أخرى، ودون أمر واحد آخر- فقد خرج عن ذلك ما إذا اعتقد المخاطب اشتراك ما فوق الاثنين كقولنا: ما زيد إلا كاتب لمن اعتقده كاتبا، وشاعرا، ومنجما، وقولنا: ما كاتب إلا زيد لمن اعتقد الكاتب زيدا، وعمرا، أو بكرا.\r===\r(قوله: إذا كان أحط منه) أى: فى الحسن\r(قوله: ثم استعير) أى: نقل أو المراد الاستعارة التصريحية وقوله للتفاوت إلخ: الأولى للرتبة المنحطة كما تقدم فتكون دون استعملت فى المكان المعنوى بالنقل أو بالاستعارة من المكان الحسى بعد تشبيه المكان المعنوى به، وقد يقال: إن فى الكلام حذف مضاف وفى بمعنى من البيانية لذلك المحذوف أى لذى التفاوت من الرتب والأحوال\r(قوله: ثم اتسع فيه) أى: بطريق النقل أو المجاز المرسل من استعمال المقيد فى المطلق؛ لأن المراد فاستعمل فى تجاوز حد وإن لم يكن هناك تفاوت كما فى القيام دون القعود أو من استعمال اسم الملزوم فى اللازم؛ لأن التفاوت يلزمه التجاوز، أو المراد بالاتساع فيه صيرورته حقيقة عرفية (وقوله: فى كل تجاوز) أى: فى كل ذى تجاوز حد إلى حد وذى تخطى إلخ، والمراد بالحكم المحكوم به، ثم يحتمل أن المراد بالحد الحكم فالعطف للتفسير، لكن لا يتناول كلامه حينئذ دون التى فى قصر الصفة على الموصوف أو الأمر المحكوم عليه، فالعطف مغاير فيدخل فى قوله:\rتجاوز حد إلى حد دون التى فى قصر الصفة على الموصوف فى قوله: تخطى حكم إلى حكم دون التى فى قصر الموصوف على الصفة- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: ولقائل إلخ) هذا اعتراض على تعريف المصنف، وحاصله أنه إن اختار الشق الأول من شقى الترديد كان التعريف غير جامع لبعض أفراد القصر الإضافى وهو ما يكون لنفى أكثر من صفة واحدة أو أمر واحد، وإن اختار الشق الثانى كان التعريف غير مانع لصدقه على القصر الحقيقى؛ لأنه تخصيص أمر بصفة دون سائر الصفات، وتخصيص صفة بأمر دون سائر الأمور\r(قوله: كقولنا ما زيد إلا كاتب) أى: فى قصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405962,"book_id":8386,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":976,"body":"وإن أريد الأعم من الواحد وغيره فقد دخل فى هذا التفسير القصر الحقيقى، وكذا الكلام على مكان أخرى ومكان آخر (فكل منهما) أى: فعلم من هذا الكلام، ...\r===\rالموصوف على الصفة وقوله: وما كاتب إلا زيد أى: فى قصر الصفة على الموصوف، وقوله اشتراك ما فوق الاثنين أى: اشتراك الموصوف فيما فوق الاثنين فى قصر الموصوف على الصفة أو اشتراك ما فوق الاثنين فى الموصوف فى قصر الصفة، وأجيب باختيار الشق الثانى، لكن المراد الواحد وغيره على سبيل التفصيل بأن يلاحظ الصفات أو الأمور الموصوفة المتجاوز عنها تفصيلا بخلاف القصر الحقيقى، فإنه يلاحظ النفى عن الغير على سبيل الإجمال، والحاصل أن النظر فى غير الحقيقى إلى كل فرد من المتجاوز عنه تفصيلا ضرورة الرد على معتقد ثبوته وليس هو جميع ما غاير المقصور حتى يكون بالنظر إليه إجمالا بخلاف الحقيقى مثلا إذا قيل: لا قائم إلا زيد إن لوحظ لا غيره كان القصر حقيقيا، وإن لوحظ لا عمرو ولا بكر ولا خالد كان إضافيا، وأجيب أيضا بأن المراد أعم من الواحد وغيره بشرط أن لا يكون الأعم هو الجميع، وحينئذ فلا يدخل القصر الحقيقى فى التعريف والقرينة على ذلك المراد المقابلة، وأجاب فى المطول باختيار الشق الثانى، وهذا المعنى وإن كان مشتركا بين الحقيقى وغيره، لكنه خصصه بغير الحقيقى؛ لأنه ليس بصدد التفسير للقصر الغير الحقيقى لأجل أن يتميز عن القصر الحقيقى؛ لأن ذلك قد علم من قوله وهو نوعان، بل غرضه من هذا الكلام أن يفرع عليه التقسيم إلى قصر الأفراد والقلب والتعيين وهذا التقسيم لا يجرى فى القصر الحقيقى، إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات ولا اتصافه بجميع الصفات غير صفة واحدة ولا يردده أيضا بين ذلك، وكذا اشتراك صفة بين جميع الأمور- انتهى.\r(قوله: وكذا الكلام إلخ) أى: من أنه إن أريد مكان صفة واحدة أخرى أو مكان أمر واحد آخر يخرج ما إذا اعتقد المخاطب أكثر من صفتين أو أمرين وإن أريد أعم دخل القصر الحقيقى؛ لأنه يصدق عليه أنه تخصيص بصفة مكان سائر الصفات وتخصيص بأمر مكان سائر الأمور\r(قوله: فكل منهما) أى: من الأول والثانى من غير الحقيقى وقوله فكل إلخ نتيجة لما تضمنه التعريف من التنويع فالأضرب أربعة: -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405963,"book_id":8386,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":977,"body":"ومن استعمال لفظ، أو فيه أن كل واحد من قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف (ضربان: ) الأول: التخصيص بشىء ...\r===\rالأول منها: تخصيص أمر بصفة دون أخرى. الثانى: تخصيص أمر بصفة مكان أخرى. الثالث: تخصيص صفة بأمر دون آخر. الرابع: تخصيص صفة بأمر مكان آخر\r(قوله: ومن استعمال لفظ أو فيه) أى: ومن لفظ أو التنويعية المستعملة فيه فى قوله أو مكانها أو مكانه. قيل: إن هذا من عطف التفسير بحسب المراد، وقال الشيخ يس:\rالظاهر أنه عطف سبب على مسبب؛ لأن سبب علم ما ذكر من ذلك الكلام استعمال أو فيه كما لا يخفى، وعلى كل حال فليس ضرورى الذكر نعم له فائدة وهو الدلالة على أن أو فى كلام المصنف للتنويع لا للشك، وإلا لم يفد كلامه هذا المعنى\r(قوله: الأول) أى: من كل منهما، وكذا يقال فى قوله والثانى؛ وذلك لأن قوله التخصيص بشىء أعم من كونه أمرا أو صفة، وقوله دون شىء أى صفة أو أمر على التوزيع، وكذا قوله بشىء أى: صفة أو أمر، وقوله مكان شىء أى: صفة أو أمر على التوزيع\r(قوله: من ضربى كل إلخ) المراد بكل ما بينه الشارح بقوله من قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف، والقسم الأول من قصر الموصوف على الصفة: هو المعبر عنه بقوله تخصيص أمر بصفة دون صفة أخرى، والقسم الثانى منه: هو المعبر عنه بقوله تخصيص أمر بصفة مكان صفة أخرى، والقسم الأول من قصر الصفة على الموصوف: هو المعبر عنه بقوله تخصيص صفة بأمر دون أمر آخر، والقسم الثانى منه: هو ما عبر عنه بقوله تخصيص صفة بأمر مكان أمر آخر، وبذلك ظهر أن قول الشارح ويعنى بالأول إلخ أى: بالقسم الأول من النوع الأول، والقسم الأول من النوع الثانى، والحاصل أن المراد بالأول هو الذى لم يعبر فيه بلفظ مكان، بل بدون سواء كان من قصر الموصوف على الصفة أو العكس، والمراد بالثانى ما كان فيه لفظ مكان، وإنما كان ذاك أولا وهذا ثانيا لوقوعه كذلك فى التعريف أو التقسيم\r(قوله: من قصر الموصوف إلخ) بيان لكل\r(قوله: ويعنى بالأول) أى: من الضربين، وإنما أتى بالعناية هنا، وفى قوله وبالثانى: لخفاء المراد من الأول والثانى؛ لأنه لم يبين الأول من الضربين والثانى منهما،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405964,"book_id":8386,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":978,"body":"دون شىء، والثانى: التخصيص بشىء مكان شىء (والمخاطب بالأول ...\r===\rلكن بداءة المصنف فيما تقدم بالتخصيص بشىء دون شىء وتثنيته بالتخصيص بشىء مكان شىء قرينة على المراد- أفاده سم.\r(قوله: دون شىء) أى: لا التخصيص بشىء مكان شىء، فإنه الثانى كما يأتى\r(قوله: من يعتقد الشركة) أى: غالبا وقد يخاطب به من يعتقد أن المتكلم يعتقد الشركة ولو كان هذا المخاطب معتقدا للانفراد كأن يعتقد مخاطب اتصاف زيد بالشعر فقط.\rويعتقد أنك تعتقد اتصافه بالشعر والكتابة أو التنجيم مثلا فتقول له: ما زيد إلا شاعرا لتعلمه أنك لا تعتقد ما يعتقده فيك\r(قوله: أى شركة صفتين) يعنى فأكثر وكذا يقال فى قوله شركة موصوفين، وفى الأطول قوله من يعتقد الشركة هكذا اتفقت كلمتهم وينبغى أن يصح لخطاب من يعتقد اتصاف المسند إليه بالمقصور عليه ويجوز اتصافه بالغير فيقصر قطعا لتجويز الشركة\r(قوله: فالمخاطب بقولنا إلخ) اعلم أن المقصور عليه أبدا ما بعد إلا والمقصور ما قبلها وحاصل ما قاله الشارح: إنه إذا اعتقد المخاطب أن زيدا شاعر وكاتب ومنجم مثلا قلت فى نفى ذلك الاعتقاد ما زيد إلا شاعر هذا فى قصر الموصوف وإذا اعتقد أن زيدا وعمرا وخالدا اشتركوا فى صفة الشعر، فإنك تقول فى نفى ذلك الاعتقاد: ما شاعر إلا زيد وهذا فى قصر الصفة، إذ المعنى أن الشعر مقصور على زيد لا يتصف به عمرو مثلا وجاز أن زيدا يتصف به أيضا\r(قوله: لقطع الشركة) أى: لقطع ذلك القصر أو ذلك المتكلم الشركة التى اعتقدها المخاطب وإبطاله إياها ووصف الشركة بكون المخاطب اعتقدها احترازا عن الشركة فى نفس الأمر فلا يصح إرادتها لعدم تحققها\r(قوله: بالثانى) عطف على قوله بالأول ومن يعتقد العكس عطف على من يعتقد الشركة السابق وعاملها واحد ذاتا وهو المخاطب لكنه عامل فى الجار والمجرور من حيث إنه مشتق، وفى من يعتقد من حيث إنه مبتدأ فإن قلنا الاختلاف بالحيثية كالاختلاف الذاتى قدرنا للثانى عاملا أى: والمخاطب بالثانى إلخ ويجعل من عطف الجمل لا المفردات وإلا كان من قبيل العطف على معمولى عاملين مختلفين، وإن قلنا الاختلاف بالحيثية ليس كالاختلاف الذاتى فلا يحتاج إلى تقدير عامل-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405965,"book_id":8386,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":979,"body":"من ضربى كل) من قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف ويعنى الأول: التخصيص بشىء دون شىء (من يعتقد الشركة) أى: شركة صفتين فى موصوف واحد فى قصر الموصوف على الصفة، وشركة موصوفين فى صفة واحدة فى قصر الصفة على الموصوف، فالمخاطب بقولنا: ما زيد إلا كاتب من يعتقد اتصافه بالشعر والكتابة، وبقولنا: ما كاتب إلا زيد من يعتقد اشتراك زيد وعمرو فى الكتابة.\r(ويسمى) هذا القصر (: قصر إفراد لقطع الشركة) التى اعتقدها المخاطب (و) المخاطب (بالثانى) أعنى التخصيص بشىء مكان شىء من ضربى كل من القصرين (من يعتقد العكس) أى: عكس الحكم الذى أثبته المتكلم،\r===\rكذا قيل، وقد يقال إن العاملين هنا مختلفان ذاتا حقيقة؛ لأن المبتدأ فى الحقيقة أل، وحينئذ فلا بد من تقدير عامل هنا كما فعل الشارح\r(قوله: من ضربى كل من القصرين) أى: قصر الموصوف على الصفة والعكس.\r(قوله: من يعتقد العكس) أى: عكس الحكم هذا بالنظر للغالب وإلا فقد يخاطب به من يعتقد أن المتكلم يعتقد العكس، وإن كان هو لا يعتقد العكس، وذلك عند قصد أن يكون الخطاب لإفادة لازم الفائدة ببيان المتكلم إن ما عنده هو ما عند المخاطب مثلا لا ما توهمه فيه، ثم إن المراد بعكس الحكم المثبت ما ينافى ذلك الحكم ففى قصر الصفة، إذا اعتقد المخاطب أن القائم عمرو لا زيد تقول نفيا لذلك الاعتقاد ما قائم إلا زيد حصرا للقيام فى زيد ونفيا له عن عمرو وفى قصر الموصوف إذا اعتقد أن زيدا قاعدا لا قائم تقول ما زيدا لا قائم أى: لا قاعد، قال الشيخ يس: انظر هل المراد بالاعتقاد فى هذا المقام حقيقته الأصولية، أو المراد به ما يشمل التجويز فيدخل فيه الظن، بل والوهم، وأما شمول الاعتقاد هنا لليقين فلا كلام فيه، إذ هو أولى. اهـ.\rوقد يقال: إن ظاهر قوله أو تساويا عنده أن الظن كالاعتقاد، وحينئذ فالمراد بالاعتقاد ما يشمل التجويز- فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405966,"book_id":8386,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":980,"body":"فالمخاطب بقولنا: ما زيد إلا قائم من اعتقد اتصافه بالقعود دون القيام، وبقولنا: ما شاعر إلا زيد من اعتقد أن الشاعر عمرو لا زيد (ويسمى) هذا القصر (قصر قلب لقلب حكم المخاطب، أو تساويا عنده) عطف على قوله: يعتقد العكس على ما يفصح عنه لفظ الإيضاح؛ أى: المخاطب بالثانى أما من يعتقد العكس، أو من تساوى عنده الأمران؛ أعنى: الاتصاف بالصفة المذكورة، وغيرها فى قصر الموصوف،\r===\r(قوله: فالمخاطب) مبتدأ خبره من اعتقد وفيه ضمير مستتر هو نائب الفاعل يرجع إلى أل\r(قوله: اعتقد اتصافه بالقعود) أى: سواء اعتقد اتصافه بشىء آخر أم لا\r(قوله: لقلب حكم المخاطب) أى لأن فيه قلبا وتبديلا لحكم المخاطب كله بغيره بخلاف قصر الإفراد، فإنه وإن كان فيه قلب وتبديل، لكن ليس لكل حكم المخاطب، بل فيه إثبات البعض ونفى البعض\r(قوله: أو تساويا عنده) ينبغى كما قال الصفوى أن يدخل فى قصر التعيين ما إذا كان التردد بين أمرين هل الثابت أحدهما أو كلاهما، وكذا ما لو جزم بثبوت صفة على التعيين وأصاب وبثبوت أخرى معها لا على التعيين، وكذا إذا شك فى ثبوت واحدة وانتفائها بخلاف ما لو أخطأ فى الصفة التى اعتقدها على التعيين، فإن القصر حينئذ يكون بالنسبة إليها قصر قلب وبالنسبة لما تردد فيه قصر تعيين\r(قوله: على ما يفصح عنه لفظ الإيضاح) أى: فالأولى حمل كلامه هنا عليه ليتطابقا وإن احتمل على بعد عطفه على يعتقد الشركة أى: إن المخاطب بالأول من يعتقد الشركة أو تساوى عنده الاتصافان أى: الاتصاف بالصفة، والاتصاف بغيرها فى قصر الموصوف، واتصاف الموصوف بصفة، واتصاف غيره بها فى قصر الصفة، وعلى هذا فيكون قصر التعيين داخلا فى الأول، والحاصل أنه لولا ما فى الإيضاح لأمكن عطف تساويا عنده على يعتقد الشركة فيكون قصر التعيين داخلا فى الأول وهو التخصيص بشىء دون شىء فيوافق ما فى المفتاح، وعبارة الإيضاح والمخاطب بالثانى: أما من يعتقد العكس، وأما من تساوى الأمران عنده فهى صريحة فى العطف الذى قاله الشارح\r(قوله: الأمران) أشار بذلك إلى أن ضمير تساويا راجع لمعلوم من السياق وهو الأمران الشاملان للأمرين فى قصر الصفة وللصفتين فى قصر الموصوف\r(قوله: بالصفة المذكورة وغيرها)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405967,"book_id":8386,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":981,"body":"واتصاف الأمر المذكور وغيره بالصفة فى قصر الصفة؛ حتى يكون المخاطب بقولنا: ما زيد إلا قائم من يعتقد اتصافه بالقيام أو القعود من غير علم بالتعيين، وبقولنا: ما شاعر إلا زيد من يعتقد أن الشاعر زيد أو عمرو من غير أن يعلمه على التعيين (ويسمى) هذا القصر: (قصر تعيين) لتعيينه ما هو غير معين عند المخاطب، فالحاصل أن التخصيص بشىء دون شىء قصر إفراد، والتخصيص بشىء مكان شىء إن اعتقد المخاطب فيه العكس قصر قلب، وإن تساويا عنده قصر تعيين؛ وفيه نظر؛ لأنا لو سلمنا أن فى قصر التعيين تخصيص شىء بشىء مكان آخر فلا يخفى أن فيه تخصيص شىء بشىء دون آخر؛ فإن قولنا: ما زيد إلا قائم لمن يردده بين القيام والقعود تخصيص له بالقيام دون القعود؛ ...\r===\rأى: على سبيل البدلية فالواو بمعنى أو ويدل لذلك قوله بعد حتى يكون المخاطب إلخ\r(قوله: واتصاف الأمر المذكور وغيره) الواو بمعنى أو\r(قوله: حتى يكون إلخ) تفريع على قوله أو تساويا فحتى تفريعية بمعنى الفاء\r(قوله: ما زيد إلا قائم) أى: فى قصر الموصوف وقوله وبقولنا ما شاعر إلا زيد أى: فى قصر الصفة\r(قوله: لتعيينه) أى: القصر أو المتكلم، وقوله: ما أى حكما وقوله غير معين أى: مبهم عند المخاطب شاك فى ثبوته\r(قوله: فالحاصل) أى:\rحاصل ما سبق من قوله والأول من غير الحقيقى إلى هنا، وقوله: إن التخصيص أى:\rتخصيص المتكلم شيئا بشىء ففاعل المصدر ومفعوله محذوفان، والمفعول المحذوف الذى هو الشىء إن كان واقعا على الصفة كان المراد بقوله بشىء الموصوف فيتحقق قصر الصفة على الموصوف أى: جعلها مقصورة على الموصوف، وإن كان واقعا على الموصوف، كان المراد بقوله بشىء الصفة، فيتحقق قصر الموصوف على الصفة أى: جعلك هذا الموصوف مقصورا على تلك الصفة، فالباء فى بشىء داخلة على المقصور عليه على كلا الأمرين.\r(قوله: والتخصيص إلخ) يجوز أن يكون بالنصب عطفا على اسم أن فيكون من عطف معمولين على معمولى أن ويجوز الرفع ويكون من عطف الجمل، وقوله بشىء أى: صفة كان أو موصوفا\r(قوله: وإن تساويا عنده قصر تعيين) هذا قسيم قوله إن اعتقد\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى هذا الحاصل نظر\r(قوله: لأنا لو سلمنا) فيه إشارة إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405968,"book_id":8386,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":982,"body":"ولهذا جعل السكاكى التخصيص بشىء دون شىء مشتركا بين قصر الإفراد والقصر الذى سماه المصنف: قصر تعيين، وجعل التخصيص بشىء مكان شىء ...\r===\rمنع كون التعيين من تخصيص شىء بشىء مكان آخر، وحاصل ذلك النظر أنا لا نسلم أن فى قصر التعيين تخصيص شىء بشىء مكان شىء آخر؛ لأن المخاطب به لم يثبت الصفة الأخرى فى قصر الموصوف حتى يثبت المتكلم مكانها ما يعينه، بل هو متردد بينهما سلمنا أن فيه تخصيصا بشىء مكان شىء آخر ولو احتمالا، فلا يخفى أن فيه أيضا تخصيصا بشىء دون شىء آخر فيكون داخلا فى الأول، وحينئذ فجعل قصر التعيين من تخصيص شىء بشىء مكان شىء لا من تخصيص شىء بشىء دون آخر تحكم\r(قوله: ولهذا) أى: ولأجل أن قصر التعيين فيه تخصيص بشىء دون آخر وإن كونه من تخصيص شىء بشىء دون آخر أظهر من كونه من تخصيص شىء مكان آخر جعل إلخ، وهذا اعتراض ثان غير التحكم أى: أنه يلزمه التحكم ومخالفة من تقدمه من المؤلفين بلا موجب.\r(قوله: والقصر الذى سماه المصنف إلخ) تبرأ الشارح من هذه التسمية إشارة إلى أن السكاكى لا يقول بها، إذ القصر الإضافى عنده نوعان فقط: قصر قلب لمن يعتقد العكس، وقصر إفراد لمن يعتقد الشركة ومن لا يعتقد شيئا فأدرج ما يسميه المصنف تعيينا فى الإفراد ولا مشاحة فى الاصطلاح، إلا أن فى قصر التعيين إزالة الشركة الاحتمالية بخلاف القسم الثانى من الإفراد، فإن فيه إزالة الشركة الحقيقية، وقد يقال:\rإن البحث الوارد على المصنف لازم للسكاكى ولا يختص به المصنف، إذ كما أنه لا وجه لتخصيص التعيين بالتعريف الذى فيه مكان كما عند المصنف لا وجه لتخصيصه بالتعريف الذى فيه دون كما عند السكاكى، فالصواب جعل التعريفين شاملين لقصر التعيين، وهذا كله بناء على أن مفاد مكان خلاف مفاد دون كما اعتبره المصنف، وإلا لم يختص البحث بقصر التعيين، بل يجرى البحث فى التعريفين باعتبار القصرين الأولين أيضا لصدق كل منهما حينئذ على الآخر- فتدبر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405969,"book_id":8386,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":983,"body":"قصر قلب فقط (وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا: عدم تنافى الوصفين) ...\r===\r(قوله: قصر قلب فقط) أى: لا قصر قلب وتعيين كما جعله المصنف، وتحصل مما تقدم أن قصر التعيين لم يدرجه أحد فى قصر القلب لظهور أن لا عكس فيه أصلا وأما عند السكاكى، فالتعيين من أفراد الإفراد لا قسيم له؛ لأن الإفراد عنده عبارة عن قطع الشركة سواء كانت بطريق الاحتمال أو الاعتقاد، وعند المصنف الإفراد قطع الشركة الاعتقادية فلا يتناول التعيين؛ لأنه قطع الشركة الاحتمالية لاشتراك الصفتين أو الموصوفين فى أن كلا منهما يحتمل أن يكون ثابتا بدل الآخر فعليه يكون التعيين قسيما لكل من الإفراد والقلب\r(قوله: وشرط قصر الموصوف على الصفة إلخ) قد يقال هذا الاشتراك ضائع لعلمه مما تقدم من أن المخاطب بقصر الإفراد من يعتقد الشركة، فإن هذا يفيد أن قصر الإفراد إنما يكون عند اعتقاد الاشتراك فى الوصفين فهو تصريح بما علم التزاما وخص هذا الشرط بقصر الموصوف على الصفة دون قصر الصفة على الموصوف؛ لأن الموصوفات لا تكون إلا متنافية- قاله السيرامى، وفى يس: ظاهر كلام المصنف أنه لا اشتراط فى قصر الصفة على الموصوف إفرادا- وفيه نظر، فإنه يشترط فى قصر الصفة على الموصوف عدم تنافى الاتصافين، إذ لو كان الوصف مما لا يصح قيامه بمحلين لم يتأت اعتقاد المخاطب ثبوته لموصوفين فلا يتأتى فيه قصر الإفراد نحو قولك: لا أب لزيد إلا عمرو، ونحو: ما أفضل البلد إلا زيد؛ لأنه لا يجتمع الموصوفان فى وصف الأبوة ولا فى وصف الأفضلية فلا يتأتى فيهما قصر الإفراد بخلاف نحو قولك: لا جواد إلا حاتم فى قصر الإفراد فيصح؛ لأن الجود يمكن أن يتصف به اثنان، وأجيب بأن المصنف ترك هذا الاشتراط فى قصر الصفة إما لندرته؛ لأن تنافى اتصاف الموصوفين بالصفة نادر والكثير عدم تنافيهما والكثير بمنزلة اللازم فلا معنى لاشتراطه وإما للتعويل على ظهوره بالمقايسة انتهى.\r(قوله: إفرادا) حال من قصر وشرط مجىء الحال من المضاف إليه موجود أى:\rحال كونه إفرادا أى: ذا إفراد أو مفعول مطلق أى: قصر إفراد أو مفعول لأجله أى:\rلأجل الإفراد\r(قوله: عدم تنافى الوصفين) عدم تنافيهما صادق بأن يكون بينهما عموم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405970,"book_id":8386,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":984,"body":"ليصح اعتقاد المخاطب اجتماعهما فى الموصوف حتى تكون الصفة المنفية فى قولنا:\rما زيد إلا شاعر كونه كاتبا، أو منجما؛ لا كونه مفحما أى: غير شاعر؛ لأن الإفحام؛ وهو وجدان الرجل غير شاعر ينافى الشاعرية (و) شرط قصر الموصوف على الصفة (قلبا: ...\r===\rوخصوص من وجه أو مطلق نحو: ما زيد إلا ماش لا أبيض أو لا ضاحك- قاله يس، وفى عبد الحكيم مراد المصنف بعدم تنافى الوصفين ألّا يكون مفهوم أحدهما عين نفى الآخر وذلك كالمفحمية والشاعرية ولا ملزوما لنفى الآخر لزوما بينا يحصل فى الذهن بحصوله كالقعود والقيام، إذ لو كان كذلك لم يتصور اعتقاد المخاطب اجتماعهما؛ لأن امتناع اجتماع النفى والإثبات من أجلى البديهيات فلا يتحقق قصر الإفراد لابتنائه على اعتقاد الشركة، وبهذا تعلم أنه لا يرد ما قيل أن صحة اعتقاد المخاطب الاجتماع لا يتوقف على عدم التنافى لجواز أن يعتقد خلاف الواقع، إذ الاعتقاد المطابق للواقع ليس بلازم فى القصر ولا حاجة للجواب عنه بأن المراد عدم تنافى الوصفين فى اعتقاد المخاطب لا فى الواقع- انتهى.\r(قوله: ليصح إلخ) علة التنافى\r(قوله: حتى تكون إلخ) حتى تفريعية بمنزلة الفاء وما ذكره من عدم منافاة كونه كاتبا لكونه شاعرا مبنى على أن المراد الكتابة والشعر بالقوة فلا يصح؛ إذ لا يمكن اجتماعهما؛ لأن المراد بالكتابة إلقاء الكلام نثرا بقرينة مقابلتها بالشعر الذى هو إلقاء الكلام نظما- كذا ذكر بعضهم.\r(قوله: وقلبا إلخ) فيه العطف على معمولى عاملين؛ لأن قلبا عطف على إفرادا والعامل فيه قصر، وتحقق عطف على عدم، والعامل فيه شرط وفيه خلاف، والراجح المنع إذا لم يكن أحد المعمولين جارا ومجرورا متقدما كما فى قولك: فى الدار زيد والحجرة عمرو، وأجاب الشارح بأنه من عطف الجمل حيث قال وشرط إلخ، إن قلت:\rإنما جاء هذا من جعل قوله إفرادا وقلبا مفعولا لأجله، ونحن نجعلهما حالا فيكون العامل فيهما شرط، وحينئذ فيكون من قبيل العطف على معمولى عامل واحد وهو جائز، قلت: ما زال البحث واردا؛ لأن اختلاف جهة العمل ينزل منزلة اختلاف العامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405971,"book_id":8386,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":985,"body":"تحقق تنافيهما) أى: تنافى الوصفين حتى يكون المنفى فى قولنا: ما زيد إلا قائم كونه قاعدا، أو مضجعا، أو نحو ذلك مما ينافى القيام، ولقد أحسن صاحب المفتاح فى إهمال هذا الاشتراط؛ لأن قولنا: ما زيد إلا شاعر- لمن اعتقد أنه كاتب وليس بشاعر- قصر قلب على ما صرح به فى المفتاح، مع عدم تنافى الشعر والكتابة، ...\r===\rبناء على ما حققه العلّامة الرضى، وقوله وشرط قصر الموصوف على الصفة قلبا إلخ:\rسكت عن شرط قصر الصفة على الموصوف قلبا نحو: إنما الكاتب زيد لا عمرو لمن اعتقد أن الكاتب عمرو لا زيد، ولا يخفى عليك أن وصف الكتابة يمكن اجتماع الموصوفين فيه، وحينئذ فلا يشترط فيه تحقق التنافى، بل تارة لا يتحقق كما مثلنا، وتارة يتحقق نحو: لا أب لزيد إلا عمرو فإنه قصر صفة على موصوف قصر قلب ولا يمكن اجتماع موصوفين فى وصف أبوة زيد\r(قوله: تحقق تنافيهما) أى: تحقق تنافى الوصفين فى الواقع لأجل أن يكون إثبات المتكلم إحدى الصفتين مشعرا بانتفاء غيرها وهى الصفة التى تنافيه، فيكون القصر قلب بيقين بخلاف ما إذا لم تكن إحداهما متنافية للأخرى، فإن المخاطب يجوز اجتماعهما فى بادئ الرأى فيحتمل أن يكون قصر إفراد ويحتاج فى كونه قصر قلب إلى أمر خارجى يعرف به أن المخاطب يعتقد العكس\r(قوله: حتى يكون المنفى إلخ) حتى تفريعية بمعنى الفاء\r(قوله: أو نحو ذلك مما ينافى القيام) أى:\rككونه مستلقيا أى: وليس المنفى بما ذكر من القصر كونه كاتبا أو شاعرا لعدم منافاتهما للقيام\r(قوله: ولقد أحسن إلخ) هذا تعريض بالمصنف من كونه أساء فى اشتراط هذا الشرط وهو تحقق التنافى فى قصر الموصوف على الصفة قصر قلب، فكان ينبغى له إهماله كما أهمله السكاكى.\r(قوله: على ما صرح به فى المفتاح) أى: لأن الشرط فى قصر القلب على كلام صاحب المفتاح اعتقاد المخاطب عكس ما يذكره المتكلم سواء كان التنافى بينهما محققا فى الواقع أم لا، فقول الشارح: مع عدم تنافى الشعر والكتابة أى: فى الواقع لصحة اجتماعهما فى موصوف واحد، وإن كان المخاطب يعتقد تنافيهما، والمراد بعدم تنافيهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405972,"book_id":8386,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":986,"body":"ومثل هذا خارج عن أقسام القصر على ما ذكره المصنف، لا يقال: هذا اشتراط للحسن، أو المراد التنافى فى اعتقاد المخاطب؛ لأنا نقول: أما الأول: فلا دلالة للفظ عليه، مع أنا لا نسلم عدم حسن قولنا: ما زيد إلا شاعر لمن اعتقده كاتبا غير شاعر، ...\r===\rواحد وإن كان مفهومهما مختلفا\r(قوله: ومثل هذا) أى: ومثل هذا القول وهو ما زيد إلا شاعر لمن اعتقد أنه كاتب\r(قوله: خارج عن أقسام القصر) أى: مع أن القصر لا تخرج عنه هذه الأقسام الثلاثة قطعا\r(قوله: خارج عن أقسام القصر) أى: القصر الإضافى، أما خروجه عن قصر الإفراد فلاعتقاد المخاطب اتصافه بصفة وفى قصر الإفراد لا بد أن يعتقد المخاطب اجتماعهما واتصافه بهما، وأما خروجه عن قصر التعيين فلكون المخاطب به مترددا لا اعتقاد عنده والمخاطب هنا معتقد ثبوت أحدهما وانتفاء الآخر، وأما خروجه عن قصر القلب فلعدم تحقق تنافى الوصفين هنا فى الواقع وهو شرط فيه لا بد منه على ما قال المصنف، وقوله على ما ذكره المصنف أى: من اشتراط هذا الشرط فى قصر القلب، وأما على صنيع السكاكى من إهماله فلا يكون هذا المثال خارجا عن الأقسام الثلاثة، بل من قبيل قصر القلب كما علمت\r(قوله: هذا شرط للحسن) أى: لحسن قصر القلب لا لصحته، وحينئذ فلا يخرج ما زيد إلا شاعر لمن اعتقد أنه كاتب عن أقسام القصر الثلاثة، بل هو من قبيل قصر القلب وإن كان غير حسن\r(قوله: أو المراد التنافى فى اعتقاد المخاطب) أى: سواء تنافيا فى الواقع أو لا كما فى المثال المذكور، ثم إنه ليس المراد بتنافيهما فى اعتقاد المخاطب اعتقاد تنافيهما فى نفس الأمر بأن يعتقد أنه لا يمكن اجتماعهما فى نفس الأمر، بل المراد اعتقاده ثبوت أحداهما وانتفاء الأخرى فصح رد الشارح الآتى\r(قوله: أما الأول) أى: وهو كونه شرطا فى حسن قصر القلب، وحاصل هذا الرد أنا لا نسلم أن هذا مراد المصنف لعدم إشعار لفظ الكتاب به، إذ الأصل فى الشروط أن تكون للصحة لا للحسن، بل كلامه فى الإيضاح الذى هو كالشرح لهذا الكتاب ينافى كونه شرطا للحسن؛ لأنه قال ليكون إثبات الصفة مشعرا بانتفاء غيرها، فإن قضيته أن الشرط للتحقق لا للحسن سلمنا أن لفظ الكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405973,"book_id":8386,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":987,"body":"وأما الثانى: فلأن التنافى بحسب اعتقاد المخاطب معلوم مما ذكره فى تفسيره أن قصر القلب هو الذى يعتقد فيه المخاطب العكس فيكون هذا الاشتراط ضائعا، وأيضا لم يصح قول المصنف: إن السكاكى لم يشترط فى قصر القلب تنافى الوصفين، وعلل المصنف اشتراط تنافى الوصفين بقوله: ليكون إثبات الصفة مشعرا بانتفاء غيرها؛ ...\r===\rمشعر بأنه شرط فى الحسن فلا نسلم عدم حسن إلخ، فبطل حينئذ كونه شرطا فى الحسن فقول الشارح فلا دلالة للفظ أى: للفظ الكتاب أعنى المتن عليه\r(قوله: وأما الثانى) أى: كون المصنف أراد تنافى الوصفين فى اعتقاد المخاطب لا بحسب نفس الأمر\r(قوله: مما ذكره فى تفسيره) أى: مما ذكره فى التفريع على تفسيره أى: تعريفه؛ وذلك لأنه عرفه بأنه تخصيص أمر بصفة مكان صفة أخرى، ثم فرع على ذلك قوله، والمخاطب بالثانى من يعتقد العكس\r(قوله: فيكون هذا الاشتراط ضائعا) يرد مثل هذا على قوله وشرط قصر الموصوف إفرادا عدم تنافى الوصفين؛ لأن عدم تنافى الوصفين وإمكان اجتماعهما معلوم من قوله فى التفريع على تعريفه والمخاطب بالأول من يعتقد الشركة فكان اللائق ترك الاشتراط فيهما لهذا المعنى، ولهذا لم يتعرض فى المفتاح لهذين الشرطين المذكورين فى قصر الإفراد وقصد القلب.\r(قوله: وأيضا لم يصح) أى: على إرادة هذا الاحتمال الثانى\r(قوله: لم يصح قول المصنف) أى: فى الإيضاح الذى هو كالشرح لهذا الكتاب وحاصل كلام الشارح أنه لو كان مراد المصنف التنافى بحسب اعتقاد المخاطب لم يصح قول المصنف فى الإيضاح معترضا على السكاكى أنه لم يشترط فى قصر القلب تنافى الوصفين كما شرطناه؛ وذلك لأن السكاكى قد شرط فيه كون المخاطب معتقدا للعكس وهذا هو المراد بالتنافى فى اعتقاد المخاطب، فدل هذا على أن مراد المصنف تنافى الوصفين فى الواقع لا بحسب اعتقاد المخاطب، إذ يبعد أن يعترض المصنف على السكاكى بما هو قائل ومعترف به، وإنما يعترض عليه بما تحقق إهماله له وهو التنافى فى نفس الأمر\r(قوله: وعلل المصنف) أى: فى الإيضاح وأشار الشارح بهذا إلى بطلان دليل المصنف بعد ما أبطل مدعاه من اشتراط الشرط المذكور\r(قوله: ليكون إلخ) أى: إنما اشترط فى قصر القلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405974,"book_id":8386,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":988,"body":"وفيه نظر بين فى الشرح.\r(وقصر التعيين أعم) من أن يكون الوصفان فيه متنافيين، أو لا، ...\r===\rتنافى الوصفين لأجل أن يكون إثبات الصفة مشعرا بانتفاء الأخرى انتهى، فإذا قيل ما زيد إلا قائم كان إثبات القيام مشعرا بانتفاء القعود ولم يحصل ذلك الإشعار إلا إذا كان الوصفان متنافيين فى نفس الأمر\r(قوله: وفيه نظر بين فى الشرح) أى: وحينئذ فالحق مع السكاكى فى إهمال ذلك الشرط، وحاصل النظر أنه إن أراد ليكون إثبات المتكلم الصفة مشعرا بانتفاء غيرها وهو ما اعتقده المخاطب ففيه أن أداة القصر مشعرة بذلك من غير حاجة للتنافى، وإن أراد أن إثبات المخاطب الصفة مشعر بانتفاء غيرها وهى التى أثبتها المتكلم كالقيام حتى يكون هذا عكسا لحكم المخاطب فيكون قصر قلب ففيه أن إثبات المخاطب لا إشعار له بانتفاء شىء أصلا، إذ غاية ما يفهم منه الإثبات فقط وانتفاء الغير إن فهمه منه المتكلم فبقرينة أو بعبارة، كأن يقول: ما زيد إلا قاعد فيقول المتكلم ردا عليه ما زيد إلا شاعر ولا يتوقف على التنافى، والحاصل أن شرط قصر القلب اعتقاد المخاطب عكس ما يذكره المتكلم سواء تحقق التنافى بينهما أم لا، وما ذكره المصنف من اشتراط تنافى الوصفين لا يتم\r(قوله: وقصر التعيين) أى: وهو إثبات المتكلم أحد الأمرين المتردد فيهما أو أحد الأمور المتردد فيها، وقوله أعم أى: من كل واحد منهما على انفراده، وليس المراد أنه أعم من مجموعهما بأن يتحقق بدون هذا المجموع؛ لأنه لا يمكن؛ لأن الوصفين فيه إما متباينان أو لا ولا واسطة بينهما، فإن كانا متباينين تحقق القلب والتعيين دون الإفراد، وإن كانا غير متباينين تحقق الإفراد والتعيين دون القلب والعموم باعتبار المحل وليس العموم باعتبار نفس حقيقة قصر التعيين؛ لأنها مباينة لكل من حقيقة القصرين، إذ لا يصدق قصر الإفراد إلا عند اعتقاد المشاركة ولا يصدق قصر القلب إلا عند اعتقاد العكس ولا يصدق قصر التعيين إلا عند عدم الاعتقادين، وإنما كان قصر التعيين أعم محلا من كل قصرى الإفراد والقلب؛ لأن الأول على ما مر عليه المصنف محله ما لا تنافى فيه، والثانى محله ما فيه التنافى وقصر التعيين محله ما فيه التنافى وغيره فيكون أعم من الأول لشموله ما فيه التنافى وأعم من الثانى وهو قصر القلب لشموله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405975,"book_id":8386,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":989,"body":"فكل مثال يصلح لقصر الإفراد أو القلب يصلح لقصر التعيين من غير عكس.\r\r[طرق القصر]:\r(وللقصر طرق) والمذكور ههنا أربعة، وغيرها قد سبق ذكره، فالأربعة المذكورة ههنا ...\r===\rما ليس فيه التنافى، والحاصل أن عمومه بالنسبة للأول لوجوده فى محل الثانى وعمومه بالنسبة للثانى لوجوده فى محل الأول، وليس عمومه بالنسبة لهما معا بأن يتحقق بدون هذا المجموع وإلا لزم وجود محل يصدق فيه وحده وهو ما ليس فيه التنافى ولا غيره، وهذا فاسد كما لا يخفى\r(قوله: فكل مثال إلخ) إشارة إلى أن العموم بحسب التحقق باعتبار الصلاحية لا بحسب الصدق أو التحقق بالفعل\r(قوله: من غير عكس) أى: لأنه ربما صلح للتعيين ما لا يصلح للإفراد وهو القلب وربما صلح له ما لا يصلح للقلب وهو الإفراد.\r[طرق القصر]:\r(قوله: وللقصر) أى: سواء كان حقيقيا أو غيره (وقوله: طرق) أى: أسباب تفيده\r(قوله: والمذكور) أى: والطرق المذكور ففيه تذكير الطرق نظرا للفظ أل أو يقال: أراد بالمذكور الشىء وهو مذكر وقوله ههنا أى: فى باب القصر\r(قوله: وغيرها) أى: كضمير الفصل وتعريف المسند أو المسند إليه بأل الجنسية وتقديم ما حقه التأخير من المعمولات، وأما التصريح بلفظ الاختصاص وما فى حكمه فلا يعد من طرق القصر اصطلاحا، وكذا التأكيد غير الشمولى نحو: جاء زيد نفسه أى: لا غيره وإنما اقتصر المصنف على ذكر هذه الأربعة فى هذا الباب إما لأن القصر الاصطلاحى هو ما كان بهذه الأربعة وما كان بغيرها كضمير الفصل وتعريف المسند أو المسند إليه ونحو: لفظ الخصوص فليس اصطلاحى وإن كان قصرا بالمعنى اللغوى، أو أن القصر بضمير الفصل وتعريف المسند أو المسند إليه داخل فى القصر الاصطلاحى بأن يكون عبارة عن التخصيص بأحد الطرق السبعة، ولم يذكر هذه الثلاثة فى هذا الباب لاختصاصها بالمسند والمسند إليه، وقد تقدم ذكرهما وعلى كلا الاحتمالين التخصيص الحاصل بصريح لفظ الخصوص والتأكيد ليس داخلا فى القصر الاصطلاحى- هذا حاصل ما ذكره العلامة عبد الحكيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405976,"book_id":8386,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":990,"body":"(منها العطف كقولك فى قصره) أى: قصر الموصوف على الصفة (إفرادا: زيد شاعر لا كاتب، أو ما زيد كاتبا بل شاعر؛ مثل بمثالين: أولهما: الوصف المثبت فيه معطوف عليه، والمنفى معطوف. والثانى: بالعكس ...\r===\r\r[طريقة العطف]:\r(قوله: منها العطف) أى: بلا وبل ولكن وإنما قدم العطف على بقية الطرق؛ لأنه أقواها للتصريح فيه بالطرفين المثبت والمنفى بخلاف غيره فإن النفى هنا ضمنى ثم النفى والاستثناء أصرح من إنما وأخر التقديم عن الكل؛ لأن دلالته على القصر ذوقية لا وضعية، واعلم أن العطف يكون للقصر الحقيقى والإضافى؛ وذلك لأنه أن كان المعطوف خاصا نحو: زيد شاعر لا عمرو، فالقصر إضافى، وإن كان عاما نحو: زيد شاعر لا غير زيد، فالقصر حقيقى.\r(قوله: زيد شاعر لا كاتب) أى: لمن اعتقده كاتبا وشاعرا\r(قوله: والثانى بالعكس) وهو أن الوصف المنفى فيه معطوف عليه والمثبت معطوف، لكن كون ثانى الاسمين معطوفا على المنفى محل نظر؛ لأنه إن عطف بالنصب على لفظ المنصوب المنفى لزم عمل ما فى المثبت وهى إنما تعمل فى المنفى، وإن عطف بالرفع على محل المنصوب فالعطف على محل المنصوب هنا ممنوع لزوال رعاية المحلية بوجود الناسخ، وأما رفعه بتقدير المبتدأ، فيخرج به عن كونه معطوفا؛ لأن بل إذا دخلت على جملة كانت ابتدائية وإضرابية لا عاطفة؛ لأنها إنما تعطف بالمفردات، وكلامنا فى إفادة الحصر بالعطف، ويمكن أن يجاب بأن العطف على المحل لا يمنع على مذهب البصريين الذين لا يشترطون وجود المحرز أى: الطالب لذلك المحل، والمثال جار عليه، على أن المحل وإن كان لا يبقى مع العامل المغير لكنه اعتبر هنا للضرورة، ولكون ما ضعيفة العمل وإنما ذكر بل بعد النفى دون الإثبات؛ لأنها بعد النفى تفيد الإثبات للتابع فتفيد القصر وبعد الإثبات لا ترفعه عن المتبوع، بل تجعله فى حكم المسكوت عنه فلا تفيد القصر فنحو ما زيد كاتبا، بل شاعر معناه نفى الكتابة عن زيد وإثبات الشعر له ونحو: زيد كاتب بل شاعر معناه ثبوت الشعر له مع السكوت عن نفى الكتابة وإثباتها لزيد. اهـ سيرامى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405977,"book_id":8386,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":991,"body":"(وقلبا: زيد قائم لا قاعد، أو ما زيد قائما بل قاعد) فإن قلت: إذا تحقق تنافى الوصفين فى قصر القلب فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير؛ فما فائدة نفى الغير وإثبات المذكور بطريق الحصر قلت الفائدة فيه التنبيه على رد الخطأ فيه وأن المخاطب اعتقد العكس؛ فإن قولنا: زيد قائم؛ وإن دل على نفى القعود ...\r===\rواعلم أن إفادة بل للقصر مبنى على أن ما قبل بل فى النفى متقرر نفيه كما عليه الجمهور، وأما على أنه مسكوت عنه كما قاله بعضهم فلا تفيده فالمصنف مشى على ما قاله الجمهور.\r(قوله: وقلبا إلخ) اقتصاره على القصرين ربما يوهم عدم جريان طريق العطف فى قصر التعيين لكن المفهوم من دلائل الإعجاز جريانه فيه، فالاقتصار لما سيصرح به الشارح فى قوله ولما كان إلخ\r(قوله: زيد قائم لا قاعد) أى: لمن اعتقد أنه قاعد والشرط وهو تنافى الوصفين موجود\r(قوله: أو ما زيد قائما بل قاعد) أى: لمن اعتقد أنه قائم ومثل بمثالين لما سبق\r(قوله: فإن قلت إلخ) حاصله أن قصر القلب بطريق العطف لا فائدة له على مذهب المصنف مطلقا؛ وذلك لأنه شرط فيه تحقق تنافى الوصفين وإذا تحقق أى: ثبت تنافيهما كما فى المثالين علم من نفى أحدهما ثبوت الآخر وكذا من ثبوت أحدهما نفى الآخر، وحينئذ فلا فائدة عطف المثبت على المنفى أو عطف المنفى على المثبت، وكذا على مذهب غيره فى صورة تحقق التنافى فقد علمت أن هذا الإيراد بحسب مذهب المصنف، وكذا بحسب مذهب غيره إذا تحقق التنافى، وأما إذا لم يتحقق التنافى فالأمر ظاهر، وقول الشارح فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير أى: وكذا نفى أحدهما يكون مشعرا بثبوت الآخر، ولو زاد الشارح ذلك لكان أولى ليشمل المثال والجواب الذى ذكره شامل له أيضا؛ لأن حاصله أن الجمع بين النفى والإثبات للتنبيه على رد الخطأ بالنفى سواء تقدم أو تأخر\r(قوله: قلت إلخ) حاصله أن فائدة التعرض لنفى الغير بعد إثبات المطلوب بطريق الحصر الإشعار بأن المخاطب اعتقد العكس؛ لأن القيد الزائد من البليغ حيث لا يحتاج إليه تطلب له فائدة وأقرب شىء يعتبر فائدة له بالذوق السليم الرد على المخاطب، فإن المتبادر من قولنا كان كذا لا كذا أن المعنى لا كذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405978,"book_id":8386,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":992,"body":".\r===\rكما تزعم أيها المخاطب وكذا قولنا ما كان كذا، بل كذا معناه بالذوق السليم ما كان كذا كما تزعم أيها المخاطب بل كذا، فقول الشارح: الفائدة فيه، أى فى نفى الغير وقوله التنبيه أى: تنبيه المخاطب وغيره وقوله على رد الخطأ أى الواقع من المخاطب (وقوله: وأن المخاطب إلخ) عطف على رد عطف لازم على ملزوم أو عطف تفسير وهذا التنبيه ليس من جوهر اللفظ، بل من الذوق كما علمت من أنه إذا وقع فى الكلام شىء مستغنى عنه بحسب الظاهر، فإن الذهن يطلب له فائدة فإذا وجد ما يناسبه حمل عليه؛ لأن كلام البليغ يحمل على المناسب، وإنما قال التنبيه على رد الخطأ إلخ؛ لأن كلامه فى قصر القلب؛ ولأن الإيراد فيه أقوى فلا ينافى أنه قد تكون فائدة النفى التنبيه على تردد المخاطب إذا كان قصر تعيين وقد يقال يمكن أن الذهن يحمل ذلك الزائد على التنبيه على أن المخاطب متردد فإنه فائدة يصح الحمل عليها، وحينئذ فيكون ذلك القصر من قصر التعيين فلم يتم التنبيه الذى ذكره الشارح، ولذا أجاب بعضهم بجواب آخر وحاصله: أن فائدة نفى الغير بعد إثبات المذكور بطريق الحصر تأكيد الحكم المنكر المناسب للمقام، وبيانه أن الحكم المقرر هنا منكر لاعتقاد المخاطب عكسه والحكم المنكر يجب تأكيده، ففى إثبات ضد أو خلاف المعتقد نفى الحكم المعتقد فى العطف بالنفى أو الإثبات تقرير ما تقرر أولا، فقد توصل بالعطف المفيد للحصر صراحة إلى التأكيد المناسب للمقام، ولا يقال: قد قررت أن مقام قصر القلب مقام إنكار وبينت فيه أن العطف فيه يفيد التأكيد، ومعلوم أن قصر الإفراد إنما يرد فى مقام الإنكار أيضا ولا تأكيد فيه أصلا؛ لأن الحكم المثبت معلوم مسلم ولا معنى للتأكيد فيه، والمنفى وهو المنكر بالفتح لم يشتمل على أداة تأكيد فلم يستقم فيه أن العطف فيه للتأكيد ولا جرى على قاعدة الخطاب الإنكارى؛ لأنا نقول المنكر على المخاطب فى قصر الأفراد هو التشريك، والعطف فيه يفيد الوحدة باللزوم، ويفيد بالمطابقة نفى غير من انتسب له الحكم، والكلام على تقدير الوحدة، فإذا قيل: زيد جاء لا عمرو معناه: جاء زيد وحده لا عمرو وفيه تأكيد الوحدة المنافية للتشريك المدعى إلا أنه كثيرا ما يستغنى عن ذكر تلك الوحدة بالعطف لاستلزامه إياها ففى الكلام مع العطف تأكيد بهذا الاعتبار. اهـ يعقوبى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405979,"book_id":8386,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":993,"body":"لكنه خال عن الدلالة عن أن المخاطب اعتقد أنه قاعد (وفى قصرها) أى: قصر الصفة على الموصوف إفرادا وقلبا بحسب المقام (زيد شاعر لا عمرو، أو ما عمرو شاعرا بل زيد) ويجوز: ما شاعر عمرو بل زيد؛ بتقديم الخبر؛ لكنه يجب حينئذ رفع الاسمين لبطلان العمل، ولما لم يكن فى قصر الموصوف مثال الإفراد صالحا للقلب لاشتراط عدم التنافى فى الإفراد وتحقق التنافى فى القلب- على زعمه-\r===\r(قوله: لكنه خال عن الدلالة على أن المخاطب اعتقد أنه قاعد) أى: فإذا جىء بالعطف دل بالذوق السليم على أنه معتقد لذلك خطأ فإن المتبادر من قولنا كان كذا لا كذا أن المعنى لا كذا كما تزعم أيها المخاطب\r(قوله: بحسب المقام) أى: حال المخاطب، فإن اعتقد المخاطب شركة زيد وعمرو فى الشاعرية أو فى انتفائها كان قصر إفراد، وإن اعتقد العكس كان قصر قلب، ولا تغفل عن كون تنافى الوصفين إنما يشترط عند المصنف فى قصر القلب إذا كان قصر موصوف على صفة لا قصر صفة على موصوف لئلا يشكل عليك كون زيد شاعر لا عمرو قصر قلب ومثل المصنف بمثالين لما سبق\r(قوله: بتقديم الخبر) أى: على الاسم كما هو السياق\r(قوله: لبطلان العمل) أى: عمل ما لأن شرط عملها ترتيب معموليها وقد فقد الترتيب بين الاسم والخبر؛ لأن شاعر خبر مقدم وعمرو مبتدأ مؤخر ويجوز أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعلا أغنى عن الخبر إن قلت: إن ما بعد بل مثبت فعلى تقدير لو جعل عمرو فاعلا بالصفة لم يصح عملها فى المعطوف لعدم اعتمادها على حرف النفى إذ التقدير ما شعر زيد بل شاعر عمرو، قلت: العامل فى المعطوف ليس صفة مقدرة بل الصفة المعتمدة على حرف النفى عاملة فى المعطوف عليه أصالة وفى المعطوف تبعا (وقوله: لبطلان العمل) أى:\rمطلقا عند الجمهور أو إلا إذا كان الخبر ظرفا عند ابن عصفور وبعض النحاة لا يقول ببطلان العمل مع عدم الترتيب مطلقا كما فى الرضى، فقول الشارح فى المطول: وقد أجمع النحاة على وجوب رفع الاسمين لبطلان العمل أى: أجمع أكثرهم.\r(قوله: وتحقق التنافى فى القلب) أى: وتحقق التنافى وعدم التنافى لا يمكن اجتماعهما فى محل واحد، (وقوله: على زعمه) أى: لا على مذهب السكاكى الذى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405980,"book_id":8386,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":994,"body":"أورد للقلب مثالا يتنافى فيه الوصفان؛ بخلاف قصر الصفة فإن مثالا واحدا يصلح لهما، ولما كان كل ما يصلح مثالا لهما يصلح مثالا لقصر التعيين لم يتعرض لذكره؛ وهكذا فى سائر الطرق (ومنها النفى والاستثناء كقولك فى قصره) إفرادا ...\r===\rلا يشترط تحقق التنافى فيه، وحينئذ فالمثال الواحد عنده يصلح لهما\r(قوله: أورد للقلب مثالا) أى: غير مثال الإفراد (وقوله: أورد) جواب لما (وقوله: مثالا) أى: واحدا فى الإثبات وآخر فى النفى وعدهما واحدا نظرا لمتعلقهما\r(قوله: يصلح لهما) أى: لأن ما ذكر من اشتراط التنافى وعدمه إنما يتأتى فى قصر الموصوف على الصفة ولا يتأتى فى قصر الصفة على الموصوف لظهور التنافى بين كل موصوفين والفرق بين القصرين إنما هو بحسب اعتقاد المخاطب، فقولك: ما قائم إلا زيد صالح لهما. اهـ سيرامى\r(قوله: كل ما يصلح مثالا لهما) أى: للإفراد والقلب فى قصرى الموصوف والصفة\r(قوله: لم يتعرض لذكره) أى: لا فى قصر الموصوف ولا فى قصر الصفة\r(قوله: وهكذا فى سائر الطرق) أى: باقى طرق القصر وهى إنما والاستثناء والتقديم.\r\r[ومنها النفى والاستثناء]:\r(قوله: ومنها النفى والاستثناء) أى: النفى بأى أداة من أدواته كليس وما وإن وغيرها من أدوات النفى والاستثناء بإلا وإحدى أخواتها، ولم يقل المصنف: ومنها الاستثناء؛ لأن الاستثناء من الإثبات، كقوله جاء القوم إلّا زيدا، لا يفيد القصر الغرض منه الإثبات والاستثناء قيد مصحح له، فكأنك قلت: جاء القوم المغايرون لزيد ولو كان الاستثناء المذكور من طرق القصر لكان من طرقه الصفة أيضا نحو: جاء الناس الصالحون بخلاف ما تقدم فيه النفى، ثم أتى فيه بالاستثناء سواء ذكر المستثنى منه أم لا نحو: ما جاءنى إلا زيد، فإن الغرض منه النفى، ثم الإثبات المحققان للقصر وليس الغرض منه تحصيل الحكم فقط وإلا لقيل: جاءنى زيد والمحكم فى ذلك الاستعمال والذوق السليم ولذلك يستعمل النفى، ثم الاستثناء عند الإنكار دون الإثبات، ثم الاستثناء.\rاهـ يعقوبى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405981,"book_id":8386,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":995,"body":"(ما زيد إلا شاعر، و) قلبا: (ما زيد إلا قائم، وفى قصرها) إفرادا، وقلبا (ما شاعر إلا زيد) والكل يصلح مثالا للتعيين، والتفاوت إنما هو بحسب اعتقاد المخاطب (ومنها: إنما كقولك فى قصره) إفرادا (: إنما زيد كاتب، و) قلبا: (إنما زيد قائم،\r===\r(قوله: ما زيد إلا شاعر) أى: لمن يعتقد اتصافه بالشعر وغيره\r(قوله: ما زيد إلا قائم) أى: لمن اعتقد أنه قاعد وانظر لم كرر المثال فى قصره دون قصرها وهلا اقتصر على مثال واحد لكل منهما، ولا يقال: إنه لم يكرر المثال فى قصرها لصلاحية المثال الذى ذكره لقصر القلب والإفراد؛ لأنه لم يشترط فى قصر الصفة عدم صحة اتصاف الموصوفين بها فى قصر القلب بخلاف قصر الموصوف، فإنه شرط فيه إذا كان إفرادا عدم تنافى الوصفين وقلبا تنافيهما، فمثل بمثال فيه عدم التنافى وبمثال فيه التنافى؛ لأنا نقول هذا الغرض يحصل بمثال واحد؛ لأن النفى هنا غير مصرح به، فإن قدر منافيا كان للقلب وإلا كان للإفراد فقولك مثلا ما زيد إلا شاعرا إن قدرت لا مفحم كان للقلب أو لا كاتب كان للإفراد، وكذلك قولك: ما زيد إلا قائم إن قدرت لا قاعد كان للقلب وإن قدرت لا شاعر كان للإفراد، وهذا بخلاف العطف، فإنه لا بد فيه من التصريح بالنفى ويستحيل أن يكون منافيا وغير مناف فلا بد فيه من المثالين، واعلم أن هذا كله باعتبار ما حمل عليه الشارح كلام المصنف وإلا فكلام المصنف فى حد ذاته ليس فيه تصريح بإفراد ولا قلب حتى تكون الأمثلة لهما فقط\r(قوله: ما شاعر إلا زيد) أى: لمن اعتقد أن زيدا وعمرا شاعر أو عمرا فقط\r(قوله: والكل) أى: من الأمثلة المذكورة لقصره أو لقصرها يصلح إلخ وهذا مكرر مع قوله سابقا وهكذا فى سائر الطرق\r(قوله: والتفاوت) أى: التغاير بين ما تقدم والتعيين وإنما هو بحسب اعتقاد المخاطب وفيه أنه لا اعتقاد فى قصر التعيين، فكان الأولى أن يقول: بحسب حال المخاطب بأن فى الكلام حذف الواو مع ما عطفت أى: بحسب اعتقاد المخاطب وعدم اعتقاده فإن اعتقد المخاطب الاشتراك فهو إفراد، وإن اعتقد العكس فقلب، وإن لم يعتقد شيئا فتعيين.\r(قوله: كقولك فى قصره إفرادا إنما زيد كاتب) أى: لمن اعتقد أنه كاتب وشاعر\r(قوله: وقلبا إنما زيد قائم) أى: لمن اعتقد أنه قاعد ويرد على تعدد المثال ما مر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405982,"book_id":8386,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":996,"body":"وفى قصرها) إفرادا وقلبا (: إنما قائم زيد) وفى دلائل الإعجاز أن إنما ولا العاطفة إنما يستعملان فى الكلام المعتد به لقصر القلب دون الإفراد، وأشار إلى سبب إفادة إنما القصر بقوله: ...\r===\rمن أن المثال الواحد يصلح للإفراد والقلب؛ لأن القائمية قد تضاف لما ينافيها كالقاعدية فيكون القصر قلبا، وإلى مالا ينافيها كالشعرية فيكون إفرادا، فلا وجه لتعداد المثال\r(قوله: وفى قصرها إفرادا وقلبا) أى: بحسب المقام واعتقاد المخاطب فإن كان معتقدا أن القائم زيد وعمرو فإفراد وإن اعتقد أنه عمرو فقلب، لا تغفل عما تقدم من أن الأمثلة المذكورة تصلح للتعيين\r(قوله: وفى دلائل الإعجاز إلخ) هذا شروع فى الاعتراض على المصنف وحاصله أن المصنف جعل إنما لقصر القلب وقصر الإفراد، وكذلك جعل فيما تقدم لا لهما مع أن الذى فى دلائل الإعجاز أى: إنما ولا العاطفة إنما يستعملان فى الكلام البليغ فى قصر القلب دون الإفراد وهذا الاعتراض من الشارح على المصنف بالنسبة؛ لإنما بحسب ما شرح به كلامه، لكن يمكن أن لا يرد عليه الاعتراض بالنسبة لها لأن أمثلته لها يمكن أن تخص بقصر القلب\r(قوله: إنما يستعملان إلخ) إن كان الشارح نقل عبارة الدلائل بالمعنى ولفظ: إنما من الشارح ورد عليه أنه استعمل إنما فى قصر الإفراد فى نفس العبارة التى اعترض بها على المصنف؛ لأن قوله أن إنما ولا إنما يستعملان إلخ رد على من قال إنهما يستعملان فيهما وهذا قصر إفراد فما فر منه وقع فيه إلا أن يقال: إن الشارح ليس ملتزما لحقية كلام صاحب الدلائل، فيجوز أن يكون مرجحا لما قاله المصنف فاستعملها فى قصر الإفراد على مذهبه، وإنما نقل كلام الدلائل ليبين المذهبين لا لإفساد كلام المصنف حتى يعترض عليه بأنه وقع فيما فر منه وإن كانت إنما وقعت فى عبارة الدلائل، والشارح نقلها بلفظها فالاعتراض المذكور وارد على صاحبها.\r(قوله: المعتد به) أى: وهو البليغ\r(قوله: دون الإفراد) أى: والمصنف قد استعمل لا فى الإفراد فى بحث العطف السابق، وإنما ليس فى كلامه تصريح باستعمالها لقصر الإفراد لكن الشارح شرحه على أنها تستعمل له\r(قوله: وأشار إلى سبب إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405983,"book_id":8386,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":997,"body":"(لتضمنه معنى: ما وإلا) وأشار بلفظ التضمن ...\r===\rفائدة هذه التوطئة دفع توهم أن قول المصنف لتضمنه راجع لقوله وفى قصرها فقط دون ما قبله أيضا، وإنما تعرض المصنف لبيان سبب إفادة إنما القصر لمخالفة بعضهم فى ذلك حيث قال السبب فى إفادتها القصر تركبها من إن التى هى لتوكيد الإثبات وما التى لتوكيد النفى، ولا يجوز أن يتوجه الإثبات والنفى لما بعده لظهور التناقض فأحدهما راجع لما بعده والآخر لما عداه وكون ما راجعا لما بعده خلاف الإجماع فتعين أن الإثبات للمذكور والنفى لما سواه، فجاء القصر، ورد هذا التوجيه بأنه مبنى على مقدمتين فاسدتين؛ لأن إن لتأكيد النسبة إيجابا أو سلبا نحو: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً (١) لا لتأكيد الإثبات فقط، وما كافة لا نافية، وبما علمت من الخلاف فى سبب إفادة إنما القصر اندفع ما يقال إن سبب إفادة التقديم الحصر ذلك التضمن الذى ذكره المصنف فهلا تعرض لبيان السبب كما تعرض لبيان السبب فى إنما، واعلم أن الموجب للحصر فى: إنما بالكسر موجود فى أنما بالفتح فمن قال سبب إفادة إنما الحصر تضمنها معنى ما وإلا قال بذلك فى أنما المفتوحة لوجود هذا السبب فيها، ومن قال: إن السبب اجتماع حرف توكيد قال به فى إنما أيضا لذلك، ومن هنا صح للزمخشرى دعواه أن أنما بالفتح تفيد الحصر كإنما، وقد اجتمعا فى قوله تعالى: قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (٢) فالأولى لقصر الصفة على الموصوف والثانية بالعكس، وقول أبى حيان هذا شىء انفرد به الزمخشرى مردود بما ذكرنا، وقوله: إن دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد مردود أيضا بأنه حصر إضافى أو أن خطاب النبى- ﷺ كان للمشركين، فالمعنى ما أوحى إلىّ فى أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك. اهـ فنرى.\r(قوله: لتضمنه معنى ما وإلا) فى ذكر التضمن إشارة إلى أن ما فى إنما ليست هى النافية، وإلى أن إن ليست للإثبات على ما توهمه بعض الأصوليين لأن المناسب على","footnotes":"(١) يونس: ٤٤.\r(٢) الأنبياء: ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405984,"book_id":8386,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":998,"body":"إلى أنه ليس بمعنى ما وإلا حتى كأنهما لفظان مترادفان؛ إذ فرق بين أن يكون فى الشىء معنى الشىء، وأن يكون الشىء الشىء على الإطلاق، ...\r===\rذلك التقدير أن يقال: لكونه بمعنى ما وإلا وبيان ذلك أن إنما لو كانت مركبة من إن التى للإثبات وما النافية لم تزد على الإثبات والنفى الموجودين فى ما وإلا فلا يحسن ذكر التضمن بل المناسب على هذا التقدير أن يقال: لكونه بمعنى ما وإلا\r(قوله: لتضمنه معنى ما وإلا) أى: لاشتماله على معنى ما وإلا اللتين هما فى إفادة الحصر أبين ومعناهما هو الإثبات والنفى، وقد يقال: إن النفى والإثبات الذى هو معناهما هو عين الحصر، فكأنه قال: إنما أفادت إنما الحصر لتضمنها الحصر الذى هو معنى ما وإلا وهذا التعليل للشىء بنفسه، وإن أريد بمعنى ما وإلا غير الحصر كان الدليل غير مفيد أن إنما تفيد الحصر، اللهم إلا أن يلاحظ أن معنى ما وإلا مجمل وإن كان فى الواقع هو الحصر- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: إلى أنه) أى: إنما ليس ملتبسا بمعنى ما وإلا أى: أشار بلفظ التضمن إلى أن معنى: إنما ليس هو معنى ما وإلا بعينه حتى كأنها مرادفة لهما ووجه تلك الإشارة أن تضمن الشىء معنى الشىء لا يقتضى أن يكون كهو من كل وجه بخلاف كونه نفسه، ولهذا يقال: إن إنما ولو شاركت ما وإلا فى إفادة القصر تختلف معهما فى أن إنما تستعمل فيما من شأنه أن لا ينكر وما وإلا بالعكس كما يأتى، ولو كانت إنما معناها هو معنى ما وإلا كما فى المترادفين لم تختص عنهما بإفادة غير مفادهما هذا محصل كلامه\r(قوله: حتى كأنهما) أى: إنما وما وإلا لفظان مترادفان هذا تفريع على المنفى وهو كون إنما ملتبسة بمعنى ما وإلا وإنما عبر بكأن، ولم يقل: حتى إنهما؟ لأن إنما إذا كانت بمعنى ما وإلا لا يكونان مترادفين، بل كالمترادفين؛ لأن من شرط المترادفين أن يتحدا معنى وإفرادا فى اللفظ وهنا ليس كذلك؛ لأن إنما مفرد وما وإلا مركب ولهذا لا يقال الإنسان مرادف للحيوان الناطق\r(قوله: إذ فرق إلخ) علة للنفى، وقوله بين أن يكون فى الشىء معنى الشىء وذلك كما فى التضمن كتضمن إنما معنى ما وإلا، وقوله وأن يكون الشىء الشىء على الإطلاق أى: من كل وجه وذلك كما فى المترادفين، فالأول لا يقتضى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405985,"book_id":8386,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":999,"body":"فليس كل كلام يصلح فيه: ما وإلا يصلح فيه: إنما؛ صرح بذلك الشيخ فى دلائل الاعجاز، ولما اختلفوا فى إفادة إنما القصر، وفى تضمنه معنى ما وإلا- بينه بثلاثة أوجه؛ فقال: (لقول المفسرين: ...\r===\rكونه كهو من كل وجه، والثانى يقتضى\r(قوله: فليس كل كلام إلخ) تفريع على قوله:\rإنه ليس بمعنى ما وإلا وذلك كالأمر الذى شأنه أن ينكر فإنه صالح لأن يستعمل فيه ما وإلا ولا يصلح لأنما لأنها إنما تستعمل فيما شأنه أن لا ينكر وكمن الزائدة، فإنه يصلح معها ما وإلا دون إنما نحو: ما من إله إلا الله، ولا يصح أن يقال: إنما من إله الله؛ لأن من لا تزاد فى الإثبات، وكذلك أحد وعريب يصلح معها ما وإلا دون إنما، فيقال: ما أحد إلا وهو يقول ذلك، ولا يقال: إنما أحد يقول ذلك؛ لأنهما لا يقعان فى حيز الإثبات فلو كان إنما بمعناهما كان كل كلام يصلح فيه ما وإلا يصلح فيه إنما\r(قوله: ولما اختلفوا فى إفادة إنما القصر) أى: وفى عدم الإفادة فقال بعضهم: إنها لا تفيده، وقيل:\rتفيده عرفا، وقيل: عرفا واستعمالا\r(قوله: وفى تضمنه إلخ) عطف سبب على مسبب\r(قوله: بينه) أى المذكور من إفادة إنما القصر ومن تضمنها معنى ما وإلا.\r(قوله: لقول المفسرين إلخ) إن قلت: دلالة إنما على القصر بالوضع فكيف يقام عليه الدليل؟ قلت: المقصود بيان أن الواضع إنما جعلها دليلا على القصر بواسطة جعله متضمنا معنى ما وإلا، ولما كان فى تضمنه إياه خفاء حتى تردد فيه جماعة استشهد عليه بقول النحاة وأئمة التفسير وأيده بالمناسبة المحسنة للتضمين لا المتضمنة للتركيب. اهـ سيرامى.\rوفى الغنيمى فى هذا الاستدلال نظر لما فيه من الدور؛ لأن المفسرين يستدلون بقول أهل المعانى، فإذا استدل أهل المعانى بقول المفسرين جاء الدور، فالمناسب الاستدلال باستعمال العرب، وأجيب بأن المراد بالمفسرين الذين يستدلون بكلام علماء المعانى المتأخرون منهم، والمراد بالمفسرين الذين استدل البيانيون بكلامهم المتقدمون من العرب العارفون بموضوعات الألفاظ نحو: ابن عباس وابن مسعود ومجاهد ممن فسر القرآن من أكابر الصحابة قبل تدوين علم المعانى، فالتمسك بقولهم من حيث إنهم علماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405986,"book_id":8386,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":1000,"body":"إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ (١) بالنصب معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة؛ و) هذا المعنى (هو المطابق لقراءة الرفع) أى: رفع الميتة؛ وتقرير هذا الكلام أن فى الآية ثلاث قراآت: حَرَّمَ مبنيا للفاعل؛ مع نصب الْمَيْتَةَ، ورفعها، وحَرَّمَ مبنيا للمفعول؛ مع رفع الْمَيْتَةَ كذا فى تفسير الكواشى؛ فعلى القراءة الأولى ما فى إِنَّما كافة إذ لو كانت ...\r===\rاللغة فهو من باب الاستدلال بالنقل عن اللغة، والحاصل أن المفسرين حيث قيدوا بكونهم من أئمة اللغة والبيان الموثوق بهم فلم يقولوا إلا ما تقرر عندهم لغة وبيانا فلا يرد أن يقال لا معنى للاستدلال على معنى لفظ لغوى؛ لأنه إنما يثبت بالنقل. اهـ.\r(قوله: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ بالنصب) مبتدأ ومعناه خبره أى: هذا الكلام معناه إلخ\r(قوله: وهذا المعنى) أى: المذكور لإنما فى هذه الآية\r(قوله: هو المطابق إلخ) أى:\rالموافق لها فى إفادة القصر وإن اختلف طريق القصر فى القراءتين، فالطريق فى القراءة الأولى: إنما، وفى القراءة الثانية: تعريف الطرفين\r(قوله: أى رفع الميتة) أى: مع بناء حرم للفاعل\r(قوله: مع نصب الميتة) أى: على أنه مفعول حرم وقوله ورفعها أى: خبر إن أى وهى قراءة شاذة، وقوله مع رفع الميتة أى: على أنه نائب فاعل وهى شاذة أيضا\r(قوله: الكواشى) بضم الكاف وتخفيف الواو نسبة إلى كواشة حصن من أعمال الموصل، وهو الإمام موفق الدين أحمد بن يوسف بن الحسين الكواشى كان من الأكابر ينفق من الغيب وله كرامات عدة\r(قوله: فعلى القراءة الأولى) أى: وهو حرم مبنيا للفاعل مع نصب الميتة\r(قوله: لبقى إن بلا خبر) أى: وجعلها موصولة والعائد ضميرا مستترا يعود على الذى والخير محذوفا، والتقدير: وإن الذى حرم أى: هو الميتة الله تعالى عكس للمعنى المقصود من الآيات وهو بيان المحرم بالفتح؛ لأن الكلام حينئذ بيان للمحرم بالكسر مع ما فيه من التكلف وإيقاع ما على العالم وجعلها موصولة والعائد ضمير المفعول محذوفا والميتة بدلا منه أو مفعولا لمحذوف تقديره: أعنى، والخبر محذوفا والتقدير:\rإن الذى حرمه الله الميتة، أو أعنى الميتة ثابت تحريمه تكلف لا ينبغى ارتكابه فى كلام الله","footnotes":"(١) البقرة: ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405987,"book_id":8386,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":1001,"body":"موصولة لبقى (إن) بلا خبر، والموصول بلا عائد، وعلى الثانية موصولة لتكون الْمَيْتَةَ خبرا؛ إذ لا يصح ارتفاعها بحرم المبنى للفاعل على ما لا يخفى والمعنى: إن الذى حرمه الله تعالى عليكم هو الميتة؛ وهذا يفيد القصر (لما مر) فى تعريف المسند من أن نحو: المنطلق زيد، وزيد المنطلق يفيد قصر الانطلاق على زيد، فإذا كان إِنَّما متضمنا معنى: ما وإلا، وكان معنى القراءة الأولى: ما حرم الله عليكم إلا الميتة ...\r===\rتعالى مع وجود وجه صحيح واضح، على أن فى هذا عكس المعنى المقصود؛ لأن المقصود بيان حرمة الميتة لا بيان أن الميتة المحرمة حاصلة وثابتة.\r(قوله: موصولة) أى والعائد محذوف؛ لأنه منصوب بحرم\r(قوله: لتكون الميتة خبرا) أى: لأن لا فاعل بحرم والتقدير: إن الذى حرمه الله عليكم الميتة\r(قوله: على ما لا يخفى) لأنه لا يستقيم ارتفاع الميتة على أنها فاعل حرم المبنى للمعلوم؛ لأن المحرم هو الله ﷾ وهو مرجع الضمير المستتر فى حرم فإسناد حرم المبنى للفاعل إلى الميتة لا يعقل فتعين أن يكون خبرا، نعم يجوز على هذه القراءة جعل ما كافة ورفع الميتة على أنه خبر لمحذوف، والمعنى: إنما حرم الله تعالى عليكم شيئا هو الميتة، لكن هذا الوجه لا يرتكب لوجود ما هو أسهل منه وهو جعلها موصولة المؤدى لتعريف الجزءين\r(قوله: والمعنى: إن الذى حرمه الله عليكم هو الميتة) هذا حل معنى وإلا فلا حاجة إلى قوله هو.\r(قوله: وهذا يفيد القصر) أى: وهذا المعنى يفيد قصر التحريم على الميتة وما عطف عليها؛ لأن الذى حرم فى قوة المحرم فهو كالمنطلق فى المنطلق زيد وزيد المنطلق؛ لأن الموصول فى قوة المعرف باللام فيفيد القصر لما مر. اهـ سرامى.\r(قوله: من أن نحو المنطلق زيد) أى: سواء جعلت اللام موصولة أو حرف تعريف، ونحو المنطلق زيد إلخ كل جملة معرفة الطرفين، وإنما ذكر زيد المنطلق، وإن لم يكن مقصودا بالاستشهاد، إذ المقصود به إنما هو الأول وهو المنطلق زيد؛ لأن الميتة معرف بلام الجنس فيفيد قصر الميتة على المحرم أيضا كما فى زيد المنطلق- كذا فى عبد الحكيم. وفى حاشية الشيخ يس تبعا للفنارى: أن زيد المنطلق ذكر على وجه الاستطراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405988,"book_id":8386,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":1002,"body":"كانت مطابقة للقراءة الثانية، وإلا لم تكن مطابقة لها لإفادتها القصر، فمراد السكاكى والمصنف بقراءة النصب والرفع هو القراءة الأولى والثانية؛ ولهذا لم يتعرضا للاختلاف فى لفظ حَرَّمَ بل فى لفظ الْمَيْتَةَ رفعا ونصبا، وأما على القراءة الثالثة؛ أعنى: رفع الْمَيْتَةَ وحَرَّمَ مبنيا للمفعول فيحتمل أن تكون (ما) كافة؛ أى: ما حرم عليكم إلا الميتة، وأن تكون موصولة، أى: إن الذى حرم عليكم هو الميتة؛ ...\r===\rوإلا فالمسألة من الأول، واعترض بأن تعريف المسند إليه الجنسى ليس بلازم أن يكون للحصر قلت: إنما يحتمل عدم إفادته لذلك إذا ظهرت له فائدة أخرى وهنا لم تظهر له فائدة أخرى فيحمل على القصر المتبادر\r(قوله: كانت مطابقة) أى فى إفادة القصر وإن كان سبب القصر مختلفا فيهما؛ لأن القصر فى قراءة النصب من إنما وفى الرفع من التعريف الجنسى لما عرفت من أن الموصول مع صلته فى قوة المحلى بأل، وقوله كانت مطابقة أى: كما هو الواجب فى القراءات من التطابق لا التنافى. اهـ يس وتأمله.\r(قوله: وإلا لم تكن مطابقة لها) أى: وإلا تكن إنما متضمنة معنى ما وإلا لم تكن القراءة الأولى مطابقة للقراءة الثانية\r(قوله: لإفادتها) أى: القراءة الثانية القصر بخلاف الأولى فإنها لا تفيده على هذا التقدير\r(قوله: هو القراءة الأولى والثانية) أى وليس مرادهما بقراءة الرفع القراءة الثالثة، وقد علمت أن المراد بالقراءة الأولى قراءة النصب، والقراءة الثانية هى قراءة الرفع مع بناء حرم للفاعل فيهما.\r(قوله: ولهذا) أى: لكون مرادهما بقراءة الرفع والنصب ما ذكر\r(قوله: لم يتعرضا للاختلاف فى لفظ حرم) أى: لعدمه حين كان مرادهما ما سبق؛ لأن حرم مبنى للفاعل على القراءتين المذكورتين، وقوله: بل فى لفظ أى: بل تعرضا للاختلاف فى لفظ الميتة لوجود الاختلاف فيه\r(قوله: وحرم) عطف على رفع ومبنيا حال من حرم وفى نسخة حرم مبنى فتكون الواو للحال\r(قوله: وأن تكون موصولة) أى: وعلى كل فالقصر حاصل بإنما على الأول أو التعريف الجنسى على الثانى، وقوله وأن تكون موصولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405989,"book_id":8386,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":1003,"body":"ويرجح هذا ببقاء إن عاملة- على ما هو أصلها-، وبعضهم توهم أن مراد السكاكى والمصنف بقراءة الرفع هذه القراءة الثالثة فطالبهما بالسبب فى اختيار كونها موصولة مع أن الزجاج اختار أنها كافة (ولقول النحاة: إنما لإثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه) ...\r===\rأى: فى محل نصب على أنها اسم إن والميتة خبرها\r(قوله: ويرجح هذا) أى: الاحتمال الثانى وهو كون ما موصولة وقوله على ما هو أصلها أى: على ما هو الأصل فيها من العمل\r(قوله: بقراءة الرفع) أى: التى تفوت بها قراءة النصب\r(قوله: فطالبهما بالسبب فى اختيار كونها موصولة) إن قلت: من أين أتى له ذلك الاختيار؟ قلت: من قوله وهو المطابق لقراءة الرفع لما مر؛ لأنه لا يصح الإحالة على ما مر إلا إذا كانت موصولة؛ لأنها لو كانت كافة لم يستند فى إفادة القصر إلى ما مر فى تعريف المسند، بل لتضمنه معنى ما وإلا كما فى تعريف المسند، بل لتضمنه معنى ما وإلا كما فى قراءة النصب، وقد يقال:\rالسبب فى اختيار كونها موصولة موجودة وهو بقاء إن عاملة على ما هو أصلها من العمل\r(قوله: مع أن الزجاج اختار أنها كافة) أى: نظرا لكونها مرسومة فى المصحف متصلة بأن، إذ رسم كتابة ما الموصولية الانفصال ورد عليه بأن رسم القرآن لا يجرى على القياس المقرر فى الكتابة، بل هو سنّة تتبع وكم من أشياء خارجة عن قياس الخط المصطلح عليه، كما أشار له القاضى فى تفسير أواخر آل عمران\r(قوله: ولقول النحاة) أى: الذين أخذوا النحو من كلام العرب مشافهة فهم إنما يقولون ما تقرر عندهم من جهة اللغة، فالنقل عنهم نقل عن اللغة، وليس المراد النحاة الذين تلقوا القواعد من الكتب المدونة، والمراد النحاة غير المفسرين فلا تكرار مع ما تقدم، والمراد أيضا بالنحاة بعضهم لا كلهم لما تقدم من الخلاف فى إفادتها للقصر وعدمه فلا يعارض ما تقدم الشارح\r(قوله: إنما الإثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه) أى: فدلالتها على ذلك دليل على تضمنها معنى ما التى هى للنفى وعلى معنى إلا التى هى للإثبات، والحاصل أنه لما كان مفاد إنما ومفاد ما، وإلا واحدا دال على أنها بمعناهما، فاندفع ما يقال: إن قول النحاة إنما يدل على وجود معنى القصر فى إنما لا على خصوص تضمنها معنى ما وإلا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405990,"book_id":8386,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":1004,"body":"أى: سوى ما يذكر بعده؛ أما فى قصر الموصوف نحو: إنما زيد قائم؛ فهو لإثبات قيامه ونفى ما سواه من القعود ونحوه، وأما فى قصر الصفة نحو: إنما يقوم زيد فهو لإثبات قيامه ونفى ما سواه من قيام عمرو وبكر وغيرهما (ولصحة انفصال الضمير معه) أى: مع إنما نحو: إنما يقوم أنا، فإن الانفصال إنما يجوز عند تعذر الاتصال، ...\r===\rفالدليل لا ينتج المدعى، ثم لا يخفى أن سائر طرق القصر فيها الإثبات والنفى، وإنما صرح النحاة بذلك فى إنما لخفائهما فيها بخلاف العطف وما وإلا، وأما التقديم فلا يفيد القصر عند النحاة.\r(قوله: أى سوى ما يذكر بعده) أى: مما يقابله؛ لأن الكلام فى القصر الإضافى\r(قوله: ونحوه) أى: كالاضطجاع\r(قوله: ونفى ما سواه من قيام عمرو وبكر إلخ) أى:\rفما سوى الحكم المذكور بعده فى كل من القصرين مخصوص لظهور أنه لا ينفى كل حكم سواه، ولا ينافى هذا أن قصر الصفة قد يكون حقيقيا؛ لأن كونه حقيقيا يكون باعتبار عموم المنفى عنه، وإن كان الحكم المنفى خاصا\r(قوله: ولصحة انفصال الضمير) أى: الإتيان به منفصلا مع إنما، والحال أنه يمكن وصله، والقاعدة أن الضمير إذا أمكن وصله وجب، ولا يعدل عن وصله لفصله إلا لموجب، وموجبات الفصل: إما تقديمه على عامله، وإما وجود فاصل بينه وبين عامله من الفواصل التى علم أنها توجب فصل الضمير عن عامله، والتقديم هنا لم يحصل، والفواصل المعلومة فى النحو لا يصلح منها للتقدير فى موضع إنما إلا ما وإلا فتعين كونها للحصر كما وإلا، هذا حاصله، واعترض هذا الدليل بأن فيه دورا وذلك؛ لأن صحة الانفصال متوقفة على التضمن، كما قال الشارح: ولا يعرف التضمن إلا بصحة الانفصال للاستدلال بها عليه، وأجاب بعضهم بأن التوقف الأول وهو توقف صحة الانفصال على التضمن توقف حصول، والتوقف الثانى وهو توقف معرفة التضمن على صحة الانفصال توقف معرفة، وحينئذ فالجهة منفكة، هذا وكان المناسب أن يقول ولوجوب انفصال الضمير معه كما قال ابن مالك؛ لأن انفصال الضمير عنده مع إنما واجب، إلا أن يقال إن المصنف راعى قول أبى حيان-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405991,"book_id":8386,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":1005,"body":"ولا تعذر ههنا إلا بأن يكون المعنى: ما يقوم إلا أنا؛ فيقع بين الضمير وعامله فصل لغرض، ثم استشهد على صحة هذا الانفصال ببيت من يستشهد بشعره ولهذا صرح باسمه فقال: (قال: الفرزدق: أنا الذائد) من الذود؛ وهو الطرد ...\r===\rالقائل بعدم الوجوب مستدلا بأن الضمير قد جاء متصلا فى قوله تعالى: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ (١) فلم يقل: إنما أشكو أنا، وأجاب صاحب عروس الأفراح: بأن محمل كلام ابن مالك إذا كان الضمير محصورا فيه والمحصور فيه فى الآية الجار والمجرور لا الضمير، وفى ابن يعقوب: إنما قال لصحة ولم يقل لوجوب مجاراة لظاهر ما قيل من أن إنما لا يجب فصل الضمير معها، وإن كان التحقيق وجوب فصل الضمير معها متى قصد الحصر فيه، وإنما يتصل إذا لم يقصد الحصر فيه بل قصد الحصر فى الفعل نحو: إنما قلت أو فى غيره كالآية وفى شرح المفتاح للسيدان قلت إذا أريد حصر الفعل فى الفاعل بطريق إنما فهل يجب انفصاله أو لا؟ قلت: إن ذكر بعد الفعل شىء من متعلقاته وجب فصله وتأخيره دفعا للإلباس وإن لم يذكر احتمل الوجوب طردا للباب وعدم الوجوب بأن يجوز الانفصال نظرا للمعنى والاتصال نظرا للفظ، إذ لا فاصل لفظيا، فقول المصنف لصحة انفصال الضمير معه أراد بالصحة ما يعم الوجوب وغيره- كذا فى عبد الحكيم.\r(قوله: ولا تعذر ههنا إلا بأن يكون إلخ) أى: ولا يتعذر الاتصال هنا إلا بسبب كون المعنى إلخ أى: وعند الاتصال بأن تقول: إنما أقوم يفوت هذا المعنى فالمانع من الاتصال معنوى لا لفظى وقوله بين الضمير هو أنا وعامله هو يقوم، وانظره مع أن يقوم للغائب وأنا للمتكلم إلا أن يقال: الفاعل فى الحقيقة محذوف أى ما يقوم أحد إلا أنا، وقوله فصل أى: بألا المقدرة، وقوله لغرض هو الحصر.\r(قوله: ولهذا صرح إلخ) أى: لكون البيت المذكور (٢) بيت من يستشهد بشعره صرح باسمه تقوية للاستشهاد، إذ لا موجب للكتمان\r(قوله: وهو الطرد) أى: بسيف","footnotes":"(١) يوسف: ٨٦.\r(٢) البيت:\rأنا الذائد الحامى الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى\rوهو للفرزدق فى ديوانه ٢/ ١٥٣، والإيضاح/ ١٢٦ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى ومعاهد التنصيص ١/ ٢٠٦، خزانة الأدب ٤/ ٤٦٥، ولسان العرب (قلا)، ولأمية بن أبى الصلت فى ديوانه/ ٤٨، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر ٢/ ١١١ ولسان العرب (أنن)، وتاج العروس (ما).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405992,"book_id":8386,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":1006,"body":"(الحامى الذمار) أى: العهد؛ وفى الأساس: هو الحامى الذمار إذا حمى ما لو لم يحمه ليم وعنف من حماه وحريمه (وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى) لما كان غرضه ...\r===\rأو غيره وعرف الجزأين لقصد حصر الجنس مبالغة أى: أنا الطارد لمن يعدو لا غيرى إلا من كان على وصفى\r(قوله: الحامى) أى: الحافظ والذمار بالنصب على المفعولية وبالجر على الإضافة كالضارب الرجل، والمراد ذماره\r(قوله: العهد) هذا معنى الذمار لغة يقال:\rفلان حمى ذماره أى: وفى بعهده ومعناه عرفا هو ما ذكره الشارح عن الأساس وهو ما يلام الإنسان على عدم حمايته من حماه وحريمه مأخوذ من الذمر وهو الحث؛ لأن ما تجب حمايته كانوا يتذامرون أى: يحث بعضهم بعضا على الدفع عنه فى الحروب- قاله اليعقوبى، وقال بعضهم: إنما سمى ما ذكر ذمارا؛ لأنه يجب على أهله التذمير أى:\rالتشمير لدفع العار عنه.\r(قوله: من حماه) بيان لما والحمى ما يحميه الإنسان من مال أو نفس أو غيره فعطف الحريم عليه عطف خاص على عام- قرره شيخنا العدوى، وقوله، ليم: بالبناء للمفعول من الملامة وقوله عنف بالتشديد أى: شدد عليه\r(قوله: وإنما يدافع إلخ) الواو ليست بعاطفة؛ لأن الجملة تذييلية والواو فى مثلها اعتراضية وفيها معنى التعليل كأنه قيل أنا الذائد الحامى؛ لأنى شجاع وطاعن، قال السيرامى: والقصر فى إنما يدافع محتمل للأقسام الثلاثة بحسب اعتقاد المخاطب وهو مبنى على أن إنما تستعمل فى قصر الأفراد فى الكلام المعتد به\r(قوله: عن أحسابهم) جمع حسب وهو ما يعده المرء من مفاخر نفسه وآبائه، والمراد به هنا الأعراض، وأما النسب فهو الانتساب للأب- قاله السيرامى.\r(قوله: لما كان غرضه إلخ) حاصله أنه إذا أخر الضمير عن الأحساب بعد فصله كان الضمير محصورا فيه؛ لأن المحصور فيه يجب تأخيره فيكون المعنى حينئذ لا يدافع عن أحسابهم إلا أنا لا غيرى، وهذا لا ينافى مدافعته عن أحساب غيرهم أيضا، ولو أخر الأحساب لكانت محصورا فيها، وكان الواجب حينئذ وصل الضمير وتحويل الفعل إلى صيغة التكلم فيكون التقدير هكذا: وإنما أدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم، ولما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405993,"book_id":8386,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":1007,"body":"أن يخص المدافع لا المدافع عنه فصل الضمير وأخره؛ إذ لو قال: وإنما أدافع عن أحسابهم لصار المعنى أنه يدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم؛ وهو ليس بمقصود، ولا يجوز أن يقال: إنه محمول على الضرورة؛ لأنه كان يصح أن يقال:\rإنما أدافع عن أحسابهم أنا؛ على أن يكون أنا تأكيدا؛ ...\r===\rكان غرض الفرزدق الحصر الأول دون الثانى ارتكب التعبير الأول المفيد له، وعلمنا أن ذلك غرضه من خارج وهو قرينة المدح\r(قوله: أن يخص المدافع) أى: بالمدافعة فهو من قصر الصفة على الموصوف والمدافع على صيغة اسم الفاعل\r(قوله: لا المدافع عنه) أى:\rهو الأحساب\r(قوله: فصل الضمير) أى: فى الاختيار وقوله وأخره أى: عن الأحساب لوجوب تأخير المحصور فيه عن المحصور\r(قوله: إذ لو قال) علة لمحذوف أى: ولو أخر الأحساب وأوصل الضمير بالفعل لفات ذلك الغرض، إذ لو قال إلخ\r(قوله: لصار المعنى إلخ) أى: فيكون من قصر الموصوف على الصفة\r(قوله: وهو ليس بمقصود) أى: لما فيه من القصور فى المدح مع أن المقام مقام المبالغة؛ لأنه فى معرض التفاخر وعد المآثر على أن المدافعة عن أحساب معينة تتأتى ممن هو مكروه لابطل.\r(قوله: ولا يجوز أن يقال) أى: فى منع الاستشهاد بالبيت، وحاصله أن ما ذكرتموه من أن فصل الضمير وتأخيره دليل على الحصر؛ لأن ذلك الفصل إنما هو لتقدير فاصل- وهو إلا- ممنوع، إذ لا نسلم أن ذلك الفصل لتقدير فاصل وما المانع من أن يكون الفصل للضرورة؛ لأنه لو قيل وإنما أدافع عن أحسابهم أو مثلى لا نكسر البيت فعدل إلى فعل الغيبة؛ لأنه هو الذى يمكن معه الفصل دون فعل المتكلم لوجوب استتار الضمير فيه وحينئذ فلا يكون فصل الضمير مع إنما فى البيت لتضمنه معنى ما وإلا فلم يتم الاستدلال\r(قوله: لأنه كان إلخ) حاصل ذلك الجواب أن هنا مندوحة عن ارتكاب الفصل المحوج لجعل الفعل غيبة وهو أن يؤتى بفعل المتكلم، ثم يؤتى بالضمير لتأكيد المستكن لا أنه فاعل مفصول وذلك بأن يقال مثلا: وإنما أدافع عن أحسابهم أنا، والوزن واحد، فلو لم يكن الحصر الموجب لفصل ضمير الفاعل مقصودا لأتى بالتركيب هكذا فيتجه أن يدعى أنه لا فصل للفاعل فلا قصر، وهذا الجواب إنما يتم بناء على قول ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405994,"book_id":8386,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":1008,"body":"وليست ما موصولة اسم إن وأنا خبرها؛ إذ لا ضرورة فى العدول عن لفظ من إلى لفظ ما.\r===\rمالك: إن الضرورة هى ما لا مندوحة ولا مخلص للشاعر عنه، وأما إن بنى على أنها ما وقع فى الشعر مطلقا كان للشاعر عنه مندوحة أم لا لم يتم، وهذا الثانى هو الذى اختاره الدمامينى فى شرح المغنى ورد ما قاله ابن مالك باقتضائه عدم تحقق الضرورة دائما أو غالبا؛ لأن الشعراء قادرون على تغيير التراكيب والإتيان بالأساليب المختلفة فلا يتحقق تركيب مفيد لا مندوحة له عنه.\rبقى شىء آخر وهو أن ما جعل دافعا للضرورة يلزم عليه عطف مثلى على فاعل أدافع من أنه لا يصح أن يقال أدافع مثلى؛ لأن المضارع المبدوء بالهمزة لا يرفع الظاهر إلا أن يقال: يغتفر فى التابع مالا يغتفر فى المتبوع كما قيل فى قوله تعالى:\rاسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (١) أو أن مثلى فاعل فعل محذوف أى: أو يدافع مثلى وهو من عطف الجمل\r(قوله: وليست ما موصولة) هذا جواب عن منع وارد على استشهاد المتن بالبيت وهو أن يقال: عندنا وجه يوجب فصل الضمير من غير تقدير كون إنما بمعنى ما وإلا، وحينئذ فلا يتم هذا الشاهد على المراد وهو أن تجعل ما موصولة وأنا خبرها وجملة يدافع عن أحسابهم صلتها والمعنى حينئذ أن الذى يدافع عن أحسابهم أنا كما تقول: إن الذى ضرب زيدا أنا فيفيد الكلام الحصر بتعريف الجزأين كما فى قراءة إنما حرم عليكم الميتة بالرفع ويكون فصل الضمير لكونه خبرا وليس مرفوعا بالفعل حتى يكون مفصولا عنه، وحاصل الجواب أن المقام مقام افتخار فلا يناسبه التعبير بما التى هى لغير العاقل مع إمكان التعبير بمن واستقامة الوزن فلا وجه للتعبير من البليغ بما فى موضع من، وأيضا لو كانت موصولة لكتبت مفصولة عن إن وأيضا الموافق لما قبله أعنى قوله أنا الذائد أن لا يكون أنا فى قوله وإنما يدافع إلخ خبرا فإن أنا فى الأول مسند إليه، لأنه مبتدأ مقدم\r(قوله: إذ لا ضرورة إلخ) أى: وإذا كان لا ضرورة فى العدول علم أنه لم يقصد هذا المعنى وإنما قصد ما يدافع إلا أنا، فقد أفادت إنما القصر","footnotes":"(١) البقرة: ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405995,"book_id":8386,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":1009,"body":"[التقديم]:\r(ومنها: التقديم) أى: تقديم ما حقه التأخير؛ كتقديم الخبر على المبتدأ، والمعمولات على الفعل (كقولك فى قصره) أى: قصر الموصوف (: تميمى أنا) كان الأنسب ذكر مثالين؛ لأن التميمية والقيسية إن تنافيا لم يصلح هذا مثالا لقصر الإفراد، وإلا لم يصلح لقصر القلب؛ بل للإفراد (وفى قصرها: ...\r===\rلتضمنها معنى ما وإلا وهو المدعى. قال العلامة الفنرى: وقد يوجه ذلك العدول بأن المراد من ما الموصولة الوصف أى: إن قويا يدافع عن أحسابهم أنا، وحينئذ فهو من قصر الوصف؛ لأنه الأهم فى المقام- وتأمله.\r(قوله: أى تقديم ما حقه التأخير) هذا يشمل تقديم بعض معمولات الفعل على بعض كتقديم المفعول على الفاعل دون الفعل، وفى إفادته القصر كلام والمرجح عدم الإفادة، واحترز بقوله ما حقه التأخير عما وجب تقديمه لصدارته كأين ومتى كما مر عند قول المصنف والتخصيص لازم للتقديم غالبا، وقوله ما حقه التأخير أى: سواء بقى بعد التقديم على حاله نحو: زيدا ضربت أم لا، كما فى أنا كفيت مهمك، وهذا ظاهر على مذهب السكاكى حيث يعتبر فى التخصيص كون أنا فى الأصل توكيدا لما مر من أن تقديم المسند إليه عنده قد يفيد القصر إذا قدر أنه كان فاعلا فى المعنى، ثم قدم نحو: أنا سعيت فى حاجتك، ثم إن تقييد التقديم بما حقه التأخير غير ظاهر على مذهب المصنف وعبد القاهر؛ لأن تقديم المسند إليه عندهما يفيد القصر وإن كان قارا حيث كان المسند فعليا نحو:\rاللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ (١) إلا أن يبنى التقييد على الغالب\r(قوله: كتقديم الخبر على المبتدأ) هذا يشمل: أقائم زيد بناء على أن قائم خبر مقدم، أما على أنه مبتدأ وزيد فاعل فلا يشمله، ومحل كون تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الحصر ما لم يكن المبتدأ نكرة وقدم عليه الخبر، وإلا فلا يفيده كما صرح به الشارح\r(قوله: والمعمولات على الفعل) كتقديمك المفعول والمجرور والحال عليه\r(قوله: تميمى أنا) أى: فتقديم الخبر على المبتدأ مفيد لقصر المتكلم على التميمية لا يتعداها للقيسية مثلا\r(قوله: كان الأنسب إلخ) حاصله أن الأنسب","footnotes":"(١) الرعد: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405996,"book_id":8386,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":1010,"body":"أنا كفيت مهمك) إفرادا، أو قلبا، أو تعيينا؛ ...\r===\rبصنيعه الإتيان بمثالين أحدهما لقصر القلب وهو ما يتنافى فيه الوصفان والآخر لقصر الإفراد وهو ما لا يتنافيان فيه، والتميمية والقيسية إن تنافيا كان القصر للقلب ولا يصلح للإفراد وإن لم يتنافيا كان القصر للإفراد، ولا يصلح للقلب، وقد يجاب بأن التميمية يصح أن يكون المنفى بإثباتها القيسية التى تنافيها وهى الحقيقة فيكون لقصر القلب باعتقاد المخاطب تلك القيسية، ويصح أن يكون المنفى القيسية المجامعة للتميمية وهى القيسية الحلفية أى: المنسوبة للحلف والنصرة فيكون لقصر الإفراد حيث كان المخاطب يعتقد الاتصاف بهما معا، وما تقدم من أنه إذا تعين المنفى كما فى العطف فلا بد من مثالين إنما ذلك حيث لم يكن للوصف جهتان ينافى بإحداهما دون الأخرى كما فى هذا المثال، والحاصل أن قول المصنف تميمى أنا قصر تعيين إذا كان المخاطب يرددك بين قيس وتميم، وقصر قلب إذا كان المخاطب ينفيك عن تميم ويلحقك بقيس أو قصر إفراد إذا كان المخاطب معتقدا أنك تميمى وقيسى من جهتين، وأشار الشارح لإمكان الجواب عن هذا البحث بتعبيره بالأنسب، وأما قول بعضهم فى الجواب إن التميمية قد تؤخذ بالقياس إلى ما ينافيها كالقيسية فهو لقصر القلب، وقد تؤخذ بالقياس إلى ما لا ينافيها كالعالمية فالقصر للإفراد ففيه شىء؛ وذلك لأن التميمية إنما تقابل فى العرف بالقيسية، ولا يحسن فى العرف مقابلتها بغيرها، ثم إن ترديد الشارح بقوله لأن التميمية والقيسية إلخ بقطع النظر عن الواقع وإلا فهما متنافيان قطعا- تأمل كذا ذكر بعضهم وذكر غيره أن قوله إن تنافيا أى: بجعل المعتبر فى النسب طرف الأب فقط كما هو المعروف، وقوله وإلا أى: وإن لم يتنافيا أى: بأن جعل المعتبر فى النسب طرفا الأم.\r(قوله: أنا كفيت مهمك) أى: فتقديم أنا عن الفاعلية المعنوية أوجب حصر كفاية المهم فى المتكلم بحيث لا تتعداه إلى غيره، فإن اعتقد المخاطب كفاية المتكلم مع غيره كان، إفرادا، وإن اعتقد كفاية الغير فقط دون المتكلم كان قلبا، ولهذا لم يأت إلا بمثال واحد لقصر الصفة لما تقدم أن المثال الواحد يكفى فى قصرها، وأما قصر التعيين فيصح فى مثالى قصره وقصرها كما تقدم أيضا، لكن إنما يكون تقديم لفظ أنا فى هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405997,"book_id":8386,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":1011,"body":"بحسب اعتقاد المخاطب (وهذه الطرق) الأربعة بعد اشتراكها فى إفادة القصر (تختلف من وجوه: فدلالة الرابع) أى: التقديم (: بالفحوى) أى: بمفهوم الكلام؛ بمعنى أنه إذا تأمل صاحب الذوق السليم فيه فهو القصر؛ وإن لم يعرف اصطلاح البلغاء فى ذلك (و) دلالة الثلاثة ...\r===\rالمثال الذى ذكره المصنف من باب ما قدم فيه ما حقه التأخير على مذهب السكاكى القائل إن أصله كفيتك أنا فقدم أنا، وجعل مبتدأ؛ لأنه يرى أن تقديم الفاعل المعنوى وهو التأكيد للاختصاص كما تقدم فى أحوال المسند إليه، والمصنف لم يرتضه فليس فيه تقديم ما حقه التأخير عنده، وإن أفاد التخصيص من جهة تقديم المسند إليه على المسند الفعلى؛ لأنه يفيد الحصر دائما عنده كما مر، وإنما مثل به لكونه من باب التقديم لما حقه التأخير فى الجملة؛ لأنه فاعل فى المعنى عند السكاكى\r(قوله: بحسب اعتقاد المخاطب) الأولى بحسب ما عند المخاطب؛ وذلك لأن المخاطب فى قصر التعيين لا اعتقاد له، بل هو شاك\r(قوله: فدلالة إلخ) أى: فالوجه الأول أن دلالة إلخ.\r(قوله: أى بمفهوم الكلام) هذا مخالف لاصطلاح أهل الأصول؛ لأن الفحوى عندهم مفهوم الموافقة، وما نحن فيه مفهوم مخالفة؛ لأن حكم غير المذكور مخالف لحكم المذكور وقوله بمعنى إلخ بيان لطريق فهم القصر من التقديم، وقر شيخنا العدوى: أن قوله بمفهوم الكلام أى: بما يفهم منه فى عرف البلغاء من الأسرار، وأشار الشارح بقوله بمعنى إلخ إلى أن فى كلام المصنف حذفا، والمعنى أن دلالة التقديم على القصر بالتأمل فى الفحوى أى: فيما يفهم منه ويدل عليه فى عرف البلغاء وهو سر التقديم، فإذا تأمل صاحب الذوق السليم فى الكلام الذى فيه التقديم لطلب سر ذلك التقديم الذى فيه لا يجد- بالنظر للقرائن الحالية- ما يناسب الحمل عليه سوى الحصر، فقول الشارح أى:\rبمفهوم الكلام تفسير للفحوى بالمعنى الحقيقى، وقوله بمعنى إلخ إشارة إلى أن فى الكلام حذفا، وعلمت من هذا أن المراد بمفهوم الكلام ما يفهم منه عند البلغاء من الأسرار لا مفهوم الموافقة ولا المخالفة\r(قوله: فيه) أى: فى الكلام الذى فيه التقديم وهو متعلق بقوله: تأمل، وقوله فهم القصر أى: من القرائن وقوله: وإن لم يعرف اصطلاح البلغاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405998,"book_id":8386,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":1012,"body":"(الباقية: بالوضع) لأن الواضع وضعها لمعان تفيد القصر (والأصل) أى: الوجه الثانى من وجوه الاختلاف أن الأصل (فى الأول) أى: طريق العطف (النص على المثبت والمنفى؛ كما مر؛ ...\r===\rفى ذلك أى فى التقديم من أنه يفيد الحصر، والحاصل أن صاحب الذوق السليم إذا تأمل فى الكلام الذى فيه التقديم فهم بسبب القرائن الحالية الحصر، وإن لم يعرف أن التقديم فى اصطلاح البلغاء يفيد الحصر\r(قوله: والباقية) بالجر عطف على الرابع كما نبه عليه الشارح ففيه العطف على معمولى عاملين مختلفين\r(قوله: ودلالة الثلاثة) أى: وهى العطف والنفى والاستثناء\r(قوله: بالوضع) أى: بسبب الوضع بمعنى أن الواضع وضعها لمعان يجزم العقل عند ملاحظة تلك المعانى بالقصر، وليس المراد أنها موضوعة للقصر كما أشار لذلك الشارح بقوله؛ لأن الواضع إلخ وبما ذكره الشارح من أنها موضوعة لمعان تفيد القصر اندفع ما يقال: إنه إذا كان دلالتها على القصر بالوضع لم يكن البحث عنها من وظيفة هذا العلم؛ لأنه يبحث عن الخصوصيات والمزايا زائدة على المعانى الوضعية، أو يقال: إن هذه الثلاثة وإن دلت على القصر بالوضع له إلا أن أحواله من كونه إفرادا أو قلبا أو تعيينا إنما تستفاد منها بمعونة المقام وهى المقصودة من هذا الفن دون ما استفيد منها بمجرد الوضع، والجواب الأول الذى أشار إليه الشارح ذكره عبد الحكيم، والثانى نقله سم عن شيخة السيد عيسى الصفوى، وعلى هذا الجواب فيقال:\rلا حاجة لقول الشارح لمعان؛ لأن الواضع وضعها للقصر لا لمعان تفيده- تأمل.\r(قوله: وضعها لمعان) وهى إثبات المذكور ونفى ما سواه فى كل من الثلاثة وهذه المعانى تفيد القصر والاختصاص فحرف النفى وضع للنفى وحرف الاستثناء وضع للإخراج من حكم النفى ويلزم من اجتماعهما القصر.\r(قوله: أى طريق العطف) الإضافة للبيان، والمراد بالأصل الكثير\r(قوله: النص على المثبت) أى: على الذى أثبت له الحكم فى قصر الصفة، أو على الذى أثبت لغيره فى قصر الموصوف\r(قوله: والمنفى) أى: والنص على المنفى أى: نفى عنه الحكم فى قصر الصفة أو نفى عن غيره فى قصر الموصوف فتقول فى قصرها بالطريق الأول جريا على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7405999,"book_id":8386,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":1013,"body":"فلا يترك) النص عليهما (إلا كراهة الإطناب كما إذا قيل: زيد يعلم النحو، والتصريف، والعروض، أو زيد يعلم النحو، وعمرو وبكر؛ فتقول فيهما) أى:\rفى هذين المقامين (زيد يعلم النحو لا غير) ...\r===\rالكثير قام زيد لا عمرو فقد نصصت على الذى أثبت له القيام وهو زيد والذى نفى عنه وهو عمرو، وتقول فى قصره زيد قائم لا قاعد فقد نصصت على المثبت لزيد وهو القيام والمنفى عنه وهو القعود، وقوله كما مر أى: فى الأمثلة التى ذكرت عند ذكر تلك الطريق فى طرق الحصر، فإنه ذكر هناك أن المعطوف عليه فى تلك الأمثلة بلا هو المثبت والمعطوف هو المنفى، وفى بل بالعكس\r(قوله: فلا يترك النص عليهما) أى التصريح بهما ولم يقل فلا يترك ذكر أحدهما إلخ إشارة إلى أن الذكر الإجمالى لا بد منه، فإن فى قولك لا غير ذكر المنفى إجمالا لا نصا لعدم دلالتها على المنفيات بخصوصها.\r(قوله: إلا كراهة الإطناب) أى: إلا لأجل كراهة التطويل لغرض من الأغراض كضيق المقام أو لقصد الإبهام أو تأنى الإنكار لدى الحاجة إليه عند عدم التنصيص أو استهجان ذكر المتروك\r(قوله: كما إذا قيل) أى: عند إرادة إثبات صفات لموصوف واحد\r(قوله: أو زيد يعلم النحو) أى: أو قيل عند إرادة إثبات صفة واحدة لمتصفين زيد يعلم النحو وعمرو إلخ\r(قوله: أى فى هذين المقامين) أى: مقام قصر الموصوف ومقام قصر الصفة أى: تقول فى رد الإثبات فى هذين المقامين\r(قوله: لا غير) حكى فى القاموس عن السيرافى أن حذف ما تضاف له (غير) إنما يستعمل إذا كانت (غير) بعد (ليس)، وأما لو كانت بعد غيرها من ألفاظ الجحود لم يجز الحذف ولا يتجاوز بذلك مورد السماع، وتبعه فى ذلك ابن هشام وحكم فى المغنى بأن قولهم: \" لا غير\" لحن، والمختار أنه يجوز، فقد حكى ابن الحاجب\" لا غير\" وتبعه فى ذلك شارحو كلامه، وفى المفصل حكاية\" لا غير\" و\" ليس غير\"، وأنشد الإمام ابن مالك فى شرح التسهيل فى باب القسم مستشهدا على جوازه قوله:\rجوابا به تنجو اعتمد فو ربّنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل (١)","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى الدرر ٣/ ١١٦، وشرح الأشمونى ٢/ ٣٢١، وشرح التصريح ٢/ ٥٠، وهمع الهوامع ١/ ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406000,"book_id":8386,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":1014,"body":"أما فى الأول فمعناه: لا غير النحوى؛ أى: لا التصريف، ولا العروض، وأما فى الثانى فمعناه: لا غير زيد؛ أى: لا عمرو، ولا بكر، وحذف المضاف إليه من غير، وبنى على الضم تشبيها بالغايات. وذكر بعض النحاة أن لا فى: لا غير ليست عاطفة؛ بل لنفى الجنس. (أو نحوه) ...\r===\rوهو ثقة لا يستشهد إلا بشاهد عربى. اهـ فنرى.\rواعلم أن كلمة غير فى ليس غير فى محل نصب عند المبرد على أنه خبر ليس، واسمها ضمير مستتر تقديره ليس هو أى: معلومه غير النحو وفى موضع رفع عند الزجاج على أنه اسم ليس وخبرها محذوف، والتقدير ليس غير معلومة، وأما غير فى لا غير فمحلها بحسب المعطوف إذا علمت هذا فلا غير عطف على النحو فى الأول فى محل نصب، وعطف على زيد فى الثانى فى محل رفع.\r(قوله: أما فى الأول) أى: أما لا غير فى الأول فمعناه إلخ أى: فيكون من قصر الموصوف على صفة واحدة مما أثبت المخاطب من الصفات.\r(قوله: أى لا التصريف ولا العروض) هذا بيان لأصل التركيب فترك التنصيص على ما ذكر لغرض من الأغراض.\r(قوله: وأما فى الثانى) أى: وأما لا غير فى الثانى فمعناه إلخ فيكون من قصر الصفة على واحد ممن أثبتها لهم المخاطب من الموصوفين، وقوله أى: لا عمرو إلخ بيان لأصل التركيب فترك النص على ما ذكر لغرض\r(قوله: على الضم) أى: لقطعه عن الإضافة (قوله بالغايات) أى: قبل وبعد وسميت بذلك؛ لأن الغاية فى الحقيقة ما بعدها الذى هو المضاف إليه المحذوف، لكن لما حذف ونوى معناه وأدى بذلك الظرف سمى غاية\r(قوله: وذكر بعض النحاة) هو نجم الأئمة الرضى وهذا إيراد على عد المصنف لها من طرق العطف\r(قوله: ليست عاطفة) أى: لأن العاطفة ينص معها على المثبت والمنفى جميعا، وهنا ليس كذلك\r(قوله: بل المنفى الجنس) أى: وعلى هذا القول فالقصر حاصل نظرا للمعنى؛ لأن معنى زيد شاعر لا غير ما زيد إلا شاعر فيعود إلى النفى والاستثناء كما ذكره الشارح فى شرح المفتاح، وحينئذ فما فى كلام بعض الناظرين من أن نحو لا غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406001,"book_id":8386,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":1015,"body":"أى: نحو: لا غير مثل لا ما سواه، ولا من عداه، وما أشبه ذلك.\r(و) الأصل (فى) الثلاثة (الباقية: النص على المثبت فقط) ...\r===\rطريق آخر للقصر على هذا القول وهم كذا فى عبد الحكيم، وكذا ما فى يس عن الأطول من أن الكلام حينئذ ليس من طرق القصر لا يتم- تأمل.\rثم إن غير على هذا القول فى محل نصب على أنه اسم لا والخبر محذوف أى: لا غيره عالم فى قصر الصفة أو لا غيره معلوم له فى قصر الموصوف، والحاصل أن لا التى يبنى ما بعدها عند القطع عن الإضافة هل هى لا العاطفة أو التى لنفى الجنس خلاف، وكلاهما يفيد القصر فلو جعل الطريق الأول النفى بلا مطلقا أى: سواء كانت عاطفة أو تبرئة لكان أولى\r(قوله: أى نحو لا غير) حيث رجع الشارح الضمير للا غير علم أن نحو منصوب لعطفه على المنصوب بناء على أن جزء المقول محل أو يقدر لنحوه عامل أى: أو تقول نحوه ويكون من عطف الجمل، ولو رجع الشارح الضمير لجملة زيد يعلم النحو لا غير لكان عطفا على جملة المقول بتمامها التى هى فى محل نصب ويكون نحو زيد يعلم النحو لا غير زيد يعلم النحو لا ما سواه، وإنما اقتصر الشارح على الاحتمال الأول لكون الغرض الأهم من قول المصنف، أو نحوه بيان أنه لا اختصاص للفظ لا غير هنا؛ لأنه قد يتوهم الاختصاص- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: مثل لا ما سواه) راجع للأول أى: لا ما سوى النحو فلذا أتى بما الموضوعة لما لا يعقل وقوله ولا من عداه راجع للثانى أى: لا من عدا زيدا، ولذا أتى بمن الموضوعة للعاقل\r(قوله: وما أشبه ذلك) نحو: ليس غير وليس إلا\r(قوله: والأصل فى الثلاثة الباقية) وهى ما وإلا وإنما التقديم\r(قوله: النص على المثبت فقط) أى: المثبت له الحكم فى قصر الصفة والمثبت لغيره فى قصر الموصوف، فتقول فى: ما وإلا فى قصر الصفة ما قائم إلا زيد فقد نصصت على الذى أثبت له القيام وهو زيد ولم تنص على الذى نفى عنه وهو عمرو مثلا، وتقول فى قصر الموصوف: ما زيد إلا قائم، فقد نصصت على الذى أثبت وهو القيام لغيره وهو زيد ولم تنص على الشىء الذى انتفى عن ذلك الغير وهو القعود مثلا وتقول فى إنما فى قصر الصفة: إنما قائم زيد وفى قصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406002,"book_id":8386,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":1016,"body":"دون المنفى؛ وهو ظاهر.\r(والنفى) أى: الوجه الثالث من وجوه الاختلاف أن النفى بلا العاطفة (لا يجامع الثانى) أعنى: النفى والاستثناء؛ فلا يصح: ما زيد إلا قائم ...\r===\rالموصوف: إنما زيد قائم وتقول فى التقديم فى قصرها: أنا كفيت مهمك أى: لا عمرو وفى قصر الموصوف: زيدا ضربت أى: لا عمرا بمعنى إنى اتصفت بضرب زيد لا بضرب عمرو، فقد ظهر لك أن الطرق الثلاثة لا ينص فيها إلا على المثبت وإذا نص فى شىء منها على المنفى كان خروجا عن الأصل كقولك: ما أنا قلت هذا؛ لأن المعنى لم أقله؛ لأنه مقول لغيرى، والأول منصوص، والثانى مفهوم، وكقولك: ما زيدا ضربت، فإن المعنى لم أضربه وضربه غيرى- قال الفنرى: وكما يترك الأصل الأول لكراهة الإطناب يترك هنا أيضا فى مثل: ما زيدا ضربت، وما أنا قلت هذا؛ لأن القصد به قصر الفعل على غير المذكور لا قصر عدم الفعل على المذكور كما هو الحق فيكون النص بما ينفى لا بما يثبت- انتهى.\rواعترض على المصنف بأن قوله والأصل فى الثلاثة النص على المثبت فقط دون المنفى يقتضى أن نحو: ما قام القوم إلا زيدا خارج عن الأصل؛ لأن الأصل النص على المثبت فقط، وقد نص فى هذا المثبت والمنفى فيكون خارجا عن الأصل مع أنه جار على الأصل باتفاق، ولم يقل أحد بخروجه عنه، وأجاب بعضهم بأن الكلام فى الاستثناء المفرغ؛ لأنه هو الذى من طرق القصر، وأما هذا فليس من طرق الحصر اصطلاحا ولا يخفى ضعف هذا الجواب؛ لأن معنى الحصر موجود فيه قطعا، فالأحسن فى الجواب أن يقال: إنا نمنع أنه نص فيه على المنفى لأن المراد بالنص التفصيل فالأحسن فى الجواب أن يقال: إنا نمنع أنه نص فيه على المنفى لأن المراد بالنص التفصيل والمنفى- وهو القوم فى المثال المذكور مجمل- لعدم النص فيه على الأفراد واحدا واحدا\r(قوله: دون المنفى) أى:\rأنه لا يصرح فيها بالنفى وإنما تدل عليه ضمنا كما تقول فى قصر الموصوف: ما أنا إلا تميمى وتميمى أنا، فإنك قد أثبت كونك تميميّا صريحا، ولم تنف كونك قيسيا صريحا، وإنما نفيته ضمنا ولا منافاة بين كون المنفى مذكورا ضمنا وكون النفى قد يكون منطوقا بلفظه\r(قوله: أن النفى بلا) إنما قيد الشارح كلام المصنف بذلك للاحتراز عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406003,"book_id":8386,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":1017,"body":"لا قاعد، وقد يقع مثل ذلك فى كلام المصنفين (لأن شرط المنفى بلا) العاطفة (أن لا يكون) ذلك المنفى (منفيا قبلها بغيرها) ...\r===\rالنفى بغيرها: كليس إذ لا دليل على امتناع ما زيد إلا قائم ليس هو بقاعد، وإنما قيد لا بالعاطفة أخذا من قول المصنف لأن شرط المنفى بلا إلخ\r(قوله: لا قاعد) فلو قيل لا عمرو بدل لا قاعد فهل يصح ذلك، قال الشيخ يس: الظاهر عدم الصحة؛ لأنه وإن لم يكن المعطوف بها منفيا قبلها لكنه يوهم أن النزاع فى قيام زيد وعمرو لا فى قيام زيد وقعوده الذى هو فرض الكلام.\r(قوله: فى كلام المصنفين) أى: لا فى كلام الله، بل ولا فى كلام البلغاء الذين يستشهد بكلامهم، ومراده بهذا التعريض بصاحب الكشاف حيث قال فى تفسير قوله تعالى: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (١) أى: لأن الأصلح لك لا يعلمه إلا الله لا أنت، وبالحريرى حيث قال:\rلعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه ... على ما تجلّى يومه لا ابن أمسه\rولا يقال: إن الزمخشرى ممن يستدل بتراكيبه عند الشارح، والسيد وغيرهما؛ لأنا نقول: إنما يستدلون بكلامه فيما لم يخالف فيه الجمهور، وهذا مذهب له مخالف فيه للجمهور فلا يستدل به.\r(قوله: لأن شرط المنفى بلا) أى: شرط صحة نفيه بها\r(قوله: أن لا يكون منفيا قبلها بغيرها) أى: بغير شخصها وهذا صادق بما إذا كان غير منفى أصلا، وبما إذا كان منفيا بغير أدوات النفى: كالفحوى أو علم المتكلم أو السامع فالمنطوق تحته صورتان والمفهوم صورة واحدة هى محل الامتناع وهى ما إذا كان المنفى بها منفيا قبلها بغيرها من أدوات النفى، كما وليس ولا- التى لنفى الجنس- ولا عاطفة أخرى مماثلة للا التى وقع النفى بها؛ لأنها غير شخصها وإن كانت من نوعها، ولهذا لا يصح قام القوم لا النساء لا هند؛ لأن هندا نفيت فى ضمن النساء بغير شخص لا التى نفتها، فإن قلت أن المنطوق صادق بصورة ثالثة، وهو ما إذا كان المنفى بها منفيا قبلها بشخصها قلت: كلامه","footnotes":"(١) آل عمران: ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406004,"book_id":8386,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":1018,"body":"من أدوات النفى؛ فإنها موضوعة لأن تنفى بها ما أوجبته للمتبوع لا لأن تعيد بها النفى فى شىء قد نفيته؛ وهذا الشرط مفقود فى النفى والاستثناء؛ لأنك إذا قلت:\rما زيد إلا قائم فقد نفيت عنه كل صفة ...\r===\rوإن صدق بذلك لكن هذا معلوم أنه لا يتأتى لاستحالة النفى بها قبل ورودها فتم ما قلناه من أن المنطوق صورتان\r(قوله: من أدوات النفى) هذا تخصيص للمضاف وهو الغير لشموله لكل غير ينفى به\r(قوله: فإنها موضوعة؛ لأن تنفى بها) أى: عن التابع ما أوجبته للمتبوع هذا ظاهر فى قصر الصفة على الموصوف مثل: جاء زيد لا عمرو فإنك نفيت بها عن عمرو ما أوجبته لزيد وهو المجىء، ومشكل فى قصر الموصوف على الصفة مثل: زيد قائم لا قاعد، فإن المنفى بها القعود ولم يثبت للمتبوع الذى هو قائم كما هو ظاهر، وأجيب بأن المراد بما أوجب للمتبوع المحكوم به أو الثبوت للمحكوم عليه ففى المثال المذكور المتبوع وهو قائم أوجب له الثبوت للمسند إليه وهو زيد وقد نفى بها هذا الثبوت عن التابع وهو قاعد؛ لأن معنى زيد قائم لا قاعد أن زيدا محكوم عليه بالقيام وليس محكوما عليه بالقعود، بل هو منفى عنه وقوله: لأن تنفى بها أى: أولا بقرينة قوله لا؛ لأن تعيد بها النفى فلا يرد ما قيل إن وضعها؛ لأن تنفى بها أوجبته للمتبوع لا يقتضى إلا كونها بعد الإيجاب للمتبوع، ولا يقتضى عدم تكرار النفى، وهذا صادق بقولنا: ما جاءنى إلا زيد لا عمرو فمقتضى كلامه جواز ذلك مع أنه ممنوع، وحاصل الجواب أن المراد بقوله: إنها موضوعة لأن تنفى بها أى: أولا ما أوجبته للمتبوع، وما أوجب للمتبوع وهو المجئ هنا ليس منفيا بلا أولا فى المثال، بل بما لأن المعنى ما جاءنى أحد إلا زيد لا عمرو وعمرو من جملة أفراد الأحد فيكون منفيا بما، غاية الأمر أنه تكرر النفى بقوله لا عمرو. تأمل. قرره شيخنا العلامة العدوى.\r(قوله: لا لأن تعيد إلخ) أى: وإلا كان تكرارا وهو ممنوع، فإن قلت نجعل لا فى نحو: ما زيد إلا قائم لا قاعد لتأكيد نفى القعود الحاصل بما. قلت هو خلاف أصل وضع لا أو أن لا فى النفى أقوى من غير، فلا يؤكد به غيره كما لا يؤكد أكتع بأجمع\r(قوله: وهذا الشرط) أعنى عدم كون المنفى بها منفيا قلبها بغيرها\r(قوله: فقد نفيت عنه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406005,"book_id":8386,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":1019,"body":"وقع فيها التنازع؛ حتى كأنك قلت: ليس هو بقاعد، ولا نائم، ولا مضطجع، ونحو ذلك، فإذا قلت: لا قاعد فقد نفيت بلا العاطفة شيئا هو منفى قبلها بما النافية، وكذا الكلام فى: ما يقوم إلا زيد؛ وقوله: بغيرها يعنى من أدوات النفى؛ على ما صرح به فى المفتاح؛ وفائدته الاحتراز عما إذا كان منفيا بفحوى الكلام، ...\r===\rأى: بلفظ ما التى هى أداة نفى صراحة وإن كان المنفى مجملا.\r(قوله: وقع فيها التنازع) أى: والصفة التى تنفيها بلا بعد هذا يجب أن تكون مما وقع فيها النزاع، وإلا خرجت عما يراعى فى خطاب العطف بها من إفادة الحصر أو تأكيده.\r(قوله: حتى كأنك إلخ) أتى بالكأنية لكون ذلك القول ليس بمحقق وإلا نافى قوله والأصل فى الثلاثة إلخ\r(قوله: ونحو ذلك) أى: كالمستلقى.\r(قوله: فقد نفيت بلا العاطفة شيئا إلخ) أى: فلزم التكرار وحينئذ فلا يصح ورودها بعد النفى والاستثناء قيل المنع إذا عطف على المستثنى منه، وأما إذا عطف على المستثنى فهو جائز لعطفه على المثبت، فإذا قلت: ما قام القوم إلا زيد لا عمرو صح على أنه معطوف على زيد؛ لأن المعنى نفى القيام عن القوم وإثباته لزيد ثم نفى إثباته عن عمرو لعطفه بلا النافية على زيد الثابت له القيام، فيلزم نفى القيام عن عمرو تفصيلا كما نفى عنه فى ضمن القوم إجمالا وفيه نظر مع ما تقرر من أن منفيها لا بد أن يكون غير منفى بغيرها قبلها، سواء كان نفيها على جهة الإجمال، أو التفصيل، وليس الشرط أن لا يكون منفيا قبلها تفصيلا فقط حتى يتم هذا القيل\r(قوله: وكذا الكلام إلخ) يعنى أنه لا فرق بين قصر الموصوف على الصفة وهو ما مر، وقصر الصفة على الموصوف وهو ما هنا فى هذا المثال فإنك قد نفيت فيه القيام عن عمرو وبكر وغيرهما من كل ما هو مغاير لزيد، فلا يصح أن تقول: ما يقوم إلا زيد لا عمرو\r(قوله: يعنى إلخ) لما كان الغير شاملا لغير أدوات النفى كفحوى الكلام، وكان غير مراد أتى بالعناية\r(قوله: وفائدته) أى: فائدة تقييد الغير بكونه من أدوات النفى\r(قوله: عما إذا كان النفى مدلولا عليه بفحوى الكلام) أى: التقديم كما فى قولنا: زيدا ضربت فلا مانع أن يقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406006,"book_id":8386,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":1020,"body":"أو علم المتكلم، أو السامع، أو نحو ذلك كما سيجىء فى: إنما. لا يقال: هذا يقتضى جواز أن يكون منفيا قبلها بلا العاطفة الأخرى نحو: جاءنى الرجال لا النساء لا هند؛ لأنا نقول: الضمير لذلك المشخص؛ أى: بغير لا العاطفة التى نفى بها ذلك المنفى، ومعلوم أنه يمتنع نفيه قبلها بها لامتناع أن ينفى شىء بلا قبل الإتيان بها؛ وهذا كما يقال: دأب الرجل الكريم أن لا يؤذى غيره؛ ...\r===\rلا عمرا\r(قوله: أو علم المتكلم) أى: والحال أن السامع يعلم خلافه كما إذا كنت تعلم بضرب زيد دون عمرو والسامع يعلم بعلمك ذلك إلا أنه يعلم خلاف ما تعتقده فتقول ضربت زيدا لا عمرا\r(قوله: أو نحو ذلك) أى: من الأفعال المتضمنة للنفى وليس هو معناها صريحا كأبى وامتنع وكف، فإن معناها الصريح ثبوت الامتناع والإباء والكف\r(قوله: كما سيجئ) راجع لقوله أو نحو ذلك\r(قوله: لا يقال هذا) أى: ما ذكر فى بيان قوله بغيرها يقتضى إلخ؛ لأن المصنف لم يشترط إلا أن لا يكون المنفى منفيا قبلها بغيرها لا بها والمتبادر أن المراد بغير لا غير نوعها من أدوات النفى وحينئذ يكون المثال المذكور صحيحا لأن هند ليس منفيا قبلها بغير نوعها بل منفى بها\r(قوله: لأنا نقول إلخ) حاصله أن المراد غير شخص لا ومنه لا أخرى قبلها، وحينئذ فلا يصح المثال؛ لأن هند منفى بغير شخص لا الداخلة عليها قبل التصريح بها\r(قوله: الضمير) أى: فى قوله بغيرها.\r(قوله: ومعلوم إلخ) جواب عما يقال إن ما ذكر من الجواب وهو أن شرط المنفى بلا أن لا يكون منفيا قبلها بغير شخصها الذى وقع النفى به يقتضى أن نفيه قبلها بشخصها الذى وقع النفى به جائز مع أنه لا يجوز فكان الواجب الاحتراز عنه، وحاصل الجواب أن هذا معلوم استحالته وإن كانت العبارة صادقة به وإذا كان محالا لا يتأتى وجوده فلا معنى للاحتراز عنه- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: لامتناع أن ينفى شىء) أى: كالنساء بلا أى الداخلة على هند فى المثال قبل الإتيان بها، بل إنما ينفى بلا أخرى مماثلة لها\r(قوله: وهذا) أى: قول المصنف بغيرها حيث جعلنا الضمير راجعا للشخص لا للنوع كما يقال إلخ فهو تنظير فى أن الضمير فى كل عائد على الشخص فقوله أن لا يؤذى غيره أى: غير شخصه أعم من أن يكون غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406007,"book_id":8386,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":1021,"body":"فإن المفهوم منه أن لا يؤذى غيره سواء كان ذلك الغير كريما أو غير كريم (ويجامع) النفى بلا العاطفة (الأخيرين) أى: إنما والتقديم (فيقال: إنما أنا تميمى لا قيسى، وهو يأتينى لا عمرو ...\r===\rشخصه كريما أو بخيلا بخلاف لو جعل الضمير راجعا للنوع، فإن المعنى حينئذ أن لا يؤذى غير نوعه وغير نوعه هم البخلاء فيقتضى بمفهومه أن يؤذى الكرماء وهذا غير مراد\r(قوله: فإن المفهوم منه أن لا يؤذى غيره) أى: فيكون الضمير عائدا على ذلك الشخص لا على جنس الكريم أى: شأنه أنه لا يؤذى غير شخصه لا يقال: إنه يقتضى بمفهومه أنه يؤذى شخصه وهو غير مراد؛ لأنا نقول هذا المفهوم معطل لما هو معلوم بالبداهة أن الإنسان لا يؤذى نفسه- كذا قرر بعضهم- وفيه تأمل، إذ لا ضرر فى أن يراد أن الكريم يؤذى نفسه لأجل نفع غيره، بل هذا حاصل.\rبقى شىء آخر وهو أن جعل الضمير عائدا على الشخص ينافى ما ذكره الشارح فى شرح المفتاح فى قولهم: دأب الكريم أن لا يعادى غيره من أن الضمير عائد على الجنس، وقد يقال: يمكن الفرق بأن الكرم ينافى الإيذاء للغير مطلقا كريما كان الغير أو غيره فلذلك جعل الضمير فى المثال هنا للشخص لا للجنس ومعاداة الكريم عند ضرورة المعاداة لغير جنسه وهم البخلاء تنقصه، فلذلك جعل الضمير فى هذا المثال للجنس لا للشخص.\r(قوله: ويجامع الأخيرين) أى: ويكون الحصر حينئذ مسندا لهما والعطف بلا تأكيد، ولا ينسب له الحصر لتبعيته وهذا باتفاق من الشارح والسيد، وأما مجامعة التقديم لإنما فاختلف فى الذى يسند له القصر منهما، فذهب الشارح إلى أنه يسند إلى التقديم؛ لأنه أقوى وعكس السيد؛ لأن إنما أقوى، فالخلاف بينهما لفظى؛ لأنه خلاف فى حال\r(قوله: وهو يأتينى إلخ) هو فاعل معنى قدم لإفادة الحصر، والأصل يأتينى هو على أن هو تأكيد مقدم لإفادة الاختصاص وجعل مبتدأ، وظهر لك أن التمثيل المذكور مبنى على مذهب السكاكى لا على خلافه، وإلا ورد أنه لا تقديم فيه؛ لأن هو مسند إليه فهو واقع فى محله. نعم كان الأولى يمثل بزيدا ضربت احتمال أن يقال: التقديم فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406008,"book_id":8386,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":1022,"body":"لأن النفى فيهما) أى: فى الأخيرين (غير مصرح به) كما فى النفى والاستثناء فلا يكون المنفى بلا العاطفة منفيا بغيرها من أدوات النفى؛ وهذا كما يقال: (امتنع زيد عن المجىء لا عمرو) فإنه يدل على نفى المجىء عن زيد؛ لكن لا صريحا بل ضمنا، وإنما معناه الصريح إيجاب امتناع المجىء عن زيد؛ فتكون لا نفيا لذلك الإيجاب، والتشبيه بقوله: امتنع زيد عن المجىء لا عمرو ...\r===\rهو يأتينى للتقوى دون التخصيص مثل: أنا قمت والتمثيل بما لا احتمال فيه أولى مما فيه الاحتمال، والحاصل أن التقديم فى هذا المثال على مذهب السكاكى محتمل لأن يكون للتقوى ومحتمل لأن يكون للتخصيص، وهذا هو الأقرب بدليل العطف بعده بلا المؤكد له، وأما على خلاف مذهبه فلا تقديم فيه\r(قوله: لأن النفى فيهما) علة لجواز مجامعة النفى بلا للأخيرين أى: لأن النفى المعتبر فيهما لأفادة الحصر غير مصرح به أى: وإنما صرح فيهما بالإثبات والنفى ضمنى فلم يقبح حينئذ النفى بلا وقولهم لا العاطفة لا تقع بعد نفى، فالمراد النفى الصريح لا ما يشمل الضمنى.\r(قوله: كما فى النفى والاستثناء) راجع للمنفى أى: فإنه صرح فيهما بالنفى، وإن لم يكن المنفى مصرحا به فصدق أنه نفى بلا معهما ما نفى بأداة أخرى مستقلة قبلها\r(قوله: فلا يكون إلخ) وإذا كان غير مصرح به فيهما فلا يكون إلخ، فعلم من هذا أن النفى الصريح ليس كالضمنى؛ لأن الضمنى يجامعه النفى بلا بخلاف الصريح فإنه لا يجامعه\r(قوله: وهذا) أى: ما ذكر من المثالين\r(قوله: فإنه) أى: قولنا امتنع زيد عن المجىء، وكذا يقال فى مرجع الضمير فى قوله وإنما معناه\r(قوله: فإنه يدل على نفى المجىء) أى: على انتفائه\r(قوله: إيجاب) أراد بالإيجاب الوجوب أى: الثبوت؛ لأن معنى الجملة على التحقيق النسبة لا الحكم، وقوله امتناع المجىء عن زيد فى العبارة قلب، والأصل امتناع زيد عن المجىء كما فى المتن، ولا شك أن امتناعه عن المجىء يتضمن ويستلزم انتفاء المجىء عنه\r(قوله: فتكون لا) أى: لفظة لا فى قولنا لا عمرو وقوله نفيا لذلك الإيجاب أى: عن التابع وهو عمرو ولو صرح بالنفى، وقيل لم يجئ زيد لم يصح أن يقال لا عمرو، لأنه نفى للنفى فيكون إثباتا ووضع لا للنفى لا للإثبات، وإنما قلنا نفى للنفى؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406009,"book_id":8386,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":1023,"body":"من جهة أن النفى الضمنى ليس فى حكم النفى الصريح؛ لا من جهة أن المنفى بلا العاطفة منفى قبلها بالنفى الضمنى كما فى: إنما أنا تميمى لا قيسى؛ إذ لا دلالة لقولنا: امتنع زيد عن المجىء على نفى امتناع مجىء عمرو لا ضمنا ولا صريحا. قال (السكاكى: شرط مجامعته) أى: مجامعة النفى بلا العاطفة (للثالث) أى: إنما (: أن لا يكون الوصف مختصا ...\r===\rلأنه يجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها؛ لأنها عاطفة لا مؤكدة\r(قوله: من جهة أن النفى إلخ) فيه أن المشبه به لا، والتشبيه لا يفيد أن النفى الضمنى ليس فى حكم الصريح، فكان الأولى أن يقول من جهة أن كلا فيه نفى ضمنا قد جامعه النفى بلا العاطفة وإن كان النفى الضمنى فى المشبه مسلطا على المنفى بلا وفى المشبه به على ما قبل لا كزيد فى المثال- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: ليس فى حكم النفى الصريح) أى: لأنه حكم بصحة العطف بلا مع الأول دون الثانى\r(قوله: إذ لا دلالة لقولنا امتنع زيد عن المجىء) أى: بدون قولنا لا عمرو\r(قوله: على نفى امتناع مجىء عمرو) أى: لأنه لا حصر فيه حتى يتضمن النفى كإنما، وإنما استفيد نفى مجىء عمرو المفيد للحصر من النفى بلا من قولك بعد ذلك لا عمرو فلا نافيه للإيجاب الذى دلت عليه الجملة قبلها بخلاف إنما والتقديم فإنهما يدلان على النفى ضمنا فلا بعدهما لتأكيد ذلك النفى الضمنى كما مر.\r(قوله: أن لا يكون الوصف) أى: الذى أريد حصره فى الموصوف بإنما مختصا بذلك الموصوف وذلك كما فى قولك: إنما تميمى أنا فإن التميمية لا يجب اختصاصها بالمتكلم وهذا شرط بالنسبة لقصر الصفة، ويقاس عليه قصر الموصوف على الصفة فيقال شرط مجامعة النفى بلا العاطفة لإنما أن لا يكون الموصوف مختصا بتلك الصفة فلا يجوز أو لا يحسن أن يقال: إنما المتقى متبع مناهج السنة لا البدعة لاختصاص الموصوف بتلك الصفة، وكذا لا يقال: إنما الزمن قاعد لا قائم لاختصاص الزمن بالقعود، فإن قلت: القصر لا يكون إلا عند الاختصاص، فكيف يشترط عدم الاختصاص فى مجامعته لإنما مع أن القصر لا يتحقق إلا عند الاختصاص؟ قلت: إن المشترط فى تحقق القصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406010,"book_id":8386,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":1024,"body":"بالموصوف) لتحصل الفائدة (نحو: إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) (١) فإنه يمتنع أن يقال: لا الذين لا يسمعون؛ لأن الاستجابة لا تكون إلا ممن يسمع بخلاف:\rإنما يقوم زيد لا عمرو؛ إذ القيام ليس مما يختص بزيد، وقال الشيخ (عبد القاهر\r===\rاختصاص الوصف بالموصوف أو الموصوف بالصفة بحسب المقام والمشترط فى المجامعة عدم اختصاص الوصف فى نفسه بالموصوف وعدم اختصاص الموصوف فى نفسه بالصفة، ثم إن قوله: شرط مجامعته للثالث أن لا يكون الوصف مختصا ظاهره أن هذا لا يشترط فى صورة التقديم، فيصح أن تقول من يسمع يسمع لا غير من يسمع وانظره\r(قوله: بالموصوف) الباء داخلة على المقصور عليه بقرينة المثال\r(قوله: لتحصل الفائدة) أى: فى مجامعة النفى بلا لإنما أى: ولو كان الوصف مختصا بالموصوف لعدمت الفائدة؛ لأن الوصف إذا كان مختصا بالنظر إلى نفسه تنبه المخاطب للاختصاص بأدنى تنبيه على ذلك، ويكفى فيه كلمة إنما، فلا فائدة فى جمع لا معه والقصد إلى زيادة التحقيق إنما يناسب الحكم الذى يحتمل عدم الاختصاص فيصر المخاطب على إنكاره\r(قوله: نحو إِنَّما يَسْتَجِيبُ إلخ) هذا المثال للمنفى أى: فإن كان الوصف مختصا فلا يجئ النفى بلا كما فى قوله تعالى: إِنَّما يَسْتَجِيبُ إلخ أى: إنما يستجيب دعاءك للإيمان الذين يسمعون سماع تدبر وإذعان وقبول وهم المؤمنون أى: من أراد الله إيمانهم، فالذين فاعل والمفعول محذوف كما ترى ومثل الآية المذكورة فى اختصاص الوصف الكائن فيها بالموصوف إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٢)، فإنه معلوم أن الإنذار إنما يكون لمن يؤمن بالله ويخشى الأهوال والعواقب فلا يجوز أن يقال لا من لا يخشاها\r(قوله: لا تكون إلا ممن يسمع) أى: فإذا قيل لا الذين لا يسمعون كان ذلك حشوا فى الكلام فلا يقبل، فإن قلت: إن فائدة القصر أن يعتقد المخاطب خلافه والمخاطب هنا ليس كذلك؛ لأن كل عاقل يعلم أن الاستجابة إنما تكون ممن يسمع أجيب بأن الكفار نزلوا منزلة من لا يسمع له لعدم قبولهم الحق والنبى- ﵊ لشدة حرصه على إيمان الكفار نزل منزلة من يعتقد الاستجابة ممن لا يسمع، فخوطب بقصر الاستجابة","footnotes":"(١) الأنعام: ٣٦.\r(٢) النازعات: ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406011,"book_id":8386,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":1025,"body":"لا تحسن) مجامعته للثالث (فى) الوصف (المختص كما تحسن فى غيره؛ وهذا أقرب) إلى الصواب؛ إذ لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق والتأكيد.\r===\rعلى من يسمع قصر قلب، فالقصر هنا حقيقى لكن بعد تنزيل المخاطب منزلة من يعتقد العكس، لأجل ذلك الاعتبار الخطابى وتضمن ذلك التنزيل التعريض بالكافرين بأنهم من جملة الموتى الذين لا سمع لهم فليس هنا فى الحقيقة إلا نفى الاستجابة عن الكفار وإثباتها للمؤمنين، لكن لما كان الحصر فى أمر مختص بحسب الظاهر وإن لم يكن فى الواقع اختصاص؛ لأن الاستجابة ليست خاصة بالمؤمنين صحت مراعاة هذا الظاهر، وامتنع أن يقال لا الذين لا يسمعون مرادا منهم الكافرون نظرا لذلك الظاهر.\r(قوله: لا تحسن مجامعته) أى: لا تحسن مجامعة النفى بلا، وقوله للثالث وهو إنما، والمراد لا تحسن حسنا كاملا فالمنفى كمال الحسن لا أصله وإلا كان عين كلام السكاكى؛ لأن الخالى عن الحسن عند البلغاء لا صحة له، أو يقال إن قوله: كما تحسن قيد فى الحسن المنفى، وحينئذ فيفيد كلامه أن فى مجامعته الوصف المختص أصل الحسن، والحاصل إن عدم اختصاص الوصف شرط فى كمال حسن المجامعة عنده لا شرط فى أصله كما يقول السكاكى، فعلى هذا يصح أن يقال فى غير القرآن إنما يستجيب الذين يسمعون لا الذين لا يسمعون وإن كان غير كامل فى الحسن\r(قوله: وهذا أقرب إلى الصواب) أى: وهذا الذى قاله عبد القاهر أقرب إلى الصواب مما قاله السكاكى من المنع لابتناء كلام الشيخ على شهادة الإثبات وكلام السكاكى على شهادة النفى، وشهادة الإثبات مقدمة على شهادة النفى\r(قوله: إذ لا دليل على الامتناع) أى: على امتناع مجامعة النفى بلا للثالث إذا كان الوصف مختصا بالموصوف\r(قوله: عند قصد زيادة التحقيق) أى: عند قصد زيادة تحقيق النفى عن ذلك الغير وتأكيده، وهذا رد لقول السكاكى إن كان الوصف مختصا امتنعت المجامعة لعدم الفائدة، وحاصل ذلك الرد أنا لا نسلم عدم الفائدة، إذ قد تحصل فائدة وهى زيادة التحقيق والتأكيد للنفى عن ذلك الغير، وقد يقال: إن التأكيد بلا العاطفة للنفى الحاصل بإنما خلاف أصل وضعها؛ لأن أصل وضعها أن ينفى بها عن التابع ما أوجب للمتبوع لا لأن يعاد بها النفى لشىء قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406012,"book_id":8386,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":1026,"body":"(وأصل الثانى: ) أى: الوجه الرابع من وجوه الاختلاف أن أصل النفى والاستثناء (أن يكون ما استعمل له) أى: الحكم الذى استعمل فيه النفى والاستثناء (مما يجهله المخاطب وينكره بخلاف الثالث) أى: إنما؛ فإن أصله أن يكون الحكم المستعمل هو فيه مما يعلمه المخاطب ولا ينكره؛ كذا فى الإيضاح نقلا عن دلائل الإعجاز؛ ...\r===\rنفى أولا، ولذلك حكموا بمنع ما زيد إلا قائم لا قاعد مطلقا ولم يقولوا بجوازه عند قصد التحقيق والتأكيد للنفى- فتأمل.\r(قوله: وأصل الثانى) أى: الكثير والغالب فيه\r(قوله: ما استعمل له) الضمير المجرور باللام راجع لما، وقول الشارح أى: الحكم بالرفع تفسير لما وقوله إشارة إلى أن اللام فى كلام المصنف بمعنى فى، وقوله: النفى والاستثناء بيان للضمير المستتر فى قول المصنف استعمل فهو عائد على الثانى الذى هو النفى والاستثناء لا على ما، وحينئذ فالصلة جارية على غير من هى له فكان الأولى للمصنف أن يقول: ما استعمل هو له بإبراز الضمير إلا أن يقال: إنه ماش على مذهب الكوفيين القائلين بعدم وجوب الإبراز عند أمن اللبس كما هنا أو على مذهب من يقول: إن الخلاف بين البصريين والكوفيين فى الوصف لا فى الفعل، وأما هو فلا يجب فيه الإبراز.\r(قوله: مما يجهله المخاطب) أى: من جملة الإحكام التى يجهلها المخاطب فضمير يجهله راجع لما، والمراد ما يجهله المخاطب بالفعل، وشأنه أن يكون مجهولا، وليس المراد الجهل بالفعل فقط؛ لأنه شرط فى الحصر مطلقا أى: بأى طريق كان\r(قوله: وينكره) أى: وأن يكون من جملة الأحكام التى ينكرها المخاطب، والمراد بالحكم المستعمل فيه الذى هو بعض الأحكام المجهولة النفى والثبوت بالنظر لقصر القلب والنفى فقط بالنظر للأفراد والثبوت والنفى فى قصر التعيين ففى القلب ينكرهما المخاطب ويجهلهما وفى الأفراد بجهل النفى وينكره وفى التعيين يجهلهما فقط ولا يتأتى فيه إنكار، فالجهل ظاهر فى جميع أقسام القصر، وأما الإنكار فليس ظاهرا فى قصر التعيين؛ لأن المتردد لا إنكار عنده- كذا قرر شيخنا العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406013,"book_id":8386,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":1027,"body":"وفيه بحث لأن المخاطب إذا كان عالما بالحكم ولم يكن حكمه مشوبا بخطأ لم يصح القصر؛ بل لا يفيد الكلام سوى لازم الحكم؛ وجوابه: أن مرادهم إن إنما تكون لخبر من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره حتى إن إنكاره يزول بأدنى تنبيه لعدم إصراره عليه؛ وعلى هذا يكون موافقا لما فى المفتاح (كقولك لصاحبك- وقد رأيت شبحا من بعيد-: ما هو إلا زيد إذا اعتقده غيره) أى:\rإذا اعتقد صاحبك ذلك الشبح غير زيد ...\r===\rوفى الأطول ما نصه: مما يجهله المخاطب وينكره فاستعماله فى قصر التعيين على خلاف الأصل\r(قوله: وفيه بحث) أى: اعتراض على قوله بخلاف الثالث\r(قوله: لازم الحكم) وهو إعلام المخاطب أن المتكلم عارف بالحكم\r(قوله: وجوابه إلخ) حاصله أن قولهم أصل إنما أن يكون الحكم المستعملة فيه مما يعلمه المخاطب، ولا ينكره مرادهم أن ذلك الحكم مما شأنه أن يكون معلوما للمخاطب لكونه من شأنه أن يزهر أمره بحيث يزول إنكاره بأدنى تنبيه فى زعم المتكلم فلا ينافى أنه مجهول بالفعل، فالحاصل أن محل الطريق الأول أعنى النفى والاستثناء الحكم الذى يحتاج للتأكيد لإنكاره، وكونه مما شأنه أن يجهل، ومحل الثانى ما لا يفتقر إلى ذلك لكونه مما شأنه أن يكون معلوما وإن كان الجهل والإنكار بالفعل لا بد منهما فيهما فى غير قصر التعيين كما علمت\r(قوله: لخبر) هو بالتنوين أى: لحكم كلام خبرى من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره أى: ولكنه جاهل له ومنكر له بالفعل كما يدل عليه قوله حتى إن إنكاره إلخ\r(قوله: وعلى هذا) أى:\rالتأويل\r(قوله: موافقا لما فى المفتاح) أى: من أنه لا بد من الجهل والإنكار بالفعل.\r(قوله: كقولك إلخ) تمثيل للأصل الثانى أعنى: النفى والاستثناء\r(قوله: وقد رأيت شبحا) الجملة حالية وكان المناسب أن يقول: وقد رأيتما؛ لأنه لا يكون المخاطب منكرا كون الشبح غير زيد إلا إذا رآه والشبح- بسكون الباء- وفتحها الشخص، وقوله: من بعيد أى: من مكان بعيد وقيد بالبعد؛ لأن شأن البعيد الجهل والإنكار\r(قوله: ما هو إلا زيد) مقول كقولك أى: كقولك: ما هذا الشبح إلا زيد\r(قوله: إذا اعتقده) أى: تقول ذلك إذا اعتقده غير زيد، فإن اعتقده زيدا وعمرا كان قصر إفراد، وإن اعتقده عمرا كان قصر قلب، فالمثال يحتمل القسمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406014,"book_id":8386,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":1028,"body":"(مصرا) أى: على هذا الاعتقاد (وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له) أى: لذلك المعلوم (الثانى) أى: النفى والاستثناء (إفرادا) أى: حال كونه قصر إفراد (نحو: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ (١) ...\r===\r(قوله: مصرا) أى: حال كونه مصرا أى: مصمما على اعتقاد ذلك الشبح غير زيد، فهذا المثال قد تحقق فيه الجهل والإنكار فيما من شأنه أن يجهل وينكر لبعد مضمونه جهلا لا يزول إلا بالتوكيد، فاستعملت فيه ما وإلا على أصلها\r(قوله: وقد ينزل) هذا مقابل لقوله، وأصل الثانى وقوله المعلوم أى: الحكم المعلوم أى: الذى من شأنه أن يعلم وذلك كقيام الهلاك به- ﵊ فى المثال الآتى، وقوله: منزلة الحكم المجهول أى: منزلة الحكم المجهول أى: المنكر الذى يحتاج إلى تأكيد لدفع إنكاره\r(قوله: لاعتبار إلخ) أى: وذلك التنزيل لأجل أمر معتبر مناسب للمقام كالإشعار بأنهم فى غاية الاستعظام لهلاكه- ﵊ فى المثال الآتى\r(قوله: فيستعمل إلخ) أى:\rفبسبب ذلك التنزيل يستعمل الثانى فيه أى: فى ذلك الحكم المعلوم فاللام بمعنى فى\r(قوله: إفرادا) حال من الثانى أى: حال كون الثانى قصر إفراد، وفيه أن الثانى ليس قصر إفراد، فلا بد من تقدير أى: حال كون الثانى دال قصر إفراد أو ذا قصر إفراد، أو حال كون الثانى قصره قصر إفراد\r(قوله: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) هذا استثناء من مقدر عام على أصل التفريغ، والمقدر فى نحو: هذا محمول، والمحمول يراد به الحقيقة، إذ لا يصح حمل فرد والحقيقة من حيث هى متحدة لا يمكن الاستثناء منها من حيث هى، وإنما يستثنى منها من حيث أفرادها الصادقة على الموضوع، فلا بد من اعتبارها على وجه يتناول أفرادا صادقة على الموضوع، فإذا قيل مثلا ما زيد إلا قائم قدر ما زيد متحدا بحقيقة من الحقائق وموصوفا بها إلا حقيقة القائم، فكأنه قيل ما زيد قاعدا ولا مضطجعا، ولا كذا من سائر الحقائق إلا حقيقة القائم فهو كائن إياها، وإن شئت قدرت ما زيد بشىء مما يعتقد أنه إياه إلا قائم، فعلى وزانه فى الآية يكون التقدير ما محمد موصوفا بحقيقته من الحقائق التى تعتقدون إلا حقيقة الرسول، فإنه كائن إياها،","footnotes":"(١) آل عمران: ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406015,"book_id":8386,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":1029,"body":"أى: مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرى من الهلاك) فالمخاطبون وهم الصحابة- رضى الله عنهم- كانوا عالمين بكونه مقصورا على الرسالة؛ غير جامع بين الرسالة والتبرى من الهلاك لكنهم لما كانوا يعدون هلاكه أمرا عظيما (نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه) أى: الهلاك فاستعمل له النفى والاستثناء،\r===\rوأما محمد بشىء مما تعتقدون أنه كان إياه إلا رسول فكأنه قيل: ما محمد متبرئا من الهلاك ولا غير ذلك مما لا يناسب من الحقائق إلا حقيقة الرسول، ويجب أن يعلم أن معنى قولنا كان هذا تلك الحقيقة أنه طابقها، واتصف بحصة من حصصها لا أنه نفسها من حيث إنها حقيقة وإلا كان الجزئى كليا والكلى جزئيا. اهـ يعقوبى.\r(قوله: أى مقصور على الرسالة) أى: فهو من قصر الموصوف على الصفة قصر إفراد على ما قال المصنف، وأشار بقوله لا يتعداها إلى التبرى من الهلاك أى: الموت إلى أن ذلك القصر إضافى لا حقيقى، هذا ويحتمل أن تكون الآية من قصر القلب بأن يكون مصب القصر إلى مفاد الجملة التى هى فى محل النعت عند بعضهم فيكون التقدير وما محمد إلا رسول خلت الرسل قبله، فيذهب كما ذهبوا، ويجب التمسك بدينه بعده كما يجب التمسك بدينهم بعدهم لا أنه رسول مخالف لسائر الرسل بحيث لا يذهب كما عليه المخاطبون بتنزيل إعظامهم موته منزلة إنكارهم إياه، فكأنهم قالوا: هو رسول لا يموت فقيل لهم هو رسول يموت كغيره أو بأن يقدر: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ لا أنه ليس برسول كما عليه المخاطبون؛ لأن نفى الموت عنه الذى نزلوا منزلة المتصفين به لا يكون مع الإقرار بالرسالة أى لا أنه إله؛ لأن نفى الهلاك الذى جعلوا موصوفين به لا يكون إلا للإله، وفى هذين الوجهين بعد- قاله اليعقوبى.\r(قوله: لا يتعداها إلى التبرى من الهلاك) أى: من الموت وهو الخلود\r(قوله: كانوا عالمين بكونه مقصورا على الرسالة غير جامع بين الرسالة والتبرى من الهلاك) بل جامع بين الرسالة والهلاك؛ لأنهم لا يعتقدون أن النبى لا يهلك أبدا، فلما نزل علمهم بموته منزلة الجهل به والإنكار له لاستعظامهم إياه صاروا كأنهم ثبتوا له- ﷺ صفين الرسالة والتبرى من الهلاك فقصر على الرسالة قصر أفراد\r(قوله: نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه) أى: ولزم من ذلك تنزيل علمهم بهلاكه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406016,"book_id":8386,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":1030,"body":"والاعتبار المناسب هو الإشعار بعظم هذا الأمر فى نفوسهم، وشدة حرصهم على بقائه عندهم.\r===\rمنزلة جهلهم به؛ لأن الإنكار يستلزم الجهل، وبهذا اندفع ما يقال: إن الملائم لدعوى تنزيل المعلوم منزلة المجهول تنزيل علمهم بهلاكه منزلة الجهل لاستعظامهم إياه لا تنزيل استعظامهم منزلة إنكارهم إياه- قاله يس. ولما نزل استعظامهم لهلاكه منزلة الإنكار الذى يحتاج إلى تأكيد النفى استعمل لذلك الاستعظام المنزل منزلة إنكارهم النفى والاستثناء، ووجه تنزيل استعظام الهلاك منزلة إنكاره أن مستعظم الشىء الحريص على عكسه لو أمكنه نفى ذلك الشىء لنفاه، فهو كالنافى على وجه الرضا والمحبة، وأصل التنزيل تشبيه الشىء بالشىء، فلما شبهوا بالنافى على وجه الرضا ناسب تنزيلهم منزلة المنكرين، فخوطبوا برد ذلك الإنكار المقدر لأجل الاعتبار المناسب وهو الإشعار بأنهم فى غاية الحرص على حياته والاستعظام لموته الذى ينزلون بسببه منزلة المنكرين- كذا فى ابن يعقوب، وقرر شيخنا العدوى: أن المنزل منزلة المجهول المنكر قيام الهلاك به المعلوم لهم لاستعظامهم إياه لا أن المنزل الاستعظام، وهذا هو المناسب لقول المصنف وقد ينزل إلخ: فكان المناسب لقوله، وقد ينزل إلخ: أن يقول نزل المعلوم وهو عدم التبرى من الهلاك أعنى قيام الهلاك به منزلة المجهول، فاستعمل النفى والاستثناء، وسبب التنزيل استعظامهم إياه ليكون الكلام على نسق واحد\r(قوله: والاعتبار المناسب) أى: لمقام الرسالة هنا\r(قوله: وشدة حرصهم) أى: وحرصهم الشديد الذى ينزلون بسببه منزلة المنكرين، وأنهم بحيث يخاطبون بهذا الخطاب التنزيلى ردا لهم عما عسى أن ينبنى على ذلك الاستعظام مما ينبنى، وقد وقع من بعض الصحابة يوم وفاته- ﵊ ذلك البناء حيث أنكر الوفاة، وشغله ذلك الإنكار عما يقتضيه الحال من الشغل بإقامة الدين من بعده- ﵊ وكان يقول والله لا أسمع رجلا قال: مات رسول الله إلا فعلت به كذا وكذا، وقال بعضهم: إنما ذهب لمناجاة (١) ربه كموسى حتى أتى المتمكن الصديق","footnotes":"(١) فى المطبوع: لماجاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406017,"book_id":8386,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":1031,"body":"(أو قلبا) عطف على قوله: إفرادا (نحو: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) (١) فالمخاطبون وهم الرسل- عليهم الصلاة والسّلام- لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا، ولا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين (لاعتقاد القائلين) وهم الكفار (أن الرسول لا يكون بشرا مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة) فنزلهم القائلون منزلة المنكرين للبشرية ...\r===\rفنفى ذلك، وأقام الدين بما أمر الله تعالى به رضوان الله على الجميع- على أن لهم فى ذلك الاستعظام عذرا؛ لأن وفاة سيد الوجود هى الرزية العظمى والهول الأكبر الذى يكاد أن تزلزل قواعد التكليف بهوله ويسقط بناء ضبط الإدراك من أصله\r(قوله: عطف على قوله إفرادا) أى: وحينئذ فالمعنى أن القصر الذى استعملت فيه ما وإلا للتنزيل، إما أن يكون قصر إفراد كما تقدم، وإما أن يكون قصر قلب\r(قوله: نحو إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) أى نحو قوله تعالى: حكاية عن الكافرين فى خطاب الرسل إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أى: ما تتصفون إلا بالبشرية مثلنا لا بنفيها كما تزعمون وإنما خاطبوهم بهذا الخطاب، ولم يقولوا ما أنتم رسل الذى هو مرادهم؛ لأنه فى زعمهم أبلغ، إذ كأنهم قالوا أنكرتم ما هو من الضروريات وهو ثبوت البشرية وأنتم لا تتعدون الاتصاف بها إلى الاتصاف بنقيضها الذى تثبت معه الرسالة، ولهذا كان قصر قلب؛ ولأن قولهم ذلك فى قوة قياس نظمه هكذا ما أنتم إلا بشر مثلنا، وكل بشر لا يكون رسولا فأنتم لستم برسل، فما قالوه كدعوى الشىء ببينة قيل يمكن أن تكون الآية من قصر الإفراد جريا على الظاهر من غير تنزيل، فكأنهم قالوا: ما اجتمعت لكم البشرية والرسالة كما تزعمون، أو من قصر القلب بلا تنزيل أيضا بأن يكون المراد: ما أنتم إلا بشر مثلنا لا بشر أعلى منا بالرسالة\r(قوله: لاعتقاد القائلين إلخ) هذا هو الاعتبار المناسب.\r(قوله: لا يكون بشرا) أى: وإنما يكون ملكا\r(قوله: مع إصرار المخاطبين) أى:\rبهذا الخطاب وقوله على دعوى الرسالة أى: المستلزمة لنفى البشرية بحسب زعم المتكلمين وحيث كان الرسل مصرين على دعوى الرسالة المنافية للبشرية بحسب اعتقاد","footnotes":"(١) إبراهيم: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406018,"book_id":8386,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":1032,"body":"لما اعتقدوا اعتقادا فاسدا من التنافى بين الرسالة والبشرية، فقلبوا هذا الحكم بأن قالوا: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أى: مقصورون على البشرية؛ ليس لكم وصف الرسالة التى تدعونها، ولما كان هنا مظنة سؤال؛ وهو أن القائلين قد ادعوا التنافى بين البشرية والرسالة وقصروا المخاطبين على البشرية، والمخاطبون قد اعترفوا بكونهم مقصورين على البشرية حيث قالوا: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم؛ أشار إلى جوابه بقوله: (وقولهم) أى: قول الرسل المخاطبين (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (١) من باب (مجاراة الخصم) وإرخاء العنان إليه بتسليم بعض مقدماته (ليعثر) الخصم؛ ...\r===\rالمتكلم صاروا بحسب اعتقاد المتكلمين بمنزلة من ادعى نفى البشرية صريحا؛ لأنهم فى اعتقادهم ادعوا ما يستلزم نفيها وهو الرسالة ولا فرق بين من ادعى نفى شىء ومن ادعى ما يستلزم نفيه، ولذلك جعلوهم منكرين للبشرية وخاطبوهم بما خاطبوهم فظهر من هذا أن القصر فى هذا المثال مبنى على مراعاة حال المتكلم والمخاطب بخلاف المثال السابق، فإن القصر فيه مبنى على رعاية حال المخاطب فقط.\r(قوله: لما اعتقدوا) بتخفيف الميم وقوله من التنافى إلخ بيان لما وإنما اعتقدوا التنافى؛ لأن الرسول لجلالة قدره ينزه فى رأيهم عن البشرية، وانظروا خسافة عقولهم حيث لم يرضوا ببشرية الرسول ورضوا للإله أن يكون حجرا\r(قوله: فقلبوا) أى:\rالقائلون وقوله هذا الحكم أى: المستلزم لنفى البشرية بحسب زعمهم\r(قوله: قد ادعوا التنافى) أى: بحسب زعمهم\r(قوله: حيث قالوا إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) أى: لا ملائكة\r(قوله: فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم) أى: مع أنه ليس كذلك\r(قوله: من باب مجاراة الخصم) أى: مماشاته والجرى معه فى الطريق من غير مخالفة فى السلوك، ومثاله أن تريد إزلاق صاحبك فتماشيه فى الطريق المستقيم حتى إذا وصلت إلى مزلقة أزلقته\r(قوله: وإرخاء العنان) عطف لازم\r(قوله: بتسليم بعض مقدماته) الباء للسببية متعلقة بمجاراة الخصم؛ لأنه إذا سلم له بعض مقدماته كان ذلك وسيلة لاصغائه لما يلقى","footnotes":"(١) إبراهيم: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406019,"book_id":8386,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":1033,"body":"من العثار وهو الزلة، وإنما يفعل ذلك (حيث يراد تبكيته) أى: إسكات الخصم وإلزامه (لا تسليم انتفاء الرسالة) فكأنهم قالوا: إن ما ادعيتم من كوننا بشرا فحق لا ننكره، ولكن هذا لا يتنافى أن يمن الله تعالى علينا بالرسالة؛ ...\r===\rله بعد ذلك فيعثر مما يلقى له بعد ذلك ويفحم وأما إذا عورض من أول وهلة ربما كان ذلك سببا لنفرته وعدم إصغائه وعناده، والمراد ببعض المقدمات التى سلمها الرسل هنا المقدمة الصغرى أعنى: كونهم بشرا، وأما كون البشر لا يكون رسولا وهو الكبرى فلم يسلمها الخصم.\r(قوله: من العثار) أى: لا من العثور وهو الاطلاع، وقوله ليعثر متعلق بالمجاراة وقوله وإنما يفعل ذلك أى: ما ذكر من مجاراة الخصم.\r(قوله: وهو الزلة) بفتح الزاى أى: الوقوع والسقوط أى: لأجل أن يسقط فيرجع عما قال إلى الحق\r(قوله: وإلزامه) أى: بأن يرتب على التسليم المذكور بعد استماع الخصم له وطماعيته فى الظفر ما ينقطع به إما بإظهار أنها بعد تسليمها لا تستلزم مطلوبه كما هنا فيحتاج إلى دليل آخر، أو أنها تستلزم ما يناقض المطلوب كما تقدم فى آية: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (١) أى: النافين له فينقطع الخصم فى مطلوبه\r(قوله: لا لتسليم انتفاء الرسالة) عطف على قوله من باب مجاراة الخصم أى: أن ما قاله الرسل للمجاراة ولم يقولوه لتسليم انتفاء الرسالة عنهم فإن قلت إن مجاراة الخصم إنما تكون فيما هو مخالف للواقع عند المخاطب: كالرسل هنا فيسلمه هنا على سبيل التنزيل، وهنا ليس كذلك؛ لأن بشريتهم موافقة للواقع بلا خلاف، وحينئذ فلا معنى للمجاراة هنا قلت المجاراة تكون بوجهين: أحدهما: الاعتراف بمقدمة مخالفة للواقع على سبيل التنزيل ليرتب عليها ما يناقض المقصود، والثانى: الاعتراف بمقدمة صحيحة موافقة للواقع عنده أيضا ليبين أنها لا تستلزم المطلوب ولا دخل لها فيه ولا يتوقف عليها كالبشرية هنا، فكأنهم قالوا لهم: صدقتم فى هذه المقدمة لكنها لا تفيدكم","footnotes":"(١) الزخرف: ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406020,"book_id":8386,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":1034,"body":"فلهذا أثبتوا البشرية لأنفسهم.\rوأما إثباتها بطريق القصر فليكون على وفق كلام الخصم (وكقولك) عطف على قوله: كقولك لصاحبك؛ ...\r===\rشيئا؛ لأنها لا دخل لها فى مطلوبكم ولا تنافى مطلوبنا، ونظير ذلك أن يقال لمن قال أنا أعرف العربية ما أنت إلا أعجمى الأصل أى: لا عربى فيقول ذلك القائل: ما أنا إلا أعجمى الأصل كما قلتم، ولكن يجوز فى حق الله أن يعلم العربية لمن شاء من عباده، لكن استعمال المجاراة فى الأول أكثر.\r(قوله: فلهذا) أى: فلعدم التنافى\r(قوله: وأما إثباتها إلخ) جواب عما يقال: إنه كان يكفى فى المجاراة أن يقولوا: نحن بشر مثلكم فالنفى والاستثناء لغو، إذ ليس المراد إلا مجرد إثبات البشرية\r(قوله: على وفق كلام الخصم) أى: فى الصورة فيكون فى الكلام مشاكلة وهذا أقوى فى المجاراة، وعلى هذا يكون الحصر غير مراد، بل هو صورى فقط والصيغة مستعملة فى أصل الإثبات على وجه التجريد واستعمال اللفظ فى بعض معناه وهو الإثبات دون النفى، وحاصل ما ذكره الشارح من التوجيه أن الرسل لم يريدوا القصر، بل أصل الإثبات على سبيل التجريد وإنما عبروا بصيغة القصر لموافقة كلام الخصم، وقد يقال: لا يلزم من كون كلامهم على وفق كلام الخصم عدم إرادة الحصر، فالأحسن فى التوجيه أن يقال:\rإن القصر مراد لهم؛ لأن الكفار لما ادعوا أن الرسول لا يكون إلا ملكا لا بشرا نزلوهم فى دعواهم الرسالة منزلة من يدعى الملكية وينكر البشرية فقالوا: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا بمعنى: ما أنتم إلا مقصورون على البشرية وليس لكم وصف الملكية، فأجابهم الرسل بقولهم:\rإن نحن إلا بشر مثلكم أى: ما نحن إلا مقصورون على البشرية وليس لنا وصف الملكية كما تقولون، لكن لا ملازمة بين البشرية ونفى الرسالة كما تعتقدون، فإن الله تعالى يمن على من يشاء من عباده بخصوصية الرسالة ولو كانوا بشرا، وحينئذ فقول الرسل المذكور ليس فيه انتفاء الرسالة، بل تسليم انتفاء الملكية فيكون من باب المجاراة وإلزامهم بقولهم: وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (١) إلا أنه يرد على هذا التوجيه أن يقال: كيف صح القصر","footnotes":"(١) إبراهيم: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406021,"book_id":8386,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":1035,"body":"وهذا مثال لأصل إنما؛ أى: الأصل فى إنما أن تستعمل فيما لا ينكره المخاطب؛ كقولك: (إنما هو أخوك؛ لمن يعلم ذلك و) يقربه، وأنت (تريد أن ترققه عليه) أى: أن تجعل من يعلم ذلك رقيقا مشفقا على أخيه، والأولى بناء على ما ذكرنا أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على مقتضى الظاهر.\r===\rمع أن المخاطب وهم الكفار لا ينكرون البشرية، بل هى أمر مسلم عندهم واقعى، فلا معنى للحصر حينئذ؛ لأنه لرد المخاطب ولا حاجة للرد هنا لعدم الإنكار وغيره مما يحوج إلى الرد، إلا أن يجاب بأنا لا نسلم أن القصر إنما يكون لرد المخاطب قلبا أو إفرادا أو للتعيين، بل قد يكون لغير ذلك لنكتة من النكات، نعم الغالب فيه أن يكون للرد أو للتعيين، واعلم أن هذا السؤال الثانى بالنظر لحال المخاطب كما أن السؤال الذى قصد المصنف به رده بحسب حال المتكلم. اهـ سم.\r(قوله: وهذا مثال لأصل إنما) أى: بناء على ما يقتضيه قول المصنف بخلاف الثالث من أن الأصل فى إنما أن تستعمل فيما هو معلوم لا يجهله المخاطب وعلى هذا فهو مثال لتخريج الكلام على مقتضى الظاهر\r(قوله: لمن يعلم ذلك) أى: كون المخبر عنه أخاه\r(قوله: ويقر به) أى: بكونه أخا له، والمراد أنه يعلم ذلك بقلبه ويقر به بلسانه\r(قوله: أن ترققه عليه) إما بقافين من الرقة ضد الغلظة يقال: رق الشىء وأرقه- ورققه، والتعدية بعلى بتضمين معنى الإشفاق كما أشار الشارح، وحينئذ يقرأ رقيقا أيضا بقافين، والمراد رقيق القلب وإما بالفاء والقاف من الرفق بمعنى اللطف وحسن الصنيع- يقال: رفق به منّ عليه، وقول الشارح أى أن تجعل إلخ فيه: إشارة إلى أن صيغة فعل للجعل والتصيير، والمراد أنك تحدث فى قلب من يعلم ذلك الشفقة والرقة على أخيه بسبب ذكرك الأخوة له؛ لأنه وإن كان عالما بها قد يحدث فى قلبه الشفقة بسماعها؛ لأن الشىء قد يوجب بسماعه من الغير ما لا يوجب بمجرد علمه\r(قوله: والأولى بناء على ما ذكرنا) أى: من أن إنما تستعمل فى مجهول شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره، حتى إن إنكاره يزول بأدنى تنبيه لكونه لا يصر عليه، وقوله أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على مقتضى الظاهر أى: فالحكم فى هذا المثال وهو الأخوة وإن كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406022,"book_id":8386,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":1036,"body":"(وقد ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء ظهوره فيستعمل له الثالث) أى: إنما (نحو قوله تعالى حكاية عن اليهود: (إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (١) ادعوا أن كونهم مصلحين أمر ظاهر من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره ...\r===\rمعلوما للمخاطب، لكن لعدم عمله بموجب علمه بالأخوة، إذ موجب علمه بها أن يشفق عليه ولا يضربه نزل منزلة المجهول، واستعمل فيه إنما على خلاف مقتضى الظاهر، وعلى هذا الاحتمال يكون قول المصنف وكقولك إلخ: عطفا على قوله نحو: وما محمد، ويكون المصنف لم يمثل لتخريج إنما على مقتضى الظاهر، لكن هذا الاحتمال فيه شىء؛ لأنه لا يناسب قول المصنف سابقا فيستعمل له الثانى؛ لأن الحصر فى هذا المثال الذى نزل فيه المعلوم منزلة المجهول بالطريق الثالث لا بالطريق الثانى- اللهم إلا أن يقال: قوله فيستعمل له الثانى أى: مثلا، وقد يستعمل فيه الثالث كما فى هذا المثال، وإنما قال الشارح: والأولى ولم يقل: والصواب- إشارة لإمكان الجواب عنه بأنه يجوز أن يكون هذا المثال على مقتضى الظاهر من غير تنزيل؛ لأن المقصود منه ترقيق المخاطب لا إفادة الحكم، فكونه معلوما لا يضر، والقصر للمبالغة فى الترقيق؛ لأنه يفيد تأكيدا على تأكيد، أو يحمل قوله: لمن يعلم ذلك- على أن المراد لمن شأنه أن يعلم ذلك ويقر به، وإن لم يعلمه بالفعل، بل هو جاهل به، ويزول بأدنى تنبيه، لكن هذا الجواب الثانى بعيد- فتأمل.\r(قوله: وقد ينزل المجهول) أى: الحكم المجهول عند المخاطب\r(قوله: منزلة المعلوم) أى: منزلة الحكم الذى شأنه أن يكون معلوما عند المخاطب بحيث لا يصر على إنكاره فلا ينافى أنه مجهول له بالفعل، وليس المراد منزلة المعلوم له بالفعل؛ لأن المعلوم بالفعل ليس محلا للقصر\r(قوله: لادعاء ظهوره) أى: وإنما ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء المتكلم ظهوره، وأن إنكاره مما لا ينبغى\r(قوله: فيستعمل له) أى: فبسبب ذلك التنزيل يستعمل فيه الطريق الثالث من طرق القصر وهو إنما\r(قوله: من شأنه أن لا يجهله المخاطب) أى: وهم المسلمون وقوله ولا ينكره أى: إنكارا قويّا أى: وإن كان","footnotes":"(١) البقرة: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406023,"book_id":8386,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":1037,"body":"(ولذلك جاء: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ (١) للرد عليهم مؤكدا بما ترى) من إيراد الجملة الاسمية الدالة على الثبات، وتعريف الخبر الدال على الحصر، وتوسيط ضمير الفصل المؤكد لذلك، ...\r===\rهو جاهلا له ومنكرا له بالفعل، والحاصل أن إصلاح اليهود أمر مجهول عند المخاطبين وينكرونه إنكارا قويا، ولكن اليهود- لعنة الله عليهم- يدعون أن إصلاحهم أمر ظاهر من شأنه أن لا يجهل، فنزلوا لتلك الدعوى إصلاحهم منزلة الأمر الذى من شأنه أن يكون معلوما عند المخاطبين وهو المنكر إنكارا ضعيفا بحيث يزول إنكاره بأدنى تنبيه، فاستعملوا فى إثباته للرد عليهم إنما التى من شأنها أن تستعمل فى ما من شأنه أن يكون معلوما وإن كان مقتضى الظاهر التعبير بالنفى والاستثناء؛ لأن إصلاحهم أمر مجهول منكر، وفى استعمالهم إنما فى إثبات الإصلاح لادعاء ظهوره إشعار بأن نقيضه وهو إفسادهم أمر ظاهر الانتفاء حتى لا يحتاج فى نفيه وإثبات نقيضه الذى هو الإصلاح إلى التأكيد بالنفى والاستثناء، فقد أنكروا الإفساد المتصفين به فى نفس الأمر مبالغين فى إنكاره حيث زعموا أن نفيه من شأنه أن يلحق بالضروريات التى لا تنكر\r(قوله: ولذلك) أى: ولأجل ادعائهم ظهور إصلاحهم ومبالغتهم فى إنكار الإفساد الذى اتصفوا به\r(قوله: للرد عليهم) أى: لأجل الرد عليهم بإثبات الإفساد لهم ونفى الإصلاح عنهم\r(قوله: مؤكدا بما ترى) أى: بما تعلمه أى: مؤكدا بتاكيد شتى فهو رد قوى\r(قوله: من إيراد الجملة الاسمية) أى: من الجملة الاسمية الموردة فإضافة إيراد للجملة من إضافة الصفة للموصوف؛ لأن المؤكد الجملة الاسمية لا إيرادها\r(قوله: وتعريف الخبر الدال على الحصر) أى: على حصر المسند فى المسند إليه، والمعنى لا مفسد إلا هم لما تقرر أن تعريف الخبر وضمير الفصل لقصر المسند على المسند إليه.\r(قوله: المؤكد لذلك) أى: للحصر المستفاد من تعريف الخبر، واعترض بأن ضمير الفصل وكذا تعريف الخبر إنما يفيدان قصر المسند على المسند إليه والقصر الواقع","footnotes":"(١) البقرة: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406024,"book_id":8386,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":1038,"body":"وتصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على أن مضمون الكلام مما له خطر وبه عناية، ثم التأكيد بإن، ثم تعقيبه بما يدل على التقريع والتوبيخ؛ وهو قوله: وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١) (ومزية إنما على العطف أنه يعقل منها) أى: من إنما (الحكمان) أعنى: الإثبات للمذكور، والنفى عما عداه (معا) بخلاف العطف؛ فإنه يفهم منه أولا الإثبات، ثم النفى؛ نحو: زيد قائم لا قاعد، وبالعكس؛ نحو: ما زيد قائما بل قاعدا ...\r===\rمن اليهود بالعكس، وحينئذ فلا يكون هذا القصر رادا عليهم، وأجيب بأن الرد عليهم حاصل به؛ لأن المنفى فى القصر يتضمن نفيه إثبات مقابله، كما أن المثبت فيه يتضمن إثباته نفى مقابله\r(قوله: وتصدير الكلام إلخ) هذا تأكيد آخر وقوله بحرف التنبيه وهو ألا\r(قوله: وبه عناية) عطف على سبب أى: مما له خطر يوجب العناية بإثباته\r(قوله: ثم تعقيبه) بالجر عطف على تصدير\r(قوله: والتوبيخ) عطف تفسيرى\r(قوله: وهو قوله وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ) إنما كان هذا يدل على التقريع والتوبيخ لإفادته أنهم من جملة الموتى الذين لا شعور لهم، وإلا لأدركوا إفسادهم بلا تأمل\r(قوله: ومزية إنما) أى:\rشرفها وفضلها وهو مبتدأ وقوله أنه يعقل على حذف الجار خبر أى: ثابتة بأنه يعقل إلخ، ولو قيل: إن هذا وجه خامس من أوجه الاختلاف لما بعد\r(قوله: أنه يعقل منها الحكمان معا) أى: أنه يعقل منها حكم الإثبات والنفى المفيدين بالقصر دفعة بحسب الوضع بمعنى أن الواضع وضعها للمجموع، فلا يرد أنه قد يلاحظ أحدهما قبل الآخر\r(قوله: بخلاف العطف إلخ) أى: ولا شك أن تعقل الحكمين معا أرجح، إذ لا يذهب فيه الوهم إلى عدم القصر من أول الأمر كما فى العطف، واعلم أن هذه المزية ثابتة للتقديم وللنفى والاستثناء، فكل منهما يتعقل منه الحكمان معا فلم تظهر هذه المزية لإنما عليهما، ولذلك لم يتعرض لهما المصنف، بل قال ومزية إنما على العطف نعم تظهر مزية إنما عليهما من جهة أن إنما تفيد الحكمين معا نصا من غير توقف على شىء بخلاف","footnotes":"(١) البقرة: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406025,"book_id":8386,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":1039,"body":"(وأحسن مواقعها) أى: مواقع إنما (التعريض نحو: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١) فإنه تعريض بأن الكفار ...\r===\rالتقديم، فإنه وإن أفادهما، لكن على سبيل الاحتمال؛ لأن الاسم المذكور يحتمل أن يكون معمولا للعامل المؤخر فيكون تقديمه مفيدا لهما، ويحتمل أن لا يكون معمولا للمؤخر، بل لشىء آخر مقدر فيكون مؤخرا فلا يفيدهما، وبخلاف الاستثناء فإنه وإن أفادهما، لكن إفادته موقوفة على المستثنى منه لا تحصل بدونه، فإن قلت: إن طريق العطف يعقل منه الحكمان معا كما فى نحو: جاء زيد لا عمرو كما فى الاستثناء: قلت:\rلا نسلم أن طريق العطف كالاستثناء؛ لأن صورة العطف تحتمل الاستقلال، والاستثناء مرتبط بالمستثنى منه فيفيد الحكمين بواسطة ذلك الارتباط، وبيان ذلك أن قولك فى صورة العطف لا عمرو وإنما وضع لنفى الحكم عن عمرو بخلاف إلا زيد فى صورة الاستثناء، فإنه وضع للإخراج فلا بد من ملاحظة المخرج منه فيعقل الحكام معا، لكن تعلقهما معا فى إنما أقوى من تعلقهما معا فى النفى والاستثناء لعدم التوقف على شىء- فلذا خصت فى المتن بالذكر.\r(قوله: وأحسن مواقعها) أى: مواضعها أى: المواضع التى تقع فيها، وقوله التعريض فيه أن التعريض هو استعمال الكلام فى معناه ملوحا به إلى غيره أى: ليفهم منه معنى آخر، ولا شك أن الاستعمال المذكور ليس موضعا لإنما تقع فيه فلا بد من تقدير مضاف أى: ذو التعريض وهو الكلام المستعمل فى معناه ليلوح بغيره، وذكر الناصر اللقانى: أن التعريض يطلق على نفس الكلام المستعمل فى معناه ليلوح بغيره، وعلى هذا فلا حاجة للتقدير، وإنما كان التعريض أحسن مواقعها؛ لأن إفادة الحكم الذى شأنها أن تستعمل فيه لأيهم المخاطب لكونه معلوما أو من شأنه العلم بخلاف المعنى الآخر الملوح إليه فإنه أهم لكون المخاطب جاهلا به مصرا على إنكاره\r(قوله: نحو إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) أى: إنما يتعقل الحق أصحاب العقول، فنحن نجزم بأنه ليس المراد من هذا الكلام","footnotes":"(١) الرعد: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406026,"book_id":8386,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":1040,"body":"من فرط جهلهم كالبهائم؛ فطمع النظر) أى: التأمل (منهم كطمعه منها) أى:\rكطمع النظر من البهائم (ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر- على ما مر- يقع بين الفعل والفاعل) نحو: ما قام إلا زيد (وغيرهما) كالفاعل والمفعول؛ نحو: ما ضرب زيد إلا عمرا، وما ضرب عمرا إلا زيد، والمفعولين؛ نحو: ما أعطيت زيدا إلا درهما، وما أعطيت درهما إلا زيدا، وغير ذلك من المتعلقات ...\r===\rظاهره، وهو حصر التذكر أى: تعقل الحق فى أصحاب العقول لأن هذا أمر معلوم، بل هو تعريض بذم الكفار بأنهم- من شدة جهلهم وتناهيه الغاية القصوى- كالبهائم ويترتب على ذلك التعريض التعريض بالنبى- ﵊ بأنه لكمال حرصه على إيمان قومه يتوقع التذكر من البهائم، فمحل الفائدة من هذا الكلام هو التعريض (١) المتوسل إليه به\r(قوله: من فرط جهلهم) أى: من تناهيه إلى الغاية القصوى.\r(قوله: على ما مر) أى: فى تعريف الجزأين، وفى غير ذلك من طرق القصر، ويحتمل أن المراد على ما مر من كونه حقيقيا أو إضافيا قصر صفة على موصوف أو عكسه\r(قوله: يقع بين الفعل والفاعل) أى: بحيث يكون الفعل مقصورا على الفاعل كما يؤخذ من تمثيل المصنف، فالقصر الواقع بينهما من قبيل قصر الصفة على الموصوف، وأما عكسه وهو حصر الفاعل فى الفعل فلا يتوهم إمكانه؛ لأن المنحصر فيه يجب تأخيره على ما يأتى والفعل لا يؤخر عن الفاعل ما دام فاعلا، فإن خرج عن الفاعلية رجع الأمر لقصر المبتدأ على الخبر\r(قوله: كالفاعل والمفعول) أى: بحيث يكون الفاعل مقصورا على المفعول وبالعكس وقد مثل الشارح لكل منهما، فالمثال الأول من حصر الفاعل فى المفعول والمثال الثانى من حصر المفعول فى الفاعل\r(قوله: وغير ذلك من المتعلقات) أى: كالحال فتقول فى قصرها على صاحبها ما جاء راكبا إلا زيد وفى عكسه ما جاء زيد إلا راكبا، ومعنى الأول ما صاحب المجئ مع الركوب إلا زيد، أو: ما جاءنى راكبا إلا زيد، ومعنى الثانى: ما زيد إلا صاحب المجىء راكبا، أو: ما زيد إلا جاءنى","footnotes":"(١) وفى المطبوع: العريض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406027,"book_id":8386,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":1041,"body":"(ففى الاستثناء يؤخر المقصور عليه مع أداة الاستثناء) ...\r===\rراكبا فالأول من قصر الصفة، والثانى من قصر الموصوف، وكالتمييز كقولك: ما طاب زيد إلا نفسا أى: ما يطيب من زيد إلا نفسه فهو من قصر الصفة، وكالمجرور نحو: ما مررت إلا بزيد، وكالظرف نحو: ما جلست إلا عندك، وكالصفة نحو: ما جاءنى رجل إلا فاضل، وكالبدل نحو: ما جاءنى أحد إلا أخوك، وما ضربت زيدا إلا رأسه، وما سرق زيدا إلا ثوبه، ثم إن قوله: وغير ذلك من المتعلقات يعنى: ما عدا المصدر المؤكد، فإنه لا يقع القصر بينه وبين الفعل إجماعا، فلا تقول: ما ضربت إلا ضربا، وأما قوله تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (١) فمعناه إلا ظنا ضعيفا فهو مصدر نوعى، وما عدا المفعول معه فإنه لا يجىء بعد إلا، فلا يقال: ما سرت إلا والنيل؛ وذلك لأن ما بعد إلا كأنه منفصل من حيث المعنى عما قبله لمخالفته له نفيا وإثباتا فإلا تؤذن من حيث المعنى بنوع من الانفصال، وكذلك الواو، فاستهجن عمل الفعل مع حرفيين مؤذنين بالفصل، ولذا لا يقع من التوابع بعد إلا عطف النسق، فلا يقال: ما قام زيد إلا وعمرو، وأما وقوع واو الحال بعدها فى نحو: ما جاءنى زيد إلا وغلامه راكب فلعدم ظهور عمل الفعل لفظا بعد الواو بل هو مقدر كذا فى الرضى وبهذا ظهر الفرق بين لا تمش إلا مع زيد، ولا تمش إلا وزيدا- حيث جاز الأول دون الثانى، كما لا يخفى، وما ذكر من جواز التفريغ فى الصفات أحد قولين للنحاة عليه الزمخشرى وأبو البقاء، والقول الثانى عدم الجواز، وعليه الأخفش والفارسى. اهـ يس.\r(قوله: ففى الاستثناء) أى: فالقصر فى الاستثناء يؤخر فيه المقصور عليه مع أداة الاستثناء سواء كانت تلك الأداة إلا أو غيرها وتأكيد المقصور عليه مع الأداة بأن يكون المقصور مقدما على أداة الاستثناء وهى مقدمة على المقصور عليه.\rقال النوبى: والسر فى تأخير المقصور عليه أن القصر أثر عن الحرف الذى هو\" إلا\" ويمتنع ظهور أثر الحرف قبل وجوده. ا. هـ.","footnotes":"(١) الجاثية: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406028,"book_id":8386,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":1042,"body":"حتى لو أريد القصر على الفاعل قيل: ما ضرب عمرا إلا زيد، ولو أريد القصر على المفعول قيل: ما ضرب زيد إلا عمرا، ومعنى قصر الفاعل على المفعول مثلا:\rقصر الفعل المسند إلى الفاعل على المفعول؛ ...\r===\r(قوله: حتى لو أريد إلخ) حتى للتفريع بمعنى الفاء، وقوله القصر على الفاعل أى: قصر المفعول على الفاعل، فالفاعل مقصور عليه، والمفعول مقصور\r(قوله: ولو أريد القصر على المفعول) أى: قصر الفاعل على المفعول فالمفعول مقصور عليه والفاعل مقصور\r(قوله: ومعنى قصر إلخ) هذا جواب عما يقال: إن القصر لا يكون إلا قصر صفة على موصوف أو موصوف على صفة، وكل من الفاعل والمفعول ذات، وحينئذ فلا يصح القصر، وحاصل ما أجاب به الشارح أن قولهم: هذا من قصر الفاعل على المفعول أو من قصر المفعول على الفاعل على حذف مضاف أى: من قصر الفعل المسند للفاعل على المفعول، وقصر الفعل المتعلق بالمفعول على الفاعل لا أن ذات الفعل أو ذات المفعول مقصورة كما توهم السائل\r(قوله: مثلا) أى: أو قصر المفعول على الفاعل، أو قصر أحد المفعولين على الآخر، أو قصر صاحب الحال على الحال، أو قصر الحال على صاحبها.\r(قوله: قصر الفعل المسند إلى الفاعل) هذا بالنظر لخصوص ما قبل مثلا أعنى:\rقصر الفاعل على المفعول، ثم إن ظاهر كلام الشارح أن معنى قصر الفاعل على المفعول فى قولك: ما ضرب زيد إلا عمرا قصر ضاربية زيد على عمرو، لأنها فعل الفاعل- وليس كذلك، لأن الضاربية صفة للفاعل فلا يتأتى قصرها على المفعول، بل المراد قصر المضروبية على عمرو؛ لأنها صفة للمفعول، فالمعنى ما مضروب زيد إلا عمرو، وقد يقال: مراده قصر الفعل المسند للفاعل بعد تحويل صيغته إلى صيغة مفعول- تأمل،\rثم إن ما ذكره الشارح من أن معنى قصر الفاعل على المفعول قصر الفعل المسند للفاعل على المفعول هو أحد وجهين فى معناه، والثانى قصر الفاعل نفسه على الفعل المتعلق بالمفعول، وحينئذ فمعنى ما ضرب زيد إلا عمرا، ما زيد إلا ضارب عمرو أى: لا ضارب خالد مثلا، فيكون من قصر الموصوف على الصفة، فقول الشارح فيرجع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406029,"book_id":8386,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":1043,"body":"وعلى هذا قياس البواقى فيرجع فى التحقيق إلى قصر الصفة على الموصوف، أو قصر الموصوف على الصفة، ويكون حقيقيا، وغير حقيقى؛ إفرادا، وقلبا، وتعيينا، ولا يخفى اعتبار ذلك (وقل) أى: جاز على قلة (تقديمهما) أى: تقديم المقصور عليه وأداة الاستثناء على المقصور حال كونهما (بحالهما) وهو أن يلى المقصور عليه الأداة (نحو: ما ضرب إلا عمرا زيد) فى قصر الفاعل على المفعول (وما ضرب إلا زيد عمرا) فى قصر المفعول على الفاعل، وإنما قال: ...\r===\rفى التحقيق إلى قصر الصفة تفريع على ما ذكر من قصر الفعل المسند للفاعل على المفعول، وقوله: أو قصر الموصوف على الصفة تفريع على الوجه الثانى الذى قلناه وهو قصر الفاعل على الفعل المتعلق بالمفعول، ولا يتفرع على الوجه الذى ذكره الشارح، وحينئذ فالتفريع فى كلام الشارح أعم من المفرع عليه فكان على الشارح أن يقول:\rومعنى قصر الفاعل على المفعول قصر الفعل المسند للفاعل على المفعول، أو قصر الفاعل على الفعل المتعلق بالمفعول فيرجع فى التحقيق إلخ لأجل موافقة التفريع للمفرع عليه، قرر ذلك شيخنا العدوى- ﵀.\r(قوله: وعلى هذا) أى: على معنى قصر الفاعل على المفعول المذكور قياس البواقى أى: فمعنى قصر المفعول على الفاعل قصر الفعل المتعلق بالمفعول على الفاعل، فمعنى ما ضارب عمرا إلا زيد: ما ضارب عمرو إلا زيد، فيرجع لقصر الصفة على الموصوف، أو قصر المفعول نفسه على الفعل المتعلق بالفاعل، فمعنى ما ضارب عمرو إلا زيد، ما عمرو إلا مضروب زيد فيرجع لقصر الموصوف على الصفة، لكن الأظهر الأول\r(قوله: ولا يخفى اعتبار ذلك) أى: فإذا قلت فى قصر الفاعل على المفعول: ما ضرب زيد إلا عمرا، إن أريد: ما مضروب زيد إلا عمرو دون كل ما هو غير عمرو كان من قصر الصفة قصرا حقيقيا، وإن أريد دون خالد كان قصرا إضافيّا ثم إن أريد الرد على من زعم أن مضروب زيد عمرو وخالد مثلا كان إفرادا، وإن أريد الرد على من زعم أن مضروبه خالد دون عمرو كان قلبا، وإن كان المخاطب مترددا فى المضروب منهما كان تعيينا، وقس على هذا سائر المتعلقات\r(قوله: حال كونهما) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406030,"book_id":8386,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":1044,"body":"بحالهما احترازا عن تقديمهما مع إزالتهما عن حالهما؛ بأن تؤخر الأداة عن المقصور عليه؛ كقولك: فى ما ضرب زيد إلا عمرا: ما ضرب عمرا إلا زيد؛ فإنه لا يجوز ذلك لما فيه من اختلال المعنى، ...\r===\rالمقصور عليه وهو المستثنى وأداة الاستثناء\r(قوله: بحالهما) الباء للملابسة أى: ملتبسين بحالهما وصفتهما، ولما كان ظاهر المصنف أن البقاء بحالهما شرط فى القلة، وليس هذا مرادا قال الشارح: أى جاز على قلة إشارة إلى أنه شرط فى الجواز مع القلة- كذا قرر شيخنا العدوى.\rواعلم أن ما ذكره المصنف من جواز تقديمهما على قلة، إن بنينا على أنه لا يجوز أن يستثنى بإلا إلا شىء واحد لضعفها؛ لأن أصلها لا النافية وهو لا تنفى إلا شيئا واحدا، فيعلم مع التقديم حيث يقصد الحصر فى مواليها ما هو المراد من التركيب من قصر ما بعد مدخولها على مدخولها، وأما إن بنينا على جواز أن يستثنى بها شيئان بلا عطف لم يجز التقديم حيث يقصد الحصر فيما والاها فقط بقلة ولا بغيرها، لأن التقديم يوجب توهم أن المراد القصر فى مواليها وفيما بعده، والمقصود القصر فى مواليها فقط فلا يجوز على هذا ولو بقلة أن يقال فى: ما ضرب زيد إلا عمرا- ما ضرب إلا عمرا زيد برفع زيد ونصب عمرو؛ لأنه حيث جوزنا استثناء شيئين يتوهم أن المعنى ما ضرب أحدا أحدا إلا عمرا ضربه زيد، وأكثر النحويين على المنع مطلقا أى سواء ذكر المستثنى على سبيل البدلية أم لا وإياه اعتمد المصنف، ولذلك حكم بالجواز على وجه القلة، وبعضهم جوزه إذا صرح بالمستثنى منه كأن يقال: ما ضرب أحدا أحدا إلا زيد عمرا، فإلا زيد مستثنى من الأحد الأول، وعمرا مستثنى من الأحد الثانى، وأورد على القول بامتناع استثناء شيئيين بأداة واحدة من غير عطف قوله تعالى: وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ (١) فإنه قد استثنى إلا الموصول والظرف، وأجيب بأن الظرف منصوب بمضمر أى: اتبعوك فى بادئ الرأى، ومثل هذا يقال فى قوله تعالى: ثُمَ","footnotes":"(١) هود: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406031,"book_id":8386,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":1045,"body":"وانعكاس المقصود، وإنما قل تقديمهما بحالهما (لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها) ...\r===\rلا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا «١» أى: أذم ملعونين لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا «٢» إلخ وليس ملعونين حالا من فاعل يجاورونك، وإلا لزم استثناء شيئين بأداة واحدة من غير عطف، وأما قول أبى البقاء إنه حال مما ذكر فمبنى على القول بالجواز\r(قوله: وانعكاس المقصود) تفسير لما قبله؛ وذلك لأن معنى قولنا: ما ضرب زيد إلا عمرا ما مضروب زيد إلا عمرو ومعنى قولنا: ما ضرب عمرا إلا زيد ما ضارب عمرو إلا زيد، فالمقصود فى الأول حصر مضروبية زيد فى عمرو، والمقصود فى الثانى حصر ضاربية عمرو فى زيد.\r(قوله: لاستلزامه) أى: لاستلزام التقديم فى المذكورين قصر الصفة على الموصوف قبل تمامها، ثم إن ما ذكره من استلزام تقديم الصفة مبنى على أحد الوجهين فى معنى قصر الفاعل على المفعول، وقصر المفعول على الفاعل: وهو أن يقصر الفعل المسند للفاعل على المفعول، ويقصر الفعل المتعلق بالمفعول على الفاعل، فيكون القصر حينئذ من قصر الصفة على الموصوف، فإذا قدم المقصور عليه لزم قصر الصفة قبل تمامها كما قال، وأما على الوجه الآخر وهو أن: يقصر الفاعل على فعله المتعلق بالمفعول، ويقتصر المفعول على فعله المنسوب للفاعل يكون القصر حينئذ من قصر الموصوف على الصفة، فاللازم على التقديم إنما هو تأخير الموصوف عن جميع الصفة، وحينئذ فتعليل المصنف قاصر؛ لأنه لا يجرى فى قصر الموصوف على الصفة وبيان ذلك أنك إذا قلت:\rما ضرب زيد إلا عمرا، وقدرت أن المعنى: ما زيد إلا ضارب عمرو، لم يظهر فيه عند تقديم المقصور عليه قصر الصفة قبل كمالها، بل اللازم على تقديمه بأن قيل: ما ضرب إلا عمرا زيد تأخير الموصوف عن جميع الصفة، وكذا إذا قدر فى المثال الثانى وهو قصر المفعول على الفاعل أن المعنى: ما عمرو إلا مضروب زيد إنما فيه عند التقديم تأخيره عن جميعها.","footnotes":"(١، ٢) الأحزاب: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406032,"book_id":8386,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":1046,"body":"لأن الصفة المقصورة على الفاعل مثلا هى الفعل الواقع على المفعول لا مطلق الفعل، فلا يتم المقصور قبل ذكر المفعول فلا يحسن قصره؛ وعلى هذا فقس. وإنما جاز على قلة نظرا إلى أنها فى حكم التام باعتبار ذكر المتعلق فى الآخر (ووجه الجميع) أى: السبب فى إفادة النفى والاستثناء القصر فيما بين المبتدأ والخبر، والفاعل والمفعول، وغير ذلك (أن النفى فى الاستثناء المفرغ) الذى حذف فيه المستثنى منه، وأعرب ما بعد إلا بحسب العوامل (يتوجه ...\r===\r(قوله: لأن الصفة إلخ) أى: فإذا قلت: ما ضرب زيد إلا عمرا وحمل على أن المعنى ما مضروب زيد إلا عمرو لزم لو قدم المقصور عليه وقيل: ما ضرب عمرا إلا زيد قصر الصفة وهو الضرب قبل تمامها، إذ تمامها بذكر الفاعل وكذلك الفعل المتعلق بالمفعول فى قصره على الفاعل، فإذا قلت: ما ضرب عمرا إلا زيد وحمل على أن المعنى:\rما ضارب عمرو إلا زيد لزم لو قدم المقصور عليه، وقيل ما ضرب إلا زيد عمرا قصر الضرب قيل ذكر متعلقه وهو ظاهر\r(قوله: لأن الصفة المقصورة على الفاعل) أى فى قصر المفعول على الفاعل كما فى المثال الثانى وهو قولنا: ما ضرب عمرا إلا زيد\r(قوله: مثلا) أى: أو المقصورة على المفعول فى قصر الفاعل على المفعول كما فى قولنا: ما ضرب زيد إلا عمرا، وقوله هى الفعل الواقع على المفعول أى: الواقع من الفاعل على المفعول وهذا بالنظر لما قبل مثلا أعنى الصفة المقصورة على الفاعل فى قصر المفعول على الفاعل\r(قوله: وعلى هذا) أى: البيان المذكور للصفة المقصورة على الفاعل فقس فتقول فى قصر الفاعل على المفعول: الصفة المقصورة على المفعول هى الفعل المتعلق بالفاعل، فلا يتم المقصور قبل ذكر الفاعل فلا يحسن قصره، وهكذا\r(قوله: وإنما جاز على قلة) أى: ولم يمتنع.\r(قوله: ووجه الجميع) أى: ووجه إفادة النفى والاستثناء القصر فى جميع ما ذكر مما بين المبتدأ والخبر إلخ، وقوله وغير ذلك أى: كالحال وصاحبها والمفعول الأول والثانى\r(قوله: إن النفى فى الاستثناء المفرغ) إنما اقتصر على بيان الوجه فى النفى والاستثناء المفرغ دون غيره؛ لأن إفادة التقديم له لا يدركه إلا صاحب الذوق وإفادة طريق العطف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406033,"book_id":8386,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":1047,"body":"إلى مقدر هو مستثنى منه) لأن إلا للإخراج، والإخراج يقتضى مخرجا منه ...\r===\rوكذلك النفى والاستثناء إذا كان المستثنى منه مذكورا بيّن، وكذا إفادة إنما له لكونه بمعنى ما، وإلا فما بقى الخفاء إلا فى الاستثناء المفرغ لعدم ذكر المستثنى منه- ا. هـ عبد الحكيم.\r(قوله: إلى مقدر) أى: إلى شىء يمكن أن يقدر لانسياق الذهن إليه ورجوع تفصيل المعنى إليه، لا أنه يتوقف إفادة التركيب للمعنى على تقديره فى نظم الكلام تقديرا يكون كالمذكور بحيث يكون إسقاطه إيجازا فلا ينافى هذا ما سيأتى من أن قوله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (١) من المساواة ويحتمل وهو ظاهر كلام صاحب المفتاح أن فى الاستثناء المفرغ مقدرا عاما حقيقة، وأن العامل لا يتسلط على ما بعد إلا ووجه بأنا إذا قلنا مثلا: ما قام إلا زيد ففى قام ضمير يعود على أحد وهو مقدر ذهنا أى: ما أحد قام ويكون إلا زيد بدلا وتقدير ضمير يعود على مقدر لم يذكر موجود كقولهم إذا كان غدا فائتنى أى: إذا كان ما نحن فيه من سلامتنا غدا فائتنى، ولا يخفى ما فيه من التعسف وما نظر به لا يتضح به الأمر لوجود الدليل الحالى فيه بخلاف الاستثناء بعد النفى فإن نفس المستثنى هو الذى يتبادر تسلط العامل عليه والأداة لمجرد الحصر. اهـ يعقوبى.\r(قوله: لأن إلا للإخراج) علة لقوله يتوجه إلى مقدر وهذا ظاهر فى الاستثناء المتصل؛ لأن إلا فيه للإخراج، وأما المنقطع فإلا فيه ليست للإخراج، بل بمعنى بل فلا يتأتى فيه هذا التوجيه مع أنه مفيد للحصر أيضا، فإذا قيل: ما جاء القوم إلا الحمير، فالمعنى أن المجىء لا يتجاوز إلى القوم ولا إلى ما يتعلق بهم مما عدا الحمير، وأجيب بأن كلامه فى الاستثناء المتصل؛ لأن الاستثناء المفرغ لا يقدر فيه المستثنى منه إلا متناولا للمستثنى فيكون متصلا دائما، ويكون إلا فيه للإخراج بدليل قول المصنف: إن النفى فى الاستثناء المفرغ يتوجه إلى مقدر مناسب للمستثنى فى جنسه\r(قوله: والإخراج يقتضى مخرجا منه) أى: وليس هنا إلا هذا المقدر فهو مخرج منه واستفيد من كلام الشارح أن","footnotes":"(١) فاطر: ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406034,"book_id":8386,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":1048,"body":"(عام) ليتناول المستثنى وغيره فيتحقق الإخراج (مناسب للمستثنى فى جنسه) بأن يقدر فى نحو: ما ضرب إلا زيد: ...\r===\rالقرينة على المقدر كلمة إلا، وكذا على عمومه- كذا فى عبد الحكيم. وربما كان كلامه هذا مقويا لظاهر كلام المفتاح السابق- فتأمل.\r(قوله: عام مناسب إلخ) صفتان لمقدر فى قول المصنف إلى مقدر، وإنما اشترط عموم المقدر للمستثنى لأجل صحة الاستثناء الذى هو الإخراج أيضا، إذ لو أريد بالمقدر البعض، فإن كان ذلك البعض معينا هو هذا المستثنى كان الكلام متناقضا محضا، وإن كان غيره فلا إخراج فتبطل فائدة وضع دلالة الاستثناء، وإن كان ذلك المقدر بعضا مبهما لم يتحقق دخول المستثنى فيه فلا يتحقق الإخراج فتبطل دلالة الأداة فيما وضعت له فلم يفهم المعنى، واللفظ الموضوع يستلزم فهم معناه فوجب أن يكون ذلك المقدر عاما ليتحقق الإخراج، ولهذا يقال الاستثناء معيار العموم وظهر لك من هذا أن المراد بالعموم فى كلام المصنف العموم الشمولى لا البدلى، وأن اعتراض بعضهم على عد الاستثناء من طرق القصر بأن صحة الإخراج والتناول تتوقف على العموم ولو على سبيل البدلية لا على خصوص الشمول والحصر متوقف على الشمولى، فيلزم أن الاستثناء تحقق بدون تحقق القصر، وحينئذ فلا يصح الحكم بأن الاستثناء يفيد الحصر ساقط بما ذكرناه فيما لو كان المستثنى منه المقدر بعضا مبهما، ثم إن المراد بالعموم الشمولى الذى يتوقف تحقق القصر عليه أن يكون ذلك المقدر بحيث يتناول سائر الأفراد ولا فرق فى ذلك بين الحقيقى والإضافى إلا أنه فى الإضافى يقدر لفظ عام يراد به خاص وهو البعض الذى أريد الاختصاص بالنسبة إليه، فاندفع ما يقال: إن الحصر قد يكون إضافيا فلا يناسبه العموم- تأمل.\r(قوله: ليتناول المستثنى) أى: بالنظر للفظ لا بالنظر للحكم لما تقرر من أن الاستثناء من قبيل العام المخصوص فالمستثنى منه عمومه مراد تناولا لا حكما.\r(قوله: فى جنسه) أى: فى كونه جنسه؛ لأن المستثنى من أفراد المستثنى منه، لا أنه أمر مشارك له فى الجنس كما هو ظاهر المتن ففيه مسامحة، والحاصل أن ظاهر قوله مناسب للمستثنى فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406035,"book_id":8386,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":1049,"body":"ما ضرب أحد، وفى نحو: ما كسوته إلا جبة: ما كسوته لباسا، وفى نحو: ما جاء إلا راكبا: ما جاء كائنا على حال من الأحوال، وفى نحو: ما سرت إلا يوم الجمعة: ما سرت وقتا من الأوقات؛ وعلى هذا القياس (و) فى (صفته) يعنى:\rالفاعلية، والمفعولية، والحالية؛ ونحو ذلك. وإذا كان النفى متوجها إلى هذا المقدر العام المناسب للمستثنى فى جنسه وصفته (فإذا أوجب منه) أى: من ذلك (المقدر شىء بإلا جاء القصر) ضرورة بقاء ما عداه على صفة الانتفاء (وفى إنما يؤخر المقصور عليه؛ تقول: إنما ضرب زيد عمرا) ...\r===\rجنسه يقتضى أن الجنس غير المقدر مع أنه نفس المقدر، وحاصل الجواب أن فى الكلام حذفا أى: فى كونه جنسه- كذا قرر شيخنا العدوى- ﵀.\r(قوله: ما ضرب أحد) أى: فأحد عام شامل لزيد وغيره ومناسب له من حيث إنه جنس له أى: صالح لأن يحمل عليه- وكذا يقال فيما بعده.\r(قوله: وعلى هذا القياس) أى: فيقدر فى: ما صليت إلا فى المسجد ما صليت فى مكان إلا فى المسجد، وفى: ما طاب زيد إلا نفسا ما طاب زيد شيئا إلا نفسا، وفى: ما أعطى إلا درهما ما أعطى شيئا إلا درهما، وفى: ما مررت إلا بزيد: ما مررت بأحد إلا بزيد، وفى: ما زيد إلا قائم- ما زيد حقيقة من الحقائق التى يظن كونه إياها إلا قائم أى: إلا حقيقة قائم ويقدر فى مثل: ما اشتريت من الجارية إلا نصفها ما اشتريت جزءا منها، ثم إن ما ذكر من التقدير فى المفردات واضح، وأما فى الجمل كما إذا قيل: ما جاء زيد إلا وهو يضحك، فيحتمل أن يؤول المستثنى بالمفرد أى: ما جاء كائنا على حال إلا كائنا على حال الضحك أو يقدر ما جاء وهو يفعل شيئا من الأشياء إلا وهو يضحك.\r(قوله: ونحو ذلك) أى: كالظرفية\r(قوله: فإذا أوجب) أى: أثبت من ذلك المقدر، والفاء رابطة لهذا الكلام بالشرط الذى قدره الشارح\r(قوله: بإلا) أى: بواسطة إلا\r(قوله: بقاء ما عداه) أى: ما عدا ذلك الشىء المثبت، وقوله على صفة الانتفاء الإضافة فيه بيانية، ولا شك أن نفى الحكم عن غير الموجب وإثباته لذلك الموجب هو عين القصر\r(قوله: وفى إنما إلخ) عطف على قوله ففى الاستثناء أى: وفى القصر بإنما\r(قوله: يؤخر المقصور عليه) أى: يكون المقصور عليه هو الجزء الأخير، والمراد بالجزء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406036,"book_id":8386,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":1050,"body":"فيكون القيد الأخير بمنزلة الواقع بعد إلا فيكون هو المقصور عليه (ولا يجوز تقديمه) أى: تقديم المقصور عليه بإنما (على غيره للإلباس) كما إذا قلنا فى إنما ضرب زيد عمرا: إنما ضرب عمرا زيد، بخلاف النفى والاستثناء؛ فإنه لا إلباس فيه؛ إذ المقصور عليه هو المذكور بعد إلا سواء قدم أو أخر، وهنا ...\r===\rالأخير ما يكون فى الآخر جزاء بالذات عمدة أو فضلة لا ما كان مذكورا فى آخره فقط، فإن الموصول المشتمل على قيود متعددة جزء واحد، وكذلك الموصوف مع صفته فالمقصور عليه فى قولنا: إنما جاءنى من أكرمته يوم الجمعة أمام الأمير هو الفاعل أعنى الموصول مع الصلة وفى قولنا: إنما جاءنى رجل عالم هو الموصوف مع صفته، وإنما أخر المقصور عليه دون المقصور؛ لأن المقصور مقدم طبعا فقدم وضعا ليوافق الوضع الطبع ومحل تأخير المقصور عليه فى إنما حيث استفيد القصر منها فقط ولم يعرض عارض لتقديمه، وإنما قيدنا بقولنا حيث يستفاد منها القصر فقط احترازا من نحو: قولنا: إنما زيدا ضربت فإنه لقصر الضرب على زيد فقد تقدم المقصور عليه على المقصور مع إنما؛ لأنها غير مفيدة للقصر، بل المفيد للقصر هنا التقديم وقولنا ولم يعرض عارض لتقديمه لإخراج نحو قولك: إنما قمت أى: لا أنى قعدت، فإن الفاعل هنا محصور فى الفعل، وقدم الفعل عليه لعدم صحة تقديم الفاعل عليه، فعلم من هذا أن المقصور معها قد يؤخر ويقدم المقصور عليه لعارض، فإن قلت لم لم يكن المثال المذكور من حصر الفعل فى الفاعل فيكون جاريا على الأصل فى إنما من تقديم المحصور وتأخير المحصور فيه؟ قلت: لأن الضمير مع إنما يجب فصله إذا قصد الحصر فيه، فإن اتصل تعين أن يكون مقصورا\r(قوله: فيكون القيد الأخير) يعنى ما أخر من فاعل أو مفعول لما تقدم أن كلا من الفاعل والمفعول قيد للفعل والفعل مقيد بهما.\r(قوله: للإلباس) أى: إفهام خلاف المراد فى التقديم؛ وذلك لأن كلا من الفاعل والمفعول الواقعين بعد الفعل يجوز أن يكون هو المقصور عليه دون الآخر ولم يقترن أحدهما بقرينة تدل على كونه هو المقصور عليه فقصدوا أن يجعلوا التأخير علامة القصر على ذلك المؤخر فالتزموه فى مواطن مع إنما فلو قلت: إنما ضرب زيد عمرا كان عمرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406037,"book_id":8386,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":1051,"body":"ليس إلا مذكورا فى اللفظ بل متضمنا.\r(وغير كإلا فى إفادة القصرين) قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف؛ إفرادا، وقلبا، وتعيينا (و) فى (امتناع مجامعة لا) العاطفة لما سبق؛ فلا يصح: ما زيد غير شاعر لا كاتب، ولا ما شاعر غير زيد لا عمرو.\r===\rالمحصور فيه ولو قدمت عمرا كان زيد هو المحصور فيه، وانعكس المعنى المراد؛ لأن المقصود حصر ضرب زيد فى عمرو وتقديم عمرو يفيد حصر مضروبية عمرو فى زيد ولم يجعلوا تقديم أحدهما على إنما أمارة على أن ما بعدها هو المقصور عليه كما تقدم فى النفى والاستثناء لكون إنما لا تقع إلا فى صدر الكلام، ولا يقال: إن دفع الإلباس كما يحصل باشتراط كون المقصور عليه هو المؤخر يحصل باشتراط كونه هو المقدم فلم اشترط تأخيره؛ لأنا نقول الترتيب الطبيعى يقتضى تقديم المقصور على المقصور عليه كما مر، فتعين أن يكون طريقة القصر بإنما أن يذكر المقصور بعدها ويذكر بعده المقصور عليه\r(قوله: ليس إلا مذكورا فى اللفظ) أى: ليس لفظ إلا مذكورا فى الكلام وقوله بل متضمنا أى: بل تضمنه معنى الكلام.\r(قوله: وغير كإلا) أى: ولفظ غير كلفظ إلا أى الاستثنائية لأنها هى التى تفيد القصرين بخلاف إلا التى تقع صفة، وإنما خص غير بالذكر دون بقية أدوات الاستثناء؛ لأنه لا يستعمل فى التفريغ من أدوات الاستثناء غير إلا غيرها وهذا مبنى على أن سوى ملازمة للنصب على الظرفية وإلا فهى كغير فى إفادة القصرين\r(قوله: قصر الموصوف إلخ) نحو: ما زيد غير عالم وما كريم غير زيد فقد قصر فى الأول زيد على العلم وفى الثانى الكرم على زيد\r(قوله: إفرادا وقلبا وتعيينا) ظاهره أنها لا تستعمل للقصر الحقيقى؛ لأن الإفراد والقلب والتعيين أقسام للإضافى- وليس كذلك، فكان الأولى أن يقول ويكون حقيقيا نحو لا إله غير الله وما خاتم الأنبياء غير محمد وغير حقيقى إفرادا إلخ\r(قوله: لما سبق) أى: من أن شرط المنفى بلا أن لا يكون منفيا قبلها بغيرها\r(قوله: فلا يصح ما زيد إلخ) أى: فلا يصح أن يقال فى قصر الموصوف: ما زيد شاعر لا كاتب، ولا يصح أن يقال فى قصر الصفة: ما شاعر غير زيد لا عمرو، وذلك لفقد الشرط السابق، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406038,"book_id":8386,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":1052,"body":"[[الباب السادس: ] القول فى الإنشاء]:\r[الإنشاء]:\rاعلم أن الإنشاء قد يطلق على نفس الكلام الذى ليس لنسبته خارج تطابقه، أو لا تطابقه. وقد يقال على ما هو فعل المتكلم؛ أعنى: إلقاء مثل هذا الكلام؛ ...\r===\r[الإنشاء]\rهذه ترجمة وهو الباب السادس من الأبواب الثمانية المذكورة أول الكتاب، فهو اسم للألفاظ المخصوصة الدالة على المعانى المخصوصة.\r(قوله: اعلم أن الإنشاء إلخ) أعاد المظهر إشارة إلى أنه ليس المراد الإنشاء بالمعنى المتقدم، بل بمعنى اللفظ أى: اعلم أن لفظ إنشاء، وقوله يطلق أى: اصطلاحا، وأما لغة: فهو الابتداع والاختراع.\r(قوله: الذى ليس لنسبته) أى: ليس للنسبة المفهومة منه وهى النسبة الكلامية، وقوله خارج أى: نسبة خارجية\r(قوله: تطابقه) هو محط النفى وإلا فالإنشاء لا بد له من نسبة خارجية تارة لا تكون مطابقة لنسبته الكلامية، وتارة تكون مطابقة لها إلا أنه لا يقصد مطابقتها لها، فاضرب مثلا نسبته الكلامية طلب الضرب ولا بد له من نسبة خارجية، فإن كان المتكلم طالبا للضرب فى نفسه كانت الخارجية طلب الضرب أيضا وكانت مطابقة الكلامية إلا أنه لم يقصد مطابقتها لها وإن كان المتكلم غير طالب له فى نفسه كانت الخارجية عدم الطلب فلم يكونا متطابقين، فإن قصد المتكلم المطابقة فى القسم الأول كان من باب استعمال الإنشاء فى الخبر لقصد حكاية تحقق النسبة الحاصلة فى الخارج كما مر أول الكتاب فى التنبيه. إذا علمت هذا فقوله تطابقه أعنى أى: تقصد مطابقته أو لا تقصد مطابقته فلا بد من هذا\r(قوله: وقد يقال) أى: وقد يطلق الإنشاء على ما أى: على شىء هو فعل المتكلم أعنى: الإتيان بالكلام الذى ليس لنسبته خارج إلخ، وليس المراد فعل المتكلم المطلق، وقول الشارح أعنى إلقاء مثل هذا الكلام لفظ مثل- فيه مقحمة؛ لأن الكلام الذى ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه أمر كلى لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406039,"book_id":8386,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":1053,"body":"كما أن الإخبار كذلك. والأظهر أن المراد هاهنا هو الثانى؛ بقرينة تقسيمه إلى الطلب، وغير الطلب، وتقسيم الطلب إلى التمنى، والاستفهام، وغيرهما؛ والمراد بها معانيها المصدرية ...\r===\rمثل له، ولذا أسقطها فى المطول\r(قوله: كما أن الإخبار كذلك) أى: يطلق على الكلام الخبرى الذى لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه أمر كلى لا مثل له، ولذا أسقطها فى المطول\r(قوله: كما أن الإخبار كذلك) أى: يطلق على الكلام الخبرى الذى لنسبته خارج تطابقه أولا تطابقه وعلى إلقاء نفس هذا الكلام المذكور، وانظر ما وجه الجمع بين كما وكذلك، مع أن اللفظ الأول يقتضى تشبيه الإنشاء بالإخبار ولفظ كذلك يقتضى العكس؛ لأن مقتضى كما أن الإنشاء مشبه والخبر مشبه به ومفاد قوله كذلك العكس\r(قوله: والأظهر أن المراد) أى: بالإنشاء هاهنا أى: فى قول المصنف الآتى إن كان طلبا، وليست الإشارة للترجمة كما يوهمه كلام الشارح؛ لأن الإنشاء الواقع ترجمة لا يصح أن يراد به واحد من هذين الأمرين، وقوله هو الثانى أى: فعل المتكلم لا الكلام الذى ليس لنسبته خارج، فمحصله أن فى كلام المصنف استخداما حيث ذكر الإنشاء أولا، على أنه ترجمة بمعنى الألفاظ المخصوصة الدالة على المعانى المخصوصة، ثم أعاد عليه الضمير بمعنى: آخر وهو فعل المتكلم أعنى: إلقاء الكلام الإنشائى والتلفظ به\r(قوله: بقرينة تقسيمه) أى: تقسيم المصنف الإنشاء\r(قوله: وغير الطلب) إظهار فى محل الإضمار، فالأولى: وغيره، والمراد بذلك الغير ما ذكره الشارح من أفعال المقاربة وأفعال المدح والذم وصيغ العقود إلخ\r(قوله: وتقسيم الطلب) من إضافة المصدر لمفعوله أى:\rوتقسيم المصنف الطلب إلخ\r(قوله: وغيرهما) أى: كالأمر والنهى والنداء\r(قوله: والمراد بها) أى: بالتمنى والاستفهام وغيرهما وهذا فى معنى العلة أى لأن المراد بها إلخ أى إنما كان ذلك التقسيم قرينة دالة على ما ذكر؛ لأن المراد إلخ أى: وإذا كانت هذه الأقسام بمعانيها المصدرية كان المقسم كذلك لئلا يكون بين المقسم والأقسام تباين\r(قوله: معانيها المصدرية) أعنى: الإلقاآت، فسياقه يقتضى أن التمنى بالمعنى المصدرى إلقاء عبارة التمنى، والاستفهام كذلك: إلقاء عبارة الاستفهام، وهكذا فيكون التمنى والاستفهام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406040,"book_id":8386,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":1054,"body":"لا الكلام المشتمل عليها؛ بقرينة قوله: واللفظ الموضوع له كذا وكذا؛ لظهور أن لفظ ليت مثلا مستعمل لمعنى التمنى، لا لقولنا: ليت زيدا قائم؛ فافهم. فالإنشاء\r===\rوغيرهما تطلق على إلقاآت التراكيب المخصوصة، كما تطلق على الأحوال القلبية كطلب الأمر المحبوب بالنسبة للتمنى، وطلب التفهيم بالنسبة للاستفهام، وهكذا، ولا مانع من ذلك\r(قوله: لا الكلام المشتمل عليها) أى: على أدواتها\r(قوله: بقرينة قوله واللفظ الموضوع له كذا) فيه أن هذا لا يصح أن يكون قرينة لما ادعاه؛ لأن المتبادر أن اللام فى قوله الموضوع له للتعدية، ومن المعلوم أن الذى وضع له ليت مثلا الطلب القلبى لا إلقاء الكلام المخصوص وهو الذى فيه ليت اللهم إلا أن يتكلف بجعل اللام للعلة الغائبة لا للتعدية، والمعنى: أن اللفظ الموضوع لأجل القاء وإيجاد كلام التمنى ليت، والمراد بكلام التمنى الكلام الذى فيه أداته، وكذا يقال فى قوله: واللفظ الموضوع للاستفهام هل وهذا\r(قوله: لظهور إلخ) أى: وإنما كان قوله واللفظ الموضوع له كذا قرينة على أن المراد بالتمنى والاستفهام وغيرهما معانيها المصدرية وهو إلقاء كلامها، لا الكلام المشتمل على أدواتها لظهور أن لفظ ليت إلخ.\r(قوله: مستعمل لمعنى التمنى) أى: فى معنى التمنى وإضافة معنى للتمنى بيانية أى:\rمستعمل فى معنى هو التمنى الذى هو بالمعنى المصدرى أعنى: إلقاء نحو: ليت زيدا قائم هذا ما يقتضيه سياقه وهو غير مسلم، فإن ليت لم تستعمل فى فعل المتكلم الذى هو إلقاء هذا الكلام، وإنما تستعمل فى نفس التمنى الذى هو الحالة القلبية، ولذلك يقال: إن ليت تتضمن معنى أتمنى، إن قلت نجعل اللام فى قوله لمعنى التمنى للعلة لا للظرفية والمعنى لظهور أن ليت تستعمل لأجل إلقاء التمنى قلت: هذا التأويل وإن صح به كلام الشارح هنا، لكنه لا يناسب قوله: بعد لا لقولنا إلخ- تأمل.\r(قوله: لا لقولنا ليت إلخ) أى: لا فى قولنا أى: مقولنا إلخ\r(قوله: فالإنشاء) أى:\rإلقاء الكلام الإنشائى وتقسيمه للطلب وغيره ظاهر؛ لأن الإلقاء عين الطلب فى الخارج وإن اختلفا مفهوما، فإن قلت: إن تقسيم المصنف فى أول الفن الكلام التام إلى الخبر والإنشاء يقتضى أن المراد بالإنشاء المقسم لما ذكره الكلام الإنشائى كالخبر لا إلقاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406041,"book_id":8386,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":1055,"body":"إن لم يكن طلبا كأفعال المقاربة، وأفعال المدح والذم، وصيغ العقود، والقسم، ورب؛ ونحو ذلك فلا يبحث عنها هنا لقلة المباحث البيانية المتعلقة بها، ولأن أكثرها فى الأصل أخبار ...\r===\rالكلام المذكور، وإلا لزم أن هذا الفن باحث عن غير أحوال اللفظ العربى؛ لأن الإلقاء من أحوال الشخص. قلت: المقصود هنا البحث عن أحوال إلقاء الكلام الإنشائى وهو يجر للبحث عن أحوال اللفظ العربى؛ لأن علل الإلقاء المذكور تجر إلى علل الملقى\r(قوله: إن لم يكن طلبا إلخ) أشار بهذا إلى أن قسيم قول المصنف إن كان طلبا محذوف لعدم البحث عنه هاهنا\r(قوله: كأفعال المقاربة) أى: كإلقاء أفعال المقاربة، وكذا يقال فيما بعده، وإنما احتيج لذلك؛ لأن الإلقاء المذكور هو الذى يصبح جعله قسما من الإنشاء بمعنى إلقاء الكلام الإنشائى، وقوله كأفعال المقاربة أى: كبعض أفعال المقاربة أى:\rكبعض أفعال المقاربة، إذ الإنشاء إنما يظهر فى أفعال الرجاء وهى: عسى، وحرى، واخلولق- ولا يظهر فى غيرها من أفعال الشروع والمقاربة\r(قوله: وأفعال المدح والذم) أى: كإلقاء نعم وبئس لإفادة المدح والذم\r(قوله: وصيغ العقود) أى: كبعت لإنشاء البيع ونكحت لإنشاء التزوج، ولم يقل وأفعال: ليتناول المشتقات كأنا بائع وكالعقود الفسوخ\r(قوله: والقسم) أى: وكإلقاء جملة القسم كأقسم بالله لإفادة إنشاء القسم\r(قوله: ورب) أى وكإلقاء رب لإفادة إنشاء التكثير بناء على أنها للإنشاء باعتبار أنك إذا قلت مثلا: رب جاهل فى الدنيا فالمراد أنك تظهر كثرة الجاهلين ولا يعترضك تكذيب ولا تصديق فى ذلك الاستكثار، وإن كان يعترض باعتبار وجودهم فى الدنيا نظرا لمدلول قولك فى الدنيا، والحاصل أنه باعتبار نسبة الظرف إلى الجهال كلام خبرى يحتمل الصدق والكذب، وأما باعتبار استكثار المتكلم إياهم فلا يحتملهما؛ لأنه إنما استكثرهم ولم يخبر عن كثرتهم، لكن المتبادر أنها للإخبار وأن الغرض الإخبار بالكثرة لا مجرد إظهار الاستكثار، وحينئذ فيعترضه التصديق والتكذيب\r(قوله: ونحو ذلك) مثل فعلى التعجب وكم الخبرية المفيدة لإنشاء التكثير\r(قوله: لقلة المباحث البيانية المتعلقة بها) وذلك لقلة دورها على الألسنة، وقد أطلق البيان على ما يعم المعانى\r(قوله: ولأن أكثرها)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406042,"book_id":8386,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":1056,"body":"نقلت إلى معنى الإنشاء و (إن كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب) لامتناع طلب الحاصل فلو استعمل صيغ الطلب لمطلوب حاصل امتنع إجراؤها على معانيها الحقيقية، ...\r===\rأى: أكثر هذه الأشياء الإنشائية الغير الطلبية، والمراد بذلك الأكثر ما عدا أفعال الترجى والقسم\r(قوله: نقلت إلى معنى الإنشاء) أى نقلت عن الخبرية إلى الإنشائية، وحينئذ فيستغنى بأداتها الخبرية عن الإنشائية؛ لأنها تنقل مستصحبة لما يرتكب فيها فى الخبرية.\r(قوله: وإن كان طلبا استدعى إلخ) المناسب للمقابلة أن يقول: وإن كان طلبا فيبحث عنه هنا، ولذا قال: إن كان إلخ، والمراد بالطلب معناه الاصطلاحى أعنى: إلقاء الكلام المخصوص لا اللغوى الذى هو من فعل القلب- قاله الفنرى.\r(قوله: استدعى مطلوبا) أى: استلزم مطلوبا أى: لأن الطلب نسبة بين الطالب والمطلوب، فطلبك بدون أن يكون لك مطلوب مما هو محال عند العقل، وأما كون غير المطلوب غير حاصل وقت الطلب فلما قال الشارح\r(قوله: غير حاصل) أى: فى اعتقاد المتكلم فيدخل فيه ما إذا طلب شيئا حاصلا وقت الطلب لعدم علم المتكلم بحصوله\r(قوله: وقت الطلب) لم يقل وقته لئلا يتوهم كونه فاعل حاصلا والضمير راجع للمطلوب، وقوله غير حاصل إلخ صفة لمطلوب أى اقتضى مطلوبا من وصفه أنه غير حاصل وقت الطلب سواء طلب حصوله فيما مضى كما فى تمنى حصول ما لم يحصل كقولك ليتنى جئتك بالأمس أو فى المستقبل وهو ظاهر\r(قوله: لامتناع طلب الحاصل) فيه أن الممنوع تحصيل الحاصل لا طلب ذلك إلا أن يقال: المراد بالامتناع عدم اللياقة لا الامتناع العقلى- كذا قرر شيخنا، وهو مبنى على أن المراد بالطلب الطلب اللفظى الذى كلامنا فيه، ولك أن تحمله على الامتناع العقلى، ويراد بالطلب الطلب القلبى ولا شك أن طلب تحصيل الحاصل بالطلب القلبى محال؛ لأن الطلب القلبى: إما الإرادة أو المحبة والشهوة، والإرادة لا تتعلق بالواقع والشهوة فى حصول المشتهى لا تبقى بعد حصوله، وإنما تبقى شهوة دوامه، وإن أريد بالطلب القلبى الكلام النفسانى فهو تابع لأحد هذين وينتفى بانتفائهما\r(قوله: لمطلوب) أى: لطلب مطلوب حاصل\r(قوله: امتنع إجراؤها)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406043,"book_id":8386,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":1057,"body":"ويتولد منها بحسب القرائن ما يناسب المقام.\r\r[أنواع الإنشاء]:\r[الطلب]:\r(وأنواعه) أى: الطلب (كثيرة؛ منها: التمنى) وهو طلب حصول شىء على سبيل المحبة ...\r===\rأى: إجراء تلك الصيغ\r(قوله: ويتولد منها) أى: من تلك الصيغ ما يناسب المقام كطلب دوام الإيمان والتقوى فى قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ (١) ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ (٢)، ثم إن الغرض من ذكر هذه المقدمة التى ذكرها المصنف التمهيد لبيان المعانى المتولدة من صيغ الطلب المستعملة فى مطلوب حاصل.\r(قوله: وأنواعه كثيرة) هى على ما ذكره المصنف خمسة: التمنى والاستفهام والأمر والنهى والنداء، ومنهم من يجعل الترجى قسما سادسا، ومنهم من أخرج التمنى والنداء من أقسام الطلب بناء على أن العاقل لا يطلب ما يعلم استحالته، فالتمنى ليس طلبا ولا يستلزمه وأن طلب الإقبال خارج عن مفهوم النداء الذى هو صوت يهتف به الرجل وإن كان يلزمه- أ. هـ فنرى.\r\r[ومن أنواع الطلب: التمني]:\r(قوله: منها التمنى) قدمه لعمومه؛ لجريانه فى الممكن والممتنع، وعقبه الاستفهام بكثرة مباحثه، ثم بالأمر لاقتضائه الوجود، ثم بالنهى لمناسبته له فى الأحكام.\r(قوله: وهو طلب إلخ) هذا يخالف مقتضاه سياق الشارح السابق وموافق لما قلناه سابقا من أن المراد الطلب القلبى- اللهم إلا أن يحمل الطلب فى التعريف على الطلب اللفظى وهو إلقاء الكلام، فكأنه قال: وهو إلقاء كلام يدل على حصول شىء إلخ، وقوله: وهو طلب حصول شىء أى: ولو على جهة النفى على سبيل المحبة إن قيل هذا التعريف غير مانع؛ لأن طلب حصول الشىء على سبيل المحبة موجود فى بعض أقسام الأمر والنهى وغيره","footnotes":"(١) النساء: ١٣٦.\r(٢) الأحزاب: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406044,"book_id":8386,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":1058,"body":"(واللفظ الموضوع له: ليت ولا يشترط إمكان المتمنى) ...\r===\rمما معه المحبة، وبيان ذلك أن طلب حصول الشىء على سبيل المحبة إن كان مع طمع فى حصوله من المخاطب فأمر، وإن كان مع طمع فى الترك معه فنهى، إن كان مع الطمع فى إقباله فنداء، وإن لم يكن طمع أصلا فهو التمنى فهذا تعريف بالأعم، وهو وإن أجازه بعض المتقدمين، لكن الأكثر من الناس على منعه قلت المحبة هنا الواقعة فى التعريف مقيدة بالتجرد عن الطمع، وحينئذ فتخرج الأوامر والنواهى والنداآت التى وجدت المحبة فيها، فإنها مصحوبة بالطمع، أو أن المراد بقوله على سبيل المحبة أى: على طريق يفهم منه المحبة أو أن قيد الحيثية المعتبر فى التعريف يكفى فى دفع النقض، إذ المعنى طلب حصول الشىء من حيث إنه محبوب، ولذا يطلب المحال وهذا يخرج الأوامر والنواهى والنداء؛ لأنها ليست طلبا لحصول الشىء من حيث إنه محبوب، بل من حيث قصد وجوده أو عدم وجوده أو إقباله- تأمل.\r(قوله: واللفظ الموضوع له) أى: للتمنى بالمعنى المصدرى أعنى: إلقاء كلامه كما فى سياق كلام الشارح، والمعنى واللفظ الموضوع لأجل إلقائه وإيجاد كلام التمنى ليت، فاللام فى قوله له للتعليل لا صلة للموضوع؛ لأن ليت لم توضع لفعل المتكلم الذى هو إلقاء كلام التمنى، وإنما وضعت لنفس التمنى الذى هو الحالة القلبية أعنى:\rالطلب القلبى المتعلق بالنسبة، فإذا قيل: ليت لى مالا استفيد منه أن المتكلم تمنى وجود المال وليس إخبارا عن وجود التمنى مثل قولك: أتمنى ونحوه وإلا كانت ليت جملة، بل هى حرف تصير به نسبة الكلام إنشاء بحيث لا يحتمل الصدق والكذب، وتفيد أن المتكلم طالب لتلك النسبة، وحينئذ فلا يقال للمتكلم بقولنا: ليت لى مالا أحج به إنه صادق أو كاذب فى نسبة الثبوت للمال؛ لأنه متمن لتلك النسبة لا حاك لتحققها فى الخارج، وإن كانت باعتبار ما وضعت له مستلزمة لخبر وهو أن هذا المتكلم يتمنى تلك النسبة، ولهذا يقال: الإنشاء يستلزم الإخبار.\r(قوله: ولا يشترط) أى: فى صحة التمنى\r(قوله: إمكان المتمنى) أى: إمكانه لذاته بأن يكون جائز الوجود والعدم، بل يصح مع استحالته لذاته، وأما وجوبه فقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406045,"book_id":8386,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":1059,"body":"بخلاف المترجى (تقول: ليت الشباب يعود) ولا تقول: لعله يعود، لكن إذا كان المتمنى ممكنا يجب أن لا يكون لك توقع وطماعية فى وقوعه، وإلا لصار ترجيا\r===\rتقدم أن الحاصل يستحيل طلبه والواجب حاصل\r(قوله: بخلاف المترجى) أى: فإنه يشترط إمكانه كما أن الأمر والنهى والاستفهام والنداء يشترط فيها أن يكون المطلوب ممكنا فلا تستعمل صيغها إلا فيما كان كذلك- كما قال بعضهم، ولعل مراده أن الأصل ذلك وإلا فالأمر بالمحال، بل التكليف به واقع، ثم إن قوله بخلاف المترجى يقتضى أن بين التمنى والترجى مشاركة فى مطلق الطلب، وأنه لا فارق بينهما إلا اشتراط إمكان المترجى دون اشتراط إمكان المتمنى- وليس كذلك، إذ الترجى ليس من أقسام الطلب على التحقيق، بل هو ترقب الحصول.\rقال الشيخ يس: إن كان المراد بالإمكان المنفى اشتراطه فى المتمنى الإمكان الخاص الذى هو سلب الضرورة عن الجانبين فهذا باطل؛ لأنه حين نفى اشتراطه صدق بالواجب، مع أنه لا يقع فيه التمنى- فلا يقال: ليت الله عالم، ولا ليت الإنسان ناطق ويصدق بالممتنع ويقع فيه التمنى، وإن كان المراد به الإمكان العام وهو سلب الضرورة عن الجانب المخالف للنسبة، فكذلك يصدق بالواجب؛ لأن نفى اشتراط العام يستلزم نفى اشتراط الخاص؛ لأن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص، والحاصل أنه يرد على كل من الاحتمالين أنه يصدق بالواجب مع أنه لا يتمنى، وقد يقال: المراد الإمكان الخاص ولا يرد على الاحتمالين أنه يصدق بالواجب لخروجه بقوله قبل غير حاصل وقت الطلب- تأمل.\r(قوله: تقول) أى: فى التمنى ليت الشباب يعود أى: مع أن عوده محال عادة- كذا فى ابن يعقوب، وهو مبنى على أن المراد بالشباب قوة الشبوبية، فإن عودها بالنوع محال عادة ممكن عقلا، وفى عبد الحكيم: أن الشباب عبارة عن زمان ازدياد القوى النامية- كما مر فى المجاز العقلى، وإعادة الزمان محال عقلا لاستلزامه أن يكون للزمان زمان\r(قوله: يجب أن لا يكون إلخ) لما تقدم أن المتمنى يجب أن لا يكون فيه طماعية\r(قوله: وإلا لصار ترجيا) أى وإلا بأن كان هناك طماعية فى الوقوع صار ترجيا، وحينئذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406046,"book_id":8386,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":1060,"body":"(وقد يتمنى بهل؛ نحو: هل لى من شفيع؛ حيث يعلم أن لا شفيع) لأنه حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفائه. والنكتة فى التمنى بهل، والعدول عن ليت- هو إبراز المتمنى ...\r===\rلا يستعمل فيه إلا الألفاظ الدالة على الترجى: كلعل وعسى مثلا إذا كنت تطلب حصول مال فى العام متوقعا وطامعا فى حصوله، قلت: لعل لى مالا فى هذا العام أحج به، وإن كان غير متوقع ولا طماعية لك فيه- قلت: ليت لى مالا- كذا قرر شيخنا العدوى، وفى الفنرى: أنه إذا كان الأمر الممكن متوقعا يستعمل فيه: لعل، وإن كان مطموعا فيه تستعمل فيه: عسى، والفرق بين التوقع، والطمع- أن الأول أبلغ من الثانى، ولذا أخر الطماعية عن التوقع. اهـ كلامه.\rويؤخذ من قول الشارح لكن إن كان إلخ: التباين بين التمنى والترجى؛ لأنهما وإن اشتركا فى طلب الممكن، لكنهما متمايزان بما ذكره وعلى ما فى المطول وهو التحقيق من أن الترجى ليس بطلب، بل هو ترقب الحصول يكون التباين بينهما أظهر والطماعية بتخفيف الياء ككراهية مصدر يقال: طمع فيه طمعا وطماعية.\r(قوله: وقد يتمنى بهل) أى: على سبيل الاستعارة التبعية بأن شبه التمنى المطلق بمطلق استفهام بجامع مطلق الطلب فى كل شىء، فسرى التشبيه للجزئيات، فاستعيرت هل الموضوعة للاستفهام الجزئى للتمنى الجزئى أو على سبيل المجاز المرسل من استعمال المقيد فى المطلق، ثم استعماله فى المقيد بيان ذلك أن هل لطلب الفهم، فاستعملت فى مطلق الطلب، ثم استعملت فى طلب حصول الشىء المحبوب من حيث اندراجه تحت المطلق فيكون مجازا بمرتبة أو من حيث خصوصه فيكون مجازا بمرتبتين لخروجه بقوله قبل غير حاصل وقت الطلب- تأمل.\r(قوله: حيث يعلم إلخ) حيث ظرف لمحذوف أى: وإنما يقال هذا لقصد التمنى حيث يعلم إلخ، وهذا إشارة لقرينة المجاز\r(قوله: لأنه حينئذ) أى: حين يعلم أنه لا شفيع وقوله لحصول الجزم بانتفائه أى: والاستفهام يقتضى عدم الجزم بالانتفاء، بل الجهل بالشىء فلو حمل على الاستفهام الحقيقى لحصل التناقض، والحاصل أنه حيث كان يعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406047,"book_id":8386,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":1061,"body":"لكمال العناية به فى صورة الممكن الذى لا جزم بانتفائه (و) قد يتمنى (بلو؛ نحو:\rلو تأتينى فتحدثنى؛ بالنصب) على تقدير: فأن تحدثنى؛ ...\r===\rأنه لا شفيع يطمع فيه لا يصح حمل الكلام على الاستفهام المقتضى لعدم العلم بالمستفهم عنه ثبوتا أو نفيا، فحمل الكلام على الاستفهام يؤدى إلى التناقض فتعين الحمل على التمنى، وقد يقال: هذا إنما يفيد عدم صحة حمل الكلام على الاستفهام، وأما حمله على خصوص التمنى فيفتقر إلى قرينة أخرى معينة له، ولا تكفى الصارفة، بدليل أن مثل هذا الكلام يقال: عند العلم بنفى الشفيع لمجرد التحسر والتحزن، فإنه يقال: ما أعظم الحزن لنفى الشفيع، ولك أن تقول: لما كان التحسر والتحزن على نفى الشىء الذى لا يطمع فيه الآن ولا فى المستقبل يستلزم كون الموصوف بذلك يتمنى ما فات والألم يتحزن عليه كان ذلك الكلام تمنيا فى المعنى، ولو أمكن أن يقصد معه التحزن، فصح التمثيل لمجرد ما ذكر\r(قوله: لكمال العناية به) أى: لإظهار الرغبة فيه\r(قوله: فى صورة الممكن إلخ) أى: والممكن الذى لا جزم بانتفائه حاصل مع الاستفهام؛ لأن المستفهم عنه لا بد أن يكون ممكنا لا جزم بانتفائه بخلاف المتمنى؛ فإنه قد يكون مجزوما بانتفائه وإن كان ممكنا.\r(قوله: وقد يتمنى بلو) أى: على طريق التجوز؛ لأن أصل وضعها الشرطية والتجوز فيها مثل ما تقدم فى هل، ولم يذكر الشارح نكتة العدول عن التمنى بليت إلى التمنى بلو كما ذكر فى هل، وقد يقال: إن نكتته الإشعار بعزة متمناه حيث أبرزه فى صورة ما لم يوجد؛ لأن لو بحسب أصلها حرف امتناع لامتناع- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: نحو لو تأتينى فتحدثنى) أى: ليتك تأتينى فتحدثنى\r(قوله: بالنصب) أى:\rبنصب تحدثنى بأن مضمرة بعد الفاء فى جواب التمنى، وأما تأتينى فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل والفعل المنصوب فى تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم والمعنى أتمنى إتيانا منك فتحديثا لى، وسمى ما بعد الفاء جوابا، والحال أنه فى تأويل مفرد نظرا لمعنى الكلام؛ لأن المعنى إن وقع منك إتيان فإنه يقع تحديث فقد تضمن الكلام جواب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406048,"book_id":8386,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":1062,"body":"فإن النصب قرينة على أن لو ليست على أصلها؛ إذ لا ينصب المضارع بعدها بإضمار أن، وإنما يضمر بعد الأشياء الستة، والمناسب هاهنا هو التمنى، قال (السكاكى: كأن حروف التنديم والتحضيض؛ وهى: هلا، وألا؛ بقلب الهاء همزة، ولولا، ولوما؛ ...\r===\rشرط اقتضاه المعنى\r(قوله: فإن النصب قرينة إلخ) أى: قرينة لفظية والظاهر أنه لو رفع الفعل بعدها إن كان هناك قرينة تدل على التمنى عمل بها وإلا فلا\r(قوله: ليست على أصلها) أى: وهو الشرطية والتعليق\r(قوله: بعد الأشياء الستة) وهى الاستفهام والتمنى والعرض ودخل فيه التحضيض لقربه منه والأمر والنهى والنفى، وأما الترجى فساقط؛ لأنه لا ينتصب فى جوابه عند البصريين، بل عند الكوفيين والدعاء داخل فى الأمر والنهى، فاندفع ما يقال: إن الأشياء التى ينصب المضارع بعد الفاء بأن فى جوابها تسعة لا ستة\r(قوله: والمناسب هاهنا هو التمنى) أى: والأولى بالحمل عليه هنا فى المثال هو التمنى دون غيره من هذه الأشياء، وذلك لشيوع استعمال لو لذلك؛ لأنها فى الأصل تدخل على المحال والممنوع والمحال يتمنى كثيرا، وإن احتملت الاستفهام والنفى، لكن الأكثر شيوعا التمنى والحمل على الشائع أولى وما استفيد من كلام المصنف من أن المضارع ينصب فى جواب التمنى بلو- نقل السيوطى فى النكت عن ابن هشام عن السفاقسى خلافه، ثم إن المستفاد من كلام الشارح أن لو التمنية هى لو الشرطية إلا أنها أشربت معنى التمنى، وحينئذ فلا بد لها من جواب، لكنه التزم حذفه، وعليه فإذا قيل لو تأتينى فتحدثنى فالمعنى لو حصل ما يتمنى وهو الإتيان، فالتحديث لسرنا ذلك وقيل: إنها نقلت من الشرط للتمنى مستقلة من غير أن يبقى فيها معنى الشرطية، وقيل: إنها هى التى تستعمل مصدرية، وعلى هذين القولين فلا جواب لها لخروجها عن معنى الشرطية والتعليق، والخلاف مبسوط فى كتب النحو.\r(قوله: كأن حروف إلخ) الأولى أحرف بصيغة جمع القلة إلا أن يقال: إنه مبنى على أن مبدأ جمع الكثرة من ثلاثة، وأورد لفظ كأن لعدم الجزم بما ذكره من التركيب لجواز أن يكون كل كلمة برأسها؛ لأن التصرف فى الحروف بعيد وسميت حروف التنديم؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406049,"book_id":8386,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":1063,"body":"مأخوذة منهما) خبر كأن؛ أى: كأنها مأخوذة من هل ولو اللتين للتمنى حال كونهما: (مركبتين مع لا وما المزيدتين لتضمينهما) ...\r===\rلأنها إذا دخلت على الفعل الماضى أفادت جعل المخاطب نادما على ترك الفعل وسميت حروف التحضيض؛ لأنها إذا دخلت على المضارع أفادت حض المخاطب وحثه على الفعل\r(قوله: مأخوذ منهما مركبتين) الضمير فى منهما لهل ولو ومركبتين حال من الضمير المجرور بمن كما أشار له الشارح، وقوله: مع لا وما ظرف لقوله مركبتين، وذلك بأن ضمت لا مع هل فصارت هلا، ثم أبدلت الهاء همزة فصارت ألا وضمت مع لو فصارت لولا فحصل من التركيب مع لا ثلاثة أحرف وضمت ما مع لو فصارت لوما فلا تكون مع هل ومع لو وما تكون مع لو خاصة، لكن قد اشتهر أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الآحاد على الآحاد كما فى ركب القوم دوابهم، والأمر هنا ليس كذلك، ووزان هذا التركيب الواقع فى المتن أن تقول أكل الزيدان مع عمرو وبكر على معنى أن عمرا صاحب كلا من الزيدين فى الأكل، وإن بكرا صاحب أحدهما فقط، وقد يقال: إن ما اشتهر هذا أمر أغلبى لا كلى فلا منع فى مخالفته- كما صرح بذلك حواشى الأشمونى، واعترض على المصنف بأن هذه الحروف إنما أخذت من هل ولو قبل التركيب لا فى حالة التركيب؛ لأنه يلزم عليه اتحاد المأخوذ والمأخوذ منه؛ لأنه قيد المأخوذ منه بالتركيب المذكور فالمأخوذ هلا وألا ولولا ولوما والمأخوذ منه هل ولو فى حال تركيبهما مع لا وما المزيدتين وذلك بعينه: هلا وألا ولولا ولو ما فيتحد المأخوذ والمأخوذ منه، ولا يخفى فساده؛ لأن فيه أخذ الشىء من نفسه، وأجيب بأن قوله مركبتين حال مقدرة والمعنى أنها مأخوذة من لو وهل حال كونهما مقدرتى التركيب مع ذكر لا حال محققة بحيث يكون المعنى أنها مأخوذة منهما حال كونهما مركبتين عند الأخذ- كذا فى الفنرى ورد بأنه لا حصول لهذه الكلمات فى حال التقدير، فالأولى ما أجاب به سم: بأن معنى كلام المصنف أن هذه الأربعة حال كون كل منها مجعولا كلمة واحدة لمعنى واحد مأخوذة من نفسها حال كونها غير مجعولة كذلك، بل حال كونها كلمتين فتغايرا بهذا الاعتبار وهو معنى قول عبد الحكيم: إن المأخوذ الكلمات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406050,"book_id":8386,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":1064,"body":"علة لقوله: مركبتين، والتضمين: جعل الشىء فى ضمن الشىء، تقول ضمنت الكتاب ...\r===\rالأربعة والمأخوذ منه هل ولو حال التركيب مع لا وما لا بعده فلم يتحد المأخوذ والمأخوذ منه على ما وهم، والعجب الجواب بجعل الحال مقدرة مع أنه لا حصول لهذه الكلمات فى حال التقدير. اهـ.\rوالحاصل أنه على الجواب الأول المأخوذ محقق التركيب بالفعل والمأخوذ منه مقدر التركيب، وعلى الجواب الثانى المأخوذ مركب تركيبا جعل فيه الكلمات كلمة واحدة بمعنى واحد والمأخوذ منه مركب تركيبا ليس بهذه المثابة، بل هو ضم إحدى الكلمتين إلى أخرى- فتأمل.\r(قوله: علة لقوله مركبتين) أى: فالمعنى أن تركب هل ولو مع ما ذكر إنما هو لأجل تضمينهما أى: جعلهما متضمنتين أى: مشتملتين دالتين على معنى التمنى، فالمراد بالتضمين هنا جعل الشىء مدلولا للفظ لا جعله جزء من المدلول الذى هو التضمن اصطلاحا، ونظير ذلك قولك: ضمنت هذا الكتاب كذا كذا بابا، فليس المراد أنى جعلت الأبواب جزءا من أجزاء الكتاب، بل جعلت الأبواب نفس أجزاء الكتاب لا مع زائد عليها، فإن قلت أن معنى التمنى حاصل قبل التركيب فكيف يكون علة غائية وغرضا من التركيب مع أن الغرض والعلة الغائية لا يسبقان ما ترتبا عليه أجيب بأن المراد بتضمينهما معنى التمنى على جهة النص واللزوم، فالتمنى مدلول لهما قبل التركيب على جهة الجواز وبعده على جهة الوجوب بمعنى أنهما قبل التركيب يجوز أن يراد بهما التمنى بخلافهما بعده فإنه معناهما نصا فكان التركيب قرينة على ذلك، وربما كان تعبير المصنف بالمصدر المضاف للمفعول مشيرا لقصد هذا المعنى؛ لأن تضمينهما التمنى إلزامهما إياه أى جعلهما ملزومين بإفادته ولم يعبر بالتضمن بحيث يكون المصدر مضافا للفاعل لئلا يوهم أن تضمنهما معنى التمنى بعد التركيب ليس بلازم كما كان فى الأصل؛ لأن التضمن عبارة عن الاشتمال كان هناك إلزام أو لا بخلاف التضمين فإنه الإلزام كما عرفت\r(قوله: جعل الشىء فى ضمن الشىء) أى: محتويا عليه ومفيدا له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406051,"book_id":8386,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":1065,"body":"كذا كذا بابا إذا جعلته متضمنا لتلك الأبواب؛ يعنى: أن الغرض المطلوب من هذا التركيب والتزامه هو جعل هل ولو متضمنتين (معنى التمنى ليتولد) علة لتضمينهما؛ يعنى: أن الغرض من تضمينهما معنى التمنى ليس إفادة التمنى، بل أن يتولد (منه) أى: من معنى التمنى المتضمنين هما إياه (فى الماضى التنديم؛ ...\r===\r(قوله: كذا كذا بابا) أى: أحد عشر بابا مثلا أو إثنى عشر وكذا الثانية توكيد للأولى\r(قوله: إذا جعلته متضمنا لتلك الأبواب) أى: مشتملا عليها من اشتمال الكل على أجزائه\r(قوله: والتزامه) هو بالجر عطف على التركيب أى: الاعتراف به والقول به مع أن الأصل فى كل كلمة أن تكون بسيطة، ويحتمل أن المراد بالتزامه جعله لازما وأخذ الشارح هذا من القيد أعنى: الحال، فإنها قيد وشأن القيد اللزوم- كذا قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: متضمنتين) أى: مستلزمتين\r(قوله: معنى التمنى) الإضافة بيانية\r(قوله: ليس إفادة التمنى) فالتمنى ليس مقصودا بالذات، بل ليتوصل به إلى التنديم والتحضيض\r(قوله: بل أن يتولد إلخ) فإن قلت ما المانع من جعل تركيبهما للتحضيض والتنديم من أول الأمر من غير توسط التمنى قلت: لو لم يضمنا معنى التمنى بعد التركيب للزم بناء مجاز على مجاز وهو ممنوع عند بعضهم وهذا منفى عند التضمين المذكور؛ لأن التمنى بالوضع التركيبى معنى حقيقى لهما بالوضع الثانى، وأجيب أيضا: بأن التنديم متعلق بالمضى والتحضيض بالمستقبل وهما مختلفان، فارتكب معنى التمنى واسطة؛ لأنه طلب فى المضى والاستقبال ليكون كالجنس لهما فيكون استعمال هذين الحرفين فى هذين المعنيين كاستعمال الكلى فى إفراده فيكون فى الحروف شبه تواطؤ، ولو جعل الحرفان المذكوران من أول الأمر للتنديم والتحضيض لاقتضى أنهما موضوعان لكل منهما بالاشتراك والتواطؤ أقرب من الاشتراك؛ لأن الأصل عدم تعدد الوضع، وإنما قلنا شبه إلخ؛ لأن التواطؤ الحقيقى إنما يتصور فى غير الحروف\r(قوله: المتضمنين) بصيغة اسم الفاعل صفة للتمنى جرت على غير من هى له فلذا أبرز الضمير ولو قال أى: من معنى التمنى الذى تضمنتاه لكان أوضح\r(قوله: فى الماضى) أى: مع الفعل الماضى\r(قوله: التنديم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406052,"book_id":8386,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":1066,"body":"نحو: هلا أكرمت زيدا) ولو ما أكرمته؛ على معنى: ليتك أكرمته؛ قصدا إلى جعله نادما على ترك الإكرام (وفى المضارع التحضيض؛ نحو: هلا تقوم) ولو ما تقوم على معنى: ليتك تقوم؛ قصدا إلى حثه على القيام. والمذكور فى الكتاب ليس عبارة السكاكى؛ لكنه حاصل كلامه. وقوله: لتضمينهما مصدر مضاف إلى المفعول الأول، ومعنى التمنى مفعوله الثانى، ووقع فى بعض النسخ: لتضمنهما على لفظ التفعل؛ وهو ...\r===\rأى: جعل المخاطب نادما ووجه التولد أن التمنى إنما يكون فى الأمور المحبوبة، فإذا فات الأمر المحبوب له ندم المخاطب عليه وإن كان مستقبلا حضه عليه، فإن قلت: إن محبة المتكلم للشىء لا تقتضى تنديم المخاطب عليه فكيف يتولد من طلب المحبوب التنديم- قلت: إن المتكلم إنما يحث المخاطب على الشىء لأجل شفقته عليه، فإذا ترك المخاطب ما هو محبوب للمتكلم ندمه عليه شفقة عليه- وكذا يقال فى التحضيض.\r(قوله: نحو هلا أكرمت زيدا) أى: نحو قولك لمخاطبك بعد فوات إكرامه زيدا\r(قوله: على معنى) أى: بمعنى ليتك أكرمته؛ وذلك لأن الفعل بعد فوات وقته لا يمكن طلب فعله فى وقته حقيقة نعم يمكن تمنيه لصيرورته محال، ولما فات وقت إمكانه مع ما فيه من الحكمة المقتضية للفعل المعلومة للمخاطب صار فى الكلام إشارة إلى أنه كان مطلوبا من المخاطب فعله فيصير المخاطب بسماع هذا الكلام المفيد لهذا المعنى نادما فقوله على معنى إلخ: إشارة إلى أصل التمنى، وقوله قصدا إلخ إشارة إلى تولد التنديم\r(قوله: وفى المضارع) أى: ويتولد منه مع الفعل المضارع وكان المناسب أن يقول وفى المستقبل؛ لأن صيغة المضارع مع هذه حروف تحتمل الحال والاستقبال والتحضيض إنما يكون فى المستقبل، وأيضا صيغة المضارع إذا كانت بمعنى الماضى كانت تلك الحروف معها للتنديم\r(قوله: التحضيض) أى: الحث على الفعل لإمكان وجوده\r(قوله: نحو هلا تقوم إلخ) أى: نحو قولك فى حض المخاطب على القيام هلا تقوم\r(قوله: على معنى) أى: بمعنى ليتك تقوم، وهذا إشارة إلى أصل التمنى، وقوله قصدا إلخ: إشارة إلى تولد التحضيض\r(قوله: فى الكتاب) أى: المتن\r(قوله: مصدر مضاف إلخ) أى: وتقدير الكلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406053,"book_id":8386,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":1067,"body":"لا يوافق معنى كلام المفتاح وإنما ذكر هذا بلفظ كأن لعدم القطع بذلك (وقد يتمنى بلعل فتعطى حكم ليت) وينصب فى جوابه المضارع على إضمار أن (نحو:\rلعلى أحج فأزورك بالنصب؛ لبعد المرجو عن الحصول) ...\r===\rلتضمين المتكلم هل ولو معنى التمنى أن لإلزامهما إفادة، ذلك لأن التضمين هو الإلزام\r(قوله: لا يوافق معنى كلام المفتاح) أى: لأن التضمن عبارة عن الاشتمال، سواء كان على وجه الإلزام، أو لا وصاحب المفتاح عبر بالإلزام حيث قال مطلوبا بإلزام التركيب التنبيه على إلزام هل ولو معنى التمنى- كذا قرر بعضهم، وعبارة يس: عدم الموافقة من جهة أن صيغة التفعل تقتضى أن هلا ولولا يدلان على أمر زائد على التمنى بطريق الوضع- وليس كذلك، بل هما لا يدلان بطريق الوضع إلا على التمنى كما يدل عليه كلام المفتاح، ويحتمل أن عدم الموافقة من جهة أن كلام المفتاح يدل على أن دلالة هل ولو على التمنى بفعل فاعل وجعل جاعل، فيوافق النسخة التى فيها التضمين على لفظ التفعيل؛ لأن الإلزام فى كلامه فعل الملزم وهو المتكلم بخلاف التضمن على وزن التفعل، فإنه يقتضى أن دلالتهما على التمنى أمر ذاتى لا بفعل فاعل، فلا تكون هذه النسخة موافقة لكلام المفتاح\r(قوله: لعدم القطع بذلك) أى: بالأخذ المذكور المقتضى لتركيبها لجواز أن يكون كل كلمة برأسها؛ لأن التصرف فى الحروف بعيد\r(قوله: وقد يتمنى بلعل) التى هى موضوعة للترجى وهو ترقب حصول الشىء سواء كان محبوبا، ويقال له طمع نحو: لعلك تعطينا، أو مكروها ويقال له إشفاق نحو: لعلى أموت الساعة، فليس الترجى من أنواع الطلب فى الحقيقية؛ لأن المكروه لا يطلب\r(قوله: وينصب فى جوابه المضارع إلخ) بيان لإعطائه حكم ليت، فلو استعملت لعل فى موضعها الأصلى وهو الترجى لم ينصب المضارع بعدها، ثم إن نصب المضارع بعد لعل لا يدل على أنها مستعملة فى التمنى إلا على مذهب البصريين الذين لا ينصبون المضارع فى جواب الترجى، إذ لا جواب له عندهم لا على مذهب الكوفيين الذين يثبتون له جوابا ويجوزون نصب المضارع فى جوابه\r(قوله: لبعد المرجو) أى: وإنما يتمنى بلعل إذا كان المرجو كالحج فى المثال المذكور بعيد الحصول فاللام فى قوله لبعد المرجو متعلقة بقوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406054,"book_id":8386,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":1068,"body":"وبهذا يشبه المحالات والممكنات التى لا طماعية فى وقوعها فيتولد منه معنى التمنى.\r(ومنها) أى: من أنواع الطلب (الاستفهام) وهو طلب حصول صورة الشىء فى الذهن، ...\r===\rيتمنى بلعل كما يدل عليه كلام الشارح بعد\r(قوله: وبهذا) أى: وبسبب هذا البعد أشبه ذلك المرجو البعيد الحصول المحال بجامع عدم الحصول فى كل\r(قوله: فيتولد منه) أى:\rمن ذلك البعد أو الشبه المذكور معنى التمنى لما مر من أنه طلب محال أو ممكن لا طمع فى وقوعه، فقد ظهر لك من هذا أن التمنى فى هل ولو معنى مجازى وفى لعل من مستتبعات التركيب وليس معنى مجازيا لها- كذا فى عبد الحكيم، والحاصل أن لعل مستعملة فى مرجو شبيه بالتمنى فى البعد، فتولد من ذلك الشبه تمنيه.\r\r[ومن أنواع الطلب: الاستفهام]:\r(قوله: طلب حصول صورة الشىء فى الذهن) أى: طلب حصول صورة الشىء المستفهم عنه فى ذهن المستفهم، وفى هذا التعريف إشارة إلى أن السين والتاء فى الاستفهام للطلب أى: طلب الفهم وأن الفهم هو العلم؛ لأن الحصول هو الإدراك، واعترض هذا التعريف بأنه غير مانع؛ وذلك لأنه يشمل مثل علمنى على صيغة الأمر فإنه دال على طلب حصول صورة فى الذهن، مع أنه أمر لا استفهام فكان على الشارح أن يزيد بأدوات مخصوصة ليخرج نحو: علمنى وفهمنى، وأجيب بأنه تعريف بالأعم، أو أن الإضافة للعهد أى: طلب معهود وهو ما كان بالأدوات المخصوصة، أو أن أل فى الذهن عوض عن المضاف إليه أى: فى ذهن المتكلم، وأما علم وفهم فإن كلا منهما يدل على طلب حصول صورة فى أى: ذهن كان، ولا يقال: إن علمنى، وكذا فهمنى يدل على طلب حصول صورة فى ذهن المتكلم؛ لأن هذا ليس من صيغة علم وفهم، بل من الإتيان بضمير المتكلم، وأجاب الحفيد بجواب آخر، وحاصله أن المقصود بالذات فى الاستفهام المعلوم من حيث صورته المسماة بالوجود الظلى أى: الذهنى لا المعلوم من حيث ذاته فقولك: هل قام زيد المقصود بذلك الاستفهام حصول صورة القيام فى الذهن لتعذر وجوده فيه والمقصود بالذات فى الأمر المذكور هو العلم من حيث ذاته،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406055,"book_id":8386,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":1069,"body":"فإن كانت وقوع نسبة بين أمرين أولا وقوعها- فحصولها هو التصديق، ...\r===\rلا من حيث صورته؛ لأن المقصود به حصول نفس العلم فى الذهن، والحاصل أن المراد بالصورة فى تعريف الاستفهام المعلوم من حيث صورته، وفى ذلك الأمر العلم من حيث ذاته، وحينئذ فلا شمول، وهذا نظير اختلاف أهل الميزان فى أن المترتب على النظر بطريق الأصالة هل هو المعلوم أو العلم، فذهب بعض إلى الأول والعلم بطريق التبعية، وذهب آخرون إلى الثانى، والمعلوم بطريق التبعية وهذا مبنى على مغايرة العلم للمعلوم وذهب الحكماء إلى أن العلم عين المعلوم، حيث فسروا العلم بحصول الصورة، وجعلوا الإضافة من قبيل إضافة الصفة للموصوف أى: الصورة الحاصلة، وفرق السكاكى فى المفتاح بفرق آخر بين الاستفهام والأمر، وهو أن المقصود فى الأمر حصول ما فى الذهن فى الخارج والمقصود فى الاستفهام حصول ما فى الخارج فى الذهن، لكن خصوص الفعل فى هذا المثال وهو علمنى اقتضى حصول أثره فى الذهن لكون الفعل أمرا، فالمقصود من قولك هل قام زيد حصول القيام الذى فى الخارج فى الذهن، والمقصود من قولك قم حصول القيام الذى فى الذهن فى الخارج وحاصل هذا الفرق أن الاستفهام طلب حصول صورة الشىء الذى فى الخارج فى الذهن، وحينئذ فلا شمول وعبارته فى المفتاح، والفرق بين الطلب فى الاستفهام والطلب فى الأمر والنهى والنداء واضح، فإنك فى الاستفهام تطلب ما هو فى الخارج ليحصل فى ذهنك نقش مطابق له وفيما سواه تنقش فى ذهنك، ثم تطلب أن يحصل له فى الخارج مطابق فنقش الذهن فى الأول تابع، وفى الثانى متبوع، وتبعه على ذلك العلامة السيد فى حواشى المطول، وفيه نظر؛ لأن صيغة الأمر لطلب حصول أمر مطلقا سواء كان فى الذهن كعلمنى أو الخارج كقم فيدخل فى الاستفهام بعض صور الأمر فالمعول عليه الفرق الأول. اهـ غنيمى.\r(قوله: فإن كانت) أى: الصورة التى طلب حصولها فى الذهن\r(قوله: وقوع نسبة بين أمرين) المراد بوقوعها مطابقتها للواقع، ونفس الأمر كما أن المراد بلا وقوعها عدم مطابقتها للواقع\r(قوله: فحصولها) أى: إدراكها أى: فإدراك تلك الصورة التى هى مطابقة النسبة للواقع تصديق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406056,"book_id":8386,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":1070,"body":"وإلا فهو التصور (والألفاظ الموضوعة له: الهمزة، وهل، وما، ومن، وأى، وكم، وكيف، وأين، وأنى، ومتى، وأيان. فالهمزة لطلب التصديق) أى: انقياد الذهن وإذعانه لوقوع نسبة تامة بين الشيئين (كقولك: ...\r===\r(قوله: وإلا فهو تصور) أى: وإلا تكن الصورة وقوع نسبة أو لا وقوعها، بل كانت تلك الصورة موضوعا أو محمولا أو نسبة مجردة أو اثنتين من هذه الثلاثة أو الثلاثة فحصولها أى: إدراكها تصور فتحصل من كلامه أن التصديق إدراك مطابقة النسبة الكلامية للواقع أو عدم مطابقتها وأن التصور إدراك الموضوع أو المحمول أو النسبة أو اثنين من هذه الثلاثة أو الثلاثة، ثم إن هذا التقسيم الذى ذكره الشارح مبنى على أن المراد بالصورة فى التعريف المعلوم كما سبق وهو ما ذكره فى حاشية المطالع؛ لأن الوقوع واللاوقوع من قبيل المعلوم، ولذلك قال بعد ذلك فحصولها تصديق، وذهب بعضهم إلى أن تلك الصورة هى العلم بناء على أنه لا تفاوت بين العلم والمعلوم إلا بالاعتبار، فالصورة من حيث وجودها فى الذهن علم ومن حيث وجودها فى الخارج معلوم، وهذا مذهب الحكماء كما مر\r(قوله: الهمزة وهل إلخ) اعلم أن هذه الألفاظ على ثلاثة أقسام منها ما يستعمل لطلب التصور فقط، ومنها ما يستعمل لطلب التصديق فقط ومنها ما يستعمل لطلب التصور تارة ولطلب التصديق تارة أخرى، فالقسم الثالث هو الهمزة، والقسم الثانى هل، والقسم الأول بقية الألفاظ وبهذا الاعتبار صارت الهمزة أعم، فلذا قدمها المصنف على غيرها\r(قوله: وإذعانه لوقوع نسبة إلخ) عطف الإذعان على انقياد الذهن عطف تفسير، والمراد بالإذعان لوقوع النسبة إدراك وقوعها أو اللاوقوعها، فكأنه قال الهمزة لطلب التصديق الذى هو إدراك وقوع نسبة تامة بين شيئين أو اللاوقوعها أى: إدراك موافقتها لما فى الواقع أو عدم موافقتها له، وتفسير الإذعان بالإدراك هو مذهب المناطقة، وأما عند المتكلمين فهو قبول النفس للشىء والرضا به فهو يرجع لكلام نفسانى وهو قول النفس قبلت ذلك ورضيت به، واعلم أن إدراك وقوع النسبة أو اللاوقوعها كما يسمى تصديقا يسمى حكما وإسنادا وإيقاعا وانتزاعا وإيجابا وسلبا وقرره شيخنا العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406057,"book_id":8386,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":1071,"body":"أقام زيد؟ ) فى الجملة الفعلية (وأزيد قائم؟ ) فى الاسمية (أو) لطلب (التصور) أى:\rإدراك غير النسبة (كقولك) ...\r===\r(قوله: أقام زيد) أن فقد تصورت القيام وزيدا والنسبة بينهما، وسألت عن وقوع النسبة بينهما هل هو محقق خارجا أو لا فإذا قيل قام حصل التصديق، والحاصل أن السائل عالم بأن بينهما نسبة ملتبسة بالوقوع أو اللاوقوع ويطلب تعيين ذلك، وكذا يقال فى المثال الثانى\r(قوله: فى الاسمية) لكن دخول الهمزة على الجملة الفعلية أكثر\r(قوله: غير النسبة) الأولى غير وقوع النسبة أو لا وقوعها، وذلك كإدراك الموضوع والمحمول والنسبة التى هى مورد الإيجاب والسلب وإنما كان الأولى ما قلناه؛ لأن كلامه يفيد أن إدراك النسبة من حيث ذاتها ليس تصورا مع أنه تصور، إلا أن يقال: المراد غير النسبة من حيث وقوعها أو اللاوقوعها فدخل فيه إدراك ذات النسبة، واعلم أن الفرق بين الاستفهام بالهمزة عن التصور والاستفهام بها عن التصديق من وجهين لفظى وهو أن ما صلح أن يؤتى بعده بأم المنقطعة دون المتصلة استفهام عن التصور وما صلح أن يؤتى بعده بأم المتصلة فهو استفهام عن التصديق ومعنوى، وهو أن الاستفهام عن التصديق يكون عن نسبة تردد الذهن فيها بين ثبوتها ونفيها، والاستفهام عن التصور يكون عند التردد فى تعيين أحد الشيئين بقى شىء آخر وهو أن جعل الهمزة فى المثالين المذكورين لطلب التصور يلزم عليه طلب تحصيل الحاصل؛ وذلك لأن تصور الطرفين حاصل قبل السؤال؛ لأنه متصور للمستند إليه وهو الدبس وللمسند وهو الكون فى الإناء قبل السؤال وبعده، فلا يتفاوت تصور الطرفين بعد السؤال وقبله فى الحصول للسائل، بل هو حاصل فى الحالين، ولا يصح أيضا أن تكون لطلب التصديق؛ لأن التصديق حاصل للسائل قبل السؤال؛ لأنه أدرك قبل السؤال أن أحد الأمرين حاصل فى الإناء وهذا الإدراك عين التصديق، والحاصل أن الهمزة فى المثالين لا يصح أن تكون لطلب التصور ولا لطلب التصديق لما فيه من طلب تحصيل الحاصل، وأجيب بأنه يصح أن تكون لطلب التصور والمراد التصور على وجه التعيين أى: تصور المسند إليه من حيث إنه مسند إليه وتصور المسند من حيث إنه مسند وهذا غير التصور الحاصل قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406058,"book_id":8386,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":1072,"body":"فى طلب تصور المسند إليه (أدبس فى الإناء أم عسل؟ ) عالما بحصول شىء فى الإناء، طالبا لتعيينه (و) فى طلب تصور المسند (أفى الخابية دبسك أم فى الزق؟ ) عالما بكون الدبس فى واحد من الخابية والزق، طالبا ...\r===\rالسؤال؛ لأنه تصور للمسند إليه والمسند من حيث ذاتهما وهو تصور على وجه الإجمال، وبيان ذلك أن السائل تصور قبل السؤال ذات الدبس وذات العسل، وأما الموصوف منهما بكونه فى الإناء فغير متصور له فإذا قيل له فى الجواب دبس تصور الموصوف منهما بكونه فى الإناء وهو خصوص الدبس، وكذا إذا أجيب بالعسل ويصح أن تكون الهمزة فى المثالين لطلب التصديق والمراد تصديق خاص، فإن التصديق الحاصل قبل السؤال تصديق على سبيل الإجمال وهو إدراك أن أحدهما فى الإناء، والحاصل بعد السؤال تصديق على سبيل التعيين وهو إدراك أن الحاصل فى الإناء دبس، فإن قلت حيث كان يصح جعل الهمزة فى المثالين لطلب التصديق فلا وجه لاقتصارهم على كونها لطلب التصور- قلت: إنما اقتصر عليه لكون تصور المسند إليه أو المسند على جهة التعيين هو المقصود للسائل، وأما التصديق الخاص فهو حاصل غير مقصود، والحاصل أن الهمزة فى المثالين المقصود بها طلب تصور خاص ويلزم من حصوله حصول تصديق خاص، وهذا لا ينافى أن السائل عنده قبل السؤال تصور إجمالى وتصديق كذلك وبما ذكرناه لك يندفع ما أورد على قول الشارح عالما بحصول شىء فى الإناء، وقوله عالما بكون الدبس إلخ: من أن هذا يقتضى تقدم التصديق على التصور ولا قائل بهذا، وحاصل الدفع أن التصور المطلوب بالهمزة تصور خاص وهذا يصاحبه تصديق خاص، وهذا لا ينافى أن السائل عنده قبل السؤال تصديق إجمالى وهو ما ذكره الشارح وهو مصاحب لتصور المسند إليه أو المسند على وجه الإجمال- قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى.\r(قوله: فى طلب تصور المسند إليه) أى: من حيث إنه مسند إليه وإلا فتصور ذاته حاصل قبل السؤال كما علمت، وكذا يقال فيما بعده\r(قوله: أدبس فى الإناء أم عسل) الدبس عسل متخذ من الزبيب والمراد من العسل عسل النحل؛ لأنه المتبادر عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406059,"book_id":8386,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":1073,"body":"لتعيين ذلك (ولهذا) أى: ولمجىء الهمزة لطلب التصور (لم يقبح) فى طلب تصور الفاعل: (أزيد قام؟ ) كما قبح: هل زيد قام؟ (و) لم يقبح فى طلب تصور المفعول: (أعمرا عرفت؟ ) كما قبح: هل عمرا عرفت؟ وذلك لأن التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل ...\r===\rالإطلاق\r(قوله: لتعيين ذلك) أى الواحد والحاصل أن السائل فى المثال المذكور عالم بالنسبة أعنى: ثبوت الكونية للدبس والمجهول له هو الظرف المكون فيه، فإنه وإن كان معلوما له أنه أحدهما، إلا أنه مجهول من حيث التفصيل أعنى: كونه الخابية أو الزق لا يقال: كون الهمزة فى: أزيد قائم للتصديق، وفى قولك: أفى الخابية دبس أم فى الزق للتصور تحكم؛ لأن فى الأول: ترددا بين قيام زيد وعدمه، وفى الثانى: التردد بين كون الدبس فى الخابية وكونه فى الزق، لأن نقول: متعلق الشك فى الأول: حصول النسبة وعدمها، وفى الثانى: نفس الموصوف بها وهو المحكوم به مع مقابله، بدليل الإتيان بأم فناسب كون الأول للتصديق الذى هو العلم بالنسبة دون الثانى، وإن لزم من الشك فى أحدهما الشك فى الآخر، وحاصله أن السؤال عن التصديق هو ما يكون عن نسبة المحمول للموضوع أو سلبها عنه، والسؤال عن التصور هو ما يكون عن نفس المحمول أو مقابله كما تقدم ذلك الفرق المعنوى.\r(قوله: فى طلب تصور الفاعل) أى: الفاعل المعنوى.\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك القبح فيما ذكر مع هل فى المرفوع والمنصوب وعدم القبح مع الهمزة فى المرفوع والمنصوب، فقوله: لأن التقديم أى: للمرفوع والمنصوب\r(قوله: لأن التقديم إلخ) توضيح ذلك أن التقديم يفيد الاختصاص، فيكون مفاد التركيب الأول السؤال عن خصوص الفاعل بمعنى أنه يسأل عن المختص بالقيام:\rهل زيد أو عمرو بعد تعقل وقوع القيام، فيكون أصل التصديق بوقوع القيام من فاعل ما معلوما عنده، فلزم كون السؤال عن تعيين الفاعل، ومفاد الثانى: السؤال عن خصوص المفعول أى: الذى اختص بالمعرفة دون غيره بمعنى أنه يسأل عن الذى يصدق عليه أنه المعروف فقط دون غيره بعد العلم بوقوع المعرفة على عمرو غيره، فأصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406060,"book_id":8386,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":1074,"body":"فيكون هل لطلب حصول الحاصل؛ وهذا ظاهر فى: أعمرا عرفت؟ لا فى: أزيد قام؟ فليتأمل (والمسئول عنه بها) أى: بالهمزة ...\r===\rالتصديق بوقوع الفعل على مفعول ما معلوم، وإنما سأل عن تعيين المفعول، فالسؤال فى الجملتين لطلب التصور، فلو استعملت فيهما هل لأفادت طلب التصديق، وأصل التصديق معلوم فيهما فيكون الطلب بها لتحصيل الحاصل، بخلاف استعمال الهمزة، فإنه لا ضرر فيه؛ لأنها لطلب التصور، فإن قلت: مقتضى هذا أن استعمال هل فيما ذكر من التركيبين ممنوع لا أنه قبيح فقط- قلت: إنما لم يكن ممنوعا لجواز أن يكون التقديم لغير التخصيص؛ لأنه لا يتعين أن يكون للتخصيص، فلذا لم يمنع أصل التركيب. اهـ يعقوبى.\r(قوله: فيكون هل) أى: لو أتى بها فى هذا التركيب لطلب حصول الحاصل فى هذا التركيب لطلب حصول الحاصل أى: لأنها لطلب التصديق أى: وطلب حصول الحاصل عبث\r(قوله: وهذا ظاهر إلخ) أى: واستدعاء التقديم حصول التصديق بنفس الفعل ظاهر فى تقديم المنصوب؛ لأن تقديم المنصوب يفيد الاختصاص ما لم تقم قرينة على خلافه، فالغالب فيه الاختصاص، وأما كونه للاهتمام أو التبرك أو الاستلذاذ فخلاف الغالب، وأما تقديم المرفوع فليس للاختصاص فى الغالب، بل الغالب فيه أن يكون لتقوى الإسناد، وأما كونه للتخصيص فخلاف الغالب، وحينئذ فلا يكون هل زيد قام قبيحا لما ذكر، نعم يقبح لأمر آخر على ما يأتى من أن هل فى الأصل بمعنى قد فلا يليها إلا الفعل غالبا\r(قوله: فليتأمل) إنما قال ذلك لأن تقديم المنصوب يكون أيضا لغير الاختصاص: كالاهتمام فيساوى تقديم المرفوع من جهة أن كلا قد يكون لاختصاص ولغيره، وحينئذ فلا فرق بينهما، وحينئذ فيكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة فى تقديم المنصوب والمرفوع، ويجاب عنه بأن النظر فى الفرق بينهما للغالب فتقديم المرفوع والمنصوب وإن اشتركا فى أن كلا يكون للاختصاص ولغيره، لكن الغالب فى تقديم المنصوب التخصيص وفى تقديم المرفوع غير التخصيص، وحينئذ فيكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة فى تقديم المنصوب دون المرفوع نظرا للغالب فيهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406061,"book_id":8386,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":1075,"body":"(هو ما يليها؛ كالفعل فى: أضربت زيدا؟ ) إذا كان الشك فى نفس الفعل؛ أعنى:\rالضرب الصادر من المخاطب الواقع على زيد، وأردت بالاستفهام أن تعلم وجوده؛ فيكون لطلب التصديق، ويحتمل أن يكون لطلب تصور المسند بأن تعلم أنه قد تعلق فعل من المخاطب بزيد، ...\r===\r(قوله: هو ما يليها) أى هو تصور ما يليها والتصديق به\r(قوله: إذا كان الشك) أى: يقول ذلك إذا كان الشك فى نفس الفعل أى: من حيث صدوره من المخاطب حتى يصح تعلق الشك به، وإلا فالفعل فى حد ذاته لا يتعلق به شك، ويدل لذلك قول الشارح أعنى إلخ أى: تقول ذلك إذا حصل عنك شك فى أن المخاطب ضرب زيدا أم لا\r(قوله: أن تعلم وجوده) أى: أردت أن تعلم أن الضرب وجد من المخاطب أم لا\r(قوله: ويحتمل أن يكون إلخ) أى: فهذا التركيب أعنى أضربت زيدا، وكذا ما ماثله من كل تركيب ولى الهمزة فيه فعل محتمل؛ لأن يكون لطلب التصديق ولطلب التصور وتعيين أحد الأمرين بالقرائن اللفظية: كاقتران المعادل لما يلى الهمزة بأم المنقطعة أو المتصلة فمثل: أضربت زيدا أم لا لطلب التصديق، وقولك: أضربت زيدا أم أكرمته لطلب التصور، أو المعنوية كما فى أفرغت من الكتاب الذى كنت تكتبه؟ فإنه سؤال عن التصديق بالفراغ منه، وقوله الذى كنت تكتبه: قرينة على ذلك؛ لأنه يفيد أن السائل عالم بأن المخاطب يكتب كتابا، وأما قولك: أكتبت هذا الكتاب أم اشتريته؟ فإنه سؤال عن تصور المسند أى: تعيينه والقرينة حالية، وإذا علمت أن ما ذكره المصنف من المثال محتمل للأمرين ظهر لك أن فى كلام المصنف أعنى قوله: والمسئول عنه بها هو ما يليها كالفعل إلخ نظر؛ وذلك لأنه لا يظهر إلا إذا كان المسئول عنه تصور المسند أو المسند إليه أو شىء من متعلقاتهما؛ لأن هذا هو الذى يتأتى إيلاؤه لها، ولا يظهر إذا كان المطلوب بها التصديق بوقوع النسبة، إذ ليس له لفظ واحد يلى الهمزة، بل دائر بين المسند والمسند إليه فليس أحدهما أولى بالإيلاء من الآخر، وقد يجاب بأنه لما كان الغرض عند السؤال بها عن التصديق السؤال عن حال النسبة وهى جزء مدلول الفعل، فلا بد أن يلى الفعل الهمزة، هذا وبعضهم حمل كلام المصنف على ما إذا كان المسئول عنه أحد الطرفين لا النسبة ولا وجه له كما علمت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406062,"book_id":8386,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":1076,"body":"لكن لا تعرف أنه ضرب أو إكرام (والفاعل فى: أأنت ضربت؟ ) إذا كان الشك فى الضارب (والمفعول فى: أزيدا ضربت؟ ) إذا كان الشك فى المضروب؛ وكذا قياس سائر المتعلقات.\r(وهل لطلب التصديق ...\r===\rبقى بحث آخر: وهو أن الشارح حمل المتن على صورة التصديق وجعل صورة التصور احتمالا، مع أن التصديق إنما يحصل بالطرفين، فلم يل التصديق الذى هو المسئول عنه الهمزة، فهلا حمل المتن على صورة التصور ابتداء- كذا فى يس، والجواب عنه ما علمته- فتأمل.\r(قوله: لكن لا تعرف أنه ضرب أو إكرام) أى: وأردت بالاستفهام تبيينه\r(قوله: والفاعل إلخ) عطف على الفعل وينبغى أن يراد هنا بالفاعل الفاعل المعنوى لا الصناعى إذ لا يجوز تقديمه على فعله\r(قوله: إذا كان الشك فى الضارب) أى: تقول هذا الكلام لمخاطبك إذا كنت تعلم أن شخصا صدر منه الضرب وشككت فى كونه المخاطب أو غيره فكأنك تقول له الذى صدر منه الضرب أأنت أم غيرك فالشك هنا فى الفاعل فالسؤال هنا لطلب التصور\r(قوله: إذا كان الشك فى المضروب) أى أن هذا الكلام إنما تقوله إذا عرفت أن مخاطبك ضرب أحدا وجهلت عين ذلك الأحد فكأنك تقول مضروبك ما هو هل هو زيد أم غيره فالشك هنا فى المفعول والسؤال هنا للتصور ولا يذهب عنك ما نبهنا عليه آنفا من أن الاستفهام الذى ذكروا أنه يراد به التصور هنا لا يخلو عن مراعاة التصديق المخصوص ولهذا صح إطلاق الشك فيما هو سؤال عن تصور الفاعل أو المفعول مع أن الشك إنما يتعلق بالنسبة لا بالفاعل والمفعول من حيث ذاتهما\r(قوله: وكذا قياس سائر المتعلقات) أى المعمولات نحو أفى الدار صليت وأيوم الجمعة سرت وأتأديبا ضربت وأراكبا جئت ونحو ذلك. اهـ مطول. ولم يذكر المفعول المطلق لأنه لا يتقدم على عامله لأنه بمنزلة التأكيد بل ادعى بعضهم أنه توكيد لفظى اصطلاحا كما هو مسطر فى كتب النحو لكن انظر المصدر المبين للنوع والعدد هل يتقدم أو لا وحرره\r(قوله: وهل لطلب التصديق) أى لطلب أصل التصديق وهو مطلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406063,"book_id":8386,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":1077,"body":"فحسب) وتدخل على الجملتين (نحو: هل قام زيد؟ وهل عمرو قاعد؟ ) إذا كان المطلوب حصول التصديق بثبوت القيام لزيد، والقعود لعمرو ...\r===\rإدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها فلا يرد أن الهمزة أيضا لطلب التصديق دائما لأنها لطلب تصديق خاص وإن كان الغرض منه قد يكون تصور المسند إليه أو المسند كما مر، ولذا قال العلامة اليعقوبى: المراد بالتصديق هنا مطلق إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها؛ لأنه متى علم أصل الوقوع وطلب الإعلام بوقوع مخصوص عدوه من باب التصور\r(قوله: فحسب) أى: إذا عرفت أنها لطلب التصديق فحسبك هى أى هذه المعرفة فحسب مبتدأ، لكن ضمه ليس رفعا؛ لأنه مبنى بعد حذف المضاف إليه على الضم ومآله القصر على طلب التصديق، وإن كان ليس من طرقه. اهـ أطول.\r(قوله: وتدخل على الجملتين) أى: الاسمية والفعلية بشرط أن تكون الجملة مثبتة، فلا تدخل على منفى، فلا يقال: هل لا قام زيد؛ لأنها فى الأصل بمعنى قد، وهى لا تدخل على المنفى، فلا يقال: قد لا يقوم زيد.\rواعلم أن عدم دخول هل على المنفى لا ينافى أنها لطلب التصديق مطلقا أعنى:\rالإيجابى والسلبى، فيجوز أن يقال: هل قام زيد أو لم يقم- كما صرح بذلك العلامة المحلى فى شرح جمع الجوامع ردّا على التاج السبكى فى المتن المذكور، حيث فهم من قولهم: إنها لا تدخل على منفى أنه لا يطلب بها التصديق السلبى\r(قوله: نحو هل قام زيد وهل عمرو قاعد) أورد مثالين دفعا لتوهم اختصاص هل بالفعلية لكونها فى الأصل بمعنى قد\r(قوله: إذا كان المطلوب حصول التصديق إلخ) الأولى أن يقول إذا كان المطلوب التصديق بثبوت القيام لزيد إلخ، وذلك لأن التصديق كما مر حصول وقوع النسبة أو لا وقوعها فينحل المعنى إذا كان المطلوب حصول إلخ.\rولا معنى له إلا أن يجرد التصديق عن بعض معناه وهو الحصول ويراد به الوقوع، فكأنه قال إذا كان المطلوب حصول الوقوع لثبوت القيام لزيد أى: إدراك أن هذا الثبوت مطابق للواقع مع العلم بحقيقة كل من المسندين. تأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406064,"book_id":8386,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":1078,"body":"(ولهذا) أى: لاختصاصها بطلب التصديق (امتنع: هل زيد قام أم عمرو؟ ) لأن وقوع المفرد هاهنا بعد أم دليل على أن أم متصلة وهى لطلب تعيين أحد الأمرين مع العلم بثبوت أصل الحكم، وهل إنما تكون لطلب الحكم فقط، ...\r===\r(قوله: ولهذا امتنع هل زيد إلخ) أى: امتنع الجمع بينها وبين ما يدل على السؤال عن التصور نحو قولك: هل زيد قائم أم عمرو؟\r(قوله: لأن وقوع المفرد إلخ) هذا علة للعلية أى: وامتنع هل زيد قام أم عمرو، لاختصاصها بطلب التصديق؛ لأن وقوع المفرد وهو عمرو هنا، أى: بعد أم الواقعة فى حيز الاستفهام دليل على أن أم متصلة إذ لو كانت منقطعة لوجب وقوع الجملة بعدها، بأن يقال أم عندك بشر. ولا يقال: إن ذلك المفرد الواقع بعدها هنا جزء من جملة، وأنها منقطعة؛ لأن وقوع المفرد الذى هو جزء جملة بعد أم المنقطعة جوازه مشروط بكونها بعد الخبر نحو: إنها لا لإبل أم شاة، وهنا ليست واقعة بعد الخبر، وإنما سميت أم هذه منقطعة لانقطاع ما بعدها عما قبلها؛ لأن الغرض من الإتيان بها الانتقال من كلام إلى كلام آخر، فلذا كانت بمعنى بل الإضرابية، وإنما سميت أم المتصلة بذلك؛ لاتصال ما قبلها بما بعدها\r(قوله: وهى لطلب تعيين أحد الأمرين) أى: المفرد الذى قبلها، والمفرد الذى بعدها، وأما المنقطعة وهى التى بمعنى، بل فلطلب التصديق، فيجوز وقوعها بعد هل تأكيدا.\r(قوله: مع العلم بثبوت أصل الحكم) أى: المحكوم به، والعلم بثبوت المحكوم به تصديق، وحاصله أنها لا تكون إلا لطلب التصور بعد حصول التصديق بنفس الحكم، فإن قلت: التصديق مسبوق بالتصور فكيف يصح طلب التصور بأم المتصلة، مع حصول التصديق فى نحو: أزيد قام أم عمرو، قلت: التصديق الحاصل، هو العلم بنسبة القيام إلى أحد المذكورين والمطلوب تصور أحدهما على التعيين، وهو غير التصور السابق على التصديق؛ لأنه التصور بوجه ما\r(قوله: وهل إنما تكون لطلب الحكم) أى: التصديق أى: فأم المتصلة تفيد أن السائل عالم بالحكم، وهل تفيد أنه جاهل به؛ لأنها لطلبه وحينئذ فبين هل وأم المذكورة تدافع وتناقض فيمتنع الجمع بينهما فى تركيب واحد، وتفسير الحكم بالتصديق بناء على أن التصديق بسيط، وأنه عبارة عن الحكم، وأن تصور المسند والمسند إليه، والنسبة أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406065,"book_id":8386,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":1079,"body":"ولو قلت: هل زيد قام؟ بدون أم عمرو لقبح، ولا يمتنع لما سيجىء (و) لهذا أيضا (قبح: هل زيدا ضربت؟ لأن التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل) فيكون هل لطلب حصول الحاصل؛ وهو محال، ...\r===\rإدراك كل منها شروط للتصديق لا أجزاء له وهذا هو مذهب الحكماء وهو المختار وقيل: إن التصديق مركب من تصور المسند والمسند إليه والنسبة ومن الحكم وهو إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، فإن قلت لم لا يكون المطلوب بنحو قولنا هل زيد قام أم عمرو؟ الأمرين معا، أعنى طلب التعيين وطلب الحكم بأن يكون المطلوب بهل التصديق وبأم التعيين ويقصدان معا باللفظين المختلفين، إذ طلب التعيين لم يقصد بهل بل بأم وطلب الحكم لم يقصد بأم بل بهل، وحينئذ فيسوغ الجمع بين هل وأم المتصلة قلت المراد أن الجملة الواقعة فيها هل لا تكون إلا لطلب التصديق، والجملة الواقعة فيها أم لا تكون إلا لطلب التعيين فالجمع بينهما يؤدى إلى التناقض على أن طلب التعيين بأم يستلزم كون التصديق بأصل الحكم حاصلا إذ قد قلنا إنها لطلب تعيين أحد الأمرين مع العلم بثبوت أصل الحكم وهل تقتضى عدم حصوله، وحينئذ فلا يمكن الجمع بينهما فلا يتوجه السؤال من أصله.\r(قوله: ولو قلت إلخ) أفاد بهذا أن محل امتناع المثال المتقدم عند الإتيان بأم بعد هل فلو لم تذكر فإنه لا يمتنع، بل يكون قبيحا لما سيجىء من قول المصنف؛ (لأن التقديم إلخ)\r(قوله: ولهذا أيضا قبح) أى: ولأجل اختصاصها بالتصديق قبح استعمالها فى تركيب هو مظنة للعلم بحصول أصل النسبة وهو ما يتقدم فيه المعمول على الفعل سواء كان ذلك المعمول مفعولا نحو هل زيدا ضربت أو غيره نحو: أفى الدار جلست وأراكبا جئت وأعندك قام عمرو\r(قوله: لأن التقديم) أى: تقديم المعمول على الفعل.\r(قوله: يستدعى) أى: يقتضى غالبا\r(قوله: حصول التصديق) أى: حصول العلم للمتكلم.\r(قوله: بنفس الفعل) أى: بنفس وقوع الفعل كالضرب أى: أن التقديم يقتضى أن المتكلم عالم بوقوع الفعل\r(قوله: فتكون هل إلخ) أى: لأنها لطلب التصديق\r(قوله: وهو محال) أى: وحصول الحاصل محال، وحينئذ فيكون طلبه عبثا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406066,"book_id":8386,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":1080,"body":"وإنما لم يمتنع لاحتمال أن يكون زيدا مفعول فعل محذوف، أو يكون التقديم لمجرد الاهتمام، لا للتخصيص؛ ...\r===\r(قوله: وإنما لم يمتنع) أى: مع أن العلة المذكورة تقتضى منعه لاحتمال أن يكون زيدا أى: فى المثال المذكور مفعول فعل محذوف أى: مقدر قبله ويكون مفعول المذكور محذوفا والتقدير: هل ضربت زيدا ضربته، وحينئذ فلا يكون هناك تقديم حتى يستدعى التصديق بحصول نفس الفعل.\r(قوله: أو يكون التقديم لمجرد الاهتمام) أى: للاهتمام المجرد عن التخصيص أى: وحينئذ فلا يكون التقديم مستدعيا للتصديق بحصول الفعل فلا تكون هل لطلب حصول الحاصل.\r(قوله: لكن ذلك) أى: ما ذكر من كون زيدا مفعولا لمحذوف أو مفعولا للمذكور قدم لمجرد الاهتمام لا للتخصيص.\r(قوله: خلاف الظاهر) أى: لما يلزم على التقدير الأول من منع الفعل الظاهر عن العمل بلا شاغل، وهو قبيح، ولما يلزم على الثانى من مخالفة الغالب المتبادر، إذ الغالب فى تقديم المنصوب كونه للتخصيص ومخالفة الغالب قبيحة، وإذا علمت ما يلزم على كل منهما ظهر لك أن كلا من الاحتمالين بعيد مرجوح، إلا أنه مع بعده يكفى فى تصحيح قولك: هل زيدا ضربت، فلذا عده المصنف قبيحا لا ممتنعا بقى شىء آخر، وهو أن مقتضى ما ذكر أنه إذا قدم المفعول بقصد الاهتمام نحو وجه الحبيب أتمنى كان قبيحا لمخالفة الغالب، قال العلامة اليعقوبى: قيل ولا قائل به، وعلى هذا فيكون القبح مخصوصا بتقدير الفعل، وحينئذ فيراعى ما حصل فى نفس الأمر، فإن قصد التخصيص امتنع، وإن قصد تقدير الفعل قبح، وإن قصد الاهتمام لم يقبح، ولا يراعى فى القبح كون التقديم مظنة للتخصيص سواء قصد أو لا كما هو ظاهر كلام الشارح، وفى هذا المقام بحث ذكره شيخنا الشهاب الملوى فى شرح ألفيته، وحاصله أنه إذا نظرنا إلى الاحتمال لزم جواز مثل هل قام زيد أم عمرو، لاحتمال تقدير: فعل بعد أم لتكون منقطعة، وإن كان خلاف الظاهر، إذ مخالفة الظاهر لا تقتضى الامتناع على ما ذكرتم، وإن اقتضت القبح وأجاب: بأن نحو هل زيد قام أم عمرو ولم يقع فى كلام العرب حتى يتكلف صحته، ولو على قبح إذ أم المنقطعة المذكور بعدها المفرد المعمول لمحذوف إنما نطقوا به بعد الخبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406067,"book_id":8386,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":1081,"body":"لكن ذلك خلاف الظاهر (دون) هل زيدا (ضربته؟ ) فإنه لا يقبح (لجواز تقدير المفسر قبل زيدا) أى: هل ضربت زيدا ضربته (وجعل السكاكى قبح: هل رجل عرف؟ لذلك) أى: لأن التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل لما سبق من مذهبه من أن الأصل: عرف رجل؛ على أن رجل بدل من الضمير فى عرف قدم للتخصيص ...\r===\rنحو: إنها لإبل أم شاة، وأما أم المذكورة فى الاستفهام فلم ينطقوا بعدها إلا بالجملة بخلاف نحو: هل زيدا ضربت، فإنه وجد فى كلامهم فاضطررنا إلى تكلف صحته، ولو على قبح إذ لو كان ممتنعا لما نطقوا به\r(قوله: لكن ذلك خلاف الظاهر) أى: فيكون الحمل عليه بعيدا، والحمل على التخصيص أرجح، وإذا كان المقتضى للامتناع راجحا كان هذا المثال قبيحا مع ذلك الاحتمال المرجوح الكافى فى تصحيحه\r(قوله: دون هل زيدا ضربته) أشار المصنف بهذا إلى أن القبح المذكور حيث لا يتصل العامل بشاغل كما فى المثال السابق، أما إذا اتصل به كهذا المثال فلا يقبح\r(قوله: لجواز تقدير المفسر إلخ) أى: لجواز ذلك جوازا راجحا؛ لأن الأصل تقديم العامل على المعمول، وحينئذ فلا يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل؛ لأن السؤال حينئذ يكون عن أصل ثبوت الفعل لا عن المفعول بعد العلم بأصل الثبوت، وحيث كان لا يستدعى حصول التصديق فتكون هل لطلبه فيحسن، وبما قلناه من أن المراد الجواز الراجح اندفع ما يقال: إن مطلق الجواز لا يخلص من القباحة ولا يدفعها، وإنما عبر بالجواز إشارة إلى أنه قد لا يقدر المفسر قبل زيد بل بعده وهو جائز أيضا، لكن بمرجوحية ويكون التقدير هل زيدا ضربت ضربته ويكون على هذا من باب التخصيص ويلزمه الفساد السابق، والحاصل إن هذا المثال يحتمل احتمالين أحدهما راجح والآخر مرجوح ويلزمه الفساد فحمل على الراجح فلذا كان خاليا عن القبح\r(قوله: لما سبق إلخ) أى: وإنما حصل قبحه لأجل كون التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل لما سبق إلخ\r(قوله: قدم للتخصيص) أى:\rوالتقديم للتخصيص يستدعى حصول التصديق بنفس المعرفة والجهل إنما هو بالفاعل فالسؤال عن تعيينه فيكون السائل طالبا لتصوره وهل لطلب التصديق فتكون لطلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406068,"book_id":8386,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":1082,"body":"(ويلزمه) أى: السكاكى (أن لا يقبح: هل زيد عرف؟ ) لأن تقديم المظهر المعرفة ليس للتخصيص عنده حتى يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل، مع أنه قبيح بإجماع النحاة؛ وفيه نظر؛ ...\r===\rحصول الحاصل، ولم يجعل المثال المذكور ممتنعا لجواز أن لا يكون تقديمه من تأخير للتخصيص، بل لمجرد الاهتمام أو يكون الكلام بتقدير فعل رافع لرجل\r(قوله: ويلزمه) أى: حيث جعل علة القبح فى المنكر كون التقديم لما كان مؤخرا للتخصيص\r(قوله: ليس للتخصيص عنده) بل للاهتمام أو التقوى؛ لأن اعتبار التقديم والتأخير لإفادة التخصيص فى رجل عرف لكونه لا سبب سواه لكون المبتدأ نكرة، وأما المعرفة فغنية عن اعتبار كون التقديم والتأخير فيها للتخصيص، وإذا كان تقديم المعرفة لغير التخصيص فلا ضرر فى كون هل لطلب التصديق\r(قوله: حتى يستدعى إلخ) تفريع على المنفى أى: ليس للتخصيص الذى يتفرع عليه استدعاء إلخ\r(قوله: مع أنه قبيح بإجماع النحاة) مرتبط بقوله ويلزمه أن لا يقبح ووجه قبحه الفصل بين هل والفعل بالاسم مع أنها إذا رأت الفعل فى حيزها لا ترضى إلا بمعانقته وعدم الانفصال عنه، إن قلت: كيف يكون قبيحا بالإجماع مع أن صاحب المفصل خرجه على تقدير الفعل قلت: ما ذكره صاحب المفصل من التوجيه إنما هو تصحيح للنطق بالوجه القبيح لا أنه توجيه له مع كونه شائعا حسنا.\r(قوله: وفيه نظر) أى: وفى هذا اللزوم نظر وهذا جواب عن اعتراض المصنف على السكاكى، وحاصله أن ما ذكره المصنف من اللزوم غير لازم للسكاكى؛ لأن انتفاء علة من علل القبح وهى كون التقديم للتخصيص لا يستلزم انتفاء جميع العلل فلا يلزمه أن يقول بحسن هذا التركيب، بل يجوز أن يقول فيه بالقبح لعلة أخرى، إذ لا يلزم من نفى علة نفى جميع العلل، فاللازم على ما قاله عدم وجود القبح لتلك العلة لا نفى القبح مطلقا كما قال المصنف. اهـ.\rلكن هذا الجواب إنما يظهر إذا لم تكن علة القبح منحصرة عند السكاكى فيما ذكره، وظاهر عبارته يفيد الانحصار حيث قال: ولاختصاصه بالتصديق قبح هل زيدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406069,"book_id":8386,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":1083,"body":"لأن ما ذكره من اللزوم ممنوع لجواز أن يقبح لعلة أخرى (وعلل غيره) أى: غير السكاكى (قبحهما) أى: قبح هل رجل عرف؟ وهل زيد عرف؟ (بأن هل بمعنى قد فى الأصل) وأصله: أهل (وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها فى الاستفهام)\r===\rعرفت إلا أن يقال: تقديم قوله لاختصاصه لا للاختصاص بل لغرض آخر\r(قوله: لأن ما ذكره) أى: المصنف\r(قوله: لجواز أن يقبح) أى: هل زيد عرف عند السكاكى لعلة أخرى هى ما ذكره غيره من أن هل فى الأصل بمعنى قد وقد مختصة بالفعل، فكذا ما كان بمعناها فيكون السكاكى قائلا بما علل به غيره فى قبح هذا التركيب\r(قوله: وعلل غيره قبحهما بأن هل إلخ) أى: علل غيره قبحهما بعلة أخرى غير ما علل بها هو وهى أن هل داما بمعنى قد فى استعمالها الأصلى، والاستفهام مأخوذ من همزة مقدرة قبلها فأصل هل عرف زيد أهل عرف زيد بإدخال همزة الاستفهام على هل التى بمعنى قد، فكأنه قيل: أقد عرف زيد فقول الشارح، وأصله أى: أصل هل بمعنى قد أهل بهمزة الاستفهام إشارة لذلك قال أبو حيان فى الإفصاح: وذكر جماعة من النحويين وأهل اللغة أن هل قد تكون بمعنى قد مجردة عن الاستفهام وربما فسروا بذلك قوله تعالى:\rهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (١)، ثم إن المراد بمعنى قد المذكورة قيل التقريب أى: قد أتى على الإنسان قبل زمان قريب طائفة من الزمان الطويل الممتد لم يكن شيئا مذكورا، كذا فى الكشاف وفسرها غيره بقد خاصة، لكن حمل قد على معنى التحقيق لا على معنى التقريب وحملها بعضهم على معنى التوقع، وكأنه قيل لقوم يتوقعون الخبر فى شأن آدم قد أتى على الإنسان وهو آدم حين من الدهر لم يكن فيه شيئا مذكورا وذلك الحين من كونه طينا\r(قوله: بمعنى قد) أى: ملتبسة بمعنى قد وهو التقريب أو التحقيق أو التوقع على الخلاف فى ذلك\r(قوله: وترك الهمزة قبلها) أى: قبل هل وأشار بقوله لكثرة إلخ، إلى أنها قد تقع فى الخبر كما فى قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ كما مر\r(قوله: وقوعها فى الاستفهام) أى فى الكلام الذى","footnotes":"(١) الإنسان: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406070,"book_id":8386,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":1084,"body":"فأقيمت هى مقام الهمزة وتطفلت عليها فى الاستفهام، وقد من خواص الأفعال فكذا ما هى بمعناها، وإنما لم يقبح: هل زيد قائم؟ لأنها إذا لم تر الفعل فى حيزها ذهلت عنه وتسلت، بخلاف ما إذا رأته فإنها تذكرت العهود وحنت إلى الإلف المألوف ...\r===\rيراد به الاستفهام\r(قوله: فأقيمت هى مقام الهمزة) أى: وألقى فيها معنى قد\r(قوله: وتطفلت عليها فى الاستفهام) أى: فى إفادته وفيه أن هذا يقتضى أن هل غير موضوعة للاستفهام فينافى ما سبق من أنها موضوعة لطلب التصديق، وأجيب بأن وضعها لذلك باعتبار العرف الطارئ فلا ينافى أنها تطفلت على الهمزة فى إفادة معناه\r(قوله: وقد من خواص الأفعال إلخ) هذا من تتمة التعليل، وكذا ما هى بمعناه، لكن لما كان الفرع لا يعطى حكم الأصل من كل وجه جاز دخول هل على الاسم إما بقبح إن كان فى الجملة فعل أو بدونه إن لم يكن فيها فعل نحو: هل زيد قائم لما ذكره الشارح بخلاف قد، فإن دخولها عليه ممنوع\r(قوله: وإنما لم يقبح إلخ) هذا جواب عما يقال مقتضى هذا التعليل أن يقبح دخولها على الجملة الاسمية التى طرفاها اسمان نحو هل: زيد قائم مع أنه جائز بلا قبح فأى فرق بين ما إذا كان الخبر فعلا قلتم بقبحه، وإذا كان اسما قلتم بعدم قبحه مع أن مقتضى التعليل استواء الأمرين فى القبح، وحاصل ما أجاب به الشارح أنه فرق بين الأمرين؛ وذلك لأنه إذا كان طرفا الجملة اسمين لم تر هل الفعل فى حيزها فتذهل عنه ويراعى فيها معنى الاستفهام الذى نقلت له، وإذا كان الخبر فعلا رأت هل الفعل فى حيزها فلا ترضى إلا بمعانقته نظرا لمعناها الأصلى وهو كونها بمعنى قد المختصة بالدخول على الفعل.\r(قوله: فى حيزها) أى: فى قرب حيزها، وإلا فحيزها مشتغل بها لا يقبل غيرها\r(قوله: وتسلت) أى: ولم تتذكر المعاهد والأوطان قائلة: ما غاب عن العين غاب عن الخاطر\r(قوله: تذكرت العهود) أى: العهد الذى بينها وبينه من حيث إنها فى الأصل بمعنى قد المختصة بالفعل، وكان المناسب أن يقول: فإنها تتذكر العهود وتحن إلى الإلف المألوف ولا ترضى إلخ؛ لأن إذا للاستقبال، فالمرتب على فعلها المستقبل مستقبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406071,"book_id":8386,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":1085,"body":"فلم ترض بافتراق الاسم بينهما (وهى) أى: هل (تخصص المضارع بالاستقبال) بحكم الوضع كالسين وسوف (فلا يصح: هل تضرب زيدا؟ ) ...\r===\r(قوله: وحنت إلى الإلف المألوف) المراد بالإلف المألوف الفعل وحنت بالتخفيف بمعنى مالت، وعطفت من حنا يحنو حنوا، وبالتشديد بمعنى اشتاقت من حن يحن حنينا، والمألوف تأكيد لما قبله\r(قوله: فلم ترض بافتراق الاسم بينهما) أى: لم ترض بتفريقه ولو بحسب الصورة الظاهرية، وذلك فيما إذا قدر الاسم فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور، وكان المناسب إبدال افتراق بتفريق، إذ لا يقال: افتراق زيد بين بكر وعمرو، وإنما يقال فرق بينهما أو افتراق منهما- تأمل.\r(قوله: وهى) أى: هل المنقولة للاستفهام فلا ينافى صحة دخول هل التى بمعنى قد على الحال- قاله سم.\rوقوله: تخصص المضارع بالاستقبال أى: تخلصه لذلك بعد أن كان محتملا له وللحال؛ وذلك لأنها لما كانت منقولة للاستفهام التزم فيها مقتضاه وهو تخليص الفعل المضارع للاستقبال؛ لأن حصول الأمر المستفهم عنه يجب أن يكون استقباليا، إذ لا يستفهم عن الواقع فى الحال حال شهوده إلا أن يكون على وجه آخر، ولم يذكر المصنف الجملة الاسمية والماضى، فظاهره بقاء كل منهما على أصله، وأنها لا تؤثر فى أحدهما شيئا\r(قوله: بحكم الوضع) أى: لا بالقرائن بمعنى أن الوضع وضع هل لتخصيص المضارع بالاستقبال إذا دخلت عليه بعد أن كان محتملا له وللحال، واعلم أنها ليست من الحروف المغيرة لمعنى الفعل؛ لأنها فى الأصل بمعنى قد وهى لا تغيره فلا يرد ما قيل إنها لو كانت مخصصة بحسب الوضع لكانت مخصصة للماضى بالاستقبال، مع أنه ليس كذلك قال الله تعالى: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا (١).\r(قوله: فلا يصح إلخ) أى: فلأجل أنها تخصص المضارع بالاستقبال لا يصح أن تستعمل فيما يراد به الحال كما فى قولك: هل تضرب زيدا وهو أخوك، ووجه عدم","footnotes":"(١) الأعراف: ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406072,"book_id":8386,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":1086,"body":"فى أن يكون الضرب واقعا فى الحال على ما يفهم عرفا من قوله: ...\r===\rالصحة أن هل للاستقبال والفعل الواقع بعدها هنا حالى فقد تنافى الأمران والدليل على أن الفعل هنا حالى أن جملة وهو أخوك حالية مضمونها حاصل فى الحال ومضمون الحال قيد فى عاملها، فلما كان مضمون الحال وهو الأخوة ثابتا فى الحال وقيد الحال وهو الضرب بذلك كان العامل أيضا واقعا فى الحال، والحاصل أن مضمون الحال قيد للعامل، ثم إن كان مضمون الحال حاصلا فى حال التكلم كما فى هذا المثال لزم أن يكون مضمون العامل حاصلا فى تلك الحال أيضا لوجوب مقارنة المقيد لقيده فى الزمان وإن لم يكن مضمون الحال ثابتا فى حال التكلم كما فى قولك: جاء زيد راكبا لم يكن مضمون العامل حاصلا فى تلك الحال- كذا قرر شيخنا العدوى، وظهر لك منه أن المراد بعدم الصحة فى قول المصنف فلا يصح عدمها بحسب الاستعمال وإن أمكن عقلا، ولا يقال إن إطلاق عدم الصحة مشكل؛ لأن هل قد تكون بمعنى قد وقد لا تنافى الحالية؛ لأنا نقول كلامنا فى هل المنقولة للاستفهام لا فى هل مطلقا كما مر. اهـ يس.\r(قوله: فى أن يكون) متعلق بقول محذوف أى: فلا يصح قولك هذا فى حالة كون الضرب واقعا فى الحال فأن فى كلام الشارح مصدرية، وهل يصح أن تقرأ بالمد وتكون بمعنى زمن أى: لا يصح قولك هذا فى زمن يكون الضرب واقعا إلخ، والظاهر عدم الصحة؛ لأن جملة يكون الضرب إلخ صفة لأن ولا عائد فيها\r(قوله: على ما يفهم) أى: وهو هنا كذلك على ما يفهم عرفا من قوله وهو أخوك، فإن الشائع فى العرف أنه إذا قيل: زيد أخوك كان معناه أنه متصف بالأخوة فى الحال، وإنما قيد بالعرف؛ لأن معنى زيد أخوك بحسب الوضع أنه ثبت له الاتصاف بالأخوة ساعة ما ولو فى الماضى- كذا قرر شيخنا العدوى، والحاصل أن تقييد الضرب بالأخوة يفيد شيئين أحدهما الإنكار؛ لأن من أنكر المناكر ضرب الأخ صداقة أو نسبا والآخر حالية الضرب؛ لأن الأخوة حالية، إذ لا يراد استقبالها ولا مضيها؛ لأن الاستفهام الإنكارى لا يناسبه إلا الحال، إذ لا معنى لقولنا: أتضرب زيدا وهو سيكون لك أخا يعنى وهو عدو الآن؛ لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406073,"book_id":8386,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":1087,"body":"(وهو أخوك كما يصح أتضرب زيدا وهو أخوك؟ ) قصدا إلى إنكار الفعل الواقع فى الحال؛ بمعنى أنه لا ينبغى أن يكون ذلك لأن هل تخصص المضارع بالاستقبال فلا تصلح لإنكار الفعل الواقع فى الحال، بخلاف الهمزة فإنها تصلح لإنكار الفعل الواقع فى الحال لأنها ليست مخصصة للمضارع بالاستقبال، ...\r===\rذلك تعسف، وإذا كانت الأخوة حالية وهى قيد فى الفعل أفادت إرادة الحال فى الفعل لوجوب مقارنة المقيد لقيده فى الزمان، وإذا كان المراد بالفعل الحال كان منافيا لمفاد هل مع المضارع وهو الاستقبال، وحينئذ فلا يصح أن يقال ما ذكر من المثال\r(قوله: وهو أخوك) قيل المراد بالأخوة التآخى وهو الصداقة لا الأخوة الحقيقية، وإلا لكانت الجملة الاسمية حالا مؤكدة فلم يجز دخول الواو عليها كما تقرر فى النحو. انتهى.\rقال العلامة عبد الحكيم: وهذا سهو ظاهر؛ لأن الحال المؤكدة ما كانت مؤكدة لمضمون جملة وهو لا يكون إلا اسما غير حدث كما نص عليه الرضى. اهـ.\rأى: وحينئذ فالحال هنا غير مؤكدة سواء أريد بالأخوة الصداقة أو الأخوة الحقيقية.\r(قوله: قصدا إلخ) أى: يقال كل من المثالين فى حالة القصد إلى إنكار الفعل أو تقولهما حالة كونك قاصدا إنكار الفعل الواقع فى الحال لا قاصدا الاستفهام عن وقوع الضرب، إذ لا معنى للاستفهام عن الضرب المقارن لكون المضروب أخا\r(قوله: بمعنى إلخ) متعلق بإنكار أى: قاصدا إنكاره بهذا المعنى، وإنما قيد بذلك إشارة إلى أنه إنكار توبيخ وهو مستلزم لوقوع الفعل لا أنه إنكار تكذيب وإبطال مستلزم لعدم وقوع الفعل وإلا لورد عليه أن إنكار الفعل الواقع ونفيه باطل، وسيأتى إن شاء الله تعالى أن الإنكار يكون لهذين المعنيين\r(قوله: لا ينبغى أن يكون ذلك) أى: أن يقع منك الضرب فالإنكار إنما تسلط على الانبغاء\r(قوله: لأن هل إلخ) هذا تعليل لعدم الصحة فى المثال الأول فى كلام المصنف وللصحة فى المثال الثانى فيه، وهذا التعليل يشير إلى قياس من الشكل الأول حذفت كبراه ونظمه هكذا هل تخصص المضارع بالاستقبال وكل ما خصص الفعل المضارع بالاستقبال لا يصلح لإنكار الفعل الواقع فى الحال ينتج هل لا تصلح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406074,"book_id":8386,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":1088,"body":"وقولنا: فى أن يكون الضرب واقعا فى الحال ليعلم أن هذا الامتناع جار فى كل ما يوجد فيه قرينة تدل على أن المراد إنكار الفعل الواقع فى الحال؛ سواء عمل ذلك المضارع فى جملة حالية؛ كقولك: أتضرب زيدا وهو أخوك؟ أو لا كقوله تعالى:\rأَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١)، وكقولك: أتؤذى أباك، وأتشتم الأمير؛ فلا يصح وقوع هل فى هذه المواضع ...\r===\rلإنكار الفعل الواقع فى الحال وذلك لتنافى مقتضييهما، ويلزم من ذلك عدم صحة المثال المحتوى عليها إذا كان الفعل حاليا كما فى المثال الأول فقول الشارح فلا تصلح إلخ، إشارة للنتيجة والدعوى لازمة لها\r(قوله: وقولنا) مبتدأ وقوله ليعلم خبره\r(قوله: فى كل ما) أى فى كل تركيب يوجد فيه قرينة، بل فى كل ما أريد به الحال وإن لم يكن قرينة غاية الأمر أنا لا نطلع على البطلان بدون القرينة، إلا أنه فى نفسه غير صحيح لا يسوغ للمستعمل وكلام الشارح يوهم حصر الامتناع فى القرينة- ا. هـ سم.\r(قوله: سواء عمل إلخ) الأوضح أن يقول سواء كانت القرينة لفظية كما إذا عمل المضارع فى جملة حالية كقولك: أتضرب زيدا وهو أخوك، فإن قولك: وهو أخوك قرينة على أن الفعل المنكر واقع فى الحال أو كانت حالية كقوله تعالى إلخ، فإن القرينة فى الأمثلة الثلاثة المذكورة حالية وهى التوبيخ؛ لأنه لا يكون إلا على فعل واقع فى الحال أو فى الماضى لا على المستقبل، وقد يقال يبعد كون الفعل واقعا فى الحال فى الأمثلة الثلاثة إذا القول وقع من المخاطبين المنكر عليهم فيما مضى قبل التكلم، وكذا الإيذاء إلا أن يقال: لما كان هذا الخطاب واقعا عقب القول والفعل من غير فصل كان كل منهما حاليا، أو أن كلا منهما حالى من حيث الإدامة عليه- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: أتقولون إلخ) الخطاب لليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله\r(قوله: فلا يصح وقوع هل فى هذه المواضع) أى: التى دلت فيها القرينة على إنكار الفعل","footnotes":"(١) الأعراف: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406075,"book_id":8386,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":1089,"body":"ومن العجائب ما وقع لبعضهم فى شرح هذا الموضع من أن هذا الامتناع بسبب أن الفعل المستقبل لا يجوز تقييده بالحال، وإعماله فيها، ولعمرى إن هذه فرية ما فيها مرية؛ إذ لم ينقل عن أحد من النحاة امتناع مثل: سيجىء زيد راكبا، وسأضرب زيدا، وهو بين يدى الأمير؛ كيف وقد قال الله تعالى: سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (١) ...\r===\rالواقع فى الحال، وإنما لم يصح وقوع هل فيها؛ لأن هل للاستقبال المنافى لحصول الفعل الحالى\r(قوله: ومن العجائب إلخ) اعلم أن السبب فى عدم صحة المثال على كلام شارحنا كون الفعل المضارع معناه واقعا فى الحال وهل لا تدخل عليه؛ لأنها إذا دخلت على مضارع خلصته للاستقبال فلو دخلت على الحاصل فى الحال لحصل التنافى والسبب فى الامتناع على كلام ذلك البعض هو أن هل لما دخلت على الفعل المضارع صيّرته نصا فى الاستقبال، وحينئذ فلا يجوز تقييده بالحال وهو فى هذا المثال قد قيد بها.\r(قوله: ما وقع لبعضهم) هو العلامة الشيرازى، وقوله فى شرح هذا الموضع أى:\rمن المفتاح\r(قوله: لا يجوز تقييده إلخ) وذلك لعدم مقارنة الحال للاستقبال والقيد والمقيد يجب اقترانهما فى الزمان أى: وهو فى هذا المثال قد قيد بها وعمل فيها، وقوله وإعماله فيها: عطف لازم على ملزوم\r(قوله: ولعمرى إلخ) أى: ولحياتى إن مقالة هذا البعض كذبة من غير شك، فالفرية الكذب والمرية الشك وفى تسميته ذلك فرية تسمح؛ لأن الافتراء تعمد الكذب وهو غير موجود هنا\r(قوله: سيجىء زيد إلخ) أى: فالمجىء مستقبل بدليل السين وقد قيد بالحال المنفردة، وكذلك قوله بعد سأضرب زيدا فإنه مستقبل بدليل السين وقيد بالحال التى هى جملة اسمية لنكتة، والنكتة فى تعداد الأمثلة الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن تكون الحال التى قيد بها الفعل المستقبل مفردة أو جملة\r(قوله: كيف وقد قال إلخ) أى: كيف تصح مقالة هذا البعض والحال أن الله تعالى قال: سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ أى: صاغرين، فإن الدخول استقبالى بدليل السين، وقد قيد بالحال","footnotes":"(١) غافر: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406076,"book_id":8386,"shamela_page_id":1090,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":1090,"body":"و (إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ. مُهْطِعِينَ (١).\rوفى الحماسة:\rسأغسل عنّى العار بالسّيف جالبا ... علىّ قضاء الله ما كان جالبا\r===\rوهى قوله داخرين قيل فى تمثيل الشارح بهذه الآية وما بعدها تعريض بذلك البعض، وهذا خلاف الظن بالشارح مع مثل هذا الإمام\r(قوله: إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ إلخ) فالتأخير لذلك اليوم وهو يوم القيامة استقبالى، وقد قيد بالحال وهى قوله: مهطعين أى: مسرعين\r(قوله: وفى الحماسة) هو ديوان لأبى تمام جمع فيه كلام العرب المتعلق بالحماسة أى: الشجاعة، والمراد بالغسل فى البيت الدفع من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، وبالسيف متعلق بأغسل وهو على تقدير مضاف أى: باستعمال السيف فى الأعداء وجالبا حال من فاعل أغسل وهو محل الاستشهاد؛ لأن عامل الحال فعل مستقبل بدليل اقترانه بالسين وعلى متعلق بجالبا وقضاء الله بالرفع فاعل جالبا الأول وما كان جالبا مفعوله والقضاء بمعنى الحكم، والمعنى: سأدفع عن نفسى العار باستعمال السيف فى الأعداء فى حال جلب حكم الله على الشىء الذى كان يجلبه من عداوة الأعداء وإنكارهم وأذيتهم وإذا دفع العار فى هذه الحالة فيكون دفعه فى غيرها بالأولى، فالمقصود المبالغة فى أنه لا يترك دفع العار فى حال من الأحوال، ويصح نصب القضاء على أنه مفعول لجالبا وفاعله ما كان جالبا، وعلى هذا فالمراد بالقضاء الموت المحتوم والقدر المقدور وإضافته لله لكونه بمعنى إماتة الله، والمعنى: سأدفع العار عن نفسى باستعمال السيف فى الأعداء فى حال جلب الموت الشىء الذى كان جالبه علىّ فهى حال سببية على الاحتمالين رافعة للظاهر، والضمير العائد على ذى الحال منها هو ضمير على المتعلقة بجالبا الثانى على الاحتمال الثانى؛ لأنه من متعلقات السببى وبجالبا الأول على الاحتمال الأول، والضمير فى ما كان على هذا التقدير الثانى عائد على ما وهو اسم كان وجالبا خبرها، وأما على التقدير الأول، فالضمير فى كان عائد على القضاء وكان الواجب إبرازه لجريانه على غير من هو له، والعائد على الموصول أو الموصوف محذوف، وبعد البيت المذكور:","footnotes":"(١) إبراهيم: ٤٢ - ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406077,"book_id":8386,"shamela_page_id":1091,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":1091,"body":"وأمثال هذه أكثر من أن تحصى، وأعجب من هذا أنه لما سمع قول النحاة أنه يجب تجريد صدر الجملة الحالية ...\r===\rوأذهل عن دارى وأجعل هدمها ... لعرضى من باقى المذمّة حاجبا\rويصغر فى عينى تلادى إذا انثنت ... يمينى بإدراك الذى كنت طالبا (١)\rبريد أنى أترك دارى وأجعل خرابها وقاية لعرضى ويخف على قلبى تركها خوفا من لحوق العار ويقل فى عينى إنفاق تلادى أى: مالى القديم عند انصراف يمينى حائزة للمطلوب\r(قوله: وأمثال هذه) أى: ونظائر هذه الأمثلة والشواهد أكثر من أن تحصى أى: أكثر من ذى أن تحصى أى: أكثر مما يمكن أن يحصى هذا هو المراد إلا أنه تسومح فى العبارة اعتمادا على ظهور المراد، وبهذا اندفع ما يقال: إن ما بعد من وهو الإحصاء أى: الضبط بالعد لا يصلح أن يكون مفضلا عليه، إذ ليس مشاركا لما قبله فى أصل الكثرة فلا صحة للتعبير باسم التفضيل\r(قوله: وأعجب من هذا) إنما كان أعجب؛ لأنه دليل فاسد يظهر مما جعله دليلا على دعواه أعنى: قول النحاة؛ لأن ذلك فى الجملة الحالية لا فى عاملها وقوله: أنه أى: ذلك البعض، وهذا الذى قاله هنا مخالف لما فى المطول، فإنه يقتضى أن ذلك السامع المستدل بكلام النحاة بعض آخر غير الأول، وكذا كلام العلامة اليعقوبى.\r(قوله: لما سمع قول النحاة إلخ) اعلم أن النحاة اشترطوا فى الجملة الحالية أن تكون غير مصدرة بعلم استقبال؛ لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال، وذلك ينافى الاستقبال، واعترض عليهم بأن الحال بالمعنى الذى نحن بصدده بجامع كلا من الأزمنة الثلاثة ولا مناسبة بين الحال المذكورة وبين الزمان الحاضر المقابل للاستقبال إلا فى إطلاق لفظ الحال على كل منهما اشتراكا لفظيا، وذلك لا يقتضى امتناع تصدير الحال بعلم الاستقبال، وأجيب بأن الأفعال إذا وقعت قيودا لما له اختصاص بأحد الأزمنة فهم منها استقباليتها وحاليتها وماضويتها بالنظر","footnotes":"(١) البيتان من الطويل، وهما لسعد بن ناشب فى تلخيص الشواهد ص ١٦٣، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ٦٩، وخزانة الأدب ٨/ ١٤١، ١٤٢، والشعر والشعراء ص ٧٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406078,"book_id":8386,"shamela_page_id":1092,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":1092,"body":"عن علم الاستقبال لتنافى الحال والاستقبال بحسب الظاهر على ما سنذكره حتى لا يجوز: يأتينى زيد سيركب، أو لن يركب فهم منه أنه يجب تجريد الفعل العامل فى الحال عن علامة الاستقبال حتى لا يصح تقييد مثل: هل يضرب، وسيضرب، ولن تضرب بالحال، وأورد هذا المقال دليلا على ما ادعاه، ...\r===\rلذلك القيد لا بالنظر لزمن التكلم كما فى معانيها الحقيقية، وحينئذ يظهر صحة كلامهم من اشتراط التجريد من علامة الاستقبال، إذ لو صدرت بها لفهم كونها مستقبلة بالنظر إلى عاملها- أ. هـ تصريح.\r(قوله: عن علم) أى: علامة الاستقبال كالسين وسوف ولن وهل\r(قوله: بحسب الظاهر) أى: وإن لم يكن هناك تناف بحسب نفس الأمر، إذ الكلام فى الحال النحوية وهى لا تنافى الاستقبال، بل يكون زمنها ماضيا وحالا ومستقبلا؛ لأن الواجب إنما هو مقارنتها لعاملها فزمنها زمن عاملها أيا كان والمنافى له إنما هو الحال الزمانية المقابلة للماضى والمستقبل\r(قوله: على ما سنذكره) أى: فى بحث الحال فى أواخر باب الفصل والوصل فى التذنيب\r(قوله: حتى لا يجوز) تفريع على قوله يجب تجريد أو على التنافى\r(قوله: فهم منه إلخ) جواب لما وهذا الذى فهمه من كلامهم غير ما قالوه، فالذى ادعاه النحاة وجوب تجريد الحال من علامة الاستقبال، والذى فهمه وجوب تجريد الفعل العامل فى الحال من علامة الاستقبال لا نفس الحال كما هو الواقع فى كلام النحاة وبين الأمرين بون بعيد، ولعل منشأ فهمه- كما فى عبد الحكيم: أنه فهم من الجملة الحالية الواقعة فى قول النحاة الجملة التى وقعت الحال قيدا لها، مع أن مرادهم بالجملة الحالية التى وقعت حالا\r(قوله: حتى لا يصح إلخ) غاية لوجوب تجريد الفعل العامل فى الحال من علم الاستقبال لامتناع عمل المستقبل فى الحال\r(قوله: مثل هل يضرب) أى: فلا يقال هل يضرب زيد وهو راكب مثلا ولا سيضرب زيد وهو راكب، ولا لن يضرب زيد وهو راكب.\r(قوله: وأورد هذا المقال) أى: لكلام النحاة وهو أنه يجب تجريد صدر الجملة الحالية عن علم الاستقبال لتنافى الحال، والاستقبال فى الظاهر، وقوله دليلا على ما ادعاه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406079,"book_id":8386,"shamela_page_id":1093,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":1093,"body":"ولم ينظر فى صدر هذا المقال حتى يعرف أنه لبيان امتناع تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال (ولاختصاص التصديق بها) أى: لكون هل مقصورة على طلب التصديق، وعدم مجيئها لغير التصديق كما ذكر فيما سبق (وتخصيصها المضارع بالاستقبال كان لها ...\r===\rأى: من وجوب تجريد عامل الحال من علم الاستقبال وفى بعض النسخ وأورد هذا المثال بالثاء المثلثة أى: يأتينى زيد سيركب أو لن يركب، فالمراد بالمثال جنسه أى: أنه ادعى وجوب تجريد عامل الحال من علم الاستقبال، واستدل على ذلك بمنع يأتينى زيد سيركب أو لن يركب\r(قوله: ولم ينظر فى صدر هذا المقال) أى: وهو قولهم يجب تجريد صدر الجملة الحالية إلخ، فلو تأمل أدنى تأمل فيما قالوه لوجد أن الذى يجرد صدره هو الجملة الحالية لا عامل الحال- فسبحان من لا يسهو- وفى نسخة ولم ينظر فى صدر هذا المثال بالثاء المثلثة يعنى يأتينى زيد سيركب أى: فلو نظر فى صدره لعرف أنه ليس فى صدره علم استقبال، وإنما هو فى آخره فى الجملة الحالية\r(قوله: أنه لبيان امتناع إلخ) أى: لا لبيان امتناع تصدير العامل فى الحال بعلم الاستقبال\r(قوله: ولاختصاص التصديق بها إلخ) علة مقدمة على المعلول أعنى: قوله كان لها مزيدا إلخ أى: وكان لها مزيد اختصاص بما زمانيته أظهر لأجل اختصاص التصديق بها ولأجل تخصيصها المضارع بالاستقبال وقدم العلة اهتماما بها أو لأجل أن يكون اسم الإشارة فى قوله: بعد ولهذا كان إلخ عائدا على أقرب مذكور\r(قوله: أى لكون هل إلخ) أشار الشارح بذلك إلى أن الباء فى كلام المصنف داخلة على المقصور وأن فى الكلام حذف مضاف، والأصل ولاختصاص طلب التصديق بها أى: ولكونها مقصورة على طلب التصديق لا تتعداه لطلب التصور وليست الباء داخلة على المقصور عليه، إذ التصديق يتعداها للهمزة، فالباء هنا بمنزلتها فى قولك: نخص ربنا بالعبادة بمعنى أن عبادتنا مقصورة عليه تعالى، لا أنه تعالى لا يكون له غيرها وهذا بخلاف الباء فى قوله: بعد، وتخصيصها المضارع بالاستقبال فإنها داخلة على المقصور عليه، فقد جمع المصنف فى العبارتين استعمالى التخصيص\r(قوله: وعدم إلخ) هو بالجر عطف على طلب التصديق\r(قوله: كما ذكر فيما سبق)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406080,"book_id":8386,"shamela_page_id":1094,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":1094,"body":"مزيد اختصاص بما كونه زمانيا أظهر) وما موصولة، وكونه مبتدأ خبره أظهر، وزمانيا خبر الكون؛ أى: بالشىء الذى زمانيته أظهر (كالفعل) فإن الزمان جزء من مفهومه، بخلاف الاسم فإنه إنما يدل عليه حيث يدل بعروضه له؛ ...\r===\rأى: فى قوله وهل لطلب التصديق فحسب\r(قوله: مزيد اختصاص) أى: اختصاص زائد، وإنما قال مزيد؛ لأن للاستفهام مطلقا نوع اختصاص بالفعل كما هو معروف فى علم النحو، والمراد بالاختصاص الارتباط والتعلق لا الحصر؛ لأنه لا يقبل التفاوت أى:\rأن تعلقها بالفعل ودخولها عليه أزيد وأكثر من دخولها على الاسم، أو المراد به الاستدعاء أى: أن استدعاءها الفعل أزيد وأشد من استدعاء غيرها له\r(قوله: بما كونه زمانيا) أى: بموالاة ما كونه زمانيا ففيه حذف مضاف\r(قوله: أظهر) أى زمانية غيره كالاسم.\r(قوله: كالفعل) أى: النحوى والإتيان بالكاف يقتضى أن ما زمانيته أظهر من غيره يشمل الفعل وغيره، وليس الأمر كذلك، إذ ما زمانيته أظهر من غيره قاصر على الفعل وكان الأولى أن يقول: وهو الفعل ويحذف الكاف، إلا أن تجعل الكاف استقصائية، ولم يعبر بالفعل من أول وهلة بأن يقول: كان لها مزيد اختصاص بالفعل إشارة إلى أن زيادة اختصاصها به من حيث أظهرية زمانه لا من جهة أخرى: كدلالته على الحدث مثلا، ويصح أن يكون تمثيله باعتبار الأفراد العقلية لما كونه زمانيا أظهر، فإن مفهومه أعم من الفعل وإن انحصر فى الخارج فيه لا باعتبار إدخالها لاسم الفعل بناء على أنه يدل على الحدث والزمان لا على لفظ الفعل كما قال النوبى؛ لأن هذا يتوقف على ثبوت دخول هل على اسم الفعل وأن لها مزيد اختصاص به دون بقية الجمل الاسمية ولم يثبت ذلك- فتأمل.\r(قوله: فإن الزمان إلخ) علة لكون الفعل زمانيته أظهر من الاسم وقوله جزء من مفهومه أى: ودلالة الكل على جزئه أظهر من دلالة الشىء على لازمه\r(قوله: حيث يدل) أى: إذا دل عليه بأن كان وصفا: كأنا ضارب الآن أو غدا\r(قوله: بعروضه له) أى: بسبب عروض الزمان لذلك الاسم أى: لمدلوله من عروض اللازم للملزوم؛ وذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406081,"book_id":8386,"shamela_page_id":1095,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":1095,"body":"أما اقتضاء تخصيصها المضارع بالاستقبال لمزيد اختصاصها بالفعل فظاهر، وأما اقتضاء كونها لطلب التصديق فقط لذلك فلأن التصديق هو الحكم بالثبوت أو الانتفاء، ...\r===\rلأن اسم الفاعل موضوع لذات قام بها الحدث ومن لوازم الحدث زمان يقع فيه، فالحاصل أن الفعل من حيث هو فعل لا ينفك عن الزمان بحسب الوضع بخلاف الاسم، فإنه قد ينفك عنه من حيث هو اسم وهذا لا ينافى عروضه أى: لزومه لمدلوله إذا كان وصفا\r(قوله: أما اقتضاء إلخ) مصدر مضاف إلى فاعله ومفعوله قوله لمزيد اختصاصها واللام للتقوية متعلقة باقتضاء؛ لأنها ليست زائدة محضة حتى لا تتعلق بشىء والمضارع مفعول تخصيصها، وقوله بالفعل لم يقل بنحو الفعل إشارة إلى أن الكاف فى قوله: كالفعل ليست بمعنى مثل، بل استقصائية\r(قوله: فظاهر) وذلك لأن هل إذا كانت تخصص الفعل المضارع بزمان الاستقبال كان لها ارتباط وتعلق بالفعل؛ لأن الفعل المضارع نوع من مطلق الفعل وما كان له تعلق بالنوع كان له تعلق بالجنس؛ ولأنها إذا كانت تخصص المضارع بالاستقبال صار لها فيه تأثير وتأثيرها فى المضارع دليل على أن لها مزيد تعلق بجنس الفعل وإلا لما أثرت فى بعض أنواعه وبما ذكرناه اندفع ما يقال: إن غاية ما يفيده هذا التعليل الثانى الواقع فى المتن أن هل إذا دخلت على المضارع خصصته بالاستقبال ولا يلزم منه مزيد اختصاصها بالمضارع، ولا كون دخولها عليه أكثر من دخولها على الأسماء حتى يتم ما ذكره لجواز أن تدخل عليه قليلا وإذا دخلت عليه خصصته ونظير هذا أن قد تقرب الماضى من الحال ولا يلزم منه كون دخولها على الماضى أكثر من دخولها على المضارع، وحاصل الدفع أنها لما كانت تخصص المضارع بالاستقبال دون الاسم كان لها مزيد ارتباط بالفعل دون الاسم؛ لأن الفعل المضارع نوع من مطلق الفعل وما كان لازما للنوع: كان لازما للجنس، واعلم أن تفصيل الشارح للمقتضى يفيد أن اختصاصها بما زمانيته أظهر نشأ من كل واحد من الأمرين السابقين لا من مجموعهما\r(قوله: لذلك) أى: لمزيد اختصاصها بالفعل وهو مفعول باقتضاء واللام للتقوية.\r(قوله: هو الحكم بالثبوت أو الانتفاء) المراد بالحكم الإدراك، وأما الثبوت والانتفاء فيحتمل أن يراد بهما الوقوع واللاوقوع للنسبة الحكمية، فكأنه قال فلان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406082,"book_id":8386,"shamela_page_id":1096,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":1096,"body":"والنفى والإثبات إنما يتوجهان إلى المعانى والأحداث التى هى مدلولات الأفعال، لا إلى الذوات التى هى مدلولات الأسماء (ولهذا) أى: ولأن لهل ...\r===\rالتصديق وإدراك وقوع الثبوت أو إدراك عدم وقوع الثبوت، والأول فى القضية الموجبة، والثانى فى السالبة، وهذا مبنى على أن النسبة فى القضيتين واحدة وهى الثبوت ويحتمل أن يكون مراده بالثبوت والانتفاء نفس النسبة الحكمية، فكأنه قال فلان التصديق هو إدراك النسبة الحكمية أعنى: الثبوت والانتفاء أى: إدراك مطابقتها أو عدم مطابقتها وهذا مبنى على أن النسبة فى القضية السالبة سلبية\r(قوله: والنفى والإثبات إلخ) فيه أن النفى والإثبات هو الحكم الذى هو إدراك وقوع الثبوت فى القضية الموجبة وإدراك وقوع الانتفاء فى القضية السالبة، والحكم لا يتوجه للمعانى والأحداث، وإنما المتوجه إليهما النسب وهى الانتفاء والثبوت، فكان الأولى أن يقول: والانتفاء والثبوت إنما يتوجهان إلخ، وأجيب بأن مراد الشارح بالنفى والإثبات: الانتفاء والثبوت، ومحصل كلامه أن التصديق الذى اختصت به هل متعلق بالأفعال بواسطة أن متعلقه وهو الثبوت والانتفاء يتوجهان للمعانى والأحداث التى هى مدلولات للأفعال، فلذا كان تعلقها بالفعل أشد- كذا قرر شيخنا العدوى\r(قوله: والأحداث) عطفها على المعانى عطف تفسير، والمراد بها ما يشمل الصفات القائمة بالغير\r(قوله: التى هى مدلولات الأفعال) فى هذا التوجيه نظر؛ لأنه يقتضى أنه لا يجوز دخول هل على الجملة الاسمية لعدم دلالتها على المعانى والأحداث، والمدعى أن لها زيادة تعلق بالفعل لا أنها مختصة به، وأجيب بأن تلك المعانى والأحداث والمدعى أن لها زيادة تعلق بالفعل لا أنها مختصة به، وأجيب بأن تلك المعانى والأحداث كما هى مدلولات الأفعال مدلولات أيضا للأسماء المشتقة، لكنها مدلولات للأفعال بطريق الأصالة ومدلولات للمشتقات بطريق التبعية، فلذا كان لها مزيد تعلق بالأفعال، فقول الشارح التى هى مدلولات الأفعال أى: بطريق الأصالة، وأما فى الأسماء المشتقة فبطريق العروض والتبع\r(قوله: لا إلى الذوات) أى: الأمور القائمة بنفسها؛ لأنها مستمرة ثابتة نسبتها فى جميع الأزمنة على السواء؛ لأن الذوات ذوات فى الماضى والحال والاستقبال، وأورد على الشارح أن هذا التوجيه إنما ينتج زيادة تعلق هل بالفعل وأوليتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406083,"book_id":8386,"shamela_page_id":1097,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":1097,"body":"مزيد اختصاص بالفعل (كان: فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (١) أدل على طلب الشكر من: فهل تشكرون، وفهل أنتم تشكرون) مع أنه مؤكد بالتكرير؛ لأن أَنْتُمْ فاعل لفعل محذوف ...\r===\rبالنسبة للاسم المفرد لا بالنسبة للجملة الاسمية؛ لأنها متضمنة أيضا للنسبة التى تتوجه للمعانى والأحداث، وأجيب بأن صاحب النسبة فى الاسمية المحمول، وقد فصل بين هل وبينه بالموضوع فصارت الجملة المذكورة ليست أولى بهل لما يلزم من دخولها عليها الفصل بينها وبين مطلوبها بخلاف الفعل إذا دخلت عليه هل فلا يلزم عليه فصل بينها وبين مطلوبها، فلذا كان أولى بها على أن النسب فى الجمل المذكورة مدلولات للروابط.\r(قوله: مزيدا اختصاص بالفعل) أى: بحيث إذا عدل بها عن موالاتها الفعل كان للاعتناء بالمعدول إليه.\r(قوله: كان فهل أنتم شاكرون) أى: الذى عدل فيه عن الفعل إلى الجملة الاسمية (قول: أدل) خبر كان وقوله على طلب الشكر أى: على طلب حصوله فى الخارج؛ لأنه المراد دون الاستفهام لامتناعه من علام الغيوب- كذا قال العلامة السيد، وتبعه عليه غيره وهو يفيد أن المقصود بالاستفهام هنا طلب حصول الفعل، وأن المعنى المراد حصلوا الشكر وهذا معنى آخر غير ما تقدم لهل فى أنها لطلب التصديق، والمذكور هنا معنى مجازى لها مرسل علاقته الإطلاق والتقييد- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: من فهل تشكرون) الحاصل أن الصور ست؛ لأن الاستفهام إما بهل أو بالهمزة وكل منهما إما داخل على جملة فعلية أو اسمية خبرها فعل أو اسم، وفهل أنتم شاكرون أدل على طلب الشكر من الخمسة الباقية بعدها لما ذكره المصنف، وجعل هل داخلة على جملة اسمية خبرها فعل نظرا للصورة.\r(قوله: مع أنه مؤكد إلخ) الضمير للمثال الثانى وهو فهل أنتم تشكرون\r(قوله: لفعل محذوف) أى: فالأصل هل تشكرون تشكرون فحذف الفعل الأول، فانفصل الضمير وإنما كان أنتم فاعلا لمحذوف كما قال لما تقدم من أن هل إذا رأت الفعل فى","footnotes":"(١) الأنبياء: ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406084,"book_id":8386,"shamela_page_id":1098,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":1098,"body":"(لأن إبراز ما سيتجدد فى معرض الثابت أدل على كمال العناية بحصوله) من إبقائه على أصله، ...\r===\rحيزها لا ترضى إلا بمعانقته وما ذكره من أن أنتم فاعل بمحذوف مبنى على الأصح ويجوز أن يكون فاعلا معنى، ثم قدم على مذهب السكاكى\r(قوله: لأن إبراز إلخ) هذا علة للعلية أو للمعلل مع علته، والمراد بالإبراز الإظهار\r(قوله: ما سيتجدد) أى: ما يتقيد وجوده بزمن الاستقبال الذى هو مضمون الفعل المضارع الواقع بعد هل كالشكر؛ لأنها تخصص المضارع بالاستقبال\r(قوله: فى معرض الثابت) أى: فى صورة الأمر الثابت فى الحال الغير المقيد بالزمان\r(قوله: أدل) أى: أقوى دلالة على كمال العناية أى: الاعتناء وقوله بحصوله أى: بحصول ما سيتجدد وقوله من إبقائه أى: من إبقاء ما سيتجدد، وقوله على أصله أى: الذى هو إبراز فى صورة المتجدد وهى الجملة الفعلية والاسمية التى خبرها فعل ووجه كون إبرازه ما سيتجدد فى معرض الثابت يدل على كمال العناية بما سيتجدد أن إبراز ما كان وجوده مقيدا بالاستقبال فى صورة الثابت الغير المقيد بزمان يدل على طلب حصول غير مقيد بزمان من الأزمنة، ولا شك أن المنبئ عن طلب حصول مطلق أقوى دلالة مما ينبئ عن طلب حصول مقيد بزمن، ثم إن هذا الكلام لطلب أصل الشكر لكون المقام مقتضيا لذلك كما يدل عليه قول المصنف أدل على طلب الشكر لا لطلب استمرار الشكر، فلا يرد ما قيل إن الاستمرار التجددى المستفاد من هل أنتم تشكرون أمس بالمقام من الاستمرار الثبوتى المستفاد من فهل أنتم شاكرون لدلالته على طلب استمرار الشكر على سبيل التجدد الأشق على النفس المستدعى لزيادة الثواب، وحينئذ فلا يتم ما ادعاه المصنف من أن فهل أنتم شاكرون أدل على طلب الشكر من فهل أنتم تشكرون- أفاد ذلك العلامة عبد الحكيم- فإن قلت: سلمنا أن هل فى هل أنتم تشكرون داخلة على الفعل تقديرا، لكنه لما كان فى قالب الجملة الاسمية وجد فيه إبراز ما سيتجدد فى معرض الثابت صورة وهم يعتبرونها فى استخراج النكات، فكيف يكون هل أنتم شاكرون أدل عليه من فهل أنتم تشكرون مع أنه مساو له قلت: إن هل أنتم تشكرون لا يفيد الثبوت صورة أيضا لما تقدم للشارح فى بحث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406085,"book_id":8386,"shamela_page_id":1099,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":1099,"body":"كما فى: هل تشكرون، وفهل أنتم تشكرون؛ لأن هل فى هل تشكرون وهل أنتم تشكرون على أصلها لكونها داخلة على الفعل؛ تحقيقا فى الأول، وتقديرا فى الثانى (و) فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ أدل على طلب الشكر (من: أفأنتم شاكرون) أيضا (وإن كان الثبوت باعتبار) كون الجملة اسمية (لأن هل أدعى للفعل من الهمزة فتركه معها) أى: ترك الفعل مع هل (أدل على ذلك) أى: على كمال العناية بحصول ما سيتجدد (ولهذا) أى: ولأن هل أدعى للفعل من الهمزة (لا يحسن: هل زيد منطلق إلا من البليغ) ...\r===\rالمسند فى قوله تعالى: لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي (١) من أن الجملة الاسمية إذا كان الخبر فيها جملة فعلية كانت مفيدة لاستمرار التجدد فقط ولا تفيد الثبوت، سلمنا أن فهل أنتم تشكرون يفيد الثبوت صورة، لكن ما يفيد ذلك بحسب الصورة والحقيقة معا أدل مما يفيد ذلك بحسب الصورة فقط\r(قوله: كما فى هل تشكرون) أى:\rكالإبقاء فى هل تشكرون\r(قوله: لأن هل إلخ) علة لكون المثالين المذكورين فيهما إبقاء ما سيتجدد على أصله\r(قوله: لكونها داخلة على الفعل) أى: فليس معها إبراز المتجدد فى صورة الثابت\r(قوله: وتقديرا فى الثانى) أى: لأن أنتم فاعل بفعل محذوف يفسره الظاهر المذكور بعد\r(قوله: من أفأنتم شاكرون) أى: وكذا هو أدل من أفأنتم تشكرون ومن أفتشكرون\r(قوله: وإن كان) أى: هذا القول وهو أفأنتم شاكرون\r(قوله: لأن هل) علة لكون هل أنتم شاكرون أدل على طلب الشكر من القول الذى فيه الاستفهام بالهمزة\r(قوله: أدعى للفعل) أى: أطلب له أى أقوى طلبا له\r(قوله: أدل على ذلك) أى:\rبخلاف الترك مع الهمزة، وذلك لأن الفعل لازم بعد هل بخلافه بعد الهمزة، وترك اللازم لا يكون إلا لنكتة كشدة الاعتناء والاهتمام وشدة الطلب بخلاف ترك غير اللازم.\r(قوله: أى ولأن هل ادعى للفعل) أى: بحيث لا يعدل عنه معها إلا لشدة الاهتمام والاعتناء بمفاد المعدول إليه\r(قوله: هل زيد منطلق) أى: دون أن يقال هل ينطلق زيد\r(قوله: إلا من البليغ) أى: لا من غيره ولو راعى ما ذكر؛ لأنه إذا اتفق","footnotes":"(١) الإسراء: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406086,"book_id":8386,"shamela_page_id":1100,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":1100,"body":"لأنه الذى يقصد به الدلالة على الثبوت وإبراز ما سيوجد فى معرض الموجود.\r(وهى) أى: هل (قسمان: بسيطة؛ وهى التى يطلب بها وجود الشىء) أو لا وجوده (كقولنا: هل الحركة موجودة) ...\r===\rمراعاة ما ذكر فى وقت كان بمثابة الأمور الاتفاقية الحاصلة بلا قصد\r(قوله: لأنه الذى يقصد إلخ) أى: لأنه الذى شأنه مراعاة الاعتبارات وإفادة اللطائف بالعبارات، فإذا صدر منه مثلا: هل زيد منطلق، فإنه يقصد به الدلالة على الثبوت والاستمرار، وقوله:\rوإبراز عطف على الدلالة أى: ويقصد به إبراز ما سيوجد فى معرض الموجود المناسبين للجملة الاسمية، وحاصله أنه إذا صدر هذا القول من البليغ كان المنظور إليه معنى لطيفا وهو الاستفهام عن استمرار انطلاق زيد، وكان الكلام مخرجا على خلاف مقتضى الظاهر، وهذا من فن البلاغة لإحاطة علمه بما تقتضيه هل من الفعل بخلاف ما إذا صدر من غير البليغ؛ لأن استعمال اللفظ فى غير موضعه إنما يكون عن جهل لا عن نظر إلى معنى لطيف فيكون هذا القول منه قبيحا، وعلى فرض أن يقصد نكتة فلا اعتداد بقصده لانتفاء بلاغته\r(قوله: بسيطة) يطلق البسيط على ما لا جزء له كالجوهر الفرد وعلى ما يكون أقل أجزاء بالنسبة لغيره المقابل له والبساطة بهذا المعنى أمر نسبى، وهذا المعنى هو المراد هنا، وبساطة هل وتركيبها بالنظر لما تدخل عليه كالحركة فى البسيطة والحركة والدوام فى المركبة، وسيأتى إيضاح ذلك.\r(قوله: وهى التى يطلب بها وجود الشىء) أى: التى يطلب بها التصديق بوقوع وجود الشىء ليوافق ما مر من أن هل لطلب التصديق أى: بحيث يكون الوجود محمولا على مدخولها كما فى: هل زيد موجود، وهل النار موجودة، أى: هل زيد ثبت له الوجود فى الخارج، وهل النار ثبت لها الوجود والتحقق فى الخارج، فقد ظهر لك أن المطلوب بها التصديق بوقوع النسبة التى بين الموضوع ووجوده أو بعدم وقوعها، وأن المراد بالشىء فى كلام المصنف الموضوع، وبالوجود الواقع محمولا الوجود الخارجى وهو التحقق فى الخارج لا الوجود بمعنى النسبة.\r(قوله: هل الحركة موجودة) يقال هذا بعد معرفة الحركة المطلقة وهى خروج الجسم من حيز إلى حيز وقوله موجودة أى: ثابتة فى الخارج ومتحققة فيه، وقوله أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406087,"book_id":8386,"shamela_page_id":1101,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":1101,"body":"أولا موجودة (ومركبة؛ وهى التى يطلب بها وجود شىء لشىء) أو لا وجوده (كقولنا: هل الحركة دائمة) أو لا دائمة، فإن المطلوب وجود الدوام للحركة، أو لا وجوده لها، ...\r===\rلا موجودة أى: أو ليست ثابتة فى الخارج، بل هى أمر اعتبارى وهمى\r(قوله: أو لا موجودة) فيه أن هذا ينافى ما تقرر بينهم من أن هل لا تدخل على منفى، وإن كانت لطلب التصديق مطلقا إيجابيا أو سلبيا على ما مر، وأجيب بأنه ليس مراد الشارح أنه يفرد هذا السلب بالسؤال بأن يقال هل الحركة لا موجودة، بل قصده بيان أن ذلك السؤال إذا وقع على وجه الإيجاب كان المراد منه طلب بيان أحد الأمرين إما الإيجاب أو السلب، وبعض الأفاضل حمل النفى فى قولهم: هل لا تدخل على نفى على النفى البسيط، وقولنا هل الحركة لا موجودة معدولة، وبعضهم قال: إنها لا تدخل إلا على موجب والسلب فى قولنا: هل الحركة موجودة أو غير موجودة معطوف على هل الحركة موجودة، فصدق أنها لم تدخل إلا على موجب؛ لأنه يعم ما عطف عليه سلب. اهـ يس.\r(قوله: يطلب بها وجود شىء لشىء) المراد بالوجود هنا الثبوت الذى هو النسبة بخلافه فى الأولى، فإن المراد به التحقق فى الخارج، والمراد وجود شىء غير الوجود فخرجت البسيطة والقرينة على ذلك المقابلة، وإلا فالمطلوب بالبسيطة أيضا وجود شىء هو الوجود لشىء كالحركة\r(قوله: فإن المطلوب وجود الدوام للحركة) أى: ثبوته لها فطهر مما قلناه أن الوجود نوعان أحدهما رابطى وهو النسبة بين المحمول والموضوع، وهذا ثابت فى كل قضية، وهذا هو المراد فى المركبة وغير رابطى وهو ما يكون مطلوبا لنفسه لا للربط، كما فى قولنا فى البسيطة: هل الحركة موجودة، فإن الوجود فيه مطلوب لنفسه، والحاصل أن المركبة وإن شاركت البسيطة فى أنه يطلب بها وجود الشىء كوجود الدوام للحركة فى المثال إلا أنها تخالفها من جهة أن البسيطة يطلب بها وجود نفس الموضوع، والمركبة يطلب بها وجود المحمول، وأيضا الوجود فى البسيطة مقصود فى ذاته؛ لأنه مثبت للموضوع والوجود فى المركبة ليس مقصودا فى ذاته؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406088,"book_id":8386,"shamela_page_id":1102,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":1102,"body":"وقد اعتبر فى هذه شيئان غير الوجود، وفى الأولى شىء واحد؛ فكانت مركبة بالنسبة إلى الأولى، وهى بسيطة بالنسبة إليها ...\r===\rلأنه رابطة بين المحمول والموضوع، وبهذا كله اندفع ما أورد على قول المصنف فى تعريف البسيطة وهى التى يطلب بها وجود الشىء من أن المركبة كذلك، وحينئذ فالتعريف غير مانع ومحصل الجواب التفرقة بين الوجودين المطلوبين بهما\r(قوله: وقد اعتبر فى هذه) أى: المركبة شيئان حيث استفهم بها عن الثبوت الحاصل بين شيئين هما الموضوع والمحمول كالحركة والدوام وقوله غير الوجود أى: المضاف للمحمول وهو النسبة وقوله فى الأولى أى: البسيطة شىء واحد هو الموضوع كالحركة؛ وذلك لأنها استفهم بها عن الثبوت الحاصل بين الشىء ووجوده وهما كالشىء الواحد؛ لأن الوجود عين الموجود على ما فيه فهذه قد استفهم بها عن ثبوت بسيط والثانية عن ثبوت مركب، والحاصل أن كلا من البسيطة والمركبة داخل على جملة مشتملة على ثلاثة أجزاء الموضوع والمحمول كدوامه فى الثانية، ووجوده فى الأولى ونسبة وهى وجود المحمول للموضوع أى: ثبوته له كثبوت الدوام للحركة فى مثال المركبة وثبوت الوجود أى: التحقق فى الخارج للحركة فى مثال البسيطة، ولما كان المحمول غير الموضوع فى المركبة كان الثبوت المستفهم عنه بها الرابط بينهما مركبا، ولما كان الوجود الواقع محمولا عين الوجود الواقع موضوعا فى مثال البسيطة صار الثبوت المستفهم عنه بها الرابط بينهما بسيطا، فإن قلت حيث كانت الجملة التى تدخل عليها البسيطة لا بد فيها من نسبة هى ثبوت المحمول للموضوع كان على الشارح أن يقول وقد اعتبر فى الأولى شىء واحد غير الوجودى أى: المضاف للمحمول كما قال فى المركبة قلت:\rفى كلامه حذف من الثانى لدلالة الأول- كذا قرر شيخنا العدوى عليه سحائب الرحمة والرضوان-، وحاصله أنه إذا نظر لغير الوجود الواقع رابطة فى الأمرين كان المعتبر فى أولهما شيئا واحدا وهو الحركة، وفى ثانيهما شيئين هما الحركة ودوامها وإن اعتبر الوجود الواقع رابطة فى الأمرين كان المعتبر فى الأول شيئين، وفى الثانى ثلاثة وعلى كل حال، فالاعتبار فيه بساطة بالنسبة إلى الثانى بمعنى قلة المعتبر وكثرته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406089,"book_id":8386,"shamela_page_id":1103,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":1103,"body":"(والباقية) من ألفاظ الاستفهام تشترك فى أنها (لطلب التصور فقط) وتختلف من جهة أن المطلوب بكل منها تصور شىء آخر (قيل: فيطلب بما شرح الاسم؛ كقولنا: ما العنقاء؟ ) طالبا أن يشرح هذا الاسم ...\r===\r(قوله: والباقية من ألفاظ الاستفهام) أى: المذكورة سابقا وذلك الباقى تسعة وهو ما عد الهمزة وهل فإن حكمهما قد مر وبقولنا أى: المذكورة سابقا اندفع ما يقال أن من جملة بقية ألفاظ الاستفهام أم المنقطعة ولا تكون إلا لطلب التصديق فلا يتم قوله والباقية لطلب التصور فقط\r(قوله: تصور شىء آخر) أى: تصور شىء مخالف للشىء المطلوب تصوره بأداة أخرى، وحاصله أن ما سوى هل والهمزة من ألفاظ الاستفهام اشتركت فى طلب التصور، واختلفت فى المتصورات ولا يقال: إن متى وأيان كل منهما لطلب تعيين الزمان وتصوره فقد اتحدا فى المتصور؛ لأنا نقول: إن أحدهما للزمان المطلق والآخر للمستقبل كما يأتى، وحينئذ فهما مختلفان فيه\r(قوله: قيل إلخ) القصد بذلك مجرد العزو والنسبة للقائل لا التبرى من هذا القيل، فإنه كلام حق، ومقابل هذا القيل قول السكاكى الآتى\r(قوله: فيطلب بما) أى: التى هى من ألفاظ الاستفهام السابقة\r(قوله: شرح الاسم أو ماهية المسمى) أى: ويتعين المراد بالقرينة\r(قوله: شرح الاسم) أى: الكشف عن معناه وبيان مفهومه الإجمالى الذى وضع له فى اللغة أو الاصطلاح فذلك المفهوم الموضوع له هو المطلوب شرحه وبيانه كما إذا سمعت لفظا ولم تفهم معناه، فإنك تقول ما هو طالبا أن يعين لك مدلوله اللغوى أو الاصطلاحى، وأراد بالاسم هنا ما قابل المسمى فيشمل الفعل والحرف، إذ شرح الاسم لا يختص بالاسم المقابل للفعل والحرف\r(قوله: ما العنقاء إلخ) حكى الزمخشرى فى ربيع الأبرار ما حاصله أن العنقاء كانت طائرا وكان فيها من كل شىء من الألوان وكانت فى زمن أصحاب الرس تأتى إلى أطفالهم وصغارهم فتخطفهم وتغرب بهم نحو الجبل فتأكلهم فشكوا ذلك إلى نبيهم صالح- ﵇ فدعا الله عليها فأهلكها وقطع عقبها ونسلها فسميت عنقاء مغرب لذلك\r(قوله: طالبا أن يشرح إلخ) حال من نافى قوله كقولنا ما العنقاء، والمراد طالبا كل منا أو الضمير فى قوله كقولنا للمتكلم الواحد المعظم نفسه، فاندفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406090,"book_id":8386,"shamela_page_id":1104,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":1104,"body":"ويبين مفهومه؛ ...\r===\rالاعتراض بأن المناسب لقوله كقولنا أن يقال طالبين\r(قوله: ويبين مفهومه) أى: مدلوله الإجمالى الذى لا يعرف منه الماهية وهذا هو المناسب لقول الشارح، فيجاب بإيراد لفظ أشهر وهذا عطف تفسير، والحاصل أن قول السائل ما العنقاء مثلا فى معنى قوله ما مدلول هذا اللفظ الموضوع له، واعلم أن ما المطلوب بها شرح الاسم على قسمين الأول أن يطلب بها بيان أن الاسم لأى معنى وضع ومآل هذا البيان إلى التصديق دون التصور؛ لأن مقصود السائل هو التصديق بأن اللفظ موضوع فى مقابلة أى: معنى سواء كان يعرف ذلك المعنى الذى هو موضوع بإزائه مجملا أو مفصلا وجوابه إيراد لفظ أشهر وهذا القسم بالمباحث اللغوية أنسب؛ لأنها لبيان مدلولات الألفاظ إجمالا؛ لأن أهل اللغة يعتنون بالمعرفة الإجمالية، كقول الجوهرى فى الصحاح: الخبب: ضرب من العدو، والكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير، والثانى أن يطلب بها تفصيل ما دل عليه الاسم إجمالا بأن يكون السائل عالما بمدلول الاسم إجمالا ويطلب تفصيله، وجواب هذا بالحد الاسمى ومآل هذا الجواب للتصور؛ لأن قصد السائل تصور مفهوم الاسم تفصيلا، وهذا القسم بالمباحث الحكمية أنسب؛ لأنها لبيان تفاصيل الحقائق الموجودة والمفهومات الإصلاحية، مثال الأول قول السائل: ما الغضنفر؟ حال كونه يعرف معنى الأسد من حيث هو بأنه نوع من الحيوان، أو حيوان مفترس، ولا يعرفه من حيث إنه مدلول لفظ الغضنفر، فقصد السائل أيعلم أن لفظه موضوع لأى معنى، فيجاب بإيراد لفظ أشهر وهو أسد، ومثال الثانى قول السائل ما العنقاء؟ والحال أنه يعرف مدلوله إجمالا بأنه نوع من الطير ومقصوده أن يعرفه مفصلا، فيجاب بالحد الاسمى بأن يقال طير صفته كذا وكذا، إذا علمت هذا فقول الشارح طالبا أن يشرح هذا الاسم ويبين مفهومه إن أراد بشرح الاسم وبيان مفهومه بيان المعنى الذى وضع له اللفظ كما هو المتبادر منه كان قوله فيجاب إلخ صحيحا، لكن ما حينئذ لطلب التصديق لا لطلب التصور كما هو الموضوع وإن أراد بشرح الاسم وبيان مفهومه تفصيل ما دل عليه الاسم إجمالا كان التمثيل صحيحا؛ لأن ما حينئذ لطلب التصور، ولكن قوله فيجاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406091,"book_id":8386,"shamela_page_id":1105,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":1105,"body":"فيجاب بإيراد لفظ أشهر (أو ماهية المسمى) أى: حقيقته التى هو بها هو (كقولنا:\rما الحركة؟ ) ...\r===\rإلخ فيه نظر؛ لأن الجواب حينئذ بالحد الاسمى وهو الرسم لا بإيراد اللفظ الأشهر الذى هو تعريف لفظى- تأمل.\r(قوله: فيجاب بإيراد لفظ أشهر) أى: مرادف له أشهر منه عند السامع سواء كان من هذه اللغة التى سأل بها السائل أم لا- كذا فى سم وعمم يس فقال: أشهر منه سواء كان مرادفا له أم لا، كما يقال فى جواب ما العنقاء؟ طائر، وفى جواب ما العقار؟\rخمر، وقوله بإيراد لفظ أى: مفرد كقولك فى جواب ما الإنسان بشر لمن لا يعرف مدلول الإنسان، سواء عرف مدل البشر إجمالا بأن عرف إنه نوع من الحيوان أو عرفه تفصيلا، ثم إن قوله: فيجاب بإيراد لفظ بيان لما حق الجواب أن يكون عليه أى: إن حق الجواب حينئذ أن يكون بإيراد لفظ مفرد أشهر عند السامع؛ وذلك لأن مفهوم الاسم أمر مجمل، فإذا أجيب بمركب دخل فى الجواب تفصيل ليس من المسئول عنه، فإذا لم يوجد مفرد أشهر عدل إلى لفظ مركب كقولنا فى جواب ما العنقاء؟ طائر عظيم تختطف الصبيان ولا يكون التفصيل المستفاد من التركيب مقصودا، فإذا حصل المفهوم سأل عن الماهية وذاتيات أفرادها فيؤتى بما يدل عليها\r(قوله: أو ماهية المسمى) بالجر عطف على الاسم أى: أو شرح ماهية المسمى، وأراد المصنف بالمسمى المفهوم الإجمالى وبماهيته أجزاء ذلك المفهوم الإجمالى أعنى الماهية التفصيلية التى عرفت بالوجود حتى يكون الجواب المبين لها تعريفا حقيقيا فالإنسان مثلا مفهومه الإجمالى الذى هو مسماه نوع مخصوص من الحيوان، وماهية ذلك المسمى حيوان ناطق\r(قوله: أى حقيقته إلخ) أشار بذلك إلى أنه ليس مراد المصنف بالماهية ما يقع جوابا لما هو؛ لأنه شامل لما يكون شرحا للاسم من المفهومات المعدومة، بل مراده الماهية الموجودة، وقوله التى هو أى:\rالمسمى وقوله بها أى: بالحقيقة أى: بسببها وقوله هو أى: نفسه مثلا مفهوم الإنسان الإجمالى وهو النوع المخصوص من الحيوان صار بسبب ماهيته وهى الحيوانية والناطقية إنسانا، فالمسمى ملاحظا إجمالا والحقيقة ملاحظة تفصيلا، فاختلف السبب والمسبب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406092,"book_id":8386,"shamela_page_id":1106,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":1106,"body":"أى: ما حقيقة مسمى هذا اللفظ؛ فيجاب بإيراد ذاتياته ...\r===\rباعتبار الإجمال والتفصيل، وأما اختلاف المبتدأ والخبر فبإطلاق المبتدأ وتقييد الخبر بالسبب، أو بملاحظة المبتدأ نوعا مخصوصا مع قطع النظر عن العنونة عنه بكذا، والخبر نوعا مخصوصا معنونا عنه بكذا، ووصف الشارح الحقيقة بالتى هو بها إشارة إلى أن المراد بالحقيقة الماهية الثابتة فى نفس الأمر التى بها تحققت أفراد الشىء بحيث لا يزاد فى الخارج عليها إلا العوارض، كأن يقال ما الإنسان؟ فيقال الحيوان الناطق، فأفراد الإنسان لا تزيد على هذه الحقيقة إلا بالعوارض ولم يرد المصنف بالماهية الماهية التفصيلية ولو لم يوجد لها فرد، والدليل على أن مراد المصنف بالماهية الحقيقية الثابتة فى نفس الأمر، لا مطلق ماهية تفصيلية ولو معدومة قوله وتقع هل البسيطة فى الترتيب بينهما؛ لأن الماهية الوجودية هى التى تقع هل بينها وبين شرح الاسم، وقوله كقولنا ما الحركة، ولا شك أنها موجودة الأفراد.\r(قوله: أى ما حقيقة مسمى هذا اللفظ) مسماه نوع مخصوص من العرض، وحقيقة ذلك المسمى الذاتيات التى يجاب بها بأن يقال فى الجواب مثلا هى حصول الجرم حصولا أولا فى الحيز الثانى\r(قوله: فيجاب بإيراد ذاتياته) من الجنس والفصل كأن يقال فى جواب ما الإنسان؟ حيوان ناطق بعد معرفة أن الإنسان شىء موجود فى نفسه، وإنما قيدوا بذلك لأجل أن يكون الجواب تعريفا حقيقيا، وإلا كان تعريفا اسميا وكانت ما هى التى يطلب بها شرح الاسم لا التى يطلب بها الماهية وربما تذكر الرسوم فى مقام الحدود توسعا أو اضطرارا كما فى شرح الإشارات، وحينئذ فقول الشارح فيجاب بالذاتيات أى: حق الجواب عن ما التى لطلب شرح الماهية أن يكون كذلك، ولذلك لما سأل فرعون موسى عن حقيقة الله بقوله: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (١) أجابه موسى بذكر بعض خواصه وصفاته تعالى حيث قال رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢) تنبيها على أن حقيقته تعالى لا تعلم إلا بذكر الفصول المقومة لها ولا مقوم لها، إذ لا تركيب فيه ﷾ ولما لم يتنبه فرعون لذلك، بل عد جوابه غير مطابق","footnotes":"(١) الشعراء: ٢٣.\r(٢) الشعراء: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406093,"book_id":8386,"shamela_page_id":1107,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":1107,"body":"(وتقع هل البسيطة فى الترتيب بينهما) أى: بين ما التى لشرح الاسم، والتى لطلب الماهية؛ ...\r===\rقال لمن حوله ألا تستمعون؟ يعنى أنا سألته عن حقيقته، فأجابنى بصفاته فلم يتعرض موسى ﵇ لخطابه هذا، بل ذكر صفات أبين حيث قال رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١) لعله ينتبه فلم ينتبه فنسب فرعون- لعنة الله عليه موسى- ﵇ إلى الجنون وقال على وجه الاستهزاء إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢) فذكر موسى- ﵇ ثالثا صفات أبين بقوله رب المشرق والمغرب وما بينهما، وقال عقبه إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ* فأشار إلى أن السؤال عن حقيقة الرب ليس من دأب العقلاء. اه كلامهم.\rقال الشيخ يس: وهل يؤخذ من كلامهم هذا أن كل بسيط لا يسأل عن حقيقته- اه والظاهر أنه كذلك.\r(قوله: وتقع هل البسيطة) أى: وهى التى يطلب بها نفس وجود الشىء أى:\rويقع السؤال بهل البسيطة بين السؤال بما التى لشرح الاسم وبين التى لطلب الماهية\r(قوله: فى الترتيب) أى: فى حال الترتيب أى: ترتيب الطلب\r(قوله: أى بين ما التى لشرح الاسم والتى لطلب الماهية) أى: لطلب شرحها وبيانها لما علمت أن قول المصنف أو ماهية المسمى عطف على الاسم ويحتمل أنه عطف على شرح ويدل له ما هنا، واعلم أن مقتضى الترتيب الطبيعى وقوع هل المركبة بعد ما التى لطلب شرح الماهية كما مر، ولذا يقال: إن هل تقع بين ماءين وما تقع بين هلين، وقد أسقط المصنف والشارح هذه المرتبة فيقال مثلا أولا ما العنقاء؟ ثم ثانيا هل هى موجودة، ثم ثالثا ما هى ماهيتها؟ وحقيقتها فإذا عرفت الحقيقة قلت رابعا هل العنقاء دائمة، وكذا تقول ما البشر؟ فتجاب بإنسان، ثم تقول هل موجود أولا؟ فتجاب بموجود، ثم تقول ما ماهيته وحقيقته؟ فتجاب بحيوان ناطق، ثم تقول هل يمشى على أربع أو على رجلين؟ ونحو ذلك من الأحوال العارضة.","footnotes":"(١) الشعراء: ٢٦.\r(٢) الشعراء: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406094,"book_id":8386,"shamela_page_id":1108,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":1108,"body":"يعنى أن مقتضى الترتيب الطبيعى أن يطلب: أولا: شرح الاسم، ثم وجود المفهوم فى نفسه، ثم ماهيته وحقيقته؛ لأن من لا يعرف مفهوم اللفظ استحال منه أن يطلب وجود ذلك المفهوم، ومن لا يعرف أنه موجود استحال منه أن يطلب حقيقته وماهيته؛ ...\r===\r(قوله: يعنى أن مقتضى الترتيب الطبيعى) أى: العقلى نسبة للطبع بمعنى العقل، إذ هو المراعى للمناسبات والترتيب الطبيعى هو أن يكون المتأخر متوقفا على المتقدم من غير أن يكون المتقدم علة له كتقدم المفرد على المركب والواحد على الاثنين ووجه كون ما ذكره المصنف مقتضى الترتيب الطبيعى أن مقتضى الطبع أى: العقل المراعى للمناسبة أن الشخص إذا سمع اسما ولم يعرف أن له مفهوما طلب له مفهوما على وجه الإجمال، ثم إذا وقف على مفهومه طلب وجوده لاستحالة طلب وجود مفهوم اللفظ قبل العلم بأن له مفهوما إذ لعله مهمل، ثم إذا علم وجوده طلب تفصيل ذلك المفهوم بالحد المتضمن للجنس والفصل، وإذا علم تفصيل ذلك المفهوم سأل عن أحوال العارضة له كدوامه؛ لأن العلم بدوام ذلك الشىء يستدعى سبق العلم بحقيقته- كذا قيل.\rقال السبكى: ولا يخلو عن نظر؛ لأنه إذا كان السؤال عن الدوام يستدعى سبق علم الماهية فالسؤال عن الوجود كذلك، وحينئذ فلا فرق بين هل البسيطة والمركبة نظرا لذلك التعليل- ا. هـ.\rوقد يقال: إن وجود الشىء عينه بخلاف الدوام، وحينئذ ففرق بينهما- تأمل.\r(قوله: شرح الاسم) أى: بيان مفهومه الإجمالى، وقوله ثم وجود المفهوم أى: ثم يطلب بهل وجود ذلك المفهوم، وقوله: ثم ماهيته أى: ثم يطلب بيان ماهيته بما الثانية وقوله: لأن من لا يعرف مفهوم اللفظ أى: الإجمالى علة لكون مقتضى الترتيب العقلى ما ذكر، وقوله استحال منه أن يطلب وجود ذلك المفهوم أى: الإجمالى وذلك الاحتمال أن يكون اللفظ المسموع مهملا، وقوله استحال منه أن يطلب حقيقته أى:\rالتفصيلية\r(قوله: لأن من لا يعرف مفهوم اللفظ) أى: مفهومه من حيث إنه مدلول اللفظ استحال منه أن يطلب وجوده، فاندفع ما يقال: إن ما ذكر من استحالة طلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406095,"book_id":8386,"shamela_page_id":1109,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":1109,"body":"إذ لا حقيقة للمعدوم ولا ماهية له. والفرق بين المفهوم من الاسم بالجملة وبين الماهية التى تفهم من الحد بالتفصيل غير قليل؛ ...\r===\rالوجود قبل الوقوف على المفهوم فى الجملة لا يسلم، بل قد يطلب بناء على أن الأصل وضع اللفظ لمفهوم ما ثم على تقدير تسليمه، فإنما ذلك إذا لم يعرف أن له مفهوما أصلا، وأما إن عرف أن له مفهوما ولو لم يقف على ما يعينه فى الجملة فلا مانع من السؤال عن وجوده؛ لأنه إذا عرف أن له معنى فقد تصوره باعتبار أنه معنى اللفظ وإن كان مبهما وهذا التصور كاف فى طلب وجوده والسؤال عن خصوصيته\r(قوله: إذ لا حقيقة للمعدوم ولا ماهية له) العطف مرادف ووجه كون المعدوم لا ماهية له أن الماهية ما به يكون الشىء المتعارف وهو الموجود هو هو والمعدوم لا وجود له فلا ماهية له أيضا.\r(قوله: والفرق إلخ) أتى بهذا دفعا لما يقال إن المصنف جعل ما قسمين الأول ما يطلب بها بيان مفهوم الاسم، والثانى ما يطلب بها بيان ماهية المسمى وهل هما إلا شىء واحد، وحاصل ذلك الدفع أنا لا نسلم أنهما شىء واحد بل مختلفان- كذا قرر بعضهم، وعبارة السيرامى لما كان الحد والمحدود متحدين ذاتا مختلفين من جهة الإجمال والتفصيل فربما يتوهم متوهم عدم الفائدة فى التحديد سواء كان اسميا أو حقيقيا دفعه بقوله والفرق إلخ، والفرق: مبتدأ، وقوله غير قليل: خبر، ومعنى كونه غير قليل أنه كثير، والمراد لازمه أى: ظاهر وواضح أو المراد بالقلة الخفاء\r(قوله: بين المفهوم من الاسم) أى: بين الذى يفهم من الاسم أى: من اللفظ ويدل عليه\r(قوله: بالجملة) متعلق بالمفهوم والباء للملابسة أى: المفهوم الملتبس بالجملة أى: بالإجمال أى: بين المفهوم والمجمل أو الإجمالى، أو أنه حال من المفهوم أى: حال كونه إجمالا أى مجملا\r(قوله: التى تفهم من الحد) أى: من لفظ الحد وفى كلامه إشارة إلى أن الحد يطلق على اللفظ المعنون به عن أجزاء الماهية كما أنه يطلق على مجموع أجزائها\r(قوله: بالتفصيل) متعلق بتفهم أى: تفهم تفصيلا من الحد أو أنه صفة للماهية، أى: الماهية الملتبسة بالتفصيل أى: الماهية المفصلة التى تفهم من الحد\r(قوله: غير قليل) أى: ظاهر فلا يتوهم اتحادهما؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406096,"book_id":8386,"shamela_page_id":1110,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":1110,"body":"فإن كل من خوطب باسم فهم فهما ما، ووقف على الشىء الذى يدل عليه الاسم إذا كان عالما باللغة، وأما الحد فلا يقف عليه إلا المرتاض بصناعة المنطق، فالموجودات لها حقائق ...\r===\rلأن المحدود وهو ما يدل عليه اللفظ ويفهم منه الماهية المجملة، والذى يفهم من الحد الماهية المفصلة، ولا شك أن الماهية المجملة غير نفسها حال كونها مفصلة كما هو ظاهر\r(قوله: فإن كل إلخ) هذا من باب التنبيه لا من الدليل، إذ الأمور الواضحة لا يقام عليها دليل، نعم قد ينبه عليها إزالة لما يعرض لها من الخفاء بالنسبة لبعض الأذهان\r(قوله: فهم فهما ما) أى: فهم منه الماهية فهما إجماليا فمفعول فهم محذوف\r(قوله: ووقف على الشىء الذى يدل عليه الاسم) أى: وقوفا إجماليا وهو تفسير لما قبله؛ لأن فهم الشىء هو إدراكه والوقوف عليه\r(قوله: إذا كان عالما باللغة) أى: بوضعها أما غير العالم بوضعها فلا يفهم من الاسم المخاطب به شيئا، فإذا كان عالما بوضع اللغة وخوطب بلفظ الإنسان فهم منه نوعا من الحيوان مخصوصا\r(قوله: وأما الحد) المراد به هنا الماهية التفصيلية لا اللفظ الدال عليه بدليل قوله فلا يقف عليه إلخ، وكان المناسب لما قبله أن يقول: والذى يفيده الحد الماهية التفصيلية ولذلك كان لا يقف إلخ، وقوله إلا المرتاض بصناعة المنطق أى: العالم بها المتقن لها؛ وذلك لأن الحد عبارة عن الماهية التفصيلية كما علمت، ولا يعلم الحقائق المفصلة إلا من له إتقان لعلم المنطق لعلم حقيقة الذاتيات أعنى: الجنس والفصل منه، وفيه أن الذاتيات إنما تعرف بالنقل أو بمحض فرض العقل على الأصح، فالارتياض فى صناعة المنطق لا يفيد معرفة ذاتيات الأشياء، وقد يقال المرتاض فى صناعة المنطلق يستخرج للحقيقة أجزاءها الذاتية من الجنس والفصل عند عدم النقل- تأمل.\r(قوله: فالموجودات إلخ) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر أى: إذا علمت ما ذكرناه من أنه لا حقيقة للمعدوم ولا ماهية له وأردت الفرق بينه وبين الموجود فنقول لك الفرق بينهما أن الموجودات إلخ، وأراد بالموجودات الأمور التى لها ثبوت فى نفس الأمر لا المتحققة فى الخارج فقط\r(قوله: لها حقائق) أى: ماهيات مركبة من الذاتيات ملحوظ باعتبار التحقق فى نفس الأمر وهى حقيقة ذلك الموجود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406097,"book_id":8386,"shamela_page_id":1111,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":1111,"body":"ومفهومات، فلها حدود حقيقية واسمية، وأما المعدومات فليس لها إلا المفهومات؛ فلا حدود لها إلا بحسب الاسم؛ لأن الحد بحسب الذات لا يكون إلا بعد أن يعرف أن الذات موجودة حتى إن ما يوضع فى أول التعاليم من حدود الأشياء التى ...\r===\r(قوله: ومفهومات) أى: صور حاصلة فى العقل مدركة من الألفاظ الدالة عليها بواسطة معرفة وضعها لها، والحاصل أن كلا من الموجودات والمعدومات وضع له ألفاظ؛ لأن الوضع لا يشترط فيه تحقق الموضوع له، وتلك الألفاظ الموضوعة يدرك العقل منها صورا بواسطة معرفة وضعها وتلك الصور هى مفهومات الألفاظ\r(قوله: فلها حدود حقيقية) أى: تدل على الحقائق\r(قوله: واسمية) أى: لفظية تدل على المفهومات من الأسماء\r(قوله: فليس لها إلا المفهومات) وهى الصور العقلية المدركة من أسمائها\r(قوله: إلا بحسب الاسم) أى: لا بحسب الذات وكان الأولى أن يقول: فلا تعريف لها إلا بحسب الاسم؛ لأن الحد ما كان بالذاتيات وهى لا ذاتيات لها\r(قوله: لأن الحد بحسب الذات) أى: بالنظر للذات أى: الحقيقة\r(قوله: حتى إن ما يوضع إلخ) غاية لقوله لأن الحد بحسب الذات لا يكون إلا بعد إلخ، وحاصل كلامه أن الحد الاسمى قد ينقلب حقيقيا، فالواضع إذا تعقل نفس الحقيقة ووضع الاسم بإزائها فقبل العلم بوجود تلك الحقيقة يكون تعريفا اسميا، وبعد العلم بوجودها ينقلب حدا حقيقيا، فالحد الحقيقى والحد الاسمى لا منافاة بينهما إلا بذلك الاعتبار، مثلا تعريف الشكل المثلث المتساوى الأضلاع بما أحاط به ثلاث خطوط متساوية حد اسمى وبعد علمك بوجوده بالشكل الأول من التحرير يصير حدا حقيقا، وكذلك إذا قلت لمن لا يعرف معنى لفظ صلاة الصلاة عبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم كان ذلك حدا اسميا، فإذا علم المخاطب بعد ذلك بوجودها بأن سأل عن وجودها، وقال هل هى موجودة فقلت له: إن النبى قد أمر بها وكل ما أمر به النبى فهو موجود انقلب ذلك الحد الاسمى حدّا حقيقيّا، بقى شىء آخر وهو أن الحد الاسمى إذا انقلب حدا حقيقيا هل فى هذه الحالة يقال له حد اسمى أو أن الشرط فى كونه اسميا عدم العلم بوجود تلك الحقيقة، فإذا وجد العلم انتفى عنه ذلك الاسم\r(قوله: فى أول التعاليم) جمع تعليم والمراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406098,"book_id":8386,"shamela_page_id":1112,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":1112,"body":"يبرهن عليها فى أثناء العلم إنما هى حدود اسمية، ثم إذا برهن عليها وأثبت وجودها صارت تلك الحدود بعينها حدودا حقيقية؛ جميع ذلك مذكور فى الشفاء.\r===\rبه التراجم كالفصل والباب وقوله من حدود الأشياء بيان لما يوضع وذلك مثل حد الصلاة المذكور فى أول بابها\r(قوله: يبرهن عليها) أى: على وجودها\r(قوله: فى أثناء العلم) أراد بالعلم القواعد المتعلقة بالشىء المحدود المذكورة فى تلك الترجمة، وفى بعض النسخ فى أثناء التعليم أى: فى أثناء الترجمة\r(قوله: حدود اسمية) أى: رسوم\r(قوله: ثم إذا برهن عليها) أى: على تلك الأشياء أى: أقيم البرهان على وجودها\r(قوله: وأثبت وجودها) أى: بالبرهان والمراد الوجود الخارجى لا مطلق الوجود\r(قوله: صارت تلك الحدود) أى: التعاريف، وقوله: حدودا حقيقية أى: بحسب الحقيقة، فانقلب الاسمى حقيقيا، وجعل هذا كليا غير مسلم؛ لأن الحد الاسمى عبارة عن جميع ما اعتبره الواضع فى مفهوم اللفظ، وما اعتبره قد يكون عارضا للأفراد لا ذاتيا، فلا يمكن بعد إثبات الوجود أن يصير حدّا حقيقيّا؛ لأن الحد الحقيقى عبارة عن جميع ذاتيات الشىء الموجودة مثلا مفهوم الماشى حد اسمى للإنسان وبعد إثبات الوجود لا يكون حدا حقيقيا؛ لأنه ليس عبارة عن جميع ذاتيات الأفراد: كزيد وعمرو، فلا بد من تأويل كلامه بأن المراد أنه بعد إثبات الوجود يمكن أن يصير حدا حقيقيا بأن يكون ما اعتبره الواضع جمع ذاتيات الأفراد- كذا ذكره العلامة السيد فى حواشى المطول، وفى الفنارى: أن الواضع إذا تصور حقيقة الشىء وعين الاسم بإزائها، فظاهر أن التعريف حد اسمى قبل العلم بوجودها، وحقيقى بعد العلم بالوجود وإذا تصورها ببعض عوارضها واعتباراتها وضع الاسم بإزائها فالتعريف إنما يكون حدا اسميا بالنظر لتلك الاعتبارات، فبعد العلم بالوجود يكون حدا حقيقيا بالنظر إليها بلا اشتباه، وأما بالنظر لنفس الشىء فرسم اسمى قبل العلم بالوجود ورسم حقيقى بعده، وحينئذ فلا حاجة لما ذكره العلامة السيد من التقييد، وهذا كله إذا أريد بالحد والرسم المعنى المصطلح عليه عند أرباب المعقول، وأما إذا أريد بالحد المعرف مطلقا فالأمر ظاهر\r(قوله: كذا فى الشفاء) كتاب لابن سينا، وعلم من كلامه أن الجواب الواحد يجوز أن يكون حدا بحسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406099,"book_id":8386,"shamela_page_id":1113,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":1113,"body":"(و) يطلب (بمن العارض المشخص) أى: الأمر الذى يعرض ...\r===\rالاسم، وبحسب الذات بالقياس إلى شخصين وبالقياس إلى شخص واحد فى وقتين، أما الثانى: فكما مر فى مثالى المثلث والصلاة، وأما الأول فكما إذا سألك سائل عن مفهوم الإنسان فقال ما الإنسان؟ أى: ما مفهوم هذا اللفظ، وكان شخص حاضر يعلم مفهومه وأنه موجود، ولكن لا يعلم تفصيل ذلك المفهوم- فقلت له حيوان ناطق- فهذا حد اسمى بالنظر للسائل، وحقيقى بالنظر للسامع.\r(قوله: العارض المشخص لذى العلم) لما كان المتبادر منه أن المراد بالعارض المشخص خصوص الوصف الذى يعين ذا العلم كقولنا فى جواب السؤال المذكور الرجل الطويل الذى لقيته بالأمس إذا كان التعين يحصل بتلك الأوصاف أشار الشارح بقوله: فيجاب بزيد أو نحوه، إلى أن المراد بالعارض المشخص لذى العلم الأمر المتعلق به سواء كان علما له أو وصفا خاصا به كما فى المثال المذكور وسواء اتحد العارض كما فى المثال الأول، أو تعدد كما فى الثانى، وليس المراد المعنى المتبادر فقط وخرج بالمشخص العارض الغير المشخص وهو الأمر العارض العام ككاتب ونحوه، فلا يصح أن يقع فى جواب السؤال بمن لأنها وإن كانت عارضة لحقيقة الإنسان لكنها غير معينة له قال ابن يعقوب، ولما كانت من هاهنا فى غاية الإبهام لم يكن فيها إشعار بخصوصية المجاب به، فإذا قيل فى الجواب زيد تصور السائل من ذلك الجواب ذات زيد، فلذا كانت للتصور وإن لزم من ذلك تصديق بكون خاص فى الدار، وأما قولنا فيما تقدم أدبس فى الإناء أم عسل؟ فالمجاب به مستشعر من السؤال فلم يزد الجواب تصويره، ولهذا قلنا فيما تقدم إنه يرجع إلى التصديق فى التحقيق وعلى هذا يقاس ما يأتى فى ما ونحوها. اه.\rومن هذا تعلم أن قولهم من ونحوها لطلب التصور أى: أصالة فلا ينافى أن طلب التصديق الخاص لازم لها هذا، وذكر السبكى فى عروس الأفراح نقلا عن والده أن الجواب بزيد مفرد لا مركب ولا يقدر مبتدأ ولا خبر، فإذا قلت من عندك؟ فقيل زيد، كان بمنزلة قولك: ما الإنسان؟ فتقول حيوان ناطق، فهو ذكر حد يفيد التصور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406100,"book_id":8386,"shamela_page_id":1114,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":1114,"body":"(لذى العلم) فيفيد تشخصه وتعينه (كقولنا: من فى الدار) فيجاب بزيد ونحوه مما يفيد تشخصه (وقال السكاكى يسأل بما عن الجنس؛ تقول: ما عندك؛ أى:\r===\rفقط، وعلى ذلك قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (١) وأما قوله فى الآية الأخرى: خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٢) فهو ابتداء كلام يتضمن الجواب، وليس اقتصارا على نفس الجواب بخلاف الآية قبلها\r(قوله: لذى العلم) عبر بالعلم دون العقل ليتناول البارى نحو: فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (٣)\r(قوله: تشخصه) أى: تشخصا شخصيا أو نوعيا كما إذا قيل من فى هذا القصر فقيل مثلا الإنسان الصقلى، وكذا إذا قيل من فى السماء من أنواع العالمين فقيل الملك والمراد بالنوع اللغوى الشامل للصنف\r(قوله: وتعينه) عطف تفسير\r(قوله: من فى الدار) أى: إذا علم السائل أن فى الدار أحدا، لكن لم يتشخص عنده فيسأل بمن عن مشخصه.\r(قوله: فيجاب بزيد) أى: لأن العلم يفيد إحضار ما وضع له بعينه وهو عارض له بمعنى أنه خارج عن ماهيته أو جنسه بالعارض القائم به- قاله عبد الحكيم، أو المراد بكونه عارضا للذات أنه متعلق بها لدلالته عليها كما مر، قال فى المطول وأما الجواب بنحو رجل فاضل من قبيلة كذا ونحو ابن فلان وأخو فلان، فإنما يصح ذلك من جهة أن المخاطب يفهم منه التشخص بحسب انحصار الأوصاف فى الخارج فى شخص، وإن كانت تلك الأوصاف بالنظر إلى مفهوماتها كليات\r(قوله: وقال السكاكى) أى: فى الفرق بين من وما وهذا مقابل للقيل المتقدم\r(قوله: يسأل بما عن الجنس) أى: من ذوى العلم أو من غيرهم، والمراد بالجنس الماهية الكلية سواء كانت متفقة الأفراد أو مختلفتها مجملة أو مفصلة فيشمل جميع أقسام المقول فى جواب ما هو وهو النوع والجنس والماهية التفصيلية والإجمالية، فإذا قيل ما زيد وعمرو؟ فيجاب بإنسان وما الإنسان والفرس؟\rفيجاب بحيوان ناطق، أو نوع من الحيوان، فيطلب بما عند السكاكى شرح الاسم وشرح الماهية الموجودة إلا أنه مختص عنده بالأمر الكلى وعند صاحب القيل السابق يطلب بها شرح الاسم كليا كان أو جزئيا، قال عبد الحكيم: ومما ذكر تعلم أن مراد","footnotes":"(١) لقمان: ٢٥.\r(٢) الزخرف: ٩.\r(٣) طه: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406101,"book_id":8386,"shamela_page_id":1115,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":1115,"body":"أى أجناس الأشياء عندك، وجوابه: كتاب، ونحوه) ويدخل فيه السؤال عن الماهية ...\r===\rالمصنف بالجنس: الجنس اللغوى، فيدخل النوع سواء كان حقيقيا أو اصطلاحيا نحو قولنا: ما الكلمة: أى: جنس من أجناس الألفاظ هى؟ فيجاب بأنها لفظ مفرد مستعمل\r(قوله: أى أجناس الأشياء إلخ) أى: أى جنس من أجناس الأشياء عنك؛ لأن المسئول عنه ليس هو الجمع\r(قوله: وجوابه) أى: جواب ما عندك لا جواب أى: جنس من أجناس الأشياء عندك؛ لأن قول المصنف أى: أى أجناس الأشياء عندك إنما أتى به للتفسير من جهة المعنى؛ وذلك لأن السؤال بأى إنما يكون عن المميز كما سيذكره المصنف قريبا، وأما ما فإنه يسأل بها عن الجنس فلم يكن جواب أى: مطابقا لجواب ما؛ وذلك لأن المجاب به عن ما لفظ الجنس ككتاب أو فرس، والمجاب به عن أى:\rالجنس ومميزه الذى هو الفصل نحو: شىء مكتوب، أو شىء عاقل، أو شىء ملبوس، أو نحو ذلك، لكن لما كان مميز الجنس يستشعر منه الجنس؛ لأن الشىء المكتوب مثلا يستلزم الكتاب فمتى ذكر مميز الجنس الذى عنده فقد ذكر الجنس الذى عنده فسر المصنف ما عندك بأى جنس عندك تسامحا لتلازم جوابيهما، هذا محصل ما قاله اليعقوبى وسم، قال عبد الحكيم: لا يتوهم من تفسير المصنف مطلب ما بمطلب أى: اتحادهما فإن أيا لطلب المميز وما لطلب الماهية إلا أنه لما كان طلب ماهية الشىء مستلزما لطلب تمييز تلك الماهية بعينها عما عداها من حيث اشتمالها على الخصوصية أقيم مطلب أى: مقام مطلب ما ولذا اتحد جوابهما، فيقال: كتاب ونحوه؛ لأنه من حيث إنه مشتمل على بيان الجنس إجمالا جواب لما ومن حيث اشتماله على الخصوصية المميزة عن الأجناس الآخر جواب لأى، هكذا يستفاد من شرح العلامة الشارح للمفتاح. اه.\rفأنت تراه جعل جوابهما واحد بالذات مختلفا بالاعتبار وعلى هذا فيصح جعل ضمير وجوابه لما عندك ولأى الأجناس عندك تأمل\r(قوله: ونحوه) أى: كفرس وحمار وإنسان\r(قوله: ويدخل فيه) أى فى السؤال عن الجنس السؤال عن الماهية والحقيقة أى:\rالتى هى النوع سواء كان حقيقيا نحو ما الإنسان؟ أو اصطلاحيا نحو ما الكلمة، وأشار الشارح بهذا إلى أن مراد المصنف بالجنس الجنس اللغوى وهو ما صدق على كثيرين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406102,"book_id":8386,"shamela_page_id":1116,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":1116,"body":"والحقيقة؛ نحو: ما الكلمة؛ أى: أى أجناس الألفاظ هى؟ وجوابه: لفظ مفرد موضوع (أو عن الوصف، تقول: ما زيد؟ وجوابه: الكريم، ونحوه، و) يسأل (بمن عن الجنس من ذوى العلم، تقول: من جبريل؟ أى: أبشر هو، أم ملك، أم جنى؛ وفيه نظر) ...\r===\rلا الجنس المنطقى، إذ هو مقابل للنوع\r(قوله: والحقيقة) عطف مرادف\r(قوله: ما الكلمة) أى: ما مدلول هذه اللفظة\r(قوله: أى أى أجناس الألفاظ هى) أى: جنس من أجناس الألفاظ هى أى: أى نوع من أنواعها؟ لأنها تتنوع لأنواع مفرد ومركب وموضوع وغير موضوع ومستعمل وغير مستعمل\r(قوله: أو عن الوصف) عطف على قوله عن الجنس أى: يسأل بما عن الجنس أو عن الوصف\r(قوله: تقول ما زيد) أى:\rتقول فى السؤال عن الوصف ما زيد؟ أى: أى وصف، يقال فيه أى هل يقال فيه كريم أو بخيل أو غير ذلك؟ وإنما فسرنا بذلك لقول المصنف وجوابه الكريم، فلو كان المراد الوصف القائم به لكان جوابه الكرم ونحوه\r(قوله: ونحوه) أى: كالشجاع والبخيل والجبان، وكان الأولى للمصنف أن يقول: وجوابه كريم بالتنكير.\r(قوله: وبمن عن الجنس) عطف على ما من قوله يسأل بما عن الجنس فهو من جملة مقول السكاكى، والمراد الجنس اللغوى فيشمل النوع والصنف.\r(قوله: من ذوى العلم) أى: الكائن من دون العلم، وذلك بأن يعلم السائل أن المسئول عنه من ذوى العلم، لكنه يجهل جنسه وقضية التقييد بذوى العلم تقتضى أنه لا يسأل بها عن الجنس مطلقا\r(قوله: تقول من جبريل) أى: تقول فى السؤال عن الجنس من ذوى العلم من جبريل أى: ما جنسه إذا كنت عالما بأنه من ذوى العلم جاهلا جنسه وجوابه ملك\r(قوله: وفيه نظر) أى: وفيما قاله السكاكى بالنظر للشق الثانى وهو جعل من للسؤال عن الجنس نظر، وحاصله أنا لا نسلم ورود من فى اللغة للسؤال عن الجنس، فالصواب ما مر من أنها للسؤال عن العارض المشخص ورجع بعضهم النظر إلى قوله أو عن الوصف أيضا، فإن المنطقيين قالوا لا يسأل بما عن الصفات المميزة، بل بأى، وأجاب بأن مراد السكاكى أنها قد تخرج عن حقيقتها فيستفهم بها عن الصفات. اه يس. فإن قلت قد يستدل على وروده فى اللغة للسؤال عن الجنس ببيت الكتاب وهو قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406103,"book_id":8386,"shamela_page_id":1117,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":1117,"body":"إذ لا نسلم أنه للسؤال عن الجنس، وأنه يصح فى جواب: من جبريل؟ أن يقال:\rملك، بل يقال: ملك من عند الله يأتى بالوحى كذا وكذا؛ مما يفيد تشخصه (و) يسأل (بأى عما يميز أحد المتشاركين فى أمر يعمهما) ...\r===\rأتوا نارى فقلت: منون أنتم ... فقالوا الجنّ قلت: عموا ظلاما (١)\rفإن الجواب دليل على أن السؤال عن الجنس، إذ لو كان السؤال عن المشخص لقالوا فلان وفلان، قلت: لا نسلم أن المسئول عنه الجنس، بل الظاهر أن الشاعر ظنهم من البشر فسألهم عن مشخصهم، وأنهم من أى قبيلة؟ فأجابوا بأنا لسنا من جنس البشر حتى تفحص عن المشخص والمعين ففى إجابتهم ببيان الغير المطابق تنبيه على خطأ السائل فى هذا الظن، فكأن المجيب يقول ليس الأمر كما تظن من أننا من أشخاص الآدميين فنجيبك بما يعنينا، وإنما نحن من جنس الجن والتخطئة فى السؤال واردة\r(قوله: إذ لا نسلم أنه) أى: من فى اللغة للسؤال إلخ.\r(قوله: وأنه يصح) أى: ولا نسلم أنه يصح\r(قوله: بل يقال ملك) أى: بل يقال فى جوابه ملك من عند الله إلخ\r(قوله: كذا وكذا) أى: إلى الأنبياء من عند الله وقوله مما يفيد إلخ بيان لكذا وكذا أى وإذا كان لا يجاب إلا بذلك فتكون من: لطلب العارض المشخص لذى العلم كما مر، فإن قلت: إن السكاكى ادعى أن من فى قوله تعالى حكاية عن فرعون: فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (٢) للسؤال عن الجنس قلت: كلامه ممنوع لم لا يجوز أن يكون للسؤال عن الوصف كما يدل عليه الجواب على أنه يجوز أن يكون الجواب من الأسلوب الحكيم إشارة إلى أن السؤال عن الجنس لا يليق بجنابه تعالى إنما اللائق السؤال عن أوصافه الكاملة، فكأنه قيل لفرعون دع السؤال عن الجنس، فإنه معلوم البطلان؛ لأن ذاته تعالى لا تدخل تحت جنس، بل اللائق بجنابه أن يسأل عن صفاته\r(قوله: أحد المتشاركين) هو بصيغة التثنية وهو اقتصار على أقل ما يحصل فيه","footnotes":"(١) البيت من الوافر، وهو لشمر بن الحارث فى الحيوان ٤/ ٤٨٢، ٦/ ١٩٧ وخزانة الأدب ٦/ ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، والدرر ٦/ ٢٤٦، ولسان العرب (حسد)، (منن)، وجواهر الأدب ص ١٠٧.\r(٢) طه: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406104,"book_id":8386,"shamela_page_id":1118,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":1118,"body":"وهو مضمون ما أضيف إليه أى ...\r===\rالاشتراك، وإلا فأى كما يسأل بها عما يميز أحد المتشاركين يسأل بها عما يميز أحد المتشاركات، وقوله فى أمر يعمهما متعلق بالمتشاركين وأتى المصنف بهذا لزيادة البيان والإيضاح للمشاركة، إذ الأمر الذى تشارك فيه الشيئان لا يكون إلا عامّا كذا قيل، وفيه بحث؛ لأن المتشاركين فى دار أو مال لا يسأل بأى عما يميزهما إلا إذا جعلا داخلين تحت أمر يعمهما ولو كان ذلك الأمر يعمهما مفهوم المتشاركين فى هذا المال أو فى هذه الدار- قاله عبد الحكيم، وحاصل ما ذكره المصنف أنه إذا كان هناك أمر يعم شيئين أو أشياء بحيث وقع فيه الاشتراك، وكان واحد منهما أو منها محكوما له بحكم وهو مجهول عند السائل إلا أن له وصفا عند غيره يميزه وأريد تمييزه، فإنه يسأل بأى عن ذلك الموصوف بوصف يميزه وهو صاحب الحكم؛ لأن العلم بالمشترك فيه وهو الأمر العام مع العلم بثبوت الحكم لأحد الشيئين المشتركين أو المشتركات لا يستلزم بالضرورة العلم بتمييز صاحب الحكم من الشيئين أو الأشياء، فيسأل بأى عن الموصوف بالوصف المميز له، فقول المصنف عما يميز المراد عن موصوف ما يميز أى عن موصوف وصف يميز إلخ لقوله بعد أى أنحن أم أصحاب محمد، فالمسئول عنه بأى الأشخاص الموصوفون بالكون كافرين أو الكون أصحاب محمد فقول الشارح بعد، وسألوا عما يميز أى عن موصوف ما يميز وقوله مثل الكون إلخ تمثيل لما يميز- فتأمل.\r(قوله: وهو) أى: الأمر الذى يعمهما مضمون إلخ، اعلم أن الأمر المشترك فيه الذى قصد التمييز فيه تارة يكون هو ما أضيف إليه أى: وتارة يكون غيره فالأول كمثال المصنف، فإنهما مشتركان فى الفريقية، والذى يميز أحدهما هو الوصف الذى يذكره المجيب مثل الكون أنتم أو أصحاب محمد ونحو أى: الرجلين أو الرجال عندك فالرجلان مثلا اشتركا فى الرجولية وهو أمر يعمهما، والذى يميز أحدهما هو الوصف الذى يذكره المجيب، والثانى كقوله تعالى حكاية عن سليمان على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها (١) أى: أى الإنس والجن يأتينى بعرشها، فإن الأقرب فيه أن الأمر المشترك فيه هو كون كل منهم من جند سليمان ومنقادا لأمره، وبهذا تعلم","footnotes":"(١) النمل: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406105,"book_id":8386,"shamela_page_id":1119,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":1119,"body":"(نحو: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً أى: أنحن أم أصحاب محمد) فالمؤمنون والكافرون قد اشتركا فى الفريقية، وسألوا عما يميز أحدهما عن الآخر مثل:\rالكون كافرين قائلين لهذا القول، ومثل: الكون أصحاب محمد ﵊ غير قائلين (و) يسأل (بكم عن العدد نحو: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ (١) أى: كم آية آتيناهم؟ ...\r===\rما فى قول الشارح وهو مضمون ما أضيف إليه أى ويمكن بتكلف أن يجعل الأمر المشترك فيه من هذا المثال مضمون المضاف إليه بمعنى كون كل منهما مخاطبا بالإضمار- فتأمل.\r(قوله: نحو أى الفريقين إلخ) هذا حكاية لكلام المشركين لعلماء اليهود منهم معتقدون أن أحد الفريقين ثبت له الخيرية والفريقية تصدق على كل منهما ولم يتميز عندهم من ثبتت له الخيرية، فكأنهم قالوا: نحن خير أم أصحاب محمد؟ وقد أجابهم اليهود بقولهم: أنتم. وقد كذبوا فى هذا الجواب، والجواب الحق هو أصحاب محمد وكل من الجوابين حصل به التمييز\r(قوله: أى أنحن إلخ) هذا تفسير للفريقين\r(قوله: قد اشتركا فى الفريقية) لم يقل قد اشتركا فى أمر يعمهما وهو الفريقية لعله للإشارة إلى أن قوله فى المتن فى أمر يعمهما لا حاجة إليه إلا التأكيد ودفع التوهم- كذا قال يس، وقد علمت ما فيه\r(قوله: وسألوا) أى: الكافرون أعنى: مشركى العرب أحبار اليهود\r(قوله: عما يميز أحدهما) فى الكلام حذف كما مر أى: وسألوا عن موصوف ما يميز أى سألوا عن الفريق الموصوف بالوصف الذى يميز أحد الفريقين عن الآخر.\r(قوله: مثل الكون كافرين) اسم الكون ضمير نابت عنه أل وكافرين خبره أى: مثل كونهم كافرين، وقوله قائلين حال من الواو فى سألوا بين بها من صدر منه القول أعنى\r(قوله: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً) (٢)، ولو قال بدل قوله مثل الكون إلخ مثل كون الجواب أنتم وأصحاب محمد كان أخصر وأوضح\r(قوله: ويسأل بكم عن العدد) أى: المعين إذا كان مبهما فيقع الجواب بما يعين قدره كما يقال كم غنما ملكت؟","footnotes":"(١) البقرة: ٢١١.\r(٢) مريم: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406106,"book_id":8386,"shamela_page_id":1120,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":1120,"body":"أعشرين؟ أم ثلاثين؟ ف مِنْ آيَةٍ مميز كم بزيادة من لما وقع من الفصل بفعل متعد بين كم ومميزها كما ذكرنا فى الخبرية، فكم هاهنا للسؤال عن العدد، ...\r===\rفيقال مائة أو ألفا، ولا يصح الجواب بألوف ومحل الاحتياج للجواب المعين لقدر العدد إذا كان السؤال بها على ظاهره كما مثلنا، وقد يكون السؤال بها عن العدد على غير ظاهره كما فى الآية التى ذكرها المصنف كما قال الشارح فلا يحتاج لجواب.\r(قوله: أعشرين أم ثلاثين) بدل من كم\r(قوله: مميز كم) أى: وكم مفعول ثان لآتيناهم مقدم عليه، وقوله فمن آية مميز كم فى الكلام حذف أى، وإنما كان المعنى ما ذكر؛ لأن من آية مميز كم\r(قوله: لما وقع إلخ) أى: لوقوع وهذا علة لزيادة من أى: فلو لم تدخل من الزائدة على هذا التمييز لتوهم أنه مفعول للفعل\r(قوله: كما ذكرنا) أى:\rوهذا نظير ما ذكرنا فى حكم الخبرية فى قول الشاعر سابقا (١):\rوكم ذدت عنّى من تحامل حادث ... وسورة أيام حززن إلى العظم\rوإن كانت كم هنا فى هذه الآية استفهامية على أنه يجوز أن تكون هنا خبرية والمقام لا يأباه كما بينه الزمخشرى\r(قوله: فكم هنا للسؤال عن العدد) هذا صريح فى بقاء كم على حقيقتها من الاستفهام، وأن الغرض منه التوبيخ فهو وسيلة إليه من حيث دلالة الجواب على كثرة الآيات ففيه توبيخ لهم بعدم إيقاظهم مع كثرة الآيات، والفرق بين كم الاستفهامية والخبرية أن الاستفهامية لعدد مبهم عند المتكلم معلوم عند المخاطب فى ظن المتكلم والخبرية لعدد مبهم عند المخاطب ربما يعرفه المتكلم، وأما المعدود فهو مجهول فى كليهما، فلذا احتيج إلى المميز المبين لمعدود ولا يحذف إلا لدليل وأن الكلام مع الخبرية يحتمل الصدق والكذب بخلافه مع الاستفهامية، وأن المتكلم مع الخبرية لا يستدعى جوابا من مخاطب؛ لأنه مخبر والمتكلم مع الاستفهامية يستدعيه؛ لأنه","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو للبحترى فى الإيضاح ص ١١٢ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى، وفى شرح المرشدى على عقود الجمان ص ١٢٨، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٨٢، والمخاطب فى البيت أبو الصقر ممدوح البحترى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406107,"book_id":8386,"shamela_page_id":1121,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":1121,"body":"ولكن الغرض من هذا السؤال هو التقريع والتوبيخ.\r(و) يسأل (بكيف عن الحال، وبأين عن المكان، وبمتى عن الزمان)\r===\rمستخبر وغير ذلك مما هو مذكور فى مغنى اللبيب\r(قوله: ولكن الغرض من هذا الاستفهام هو التقريع والتوبيخ) أى: على عدم اتباع مقتضى الآيات مع كثرتها وبيانها وحينئذ فالمعنى: قل لهم هذا الكلام، فإذا أجابوك بأننا آتيناهم آيات كثيرة فوبخهم على عدم الاتباع مع كثرة الآيات، وإنما كان الغرض من هذا الاستفهام التقريع والتوبيخ، وليس الغرض به استعلام مقدار عدد الآيات من جهة بنى إسرائيل؛ لأن الله تعالى علام الغيوب، فلو كان المراد مجرد علم مقدار الآيات لأعلم الله نبيه بقدرها وتولى ذلك الإعلام، فتعين أن يكون الغرض به التقريع والتوبيخ، قيل ويصح أن يكون الاستفهام على ظاهره بأن يكون القصد أمر النبى- ﷺ أن يسأل بنى إسرائيل حقيقة ليعلم من جهتهم مقدار الآيات؛ لأنه لم يكن يعلمها بلا إعلام وقد تكون الحكمة إنما هى فى علم مقدارها من جهتهم، وعلى هذا فالمعنى سلهم عما آتيناهم من الآيات فيجيبونك عن عددها فإذا علمت أن كم فى الآية مستعملة فى حقيقتها وهو الاستفهام، وأن الغرض منه التوبيخ كما قال الشارح، لا أنها مستعملة فى التوبيخ سقط ما قيل اعتراضا على المصنف كان المناسب ذكر هذه الآية بعد قوله: ثم إن هذه الكلمات الاستفهامية كثيرا إلخ؛ لأن الكلام هنا فى الاستفهام الحقيقى ولا يصح التمثيل بذلك هنا- تأمل.\r(قوله: ويسأل بكيف عن الحال) أى: الصفة التى عليها الشىء كالصحة والمرض والركوب والمشى، فيقال كيف زيد أو كيف وجدت زيدا أى: على أى حال وجدته؟ فيقال صحيح أو مريض ويقال كيف جاء زيد فيقال راكبا أو ماشيا وليست كيف ظرفا، وإن كان يقال فى تفسيرها فى أى حال وجدته؟ لأنه تفسير معنوى كما يقال فى تفسير الحال فى قولنا: جاء زيد راكبا أى جاء فى حالة الركوب، وإنما هى بحسب العوامل ففى قولنا: كيف وجدت زيدا تكون مفعولا أو حالا وفى قولنا: كيف زيد تكون خبرا\r(قوله: عن المكان) فيقال: أين جلست بالأمس مثلا، وجوابه أمام الأمير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406108,"book_id":8386,"shamela_page_id":1122,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":1122,"body":"ماضيا كان أو مستقبلا (وبأيان عن) الزمان (المستقبل، قيل: وتستعمل فى مواضع التفخيم، مثل: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ...\r===\rوشبهه ونحو: أين زيد وجوابه فى الدار، أو فى المسجد مثلا\r(قوله: ماضيا كان أو مستقبلا) فيقال فى الماضى مثلا متى جئت؟ والجواب سحرا، أو نحوه، ويقال فى المستقبل: متى تأتى؟ فيقال بعد شهر، وكان يمكن الشارح أن يزيد أو حالا؛ لأنه يسأل بمتى عنه أيضا خلافا لما يوهمه اقتصاره.\r(قوله: عن الزمان المستقبل) فيقال أيان يثمر هذا الغرس؟ فيقال بعد عشرين سنة مثلا، ويقال أيان تأتى؟ فيقال بعد غد، وظاهر المصنف أن أيان للاستقبال ولو وقع بعدها اسم نحو: أيان مرساها وقال ابن مالك إنها للمستقبل إذا وليها فعل بخلاف ما إذا وقع بعدها اسم كقوله تعالى: أَيَّانَ مُرْساها (١) قال بعضهم: وفيه نظر؛ لأن مرساها مراد به الاستقبال، إذ المراد أيان الزمان الذى ترسى وتستقر فيه هل هو زمان قريب أو بعيد، قيل إن أصل أيان: أىّ أوان فحذفت إحدى الياءين من أى، والهمزة من أوان، فصار أيوان فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء فصار أيان ورد ذلك بأن كسر الهمزة فيه لغة مستعملة وهو يأبى أن يكون أصله ذلك؛ لأنه تثقيل فى مقام التخفيف اللهم إلا أن يقال الكسر عوض عن الياء المحذوفة، والحق أن كون الاسم غير متمكن يأبى التصريف المذكور انتهى فنرى\r(قوله: قيل وتستعمل فى مواضع التفخيم) أى: فى المواضع التى يقصد فيها تعظيم المسئول عنه والتهويل بشأنه، ثم إن هذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه أنها لا تستعمل إلا فى مواضع التفخيم فتكون مختصة بالأمور العظام نحو: أَيَّانَ مُرْساها، وأَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (٢)، وعلى هذا فلا يقال: أيان تنام كما قاله السيد، ويحتمل أن المراد منه أنها تستعمل للتفخيم كما تستعمل فى غيره وهو ظاهر كلام النحويين حيث قالوا: إنها كمتى تستعمل للتفخيم وغيره\r(قوله: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ) (٣) أى: فقد استعملت أيان مع يوم القيامة للتهويل والتفخيم بشأنه، وجواب هذا","footnotes":"(١) النازعات: ٤٢.\r(٢) الذاريات: ١٢.\r(٣) القيامة: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406109,"book_id":8386,"shamela_page_id":1123,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":1123,"body":"(وأنى تستعمل تارة بمعنى كيف) ويجب أن يكون بعدها فعل (نحو: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ...\r===\rالسؤال يومهم على النار يفتنون، فإن قلت: إن الإخبار بأيان عن يوم القيامة مشكل؛ وذلك لأن اسم الزمان لا يخبر به إلا عن الحدث ولا يخبر به عن الجثة ويوم القيامة كالجثة، قلت فى الكلام حذف مضاف والتقدير: أيان وقوع يوم القيامة أى: يوم القيامة يقع فى أى زمان؟ فلم يلزم الإخبار المذكور، فإن قلت: إن السؤال عن زمان وقوع اليوم الذى هو من أسماء الزمان يلزم عليه أن يكون للزمان زمان يقع فيه، قلت: يجوز أن يعتبر الأخص ظرفا للأعم والعكس وما هنا من هذا القبيل؛ وذلك لأن المستقبل أعم من يوم القيامة؛ لأنه من النفخة الثانية إلى دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، واعترض على المصنف والشارح فى تمثيلهما بأيان يوم القيامة وأيان يوم الدين بأنه كلام محكى عن الإنسان الذى يحسب أن لن يجمع الله عظامه وهو لا يقصد تفخيم يوم القيامة؛ لأنه لا يقر به، اللهم إلا أن يقال إن التفخيم قد تحقق باعتبار أن هذا القائل يقول هذا السؤال بناء على اعتقاد المخاطب استهزاء به وإنكارا عليه أو يقال: إن هذه الحكاية عن ذلك الإنسان بالمعنى وعبر فيها بما يقتضى التفخيم إشعارا بعظم اليوم نفسه، وإن كان الجاحد لا يقر به\r(قوله: وأنّى) أى: الاستفهامية وقوله تستعمل إلخ يحتمل أن تكون حقيقة فى الاستعمالين فتكون من قبيل المشترك، وأن تكون مجازا فى أحدهما، وسيأتى فى الشارح\r(قوله: تارة) أى: مرة بعد مرة كما فى الصحاح فجردت عن بعض معناها\r(قوله: ويجب أن يكون بعدها فعل) أى: بخلاف كيف وظاهره أنه لا فرق بين الماضى وغيره وهو كذلك، فالأول كالآية المذكورة، والثانى كقوله تعالى: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها (١)\r(قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (٢) قيل: إن أنّى فى هذه الآية غير الاستفهامية، إذ لو كانت كذلك لاكتفت بما بعدها؛ لأن من شرط الاستفهام أن يكتفى بما بعده من فعل نحو: أنى يكون لى ولدا أو اسم نحو: أنى لك هذا بل هى شرطية بمعنى كيف الشرطية وجوابها محذوف أى: أنى شئتم فأتوا وحذف الجواب لدلالة فأتوا","footnotes":"(١) البقرة: ٢٥٩.\r(٢) البقرة: ٢٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406110,"book_id":8386,"shamela_page_id":1124,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":1124,"body":"أى: على أى حال، ومن أى شق أردتم بعد أن يكون المأتى موضع الحرث. ولم يجئ:\rأنى زيد؟ ؛ بمعنى: كيف هو؟ (وأخرى بمعنى: من أين؛ نحو: أَنَّى لَكِ هذا (١))\r===\rعليه، وحينئذ فتمثيل المصنف وغيره لأنى الاستفهامية بالآية فيه نظر، فالأولى التمثيل بأنى يحيى هذه الله بعد موتها وفيه أن جعلها استفهامية على الوجه الذى ذكره الشارح ظاهر، وحينئذ فلا حاجة لتكلف الحذف، وذكر الضحاك أن أنى فى الآية بمعنى متى، وأنه معنى ثالث لها ويرده سبب النزول وهو ما روى أن اليهود كانوا يقولون: من باشر امرأته من دبرها فى قبلها جاء الولد أحول، فذكر ذلك عند رسول الله ﷺ فنزلت الآية\r(قوله: أى على أى حال) تفسير لها بمعنى كيف، والعامل فى أنى هذه فأتوا، وأورد العلامة أبو حيان على ذلك ما حاصله إن أنى إذا كانت شرطية أو استفهامية لها الصدر فلا يعمل فيها ما قبلها- تأمل.\rوقوله على أى حال أى: من قيام أو اضطجاع وقوله: ومن أى شق أى: من خلف أو أمام\r(قوله: المأتى) بفتح التاء أى مكان الإتيان\r(قوله: موضع الحرث) أى: وهو القبل دون الدبر، ومما يؤيد ذلك أن الله تعالى قال فى آية: (٢) فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إذ يفهم منه أن ثم موضعا لم يؤمر بالإتيان منه، وغير الدبر مأمور بالإتيان منه إجماعا، فلم يبق محل لم يؤذن فيه إلا الدبر، وأخذ الشيعة من الآية جواز إتيان المرأة فى دبرها، وتأولوا الآية على أن المراد: فأتوا حرثكم أى: ذات الحرث وهى النساء، فيصدق بالإتيان فى أى موضع ورد عليهم بأن الحرث بمعنى المحروث وهو القبل، فشبه الفرج بالأرض المحروثة والمنى بالبذر والذكر بالمحراث والولد بالنبات\r(قوله: ولم يجىء أنى زيد) أى: من غير إيلاء الفعل لها وهذا محترز قوله: ويجب أن يكون بعدها فعل\r(قوله: بمعنى كيف هو) أى أصحيح أم سقيم.\r(قوله: وأخرى بمعنى من أين) أى: وهذه لا يجب أن يكون بعدها فعل وظاهره أن أنى فى تلك الحالة متضمنة لمعنى الاسم والحرف معا وهما الظرفية والابتدائية، وسيأتى عن بعض النحاة ما يخالف ذلك.","footnotes":"(١) آل عمران: ٣٧.\r(٢) البقرة: ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406111,"book_id":8386,"shamela_page_id":1125,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":1125,"body":"أى: من أين لك هذا الرزق الآتى كل يوم، وقوله: تستعمل إشارة إلى أنه يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين، وأن يكون فى أحدهما حقيقة وفى الآخر مجازا، ويحتمل أن يكون معناه: أين إلا أنه فى الاستعمال يكون مع من ظاهرة؛ كما فى قوله: من أين عشرون لنا من أنى أو مقدرة؛ كقوله تعالى: أَنَّى لَكِ هذا (١) أى:\rمن أنى؛ أى: من أين؛ ...\r===\rقال فى عروس الأفراح: والفرق بين أنى ومن أين أن أنى سؤال عن المكان الذى دخل فيه الشىء ومن أين سؤال عن المكان الذى برز عنه الشىء. اه.\r(قوله: أى من أين لك هذا الرزق إلخ) أى: وليس المراد كيف لك هذا بدليل قولها قالت هو من عند الله\r(قوله: الآتى كل يوم) لأنه كان يجد عندها فاكهة الشتاء فى الصيف وفاكهة الصيف فى الشتاء، ثم إنه ليس المراد المكان حقيقة، وإنما يراد به ما يراد من قولهم من أى وجه نلت ما نلت؟\r(قوله: وقوله تستعمل) أى: دون أن يقول وضعت\r(قوله: إشارة إلى أنه) أى أنى، وقوله مشتركا أى: اشتراكا لفظيا، وقوله: بين المعنيين.\rأى: معنيى كيف ومن أين\r(قوله: ويحتمل أن يكون إلخ) عطف على يحتمل الأول أى:\rوإشارة إلى أنه يحتمل أن يكون معناه إلخ، وحاصل كلام الشارح أن المصنف عبر بتستعمل إما للإشارة إلى أنه أى أنى يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين وأنه حقيقة فيهما وأن يكون حقيقة فى أحدهما مجازا فى الآخر، وإما للإشارة إلى ما قاله بعض النحاة:\rإن أنى إذا لم تكن بمعنى كيف معناه أين دائما، لكن تكون من قبلها إما مقدرة كما فى الآية أو ظاهرة كما فى البيت؛ وذلك لأن قول المصنف إنها تستعمل بمعنى من أين صادق بما إذا كان ذلك على جهة إضمار من أو بدونه، والحاصل أن المصنف إنما عبر بتستعمل دون وضعت إشارة إلى أنه يحتمل احتمالات ثلاثة، وهذا ما يفيده كلام المطول، وسم.\rوالذى فى الحفيد أن قوله: ويحتمل متعلق بالاستعمال الثانى الذى ذكره المصنف بقوله وأخرى بمعنى: من أين، وأن الأولى للشارح أن يقول وقوله: بمعنى من أين معناه:\rأين فيكون نصا فى تعلقه بالاستعمال الثانى.","footnotes":"(١) آل عمران: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406112,"book_id":8386,"shamela_page_id":1126,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":1126,"body":"على ما ذكره بعض النحاة (ثم إن هذه الكلمات) الاستفهامية (كثيرا ما تستعمل فى غير الاستفهام) مما يناسب المقام بحسب معونة القرائن (كالاستبطاء؛ نحو: كم دعوتك، والتعجب؛ نحو: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ (١) ...\r===\r(قوله: ويحتمل أن يكون معناه) أى: معنى أنى وقوله: أين أى لا مجموع من أين وقوله: إلا أنه أى أنى\r(قوله: من أين إلخ) خبر مقدم، وعشرون: مبتدأ مؤخر، ولنا:\rصفة له وقوله من أنى الظاهر أنه خبر حذف مبتدؤه وصفته بدليل ما قبله أى: من أنى عشرون لنا والجملة مؤكدة لما قبلها، ويحتمل أن يكون تأكيدا، فالمراد من أين وجود الفصل. اه يس.\r(قوله: على ما ذكره إلخ) متعلق بقوله أن يكون معناه إلخ\r(قوله: ثم إن هذه الكلمات إلخ) إنما عبر بالكلمات ليشمل الاسم منها والحرف\r(قوله: كثيرا ما تستعمل فى غير الاستفهام) أى: الذى هو أصلها فيكون استعمالها فى ذلك الغير مجازا لمناسبة بين المعنى الأصلى وذلك الغير مع وجود القرينة الصارفة عن إرادة ذلك المعنى الأصلى الذى هو الاستفهام وما ذكرناه من أن استعمال تلك الكلمات الاستفهامية فى تلك المعانى المغايرة للاستفهام مجاز هو ما يفيده كلام الشارح فى المطول، والظاهر أنه مجاز مرسل كما يأتى بيانه\r(قوله: بحسب معونة) أى إعانة القرائن الدالة على تعيين ما يناسب المقام وهو متعلق بتستعمل أو بمحذوف أى وتعيين ذلك الغير\r(قوله: كالاستبطاء) أى:\rتأخر الجواب\r(قوله: نحوكم دعوتك) أى: نحو قولك لمخاطب دعوته فأبطأ فى الجواب كم دعوتك فليس المراد استفهام المتكلم عن عدد الدعوة لجهله به، إذ لا يتعلق به غرض فقرينة الابطاء مع عدم تعلق الغرض بالاستفهام ومع جهل المخاطب بالعدد دالة على قصد الاستبطاء والعلاقة السببية، وبيان ذلك أن السؤال عن عدد الدعوة الذى هو مدلول اللفظ مسبب عن الجهل بذلك العدد والجهل به مسبب عن كثرته عادة، إذ يبعد جهل القليل وكثرته مسببة عن الاستبطاء، فأطلق اسم المسبب وأراد السبب ولو بوسائط، والأولى إسقاط الوسائط التى لا حاجة لها، وذلك بأن تقول الاستفهام عن عدد","footnotes":"(١) النمل: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406113,"book_id":8386,"shamela_page_id":1127,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":1127,"body":"لأنه كان لا يغيب عن سليمان ﵊ إلا بإذنه فلما لم يبصره مكانه تعجب من حال نفسه فى عدم إبصاره إياه، ولا يخفى أنه لا معنى لاستفهام العاقل عن حال نفسه، وقول صاحب الكشاف: نظر سليمان إلى مكان الهدهد فلم يبصره فقال: مالى لا أرى؟ ؛ على معنى أنه لا يراه ...\r===\rالدعاء مسبب عن تكرير الدعوة وتكريرها مسبب عن الاستبطاء فهو من باب استعمال اسم المسبب فى السبب، ومثل ما قيل هنا يقال فيما مثل به أيضا من قوله تعالى مَتى نَصْرُ اللَّهِ (١) فالاستفهام عن زمان النصر يستلزم الجهل بذلك الزمن والجهل به يستلزم استبعاده عادة أو ادعاء، إذ لو كان قريبا كان معلوما بنفسه أو بأماراته الدالة عليه واستبعاده يستلزم استبطاءه\r(قوله: لأنه) أى: الهدهد كان لا يغيب إلخ وهذا علة لمحذوف أى: وإنما كان الغرض من هذا التركيب التعجب؛ لأنه إلخ\r(قوله: فى عدم إبصاره) أى: وهو عدم إبصاره له، ففى بمعنى من البيانية، أو أنه من ظرفية المطلق فى القيد أى: تعجب من حال نفسه المتحقق فى عدم إبصاره إياه كذا ذكر بعضهم، وهذا مبنى على أن المستفهم عنه عدم إبصاره، وليس كذلك، إذ معنى العبارة أى شىء ثبت لى فى حال كونى لا أرى الهدهد أى: أى حالة حصلت لى منعتنى رؤيته، فالأولى أن يقال المعنى تعجب من حال نفسه فى وقت عدم إبصاره، فالمراد بحال نفسه هنا الحالة التى قامت به وقت عدم رؤية الهدهد مع حضوره بحسب ظنه أولا فكانت سببا لعدم الرؤية، وتلك الحالة إما غفلة بصره، أو مرض عينيه، أو نحو ذلك\r(قوله: ولا يخفى إلخ) علة لمحذوف عطف على قوله تعجب من حال نفسه أى: لأنه استفهم عنها، إذ لا يخفى أنه لا معنى لاستفهام العاقل: كسليمان عن حال نفسه؛ لأن العاقل أدرى بحال نفسه من غيره فكيف يستفهم عنها من الغير، ولما امتنع حمل الكلام على ظاهره من السؤال عن حال نفسه عند عدم الرؤية حمل على التعجب مجازا؛ لأن السؤال عن الحال وهو السبب فى عدم الرؤية يستلزم الجهل بذلك السبب والجهل بسبب عدم الرؤية يستلزم التعجب وقوعا أو ادعاء، إذ التعجب معنى قائم بالنفس يحصل من إدراك الأمور القليلة الوقوع","footnotes":"(١) البقرة: ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406114,"book_id":8386,"shamela_page_id":1128,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":1128,"body":"وهو حاضر لساتر ستره، ...\r===\rالمجهولة السبب، فاستعمال لفظ الاستفهام فى التعجب مجاز مرسل من استعمال اسم الملزوم فى اللازم وما ذكره الشارح من أن العاقل لا يستفهم عن حال نفسه من الغير لا يرد عليه أن المريض يسأل الطبيب عن حاله؛ لأن المريض إنما يسأله عن سبب مرضه أو عما ينفعه لا عن كونه مريضا، ثم إن ما ذكره الشارح من أنه لا معنى لاستفهام العاقل عن حال نفسه ظاهر بالنسبة للأحوال التى لا تخفى على صاحبها كقيامه وقعوده وجوعه وعطشه، فلا يقال ما حالى أى: أنا نائم أو قاعد أو أنا جائع أو لا، وأما الأحوال المنفصلة، أو ما فى حكمها مما تخفى عليه فيجوز أن يستفهم الإنسان عنها كأن يقال ما بالى أوذى دون سائر المسلمين أى: ما السبب الذى صار متعلقا بى وحالا من أحوالى فأوجب أذيتى، ومن المعلوم أن السبب فى عدم رؤيته للهدهد حال منفصلة عنه، وحينئذ فلا يتم ما ذكره الشارح من التعليل، ولما أمكن حمل السؤال فى الآية على الحال المنفصلة التى يمكن السؤال عنها أجرى الاستفهام الواقع فيها على الاستفهام الحقيقى عند الزمخشرى، وإليه أشار الشارح بقوله وقول صاحب الكشاف إلخ، وهو مبتدأ خبر يدل إلخ\r(قوله: وهو حاضر) أى: والهدهد حاضر وهذه الجملة حالية، وقوله لسائر متعلق بقوله لا يراه، وحاصله أن سليمان جازم بعدم رؤيته مع حضوره ومتردد فى السبب المانع له من الرؤية مع حضوره هل هو ساتر ستره عنه، أو غير ذلك ككونه خلفه أو على يمينه أو يساره، فسأل الحاضرين عن ذلك السبب الذى منعه فقال لهم:\rما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ (١) أى: ما السبب فى عدم رؤيتى له والحال أنه حاضر هل هو ساتر ستره عنى أو غير ذلك ككونه خلفى كذا قرر شيخنا العدوى، ويوافقه ما فى، سم، وفى ابن يعقوب فى بيان كلام الزمخشرى: المذكور هنا ما محصله أن سليمان لما نظر لمكان الهدهد فلم يبصره تردد فى السبب المانع له من الرؤية هل هو ساتر تعلق به فمنعه من الرؤية مع كونه حاضرا، أو ليس هو ساترا مع كونه حاضرا، بل غيبته فلما تردد فى ذلك السبب سأل الحاضرين عن ذلك السبب الذى أوجب له منع الرؤية من","footnotes":"(١) النمل: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406115,"book_id":8386,"shamela_page_id":1129,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":1129,"body":"أو غير ذلك، ثم لاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول: أهو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له؛ يدل أن الاستفهام على حقيقته (والتنبيه على الضلال؛ ...\r===\rكونه ساترا أو غيبته عنه بلا إذن، فقال لهم: مالى لا أرى الهدهد أى: ما السبب فى عدم رؤيتى له هل هو ساتر ستره عنى مع كونه حاضرا أو غيبته بلا إذن. اه.\rوربما كان التقرير الأول أقرب لكلام شارحنا، وعلى كل من التقريرين فالمسئول عنه ليس حالا من أحوال نفسه- فلذا صح السؤال عنه\r(قوله: وهو حاضر) لظنه حضوره.\r(قوله: أو غير ذلك) أى: ككونه خلفه\r(قوله: ثم لاح) أى ظهر له لا على وجه الجزم بدليل قوله بعد ذلك كأنه يسأل إلخ\r(قوله: فأضرب عن ذلك) أى: عما ذكر من الجزم بحضوره المشار له بقوله وهو حاضر، والمراد أضرب السؤال الذى كان على وجه الاحتمال وتساوى الأمرين والاحتمال الأول هنا يناسب الاحتمال الأول المذكور سابقا، والثانى هنا يناسب الثانى فيما مر وقوله فأضرب عن ذلك أى: حال كونه مستفهما بقوله أم كان من الغائبين أى: بل أكان من الغائبين فأم منقطعة لا متصلة؛ لأن شرطها وقوع الهمزة قبلها\r(قوله: كأنه يسأل عن صحة ما لاح له) أى:\rهل ما لاح له من كونه غائبا صحيح أم لا وضمير كأنه لسليمان\r(قوله: يدل على أن الاستفهام على حقيقته) كذا فى بعض النسخ من غير زيادة لا قبل يدل وهى ظاهرة ويوافقها ما قاله العلامة السيد فى شرح المفتاح ونصه الذى يظهر مما ذكره صاحب الكشاف حمل مالى على حقيقة الاستفهام، فيكون المعنى أى أمر ثبت لى وتلبس بى فى حال عدم رؤيتى الهدهد أهناك ساتر أو مانع آخر. اه.\rوفى بعض النسخ لا يدل على أن الاستفهام على حقيقته بإدخال لا على يدل وهذه النسخة مشكلة، فإن قوله على معنى أنه لا يراه لساتر أو غير ذلك والحال أنه حاضر صريح فى أنه استفهام حقيقى عن السبب الذى أوجب منع الرؤية ما هو؟\rوأجيب عن هذه النسخة بأن مراد الشارح عدم الدلالة قطعا لاحتمال إرادة التعجب وهذا لا ينافى ظهوره فى حقيقة الاستفهام كما قال السيد فلا مخالفة بين كلام الشارح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406116,"book_id":8386,"shamela_page_id":1130,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":1130,"body":"نحو: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (١) والوعيد؛ كقولك لمن يسىء الأدب: ألم أؤدب فلانا ...\r===\rحتى على هذه النسخة وبين كلام السيد وحاصل ما فى المقام أن عدم الرؤية قد يكون لحائل فى جانب الرائى، وقد يكون لحائل فى جانب المرئى فقوله: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ إن كان استفهاما عن حائل فى جانب الرائى يوجب عدم الرؤية فلا يمكن حمل الاستفهام على حقيقته، إذ لا معنى للاستفهام عن حال نفسه فهو مجاز عن التعجب، وإن كان استفهاما عن حائل فى جانب المرئى يوجب عدم الرؤية كالساتر، فيجوز أن يكون الاستفهام على حقيقته، فإن قصد به التعجب وجهل إرادة المعنى الحقيقى بمجرد الانتقال كان كناية وإن قصد به المعنى الحقيقى مع التعجب كان من مستتبعات الكلام، وبهذا ظهر الجمع بين كون الاستفهام على حقيقته وكونه للتعجب وظهر الجمع بين كلام الشارح من أن كلام صاحب الكشاف لا يدل على أن الاستفهام على حقيقته على النسخة الثانية وبين كلام السيد فى شرح المفتاح القائل أن كلام صاحب الكشاف ظاهر فى أن الاستفهام على حقيقته لما علمت أن مراد الشارح عدم الدلالة قطعا ومراد السيد ظهوره فى حقيقة الاستفهام. اه عبد الحكيم.\r(قوله: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) أى: فليس القصد الاستفهام عن مذهبهم، بل التنبيه على ضلالهم وأنهم لا مذهب لهم ينجون به والعلاقة بين الاستفهام المدلول لذلك اللفظ وبين التنبيه المذكور اللزوم وبيان ذلك أن الاستفهام عن الشىء: كالطريق فى هذا المثال يستلزم تنبيه المخاطب عليه، وتوجيه ذهنه إليه، فإذا سلك طريقا واضح الضلالة كان ذلك غفلة منه عن الالتفات لتلك الطريق، فإذا نبه عليه ووجه ذهنه إليه كان تنبيها له على ضلاله، فالاستفهام عن ذلك يستلزم توجيه ذهنه إليه المستلزم للتنبيه على كونه ضلالا.\rقال السيد: فاستعمال صيغة الاستفهام فى التنبيه المذكور من استعمال اسم الملزوم فى اللازم، قال عبد الحكيم: ولك أن تجعل اللفظ مستعملا فى الاستفهام ليتوصل","footnotes":"(١) التكوير: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406117,"book_id":8386,"shamela_page_id":1131,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":1131,"body":"إذا علم) المخاطب (ذلك) وهو أنك أدبت فلانا؛ فيفهم معنى الوعيد والتخويف فلا يحمله على السؤال.\r(والتقرير) أى: حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه ...\r===\rبه إلى التنبيه على طريق الكناية أو يجعل اللفظ مستعملا فى الاستفهام مع التنبيه على أنه من مستتبعات الكلام، وكذا يقال فيما سيجىء بعد، واعلم أن استعمال أداة الاستفهام فى التنبيه المذكور دون التوبيخ بكونه طريق ضلال يتضمن معنى لطيفا وهو الإشارة إلى أن كون ذلك الأمر ضلالا أمر واضح يكفى فى العلم به مجرد الالتفات وإيهام أن المخاطب أعلم بتلك الطريق من المتكلم من حيث إتيانه له بالاستفهام الذى من شأنه أنه إنما يوجه لمن هو أعلم بالمستفهم عنه، وكثيرا ما يؤكد استعمال الاستفهام فى التنبيه على الضلال بالتصريح بالضلال، فيقال لمن ضل عن طريق الصواب: يا هذا إلى أين تذهب قد ضللت فارجع؟ وبهذا تعلم أن التنبيه على الضلال لا يخلو عن الإنكار والنفى\r(قوله: إذا علم المخاطب ذلك) هذا ظرف لمحذوف أى: وإنما يكون هذا وعيد إذا علم المخاطب المسىء للأدب ذلك التأديب الحاصل منك لفلان أى: وأنت تعلم أنه يعلم ذلك فلا يحمل كلامك حينئذ على الاستفهام الحقيقى؛ لأنه يستدعى الجهل وهو عالم أنك عالم بتأديب فلان، بل يحمله على مقصودك من الوعيد بقرينة كراهيتك للإساءة المقتضية للزجر بالوعيد، والعلاقة بين الاستفهام والوعيد اللزوم، فإن الاستفهام ينبه المخاطب على جزاء إساءة الأدب، وهذا يستلزم وعيده لاتصافه بإساءة الأدب فهو مجاز مرسل من استعمال اسم الملزوم فى اللازم، ولك أن تجعل الكلام من قبيل الكناية بأن تجعل اللفظ مستعملا فى الاستفهام لينتقل منه إلى الوعيد أو مستعملا فيهما على أن يكون الوعيد من مستتبعات الكلام.\r(قوله: والتقرير) أى: الاعتراض بالشىء واستعمال صيغة الاستفهام فى ذلك مجاز مرسل علاقته الإطلاق والتقييد، كما يأتى بيانه\r(قوله: أى حمل المخاطب) من إضافة المصدر للمفعول أى: حمل المتكلم المخاطب على الاعتراف بالأمر الذى استقر عنده من ثبوت شىء أو نفيه كما يأتى فى نحو: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (١) وأَ أَنْتَ","footnotes":"(١) الزمر: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406118,"book_id":8386,"shamela_page_id":1132,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":1132,"body":"وإلجاؤه إليه (بإيلاء المقرر به الهمزة) أى: بشرط أن يذكر بعد الهمزة ما حمل المخاطب على الإقرار به (كما مر) فى حقيقة الاستفهام من إيلاء المسئول عنه الهمزة؛ تقول: أضربت زيدا؟ ...\r===\rقُلْتَ لِلنَّاسِ (٢) الآية\r(قوله: وإلجائه إليه) أى: إلى الإقرار، والإلجاء قوة الطلب، وهذا تفسير لما قبله وإلجاء المخاطب للاعتراف بالأمر يكون لغرض من الأغراض كأن يكون السامع منكرا لوقوع ذلك الفعل من المخاطب فتريد أن يسمعه منه من غير قصد لحقيقة الاستفهام المستلزم للجهل، أو يكون فى السماع منه تلذذ بسبب المراجعة فى الخطاب\r(قوله: بإيلاء إلخ) متعلق بمحذوف حال أى حال كونه ملتبسا بإيلاء المقرر به وهو ما يعرفه المخاطب للهمزة والحال تفهم الشرطية، ولذا قال الشارح أى: بشرط أن يذكر إلخ\r(قوله: ما حمل المخاطب إلخ) أى: لفظ حمل المخاطب بقرينة قوله يذكر (وقوله:\rعلى الإقرار به) أى: بمدلوله\r(قوله: من إيلاء المسئول عنه الهمزة) أى: فإذا صرف الاستفهام للتقرير كان الوالى للهمزة هو المقرر به؛ لأن التقرير أى: حمل المخاطب على الإقرار تابع للاستفهام؛ لأن الجواب فى الاستفهام إقرار فالاستفهام مستلزم لحمله على الإقرار فى الجملة فيعتبر فى التقرير ما يعتبر فى أصله، والكاف فى قول المصنف كما مر للتشبيه أى: إيلاء مثل الإيلاء الذى مر فى حقيقة الاستفهام، وتوضيحه أن الهمزة قد سبق أنها تأتى للاستفهام، وقد تأتى للتقرير وللإنكار فإذا أتت لهما وليها المقر به والمنكر كما يليها المستفهم عنه فى حال كونها للاستفهام، وحينئذ فيأتى فى حالة كونها للتقرير، والإنكار التفصيل الذى مر فى الاستفهام من كون المقرر به أو المنكر إما الفعل أو الفاعل أو المفعول أو الحال أو غيرها من الفضلات، فمتى كان المقرر به أو المنكر واحدا من هذه كان واليا للهمزة كما أن المستفهم عنه إما أن يكون هو الفعل أو الفاعل أو المفعول أو الحال أو غيرها من الفضلات فمتى كان المستفهم عنه واحدا من هذه كان واليا للهمزة.","footnotes":"(٢) المائدة: ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406119,"book_id":8386,"shamela_page_id":1133,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":1133,"body":"فى تقريره بالفعل، وأأنت ضربت؟ فى تقريره بالفاعل، وأزيدا ضربت؟ فى تقريره بالمفعول؛ وعلى هذا القياس. وقد يقال: التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت؛ فيقال:\rأضربت زيدا؟ ...\r===\r(قوله: فى تقريره) أى: المخاطب بالفعل أى: إذا أردت أن تحمله على الإقرار بالفعل فأنت عالم بأنه ضربه ولكن قصدت تقريره بالفعل لغرض من الأغراض التى مرت ونحوها\r(قوله: وأأنت ضربت فى تقريره بالفاعل) أى: المعنوى لا الاصطلاحى لأن أنت مبتدأ ومثله قوله تعالى حكاية أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (١) إذ ليس مراد الكفار حمله على الإقرار بأن كسر الأصنام قد كان، بل حمله على الإقرار بأن الكسر لم يكن إلا منه، ويدل لهذا إشارتهم للفعل فى قوله تعالى أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا فإنها تقتضى أن المطلوب الإقرار بالفاعل لا بالفعل وقول إبراهيم لهم بل فعله كبيرهم هذا ولو كان التقرير بالفعل لكان الجواب فعلت أو لم أفعل\r(قوله: وعلى هذا القياس) أى: قياس بقية الفضلات فتقول: أفى الدار زيد فى تقريره بالمجرور، وأراكبا جئت فى تقريره بالحال.\r(قوله: وقد يقال التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت) أى: كما يقال بمعنى حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه أى: أنه يطلق بإطلاقين بطريق الاشتراك والذى قصده المصنف من المعنيين هو المعنى الأول أعنى: حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه، ولذا اقتصر الشارح عليه فى حل المتن والدليل على أن المصنف قصد ذلك المعنى لفظ به فى قوله بعد إيلاء المقرر به، إذ لو قصد المعنى الآخر لقال بإيلاء المقرر وحذف قوله به، وعطف التثبيت على التحقيق فى كلام الشارح للتفسير، فالمراد بالتحقيق تحقيق النسبة وتثبيتها، واعلم أن استعمال الاستفهام فى كل من معنيى التقرير مجاز مرسل والعلاقة فى الأول الإطلاق والتقييد؛ وذلك لأن الاستفهام طلب الإقرار بالجواب مع سبق جهل المستفهم، فاستعمل لفظه فى مطلق طلب الإقرار، ثم فى طلب الإقرار من غير سبق جهل، وقول بعضهم العلاقة اللزوم؛ لأن الاستفهام عن أمر معلوم للمخاطب يستلزم حمله","footnotes":"(١) الأنبياء: ٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406120,"book_id":8386,"shamela_page_id":1134,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":1134,"body":"بمعنى أنك ضربته البته (والإنكار كذلك؛ نحو: أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ (١) أى: ...\r===\rعلى إقراره لكونه معلوما له فيه أن اللزوم لا يكفى فى بيان العلاقة لوجوده فى جميع العلاقات، والعلاقة فى الثانى قيل الإطلاق والتقييد؛ لأن الاستفهام عن الشىء يستلزم تحقيقه وتثبيته بالجواب، فاستعمل اللفظ فى مطلق التحقيق والتثبيت، وفيه أن هذا ليس هو الإطلاق والتقييد المعتبر علاقة كما هو ظاهر، وقيل إن العلاقة اللزوم؛ لأن الاستفهام يلزمه التحقيق والتثبيت وفيه ما مر من البحث، فلعل الأولى أن استعمال الاستفهام فى التحقيق على طريق الكناية أو أنه من مستتبعات الكلام كما مر\r(قوله: بمعنى أنك ضربته البته) قال سم: ينبغى أن يكون المراد أنه إن كان ضرب المخاطب مجهولا لنفسه فالمقصود إخباره به على وجه التثبيت، وإن كان معلوما له فالمقصود تثبيت إعلامه بكونه معلوما كأنه يقول: هذا معلوم قطعا فلا تطمع فى إنكاره- فتأمل.\r(قوله: والإنكار) بالجر عطف على الاستبطاء وقوله كذلك حال من الإنكار والمشار إليه التقرير أى: حال كون الإنكار مماثلا للتقرير فى إيلاء المنكر الهمزة فقول الشارح بإيلاء إلخ بيان للمراد من التشبيه، وانظر لم فصل الشارح بين المفسر والمفسر بالمثال وذكر مثالا لما يكون المنكر فيه المفعول مع أن مثال المصنف وهو قوله: أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ مثال له فلو ذكر التفسير قبل المثال، ووطّأ لمثال المصنف بقوله: والمفعول كان أحسن وفى بعض النسخ إسقاط المثال بعد قوله كذلك، وعليه فلا إشكال، والعلاقة بين الاستفهام والإنكار أن المستفهم عنه مجهول، والمجهول منكر أى: ينفى عنه العلم، فاستعمل لفظ الاستفهام فى الإنكار لهذه الملابسة المصححة للمجاز الإرسالى بمعرفة القرائن الحالية- قاله ابن يعقوب، وذكر غيره أن إنكار الشىء بمعنى كراهته والنفرة عن وقوعه يستلزم عدم توجه الذهن إليه وهو يستلزم الجهل به، والجهل يقتضى الاستفهام، والأحسن أن يقال: إن استعمال الاستفهام فى الإنكار إما كناية، أو أنه من مستتبعات الكلام كما مر\r(قوله: أغير الله تدعون) فالدعاء مسلم، والمنكر كون المدعو","footnotes":"(١) الأنعام: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406121,"book_id":8386,"shamela_page_id":1135,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":1135,"body":"بإيلاء المنكر الهمزة كالفعل فى قوله:\rأتقتلنى والمشرفىّ مضاجعى\rوالفاعل فى قوله تعالى أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (١) والمفعول فى قوله تعالى أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا (٢) ...\r===\rغير الله\r(قوله: بإيلاء إلخ) وذلك لأن مآل الإنكار إلى النفى، فكما أن أداة النفى تدخل على ما أريد نفيه، كذلك تدخل أيضا على ما أريد إنكاره من الفعل وما بعده\r(قوله: أتقتلنى إلخ) (٣) تمامه:\rومسنونة زرق كأنياب أغوال\rقال الشارح فى أول بحث التشبيه أى: أيقتنلى ذلك الرجل الذى توعدنى، والحال إن مضاجعى سيف منسوب إلى مشارف اليمن وسهام محدودة النصال صافية مجلوة. اه.\rوهذا يقتضى أن قوله: أتقتلنى بالياء التحتية لا بصيغة الخطاب، وإنما لم يكن هذا من إنكار الفاعل أعنى: كون ذلك الرجل بخصوصه قاتلا، وإنما يقتله غيره؛ لأن الشاعر ذكر ما هو مانع من الفعل حيث قال: والمشرفى إلخ، فإنه مانع من قتل ذلك الرجل ومن غيره؛ لأنه معه لكل أحد لا لهذا الرجل فقط، وحينئذ فلا يكون الإنكار متوجها للفاعل لعجزه بوجود المانع فتعين أن يكون الإنكار متوجها إلى نفس الفعل\r(قوله: والفاعل) أى: اللغوى لا الاصطلاحى كما مر\r(قوله: أَهُمْ يَقْسِمُونَ إلخ) أى:\rفالمنكر كونهم هم القاسمين لا نفس القسمة للرحمة؛ لأن القاسم لها هو الله تعالى\r(قوله: أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) فالمنكر كون المتخذ غير الله وأما أصل الاتخاذ فلا يتعلق به إنكار، وهذا بخلاف قوله تعالى: أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً (٤) فإن الاتخاذ منكر وغير مسلم","footnotes":"(١) الزخرف: ٣٢.\r(٢) الأنعام: ١٤.\r(٣) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٥٠، وفى المفتاح ص ٣٥٢، والكامل ج ٢ ص ٧١، والإيضاح ص ٣٣٦.\r(٤) الأنعام: ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406122,"book_id":8386,"shamela_page_id":1136,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":1136,"body":"وأما غير الهمزة فيجىء للتقرير والإنكار، لكن لا يجرى فيه هذه التفاصيل، ولا يكثر كثرة الهمزة؛ فلذا لم يبحث عنه (ومنه) أى: من مجىء الهمزة للإنكار (: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (١) أى: الله بكاف له) لأن إنكار النفى نفى له ...\r===\r(قوله: وأما غير الهمزة إلخ) هذا جواب عما يقال إن تقييد المصنف بالهمزة فى قوله بإيلاء المقرر به الهمزة، وقوله بعد والإنكار كذلك يقتضى أن كلا من التقرير والإنكار لا يكون بغير الهمزة، وليس كذلك\r(قوله: فيجىء للتقرير والإنكار) هذا جواب أما، وقد حذف جوابها فى المطول، وهو سائغ\r(قوله: هذه التفاصيل) أى: من أن التقرير يكون لما وليها من الفعل أو الفاعل أو المفعول أو غيره من الفضلات، ومن أن الإنكار كذلك يكون لما وليها من الفعل أو الفاعل أو المفعول أو غيره من الفضلات ووجه ذلك أن غيرها إنما يكون لشىء مخصوص، فهل مثلا موضوعة لطلب التصديق، فإذا استعملت فى التقرير أو الإنكار كانت لتقرير النسبة الحكمية أو إنكارها فقط، كما يقال: هل زيد عاجز عن أذيتى عند ظهور عجزه وغير هل من أدوات الاستفهام يعنى ما عدا الهمزة إنما يكون للتقرير بما يطلب تصوره بها وهو مدلو؛ لأنها أو لإنكاره من العدد والزمان والمكان والحال والعاقل وغيره ككم أعنتك، ومن ذا ضربت، وماذا صنعت معكم عند قيام القرينة فى الكل على أن المراد التقرير أو الإنكار، وحينئذ فلا يتأتى فى غير الهمزة أن يكون لتقرير أو إنكار كل ما وليها من فعل أو فاعل أو مفعول أو غيره من الفضلات\r(قوله: ومنه أَلَيْسَ اللَّهُ إلخ) إنما فصله؛ لأن فيه الاعتبارين إنكار النفى وتقرير الإثبات أو لما فى هذا المثال من الخلاف كما يأتى بيانه\r(قوله: للإنكار) أى: الإبطالى كما فى المغنى.\r(قوله: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) أى: فليس المراد به الاستفهام، بل المراد إنكار ما دخلت عليه الهمزة وهو عدم الكفاية فيكون المراد الإثبات، فلذا قال المصنف أى: الله كاف له فإنكار النفى ليس مقصودا بالذات، بل وسيلة للإثبات على أبلغ وجه وهذا الكلام رد على من يتوهم من الكفرة أن الله تعالى ليس بكاف عبده\r(قوله: لأن إنكار النفى نفى له) أى: للنفى وهذه مقدمة صغرى والكبرى المذكورة فى المتن ومجموعهما","footnotes":"(١) الزمر: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406123,"book_id":8386,"shamela_page_id":1137,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":1137,"body":"(ونفى النفى إثبات وهذا) المعنى (مراد من قال: إن الهمزة فيه للتقرير) أى:\rلحمل المخاطب على الإقرار (بما دخله النفى) وهو: \" الله كاف\" (لا بالنفى) وهو:\rليس الله كاف، فالتقرير لا يجب أن يكون بالحكم الذى دخلت عليه الهمزة، بل بما يعرف المخاطب ...\r===\rدليل على ما ذكر من أن المراد من الآية الإثبات\r(قوله: ونفى النفى إثبات) أى: للمنفى وإنما كان كذلك؛ لأنه لا واسطة بينهما، فحيث انتفى أحدهما ثبت الآخر قال سم وإذا تأملت أمثلة الإنكار وجدت معنى النفى فى جميعها، لكن تارة يكون لنفس المذكور وتارة يكون للياقته وانبعاثه كما فى أعصيت ربك الآتى، وبهذا تعلم صحة إطلاق أن الاستفهام الإنكارى فى معنى النفى\r(قوله: وهذا المعنى) أى: تحقيق أن الله تعالى كاف عبده\r(قوله: إن الهمزة فيه) أى: فى هذا التركيب وهو أليس الله بكاف عبده\r(قوله: للتقرير بما دخله النفى) وعلى هذا فيصح أن يقال: إن الهمزة فيه للتقرير كما يصح أن يقال: إنها للإنكار، ومثل: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ قوله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وأَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً (٢) فقد يقال: إن الهمزة للإنكار وقد يقال: إنها للتقرير وكلاهما حسن فعلم أن التقرير ليس يجب أن يكون بما دخلت عليه الهمزة، بل بما يعرفه المخاطب من الكلام الذى دخلت عليه الهمزة من إثبات كما فى آية أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ أو نفى كما فى آية أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ (٣) إلخ ومن هذا تعلم أن شرط المصنف فيما سبق إيلاء المقرر به الهمزة ليس كليا- كذا ذكر الفنرى، وفى الغنيمى: إن قلت: إن جعل الهمزة فيما ذكر للتقرير لا يناسب ما مر للمصنف من أن المقرر به يجب أن يلى الهمزة والوالى للهمزة هنا النفى والهمزة ليست لتقريره، بل لتقرير المنفى قلت ما سبق محمول على ما إذا أريد التقرير بمفرد من فعل أو فاعل أو مفعول أو غيرها فمتى أريد التقرير بواحد منها وجب أن يلى الهمزة وما هنا محمول على ما إذا أريد التقرير بالحكم، فإذا أريد ذلك فلا يكون بما دخلت عليه الهمزة، بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم الذى اشتمل عليه الكلام الذى فيه الهمزة، وإن لم يكن واليا لها كما ذكره الشارح. اه.","footnotes":"(١) الشرح: ١.\r(٢) الضحى: ٦.\r(٣) المائدة: ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406124,"book_id":8386,"shamela_page_id":1138,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":1138,"body":"من ذلك الحكم إثباتا أو نفيا؛ وعليه قوله تعالى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (١) فإن الهمزة فيه للتقرير؛ أى: بما يعرفه عيسى ﵊ من هذا الحكم، لا بأنه قد قال ذلك؛ فافهم. وقوله: والإنكار كذلك- دل على أن صورة إنكار الفعل أن يلى الفعل الهمزة، ...\r===\rوهو موافق لما ذكره الفنرى من أن اشتراط المصنف فيما سبق إيلاء المقرر به الهمزة ليس كليا، وذكر العلامة يس: أن قول الشارح فالتقرير لا يجب إلخ أى: عند القائل: إن الهمزة فى الآية المذكورة ونحوها للتقرير: كالزمخشرى فى بعض المحال لا عند المصنف؛ لأن الهمزة فى هذا عنده للإنكار لا للتقرير، وإن قول من قال: إن قول المصنف سابقا والتقرير بإيلاء المقرر به الهمزة لا يصح كليا فيه نظر؛ لأن المصنف لا يوافق هذا القائل فى جعل الهمزة للتقرير فى هذا، بل جعلها للإنكار، ولا شك أن المنكر ولى فيها الهمزة ولما فى هذا المثال من الخلاف فصله بقوله ومنه، وحينئذ فكلام المصنف يصح كليا على مختاره.\r(قوله: من ذلك الحكم) أى: مما يتعلق بذلك الحكم الداخلة عليه الهمزة مثلا:\rأَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ إلخ الحكم فيه ثبوت قوله للناس اتخذونى فى إلخ، والذى يتعلق به عدم القول لهم ذلك\r(قوله: إثباتا أو نفيا) تعميم فيما يعرفه المخاطب من الحكم الذى اشتمل عليه الكلام الذى فيه الهمزة أى: كان ما يعرفه المخاطب إثباتا أو نفيا أى: ذا إثبات أو نفى أو مثبتا أو منفيّا\r(قوله: وعليه) أى: وقد ورد عليه أى: على النفى\r(قوله: بما يعرفه عيسى من هذا الحكم) أى: مما يتعلق بهذا الحكم وهو أنه لم يقل اتخذونى وأمى ألهين من دون الله، فإذا أقر عيسى بما يعلم وهو أنه لم يقل ذلك انقطعت أوهام الذين ينسبون إليه ادعاءه الألوهية وكذبهم إقراره وإقامة الحجة عليهم\r(قوله: لا بأنه قد قال ذلك) أى: لا التقرير بأنه قد قال ذلك، إذ قول هذا مستحيل فى حقه ﵇، ثم إن ظاهره أنه لو كان التقرير على ظاهره كان بالفعل مع أن الذى ولى الهمزة الفاعل فعلى مقتضاه كان الظاهر أن يقول لا بأنه قد قال ذلك دون غيره\r(قوله: وقوله) مبتدأ","footnotes":"(١) المائدة: ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406125,"book_id":8386,"shamela_page_id":1139,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":1139,"body":"ولما كان له صورة أخرى لا يلى فيها الفعل الهمزة- أشار إليها بقوله: (ولإنكار الفعل صورة أخرى وهى نحو: أزيدا ضربت أم عمرا؟ لمن يردد الضرب بينهما) من غير أن يعتقد تعلقه، فإذا أنكرت تعلقه بهما فقد نفيته عن أصله ...\r===\rوجملة الإنكار كذلك مقول القول وقوله دل خبر قوله يعنى أن قول المصنف والإنكار كذلك دل بعمومه على ما قاله الشارح كما هو ظاهر، إذ هو ليس مقصورا على إنكار غير الفعل، بل معناه أن المنكر سواء كان فعلا أو اسما فاعلا أو مفعولا أو غيرهما من المتعلقات يجب أن يلى الهمزة كالمقرر به\r(قوله: ولما كان له) أى: لإنكار الفعل صورة أخرى إلخ وضابطها أن يلى الهمزة معمول الفعل المنكر، ثم يعطف على ذلك المعمول بأم أو بغيرها وسواء كان معمول الفعل الوالى للهمزة مفعولا كما فى مثال المصنف- قال فى المطول: أو كان فاعلا نحو: أزيد ضربك أم عمرو لمن يردد الضرب بينهما، وهو مبنى على مذهب من يجيز تقديم الفاعل على عامله أو كان ظرفا زمانيا أو مكانيا نحو:\rأفى الليل كان هذا أم فى النهار لمن يردد الكون فيهما أو فى السوق كان هذا أم فى المسجد لمن يردد الكون فيهما إلى غير ذلك من المعمولات، هذا ولم لا يكون لإنكار غير الفعل صورة أخرى كاسم الفاعل مثلا أزيد ضاربك أم عمرو ولعين الدليل الذى ذكره الشارح والماتن، فإن ثبت هذا أمكن حمل الفعل فى المتن على معناه اللغوى\r(قوله: لمن يردد إلخ) أى: حالة كونه مقولا لمن يردد الضرب بينهما إلخ\r(قوله: من غير أن يعتقد إلخ) بيان لترديد المخاطب الضرب بينهما، وكان الأولى أن يقول بأن يعتقد عدم تعلقه بغيرهما، وإلا فما ذكره الشارح لا يصح؛ لأنه يصدق بما إذا كان المخاطب خالى الذهن عن تعلقه بثالث فى نفس الأمر بخلاف ما إذا اعتقد عدم تعلقه بغيرهما، فإن النفى حينئذ يكون للفعل من أصله، والحاصل أن المراد بترديده الضرب بينهما أن يعتقد الحاضر تعلقه فى نفس الأمر بأحدهما من غير تعيين له\r(قوله: فإذا أنكرت تعلقه بهما) فيه إشارة إلى أن المنكر ابتداء هو المفعولان من حيث كونهما متعلق الفعل، فإن إنكارهما من هذه الحيثية يستلزم إنكار الفعل؛ لأنهما محله ونفى المحل يستلزم نفى الحال فإنكارهما من هذه الحيثية للتوسل للمقصود بالذات وهو إنكار الفعل- كذا فى سم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406126,"book_id":8386,"shamela_page_id":1140,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":1140,"body":"لأنه لا بد له من محل يتعلق به.\r===\r(قوله: لأنه لا بد له من محل يتعلق به) وقد انحصر ذلك المحل فى زيد وعمرو على الترديد باعتبار اعتقاد المخاطب، وقد نفى المتكلم ذلك المحل فيلزم انتفاء الفعل من أصله، وحاصله أن المخاطب إذا ادعى حصول الضرب بانحصاره فى زيد وعمرو على الترديد كان هذا حصرا لمحله فى أحدهما، فإذا قلت له: أزيد أضربت أم عمرا بإدخال همزة الإنكار على أحد الأمرين وإدخال أم على الآخر كنت منكرا أن يكون محله أحدهما وإنكار محل الضرب إنكار للازمه وإنكار اللازم مستلزم لإنكار الملزوم وبهذا الاعتبار صار إنكار التعلق بأحدهما كناية عن إنكار أصل الفعل، فالهمزة هنا استعملت استعمال الكنايات؛ لأنها موضوعة لإنكار ما يليها- كذا قرر شيخنا العدوى، قال العلامة اليعقوبى وهاهنا شىء وهو أنه إن أريد أن موالة الهمزة للفعل فى الإنكار تدل على نفى أصل الفعل ولو ذكر له مفعول وموالاتها المفعول تدل على نفيه عن المفعول المذكور خاصة إلا فى صورة الترديد كما هو ظاهر عبارة المصنف لم يصح؛ لأنه متى ذكر المفعول تقدم أو تأخر لم يدل إلا على نفى الفعل حال كونه متعلقا بذلك المفعول، وإن أريد أن الموالاة تدل بشرط أن لا يذكر له معمول سوى الفاعل لم يتجه قوله ولإنكار الفعل صورة أخرى؛ لأن هذا الحصر أعنى حصر الضرب مثلا فى مفعولين أو أكثر يوجب إنكار أصل الفعل ولو فى حال موالة الفعل حال كونه متعلقا بالمفعول، وإذا لم يكن حصر فالإنكار للفعل المتعلق بذلك المفعول تقدم ذلك المفعول أو تأخر لا لأصل الفعل فكيف يجعل التأخير دائما لإنكار أصل الفعل والتقديم للإنكار بشرط الحصر، فالتقديم والتأخير حينئذ متساويان، فكيف يخص التقديم بكونه صورة أخرى مع الحصر والفرض أن الصورة مع التأخير أيضا بشرط الحصر، والحاصل أن حصر التعلق لا بد منه ولى الفعل أم لا عطف عليه بأم وشبهها أم لا حيث أريد نفى أصل الفعل، وإن لم يكن حصر لم يفد نفى أصل الفعل تقدم المعمول أو تأخر، نعم إذا قيل مثلا أزيدا ضربت احتمل أن يراد ما ضربت زيدا، بل غيره بأرجحية وأن يراد ما ضربت زيدا من غير تعرض لما سواه، وإذا قيل أضربت زيدا احتمل على وجه التساوى نفى ضرب زيد فقط مع ضرب الغير- تأمل- انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406127,"book_id":8386,"shamela_page_id":1141,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":1141,"body":"(والإنكار إما للتوبيخ؛ أى: ما كان ينبغى أن يكون) ذلك الأمر الذى كان (نحو: أعصيت ربك؟ ! ) فإن العصيان واقع لكنه منكر، وما يقال إنه للتقرير فمعناه التحقيق والتثبيت (أو لا ينبغى أن يكون نحو: أتعصى ربك؟ ! ...\r===\r(قوله: والإنكار) أى: الاستفهام الإنكارى وهو من أنكر عليه إذا نهاه\r(قوله: إما للتوبيخ) ظاهره أن الإنكار لا يخرج عن هذه الأقسام فتكون الأمثلة السابقة داخلة فى هذه الأقسام كقوله: أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ (١) فيجوز أن يكون للتوبيخ أى: لا ينبغى أن يكون ونحو قوله (٢) أيقتلنى إلخ للتكذيب فى المستقبل أى: لا يكون هذا، وهكذا قاله سم، وقوله إما للتوبيخ أى: التعبير والتقريع على أمر قد وقع فى الماضى أو على أمر خيف وقوعه فى المستقبل بأن كان المخاطب بصدد أن يوقعه ففى القسم الأول يفسر التوبيخ بما يقتضى الوقوع أى: ما كان ينبغى أن يكون ذلك الأمر الذى كان؛ لأن العرف أنك إنما تقول ما كان ينبغى لك هذا يا فلان إذا صدر منه، وفى القسم الثانى يفسر بما لا يقتضى الوقوع أى: لا ينبغى أن يكون هذا الأمر الذى أنت أيها المخاطب بصدد عمله وقصده، فالغرض من التوبيخ الندم على ماض والارتداع عن مستقبل\r(قوله: أى ما كان ينبغى إلخ) هذا إذا كان التوبيخ على أمر واقع فى الماضى؛ لأن المنفى إنما هو الانبغاء وأما الفعل فهو واقع\r(قوله: نحو أعصيت ربك) أى: نحو قولك لمن صدر منه عصيان أعصيت ربك أى: ما كان ينبغى لك أن تعصيه\r(قوله: فإن العصيان واقع) أى: فلا يكون الإنكار فيه للتكذيب\r(قوله: وما يقال إلخ) حاصله أن الإنكار التوبيخى إذا كان لما وقع فى الماضى لتضمنه للوقوع والتقرر يقال فى الاستفهام فى أمثلته أنه للتقرير بمعنى التحقيق والتثبيت أى: تحقيق ما يعرفه المخاطب من الحكم فى هذه الجملة لما سبق من أن التقرير يقال بهذا المعنى.\r(قوله: أو لا ينبغى أن يكون) هذا إذا كان الإنكار للتوبيخ على أمر خيف وقوعه فى المستقبل\r(قوله: نحو أتعصى ربك) أى: نحو قولك: لمن هم بالعصيان ولم يقع","footnotes":"(١) الأنعام: ٤٠.\r(٢) سبق تخريج البيت لامرئ القيس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406128,"book_id":8386,"shamela_page_id":1142,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":1142,"body":"أو للتكذيب) فى الماضى (أى: لم يكن نحو: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ (١)) أى:\rلم يفعل ذلك (أو) فى المستقبل؛ أى: (لا يكون، ...\r===\rمنه أتعصى ربك؟ ! أى: أن هذا العصيان الذى أنت بصدد عمله لا ينبغى أن يصدر منك فى الاستقبال وهذا التوبيخ لا يقتضى وقوع الموبخ عليه بالفعل كما هو ظاهر، وإنما يقتضى كون المخاطب بصدد الفعل- كذا ذكر العلامة اليعقوبى، وفى عبد الحكيم، ويس: أن تفسير الإنكار التوبيخى بلا ينبغى أن يكون بصيغة المستقبل إذا كان الموبخ عليه واقعا فى الحال أو بصدد الوقوع فى المستقبل، فيصح أن يقال لمن تلبس بالعصيان أتعصى ربك أى: لا ينبغى أن يتحقق ويحدث منك هذا العصيان الذى تلبست به كما يصح أن يقال ذلك لمن هم به ولم يقع منه ولا ينافى ما قاله الشيخان ذكر أن فى التفسير بقوله لا ينبغى أن يكون؛ لأن أن وإن خلصت المضارع للاستقبال لا تخلص يكون له، بل هى محتملة للحال معها\r(قوله: أو للتكذيب) عطف على قوله للتوبيخ ويسمى الإنكار التكذيبى بالإنكار الإبطالى أيضا وقوله فى الماضى أى فيكون بمعنى لم يكن وحاصله أن المخاطب إذا ادعى وقوع شىء فيما مضى أو نزل منزلة المدعى له أتى بالاستفهام الإنكارى تكذيبا له فى مدعاه\r(قوله: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ إلخ) أى: خصكم وهذا خطاب لمن اعتقد أن الملائكة بنات الله وأن المولى خصنا بالذكور وخص نفسه بالبنات أى: لم يكن الله خصكم بالأفضل الذى هو الأولاد الذكور واتخذ لنفسه أولادا دونهم وهم البنات، بل أنتم كاذبون فى هذه الدعوى لتعاليه سبحانه عن الولد مطلقا فليس المراد توبيخهم، بل تكذيبهم فيما قالوا؛ لأن التوبيخ بصيغة الماضى على فعل حصل من المخاطب\r(قوله: أو فى المستقبل) أى: فيكون بمعنى لا يكون، قال سم:\rسكت عن الحال لعدم تأتيه، إذ العاقل لا يدعى التلبس بما ليس ملتبسا به حتى يكذب نعم يتأتى فيه نفى الانبغاء واللياقة- ا. هـ كلامه، وفى ابن يعقوب، والأطول أن الإنكار الإبطالى إذا كان بمعنى لا يكون يكون للحال وللاستقبال، وكأن المصنف سكت عن الحال؛","footnotes":"(١) الإسراء: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406129,"book_id":8386,"shamela_page_id":1143,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":1143,"body":"نحو: أَنُلْزِمُكُمُوها (١)) أى: أنلزمكم تلك الهداية والحجة؟ ؛ بمعنى أنكرهكم على قبولها ونقسركم على الإسلام ...\r===\rلأنه أجزاء من الماضى والمستقبل وتأمله\r(قوله: أَنُلْزِمُكُمُوها) الهمزة للاستفهام، ونلزم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والكاف: مفعول به، والميم: علامة الجمع، والواو:\rللإشباع وضم الميم واجب حيث وليها ضمير متصل كما هنا عند ابن مالك راجح مع جواز السكون عند سيبويه ويونس، وقد قرئ: أنلزمكموها بالسكون- كذا فى يس.\r(قوله: تلك الهداية) تفسير للضمير المنصوب وهو الهاء والهداية فى الأصل الدلالة الموصلة للمطلوب أريد بها هنا ما يترتب عليها بحسب الشأن من اتباع الشرع الذى قامت عليه الأدلة والعمل به أو أن المراد بالهداية هنا الاهتداء وعليه فالإلزام به من حيث الإكراه على ما هو سبب فى حصوله من اتباع الشرع والعمل به\r(قوله: أو الحجة) أى: التى قامت على العمل بالشرع والإكراه عليها من حيث إلزام قبولها فيترتب على ذلك العمل بالشرع أى لا نكرهكم على قبول تلك الحجة المترتب على قبولها العمل بالشرع\r(قوله: بمعنى أنكرهكم على قبولها) أى: الحجة، إذ هى التى يناسبها القبول فهو راجع للاحتمال الثانى، (وقوله: ونقسركم) أى: نقهركم ونكرهكم على الإسلام وهذا مناسب للتفسير الأول أعنى: الهداية فهو راجع له على طريق اللف والنشر المشوش- كذا قرر شيخنا العدوى، وقوله ونقسركم من القسر وهو القهر يقال قسره على الأمر قسرا من باب ضرب قهره فهو مرادف لنكرهكم، لكن تفنن فى التعبير، واعلم أن مثل هذا الخطاب يذكر لإسقاط إثارة العداوة الموجبة لنفرة الكافرين أو لإظهار عدم حاجة الناصح إلى قتال المنصوح؛ لأن المنفعة للمنصوح فإنك إذا نصحت رجلا، ثم أحسست منه بالإباية فقلت له: لست أقهرك على قبول نصحى ولا أقاتلك على تركه، وإنما علىّ البلاغ والنصح كان ذلك أدعى للقبول لما فيه من ترك الاقتصار على عدم السماع والقبول- فأفهم لئلا يقال: إن مثل هذا الخطاب يفهم الترخيص فى التكليف وترك المبالغة فى الغرض- كذا ذكر اليعقوبى.","footnotes":"(١) هود: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406130,"book_id":8386,"shamela_page_id":1144,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":1144,"body":"والحال أنكم لها كارهون؟ يعنى: لا يكون هذا الإلزام.\r(والتهكم) عطف على الاستبطاء، أو على الإنكار؛ وذلك أنهم اختلفوا فى أنه إذا ذكر معطوفات كثيرة أن الجميع معطوف على الأول، أو كل واحد عطف على ما قبله (نحو: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا (١)) وذلك أن شعيبا- ﵊ كان كثير الصلوات، وكان قومه إذا رأوه يصلى تضاحكوا، فقصدوا بقولهم: أصلاتك تأمرك ...\r===\r(قوله: والحال أنكم لها كارهون) الظاهر أن هذه الحال مؤكدة لما استلزمه العامل أعنى نلزمكم؛ لأن الإلزام بالشىء يقتضى كراهته\r(قوله: يعنى لا يكون هذا الإلزام) أى: لا يكون منى إلزام الأمة الهداية ولا قبول الحجة الدالة على العمل بالشرع؛ لأن هذا لا يكون إلا من الله فالذى على الإبلاغ لا الإكراه وهذا الكلام من نوح لقومه الذين اعتقدوا أنه يقهر أمته على الإسلام، ولا يقال: إن هذا الكلام يقتضى عدم الأمر بالجهاد مع أنه مأمور به قطعا؛ لأنا نقول لم يرسل بالجهاد أحد من الأنبياء إلا نبينا محمد- ﷺ كذا قرر شيخنا العدوى.\rوقد تبين بما تقرر أن التوبيخ يشارك التكذيب فى النفى، ويختلفان فى أن النفى فى التوبيخ متوجه لغير مدخول الهمزة وهو الانبغاء ومدخولها واقع أو كالواقع، وفى التكذيب يتوجه لنفس مدخولها فمدخولها غير واقع فافهم\r(قوله: التهكم) أى:\rالاستهزاء والسخرية\r(قوله: اختلفوا فى أنه إلخ) أى: فى جواب أنه إلخ؛ لأن الاختلاف إنما هو فى جواب هذا الاستفهام لا فيه\r(قوله: أو كل واحد إلخ) ظاهره كان العطف بحرف مرتب كالفاء. وثم وحتى، أو كان غير مرتب كالواو وأو وأم، ونقل بعضهم عن الكمال ابن الهمام أن محل هذا الخلاف ما لم يكن العطف بحرف مرتب وإلا كان كل واحد معطوفا على ما قبله اتفاقا، واعلم أن ثمرة الخلاف الذى ذكره الشارح تظهر فيما إذا كان المعطوف عليه أولا ضميرا مجرورا فعلى القول بأن الجميع معطوف على الأول لا بد من إعادة الخافض مع الجميع عند غير ابن مالك، وعلى القول بأن كل","footnotes":"(١) هود: ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406131,"book_id":8386,"shamela_page_id":1145,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":1145,"body":"الهزؤ والسخرية، لا حقيقة الاستفهام. (والتحقير، نحو: من هذا؟ ) استحقارا بشأنه مع أنك تعرفه (والتهويل، كقراءة ابن عباس: وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ. مِنْ فِرْعَوْنَ (١) ...\r===\rواحد معطوف على ما قبله فلا يحتاج لإعادته إلا مع الأول كما فى مررت بك وبزيد وعمرو.\r(قوله: الهزؤ والسخرية) أى: بشعيب وصلاته فكأنهم لعنة الله عليهم يقولون لا قربة لك توجب اختصاصك بأمرنا ونهينا إلا هذه الصلاة التى تلازمها وليست هى ولا أنت بشىء، وبهذا الاعتبار صارت الصلاة مما يشك فى كونه سببا للأمر فنسب لها مجازا عقليا من الإسناد للسبب فى الجملة وهذا غير المجاز اللغوى الذى فى هذا التركيب باعتبار أداة الاستفهام، وذلك أن الاستفهام عن الشىء يقتضى الجهل به، والجهل به يقتضى الجهل بفائدته، والجهل بفائدته يقتضى الاستخفاف به وهو ينشأ عنه الهزؤ فهو مجاز مرسل علاقته اللزوم- كذا قيل- والأحسن أن يكون استعمال أداة الاستفهام فى التهكم من باب الكناية أو يجعل التهكم من مستتبعات الكلام كما مر نظيره\r(قوله: لا حقيقة الاستفهام) أعنى السؤال عن كون الصلاة آمرة بما ذكر\r(قوله: والتحقير) العلاقة بينه وبين الاستفهام اللزوم؛ وذلك لأن الاستفهام عن الشىء يقتضى الجهل به وهو يقتضى عدم الاعتناء به؛ لأن الشىء المجهول غير ملتفت إليه وعدم الاعتناء بالشىء يقتضى استحقاره، فاستعمال الاستفهام فى التحقير إما مجاز مرسل على ما قيل أو أنه كناية وهو أولى أو أنه من مستتبعات الكلام؛ وذلك لأنك إذا كنت عارفا بالمسئول عنه، وقلت: فى مقام الاحتقار من هذا فكأنك تفرضه شيئا آخر غير المشاهد المعلوم وتسأل عنه ولم ترض بحاله فيتولد التحقير وصرت كأنك قلت هذا شخص مستخف به حقير- كذا قرر شيخنا العدوى، واعلم أن التحقير عد الشىء حقيرا والاستهزاء عدم المبالاة به وإن كان كبيرا عظيما فى نفسه، وربما اتحد محلهما وإن اختلفا مفهوما لما بينهما من الارتباط فى الجملة لصحة نشأة أحدهما من الآخر\r(قوله: مع أنك تعرفه) أى: تعرف هذا المشار إليه\r(قوله: والتهويل)","footnotes":"(١) الدخان: ٣٠، ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406132,"book_id":8386,"shamela_page_id":1146,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":1146,"body":"بلفظ الاستفهام) أى: مِنْ بفتح الميم (ورفع فِرْعَوْنَ) على أنه مبتدأ، و\" من\" الاستفهامية خبره، أو بالعكس؛ على اختلاف الرأيين، فإنه لا معنى لحقيقة الاستفهام فيها؛ وهو ظاهر، بل المراد: أنه لما وصف الله العذاب بالشدة والفظاعة زادهم تهويلا بقوله: مِنْ فِرْعَوْنَ أى: هل تعرفون من هو فى فرط عتوه وشدة شكيمته، فما ظنكم بعذاب يكون المعذب به مثله ...\r===\rأى التفظيع والتفخيم لشأن المستفهم عنه لينشأ عنه غرض من الأغراض وهو فى الآية تأكيد شدة العذاب الذى نجا منه بنو إسرائيل، واستعمال أداة الاستفهام فى التهويل مجاز مرسل علاقته المسببية؛ لأنه أطلق اسم المسبب وأريد السبب؛ لأن الاستفهام عن الشىء مسبب عن الجهل به، والجهل مسبب عن كونه هائلا؛ لأن الأمر الهائل من شأنه عدم الإدراك حقيقة أو ادعاء.\r(قوله: بلفظ الاستفهام) أى: والجملة استئنافية لتهويل أمر فرعون المفيد لتأكيد شدة العذاب بسبب أنه كان متمردا معاندا لا يكف عتوه\r(قوله: على اختلاف الرأيين) أى: فى الاسم الواقع بعد من الاستفهامية، فالأخفش يقول: إن الاسم مبتدأ مؤخر ومن الاستفهامية خبر مقدم وسيبويه يقول بعكس ذلك\r(قوله: وهو ظاهر) أى: لأن الله لا يخفى عليه شىء حتى يستفهم عنه\r(قوله: بل المراد أنه) أى المولى سبحانه وقوله العذاب أى: عذاب فرعون لبنى إسرائيل\r(قوله: بالشدة) أى: بما يدل على شدته وفظاعة أمره أى:\rشناعته وقباحته حيث قال سبحانه من العذاب المهين، ولا شك أن وصف العذاب بكونه مهينا لمن عذب به يدل على شدته وشناعته\r(قوله: زادهم) أى: زاد المخاطبين تهويلا وأصل التهويل حصل من قوله المهين\r(قوله: أى هل تعرفون من هو إلخ) أى: هل تعرفون الذى هو فى ذلك غاية فخبر هو محذوف أى: هل تعرفون فرعون الذى هو غاية فى عتوه المفرط أى: طغيانه الشديد وشكيمته الشديدة أى: تكبره وتجبره الشديدين فقوله فى فرط عتوه وشدة شكيمته من إضافة الصفة للموصوف، والشكيمة فى الأصل:\rجلد يجعل على أنف الفرس، كنى به هنا عن التكبر والتجبر والظلم\r(قوله: فما ظنكم بعذاب إلخ) أى: فهو أخوف وأشد وقد نجيتكم منه فلتشكرونى\r(قوله: يكون المعذب به)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406133,"book_id":8386,"shamela_page_id":1147,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":1147,"body":"(ولهذا قال: إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ (١)) زيادة لتعريف حاله وتهويل عذابه.\r(والاستبعاد، نحو: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى (٢)) فإنه لا يجوز حمله على حقيقة الاستفهام؛ ...\r===\rبكسر الذال على صيغة اسم الفاعل ويدل على ذلك قوله بعد زيادة لتعريف حاله وتهويل عذابه، فإن الهاء فى حاله وعذابه لفرعون كما هو ظاهر والضمير فى مثله يرجع لمن هو ملتبس بفرط العتو وشدة الشكيمة وتوضيح ما فى المقام أن تقول: إن المراد بهذا الاستفهام تفظيع أمر فرعون والتهويل بشأنه وهو مناسب هنا؛ لأنه لما وصف عذابه بالشدة زيادة فى الامتنان على بنى إسرائيل بالإنجاء منه هوّل بشأن فرعون وبيّن فظاعة أمره ليعلم بذلك أن العذاب المنجى منه غاية فى الشدة حيث صدر ممن هو شديد الشكيمة عظيم العتو فكأنه قيل نجيناهم من عذاب من هو غاية فى العتو والتجبر، وناهيك بعذاب من هو مثله، وحينئذ فاللائق إنكم تشكرونى فكيف تكفرونى.\r(قوله: ولهذا) أى: ولأجل التهويل بشأن فرعون\r(قوله: إِنَّهُ كانَ عالِياً) أى: فى ظلمه من المسرفين فى عتوه، فكيف حال العذاب الذى يصدر من مثله\r(قوله: زيادة إلخ) تعليل للمقول المذكور بعد تعليله بقوله: ولهذا فالعلة الأولى علة له مطلقا، والعلة الثانية: علة له مقيدا بالعلة الأولى\r(قوله: لتعريف) أى: فى تعريف حاله\r(قوله: وتهويل عذابه) أشار بهذا إلى أن تعريف حاله من حيث تهويل عذابه لا من حيثية أخرى\r(قوله: والاستبعاد) السين والتاء زائدتان وهو عد الشىء بعيدا والفرق بينه وبين الاستبطاء أن الاستبعاد متعلقه غير متوقع، والاستبطاء متعلقه متوقع غير أنه بطىء فى زمن انتظاره ولا تنحصر المعانى المجازية فيما ذكره المصنف، فإن منها ما لم يذكره كالأمر نحو: فهل أنتم مسلمون أى: أسلموا والزجر نحو: أتفعل هذا أى: انزجر والعرض نحو ألا تنزل عندنا- كما فى سم.","footnotes":"(١) الدخان: ٣١.\r(٢) الدخان: ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406134,"book_id":8386,"shamela_page_id":1148,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":1148,"body":"وهو ظاهر، بل المراد استبعاد أن يكون لهم الذكرى بقرينة قوله: وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ (١)) أى: كيف يذكرون ويتعظون ويوفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل فى وجوب الأذكار من كشف الدخان ...\r===\r(قوله: وهو ظاهر) أى: لاستحالة حقيقة الاستفهام من العالم بخفيات الأمور وظواهرها مع منافاته للجملة الحالية؛ لأن الجملة الحالية تنافى الحمل على الاستفهام الحقيقى، وإذ امتنع حمل الاستفهام هنا على حقيقته طلب له معنى يناسب المقام فيحمل عليه، والمناسب هنا هو استبعاد تذكرهم بدليل قوله: وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ، وأيضا مثل هذا الكلام عرفا إنما يراد به الاستبعاد، فكأنه قيل من أين لهم التذكر والرجوع للحق، والحال أنه جاءهم رسول يعلمون أمانته فتولوا وأعرضوا عنه بمعنى أن الذكرى بعيدة من حالهم وغاية البعد النفى لذلك، وتوجيه العلاقة بين الاستفهام والاستبعاد أن الاستفهام مسبب عن استبعاد الوقوع؛ لأن بعد الشىء يقتضى الجهل به، والجهل به يقتضى الاستفهام عنه- انتهى من تقرير شيخنا العدوى.\r(قوله: أى كيف يذكرون) هذا حل معنى مفيد للنفى والإنكار فليست كيف مستفهما بها عن الحال فلا يرد أن مقتضاه أن أن هنا بمعنى كيف مع أنه يجب حينئذ أن يليها فعل ولم يلها هنا فعل، بل هى بمعنى من أين فلو عبر به كان أحسن\r(قوله: وأدخل) أى وأشد دخولا\r(قوله: فى وجوب الإذكار) أى فى ثبوت التذكر\r(قوله: من كشف الدخان) تنازعه أعظم وأدخل وأعمل الثانى قيل: إن هذا الدخان علامة من علامات يوم القيامة وهو ما ذهب إليه ابن عباس (٢) لقوله- ﵊ أول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر وروى أن حذيفة قال: يا رسول الله وما الدخان فتلا- ﵇ هذه الآية فَارْتَقِبْ","footnotes":"(١) الدخان: ١٣، ١٤.\r(٢) أورده السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٧٤٥ من حديث حذيفة وأصل الحديث عند مسلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406135,"book_id":8386,"shamela_page_id":1149,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":1149,"body":"وهو ما ظهر على يد رسول الله ﷺ من الآيات والبينات من الكتاب المعجز، وغيره فلم يذكروا وأعرضوا عنه.\r(ومنها) أى: من أنواع الطلب (الأمر) ...\r===\rيَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١)، ثم قال: يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، والذى ذهب إليه ابن مسعود أن المراد بالدخان فى الآية ما يرى فى السماء عند الجوع كهيئة الدخان قال: لأنه ﵇ لما دعا قريشا فكذبوه واستعصوا عليه قال اللهم أعنّى عليهم بسبع كسبع يوسف، وفى رواية: اللهم أجعل عليهم سنينا كسنى يوسف، فأخذتهم سنة حصت كل شىء أكلوا فيها الجلود والميتة من الجوع، وينظر أحدهم إلى السماء فينظر كهيئة الدخان، وفى رواية: كان إذا كلم أحد آخر فلا يراه، فقام أبو سفيان فقال: يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم فأنزل الله- ﷿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ إلى قوله: إِنَّكُمْ عائِدُونَ\r(قوله: وهو) أى: ذلك الأعظم والأدخل\r(قوله: وأعرضوا عنه) أى: وحينئذ فالذكرى بعيدة جدا.\r\r[ومن أنواع الطلب: الأمر]:\r(قوله: الأمر) اعلم أنه إذا أريد به النوع من الكلام كما هنا جمع على أوامر، وإذا أريد به الفعل جمع على أمور ومن إرادة الفعل به قوله تعالى: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (٢) أى: فى الفعل الذى تعزم عليه وهو حقيقة فى القول المخصوص مجاز فى الفعل، وقيل مشترك لفظى فيهما، وقيل معنوى وأنه موضوع للقدر المشترك بينهما، والمناسب أن يراد بالأمر هنا الأمر اللفظى؛ لأن الكلام فى الإنشاء وهو لفظى لا الأمر النفسى على ما عند الأصوليين، ولا ينافى هذا قول المصنف بعد وصيغته؛ لأن الإضافة بيانية- كذا قرر شيخنا العدوى.","footnotes":"(١) الدخان: ١٠.\r(٢) آل عمران: ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406136,"book_id":8386,"shamela_page_id":1150,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":1150,"body":"وهو طلب فعل غير كف ...\r===\r(قوله: وهو طلب فعل إلخ) طلب مصدر مضاف إلى مفعوله، وهذا تعريف للأمر النفسى وليس الكلام فيه؛ لأن الكلام فى أنواع الطلب اللفظى فلو قال: طلب فعل بالقول كان أولى، ولعل الحامل على هذا التفسير قول المتن الآنى أو الأزهر أن صيغته إلخ- تأمل- كذا فى يس، وقد يقال: إن التعريف صالح لكل من الأمرين النفسى واللفظى فالمراد بالطلب ما هو أعم من اللفظى والنفسى، أو أنه للفظى فقط وهو المناسب لما الكلام فيه؛ لأن الكلام فى أنواع الطلب اللفظى، وقوله: بعد وصيغته إضافته بيانية، واعلم أن كلا من القول والأمر مشترك بين اللفظى والنفسى، وممن صرح بالاشتراك العلامة القرافى فى المحصول، وقوله: طلب كالجنس يشمل الدعاء والنهى والالتماس، وخرج عنه الخبر والإنشاء غير الطلب، وخرج بإضافة الطلب للفعل النهى بناء على أنه طلب ترك وقيل هو طلب كف فزاد غير كف لأجل أن يخرجه، فالنهى خارج من التعريف على كلا القولين، وقوله على جهة الاستعلاء أى: على طريق طلب العلو سواء كان عاليا حقيقة كقول السيد لعبده: افعل كذا أو لا كقول العبد لسيده:\rافعل كذا. حال كونه طالبا للعلو مخرج للدعاء والالتماس لأن الأول من الأدنى، والثانى من المساوى بخلاف الأمر، فإنه يشترط فيه طلب الآمر العلو، وقد علمت أن المراد بطلبه العلو أن يعد نفسه عاليا بإظهار حاله العالى، وذلك بأن يكون كلامه على جهة الغلظة والقوة لا على وجه التواضع والانخفاض، فسمى ميله فى كلامه إلى العلو طلبا له سواء كان عاليا فى نفسه أو لا، وبقولنا: يشترط فى الأمر طلب الآمر العلو يندفع ما يقال: إن تعريف الأمر المذكور يصدق بالتمنى والعرض والاستفهام حيث كان كل لطلب الفعل استعلاء ووجه الدفع أنه لا يشترط الاستعلاء فيها وإن وجد فى نفس الأمر، وإنما يشترط فى الأمر وأورد على التعريف أنه غير مانع لصدقه بأمرتك بفعل كذا، فإنه ليس بأمر مع صدق الحد عليه، ولك أن تقول: إن كان التعريف حدا للأمر النفسى فلا إيراد لصدقه عليه، وإن كان التعريف للأمر اللفظى فلا ورود؛ لأن هذا غير داخل تحت الجنس وهو الطلب اللفظى وأنه غير جامع؛ لأنه يخرج عنه نحو: اكفف عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406137,"book_id":8386,"shamela_page_id":1151,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":1151,"body":"على جهة الاستعلاء، وصيغته تستعمل ...\r===\rالقتل، فإن هذا أمر وهذا خارج بقوله غير كف؛ لأن هذا طلب كف وأجيب بأن المراد غير كف عن الفعل المأخوذ منه الصيغة فدخل نحو: كف عن القتل؛ لأنه كف عن غير الفعل المأخوذ منه الصيغة بالتعريف وهذا صادق بما إذا كان طلب الفعل غير كف أو طلبا لفعل هو كف عن غير الفعل المأخوذ منه الصيغة، فالأول نحو: قم، والثانى نحو:\rكف عن القيام، فإنه طلب لفعل هو كف عن غير الفعل المأخوذ منه الصيغة، وأورد على هذا الجواب أنه يقتضى أن يخرج عن التعريف كف عن الكف عن القتل؛ لأنه طلب فعل هو كف عن الفعل المأخوذ منه الصيغة مع أن هذا أمر، وأجيب بأن كف مأخوذ من الكف مطلقا، وهو إنما تعلق بالكف عن خصوص القتل والمطلق والمقيد متغايران\r(قوله: على جهة الاستعلاء) المتبادر تعلقه بقوله: طلب أى: الطلب على طريق الاستعلاء، ويحتمل أن يكون حالا من فعل؛ لأنه وصف بقوله غير كف والمعنى طلب فعل غير كف حال كونه على جهة الاستعلاء فى طلبه، وإنما قيد بذلك ليكون التعريف المذكور للأمر لا نزاع فيه، وإلا فالمختار عند الأشعرى وأتباعه عدم اشتراط الاستعلاء والعلو فى الأمر، وإن كان الجمهور على اعتبار الاستعلاء فى حقيقة الأمر، والحاصل أن فى الأمر مذاهب قيل يشترط فيه كل من الاستعلاء والعلو وقيل لا يشترط فيه شىء منهما، وقيل يشترط فيه العلو دون الاستعلاء، وقيل بالعكس وهو ما مشى عليه الشارح ودليل كل من هذه الأقوال مذكور فى كتب الأصول، وأورد على اشتراط الاستعلاء فى مسمى الأمر قوله تعالى حكاية عن فرعون ماذا تأمرون، فقد استعمل الأمر فى طلب ليس فيه استعلاء؛ لأن فرعون لا يرى استعلاء فى الطلب المتعلق به من غيره لادعائه الألوهية لنفسه، فلو كان الاستعلاء معتبرا فى مفهوم الأمر لما قال ماذا تأمرون، وأجيب بأن المراد ماذا تشيرون من المؤامرة بمعنى المشاورة، وبأنه احتقر نفسه بعد رؤية معجزة موسى، ولا يخفى أن كلا من الجوابين خلاف الظاهر، فلذا كان الصحيح أن الاستعلاء ليس بشرط فى الأمر.\r(قوله: وصيغته تستعمل إلخ) أى: صيغته المعهودة المتداولة كثيرا وهذا توطئة لما سيأتى فى المتن من قوله: والأظهر إلخ، وإضافة صيغة للضمير للبيان؛ لأنه من إضافة الأعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406138,"book_id":8386,"shamela_page_id":1152,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":1152,"body":"فى معان كثيرة فاختلفوا فى حقيقته الموضوعة هى لها اختلافا كثيرا، ولما لم تكن الدلائل مفيدة للقطع بشىء قال المصنف: (والأظهر أن صيغته من المقترنة باللام، نحو: ليحضر زيد، ...\r===\rللأخص أى: والصيغة التى هى الأمر بناء على أن المراد الأمر اللفظى ولا شك أنه نفس الصيغة وهذا الاحتمال هو الظاهر؛ لأن الكلام فى الأمر اللفظى، أو أن الإضافة حقيقية وهو من إضافة الدال للمدلول بناء على أن المراد بالأمر الأمر النفسى، ويدل لذلك قول الشارح فيما يأتى فالمراد بصيغته إلخ، لكن لا يخفى أن الكلام فى الأمر اللفظى الذى هو من أقسام الإنشاء إلا أن يقال: هذا استطراد لزيادة الفائدة، ثم إنه على هذا الاحتمال ربما يفهم أن الخلاف الآتى فى معنى صيغة الأمر إنما هو عند القائلين بالكلام النفسى، أما عند النافين له: كالمعتزلة فلا يجرى فيها خلاف، وليس كذلك- بينه حواشى جمع الجوامع وغيرهم\r(قوله: تستعمل فى معان كثيرة) أى: نحو ستة وعشرين معنى ذكرها أهل الأصول وذكر المصنف فيما يأتى بعضا منها\r(قوله: هى) أى: الصيغة وأبرز الضمير لجرى الصفة على غير من هى له وقوله لها أى: الحقيقة\r(قوله: اختلافا كثيرا) حاصله أن الأصوليين اختلفوا فى المعنى الذى وضع له صيغة الأمر فقيل وضعت للوجوب فقط وهو مذهب الجمهور وقيل للندب فقط، وقيل للقدر المشترك بينهما وهو مجرد الطلب على جهة الاستعلاء فهى من قبيل المشترك المعنوى وقيل: هى مشتركة بينهما اشتراكا لفظيا بأن وضعت لكل منهما استقلال وقيل: بالتوقف أى: عدم الدراية وهو شامل للتوقف فى كونها للوجوب فقط أو للندب فقط، والتوقف فى كونها للقدر المشترك بينهما اشتراكا لفظيا بمعنى أنا لا نعين شيئا مما ذكر، وقيل مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة، وقيل موضوعة للقدر المشترك بين الثلاثة أى: الإذن فى الفعل، والأكثر على أنها حقيقة فى الوجوب فقط\r(قوله: ولما لم تكن الدلائل) أى: الأدلة التى ذكرها أصحاب الأقوال المذكورة\r(قوله: بشىء) أى: من الأقوال المذكورة\r(قوله: قال المصنف) أى: مشيرا لما هو الأظهر عنده لقوة دليله.\r(قوله: من المقترنة) أى: من الصيغة المقترنة باللام فمن لبيان أنواع الصيغة وقضية كلام المصنف هذا أن الصيغة الدالة على الطلب هى الفعل فى قولنا: ليضرب زيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406139,"book_id":8386,"shamela_page_id":1153,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":1153,"body":"وغيرها، نحو: أكرم عمرا، ورويدا بكرا) فالمراد بصيغته ما دل على طلب فعل غير كف استعلاء سواء كان اسما أو فعلا (موضوعة لطلب الفعل استعلاء)\r===\rمثلا وأن اللام قرينة على إرادة الطلب به، وعلى هذا فالإضافة فى قولهم: لام الأمر لأدنى ملابسة أى: اللام المقترنة بصيغة الأمر، ويحتمل أن يكون المجموع من اللام والفعل هو الدال على الطلب\r(قوله: وغيرها) أى: ومن غير المقترنة باللام\r(قوله: نحو أكرم عمرا) هذه الصيغة فعل محض\r(قوله: ورويد بكرا) رويد هنا اسم فعل مبنى على الفتح بمعنى أمهل وقد تكون مصدرا منصوبا نصب المصادر المأمور بها مصغرا تصغير الترخيم والأصل إرواد مصدر رود فيقال: رويد عمرا أى: أورده أى أمهله، وقد يقع رويدا صفة لمصدر، فيكون رويدا حينئذ بمعنى اسم المفعول نحو: سر سيرا رويدا أى:\rمرودا، ويقع حالا نحو سيروا رويدا أى: مرودين، وقال جار الله: هو حال من السير كأنه قيل: سيروا السير رويدا وهذا تفسير سيبويه ويقع مصدرا مضافا للمفعول نحو:\rرويد زيد كأنه قيل: إرواد زيد وغير مضاف نحو: رويدا زيدا كضربا زيدا وهو فى هذه الحالات ليس اسم فعل، وإذا اتصل به الكاف نحو: رويدك عمرا فهو اسم فعل لا غير بمعنى: أمهل- كما فى الفنارى واعلم أن جعل رويد مفيدا للطلب مبنى على المذهب الكوفى من أن اسم الفعل يدل على ما يدل عليه الفعل لا على مذهب البصريين من أن مدلوله لفظ الفعل إلا أن يقال: إنه على مذهبهم يدل على الطلب بواسطة دلالته على لفظ الفعل- تأمل.\r(قوله: ما دل إلخ) أى: لا خصوص فعل الأمر والمضارع المقرون بلام الأمر على ما اشتهر وقوله: ما دل أى: لفظ دل بمادته ولو بطريق التضمن كما فى الفعل\r(قوله: اسما) أى: كرويد، وكالمصدر فى نحو: ضربا زيدا، وقوله: أو فعلا أى: كفعل الأمر والمضارع المقرون بلام الأمر وهو ظاهر فى الأول، وأما الثانى فمحل نظر لاحتمال أن يقال الدال على الطلب مجموع الفعل واللام كما مر\r(قوله: موضوعة لطلب الفعل) ظاهره ولو ندبا مع أن الجمهور على أنه حقيقة فى الوجوب ويؤيد كون مراد المصنف هذا الظاهر عدم عده الندب من الأغيار الآتية مع أنه أحق بالعد من غيره، فيكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406140,"book_id":8386,"shamela_page_id":1154,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":1154,"body":"أى: على طريق طلب العلو وعد الآمر نفسه عاليا، سواء كان عاليا فى نفسه أم لا (لتبادر الفهم عند سماعها) أى: سماع الصيغة (إلى ذلك المعنى) أعنى: الطلب باستعلاء، والتبادر إلى الفهم من أقوى أمارات الحقيقة ...\r===\rالأظهر عند المصنف كون الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب- كذا فى الفنرى.\r(قوله: أى على طريق طلب العلو) فيه إشارة إلى أن نصب استعلاء بترع الخافض مع تقديره مضاف، ويحتمل أنه مفعول مطلق على حذف مضاف أى: طلب استعلاء ويحتمل أنه تمييز، ويؤيده قولهم على جهة الاستعلاء، ويحتمل أن يكون حالا من فاعل المصدر المحذوف بالتأويل باسم الفاعل.\rقال بعضهم: إذا تأملت فى قولهم صيغة الأمر ما دل على طلب الفعل استعلاء وجدته لا يخلو عن بحث؛ لأنه إن أريد بالطلب الكلام النفسى كان لهذه الصيغة الإنشائية حينئذ معنى خارجى فتكون خبرا، وإن أريد به الطلب اللفظى كان هو نفس الصيغة فيلزم اتحاد الدال والمدلول ورد بأنا نختار الأول، ولا نسلم أن تلك الصيغة تكون خبرا حينئذ؛ لأنها وإن كان لها معنى خارجى، لكنه لم يقصد موافقة اللفظ له وحكايته به بخلاف الخبر، فإنه لا بد فيه من ذلك كما مر\r(قوله: طلب العلو) هذا على أن السين والتاء للطلب، وقوله: وعد إلخ إشارة إلى أنها للعد كما تقول استحسنت هذا الأمر أى:\rعددته حسنا، ففى كلامه إشارة لجواز الوجهين، وكان الأوضح فى هذه الإشارة العطف بأو كما فى الأطول وعد الآمر نفسه عاليا بإظهار القوة والغلظة فى كلامه دون التواضع والخضوع فدخلت أوامر الله ﷾\r(قوله: والتبادر إلى الفهم) أى:\rتبادر المعنى من اللفظ للفهم\r(قوله: من أقوى أمارات الحقيقة) أى: من أقوى أمارات كون اللفظ حقيقة، واعترض هذا الدليل بأن المجاز الراجح يتبادر معناه من اللفظ للفهم، ولا يدل ذلك التبادر على كونه حقيقة؛ لأن التبادر أصله كثرة الاستعمال، وأجيب بأن التبادر فى المجازات افتقر فيه إلى قرينة مصاحبة زيادة على كثرة الاستعمال والتبادر فى الحقيقة لا يفتقر للقرينة، فالمراد بالتبادر فى كلام المصنف الذى لم يفتقر لقرينة بقى شىء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406141,"book_id":8386,"shamela_page_id":1155,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":1155,"body":"(وقد تستعمل) صيغة الأمر (لغيره) أى: لغير طلب الفعل استعلاء (كالإباحة، نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين) فيجوز له أن يجالس أحدهما، أو كليهما، وأن لا يجالس أحدا منهما أصلا.\r===\rآخر، وهو أن تبادر الفهم يتوقف على معرفة الوضع، ففى الاستدلال به على الوضع دور بيان ذلك أن التبادر من غير معرفة الوضع محال فإذا عرف الوضع عرفت الحقيقة من المجاز؛ لأن الأول بلا قرينة والثانى بمصاحبتها، فلا يستدل بالتبادر على الحقيقة؛ لأن معرفتها سابقة على التبادر، وقد يجاب بأن السابق على التبادر مطلق معرفة الوضع، لا الوضع الذى يتضمن الفرق بين الحقيقة والمجاز، ومعرفة مطلق الوضع لا تفيد معرفة الحقيقة لصحة أن يدرك أن هذا اللفظ موضوع لكذا، ولو لم يعلم كون الوضع بالقرينة أو لا، فالتبادر بكثرة الاستعمال يدل على أن هذا الوضع مثلا حقيقة دون ذاك- فتأمل- انتهى- يعقوبى.\r(قوله: وقد تستعمل لغيره) أى: لعلاقة بين ذلك الغير وبين معنى الأمر بحسب القرائن، فإن قامت قرينة على منع إرادة معنى الأمر فمجاز وإلا فكناية، ولا يخفى عليك أن مباحث الأمر والاستفهام ليست من فن المعانى وليس منه إلا نكات: العدول من الحقيقة إلى التجوز بالأمر والاستفهام، ولا أثر لها فيما ذكره. اه أطول.\rولم يتعرض الشارح لعلاقة المجاز فى ذلك الغير وتعرض لها أهل الأصول، فلا بأس بذكرها فى مواضعها وقول الشارح أى: لغير طلب الفعل استعلاء صادق بما إذا كان ذلك الغير طلبا من غير استعلاء وبأن لا يكون طلبا أصلا\r(قوله: كالإباحة) وذلك إذا استعملت صيغة الأمر فى مقام توهم السامع فيه عدم جواز الجمع بين أمرين والعلاقة بين الطلب والإباحة الموجبة لاستعمال لفظه فيها اشتراكهما فى مطلق الإذن فهو من استعمال اسم الأخص فى الأعم مجازا مرسلا؛ لأن صيغة الأمر موضوعة للمأذون فيه المطلوب طلبا جازما، فاستعملت فى المأذون فيه من غير قيد بطلب، أو أن العلاقة بينهما التضاد؛ لأن إباحة كل من الفعل والترك تضاد إيجاب أحدهما.\r(قوله: نحو جالس الحسن إلخ) أى: فالمخاطب يوهم عدم جواز مجالستهما لما كان بينهما من سوء المزاج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406142,"book_id":8386,"shamela_page_id":1156,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":1156,"body":"(والتهديد) أى: التخويف وهو أعم من الإنذار لأنه إبلاغ مع التخويف،\r===\rفأبيح له مجالستهما وتفارق الإباحة التخيير الذى قد تستعمل فيه صيغة الأمر أيضا، ويمثلون له بنحو هذا التركيب بأنه لا يجوز الجمع بين الأمرين فى التخيير دون الإباحة، ثم إن ظاهر المصنف كالأصوليين أن مفيد الإباحة هو الصيغة وأو على هذا قرينة على ذلك وعند النحويين أن مفيد الإباحة أو، ولكن التحقيق أن المستفاد من الصيغة مطلق الإذن، والمستفاد من أو الإذن فى أحد الشيئين أو الأشياء، وما وراء ذلك من جواز الجمع بينهما وامتناعه إنما هو بالقرائن\r(قوله: والتهديد) وذلك إذا استعملت صيغة الأمر فى مقام عدم الرضا بالمأمور به والعلاقة بين الطلب والتهديد الموجبة لاستعمال لفظه فيه ما بينهما من شبه التضاد باعتبار المتعلق؛ وذلك لأن المأمور به إما واجب، أو مندوب، والمهدد عليه إما حرام، أو مكروه، ولهذا يقال التهديد لا يصدق إلا مع المحرم والمكروه، وقرر بعضهم: أن العلاقة بينهما السببية؛ لأن إيجاب الشىء يتسبب عنه التخويف على مخالفته أو المشابهة بجامع ترتب العذاب على كل من الأمر والتهديد عند الترك، ولا يخفى تقرير الاستعارة\r(قوله: أى التخويف) يعنى مطلقا سواء كان بمصاحبة وعيد مبين أو مجمل، فالأول كأن يقول السيد لعبده: دم على عصيانك، فالعصا أمامك، والثانى كما فى قوله تعالى:\rاعْمَلُوا ما شِئْتُمْ (١) أى: فسترون منا ما هو أمامكم، فهذا يتضمن وعيدا مجملا، وإنما كان هذا تهديدا لظهور أنه ليس المراد أمرهم بكل عمل شاءوا؛ ولأن قرائن الأحوال دالة على أن المراد الوعيد لا الإهمال\r(قوله: وهو أعم من الإنذار) أى:\rفيكون الإنذار داخلا فى التهديد، فلذا لم ينص عليه\r(قوله: لأنه إبلاغ إلخ) أى: لأن الإنذار إبلاغ مصحوب بالتخويف وكان الأوضح؛ لأنه تخويف مع إبلاغ، وذلك كما قيل فى قوله تعالى: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٢) فصيغة تمتعوا مع ما بعدها تخويف بأمر مع إبلاغه عن الغير، والتهديد هو التخويف مطلقا سواء كان مصحوبا بإبلاغ أو لا بأن كان من عند نفسه فيكون أعم من الإنذار؛ لأنه تخويف مقيد والمقيد","footnotes":"(١) فصلت: ٤٠.\r(٢) إبراهيم: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406143,"book_id":8386,"shamela_page_id":1157,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":1157,"body":"وفى الصحاح: الإنذار تخويف مع دعوة (نحو: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ (١)) لظهور أن ليس المراد الأمر بكل عمل شاءوا (والتعجيز، نحو: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (٢)) إذ ليس المراد طلب إتيانهم بسورة من مثله لكونه محالا، والظرف؛ أعنى: قوله:\rمِنْ مِثْلِهِ متعلق ب فَأْتُوا ...\r===\rأخص من المطلق\r(قوله: وفى الصحاح إلخ) حاصله أن التهديد أعم من الإنذار؛ لأن الإنذار تخويف مع دعوة لما ينجى من المخوف، وأما التهديد: فهو تخويف مطلقا، فالإنذار أخص من التهديد على ما فى الصحاح، وكذا على ما قبله، لكن الفرق بين ما فى الصحاح وما قبله من جهة أن الإنذار على ما فى الصحاح لا يكون إلا من الرسول لكونه اعتبر فى مفهوم الدعوة، والإنذار على ما قبله يكون من الرسول ومن غيره؛ لأنه اعتبر فى مفهومه الإبلاغ وهو أعم من الدعوة؛ لأنه يكون من الرسول ومن غيره؛ لأنه يقال لمن أعلم قوما بأن جيشا يصحبهم إنه أنذرهم ولو لم يرسل بذلك\r(قوله: والتعجيز) أى: أن صيغة الأمر قد تستعمل للتعجيز وذلك فى مقام إظهار عجز من يدعى أن فى وسعه وطاقته أن يفعل مثل الأمر الفلانى؛ لأنه إذا حاول فعله بعد سماع صيغة الأمر، ولم يمكنه فعله ظهر عجزه حينئذ.\r(قوله: لكونه محال) أى: لكون الإتيان بسورة من مثله محالا من جهة أن ذلك خارج عن وسعهم وطاقتهم، فإذا حاولوا بعد سماع الصيغة ذلك الإتيان ولم يمكنهم ظهر عجزهم، فإن قلت لم لا يكون المراد هنا من الصيغة الطلب، وغايته أنه من التكليف بالمحال لاستحالة وجود الإتيان من المثل والتكليف بالمحال جائز أو واقع قلت القرائن هنا تعين إرادة التعجيز لإقامة الحجة عليهم فى تلك الآيات، والعلاقة بين الطلب والتعجيز ما بينهما من شبه التضاد فى متعلقهما، فإن التعجيز فى المستحيلات والطلب فى الممكنات أو السببية؛ لأن إيجاب شىء لا قدرة عليه يلزم التعجيز عنه\r(قوله: متعلق بفأتوا) أى: فهو ظرف لغو والضمير لعبدنا أى: تعيينا، والمعنى حينئذ: وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا من شخص مماثل لعبدنا فى كونه أميا لا يكتب بسورة،","footnotes":"(١) فصلت: ٤٠.\r(٢) البقرة: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406144,"book_id":8386,"shamela_page_id":1158,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":1158,"body":"والضمير لعبدنا، أو صفة لسورة والضمير لما نزلنا أو لعبدنا، فإن قلت: لم لا يجوز على الأول أن يكون الضمير لما نزلنا- قلت لأنه يقتضى ثبوت مثل القرآن فى البلاغة وعلو الطبقة بشهادة الذوق؛ ...\r===\rفالمأتى منه موجود والمأتى به معجوز عنه ومن على هذا ابتدائية\r(قوله: أو صفة إلخ) عطف على قوله متعلق بفأتوا أى أو متعلق بمحذوف صفة لسورة فيكون الظرف مستقرا\r(قوله: والضمير) أى: من مثله لما نزلنا أو لعبدنا أى: فيكون المعنى على الأول:\rفأتوا بسورة من وصفها أنها من مثل ما نزلنا فى حسن النظم وغرابة البيان أى: من جنسه فتكون من تبعيضية مشوبة ببيان، وعلى الثانى: فأتوا بسورة كائنة من مثل عبدنا فمن على هذا ابتدائية، ويراد على هذا الوجه بمثل عبدنا مثله فى مطلق البشرية من غير شرط الأمية لعجز الكل- كذا فى ابن يعقوب، فالمعجوز عنه على كلا الوجهين هو السورة الموصوفة بصفة هى كونها من جنس المترل، أو من مثل عبدنا ومعلوم أن الذى يفهم من مثل هذا الكلام عند امتناع الإتيان بالمأمور أن الامتناع لعدم القدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه، كما يقال ائتنى بثوب ملبوس للأمير فملبوس الأمير موجود، وامتنعت القدرة عليه، أو لعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه، فيلزم امتناع الإتيان به بذلك القيد، كما يقال ائتنى بثوب قدره أربعون ذراعا، والفرض أنه لا ثوب موصوف بهذا الوصف، وإنما كان المفهوم من مثل هذا الكلام عند امتناع الإتيان بالمأمور أن الامتناع لعدم القدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه ولعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه؛ لأن الوصف واقع فى حيز المأمور به فيفهم أن الامتناع لامتناع الوصف أو لامتناع تناول الموصوف لعدم القدرة عليه\r(قوله: على الأول) على الاحتمال الأول وهو جعل الظرف لغوا متعلقا بفأتوا\r(قوله: قلت لأنه) أى: كون الضمير راجعا لما نزلنا مع جعل الظرف لغوا متعلقا بفأتوا يقتضى إلخ؛ وذلك لأن المعنى عليه فأتوا مما هو مماثل لما نزلناه من الكلام البليغ بسورة، ولا شك أن هذا يقتضى ثبوت مثل للقرآن فى البلاغة وعلو الطبقة، وهذا غير صحيح؛ لأن القرآن لا مثل له.\r(قوله: بشهادة الذوق) متعلق بيقتضى أى أن ذلك الاقتضاء المذكور هو المفهوم من هذا الكلام عرفا كما يشهد بذلك الذوق السليم، فإنك إذا قلت: ائتنى ببيت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406145,"book_id":8386,"shamela_page_id":1159,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":1159,"body":"إذ التعجيز إنما يكون عن المأتى به، فكأن مثل القرآن ثابت لكنهم عجزوا عن أن يأتوا منه بسورة، بخلاف ما إذا كان وصفا للسورة فإن المعجوز عنه هو السورة الموصوفة باعتبار انتفاء الوصف، ...\r===\rمن الحماسة: وهى ديوان الشعر المتعلق بالشجاعة أفاد وجود الحماسة عرفا بشهادة الذوق، وحمله على مثل معنى ائتنى برجل أو جناح من العنقاء على معنى أن العنقاء لم توجد فلا يوجد رجلها ولا جناحها: احتمال عقلى لا يرتكب فى تراكيب البلغاء بشهادة الذوق والاستعمال، فلهذا تعين أن يكون الضمير على تقدير كون الظرف لغوا عائدا لعبدنا لا لما نزلنا ولا يخفى أن هذا إنما يتم بناء على أن إعجاز القرآن لكونه خارجا عن طوق البشر، وأما إن قلنا إنه فى طوقهم وصرفوا عنه لم يفتقر لهذا\r(قوله: إذ التعجيز) أى: على هذا الاحتمال إنما يكون عن المأتى به أى: وهو السورة أى: عن الإتيان بها مع وجود المأتى منه وهو المثل وهذا علة للاقتضاء\r(قوله: أن يأتوا منه) أى:\rمن المثل الذى فرض موجودا\r(قوله: بخلاف ما إذا كان) أى: الظرف\r(قوله: فإن المعجوز عنه هو السورة الموصوفة) أى: فيكون الوصف فى حيز المأتى به فيكون معجوزا عنه\r(قوله: باعتبار انتفاء الوصف) متعلق بالمعجوز أى: أن السورة الموصوفة معجوز عنها باعتبار انتفاء وصفها وعدم وجوده، فإن وصفها هو كونها من مثل المترل والمترل لا مثل له، وإذا انتفى الوصف انتفى الموصوف من حيث هو موصوف، والحاصل أن المعنى عند جعل الظرف صفة لسورة أنهم عاجزون عن الإتيان بسورة متصفة بكونها من مثل القرآن لكون هذا الوصف غير ثابت لسورة ما فى الواقع، وانتفاء ذلك الوصف فى الواقع لانتفاء المثل، وحينئذ فليس ذلك العجز إلا لانتفاء المثل من أصله، إذ لو ثبت لثبت الوصف لسورة منه، وقد يقال: إن العجز عن الإتيان بالسورة الموصوفة صادق بأن يكون لعدم قدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه وصادق بما إذا كان لعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه، وحينئذ فلا وجه لاقتصار الشارح على كون العجز باعتبار انتفاء الوصف، اللهم إلا أن يقال اقتصار الشارح على ذلك؛ لأنه الواقع، لا لأن العجز منحصر فيه، والحاصل أنه إذا كان المعنى: فأتوا من مثل ما نزلنا بسورة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406146,"book_id":8386,"shamela_page_id":1160,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":1160,"body":"فإن قلت: فليكن التعجيز باعتبار انتفاء المأتى به منه قلنا احتمال عقلى لا يسبق إلى الفهم، ولا يوجد له مساغ فى اعتبارات البلغاء واستعمالاتهم؛ فلا اعتداد به، ولبعضهم هنا كلام طويل لا طائل تحته (والتسخير، ...\r===\rلزم وجود المثل للقرآن لوقوع المثل فى حيز المأتى منه، والعرف قاض بذلك الاستعمال، وإن كان المعنى فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا فلا يقتضى وجود المثل للقرآن لوقوع المثل فى حيز المأتى به المعجوز عنه، فإذا قلت ائتنى من مثل العنقاء بجناح اقتضى ذلك ثبوت مثلها بخلاف لو قلت: ائتنى بجناح من مثل العنقاء، فإنه لا يقتضى ثبوته والذوق السليم شاهد صدق بذلك\r(قوله: فإن قلت فليكن إلخ) أى: فإن قلت عند جعل الظرف لغوا متعلقا بفأتوا، وترجيع الضمير لما نزلنا لا يجعل التعجيز باعتبار المأتى به حتى يلزم ثبوت المثل للقرآن، بل يجعل التعجيز باعتبار انتفاء المأتى منه وهو المثل بأن يكون لهم قدرة على الإتيان بسورة من مثله، إلا أن المثل منتف فهم قادرون على الإتيان بسورة، إلا أنه لا مثل له حتى يأتوا منه بسورة، وحينئذ فلا يقتضى ثبوت المثل ولا ينتفى عجزهم باعتبار المأتى به، وحاصل الجواب أن الاستقراء دل على أن مثل هذا التركيب يفهم منه الذوق أن التعجيز باعتبار المأتى به لا باعتبار المأتى منه، وحينئذ فيفيد ثبوت المثل فقوله قلنا احتمال إلخ أى: قلنا جعل التعجيز باعتبار المأتى منه احتمال عقلى بخلاف كون التعجيز باعتبار انتفاء الوصف فإنه شائع؛ لأن القيود محط القصد\r(قوله: ولبعضهم إلخ) أراد به الطيبى فى حواشى الكشاف.\r(قوله: والتسخير) أى: جعل الشىء مسخرا منقادا لما أمر به يعنى أن صيغة الأمر تستعمل للتسخير، وذلك فى مقام يكون المأمور به منقادا للأمر والعلاقة بين الطلب وبينه السببية؛ وذلك لأن إيجاب شىء لا قدرة للمخاطب عليه بحيث يحصل بسرعة من غير توقف يتسبب عنه تسخيره لذلك أى: جعله مسخرا منقادا لما أمر به، وما ذكرناه فى معنى التسخير- هو ما ذكره عبد الحكيم، وذكر العلامة اليعقوبى: أن التسخير هو تبديل الشىء من حالة إلى حالة أخرى فيها مهانة ومذلة وقد كان موجودا، وذكر أيضا أن الفرق بينه وبين التكوين أن التسخير تبديل من حالة إلى حالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406147,"book_id":8386,"shamela_page_id":1161,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":1161,"body":"نحو: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (١) والإهانة، ...\r===\rأخرى أخس من الأولى، والتكوين: الإنشاء من العدم إلى الوجود، ويوجد استعمال صيغة الأمر فيه كقوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ (٢) والتعبير عن الإيجاد بكن إيماء إلى أنه يكون فى أسرع لحظة، وأنه طائع لما يراد، فكأنه إذا أمر ائتمر ويحتمل أن يكون التكوين أعم بأن يراد به مطلق التبديل إلى حالة لم تكن ويراد بالتسخير ما تقدم أى: التبديل من حالة إلى أخرى فيها مهانة ومذلة. اه كلامه.\rوعلى هذا فالعلاقة بين الطلب والتسخير المشابهة فى مطلق الإلزام، فإن الوجوب إلزام المأمور والتسخير إلزام الذل والهوان\r(قوله: خاسِئِينَ) أى: صاغرين مطرودين عن ساحة القرب والعز ووصف القردة به لتأكيد ما تضمنه معناه، ويصح أن يكون خاسئين خبرا بعد خبر لكان أى: كونوا جامعين بين القردة، والخسء أى:\rالصغار والطرود، ولا يرد على هذا أن المبتدأ لا يقتضى أكثر من خبر واحد من غير عطف إلا بشرط أن يكون الخبران فى معنى خبر واحد نحو: هذا حلو حامض، وقردة خاسئين: ليس من هذا؛ لأن كل واحد منهما مستقل بإفادة الصغار والذل، فالذى يفهم من مجموعهما يفهم من كل واحد منهما؛ لأنا نقول الحق أن الأخبار المتعددة إذا لم تكن فى معنى الخبر الواحد يجوز فيها العطف وعدمه ومنه وهو الغفور الودود الآية، ويصح أن يكون خاسئين حالا من اسم كان، ولا يراد على هذا أن كان لا تعمل إلا فى المبتدأ والخبر؛ لأن عدم عمل كان فى الحال مبنى على عدم دلالتها على الحدث، والصحيح دلالتها عليه، واعلم أن صيغة الأمر إذا استعملت فى التسخير أو فى الإهانة الآتية يحتمل أن تكون إنشاء أى: إظهار لمعناها وهو الذلة والحقارة، ويحتمل أن تكون إخبارا بالحقارة والمذلة فكأنه قيل على هذا هم بحيث يقال فيهم إنهم أذلاء محتقرون ممسوخون وكونها للإخبار فى الإهانة أظهر منه فى التسخير\r(قوله: والإهانة) وهى إظهار ما فيه تصغير المهان وقلة المبالاة به، وحاصله أن صيغة الأمر ترد للإهانة وذلك إذا استعملت فى مقام عدم الاعتداد بشأن المأمور على أى وجه كان والعلاقة بين الأمر","footnotes":"(١) البقرة: ٦٥.\r(٢) يس: ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406148,"book_id":8386,"shamela_page_id":1162,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":1162,"body":"نحو: كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (١)) إذ ليس الغرض أن يطلب منهم كونهم قردة أو حجارة لعدم قدرتهم على ذلك، لكن فى التسخير يحصل الفعل؛ أعنى:\rصيرورتهم قردة، وفى الإهانة لا يحصل؛ إذ المقصود قلة المبالاة بهم.\r===\rوالإهانة اللزوم؛ لأن طلب الشىء من غير قصد حصوله لعدم القدرة عليه مع كونه من الأحوال الخسيسة يستلزم الإهانة أو العلاقة المشابهة فى مطلق الإلزام؛ لأن الوجوب إلزام المأمور والإهانة إلزام الذل والهوان- تأمل.\r(قوله: نحو كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً) أى: ونحو: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٢) لأنه ليس المراد الأمر بذوقه العذاب؛ لأن الكافر حال الخطاب بالصيغة فى غصص المذوق ومحنه.\r(قوله: إذ ليس إلخ) علة لمحذوف أى: فالغرض من الأمرين التسخير والإهانة، لا الطلب إذ ليس إلخ\r(قوله: لكن فى التسخير) لما أفاد اشتراك التسخير والإهانة فى عدم القدرة فربما يتوهم عدم الفرق بينهما، وحينئذ فلا وجه لكون الأمر فى المثال الأول للتسخير، وفى الثانى: للإهانة، فاستدرك على ذلك ببيان الفرق، وحاصل ما ذكره من الفرق بين التسخير والإهانة اللذين دلت على إرادتهما القرائن فى الأمرين أن التسخير يحصل فيه الفعل حال إيجاد الصيغة، فإن كونهم قردة أى: مسخهم وتبديلهم بحال القردة واقع حال إيجاد الصيغة والإهانة لا يحصل فيها الفعل أصلا؛ لأن المقصود فيها تحقير المخاطبين وقلة المبالاة بهم لا حصول الفعل فقول الشارح، لكن فى التسخير يحصل الفعل أى: حال إيجاد الصيغة وقوله وفى الإهانة لا يحصل أى: الفعل أصلا وقوله، إذ المقصود أى: من الإهانة قلة المبالاة بهم أى: لا حصول الفعل، واعلم أن التحقير قريب من الإهانة وقد استعملت صيغة الأمر فيه فى قوله تعالى حكاية عن موسى ألقوا ما أنتم ملقون أى: إن ما جئتم به من السحر حقير بالنسبة للمعجزة، وإنما قلنا: إنه قريب منها؛ لأن كل محتقر فى الاعتقاد، أو فى الظاهر فهو مهان فى ذلك الاعتقاد، أو الظاهر وإن كانت الإهانة إنما تكون بالقول أو بالفعل والاحتقار كثيرا ما يقع فى الاعتقاد، والحاصل","footnotes":"(١) الإسراء: ٥٠.\r(٢) الدخان: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406149,"book_id":8386,"shamela_page_id":1163,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":1163,"body":"(والتسوية نحو: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا (١)) ففى الإباحة كأن المخاطب توهم أن الفعل محظور عليه فأذن له فى الفعل مع عدم الحرج فى الترك، وفى التسوية كأنه توهم أن أحد الطرفين من الفعل والترك أنفع له وأرجح بالنسبة إليه فدفع ذلك وسوى بينهما.\r===\rأنه إن شرط فى الإهانة وهى التصغير إظهار ذلك قولا أو فعلا كما قلنا كانت أخص من مطلق التحقير، وإن لم يشترط فيها ذلك كانا شيئا واحدا\r(قوله: والتسوية) يعنى صيغة الأمر تستعمل للتسوية بين شيئين وذلك فى مقام توهم أن أحدهما أرجح من الآخر، كقوله تعالى أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ (٢) فإنه ربما يتوهم أن الإنفاق طوعا مقبول دون الإكراه فسوى بينهما فى عدم القبول وكقوله تعالى:\rفَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا فإنه ربما يتوهم أن الصبر نافع، فدفع ذلك بالتسوية بين الصبر وعدمه، فليس المراد بالصيغة فى المحلين الأمر بالإنفاق ولا الأمر بالصبر، بل المراد كما دلت عليه القرائن التسوية بين الأمرين كما قلنا، والعلاقة بينها وبين الأمر التضاد؛ لأن التسوية بين الفعل والترك تضاد إيجاب أحدهما هذا، واعترض بعضهم كون صيغة الأمر تستعمل للتسوية بأن التسوية قد تستفاد من التركيب الذى فيه النهى كما فى الآية الثانية، فيلزم أن يكون النهى للتسوية، ولم يقل بذلك أحد، فالظاهر أن التسوية لأو لا لصيغة الأمر ورد ذلك بأنهم صرحوا بأن النهى يكون للتسوية أيضا وجعلوا منه قوله تعالى أو لا تصبروا، وبأن أو لأحد الشيئين أو الأشياء، فلا دلالة لها على التسوية- تأمل. اه غنيمى.\r(قوله: ففى الاباحة إلخ) هذا شروع فى الفرق بين الإباحة المتقدمة والتسوية المذكورة هنا، وكأن سائلا سأله وقال له أحدهما لازم للآخر فما الفرق، وحاصل الفرق بينهما أن الإباحة يخاطب بها من هو بصدد أن يتوهم المنع من الفعل فيخاطب، بالإذن فى الفعل مع عدم الحرج فى الترك كما فى قوله تعالى: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (٣) والتسوية","footnotes":"(١) الطور: ١٦.\r(٢) التوبة: ٣٥.\r(٣) المائدة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406150,"book_id":8386,"shamela_page_id":1164,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":1164,"body":"(والتمنى، نحو:\rألا أيّها الليل الطويل ألا انجلى) ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل (١)\rإذ ليس الغرض طلب الانجلاء من الليل؛ إذ ليس ذلك ...\r===\rيخاطب بها من هو بصدد أن يتوهم أن أحد الطرفين المذكورين فى محلهما من الفعل ومقابله أرجح من الآخر وأنفع منه، فيدفع ذلك ويسوى بينهما، والأقرب كما قال العلامة اليعقوبى أن الصيغة فى التسوية إخبار دون الإباحة، ويحتمل أنها لإنشاء التسوية والإخبار بالإباحة على بعد\r(قوله: والتمنى) أى: تستعمل صيغة الأمر فى التمنى وهو طلب الأمر المحبوب الذى لا طماعية فيه، والعلاقة بين الأمر وبينه الإطلاق والتقييد؛ لأن الأمر طلب على وجه الاستعلاء فأطلق عن قيده، ثم قيد بالمحبوب الذى لا طماعية فيه أو السببية؛ لأن طلب وجود الشىء الذى لا إمكان له سبب فى تمنيه\r(قوله: نحو ألا أيها إلخ) هذا البيت من معلقة امرئ القيس المشهورة التى أولها قفا نبك إلخ، وقبل البيت المذكور:\rوليل كموج البحر أرخى سدوله ... علىّ بأنواع الهموم ليبتلى\rفقلت له لما تمطّى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل\rألا أيّها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل\rفيا لك من ليل كأنّ نجومه ... بكل مغار الفتل شدّت بيذبل.\r(قوله: ألا انجلى) الياء فيه ثابتة لإشباع الكسرة، لا أنها من أصل الكلمة كقوله: ألم يأتيك والأنباء تنمى.\rكذا ذكر بعضهم، وفى الأطول: لا يبعد أن يقال الياء ترد لما هو أصل، إذ الضرورة ترد الكلمة إلى أصلها وليست للإشباع، وإلا لما رسمت، وقال بعض الأفاضل:\rالياء فى انجلى ثابتة فى كل النسخ لكن ليست للإشباع، بل ياء الفاعلة، وحينئذ، فالمراد من الليل الليلة ولو كانت للإشباع ما رسمت وربما كان فى قول الشارح ولاستطالته تلك","footnotes":"(١) البيت من الطويل؛ وهو لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٨، والأزهية ص ٢٧١، وخزانة الأدب ٢/ ٣٢٦، ٣٢٧، ولسان العرب شلل، وبلا نسبة فى جواهر الأدب ص ٧٨. ص ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406151,"book_id":8386,"shamela_page_id":1165,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":1165,"body":"فى وسعه، لكنه يتمنى ذلك تخلصا عما عرض له فى الليل من تباريح الجوى ولاستطالته تلك الليلة كأنه لا طماعية له فى انجلائها؛ فلهذا يحمل على التمنى دون الترجى.\r(والدعاء) أى: الطلب على سبيل التضرع (نحو: رَبِّ اغْفِرْ لِي (١)،\r===\rالليلة إشارة إليه، والمراد بالانجلاء: الانكشاف، وبالإصباح: ظهور ضوء الصبح وهو الفجر وأول النهار، فكأنه يقول: انكشف أيها الليل الطويل طولا لا يرجى معه الانكشاف، وقوله: وما الإصباح منك بأمثل أى: بأفضل كلام تقديرى، كأنه يقول هذا الليل لا طماعية فى زواله لطوله طولا لا يرجى معه الانكشاف وعلى تقدير الانكشاف، فالإصباح لا يكون أفضل منه عندى لمقاساتى الهموم والأحزان فيه كما أقاسيها فى الليل، فالليل قد شارك النهار فى مقاساة الهموم لاشتراكهما فى علتها وهى فراق الحبيب فطلب النهار ليس لخلوه عنها، بل لأن بعض الشر أهون من بعض\r(قوله: فى وسعه) أى: وسع الليل وقد يقال: إنه يجوز التكليف بما ليس فى الوسع؛ لأن التكليف بالمحال جائز فيمكن أن يكون هذا منه، فالأحسن فى التعليل أن يقول؛ لأن الليل ليس مما يؤمر ويخاطب؛ لأنه ينبغى أن يكون المكلف عاقلا يفهم الخطاب\r(قوله: يتمنى ذلك) أى: الانجلاء فكأنه يقول ليتك تنجلى\r(قوله: من تباريح الجوى) التباريح بالحاء المهملة الشدائد جمع تبريح بمعنى الشدة والجوى بالجيم الحرقة وشدة الوجد من حزن أو عشق\r(قوله: ولاستطالته إلخ) علة مقدمة على المعلول وهو قوله كأنه لا طماعية أى: وكأنه لا طماعية له فى انجلاء تلك الليلة لاستطالتها أى: لعدها طويلة جدا وهو عطف على طوله إذ ليس فى وسعه فهو دليل آخر على أنه ليس الغرض طلب الانجلاء فكان للتعليل\r(قوله: فلهذا) أى: فلأجل عدم الطماعية فى الانجلاء والانكشاف حمل الأمر على التمنى ليناسب حال التشكى من الأحزان والهموم وشدتها؛ لأنه لا يناسبها إلا عدم الطماعية فى انجلاء الليل؛ وذلك لأنها لكثرتها ولزومها لليل يعد الليل معها مما لا يزول، ولذا جرت العادة بأن من وقع فى ورطة وشدة يتسارع بالإياس ويتشكى منها مظهرا لبعد النجاة وما لو كانت مرجوة الانكشاف لم تستحق التشكى من ليلها الملازمة له\r(قوله: والدعاء) هو كما قال الشارح الطلب","footnotes":"(١) الأعراف: ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406152,"book_id":8386,"shamela_page_id":1166,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":1166,"body":"والالتماس؛ كقولك لمن يساويك رتبة: افعل؛ بدون الاستعلاء) والتضرع، فإن قيل: أى حاجة إلى قوله: بدون الاستعلاء مع قولك: لمن يساويك رتبة قلت: قد سبق أن الاستعلاء لا يستلزم العلو ...\r===\rعلى سبيل التضرع أى: التذلل والخضوع، سواء كان الطالب أدنى أو أعلى أو مساويا فى الرتبة، وعلى هذا لو قال العبد لسيده على وجه الغلظة: أعتقنى كان أمرا، ولذلك يعد الأمر من العبد سوء أدب؛ لأن الأمر لا يكون إلا مع استعلاء كما تقدم، والعلاقة بينه وبين الأمر: الإطلاق والتقييد، وكذا يقال فى الالتماس الآتى\r(قوله: والالتماس) ويقال له السؤال\r(قوله: لمن يساويك رتبة) أى: فى الرتبة وانظر هل المراد المساواة فى نفس الأمر، أو ولو بحسب زعم المتكلم، ولعل الثانى هو الظاهر\r(قوله: بدون الاستعلاء) أى: حال كون ذلك القول كائنا بدون الاستعلاء أى: إظهار العلو المعتبر فى الأمر أى:\rوبدون التضرع المعتبر فى الدعاء فقوله بدون الاستعلاء قيد فى الالتماس، ولا يتأتى فى الدعاء، ثم إن ظاهر ما تقرر أن مناط الأمرية فى الطلب هو الاستعلاء ولو من الأدنى ومناط الدعاء فى الطلب التضرع والخضوع ولو من الأعلى كالسيد مع عبده، ومناط الالتماس فى الطلب هو التساوى مع نفى التضرع والاستعلاء، وعلى هذا إذا صدر الطلب من الأعلى للأدنى فى الرتبة: كالسيد مع عبده، أو صدر من الأدنى للأعلى رتبة من غير استعلاء ولا تخضع لم يسم بواحد من هذه الثلاثة وهو بعيد، والظاهر أنه التماس، وحينئذ فالمدار فيه على نفى الاستعلاء والتضرع، سواء صدر من الأعلى أو من الأدنى رتبة أو من الشخص لمساويه، وحينئذ فلا مفهوم لقول المصنف لمن يساويك كما هو المستفاد من كلامهم، ولعل المصنف إنما خص المساوى بالذكر نظرا للشأن؛ لأن الطلب بدون استعلاء وتخضّع شأنه أن يكون من المساوى- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: أى حاجة إلى قوله بدون الاستعلاء مع قوله لمن يساويك رتبة) مع أن المساواة تستلزم عدم الاستعلاء\r(قوله: قد سبق أن الاستعلاء لا يستلزم العلو) أى: لا يكون لازما للعلو، بل قد يوجد العلو بدون استعلاء، وقد يوجد الاستعلاء بدون علو؛ لأن الاستعلاء كما مر عد الآمر نفسه عاليا بأن يكون الطلب الصادر منه على وجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406153,"book_id":8386,"shamela_page_id":1167,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":1167,"body":"فيجوز أن يتحقق من المساوى، بل من الأدنى أيضا.\r(ثم الأمر قال السكاكى: حقه الفور لأنه الظاهر من الطلب) عند الإنصاف كما فى الاستفهام والنداء (ولتبادر الفهم ...\r===\rالغلظة، وهذا المعنى أى: جعل الآمر نفسه عاليا فى أمره يصح من المساوى فى نفس الأمر ومن الأدنى، لأن دعاوى النفس أكثر من أن تحصى، وحينئذ فيحتاج لقوله بدون استعلاء مع قوله لمن يساويك لإخراج الأمر\r(قوله: فيجوز أن يتحقق) أى الاستعلاء من المساوى؛ لأن المنافى للمساواة إنما هو العلو لا الاستعلاء.\r(قوله: ثم الأمر) أى: صيغته\r(قوله: قال السكاكى حقه الفور) أى: حقه أن يدل على وجوب حصول الفعل المأمور به عقيب ورود الأمر فى أول أوقات الإمكان وجواز التراخى مفوض إلى القرينة وهذا مذهب بعض الأصوليين أيضا فإذا قيل افعل معناه: افعل فورا، ولا يدل على التراخى إلا بالقرينة، ومتى انتفت انصرف للفور ومن جملة ما رد به على ذلك القول أنه لو كان مدلول الأمر الفور لغة لاحتيج لزيادة الفور فى حده ومقابل هذا القول يقول: إن صيغة الأمر مدلولها طلب ماهية الفعل مطلقا لا بقيد المرة أو التكرار ولا بقيد الفورية أو التراخى فيكون المأمور ممتثلا للأمر بالإتيان بالفعل المأمور به على سبيل الفور أو التراخى ولا يتعين أحدهما فى مدلولها إلا بقرينة\r(قوله: لأنه الظاهر من الطلب) أى: إنما كانت صيغة الأمر حقها الفور؛ لأن كون الفعل المطلوب بها مطلوبا على الفور هو الظاهر من الطلب؛ لأن مقتضى الطبع فى كون الشىء مطلوبا أنه لا يطلب حتى يحتاج لوقوعه فى الحين، كما إذا قلت اسقنى فالمراد طلب السقى حينئذ، وهذا شأن الطلب فى الجملة عند الإنصاف وكل ما يعرض من غير هذا فليس من مقتضى الطلب، ولا يخفى أن بيان كون الفور والظاهر بما ذكر مشتمل على إثبات اللغة بالعقل، مع أنها لا تثبت إلا بالنقل، وأيضا استفادة فور السقى إنما هى لقرينة العطش\r(قوله: عند الإنصاف) أى: عند إنصاف النفس لا عند الحمية والجدال\r(قوله: كما فى الاستفهام والنداء) فإنه لا خفاء أنهما يقتضيان الفور، فالأول: يقتضى فورية الجواب عن المستفهم عنه، والثانى: يقتضى فورية إقبال المنادى ولا يظهر لاقتضائهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406154,"book_id":8386,"shamela_page_id":1168,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":1168,"body":"عند الأمر بشىء بعد الأمر بخلافه إلى تغيير) الأمر (الأول دون الجمع) بين الأمرين (وإرادة التراخى) فإن المولى إذا قال لعبده قم، ثم قال له قبل أن يقوم:\rاضطجع حتى المساء يتبادر الفهم إلى أنه غير الأمر بالقيام إلى الأمر بالاضطجاع، ولم يرد الجمع بين القيام والاضطجاع ...\r===\rالفورية سبب سوى كونهما للطلب مع اشتراط إمكان المطلوب والأمر كذلك، فيشاركهما فى اقتضاء الفورية، ولا يقال: إن هذا قياس فى اللغة، واللغة لا تثبت بالقياس على التحقيق؛ لأنا نقول ليس المراد القياس به، بل المراد أن هذا قرينة مقوية على أن حقه الفور- كذا ذكره الشيخ يس، واعترضه العلامة اليعقوبى: بأن الأمر إن لم يكن مقيسا عليهما. فلا معنى لدلالتهما على أن الأمر يعتبر فيه ما يعتبر فيهما.\r(قوله: عند الأمر بشىء) أى: بفعل من الأفعال\r(قوله: بخلافه) أى: بضده كما يظهر من تمثيل الشارح، وقوله بعد الأمر بخلافه أى: وقبل فعل ذلك الخلاف\r(قوله: إلى تغيير الأمر الأول) متعلق بتبادر أى: يتبادر الفهم فيما ذكر إلى تغيير المتكلم بالصيغة الأمر الأول بالأمر الثانى\r(قوله: دون الجمع وإرادة التراخى) أى: من غير أن يتبادر أن المتكلم أراد الجمع بين الفعلين المأمور بهما ومن غير أن يتبادر أن المتكلم أراد جواز التراخى فى أحد الأمرين حتى يمكن الجمع بينهما، وبهذا تعلم أن الجمع والتراخى متقاربان؛ لأنه متى جاز التراخى أمكن الجمع؛ لأن أحد الأمرين أو كلاهما على التراخى، ويلزم من تغيير الأول كونه على الفور حيث غيره بما يعقبه فيثبت به المطلوب من كونه على الفور- كذا قرر ابن يعقوب، ومقتضى كلام الشارح أن المعنى من غير أن يتبادر أن المتكلم أراد الجمع بين الأمرين مع إرادة تراخى أحدهما\r(قوله: حتى المساء) أى: إلى المساء فهى غاية والغاية لا بد لها من مبدأ والمناسب هنا أن مبدأها عقب ورود الصيغة أى: اضطجع زمانا طويلا من هذا الوقت إلى المساء، وإنما قيد بذلك ليتحقق التراخى، فإنه إذا قال: قم، ثم قال: اضطجع، وفعل العبد كليهما على التعاقب يكون ممتثلا على الفور، بخلاف ما إذا أمره بعد الأمر بالقيام بالاضطجاع زمانا، فإنه يفهم منه أنه غير الأمر الأول بالأمر الثانى، ويلزم من تغيير الأول أنه على الفور حيث غيره بما ينفيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406155,"book_id":8386,"shamela_page_id":1169,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":1169,"body":"مع تراخى أحدهما؛ (وفيه نظر) لأنا لا نسلم ذلك عند خلو المقام عن القرائن.\r(ومنها) أى: من أنواع الطلب (النهى) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء\r===\r(قوله: مع تراخى أحدهما) أى: القيام والاضطجاع أى: أحد كان وإرادة القيام فقط وهم ويرد هذا الدليل الذى ذكره المصنف بأن تغيير الأمر الأول بالثانى، واقتضاء الفورية إنما نشأ من القرينة وهى قوله: إلى المساء فى المثال؛ لأن العادة جارية بأن مطلق القيام لا يراد به التأخير إلى الليل ولما أمره بالاضطجاع المبدوء بوقت ورود الصيغة إلى المساء فهم تغيير الأول فلو خلا الكلام عن القرينة كما قال له: قم، ثم قال له: اضطجع من غير أن يزيد إلى المساء لم يتبادر التغيير\r(قوله: وفيه نظر) أى: فيما قاله السكاكى من اقتضاء الأمر الفورية نظر والنظر فيه راجع للنظر فى دليله، ويحتمل أن المراد وفيه أى: فى كل من دليليه نظر\r(قوله: لأنا لا نسلم ذلك) أى: ما ذكر من الدليلين أعنى: التبادر والظهور.\r(قوله: عند خلو المقام من القرائن) أى: وأما المثال المذكور ففيه قرينة على الفورية وهو قوله: حتى المساء المقتضى مبدأ وهو عقب ورود الصيغة أعنى: قول السيد اضطجع، والحاصل أن الفورية والتراخى إنما يستفادان من القرائن، فإن انتفت تعين أن يكون المراد طلب الماهية مطلقا\r(قوله: وهو طلب الكف) أى: الطلب اللفظى المفيد للكف عن الفعل؛ لأن المراد النهى اللفظى؛ لأنه هو الذى من أقسام الإنشاء لا النهى النفسى.\r\r[ومن أنواع الطلب: النهي]:\r(قوله: طلب الكف عن الفعل) أى: من حيث إنه كف عن فعل فلا ينتقض بكف؛ لأنه ليس طلبا للكف عن الفعل من حيث إنه كف عن فعل؛ لأنه لما اقتصر عليه صار المقصود منه نفس الكف من حيث إنه فعل لا من حيث إنه كف عن فعل آخر وإن كان لازما، ولا يخرج عن التعريف لا تترك الفعل؛ لأنه طلب كف عن فعل آخر هو الترك، وقوله: طلب الكف عن الفعل أى: الانتهاء عنه بالاشتغال بضده أى: أو طلب ترك الفعل على الخلاف الآتى، ولعل الشارح اقتصر على الأول ولم يتعرض للثانى هنا إشارة إلى أرجحية القول الأول\r(قوله: استعلاء) أى: على طريق طلب العلو وقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406156,"book_id":8386,"shamela_page_id":1170,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":1170,"body":"(وله حرف واحد وهو لا الجازمة فى قولك: لا تفعل، وهو كالأمر فى الاستعلاء) لأنه المتبادر إلى الفهم ...\r===\rتقدم ما فيه فى الأمر\r(قوله: وله حرف واحد) أى: لا حرفان، ولو قال: وله صيغة واحدة كان أحسن؛ ليفيد أنه ليس له صيغة أخرى، كما أنه ليس له حرف آخر\r(قوله: لا الجازمة فى قولك لا تفعل) أى: فى قولك ابتداء لا تفعل، واحترز بذلك عن لا النافية التى تجزم إذا صلح قبلها كى نحو: جئته لا يكن له علىّ حجة، وربطت الفرس لا تنفلت، وأوثقت العبد لا يفر، فليست من حروفه خلافا لمن قال: إنها من حروفه، بناء على أنها من جنس حرف الجزم، وإن كان معناها النفى، وإلى الجزم بها فى تلك الحالة ذهب ابن مالك وولده، ووجهه الفراء بأن الجزم على تأويل إن لم أوثقه يفر، وإن لم أربطها تنفلت، وخالف الخليل وسيبويه وسائر البصريين فى ذلك، وقالوا: بوجوب الرفع، وقول المصنف: لا الجازمة أى: لفظا أو محلا نحو: لا تفعلن يا زيد، ولا تضربن يا هندات\r(قوله: وهو كالأمر فى الاستعلاء) أى: فكما أن صيغة الأمر موضوعة لطلب الفعل استعلاء، كذلك صيغة النهى موضوعة لطلب الترك استعلاء، وقول الشارح: لأنه أى: الاستعلاء المتبادر للفهم أى: والتبادر أمارة الحقيقة؛ لأنه ناشىء عن كثرة الاستعمال، فإذا كان بلا قرينة دل على الحقيقة، واعلم أن صيغة النهى اختلافا كالاختلاف فى صيغة الأمر من كونها موضوعة لطلب الترك الجازم وهو الحرمة، أو الغير الجازم وهو الكراهة، أو القدر المشترك بينهما: وهو طلب الترك استعلاء فيشمل التحريم والكراهة، والأول: هو قول الجمهور، والأخير: هو قول المصنف وهو كالأمر فى الاستعلاء، وأما لفظ نهى فمدلول الصيغة التى تستعمل للتحريم والكراهة اتفاقا، وقيد المصنف التشبيه بالأمر بالاستعلاء ليفيد أنه ليس فيه ما قيل فى الأمر بالنسبة إلى الفور والتكرار، فإن النهى للفور والتكرار جزما؛ لأنه لدفع المفسدة، فعلى هذا إذا قيل: لا تشرب الخمر لا يعد ممتثلا للنهى إلا إذا كف فى الحال، فلو شرب بعد النهى، ثم كف لا يكون ممتثلا لعدم الفور الذى اقتضاه النهى، والمراد بتكرار الكف دوامه، فإذا عاد بعد الكف لا يكون ممتثلا، وقال السكاكى: الأشبه أن النهى والأمر إن وردا لقطع الواقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406157,"book_id":8386,"shamela_page_id":1171,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":1171,"body":"(وقد يستعمل فى غير طلب الكف) عن الفعل؛ كما هو مذهب البعض (أو) طلب (الترك) كما هو مذهب البعض، فإنهم اختلفوا فى أن مقتضى النهى كف النفس عن الفعل ...\r===\rكأن يقال للمتحرك: أسكن، أو لا تتحرك كان مدلولهما المرة، وإن وردا لاتصاله فمدلولهما الاستمرار كأن يقال للمتحرك: تحرك، أو لا تسكن، ومحصله أن كلا من الأمر والنهى المطلق لا دلالة له على شىء من التكرار وعدمه، بل كل منهما مفوض إلى القرينة، فإن كان المراد منهما معا قطع الفعل الواقع فى الحال كانا للمرة، وإن كان المراد منهما اتصال الفعل الواقع كانا للاستمرار والدوام فى جميع الأزمنة التى يقدر المكلف عليها، وما قاله خلاف التحقيق، والتحقيق عندهم الأول\r(قوله: وقد يستعمل) أى:\rالنهى بمعنى صيغته، وحاصله أن صيغة النهى قد تستعمل فى غير ما وضعت له على جهة المجاز: كالتهديد والدعاء والالتماس، واختلف فيما وضعت له فقيل: إنها وضعت لطلب كف النفس بالاشتغال بأحد أضداده، وقيل: إنها وضعت لطلب ترك الفعل أى: لطلب عدمه\r(قوله: فى غير طلب الكف) الإضافة للعهد أى: الطلب الذى مع الاستعلاء السابق بأن يكون لا طلب أصلا، أو طلب بدون استعلاء، وقوله: كما هو أى: طلب الكف عن الفعل مذهب البعض أى: كما هو معناه الأصلى على مذهب البعض: وهم الأشاعرة، فإنهم يقولون: إن مدلول النهى: طلب الكف عن الفعل استعلاء، فمتعلقه أن المطلوب به فعل هو كف النفس عن الفعل، وكلامه يقتضى أن النهى حقيقة فى الطلب المذكور الأعم من التحريم والكراهة، كما اقتضى كلامه سابقا أن الأمر حقيقة فيما يعم الإيجاب والندب، والجمهور على أن النهى حقيقة فى التحريم، والأمر حقيقة فى الإيجاب\r(قوله: كما هو) أى: طلب الترك مذهب البعض أى: كما هو المعنى الأصلى للنهى على مذهب البعض: وهو أبو هاشم الجبائى وكثير من المعتزلة، فيقولون: إن مدلول النهى طلب عدم الفعل فمتعلقه أى: المطلوب به هو عدم الفعل المعبر عنه بالترك، واستدل الأولون وهم الأشاعرة بأن عدم الفعل نفى محض وهو غير مقدور للمكلف ولا يكلف إلا بالأفعال لكونها المقدورة للشخص، وبأن عدم الفعل مستمر من الأزل فلا يكون أثرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406158,"book_id":8386,"shamela_page_id":1172,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":1172,"body":"بالاشتغال بأحد أضداده، أو ترك الفعل؛ ...\r===\rللقدرة الحادثة، فتعين أن يكون متعلق النهى الكف المذكور، إذ هو فعل يحصل بشغل النفس بضد المنهى عنه، وأجاب أبو هاشم: بأن دوام عدم الفعل واستمراره مقدور باعتبار أن الشخص قادر أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه فعدم الفعل من هذه الجهة يكون مقدورا وصالحا؛ لأن يكون أثرا للقدرة الحادثة، واستدل أبو هاشم لما قال:\rبأن الناس يمدحون من دعى إلى الزنى وتركه، وإن لم يخطر ببالهم أنه فعل الضد، ورد عليه بأنا لا نسلم أنهم يمدحونه على عدم الفعل، بل يمدحونه على فعل الضد وهو كف النفس عن الزنى بالاشتغال بغيره، فتحصل من هذا أن الأشاعرة يقولون: المطلوب بالنهى الكف، والمعتزلة يقولون: المطلوب به الترك، فعلى الأول لا يحصل الامتثال بالترك لا عن قصد: كأن ترك ذاهلا أو ناسيا؛ لأن الكف يستدعى تقدم الشعور بالمكفوف عنه، ويحصل الامتثال بالترك المذكور على الثانى؛ لأن عدم الفعل لا يستدعى الشعور به، فإن قلت يلزم على الأول إثم من ترك شرب الخمر مثلا ذهولا أو نسيانا لعدم امتثاله ولا قائل بذلك- قلت: الامتثال شرط الثواب، وأما انتفاء الإثم فيكفى فيه عدم الفعل، وعلى القول الثانى: وهو أن المكلف به عدم الفعل يكون من لم يفعل المنهى آتيا بمقتضى النهى كما قلنا، لكن لا بد فى الثواب من نية الترك المستلزمة للشعور، ثم إن قولهم إن كف دواعى النفس يحصل بشغلها بالضد يبطل بمن لا داعية له: كالأنبياء، وأيضا حاصل كف الدواعى عدم العمل بمقتضاها بسبب التلبس بالضد، وذلك هو حاصل القول الأخير، فقد عاد الأمر إلى أنه لا قدرة على المنهى بسبب التلبس بالضد مطلقا، والإثم ساقط بعدم التلبس بالفعل المنهى عنه ولو بلا شعور، والثواب لا بد فيه من النية على كلا القولين، ولذا قيل: إن القول الأول قريب من الثانى، وإن الخلف بينهما لا تظهر له ثمرة بينة. اه يعقوبى.\r(قوله: بالاشتغال إلخ) متعلق بمحذوف أى: ويتحقق كف النفس عن الفعل بالاشتغال إلخ، وليس متعلقا بكف لاقتضائه أن مدلول النهى الكف مع الاشتغال مع أن مدلوله الكف فقط- كذا قرر شيخنا العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406159,"book_id":8386,"shamela_page_id":1173,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":1173,"body":"وهو نفس أن لا تفعل (كالتهديد؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: لا تمتثل أمرى) وكالدعاء والالتماس؛ وهو ظاهر ...\r===\r(قوله: وهو نفس أن لا تفعل) أى: نفس عدم الفعل وفسره بذلك؛ لأن الترك يطلق على انصراف القلب عن الفعل وكف النفس عنه وعلى فعل الضد وعلى عدم فعل المقدور قصدا على ما فى المواقف، وهذه المعانى ليس شىء منها بمراد هنا، وإنما المراد عدم فعل المقدور مطلقا- كذا فى عبد الحكيم، وإذا علمت أن الترك يطلق على ما ذكر، فلا اعتراض على الشارح فى تفسيره الترك بعدم الفعل\r(قوله: كالتهديد) أى:\rكالتخويف والتوعد، وهذا مثال لغير الطلب الذى تستعمل فيه صيغة النهى مجازا\r(قوله: لا تمتثل أمرى) أى: اترك أمرى، وإنما كان هذا تهديدا للعلم الضرورى بأن السيد لا يأمر عبده بترك امتثال أمره؛ لأن المطلوب من العبد الامتثال لا عدمه ودل على التوعد استحقاقه العقوبة بعدم الامتثال والتهديد خبر فى المعنى، إذ كأنه قال له: سترى ما يلزمك على ترك الأمر، والعلاقة بين النهى والتهديد السببية؛ لأن النهى عن الشىء يتسبب عنه التخويف على مخالفته.\r(قوله: وكالدعاء والالتماس) عطف على قوله كالتهديد، وأورد عليه أنه لا يصح التمثيل بهما لاستعمال صيغة النهى فى غير طلب الكف أو الترك؛ لأن كلا منهما طلب كف على القول الأول، وطلب ترك على القول الثانى لا على سبيل الاستعلاء، وقد يجاب بأن فى كلام المصنف حذفا، والتقدير وقد تستعمل فى غير طلب الكف استعلاء وهذا صادق بغير الطلب أصلا كالتهديد وبالطلب لا على وجه الاستعلاء كالدعاء والالتماس كما ترشد إليه إعادة الكاف، أو أن إضافة طلب للكف للعهد أى:\rفى غير طلب الكف المعهود وهو ما كان على جهة الاستعلاء كما أشرنا إلى ذلك سابقا، وحاصل ما ذكره الشارح أن صيغة النهى قد تستعمل فى الدعاء مجازا، وذلك إذا كانت على وجه التخضع والتذلل كقولنا: ربنا لا تؤاخذنا، وقد تستعمل للالتماس وذلك إذا كانت من المساوى بدون استعلاء وتخضع كقولك لا تعص ربك أيها الأخ، والعلاقة بين النهى وبينهما الإطلاق؛ لأن النهى موضوع لطلب الكف استعلاء فاستعمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406160,"book_id":8386,"shamela_page_id":1174,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":1174,"body":"(وهذه الأربعة) يعنى: التمنى والاستفهام والأمر والنهى (يجوز تقدير الشرط بعدها) وإيراد الجزاء عقيبها مجزوما بإن المضمرة مع الشرط؛ (كقولك) فى التمنى:\r(ليت لى مالا أنفقه) ...\r===\rفى مطلق طلب الكف على جهة المجاز المرسل\r(قوله: وهذه الأربعة) أى: ما صدقاتها لا مفهوماتها\r(قوله: يجوز تقدير الشرط إلخ) اعلم أن ظاهر المتن أن الأمر والنهى إذا خليا عن الاستعلاء كما فى الدعاء والالتماس لا يجوز تقدير الشرط بعدهما إلا لقرينة لدخولهما فى قوله ويجوز فى غيرها لقرينة، مع أن النحاة جعلوا التقدير فى جواب الأمر والنهى وهما يشملانهما، والمراد: يجوز تقدير الشرط بعدها إذا كان ما بعدها يصلح أن يكون جزءا لذلك الشرط كما يؤخذ من الأمثلة، وإلا فلا نحو قولك: أين بيتك أضرب زيدا فى السوق، إذ لا معنى لقولنا إن تعرفنى بيتك أضرب زيدا فى السوق، فكلام المصنف مجمل لا يفهم منه المراد صريحا أوجبه الاختصار والاتكال على الموقف، وقد أشار الشارح فى حله لبيان المراد، ثم إن مراد المصنف بالجواز الجواز فى الجملة، وإلا فإذا قصدت السببية وجب الجزم، وإن لم تقصد وجب الرفع على الصفة أو الحال أو الاستئناف على حسب المعنى المراد، فعبر بيجوز نظرا لجواز رفع ما بعدهما على الاستئناف ولوضوح كونه جوابا، ثم إن ظاهر المصنف أن صيغة الأمر والنهى والتمنى إذا استعملت فى غير معانيها الحقيقية لا يجوز تقدير الشرط بعدها يعنى مع أداته ولا بد من هذا؛ لأن تقدير الشرط قد ينفك عن تقدير أداته نحو الناس مجزيون بأعمالهم إن خير فخير، ولو قال: تقدير حرف الشرط لكان مستلزما لتقدير الشرط، إذ لا يكون تقدير حرف الشرط بدون تقدير، واعلم أن هذه الأربعة قرائن للحذف، فإطلاق جواز التقدير معها وتقييدها مع غيرها بوجود القرينة فى قوله بعد وفى غيرها لقرينة ليس للاستغناء عن القرينة، بل لأن الحذف معها لا ينفك عن القرينة؛ لأنها نفسها قرائن، ثم لا يخفى أن حذف الشرط من مباحث الإيجاز وليس له تعلق بهذا المقام، فالبحث عنه هنا من فضول الكلام\r(قوله: مجزوما بأن المضمرة مع الشرط) أى: مع إضمار الشرط وفيه إطلاق الشرط على نفس الفعل وهو صحيح كما يطلق على نفس إن وعلى التعليق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406161,"book_id":8386,"shamela_page_id":1175,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":1175,"body":"أى: إن أرزقه أنفقه (و) فى الاستفهام: (أين بيتك أزرك؟ ) أى: إن تعرفنيه أزرك (و) فى الأمر: (أكرمنى أكرمك) أى: إن تكرمنى أكرمك (و) فى النهى:\r(لا تشتمنى يكن خيرا لك) أى: إن لا تشتمنى يكن خيرا لك؛ وذلك لأن الحامل للمتكلم ...\r===\rالحاصل بين الجملتين فهو مشترك، وما ذكره المصنف والشارح من أن الجزم بالأداة المقدرة مع فعل الشرط. أحد أقوال فى المسألة وقيل: إن الجازم نفس تلك الأمور الأربعة من غير حاجة إلى تقدير شرط أصلا؛ وذلك لتضمنها فعل الشرط وأداته، وقيل: الجزم بهذه الأمور لنيابتها عن فعل الشرط وأداته من غير تضمين، وهذان القولان متقاربان، وقيل: إن الجازم لام مقدرة\r(قوله: أى إن أرزقه إلخ) اعلم أن الشرط المقدر إما نفس مضمون الطلب المذكور إن كان صالحا، وإما لازمه وقد مثل المصنف لما قدر فيه اللازم فى التمنى بقوله كقولك إلخ: فالمتمنى وهو أن يكون له مال هو الذى يقدر شرطا لكن لما كان وجود المال بالرزق عبر عنه به، ولما كان المراد من الاستفهام تعريف المسئول عنه وهو مكان البيت حتى كأنه يقول: عرفنى مكان بيتك قدر الشرط من معنى التعريف\r(قوله: أى إن تعرفينه إلخ) الأظهر إن أعرفه، لأن السبب هو المعرفة سواء كانت بتعريف المخاطب أو بدونه\r(قوله: إن لا تشتمنى) يفهم من تقدير المصنف الشرط فى الأمثلة المذكورة أن الشرط يقدر من جنس ما قبله من إثبات أو نفى ففى لا تشتم يقدر إن لا تشتم كما قال المصنف، لا أن تشتم، وفى أكرمنى يقدر إن تكرمنى، لا إن لم تكرمنى؛ لأن الطلب لا يشعر بذلك، وشتم من باب ضرب ونصر- كما فى القاموس.\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: بيان تقدير الشرط بعد الأربعة المذكورة، وحاصله أن هذه الأربعة للطلب والمتكلم بالكلام الطلبى إما أن يكون مقصوده المطلوب لذاته وهو نادر، وإما أن يكون مقصوده المطلوب لغيره بحيث يتوقف ذلك الغير على المطلوب، فإذا ذكر بعد الكلام الطلبى ما يصلح توقفه على المطلوب ظن المخاطب أن المطلوب مقصود لأجل ما ذكر بعد الطلب لا لنفسه، فيكون معنى الشرط ظاهرا فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406162,"book_id":8386,"shamela_page_id":1176,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":1176,"body":"على الكلام الطلبى كون المطلوب مقصودا للمتكلم؛ إما لذاته، أو لغيره لتوقف ذلك الغير على حصوله؛ وهذا معنى الشرط، فإذا ذكرت الطلب وذكرت بعده ما يصلح توقفه على المطلوب- غلب على ظن المخاطب كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور بعده ...\r===\rالكلام الطلبى المصاحب لذلك الشىء الذى يصلح توقفه على المطلوب، فناسب تقدير الشرط لوجود معناه فى الكلام.\r(قوله: على الكلام الطلبى) أى: بخلاف الكلام الخبرى، فإن الحامل عليه إفادة المخاطب لمضمونه أو لازم مضمونه\r(قوله: إما لذاته) أى: وهذا نادر\r(قوله: أو لغيره) أى: أو مقصود الغير ذاته بحيث يتوقف ذلك الغير على حصول ذلك المطلوب وهذا هو المناسب، فقول الشارح على حصوله أى: حصول المطلوب، وقوله وهذا أى: توقف ذلك الغير على حصول المطلوب هو معنى الشرط، فإذا ورد جزء عقب الأمر نحو:\rأكرمنى أكرمك- كان المطلوب مقصودا لغيره، فإكرام المخاطب للمتكلم مقصودا؛ لأجل إكرام المتكلم للمخاطب، وإذا اقتصر على ذلك الأمر نحو: أكرمنى بلا زيادة كان محتملا؛ لأن يكون مقصودا لذاته ولا يكون مقصودا لغيره، فإذا كان المطلوب مقصودا لذاته فلا يقدر الشرط بخلاف ما إذا قصد لغيره\r(قوله: لتوقف إلخ) علة لقوله أو لغيره أى: أو مقصودا للمتكلم لغيره لتوقف إلخ\r(قوله: وهذا معنى الشرط) أى: لازم له، إذا الشرط هو التعليق ويلزمه التوقف\r(قوله: فإذا ذكرت الطلب) أى: الكلام الطلبى، وقوله: بعده أى: بعد ذلك الطلب، وقوله: ما أى شيئا، وقوله: يصلح توقفه أى: توقف ذلك الشىء نحو: أكرمك بعد أكرمنى، بأن قلت مثلا: أكرمنى أكرمك، فقد ذكرت الطلب وهو أكرمنى وذكرت بعده ما يصلح توقفه على المطلوب الذى هو الإكرام المتعلق بالمخاطب بخلاف: أين بيتك أضرب زيدا فى السوق فإن ضرب زيد فى السوق لا يصلح أن يتوقف على معرفة البيت- اللهم إلا أن يكون المراد أضرب زيدا فى السوق أمام بيتك\r(قوله: غلب إلخ) جواب إذا وكون فاعل غلب والمطلوب مثل إكرام المتكلم فى المثال السابق\r(قوله: لذلك) أى: لأجل ذلك المذكور بعده وهو ما يصلح توقفه على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406163,"book_id":8386,"shamela_page_id":1177,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":1177,"body":"لا لنفسه؛ فيكون إذا معنى الشرط فى الطلب مع ذكر ذلك الشىء ظاهرا، ولما جعل النحاة الأشياء التى يضمر الشرط بعدها خمسة- أشار المصنف الى ذلك بقوله:\r===\rالمطلوب\r(قوله: لا لنفسه) أى: لا لنفس ذلك المطلوب\r(قوله: فيكون إذا) أى: إذا ذكر بعده ما يصلح توقفه على المطلوب وغلب إلخ\r(قوله: معنى الشرط) وهو توقف الشىء على الشىء\r(قوله: فى الطلب) أى: فى الكلام الطلبى وهو متعلق بظاهرا الذى هو خبر يكون، وقوله: مع ذلك الشىء أى: الذى يصلح توقفه على المطلوب وهو الجزاء وهو متعلق بالمطلوب أى: فيكون معنى الشرط ظاهرا فى الكلام الطلبى المصاحب لذكر ذلك الجزاء أى: وحينئذ فناسب تقدير الشرط لوجود معناه فى الكلام، وقد يقال: الكلام مستغن عن تقديره لتضمن الكلام الطلبى له- فتأمل.\r(قوله: ولما جعل إلخ) هذا جواب عما يقال: إن المصنف قد ذكر أن الأمور التى يقدر الشرط بعدها أربعة مع أن النحاة عدوها خمسة بزيادة العرض، فما وجه مخالفة المصنف لهم؟ وحاصل الجواب أن العرض لما كان مولدا من الاستفهام وليس مستقلا كان داخلا فيه، فذكر الاستفهام مغن عنه، والنحاة نظروا إلى التفصيل فعدوها خمسة، وإن كانت ترجع لأربعة على جهة الإجمال.\r(قوله: خمسة) أى: والحال أن المصنف ذكر أنها أربعة فربما يتوهم أن المصنف أغفل ذكر جزم الجواب بعد العرض الذى هو الخامس فى كلامهم ولا وجه له أشار إلخ، واعترض على الشارح بأن النحاة جعلوا الأشياء التى يضمر الشرط بعدها أكثر من خمسة؛ لأن ظاهر عباراتهم تشمل الدعاء والالتماس والتحضيض، بل والترجى عند بعضهم، وكذلك الخبر الذى بمعنى الطلب نحو: اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه، إلا أن يقال: كلام الشارح مبنى على قول من جعل الدعاء والالتماس داخلين فى الأمر بناء على أنه طلب فعل غير كف فقط، وعلى قول من يقول: لا جزاء للترجى ولا جزم بعده، أو أنه رأى دخول الترجى فى التمنى والتحضيض فى العرض- كذا قيل، وفيه أن هذا الجواب لم يتم بالنظر لورود الخبر الذى بمعنى الطلب\r(قوله: أشار المصنف إلى ذلك) أى: إلى رد ذلك أى: إلى رد جعلها خمسة وأنه كان عليهم أن يجعلوها أربعة؛ لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406164,"book_id":8386,"shamela_page_id":1178,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":1178,"body":"(وأما العرض كقولك: ألا تنزل عندنا تصب خيرا) أى: إن تنزل تصب خيرا (فمولد من الاستفهام) وليس شيئا آخر برأسه لأن الهمزة فيه للاستفهام دخلت على فعل منفى امتنع حمله على حقيقة الاستفهام للعلم بعدم النزول ...\r===\rالعرض مولد من الاستفهام\r(قوله: وأما العرض) أى: وهو طلب الشىء طلبا بلا حث وتأكيد أى: وكذا التحضيض وهو طلبه مع تأكيد وحث كقولك: هلا تترل تصب خيرا فهما مولدان من الاستفهام؛ لأنهما لا يكونان إلا مع آلته فيكونان داخلين فيه فذكره مغن عنهما\r(قوله: فمولد من الاستفهام) أى: الإنكارى؛ لأنه فى معنى النفى، وقد دخل على فعل منفى فيفيد ثبوت الطلب، ولا شك أن الاستفهام الإنكارى أصله الحقيقى حمل على الإنكار لمناسبة المقام المقتضى لإظهار محبة ضد مدخوله، فالعرض مولد من الاستفهام الحقيقى، وإن كان بواسطة، فسقط ما يقال: إن الذى يقدر الشرط بعده الاستفهام الحقيقى والعرض لم يتولد منه، وإنما تولد من الإنكار، وحينئذ فلا يكون ذكر الاستفهام مغنيا عن العرض- كذا قرر شيخنا العدوى، وبما علمت من أن هذا الاستفهام إنكارى، وأن إنكار النفى إثبات ظهر لك صحة تقدير الشرط مثبتا بعده؛ لأن الشرط المقدر بعده هذه الأشياء يجب أن يكون من جنسها أعنى: الإثبات والنفى فلا يجوز تقدير المثبت بعد المنفى وبالعكس، خلافا للكسائى المجوز لذلك تعويلا على القرينة.\r(قوله: وليس) أى: العرض\r(قوله: لأن الهمزة فيه) أى: فى المثال المذكور الممثل به للعرض، وحاصله أن الهمزة فى المثال المذكور للاستفهام دخلت على فعل منفى ويمنع حمله على حقيقته وهو الاستفهام عن عدم الترول للعلم به، فحمل على الإنكار لعدم الترول فتولد منه عرض الترول على المخاطب وطلبه منه\r(قوله: امتنع حمله) أى: حمل الاستفهام فى المثال\r(قوله: للعلم بعدم النزول) أى: والاستفهام الحقيقى إنما يكون عند الجهل، وقد يقال أن العلم بعدم الترول فى الحال لا يمنع أن يراد حقيقة الاستفهام عن عدم الترول فى المستقبل، كما تقول لمن تعلم عدم سفره الآن أتسافر غدا إلا أن يقال هذا تعليل لعدم إرادة الاستفهام عن عدم الترول فى الحال، وفى الكلام مقدمة مطوية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406165,"book_id":8386,"shamela_page_id":1179,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":1179,"body":"مثلا- فتولد عنه بمعونة قرينة الحال عرض النزول على المخاطب وطلبه منه (ويجوز) تقدير الشرط (فى غيرها) أى: فى غير هذه المواضع (لقرينة) تدل عليه (نحو: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (١) ...\r===\rوهى ليس المراد الاستفهام عن عدم الترول فى المستقبل، إذ السؤال عنه لا يتعلق به غرض، والاستفهام إنما يكون عن المجهول حالا أو استقبالا مع تعلق الغرض به\r(قوله: مثلا) راجع للنزول أى: أو للعلم بعدم الحديث\r(قوله: فتولد عنه) أى: عن امتناع حمل الاستفهام على حقيقته\r(قوله: قرينة الحال) أى وهو العلم بعدم الترول والإضافة للبيان وقوله فتولد منه أى: بواسطة حمله على الإنكار؛ لأن إنكار النفى يتولد منه طلب ضده ومحبته ففى المثال المذكور إنكار عدم الترول يتضمن طلب الترول وعرضه على المخاطب فيكون اللفظ الموضوع لطلب الفهم مستعملا فى طلب الحصول\r(قوله: وطلبه منه) تفسير لما قبله\r(قوله: ويجوز تقدير إلخ) لما ذكر المصنف تقدير الشرط بعد الأمور الأربعة السابقة أشار إلى تفهم الحكم وأنه جائز فى غيرها أيضا تكثيرا للفائدة وتأنيسا بتقديره\r(قوله: فى غيرها) أى: بعد غيرها\r(قوله: أى فى غير هذه المواضع) يعنى التى جزم فيها المضارع، فلا يرد أن قوله: أم اتخذوا للاستفهام فيكون داخلا فيما سبق؛ لأن الاستفهام هنا غير حقيقى، بل توبيخى بمعنى لا ينبغى أن يتخذ غير الله وليا والذى مر الاستفهام الحقيقى\r(قوله: لقرينة تدل عليه) وذلك كالفاء فى الآية الداخلة على الجملة الاسمية، فإنها تدخل فى تلك الحالة على جواب الشرط مع دلالة الاستفهام فى الجملة قبلها على إنكار اتخاذ سواه تعالى وليا\r(قوله: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) هذه الجملة دليل لجواب الشرط المحذوف أى: إن أرادوا أولياء بحق فليتخذوا الله وحده؛ لأنه هو الولى لا نفس الجواب؛ وذلك لأن ولايته ﷾ وجوبها ثابت مطلقا أى:\rسواء أرادوا اتخاذ ولى أم لم يريدوه، وحينئذ فإرادة الولى لا تكون سببا فى كون الله تعالى هو الولى، فلا معنى لتعليقه على ذلك الشرط، ثم إن تعريف المسند وضمير الفصل لقصر الأفراد كما يشير له قول الشارح: فالله هو الذى يجب أن يتولى وحده؛ لأن الآية","footnotes":"(١) الشورى: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406166,"book_id":8386,"shamela_page_id":1180,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":1180,"body":"أى: إن أرادوا أولياء بحق) فالله هو الذى يجب أن يتولى وحده ويعتقد أنه المولى والسيد، وقيل: لا شك أن قوله: أَمِ اتَّخَذُوا إنكار توبيخ بمعنى أنه لا ينبغى أن يتخذ من دونه أولياء، وحينئذ يترتب عليه قوله تعالى: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ من غير تقدير شرط؛\r===\rنزلت فى حق المشركين القائلين بشركة الغير مع الله فى كونه وليّا معبودا بالحق، وليس لقصر القلب على ما وهمه بعضهم، وهذا الوهم نشأ له من قوله تعالى أم اتخذوا من دونه، ورد عليه بأن لفظ دون تستعمل للأفراد أيضا\r(قوله: أى إن أرادوا أولياء بحق) أى: بلا فساد ولا خلل وصفا وذاتا لا حالا ومآلا.\r(قوله: أن يتولى) بضم الياء أى: يتخذ وليا، وقوله: ويعتقد إلخ تفسيره لما قبله\r(قوله: وقيل إلخ) وجه مقابلة هذا لما قاله المصنف أن المصنف يجعل الفاء فى الآية رابطة لجواب شرط مقدر، وهذا القيل يجعل الفاء للتعليل وليست عاطفة لجملة على جملة أخرى ولا حاجة إلى تقدير الشرط، وحاصل هذا القيل أن الاستفهام هنا إنكارى بمعنى النفى والنفى هنا يصح أن يترتب عليه ما بعد الفاء ترتب العلة على المعلول والسبب على المسبب، إذ لا شك أنه لو قيل لا ينبغى أن يتخذ غير الله وليا بسبب أن الله هو الولى بحق كان المعنى صحيحا، وحينئذ فلا داعى لتقدير الشرط لعدم الحاجة إليه، وحينئذ فالفاء للسببية عطفت جملة السبب على المسبب\r(قوله: إنكار توبيخ) كذا فى بعض النسخ، وفى بعضها إنكار توبيخى، وهذا لا خلاف فيه على القولين، وذلك لأن أم منقطعة بمعنى بل، والأصل بل اتخذوا والاستفهام للإنكار وأولياء نكرة فى سياق النفى فتفيد العموم، وحينئذ فيكون قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ إنكارا لكل ولى غير الله ﷾ من غير خلاف بين القولين، وإنما الخلاف فى الفاء هل هى لمجرد العطف كما هو هذا القول، أو أنها رابطة لجواب الشرط المقدر- كما يقول المصنف، فمحط المخالفة بين القولين قول الشارح: وحينئذ يترتب إلخ\r(قوله: بمعنى أنه لا ينبغى إلخ) أشار إلى أن هذا الاستفهام الإنكارى بمعنى النفى، وأن المنفى إنما هو الانبغاء لا الاتخاذ؛ لأنه واقع\r(قوله: وحينئذ) أى: وحين إذ كان ذلك الاستفهام إنكاريا بمعنى النفى\r(قوله: يترتب عليه إلخ) أى: ترتب السبب على المسبب بحسب الوجود أو ترتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406167,"book_id":8386,"shamela_page_id":1181,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":1181,"body":"كما يقال: لا ينبغى أن يعبد غير الله فالله هو المستحق للعبادة؛ وفيه نظر؛ إذ ليس كل ما فيه معنى الشىء حكمه حكم ذلك الشىء، والطبع المستقيم شاهد صدق على صحة قولنا: لا تضرب زيدا فهو أخوك بالفاء، بخلاف: أتضرب زيدا فهو أخوك؟ استفهام إنكار فإنه لا يصح إلا بالواو الحالية.\r(ومنها) أى: من أنواع الطلب (: النداء) ...\r===\rالمسبب على السبب بحسب العلم\r(قوله: كما يقال إلخ) هذا تنظير بمتفق عليه؛ وذلك لأن الفاء هنا للسببية لترتب ما بعدها على ما قبلها ترتب العلة على المعلول وليست رابطة لجواب شرط مقدر فمثلها الفاء فى الآية؛ لأن أم اتخذوا فى معنى لا ينبغى أن يتخذوا\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى ذلك القيل نظر\r(قوله: إذ ليس كل ما فيه معنى الشىء) ما نكرة واقعة على اللفظ وفيه صفة لها، وقوله معنى الشىء: فاعل بالظرف، والشىء مضاف إليه وهو واقع على اللفظ أيضا، وقوله حكمه بالنصب: خبر ليس، والضمير المضاف إليه يرجع إلى ما وحكمه الثانى: منصوب على أنه مفعول مطلق أى:\rليس حكمه كحكمه، وضميره راجع للشىء أى: ليس كل لفظ فيه معنى لفظ آخر حكمه كحكم ذلك اللفظ الآخر، مثلا الهمزة التى للإنكار فى قوله: أم اتخذوا وإن كان فيها معنى\" لا ينبغى\"، لكن ليس حكمها حكم\" لا ينبغى\"؛ لأن الفاء بعد لا ينبغى للتعليل بخلافها بعد أم اتخذوا.\r(قوله: والطبع) أى: العقل\r(قوله: لا تضرب زيدا) بضم الباء على أن لا نافية أى: لا ينبغى أن تضربه، وقوله: بالفاء أى: التعليلية العاطفة لجملة خبرية على مثلها\r(قوله: استفهام إنكار) أى: حال كونه استفهام إنكار بمعنى لا ينبغى\r(قوله: فإنه لا يصح إلا بالواو الحالية) أى: لا بالفاء لما فيه من عطف الجملة الخبرية على الإنشائية وإن كان الاستفهام بمعنى النفى كقولنا: أتضرب زيدا فى معنى لا تضرب زيدا، أى: لا ينبغى أن تضربه، واعترض على ما ذكره الشارح من عدم صحة الفاء بقول أبى تمام:\rأحاولت إرشادى فعقلى مرشدى ... أم اشتقت تأديبى فدهرى مؤدّبى (١)","footnotes":"(١) البيت من قصيدة يمدح فيها عياش بن لهيعة الحضرمى، فى ديوانه ص ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406168,"book_id":8386,"shamela_page_id":1182,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":1182,"body":"وهو طلب الإقبال بحرف نائب مناب أدعو ...\r===\rوأجيب بأن مراد الشارح عدم صحة مثل قولنا: أتضرب زيدا فهو أخوك على أن تكون الفاء تعليلا للنفى الضمنى، والشاهد بذلك هو الذوق السليم- كما ذكره العلامة السيد فى شرح المفتاح، ولا نقض لذلك بقول أبى تمام لجواز أن تكون الفاء فيه تعليلا للنفى المقدر أى: لا حاجة إلى إرشادك؛ لأن عقلى مرشدى كما ذكروا مثله فى قوله تعالى: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ (١) حيث قالوا: التقدير لا جدوى للتحسر، وقوله: فإن الله يضل من يشاء- تعليل لهذا المقدر، هذا وقد علل السيد فى شرح المفتاح عدم جواز كون الفاء فى قوله تعالى: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (٢) للتعليل؛ لأنه ليس بمعنى الماضى فلا يصح أن يعلل به ما هو ماض- وفيه بحث- إذ يكفى فى صحة التعليل استفادة الدوام من الجملة الاسمية التى خبرها صفة مشبهة بمعونة المقام لشموله الماضى على أن القرينة قائمة بأن مصب الإنكار اتخاذ غير الله وليا من غير تقييد بزمان- فتدبر. اه فنرى.\r\rومن أنواع الطلب: النداء.\r(قوله: وهو طلب الإقبال) أى: طلب المتكلم إقبال المخاطب حسا أو معنى، فالأول: كيا زيد، والثانى نحو: يا جبال، ويا سماء، والمراد الطلب اللفظى؛ لأنه هو الذى من أقسام الإنشاء\r(قوله: بحرف) الباء للآلة\r(قوله: نائب مناب أدعو) أى: ولكون الحرف نائبا مناب أدعو لا يجزم الفعل بعده جوابا، ولا يقال: إن فيه دلالة على طلب الإقبال، فكأنه قيل: أقبل وحينئذ فيجزم الفعل فى جوابه؛ لأنا نقول: مفاد الحرف ومدلوله أدعو، وأما الإقبال فهو مطلوب باللزوم؛ لأن الإنسان إنما يدعى للإقبال فليس فيه ما هو كالتصريح بالشرط كما فى الطلب السابق بخلاف ما لو صرح بالفعل، فقيل:\rأقبل جاز جزم الفعل جوابا بأن يقال مثلا: أعلمك، ومن هذا تعلم أن الشىء الضمنى ليس كالصريح. اه يعقوبى.","footnotes":"(١) فاطر: ٨.\r(٢) الشورى: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406169,"book_id":8386,"shamela_page_id":1183,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":1183,"body":"===\rومن هذا يعلم أن جعل النداء من أقسام الطلب لدلالته على طلب الإقبال لزوما تأمل.\rواعلم أن الحروف التى يطلب بها الإقبال النائبة مناب أدعو خمسة- منها: أيا وهيا، وهما موضوعان لنداء البعيد، وقد ينزل غير البعيد وهو الحاضر منزلة البعيد لكونه نائما أو ساهيا حقيقة، فيجعل كل واحد من النوم والسهو بمنزلة البعد فى إعلاء الصوت أو لتتريل المنادى منزلة ذى غفلة لعظم الأمر المدعو له حتى كأن المنادى غافل عنه مقصر لم يف بما هو حقه من السعى والاجتهاد الكلى فيستعملان له فتقول مثلا: هيا فلان تهيأ للحرب عند حضوره، ومنها أى والهمزة موضوعان لنداء القريب، وقد ينزل البعيد منزلة القريب ويستعملان فيه تنبيها على أنه حاضر فى القلب لا يغيب عنه أصلا حتى صار كالمشهود الحاضر كقوله:\rأسكان نعمان الأراك تيقّنوا ... بأنّكم فى ربع قلبى سكّان (١)\rومنها: يا، واختلف فيها فقال ابن الحاجب: إنها حقيقة فى القريب والبعيد لاستعمالها فيهما على السواء ودعوى المجاز فى أحدهما خلاف الأصل، وقال الزمخشرى:\rإنها حقيقة فى البعيد ولا تستعمل فى القريب إلا مجازا لتتريله منزلة البعيد إما لاستبعاد الداعى نفسه عن مرتبة المنادى أى: تصور نفسه فى مكان بعيد عن تلك الحضرة كقولنا: يا الله مع أنه أقرب إلينا من حبل الوريد أو للتنبيه على عظم الأمر المدعو إليه وعلو شأنه حتى كأن المنادى مقصر فى أمره غافل عنه مع شدة حرصه على الامتثال نحو: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ (٢)، أو للحرص على إقبال المنادى أى: الرغبة والرضا بذلك، فصار إقباله كالبعيد؛ لأن النفس إذا اشتد حرصها على الشىء صارت كل ساعة قبل وقوعه فى غاية البعد، فتقول: يا غلام بادر بالماء فأنا عطشان، ونحو: يا مُوسى أَقْبِلْ، أو للتنبيه على بلادة المنادى فكأنه بعيد من التنبيه لا يسمع نحو: تنبيه يأيها الغافل واسمع، أو لانحطاط شأنه، فكأنه بعيد عن مجلس الحضور نحو: من أنت يا هذا","footnotes":"(١) البيت بلا نسبة فى المطول ص ٤٣٠.\r(٢) المائدة: ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406170,"book_id":8386,"shamela_page_id":1184,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":1184,"body":"لفظا أو تقديرا (وقد تستعمل صيغته) أى: صيغة النداء فى غير معناه وهو طلب الإقبال (كالإغراء فى قولك لمن أقبل يتظلم: يا مظلوم) قصدا إلى إغرائه وحثه على زيادة التظلم وبث الشكوى لأن الإقبال حاصل.\r(والاختصاص فى قولهم: ...\r===\r(قوله: لفظا أو تقديرا) أى: حالة كون ذلك الحرف ملفوظا به كيازيد أو مقدرا نحو:\rيُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا (١)\r(قوله: أى صيغة النداء) من إضافة الدال للمدلول\r(قوله: فى غير معناه) أى: الأصلى فيكون استعمال صيغته فى ذلك الغير مجازا، واعلم أن بيان حقيقة النداء وظيفة لغوية ومجازاته بيانية ونكات اختيار الحقيقة، أو مجاز من مجازاته وظيفة هذا العلم، وقد خلا عنه هذا المبحث. اه أطول.\r(قوله: وهو طلب الإقبال) أى: الطلب المتقدم فالإضافة للعهد وهذا بيان لمعناه الأصلى\r(قوله: كالإغراء) هو الحث على لزوم الشىء وهذا بيان لغير معناه\r(قوله: لمن أقبل) أى: إليك أو إلى من حضر معك\r(قوله: يتظلم) حال من فاعل أقبل أى: مظهرا لظلم أحد له وبث الشكوى به.\r(قوله: قصدا) حال من الكاف فى قولك أى: كقولك هذا اللفظ حال كونك قاصدا به إغراءه\r(قوله: وحثه على زيادة التظلم) تفسير لإغرائه والتظلم هو الشكاية من الظلم وعبر بالزيادة؛ لأن أصل التظلم حاصل منه\r(قوله: الشكوى) يقال شكوت فلانا شكوة وشكوى وشكاية إذا أخبرت عنه بسوء فهو مشكى ومشكو\r(قوله: لأن الإقبال حاصل) علة لمحذوف أى:\rولست قاصدا بقولك يا مظلوم طلب إقباله؛ لأن الإقبال حاصل والحاصل لا يحصل، والحاصل أن قولك: يا مظلوم لمن جاء يتظلم ليس المراد به طلب الإقبال لكونه حاصلا، وإنما الغرض به إغراء ذلك المتظلم على زيادة التظلم وبث الشكوى، وحينئذ فاللفظ الموضوع لطلب إقبال المخاطب على المتكلم مستعمل فى طلب إقباله على الأمر الذى يناديه له على جهة المجاز المرسل والعلاقة الإطلاق والتقييد\r(قوله: والاختصاص) هو فى الأصل: قصر الشىء على الشىء، وفى الاصطلاح:\rتخصيص حكم علق بضمير باسم ظاهر صورته صورة منادى، أو معروف بأل، أو بالإضافة","footnotes":"(١) يوسف: ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406171,"book_id":8386,"shamela_page_id":1185,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":1185,"body":"أنا أفعل كذا أيها الرجل) فقولنا: أيها الرجل ...\r===\rأو بالعلمية فمثال كون الدال على التخصيص المذكور صورة المنادى قولك: أنا أفعل كذا أيها الرجل، ومثال المعرف بأل قولك: نحن العرب أسخى من بذل، ومثال الإضافة نحو قوله- ﵊ (١): \" نحن معاشر الأنبياء لا نورث\"، ومثال العلمية كقوله:\rبنا تميما يكشف الضّباب\rوالدلالة على التخصيص المذكور بذى العلمية نادر فى كلامهم، ثم إن الغرض من الاختصاص إما الافتخار كما إذا تضمن التخصيص بذلك الحكم الترفع كما فى قولك: نحن العرب أقرى الناس للضيف، ونحو: علىّ أيها الجواد يعتمد الفقير، أو المسكنة والتواضع كما فى قولك: أنا أيها المسكين أطلب المعروف، ونحو: إنى أيها العبد فقير إلى الله، أو مجرد تأكيد مدلول الضمير كقولك: أنا أيها الرجل أتكلم فيما يتعلق بمصالحى\r(قوله: أنا أفعل كذا أيها الرجل) أنا مبتدأ وجملة: أفعل كذا: خبره، وأى: مبنى على الضم فى محل نصب مفعول لمحذوف وجوبا أى: أخص، والرجل بالرفع نعت، باعتبار لفظها، والجملة فى محل نصب على الحال، واعلم أنك إذا قلت: يأيها الرجل كانت بالطلب الإقبال، وأيها: منادى مبنى على الضم فى محل نصب، والرجل: نعت لأى: وفى الحقيقة هو المنادى وأى: وصلة لندائه ومفيدة لتخصيص المنادى بطلب الإقبال الذى استفيد من يا فإذا قلت: أنا أكرم الضيف أيها الرجل كان معناه: أنا أكرم الضيف فى حال كونى مختصا من بين أفراد الرجال بإكرام الضيف، فقولك: أيها الرجل","footnotes":"(١) الحديث متفق عليه بلفظ\" لا نورث ما تركناه صدقة\" أما بهذا اللفظ، فقد قال الحافظ ابن حجر فى الفتح (١٢/ ٨٠)، : \" وقد أنكره جماعة من الأئمة، وهو كذلك بالنسبة لخصوص لفظ\" نحن\"، لكن أخرجه النسائى من طريق ابن عيينة عن أبى الزناد بلفظ: \" إنا معشر الأنبياء لا نورث .. \" الحديث أخرجه عن محمد بن منصور عن ابن عيينة عنه، وهو كذلك فى مسند الحميدى عن ابن عيينة، وهو من أتقن أصحاب ابن عيينة فيه، وأورده الهيثم بن كليب فى مسنده من حديث أبى بكر الصديق باللفظ المذكور، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط بنحو اللفظ المذكور، وأخرجه الدارقطنى فى\" العلل\" من رواية أم هانئ عن فاطمة عن أبى بكر الصديق بلفظ: \" إن الأنبياء لا يورثون\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406172,"book_id":8386,"shamela_page_id":1186,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":1186,"body":"أصله تخصيص المنادى بطلب إقباله عليك ثم جعل مجردا عن طلب الإقبال، ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه؛ إذ ليس المراد بأى ...\r===\rأفاد تخصيص مدلول الرجل بالإكرام الذى نسب لمدلول أنا وهو المتكلم، فقولك: أيها الرجل بيان لمدلول أنا، فأصل الرجل كما علمت فى حال النداء تخصيص المنادى بطلب الإقبال، فأطلق عن قيده وهو طلب الإقبال، ثم قيد ذلك التخصيص بما نسب لمدلول الضمير كالإكرام فيكون مجازا مرسلا علاقته الإطلاق والتقييد، وظهر لك أن المجاز فى أيها وأنت خبير بأن هذا خروج عن الموضوع، إذ كلامنا فى استعمال صيغة النداء كيا فى غير معناه مجازا وهنا الذى استعمل فى غير معناه الأصلى: أيها الرجل وهو ليس صيغة النداء كما لا يخفى، وأجيب بأن أيا لما كثر استعمالها مع أدوات النداء نزلت منزلة أدواته كذا قرر شيخنا العدوى- ﵀.\r(قوله: أصله) أى: الأصل فيه أن يستعمل فى مقام تخصيص المنادى بطلب إلخ أى: ولو كان المنادى هو المتكلم، وذلك عند قصده تجريد منادى من نفسه مبالغة- كما هو الأصل فى هذا المثال.\r(قوله: ثم جعل) أى: أيها الرجل مجردا عن طلب الإقبال أى: بنقله لمطلق التخصيص؛ لأن المتكلم لا يطلب إقبال نفسه، فإن هذا الباب يجيء فى المتكلم إما وحده أو مع الغير\r(قوله: ونقل) أى: ثم نقل بعد التجريد عن طلب الإقبال إلى تخصيص مدلوله بما نسب إليه، وحينئذ فهو مجاز مرسل علاقته الإطلاق والتقييد، فأيها الرجل خبر مستعمل بصورة النداء تجوزا كما استعمل الأمر بصيغة الخبر نحو: أحسن بزيد، والخبر بصيغة الأمر نحو: والوالدات يرضعن\r(قوله: إلى تخصيص مدلوله) أى: مدلول أيها الرجل وهو ذات المتكلم هنا المعبر عنها بالضمير\r(قوله: بما نسب إليه) أى: بالحكم الذى نسب إليه وربط به كأفعل كذا فى المثال المذكور والجار والمجرور متعلق بتخصيص، وضمير إليه للمدلول، وإنما كان الحكم الذى هو أفعل كذا منسوبا بالمدلول أى: ومرتبطا به لما علمت أن مدلولها المتكلم المعبر عنه بالضمير، وقد أخبر بذلك الحكم عن الضمير\r(قوله: إذ ليس المراد إلخ) علة لقوله ونقل إلخ أى: وإنما نقل عن أصله لما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406173,"book_id":8386,"shamela_page_id":1187,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":1187,"body":"ووصفه المخاطب؛ بل ما دل عليه ضمير المتكلم، فأيها مضموم، والرجل مرفوع، ...\r===\rذكر؛ لأنه ليس إلخ، وإذا كان المراد من أى ووصفها ما دل عليه ضمير المتكلم السابق ولم يرد به المخاطب كان قولنا أيها الرجل وما ماثله صورته صورة النداء وليس بنداء، وحينئذ فلا يجوز فيه إظهار حرف النداء؛ لأنه لم يبق فيه معنى النداء أصلا لا حقيقة كما فى: يا زيد، ولا مجازا كما فى: المتعجب منه والمندوب؛ فإنهما منادى دخلهما معنى التعجب والتفجع فمعنى ياللماء: احضر أيها الماء حتى يتعجب منك، ومعنى يا محمداه: احضر يا محمد فأنا مشتاق إليك، فلما لم يبق فى الكلام معنى النداء أصلا كره التصريح بأداته- كذا نقل عن الشارح.\r(قوله: ووصفه) وهو الرجل فى المثال المذكور؛ لأنه بمعنى الكامل المختص\r(قوله: المخاطب) خبر ليس\r(قوله: بل ما دل) أى: بل المراد بأى ووصفه معنى دل عليه أى: على ذلك المعنى، وقوله ضمير فاعل دل وقوله المتكلم أى: الذى هو أنا فى المثال السابق مثلا فمراد المتكلم بالرجل نفسه\r(قوله: فأيها إلخ) تفريع على ما تقدم من قوله، ثم نقل إلخ أى: إذا علمت أنها نقلت عن معناها الأصلى وهو النداء، فاعلم أنه التزم فيها حكم المنقول عنه من البناء على الضم؛ لأن كل ما نقل من باب إلى آخر فإعرابه على حسب ما كان عليه كما فى العناية\r(قوله: مضموم) أى: مبنى على الضم؛ لأنه نكرة مقصودة فى محل نصب بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص\r(قوله: والرجل مرفوع) أى:\rعلى أنه صفة لأى نظرا للفظها والرفع هنا اتفاقا كما فى الارتشاف بخلاف النداء، فإن بعضهم أجاز نصبه، والحاصل أن ضم أى ورفع تابعها حكاية لحالهما فى النداء بأن نقلا بحالهما فى النداء واستعملا فى غيره، وبهذا اندفع ما يقال إذا كانت أى: معمولا لأخص ولم يكن معه نداء أصلا لا لفظا ولا معنى، لم يكن هناك ما يقتضى البناء على الضم ورفع التابع، ثم إن المراد بالرفع هنا الضم- وهو ضم إتباع لا بناء، فاندفع ما يقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406174,"book_id":8386,"shamela_page_id":1188,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":1188,"body":"والمجموع فى محل نصب على أنه حال؛ ولهذا قال: (أى: متخصصا) أى: مختصا (من بين الرجال) وقد تستعمل صيغة النداء فى الاستغاثة، ...\r===\rانظر ما العامل للرفع فى هذا التابع، إذ لا يصح أن يكون هو العامل فى المتبوع أو نظيره؛ لأن أخص هنا إنما يقتضى النصب لا الرفع، وكذلك أدعو وأنادى فى باب النداء إنما يقتضى النصب وهذا الإشكال جار فى سائر توابع المنادى المرفوعة سواء كان المنادى أيا أو غيرها قال الدمامينى: ولم أقف له على جواب ولا حاجة لما تكلفه بعضهم من أن العامل فيه عامل المتبوع باعتبار تكيفه بكيفية المبنى للمجهول أو نظيره ويقدر مبنيا للمجهول\r(قوله: والمجموع إلخ) ظاهره مجموع أيها الرجل- وفيه نظر إذ الحال إنما هو جملة الاختصاص أعنى الفعل المقدر أعنى: أخص فكان الأولى أن يقول فى محل نصب على أنه مفعول الفعل المقدر الذى هو حال، وأجاب الشيخ يس بأنه يمكن الاعتذار بأن العامل لما كان واجب الحذف ومعناه ظاهر فى متعلقه حكم على متعلقه بأنه فى محل نصب على الحال تسمحا، ثم إن كون الجملة الاختصاصية فى محل نصب على الحال ليس بلازم، إذ قد تكون معترضة لا محل لها، وذلك فى صورة ما إذا كان الدال على التخصيص معرفا بأل نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف، فإن الجملة الاختصاصية هنا معترضة بين المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب، ولا يصح جعلها حالية، إذ لا يصح نصب الحال عن المبتدأ عند سيبويه ومن تبعه\r(قوله: ولهذا قال إلخ) أى: مفسرا للمراد من الجملة الواقعة حالا\r(قوله: متخصصا إلخ) أى: أنا أفعل كذا حال كونى متخصصا بهذا الفعل من بين الرجال لما فى ذلك من الصعوبة\r(قوله: أى مختصا) بيان حاصل المعنى، وأتى بهذا البيان دفعا لتوهم تعين التأويل بمتخصصا الزائد فى الحروف المفيد لكثرة التخصص وإشارة إلى أن زيادة البناء هنا لم تفد شيئا، بل متخصصا مثل مختصا\r(قوله: وقد تستعمل صيغة النداء فى الاستغاثة إلخ) أى: على سبيل المجاز المرسل من استعمال ما للأعم فى الأخص؛ وذلك لأن صيغة النداء موضوعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406175,"book_id":8386,"shamela_page_id":1189,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":1189,"body":"نحو: يالله، والتعجب، نحو: يا للماء، والتحسر والتوجع كما فى نداء الأطلال، والمنازل، والمطايا، ...\r===\rلمطلق طلب الإقبال فاستعملت فى طلب الإقبال أى: لخصوص الإغاثة\r(قوله: يالله) أى:\rيالله أقبل علينا لإغاثتنا\r(قوله: والتعجب) العلاقة بينه وبين النداء المشابهة من جهة أنه ينبغى الإقبال على كل من المنادى والمتعجب منه\r(قوله: ياللماء) يقال ذلك عند مشاهدة كثرته أو كثرة حلاوته أو برودته أو وفائه تعجبا منها فكأنه لغرابة الكثرة المذكورة يدعوه ويستحضره ليتعجب منه\r(قوله: والتحسر والتوجع إلخ) العلاقة بين النداء وبين هذه الأشياء المشابهة فى كون كل ينبغى الإقبال عليه بالخطاب للاهتمام به وامتلاء القلب بشأنه\r(قوله: كما فى نداء الأطلال) هذه أمثلة التحسر ولا يظهر أن شيئا منها مثال للتوجع، وإن أوهم صنيعه خلاف ذلك- ولذلك عبر ابن يعقوب بقوله ومنها التحسر والتحزن كما فى نداء الأطلال والمنازل والمطايا ونحو ذلك كنداء المتوجع منه والمتفجع عليه. اه. ومثال التوجع: يا مرضى، ويا سقمى، والأطلال: جمع طلل- وهو ما شخص من آثار الديار، وذلك كقوله:\rألا عم صباحا أيّها الطلل البالى ... وهل يعمن من كان فى العصر الخالى (١)\r(قوله: والمنازل) كما فى قولك يا منزلى ويا منزل فلان متحسرا ومتحزنا عليه، وكما فى قول الشاعر:\rأيا منازل سلمى أين سلماك ... من أجل هذا بكيناها بكيناك\rأى: من أجل عدم وجدان سلمى بكينا على سلمى وبكينا على المنازل، فقوله:\rبكيناها أى: بكينا على سلمى، وقوله: بكيناك أى: وبكيناك أى: بكينا عليك أيها المنازل\r(قوله: والمطايا) أى: الإبل، كما فى قولك يا ناقة أبى، ويا ناقتى تحسرا عليها، وكما فى قوله:","footnotes":"(١) لامرئ القيس فى ديوانه ص ٢٧، وخزانة الأدب ١/ ٦٠ وتاج العروس (طول).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406176,"book_id":8386,"shamela_page_id":1190,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":1190,"body":"وما أشبه ذلك. (ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء؛ إما للتفاؤل) بلفظ الماضى دلالة على أنه كأنه وقع، نحو: وفقك الله للتقوى (أو لإظهار الحرص فى وقوعه كما مر) فى بحث الشرط من أن الطالب إذا عظمت رغبته فى شىء يكثر تصوره إياه؛ فربما يخيل إليه حاصلا، نحو: رزقنى الله لقاءك ...\r===\rيا ناق جدّى فقد أفنت أناتك بى ... صبرى وعمرى وأنساعى وأحلاسى\rالأناة: كقناة التأنى، والأحلاس: جمع حلس، وهو كساء يطرح على ظهر البعير، والأنساع: جمع نسع بكسر النون وهو ما ينسج عريضا للتصدير أى: للحزام فى صدر البعير\r(قوله: وما أشبه ذلك) عطف على الإغاثة وذلك كالندبة، وهى نداء المتوجع منه أو المتفجع عليه كقولك: يا رأساه ويا محمداه كأنك تدعوه وتقول له تعال، فأنا مشتاق إليك\r(قوله: ثم الخبر) أى: الكلام الخبرى وهو ما يدل على نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه\r(قوله: قد يقع) أى: مجازا لعلاقة الضدية أو غيرها مما سيأتى بيانه قريبا\r(قوله: موقع الإنشاء) وهو الكلام الذى لم يقصد مطابقته لنسبته الخارجية ولا عدم مطابقته لما لا نسبة له خارجا، وإنما توجد نسبته بنفسه\r(قوله: إما للتفاؤل) أى: إدخال السرور على المخاطب كأن يقصد طلب الشىء وصيغة الأمر هى الدالة عليه، فيعدل عنها إلى صيغة المضى الدالة على تحقق الوقوع تفاؤلا بتحققه\r(قوله: بلفظ الماضى) متعلق بيقع، وإنما قيد بلفظ الماضى؛ لأن التفاؤل لا يكون إلا به لا بالمضارع ولا بالاسم\r(قوله: وفقك الله للتقوى) أى: اللهم وفقك فعبر بالفعل الماضى الدال على تحقق الحصول موضع الإنشاء لإدخال السرور على المخاطب بتحقق حصول التقوى\r(قوله: فى وقوعه) ضمن الحرص معنى الرغبة، فلذا عده بفى ولم يعده بعلى، ويشير للتضمين المذكور قول الشارح إذا عظمت رغبته\r(قوله: يكثر صوره إياه) بفتح ياء يكثر ورفع تصوره على الفاعلية\r(قوله: فربما يخيل إليه) أى: غير الحاصل حاصلا وحاصله أن الطالب لشىء إذا عظمت رغبته فيه كثر تصوره له وانقشعت صورة مطلوبة فى خياله، فيخيل له أن مطلوبه غير الحاصل حاصل من زمان ماض، فيعبر بالماضى المفيد للحصول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406177,"book_id":8386,"shamela_page_id":1191,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":1191,"body":"(والدعاء بصيغة الماضى من البليغ) كقوله: ﵀ (- يحتملهما) أى: التفاؤل وإظهار الحرص، وأما غير البليغ فهو ذاهل عن هذه الاعتبارات (أو للاحتراز وعن صورة الأمر) كقول العبد للمولى: ينظر المولى إلى ساعة؛ دون انظر؛ لأنه فى صورة الأمر وإن قصد به الدعاء أو الشفاعة ...\r===\rللدالة على الحرص فى وقوعه؛ لأن التعبير بصيغة الحصول يفهم منها تخيل الحصول الملزوم لكثرة التصور الملزوم لكثرة الرغبة والحرص فى وقوعه\r(قوله: والدعاء) مبتدأ وقوله يحتملهما خبر، وأشار المصنف بذلك إلى أن إظهار الحرص والتفاؤل لا تنافى بينهما فللبليغ إحضارهما معا فى التعبير بصيغة الماضى عن الطلب وله استحضار أحدهما\r(قوله: أى التفاؤل وإظهار الحرص) أى: يحتمل أنه يريد التفاؤل بوقوع الرحمة للمخاطب قصدا لإدخال السرور عليه أو يريد إظهار الحرص فى الوقوع حيث عبر بالماضى لكثرة التصور الناشىء عن كثرة الرغبة قضاء لحق المخاطب أو يريدهما معا\r(قوله: فهو ذاهل عن هذه الاعتبارات) لأنه إنما يقول ما يسمع منه غير ملاحظ لشىء من الاعتبارات المناسبة لمقامات إيراد الكلام، وعلى هذا فالمراد بالبليغ من يراعى ما ذكر لكونه له قوة على ذلك، ولو لم يكن له قوة فى سائر الأبواب بناء على تجزى البلاغة: كالاجتهاد- فيكفى لاعتبار النكتتين معرفتهما وقصدهما، ولا يلزم أن يكون لقصدهما ملكة يقدر بها على كل كلام بليغ- كذا فى يس، وقوله عن هذه الاعتبارات:\rاعترض بأن الأولى أن يقول عن هذين الاعتبارين، وأجيب بأن غير البليغ لما كان ذاهلا عن هذين الاعتبارين وغيرهما من كل ما يلاحظه البليغ عبر الشارح بالجمع- كذا قرر شيخنا العدوى- وتأمله.\r(قوله: أو للاحتراز) أى: التحرز والتباعد، ولا يكون هذا بلفظ الماضى، وكذا ما بعده، بل بلفظ المضارع\r(قوله: كقول العبد للمولى) أى: إذا حول عن وجهه\r(قوله: لأنه فى صورة الأمر) أى: المشعر بالاستعلاء المنافى للأدب\r(قوله: وإن قصد به) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406178,"book_id":8386,"shamela_page_id":1192,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":1192,"body":"(أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون) المخاطب (ممن لا يحب أن يكذب الطالب) أى: ينسب إليه الكذب كقولك لصاحبك الذى لا يحب تكذيبك:\rتأتينى غدا- مقام: ائتنى؛ تحمله بألطف وجه على الإتيان؛ لأنه إن لم يأتك غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر لكون كلامك فى صورة الخبر.\r===\rبالأمر والواو للحال أى: والحال أنه قاصد بذلك الأمر الدعاء أو الشفاعة، قال المولى عبد الحكيم: لم يذكر فى الكتب المشهورة فى الأصول الشفاعة من معانى الأمر ولعلها داخلة فى الدعاء، فإن الطلب على سبيل التصريح إن كان لنفسه فهو دعاء، وإن كان لغيره فهو شفاعة، فالمراد بالدعاء هنا ما يكون لنفسه بقرينة مقابلة الشفاعة. اه.\rوعلى هذا فقول الشارح: وإن قصد به الدعاء أى: كما فى هذا المثال، وقوله:\rأو الشفاعة كما فى قول عمرو لسيد العبد المعرض عنه ينظر المولى إلى عبده ساعة، وفى بعض النسخ: والشفقة، ومعناها طلب العبد من سيده أن يشفق عليه.\r(قوله: أو لحمل المخاطب على المطلوب) أى: على تحصيل المطلوب، لكن لا بسبب إظهار الرغبة، بل بسبب كون المخاطب لا يحب تكذيب المتكلم، فالباء فى قوله بأن يكون للسببية، والحاصل أنه قد يعبر بالخبر موضع الإنشاء لأجل حمل المخاطب وهو السامع على تحصيل المطلوب لكون المخاطب لا يجب تكذيب المتكلم، فلما يلقى له الكلام الخبرى المقصود منه الإنشاء يسعى ويبادر فى تحصيل المطلوب خوفا من نسبة المتكلم للكذب، والفرض أن المخاطب لا يحب ذلك، وظهر لك من هذا أن المخاطب بفتح الطاء فى المحلين؛ لأن المراد به السامع\r(قوله: أن يكذب الطالب) بصيغة المبنى للمفعول مع تشديد الذال ورفع الطالب على النيابة، كما يشير لذلك قول الشارح أى:\rينسب إليه الكذب\r(قوله: كقولك) أى: أيها المتكلم وقوله لصاحبك أى: الذى هو المخاطب، وقوله لا يحب أى: ذلك الصاحب، وقوله: تحمله أى: تحمل صاحبك بهذا القول\r(قوله: من حيث الظاهر) أى: وأما من حيث نفس الأمر فلا كذب؛ لأن كلامك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406179,"book_id":8386,"shamela_page_id":1193,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":1193,"body":"(تنبيه: الإنشاء كالخبر فى كثير مما ذكر فى الأبواب الخمسة السابقة) يعنى: أحوال الإسناد، والمسند إليه، والمسند، ومتعلقات الفعل، ...\r===\rفى المعنى إنشاء وهو لا يتصف بصدق ولا بكذب، قال الشارح فى المطول: واستعمال الخبر فى هذه الصور يعنى الأربعة التى ذكرها المصنف مجاز لاستعماله فى غير ما وضع له، ويحتمل أن يجعل كناية فى بعضها. اه.\rقال المولى عبد الحكيم: أراد ببعضها الصورتين الأخيرتين اللتين وقع فيهما الفعل المستقبل موقع الطلب بأن يقال: إن حصول الفعل فى الاستقبال لازم لطلب الفعل فى الحال، فذكر اللازم وأريد الملزوم بخلاف الصورتين الأوليين اللتين وقع فيهما الفعل الماضى موقع الطلب، فإن حصول الفعل فى الزمان الماضى ليس لازما لطلب الفعل فلا يصح جعلهما كناية، بل يتعين كونهما مجازا إما مرسلا لعلاقة الضدية، أو بالاستعارة لعلاقة تشبيه غير الحاصل بالحاصل للتفاؤل أو للحرص على حصوله. اه.\rقال ابن السبكى فى عروس الأفراح: وما ذكر من الكناية فيه نظر؛ لأنه إذا جعل ذلك الخبر من باب الكناية كان خبرا لفظا ومعنى والفرض أنه إنشاء بصيغة الخبر- فتأمله.\r(قوله: فى كثير إلخ) إنما قال فى كثير ولم يقل جميعه؛ لأن المسند فى الخبر قد يكون مفردا وقد يكون جملة بخلاف المسند فى الإنشاء؛ فإنه لا يكون إلا مفردا- كذا قيل، ويرد عليه: هل زيد أبوه قائم، فإن قيل هو فى تأويل: هل قام أبو زيد- قلنا:\rوكذلك الخبر، وقيل إنما قال فى كثير؛ لأن بعض ما تقدم لا يجرى فى الإنشاء؛ لأن التأكيد فى الإنشاء لا يكون للشك أو الإنكار من المخاطب ولا ترك التأكيد لخلوه من الإيقاع والانتزاع، بل لكونه بعيدا من الإقبال أو قريبا منه، وقيل: إنما قال فى كثير؛ لأن حذف المسند لا يكون فى الإنشاء بخلاف الخبر وإشارة إلى أن ما ذكر من الأحوال فى الأبواب الخمسة فى الخبر لا يتأتى فى كل باب من تلك الأبواب الخمسة بالنسبة لكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406180,"book_id":8386,"shamela_page_id":1194,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":1194,"body":"والقصر (فليعتبره) أى: ذلك الكثير الذى يشارك فيه الإنشاء الخبر (الناظر) بنور البصيرة فى لطائف الكلام، مثلا: الكلام الإنشائى إما مؤكد، أو غير مؤكد، والمسند إليه فيه إما محذوف، أو مذكور، إلى غير ذلك.\r===\rنوع من أنواع الإنشاء وهى: الاستفهام والتمنى والأمر والنهى والنداء، وإن كان ما ذكر يأتى فى بعضها- فتأمل.\r(قوله: والقصر) معطوف على أحوال بخلاف ما قبله فإنه معطوف على المضاف إليه\r(قوله: فليعتبره الناظر) أى: فليراع الناظر فى أحوال الكلام ذلك الكثير الذى وقع فيه الاشتراك بين الخبر والإنشاء بالنسبة للإنشاء حسبما عرفه بالنسبة للخبر فيما تقدم، فإن من له نور البصيرة وقوة الإدراك لا يخفى عليه اعتبار ذلك فى الإنشاء كالخبر\r(قوله: إما مؤكد) كقولك اضرب اضرب فى تأكيد الأمر بالضرب لاقتضاء المقام\r(قوله: أو غير مؤكد) كقولك اضرب بدون تكرار ولا يجرى فى الإنشاء التخريج على خلاف مقتضى الظاهر بالنسبة للتأكيد وتركه، من جعل المنكر كغير المنكر وبالعكس، وتنزيل العالم منزلة الجاهل وبالعكس\r(قوله: إما محذوف) كأن يقال عند السؤال عن زيد بعد ذكره: هل قائم أو قاعد.\r(قوله: أو مذكور) كأن يقال الذكر لغير ذلك من كونه مقدما أو مؤخرا كقولك فى التقديم: هل زيد قائم وفى التأخير: هل قائم زيد وكونه معرفا كما مثل، أو منكرا: كهل رجل قائم أو امرأة، وكذلك المسند فيه، إما اسم كقولك: هل زيد قائم، أو فعل كقولك: هل زيد يسافر غدا مطلق كالمثالين، أو مقيد بمفعول: كهل أنت ضارب عمرا، أو بشرط: كهل أنت قائم إن قام عمرو، ولا يتأتى حذف المسند فى الإنشاء بخلاف الخبر- كما فى عبد الحكيم، وكذلك التعلق والنسبة فى الإنشاء إما بقصر: كلا تضرب إلا زيدا، أو بغيره: كلا تضرب زيدا، وليضرب زيد عمرا، واعلم أن الاعتبارات المناسبة لهذه الأحوال السابقة فى الخبر تجرى فى الإنشاء فيقال: قدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406181,"book_id":8386,"shamela_page_id":1195,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":1195,"body":".\r===\rالمسند إليه فى الإنشاء؛ لأن التقديم هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه وحذف لكون ذكره كالعبث لدلالة القرينة عليه كأن تقول فى السؤال عن زيد بعد ذكره: هل عالم أو جاهل، وذكر للتعويل على أقوى الدليلين العقل واللفظ، وعرف بالإضمار كهل أنا نائل مرادى منك؛ لأن المقام للتكلم أو للخطاب: كهل أنت قائم أو للغيبة: كهل هو قائم، وأكد لكون المخاطب بصدد الامتناع من الامتثال كقولك لمن يصحبك عند إبايته بادر بفعل كذا، وعلى هذا القياس.\rوالله الهادى للصواب، وإليه المرجع والمآب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406182,"book_id":8386,"shamela_page_id":1196,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":1196,"body":"[[الباب السابع: ] الفصل والوصل]\r[تعريف الفصل والوصل]:\rبدأ بذكر الفصل؛ لأنه الأصل، والوصل طار عليه عارض، حاصل بزيادة حرف من حروف العطف، لكن لما كان الوصل بمنزلة الملكة، والفصل بمنزلة عدمها، والأعدام ...\r===\r[الفصل والوصل]\r(قوله: لأنه الأصل) أى لأنه عدم العطف، وقوله والوصل طار لأن مرجعه إلى العطف ومعلوم أن عدم العطف أصل لا يفتقر فيه إلى زيادة شىء على المنفصلين، والعطف الذى هو الوصل يفتقر فيه إلى وجود حرف مزيد ليحصل، وما يفتقر فيه إلى زيادة حرف فرع عما لا يفتقر فيه إلى شىء، وأيضا العدم فى الحادث سابق على وجوده.\r(قوله: حاصل إلخ) تعليل فى المعنى لما قبله، وقوله بزيادة حرف إلخ أى على الجملتين\r(قوله: لكن لما كان إلخ) أى: وحينئذ فلا يقال: كان الأولى أن يقدم تعريف الفصل على تعريف الوصل، وهذا الاستدراك لدفع ما يتوهم من الكلام السابق، وهو أنه حيث كان الفصل الأصل فلم لم يقدمه فى التعريف كما قدمه فى الترجمة؟\r(قوله: بمنزلة الملكة إلخ) اعلم أن للملكة فردين الأول: ما من شأنه أن يقوم بالشىء باعتبار جنسه، بأن يكون جنسه شأنه أن يقوم به ذلك الأمر، كالبصر لأفراد الحيوان والثانى:\rما من شأنه أن يقوم بالشىء باعتبار شخصه، كالعلم لأفراد الإنسان، ولا شك أن الجملتين شأنهما الوصل جنسا، وقد لا يكون شأنهما الوصل شخصا بأن كان بينهما كمال الانقطاع، فقول الشارح: بمنزلة الملكة إنما زاد لفظة منزلة نظرا للفرد الثانى، وقوله فى المطول: فبينهما تقابل العدم والملكة بإسقاط منزلة ناظر للفرد الأول، كذا قال بعضهم، وفيه أن هذا لا يتم إلا إذا كان المراد بما من شأنه أن اللائق به ذلك، لكن المتبادر من كلامهم أن المراد به إمكان ذلك، وأنت خبير بأن الجملتين إذا كان بينهما كمال الانقطاع يمكن فيهما الوصل، وإن لم يجز بلاغة فما شأنهما الوصل بهذا المعنى ففيهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406183,"book_id":8386,"shamela_page_id":1197,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":1197,"body":"إنما تعرف بملكاتها- بدأ فى التعريف بذكر الوصل فقال: (الوصل عطف ...\r===\rملكة الوصل لا ما هو بمنزلتها، فالحاصل: أنه لا وجه لزيادة منزلة فى كلام الشارح، سواء قلنا إن الملكة عبارة عن الأمر الذى شأنه أن يقوم بالشىء باعتبار جنسه أو باعتبار شخصه، وقد يقال أنه قد لا يمكن فى الجملتين الوصل؛ لفساد المعنى به كما فى آية إِنَّا مَعَكُمْ (١) إلخ فلا يكون الوصل ملكة لهما باعتبار شخصهما، فتكون زيادة الشارح هنا لفظ\" منزلة\" نظرا إلى شخص الجملتين فى بعض الصور، ووجه بعضهم زيادة\" منزلة\" فى كلام الشارح بأن تقابل العدم والملكة إنما يكون فى الأمور الوجودية الخارجية؛ لأن الملكة معنى موجود تتصف به الذات الموجودة، والعدم نفيه عن تلك الذات القابلة، بخلاف الأمور الاعتبارية، وذلك كالفصل والوصل فإنهما أمران عارضان اعتباريان لنوع من الكلام، وإن كان متعلقهما وجوديا، وعلى هذا فيحتاج إلى تأويل فى عبارة المطول؛ بأن تجعل على حذف مضاف، أى شبه تقابل العدم والملكة.\rورد شيخنا الشهاب الملوى فى شرح ألفيته هذا التوجيه بما حاصله: لا نسلم أن الملكة لا تكون إلا أمرا وجوديا، والوصل أمر اعتبارى؛ لأن العدم والملكة من اصطلاحات الحكماء، وهم يقولون بوجود الإضافات، والوصل إضافة بين الجملتين فتأمل\r(قوله: إنما تعرف بملكاتها) أى بعد معرفة ملكاتها\r(قوله: عطف إلخ) ظاهر تعريفه للفصل والوصل أنهما لا يجريان فى المفردات، وليس كذلك؛ بل الفصل والوصل كما يجريان فى الجمل يجريان فى المفردات، ولا يختصان بالجمل كما يوهمه كلام المصنف، فإن كان بين المفردين جامع وصلتهما، كما إذا كان بينهما تقابل نحو قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ (٢) فالوصل لدفع توهم عدم اجتماعهما أو شبه تماثل كما فى قوله:\rثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر","footnotes":"(١) البقرة: ١٤.\r(٢) الحديد: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406184,"book_id":8386,"shamela_page_id":1198,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":1198,"body":"بعض الجمل على بعض، والفصل تركه) أى: ترك عطفه عليه.\r===\rوإن لم يكن بينهما جامع فصلتهما كما فى قوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ (١) وقد يجاب عن المصنف بأن ما ذكره تعريف لنوع من الفصل والوصل، وهو الواقع فى الجمل لا أنه تعريف لحقيقتهما مطلقا.\r(قوله: بعض الجمل) أى جنس الجمل، فيشمل العطف الواقع بين جملتين فقط، والواقع بين الجمل المتعددة، كعطف جملتين على جملتين فإنه ربما لا تتناسب جمل أربع مترتبة بحيث تعطف كل واحدة على ما قبلها؛ بل تتناسب الأوليان والأخريان فيعطف فى كل اثنتين أولا، ويعطف الأخريان على الأوليين؛ لأن مجموع الأخريين يناسب مجموع الأوليين، ولو قال المصنف عطف جملة على جملة لم يشمل هذه الصورة، واختار المصنف التعبير ببعض الجمل على الكلام؛ لتدخل الصفة والصلة ونحوهما مما لا يشمله الكلام، بناء على أنه لا بد أن يكون مقصودا لذاته.\r(قوله: أى ترك عطفه عليه) أى ترك عطف بعض الجمل على بعض، لا ترك العطف مطلقا، وهذا يفهم منه عرفا وجود ما يمكن أن يعطف، ويعطف عليه، فترك فيه العطف، فلا يرد أن يقال: إن التعريف يشمل ترك العطف فى الجملة الواحدة المبتدأ بها، مع أنه لا يسمى فصلا. قال بعضهم: والمراد بقول المصنف\" ترك عطف بعض الجمل على بعض\" أى مما شأنها العطف، إذ لا يقال لترك عطف الجملة الحالية على جملة قبلها أنه فصل؛ لأنه ليس من شأن الجملة الحالية العطف على ما قبلها ورد بأنه إن أراد بقوله مما شأنها العطف، أى فى ذلك المحل لزم أن لا يطلق الفصل فى صور كمال الاتصال والانقطاع؛ لعدم الصلاحية فى ذلك المحل، وإن أراد مما شأنها العطف فى نفسها، ولو فى محل آخر ورد أن الجملة الحالية أيضا قابلة للعطف فى نفسها. فلعل الأولى عدم التقييد بهذا القيد، والجملة الحالية لكونها قيدا لما قبلها لم يتقدمها جملة حتى يتحقق بينهما الفصل","footnotes":"(١) الحشر: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406185,"book_id":8386,"shamela_page_id":1199,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":1199,"body":"[أحوال الوصل والفصل للاشتراك فى الحكم]:\r(فإذا أتت جملة بعد جملة فالأولى: إما أن يكون لها محل من الإعراب، أو لا، وعلى الأول) أى: على تقدير أن يكون للأولى محل من الإعراب (إن قصد ...\r===\rوالوصل، ثم إنه قد تقدم أن الترك مشعر بالقصد لكونه فعلا لا نفى فعل، وهو المناسب للأمور البلاغية؛ لأنها لا تحصل إلا بالقصد، وحينئذ فيشكل على ما مر من أن تقابل الفصل والوصل بمنزلة تقابل العدم والملكة فلعله مبنى على أن الترك ليس فعلا، فتأمل.\r[أحوال الوصل والفصل للاشتراك فى الحكم]:\r(قوله: فإذا أتت إلخ) رتب على التعريف بيان الأحكام إشارة إلى أن معرفة الحكم بعد معرفة الشىء\r(قوله: فالأولى) مراده السابقة عن الآتية ليشمل كثرة الجمل فإن كلا منها سابقة عما بعدها، ولو لم تكن أولى حقيقة بأن لم تسبق غيرها.\r(قوله: إما أن يكون لها محل من الإعراب) أى محل ذى الإعراب وهو المفرد أى إما أن تكون واقعة فى محل اسم مفرد بحيث لو صرح به لكان معربا؛ وذلك بأن تكون واقعة فى محل ذى رفع كالخبرية، أو ذى نصب كالمفعولية، أو ذى جر كالمضاف إليها.\rوقوله إما أن يكون لها محل أى على تقدير اعتبار العطف عليها، سواء كان المحل ثابتا لها قبل اعتبار العطف كما فى زيد يعطى ويمنع، أو لا كما فى قوله تعالى:\rوَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١) فإنه لو لم يعتبر العطف كان المحل للمجموع لا للأولى؛ لكونها جزء المقول.\r(قوله: أو لا) أى كالاستئنافية\r(قوله: وعلى الأول إلخ) حاصله أن الأولى إذا كان لها محل من الإعراب، فإن قصد تشريك الثانية للأولى فى حكم الإعراب فإن وجدت جهة جامعة جاز العطف بالواو وبغيرها، وإن لم توجد جهة جامعة فى حكم الإعراب تعين الفصل، فصوره خمسة كلها مأخوذة من كلام المصنف.","footnotes":"(١) آل عمران: ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406186,"book_id":8386,"shamela_page_id":1200,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":1200,"body":"تشريك الثانية لها) أى: للأولى (فى حكمه) أى: حكم الإعراب الذى لها؛ مثل كونها خبر مبتدأ، أو حالا، أو صفة؛ أو نحو ذلك (عطفت) الثانية (عليها) أى: على الأولى؛ ليدل العطف على التشريك المذكور (كالمفرد) فإنه إذا قصد تشريكه لمفرد قبله فى حكم إعرابه من كونه فاعلا، أو مفعولا؛ أو نحو ذلك وجب عطفه عليه.\r===\r(قوله: تشريك الثانية لها) أى جعل الثانية مشاركة للأولى\r(قوله: أى حكم الإعراب) اعلم أن الإعراب عبارة عن الحركات وما ناب عنها على القول بأنه لفظى، والمراد بالحكم هنا الحال الموجب للإعراب مثل كونها خبر المبتدأ فإنه يوجب الرفع، وكونها حالا أو مفعولا فإنه يوجب النصب، وكونها صفة فإنه يوجب الإعراب الذى فى المتبوع، وكونها مضافا إليها فإنه يوجب الخفض فقول الشارح\" مثل كونها إلخ\" بيان لحكم الإعراب وذكر بعض الأفاضل: أن إضافة حكم للإعراب من إضافة المدلول للدال، أى: الحكم المدلول للإعراب، دلالة المقتضى بالفتح على المقتضى بالكسر، أو من إضافة السبب للمسبب أى الحكم الذى هو سبب إعرابه، وهو ظاهر\r(قوله: مثل كونها خبر مبتدأ) نحو: زيد يعطى ويمنع.\r(قوله: أو حالا) نحو جاء زيد يعطى ويمنع.\r(قوله: أو صفة) نحو مررت برجل يعطى ويمنع.\r(قوله: أو نحو ذلك) أى: كالمفعولية، نحو ألم تعلم أنّى أحبّك، وأكرمك.\r(قوله: عطفت الثانية عليها) أى بالواو وغيرها، لكن إن كان العطف بالواو فشرط قبوله أن توجد جهة جامعة فقول المصنف بعد فشرط إلخ كالاستدراك على ما قبله.\r(قوله: كالمفرد) إنما شبه المصنف عطف الجملة التى لها محل من الإعراب بالمفرد؛ لأن الأصل والغالب فى الجملة التى لها محل من الإعراب أن تكون واقعة فى موضع المفرد، وإنما قلنا الأصل ذلك؛ لأن الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن لها محل من الإعراب، وليست فى محل مفرد.\r(قوله: من كونه فاعلا) أى كالذى قبله.\r(قوله: أو نحو ذلك) كأن يكون مجرورا بحرف كالذى قبله.\r(قوله: وجب عطفه عليه) أى فى الاستعمال الأغلب، وإنما قلنا ذلك؛ لأنهم جوزوا ترك العطف فى الأخبار، وكذا فى الصفات المتعددة مطلقا قصد التشريك، أو لم يقصد وإن وجدت الشركة فى نفس الأمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406187,"book_id":8386,"shamela_page_id":1201,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":1201,"body":"(فشرط كونه) أى: كون عطف الثانية على الأولى (مقبولا بالواو ونحوه أن يكون بينهما) أى: بين الجملتين (جهة جامعة؛ نحو: زيد يكتب ويشعر) لما بين الكتابة والشعر من التناسب الظاهر (أو يعطى ويمنع) لما بين الإعطاء والمنع ...\r===\rبل هو الأحسن فيها ما لم يكن فيها إيهام التضاد، وإلا كان العطف أحسن، فالقسم الأول كقوله تعالى الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ والثانى كقوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وإنما استحسن العطف عند إيهام التضاد كما فى المثال الثانى؛ ليفهم العطف الجمع، ونفى التناقض وهذا فى المفردات، وأما الجمل فمتى قصد التشريك وجب العطف، والفرق بينهما كون الصفات المفردة كالشىء الواحد من الموصوف؛ لعدم استقلالها، بخلاف الجمل فإنها لاستقلالها لا يدل على تعلقها بما قبلها إلا العطف، وما قيل إن الفرق وجود الإعراب فى المفردات فيدل على التشريك الذى يفيده العطف، فلا يتحتم العطف عند قصد التشريك بخلاف الجمل فإنه ليس فيه إعراب حتى يدل على تشريك فلا بد من العطف ليدل عليه ففيه نظر؛ فإن المفردات قد لا يظهر إعرابها وقد تكون مبنية.\r(قوله: فشرط كونه مقبولا إلخ) شرط مبتدأ، وقوله أن يكون خبر، والفاء واقعة فى جواب شرط مقدر أى وإذا أردت بيان شرط قبول العطف فنقول لك شرط كونه إلخ\r(قوله: عطفت الثانية على الأولى) أى وكذا عطف مفرد على آخر؛ لأن الحكم فيهما واحد\r(قوله: مقبولا) أى فى باب البلاغة\r(قوله: بالواو) أى حال كون العطف كائنا بالواو ونحوه.\r(قوله: أى بين الجملتين) أى أو المفردين فالجامع لا بد منه فى قبول العطف، حتى فى المفردات نحو الشمس والقمر والسماء والأرض محدثة بخلاف قولك: الشمس، ومرارة الأرنب، ودين المجوس، وألف باذنجانة محدثة.\r(قوله: جهة جامعة) أى وصف له خصوص يجمعهما فى العقل، أو الوهم، أو الخيال، ويقرب أحدهما من الآخر، ولا يكفى مطلق ما يجتمعان فيه؛ لأن كل شيئين لا بد من اجتماعهما فى شىء حتى الضب والنون فإنهما يجتمعان فى الحيوانية، وعدم الطائرية مثلا، ولا يكفى فى قبول عطفهما حتى يراعى ما هو أخص كالضدية بينهما، وسيأتى تحقيق ذلك إن شاء الله\r(قوله: لما بين الكتابة إلخ) أى: وإنما كان فى هذا المثال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406188,"book_id":8386,"shamela_page_id":1202,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":1202,"body":"من التضاد، بخلاف نحو: زيد يكتب ويمنع، أو يعطى ويشعر، وذلك لئلا يكون الجمع بينهما كالجمع بين الضب والنون.\rوقوله: [ونحوه] أراد به ما يدل على التشريك؛ كالفاء، وثم، وحتى؛ وذكره حشو مفسد؛ ...\r===\rجهة جامعة لما بين الكتابة والشعر من التناسب الظاهر؛ وذلك لأن كلا منهما إنشاء كلام لأن المراد بالكتابة فى هذا المقام إنشاء النثر، كما أن الشعر إنشاء النظم، والتناسب المذكور أمر يوجب اجتماعهما فى المفكرة عند أربابهما، وحينئذ فيكون الجامع بين المسندين فى المثال المذكور خياليا، وأما الجامع بين المسند إليهما فعقلى كما يعلم مما يأتى\r(قوله: من التضاد) أى الموجب للتلازم خطورا بالبال إذ ضد الشىء أقرب خطورا بالبال عند خطوره فهما متناسبان، والتناسب أمر يوجب جمعهما فى المفكرة فيكون الجامع خياليا، وذكر المصنف مثال العطف فى الجمل عند وجود الجامع، وترك مثال عطف المفرد على مثله عند وجود الجهة الجامعة بينهما، ومثاله: جاء زيد وابنه وتكلم عمرو وأبوه، فالجهة الجامعة بين زيد وابنه وعمرو وأبيه التضايف وهو أمر يوجب اجتماعهما فى المفكرة، وحينئذ فيكون الجامع بينهما خياليا\r(قوله: بخلاف نحو زيد يكتب ويمنع إلخ) هذا بالنسبة للجمل؛ وبخلاف ما لو قيل فى المفردين: جاءنى زيد وحمار أو زيد وعمرو، حيث لا صداقة بينهما ولا عداوة فإنه لا يقبل\r(قوله: وذلك) أى ووجه ذلك أى اشتراط الجهة الجامعة\r(قوله: لئلا يكون الجمع بينهما) أى عند انتفاء الجهة الجامعة\r(قوله: كالجمع بين الضب والنون) فى عدم التناسب؛ لأن النون وهو الحوت حيوان بحرى لا يعيش إلا فى الماء والضب حيوان برى لا يشرب الماء، وإذا عطش روى بالريح، فلا مناسبة بينهما\r(قوله: ما يدل على التشريك) أى: فى الحكم\r(قوله: وحتى) أى بناء على أنه يعطف بها الجمل كما فى قولك فعلت معه كل ما أقدر عليه حتى خدمته بنفسى أو مطلقا؛ لأن الشرط يعبر فى المفردات أيضا.\r(قوله: وذكره حشو إلخ) هذا الاعتراض إنما جاء من جعل قوله\" ونحوه\" عطفا على قوله\" بالواو\" وهو غير متعين لجواز أن يكون عطفا على مقبولا فيكون التقدير،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406189,"book_id":8386,"shamela_page_id":1203,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1203,"body":"لأن هذا الحكم مختص بالواو؛ لأن لكل من الفاء، وثم، وحتى معنى محصلا غير التشريك والجمعية، فإن تحقق هذا المعنى حسن العطف، وإن لم توجد جهة جامعة بخلاف الواو.\r===\rوشرط كونه مقبولا، وكونه نحو المقبول، والمراد بنحو المقبول على هذا ألّا يبلغ النهاية فى القبول بأن يكون مستحسنا فقط، كذا قيل وفيه نظر؛ لأن المقبول يشمل المستحسن والكامل، والأحسن أن يجعل قوله\" ونحوه\" عطفا على الضمير فى\" كونه\" والتقدير:\rوشرط كون نحوه مقبولا ويكون الضمير فى نحوه عائدا على العطف بين الجملتين، ونحو ذلك العطف هو العطف بين المفردين فيكون إشارة لما قلناه من العطف فى المفردات، أو يجعل عطفا على قوله\" بالواو\" ويراد بنحو الواو ما يستعمل مرادفا لها مجازا، كأو والفاء فى بعض الصور، لا ما يدل على التشريك وحينئذ فلا يكون قوله ونحوه حشوا مفسدا\r(قوله: لأن هذا الحكم) أى الشرط ولو عبر به كان أولى\r(قوله: محصلا) بفتح الصاد أى حصله الواضع ووضع له هذه الحروف، وذلك كالترتيب مع التعقيب بالنسبة للفاء، والترتيب مع التراخى بالنسبة لثم، وترتيب الأجزاء فى الذهن بالنسبة لحتى\r(قوله: غير التشريك) أى زائدا عليه.\rوالمراد بالتشريك: التشريك فى حكم الإعراب، وبالجمعية الاجتماع فى المقتضى للإعراب وحينئذ فالعطف مرادف، والحاصل أن التشريك فى حكم الإعراب موجود فى جميع حروف العطف، لكن ثم والفاء وحتى لها معان أخر غير التشريك\r(قوله: فإن تحقق هذا المعنى) أى: وقصد التشريك\r(قوله: وإن لم توجد جهة جامعة) أى: أمر يجمعهما فى العقل أو فى الوهم أو فى الخيال، ويقرب أحدهما من الآخر أى غير التشريك، إذ هو لازم لكل عطف بأى حرف كان\r(قوله: بخلاف الواو) أى: فإنه لا يحسن العطف بها إلا إذا وجدت الجهة الجامعة بين المسند إليهما والمسندين فى الجملتين، ولا يكفى لصحة العطف مجرد تحقق الجامع بين المسندين فقط أو المسند إليهما فقط كما صرح به الشارح آخر بحث الجامع، لكن المستفاد من كلام العلامة السيد أن مجرد الاتحاد أو التناسب فى الغرض المصوغ له الجملة يكفى لصحة العطف سواء اتحد المسند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406190,"book_id":8386,"shamela_page_id":1204,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":1204,"body":"(ولهذا) أى: ولأنه لا بد فى الواو من جهة جامعة (عيب على أبى تمام قوله:\rلا والّذى هو عالم، أن النّوى ... صبر وأنّ أبا الحسين كريم) (١)\rإذ لا مناسبة بين كرم أبى الحسين، ومرارة النوى، فهذا العطف غير مقبول؛ سواء جعل عطف مفرد على مفرد؛ كما هو الظاهر، أو عطف جملة على جملة باعتبار وقوعه موقع مفعولى عالم؛ ...\r===\rإليه فيهما أم لا وسواء اتحد المسند فيهما أم لا فتأمل.\r(قوله: أى ولأنه لا بد فى الواو) أى فى قبول العطف بالواو كان العطف بها فى الجملة التى لها محل من الإعراب أو فى المفرد\r(قوله: عيب على أبى تمام) أى نسب إليه العيب\r(قوله: قوله) أى من القصيدة التى مدح بها أبا الحسين محمد بن الهيثم ومطلعها:\rأسقى طلولهم أجشّ هزيم ... وغدت عليهم نضرة ونعيم\rجادت معاهدهم بعهد سحابة ... ما عهدها عند الدّيار ذميم\rسفه الفراق عليك يوم تحملوا ... وبما أراه وهو عنك حليم\rظلمتك ظالمة البرىء ظلوم ... والظلم من ذى قدرة مذموم\rزعمت هواك عفا الغداة كما عفا ... عنها طلال باللوى ورسوم\rلا والذى هو عالم أنّ النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم\rما حلت عن سنن الوداد ولا غدت ... نفسى على إلف سواك تحوم\r(قوله: أن النوى صبر) النوى بالقصر الفراق، ثم يحتمل أن الشاعر أراد نواه أو أراد نوى غيره أو ما هو أعم، والصبر بكسر الباء الدواء المر، وهو المراد هنا وحينئذ فالكلام من باب التشبيه البليغ بحذف الكاف، أى أن فراق الأحبة كالصبر فى المرارة، وأما الصبر بسكون الباء فهو تحمل المكاره والمشاق\r(قوله: إذ لا مناسبة إلخ) علة للمعلل مع علته\r(قوله: فهذا العطف) أى: فى قوله وأن أبا الحسين كريم\r(قوله: كما هو الظاهر) أى: لأن أن تؤول مع خبرها بمفرد مضاف لاسمها\r(قوله: باعتبار وقوعه موقع مفعولى عالم) أى وسده مسدهما، والمفعولان أصلهما المبتدأ والخبر، وعلى هذا يكون فى","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام فى ديوانه ص ٣/ ٢٩٠، ودلائل الإعجاز ص ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406191,"book_id":8386,"shamela_page_id":1205,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1205,"body":"لأن وجود الجامع شرط فى الصورتين.\r\r[الفصل لعدم الاشتراك فى الحكم]:\rوقوله: [لا] نفى لما ادعته الحبيبة عليه من اندراس هواه؛ بدلالة البيت السابق ...\r===\rتأويل عطف الجملة على أخرى باعتبار الأصل\r(قوله: لأن وجود إلخ) هذا تعليل للتعميم أى وإنما عيب عليه سواء كان العطف من قبيل عطف المفرد أو الجملة؛ لأن وجود الجامع شرط فى الصورتين أى شرط فى قبول العطف فى الصورتين، وهما عطف المفرد وعطف الجملة، يعنى ولا جامع هنا بين المتعاطفين، وقد انتصر بعض الناس لأبى تمام فقال الجامع: خيالى لتفاوتهما فى خيالى أبى تمام، أو وهمى وهو ما بينهما من شبه التضاد؛ لأن مرارة النوى كالضد لحلاوة الكرم؛ لأن كرم أبى الحسين حلو، ويدفع بسببه ألم احتياج السائل والصبر مر، ويدفع به بعض الآلام أو التناسب؛ لأن كلّا دواء فالصبر: دواء العليل، والكرم دواء الفقير. وكل هذه تكلفات باردة إذ المعتبر المناسبة الظاهرة القريبة فإن قلت حيث كان بين المتعاطفين هنا مناسبة؛ وإن كانت بعيدة كيف يصح نفى الشارح للمناسبة من أصلها بقوله: إذ لا مناسبة بين كرم أبى الحسين ومرارة النوى؟ قلت مراده نفى المناسبة الظاهرة لا مطلقا ففى كلامة حذف الصفة أى إذ لا مناسبة ظاهرة بين كرم إلخ فلا ينافى أن هناك مناسبة خفية بعيدة، كذا قرر شيخنا العلامة العدوى.\r[الفصل لعدم الاشتراك فى الحكم]:\r(قوله: وقوله لا) أى وقول أبى تمام فى أول البيت لا فلا مقول القول فى محل نصب، وقوله نفى خبر المبتدأ الذى هو قوله\r(قوله: من اندراس هواه) أى وده ومحبته، وهذا بيان لما ادعته\r(قوله: بدلالة إلخ) متعلق بنفى أى إنما كان نفيا لما ادعته، بسبب دلالة البيت السابق وهو قوله:\rزعمت هواك عفا الغداة كما عفا ... عنها طلال باللوى ورسوم\rفاعل زعمت الحبيبة، وهواك: مفعول أول، والخطاب للذات التى جردها من نفسه، أو أنه التفت من التكلم للخطاب، وجملة عفا: مفعول ثان بمعنى اندرس، والغداة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406192,"book_id":8386,"shamela_page_id":1206,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":1206,"body":"(وإلا) أى: وإن لم يقصد تشريك الثانية للأولى فى حكم إعرابها (فصلت) الثانية (عنها) لئلا يلزم من العطف التشريك الذى ليس بمقصود (نحو: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ...\r===\rظرف لعفا، وعنها بمعنى منها أى من الديار حال من طلال مقدمة عليه، والطلال بكسر الطاء: جمع طلل كجبل وجبال ما شخص من آثار الديار وهو فاعل عفا الثانى، واللوى بالقصر: اسم موضع والباء فيه بمعنى فى، والرسوم بضم الراء جمع رسم كفلوس جمع فلس ما التصق بالأرض من آثار الديار، وهو عطف على طلال وجواب القسم فى البيت الذى ذكره المصنف قوله بعد:\rما حلت عن سنن الوداد ولا غدت ... نفسى على إلف سواك تحوم\rالسنن الطريقة، والألف: المألوف وهو متعلق بتحوم وغدت بمعنى صارت وتحوم أى تدور وتطوف خبر غدت.\rومعنى هذه الأبيات الثلاثة: زعمت الحبيبة أن هواك يا أبا تمام قد اندرس كما اندرس آثار ديارها التى بهذا الموضوع، فقلت لها: ليس الأمر كذلك وأقسم بالله الذى هو عالم بأن الفراق مر المذاق، وأن أبا الحسين الممدوح كريم ما بعدت عن طريق المحبة، ولا صارت نفسى تلتفت إلى غيرك\r(قوله: وإلا فصلت) أى: وجوبا وظاهره كان بينهما جهة جامعة أم لا، والمراد بوجوب الفصل ترك العطف لا ترك الحرف الذى قد يكون عاطفا إذ لا مانع من الإتيان بالواو على أنها للاستئناف فإنها تكون له، وكان ينبغى للمصنف أن يقول\" وإلا لم تعطف\" لمناسبة قوله سابقا\" عطفت عليها\" أو يبدل قوله سابقا\" عطفت\" بوصلت لمناسبة قوله هنا\" فصلت\"\r(قوله: فى حكم إعرابها) أى فى موجبه\r(قوله: لئلا يلزم إلخ) أى لأن عطف الشىء على الشىء بالواو وشبهها يوجب التشريك فى الحكم فإذا لم يقصد وجب تركه، لاقتضائه خلاف المراد\r(قوله: الذى ليس بمقصود) أى لأن القصد الاستئناف\r(قوله: وَإِذا خَلَوْا إلخ) ضمن خلوا معنى أفضوا فعدى بإلى، وإلا فكان حقه التعدية بالباء، أى وإذا أفضى المنافقون إلى شياطينهم من الكافرين فى خلوة عن أصحاب محمد ﷺ، أو أن قوله: إلى شياطينهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406193,"book_id":8386,"shamela_page_id":1207,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1207,"body":"قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (١) لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على إِنَّا مَعَكُمْ؛ لأنه ليس من مقولهم فلو عطف عليه لزم تشريكه له فى كونه مفعول قالُوا فيلزم أن يكون مقول قول المنافقين؛ وليس كذلك، وإنما قال: على إِنَّا مَعَكُمْ دون إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ؛ لأن قوله:\rإِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بيان لقوله: إِنَّا مَعَكُمْ ...\r===\rمتعلق بمحذوف أى وإذا خلا المنافقون من المؤمنين ورجعوا إلى شياطينهم أى رءوسائهم من الكافرين كذا قرر شيخنا العدوى\r(قوله: قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) أى بقلوبنا من حيث الثبات على الكفر وعداوة المسلمين\r(قوله: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) أى بالمسلمين فيما نظهر لهم من المداراة\r(قوله: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) أى يجازيهم بالطرد من رحمته فى مقابلة استهزائهم بالمؤمنين، ودين الإسلام، ففى الكلام مشاكلة، وإلا فالاستهزاء مستحيل على الله (قوله على: إِنَّا مَعَكُمْ) أى الذى هو محكى بالقول وقضيته أن إنا معكم وحده له محل من الإعراب؛ لأن الكلام فى العطف على ما له محل مع أنه جزء المقول، فقضية كلامه أن جزء المقول له محل وسيأتى للشارح كلام يتعلق بذلك عند قوله: (وقال رائدهم أرسوا نزاولها) وكلام السيد فيما يأتى يشعر بأن له محلا ويحتمل أن مراد المصنف على إِنَّا مَعَكُمْ إلخ هذا وجعل إِنَّا مَعَكُمْ له محل، أو ليس له محل إنما هو بالنظر للحكاية، لا بالنظر للمحكى؛ لأن جملة إِنَّا مَعَكُمْ مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وجملة إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ تابعة لها فلا محل لها أيضا\r(قوله: لأنه) أى لأن قوله الله يستهزئ بهم\r(قوله: ليس من مقولهم) أى: حتى يعطف على مقولهم، بل من مقول الله ﷾،\r(قوله: فيلزم أن يكون) أى: الله يستهزئ بهم\r(قوله: وليس كذلك) أى ليس الواقع ذلك أى كونه مقولا لهم، ويصح أن يكون الضمير فى ليس للكون، والإشارة للواقع ونفس الأمر، والكاف زائدة على كلا الاحتمالين\r(قوله: وإنما قال إلخ) أى وإنما قال المصنف لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على إِنَّا مَعَكُمْ ولم يقل لم يعطفه على إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ.\r(قوله: بيان لقوله إنا معكم إلخ)","footnotes":"(١) البقرة: ١٤، ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406194,"book_id":8386,"shamela_page_id":1208,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1208,"body":".\r===\rفيه نظر؛ لأن عطف البيان فى الجمل لا بد فيه من وجود الإبهام الواضح فى الجملة الأولى كما سيأتى فى قول المصنف أو بيانا لها لخفائها، ولم يوجد هنا فى الجملة الأولى إبهام واضح، ومن ثم ذهب بعضهم إلى أن جملة إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ تأكيد للجملة الأولى، أو بدل اشتمال منها، أو مستأنفة استئنافا بيانيا، ووجه الأولى أن الاستهزاء بالإسلام يستلزم نفيه، ونفيه يستلزم الثبات على الضلال الذى هو الكفر، وهو معنى قوله إِنَّا مَعَكُمْ ووجه الثانى: - وهو كون الثانية بدل اشتمال- أن الثبات على الكفر يستلزم تحقير الإسلام والاستهزاء به فبينهما تعلق وارتباط. ووجه الثالث: أن الجملة الثانية واقعة فى جواب سؤال مقدر تقديره إذا كنتم معنا فما بالكم تقرون لأصحاب محمد بتعظيم دينهم وباتباعه فقالوا إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ وليس ما ترونه منا باطنيا.\rفعلى هذا الاحتمال لو عطف عليها أيضا قوله اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ كانت الجملة مقولا لهم؛ لأن الجملة الاستئنافية لا تكون إلا مقولة لقائل المستأنف عنها.\rوأجيب بأن مراد الشارح بالبيان البيان اللغوى وهو الإيضاح لا الاصطلاحى ولا شك أن كلا من التأكيد، وبدل الاشتمال، والاستئناف يحصل به البيان المذكور، وأما التأكيد: فلأن فيه رفع توهم التجوز أو السهو والبدل فيه بيان المشتمل عليه بالصراحة. والاستئناف: فيه بيان المسئول عنه المقدر كذا ذكر أرباب الحواشى لكن كلام الشارح فى شرح المفتاح يقتضى أن المراد بالبيان هنا الاصطلاحى؛ وذلك لأنه قال الفرق بين الجمل الثلاث: أن فى الجملة البدلية استئناف القصة، ومزيد الاعتناء بالشأن، وفى الجملة البيانية مجرد إزالة الخفاء، وفى الجملة المؤكدة إزالة توهم التجوز أو السهو أو الغفلة، فنقول إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ إن اعتبر أنه باعتبار لازمه يقرر الثبات على اليهودية تكون مؤكدة، وإن اعتبر اشتماله على أمر زائد على الثبات على اليهودية، وهو تحقير الإسلام وتعظيم الكفر فيكون الاعتناء بشأنه أزيد تكون بدلا؛ لكونها وافية بتمام المراد دون الأولى، وإن اعتبر مجرد إزالة الخفاء عن المعية، وأن المراد منها المعية فى القلب لا فى الظاهر تكون عطف بيان، وإن اعتبر السؤال مقدرا كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406195,"book_id":8386,"shamela_page_id":1209,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":1209,"body":"فحكمه حكمه، وأيضا العطف على المتبوع هو الأصل.\r\r[الوصل بغير الواو من حروف العطف]:\r(وعلى الثانى) أى: على تقدير أن لا يكون للأولى محل من الإعراب ...\r===\rاستئنافا اه فما قيل إن الشارح أراد بالبيان الإيضاح فيعم التوكيد والبيان يأبى عنه كلامه فى شرح المفتاح.\r(قوله: فحكمه حكمه) أى فالعطف على الثانية كالعطف على الأولى فى لزوم المحذور المذكور؛ لأن كلا منهما من مقول المنافقين، فاستغنى بالنص على عدم صحة العطف على الأولى عن النص على عدم صحته على الثانية ولا يقال حيث كان حكمهما واحدا فهلا عكس؛ لأن نقول: المتبوع أولى بالالتفات إليه؛ لأن العطف عليه هو الأصل فقول الشارح، وأيضا كان الأولى أن يقول\" لكن العطف على المتبوع هو الأصل\" ويحذف أيضا وذكر الشيخ يس أن قوله أيضا اعتذار ثان وحاصله أنه إنما نص على نفى العطف على الأولى دون الثانية؛ لأن الثانية تابعة للأولى والعطف المتبوع هو الأصل فيكون نفيه هو الأصل، وإن كان حكم التابع فى العطف عليه حكم المتبوع فى لزوم المحذور المذكور تأمل قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى\r(قوله: هو الأصل) أى الراجح فلا يعدل عنه من غير ضرورة.\r[الوصل بغير الواو من حروف العطف]:\r(قوله: وعلى الثانى إلخ) حاصل ما ذكره المصنف أنه إذا لم يكن للأولى محل من الإعراب فإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى، بأن لا يراد اجتماعهما فى الحصول الخارجى، فالفصل متعين فى الأحوال الستة الآتية وإن قصد ربطها بها، فإن كان الربط على معنى عاطف سوى الواو بأن كان معنى ذلك العاطف متحققا ومقصودا وجب العطف بذلك الغير فى الأحوال الستة، وإن كان الربط على معنى عاطف هو الواو، فإن كان للأولى قيد لم يقصد إعطاؤه للثانية، فالفصل متعين فى الأحوال الستة، وإن لم يكن للأولى قيد أصلا أو لها قيد وقصد إعطاؤه للثانية فالفصل متعين إن كان بين الجملتين كمال الانقطاع بلا إيهام، أو كمال الاتصال، أو شبه أحدهما، أو التوسط بين الكمالين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406196,"book_id":8386,"shamela_page_id":1210,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":1210,"body":"(إن قصد ربطها بها) أى: ربط الثانية بالأولى (على معنى عاطف سوى الواو- عطفت) الثانية على الأولى (به) أى: بذلك العاطف من غير اشتراط أمر آخر (نحو: دخل زيد فخرج عمرو، أو: ثم خرج عمرو؛ إذا قصد التعقيب أو المهلة) ...\r===\rوصعوبة هذا الباب ليست من جهة تعداد هذه الصور، بل من جهة استخراج الجهة الجامعة فى الحالتين الأخيرتين المتعين فيهما الوصل، أعنى كمال الانقطاع مع الإيهام والتوسط بين الكمالين.\r(قوله: إن قصد ربطها بها) إنما لم يقل إن قصد تشريك الثانية لها فى معنى عاطف غير الواو مع أنه الأنسب بقوله فى القسم الأول إن قصد تشريك الثانية لها فى حكمه نظرا لكون الجملة الأولى فى القسم الأول لها إعراب فناسب أن يعبر بالتشريك فى جانبها، ولما لم يكن للأولى هنا إعراب عبر بقصد الربط، أى ربطها ربطا يفيد فائدة تحصل من حرف العطف غير الواو\r(قوله: على معنى إلخ) أى: ربطا كائنا على معنى إلخ.\r(قوله: سوى الواو) أى كالفاء وثم\r(قوله: من غير اشتراط أمر آخر) أى لصحة العطف، وذلك كالجهة الجامعة لهما فى العقل، أو فى الوهم، أو فى الخيال، وظاهره أنه إذا لم يكن للأولى محل من الإعراب يجب العطف بغير الواو عند تحقق معناه، وإرادته مطلقا، أى فى الأحوال الستة الآتية.\rوسواء كان للأولى قيد قصد إعطاؤه للثانية أو قصد عدم إعطائه لها، أو لم يكن لها قيد أصلا وهو كذلك، فالأولى نحو قولك: جاء زيد راكبا فذهب عمرو وقصدت فذهب راكبا، والثانى إذا قصدت فذهب ماشيا والثالث كمثال المصنف\r(قوله: إذا قصد التعقيب) راجع للعطف بالفاء.\r(قوله: أو المهلة) أى أو قصد المهلة، وهذا راجع للعطف بثم ولو قال الشارح إذا قصد الترتيب بلا مهلة، أو الترتيب بمهلة كان أحسن، وهذا أصلهما، وقد تكون الفاء للتعقيب الذكرى كقوله تعالى: ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (١).","footnotes":"(١) الزمر: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406197,"book_id":8386,"shamela_page_id":1211,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":1211,"body":"وذلك لأن ما سوى الواو من حروف العطف يفيد مع الاشتراك معانى محصلة مفصلة فى علم النحو، فإذا عطفت الثانية على الأولى بذلك العاطف ...\r===\rومن التعقيب المذكور: عطف المفصل على المجمل كما فى قوله تعالى وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (١) أما وجهه فى الأول: فهو أن ذكر الشىء يناسبه إجراء مدحه أو ذمه، سواء كان حكم مدحه أو ذمه متقدما فى نفس الأمر أو متأخرا. وأما وجهه فى الثانى. فلأن تفصيل الشىء يناسب بعد إجماله ولو اقترن الحكمان، وكذا ثم قد تكون لاستبعاد مضمون ما بعدها عما قبلها، ولو اقترن مضمونهما، كما فى قوله تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (٢) فإن الاستغفار أى طلب المغفرة مقارن للتوبة التى هى الانقطاع إلى أمر الله بترك المعصية، وربما سبقت التوبة على الاستغفار فعطفت التوبة على الاستغفار بثم إشارة إلى أن الانقطاع إلى الله بالمعنى المذكور أعلى من الاستغفار باللسان، وقد تكون لمجرد التدرج فى مدارج الكمال، وبيان الحال الذى هو أولى من ذلك الكمال بالتقديم كقوله:\rإنّ من ساد ثمّ ساد أبوه ... ثمّ قد ساد بعد ذلك جدّه\rفإن سيادة الجد والأب سابقتان لكن أتى بثم إشارة لتدرج الممدوح فى مدارج الكمال مع بيان الأولى منها بالتقديم؛ لأن الأولى بالإنسان سيادته ثم تليه سيادة أبيه ولو كان الكل مدحا له\r(قوله: وذلك) أى وسبب ذلك، أعنى عدم الاشتراط لأمر آخر لصحة العطف بغير الواو.\r(قوله: مع الاشتراك) أى مع التشريك فى الحصول الخارجى\r(قوله: محصلة) أى: حصلها الواضع ووضعها بإزائها مفصلة فى علم النحو، فإذا وجد معنى منها كان كافيا فى صحة العطف بالحرف الدال عليه وإن لم توجد جهة جامعة، وقد علمت المعنى المحصل للفاء وثم وهو: التعقيب فى الأول، والمهلة فى الثانى، فهما وإن شاركا الواو فى مطلق الجمع لكن لكل منهما معنى خاص به هو ما ذكرناه.","footnotes":"(١) الأعراف: ٤.\r(٢) هود: ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406198,"book_id":8386,"shamela_page_id":1212,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":1212,"body":"ظهرت الفائدة؛ أعنى: حصول معانى هذه الحروف، بخلاف الواو فإنه لا يفيد إلا مجرد الاشتراك، ...\r===\rوأما\" حتى\" فإن قلنا إنها لا تعطف إلا المفردات فهى فيها لعطف الجزء على الكل، ولا يكون ذلك الجزء إلا غاية فى الرفعة، \" كمات الناس حتى الأنبياء\" أو فى الدناءة\" كرزق الناس حتى الكافرون\" وهذا المعنى أخص من مطلق الاجتماع فى الحكم فهو كاف فيها، فلا يطلب جامع آخر، وإن قلنا إنها يعطف بها الجمل أيضا، فمضمون الجملة المعطوفة يجب أن يوجد فيه ما روعى فى المفرد، فيكفى فى الإفادة، وذلك واضح.\rوأما\" لا\" فهى لنفى الحكم عما بعدها ولا يكون إلا مفردا، أو بمنزلته، فإذا قلت\" جاء زيد لا عمرو\" أفاد نفى المجىء الثابت لزيد عن عمرو، وذلك كاف فى حسن الكلام وانتظامه، فلا يطلب فيه شىء آخر بشهادة الاستعمال والذوق.\rوأما\" أو\" و\" إما\" التى بمعناها عند مصاحبة الواو فمعانيهما المعلومة كافية فى الإفادة من الشك، والإبهام، والتخيير، والتقسيم، والإباحة سواء فى ذلك الجمل، والمفردات؛ لأن المعنى المراعى فيهما واحد فى الأمرين، وإذا استعملت\" أو\" مثلا للإضراب فهى لاستئناف كلام آخر، لا عاطفة كما فى قوله تعالى كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ (١) فتخرج عن هذا الباب.\rوأما\" لكن\" فهى لإثبات الضد وذلك كاف فى الحسن كما تقدم فى\" لا\" وكذا\" بل\" حيث كانت عاطفة فهى فى الجمل لتقرير مضمونها وفى المفردات لتقرير الحكم بعد الإثبات والأمر ولإثبات الضد بعد النفى والنهى وذلك كاف بشهادة الاستعمال والذوق.\r(قوله: ظهرت الفائدة) أى ولا يتوقف ظهورها على شىء آخر، حتى أنه يشترط لصحة العطف\r(قوله: إلا مجرد الاشتراك) أى اشتراك المتعاطفين فى موجب","footnotes":"(١) النحل: ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406199,"book_id":8386,"shamela_page_id":1213,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":1213,"body":"وهذا إنما يظهر فيما له حكم إعرابى، وأما فى غيره ففيه خفاء وإشكال؛ ...\r===\rالإعراب، أو فى التحقق فى الحصول فى الخارج، وإضافة مجرد للاشتراك من إضافة الصفة للموصوف، أى: الاشتراك المجرد عن المعانى المحصلة لغيرها.\r(قوله: وهذا) أى إفادة الواو للاشتراك إنما يظهر فيما له حكم إعرابى كالمفردات، والجمل التى لها محل، فإذا كان للجملة الأولى محل من الإعراب، ظهر المشترك فيه وهو الأمر الموجب للإعراب، فيصح أن يقال: اشترك الجملتان أو المفردان فى الخبرية، أو فى الحالية مثلا، وحيث ظهر المشترك فيه حصل للعطف بها فائدة، ولا يحتاج لجامع، فإن قلت هذا يقتضى أن العطف بالواو على الجملة التى لها محل من الإعراب لا يفتقر إلى جامع، وقد تقدم ما يخالف ذلك فى قوله\" فشرط كونه مقبولا بالواو إلخ\".\rوقد يجاب بأن المراد بالجامع الغير المفتقر إليه الجامع الذى يحتاج فيه إلى معرفة كمال الانقطاع، وكمال الاتصال، وشبه كل منهما، والتوسط بين الكمالين، وهذا لا ينافى الافتقار لجهة جامعة، أى وصف خاص يجمعهما ويقرب إحداهما من الأخرى فى العقل، أو الوهم، أو الخيال، فقول الشارح: \" إنما يظهر فيما له حكم إعرابي\" أى وكان هناك جهة جامعة، والحاصل أن الجملة التى لها محل من الإعراب بمنزلة المفرد فلا يحتاج فيها إلا إلى جامع واحد كالمفرد، بخلاف التى لا محل لها فإنه تعتبر نسبتها، وما يتعلق بها من المفردات، فيراعى فى تلك النسبة كمال الانقطاع والاتصال وغيرهما؛ ولهذا خصصوا التفصيل بالجملتين اللتين لا محل لهما، فلو كان ذلك التفصيل جاريا فى القسمين لم يكن وجه لتخصيصه بما لا محل له فتأمل\r(قوله: وأما فى غيره) أى: وأما إفادة الواو الاشتراك فى غير ما له حكم إعرابى، وهو ما لا محل له من الإعراب\r(قوله: ففيه خفاء) لعدم ظهور المشترك فيه (وقوله: وإشكال) أى دقة من حيث توقفه على الجهة الجامعة المتوقفة على النظر بين الجملتين لما يأتى من الأحوال الستة، وما له حكم إعرابى وإن توقف على الجهة الجامعة أيضا فليس فيه الخفاء والإشكال؛ لأن الجامع فيه لا يحتاج لمعرفة ما يأتى، والحاصل أن الجمل التى لا محل لها من الإعراب يحتاج فى عطفها بالواو إلى جامع مخصوص يكون مشتركا بين الجملتين، جامعا لهما، واستخراج ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406200,"book_id":8386,"shamela_page_id":1214,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":1214,"body":"وهو السبب فى صعوبة باب الفصل والوصل حتى حصر بعضهم البلاغة فى معرفة الفصل والوصل.\r\r[الفصل لعدم الاشتراك فى القيد]:\r(وإلا) أى: وإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى ...\r===\rالجامع يتوقف على معرفة: هل بين الجملتين كمال الانقطاع أو كمال الاتصال أو شبه كل منهما أو التوسط بينهما؟ فإذا عرف أن بين الجملتين التوسط بين الكمالين أو كمال الانقطاع مع الإيهام، وصل لوجود الجامع بينهما وإلا فلا لعدم وجوده، ولا شك أن معرفة أن بين الجملتين شيئا من هذه الأمور خفية جدا، لا يدركها إلا ذوق سليم، وفهم مستقيم كعلماء المعانى، والحاصل أن المقصود من العطف بالواو فى هذه الحالة- أعنى كون الأولى لا محل لها- النص على اجتماع الجملتين فى الواقع ولا يحسن ذلك إلا إذا كان بين الجملتين جامع وهو التوسط بين الكمالين، أو كمال الانقطاع مع الإيهام، وإلا فلا يحسن لعدم وجود الجامع بينهما حينئذ.\r(قوله: وهو) أى ما ذكر من الخفاء والإشكال\r(قوله: السبب فى صعوبة باب الفصل والوصل) أى صعوبة معرفة مسائل باب الفصل والوصل.\r(قوله: حتى حصر إلخ) غاية للصعوبة، ومراد هذا القائل التنبيه على دقة هذا الباب وصعوبته، وليس مراده الحصر حقيقة، وقال اليعقوبى: معنى الحصر: أن فى قوة مدركه الصلاحية لإدراك ما سواه، والمراد بذلك البعض الحاصر أبو على الفارسى.\r[الفصل لعدم الاشتراك فى القيد]:\r(قوله: أى وإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو) هذا صادق بصورتين.\rإحداهما ألّا يقصد ربط أصلا؛ وذلك بألّا يراد اجتماعهما فى الحصول الخارجى كما إذا أخبر بجملة ثم تركت فى زوايا الإهمال فأخبر بأخرى، كقولك\" زيد قائم\" ثم أضربت عنها فقلت\" بل عمرو قاعد\" وهذه الصورة تعين الفصل فيها ظاهر فى الأحوال الستة الآتية، ولذا لم يتعرض لها فى الجواب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406201,"book_id":8386,"shamela_page_id":1215,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":1215,"body":"على معنى عاطف سوى الواو (فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية- فالفصل) واجب لئلا يلزم من الوصل التشريك فى ذلك الحكم (نحو: إِذا خَلَوْا) ... الآية (لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على: قالُوا؛ لئلا يشاركه فى الاختصاص بالظرف؛ لما مر) من أن تقديم المفعول، ونحوه من الظرف وغيره يفيد الاختصاص، فيلزم أن يكون استهزاء الله بهم مختصا بحال خلوهم إلى شياطينهم؛\r===\rوالأخرى أن يقصد اجتماع حصول مضمونهما خارجا لكن على معنى عاطف هو الواو، وهذه هى التى فيها التفصيل المبين بقوله\" فإن كان إلخ\" فقوله وإلا شرط وجوابه الشرط الثانى وجوابه، وقد علمت أن هذا الجواب قاصر على الصورة الثانية من الصورتين الداخلتين تحت الشرط الأول ولو قال المصنف\" وإلا\" بأن لم يقصد ربط أصلا، فالفصل جزما وإن قصد ربط الثانية بالأولى على معنى الواو. فإن كان إلخ لو فى بجواب الصورتين\r(قوله: على معنى عاطف) متعلق بمحذوف أى ربطا آتيا على معنى إلخ من إتيان الكلى على الجزئى، أى تحققه فيه؛ لأن معنى غير الواو من حروف العطف رابط.\r(قوله: فإن كان للأولى حكم) أى قيد زائد على مفهوم الجملة كالاختصاص بالظرف فى الآية التى مثل بها، والتقييد بحال أو ظرف أو شرط، وليس المراد الحكم الإعرابى؛ لأن الموضوع أن الأولى لا محل لها من الإعراب\r(قوله: التشريك فى ذلك الحكم) أى تشريك الثانية للأولى فى ذلك القيد، أى والتشريك فيه نقيض المقصود\r(قوله: إِذا خَلَوْا إلخ) هذه الآية قد تقدم ذكرها؛ لبيان وجه امتناع عطف جملة اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على جملة إِنَّا مَعَكُمْ وذكرت هنا لبيان وجه امتناع عطفه على جملة قالوا لمناسبة المحلين إذ المنع هنا بالنسبة لما لا محل له وهو\" قالوا\" وهناك لما له محل وهو إنا معكم إذ هو معمول لقالوا كما تقدم.\r(قوله: لئلا يشاركه إلخ) علة للنفى أى انتفى العطف لئلا يشاركه، أى لتنتفى مشاركة الثانية للأولى فى الاختصاص بالظرف، وهو\" إذا\" وتوضيح ذلك أن جملة قالوا مقيدة بظرف وهو\" إذا\" وتقديم الظرف يفيد الاختصاص وحينئذ فالمعنى أنهم، إنما يقولون إِنَّا مَعَكُمْ فى حال خلوهم بشياطينهم لا فى حال وجود أصحاب محمد ولو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406202,"book_id":8386,"shamela_page_id":1216,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":1216,"body":"وليس كذلك، فإن قيل: إِذا شرطية لا ظرفية؛ قلنا: إذا الشرطية هى الظرفية استعملت استعمال الشرط؛ ولو سلم ...\r===\rعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على جملة\" قالوا\" للزم أن استهزاء الله بهم مختص بذلك الظرف؛ لإفادة العطف تشريك الجملتين فى الاختصاص به فيكون المعنى لا يستهزئ الله بهم إلا إذا خلوا، كما أنهم لا يقولون إلا إذا خلوا فانتفى العطف لأجل أن تنتفى المشاركة فى الاختصاص بذلك الظرف.\r(قوله: وليس كذلك) أى لأن المراد باستهزاء الله بهم مجازاته لهم بالخذلان، واستدراجهم من حيث لا يشعرون، ولا شك أن هذا متصل لا انقطاع له بحال خلوا مع شياطينهم، أم لا؟ ! ثم إن اسم ليس ضمير عائد على مضمون ما قبلها، واسم الإشارة راجع لما فى نفس الأمر وحينئذ فالمعنى، وليس كون الاستهزاء مختصا بحال الخلو مثل ما فى نفس الأمر، إذ الذى فى نفس الأمر دوام استهزاء الله بهم\r(قوله: فإن قيل) هذا اعتراض على قول المصنف؛ لئلا يشاركه فى الاختصاص بالظرف\r(قوله: إذا شرطية لا ظرفية) أى وحيث كانت شرطية فتقديمها لكونها مستحقة للصدارة لا للتخصيص، وحاصل هذا السؤال أن يقال إنما يكون الاختصاص المذكور فى الكلام إذا كانت\" إذا\" ظرفا فيلزم من تقديمها على العامل وجود الاختصاص، كتقديم سائر المعمولات.\rوأما إذا كانت شرطية فتقديمها لاقتضائها الصدرية فلا يتحقق الاختصاص، وحينئذ فالعطف لا يوجب خلاف المراد لصحة الدوام فى الأول أيضا\r(قوله: قلنا إلخ) حاصله أنها وإن كانت شرطية تقديمها مفيد للاختصاص نظرا لأصلها؛ لأن إذا الشرطية هى الظرفية فى الأصل، وإنما توسع فيها باستعمالها شرطية، وحيث كانت فى الأصل ظرفية أفاد تقديمها الاختصاص، ولو كانت شرطية نظرا لأصلها\r(قوله: ولو سلم إلخ) أى ولو سلمنا شرطيتها وعدم كون الظرفية أصلا لهما نقول إنها ولو كانت شرطية هى اسم فضلة يحتاج إلى عامل وهو هنا\" قالوا\" لا الشرط الذى هو\" خلوا\" إذ ليس المراد قطعا أن لهم وقتا يخلون فيه، وإذا وقعت خلوتهم فى ذلك الوقت نشأ عن ذلك قولهم فى غير الخلوة أيضا؛ لأنهم منافقون وإنما يقولون ما ذكر فى الخلوة على ما هو معلوم من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406203,"book_id":8386,"shamela_page_id":1217,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":1217,"body":"فلا ينافى ما ذكرنا؛ لأنه اسم معناه الوقت؛ لا بد له من عامل، وهو: قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ بدلالة المعنى، وإذا قدم متعلق الفعل وعطف فعلا آخر عليه يفهم اختصاص الفعلين به؛ كقولنا: يوم الجمعة سرت وضربت زيدا؛ ...\r===\rالخارج، وإذا كان معمولا لقالوا، وقد تقدم عليه لشرطيته أفاد بمفهومه أن القول ليس إلا فى وقت الخلوة فيلزم من العطف على\" قالوا\" كون المعطوف مقيدا بحكم المعطوف عليه بشهادة الذوق.\rوالفحوى أى الاستعمال فإنك إذا قلت\" يوم الجمعة سرت وضربت زيدا\" على أن ضربت معطوف على سرت أفادا اختصاص الفعلين بالظرف؛ بخلاف ما إذا أخر المعمول وقيل\" سرت يوم الجمعة وضربت زيدا\" يدل على اشتراك الفعلين فى الظرف فضلا عن اختصاصهما به، هذا محصل كلام الشارح، وأنت خبير بأن هذا الجواب الثانى محقق لكون تقديم الشرط يفيد الاختصاص؛ نظرا لكونه معمولا كالظرف وهذا الجواب قريب من الجواب الأول، وإنما يفترقان من جهة رعاية أصالة الظرفية له ثم نقل واستعمل شرطا، أو وضع شرطا من أول الأمر، ولكن وقع فيه العمل كالظرف، وهذا التفريق لا تظهر له ثمرة\r(قوله: فلا ينافى ما ذكرنا) أى من أن التقديم يفيد الاختصاص\r(قوله: لأنه اسم معناه الوقت) أى مع كونه شرطا\r(قوله: وهو: قالوا إنا معكم) أى لا الشرط الذى هو خلوا وهذا التعليل لا يظهر إلا على قول الجمهور من أن العامل فى إذا الشرطية جوابها وأما على ما ذهب إليه الرضى وأبو حيان من أن العامل فيها الشرط فلا يتم ما ذكره من الجواب؛ لأن قالوا لم يتقدم عليه معموله حينئذ؛ فلا يتأتى أن يقال\" قالوا إنا معكم\" تقدم معموله فيؤذن تقدمه بالاختصاص، ولو قال الشارح بدل التعليل الذى ذكره فلا ينافى ما ذكرنا؛ لأن المتعارف فى الخطابيات تقييد الجواب بمضمون إذا مع الشرط كان جاريا على القولين\r(قوله: بدلالة المعنى) لأنه ليس المراد أن لهم وقتا يخلون فيه، وإذا وقعت خلوتهم فيه نشأ من ذلك قولهم فى غير الخلوة أيضا؛ لأنهم منافقون وإنما يقولون ما ذكر فى الخلوة على ما هو معلوم من الخارج\r(قوله: متعلق الفعل) هو إذا هنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406204,"book_id":8386,"shamela_page_id":1218,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":1218,"body":"بدلالة الفحوى والذوق (وإلا) عطف على قوله: [فإن كان للأولى حكم]؛ أى:\rوإن لم يكن للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية؛ وذلك بأن لا يكون لها حكم زائد على مفهوم الجملة، أو يكون، ولكن قصد إعطاؤه للثانية أيضا (فإن كان بينهما) أى: بين الجملتين (كمال الانقطاع بلا إيهام) أى: بدون أن يكون فى الفصل إيهام خلاف المقصود ...\r===\r(قوله: بدلالة الفحوى والذوق) متعلق بقوله\" يفهم اختصاص الفعلين به\" وذلك لأنه ليس طلب أحدهما له بالأولى من الآخر، بخلاف ما إذا أخر المتعلق عن أحدهما وقدم على الآخر فقد صار المتقدم عليه هو المستحق له، فلا دليل ولا قرينة على طلب المتأخر له.\rوالحاصل أنه قد استفيد من كلام الشارح أن القيد إذا تقدم على المعطوف عليه وجب بحسب الاستعمال اعتباره فى المعطوف أيضا، وإن تأخر عن المعطوف عليه وتقدم على المعطوف صار المتقدم عليه هو المستحق له، قال سم وانظر هل هذا أمر واجب بحسب الاستعمال حتى لا يجوز خلافه؟ وفى حاشية الشارح على الكشاف فى عطف المفردات: أن القيد إذا تقدم على المعطوف عليه واجب بحسب الاستعمال اعتباره فى المعطوف، نحو\" جاءنى يوم الجمعة\" أو راكبا زيد وعمرو، ولا يجوز فى الاستعمال خلافه، بخلاف ما إذا تأخر عن المعطوف عليه، فإنه لا يجب أن يكون معتبرا فى المعطوف، فهل عطف الجمل الذى الكلام هنا فيه كذلك محل تردد؟ انتهى كلامه.\r(قوله: وذلك) أى النفى المذكور بصوره\r(قوله: بأن لا يكون لها) أى للجملة الأولى، وقوله حكم أى قيد زائد على مفهومها أى كما فى قولك: \" قام زيد وأكل عمرو\" ثم إن المراد لم يكن للجملة الأولى حكم زائد على مفهومها يمكن إعطاؤه للثانية فلا يرد أن كل جملة تقع فى كلام البلغاء لها حكم زائد على أصل المراد، أفاده المولى عبد الحكيم\r(قوله: أو يكون) أى للجملة الأولى حكم وقوله قصد إعطاؤه للثانية أيضا، أى كما أعطى للأولى وذلك كقولك\" بالأمس خرج زيد ودخل صديقه\"\r(قوله: أى بدون أن يكون إلخ) بمعنى أن الجملتين إذا فصلتا لم يحصل فيهما إيهام خلاف المراد، بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406205,"book_id":8386,"shamela_page_id":1219,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":1219,"body":"(أو كمال الاتصال، أو شبه أحدهما) أى: أحد الكمالين (فكذلك) أى: يتعين الفصل؛ ...\r===\rيظهر المراد مع الفصل ولا يظهر مع الوصل\r(قوله: أو كمال الاتصال) فيه أنه يمكن اعتبار الإيهام مع كمال الاتصال، كما يمكن اعتباره مع كمال الانقطاع، والوجه فيه حينئذ العطف مثل كمال الانقطاع مع الإيهام فلم لم يعتبر؟ ولم يتعرض له؟ ولم تجعل الأقسام سبعة مثل إذا سئلت\" هل تشرب خمرا؟ \" فقلت لا تركت شربه، يكون قولك تركت شربه تأكيدا للنفى السابق، ولو لم يؤت بالواو لتوهم تعلق النفى بالترك كما فى قولك: \" لا وأيدك الله\" كذا فى الفنرى، ومثل ذلك أيضا قولك لمن قال ما مدحت\" لا مدحت\" فإن\" لا\" لنفى نفى المدح فتفيد إثباته، فتكون جملة مدحت تأكيدا للنفى السابق فلو لم يؤت بالواو لتوهم تعلق النفى بالمدح، وأن المراد الدعاء بنفى المدح، بمعنى لا جعلت ممدوحا مع أن الغرض إثباته وأجاب بعضهم: بأنه يمكن أن المصنف حذف قوله بلا إيهام من كمال الاتصال؛ لدلالة ذكره مع ما قبله عليه، وعلى هذا فقول المصنف بعد\" وإلا وصلت\" دخل تحته ثلاثة أشياء: كمال الانقطاع مع الإيهام، وكمال الاتصال كذلك، والتوسط بين الكمالين. لكن هذا الجواب يبعده عدم تعرض المصنف فيما يأتى لتفسيره كمال الاتصال مع الإيهام كما تعرض لكمال الانقطاع بقسميه.\rتأمل. والذى ذكره العلامة عبد الحكيم: تعين الفصل فى كمال الاتصال وإن كان فيه إيهام، خلاف المقصود؛ وذلك لانتفاء مصحح العطف وهو المغايرة، ويدفع الإيهام بطريق آخر فيقال فى\" لا تركت شربه\" مثلا\" لا قد تركت شربه\" بخلاف كمال الانقطاع، فإن المصحح للعطف وهو المغايرة متحقق فيه، والتباين بينهما المنافى لكون العطف مقبولا بالواو مقبول لدفع الإيهام ا. هـ\r(قوله: فكذلك) هذا جواب الشرط قبله، والشرط وجوابه جواب الشرط الأول\r(قوله: أى يتعين الفصل) يعنى فى هذه الأحوال الأربعة، أما فى الحالة الأولى، وهى أن يكون بين الجملتين كمال الانقطاع؛ فلأن العطف بالواو يقتضى كمال المناسبة بينهما والمناسبة تنافى كمال الانقطاع، وأما فى الحالة الثانية وهى ما إذا كان بينهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406206,"book_id":8386,"shamela_page_id":1220,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":1220,"body":"لأن الوصل يقتضى مغايرة ومناسبة (وإلا) أى: وإن لم يكن بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام، ولا كمال الاتصال، ...\r===\rكمال الاتصال؛ فلأن العطف فيها لشدة المناسبة بين الجملتين بمنزلة عطف الشىء على نفسه ولا معنى له ضرورة، ولا يقال: إن هذا يقتضى أنه لا يصح، أو لا يحسن العطف التفسيرى بالواو فى المفرد مع أنه شائع حسن؛ لأنا نقول حسنه ممنوع عند البلغاء وشيوعه إنما هو فى عبارات المصنفين لا فى كلامهم، أو يقال إن الواو فى العطف التفسيرى غير مستعملة فى العطف، بل هى مستعارة لمعنى حرف التفسير، وأما فى الحالة الثالثة والرابعة وهما شبه كمال الانقطاع وشبه كمال الاتصال فظاهر مما ذكرنا فى الأولى والثانية؛ لأن شبيه الشىء حكمه حكم ذلك الشىء\r(قوله: لأن الوصل يقتضى مغايرة ومناسبة) أى مغايرة من جهة ومناسبة من جهة فباقتضائه المغايرة لا يناسب كمال الاتصال ولا شبهه، وباقتضائه المناسبة لا يناسب كمال الانقطاع ولا شبهه فهى علة موزعة، والحاصل أنه باقتضائه المغايرة تعين الفصل عند وجود كمال الاتصال وشبهه لعدم المناسبة فيهما، فلو عطف بالواو لحصل التنافى بين ما تقتضيه الواو من المناسبة وما بين الجملتين من كمال الاتصال أو شبهه، ولكان بمنزلة عطف الشىء على نفسه وباقتضائه المناسبة تعين الفصل عند وجود كمال الانقطاع وشبهه؛ لعدم المناسبة فيهما فلو عطف بالواو لحصل التنافى بين ما تقتضيه الواو من المناسبة وما بين الجملتين من كمال الانقطاع أو شبهه بقى شىء آخر، وهو أن قول المصنف فكذلك يتعين الفصل فيه إشكال بالنسبة إلى كمال الانقطاع باعتبار إحدى الصورتين الداخلتين تحت قوله\" وإلا\" وهى ما إذا كان للأولى حكم قصد إعطاؤه للثانية؛ وذلك؛ لأنه يلزم دون فوات المقصود فى هذه الصورة؛ لأنه إذا وجب الفصل مراعاة لكمال الانقطاع فات الحكم الذى قصد إعطاؤه، ولم روعى كمال الانقطاع دون قصد إعطاء الحكم لكن ذكر العلامة عبد الحكيم: أنه فى هذه الحالة يجب مراعاة الأمرين، فيتعين الفصل مراعاة لكمال الانقطاع، ويراعى قصد إعطاء الحكم فيصرح بذلك الحكم مع ترك العاطف، ففى نحو\" يأتيك زيد يوم الجمعة أكرمه\" يقال أكرمه فيه وحينئذ فلا إشكال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406207,"book_id":8386,"shamela_page_id":1221,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":1221,"body":"ولا شبه أحدهما (فالوصل) متعين لوجود الداعى وعدم المانع.\rوالحاصل: أن للجملتين اللتين لا محل لهما من الإعراب- ولم يكن للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية (ستة أحوال:\rالأول: كمال الانقطاع بلا إيهام.\rالثانى: كمال الاتصال.\rالثالث: شبه كمال الانقطاع.\rالرابع: شبه كمال الاتصال.\rالخامس: كمال الانقطاع مع الإيهام.\rالسادس: التوسط بين الكمالين.\rفحكم الأخيرين الوصل، وحكم الأربعة السابقة الفصل.\rفأخذ المصنف فى تحقيق الأحوال الستة فقال: ...\r===\r(قوله: ولا شبه أحدهما) وذلك بأن يكون بينهما كمال الانقطاع مع الإيهام أو التوسط بين الكمالين.\r(قوله: فالوصل) أى فالعطف بالواو متعين\r(قوله: لوجود الداعى) أى إلى الوصل وهو رفع الإيهام فى كمال الانقطاع، أو وجود شبه أحدهما\r(قوله: وعدم المانع) المراد بالمانع أحد الأربعة السابقة، وهى وجود أحد الكمالين مع عدم الإيهام فى كمال الانقطاع، أو وجود شبه أحدهما.\r(وقوله: ولم يكن للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية) أى بأن لم يكن للأولى حكم أصلا، أو كان لها حكم وقصد إعطاؤه للثانية\r(قوله: فحكم الأخيرين) أى كمال الانقطاع مع الإيهام والتوسط بين الكمالين\r(قوله: وحكم الأربعة السابقة) يعنى كمال الانقطاع بلا إيهام، وكمال الاتصال، وشبه كمال الانقطاع شبه كمال الاتصال.\r(قوله: فأخذ المصنف إلخ) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر، أى: وإذا أردت تحقيقها فقد أخذ أى: فنقول لك قد أخذ المصنف فى تحقيقها، أى ذكرها على الوجه الحق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406208,"book_id":8386,"shamela_page_id":1222,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":1222,"body":"[الفصل لكمال الانقطاع]:\r(أما كمال الانقطاع) بين الجملتين (فلاختلافهما خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى) بأن تكون إحداهما خبرا لفظا ومعنى، والأخرى إنشاء لفظا ومعنى (نحو:\rوقال رائدهم) هو الذى يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ (أرسوا) أقيموا؛ من أرسيت السفينة: حبستها بالمرساة ...\r===\r[الفصل لكمال الانقطاع]:\r(قوله: أما كمال الانقطاع) أى الذى يقتضى ترك العطف بالواو؛ لاقتضائها المناسبة المنافية لكمال الانقطاع\r(قوله: فلاختلافهما) أى فيتحقق عند الاختلاف المذكور من تحقق الكلى فى الجزئى، فيلاحظ كمال الانقطاع أمرا كليا، والاختلاف المذكور جزئيا له، فاندفع ما يقال: إن كمال الانقطاع هو الاختلاف المذكور لا غيره.\r(قوله: خبرا وإنشاء) منصوبان على التمييز، أو على الخبرية للكون المحذوف، أى لاختلافهما فى كون إحداهما خبرا والأخرى إنشاء، وقوله لفظا ومعنى منصوبان على نزع الخافض\r(قوله: بأن تكون إحداهما إلخ) قصر الشارح كلام المصنف على صورتين، وهما ما إذا كانت الأولى خبرية لفظا ومعنى والثانية إنشائية لفظا ومعنى، وبالعكس وهذا القصر إنما جاء من جعل قوله لفظا ومعنى راجعا لكل من قوله\" خبرا وإنشاء\" مع أن مدلول هذه العبارة التى ذكرها المصنف يشمل أربع صور: الصورتين المذكورتين، وما إذا كانت الأولى خبرية لفظا إنشائية معنى، والثانية إنشائية لفظا خبرية معنى، والعكس وحينئذ فلا معنى لتخصيصها باثنين منها كذا ذكر ابن السبكى فى عروس الأفراح\r(قوله: نحو وقال رائدهم إلخ) نسبه سيبويه للأخطل، وقال فى شرح الشواهد لم أره فى ديوانه\r(قوله: لطلب الماء والكلأ) أى لأجل نزولهم عليه وهذا تفسير للرائد بحسب الأصل والمراد به هنا عريف القوم، أى الشجاع المقدام منهم\r(قوله: أى أقيموا) يعنى بهذا المكان المناسب للحرب\r(قوله: من أرسيت) أى مأخوذ من أرسيت السفينة: حبستها يعنى فى البحر وقوله: بالمرساة هى بكسر الميم حديدة تلقى فى الماء متصلة بالسفينة فتقف، وأما بفتح الميم فهى البقعة التى ترسى فيها السفينة ويؤخذ من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406209,"book_id":8386,"shamela_page_id":1223,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":1223,"body":"(نزاولها) أى: نحاول تلك الحرب ونعالجها.\rفكلّ حتف امرئ يجرى بمقدار (١)؛ ...\r===\rقوله حسبتها أن تفسير الإرساء بالإقامة تفسير باللازم؛ لأن الإقامة لازمة للحبس، ويؤخذ من قوله\" من أرسيت\": أن الهمزة فى\" أرسوا\" مفتوحة وهى همزة قطع، وفى شرح الكاشى\": أرسوا صيغة أمر لجماعة المخاطبين همزته همزة وصل من رست السفينة رسوا أى وقفت على البحر أو من رست أقدامهم فى البحر ثبتت اه\" فإن ثبت ضم العين فى المضارع فالهمزة فى أرسوا مضمومة؛ عملا بالقاعدة فى الأمر من أن همزته مكسورة إلا إذا ضمت عين مضارعه، وإنما فتحت فى نحو: أكرم؛ لأنها ليست همزة وصل، وإنما هى الألف التى كانت فى مضارعه؛ لأن أصله المرفوض يؤكرم فلما حذف حرف المضارعة نطلق بما بعدها متحركا.\r(قوله: نزاولها) بالرفع لا بالجزم جوابا للأمر؛ لأن الغرض تعليل الأمر بالإرساء بالمزاولة فكأنه قيل لماذا أمرت بالإرساء؟ فقال نزاولها أى لنزاول أمر الحرب، ولو جزم لانعكس ذلك فيصير الإرساء علة للمزاولة؛ لأن الشرط علة فى الجزاء؛ لأنه سبب له وتقدير الكلام عليه أن وقع الإرساء نزاولها أى إن وقع كان سببا وعلة لمزاولتها؛ لأنه لا يمكن مزاولتها إلا بالإرساء ولا يستقيم كونه بالرفع حالا لئلا يفوت التعليل الذى هو المقصود، وأيضا المراد المزاولة بعد الإرساء، لا الأمر بالإرساء حال المزاولة على أنه لا رابط للحال إلا أن يقال لما كان نزاولها للمتكلم وغيره وهم المخاطبون، ارتبط نزاولها مع واو أرسوا فى المعنى، فيكون حالا مقدرة، من واو أرسوا، وبهذا تعلم ما فى قول\" سم\" نقلا عن شيخه\" عس\" نزاولها بالرفع إذا لم يقصد الجزاء، ولو قصد الجزاء صح ووجب الجزم فتأمل (قوله أى نحاول تلك الحرب) أى نحاول أمرها ونعالجه أى نختال لإقامتها بأعمالها\r(قوله: فكل حتف إلخ) علة لمحذوف أى ولا تخافوا من الحتف؛ لأن كل حتف إلخ، وهذا تمام البيت وبعده:\rإمّا نموت كراما أو نفوز بها ... فواحد الدّهر من كدّ وأسفار","footnotes":"(١) البيت للأخطل فى خزانة الأدب ٩/ ٨٧، والكتاب ٣/ ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406210,"book_id":8386,"shamela_page_id":1224,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":1224,"body":"أى: أقيموا نقاتل؛ لأن موت كل نفس يجرى بقدر الله تعالى، لا الجبن ينجيه، ولا الإقدام يرديه؛ لم يعطف [نزاولها] على [أرسوا] لأنه خبر لفظا ومعنى، ...\r===\rأى الشخص الذى يكون واحدا فى زمانه هو من كان ناشئا، أى كالناشئ من الكد والأسفار\r(قوله: أى أقيموا نقاتل) أى قال رائد القوم ومقدمهم: \" أقيموا نقاتل ولا يمنعكم من محاولة إقامة الحرب خوف الحتف وهو الموت؛ لأن موت إلخ\" وهذا المعنى الذى ذكره مبنى على أن ضمير نزاولها للحرب، وقيل الضمير للسفينة، والمعنى:\rقال أميرهم الذى قام بتدبيرهم للملاحين أرسوا كى نزاولها، ونقوم بتدبير أخذ رجالها، والاستيلاء على نفائس أموالها، ولا نخاف من كثرة عددهم فكل حتف امرئ يجرى بمقدار، أى بقدر الله وقضائه، واقتصر الشارح على الاحتمال الأول؛ لأنه أظهر؛ لأن مناسبة المصراع الثانى للأول ظاهرة فيه.\r(قوله: لأن موت كل نفس إلخ) أشار بإدخال كل على نفس إلى أن دخولها على حتف فى كلام الشاعر باعتبار العموم فى المضاف إليه؛ لأن النكرة فى سياق الإثبات قد تعم لا باعتباره فى نفسه؛ لأن كل إنما تضاف لمتعدد ولا تعدد فى الحتف بالنسبة لكل أحد حتى تدخل كل عليه، وأما قول بعضهم: إدخال الشاعر كل على الحتف، باعتبار تعدد أسبابه من كونه بالمرض، وبالسيف وبالرمح، وغيرها، المناسب لمقام الحرب حيث يأتى فيه أسباب الموت من السيف والرمح ونحوهما، من كل جانب فلا يفيد ما لم يعتبر العموم فى امرئ بمعونة المقام، والمعنى: فكل حتف كل امرئ على التوزيع ولا يخفى ما فى هذا من كثرة الكلفة التى لا حاجة إليها، أفاده عبد الحكيم وفى سم أن جعل الشارح لفظة\" كل\" داخلة على نفس دون موت عكس ما فى كلام الشاعر إشارة إلى أن كلام الشاعر محمول على القلب، إذ لا تعدد فى الحتف بالنسبة لكل أحد حتى تدخل كل عليه (قوله يجرى بقدر الله) أى بقضائه، سواء باشر الشخص الحرب أو لا، وأشار الشارح إلى أن مقدار فى كلام الشاعر مصدر بمعنى القدر (قوله لا الجبن ينجيه) أى لا الجبن ينجى منه حتى يرتكب.\r(قوله: ولا الإقدام يرديه) بفتح الراء وتشديد الدال أى يوقعه فى الرّدى والهلاك، حتى يجتنب، ويصح سكون الراء وكسر الدال أى: يهلكه\r(قوله: لم يعطف إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406211,"book_id":8386,"shamela_page_id":1225,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":1225,"body":"وأرسوا إنشاء لفظا ومعنى؛ وهذا مثال لكمال الانقطاع بين الجملتين ...\r===\rهذا بيان لكمال الانقطاع، وعدم الوصل\r(قوله: وأرسوا إنشاء إلخ) أى لأنه أمر، وكل أمر كذلك حقيقة، أى وذلك مانع من العطف باتفاق البيانيين، باعتبار مقتضى البلاغة، وما يجب أن يراعى فيها.\rوأما عند أهل اللغة ففيه الخلاف، فالجمهور على أنه لا يجوز، واختاره ابن عصفور. وفى شرح الإيضاح، وابن مالك فى باب المفعول معه فى شرح التسهيل، وجوزه الصفار وطائفة كأن يقال\" حسبى الله ونعم الوكيل\" بناء على أن إحدى الجملتين خبر والأخرى إنشاء، ونقل أبو حيان عن سيبويه جواز عطف الجملتين المختلفتين بالاستفهام والخبر، نحو\" هذا زيد ومن عمرو\" قال بعضهم إن من منع العطف من أهل اللغة، فمنعه بالنظر للبلاغة ومراعاة المطابقة لمقتضى الحال، ومن جوزه فتجويزه إذا لم تراع المطابقة لمقتضى الحال، وحينئذ فتجويزه بالنظر للغة لا بالنظر للبلاغة، فلا خلاف بين الفريقين، وفيه نظر؛ لأن الجائز لغة إذا لم يكن نادرا لا ينافى البلاغة، وإن أراد أن الفصل عند كمال الانقطاع واجب فى مقام ممتنع فى آخر فهذا مما لا يذكروه ولم يتعرضوا له أصلا تأمل.\r(قوله: وهذا مثال إلخ) هذا جواب عما يقال اعتراضا على المصنف: \" إن الكلام فى الجمل التى لا محل لها من الإعراب\" والجملتان فى البيت الذى مثّل به لهما محل من الإعراب؛ لأنهما معمولتان لقال، وحينئذ فالتمثيل غير مطابق.\rوحاصل ما أجاب به الشارح أن هذا مثال لكمال الانقطاع بين الجملتين مع قطع النظر عن كونهما معا لا محل لهما من الإعراب، والحاصل أن كمال الانقطاع نوعان: أحدهما: فيما ليس له محل من الإعراب وهذا يوجب الفصل، والثانى: فيما له محل من الإعراب وهذا لا يوجبه، وهذا المثال من الثانى دون الأول، وحينئذ فهو مثال لمطلق كمال الانقطاع، لا الذى كلامنا فيه وهو ما يوجب الفصل، قال ابن يعقوب بعد كلام قرره: فتحصل مما تقرر أن منع العطف بين الإنشاء والخبر له ثلاثة شروط:\rأن يكون بالواو، وأن يكون فيما لا محل له من الإعراب من الجمل، وألّا يوهم خلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406212,"book_id":8386,"shamela_page_id":1226,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":1226,"body":"باختلافهما خبرا وإنشاء؛ لفظا ومعنى، مع قطع النظر عن كون الجملتين مما ليس له محل من الإعراب، وإلا فالجملتان فى محل نصب مفعول [قال] (أو) لاختلافهما خبرا وإنشاء (معنى فقط) بأن تكون إحداهما خبرا معنى، والأخرى إنشاء معنى؛ وإن كانتا خبريتين أو إنشائيتين لفظا (نحو: مات فلان ﵀ لم يعطف [﵀] على [مات]؛ لأنه إنشاء معنى و [مات] خبر معنى، وإن كانتا جميعا خبريتين لفظا ...\r===\rالمراد.\r(قوله: باختلافهما خبرا وإنشاء) الباء للسببية (قوله وإلا فالجملتان فى محل نصب) أى كل واحدة منهما فى محل نصب، وهذا مبنى على أن جزء المقول له محل إذا كان مفيدا، ومبنى أيضا على الاستشهاد بهما، باعتبار حال وقوعهما من الحاكى للكلام وهو الشاعر، أما لو كان الاستشهاد بهما باعتبار حال وقوعهما من الرائد، فالجملتان لا محل لهما قطعا، واختلف فى المحكى بالقول هل هو فى محل المفعول المطلق أو المفعول به، والأول لابن الحاجب، والثانى لغيره، ورجحه بعض المحققين، (وقوله: وإلا فالجملتان) أى وإلا نقطع النظر عن كون الجملتين ليس لهما محل من الإعراب؛ بل نظرنا لذلك فلا يصح التمثيل؛ لأن كلا من الجملتين فى محل نصب مفعول قال\r(قوله: بأن تكون إحداهما إلخ) أى الأولى أو الثانية فهاتان صورتان يضربان فى الصورتين المفهومتين من قوله، وإن كانتا خبريتين أو إنشائيتين فالصور أربع\r(قوله: وإن كانتا خبريتين أو إنشائيتين لفظا) الواو للحال وإن وصلية ودخل تحت هذا أربع صور: الأولى خبرية معنى، والثانية إنشائية معنى، وهما خبريتان لفظا أو إنشائيتان لفظا، أو الأولى إنشائية معنى، والثانية خبرية معنى، وهما خبريتان لفظا أو إنشائيتان كذلك؛ ولا يصح أن يكون قوله: وإن كانتا إلخ للمبالغة وإلا لكان هذا القسم أعم من الأول لتناوله للمختلفين لفظا أيضا، وهذا هو الأول بعينه فلا تتباين الأقسام مع أن الأعلم لا يعطف بأو، وخرج ما إذا اختلفتا لفظا فقط فلا يكون هذا من كمال الانقطاع، وبقى من صور اختلافهما ما إذا كانت أولاهما خبرا لفظا ومعنى، والأخرى إنشاء معنى فقط أو العكس.\r(قوله: مات زيد إلخ) لم يمثل المصنف ولا الشارح لما يكون لفظهما إنشاء وهما مختلفان معنى، كقولك عند ذكر: \" من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406213,"book_id":8386,"shamela_page_id":1227,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":1227,"body":"(أو لأنه) عطف على [لاختلافهما]، والضمير للشأن (لا جامع بينهما كما سيأتى) بيان الجامع فلا يصح العطف فى مثل: زيد طويل عمرو نائم.\r(وأما كمال الاتصال) بين الجملتين (فلكون الثانية مؤكدة للأولى) ...\r===\rكذب على النبى- ﷺ ليتبوأ مقعده من النار\" لا تطعه أيها الأخ، فالأولى خبرية معنى والثانية إنشائية معنى ولفظهما إنشاء ونحو أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (١) \" اتق الله أيها العبد\" فالأولى خبرية معنى، والثانية إنشائية معنى، أى الله كاف عبده ولفظهما إنشاء\r(قوله: أو لأنه لا جامع إلخ) أى أو لاتفاقهما فى الخبرية والإنشائية؛ لئلا يدخل القسم الأول فى هذا أيضا كما تقدم.\r(قوله: كما سيأتى بيان الجامع) أى والجامع الذى إذا انتفى تحقق كمال الانقطاع الموجب لمنع العطف مماثل للجامع الذى سيأتى فى محله عند تفصيله إلى عقلى ووهمى وخيالى، ثم إن ما لا يصلح فيه العطف لانتفاء الجامع، إما لانتفائه عن المسند إليهما فقط كقولك\" زيد طويل وعمرو قصير\" حيث لا جامع بين زيد وعمرو من صداقة غيرها، وإن كان بين الطول والقصر جامع التضاد؛ وأما عن المسندين فقط، كمثال الشارح عند فرض الصداقة بين زيد وعمرو، أو عنهما معا نحو\" زيد قائم والعلم حسن\".\r\r[الفصل لكمال الانقطاع]:\r(قوله: وأما كمال الاتصال) أى الذى يكون بين الجملتين فيمنع من العطف بالواو إذ عطف إحداهما على الأخرى، كعطف الشىء على نفسه، وأما غير الواو فلا يضر العطف به معه كما هو المفهوم من كلام المصنف أولا\r(قوله: فلكون الثانية) أى فيتحقق ذلك الكمال بين الجملتين لأجل كون الثانية مؤكدة للأولى، أو بدلا منها، أو بيانا لها، وأما النعت فلما لم يتميز عن عطف البيان إلا بأنه يدل على بعض أحوال المتبوع لا على ذاته، والبيان يدل على ذات المتبوع لا على وصف فيه، وهذا المعنى وهو الدلالة على بعض أحوال المتبوع مما لا تحقق له فى الجمل؛ لأن الجملة إنما تدل على النسبة، ولا يتأتى أن تكون نسبة فى جملة دالة على وصف شىء فى جملة أخرى لم تنزل","footnotes":"(١) الزمر: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406214,"book_id":8386,"shamela_page_id":1228,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":1228,"body":"تأكيدا معنويا (لدفع توهم تجوز أو غلط؛ نحو: لا رَيْبَ فِيهِ (١)) ...\r===\rالجملة الثانية من الأولى منزلة النعت من المنعوت، وقد تكون النسبة فى جملة موضحة لنسبة جملة أخرى؛ فلذا نزلت الجملة الثانية من الأولى منزلة عطف البيان من المبين (قوله تأكيدا معنويا) أى بأن يختلف مفهومهما، ولكن يلزم من تقرر معنى إحداهما تقرر معنى الأخرى، والمراد تأكيدا معنويا لغة وإلا فالتأكيد المعنوى فى الاصطلاح إنما يكون بألفاظ معلومة، وليس ما يأتى منها، أو المراد بقوله تأكيدا معنويا أى كالتأكيد المعنوى فى حصول مثل ما يحصل منه، ومثل هذا يقال فى كون الجملة بدلا أو بيانا، ومما يدل على كون الجملة المذكورة ليست تأكيدا معنويا فى الاصطلاح قول المصنف\" فيما يأتى فوزانه وزان نفسه إلخ\" كذا قيل، وقد تمنع تلك الدلالة بأن يقال إن المراد فوزان هذا التوكيد المعنوى الاصطلاحى الواقع فى الجمل وزان نفسه الذى هو توكيد معنوى اصطلاحا، واقع فى المفردات، فالظاهر أن هذا توكيد معنوى اصطلاحا، ولا مانع أن يقال: إن ما كان بالألفاظ المعلومة تأكيد معنوى بالنسبة للمفردات، والجملة الثانية من المتخالفتين مفهوما، ويلزم من تقرر معنى إحداهما تقرر معنى الأخرى توكيد معنوى بالنسبة للجمل تأمل، وربما كان كلام الفنرى مفيدا لذلك، حيث قال\" ولا يقال إن كل واحد من التوكيد والبيان والبدل من جملة التوابع، والتابع هو الثانى المعرب بإعراب سابقه الحاصل أو المتجدد\" وحينئذ فلا بد أن يكون للمتبوع إعراب لفظى أو تقديرى.\rأو محلى مع أن الكلام فى الجمل التى لا محل لها منه؛ لأنا نقول المراد من قولهم هو الثانى المعرب بإعراب سابقه كونه كذلك فيما لسابقه إعراب أو المراد بإعراب سابقه نفيا وإثباتا، أو أن هذا تعريف للتابع بالنظر للغالب، وهو ما إذا كان للسابق إعراب انتهى كلامه\r(قوله: لدفع توهم تجوز) مصدر مضاف لمفعوله، أى ليدفع المتكلم توهم السامع تجوزا إلخ\r(قوله: أو غلط) اعترضه العلامة السيد بأن التوكيد المعنوى فى المفردات كما فى\" جاء زيد نفسه\" لا يكون لدفع توهم النسيان والغلط؛ بل لدفع توهم التجوز فقط، فكذا ما هو بمنزلته، وهو المعنوى فى الجمل نحو لا رَيْبَ فِيهِ لكن الذى حققه","footnotes":"(١) البقرة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406215,"book_id":8386,"shamela_page_id":1229,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":1229,"body":"بالنسبة إلى ذلِكَ الْكِتابُ إذا جعلت الم طائفة من الحروف، ...\r===\rالعلامة عبد الحكيم أن التأكيد المعنوى يفيد دفع توهم الغلط بالنسبة للاختلاف إفرادا أو غيره، سواء كان بسهو، أو نسيان، أو سبق لسان، وإن لم يفد بالنسبة للآحاد، فإذا قيل جاء الرجلان كلاهما، فإنه يفيد دفع توهم الغلط بالتلفظ بالتثنية مكان المفرد، أو الجمع دون تثنية أخرى، وكذا\" جاء زيد نفسه\" يفيد دفع توهم الغلط بالنسبة لمن توهم أن الجائى الزيدان، لا بالنسبة لمن توهم أنه عمرو، وجعل العلامة ابن يعقوب قول المصنف\" لدفع توهم تجوز بالنظر للتأكيد المعنوى\"\rوقوله: \" أو غلط بالنظر للتأكيد اللفظى\" مخالفا لصنيع الشارح فى جعلهما للمعنوى الموجب للإشكال المذكور، وعبارته على قول المصنف\" لدفع توهم تجوز أو غلط\" أى لأجل أن يدفع المتكلم توهم السامع التجوز فى الأولى، فتنزل الثانية منزلة التأكيد المعنوى فى المفردات؛ لأنه إنما يؤتى به لدفع توهم التجوز، أو يدفع توهم السامع الغلط فى الأولى فتنزل الثانية منزلة التأكيد اللفظى فى المفردات، فإنه إنما يؤتى به لدفع توهم السهو أو الغلط انتهى كلامه وهو تابع فيما قال: العلامة السيد، ولكن قد علمت ما قاله العلامة عبد الحكيم.\r(قوله: بالنسبة إلى ذلك الكتاب) أى حالة كون لا ريب فيه منسوبا لذلك الكتاب.\r(قوله: إذا جعلت إلخ) أى أن محل كون جملة لا ريب فيه مؤكدة لذلك الكتاب إذا جعلت الم طائفة من الحروف واقعة فى أوائل السور، إشارة إلى أن الكتاب المتحدى به مركب من جنس هذه الحروف، وعلى هذا فلا يكون لها محل من الإعراب؛ لأن المراد بها على هذا مجرد تعداد الحروف فلا تكون مسندة، ولا مسندا إليها، وإلى هذا القول ذهب صاحب الكشاف واليعقوبى، وعليه فقيل هى مما اختص الله نبيه بمعرفة معانيها، وقيل إن كل حرف مقتطع من كلمة والمجموع فى موضع جملة مستقلة فالهمزة مقتطعة من الله، واللام من جبريل، والميم من محمد، فكأنه قيل الله نزل جبريل على محمد بالقرآن، واقتطاعها من تلك الكلمات لا ينافى الإشارة المتقدمة، فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406216,"book_id":8386,"shamela_page_id":1230,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":1230,"body":"أو جملة مستقلة، وذلِكَ الْكِتابُ جملة ثانية، ولا رَيْبَ فِيهِ ثالثة (فإنه لما بولغ فى وصفه) أى: وصف الكتاب (ببلوغه) متعلق ب [وصفه]؛ أى: فى أن وصف بأنه بالغ (الدرجة القصوى فى الكمال) وبقوله: [بولغ] تتعلق الباء فى قوله:\r(بجعل المبتدأ ذلِكَ) الدال على كمال العناية بتمييزه ...\r===\rوبما ذكرناه فى بيان معنى هذا القول صحت المقابلة بينه وبين القول الذى بعده\r(قوله: أو جملة مستقلة) أى أو جعلت الم جملة مستقلة، أى مع حذف أحد جزأيها. أما المبتدأ أو الخبر إن جعلت اسمية بأن يكون التقدير\" الم\" هذا، أو هذا\" الم\".\rويصح جعلها فعلية على أن يكون التقدير: \" أقسم ب الم\" فيكون الجار محذوفا. أو أذكر\" الم\" فيكون منصوبا وعلى هذا التقادير\" الم\" إما اسم السورة أو القرآن، أو اسم من أسمائه تعالى، أو مؤول بالمؤلف من هذه الحروف\r(قوله: وذلك الكتاب جملة ثانية) أى لا محل لها من الإعراب، وقوله\" ثالثة\" أى لا محل لها كالأوليين، واحترز الشارح بقوله: \" إذا جعلت إلخ\" عما إذا جعل\" الم\" طائفة من الحروف قصد تعدادها أو جملة مستقلة اسمية أو فعلية على ما مر، وذلك الكتاب\" مبتدأ و\" لا ريب فيه\" خبر، أو جعل\" الم\" مبتدأ و\" ذلك الكتاب\" خبرا أو جعل\" الم\" مبتدأ و\" لا ريب فيه\" خبرا، وجملة\" ذلك الكتاب\" اعتراضا فإنه لا يكون\" لا ريب فيه\" جملة لا محل لها من الإعراب مؤكدة لجملة قبلها، كذلك.\r(قوله: فإنه لما بولغ إلخ) هذا بيان لكون\" لا ريب فيه\" تأكيدا معنويا لذلك الكتاب، وضمير أنه للحال والشأن. وقوله: بولغ\" أى وقعت المبالغة أى فإنه لما وقعت المبالغة فى أن وصف\" ذلك الكتاب\" بأنه بلغ فى الكمال إلى الدرجة القصوى، أى البعدى فى الرفعة، فقوله\" الدرجة\" معمول البلوغ، و\" فى الكمال\" متعلق به\r(قوله: وبقوله بولغ تتعلق الباء فى قوله بجعل) أى فالمعنى فإنه لما وقعت المبالغة فى الوصف المذكور بسبب جعل. إلخ. (قوله بجعل إلخ) المبالغة بمجموع الجعل والتعريف؛ لكن محصلها بالتعريف؛ لأن جعل المبتدأ\" ذلك\" إنما يفيد بلوغه الدرجة القصوى فى الكمال، وهذا لا ينافى أن غيره كذلك.\r(قوله: ذلك) أى لفظ ذلك\r(قوله: الدال على كمال العناية بتمييزه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406217,"book_id":8386,"shamela_page_id":1231,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":1231,"body":"والتوسل ببعده إلى التعظيم، وعلو الدرجة. (وتعريف الخبر باللام) الدال على الانحصار؛ مثل: حاتم الجواد. فمعنى: ذلِكَ الْكِتابُ أنه الكتاب الكامل الذى يستأهل أن يسمى كتابا كأن ما عداه من الكتب فى مقابلته ناقص، بل ليس بكتاب ...\r===\rأى من حيث إن اسم الإشارة موضوع للمشاهد المحسوس، وقوله\" والتوسل إلخ\" أى باعتبار أن اللام للبعد، وقوله\" الدال .. إلخ\" صفة\" لجعل\" أو\" ولذلك\" وهو الأقرب؛ لكن الأول أليق بقول الشارح والتوسل إلخ إذ لو كان صفة لذلك لكان المناسب أن يقول الدال على كمال العناية بتمييزه، وعلى البعد المتوسل به إلى التعظيم\r(قوله: التوسل) عطف على كمال العناية، أى الدال على كمال العناية بتمييزه، والدال على التوسل إلى التعظيم وعلو الدرجة؛ بسبب بعده أى دلالته على البعد، فكأنه فى مرتبة لا يشار إليها إلا من بعد\r(قوله: الدال على الانحصار) أى لأن تعريف الجزأين فى الجملة الخبرية يدل على الانحصار. إما حقيقة، أو مبالغة، فالأول: نحو قولك: \" الله الواجب الوجود\" والثانى: كما مثل الشارح بقوله: \" حاتم الجواد\" أى لا جواد إلا حاتم إذ جود غيره بالنسبة إلى جوده كالعدم\r(قوله: فمعنى\" ذلك الكتاب\") أى المراد منه أنه إلخ أو معناه حقيقة أنه الكتاب لا سواه؛ لكنه غير مراد؛ لأنه باطل. وقوله: \" الكامل\" أى فى الهداية (قوله الذى يستأهل) بالهمزة أى يستحق. وفى الصحاح يقال: فلان أهل لكذا، ولا يقال\" مستأهل\" والعامة تقوله، لكن العلامة الزمخشرى قد صحح هذه العبارة فى الأساس.\r(قوله: كأن ما عداه من الكتب) أى السماوية. (وقوله: ناقص) أى عن درجته، وهذا إن لوحظ أنّ المحضور الكتاب الكامل، وقوله بل ليس بكتاب، أى ولو كان ذلك الغير كتابا كاملا فى نفسه، وهذا المعنى إن لوحظ أن المحصور أصل الكتاب، وقد يقال إن المناسب لملاحظة كون المحصور الكتاب الكامل حذف الكأنية. ويقول: وأن من عداه من الكتب فى مقابلته ناقص وأجيب بأنه أتى بها إشارة إلى أن المقصود من حصر الجنس الدلالة على كماله فيه، لا التعريض بنقصان غيره؛ لما ذكروه من أن الحصر فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406218,"book_id":8386,"shamela_page_id":1232,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":1232,"body":"(جاز) جواب لما؛ أى جاز بسبب هذه المبالغة المذكورة (أن يتوهم السامع قبل التأمل أنه) أعنى: قوله ذلِكَ الْكِتابُ (مما يرمى به جزافا) من غير صدور عن روية وبصيرة، (فأتبعه) على لفظ المبنى للمفعول، والمرفوع المستتر عائد إلى لا رَيْبَ فِيهِ والمنصوب البارز إلى ذلِكَ الْكِتابُ أى: جعل لا رَيْبَ فِيهِ تابعا ل ذلِكَ الْكِتابُ ...\r===\rقولك\" زيد الشجاع\" قد يقصد به مجرد كمال شجاعته، وقد يتوسل بذلك إلى التعريض بنقصان شجاعة غيره ممن يدعى مساواته لزيد فى الشجاعة.\rواعلم أن هذا الكلام الذى قرر به الشارح الحصر فى الآية ليس فى ظاهره سوء أدب، إذ لم يصرح بوصف الكتب التى وقع الحصر باعتبارها بالنقصان ولا فى باطنه؛ لأن الملك الأعظم له أن يفضل ما شاء من كتبه على غيره بالمبالغة الحصرية، وغيرها، نعم لو سميت فيه الكتب، ووقع الحصر من غير الملك الأعلى، لزم سوء الأدب، أو وقع الحصر من غير الملك الأعلى ولو لم تسم الكتب، قاله اليعقوبى\r(قوله: جاز إلخ) أى لأن كثرة المبالغة تجوّز توهم المجازفة، لما جرت به العادة غالبا أن المبالغ فى مدحه لا يكون على ظاهره، إذ لا تخلو المبالغة غالبا من تجوز وتساهل\r(قوله: قبل التأمل) أى فى كمالات الكتاب.\r(قوله: أعنى قوله\" ذلك الكتاب\") أى المفيد للمبالغة فى المدح\r(قوله: مما يرمى به) أى من جملة الكلام الذى يتكلم به. (قوله جزافا) مثلث الجيم لكن الضم والفتح سماعيان، والكسر قياسى؛ لأنه مصدر جازف جزافا ومجازفة، أى أخذ بغير تقدير ومعرفة بالكمية، والجزاف أيضا التكلم من غير خبرة وتيقظ، ونصبه فى كلام المصنف على المصدرية، أى يرمى به رمى جزاف أى رميا بطريق الجزاف\r(قوله: من غير صدور إلخ) لعدم ملاحظة مقتضياته ومراعاة لوازمه، وهذا تفسير للجزاف، وليس زائدا عليه كما علمت فهو على حذف أى فإن قلت إن توهم كون الكلام مما يرمى به جزافا، إنما يصح لو صدر عن غير علام الغيوب، فكيف يقال: يجوز أن يتوهم أن هذا الكلام مما يرمى به جزافا؟ قلت: أجابوا عن ذلك: بأن المراد أن هذا الكلام لو كان من غيره لتوهم ما ذكر، فأجرى معه\" لا ريب فيه\" دفعا لذلك التوهم، جريا على قاعدة ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406219,"book_id":8386,"shamela_page_id":1233,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":1233,"body":"(نفيا لذلك) التوهم (فوزانه) أى: فوزان لا رَيْبَ فِيهِ مع ذلِكَ الْكِتابُ (وزان نفسه) مع زيد (فى: جاءنى زيد نفسه) فظهر أن لفظ [وزان] فى قوله:\r[وزان نفسه] ليس بزائد كما توهم، أو تأكيدا لفظيا كما أشار إليه بقوله: (ونحو: ...\r===\rتجب مراعاته فى البلاغة العرفية باعتبار كلام المخلوق؛ لأن القرآن وإن كان كلام الله إلا أنه جار على القاعدة العرفية المعتبرة فى كلام الخلق وأنت لو قلت ذلك الرجل كان مفيدا؛ لأنه الكامل فى الرجولية، فربما يتوهم أن هذا مما يرمى به جزافا فلك أن تؤكده، وتدفع ذلك التوهم بقولك: \" لا شك فيه\" فتأمل.\r(قوله: نفيا لذلك التوهم إلخ) فتوهم الجزاف .. فى ذلك الكتاب بمنزلة توهم التجوز فى\" جاءنى زيد\" لاشتراكهما فى المساهلة ودفع هذا التوهم، على تقدير كون الضمير المجرور فى\" لا ريب فيه\" راجعا إلى الكلام السابق، أعنى\" ذلك الكتاب\" ظاهر كأنه قيل: \" لا ريب فيه\" ولا مجازفة، وإن كان الضمير راجعا للكتاب كما هو الظاهر فمبنى على أنه إذا لم يكن ريب فى كونه كاملا غاية الكمال لم يكن قولك\" ذلك الكتاب\" بالمجازفة ا. هـ عبد الحكيم.\r(قوله: فوزانه إلخ) الوزان مصدر قولك وازن الشىء أى ساواه فى الوزن، وقد يطلق على النظير؛ باعتبار كون المصدر بمعنى اسم الفاعل، وقد يطلق على مرتبة الشىء إذا كانت مساوية لمرتبة شىء آخر فى أمر من الأمور، وهو المراد هنا، إذ المعنى: فمرتبة\" لا ريب فيه\" مع\" ذلك الكتاب\" فى دفع توهم الجزاف مرتبة نفسه مع زيد فى قولك:\rجاء زيد نفسه.\r(قوله: وزان نفسه) أى مرتبة نفسه من جهة كونه رافعا لتوهم المجاز، وأن الجائى ثقله أو رسوله أو عسكره أو كتابه\r(قوله: فظهر) أى من التقرير السابق المفيد أن وزان بمعنى مرتبة كما يؤخذ من قوله مع\" ذلك الكتاب\" وقوله: مع زيد ومن عدم تأويل الوزان بالموازن\r(قوله: كما توهم) راجع للمنفى أى أن بعضهم توهم أن وزان الثانى زائد، ولكن لجعله وزان الأول مصدرا بمعنى اسم الفاعل، وحينئذ فالمعنى فموازنه ومشابهه نفسه، ورد بأنه لا حاجة للتأويل والأصل عدم الزيادة.\r(قوله: أو تأكيدا لفظيّا) أى بأن يكون مضمون الجملة الثانية وهو مضمون الأولى وهو عطف على قوله تأكيدا معنويّا ووجه منع العطف فى التأكيد كون التأكيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406220,"book_id":8386,"shamela_page_id":1234,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":1234,"body":"هُدىً) أى: هو هدى (لِلْمُتَّقِينَ) أى: الضالين الصائرين إلى التقوى (فإن معناه أنه) أى الْكِتابُ (فى الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها) أى: غايتها؛\r===\rمع المؤكد كالشىء الواحد، وعلم مما قلناه أن الجملتين اللتين بينهما تأكيد معنوى بين معنييهما تخالف واللتين بينهما تأكيد لفظى بين معنييهما اتحاد واتفاق، ولهذا قيل إن\" لا ريب فيه\" تأكيد معنوى و\" هدى\" تأكيد لفظى وحينئذ ظهر الفرق بين التأكيدين، وعلم أنه ليس المراد بالتأكيد اللفظى التأكيد بنفس تكرير اللفظ إذ لم يتعرضوا له؛ لأنه لا يتوهم فيه صحة العطف. تأمل\r(قوله: هدى) الهدى هو الهداية وهى عبارة عن الدلالة على سبيل النجاة\r(قوله: أى هو هدى) أشار الشارح بذلك إلى أن محل كونه مما نحن بصدده إذا جعل هدى خبر مبتدأ محذوف، وإنما لم يجعله مبتدأ محذوف الخبر على تقدير فيه هدى مع أنه إذا جعل كذلك كان مما نحن بصدده، لفوات المبالغة المطلوبة، وأما إذا جعل خبرا عن\" ذلك الكتاب\" بعد الإخبار عنه ب\" لا ريب فيه\"، أو جعل حالا، والعامل اسم الإشارة فلا يكون مما نحن بصدده.\r(قوله: أى الضالين الصائرين إلى التقوى) هذا جواب عن إشكال، وحاصله أن الهداية إنما تتعلق بالضالين لا بالمتقين؛ لأنهم هم المهديون، فلو تعلقت الهداية بهم لزم تحصيل الحاصل، وحاصل الجواب أن المتقين فى الآية من مجاز الأول، فالمعنى هدى للضالين الصائرين للتقوى لقربهم من القبول، وهم الذين يستمعون الكتاب ويقبلونه، بخلاف المطبوع على قلوبهم، ومحصله أن المراد بالمتقين: المتقون بالقوة، أى المشرفون على التقوى، وأجاب بعضهم بجواب آخر، وحاصله أن تعلق الهداية بالموصوفين بالتقوى على معنى الزيادة، أى هو نفس زيادة الهدى للمتقين على هداهم، أى أنه يدلهم على ما لم يصلوا إليه من معانى التقوى، وأجاب السيد الصفوى بأن المراد المتقون فى علم الله\r(قوله: فإن معناه) أى معنى هدى للمتقين تأكيد وهذا تعليل لكون هو هدى للمتقين تأكيدا لفظيا لذلك الكتاب أى إنما كانت هذه الجملة تأكيدا لفظيّا لهذه الجملة التى قبلها لاتحادهما فى المعنى؛ لأن معناه\r(قوله: فى الهداية) متعلق بما بعده. وهو بالغ\r(قوله: أى غايتها) إنما لم يحمل الكنه على الحقيقة، لمنافاته لقوله بعد ذلك\" حتى كأنه إلخ\" وبيان ذلك أنه لما حكم بأن حقيقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406221,"book_id":8386,"shamela_page_id":1235,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":1235,"body":"لما فى تنكير هُدىً من الإبهام والتفخيم (حتى كأنه هداية محضة) حيث قيل:\rهُدىً ولم يقل: هاد (وهذا معنى: ذلِكَ الْكِتابُ؛ لأن معناه- كما مر-:\rالكتاب الكامل، والمراد بكماله: كماله فى الهداية؛ لأن الكتب السماوية بحسبها) أى: بقدر الهداية واعتبارها (تتفاوت فى درجات الكمال) لا بحسب غيرها؛ لأنها المقصود الأصلى من الإنزال (فوزانه) ...\r===\rالدرجة التى بلغها لا تدرك فلا يصح أن يتفرع عليه قوله حتى كأنه هداية محضة؛ لأن ذلك لا يتفرع إلا على إدراك حقيقته، لا على عدم إدراكها\r(قوله: لما فى تنكير هدى إلخ) علة لقوله\" فإن معناه إلخ\"\r(قوله: حتى كأنه) الأولى حتى إنه إذ فى حمل الشىء على الشىء فى مقام المبالغة دعوى الاتحاد من غير شائبة تردد انتهى أطول (قوله حيث قيل إلخ) الحيثية للتعليل\r(قوله: وهذا) أى بلوغ الكتاب فى الهداية درجة لا تدرك غايتها، وقوله معنى\" ذلك الكتاب\" أى بناء على أنه جملة مستقلة أى معناه المقصود منه لا المعنى المطابق الذى وضع له اللفظ\r(قوله: لأن معناه) أى: المقصود منه\r(قوله: والمراد بكماله) أى الكتاب\r(قوله: لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت فى درجات الكمال) فإذا كان التفاوت فى الهداية وجب حمل الكمال على الكمال فى الهداية.\r(قوله: أى بقدر الهداية) فيه إشارة إلى أن الحسب بمعنى القدر، يقال: \" عمل هذا بحسب عمل فلان\" أى على قدره وقول المصنف: \" بحسبها\" متعلق\" بتتفاوت\" وتقديم الجار والمجرور لإفادة الحصر، أى بحسبها تتفاوت لا بحسب غيرها، فإن قلت إن الكتب السماوية تتفاوت أيضا بحسب جزالة النظم وبلاغته، كالقرآن فإنه فاق سائر الكتب باعتبار إعجاز نطقه، فكيف يحصر المصنف تفاوت الكتب السماوية فى الهداية؟ وأجيب بأن الكتب السماوية وإن تفاوتت بحسب جزالة النظم وبلاغته، لكن المقصود الأصلى من الإنزال إنما هو الهداية، فحصر التفاوت فى الهداية للمبالغة اعتناء بشأن هذا التفاوت بتنزيل غيره منزلة العدم، وإلى هذا الجواب أشار الشارح بقوله\" لأنها المقصود الأصلى إلخ\".\r(قوله: لأنها المقصود الأصلى) أى لأنه ينبنى عليها كل غرض دنيوى وأخروى، (قوله فوزانه) أى نسبته ومرتبته وهذا مفرع على محذوف، والتقدير: \" وحيث كان مدلول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406222,"book_id":8386,"shamela_page_id":1236,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":1236,"body":"أى: وزان هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (وزان: زيد الثانى فى: جاءنى زيد زيد) لكونه مقررا ل ذلِكَ الْكِتابُ مع اتفاقهما فى المعنى بخلاف: لا رَيْبَ فِيهِ؛ فإنه يخالفه معنى (أو) لكون الجملة الثانية (بدلا منها) أى: من الأولى ...\r===\rذلك الكتاب أنه الكتاب لا غير\" وظاهره محال، بل الغرض وصفه بالكمال فى الهداية، ومدلول\" هو هدى\" أنه نفس الهدى، وهو محال أيضا، وإنما الغرض كونه كاملا فى إفادة الهداية فقد اتحدا فى عدم إرادة الظاهر، وفى إرادة الكمال فى الهداية وصار\" هو هدى\" تأكيدا لفظيّا فوزانه إلخ\r(قوله: أى وزان هدى للمتقين) لم يقل كسابقه مع ذلك الكتاب، وكذا قوله: \" وزان زيد\" لم يقل فيه مع زيد الأول اكتفاء بسابقه إذ لا فرق، ثم إن المراد مماثلة هو هدى لزيد الثانى فى اتحاد المعنى لدفع توهم الغلط والسهو؛ لأن التأكيد اللفظى إنما يؤتى به لدفع توهم السامع أن يذكر زيد الأول على وجه الغلط أو السهو، وأن المراد عمرو مثلا، واعترض العلامة السيد على المصنف بأنه حيث كان قوله\" هدى للمتقين\" وزانه وزان زيد الثانى كان المناسب حينئذ عطف\" هدى للمتقين\" على قوله\" لا ريب فيه\" لاشتراكهما فى التأكيدية لذلك الكتاب، وإن امتنع عطفه على المؤكد- بفتح الكاف- وأجيب بأن لا ريب فيه لما كان تأكيدا تابعا لما قبله، صار كهو، فلما امتنع العطف على ما قبله امتنع العطف عليه لشدة ارتباطه بما قبله، فالعطف عليه كالعطف على ما قبله قال فى الأطول: وهذا الاعتراض غفلة عن أنه لا يعطف تأكيد على تأكيد، فلا يقال جاء القوم كلهم وأجمعون؛ لإيهام العطف على المؤكد انتهى\r(قوله: مع اتفاقهما فى المعنى) أى المراد منهما\r(قوله: فإنه يخالفه معنى) أى وإن كان معنى ذلك الكتاب يستلزم نفى الريب عنه؛ فلذا جعل\" لا ريب فيه\" تأكيدا معنويّا وجعل\" هدى للمتقين\" تأكيدا لفظيّا.\r(قوله: بدلا منها) أى بدل بعض، أو اشتمال لا بدل غلط، إذ لا يقع فى فصيح الكلام، ولا بدل كل إذ لم يعتبره المصنف فى الجمل التى لا محل لها من الإعراب؛ لأنه لا يفارق الجملة التأكيدية إلا باعتبار قصد نقل النسبة إلى مضمون الجملة الثانية فى البدلية دون التأكيدية، وهذا المعنى لا يتحقق فى الجمل التى لا محل لها من الإعراب؛ لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406223,"book_id":8386,"shamela_page_id":1237,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":1237,"body":"(لأنها) أى: الأولى (غير وافية بتمام المراد، ...\r===\rلا نسبة بين الأولى منها وبين شىء آخر حتى ينتقل إلى الثانية وتجعل بدلا من الأولى، وإنما يقصد من تلك الجمل استئناف إثابتها، وبعضهم اعتبره فى الجمل التى لا محل لها، ونزل قصد استئناف إثباتها منزلة نقل النسبة، فأدخل بدل الكل فى كمال الاتصال، ومثل له بقول القائل\" قنعنا بالأسودين قنعنا بالتمر والماء\" فإذا قصد الإخبار بالأولى ثم بالثانية لتكون الأولى كغير الوافية بالمراد لما فيها من إبهام ما، والمقام يقتضى الاعتناء بشأن المخبر به تنفصيلا لما فيه من تشويق المخبر، أو نحو ذلك، كانت بدل كل فتحصل من هذا أن فى جعل الجملة الواقعة بدل كل من كل داخلة فى كمال الاتصال، أو غير داخلة خلافا، بخلاف الواقعة بدل بعض أو اشتمال فإنهما داخلان فيه قطعا؛ لأن المبدل منه فيهما غير واف بالمراد، حتى فى البدل الإفرادى فإنك إذا قلت أعجبنى زيد لم يتبين الأمر الذى منه أعجبك، وإذا قلت وجهه تبين وهو بعض زيد فكان بدل بعض، وإذا قلت أعجبنى الدار حسنها فكذلك والحسن ليس بعضا فكان بدل اشتمال، ومن هذا تعلم أن البدل الاتصالى لا يخلو من بيان ووفاء، ولم يقتصر على البدل فى جميع الأقسام دون المبدل منه مع أن الوفاء إنما هو بالبدل؛ لأن مقام البدل يقتضى الاعتناء بشأن النسبة وقصدها مرتين أوكد، ولا يقال حيث كان البدل الاتصالى لا يخلو عن بيان يلزم التباسه بعطف البيان؛ لأنا نقول البيان فى البدل غير مقصود بالذات؛ بل المقصود تقرير النسبة، وعطف البيان المقصود منه التفسير والإيضاح لا تقرير النسبة، فافهم.\rووجه منع العطف فى بدل البعض والاشتمال أن المبدل منه فى نية الطرح عن القصد الذاتى، فصار العطف عليه كالعطف على ما لم يذكر، وقول بعضهم: وجه المنع أن البدل والمبدل منه كالشىء الواحد، لا يتم مع كون المبدل منه كالمعدوم، إذ لا يتحد ما هو بمنزلة المعدوم بالموجود مع أن البعض من حيث هو، والمشتمل عليه من حيث هو لا اتحاد بينه وبين ما قبله تأمل.\r(قوله: لأنها غير وافية) علة لمحذوف، أى وتبدل الثانية من الأولى لأنها إلخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406224,"book_id":8386,"shamela_page_id":1238,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":1238,"body":"أو كغير الوافية) حيث يكون فى الوفاء قصور ما، أو خفاء ما (بخلاف الثانية) فإنها وافية كمال الوفاء ...\r===\r(قوله: أو كغير الوافية) أى لكونها مجملة أو خفية الدلالة، قاله عبد الحكيم، وذلك كما فى الآية والبيت الآتيين على ما يقتضيه صنيع الشارح، وعليه فيكون المصنف أهمل التمثيل لما إذا كانت الأولى غير وافية، والأحسن كما فى ابن يعقوب أن يراد بغير الوافية الجملة التى اتبعت ببدل البعض والاشتمال؛ لأنه لا يفهم المراد إلا بالبدل إذ لا إشعار بالأعم للأخص، ولا للمجمل بالمبين، وأن يراد بكغير الوافية الجملة التى اتبعت ببدل الكل بناء على اعتباره فى الجمل؛ لأن مدلول الأولى هو مدلول الثانية ما صدقا، وإن اختلفا مفهوما، والماصدق أكثر رعاية من المفهوم وعلى هذا يكون قوله\" أوفي\" تفصيلا باعتبار مطلق المشاركة لا باعتبار الوفاء بالمقصود فى الحالة الراهنة، ولا يقال حمل قوله\" أو كغير الوافية\" على التى أتبعت ببدل الكل لا يناسب مذهب المصنف؛ لأن بدل الكل عنده لا يجرى فى الجمل التى لا محل لها؛ لأنا نقول قوله\" أو كغير الوافية\" إشارة لمذهب غيره من جريان بدل الكل فى الجمل، وكأنه قال\" أو كغير الوافية\" على ما مشى عليه غيرنا، وإنما كان حمل كلام المصنف على هذا الذى قلنا أحسن؛ لأن غير الوافية هى التى صدر بها فينصرف التمثيل الذى ذكره لها، وتكون التى هى كغير الوافية كالمستطردة، باعتبار ما لم يذكره وذكره الغير، ويمكن أن يجمل قول المصنف\" أو كغير الوافية\" للتنويع الاعتبارى، وحينئذ فتكون الجملة الأولى فى كل من الآية والبيت غير وافية باعتبار، ووافية تشبه غير الوافية باعتبار آخر، بيان ذلك أن فى الأولى وفاء باعتبار كونها أعم وأشمل فيصح جعل الأولى مشاركة للثانية فى الوفاء بالمراد، وإن كانت الأولى وافية به إجمالا والثانية وافية به تفصيلا، وزادت الثانية بالتفصيل فتكون أوفى فشبه الأولى بغير الوافية؛ لخلوها عن التفصيل الذى هو المقصود، ويصح جعل الأولى غير وافية بالمراد الذى هو التفصيل حيث جعل المراد هو التفصيل تأمل (قوله حيث يكون فى الوفاء قصور ما) أى حيث يكون فى وفاء الأولى بالمراد قصور؛ لكونها مجملة كما فى الآية (وقوله: أو خفاء) أى أو يكون فى الأولى خفاء فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406225,"book_id":8386,"shamela_page_id":1239,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":1239,"body":"(والمقام يقتضى اعتناء بشأنه) أى: بشأن المراد؛ (لنكتة؛ ككونه) أى:\rالمراد (مطلوبا فى نفسه، أو فظيعا، أو عجيبا، ...\r===\rالدلالة على المراد، كما فى البيت وهذا راجع لقوله\" أو كغير الوافية\"\r(قوله: والمقام يقتضى اعتناء بشأنه) جملة حالية أى لكون الأولى غير وافية بالمراد، والحال أن المقام يقتضى اعتناء بشأنه، فمن ثم أتى بالمبدل منه ثم بالبدل ولم يقتصر على البدل مع أن الوفاء إنما هو به لأن قصد الشىء مرتين أوكد، كذا قرر شيخنا العدوى، والمراد بالمقام هنا حال المراد، وفى ابن يعقوب أن قوله\" والمقام إلخ\" جواب عما يقال هب أن الجملة الأولى غير وافية كل الوفاء بالمراد فلم لم يقتصر عليها ويوكل فهم المراد للسامع فقد يتعلق الغرض بالإبهام؟ فأشار إلى أن البدل إنما يؤتى به فى مقام يقتضى الاعتناء بشأنه فتقصد النسبة مرتين فى الجمل والمنسوب إليه من حيث النسبة مرتين فى المفردات\r(قوله: بشأن المراد) أى وحينئذ فلا بد من إتمامه، ولم يرجع الضمير إلى تمام المراد؛ لأن الاعتناء بشأن المراد يقتضى المبالغة فى إتمامه.\r(قوله: لنكتة) الأولى حذفه إذ النكتة نفس المقام، كما فى الأطول وابن يعقوب\r(قوله: ككونه مطلوبا فى نفسه) أى وشأن المطلوب أن يعتنى به ويبين، وذلك كما فى الآية، وكان الأولى حذف قوله\" فى نفسه\" ليشمل ما إذا كان المراد مطلوبا ذريعة لغيره كما أشار له الشارح بقوله فيما يأتى وذريعة إلخ\r(قوله: أو فظيعا) أى عظيما من القبح والشناعة فلفظاعته وكون العقل لا يدركه ابتداء يعتنى بشأنه فيبدل منه ليتقرر فى ذهن السامع بقصده مرتين، نحو أن يقال لامرأة تزنى وتتصدق توبيخا لها وتقريعا\" لا تجمعى بين الأمرين، لا تزنى ولا تتصدقي\" وهذا المثال بناء على ورود بدل الكل فى الجمل التى لا محل لها\r(قوله: أو عجيبا) أى فيعتنى به لإعجاب المخاطب قصدا لبيان غرابته، وكونه أهلا لأن ينكر إن ادعى نفيه هو، أو أصل يتعجب منه أن ادعى إثباته كما إذا رأيت زيدا محتاجا ويتعفف فتقول: زيد جمع بين أمرين يحتاج ويتعفف، ونحو بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ. قالُوا أَإِذا مِتْنا إلخ (١) فإن البعث بعد صيرورته العظام ترابا عجيب عند منكريه، ومن عجائب القدر عند مثبتيه، وهذا أيضا مثال لبدل الكل، ومثاله أيضا: قال زيد قولا قال\" أنا","footnotes":"(١) المؤمنون: ٨١، ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406226,"book_id":8386,"shamela_page_id":1240,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":1240,"body":"أو لطيفا) فتترل الثانية من الأولى مترلة بدل البعض، أو الاشتمال؛ فالأول: (نحو:\rأَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ. أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١) فإن المراد التنبيه على نعم الله تعالى) والمقام يقتضى اعتناء بشأنه؛ لكونه مطلوبا فى نفسه وذريعة إلى غيره (والثانى) - أعنى: قوله: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ إلخ- (أوفى بتأديته) أى: تأدية المراد الذى هو التنبيه (لدلالته) أى: الثانى (عليها) أى: على نعم الله تعالى (بالتفصيل\r===\rأهزم الجند وحدى\"\r(قوله: أو لطيفا) أى ظريفا مستحسنا فيقتضى ذلك الاعتناء به، لإدخال ما يستغرب فى أذهان السامعين، كما إذا رأيت زيدا رقيق القلب حسن السيرة فتقول زيد جمع بين أمرين جمع بين رقة القلب وحسن السيرة، ونحو لا تجمع بين الأمرين لا تجمع بين السماع واللهو\r(قوله: فتنزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض) أى فى المفرد، وإلا فهى بدل حقيقة، وكذا قوله الاشتمال على ما تقدم ثم إن تنزيل الجملة الثانية من الأولى منزلة بدل الاشتمال استشكلوه بأن ضابط بدل الاشتمال- وهو أن يكون المبدل منه متقاضيا لذكر البدل- غير موجود هنا، وأجيب بأن هذا ضابط البدل فى المفردات.\r(قوله: نحو أمدكم) أى نحو قول الله تعالى حكاية عن قول نبيه\" هود\" لقومه ولا يقال الكلام فيما لا محل له وأَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ محلها النصب؛ لأنها مفعول اتقوا قبله؛ لأنا نقول هذه الجملة صلة الموصول، وقد صرح ابن هشام بأن المحل للموصول دون الصلة، وصرح العلامة السيد بأن المحل لمجموع الصلة والموصول فمجرد الصلة لا محل لها، وقوله:\rفإن المراد أى: من هذا الخطاب\r(قوله: والمقام يقتضى اعتناء بشأنه) الجملة حالية أى:\rوالحال أن المقام يقتضى الاعتناء بشأن التنبيه المذكور لكونه مطلوبا فى نفسه؛ لأن إيقاظهم من سنة غفلتهم عن نعم الله مطلوب فى نفسه؛ لأنه تذكير للنعم لتشكر والشكر عليها مبدأ لكل خير\r(قوله: وذريعة إلى غيره) وهو التقوى المشار لها بقوله تعالى قبل ذلك: \" واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون\" بأن يعلموا بذلك التنبيه أن من قدر أن يتفضل عليهم بهذه النعمة فهو قادر على الثواب والعقاب فيتقونه\r(قوله: لدلالته عليها بالتفصيل) أى: حيث سميت بنوعها بخلاف الأول فإنه يدل عليها إجمالا؛ لأن الإمداد يشعر بأن المراد بما يعلمونه نعم","footnotes":"(١) الشعراء: ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406227,"book_id":8386,"shamela_page_id":1241,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":1241,"body":"من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين، فوزانه وزان [وجهه] فى: أعجبنى زيد وجهه؛ لدخول الثانى فى الأول) لأن بِما تَعْلَمُونَ يشمل الأنعام وغيرها (والثانى) أعنى: المترل مترلة بدل الاشتمال (نحو:\rأقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن فى السرّ والجهر مسلما (١))\r===\rوهى غير مسماة بنوعها\r(قوله: من غير إحالة) أى: من غير أن يحال تفصيلها على علم المخاطبين المعاندين لكفرهم؛ لأنه لو أحيل تفصيلها إلى علمهم لربما نسبوا تلك النعم إلى قدرتهم جهلا منهم وينسبون له تعالى نعما أخر كالإحياء والتصوير\r(قوله: فوزانه) أى:\rفمرتبة قوله: أمدكم بأنعام وبنين إلخ بالنسبة لقوله أمدكم بما تعلمون\r(قوله: وزان وجهه) أى: مرتبة قولك: أعجبنى زيد وجهه\r(قوله: لدخول الثانى) أعنى مضمون أمدكم بأنعام وبين إلخ، وقوله فى الأول يعنى أمدكم بما تعلمون\r(قوله: يشمل الأنعام وغيرها) أى: من السمع والبصر والعز والراحة وسلامة الأعضاء والبدن ومنافعها فما ذكر من النعم فى الجملة الثانية بعض ما ذكر فى الأول كما أن الوجه بعض زيد، وكان الأولى للشارح أن يقول: لأن ما يعلمون يشمل ما ذكر فى الجملة الثانية من النعم الأربعة وغيرها كالسمع والبصر؛ لأن كلامه يوهم أن المراد بغير الأنعام النعم الثلاثة المذكورة بعدها فى الآية الثانية وليس هذا مرادا.\rبقى شىء آخر وهو أن قوله: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إن كان هو المراد فقط من الجملة الأولى كانت الثانية بدل بعض، ولكن يفوت التنبيه على جميع النعم المعلومة لهم وإن أريد ما هو أعم لم تكن الثانية بدل بعض، بل من ذكر الخاص بعد العام فلا تكون الثانية أوفى؛ لأن الأولى أوفى من جهة العموم، والثانية أوفى من جهة التفصيل-. اه يعقوبى.\r(قوله: أعنى المنزل منزلة بدل الاشتمال) أى: فى المفردات فلا يقال: إن جملة لا تقيمن عندنا بدل اشتمال، وحينئذ فما معنى التنزيل\r(قوله: أقول له ارحل لا تقيمن عندنا) قال فى شرح الشواهد لا يعلم قائله، ومعنى البيت: أقول له حيث لم يكن باطنك وظاهرك سالما من ملابسة ما لا ينبغى فى شأننا فارحل ولا تقيمن فى حضرتنا (وقوله: وإلا","footnotes":"(١) البيت بلا نسبة فى الإشارات للجرجانى ص ١٢٣، وكذا خزانة الأدب ٥/ ٢٠٧، ٨/ ٤٦٣، ومجالس ثعلب ص ٩٦، ومعاهد التنصيص ١/ ٢٧٨، وعقود الجمان ص ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406228,"book_id":8386,"shamela_page_id":1242,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":1242,"body":"فإن المراد به) أى: بقوله [ارحل] (كمال إظهار الكراهة لإقامته) أى:\rالمخاطب (وقوله: [لا تقيمن عندنا] أوفى بتأديته لدلالته) أى: دلالة [لا تقيمن] (عليه) أى: على كمال إظهار الكراهة (بالمطابقة مع التأكيد) الحاصل من النون،\r===\rفكن إلخ) أى: وإن لم ترحل فكن على ما يكون عليه المسلم من استواء الحالين فى السر والجهر أى: فى الظاهر والباطن\r(قوله: فإن المراد به كمال إظهار الكراهة لإقامته) ليس المراد أن ارحل موضوع لكمال إظهار الكراهة؛ لأنه إنما وضع لطلب الرحيل، لكن لما كان طلب الشىء عرفا يقتضى غالبا محبته ومحبة الشىء تستلزم كراهة ضده وهو الإقامة هنا فهم منه كراهة الإقامة، والدليل على أن الأمر أجرى على هذا الغالب ولم يرد به مجرد الطلب الصادق بعدم الكراهة للضد قوله: وإلا فكن فى السر إلخ، فإنه يدل على كراهة إقامته لسوئه لا أنه مأمور بالرحيل مع عدم المبالاة بإقامته وعدم كراهتها، بل لمصلحة له فيه مثلا، فظهر من هذا أن لفظ ارحل دال على كراهة الإقامة لزوما، وذكر هذا اللفظ يفيد إظهار الكراهة والعدول عن الإشارة والرمز والحال مما يفيد إظهار الكراهة إلى اللفظ الأقوى منها يدل على كمال ذلك الإظهار\r(قوله: لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد) وذلك لأن لفظ لا تقيمن يدل على كراهة الإقامة بالمطابقة العرفية وذكر هذا اللفظ مفيد لإظهار كراهتها ونون التأكيد دالة على كمال هذا الإظهار- كذا قرر شيخنا العدوى، وعليه يكون قوله لا تقيمن: ليس دالا على كمال إظهار الكراهة بدون اعتبار التأكيد، بل بواسطة اعتباره، وحينئذ فقول المصنف مع التأكيد متعلق بالدلالة فيفيد مقارنة الدلالة للتأكيد من كون لا تقيمن أوفى، والحاصل أن كلا من ارحل ولا تقيمن وإن دل على كمال إظهار الكراهة، إلا أن دلالة لا تقيمن على ذلك بالمطابقة ودلالة ارحل عليه بالالتزام، ولما كانت دلالة لا تقيمن على هذا المقصود أوفى لما ذكره وهو مع ذلك ليس بعض مدلول ارحل ولا نفسه، بل هو ملابسه للملازمة بينهما صار بدل اشتمال منه، ويمكن أن يقال: إن قوله لا تقيمن يدل على كراهة الإقامة بالمطابقة العرفية، وذكر هذا اللفظ مفيد لإظهار تلك الكراهة والعدول عن الإشارة وغيرها مما يفيد إظهار الكراهة المذكورة إلى اللفظ الأقوى منهما يدل على كمال ذلك الإظهار، كما أن نون التوكيد وحدها تفيد كمال ذلك الإظهار، وعلى هذا الاحتمال يكون قوله لا تقيمن أوفى بتأدية المراد من ارحل من وجهين.\rالأول: دلالة ارحل على كمال إظهار الكراهة بالالتزام ودلالة لا تقيمن بالمطابقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406229,"book_id":8386,"shamela_page_id":1243,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":1243,"body":"وكونها مطابقة باعتبار الوضع العرفى؛ حيث يقال: لا تقم عندى؛ ولا يقصد كفه عن الإقامة، بل مجرد إظهار كراهة حضوره (فوزانه) أى: وزان: [لا تقيمن عندنا] (وزان [حسنها] فى: أعجبنى الدار حسنها؛ لأن عدم الإقامة مغاير للارتحال) فلا يكون تأكيدا ...\r===\r- الثانى: اشتمال لا تقيمن على التأكيد دون ارحل، وعلى هذا الاحتمال فقول المصنف مع التأكيد: حال من ضمير دلالته أى: لدلالته عليه بالمطابقة حال كونه مصاحبا للتأكيد وهذا يفيد أن دلالته عليه بالمطابقة حال كونه مع التأكيد دون حال خلوه عنه وكل من الاحتمالين- قرره بعضهم.\r(قوله: وكونها مطابقة إلخ) هذا جواب عما يقال: إن قوله لا تقيمن عندنا إنما يدل بالمطابقة على طلب الكف عن الإقامة لأنه موضوع للنهى وأما إظهار كراهة المنهى عنه وهو الإقامة فمن لوازمه ومقتضياته، وحينئذ فدلالته عليه تكون بالالتزام دون المطابقة فكيف يدعى المصنف أنها بالمطابقة، وحاصل الجواب: أنا نسلم أن دلالته على إظهار كراهة الإقامة بالالتزام، لكن هذا بالنظر للوضع اللغوى ودعوى المصنف أن دلالته عليه بالمطابقة بالنظر للوضع العرفى لا اللغوى؛ لأن لا تقم عندى صار حقيقة عرفية فى إظهار كراهة إقامته حتى إنه كثيرا ما يقال لا تقم عندى ولا يقصد بحسب العرف كفه عن الإقامة الذى هو المدلول اللغوى، بل مجرد إظهار كراهة حضوره وإقامته عنده سواء وجد معها ارتحال أو لا\r(قوله: فوزانه) أى: فمرتبة لا تقيمن مع قوله ارحل\r(قوله: وزان حسنها) أى: مرتبة حسنها مع الدار فى قولك: أعجبنى الدار حسنها\r(قوله: لأن عدم إلخ) أى: إنما كان وزانه وزان حسنها؛ لأن عدم الإقامة أى: الذى هو مطلوب بلا تقيمن، وقوله مغاير للارتحال أى: الذى هو مطلوب بقوله ارحل وقوله مغاير للارتحال أى: بحسب المفهوم وإن تلازما بحسب الوجود.\r(قوله: فلا يكون تأكيدا) اعترض بأنه إن أراد نفى التأكيد اللفظى فقط فلا يكون مخرجا للمعنوى، وحينئذ لم يتم التعليل، وإن أراد نفى التأكيد مطلقا فيرد عليه أن هذا يفيد أن التأكيد المعنوى لا يكون مغايرا فى المعنى- وهو مشكل بما تقدم من قوله: لا ريب فيه، فإنه تأكيد لقوله ذلك الكتاب مع مغايرته له فى المعنى وبما ذكروه فى قوله إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ أنه تأكيد لقوله: إِنَّا مَعَكُمْ لأن الاستهزاء بالإيمان رفع له، والإيمان نقيض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406230,"book_id":8386,"shamela_page_id":1244,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":1244,"body":"(وغير داخل فيه) فلا يكون بدل بعض، ولم يعتد ببدل الكل لأنه إنما يتميز عن التأكيد بمغايرة اللفظين، وكون المقصود هو الثانى؛ وهذا لا يتحقق فى الجمل؛ ...\r===\rالكفر، ورفع نقيض الشىء تأكيد له، وأجيب باختيار الثانى وهو أن المراد نفى التأكيد مطلقا، إلا أن المراد بقوله مغاير للارتحال أى: مغايرة قوية لا يؤول الأمران فيها لشىء واحد وإن تلازما فى الوجود، وحينئذ فلا تكون الجملة الثانية توكيدا لفظيا؛ لأنه لا مغايرة فيه بين المفهومين ولا تأكيدا معنويا؛ لأن المفهومين فيه وإن تغايرا لكن مغايرة قريبة بحيث يرجع معها الثانى إلى معنى الأول كما مر- كذا قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: وغير داخل فيه) أى: وعدم الإقامة غير داخل فى مفهوم الارتحال\r(قوله: فلا يكون بدل بعض إلخ) هذا ظاهر بناء على أن الأمر بالشىء لا يتضمن النهى عن ضده، وأما على القول بأن الأمر بالشىء يتضمن النهى عن ضده، بمعنى أن النهى عن ضده جزؤه- كما ذهب إليه جمع، وصرح به السيد فى شرح المفتاح فيكون قوله لا تقيمن عندنا فى حكم بدل البعض من الكل- كذا فى الفنارى.\r(قوله: ولم يعتد ببدل الكل) أى: بحيث يذكر ما يخرجه، فالقصد بهذا نفى كون لا تقيمن بدل كل ليتم دليل البر وليس قصد الشارح به الاعتذار عن عدم ذكر المصنف بدل الكل حتى يرد عليه بأن الأولى له أن يقدم هذا الكلام عند قوله السابق منزلة بدل البعض أو الاشتمال أو يؤخره عن بقية التوجيه\r(قوله: لأنه) أى: بدل الكل\r(قوله: إنما يتميز عن التأكيد) أى: اللفظى فى المفردات، (وقوله: بمغايرة اللفظين) أى: فى البدل وأما التوكيد اللفظى فلا تجب فيه المغايرة بين اللفظين، بل تارة يتغايران وتارة يكونان غير متغايرين\r(قوله: وكون المقصود) أى: من البدل هو الثانى أى: بنقل نسبة العامل إليه وهو عطف على مغايرة\r(قوله: وهذا لا يتحقق إلخ) أى: وما ذكر من مغايرة اللفظين التى يحصل معها تمييز بدل الكل من التوكيد وكون المقصود الثانى لا يتحقق فى الجمل؛ لأن التوكيد اللفظى فى الجمل فيه المغايرة بين اللفظين دائما وكل من الجمل مستقل فيكون كل منها مقصودا، فلو كان بدل الكل يجرى فى الجمل لما تميز عن التوكيد، فحينئذ لا بدل كل فى الجمل لإغناء التوكيد فيها عنه، فلذا لم يعتد المصنف ببدل الكل بحيث يخرجه، والحاصل أن المصنف لم يذكر ما يخرج بدل الكل لفقد وجوده فى الجمل؛ لأن ما يفرق به بين بدل الكل والتوكيد فى المفردات لا يتحقق فى الجمل، وحينئذ فالتأكيد يغنى عن البدل فيها- كذا قرر شيخنا العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406231,"book_id":8386,"shamela_page_id":1245,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1245,"body":"لا سيما التى لا محل لها من الإعراب (مع ما بينهما) أى: بين عدم الإقامة والارتحال (من الملابسة) اللزومية فيكون بدل اشتمال، والكلام فى الجملة الأولى؛ أعنى: [ارحل] ذات محل من الإعراب؛ مثل: ما مر فى [أرسوا نزاولها] وإنما قال فى المثالين: إن الثانية أوفى؛ ...\r===\r(قوله: لا سيما التى لا محل لها من الإعراب) أى: لأنه لا يتصور فيها أن تكون الثانية هى المقصودة بالنسبة، إذ لا نسبة هناك بين الأولى وشىء آخر حتى تنقل للثانية وتجعل الثانية بدلا من الأولى فى تلك، فظهر من كلام الشارح أن بدل الكل لا يكون فى الجمل مطلقا سواء كان لها محل أو لا، وهذا مخالف لما ذكره العلامة السيد فى حاشية الكشاف: من أن ذلك خاص بما لا محل له حيث قال: ثم الظاهر أن قوله: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بدل كل من قوله: إِنَّا مَعَكُمْ وأرباب البيان: لا يقولون بذلك فى الجملة التى لا محل لها من الإعراب. اه.\rومقتضى ذلك أن الجمل التى لها محل يجرى فيها بدل الكل؛ لأنه يتأتى فيها قصد الثانية بسبب قصد نقل نسبة العامل إليها بخلاف التى لا محل لها من الإعراب، فإنه لا نسبة فيها للعامل حتى تنقل إلى مضمون الجملة الثانية، هذا وقد تقدم أن بعضهم نزل استئناف حكم الجملة التى لا محل لها من الإعراب منزلة نقل الحكم إلى مضمون الثانية، فجوز بدل الكل فى الجمل مطلقا أى: سواء كان لها محل من الإعراب أم لا، فإن قلت: كان على المصنف أن يذكر ما يخرج بدل الغلط حتى يتم مدعاه من بدل الاشتمال قلت: تركه لعدم وقوعه فى الفصيح كذا قيل، وفيه أن الذى لا يقع فى الفصيح الغلط الحقيقى، وأما إن كان غير حقيقى بأن تغالط بأن يفعل المتكلم فعل الغالط لغرض من الأغراض فهذا واقع فى الفصيح إلا إنه نادر، وندرته لا تقتضى عدم ذكر ما يخرجه فلعل المصنف إنما ترك ما يخرجه لعدم تأتيه فى البيت المذكور؛ لأن بدل الغلط إنما يكون إذا لم يكن بين البدل والمبدل منه ملابسة لزومية على الظاهر- تأمل.\r(قوله: مع ما بينهما من الملابسة) أى: لأن الأمر بالشىء كالرحيل يستلزم النهى عن ضده كالإقامة\r(قوله: فيكون بدل اشتمال) هذا نتيجة دليل السير\r(قوله: والكلام إلخ) هذا إشارة إلى جواب اعتراض وارد على المصنف، وحاصله أن الكلام فى الجمل التى لا محل لها وما أتى به من البيت ليس الجملتان فيه كذلك؛ لأن قوله: ارحل لا تقيمن محكيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406232,"book_id":8386,"shamela_page_id":1246,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1246,"body":"لأن الأولى وافية مع ضرب من القصور؛ باعتبار الإجمال وعدم مطابقة الدلالة فصارت كغير الوافية.\r\r[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:\r(أو) لكون الثانية (بيانا لها) أى: للأولى (لخفائها) أى: الأولى ...\r===\rبالقول فمحلهما نصب، وحاصل الجواب أن ما ذكره المصنف من البيت مثال لكمال الاتصال بين الجملتين بسبب كون الثانية بدل اشتمال من الأولى بقطع النظر عن كون الجملتين لهما محل من الإعراب أو لا، وأجاب السيد بجواب آخر وحاصله: أن قوله ارحل لا تقيمن حكاية عما يقوله الشاعر فى زمان الاستقبال، وعلى هذا فهو مثال باعتبار المحكى ولا محل له من الإعراب\r(قوله: لأن الأولى) أى: الجملة الأولى من القسمين بدل البعض وبدل الاشتمال\r(قوله: باعتبار الإجمال) أى: العموم وهذا باعتبار ما مثل به للقسم الأول من الآية؛ لأن الجملة الأولى فيها دالة على النعم المذكورة بالعموم بخلاف الجملة الثانية فإنها تفوقها بدلالتها عليها بالخصوص\r(قوله: وعدم مطابقة الدلالة) هذا بالنظر لما مثل به للقسم الثانى من البيت؛ وذلك لأن المقصود من قوله: ارحل لا تقيمن عندنا كمال إظهار الكراهة لإقامته ودلالة الجملة الأولى على ذلك المعنى باللزوم كما تقدم بيانه بخلاف الجملة الثانية فإنها تفوقها بدلالتها على ذلك بالمطابقة باعتبار الوضع العرفى.\r(قوله: فصارت) أى: الأولى بالنسبة للثانية كغير الوافية هذا يقتضى أن المصنف لم يمثل لغير الوافية بل لما هو كغير الوافية، والأولى حمل الكلام على ما قلناه سابقا من أن غير الوافية هى التى أتبعت ببدل البعض والاشتمال، وأن التى هى كغير الوافية هى التى أتبعت ببدل الكل بناء على اعتباره فى الجمل، وإنما كان حمل الكلام على هذا أولى لما مر من أن غير الوافية هى التى صدر بها فيصرف التمثيل لها، وتكون التى هى كغير الوافية كالمستطردة باعتبار ما لم يذكره هو وذكره الغير.\r[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:\r(قوله: لخفائها) أى: فالمقصود بالجملة الثانية بيان الأولى لما فيها من الخفاء مع اقتضاء المقام إزالته من غير أن يقصد بها استئناف الأخبار بنسبتها كما فى البدل والفرق بين البدل والبيان مع وجود الخفاء فى كل من المبدل منه والمبين أن المقصود فى البدل هو الثانى لا الأول، والمقصود فى البيان هو الأول والثانى توضيح له، فالإيضاح فى الأول حاصل غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406233,"book_id":8386,"shamela_page_id":1247,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1247,"body":"(نحو: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (١) فإن وزانه) أى: وزان: قالَ يا آدَمُ (وزان [عمر] فى قوله:\rأقسم بالله أبو حفص عمر) ... ما مسّها من نقب ولا دبر (٢)\r===\rمقصود منه بالذات وحاصل مقصود من الثانى\r(قوله: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ إلخ) ضمن وسوس معنى ألقى فعدى بإلى، فكأنه قيل فألقى إليه الشيطان وسوسته، وهذه الجملة فيها خفاء، إذ لم تتبين تلك الوسوسة فبينت بقوله: قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى وأضاف الشجرة للخلد بادعاء أن الأكل منها سبب لخلود الآكل وعدم موته، ومعنى وملك لا يبلى: لا يتطرق إليه نقصان فضلا عن الزوال، واعترض على المصنف فى تمثيله بالآية بأن الظاهر أن جملة وسوس إلخ فى محل جر لعطفها على جملة قلنا المضافة لإذ من قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (٣) الآية، إلا أن يقال: إنه مثال لكمال الاتصال بين الجملتين بسبب كون الثانية بيانا بقطع النظر عن كون الأولى لها محل أو لا- تأمل.\r(قوله: فإن وزانه إلخ) الملائم لما سبق فوزانه- اه أطول.\r(قوله: ما مسها من نقب ولا دبر) النقب ضعف أسفل الخف فى الإبل، وضعف أسفل الحافر فى غيرها من خشونة الأرض والنقبة بالضم أول ما يبدو من الجرب قطعا متفرقة، والدبر جراحة الظهر.\rوهذا البيت لأعرابى أتى عمر بن الخطاب فقال: إن أهلى بعيد وإنى على ناقة دبراء عجفاء نقباء استحمله فظنه كاذبا، فقال والله ما نقبت ولم يحمله، فانطلق الأعرابى فحل بعيره ثم استقبل البطحاء وجعل يقول وهو يمشى خلف بعيره:\rأقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسّها من نقب ولا دبر\rاغفر له اللهمّ إن كان فجر","footnotes":"(١) طه: ١٢٠.\r(٢) البيت لأعرابى كما فى عقود الجمان ص ١٧٩.\r(٣) البقرة: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406234,"book_id":8386,"shamela_page_id":1248,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1248,"body":"حيث جعل الثانى بيانا وتوضيحا للأول فظهر أن ليس لفظ: قالَ بيانا وتفسيرا للفظ: (وسوس) حتى يكون هذا من باب بيان الفعل لا من بيان الجملة، بل المبين هو مجموع الجملة ...\r===\rأى: حنث فى يمينه وعمر مقبل من قبل الوادى فجعل يقول: إذا قال الأعرابى اغفر له اللهم إن كان فجر اللهم صدق حتى التقيا، فأخذ بيده فقال ضع عن راحلتك فوضع فإذا هى نقباء عجفاء فحمله على بعير وزوده وكساه- كذا فى الفائق.\r(قوله: حيث جعل الثانى بيانا للأول) أى: فيهما فكما جعل عمر بيانا وتوضيحا لأبى حفص؛ لأنه كنية يقع فيها الاشتراك كثيرا كذلك وسوسة الشيطان بينت بالجملة بعدها مع متعلقاتها لخفاء تلك الوسوسة، واعترض على الشارح بأن ظاهره أن الجملة الثانية فى نحو: \" فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم\" إلخ عطف بيان فى الاصطلاح، وقد صرح فى المغنى بأن ما لا ينعت لا يعطف عليه عطف بيان؛ لأن عطف البيان فى الجوامد بمنزلة النعت فى المشتقات وأيده بالنقل عن ابن مالك وغيره، وقد تقدم أن الجملة لا تنعت بمثلها، اللهم إلا أن يقال: قول المغنى ما لا ينعت يعنى من المفردات لا يعطف عليه عطف بيان، وحينئذ فلا يعارض ما هنا- تأمل.\r(قوله: فظهر أن ليس لفظ قال) أى: فقط وقوله للفظ وسوس أى: فقط، وقوله من باب بيان الفعل أى: بالفعل، (وقوله: بل المبين) هو بفتح الياء بصيغة اسم المفعول مجموع الجملة أى: وكذلك المبين بصيغة اسم الفاعل هو مجموع الجملة، وهذا جواب عما يقال اعتراضا على المصنف لم لا يجوز أن يكون البيان فى الآية المذكورة من باب بيان الفعل بالفعل فيكون البيان فى المفردات لا فى الجمل، وحينئذ فلا يصح التمثيل بالآية المذكورة ووجه ما ذكره الشارح من الظهور أنه إذا اعتبر مطلق القول بدون اعتبار الفاعل لم يكن بيانا لمطلق الوسوسة، إذ لا إبهام فى مفهوم الوسوسة فإنه القول الخفى بقصد الإضلال ولا فى مفهوم القول أيضا، بخلاف ما إذا اعتبر الفاعل، فإنه حينئذ يكون المراد منها فردا صادرا من الشيطان ففيه إبهام يزيله قول مخصوص صادر منه، وقال بعضهم: وجه الظهور أن القول أعم من الوسوسة؛ لأنها خصوص القول سرا والعام لا يبين الخاص، وفيه أن كون الثانى أعم من الأول لا يضر فى كونه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406235,"book_id":8386,"shamela_page_id":1249,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1249,"body":"(وأما كونها) أى: الجملة الثانية (كالمنقطعة عنها) أى: عن الأولى (فلكون عطفها عليها) - أى: عطف الثانية على الأولى- (موهما عطفها على غيرها) مما ليس بمقصود، وشبه هذا بكمال الانقطاع باعتبار اشتماله على مانع من العطف، إلا أنه لما كان خارجا يمكن دفعه بنصب قرينة لم يجعل هذا من كمال الانقطاع ...\r===\rعطف بيان، إذ اللازم فيه حصول البيان باجتماعهما لا كون الثانى أخص من الأول- قاله عبد الحكيم، فإن قيل لم لا يجوز أن يكون القول المقيد بالمفعول بيانا للوسوسة المقيدة بكونها إلى آدم من غير اعتبار الفاعل فى كليهما فلا تكون الجملة عطف بيان للجملة؟ قلت: هذا ليس بشىء، إذ لا معنى لاعتبار الفعل المعلوم بدون الفاعل واعتباره مع المفعول\r(قوله: وأما كونها كالمنقطعة عنها) فيجب فصلها عنها كما يجب الفصل بين كاملتى الانقطاع وهذا شروع فى شبه كمال الانقطاع، وحينئذ فكان المناسب لما تقدم أن يقول، وأما شبه كمال الانقطاع فلكون عطفها عليها إلخ\r(قوله: موهما لعطفها على غيرها) أى: يوقع فى وهم السامع وفى ذهنه عطفها على غيرها ولو على سبيل الرجحان\r(قوله: مما ليس بمقصود) أى: مما ليس بمقصود العطف عليه لأداء العطف عليه لخلل فى المعنى كما يتضح ذلك فى المثال الآتى، (وقوله: مما ليس إلخ) بيان لغيرها\r(قوله: وشبه) هو بصيغة الفعل الماضى المبنى للفاعل أى: وشبه المصنف هذا أى: كون عطفها على السابقة موهما\r(قوله: على مانع من العطف) أى: وهو إيهام خلاف المقصود، فإن قلت: إن كمال الاتصال فيه مانع من العطف فمقتضاه أن يسمى شبه كمال الانقطاع.\rقلت: المراد أن العطف مع الإيهام مشتمل على مانع من العطف مع وجود المصحح له وهو التغاير الكلى بخلاف كمال الاتصال، فإن المصحح فيه منتف لعدم التغاير الكلى بين الجملتين فمن قال: إن المانع فى كمال الاتصال أيضا موجود فلا بد هنا من اعتبار قيد مع التغاير فى المعنى حتى تكون صورة الإيهام شبيهة بكمال الانقطاع فقد وهم\r(قوله: إلا أنه) أى: ذلك المانع\r(قوله: لما كان خارجا) أى: عن ذات الجملتين بخلاف المانع فى كمال الانقطاع فهو أمر ذاتى لا يمكن دفعه أصلا وهو كون إحداهما خبرية والأخرى إنشائية أو لا جامع بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406236,"book_id":8386,"shamela_page_id":1250,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1250,"body":"(ويسمى الفصل لذلك قطعا، مثاله:\rوتظنّ سلمى أنّنى أبغى بها ... بدلا أراها فى الضّلال تهيم) (١)\rفبين الجملتين مناسبة ظاهرة لاتحاد المسندين؛ لأن معنى: [أراها]: أظنها، وكون المسند إليه فى الأولى محبوبا، وفى الثانية محبا ...\r===\r(قوله: ويسمى الفصل) أى: ترك العطف، وقوله أى لأجل كون العطف موهما، أو لأجل دفع الإيهام، وقوله قطعا: مفعول يسمى الثانى، والأول نائب الفاعل الذى هو الفصل، ووجه تسميته بالقطع إما لقطعه لتوهم خلاف المراد، وإما لأن كل فصل قطع فيكون من تسمية المقيد باسم المطلق\r(قوله: مثاله) أى: مثال الفصل لدفع الإيهام المسمى بالقطع وعبر بالمثال دون الشاهد لأجل قوله: ويحتمل الاستئناف؛ لأن الاحتمال لا يضر فى المثال ويضر فى الشاهد\r(قوله: أبغى بها بدلا) الباء للمقابلة فما قيل: إنها بمعنى عنها متعلق بمحذوف حال من بدلا، والمعنى: اطلب بدلا عنها تكلف مستغنى عنه\r(قوله: أراها) بصيغة المجهول شاع استعماله بمعنى الظن، وأصله أرانى الله إياها تهيم فى الضلال ثم بنى للمجهول، وحينئذ فالضمير المستتر فى أراها الذى هو نائب الفاعل مفعول أول، والهاء مفعول ثان، وجملة تهيم مفعوله الثالث، وإنما جعل الشاعر ضلالها مظنونا مع أن المناسب دعوى اليقين؛ لأنه إذا علم فساد ظنها به هذا الأمر كان متحققا لفساد ظنها رعاية لمقابلة الظن بالظن أو للتأدب عن نسبة الضلال إليها على طريق اليقين\r(قوله: تهيم) يقال: هام على وجهه يهيم هيما وهيمانا ذهب فى الأرض من العشق وغيره\r(قوله: فبين الجملتين) أى: الخبريتين أعنى قوله: وتظن سلمى، وقوله أراها فى الضلال تهيم، وحاصل كلامه أن هاتين الجملتين بينهما مناسبة لوجود الجهة الجامعة وهى الاتحاد بين مسنديهما وهو تظن وأرى؛ لأن معنى أرى أظن وشبه التضايف بين المسند إليه فيهما وهو ضمير تظن وأراها المستتر فيهما، فإن الأول عائد على سلمى وهى محبوبة، والثانى عائد على الشاعر وهو محب، وكل من المحب والمحبوب يشبه أن يتوقف تعقله على تعقل الآخر، إلا أنه ترك العطف لمانع، واعترض على الشارح فى قوله:","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٩/ ٢ غير منسوب، والمفتاح ص ٢٦١، ومعاهد التنصيص ١/ ٢٧٩، والمصباح ص ٥٨، وعقود الجمان ص ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406237,"book_id":8386,"shamela_page_id":1251,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":1251,"body":"لكن ترك العاطف لئلا يتوهم أنه عطف [أبغى] فيكون من مظنونات [سلمى] (ويحتمل الاسئناف) كأنه قيل: ...\r===\rفبين الجملتين مناسبة ظاهرة بأن هذا ينافى ما تقدم له من أن الوصل يقتضى مغايرة ومناسبة، والمناسبة لا تناسب كمال الانقطاع ولا شبهه، وأجيب بأن المناسبة التى لا تناسبه هى المصححة للعطف بخلاف التى معها الإيهام المنافى للعطف فيصح وجودها فيه\r(قوله: لكن ترك العاطف لئلا يتوهم أنه) أى: الجملة الثانية وذكر الضمير باعتبار أنها كلام، وحاصله أنه لو عطف جملة أراها على جملة تظن سلمى لكان صحيحا، إذ لا مانع من العطف عليه، إذ المعنى حينئذ أن سلمى تظن كذا وأظنها كذا، وهذا المعنى صحيح ومراد للشاعر، إلا أنه قطعها ولم يقل: وأراها لئلا يتوهم السامع أنها عطف على أبغى، وحينئذ يفسد المعنى المراد، إذ المعنى حينئذ أن سلمى تظن أننى أبغى بها بدلا وتظن أيضا أننى أظنها أيضا تهيم فى الضلال وليس هذا مراد الشاعر؛ لأن مراده أننى أحكم على سلمى بأنها أخطأت فى ظنها أنى أبغى بها بدلا ويدل على أن مراده ما ذكر قوله قبل ذلك:\rزعمت هواك عفا الغداة كما عفا ... عنها طلال باللوى ورسوم (١)\rفإن قلت هذا التوهم باق بعد القطع؛ لأنه يجوز أن يكون أراها خبرا؛ لأن بعد خبر أو حالا أو بدلا من أبغى ففى كل من الفصل والوصل إيهام خلاف المراد، وحينئذ فلا يتجه تعليل الفصل بإيهام الوصل- خلافه- قلت: هذا مدفوع؛ لأن الأصل فى الجمل الاستقلال، وإنما يصار إلى كونها فى حكم المفرد إذا دل عليه الدليل على أن الشيخ عبد القاهر نص على أن ترك العطف بين الجمل الواقعة أخبارا لا يجوز- أفاده المولى عبد الحكيم.\r(قوله: ويحتمل) أى: قوله أراها فى البيت المذكور الاستئناف أى: كما يحتمل أن يكون غير استئناف وعلى هذا الاحتمال فتكون من شبه كمال الاتصال، والحاصل أن جملة أراها فى الضلال يحتمل أن تكون غير استئناف بأن يقصد الإخبار بها كالتى قبلها من غير تقدير سؤال تكون جوابا عنه فيكون المانع من العطف هو الإيهام السابق،","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٢٩، غير منسوب والمفتاح ص ٢٦١، ومعاهد التنصيص ١/ ٢٧٩، والمصباح ص ٥٨، وعقود الجمان ص ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406238,"book_id":8386,"shamela_page_id":1252,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":1252,"body":"كيف تراها فى هذا الظن؟ فقال: أراها تتحير فى أودية الضلال.\r\r[الفصل لشبه كمال الاتصال]:\r(وأما كونها) أى: الثانية (كالمتصلة بها) أى: بالأولى (فلكونها) أى: الثانية (جوابا لسؤال ...\r===\rويحتمل أن تكون مستأنفة بأن يقدر سؤال تكون هى جوابا عنه فيكون المانع من العطف كون الجملة كالمتصلة بما قبلها لاقتضاء ما قبلها السؤال، أو تنزيله منزلة السؤال والجواب ينفصل عن السؤال لما بينهما من الاتصال، وعلى هذا الاحتمال تكون هذه الجملة من القسم الذى ذكره المصنف بعد بقوله: وأما كونها كالمتصلة إلخ\r(قوله: كيف تراها فى هذا الظن) أى: أهو صحيح أو لا\r(قوله: فقال أراها تتحير) أى: فقال أراها مخطئة تتحير فى أودية الضلال أى: فى الضلال الشبيه بالأودية فهو من إضافة المشبه به للمشبه والظن منصب على التحير.\r\r[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:\r(قوله: وأما كونها كالمتصلة بها) أى: كمال اتصال، والمناسب لما مر أن يقول:\rوأما شبه كمال الاتصال فلكونها جوابا إلخ.\r(قوله: فلكونها أى الثانية جوابا إلخ) كلامه يقتضى أن وقوع الجملة جوابا لسؤال اقتضته الأولى موجب للفصل وهو كذلك؛ لأن السؤال والجواب إن نظر إلى معنييهما فبينهما شبه كمال الاتصال كما يأتى بيانه، وإن نظر إلى لفظيهما فبينهما كمال الانقطاع لكون السؤال إنشاء والجواب خبرا، وإن نظر إلى قائلهما فكل منهما كلام متكلم ولا يعطف كلام متكلم على كلام متكلم آخر فعلى جميع التقدير الفصل متعين لكن هذا مخالف لما ذكره فى المطول فى آخر بحث الالتفات فى قول الشاعر: (فلا صرمة يبدو وفى اليأس راحة) حيث جعل وفى اليأس راحة جوابا لسؤال اقتضته الأولى حيث قال: فكأنه لما قال: فلا صرمة يبدو قيل له ما تصنع به، فأجاب بقوله: وفى اليأس راحة، وقد اشتملت الجملة على الواو والصرمة بفتح الصاد الهجر ومخالف لما ذكره فى قوله تعالى: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ (١) إلخ من أنه جواب لسؤال اقتضاه قوله","footnotes":"(١) التوبة: ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406239,"book_id":8386,"shamela_page_id":1253,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":1253,"body":"اقتضته الأولى ...\r===\rقبل: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١) تقديره لم استغفر إبراهيم لأبيه؟ وقد اشتملت تلك الجملة الواقعة جوابا على الواو، وأجيب بأن الواو فى البيت والآية للاستئناف لا للعطف، وما قيل إنه لم يعهد دخول الواو على الجملة المستأنفة النحوية أعنى الجملة الابتدائية ففيه نظر، بل قد عهد ذلك كالواو فى قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٢) برفع يذرهم كما صرح به فى المغنى، وأجيب أيضا بأن السؤال المعتبر فيه الفصل ما كان منشوء التردد فى حال المسئول عنه بأن حاله كذا أم لا بأن كان واردا على سبيل النقض كما فى الآية ونظائرها؛ وذلك لأن المطلوب فى الأول بيان ما أجمل فيعتبر الاتصال الموجب للفصل، وفى الثانى دفع ما أورد فكان كل من الغرضين اللذين أديا بالسؤال والجواب من طرف فكان المقام مقام وصل يقتضى المناسبة من وجه والمغايرة من وجه آخر.\rهذا محصل ما ذكره أرباب الحواشى، إلا أن النقض على كلام المصنف بما تقدم للشارح فى المطول فى بحث الالتفات، والجواب عنه بما ذكر ظاهر، وأما النقض بالآية ففيه شىء منشؤه الغفلة عن سبب النزول كما قاله العلامة عبد الحكيم، فإن الآية الأولى أعنى قوله تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ إلخ نزلت فى منع الرسول ﵇ من الاستغفار لعمه ومنع المؤمنين من الاستغفار لآبائهم محتجين فى ذلك بأن إبراهيم استغفر لأبيه على ما فى الكشاف، فالآية الأولى منع لهم عن الاستغفار للآباء والأقربين والثانية جواب لتمسكهم باستغفار إبراهيم، فعطف الثانية على الأولى للتناسب وليست جوابا عن سؤال نشأ من الآية الأولى- تأمل ذلك.\r(قوله: اقتضته الأولى) أى: اشتملت عليه ودلت عليه بالفحوى، وذلك لكونها مجملة فى نفسها باعتبار الصحة وعدمها كما فى المثال السابق أعنى قوله: وتظن سلمى إلخ،","footnotes":"(١) التوبة: ١١٣.\r(٢) الأعراف: ١٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406240,"book_id":8386,"shamela_page_id":1254,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":1254,"body":"فتنزل) الأولى (منزلته) أى: السؤال؛ لكونها مشتملة عليه ومقتضية له (فتفصل) الثانية (عنها) أى: عن الأولى (كما يفصل الجواب عن السؤال) لما بينهما من الاتصال. قال (السكاكى: فينزل ذلك) السؤال الذى تقتضيه الأولى\r===\rفإن الظن يحتمل الصحة وعدمها أو لكونها مجملة السبب أو غير ذلك مما يقتضى السؤال كما يأتى\r(قوله: فتنزل الأولى منزلته) أى: فبسبب اقتضاء الأولى للسؤال واشتمالها عليه تنزل تلك الجملة الأولى منزلة ذلك السؤال المقدر؛ لأن السبب ينزل منزلة المسبب لكونه ملزوما له ومقتضيا له\r(قوله: ومقتضية له) عطف تفسير\r(قوله: فتفصل الثانية عنها) أى: عن تلك الأولى المقتضية للسؤال المقتضى للجواب الذى هو الجملة الثانية\r(قوله: كما يفصل الجواب عن السؤال) أى: المحقق.\r(قوله: لما بينهما) أى: السؤال المحقق والجواب من الاتصال الشبيه أى: من شبه كمال الاتصال فكما أن الجملة الأولى فى الأقسام الثلاثة من كمال الاتصال مستتبعة للثانية ولا توجد الثانية بدون الأولى- كذلك السؤال مستتبع للجواب والجواب لا يوجد بدون السؤال، وحينئذ فكل من صورة السؤال والجواب والاستئناف من شبه كمال الاتصال كما هو الظاهر من التشبيه، وقيل: المراد من الاتصال فى صورة السؤال والجواب كمال الاتصال، وفيه أن كمال الاتصال منحصر فى الأقسام الثلاثة المذكورة وليست صورة السؤال والجواب داخلة فى شىء منها، وما قيل إنهم لم يعدوها فى أقسام الاتصال؛ لأن السؤال والجواب لا يحتاج فى الفصل بينهما إلى اعتباره؛ لأنهما يكونان كلامى متكلمين ولا يعطف كلام متكلم على كلام متكلم آخر ففيه نظر؛ وذلك لأنه مع كونه غير صحيح فى نفسه؛ لأنه يقال وعليكم السّلام معطوفا على السّلام عليكم لا ينفع فى شرح كلام المصنف؛ لأنه غير صريح فى أن الفصل بينهما لكمال الاتصال، وقيل: إن صورة الجواب والسؤال داخلة فى صورة البيان؛ لأن الجواب مبين لمبهم السؤال وليس بشىء؛ لأن الجواب لا يدفع الإبهام الذى فى السؤال، إذ لا إبهام فيه إنما يدفع الإبهام الذى فى مورد السؤال- أفاد ذلك العلامة عبد الحكيم.\r(قوله: قال السكاكى إلخ) اعلم أن مذهب المصنف أن الموجب للفصل بين الجملتين تنزيل الجملة الأولى منزلة السؤال فتعطى بالنسبة إلى الثانية حكم السؤال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406241,"book_id":8386,"shamela_page_id":1255,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":1255,"body":"وتدل عليه بالفحوى (منزلة السؤال الواقع) ويطلب بالكلام الثانى وقوعه جوابا له فيقطع عن الكلام الأول لذلك. وتنزيله منزلة الواقع إنما يكون (لنكتة؛ ...\r===\rبالنسبة إلى الجواب الذى هو تلك الثانية فى منع العطف، وعلى هذا لا مدخل للسؤال فى منع العطف فى الحالة الراهنة وإن كان هو الأصل فى المنع، وحاصل مذهب السكاكى أن السؤال الذى اقتضته الجملة الأولى ويفهم منها بالفحوى أى: بقوة الكلام باعتبار قرائن الأحوال ينزل منزلة السؤال الواقع بالفعل المحقق المصرح به وتجعل الجملة الثانية جوابا عن ذلك السؤال، وحينئذ فتقطع تلك الجملة الثانية عن الجملة الأولى، إذ لا يعطف جواب سؤال على كلام آخر، وعلى هذا فالمقتضى لمنع العطف كون الكلام جوابا لسؤال لا تنزيل الجملة الأولى منزلة السؤال كما هو مذهب المصنف، والحاصل أنه على مذهب المصنف الجملة الأولى منزّلة منزلة السؤال المقدر، وأما على مذهب السكاكى الذى تعلق به التنزيل إنما هو السؤال المقدر الذى اقتضته الجملة الأولى فينزل منزلة السؤال الواقع، فالجملة الثانية جواب للجملة الأولى على مذهب المصنف وللسؤال المقدر على كلام السكاكى\r(قوله: وتدل عليه) بيان لما قبله، (وقوله: بالفحوى) أى: بقوة الكلام باعتبار قرائن الأحوال\r(قوله: الواقع) أى: المحقق المصرح به\r(قوله: ويطلب) أى: ويقصد بالكلام الثانى وهو الجملة الثانية، (وقوله: وقوعه) نائب فاعل يطلب والضمير عائد على الكلام الثانى، (وقوله: جوابا) أى: للسؤال المقدر الذى تقتضيه الأولى، وجوابا: حال من الكلام الثانى، ولو قال الشارح ويجعل الكلام الثانى جوابا له كان أخصر وأوضح\r(قوله: فيقطع) أى: الكلام الثانى\r(قوله: لذلك) أى: لأجل كون الكلام الثانى جوابا للسؤال المقدر، إذ لا يعطف جواب سؤال على كلام آخر\r(قوله: وتنزيله منزلة الواقع) أى: وتنزيل السؤال المقدر منزلة السؤال الواقع لأجل أن يكون الكلام الثانى جوابا له إنما يكون إلخ، وقضية كلام الشارح أن النكتة خاصة بالتنزيل على كلام السكاكى مع أن التنزيل أيضا على مذهب المصنف إنما يكون لنكتة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406242,"book_id":8386,"shamela_page_id":1256,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":1256,"body":"كإغناء السامع عن أن يسأل، أو) مثل: (ألّا يسمع منه) أى: من السامع (شىء) تحقيرا له وكراهة لكلامه، أو مثل ألّا ينقطع كلامك بكلامه، أو مثل القصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ؛ وهو تقدير السؤال وترك العاطف، أو غير ذلك. وليس فى كلام السكاكى دلالة على أن الأولى ...\r===\rفكان الأولى للشارح أن يعمم كلامه بأن يقول: والتنزيل إنما يكون لنكتة ليشمل التنزيلين أعنى تنزيل الجملة الأولى منزلة السؤال وتنزيل السؤال المقدر منزلة السؤال الواقع- فتأمل قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: كإغناء السامع عن أن يسأل) أى: تعظيما له أو شفقة عليه فالبليغ شأنه إذا تكلم بكلام متضمن لسؤال يأتى بجواب ذلك السؤال ولا يحوج السامع لكونه يسأل ذلك السؤال تعظيما له أو شفقة عليه\r(قوله: أو مثل ألّا يسمع إلخ) قدر مثل إشارة إلى أن قوله: أو ألّا يسمع إلخ عطف على قوله: أغناه أى: ومثل إرادة ألّا يسمع إلخ لا على أن يسأل، وإنما قدر\" مثل\" لا\" الكاف\"؛ لأنها حرف واحد يستكره مزجها من الشارح بالمتن قال يس: لكن مثل فى كلام الشارح عطف على كإغناء\r(قوله: أو مثل ألا ينقطع إلخ) أى: أو مثل عدم انقطاع كلامك أيها المتكلم بكلامه أى: السامع وأنت تحب ذلك أى: مثل إرادة عدم تخلل كلامك بسؤاله لئلا يفوت انسياق الكلام الذى قصد أن لا ينسى منه شىء\r(قوله: بتقليل اللفظ) الباء بمعنى مع\r(قوله: وهو) أى:\rتكثير المعنى المصاحب لتقليل اللفظ تقدير السؤال إلخ، وفيه أن التقدير المذكور سبب فى التكسير لا نفسه، فكان الأولى أن يقول: وذلك بسبب تقدير السؤال إلخ، والكلام من باب اللف والنشر المرتب؛ وذلك لأن تقدير السؤال سبب لتكثير المعنى وترك العاطف سبب فى تقليل اللفظ\r(قوله: أو غير ذلك) عطف على إغناء أو على القصد، وذلك مثل التنبيه على فطانة السامع وأن المقدر عنده كالمذكور أو التنبيه على بلادته وعدم تنبهه لذلك إلا بعد إيراد الجواب عنه حيث لم يرد السؤال بعد إلقاء المتكلم الجملة التى هى منشأ السؤال\r(قوله: وليس فى كلام السكاكى إلخ) هذا شروع فى اعتراض وارد على قول المصنف فتنزل الجملة الأولى منزلة السؤال المقدر، وحاصله أن المصنف مختصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406243,"book_id":8386,"shamela_page_id":1257,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":1257,"body":"تنزل منزلة السؤال فكأن المصنف نظر إلى أن قطع الثانية عن الأولى مثل:\rقطع الجواب عن السؤال إنما يكون على تقدير تنزيل الأولى منزلة السؤال وتشبيها به، والأظهر أنه لا حاجة إلى ذلك، بل مجرد كون الأولى منشأ للسؤال كاف فى ذلك؛ أشير إليه فى الكشاف ...\r===\rلكلام السكاكى وتابع له وهو لم يقل بما قاله المصنف، وحينئذ فالمصنف مخطئ فى كلامه، وحاصل ما أجاب به الشارح أنا نسلم أن المصنف مختصر لكلام السكاكى، لكن لا نسلم خطأه إذ هو مجتهد فى هذا الفن، فتارة يخالف اجتهاده اجتهاد السكاكى وتارة يوافقه\r(قوله: تنزل منزلة السؤال) أى: المقدر أى: وحيث لم يكن فيه دلالة على ذلك فيعترض على المصنف حيث خالفه مع أنه مختصر لكلامه.\r(قوله: فكأن المصنف نظر إلخ) هذا اعتذار عن المصنف فى مخالفته للسكاكى، وحاصله أن قطع الثانية عن الأولى لما كان كقطع الجواب عن السؤال لكونها كالمتصلة بها لزم كون الأولى منزلة منزلة السؤال؛ لأن إلحاق القطع بالقطع يقتضى إلحاق المقطوع عنه الذى هو الأولى بالمقطوع عنه الذى هو السؤال، وإلا كان القطع لا من جهة الاتصال المنسوب للجواب والسؤال بل من جهة أخرى\r(قوله: إنما يكون إلخ) خبر أن أى: إنه نظر إلى أن قطع الثانية عن الأولى مثل قطع الجواب عن السؤال إنما يكون فى تلك الحالة لا فى حالة تنزيل السؤال المقدر منزلة الواقع كما قال السكاكى، وأما قوله: مثل قطع إلخ: فهو مفعول مطلق أى: قطعا مماثلا لقطع إلخ\r(قوله: والأظهر أنه لا حاجة إلى ذلك) أى: إلى ذلك التنزيل المرتب عليه قطع الثانية عن الأولى\r(قوله: كاف فى ذلك) أى: فى قطع الثانية عن الأولى وعدم عطفها عليها، وأما تنزيل السؤال المقدر منزلة السؤال الواقع فللنكتة المتقدمة، وتوضيح ذلك البحث على ما فى ابن يعقوب أن تشبيه القطع بالقطع أى: قطع الثانية عن الأولى بقطع الجواب عن السؤال لا يقتضى تشبيه المقطوع عنه بالمقطوع عنه؛ لصحة كون القطع من حيث وجود ربط يشبه ذلك الربط مع كون المقطوع عنه فى أحد الربطين سببا والآخر سبب السبب مثلا، ولا ينزل أحدهما منزلة الآخر إلا فى مجرد الربط وهو مستشعر من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406244,"book_id":8386,"shamela_page_id":1258,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":1258,"body":"(ويسمى الفصل لذلك) أى: لكونه جوابا لسؤال اقتضته الأولى (استئنافا، وكذا) الجملة (الثانية) نفسها تسمى استئنافا ومستأنفة.\r\r[أنواع الاستئناف]:\r(وهو) أى: الاستئناف (ثلاثة أضرب؛ لأن السؤال) الذى تضمنته الأولى:\r===\rتشبيه القطع بالقطع من غير حاجة لتشبيه أحد المقطوع عنهما بالآخر، ولهذا يصح هنا أن يجعل كون الجملة الأولى منشأ السؤال الذى هو سبب الجواب كافيا فى القطع؛ لأنها سبب السبب من غير حاجة لزيادة تنزيلها منزلة السؤال وتشبيهها به كما أشار إليه صاحب الكشاف حيث جعل الاستئناف كالجارى على المستأنف عنه وكالمتصل به، ولهذا لا يصح عطفه عليه لما بينه وبينه من الاتصال ولو كان على تقدير السؤال وتنزيل المستأنف عنه منزلة السؤال لم يصلح كون الجواب كالجارى عليه، إذ لا يجرى الجواب على السؤال على أنه وصف له، فقد اكتفى بمجرد الربط الحاصل بالنشأة ولم يعتبر تشبيهها بالسؤال ولا تشبيه الاستئناف بالجواب اه كلامه.\rلا يقال الاكتفاء بمجرد كون الأولى منشأ للسؤال ينافيه جعل السؤال كالمذكور على ما قاله السكاكى؛ لأنا نقول تقدم أن جعل السؤال كالمذكور ليس للقطع، بل لنكت أخرى قد تقدمت، ولك أن تقول: تنزيل الأولى منزلة السؤال للقطع أو كونها منشأ للسؤال للقطع أو تقدير السؤال كالمذكور للقطع مآلها واحد والاختلاف فى الاعتبار والتعبير والتلازم حاصل فى الكل، فأى فائدة لهذا الاختلاف؟ ! فتأمل.\r(قوله: ويسمى الفصل) أى: الذى هو ترك العطف\r(قوله: استئنافا) تسميته بذلك من تسمية اللازم باسم الملزوم؛ لأن الاستئناف الذى هو الإتيان بكلام مستقل فى جميع أجزاء تركيبه عما قبله يستلزم قطعه أى: ترك عطفه على ما قبله\r(قوله: تسمى استئنافا إلخ) تسميتها بذلك من تسمية الشىء باسم ما تعلق به؛ لأن الجملة لابسها الاستئناف وتعلق بها، هذا ويحتمل أن الاستئناف مشترك بين المعنى المصدرى والمعنى الاسمى\r(قوله: أى الاستئناف) يعنى مطلقا سواء أريد به فصل الجملة الثانية أو نفسها\r(قوله: لأن السؤال إلخ) هذا تعليل المحذوف أى: وإنما انحصر فى ثلاثة أضرب؛ لأن السؤال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406245,"book_id":8386,"shamela_page_id":1259,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":1259,"body":"(إما عن سبب الحكم مطلقا؛ نحو:\rقال لى كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل (١)\rأى: ما بالك عليلا؟ ...\r===\rإلخ، وحاصله أن المنبهم على السامع إما سبب الحكم الكائن فى الجملة الأولى على الإطلاق بمعنى أنه جهل السبب من أصله فيسأل عنه، وإما سبب خاص بمعنى أنه تصور نفى جميع الأسباب إلا سبب خاص تردد فى حصوله ونفيه فسأل عنه، وإما غير السبب بأن ينبهم عليه شىء مما يتعلق بالجملة الأولى\r(قوله: عن سبب الحكم) أى: المحكوم به الكائن فى الجملة الأولى\r(قوله: مطلقا) حال من السبب أى: حال كون السبب مطلقا أى: لم ينظر فيه لتصور سبب معين بل لمطلق سبب، وذلك لكون السامع يجهل السبب من أصله وذلك بأن يكون التصديق بوجود السبب حاصلا للسائل والمطلوب بالسؤال تصور حقيقة السبب كما قاله فى البيت المذكور فإن التصديق بوجود العلة يوجب التصديق بوجود السبب، إلا أنه جاهل حقيقته فيطلب بما شرح ماهيته ولذا يسأل بما، والتصديق الحاصل بوجود سبب معين ضمنى ليس مقصودا للسائل\r(قوله: عليل) خبر مبتدأ محذوف أى: أنا عليل وهذه الجملة منشأ السؤال\r(قوله: سهر دائم) خبر لمبتدأ محذوف أى: سبب علتى سهر دائم وهذا محل الشاهد حيث ترك العاطف لما بين الجملتين من شبه كمال الاتصال، والمغايرة التى يقتضيها العطف لا تناسبه، وأما قوله:\rعليل أى: أنا عليل فلا شاهد فيه لما نحن بصدده؛ لأنه جواب عن سؤال ملفوظ به، واحتمال كون عليل خبرا أولا، وسهر خبرا ثانيا بتأويله بساهر، وكذا حزن، أو كون سهر مبتدأ، ودائم خبرا، والجملة كالبدل مما قبلها أو حالية أى: ذو سهر دائم تعسف لا يتبادر من الكلام فلا يرتكب\r(قوله: أى ما بالك عليلا) أى: ما حالك حال كونك عليلا، ولا شك أن السؤال عن حال العليل بعد العلم بعلته يوجب كون المعنى ما سبب علتك، إذ لا يبقى ما يسأل عنه من أحوال العلة بعد العلم بها إلا سببها فيقدر هذا السؤال","footnotes":"(١) البيت فى الإشارات والتنبيهات للجرجانى ص ٣٤، ومعاهد التنصيص ١/ ١٠٠. ودلائل الإعجاز ص ٢٣٨، وفى عقود الجمان ص ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406246,"book_id":8386,"shamela_page_id":1260,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":1260,"body":"أو ما سبب علتك؟ ) بقرينة العرف والعادة؛ لأنه إذا قيل: فلان مريض- فإنما يسأل عن مرضه وسببه، لا أن يقال: هل سبب علته كذا وكذا لا سيما السهر والحزن؛\r===\rالمفيد لهذا المعنى\r(قوله: أو ما سبب علتك) هذا تنويع فى التعبير والمعنى واحد؛ لأن كلا من العبارتين يفيد السؤال عن سبب العلة وإن كانت العبارة الأولى تفيد ذلك بالتلويح، والثانية تفيده بالتصريح- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: بقرينة إلخ) مرتبط بمحذوف أى: وإنما كان السؤال عن السبب المطلق لا عن السبب الخاص بقرينة العرف وإضافة القرينة لما بعده بيانية وأشار بعطف العادة عليه إلى أن المراد العرف العادى\r(قوله: فإنما يسأل عن مرضه) على تقدير مضاف أى:\rعن سبب مرضه فعطف سببه عليه تفسير، (وقوله: لا أن يقال هل سبب علته كذا) أى: على وجه التردد فى ثبوت سبب خاص، وبيان ما ذكره الشارح أنه إذا قيل فلان مريض لم يتصور السامع منه إلا مجرد المرض ويبقى السبب مجهولا له فيقول: ما سبب مرضه؟ فيكون السؤال تصوريا بمعنى أنه يطلب تصور السبب لكونه جاهلا به، لا أنه يعلم الأسباب بخصوصها ويتردد فى تعيين أحدهما ليكون السؤال عن السبب الخاص وإجابة ذلك السؤال التصورى بسبب خاص تحصل مطلوب السائل أعنى: تصور سبب المرض مع التصديق بكون السبب الخاص سببا، إلا أن هذا التصديق لما لم يغاير التصديق الحاصل له قبل السؤال لم يكن هذا السؤال إلا لتصور ماهية السبب، فافهم فإنه مما خفى على بعض الناظرين- اه عبد الحكيم.\rفإن قلت: حيث كان السائل خالى الذهن من السبب وطالبا لتصور السبب المطلق فلا يؤكد الكلام الملقى إليه؛ لأن التأكيد إنما يجىء لطالب الحكم وقد اشتمل الجواب المذكور على التأكيد؛ لأن اسمية الجملة من المؤكدات كما مر فلا يصح أن يكون السؤال هنا عن السبب المطلق بل عن السبب الخاص، وأجيب بأن اسمية الجملة لا تكون من المؤكدات إلا إذا انضم إليها مؤكد، وإلا فلا تكون من المؤكدات كما هنا، فعدم التأكيد هنا دليل على أن السائل طالب لتصور السبب مطلقا\r(قوله: لا سيما السهر والحزن) أى: خصوصا السهر والحزن فهما أولى بعدم القول؛ لأنه يبعد كونهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406247,"book_id":8386,"shamela_page_id":1261,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":1261,"body":"حتى يكون السؤال عن السبب الخاص.\r(وإما عن سبب خاص) لهذا الحكم (نحو: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (١) كأنه قيل: ...\r===\rسببين من الأسباب المحدثة للمرض، وحينئذ فلا يقال فى السؤال: هل سبب علته السهر أو الحزن؟ إذ لا يتوهم سببيتهما للمرض حتى يسأل عنهما، والحاصل أنه إذا قيل فلان مريض فالعادة تمنع من أن يقال: هل سبب مرضه السهر أو الحزن؟ منعا أكثر من أن يقال: هل سبب مرضه الحمى أو البرودة؟ لأنه لا يتوهم سببية الحزن والسهر للمرض حتى يسأل عنهما لأنهما من أبعد الأسباب المحدثة للمرض، وإنما تقضى العادة بالسؤال عن مطلق السبب بأن يقال ما سبب مرضه؟ لما مر\r(قوله: حتى يكون إلخ) هذا تفريع على المنفى\r(قوله: وإما عن سبب خاص لهذا الحكم) يسأل السائل عنه هل هو حاصل أو غير حاصل؟ فيكون المقام مقام أن يتردد فى ثبوته، فلذا يؤتى بالجواب مؤكدا\r(قوله: لهذا الحكم) أى: الكائن فى الجملة الأولى كعدم التبرئة فى الآية الآتية\r(قوله: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي) هذه الجملة منشأ السؤال، (وقوله: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) هذا هو الاستئناف قال فى الكشاف: وما أبرئ نفسى أى: من الزلل ولم أشهد لها بالبراءة الكلية ولا أزكيها، ولا يخلو: إما أن يريد فى هذه الحادثة الهم المفهوم من قوله: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها (٢) الذى هو فعل النفس عن طريق الشهوة البشرية عن طريق القصد والعزم، وإما أن يريد عموم الأحوال. اه.\r(قوله: كأنه قيل إلخ) أى: لأن الحكم بنفى تبرئة النفس من طهارتها من الزلل يتبادر منه أن ذلك لانطباعها من أصلها على طلب ما لا ينبغى فكأن المقام مقام أن يتردد فى ثبوت أمرها بالسوء بعد تصوره، فكأنه قيل لم نفيت البراءة عن نفسك، هل لأن النفس أمارة بالسوء؟ أى: إنها منطبعة على ذلك، فالسائل متردد طالب للتعيين- كذا فى ابن يعقوب. (وقوله: فكأن المقام إلخ) أولى من قول الشارح: إذا كان طالبا مترددا؛","footnotes":"(١) يوسف: ٥٣.\r(٢) يوسف: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406248,"book_id":8386,"shamela_page_id":1262,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":1262,"body":"هل النفس أمارة بالسوء؟ فقيل: إن النفس لأمارة بالسوء) بقرينة التأكيد، فالتأكيد دليل على أن السؤال عن السبب الخاص؛ فإن الجواب عن مطلق السبب لا يؤكد (وهذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم) الذى هو فى الجملة الثانية- أعنى:\rالجواب- لأن السائل متردد فى هذا السبب الخاص: هل هو سبب الحكم؟ أم لا؟\r(كما مر) فى أحوال الإسناد الخبرى ...\r===\rلأن التردد بالفعل لم يتحقق؛ لأن حال الأنبياء عند من عرف زكاتها يبعد التردد فى كون نفسه تأمر بالسوء، ولكن لما نفى تبرئة النفس عن موجبات نقصانها صار المقام مقام التردد باعتبار أصل معناه- كذا قرر شيخنا العدوى، وعبارة عبد الحكيم.\r(قوله: كأنه قيل إلخ) وليس السؤال المقدر ما سبب عدم تبرئتك لنفسك على ما سبق إليه الوهم؛ لأنه معلوم وهو الهم المفهوم من قوله: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها، فالسؤال المقدر هل جنس النفس مجبولة على الأمر بالسوء فلا براءة لهذه النفس الشريفة المزكاة، فأجيب نعم إن جنس النفس آمرة بالسوء مجبولة عليه فيكون هو السبب لنفى التبرئة- اه.\r(قوله: هل النفس أمارة بالسوء) أى: هل لأن النفس أمارة بالسوء أى: هل سبب التبرئة أن النفس إلخ؛ لأن الفرض أن السؤال عن سبب خاص\r(قوله: بقرينة التأكيد) هذا مرتبط بمحذوف أى: فالسؤال عن سبب خاص بقرينة التأكيد بأن واللام؛ لأنه يدل على أن السائل سأل عن سبب خاص مع التردد فيه، فأجيب بالتأكيد على ما بينه الشارح؛ لأن السؤال عن مطلق السبب لا يؤكد جوابه\r(قوله: وهذا الضرب) أى:\rالنوع من السؤال وهو السؤال عن سبب خاص للحكم الكائن فى الجملة الأولى أو المراد هذا الضرب من الاستئناف من حيث السؤال يقتضى إلخ، فاندفع ما يقال: إن الضرب قسم من أقسام الاستئناف وهو لا يقتضى التأكيد\r(قوله: يقتضى تأكيد الحكم) أى: الجواب؛ لأن السؤال لما كان عن سبب خاص وهو طالب له لا لماهيته علم أن السؤال جملة طلبية فيقتضى تأكيد الحكم؛ ولذا قيل فى هذا الباب إن دلت الجملة الأولى على سؤال تصديقى أى: فيه تردد فى النسبة بعد تصور الطرفين كانت الجملة الثانية مؤكدة وإلا فلا؛ لأن التأكيد بإن إنما يكون للنسبة لا لأحد الطرفين\r(قوله: كما مر)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406249,"book_id":8386,"shamela_page_id":1263,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":1263,"body":"من أن المخاطب إذا كان طالبا مترددا حسن تقوية الحكم بمؤكد. ولا يخفى أن المراد الاقتضاء استحسانا لا وجوبا، والمستحسن فى باب البلاغة بمنزلة الواجب.\r(وإما عن غيرهما) أى: غير السبب المطلق، والخاص (نحو: فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ (١)) أى: فماذا قال إبراهيم فى جواب سلامهم؟ فقيل: قال سلام؛ أى:\rحياهم بتحية أحسن؛ لكونها بالجملة الاسمية ...\r===\rالكاف تعليلية\r(قوله: من أن المخاطب إذا كان طالبا إلخ) الأولى أن يقول من أن المخاطب قد ينزل منزلة المتردد الطالب إذا قدم إليه ما يلوح بالخبر فيستشرف استشراف المتردد، فحينئذ يحسن تقوية الحكم بمؤكد وما أبرئ يلوح بالخبر كما قررنا، وإنما كان هذا أولى مما قاله الشارح لما تقدم من أن المخاطب هنا غير متردد فى الحكم طالب له؛ لأن حال الأنبياء عند من عرف زكاتها يبعد التردد فى كون نفسه تأمر بالسوء نعم هو منزل منزلة المتردد؛ لأن يوسف لما نفى تبرئة النفس عن موجبات نقصانها صار المقام مقام تردد باعتبار مفاده- تأمل.\r(قوله: لا وجوبا) أى: وحينئذ فلا يكون تعبير المصنف بيقتضى المشعر بالوجوب مناسبا\r(قوله: بمنزلة الواجب) أى: فى طلب مراعاته والإتيان به، وحينئذ فساغ التعبير بيقتضى.\r(قوله: وإما عن غيرهما) أى: عن غير السبب الخاص وغير السبب المطلق وهو شىء آخر له تعلق بالجملة الأولى يقتضى المقام السؤال عنه إما عام كما فى الآية، وإما خاص كما فى البيت؛ لأن العلم حاصل بواحد من الصدق والكذب والسؤال عن تعيينه\r(قوله: قالُوا) أى: الرسل أعنى الملائكة المرسلين لقوم لوط، (وقوله: سَلاماً) مفعول لمحذوف أى: نسلم عليك يا إبراهيم سلاما\r(قوله: قالَ سَلامٌ) أى: قال إبراهيم فى جواب سلام الملائكة: سلام أى عليكم فهو مبتدأ حذف خبره\r(قوله: أى فماذا قال إبراهيم فى جواب سلامهم) أى: سلام الملائكة عليه ولا شك أن قول إبراهيم ليس سببا لسلام الملائكة لا عاما ولا خاصا وعام فى حد ذاته.","footnotes":"(١) الذاريات: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406250,"book_id":8386,"shamela_page_id":1264,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":1264,"body":"الدالة على الدوام والثبات.\r(وقوله: زعم العواذل) جمع: عاذلة؛ بمعنى: جماعة عاذلة (أننى فى غمرة) وشدة (صدقوا) أى: الجماعات العواذل فى زعمهم أنى فى غمرة (ولكن غمرتى لا تنجلى) ولا تنكشف، بخلاف أكثر الغمرات والشدائد ...\r===\r(قوله: الدالة على الدوام والثبات) أى: بخلاف تحيتهم، فإنها بالجملة الفعلية؛ لأنه نصب لفظ سلام بتقدير الفعل كما بيناه، وقد يقال: إن الفعلية تدل على الحدوث والاستمرار وهو موازى الدوام والثبات وحينئذ فلا أحسنية، وحسن الدوام على التجدد والحدوث يحتاج لبيان- كذا قرر شيخنا العدوى، ثم إن التفريق بين الجملتين واعتبار النكات المذكورة إنما يراعى فى الحكاية لا فى المحكى؛ لأنها الكلام البليغ غاية البلاغة، فقول الفنارى ومن تبعه يحتمل أن يكون تفاوت المتخاطبين بلغة يعتبر فيها مثل ما يعتبر فى اللغة العربية، ويحتمل أن يكون تفاوتهم بها؛ لأنهم كانوا على ما قيل يتكلمون باللغة العربية نعم شيوع هذه اللغة إنما كان من إسماعيل- ﵇ بعيد عن المقصود- أفاده المولى عبد الحكيم.\r(قوله: زعم) (١) قال فى شرح الشواهد: لا أعرف قائله، والزعم أكثر استعماله فى الاعتقاد الباطل، وقد يستعمل فى الحق على ما فى القاموس، ومن ذلك ما هنا بدليل قوله: صدقوا\r(قوله: بمعنى جماعة عاذلة) أى: من الذكور ولم يجعله الشارح جمع عاذلة بمعنى امرأة عاذلة لقول الشاعر: صدقوا بضمير الذكور ولم يجعله جمع عاذل؛ لأن فاعلا لا يطرد جمعه على فواعل، إلا إذا كان صفة لمؤنث، أو لما لا يعقل كحائض وصاهل، وأما إن كان صفة لمن يعقل كعاذل فلا يطرد، بل هو سماعى بخلاف فاعلة فإنه يطرد جمعها على فواعل مطلقا، وقد يقال: ما المانع من جعل هذا من جملة ما سمع- تأمل.\r(قوله: وشدة) عطف تفسير كما أن قوله بعد: ولا تنكشف تفسير لما قبله\r(قوله: ولكن غمرتى لا تنجلى) لما كان قوله: صدقوا مظنة أن يتوهم أن غمرته مما تنكشف","footnotes":"(١) البيت أورده الجرجانى فى الإشارات ص ١٢٥، بلا عزو، والطيبى فى التبيان ص ١٤٢، وفى عقود الجمان ص ١٨٢، وفى شرح شواهد المغنى ٢/ ٨٠٠ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٨١، ومغنى اللبيب ٢/ ٣٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406251,"book_id":8386,"shamela_page_id":1265,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":1265,"body":"كأنه قيل: أصدقوا أم كذبوا؟ فقيل: صدقوا.\r(وأيضا منه) أى: من الاستئناف؛ وهذا إشارة إلى تقسيم آخر له (: ما يأتى بإعادة اسم ما استؤنف عنه) أى: أوقع عنه الاستئناف، وأصل الكلام: ما استؤنف عنه الحديث؛ ...\r===\rكما هو شأن أكثر الغمرات والشدائد، استدرك على ذلك بقوله: ولكن غمرتى لا تنجلى، والمعنى أنى كما قالوا ولكن لا مطمع فى فلاحى\r(قوله: كأنه قيل إلخ) هذا تقدير للسؤال الناشئ من الجملة الأولى، فإنه لما أظهر الشكاية من جماعة العذال له على اقتحام الشدائد كان ذلك مما يحرك السائل ليسأل هل صدقوا فى ذلك الزعم أم لا؟\rفالسائل متصور للصدق والكذب، وإنما يسأل عن تعيين أحدهما لتردده فى الثابت لما زعموه هل هو الصدق أو الكذب؟ فإن قلت: حيث كان المقام مقام تردد كان الواجب فى الجواب التأكيد بأن يقال: إنهم لصادقون مثلا أجيب بأن السؤال المقدر لما كان فعلا أتى بالجواب مطابقا والتأكيد تقديرى بمثل القسم أى: صدقوا والله مثلا.\r(قوله: وأيضا منه) أى: ونعود أيضا إلى تقسيم آخر منه أى: من الاستئناف أى: بمعنى الجملة الثانية\r(قوله: إلى تقسيم آخر) أى: باعتبار إعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث والإتيان بوصفه المشعر بالعلية، وإن كان الاستئناف فى ذلك لا يخلو عن كونه جوابا عن السؤال عن السبب أو غيره الذى هو حاصل التقسيم السابق\r(قوله: ما يأتى) أى: استئناف يأتى\r(قوله: بإعادة) أى: مع إعادة، فالباء للمصاحبة بمعنى مع وإضافة اسم إلى ما من إضافة الاسم إلى المسمى أى اسم ذات، (وقوله: استؤنف عنه) أى:\rلأجله أى: أوقع الاستئناف والحديث لأجله فعن بمعنى اللام ويصح أن تكون بمعنى بعد\r(قوله: أى أوقع عنه الاستئناف) أى: لأجله أو بعده، وهذا بيان لحاصل المعنى المراد، فالفعل إما مسند إلى مصدره ويؤيده شيوع هذا التقدير، وإما إلى الجار والمجرور ويؤيده تقديم الشارح على الاستئناف.\r(قوله: وأصل الكلام) أى: أصل قوله استؤنف عنه أى: أصله بعد بنائه للمجهول فهو بيان للأصل الثانى، وإلا فالأصل الأصيل بإعادة اسم ما استأنف المتكلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406252,"book_id":8386,"shamela_page_id":1266,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":1266,"body":"فحذف المفعول ونزل الفعل منزلة اللازم (نحو: أحسنت) أنت (إلى زيد؛ زيد حقيق بالإحسان) ...\r===\rالحديث- أى: الكلام- عنه، فبنى الفعل للمجهول بعد حذف الفاعل وإقامة المفعول به مقامه، فصار بإعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث، ثم حذف المفعول الذى له الأصالة بالنيابة وهو الحديث اختصارا لظهور ذلك المراد، ولما حذف ذلك المفعول نزل الفعل منزلة اللازم، فأنيب المجرور أو المصدر المفهوم من استؤنف بتأويل استؤنف بأوقع كما قال الشارح\r(قوله: فحذف المفعول) أى: فى الأصل الأول الذى هو نائب فاعل فى هذا الأصل الثانى وهو لفظ الحديث\r(قوله: منزلة اللازم) أى: بالنسبة للمفعول الصريح حيث قطع النظر عن ذلك المفعول واقتصر على المفعول بالواسطة وهو قوله عنه\r(قوله: نحو أحسنت أنت إلى زيد) أشار الشارح بأنت إلى أن التاء فى أحسنت تاء الخطاب لا تاء المتكلم، فالمعنى حينئذ نحو قولك: المخاطب قد أحسن إلى زيد: أحسنت إلى زيد، وإنما جعل الشارح التاء للخطاب مع أنه يصح جعلها للمتكلم للتناسب مع أحسنت فى المثال الآتى؛ لأنه يتعين أن تكون الثانية للخطاب، وإلا لقال صديقى القديم وأيضا لا معنى لتعليل إحسان المتكلم إلى زيد فى المثال الثانى بصداقته للمخاطب إلا بعد اعتبار أمر خارج عن مفاد الكلام كصداقة المخاطب للمتكلم أو قرابته له، ثم إن المقصود من هذا الكلام أعنى قولك: أحسنت إلى زيد إعلام المخاطب بأنه وقع الإحسان منه بالقياس إلى زيد لتقرير الإحسان السابق واستجلاب الإحسان اللاحق لا إفادة لازم الفائدة- كما قيل، حتى يكون معنى الكلام: إنى أعلم إحسانك إلى زيد، ويكون السؤال المقدر الواقع من المخاطب سؤالا عن سبب علمه، ويكون الجواب عنه بأنى أعلم ذلك؛ لأنه حقيق بالإحسان، أو لأنه صديق لك؛ لأن هذا مع بعده عن الفهم يرد عليه أن العلم بكونه حقيقا بالإحسان لا يستلزم العلم بإحسان المخاطب إليه، ثم إن فعل المخاطب الأمر الحسن مع زيد إنما يتحقق كونه إحسانا إذا كان زيد محلا للإحسان؛ لأن الفعل الحسن فى غير موقعه إساءة، فإذا كان زيد محلا للإحسان، وقلت لمخاطبك الذى صدر منه الإحسان له: أحسنت إلى زيد يتجه السؤال منه عن سبب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406253,"book_id":8386,"shamela_page_id":1267,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":1267,"body":".\r===\rكون زيد محسنا إليه أو عن أهليته للإحسان، فالمخاطب بعد تصديقه للمتكلم فى قوله:\rأحسنت إلى زيد مصدق بكون زيد محسنا إليه لسبب، إلا أنه تارة يكون جاهلا بنفس السبب طالبا لتصوره فيكون السؤال المقدر: لماذا أحسن إليه على صيغة الماضى المبنى للمجهول؟ أى: لأى سبب صار محسنا إليه، وتارة يكون عالما بأسباب كونه محسنا إليه ككونه فى نفسه حقيقا بالإحسان وكونه صديقا للمخاطب وهو السائل أو قريبا له، أو غير ذلك جاهلا بتعيينه، فيطلب تعيين السبب، فيكون السؤال المقدر هل هو حقيق بالإحسان؟ والجواب على التقديرين زيد حقيق بالإحسان من غير إشارة إلى سبب استحقاقه، أو صديقك القديم أهل لذلك مع بيان سبب استحقاقه، إلا أنه على التقدير الأول يكون مقصود السائل تصور السبب المعين والتصديق به تابع له حاصل بالعروض، وعلى التقدير الثانى يكون مقصود السائل أولا وبالذات التصديق بالسبب الحامل، وأما تصوره فحاصل بالعروض.\rبقى شىء آخر وهو أنه على التقدير الثانى يستحسن التأكيد فى الجواب لكون السائل مترددا فى تعيين السبب؛ لأن السؤال عن السبب الخاص بخلاف السؤال الأول وهو لماذا أحسن إليه؟ فإنه سؤال عن السبب المطلق، والجواب أن كلام المصنف فى نفس الاستئناف وكونه على وجهين وأن الوجه الثانى أبلغ من الأول، وأما استحسان التأكيد على التقدير الثانى وعدمه على التقدير الأول فخارج عما نحن فيه، وبما حررناه ظهر لك اندفاع اعتراض العلامة السيد بأن المخاطب أعلم بسبب فعله الاختيارى، وحينئذ فلا معنى لسؤاله من الغير وهو المتكلم عن سبب إحسانه؛ وذلك لأن السؤال المقدر الواقع من المخاطب سؤال عن كون زيد محسنا إليه لا عن كون المخاطب محسنا، وإذا علمت اندفاع ذلك الاعتراض تعلم أنه لا حاجة لما أجيب به من الجوابين اللذين أولهما أن السائل لا يتعين أن يكون المخاطب، بل سامع آخر وثانيهما أن السائل هو المخاطب ولكن السؤال للتقرير لا للاستفهام، وظهر لك أيضا مما قلناه أن تقدير السؤال لماذا أحسن إليه؟ أو هل هو حقيق بالإحسان؟ يصح مع كل من الجوابين اللذين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406254,"book_id":8386,"shamela_page_id":1268,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":1268,"body":"بإعادة اسم زيد (ومنه ما يبنى على صفته) أى: صفة ما استؤنف عنه دون اسمه، والمراد: صفة تصلح لترتب الحديث عليه (نحو: أحسنت إلى زيد صديقك القديم؛ أهل لذلك) والسؤال المقدر فيهما: لماذا أحسن إليه؟ أو: هل هو حقيق بالإحسان؟\r(وهذا) أى: الاستئناف المبنى على الصفة (أبلغ) لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم؛ كالصداقة القديمة فى المثال المذكور لما يسبق إلى الفهم من ترتب الحكم على الوصف الصالح للعلية أنه علة له ...\r===\rذكرهما المصنف وأنه ليس فى الكلام لف ونشر مرتب كما قيل. اه عبد الحكيم، مع بعض زيادة وتصرف.\r(قوله: بإعادة اسم زيد) أى: الذى استؤنف الحديث والكلام لأجله\r(قوله: ما يبنى) أى: استئناف يبنى ويركب من تركيب الكل على أجزائه ولم يعبر بالإعادة؛ لأن الصفة لم تذكر أولا حتى تعاد\r(قوله: والمراد صفة تصلح لترتب الحديث) أى: الحكم بمعنى المحكوم به فى الجملة الثانية وضمير عليه للصفة بمعنى الوصف\r(قوله: صديقك القديم إلخ) أى: فهذا استئناف مركب من صفة ما استؤنف الحديث لأجله، وهذه الصفة وهى الصداقة تصلح لترتب الحديث عليها\r(قوله: فيهما) أى: فيما بنى على الاسم وفيما بنى على الصفة\r(قوله: لماذا أحسن إليه) بصيغة الماضى وهذا راجع للمثال الأول، ويقدر السائل فيه غير المخاطب من السامعين كما علم من ضبطه بصيغة الماضى لعدم اشتمال الجواب فيه على خطاب وليس بصيغة المضارع ويقدر السائل المخاطب؛ لأنه لا معنى لسؤال الشخص عن سبب فعله، إلا أن يقال: السؤال لتقرير الحكم لا للاستعلام، (وقوله: أو هل هو إلخ) راجع للمثال الثانى وتقدير السؤال فيه من المخاطب لاشتمال الجواب على الخطاب ففى كلام الشارح إشارة إلى أنه لا يتعين تقدير السؤال من المخاطب كما فى المثال الأول، ففى كلام الشارح توزيع على طريق اللف والنشر المرتب على ما فى الفنرى، لكن لا يخفى صحة تقدير هل هو إلخ فى المثال الأول أيضا- فتأمل.\r(قوله: الموجب للحكم) أى: الذى تضمنه الجواب كثبوت الأهلية للإحسان للصديق القديم، (وقوله: كالصداقة إلخ) مثال للسبب الموجب للحكم\r(قوله: لما يسبق علة إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406255,"book_id":8386,"shamela_page_id":1269,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":1269,"body":"وهاهنا بحث: وهو أن السؤال إن كان عن السبب فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة، وإلا فلا وجه لاشتماله عليه، كما فى قوله تعالى: قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ، وقوله: زعم العواذل ...\r===\rلقوله: لاشتماله إلخ، (وقوله: من ترتب الحكم) أى: كثبوت الكون أهلا للإحسان، (وقوله: على الوصف الصالح للعلية) أى: كالصداقة القديمة، (وقوله: أنه) أى: الوصف وهو بدل من ما وإنما كان يسبق للفهم ما ذكر؛ لأن تعليق الحكم على مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق كقولك: أكرم العالم\r(قوله: وهاهنا) أى: فى الأبلغية المعللة بما ذكر بحث فهو إيراد على قوله: وهذا أبلغ لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم، وتقريره أن المراد بالحكم الحكم الذى يتضمنه الجواب كما يدل عليه التعليل بأن ترتب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، والحكم الذى يتضمنه الجواب هو الحكم المسئول عن سببه؛ إذ لو كان غيره لم يطابق الجواب السؤال؛ لأن بيان سبب الحكم الغير المسئول عنه لا يكون جوابا للسؤال عن سبب الحكم المسئول عنه، فحينئذ يرد عليه أن السؤال إن كان عن سبب الحكم فلا بد من اشتمال الجواب عليه فى أى: استئناف كان أى: سواء كان مبنيا على الاسم أو مبنيا على الصفة وإن لم يكن سؤالا عنه فالجواب غير مشتمل على السبب فى أى: استئناف كان؛ إذ لا معنى لاشتماله على بيانه، وحينئذ فلا فرق بين الاستئنافين فجعل المبنى على الصفة أبلغ من المبنى على الاسم وتعليله بما ذكر لا يتم، فقول الشارح:\rوهو أن السؤال أى: المقدر، (وقوله: إن كان عن السبب) أى: فى المبنى على الاسم والمبنى على الصفة، (وقوله: فالجواب) أى: فى كل منهما يشتمل على بيانه (وقوله: وإلا فلا وجه) أى: وإلا يكن السؤال فى المبنى على الاسم والمبنى على الصفة عن السبب، بل كان غيره فلا وجه لاشتمال الجواب على سبب الحكم، وحينئذ فليس أحدهما أبلغ من الآخر فلا يتم ما ذكره المصنف من أبلغية المبنى على الصفة على المبنى على الاسم ولا يتم ما سبق من التعليل، وقول الشارح كما فى قوله تعالى: قالُوا سَلاماً (١)","footnotes":"(١) الذاريات: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406256,"book_id":8386,"shamela_page_id":1270,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":1270,"body":"ووجه التفصى عن ذلك مذكور فى الشرح.\r\r[حذف صدر الاستئناف]:\r(وقد يحذف صدر الاستئناف) فعلا كان أو اسما (نحو: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (١)) فيمن قرأها مفتوحة الباء. كأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل:\rرجال؛ أى: يسبحه رجال ...\r===\rإلخ تنظير فى كون السؤال ليس عن السبب، إلا أن الاستئناف فيه ليس مبنيا على الاسم ولا على الصفة- تأمل- كذا قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: ووجه التفصى) بالفاء أى: التخلص من ذلك البحث مذكور إلخ، وحاصل الجواب أنا نختار الشق الأول وهو أن السؤال عن السبب فى المبنى على الاسم والمبنى على الصفة غير أن الجواب الذى هو الاستئناف تارة يذكر فيه ذلك السبب فقط، وتارة يذكر فيه السبب وسبب السبب، فإن ذكر فيه السبب فقط فهو القسم الأول أعنى: ما بنى على الاسم مثل كون زيد حقيقا بالإحسان فإنه سبب للحكم الذى هو ثبوت استحقاقه للإحسان، وإن ذكر فيه السبب وسبب السبب فهو القسم الثانى أعنى ما بنى على الصفة كالصداقة القديمة، فإنها سبب لاستحقاق الإحسان، ولا شك أن الثانى أبلغ من الأول لأنه كالتدقيق والأول من باب التحقيق ومن الأول ما إذا قيل ما بال زيد يركب الخيل؟ فقلت: هو حقيق بركوبها، والثانى ما لو قلت فى الجواب هو حقيق بركوبها؛ لأنه من أبناء الملوك\r(قوله: وقد يحذف صدر الاستئناف) أى: الجملة الاستئنافية ولا مفهوم للصدر، بل العجز كذلك كما فى نعم الرجل زيد على قول من يجعل المخصوص مبتدأ والخبر محذوفا فلو قال: وقد يحذف بعض الاستئناف لكان أحسن ولعله إنما ترك المصنف الكلام على ذلك لقلته فى كلامهم أو لضعف القول المذكور فى المثال\r(قوله: فعلا كان) أى: ذلك الصدر كما فى الآية أو اسما كما فى المثال الآتى ومنه ما تقدم من قوله: سهر دائم وحزن طويل\r(قوله: أى يسبحه رجال) أى:","footnotes":"(١) النور: ٣٧، ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406257,"book_id":8386,"shamela_page_id":1271,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":1271,"body":"(وعليه قوله: نعم الرجل) أو: نعم رجلا (زيد؛ على قول) أى: على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ؛ أى: هو زيد، ويجعل الجملة استئنافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم.\r(وقد يحذف) الاستئناف (كله؛ إما مع قيام شىء مقامه؛ نحو: ) قول الحماسى (١):\r(زعمتم أنّ إخوتكم ...\r===\rوحذف الفعل اعتمادا على يسبح الأول لا على المذكور فى السؤال المقدر؛ لأنه لا يجوز كما فى دلائل الإعجاز فلا مخالفة بينه وبين الشارح، فاندفع قول بعضهم: إن فى كلام الشارح مخالفة لما صرح به الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز من أن السؤال المشتمل على الفعل إذا كان مقدرا لا يجوز حذف الفعل فى الجواب، وعلى هذا فيكون تقدير السؤال فى الآية من المسبحون؟ .\r(قوله: وعليه) أى: ويجرى عليه أى: على حذف صدر الاستئناف\r(قوله: أى على قول إلخ) أى: على قول من يقول: إن المخصوص مبتدأ محذوف الخبر، وإلا فيكون المحذوف العجز ولا على قول من يقول: إن المخصوص مبتدأ خبره الجملة قبله، وأنه بدل أو عطف بيان، وإلا فلا حذف أصلا ولا يكون فى الكلام استئناف\r(قوله: ويجعل الجملة إلخ) عطف لازم على ملزوم\r(قوله: وقد يحذف الاستئناف كله) أى: قد تحذف الجملة المستأنفة بتمامها فلا يبقى منها صدر ولا عجز، وحينئذ فيكون الفصل الذى هو ترك العطف بين المحذوفة وما قبلها تقريريا؛ لأن الفصل الحقيقى إنما يكون بين الملفوظين\r(قوله: إما مع قيام شىء مقامه) أى: مقام ذاك الاستئناف المحذوف لكونه يدل على ذلك المحذوف\r(قوله: نحو قول الحماسى) أى: قول الشاعر الذى ذكر أبو تمام شعره فى ديوان الحماسة وهو ساور بن هند بن قيس بن زهير، وبعد البيت المذكور:\rأولئك أومنوا جوعا وخوفا ... وقد جاعت بنو أسد وخافوا","footnotes":"(١) البيت لمساور بن هند بن قيس بن زهير، فى لسان العرب (ألف)، وتاج العروس (ألف)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ١٤٤٩، وبلا نسبة فى تهذيب اللغة ١٥/ ٣٧٩، وتاج العروس ٤/ ٤٢٢ (ألت).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406258,"book_id":8386,"shamela_page_id":1272,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":1272,"body":"قريش ... لهم إلف) أى: إيلاف فى الرحلتين المعروفتين لهم فى التجارة؛ رحلة فى الشتاء إلى اليمن، ورحلة فى الصيف إلى الشام (وليس لكم إلاف) أى: مؤالفة فى الرحلتين المعروفتين، كأنه قيل: أصدقنا فى هذا الزعم أم كذبنا؟ فقيل: كذبتم.\r===\rومراده هجو بنى أسد وتكذيبهم فى انتسابهم لقريش وادعائهم أنهم إخوتهم ونظائرهم بأن لهم إيلافا فى الرحلتين وليس لهم شىء منهما، وأيضا قد آمنهم الله من الجوع والخوف كما هو نص القرآن وأنتم جائعون خائفون\r(قوله: قريش) هم أولاد النضر بن كنانة وهو خبر أن، وأما قوله: لهم إلف فهو منقطع عما قبله قائم مقام الاستئناف والألف مصدر الثلائى وهو ألف يقال ألف فلان المكان يألفه إلفا، والإيلاف مصدر الرباعى وهو آلف وكلاهما بمعنى واحد وهو المؤالفة والرغبة\r(قوله: رحلة الشتاء لليمن) أى: لأنه حار ورحلة فى الصيف إلى الشام؛ لأنه بارد\r(قوله: وليس لكم إلاف) أى: رغبة فى الرحلتين المعروفتين أى: فقد افتريتم فى دعوى الأخوة لعدم التساوى فى المزايا والرتب، إذ لو صدقتم فى ادعاء الأخوة والنظارة لهم لاستويتم مع قريش فى مؤالفة الرحلتين\r(قوله: كأنه قيل إلخ) وذلك لأن قوله: زعمتم يشعر بأن القائل لم يسلم له ما ادعاه، إذ الزعم كما ورد مطية الكذب، لكن قد يستعمل لمجرد النسبة لا لقصد التكذيب فليس فيه تصديق ولا تكذيب صريح كما هنا، فكان المقام مقام أن يقال: أصدقنا إلخ، ولو حمل الزعم هنا على القول الباطل لاستغنى عن تقدير كذبتم ولا يكون من هذا القبيل.\rواعلم أن ما ذكره الشارح من أن قوله: لهم إلف إلخ: قائم مقام الاستئناف لدلالته عليه غير متعين لجواز أن يكون جوابا لسؤال اقتضاه الجواب المحذوف، فكأنه لما قال المتكلم: كذبتم قالوا: لم كذبنا؟ فقال لهم المتكلم: لهم إلف، فيكون فى البيت استئنافان أحدهما محذوف والآخر مذكور وكل منهما جواب لسؤال مقدر، ولا يقال:\rإن هذا الاحتمال عين ما قاله الشارح؛ لأن قوله لهم إلف بالنسبة إلى كذبتم المحذوف لا يحتمل سوى أن يكون استئنافا جوابا للسؤال عن سببه فأقيم المسبب مقام السبب، وحينئذ فلا يصح جعله مقابلا لما قاله الشارح؛ لأنا نقول لا نسلم أن هذا الاحتمال عين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406259,"book_id":8386,"shamela_page_id":1273,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":1273,"body":"فحذف هذا الاستئناف كله وأقيم قوله: [لهم إلف وليس لكم إلاف] مقامه لدلالته عليه (أو بدون ذلك) أى: قيام شىء مقامه اكتفاء بمجرد القرينة (نحو:\rفَنِعْمَ الْماهِدُونَ (١) أى: نحن؛ على قول) أى: على قول من يجعل المخصوص خبر المبتدأ؛ أى: هم نحن.\r\r[الوصل لدفع الايهام]:\rولما فرغ من بيان الأحوال الأربعة المقتضية للفصل شرع فى بيان الحالتين المقتضيتين للوصل فقال: ...\r===\rما قاله الشارح؛ لأن لهم إلف وليس لكم إلاف على ما قال الشارح تأكيد للاستئناف المحذوف، أو بيان له لاستلزامه له من غير تقدير سؤال آخر، وأما على هذا الاحتمال فيكون استئنافا مستقلا جوابا عن سؤال عن علة ادعاء الكذب، فتغاير الوجهان بهذا الاعتبار، وإن كان مآلهما واحدا بحسب القصد- فتأمل.\r(قوله: فحذف هذا الاستئناف) وهو قوله: كذبتم الواقع فى جواب السؤال\r(قوله: لدلالته عليه) أى: لأنه علة له والعلة تدل على المعلول، ويحتمل أن المراد لدلالته عليه أى:\rمن حيث إنه يدل على نفى المزعوم من الأخوة والنظارة\r(قوله: اكتفاء بمجرد القرينة) أى:\rالدالة على المحذوف التى لا بد منها فى كل حذف\r(قوله: أى هم نحن) فيكون المحذوف جملة المخصوص مع مبتدئه\r(قوله: على قول) أى: إنما يكون مما حذف فيه المجموع على قول، وأما على قول من يجعله مبتدأ والجملة قبله خبرا عنه فليس من هذا الباب أى:\rالاستئناف، بل مما حذف فيه المبتدأ فقط وقد يقال لا وجه لتخصيص حذف الاستئناف مع عدم قيام شىء مقامه بقول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف، بل يجرى أيضا على قول من يجعله مبتدأ خبره محذوف، فكان على المصنف أن يقول على قولين: اللهم إلا أن يكون اقتصاره على ذلك القول؛ لأنه المشهور بين النحاة- فتدبر.\r(قوله: ولما فرغ من بيان الأحوال الأربعة إلخ) أى: وهى كمال الانقطاع بلا إيهام وكمال الاتصال وشبه الأول وشبه الثانى\r(قوله: شرع فى بيان الحالتين إلخ) وهما","footnotes":"(١) الذاريات: ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406260,"book_id":8386,"shamela_page_id":1274,"part":"2","page_num":526,"sequence_num":1274,"body":"(وأما الوصل لدفع الإيهام فكقولهم: لا، وأيدك الله) فقولهم: [لا] رد لكلام سابق؛ كما إذا قيل: هل الأمر كذلك؟ فيقال: لا؛ أى: ليس الأمر كذلك؛ فهذه جملة إخبارية، وأيدك الله جملة إنشائية دعائية. فبينهما كمال الانقطاع، لكن عطفت عليها لأن ترك العطف يوهم أنه دعاء على المخاطب بعدم التأييد، مع أن المقصود الدعاء له بالتأييد، ...\r===\rكمال الانقطاع مع الإيهام والتوسط بين الكمالين\r(قوله: وأما الوصل) أى: الذى يجب مع كمال الانقطاع (وقوله: لدفع الإيهام) أى: لأجل دفع إيهام السامع خلاف مراد المتكلم لو لم يعطف هذا وكان المناسب لكلامه سابقا أن يقول: وأما كمال الانقطاع مع الإيهام الذى يجب فيه الوصل لدفع الإيهام فهو كقولهم إلخ\r(قوله: فكقولهم) أى:\rفى المحاورات عند قصد النفى لشىء تقدم مع الدعاء للمخاطب بالتأييد\r(قوله: لا وأيدك الله) ذكر صاحب المغرب أن أبا بكر الصديق- رضى الله عنه- مر برجل فى يده ثوب فقال له الصديق: أتبيع هذا؟ فقال: لا يرحمك الله، فقال له الصديق: لا تقل هكذا، قل:\rلا ويرحمك الله، واعلم أن دفع الإيهام لا يتوقف على خصوص العطف، بل لو سكت بعد قوله: لا أو تكلم بما يدفع الاتصال، ثم قال: رحمك الله أو أيدك الله من غير عطف لكان الكلام خاليا عن الإيهام وقد فصل بعض القراء بين عوجا وقيما دفعا لتوهم أن قيما صفة لعوجا، وحينئذ فوجوب الوصل مع كمال الانقطاع مع الإيهام بالنسبة للفصل مع الاتصال- فتأمل.\r(قوله: هل الأمر كذلك) أى: هل أسأت إلى فلان أو هل الأمر كما زعم فلان\r(قوله: فيقال لا) أى: ما أسأت إلى فلان أو ليس الأمر كما زعم فلان.\r(قوله: فهذه) أى جملة ليس الأمر كذلك التى تضمنتها لا\r(قوله: دعائية) أى:\rبالتأييد للمخاطب\r(قوله: لكن عطفت عليها إلخ) هذا تصريح بأن الواو المذكورة عاطفة لا زائدة لدفع الإيهام وليست استئنافية كما قيل، لكونها فى الأصل للعطف فلا يصار إلى خلافه إلا عند الضرورة، ولعل ذلك القائل ارتكب ذلك هربا من لزوم عطف الإنشاء على الإخبار، وفى الفنرى: يحكى عن الصاحب بن عباد أنه قال هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ على خدود الملاح\r(قوله: لأن ترك العطف إلخ) قيل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406261,"book_id":8386,"shamela_page_id":1275,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":1275,"body":"فأينما وقع هذا الكلام فالمعطوف عليه هو مضمون قولهم: [لا]، وبعضهم لما لم يقف على المعطوف عليه فى هذا الكلام نقل عن الثعالبى حكاية مشتملة على قوله:\rقلت: لا، وأيدك الله. وزعم أن قوله: [وأيدك الله] عطف على قوله: [قلت]، ولم يعرف أنه لو كان كذلك لم يدخل الدعاء تحت القول، وأنه لو لم يحك الحكاية فحينما قال للمخاطب: [لا، وأيدك الله] فلا بد له من معطوف عليه.\r===\rإن هذا الوهم بعد إيراد العاطف باق؛ لأنه يجوز أن يكون للعطف على المنفى لا على النفى، وإذا كان العطف على المنفى كانت لا مسلطة على المعطوف، والجواب أن العطف على المنفى المحذوف مع وجود المذكور مما لا يذهب إليه الوهم\r(قوله: فأينما) أين شرطية جوابها قوله: فالمعطوف إلخ أى: فأى محل وقع فيه هذا الكلام أى: مثل هذا الكلام مما جمع فيه بين لا التى لرد كلام سابق، وجملة دعائية نحو: لا ونصرك الله أو لا ورحمك الله أو لا وأصلحك الله، فالمعطوف عليه هو مضمون قوله: لا أى: ما تضمنه لا من الجملة، (وقوله: فأينما إلخ) تفريع على قوله: لكن عطفت عليها وأتى الشارح بهذا التعميم توطئة للرد على البعض الآتى\r(قوله: وبعضهم) هو الشارح الزوزنى\r(قوله: فى هذا الكلام) أى: لا وأيدك الله وما ماثله\r(قوله: وزعم) أى: ذلك البعض وهو عطف على نقل\r(قوله: عطف على قوله قلت) أى: لا على مضمون قوله: لا\r(قوله: ولم يعرف) أى: ذلك القائل وهذه جملة حالية من فاعل نقل، (وقوله: أنه) أى: الحال والشأن (وقوله: لو كان) أى: قوله وأيدك الله، (وقوله: وكذلك) أى: معطوفا على قلت\r(قوله: لم يدخل الدعاء تحت القول) أى: وهو خلاف المقصود من هذا التركيب، فإن المقصود منه باعتبار الاستعمال العرفى والقصد الغالبى أنه من جملة المقول، وأن المعنى قلت لا وقلت: أيدك الله، وهذا يقتضى عطف أيدك الله على مضمون لا لا على مضمون قلت: وليس المعنى قلت لا فيما مضى، ثم أنشأ الآن يقول: أيدك الله كما هو مقتضى عطفه على نفس قلت؛ لأن العطف عليه يقتضى خروجه عن القول وأنه غير محكى به كما لا يخفى؛ لأن هذا المعنى وإن أمكن لا يقصد عرفا\r(قوله: وأنه لو لم يحك الحكاية) عطف على أنه لو كان أى: ولم يعرف ذلك البعض أن الثعالبى لو لم يحك الحكاية أى: لو لم يصرح بالقول، فالمراد بالحكاية قلت، (وقوله: فحينما قال إلخ) الفاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406262,"book_id":8386,"shamela_page_id":1276,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":1276,"body":"(وأما للتوسط) عطف على قوله: [أما الوصل لدفع الإيهام]؛ أى: وأما الوصل لتوسط الجملتين بين كمال الانقطاع وكمال الاتصال، وقد صحف بعضهم [أما] بفتح الهمزة [إما] بكسر الهمزة؛ فركب متن عمياء وخبط خبط عشواء (فإذا اتفقتا) أى: الجملتان (خبرا أو إنشاء؛ ...\r===\rزائدة، وحين ظرف لقوله لا بد، وما مصدرية، (وقوله: فلا بد) جواب لو، والفاء فيه زائدة أى: ولم يعرف ذلك البعض أن الثعالبى لو لم يصرح بالقول لا بد من معطوف عليه حين قوله للمخاطب: لا وأيدك الله، ولم يوجد معطوف عليه ووجود العطف من غير معطوف عليه باطل، فبطل كلامه وتعين كون المعطوف عليه مضمون لا سواء صرح قبلها بالحكاية أو لا وهو المطلوب، والحاصل أن قوله: وأنه لو لم يحك إلخ: اعتراض ثان على ذلك القائل، وحاصله أن الذى ذكره من العطف على قلت إنما يتأتى فى خصوص تلك الحكاية، وأما إذا قلت لا وأيدك الله من غير قلت احتاج الأمر للمعطوف عليه ولم يوجد معطوف عليه ووجود العطف بدون معطوف عليه باطل، ولا يقال: يقدر قلت معطوفا عليها؛ لأن العطف على المحذوف مع وجود المذكور مما لا يذهب إليه الوهم- فتأمل- قرره شيخنا العلامة العدوى\r(قوله: وأما للتوسط) الجار والمجرور متعلق بالوصل محذوفا والوصل مبتدأ، وإذا- فى قوله: فإذا اتفقتا- خبره، وأصل الكلام، وأما الوصل لأجل التوسط فيتحقق بين الجملتين إذا اتفقتا إلخ، والفاء فى جواب الشرط داخلة فى المعنى على الجملة لكنها زحلقت عن المبتدأ إلى الخبر كما فى أما زيد فقائم، والجملة عطف على جملة، وأما الوصل لدفع الإيهام فكقولهم\r(قوله: لتوسط الجملتين بين كمال الانقطاع وكمال الاتصال) وذلك بألّا يكون بين الجملتين أحد الكمالين ولا شبه أحدهما\r(قوله: وقد صحف بعضهم) وهو الشارح الزوزنى، (وقوله: أما بفتح الهمزة) مفعول صحف، (وقوله: بكسر) متعلق بصحف، وفى بعض النسخ: وقد صحفه بعضهم إما بالكسر والضمير وعليها، فالمعنى وقد صحف بعضهم هذا اللفظ إما بالكسر وفى ضبط بفتح، أما على هذه النسخة وعليه فأما بدل من الضمير\r(قوله: فركب) أى: فصار مثل من ركب متن أى: ظهر، (وقوله: عمياء) أى: ناقة عمياء، وخبط خبط عشواء أى: خبط خبطا كخبط ناقة عشواء أى: ضعيفة البصر أو لا تبصر ليلا، والمراد أنه وقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406263,"book_id":8386,"shamela_page_id":1277,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":1277,"body":"لفظا ومعنى، أو معنى فقط بجامع) أى: بأن يكون بينهما جامع بدلالة ما سبق من أنه إذا لم يكن جامع فبينهما كمال الانقطاع، ثم الجملتان المتفقتان خبرا أو إنشاء، لفظا ومعنى- قسمان؛ لأنهما إما إنشائيتان، أو خبريتان، والمتفقتان معنى فقط ستة أقسام؛ لأنهما إن كانتا إنشائيتين معنى: ...\r===\rفى خبط عظيم من جهة اللفظ ومن جهة المعنى، أما من جهة اللفظ: فلأن قراءته بالكسر تحوج إلى تقدير إما فى المعطوف عليه قبلها- كما اعترف هو بذلك؛ لأن إما العاطفة لا بد أن يتقدمها إما فى المعطوف عليه فيصير تقدير الكلام هكذا، وأما الوصل فإما لدفع الإيهام وإما للتوسط ويرد عليه أن حذف إما من المعطوف عليه لا يجوز فى السعة حتى يقال: إنها مقدرة قبل قوله: لدفع الإيهام، ويرد عليه أيضا أن الفاء فى قوله: فكقولهم، وفى قوله: فإن اتفقتا تكون ضائعة، وتبقى إذا بلا جواب فى قوله: فإذا اتفقتا إن كانت شرطية أو بلا متعلق ظاهر إن كانت لمجرد الظرفية، فإذا أجاب بجعل الفاء فى قوله: فكقولهم مؤخرة عن تقديم، وأنها داخلة فى الأصل على إما المحذوفة الداخلة على لدفع فزحلقت وأدخلت على كقولهم وبتقدير الجواب أو متعلق الظرف كان ذلك تعسفا لما فيه من الحذف والعجرفة على ما لا يخفى مع عدم الحاجة لذلك، وأما من جهة المعنى فلأنه قد علم من قول المصنف سابقا فى مقام تعداد الصور إجمالا، وإلا فالوصل أن الوصل يجب فى صورة كمال الانقطاع مع الإيهام وفى صوره التوسط بين الكمالين، وحينئذ فيجب أن يجعل ما هنا تفصيلا للصورتين المذكورتين اللتين يجب فيهما الوصل وهو ما يقتضيه فتح أما إذ المعنى وأما الوصل الذى يجب مع كمال الانقطاع مع الإيهام لأجل دفع الإيهام فكقولهم إلخ، وأما الوصل الذى يجب لأجل توسط الجملتين بين الكمالين ففيما إذا اتفقتا إلخ ولو كسرت إما لكان ما هنا عين ما تقدم؛ لأن المعنى، وأما الوصل الواجب فإما لدفع الإيهام، وإما للتوسط فيكون مكررا مع ما سبق ولا داعى لذلك التكرار- هذا محصل ما ذكره العلامة عبد الحكيم مع بعض تصرف.\r(قوله: لفظا ومعنى) راجعان لكل من خبر أو إنشاء وكذا قوله: أو معنى فقط\r(قوله: بجامع) أى: مع تحقق جامع بينهما أى: فى ذلك الاتفاق بأنواعه\r(قوله: من أنه إذا لم يكن جامع) أى: والحال أنهما اتفقا خبرا لفظا ومعنى أو اتفقا إنشاء كذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406264,"book_id":8386,"shamela_page_id":1278,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":1278,"body":"فاللفظان إما خبران، أو الأولى خبر، والثانية إنشاء، أو بالعكس، وإن كانتا خبريتين معنى: فاللفظان إما إنشاءان، أو الأولى إنشاء، والثانية خبر، أو بالعكس، فالمجموع ثمانية أقسام، والمصنف أورد للقسمين الأولين مثاليهما: (كقوله تعالى:\rيُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ (١) وقوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (٢)) فى الخبريتين لفظا ومعنى إلا أنهما فى المثال الثانى متناسبتان فى الاسمية بخلاف الأول ...\r===\r(قوله: فاللفظان إما خبران) نحو تذهب إلى فلان وتكرمه\r(قوله: فاللفظان إما إنشاءان) نحو: ألم أقل لك كذا وكذا ولم أعطك أى: قلت لك وأعطيتك\r(قوله: ثمانية أقسام) أى: وكلها من باب التوسط\r(قوله: أورد للقسمين الأولين) أعنى: الجملتين المتفقتين خبرا لفظا ومعنى، والجملتين المتفقتين إنشاء لفظا ومعنى.\r(قوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ) أى: بإظهار خلاف ما يبطنون، (وقوله: وَهُوَ خادِعُهُمْ) أى: مجازيهم على خداعهم، فالجملتان خبريتان لفظا ومعنى والجامع بينهما اتحاد المسندين؛ لأنهما معا من المخادعة وكون المسند إليهما أحدهما مخادع والآخر مخادع، فبينهما شبه التضايف أو شبه التضاد لما تشعر به المخادعة من العداوة، وأورد على المصنف أن هذه آية سورة النساء، فالجملة لها محل من الإعراب؛ لأنها خبر إن من قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ إلخ وليست آية البقرة؛ لأنه ليس فيها وهو خادعهم، والكلام الآن فيما لا محل له من الإعراب، وأجيب بأن القصد بيان التوسط بين الكمالين بقطع النظر عن كون الجملة لها محل من الإعراب أو لا\r(قوله: إِنَّ الْأَبْرارَ إلخ) أى: فالجملتان خبريتان لفظا ومعنى، والجامع بينهما التضاد بين المسندين والمسند إليهما؛ لأن الأبرار ضد الفجار والكون فى النعيم ضد الكون فى الجحيم\r(قوله: بخلاف الأول) أى: فإن الجملة الأولى فيه فعلية والثانية جملة اسمية، (وقوله: إلا أنهما إلخ) بيان لنكتة تعداد المثال مع كون الجملتين فى كل منهما خبرية لفظا ومعنى\r(قوله: كُلُوا","footnotes":"(١) النساء: ١٤٢.\r(٢) الانفطار: ١٣، ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406265,"book_id":8386,"shamela_page_id":1279,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":1279,"body":"(وقوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا (١)) فى الإنشائيتين لفظا ومعنى، وأورد للاتفاق معنى فقط مثالا واحدا إشارة إلى أنه يمكن تطبيقه على قسمين من أقسامه الستة، وأعاد فيه لفظ [الكاف] تنبيها على أنه مثال للاتفاق معنى فقط، فقال:\r===\rوَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) أى: فقوله و\" اشربوا ولا تسرفوا\" جملتان إنشائيتان لفظا ومعنى معطوفتان على مثلهما والجامع بينهما اتحاد المسند إليه فى كلها وهى الواو التى هى ضمير المخاطبين وتناسب المسند فيها وهو الأمر بالأكل والشرب وعدم الإسراف لما بين هذه الثلاثة من التقارب فى الخيال؛ لأن الإنسان إذا تخيل الأكل تخيل الشرب لتلازمهما عادة، وإذا حضرا فى خياله تخيل مضرة الإسراف\r(قوله: وأورد) أى:\rالمصنف\r(قوله: إشارة) أى: حال كونه مشيرا إلى أنه يمكن تطبيقه إلخ، ووجه الإشارة من قوله: وتحسنون بمعنى أحسنوا أو وأحسنوا ولا يصح جعل قوله: إشارة مفعولا لأجله علة لقوله: أورد، إذ لا معنى لذلك إلا لو كانت الأقسام اثنين وأورد منها مثالا واحدا- تأمل ذلك- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: على قسمين من أقسامه الستة) الأقسام الستة هى السابقة فى قول الشارح والمتفقتان معنى فقط ستة إلخ، والمراد بالقسمين اللذين يمكن تطبيق المثال عليهما أن تكون الجملتان خبريتين لفظا إنشائيتين معنى، أو تكونا إنشائيتين معنى، والأولى خبرية فى اللفظ والثانية إنشائية فيه، وبقى على المصنف أمثلة الأربعة تمام الستة فمثال ما إذا كانتا إنشائيتين معنى، والأولى إنشائية لفظا دون الثانية: قم الليل وأنت تصوم النهار، ومثال الخبريتين معنى مع كونهما معا إنشائيتين لفظا: ألم آمرك بالتقوى، وألم آمرك بترك الظلم، ومثال الخبريتين معنى مع كون الأولى خبرية لفظا والثانية إنشائية لفظا: أمرتك بالتقوى، وألم آمرك بترك الظلم، ومثال الخبريتين معنى مع كون الأولى إنشائية لفظا والثانية خبرية لفظا قوله تعالى: أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ (٢) فإن درسوا عطف على قوله: ألم","footnotes":"(١) الأعراف: ٣١.\r(٢) الأعراف: ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406266,"book_id":8386,"shamela_page_id":1280,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":1280,"body":"(وكقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (١)) فعطف قُولُوا على لا تَعْبُدُونَ مع اختلافهما لفظا؛ لكونهما إنشائيتين معنى؛ ...\r===\rيؤخذ وهو وإن كان إنشاء بوجود الاستفهام، إلا أنه فى تأويل الخبر وهو أخذه عليهم ميثاق الكتاب؛ لأن الاستفهام للإنكار- تأمل.\r(قوله: وإذا أخذنا ميثاق إلخ) إذ ظرف لمحذوف معطوف على ما قبله أى:\rواذكر إذ أخذنا، (وقوله: لا تعبدون إلا الله) أى: قائلين لهم لا تعبدون، وفيه أن الكلام فى الجمل التى لا محل لها من الإعراب، وقد تقدم ما يؤخذ منه الجواب، أو أن أخذ الميثاق كالقسم والمعنى واذكر وقت قسمنا على بنى إسرائيل وهذا جوابه، وحينئذ فلا اعتراض، ثم إنه على الاحتمال الأول فى قوله: لا تعبدون التفات إن قرئ الفعل بالياء التحتية، وإن قرئ بالتاء الفوقية فلا التفات، وعلى الثانى بالعكس\r(قوله: وبالوالدين) متعلق بالفعل المقدر العامل فى المصدر، ومحل الشاهد من نقل الآية قوله: وبالوالدين إحسانا؛ لأنه المحتمل للقسمين، وأما قوله: وقولوا فليس محتملا إلا لوجه واحد، وحاصل ما ذكره الشارح فى هذه الآية أن جملة وقولوا عطف على جملة لا تعبدون لاتحادهما فى الإنشائية معنى وإن اختلفتا لفظا؛ لأن الأولى خبرية والثانية إنشائية، وأما جملة وبالوالدين فإن قدر الفعل العامل فى المصدر خبرا بمعنى الطلب كانت تلك الجملة عطفا على جملة لا تعبدون، والجملتان إنشائيتان فى المعنى خبريتان لفظا وإن قدر الفعل العامل فى المصدر طلبا كانت تلك الجملة عطفا على جملة لا تعبدون والأولى خبرية لفظا إنشائية معنى والثانية إنشائية لفظا ومعنى\r(قوله: فعطف قولوا على لا تعبدون إلخ) أى: والجامع بين هذه الجمل باعتبار المسند إليه واضح لاتحاده فيها وباعتبار المسندات، فالاتحاد كذلك؛ لأن كلا من تخصيص الله بالعبادة والإحسان للوالدين والقول الحسن للناس عبادة مأمور بها وأخذ الميثاق عليها، فإن قلت لم لا يجوز أن يكون قولوا عطفا على الفعل المقدر أى: تحسنون أو أحسنوا فيكون العطف على الاحتمال الأول من عطف","footnotes":"(١) البقرة: ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406267,"book_id":8386,"shamela_page_id":1281,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":1281,"body":"لأن قوله: لا تَعْبُدُونَ إخبار فى معنى الإنشاء (أى: لا تعبدوا) وقوله وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً لا بد له من فعل، فإما أن يقدر خبرا فى معنى الطلب؛ أى (وتحسنون؛ بمعنى: أحسنوا) فتكون الجملتان خبرا لفظا، إنشاء معنى، وفائدة تقدير الخبر ثم جعله بمعنى الإنشاء: إما لفظا: فالملاءمة مع قوله: لا تَعْبُدُونَ وإما معنى:\rفالمبالغة باعتبار أن المخاطب كأنه سارع إلى الامتثال فهو يخبر عنه؛ كما تقول:\rتذهب إلى فلان تقول له: كذا- تريد الأمر- أى: اذهب إلى فلان فقل له: كذا؛ وهو أبلغ من الصريح.\r===\rالإنشائية لفظا ومعنى على الإنشائية معنى الخبرية لفظا، وعلى الاحتمال الثانى من عطف الإنشائية لفظا ومعنى على مثلها، وحينئذ فيكون وقولوا محتملا لقسمين كالذى قبله قلت هذا، وإن كان جائزا فى نفسه بناء على أن المعطوفات إذا تكررت يكون كل منها معطوفا على ما قبله وهو أحد قولين، لكن الشارح لم يقل به؛ لأن الجمهور من النحاة على خلافه، حيث كان العطف بحرف غير مرتب\r(قوله: لأن قوله لا تعبدون إخبار فى معنى الإنشاء) وذلك لأن أخذ الميثاق يقتضى الأمر والنهى، فإذا وقع بعده خبر أول بالأمر أو بالنهى كما هنا أى: لا تعبدوا غير الله وكل منهما إنشاء.\r(قوله: لا بد له من فعل) لأن قوله: وبالوالدين معمول لا بد له من عامل يعمل فى محصله النصب والأصل فيه أن يكون فعلا\r(قوله: فإما أن يقدر خبرا فى معنى الطلب) أى: بقرينة المعطوف عليه وهو قوله: لا تعبدون\r(قوله: فتكون الجملتان إلخ) أى: وهما قوله: لا تعبدون إلا الله، وقوله: وتحسنون المقدر\r(قوله: وفائدة تقدير الخبر) هو مبتدأ محذوف الخبر أى: ظاهرة لفظا ومعنى، أما لفظا إلخ\r(قوله: فالملاءمة) أى:\rالمناسبة بينه وبين قوله: لا تعبدون من جهة أن كلا خبر مراد منه الطلب\r(قوله: كأنه سارع إلخ) إن قلت ما ذكره إنما يصح لو كان الإخبار بلفظ الماضى- قلت: وكذلك بالحال- أفاده عبد الحكيم.\r(قوله: فهو) أى: المتكلم يخبر عنه أى: عن المأمور به المفهوم من الامتثال\r(قوله: تريد الأمر) أى: تريد بلفظ تذهب\r(قوله: وهو) أى: التعبير بالخبر مكان الأمر أبلغ من الصريح أى: أبلغ من صريح الأمر ويقاس عليه ما يقال إن التعبير بالخبر مكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406268,"book_id":8386,"shamela_page_id":1282,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":1282,"body":"(أو) يقدر من أول الأمر صريح الطلب على ما هو الظاهر؛ أى:\r(وأحسنوا) بالوالدين إحسانا؛ فتكونان إنشائيتين معنى؛ إذ لفظ الأولى إخبار، ولفظ الثانية إنشاء. (والجامع بينهما) أى: بين الجملتين (يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما، ...\r===\rالنهى كما هنا أبلغ من صريح النهى وإنما كان الخبر المذكور أبلغ لإفادته المبالغة بالاعتبار المذكور\r(قوله: أو يقدر) عطف على يقدر فى قوله سابقا: فإما أن يقدر خبرا، (وقوله: صريح الطلب) أى: من أول الأمر، والقرينة على ذلك التقدير قوله: بعد وقولوا للناس حسنا، والحاصل أن تقدير تحسنون فيه مشاكلة فى اللفظ لما قبله ومبالغة باعتبار الإشارة إلى سرعة الامتثال، وتقدير أحسنوا فيه مشاكلة لما بعده وفيه إضمار فقط، بخلاف إضمار تحسنون فإنه مجاز فى التعبير عن أحسنوا، فلكل من التقديرين مرجحان، وظاهر كلام المتن أن التقدير الأول أولى وقوة كلام الشارح تدل عليه أيضا؛ لأن المصنف قدمه واعتنى الشارح بتوجيهه وبينه أتم بيان\r(قوله: على ما هو الظاهر) أى: لأن الأصل فى الطلب أن يكون بصيغته الصريحة لا يقال وبقرينة، وقولوا: لأنا نقول يعارضها قرينة لا تعبدون\r(قوله: فتكونان) أى: لا تعبدون وأحسنوا، والصواب فتكونا؛ لأنه منصوب عطفا على يقدر المنصوب عطفا على يقدر السابق ونصب ما هو من الأفعال الخمسة بحذف النون، اللهم إلا أن يجعل مستأنفا أى: إذا تقرر ذلك فتكونان إلخ، وإن كان فيه تكلف\r(قوله: إذ لفظ الأولى إخبار) علة لمحذوف أى: لا لفظا؛ لأن لفظ الأولى إلخ، وفى نسخة مع أن لفظ الأولى أى: والحال أن لفظ الأولى وهى لا تعبدون إخبار، (وقوله: ولفظ الثانية) أى: وهى قوله: وأحسنوا.\r(قوله: والجامع بينهما) أى: والوصف الذى يقتضى الجمع بينهما، بحيث يكون مقربا لهما.\r(قوله: أى بين الجملتين) أى: سواء كان لهما محل من الإعراب أو لا، (وقوله:\rيجب أن يكون باعتبار) أى: يجب أن يكون محققا باعتبار المسند إليهما أى: بالنسبة إلى اللذين أسند إليهما فى الجملتين اتحدا أو تغايرا فضمير التثنية عائد على أل الموصولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406269,"book_id":8386,"shamela_page_id":1283,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":1283,"body":"والمسندين جميعا) أى: باعتبار المسند إليه فى الجملة الأولى، والمسند إليه فى الثانية، وكذا المسند فى الأولى، والمسند فى الثانية (نحو: يشعر زيد ويكتب) للمناسبة الظاهرة بين الشعر والكتابة، وتقارنهما فى خيال أصحابهما (ويعطى) زيد (ويمنع) لتضاد الإعطاء والمنع؛ ...\r===\rباعتبار المعنى\r(قوله: والمسندين) أى: وباعتبار اللذين أسندا فى الجملتين اتحدا أو تغايرا\r(قوله: جميعا) راجع للمسند إليهما وللمسندين، فلا بد من المناسبة بين الأمرين أو الاتحاد فيهما فلو وجدت مناسبة بين المسندين فقط، أو المسند إليهما فقط، أو اتحاد بين المسندين أو المسند إليهما فقط فلا يكفى\r(قوله: أى باعتبار إلخ) أى: لا باعتبار المسند إليهما فقط ولا باعتبار المسندين فقط ولا باعتبار المسند فى الأولى والمسند إليه فى الثانية، ولا باعتبار العكس أى: المسند إليه فى الأولى والمسند فى الثانية، ثم إن ظاهر المصنف والشارح الاكتفاء بوجود الجامع بين المسند إليهما والمسندين فى الجملتين، وأنه لا عبرة بالجامع باعتبار المتعلقات ولعله كذلك إن لم يكن القيد مقصودا بالذات فى الجملتين فانظره\r(قوله: يشعر زيد) بفتح عينه وضمها\r(قوله: للمناسبة إلخ) أى: مع اتحاد المسند إليهما كما يأتى وهو متعلق بمحذوف أى: فالعطف صحيح للمناسبة الظاهرة\r(قوله: بين الشعر والكتابة) أى: اللذين هما مسندان والمناسبة بينهما من جهة أن كلا منهما تأليف كلام على وجه مخصوص؛ وذلك لأن النظم تأليف كلام موزون والكتابة تأليف كلام نثر؛ لأن الكتابة إذا قوبلت بالشعر فمعناها تأليف الكلام النثر، وعلى هذا فبين الكتابة والشعر تماثل لا يفارقهما فى الحقيقة وإن اختلفا بالعوارض كالنظمية والنثرية، وحينئذ فالجامع بينهما عقلى كما يأتى- تأمل.\r(قوله: وتقارنهما إلخ) هذا جامع آخر غير الأول، وذلك لأن التقارن المذكور جامع خيالى كما يأتى، والجامع بين المسند إليهما فى الجملتين عقلى لا غير وهو الاتحاد، وأما بين المسندين فيهما فيصح أن يعتبر أنه التماثل فيكون عقليا، ويصح أن يعتبر أنه التقارن فى خيال أصحابهما فيكون خياليا- فتأمل.\r(قوله: أصحابهما) وهم الأدباء الذين يعانون النظم والنثر\r(قوله: لتضاد إلخ) أى: فالعطف صحيح لتضاد العطاء والمنع أى: لتناسبهما بحكم التضاد، وعلى هذا فالجامع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406270,"book_id":8386,"shamela_page_id":1284,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":1284,"body":"هذا عند اتحاد المسند إليهما، وأما عند تغايرهما فلا بد من تناسبهما؛ كما أشار إليه بقوله: (وزيد شاعر وعمرو كاتب، وزيد طويل وعمرو قصير؛ لمناسبة بينهما) أى:\rبين زيد وعمرو؛ كالأخوة، أو الصداقة، أو العداوة، أو نحو ذلك. وبالجملة يجب أن يكون أحدهما بسبب من الآخر، وملابسا له ملابسة لها نوع اختصاص (بخلاف: زيد كاتب، وعمرو شاعر بدونها) أى: بدون المناسبة بين زيد وعمرو،\r===\rبين المسندين وهمى لما يأتى من أن التضاد أمر بسببه يحتال الوهم فى اجتماع الأمرين المتضادين عند المفكرة، وفى قوله لتضاد الإعطاء والمنع نظر، إذ ليس بينهما تقابل التضاد بل تقابل العدم والملكة، اللهم إلا أن يكون مراده التضاد اللغوى أعنى مطلق التنافى- قاله يس، وكأنه مبنى على أن المنع عدم الإعطاء والظاهر أنه كف النفس عن الإعطاء فهو أمر ثبوتى، وحينئذ فالتضاد بينهما ظاهر ولا اعتراض\r(قوله: هذا) أى: ما سبق من المثالين\r(قوله: عند اتحاد المسند إليهما) أى: والاتحاد مناسبة، بل أتم مناسبة لأنه جامع عقلى.\r(قوله: فلا بد من تناسبهما) أى: أن يكون بينهما مناسبة وعلاقة خاصة، ولا يكفى كونهما إنسانين أو قائمين أو قاعدين مثلا على ما يأتى، والحاصل أنه إذا اتحد المسند إليه فيهما كما فى المثالين السابقين لم يطلب جامع آخر غير ذلك الاتحاد، بل ذلك الاتحاد هو الجامع وإن لم يتحدا، فلا بد من مناسبة خاصة بينهما، ولا تكفى المناسبة العامة\r(قوله: لمناسبة بينهما إلخ) متعلق بمحذوف أى: فالعطف فيهما صحيح لمناسبة أى: عند تحقق مناسبة خاصة بينهما معتبرة فى المقام، ولم ينبه على المناسبة بين المسندين فى هذين المثالين للعلم بها مما تقدم\r(قوله: أو نحو ذلك) كاشتراكهما فى تجارة أو اتصافهما بعلم أو شجاعة أو إمارة\r(قوله: وبالجملة) أى: وأقول قولا ملتبسا بالجملة أى: بالإجمال أى: وأقول قولا مجملا\r(قوله: أن يكون أحدهما) أى: أحد الأمرين المسند إليهما المتغايرين\r(قوله: بسبب من الآخر) متعلق بمحذوف أى: مرتبطا ومتعلقا بشىء ناشئ من الآخر فمن ابتدائية وفى بعض النسخ أن يكون أحدهما مناسبا للآخر\r(قوله: وملابسا له) عطف تفسير\r(قوله: لها نوع اختصاص) أى: وأما مطلق المناسبة فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406271,"book_id":8386,"shamela_page_id":1285,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":1285,"body":"فإنه لا يصح وإن اتحد المسندان؛ ولهذا حكموا بامتناع نحو: خفى ضيق، وخاتمى ضيق (وبخلاف: زيد شاعر وعمرو طويل مطلقا) أى: سواء كان بين زيد وعمرو مناسبة، أو لم يكن؛ لعدم تناسب الشعر وطول القامة.\r(السكاكى) ذكر أنه يجب أن يكون بين الجملتين ...\r===\rشىء كالجزئية والحيوانية والإنسانية فلا يكفى\r(قوله: فإنه) أى: هذا التركيب أى: نحو هذا التركيب لأجل قوله: وإن اتحدا إلخ، (وقوله: وإن اتحد) أى: إذا لم يتحد المسندان كما فى المثال، وإن اتحدا كما فى خاتمى ضيق وخفّى ضيق.\r(قوله: ولهذا حكموا إلخ) أى: ولعدم المناسبة الخاصة المشترطة عند التغاير حكموا بامتناع إلخ؛ لأنه لا مناسبة خاصة بين المسند إليهما وهما الخف والخاتم، ولا عبرة بمناسبة كونهما معا ملبوسين لبعدها ما لم يوجد بينهما تقارن فى الخيال لأجل ذلك أو لغيره، أو يكن المقام مقام ذكر الأشياء المتفقة فى الضيق من حيث هى أشياء ضيقة وإلا جاز العطف؛ لأن المعنى حينئذ هذا الأمر ضيق وذاك الأمر ضيق، فقد عاد الأمر إلى اتحاد الركنين- كذا فى ابن يعقوب، وفى عبد الحكيم: أن محل منع العطف فى خفّى ضيق، وخاتمى ضيق إذا كان المقام مقام الاشتغال بذكر الخواتم، أما إذا كان المقام مقام بيان أحوال الأمور التى تتعلق بالشخص فإنه يصح العطف بأن تقول كمى واسع، ودارى واسعة، وخاتمى ضيق، وخفّى ضيق، وغلامى آبق- اه.\r(قوله: مطلقا) أى: فإن العطف لا يصح فيه مطلقا.\r(وقوله: أى سواء كان بين زيد وعمرو مناسبة) أى: كصداقة أو عداوة\r(قوله: لعدم تناسب الشعر إلخ) علة لعدم صحة العطف مطلقا، وحاصله أنه على فرض وجود المناسبة بين زيد وعمرو فهى مفقودة بين المسندين أعنى: الشعر وطول القامة، فالمناسبة معدومة: إما من جهة أو من جهتين\r(قوله: السكاكى ذكر إلخ) حاصله أن السكاكى قسم الجامع إلى عقلى ووهمى وخيالى، ونقل المصنف كلامه مغيرا لعبارته قصدا لإخلاصها، فلزم المصنف من الفساد على ذلك التعبير الذى عبر به ما سيظهر لك فى الشارح بعد الفراغ من شرح كلام المصنف\r(قوله: أن يكون بين الجملتين) أى: من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406272,"book_id":8386,"shamela_page_id":1286,"part":"2","page_num":538,"sequence_num":1286,"body":"ما يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل؛ وهو الجامع العقلى، أو من جهة الوهم؛ وهو الجامع الوهمى، أو من جهة الخيال؛ وهو الجامع الخيالى.\rوالمراد بالعقل: القوة ...\r===\rحيث أجزاؤهما لا من حيث ذاتهما كما هو ظاهره، (وقوله: عند القوة المفكرة) أى: فيها فهى عندية مجازية، وإنما كان الجمع فى المفكرة؛ لأن الجمع من باب التركيب وهو شأنها\r(قوله: ما يجمعهما) أى: جامع يجمعهما كالاتحاد والتماثل والتضايف\r(قوله: جمعا من جهة العقل) أى: جمعا ناشئا من جهته وذلك بأن يتحيل العقل بسبب ذلك الجامع على جمعهما فى المفكرة\r(قوله: وهو) أى: ذلك الجامع الذى يجمع العقل بين الجملتين بسببه فى القوة المفكرة الجامع العقلى أى: وليس المراد به ما يدركه العقل من المعانى الكلية\r(قوله: أو من جهة الوهم) عطف على قوله: من جهة العقل، فالجامع الوهمى عبارة عن أمر يجمع بين الشيئين فى القوة المفكرة جمعا ناشئا من جهة الوهم، وذلك بأن يتخيل بسبب ذلك الجامع على جمعهما فى المفكرة، وذلك كشبه التماثل والتضاد على ما يأتى، وليس المراد بالجامع الوهمى ما يدرك بالوهم من المعانى الجزئية الموجودة فى المحسوسات على ما يأتى.\r(قوله: أو من جهة الخيال) عطف على قوله: من جهة العقل، فالجامع الخيالى عبارة عن أمر يجمع بين الشيئين فى القوة المفكرة جمعا ناشئا من جهة الخيال؛ وذلك بأن يتحيل الخيال بسبب ذلك الأمر: كالاقتران فيه على الجمع بينهما فى القوة المفكرة، وليس المراد بالجامع مع الخيالى ما يجتمع فى الخيال من صور المحسوسات على ما يأتى\r(قوله: وهو الجامع الخيالى) لم يجر هنا على سنن ما قبله حيث نسب الجامع سابقا للقوة المدركة وهى الواهمة لا لخزانتها وهى الحافظة، وهنا نسبه لخزانة القوة المدركة؛ وذلك لأن الخيال خزانة للحس المشترك كما يأتى، ولعل ذلك لاستثقال النسبة للحس المشترك حيث يقال: حسى أو لئلا يتوهم أن المراد الحس الظاهر: كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس\r(قوله: والمراد إلخ) هذا شروع فى بيان القوى الباطنية المدركة كما زعم الحكماء وهى أربعة القوة الواهمة، والقوة العقلية، وقوة الحس المشترك، والقوة المفكرة، وحاصل القول فيها أن القوة العاقلة على ما زعموا قوة قائمة بالنفس أو بالقلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406273,"book_id":8386,"shamela_page_id":1287,"part":"2","page_num":539,"sequence_num":1287,"body":".\r===\rتدرك الكليات والجزئيات المجردة عن عوارض المادة المعروضة للصور وعن الأبعاد:\rكالطول والعرض والعمق؛ وذلك لأنها مجردة ولا يقوم بها إلا المجرد، وزعموا أن لتلك القوة خزانة وهى العقل الفياض المدبر لفلك القمر لما بينهما من الارتباط، فإذا كنت ذاكرا لمعنى الإنسان كان ذلك إدراكا للقوة العاقلة، فإذا غفلت عنه كان مخزونا فى العقل الفياض، ووجه تسميته بالفياض وارتباطه بالقوة العاقلة إنهم يقولون: إن ذلك العقل هو المفيض للكون والفساد على جميع ما فوق كرة الأرض من الحيوانات والنباتات والمعادن وهو المعبر عنه بلسان الشرع بجبريل- هكذا زعموا- ويزعمون أيضا أن العقل الفياض المدبر لفلك القمر ناشئ عن عقل الفلك الذى فوقه المدبر له، وهكذا إلى آخر الأفلاك التسع وهى السموات السبع والكرسى والعرش وهى عندهم حية دراكة لها نفوس وعقول، وهناك عقل يسمونه العقل الأول وهو العقل الناشئ بطريق التعليل عن واجب الوجود وهو الذى أثر فى عقل الفلك الأعظم وهو العرش، فالعقول عندهم عشرة كلها مندرجة تحت مطلق عقل.\rوأما الوهمية فهى القوة المدركة للمعانى الجزئية الموجودة بشرط أن تكون تلك المدركات الجزئية لا تتأتى إلى مدركها من طرق الحواس، وذلك كإدراك صداقة زيد وعداوة بكر وإدراك الشاة إيذاء الذئب مثلا، ولهذا يقال: إن البهائم لها وهم تدرك به كما أن لها حسا، ومحل تلك القوة أول التجويف الآخر من الدماغ من جهة القفا، وذلك لأنهم يقولون: إن فى الدماغ تجاويف أى: بطونا ثلاثة إحداها فى مقدم الدماغ، وأخرى فى مؤخره، وأخرى فى وسطه فيزعمون أن الوهم قائم بأول التجويف الآخر، ولتلك القوة الوهمية خزانة تسمى الذاكرة والحافظة قائمة بمؤخر تجويف الوهم، فإذا أدركت محبة زيد أو عداوة عمرو، كان ذلك الإدراك بالقوة الواهمة، فإذا غفلت عن ذلك كان مخزونا فى خزانتها وهى الحافظة، فترجع تلك القوة إليه عند المراجعة.\rأما الحس المشترك فهو القوة التى تتأدى أى: تصل إلى الصور المحسوسة الجزئية من الحواس الظاهرة فتدركها وهى قائمة بأول التجويف الأول من الدماغ من جهة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406274,"book_id":8386,"shamela_page_id":1288,"part":"2","page_num":540,"sequence_num":1288,"body":".\r===\rالجبهة، ويعنون بالصور المدركة بهذه القوة ما يمكن إدراكه بالحواس الظاهرة، ولو كان مسموعا كصورة زيد المدركة بالبصر، وكرائحة هذا الشىء المدركة بالشم، وكحسن هذا الصوت أو قبحه المدرك بالسمع، وحلاوة هذا العسل المدركة بالذوق، ونعومة هذا الحرير المدركة باللمس، ويعنون بالمعانى الجزئية المدركة للوهم ما لا يمكن إدراكه بالحواس الظاهرة: كالمحبة والعداوة والإيذاء وخزانة الحس المشترك الخيال وهو قوة قائمة بآخر تجويف الحس المشترك تبقى فيه تلك الصور بعد غيبتها عن الحس المشترك، فإذا نظرت لزيد أدركت صورته بالبصر، وتتأدى تلك الصورة للحس المشترك فيدركها، فإذا ما غفلت عنها كانت مخزونة فى الخيال ليرجع الحس إليها عند مراجعتها، وكذا يقال: فيما إذا ذقت عسلا مثلا، أو لمست شيئا، أو سمعت صوتا، فالحواس الظاهرة كالطريق الموصلة إليه.\rوأما المفكرة: فهى قوة فى التجويف المتوسط بين الخزانتين تتصرف فى الصور الخيالية، وفى المعانى الجزئية الوهمية، وفى المعانى الكافية العقلية وهى دائما لا تسكن يقظة ولا مناما، وإذا حكمت بين تلك الصور وتلك المعانى، فإن كان حكمها بواسطة العقل كان ذلك الحكم صوابا فى الغالب، وذلك بأن تصرفها فى الأمور الكلية وإن كان حكمها بواسطة الوهم بأن كان تصرفها فى معان جزئية أى: وبواسطة الخيال بأن كان تصرفها فى صور جزئية كان ذلك الحكم كاذبا فى الغالب، فالأول كالحكم على زيد بالإنسانية، والثانى: كالحكم على أن زيدا عدوه، والثالث كالحكم بأن رأس الحمار ثابتة على جثة الإنسان والعكس، وكالحكم على الحبل المرقش بأنه ثعبان ولا ينتظم تصرفها، بل تتصرف بها النفس كيف اتفق، وعلى أى نظام أريد؛ لأنها سلطان القوى فلها تصرف فى مدركاتها، بل لها تسلط على مدركات العاقلة فتنازعها فيها وتحكم عليها بخلاف أحكامها وهى إنما تسمى مفكرة فى الحقيقة إذا تصرفت بواسطة العقل بأن كان تصرفها فى معان كلية، أو تصرفت بواسطة العقل والوهم معا بأن كان تصرفها فى معان كلية وجزئية وأما إن تصرفت بواسطة الوهم وحده بأن كان تصرفها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406275,"book_id":8386,"shamela_page_id":1289,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":1289,"body":"المدركة للكليات. وبالوهم: القوة المدركة للمعانى الجزئية الموجودة فى المحسوسات ...\r===\rفى معان جزئية، أو بواسطة الخيال وحده بأن كان تصرفها فى صورة جزئية، أو بواسطتها خصت باسم المتخيلة، أو المتوهمة، وهذه القوى أى: المفكرة فى التجويف الوسط من الدماغ، وليس فيه غيرها إذا لم يذكر لها خزانة، بل خزانتها خزائن القوى الأخر فتأخذ صورة من الخيال وتحكم عليها بمعنى من المعانى التى فى الحافظة أو العكس، وتأخذ صورة من الخيال وتحكم عليها بمعنى كلى من المعانى التى فى خزانة العقل وهكذا، وقد تقرر بهذا أن فى الباطن سبعة أمور القوة العاقلة وخزانتها، والوهمية وخزانتها، والحس المشترك وخزانته، والمفكرة، وبهذه السبعة ينتظم أمر الإدراك؛ وذلك لأن المفهوم المدرك: إما كلى أو جزئى، والجزئى: إما صورى وهى المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة، وإما معان ولكل واحد من الأقسام الثلاثة مدرك وحافظ فمدرك الكلى هو العقل، وحافظه المبدأ الفياض، ومدرك الصور هو الحس المشترك، وحافظها هو الخيال ومدرك المعانى هو الوهم، وحافظها هو الذاكرة، ولا بد من قوة أخرى متصرفة وتسمى مفكرة ومتخيلة، وهذا كله عند الحكماء، واستدلوا على تعدد هذه القوى بأن الآفة إذا أصابت محل تلك القوى ذهب إدراكها المخصوص- ألا ترى لقلة الحفظ بالحجامة فى القفا لضعف عصب محل القوة الوهمية ولفساد التصرف بفساد وسط الدماغ، وأما أهل السنة: فلا يثبتون هذه القوى تحقيقا فيجوزون هذا التفصيل، ما عدا العقل الفياض الذى جعلوه خزانة القوة العاقلة، ويجوز عندهم أن يكون المدرك قوة واحدة، وتسمى بهذه الأسماء باعتبار تعلقها بتلك المدركات وحكمها بتلك الأحكام فهى من حيث حكمها بالأحكام الكاذبة، وإدراك المعانى الجزئية وهم، ومن حيث إدراك الصور الظاهرية من الحواس حس مشترك وخيال، ومن حيث التصرف الصادق وإدراك المعانى الكلية متعقلة، ومن حيث التصرف الكاذب متخيلة ومتوهمة\r(قوله: المدركة للكليات) أى: بالذات، وكذا يقال فى بقية تعاريف القوى المذكورة بعد، وإنما قلنا بالذات فى التعاريف؛ لأن كلا من القوى المذكورة يدرك غير ما له بالواسطة كالعقل مثلا، فإنه يدرك الجزئى بواسطة تجريده عن العوارض الجسمانية والواهمة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406276,"book_id":8386,"shamela_page_id":1290,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":1290,"body":"من غير أن تتأدى إليها من طرق الحواس؛ ...\r===\rفإنها تدرك صور المحسوسات بواسطة الحس المشترك، وبهذا يندفع ما يقال: إذا قيل زيد إنسان، فإما أن يكون الحاكم الحس المشترك فيرد عليه أنه إنما يدرك زيدا فقط ولا يدرك النسبة ولا المحمول الكلى- فكيف يصح الحكم منه؟ والحاكم يجب أن يدرك الطرفين، وإما أن يكون الحاكم الواهمة فيرد عليه أنها لا تدرك الموضوع ولا المحمول، فكيف تحكم؟ وإما أن يقال: الحاكم العقل- فيرد عليه أنه لا يدرك الموضوع ولا النسبة- فكيف يحكم؟ وحاصل الجواب: أنّا نختار الأخير- وهو أن الحاكم العقل، وقولكم: إنه لا يدرك الموضوع ولا النسبة إن أريد أنه لا يدركهما أصلا لا بالذات ولا بالواسطة فهو ممنوع، إذ الموضوع الجزئى يدركه بواسطة تجريده عن العوارض الجسمانية والنسبة يدركها بواسطة الواهمة، وإن أريد أنه لا يدركهما بالذات فمسلم، لكن الحكم لا يتوقف على ذلك، إذ المدار على كون الحاكم مدركا للطرفين ولو بالواسطة، ويندفع أيضا ما يقال: إن المعانى الجزئية نسب منتزعة من الصور فتعقلها متوقف على تعقل صور المحسوسات- فكيف تدركها الواهمة من غير إدراك الصور؟\rوحاصل الدفع أن إدراكها للعداوة مثلا التى هى أمر جزئى يتأدى بغير طرق الحواس بذاتها وإدراكها للذئب- مثلا- الذى هو صورة يتأدى بواسطة الحواس الظاهرة بواسطة الحس المشترك؛ لأن القوى الباطنية كالمراءى المتقابلة ينعكس إلى كل ما ارتسم فى الأخرى، هذا والموافق لما تقدم من أن الوهمية سلطان القوى، وأن لها التصرف فى مدركاتها أن الحاكم إنما هو تلك القوة- هذا محصل ما فى شرح شيخنا الشيخ الملوى لألفيته، وهو مبنى على أن تلك القوى حقيقة، والذى صرح به بعض المحققين كالسيد فى حاشية شرح المطالع أن المدرك للكليات والجزئيات- سواء كانت صورا أو معانى- إنما هو النفس الناطقة لكن بواسطة هذه القوى وأن نسبة الإدراك لهذه القوى كنسبة القطع إلى السكين فى يد صاحبه، فإذا قيل لقوة من تلك القوى إنها مدركة لكذا، فالمراد أنها آلة لإدراكه، وعلى هذا فلا يرد شىء من البحثين السابقين، فإذا قلت زيد إنسان، فالحاكم النفس وهى تدرك الجميع بآلات مختلفة\r(قوله: من غير أن تتأدى) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406277,"book_id":8386,"shamela_page_id":1291,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":1291,"body":"كإدراك الشاة معنى فى الذئب. وبالخيال: القوة التى تجتمع فيها صور المحسوسات وتبقى فيها بعد غيبتها عن الحس المشترك؛ وهو القوة التى تتأدى إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة. وبالمفكرة: القوة التى من شأنها التفصيل والتركيب بين الصور ...\r===\rتصل إليها من طرق الحواس وهذه زيادة توضيح؛ لأن المعانى عبارة عما يقابل الصور، والمتأدى بالحواس هو الصور، فالمسموعات والمشمومات والمذوقات والملموسات داخلة فى الصور لا فى المعانى، وليس المراد بالصور خصوص المبصرات وبالمعانى ما عداها حتى يدخل فيها ما ذكر\r(قوله: كإدراك الشاة) أى: كقوة إدراك الشاة أى: كالقوة التى تدرك بها الشاة معنى فى الذئب وهو الإيذاء والعداوة، فالعداوة التى فى الذئب معنى جزئى تدركه الشاة بالواهمة ولم يتأد إليها من حاسة ظاهرة لا من السمع، ولا من البصر، ولا من الشم، ولا من الذوق، ولا من اللمس.\r(قوله: التى تجتمع فيها إلخ) أى: فهى خزانة للحس المشترك وليست مدركة\r(قوله: وتبقى) أى: تلك الصور والمحسوسات، (وقوله: فيها) أى: فى تلك القوة الخيالية، فمتى التفت إليها الحس المشترك بعد غيبتها عنه وجدها حاصلة فى الخيال الذى هو خزانته فالحس المشترك هو المدرك للصور والخيال قوة ترسم فيه تلك الصور فهو خزانة له\r(قوله: وهو) أى: الحس المشترك القوة التى تتأدى أى: تصل إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة فهو كحوض يصب فيه من أنابيب خمسة هى الحواس الخمس: السمع والبصر والشم والذوق واللمس\r(قوله: التى من شأنها التفصيل والتركيب إلخ) أى: أن شأن تلك القوة تركيب الصور المحسوسة التى تأخذها من الحس المشترك، وتركب بعضها مع بعض كتركيب رأس الحمار على جثة إنسان وإثبات إنسان له جناحان أو رأسان، وشأنها أيضا تركيب المعانى التى تأخذها من الوهم مع الصور التى تأخذها من الحس المشترك بأن تثبت تلك المعانى لتلك الصور، ولو على وجه لا يصح: كإثبات العداوة للحمار، والعشق للحجر، والضحك للإنسان، وشأنها أيضا تفصيل الصور عن المعانى بنفيها عنها، وتفصيل الصور بعضها عن بعض، ومثال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406278,"book_id":8386,"shamela_page_id":1292,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":1292,"body":"المأخوذة من الحس المشترك والمعانى المدركة بالوهم بعضها مع بعض، ونعنى بالصور: ما يمكن إدراكه بإحدى الحواس الظاهرة، وبالمعانى: ما لا يمكن.\rفقال السكاكى: الجامع بين الجملتين إما عقلى؛ وهو أن يكون بين الجملتين اتحاد فى تصور ما؛ مثل الاتحاد ...\r===\rتفصيل الصور بعضها عن بعض ولو على وجه لا يصح كتفصيل أجزاء الإنسان عنه حتى يكون إنسانا بلا يد ولا رجل ولا رأس، ومثال تفصيل المعانى عن الصور بنفيها عنها نفى الجمود عن الحجر، ونفى المائعية عن الماء، ومن أجل ذلك تخترع أمورا لا حقيقة لها حتى إنها تصور المعنى بصورة الجسم، والجسم بصورة المعنى فإن اخترعت تلك الأمور بواسطة تركيب صور مدركة بالحس المشترك سمى ما اخترعته خياليا:\rكاختراعها أعلاما ياقوتية منشورة على رماح زبرجدية، وإن اخترعتها مما ليس مدركا بالحس سمى ما اخترعته وهميا، وذلك كما إذا سمع إنسان قول القائل الغول شىء يهلك فيصوره بصورة مخترعة بخصوصها مركبة من أنياب مخترعة بخصوصها أيضا\r(قوله: المأخوذة من الحس) أى: التى تأخذها منه\r(قوله: والمعانى المدركة بالوهم) المناسب لما قبله أن يقول: والمعانى التى تأخذها من الوهم\r(قوله: ونعنى بالصور) أى: المدركة بالحس المشترك\r(قوله: وبالمعانى) أى: المدركة بالوهم، (وقوله: ما لا يمكن) أى: إدراكه أى: ما لا يمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يقال: يدخل فى هذا المعانى الكلية المدركة بالعقل؛ لأنا نقول: إن ما واقعة على معان جزئية؛ لأن المعانى المدركة بالوهم التى الكلام فيها لا تكون إلا جزئية\r(قوله: فقال) عطف على قوله: سابقا ذكر، وقوله هنا السكاكى: إظهار فى محل إضمار لبعد العهد بكثرة الفصل\r(قوله: مثل الاتحاد إلخ) يفهم منه أن الاتحاد فى واحد من المخبر عنه أو به قيد من قيودهما كاف للجمع بين الجملتين وفساده واضح، وهذا حاصل الاعتراض المشار له بقول الشارح: ولما كان إلخ، وسيجيب عنه الشارح بعد بأن كلامه هنا فى بيان الجامع فى الجملة لا فى بيان القدر الكافى بين الجملتين؛ لأنه ذكره فى موضع آخر، وسيأتى البحث عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406279,"book_id":8386,"shamela_page_id":1293,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":1293,"body":"فى المخبر عنه، أو فى الخبر، أو فى قيد من قيودهما؛ وهذا ظاهر فى أن المراد بالتصور الأمر المتصور.\rولما كان مقررا أنه لا يكفى فى عطف الجملتين وجود الجامع بين مفردين من مفرداتهما- باعتراف السكاكى أيضا- غير المصنف عبارة السكاكى، وقال:\r===\r(قوله: فى المخبر عنه) أى: المبتدأ نحو: زيد قائم وزيد قاعد، (وقوله: أو فى الخبر) نحو: زيد كاتب وعمرو كاتب كذلك، ولو عبر بالمسند إليه والمسند بدل المخبر عنه والخبر لكان أولى لأجل أن يشمل الجمل الإنشائية، (وقوله: أو فى قيد من قيودهما) مثاله فى قيد المسند إليه زيد الراكب قائم وعمرو الراكب ضارب، ومثاله فى قيد المسند زيد أكل راكبا وعمرو ضرب راكبا\r(قوله: وهذا) أى: قول السكاكى مثل الاتحاد إلخ، ظاهر فى أن المراد بالتصور الأمر المتصور؛ لأن المخبر عنه والخبر والقيد التى مثل بها للتصور أمور متصورة لا تصورات ولا بدع فى إطلاق التصور على المتصور، إذ كثيرا ما يطلق التصورات والتصديقات على المعلومات التصورية والتصديقية\r(قوله: لا يكفى إلخ) أى: بل لا بد من جامع بين جميع الأجزاء الأربعة على الوجه السابق\r(قوله: مقررا) خبر كان مقدما، (وقوله: أنه لا يكفى) اسمها\r(قوله: باعتراف السكاكى) أى:\rوعبارته السابقة تؤذن بالكفاية كما يأتى بيانه\r(قوله: غير المصنف عبارة السكاكى) جواب لما أى غيرها للإصلاح لما فيها من إيهام خلاف المقصود، فأبدل الجملتين بالشيئين الشاملين للركنين بجعل أل فى الشيئين للعموم بمعنى أن كل شيئين من الجملتين يجب الجامع بينهما، فيقتضى ذلك وجوب وجود الجامع بين كل ركنين، وأبدل تصور المنكر بالتصور المعرف مرادا به الإدراك لا المتصور؛ لأن تصور المنكر نكرة فى سياق الإثبات فلا يصدق إلا على فرد فيقتضى كفاية الاتحاد فى متصور واحد، فعدل عنه للمعرف ليفيد أن الجامع الاتحاد فى جنس المتصور فيصدق بتصور المسندين والمسند إليهما ولا يكفى تصور واحد، والحاصل أن المصنف إنما عدل عن الجملتين إلى الشيئين؛ لأن الجامع يجب فى المفردات أيضا فنبه على أن ما ذكره لا يخص الجملتين، وعدل عن تصور إلى التصور؛ لأن المتبادر منه كفاية الاتحاد فى متصور واحد فعدل للمعرف ليفيد أن الجامع الاتحاد فى جنس المتصور ولا يكفى الاتحاد فى متصور واحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406280,"book_id":8386,"shamela_page_id":1294,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":1294,"body":"(الجامع بين الشيئين: إما عقلى) وهو أمر بسببه يقتضى العقل اجتماعهما فى المفكرة؛ وذلك (بأن يكون بينهما اتحاد فى التصور، ...\r===\r(قوله: الجامع بين الشيئين) أى: بين كل شيئين من الجملتين، فأل للاستغراق فيستفاد منه اشتراط وجود الجامع بين كل ركنين من أركانهما.\r(قوله: وهو) أى: الجامع العقلى أمر أى: كالاتحاد فى التصور والتماثل، (وقوله: اجتماعهما) أى: اجتماع الشيئين أى: اجتماع معناهما فى المفكرة وهى الآخذة من الوهم والحس المشترك لتتصرف فى ذلك المأخوذ منهما بالتركيب فيه، والحل على وجه الصحة أو البطلان كما مر، وأنت خبير بأن الذى أوجب الجمع عند المفكرة هو قوة العقل المدركة بسبب الاتحاد أو التماثل مثلا، فلذا يسمى كل منهما جامعا عقليا، والحاصل أن القوة العاقلة هى التى تجمع بين الشيئين فى المفكرة بسبب هذا الأمر فتتصرف فيهما المفكرة حينئذ بما تتصرف به، وعلى هذا فتسمية الاتحاد فى التصور مثلا جامعا عقليا لكونه سببا فى جمع العقل بين الشيئين، فعلم من هذا أن الجامع العقلى هو السبب فى جمع العقلى سواء كان مدركا بالعقل لكونه كليا أو مضافا لكلى أو مدركا بالوهم بأن كان جزئيا لكونه مضافا لجزئى، وليس المراد بالجامع العقلى ما كان مدركا بالعقل\r(قوله: وذلك) أى: الجامع العقلى، (وقوله: بأن يكون) أى: يتحقق بوجود الاتحاد أو التماثل بينهما من تحقق الجنس فى النوع كما يقال يوجد الحيوان بوجود الإنسان\r(قوله: اتحاد فى التصور) أى: عند تصور العقل لهما، وذلك إذا كان الثانى هو الأول نحو: زيد كاتب وهو شاعر ولا يضر اختلاف الجامع، فإنه فى المسند إليه عقلى وفى المسندين خيالى وهو تقارن الشعر والكتابة، فإن قلت: إن الاتحاد فى التصور يرفع التعدد المحوج للجامع- قلت إذا قلنا مثلا زيد يكتب ويشعر، ففى قولنا يشعر مسند إليه به حصل التعدد اللفظى، وإن اتحد المدلول، فالتعدد المحوج للجامع موجود فى الصناعة اللفظية، والاتحاد فى المدلول أقوى جامع بين اللفظين المعتبرين فى الجملتين، فإن قيل ما ذكر من الاتحاد يمكن الخروج به عن البحث السابق عند اختلاف ركنين من الجملتين لوجود مطلق الاختلاف المصحح للعطف، وأما عند الاتحاد فى الركنين، فقد صارت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406281,"book_id":8386,"shamela_page_id":1295,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":1295,"body":"أو تماثل، فإن العقل بتجريده المثلين عن التشخص فى الخارج يرفع التعدد) بينهما\r===\rالجملة الثانية نفس الأولى، فكيف يتحقق الاختلاف الموجب لطلب الجامع، قلت: إن الكلام فى مصحح العطف بالواو ولا بد فيه من الاختلاف بوجه ما، ولا يتأتى أن يوجد الاتحاد فى الركنين عند العطف بها، وإلا كانت الثانية تأكيدا، فلا يصح العطف فإن قلت كون المسند إليهما أو المسندين متحدين معنى، بل وكونهما متناسبين بأى جامع عقليا كان أو وهميا أو خياليا إنما يقتضى اجتماع ذينك المتناسبين عند المفكرة؛ لأنهما هما اللذان جمع بينهما الوهم أو العقل أو الخيال، ولا يلزم من ذلك اجتماع مضمون الجملتين الذى هو النسبة الحكمية، والمطلوب اجتماع مضمون الجملتين لا اجتماع المفردات الموجودة فى الجملتين؛ لأن الجملتين هما اللتان وقع فيهما العطف فيطلب الجامع بينهما لا المفردات، إذ لا عطف فيها حتى يطلب الجامع بينها قلت: إذا تحقق الجامع بين المفردات تحقق بين النسبتين ضرورة أن تناسب المفردات يقتضى التناسب بين النسبتين فى الجملتين، وحينئذ فإذا اجتمعت المفردات عند المفكرة اجتمع فيها النسبتان تبعا للمفردات فصح العطف.\r(قوله: أو تماثل) أى: أو يكون بينهما تماثل وذلك بأن يتفقا فى الحقيقة ويختلفا فى العوارض، فمثال ما إذا كان بينهما تماثل فى المسند إليه كأن يقال: زيد كاتب وعمرو شاعر، فبين زيد وعمرو تماثل فى الحقيقة الإنسانية، فكأنه قيل: الإنسان كاتب والإنسان شاعر، ومثال التماثل فى المسند نحو: زيد أب لبكر وعمرو أب لخالد فأبوة زيد وأبوة عمرو حقيقتهما واحد وإن اختلفا بالشخص، فإذا جردتا عن الإضافة المشخصة صارتا شيئا واحدا.\r(قوله: فإن العقل بتجريده إلخ) هذا بيان لوجه كون التماثل جامعا عقليا وهو فى الحقيقة جواب عما يقال إن المتماثلين قد يكونان جزئيين جسمانيين والعقل لا يدرك الجزئيات الجسمانية؛ لأن العقل مجرد عن المادة أعنى العناصر الأربعة ولواحقها والجزئيات الجسمانية ليست مجردة عنها فلا تناسب العقل المجرد والذى يناسبه إنما هو الكلى والجزئى المجرد، وحيث كان الجزئى الجسمانى لا يدركه العقل فكيف يجمع بينهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406282,"book_id":8386,"shamela_page_id":1296,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":1296,"body":"فيصيران متحدين؛ وذلك لأن العقل يجرد الجزئى الحقيقى عن عوارضه المشخصة الخارجية، وينتزع منه المعنى الكلى فيدركه على ما تقرر فى موضعه، وإنما قال:\rفى الخارج ...\r===\rفى المفكرة، وحاصل ما أجاب به المصنف أن العقل يدركهما بعد تجريدهما عن المشخصات، (وقوله: بتجريد) مصدر مضاف لفاعله وهو متعلق بيرفع. والباء سببية، والمراد بتجريد العقل للمثلين عن المشخصات عدم ملاحظته لتلك المشخصات التى فيها كما فى الأطول، (وقوله: عن التشخص) أى: عن الصفة المشخصة- أى: المميز لهما فى الخارج- التى بها يباين أحدهما الآخر من طول وعرض ولون، ومن اللون المخصوص والمقدار المخصوص، (وقوله: يرفع) أى: العقل، (وقوله: التعدد) أى: الحاصل بين المثلين كزيد وعمرو وهذه الجملة خبر إن\r(قوله: فيصيران متحدين) أى: فيصيران شيئا واحدا عند المفكرة كالمتحدين والاتحاد جامع؛ لأن حضور أحد الأمرين المتحدين فى الحقيقة فى المفكرة حضور للآخر، فعلم من هذا أن الاتحاد جامع سواء كان حقيقيا أو حكميا.\r(قوله: وذلك) أى: التجريد المذكور حاصل؛ لأن إلخ\r(قوله: لأن العقل يجرد الجزئى الحقيقى) المراد به الجزئى الجسمانى وهو ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، واعترض بأن تجريد العقل للجزئى المذكور لا يكون إلا بعد إدراكه والعقل لا يدركه؛ لأنه إنما يدركه الكلى أو الجزئى المجرد، وحينئذ فلا يمكن أن يجرد الجزئى الحقيقى، إذ فيه تجريد الشىء قبل إدراكه، وحاصل الجواب أن المنفى عن العقل إدراكه للجزئى المذكور بالذات، وهذا لا ينافى استشعاره له بالوسائط، فالجزئيات الجسمانية تدرك أولا بالحس، فإذا أدركها الحس استشعرها العقل، ثم يجردها بعد ذلك عن المشخصات بواسطة المفكرة، ثم يدركها بالذات\r(قوله: الخارجية) أى: كالألوان والأكوان المخصوصة، والمقدار المخصوص، والمراد بالخارج هنا ما يعم خارج الأعيان، وخارج الأذهان، فتدخل الجزئيات المعدومة\r(قوله: وينتزع منه المعنى الكلى) أى الماهية الكلية كماهية الإنسان أعنى الحيوان الناطق\r(قوله: على ما تقرر فى موضعه) متعلق بيجرد والمراد بموضعه كتب الحكمة\r(قوله: وإنما قال فى الخارج) أى: ولم يطلق التشخص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406283,"book_id":8386,"shamela_page_id":1297,"part":"2","page_num":549,"sequence_num":1297,"body":"لأنه لا يجرده عن المشخصات العقلية؛ لأن كل ما هو موجود فى العقل فلا بد له من تشخص فيه به يمتاز عن سائر المعقولات.\rوهاهنا بحث؛ وهو أن التماثل هو الاتحاد فى النوع؛ مثل: اتحاد زيد وعمرو- مثلا فى الإنسانية، وإذا كان التماثل جامعا لم تتوقف صحة قولنا: زيد كاتب وعمرو شاعر على أخوة زيد وعمرو، أو صداقتهما، أو نحو ذلك؛ لأنهما متماثلان لكونهما من أفراد الإنسان. والجواب: أن المراد بالتماثل هاهنا اشتراكهما فى وصف له نوع اختصاص بهما؛ ...\r===\r(قوله: لأنه لا يجرده) أى: لأن العقل لا يجرد الجزئى الحقيقى\r(قوله: عن المشخصات العقلية) أى: وهى الفصول التى لا يتحقق التمايز بين الكليات فى العقل إلا بها كالناطقية بالنسبة للإنسان، والناهقية بالنسبة للحمار، والصاهلية بالنسبة للفرس، ويقال لها مشخصات ذهنية أيضا\r(قوله: لأن كل ما هو موجود فى العقل) أى: كماهية الإنسان وهذا علة لعدم تجريد العقل للمشخصات العقلية\r(قوله: فلا بد له) أى:\rللموجود فى العقل، (وقوله: من تشخص) أى: من مشخص ومعين، (وقوله: فيه) أى:\rفى العقل\r(قوله: به) أى: بذلك المشخص\r(قوله: عن سائر المعقولات) أى: كماهية الفرس، والحاصل أن الأمرين الكليين كالإنسان والفرس كل منهما حاصل عند العقل ومتعين فيه عن غيره بواسطة أن المعين للأول الناطقية، وللثانى الصاهلية، فلو جردهما العقل عن مميزهما لزم أنهما معلوم واحد ولزم أن الأشياء كلها معلوم واحد عند تجريد سائر الكليات، وكون الأشياء كلها معلوما واحدا باطل- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: وهاهنا) أى: فى هذا المحل بحث من جهة جعل التماثل جهة جامعة\r(قوله: وهو أن التماثل) أى: عند الحكماء\r(قوله: هو الاتحاد فى النوع) أى: فى الحقيقة\r(قوله: مثلا) تأكيد لقوله: مثل\r(قوله: لم تتوقف إلخ) أى: مع أنه تقدم أن المسند إليهما إذا تغايرا، فلا بد من تناسبهما نحو: زيد شاعر وعمرو كاتب وزيد طويل وعمرو قصير لمناسبة بينهما إلخ\r(قوله: أو نحو ذلك) أى: كاشتراكهما فى صنعة\r(قوله: أن المراد بالتماثل هاهنا) أى: فى كلام المصنف التماثل عند البيانيين وهو اشتراك الشيئين فى وصف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406284,"book_id":8386,"shamela_page_id":1298,"part":"2","page_num":550,"sequence_num":1298,"body":"على ما سيتضح فى باب التشبيه.\r(أو تضايف) وهو كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل كل منهما إلا بالقياس إلى تعقل الآخر (كما بين العلة والمعلول) ...\r===\rمع اشتراكهما فى الحقيقة لا مجرد اشتراكهما فى النوع، والحاصل أن هذا البحث مغالطة منشؤها توهم أن المراد بالتماثل هنا التماثل بالمعنى المصطلح عليه عند الحكماء وهو الاتحاد فى الحقيقة، وجوابها منع أن المراد بالتماثل هنا التماثل بالمعنى المذكور، بل بالمعنى المصطلح عليه عند البيانيين وهو الاشتراك فى وصف له مزيد اختصاص وارتباط بالشيئين- بحيث يوجب اجتماعهما فى المفكرة مع اشتراكهما فى الحقيقة.\r(قوله: على ما سيتضح فى باب التشبيه) أى: من اشتراك المشبه والمشبه به فى وصف خاص زائد على الحقيقة، فإذا قيل: زيد كعمرو لم يكف أن يقال فى الإنسانية، بل لا بد من وصف زائد على ذلك كالكرم والشجاعة، فإن قلت المذكور فى باب التشبيه أنه لا بد من المشاركة فى وصف خاص دون الحقيقة والمعتبر هنا المشاركة فى الحقيقة والوصف جمعا، فكيف يحمل ما هنا على ما هناك؟ قلت: المشاركة فى الحقيقة لازمة للمشاركة فى الوصف، فإذا قيل زيد كعمرو فى الكرم، فكأنه قيل: زيد كعمرو فى الإنسانية مع الكرم، وحينئذ فيتقوى بذلك ما اعتبر هنا؛ لأن لباب الجامع تعلقا بباب التشبيه من حيث استدعاء كل منهما أمرا مشتركا فيه فيكون ما اعتبر فى أحدهما معتبرا فى الآخر\r(قوله: أو تضايف) كأن يقال أبو زيد يكتب وابنه يشعر، فالجامع بين الأب والابن المسند إليهما عقلى وهو التضايف، وكذا يقال فى أبوك زيد وابنك عمرو، وإن اختلفا من جهة أن الجامع بين المسندين فى المثال الأول خيالى، وفى المثال الثانى عقلى وهو التماثل\r(قوله: بحيث لا يمكن تعقل كل منهما إلخ) أى: بحيث يكون تصور أحدهما لازما لتصور الآخر، وحينئذ فحصول كل واحد منهما فى المفكرة يستلزم حصول الآخر فيها ضرورة، وهذا معنى الجمع بينهما فيها وليس المراد به اتحادهما فيها\r(قوله: كما بين العلة والمعلول) أى: كالتضايف الذى بين مفهوم العلة وهو كون الشىء سببا وبين مفهوم المعلول وهو كون الشىء مسببا عن ذلك الشىء كأن يقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406285,"book_id":8386,"shamela_page_id":1299,"part":"2","page_num":551,"sequence_num":1299,"body":"فإن كل أمر يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال أو بواسطة انضمام الغير إليه فهو علة، والآخر معلول (أو الأقل والأكثر) فإن كل عدد يصير عند العد فانيا قبل عدد آخر فهو أقل من الآخر، والآخر أكثر منه.\r===\rالعلة أصل أو موجودة، والمعلوم فرع أو موجود أو بين ما صدق العلة وبين ما صدق المعلول باعتبار مفهوم العلة ومفهوم المعلول كأن يقال: حركة الخاتم موجودة، وحركة الأصبع موجودة أو حركة الأصبع علة، وحركة الخاتم معلولة، أو النار محرقة، والحطب محرق، وبقولنا باعتبار إلخ- اندفع ما يقال: إنه لا تضايف بين حركة الأصبع وحركة الخاتم؛ لأنه يمكن تعقل أحدهما بدون تعقل الآخر مع أن الأول علة، والثانى معلول\r(قوله: فإن كل أمر) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر أى: إذا أردت أن تعرف الفرق بين العلة والمعلول، فنقول لك إن كل إلخ، وكذا يقال فيما بعد.\r(قوله: بالاستقلال) أشار به إلى العلة التامة، وأشار بقوله: أو بواسطة انضمام الغير إليه إلى العلة الناقصة فالأولى كحركة الأصبع بالنسبة لحركة الخاتم والثانية كالنجار بالنسبة للسرير، فإنه يصدر عنه بواسطة الآلة وكالنار بالنسبة للاحتراق، فإنه يصدر عنها بواسطة اليبوسة وانتفاء البلل، وأراد المصنف بالعلة ما يشمل السبب والمحصل، فالأول كالزوال بالنسبة لصحة صلاة الظهر، فإذا لاحظت الزوال، والطهارة، وستر العورة، وجميع ما تتوقف عليه صحة الصلاة المذكورة كان الجميع علة تامة، وإن لاحظت الزوال وحده أو غيره كذلك كان علة ناقصة، والثانى كالمولى ﷾، فإنه علة فى وجود العالم بمعنى أنه محصل له، لكن بالاختيار عندنا وبدون اختيار عند الحكماء- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: أو الأقل والأكثر) أى: وكالتضايف الذى بين مفهومى الأقل والأكثر كأن يقال: هذا العدد الأقل لزيد وذلك العدد الأكثر لصاحبه، أو بين ما صدقيهما باعتبار مفهوميهما؛ لأنه يقال: الأربعة أقل من الخمسة، والخمسة أكثر منها، أو هذه الأربعة لزيد والخمسة لعمرو، وإنما كان الأقل والأكثر من المتضايفين؛ لأن كلا منهما لا يفهم إلا باعتبار الآخر فتصور كل منهما مستلزم لتصور الآخر فمتى حصل أحدهما فى المفكرة حصل الآخر فيها\r(قوله: فإن كل عدد يصير عند العد) أى: عند السرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406286,"book_id":8386,"shamela_page_id":1300,"part":"2","page_num":552,"sequence_num":1300,"body":"(أو وهمى) وهو أمر بسببه يحتال الوهم فى اجتماعهما عند المفكرة، بخلاف العقل فإنه إذا خلى ونفسه لم يحكم بذلك، وذلك (بأن يكون بين تصوريهما شبه تماثل؛ كلونى بياض وصفرة، ...\r===\rواحدا واحدا أو اثنين اثنين، (وقوله: قبل عدد آخر) أى: قبل فناء عدد آخر، (وقوله:\rفهو) أى: ذلك العدد الذى يصير فانيا أقل، وإنما سمى جمع الاتحاد والتماثل والتضايف عقليا؛ لأن العقل يدرك الأمور على حقائقها ويثبتها على مقتضاها والجمع بهذه محقق فى نفس الأمر لا يبطله التأمل فنسب للعقل بخلاف الجمع بالأمر الوهمى\r(قوله: أو وهمى) عطف على قوله: عقلى\r(قوله: وهو أمر) كشبه التماثل وشبه التضاد والتضاد، (وقوله: بسببه يحتال) أى: يتحيل الوهم، (وقوله: فى اجتماعهما) أى: اجتماع الشيئين عند المفكرة وذلك بأن يصور الوهم ذلك الأمر بصورة تصير سببا لاجتماعهما، وليس فى الواقع سببا له سواء كان ذلك الأمر يدركه الوهم كشبه التماثل والتضاد وشبه التضاد الجزئيات أو كان لا يدركه الوهم ككلياتها، والحاصل أن الجامع الوهمى ليس أمرا جامعا فى الواقع بل باعتبار أن الوهم جعله جامعا\r(قوله: إذا خلى ونفسه) أى: مع نفسه بأن لم يتبع الوهم، وأما لو تبع الوهم لحكم بذلك الاجتماع تبعا له.\r(قوله: لم يحكم بذلك) أى: الاجتماع لهذا الأمر، وذلك لأن العقل إنما يدرك الأمور على حقائقها ويثبتها على مقتضياتها بخلاف الوهم، فإن شأنه إدراك الأمور لا على حقيقتها ويثبتها على خلاف مقتضاها\r(قوله: بأن يكون إلخ) أى: وذلك الجامع الوهمى يحصل بسبب الكون المذكور من حصول الجنس بنوعه أو أن الباء للتصوير أى:\rوذلك مصور بأن يكون إلخ، (وقوله: بين تصوريهما) أى: الشيئين، وسيأتى الاعتراض على هذه العبارة فى الشرح والصواب بأن يكون بينهما\r(قوله: شبه تماثل) المراد بالتماثل الاتحاد فى النوع وذلك بأن يكون بين الشيئين تقارب وتشابه باعتبار وتباين باعتبار آخر\r(قوله: كلونى بياض إلخ) الإضافة بيانية أى: كلونين هما بياض وصفرة فيصح العطف فى نحو: بياض الفضة يذهب الغم وصفرة الذهب تذهب الهم\r(قوله: كلونى بياض وصفرة) أى: فهما ليسا متماثلين لعدم صدق تعريف التماثل السابق عليهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406287,"book_id":8386,"shamela_page_id":1301,"part":"2","page_num":553,"sequence_num":1301,"body":"فإن الوهم يبرزهما فى معرض المثلين) من جهة أنه يسبق إلى الوهم أنهما نوع واحد؛ زيد فى أحدهما عارض، بخلاف العقل فإنه يعرف أنهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون. (ولذلك) ...\r===\rولا متضادين؛ لأنهما الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف، فإن لم توجد غاية الخلاف كما فى البياض والصفرة باعتبار ما عند الوهم فلا يكونان ضدين\r(قوله: فإن الوهم إلخ) أى: وإنما كان بين البياض والصفرة شبه تماثل؛ لأن الوهم أى: القوة الواهمة\r(قوله: يبرزهما) أى: يظهر اللونين المذكورين\r(قوله: فى معرض) أى: فى صفة أو فى حال المثلين وقد سبق أن المثلين وهما الأمران المشتركان فى الحقيقة النوعية المختلفان بالعوارض يرجعان إلى المتحدين بتجريد العقل لهما عن العوارض المشخصة فى الخارج، ومعرض بوزن مسجد وهو فى الأصل مكان عروض الشىء\r(قوله: من جهة أنه يسبق إلى الوهم) أى: لعدم غاية الخلاف بينهما، (وقوله: زيد فى أحدهما عارض) إن جعل ذلك الأحد الصفرة، فالعارض الكدرة وإن جعل البياض، فالعارض الإشراق والصفاء فذلك الأحد غير معين، بل هو محتمل كما هو المستفاد من كلام عبد الحكيم، والمستفاد من غيره أن ذلك الأحد المزيد عليه معين وهو الصفرة، والزائد عليه العارض الذى لا يخرجه عن حقيقته هو الكدرة وهو المتبادر من كلام الشارح، والحاصل أن الوهم يدعى أن أصل الصفرة بياض زيد فيه شىء يسير من الكدرة لا تخرجه عن حقيقته، أو أن البياض أصله صفرة زيد فيه شىء يسير من الإشراق لا يخرجه عن حقيقته، وسبب ادعاء الوهم ذلك أن الأضداد تتفاوت والبياض والصفرة ولو كانا ضدين، لكن ليس بينهما من الضدية ما بين البياض والسواد، بل بينهما كما بين السواد والحمرة فيسبق إلى الوهم أنهما فى الحقيقة شىء واحد، فيحتال على الجمع بينهما عند المفكرة كالمثلين، وإذا حكم العقل بهذا فهو بالتبع للوهم، وإلا فهو عند الملاحظة الحقيقية يحكم بأنهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون، فيجوز أن يقال- على هذا: هذا الأصفر حسن وذلك الأبيض أحسن منه لوجود الجامع، فإن قلت فهل يمتنع العطف عند الملاحظة العقلية، أو يجوز تغليبا للملاحظة الوهمية مطلقا؟ قلت: الأقرب الجواز عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406288,"book_id":8386,"shamela_page_id":1302,"part":"2","page_num":554,"sequence_num":1302,"body":"أى: ولأن الوهم يبرزهما فى معرض المثلين (حسن الجمع بين الثلاثة التى فى قوله:\rثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها ... شمس الضّحى وأبو إسحق والقمر) (١)\rفإن الوهم يتوهم أن الثلاثة من نوع واحد، وإنما اختلفت بالعوارض، والعقل يعرف أنها أمور متباينة.\r===\rغفلة العقل وعدم ملاحظته والمنع عند عدم الغفلة المذكورة: كدخول اللام على العلم للمح الأصل ومنعها عند عدمه- انظره انتهى يعقوبى.\r(قوله: أى ولأن الوهم يبرزهما) أى: ولأجل أن الوهم يبرز الشيئين اللذين بينهما شبه تماثل فى معرض المثلين\r(قوله: حسن الجمع) أى: بالعطف، (وقوله: بين الثلاثة) أى: المتباينة لتخيل الوهم فيها تماثلا كما تخيله فى البياض والصفرة\r(قوله: فى قوله) أى: التى وجدت فى قول الشاعر وهو محمد بن وهيب يمدح المعتصم بالله بن هارون الرشيد وذكره بكنيته أبى إسحق صونا لاسمه أن يجرى على الألسنة وكما حسن الجمع بين الثلاثة التى ذكرها لما ذكر من التعليل حسن الجمع بين الثلاثة فى قوله:\rإذا لم يكن للمرء فى الخلق مطمع ... فذو التّاج والسّقّاء والذّرّ واحد\rفالوهم هو الذى حسن الجمع بين الملك والسقاء وصغار النمل لاشتراكها فى عدم التوقع منهم والاستغناء عنهم مع كونها متباعدة متباينة غاية التباين\r(قوله: ثلاثة إلخ) يصح أن يكون خبرا مقدما على المبتدأ، وهو قوله: شمس الضحى وما عطف عليه، ويصح أن يكون ثلاثة: مبتدأ محذوف الخبر أى: لنا أو فى الوجود ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها، وشمس الضحى: بدل أو عطف بيان، أو خبر مبتدأ محذوف، والاحتمال الثانى أليق وأعلق بالقلب، وقال: ببهجتها ولم يقل: ببهجتهم تغليبا للعاقل على غيره، مع أنه أكثر من تغليب غير العاقل نظرا لكون إشراق غير العاقل حسيا فهو أولى بالاعتبار\r(قوله: فإن الوهم) أى: وإن لم يكن البيت مما نحن فيه؛ لأنه ليس من عطف الجمل، وإنما هو من عطف المفردات، لكن قد مر أن المفرد كالجملة فى اشتراط الجامع\r(قوله: يتوهم أن الثلاثة من نوع واحد) وهو المشرق أو المنور للدنيا، (وقوله: وإنما اختلفت","footnotes":"(١) البيت فى الأغانى ص ٨٠ فى ترجمة محمد بن وهيب؛ وفيه [ببهجتهم] بدل [ببهجتها].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406289,"book_id":8386,"shamela_page_id":1303,"part":"2","page_num":555,"sequence_num":1303,"body":"(أو) يكون بين تصوريهما (تضاد) وهو التقابل بين أمرين وجوديين يتعاقبان على محل واحد ...\r===\rبالعوارض) وهى كون الشمس كوكبا نهاريا وكون القمر كوكبا ليليا وكون أبى إسحاق حيوانا ناطقا، وتوهم الوهم لذلك إنما نشأ من اشتراك الثلاثة فى إشراق الدنيا، وإن كان الإشراق فى اثنين حسيا وإشراق الثالث عقليا بإفاضة أنواع العدل، والإحسان بتنزيل ذلك المعقول منزلة المحسوس لكمال ظهوره، والحاصل أن هذه الثلاثة عند النظر والتأمل متباينة؛ لأن الشمس كوكب نهارى مضىء لذاته والقمر كوكب ليلى مطموس لذاته مستفاد نوره من نور غيره وهو الشمس وأما أبو إسحق فإنسان عم عدله وإحسانه جميع العالمين فى زعم الشاعر بحيث صار عموم عدله وإحسانه شبيها بعموم نور الشمس فى التوصل إلى الأغراض، إلا أنه يسبق إلى الوهم تماثل هذه الثلاثة فى الإشراق، وأنها نوع واحد، وإنما تمايزت بالعوارض، أما التوهم فيما بين الشمس والقمر فواضح، وأما فيما بينهما وبين أبى إسحق فلكثرة تشبيه عموم العدل والإحسان بنور الشمس حتى صار بحيث يتوهم أن له إشراقا يهتدى به فى المحسوسات، فأبرزها الوهم فى معرض المتماثلات.\r(قوله: وهو التقابل) أى: التعاند\r(قوله: وجوديين) خرج به تقابل الإيجاب والسلب كتقابل الحركة لعدمها والسكون لعدمه، وتقابل العدم والملكة وهو ثبوت شىء وعدمه عما من شأنه ذلك: كتقابل العمى للبصر، وليس المراد بالوجودى هنا خصوص ما يمكن رؤيته، بل المراد به هنا ما ليس العدم داخلا فى مفهومه فيشمل الأمور الاعتبارية، وحينئذ فيدخل فى التعريف الأمران المتضايفان فلا بد من زيادة قيد لا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر لأجل إخراجهما، ومما يدل على أن المراد بالوجودى هنا ما قلناه ما سيأتى للشارح فى الأول والثانى- كذا قرر شيخنا العدوى، وفى عبد الحكيم: أن هذه الإرادة خلاف التحقيق؛ لأن قسمة الجامع إلى الأقسام الثلاثة باصطلاح الفلاسفة فإنهم يثبتون الحواس الباطنية وعندهم الأمور الإضافية موجودة يمكن رؤيتها، فاللائق إجراء الكلام على طريقتهم.\r(قوله: يتعاقبان على محل واحد) أى: يوجدان على التعاقب فى محل واحد ولا يجتمعان. (وقوله: يتعاقبان) أى: يمكن ذلك،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406290,"book_id":8386,"shamela_page_id":1304,"part":"2","page_num":556,"sequence_num":1304,"body":"(كالسواد والبياض) فى المحسوسات (والإيمان والكفر) فى المعقولات، والحق أن بينهما تقابل العدم والملكة؛ لأن الإيمان هو تصديق النبى ﷺ فى جميع ما علم مجيئه به بالضرورة؛ ...\r===\rلا أنه بالفعل؛ لأن الضدين قد يرتفعان، ثم إن المحل قد يراد به ما يقوم به الشىء فى الجملة، فيشمل المادة وهى الهيولى باعتبار عروض الصور النوعية لها كالطين باعتبار عروض الصور كالزيرية والإبريقية له، فعلى هذا يدخل فى التعريف التضاد بين الجواهر أعنى الصور النوعية كالإبريق والزير، ومن أراد أن يخرج من التعريف الأنواع المتنافية من الجواهر لقصره التضاد على المعانى كالسواد والبياض، أو على المتصف بها باعتبارها كالأسود والأبيض لا باعتبار ذات المتصف جعل مكان المحل الموضوع، فقال يتعاقبان على موضوع واحد؛ وذلك لأن الموضوع مخصوص بالجوهر ذى الصورة، فعلى هذا لا يتقابل إلا الأعراض، فتخرج الأنواع وتبقى المعانى، ثم إنه فى بعض النسخ تقييد الأمرين الوجوديين بكونهما بينهما غاية الخلاف، فيخرج بهذا القيد التعاند كالتقابل بين السواد والحمرة والبياض والصفرة، وعلى ما فى هذه النسخة يكون ما ذكره الشارح تعريفا للتضاد الحقيقى، وفى بعض النسخ إسقاط هذا القيد فيكون التعريف المذكور تعريفا للتضاد المشهور الشامل للتعاند، والحاصل أنه على اعتبار القيد فى التعريف تكون أنواع التقابل خمسة التماثل والتناقض، وتقابل العدم والملكة والتضاد والتعاند، وعلى عدم اعتباره فيه يكون التعريف شاملا للتضاد الحقيقى وللمشهور، وتكون أنواع التقابل منحصرة فى أربعة: التماثل والتناقض والتضاد وتقابل العدم والملكة\r(قوله: كالسواد والبياض) فيقال ذهب السواد وجاء البياض، أو السواد لون قبيح والبياض لون حسن، وقوله فى المحسوسات أى: حال كونهما من المحسوسات.\r(قوله: والإيمان والكفر) نحو ذهب الكفر وجاء الإيمان، والإيمان حسن والكفر قبيح، (وقوله: فى المعقولات) حال أى: حال كونهما من المعقولات\r(قوله: والحق أن بينهما) أى: بين الإيمان والكفر تقابل العدم والملكة أى: لا تقابل التضاد كما هو ظاهر كلام المصنف وهو مبنى على أن الكفر وجودى، فالإيمان تصديق النبى- صلّى الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406291,"book_id":8386,"shamela_page_id":1305,"part":"2","page_num":557,"sequence_num":1305,"body":"أعنى: قبول النفس لذلك، والإذعان له؛ على ما هو تفسير التصديق فى المنطق عند المحققين، مع الإقرار به باللسان. والكفر عدم الإيمان عما من شأنه الإيمان، وقد يقال:\rالكفر إنكار شىء من ذلك؛ فيكون وجوديا؛ ...\r===\rعليه وسلم- فى كل ما علم مجيئه به بالضرورة كالوحدانية والبعث والرسالة، والكفر على هذا القول: هو الجحد لشىء من ذلك كما سيأتى، والجحد أمر موجود كالتصديق فكان المناسب جعل ذلك من شبه التضاد.\r(قوله: أعنى) أى: بالتصديق\r(قوله: والإذعان له) أى: الانقياد له وهو تفسير لما قبله، والإذعان والانقياد يرجع لكلام نفسانى وهو قول النفس آمنت وصدقت\r(قوله: عند المحققين) كالقطب الشيرازى، وظاهر الشارح أن التصديق عند المحققين من المناطقة هو الإذعان بوقوع النسبة أولا وقوعها- وليس كذلك- لاتفاق المناطقة على أن التصديق قسم من أقسام العلم، والإذعان المذكور ليس علما كما علمت، وإنما التصديق عند المحققين من المناطقة إدراك أن النسبة واقعة، أو ليست بواقعة على وجه الإذعان والقبول، وعند غيرهم وهو المشهور: إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة مطلقا أى: ولو كان ذلك الإدراك ليس على وجه الإذعان، وأما التصديق عند المتكلمين فهو الإذعان لما علم مجىء النبى به وقبول النفس لذلك ومرجعه لكلام نفسى.\r(قوله: مع الإقرار به باللسان) أى: ولو مرة فى العمر\r(قوله: والكفر عدم الإيمان إلخ) ذكر الشيخ يس عن بعضهم: أنه على هذا القول يقال: الإيمان مخلوق لله تعالى والكفر غير مخلوق؛ لأن الخلق إنما يتعلق بالأمور الموجودة كالإرادة، فيصح أن يقال: الكفر ليس مرادا لله، إذ لو كان مرادا للزم وجود المعدوم وإنه باطل- نعم على القول بأن الكفر وجودى يقال فيه إنه مخلوق، ومراد له ﷾ كالإيمان- فتأمل.\r(قوله: عما من شأنه الإيمان) خرج به الجمادات والحيوانات العجم، فلا يقال:\rإنها كافرة؛ لأنه ليس من شأنها أن تتصف بالإيمان، وهكذا شأن تقابل العدم والملكة لا بد فيه من اعتبار قبول المحل\r(قوله: وقد يقال الكفر إنكار شىء من ذلك) أى: مما علم مجىء النبى به بالضرورة، وأورد على هذا القول أنه يقتضى ثبوت الواسطة بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406292,"book_id":8386,"shamela_page_id":1306,"part":"2","page_num":558,"sequence_num":1306,"body":"فيكونان متضادين.\r(وما يتصف بها) أى: بالمذكورات؛ كالأسود والأبيض، والمؤمن والكافر، وأمثال ذلك، فإنه يعد من المتضادين باعتبار الاشتمال على الوصفين المتضادين (أو شبه تضاد؛ ...\r===\rالإيمان والكفر، فالشاك والجاهل الذى لم يذعن ولم يجحد ليس بمؤمن ولا كافر، مع أنه لا واسطة بينهما، وأجيب بأن المراد بقولهم الكفر إنكار شىء أى: حقيقة أو حكما؛ لأنه إذا ادعى وأقيم له المعجزة والدليل، فتردده إنما هو لإنكاره، فكلا منا فيمن دعى وهو لا يكون إلا مصدقا أو منكرا، وليس كلا منا فيمن لم تبلغه دعوة.\rواعلم أنه على التحقيق من أن التقابل بين الإيمان والكفر من تقابل العدم والملكة عدم الواسطة بينهما ظاهر؛ لأن الشاك والجاهل داخلان فى الإنكار لانتفاء التصديق منهما\r(قوله: فيكونان متضادين) أى: وحينئذ فيصح التمثيل الذى ذكره المصنف.\r(قوله: وما يتصف بها) عطف على السواد أى: وكالذوات المتصفة بالمذكورات\r(قوله: كالأسود إلخ) أى: فيقال: الأسود ذهب، والأبيض جاء، والمؤمن حضر، والكافر غاب\r(قوله: وأمثال ذلك) عطف على الأسود أى: كسوداء، وبيضاء، ومؤمنة، وكافرة، أو على ضميريها كالإطاعة والعصيان، فيقال: الطائع جاء، والعاصى ذهب\r(قوله: فإنه) أى: ما يتصف بالمذكورات، وهذا توجيه لجعل الذوات الموصوفة بالمذكورات متضادة\r(قوله: باعتبار الاشتمال إلخ) أى: على وجه الدخول فى المفهوم لا باعتبار ذاتيهما بقطع النظر عن وصفيهما، فإنه لا تضاد بينهما، فذات الأبيض وذات الأسود قطع النظر عن وصفيهما وهما البياض والسواد لا تضاد بينهما لعدم تواردهما على المحل لكونهما من الأجسام لا الأعراض ولعدم العناد بينهما\r(قوله: أو شبه تضاد) بألّا يكون أحد الشيئين ضدا للآخر ولا موصوفا بضد ما وصف به الآخر، ولكن يستلزم كل منهما معنى ينافى ما يستلزمه الآخر وهو قسمان ما يكون فى المحسوسات كالسماء والأرض، وما يكون فى المحسوسات والمعقولات كالأول والثانى فيقال:\rالسماء مرفوعة لنا والأرض موضوعة لنا، والأول سابق والثانى لاحق، فالجامع بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406293,"book_id":8386,"shamela_page_id":1307,"part":"2","page_num":559,"sequence_num":1307,"body":"كالسماء والأرض) فى المحسوسات، فإنهما وجوديان؛ أحدهما: فى غاية الارتفاع، والآخر: فى غاية الانحطاط؛ وهذا معنى شبه التضاد، وليسا متضادين؛ لعدم تواردهما على المحل؛ لكونهما من الأجسام دون الأعراض، ولا من قبيل الأسود والأبيض؛ لأن الوصفين المتضادين هاهنا ليسا بداخلين فى مفهومى السماء والأرض.\r===\rالمسند إليهما وهمى لتحققه بشبه التضاد بينهما\r(قوله: كالسماء والأرض) أى: كشبه التضاد الذى بين السماء والأرض\r(قوله: أحدهما فى غاية الارتفاع إلخ) المراد بالغاية هنا الكثرة وإن لم تبلغ النهاية، فاندفع ما يقال: إن السماء الأولى ليست فى غاية الارتفاع؛ لأن ما فوقها أرفع منها والأرض العليا ليست فى غاية الانحطاط، وما أجاب به بعضهم:\rمن أن المراد بالسماء مجموع السموات، وبالأرض مجموع الأرضين- ففيه نظر؛ لأن الذى فى غاية الارتفاع العرش، والذى فى غاية الانحطاط الماء الذى تحت الأرض السابعة.\r(قوله: وهذا) أى: كون أحدهما فى غاية الارتفاع والآخر فى غاية الانحطاط معنى إلخ، فشبه التضاد هو الكونية المذكورة.\r(قوله: وليسا إلخ) يعنى أن السماء والأرض لما لم يتعاقبا على موضوع أصلا لم يكونا متضادين فهما خارجان من تعريف التضاد بقوله: يتعاقبان على محل واحد. قال سم: وكأن وجه ذلك أن بينهما بعدا كثيرا كما بين المتضادين\r(قوله: دون الأعراض) ظاهر هذا الكلام يدل أن التوارد على المحل إنما هو فى الأعراض- وفيه نظر لما عرفت أن المحل أعم من الموضوع والمختص بالأعراض هو الثانى لا الأول\r(قوله: ولا من قبيل إلخ) إشارة إلى سؤال نشأ مما سبق وجوابه، أما السؤال فهو أن يقال: جعل الأبيض والأسود من قبيل المتضادين باعتبار اشتمالهما على الوصفين المتضادين- فلم لم يجعل السماء والأرض من هذا القبيل بهذا الاعتبار؟ وحاصل الجواب أنهما لم يجعلا من قبيل الأسود والأبيض؛ لأن الوصفين المتضادين فى الأبيض والأسود جزءان من مفهوميهما؛ لأن الأسود شىء ثبت له السواد والأبيض شىء ثبت له البياض بخلاف السماء والأرض، فإن الوصفين المتضادين فيهما وهما الارتفاع والانحطاط لازمان لهما وليسا داخلين فى مفهوميهما، فإن السماء جرم مخصوص تنوسى فيه معنى السمو والأرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406294,"book_id":8386,"shamela_page_id":1308,"part":"2","page_num":560,"sequence_num":1308,"body":"(والأول والثانى) فيما يعم المحسوسات والمعقولات، فإن الأول: هو الذى يكون سابقا على الغير، ولا يكون مسبوقا بالغير. والثانى: هو الذى يكون مسبوقا بواحد فقط، فأشبها المتضادين باعتبار اشتمالهما على وصفين لا يمكن اجتماعهما، ولم يجعلا متضادين، كالأسود والأبيض؛ لأنه قد يشترط فى المتضادين أن يكون بينهما غاية الخلاف، ولا يخفى أن مخالفة الثالث والرابع وغيرهما للأول أكثر من مخالفة الثانى له، مع أن العدم معتبر فى مفهوم الأول، فلا يكون وجوديا.\r===\rجرم مخصوص لم يراع فيه الانحطاط، ولكونهما لازمين جعلا شبيهين بالمتضادين، وعلى تسليم إشعار السماء بالسمو، وأنه لم يتناس فيها، فالأرض لا تشعر بالانحطاط الذى هو المقال الآخر\r(قوله: والأول والثانى) أى: وكشبه التضاد الذى بين مفهوم لفظ الأول ومفهوم لفظ الثانى، فيقال المولود الأول سابق والثانى مسبوق، ونحو الأب أول والابن ثان\r(قوله: المحسوسات) كما مثل والمعقولات كقولهم علم الأب أول وعلم الابن ثان\r(قوله: فإن الأول) أى: وإنما كان بين مفهوميها شبه تضاد فإن مفهوم لفظ الأول\r(قوله: هو الذى يكون سابقا على الغير) أى: سواء كان محسوسا أو معقولا، (وقوله:\rيكون سابقا على الغير) أى: على فرض أن لو وجد غير\r(قوله: والثانى) أى: ومفهوم لفظ الثانى\r(قوله: فقط) هو بمعنى لا غير فبهذا الاعتبار صار مفهوم الثانى محتويا على قيدين أحدهما وجودى والآخر عدمى كما أن مفهوم الأول كذلك\r(قوله: فأشبها المتضادين) أى: كالأبيض والأسود\r(قوله: على وصفين لا يمكن اجتماعهما) وهما عدم المسبوقية أصلا والمسبوقية بواحد\r(قوله: لأنه قد يشترط إلخ) أى: كما هو أحد القولين وإن كان الشارح أسقطه سابقا فى تعريف الضدين كما فى أكثر النسخ، وأشار الشارح بقد إلى قلة هذا الاشتراط لقلة القائلين به وإلى ضعف القول به\r(قوله: ولا يخفى إلخ) علة لمحذوف أى: وهذا الشرط غير موجود هنا؛ لأنه لا يخفى إلخ\r(قوله: مع أن العدم إلخ) رد ثان\r(قوله: فلا يكون وجوديا) أى: وحينئذ فلا يكونان ضدين؛ لأنهما الأمران الوجوديان، وظاهر هذا أن التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب أو العدم والملكة، وعبارة المطول مع أن العدم معتبر فى مفهوميهما فلا يكونان وجوديين وهى ظاهرة أيضا، أما اعتبار العدم فى مفهوم الأول فظاهر؛ لأنه قال فيه: ولا يكون مسبوقا بشىء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406295,"book_id":8386,"shamela_page_id":1309,"part":"2","page_num":561,"sequence_num":1309,"body":"(فإنه) أى: إنما جعل التضاد وشبهه جامعا وهميا لأن الوهم (ينزلهما منزلة التضايف) فى أنه لا يحضره أحد المتضادين، أو الشبهين بهما إلا ويحضره الآخر (ولذلك تجد الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد) من المغايرات الغير المتضادة؛\r===\rأصلا فلم يكن وجوديّا؛ لأن الوجودى ما لا يشتمل مفهومه على عدم، وأما اعتباره فى مفهوم الثانى فلاعتبار قيد فقط فيه التى هى بمعنى لا غير، وحاصل ما ذكره الشارح أن الأول والثانى لا يكونان متضادين عند من يشترط فى المتضادين أن يكون بينهما غاية الخلاف ولا عند من لم يشترط ذلك، أما عند من يشترط فظاهر؛ لأن مخالفة الثالث والرابع فما فوقهما للأول أكثر من مخالفة الثانى له، وأما عند من لم يشترط أن يكون بينهما غاية الخلاف فيمتنع أيضا جعلهما من المتضادين لكن لا من هذه الحيثية، بل من حيثية أخرى وهو كون الأول معتبرا فى مفهومه العدم، فلا يكون وجوديّا، فلا يكون ضدّا لغيره لما علم أن الضدين هما الأمران الوجوديان إلخ.\r(قوله: فإنه) أى: الوهم\r(قوله: إنما جعل التضاد) أى: أو الاتصاف بالمتضادين\r(قوله: ينزلهما منزلة التضايف) يعنى أن التضاد عند الوهم كالتضايف عند العقل فكما لا ينفك أحد المتضايفين عن الآخر عند العقل، بل متى خطر أحدهما خطر الآخر، وبذلك الارتباط جمعهما عند المفكرة كذلك لا ينفك أحد المتضادين عن الآخر عند الوهم، وبذلك الارتباط جمعهما عند المفكرة، وليس المراد أن الوهم يعتبر التضاد داخلا فى التضايف حتى يرد أنه إذا كان أحد الضدين لا ينفك عن الآخر عنده يكون التضاد جامعا عنده من غير حاجة إلى تنزيله منزلة التضايف، على أنه إذا كان التضاد داخلا فى التضايف فلا معنى للتنزيل\r(قوله: فى أنه) أى: الوهم وهو متعلق بمنزلة\r(قوله: لا يحضره) أى: لا يحضر فيه، وكذا يقال فيما بعده\r(قوله: ولذلك) أى: ولأجل ذلك أى: لأجل تنزيله التضاد منزلة التضايف بالمعنى المذكور وهو أنه متى خطر أحد الضدين فى الوهم خطر فيه الآخر تجد الضد أقرب خطورا بالبال أى: فى الوهم بدليل قول الشارح بعد: وإلا فالعقل إلخ، (وقوله: مع الضد) أى: مع خطور الضد وهو متعلق بالخطور\r(قوله: من المغايرات) متعلق بأقرب أى: أقرب من سائر خطور المغايرات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406296,"book_id":8386,"shamela_page_id":1310,"part":"2","page_num":562,"sequence_num":1310,"body":"يعنى: أن ذلك مبنى على حكم الوهم، وإلا فالعقل يتعقل كلا منهما ذاهلا عن الآخر.\r(أو خيالى) وهو أمر بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما فى المفكرة، وذلك\r===\rالغير المتضادة أى: بعضها مع بعض، فإذا خطر السواد فى الوهم كان ذلك أقرب لخطور البياض فيه من خطور القيام والقعود والأكل والشرب فيه؛ وذلك لأن هذه لا يجمعها الوهم لعدم غلبة خطورها مع ما يغايرها مما سوى الضد بخلاف الضدين، فإن الوهم يحكم باجتماعهما والسبب فى ذلك أن المقابل للشىء فيه ما يشعر بمنافاة مقابله فيستنشق منه ذلك المقابل والوهم لا يبحث عن صحة وجود أحدهما بدون الآخر، فلذا حكم بالاجتماع\r(قوله: يعنى أن ذلك) أى: كون التضاد وشبهه جامعا مبنى على حكم الوهم أى: تصوره وإدراكه حكما على خلاف الواقع بتلازمهما فى الحضور عنده، فقد جاز إذا لحوق الضدين بالمتضايفين\r(قوله: على حكم الوهم) أى: لا على العقل، (وقوله: وإلا) أى: وإلا نقل على حكم الوهم، بل قلنا على حكم العقل فلا يصح؛ لأن العقل يتعقل كلا منهما ذاهلا عن الآخر بخلاف المتضايفين، وحينئذ فلا يحكم بتلازمهما فى الحضور عنده فلا يكون التضاد وشبهه جامعا عقليا.\r(قوله: أو خيالى وهو أمر إلخ) أنت خبير بأن الذى أوجب الجمع بين الشيئين عند المفكرة هو قوة العقل المدركة لا خزانتها، وكذلك فى الوهم كما تقدم، وقد خالف هنا فلم يجعل القوة المدركة للصور الحسية التى هى الحس المشترك مقتضية للجمع فى المفكرة، بل جعل خزانتها التى هى الخيال هى المقتضية لذلك، فكان المناسب حيث جعل القوة التى جمعت بين الشيئين عند المفكرة هى القوة المدركة فى العقلى والوهمى أن يجعلها كذلك فى الخيال فيسميه حسيا، لكن تساهل فجعلها هى الخيال التى هى الخزانة للحس المشترك إشارة إلى أن هذه القوى يمكن أن ينسب حكم المدركة منها إلى خزانتها، والعكس من جهة أن هذه القوى كما قيل بمنزلة المرائى المقابل بعضها لبعض فهى يرتسم فى كل منها ما ارتسم فى الآخر، تأمل. اه يعقوبى.\rومن هنا علم أن قول الشارح: يقتضى الخيال فيه مسامحة أى: يقتضى الحس المشترك الذى خزانته الخيال كما مر، ويمكن أن يقال: لم ينسب الجامع للحس المشترك؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406297,"book_id":8386,"shamela_page_id":1311,"part":"2","page_num":563,"sequence_num":1311,"body":"(بأن يكون بين تصوريهما تقارن فى الخيال ...\r===\rلأن النسبة للخيال أخف من النسبة إلى المشترك إن نسب إلى الصفة، ولم ينسب إلى الموصوف، ولم يقل حسى مخافة اللبس بالنسبة إلى إحدى الحواس الخمس الظاهرة\r(قوله: وهو أمر بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما فى المفكرة) أى: وإن كان العقل إذا خلى ونفسه لا يقضى بذلك الاجتماع، ثم إنه لا يشترط أن يكون ذلك الأمر صورة تدرك بالخيال بعد الحس المشترك، بل يكون خياليا ولو كان عقليا بسبب كونه كليا أو وهميا بسبب كونه جزئيا لا يدرك بالحواس، فاندفع الاعتراض بأن التقارن عقلى، إذ لا يحس فحقه أن يكون عقليا أو وهميا، ووجه الاندفاع أن المراد بالجامع فى هذه القوى ما تتوصل كل قوة به إلى الجمع عند المفكرة لا ما يدرك بتلك بالخصوص وهو ظاهر غير أنه يرد عليه أن يقال: التوصل إلى الجمع إنما يكون بإدراك المتوصل به، وكيف تتوصل قوة من تلك القوى إلى جمع المتعاطفات بشىء لا يدرك بها، والجواب أن هذه القوى لا يختص إدراكها بما اختصت به، بل تدرك غيره أيضا، لكن بعد أن تأخذه عن السابق إليه وهو قوته المختصة بإدراكه أولا، ولذلك يحكم العقل على الجزئيات، ويحكم الوهم على الكليات أو الحسيات، ويحكم الخيال على المعانى بعد تصوير الوهم إياها بصور المحسوسات والحكم على الشىء فرع عن تصوره وإدراكه، فعلى هذا الجامع العقلى يقتضى بسببه العقل الجمع عند المفكرة، ولو سبق إليه الوهم لكونه مدركا له بالخصوص أولا، فأخذ منه العقل والجامع الوهمى ما يحتال بسببه الوهم على الجمع عند المفكرة، ولو سبق إليه الخيال لكونه مدركا له بالخصوص أولا، أو سبق إليه العقل لكونه كذلك بالنسبة إليه، ثم أخذه الوهم من أحدهما، والجامع الخيالى هو ما يتعلق بالصور الخيالية ولو كان عقليا أو وهميا فى أصله. اه يعقوبى.\rوسيأتى ذلك أيضا فى الشرح\r(قوله: بأن يكون بين تصوريهما) الضمير للشيئين، وسيأتى الاعتراض على هذه العبارة فى الشرح، والصواب بأن يكون بينهما\r(قوله: تقارن فى الخيال) أى: خيال المخاطب على ما فى الأطول وهو مبنى على الغالب من مراعاة حال المخاطب، والمراد بتقارنهما فى الخيال تقارنهما فيه عند التذكر والإحضار،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406298,"book_id":8386,"shamela_page_id":1312,"part":"2","page_num":564,"sequence_num":1312,"body":"سابق) على العطف لأسباب مؤدية إلى ذلك (وأسبابه) أى: وأسباب التقارن فى الخيال (مختلفة؛ ...\r===\rوليس المراد بالتقارن فى الخيال أن يكون الشيئان ثابتين فيه؛ لأن الصور المتقاربة والمتباعدة كلها ثابتة فى الخيال؛ لأنه خزانة لها\r(قوله: سابق على العطف) أى: سابق ذلك التقارن فى خيال المخاطب على العطف ليكون مصححا له، وأما لو كان التقارن حاصلا بالعطف فلا يكفى- كذا قرر بعضهم، وفى الشيخ يس: أن الظاهر أن هذا القيد لبيان الواقع لا للاحتراز- فتأمله.\r(قوله: لأسباب مؤدية إلى ذلك) متعلق بتقارن أى: بأن يكون بينهما تقارن فى الخيال لأجل أسباب مؤدية إلى ذلك التقارن\r(قوله: وأسبابه مختلفة) أى: لأن تلك الأسباب وإن كان مرجعها إلى مخالطة ذوات تلك الصور الحسية المقترنة فى الخيال بمعنى أن تلك المخالطة مآل تلك الأسباب ومنشؤها، إلا أن أسباب تلك المخالطة مختلفة فيمكن وجودها عند شخص دون آخر، مثلا إذا كان المخاطب صنعته الكتابة فإنها تقتضى مخالطته لآلاتها من قلم ودواة ومداد وقرطاس فتقترن صور المذكورات بخياله، فيصح أن يعطف بعضها على بعض فيقول القلم عندى والدواة عندك، وإذا تعلقت همته بصنعة الصياغة أوجب ذلك له مخالطة آلاتها وأمورها من سبائك الذهب والفضة، فتقترن صور المذكورات بخياله فيصح أن يعطف بعضها على بعض، وإذا كان من أهل التعيش بالإبل مثلا أوجب له ذلك مخالطتها وأمورها من رعيها فى خصب ناشئ عن المطر النازل من السماء ومن الإيواء بها إلى محل الرعى والحفظ كالجبال، ثم إلى الانتقال بها إلى أرض دون أخرى طلبا للكلأ فتقترن صور المذكورات فى خياله فيصح عطف بعضها على بعض باعتبار من اقترنت بخياله دون غيره، فظهر من هذا أن أسباب المخالطة توجد لشخص دون غيره، وربما كانت مقارنة الصور فى الخيال على وجه الترتيب فتجتمع كذلك عند المفكرة، فإذا عكس ترتيبها لم يحسن لما فيه من التخليط الغير المألوف كما فى قوله تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ. وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (١) فلو وقع","footnotes":"(١) الغاشية: ١٧ - ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406299,"book_id":8386,"shamela_page_id":1313,"part":"2","page_num":565,"sequence_num":1313,"body":"ولذلك اختلفت الصور الثابتة فى الخيالات ترتبا ووضوحا) فكم من صور لا انفكاك بينها فى خيال، وهى فى خيال آخر مما لا تجتمع أصلا، وكم من صور لا تغيب عن خيال وهى فى خيال آخر مما لا يقع قط.\r===\rالعطف فى غير القرآن بذكر الأرض أولا، ثم الجبال، ثم السماء، ثم الإبل لم يحسن؛ لأن صور المذكورات لم تقترن فى خيال أصحابها على هذا الوجه فلم تتضح فيها كذلك، والمعتبر خيال السامع؛ لأنه الذى يراعى حاله فى غالب الخطاب لا خيال المتكلم\r(قوله: ولذلك) أى: ولأجل اختلاف أسباب التقارن اختلفت الصور الثابتة فى الخيال أى: التى من شأنها ذلك، وأشار بقوله ترتبا ووضوحا إلى أن المختلف بسبب اختلاف الأسباب هو ترتب الصور ووضوحها باعتبار الخيالات\r(قوله: ترتبا ووضوحا) تمييز محول عن فاعل اختلفت أى: اختلف ترتب الصور ووضوحها، والمراد بترتبها اجتماعها فى الخيال بحيث لا تنفك عن بعض، والمراد بوضوحها عدم غيبتها عن الخيال كما يؤخذ من كلام الشارح أى: اختلفت اجتماعا وعدم اجتماع، وضوحا وعدم وضوح.\r(قوله: فكم من صور إلخ) أى: لأنه كم من صور وهذا التعليل راجع لما قبله على سبيل اللف والنشر المرتب، فقوله فكم من صور لا انفكاك إلخ: راجع لاختلاف الصور ترتبا، (وقوله: وكم من صور لا تغيب إلخ) راجع لاختلافها وضوحا، (وقوله:\rفكم من صور لا انفكاك إلخ) كصورة القلم والدواة والقرطاس، (وقوله: لا انفكاك بينها فى خيال) أى: كخيال الكاتب الذى تعلقت همته بالكتابة، فإذا حضرت صورة أحدها فى خياله حضر صور الباقى، وذلك لكثرة إلف خياله لها، (وقوله: وهى فى آخر مما لا تجتمع) أى: كخيال النجار أو البناء فإن صور هذه المذكورات لا تجتمع فى خياله، وإن استحضر واحدا منها بأن رآه لم يقارنه الباقى لقلة إلف خياله به، وهذا مناسب لما قدرناه بقولنا: وعدم اجتماع\r(قوله: وكم من صور لا تغيب إلخ) أى: كصورة محبوب زيد، فإنها لا تغيب عن خيال زيد ولا تقع فى خيال عمرو الذى هو غير محب، وقول الشارح: وهى فى خيال آخر مما لا يقع قط هذا مناسب لما قدرناه سابقا بقولنا وعدم وضوح وقد علم من كلام الشارح هذا أن المراد بالترتب ارتباط الصور فى الخيال بحيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406300,"book_id":8386,"shamela_page_id":1314,"part":"2","page_num":566,"sequence_num":1314,"body":"(ولصاحب علم المعانى فضل احتياج إلى معرفة الجامع) لأن معظم أبوابه الفصل والوصل، وهو مبنى على الجامع (لا سيما) الجامع (الخيالى؛ فإن جمعه على مجرى الإلف والعادة) ...\r===\rلا تنفك، والمراد بالوضوح عدم غيبتها عن الخيال، وفيه أن الترتب والوضوح بهذا المعنى متلازمان؛ وذلك لأن الصور المقترنة فى الخيال بعد فرض تقارنها لا تنفك فى ذلك الخيال فوضوحها فى خيال يقتضى عدم انفكاكها فيه، وحينئذ فلا يكون لاختلاف التفسيرين فائدة لصحة أن يفسر كل منهما بما ذكر للآخر، بل لا وجه لذكرهما معا لإغناء أحدهما عن الآخر، فلعل الأولى أن يفسر الترتب بأن يكون حضور الصور على وجه مخصوص لا يكون فى آخر كذلك، فالخيالات قد تشترك فى وضوح تلك الصور فيها، لكن ترتبها فى بعض الخيالات خلاف ترتبها فى غير ذلك البعض، فقد اختلف الترتب مع الوضوح بهذا الاعتبار.\r(قوله: ولصاحب علم المعانى فضل احتياج) أى: زيادة احتياج أى حاجة أكيدة، فهو من إضافة الصفة للموصوف، وقصد المصنف بهذا حث صاحب هذا العلم على معرفة جزئيات الجامع الواقعة فى التركيب فى مقام الفصل والوصل، وبهذا اندفع ما يقال: إن صاحب هذا العلم يعرف أن الجامع العقلى أمور ثلاثة، والوهمى ثلاثة والخيالى واحد، فلا معنى لحثه على معرفتها، وإنما الذى يحث على معرفتها طالب هذا العلم، فكان الأولى للمصنف أن يقول: ولطالب علم المعانى\r(قوله: لأن معظم أبوابه إلخ) هذا الكلام على وجه المبالغة، والمعنى المراد أن علم المعانى معياره باب الفصل والوصل، بمعنى أن من أدركه كما ينبغى لم يصعب عليه شىء من سائر الأبواب بخلاف العكس، أو المراد بالمعظم الأصعب- كما قرره بعضهم.\r(قوله: وهو مبنى على الجامع) أى: وجودا وعدما أى: وإذا كان باب الفصل والوصل بمنزلة كل أبواب علم المعانى لسهولة إتقانها عن إتقانه، وهذا الباب مبنى على الجامع تأكدت حاجة صاحب هذا العلم إلى معرفة الجامع\r(قوله: لا سيما الجامع الخيالى) أى: لا مثل الجامع الخيالى موجود فى التأكيد بمعنى: أنه أوكد أنواع الجامع الثلاثة.\r(قوله: فإن جمعه) أى: فإن الجمع بسببه، وهذا علة لقوله لا سيما إلخ\r(قوله: على مجرى الإلف)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406301,"book_id":8386,"shamela_page_id":1315,"part":"2","page_num":567,"sequence_num":1315,"body":"بحسب انعقاد الأسباب فى إثبات الصور فى خزانة الخيال، وتباين الأسباب ...\r===\rأى: مبنى على جريان المألوف أى: على جريان الصورة المألوفة والمعتادة، والمراد بجريانها وقوع ذلك المألوف من الصور والمعتاد منها وقوعا متكررا فى الخيالات والنفوس، فبذلك يحصل الاقتران الذى هو الجامع\r(قوله: بحسب انعقاد) أى: وجود الأسباب متعلق بمجرى، والمعنى أن الجمع به مبنى على وجود الصور المألوفة فى الخيال ووجودها فيه بحسب الأسباب المقتضية لإثبات تلك الصور واقترانها فى الخيال، كصنعة الكتابة فإنها سبب فى اقتران القلم والدواة\r(قوله: فى إثبات الصور) متعلق بالأسباب وإضافة خزانة للخيال بيانية، وقوله فى خزانة: متعلق بإثبات.\r(قوله: وتباين الأسباب) أى: والأسباب المتباينة المقتضية لإثبات صور المحسوسات فى الخيال وهو مبتدأ، (وقوله: مما يفوته الحصر) أى: الضبط، والعد خبره، ولكون تلك الأسباب لا تحصر كان الجامع الخيالى أكثر الجوامع وقوعا، والاحتياج إليه أشد.\rواعلم أن تلك الأسباب المقتضية لإثبات الصور فى الخيال تختلف باختلاف الأشخاص والأغراض والأزمنة والأمكنة لما سبق لك أن منشأ تلك الأسباب المخالطة وأسباب المخالطة مختلفة، فيمكن وجودها عند شخص دون آخر، وحيث كانت تلك الأسباب لا تنحصر، فاختلاف الصور باعتبار الحضور فى الخيالات لا ينحصر أيضا، ولهذا نجد الشىء الواحد يشبه بصور من الصور الحسية المخزونة فى الخيال، فيشبهه كل شخص بصورة مخالفة لما يشبهه بها الآخر لكون تلك الصورة التى شبهه بها كل واحد هى الحاضرة فى خياله. كما روى أن سلاحيا وصائغا وبقارا ومؤدب أطفال طلع عليهم البدر بعد التشوف إليه، فأراد كل واحد أن يشبهه بأفضل ما فى خزانة خياله فشبهه الأول بالترس المذهب، والثانى بالسبيكة المدورة من الإبريز، والثالث بالجبن الأبيض يخرج من قالبه، والرابع برغيف أحمر يصل إليه من بيت ذى ثروة، فالصور التى من شأنها حصولها فى الخيال اختلفت فى حضورها فى الخيالات بمعنى أنها وجدت فى خيال دون آخر؛ لأن كل شخص شبه بما هو ملائم لما هو مخالطه فإن من خالط شيئا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406302,"book_id":8386,"shamela_page_id":1316,"part":"2","page_num":568,"sequence_num":1316,"body":"مما يفوته الحصر، فظهر أن ليس المراد بالجامع العقلى ما يدرك بالعقل، وبالوهمى ما يدرك بالوهم، وبالخيالى ما يدرك بالخيال؛ لأن التضاد وشبهه ليسا من المعانى التى يدركها الوهم، وكذا التقارن فى الخيال ليس من الصور التى تجتمع فى الخيال، بل جميع ذلك معان معقولة، وقد خفى هذا على كثير من الناس فاعترضوا بأن السواد والبياض- مثلا- من المحسوسات دون الوهميات، ...\r===\rفلا بد أن يغترف من بحره\r(قوله: مما يفوته الحصر) أى: مما يتجاوزه ولا يتسلط عليه الحصر\r(قوله: فظهر) أى: من تفسير الشارح للجوامع الثلاثة بما تقدم\r(قوله: ما يدرك بالعقل) أى: خصوص ما يدرك بالعقل وهكذا، بل المراد بالعقلى أمر بسببه يقتضى العقل الاجتماع فى المفكرة، سواء كان من مدركاته بنفسه أو لا، وبالوهمى أمر بسببه يقتضى الوهم الاجتماع فى المفكرة سواء كان من مدركاتها بنفسه أو لا، وكذلك الخيال\r(قوله: لأن التضاد إلخ) لم يلتفت فى التعليل إلى الجامع العقلى لصحة إدراك العقل ما ذكره المصنف فيه من الاتحاد والتماثل والتضايف، وإن كان الجامع العقلى قد يكون مدركا للوهم\r(قوله: ليس من الصور) أى: بل هو وصف للصور\r(قوله: بل جميع ذلك) أى: جميع الجوامع المتقدمة وهى سبعة\r(قوله: معان معقولة) أى: يدركها العقل لكونها معان كلية إن لم تضف إلى شىء أو أضيفت إلى كلى، فإن أضيفت إلى جزئى كانت من مدركات الوهم فالتماثل مثلا إن اعتبر غير مضاف أو مضافا لكلى كان من مدركات العقل، وإن اعتبر مضافا للجزئى كان من مدركات الوهم\r(قوله: وقد خفى هذا) أى: قولنا ليس المراد إلخ: على كثير من الناس، فاعتقدوا أن الجامع العقلى هو ما يدرك بالعقل، والجامع الوهمى هو ما يدرك بالوهم، والجامع الخيالى هو ما يدرك بالخيال، فاعترضوا إلخ.\r(قوله: من المحسوسات إلخ) أى: وحينئذ فمقتضاه أن يكون الجامع بينهما خياليا؛ لأن الخيال يدركهما بعد إدراك الحس المشترك فكيف يجعلهما المصنف من الوهميات، ويجعل الجامع بينهما وهميا، مع أن الوهم إنما يدرك المعانى الجزئية، ولا يخفى ضعف هذا الاعتراض عند التأمل؛ لأن الجامع ليس هو نفس الضدين كما لا يخفى حتى يصح هذا الاعتراض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406303,"book_id":8386,"shamela_page_id":1317,"part":"2","page_num":569,"sequence_num":1317,"body":"وأجابوا بأن الجامع كون كل منهما مضادا للآخر؛ وهذا معنى جزئى لا يدركه إلا الوهم؛ وفيه نظر؛ لأنه ممنوع، وإن أرادوا أن تضاد هذا السواد لهذا البياض معنى جزئى فتماثل هذا مع ذاك وتضايفه معه أيضا معنى جزئى، فلا تفاوت بين التماثل والتضايف وشبههما فى أنها إن أضيفت إلى الكليات كانت كليات، وإن أضيفت إلى الجزئيات كانت جزئيات، فكيف يصح جعل بعضها على الإطلاق عقليا وبعضها وهميا؟ !\r===\r(قوله: وأجابوا) عطف على اعترضوا\r(قوله: وهذا) أى: كون كل منهما مضادا للآخر\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى هذا الجواب نظر من حيث قوله وهذا معنى جزئى\r(قوله: لأنه ممنوع) أى: لأنا لا نسلم أن تضاد البياض للسواد معنى جزئى، بل هو كلى؛ لأن التضاد المأخوذ مضافا لكلى كلى\r(قوله: أن تضاد هذا السواد) أى: المخصوص، (وقوله:\rلهذا البياض) أى: المخصوص\r(قوله: فتماثل إلخ) أى: فمسلم، ولكنه معارض بالمثل؛ لأن تماثل هذا أى كزيد، (وقوله: مع ذاك) أى: مع عمرو مثلا\r(قوله: فتماثل) أى: فنقول تماثل هذا إلخ أى: فالأخذ بهذا المراد يؤدى لفساد كلام المصنف أو للتحكم\r(قوله: وشبههما) أى: وغيرهما من بقية الجوامع، (وقوله: فى أنها) أى: التماثل والتضايف وغيرهما مثل التضاد وشبهه\r(قوله: إلى الكليات) كقولك تضاد البياض للسواد، (وقوله: إلى الجزئيات) كقولك تضاد هذا البياض لهذا السواد، فإن هذا البياض الذى أضيف إليه التضاد معنى جزئى\r(قوله: كانت كليات) فتكون من مدركات العقل\r(قوله: كانت جزئيات) أى: فتكون من مدركات الوهم\r(قوله: فكيف يصح جعل بعضها) وهو الاتحاد والتماثل والتضايف، (وقوله: على الإطلاق) أى: سواء أضيف لكلى أو جزئى\r(قوله: وبعضها وهميا) وهو التضاد وشبه التضاد وشبه التماثل، (وقوله: فكيف إلخ؟ ) استفهام إنكارى بمعنى النفى أى: لا يصح ذلك؛ لأنه تحكم محض، ثم إن ما اقتضاه هذا الجواب من أن التضاد المضاف للجزئى جزئى لا يسلم؛ لأنهم صرحوا بأن إمكان زيد كلى؛ لأنه يتعدد باعتبار الأزمنة والأمكنة، وهذا الإمكان جزئى ضرورة أن الإشارة لا تكون إلا للمحسوس المشاهد- اللهم إلا أن يقال: إن هذا الجواب مبنى على تسليم أن التضاد المضاف للجزئى جزئى جدلا، أو أن المراد بالجزئى فى كلامه الجزئى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406304,"book_id":8386,"shamela_page_id":1318,"part":"2","page_num":570,"sequence_num":1318,"body":"ثم إن الجامع الخيالى هو تقارن الصور فى الخيال، وظاهر أنه ليس كصورة ترسم فى الخيال، بل هو من المعانى، فإن قلت: كلام المفتاح مشعر بأنه يكفى لصحة العطف وجود الجامع بين الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما؛ وهو نفسه معترف بفساد ذلك حيث منع صحة نحو: خفى ضيق وخاتمى ضيق، ونحو:\rالشمس ومرارة الأرنب وألف باذنجانة محدثة- قلت: كلامه هاهنا ليس إلا فى بيان الجامع بين الجملتين، ...\r===\rالإضافى لا الحقيقى، ولا شك أن الجزئى الإضافى يصدق على الكلى كما بين فى محله- فتأمل.\r(قوله: ثم إن الجامع الخيالى إلخ) هذا اعتراض من الشارح على البعض القائل:\rإن الجامع العقلى هو ما يدرك بالعقل، والمراد بالجامع الخيالى ما يدرك بالخيال، وتوضيحه أن ذلك البعض لما فسر الجوامع المذكورة بما يدرك بهذه القوى، واعترض على التفسير المذكور بالجامع الوهمى، قال له الشارح: اعلم أن الاعتراض بالجامع الوهمى فيه قصور، إذ حيث كان المراد بالجوامع المذكورة ما يدرك بهذه القوى، فلا يصح هذا التفسير فى الجامع الخيالى أيضا- قرر ذلك شيخنا العدوى.\r(قوله: بل هو) أى: التقارن من المعانى أى: المدركة بالعقل، أو بالوهم على التفصيل المتقدم\r(قوله: فإن قلت) أى: معترضا على السكاكى بوقوع التنافى فى كلامه، والغرض من ذكر الشارح لهذا الاعتراض- والجواب عنه- التوطئة والتمهيد للاعتراض على المصنف حيث وقع الخلل فى كلامه\r(قوله: مشعر إلخ) أى: لأنه قال الجامع بين الجملتين إما عقلى وهو أن يكون بين الجملتين اتحاد فى تصور ما إلخ، ومن المعلوم أن الكلام فى الجامع المصحح للعطف، إذ ما لا يصحح العطف لا يتعلق الغرض ببيانه وتصور بمعنى متصور وتنوينه يدل على الإفراد\r(قوله: وهو بنفسه معترف بفساد ذلك) أى: وحينئذ ففى كلامه تناف\r(قوله: حيث منع إلخ) أى: لعدم الجامع بين المسند إليهما وإن كان الجامع بين المسندين موجودا وهو الاتحاد فى التصور\r(قوله: محدثة) خبر حذف من الأولين لدلالة الأخير عليه فهو من عطف الجمل\r(قوله: قلت) أى: جوابا عن السكاكى، (وقوله: كلامه هنا) أى: قوله الجامع بين الجملتين إلخ، (وقوله: ليس إلا فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406305,"book_id":8386,"shamela_page_id":1319,"part":"2","page_num":571,"sequence_num":1319,"body":"وأما أن أى قدر من الجامع يجب لصحة العطف- فمفوض إلى موضع آخر، وقد صرح فيه باشتراط المناسبة بين المسندين والمسند إليهما جميعا.\rوالمصنف لما اعتقد أن كلامه فى بيان الجامع سهو منه ...\r===\rبيان الجامع بين الجملتين) أى: فى بيان حقيقته من حيث هو وكون ذلك كافيا فى صحة العطف أو لا، فهو شىء آخر.\r(قوله: وأما إن إلخ) أى: وأما بيان جواب أن أى: قدر إلخ، وحاصل هذا الجواب أنا لا نسلم أن كلام السكاكى هنا أعنى قوله: والجامع بين الجملتين إلخ فى بيان الجامع المصحح للعطف حتى يلزم التنافى فى كلامه، بل كلامه هنا فى بيان حقيقة الجامع، وأما كونه كافيا أولا فشىء آخر، وقد علم من سابق كلامه من عدم صحة نحو الشمس وألف باذنجانة، ومرارة الأرنب محدثة، ومن لاحق كلامه من عدم صحة نحو: خاتمى ضيق، وخفّى ضيق مع اتحاد المسندين فى المثالين أن الكافى فى صحة العطف وجود الجامع فى كلا الجزأين، فكلامه السابق واللاحق مما يعين المراد من كلامه هنا\r(قوله: أى قدر) مبتدأ ويجب خبره والجملة خبر أن واسمها ضمير الشأن، ولا يصح نصب أى: على أنه اسم أن؛ لأن أن لا تدخل على ما له صدر الكلام، وأى هنا:\rاستفهامية فهى واجبة التصدير\r(قوله: فمفوض إلى موضع آخر) أى: فموكول بيانه لموضع آخر وحينئذ فلا تنافى فى كلامه.\r(قوله: وقد صرح فيه) أى: فى الموضع الآخر وهو الذى منع فيه صحة نحو:\rخفى ضيق، وخاتمى ضيق إلخ\r(قوله: لما اعتقد أن كلامه) أى: كلام السكاكى أعنى قوله: والجامع بين الجملتين إما عقلى وهو أن يكون بين الجملتين اتحاد فى تصور ما إلخ\r(قوله: فى بيان الجامع) أى: الكافى فى صحة العطف\r(قوله: سهو منه) أى: من السكاكى بواسطة السؤال المذكور حيث قال فى الإيضاح: وأما ما يشعر به ظاهر كلام السكاكى فى مواضع من كتابه أنه يكفى أن يكون الجامع باعتبار المخبر عنه، أو الخبر، أو قيد من قيودهما فهو منقوض بنحو: هزم الأمير الجند يوم الجمعة، وخاط زيد ثوبى فيه مع القطع بامتناعه، ولعله سهو منه، فإنه صرح فى مواضع أخر منه بامتناع عطف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406306,"book_id":8386,"shamela_page_id":1320,"part":"2","page_num":572,"sequence_num":1320,"body":"وأراد إصلاحه- غيره إلى ما ترى؛ فذكر مكان [الجملتين] [الشيئين] ومكان قوله:\r[اتحاد فى تصور ما] [اتحاد فى التصور] فوقع الخلل فى قوله: الوهمى أن يكون بين تصوريهما شبه تماثل أو تضاد، أو شبه تضاد، وفى قوله: الخيالى أن يكون بين تصوريهما تقارن فى الخيال؛ لأن التضاد مثلا ...\r===\rقول القائل: خفى ضيق على خاتمى ضيق مع اتحادهما فى الخبر- اه، فأنت تراه قد حكم على السكاكى بالسهو فى كلامه، ولم يصلحه بتقييده بالسابق واللاحق كما ذكر شارحنا فى الجواب السابق، (وقوله: سهو) خبر لأن\r(قوله: وأراد) أى: المصنف وضمير إصلاحه لكلام السكاكى، والجملة حالية\r(قوله: غيره) جواب لما (وقوله: إلى ما ترى) أى: إلى ما رأيت. قال العلامة عبد الحكيم: فى ظنى أن تبديل المصنف الجملتين بالشيئين لتعميم الحكم فإن الجامع كما يجب بين الجمل يجب بين المفردات عند عطفها، وكذا المركبات الغير التامة وتعريفه التصور للإشارة إلى التصور المعهود الذى هو جزء من الشيئين، فاللام فيه بمنزلة الصفة فى قول السكاكى فى تصور ما مثل الاتحاد فى المخبر عنه، أو به، أو قيد من قيودهما، إلا أن القسم الأول من الجامع العقلى يكون مختصا بالجمل والمركبات، والثانى والثالث بالمفردات، وليس هذا التغيير لدفع الشبهة المذكورة، فإن المصنف أشار بقوله ظاهر كلام السكاكى: إلى أنه لو حمل كلامه على خلاف الظاهر بقرينة ما ذكره فى الموضع الآخر بأن يكون المراد بيان الجامع مطلقا لا الجامع المصحح للعطف لم ترد الشبهة، وأما ما قاله الشارح من أن تغيير المصنف لكلام السكاكى لأجل الإصلاح ففيه أنه إن أراد بالشيئين ما يعم الجملتين فالشبهة باقية، وإن أراد المفردين فلا معنى للاتحاد فى العلم، فإن اتحاد العلم وتعدده تابع لاتحاد المعلوم وتعدده، وكذا لا معنى لتماثلهما فى العلم وتضايفهما فيه، إذ التماثل والتضايف من أوصاف المعلوم لا العلم، ولم يظهر لى إلى الآن مقصود الشارح- اه كلامه.\r(قوله: فوقع الخلل فى قوله) أى: فى قول المصنف، وحاصل إيضاح المقام أن المصنف لما ذكر مكان الجملتين الشيئين، وأقام قوله اتحاد فى التصور مقام قوله: اتحاد فى تصور ما مثل الاتحاد فى المخبر عنه، أو به، أو قيد من قيودهما- ظهر أنه أراد بالتصور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406307,"book_id":8386,"shamela_page_id":1321,"part":"2","page_num":573,"sequence_num":1321,"body":"إنما هو بين نفس السواد والبياض، لا بين تصوريهما؛ أعنى: العلم بهما، وكذا التقارن فى الخيال إنما هو بين نفس الصور. فلا بد من تأويل كلام المصنف، ...\r===\rالذى اعتبر فيه الاتحاد المعنى المتعارف وهو العلم، فلزمه الفساد فى القولين المذكورين، وهذا الفساد إنما لزم من تغييره، ولا يرد ذلك على عبارة السكاكى؛ لأنه مثل الاتحاد فى تصور بالاتحاد فى المخبر عنه أو فى الخبر أو فى قيد من قيودهما، فعلم أن مراده بتصوريهما فى قوله الوهمى أن يكون بين تصوريهما، والخيالى أن يكون بين تصوريهما متصورهما على قياس ما سبق- اه فنرى.\r(قوله: إنما هو بين نفس السواد والبياض) أى: اللذين هما متصوران\r(قوله: أعنى) أى: بتصوريهما العلم بهما\r(قوله: إنما هو بين نفس الصور) أى: لا بين التصورات، وهذا إنما يظهر على القول بتغاير العلم والمعلوم، فالعلم حصول الصورة فى الذهن، والمعلوم هو الصورة، والتحقيق أنهما متحدان بالذات، وإنما يختلفان بمجرد الاعتبار، فالصورة باعتبار حصولها فى الذهن علم، وباعتبار حصولها فى الخارج معلوم، فالعلم هو الصورة الحاصلة فى الذهن، لا حصول الصورة فى الذهن؛ لأن الإدراك من قبيل الكيف، لا من قبيل الفعل أو الانفعال.\r(قوله: فلا بد من تأويل كلام المصنف) أى: بأن يقال: أراد المصنف بتصوريهما مفهوميهما. وهما الأمران المتصوران، وتجعل الإضافة للضمير بيانية، وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال فيه أنه خلل، إذ غاية ما فيه إطلاق المصدر على متعلقه وهو أمر لا ينكر؛ لأنه مجاز، والمجاز لا حجر فيه مع وجود العلاقة المصححة- كيف والشارح نفسه حمل التصور فى كلام السكاكى السابق على المتصور؟ حيث قال فيما سبق: وهذا ظاهر فى أن المراد بالتصور الأمر المتصور، ولا يقال: إنما حمله على ذلك وجود القرينة الدالة عليه فى كلام السكاكى؛ لأنا نقول تلك القرينة بعينها، أو ما يقاربها فى كلام المصنف كما يعلم بالتأمل، على أنا لو فرضنا عدم القرينة بالكلية لم يكن فى كلام المصنف خلل، بناء على ما هو التحقيق من أن العلم والمعلوم شىء واحد بالذات، وإنما يختلفان بمجرد الاعتبار على أنه لو كان مراد المصنف بالتصور الأمر المتصور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406308,"book_id":8386,"shamela_page_id":1322,"part":"2","page_num":574,"sequence_num":1322,"body":"وحمله على ما ذكره السكاكى بأن يراد بالشيئين الجملتان، وبالتصور مفرد من مفردات الجملة- غلط مع أن ظاهر عبارته يأبى ذلك.\rولبحث الجامع زيادة تفصيل وتحقيق أوردناها فى الشرح، ...\r===\rلكان يكفيه عن ذكر التصور أن يقول: الوهمى أن يكون بينهما شبه تماثل إلخ، والخيالى أن يكون بينهما تقارن، مع أنه بصدد تلخيص العبارات ورعاية الاختصار منها، وأيضا إن أريد بالمفهومين المفهومان من حيث إنهما مفهومان حاصلان فى الذهن فلا يصح الحكم بالتضاد؛ لأن المفهوم من حيث إنه مفهوم هو الصورة الحاصلة ولا تضاد بين الصور وإن أريد من حيث ذاتهما لم يصح الحكم بالتقارن فى الخيال؛ لأنه إنما هو بين الصور، وإن أريد مطلقا: فالتضاد بينهما من حيث الوجود العينى والتقارن من حيث الوجود الذهنى، فهذا بعينه يجرى فيما إذا أريد بتصورهما العلم بمعنى الصورة الحاصلة، فإن التضاد بينهما بالنظر إلى الوجود العينى والتقارن باعتبار الوجود الذهنى\r(قوله: وحمله) أى: حمل كلام المصنف، وهذا كلام مستأنف رد لما يقال: جوابا عن المصنف:\rأنه أراد بالشيئين الجملتين، وإنما غاير للاختصار والتفنن، وأراد بالتصور مفردا من مفردات الجملة إطلاقا للتصور على المتصور وحملا لأل على الجنس لا على العهد، فيرجع كلامه بهذا الاعتبار لما قاله السكاكى، وحاصل الرد أن هذا الحمل غلط؛ لأن المصنف قد رد هذا الكلام فى الإيضاح على السكاكى، وحمله على أنه سهو منه، وقصد بهذا التغيير إصلاحه، فكيف يحمل كلام المصنف على كلامه؟ على أن ظاهر عبارة المصنف يأبى هذا الحمل، إذ ليس فيها ما يدل عليه، إذ المتبادر من الشيئين أى:\rشيئين من أجزاء الجملتين لا نفس الجملتين، وكون المراد بالتصور معرفا مفردا من مفردات الجملة بعيدا جدا، إذ المتبادر منه الإدراك، فتعبير المصنف بالتصور معرفا مما يأبى هذا الحمل- هذا محصل كلامه كما يفيده كلام المطول وحواشيه، واعترض بأن المصنف بعد ما حمل فى الإيضاح كلام السكاكى على السهو وفرغ منه قال: ثم قال الجامع بين الشيئين عقلى ووهمى وخيالى، أما العقلى فهو أن يكون بين الشيئين اتحاد فى التصور إلخ ما ذكره، فلا يتعين أن قصده بهذا الكلام إصلاح كلام السكاكى، بل يجوز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406309,"book_id":8386,"shamela_page_id":1323,"part":"2","page_num":575,"sequence_num":1323,"body":"وأنه من المباحث التى ما وجدنا أحدا حام حول تحقيقها.\r\r[محسنات الوصل]:\r(ومن محسنات الوصل: ) بعد وجود المصحح (تناسب الجملتين فى الاسمية، والفعلية و) تناسب (الفعليتين ...\r===\rأن يريد نقل كلامه بعبارة أخصر منه فلا يبعد أن يريد بالشيئين الجملتين، وبالتصور المعلوم التصورى، وقصد بذكره معرفا الإشارة إلى جنس المعلوم التصورى المتناول لكل متصور سواء كان مخبرا عنه أو خبرا أو قيدا من قيودهما، بل حمل كلام المصنف على هذا المعنى هو المتعين، وإلا لم يصح قوله: ثم قال الجامع بين الشيئين إلخ؛ وذلك لأن المصنف ناقل عن السكاكى، فإذا كان مراده غير المعنى المراد للسكاكى لم يصح النقل، إذ كيف ينسب له ما ليس قائلا به\r(قوله: وأنه) أى: ما ذكر من زيادة التفصيل والتحقيق.\r[محسنات الوصل]:\r(قوله: ومن محسنات الوصل) أى: العطف بين الجملتين، وأشار بمن إلى أنه قد بقى من المحسنات أمور أخر كالتوافق فى الإطلاق، والتوافق فى التقييد- كما أشار لذلك الشارح بقوله: أو يراد فى إحداهما الإطلاق إلخ.\r(قوله: بعد وجوب المصحح) أى: للعطف ككونهما إنشائيتين لفظا ومعنى، أو معنى فقط، أو خبريتين كذلك، لكن مع جامع عقلى أو وهمى أو خيالى\r(قوله: تناسب الجملتين فى الاسمية والفعلية) أى: فى كونهما اسميتين أو فعليتين، فالياء فى اسمية وفعلية ليست للنسبة، وإنما هى ياء المصدر أى: المصيرة مدخولها مصدرا، ثم إن كلام المصنف يقتضى أن الوصل صحيح بدون التناسب المذكور، فيصح عطف الاسمية على الفعلية والعكس، وإنما يعدل للتناسب المذكور لإفادة الحسن فقط. وليس كذلك، إذ التناسب المذكور قد يكون واجبا وقد يكون ممنوعا، فإذا قصد تجريد النسبة فى الجملتين عن الخصوصية بأن أريد مطلق الحصول تعين التناسب فيقال: زيد قائم وصديقه جالس، أو قام زيد وجلس صديقه بناء على أن الاسمية لا تفيد الدوام إلا بالقرائن، وأن الفعلية لا تفيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406310,"book_id":8386,"shamela_page_id":1324,"part":"2","page_num":576,"sequence_num":1324,"body":"فى المضى، والمضارعة) فإذا أردت مجرد الإخبار من غير تعرض للتجدد فى إحداهما والثبوت فى الأخرى- ...\r===\rالتجدد إلا بها، ولا دلالة لها على أكثر من الثبوت، وكذا يتعين التناسب إذا أريد الدوام فيهما أو التجدد فيهما بناء على إفادة الاسمية للدوام، والفعلية للتجدد، وإن قصد الدوام فى إحداهما والتجدد فى الأخرى امتنع التناسب وتعين أن يقال عند قصد الدوام فى الأول والتجدد فى الثانى: زيد قائم وجلس صديقه، وعند قصد العكس قام زيد وصديقه جالس كما هو ظاهر، وحينئذ فلا يكون التناسب من المحسنات، وأجيب بأن النسبة الواقعة فى الجملتين على ثلاثة أقسام: الأول: أن يقصد تجريدها عن الخصوصية بأن يراد مطلق الحصول، أو يقصد بها الدوام فيهما، أو التجدد كذلك والثانى: أن يقصد الدوام فى إحداهما والتجدد فى الأخرى ولا استحسان فى هذين القسمين، بل التناسب واجب فى الأول وممتنع فى الثانى كما مر الثالث: أن يقصد النسبة فى ضمن أى: خصوصية، وهذا هو محل الاستحسان؛ لأنه يجوز كل من التناسب وتركه لحصول المقصود بكل، لكن التناسب أولى فيكون من المحسنات، فمحل الاستحسان إنما هو عند جواز الأمرين- هذا محصل ما ذكره أرباب الحواشى، ولكن العلامة عبد الحكيم ذكر ما يخالف ذلك حيث قال: إذا كان المقصود منهما التجدد، أو الثبوت أو لم يكن شىء منهما مقصودا فيهما، أو لم يكن مقصودا فى إحداهما دون الأخرى ففى جميع هذه الصور رعاية التناسب بينهما من محسنات العطف، أما فى الصورتين الأخيرتين فظاهر؛ لأن المقصود يحصل بالاختلاف أيضا، لكن التناسب أولى، وأما فى الصورتين الأوليين فلأن وجوب اتفاقهما ليحصل المقصود أعنى: التجدد أو الثبوت لا ينافى أن يكون ذلك الاتفاق محسنا بالنسبة للعطف لتحقق مجوزاته فى صورة اختلافهما أيضا وهو عدم الاختلاف خبرا وإنشاء ووجود الجامع- اه كلامه.\r(قوله: فى المضى) أى: بأن يكون فعل كل منهما ماضيا.\r(قوله: والمضارعة) أى: بأن يكون فعل كل منهما مضارعا، (وقوله: فى المضى والمضارعة) أى: وفى غيرهما كالإطلاق والتقييد\r(قوله: من غير تعرض إلخ) هذا بيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406311,"book_id":8386,"shamela_page_id":1325,"part":"2","page_num":577,"sequence_num":1325,"body":"قلت: قام زيد وقعد عمرو، وكذا: زيد قائم وعمرو قاعد (إلا لمانع) مثل: أن يراد فى إحداهما التجدد، وفى الأخرى الثبوت فيقال: قام زيد وعمرو قاعد، ...\r===\rلمجرد الإخبار، وذكر التجدد والثبوت على سبيل التمثيل، والمراد من غير قصد التعرض لقيد زائد على مجرد الإخبار، ولا شك أن كون المقصود مجرد الإخبار من غير قصد أمر زائد لا ينافى دلالته على التجدد أو الثبوت أو غيرهما، فاندفع ما يرد على الشارح من أن قام زيد وقعد عمرو يدلان على التجدد والمضى، وزيد قائم وعمرو قاعد يدلان على الثبوت المقابل للتجدد أعنى الحدوث فى زمان معين من الأزمنة الثلاثة، فكيف يصح التمثيل بهما لمجرد الإخبار، وحاصل ما ذكر من الجواب أن المراد بالتعرض المنفى التعرض بحسب القصد لا بحسب دلالة اللفظ، فقد يكون قصد المتكلم إفادة مجرد نسبة المسند إلى المسند إليه فيأتى بالجملة اسمية كانت أو فعلية فيفيد الكلام مجرد تلك النسبة، وإن كانت الجملة دالة بحسب الأصل على التجدد أو الثبوت، ثم لا يخفى عليك أن اللائق بجعل قوله من غير تعرض إلخ: بيانا لمجرد الإخبار أن يقول من غير تعرض للتجدد والثبوت بدون قوله فى إحداهما، وفى الأخرى، فالأحسن أن يقال: إنه تقييد لمجرد الإخبار- بأن المراد منه ألّا يكون المقصود اختلافهما فى التجدد والثبوت مثلا، وذلك بأن يكون المقصود من الجملتين التجدد أو الثبوت، أو لم يكن شىء منهما مقصودا فيهما، أو لم يكن مقصودا فى إحداهما دون الأخرى، ففى جميع هذه الصور رعاية التناسب بينهما من محسنات العطف- كما مر توجيهه عن العلامة عبد الحكيم.\r(قوله: قلت) أى: بناء على هذه الإرادة أى: يلزمك أن تقول ذلك؛ لأنك لو خالفت بينهما أوقعت فى ذهن السامع خلاف مقصودك- اه يس.\rوانظر قوله أى: يلزمك مع كون التناسب مستحسنا، فلعل الأولى أن يقول أى: يستحسن أن تقول- فتأمل.\r(قوله: إلا لمانع) استثناء من محذوف أى: فلا يترك هذا التناسب اللفظى إلا لمانع يمنع منه فيترك\r(قوله: فيقال زيد قام وعمرو يقعد) أى: إذا أريد الإخبار بتجدد القعود لزيد فى المستقبل، والإخبار بتجدد القيام له فيما مضى، وكان الأولى فى المثال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406312,"book_id":8386,"shamela_page_id":1326,"part":"2","page_num":578,"sequence_num":1326,"body":"أو يراد فى إحداهما المضى وفى الأخرى المضارعة فيقال: زيد قام وعمرو يقعد، أو يراد فى إحداهما الإطلاق وفى الأخرى التقييد بالشرط كقوله تعالى: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ (١) ...\r===\rأن يقول نحو: قام زيد ويقعد عمرو، إلا أن يقال: إنه نبه بهذا المثال على أن الجملة الأولى إذا كان عجزها فعلية فالمناسب رعاية ذلك فى الثانية، ولا يعدل عن التناسب فى العجزين إلا لمانع، كما أن الجملتين الفعليتين الصرفتين أى: اللتين ليستا خبرا عن شىء يطلب التناسب بينهما إلا لمانع- فتأمل.\r(قوله: أو يراد فى إحداهما الإطلاق إلخ) يؤخذ من هذا أن التوافق فى الإطلاق والتقييد من محسنات الوصل إلا لمانع- وهو كذلك كما يرشد إليه كلام المصنف، حيث عبر بمن المفيدة أن من المحسنات غير ما ذكره وهو التوافق فى الإطلاق والتقييد كما تقدم التنبيه على ذلك\r(قوله: بالشرط) أى: بفعل الشرط والشرط ليس بشرط.\r(قوله: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ) أى: هلا أنزل عليه ملك فنؤمن به وننجو، وقضى الأمر بهلاكهم وعدم إيمانهم لو أنزلنا ملكا فقضى الأمر عطف على جملة قالوا، وجملة قضى الأمر مقيدة بفعل الشرط، فالحاصل أن الجملة الأولى مطلقة، والثانية مقيدة بالإنزال؛ لأن الشرط مقيّد للجواب، وإنما كانت عطفا على قالوا لا على المقول؛ لأنها ليست من مقولهم بل من مقول المولى. قال العلامة اليعقوبى: ولا يخفى وجود الجامع بين الجملتين؛ لأن الأولى تضمنت على ما يقولون أن نزول الملك يكون على تقدير وجوده سبب نجاتهم وإيمانهم، وتضمنت الثانية أن نزوله سبب هلاكهم وعدم إيمانهم، وسوق الجملتين لإفادة غرض واحد يتحقق فيه الجامع عند السبك مما يصحح العطف عندهم حتى فى الجملتين اللتين لفظ إحداهما خبر ولفظ الأخرى إنشاء، فأحرى الشرطية وغيرها، ولا يخفى تحقق الجامع بما ذكر من التأويل؛ لأن الغرض من سوقهما بيان ما يكون نزول الملك سببا له، فقد اشتركتا فى هذا المعنى وإن كان الصحيح ما أفادته الثانية فى نفس الأمر. اه.","footnotes":"(١) الأنعام: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406313,"book_id":8386,"shamela_page_id":1327,"part":"2","page_num":579,"sequence_num":1327,"body":"ومنه قوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (١) فعندى أن قوله: وَلا يَسْتَقْدِمُونَ عطف على الشرطية قبلها، لا على الجزاء؛ أعنى: قوله: لا يَسْتَأْخِرُونَ إذ لا معنى لقولنا: إذا جاء أجلهم لا يستقدمون.\r===\r(قوله: ومنه) أى: من التقييد بالشرط قوله تعالى إلخ وهذه الآية عكس ما قبلها\r(قوله: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ إلخ) أى: لا يستأخرون ساعة إذا جاء أجلهم ولا يستقدمون، فقوله ولا يستقدمون: عطف على مجموع الجملة قبله شرطها وجزائها، فالمعطوف مطلق والمعطوف عليه مقيد بالشرط عكس الآية السابقة.\r(قوله: فعندى) الفاء للتعليل علة لقوله ومنه\r(قوله: على الشرطية قبلها) يحتمل أن المراد بها مجموع الشرط والجزاء وهو الأظهر، ويحتمل أن المراد بها قوله لا يستأخرون مأخوذا مع قيده على جعل الشرط قيدا للجزاء بأن تجعل الشرطية جملة مقيدة، وهذا قريب من الأول فى المعنى وإن اختلفا اعتبارا.\r(قوله: لا على الجزاء) أى: وحده من حيث إنه جزاء، وإلا لكان هو أيضا جوابا لإذا، إذ المعطوف على الجواب جواب، فيرد عليه أنه لا يتصور التقدم بعد مجىء الأجل؛ لأن الوقت الذى جاء الأجل فيه بالفعل لا يمكن موت قبله، وحينئذ فلا فائدة فى نفيه؛ لأنه نفى لما هو معلوم الاستحالة، فقوله إذ لا معنى إلخ أى: صحيح فى اللغة وإن كان صادقا، فإن قلت: من المقرر أن المعطوف عليه إذا كان مقيدا بقيد متقدم عليه كان المتبادر فى الخطابيات من العطف هو اشتراكهما فى القيد. قلت: قد يخالف الظاهر المتبادر لدليل أقوى منه كما فى الآية الكريمة، فإن التقدم إذا جاء الأجل مستحيل استحالة ظاهرة فلا فائدة فى نفيه، وجوز بعضهم جعل قوله: ولا يستقدمون استئناف إخبار أى: وأخبرك أنهم لا يستقدمون أى: لا يموتون قبل مجىء أجلهم أى: الوقت الذى هو آخر عمرهم، وفى بعض حواشى البيضاوى: يصح أن يكون قوله ولا يستقدمون: عطفا على قوله: لا يستأخرون، وفائدة العطف المبالغة فى انتفاء التأخير؛ وذلك لأنه لما قرنه به ونظمه فى سلكه أشعر أنه بلغ فى الاستحالة إلى مرتبة التقدم، فكما","footnotes":"(١) الأعراف: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406314,"book_id":8386,"shamela_page_id":1328,"part":"2","page_num":580,"sequence_num":1328,"body":"[تذنيب]:\rهو جعل الشىء ذنابة للشىء؛ شبه به ذكر بحث الجملة الحالية وكونها بالواو تارة وبدونها أخرى عقيب بحث الفصل والوصل لمكان التناسب.\r===\rأنه يستحيل التقدم يستحيل التأخر كما هو قضية الخبر الإلهى وإن أمكن فى نفسه، وهذا هو السر فى إيراده بصيغة الاستقبال يعنى: أنه بلغ من الاستحالة إلى حيث ينفى طلبه كما ينفى طلب المستحيل- اه كلامه.\r[تذنيب]\rقيل الفرق بين التذنيب والتنبيه مع اشتراكهما فى أن كلا منهما يتعلق بالمباحث المتقدمة، أن ما ذكر فى حيز التنبيه بحيث لو تأمل المتأمل فى المباحث المتقدمة لفهمه منها بخلاف التذنيب. اه فنارى.\r(قوله: هو) أى: بحسب الأصل جعل الشىء ذنابة، لا أنه نفس الذنابة فهو مصدر بحسب الأصل، والذنابة بضم الذال وكسرها مؤخر الشىء، ومنه الذنب: وهو ذيل الحيوان.\r(قوله: شبه به) الضمير فى به للجعل المذكور، فيكون المصدر الذى هو الذكر المذكور مشبها بالمصدر الذى هو الجعل المذكور، وحاصل كلامه أن المصنف شبه ذكر بحث الجملة الحالية عقب بحث الفصل والوصل بجعل الشىء ذنابة للشىء بجامع التتميم والتكميل فى كل، أو بجامع إيجاد الشىء متصلا بآخر الشىء اتصالا يقتضى عده من أجزائه، وكونه من أدناها: لقصد التكميل، واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية التحقيقية، ثم بعد ذلك أطلق التذنيب بمعنى الذكر وأريد متعلقه وهو الألفاظ المذكورة المخصوصة على طريق المجاز المرسل، والعلاقة التعلق ضرورة أن التذنيب ترجمة وهى اسم للألفاظ المخصوصة، والحاصل أن فى الكلام مجازا مرسلا مبنيا على استعارة مصرحة، وإنما ارتكب ذلك ليكون ما هنا موافقا لما ذكروه فى التراجم، ولو اقتصرنا على الاستعارة كما قال الشارح لم يكن موافقا لما ذكروه.\r(قوله: وكونها إلخ) هو بالجر عطف على بحث عطف تفسير، وقوله عقيب: ظرف لذكر\r(قوله: لمكان التناسب) المكان مصدر ميمى بمعنى الحدث وهو الكون والوجود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406315,"book_id":8386,"shamela_page_id":1329,"part":"2","page_num":581,"sequence_num":1329,"body":"(أصل الحال المنتقلة) أى: الكثير الراجح فيها؛ كما يقال: الأصل فى الكلام هو الحقيقة (أن تكون بغير واو) واحترز بالمنتقلة عن: المؤكدة المقررة\r===\rمن كان التامة أى: لوجود التناسب بين الجملة الحالية والفصل والوصل، وهو علة لذكر بحث الجملة الحالية عقب بحث الفصل والوصل أى: وإنما ذكره عقب بحث الفصل والوصل لوجود التناسب بين الجملة الحالية والفصل والوصل؛ لأن الجملة الحالية تارة تقترن بالواو وتارة لا تقرن بها، والفصل ترك الاقتران بالواو، والوصل الاقتران بها، فاقتران الجملة الحالية بالواو شبيه بالوصل، وعدم اقترانها بالواو شبيه بالفصل، فإن قلت: الواو فى الوصل عاطفة، وفى الجملة الحالية: غير عاطفة فلا تناسب قلت: الأصل فى واو الحال العطف، فالمناسبة موجودة بهذا الاعتبار، وحاصل ما ذكره فى هذا التذنيب تقسيم الجملة الحالية إلى أقسام خمسة ما يتعين فيه الواو، وما يتعين فيه الضمير، وما يجوز فيه الأمران على السواء، وما يترجح فيه الضمير، وما يترجح فيه الواو\r(قوله: المنتقلة) أى: الغير اللازمة لصاحبها المنفكة عنه\r(قوله: أى الكثير) بمعنى الشائع، وقوله: الراجح فيها أى: لموافقته للقواعد\r(قوله: كما يقال إلخ) أى: وهذا كما يقال الأصل فى الكلام الحقيقة أى: الكثير الراجح فيه أن يكون حقيقة، والمرجوح أن يكون مجازا، وأشار الشارح بما ذكره إلى أن مراد المصنف بالأصل الكثير الراجح، ولم يرد بالأصل القاعدة ولا الدليل ولا غير ذلك مما يراد به فى غير هذا الموضع، ولكن الأولى أن يراد بالأصل هنا فى كلام المصنف مقتضى الدليل كما يرشد إليه التعليل بعد بقوله؛ لأنها فى المعنى حكم إلخ أى: إن مقتضى الدليل أن تكون الحال بغير واو، وإنما سمى مقتضى الدليل أصلا لابتنائه على الأصل الذى هو الدليل\r(قوله: واحترز بالمنتقلة عن المؤكدة) فيه أن الذى يقابل المنتقلة عن صاحبها إنما هو اللازمة لصاحبها سواء وردت بعد جملة فعلية نحو: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، أو اسمية نحو: هذا أبوك عطوفا لا المؤكدة؛ لأنها إنما تقابل المؤسسة، فالأولى للشارح أن يقول: واحترز بالمنتقلة عن اللازمة، ولا يقال: يلزم من كونها مؤكدة أن تكون لازمة فصحت المقابلة نظرا للازم؛ لأنا نقول نسلم ذلك إلا أن اللازمة أعم من المؤكدة، ألا ترى أنها فى المثال الأول المذكور لازمة وهى غير مؤكدة، فمقتضى ذلك أن تكون الحال اللازمة غير المؤكدة ليس محترزا عنها بالمنتقلة، وليس كذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406316,"book_id":8386,"shamela_page_id":1330,"part":"2","page_num":582,"sequence_num":1330,"body":"لمضمون الجملة فإنها يجب أن تكون بغير واو البتة؛ لشدة ارتباطها بما قبلها؛ وإنما كان الأصل فى المنتقلة الخلو عن الواو (لأنها فى المعنى حكم على صاحبها كالخبر) بالنسبة إلى المبتدأ، فإن قولك: [جاء زيد راكبا] إثبات الركوب لزيد كما فى: [زيد راكب]\r===\r(قوله: لمضمون الجملة) أراد بالمضمون ما تضمنته واستلزمته الجملة قبلها، وذلك كما فى قولك هذا أبوك عطوفا، فإن الجملة الأولى تقتضى العطف، فلذا كان قوله عطوفا تأكيدا، وليس المراد بالمضمون المصدر المتصيد من الجملة كما هو الظاهر؛ لأن مضمون هذه الجملة أبوة زيد وهى غير العطف، وكان الأولى للشارح أن يحذف قوله لمضمون الجملة لأجل أن يشمل كلامه المؤكدة لعاملها نحو: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (١)، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢) والمؤكدة لصاحبها نحو: لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً (٣)\r(قوله: البتة) أى: قطعا أى: دائما، لا أن ذلك فيها كثير\r(قوله: لشدة ارتباطها بما قبلها) أى: وصيرورتهما كالشىء الواحد أى: وحينئذ فلا يبحث عنها فى هذا الباب، والحاصل أن الحال المؤكدة لظهور ارتباطها بالمؤكد لا يحتاج فيها إلى ربط بالواو، فلا يبحث عنها فى هذا الباب، فلذا احترز المصنف عنها بالتقييد بالمنتقلة.\r(قوله: لأنها فى المعنى حكم على صاحبها) أى: أمر محكوم به على صاحبها؛ وذلك لأنك إذا قلت: جاء زيد راكبا أفاد ذلك أن زيدا ثبت له المجىء حال وصفه بالركوب وفى ضمن ذلك أن الركوب ثابت له، وحينئذ فالركوب محكوم به على زيد لثبوته له، وإنما قال فى المعنى؛ لأن الحال فى اللفظ غير محكوم بها؛ لأنها فضلة يتم الكلام بدونها\r(قوله: كالخبر بالنسبة إلى المبتدأ) فإنه محكوم به عليه فى المعنى بل وكذلك فى اللفظ فالتشبيه ناقص؛ لأن الغرض منه إفادة مماثلة الحال للخبر من جهة أن كلا محكوم به فى المعنى على صاحبه وإن كان الخبر محكوما به عليه أيضا فى اللفظ بخلاف الحال\r(قوله: فإن قولك جاء زيد راكبا إثبات الركوب إلخ) كان الظاهر أن يقول: فإن فى","footnotes":"(١) النساء: ٧٩.\r(٢) التوبة: ٢٥.\r(٣) يونس: ٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406317,"book_id":8386,"shamela_page_id":1331,"part":"2","page_num":583,"sequence_num":1331,"body":"إلا أنه فى الحال على سبيل التبعية، وإنما المقصود إثبات المجىء، وجئت بالحال لتزيد فى الإخبار عن المجىء هذا المعنى (ووصف له) أى: ولأنها فى المعنى وصف لصاحبها (كالنعت) بالنسبة إلى المنعوت، إلا أن المقصود فى الحال كون صاحبها على هذا الوصف حال مباشرة الفعل، فهى قيد للفعل وبيان لكيفية وقوعه، بخلاف النعت فإنه لا يقصد به ذلك؛ بل مجرد اتصاف المنعوت به، ...\r===\rقولك: أو يقول، فإن قولك: جاء زيد راكبا معناه إثبات إلخ؛ ليستقيم التركيب- اللهم إلا أن يقال: فى الكلام حذف مضاف قبل قوله إثبات- فتأمل.\rوحاصل ما ذكره الشارح أن كلا من الحال والخبر يقتضى الكلام كونه عارضا ثابتا لمعروض، فهما متساويان فى ذلك ومختلفان فى أن المقصود الأصلى من التركيب بالنسبة للخبر ثبوته للمبتدأ، بخلاف الحال فليس ثبوته لصاحبه مقصودا من التركيب، بل المقصود ثبوت أمر آخر له كالمجىء فى المثال: وجىء بالحال قيدا ليهون ذلك الأمر وهو المجىء فيستفاد ثبوت الحال بطريق اللزوم العرضى كما مر\r(قوله: إلا أنه) أى: إثبات الركوب فى الحال، (وقوله: على سبيل التبعية) أى: أثبت على سبيل التبعية ولم يقصد ابتداء\r(قوله: وإنما المقصود) أى: بالإخبار.\r(قوله: هذا المعنى) مفعول تزيد والمراد بهذا المعنى إثبات الركوب، بقى شىء وهو أن هذا الكلام الذى ذكره الشارح مخالف لما هو مقرر من أن الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الإثبات والنفى كان ذلك القيد هو الغرض الأصلى والمقصود بالذات من الكلام والحال من جملة القيود، ويمكن أن يقال: الحكم عليه هنا بأنه على سبيل التبعية وأنه غير مقصود بالذات من حيث إنه فضلة يستقيم الكلام بدونه، والمسند هو المقصود بالذات من حيث إنه مسند وركن لا يستقيم الكلام إلا به، وذلك لا ينافى أن المقصود بالذات من التركيب للبليغ هو القيد، أو يقال: إن ما هو مقرر أمر غلبى- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: أى ولأنها فى المعنى وصف لصاحبها) أى: لأن الكلام يقتضى اتصاف صاحبها بها حال الحكم لتكون قيدا له، وإنما قيد بالمعنى؛ لأنها ليست وصفا فى اللفظ، بل حال\r(قوله: كالنعت) أى: فى الوصفية وإن كان النعت وصفا للمنعوت فى اللفظ والمعنى\r(قوله: إلا أن المقصود إلخ) حاصله أن الحال والنعت وإن اشتركا فى أن كلا وصف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406318,"book_id":8386,"shamela_page_id":1332,"part":"2","page_num":584,"sequence_num":1332,"body":"وإذا كان الحال مثل الخبر والنعت فكما أنهما يكونان بدون الواو- فكذلك الحال.\rوأما ما أورده بعض النحويين من الأخبار والنعوت المصدرة بالواو كالخبر فى باب كان، ...\r===\rفى المعنى للموصوف، إلا أنهما يفترقان من جهة أن القصد من الحال جعلها قيدا لحكم صاحبها لاقتران الحال مع الحكم فى صاحب الحال، فإذا قلت: جاء زيد راكبا أفاد أن زيدا موصوف بالمجىء وأن اتصافه بالمجىء إنما هو فى حال اتصافه بالركوب، وأن القصد من النعت جعله قيدا لذات المحكوم عليه لا قيدا للحكم، فإذا قلت: جاء زيد العالم فالمقصود تقييد نفس ذات زيد بالعلم لا تقييد حكمه الذى هو المجىء، ولهذا يصح بطريق الأصالة أن يكون نحو: الأبيض والأسود والطويل والقصير من الأوصاف التى لا انتقال فيها ولا يتقيد وجودها بوجود الأحكام نعتا بخلاف الحال، فإن الأصل فيها ألّا تكون كذلك؛ لأنها قيد للحكم الذى أصله العروض والثبوت بعد الانتفاء، فينبغى أن تكون من الأوصاف التى تثبت بثبوت الأحكام وتنتفى بانتفائها؛ لأن الثابت اللازم لا يفيد التجدد العارض، فقول الشارح إلا أن المقصود فى الحال أى: منها، (وقوله: على هذا الوصف) أى: الحال، (وقوله: حال مباشرة الفعل) أى: الحدث سواء دل عليه بفعل أو وصف، (وقوله: وبيان) أى: مبين، (وقوله: لكيفية وقوعه) أى: لصفته التى وقع عليها، (وقوله: فإنه لا يقصد به ذلك) أى:\rكون الموصوف على هذا الوصف حال مباشرة الفعل، (وقوله: بل مجرد اتصاف المنعوت به) أى: من غير ملاحظة أن المنعوت مباشر للفعل أو غير مباشر له.\r(قوله: وإذا كان الحال إلخ) هذا إشارة إلى مقدمة صغرى مأخوذة من المتن، وقوله: فكما أنهما يكونان بدون الواو: إشارة إلى مقدمة كبرى محذوفة من المصنف، وقوله: فكذلك الحال: إشارة إلى النتيجة المحذوفة\r(قوله: وأما ما أورده بعض النحويين) أى: على الكبرى القائلة والخبر والنعت يكونان بدون الواو\r(قوله: كالخبر فى باب كان) أى: كما فى بيت الحماسة من قول سهيل بن شيبان:\rفلمّا صرّح الشّرّ ... فأمسى وهو عريان (١)","footnotes":"(١) البيت للفند الزمانى سهيل بن شيبان فى أمالى القالى ١/ ٢٦٠، وحماسة البحترى ص ٥٦، وخزانة الأدب ٣/ ٤٣١، وسمط اللآلى ص ٥٧٨، ٩٤٠ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ٣٤، وللحماسى فى شرح التصريح ٢/ ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406319,"book_id":8386,"shamela_page_id":1333,"part":"2","page_num":585,"sequence_num":1333,"body":"والجملة الوصفية المصدرة بالواو؛ التى تسمى: واو تأكيد لصوق الصفة بالموصوف- فعلى سبيل التشبيه والإلحاق بالحال (لكن خولف) هذا الأصل (إذا كانت) الحال (جملة؛ ...\r===\rوأدخل بالكاف الخبر الواقع بعد إلا نحو: ما أحد إلا وله نفس أمارة\r(قوله: والجملة الوصفية) أى: الواقعة صفة للنكرة كقوله تعالى: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (١) وكقوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها (٢) فإن الجملة فى الآيتين عند صاحب الكشاف صفة للنكرة، والواو زائدة دخولها وخروجها على حد سواء، وفائدتها تأكيد وصل الصفة بالموصوف، إذ الأصل فى الصفة مقارنة الموصوف فهذه الواو أكدت اللصوق.\r(قوله: فعلى سبيل التشبيه والإلحاق بالحال) لأنها قد تقترن بالواو فى بعض الأحيان، وحينئذ فلا يرد ذلك نقضا؛ لأن اقترانها على سبيل التشبيه والإلحاق لا على سبيل الأصالة فلم يخرجا عن الأصل، والحاصل أن كون الحال أصلها عدم الاقتران بالواو مكتسب من مشابهتها للخبر والنعت، فلما خولف هذا الأصل المكتسب فيها، واقترنت بالواو حمل الخبر والنعت عليها لورودها بعد ما قد يستقل كالفعل والفاعل والمبتدأ والخبر، وذكر بعضهم: أن أمسى فى البيت تامة بمعنى دخل فى المساء، والجملة بعدها حال لا خبر، ومذهب صاحب المفتاح: أن الجملة فى الآيتين حال من قرية لكونها نكرة فى سياق النفى وذو الحال كما يكون معرفة يكون نكرة مخصوصة، لكن كلام صاحب المفتاح يضعفه أنه يقتضى تقييد الإهلاك بالحال وهو غير مقصود إن كان الإهلاك واقعا فى تلك الحالة، فصاحب الكشاف راعى جزالة المعنى فجعلها صفة، فإنه من علماء البيان وهم يرجحون جانب المعنى على جانب اللفظ مع وقوع الجملة صفة لقرية فى قوله تعالى وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ (٣).\r(قوله: هذا الأصل) أعنى كون الحال بغير واو كما فى الخبر والنعت.\r(قوله: إذا كانت الحال) أى: المتقدمة وهى المنتقلة\r(قوله: جملة) أى: اسمية أو فعلية\r(قوله:","footnotes":"(١) الحجر: ٤.\r(٢) البقرة: ٢٥٩.\r(٣) الشعراء: ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406320,"book_id":8386,"shamela_page_id":1334,"part":"2","page_num":586,"sequence_num":1334,"body":"فإنها) أى: الجملة الواقعة حالا (من حيث هى جملة مستقلة بالإفادة) من غير أن تتوقف على التعليق بما قبلها، وإنما قال: من حيث هى جملة لأنها من حيث هى حال غير مستقلة؛ بل متوقفة على التعليق بكلام سابق قصد تقييده بها (فتحتاج) الجملة الواقعة حالا (إلى ما يربطها بصاحبها) الذى جعلت حالا عنه (وكل من الضمير والواو صالح للربط، والأصل) الذى لا يعدل عنه ...\r===\rفإنها إلخ) الفاء للتعليل أى: إنما خولف ذلك الأصل فى الحال التى هى جملة؛ لأنها إلخ\r(قوله: من حيث هى جملة) الحيثية للتقييد، وقوله مستقلة بالإفادة خبر إن أى: لأن الجملة الواقعة حالا مستقلة بالإفادة من حيث كونها جملة، ومقتضى ذلك الاستقلال أنها تحتاج إلى رابط يربطها بما قبلها وإنما كانت الجملة المذكورة مستقلة بالإفادة من حيث كونها جملة؛ لأن الجملة وضعت لتفيد فائدة يحسن السكوت عليها بناء على القول بوضع المركبات، أو استعملت لتفيد ما ذكر بناء على مقابله، والحاصل أن الجملة الحالية وجد فيها جهتان جهة كونها جملة، وهذه الجهة هى الأصل فى الجملة الحالية وجهة كونها حالا وهى عارضة، والأولى توجب احتياجها لما يربطها بما قبلها دون الثانية\r(قوله: من غير أن تتوقف إلخ) تفسير للاستقلال\r(قوله: على التعليق) أى:\rالارتباط فلا تحتاج إلى ما يربطها من الحيثية الثانية لا من الحيثية الأولى\r(قوله: فتحتاج إلخ) أى: فهى من هذه الجهة أى: جهة كونها جملة تحتاج إلخ، وروعيت هذه الحالة المحرجة للربط؛ لأنها الأصل وجهة كونها حالا عارضة كما علمت.\r(قوله: وكل من الضمير) أى: ضمير صاحب الحال\r(قوله: صالح للربط) أما الضمير فلكونه عبارة عن المرجع، وأما الواو فلكونها موضوعة لربط ما قبلها بما بعدها أو هى فى أصلها للجمع كما قيل: إن أصل هذه الواو الحالية هى العاطفة، واختلف فى أيهما أقوى فى الربط فقيل الواو؛ لأنها موضوعة له وقيل الضمير لدلالته على المربوط به، وإليه أشار بقوله: والأصل إلخ\r(قوله: الذى لا يعدل عنه) أى: لا ينبغى العدول عنه لكثرته، والمراد بالأصل هنا الكثير الراجح فى الاستعمال لا الأصل فى الوضع، والمراد لا يعدل عنه فى نظر البلغاء، وإلا فكثيرا ما يقررون فى العربية جواز الأمرين، فظاهر كلامهم جواز العدول من غير موجب- كذا قرر شيخنا العدوى، وتأمله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406321,"book_id":8386,"shamela_page_id":1335,"part":"2","page_num":587,"sequence_num":1335,"body":"ما لم تمس حاجة إلى زيادة ارتباط (هو الضمير، بدليل) الاقتصار عليه فى الحال (المفردة، والخبر، والنعت. فالجملة) التى تقع حالا (إن خلت عن ضمير صاحبها) ...\r===\r(قوله: ما لم تمس حاجة إلخ) أى: فإن مست الحاجة إلى زيادة الربط أتى بالواو؛ لأن الربط بها أقوى لما مر من أنها موضوعة للربط، ويحتمل أن المراد: فإن مست الحاجة لزيادة الربط أتى بهما\r(قوله: بدليل الاقتصار عليه فى الحال المفردة) فيه أن الضمير فيها ليس للربط؛ لأن الحال المفردة لا تحتاج لرابط، بل لضرورة الاشتقاق؛ لأن كل مشتق يتحمل الضمير، فالدليل لم ينتج المطلوب، (وقوله: والخبر والنعت) أعم من أن يكونا مفردين أو جملتين، فالأول نحو: زيد أبوه قائم وزيد قائم، والثانى نحو: رجل أبوه صالح مررت به أو رجل كريم مررت به، وفى عبد الحكيم: إن المراد بالحال المفرد فى كلام المصنف المسندة إلى متعلق ذى الحال نحو: ضربت زيدا قائما أبوه، وكذا يقال فى الخبر والنعت، وحينئذ فلا يرد أن الضمير فى الثلاثة لكونها صفة محتاجة للفاعل لا أنه للربط، لذا يرتبط كل واحد منها بموصوفها إذا كانت جامدة من غير ضمير- اه كلامه.\rولا يقال: إن كون الواو يؤتى بها عند الحاجة إلى مزيد الارتباط مناف لكون الضمير هو الأصل وأكثر موقعا، إذ مقتضى ذلك أن الارتباط به أزيد؛ لأنا نقول: إن كثرة الموقع لا تدل على كثرة الربط؛ وذلك لأن الواو موضوعة للربط، وأما الضمير فهو موضوع للعود على مرجعه والربط حاصل لزوما، والحاصل أن أصالة الضمير بحسب الاستعمال لا من حيث الوضع، وأما الواو فهى أصل فى الربط باعتبار الوضع- فتأمل- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: فالجملة إن خلت إلخ) هذا فى قوة قضية كلية قائلة كل جملة أريد جعلها حالا وخلت عن ضمير صاحبها وجب ربطها بالواو، وهذا شروع فى تفصيل محل انفراد الواو والضمير ومحل اجتماعهما.\r(قوله: التى تقع حالا) أى: التى يراد جعلها حالا\r(قوله: إن خلت إلخ) أى: بأن لم يوجد فيها الضمير لفظا ولا تقديرا، (وقوله: وجب فيها الواو) أى: لفظا أو تقديرا كما فى قول الشاعر يصف غائصا لطلب اللؤلؤ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406322,"book_id":8386,"shamela_page_id":1336,"part":"2","page_num":588,"sequence_num":1336,"body":"الذى تقع هى حالا عنه (- وجب فيها الواو) ليحصل الارتباط، فلا يجوز:\rخرجت زيد قائم.\rولما ذكر أن كل جملة خلت عن الضمير وجبت فيها الواو أراد أن يبين ...\r===\rانتصف النهار وهو غائص ... وصاحبه لا يدرى ما حاله\rنصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب ما يدرى\rفالواو مقدرة أى: والماء غامره، لكن قال الدمامينى: الربط يحصل بالواو والضمير فحيث لا واو ولا الضمير يقدر أحدهما- فلم قدرت الواو هنا على الخصوص مع أنه يمكن تقدير الضمير بل هو الأولى؛ لأنه الأصل فى الربط؟ فيقال: التقدير الماء غامره فيه\r(قوله: الذى تقع هى حالا عنه) هذا بيان لصاحب الحال لا تقييد له\r(قوله: ليحصل الارتباط) أى: لتكون مرتبطة به غير منقطعة عنه\r(قوله: فلا يجوز إلخ) أى:\rبدون الواو، فإن قلت: أى فرق بين الجملة الحالية وبين الخبرية والنعتية حيث احتيج فى الحالية إلى الربط بالواو ولم يجز فيهما؟ قلت: الفرق أن الخبرية جزء الجملة وذلك كاف فى الربط، فلم تناسبها الواو التى أصلها للعطف الذى لا يكون للخبر والنعتية تدل على معنى فى المنعوت فصارت كأنها من تمامه فلم تناسبها الواو- أيضا- فاكتفى فيهما بالضمير بخلاف الحالية فإنها لكونها فضلة مستغنى عنها فى الأصل تحتاج إلى رابط، فإن لم يوجد الضمير تعينت الواو.\r(قوله: أراد أن يبين أن أى جملة إلخ) أى: أراد أن يبين جواب هذا الاستفهام الذى هو أى جملة يجوز أن تقع حالا حال كونها مقترنة بالواو، وأى جملة لا يجوز وقوعها حالا حال كونها مقترنة بالواو، وحاصل جوابه أن كل جملة خلت عن الضمير صح وقوعها حالا حال تلبسها بالواو إلا المضارع المثبت الخالى عن الضمير، فإنه لا يصح وقوعه حالا حال تلبسه بالواو، وقصد الشارح بهذا الدخول الاعتذار عن المصنف من حيث التكرار الواقع فى كلامه؛ لأن الجملة التى ذكر ثانيا أنه يصح وقوعها حالا بالواو وهى التى ذكر أولا فيها أنه يجب قرنها بالواو، وحاصل ما اعتذر به أن المصنف بين أولا وجوب الواو فى الخالية عن الضمير إذا كانت حالا، وليست كل جملة خالية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406323,"book_id":8386,"shamela_page_id":1337,"part":"2","page_num":589,"sequence_num":1337,"body":"أن أى جملة يجوز ذلك فيها، وأى جملة لا يجوز فقال: (وكل جملة خالية عن ضمير ما) أى: الاسم الذى (يجوز أن ينتصب عنه الحال) وذلك بأن يكون فاعلا، أو مفعولا معرفا أو منكرا مخصوصا، لا نكرة محضة ولا مبتدأ، أو خبرا فإنه لا يجوز أن ينتصب عنه حال على الأصح، ...\r===\rعن الضمير يصح وقوعها حالا فتجب الواو فيها، بل من الجملة الخالية عن الضمير ما يصح أن تقع حالا فتجب الواو فيها، ومنها ما لا يصح وقوعها حالا، فأشار المصنف لبيان ذلك ثانيا بقوله: وكل جملة إلخ قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: أراد أن يبين إلخ) أى:\rلما فى قوله أولا وجب فيها الواو من الإجمال، وقوله ذلك أى: الربط بالواو مع الخلو من الضمير، (وقوله: أن أى: جملة إلخ) أى: مبتدأ، (وقوله: يجوز إلخ) خبره، والجملة خبر أن واسمها ضمير الشأن، وليست أى منصوبة اسم أن؛ لأنها لازمة للصدارة فلا يعمل فيها ما قبلها\r(قوله: وذلك) أى: الجواز المذكور\r(قوله: بأن يكون) أى: بسبب كون الاسم فاعلا كقولك: جاء زيد، فزيد اسم يصح أن يجىء منه الحال، فإذا أتيت بجملة خلت عن ضميره كقولك: عمرو يتكلم جاز أن تقع هذه الجملة حالا بالواو عن هذا الاسم وهو زيد أى: جاء زيد حال كون عمرو يتكلم\r(قوله: أو مفعولا) أى: ولو بواسطة حرف الجر نحو: مررت بزيد، وأراد الشارح بالمفعول ما يشمل المفعول حقيقة نحو:\rرأيت زيدا والمفعول تقديرا نحو: زيد من قولك: هذا زيد، إذ هو فى تقدير: أعنى زيدا بالإشارة أى: أقصده بها، فزيد اسم يصح مجىء الحال منه وإن كان خبرا فى اللفظ، فيقال: هذا زيد راكبا، ومنه قوله تعالى حكاية عن زوجة إبراهيم: هذا بَعْلِي شَيْخاً (١)\r(قوله: معرفا أو منكرا) راجع لكل من الفاعل والمفعول\r(قوله: مخصوصا) أى: بنعت أو إضافة أو نفى أو نهى أو استفهام\r(قوله: لا نكرة) محترز قوله يجوز أن ينتصب عنه حال\r(قوله: محضة) أى: خالية من التخصيص بما ذكر\r(قوله: على الأصح) راجع للثلاثة وهو قول سيبويه ومن وافقه، ثم إن قوله: لا نكرة محضة: ينبغى أن يقيد بعدم تقدم الحال، إذ يجوز وقوع النكرة المحضة ذا حال إذا تقدم عليها الحال نحو: جاءنى","footnotes":"(١) هود: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406324,"book_id":8386,"shamela_page_id":1338,"part":"2","page_num":590,"sequence_num":1338,"body":"وإنما لم يقل: عن ضمير صاحب الحال لأن قوله: [كل جملة] مبتدأ خبره قوله:\r(يصح أن تقع) تلك الجملة (حالا عنه) أى: عما يجوز أن ينتصب عنه حال (بالواو) وما لم يثبت له هذا الحكم- أعنى وقوع الحال عنه- لم يصح إطلاق اسم صاحب الحال عليه ...\r===\rراكبا رجل على ما هو المشهور- اللهم إلا أن يقال: الجملة الحالية الخالية عن الضمير المقترنة بالواو لا يجوز تقدمها على صاحبها رعاية لأصل الواو الذى هو العطف، لكن نص بعضهم على جوازه عند الجمهور وإن منعه المغاربة نقله الدمامينى اه فنارى.\r(قوله: وإنما لم يقل إلخ) أى: مع أنه أخصر، وحاصله أنه لو قال عن ضمير صاحب الحال لزم جعله صاحب حال قبل تحقق الحال وهو مجاز والحقيقة أولى لأصالتها، ووجه المجاز أن الإخبار فى هذا التركيب إنما هو بالصحة التى لا تستلزم الوقوع وما دام وقوعها حالا لم يحصل لا يسمى ما يجوز انتصاب الحال عنه صاحب الحال إلا على سبيل مجاز الأول، ولو قال المصنف بدل هذه الجملة وورود الجملة حالا بالواو وحدها جائز إلا فى كذا لكان كافيا عما ذكره من التطويل والتعقيد\r(قوله: مبتدأ خبره إلخ) أى: وما بينهما قيود للمبتدأ لا يقال هذا من الإخبار بمعلوم؛ لأن جواز انتصاب الحال عن الاسم هو جواز وقوع الحال الذى هو الجملة المذكورة عن ذلك الاسم؛ لأنا نقول جواز ورود الحال عن الاسم فى الجملة أعم من جواز وقوع الجملة الخالية عن الضمير حالا عن ذلك الاسم بالواو فهو يفيد فائدة خاصة، ووجه الأهمية أنه صادق بما إذا كانت جملة الحال مشتملة على الضمير، وبما إذا كانت خالية عنه، بخلاف الخبر فإنه خاص بالثانى\r(قوله: يصح) عبر به دون يجب لأن جعل الجملة الثانية عطفا على الأول جائز إن لم يقصد التقييد- اه سيرامى.\r(قوله: بالواو) أى: إذا كانت ملتبسة بالواو أو الباء بمعنى مع.\r(قوله: وما لم يثبت) أى: والاسم الذى لم يثبت له هذا الحكم، وهذا من تتمة العلة أى: وهنا لم يثبت له هذا الحكم، إذ لا يلزم من الصحة الوقوع\r(قوله: أعنى إلخ) لما كان المتبادر عود الإشارة إلى صحة وقوعها حالا مع أنه ليس مرادا قال أعنى إلخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406325,"book_id":8386,"shamela_page_id":1339,"part":"2","page_num":591,"sequence_num":1339,"body":"إلا مجازا، وإنما قال: [ينتصب عنه حال] ولم يقل: يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه- ليدخل فيه الجملة الخالية عن الضمير المصدرة بالمضارع المثبت؛ لأن ذلك الاسم مما لا يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه لكنه مما يجوز أن ينتصب عنه حال فى الجملة، وحينئذ يكون قوله: [كل جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال] متناولا للمصدرة بالمضارع الخالية عن الضمير المذكور، فيصح استثناؤها بقوله: (إلا المصدرة بالمضارع المثبت؛ نحو: جاء زيد ويتكلم عمرو) فإنه لا يجوز أن يجعل [ويتكلم عمرو] حالا عن [زيد] (لما سيأتى) من أن ربط مثلها يجب أن يكون بالضمير فقط، ولا يخفى أن المراد بقوله: [كل جملة] الجملة الصالحة للحالية فى الجملة، بخلاف الإنشائيات ...\r===\r(قوله: إلا مجازا) أى: باعتبار ما يؤول\r(قوله: ولم يقل يجوز إلخ) أى: بدل قوله يجوز أن ينتصب عنه حال\r(قوله: ليدخل فيه) أى: فى قوله المذكور وهو كل جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال\r(قوله: الجملة الخالية إلخ) أى: ودخولها مطلوب لأجل إخراجها بعد ذلك بالاستثناء ووجه دخول الجملة المذكورة فى كلامه أنه يصدق عليها أنها خالية عن ضمير الاسم الذى يجوز أن ينتصب عنه حال، بخلاف ما لو قال:\rيجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه فإنها لا تدخل فيه، إذ لا يصدق عليها أنها خالية عن ضمير الاسم الذى يجوز أن تقع حالا عنه لعدم جواز وقوعها حالا، مع أن دخولها مطلوب لأجل أن تخرج بعد ذلك بالاستثناء\r(قوله: فيصح استثناؤها) أى: استثناء متصلا الذى هو الأصل فلا ينافى صحة الاستثناء، على أنه منقطع لو عبر بقوله: يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه- كذا قرر شيخنا العدوى\r(قوله: فإنه لا يجوز إلخ) أى:\rويجوز أن تجعل تلك الجملة عطفا على جملة جاء زيد عند وجود الجامع\r(قوله: لما سيأتى) أى: فى قوله: لأن الأصل إلخ.\r(قوله: من أن ربط مثلها) وهى المضارعية المثبتة وعبر بالمثل؛ لأن ما يأتى نظير لما هنا لا فرد منه؛ لأن ما هنا فى المضارع الغير المتحمل للضمير وما سيأتى فى المتحمل للضمير، والتعليل الآتى يقتضى امتناع ربط المضارع المثبت مطلقا بالواو\r(قوله: بالضمير فقط) أى:\rوليس فى يتكلم عمرو ضمير فلو قيل معه صح جعلها حالا\r(قوله: الصالحة للحالية)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406326,"book_id":8386,"shamela_page_id":1340,"part":"2","page_num":592,"sequence_num":1340,"body":"فإنها لا تقع حالا ألبتة، لا مع الواو، ولا بدونها.\r(وإلا) عطف على قوله: [إن خلت]؛ ...\r===\rأى: وهى الخبرية، (وقوله: فى الجملة) الأولى أن يقول: ولو فى الجملة أى: فى بعض الأحوال، وإنما زاد ذلك لتدخل الجملة المصدرة بالمضارع المثبت، فإنه يصح وقوعها حالا فى بعض الأحوال وهو ما إذا احتوت على ضمير ذى الحال إن قلت الجملة فى قوله: وكل جملة مقيدة بالخلو عن الضمير، فكيف تدخل المصدرة بالمضارع المثبت مع أن صلاحيتها عند اشتمالها على الضمير قلت: المراد أنها إذا جعلت غير خالية عنه، بل مشتملة عليه صلحت لذلك- تأمل.\r(قوله: فإنها لا تقع حالا ألبتة) أى: إلا بتقدير قول يتعلق بها، فإذا قلت: جاء زيد هل ترى فارسا يشبهه- لم يصح أن تكون جملة هل ترى إلخ: حالا إلا بتقدير مقولا فيه هل ترى إلخ؛ لأن الحال كالنعت وهو لا يكون إنشاء، إن قلت: هو كالخبر أيضا والخبر يكون إنشاء على الأصح، قلت: غلب شبهه بالنعت؛ لأنه قيد والقيود ثابتة باقية مع ما قيد بها، والإنشاء ليس كذلك، بل يوجد باللفظ ويزول بزواله وتوضيحه كما قال البعض، وإنما امتنع وقوع الإنشائية حالا؛ لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمونها، فيجب أن يكون مضمونها حاصلا، وهذا إنما يظهر فى الخبرية دون الإنشائية؛ لأن الإنشائية إما طلبية كاضرب أو إيقاعية نحو: بعت واشتريت بالاستقراء، والمقصود من الأول مجرد الطلب سواء وقع مضمونها أو لا، ومن الثانية الإيقاع، وأيا ما كان فلا يصح أن يقيد مضمون العامل الحاصل بالفعل بطلب شىء لم يقع أو بإيقاع شىء لم يقع، إذ لا معنى لتقييد ما وقع بما لم يقع، إذ لا بد فى القيد أن يكون واقعا كالمقيد، واعلم أن الجملة الشرطية كالإنشائية فى أنها لا تقع حالا؛ وذلك لأنها لتصدرها بالحرف المقتضى للصدارة لا تكاد ترتبط بشىء قبلها إلا إذا كان ما قبلها له مزيد اقتضاء للارتباط بما بعده: كالمبتدأ أو المنعوت، بخلاف صاحب الحال فإنه ليس له مزيد اقتضاء لها؛ لأنها فضلة تنقطع عنه فقولك أكرم العالم وإن أساء: ليس إن أساء فيه حالا، بل كلام مستأنف وجواب الشرط محذوف، وزعم بعضهم أنه حال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406327,"book_id":8386,"shamela_page_id":1341,"part":"2","page_num":593,"sequence_num":1341,"body":"أى: وإن لم تخل الجملة الحالية عن ضمير صاحبها (فإن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت- امتنع دخولها) أى: الواو (نحو: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (١)) أى: ولا تعط حال كونك تعد ما تعطيه كثيرا (لأن الأصل) فى الحال هى الحال (المفردة) لعراقة المفرد فى الإعراب وتطفل الجملة عليه بوقوعها موقعه.\r===\rوإن وصلية أى: أكرمه فى حال إساءته، فأحرى فى غيرها، فالغرض من الكلام التعميم لا الشرط كقولك: اضرب زيدا إن ذهب وإن أتى أى: اضربه فى كلتا الحالتين لامتناع أن يشترط فى شىء من الأحكام شىء وضده.\r(قوله: أى وإن لم تخل إلخ) أى: بأن اشتملت على ذلك فهى حينئذ إما أن تكون اسمية أو فعلية، والفعلية إما أن يكون فعلها مضارعا أو ماضيا، والمضارع إما أن يكون مثبتا أو منفيا، فبعض هذه يجب فيها الواو كالاسمية فى بعض الأحوال، وبعضها يجب [فيها] (٢) الضمير كالمضارعية المثبتة، وبعضها يستوى فيه الأمران وهى المضارعية المنفية والماضوية لفظا وبعضها يترجح فيه أحدهما كالاسمية فى بعض الأحوال، وقد أشار المصنف لتفصيل ذلك وبيان أسبابه بقوله فإن كانت فعلية إلخ\r(قوله: والفعل مضارع) أى: لفظا ومعنى\r(قوله: امتنع دخولها) أى: ووجب الاكتفاء بالضمير، وقد يقال إن كانت هذه الصورة لا تمس الحاجة فيها إلى زيادة الربط أبدا فيحتاج ذلك إلى بيان وتوجيه، وإن كان يحتاج فيها لذلك فينبغى جواز الواو فيها حينئذ ومشابهتها للمفرد معارض بالاحتياج للزيادة\r(قوله: تَسْتَكْثِرُ) أى: بالرفع على القراءة المتواترة، وأما على قراءة الحسن البصرى بجزم تستكثر فلا يصح التمثيل؛ لأنه بدل اشتمال من تمنن لا حال، ولا يصح أن يجزم لكونه جوابا للنهى؛ لأن شرط الجزم فى جوابه صحة تقدير إن الشرطية قبل لا على الراجح، وهذا الشرط مفقود هنا\r(قوله: تعد إلخ) أى: فالسين والباء للعد وجعلهما بعضهم للطلب، فالمعنى حينئذ لا تعط قليلا تطلب كثيرا فى نظيره- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: لأن الأصل إلخ) علة لامتناع الواو والاكتفاء بالضمير فى الجملة المذكورة\r(قوله: لعراقة المفرد) أى: أصالته فى الإعراب وهذا علة لمحذوف كما يؤخذ","footnotes":"(١) المدثر: ٦.\r(٢) زيادة اقتضاها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406328,"book_id":8386,"shamela_page_id":1342,"part":"2","page_num":594,"sequence_num":1342,"body":"(وهى) أى: المفردة (تدل على حصول صفة) أى: معنى قائم بالغير؛ لأنها لبيان الهيئة التى عليها الفاعل أو المفعول، والهيئة معنى قائم بالغير (غير ثابتة) لأن الكلام فى الحال المنتقلة (مقارن) ذلك الحصول (لما جعلت) الحال (قيدا له) يعنى:\rالعامل؛ لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال؛ وهذا معنى المقارنة (وهو) أى: المضارع المثبت (كذلك) أى: دال على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت قيدا له، كالمفردة؛ فتمتنع الواو فيه كما فى المفردة.\r(أما الحصول) أى: أما دلالة المضارع المثبت على حصول صفة غير ثابتة (فلكونه فعلا) ...\r===\rمن كلام ابن يعقوب حيث قال: وأصالة المفردة إما بمعنى كثرة ورودها دون الجملة، وإما بمعنى أن الحال فضلة، وكونها فضلة يقتضى إعرابها بالنصب والإعراب يقتضى الإفراد لعراقة إلخ\r(قوله: وهى تدل) أى: بحسب أصل وضعها.\r(قوله: أى معنى قائم بالغير) أشار بهذا إلى أن المراد الصفة اللغوية لا النحوية، (وقوله: تدل على حصول صفة) أى: صراحة أو بطريق اللزوم كما فى قولك: جاء زيد غير ماش، فإن عدم المشى يستلزم الركوب، أو يقال: إن الكثير فيها ذلك أى: الدلالة على حصول صفة، فاندفع ما يقال: إن قولك: جاء زيد غير ماش لا يدل على حصول صفة، بل إنما دل على عدم الصفة\r(قوله: التى عليها الفاعل) أى: حال التلبس بالفعل (وقوله: أو المفعول) أى: ولو بواسطة حرف الجر فدخل المجرور\r(قوله: والهيئة معنى قائم بالغير) وذلك لأن ما يقوم بالغير باعتبار حصوله فيه يقال له: هيئة وباعتبار قيامه به يقال له صفة\r(قوله: غير ثابتة) بأن تنفك عن صاحبها\r(قوله: ذلك الحصول) أشار به إلى أن مقارن صفة للحصول\r(قوله: لما) أى: لعامل أى:\rلمدلول عامل وهو العامل فى صاحبها؛ لأنه العامل فيها\r(قوله: وهذا) أى: التخصيص المذكور معنى المقارنة أى: معناها اللازمى، إذ معناها المطابقى تشارك وقوعى المضمونين فى زمان واحد\r(قوله: فتمتنع الواو فيه كما فى المفردة) اعترض بأن هذا قياس فى اللغة، وقد منعه كثير من المحققين، وأجيب بأنا لا نسلم أن هذا قياس فى اللغة، إذ التعليلات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406329,"book_id":8386,"shamela_page_id":1343,"part":"2","page_num":595,"sequence_num":1343,"body":"فيدل على التجدد وعدم الثبوت (مثبتا) فيدل على الحصول.\r(وأما المقارنة فلكونه مضارعا) فيصلح للحال كما يصلح للاستقبال؛\r===\rالنحوية المذكورة فى أمثال هذه المباحث مناسبات لما وقع عليه الاستعمال، وإلا فأصل الدليل الاستعمال\r(قوله: فيدل على التجدد) أى: لصفته التى هى معنى الفعل، والمراد بتجددها حدوثها فى الزمان ووجودها بعد عدم\r(قوله: وعدم الثبوت) أى: عدم الدوام، واعترض بأن المعتبر فى الفعل وضعا إنما هو التجدد بمعنى الطروّ بعد العدم وهذا صادق مع الثبوت بعد الطروّ، وأما عدم الثبوت الذى هو الانتفاء بعد الوجود، فالفعل لا يدل عليه، وأجيب بأن دلالة الفعل عليه من جهة أن الشأن فى كل طارئ عدم بقائه، فدلالة الفعل على ذلك المعنى بطريق اللزوم العادى، وأما دلالته على المقارنة فلكونه مضارعا، فوجب أن يكون بالضمير وحده كالحال المفردة، ولهذا امتنع نحو:\rجاء زيد ويتكلم عمرو كما مر.\r(قوله: فيدل على الحصول) أى: حصول معناه لما أثبت له\r(قوله: وأما المقارنة) أى: وأما دلالة المضارع على مقارنة الحصول لما جعلت الحال قيدا له\r(قوله: فيصلح للحال) هذا روح العلة أى: وحينئذ فيكون مضمونه مقارنا للعامل إذا وقع حالا؛ لأن الحال يجب مقارنتها للعامل، وأنت خبير بأن قوله: فيصلح للحال كما يصلح للاستقبال لا يفيد المقارنة على التعيين بل يحتملها كما يحتمل التأخر، فلو قال الشارح بعد قول المصنف مضارعا وهو حقيقة فى الحال كان أولى، واعلم أن صلاحية المضارع للحال والاستقبال قيل بطريق الاشتراك فيهما، وقيل: إنه حقيقة فى الحال مجاز فى الاستقبال، وقيل: إنه حقيقة فى الاستقبال مجاز فى الحال، وتمسك أصحاب القول الأول بأن المضارع يطلق عليهما كما تطلق الأسماء المشتركة على معانيها، وتمسك أصحاب القول الثانى بأن المتبادر منه الحال وفهم الاستقبال يحتاج إلى قرينة، والتبادر للذهن من أمارات الحقيقة وبأن المناسب أن يكون للحال صيغة كما للماضى نحو: ضرب وللمستقبل نحو:\rاضرب وتمسك أصحاب القول الثالث بأن وجود الحال خفى حتى ذهب كثير من الحكماء إلى أنه غير موجود، والفضل للمتقدم كما لا يخفى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406330,"book_id":8386,"shamela_page_id":1344,"part":"2","page_num":596,"sequence_num":1344,"body":"وفيه نظر؛ لأن الحال التى يدل عليها المضارع هو زمان التكلم، وحقيقته: أجزاء متعاقبة من أواخر الماضى وأوائل المستقبل، والحال التى نحن بصددها يجب أن يكون مقارنا لزمان مضمون الفعل المقيد بالحال؛ ماضيا كان أو حالا أو استقبالا، فلا دخل للمضارعة فى المقارنة، فالأولى أن يعلل امتناع الواو فى المضارع المثبت بأنه على وزن اسم الفاعل لفظا، وبتقديره معنى.\r===\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى هذا التعليل أعنى قوله: وأما المقارنة فلكونه مضارعا نظر؛ لأنه لا ينتج المدعى، وحاصل ذلك النظر أن الحال الذى يدل عليه المضارع زمان التكلم وحقيقته عرفا أجزاء متعاقبة من أواخر الماضى وأوائل المستقبل، والحال النحوية التى نحن بصددها ينبغى أن يكون مضمونها مقارنا لزمان مضمون عاملها ماضيا كان أو حالا أو مستقبلا، فالمضارع إنما يدل على مقارنة مضمونه لزمن التكلم، وليس هذا مرادا هنا؛ لأن المراد مقارنة مضمون الحال لزمن مضمون عاملها فهذه المقارنة المرادة هنا لا ينتجها المضارع\r(قوله: وحقيقته) أى: حقيقة الحال الزمانية وهى زمان التكلم التى يدل عليها المضارع\r(قوله: أجزاء متعاقبة من أواخر الماضى وأوائل المستقبل) أى:\rمع الآن الحاضر فهى غير بسيطة، وهذا هو الحال الزمانية العرفية، وأما الحال الزمانية الحقيقية فهى بسيطة؛ لأنها الجزء الآتى الفاصل بين الماضى والمستقبل\r(قوله: المقيد بالحال) إظهار فى محل الإضمار أى: المقيد بها وإنما أظهر فى محل الإضمار للإيهام\r(قوله: ماضيا كان أو حالا أو استقبالا) هذا تعميم فى زمان وقوع مضمون الفعل العامل فى الحال، وإذا كان زمان العامل فى الحال تارة يكون ماضيا، وتارة يكون حاليا، وتارة يكون استقباليا كان أعم من زمان التكلم الذى يدل عليه الفعل المضارع الواقع حالا، وحينئذ فلا يكون للمضارعة دخول فى إفادة المقارنة المرادة هنا وهى مقارنة مضمون الحال لمضمون العامل فى زمانه أى: زمان كان وإن كانت تدل على المقارنة فى بعض الأحوال، وذلك إذا كان زمان العامل حاليا- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: فالأولى أن يعلل إلخ) أى: لسلامة هذا التعليل من الخدش المذكور، مع كونه أخصر من التعليل الذى ذكره المصنف\r(قوله: بأنه على وزن الفاعل) أى:\rلتوافقهما فى الحركات والسكنات\r(قوله: وبتقدير معنى) أى: لأن المضارع إذا وقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406331,"book_id":8386,"shamela_page_id":1345,"part":"2","page_num":597,"sequence_num":1345,"body":"(وأما ما جاء من) نحو قول بعض العرب: (قمت وأصك وجهه، وقوله:\rفلما خشيت أظافيرهم) أى: أسلحتهم (نجوت وأرهنهم مالكا- فقيل: )\rإنما جاء الواو فى المضارع المثبت الواقع حالا (على) اعتبار (حذف المبتدأ)\r===\rحالا يؤول باسم الفاعل لاشتراكهما فى الحال والاستقبال، فقولك: جاء زيد يتكلم فى معنى جاء متكلما أى: ولما كان اسم الفاعل إذا وقع حالا تمتنع فيه الواو كان المضارع مثله، ولا يقال: إن ما ذكره الشارح من التعليل موجود فى المضارع المنفى، مع أنه يجوز ارتباطه بالواو؛ لأنا نقول هذه حكمة تلتمس بعد الوقوع والنزول فلا يلزم اطرادها.\r(قوله: وأما ما جاء إلخ) جواب عما يقال: إنه قد جاء المضارع المثبت بالواو فى النثر والنظم\r(قوله: وأصك وجهه) الصك الضرب قال تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَها (١) أى: ضربته\r(قوله: وقوله) أى: قول عبد الله بن همام السلولى\r(قوله: فلما خشيت إلخ) (٢) لما ظرف بمعنى حين على ما ذهب إليه ابن السراج، وذهب سيبويه إلى أنها حرف بمعنى إن، والخشية بمعنى: الخوف، (وقوله: أظافيرهم) الأظافير جمع أظفار وهى جمع ظفر، والمراد به هنا الشوكة والقوة والضمير للأعداء، وفى الكلام حذف مضاف أى: وحين خفت نشب أظافير الأعداء بى وهو كناية عن الظفر به من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم أى: حين خفت أن يظفروا بى نجوت، وهذا كله بناء على أن المراد بالأظفار حقيقتها، وأما على أن المراد بها الأسلحة كما ذهب إليه الشارح، فلا يحتاج لهذا التكلف، ومالك: اسم رجل أو فرس. قال ثعلب: الرواة كلهم على أن أرهنهم بفتح النون ماضيا على أن أرهنته بمعنى رهنته إلا الأصمعى فإنه رواه: وأرهنهم بضم النون على أنه مضارع، وعلى هذه الرواية مشى المصنف وبها يصح الاستشهاد، وحاصل معنى البيت لما خشيت منهم هربت وخلصت وجعلت مالكا مرهونا عندهم ومقيما لديهم\r(قوله: لتكون الجملة اسمية) وهى يصح ارتباطها بالواو.","footnotes":"(١) الذاريات: ٣٠.\r(٢) البيت لعبد الله بن همام السلولى فى إصلاح المنطق ٢٤٩، ٢٣١، خزانة الأدب ٩/ ٣٦، الشعر والشعراء ٢/ ٦٥٥، معاهد التنصيص ١/ ٢٨٥ ولهمام بن مرة فى تاج العروس (رهن) وبلا نسبة فى الجنى الدانى ص ١٦٤ ورصف المبانى ٤٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406332,"book_id":8386,"shamela_page_id":1346,"part":"2","page_num":598,"sequence_num":1346,"body":"لتكون الجملة اسمية (أى: وأنا أصك، وأنا أرهنهم) كما فى قوله تعالى: لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ (١) أى: وأنتم قد تعملون (وقيل:\rالأول) أى: قمت وأصك وجهه: (شاذ، والثانى: ) أى: نجوت وأرهنهم (ضرورة، وقال عبد القاهر: هى) أى: الواو (فيهما للعطف) لا للحال؛ إذ ليس المعنى: قمت صاكا وجهه، ونجوت راهنا مالكا، بل المضارع بمعنى الماضى (والأصل): قمت (وصككت) ونجوت (ورهنت؛ عدل) عن لفظ الماضى (إلى) لفظ (المضارع حكاية للحال) الماضية؛ ...\r===\r(قوله: كما فى قوله تعالى إلخ) أى: وهذا كما قيل فى قوله تعالى إلخ، وفى التسهيل: إن المضارع المثبت إذا كان معه قد تجب فيه الواو ولا يرتبط بالضمير، وحينئذ فلا يحتاج لجعله اسمية بتقدير المبتدأ، فالكلام فى غير المقرون بقد، فالتنظير بالآية لا يتم\r(قوله: وقيل) أى: فى الجواب عن ذلك\r(قوله: شاذ) أى: واقع على خلاف القياس النحوى فلا ينافى الفصاحة ولا وقوعه فى كلام الله تعالى فى قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (٢) أى: كفروا حالة كونهم صادين عن سبيل الله قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ (٣) أى: قالوا ذلك، والحال أنهم كافرون بما وراءه كما مر فى الفصاحة.\r(قوله: ضرورة) أى: دعت إليه الضرورة وهو أيضا شاذ\r(قوله: وقال عبد القاهر) هو جواب ثالث\r(قوله: إذ ليس المعنى إلخ) أى: لأنه يلزم عليه إما الشذوذ والضرورة أو حذف المبتدأ وفيه أنه إن كان هناك قرينة على أن المعنى ليس على الحالية فكلامه مسلم وإلا فلا يتم، إذ المتبادر من الكلام الحالية، فلعل الشيخ اطلع على دليل آخر حتى جزم بالنفى- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: عدل إلخ) هذا اعتذار عن عطف المضارع على الماضى\r(قوله: حكاية للحال إلخ) أى: فهى مانعة من رعاية التناسب بين المعطوفين لما علمت من أن رعاية المعنى أوجب من رعاية اللفظ.","footnotes":"(١) الصف: ٥.\r(٢) الحج: ٢٥.\r(٣) البقرة: ٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406333,"book_id":8386,"shamela_page_id":1347,"part":"2","page_num":599,"sequence_num":1347,"body":"ومعناها: أن يفرض ما كان فى الزمان الماضى واقعا فى هذا الزمان فيعبر عنه بلفظ المضارع.\r(وإن كان) الفعل مضارعا (منفيا ...\r===\r(قوله: ومعناها) أى: معنى حكاية الحال أن يفرض إلخ، وإنما يرتكب هذا الفرض فى الأمر الماضى المستغرب كأنه يحضره للمخاطب ويصوره ليتعجب منه كما تقول:\rرأيت الأسد فآخذ السيف فأقتله، ثم إن قوله فيعبر عنه بلفظ المضارع هذا بالنظر إلى المثال الذى كلامه فيه، لا أن مطلق حكاية الحال الماضية هكذا، إذ قد يكون التعبير عن الماضى بلفظ اسم الفاعل من قبيل حكاية الحال كما صرحوا به فى قوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ (١) ولذا عمل باسط فى المفعول مع أنه يشترط فى إعمال اسم الفاعل كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، وبالجملة ليس معنى حكاية الحال الماضية أن اللفظ الذى فى ذلك الزمان يحكى الآن على ما تلفظ به كما فى قولهم دعنا من تمرتان، بل المقصود حكاية المعنى بأن يفرض الفعل الواقع فى الزمان الماضى واقعا الآن، ثم يعبر عنه بالمضارع أو باسم الفاعل، هذا وذكر الأندلسى أن معنى حكاية الحال الماضية أن تقدر نفسك كأنك موجود فى الزمان الماضى أو يقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن، لكن ما ذكره الشارح مأخوذ من كلام صاحب الكشاف حيث قال: معنى حكاية الحال الماضية أن تقدر أن ذلك الأمر الماضى واقع فى حال التكلم كما فى قوله تعالى: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ (٢) واستحسنه الرضى.\r(قوله: فيعبر عنه بلفظ المضارع) أى: الدال على الحضور؛ لأنه يدل فى الأصل على أن المعنى موجود حال التكلم- اه ابن يعقوب، وهذا موافق للقول بأن المضارع حقيقة فى الحال مجاز فى الاستقبال.\r(قوله: وإن كان منفيا) عطف على معنى قوله: والفعل مضارع مثبت؛ لأنه فى معنى قولنا: فإن كان الفعل مضارعا مثبتا، (وقوله: منفيا) أى: بغير لن؛ لأن الجملة المنفية بها لا تقع حالا؛ لأن لن تخلص الفعل للاستقبال، والجملة الحالية لا تصدر بعلم الاستقبال للتنافى بحسب الظاهر.","footnotes":"(١) الكهف: ١٨.\r(٢) البقرة: ٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406334,"book_id":8386,"shamela_page_id":1348,"part":"2","page_num":600,"sequence_num":1348,"body":"فالأمران) جائزان؛ الواو وتركه؛ (كقراءة ابن ذكوان: فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ (١) بالتخفيف) أى: بتخفيف نون وَلا تَتَّبِعانِّ فيكون (لا) للنفى دون النهى لثبوت النون التى هى علامة الرفع، فلا يصح عطفه على الأمر قبله فتكون الواو للحال، بخلاف قراءة ...\r===\r(قوله: فالأمران جائزان) أى: على السواء، وبعضهم رجح الترك.\r(قوله: بالتخفيف) أى: والمعنى فاستقيما غير متبعين\r(قوله: فلا يصح إلخ) أى:\rلامتناع عطف الخبر على الإنشاء عند علماء المعانى لما بين الجملتين من كمال الانقطاع وهو مانع من العطف عندهم\r(قوله: فتكون الواو للحال) إن قلت: إن قراءة التخفيف كما تحتمل أن يكون الفعل معربا مرفوعا بثبوت النون فى موضع الحال كما قال الشارح: يحتمل أن يكون معربا مرفوعا بثبوت النون على أنه خبر فى معنى النهى كقوله تعالى: لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (٢) ويحتمل أن\" لا تتبعان\" نهى مؤكد بالنون الثقيلة وحذفت النون الأولى من الثقيلة تخفيفا ولم تحذف الثانية؛ لأنها لو حذفت لحذفت متحركة فيحتاج إلى تحريك الساكنة وحذف الساكنة أقل تغييرا، ويحتمل أنه نهى مؤكد بنون التوكيد الخفيفة وكسرت لالتقاء الساكنين على ما ذهب إليه يونس، فعلى هذه الاحتمالات الثلاثة يكون إنشاء، ويصح العطف على قوله: فاستقيما، وحينئذ فلا يصح الاستشهاد بالآية لتطرق الاحتمال لها، وأجيب بأن تطرق الاحتمالات المذكورة لا يضر فى الاستشهاد؛ لأنه مبنى على الظاهر، والاحتمالات المذكورة خلاف الظاهر- كذا ذكر العلامة عبد الحكيم- بقى شىء آخر وهو أن ولا تتبعان على تقدير كونه حالا تكون مؤكدة؛ لأن الاستقامة تتضمن عدم اتباع سبيل الذين لا يعلمون، وكلامنا فى الحال المنتقلة لا فى المؤكدة- كذا فى ابن يعقوب، وانظره مع قول الشارح سابقا، واحترز بالمنتقلة عن المؤكدة المقررة لمضمون الجملة، فإنه يجب أن تكون بغير واو ألبتة لشدة ارتباطها بما قبلها- فتأمل.","footnotes":"(١) يونس: ٨٩.\r(٢) البقرة: ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406335,"book_id":8386,"shamela_page_id":1349,"part":"2","page_num":601,"sequence_num":1349,"body":"العامة: وَلا تَتَّبِعانِّ بالتشديد، فإنه نهى مؤكد معطوف على الأمر قبله.\r(ونحو: وَما لَنا (١)) أى: أى شىء ثبت لنا (لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ) أى:\rحال كوننا غير مؤمنين، فالفعل المنفى حال بدون الواو، وإنما جاز فيه الأمران (لدلالته على المقارنة لكونه مضارعا، دون الحصول لكونه منفيا) ...\r===\r(قوله: العامة) أى: عامة القراء أى: أكثرهم\r(قوله: فإنه نهى مؤكد) أى: بنون التوكيد الثقيلة والفعل مجزوم بحذف نون الرفع، ولا يجوز أن تكون على هذه القراءة نفيا ونون الرفع محذوفة لتوالى الأمثال؛ لأن الفعل المنفى بلا تأكيده شاذ\r(قوله: معطوف على الأمر قبله) أى: وكل منهما إنشاء.\r(قوله: وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ) أى: أى شىء ثبت لنا فكان مانعا لنا من الإيمان فى حال كوننا غير مؤمنين بالله أى: لا مانع لنا من الإيمان فى هذه الحالة، بل هذه الحالة إن وقعت فبلا سبب ووقوعها بلا سبب باطل، وحينئذ فهذه الحالة غير حاصلة، فالاستفهام إنكار لحصول شىء فى هذه الحالة وهو مستلزم لإنكارها على سبيل المبالغة، إذ حصول شىء ما لازم فى هذه الحالة، وإذا كان منكرا كانت تلك الحالة منكرة فتأمل\r(قوله: فالفعل المنفى حال) والعامل فى الحال هو العامل فى لنا المقدر وصاحب الحال هو الضمير المجرور وهو معمول محلا للعامل فى الحال فهو على القاعدة من أن العامل فى الحال هو العامل فى صاحبها\r(قوله: لدلالته على المقارنة) أى: والمقارنة يناسبها ترك الواو، (وقوله: دون الحصول) أى: دون حصول صفة أى: وعدم حصول الصفة يناسبه دخول الواو؛ فلذا جاز الأمران، والحاصل أن المضارع المنفى أشبه المفرد فى شىء دون شىء، فلذا جاز فيه الأمران ولو أشبهه فى الشيئين لامتنع دخول الواو عليه كما امتنع دخولها على الحال المفردة\r(قوله: لكونه مضارعا) فيه أن المضارع إنما يدل على مقارنة مضمونة للحال التى يدل عليها وهى زمان التكلم، ولا يخفى أن هذه المقارنة ليست هى المرادة فى هذا المقام، بل المرادة مقارنة مضمون الحال لمضمون العامل فى زمانه كان حالا أو استقبالا أو ماضيا بقى شىء آخر وهو أنه جعل هنا السبب فى","footnotes":"(١) المائدة: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406336,"book_id":8386,"shamela_page_id":1350,"part":"2","page_num":602,"sequence_num":1350,"body":"والمنفى إنما يدل مطابقة على عدم الحصول.\r(وكذا) يجوز الواو وتركه (إن كان) الفعل (ماضيا لفظا، أو معنى؛ كقوله تعالى: ) إخبارا عن زكريا (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ (١)) بالواو، (وقوله (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (٢)) بدون الواو، وهذا ...\r===\rالمقارنة كونه مضارعا، وفيما يأتى فى الماضى المنفى جعل السبب فيها استمرار النفى مع أن الفعل فى الموضعين منفى على أن المقارن فى الحقيقة لزمن التكلم إنما هو النفى لا مضمون الفعل فى الموضعين- فتأمل سم، قال يس: ويمكن أن يجاب عنه: بأن لم ولما لما كانا كالجزء من الفعل، وقلبا معناه: كان المجموع كأنه صيغة ماض- اه.\r(قوله: والمنفى إنما يدل مطابقة على عدم الحصول) أى: وإن دل التزاما على حصول ما يقابل الصفة المنفية؛ لأنه متى نفى شىء ثبت نقيضه؛ لأن النقيضين لا يرتفعان، لكن الأصل المعتبر دلالة المطابقة.\r(قوله: وكذا إن كان ماضيا إلخ) كذا دليل الجواب أى: وإن كان الفعل ماضيا لفظا ومعنى، أو معنى فكذا، وهذه الجملة عطف على جملة، وإن كان الفعل مضارعا منفيا فالأمران\r(قوله: ماضيا لفظا أو معنى) يشمل المثبت نحو: ضرب والمنفى نحو: ما ضرب، ويشمل نحو: ليس. اه يس.\r(قوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) أى: يوجد، والسؤال ليس على وجه الشك فى المقدر، بل سؤال فرح وتعجب- كما قال ابن يعقوب لا استبعادى كما قال غيره\r(قوله: وقد بلغنى الكبر) جملة حالية ماضوية مرتبطة بالواو، فإن قلت الكلام فى الحال المنتقلة والكبر بعد بلوغه غير منتقل، فكيف أورده هنا قلت الحال بلوغ الكبر والبلوغ المذكور تارة يحصل، وتارة لا يحصل وإن كان بعد حصوله لازما غير منتقل فصح التمثيل على أن الكبر يمكن عقلا زواله بعود الشخص شابا، بل قد وقع ذلك لبعض الأفراد كزليخا\r(قوله: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) أى: حال كونهم ضاقت صدورهم عن قتالكم مع قومهم أى: جاءوكم فى هذه الحالة\r(قوله: وهذا) أى: ما ذكر من المثالين","footnotes":"(١) آل عمران: ٤٠.\r(٢) النساء: ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406337,"book_id":8386,"shamela_page_id":1351,"part":"2","page_num":603,"sequence_num":1351,"body":"فى الماضى لفظا، وأما الماضى معنى فالمراد به المضارع المنفى ب لم، ولما؛ فإنهما يقلبان معنى المضارع إلى المضى. فأورد للمنفى ب لم مثالين؛ أحدهما مع الواو، والآخر بدونه، واقتصر فى المنفى ب لما على ما هو بالواو، فكأنه لم يطلع على مثال ترك الواو إلا أنه مقتضى القياس فقال: (وقوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (١)، وقوله: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ...\r===\r(قوله: فى الماضى لفظا) أى: فى الحال الماضية لفظا أى: ومعنى\r(قوله: معنى) أى: فقط\r(قوله: فإنهما) أى: لم ولما والفاء للتعليل أى: وإنما كان المضارع المذكور ماضيا فى المعنى؛ لأنهما يقلبان معناه التضمنى وهو الزمان إلى المضى، فقول الشارح معنى المضارع إظهار فى محل الإضمار، فإن قلت لم لم يستبشعوا تصدير الجملة الحالية بعلم المضى مثل لم ولما كما استبشعوا تصديرها بعلم الاستقبال؟ قلت: تصديرها بعلم الاستقبال مؤد للتنافى فى بعض المواد وهو ما إذا كان عامل الحال مقترنا بزمن التكلم فإنه لو صدر الحال بعلامة الاستقبال لزم التناقض؛ لأن مقارنته بالعامل تقضى كونه فى زمان الحال وتصديره بعلامة الاستقبال يقتضى أن يكون فى زمان الاستقبال، فلما كان التناقض لازما فى بعض المواد استبشعوا تصديرها بعلم الاستقبال مطلقا طردا للباب، ولم يستبشعوا تصديرها بعلامة الماضى لما يأتى من أن لما لاستغراق الأزمنة وغيرها لانتفاء متقدم، لكن الأصل استمرار ذلك الانتفاء، فتحصل المقارنة للحال، فلا منافاة بهذا الاعتبار.\r(قوله: فكأنه لم يطلع على مثال) أى: مما يستشهد به فلا يقال المثال لا يشترط صحته وقد مثل له فى التسهيل بقول الشاعر:\rفقالت له العينان سمعا وطاعة ... وحدّرتا كالدّرّ لما يثقب\rأى: وحدرتا دمعا شبيها بالدر فى حال كونه غير مثقب\r(قوله: إلا أنه) أى:\rترك الواو\r(قوله: فقال) عطف على فأورد\r(قوله: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) إن قلت عدم مساس البشر إياها لم ينتقل، فكيف عد من الأحوال المنتقلة- قلت: الحال المنتقلة هى","footnotes":"(١) مريم: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406338,"book_id":8386,"shamela_page_id":1352,"part":"2","page_num":604,"sequence_num":1352,"body":"لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ (١)، وقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ (٢).\rأما المثبت) أى: أما جواز الأمرين فى الماضى المثبت (فلدلالته على الحصول) يعنى: حصول صفة غير ثابتة (لكونه فعلا مثبتا، ...\r===\rالتى لا تكون فى الصفات اللازمة وعدم المس كذلك، وإن لم ينفك عنها- قاله عبد الحكيم.\rفإن قلت عدم مس البشر ماض، والعامل وهو يكون مستقبل فلا مقارنة بين الحال وعاملها- قلت: أجابوا عن ذلك بأن التقدير كيف يكون لى غلام، والحال أنى أعلم حينئذ أنى لم يمسسنى بشر فيما مضى، ومن هذا تعلم أن العامل فى الحال إذا قيد بحال يعلم مضيها وسبقها لذلك العامل وجب تأويلها بما يفيد المقارنة\r(قوله: لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) حال من الواو فى قوله فانقلبوا\r(قوله: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ إلخ) حال من الفاعل فى تدخلوا أى: أم ظننتم دخول الجنة والحال إنكم ما أتاكم مثل الذين خلوا من قبلكم\r(قوله: أى أما جواز الأمرين فى الماضى المثبت) أراد به الماضى لفظا ومعنى قال سم: ولا يبعد أن يدخل فيه الماضى المستعمل فى موضع المضارع لنكتة كالمبالغة فى نحو:\rأَتى أَمْرُ اللَّهِ (٣) وانظر لو استعمل المضارع فى الماضى مجازا هل يدخل فى ذلك- تأمل.\r(قوله: فلدلالته على الحصول) أى: فيناسبه ترك الواو لمشابهته للمفرد من تلك الجهة.\r(قوله: يعنى حصول إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن أل فى الحصول للعهد الذكرى، وقد تضمن- هذا الكلام أعنى: قوله لدلالته على حصول صفة غير ثابتة- شيئين أعنى: كون الحاصل صفة وكون تلك الصفة غير ثابتة أى: غير دائمة، (وقوله: لكونه فعلا مثبتا) علة لإفادته هذين الشيئين على سبيل اللف والنشر الغير المرتب؛ وذلك لأنه","footnotes":"(١) آل عمران: ١٧٤.\r(٢) البقرة: ٢١٤.\r(٣) النحل: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406339,"book_id":8386,"shamela_page_id":1353,"part":"2","page_num":605,"sequence_num":1353,"body":"دون المقارنة لكونه ماضيا) فلا يقارن الحال (ولهذا) أى: ولعدم دلالته على المقارنة (شرط أن يكون مع قد ظاهرة) كما فى قوله تعالى: وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ (أو مقدرة) كما فى قوله تعالى: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ...\r===\rمن حيث كونه ثابتا يفيد الحصول لصفة ومن حيث كونه فعلا، والفعل يقتضى التجدد المستلزم للعدم يفيد عدم الثبوت وفيه ما تقدم\r(قوله: دون المقارنة) أى: فيناسبه الواو لعدم مشابهته للمفرد من تلك الجهة، والحاصل أن الماضى المثبت أشبه المفرد فى شىء دون شىء، فلذا جاز فيه الأمران الواو وعدمها فلو أشبهه فيهما لامتنع دخول الواو عليه كما امتنع فى المفرد\r(قوله: فلا يقارن الحال) أى: فلا يقارن الماضى يعنى مضمونه، وقوله الحال أعنى زمان التكلم هذا مراده، وفيه أنه يدل على مقارنة مضمونه لزمن مضمون العامل، وهذه المقارنة هى المرادة هنا، وحينئذ فمقتضاه امتناع الواو، وأما المقارنة التى لا يدل عليها فليست مرادة هنا\r(قوله: أى ولعدم دلالته على المقارنة) أى: ولعدم دلالة الماضى على مقارنة مضمونه للزمن الحالى أعنى زمان التكلم\r(قوله: شرط أن يكون إلخ) أى: شرط فى الماضى المثبت الواقع حالا أن يكون مع قد إلخ ظاهرة أى: إذا لم يكن الماضى تاليا ل\" إلّا\" ولا متلوا بأو، وإلا فلا يقترن بها فلا يقال: ما جاء إلا قد ضحك، ولا لأضربنه قد ذهب أو مكث، بل يتعين حذفها نحو: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (١) وكما فى قوله:\rكن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا (٢)\rكذا فى التسهيل\r(قوله: أو مقدرة) قال ابن مالك هذه دعوى لا يقوم عليها حجة؛ لأن الأصل عدم التقدير؛ ولأن وجود قد مع الفعل المشار إليه لا تزيده معنى على ما يفهم منه إذا لم توجد وحق المحذوف المقدر ثبوته يدل على معنى لا يفهم بدونه،","footnotes":"(١) الأنعام: ٤.\r(٢) البيت بلا نسبة فى الدر ٤/ ١٤، وشرح الأشمونى ١/ ٢٥٧، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٤٩، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٠٢، وهمع الهوامع ١/ ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406340,"book_id":8386,"shamela_page_id":1354,"part":"2","page_num":606,"sequence_num":1354,"body":"لأن قد تقرب الماضى من الحال، والإشكال المذكور وارد هاهنا؛ وهو أن الحال التى نحن بصددها غير الحال التى تقابل الماضى وتقرب قد الماضى منها فتجوز المقارنة ...\r===\rفإن قلت: قد تدل على التقريب قلنا دلالتها على التقريب مستغنى عنها بدلالة سياق الكلام- انتهى عبد الحكيم.\r(قوله: لأن قد تقرب الماضى من الحال) هذا علة للمعلل مع علته، واعترض هذا التعليل بأن قد تفيد المقاربة بالباء لا المقارنة بالنون والمطلوب فى الحال هو الثانى لا الأول، وحينئذ فلا تكون كلمة قد المقربة للحال كافية فى ذلك المقام، وأجيب بأن المقاربة بمنزلة المقارنة، فإن القريب من الشىء فى حكمه، ولذا أطلق الآن على الزمان القريب من الحال فقول الشارح؛ لأن قد تقرب الماضى من الحال أى: والمقاربة فى حكم المقارنة فلا إشكال\r(قوله: والإشكال المذكور) أى: فيما مضى عند قوله أما المقارنة فلكونه مضارعا، (وقوله: وارد هاهنا) أى: على التعليل المذكور بقولهم؛ لأن قد تقرب الماضى من الحال، وحاصل ما ذكره من الإشكال أن الحالة التى انتفت عن الماضى، ويدل عليها المضارع وتقرب قد إليها هى زمان التكلم وهى خلاف الحال التى نحن بصددها، وربما بعدت قد عنها كما إذا قلت: جاءنى زيد فى السنة الماضية، وقد ركب فإن مجيئه فى السنة الماضية فى حال الركوب ينافيه قرب الركوب من زمان التكلم الذى هو مفاد قد\r(قوله: وهو أن الحال التى نحن بصددها) وهى الحال النحوية أعنى الصفة التى يقارن مضمونها مضمون العامل بأن يكون زمانهما واحدا\r(قوله: غير الحال التى تقابل الماضى) أى: تغايرها وإنما كانت غيرها؛ لأن الحال التى يدل عليها المضارع وتقابل الماضى، وتقرب قد الماضى منها زمان التكلم وهو غير الصفة التى يقارن مضمونها مضمون عاملها بالضرورة\r(قوله: فتجوز المقارنة) تفريع على مغايرة الحالين أى: وإذا كانت الحال التى نحن بصددها وهى النحوية غير الزمانية، فتجوز المقارنة المرادة هنا أعنى مقارنة مضمون الحال النحوية لمضمون عاملها فى الزمان إذا كانت تلك الحال وعاملها ماضيين، وحينئذ فمقتضاه امتناع الواو لمشابهة تلك الحال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406341,"book_id":8386,"shamela_page_id":1355,"part":"2","page_num":607,"sequence_num":1355,"body":"إذا كان الحال والعامل ماضيين، ولفظ قد إنما يقرب الماضى من الحال التى هى زمان التكلم، وربما تبعده عن الحال التى نحن بصددها كما فى قولنا: جاءنى زيد فى السنة الماضية وقد ركب فرسه، والاعتذار عن ذلك مذكور فى الشرح.\r===\rالماضية للحال المفردة فى الدلالة على المقارنة والحصول، وقولهم: الماضى المثبت لا يفيد المقارنة ممنوع وحيث كان يفيد المقارنة فلا وجه لاشتراط قد معه بل وجودها معه مضر؛ لأن لفظ قد إلخ\r(قوله: إذا كان الحال والعامل ماضيين) أى: فقولكم الماضى المثبت لا يفيد المقارنة غير مناسب\r(قوله: التى هى زمان التكلم) أى: وهذه ليست نحن بصددها\r(قوله: وربما تبعده) أى: وربما تبعد قد الماضى الواقع حالا عن مقارنة مضمون العامل وذلك كما لو كان العامل ماضيا والحال كذلك، فإذا قرنت الحال بقد صارت قريبة من الحال فلا يحصل التقارن أى: وحينئذ فوجودها مع الماضى مضر ولا ظهور لما ذكره من تعليل اشتراطها معه بكونها تقرب الماضى من الحال\r(قوله: وقد ركب فرسه) أى: فإن مجيئه فى السنة الماضية فى حال الركوب ينافيه قرب الركوب من زمن التكلم الذى هو مفاد قد.\r(قوله: والاعتذار عن ذلك) أى: عن اشتراطهم دخول قد على الماضى الواقع حالا مذكور فى الشرح، وهذا جواب عما يقال: إذا كان دخول قد على الماضى الواقع حالا ربما ضر فما وجه اشتراط النحاة دخولها عليه إذا وقع حالا، وحاصل ما ذكره فى الشرح من الاعتذار أن قد وإن قربت الماضى من الحال بمعنى زمن التكلم، والحال التى نحن بصددها الصفة التى يقارن مضمونها مضمون العامل بأن يكون زمانهما واحدا وهما متباينان لكنهما متشاركان فى إطلاق اسم الحال عليهما، وفى الجمع بين الماضى والحال بشاعة وقبح من حيث اللفظ، فذكرت قد لتقرب الماضى من الحال فى الجملة دفعا لتلك البشاعة اللفظية، فتصدير الماضى المثبت بقد لمجرد الاستحسان، ونص عبارة المطول، وغاية ما يمكن أن يقال فى هذا المقام: إن حالية الماضى وإن كانت بالنظر لعامله ولفظة قد إنما تقربه من حال التكلم فقط، والحال متباينان لكنهم اشتبشعوا لفظ الماضى، والحال لتنافى الماضى، والحال فى الجملة أى: بالنظر للظاهر فأتوا بلفظة قد نظرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406342,"book_id":8386,"shamela_page_id":1356,"part":"2","page_num":608,"sequence_num":1356,"body":"(وأما المنفى) أى: أما جواز الأمرين فى الماضى المنفى (فلدلالته على المقارنة دون الحصول. أما الأول: ) أى: دلالته على المقارنة (فلأن لما للاستغراق) أى: لامتداد النفى من حين الانتفاء إلى زمان التكلم (وغيرها) أى: غير لما مثل لم وما (لانتفاء متقدم على زمان التكلم ...\r===\rلظاهر الحالية، وقالوا: جاء زيد فى السنة الماضية وقد ركب فرسه، فظهر أن تصدير الماضى المثبت بلفظ قد لمجرد الاستحسان لا لما ذكره المصنف\r(قوله: أى: أما جواز الأمرين) أعنى: الإتيان بالواو وتركه، (وقوله: فى الماضى المنفى) أى: الماضى لفظا ومعنى أو معنى فقط وهو المضارع المنفى بلم ولما\r(قوله: فلدلالته على المقارنة) فلذا جاز ترك الواو فيه لمشابهته بتلك الدلالة الحال المفردة\r(قوله: دون الحصول) أى: فلذا جاز الإتيان بالواو فيه لعدم مشابهته للحال المفردة فى ذلك، والحاصل أن الماضى المنفى من حيث شبهه بالمفردة فى الدلالة على المقارنة يستدعى سقوط الواو كما فى المفردة، ومن حيث عدم شبهه بها فى الحصول الذى وجد فى المفردة يستدعى الإتيان بها\r(قوله: للاستغراق) أى: نصا بخلاف غيرها، فإنه وإن كان للاستغراق لكنه ليس نصا، بل بمعونة أن الأصل استمرار الانتفاء.\r(قوله: أى لامتداد النفى من حيث الانتفاء) أى: لا من حيث ذاته؛ لأن النفى من حيث ذاته لا امتداد فيه؛ لأنه فعل الفاعل أى: إنها تدل على امتداد الانتفاء فيما مضى من حيث حصوله سابقا إلى زمان التكلم، فإذا قلت ندم زيد ولما ينفعه الندم فمعناه أن الندم انتفت منفعته فيما مضى واستمر الانتفاء إلى زمان التكلم أى: وحيث كانت لما دالة على امتداد الانتفاء إلى زمان التكلم، فقد وجدت مقارنة مضمون الحال المنفية بها لزمن التكلم هذا مراد المصنف، ويرد عليه ما مر من أن تلك المقارنة غير مرادة، وإنما المطلوب فى الحال مقارنتها لعاملها.\r(قوله: مثل لم وما) فى كون ما لانتفاء متقدم نظرا لما ذكره النحاة وصرح به فى المطول من أن ما لنفى الحال كليس- كذا قرر بعضهم، وقد يقال: مراد الشارح ما مع الماضى بدليل تخصيصه فيما مر المضارع المنفى بلم ولما، وليست ما مع الماضى لنفى الحال بل مع المضارع- فتأمل.\r(قوله: لانتفاء متقدم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406343,"book_id":8386,"shamela_page_id":1357,"part":"2","page_num":609,"sequence_num":1357,"body":"(مع أن الأصل استمراره) أى: استمرار ذلك الانتفاء- لما سيجىء- حتى تظهر قرينة على الانقطاع كما فى قولنا: لم يضرب زيد أمس لكنه ضرب اليوم (فيحصل به) أى: باستمرار النفى، أو بأن الأصل فيه الاستمرار (الدلالة عليها) أى: على المقارنة (عند الإطلاق) وترك التقييد بما يدل على انقطاع ذلك الانتفاء (بخلاف المثبت، فإن وضع الفعل على إفادة التجدد) من غير أن يكون الأصل استمراره، فإذا قلت: ضرب- مثلا- كفى فى صدقه وقوع الضرب فى جزء من أجزاء الزمان الماضى، ...\r===\rأى: موضوع لانتفاء حدث متقدم، وقضيته عدم دلالته على الاستغراق مع أن الفعل كالنكرة والنكرة فى سياق النفى للعموم، وهذا موجود فى جميع أدوات النفى غير أن لما تدل على اتصال النفى بالحال بخلاف لم\r(قوله: مع أن الأصل) أى: مع زيادة أن الأصل استمرار ذلك الانتفاء أى: لوقت التكلم، والمراد بالأصل هنا الأمر الكثير أى: مع زيادة أن الكثير فى ذلك الانتفاء بعد تحققه استمراره؛ لأن ما تحقق وثبت بقاؤه يتوقف عدمه على وجود سبب ونفى السبب أكثر من وجوده\r(قوله: لما سيجىء) أى: فى التحقيق الآتى عن قريب\r(قوله: حتى تظهر إلخ) غاية لقول المصنف استمراره أى: فإذا ظهرت قرينة على الانقطاع فلا يقال الأصل بقاؤه\r(قوله: كما فى قولنا) أى: كالقرينة التى فى قولنا إلخ\r(قوله: لكنه ضرب اليوم) أى: فهذا قرينة على أن انتفاء الضرب لم يستمر من الأمس إلى وقت التكلم فهو مخصص للأصل لا مناقض له\r(قوله: أى باستمرار النفى إلخ) أشار بهذا وبما بعده إلى أن ضمير به يصح رجوعه لاسم أن ويصح رجوعه لخبرها، والمراد بالنفى الانتفاء ولو عبر به كان أوضح؛ لأنه الذى تقدم ذكره صريحا.\r(قوله: وترك التقييد) عطف تفسير\r(قوله: على انقطاع ذلك الانتفاء) أى: قبل زمن التكلم.\r(قوله: بخلاف المثبت) أى: الماضى المثبت فإنه لا يفيد الاستمرار المقتضى للمقارنة لا وضعا ولا استصحابا كما فى الماضى المنفى.\r(قوله: على إفادة) أى: كائن على قصد إفادة التجدد الذى هو مطلق الثبوت بعد الانتفاء\r(قوله: من غير أن يكون الأصل إلخ) انظره مع قولهم الأصل فى كل ثابت دوامه حتى إنه وجه إفادة الاسمية الدوام بذلك، فقد تقدم عن الشيخ عبد القاهر أن نحو:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406344,"book_id":8386,"shamela_page_id":1358,"part":"2","page_num":610,"sequence_num":1358,"body":"وإذا قلت: ما ضرب- أفاد استغراق النفى لجميع أجزاء الزمان الماضى، لكن لا قطعيا بخلاف لما؛ وذلك لأنهم قصدوا أن يكون الإثبات والنفى فى طرفى نقيض، ولا يخفى أن الإثبات فى الجملة ...\r===\rزيد منطلق لا يدل على أكثر من ثبوت الانطلاق، وأما إفادته للدوام فمن حيث إن الأصل فى كل ثابت دوامه، وهذا وارد على التحقيق الآتى أيضا\r(قوله: وإذا قلت) أى:\rردا لمن قال ضرب، (وقوله: ما ضرب) أى: أو لم يضرب\r(قوله: أفاد استغراق النفى لجميع أجزاء الزمان الماضى) أى: من حيث إن تلك الأجزاء ظرف للأحداث التى تعلق.\rبها النفى، وإلا فالمنفى إنما هو كل فرد من الأحداث الواقعة فى أجزاء الزمان الماضى، ولو قال الشارح: أفاد استغراق النفى لكل فرد من أفراد الحدث الواقعة فى أجزاء الماضى لكان أوضح، وإنما كان قولنا: ما ضرب مفيدا للاستغراق إما لمراعاة الأصل كما تقدم، وإما لأن الفعل فى سياق النفى كالنكرة المنفية بلا فتعم- كذا قيل، وفيه أنه يمكن استغراق النفى لأجزاء الماضى، ويحصل الثبوت فى الحال فلا تحصل المقارنة، فالوجه أن يقال: فى بيان المقارنة: إن الأصل فى النفى بعد تحققه استمراره انتهى- سم.\rثم اعلم أنهم صرحوا فى النكرة فى سياق النفى هل تفيد العموم بحسب الوضع بأن تدل عليه بالمطابقة لما تقرر من أن الحكم على العام حكم على كل فرد مطابقة، أو تفيد العموم بحسب اللزوم كما صرح به ابن السبكى نظرا إلى أن النفى أولا للماهية، ويلزمه نفى كل فرد- فهل هذا الخلاف يجرى فى نفى الفعل كما هنا؛ لأنه نكرة معنى أم لا؟ قلت: لا يبعد ذلك، وقد صرح فى جمع الجوامع بتعميم لا أكلت، وتكلم على ذلك شارحه المحقق المحلى بما يتعين مراجعته. اه يس.\r(قوله: لكن لا قطعيا) أى: لكن إفادة ما لاستغراق النفى ليس قطعيا أى: ليس من أصل الوضع\r(قوله: بخلاف لما) أى: فإنها تفيد ذلك قطعا\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: كون الفعل المثبت لا يفيد الاستمرار بخلاف المنفى فإنه يفيده\r(قوله: فى طرفى نقيض) الإضافة بيانية، وفى زائدة أى: طرفين هما نقيض أى: نقيضان بأن يراد بالنقيض الجنس أى:\rإنهم قصدوا أن يكون الإثبات والنفى متناقضين\r(قوله: ولا يخفى أن الإثبات فى الجملة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406345,"book_id":8386,"shamela_page_id":1359,"part":"2","page_num":611,"sequence_num":1359,"body":"إنما ينافيه النفى دائما.\r(وتحقيقه) أى: تحقيق هذا الكلام (أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود) يعنى: أن بقاء الحادث؛ وهو استمرار وجوده- يحتاج إلى سبب موجود؛ ...\r===\rأى: فى جزء من أجزاء الزمان الماضى مثلا\r(قوله: إنما ينافيه النفى دائما) أى: فى جميع أجزاء الزمان الماضى فالإثبات فى بعض الأزمنة لا يكون كاذبا، إلا إذا صدق النفى فى جميعها، ولذا تراهم يقولون: إن نقيض الموجبة الجزئية إنما هو السالبة الكلية، إذ لو كان النفى كالإثبات مقيدا بجزء من أجزاء الزمان لم يتحقق التناقض لجواز تغاير الجزأين، فاكتفوا فى الإثبات بوقوعه ولو مرة وقصدوا فى النفى الاستغراق، ولم يعكسوا ذلك لسهولة استمرار الترك وصعوبة استمرار الفعل أخذا مما يأتى، فإن قلت: هذا الكلام يشعر بأن نحو: لم يضرب زيد يدل على استغراق النفى للزمان الماضى وضعا، وهذا يخالف ما تقدم من أن الاستغراق إنما يستفاد من خارج وهو أن الأصل استمرار النفى.\rقلت: لا مخالفة؛ لأن ما تقدم هو المفهوم منه بحسب أصل الوضع، وما ذكر هنا إنما يفهم منه إذا قوبل الإثبات بالنفى بأن قيل فى رد من قال ضرب زيد إنه لم يضرب- قاله السيد، ومحصله أن ما تقدم هو المفهوم منه بحسب الوضع، وما هنا هو المفهوم منه بحسب القرينة.\r(قوله: أى تحقيق هذا الكلام) وهو أن الأصل فى النفى بعد تحققه استمراره بخلاف الإثبات، والمراد بالتحقيق البيان على الوجه الحق\r(قوله: أن استمرار العدم) أى:\rالذى من جملة أفراده مفاد الماضى المنفى\r(قوله: لا يفتقر إلى سبب) أى: إلى سبب موجود مؤثر، بل يكفى فيه انتفاء سبب الوجود، ولما كان لا يفتقر إلى وجود سبب سهل فيه استصحاب الاستمرار المؤدى للمقارنة\r(قوله: بخلاف استمرار الوجود) أى:\rفإنه يفتقر إلى وجود سبب مؤثر لأجل أن يجدد ذلك الوجود فى ذلك السبب إمداد الذات بالأعراض المقتضية استمرار وجودها، ثم إن من جملة أفراد استمرار الوجود استمرار وجود مفاد الماضى المثبت؛ فلذا لم يستصحب فيه الاستمرار\r(قوله: وهو) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406346,"book_id":8386,"shamela_page_id":1360,"part":"2","page_num":612,"sequence_num":1360,"body":"لأنه وجود عقيب وجود، ولا بد للوجود الحادث من السبب، بخلاف استمرار العدم فإنه عدم فلا يحتاج إلى وجود سبب، بل يكفيه مجرد انتفاء سبب الوجود، والأصل فى الحوادث العدم حتى توجد عللها.\rففى الجملة لما كان الأصل فى المنفى الاستمرار حصل من إطلاقه الدلالة على المقارنة.\r(وأما الثانى: ) أى: عدم دلالته على الحصول ...\r===\rبقاء الحادث وضمير وجوده راجع للحادث\r(قوله: لأنه) أى: استمرار وجود الحادث\r(قوله: ولا بد للوجود الحادث من السبب) أى: لأجل أن يجدد ذلك الوجود، ثم إن هذا الكلام يقتضى أن قدرة المولى تتعلق بكل موجود فتحدث فيه وجودات متعاقبة وهو مبنى على أن الوجود غير الموجود، وأنه من الأحوال التى هى من الأعراض التى هى من متعلقات القدرة، على أن العرض لا يبقى زمانين، أما على القول بأن الوجود عين الموجود، والقول بأن العرض يبقى زمانين فليس هناك وجود عقبه وجود، ولا للوجود الحادث احتياج إلى سبب حتى يحتاج بقاء الحادث إلى سبب؛ لأنه على ما ذكر لا تتعلق القدرة بالذوات إلا حال إيجادها، ثم هى بعد ذلك فى قبضة القدرة إن شاء المولى أعدمها وإن شاء أبقاها وإبقاؤها على هذا ببقاء العرض الأول- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: إلى وجود سبب) أى: إلى سبب موجود مؤثر بل يكفيه إلخ، وهذا مراد من قال: إن العدم لا يعلل أى: لا يفتقر إلى علة وسبب موجود فلا ينافى أنه يفتقر إلى انتفاء سبب الوجود، ومن هذا تعلم أن العدم أولى بالممكن من الوجود بمعنى أن العدم أصل فيه دون الوجود؛ لأن العدم لا يتوقف على سبب موجود بخلاف الوجود\r(قوله: والأصل فى الحوادث) أى: الموجودات الحادثة العدم لكون الانتفاء فى سبب الوجود أصلا ولا يحتاج العدم إلى انتفاء طار بعد سبب الوجود\r(قوله: ففى الجملة) أى: وأقول قولا ملتبسا بالجملة أى: بالإجمال أى: وأقول قولا مجملا، وهذا حاصل كلام المصنف\r(قوله: حصل من إطلاقه) أى: من كونه غير مقيد بما يدل على انقطاع ذلك الانتفاء\r(قوله: الدلالة على المقارنة) قد عرفت ما فى هذا من الاعتراض السابق فى كلام الشارح من أن المطلوب فى الحال مقارنة مضمونها لمضمون عاملها فى الزمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406347,"book_id":8386,"shamela_page_id":1361,"part":"2","page_num":613,"sequence_num":1361,"body":"(فلكونه منفيا) هذا إذا كانت الجملة فعلية (وإن كانت اسمية فالمشهور جواز تركها) أى: الواو (لعكس ما مر فى الماضى المثبت) أى: لدلالة الاسمية على المقارنة ...\r===\rلا مقارنة مضمونها لزمن التكلم واللازم من الاستمرار المذكور إنما هو مقارنة مضمون الحال لزمن التكلم فأين هذا من ذاك\r(قوله: فلكونه منفيا) أى: والمنفى إنما يدل النفى فيه بالمطابقة على نفى صفة لا على ثبوتها، وكون الثبوت حاصلا باللزوم غير معتبر، فتقرر بهذا أن الماضي المنفى يشبه الحال المفردة في إفادة المقارنة، فاستحق بذلك سقوط الواو ولا يشبهها في الدلالة على حصول صفة غير ثابتة، فاستحق بذلك الإتيان بها، فجاز الأمران فيه كما جاز في المثبت.\r(قوله: هذا) أى: ما ذكر من التفصيل فى الجملة للفعلية، وذكر الشارح ذلك توطئة لقوله: وإن كانت اسمية فإنه مقابل لقوله: السابق: فإن كانت فعلية فهو مفروض مثله فيما إذا لم تخل الجملة من ضمير صاحبها فلا تغفل- اه يس.\r(قوله: وإن كانت) أى: الجملة الواقعة حالا اسمية سواء كان الخبر فيها فعلا، أو ظرفا، أو غير ذلك كما يدل لذلك أمثلة المصنف\r(قوله: فالمشهور) أى: عند علماء العربية\r(قوله: جواز تركها) أى: سواء كان المبتدأ فى تلك الجملة عين ذى الحال أو غيره، وقوله جواز تركها أى: وجواز الإتيان بها خلافا لمن قال: يتعين الإتيان بها، وإنما نص على جواز الترك دون جواز الإتيان بها، لأنه هو المختلف فيه، إذ الإتيان بها فى الجملة المذكورة لم يقل أحد بامتناعه إلا لعارض كما فى قوله تعالى فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (١) والعارض هنا كراهة الجمع بين واو الحال التى أصلها للعطف، إذ هى للربط الذى هو كالعطف وحرف العطف الذى هو أو\r(قوله: لعكس إلخ) أى:\rوإنما جاز الترك لأجل أنه تحقق فيها عكس ما مر فى الماضي المثبت الذى مر فى الماضي المثبت هو دلالته على حصول صفة غير ثابتة دون المقارنة وعكسه الموجود فى الجملة الاسمية هو دلالتها على المقارنة من جهة إفادتها الدوام والثبوت المقتضى للاستمرار حتى فى زمن التكلم، وقد بنينا على أن المقارنة يقتضيها الحصول زمن التكلم على ما فيه من","footnotes":"(١) الأعراف: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406348,"book_id":8386,"shamela_page_id":1362,"part":"2","page_num":614,"sequence_num":1362,"body":"لكونها مستمرة، لا على حصول صفة غير ثابتة لدلالتها على الدوام والثبات (نحو:\rكلمته فوه إلى فى) بمعنى: مشافها (و) أيضا المشهور (أن دخولها) أى: الواو (أولى) من تركها (لعدم دلالتها) أى: الجملة الاسمية (على عدم الثبوت ...\r===\rالبحث وعدم دلالتها على حصول صفة غير ثابتة؛ لأن الغرض دوامها فلا يمكن عدم الثبوت فأشبهت المفردة من جهة إفادة المقارنة وذلك يستدعى سقوط الواو ولم تشبهها من جهة عدم دلالتها على حصول صفة غير ثابتة، وذلك يستدعى وصلها بالواو فلما وجد فيها الداعى لكل منهما جاز فيها الأمران كما مر فى غيرها\r(قوله: لكونها مستمرة) أى: لكونها معدولة عن الفعلية، إذ الأصل فى الحال المفرد، ثم الفعلية التى هى قريب منه فلا يرد أن الاسمية لا تدل على أكثر من ثبوت المسند للمسند إليه أفاده عبد الحكيم.\r(قوله: لدلالتها على الدوام والثبات) أى: فهى تدل على حصول صفة ثابتة، واعترض بأن كون الجملة الاسمية للدوام والثبات يقتضى خروج الكلام عما نحن بصدده؛ لأن الكلام فى الحال المنتقلة، وأما غيرها فقد تقدم امتناع الواو فيه مطلقا، وقد يجاب بأن ذلك التعليل منظور فيه لأصل الجملة الاسمية، وذلك كاف على وجه التوسع وإلا فكونها منتقلة يمنع ذلك الأصل- اه يعقوبى.\r(قوله: كلمته فوه إلى فى) أى: ويجوز أن يقال وفوه إلى فى بالواو بلا إشكال\r(قوله: بمعنى مشافها) أشار بذلك إلى أن الجملة حال من التاء أى: كلمته فى حال كوني مشافها له، ويصح أن تكون حالا من الحاء: أى: حال كونه مشافها لى أو من التاء والهاء معا أى: حال كوننا مشافهين، ويروى أيضا كلمته فاه إلى فى وخرج بأنه على تقدير جاعلا فاه إلى فى\r(قوله: وأن دخولها أولى) أى: لا أن الدخول وعدمه على حد سواء كما يفهم من قوله: جواز تركها وأشار الشارح بتقدير المشهور إلى أن قول المصنف وأن دخولها أولى عطف على قوله: جواز تركها لا على المشهور\r(قوله: لعدم دلالتها على عدم الثبوت) أى: لدلالتها على الثبوت؛ لأن نفى النفي إثبات فهى تدل على حصول صفة ثابتة، واعترض على المصنف بأنه قد جعل أولا عدم الدلالة على عدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406349,"book_id":8386,"shamela_page_id":1363,"part":"2","page_num":615,"sequence_num":1363,"body":"مع ظهور الاستئناف فيها فحسن زيادة رابط نحو: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١)) أى: وأنتم من أهل العلم والمعرفة، أو: وأنتم تعلمون ما بينهما من التفاوت.\r===\rالثبوت علة لجواز ترك الواو وهنا جعله علة لكون دخول الواو أولى، فالأولى ترك قوله لعدم دلالتها إلخ، والاقتصار على ما بعده؛ لأن مدار الأولوية على قوله: مع ظهور الاستئناف فيها فالأولى الاكتفاء به، وأجيب بأن علة أولوية دخول الواو مركبة من ذلك ومن ظهور الاستئناف، فلمّا انضم لاعتبار المجوز أعنى الدلالة على المقارنة والدوام والثبوت ظهور الاستئناف ترجح دخول الواو؛ لأن ظهور الاستئناف فيها يفيد انقطاعها عن العامل قبلها مع أن المقصود ربطها به وجعلها قيدا له فأتى بالواو ليندفع الاستئناف وترتبط بالعامل، أو يجاب بأنه لما كان دعوة الأولوية مشتملة على جواز الترك ورجحان الدخول أعاد الدليل المذكور على جواز الترك، وضم إليه دليل الرجحان وهو ظهور الاستئناف\r(قوله: مع ظهور الاستئناف فيها) أى: دون الفعلية فإن الفعلية وإن كانت منتقلة، لكن حاصلها الفعل والفاعل، وذلك حاصل الحال المفردة المشتقة بخلاف الاسمية فقد يكون جزءاها جامدين فلا يكون حاصلها كحاصل المفردة فكان الاستئناف فيها أظهر منه فى الفعلية، والحاصل أن الاسمية بعدت عن المفردة من حيث دلالتها على الثبوت ومن ظهور الاستئناف فيها، فلذا ترجح فيها الواو\r(قوله: فحسن زيادة رابط) لظهور انفصالها عن العامل فى صاحب الحال والانفصال يحتاج إلى مزيد ربط لأجل قطعه بالمرة بخلاف الاتصال\r(قوله: أى وأنتم من أهل العلم إلخ) أشار الشارح بذلك إلى أن تعلمون يحتمل أن يكون المراد به: وأنتم من أهل العلم والمعرفة أى: ومن شأن العالم التمييز بين الأشياء فلا يدعى مساواة الحق للباطل فيكون ذلك الفعل منزلا منزلة اللازم، إذ لا يطلب له مفعول حينئذ، ويحتمل أن يكون المراد\" وأنتم تعلمون\" ما بين الله تعالى وبين الأنداد التى تدعونها من التفاوت الكلى؛ لأنهم مخلوقون عجزة، والله تعالى خالق قادر، فكيف تجعلونهم أندادا له! فيكون المفعول محذوفا\r(قوله: ما بينهما) أى: ما بين الله والأنداد، وقال الشيخ عبد القاهر: إن كان","footnotes":"(١) البقرة: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406350,"book_id":8386,"shamela_page_id":1364,"part":"2","page_num":616,"sequence_num":1364,"body":"(وقال عبد القاهر: إن كان المبتدأ) فى الجملة الاسمية الحالية (ضمير ذى الحال- وجبت) الواو سواء كان خبره فعلا (نحو: جاء زيد وهو يسرع، أو) اسما نحو: جاء زيد (وهو مسرع) وذلك لأن الجملة لا يترك فيها الواو حتى تدخل فى صلة العامل، وتنضم إليه فى الإثبات، ...\r===\rالمبتدأ ضمير ذى الحال وجب الواو كقولك: جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع، ولعل السبب فيه أن أصل الفائدة كان يحصل بدون هذا الضمير بأن يقال: جاءنى زيد يسرع أو مسرعا\r(قوله: وقال عبد القاهر) هذا مقابل المشهور وبيان ذلك أن الذى صرح المصنف بمشهوريته جواز ترك الواو فى الجملة الاسمية، وجواز الإتيان بها مع أولوية ذلك من غير تفصيل بين ما فيه ظرف مقدم وما لا وبين ما فيه حرف ابتداء مقدم وما لا وبين ما عطفت على مفرد وما لا وبين ما يظهر تأويلها بمفرد وما لا، وكلام الشيخ عبد القاهر يخالف ذلك فإنه حكم فى غير المبدوءة بالظرف وغير المبدوءة بحرف الابتداء وغير المعطوفة على مفرد بوجوب الإتيان بالواو فيمتنع تركها إلا لظهور التأويل بالمفرد، وفيما عدا ذلك يجوز الإتيان بها والراجح تركها\r(قوله: ضمير ذى الحال) لعل الأولى عين ذى الحال ليشمل ما إذا كان المبتدأ ضميرا أو اسما ظاهرا كما يؤخذ من كلامه\r(قوله: سواء كان خبره فعلا) ظاهره كان ماضيا أو غيره؛ لأن الفعل مع فاعله فى تأويل اسم الفاعل وفاعله، واعلم أن الحال فى الحقيقة هو يسرع أو مسرع؛ لأنه هو الواقع وصفا لصاحبها\r(قوله: وذلك) أى: بيان ذلك أى: بيان وجوب الربط بالواو فى الحالين المذكورين، وقوله: لأن الجملة أى: الحالية، وحاصل ذلك البيان أن أمر الواو وجودا وعدما فى الجملة يدور على كونها ليست فى حكم المفردة أو فى حكمها- فتأمل.\r(قوله: حتى تدخل فى صلة العامل) غاية فى النفى أى: إلا إذا دخلت فى صلة عامل الحال أى: فيما يتصل بالعامل أى: فيما يتعلق به بأن يكون قيدا من قيوده ويكون ذلك ظاهرا بدون الواو\r(قوله: وتنضم إليه فى الإثبات) أى: وتنضم إلى مضمون العامل كالمجىء مثلا فى قولك: جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع، والمراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406351,"book_id":8386,"shamela_page_id":1365,"part":"2","page_num":617,"sequence_num":1365,"body":"وتقدر تقدير المفرد فى ألّا يستأنف لها الإثبات، وهذا مما يمتنع فى نحو: جاء زيد وهو يسرع، أو وهو مسرع؛ لأنك إذا أعدت ذكر زيد وجئت بضميره المنفصل المرفوع- كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا فى أنك لا تجد سبيلا إلى أن تدخل يسرع فى صلة المجىء وتضمه إليه فى الإثبات؛ لأن إعادة ذكره لا تكون حتى تقصد استئناف الخبر عنه بأنه يسرع، ...\r===\rبانضمامها لمضمون العامل أن يكون إثباتها فى إثباته وتخصيص الإثبات بالذكر؛ لأنه الأصل وإلا فالحكم فى النفى أيضا كذلك نحو: لم يجئ زيد وهو يتبسم، أو وهو متبسم وعطف تنضم إليه فى الإثبات على ما قبله عطف تفسير باعتبار المراد أو عطف لازم على ملزوم- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: وتقدر تقدير المفرد) أى: وتنزل منزلة المفرد فى أنه لا يستأنف لها إثبات زائد على إثبات العامل، بل تضاف إليه كما فى المفردة بمعنى أنك إذا قلت: جاء زيد يركب كان فى تقدير: جاء زيد راكبا، فالمثبت هو المجىء حال الركوب لا مجىء مقيد بإثبات مستأنف للركوب كما هو مقتضى أصل الجملة الحالية- اه يعقوبى.\r(قوله: وهذا) أى: الدخول فى صلة العامل والانضمام إليه فى الإثبات والتنزيل منزلة المفرد فى عدم استئناف إثبات زائد على إثبات العامل مما يمتنع فى نحو: جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع أى: على تقدير ترك الواو أى: وحيث كان ما ذكر ممتنعا فترك الواو ممتنع والإتيان بها واجب، بخلاف قولك: جاء زيد يسرع فإن ما ذكر غير ممتنع فيها؛ لأن المضارع مع فاعله فى تأويل اسم الفاعل وضميره، وحينئذ فالقصد من قولك: جاء زيد يسرع الحكم بإثبات المجىء حال السرعة لا الحكم بإثبات مجىء مقيد بإثبات مستأنف للسرعة، فلذا أسقطت الواو منها كما سقطت من المفردة\r(قوله: وجئت بضميره المنفصل) عطف تفسير لقوله: أعدت ذكر زيد أى: بأن جئت بضميره\r(قوله: كان بمنزلة إعادة اسمه) أى: الظاهر\r(قوله: سبيلا) أى: طريقا\r(قوله: إلى أن تدخل يسرع فى صلة المجىء) أى: لا تجد طريقا فى أن تجعل يسرع قيدا للمجىء مضموما إليه فى الإثبات؛ لأن إعادة ذكره تمنع من جعله قيدا له ومن ضمه إليه؛ لأن المتبادر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406352,"book_id":8386,"shamela_page_id":1366,"part":"2","page_num":618,"sequence_num":1366,"body":"وإلا لكنت تركت المبتدأ بمضيعة وجعلته لغوا فى البين، وجرى مجرى أن تقول:\rجاءنى زيد وعمرو يسرع أمامه، ثم تزعم أنك لم تستأنف كلاما، ولم تبتدئ للسرعة إثباتا؛ وعلى هذا فالأصل والقياس ألّا تجىء الجملة الاسمية إلا مع الواو، وما جاء بدونه فسبيله سبيل الشىء الخارج عن قياسه وأصله بضرب من التأويل ونوع من التشبيه.\r===\rمن إعادة اسمه الظاهر قصد استئناف الإخبار عنه بأنه يسرع، فالمراد بالخبر فى كلام الشارح الإخبار\r(قوله: وإلا لكنت إلخ) أى: وإلا بأن أعدته بدون قصد استئناف الإخبار عنه بأنه يسرع، بل قصدت ضمه للعامل فى الإثبات لكنت إلخ\r(قوله: بمضيعة) بكسر الضاد وسكون الياء كمعيشة اسم لمكان الضياع وهو المفازة المنقطعة، ويجوز سكون الضاد وفتح الياء كمسألة\r(قوله: وجعلته لغوا فى البين) أى: وجعلته ملغيا ومزيدا فيما بين الحال وعاملها؛ لأن القصد حينئذ إلى نفس تلك الحال المفردة التى ليس لها فى صيغة التركيب إثبات زائد على إثبات عاملها، وهذا أعنى قوله وجعلت إلخ:\rتفسير لقوله بمضيعة\r(قوله: وجرى إلخ) عطف على قوله كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا فإنه تشبيه آخر لقوله هو يسرع بعد تشبيهه بزيد يسرع- اه عبد الحكيم.\r(قوله: وعمرو يسرع أمامه) المناسب أن يقول: عمرو يسرع إلخ بدون واو\r(قوله: ثم تزعم) هو بالنصب عطف على تقول، (وقوله: ولم تبتدئ للسرعة إثباتا) عطف تفسير أى: وهذا الزعم باطل لا يصدر عن العقلاء؛ لأن الاستئناف ظاهر فيه، والحاصل أنه لو لم يعتبر الاستئناف فى إعادة الاسم الصريح لصح عدم اعتبار الاستئناف فى مثل: جاءنى زيد وعمرو يسرع أمامه؛ لأنه بمنزلته، لكن عدم اعتبار الاستئناف فى ذلك باطل لئلا يلزم على عدم الاعتبار ترك المبتدأ بمضيعة\r(قوله: وعلى هذا) أى:\rالتوجيه المشار إليه بقوله: لأن الجملة إلخ\r(قوله: والقياس) عطف تفسير\r(قوله: ألّا تجىء الجملة الاسمية) أى: حالا سواء كان المبتدأ فيها ضمير ذى الحال، أو اسمه الصريح، أو اسما آخر غير ذى الحال كما علم من الأمثلة السابقة\r(قوله: وأصله) عطف تفسير\r(قوله: بضرب من التأويل) أى: بالمفرد وهو متعلق بقوله الخارج عن قياسه، وذلك كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406353,"book_id":8386,"shamela_page_id":1367,"part":"2","page_num":619,"sequence_num":1367,"body":"هذا كلامه فى دلائل الإعجاز، وهو مشعر بوجوب الواو فى نحو: جاء زيد وزيد يسرع، أو مسرع، وجاء زيد وعمرو يسرع، أو مسرع أمامه بالطريق الأولى.\r===\rفى قولك: كلمته فوه إلى فى، فترك الواو فى هذه الجملة لتأولها بالمفرد وهو مشافها، وكقوله تعالى قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (١) فإن ترك الواو فيها لتأولها بمتعادين، وهذا التأويل لا يحسن فى نحو: جاء زيد هو يسرع؛ لأن التأويل فيه ليس باستخراج معنى من الجملة يعبر عنه بالمفرد قد باح به السياق، فعدل عنه لمعنى فى الجملة: كالتصريح بعداوة بعضهم بعضا المفيد للتفريع على التعادى من الأبعاض مع شمول الجنس لهم، بخلاف قولنا متعادين فليس صريحا فى ذلك ولو اقتضاه، وإنما التأويل بإسقاط الضمير الذى هو كالتكرار، فلا فائدة للإتيان به ثم تأويله بالإسقاط، بخلاف التأويل فى الجملتين فإنه إنما هو من جهة المعنى المدلول عليه بالسياق- قاله اليعقوبى.\r(قوله: ونوع من التشبيه) أى: كما فى قوله تعالى فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ فجملة أو هم قائلون: حال وتركت الواو فيها لتشبيه واو الحال بواو العطف، ولو أتى بالواو لاجتمعت مع حرف عطف آخر وهو أو\r(قوله: هذا كلامه) أى: كلام الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز\r(قوله: وهو مشعر) أى: من جهة قوله: لأنك إذا أعدت ذكر زيد وجئت بضميره كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا إلخ، وجرى مجرى أن تقول إلخ\r(قوله: أمامه) راجع لقوله: جاء زيد وعمرو يسرع أو مسرع، وإنما ذكره لأجل أن يكون فى الجملة ضمير يعود على صاحب الحال، وإلا كانت الواو متعينة من غير نزاع\r(قوله: بالطريق الأولى) أى: من وجوبها فى وهو يسرع أو وهو مسرع به، ووجه الأولوية أنه جعل وهو يسرع أو وهو مسرع مشبها بالمثالين المذكورين فى وجوب الواو، ولا شك أن المشبه به أقوى من المشبه فى وجه الشبه، وعلل بعضهم وجه كون ذلك بالطريق الأولى؛ لأن الاستئناف فى المثالين المذكورين أظهر؛ لأن الضمير أقرب للاسم من الظاهر ومن الأجنبى، وقصد الشارح بقوله وهو مشعر إلخ: الاعتراض على المصنف؛","footnotes":"(١) البقرة: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406354,"book_id":8386,"shamela_page_id":1368,"part":"2","page_num":620,"sequence_num":1368,"body":"ثم قال الشيخ (وإن جعل نحو: على كتفه سيف حالا- كثر فيها) أى: فى تلك الحال (تركها) أى: الواو (نحو): قول بشار:\rإذا أنكرتنى بلدة أو نكرتها ... (خرجت مع البازى علىّ سواد)\r...\r===\rوذلك لأن ظاهر كلامه أن الجملة الاسمية الواقعة حالا لا يجب اقترانها بالواو عند الشيخ عبد القاهر إلا إذا كان المبتدأ فيها ضمير ذى الحال وأنه لو كان المبتدأ اسمه الظاهر أو اسم أجنبى غيره لا تجب الواو عنده بل تجوز- وليس كذلك- كما يدل عليه كلامه المذكور\r(قوله: وإن جعل نحو على كتفه سيف) أى: من كل جملة اسمية خبرها جار ومجرور متقدم، فلو كان مؤخرا وجب قرنها بالواو عنده كما تقدم، ومذهب المصنف أنه يكثر قرنها بالواو مطلقا، وذكر صدر الأفاضل: أن ترك الواو قليل فى الجملة الحالية التى خبرها غير جار ومجرور، ومفهومه: أن الخبر إذا كان جارا ومجرورا يكثر فيه الترك فيكون مذهبا ثالثا\r(قوله: حالا) أى: من معرفة قبله نحو: جاء زيد على كتفه سيف، فلو كان صاحب الحال نكرة لوجبت الواو لئلا تلتبس الحال بالنعت كقولك: جاء رجل طويل وعلى كتفه سيف فتجب الواو هكذا، وإلا كان نعتا\r(قوله: كثر فيها تركها) أى: لما ذكره عبد القاهر من التعليل الآتى وهو جعل الاسم مرتفعا بالظرف لاعتماده على ما قبله فتكون الحال مفردة لا جملة اسمية، وحينئذ فلا يستنكر ترك الواو.\r(قوله: إذا أنكرتنى إلخ) (١) أنكر ونكر بكسر العين واستنكر بمعنى، ويقال نكرت الرجل بالكسر نكرا ونكورا إذا كرهته، ونكرت أنكر بفتح العين فى الماضى إذا لم أعرف قدره، وقوله بلدة أى: أهل بلدة كما أشار له الشارح\r(قوله: خرجت) أى: من تلك البلدة التى أنكرنى أهلها\r(قوله: مع البازى) ظرف لغو متعلق بخرجت وكنى بخروجه مع البازى عن الخروج فى بقية من الليل، وهذا البيت من جملة أبيات من الطويل قالها بشار ابن برد لخالد بن برمك لما وفد عليه وهو بفارس وأولها:\rأخالد لم أهبط عليك بذمّة ... سوى أنّنى عاف وأنت جواد","footnotes":"(١) البيت لبشار أورده محمد بن على الجرجاني فى الإشارات ص ١٣٦، وهو فى التلخيص ص ٥٣ تحقيق د/ عبد الحميد هنداوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406355,"book_id":8386,"shamela_page_id":1369,"part":"2","page_num":621,"sequence_num":1369,"body":"أى: بقية من الليل؛ يعنى: إذا لم يعرف قدرى أهل بلدة، أو لم أعرفهم خرجت منهم مصاحبا للبازى الذى هو أبكر الطيور، مشتملا على شىء من ظلمة الليل، غير منتظر لإسفار الصبح، فقوله: [على سواد] حال ترك فيها الواو، ثم قال الشيخ: الوجه أن يكون الاسم فى مثل هذا فاعلا بالظرف؛ لاعتماده على ذى الحال، لا مبتدأ، ...\r===\rأخالد إنّ الأجر والحمد حاجتى ... فأيّهما يأتى فأنت عماد\rفإن تعطنى أفرغ عليك مدائحى ... وإن تأب لم تضرب علىّ سداد\rركابى على حرف وأنت مشيّع ... وما لى بأرض الباخلين بلاد\rإذا أنكرتني بلدة ... البيت\r(قوله: خرجت منهم) أى: خرجت من بينهم بأن يخرج من البلدة\r(قوله: الذى هو أبكر الطيور) أى: فى خروجه من وكره\r(قوله: مشتملا) حال من فاعل خرجت\r(قوله: لإسفار) أى: لإضاءة الصبح\r(قوله: حال) أى: مؤكدة؛ لأنه قد علم من قوله خرجت مع البازى: أن خروجه فى بقية من الليل، فمعناها مستفاد من غيرها، وحينئذ فيعترض بأن الجملة المؤكدة يجب فيها ترك الواو، لا أنه يكثر فيها ذلك فقط كما هو أصل المدعى فلا يصح التمثيل بما ذكر، ويمكن الجواب بأن يقدر قوله على سواد: مقدما على قوله: مع البازى- فتأمل- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: ثم قال الشيخ الوجه إلخ) حاصله أن قوله علي سواد، وكذا على كتفه سيف: فى إعرابه احتمالان- أحدهما: أن يجعل الاسم فاعلا بالظرف لاعتماده على صاحب الحال، وعلى هذا فالظرف إما مقدر باسم الفاعل أو بالفعل. ثانيهما: أن يجعل الاسم مبتدأ والمجرور قبله خبرا. قال الشيخ عبد القاهر: الوجه الأول من هذين أن يجعل الاسم فاعلا بالظرف لسلامته من تقديم ما أصله التأخير، وقال أيضا: ينبغى على جعل الاسم فاعلا بالظرف أن يقدر الظرف باسم الفاعل كمستقر دون الفعل كاستقر ويستقر\r(قوله: الوجه أن يكون إلخ) أى: وعلى هذا فالحال ليست جملة اسمية بل مفردة، فلا يستنكر ترك الواو\r(قوله: لا مبتدأ) أى: وما قبله خبر حتى يكون جملة اسمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406356,"book_id":8386,"shamela_page_id":1370,"part":"2","page_num":622,"sequence_num":1370,"body":"وينبغى أن يقدر هاهنا خصوصا أن الظرف فى تقدير اسم الفاعل دون الفعل، اللهم إلا أن يقدر فعل ماض؛ هذا كلامه وفيه بحث.\rوالظاهر أن مثل: على كتفه سيف يحتمل أن يكون فى تقدير المفرد، وأن يكون جملة اسمية قدم خبرها، وأن يكون فعلية مقدرة بالماضى، أو المضارع. فعلى تقديرين تمتنع الواو، وعلى تقديرين لا تجب الواو؛ فمن أجل هذا كثر تركها.\r===\r(قوله: هاهنا) أى: فى مقام وقوع الظرف حالا، (وقوله: خصوصا) أى: بالخصوص لا فى مقام وقوع الظرف خبرا أو نعتا؛ لأنه يقدر بالفعل أيضا\r(قوله: أن الظرف) نائب فاعل يقدر\r(قوله: فى تقدير اسم فاعل) أى: فهو فى تأويل المفرد فيكثر فيه الترك\r(قوله: إلا أن يقدر فعل ماض) أى: لأن الترك أكثر فيه أيضا، ولا يقدر مضارعا؛ لأن الواو يجب تركها فيه\r(قوله: هذا كلامه) أى: كلام الشيخ عبد القاهر\r(قوله: وفيه بحث) أى: فى كلامه المذكور بحث، وحاصله أنه إن أريد أن سبب تقدير اسم الفاعل هنا بالخصوص أن أصل الحال الإفراد- فيرد عليه أن نحو: على كتفه سيف إذا كان خبرا أو نعتا كأن يقال: زيد على كتفه سيف، ومررت برجل على كتفه سيف، فالأصل فيهما الإفراد فينبغى أن يقدر فيهما اسم الفاعل لهذه العلة أيضا وهى كون أصلهما الإفراد- فلم يتم قوله: وينبغى أن يقدر هاهنا خصوصا؛ لأنه ينبغى أن يقدر فى غير ذلك أيضا، وإن كان سبب تقدير اسم الفاعل هنا بالخصوص شيئا آخر، فلم يبينه وكان ينبغى بيانه ويرد عليه أيضا أن تجويز تقدير المضارع لا يمنع وجود الواو؛ لأنه عند وجود الواو يقدر بالماضى لا بالمضارع وعند انتفائه يقدر بالمضارع ولو كان تجويز تقدير ما يمتنع معه الواو مانعا من الواو لمنع تجويز تقدير اسم الفاعل؛ لأن الواو ممتنعة مع وجوده بالأحرى.\r(قوله: والظاهر إلخ) أى: والظاهر فى توجيه كثرة ترك الواو، وحاصله أن نحو على كتفه سيف يجوز فيه أربعة أحوال: جواز تقدير المضارع لما تبين أنه لا مانع من تقديره، وجواز تقدير اسم الفاعل وهو أرجح لرجوعه إلى الأصل، وجواز تقدير الماضى، وجواز تقدير الجملة الاسمية، فعلى التقديرين الأولين تمتنع الواو؛ لأن اسم الفاعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406357,"book_id":8386,"shamela_page_id":1371,"part":"2","page_num":623,"sequence_num":1371,"body":"وقال الشيخ أيضا: (ويحسن الترك) أى: ترك الواو فى الجملة الاسمية (تارة لدخول حرف على المبتدأ) يحصل بذلك الحرف نوع من الارتباط ...\r===\rمفرد والمضارع المثبت مثله فى المنع، وعلى الأخيرين لا تجب بل تجوز لجواز الواو فى الجملة الاسمية وفى الماضى- لا سيما- مع قد، ولا يمتنع على تقديرين مع رجحان أحدهما لكونه الأصل، ويجوز سقوطه على تقديرين آخرين كان الراجح والأكثر تركه، فقول الشارح فمن أجل هذا أى: من أجل ترك الواو على الاحتمالات الأربعة وإن كان الترك واجبا على احتمالين وجائزا على احتمالين، وهذا الذى ذكره الشارح هو الذى يظهر أن يقال فى تعليل كثرة سقوط الواو لا تقدير الحال بالإفراد فقط كما يؤخذ من كلام الشيخ عبد القاهر وإن كان مناسبا أيضا؛ لأن هذا الذى ذكره الشارح مشتمل عل ما قاله الشيخ وزيادة- كذا قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: وقال الشيخ أيضا) هذا يخصص ما تقدم عنه فى الشرح وهو قوله لا يجوز ترك الواو من الجملة الاسمية إلا بضرب من التأويل\r(قوله: لدخول حرف) أى:\rغير الواو على المبتدأ مثل: كأن. كما فى البيت ومثل: إن كما فى قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ (١) ومثل لا التبرئة كما في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (٢)\r(قوله: يحصل بذلك الحرف نوع من الارتباط) هذا يشير إلى أن العلة فى حسن ترك الواو هى أن دخول الحرف يحصل به نوع من الارتباط فأغنى عن الواو، وعلله بعضهم بكراهة اجتماع حرفين زائدين عن أصل الجملة وهذا التعليل أحسن، وذلك لأن ما علل به الشارح إنما يظهر فى بعض الحروف التى تفيد معنى الارتباط كتشبيه ما قبلها بما بعدها فى كأن أو تعليل ما قبلها بما بعدها، ولا يظهر فى غيره مع حسن الترك مع غيره أيضا كلا التبرئة فى قوله تعالى:\rوَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وكإن فى قوله تعالى: إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ\r(قوله: نوع من الارتباط) أى: من أنواع الارتباط بين تلك الجملة والتى قبلها.","footnotes":"(١) الفرقان: ٢٠.\r(٢) الرعد: ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406358,"book_id":8386,"shamela_page_id":1372,"part":"2","page_num":624,"sequence_num":1372,"body":"(كقوله:\rفقلت عسى أن تبصرينى كأنّما ... بنى حوالىّ الأسود الحوارد)\rمن: حرد؛ إذا غضب. فقوله: [بنى الأسود] جملة اسمية وقعت حالا من مفعول [تبصرينى]، ولولا دخول كأنما عليها لم يحسن الكلام إلا بالواو، ...\r===\r(قوله: كقوله) أى: الفرزدق يخاطب امرأة عذلته على اعتنائه بشأن بنيه فهو يقول لها: لا تلومينى فى ذلك عسى أن تشاهدينى، والحال أن أولادي على يميني ويسارى ينصروني كالأسود الحوارد أى: الغضاب وقيد بالغضاب؛ لأن أهيب ما يكون الأسد إذا غضب- كذا فى الفنرى والسيرامى، وفى شرح الشواهد: أن البيت للفرزدق من جملة أبيات قالها مخاطبا لزوجته النّوار، وكان قد مكث زمانا لا يولد له فعيرته بذلك وأول الأبيات:\rوقالت أراه واحدا لا أخا له ... يؤمّله يوما ولا هو والد\rوبعده: فقلت عسى ... البيت وبعده:\rفإنّ تميما قبل أن يلد الحصا ... أقام زمانا وهو فى النّاس واحد\r(قوله: بنى) (١) أصله بنون لى حذفت النون للإضافة واللام للتخفيف، فصار بنوى اجتمعت الواو الياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء والضمة كسرت لمناسبة الياء، ثم أدغمت الياء فى الياء كما قيل فى مسلمى\r(قوله: من حرد) بكسر الراء يقال حرد حردا بسكون الراء وتحريكها فهو حارد والجمع حوارد فيقال: ليث حارد، وليوث حوارد، مثل: صاهل وصواهل، وطالع وطوالع؛ لأن فاعلا إذا كان صفة لغير عاقل كان جمعه على فواعل قياسا\r(قوله: جملة اسمية) فبنى مبتدأ والأسود خبر\r(قوله: من مفعول تبصرينى) أى: وهو ياء المتكلم\r(قوله: لم يحسن الكلام إلا بالواو) أى:\rفدخول كأنما أوجب استحسان ترك الواو لئلا يتوارد على الجملة حرفان زائدان، وقوله لم يحسن الكلام إلا بالواو أى: لما مر من أن القياس ألّا تجىء الجملة الاسمية حالا إلا","footnotes":"(١) البيت للفرزدق فى ديوانه ١/ ٣٤٦، وفيه\" اللوابد\" مكان\" الحوارد\"، وأساس البلاغة ص ٧٩، \" حرد\" والحيوان ٣/ ٩٧، ومعاهد التنصيص ١/ ٣٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406359,"book_id":8386,"shamela_page_id":1373,"part":"2","page_num":625,"sequence_num":1373,"body":"وقوله: [حوالى]- أى: فى أكنافى وجوانبى- حال من [بنى] لما فى حرف التشبيه من معنى الفعل.\r(و) يحسن الترك تارة (أخرى لوقوع الجملة الاسمية) الواقعة حالا (بعقب مفرد) حال (كقوله:\rوالله يبقيك لنا سالما ... برداك تبجيل وتعظيم)\r...\r===\rمع الواو\r(قوله: وقوله حوالى أي فى أكنافى) أشار به إلى أنه ليس المقصود من حوالى التثنية وإن كان ملحقا بالمثنى فى الإعراب وفيما ذكره من التفسير إشارة إلى أن حوالي ظرف مكان\r(قوله: حال من بنى) جوز بعضهم أن يكون حالا من الأسود أى: الأسود مستقرين فى جوانبى، ويمكن أن يكون حالا من الضمير فى الحوارد، وعليه فالعامل فى الحال وفى صاحبها واحد، بخلاف ما سلكه الشارح.\r(قوله: لما فى حرف التشبيه) أى:\rوالعامل فيه كأنما لما فى إلخ، فقولهم الحال لا يأتى من المبتدأ: محله إذا لم يكن هناك عامل غير الابتداء كما يرشد له تعليلهم ذلك بقولهم؛ لأن العامل فيها هو العامل فى صاحبها، والابتداء ضعيف لا يعمل عملين- اه.\rولا يعترض بمخالفة عامل الحال لعامل صاحبها لجوازه عند بعض المحققين، أو يقال يكفى طلب حرف التشبيه فى المعنى لصاحب الحال وإن أهمل عنه.\r(قوله: من معنى الفعل) أى: لأن المعنى أشبه بنى بالأسود حال كونهم حوالى فبنى مفعول به فى المعنى والعامل فى الحال وصاحبها ما دل عليه معنى كأن من الفعل، فاندفع ما يقال إنه يلزم على جعل حوالى حالا من بنى مجىء الحال من المبتدأ، والجمهور لا يجيزونه؛ لأن الابتداء عامل ضعيف فلا يعمل في معمولين فى الحال وصاحبها وإن جعل كأنما عاملا فى الحال لكونه بمعنى الفعل لزم مخالفة عامل الحال لعامل صاحبها\r(قوله: بعقب) أى: بأثر مفرد- انظر لو كان هناك فاصل، وانظر هل يدخل فى المفرد الظرف والجار والمجرور، ولما كان قول المصنف بعقب مفرد يشمل بظاهره النعت قيده الشارح بالحال كما يقتضيه المقام\r(قوله: كقوله) أى: ابن الرومى وهو من السريع وقبله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406360,"book_id":8386,"shamela_page_id":1374,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":1374,"body":"فقوله: [برداك تبجيل] حال، ولو لم يتقدمها قوله: [سالما] لم يحسن فيها ترك الواو.\r===\rفقل له الملك ولو أنّه ... قد جمعت فيه أقانيم\r(قوله: برداك إلخ) (١) أى: يبقيك الله سالما مشتملا عليك التبجيل والتعظيم اشتمال البرد على صاحبه، والمقصود طلب بقائه على وصف السلامة وكونه مبجلا معظما، (وقوله: برداك) مبتدأ مرفوع بالألف، وتبجيل وتعظيم: خبره، والبردان:\rالثوبان استعارهما الشاعر للوصفين، وثنى البرد باعتبار لفظى التبجيل والتعظيم المخبر بهما عنه مبالغة، وإن كان معناهما واحدا- كذا فى حاشية شيخنا الحفنى.\r(قوله: حال) أى: من الكاف فى يبقيك سالما فهى حال مترادفة، أو من الضمير فى سالما فتكون متداخلة، لكن الاستشهاد بالبيت على المقصود إنما يأتى على الاحتمال الأول كما فى المطول، فليس البيت نصا فى المقصود لوجود الاحتمال الثانى، وأيضا يحتمل أن يكون برداك: فاعلا لسالما، ويكون تبجيل بدلا من برداك، وإذا سلم تبجيل الرجل وتعظيمه فقد سلم الرجل كما فى الأطول.\r(قوله: لم يحسن فيها ترك الواو) فتركت الواو فى الجملة لمناسبة ما قبلها أعنى:\rالحال المفردة، إذ لا يؤتى معها بالواو، وقال الخلخالى: وجه حسن ترك الواو لئلا يتوهم أنها عاطفة لتلك الجملة على المفرد المتقدم، ونوزع بأن عطف الجملة على المفرد إذا كانت فى تأويله غير مستقبح قال الشيخ يس: تنبيه: بقى من الأقسام الجملة الشرطية نحو: جاء زيد وإن سأل يعط والواو فيها لازمة خلافا لابن جنى، ووجه تمشيته على قاعدة المصنف السابقة أنها ليس فيها حصول ولا مقارنة، فلذلك لزمت الواو لفقد خاصتي الحال المفردة، ولا فرق بين أن يكون الجواب فى الجملة المذكورة خبرا أو إنشاء، أما الأول فظاهر؛ لأنه إذا كان خبرها خبرا كانت خبرية، وأما الثانى فمشكل؛ لأن الجملة الشرطية حينئذ تكون إنشائية والإنشاء لا يقع حالا، وأجيب بأن الجملة","footnotes":"(١) البيت لابن الرومى على بن العباس بن جريج الشاعر العباسي فى التلخيص فى علوم البلاغة ص ٥٣، والإيضاح فى علوم البلاغة ص ١٦٠ بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى ط ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406361,"book_id":8386,"shamela_page_id":1375,"part":"2","page_num":627,"sequence_num":1375,"body":"[الباب الثامن: الإيجاز والإطناب والمساواة]:\rقال (السكاكى: أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين) أى: من الأمور النسبية ...\r===\rالشرطية إذا وقعت حالا انسلخت الأداة فيها عن معنى الشرط فلا تكون الجملة حينئذ إنشائية كما صرح بذلك الدمامينى.\r[القول: فى الإيجاز والإطناب والمساواة]:\r(قوله: قال السكاكى) أى اعتذارا عن ترك تعريف الإيجاز والإطناب بتعريف يعين فيه القدر لكل منهما من الكلام بحيث لا يزيد ذلك القدر ولا ينقص\r(قوله: أما الإيجاز والإطناب إلخ) إن قلت لم يذكر أن المساواة من الأمور النسبية مع أنها منها، إذ لا تعرف إلا بالنسبة لنفي الإيجاز والإطناب، فإن كون الكلام مساواة إنما يعرف بكونه ليس فيه زيادة على المتعارف ولا نقصان عنه قلت: ذكر السيد في شرح المفتاح أنه لم يتعرض للمساواة، وإن كانت نسبية أيضا؛ لأنه لا فضيلة لكلام الأوساط فما يصدر عن البليغ مساويا له لا يكون بليغا، إذ ليس فيه نكتة يعتد بها. اه.\rوبحث فيه بأن عدم الاعتداد إنما يكون إذا قصد البليغ تجريده عن النكت، وليس بمتعين لجواز أن يكون في المقام مقتضيات وخصوصيات لا يراعيها غير البليغ، وأما البليغ فمن حقه أن يراعيها ويشير إليها مع كون لفظيهما متطابقين، وأجاب العلامة عبد الحكيم بأن المراد بكونه ليس بليغا من حيث إنه مساو لكلام الأوساط وإن كان من حيث اشتماله على المزايا والخصوصيات التي يقتضيها المقام بليغا معتدا به؛ لأنه بهذا الاعتبار إيجاز بالقياس إلى المتعارف أو إلى مقتضى المقام\r(قوله: فلكونهما نسبيين) الفاء داخلة على جواب أما وهو قوله لا يتيسر إلخ، وقوله لكونهما نسبيين: علة للجواب مقدمة عليه لإفادة الحصر أو للاهتمام بها، وفى الكلام حذف، والأصل لكونهما نسبيين، والمنسوب إليه مختلف القدر، ولا بد من هذا الحذف حتى تنتج العلة المدعى وهو عدم إمكان التعيين، فالمنسوب إليه هو كل منهما بالنظر للآخر فكل منهما منسوب ومنسوب إليه\r(قوله: أى من الأمور النسبية) أى: المنسوبة إلى غيرها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406362,"book_id":8386,"shamela_page_id":1376,"part":"2","page_num":628,"sequence_num":1376,"body":"التى يكون تعقلها بالقياس إلى تعقل شىء آخر؛ فإن الموجز إنما يكون موجزا بالنسبة إلى كلام أزيد منه، وكذا المطنب إنما يكون مطنبا بالنسبة إلى ما هو أنقص منه (لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق) ...\r===\rكالأبوة والبنوة\r(قوله: التى يكون تعقلها) أى: إدراكها\r(قوله: بالقياس) أى: بالنسبة إلى تعقل شىء آخر، فتعقل الإيجاز يتوقف على تعقل الإطناب وبالعكس؛ وذلك لأن الإيجاز ما كان من الكلام أقل بالنسبة لغيره، والإطناب ما كان أزيد بالنسبة لغيره، وحينئذ فتعقل كل منهما متوقف على تعقل ذلك الغير ضرورة توقف تعقل المنسوب على تعقل المنسوب إليه لأخذه فى مفهومه\r(قوله: فإن الموجز إلخ) أى: فإن الكلام الموجز، وهذا علة لكونهما نسبيين\r(قوله: إنما يكون موجزا) أى: إنما يدرك من حيث وصفه بالإيجاز\r(قوله: وكذا المطنب) أى: وكذلك الكلام المطنب، (وقوله: إنما يكون مطنبا) أى: إنما يدرك من حيث وصفه بالإطناب، وإنما قيدنا بقولنا من حيث كذا إلخ فيهما؛ لأنه لو نظر فى كل منهما من حيث إنه جملة أو جملتان أو له متعلقات أو لا لم يكن نسبيا وهو ظاهر- كذا فى ابن يعقوب، والأحسن ما قاله العلامة عبد الحكيم، وحاصله أن قوله:\rإنما يكون أى: الخارج والذهن موجزا بالنسبة إلى كلام آخر زائد عنه إما محقق أو مقدر، وكلمة من بعد أزيد وأنقص ليست تفصيلية، بل هي صلة للفعل الذي تضمنته صيغة التفضيل بمعنى أصل الفعل\r(قوله: إلا بترك التحقيق) استثناء من محذوف أى: لا يتيسر التكلم فيها بحال من الأحوال إلا بحالة ترك التحقيق فوجب ترك التعريف لتعذره، ثم إن المراد من التحقيق على ما فهم المصنف من كلام السكاكى التعريف المبين لمعناهما، والمعنى حينئذ لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التعريف المبين لمعناهما، ولذا أورد على السكاكى النظر الآتي على ما سيتضح لك، والشارح فهم أن المراد من التحقيق فى كلام السكاكى تعيين مقدار كل واحد منهما أى: لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحديد والتعيين، لمقدار كل منهما، عليه فلا يتأتى الإيراد الآتى، وقد حل الشارح كلام السكاكى هنا بما فهمه حيث فسر التحقيق بالتعيين، وأجاب عن النظر الآتى فى كلام المصنف بما حل به هنا، وكان الأولى له أن يفسر التحقيق بالتعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406363,"book_id":8386,"shamela_page_id":1377,"part":"2","page_num":629,"sequence_num":1377,"body":"والتعيين؛ أى: لا يمكن التنصيص على أن هذا المقدار من الكلام إيجاز وذاك إطناب؛ إذ ربّ كلام موجز يكون مطنبا بالنسبة إلى كلام آخر، وبالعكس ...\r===\rمجاراة للمصنف ثم يجيب عن النظر بما فهمه، والحاصل أنه إن أريد بالتحقيق فى كلام السكاكى التعريف الذى يضبط كل واحد منهما ولو فى الجملة كما فهم المصنف فهذا ممكن، ولذا اعترضه المصنف بما يأتى، وإن أريد بالتحقيق فى كلامه تعيين مقدار كل بحيث لا يزيد عليه ولا ينقص عنه، وهو ما فهمه الشارح، فهذا غير ممكن، وعلى هذا لا يرد على السكاكى شىء.\r(قوله: والتعيين) أى: تعيين القدر المخصوص لكل منها، وهذا تفسير من الشارح للتحقيق الواقع فى كلام السكاكى غير ما فهمه المصنف، وأورد عليه النظر الآتى.\r(قوله: أى لا يمكن إلخ) هذا تفسير لعدم التيسر إشارة إلى أنه ليس المراد أنه ممكن بعسر كما هو ظاهره، وفى هذا التفسير إشارة إلى أن المراد بالتحقيق التنصيص، وأن النفى منصب على القيد أعنى: ترك التحقيق؛ وذلك لأن عدم ترك التحقيق والتنصيص عبارة عن التنصيص المذكور\r(قوله: على أن هذا المقدار من الكلام إيجاز إلخ) ظاهره إطلاق لفظ إيجاز على نفس الألفاظ وهو مخالف لما يأتى من قوله: فالإيجاز أداء المعنى بأقل إلخ، فإن كان يطلق عليهما كما فى لفظ الخبر والإنشاء، فالأمر واضح، وإن كان لا يطلق إلا على أحدهما فقط فيؤول أحد الموضعين ليرجع للآخر والأمر فى ذلك سهل- اه يس.\r(قوله: إذ رب كلام إلخ) علة لقوله أى: لا يمكن ورب هنا للتكثير أو التحقيق، وقوله إذ رب كلام موجز إلخ- مثلا: زيد المنطلق موجز بالنسبة لزيد هو المنطلق، ومطنب بالنسبة لزيد منطلق، فقول الشارح إذ رب كلام موجز مثل: زيد المنطلق، وقوله يكون مطنبا بالنسبة لكلام آخر وهو: زيد منطلق، وقوله وبالعكس أى:\rقد يكون الكلام مطنبا نحو: زيد المنطلق موجزا بالنسبة لكلام آخر نحو: زيد هو المنطلق أى: وإذا كان الكلام الواحد قد يكون موجزا بالنسبة لكلام ومطنبا بالنسبة لكلام آخر، فكيف يمكن أن يقال على طريق التحقيق والتحديد: إن هذا القدر إيجاز وهذا إطناب، والحاصل أن تعيين مقدار من الكلام للإيجاز أو للإطناب بحيث لا يزاد عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406364,"book_id":8386,"shamela_page_id":1378,"part":"2","page_num":630,"sequence_num":1378,"body":"(والبناء على أمر عرفى) أى: وإلا بالبناء على أمر يعرفه أهل العرف (وهو متعارف الأوساط) الذين ليسوا فى مرتبة البلاغة، ولا فى غاية الفهاهة ...\r===\rولا ينقص عنه غير ممكن؛ لأن ذلك موقوف على كون المضاف إليه متحد القدر بحيث يقال ما زاد على هذا القدر إطناب وما نقص عنه إيجاز، والمنسوب إليه الإيجاز والإطناب غير متحد فى القدر، بل مختلف، فلذلك تجد الكلام الواحد بالنسبة إلى قدر إيجازا وإلى قدر آخر إطنابا، ومن هذا تعلم أن مجرد كونهما نسبيين لا يكفى فى امتناع التعيين والتحقيق، بل لا بد مع ذلك من اختلاف المنسوب إليه كما ذكرنا سابقا\r(قوله: على أمر عرفى) أى: متعارف بين أهل العرف فى أداء المقاصد من غير رعاية بلاغة ومزية، فيعتبر كل من الإيجاز والإطناب بالنسبة إليه، فما زاد عليه إطناب وما نقص عنه إيجاز- كما قال المصنف بعد.\r(قوله: أى وإلا بالبناء إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف والبناء عطف على ترك أى: لا يمكن الكلام فيهما إلا بترك التحقيق، وإلا بالبناء على أمر عرفى؛ لأن البناء على الأمر العرفى أقرب ما يمكن به ضبطهما المحتاج إليه لأجل تمايز الأقسام، وإيضاح ذلك أن تعيين مقدار كل منهما وتحديده لما كان غير ممكن، وكان الأمر محتاجا إلى شىء يضبطهما فى الجملة، وضبط المنسوب بضبط المنسوب إليه والمنسوب إليه غير منضبط على وجه التعيين كما عرفت طلب أقرب الأمور إلى الضبط وهو الكلام العرفي ليبنيا عليه وإنما كان أقرب إلى الضبط؛ لأن أفراده وإن تفاوتت لكنها متقاربة، ومعرفة مقداره لا تتعذر غالبا، وحيث كان المنسوب إليه وهو الأمر العرفي مضبوطا في الجملة كان المنسوب أيضا الذى هو الإيجاز والإطناب مضبوطا فى الجملة\r(قوله: وهو) أى: الأمر العرفى\r(قوله: متعارف الأوساط) أى: المتعامل به فى عرف الأوساط من الناس\r(قوله: ولا فى غاية الفهاهة) أى: العجز عن الكلام بل كلامهم يؤدى أصل المعنى المراد أعنى المطابقى من غير اعتبار مطابقة مقتضى الحال ولا اعتبار عدمها ويكون صحيح الإعراب، والحاصل أن المراد بالأوساط من الناس العارفون باللغة وبوجوه صحة الإعراب دون الفصاحة والبلاغة فيعبرون عن مرادهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406365,"book_id":8386,"shamela_page_id":1379,"part":"2","page_num":631,"sequence_num":1379,"body":"(أى: كلامهم فى مجرى عرفهم فى تأدية المعانى) عند المعاملات والمحاورات (وهو) أى: هذا الكلام (لا يحمد) من الأوساط (فى باب البلاغة) لعدم رعاية مقتضيات الأحوال (ولا يذم) أيضا منهم؛ لأن غرضهم تأدية أصل المعنى بدلالات وضعية، وألفاظ كيف كانت، ...\r===\rبكلام صحيح الإعراب من غير ملاحظة النكات التى يقتضيها الحال، فإن قلت: إن متعارف الأوساط قد يختلف بأن يتعارفوا عبارتين عن معنى واحد إحداهما أزيد من الأخرى من غير زيادة فى المعنى، وحينئذ فما المعتبر منهما وإن اعتبرا لم تتمايز الأقسام قلت: سيأتى رد هذا بأن الأوساط ليس فى قدرتهم اختلاف العبارات بالطول والقصر؛ لأنهم إنما يعرفون اللفظ الموضوع للمعنى فعبارتهم محدودة بذلك، واختلاف العبارة بالطول والقصر إنما يكون من البلغاء بسبب تصرفهم فى لطائف الاعتبارات\r(قوله: أى كلامهم فى مجرى عرفهم) فى بمعنى عند والمجرى مصدر بمعنى الجريان والعرف بمعنى العادة أى: كلامهم عند جريانهم على عادتهم، أو أن إضافة مجرى للعرف من إضافة الصفة للموصوف أى: كلامهم على حسب عادتهم الجارية فى تأدية إلخ\r(قوله: عند المعاملات) متعلق بمحذوف أى: التى تعرض لهم الحاجة إلى تأديتها عند المعاملات والمحاورات أى: المخاطبات أعم من أن تكون تلك المخاطبة فى معاملة أو لا\r(قوله: أى هذا الكلام) أى: المتعارف بين الأوساط\r(قوله: من الأوساط) قيد بذلك؛ لأنه قد يحمد من البليغ؛ لأنه يورده لكونه مقتضى المقام بأن يكون المخاطب من الأوساط\r(قوله: فى باب البلاغة) أى: بحيث يعد بليغا\r(قوله: لعدم رعاية مقتضيات الأحوال) أعنى:\rاللطائف والاعتبارات\r(قوله: ولا يذم أيضا منهم) أى: بحيث يعد مخلا، وقيد بقوله منهم: للاحتراز عن البلغاء، فإن كلام الأوساط قد يذم بالنسبة لهم إذا لم تراع فيه مقتضيات الأحوال، وبتقييد الشارح بالأوساط اندفع ما يقال: إن كلام أهل العرف إن كان رتبة وسطى بين الإيجاز والإطناب، فإما أن يكون هو المساواة أو لا، فإن كان هو المساواة فهى محمودة إن طابقت مقتضى الحال، ومذمومة إن لم تطابقه؛ لأن كل ما خرج عن أصل البلاغة التحق بأصوات البهائم- فكيف يقول المصنف إن كلام الأوساط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406366,"book_id":8386,"shamela_page_id":1380,"part":"2","page_num":632,"sequence_num":1380,"body":"ومجرد تأليف يخرجها عن حكم النعيق.\r(فالإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف، والإطناب أداؤه بأكثر منها، ثم قال) أى: السكاكى ...\r===\rلا يحمد ولا يذم وإن كان غير المساواة فهو ممنوع لانحصار الكلام فى الإيجاز والإطناب والمساواة وحاصل الجواب: أن المراد لا يحمد ولا يذم من الأوساط؛ لأنهم لا يعتبرون المزايا والخواص، وهذا لا ينافى أنه يحمد ويذم من البليغ باعتبار اختلاف المقامات على ما سلف وتقسيم الكلام إلى الأقسام الثلاثة خاص بالكلام البليغ، وأما كلام الأوساط فلا يوصف بواحد من الثلاثة- فتأمل ذلك.\r(قوله: ومجرد تأليف) أى: وتأليف مجرد عن النكات، وهو إما بالرفع عطف على تأدية أو بالجر عطف على دلالات\r(قوله: يخرجها عن حكم النعيق) أى: بسبب كونه مطابقا للصرف واللغة والنحو مما يتوقف عليه تأدية أصل المعنى، وأصل النعيق تصويت الراعى فى غنمه، والمراد به هنا أصوات الحيوانات العجم والمراد بحكمه عدم دلالته\r(قوله: فالإيجاز) أى: إذا بنينا على أنه لا يتيسر الكلام فى الإيجاز والإطناب إلا بالبناء على أمر عرفى فيقال فى تعريف الإيجاز هو أداء المقصود أى: ما يقصده المتكلم من المعانى\r(قوله: بأقل) أى: بعبارة أقل أى: قليلة فأفعل ليس على بابه (وقوله: من عبارة المتعارف) فيه أن العبارة هى الكلام المعبر به والمتعارف هو الكلام أيضا كما مر من أن متعارف الأوساط كلامهم الجارى على عادتهم فى تأدية المعنى، وحينئذ فلا معنى لإضافة العبارة للمتعارف، إلا أن يقال: إنها بيانية والمعنى بعبارة أقل من العبارة التى هى متعارف الأوساط، وبعد ذلك فالمطابق للسياق أن يقول بأقل من المتعارف، إذ لا فائدة فى زيادة عبارة\r(قوله: والإطناب أداؤه) أى: ويقال فى تعريف الإطناب هو أداء المقصود بعبارة أكثر من العبارة التى هى متعارف الأوساط، وقد يقال: إن الإطناب على اصطلاح السكاكى يعم المساواة كما يأتى وهذا لا يلائمه- اللهم إلا أن يقال: إن هذا التعريف مبنى على اصطلاح آخر. اه فنرى.\rوقوله والإطناب إلخ أى: ويقال فى تعريف المساواة هى أداء المقصود بقدر المتعارف\r(قوله: ثم قال أى السكاكى) هذا إشارة إلى كلام آخر للسكاكى فى الإيجاز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406367,"book_id":8386,"shamela_page_id":1381,"part":"2","page_num":633,"sequence_num":1381,"body":"(الاختصار لكونه نسبيا يرجع فيه تارة إلى ما سبق) أى: إلى كون عبارة المتعارف أكثر منه (و) يرجع تارة (أخرى إلى كون المقام خليقا بأبسط مما ذكر) أى: من الكلام الذى ذكره المتكلم، ...\r===\r(قوله: الاختصار) أى: الذى هو الإيجاز؛ لأنهما عند السكاكى مترادفان، وإنما عبر أولا بالإيجاز وثانيا بالاختصار تفننا، وكان يغنى السكاكى عن هذا الكلام لو قال فى الكلام السابق إلا بالبناء على أمر عرفي أو على ما يقتضيه المقام\r(قوله: لكونه نسبيا) علة مقدمة على المعلول أى: الاختصار يرجع فيه تارة لما سبق إلخ لكونه نسبيا\r(قوله: يرجع فيه) أى: ينظر فيه أى: ينظر فى تعريفه.\r(قوله: تارة) أى: فى بعض الأحيان\r(قوله: إلى ما سبق) أى: إلى التعريف الذى قد سبق، وقوله أى: إلى كون إلخ: هذا بيان التعريف الذى سبق، وفيه أن الذى سبق كونه أقل من عبارة المتعارف لا كون المتعارف أكثر منه، وأجيب بأنه يلزم من كونه أقل من المتعارف أن يكون المتعارف أكثر منه، فما ذكره الشارح سابق بطريق الالتزام، وإنما لم يحمل الشارح كلام المصنف على ظاهره بحيث يقول أى: إلى كونه أقل من المتعارف؛ لأن هذا هو صريح معنى الاختصار، فلا وجه للقول برجوع الاختصار إليه، لأنه رجوع الشىء إلى نفسه وهو باطل، وليناسب قول المصنف بعد وأخرى إلى كون المقام إلخ، حيث اعتبر فيه الكون المتعلق بالغير وهو المقام فعلى بيان ما سبق بما قال الشارح قرينة فى كلام المصنف، وهى قوله بعد: وأخرى إلى كون المقام خليقا بأبسط منه حيث لم يقل خليقا بأقل مما يليق بالمقام هذا، ويمكن أن يقال بقطع النظر عن كلام الشارح: إن معنى كلام المصنف يرجع فى تعريفه تارة إلى اعتبار ما سبق وهو متعارف الأوساط، فيقال كما تقدم الإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف\r(قوله: ويرجع تارة أخرى) أى: ويرجع فى تعريفه\r(قوله: إلى كون) أى: إلى اعتبار كون المقام الذى أورد فيه الكلام الموجز\r(قوله: خليقا) أى: حقيقا وجديرا بحسب الظاهر\r(قوله: بأبسط) أى: بكلام أبسط\r(قوله: أى من الكلام الذى إلخ) أى: من الكلام الذى ذكره المتكلم، سواء كان ما ذكره المتكلم أقل من عبارة المتعارف أو أكثر منها أو مساويا لها-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406368,"book_id":8386,"shamela_page_id":1382,"part":"2","page_num":634,"sequence_num":1382,"body":"وتوهم بعضهم أن المراد ب [ما ذكر] متعارف الأوساط؛ وهو غلط لا يخفى ...\r===\rمثلا: رب شخت، ويا رب شخت ويا رب قد شخت- هذه الثلاثة أقل مما يقتضيه المقام كما يأتى، وأولها أقل من المتعارف، والثانى مساو له، والثالث أكثر منه، وأشار الشارح بهذا التفسير إلى أنه ليس المراد بكونه ذكر أنه سبق له ذكر فيما تقدم\r(قوله: وتوهم بعضهم) هو الشارح الخلخالى، وحاصل كلامه أن المراد بما ذكر فى قول المصنف بأبسط مما ذكر ما ذكره آنفا وهو متعارف الأوساط وهذا غلط؛ لأنه عليه ينحل كلام المصنف لقولنا يرجع الإيجاز أيضا إلى اعتبار كون المقام الذي أورد فيه الكلام الموجز أبسط من المتعارف، ومحصل ذلك أن الموجز ما كان أقل من مقتضى المقام الأبسط من المتعارف وهذا صادق بما إذا كان فوق المتعارف ودون مقتضى المقام أو مساويا للمتعارف ودون مقتضى المقام أو أقل منهما، ولا يشمل ما إذا كان مقتضى المقام مساويا للمتعارف أو أنقص ففيه قصور، ويلزم على هذا القول أن ما كان أقل من المتعارف أو مساويا له وقد اقتضاه المقام لا يكون الأقل منه إيجازا، ولا يعرف لهذا قائل، إذ هو تحكم محض والتفسير الأول متعين ويلزم على هذا القول أيضا التكرار والتداخل فى كلام المصنف مع وجود مندوحة عنه وهو ما ذكره الشارح فى تفسير ما ذكر، ووجه التكرار أن كلا من قسمى الإيجاز يرجع إلى متعارف وإن اختلف المعنيان، فالمعنى الأول فيه الرجوع إليه باعتبار أن المعنى المتعارف أكثر منه كما قال الشارح، والمعنى الثانى يرجع إليه باعتبار أن المقام خليق بأبسط من عبارة المتعارف، وأيضا يرد على كلام الخلخالى هذا أنه لا معنى لقولنا مرجع كون الكلام موجزا كون المقام خليقا بأبسط من المتعارف، وذلك لأن كون المقام خليقا بأبسط من المتعارف لا يناسب أن يكون علة للإيجاز، إذ لا معنى لقولنا هذا الكلام موجز لكون المقام خليقا بأبسط من المتعارف، بل المناسب فى التعليل أن يقال لكون المقام خليقا بأبسط منه أى: من هذا الكلام، وأيضا يلزم على هذا القول الذى قاله الخلخالى أن يكون قول المصنف مما ذكر إظهارا فى محل الإضمار، إذ المناسب بأبسط منه- قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406369,"book_id":8386,"shamela_page_id":1383,"part":"2","page_num":635,"sequence_num":1383,"body":"على من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؛ يعنى: كما أن الكلام يوصف بالإيجاز لكونه أقل من المتعارف كذلك يوصف به لكونه أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر، وإنما قلنا: [بحسب الظاهر] لأنه لو كان أقل مما يقتضيه المقام ظاهرا وتحقيقا لم يكن فى شىء من البلاغة؛ مثاله قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي (١) ... الآية، فإنه إطناب بالنسبة إلى المتعارف؛ أعنى: قولنا: يا رب شخت، وإيجاز بالنسبة إلى مقتضى المقام ظاهرا؛ لأنه مقام بيان انقراض الشباب وإلمام المشيب؛ فينبغى أن يبسط فيه الكلام غاية البسط.\rفللإيجاز معنيان ...\r===\r(قوله: على من له قلب) أى: عقل، وقوله أو ألقى السمع أى: أصغى أو أمال السمع، وهو شهيد أى: حاضر ولا يخفى ما فى كلامه من الاقتباس من الآية الشريفة\r(قوله: بحسب الظاهر) أى: بحسب ظاهر المقام لا بحسب باطنه؛ لأن باطن المقام يقتضى الاقتصار على ما ذكر؛ لأنه إنما عدل عما يقتضيه الظاهر لغرض كالتنبيه على قصور العبارة أو لأجل التفرغ لطلب المقصود، فإذا كان ما هو أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر بليغا\r(قوله: وتحقيقا) أى: وباطنا وهما منصوبان على التمييز المحول عن الفاعل أى: لأنه لو كان أقل مما يقتضيه ظاهر المقام وباطنه\r(قوله: لم يكن فى شىء من البلاغة) أى: لعدم مطابقته لمقتضى المقام ظاهرا وباطنا، وإذا لم يكن فى شىء من البلاغة فكيف يوصف بالإيجاز الذى هو وصف الكلام البليغ؟ !\r(قوله: مثاله) أى: مثال الموجز المفهوم من الإيجاز الراجع لكون الكلام أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر\r(قوله: قوله تعالى) أى: حكاية عن سيدنا زكريا\r(قوله: وإلمام المشيب) من عطف اللازم على الملزوم والإلمام النزول\r(قوله: فينبغى) أى: لكون المقام مقام التشكي مما ذكر.\r(قوله: أن يبسط فيه الكلام غاية البسط) بناء على الظاهر كأن يقال: وهن عظم اليد والرجل، وضعفت جارحة العين، ولانت حدة الأذن إلى غير ذلك\r(قوله: فللإيجاز) أى: الذى هو الاختصار عند السكاكى\r(قوله: معنيان) هما كون الكلام أقل من المتعارف","footnotes":"(١) مريم: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406370,"book_id":8386,"shamela_page_id":1384,"part":"2","page_num":636,"sequence_num":1384,"body":"بينهما عموم من وجه (وفيه نظر؛ لأن كون الشىء أمرا نسبيا لا يقتضى تعسر تحقيق معناه) إذ كثيرا ما تحقق معانى الأمور النسبية، وتعرف بتعريفات تليق بها كالأبوة، والأخوة، ...\r===\rوكونه أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر، ويلزم من كون الإيجاز له معنيان أن يكون الإطناب كذلك، لكنه ترك ذلك لانسياق الذهن إليه مما ذكره فى الإيجاز\r(قوله: عموم من وجه) أى: وخصوص كذلك؛ وذلك لأن كون الكلام أقل من متعارف الأوساط أعم من أن يكون أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر أو لا، وكون الكلام أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر أعم من أن يكون أقل من متعارف الأوساط أو لا فيتصادقان فيما إذا كان الكلام أقل من عبارة المتعارف، ومن مقتضى المقام جميعا كما إذا قيل: رب شخت بحذف حرف النداء وياء الإضافة فإنه أقل من مقتضى الحال لاقتضائه أبسط منه لكونه مقام التشكي من إلمام الشيب وانقراض الشباب، وأقل من عبارة المتعارف أيضا وهى: يا ربى شخت بزيادة حرف النداء وياء الإضافة، وينفرد المعنى الأول دون الثاني فى قوله إذا قال الخميس أى: الجيش نعم بحذف المبتدأ فإنه أقل من عبارة المتعارف، وهى هذه نعم فاغتنموها، وليس من مقتضى المقام؛ لأن المقام لضيقه يقتضى حذف المبتدأ. وكما مر فى نحو. قولك للصياد: غزال عند خوف فوات الفرصة فإنه أقل من المتعارف وهو هذا غزال، وليس بأقل مما يقتضيه المقام؛ لأنه يقتضي هذا الاختصار وينفرد المعنى الثاني دون الأول فى قوله تعالى رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي (١) فإن المقام يقتضي أكثر منه كما مر والمتعارف أقل منه كما لا يخفى، فلا يخفى عليك إجراء هذه النسبة أعنى نسبة العموم والخصوص من وجه بين الإطناب على التفسيرين له، وكذا بين الإيجاز بالمعنى الثانى وبين الإطناب بالمعنى الأول.\r(قوله: وفيه نظر) أى: فيما ذكره السكاكى أولا وثانيا\r(قوله: لا يقتضى تعسر تحقيق معناه) أى: لا يقتضى تعسر بيان معناه بالتعريف أى: والمتبادر من كلام السكاكى أن كون الشىء نسبيا يقتضى تعسر بيان معناه بالتعريف\r(قوله: وتعرف بتعريفات إلخ)","footnotes":"(١) مريم: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406371,"book_id":8386,"shamela_page_id":1385,"part":"2","page_num":637,"sequence_num":1385,"body":"وغيرهما. والجواب: أنه لم يرد تعسر بيان معناهما؛ لأن ما ذكره بيان لمعناهما؛ بل أراد تعسر التحقيق والتعيين فى أن هذا القدر إيجاز، وذلك إطناب.\r(ثم البناء على المتعارف والبسط ...\r===\rعطفه على ما قبله عطف تفسير\r(قوله: كالأبوة) أى: فإنهم عرفوها بكون الحيوان متولدا من نطفته آخر من نوعه من حيث هو كذلك، وعرفوا الأخوة بكون الحيوان متولدا هو وغيره من نطفة آخر من نوعهما\r(قوله: وغيرهما) كالبنوة فإنهم عرفوها بكون الحيوان متولدا من نطفة آخر من نوعه\r(قوله: والجواب أنه) أى: السكاكى، وقوله لم يرد أى: بتعسر التحقيق فى قوله لكونهما نسبيين لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق\r(قوله: تعسر بيان معناهما) أى: بالتعريف الضابط لكل واحد منهما كما فهم المصنف وضمير التثنية راجع للإيجاز والإطناب\r(قوله: لأن ما ذكره) أى:\rالسكاكى فى تعريف الإيجاز والإطناب بيان لمعناهما أى: فبيانه لمعناهما بما ذكره دليل على عدم هذه الإرادة\r(قوله: بل أراد إلخ) الأوضح أن يقول بل أراد بتعسر التحقيق تعسر التعريف المحتوى على تعيين المقدار لكل بحيث لا يزاد عليه ولا ينقص عنه، وإنما كان تبيين هذا المقدار متعسرا لتوقفه على اتحاد المنسوب إليه وهو هنا مختلف، والحاصل أنه ليس مراد السكاكى بتعسر التحقيق تعسر التعريف المبين لمعنى كل منهما كما فهم المصنف واعترض بما ذكر، بل أراد بتعسر التحقيق تعسر التعريف المشتمل على تعيين المقدار لكل، وحينئذ فلا اعتراض والدليل على هذه الإرادة تعريفه للإيجاز والإطناب كما هو مبين لمعناهما بعد حكمه بتعسر تحقيقهما الذى هو الامتناع\r(قوله: ثم البناء على المتعارف) أى: على متعارف الأوساط أى: على عبارتهم المتعارفة بينهم وهذا اعتراض ثان على السكاكى، حاصله أن ما ذكره السكاكى فى تعريف الإيجاز والإطناب من بنائهما على متعارف الأوساط ومن بنائهما على البسط الموصوف بأنه أبسط مما ذكره المتكلم فيه بحث؛ لأن هذا فى الحقيقة رد إلى الجهالة والمطلوب من التعاريف الإخراج من الجهالة لا الرد إليها\r(قوله: والبسط) أى: والبناء على البسط أى: على الكلام المبسوط اللائق بالمقام لاقتضائه إياه؛ لأن البناء إنما هو على الكلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406372,"book_id":8386,"shamela_page_id":1386,"part":"2","page_num":638,"sequence_num":1386,"body":"الموصوف) بأن يقال: الإيجاز هو الأداء بأقل من المتعارف، أو مما يليق بالمقام من كلام أبسط من الكلام المذكور (رد إلى الجهالة) إذ لا تعرف كمية متعارف الأوساط، وكيفيتها؛ لاختلاف طبقاتهم، ...\r===\rلا على البسط وأيضا الموصوف بكونه أزيد من الكلام المذكور إنما هو الكلام\r(قوله: الموصوف) أى: بأنه أبسط مما ذكره المتكلم\r(قوله: بأن يقال) أى: فى البناء على المتعارف\r(قوله: هو الأداء) أى: أداء المعنى المقصود بأقل من المتعارف أى: والإطناب أداؤه بأكثر من المتعارف.\r(قوله: أو مما يليق إلخ) عطف على قوله من المتعارف وهذا بيان للبناء على البسط، وحاصله أن يقال الإيجاز أداء المقصود بأقل مما يليق بالمقام، والإطناب أداؤه بأكثر منه\r(قوله: من كلام إلخ) بيان لما يليق بالمقام أي الذي هو كلام أبسط من الكلام الذى ذكره المتكلم\r(قوله: رد إلى الجهالة) أى: والمطلوب من التعاريف الإخراج من الجهالة لا الرد إليها، وقوله رد إلى الجهالة أى: إحالة على أمر مجهول، فالجهالة: مصدر بمعنى اسم المفعول.\r(قوله: إذ لا تعرف إلخ) علة لمحذوف أى: وإنما كان فى البناء على الأول وهو متعارف الأوساط رد إلى الجهالة؛ لأنه لا تعرف إلخ، وحاصله أن تصور التعريف متوقف على تصور أجزائه الإضافية وغيرها، والمتعارف المذكور في التعريف لم يتصور قدره ولا كيفه فيزداد بذلك جهله، فيكون التعريف المذكور فيه لفظ المتعارف مجهولا والمراد بكمية متعارف الأوساط عدد كلمات عبارتهم هل هو أربع كلمات أو خمس\r(قوله: وكيفيتها) أى: ولا كيفية متعارف الأوساط، وأنث الضمير باعتبار أن متعارف الأوساط عبارة، وأراد بكيفية متعارف الأوساط تقديم بعض الكلمات وتأخير بعضها، ثم إن معرفة الكيف لا يتعلق بها الغرض الذي يخصنا هنا، إلا أن الجهل به يزداد به جهل متعارف الأوساط فيكون التعريف المذكور فيه لفظ المتعارف مجهولا، ويصح أن يراد بكيفية متعارف الأوساط كون كلماته طويلة أو قصيرة\r(قوله: لاختلاف طبقاتهم) أى:\rلاختلاف مراتب الأوساط فمنهم من يعبر عن المقصود بعبارة قصيرة ومنهم من يعبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406373,"book_id":8386,"shamela_page_id":1387,"part":"2","page_num":639,"sequence_num":1387,"body":"ولا يعرف أن كل مقام أى مقدار يقتضى من البسط حتى يقاس عليه ويرجع إليه.\rوالجواب: أن الألفاظ قوالب المعانى، ...\r===\rعنه بعبارة طويلة، وهذا علة لقوله: إذ لا تعرف إلخ\r(قوله: ولا يعرف إلخ) عطف على قوله: إذ لا تعرف، وهذا بيان لكون البناء على البسط فيه رد للجهالة، وحاصله أن كون المقام يقتضي كذا وكذا لا أقل ولا أكثر مما لا ينضبط، فلا يكاد يعرف لتفاوت المقامات كثيرا ومقتضياتها مع دقتها، فقوله: ولا يعرف أن كل مقام أى: ولا يعرف جواب أن كل مقام، والمراد بالمعرفة المنفية هنا وفيما مر المعرفة التصورية، (وقوله: أى مقدار) مفعول مقدم ليقتضى، وقوله من البسط أى: من ذى البسط، وأصل التركيب ولا يعرف جواب أن كل مقام يقتضي أى: مقدار من الكلام المبسوط\r(قوله: حتى يقاس عليه) فيحكم بأن المذكور أقل منه أو أكثر، وهذا غاية للمنفى وهو المعرفة من قوله: ولا يعرف وضمير عليه راجع للقدر الذى يقتضيه المقام\r(قوله: ويرجع إليه) عطف تفسير\r(قوله: والجواب أن الألفاظ إلخ) هذا جواب عن الأول، وحاصله أنا لا نسلم أن المتعارف غير معروف، بل يعرفه كل أحد من البلغاء وغيرهم، وذلك لأن الألفاظ قوالب المعانى فهى على قدرها بحسب الوضع بمعنى أن كل لفظ بقدر معناه الموضوع له، فمن عرف وضع الألفاظ ولو كان عاميا عرف أى: معنى يفرغ فى ذلك القالب من اللفظ ضرورة أن المعنى الذى يكون على قدر اللفظ هو ما وضع له مطابقة، فإذا أراد تأدية المعنى الذى قصده عبر عنه باللفظ الموضوع له من غير زيادة ولا نقص، فالتصرف فى العبارة بما يوجب طولها وقصرها من اللطائف والدقائق الزائدة على أصل الوضع شأن البلغاء والمحققين، ولا يتوقف متعارف الأوساط واستعماله على ذلك، وحينئذ فمتعارف الأوساط معروف للبلغاء وغيرهم ومحدود معين عندهم فى كل حادثة وهو اللفظ الموجود للمعنى الذى أريد تأديته، وحيث كان المتعارف محدودا معينا فيقاس به ويصح التعريف به، ولا يكون فى البناء عليه رد للجهالة لوضوحه بالنسبة للبلغاء وغيرهم\r(قوله: الألفاظ قوالب المعانى) أى: لأنها من حيث فهمها منها أو من حيث وضعها لها مساوية لها، وعكس بعضهم نظرا إلى أن المعنى يستحضر أولا ثم يأتى باللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406374,"book_id":8386,"shamela_page_id":1388,"part":"2","page_num":640,"sequence_num":1388,"body":"والأوساط الذين لا يقدرون فى تأدية المعانى على اختلاف العبارات والتصرف فى لطائف الاعتبارات- لهم حد من الكلام يجرى بينهم فى المحاورات والمعاملات، معلوم للبلغاء وغيرهم. فالبناء على المتعارف واضح بالنسبة إليهما جميعا، وأما البناء على البسط الموصوف فإنما هو للبلغاء العارفين لمقتضيات الأحوال بقدر ما يمكن لهم، فلا يجهل عندهم ما يقتضيه كل مقام من مقدار البسط.\r(والأقرب) إلى الصواب ...\r===\rعلى طبقه، وجمع بين القولين بأن الأول باعتبار السامع والثاني باعتبار المتكلم\r(قوله: والأوساط) مبتدأ خبره قوله لهم حد إلخ.\r(قوله: على اختلاف العبارات) أى: على الإتيان بعبارات مختلفة بالطول والقصر عند إفادة المعنى الواحد\r(قوله: والتصرف) عطف على اختلاف عطف سبب على مسبب أى: ولا يقدرون على التصرف فى العبارات بمراعاة النكات اللطيفة المعتبرة أى: التى شأنها أن تعتبر\r(قوله: لهم حد إلخ) أى: لكل معنى أريد إفادته عندهم حد أى:\rعبارة محدودة أى: معلومة أى: وحينئذ فلا يكون فى البناء على متعارف الأوساط رد إلى الجهالة لوضوحه للبلغاء وغيرهم، وظهر لك مما قلناه أن القدرة على تأدية المعنى الواحد بعبارات مختلفة فى الطول والقصر إنما هو شأن البلغاء، بخلاف الأوساط فإن لهم فى إفادة كل معنى حدا معلوما من الكلام يجرى فيما بينهم يدل عليه بحسب الوضع ولا قدرة لهم على أزيد من ذلك ولا أنقص\r(قوله: وأما البناء على البسط إلخ) هذا جواب عن الاعتراض الثانى، وحاصله أن البناء على البسط مقصور على البلغاء لا يتجاوزهم إلى غيرهم ولا نسلم عدم معرفة البلغاء لما يقتضيه كل مقام عند النظر فيه، وحينئذ فيكون التعريف بما فيه البسط الموصوف ليس فيه رد للجهالة للعلم بالبسط الموصوف عند البلغاء\r(قوله: الموصوف) أى: بكونه أبسط مما ذكره المتكلم\r(قوله: فلا يجهل عندهم إلخ) أي لأنهم يعرفون أي مقام يقتضي البسط، ويعرفون أن ذلك المقام المقتضى للبسط يقتضي أي مقدار منه، وحينئذ فيكون التعريف به ليس فيه رد للجهالة\r(قوله: والأقرب إلخ) هذا يقتضي أن ما قاله السكاكى قريب إلى الصواب مع أن غرض المصنف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406375,"book_id":8386,"shamela_page_id":1389,"part":"2","page_num":641,"sequence_num":1389,"body":"(أن يقال: المقبول من طرق التعبير عن المراد ...\r===\rأنه ليس بصواب؛ لأنه نظر فيه ولم يجب عنه وعدل إلى غيره، ويقتضى أيضا أن هذا الكلام الذي أتى به ليس بصواب بل أقرب إليه من غيره وليس هذا مرادا، وأجيب بأن أفعل ليس على بابه بل المراد القريب للصواب، والمراد بقربه للصواب تمكنه منه، وكثيرا ما يعبر بالقرب من الشىء عن كونه إياه كقوله تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (١) فإن العدل من التقوى داخل فيها لا أنه قريب إليها فقط\r(قوله: أن يقال) أى: فى ضبط الإيجاز والإطناب\r(قوله: المقبول من طرق التعبير إلخ) خرج الإخلال والتطويل والحشو مفسدا أو غير مفسد فإن هذه وإن كانت طرقا للتعبير عن المراد إلا أنها غير مقبولة، وحاصل ما أشار إليه المصنف منطوقا ومفهوما أن هنا خمس طرق؛ لأن المراد إما أن يؤدى بلفظ مساو له أولا، والثاني إما أن يكون ناقصا عنه أو زائدا عليه، والناقص إما واف أو غير واف، والزائد إما لفائدة أو لا، فهذه خمسة المقبول منها ثلاثة وهى ما أدى بلفظ مساو أو بناقص مع الوفاء أو بزائد لفائدة، وما أدى بناقص بلا وفاء وهو الإخلال غير مقبول، وما أدى بزائد لا لفائدة غير مقبول وفيه قسمان الحشو والتطويل فصارت الطرق ستة ثلاثة مقبولة وهى المساواة والإيجاز والإطناب وثلاثة غير مقبولة وهى الإخلال والتطويل والحشو، ثم إن المراد بتلك الطرق مقبولة أو غير مقبولة بالنظر للتعبير عن المقصود بقطع النظر عن حال المتكلم من كونه بليغا أو من الأوساط، فلا يرد أنه إن أريد بقبول الطرق الثلاثة الأول القبول مطلقا أى: سواء كان من البليغ أو من الأوساط، فالزائد والناقص الوافي غير مقبولين من الأوساط، لأنهما خروج عن طريقهم لغير داع وإن أريد القبول من البليغ فليس المساوي والناقص الوافي مقبولين منه مطلقا، بل إذا كان ذلك لداع، ويمكن الجواب أيضا باختيار الشق الثانى. وأن المصنف اتكل في عدم التقييد بالبليغ للعلم به من كون الكلام في أساليب البلاغة التي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال.","footnotes":"(١) المائدة: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406376,"book_id":8386,"shamela_page_id":1390,"part":"2","page_num":642,"sequence_num":1390,"body":"تأدية أصله بلفظ مساو له) أى: الأصل المراد (أو) بلفظ (ناقص عنه واف، أو بلفظ زائد عليه لفائدة) ...\r===\r(قوله: تأدية أصله) أى: أصل المراد والإضافة بيانية أى: تأدية الأصل الذى هو المراد- اه يعقوبى، وإنما زاد لفظ الأصل إشارة إلى أن المعتبر فى المساواة والإيجاز والإطناب المعنى الأول أعنى: المعنى الذى قصد المتكلم إفادته للمخاطب ولا يتغير بتغير العبارات واعتبار الخصوصيات، فقولنا: جاءنى إنسان وجاءنى حيوان ناطق كلاهما من باب المساواة وإن كان بينهما تفاوت من حيث الإجمال والتفصيل، والقول بأن أحدهما إيجاز والآخر إطناب وهم انتهى عبد الحكيم\r(قوله: بلفظ مساو له) وذلك بأن يؤدى بما وضع لأجزائه مطابقة وهذه التأدية أعنى تأدية المراد بلفظ مساو هى المساواة وقد اعتمد المصنف فى معرفة أن الأول مساواة، وأن الثانى إيجاز، وأن الثالث إطناب على إشعار المفهومات بذلك كما لا يخفى. اه أطول.\r(قوله: أو بلفظ ناقص عنه) أى: عن المعنى المراد بأن يؤدى بأقل مما وضع لأجزائه مطابقة فالنقصان باعتبار التصريح\r(قوله: واف) أى: بذلك المعنى المراد إما باعتبار اللزوم إذا لم يكن هناك حذف، أو باعتبار الحذف الذى يتوصل إليه بسهولة من غير تكلف، فخرج الإخلال، فإن التوصل إلى المحذوف فيه بتكلف وهذه التأدية أعنى تأدية المراد بلفظ ناقص واف هى الإيجاز- كذا قرر شيخنا العدوى، وعبارة المولى عبد الحكيم: أو بلفظ ناقص عنه أى: عن مقدار أصل المراد إما بإسقاط لفظ منه، أو التعبير عن كله بلفظ ناقص عن ذلك المقدار فيشمل إيجاز القصر وإيجاز الحذف، فقولنا: سقيا له وشكرا له مساو لأصل المراد غير ناقص عنه؛ لأن تقدير الفعل إنما هو لرعاية قاعدة نحوية: وهو أنه مفعول مطلق لا بد له من ناصب، والعرب القح تفهم أصل المراد من ذلك وهو حمده تعالى من غير تقدير وهو متعارف الأوساط أيضا، فالقول بأنه إيجاز عند المصنف ومساواة عند السكاكى لمخالفته مع السكاكى لا يسمع بدون سند قوى من القوم. اه كلامه.\r(قوله: أو بلفظ زائد عليه) أى: بأن يكون أكثر مما وضع لأجزائه مطابقة لفائدة، وهذه التأدية أعنى: تأدية أصل المراد بلفظ زائد عليه لفائدة هى الإطناب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406377,"book_id":8386,"shamela_page_id":1391,"part":"2","page_num":643,"sequence_num":1391,"body":"فالمساواة أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد، والإيجاز أن يكون ناقصا عنه وافيا به، والإطناب أن يكون زائدا عليه لفائدة (واحترز بواف عن الإخلال) وهو أن يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد، غير واف به (كقوله:\r===\r(قوله: فالمساواة أن يكون إلخ) المتبادر من هذا التقرير أن قول المصنف لفائدة قيد فى الإطناب وهو صريح الاحتراز الآتى فى المتن أيضا وفيه نظر؛ لأنه يقتضى أن المساواة والإيجاز مقبولان مطلقا- وليس كذلك، إذ كيف يقبلان عند البلغاء عند عدم الفائدة، فالأولى تقييدهما بها أيضا، ويراد بها ما يعم كون المأتى به هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه كما فى المساواة حيث لا يوجد فى المقام مناسبة سواها، ولذا قال السبكى فى عروس الأفراح: الذى يظهر لى من كلام المصنف وهو الصواب أن قوله لفائدة يتعلق بالثلاثة من جهة المعنى، وما اقتضته عبارته من تعلقها بالزائد فقط- فليس كذلك، بل يقال: المساواة تأدية أصل المعنى بلفظ مساو له لفائدة والإيجاز تأديته بلفظ ناقص لفائدة والإطناب تأديته بلفظ زائد لفائدة\r(قوله: واحترز) هو بالبناء للمفعول أو بالبناء للفاعل ويكون فيه التفات؛ لأن المقام مقام تكلم، ويصح أن يقرأ بلفظ المضارع، ووجه الاحتراز بما ذكره عن الإخلال أن المراد بالوفاء أن تكون الدلالة على ذلك المراد مع نقصان اللفظ واضحة فى تراكيب البلغاء ظاهرة لا خفاء فيها، والإخلال كما قال الشارح أن يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف به لخفاء الدلالة حيث يحتاج فيها إلى تكلف وتعسف، فإن قلت: إذا وجدت قرائن الدلالة اعتبرت وكانت مقبولة وإن لم توجد فلا دلالة أصلا حتى تكون مقبولة أو غير مقبولة.\rقلت القرائن لا بد منها، لكن قد يكون الفهم منها واضحا، وقد يكون الفهم منها تعسفا وتكلفا لخفائها وبعد الأخذ منها كما يشهد بذلك صادق الذوق فى شاهد الإخلال الآتى قريبا\r(قوله: كقوله) أى: الحارث بن حلزة اليشكرى بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وكسرها والزاى المعجمة المفتوحة، واليشكرى نسبة لبنى يشكر: بطن من بكر بن وائل، والبيت المذكور من قصيدة من مجزوء الكامل المضمر المرفل، وقبله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406378,"book_id":8386,"shamela_page_id":1392,"part":"2","page_num":644,"sequence_num":1392,"body":"والعيش خير فى ظلال ... النّوك) أى: الحمق والجهالة (ممن عاش كدا) أى:\rمكدودا متعوبا.\r(أى: الناعم، وفى ظلال العقل) يعنى: أن أصل المراد: أن العيش الناعم فى ظلال النوك خير من العيش الشاق فى ظلال العقل. ولفظه غير واف بذلك فيكون مخلا فلا يكون مقبولا.\r===\rعيشن بجدّ لا يضر ... ك النّوك ما أوليت جدّا (١)\r(قوله: والعيش) أراد به المعيشة أى: ما يتعيش به من مأكل ومشرب، وفى الكلام حذف الصفة أى: الناعم، والمراد بنعومته كونه لذيذا، وقيل المراد بالمعيشة:\rالحياة، والمراد بنعومتها كونها مع الراحة\r(قوله: فى ظلال النوك) حال من ضمير خير أو من المبتدأ على رأى سيبويه وإضافة الظلال للنوك من إضافة المشبه به للمشبه بجامع الاشتمال والظلال: جمع ظلة بالضم وهى ما يتظلل به كالخيمة، فشبه النوك الذى هو الجهل بالظلال بجامع الاشتمال وأضاف المشبه به للمشبه\r(قوله: أى الحمق والجهالة) تفسير للنوك بضم النون، والمراد بالحمق والجهالة عدم العقل الذى يتأمل به فى عواقب الأمور\r(قوله: ممن عاش) أى: من عيش من عاش كدا حالة كونه فى ظلال العقل؛ وذلك لأن الجاهل الأحمق يتنعم على أى وجه ولا يضيق على نفسه بشىء والعاقل يتأمل فى العواقب والآفات وخوف الفناء والممات فلا يجد للعيش لذة\r(قوله: أى مكدودا متعوبا) المتبادر من هذا التفسير أنه حال من ضمير عاش ولما كان مصدرا أوله ب\" مكدودا\" على ما هو أحد الطرق فى وقوع المصدر حالا، ويحتمل أن يكون صفة مصدر محذوف أى: عيشا كدا، وقوله: متعوبا: تفسير ل\" مكدودا\"\r(قوله: أى الناعم إلخ) هذا بيان لما أخل به الشاعر وتوضيحه أن البيت يفيد أن العيش فى حال الجهل سواء كان ناعما أو لا خير من عيش المكدود سواء كان عاقلا أو لا، مع أن هذا غير مراد الشاعر، بل","footnotes":"(١) البيت للحارث بن حلزة فى ديوانه ص ٤٦، وجمهرة اللغة ص ١٠٠٠، والأغانى ١١/ ٤٤، وبهجة المجالس ١/ ١٨٧، وجمهرة الأمثال ١/ ١٢٩، وشعراء النصرانيّة ص ٤١٧، ولكنه ورد برواية أخرى:\rفعش بجدّ لا يضر ... ك النّوك ما لاقيت حدّا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406379,"book_id":8386,"shamela_page_id":1393,"part":"2","page_num":645,"sequence_num":1393,"body":"(و) احترز (بفائدة عن التطويل) وهو أن يزيد اللفظ على أصل المراد لا لفائدة، ولا يكون اللفظ الزائد متعينا (نحو: قوله (١): )\r===\rمراده أن العيش الناعم فقط مع رذيلة الجهل والحماقة خير من العيش الشاق مع فضيلة العقل، والبيت لا يفى بهذا المعنى المراد؛ لأن اعتبار الناعم فى الأول وفى ظلال العقل فى الثانى لا دليل عليه، فنبه المصنف على أن فى المصراع الأول حذف الصفة أى: والعيش الناعم، وفى المصراع الثانى حذف الحال أى: ممن عاش كدّا فى ظلال العقل، وكل منهما لا يعلم من الكلام ولا يدل عليه دلالة واضحة، إذ لا يفهم السامع هذا المراد من البيت حتى يتأمل فى ظاهر الكلام فيجده غير صحيح لاقتضائه أن العيش ولو مع النكد فى حالة الحمق خير من العيش النكد فى ظلال العقل وهذا غير صحيح لاستوائهما فى النكد وزيادة الثانى بالعقل الذى من شأنه التوسعة وإطفاء بعض نكدات العيش، فإذا تأمل فى ظاهر الكلام ووجده غير صحيح قدر ما ذكر من الأمرين فى البيت لأجل صحة الكلام، ولا يقال: إن المحذوف فى هذا البيت دلت عليه القرينة التى هى عدم صحة ظاهر الكلام فهى التى عرفتنا أن المراد الناعم وأن المراد فى ظلال العقل وحيث كان هناك قرينة دالة على ذلك المحذوف فلا إخلال؛ لأنا نقول لا نسلم أن القرينة هنا تدل على تعيين ما ذكر سلمنا أنها تدل (٢)، لكن دلالة ظنية لا يهتدى إليها إلا بمزيد نظر وتأمل فهو لا يخلو عن الخلل بهذا الاعتبار، هذا وذكر العلامة جلال الدين السيوطى فى شرح عقود الجمان: أنه لا إخلال فى البيت بل فيه النوع البديعى المسمى بالاحتباك حيث حذف من كل ما أثبت مقابله فى الآخر، فما ذكره فى كل محل قرينة معينة للمحذوف من المحل الآخر.\r(قوله: عن التطويل) أى: وعن الإسهاب وهو أعم من الإطناب فإنه التطويل مطلقا لفائدة أو لغيرها كما ذكره التنوخى وغيره- كذا فى عروس الأفراح.\r(قوله: نحو قوله) أى: قول عدى بن زيد العبادى من قصيدة طويلة يخاطب بها النعمان بن المنذر حين كان حابسا له، ويذكره فيها حوادث الدهر وما وقع لجذيمة وللزباء من الخطوب ومطلعها:","footnotes":"(١) البيت لعدى بن زيد فى ذيل ديوانه ص ١٨٣.\r(٢) كذا بالمطبوعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406380,"book_id":8386,"shamela_page_id":1394,"part":"2","page_num":646,"sequence_num":1394,"body":"وقدّدت، الأديم لراهشيه (وألفى) أى: وجد (قولها كذبا ومينا)\rوالكذب والمين واحد. قوله: [قددت] أى: قطعت، والراهشان: العرقان فى باطن الذراعين، والضمير فى راهشيه، وفى ألفى لجذيمة ...\r===\rأأبدلت المنازل أم عيينا ... تقادم عهدهنّ فقد بلينا\rإلى أن قال:\rألا يأيها المثرى المرجّى ... ألم تسمع بخطب الأوّلينا\r(قوله: وقددت) (١) من القد وهو القطع والتقديد مبالغة فيه والأديم الجلد\r(قوله: لراهشيه) اللام بمعنى إلى التى للغاية أى: قطعت الجلد الملاصق للعروق إلى أن وصل القطع للراهشين\r(قوله: ومينا) فى رواية مبينا وعليها فلا شاهد فى البيت، وهذه الرواية خلاف رواية الجمهور وإن كانت موافقة لبقية القصيدة؛ لأن أبياتها كلها مكسور فيها ما قبل الياء\r(قوله: والكذب والمين واحد) أى: فلا فائدة فى الجمع بينهما، ولا يقال: فائدته التوكيد، إذ عطف أحد المترادفين على الآخر يفيد تقرير المعنى؛ لأنا نقول التأكيد إنما يكون فائدة إن قصد لاقتضاء المقام إياه، وليس مقام هذا الكلام مقتضيا لذلك؛ لأن المراد منه الإخبار بمضمون المقصود وهو أن جذيمة غدرت به الزباء وقطعت راهشيه وسال منه الدم حتى مات وأنه وجد ما وعدته به من تزوجه كذبا، فإن قلت: إن الثانى وهو المين متعين للزيادة؛ لأن الأول واقع فى مركزه، والثانى معطوف عليه قلت مدار التعين وعدم التعين أنه إن لم يتغير المعنى بإسقاط أيهما كان، فالزائد غير متعين وإن تغير المعنى بإسقاط أحدهما دون الآخر، فالزائد هو الآخر ولا يعتبر فى ذلك كون أحدهما متقدما والآخر متأخرا- كذا ذكر العلامة عبد الحكيم.\r(قوله: العرقان فى باطن الذراعين) ينزف الدم منهما عند القطع\r(قوله: لجذيمة) هو بفتح الجيم بصيغة المكبر وبضمها بصيغة المصغر كان من العرب الأولى وكنيته أبو مالك وكان فى أيام الطوائف، وقال أبو عبيد كان بعد عيسى- صلوات الله","footnotes":"(١) البيت لعدى بن زيد فى ذيل ديوانه ص ١٨٣، والأشباه والنظائر ٣/ ٢١٣ والدرر ٦/ ٧٣، والشعر والشعراء ١/ ٢٣٣، ولسان العرب (مين) ومعاهد التنصيص ١/ ٣١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406381,"book_id":8386,"shamela_page_id":1395,"part":"2","page_num":647,"sequence_num":1395,"body":"الأبرش، وفى قددت. وفى قولها للزباء. والبيت فى قصة قتل الزباء لجذيمة؛ وهى معروفة.\r(و) احترز أيضا بفائدة (عن الحشو) وهو زيادة معينة لا لفائدة (المفسد) للمعنى (كالندى ...\r===\rوسلامه عليه- بثلاثين سنة، وتولى الملك بعد أبيه وهو أول من ملك الحيرة وكان ملكه متسعا جدا ملك من شاطئ الفرات إلى ما والى ذلك إلى السواد وكان يغير على ملك الطوائف حتى غلب على كثير مما فى أيديهم وهو أول من أوقد الشمع ونصب المجانيق للحرب\r(قوله: الأبرش) البرش فى الأصل نقط تخالف شعر الفرس ثم نقل للأبرص، وقيل لذلك الرجل الأبرش لبرص كان به، فهابت العرب أن تصفه بذلك فقالوا الأبرش والوضاح، وقيل سمى بذلك؛ لأنه أصابه حرق نار فبقى أثر نفطانه سودا وحمرا\r(قوله: وفى قولها) أى: وفى لفظ قولها\r(قوله: للزباء) هى امرأة تولت الملك- بعد أبيها\r(قوله: وهى معروفة) وحاصلها أن جذيمة قتل أبا الزباء وغلب على ملكه وألجأ الزباء إلى أطراف مملكتها، وكانت عاقلة أديبة فبعثت إليه بأن ملك النساء لا يخلو من ضعف فى السلطان، فأردت رجلا أضيف إليه ملكى وأتزوجه فلم أجد كفؤا غيرك فأقدم على لذلك فطمع فى زواجها لأجل أن يتصل ملكه بملكها، وقيل: إنه بعث يخطبها فكتبت إليه إنى راغبة فى ذلك فإذا شئت فاشخص إلى فشاور وزراءه فأشاروا عليه بزواجها إلا قصير بن سعد فإنه قال له يأيها الملك لا تفعل فإن هذه خديعة ومكر فعصاه، وأجابها إلى ما سألت فقال قصير عند ذلك لا يطاع لقصير أمر فصار ذلك مثلا ولم يكن قصيرا، ولكن كان اسما له، ثم إنه قال له: أيها الملك حيثما عصيتنى وتوجهت إليها إذا رأيت جندها قد أقبلوا إليك، فإن ترجلوا وحيوك ثم ركبوا وتقدموا فقد كذب ظنى، وإن رأيتهم حيوك وطافوا بك فإنى معرض لك العصا وهى فرس لجذيمة لا تدرك فاركبها وفر بها تنج وقد أعدت لأخذه فرسانا، فلما حضر غير مستعد للحرب فى أبواب حصنها حيوه وطافوا به فقرب قصير إليه العصا فشغل عنها فركبها قصير فنجا فنظر جذيمة إلى قصير على العصا وقد حال دونه السراب فقال ما ذل من جرت به العصا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406382,"book_id":8386,"shamela_page_id":1396,"part":"2","page_num":648,"sequence_num":1396,"body":"===\rفصار مثلا، فأدخلته الزباء فى بيتها وكانت قد ربت شعر عانتها حولا وكشفت له عن باطنها، وقالت له: هذه عانة عروس أو عانة آخذ بالثأر، فقال: بل آخذ بالثأر فأيس من الحياة، فأمرت بشد عضديه كما يفعل بالمفصود وأجلس على نطع، ثم أمرت برواهشه فقطعت وكان قد قيل لها احتفظى على دمه فإنه إن ضاعت قطرة منه طلب بثأره فقطرت قطرة من دمه فى الأرض، فقالت: لا تضيعوا دم الملك، فقال جذيمة:\rدعوا دما ضيعه أهله فلم يزل الدم يسيل إلى أن مات، وإنما اختارت هذا الوجه فى موته لأجل اشتفاء غيظها منه باللوم وهو فى سبيل الموت، ثم إن قصيرا أتى إلى عمرو بن سعد وهو ابن أخت جذيمة وقد كان جذيمة استخلفه على مملكته حين سار للزباء فأخبره الخبر وحضه على الثأر، واحتال لذلك فقطع أنفه وأذنيه ولحق بالزباء وزعم أن عمرا فعل به ذلك، وأنه اتهمه على ممالأته لها على خاله يخدعها حتى اطمأنت له وصارت ترسله إلى العراق بمال فيأتى إلى عمرو فيأخذ منه ضعفه ويشترى به ما تطلبه، ويأتى إليها به إلى أن تمكن منها وسلمته مفاتيح الخزائن وقالت له: خذ ما أحببت فاحتمل ما أحب من مالها وأتى عمرا فانتخب من عسكره فرسانا وألبسهم السلاح واتخذ غرائر وجعل شراجها من داخل، ثم حمل على كل بعير رجلين معهما سلاحهما وجعل يسير فى النهار حتى إذا كان الليل اعتزل عن الطريق فلم يزل كذلك حتى شارف المدينة فأمرهم بلبس السلاح ودخلوا الغرائر ليلا، فلما أصبح دخل وسلم عليها وقال هذه العير تأتيك بما لم آتك بمثله قط فصعدت فوق قصرها وجعلت تنظر العير وهى تدخل المدينة فأنكرت مشيها وجعلت تقول:\rما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا (١)\rأم صرفانا باردا شديدا ... أم الرجال جثّما قعودا","footnotes":"(١) الرجزان للزباء فى لسان العرب (صرف)، والأول منهما، فى الأغانى ١٥/ ٢٥٦، وخزانة الأدب ٧/ ٢٩٥، وشرح عمدة الحافظ، وبلا نسبة فى أساس البلاغة (وأد)، والثانى: فى تاج العروس (صرف)، وجمهرة اللغة ص ١٢٣٧، وبلا نسبة فى تهذيب اللغة ١٣/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406383,"book_id":8386,"shamela_page_id":1397,"part":"2","page_num":649,"sequence_num":1397,"body":"فى قوله:\rولا فضل فيها) أى: فى الدنيا (للشجاعة والنّدى .. وصبر الفتى لولا لقاء شعوب) (١)\rهى علم للمنية؛ ...\r===\rفلما دخلت العير فى المدينة حلوا شراجهم وخرجوا بالسلاح وأتى قصير بعمرو فأقامه على سرداب كان لها كانت إذا خرجت تخرج منه، فأقبلت لتخرج من السرداب فوجدت عمرا على بابه فجعلت تمص خاتما وفيه سم وتقول: بيدى لا بيد عمرو، وفارقت الدنيا.\r(قوله: فى قوله) أى: قول أبى الطيب المتنبى من قصيدته التى رثى بها يماك التركى غلام سيف الدولة وأولها فيه الخرم وهو حذف الحرف الأول من الوتد المجموع ومطلعها:\rلا يحزن الله الأمير فإنّنى ... لآخذ من حالاته بنصيب\rومن سرّ أهل الأرض ثمّ بكى أسى ... بكى بعيون سرّها وقلوب\rوإنّى وإن كان الدّفين حبيبه ... حبيب إلى قلبى حبيب حبيبى\rوقد فارق الناس الأحبّة قبلنا ... وأعيا دواء الموت كلّ طبيب\rسبقنا إلى الدّنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب\rتملّكها الآتى تملّك سالب ... وفارقها الماضى فراق سليب\rولا فضل فيها ... البيت\rوهى قصيدة طويلة\r(قوله: والندى) أى: الإعطاء\r(قوله: شعوب) بفتح الشين مأخوذ من الشعبة وهى الفرقة\r(قوله: علم للمنية) أى: علم جنس فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث وسميت المنية بذلك؛ لأنها تشعب وتفرق بين الأحبة أى: لولا","footnotes":"(١) البيت لأبى الطيب المتنبى فى شرح ديوانه ٢/ ٧٣، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406384,"book_id":8386,"shamela_page_id":1398,"part":"2","page_num":650,"sequence_num":1398,"body":"صرفها للضرورة، وعدم الفضيلة على تقدير عدم الموت إنما يظهر فى الشجاعة والصبر ...\r===\rتيقن لقاء المنية لم يكن للأمور المذكورة فضل\r(قوله: صرفها) أى: جرها بالكسر من غير تنوين، وقوله للضرورة أى: لضرورة موافقة القوافى وجعله الجر بالكسر صرفا هو أحد قولين، والثانى أنه التنوين، وقوله صرفها للضرورة أى: مع كونها ممنوعة من الصرف لما ذكرنا، وانظر هل يقال: يجوز أن يكون علما على الموت وهو مذكر، وحينئذ فيجوز فيه الصرف وعدمه باعتبارين كما قيل بذلك فى أسماء البلدان والأماكن فليحرر- قاله يس، والظاهر الجواز وأنه لا فرق\r(قوله: وعدم الفضيلة على تقدير عدم الموت إلخ) هذا بيان لمفهوم البيت، وتقدير لما يرد على قوله: والندى من كونه حشوا مفسدا للمعنى وللجواب عنه؛ وذلك لأن منطوقه ثبوت الفضيلة للشجاعة وما معها على تقدير وجود الموت؛ لأن لولا حرف امتناع لوجود بمعنى أنها تدل على امتناع جوابها لوجود شرطها، وقوله لا فضل فيها: هو الجواب فى الحقيقة، لكن لكون الجواب لا يتقدم يقال فيه إنه دليل الجواب، وأصل التركيب لولا لقاء شعوب لا فضل فيها للشجاعة والندى والصبر وهذا الجواب منفى فى ذاته فإذا نفى بمقتضى لولا كان إثباتا؛ لأن نفى النفى إثبات فيصير مدلول الكلام ومنطوقه ثبوت الفضل للأمور المذكورة على تقدير وجود الموت ومفهومه عدم الفضيلة لما ذكر على تقدير عدم الموت وهذا مسلم فى غير الندى، والحاصل أن هذا البيت يفيد بحسب المنطوق أن وجود الموت مقتض لفضل الشجاعة والصبر والكرم ويفيد بحسب المفهوم أن نفى الموت مقتض لنفى الفضل عما ذكر واستلزام وجود الموت لفضل الشجاعة واستلزام نفيه لنفى فضلها صحيح؛ لأن الإنسان متى علم أنه لا يموت لم يبال بالقدوم على المعركة، وهذا المعنى يستوى فيه الناس جميعا فلا فضل على تقديره لأحد على أحد، بخلاف ما إذا علم أنه يموت ومع ذلك يقتحم المعركة فلا يكاد يوجد هذا المعنى إلا لأفراد قلائل من الناس فيثبت لهم الفضل باختصاصهم بما لا طاقة لكل أحد عليه، وكذلك الصبر على شدائد الدنيا استلزام وجود الموت لفضله واستلزام نفى الموت لنفى فضله صحيح؛ لأنه لو انتفى الموت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406385,"book_id":8386,"shamela_page_id":1399,"part":"2","page_num":651,"sequence_num":1399,"body":"لتيقن الشجاع بعدم الهلاك، وتيقن الصابر بزوال المكروه، بخلاف الباذل ماله إذا تيقن بالخلود وعرف احتياجه إلى المال دائما فإن بذله حينئذ أفضل مما إذا تيقن بالموت وتخليف المال. وغاية اعتذاره ما ذكره الإمام ابن جنى؛ وهو أن فى الخلود وتنقل الأحوال فيه من عسر إلى يسر، ومن شدة إلى رخاء ...\r===\rلم يكن له فضل؛ لأن الناس كلهم إذا علموا أنه لا موت بتلك الشدة صبروا حرصا على تلك الفضيلة أعنى فضيلة نفى الجزع، إذ ليست تلك الشدة مفضية إلى الموت الذى هو أعظم مصيبة وما دونها جلل، ومع ذلك لا بد أن تزول عادة بخلاف ما إذا علم الإنسان أن تلك الشدة ربما أفضت إلى الموت الذى هو أشد الشدائد ومع ذلك يصبر عليها، فهذا لا يتصف به إلا القليل من الناس فيثبت له الفضل باختصاصه بما لا طاقة لكل أحد عليه وأما استلزام وجود الموت لفضيلة الكرم واستلزام نفى الموت لنفى فضيلة الكرم فغير صحيح؛ لأن المتبادر أن فضل الكرام إنما يكون عند نفى الموت لا عند وجوده؛ لأن الإنسان إذا علم أنه لا يموت ومع ذلك يتكرم حتى يبقى معدما، والعدم مما يؤدى إلى فضيحة ومقاساة شدائد دائمة فلا يكاد يوجد على هذه الحالة إلا النادر فيثبت له الفضل لاختصاصه بما لا طاقة لكل أحد عليه، وأما إذا تيقن وجود الموت وترك المال هان عليه بذله وعدم بقائه للورثة بعده وهذا مما يكثر مرتكبه فلا فضل فيه\r(قوله: لتيقن الشجاع بعدم الهلاك) أى: فلا يكون له فضل باقتحامه الدخول فى المعركة لاستواء الناس جميعا فى ذلك\r(قوله: وتيقن الصابر بزوال المكروه) أى:\rبحسب العادة وعدم الهلاك بتلك الشدة فلا فضل فيه؛ لأن الناس كلهم إذا تيقنوا ذلك صبروا حرصا على فضيلة عدم الجزع\r(قوله: فإن بذله حينئذ أفضل) أى: لأن الخلود يوجب الحاجة لزيادة المال\r(قوله: مما إذا تيقن بالموت وتخليف المال) أى: لأنه جدير بأن يجود بماله.\r(قوله: وغاية اعتذاره) الضمير عائد على الحشو والكلام من باب الحذف والإيصال أى: غاية الاعتذار عن ذلك الحشو بحيث يخرجه عن الفساد فحذف الجار واتصل الضمير بالمصدر (وقوله ما ذكره ابن جنى) أى: فى شرح ديوان المتنبى، وحاصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406386,"book_id":8386,"shamela_page_id":1400,"part":"2","page_num":652,"sequence_num":1400,"body":"ما يسكن النفوس، ويسهل البؤس فلا يظهر لبذل المال كثير فضل.\r(و) عن الحشو (غير المفسد) للمعنى ...\r===\rذلك الاعتذار أن نفى الموت مما يوجب رجاء الانتقال من عسر إلى يسر ومن فقر إلى غنى حسبما جرت به عادة الزمان الطويل من تقرر ذلك الانتقال فيه، وذلك مما يحمل على الكرم لكل أحد فينتفى الفضل عن الكرم على تقدير نفى الموت؛ لأن الإنسان إذا تيقن الخلود أنفق وهو موقن بالخلف لكونه يعلم أن الله يخلفه وينقله من حالة العسر إلى حالة اليسر، بخلاف ما إذا أيقن بالموت فإنه لا يوقن بالخلف لاحتمال أن يأتيه الموت فجأة قبل تغير حاله، وحينئذ فيثبت الفضل للبذل على تقدير وجود الموت، وقول الشارح وتنقل الأحوال فيه أى: فى الخلود وقوله: ما يسكن إلخ: بتشديد الكاف اسم أن، (وقوله: ويسهل البؤس) أى: الشدة ورد ذلك الاعتذار بأمور الأول أن الشخص على تقدير الخلود يكثر خوفه من الابتلاء بالشدة والضيق حتى يكون خوفه ذلك أعظم من رجاء الخلف، وحينئذ فلا يكون رجاؤه الخلف مسهلا للإكرام عند انتفاء الموت، فيكون للبذل حينئذ فضل الثانى أن الشخص على تقدير الخلود يقوى احتياجه للمال فيكون لبذله مع احتياجه له فضل الثالث أن الشخص على ذلك التقدير يشتد تعلق قلبه بحوز المال ليكفى شر المهمات بصرفه فيها، وأما رجاء عود المال إليه بتنقل الأحوال فهو فى غاية الضعف؛ لأنه أمر معتاد يمكن تخلفه، بل قد تخلف بالفعل فى بعض الأفراد، وحينئذ فيكون فى البذل على ذلك التقدير فضل، وأما مع اعتبار وجود الموت وعدم الخلود فيسهل بذل المال لتيقن أنه يموت ويخلفه لوارثه، ومن ثم كان ترك الشاب للمال وإعراضه عن أمور الدنيا أفضل من ترك الشيخ الفانى لذلك لشدة حرص الشاب عليه لظنه طول الحياة المحتاج لكثرة المال بحسب العادة وضعف تعلق الشيخ بالمال لترقبه الموت كل لحظة- اللهم إلا أن يقال: إن تخريج الكلام ولو على وجه ضعيف أولى من حمله على الفساد، وبعضهم أجاب عن البيت بأن المراد بالندى الكرم بالنفس وفيه نظر لعوده إلى الشجاعة حينئذ فيكون فى الكلام تكرار مع أن الأصل عدم استعماله لذلك المعنى- كذا اعترض الشارح على هذا الجواب، وقد يقال: هذا الاعتراض إنما يرد إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406387,"book_id":8386,"shamela_page_id":1401,"part":"2","page_num":653,"sequence_num":1401,"body":"(كقوله:\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنّنى عن علم ما فى غد عمى\rفلفظ [قبله] ...\r===\rكان غرض المجيب تصحيح كلام أبى الطيب بالكلية، وأما إذا كان مقصوده إخراجه عن رتبة الحشو المفسد فلا يرد ذلك، إذ غاية ما لزم على ذلك الجواب كونه من التطويل، واعترض ابن السبكى فى عروس الأفراح على المصنف فى تمثيله بالبيت المذكور بأن الندى ليس زيادة لفظ لمعنى مدلول لغيره حتى يكون حشوا، بل إتيان بلفظ لمعناه، إلا أنه فاسد فى المقام، والحشو من القبيل الأول كالتطويل لما تقدم من أنه لا يفرق بينهما إلا فى التعيين وعدمه، وأجيب: بأن المراد بالزيادة بالنسبة إلى الحشو أن يؤتى بما لا يحتاج إليه سواء كان ذلك المأتى به مدلولا على معناه بغيره أم لا، وحينئذ فلا اعتراض على المصنف فى تمثيله بالندى فى البيت.\r(قوله: كقوله) أى قول زهير بن أبى سلمى، وهذا البيت من آخر قصيدته التى قالها فى الصلح الواقع بين عبس (١) وذبيان وأولها:\rأمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم ... بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم (٢)\rودار لها بالرّقمتين كأنّها ... مراجيع وشم فى نواشر معصم\r(قوله: علم اليوم) مصدر مبين للنوع أى: أعلم علما متعلقا بهذين اليومين أو مفعول به بناء على أن أعلم بمعنى أجعل- كذا فى الفنرى، وقرر شيخنا أن جعله مفعولا به بناء على أن المراد بالعلم المعلوم أى: أعلم المعلوم أى: الأمر الواقع فى هذين اليومين، وقوله ولكننى عن علم أى: عن الأمر المعلوم أى: الذى شأنه أن يعلم، وقوله ما فى غد أى: الواقع فى غد بدل من علم، وقوله عمى أى: جاهل وغير عالم به فهى صفة مشبهة بمعنى جاهل، ومعنى البيت أن علمى يحيط بما مضى وبما هو حاضر ولكننى عم عن الإحاطة بما هو منتظر متوقع يريد لا أدرى ماذا يكون غدا.","footnotes":"(١) عبس وفى المطبوع قيس.\r(٢) البيتان لزهير بن أبى سلمى فى ديوانه ص ٤، وهى معلقة من المعلقات السبع قالها فى الصلح الواقع بين عبس وذبيان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406388,"book_id":8386,"shamela_page_id":1402,"part":"2","page_num":654,"sequence_num":1402,"body":"حشو غير مفسد، وهذا بخلاف ما يقال: أبصرته بعينى، وسمعته بأذنى وكتبته بيدى فى مقام يفتقر إلى التأكيد.\r===\r(قوله: حشو) أى: زائد على أصل المراد لا لفائدة؛ لأن الأمس يدل على القبلية لليوم لدخول القبلية فى مفهوم الأمس؛ لأنه اليوم الذى قبل يومك وهو متعين للزيادة، إذ لا يصح عطفه على اليوم كما عطف الأمس بحيث يكون التقدير، وأعلم علم قبله بالإضافة إلا بالتعسف، وأيضا المناسب حيث أراد الجمع بين الثلاثة أعنى الغد واليوم وغيرهما أن يذكر الأمس؛ لأنه هو المستعمل كثيرا فى مقابلة كل من الغد واليوم لا لفظ القبل فيتعين للزيادة فلا يقال هو كالمين بالنسبة للكذب- قاله اليعقوبى.\r(قوله: غير مفسد) أى: لأنه لا يبطل بوجوده المعنى قال فى الأطول: لك أن تقول اللام فى الأمس للاستغراق أى: كل أمس ووصفه بالقبلية من قبيل وصف الجنس بما يعم كل فرد تعيينا لعمومه وتنصيصا عليه كما ذكر فى قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ (١) وحينئذ فلا يكون قبله حشوا\r(قوله: وهذا) أى: قبله، (وقوله:\rفى مقام) متعلق بيقال (وقوله: يفتقر إلى التأكيد) أى: لدفع توهم أو خوف إنكار أى: وقبله فى البيت لم يكن للتأكيد أى: لدفع توهم أو إنكار\r(قوله: بخلاف إلخ) أى: فإنه ليس من الحشو، وهذا جواب عما يقال: إن زيادة قبله فى البيت بمنزلة زيادة الأذن واليد مثلا فى قول القائل سمعته بأذنى وكتبته بيدى؛ لأن السمع ليس إلا بالأذن والكتب ليس إلا باليد، فكما لم يجعلوا ذلك وما أشبهه حشوا بل جعلوه تأكيدا كذلك قبله، وحاصل الجواب أن التأكيد إنما يكون عند خوف الإنكار أو وجوده أو تجويز الغفلة أو نحو ذلك- ولا يصح شىء من ذلك هنا- فزيادة قبله ليست لقصد التأكيد لعدم اقتضاء المقام له بخلاف زيادة اليد والأذن فى المثال فإنها لقصد التأكيد، وذلك لأن الإبصار قد يكون بالقلب فدفع بقوله بعينى إرادته، وقد يطلق السمع على العلم فدفع بقوله: بأذنى إرادته، وقوله: كتبت قد يستعمل بمعنى أمرت بالكتابة، فدفع بقوله: بيدى إرادته، والحاصل أن التأكيد إن اقتضاه المقام كما فى الأمثلة المذكورة كان فائدة لا حشوا وإلا كان حشوا كما فى البيت.","footnotes":"(١) الأنعام: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406389,"book_id":8386,"shamela_page_id":1403,"part":"2","page_num":655,"sequence_num":1403,"body":"(المساواة) قدمها لأنها الأصل المقيس عليه (نحو: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (١)، ...\r===\r(قوله: المساواة) أى: أمثلتها فهذا شروع فى الأمثلة بعد الكلام على تعاريف الحقائق الثلاثة ولم يعين مقام كل منها فى كل مثال اكتفاء بما تقدم مما يفيد أن مقام المساواة هو مقام الإتيان بالأصل حيث لا مقتضى للعدول عنه ومقام الإيجاز هو مقام حذف أحد المسندين أو المتعلقات ومقام الإطناب هو مقام ذكر ما لا يحتاج إليه فى أصل المعنى كقصد البسط حيث الإصغاء مطلوب وكرعاية الفاصلة، وقد تقدم أن المساواة عبارة عن لفظ أتى به ليدل على معناه بتمامه من غير أن يكون ناقصا عن أجزاء المعنى المراد ولا زائدا عليه.\r(قوله: المقيس عليه) أى: الذى قيس عليه أى: نسب إليه الإيجاز والإطناب وهذا تفسير لما قبله، وفيه أن الأصل الذى قيس عليه الإيجاز والإطناب إنما هو أصل المعنى المراد على ما اختاره المصنف فالوجه أنه إنما قدم المساواة لقلة مباحثها، ولك أن تقول إنها الأصل والمقيس عليه عند السكاكى وهذا القدر كاف فى تقديمها انتهى عبد الحكيم، وفى ابن يعقوب إنما كانت المساواة أصلا يقاس عليها مع أنها نسبة أيضا يتوقف تعقلها على تعقل غيرها؛ لأن تصورها من حيث ذاتها لا يتوقف على تعقل شىء بمعنى أن إدراك أن هذا دال على مجموع ما وضع له فقط من غير تعرض لأكثر من هذا لا يتوقف على شىء ومن هذا الوجه يقاس عليها وإنما يتوقف تعقلها على تعقل غيرها من حيث وصفها بالمساواة المعتبرة اصطلاحا وهى أنها لفظ ليس فيه إيجاز أى: نقصان عن الأصل ولا إطناب أى: زيادة عليه ولا يصح القياس عليها من هذا الوجه\r(قوله: ولا يحيق) أى: لا ينزل المكر السيئ وهو فى جانب الله أن يفعل بالعبد ما يهلكه، وقوله إلا بأهله أى: إلا بمستحقه بعصيانه وكفره، وإنما كان هذا الكلام مساواة؛ لأن المعنى قد أدى بما يستحقه من التركيب الأصلى والمقام يقتضى ذلك؛ لأنه لا مقتضى للعدول عنه إلى الإيجاز والإطناب. اه يعقوبى. وفى الفنرى حاق به الشىء:","footnotes":"(١) فاطر: ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406390,"book_id":8386,"shamela_page_id":1404,"part":"2","page_num":656,"sequence_num":1404,"body":"وقوله:\rفإنّك كالليل الذى هو مدركى ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع)\rأى: موضع البعد عنك ذو سعة، شبهه فى حال سخطه وهوله بالليل.\r===\rأحاط به ووصف المكر بالسيئ: إيماء إلى أن بعض المكر ليس سيئا كما فى قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ (١) لأن مكر الله جزاء السيئ، وجزاء السيئ ليس سيئا.\rاه.\rكذلك مكر المقاتل المجاهد فى حال التحرف والتحيز، وبهذا يندفع قول ابن السبكى فى العروس اعتراضا على المصنف: إن الآية من قبيل الإطناب؛ لأن السيئ زيادة، إذ كل مكر لا يكون إلا سيئا\r(قوله: وقوله) أى: النابغة الذبيانى فى مدح أبى قابوس وهو النعمان بن المنذر ملك الحيرة حين غضب عليه وقد كان من ندمائه وأهل أنسه فمدحه بأن مطروده لا يفر منه ولو بعد فى المسافة؛ لأن له أعوانا فى كل محل قرب أو بعد يأتون به إليه فمتى ذهب لمكان أدركه كالليل\r(قوله: وإن خلت) (٢) أى: ظننت والمنتأى بالنون الساكنة والتاء المفتوحة والهمزة المفتوحة الممدودة محل الانتياء وهو البعد مأخوذ من انتأى عنه أى: بعد فهو اسم مكان، وعليه فلا يتعلق به الجار والمجرور؛ لأن اسم المكان لا يعمل ولا فى الظرف على الصحيح، وحينئذ فعنك متعلق بواسع لتضمنه معنى البعد، وظاهر كلام الشارح أنه متعلق بالمنتأى حيث قال أى: موضع البعد عنك ذو سعة، وأجيب بأنه حل معنى، أو على رأى من جوز عمله فى الظرف.\r(قوله: ذو سعة) فيه نظر؛ لأن الموصوف بالسعة إنما هو المسافة التى بين المخاطب وموضع البعد الذى هو مقام المتكلم فكيف يوصف بها ذلك المكان؟ وأجيب بأن وصفه بها باعتبار وصف تلك المسافة التى لها به تعلق فهو من باب المجاز المرسل الذى علاقته التعلق\r(قوله: شبهه) أى: شبه الشاعر الممدوح، (وقوله: فى حال سخطه) أى: عليه وهو له أى: تخويفه له، وهذا تقييد للمشبه فهو بيان لحالته أى: شبه السلطان","footnotes":"(١) آل عمران: ٥٤.\r(٢) البيت للنابغة فى ديوانه ص ٥٦، ولسان العرب (طور)، (نأى) وكتاب العين ٨/ ٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406391,"book_id":8386,"shamela_page_id":1405,"part":"2","page_num":657,"sequence_num":1405,"body":"قيل فى الآية: حذف المستثنى منه، وفى البيت: حذف جواب الشرط فيكون كل منهما إيجازا لا مساواة؛ وفيه نظر؛ لأن اعتبار هذا الحذف رعاية لأمر لفظى لا يفتقر إليه فى تأدية أصل المراد، حتى لو صرح به لكان إطنابا، بل تطويلا.\r===\rحال كونه فى تلك الحالة وليس هذا بيانا لوجه الشبه؛ لأن وجه الشبه عموم الأماكن وبلوغه كل موطن فى أسرع لحظة، وأشار الشارح بما ذكره لدفع ما يقال: إن المقام مقام مدح والمناسب له التشبيه بالأمر اللطيف فهلا شبهه بالصبح، وحاصل الجواب أن الشاعر إنما قصد تشبيهه حال كونه فى هذه الحالة وهذه إنما يناسبها التشبيه بالليل ولو قصد تشبيهه حال كونه فى غير هذه الحالة لقال كأنك كالصبح؛ لأن المناسب للمدح التشبيه بالأشياء اللطيفة- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: حذف المستثنى منه) أى: لأن المعنى لا يحيق المكر السيئ بأحد إلا بأهله\r(قوله: حذف جواب الشرط) أى: لأن التقدير وإن خلت أن المنتأى عنك واسع أى:\rفأنت مدرك لى فيه وجعل جواب الشرط محذوفا بناء على مذهب البصريين من أن الجواب لا يتقدم\r(قوله: وفيه) أى: فى هذا القيل\r(قوله: لأن اعتبار هذا الحذف) أى: فى الآية والبيت\r(قوله: رعاية لأمر لفظى) المراد بالأمر اللفظى ما لا يتوقف إفادة المعنى عليه فى الاستعمال، وإنما جر إلى تقديره مراعاة القواعد النحوية الموضوعة لسبك تراكيب الكلام وسمى ذلك أمرا لفظيا لعدم توقف تبادر المعنى المقصود على تقديره.\r(قوله: لا يفتقر إليه إلخ) أى: لأن معنى المستثنى منه مفهوم من الكلام، وكذلك الجزاء معناه مفهوم من المصراع الأول\r(قوله: إطنابا) أى: إن كان لفائدة\r(قوله: بل تطويلا) أى: إن لم يكن فيه فائدة أصلا، والمراد بالتطويل التطويل بالمعنى اللغوى أى: الزائد لا لفائدة وإن كان متعينا، فاندفع ما يقال: إن الأولى أن يقول بل حشوا؛ لأن الزائد متعين، والحاصل أن ما جرى عرف الاستعمال بالاستغناء عنه بلا قرينة خارجة عن ذلك الكلام المأتى به يكون تقديره مراعاة للقواعد المتعلقة باللفظ، فلا يكون حذفه إيجازا، والمستثنى منه والجواب مستغنى عنهما فى ذلك التركيب غير محتاج إليهما فى الإفادة فلا يكون حذفهما إيجازا، وما جرى العرف بذكره بحيث لا يستغنى عنه فى نفس التركيب إلا بقرينة خارجية يكون حذفه إيجازا للحاجة إليه فى المعنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406392,"book_id":8386,"shamela_page_id":1406,"part":"2","page_num":658,"sequence_num":1406,"body":"وبالجملة لا نسلم أن لفظ الآية والبيت ناقص عن أصل المراد.\r\r[إيجاز القصر]:\r(والإيجاز ضربان: إيجاز القصر؛ وهو ما ليس بحذف؛ نحو قوله تعالى:\rوَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ؛ فإن معناه كثير ولفظه يسير) ...\r===\r[إيجاز القصر]:\r(قوله: بالجملة) أى: وأقول قولا ملتبسا بالجملة أى: بالإجمال أى: وأقول قولا مجملا.\r(قوله: والإيجاز) أى: من حيث هو على ضربين؛ وذلك لأن اللفظ قد ينظر فيه إلى كثرة معناه بدلالة الالتزام من غير أن يكون فى نفس التركيب حذف، ويسمى بهذا الاعتبار إيجاز القصر لوجود الاقتصار فى العبارة مع كثرة المعنى وقد ينظر فيه من جهة أن التركيب فيه حذف ويسمى إيجاز الحذف والفرق بين إيجاز الحذف والمساواة ظاهر، وكذا الفرق بين مقاميهما؛ لأن مقام المساواة هو مقام الإتيان بالأصل ولا مقتضى للعدول عنه، ومقام الإيجاز المذكور هو مقام حذف أحد المسندين أو المتعلقات، وأما الفرق بين إيجاز القصر والمساواة وبين مقاميهما فهو أن المساواة ما جرى به عرف الأوساط الذين لا ينتبهون لإدماج المعانى الكثيرة فى لفظ يسير، والإيجاز بالعكس، ومقام المساواة كثير مثل أن يكون المخاطب ممن لا يفهم بالإيجاز أو لا يتعلق غرضه بإدماج المعانى الكثيرة، ومقام الإيجاز كتعلق الغرض بالمعانى الكثيرة ويكون الخطاب مع من يتنبه لفهمها ولا يحتاج معه إلى بسط\r(قوله: إيجاز القصر) أى: ما يسمى بايجاز القصر بكسر القاف على وزن عنب كما حققه بعضهم، وإن كان المشهور فيه فتح القاف وسكون الصاد كشهد\r(قوله: وهو ما ليس بحذف) أى: وهو الكلام الذى ليس ملتبسا بحذف فى نفس تركيبه، ولكن فيه معان كثيرة اقتضاها بدلالة الالتزام أو التضمن فالباء للملابسة، ويصح جعلها للسببية أى: وهو إيجاز ليس بسبب الحذف، بل بسبب قصر العبارة مع كثرة المعنى\r(قوله: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ) (١) أى:","footnotes":"(١) البقرة: ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406393,"book_id":8386,"shamela_page_id":1407,"part":"2","page_num":659,"sequence_num":1407,"body":"وذلك لأن معناه: أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له إلى أن لا يقدم على القتل؛ فارتفع بالقتل الذى هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، وكان بارتفاع القتل حياة لهم.\r(ولا حذف فيه) أى: ليس فيه حذف شىء مما يؤدى به أصل المراد واعتبار الفعل الذى يتعلق به الظرف رعاية لأمر لفظى حتى لو ذكر كان تطويلا.\r===\rفى نفسه ولا يقدر فى مشروعيته، وإلا كان فيه حذف وسيأتى أنه لا حذف فيه، وقوله: لكم: خبر أول، وفى القصاص: خبر ثان وحياة: مبتدأ مؤخر\r(قوله: فإن معناه) أى: ما عنى، وقصد أن يفيده ولو بالالتزام.\r(قوله: وذلك) أى وبيان ذلك أى: كون لفظه يسيرا ومعناه كثيرا\r(قوله: لأن معناه إلخ) زاد معناه ولم يقل لأن الإنسان إلخ: إشارة إلى أن ما ذكره مدلول قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ، فلفظه يسير ومعناه كثير، ولو قال لأن الإنسان إلخ: لكان المتبادر منه أنه دليل على دعوى تضمن القصاص للحياة فيقتضى أن كل دعوى لها دليل إيجاز وهو ممنوع، وقوله: لأن معناه أى: الالتزامى؛ وذلك لأن المدلول المطابقى لهذا الكلام الحكم بأن القصاص فيه الحياة للناس فيستفاد منه أن الإنسان إذا علم إلخ\r(قوله: حياة لهم) أى: إبقاء لحياتهم\r(قوله: ولا حذف فيه) هذا من تمام العلة بيان لتطبيق المثال على القاعدة الكلية\r(قوله: أصل المراد) أى: وهو قوله سابق: لأن الإنسان إلخ\r(قوله: واعتبار الفعل) المراد به الفعل اللغوى على حذف مضاف أى: واعتبار دال الفعل أى:\rالحدث فيشمل الاسم إن قدر متعلقا، وهذا جواب عما يقال: إن فى الآية حذفا، وحينئذ فلا يصح النفى فى قول المتن ولا حذف فيه\r(قوله: الظرف) يحتمل أنه أراد به الجنس فيشمل الطرفين أو أنه أراد الأول، والثانى تابع له فى التعلق\r(قوله: لأمر لفظى) أى: لقاعدة نحوية موضوعة لأجل سبك تركيب الكلام وهى أن كل جار ومجرور لا بد له من متعلق يتعلق به، لا أن اعتبار ذلك الفعل يتوقف عليه أصل المعنى.\r(قوله: كان تطويلا) الأحسن أن يقول حشوا؛ لأن الزائد متعين، وأجاب بعضهم بأن مراد الشارح بالتطويل التطويل اللغوى وهو الزائد لا لفائدة وإن كان متعينا فيشمل الحشو، وإنما لم يعبر بالحشو رعاية للأدب فى اللفظ القرآنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406394,"book_id":8386,"shamela_page_id":1408,"part":"2","page_num":660,"sequence_num":1408,"body":"(وفضله) أى: رجحان قوله: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ (على ما كان عندهم أوجز كلام فى هذا المعنى؛ وهو) قولهم: (القتل أنفى للقتل- بقلة حروف ما يناظره) أى: اللفظ الذى يناظر قولهم: القتل أنفى للقتل (منه) أى: من قوله وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ؛ لأن قوله: وَلَكُمْ زائد على قولهم: القتل أنفى للقتل؛ فحروف فِي الْقِصاصِ حَياةٌ مع التنوين: أحد عشر، وحروف القتل أنفى للقتل: أربعة عشر؛ ...\r===\r(قوله: وفضله) مبتدأ خبره قوله: بقلة إلخ، وقوله على ما كان إلخ: متعلق بفضله، وقوله: أوجز: خبر كان، وقوله: عندهم: ظرف لأوجز، وحاصل ما فى المقام أن المعنى المشار إليه فى الآية وهو كون القتل بالقتل يمنع القتل فتثبت به الحياة قد نطقت العرب بكلام قصدا لإفادته على وجه الإيجاز، وأراد المصنف أن يفرق بين الكلام القرآنى والكلام الذى جرى فى ألسنتهم وإن كان كل من إيجاز القصر فذكر أوجها سبعة يتبين بها الفضل بين الكلامين والفرق بين العبارتين\r(قوله: أى رجحان قوله ولكم إلخ) إنما لم يسقط قوله: ولكم مع أنها لا دخل لها فى إفادة المعنى المراد ليستقيم كلام المصنف فى قوله ما يناظره منه\r(قوله: على ما كان عندهم) أى: على الكلام الذى كان عندهم أى: فى اعتقادهم ولعل نكتة التقييد به أنه ليس كذلك فى الواقع؛ لأن أوجز شىء فى هذا المعنى فى الواقع القصاص حياة، وقوله: فى هذا المعنى أى: وهو كون القتل بالقتل يمنع القتل فتثبت به الحياة\r(قوله: وهو) أى: الكلام الذى هو أوجز كلام عندهم فى هذا المعنى\r(قوله: القتل) أى: قصاصا، وقوله: أنفى للقتل أى: أكثر نفيا للقتل ظلما من غيره، ويحتمل أن أفعل ليس على بابه أى: القتل قصاصا ناف للقتل ظلما لما يترتب عليه من القصاص\r(قوله: أى اللفظ) تفسير لما، وقوله: قولهم: بيان لمرجع ضمير يناظره البارز، وأما المستتر فهو عائد على ما\r(قوله: منه) أى: حال كون المناظر لقولهم منه\r(قوله: وما يناظره منه) أى: واللفظ الذى يناظر قولهم: القتل أنفى للقتل من جملة قوله تعالى\" ولكم فى القصاص حياة\" هو قوله: فى القصاص حياة.\r(قوله: لأن قوله إلخ) علة لقوله وما يناظره منه هو قوله إلخ\r(قوله: فحروف إلخ) أى: لأن حروف إلخ وهذا بيان لقلة حروف ما يناظر قولهم\r(قوله: من التنوين)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406395,"book_id":8386,"shamela_page_id":1409,"part":"2","page_num":661,"sequence_num":1409,"body":"أعنى: الحروف الملفوظة؛ إذ بالعبارة يتعلق الإيجاز لا بالكتابة.\r(والنص) أى: وبالنص (على المطلوب) يعنى: الحياة (وما يفيده تنكير حَياةٌ من التعظيم لمنعه) أى: منع القصاص إياهم (عما كانوا عليه من قتل جماعة ...\r===\rقيل الأولى ترك عد التنوين؛ لأنه تابع لحركة الآخر، فإن حرك وجد التنوين، وإن سكن للوقف سقط، وحينئذ فلا اعتبار للتنوين لثبوته فى حال دون حال فحروفه الملفوظة الثابتة وصلا ووقفا عشرة\r(قوله: أعنى إلخ) جواب عما يقال إن حروف فى القصاص حياة ثلاثة عشر باعتبار التنوين؛ لأن من جملة حروفه ياء فى وهمزة أل، وحينئذ فلا يتم قولكم: إن حروفه أحد عشر باعتبار التنوين\r(قوله: إذ إلخ) إذ تعليلية، وقوله بالعبارة، متعلق بقوله: يتعلق أى؛ لأن الإيجاز إنما يتعلق بالعبارة لا بالكتابة حتى تكون حروف قوله فى القصاص حياة أزيد مما ذكر\r(قوله: والنص على المطلوب) أى: التصريح به لأجل أن يرغب العام والخاص فيه ويحافظوا عليه؛ لأن النص على المطلوب أعون على القبول بخلاف قولهم المذكور فإنه يدل على المطلوب وهو ثبوت الحياة باللزوم من جهة أن نفى القتل يستلزم ثبوت الحياة، وقد يقال: إن هذا الوجه معارض بكون كلامهم فيه سلوك طريق البرهان وهو فن من فنون البلاغة تأمل.\rويمكن دفعه بأن ذلك إذا لم يقتض المقام التصريح والتنصيص لغرض فى ذلك، والمقام هنا يقتضى التصريح والتنصيص ليرغب العام والخاص فى تلك الحياة ويحافظ الجميع عليها\r(قوله: أى وبالنص) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف والنص:\rعطف على قوله سابقا: قلة حروفه، وكذا ما بعده من قوله: وما يفيده واطراده إلخ\r(قوله: وما يفيده) أى: وبما يفيده تنكير حياة من التعظيم، إذ معنى الآية: ولكم فى هذا الجنس الذى هو القصاص حياة عظيمة\r(قوله: من التعظيم) بيان لما\r(قوله: لمنعه إلخ) علة لعظم الحياة الحاصلة بالقصاص أى: وإنما عظمت تلك الحياة الحاصلة بالقصاص لمنعه إلخ\r(قوله: أى منع القصاص إياهم إلخ) أشار بهذا إلى أن إضافة المصدر فى منعه إلى الفاعل والمفعول محذوف، لا أنه من إضافة المصدر للمفعول والفاعل محذوف\r(قوله: عما كانوا عليه) أى: فى الجاهلية من قتل جماعة أى: عصبة القاتل فكانوا فى الجاهلية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406396,"book_id":8386,"shamela_page_id":1410,"part":"2","page_num":662,"sequence_num":1410,"body":"بواحد) فحصل لهم فى هذا الجنس من الحكم- أعنى القصاص- حياة عظيمة (أو) من (النوعية؛ أى) ولكم فى القصاص نوع من الحياة؛ وهى الحياة (الحاصلة للمقتول) أى: الذى يقصد قتله (والقاتل) أى: الذى يقصد القتل (بالارتداع) عن القتل ...\r===\rإذا قتل واحد شخصا قتلوا القاتل وقتلوا عصبته، فلما شرع القصاص الذى هو قتل القاتل فقط كان فى القصاص حياة لأولياء القاتل؛ لأن القاتل إذا قتل وحده كان فيه حياة عظيمة لأصحابه بعدم قتلهم معه، وكذا له بسبب اشتراط الكفاءة، وأما قبل مشروعيته واتباع ما كانت عليه العرب من قتل الجماعة بالواحد كان فيه إماتة عظيمة؛ لأنه إذا قتل واحد قتل فيه هو وأصحابه ففيه إماتة لأصحابه\r(قوله: بواحد) أى: بسبب قتل مقتول واحد قتله قاتل واحد\r(قوله: فحصل لهم) أى: للجماعة الذين كانوا يقتلون وهم أولياء القاتل، (وقوله: فى هذا الجنس) فى سببية، (وقوله: من الحكم) أى: المحكوم به بيان لهذا الجنس، (وقوله: أعنى) أى: بالحكم، وقوله حياة: فاعل حصل، والمعنى فحصل لأولياء القاتل حياة عظيمة بسبب القصاص، ويصح أن يراد بالجنس مطلق الحياة، وقوله: من الحكم من فيه تعليلية، وقوله: أعنى أى: بالحكم، وحينئذ فالمعنى فحصل لهم حياة عظيمة من مطلق الحياة من أجل القصاص، وعليه ففى بمعنى من- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: أو من النوعية) أشار بتقدير من إلى أن قول المصنف: أو النوعية عطف على التعظيم لا يقال: إن الحياة العظيمة نوع من الحياة، وحينئذ فلا تصح المقابلة فى كلام المصنف؛ لأنا نقول حيثية النوعية غير حيثية التعظيم وإن كانت الحياة العظيمة نوعا، والحاصل أن الحياة العظيمة وإن كانت نوعا إلا أن نوعيتها حاصلة غير مقصودة فصحت المقابلة بهذا الاعتبار\r(قوله: نوع من الحياة) إنما قال: نوع؛ لأن هذا ليس حياة حقيقة بل المراد بقاؤها واستمرارها فهو نوع من الحياة لا حقيقة الحياة بمعنى ابتدائها بعد عدم\r(قوله: الحاصلة) هو فى كلام المصنف بالجر صفة للنوعية والشارح غير إعراب المصنف كما ترى إلا أن يقال: إن قول الشارح وهى الحياة حل معنى لا حل إعراب\r(قوله: أى الذى يقصد قتله) أشار الشارح بهذا إلى أن مراد المصنف بالمقتول المقتول بالقوة لا بالفعل؛ لأنه لم يحصل له حياة\r(قوله: أى الذى يقصد القتل) أى: فهو قاتل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406397,"book_id":8386,"shamela_page_id":1411,"part":"2","page_num":663,"sequence_num":1411,"body":"لمكان العلم بالاقتصاص.\r(واطراده) أى: ويكون قوله: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ مطردا؛ إذ الاقتصاص مطلقا سبب للحياة، بخلاف القتل فإنه قد يكون أنفى للقتل؛ كالذى على وجه القصاص، وقد يكون أدعى له؛ كالقتل ظلما.\r(وخلوه عن التكرار) بخلاف قولهم فإنه يشتمل على تكرار [القتل]، ولا يخفى أن الخالى عن التكرار أفضل من المشتمل عليه وإن لم يكن مخلا بالفصاحة.\r(واستغنائه عن تقدير محذوف) بخلاف قولهم؛ ...\r===\rبالقوة لا بالفعل\r(قوله: لمكان العلم بالاقتصاص) هذا علة للارتداع ومكان مصدر ميمى من كان التامة أى: وإنما ارتدع لوجود العلم بالقصاص فالقاتل إذا علم بالقصاص حين يهم بالقتل كف عنه فيسلم هو وصاحبه من القتل فصار القصاص سببا فى استمرار حياتهما\r(قوله: واطراده) أى: عمومه لأفراده\r(قوله: ولكم فى القصاص) الأولى حذف لكم، إذ لا دخل لها فى المناظرة\r(قوله: مطردا) أى: عاما لكل فرد من أفراده\r(قوله: مطلقا) أى: فى كل وقت وفى كل فرد من أفراد المكلفين\r(قوله: بخلاف القتل) أى: فى قولهم القتل أنفى للقتل فإنه لا اطراد فيه، إذ ليس كل قتل أنفى للقتل، بل تارة يكون أنفى له وتارة يكون أدعى له وجعل كلامهم هذا غير مطرد بالنظر لظاهره وإن كان بحسب المراد منه وهو القتل قصاصا مساويا للآية فى الاطراد، والحاصل أن ترجيح الآية على كلامهم بالاطراد فى الآية وعدمه فى كلامهم بالنظر لظاهر كلامهم- وهذا كاف فى الترجيح.\r(قوله: بخلاف قولهم فإنه يشتمل إلخ) هذا يشعر بأن المعنى هنا متحد وهو كذلك من جهة أن كلا بمعنى إزهاق الروح وإن كان الأول على جهة القصاص، والثانى على جهة الظلم فهو تكرار فى الجملة\r(قوله: أفضل من المشتمل عليه) أى: لأن التكرار من حيث إنه تكرار من عيوب الكلام\r(قوله: وإن لم يكن مخلا) أى: وإن لم يكن التكرار مخلّا للفصاحة والواو للمبالغة، ويقال له واو النكاية أى: هذا إذا كان التكرار مخلّا بالفصاحة بل وإن لم يكن مخلا بها؛ وذلك لأن الكلام الذى فيه التكرار قد يكون فصيحا كما هنا وقد يكون غير فصيح كما بين فى محله فإن قلت فى هذا التكرار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406398,"book_id":8386,"shamela_page_id":1412,"part":"2","page_num":664,"sequence_num":1412,"body":"فإن تقديره: القتل أنفى للقتل من تركه (والمطابقة) أى: وباشتماله على صنعة المطابقة؛ وهى الجمع بين معنيين متقابلين ...\r===\rرد العجز على الصدر وهو من المحسنات قلت: إن الترجيح من جهة لا ينافى المرجوحية من جهة أخرى فكلامهم اشتمل على التكرار وعلى رد العجز على الصدر فبالنظر إلى الجهة الأولى معيب وبالنظر لجهة الرد حسن فحسنه ليس من جهة التكرار بل من جهة رد العجز على الصدر، ولهذا قالوا الأحسن فى رد العجز على الصدر ألّا يؤدى إلى التكرار بألّا يكون كل من اللفظين بمعنى الآخر، ولا يقال: إن كلامهم قد تعادل فيه نكتتا العيب والحسن فيتساقطان وصار حينئذ لا عيب فيه؛ لأنا نقول نكتة الرد ضعيفة فلا تعادل التكرار- تأمل- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: فإن تقديره القتل أنفى للقتل من تركه) جعل كلامهم محتاجا للتقدير إذا كان أفعل فيه على بابه، والظاهر أنه ليس على بابه، وحينئذ فيكون مستغنيا عن تقدير محذوف كالآية على أنه إذا كان على بابه ففى جعله محتاجا للتقدير نظر؛ لأن اعتبار هذا الحذف رعاية لأمر لفظى أى: مراعاة للقواعد النحوية الموضوعة لسبك تراكيب الكلام وليس اعتباره للافتقار إليه فى تأدية أصل المعنى المراد، فاعتبار هذا الحذف كاعتباره فى الآية والبيت السابقين، وأجيب بأن هذا التقدير يتوقف عليه أصل المراد؛ لأن تفضيل القتل على تركه لا على غيره من الضرب والجرح وغيرهما لا يفهم بدون تقدير هذا المحذوف، فالتقدير المذكور يتوقف عليه إفادة المعنى المراد بخلاف التقدير فيما مر من الآية والبيت، لكن مقتضى ذلك أنه من إيجاز الحذف وظاهر كلام المصنف أنه من ايجاز القصر- فتأمل.\r(قوله: من تركه) لا يخفى أن الترك لا ينفى القتل حتى يصلح لأن يكون مفضلا عليه، والمراد أنفى من كل زاجر. اه أطول.\r(قوله: متقابلين) أى: سواء كان التقابل على وجه التضاد أو السلب والإيجاب، أو غير ذلك كما سيأتى شرح ذلك، وتعبيره هنا بالمتقابلين: أولى مما عبر به فى المطول، حيث قال: وهى الجمع بين المعنيين المتضادين: كالقصاص والحياة؛ لأن القصاص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406399,"book_id":8386,"shamela_page_id":1413,"part":"2","page_num":665,"sequence_num":1413,"body":"فى الجملة كالقصاص والحياة.\r\r[إيجاز الحذف]:\r(وإيجاز الحذف) عطف على إيجاز القصر (والمحذوف إما جزء جملة) عمدة كان أو فضلة (مضاف) بدل من [جزء جملة] ...\r===\rليس ضدا للحياة، بل سببا (١) للموت الذى هو ضد للحياة، بناء على أنه أمر وجودى يقوم بالحيوان عند مفارقة روحه له.\r(قوله: فى الجملة) متعلق بقوله المتقابلين، والمعنى على المبالغة أى: ولو فى الجملة أى:\rهذا إذا كان تقابلهما بحسب ذاتيهما، بل ولو كان تقابلهما فى الجملة أى: بحسب ما استلزماه وذلك كالقصاص والحياة؛ فإن القصاص إنما كان مقابلا للحياة ومضادا لها باعتبار أن فيه قتلا، والقتل يشتمل على الموت المقابل للحياة، فجعل ما يشتمل على القتل مقابلا فى الجملة.\r[إيجاز الحذف]:\r(قوله: وإيجاز الحذف) أى: والايجاز الحاصل بسبب حذف شىء من الكلام فهو من إضافة المسبب إلى السبب\r(قوله: إما جزء جملة) المراد بجزء الجملة ما ليس مستقلا كالشرط وجوابه، وبالجملة ما كان مستقلا\r(قوله: عمدة كان أو فضلة) عمدة خبر كان مقدما، وأشار الشارح بذلك التعميم إلى أن المصنف أراد بجزء الجملة هنا ما يعم الجزء الذى يتوقف عليه أصل الإفادة وغيره فدخل العمدة كالمبتدأ والخبر والفاعل والفضلة كالمفعول، والدليل على أن المصنف أراد بجزء الجملة ما ذكره بعد ذلك، وبهذا اندفع ما اعترض به على المصنف حيث أبدل المضاف من جزء الجملة ومثل له بالآية، مع أن المضاف المحذوف فى الآية مفعول لا جزء جملة؛ لأن الجملة والكلام مترادفان فلا يكون جزءا لها إلا ما كان عمدة من مسند أو مسند إليه وما عداهما من المتعلقات فخارجة عن حقيقتها\r(قوله: بدل) أى: بدل كل من كل لا بدل بعض لعدم الضمير فيه الرابط له بالكل المبدل منه، وإنما لم يجعله نعتا؛ لأنه وإن كان مشتقا، وكذا ما بعده، لكن عطف عليه ما لا يصح جعله نعتا وذلك قوله صفة وشرط لعدم اشتقاقهما،","footnotes":"(١) في المطبوعة: سبب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406400,"book_id":8386,"shamela_page_id":1414,"part":"2","page_num":666,"sequence_num":1414,"body":"(نحو: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١)) أى: أهل القرية (أو موصوف؛ نحو:\rأنا ابن جلا) وطلّاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفونى (٢)\rالثنية: العقبة، ...\r===\rفجعل الكل بدلا ليصح الإعراب فيها جميعا، ولا يقال نجعل قوله مضاف أو موصوف:\rصفتين لكونهما مشتقين، وقوله: أو صفة أو شرط: بدلين، وإذا اجتمع البدل والصفة قدمت الصفة، والصفة هنا مقدمة؛ لأنا نقول لا يصح ذلك؛ لأن المعطوف على البدل بدل وعلى النعت نعت، وقولهم إذا اجتمعت التوابع يقدم منها النعت، ثم كذا معناه إذا لم يكن هناك عاطف.\r(قوله: نحو وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) هذا مثال لما فيه حذف الجزء المضاف وهو مفعول، والتمثيل لما ذكر بالآية بناء على أن القرية لم يرد بها أهلها مجازا مرسلا لعلاقة الحالية أو المحلية، وإلا فلا حذف، وكذا على ما قاله داود الظاهرى من أن اسم القرية مشترك بين المكان وأهله\r(قوله: نحو أنا ابن جلا إلخ) هذا البيت من كلام العرجى بسكون الراء\r(قوله: وطلاع الثنايا) بالجر عطفا على جلا، ويجوز رفعه عطفا على ابن\r(قوله: متى أضع العمامة تعرفونى) يحتمل أن المعنى متى أضع عمامة الحرب على رأسى وهى البيضة الحديد التى يلبسها المحارب على رأسه تعرفونى أى: تعرفوا شجاعتى ولا تنكروا تقدمى وغناى عنكم، ويحتمل أن المعنى متى أضع العمامة التى فوق رأسى على الأرض تعرفونى شجاعا؛ لأنى عند وضعها أتشمر للحرب وألبس البيضة وهى ما يستر الرأس من الحديد فيظهر بذلك شجاعتى وقوتى ويتبين بذلك صدقى فى الانتساب، ويحتمل أن المعنى متى أضع العمامة التى سترت بها وجهى لأجل النكارة وإخفاء الحال تعرفونى أى: يزل الإبهام والخفاء، والفرق بين هذا المعنى الأخير والذى قبله: أنه يتقدم للمخاطبين معرفة للمتكلم على المعنى المتقدم، بخلاف المعنى الأخير فإنه يقتضى أنه سبق لهم به معرفة ولكن خفى عليهم حاله بوضع العمامة على وجهه وستره بها\r(قوله: الثنية)","footnotes":"(١) يوسف: ٨٢.\r(٢) البيت أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٤٩، وهو لسحيم بن واثلة فى الاشتقاق ص ٤٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406401,"book_id":8386,"shamela_page_id":1415,"part":"2","page_num":667,"sequence_num":1415,"body":"وفلان طلاع الثنايا؛ أى: ركاب لصعاب الأمور، وقوله: جلا: جملة وقعت صفة لمحذوف (أى) أنا ابن (رجل جلا) أى: انكشف أمره، أو كشف الأمور، وقيل:\rجلا هاهنا علم، وحذف التنوين ...\r===\rأى: التى هى واحد الثنايا، وقوله العقبة أى: المحل المرتفع\r(قوله: وفلان طلاع الثنايا إلخ) أشار بهذا إلى أن المراد بكونه طلاع الثنايا ركوبه لصعاب الأمور لقوة رجوليته ورفعة همته وشدة شكيمته فلا يميل إلى الأمور المنخفضة؛ لأن المعالى لا تكتسب إلا من الصعاب، وحينئذ ففى قوله: وطلاع الثنايا تجوز حيث شبه صعاب الأمور بالثنايا أى:\rالأماكن المرتفعة كالجبال، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة وقوله طلاع ترشيح.\r(قوله: جملة وقعت صفة لمحذوف) اعترض بأن الموصوف بالجملة والظرف لا يحذف إلا إذا كان بعض اسم مجرور بمن نحو: منا ظعن أى: منا فريق ظعن، ونحو: ما منهم تكلم أى: ما منهم أحد تكلم أو بعض اسم مجرور بفى نحو: ما فيهم نجا، أى: ما فيهم أحد نجا، وكما فى قوله:\rلو قلت ما فى قومها لم تيثم ... يفضلها فى حسب وميسم (١)\rأى: ما فى قومها أحد يفضلها والموصوف هنا ليس كذلك، وأجيب بأن هذا الشرط ليس متفقا عليه، بل هو طريقة لبعضهم بل قضية كلام المطول عدم ارتضاء هذا الشرط لحكايته له بقيل بعد أن أقر كلام المتن على ظاهره، وفى شرح التوضيح فى باب النعت تقييد هذا الشرط بما إذا كان المنعوت مرفوعا، ولا يخفى أن المنعوت فى البيت مجرور، ثم إذا بنينا على اشتراط ذلك الشرط مطلقا فيقال: إن جلا علم منقول من الجملة لا أنه صفة لمحذوف\r(قوله: أى انكشف أمره) أى: ظهر واتضح أمره بحيث لا يجهل، وعلى هذا المعنى فيكون جلا فعلا لازما\r(قوله: أو كشف الأمور) أى: بينها وعلى هذا فيكون متعديا ومفعوله محذوف، وأشار الشارح بذلك إلى أن جلا يستعمل لازما فيفسر بالمعنى الأول، ومتعديا فيفسر بالمعنى الثانى\r(قوله: هاهنا) يعنى فى البيت، وعلى","footnotes":"(١) الرجز لحكيم بن معية فى خزانه الأدب ٥/ ٦٣، ٦٢، والخصائص ٢/ ٣٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406402,"book_id":8386,"shamela_page_id":1416,"part":"2","page_num":668,"sequence_num":1416,"body":"باعتبار أنه منقول عن الجملة؛ أعنى الفعل مع الضمير، لا عن الفعل وحده (أو صفة؛ نحو: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (١) أى: ) كل سفينة (صحيحة، أو نحوها) كسليمة، أو غير معيبة (بدليل ما قبله) وهو قوله: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها لدلالته على أن الملك كان لا يأخذ المعيبة.\r(أو شرط كما مر) فى آخر باب الإنشاء (أو جواب شرط) وحذفه يكون (إما لمجرد الاختصار؛ ...\r===\rهذا القول يكون لا شاهد فى البيت لعدم الحذف فيه\r(قوله: باعتبار أنه منقول عن الجملة) أى: والعلم المنقول عن الجملة يحكى\r(قوله: مع الضمير) أى: المستتر\r(قوله: لا عن الفعل وحده) أى: ولا النون، إذ ليس فيه وزن الفعل المانع من الصرف ولا زيادة كزيادة الفعل، والحاصل أن الفعل المنقول للعلمية إن اعتبر معه ضمير فاعله وجعل الجملة علما فهو محكى، وإن لم يعتبر معه الضمير فحكمه حكم المفرد فى الانصراف وعدمه، فإن كان على وزن يخص الفعل أو فى أوله زيادة كزيادة الفعل فإنه يمنع من الصرف، وإن لم يكن كذلك فإنه يصرف فيرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة حال كونه منونا\r(قوله: وَكانَ وَراءَهُمْ) أى: أمامهم على بعض التآويل\r(قوله: بدليل إلخ) أى:\rوإنما قلنا الوصف محذوف بدليل إلخ\r(قوله: لدلالته على أن الملك كان لا يأخذ المعيبة) أى: فيفهم منه أنه إنما كان يأخذ السليمة، ولو كان يأخذ المعيبة والسليمة لم يكن لإعابتها فائدة\r(قوله: أو شرط) أى: أو جزء جملة شرط\r(قوله: كما مر) أى: فى آخر باب الإنشاء أى: من تقدير الشرط فى جواب الأمور الأربعة وهى التمنى والاستفهام والأمر والنهى، قال المصنف فيما تقدم: وهذه الأربعة يجوز تقدير الشرط بعدها كقولك:\rليت لى مالا أنفقه أى: إن أرزقه أنفقه، وأين بيتك أزرك أى: إن تعرفنيه أزرك، وأكرمنى أكرمك أى: إن تكرمنى أكرمك، ولا تشتم يكن خيرا لك أى: إن لا تشتم يكن خيرا.\r(قوله: أو جواب شرط) أى: جازم أو غير جازم بدليل ما يأتى\r(قوله: إما لمجرد الاختصار) أى: للاختصار المجرد عن النكتة المعنوية يعنى أن حذف الجواب قد","footnotes":"(١) الكهف: ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406403,"book_id":8386,"shamela_page_id":1417,"part":"2","page_num":669,"sequence_num":1417,"body":"نحو وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١)) فهذا شرط حذف جوابه (أى: أعرضوا بدليل ما بعده) وهو قوله تعالى: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٢).\r===\rيكون لنكتة لفظية فقط وهى الاختصار كما هنا، بخلاف الحذف لما يأتى فإنه لنكتتين، وإنما كان الاختصار نكتة موجبة للحذف فرارا من العبث لظهور المراد، وانظر لم ذكر المصنف نكتة الحذف هنا دون غيره مما قبله ولم اقتصر هنا على ما ذكره من النكات مع أن الظاهر أنها قد تكون غير ما ذكر كاختبار تنبيه السامع، أو مقدار تنبهه، أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين؟ وقد يقال خص هذا النوع بذكر نكت الحذف دون ما قبله للاهتمام به؛ لأن فيه حذف كلام برأسه واقتصر على ما ذكره من النكت للاعتناء بما ذكره من النكتتين لكثرة قصد الحذف لهما حتى كأن الحذف لا يكون إلا لهما، ولهذا أوردهما بالعبارة المشعرة بالحصر. اه قرمى.\r(قوله: اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) أى: مما قد يخص بعض الناس من عذاب الدنيا كما فعل بغيركم\r(قوله: وما خلفكم) أى: ما يكون بعد موتكم وبعد بعثكم من عذاب الآخرة\r(قوله: لعلكم ترحمون) أى: بإنجائكم من العذابين، واعترض ابن السبكى فى العروس على المصنف فى تمثيله بالآية للحذف لمجرد الاختصار بأنه يمكن أن يكون الحذف فيها من القسم الثانى أى: كالآية الآتية بأن يكون حذف الجواب إشارة إلى أنهم إذا قيل لهم ذلك فعلوا شيئا لا يحيط به الوصف، وإما لقصد أن تذهب نفس السامع كل مذهب ممكن فلا يتصور مطلوبا أو مكروها، إلا ويجوز أن يكون الأمر أعظم منه بخلاف ما لو اقتصر على ذكر شىء فربما خف أمره عنده- اه.\rوقد يفرق بين هذه الآية والآية الآتية بأن هذه الآية قد ذكر ما يدل على جواب الشرط المذكور فيها بخلاف الآتية، وأيضا الآية الآتية جديرة بأن يقدر الجواب فيها أمرا فظيعا لا يحيط به وصف بقرينة السياق ومعونة المقام، بخلاف هذه الآية بدليل ما بعدها\r(قوله: فهذا) أى: قوله وإذا قيل لهم شرط إلخ، وفيه أن الشارح تقدم له فى المساواة فى","footnotes":"(١) يس: ٤٥.\r(٢) يس: ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406404,"book_id":8386,"shamela_page_id":1418,"part":"2","page_num":670,"sequence_num":1418,"body":"(أو للدلالة على أنه) أى: جواب الشرط (شىء لا يحيط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن؛ ...\r===\rقول الشاعر: فإنك كالليل الذى هو مدركى إلخ- أنه قال ما محصله: إن حذف الجواب فى مثله رعاية لأمر لفظى من غير أن يفتقر إليه فى تأدية أصل المراد حتى لو صرح به كان إطنابا، بل تطويلا يعنى: فلا يكون من إيجاز الحذف فى شىء، وهنا قد حكم هو والماتن على أن الآية المذكورة من إيجاز الحذف، فقد جعل حذف الجواب هنا من إيجاز الحذف وفيما مر من المساواة لا من الإيجاز وهذا تناقض، وأجيب بأن جواب الشرط فى البيت المتقدم تقدم ما يدل عليه، فأغنى عرفا عن إعادته؛ لأنه لما تقدم عليه فكأنه ذكر وفى الآية المذكورة هنا دل عليه متأخر فلما تأخر الدليل ضعفت دلالته عليه- فكأنه لم يذكر- وتأمله.\r(قوله: لا يحيط به الوصف) أى: لا يحصره وصف واصف بل هو فوق كل ما يذكر فيه من الوصف وذلك عند قصد المبالغة لكونه أمرا مرهوبا منه فى مقام الوعيد أو مرغوبا فيه فى مقام الوعد والقرائن تدل على هذا المعنى، ويلزم من كونه بهذه الصفة ذهاب نفس السامع إن تصدى لتقديره كل مذهب فما من شىء يقدره فيه إلا ويحتمل أن يكون هناك أعظم من ذلك، وهذان المعنيان أعنى: كونه لا يحيط به الوصف وكون نفس السامع تذهب فيه كل مذهب ممكن مفهومهما مختلف ومصدوقهما متحد قد يقصدهما البليغ معا، وقد يخطر بباله أحدهما فقط، ولتباينهما مفهوما عطف الثانى بأو فقال: أو لتذهب نفس السامع فى تقديره كل مذهب فيحصل الغرض من كمال الترغيب أو الترهيب، ولاتفاقهما مصدوقا مثل لهما معا بمثال واحد\r(قوله: كل مذهب ممكن) أى: فى كل طريق ذهاب، فكل منصوب على الظرفية أو كل ذهاب فهو منصوب على المصدرية، والمراد أن تتعلق نفس السامع إن تصدى لتقديره بكل ما كان يمكن أن يكون جوابا لذلك الشرط، فإذا سمع السامع وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (١) ذهبت نفسه وتعلقت بكل طريق ممكن وجعلته جوابا كسقوط لحمهم أو","footnotes":"(١) الأنعام: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406405,"book_id":8386,"shamela_page_id":1419,"part":"2","page_num":671,"sequence_num":1419,"body":"مثالهما: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (١)) فحذف جواب الشرط للدلالة على أنه لا يحيط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن.\r(أو غير ذلك) المذكور، كالمسند إليه والمسند والمفعول، كما مر فى الأبواب السابقة. وكالمعطوف مع حرف العطف (نحو: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ (٢) أى: ومن أنفق من بعده وقاتل؛ ...\r===\rحرقهم أو ضربهم إلخ\r(قوله: مثالهما) أى: المثال الصالح لملاحظة كل منهما على البدل أو معا\r(قوله: فحذف جواب الشرط) أى: بناء على أن لو للشرط فإن كانت للتمنى فلا جواب لها وعلى أنها شرطية، فيقدر الجواب لرأيت أمرا فظيعا، مثلا فإن قلت:\rتقدير الجواب بما ذكر فيه شىء؛ لأن عظمة الجواب وفظاعته موجودة ولو مع التصريح به قلت: إن الجواب شىء مخصوص حذف لإظهار فظاعته وتهويل السامع، وأما ما ذكر فهو تقدير معنوى، فإن السيد إذا قال لعبده: والله إن قمت إليك يا فاجر وسكت عظم عليه الأمر وذهبت نفسه كل مذهب فى التقدير، ومعلوم أن الجواب الذى يقدره السيد عذاب مخصوص حذفه لما ذكر.\r(قوله: أو غير ذلك) عطف على مضاف أى: المحذوف إما أن يكون جزء جملة هو مضاف أو كذا وكذا، أو يكون جزء جملة غير ذلك، وما فى المطول من أن قوله:\rأو غير ذلك عطف على قوله: جواب شرط فمبنى على أن المعطوفات إذا تكررت كان كل واحد عطفا على ما يليه والصحيح أن العطف على الأول\r(قوله: المذكور) أى:\rالذى هو المضاف والصفة والموصوف والشرط وجوابه\r(قوله: والمفعول) أى: غير المضاف وإلا فهو قد سبق\r(قوله: أى ومن أنفق من بعده وقاتل) فالمعطوف عليه المذكور هو من أنفق من قبل الفتح والمعطوف المحذوف مع حرف العطف هو من أنفق من بعده كما قدره المصنف\r(قوله: بدليل ما بعده) أى: ما بعد هذا الكلام","footnotes":"(١) الأنعام: ٢٧.\r(٢) الحديد: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406406,"book_id":8386,"shamela_page_id":1420,"part":"2","page_num":672,"sequence_num":1420,"body":"بدليل ما بعده) يعنى: قوله: أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا.\r(وإما جملة) عطف على: [إما جزء جملة]، فإن قلت: ماذا أراد بالجملة هاهنا حيث لم يعد الشرط والجزاء جملة- قلت: أراد الكلام المستقل الذى لا يكون جزءا من كلام آخر (مسببة عن) سبب (مذكور؛ ...\r===\r(قوله: أولئك أعظم درجة إلخ) أى: فإن هذا دليل على أن الذى لا يساوى الإنفاق قبل الفتح هو الإنفاق بعده لبيان أن الإنفاق الأول أعظم.\r(قوله: حيث لم يعد الشرط والجزاء جملة) بل عد كل واحد منهما من أفراد جزء الجملة مع أن كل واحد منهما جملة\r(قوله: الكلام المستقل) أى: بالإفادة الذى لا يكون جزءا من كلام آخر ولو عرض له فى الحالة الراهنة ترتيبه بالفاء، أو ترتب شىء عليه، وليس مراده هنا بالجملة ما تركب من الفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر، ولا يقال:\rهذا الجواب لا يناسب ما اختاره سابقا من أن الكلام جملة الجزاء وأن الشرط قيد فيه، وإنما يناسب قول من قال: إن الكلام مجموع الشرط والجزاء؛ لأنا نقول قول المصنف أراد بالجملة هنا هذا المعنى لا ينافى ما مر، فقول الشارح: قلت أراد أى: هنا، وإن كان الذى سبق له أن الكلام المقصود هو الجزاء والشرط قيد له، والدليل على أن المصنف أراد بالجملة هنا هذا المعنى عده الشرط والجزاء فيما مر من أجزاء الجملة مع تركبهما من المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل، فإن هذا يدل على أنه أراد بالجملة هنا ما ذكره الشارح لا الكلام المركب من الفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر\r(قوله: مسببة) بدل من جملة ولا يصح أن يكون صفة لها؛ لأن الأصل فيها الاشتقاق وثم ما هو غير مشتق ولا تغفل عما تقدم فى قوله مضاف، والمراد مسبب مضمونها- وكذا يقال فيما يأتى.\r(قوله: نحو لِيُحِقَّ (١) إلخ) أى: ومنه قول أبى الطيب:\rأتى الزّمان بنوه فى شبيبته ... فسرّهم وأتيناه على الهرم (٢)","footnotes":"(١) الأنفال: ٨.\r(٢) البيت للمتنبى فى ديوانه ص ٢٦٢ من قصيدة: المجد للسيف ليس المجد للقلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406407,"book_id":8386,"shamela_page_id":1421,"part":"2","page_num":673,"sequence_num":1421,"body":"نحو: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ (١)) فهذا سبب مذكور حذف مسببه (أى:\rفعل ما فعل، أو سبب لمذكور؛ نحو: ) قوله تعالى: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ (٢) (فَانْفَجَرَتْ إن قدر: فضربه بها) فيكون قوله: [فضربه بها] ...\r===\rأى: فساءنا\r(قوله: لِيُحِقَّ الْحَقَّ إلخ) المراد بالحق الإسلام وبإحقاقه إثباته وإظهاره، والمراد بالباطل الكفر، وبإبطاله: محوه وإعدامه أى: ليثبت الإسلام ويظهره ويمحو الكفر ويعدمه\r(قوله: حذف مسببه) أى: وهذا المسبب مقدر قبل هذا السبب كما فى اليعقوبى، وفى عروس الأفراح: أن هذا المسبب يجب أن يقدر متأخرا عن قوله ليحق الحق ليفيد الاختصاص المراد من الآية\r(قوله: أى فعل ما فعل) الضمير فى الفعلين له تعالى، وما: كناية عن كسر قوة أهل الكفر مع كثرتهم وغلبة المسلمين عليهم مع قلتهم، وحينئذ فمعنى مجموع الكلام كسر الله قوة الكفار وجعل لأهل الإسلام الغلبة عليهم لأجل إثبات الإسلام وإظهاره ومحو الكفر وإعدامه، والدليل على أن جملة ليحق الحق إلخ سبب حذف مسببه أن اللام فيها للتعليل وهو يقتضى شيئا معللا وليس مذكورا، وحينئذ فيقدر وما ذكره المصنف من أن هذه الجملة سبب لمسبب محذوف أحد احتمالين ثانيهما أن قوله ليحق متعلق بيقطع قبله من قوله: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ، وعلى هذا لا تكون الآية مما نحن فيه، هذا ويصح فى الجملة المذكورة أعنى قوله: ليحق الحق إلخ أن يقال: إن المحذوف فيها جملة سبب لمذكور؛ لأن فعل الله الذى فعله سبب لحقية الحق وبطلان الباطل؛ لأن كل علة غائية يصح أن يقال فيها: إنها سبب وإنها مسبب؛ لأنها علة فى الأذهان معلولة فى الأعيان- تأمل.\r(قوله: لمذكور) أى: لمسبب مذكور.\r(قوله: إن قدر إلخ) هذا شرط فى كون هذه الآية من هذا القبيل أعنى كون الجملة المحذوفة فيها سببا لمسبب مذكور، ثم إن ظاهره أن الفاء مقدرة أيضا وأن الحذف للعاطف والمعطوف معا، وقيل: إن حذف ضرب وفاء فانفجرت والفاء الباقية","footnotes":"(١) الأنفال: ٨.\r(٢) البقرة: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406408,"book_id":8386,"shamela_page_id":1422,"part":"2","page_num":674,"sequence_num":1422,"body":"جملة محذوفة هى سبب لقوله: فَانْفَجَرَتْ (ويجوز أن يقدر: فإن ضربت بها فقد انفجرت) فيكون المحذوف جزء جملة هو الشرط، ومثل هذه الفاء تسمى: فاء فصيحة؛ ...\r===\rفاء فضربه ليكون على المحذوف دليل. قال أبو حيان: وفيه تكلف، وضمير بها للعصا\r(قوله: جملة محذوفة) إنما حذفت إشارة إلى سرعة الامتثال حتى إن أثره وهو الانفجار لم يتأخر عن الأمر\r(قوله: هى سبب) أى: مضمونها سبب لمضمون قوله فانفجرت\r(قوله: ويجوز أن يقدر إلخ) هذا مقابل لقوله إن قدر إلخ\r(قوله: فقد انفجرت) تقدير قد لأجل الفاء الداخلة على الماضى، إذ الماضى الواقع جوابا لا يقترن بالفاء إلا مع قد.\r(قوله: فيكون المحذوف جزء جملة) أى: وحينئذ فلا يكون هذا المثال مما نحن فيه من حذف الجملة\r(قوله: هو الشرط) أراد به فعل الشرط، وأداته، وظاهره أن المذكور على هذا الاحتمال وهو قوله: فانفجرت جواب الشرط، وأن الشرط والفاء وقد حذف كل منها وبقى فانفجرت الذى هو الجواب، ويرد عليه أن كون الجواب ماضيا ينافى استقبال الشرط، إذ مقتضى كون الجواب معلقا على الشرط أن يكون مستقبلا بالنسبة له وكونه ماضيا يقتضى وقوعه قبله لا سيما مع اقترانه بقد، ويجاب بأن الماضى يؤول مضمونه: بمعنى المضارع أى: إن ضربت يحصل الانفجار أو يؤول على تقدير الحكم أى: إن ضربت حكمنا بأنه قد انفجرت والحكم التنجيزى متأخر عن الضرب، ولذا قال ابن الحاجب ترتب الجواب على الشرط إما باعتبار معناه كإن قام زيد يقم عمرو، وإما باعتبار الحكم كإن تعتد علىّ بإكرامك الآن فقد أكرمتك بالأمس أى: فأحكم الآن بإكرامك أمس أى: فأثبت إكرامى لك معتدا به، ولهذا قالوا فيما تحقق مضيه كقوله تعالى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (١) إنه على تأويل فهو يشابه أخا له من قبل أى: فنحكم بمشابهته لأخيه فى السرقة الكائنة منه قبل\r(قوله: ومثل هذه الفاء) أى: وهذه الفاء وما ماثلها من كل فاء اقتضت الترتيب\r(قوله: تسمى فاء فصيحة) سميت بذلك لإفصاحها عن الجملة المقدرة قبلها ودلالتها عليها، وهذا يقتضى أنها تسمى بذلك على كل من التقديرين أى: تقدير كونها عاطفة وكونها","footnotes":"(١) يوسف: ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406409,"book_id":8386,"shamela_page_id":1423,"part":"2","page_num":675,"sequence_num":1423,"body":"قيل على التقدير الأول، وقيل: على الثانى، وقيل: على التقديرين.\r(أو غيرهما) أى: غير المسبب والسبب (نحو: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ على ما مر) فى بحث الاستئناف من أنه على حذف المبتدأ والخبر على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف.\r===\rرابطة للجواب، أو لأنها لا تدل على المحذوف قبلها إلا عند الفصيح، أو لأنها لا ترد إلا من الفصيح لعدم معرفة غيره بمواردها\r(قوله: قيل على التقدير الأول) أى: فهى المفصحة عن مقدر بشرط كونه سببا فى مدخولها وهو ظاهر كلام المفتاح\r(قوله: وقيل على الثانى) وعليه فيقال فى تعريفها هى المفصحة عن شرط مقدر وهو ظاهر كلام الكشاف\r(قوله: وقيل على التقديرين) وعلى هذا فتعرف بأنها ما أفصحت عن محذوف سواء كان سببا أو غيره، وهذا القول هو الذى رجحه السيد فى شرح المفتاح وجعل كلام الكشاف وكلام المفتاح راجعا إليه\r(قوله: أو غيرهما) عطف على مسببة أى: إما أن تكون الجملة المحذوفة مسببة أو سببا أو تكون غير المسبب والسبب.\r(قوله: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (١)) أى: فإن هذا الكلام حذفت فيه جملة ليست مسببة ولا سببا والتقدير هم نحن، ونظير هذه الآية فى حذف الجملة التى ليست سببا ولا مسببا قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا (٢) بناء على أن المراد بالحمل تحمل التكليف فيكون التقدير، وتحمل الإنسان ما كلف به، ثم خان فيه وغدر فلم يؤده إنه كان ظلوما جهولا؛ لأن مجرد تحمل الأمانة الشاقة لا يناسب الوصف بالظلم والجهالة، وأما على ما قاله بعضهم من أن معنى وحملها الإنسان منعها وغدر فيها فلم يؤدها فلا حذف فى الآية؛ لأن منع الأمانة والغدر فيها بعدم أدائها يناسب الوصف بالظلم والجهالة\r(قوله: فى بحث الاستئناف) أى: من باب الفصل والوصل\r(قوله: على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ) أى: وكذا على قول من يجعله مبتدأ حذف خبره، والتقدير نحن هم، وإنما ترك هذا القول لما فى المعنى من رده بأن الخبر لا يحذف","footnotes":"(١) الذاريات: ٤٨.\r(٢) الأحزاب: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406410,"book_id":8386,"shamela_page_id":1424,"part":"2","page_num":676,"sequence_num":1424,"body":"(وإما أكثر) عطف على: [إما جملة]؛ أى: أكثر (من جملة) واحدة (نحو:\rأَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ. يُوسُفُ (١) أى: ) فأرسلون (إلى يوسف لأستعبر الرؤيا؛ ففعلوا؛ فأتاه فقال له: يا يوسف).\r===\rوجوبا إلا إذا سد شىء مسده، وأما على قول من يجعل المخصوص مبتدأ والجملة قبله خبر فالكلام مما حذف فيه جزء الجملة، فالتقييد بقوله على قول إلخ إنما هو للاحتراز عن هذا القول فقط- فتأمل.\r(قوله: عطف على إما جملة) الأولى جعله معطوفا على قوله إما جزء جملة؛ لأن المعاطيف إذا تكررت وكان العطف بحرف غير مرتب كانت كلها معطوفة على الأول على التحقيق من أقوال ثلاثة\r(قوله: أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ. يُوسُفُ) أى:\rفهذا الكلام حذف فيه جمل خمسة مع ما لها من المتعلقات لا يستقيم المعنى إلا بها أشار المصنف إلى تقديرها بقوله أى: إلى يوسف إلخ، فالجملة الأولى لأستعبره الرؤيا أى:\rلأطلب منه تعبيرها وتفسيرها، والثانية ففعلوا، والثالثة فأتاه، والرابعة فقال له، والخامسة يا فإنها نائبة عن جملة أدعو، وأما قوله إلى يوسف فهو متعلق الجملة المذكورة أعنى:\rأرسلون، وقوله: يوسف الذى هو المنادى هو المذكور. قال اليعقوبى: ودليل تلك المحذوفات ظاهر؛ لأن نداء يوسف يقتضى أنه وصل إليه وهو متوقف على فعل الإرسال والإتيان إليه، ثم النداء محكى بالقول والإرسال معلوم أنه إنما طلب للاستعبار فحذف كل ذلك اختصارا علم بالمحذوف لئلا يكون تطويلا لعدم ظهور الفائدة فى ذكره مع العلم به\r(قوله: والحذف) يعنى لجزء الجملة أو للجملة.\rوقوله: على وجهين أى: يأتى على وجهين أى: أنه تارة يكون مع عدم قيام شىء مقامه وتارة يكون مع قيام شىء مقامه، واعتراض بعضهم على المصنف بأن الحذف المحدث عنه ليس هو عدم القيام أو القيام فلا بد فيه من تقدير مضاف أى: ذو، ألّا يقام وذو أن يقام ساقط؛ لأن الاعتراض المذكور لا يتوجه على المصنف إلا لو","footnotes":"(١) يوسف: ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406411,"book_id":8386,"shamela_page_id":1425,"part":"2","page_num":677,"sequence_num":1425,"body":"(والحذف على وجهين: ألّا يقام شىء مقام المحذوف) بل يكتفى بالقرينة (كما مر) فى الأمثلة السابقة (وأن يقام نحو: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (١)) فقوله: فَقَدْ كُذِّبَتْ ليس جزاء الشرط؛ لأن تكذيب الرسل متقدم على تكذيبه؛ بل هو سبب لمضمون الجواب المحذوف وأقيم مقامه (أى: فلا تحزن واصبر).\rثم الحذف لا بد له من دليل ...\r===\rقال والحذف وجهان فتأمل\r(قوله: ألّا يقام شىء مقام المحذوف) أى: بألّا يوجد شىء يدل عليه ويستلزمه فى مكانه كعلته المقتضية له\r(قوله: بل يكتفى) أى: فى فهم المحذوف\r(قوله: بالقرينة) أى: اللفظية أو الحالية الدالة عليه\r(قوله: كما مر فى الأمثلة السابقة) أى: لحذف جزء الجملة مثل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ إذ لم يعطف عليه شىء يدل على المعطوف المحذوف الذى هو: ومن أنفق من بعده، وكذا\" أنا ابن جلا\" إذ لم يذكر موصوف ينزل منزلة الموصوف المحذوف.\r(قوله: وأن يقام) أى شىء مقام المحذوف مما يدل عليه كالعلة والسبب وليس المراد شيئا أجنبيا لا يدل عليه ولا يقتضيه؛ لأن هذا لا يقام مقام المحذوف\r(قوله: متقدم على تكذيبه) أى: والجواب يجب أن يكون مضمونه مترتبا على مضمون الشرط\r(قوله: بل هو) أى: تكذيب الرسل قبله سبب لمضمون الجواب المحذوف أى: وهو عدم الحزن والصبر وإنما كان سببا له؛ لأن المكروه إذا عم هان فكأنه قيل فلا تحزن واصبر؛ لأنه قد كذبت رسل من قبلك وأنت مساو لهم فى الرسالة فلك بهم أسوة\r(قوله: أقيم مقامه) صفة لسبب أى: أقيم ذلك السبب مقام الجواب لا يقال الجواب لا يحذف إذا كان فعل الشرط مضارعا، قلنا: محل هذا ما لم يقم مقام الجزاء شىء، وإلا فلا ضرر فى حذفه كما فى يس نقلا عن الشمنى.\r(قوله: ثم الحذف) أى: الذى لم يقم فيه شىء مقام المحذوف فهو راجع للقسم الأول، فإن قلت: قد قسم النحاة الحذف إلى حذف اقتصار وحذف اختصار، وفسروا","footnotes":"(١) فاطر: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406412,"book_id":8386,"shamela_page_id":1426,"part":"2","page_num":678,"sequence_num":1426,"body":"(وأدلته كثيرة؛ منها: أن يدل العقل عليه) أى: على الحذف (والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف، نحو: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (١)) فالعقل دل ...\r===\rالحذف اقتصارا بأن يحذف لا لدليل فقد أثبتوا حذفا لا لدليل. قلت: أجاب ابن السبكى فى العروس بأن عبارة النحاة المذكورة عبارة مختلة، أو اصطلاح لا مشاحة فيه، والحق أنه لا حذف فيه، بل صار قاصرا، وإنما يسمونه حذفا اعتبارا بالفعل قبل جعله قاصرا. ا. هـ كلامه.\r(قوله: وأدلته كثيرة) اعلم أن كثرتها من حيث الدلالة على تعيين المحذوف، وأما دليل الحذف فشىء واحد وهو العقل، وحينئذ فيرد على المصنف أن الكلام فى دليل الحذف لا فى دليل التعيين فلا وجه للجمع والوصف بالكثرة- قرره شيخنا العدوى. وقد يجاب بأنه لما كان كل ما دل على التعيين يدل على الحذف وإن كان العقل وحده قد يدل على الحذف ولو لم يوجد الدليل الآخر المفتقر إليه فى الدلالة على التعيين صح التعبير بالجمع والوصف بالكثرة\r(قوله: منها أن يدل العقل إلخ) إنما أتى بمن إشارة إلى أن هناك أدلة أخرى لم يذكرها كالقرائن اللفظية وهى الأغلب وقوعا والأكثر وضوحا ولهذا لم يتكلم عليها\r(قوله: والمقصود الأظهر) أى: وأن يدل المقصود الأظهر أى: وأن يدل كون الشىء مقصودا بحسب العرف فى الاستعمال ظاهرا عن غيره من المرادات لتبادره للذهن على عين ذلك المقدر، فالدال فى الآية على خصوص تقدير لفظ التناول كون التناول مقصودا بحسب العرف فى استعمال هذا الكلام وكونه ظاهرا لتبادره للذهن والمدلول هو لفظ التناول، فاختلف الدال والمدلول ولو لم يؤول الكلام، بل جعل الدال على تعيين المحذوف نفس المقصود الأظهر لزم اتحاد الدال والمدلول؛ لأن المقصود الأظهر فى الآية نفس التناول- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: فالعقل دل إلخ) ظاهره أن العقل هو الدال على الحذف وليس كذلك، بل المراد بكون العقل دالّا على الحذف أنه مدرك لذلك بالدليل القاطع من غير توقف على قرائن، وحينئذ فالعقل مستدل لا دليل والدليل عدم تصور تعلق الحرمة بالأعيان؛ لأن الحرمة","footnotes":"(١) المائدة: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406413,"book_id":8386,"shamela_page_id":1427,"part":"2","page_num":679,"sequence_num":1427,"body":"على أن هنا حذفا؛ إذ الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان، والمقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة فى الآية تناولها الشامل للأكل وشرب الألبان؛ فدل على تعيين المحذوف. وفى قوله: [منها أن يدل] أدنى تسامح؛ فكأنه على حذف مضاف.\r===\rعبارة عن طلب الترك ولا معنى لطلب ترك الأعيان بدون ملاحظة تناولها ونحوه\r(قوله: على أن هنا حذفا) أى: شيئا محذوفا وهو محتمل؛ لأن يقدر حرم عليكم أكلها أو الانتفاع بها أو تناولها أو قربانها أو التلبس بها.\r(قوله: إنما تتعلق بالأفعال) أى: أفعال المكلفين وهو الحق، إذ لا معنى لتعلق التكليف بالذوات لعدم القدرة عليها، وقوله دون الأعيان أى: دون الذوات كما هو ظاهر الآية، فإن مدلولها تحريم ذوات الميتة وما معها وما ذكره من الأحكام إنما تتعلق بالأفعال لا بالذوات هو مذهب المعتزلة والعراقيين من أهل السنة، وأما على مذهب الحنفية فتتعلق الأحكام بالأعيان حقيقة فإن بنى على مذهبهم فلا حذف فى الكلام\r(قوله: والمقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة فى الآية) وهى الميتة والدم ولحم الخنزير\r(قوله: تناولها) إنما كان التناول هو المقصود الأظهر من هذه الأشياء نظرا للعرف والعادة فى استعمال هذا الكلام فإن المفهوم عرفا من قول القائل حرم عليكم كذا تحريم تناوله؛ لأنه أشمل وأدل على المقصود بالتحريم\r(قوله: فدل) أى: كون التناول مقصودا أظهر على تعيين المحذوف أى: وهو لفظ تناول\r(قوله: أدنى تسامح) أى:\rتسامح أدنى أى: منحط وقريب وسهل؛ وذلك لأن أن يدل بمعنى الدلالة والدلالة ليست من الأدلة، بل صفة للدليل، وإنما عبر بأدنى لإمكان الجواب عنه بسهولة\r(قوله: فكأنه على حذف مضاف) هذا تصحيح لعبارة المصنف، ثم إن هذا المضاف المحذوف يصح أن يقدر فى آخر الكلام، وحينئذ فيكون الأصل منها ذو أن يدل العقل أى: منها صاحب دلالة العقل وصاحب الدلالة المذكورة هو العقل ويصح أن يقدر فى أوله، وحينئذ فيكون الأصل ودلالة أدلته كثيرة منها أى: من تلك الدلالات دلالة العقل، لكن فى هذا الثانى نظر؛ لأن المقصود تقسيم الأدلة لا دلالتها- فتأمل. وإنما أتى الشارح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406414,"book_id":8386,"shamela_page_id":1428,"part":"2","page_num":680,"sequence_num":1428,"body":"(ومنها: أن يدل العقل عليهما) أى: على الحذف وتعيين المحذوف (نحو:\rوَجاءَ رَبُّكَ (١)) فالعقل يدل على امتناع مجىء الرب تعالى وتقدس، ويدل على تعيين المراد أيضا (أى: أمره أو عذابه) فالأمر المعين الذى دل عليه العقل هو أحد الأمرين، لا أحدهما على التعيين.\r===\rبكأن ولم يجزم بأن حذف المضاف هو المصحح لعبارة المصنف إشارة إلى عدم تعينه لاحتمال أن يكون قوله: أن يدل مقحما، والأصل منها العقل أو يجعل قوله: أن يدل العقل من باب إضافة الصفة للموصوف بعد تأويل المصدر المنسبك من أن يدل بمعنى الفاعل فكأنه قال منها دليل العقل أى: العقل الدال كجرد قطيفة وأخلاق ثياب أى:\rقطيفة جرد وثياب أخلاق، ولا يخفى ما فى هذين الجوابين من التعسف.\r(قوله: أن يدل العقل عليهما) أى: معا بمعنى أنه يستقل بإدراك الأمرين بالدليل القاطع من غير توقف على قرائن فى العبارة أصلا، وقد علمت أن الدلالة على تعيين المحذوف تستلزم الدلالة على مطلق الحذف دون العكس\r(قوله: فالعقل يدل على امتناع مجىء الرب) أى: يدرك ذلك بالدليل القاطع من غير توقف على قرائن فى العبارة، وحيث دل العقل على ذلك فلا بد من حذف حتى يستقيم معنى الكلام وأل فى العقل للكمال إذ المدرك لما ذكر إنما هو العقل الكامل فخرجت المجسمة القائلون بأن الله جسم\r(قوله: فالأمر المعين إلخ) هذا جواب عما يقال: إن أو فى قوله أو عذابه للإبهام، وحينئذ فلا تعيين للمحذوف فلا يصح القول بدلالة العقل على التعيين، وحاصل الجواب أن المراد أنه يعين الأحد الدائر بين الأمر والعذاب والأحد الدائر بين الأمرين المذكورين معين بالنظر لعدم ثالث وإن كان مبهما بالنسبة لهما فهو تعيين نوعى لا شخصى، وعلى هذا فمراد المصنف بالتعيين ما يشمل التعيين النوعى بقى شىء آخر وهو أن الأمر والعذاب يستحيل مجيئهما، والجواب أن المراد بأمره وعذابه المأمور به والمعذب به من ميزان ونار وغيرهما، لكن لما كان إسناد المجىء لله يوهم أن الله ذاته مجسمة احتيج للدليل العقلى بخلاف إسناد المجىء للأمر أو العذاب، فإنه لا بشاعة فيه","footnotes":"(١) الفجر: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406415,"book_id":8386,"shamela_page_id":1429,"part":"2","page_num":681,"sequence_num":1429,"body":"(ومنها أن يدل العقل عليه والعادة على التعيين؛ نحو: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (١)) فإن العقل دل على أن فيه حذفا؛ ...\r===\rوإن كان مجازا لم يحتج للدليل العقلى- فتأمل- قرره شيخنا العدوى، قال العلامة اليعقوبى: وفى جعل العقل دالا على التعيين هنا نظر من وجهين أحدهما: أن إدراك العقل لكون المقدر أحد الأمرين لا تستقل به دلالته، بل يحتاج إلى قرائن مثل كون هذا اليوم يوم القيامة الذى لا يناسبه إلا ما ذكر لكونه موعودا فيه بالحساب والعقاب والرحمة، فتقدير العذاب أو الأمر الشامل للعذاب مناسب له؛ لأن العذاب هو الموجب لتهويله والتخويف به المقصود من الآية، وحيث كانت الدلالة على أحد الأمرين يحتاج فيها العقل إلى قرائن كان الدال غير العقل؛ وذلك لأن المدرك للأمور هو العقل، لكن إن كانت دلالته مستقلة نسبت الدلالة إليه، وإن كانت دلالته غير مستقلة نسبت الدلالة لذلك الشىء المستعان به، ولا يخفى عدم استقلال العقل هنا.\rثانيهما أننا إن جوزنا تقدير الأخص فى مقابلة الأعم؛ لأن الأمر أعم من العذاب لم ينحصر المقدر فيما ذكر لصحة أن يقدر وجاء نهى ربك أو جاء جند ربك القائم بتعذيب العاصى أو جاء عبيده القائمون بذلك كالملائكة، وأيضا تقدير الأمر أولى وأظهر لشموله كما فى آية: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (٢) فإن تقدير التناول لشموله أظهر- انتهى، وإنما كان الأمر أشمل؛ لأنه واحد الأمور فيشمل النهى والعذاب وغير ذلك- فتأمل.\r(قوله: أن يدل العقل عليه) أى: على الحذف\r(قوله: والعادة) أى: وتدل العادة أى المقررة لا العادة فى استعمال الكلام بخلاف ما سبق فى المقصود الأظهر، والحاصل أن المراد بالعادة والعرف الذى تبين به المقصود الأظهر كون الشىء يفهم من الاستعمال كثيرا، ويقصد لخصوصية فيه بخلاف العادة هنا فإن المراد بها تقرر أمر لآخر فى نفسه من غير نظر لدلالة الكلام عليه عرفا كتقرر كون الحب الغالب لا يلام عليه\r(قوله: نحو فذلكن إلخ) أى: نحو قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز فى خطابها النساء","footnotes":"(١) يوسف: ٣٢.\r(٢) المائدة: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406416,"book_id":8386,"shamela_page_id":1430,"part":"2","page_num":682,"sequence_num":1430,"body":"إذ لا معنى للوم على ذات الشخص.\rوأما تعيين المحذوف (فإنه يحتمل) أن يقدر: (فى حبه؛ لقوله تعالى: قَدْ شَغَفَها حُبًّا (١)، ...\r===\rاللاتى لمنها فى يوسف؛ وذلك لأن يوسف لما خرج عليهن وذهلن من جماله قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٢) فقالت لهن امرأة العزيز فذلكن الذى لمتننى فيه أى: عليه، ففى بمعنى: على كما يرشد إلى ذلك قول الشارح، إذ لا معنى للوم على ذات الشخص حيث عبر بعلى دون فى مع أنه المطابق لقوله فيه\r(قوله: إذ لا معنى للوم على ذات الشخص) أى: لأن اللوم لا يتعلق عرفا بالذوات، وإنما يلام الإنسان عرفا على أفعاله الاختيارية فإن قلت: حيث كان عدم تعلق اللوم بالذات وتعلقه بالأفعال الاختيارية أمرا عرفيا رجع الأمر إلى أن الدال على الحذف هو العرف والعادة لا العقل كما يأتى فى ترك اللوم على الحب. قلت: المراد بالإدراك العقلى ما يستقل فيه الدليل العقلى كنفى المجىء عن الرب تعالى، أو يكون من الأمور التى يعترف بها كل أحد بلا دليل، وإن كان مستنده عمل العرب كما فى تعلق اللوم. بالأفعال الاختيارية وعدم تعلقه بالذوات، فإن كل أحد يدرك ذلك من غير دليل عقلى بل من عرف العرب، وهذا بخلاف ترك اللوم على الحب الغالب فإنما يدركه الخواص باعتبار عادة المحبين\r(قوله: وأما تعيين المحذوف إلخ) الحاصل أن العقل وإن أدرك أن قبل الضمير فى فيه حذفا لكن لا يدرك عين ذلك المحذوف؛ لأن ذلك المقدر يحتمل احتمالات ثلاثة والمعين لأحدهما هو العادة.\r(قوله: فإنه) أى: قوله فيه يحتمل أن يقدر أى: المحذوف فيه\r(قوله: لقوله تعالى) أى: حكاية عن اللوائم\r(قوله: حبا) تمييز محول عن الفاعل أى: قد شغفها حبه أى:\rأصاب حبه شغاف قلبها، وشغاف القلب: غلافه وغشاؤه أعنى الجلدة التى دونه كالحجاب، وإصابة الحب لشغاف قلبها كناية عن إحاطة حبها له بقلبها حتى أحاط بشغافه، وقيل المعنى: أصاب باطن قلبها، وقيل وسطه فى الأطول أى: خرق شغاف قلبها","footnotes":"(١) يوسف: ٣٠.\r(٢) يوسف: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406417,"book_id":8386,"shamela_page_id":1431,"part":"2","page_num":683,"sequence_num":1431,"body":"و: فى مراودته؛ لقوله تعالى: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ، و: فى شأنه؛ حتى يشملهما) أى: الحب والمراودة (والعادة دلت على الثانى) أى: مراودته (لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه فى العادة لقهره) أى: الحب المفرط (إياه) أى: صاحبه فلا يجوز أن يقدر: فى حبه، ولا: فى شأنه؛ لكونه شاملا، ويتعين أن يقدر: فى مراودته؛ نظرا إلى العادة.\r===\r(قوله: وفى مراودته) أى: ويحتمل أن يقدر المحذوف فيه فى مراودته\r(قوله: لقوله تعالى) أى: حكاية عن اللوائم أيضا\r(قوله: تراود فتاها عن نفسه) أى: تخادعه وتطالبه مرة بعد أخرى برفق وسهولة لتنال شهوتها منه\r(قوله: وفى شأنه) أى: ويحتمل أن يكون المتعلق المحذوف فيه فى شأنه، وقوله حتى يشملهما أى: لأجل أن يشملهما، وإنما كان المقدر فى هذا الكلام محتملا لهذه الاحتمالات الثلاثة؛ لأن اللوم كما تقدم لا يتعلق إلا بفعل الإنسان، والكلام الذى وقع به اللوم وهو قولهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها فى ضلال مبين مشتمل على فعلين من أفعال اللوم أحدهما مراودته والآخر حبها، فيحتمل أن يكون المقدر فى حبه ويحتمل أن يقدر فى مراودته، ويحتمل أن يقدر فى شأنه الشامل لكل من الحب والمراودة\r(قوله: والعادة) أى: المتقررة عند المحبين\r(قوله: والمفرط) أى: الشديد الغالب\r(قوله: لا يلام صاحبه عليه فى العادة) أى:\rفى عرف المحبين وفى عادتهم المتقررة عندهم، وإنما يلام عليه عند غيرهم غفلة عن كونه ليس بنقص فإن لام عليه أهل الحب فلأجل لوازمه وأما من كف عن لوازمه الرديئة فلا لوم عليه\r(قوله: لقهره إياه) أى: والأمر المقهور المغلوب عليه لا يلام عليه الإنسان، وإنما يلام على ما دخل تحت كسبه كالمرادوة.\r(قوله: فلا يجوز أن يقدر فى حبه) أى: لعدم المطابقة إذ النسوة لم تلمها فى الحب لكونه قهريا، وإنما لامتها على المراودة ولا يقال: إن المراودة ناشئة عن ذلك الحب ولازمة له فلا يلام عليها للزومها؛ لأنا نقول الملازمة ممنوعة، إذ قد يوجد الحب من غير مراودة، ثم إن ما ذكره من عدم جواز تقدير الحب إذا أريد به نفسه، وأما تقديره مرادا به لوازمه وآثاره التى يقتضيها، فهذا غير ممنوع للوم على ذلك عادة\r(قوله: ولا فى شأنه إلخ) قال العلامة اليعقوبى عدم الجواز ظاهر فى تقدير الحب، وأما عدم الجواز فى تقدير الشأن فغير ظاهر لصحة تقديره باعتبار الشق الصحيح مما يشتمل عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406418,"book_id":8386,"shamela_page_id":1432,"part":"2","page_num":684,"sequence_num":1432,"body":"(ومنها: الشروع فى الفعل) يعنى: من أدلة تعيين المحذوف لا من أدلة الحذف؛ لأن دليل الحذف هاهنا هو أن الجار المجرور لا بد من أن يتعلق بشىء، والشروع فى الفعل دل على أنه ذلك الفعل الذى شرع فيه (نحو: بسم الله؛ فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له) ففى القراءة: يقدر بسم الله أقرأ، ...\r===\rوهو المراودة، فالحاصل أن شموله لا يمنع من صحة تقديره؛ لأنه يكفى فى صحته احتماله للمقصود وقول الشارح ولا فى شأنه أتى به إصلاحا للمتن فإنه كان ينبغى أن يتعرض له فى المتن لمنع إرادة ذلك؛ لأنه لا يظهر تعين تقدير المراودة الذى هو الاحتمال الثانى فى كلامه إلا بنفى صحة كل من تقدير الحب وهو الاحتمال الأول وتقدير الشأن الذى هو الاحتمال الثالث- فتأمل.\r(قوله: الشروع فى الفعل) لو أدخله فى الاقتران الآتى لكان أولى؛ لأنه منه\r(قوله: يعنى من أدلة تعيين المحذوف) أى: بعد دلالة العقل على أصل الحذف، وكذا يقال فيما بعده، والحاصل أن العقل لا بد منه فهو الدال على أصل الحذف فى الجميع، وأما تعيين المحذوف فتارة يدل عليه العقل وتارة لا يدل عليه\r(قوله: لا من أدلة الحذف) أى: خلافا لما يقتضيه ظاهر كلام المصنف؛ لأن السياق فى بيان أدلة الحذف، ولذا عبر الشارح بالعناية\r(قوله: لأن دليل الحذف هاهنا هو أن الجار إلخ) فى الكلام حذف والأصل لأن دليل الحذف هو العقل بسبب إدراكه أن الجار والمجرور لا بد أن يتعلق بشىء، فإذا لم يكن ذلك المتعلق ظاهرا حكم بتقديره وكون إدراك أن الجار والمجرور لا بد له من متعلق بالتصرف العقلى لا ينافى كون التقدير لأمر لفظى فى نحو: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ؛ لأنه ليس المراد بكونه لأمر لفظى أن العقل لا يقتضيه أصلا، بل المراد أن التقدير مراعاة للقواعد النحوية الموضوعة لسبك الكلام، وهذا لا ينافى أن العقل مدرك لذلك المتعلق وإن كان لا يحتاج للتصريح به فى إفادة المعنى لتبادره\r(قوله: على أنه) أى: ذلك المتعلق المحذوف، وقوله: ذلك الفعل أى: اللفظ الدال على ذلك الفعل\r(قوله: فيقدر ما جعلت إلخ) أى: فيقدر لفظ ما جعلت أى:\rفيقدر خصوص لفظ الفعل الذى جعلت التسمية مبدأ له، وإنما قدرنا فى كلامه لفظ قبل ما جعلت إلخ؛ لأن المقدر هو الفعل النحوى وما جعلت التسمية مبدأ له هو الفعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406419,"book_id":8386,"shamela_page_id":1433,"part":"2","page_num":685,"sequence_num":1433,"body":"وعلى هذا القياس.\r(ومنها) أى: من أدلة تعيين المحذوف (الاقتران؛ كقولهم للمعرس: بالرفاء والبنين) فإن مقارنة هذا الكلام لإعراس المخاطب دل على تعيين المحذوف؛ أى:\rأعرست، أو مقارنة المخاطب بالإعراس وتلبسه به دل على ذلك.\rوالرفاء: هو الالتئام ...\r===\rالحقيقى وهو لا يقدر، ولك ألّا تقدر المضاف فى أول الكلام وتقدره فى آخره، والمعنى حينئذ فيقدر ما أى: الفعل الذى جعلت التسمية مبدأ لمعناه.\r(قوله: وعلى هذا القياس) مبتدأ وخبر أو القياس مفعول لمحذوف أى: وأجر القياس على هذا فإذا أريد الأكل قدر آكل والقيام قدر أقوم. وهكذا، ثم إن ظاهره أنه لا يجوز تقدير المتعلق عاما كأبتدئ فى الكل ونسب هذا للبيانيين فيتعين أن يقدر عندهم خصوص لفظ ما جعلت التسمية مبتدأ له لقرينة ابتدائه بخصوصه وجوز النحويون تقدير المتعلق عاما فى الكل\r(قوله: أى من أدلة تعيين المحذوف) أى: بعد دلالة العقل على أصل الحذف ولم يبين دليل الحذف هنا؛ لأن دليله هنا عين دليله فى سابقه\r(قوله: الاقتران) أى: مقارنة الكلام الذى وقع فيه الحذف لفعل المخاطب بمعنى وقوعه فى زمنه كما يؤخذ من قوله: فإن مقارنة إلخ، أو اقتران المخاطب بفعله بمعنى تلبسه به كما يؤخذ من قوله أو مقارنة المخاطب إلخ\r(قوله: كقولهم) أى: قول الجاهلية حيث يحترزون عن البنات وقد ورد النهى عنه\r(قوله: للمعرس) أى: المتزوج من أعرس إذا تزوج\r(قوله: بالرفاء والبنين) أى: أعرست ملتبسا بالرفاء أى: بالالتئام والاتفاق بينك وبين زوجتك وملتبسا بولادة البنين منها، والجملة خبرية لفظا إنشائية معنى؛ لأن المراد بها إنشاء الدعاء أى: جعلك الله ملتئما مع زوجتك والدا للبنين منها\r(قوله: دل على تعيين المحذوف) أى: بعد دلالة العقل على أصل الحذف؛ لأن العقل بعد العلم بوضع الجار يحكم بأنه لا بد له من متعلق\r(قوله: أو مقارنة إلخ) إشارة لاحتمال ثان كما مر وقوله: وتلبسه به عطف على قوله مقارنة المخاطب بالإعراس مفسر له، والحاصل أن فى معنى الاقتران وجهين؛ لأنه إما بين الكلام وحال المخاطب، أو بين المخاطب وحاله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406420,"book_id":8386,"shamela_page_id":1434,"part":"2","page_num":686,"sequence_num":1434,"body":"والاتفاق، والباء للملابسة.\r\r[الإطناب]:\r(والإطناب: إما بالإيضاح بعد الإبهام ليرى المعنى فى صورتين مختلفتين) إحداهما مبهمة والأخرى موضحة، وعلمان خير من علم واحد.\r(أو ليتمكن فى النفس فضل تمكن) ...\r===\rعلى ما مر وفى بعض النسخ، إذ مقارنة إلخ وهى لا تناسب\r(قوله: والاتفاق) عطف تفسير\r(قوله: والإطناب إما بالإيضاح إلخ) أى يحصل إما بالإيضاح إلخ، وسيأتى مقابله فى قوله: وإما بذكر الخاص إلخ، فذكر أمور تسعة يتحقق بها الإطناب آخرها قوله: وإما بغير ذلك، فذكر ثمانية أمور تصريحا، والتاسع إجمالا فيما أحال عليه، وتقدم أن من جملة أسراره بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب، وأن حقيقته أن يزاد فى الكلام على أصل المراد لفائدة، والمراد بالإيضاح بيان شىء من الأشياء بعد إبهامه\r(قوله: ليرى المعنى) أى: ليرى السامع المعنى أى: ليدركه، فالمراد بالرؤية هنا الإدراك- كذا فى ابن يعقوب، وهو يقتضى أن يرى مبنى للفاعل وهو غير متعين لجواز كونه مبنيا للمفعول أى: لأجل أن يرى المتكلم المخاطب المعنى فى صورتين مختلفتين وهذا أمر مستحسن؛ لأنه كعرض الحسناء فى لباسين\r(قوله: والأخرى موضحة) أى: ظاهرة وجعل الإيضاح بعد الإبهام لهذه النكتة بقطع النظر عما يلزمها من التمكن فى النفس وكمال اللذة وإلا رجعت تلك النكتة للنكتتين بعدها\r(قوله: وعلمان إلخ) هذا مرتبط بمحذوف، والأصل: وإدراك الشىء من جهة الإبهام ثم من جهة التفصيل علمان، وعلمان خير من علم واحد، وهذا إشارة إلى ضرب مثل سائر، وأصل هذا الكلام أن رجلا وابنه سلكا طريقا- فقال الرجل لابنه: يا بنى ابحث لنا عن الطريق فقال له: إنى عالم، فقال: يا بنى علمان خير من علم واحد أى إضافة علم إلى علمك خير من استقلالك بعلمك، ثم صار يضرب فى مدح المشاورة والبحث عن الأمور\r(قوله: أو ليتمكن) عطف على قوله ليرى أى: أن الإيضاح بعد الإبهام يكون ليرى السامع المعنى فى صورتين، أو ليتمكن ذلك المعنى الموضح بعد إبهامه فى نفس السامع زيادة تمكن، وذلك عند اقتضاء المقام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406421,"book_id":8386,"shamela_page_id":1435,"part":"2","page_num":687,"sequence_num":1435,"body":"لما جبل الله النفوس عليه من أن الشىء إذا ذكر مبهما ثم بين كان أوقع عندها.\r(أو لتكمل لذة العلم به) أى: بالمعنى لما لا يخفى من أن نيل الشىء بعد الشوق والطلب ألذ (نحو: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (١) ...\r===\rذلك التمكن لكون المعنى ينبغى أن يملأ به القلب لرغبة أو لرهبة أو أن يحفظ لتعظيم وعدم استهزاء أو عمل به، وقوله: أو ليتمكن إلخ أى: مع قطع النظر عن كمال اللذة وإن كان حاصلا\r(قوله: لما جبل الله إلخ) أى: وإنما كان فى الإيضاح بعد الإبهام زيادة التمكن لما جبل الله النفوس أى: طبعها عليه، وقوله: من أن الشىء إلخ: بيان لما قال الشيخ يس، وهل الشىء واقع على اللفظ أو المعنى، والظاهر صحة كل منهما- ا. هـ.\rوالأولى وقوعه على المعنى؛ لأنه المقصود بالذات ويكون ذكره بذكر داله، وقوله: كان أوقع عندها أى: من أن يبين أولا، فالمفضل عليه محذوف وضمير عندها راجع للنفس، وإنما كان أوقع عندها؛ لأن الإشعار بالشىء إجمالا يقتضى التشوق له، والشىء إذا جاء بعد التشوق يقع فى النفس فضل وقوع، ويتمكن فضل تمكن لما مر من أن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب.\r(قوله: أو لتكمل لذة العلم به) يعنى للسامع بسبب إزالة ألم الحرمان الحاصل بسبب عدم علمه بتفصيله؛ وذلك لأن الإدراك لذة والحرمان منه مع الشعور بالمجهول بوجه ما ألم فإذا حصل له العلم بتفصيله ثانيا حصل له لذة كاملة؛ لأن اللذة عقب الألم أتم من اللذة التى لم يتقدمها ألم إذ كأنها لذتان لذة الوجدان ولذة الخلاص عن الألم\r(قوله: من أن نيل الشىء) أى: حصول الشىء للشخص، وقوله بعد الشوق أى: بعد التشوق الحاصل من الإشعار بالشىء إجمالا وعطف الطلب عليه من عطف اللازم\r(قوله: ألذ) أى: من نيله بدون ذلك؛ لأن فيه لذتين لذة الحصول، ولذة الراحة بعد التعب\r(قوله: نحو: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) هذا المثال صالح لكل من النكات الثلاثة، فالإيضاح فيه بعد الإبهام على ما بينه المصنف إما ليرى المعنى فى صورتين مختلفتين أو ليتمكن المعنى فى قلب السامع، أو لتكمل له لذة العلم به، وفيه أن المخاطب","footnotes":"(١) طه: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406422,"book_id":8386,"shamela_page_id":1436,"part":"2","page_num":688,"sequence_num":1436,"body":"فإن اشْرَحْ لِي يفيد طلب شرح لشىء ما له) ...\r===\rبهذا الكلام هو الرب تعالى وتقدس، ولا يصح أن يقال: إن موسى خاطبه بما يفيده علمين هما بالنسبة إليه خير من علم واحد، ولا يصح أن يقال: إنه خاطبه بما فيه تمكن المعنى فى ذهن السامع ولا أنه خاطبه بما يفيد كمال لذة العلم للمخاطب، وأجاب الفنرى بأن جعل المثال المذكور صالحا للنكات الثلاثة باعتبار الشأن يعنى أن هذا التركيب فى ذاته من شأنه أن يفيد الأغراض الثلاثة فهو بحيث لو خوطب به غير الرب أمكن فيه ما ذكر وإن امتنع اعتبارها فى بعض المواضع كما فى الآية، وتحقيقه أن القرآن نزل على أسلوب العرب فلا بد أن يكون فى نفسه بحيث يفيد ما لو خوطب به بليغ ما لأفاده مع قطع النظر عن خصوصية المخاطب- اه كلامه، ورده العلامة اليعقوبى قائلا هذا الجواب لا يصح؛ لأن أصل الكلام أن يؤتى به لما أراده المتكلم به وإلا لم يوثق بمفاد الكلام لإمكان تحويله إلى مقصود آخر، بل الجواب أن المراد لازم ما تقدم لعدم إمكان ظاهره وسوق الكلام لعلمين من لازمه الاهتمام به المستلزم للتأكيد فى السؤال وكمال الرغبة فى الإجابة، وكذا سوقه للتمكين واللذة من لازمه الاهتمام المستلزم لكمال الرغبة فى الإجابة وكمال الرغبة والتأكيد فى السؤال مناسبان فى المقام؛ لأن بالإجابة يتمكن السائل من الامتثال على أكمل وجه كما لا يخفى\r(قوله: فإن اشرح إلخ) هذا الكلام يشعر بأن قوله لى ظرف مستقر وقع صفة لمحذوف أى: اشرح شيئا كائنا لى، ثم فسر الشىء بالبدل منه بقوله صدرى، وعلى هذا فجعل الآية من قبيل الإجمال والتفصيل واضح؛ لأنه طلب أولا شرح شىء على وجه الإجمال، ثم بينه بعد ذلك، ويحتمل وهو الظاهر؛ لأن الأول يستدعى تقديرا والأصل عدمه أن المجرور متعلق باشرح أى: اشرح لأجلى صدرى، وعلى هذا فيحتمل أن يجعل المقصود زيادة الربط أى: إن أصل الكلام اشرح صدرى، ثم زيدت اللام لزيادة ربط اشرح بنفسه والتأكيد، وعلى هذا الاحتمال فلا إجمال، ويحتمل أن يجعل من قبيل الإجمال والتفصيل؛ وذلك لأن قوله: اشرح لأجلى يفيد طلب شىء يشرح؛ لأن الشرح يستدعى مشروحا لكنه مبهم، ثم فسر ذلك المشروح بقوله: صدرى، ويرد على هذا الاحتمال أن الإجمال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406423,"book_id":8386,"shamela_page_id":1437,"part":"2","page_num":689,"sequence_num":1437,"body":"أى: للطالب (وصَدْرِي يفيد تفسيره) أى: تفسير ذلك الشىء.\r(ومنه) أى: من الإيضاح بعد الإبهام (باب: نعم؛ على أحد القولين) أى:\rقول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ...\r===\rوالتفصيل حاصلان بمجرد اشرح صدرى بدون زيادة لى؛ لأن الشرح يستدعى مشروحا مبهما كما علمت، والجواب أن قولك: اشرح ليس فيه تعرض لذكر المفعول أصلا، ولا بد فى الإجمال والتفصيل من التعرض فى العبارة للمبهم الذى يراد تفسيره وتفصيله، وإلا لم يكن من الإجمال والتفصيل وإن ذكر ما يستلزمه، ولذا لم يكن فى قام زيد إجمال وتفصيل وإن استلزم الفعل الفاعل، وكذا ضربت زيدا وإن كان الفعل المتعدى يستلزم مفعولا به، بخلاف قولك: اشرح لى أى لأجلى، إذ يفهم منه أن المشروح أمر متعلق به فى الجملة فيقع صدرى تفسيرا له وسر ذلك أنه إذا وقع فى الكلام تعرض للمبهم تشوقت النفس إلى بيانه، بخلاف ما إذا لم يقع له تعرض للعلم بأنه سيجىء فلا يحصل فى النفس زيادة طلب له- اه يس.\r(قوله: أى للطالب) هو موسى- ﵊.\r(قوله: أى من الإيضاح بعد الإبهام) لم يقل أى: من الإطناب للإيضاح بعد الإبهام، مع أنه الأنسب للسياق اختصارا- اه فنرى.\r(قوله: باب نعم) أى: أفعال المدح والذم نحو: نعم الرجل زيد، وبئست المرأة حمالة الحطب، ولا يخفى أن عد باب نعم منه على ما هو الأغلب، وإلا فقد يقدم المخصوص\r(قوله: أى قول من يجعل إلخ) أى: والجملة مستأنفة للبيان، وكذا على قول من يجعل المخصوص مبتدأ محذوف الخبر، وكلام المصنف صادق بهذا القول كما أنه صادق بما قاله الشارح، لكن الشارح ترك التنبيه على هذا القول لضعفه عندهم بما هو معلوم فى محله، والحاصل أن الكلام يكون على كل من القولين جملتين إحداهما مبهمة والأخرى موضحة، وأما على قول من يجعل المخصوص مبتدأ قدم عليه خبره فلا يكون من الإيضاح بعد الإبهام؛ لأن الكلام عليه جملة واحدة، والمخصوص فيها مقدم فى التقدير، وأل فى الفاعل حينئذ للعهد، ثم اعلم أن الإيضاح بعد الإبهام على القول الذى ذكره الشارح إنما يأتى إذا كان المقصود مدح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406424,"book_id":8386,"shamela_page_id":1438,"part":"2","page_num":690,"sequence_num":1438,"body":"(إذ لو أريد الاختصار) أى: ترك الإطناب (كفى: نعم زيد) وفى هذا إشعار بأن الاختصار قد يطلق على ما يشمل المساواة أيضا.\r(ووجه حسنه) أى: حسن باب: نعم (سوى ما ذكر) ...\r===\rزيد ومدح الجنس من أجله، أما إذا قلنا: إن المقصود مدح الجنس وزيد منه فلا يأتى ذلك\r(قوله: إذ لو أريد الاختصار) أى: فى قولهم مثلا: نعم الرجل زيد، وهذا علة لكون باب نعم من الإطناب الذى فيه إيضاح بعد إبهام\r(قوله: أى ترك الإطناب) هذا جواب عما يقال: الأولى أن يقول إذ لو أريد المساواة؛ لأن نعم زيد مساواة لا أنه اختصار وإيجاز، وحاصل الجواب أن مراد المصنف بالاختصار ترك الإطناب الصادق بالمساواة المرادة هنا بشهادة قوله: نعم زيد، إذ لا إيجاز فيه بل هو مساواة\r(قوله: كفى نعم زيد) أى: كفى أن يقال ذلك بالنسبة إلى متعارف الأوساط وإن كان هذا التركيب فى نفسه ممتنعا؛ لأنه يجب فى فاعل نعم أن يكون بأل أو مضافا لما فيه أل أو ضميرا مفسرا بتمييز- كذا قال الشيخ يس، وفيه أن الإطناب إنما يكون بعد إفادة المعنى بالنسبة للأوساط، وتقدم أن المراد بهم الذين يفيدون المعنى بتراكيب موافقة للعربية من غير ملاحظة النكات التى تراعيها البلغاء، وفى ابن يعقوب أن المراد بقولهم: كفى نعم زيد أى: كفى أن يقال ذلك فى تأدية أصل المساواة لو أريدت وإن كان هذا الكلام لا يجوز أن يقال فى العربية وتأمله، واعلم أن الإيضاح بعد الإبهام الكائن فى باب نعم يصح اعتبار النكات الثلاثة المتقدمة فيه فيصح أن يقصد به إرادة المعنى فى صورتين مختلفتين، وأن يقصد به زيادة تمكين الممدوح فى القلب وذلك من زيادة مدحه وأن يقصد به كمال لذة العلم به حيث يراد إمالة السامع لهذا الكلام فتتم محبته للممدوح\r(قوله: وفى هذا) أى: قول المصنف إذ لو أريد الاختصار\r(قوله: بأن الاختصار) أى:\rبأن لفظ الاختصار\r(قوله: وقد يطلق) أى: كما هنا؛ لأن نعم زيد لا إيجاز فيه بل هو مساواة، وقوله على ما يشمل المساواة أى: على ترك الإطناب الشامل للمساواة أى:\rوللإيجاز، وقوله أيضا أى: كما يطلق على الإيجاز المقابل للإطناب والمساواة.\r(قوله: ووجه حسنه) أى: حسن الإطناب فيه\r(قوله: سوى ما ذكر) حال من وجه أى: حالة كون ذلك الوجه غير ما مر من الإيضاح بعد الإبهام الذى له العلل الثلاثة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406425,"book_id":8386,"shamela_page_id":1439,"part":"2","page_num":691,"sequence_num":1439,"body":"من الإيضاح بعد الإبهام (إبراز الكلام فى معرض الاعتدال) من جهة الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام، والإيجاز بحذف المبتدأ (وإيهام الجمع بين المتنافيين) الإيجاز والإطناب، وقيل: الإجمال والتفصيل، ولا شك أن إيهام الجمع بين المتنافيين من الأمور ...\r===\rالمتقدمة\r(قوله: من الإيضاح إلخ) بيان لما ذكر\r(قوله: إبراز الكلام إلخ) هذا مع ما بعده سوى ما ذكر فيكون باب نعم مشتملا على ثلاثة أمور كلها موجبة لحسنه، وقوله إبراز الكلام أى: إظهار الكلام الكائن من باب نعم\r(قوله: فى معرض الاعتدال) أى:\rفى صورة الكلام المعتدل أى: المتوسط بين الإيجاز المحض، والإطناب المحض، فالمصدر بمعنى اسم الفاعل ويصح إبقاء المصدر وهو الاعتدال على حاله ويقدر مضاف أى: ذى الاعتدال أى: الكلام صاحب الاعتدال\r(قوله: من جهة الإطناب) أى: فليس فيه إيجاز محض وهو متعلق بمعرض\r(قوله: بالإيضاح بعد الإبهام) أى: حيث قيل: نعم رجلا زيد ولم يقل نعم زيد، والباء فى قوله بالإيضاح: للتصوير\r(قوله: بحذف المبتدأ) أى: الذى هو صدر الاستئناف، وحينئذ فليس فيه إطناب محض، وحاصله أن نعم الرجل زيد ليس من الإيجاز المحض لوجود الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام ولا من الإطناب المحض لما فيه من الإيجاز بحذف جزء الجملة، وحينئذ فهو كلام متوسط بين الإيجاز المحض والإطناب المحض، هذا ويصح أن يكون مراد المصنف أن فى باب نعم إبراز الكلام فى صورة الكلام المعتدل أى: المستقيم الذى ليس فيه ميلان لمحض الإيضاح ولا لمحض الإبهام، أما كونه ليس من الإيضاح المحض فلما فيه من الإيجاز بحذف المبتدأ أو الخبر، وأما كونه ليس من الإبهام المحض فلما فيه من الإطناب بذكر المخصوص الذى وقع به الإيضاح.\r(قوله: وإيهام الجمع إلخ) هذان الوجهان أعنى: بروز الكلام فى معرض الاعتدال وإيهامه الجمع بين متنافيين مفهومهما مختلف متلازمان صدقا وكل مما يستغرب وتستلذ به النفس\r(قوله: وقيل الإجمال إلخ) أى: وقيل إن المراد بالمتنافيين الإجمال والتفصيل، وحكاه بقيل لما يرد عليه أن الإجمال والتفصيل يرجع للإيضاح بعد الإبهام فيكون عين ما تقدم فلا يصح قول المصنف سوى ما ذكر- اللهم إلا أن يقال إن مراد المصنف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406426,"book_id":8386,"shamela_page_id":1440,"part":"2","page_num":692,"sequence_num":1440,"body":"المستغربة التى تستلذها النفس، وإنما قيل: إيهام الجمع؛ لأن حقيقة جمع المتنافيين أن يصدق على ذات واحدة وصفان يمتنع اجتماعهما على شىء واحد فى زمان واحد من جهة واحدة؛ وهو محال.\r(ومنه) أى: من الإيضاح بعد الإبهام (التوشيع؛ وهو) فى اللغة: لف القطن المندوف، وفى الاصطلاح: ...\r===\rإجمال وتفصيل بغير الوجه السابق من الوجوه الثلاثة المتقدمة، والإيضاح بعد الإبهام باعتبار ما فيه من فوائد أخرى غيره باعتبار ما فيه من الأمور الثلاثة المتقدمة، ولك أن تقول: هو على هذا القيل أيضا غير ما تقدم؛ لأن إيهام الجمع بين الإجمال والتفصيل غير نفس الإجمال والتفصيل- كذا فى سم.\r(قوله: المستغربة) أى: المستظرفة لغرابتها؛ وذلك لأن الجمع بين متنافيين كإيقاع المحال وهو مما يستغرب، والأمر الغريب تستلذ به النفس، فإن قلت: هل الجمع المذكور من البديع أو المعاني؟ قلت: يمكن الأمران لمناسبة المقام وعدمه، فإن كان الإتيان به مناسبا للمقام بأن اقتضى المقام مزيد التأكيد فى إمالة قلب السامع كان من المعانى، وإن قصد المتكلم بالجمع المذكور مجرد الظرافة والحسن كان من البديع\r(قوله: أن يصدق) أى: أن يتحقق\r(قوله: من جهة واحدة) أى: والجهة هنا ليست كذلك؛ وذلك لأن الإيجاز من جهة حذف المبتدأ والإطناب من جهة ذكر الخبر بعد ذكر ما يعمه فقد انفكت الجهة\r(قوله: وهو محال) أى: والصدق المذكور محال أى: لا يصدق العقل بوقوعه لما فيه من اجتماع الضدين المؤدى إلى اجتماع النقيضين وهو باطل بالبداهة\r(قوله: لف القطن) أى: وما فى معناه على الظاهر، والمراد بلفه جمعه فى لحاف أو نحوه ووجه مناسبة المعنى الاصطلاحى الآتى لهذا المعنى اللغوى ما بينهما من المشابهة؛ وذلك لأن الإتيان بالمثنى أو الجمع شبيه بالندف فى شيوعه وعدم الانتفاع به انتفاعا كاملا؛ لأن التثنية والجمع فيهما من الإبهام ما يمنع النفع بالفهم أو يقلله، والتفسير بالاسمين شبيه باللف فى عموم الشيوع والانتفاع، فكما أن القطن ينتفع به كمال الانتفاع بلفه فى لحاف أو غيره، فكذلك بيان التثنية والجمع يحصل به كمال الانتفاع، والحاصل أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406427,"book_id":8386,"shamela_page_id":1441,"part":"2","page_num":693,"sequence_num":1441,"body":"(أن يؤتى فى عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأول؛ نحو:\r\" يشيب ابن آدم ...\r===\rاللف بمنزلة التفسير بجامع كمال الانتفاع والندف بمنزلة الإتيان بالمثنى بجامع عدم كمال الانتفاع، فاندفع بهذا ما قيل: إن المعنى الاصطلاحى على عكس المعنى اللغوى؛ لأن الإتيان بالمثنى بمنزلة لف القطن بجامع الضم والجمع، وتفسيره بالاسمين بمنزلة الندف بجامع التفريق والندف فى المعنى اللغوى مقدم على اللف، والإتيان بالشىء الذى هو بمنزلة اللف فى المعنى الاصطلاحى مقدم على التفسير الذى هو بمنزلة الندف فيكون فى المعنى الاصطلاحى قلب بالنظر للمعنى اللغوى، وحاصل الجواب منع اعتبار القلب بما ذكرناه من الاعتبار وكتب بعضهم ما نصه: وجه المناسبة بين المعنى اللغوى والاصطلاحى أن فى الاصطلاحى لفا وندفا أى: تفرقة وتفصيلا وإن كان فيه اللف سابقا على الندف عكس اللغوى\r(قوله: أن يؤتى إلخ) ظاهره أن التوشيع نفس الإتيان، وعليه فقوله نحو يشيب إلخ: فيه حذف، والأصل نحو الإتيان فى قوله: يشيب إلخ، قال يس: والأقرب أن التوشيع يطلق على المعنى المصدرى وعلى الكلام، وإنما حمله الشيخ على المعنى المصدرى؛ لأن المصنف جعله من الإيضاح بعد الإبهام، والإيضاح مصدر كما لا يخفى\r(قوله: فى عجز الكلام).\rقال اليعقوبى ينبغى أن يزاد أو فى أوله أو فى وسطه؛ لأن تخصيص التوشيع بالعجز لم يظهر له وجه؛ لأن الإيضاح بعد الإبهام حاصل بما ذكر أولا ووسطا وآخرا، وكأن المصنف راعى أن أكثر ما يقع فى تراكيب البلغاء الإتيان بما ذكر فى عجز الكلام، ولا يخفى جريان الأسرار السابقة فى هذا التوشيع من تقرر علمين فأكثر والتمكن فى النفس وكمال لذة العلم\r(قوله: بمثنى) أى: أو جمع كقولك: إن فى فلان ثلاث خصال حميدة الكرم والشجاعة والحلم\r(قوله: مفسر) أى: ذلك المثنى باسمين أو مفسر ذلك الجمع بأسماء\r(قوله: نحو يشيب إلخ) لم يقل نحو قوله ﵊:\rيشيب إلخ؛ لأنه رواية للحديث بالمعنى، ولفظ الحديث كما قال فى جامع الأصول:\r\" يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر\" وعبارة السيوطى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406428,"book_id":8386,"shamela_page_id":1442,"part":"2","page_num":694,"sequence_num":1442,"body":"ويشيب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل\").\r\r[ذكر الخاص بعد العام]:\r(وإما بذكر الخاص بعد العام) عطف على قوله: [إما بالإيضاح بعد الإبهام] والمراد: الذكر على سبيل العطف ...\r===\rفي عقود (١) الجمان كقوله ﷺ: \" يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان (٢) الحرص وطول الأمل\" رواه البخارى من حديث أنس\r(قوله: ويشب) بكسر الشين وتشديد الباء بمعنى ينمو، يقال: شب الغلام يشب بالكسر إذا نما، فلو أريد الاختصار لقيل ويشب فيه الحرص وطول الأمل، ومن أمثلة التوشيع أيضا قوله:\rسقتنى فى ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خدّيها بغير رقيب\rفما زلت فى ليلين شعر وظلمة ... وشمسين من خمر ووجه حبيب (٣)\rوقوله:\rأمسى وأصبح من تذكاركم وصبا ... يرثى لى المشفقان الأهل والولد\rقد خدّد الدمع خدّى من تذكّركم ... واعتاد فى المضنيان الوجد والكمد\rوغاب عن مقلتى نومى لغيبتكم ... وخاننى المسعدان الصبر والجلد\rلا غرو للدمع أن تجرى غواربه ... وتحته الطافيان القلب والكبد\rكأنّما مهجتى شلو بمسبعة ... ينتابها الضّاريان الذئب والأسد\rلم يبق غير خفى الرّوح فى جسدي ... فداكم الباقيان الروح والجسد\r. اه سيوطى.\r(قوله: والمراد) أى: بذكر الخاص بعد العام فى كلام المصنف، وقوله الذكر على سبيل العطف أى: ذكره بعده على سبيل العطف لا على سبيل الوصف أو الإبدال، ولو قال المصنف وإما بعطف الخاص على العام لكان أوضح، وإنما قيد ذكره بعده بكونه على سبيل العطف لأجل أن يغاير ما تقدم فى الإيضاح بعد الإبهام، وعلى","footnotes":"(١) فى الأصل: عقد.\r(٢) أخرجاه فى الصحيحين.\r(٣) البيتان لعبد الله بن المعتز فى الإيضاح ص ١٩٠ بتحقيق الدكتور عبد الحميد هنداوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406429,"book_id":8386,"shamela_page_id":1443,"part":"2","page_num":695,"sequence_num":1443,"body":"(للتنبيه على فضله) أى: مزية الخاص (حتى كأنه ليس من جنسه) أى: العام (تنزيلا التغاير فى الوصف منزلة التغاير فى الذات) يعنى: أنه لما امتاز عن سائر أفراد العام بما له من الأوصاف الشريفة جعل كأنه شىء آخر مغاير للعام لا يشمله العام، ولا يعرف حكمه منه (نحو: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى (١))\r===\rهذا فلا بد أن يقيد ما سبق بما لا يكون على سبيل العطف لئلا يكون هذا تكرارا مع ذاك لدخوله فيه على تقدير عموم ذاك، وقد يقال: لا حاجة لتقييد ما تقدم؛ لأنه ليس فى ذكر الخاص بعد العام بطريق العطف إيضاح بعد إبهام، إذ لا يقصد به ذلك فلا يكون داخلا فيما سبق حتى يحتاج لتقييده بخلاف ما هنا فإن ذكر الخاص بعد العام صادق بما لا يكون بطريق العطف مما فيه إيضاح بعد إبهام كما فى الأمثلة السابقة فما هنا هو المحتاج للتقييد دون ما سبق، ولهذا تعرض الشارح هنا للتقييد ولم يتعرض له فيما سبق، والحاصل أن التقييد هنا للاحتراز عن ذكر الخاص بعد العام لا على سبيل العطف، فإن هذا من قبيل الإيضاح بعد الإبهام بخلاف ذكره بعده على سبيل العطف فإنه ليس من هذا القبيل، إذ لا يقصد به ذلك- فتأمل.\r(قوله: للتنبيه إلخ) قضيته أن التنبيه على الفضل إنما يكون مع العطف، ووجهه أنه مع الوصف أو الإبدال يكون ذلك الخاص هو المراد من العام فليس فى ذكره بعد أفراد العام تنبيه على فضله لجعل العام بمنزلة الجنس للآخر فلا يتأتى (٢) لأحد أن يعتبر فى الخاص ما يوجب كونه جنسا آخر\r(قوله: للتنبيه على فضله) أى: فضل الخاص؛ وذلك لأن ذكره منفردا بعد دخوله فيما قبله إنما يكون لمزية فيه\r(قوله: تنزيلا إلخ) أى: إنما جعل كالمغاير للعام لتنزيل التغاير فى الوصف أى: الكائن فى الخاص الذى حصلت به المزية له\r(قوله: يعنى أنه إلخ) تفسير لقوله تنزيلا للتغاير إلخ\r(قوله: من الأوصاف الشريفة) لعل التقييد بالشريفة نظرا للمثال أو الغالب وإلا فقد تكون الأوصاف خبيثة نحو: لعن الله الكافرين وأبا جهل\r(قوله: لا يشمله العام ولا يعرف حكمه منه) أى: ولذلك صح ذكره على سبيل العطف المقتضى للتغاير.","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣٨.\r(٢) في المطبوعة: أحد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406430,"book_id":8386,"shamela_page_id":1444,"part":"2","page_num":696,"sequence_num":1444,"body":"أى: الوسطى من الصلوات، أو الفضلى من قولهم للأفضل: الأوسط؛ وهى صلاة العصر عند الأكثر.\r(وإما بالتكرير لنكتة) ليكون إطنابا لا تطويلا؛ وتلك النكتة (كتأكيد الإنذار فى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (١)) فقوله: كَلَّا ردع عن الانهماك فى الدنيا وتنبيه، وسَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار وتخويف؛ أى:\rسوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول المحشر، ...\r===\r(قوله: أى الوسطى من الصلوات) من بمعنى بين أى: المتوسطة بين الصلوات، وهذا أحد احتمالين فى معنى الوسطى فى الآية، وقوله أو الفضلى: احتمال ثان ويدل لكون من بمعنى بين فى الاحتمال الأول أنه وقع التصريح ببين فى بعض نسخ المطول- كذا قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: وهى صلاة العصر عند الأكثر) وذلك لتوسطها بين نهاريتين وليليتين، وقيل المغرب لتوسطها بين صلاتين يقصران، وقيل العشاء لتوسطها بين صلاتين لا يقصران، وقيل الصبح لتوسطها بين نهاريتين وليليتين أو بين نهارية وليلية يقصران، وقيل الظهر وذكر بعضهم أنها إحدى الصلوات الخمس لا بعينها أبهمها الله تحريضا للعباد على المحافظة على أداء جميعها كما قيل فى ليلة القدر وساعة الجمعة\r(قوله: ليكون إطنابا) علة لمحذوف أى: إنما قيد المصنف التكرار بالنكتة لأجل أن يكون إطنابا؛ لأن التكرار إذا كان لغير نكتة كان تطويلا، فلما كان التطويل ظاهرا فى التكرار عند عدم النكتة قيد بها، وهذا بخلاف الإيضاح بعد الإبهام وذكر الخاص بعد العام فلا يكون كل منهما تطويلا أصلا؛ لأنه لا بد فيهما من النكتة، ولذا لم يقيدهما بها- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: كتأكيد الإنذار) أى: والارتداع كما يدل له كلام الشارح، والمراد بالإنذار التخويف، وهذا مثال للنكتة الحاصلة بالتكرار\r(قوله: فقوله: كَلَّا ردع) أى: إنها هنا مفيدة للردع والزجر عن الانهماك فى تحصيل الدنيا وللتنبيه على الخطأ فى الاشتغال بها عن الآخرة وبيان ذلك أن المخاطبين لما تكاثروا فى الأموال وألهاهم ذلك عن عبادة الله حتى زاروا المقابر أى: ماتوا زجرهم المولى عن الانهماك","footnotes":"(١) التكاثر: ٤، ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406431,"book_id":8386,"shamela_page_id":1445,"part":"2","page_num":697,"sequence_num":1445,"body":"وفى تكريره تأكيد للردع والإنذار (وفى ثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثانى أبلغ) من الأول تنزيلا لبعد المرتبة منزلة بعد الزمان، ...\r===\rفى تحصيل الأموال، ونبههم على أن اشتغالهم بتحصيلها وإعراضهم عن الآخرة خطأ منهم بقوله: كلا وخوفهم على ارتكاب ذلك الخطأ بقوله سوف تعلمون\r(قوله: وفى تكريره تأكيد إلخ) فيه أن بين الجملتين حينئذ كمال الاتصال فكيف تعطف الثانية على الأولى، وجواب هذا قد مر هناك- فراجعه إن شئت- وقول الشارح تأكيد: للردع والإنذار هذا يشير لما قلناه من أن قول المصنف كتأكيد الإنذار فيه حذف الواو مع ما عطفت، ويمكن أن يكون داخلا فى كلامه بمقتضى الكاف فى قوله: كتأكيد الإنذار وعلى كل من الاحتمالين يمكن أن يقال: إن الردع لما كان مستفادا من معنى الحرف لم يعتن المصنف بالنص عليه وإن كان مرادا.\r(قوله: وفى ثم) أى: وفى العطف بثم إلخ، وهذا جواب عما يقال كيف يكون الكلام تكريرا مع أن العاطف يستدعى كون المراد بالثانى غير الأول، فإن قلت: إذا كان الإنذار الثانى أبلغ لم يكن تكرير. قلت: كونه أبلغ باعتبار زيادة اهتمام المنذر به لا باعتبار أنه زاد شيئا فى المفهوم\r(قوله: دلالة على أن الإنذار الثانى أبلغ) أى: دلالة للسامع على أن الإنذار الثانى الذى اعتبره المتكلم أبلغ من الأول أى: أوكد وأقوى منه.\r(قوله: تنزيلا إلخ) علة لكون العطف بثم فيه دلالة على ما ذكر أى: إنما دل على ما ذكر لأجل التنزيل والاستعمال المذكورين؛ لأنه إذا نزل بعد المرتبة منزلة بعد الزمان واستعملت فيه دلت على أن ما بعدها أعلى وأبلغ، وقوله تنزيلا أى:\rلأجل تنزيل بعد المرتبة الذى استعملت فيه هنا ثم وهو بعد معنوى منزلة البعد الحسى الموضوعة له وهو التراخى فى الزمان وتوضيح ذلك أن أصل ثم إفادة التراخى والبعد الزمانى وقد تستعار للتراخى والبعد المعنوى بمعنى أن المعطوف قد تكون مرتبته أعلى مما قبله فتستعمل فيه تنزيلا للتفاوت فى الرتبة منزلة التفاوت فى الزمان، وإذا استعملت ثم كذلك لأجل التنزيل المذكور كانت مستعملة فى مجرد التدرج فى درج الارتقاء، وإذا كان كذلك فدخولها على الجملة المذكورة يؤذن بأن مصحوبها أعلى عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406432,"book_id":8386,"shamela_page_id":1446,"part":"2","page_num":698,"sequence_num":1446,"body":"واستعمالا للفظ ثم فى مجرد التدرج فى درج الارتقاء.\r(وإما بالإيغال) من: أوغل فى البلاد إذا أبعد فيها؛ واختلف فى تفسيره (فقيل: هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها؛ ...\r===\rالمتكلم، فلذلك دلت الآية على أبلغية الإنذار الذى هو مضمون الجملة الثانية؛ لأن الأبلغية علو فى الرتبة فى قصد المتكلم\r(قوله: واستعمالا) عطف على تنزيلا عطف مسبب على سبب\r(قوله: فى مجرد التدرج) من إضافة الصفة للموصوف أى واستعمالا لثم فى التدرج والانتقال فى درج الارتقاء المجرد عن اعتبار التراخى والبعد بين تلك الدرج فى الزمان أى: المجرد عن اعتبار كون تاليها أى: تالى ثم بعد متلوها فى الزمان ولا يقال: إن قوله: واستعمالا للفظ ثم فى مجرد التدرج ينافى قوله: تنزيلا لبعد المرتبة أى: المستعملة فيه ثم هنا؛ لأنا نقول المراد ببعد المرتبة بعدها فى المسافة والقدر لا فى الزمان، واعتبار التراخى والبعد المنفى التراخى والبعد زمانا- فتأمل اه سم.\r(قوله: إذا أبعد فيها) أى: قطع كثيرها، وعلى هذا فتسمية المعنى الاصطلاحى إيغالا؛ لأن المتكلم قد تجاوز حد المعنى وبلغ زيادة عنه، ويحتمل أنه مأخوذ من توغل فى الأرض سافر فيها، وعلى هذا فيكون تسمية المعنى الاصطلاحى إيغالا لكون المتكلم أو الشاعر توغل فى الفكر حتى استخرج سجعة أو قافية تفيد معنى زائد على أصل معنى الكلام\r(قوله: بما يفيد إلخ) أى: سواء كان ذلك المفيد للنكتة جملة أو مفردة، وقوله:\rختم البيت صريح فى أن مسماه المعنى المصدرى لا اللفظ المختوم به، وقوله الآتى فى التذييل وهو تعقيب إلخ: صريح فى أن مسمى التذييل المعنى المصدرى أيضا، لكن قوله هناك وهو ضربان أنسب بكون معناه الكلام المذيل به، والظاهر أنه يطلق عندهم على المعنيين، وكذا بقية الأقسام والتفسير باعتبار المعنى المصدرى والتمثيل باعتبار الكلام وفى قوله وهو ضربان استخدام قال فى الأطول وقوله ختم البيت إلخ: يشمل التعريف ذكر الخاص بعد العام والتكرير إذا كان ختم البيت بل سائر أقسام الإطناب إذا كانت كذلك\r(قوله: يتم المعنى) أى: يتم أصل المعنى بدونها، وإنما قال يتم إلخ إشارة إلى أن النكتة لا تختص بما يتم المعنى بدونه، بل يجوز أن يتوقف عليها كما يتوقف أحيانا على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406433,"book_id":8386,"shamela_page_id":1447,"part":"2","page_num":699,"sequence_num":1447,"body":"كزيادة المبالغة فى قولها) أى: قول الخنساء فى مرثية أخيها صخر:\r(وإنّ صخرا لتأتمّ) أى: تقتدى (الهداة به ... كأنّه علم) أى: جبل مرتفع (فى رأسه نار).\rفقولها: كأنه علم واف بالمقصود؛ ...\r===\rبعض الفضلات- قاله اليعقوبى- وتأمله.\r(قوله: كزيادة المبالغة) أى: فى التشبيه وهى تحصل بتشبيه الشىء بما هو فى غاية الكمال فى وجه الشبه الذى أريد مدح المشبه بتحققه فيه\r(قوله: كقول الخنساء) اسمها تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد، والخنساء لقب غلب عليها\r(قوله: فى مرثية أخيها صخر) ومطلع تلك المرثية (١):\rقذى بعينيك أو بالعين عوّار ... أو ذرفت إذ خلت من أهلها الدّار\rكأنّ عينى لذكراه إذا خطرت ... فيض يسيل على الخدّين مدرار\rتبكى خناس على صخر وحقّ لها ... إذ رابها الدّهر إن الدهر ضرّار\rفإنّ صخرا لوالينا وسيّدنا ... وإنّ صخرا إذا نعشو لنحّار\rوإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به\rالبيت\rوبعده:\rلم تره جارة يمشى لساحتها ... لريبة حين يخلى بيته الجار\rولا تراه وما فى البيت يأكله ... لكنّه بارز بالصخر مهمار\rطلق اليدين بفعل الخير ذو فخر ... ضخم الدّسيعة بالخيرات أمّار\r(قوله: الهداة) أى: الذين يهدون الناس إلى المعالى وإذا اقتدت به الهداة فالمهتدون من باب أولى\r(قوله: كأنه) أى: كأن صخرا، وقوله: فى رأسه أى: الذى فى رأس ذلك العلم\r(قوله: فقولها إلخ) حاصله أن تشبيهها صخرا بالجبل المرتفع الذى هو أظهر المحسوسات فى الاهتداء به مبالغة فى ظهوره فى الاهتداء، ثم زادت فى المبالغة بوصفها العلم بكونه فى رأسه نار، فإن وصف العلم المهتدى به بوجود نار على رأسه","footnotes":"(١) الأبيات للخنساء فى ديوانها ص ٨٠ وهو فى المصباح ص ٢٣٠، وتاج العروس (صخر) وجمهرة اللغة ص ٩٤٨ ويروى: أغر أبلج تأتم الهداة به ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406434,"book_id":8386,"shamela_page_id":1448,"part":"2","page_num":700,"sequence_num":1448,"body":"أعنى: التشبيه بما يهتدى به؛ إلا أن فى قولها: فى رأسه نار زيادة مبالغة.\r(وتحقيق) أى: وكتحقيق (التشبيه فى قوله:\r===\rأبلغ فى ظهوره فى الاهتداء مما ليس كذلك فتنجر المبالغة إلى المشبه الممدوح بالاهتداء به، وظهر مما قلناه أن الإضافة فى قول المصنف كزيادة المبالغة حقيقية، ويحتمل أن تكون بيانية أى: كزيادة هى المبالغة فى التشبيه بناء على أن التشبيه لا مبالغة فيه، إذ هو حقيقة لا مجاز، فالمبالغة فى التشبيه ترجع إلى الإتيان بشىء يفيد كون المشبه به غاية فى كمال وجه الشبه الكائن فيه فينجر ذلك الكمال إلى المشبه الممدوح بوجه الشبه\r(قوله: أعنى) أى: بالمقصود وقوله التشبيه أى: لصخر\r(قوله: بما يهتدى به) أى: بما هو معروف فى الاهتداء به وهو الجبل المرتفع، ولا شك أن فى تشبيه صخر بذلك مبالغة فى ظهوره والاهتداء به\r(قوله: زيادة مبالغة) أى: لأنها لما أرادت أن تصف أخاها صخرا بالاشتهار لم تقتصر فى بيان ذلك على تشبيهه بالعلم، بل جعلت فى رأس العلم نار للمبالغة فى ذلك البيان.\r(قوله: وتحقيق التشبيه) أى: بيان التساوى بين الطرفين فى وجه الشبه وذلك بأن يذكر فى الكلام ما يدل على أن المشبه مساو للمشبه به فى وجه الشبه حتى كأنه هو، والحاصل أن المبالغة فى التشبيه كما تقدم ترجع إلى الإتيان بشىء يفيد أن المشبه به غاية فى كمال وجه الشبه الكائن فيه فينجر ذلك الكمال إلى المشبه الممدوح بوجه الشبه، وأما تحقيق التشبيه فيرجع إلى زيادة ما يحقق التساوى بين المشبه والمشبه به حتى كأنهما شىء واحد لظهور الوجه فيهما بتمامه بسبب تلك المزية، فصار من ظهوره فيهما كأنه حقيقتهما وما سواه عوارض من غير إشعار بكون المشبه به غاية فى الوجه لعدم قصد تعظيم الوجه فى المشبه به لينجر ذلك إلى عظمته فى المشبه\r(قوله: فى قوله) أى: قول امرئ القيس من قصيدة من الطويل مطلعها (١):\rخليلىّ مرّا بى على أمّ جندب ... لنقضى حاجات الفؤاد المعذّب","footnotes":"(١) الأبيات لامرئ القيس فى ديوانه ص ٢٩، والبيت موطن الشاهد فى لسان العرب (جزع) وأساس البلاغة (جزع) وتاج العروس (جزع) وكتاب العيد ١/ ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406435,"book_id":8386,"shamela_page_id":1449,"part":"2","page_num":701,"sequence_num":1449,"body":"كأنّ عيون الوحش حول خبائنا ... ) أى: خيامنا (وأرحلنا الجزع الذى لم يثقّب).\rالجزع [بالفتح]: الخرز اليمانى الذى فيه سواد وبياض؛ شبه به عيون الوحش، وأتى بقوله: لم يثقب تحقيقا للتشبيه لأنه إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون. قال الأصمعى: الظبى، والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما ...\r===\rفإنّكما إن تنظرانى ساعة ... من الدّهر تنفعنى لدى أمّ جندب\rألم تر أنّى كلّما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب\rعقيلة أخدان لها لا ذميمة ... ولا ذات خلق إن تأملت جانب\r(قوله: كأن عيون الوحش) أى: المصادة لنا، والمراد به الظباء وبقر الوحش\r(قوله: خبائنا) واحد الأخبية وهو ما كان من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك يقال له بيت\r(قوله: وأرحلنا) جمع رحل عطف على خبائنا عطف تفسير؛ لأن المراد بالخباء جنس الخيام الصادق بالكثير\r(قوله: الجزع) خبر كأن، وقوله لم يثقب: بضم الياء وفتح الثاء وتشديد القاف وكسر الموحدة\r(قوله: بالفتح) أى: بفتح الجيم، وحكى أيضا كسرها، وعلى كل حال فالزاى ساكنة، وأما الجزع بفتح الجيم والزاى فهو ضد الصبر\r(قوله: الخرز اليمانى) أى: وهو عقيق فيه دوائر البياض والسواد\r(قوله: شبه به عيون الوحش) أى بعد موتها\r(قوله: تحقيقا للتشبيه) أى: لبيان التساوى فى وجه الشبه، وتوضيح ذلك أن تشبيه عيون الوحش بعد موتها بالجزع فى اللون والشكل ظاهر لكن الجزع إذا كان مثقبا يخالف العيون فى الشكل مخالفة ما لأن العيون لا تثقيب فيها، فزاد الشاعر قوله لم يثقب: ليحقق التشابه فى الشكل بتمامه أى: ليبين أن الطرفين متساويان فى الشكل الذى هو وجه الشبه مساواة تامة فهذه الزيادة لتحقيق التشبيه أى: لبيان التساوى فى وجه الشبه، وليس هذا من المبالغة السابقة كما قد يتوهم، إذ لم يقصد بذلك علو المشبه به فى وجه الشبه ليعلو بذلك المشبه الملحق به، فقد ظهر لك الفرق بينهما كما تقدم.\r(قوله: كان أشبه بالعيون) لعل الأولى كانت العيون أشبه به؛ لأن الجزع اعتبره الشاعر مشبها به واعتبر العيون مشبهة\r(قوله: الظبى) أى الغزال وقوله والبقرة أى الوحشية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406436,"book_id":8386,"shamela_page_id":1450,"part":"2","page_num":702,"sequence_num":1450,"body":"كلها سواد، فإذا ماتا بدا بياضها، وإنما شبهها بالجزع؛ وفيه سواد وبياض بعد ما موتت، والمراد كثرة الصيد؛ يعنى: مما أكلنا كثرت العيون عندنا؛ كذا فى شرح ديوان امرئ القيس؛ ...\r===\r(قوله: كلها سواد) أى: بحسب الظاهر وإن كانت لا تخلو فى نفس الأمر من بياض لا يظهر إلا بعد الموت\r(قوله: بدا) هو بالقصر بمعنى ظهر أى: ظهر بياضها الذى كان غطى بالسواد زمن حياتها فأشبهت الجزع وفى كلامه إشارة إلى أن البياض فى حال الحياة موجود فيها فى الواقع إلا أنه خفى كما قلنا\r(قوله: وإنما شبهها) أى: العيون\r(قوله: وفيه سواد وبياض) جملة حالية\r(قوله: بعد ما موتت) أى: ماتت وهذا ظرف لقوله شبهها، أى: أن تشبيهه العيون بالجزع، والحال أن فيه السواد والبياض لا يصح إلا بعد الموت لأجل أن يتم وجه الشبه، وقرر بعض الأشياخ أنه يصح قراءة موتت بفتح الميم والواو على صيغة المبنى للفاعل بمعنى صارت ميتة وبضم الميم وكسر الواو على صيغة المبنى للمفعول أى: موتها الغير، وأما قول بعضهم: إنه على الوجه الأول يكون معناه كثر موتها؛ لأن صيغة التفعيل تأتى للتكثير ففيه تأمل\r(قوله: مما أكلنا) متعلق بقوله بعد ذلك كثرت، وحاصله أنهم كانوا يصطادون الوحش كثيرا ويأكلونها ويطرحون أعينها حول أخبيتهم فصارت أعينها بتلك الصفة\r(قوله: كذا فى شرح ديوان امرئ القيس) أى: خلافا لمن زعم أن المراد من البيت أن الوحش الفهم لطول سفرهم واستقرارهم فى الفيافى فلا تفر منهم فتظهر أعينها بتلك الصفة حول أخبيتهم، ورد هذا القول بأن عيون الظباء حال حياتها سود فلا تشبه الخرز اليمانى الذى فيه سواد وبياض، بقى شىء آخر لا بد من التنبيه عليه وهو أن قوله فى رأسه نار، وقوله الذى لم يثقب كل منهما ذكر لإفادة معناه على أنه وصف لما قبله كسائر النعوت التى تراد لمعانيها، وليس معنى كل منهما مستفادا مما قبله، فإن كان الإتيان بالنعت عند الحاجة إليه مساواة فهذان منه وإلا لزم كون النعت إطنابا إن كان لفائدة أو تطويلا إن لم يكن لفائدة، ويلزم كون سائر الفضلات كذلك، وأجيب بأن النعت وشبهه من سائر الفضلات إن أتى به لإفادة المعنى الذى وضع له فقط وكان مدركا للأوساط من الناس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406437,"book_id":8386,"shamela_page_id":1451,"part":"2","page_num":703,"sequence_num":1451,"body":"فعلى هذا التفسير يختص الإيغال بالشعر (وقيل: لا يختص بالشعر) بل هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها.\r(ومثل) لذلك فى غير الشعر (بقوله تعالى: قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (١)) فقوله: وَهُمْ مُهْتَدُونَ مما يتم المعنى بدونه؛ لأن الرسول مهتد لا محالة إلا أن فيه زيادة حث على الاتباع\r===\rكان مساواة وإن أتى به لمعنى دقيق مناسب للمقام لا يدركه إلا الخواص ولا يستشعره إلا أهل الرعاية لمقتضيات الأحوال كالمبالغة فى التشبيه المناسبة فى قوله: فى رأسه نار كان إطنابا، ولا نسلم أن ما أتى به للإطناب يجب أن يكون مستفادا مما قبله، بل إذا أتى بالشىء لمعناه وفيه دقة فى المقام مناسبة لا يأتى به لأجلها الأوساط من الناس، وإنما يتفطن له البلغاء وأهل الفطنة وقصد الإتيان به لذلك كان إطنابا، ولو أوجبنا فى الإطناب أن يكون معناه مدلولا لما قبله خرج كثير مما أوردوه فى هذا الباب عن معنى الإطناب، وبهذا يجاب عن كل ما كان من هذا النمط مما يذكره المصنف بعد\r(قوله: فعلى هذا التفسير) أعنى قول المصنف ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها.\r(قوله: وقيل لا يختص بالشعر) الباء داخلة على المقصور عليه أى: أن الإيغال ليس مقصورا على الشعر، بل يتعداها لغيره\r(قوله: بل هو ختم الكلام) أى: سواء كان شعرا أو نثرا\r(قوله: مما يتم المعنى بدونه) أى: بدون التصريح به كما هو المناسب للتعليل، وليس المراد أنه يتم المعنى بدونه رأسا\r(قوله: لأن الرسول مهتد لا محالة) أى:\rوحينئذ فيكون قوله وَهُمْ مُهْتَدُونَ تصريحا بما علم التزاما، وقد يقال: كما أن الرسول مهتد غير طالب للأجر لا محالة ينبغى أن يجعل المثال مجموع قوله اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ\r(قوله: إلا أن فيه) أى: فى التصريح به\r(قوله: زيادة حث على الاتباع) أى: فالنكتة فى الإيغال الكائن فى هذه الآية زيادة الحث على الاتباع، وأما أصل الحث والترغيب فقد حصل بقوله اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ لدلالته على اهتدائهم وطلب اتباعهم، وإنما كان قوله: وهم مهتدون مفيدا لزيادة الحث على الاتباع من جهة","footnotes":"(١) يس: ٢١، ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406438,"book_id":8386,"shamela_page_id":1452,"part":"2","page_num":704,"sequence_num":1452,"body":"وترغيب فى الرسل.\r(وإما بالتذييل؛ وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها) أى:\rمعنى الجملة الأولى ...\r===\rالتصريح بوصفهم الذى هو الاهتداء، فإن التصريح بالوصف المقتضى للاتباع فيه مزيد التأثير على ذكره ضمنا\r(قوله: وترغيب فى الرسل) أى: زيادة ترغيب فى الرسل فهو عطف على حث ووجه إفادته ذلك أن الرسل إذا كانوا مهتدين واتبعهم الإنسان فلا يخسر معهم شيئا لا من دينه ولا من دنياه، بل ينضم له خير الدنيا والآخرة.\r(قوله: بالتذييل) هو لغة جعل الشىء ذيلا للشىء\r(قوله: تعقيب الجملة بجملة) أى: جعل الجملة عقب الأخرى، وقوله: بجملة أى: لا محل لها من الإعراب كما صرح بذلك الشارح فى مبحث الاعتراض الآتى قريبا\r(قوله: تشتمل على معناها) صفة للجملة المجعولة عقب الأخرى أى: تشتمل تلك الجملة المعقب بها على معنى الأولى المعقبة ولو مع الزيادة، فالمراد باشتمالها على معناها إفادتها بفحواها لما هو المقصود من الأولى، وليس المراد إفادتها لنفس معنى الأولى بالمطابقة وإلا كان ذلك تكرارا، وحينئذ فلا يكون على هذا قوله تعالى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (١) تذييلا، ولذا قال العلامة اليعقوبى: لا بد أن يقع اختلاف بين نسبتى الجملتين فيخرج التكرار كما تقدم فى كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ فإن قوله تعالى:\rجَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا (٢) مضمونه أن آل سبأ جزاهم الله تعالى بكفرهم، ومعلوم أن الجزاء بالكفر عقاب كما دلت عليه القصة ومضمون قوله تعالى: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (٣) أن ذلك العقاب المخصوص لا يقع إلا للكفور، وفرق بين قولنا جزيته بسبب كذا، وقولنا: ولا يجزى بذلك الجزاء إلا من كان بذلك السبب ولتغايرهما يصح أن يجعل الثانى علة للأول فيقال جزيته بذلك السبب؛ لأن ذلك الجزاء لا يستحقه إلا من","footnotes":"(١) التكاثر: ٣، ٤.\r(٢) سبأ: ١٧.\r(٣) يجازى قرأ الجمهور بضم الياء وفتح الزاى وحمزة والكسائى بالنون وكسر الزاى (البحر المحيط لأبى حيان الأندلسى) ص ٢٦١ ج ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406439,"book_id":8386,"shamela_page_id":1453,"part":"2","page_num":705,"sequence_num":1453,"body":"(للتأكيد) فهو أعم من الإيغال من جهة أنه يكون فى ختم الكلام وغيره، وأخص من جهة أن الإيغال قد يكون بغير الجملة، ولغير التوكيد (وهو) أى: التذييل (ضربان:\r===\rاتصف بذلك السبب، ولكن اختلاف مفهومهما لا يمنع تأكيد أحدهما بالآخر للزوم بينهما معنى\r(قوله: للتأكيد) أى: لقصد التوكيد بتلك الجملة الثانية عند اقتضاء المقام للتوكيد والمراد به هنا التوكيد بالمعنى اللغوى وهو التقوية\r(قوله: فهو أعم من الإيغال) أى: عموما وجهيا وحاصله أن الإيغال والتذييل بينهما من النسب العموم والخصوص الوجهى فيجتمعان فيما يكون فى ختم الكلام لنكتة التأكيد بجملة كما يأتى فى قوله تعالى: جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١) فهو إيغال من جهة أنه ختم الكلام بما فيه نكتة يتم المعنى بدونها وتذييل من جهة أنه تعقيب جملة بأخرى تشتمل على معناها للتأكيد، وينفرد الإيغال فيما يكون بغير جملة وفيما هو لغير التأكيد سواء كان بجملة أو بمفرد كما تقدم فى قوله الجزع الذى لم يثقب وينفرد التذييل فيما يكون فى غير ختم الكلام للتأكيد بجملة: كقولك مدحت زيدا أثنيت عليه بما فيه فأحسن إلى ومدحت عمرا أثنيت عليه بما ليس فيه فأساء إلى\r(قوله: من جهة أن يكون فى ختم الكلام وغيره) أى بخلاف الإيغال فإنه لا يكون إلا فى ختم الكلام\r(قوله: وغيره) أى: غير ختم الكلام يعنى فى الأثناء، وقد فهم بعضهم أن المراد بالكلام النثر، وأن قول الشارح وغيره بأن يكون فى الشعر وهو فهم فاسد عند التأمل لما سيأتى فى الشارح صريحا أن التذييل يكون فى أثناء الكلام\r(قوله: وأخص من جهة الإيغال إلخ) الأنسب أن يقول وأخص من جهة أنه لا يكون إلا بالجملة وللتأكيد بخلاف الإيغال، فإنه قد يكون بغير جملة كالمفرد وقد يكون لغير التأكيد، وإنما كان هذا أنسب؛ لأن الكلام فى التذييل، إذ هو المحدث عنه لا فى الإيغال\r(قوله: وهو ضربان) الضمير للتذييل لا بالمعنى المتقدم وهو المعنى المصدرى، بل بالمعنى الحاصل بالمصدر ففيه استخدام، وهذا يفيد أنه يطلق بالمعنيين.","footnotes":"(١) سبأ: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406440,"book_id":8386,"shamela_page_id":1454,"part":"2","page_num":706,"sequence_num":1454,"body":"ضرب لم يخرج مخرج المثل) بأن لم يستقل بإفادة المراد، بل يتوقف على ما قبله (نحو: جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١) على وجه) وهو أن يراد: وهل يجازى ذلك الجزاء المخصوص إلا الكفور؛ فيتعلق بما قبله.\rأما على الوجه الآخر؛ وهو أن يراد: وهل يعاقب إلا الكفور؛ ...\r===\r(قوله: لم يخرج مخرج المثل) هو مبنى للمفعول بدليل قوله بعد ذلك وضرب أخرج إلخ\r(قوله: بأن لم يستقل إلخ) أى: أو استقل بإفادة المراد ولم يفش أى: لم يكثر استعماله وإلا كان من الضرب الثانى كما نبه عليه الشارح بعد ذلك، والشارح لم ينبه على دخول هذه الصورة فى هذا الضرب فيعترض عليه بأنه يلزم على كلامه خروج ما إذا استقل ولم يفش عن القسمين مع أن تعريف التذييل شامل لهذه الصورة، وقد يجاب بأن الباء فى قوله بأن لم يستقل بمعنى الكاف التمثيلية، وحينئذ فتدخل تلك الصورة المذكورة فى الضرب الأول\r(قوله: بل يتوقف على ما قبله) إنما كان للتوقف على ما قبله ليس خارجا مخرج المثل؛ لأن المثل وصفه الاستقلال؛ لأنه كلام تام نقل عن أصل استعماله لكل ما يشبه حال الاستعمال الأول كما يأتى فى الاستعارة التمثيلية كقولهم الصيف ضيعت اللبن فإنه مستقل فى إفادة المراد وهو مثل يضرب لمن فرط فى الشىء فى أوانه وطلبه فى غير أوانه\r(قوله: على وجه) متعلق بمحذوف أى: وإنما يكون هذا المثال من هذا الضرب على وجه\r(قوله: المخصوص) أى: وهو المذكور فيما قبل وهو إرسال سيل العرم عليهم وتبديل جنتيهم\r(قوله: فيتعلق بما قبله) أى: فإذا أريد هذا المعنى صار قوله: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ متعلقا بما قبله، وهو قوله فأرسلنا عليهم، وحينئذ فلا يجرى مجرى المثل فى الاستقلال.\r(قوله: وهو أن يراد وهل يعاقب) أى: بمطلق عقاب لا بعقاب مخصوص فإن قيل يلزم على هذا أن تكون الجملة الثانية غير مشتملة على معنى الأولى لتضمن الأولى عقابا مخصوصا وتضمن الثانية لمطلق عقاب، وحينئذ فلا يصدق عليها تعريف التذييل- قلت: المقصود من الجملة الأولى إنما هو مكافأتهم على كفرهم بالعقاب، وذكر فرد من","footnotes":"(١) سبأ: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406441,"book_id":8386,"shamela_page_id":1455,"part":"2","page_num":707,"sequence_num":1455,"body":"بناء على أن المجازاة هى المكافأة إن خيرا فخير، وإن شرا فشر- فهو من الضرب الثانى.\r(وضرب أخرج مخرج المثل) بأن يقصد بالجملة الثانية حكم كلى منفصل عما قبله جار مجرى الأمثال فى الاستقلال ...\r===\rأفراد ما يعاقب به لا ينظر إليه- كذا أجاب يس، أو يقال: إن مطلق العقاب الذى تضمنته الجملة الثانية يصدق بالعقاب المتقدم ولو لم يتقيد به وصدقه به يوجب تأكيده فى الجملة\r(قوله: بناء على أن المجازاة هى المكافأة) أى: مطلق المكافأة الشاملة للثواب والعقاب ويتعين المراد منهما من القرينة كقوله هنا: \" إلا الكفور\"، وقوله بناء إلخ أى:\rوأما على الوجه الأول فليس بناء على ذلك بل بناء على أن الجزاء بمعنى العقوبة كما فى المطول، والحاصل أن الجزاء يطلق بمعنى العقاب ويطلق بمعنى المكافأة الشاملة للثواب والعقاب، فجعل الآية من الضرب الأول مبنى على الإطلاق الأول وجعلها من الضرب الثانى مبنى على الإطلاق الثانى- هذا محصل كلام الشارح هنا وفى المطول، وهذا البناء لا تظهر له صحة لصحة أن يكون المعنى على أن الجزاء يراد به العقاب وهل يعاقب ذلك العقاب فيكون من الضرب الأول، أو يكون المعنى وهل يعاقب مطلق العقاب إلا الكفور فيكون من الثانى، ولصحة أن يكون المعنى على أن الجزاء يراد به المكافأة وهل يكافؤ بتلك المكافأة المخصوصة إلا الكفور فيكون من الضرب الأول أيضا، أو يكون المعنى وهل يكافؤ بالشر مطلقا إلا الكفور فيكون من الضرب الثانى، والحاصل أن كلا من الإطلاقين يصح أن يكون التذييل فى الآية معه من الضرب الأول وأن يكون من الضرب الثانى فما قاله المصنف مما لا وجه له\r(قوله: فهو من الضرب الثانى) أى: الذى أخرج مخرج المثل لعدم توقف المراد حينئذ على ما قبله فيصح أن يكون مثلا وأورد أن الجزاء وإن فسر بالمكافأة الشاملة للثواب والعقاب، إلا أن المراد منه خصوص العقاب وتخصيصه بالعقاب إنما يفهم من قوله جزيناهم الذى هو بمعنى عاقبناهم، وحينئذ فيكون قوله: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ غير مستقل بإفادة المراد فيكون من الضرب الأول، وأجيب بأن كون جزيناهم قرينة على المراد لا ينافى الاستقلال بالإفادة على أن ذلك يفهم من الكفور أيضا\r(قوله: منفصل عما قبله) أى: بأن يكون غير متقيد بالجملة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406442,"book_id":8386,"shamela_page_id":1456,"part":"2","page_num":708,"sequence_num":1456,"body":"وفشو الاستعمال (نحو: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (١)).\r(وهو أيضا) أى: التذييل ينقسم قسمة أخرى، وأتى بلفظة [أيضا] تنبيها على أن هذا التقسيم للتذييل مطلقا، لا للضرب الثانى منه: ...\r===\rالأولى\r(قوله: وفشو الاستعمال) أى: شيوع استعمال اللفظ الدال على كل منهما قال ابن يعقوب: الحق أن المشترط فى جريانه مجرى الأمثال هو الاستقلال، وأما فشو الاستعمال فلا دليل على اشتراطه فيه وحينئذ فالأولى للشارح حذفه.\r(قوله: جاءَ الْحَقُّ) أى: الإسلام، وقوله وَزَهَقَ الْباطِلُ أى: زال الكفر\r(قوله: إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) لا يخفى أن هذه الجملة لا توقف لمعناها على معنى الجملة الأولى مع تضمنها معنى الأولى وهو زهوق الباطل أى: اضمحلاله وذهابه ومفهوم النسبتين مختلف؛ لأن الثانية اسمية مع زيادة تأكيد فيها فصدق عليها ضابط الضرب الثانى وتأكيد زهوق الباطل مناسب هنا لما فيه من مزيد الزجر عنه والإياس من أحكامه الموجبة للاغترار به، وقد اجتمع الضربان فى قوله تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ. كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ (٢) فجملة كل نفس ذائقة الموت من الضرب الثانى لاستقلالها وذلك ظاهر، وجملة أفإن مت فهم الخالدون من الأول لارتباطها بما قبلها؛ لأن الفاء للترتيب على الأولى، فكأنه قيل أينتفى ذلك الحكم الذى هو أن لا خلود لبشر بالنسبة إليهم فيترتب أنك إن مت فهم الخالدون والاستفهام للإنكار أى: لا ينتفى ذلك الحكم فلا يترتب إنك إن مت فهم الخالدون.\r(قوله: وأتى بلفظة أيضا إلخ) قصد شارحنا العلامة بهذا الكلام الرد على الشارح الخلخالى حيث قال قوله: وهو أيضا أى: والتذييل أو الضرب الثانى، فقوله أو الضرب الثانى وهم؛ لأنه يرده لفظة أيضا وهذا الوهم نشأ له من كون الأمثلة التى مثل بها المصنف من القسم الثانى وهو ما يستقل- قال الفنرى: فإن قلت ما ذكره الشارح","footnotes":"(١) الإسراء: ٨١.\r(٢) الأنبياء: ٣٤، ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406443,"book_id":8386,"shamela_page_id":1457,"part":"2","page_num":709,"sequence_num":1457,"body":"(إما) أن يكون (لتأكيد منطوق كهذه الآية) فإن زهوق الباطل منطوق فى قوله:\rوَزَهَقَ الْباطِلُ.\r===\rمن أن لفظة أيضا منبهة على التقسيم لمطلق التذييل تحكم لا دليل عليه ولا يذهب إليه الذوق السليم، إذ لو رجع ضمير هو إلى الضرب الثانى لكان المعنى، والضرب الثانى. ينقسم إلى قسمين كما أن مطلق التذييل ينقسم إلى قسمين وهذا معنى صحيح بل لا يبعد أن يقال لفظ أيضا بعد ذكر الضمير يدل على أن التقسيم للضرب الثانى وإلا وجب أن يقدم هو على الضمير كما لا يخفى على الذوق السليم (قلت) أجاب عن ذلك العلامة القاسمى بمنع التحكم؛ وذلك لأن معنى أيضا الرجوع لما تقدم كالتقسيم هنا، والرجوع إلى التقسيم مع اتحاد المقسم أبلغ فى معنى الرجوع وأظهر وإن أمكن أنه تقسيم للثانى ومعنى أيضا كما انقسم التذييل المطلق، وحينئذ فيتم ما قاله شارحنا من التنبيه\r(قوله: لتأكيد منطوق) أى:\rلتأكيد منطوق الجملة الأولى والمراد بالمنطوق هنا المعنى الذى نطق بمادته، والمراد بالمفهوم المعنى الذى لم ينطق بمادته وليس المراد بهما هنا ما اصطلح عليه الأصوليون، ولذا قال العلامة اليعقوبى: المراد بتأكيد المنطوق هنا أن تشترك ألفاظ الجملتين فى مادة واحدة مع اختلاف النسبة فيهما بأن تكون إحداهما اسمية مؤكدة والأخرى فعلية لا أن يكون لفظ الجملة الأولى نفس لفظ الثانية كما فى: \" كلا سوف تعملون ثم كلا سوف تعلمون\"؛ لأن هذا ليس تذييلا فضلا عن كونه مؤكدا للمنطوق، والمراد بتأكيد المفهوم هنا ألّا تشترك أطراف الجملتين فى مادة واحدة مع اتحاد صورة الجملتين فى الاسمية والفعلية أولا وذلك بأن تفيد الجملة الأولى معنى، ثم يعبر عنه بجملة أخرى مخالفة للأولى فى الألفاظ والمفهوم\r(قوله: كهذه الآية) أى: كالتذييل فى هذه الآية وهى قوله تعالى: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فإن الموضوع فى الجملتين واحد وهو الباطل والمحمول فيهما من مادة واحدة وهو الزهوق\r(قوله: فإن زهوق الباطل) فى قوله: وزهق الباطل من ظرفية المدلول فى الدال، وإنما لم يقل فإن زهوق الباطل المؤكد إشارة إلى أن المنظور له فى التذييل مجرد المعنى لا مع الخواص اللاحقة كالتأكيد؛ ولأن المنطوق للجملة الأولى مجرد زهوق الباطل لخلوها من التأكيد- فتأمل- كذا قرر شيخنا العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406444,"book_id":8386,"shamela_page_id":1458,"part":"2","page_num":710,"sequence_num":1458,"body":"(وإما لتأكيد مفهوم؛ كقوله:\rولست) على لفظ الخطاب (بمستبق أخا لا تلمّه ... ) حال من [أخا] لعمومه، أو من ضمير المخاطب ...\r===\r(قوله: وإما لتأكيد مفهوم) أى: مفهوم الجملة الأولى\r(قوله: كقوله) (١) أى:\rالنابغة الذبيانى من قصيدة من الطويل يخاطب بها النعمان بن المنذر ومطلعها:\rأرسما جديدا من سعاد تجنّب ... عفت روضة الأجداد منها فيثقب\rعفا آية نسج الجنوب مع الصّبا ... وأسحم دان مزنه يتصوّب\rإلى أن قال:\rفلا تتركنّى بالوعيد كأننى ... إلى النّاس مطلىّ به القار أجرب\rألم تر أنّ الله أعطاك سورة ... يرى كلّ ملك دونها يتذبذب\rكأنّك شمس والنّجوم كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب\rولست بمستبق إلخ وبعده:\rفإن أك مظلوما فعبد ظلمته ... وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب\rأتانى أبيت اللعن أنّك لمتنى ... وتلك التى أهتمّ منها وأنصب\r(قوله: على لفظ الخطاب) على بمعنى الباء\r(قوله: بمستبق أخا) السين والتاء زائدتان فهو اسم فاعل من الإبقاء أى: لست بمبق لك مودة أخ، أو لست بمبق أخا لنفسك تدوم لك مودته وتبقى لك مواصلته\r(قوله: لا تلمه) بفتح التاء وضم اللام من لم الشىء جمع بعضه إلى بعض أى: لا تضمه إليك لعدم رضاك بعيوبه وصفاته الذميمة الموجبة للتفرق\r(قوله: حال من أخا) أى: لا صفة له؛ لأنه ليس مقصود الشاعر أخا معينا، بل مطلق أخ، والوصفية تفيد أن المعنى أنك لا تقدر على بقاء مودة أخ موصوف بكونه غير مضموم إليك مع اتصافه بالخصال الذميمة\r(قوله: لعمومه) أى: لوقوعه فى حيز النفى فعمومه سوغ مجىء الحال منه وإن كان نكرة، والمعنى حينئذ لست بمبق مودة","footnotes":"(١) الأبيات للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٢٧، ٢٨، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406445,"book_id":8386,"shamela_page_id":1459,"part":"2","page_num":711,"sequence_num":1459,"body":"فى [لست] (على شعث) أى: تفرق وذميم خصال.\rفهذا الكلام دل بمفهومه على نفى الكامل من الرجال، وقد أكده بقوله:\r(أى الرجال المهذب) استفهام بمعنى الإنكار؛ أى: ليس فى الرجال منقح الفعال، مرضى الخصال.\r===\rأخ فى حال كونه غير مضموم إليك مع شعثه وخصاله الذميمة\r(قوله: فى لست) أى:\rوحينئذ فالمعنى لست بمبق مودة أخ فى حال كونك غير مضموم إليه مع شعثه قيل لا وجه لتخصيص الضمير فى لست لجواز الحالية من ضمير المخاطب فى مستبق اللهم إلا أن يبنى الكلام على الاتحاد الذاتى بين الضميرين، أو يقال: إن وجه التخصيص أن الفعل أقوى فى العمل من الاسم- فتأمل.\r(قوله: على شعث) على بمعنى مع والشعث بفتح العين وهو فى الأصل انتشار الشعر وتغيره لقلة تعهده بالتسريح والدهن فتكثر أوساخه، ثم استعمل فى لازمه وهو الأوساخ فى الحسية فهو مجاز مرسل علاقته اللزوم، ثم استعير اللفظ المجازى للأوساخ المعنوية وهى الخ صال الذميمة بجامع القبح فهو استعارة مبنية على مجاز\r(قوله: أى تفرق) أى: موجب تفرق أى: افتراق، وقوله وذميم خصال: من إضافة الصفة للموصوف وعطفه على ما قبله أعنى موجب التفرق للتفسير- كذا قرر بعضهم ويحتمل أن المراد بالتفرق تفرق حال الأخ وتلونه وعدم انضباطه\r(قوله: فهذا الكلام دل إلخ) أى:\rلأن معنى البيت أنك إذا لم تضم أخا إليك فى حال عيبه وتتعامى عن زلته لم يبق لك أخ فى الدنيا ولا يعاشرك أحد من الناس؛ لأنه ليس فى الرجال أحد مهذب منقح الفعال مرضى الخصال، ولا شك أن الشطر الأول يدل بحسب ما يفهم منه على نفى الكامل من الرجال فقوله بعد ذلك: أى الرجال المهذب تأكيد لذلك المفهوم؛ لأنه فى معنى قولك ليس فى الرجال مهذب ومن الجيد فى هذا المعنى قول ابن الحداد:\rواصل أخاك ولو أتاك بمنكر ... فخلوص شىء قلّما يتمكّن\rولكلّ حسن آفة موجودة ... إنّ السّراج على سناه يدخّن\r(قوله: نفى الكامل من الرجال) لأنه لو وجد لم يصدق أنه إن كان بهذا الوصف لم يبق لنفسه أخا\r(قوله: وقد أكده) أى: أكد ذلك المفهوم لا الكلام الدال بمفهومه كما قيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406446,"book_id":8386,"shamela_page_id":1460,"part":"2","page_num":712,"sequence_num":1460,"body":"(وإما بالتكميل؛ ويسمى: الاحتراس أيضا) لأن فيه التوقى والاحتراز عن توهم خلاف المقصود (وهو أن يؤتى فى كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه) أى: يدفع إيهام خلاف المقصود؛ وذلك الدافع قد يكون فى وسط الكلام، وقد يكون فى آخره:\r===\r(قوله: وإما بالتكميل) أى: تكميل المعنى بدفع الإيهام عنه\r(قوله: ويسمى) أى: هذا النوع من الإطناب\r(قوله: الاحتراس أيضا) أى: زيادة على تسميته بالتكميل فله اسمان أما وجه تسميته بالتكميل فلتكميله المعنى بدفع إيهام خلاف المقصود عنه، وأما وجه تسميته بالاحتراس، فلأن حرس الشىء حفظه وهذا النوع فيه حفظ للمعنى ووقاية له من توهم خلاف المقصود، فقول الشارح؛ لأن فيه إلخ بيان لوجه تسميته بالاحتراس\r(قوله: لأن فيه التوقى) أى: لأن به يحصل التوقى أى: الحفظ، وقوله:\rوالاحتراز أى: التحرز والتباعد فهو عطف لازم على ملزوم\r(قوله: وهو أن يؤتى إلخ) ظاهره أن التكميل عبارة عن المعنى المصدرى أعنى: الإتيان المذكور والظاهر إطلاقه على المعنى الحاصل بالمصدر أيضا وهو ما يؤتى به لدفع توهم خلاف المقصود كما مر\r(قوله: فى كلام إلخ) فى بمعنى مع فيشمل الواقع فى وسط الكلام وفى آخره وليست للظرفية وإلا فلا يشمل ما كان فى آخره\r(قوله: بما يدفعه) أى: بقول يدفعه سواء كان ذلك القول مفردا أو جملة كان للجملة محل من الإعراب أولا، فإن قلت التذييل أيضا لدفع التوهم؛ لأنه للتأكيد فما الفرق قلت التذييل مختص بالجملة وبالآخر ولدفع التوهم فى النسبة، والتكميل لا يختص بشىء منها- كذا فى السيرامى، وظاهره اختصاص التذييل بالآخر وسيأتى فى الشارح أنه يجامع الاعتراض فيكون فى الأثناء\r(قوله: قد يكون فى وسط الكلام وقد يكون فى آخره) أى: وقد يكون أيضا فى أوله وفى كل إما أن يكون جملة أو مفردا، وحينئذ فبينه وبين الإيغال عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما فيما يكون فى الختم لدفع إيهام خلاف المقصود وانفراد الإيغال فيما ليس فيه دفع إيهام خلاف المقصود كما فى قولها: وإن صخرا إلخ، وانفراد التكميل بما فى الوسط كما فى قوله: فسقى ديارك إلخ، وبينه وبين التذييل عموم وخصوص من وجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406447,"book_id":8386,"shamela_page_id":1461,"part":"2","page_num":713,"sequence_num":1461,"body":"فالأول: (كقوله:\rفسقى ديارك غير مفسدها ... ) نصب على الحال من فاعل [سقى]؛ وهو (صوب الرّبيع) أى: نزول المطر ووقوعه فى الربيع ...\r===\rإن صح أن التوكيد الكائن بالتذييل قد يدفع إيهام خلاف المراد وذلك لانفراد التكميل بما يكون بغير جملة، وانفراد التذييل بما يكون لمجرد التأكيد الخالى عن دفع الإيهام، وأما إن كان التوكيد الكائن بالتذييل لا يجامع دفع الإيهام فهما متباينان والحق ثبوت الفرق بين دفع ما يوهمه الكلام وبين دفع توهم السامع أن الكلام مجاز أو دفع غفلته عن السماع أو دفع السهو، وحينئذ فلا يستلزم التذييل التكميل بل هو أعم من التذييل مطلقا وبينه وبين التكرير والإيضاح المباينة كمباينة الإيغال والتذييل لهما\r(قوله: فالأول) وهو ما إذا كان الدافع فى وسط الكلام أى: وهو مفرد.\r(قوله: كقوله) أى: قول طرفة بن العبد من قصيدة يمدح بها قتادة بن مسلمة الحنفى، وكان قد أصاب قومه شدة، فأتوه فبذل لهم، وقبل البيت المذكور (١):\rأبلغ قتادة غير سائله ... نيل الثّواب وعاجل الشّكم\rأنّى حمدتك للعشيرة إذ ... جاءت إليك مرمّة العظم\rألقوا إليك بكلّ أرملة ... شعثاء تحمل منقع البرم\rففتحت بابك للمكارم ح ... ين تواصت الأبواب بالأزم\rفسقى ديارك إلخ وهذه الجملة خبرية لفظا قصد بها الدعاء لذلك الممدوح\r(قوله: ديارك) مفعول مقدم لسقى وهو بفتح الكاف كما علمت فكسرها خطأ، وقوله صوب الربيع: فاعل\r(قوله: أى نزول المطر) هذا تفسير لصوب الربيع، فالصواب معناه النزول، والربيع معناه المطر- كذا قرر بعضهم، وفيه نظر- فقد ذكر ابن هشام فى شرح بانت سعاد أن الصوب فى البيت بمعنى المطر وذكر له نقلا عن أئمة اللغة أربعة معان ليس منها النزول، وأيضا لو كان مراد الشارح أن الربيع معناه المطر لم يكن","footnotes":"(١) الأبيات لطرفة بن العبد فى ديوانه ص ٩٣ فى المصباح ص ٢١٠، ومعاهد التنصيص ١/ ٣٦٢، وبلا نسبة فى لسان العرب (همى).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406448,"book_id":8386,"shamela_page_id":1462,"part":"2","page_num":714,"sequence_num":1462,"body":"(وديمة تهمى) أى: تسيل؛ فلما كان المطر قد يؤول إلى خراب الديار وفسادها أتى بقوله: [غير مفسدها] دفعا لذلك.\r===\rلقوله بعد ذلك ووقوعه فى الربيع معنى، فالأحسن أن قول الشارح أى: نزول المطر من إضافة الصفة للموصوف أى: المطر النازل وهو تفسير للصوب، وقوله ووقوعه:\rعطف تفسير، وقوله فى الربيع إشارة إلى أن المراد بالربيع فى البيت الزمن، وأن إضافة صوب للربيع فيه من إضافة المظروف إلى الظرف فالإضافة على معنى فى- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: وديمة تهمى) الديمة بكسر الدال: المطر المسترسل وأقله ما بلغ ثلث النهار أو الليل وأكثره ما بلغ أسبوعا وقيل المطر الدائم الذى لا رعد فيه ولا برق، وتهمى بفتح التاء من همى الماء والدمع إذا سال ولم يقيد الديمة بزمن الربيع كما قيد الصوب ليكون العطف من قبيل عطف العام\r(قوله: فلما كان المطر قد يؤول إلى خراب الديار) أى: فربما يقع فى الوهم أن ذلك دعاء بالخراب، وقد يقال: إن الدعاء بالسقى وقرينة المدح تدل على أن المراد ما لا يضر، وحينئذ فلا يكون ذكر المطر موهما خلاف المقصود على أن المراد كون المطر قد يؤول إلى الخراب لا يكفى فى إيهام خلاف المقصود بل لا بد من سبق الذهن إليه ولا يسبق للذهن من السقى إلا الإصلاح لشيوعه فى ذلك، وأجيب عن الأول بأن الكلام يستحسن فيه الاحتراس فى الجملة ولو بالنظر لأصله من غير تعويل على القرائن فيناسب الإتيان بما يدفع ما قد يتوهم لا سيما وذكر الديمة والديار يزيد الإيهام؛ لأن السقى النافع وهو ما يكون للزرع، وأجيب عن الثانى بأن سبق الذهن إلى الخراب حصل من قوله وديمة تهمى فإن المطر الدائم الذى لا رعد فيه ولا برق، ولا يقال: إن تقديم غير مفسدها يمنع هذا التوجيه؛ لأنا نقول غير مفسدها مؤخر عن قوله وديمة تهمى تقديرا أو أنه حصل من تقديم ديارك؛ لأنه يسبق إلى الذهن منه الخراب للعادة بأن السقى المصلح إنما هو للزرع\r(قوله: أتى بقوله غير مفسدها) أى: فى وسط الكلام بين الفعل وفاعله\r(قوله: دفعا لذلك) أى: لإيهام خلاف المقصود ولهذا عيب على القائل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406449,"book_id":8386,"shamela_page_id":1463,"part":"2","page_num":715,"sequence_num":1463,"body":"(و) الثانى: (نحو: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١)) فإنه لما كان مما يوهم أن يكون ذلك لضعفهم دفعه بقوله: (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (٢)) ...\r===\rألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر (٣)\rحيث لم يأت بهذا القيد أعنى غير مفسدها قاله السيوطى فى عقود الجمان، وأجاب عنه بعضهم بأن الدعاء والمدح قرينة على أن المراد ما لا يضر، فإن قلت هذا القدر موجود أيضا فى بيت الاحتراس، وحينئذ فلا إيهام قلت: إنهم تارة يعولون على القرينة فلا يأتون بالاحتراس وتارة لا يعولون عليه فيأتون به- كذا ذكر شيخنا الحفنى فى حاشيته، وأجاب ابن عصفور بجواب غير هذا، وحاصله أن مازال فى كلامهم تدل على دوام الصفة للموصوف على حسب قبوله لها لا على سبيل الاستغراق فإذا قلت ما زال زيد يصلى أو ما زال يكرم الضيف فليس المراد استغرق أوقاته، بل المراد اتصافة بذلك فى الزمان القابل لذلك، وعلى هذا فقوله: لا زال منهلا بجرعائك القطر لم يرد به سائر الأوقات، وإنما المراد حيث قبلت ذلك، ولا شك أن قبولها لذلك إنما هو إذا كان غير مفسد لها\r(قوله: والثانى) أى: وهو ما كان الدافع لإيهام خلاف المقصود واقعا فى آخر الكلام\r(قوله: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) هذا صفة لقوم أبى موسى الأشعرى المشار لهم بقوله تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أى: أذلة لهم، فالقصد مدحهم بما يدل على موالاة المؤمنين ومعاملتهم بما يرضيهم فأذلة من التذلل والخضوع لا من الذلة والهوان\r(قوله: فإنه) أى: وصفهم بالذل، وقوله: لما كان مما يوهم أن يكون ذلك أى: الوصف لضعفهم والإيهام نظرا إلى ظاهر لفظ الذل من غير مراعاة قرينة المدح أو نظرا إلى أن شأن المتذلل أن يكون ضعيفا\r(قوله: أعزة على الكافرين) أى:\rأقوياء وأشداء عليهم، وحينئذ فتذللهم للمؤمنين ليس لضعفهم وعدم قوتهم بل تواضعا منهم للمؤمنين، والتذلل مع التواضع إنما يكون عن رفعة فإن قلت قوله: أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يدل على معنى مستقل جديد لم يستفد مما قبله، فكيف كان إطنابا","footnotes":"(١، ٢) المائدة: ٥٤.\r(٣) البيت لذى الرمة فى ديوانه ص ٥٥٩، والخصائص ٢/ ٢٧٨، ولسان العرب مادتى (يا)، (ألا).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406450,"book_id":8386,"shamela_page_id":1464,"part":"2","page_num":716,"sequence_num":1464,"body":"تنبيها على أن ذلك تواضع منهم للمؤمنين؛ ولهذا عدى الذل بعلى لتضمنه معنى العطف، ويجوز أن يقصد بالتعدية بعلى الدلالة على أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم.\r(وإما بالتتميم؛ وهو أن يؤتى فى كلام لا يوهم خلاف المقصود ...\r===\rقلت هو إطناب حيث دفع توهم غيره، وإن كان له معنى مستقل فى نفسه لما تقدم أنه لا يشترط فى الإطناب ألّا يكون فيه معنى مستقل، بل يجوز وجود الإطناب إذا استقل لفظه بإفادة المعنى وكان فى إفادته دقة مناسبة لا يراعيها إلا البلغاء دون الأوساط من الناس ودفع ما يتوهم بزيادة وصف العزة على الكافرين من هذا القبيل لا مما يدركه الأوساط حتى يكون مساواة على أن الوصف بالذلة حيث عديت بعلى يشير إلى أن لهم عزة ورفعة فالوصف بالعزة أفاده ما قبله نوع إفادة- تأمل.\r(قوله: تنبيها) معمول لقوله دفعه، وقوله على أن ذلك أى: ما ذكر من الذل، وقوله منهم أى: من القوم الممدوحين\r(قوله: ولهذا) أى: لأجل كون ذلك الذل تواضعا منهم\r(قوله: بعلى) أى: مع أنه يتعدى باللام يقال ذل له\r(قوله: لتضمنه معنى العطف) أى: فكأنه قيل: فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه عاطفين على المؤمنين على وجه التذلل والتواضع، وعلى هذا فيكون التوسع بتضمين الذل معنى العطف وعلى باقية على بابها\r(قوله: ويجوز أن يقصد إلخ) حاصله أنه لا يراعى التضمين فى الذلة، بل تبقى الذلة على معناها وإن فهم من القرائن أنها عن رحمة، وإنما التجوز فى استعمال على موضع اللام للإشارة إلى أن لهم رفعة واستعلاء على غيرهم من المؤمنين وأن تذللهم تواضع منهم لا عجز، والحاصل أن كلا من الأمرين اللذين جوزهما الشارح صحيح والفرق بينهما وجود التضمين فى الفعل على الأول وانتفاؤه على الثانى، وإنما استعمل الحرف موضع حرف آخر لما ذكرنا وأيضا لفظ على صلة لغير مذكور على الأول وعلى الثانى صلة للمذكور\r(قوله: الدلالة) نائب فاعل يقصد، وقوله إنهم أى: القوم الموصوفين بالمحبة\r(قوله: خافضون لهم أجنحتهم) أى: ملينون لهم جانبهم.\r(قوله: وإما بالتتميم) تسمية هذا بالتتميم وما قبله بالتكميل مجرد اصطلاح إذ هما شىء واحد لغة\r(قوله: فى كلام) أى: مع كلام فى أثنائه أو فى آخره\r(قوله: لا يوهم إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406451,"book_id":8386,"shamela_page_id":1465,"part":"2","page_num":717,"sequence_num":1465,"body":"بفضلة) مثل: مفعول، أو حال، أو نحو ذلك مما ليس بجملة مستقلة، ولا ركن كلام، ومن زعم أنه أراد بالفضلة ما يتم أصل المعنى بدونه فقد كذبه كلام المصنف فى الإيضاح، ...\r===\rهذا مخرج لتتميم ذكر فى كلام يوهم خلاف المقصود فإن الفرق بين التتميم والتكميل بأن النكتة فى التتميم غير دفع توهم خلاف المقصود لا بأنه لا يكون فى كلام يوهم خلاف المقصود؛ إذ لا مانع من اجتماع التتميم والتكميل اه أطول.\r(قوله: بفضلة) أى: ولو كان معنى الكلام لا يتم إلا بها\r(قوله: أو نحو ذلك) أى: كالمجرور والتمييز\r(قوله: مما ليس بجملة مستقلة) بأن كان مفردا أو جملة غير مستقلة كجملة الحال والصفة لتأولهما بمفرد، وإنما كان كلامه شاملا للمفرد وللجملة الغير المستقلة؛ لأن السالبة تصدق عند نفى موضوعها ومحمولها\r(قوله: ومن زعم إلخ) أى: لأجل دخول الجملة الزائدة على أصل المراد\r(قوله: فقد كذبه إلخ) أى: حيث مثل له فيه بمما تحبون من قوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (١) ولا شك أن قوله مما تحبون ليس فضلة بهذا الاعتبار فلا يكون تتميما والمصنف جعله من التتميم وصاحب البيت أدرى بالذى فيه، وإنما لم يكن فضلة بهذا الاعتبار الذى ذكره الزاعم؛ لأن الإنفاق مما يحبون الذى هو المقصود بالحصر لا يتم أصل المراد بدونه، إذ لا يصح أن يقال حيث أريد هذا المعنى حتى تنفقوا فقط دون مما تحبون، فتعين أن مراده بالفضلة بعض الفضلات المذكورة، سواء توقف تمام المعنى عليه أم لا، ولا شك أن مما تحبون بعضها لأنه مجرور فإن قلت إذا كان قوله مما تحبون لا يتم أصل المعنى بدونه لم يكن إطنابا أصلا بل مساواة فيكون تمثيل المصنف به للإطناب فاسدا من أصله فلا يستشهد به. قلت: حيث جعل إطنابا يجب أن يدعى أن أصل المعنى حتى تنفقوا أى: يقع منكم إنفاق وزيادة مما تحبون ولو كان باعتبار القصر محتاجا إليه لا تكون من المساواة؟ لأنه فريد لأجل نكتة لا يدركها الأوساط، وإنما يدركها ويراعيها البلغاء وهى الإشارة إلى أن فعل البر لا يكون إلا بغلبة النفس وتحملها المشاق بالإنفاق من المحبوب المشتهى","footnotes":"(١) آل عمران: ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406452,"book_id":8386,"shamela_page_id":1466,"part":"2","page_num":718,"sequence_num":1466,"body":"وأنه لا تخصيص لذلك بالتتميم (لنكتة ...\r===\rلا بمطلق إنفاق؛ لأنه وإن كان فيه أجر لا يبلغ لهذا المعنى وقد تقدم أن هذا هو مناط الإطناب، ومن هذا تعلم أن كون الشىء مقصودا فى الكلام بحيث لا يتم المراد من حيث إنه مراد للمتكلم إلا به لا ينافى كونه إطنابا- فتأمل.\r(قوله: وأنه لا تخصيص إلخ) عطف على كلام المصنف أى: وكذبه عدم تخصيص ذلك بالتتميم؛ لأن جميع أقسام الإطناب ما تقدم وما يأتى يتم المعنى بدونه فلا خصوصية للتتميم بذلك فذكر الفضلة فيه إن كان بهذا المعنى يكون مستدركا، وأيضا الفضلة بهذا المعنى الذى قاله الزاعم تصدق بالجملة التى لا محل لها من الإعراب المشترطة فى الاعتراض، فمقتضاه أن يكون التتميم أعم من الاعتراض، وقد نص الشارح فيما سيأتى على تباينهما حيث قال: فالاعتراض يباين التتميم؛ لأنه إنما يكون بفضلة، والفضلة لا بد لها من الإعراب.\r(قوله: لنكتة) هذا زيادة بيان؛ لأن النكتة شرط فى كل ما حصل به الإطناب وإلا كان تطويلا.\rقال العلامة اليعقوبى: وقد علم من حد التتميم أنه مباين للتكميل؛ لأنه شرط فى التتميم كون الكلام معه غير موهم لخلاف المراد بخلاف التكميل وأنه مباين للتذييل إن شرطنا فى الجملة ألّا يكون لها محل من الإعراب؛ لأن الفضله لا بد أن يكون لها محل من الإعراب وإن لم نشترط فى الجملة ألّا يكون لها محل من الإعراب كان بينه وبين التذييل عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما فى الجملة التى لها محل من الإعراب، وانفراد التتميم بغير الجملة وانفراد التذييل بالتى لا محل لها من الإعراب وأن بينه وبين الإيغال عموما وخصوصا من وجه لاجتماعهما فى فضلة لم تدفع إيهام خلاف المقصود، وانفراد الإيغال بالجملة التى لا محل لها وما فيه دفع إيهام خلاف المقصود وانفراد التتميم بما يكون فى أثناء الكلام مما ليس بختم شعر ولا بختم كلام، واعلم أن التتميم ضربان تتميم المعانى وهو ما ذكره المصنف، وتتميم اللفظ ويسمى حشوا وهو ما يقوم به الوزن ولا يحتاج إليه المعنى، والمستحسن منه ما احتوى على نوع من البديع كقول أبى الطبيب المتنبى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406453,"book_id":8386,"shamela_page_id":1467,"part":"2","page_num":719,"sequence_num":1467,"body":"كالمبالغة؛ نحو: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ (١) فى وجه) وهو أن يكون الضمير فى حُبِّهِ للطعام (أى) يطعمونه (مع حبه) والاحتياج إليه. وإن جعل الضمير لله تعالى؛ أى يطعمونه على حب الله تعالى فهو لتأدية أصل المراد.\r===\rوخفوق قلبى لو رأيت لهيبه ... يا جنّتى لوجدت فيه جهنّما (٢)\rفحصل بقوله يا جنتى وزن القافية مع اشتماله على الطباق الحسن، ولو قال: يا منيتى لكان مستهجنا\r(قوله: كالمبالغة) أى: فى المدح الذى سيق لأجله الكلام\r(قوله: نحو ويطعمون إلخ) أى: نحو قوله تعالى فى مدح الأبرار بالكرم وإطعام الطعام\r(قوله: فى وجه) أى: وإنما يكون زيادة الفضلة التى هى المجرور هنا من المبالغة فى وجه مذكور فى الآية\r(قوله: مع حبه) أى: مع حبهم له واشتهائهم إياه، وظاهره أن على بمعنى مع.\r(قوله: والاحتياج إليه) من عطف العلة على المعلول أى: الناشئ ذلك الحب عن احتياجهم إليه، ولا شك أن إطعام الطعام مع الاحتياج إليه أبلغ فى المدح من مجرد إطعام الطعام؛ لأنه يدل على النهاية فى التنزه عن البخل المذموم شرعا، والحاصل أن القصد من الآية مجرد مدح الأبرار بالسخاء والكرم، ولا شك أن هذا يكفى فيه مجرد الإخبار عنهم بأنهم يطعمون الطعام سواء كانوا يحبونه أولا ولا يتوقف ذلك على بيان كون الطعام محبوبا لهم، وحينئذ فقوله عَلى حُبِّهِ إطناب نكتته إفادة المبالغة فى المدح على ما بينا، وما قيل فى هذه الآية يقال أيضا فى قوله وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ\r(قوله: وإن جعل الضمير لله) أى: وجعلت على للتعليل\r(قوله: على حب الله) أى: لأجل حب الله لا لرياء ولا سمعة وإن كان حبهم للطعام حاصلا على ذلك الوجه؛ لأن الشأن حبه لكنه غير ملحوظ\r(قوله: فهو) أى: الجار والمجرور لتأدية أصل المراد وهو مدحهم بالسخاء والكرم؛ لأن الإنسان لا يمدح شرعا إلا على فعل لأجل الله وإذا كان الجار والمجرور على هذا الوجه لتأدية أصل المراد كان مساواة لا إطنابا فلا يكون تتميما، وقد يقال هذا يقتضى أن إطعام الطعام إذا لم يقصد به وجه الله بأن كان جبلة وغفل عن","footnotes":"(١) الإنسان: ٨.\r(٢) البيت لأبى الطبيب المتنبى فى الإيضاح ص ١٩٨ بتحقيقى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406454,"book_id":8386,"shamela_page_id":1468,"part":"2","page_num":720,"sequence_num":1468,"body":"(وإما بالاعتراض؛ وهو أن يؤتى فى أثناء الكلام، أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب؛ لنكتة سوى دفع الإيهام) لم يرد بالكلام مجموع المسند إليه والمسند فقط، بل مع جميع ما يتعلق بهما من الفضلات والتوابع. والمراد باتصال الكلامين أن يكون الثانى ...\r===\rقصد الرياء وقصد وجه الله لا يكون ممدوحا شرعا مع أنه ممدوح شرعا؛ لأنه يثاب على ذلك؛ لأن نية التقرب لا تشترط فى حصول الثواب إلا فى الترك لا فى الفعل، وحينئذ فما قاله الشارح لا يتم\r(قوله: فى أثناء الكلام) أخرج الإيغال؛ لأنه ختم الكلام بما يفيد نكتة لا يتم المعنى بدونها كما مر\r(قوله: متصلين معنى) أى: اتصالا معنويا بأن كان الثانى بيانا للأول أو تأكيدا له أو بدلا منه أو معطوفا عليه كما دل على ذلك التمثيل الآتى\r(قوله: لا محل لها من الاعراب) أخرج التتميم لوجود الإعراب فيه وهذا شرط فى الجملة الاعتراضية، وكذا الجمل إذا تعددت لا بد فيها أن يكون لا محل لها من الإعراب جزما\r(قوله: سوى دفع الإيهام) أخرج التكميل، فالخارج ثلاثة أمور وشمل التعريف بعض صور التذييل وهو ما إذا كانت الجملة المعترضة مشتملة على معنى ما قبلها وكانت النكتة التأكيد؛ لأن سوى دفع الإيهام شامل للتأكيد، ولا يقال جعل الاعتراض للتأكيد مخالف لما ذكره الشارح قدس سره فى حواشى الكشاف عند قوله تعالى: أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ (١) حيث قال: إن اشتراط كون الاعتراض للتأكيد فمما لا نسمعه؛ لأنا نقول لا مخالفة بين الكلامين؛ لأن كلام الشارح فى تفسير الآية يفيد أن الاعتراض لا يكون للتأكيد وحده وهذا لا ينافى أنه يكون له ولغيره سوى دفع الإيهام وهذا هو المأخوذ من كلام المصنف وممن صرح بأن من فوائد الاعتراض التأكيد العلامة ابن هشام فى متن المغنى\r(قوله: لم يرد بالكلام) أى: المذكور فى التعريف فأل للعهد الذكرى\r(قوله: مجموع المسند إليه والمسند فقط) أى: والألم يشمل المثال الآتى\r(قوله: من الفضلات والتوابع) أى: المفردة ولو تأويلا كما فى قوله تعالى (٢) لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ فإن كلا منهما فى قوة المفرد، وإنما قيدنا ما ذكر بالمفرد ليغاير ما يأتى فى","footnotes":"(١) البقرة: ٦.\r(٢) النحل: ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406455,"book_id":8386,"shamela_page_id":1469,"part":"2","page_num":721,"sequence_num":1469,"body":"بيانا للأول، أو تأكيدا، أو بدلا (كالتنزيه فى قوله تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (١)) فقوله [سبحانه] جملة- لأنه مصدر بتقدير الفعل- وقعت فى أثناء الكلام؛ لأن قوله: وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ عطف على قوله: لِلَّهِ الْبَناتِ.\r===\rبيان اتصال الكلامين من قوله أن يكون الثانى بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا أى: أو عطفا، فإن المراد بذلك الجملة التى ليست فى قوة المفر كما سيظهر من التمثيل كذا فى حاشية شيخنا الحفنى\r(قوله: بيانا للأول) قضيته أن عطف البيان يكون فى الجمل ويوافقه ما مر فى الفصل والوصل وفى المغنى فى الباب الرابع فيما افترق فيه عطف البيان والبدل أن البيان لا يكون جملة بخلاف البدل\r(قوله: أو بدلا) أى: أو نحو ذلك كأن يكون الكلام الثانى معطوفا على الأول كما فى قوله تعالى: إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ (٢) فإن قوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى اعتراض بين قوله: إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى، وبين قوله وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ، وفى بعض النسخ ثبوت قوله أو نحو ذلك\r(قوله: كالتنزيه إلخ) مثال للنكتة التى هى غير دفع الإيهام والاعتراض فى الآية المذكورة واقع فى أثناء الكلام لا بين كلامين كما يأتى بيانه\r(قوله: وَيَجْعَلُونَ) أى: المشركون\r(قوله: بتقدير الفعل) أى: بفعل مقدر من معناه أى: أنزهه سبحانه أى: تنزيها.\r(قوله: عطف على قوله لله البنات) أى: من قبيل عطف المفردات فلهم عطف على لله وما يشتهون عطف على البنات، وقد تقدم أن أثناء الكلام يشمل ما بين المتعاطفين، ثم إن العامل في المعطوف هو العامل فى المعطوف عليه فالضمير المجرور باللام معمول ليجعل على أنه مفعول وفاعله الواو والضميران لشىء واحد أى: يجعلون لله البنات ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون من الذكور، فإن قلت عمل الفعل فى ضميرين لشىء واحد أحدهما فاعل والآخر مفعول ممنوع فلا يقال ضربتنى؛ وذلك لأن عمله فيهما على أن أحدهما فاعل والآخر مفعول يوهم تغايرهما نظرا للغالب من مغايرة الفاعل للمفعول، إلا فى أفعال القلوب فإنه يجوز فيها ذلك لعدم الإيهام السابق؛ لأن علم الإنسان وظنه بأمور","footnotes":"(١) النحل: ٥٧.\r(٢) آل عمران: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406456,"book_id":8386,"shamela_page_id":1470,"part":"2","page_num":722,"sequence_num":1470,"body":"(والدعاء فى قوله:\r===\rنفسه أكثر من علمه وظنه بأمور غيره. قلت: أجيب بأجوبة ثلاثة: الأول: أن هذا إنما يراد إذا جعل الظرف لغوا متعلقا بالجعل بمعنى الاختيار فإن جعل مستقرا والجعل بمعنى التصير أى: يصيرون البنات مستحقة لله وما يشتهون من البنين مستحقا لهم فلا؛ لأن الامتناع إذا كان الضميران معمولين لفعل واحد لا إذا كان أحدهما معمولا لمعموله، وكذلك إذا كان الجعل بمعنى الاعتقاد؛ لأن الفعل حينئذ قلبى. الثانى: أن محل الامتناع فيما إذا لم يكن أحد الضميرين مجرورا فإن كان مجرورا جاز ذلك بدليل قوله تعالى: وَهُزِّي إِلَيْكِ (١)؛ لأنه يتوسع فى الجار والمجرور والظرف ما لا يتوسع فى غيره. الثالث: أن محل الامتناع فى غير المعطوف فإن كان أحد الضميرين معطوفا جاز ذلك؛ لأنه يغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى المتبوع وأحد الضميرين هنا مجرور ومعطوف واعترض الجوابان الأخيران بأن تعليل المنع السابق يقتضى المنع مطلقا حتى فى هاتين الصورتين لوجود علة المنع فيهما، وأجيب بأن وجود علة المنع فيهما لا يستلزم المنع؛ لأنهما مستثنيان للمعنى السابق فإن قلت لم لم تجعل جملة وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ حالية بأن يكون التقدير ويجعلون لله البنات، والحال أن لهم ما يشتهون من البنين، وحينئذ فلا تكون الآية من قبيل الاعتراض؟ قلت: جعلها حالية لا يفيد التشنيع عليهم المستفاد من العطف المؤكد بالتنزيه؛ وذلك لأن المعنى حينئذ أنهم اعتقدوا النقص فى حال كونهم موصوفين بالكمال وليس فيه إلا أنهم لم يقوموا بحق شكر سيدهم حيث تكلموا بالباطل ونسبوا له ما هو غير كامل مع أنه جعلهم بحالة الكمال من الأولاد وليس فى هذا من الشناعة ما فى نسبتهم ما هو غير كامل لسيدهم ونسبتهم ما هو كامل لأنفسهم؛ لأن المراد بجعلهم البنين لأنفسهم نسبتهم أنفسهم لاستحقاق البنين\r(قوله: والدعاء) أى: المناسب للحال\r(قوله: فى قوله) (٢) أى: قول عوف بن محلم الشيبانى يشكوا ضعفه فى قصيدته التى قالها لعبد الله بن طاهر، وكان قد دخل عليه فسلم عليه عبد الله فلم يسمع؛ فأعلم بذلك فدنا منه وأنشده هذه القصيدة وأولها:","footnotes":"(١) مريم: ٢٥.\r(٢) الأبيات لعوف بن محلم الشيبانى أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406457,"book_id":8386,"shamela_page_id":1471,"part":"2","page_num":723,"sequence_num":1471,"body":"إنّ الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان) (١)\rأى: مفسر ومكرر، فقوله: وبلغتها اعتراض فى أثناء الكلام لقصد الدعاء، والواو فى مثله تسمى: واوا اعتراضية؛ ليست بعاطفة، ...\r===\rيا بن الذى دان له المشرقان ... طرا وقد دان له المغربان\rإن الثمانين ... البيت، وبعده:\rوبدّلتنى بالشطاط انحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان\rوأنشأت بينى وبين الورى ... سحابة ليست كنسج العنان\rأدعو به الله وأثنى به ... على الأمير المصعبّى الهجان\rفقرّبانى بأبى أنتما ... من وطنى قبل اصفرار البنان\rسقى قصور الشاذياخ الحيا ... من بعد عهدى وقصور الميان\rوقاربت منى خطا لم تكن ... مقاربات وثنت من عنان\rولم تدع فىّ لمستمتع ... إلا لسانى وبحسبى لسان\rوهمت بالأوطان وجدا بها ... وبالغوانى أين منّى الغوان\rوقبل منعاى إلى نسوة ... مسكنها حرّان والرقتان\rفكم وكم من دعوة لى بها ... أن تتخطاها صروف الزمان\r(قوله: إن الثمانين) أى: سنة التى مضت من عمرى\r(قوله: وبلغتها) بفتح التاء أى: بلغك الله إياها\r(قوله: قد أحوجت سمعى) أى: لما ثقل بمضيها\r(قوله: ترجمان) بفتح التاء والجيم يجمع على تراجم كزعفران وزعافر، ويقال أيضا بضم الجيم وفتح التاء وربما ضمت التاء مع الجيم\r(قوله: أى مفسر) أى: بصوت أجهر من الصوت الأول، فقوله: ومكرر عطف تفسير هذا هو المراد بالترجمان هنا وإن كان فى الأصل هو من يفسر لغة بلغة أخرى.\r(قوله: لقصد الدعاء) أى: للمخاطب بطول عمره وإبلاغه الثمانين سنة. قال اليعقوبى: ولا يقال فى هذا الدعاء دعاء على المخاطب بالصمم وضعف السمع فلا يناسب","footnotes":"(١) البيت لعوف بن ملحم الشيبانى، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406458,"book_id":8386,"shamela_page_id":1472,"part":"2","page_num":724,"sequence_num":1472,"body":"ولا حالية. (والتنبيه فى قوله (١):\rواعلم فعلم المرء ينفعه)\rهذا اعتراض بين: اعلم، ومفعوله؛ وهو (أن سوف يأتى كلّ ما قدرا) أن: هى المخففة من الثقيلة، ...\r===\rما سيق من أجله وهو إدخال السرور على المخاطب؛ لأنا نقول: إن الغبطة فى طول العمر يغتفر معها ذلك الضعف لعدم- إمكانه إلا به\r(قوله: ولا حالية) أعلم أن الواو الاعتراضية قد تلتبس بالحالية فلا يعين إحداهما إلا القصد فإن قصد كون الجملة قيدا للعامل فهى حالية وإلا فهى اعتراضية ويحتملها قوله تعالى: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ. ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ (٢) فإن قدر أن المعنى اتخذتم العجل حال كونكم ظالمين بوضع العبادة فى غير محلها كانت لتقييد العامل فكانت واو الحال وإن قدر وأنتم قوم عادتكم الظلم حتى يكون تأكيدا لظلمهم بأمر مستقل لم يقصد ربطه بالعامل ولا كونه فى وقته كانت اعتراضية، فالفرق بينهما دقيق كما لا يخفى- اه يعقوبى.\r(قوله: والتنبيه) أى: تنبيه المخاطب على أمر يؤكد الإقبال على ما أمر به زاد فى الإيضاح أنه قد يكون لتخصيص أحد المذكورين بزيادة تأكيد فى أمر علق بهما نحو: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ (٣) وللاستعطاف والمطابقة كما فى قول أبى الطيب:\rوخفوق قلبى لو رأيت لهيبه ... يا جنّتى لرأيت فيه جهنّما\rفقوله يا جنتى: اعتراض بين الشرط والجزاء للمطابقة بين الجنة وجهنم ولاستعطاف محبوبه بالإضافة للياء، وتسميته جنة ليرق له فينجيه من جهنم التى فى فؤاده بالوصال.\r(قوله: واعلم إلخ) هذا البيت أنشده أبو على الفارسى ولم يعزه لأحد\r(قوله: هذا اعتراض) أى: قوله فعلم المرء ينفعه اعتراض لأجل تنبيه المخاطب على أمر يؤكد","footnotes":"(١) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٣.\r(٢) البقرة: ٥١، ٥٢.\r(٣) لقمان: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406459,"book_id":8386,"shamela_page_id":1473,"part":"2","page_num":725,"sequence_num":1473,"body":"وضمير الشأن محذوف؛ يعنى: أن المقدور آت البتة، وإن وقع فيه تأخير ما، وفى هذا تسلية وتسهيل للأمر.\rفالاعتراض يباين التتميم لأنه إنما يكون بفضلة، والفضلة لا بد لها من إعراب، ويباين التكميل لأنه إنما يقع لدفع إيهام خلاف المقصود، ويباين الإيغال ...\r===\rإقباله على ما أمر به؛ وذلك لأن هذا الاعتراض أفاد أن علم الإنسان بالشىء ينفعه، وهذا مما يزيد المخاطب إقبالا على طلب العلم، والفاء فى قوله فعلم المرء ينفعه اعتراضية، ومع ذلك لا تخلو هنا عن شائبة السببية، إذ كأنه يقول وإنما أمرتك بالعلم بسبب أن علم المرء ينفعه، وقد استفيد من قول الشارح هذا اعتراض أن الاعتراض يكون مع الفاء كما يكون مع الواو وبدونهما\r(قوله: وضمير الشأن محذوف) هذا على مذهب الجمهور ويجوز أن يكون المحذوف ضمير مخاطب هو المأمور بالعلم أى: أنك سوف يأتيك كل ما قدرا كما جوزه سيبويه وجماعة فى قوله تعالى: أَنْ يا إِبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا (١)\r(قوله: يعنى أن المقدور إلخ) هذا تفسير لحاصل المعنى\r(قوله: وفى هذا تسلية إلخ) وذلك لأن الإنسان إذا علم أن ما قدره الله يأتيه ولا بد طال الزمان أو قصر وإن لم يطلبه وما لم يقدره لا يأتيه وأن طلبه تسلى وسهل عليه الأمر يعنى الصبر والتفويض وترك منازعة الأقدار\r(قوله: فالاعتراض يباين إلخ) هذا تفريع على ما ذكره فى التعريف يعنى إذا علمت حقيقة الاعتراض فيما سبق من أنه لا بد، وأن يكون فى الأثناء، وأن يكون بجملة أو أكثر لا محل لها، وأن تكون النكتة فيه سوى دفع الإيهام تفرع على ذلك ما ذكره الشارح.\r(قوله: والفضلة لا بد لها من إعراب) أى: والاعتراض إنما يكون بجملة لا محل لها، وهذا تباين فى اللوازم وهو يؤذن بالتباين فى الملزومات، وقد يقال لا حاجة لقوله والفضلة لا بد لها من إعراب فى بيان التباين؛ لأن ذلك يكفى فيه قوله: لأنه إنما يكون بفضلة أى: والفضلة مفرد ولو حكما والاعتراض إنما يكون بجملة وتباين اللوازم يشعر بتباين الملزومات\r(قوله: لأنه إنما يقع لدفع إيهام خلاف المقصود) أى: بخلاف الاعتراض","footnotes":"(١) الصافات: ١٠٤، ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406460,"book_id":8386,"shamela_page_id":1474,"part":"2","page_num":726,"sequence_num":1474,"body":"لأنه لا يكون إلا فى آخر الكلام، لكنه يشمل بعض صور التذييل؛ وهو ما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب وقعت بين جملتين متصلتين معنى؛ لأنه كما لم يشترط فى التذييل أن يكون بين كلامين لم يشترط فيه ألا يكون بين كلامين؛ فتأمل حتى يظهر لك فساد ما قيل: إنه يباين التذييل ...\r===\rفإنه إنما يكون لغير ذلك الدفع فتباين لازماهما لها فلزم تباينهما\r(قوله: لأنه لا يكون إلا فى آخر الكلام) أى: والاعتراض إنما يكون فى أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين\r(قوله: لكنه يشمل إلخ) الأولى أن يقول وشمل بعض صور إلخ، إذ لا محل للاستدراك ولا يقال: إن النكتة فى الاعتراض لا بد أن تكون غير دفع الإيهام والنكتة فى التذييل لا بد أن تكون من التأكيد والتأكيد دافع للإيهام؛ لأنا نقول إن التأكيد أعم من دفع الإيهام لحصوله مع غيره وحينئذ فلا يلزم من نفى دفع الإيهام نفى التأكيد مطلقا وكفى هذا فى صحة أعمية الاعتراض\r(قوله: وهو) أى: ذلك البعض\r(قوله: وقعت بين جملتين متصلتين معنى) أى: وكان وقوعها بينهما للتأكيد\r(قوله: لأنه كما لم يشترط إلخ) أى:\rبل تارة يكون بين كلامين وتارة لا يكون بينهما؛ وذلك لأن الشرط فى التذييل كونه بجملة عقب أخرى بقيد كونها للتأكيد كانت تلك الجملة لها محل من الإعراب أم لا كانت بين كلامين متصلين معنى أم لا فشمل الصورة المذكورة فقول الشارح؛ لأنه كما لم يشترط إلخ علة لكون الصورة المذكورة من صور التذييل، وحيث كانت الصور المذكورة من صور التذييل وشملها ضابط الاعتراض تعلم أن بينهما عموما وخصوصا من وجه لاجتماعهما فى هذه الصورة وانفراد التذييل فيما لا يكون بين كلامين متصلين وانفراد الاعتراض بما لا يكون للتأكيد\r(قوله: فتأمل) أى: ما قلناه لك من شمول الاعتراض لبعض صور التذييل المفيد أن بينهما عموما وخصوصا وجهيّا\r(قوله: فساد ما قيل) أى: لأن عدم اشتراط الشىء ليس هو اشتراطا لعدمه فقولنا التذييل لا يشترط أن يكون بين كلام أو كلامين ليس شرطا لكونه ليس بين كلام أو كلامين، وحاصله أن بعض الناس فهم أن التذييل لما لم يشترط فيه أن يكون بين كلامين متصلين ولا فى أثناء كلام اختص بأنه لا يكون بين كلامين متصلين فباين الاعتراض لاختصاصه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406461,"book_id":8386,"shamela_page_id":1475,"part":"2","page_num":727,"sequence_num":1475,"body":"بناء على أنه لم يشترط فيه أن يكون بين كلام أو بين كلامين متصلين معنى.\r(ومما جاء) أى: ومن الاعتراض الذى وقع (بين كلامين) متصلين (وهو أكثر من جملة أيضا) أى: كما أن الواقع هو بينه أكثر من جملة ...\r===\rبكونه بين كلامين متصلين ووجه فساد هذا القول أنه لا يلزم من عدم اشتراط الشىء عدم وجوده، وإنما تلزم المباينة بينهما لو قيل: إنه يشترط فى التذييل ألا يكون بين كلامين، وفرق ظاهر بين عدم اشتراط الشىء واشتراط عدم الشىء؛ وذلك لأن الأول يجامع وجوده وعدمه فهو أعم من الثانى، ويمكن الجواب بأن هذا القائل نظر إلى تباينهما بحسب المفهوم بناء على ما ذكر وإن كان هذا لا يوجب التباين بحسب الصدق.\r(قوله: بناء على أنه لم يشترط فيه أن يكون إلخ) أى: واشتراط ذلك فى الاعتراض، وترك الشارح بيان النسبة بين الاعتراض والإيضاح، وبين الاعتراض والتكرير ولنذكر ذلك تتميما للفائدة فالنسبة بينه وبين كل واحد منهما العموم والخصوص الوجهى؛ وذلك لأنه لا يشترط فى نكتة الاعتراض أن تكون غير نكتتهما ولم يشترط فيهما كونهما بغير الجملة التى لا محل لها من الإعراب ولا كونهما فى غير الوسط المشترط ذلك فى الاعتراض، وحينئذ فيجتمع الاعتراض مع الإيضاح فى الجملة التى لها محل أو لا محل لها من الإعراب الواقعة فى الأثناء، وينفرد الإيضاح فيما يكون بغير الجملة أو بالتى لها محل أو لا محل لها ولكنها فى الآخر وينفرد الاعتراض فيما يكون لغير باب الإيضاح، ويجتمع الاعتراض مع التكرير فى الجملة التى لا محل لها الواقعة فى الأثناء للتقرير والتوكيد، وينفرد الاعتراض فى الجملة المذكورة إذا كانت لغير توكيد وينفرد التكرير فيما لا يكون فى الأثناء\r(قوله: أى ومن الاعتراض) أى: لا بالمعنى السابق بل بمعنى المعترض بدليل قوله وهو أكثر إلخ\r(قوله: وهو أكثر) أى: والحال أن الاعتراض نفسه الواقع بين الكلامين أكثر إلخ ففيه تمثيلان تمثيل ما جاء بين كلامين وتمثيل ما هو أكثر من جملة\r(قوله: أى كما أن الواقع إلخ) أى: كما أن الكلام الذى وقع الاعتراض بينه وفى أثنائه أكثر من جملة، فأبرز الشارح الضمير لجريان الصلة على غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406462,"book_id":8386,"shamela_page_id":1476,"part":"2","page_num":728,"sequence_num":1476,"body":"(قوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (١)) فهذا اعتراض أكثر من جملة؛ لأنه كلام يشتمل على جملتين وقع بين كلامين أولهما قوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، وثانيهما قوله: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ (٢))، والكلامان متصلان معنى (فإن قوله:\rنِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ...\r===\rمن هى له؛ لأن أل واقعة على الكلام وضمير هو للاعتراض وضمير بينه لأل الموصولة\r(قوله: قوله تعالى) هذا مبتدأ خبره قوله سابقا ومما جاء أى: وقوله تعالى فَأْتُوهُنَّ إلخ من جملة الاعتراض الذى جاء على الوصف المذكور\r(قوله: فهذا) أى: قوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ اعتراض\r(قوله: يشتمل على جملتين) إحداهما: يحب التوابين، والأخرى: ويحب المتطهرين، بناء على أن المراد بالجملة ما اشتمل على المسند والمسند إليه ولو كانت الثانية فى محل المفرد، هذا إذا قدر كما هو الظاهر أن الثانية معطوفة على جملة يحب التوابين التى هى خبر إن، وأما إذا بنينا على أن المراد بالجملة ما يستقل بالإفادة وهو الأقرب، فإنما يتبين كونه أكثر من جملة إذا قدر عطف ويحب المتطهرين على مجموع إن الله يحب التوابين، إما بتقدير الضمير على أنه مبتدأ أى: وهو يحب المتطهرين أو بدون تقديره؛ لأنها ليست فى محل المفرد حينئذ وإن كانت محتوية على ضمير عائد على ما فى الأولى، وأما إذا قدر على هذا البناء عطفها على يحب التوابين فلا يخفى أنه ليس هنا جملتان، وحينئذ فليس الفضل هنا بأكثر من جملة بل بواحدة فقط.\r(قوله: والكلامان متصلان معنى) أى: لكون الجملة الثانية عطف بيان على الأولى حقيقة بناء على جواز وروده فى الجمل التى لا محل لها أو لكون الجملة الثانية مماثلة للأولى فى إفادة ما تفيده، فقول المصنف فإن قوله نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ بيان إلخ يحتمل أن يكون مراده البيان عطف البيان، ويحتمل أن يكون مراده به ما ذكرنا\r(قوله: نساؤكم حرث لكم) أى: محرث لكم أى: موضع حرثكم وفى كونهن موضع","footnotes":"(١) البقرة: ٢٢٢.\r(٢) البقرة: ٢٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406463,"book_id":8386,"shamela_page_id":1477,"part":"2","page_num":729,"sequence_num":1477,"body":"بيان لقوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) وهو مكان الحرث، فإن الغرض الأصلى من الإتيان طلب النسل، لا قضاء الشهوة. والنكتة فى هذا الاعتراض الترغيب فيما أمروا به، والتنفير عما نهوا عنه.\r(وقال قوم قد تكون النكتة فيه) أى: فى الاعتراض ...\r===\rالحرث تنبيه على أن الغرض من إتيانهن طلب الغلة منهن وهو النسل كما تطلب الغلة من المحرث الحسى، فإذا فهمت أن الحكمة الأصلية من إتيانهن طلب النسل الذى هو أهم الأمور منهن لما فيه من بقاء النوع الإنسانى المترتب عليه تكثير خيور الدنيا والآخرة فهمت أن الموضع الذى يطلب منه النسل هو المكان الذى يطلب منه الإتيان شرعا لتلك الحكمة\r(قوله: بيان لقوله إلخ) وذلك لأن المكان الذى أمر الله بإتيانهن منه منهم فبين بأنه موضع الحرث بقوله: نساؤكم حرث لكم، وإذا علمت ذلك تعلم أن قول المصنف بيان لقوله فأتوهن إلخ الأولى أن يقول بيان لحيث أمركم الله أن يقال: إن فى الكلام حذف أى: بيان لحيث من قوله فأتوهن من حيث أمركم الله ومثل هذا شائع فى كلامهم\r(قوله: وهو) أى:\rحيث إن المكان الذى أمرنا الله بإتيانهن منه مكان الحرث\r(قوله: فإن الغرض الأصلى) أى:\rالحكمة الأصلية وإلا فأفعال الله لا تعلل بأغراض، وهذا تعليل لمحذوف أى: وإنما كان قوله نساؤكم حرث لكم بيانا لقوله فأتونهن من حيث أمركم الله؛ لأن الغرض إلخ أى: وحينئذ فلا تأتوهن إلا من حيث يتأتى هذا الغرض\r(قوله: طلب النسل) أى: لأنه أهم الأمور المترتبة على إتيانهن لما فيه بقاء النوع الإنسانى المترتب عليه كثرة الخيور الدنيوية والأخروية، وحيث كان الغرض من إتيانهن طلب النسل والنسل لا يحصل إلا بالإتيان من القبل لا من الدبر فيكون ذلك الموضع هو المكان الذى طلب إتيانهن منه شرعا، فتم ما ذكره المصنف من دعوى البيان\r(قوله: الترغيب فيما أمروا به) أى: الذى من جملته الإتيان فى القبل، وقوله والتنفير عما نهوا عنه أى: الذى من جملته الإتيان فى الدبر ووجه كون الاعتراض هنا مرغبا ومنفرا عما ذكر أن الإخبار بمحبة الله للتائب عما نهى عنه إلى ما أمر به وللمتطهر من أدران التلبس بالمنهى عنه بسبب التوبة والرجوع للمأمور به مما يؤكد الرغبة فى الأوامر التى من جملتها الإتيان فى القبل والتنفير عن النواهى التى من جملتها إتيان الدبر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406464,"book_id":8386,"shamela_page_id":1478,"part":"2","page_num":730,"sequence_num":1478,"body":"(غير ما ذكر) مما سوى دفع الإيهام حتى إنه قد يكون لدفع إيهام خلاف المقصود (ثم) القائلون بأن النكتة فيه قد تكون دفع الإيهام افترقوا فرقتين (جوز بعضهم وقوعه) أى: الاعتراض (آخر جملة لا تليها جملة متصلة بها) وذلك بألّا يلى الجملة جملة أخرى أصلا فيكون الاعتراض فى آخر الكلام، أو يليها جملة أخرى غير متصلة بها معنى. وهذا الاصطلاح مذكور فى مواضع من الكشاف، فالاعتراض عند هؤلاء أن يؤتى فى أثناء الكلام، أو فى آخره، أو بين كلامين متصلين، أو غير متصلين- بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة سواء كانت دفع الإيهام أو غيره. (فيشمل) الاعتراض بهذا التفسير (التذييل) مطلقا؛ ...\r===\r(قوله: غير ما ذكر) الأوضح أن يقول قد تكون النكتة فيه دفع الإيهام\r(قوله: مما سوى دفع الايهام) هذا بيان لما ذكر فكأنه قال قد تكون النكتة فيه غير سوى دفع الإيهام وغير ذلك السوى هو دفع الإيهام؛ لأن نفى النفى إثبات فالنكتة على هذا القول تكون نفس دفع الإيهام وتكون غيره وقوله: حتى إنه إلخ، حتى تفريعية بمعنى الفاء وضمير إنه للاعتراض، فكأنه قال: فيكون الاعتراض لدفع إيهام خلاف المقصود\r(قوله: آخر جملة) أى: فى آخر جملة أى بعدها\r(قوله: بألّا يلى الجملة) أى: التى اعترض بعدها\r(قوله: فيكون) أى: بحيث يكون الاعتراض فى آخر الكلام\r(قوله: أو يليها) أى: الجملة المعترض بعدها\r(قوله: أن يؤتى فى أثناء الكلام) هذا محل وفاق، (وقوله: أو فى آخره) محل خلاف، (وقوله: أو بين كلامين متصلين) هذا محل موافقة، (وقوله: أو غير متصلين) محل مخالفة، (وقوله: بجملة) متعلق بيؤتى، (وقوله: لا محل لها من الإعراب) هذا لم يقع فيه خلاف، فيكون اشتراط عدم المحلية باقيا بحاله\r(قوله: لنكتة) زادها للتصوير والتصريح بالتعميم لا للإخراج؛ لأن الإطناب كله لنكتة\r(قوله: فيشمل إلخ) لما كان الاعتراض على هذا التعريف نسبته لما تقدم مخالفة لنسبته على التعريف السابق أشار المصنف إلى بيان بعض تلك المخالفة\r(قوله: بهذا التفسير) أى: الصادق على ما لا محل له من الإعراب من الجملة المؤكدة لما قبلها، سواء كانت فى آخر الكلام أو فى أثنائه.\r(قوله: مطلقا) أى: شمولا مطلقا فيجتمعان فيما إذا كانت الجملة المعترضة مشتملة على معنى ما قبلها وكانت النكتة التأكيد، وينفرد الاعتراض فيما إذا كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406465,"book_id":8386,"shamela_page_id":1479,"part":"2","page_num":731,"sequence_num":1479,"body":"لأنه يجب أن يكون بجملة لا محل لها من الإعراب وإن لم يذكره المصنف (وبعض صور التكميل) وهو ما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب، فإن التكميل قد يكون بجملة، وقد يكون بغيرها. والجملة التكميلية قد تكون ذات إعراب، وقد لا تكون؛ ...\r===\rالنكتة غير التأكيد، ويحتمل أن المراد بقوله مطلقا أى: بجميع صوره لقول المصنف بعد وبعض صور التكميل ولا فرق فى التذييل بين أن يكون فى الآخر أم لا؛ لأن التذييل قد يكون فى الوسط كما تقدم قريبا للشارح فلا تغفل عنه\r(قوله: لأنه يجب أن يكون) أى: التذييل أى: كما أن الاعتراض يجب فيه ذلك، وهذا تعليل لشمول الاعتراض له على وجه الإطلاق\r(قوله: وإن لم يذكره المصنف) أى: وإن لم يذكر وجوب أن يكون بجملة لا محل لها من الإعراب أى: فى تفسيره للتذييل سابقا بل كلامه بحسب ظاهره شامل لكون الجملة لها محل أو لا محل لها، والمراد أنه لم يذكر ذلك صراحة وإن كان أشار إلى اشتراط ذلك بالأمثلة بما لا محل له فيكون التذييل على هذا تعقيب جملة بأخرى لا محل لها من الإعراب تشتمل على معناها للتأكيد كانت تلك الجملة فى الآخر أو بين كلامين متصلين أو غير متصلين ولا شك أن الاعتراض على هذا القول صادق عليه، إذ لا يخرج منه ما يكون فى آخر الكلام من التذييل بخلافه على القول السابق فى الاعتراض ويزيد الاعتراض على هذا القول عن التذييل بما ليس للتأكيد كما مر فهو أعم منه عموما مطلقا ولا يقال لا حاجة لذكرهم التذييل مع شمول الاعتراض له على هذا القول؛ لأنا نقول ذكرهم له أشار إلى أن بعض صور الاعتراض وهى التى تكون لنكتة التأكيد تسمى باسمين، وإلا فكان ينبغى الاستغناء بالاعتراض عنه\r(قوله: وهو) أى: البعض ما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب أى: لدفع الإيهام سواء كانت تلك الجملة فى الآخر أو بين كلامين متصلين أو غير متصلين\r(قوله: وقد يكون بغيرها) أى:\rبغير الجملة بأن يكون بمفرد، وهذا لا يكون اعتراضا.\r(قوله: قد تكون ذات إعراب) أى: وهذه لا تدخل فى الاعتراض، وقوله: وقد تكون أى: وهذه تدخل فى الاعتراض وهى المشار لها بقول المتن وبعض صور التكميل،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406466,"book_id":8386,"shamela_page_id":1480,"part":"2","page_num":732,"sequence_num":1480,"body":"لكنها تباين التتميم؛ لأن الفضلة لا بد لها من إعراب. وقيل: لأنه لا يشترط فى التتميم أن يكون جملة كما اشترط فى الاعتراض؛ وهو غلط؛ كما يقال: إن الإنسان يباين الحيوان؛ لأنه لم يشترط فى الحيوان النطق- فافهم.\r===\rوعلى هذا فيكون بين التكميل والاعتراض على هذا القول العموم والخصوص الوجهى لاجتماعهما فى الصورة المشمولة للاعتراض، وهو ما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب لدفع الإيهام، إذ لا يشترط فى الاعتراض على هذا القول أن تكون النكتة غير دفع الإيهام، وينفرد الاعتراض بما يكون من الجمل لغير دفع الإيهام، وينفرد التكميل بغير الجملة وبالجملة التى لها محل وقد تقدم أن بين التكميل والاعتراض على القول السابق فيه التباين\r(قوله: لكنها) أى: الاعتراض وأنث الضمير نظرا إلى كونه جملة أى:\rلكن الجملة المعترضة تباين إلخ، ولو ذكر الضمير لكان أوضح، بل لو قال وهو أى:\rالاعتراض مباين للتتميم لكان أولى، إذ لا محل للاستدراك، وحاصل ما ذكره الشارح فى توجيه المباينة أن التتميم إنما يكون بفضلة، والفضلة لا بد لها من إعراب، والاعتراض إنما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب فقد تنافى لازمهما وتنافى اللوازم يقتضى تنافى الملزومات فقول الشارح لأن الفضلة أى المشترطة فى التتميم\r(قوله: وقيل لأنه إلخ) أى:\rوقيل فى وجه التباين بين الاعتراض والتتميم غير ما سبق وضمير لأنه للحال والشأن\r(قوله: وهو غلط) أى: هذا القيل المعلل بقوله؛ لأنه إلخ غلط نشأ من عدم الفرق بين عدم الاشتراط واشتراط العدم، والحاصل أن عدم اشتراط الجملة فى التتميم بجامع كون التتميم جملة فلا يكون منافيا لاشتراط الجملة فى الاعتراض، نعم اشتراط عدم الجملة فى التتميم مناف لاشتراطها فى الاعتراض، فعدم الاشتراط أعم من اشتراط العدم\r(قوله: كما اشترط) تشبيه فى المنفى وهو يشترط، (وقوله: كما يقال) أى: كاللفظ الذى يقال أى: كقول إن الإنسان إلخ، فما مصدرية ووجه الشبه أن كلا غلط.\rبقى شى آخر وهو بيان النسبة بين الاعتراض على هذا القول وبين الإيغال وبين الإيضاح وبينه وبين التكرير أما النسبة بينه وبين الإيغال فالعموم والخصوص الوجهى؛ لأنه لا يشترط فى الاعتراض كونه فى الأثناء ولا بين كلامين متصلين ولا كونه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406467,"book_id":8386,"shamela_page_id":1481,"part":"2","page_num":733,"sequence_num":1481,"body":"(وبعضهم) أى: وجوز بعض القائلين بأن نكتة الاعتراض قد تكون دفع الإيهام (كونه) أى: الاعتراض (غير جملة) فالاعتراض عندهم أن يؤتى فى أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى- بجملة، أو غيرها؛ لنكتة ما (فيشمل) الاعتراض بهذا التفسير (بعض صور التتميم ...\r===\rفى غير الشعر ولم يشترط فى الإيغال، كونه بغير جملة ولا كونه مما له محل، وحينئذ فيجتمعان فى جملة لا محل لها وقعت آخرا للكلام أو الشعر وينفرد الإيغال بالفضلة، وبالجملة التى لها محل وينفرد الاعتراض بالجملة التى ليست ختما بل فى الأثناء أو بين كلامين متصلين ولا محل لها، وأما النسبة بينه وبين الإيضاح والتكرير فكذلك العموم والخصوص الوجهى لاجتماعه معهما فى الجملة التى لا محل لها وهى للإيضاح أو التأكيد، وينفرد الاعتراض عنهما بما يكون لغير التأكيد والإيضاح من الجملة التى لا محل لها، وينفردان عنه بما يكون مفردا أو جملة لها محل للتأكيد والإيضاح\r(قوله: وبعضهم كونه غير جملة) أى: من غير تجويز كونه آخر، ولو قال المصنف غير الجملة بلام العهد أى: غير الجملة التى لا محل لها من الإعراب لكان أحسن ليشمل كونه جملة لها محل من الإعراب كما شمل كونه مفردا- قاله فى الأطول.\r(قوله: فالاعتراض عندهم إلخ) أى: فهم لم يخالفوا الجمهور إلا فى التعميم فى النكتة وفى كون الاعتراض جملة لا محل لها أو غيرها بأن يكون جملة لها محل أو مفردا.\r(قوله: فى أثناء الكلام) فلا يكون فى الآخر على هذا القول كالأول بخلافه على الثانى\r(قوله: متصلين معنى) فلا يقع على هذا بين كلامين لا اتصال بينهما: كالقول الأول بخلافه على الثانى.\r(قوله: أو غيرها) يشمل ما هو أكثر من جملة ويشمل المفرد أيضا بخلافه على القولين الأولين فإنه لا يكون بمفرد عليهما\r(قوله: لنكتة ما) أى: سواء كانت دفع الإيهام أو غيرها وإذا حققت النظر وجدت النسبة بين الاعتراض بالمعنى الأول وهذا المعنى الأخير العموم والخصوص المطلق وبينه بالمعنى الثانى والمعنى الأخير العموم والخصوص الوجهى\r(قوله: فيشمل بعض صور التتميم) وهو ما كان بغير جملة فى أثناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406468,"book_id":8386,"shamela_page_id":1482,"part":"2","page_num":734,"sequence_num":1482,"body":"و) بعض صور (التكميل) وهو ما يكون واقعا فى أثناء الكلام، أو بين الكلامين المتصلين (وإما بغير ذلك) عطف على قوله: [إما بالإيضاح بعد الإبهام، ...\r===\rالكلام، ولا يقال: إن التتميم لا يكون إلا بفضلة ومن لازمها أن يكون لها محل من الإعراب والاعتراض لا يكون إلا بما لا محل له كما تقرر أولا، وهذا البعض إنما خالف فى كونه قد يكون غير جملة فيبقى اشتراط ألّا يكون له محل من الإعراب بحاله؛ لأنا نقول الظاهر أن هذا البعض يخالف فى هذا الاشتراط أيضا ويؤيد ذلك قول المصنف وبعضهم كونه غير جملة فإن غير الجملة شامل للمفرد ومن شأنه أن يكون له محل من الإعراب وحيث شمل الاعتراض بعض صور التتميم كان بينهما عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما فى هذه الصورة المشمولة للاعتراض، وانفراده عن التتميم بما يكون غير فضلة، وانفراد التتميم عنه بما يكون آخرا وهو فضلة، وقد علمت أن الاعتراض على القولين السابقين مباين للتتميم\r(قوله: وبعض صور التكميل) اعترض بأنه يشمل بعض صور التذييل فكان على المصنف أن ينبه عليه، وأجيب بأنه مفهوم من أصل تفسير الاعتراض، والغرض بيان ما يخص هذا البعض، فإن قلت: إنه قد ذكر بعض صور التكميل مع كونه مشمولا للاعتراض عند البعض الأول قلت بعض صور التكميل المشمولة للاعتراض عند هذا البعض غير بعض الصور المشمولة للاعتراض عند البعض الأول؛ لأن المشمولة له عند البعض الأول ما كان بجملة لا محل لها من الإعراب والمشمولة له عند هذا البعض ما ليس بجملة فظهر الاختصاص، إذ ما ليس بجملة لا يشمله قول ذلك البعض، فلو سكت المصنف عن قوله: وبعض صور التكميل لتوهم أن شمول الاعتراض له عند البعض الثانى كشموله له عند البعض الأول مع أنه ليس كذلك، وهذا بخلاف بعض صور التذييل فإنه مشمول على كل قول- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: وهو ما يكون) الضمير راجع للبعض بقسميه التتميم والتكميل، وقد علمت أن الاعتراض على القولين السابقين مباين للتتميم، وقوله: ما يكون واقعا فى أثناء الكلام إلخ أى: سواء كان مفردا أو جملة، وحيث شمل الاعتراض بالمعنى المذكور وعند هذا البعض بعض صور التتميم والتكميل كان بين الاعتراض بالمعنى المذكور، وبينهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406469,"book_id":8386,"shamela_page_id":1483,"part":"2","page_num":735,"sequence_num":1483,"body":"وإما بكذا وكذا] (كقوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (١) فإنه لو اختصر) - أى: ترك الإطناب- فإن الاختصار قد يطلق على ما يعم الإيجاز والمساواة؛ كما مر (لم يذكر: ...\r===\rعموم وخصوص من وجه لاجتماعه معهما فيما ذكر، وانفراد الاعتراض عنهما بما يكون لغير دفع الإيهام وهو غير فضلة وانفرادهما عنه بما يكون آخرا وهو جملة لدفع الإيهام بالنسبة للتكميل أو فضلة بالنسبة للتتميم.\rبقى شىء آخر وهو النسبة بين الاعتراض على هذا التفسير وبين التذييل والإيضاح والتكرير والإيغال وحاصلها أنا نقول بين الاعتراض على هذا التفسير والإيغال التباين؛ لأنه اشترط فى الاعتراض أن يكون فى الأثناء أو البين وشرط فى الإيغال أن يختم به الكلام أو الشعر وهما لا يجتمعان، وبينه وبين التذييل العموم والخصوص الوجهى فيجتمعان فيما يكون فى الأثناء أو البين وهو جملة لا محل لها على تفسير التذييل بذلك أو مطلقا إن لم يفسر بذلك كما هو ظاهر تفسير المصنف سابقا، وينفرد الاعتراض بما يكون لغير التوكيد أو يكون فضلة، وينفرد التذييل بما لا يكون فى أثناء الكلام أو لا بين كلامين بل آخرا وكذلك النسبة بينه وبين كل من الإيضاح والتكرير، فيجتمع معهما فيما يكون فى البين أو فى الأثناء للإيضاح أو يكون تكرارا للتأكيد وينفرد عنهما بما يكون لغير الإيضاح والتأكيد وينفردان عنه فيما لا يكون فى البين ولا فى الأثناء، بل فى الآخر للإيضاح أو يكون تكرارا للتأكيد، وإنما تعرضنا لبيان النسبة بين هذه الأمور السبعة وهى الإيضاح والتكرير والإيغال والتذييل والتكميل والتتميم، والاعتراض لأجل ازدياد البصيرة فى فهمها وتشحيذ القريحة فى تفطنها ولم أتعرض لبيان النسبة فيما تقدم بين ذكر الخاص بعد العام وبين غيره من هذه الأمور السبعة لظهور أمره بالنسبة إلى سائرها، وذلك لظهور مباينته لغير التتميم والإيغال والاعتراض ومجامعته لهذه الثلاثة فى بعض الصور\r(قوله: وإما بكذا وكذا) لا حاجة إليه، فالأولى حذفه\r(قوله: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ) مبتدأ والجملة بعد الموصول صلة، وقوله ومن حوله: عطف على المبتدأ، والحول يشمل جهة","footnotes":"(١) غافر: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406470,"book_id":8386,"shamela_page_id":1484,"part":"2","page_num":736,"sequence_num":1484,"body":"وَيُؤْمِنُونَ بِهِ لأن إيمانهم لا ينكره) أى: لا يجهله (من يثبتهم) فلا حاجة إلى الإخبار به لكونه معلوما (وحسن ذكره) أى: ذكر قوله: وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه) وكون هذا الإطناب بغير ما ذكر من الوجوه السابقة ظاهر بالتأمل فيها.\r===\rالعلو والسفل كما يشمل جهة اليمين والشمال على الظاهر- كذا قرر شيخنا العدوى، وقوله يسبحون بحمد ربهم: خبر المبتدأ أى: يسبحون ملتبسين بالحمد بأن يقولوا سبحان الله وبحمده\r(قوله: وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) أى: بربهم\r(قوله: فإنه) أى: الحال والشأن وقوله لو اختصر أى: ارتكب الاختصار\r(قوله: على ما يعم الإيجاز والمساواة) أى:\rوالمراد هنا الثانى؛ لأنه لو لم يذكر ويؤمنون به كان مساواة.\r(قوله: لأن إيمانهم إلخ) أى: وإنما قلنا إن زيادة وَيُؤْمِنُونَ بِهِ إطناب؛ لأن إيمانهم (١) تسبيحهم وحمدهم المستفاد من قوله تعالى يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يدلان على إيمانهم به تعالى\r(قوله: أى لا يجهله) لما كان نفى الإنكار لا يستلزم العلم المراد فسره بما يستلزمه وهو نفى الجهل قاله سم، وقرر بعضهم أن هذا التفسير منظور فيه للشأن والعادة من أن ما لا يجهل لا ينكر وإن كان يمكن إنكار الشىء معاندة\r(قوله: لا ينكره من يثبتهم) أى: وهو المخاطب بهذا الكلام، بل ذلك أمر معلوم عنده وقوله لكونه معلوما أى: عند المخاطب\r(قوله: إظهار شرف الإيمان) أى: المدلول لجملة ويؤمنون به؛ لأنها سيقت مساق المدح فأتى بها لأجل إظهار شرف مدلولها\r(قوله: ترغيبا فيه) أى:\rحيث مدح الملائكة الحاملون للعرش ومن حوله، وهذا كما يوصف الأنبياء بالصلاح لقصد المدح به مع العلم بصلاحهم ترغيبا فى الصلاح\r(قوله: وكون) هو بالرفع مبتدأ خبره قوله ظاهر، وقوله بالتأمل فيها أى: فى الآية أو فى الوجوه السابقة وهو الظاهر؛ وذلك لأن ما حصل به الإطناب فى الأنواع السابقة إما أن لا يكون معه حرف عطف كغير الاعتراض وعطف الخاص على العام أو معه ذلك ولم يقصد العطف كالاعتراض أو قصد به ذلك وكان من عطف الخاص على العام كقوله تعالى: حافِظُوا عَلَى","footnotes":"(١) بياض فى النسخة المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406471,"book_id":8386,"shamela_page_id":1485,"part":"2","page_num":737,"sequence_num":1485,"body":"[الإيجاز والإطناب النسبيان]:\r(واعلم أنه قد يوصف الكلام ...\r===\rالصَّلَواتِ إلخ، وهذا المثال قصد فيه العطف على ما قبله ولم يكن من عطف الخاص على العام فظهرت المغايرة المذكورة- كذا قرر شيخنا العدوى، ولك أن تعرض الآية على كل من الأمور السبعة حتى يتبين لك أنه لم يوجد فيها ما اعتبر فى كل منها، أما كونها ليست من الإيضاح ولا من التكرار فواضح؛ لأن قوله ويؤمنون به ليس لفظه تكرارا ولا إيضاحا لإبهام قبله، وأما كونها ليست من الإيغال فلأن قوله ويؤمنون به ليس ختما للشعر ولا للكلام كما هو الإيغال، إذ قوله: \" ويستغفرون للذين آمنوا\" عطف على ما قبله فليس ختما، وأما كونها ليست من التذييل فلعدم اشتمال جملته وهى ويؤمنون به على معنى ما قبلها، بل معناها لازم لما قبلها، وأما كونها ليست من التكميل فإن قوله: وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ليس لدفع الإيهام المعتبر فى التكميل، وأما كونها ليست من التتميم، فلأن قوله ويؤمنون به ليس فضلة وهو ظاهر، وأما كونها ليست من الاعتراض فهو مشكل إذا بنينا على ما تقرر من أن من جملة الاتصال بين الكلامين أن يكون الثانى معطوفا على الأول، ولا شك أن جملة ويستغفرون للذين آمنوا معطوفة على جملة يسبحون فيكون ما بينهما اعتراضا، والتخلص من ذلك الإشكال بجعل الواو فى يؤمنون به للعطف لا للاعتراض لا يتم إلا إذا تعين كونها كذلك وهو غير متعين لاحتمال كونها اعتراضية نعم المتبادر كونها للعطف فتخرج الآية عن كونها من قبيل الاعتراض\r(قوله: واعلم إلخ) يحتمل أن هذا استئناف ويحتمل أنه عطف على مقدر أى:\rتيقن ما ذكرنا، واعلم إلخ وحاصله أنه قدم أن وصف الكلام بالإيجاز يكون باعتبار أنه أدى به المعنى حال كونه أقل من عبارة المتعارف مع كونه وافيا بالمراد، وأن وصفه بالإطناب يكون باعتبار أن المعنى أدى به مع زيادة عن المتعارف لفائدة، وأشار هنا إلى أن الكلام يوصف بهما باعتبار قلة الحروف وكثرتها بالنسبة لكلام آخر مساو لذلك الكلام فى أصل المعنى، فالأكثر حروفا منهما إطناب باعتبار ما هو دونه والأقل منهما حروفا إيجاز باعتبار أن هناك ما هو أكثر منه\r(قوله: قد يوصف الكلام) أى: فى اصطلاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406472,"book_id":8386,"shamela_page_id":1486,"part":"2","page_num":738,"sequence_num":1486,"body":"بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساو له) أى: لذلك الكلام (فى أصل المعنى) فيقال للأكثر حروفا إنه مطنب، وللأقل إنه موجز (كقوله: يصدّ) ...\r===\rالقوم\r(قوله: بالإيجاز والإطناب) أى: بالمشتق منهما بدليل قول الشارح بعد فيقال للأكثر حروفا إنه مطنب إلخ\r(قوله: باعتبار إلخ) الباء للسببية بخلاف الباء الأولى فى قوله: بالإيجاز فإنها للتعدية، فاندفع ما يقال: إن فيه تعلق حرفى جر متحدى المعنى بعامل واحد\r(قوله: بالنسبة إلى كلام آخر إلخ) يعنى كما وصف بهما باعتبار تأدية المراد بلفظ ناقص عنه واف به وباعتبار لفظ زائد عليه لفائدة، وقوله بالنسبة إلخ: راجع للكثرة والقلة\r(قوله: فيقال للأكثر حروفا إلخ) أى: وإن كان كل على التفسير الأول مساواة أو إيجازا أو إطنابا\r(قوله: كقوله) (١) أى: قول أبى تمام من قصيدته التى رثى بها أبا الحسين محمد بن الهيثم وأولها:\rقفوا جدّدوا من عهدكم بالمعاهد ... وإن لم تكن تسمع لنشدات ناشد\rلقد أطرق الربع المحيل لفقدهم ... وبينهم إطراق ثكلان فاقد\rوأبقوا لضيف الشّوق منّى بعدهم ... قرى من جوى سار وطيف معاود\rإلى أن قال\rيصدّ عن الدّنيا ...\rالبيت\rوبعده:\rإذا المرء لم يزهد وقد صبغت له ... بعصفرها الدنيا فليس بزاهد\rفواكبدى الحرّى وواكبد الندى (٢) ... لأيامه لو كنّ غير بوائد\rوهيهات ما ريب الزمان بمخلد ... غريبا ولا ريب الزمان بخالد (٣)\r(قوله: يصد) بفتح أوله وكسر ثانيه؛ لأنه هو الذى بمعنى يعرض وهو لازم، وأما بضم الصاد فهو بمعنى يمنع الغير فهو متعد- كذا قرر شيخنا العدوى.","footnotes":"(١) الأبيات لأبى تمام يرثى بها محمد بن الهيثم، وهى فى ديوانه ص ١١١ والتبيان ١/ ٢٤٣.\r(٢) فى الأصل: النوى.\r(٣) البيت لأبى تمام فى ديوانه ص ١١٢، وشرح عقود الجمان ١/ ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406473,"book_id":8386,"shamela_page_id":1487,"part":"2","page_num":739,"sequence_num":1487,"body":"أى: يعرض (عن الدّنيا إذا عنّ) أى: ظهر (سؤدد) أى: سيادة ... ولو برزت فى زىّ عذراء ناهد.\rالزى: الهيئة، والعذراء: البكر، والنهود: ارتفاع الثدى (وقوله:\rولست) بالضم على أنه فعل المتكلم بدليل ما قبله؛ وهو قوله:\rوإنى لصبّار على ما ينوبنى ... وحسبك أنّ الله أثنى على الصّبر (١)\r(بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء فى جانب الفقر)\r...\r===\r(قوله: أى يعرض) بضم الياء من أعرض أى: يعرض هذا الممدوح عن الدنيا التى فيها الراحة والنعمة بالغنى\r(قوله: إذا عن سؤدد) أى: إذا ظهر له سيادة ورفعة بغير تلك الدنيا والراحة والنعمة\r(قوله: ولو برزت) أى: ظهرت تلك الدنيا\r(قوله: الهيئة) أى الصفة\r(قوله: والنهود إلخ) أى: فالناهد واقفة الثديين، ومعنى البيت: أن هذا الممدوح يعرض عن الدنيا طلبا للسيادة ولو كانت الدنيا على أحسن صفة تشتهى بها؛ لأن المرأة أقوى ما تشتهى إذا كانت عذراء ناهدا، وفى هذا البيت إطناب بنصفه الثانى وفيه إيجاز بنصفة الأول\r(قوله: وقوله) أى: قول المعذل بن غيلان أحد الشعراء المشهورين روى ذلك عنه الأخفش عن المبرد ومحمد بن خلف المرزبان عن الربعى ونسبه فى الدر الفريد لأبى سعيد المخزومى\r(قوله: بنظار) فى شرح الشواهد أن الرواية بميال خلافا لما فى التلخيص، ونظار مبالغة فى ناظر، وينبغى أن يكون النفى هنا واردا على المتقيد لا على القيد حتى يكون أصل النظر موجودا، أو المراد بالصيغة هنا النسبة أى: ذى نظر أو أن المبالغة راجعة للنفى لا للمنفى أى: إن نظره إلى جانب الغنى منتف انتفاء مبالغا فيه وكلا الوجهين قيل بهما فى قوله تعالى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ\r(قوله: إلى جانب الغنى) أى: إلى جهته وأراد بالغنى المال ولازمه من الراحة والنعمة وعدم النظر إلى جهة الغنى أبلغ فى التباعد من مجرد الإخبار بالترك\r(قوله: إذا كانت العلياء) أى: العز والرفعة\r(قوله: فى جانب الفقر) أراد به عدم المال ولازمه من التعب","footnotes":"(١) البيت لأبى سعيد المخزومى وينسب أيضا للمعذل بن عيلان، وهو فى شرح عقود الجمان منسوب لأبى على الحسن الكاتب ١/ ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406474,"book_id":8386,"shamela_page_id":1488,"part":"2","page_num":740,"sequence_num":1488,"body":"يصفه بالميل إلى المعالى؛ يعنى: أن السيادة مع التعب أحب إليه من الراحة مع الخمول.\rفهذا البيت إطناب بالنسبة إلى المصراع السابق.\r(ويقرب منه) أى: من هذا القبيل (قوله تعالى: يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (١)، ...\r===\rوالمشقة، وقرر شيخنا العدوى أن إضافة جانب للفقر بيانية وفى بمعنى مع أى: مصاحبة للفقر أى: لسببه وهو التعب أو أن الإضافة حقيقية، والمراد بالجانب المسبب ومعنى البيت أنى لا ألتفت إلى المال والراحة والنعمة مع الخمول إذا رأيت العز والرفعة فى التعب والمشقة\r(قوله: يصفه) أى: يصف الشاعر نفسه وقوله يعنى أى: لأنه يعنى وإنما أتى بالعناية؛ لأنه حمل الغنى على سببه وهو الراحة والفقر على مسببه وهو التعب وهذا خلاف المتبادر، وقوله مع الخمول أى: عدم السيادة.\r(قوله: فهذا البيت إلخ) وذلك لأن حاصل المصراع السابق أنه لعلو همته يطلب الرفعة والسيادة ولو مع مشقة عدم الدنيا وفقدانها، فالسيادة ولو مع التعب أحب إليه من الراحة والغنى مع الخمول، وهذا المعنى هو حاصل معنى هذا البيت، فالشطر الأول إيجاز بالنسبة لهذا البيت، والبيت إطناب بالنسبة إليه وإن كان يمكن أن يدعى أن كلا منهما مساواة باعتبار ما جرى فى المتعارف وأن مثل العبارتين معا يجرى فى المتعارف\r(قوله: أى من هذا القبيل) أى: وهو الإيجاز والإطناب باعتبار قلة الحروف وكثرتها\r(قوله: لا يسأل عما يفعل) أى: لا يسأل عن فعله سؤال إنكار بحيث يقال لم فعلت، أو المراد لا يسأل عن علة فعله الباعثة له عليه لعدم وجودها وإن كان قد يسأل عن الحكمة والمصلحة المترتبة عليه ويدخل فى عدم السؤال عن الفعل عدم السؤال عن الحكم بأن يقال: لم حكمت أو ما العلة الباعثة عليه؛ لأن الحكم تعلق القدرة بإظهار مدلول الكلام الأزلى وتعلق القدرة بما ذكر فعل من أفعاله تعالى؛ لأن أفعاله تعالى عبارة عن تعلقات القدرة التنجيزية\r(قوله: وَهُمْ يُسْئَلُونَ) أى: من جانبه تعالى سؤال إنكار، إذ للسيد أن ينكر على عبده ما شاء أو وهم","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406475,"book_id":8386,"shamela_page_id":1489,"part":"2","page_num":741,"sequence_num":1489,"body":"وقول الحماسى:\r===\rيسألون عن العلة الباعثة لهم على فعلهم\r(قوله: وقول الحماسى) بكسر السين وتشديد الياء أى: الشخص المنسوب إلى الحماسة وهى الشجاعة لتعلق شعره بها، والمراد به هنا السموأل بن عاديا اليهودى مات قبل البعثة ومطلع تلك القصيدة:\rإذا المرء لم يدنس من اللّؤم عرضه ... فكلّ رداء يرتديه جميل\rوإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثّناء سبيل\rتعيّرنا أنّا قليل عديدنا ... فقلت لها إنّ الكرام قليل\rوما قلّ من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامت للعلا وكهول\rوما ضرّنا أنّا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل\rوإنّا لقوم لا نرى القتل سبّة ... إذا ما رأته عامر وسلول\rيقرّب حبّ الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول\rوما مات منّا سيد فى فراشه ... ولا طلّ منا حيث كان قتيل\rتسيل على حدّ الظّباة نفوسنا ... وليس على غير السّيوف تسيل\rونحن كماء المزن ما فى سحابنا ... جهام ولا فينا يعدّ بخيل\rوننكر إن شئنا ...\rالبيت.\rوبعده:\rإذا سيّد منّا خلا قام سيّد ... قئول لما قال الكرام فعول\rوأيامنا مشهودة فى عدوّنا ... لها غرر مشهورة وحجول\rمعوّدة ألّا تسلّ نصالها ... فتغمد حتّى يستباح قتيل\rوما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذّمنا فى النّازلين نزيل\rوأسيافنا فى كلّ شرق ومغرب ... بها من قراع الدارعين فلول\rسلى إن جهلت النّاس عنّا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول (١)","footnotes":"(١) البيت للسموأل أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406476,"book_id":8386,"shamela_page_id":1490,"part":"2","page_num":742,"sequence_num":1490,"body":"وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول) (١)\rيصف رياستهم ونفاذ حكمهم؛ أى: نحن نغير ما نريد من قول غيرنا، وأحد لا يجسر على الاعتراض علينا.\rفالآية إيجاز بالنسبة إلى البيت، وإنما قال: [يقرب] لأن ما فى الآية يشمل كل فعل، والبيت مختص بالقول؛ فالكلامان لا يتساويان فى أصل المعنى، ...\r===\r(قوله: وننكر إن شئنا على الناس قولهم) أى: ولو لم يظهر موجب لإنكاره لنفاذ حكمنا فيهم وتمام رياستنا عليهم\r(قوله: ولا ينكرون القول حين نقول) أى: ولو ظهر فى قولنا ما لا يوافق أهواءهم، وفى ختم المصنف الفن بهذا البيت تورية بأنه سلك فيه مسلكا لا سبيل للاعتراض عليه فيه\r(قوله: أى نحن نغير ما نريد إلخ) أى: نحن نتجاسر على غيرنا ونرد قوله بحيث لا ينفذ ولو لم يظهر موجب لتغييرنا لتمام رياستنا وحكمنا عليهم، وهذا المعنى الذى قصده الشاعر يشبه أن يكون معنى الآية السابقة ومع ذلك اختلف اللفظ اختلافا بعيدا وتفاوت تفاوتا بينا، فلذا كانت الآية إيجازا بالنسبة إلى البيت كما قال الشارح\r(قوله: وإنما قال يقرب) أى: ولم يقل ومنه قوله تعالى، أو يقل وكقوله تعالى.\r(قوله: لأن إلخ) علة لمحذوف أى: لعدم تساوى الآية، والبيت فى تمام أصل المعنى؛ لأن إلخ، ويدل على ذلك المحذوف تفريعه الآتى، فإن قلت لا نسلم عدم تساويهما، إذ يلزم من إنكار الأقوال إنكار الأفعال. قلت: لا نسلم ذلك لأن الأفعال أشد فقد يترخص فى إنكار الأقوال دونها سلمنا ذلك، لكن النص على الشىء أبلغ\r(قوله: لأن ما فى الآية إلخ) أى: لأن الذى فى الآية يشمل كل فعل؛ لأن ما فى الآية مصدرية، أى: لا يسأل عن فعله، والمراد بالفعل ما يشمل القول بدليل قوله بعد ذلك والبيت مختص بالقول، فاندفع ما يقال: إذا كان البيت قاصرا على الأقوال والآية قاصرة","footnotes":"(١) البيت للسموأل اليهودى من قصيدة مطلعها:\rإذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكلّ رداء يرتديه جميل\rوأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406477,"book_id":8386,"shamela_page_id":1491,"part":"2","page_num":743,"sequence_num":1491,"body":"بل كلام الله ﷾ أجل وأعلى؛ وكيف لا والله أعلم.\rتم الفن الأول بعون الله وتوفيقه، وإياه أسأل فى إتمام الفنين الآخرين هداية طريقه.\r===\rعلى الأفعال فلا قرب بينهما، فإن قلت ما وجه شمول الأفعال فى الآية لأقواله تعالى مع أن فعله عبارة عن تعلق قدرته بالمقدورات لأنا نقول الأقوال المدركة من جانب الحق عبارة عن تعلق القدرة بإظهار مدلول الكلام الأزلى وذلك فعل من أفعاله كما أفاد ذلك العلامة اليعقوبى- فتأمله.\r(قوله: بل كلام الله ﷾ أجل وأعلى) إضراب على ما يتوهم من قربهما فى المعنى من اتفاقهما فى العلو والبلاغة، وإنما كان كلام الله المذكور أبلغ؛ لأن الموجود فى الآية نفى السؤال وفى البيت نفى الإنكار، ونفى السؤال أبلغ؛ لأنه إذا كان لا ينكر ولو بلفظ السؤال فكيف ينكر جهارا بخلاف نفى الإنكار، فقد يكون هو المستعظم المتروك دون الإنكار بسورة السؤال، ومع ذلك فى الآية صدق وحق، وما فى البيت دعوى وخرق\r(قوله: وكيف لا والله أعلم) أى: وكيف لا يكون كلام الله أجل وأعلى من غيره، والحال أن الله أعلم بكل شىء ومن شأن العالم الحكيم أن يأتى بالشىء على أبلغ وجه وهذا براعة مقطّع؛ لأنه يشير إلى تمام الفن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406478,"book_id":8386,"shamela_page_id":1492,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":1492,"body":"الفن الثانى علم البيان\rتعريف علم البيان:\rقدمه على البديع للاحتياج إليه فى نفس البلاغة وتعلق البديع بالتوابع، (وهو علم) ...\r===\rالفن الثانى علم البيان\rالفن عبارة عن الألفاظ كما هو مقتضى ظاهر قول المصنف أول الكتاب ورتبته على مقدمة إلخ، فإن جعل علم البيان عبارة عن المسائل احتيج لتقدير مضاف أى: مدلول الفن الثانى علم البيان أو الفن الثانى دال علم البيان، وإن جعل علم البيان عبارة عن الملكة أو الإدراك احتيج لتقدير مضاف آخر وهو متعلق.\r(قوله: قدمه على البديع) أى: أتى به مقدما عليه لا أنه كان مؤخرا عنه ثم قدمه، وتقدم فى أول الفن الأول وجه تقديمه على البيان، وحاصله أنه قدم المعانى على البيان لكونه منه بمنزلة المفرد من المركب؛ لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال التى هى مرجع علم المعانى معتبرة فى علم البيان مع زيادة شىء آخر وهو إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة\r(قوله: للاحتياج إليه فى نفس البلاغة) الأنسب بما بعده أن يقول: لتعلقه بالبلاغة وتعلق البديع بتوابعها وإنما كان علم البيان محتاجا إليه فى نفس البلاغة؛ لأنه يحترز به عن التعقيد المعنوى كما سبق وهو شرط فى الفصاحة وهى شرط فى البلاغة وشرط الشرط شرط، والحاصل أن الاحتراز عن التعقيد المعنوى مأخوذ فى مفهومها بواسطة أخذ الفصاحة فيه والاحتراز المذكور لا يتيسر لغير العرب العرباء إلا بهذا العلم، فما قاله بعضهم من أن علم البيان يحتاج إليه فى نفس البلاغة فى الجملة لا أنه لا تتم بلاغة كلام بدون أعمال علم البيان، إذ الكلام المركب من الدلالة المطابقية لا يحتاج فى تحصيل بلاغته إلا إلى علم المعانى، إذ لا حاجة إلى علم البيان فى الدلالة المطابقية كما ستعرف فليس بشىء؛ لأن المقصود احتياج بلاغة الكلام إلى علم البيان لا إلى أعماله، ولا شك أن الاحتراز عن التعقيد المعنوى لا يمكن إلا بعلم البيان\r(قوله: وتعلق البديع بالتوابع) أى: توابع البلاغة؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406479,"book_id":8386,"shamela_page_id":1493,"part":"3","page_num":6,"sequence_num":1493,"body":"أى: ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية، أو أصول وقواعد معلومة ...\r===\rوذلك لأن البديع علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة كما يأتى، فلا جرم أنه لا تعلق له بالبلاغة، وإنما يفيد حسنا عرضيّا للكلام البليغ، وكلام الشارح المذكور يشير إلى أن البديع من توابع البلاغة وهو ما جزم به بعضهم خلافا لمن قال: إنه من تتمة علم المعانى، ولمن قال: إنه قال من تتمة علم البيان.\r(قوله: أى ملكة) هى كيفية راسخة فى النفس حاصلة من كثرة ممارسة قواعد الفن\r(قوله: يقتدر بها إلخ) الإتيان بهذا نظرا لشأن الملكة فى ذاتها وإن كان متروكا فى الملكة الواقعة فى التعريف؛ لئلا يلزم التكرار مع قوله: يعرف به إلخ\r(قوله: أو أصول وقواعد معلومة) عطف على ملكة إشارة إلى أن المراد بالعلم هنا إما الملكة أو الأصول بمعنى القواعد المعلومة؛ لأن بها يعرف إيراد المعانى بطرق مختلفة فى الوضوح والخفاء وإنما قيد القواعد بالمعلومة؛ لأنه لا يطلق عليها علم بدون كونها معلومة من الدلائل وإنما كان المراد بالعلم هنا أحد الأمرين المذكورين؛ لأن العلم مقول بالاشتراك على هذين المعنيين فيجوز إرادة كل منهما، ولا يقال: يلزم على ذلك استعمال المشترك فى التعريف بلا قرينة معينة وذلك لا يجوز؛ لأنا نقول: محل منع استعمال المشترك فى التعريف إذا أريد أحد معنييه أو معانيه فقط، وأما إذا صح أن يراد به كل معنى فإنه يجوز كما هنا فإنه يجوز إرادة كل من الملكة والأصول كما أشار إليه الشارح؛ لأن علة المنع الوقوع فى الحيرة من جهة أنه لا يدرى المعنى المراد من المشترك، وهذا ينافى الغرض من التعريف من البيان والكشف على أن محل منع استعمال المشترك فى التعريف إذا لم يكن بين المعنيين مثلا استلزام، وأما إذا كان بينهما ذلك فإنه يجوز كما هنا؛ لأن تعريف كل منهما يستلزم الآخر؛ لأن الملكة كيفية راسخة فى النفس يقتدر بها على إدراكات جزئية والإدراكات الجزئية ينشأ عنها القواعد؛ لأن القواعد شأنها أن تحصل من تتبع الجزئيات، والقاعدة قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها والقضايا المذكورة ينشأ عنها الملكة بسبب ممارستها فقد استلزم كل منهما الآخر فكانا بمنزلة الشىء الواحد، فالمقصود حينئذ بالتعريف الذى يؤتى به لبيان الحقيقة واحد فكأنه لا اشتراك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406480,"book_id":8386,"shamela_page_id":1494,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":1494,"body":"(يعرف به إيراد المعنى الواحد) ...\r===\rوحصل المقصود من التعريف؛ لأن المقصود منه حصول البصيرة بالمعرف وقد وجد، ثم إن الشارح سوى بين إرادة المعنيين وإن رجح إرادة المعنى الأول فى الفن الأول، لكن الأرجح المعنى الثانى؛ لأن الكتاب فى بيان المسائل والقواعد والعلم المذكور جزئى منه فإن قلت: إن العلم كما يطلق على الملكة والقواعد يطلق على الإدراك فلم لم يذكره الشارح؟ قلت: لاحتياج الكلام معه إلى تقدير المتعلق بلا ضرورة داعية إلى تقدير ذلك ولكن الذى اختاره العلامة السيد أن المراد بالعلم هنا الإدراك والتزم التقدير المذكور؛ لأن الإدراك هو المعنى الأصلى للعلم؛ لأنه مصدر واستعمال العلم فى المعانى الأخر إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجاز مشهور. قال العلامة عبد الحكيم: العلم حقيقة هو الإدراك، وقد يطلق على متعلقه وهو المعلوم إما مجازا مشهورا أو حقيقة اصطلاحية وعلى ما هو تابع له فى الحصول ووسيلة إليه فى البقاء وهو الملكة كذلك، ثم المراد الإدراك الحاصل عن الدلائل، والمسائل المعلومة من الدلائل والملكة الحاصلة عن التصديقات بالمسائل المدللة لما تقرر أن علم المسائل بدون الدلائل يسمى تقليدا لا علما، ولا يصح أن يراد بالعلم هنا اعتقاد مسائل الفن؛ لأن مجرد اعتقادها لا يعرف به أحكام الجزئيات ما لم تحصل الملكة.\r(قوله: يعرف به إيراد المعنى الواحد) أى: كل معنى واحد يدخل تحت قصد المتكلم، فاللام للاستغراق العرفى، والمراد بقوله يعرف به يعرف برعايته؛ لأنه إذا لم يراع لا يعرف إيراد المعنى الواحد الوارد على قصد المتكلم بطرق مختلفة، وخرج بتقييد المعنى بالواحد إيراد المعانى المتعددة بطرق موزعة على تلك المعانى مختلفة فى الوضوح بأن يكون هذا الطريق مثلا فى معناه أوضح من الطريق الآخر فى معناه فلا تكون معرفة إيرادها كذلك من علم البيان، واعلم أن الغرض من معرفة هذا الإيراد أن يحترز المتكلم عن الخطأ فى تأدية الكلام بحيث لا يورد من الكلام ما يدل على مقصوده دلالة خفية عند اقتضاء المقام دلالة واضحة أو واضحة عند اقتضائه دلالة خفية، أو أوضح عند اقتضائه دلالة متوسطة فى الوضوح والخفاء، أو متوسطة عند اقتضائه أوضح أو أخفى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406481,"book_id":8386,"shamela_page_id":1495,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":1495,"body":"أى: المدلول عليه بكلام مطابق لمقتضى الحال (بطرق) وتراكيب (مختلفة فى وضوح الدلالة عليه) أى: على ذلك المعنى؛ ...\r===\r(قوله: أى المدلول عليه إلخ) قيد بهذا إشارة إلى أن اعتبار علم البيان إنما هو بعد اعتبار علم المعانى، وأن هذا من ذاك بمنزلة المفرد من المركب؛ لأن علم المعانى علم يعرف به إيراد المعنى بكلام مطابق لمقتضى الحال وعلم البيان علم يعرف به إيراد المعنى بكلام مطابق لمقتضى الحال بطرق مختلفة، مثلا إذا كان المخاطب ينكر كون زيد مضيافا، فالذى يقتضيه الحال بحسب المقام جملة مفيدة لرد الإنكار سواء كان إفادتها إياه بدلالة واضحة أو أوضح أو خفية أو أخفى، نحو: إن زيدا لمضياف، أو لكثير الرماد، أو لمهزول الفصيل، أو لجبان الكلب، فإفادتها لذلك المعنى بدلالة المطابقة كالمثال الأول من وظيفة علم المعانى وإفادتها له بغيرها من وظيفة علم البيان\r(قوله: بطرق إلخ) يستفاد منه أنه لا بد فى البيان بالنسبة لكل معنى من طرق ثلاثة على ما هو مفاد الجمع ولا بعد فيه؛ لأن المعنى الواحد الذى نحن بصدده له مسند ومسند إليه ونسبة لكل منها دال يجرى فيه المجاز، فيحصل للمركب طرق ثلاثة لا محالة، واختلاف الطرق فى الوضوح والخفاء كما يكون باعتبار قرب المعنى المجازى وبعده من المعنى الحقيقى يكون بوضوح القرينة المنصوبة وخفائها، فتقييد إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى وضوح الدلالة بقولنا على تقدير أن يكون له طرق مما لا حاجة له. اه. أطول.\r(قوله: وتراكيب) عطف تفسير\r(قوله: مختلفة فى وضوح الدلالة عليه) أى:\rسواء كانت تلك الطرق من قبيل الكناية أو المجاز أو التشبيه، فمثال إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى الوضوح من الكناية أن يقال فى وصف زيد مثلا بالجود: زيد مهزول الفصيل، وزيد جبان الكلب، وزيد كثير الرماد، فهذه التراكيب تفيد وصفه بالجود من طريق الكناية؛ لأن هزال الفصيل إنما يكون بإعطاء لبن أمه للضيفان، وجبن الكلب لإلفه للواردين عليه من الأضياف بكثرة فلا يعادى أحدا، وكثرة الرماد من كثرة إحراق الحطب للطبخ من أجل كثرة الضيفان، وهذه الطرق مختلفة فى الوضوح، فكثرة الرماد أوضحها فيخاطب به عند المناسبة كأن يكون المخاطب لا يفهم بغير ذلك، ومثال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406482,"book_id":8386,"shamela_page_id":1496,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1496,"body":"بأن يكون بعض الطرق واضح الدلالة عليه، وبعضها أوضح، والواضح خفى بالنسبة إلى الأوضح فلا حاجة إلى ذكر الخفاء، ...\r===\rإيراده بطرق مختلفة الوضوح من الاستعارة أن يقال فى وصفه مثلا به: رأيت بحرا فى الدار فى الاستعارة التحقيقية، وطم زيد بإنعامه جميع الأنام فى الاستعارة المكنية؛ لأن الطموم وهو الغمر بالماء من أوصاف البحر، فدل ذلك على أنه أضمر تشبيهه بالبحر فى النفس وهو الاستعارة بالكناية على ما يأتى، ولجة زيد تتلاطم بالأمواج؛ لأن اللجة والتلاطم بالأمواج من لوازم البحر، وذلك مما يدل على إضمار تشبيهه به فى النفس أيضا، وأوضح هذه الطرق الأول، وأخفاها الوسط ومثال إيراده بطرق مختلفة الوضوح من التشبيه: زيد كالبحر فى السخاء وزيد كالبحر وزيد بحر، وأظهرها ما صرح فيه بوجه الشبه كالأول، وأخفاها ما حذف فيه الوجه والأداة معا كالأخير فيخاطب بكل من هذه الأوجه الكائنة من هذه الأبواب بما يناسب المقام من الوضوح والخفاء.\rبقى شىء آخر وهو أن قول المصنف: مختلفة فى وضوح الدلالة عليه، فيه إشكال وهو أن الدلالة- كما يأتى- كون اللفظ بحيث يلزم من العلم به العلم بشىء آخر ولا معنى لوصف ذلك الكون بالوضوح والخفاء، وأجيب عن ذلك بأجوبة، منها:\rأن وصف ذلك الكون بهما من وصف الشىء بما لمتعلقه، والمراد وضوح المدلول أو خفاؤه بأن يكون قريبا بحيث يفهم بسرعة أو لا يفهم بسرعة وكأنه قيل: بطرق مختلفة الدلالة الواضح مدلولها أو الخفى مدلولها. ومنها: أن وصف الكون بذلك باعتبار أن ثبوت ذلك الكون للفظ معلوم بسرعة أو بدون سرعة وعلامة ذلك سرعة الانتقال من اللفظ إلى المدلول أو بطؤه.\r(قوله: بأن يكون إلخ) يحتمل أن تكون الباء للسببية ويحتمل أنها للتصوير أى:\rواختلاف تلك الطرق فى وضوح الدلالة بسبب كون بعض تلك الطرق أوضح أو مصور بكون بعض تلك الطرق أوضح\r(قوله: فلا حاجة إلخ) أى: وإذا علمت أن المراد باختلاف الطرق فى وضوح الدلالة ما ذكرناه بقولنا: بأن يكون إلخ، تعلم أنه لا حاجة إلى ما قاله الخلخالى حيث قدر الخفاء بعد قول المصنف: فى وضوح الدلالة عليه، فقال: وخفائها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406483,"book_id":8386,"shamela_page_id":1497,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1497,"body":"وتقييد الاختلاف بالوضوح ليخرج معرفة إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى اللفظ والعبارة، واللام فى\" المعنى الواحد\" للاستغراق العرفى، ...\r===\rوحاصل ما رد به الشارح عليه أنه لا حاجة لقوله: وخفائها؛ وذلك لأن الاختلاف فى الوضوح يقتضى أن بعضها أوضح من بعض مع وجود الوضوح فى كل، ومن المعلوم أن الواضح بالنسبة إلى الأوضح خفى، فالاختلاف فى الوضوح يستلزم الاختلاف فى الخفاء، وحينئذ فلا حاجة لذكر الخفاء. على أن إسقاط لفظ الخفاء فيه فائدة وهى الإشارة إلى أن الخفاء الحقيقى- أعنى: الخفاء فى نفس الأمر وهو الذى ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق- لا بد من انتفائه عن تلك الطرق، وإلا كان فيما وجد فيه تعقيد، والخفاء الموجود فيها إنما هو بحسب إضافة بعضها إلى بعض فكلها واضحة والتفاوت إنما هو فى شدة الوضوح وضعفه.\r(قوله: وتقييد) مبتدأ، وقوله: \" ليخرج\" خبر\r(قوله: ليخرج معرفة إيراد المعنى الواحد) أى: ليخرجها عن كونها مشمولة لعلم البيان وجزءا من مسماه، وإلا فالمعرفة بالنسبة إلى معنى واحد لا يصدق عليه الحد بطريق الاستقلال أصلا؛ لأن المراد بالمعنى جميع المعانى الداخلة تحت القصد والإرادة\r(قوله: إيراد المعنى الواحد) أى: ككرم زيد وكالحيوان المفترس، وقوله: \" بطرق مختلفة\" فى اللفظ والعبارة أى: مع كونها متماثلة فى الوضوح، وذلك كالتعبير عن كرم زيد بقولنا: زيد كريم وزيد جواد، وكالتعبير عن الحيوان المفترس بالأسد والغضنفر، فمعرفة إيراد هذا المعنى بهذه الطرق ليست من البيان فى شىء، وعطف العبارة على اللفظ من عطف المرادف، وحاصل ما ذكره الشارح أن تقييد المصنف الاختلاف بوضوح الدلالة مخرج لمعرفة إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة فى اللفظ متماثلة فى الوضوح، وذلك بأن يكون اختلافها بألفاظ مترادفة، إذ التفاوت فى الوضوح لا يتصور فى الألفاظ المترادفة؛ لأن الدلالة فيها وضعية فإن عرف المخاطب وضعها تماثلت وإلا لم يعرف منها أو من بعضها شيئا والتوقف فى تصور معنى بعضها ليس اختلافا فى الوضوح؛ إذ لا وضوح قبل تذكر الوضع ومعرفته ضرورة أن المخاطب لا يدرك شيئا حتى يتذكر الوضع وبعد تذكره لا تفاوت\r(قوله: للاستغراق العرفى)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406484,"book_id":8386,"shamela_page_id":1498,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1498,"body":"أى: كل معنى واحد يدخل تحت قصد المتكلم وإرادته، فلو عرف أحد إيراد معنى قولنا: زيد جواد بطرق مختلفة لم يكن بمجرد ذلك عالما بالبيان، ثم لما لم يكن كل دلالة قابلا للوضوح والخفاء، أراد أن يشير إلى تقسيم الدلالة، وتعيين ما هو المقصود هنا فقال: ...\r===\rأى: لا الحقيقى؛ لأن القوى البشرية لا تقدر على استحضار جميع المعانى؛ لأنها لا تتناهى ولا يصح جعلها للعهد؛ إذ لا عهد ولا للجنس للزوم كون من له ملكة الاقتدار على معرفة إيراد معنى واحد فى تراكيب مختلفة فى الوضوح عالما بالبيان، ولا يقال جعلها للاستغراق العرفى يقتضى أن كل من عرف علم البيان يتمكن من إيراد أى معنى أراده بطرق مختلفة فى وضوح الدلالة مع أنه ممتنع فيما ليس له لازم بين أوله لازم واحد؛ لأنا نقول: هذا لا يرد إلا إذا أريد باللازم ما يمتنع انفكاكه كما هو مصطلح المناطقة، وسيأتى أن المراد أعم من ذلك ووجود ما ليس له لازم بالمعنى الأعم ممنوع\r(قوله: أى كل معنى إلخ) فإن قلت: المعانى التى يقصدها المتكلم غير متناهية عرفا، وكما أن الإحاطة بما لا يتناهى عقلا محال كذلك الإحاطة بما لا يتناهى عرفا، فكيف يقدر بعلم البيان على إحاطتها. قلت: لا استحالة فى الإحاطة بما لا يتناهى إجمالا كما فى سائر العلوم\r(قوله: فلو عرف إلخ) تفريع على كون اللام للاستغراق، وقوله: \" فلو عرف أحد\" أى: ممن ليس له تلك الملكة.\r(قوله: بمجرد ذلك) أى: بل لا بد من معرفة إيراد كل معنى دخل تحت قصده وإرادته\r(قوله: قابلا) فى نسخة: قابلة للوضوح والخفاء أى: بل منها ما لا يكون إلا واضحا كالوضعية، ومنها ما يكون قابلا للوضوح والخفاء وهو العقلية، وقد علمت أن وصف الدلالة بهما إما بحسب المدلول أو بحسب سرعة الانتقال من اللفظ وعدمه، فعلى الأول يكون وصف الدلالة بهما مجازا وعلى الثانى يكون وصفها بهما حقيقة\r(قوله: أراد أن يشير إلخ) أراد بالإشارة الذكر أى: أراد أن يذكر تقسيم الدلالة والقصد من ذكر هذا التقسيم التوصل إلى بيان المقصود، فقوله: \" وتعيين\" عطف على\" أن يشير\" أو على\" تقسيم\" عطف مسبب على سبب\r(قوله: ما هو المقصود هنا) أى: فى هذا الفن وهو قوله الآتى: والإيراد المذكور إلخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406485,"book_id":8386,"shamela_page_id":1499,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1499,"body":"(ودلالة اللفظ) يعنى: دلالته الوضعية؛ وذلك لأن الدلالة هى كون الشىء بحيث يلزم من العلم به العلم بشىء آخر، ...\r===\r(قوله: ودلالة اللفظ) احترز بإضافة الدلالة إلى اللفظ عن الدلالة الغير اللفظية، سواء كانت عقلية كدلالة تغير العالم على حدوثه، أو وضعية كدلالة الإشارة على معنى نعم، أو طبيعية كدلالة الحمرة على الخجل، والصفرة على الوجل، والنبات على المطر، فإنها لا تنقسم إلى الأقسام الآتية، ثم إنه لما كان المتبادر من المصنف أن مراده بدلالة اللفظ هنا الدلالة المفهومة من قوله السابق فى وضوح الدلالة وهى اللفظية العقلية دفع الشارح ذلك بقوله: يعنى دلالته الوضعية، فخرج دلالة اللفظ العقلية كدلالة الكلام على حياة المتكلم، واللفظية الطبيعية كدلالة\" أح\" على وجع الصدر، فلا ينقسم شىء منهما إلى الأقسام الآتية، وظهر لك من هذا أن فى كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر الدلالة أولا بمعنى، ثم ذكرها ثانيا بمعنى آخر، واعترض على الشارح بأن الدلالة اللفظية الوضعية خاصة بالمطابقة فى اصطلاح البيانيين، وحينئذ فيلزم على تقسيمها للأقسام الآتية تقسيم الشىء إلى نفسه وإلى غيره لكون المقسم أخص من الأقسام، وأجيب بأن المراد بالوضعية ما للوضع فيها مدخل سواء كان العلم بالوضع كافيا فيها لكونه سببا تامّا كما فى المطابقية، أو لا بد معه من انتقال عقلى كما فى التضمنية والالتزامية، وهذا وجه جعل المناطقة الدلالات الثلاث وضعيات، كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: بيان تقسيم الدلالة وتعيين ما هو المقصود منها هنا.\r(قوله: لأن الدلالة) أى: من حيث هى لا خصوص دلالة اللفظ\r(قوله: كون الشىء) ليس المراد بالشىء خصوص الموجود كما هو اصطلاح المتكلمين، بل مطلق الأمر الأعم من ذلك كما أنه ليس المراد بالعلم ما قابل الظن وهو الجزم، بل مطلق الإدراك والحصول فى الذهن الأعم من ذلك\r(قوله: بحيث) أى: بحالة والباء للملابسة وإضافة حيث لما بعدها بيانية أى: كون الشىء ملتبسا بحالة هى أنها يلزم إلخ، والضمير فى\" به\" للشىء على حذف مضاف أى: يلزم من العلم بحاله مثلا اللفظ الموضوع دال على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406486,"book_id":8386,"shamela_page_id":1500,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1500,"body":"والأول: الدال، والثانى: المدلول، ثم الدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية، وإلا فغير لفظية كدلالة الخطوط والعقد والإشارات والنّصب، ثم الدلالة اللفظية إما أن يكون للوضع مدخل فيها، أو لا؛ ...\r===\rمعناه ودلالته كونه ملتبسا بحالة وهى أن يلزم من العلم بوضعه لذلك المعنى العلم بذلك المعنى، وكذلك تغير العالم فإنه دال على حدوثه ودلالته كونه (١) ملتبسا بحالة وهى أن يلزم من العلم بثبوته للعالم العلم بحدوثه، وقوله: \" يلزم إلخ\" أى: سواء كان اللزوم بواسطة أو لا\r(قوله: والأول) أى: الشىء الأول وهو ما يلزم من العلم به العلم بشىء آخر، وأما الشىء الثانى فهو ما يلزم من العلم بشىء آخر العلم به\r(قوله: فالدلالة لفظية) أى: وهى ثلاثة أقسام؛ لأنها إما عقلية بألا يمكن تغيرها كدلالة اللفظ على وجود لافظه، وإما طبيعية بأن يكون الربط بين اللفظ والمدلول يقتضيه الطبع كدلالة\" أح\" على الوجع، فإن طبع اللافظ يقتضى التلفظ به عند عروض الوجع، وإما وضعية بأن يكون الربط بين اللفظ الدال والمدلول بالوضع كدلالة الأسد على الحيوان المفترس\r(قوله: وإلا فغير لفظية) أى: وإلا يكن الدال لفظا، فالدلالة غير لفظية، وهى ثلاثة أقسام أيضا؛ لأنها إما عقلية لا يمكن تغيرها كدلالة التغير على الحدوث، وإما طبيعية بأن يكون الربط بين الدال والمدلول يقتضيه الطبع كدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل أى: الخوف، وإما وضعية بأن يكون الربط بين الدال والمدلول بالوضع كدلالة الإشارة المخصوصة مثلا على معنى\" نعم\" أو على معنى\" لا\"\r(قوله: كدلالة الخطوط والعقد والإشارات والنصب) أمثلة للدلالة الوضعية الغير اللفظية، وأدخل بالكاف أمثلة العقلية والطبيعية الغير اللفظيتين كما تقدم، والمراد بالخطوط الكتابة أو الخطوط الهندسية كالمثلث والمربع، والنّصب جمع نصبة كغرف جمع غرفة، وهى العلامة المنصوبة على الشىء كالعلامة المنصوبة على محل الطهارة من النجاسة\r(قوله: إما أن يكون للوضع مدخل فيها) وهى اللفظية الوضعية كدلالة الأسد على الحيوان المفترس، وقوله: \" إما أن يكون للوضع مدخل فيها\" أى: دخول، بأن كان سببا تامّا فيها كما فى المطابقية أو جزء سبب كما فى التضمنية والالتزامية\r(قوله: أو لا) بأن كانت باقتضاء العقل وهى اللفظية","footnotes":"(١) في النسخة المطبوعة: كون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406487,"book_id":8386,"shamela_page_id":1501,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1501,"body":"فالأولى: هى المقصودة بالنظر هاهنا؛ وهى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند الإطلاق بالنسبة إلى العالم بوضعه، وهذه الدلالة ...\r===\rالعقلية أو باقتضاء الطبع وهى اللفظية الطبيعية كدلالة اللفظ على وجود لافظه ودلالة\" أح\" على الوجع\r(قوله: المقصود بالنظر هاهنا) أى: من حيث تقسيمها إلى مطابقية وتضمنية والتزامية- كما يأتى- وهذا لا ينافى أن المقصود بالذات فى هذا الفن هو الدلالة العقلية لا الوضعية؛ لأن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة لا يتأتى بالوضعية كما يأتى فى قول المصنف، والإيراد المذكور لا يتأتى بالوضعية؛ لأن السامع إلخ، ومن هذا تعلم أن المراد بالدلالة السابقة فى التعريف الدلالة العقلية\r(قوله: وهى) أى: الدلالة اللفظية التى للوضع فيها مدخل\r(قوله: كون اللفظ إلخ) جنس فى التعريف خرج عنه الدلالة الغير اللفظية بأقسامها الثلاثة، وقوله: \" بحيث\" أى: ملتبسا بحالة هى أن يفهم منه المعنى أى:\rالمطابقى أو التضمنى أو الالتزامى، وقوله: \" عند الإطلاق\" أى: إطلاق اللفظ عن القرائن وتجرده عنها، وقوله: \" بالنسبة إلخ\" متعلق ب\" يفهم\" وخرج به اللفظية العقلية، وكذلك اللفظية الطبيعية فإنهما يحصلان للعالم بوضع اللفظ ولغيره، لعدم توقفهما على العلم بوضعه، ولا يقال: إن توقفهما على العلم بالوضع وإن كان منتفيا عنهما إلا أنهما لا ينافيانه؛ إذ كل منهما متحققة سواء وجد العلم بالوضع أو لم يوجد، وحينئذ فكيف يصح الاحتراز عنهما بهذا القيد؛ لأنا نقول: المتبادر من قول الشارح بالنسبة إلى العالم بوضعه الحصر والقيود التى تذكر فى التعاريف يجب أن تحمل على المتبادر منها مهما أمكن، فلهذا صح الاحتراز عن الطبيعية والعقلية اللفظيتين بهذا القيد، كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: وهذه الدلالة) أى: اللفظية التى للوضع مدخل فيها إما على تمام إلخ، إن قلت: هذا الكلام يقتضى حصر الدلالة المذكورة فى هذه الأقسام الثلاثة، وفيه نظر؛ لأن دلالة اللفظ الفصيح على فصاحة المتكلم خارجة عن الأقسام المذكورة؛ لأن فصاحة المتكلم ليست تمام ما وضع له اللفظ المذكور كما هو ظاهر، وليست جزءا من الموضوع له، وليست خارجة عنه، بل هى فرد من أفراد الفصاحة التى هى جزء الفصيح الذى هو جزء ما وضع له اللفظ المذكور مع مدخلية الوضع فيها. قلت: لا مدخلية للوضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406488,"book_id":8386,"shamela_page_id":1502,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1502,"body":"(إما على تمام ما وضع) اللفظ (له) كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق (أو على جزئه) كدلالة الإنسان على الحيوان، أو الناطق (أو على خارج عنه) ...\r===\rفيها؛ لأن المراد بمدخلية الوضع أن يوضع اللفظ لنفس المعنى كما فى الدلالة الوضعية، أو لما يتعلق بذلك المعنى من الكل والملزوم كما فى دلالة التضمن والالتزام، واللفظ المذكور لم يوضع لفصاحة المتكلم ولا لكله ولا لملزومه، بل وضع لمركب فصاحة المتكلم فرد من جزء جزئه، فخروجها من الأقسام لعدم وجود المقسم فيها، والظاهر أنها من قبيل الدلالة العقلية؛ لأنه يستحيل وجود لفظ فصيح بدون فصاحة المتكلم فتكون كدلالة اللفظ على حياة اللافظ.\r(قوله: على تمام إلخ) أى: على مجموع ما وضع له، والمراد بالمجموع ما قابل الجزء فدخل فى ذلك المعنى البسيط والمركب، فاندفع ما يقال: الأولى حذف تمام؛ لأنه يخرج دلالة اللفظ على الماهية البسيطة الموضوع هو لها، فإن قلت: هلا حذف قوله: \" تمام\"، واكتفى بقوله: \" إما على ما وضع له\" وهو شامل للمعنى البسيط والمركب، قلت: ذكر لفظة\" تمام\" لأجل حسن مقابلته بالجزء، وقد تبين لك مما قلناه أن\" تمام\" لا محترز له، وما قيل من أنه احترز به عن دلالة اللفظ على نفسه نحو: زيد ثلاثى ففيه نظر؛ وذلك لأنه على مذهب الشارح من أن دلالة اللفظ على نفسه وضعية وضعا نوعيّا ويكتفى بالمغايرة بين الدال والمدلول بالاعتبار، تكون تلك الدلالة مطابقية، فلم يكن\" تمام\" احترازا عن شىء، وعلى أن تلك الدلالة عقلية- كما اختاره العلامة السيد- كانت خارجة عن المقسم وهو دلالة اللفظ الوضعية وحيث كانت خارجة عن المقسم فلا يكون تمام احتراز عنها لعدم دخولها\r(قوله: ما) أى: المعنى الذى وضع أو معنى وضع، و\" اللفظ\" نائب فاعل وضع، وجملة\" وضع\" صفة، أو صلة جرت على غير من هى له، لأن الموصوف بالوضع اللفظ لا المعنى وكان الواجب إبراز الضمير، ولعل المصنف ترك الإبراز جريا على المذهب الكوفى الذى يرى عدم وجوب الإبراز عند أمن اللبس كما هنا\r(قوله: الناطق) الأولى:\rوالناطق بالعطف\r(قوله: أو على جزئه) أى: جزء ما وضع له\r(قوله: على الحيوان) أى:\rفقط أو الناطق فقط، إذ كل منهما جزء من الموضوع له\r(قوله: أو على خارج عنه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406489,"book_id":8386,"shamela_page_id":1503,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1503,"body":"كدلالة الإنسان على الضاحك. (وتسمى الأولى) أى: الدلالة على تمام ما وضع له (وضعية) لأن الواضع إنما وضع اللفظ لتمام المعنى (و) يسمى (كل من الأخيرتين) أى: الدلالة على الجزء والخارج (عقلية) لأن دلالة اللفظ على كل من الجزء والخارج إنما هى من جهة حكم العقل ...\r===\rأى: عن تمام ما وضع له اللفظ\r(قوله: كدلالة الإنسان على الضاحك) أى: وكدلالة السقف على الحائط\r(قوله: أى الدلالة على تمام ما وضع له) أى: الدلالة على تمام المعنى الذى وضع اللفظ له\r(قوله: وضعية) مفعول ثان لتسمى\r(قوله: لأن الواضع إنما وضع اللفظ لتمام المعنى) أى: لا لجزئه ولا للازمه، وحينئذ فالسبب فى حصولها عند سماع اللفظ أو تذكره هو معرفة الوضع فقط دون حاجة لشىء آخر، بخلاف الأخيرتين فإنه انضم فيهما للوضع أمران عقليان توقف فهم الكل على الجزء وامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم\r(قوله: وكل من الأخيرتين عقلية) لتوقف كل منهما على أمر عقلى زائد على الوضع.\r(قوله: إنما هى من جهة حكم العقل إلخ) هذا الحصر يقتضى أن الوضع لا مدخل له فيهما وليس كذلك إذ هو جزء سبب؛ لأن كلّا من التضمنية والالتزامية يتوقف على مقدمتين: إحداهما وضعية والأخرى عقلية، وهما كلما فهم اللفظ فهم معناه وكلما فهم معناه فهم جزؤه أو لازمه، ينتج أنه كلما فهم اللفظ فهم جزء معناه أو لازمه، والمقدمة الأولى متوقفة على الوضع؛ لأن فهم المعنى متوقف على العلم بوضع اللفظ لذلك المعنى، والمقدمة الثانية متوقفة على العقل؛ لأن فهم الجزء أو اللازم متوقف على انتقال العقل من الكل إلى الجزء من الملزوم إلى اللازم بواسطة حكم أنه كلما وجد الكل وجد جزؤه وكلما وجد الملزوم وجد لازمه، فمن نظر إلى المقدمة الأولى سمى التضمنية والالتزامية وضعيتين كالمناطقة، ومن نظر للثانية سماها عقليتين كالبيانيين، وأجيب بأن هذا حصر إضافى أى: إنما هى من جهة حكم العقل لا من جهة الوضع وحده للجزء أو اللازم، فلا ينافى أنه من جهة العقل والوضع معا، وإنما اقتصر على العقل فى بيان التسمية؛ لأنه سبب قريب بخلاف الوضع فإنه سبب بعيد وهو غير ملتفت إليه عند أهل هذا الفن، قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406490,"book_id":8386,"shamela_page_id":1504,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1504,"body":"بأن حصول الكل، أو الملزوم يستلزم حصول الجزء، أو اللازم. والمنطقيون يسمون الثلاثة وضعية باعتبار أن للوضع مدخلا فيها، ويخصون العقلية بما يقابل الوضعية والطبيعية كدلالة الدخان على النار (وتقيد الأولى) من الدلالات الثلاث (بالمطابقة) ...\r===\rوقوله من جهة حكم العقل أى: من جهة هى منشأ حكم العقل المصور بأن ..\rإلخ سواء تحقق الحكم بالفعل أو لا كذا ذكر العلامة عبد الحكيم\r(قوله: بأن حصول الكل) أى: وهو المعنى المطابقى، والمراد حصوله فى الذهن أو فى الخارج\r(قوله: يستلزم حصول الجزء) هذا راجع للكل، وقوله: أو اللازم يرجع إلى الملزوم\r(قوله: والمنطقيون) أى: أكثرهم وإلا فبعضهم كأثير الدين الأبهرى يسمى الأخيرتين عقليتين كالبيانيين، واختار الآمدى وابن الحاجب أن التضمنية وضعية كالمطابقية وأن الالتزامية عقلية. قال سم: والظاهر أن كلا من الدلالتين الأخيرتين سواء قلنا إنها لفظية أو عقلية لا يصدق عليها أنها مجاز، إذ ليس اللفظ مستعملا فى غير ما وضع له العلاقة مع قرينة\r(قوله: باعتبار أن للوضع مدخلا فيها) أى: سواء كان دخوله قريبا كما فى المطابقية؛ لأنه سبب تام فيها إذ لا سبب لها سوى العلم به أو كان بعيدا كما فى الأخيرتين؛ لأنه جزء سبب فيهما؛ وذلك لأن كل واحدة منهما متوقفة على أمرين، فالتضمنية متوقفة على وضع اللفظ للكل وعلى انتقال العقل من الكل للجزء، والالتزامية متوقفة على وضع اللفظ للملزوم، وعلى انتقال العقل من الملزوم للازم فقد اعتبروا فى تسميتهما وضعيتين السبب البعيد وهو مدخلية الوضع\r(قوله: ويخصون العقلية) أى: سواء كانت لفظية أو لا، وكذا يقال فى الاثنين بعدها\r(قوله: بما يقابل الوضعية والطبيعية) أى: فتكون الدلالة عندهم ثلاثة أقسام: عقلية كدلالة الدخان على النار، ووضعية كالدلالات الثلاث، وطبيعية كدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل. فقوله كدلالة الدخان مثال للعقلية، وقوله ويخصون .. إلخ أى: بخلاف البيانيين فإن العقلية عندهم لا تقابل الوضعية، إذ الوضعية قد تكون عقلية- فتأمل\r(قوله: وتقيد الأولى) أى: تقييدا إضافيّا لا وصفيّا فيقال دلالة مطابقة بالإضافة لا دلالة مطابقة بالوصف، وكذا يقال فى التضمن والالتزام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406491,"book_id":8386,"shamela_page_id":1505,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1505,"body":"لتطابق اللفظ والمعنى (والثانية بالتضمن) لكون الجزء فى ضمن المعنى الموضوع له (والثالثة بالالتزام) لكون الخارج لازما للموضوع له، ...\r===\r- كذا نقل الحفيد عن الشارح فى حواشى المطول، وذكر العلامة يس: أن المراد بالتقييد ما يشمل تقييد الإضافة كأن يقال: دلالة المطابقة وتقييد الصفة كما يقع فى عباراتهم من قولهم الدلالة المطابقية، ولا ينافى ذلك قول المصنف بالمطابقة؛ لأن المراد بهذه المادة فيشمل نحو المطابقية لا بهذا اللفظ، وفى بعض النسخ وتختص الأولى وهى بمعنى النسخة الأولى؛ لأن تختص من الخصوص لا من الاختصاص، وحينئذ فالمعنى تختص الأولى بالمطابقة ولا يطلق هذا الاسم على غيرها\r(قوله: الأولى) أى: وهى الدلالة على تمام ما وضع له اللفظ\r(قوله: لتطابق اللفظ والمعنى) أى: توافقهما بمعنى أن اللفظ انحصرت داليته على هذا المعنى ولم يزد بالدلالة على غيره، كما أن المعنى انحصرت مدلوليته لهذا اللفظ فلا يكون مدلولا لغيره\r(قوله: والثانية) أى: وهى الدلالة على جزء ما وضع له اللفظ\r(قوله: لكون الجزء) أى: المفهوم من اللفظ وذلك كالحيوان، وقوله فى ضمن المعنى الموضوع له وذلك المعنى هو مجموع الناطق، وحيث كان الجزء فى ضمن المعنى الموضوع له فيفهم عند فهمه، وكلام الشارح هذا يشير إلى أن دلالة التضمن فهم الجزء فى ضمن الكل، ولا شك أنه إذا فهم المعنى فهمت أجزاؤه معه فليس فيها انتقال من اللفظ إلى المعنى ومن المعنى إلى الجزء بل هو فهم واحد.\rيسمى بالقياس إلى تمام المعنى مطابقة وبالقياس إلى جزئه تضمنا فيكون اللفظ مستعملا فى الكل أعنى مجموع الجزأين مثلا، وأما إذا استعمل اللفظ فى الجزء مجازا كان فهمه منه مطابقة؛ لأنه تمام ما عنى به بالوضع الثانوى المجازى، وقال بعضهم: إن التضمن فهم الجزء من اللفظ مطلقا سواء استعمل اللفظ فيه أو فى الكل، واختاره العلامة السيد ضرورة أنك إذا استعملته فى الجزء فلعلاقة الجزئية فما زالت الجزئية ملاحظة، واعلم أن هذا الخلاف جار فى دلالة الالتزام أيضا، فقيل أنها فهم اللازم فى ضمن الملزوم، وقيل فهم اللازم مطلقا، وقد تعلمت ما يترتب على الخلاف، فإن قلت: إن الفهم وصف للشخص الفاهم والدلالة التضمنية والالتزامية وصف اللفظ الدال، فكيف تعرف دلالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406492,"book_id":8386,"shamela_page_id":1506,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1506,"body":"فإن قيل: إذا فرضنا لفظا مشتركا بين الكل وجزئه ولازمه كلفظ الشمس المشترك- مثلا- بين الجرم والشعاع ومجموعهما، فإذا أطلق على المجموع مطابقة، واعتبر دلالته على الجرم تضمنا، والشعاع التزاما ...\r===\rالتضمن بفهم الجزء فى تضمن الكل أو بفهم الجزء مطلقا، وتعرف الالتزامية بفهم اللازم فى ضمن الملزوم أو بفهم اللازم مطلقا، وهذا تعريف للشىء بما يغايره؟ قلت:\rالمراد بالفهم الانفهام، أو هو مصدر المبنى للمفعول، فالمراد انفهام الجزء أو اللازم فى ضمن الكل أو الملزوم أو انفهامهما مطلقا أو كون الجزء أو اللازم فهم فى ضمن الكل أو الملزوم أو مطلقا، أو يقال: إن الدلالة وإن كانت حالة للفظ لكن لما كان سبببها يفهم الجزء فى ضمن الكل أو مطلقا أو ينتقل من الملزوم لللازم تسمحوا فى التعبير عنهما بما ذكر؛ تنبيها على أن الثمرة المقصودة من تلك الحالة هى الفهم والانتقال- فتأمل\r(قوله: فإن قيل .. إلخ) الغرض من هذا الاعتراض إفساد تعاريف الدلالات الثلاث المستفادة من التقسيم المذكور بأنها غير مانعة؛ وذلك لأنه يستفاد منه أن المطابقة تعرف بأنها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له والتضمن دلالته على جزء ما وضع له، والالتزام دلالته على الخارج عن معناه لازم له فيرد على كل تعريف منها أنه فاسد الطرد لدخول فرد من أفراد كل منها فى الآخر فقول الشارح، فإن قيل أى: بسبب تعريف الدلالات بما استفيد مما نقدم\r(قوله: كلفظ الشمس) فيه أنه لا يصدق عليه أنه مشترك بين الكل وجزئه ولازمه، إذ الكل المجموع والشعاع غير لازم له بل للجرم، وأجبيب بأنه إذا كان لازما للجرم كان لازما للمجموع قطعا- قاله سم.\rومبنى هذا الإشكال على رجوع ضمير لازمه إلى المجموع وهو غير متعين، إذ يصح رجوعه للجزء وعليه فلا إشكال- اه.\r(قوله: المشترك) أى: اشتراكا لفظيا\r(قوله: بين الجرم) أى: القرص، وقوله الشعاع أى: الضوء. أى: إن فرض أن لفظ شمس موضوع لمجموع القرص والشعاع بوضع وللقرص الذى هو أحد الجزأين بوضع وللشعاع الذى هو أحد الجزأين ولازم للقرص بوضع.\r(قوله: فإذا أطلق) جواب إذا وضمير أطلق راجع للفظ شمس\r(قوله: والشعاع التزاما) أى: لا باعتبار هذا الوضع أعنى الوضع للمجموع، إذ هو باعتباره جزء لا لازم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406493,"book_id":8386,"shamela_page_id":1507,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1507,"body":"فقد صدق على هذا التضمن والالتزام أنها دلالة اللفظ على تمام الموضوع له، وإذا أطلق على الجرم أو الشعاع مطابقة صدق عليها أنها دلالة اللفظ على جزء الموضوع له، أو لازمه، ...\r===\rبل باعتبار وضع آخر وهو وضع الشمس للجرم فقط فقوله: واعتبر دلالته على الجرم تضمنا أى: باعتبار الوضع للمجموع، وقوله: وعلى الشعاع التزاما أى: باعتبار الوضع للجرم فقط فاستقامت عبارة الشارح وإن كان هذا التأويل بعيدا من كلام الشارح؛ لما فيه من الخروج عن الموضوع وهو إطلاق الشمس على المجموع\r(قوله: فقد صدق ..\rإلخ) جواب إذا الثانية، وقوله: صدق أنها دلالة اللفظ على تمام الموضوع له أى: وإن كان ذلك الصدق بالنظر لوضع آخر وهو الوضع لكل واحد منهما على حدته أى:\rوإذا صدق على هذا التضمن والالتزام أنه دلالة اللفظ على تمام ما وضع له صار تعريف المطابقة منتقضا منعا لدخول فردين من أفراد التضمنية والالتزامية فيه، وهاتان صورتان\r(قوله: وإذا أطلق على الجرم أو الشعاع مطابقة) عطف على قوله: فإذا أطلق على المجموع\r(قوله: صدق عليها) أى: على دلالة الشمس على الجرم مطابقة، أو على الشعاع مطابقة\r(قوله: أنها دلالة اللفظ على جزء الموضوع له) أى: نظرا لوضع الشمس للمجموع.\r(قوله: أو لازمه) أى: بالنظر لوضع الشمس للجرم وحده أى: وحيث صدق على دلالة الشمس على الجرم أو الشعاع مطابقة أنها دلالة اللفظ على جزء المعنى الموضوع له أو لازمه، فتكون المطابقة داخلة فى تعريف كل من التضمن والالتزام، فيكون تعريف كل منهما غير مانع لدخول المطابقة فيه وهاتان صورتان أيضا، فجملة ما ذكره الشارح من الصور أربعة وهى: انتقاض المطابقة بكل من التضمن والالتزام، وانتقاض كل من التضمن والالتزام بالمطابقة، وبقى على الشارح انتقاض التضمن بالالتزام وعكسه، فكان عليه أن يقول زيادة على ما تقدم: وإذا أطلق الشمس على الشعاع التزاما بالنظر لوضعه للجرم وحده فقد صدق عليه أنها دلالة اللفظ على جزء معناه بالنظر لوضع الشمس للمجموع فيكون الالتزام داخلا فى تعريف التضمن، وإذا أطلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406494,"book_id":8386,"shamela_page_id":1508,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1508,"body":"وحينئذ ينتقض تعريف كل من الدلالات الثلاث بالأخريين؛ فالجواب: ...\r===\rالشمس على الشعاع تضمنا بالنظر لوضع الشمس للمجموع، فقد صدق عليها أنها دلالة اللفظ على لازم معناه بالنظر لوضع الشمس للجرم وحده فيكون التضمن داخلا فى تعريف الالتزام، وبهذا تمت الصور الست\r(قوله: وحينئذ) أى: وحين إذ صدق ما ذكر على ما ذكره ينتقض .. إلخ، وفيه أنه لم يستوف الصور الست حتى يتم ما ذكره من التفريع، والذى يتفرع على ما ذكره إنما هو انتفاض المطابقة بكل من الأخيرتين وانتقاض كل من الأخيرتين بالأولى فقط إلا أن يقال: إنه علم مما مر أن دلالة لفظ الشمس على الشعاع يكون مطابقة تضمنا والتزاما، فمن أجل أنها تكون تضمنا والتزاما ينتقض تعريف كل منهما بالأخرى\r(قوله: ينتقض تعريف كل من الدلالات الثلاث) أى: الحاصل من التقسيم\r(قوله: بالأخريين) أى: بالدلالتين الأخريين لا بتعريفهما كما قد يتبادر من العبارة. أى: وإذا كان تعريف كل من الدلالات الثلاث منقوضا بما ذكر فيكون غير مانع، وسكت الشارح عن انتقاض تعاريف الثلاثة بعدم جمعها مع أنه ممكن بأن يقال: إذا أطلق لفظ شمس على الجرم مطابقة لا يشمله تعريف المطابقة؛ لكونها دلالة اللفظ على جزء معناه باعتبار الوضع للمجموع، وكذا يقال فى الباقى، ويجاب عن هذا أيضا باعتبار قيد الحيثية فى التعريف، فإن اعتبرت الدلالة على الجرم من حيث الوضع له فهى المطابقة لا غير وإن اعتبرت الدلالة عليه من حيث إنه جزء المعنى الموضوع له فهى التضمنية لا غير، وكذا يقال فى الباقى. قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى.\r(قوله: بالأخريين) بضم الهمزة مفرده أخرى- بضم الهمزة- أنثى آخر- بفتح الخاء- أفعل تفضيل، إذ أصله\" أأخر\" بهمزتين مفتوحة فساكنة أبدلت الساكنة ألفا ومعناه مغاير، وأفعل التفضيل إذا كان بأل طابق موصوفه وهنا الأخريين موصوفه مقدر مؤنث وهو الدلالتان، فلذلك طابق فكان مضموم الهمزة مفرده أخرى مؤنث آخر بفتح الخاء، وأما لو كان الموصوف مذكرا بأن يقدر بالأمرين الآخرين لكانت الهمزة مفتوحة؛ لأن مفرده آخر- بفتح الهمزة- ومثناه آخرين- بفتحها أيضا- ولا يصح أن يكون الأخريين هنا مثنى أخرى- بالضم- بمعنى آخرة- بكسر الخاء-؛ لأنه كذلك بمعنى مقابل الأول فيصير المعنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406495,"book_id":8386,"shamela_page_id":1509,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1509,"body":"أن قيد الحيثية مأخوذ فى تعريف الأمور التى تختلف باعتبار الإضافات، حتى إن المطابقة هى الدلالة على تمام ما وضع له من حيث إنه تمام ما وضع له والتضمن الدلالة على جزء ما وضع له من حيث إنه جزء ما وضع له، والالتزام الدلالة على لازمه من حيث إنه لازم ما وضع له، وكثيرا ما يتركون هذا القيد اعتمادا على شهرة ذلك، وانسياق الذهن إليه.\r===\rحينئذ وينتقض تعريف كل من الدلالات الثلاثة بالمتأخرين منها وهو فاسد كما لا يخفى- اه يس.\r(قوله: أن قيد الحيثية) الإضافة بيانية\r(قوله: مأخوذ) أى: معتبر وملاحظ\r(قوله: الأمور التى تختلف) أى: تتغاير وتتباين باعتبار الإضافات أى: النسب، وذلك كالدلالات الثلاث فإنها تختلف بالنسبة والإضافة للكل أو الجزء أو اللازم، فدلالة الشمس على الشعاع يقال لها مطابقية وتضمنية والتزامية باعتبار إضافة تلك الدلالة لكل ما وضع له اللفظ أو لجزئه أو لازمه، واحترز بقوله: التى تختلف باعتبار الإضافات عن الأمور المختلفة المتباينة لذواتها لأمور لا تجتمع، كالإنسان مع الفرس؛ فإنهما لا يتصادقان لاختصاص الأول بالناطقية المباينة لذاتها للصاهلية المختصة بالثانى، فلا يحتاج إلى اعتبار قيد الحيثية فى تعاريفها لكفاية تلك المباينات عن رعاية الحيثية فى تعاريفها\r(قوله: حتى إن ... إلخ) حتى تفريعية أى:\rوحيث كان قيد الحيثية معتبرا فى تعريف الأمور المتباينة بالإضافة كالدلالات فتعرف المطابقية بالدلالة على تمام ما وضع له من حيث إنه تمام الموضوع له أى: لا من حيث إنه جزء الموضوع له أو لازمه فلا تدخل التضمنية والالتزامية فيها، وتعرف التضمنية بأنها الدلالة على جزء ما وضع له من حيث إنه جزء ما وضع له أى: لا من حيث إنه تمام المعنى الموضوع له أو لازمه فلا تدخل المطابقية والالتزامية فيها بسبب اعتبار قيد الحيثية، وتعرف الالتزامية بأنها الدلالة على لازم الموضوع له من حيث إنه لازم لا من حيث إنه تمام الموضوع له أو جزؤه فلا تدخل المطابقية والتضمنية فيها بسبب اعتباره قيد الحيثية.\r(قوله: وانسياق الذهن إليه) أى: انقياده واهتدائه إليه، وقوله: كثيرا ما يتركون هذا القيد أى: من التعريف المذكور قصدا أو من التقسيم المشعر بالتعريف. فإن قلت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406496,"book_id":8386,"shamela_page_id":1510,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1510,"body":"(وشرطه) أى: الالتزام (اللزوم الذهنى) أى: كون المعنى الخارجى ...\r===\rكلام الشارح فى المطول يدل على أنه يجوز ترك بعض القيود من التقسيم المشعر بالتعريف اعتمادا على الوضوح والشهرة ولا يجوز ذلك فى التعريف، بل لا بد فيه من المبالغة فى رعاية القيود وكلامه هنا فى المختصر يخالف ذلك.\rقلت: لعل ما ذكره فى المطول بالنظر إلى مطلق القيد وما ذكره فى المختصر بالنظر إلى خصوص قيد الحيثية فلا تخالف بينهما- كذا فى عبد الحكيم.\r(قوله: أى الالتزام) أشار بذلك إلى أن تذكير الضمير فى شرطه لتذكير لفظ الالتزام وإن كان معناه مؤنثا أى: الدلالة ولا يقال شأن الشرط أن لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، والأمر هنا ليس كذلك إذ متى تحقق اللزوم الذهنى تحققت دلالة الالتزام؛ لأنا نقول لا نسلم ذلك، إذ قد يوجد اللزوم الذهنى فى نفسه من غير لفظ يدل عليه فلم يلزم من وجوده وجود دلالة الالتزام؛ لأنها لفظية كما مر\r(قوله: اللزوم الذهنى) اعلم أن اللزوم إما ذهنى وخارجى كلزوم الزوجية للأربعة، أو ذهنى فقط كلزوم البصر للعمى، أو خارجى فقط كلزوم السواد للغراب. والمعتبر فى دلالة الالتزام باتفاق البيانيين والمناطقة اللزوم الذهنى صاحبه لزوم خارجى أو لا، ولذا قال المصنف:\rوشرطه اللزوم الذهنى أى: وأما الخارجى فليس بشرط لكن ليس المراد شرط انتفائه، بل المراد عدم شرطه فقط سواء وجد أو لا فوجوده غير مضر، والمراد باللزوم الذهنى عند البيانيين ما يشمل اللزوم غير البين وهو ما لا يكفى فى جزم العقل به تصور اللازم والملزوم، بل يتوقف على وسائط كلزوم كثرة الرماد للكرم وما يشمل اللزوم البين بقسميه أعنى البين بالمعنى الأخص: وهو ما يكفى فى جزم العقل به تصور الملزوم وذلك كلزوم البصر للعمى، والبين بالمعنى الأعم: وهو ما يجزم العقل به عند تصور اللازم والملزوم سواء توقف جزم العقل به على تصور الأمرين كلزوم الزوجية للأربعة أو كان تصور الملزوم وحده كافيا، وأما المناطقة فقد اختلفوا فى المراد باللزوم الذهنى المعتبر فى دلالة الالتزام فالمحققون منهم على أن المراد به خصوص البين بالمعنى الأخص، وقال بعضهم المراد به البين مطلقا سواء كان بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم\r(قوله: الخارجى)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406497,"book_id":8386,"shamela_page_id":1511,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1511,"body":"بحيث يلزم من حصول المعنى الموضوع له فى الذهن حصوله فيه؛ إما على الفور، أو بعد التأمل فى القرائن والأمارات، وليس المراد باللزوم عدم انفكاك تعقل المدلول الالتزامى عن تعقل المسمى فى الذهن أصلا؛ أعنى: اللزوم البين المعتبر عند المنطقيين، وإلا لخرج كثير من معانى المجازات، والكنايات عن أن تكون مدلولات التزامية،\r===\rأى: المنسوب إلى الخارج عن معنى اللفظ من نسبة الجزئى إلى الكلى لا إلى الخارج بمعنى الواقع ونفس الأمر؛ لأن اللازم قد لا يكون خارجا بهذا المعنى وبقولنا: من نسبة الجزئى .. إلخ يندفع ما يقال: إن المعنى إذا لم يكن مدلولا للفظ ولا جزءا لمدلوله كان خارجا عن مدلوله فجعله خارجيا نسبة للخارج يلزم عليه اتحاد المنسوب والمنسوب إليه\r(قوله: بحيث يلزم) أى: ملتبسا بحالة هى أن يلزم من حصول .. إلخ، فلزوم الضحك للإنسان عبارة عن كون الضحك ملتبسا بحالة هى أن يلزم من حصول معنى الإنسان الموضوع له وهو حيوان ناطق فى الذهن حصوله فيه\r(قوله: إما على الفور) أى: فور حصول الملزوم فى الذهن وذلك فى اللزوم البين بقسميه\r(قوله: أو بعد التأمل فى القرائن) أى: الوسائط وذلك فى اللزوم الغير البين كلزوم كثرة الرماد للكرم ولزوم الحدوث للعالم؛ لأنك إذا تصورت العالم لا يجزم عقلك، ولا يحصل فيه حدوثه إلا بعد التأمل فى القرائن كالتغير وعطف الأمارات على القرائن عطف تفسير.\r(قوله: وليس المراد باللزوم) أى: الذهنى المعتبر فى دلالة الالتزام عند البيانيين عدم انفكاك .. إلخ أى: ليس المراد ذلك فقط، بل المراد ما هو أعم من ذلك\r(قوله: عدم انفكاك .. إلخ) أى: سواء كفى فى جزم العقل باللزوم تصور الملزوم أو توقف على تصور اللازم أيضا\r(قوله: أعنى) أى: بهذا اللزوم المنفى إراداته وحده عند البيانيين\r(قوله: اللزوم البين) أى: سواء كان بينا بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم خلافا لمن قصره على الأول؛ لأن اللازم على جعله بينا بالمعنى الأخص وهو ما ذكره الشارح من الخروج- لازم على جعله بينا بالمعنى الأعم، وحينئذ فلا وجه لقصره على ما ذكر\r(قوله: المعتبر) أى: فى دلالة الالتزام وهذا نعت للزوم البين، وقوله: عند المنطقيين أى: عند بعضهم كما تقدم\r(قوله: وإلا لخرج .. إلخ) أى: وإلا بأن كان المراد باللزوم المعتبر فى دلالة الالتزام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406498,"book_id":8386,"shamela_page_id":1512,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1512,"body":"ولما تأتى الاختلاف بالوضوح فى دلالة الالتزام أيضا. وتقييد اللزوم بالذهنى ...\r===\rعدم انفكاك .. إلخ يعنى اللزوم البين بقسميه فقط لخرج كثير من معانى المجازات والكنايات عن كونها مدلولات التزامية، لكن القوم جعلوها مدلولات التزامية، وحينئذ فاللازم باطل فكذلك الملزوم وثبت المدعى، والمراد بذلك الكثير من معانى المجاز ماعدا الجزء واللازم البين بالمعنى الأخص، والمراد بالكثير من معانى الكناية ما كان مفتقرا إلى مطلق التأمل فى القرائن وهى التى لا يحكم بالربط بين طرفيها عقلا بعد تصورهما، وبيان خروج ما ذكر أن الدال إن كان لفظ اللازم، فانفكاك المعانى المجازية والكنائية عنه فى غاية الظهور وإن كان لفظ الملزوم مع القرينة فلا انفكاك، ولكن المجموع لم يوضع للمعنى الملزوم الذى لزمه تلك المعانى، بل الموضوع لذلك المعنى الملزوم اللفظ بدون القرينة فلا يكون من دلالة الالتزام؛ لأنه يجب فيها أن يكون الدال على اللازم موضوعا للملزوم ولم يوجد، فإن كان الدال لفظا لملزوم بشرط القرينة فيمكن انفكاك المعانى المجازية والكنائية عن ذلك الملزوم مع القرينة المانعة.\rبقى شىء آخر وهو أن كلام الشارح يقتضى دلالة المجاز على معناه بالالتزام وهو مخالف لما صرح به هو فى شرح الشمسية من أن دلالة المجاز على معناه المجازى بالمطابقة، وأن المراد بالوضع فى تعريف الدلالات أعم من الشخصى والنوعى حتى يدخل المجاز والمركبات- اه يس.\rوقد يجاب: بأن المراد بقوله عن أن تكون مدلولات التزامية أى: بحسب الوضع الأصلى فلا ينافى أنها بحسب الوضع المجازى مدلولات مطابقية وإنما قال الشارح كثير؛ لأن اللزوم البين المعتبر عند المناطقة قد يكون فى بعضها\r(قوله: ولما تأتى الاختلاف بالوضوح فى دلالة الالتزام) وذلك لأنه إذا كان معنى اللزوم عدم الانفكاك كان كل لازم بهذا المعنى لا ينفك عن الملزوم فيكون كل واحد من لوازم الشىء مساويا للآخر فى الوضوح والخفاء؛ لأن كل واحد من اللوازم لا ينفك عن الملزوم بهذا المعنى- اه سم، وقوله أيضا: أى كما لم يتأت الاختلاف المذكور فى الدلالة المطابقية، لكن عدم الاختلاف بالوضوح فى دلالة الالتزام باطل فبطل الملزوم وهو كون المراد باللزوم المعتبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406499,"book_id":8386,"shamela_page_id":1513,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1513,"body":"إشارة إلى أنه لا يشترط اللزوم الخارجى كالعمى؛ فإنه يدل على البصر التزاما؛ لأنه عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا ...\r===\rهنا اللزوم البين، فقوله: ولما تأتى عطف على قوله لخرج .. إلخ، واعترض على الشارح بأنا لا نسلم الشرطية القائلة: لو كان المراد باللزوم المعتبر عدم الانفكاك لما تأتى الاختلاف فى دلالة الالتزام بالوضوح؛ لأن دلالة اللفظ على لازمه أوضح من دلالته على لازم لازمه؛ لأن الذهن ينتقل من ملاحظة اللفظ إلى ملاحظة الملزوم أولا، ومن ملاحظة الملزوم إلى ملاحظة اللازم ثانيا، ومن ملاحظة اللازم إلى ملاحظة لازم اللازم ثالثا فبسبب هذه الملاحظة يتأتى الاختلاف المذكور، وأجيب بأن مراد الشارح بالاختلاف المذكور التفاوت بحسب الزمان بأن يكون زمن الانتقال من الملزوم إلى اللازم فى بعض الصور أطول من زمن الانتقال فى بعض آخر بسبب خفاء القرائن ووضوحها لا بحسب ذات الانتقال بأن يوجد انتقالان فأكثر والتفاوت فى دلالة اللفظ على لازمه ودلالته على لازم لازمه من قبيل الثانى؛ لأن فى دلالة اللفظ على لازم معناه انتقالين، وفى دلالته على لازم لازمه ثلاثة كما علمت، وهذا التفاوت لا يعتد به عندهم، وحينئذ فلا إيراد، واعترض هذا الجواب بأن الدلالة التضمنية المعتبر فيها تتفاوت بحسب الذات لا بحسب الزمان فإنه ينتقل من اللفظ إلى الكل أولا ومن الكل إلى جزئه ثانيا ومن الجزء إلى جزء جزئه ثالثا، ففى دلالة اللفظ على جزء المعنى انتقالان وعلى جزء جزئه ثلاثة، وهذا التفاوت معتبر عند القوم، والتفرقة بين دلالة الالتزام ودلالة التضمن تفرقة من غير فارق فتأمل.\r(قوله: إشارة .. إلخ) ولو أطلق اللزوم ولم يقيده بالذهنى لانتفت الإشارة المذكورة وصار صادقا باشتراط الخارجى وعدم اشتراطه لصيرورة اللزوم حينئذ مطلقا أعم من الذهنى والخارجى\r(قوله: لا يشترط اللزوم الخارجى) هو كون المعنى الالتزامى بحيث متى يحصل المسمى فى الخارج حصل هو فى الخارج، والمراد لا يشترط اللزوم الخارجى أى: لا استقلالا ولا منضمّا للذهنى\r(قوله: كالعمى) مثال للنفى\r(قوله: لأنه عدم البصر .. إلخ) أى: فهو عدم مقيد بالإضافة للبصر لا أن البصر جزء من مفهومه حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406500,"book_id":8386,"shamela_page_id":1514,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1514,"body":"مع التنافى بينهما فى الخارج، ومن نازع فى اشتراط اللزوم الذهنى فكأنه أراد باللزوم اللزوم البين؛ بمعنى عدم انفكاك تعقله عن تعقل المسمى.\rوالمصنف أشار إلى أنه ليس المراد باللزوم الذهنى اللزوم البين المعتبر عند المنطقيين بقوله: (ولو لاعتقاد المخاطب بعرف) أى: ولو كان ذلك اللزوم ...\r===\rتكون دلالته على البصر تضمنية\r(قوله: مع التنافى) أى: التعاند والتضاد بينهما فى الخارج، فلو قلنا باشتراط اللزوم الخارجى لخرج هذا عن كونه مدلولا التزاميا مع أن القصد دخوله\r(قوله: ومن نازع) هو العلامة ابن الحاجب حيث قال فى مختصره الأصولى: ودلالته الوضعية على كمال معناه مطابقية وعلى جزئه تضمنية وغير الوضعية التزام، وقيل: إن كان اللازم ذهنيا فظاهره حيث قدم الأول أنه لا يشترط فى دلالة الالتزام اللزوم الذهنى\r(قوله: فكأنه أراد) أى: فأظن أنه أراد؛ إذ من معانى كأن: الظن، وحاصله: أن مراد ابن الحاجب باللزوم الذهنى المنفى اشتراطه فى دلالة الالتزام على القول الأول فى كلامه خصوص الذهنى البين بالمعنى الأخص، وهذا لا ينافى اشتراط اللزوم الذهنى مطلقا، ومحصله: أن القول الأول فى كلام ابن الحاجب يقول باعتبار اللزوم الذهنى مطلقا ولا يشترط خصوص اللزوم الذهنى البيّن بالمعنى الأخص، والقول الثانى يقول لا بد من اللزوم الذهنى البين بالمعنى الأخص، فاللزوم الذهنى لا بد منه بلا نزاع، وإنما الخلاف فى النوع المعتبر منه، وعلى هذا فالقول الأول فى كلام ابن الحاجب هو عين ما قاله المصنف، وعلى كل حال فاللزوم الخارجى غير معتبر- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى، ويدل عليه كلام حواشى المطول\r(قوله: اللزوم البين) أى: بالمعنى الأخص\r(قوله: والمصنف أشار إلى أنه ليس المراد باللزوم الذهنى اللزوم البين) أى: فقط بل المراد به ما يشمل البين وغير البين\r(قوله: ولو لاعتقاد المخاطب) أى: هذا إذا كان اللزوم الذهنى عقليا بأن كان لا يمكن انفكاكه، بل ولو كان ذلك اللزوم لأجل اعتقاد المخاطب إياه بسبب عرف عام أو غيره، وذلك بأن يفهم المخاطب من اللفظ بواسطة عرف عام أو خاص أن بين معناه وبين معنى آخر لزوما بحيث صار استحضار أحدهما فى الذهن مستلزما لاستحضار الآخر فيه، فهذا كاف فى اللزوم الذهنى، فمثال اللزوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406501,"book_id":8386,"shamela_page_id":1515,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1515,"body":"مما يثبته اعتقاد المخاطب بسبب عرف عام؛ ...\r===\rباعتقاد المخاطب بواسطة العرف العام: الأسد مثلا أهل العرف قاطبة يفهمون من معناه لازما هو الجراءة والشجاعة، وإن كان لا لزوم عقلا بين تلك الجثة والجراءة، فإذا قيل هل زيد شجاع؟ فأجبت بقولك: هو أسد. فهم المخاطب منه أنه شجاع، وكما فى طنين الأذن إذا فهم منه المخاطب بسبب العرف العام أن صاحب ذلك الطنين مذكور، فيجوز أن يقال لمن يعتقد ذلك: إن لفلان طنينا فى إذنه ليفهم منه أنه مذكور، وكاختلاج العين إذا فهم منه المخاطب بسبب العرف العام لقاء الحبيب، فيجوز أن يقال لمن يعتقد ذلك: اختلجت عين فلان؛ ليفهم منه أنه لقى حبيبه، وكما إذا اعتقد إنسان بسبب العرف العام أن من لم يتزوج فهو عنين، فيجوز أن يقال له: فلان غير متزوج؛ ليفهم منه أنه عنين بسبب اعتقاده اللزوم بينهما بواسطة العرف العام وإن كان اللزوم العقلى منتفيا، وظهر مما قررنا أن إضافة اعتقاد للمخاطب فى كلام المصنف من إضافة المصدر لفاعله وأن المفعول محذوف وأن المعتبر فى تحقيق اللزوم ما عند المخاطب من الربط؛ لأن الدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المخاطب أمرا لازما عند المتكلم وإلا لربما خلا الخطاب عن الفائدة، ولذا قال المصنف: ولو لاعتقاد المخاطب ولم يقل:\rولو لاعتقاد المتكلم\r(قوله: مما يثبته اعتقاد المخاطب) اعترض بأن اعتقاد المخاطب متعلق باللزوم لا مثبت له، والمثبت له إنما هو ذهن المخاطب وعقله فأولا يثبته بعقله ثم بعد ذلك يعتقده، فكان الأولى أن يقول: مما يثبته ذهن المخاطب، وأجيب بأن الاعتقاد فى كلامه مصدر بمعنى اسم الفاعل أى: مما يثبته معتقد المخاطب وهو ذهنه، أو يقال:\rإن المراد بالإثبات التعلق على سبيل المجاز المرسل من إطلاق اسم اللازم وإرادة الملزوم؛ لأن تعلق الاعتقاد باللزوم يستلزم ثبوته فى الذهن بالوجود الظنى أى: يجعله ثابتا فيه على وجه الظن.\r(قوله: بسبب عرف عام) اعترض بأنه لم يظهر المراد به؛ لأنه إن أريد به ما اتفق عليه جميع أهل العلم أو جميع العوام كما هو المتبادر منه ففيه بعد؛ لأنه يبعد اتفاق جميع أهل العلم أو العوام على شىء، وأجيب بأن المراد به ما لم يتعين واضعه كأهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406502,"book_id":8386,"shamela_page_id":1516,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1516,"body":"إذ هو المفهوم من إطلاق العرف (أو غيره) يعنى: العرف الخاص؛ كالشرع، واصطلاحات أرباب الصناعات، وغير ذلك (والإيراد المذكور) أى: إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى الوضوح (لا يتأتى بالوضعية) أى: بالدلالات المطابقية\r===\rالشرع أو النحاة أو المتكلمين وحينئذ فلا يراد\r(قوله: إذ هو المفهوم من إطلاق العرف) علة لمحذوف أى: وإنما قيدنا العرف بالعام ولم نجعله شاملا للخاص؛ لأنه المفهوم .. إلخ فالعرف العام كاللزوم الذى بين الأسد والجراءة كما مر، والعرف الخاص كاللزوم الذى بين بلوغ الماء قلتين وعدم قبول النجاسة، فإن هذا اللزوم عند أهل الشرع خاصة، فإذا قيل: هل ينجس هذا الماء إذا وقع فيه نجاسة ولم تغيره؟ فأجبت بقولك هذا الماء بلغ قلتين. فهم المخاطب منه- إذا كان من أهل الشرع- عدم قبوله للنجاسة، وكاللزوم الذى بين التسلسل والبطلان، فإن هذا اللزوم عند أهل الكلام؛ لأنهم يقولون: إن التسلسل يستلزم البطلان، فإذا قلت لإنسان يلزم على كلامك الدور أو التسلسل وكان ذلك المخاطب من أهل الكلام فهم منه أنه باطل، وكلزوم الرفع للفاعل فإنه خاص بالنجاة، فإذا قال إنسان: جاء زيدا بالنصب، فقلت له: زيد فاعل فهم منه- إذا كان نحويا- أنه مرفوع\r(قوله: واصطلاحات .. إلخ) عطف على الشرع؛ لأن اصطلاح أرباب كل صنعة من قبيل العرف الخاص وذلك كلزوم القدوم للنجار؛ فإنه خاص بالنجارين فيجوز أن يقال: هذا قدوم زيد ليفهم المخاطب أن زيدا نجار، وكذا ما تقدم من لزوم الرفع للفاعل والبطلان للتسلسل، فإن الأول خاص باصطلاح أهل صنعة النحو، والثانى خاص باصطلاح أهل صنعة الكلام\r(قوله: وغير ذلك) عطف على العرف الخاص وذلك كقرائن الأحوال كما إذا كان المقام مقام ذم إنسان بالبخل، فإن من لوازم استحضار البخل استحضار الكرم فإذا قلت: إنه كريم. فهم المخاطب بخله وكالتعريض كقولك:\rأما أنا فلست بزان وتريد أن مخاطبك زان لقرينة\r(قوله: أى بالدلالات المطابقية) عبر بالجمع؛ لأن الاختلاف فى الوضوح إنما يتأتى فيه، وفسر الوضعية بالمطابقية لئلا يتوهم أن المراد الوضعية بالمعنى الذى جعله مقسما للدلالات الثلاث فيما تقدم، أعنى ما للوضع فيها مدخل فتدخل العقلية الآتية وهو فاسد، واعلم أن المطابقية يندرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406503,"book_id":8386,"shamela_page_id":1517,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1517,"body":"(لأن السامع إن كان عالما بوضع الألفاظ) لذلك المعنى (لم يكن بعضها أوضح دلالة عليه من بعض، وإلا) أى: وإن لم يكن عالما بوضع الألفاظ (لم يكن كل واحد) من الألفاظ (دالا عليه) ...\r===\rفيها دلالة سائر المجازات مرسلة كانت أو لا؛ لأنها دلالة اللفظ على تمام الموضوع له بالوضع النوعى بناء على أن المراد بالوضع فى تعريف المطابقة أعم من الشخصى والنوعى كما صرح به الشارح فى شرح الشمسية حيث قال: لا نسلم أن دلالة المجاز على معناه تضمن أو التزام بل مطابقة، إذ المراد بالوضع فى الدلالات الثلاث أعم من الجزئى الشخصى كما فى المفردات والكلى النوعى كما فى المركبات، وإلا لبقيت دلالة المركبات خارجة عن الأقسام، والمجاز موضوع بازاء معناه بالنوع كما تقرر فى موضعه- انتهى.\rوإذ قد علمت أن سائر المجازات دلالتها بالمطابقة وأنها وضعية فكيف يتأتى قول المصنف تبعا لغيره من أهل هذا الفن أن الإيراد المذكور لا يتأتى بالوضعية ويتأتى بالعقلية- اللهم إلا أن يراد بالوضعية والمطابقية ما كان بطريق الحقيقة فقط؟ ، أو يقال:\rإن أهل هذا الفن يمنعون أن دلالة المجاز وضعية، ويدل لهذا كلام السيرامى عند تعريف الدلالة ونصه الوضع المعتبر سواء كان شخصيا أو نوعيا تعيين اللفظ نفسه بلا واسطة قرينة بإزاء المعنى لا تعيينه مطلقا بإزائه، وصرح بذلك الشارح أيضا فى التلويح فانتفى الوضع مطلقا فى المجاز، فدلالته تضمنية أو التزامية نظرا إلى تحقق الفهم ضمنا فتكون عقلية كدلالة المركبات على مدلولها والقياس على النتيجة- اه يس.\r(قوله: لأن السامع .. إلخ) إنما خصه بالذكر؛ لأنه الذى يعتبر نسبة الخفاء والوضوح إليه غالبا\r(قوله: إن كان عالما بوضع الألفاظ) أى: بوضع كل واحد منها\r(قوله: لم يكن بعضها أوضح دلالة عليه من بعض) أى: بل هى مستوية فى الدلالة عليه ضرورة تساويها فى العلم بالوضع المقتضى لفهم المعنى عند سماع الموضوع، وإذا تساوت فلا يتأتى الاختلاف فى دلالتها وضوحا وخفاء.\r(قوله: أى وإن لم يكن عالما بوضع الألفاظ) أى: بوضع جميعها وهذا صادق بأن لا يعلم شيئا منها أصلا، أو يعلم البعض دون البعض\r(قوله: لم يكن كل واحد دالّا عليه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406504,"book_id":8386,"shamela_page_id":1518,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1518,"body":"لتوقف الفهم على العلم بالوضع- مثلا- إذا قلنا: خده يشبه الورد؛ فالسامع إن كان عالما بوضع المفردات والهيئة التركيبية امتنع أن يكون كلام آخر يؤدى هذا المعنى بطريق المطابقة دلالة أوضح، أو أخفى؛ لأنه إذا أقيم مقام كل لفظ ما يرادفه فالسامع إن علم الوضع فلا تفاوت فى الفهم، ...\r===\rأى: وما انتفت دلالته منها على ذلك المعنى لا يوصف بخفاء الدلالة ولا بوضوحها\r(قوله: لتوقف الفهم) أى: فهم المعنى على العلم بالوضع، أورد عليه أن الموقوف على العلم بالوضع فهم المعنى بالفعل والدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى، وهذه الحيثية ثابتة للفظ بعد العلم بوضعه وقبله، ولا تكون منتفية على تقدير انتفاء العلم بالوضع، وحينئذ فلا يلزم من نفى الفهم الموقوف على العلم بالوضع نفى الدلالة فبطل ما ذكره من التعليل، وأجيب بأن المراد بالدلالة فى قول المصنف: وإلا لم يكن كل واحد دالّا عليه فهم المعنى من اللفظ بالفعل لا كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى، وحينئذ فالمعنى وإلا لم يكن كل واحد من الألفاظ مفهما له، ويدل لهذا قول الشارح الآتى، وإلا لم يتحقق الفهم أى: وإن لم يكن عالما بالوضع لم يتحقق فهم ذلك المعنى من المرادفات، فقول الشارح هنا لتوقف الفهم أى: المعبر عنه فى كلام المصنف هنا بالدلالة، وقوله على العلم بالوضع أى: فيلزم من نفى العلم بالوضع نفى الدلالة؛ لأن المتوقف على الشىء ينتفى بانتفاء المتوقف عليه\r(قوله: إن كان عالما بوضع المفردات) بأن علم أن الخد موضوع للوجنة والورد موضوع للنبت المعلوم وأن يشبه معناه يماثل\r(قوله: والهيئة التركيبية) أى:\rوعالما بهيئته التركيبية وهى إسناد يشبه إلى الخد أى: وعالما بمدلولها وهو ثبوت شبه الخد للورد بناء على أن هيئته التركيبية موضوعة\r(قوله: امتنع أن يكون) جواب\" إن\" و\" كلام\" اسم\" يكون\" وجملة\" يؤدى\" خبرها أى: امتنع أن يوجد كلام مؤديا هذا المعنى بدلالة المطابقة وقوله دلالة منصوب على المصدرية، وقوله أوضح أو أخفى صفة لدلالة أى:\rأوضح من خده يشبه الورد أو أخفى منه، فقد حذف المفضل عليه\r(قوله: لأنه ...\rإلخ) علة لقوله امتنع ... إلخ\r(قوله: ما يرادفه) أى: كأن يقال: وجنته تماثل الورد\r(قوله: إن علم الوضع) أى: وضع هذه المرادفات\r(قوله: فلا تفاوت فى الفهم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406505,"book_id":8386,"shamela_page_id":1519,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1519,"body":"وإلا لم يتحقق الفهم.\rوإنما قال: لم يكن كل واحد؛ لأن قولنا: هو عالم بوضع الألفاظ معناه:\rأنه عالم بوضع كل لفظ فنقيضه المشار إليه بقوله: وإلا يكون سلبا جزئيا؛ أى: إن لم يكن عالما بوضع كل لفظ فيكون اللازم عدم دلالة كل لفظ، ويحتمل أن يكون البعض منها دالا لاحتمال أن يكون عالما بوضع البعض، ولقائل أن يقول: ...\r===\rأى: بل يكون فهمه من الكلام الثانى كفهمه من الكلام الأول، والمراد بالفهم الدلالة كما مر\r(قوله: وإلا لم يتحقق الفهم) أى: وإن لم يعلم أن هذه الألفاظ الجديدة المرادفة للألفاظ الأولى موضوعة لذلك المعنى لم يفهم شيئا أصلا، فعلى كلا التقديرين لم يكن تفاوت فى الدلالة وضوحا وخفاء، ومثل ما ذكره الشارح من المثال إذا قلنا: فلان يشبه البحر فى السخاء وبدلنا كل لفظ برديفه، فإن كان مساويا له فى العلم بالوضع لم يختلف الفهم، وإن كان غير مساو لم يتحقق الفهم بخلاف ما إذا دللنا على معنى الكرم مثلا بمستلزمه: كفلان مهزول الفصيل، وجبان الكلب، وكثير الرماد وأنه يجوز أنه يكون استلزام بعض هذه المعانى لمعنى الكرم أوضح من بعض فتختلف الدلالة وضوحا وخفاء كما يأتى فى الدلالة العقلية.\r(قوله: وإنما قال لم يكن كل واحد) يعنى مما يدل على السلب الجزئى دون أن يقول لم يكن واحد منها مما يدل على السلب الكلى، وإنما كان الأول سلبا جزئيّا؛ لوقوع كل فى حيز النفى المفيد لسلب العموم وهو سلب جزئى، وإنما كان الثانى سلبا كليا؛ لأن واحد نكرة واقعة فى سياق النفى فتعم عموما شموليا فيكون المراد عموم السلب وهو سلب كلى.\r(قوله: لأن قولنا) الأولى أن يقول: لأن قوله بضمير الغيبة العائدة على المصنف، إلا أن يقال: إنه لما ذكر عبارة المصنف بالمعنى لم ينسبها له\r(قوله: معناه أنه عالم بوضع كل لفظ) أى: فيكون إيجابا كليا، وقوله معناه خبر أن\r(قوله: فنقيضه) مبتدأ، وقوله يكون أى: ذلك النقيض، وقوله سلبا جزئيا خبر يكون، وجملة يكون خبر المبتدأ، وإنما كان نقيضه ما ذكر لما تقرر فى المنطق من أن الإيجاب الكلى إنما يناقضه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406506,"book_id":8386,"shamela_page_id":1520,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1520,"body":"لا نسلم عدم التفاوت فى الفهم على تقدير العلم بالوضع، بل يجوز أن يحضر فى العقل معانى بعض الألفاظ المخزونة فى الخيال بأدنى التفات لكثرة الممارسة والمؤانسة، وقرب العهد بها بخلاف البعض فإنه يحتاج إلى التفات أكثر ...\r===\rالسلب الجزئى لا الكلى، ولذا لم يقل لم يكن أحد منها دالا الذى هو سلب كلى، ثم إن من المعلوم أن السلب الجزئى أعم من السلب الكلى؛ وذلك لتحقق السلب الجزئى عند انتفاء الحكم عن كل الأفراد الذى هو السلب الكلى وعند انتفائه عن بعض الأفراد، ولذا قال الشارح فى بيان معنى قول المصنف وإلا لم يكن كل واحد دالّا عليه أى: وإن لم يكن عالما بوضع كل لفظ، فاللازم عدم دلالة كل لفظ عليه، وهذا اللازم أعنى: عدم دلالة كل لفظ عليه صادق بألا يكون للفظ منها دلالة أصلا وصادق بأن يكون لبعض منها دلالة. فقول الشارح: ويحتمل .. إلخ، الأولى أن يقول فيحتمل عدم كون كل واحد منها دالا، ويحتمل إلخ، كما قلنا، واعلم أن ما ذكره الشارح من توجيه تعبير المصنف بقوله لم يكن كل واحد دون لم يكن واحد إنما يتم على مذهب من يقول: إن المسند إليه المسور بكل إذا أخر عن أداة السلب يفيد سلب العموم، وأما على مذهب الشيخ عبد القاهر من أنه إذا أخر عن أداه النفى وما فى معناها يفيد النفى عن الكل مع بقاء أصل الفعل فلا يتم وهو ظاهر- كذا قرر شيخنا العدوى\r(قوله: لا نسلم .. إلخ) هذا وارد على قول المصنف؛ لأن السامع إن كان عالما بوضع الألفاظ لم يكن بعضها أوضح دلالة من بعض\r(قوله: بعض الألفاظ المخزونة) مثل ليث وأسد وسبع وغضنفر، وقوله بأدنى التفات: متعلق ب يحضر\r(قوله: لكثرة الممارسة) أى:\rممارسة استعماله فى معناه وهو متعلق بيحضر، ففهم المعنى من أسد أو سبع أقرب من فهمه من ليث وغضنفر مع العلم بوضع هذه الألفاظ الأربعة؛ وذلك لكثرة استعمال هذين اللفظين فى المعنى الموضوع له دون الآخرين\r(قوله: وقرب العهد بها) أى: بالألفاظ أى: باستعمالها فى معناها أو بالعلم بوضعها، وقوله والمؤانسة: عطف لازم على ملزوم، وكذا قوله: وقرب العهد بها\r(قوله: فإنه يحتاج .. إلخ) أى: وحينئذ فقد وجد الوضوح والخفاء فى دلالة المطابقة مع العلم بالوضع فقول المصنف؛ لأن السامع إن كان عالما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406507,"book_id":8386,"shamela_page_id":1521,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1521,"body":"ومراجعة أطول مع كون الألفاظ مترادفة، والسامع عالما بالوضع، وهذا مما نجده من أنفسنا، والجواب: أن التوقف إنما هو من جهة تذكر الوضع، وبعد تحقق العلم بالوضع، وحصوله بالفعل؛ فالفهم ضرورى ...\r===\rبوضع الألفاظ لم يكن بعضها أوضح من بعض لا يسلم\r(قوله: ومراجعة أطول) مرادف لما قبله\r(قوله: أن التوقف) أى: والمراجعة\r(قوله: من جهة تذكر الوضع) أى: المنسى أى: وليس التوقف والمراجعة لخفاء الدلالة بعد العلم بالوضع، وحاصله: أن المراد بالاختلاف فى الوضوح والخفاء أن يكون ذلك بالنظر لنفس الدلالة ودلالة الالتزام كذلك؛ لأنها من حيث إنها دلالة التزام قد تكون واضحة كما فى اللوازم القريبة، وقد تكون خفية كما فى اللوازم البعيدة بخلاف المطابقة، فإن فهم المعنى المطابقى واجب قطعا عند العلم بالوضع، والتفاوت فى سرعة الحضور وبطئه إنما هو من جهة سرعة تذكر السامع للوضع وبطئه، ولهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأوقات.\r(قوله: وبعد تحقق .. إلخ) الأوضح وبعد تذكر الوضع المنسى تعلم المعنى من غير توقف؛ لأن الفرض أنه عالم بالوضع لكنه غفل عنه إلا أن يقال: إنه أراد بالعلم بالوضع تذكره، وقوله وحصوله تفسير لتحققه، وأورد على كلام المصنف أيضا أن التركيب الذى فيه التعقيد اللفظى بسبب تقديم بعض المعمولات على بعض لا يفهم معناه إلا بعد التأمل بعد العلم بوضع جميع ألفاظه، فإذا أبدلت ألفاظه بما يرادفه من غير اشتمال على ذلك التعقيد بأن قدم فى أحد التركيبين ما أخر فى الآخر وذكر فى أحدهما ما حذف فى الأخر فقد تصور الوضوح والخفاء فى دلالة الألفاظ الوضعية بعد العلم بوضعها من غير طلب تذكر الوضع، وأجيب بأن الهيئة مختلفة والكلام عند اتفاق الهيئة؛ لأن لها دخلا فى الفهم الوضعى على أن المراد أنه لا يتأتى الاختلاف بالوضوح والخفاء فى الدلالة الوضعية مع بقاء فصاحة الكلام، وأورد عليه أيضا اختلاف الحد والمحدود فى الدلالة، فإن كلا منهما يدل على الماهية مع العلم بالوضع فى الكل وكون الدلالة فى الكل مطابقة مع اختلافهما فى الدلالة عليها وضوحا وخفاء، فإن دلالة الحد أخفى لاحتياجها إلى استخراج الأجزاء وتمييز ألفاظها الدالة عليها تفصيلا، وأجيب بأن الكلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406508,"book_id":8386,"shamela_page_id":1522,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1522,"body":"(ويتأتى) الإيراد المذكور (بالعقلية) من الدلالات (لجواز أن تختلف مراتب اللزوم فى الوضوح) أى: مراتب لزوم الأجزاء للكل فى التضمن، ومراتب لزوم اللوازم للملزوم فى الالتزام؛ ...\r===\rعند اتحاد المعنى من كل وجه حتى لا يبقى إلا نفس الدلالة والحد والمحدود معناهما مختلف بالإجمال والتفصيل؛ لأن الحد معناه الماهية المفصلة والمحدود معناه الماهية المجملة، وحينئذ فالأوضحية باعتبار التفصيل، فرجع الاختلاف فى المدلول دون الدلالة، وأورد عليه أيضا أن الوضع لا يشترط فيه القطع، بل الظن كاف وهو قابل للشدة والضعف فيتأتى الاختلاف فى الوضعية باعتبار ذلك، وأجيب بأن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة باعتبار ظنون المخاطب مما لا ينضبط ولا يرتكب أصلا على أن تصور المعنى الموضوع له اللفظ يحصل مع كل ظن ولو كان ضعيفا، فلم يختلف فهم الموضوع له وضوحا وخفاء، وإنما اختلف فى كون ما فهم هل هو ذلك فى الوضع أو لا؟ والكلام فى تصور المعنى لا فى تحقق كون ما تصور منه هو الموضوع له أو لا؟ فتأمل\r(قوله: ويتأتى بالعقلية) المراد بها ما تقدم وهى دلالة التضمن والالتزام فأل عهدية.\r(قوله: مراتب اللزوم) أراد باللزوم ما يشمل لزوم الجزء للكل فى التضمن ولزوم اللازم للملزوم فى الالتزام، ولهذا لم يقل مراتب اللازم لئلا يكون قاصرا على دلالة الالتزام\r(قوله: أى مراتب) لزوم الأجزاء للكل كالحيوان والجسم النامى والجسم المطلق والجوهر، فهذه كلها أجزاء للإنسان، لكن بعضها بواسطة فأكثر وبعضها بلا واسطة، فالربط بين المنتقل منه الذى هو الكل وبين المنتقل إليه الذى هو الجزء قد يكون خفيا؛ لوجود الواسطة فتختفى دلالة لفظ المنتقل منه على الجزء المنتقل إليه، وقد يكون الربط المذكور واضحا لعدم الواسطة فتظهر تلك الدلالة.\r(قوله: ومراتب لزوم اللوازم) أى: التى هى المدلول الالتزامى لما مر من أن دلالة الالتزام دلالة اللفظ على الخارج اللازم مثلا الوصف بالكرم له لوازم: كالوصف بكثرة الضيفان وبكثرة الرماد والوصف بجبن الكلب والوصف بهزال الفصيل، وبعض هذه اللوازم واضح وبعضها خفى، فإذا كان الربط بين الملزوم المنتقل منه وبين ذلك اللازم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406509,"book_id":8386,"shamela_page_id":1523,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1523,"body":"وهذا فى الالتزام ظاهر؛ فإنه يجوز أن يكون للشىء لوازم متعددة بعضها أقرب إليه من بعض، وأسرع انتقالا منه إليه لقلة الوسائط، فيمكن تأدية الملزوم بالألفاظ الموضوعة لهذه اللوازم المختلفة الدلالة عليه وضوحا وخفاء، ...\r===\rالمنتقل إليه خفيا كانت دلالة لفظ المنتقل منه على ذلك المنتقل إليه خفية، وإن كان الربط بينهما واضحا كانت تلك الدلالة واضحة، والسبب فى الوضوح فى دلالة الالتزام إما كون اللزوم ذهنيا بينا تستوى فيه العقول وإما قلة الوسائط مع ضميمة الاستعمال العربى أو مع ضميمة ظهور القرينة جدا حتى كأنها المشهود، وقد يكون الوضوح مع كثرة الوسائط عند ضميمة كثرة الاستعمال، والسبب فى الخفاء فيها كثرة الوسائط المحوجة لمزيد التأمل وذلك لقلة الاستعمال\r(قوله: وهذا) أى: اختلاف مراتب اللزوم فى الوضوح\r(قوله: للشىء) أى: الذى هو الملزوم كالكرم\r(قوله: لوازم متعددة) ككثرة الضيفان وكثرة إحراق الحطب وكثرة الرماد\r(قوله: بعضها) أى: بعض تلك اللوازم ككثرة الضيفان\r(قوله: أقرب إليه) أى: إلى ذلك الشىء\r(قوله: منه) أى: من ذلك الشىء\r(قوله: إليه) أى: إلى ذلك البعض\r(قوله: لقلة الوسائط) أراد بالقلة: ما يشمل العدم بالنظر للبعض\r(قوله: فيمكن تأدية الملزوم) أى: المعنى الملزوم كالكرم بالألفاظ ..\rإلخ بأن يقال: زيد كثير الضيفان، أو كثير إحراق الحطب، أو كثير الرماد، ولا شك أن انتقال الذهن من كثرة الضيفان للكرم أسرع من انتقاله من كثرة إحراق الحطب للكرم لعدم الواسطة بينهما، وانتقاله من كثرة إحراق الحطب للكرم أسرع من انتقاله من كثرة الرماد للكرم؛ لأن بين الكرم وكثرة إحراق الحطب واسطة وبينه وبين كثرة الرماد واسطتان، وقوله لقلة الوسائط أى: أو كثرة الاستعمال كالكرم فإن له لوازم:\rككثرة الرماد وهزال الفصيل وجبن الكلب فتمكن تأدية الكرم بالألفاظ الموضوعة لهذه اللوازم بأن يقال: زيد كثير الرماد أو هزيل الفصيل أو جبان الكلب، ولا شك أن هذه اللوازم مختلفة فى الدلالة على الكرم من جهة الوضوح والخفاء، إذ ليس الانتقال من هذه اللوازم إلى الكرم مستويا فإن الانتقال من كثرة الرماد إليه أسرعها لكثرة الاستعمال ولو كثرت وسائطه، واعترض على الشارح بأن الكلام فى دلالة الالتزام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406510,"book_id":8386,"shamela_page_id":1524,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1524,"body":"وكذا يجوز أن يكون للازم ملزومات لزومها لبعضها أوضح منه للبعض الآخر، فيمكن تأدية اللازم بالألفاظ الموضوعة للملزومات المختلفة وضوحا وخفاء، وأما فى التضمن فلأنه يجوز أن يكون المعنى جزءا من شىء، وجزء الجزء من شىء آخر،\r===\rوهى مؤدية للازم بلفظ الملزوم لا العكس فكيف يقول الشارح فيمكن تأدية .. إلخ؟\rوأجيب بأنه أراد باللازم هنا التابع وبالملزوم المتبوع معتبرا فى كل منهما اللازمية فوافق كلام الشارح هنا ما مر من أن دلالة الالتزام دلالة اللفظ على اللازم هذا، وذكر بعضهم: أن هذا الكلام من الشارح إشارة إلى مذهب السكاكى فى الكناية، فإن الانتقال فيها عنده من اللازم إلى الملزوم بعكس المجاز.\r(قوله: وكذا يجوز أن يكون للازم ملزومات .. إلخ) هذا إذا استعمل لفظ الملزوم لينتقل منه إلى اللازم كما فى المجاز وكما فى الكناية على مذهب المصنف، وقوله: أن يكون للازم ملزومات كالحرارة، فإن لها ملزومات كالشمس والنار والحركة الشديدة، ولكن لزوم الحرارة لبعض هذه الملزومات:\rكالنار أوضح من لزومها للبعض الآخر وهو الشمس والحركة، وقوله فيمكن .. إلخ أى:\rبأن يقال: زيد أحرقته النار أو الشمس أو فى جسمه نار أو شمس أو حركة قوية، ومثل الحرارة- فيما قلنا- الكرم فإنه يصح جعله لازما وملزوماته: كثرة الضيفان وكثرة إحراق الحطب وكثرة الطبخ وكثرة الرماد، ولزوم الكرم لبعض هذه الملزومات وهو كثرة الضيفان أوضح من لزومه للبعض الآخر، فيمكن تأدية ذلك اللازم بالألفاظ الموضوعة لتلك الملزومات بأن يقال: زيد كثير الضيفان أو كثير الرماد أو كثير الطبخ أو كثير إحراق الحطب\r(قوله: أوضح منه) أى: من اللزوم\r(قوله: المختلفة وضوحا وخفاء) لا حاجة إلى ذكر الخفاء كما يعلم من كلام الشارح سابقا ويوجد فى بعض النسخ إسقاطها\r(قوله: وأما فى التضمن) أى: وأما اختلاف مراتب اللزوم وضوحا فى التضمن، وجواب أما محذوف أى: فغير ظاهر ويحتاج للبيان فنقول: لأنه .. إلخ، فظهرت معادلة قوله: وأما فى التضمن .. إلخ، لقوله سابقا: وهذا فى الالتزام ظاهر\r(قوله: فلأنه يجوز أن يكون المعنى جزءا من شىء) أى كالجسم مثلا بالنسبة للحيوان فإنه جزء منه\r(قوله: وجزء الجزء .. إلخ) أى: ويجوز أن يكون ذلك المعنى بعينه وهو الجسم جزء الجزء من شىء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406511,"book_id":8386,"shamela_page_id":1525,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1525,"body":"فدلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء من جزئه، مثلا: دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الإنسان عليه، ودلالة الجدار على التراب أوضح من دلالة البيت عليه، فإن قلت:\rبل الأمر بالعكس؛ ...\r===\rآخر كالجسم فإنه جزء من الحيوان والحيوان جزء من الإنسان\r(قوله: فدلالة الشىء) هو على حذف مضاف أى: فدلالة دال الشىء أعنى لفظ حيوان وإنما احتجنا لذلك؛ لأن الدال هو اللفظ لا المعنى\r(قوله: ذلك المعنى) أى: كالجسم، وقوله: جزء منه أى:\rمن ذلك الشىء كالحيوان، وقوله: على ذلك المعنى أى: كالجسم\r(قوله: أوضح من دلالة الشىء) أى: كالإنسان، وقوله: الذى ذلك المعنى وهو الجسم، وقوله من جزئه أى: كالحيوان، وفى الكلام حذف والأصل أوضح من دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك المعنى\r(قوله: دلالة الحيوان على الجسم أوضح) وذلك لأن دلالة الحيوان على الجسم من غير واسطة؛ لأن الجسم جزء من الحيوان؛ لأن حقيقة الحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة، ودلالة الإنسان على الجسم بواسطة الحيوان؛ لأن الحيوان جزء من الإنسان والجسم جزء من الحيوان، فالجسم بالنسبة إلى الحيوان جزء وإلى الإنسان جزء الجزء، وحينئذ فالإنسان يدل على الحيوان ابتداء وعلى الجسم ثانيا، بخلاف الحيوان فإنه يدل ابتداء على الجسم فكانت دلالته عليه أوضح من دلالة الإنسان، فكما أن مراتب لزوم اللوازم للملزوم متفاوتة فى الوضوح كذلك مراتب لزوم الأجزاء للكل متفاوتة فيه\r(قوله: ودلالة الجدار على التراب أوضح) وذلك لأن التراب جزء الجدار والجدار جزء البيت، فتكون دلالة الجدار على التراب أوضح من دلالة البيت عليه؛ لأن دلالة الأول بلا واسطة ودلالة الثانى بواسطة. ومثل بمثالين إشارة إلى أن كون دلالة اللفظ على جزء المعنى أوضح من دلالته على جزء جزئه لا فرق فيه بين أن يكون الجزء معقولا أو محسوسا\r(قوله: فإن قلت .. إلخ) هذا وارد على قوله: فدلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء منه ..\rإلخ، وحاصله: أن ما ذكره من أن دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406512,"book_id":8386,"shamela_page_id":1526,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1526,"body":"فإن فهم الجزء سابق على فهم الكل؛ ...\r===\rالمعنى ممنوع، بل الأمر بالعكس: وهو أن دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء منه عليه- اه سم.\rفدلالة إنسان على الجسم أوضح من دلالة حيوان عليه عكس ما ذكرتم من أن دلالة حيوان عليه أوضح\r(قوله: فإن فهم الجزء) أى: من اللفظ الدال على الكل سابق على فهم الكل أى: وما كان أسبق فى الفهم فهو أوضح، وإنما كان فهم الجزء سابقا على فهم الكل؛ لأن الشخص إذا طلب فهم مدلول اللفظ الذى سمعه وكان كلا وجب فهم أجزائه أولا، فإذا سمع لفظ الكل- كالإنسان مثلا- وتوجه عقله إلى فهم المراد منه فهم أولا الأجزاء الأصلية ومنها الجسمية، ثم ينتقل إلى ما يجمع الجسمية مع غيرها وهو ما تكون الجسمية جزءا له كالحيوانية، ثم ينتقل إلى ما يجمع تلك الحيوانية مع غيرها وهو ما تكون الحيوانية جزءا له وهو الإنسانية، واعترض على الشارح بأن هذا الدليل مخالف للمدعى من وجهين: الأول: أنه إنما يفيد أن دلالة اللفظ الذى ذلك المعنى جزؤه أوضح من دلالة ذلك اللفظ على الكل كدلالة الإنسان على الحيوانية فإنها أوضح من دلالته على الإنسانية، فاللفظ الدال ثانيا فى هذا الدليل هو عين الدال أولا وهذا خلاف العكس المدعى أوضحيته، فإنه قد اعتبر فيه أن اللفظ الدال ثانيا مغاير للدال أولا. الأمر الثانى:\rأن المدعى أوضحيته الدلالة على جزء الجزء من الدلالة على الجزء والدليل إنما يفيد أوضحية الدلالة على الجزء من الدلالة على الكل، فلو قال الشارح: لأن فهم جزء الجزء سابق على فهم الجزء لسلم من هذا الأخير، وأجيب عن الأول بأن المراد بقوله: بل الأمر بالعكس أى: بعكس ما يفهم لزوما مما سبق، وتوضيح ذلك: أنه يفهم مما سبق أن دلالة الشىء على جزئه أوضح من دلالة شىء آخر على جزء جزئه لوجود الواسطة كدلالة الحيوان على الجسم فإنها أوضح من دلالة الإنسان عليه؛ لعدم الواسطة فى الأول ووجودها فى الثانى، ويلزم هذا الذى قد فهم أن تكون دلالة الشىء على جزئه أوضح من دلالة ذلك الشىء على جزء جزئه كدلالة الإنسان على الحيوان فإنها أوضح من دلالة الإنسان على الجسم؛ لأن كلا منهما دلالة الشىء على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406513,"book_id":8386,"shamela_page_id":1527,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1527,"body":"قلت: نعم، ...\r===\rجزئه والمساوى للأوضح أوضح، فيقال هذا اللازم لما فهم مما سبق الأمر بعكسه وهو أن دلالة الشىء على جزء جزئه أوضح من دلالته على جزئه؛ لأن فهم الجزء سابق على فهم الكل، وأجيب عن الثانى بأن فى الكلام حذفا والأصل لأن فهم الجزء سابق على فهم الكل أى: وحينئذ فيكون فهم جزء الجزء سابقا على فهم الجزء لكونه كلا بالنسبة إلى جزء الجزء، أو أن مراد الشارح بالجزء جزء الجزء وبالكل الجزء من كل آخر كالجسم فإنه بالنسبة للإنسان جزء جزئه وبالنسبة للحيوان جزؤه، وكالحيوان فإنه بالنسبة للإنسان جزء وبالنسبة للجسم كل- فتأمل.\r(قوله: نعم) أى: الأمر بالعكس من أن دلالة الشىء على جزء جزئه أوضح من دلالته على جزئه كما ذكرتم لما تقرر أن الجزء سابق على الكل فى الوجود، وإلا لبطلت الجزئية، لكن الذى حملنا على ما قلناه سابقا ما صرح به القوم من أن التضمن تابع للمطابقة فى الوجود، فيكون المقصود فى دلالة التضمن انتقال الذهن إلى الجزء وملاحظته على حدة بعد فهم الكل، فالإنسان إذا سمع لفظا وكان عارفا بوضعه وفاهما لجميع أجزاء الموضوع له أول ما يفهم منه المعنى الموضوع له اللفظ إجمالا، ثم ينتقل لفهم جزء ذلك المعنى على حدة إن كان له جزء، ثم إن كان لذلك الجزء جزء انتقل إليه على حدة وهلم جرا، فيرتكب التدلى فصح ما ذكرناه من أن دلالة لفظ الكل على الجزء أوضح من دلالته على جزء الجزء لتأخره عن فهم الجزء، وما فى السؤال من أن الأمر بالعكس فهو منظور فيه لجهة أخرى وهى جهة قصد فهم ما يراد من اللفظ فيرتكب فى تلك الجهة الترقى، والحاصل: أنه عند قصد فهم ما يراد من اللفظ يراعى جهة الترقى فى التركيب بأن يفهم أولا جزء الجزء ثم الجزء ثم الكل، وهذا ملحظ السائل، وأما إذا كان المخاطب فاهما لجميع أجزاء الموضوع له فيراعى جهة التدلى والتحليل بأن يفهم معنى اللفظ الموضوع له إجمالا ثم ينتقل لجزئه على حدة لا فى ضمن الكل ثم ينتقل لجزء جزئه على حدة لا فى ضمن الجزء، وهذا ملحظ ما ذكرناه سابقا من أن دلالة لفظ الكل على الجزء أوضح من دلالته على جزء الجزء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406514,"book_id":8386,"shamela_page_id":1528,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1528,"body":"ولكن المراد هنا انتقال الذهن إلى الجزء وملاحظته بعد فهم الكل، وكثيرا ما يفهم الكل من غير التفات إلى الجزء؛ كما ذكره الشيخ الرئيس فى الشفاء: أنه يجوز أن يخطر النوع بالبال ولا يلتفت الذهن إلى الجنس.\r===\r(قوله: ولكن المراد هنا) أى: لكن المراد بالتضمن هنا أى: فى مقام بيان تأتى الإيراد المذكور بالدلالة العقلية\r(قوله: انتقال الذهن إلى الجزء) أى: المراد من اللفظ أى:\rعلى حدة لا فى ضمن الكل أى: وحينئذ فلا يكون فهم الجزء سابقا على فهم الكل فتم ما ذكره فى البيان السابق، وقوله وملاحظته: عطف على انتقال مفسر له، وقوله بعد فهم الكل أى: لا على أنه مقصود من اللفظ لا يقال كيف يفهم الجزء ثانيا وقد فهم أولا فى ضمن الكل؟ وأى ثمرة لذلك؟ ؛ لأنا نقول يظهر هذا عند قصد إحضار الجزء على حدة لغرض من الأغراض، فإن فهم الشىء على حدة خلاف فهمه مع الغير\r(قوله: وكثيرا ..\rإلخ) أى: على أن كثيرا .. إلخ وهذا جواب بالمنع والأول بالتسليم، وحاصله: أنا لا نسلم أن فهم الجزء لازم أن يكون سابقا على فهم الكل، إذ قد يخطر الكل بالبال ولا يخطر جزؤه فيه أصلا، وحينئذ فلا يكون فهم الجزء سابقا على فهم الكل فتم ما ذكره سابقا من البيان- كذا قرر شيخنا العدوى، وفى سم أن قوله وكثيرا .. إلخ: دفع لما يرد على الجواب من أنه لا يمكن فهم الجزء وملاحظته بعد فهم الكل بل فهم الجزء وملاحظته سابقة دائما\r(قوله: أن يخطر النوع بالبال) أى: على سبيل الإجمال لا التفصيلى، إذ خطوره بالبال مفصلا بدون خطور الجنس محال- اه فنرى. وقوله: وكثيرا ما يفهم الكل أى: ما يفهم الشىء الذى يصدق عليه أنه كل فى نفسه من غير ملاحظة أنه كل وإلا لزم تقدم معرفة أجزائه عليه\r(قوله: أن يخطر النوع) أى: كالإنسان، وقوله بالبال أى: بالذهن\r(قوله: إلى الجنس) أى: الذى هو جزء من النوع كالحيوان، وفى تعبيره أولا بالبال وبالذهن ثانيا تفنن، واعترض هذا الجواب بأنه يلزم عليه أن دلالة التضمن لا تلزم فى الألفاظ الموضوعة للمركبات ضرورة عدم لزوم الالتفات إلى جزء من الأجزاء على حدة لصحة الغفلة عن ذلك الجزء، وقد نصوا على أن التضمن فى المركبات لازم للمطابقة، وقد يجاب عن هذا بأن المراد بلزوم التضمن للمطابقة فى المركبات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406515,"book_id":8386,"shamela_page_id":1529,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1529,"body":"[أبواب علم البيان]:\r(ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له) سواء كان اللازم داخلا كما فى التضمن، أو خارجا كما فى الالتزام ...\r===\rصلاحية اللزوم بمعنى أنه يمكن اللزوم بالالتفات إلى الأجزاء على حدة، فكل لفظ دل على معنى مركب بالمطابقة فهو صالح لأن يدل على جزء ذلك المعنى بالتضمن ولا بد، وليس المراد باللزوم المذكور عدم الانفكاك حتى يرد الإشكال.\r(قوله: ثم اللفظ .. إلخ) كلمة ثم للانتقال من كلام إلى كلام آخر فإن ما سبق كان فى تعريف العلم وما يتعلق به، وهذا فى بيان ما يبحث عنه فيه\r(قوله: المراد به لازم ما وضع له) أى: لازم المعنى الذى وضع ذلك اللفظ له. فما واقعة على المعنى وضمير وضع المستتر فيه للفظ وليس عائدا على ما، وحينئذ فالجملة صفة أو صلة جرت على غير من هى له فكان الواجب إبراز الضمير على مذهب البصريين والضمير المجرور باللازم راجع لما، وفى كلامه إشارة إلى أنه لا بد فى المجاز والكناية من قرينة لتعيين المراد والفرق بينهما باعتبار كون القرينة مانعة من إرادة المعنى الموضوع له فى المجاز دون الكناية، وفيه إشارة أيضا إلى أن دلالة التضمن فى هذا الفن ودلالة الالتزام يتعين أن تكون كل منهما مقصودة من اللفظ، أما فى المجاز فيتعين أن يراد باللفظ نفس الجزء أو اللازم فقط بأن توجد القرينة الصارفة عن إرادة المعنى المطابقى وأما فى الكناية فيتعين أن يراد باللفظ نفس اللازم أو الجزء، لكن مع صحة إرادة المعنى المطابقى لكون القرينة لا تمنع من إرادته، وأما إذا أطلق لفظ الكل أو الملزوم على معنى كل منهما واتفق أنه فهم من الأول جزؤه ومن الثانى لازمه فليس من المجاز ولا من الكناية المبنيين على التضمن والالتزام هنا، ولا يكون ذلك من التضمن والالتزام المراد فى هذا الفن وإنما يكون كذلك عند المناطقة كما صرح بذلك العلامة اليعقوبى\r(قوله: المراد به لازم ما وضع له) أى: إرادة جارية على قانون اللغة، وإلا فما كل لازم يراد باللفظ، إذ لا يصلح إطلاق لفظ الأب على الابن والعكس- كذا فى يس.\r(قوله: سواء كان .. إلخ) أشار بذلك إلى أن مراد المصنف باللازم هنا ما يلزم من وجود المعنى الموضوع له وجوده فيشمل الجزء؛ لأنه لازم للكل وغير الجزء وهو اللازم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406516,"book_id":8386,"shamela_page_id":1530,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1530,"body":"(إن قامت قرينة على عدم إرادته) أى: إرادة ما وضع له (فمجاز، ...\r===\rالخارج عن المعنى.\r(قوله: إن قامت قرينة) أى: دلت\r(قوله: على عدم إرادته) أى: من ذلك اللفظ\r(قوله: فمجاز) أى: فيسمى ذلك اللفظ مجازا مرسلا وغير مرسل، وذلك كقولك: رأيت أسدا بيده سيف أو يتكلم؛ فإن قولك يتكلم أو بيده سيف قرينة دالة على أن الأسد لم يرد به ما وضع له وإنما أريد به لازمه المشهور وهو الشجاع، واعترض على المصنف بأن ظاهره أن المجاز مراد به لازم ما وضع له دائما؛ وذلك لأنه قسم اللفظ المراد به لازم ما وضع له إلى مجاز وكناية ومعلوم أن القسم أخص من المقسم فيفيد أن المجاز بجميع أنواعه من أفراد اللفظ المراد به لازم معناه الموضوع له والأمر ليس كذلك؛ لأن المجاز قد يكون اسم الجزء ويراد به الكل وقد يكون غير ذلك، وبالجملة فكون الواجب فى المجاز أن يذكر اسم الملزوم ويراد اللازم لا يصح، إلا فى قليل من أقسامه وهو المجاز المرسل الذى علاقته الملزومية ولا يظهر فى غيره من الأقسام، وقد يجاب بأن المصنف إنما أفاد أن اللفظ المراد منه لازم ما وضع له قد يكون مجازا وقد يكون كناية، وهذا ليس نصّا فى أن كل مجاز يكون المراد منه لازم ما وضع له لجواز أن يكون اللفظ مجازا انتقل فيه من اللازم إلى الملزوم مثلا ولا ضرر فى كون قسم الشىء أعم منه عموما وجهيا كما اختاره العلامة الشارح، أو يقال: إن المجاز لا بد فى جميع أقسامه من العلاقة المصححة للانتقال ومرجع العلاقة اللزوم وإن كان اللزوم قد يذكر فى بعض الأوقات علاقة، وإنما كان مرجع العلاقة اللزوم؛ لأن مرجع المجازات لدلالة التضمن والالتزام وكل منهما انتقال من الملزوم إلى اللازم- ألا ترى أن مجازى الاستعارة التحقيقية والمكنية يردان إلى اللازم وإن كان بتكلف، فإن الأسد أريد الرجل الشجاع والمنية فى قول القائل: أنشبت المنية أظفارها بفلان أريد بها الأسد ادعاء وليس الرجل الشجاع لازما للأسد الحقيقى ولا الأسد الادعائى لازما لمدلول المنية، وإنما يردان إلى اللازم باعتبار مطلق الجراءة فى الأول ومطلق اغتيال النفوس فى الثانى، ولا شك أن هذا تكلف مخرج للكلام عما تحقق فيه وتقرر من أن كلا من اللفظين له معنيان متعارف وغير متعارف كما يأتى- فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406517,"book_id":8386,"shamela_page_id":1531,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1531,"body":"وإلا فكناية) فعند المصنف الانتقال فى المجاز والكناية كليهما من الملزوم إلى اللازم إذ لا دلالة للازم من حيث إنه لازم على الملزوم إلا أن إرادة الموضوع له جائزة فى الكناية دون المجاز ...\r===\r(قوله: وإلا) أى: وإن لم تقم قرينة على عدم إرادة ما وضع له مع إرادة اللازم، وذلك بأن وجدت القرينة الدالة على إرادة اللازم، إلا أنها لم تمنع من إرادة الملزوم وهو المعنى الموضوع له، وليس المراد عدم وجود القرينة أصلا وإن كان كلام المصنف صادقا بذلك؛ لأن الكناية لا بد فيها من قرينة\r(قوله: فكناية) أى: فذلك اللفظ المراد به اللازم مع صحة إرادة الملزوم الذى وضع له اللفظ يسمى كناية مأخوذ من كنى عنه بكذا إذا لم يصرح باسمه؛ لأنه لم يصرح باسم اللازم مع إرادته وذلك كقولك: زيد طويل النجاد مريدا به طويل القامة فإنه كناية، إذ لا قرينة تمنع من إرادة طول النجاد مع طول القامة.\r(قوله: فعند المصنف .. إلخ) أى: وأما عند السكاكى فالانتقال فى الكناية من اللازم إلى الملزوم، والمصنف رأى أن اللازم من حيث إنه لازم يجوز أن يكون أعم فلا ينتقل منه إلى الملزوم، إذ لا إشعار للأعم بالأخص، والجواب عن السكاكى أن اللازم إنما ينتقل عنه لا من حيث إنه لازم بل من حيث إنه ملزوم، وإنما سماه لازما من حيث إنه تابع مستند للغير وإلا فهو ملزوم من جهة المعنى، وبهذا تعلم أن الخلف بينهما لفظى\r(قوله: الانتقال فى المجاز والكناية ... إلخ) أى: والفرق بينهما عنده وجود القرينة الصارفة من إرادة الملزوم فى المجاز وعدم وجودها فى الكناية\r(قوله: إذ لا دلالة .. إلخ) علّة لمحذوف أى: لا من اللازم إلى الملزوم كما يقول السكاكى، إذ لا دلالة .. إلخ ووجه نفى دلالة اللازم على الملزوم ما تقدم من أن اللازم يجوز أن يكون أعم من الملزوم، والعام لا إشعار له بأخص معين فكيف ينتقل منه إليه؟\r(قوله: من حيث إنه لازم) حيثية تقييد أى:\rوأما دلالة اللازم على الملزوم فيما إذا كان مساويا فهو من حيث إنه لازم؛ لأنه مع التساوى يكون لازما وملزوما\r(قوله: إلا أن إرادة الموضوع له جائزة فى الكناية) فإن قلت: أى فرق بين الكناية وبين اللفظ الذى أريد به معناه الأصلى مع لازمه تضمنا أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406518,"book_id":8386,"shamela_page_id":1532,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":1532,"body":"(وقدم) المجاز (عليها) أى: على الكناية (لأن معناه) أى: المجاز (كجزء معناها) أى: الكناية؛ لأن معنى المجاز هو اللازم فقط، ومعنى الكناية يجوز أن يكون هو اللازم والملزوم جميعا، والجزء مقدم على الكل طبعا؛ ...\r===\rالتزاما فإنه حقيقة قطعا، والكناية عند المصنف ليست حقيقة ولا مجازا مع أن كلا منهما على هذا قد أريد به اللازم والملزوم معا؟ قلت: إن المقصود الأصلى فى الحقيقة هو الملزوم واللازم مقصود بالتبعية، والمقصود الأصلى فى الكناية هو اللازم والملزوم مقصود تبعا لقول الشارح: إلا أن إرادة الموضوع له .. إلخ أى: بالتبع لا بالذات، وقرينة الكناية وإن لم تناف الملزوم لكنها ترجح اللازم عليه- كذا أجاب العلامة القاسمى، إذا علمت هذا، فقول الشارح: إلا أن إرادة الموضوع له .. إلخ أى: بالتبع لا بالذات، ومثال الحقيقة التى أريد منها اللازم، والملزوم قولك: فلان وجهه كالبدر مثلا فمدلوله المطابقى شبه وجه فلان بالبدر فى الاستدارة والاستنارة وهو مراد مع إرادة لازمه وهو أنه نهاية فى الحسن وليس هذا من الكناية فى شىء ولصحة أن يراد فى التشبيه المعنى المطابقى وهو اتصاف المشبه بوجه الشبه على وجه الكمال أو لازمه فقط صح وجود الخفاء والوضوح فيه مع أنه ليس من الكناية ولا من المجاز، بل من المطابقة اتفاقا، وهذا مما يقدح فى حصر المصنف سابقا وجود الخفاء والوضوح فى دلالتى التضمن والالتزام اللتين هما العقليتان وأصل للمجاز والكناية دون المطابقة- فتأمل- اه يعقوبى.\r(قوله: وقدم المجاز عليها) أى: فى الوضع أعنى فى البحث والتبويب، وهذا جواب عما يقال: إن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة الوضوح الذى هو مرجع هذا الفن إنما يتأتى بالدلالة العقلية وهى منحصرة هنا فى المجاز والكناية فيكون المقصود من الفن منحصرا فيهما، وحينئذ فهما مستويان فى المقصودية من الفن فلأى شىء قدم المجاز عليها فى الوضع وهلا عكس الأمر.\r(قوله: يجوز أن يكون هو اللازم والملزوم جميعا) أى: وإن كان القصد الأصلى منها إلى اللازم كما مر\r(قوله: مقدم على الكل طبعا) لتوقف الكل على الجزء فى الوجود بمعنى أنه لا يوجد الكل إلا مع وجود طبيعة الجزء لتركبه من حقيقة الجزء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406519,"book_id":8386,"shamela_page_id":1533,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":1533,"body":"فيقدم بحث المجاز على بحث الكناية وضعا، وإنما قال: كجزء معناها لظهور أنه ليس جزء معناها حقيقة؛ فإن معنى الكناية ليس هو مجموع اللازم والملزوم، بل هو اللازم مع جواز إرادة الملزوم.\r(ثم منه) أى: من المجاز (ما ينبنى على التشبيه) وهو الاستعارة التى كان أصلها التشبيه ...\r===\rوطبيعته لا لكون الجزء علّة تامّة للكلّ، إذ لو كان كذلك لكان كلّما وجد الجزء وجد الكلّ وهو باطل لجواز أن يوجد الجزء ولا يوجد الكلّ لصحة كونه أعمّ منه ولما توقف الكلّ على الجزء من الجهة المذكورة حكم العقل بأن الجزء من شأنه أن يتقدم فى نفس الأمر على الكلّ، وذلك هو معنى التقدم الطبيعى أى: المنسوب للطبيعة والحقيقة لتركّب الكلّ من طبيعة الجزء وحقيقته\r(قوله: فيقدم إلخ) أى: فالمناسب أن يقدم بحث المجاز على بحث الكناية وضعا لأجل محاكاة وموافقة الوضع للطبع\r(قوله: وإنما قال كجزء معناها) أى: ولم يقل: لأن معناه جزء معناها جزما\r(قوله: فإن معنى الكناية) أى:\rمعناها الذى لا بد من إرادته منها فلا منافاة بين ما هنا وبين قوله سابقا ومعنى الكناية يجوز إلخ\r(قوله: ليس هو مجموع اللازم والملزوم) أى: على وجه الجزم\r(قوله: بل هو اللازم مع جواز إلخ) أى: فالمجزوم به فيها إنما هو إرادة اللازم، وأما الملزوم فيجوز أن يراد وألّا يراد لا أنه قطعا، وإنّما لم يعتبر وقوع هذا الجائز فى بعض الأحيان حتى يكون معنى المجاز جزء حقيقة من معناها؛ لأن الكناية من حيث هى كناية لا تقتضى إرادتهما فلم يعتبر ما يعرض من وقوع ذلك الجائز.\r(قوله: ثم منه ما ينبنى على التشبيه) أى: ومنه ما لا ينبنى عليه، وهو المجاز المرسل\r(قوله: وهو الاستعارة) وجه بنائها على التشبيه أن استعارة اللفظ إنما تكون بعد المبالغة فى التشبيه، وإدخال المشبه فى جنس المشبه به ادعاء، فإذا قلنا: \" رأيت أسدا فى الحمام\"، فأولا شبهنا الرجل الشجاع بالحيوان المفترس، وبالغنا فى التشبيه حتّى ادّعينا أنه فرد من أفراده، ثم استعرنا له اسمه، فالتشبيه سابق على الاستعارة فهو أصل لها، ثم إنه فى حالة استعارة اللفظ يتناسى التشبيه، ومراد الشارح بالاستعارة التى كان أصلها التشبيه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406520,"book_id":8386,"shamela_page_id":1534,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1534,"body":"(فتعين التعرض له) أى للتشبيه- أيضا- قبل التعرض للمجاز الذى أحد أقسامه الاستعارة المبنية على التشبيه، ولما كان فى التشبيه مباحث كثيرة، وفوائد جمّة لم يجعل مقدمة لبحث الاستعارة، بل جعل مقصدا برأسه (فانحصر) المقصود من علم البيان ...\r===\rالتصريحية التحقيقية والمكنى عنها على مذهب الجمهور، بل وكذلك التخييلية على مذهب السكاكى؛ لأن كلّا منهما مبنىّ على التشبيه، والتشبيه أصل له\r(قوله: فتعين التعرض له) هذا يقتضى أن التعرض للتشبيه لا لذاته، بل لبناء الاستعارة عليه، فينافى ما سيأتى من جعله مقصدا لذاته؛ لاشتماله على مباحث كثيرة وفوائد جمّة؛ لأنه يقتضى أن التعرض له لذاته، وقد تمنع المنافاة ويجعل التعرض له لذاته من حيث اشتماله على ما ذكر، ولغيره من حيث توقفه عليه\r(قوله: أيضا) أى: مثل التعرض للمجاز والكناية، وقد اشتمل كلامه على أمرين بيان ذكر التشبيه من أصله فى الفن، وبيان كونه مقدما فى الذكر على المجاز، وكل منهما مفهوم من قول المتن، ثم منه ما ينبنى على التشبيه؛ فإن المبنى يستلزم مبنيّا عليه وكونه متقدما كما هو ظاهر.\r(قوله: أقسامه) أى: المجاز\r(قوله: ولما كان إلخ) هذا جواب عما يقال قضية كون التشبيه ينبنى عليه أحد أقسام المجاز ألّا يكون من مقاصد الفن بل من وسائله فكيف عد بابا من الفن ولم يجعل مقدمة للمجاز\r(قوله: لم يجعل مقدمة لبحث الاستعارة بل جعل إلخ) أى: فجعله بابا تشبيها له بالمقصد من حيث كثرة الأبحاث، وإن كان هو مقدمة فى المعنى، ويمكن أن يقال: إنه باب مستقل لذاته؛ لأن الاختلاف فى وضوح الدلالة وخفائها موجود فيه كما تقدم، فهو من هذا الفن قصدا وإن توقف عليه بعض أبوابه؛ لأن توقف بعض الأبواب على بعض لا يوجب كون المتوقف عليه مقدمة للفن:\r(قوله: فانحصر المقصود إلخ) المراد بالمقصود ما يشمل المقصود بالذات كالمجاز والكناية وما يشمل المقصود بالتبع كالتشبيه قال العلامة عبد الحكيم: لما كان ضمير\" ينحصر\" راجعا لعلم البيان- المحمول على الفن من الكتاب، وكان مشتملا على أمور سوى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406521,"book_id":8386,"shamela_page_id":1535,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1535,"body":"(فى الثلاثة) التشبيه، والمجاز، والكناية.\rالتشبيه:\rأى: هذا باب التشبيه الاصطلاحى المبنى عليه الاستعارة (التشبيه) أى:\rمطلق التشبيه\r===\rتلك الثلاثة من تعريف العلم وما يبحث عنه وضبط أبوابه إلى غير ذلك- قال:\rوينحصر المقصود من علم البيان فى التشبيه والمجاز والكناية\r(قوله: فى الثلاثة) أورد على الحصر فيها الاستعارة بالكناية على مذهب المصنف؛ فإنها لا تدخل فى المراد بالتشبيه هنا وليست مجازا ولا كناية، وقول بعضهم: إنها داخلة فى التشبيه وإن أفردها عنه للاختلاف فى حقيقتها واشتمالها على لطائف ودقائق، يرده قول المصنف فيما يأتى والمراد بالتشبيه هنا إلخ\r(قوله: والمجاز) \" أل\" للعهد الذكرى، والمجاز المعهود فى الذكر هو المرسل والاستعارة التى تنبنى على التشبيه، والله أعلم.\rالتشبيه\r(قوله: أى هذا باب التشبيه) أشار الشارح إلى أن الترجمة خبر لمبتدأ محذوف على حذف مضاف، وأشار الشارح بقوله: \" الاصطلاحى\" إلى أن\" أل\" فى التشبيه للعهد الذكرى؛ لأنه تقدم له ذكر، والمراد بالتشبيه الاصطلاحى الذى هو أحد أقسام المقصود الثلاثة ما كان خاليا عن الاستعارة والتجريد بأن كان مشتملا على الطرفين والأداة لفظا أو تقديرا\r(قوله: المبنى عليه الاستعارة) الضمير المجرور عائد على\" أل\"، أى: الذى تبنى عليه الاستعارة؛ وذلك لأن استعارة اللفظ إنما تكون بعد المبالغة فى التشبيه وإدخال المشبه فى جنس المشبه به كما مر، واعلم أن البحث عن التشبيه الاصطلاحى فى هذا الباب من جهة طرفيه وهما المشبه والمشبه به، ومن جهة أدائه وهى الكاف وشبهها، ومن جهة وجهه، وهو المعنى المشترك بين الطرفين الجامع لهما، ومن جهة الغرض منه وهو الأمر الحامل على إيجاده، ومن جهة أقسامه، وسيأتى تحقيق ذلك فى محاله إن شاء الله تعالى،\r(قوله: أى مطلق التشبيه) أى: وأل فى التشبيه هنا للجنس، إذ هو المناسب لمقام التعريف، ومطلق التشبيه: هو التشبيه اللغوى، وحينئذ ففى كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر التشبيه أولا بمعنى، ثم ذكره ثانيا بمعنى آخر، وإنما تعرض لتعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406522,"book_id":8386,"shamela_page_id":1536,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1536,"body":"أعم من أن يكون على وجه الاستعارة، أو على وجه تنبنى عليه الاستعارة، أو غير ذلك. فلم يأت بالضمير؛ لئلا يعود إلى التشبيه المذكور الذى هو أخص، ...\r===\rمطلق التشبيه الذى هو التشبيه اللغوى مع أن الذى من مقاصد علم البيان إنما هو الاصطلاحى، لينجر الكلام منه إلى تحقيق المصطلح عليه فتتم الفائدة بالعلم بالمنقول عنه والمناسبة بينهما.\r(قوله: أعم من أن يكون على وجه الاستعارة) أى: بالفعل بأن حذفت منه الأداة والمشبه، كما فى قولك: \" رأيت أسدا فى الحمام، أو رأيت أسدا يرمى\"\r(قوله: أو على وجه تنبنى عليه الاستعارة) أى: بالقوة وهو التشبيه المذكور فيه الطرفان والأداة، نحو: \" زيد كالأسد، وكأن زيدا أسد\"، وهذا هو المقصود، ووجه بنائها عليه أنه إذا حذف المشبه وأداة التشبيه، وأقيمت قرينة على المراد صار استعارة بالفعل، فظهر لك أن هذا مغاير لما قبله كما قاله السيرامى، خلافا لما قاله سم، من أن هذا تنويع فى التعبير وأن المعنى واحد يعبر عنه بهاتين العبارتين،\r(قوله: أو غير ذلك) بأن كان التشبيه ضمنيّا كما فى بعض صور التجريد، نحو: \" لقيت من زيد أسدا\"، فأنت فى الأصل شبهت زيدا بالأسد، ثم بالغت فى زيد حتى انتزعت منه الأسد، وإنما كان هنا تشبيه ضمنىّ لذكر الطرفين فى هذا الكلام فيمكن التحويل فى الطرفين إلى هيئة التشبيه الحقيقى.\r(قوله: لئلا يعود إلخ) إن كان المراد لئلا يلزم العود إلخ، فهو ممنوع؛ إذ الضمير قد يعود إلى بعض أفراد العام، وقد يعود إلى المطلق فى ضمن المقيد، وفى باب الاستخدام يعود إلى أحد المعنيين، وإن أراد بقوله: \" لئلا يعود\" أى: على وجه الظهور والتبادر فإعادة المعرف كذلك؛ فلا فرق بينهما، ويمكن أن يقال: مراده لئلا يعود إلى ما ذكر كما هو الظاهر المتبادر، وعوده إلى المطلق الذى فى ضمن المقيد خلاف الأصل، والحاصل أنه لو أتى بالضمير لكان المتبادر التشبيه المبوب له بخلاف الإظهار؛ فإنه فى صحة إرادة خلاف المتقدم أقوى من الإضمار، وإن كان يصح فى الإضمار إرادة الخلاف- أيضا- بأن يكون على طريق الاستخدام، ويصح فى الإظهار إرادة نفس المتقدم، لكن إرادة الخلاف فى الإظهار أقوى من إرادته فى الإضمار،\r(قوله: الذى هو الأخص) أى: مطلق التشبيه وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406523,"book_id":8386,"shamela_page_id":1537,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1537,"body":"وما يقال: إن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأول فليس على إطلاقه؛ يعنى: أن\r===\rاللغوى، ثم لا يخفى أن كون التشبيه الاصطلاحى من مقاصد علم البيان الباحث عن أحوال اللفظ العربى من حيث وضوح الدلالة يقتضى أن يكون عبارة عن اشتراك شيئين فى معنى الذى هو مدلول الكلام، أو الكلام الدال على اشتراك شيئين فى معنى، والتشبيه اللغوى كما يأتى عبارة عن فعل المتكلم؛ فبينهما مباينة، فأين الأخصية؟ وقد يجاب بأن المصنف لما فسر التشبيه الاصطلاحى- أيضا- بفعل المتكلم- حيث جعل جنسه التشبيه اللغوى- كان أخص منه، وحينئذ فمعنى كونه من مقاصد علم البيان، أن البحث عمّا يتعلق به من الطرفين- ووجه الشبه، وأداته، والغرض منه- من مقاصده، وإنما فسره بفعل المتكلم؛ لأنه المعنى الحقيقى عندهم، وإن كان التشبيه قد يطلق على الكلام الدال على المشاركة، وإنما كان فعل المتكلم معنى حقيقيّا لهذا اللفظ؛ لإطلاقه عليه إطلاقا شائعا، ويشتقون منه المشبه لفاعله والمشبه والمشبه به للطرفين ووجه شبه والغرض منه وأداته، ولا يصح شىء من ذلك إذا أريد به الكلام الدال،\r(قوله: وما يقال ... إلخ) هذا جواب عن سؤال تقديره: إن الظاهر كالضمير فى العود إلى المذكور؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة؛ كانت عين الأولى، وحينئذ فلا يتم ما ذكر من التوجيه، فقول الشارح: \" وما يقال\" أى: اعتراضا على ما تقدم،\r(قوله: إذا أعيدت معرفة) أى:\rبلفظها الأول قال يس، وانظر هل الإعادة بالمرادف كذلك،\r(قوله: فليس على إطلاقه) أى: وكذا ما يقال: إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، ألا ترى قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ (١) مع امتناع المغايرة هاهنا، وقوله: (فليس على إطلاقه) أى: بل أكثرى لا كلى؛ وذلك لأنه مقيد بما إذا لم تقم قرينة على المغايرة كما هنا، فإن القرينة هنا على المغايرة، قوله: والمراد إلخ، ثم إن ظاهره أن عود الضمير إلى ما قبله كلىّ وفيه بحث؛ لأنه يمكن حمل الضمير على الاستخدام، نعم الغالب فى المضمر إرادة المعنى الأول؛ فاستوى مع إعادة الظاهر- فتأمل اه يس.","footnotes":"(١) الزخرف: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406524,"book_id":8386,"shamela_page_id":1538,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1538,"body":"معنى التشبيه فى اللغة (الدلالة) هو مصدر قولك: \" دللت فلانا على كذا\" إذا هديته له (على مشاركة أمر لأمر فى معنى) وهذا شامل لمثل: \" قاتل زيد عمرا، وجاءنى زيد وعمرو\" (والمراد) بالتشبيه ...\r===\r(قوله: معنى التشبيه) أى: الذى هو مصدر شبه، بدليل تفسير الشارح الدلالة بما ذكر،\r(قوله: مصدر ... إلخ) أفاد الشارح أن الدلالة المرادة هنا صفة للمتكلم، كما أن التشبيه كذلك، إذ المعنى التشبيه هو أن يدل المتكلم على مشاركة إلخ لا صفة الدال أعنى انفهام المعنى منه إذ لا يصح حملها بهذا المعنى على التشبيه الذى هو فعل المتكلم، وسيأتى أن التشبيه قد يطلق وصفا للكلام، ولو أراد المصنف ذلك لقال: هو مجموع الطرفين والأداة والمعنى، وبما ذكره الشارح من أن الدلالة هنا مصدر دللت .. إلخ، المفيد أنها صفة للمتكلم يندفع ما يقال التشبيه فعل المتكلم فهو وصف له، والدلالة وصف للدال، وحينئذ فلا يصح حملها عليه\r(قوله: على مشاركة) أى: اشتراك، فالمفاعلة بمعنى الفعل: كسافرت وواعدت بمعنى سفرت ووعدت، والمراد بالأمر الأول: المشبه، وبالثانى: المشبه به\r(قوله: فى معنى) أى: فى وصف وهو وجه الشبه المشترك بين الطرفين الجامع بينهما، وأما الدال والمشبه بالكسر فهو المتكلم، واحترز بقوله: فى معنى، عن المشاركة فى عين نحو: \" شارك زيد عمرا فى الدار\"؛ فلا يسمى تشبيها.\r(قوله: وهذا) أى: تعريف التشبيه اللغوى أى: مما ذكر شامل لمثل: \" قاتل زيد عمرا\"؛ فإنه يدل على مشاركة زيد لعمرو فى المقاتلة، و\" جاءنى زيد وعمرو\" فإنه يدل على مشاركتهما فى المجىء، ومثلهما: \" زيد أفضل من عمرو\"؛ فإنه يدل على اشتراكهما فى الفضل، أى: مع أن هذا كله ليس تشبيها لغويّا، فكان الواجب أن يزيد بالكاف ونحوها لفظا أو تقديرا لإخراج مثل هذا، وإدخال\" زيد أسد ونحوه\"، فقد اتضح لك أن مقصود الشارح الاعتراض على تعريف التشبيه اللغوى، كما هو مفاد كلام العلامة السيد، خلافا لما قاله بعضهم: من أن مراد الشارح بيان الواقع لا الاعتراض على التعريف، وقد يجاب بأن ما عرف به المصنف من باب التعريف بالأعمّ، وهو شائع عند أهل اللغة، أو يقال: مراد المصنف الدلالة الصريحة فخرج ما ذكر؛ فإن الدلالة فيهما على المشاركة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406525,"book_id":8386,"shamela_page_id":1539,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":1539,"body":"المصطلح عليه (هاهنا) أى: فى علم البيان (ما لم تكن) أى: الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى بحيث لا تكون (على وجه الاستعارة التحقيقية) نحو: رأيت أسدا فى الحمام، (و) لا على وجه (الاستعارة بالكناية) نحو: أنشبت المنية أظفارها،\r===\rغير صريحة؛ وذلك لأن مدلول الأول صراحة وجود المقاتلة من زيد وتعلقها بعمرو، ويلزم ذلك مشاركتهما فيها، ومدلول الثانى صراحة ثبوت المجىء لزيد، ووجوده لعمرو، ويلزم ذلك- أيضا- مشاركتهما فيه، ومن البين أنه قد يقصد وقوع المقاتلة من زيد وتعلقها بعمرو غافلا عن مشاركتهما فيها، وقد يقصد المجىء من كل واحد منهما غافلا عن المشاركة فيه أيضا، ولو كانت المشاركة لازمة لكل من مدلولى التركيبين، فباشتراط كون الدلالة صريحة لا يشملها التعريف، وبالجملة فمنشأ الاعتراض على التعريف المذكور عدم الفرق بين ثبوت حكم لشيئين وبين مشاركة أحدهما للآخر فيه، والحق أنهما مفهومان متغايران متلازمان، فليس دلالة اللفظ على أحدهما عين دلالته على الآخر وإن استلزمهما، وليس دلالة المتكلم على أحدهما مستلزمة لدلالته على الآخر؛ إذ ربما لا يكون الآخر مقصودا عنده أصلا\r(قوله: المصطلح عليه) أى: وهو الذى ترجم له هنا\r(قوله: أى الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى) هذا تفسير لما، وقوله: (بحيث لا تكون) تفسير لقوله: (لم تكن)، وقد حمل على أنها موصوله، وتقدير عبارته أى: الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى التى بحيث لا تكون إلخ، إلا إنه أسقط التى ولو قال أى: تشبيه لم يكن إلخ كما قال فى المطول كان أخصر وأحسن\r(قوله: بحيث لا تكون) أى: الدلالة المفادة بالكلام على وجه الاستعارة التحقيقية، أى: فإن كانت تلك الدلالة على وجه الاستعارة المذكورة بأن طوى ذكر المشبه وذكر لفظ المشبه به مع قرينة دلت على إرادة المشبه، فذلك اللفظ لم يكن تشبيها فى الاصطلاح، (وقوله: نحو رأيت أسدا فى الحمام) إن كان مثالا للمنفى وهو الاستعارة التحقيقية، فالمعنى نحو: أسد فى رأيت إلخ، وإن كان مثالا للتشبيه، فالمعنى نحو:\rالتشبيه المدلول عليه بقولك: \" رأيت أسدا فى الحمام\"، وكذا يقال فيما بعد.\r(قوله: ولا على وجه الاستعارة بالكناية) سيأتى أنها عند المصنف التشبيه المضمر فى النفس المدلول عليه بلفظ يدل عليه، وعند السكاكى نفس لفظ المشبه المستعمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406526,"book_id":8386,"shamela_page_id":1540,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1540,"body":"(و) لا على وجه (التجريد) الذى يذكر فى علم البديع من نحو: \" لقيت بزيد أسدا، أو\" لقينى منه أسد\"، فإن فى هذا الثلاثة دلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى ...\r===\rفى المشبه به ادعاء، وعند القوم لفظ المشبه به المطوى من الكلام المرموز إليه بذكر لازمه، وعلى الأول يكون التمثيل لها بقول القائل: \" أنشبت المنية أظفارها بفلان\" تمثيلا لما تستفاد منه، وعلى الثانى والثالث تمثيلا لما وجدت فيه، فقول الشارح: (نحو أنشبت إلخ) أى: نحو التشبيه المضمر فى النفس المستفاد من قولنا: أنشبت إلخ\r(قوله: ولا على وجه التجريد) كان المناسب للمصنف أن يقول بعد ذلك: بالكاف ونحوها؛ ليخرج نحو: \" قاتل زيد عمرا، وجاءنى زيد وعمرو\"، إلا أن يقال: أراد بالدلالة الواقعة فى التعريف الدلالة الصريحة المقصودة، فخرج ما ذكر من المثالين؛ لأن الدلالة على المشاركة فيهما ليست صريحة فى ذلك\r(قوله: الذى يذكر فى علم البديع) وهو ما كان المجرد غير المجرد منه كما مثل الشارح، وأما ما كان المجرد هو نفس المجرد منه، فليس داخلا فى الدلالة حتى يخرج، وتوضيح ذلك أن التجريد قسمان: -\rالأول: أن ينتزع من الشىء شىء آخر مساو له فى صفاته للمبالغة فى ذلك الشىء حتى صار بحيث ينتزع منه شىء آخر مساو له فى صفاته، كقوله تعالى: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (١) فإنه لانتزاع دار الخلد من جهنم وهى عين دار الخلد لا شبيهة بها، وهذا ليس فيه مشاركة أمر لأمر آخر حتى يحتاج لإخراجه. والثانى: أن ينتزع المشبه به من المشبه للمبالغة فى التشبيه حتى صار المشبه بحيث يكون أصلا ينتزع منه المشبه به، نحو:\r\" لقيت بزيد أسدا\"، فإنه لتجريد\" أسد\" من\" زيد\"، و\" أسد\" مشبه به لزيد لا عينه فيه تشبيه مضمر فى النفس، وهذا هو المحترز عنه، وإخراج التجريد المذكور إنما هو بناء على أنه لا يسمى تشبيها اصطلاحا وهو الأقرب؛ إذ لم يذكر فيه الطرفان على وجه ينبىء عن التشبيه، وقيل إنه تشبيه حقيقة لذكر الطرفين فيمكن التحويل فيهما إلى هيئة التشبيه لولا قصد التجريد، وعليه فلا يحتاج لإخراجه\r(قوله: لقيت بزيد أسدا) أى: لقيت من","footnotes":"(١) فصلت: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406527,"book_id":8386,"shamela_page_id":1541,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":1541,"body":"مع أن شيئا منها لا يسمى تشبيها اصطلاحا، وإنما قيد الاستعارة بالتحقيقية، والكناية؛ لأن الاستعارة التخييلية كإثبات الأظفار للمنية فى المثال المذكور ليس فى شىء من الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى على رأى المصنف؛ ...\r===\rزيد أسدا، أصله: لقيت زيدا المماثل للأسد، ثم بولغ فى تشبيهه به حتى إنه جرد من زيد ذات الأسد، وجعلت منتزعة منه، وكذا يقال فى المثال الذى بعده.\r(قوله: مع أن شيئا منها ... إلخ) أى: مع أنه لا يسمى شىء منها تشبيها اصطلاحا، فقدم معمول يسمى عليها، ولو أخره ليكون فى حيز النفى لكان أوضح، وإنما لم يسم شىء من هذه تشبيها اصطلاحيّا؛ لأن التشبيه بالاصطلاح ما كان بالكاف ونحوها لفظا أو تقديرا، وعدم تسمية واحد من هذه تشبيها مذهب المصنف، وخالفه السكاكى فى التجريد فإنه صرح بأن نحو: \" لقيت بزيد أسدا، ولقينى منه أسد\" من قبيل التشبيه، وقد يقال: إن الخلاف لفظىّ راجع إلى الاصطلاح، قاله الخلخالى.\r(قوله: لا يسمى تشبيها اصطلاحا) أى: وإن وجد فيها معنى التشبيه، نعم هو تشبيه لغوى، وهو أعم من الاصطلاحى، فكل اصطلاحى لغوى ولا عكس، فيجتمعان فى\" زيد أسد\"، وينفرد اللغوى فى الاستعارة والتجريد،\r(قوله: وإنما قيد ... إلخ) حاصله أنه إنما قيد الاستعارة بالتحقيقية والمكنى عنها، واكتفى بذكرهما ولم يقل: ولا على وجه الاستعارة التخييلية؛ لأنها حقيقة عند المصنف، فلفظ\" الأظفار\" مثلا عند المصنف مستعمل فى معناه الحقيقى، وليس مجازا أصلا، وإنما التجوز فى إثباتها للمنية على ما يأتى، وحينئذ فلا دلالة فيها على مشاركة أمر لآخر فلا حاجة لإخراجها بقوله: (ما لم تكن إلخ)؛ لأنها لم تدخل فى الجنس الذى هو الدلالة المذكورة\r(قوله: ليس فى شىء من الدلالة ... إلخ) أى: فهى غير داخلة فى المراد بما حتى يحتاج إلى أن يقول: ولا على وجه الاستعارة التخييلية، ومقتضى الظاهر أن يقول: ليست بالتأنيث؛ إلا أنه ذكر نظرا إلى معنى الاستعارة التخييلية الذى هو إثبات لازم المشبه به للمشبه والظرفية من ظرفية المقيد فى المطلق، ولو قال:\rليس فيها شىء من الدلالة، كان أوضح\r(قوله: على رأى المصنف) متعلق بإثبات أى:\rأن الاستعارة التخييلية- عند المصنف موافقا للسلف- إثبات لازم المشبه به للمشبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406528,"book_id":8386,"shamela_page_id":1542,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1542,"body":"إذ المراد بالأظفار معناها الحقيقى على ما سيجىء. فالتشبيه الاصطلاحى هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى؛ لا على وجه الاستعارة التحقيقية، والاستعارة بالكناية والتجريد (فدخل فيه نحو قولنا: زيد أسد) بحذف أداة التشبيه (و) نحو (قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (١) بحذف الأداة والمشبه جميعا؛ أى: هم صم ...\r===\rبعد ادعاء كونه عينه؛ فلا تشبيه إلا فى الاستعارة بالكناية، ويحتمل أن يكون الظرف متعلقا بالنفى، أى انتفاء الدلالة على المشاركة فى التخييلية على رأى المصنف لا على رأى السكاكى ففيها ذلك.\r(قوله: إذ المراد) أى: عند المصنف، وحينئذ فالتجوز إنما هو فى الإسناد؛ فالتخييلية- على رأيه- مجاز عقلى؛ ولذا لم يخرجها، وأما- عند السكاكى- فالتجوز فى نفس الأظفار، فهى داخلة فى الجنس وهو الدلالة المذكورة، فلو حذف قوله: التحقيقية، وما بعدها واقتصر على قوله: على وجه الاستعارة، كان أخصر وأشمل لدخول التخييلية عند السكاكى،\r(قوله: على ما سيجىء) أى: من الخلاف بين السكاكى وغيره\r(قوله: فالتشبيه الاصطلاحى إلخ) أعاده لأجل إيضاح ربط قوله: فدخل إلخ بما قبله، وكان يكفيه أن يقول: فالتشبيه الاصطلاحى ما مر فدخل إلخ\r(قوله: فى معنى) سيأتى قريبا أنه لا بد فى المعنى الذى هو وجه الشبه أن يكون له زيادة اختصاص بهما، وقصد بيان اشتراكهما فيه فيؤخذ منه أن نحو: \" جاء زيد وعمرو\" لا يسمى تشبيها.\r(قوله: فدخل فيه) أى: تعريف التشبيه الاصطلاحى، نحو قولنا: \" زيد أسد\" أى: كما دخل فيه ما يسمى تشبيها من غير خلاف وهو ما ذكر فيه أداة التشبيه، نحو: زيد كالأسد، وكأسد بحذف زيد لقيام قرينة كما لو قيل: ما حال زيد؟ فقيل: كالأسد، والمراد: دخل، نحو قولنا: زيد أسد مما يسمى تشبيها على القول المختار وهو ما حذف فيه أداة التشبيه وجعل المشبه به خبرا عن المشبه، أو فى حكم الخبر سواء كان مع ذكر المشبه، أو مع حذفه، فالأول، نحو قولنا: زيد أسد، والثانى نحو قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ وجعل المشبه به فى حكم الخبر عن","footnotes":"(١) البقرة: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406529,"book_id":8386,"shamela_page_id":1543,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1543,"body":"فإن المحققين على أنه تشبيه بليغ لا استعارة؛ لأن الاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له بالكلية ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه ...\r===\rالمشبه من حيث إفادة الاتحاد وتناسى التشبيه كما فى الحال والمفعول الثانى فى باب علمت والصفة والمضاف وكونه مبينا له وذلك نحو: \" كر زيد أسدا\" أى: كالأسد، \" وعلمت زيدا أسدا\"، أى: كالأسد، \" ومررت برجل أسد\"، أى: كالأسد، وماء اللجين أى: ماء هو اللجين، ونحو قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (١)\r(قوله: فإن المحققين إلخ) علة لدخول ما ذكر من المثال والآية فى التعريف، وخالف غيرهم، فادعى أن ما حذفت فيه الأداة، كقولك: \" زيد أسد\" من باب الاستعارة بناء على أن حمل الأسدية على زيد لا يصح إلا بإدخاله فى جنس الأسد المعلوم كما فى الاستعارة، وعلى هذا فلا يدخل فى تعريف التشبيه، وجوز الشارح أن يكون: \" زيد أسد\" من باب الاستعارة، ولكن ادعى أن المشبه ليس\" زيدا\"، بالكلية (*) وهو الرجل الشجاع،\r(قوله: على أنه) أى: ما ذكر من المثال والآية،\r(قوله: المستعار له) وهو المشبه كالرجل الشجاع فى: \" رأيت أسدا فى الحمام\"، وطى المستعار له إنما هو بالنسبة للاستعارة التصريحية؛ إذ هى التى يطوى فيها ذكر المشبه بخلاف المكنية، فإنه إنما يطوى فيها ذكر المشبه به، وأما المشبه فيذكر فيها، وإنما اقتصر هنا على ذلك؛ لأن كلّا من المثال والآية على فرض أنهما استعارة إنما يكون تصريحية لا مكنية.\r(قوله: بالكلية) أى: من اللفظ والتقدير.\r(قوله: ويجعل الكلام خلوا) أى: خاليا عنه، عطف على قوله: يطوى إلخ، عطف تفسير، أى: والمشبه فى المثال الأول ملفوظ، وفى الآية مقدر وملحوظ؛ لأنه خبر لا بد له من مبتدأ تقديره: هم صم، والمقدر بمنزلة الملفوظ، فلم يطو ذكره بالكلية فيهما،\r(قوله: صالحا لأن يراد به) أى: بالكلام المعنى المنقول عنه وهو المشبه به المستعار منه كالأسد،\rو(قوله: والمنقول إليه) أى: والمعنى المنقول إليه، وهو المشبه المستعار له كزيد.","footnotes":"(١) البقرة: ٨٧.\r(*) وقعت في المطبوع\" بل كلية\" والصواب ما أثبتناه مراعاة للسياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406530,"book_id":8386,"shamela_page_id":1544,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1544,"body":"لولا دلالة الحال، أو فحوى الكلام.\r(والنظر هاهنا فى أركانه) ...\r===\r(قوله: لولا دلالة الحال) أى: وهى القرينة الحالية، فإذا قلت: \" رأيت أسدا الآن\" فى موضع لا يرى فيه الأسد الحقيقى، كان هذا الكلام- لولا القرينة الحالية- صالحا لأن يراد بالأسد فيه المعنى الحقيقى، وهو الحيوان المفترس المشبه به، وأن يراد به المشبه وهو الرجل الشجاع،\rو(قوله: أو فحوى الكلام) المراد به: القرينة المقالية، فإذا قلت:\r\" رأيت أسدا فى يده سيف\"، كان هذا الكلام لولا فى\" يده سيف\"- صالحا لأن يراد بالأسد فيه الحيوان المفترس، أو الرجل الشجاع، وتسمية القرينة المقالية بفحوى الكلام على خلاف ما فسر به الأصوليون الفحوى من أنها مفهوم الموافقة، أى: المفهوم الموافق حكمه لحكم المنطوق، وإنما سميت القرينة المقالية فحوى؛ لأن فحوى الكلام فى الأصل معناه ومذهبه كما فى القاموس، والقرينة المقالية معنى لفظ ذكر مع اللفظ المجازى يمنع من إرادة الموضوع له، ثم إن\r(قوله: لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام) راجع للأول، أعنى: إرادة المنقول عنه، فهو شرط فيه؛ لأن القرينة سواء كانت حالية أو مقالية مانعة من إرادة المنقول عنه، أعنى المعنى الحقيقى فلو قدم الشارح ذكر المنقول إليه عن المنقول عنه لا تصل الشرط بمشروطه، ثم إن عبارة الشارح مشكلة؛ لأنها تفيد أن الكلام المشتمل على لفظ المستعار منه صالح لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه عند عدم القرينة، وليس كذلك، بل هو عند عدم القرينة يتعين حمله على المنقول عنه وهو المعنى الحقيقى، فهو غير صالح لإرادة المنقول إليه؛ لأنه لا يراد به المنقول إليه إلا بواسطة القرينة ولا قرينة، وأجيب بأن عدم القرينة المانعة إنما يوجب عدم إرادة المنقول إليه، لا عدم احتمال إرادته وصلاحيتها؛ إذ قد تقرر أن كل حقيقة تحتمل المجاز، وإن كان احتمالا مرجوحا غير ناشىء عن دليل، وهذا لا ينافى إفادة الحقيقة القطع بحسب الظاهر كما فى الأطول- اه فنرى، وفى عبد الحكيم ما حاصله: أنه إذا انتفت القرينة حالية أو مقالية؛ انتفى أثرها، وهو تعين إرادة المنقول إليه، وإذا انتفى تعين إرادة المنقول إليه جاز إرادة كل منهما لانتفاء المانع، أعنى: وجود القرينة المعينة ووجود المقتضى وهو حمل اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406531,"book_id":8386,"shamela_page_id":1545,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1545,"body":"أى: البحث فى هذا المقصد عن أركان التشبيه المصطلح عليه (وهى) أربعة (طرفاه) المشبه، والمشبه به (ووجهه، وأداته، وفى الغرض منه، وفى أقسامه) وإطلاق الأركان على الأربعة المذكورة إما باعتبار أنها مأخوذة فى تعريفه؛ ...\r===\rعلى حقيقته عند الإطلاق وإن كان بالنظر لوجود المقتضى يكون المنقول عنه متعينا إرادته.\r(قوله: أى البحث) أشار الشارح بهذا إلى أن مراد المصنف بالنظر البحث على سبيل المجاز المرسل من إطلاق اسم اللازم وإرادة الملزوم؛ وذلك لأن البحث إثبات المحمولات للموضوعات أو نفيها عنها، وهذا يستلزم النظر وهو توجيه العقل لأحوال المنظور فيه، أما إن أريد بالبحث عن الشىء التأمل فى أحواله كان متحدا هو والنظر حينئذ\r(قوله: المقصد) أى: فى هذا الباب أعنى باب التشبيه،\r(قوله: طرفاه) هما اثنان من تلك الأربعة، والمراد بالمشبه والمشبه به معناهما لا اللفظ الدال عليهما،\r(قوله: ووجهه) هو الركن الثالث والأداة رابعها، والمراد بوجهه: المعنى المشترك الجامع بين الطرفين لا اللفظ الدال عليه، والمراد بأداته: إما معنى الكاف ونحوه ليلائم ما قبله وإما نفس اللفظ الدال تنزيلا للدال منزلة المدلول،\r(قوله: وفى الغرض منه) أى: فى الأمر الباعث على إيجاده، وهذا عطف على قوله فى أركانه،\r(قوله: وفى أقسامه) أى: أقسام التشبيه الحاصلة باعتبار الطرفين وباعتبار الغرض وباعتبار الوجه وباعتبار الأداة؛ ككونه تشبيه مفرد بمفرد، أو مركب بمفرد، أو مركب بمركب، وككونه ملفوفا أو مجموعا أو مفروقا إلى غير ذلك مما يأتى.\r(قوله: وإطلاق الأركان على الأربعة) أى: مع كونها خارجة عن التشبيه المصطلح عليه الذى هو الدلالة، وهذا جواب عما يقال: إن التشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر فى معنى، فهو فعل الفاعل وكل واحد من هذه الأمور الأربعة ليس جزءا له، وحينئذ فلا وجه لجعلها أركانا له؛ لأن ركن الشىء ما كان جزءا لحقيقته، وحاصل هذا الجواب أن المراد بالركن ما يتوقف عليه الشىء، وإن لم يكن داخلا فى حقيقته وجزءا منها، وهذه الأمور لما أخذت فى تعريفه على أنها قيود صار متوقفا عليها،\r(قوله: إما باعتبار أنها مأخوذة فى تعريفه) لا يقال إذا كانت مأخوذة فى تعريفه فهى جزء منه؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406532,"book_id":8386,"shamela_page_id":1546,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1546,"body":"أعنى: الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى بالكاف؛ ونحوه، وإما باعتبار أن التشبيه فى الاصطلاح كثيرا ما يطلق على الكلام الدال على المشاركة المذكورة؛ كقولنا: \" زيد كالأسد فى الشجاعة\".\rولما كان الطرفان هما الأصل والعمدة فى التشبيه؛ لكون الوجه معنى قائما بهما، والأداة آلة فى ذلك- قدم بحثهما فقال: ...\r===\rلأن التعريف نفس المعرف بحسب الذات؛ لأنا نقول: مراد الشارح أنها مأخوذة فى التعريف على أنها قيود خارجية، لا على أنها أجزاء محمولة على المعرف؛ إذ المحمول شىء آخر غيرها، وهو الدلالة، لكن باعتبار تعلقها بها، ونظير ذكرها فى التعريف ذكر\" البصر\" فى تعريف\" العمى\"، حيث يقال: هو عدم البصر عما من شأنه الإبصار، فالبصر ذكر لأجل التقييد لا على أنه جزء للعمى، إذ ليس هو عدم وبصر على أن التعريف قد يكون بالأمور الخارجية.\r(قوله: أعنى) أى: بتعريفه،\r(قوله: ونحوه) كمثل وكأن بهمزة ونون مشددة،\r(قوله: وإما باعتبار إلخ) حاصله أن الأمور الأربعة أركان للتشبيه، بمعنى الكلام الدال على المشاركة لا بمعنى الدلالة على المشاركة، ولفظ التشبيه كما يطلق على المعنى الثانى يطلق اصطلاحا على المعنى الأول بكثرة، ولا شك أن الأمور الأربعة أجزاء للكلام، وقد يقال: إن من جملتها وجه الشبه، وهو المعنى الذى يشترك فيه الطرفان وهو ليس جزءا من الكلام، إلا أن يقال: جعله جزءا من الكلام باعتبار اللفظ الدال عليه، وعلى هذا الجواب الثانى، فيكون الضمير فى قول المصنف وأركانه للتشبيه بمعنى الكلام، وحينئذ فيكون فى كلامه استخدام حيث ذكر التشبيه بمعنى الدلالة وأعاد عليه الضمير بمعنى آخر وهو الكلام الدال،\r(قوله: أن التشبيه) أى: لفظ التشبيه،\r(قوله: كثيرا ما يطلق) \" كثيرا\": مفعول مقدم ليطلق، و\" ما\" زائدة لتوكيد الكثرة، أى: يطلق كثيرا مجازا كما فى يس،\r(قوله: والعمدة فى التشبيه) أى: والمعتمد عليهما فيه وهو تفسير لما قبله،\r(قوله: لكون إلخ) هذا علة لأصالتهما بالنظر للوجه،\r(قوله: قائما بهما) أى: فيكون الوجه عارضا لهما والمعروض أقوى وأصل بالنسبة للعارض؛ لأنه موصوف والوصف تابع له،\r(قوله: آلة فى ذلك) أى: فى ذلك القيام، أى: آلة لبيانه ويحتمل أن الإشارة للتشبيه، أى: وكثيرا ما يستغنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406533,"book_id":8386,"shamela_page_id":1547,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1547,"body":"(طرفاه) أى المشبه والمشبه به (إما حسيان كالخد والورد) فى المبصرات (والصوت الضعيف، والهمس) أى: الصوت الذى أخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم فى المسموعات ...\r===\rعنها فى التركيب، وهذا علة لأصالة الطرفين بالنظر للأداة، ثم إن\r(قوله: والأداة) بالجر، عطف على الوجه باعتبار لفظه، أو بالرفع عطف عليه باعتبار محله؛ لأن محله رفع على أنه اسم الكون، وآلة عطف على معنى؛ فهى منصوبة لعطفها على خبر الكون، ففيه العطف على معمولى عامل واحد، وهو جائز، ويحتمل رفع الأداة على الابتداء، و\" آلة\" بالرفع خبره، والجملة مستأنفة أو حال\r(قوله: إما حسيان) أى: مدركان بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، وهى البصر والسمع والشم والذوق واللمس، (وقوله:\rطرفاه ... إلخ) أى: وأمّا نفس التشبيه فلا يمكن أن يكون حسيّا؛ لأنه تصديق وليس شىء من التصديق حسيّا.\r(قوله: كالخد والورد) أى: حيث يشبه الأول بالثانى، نحو:\r\" خد زيد كهذا الورد فى الحمرة\"، (وقوله: كالخد والورد) أى الجزئيين، إذ الكليان غير حسيين بل عقليين؛ لأن كل كلى عقلى، وكذا يقال فى غير الخد والورد مما يأتى وإن جعل من تشبيه الكلى بالكلى، وجعلهما محسوسين من حيث انتزاعهما من الجزئيات المحسوسة، كان فى جميع ما ذكر تسامح لا فى أكثره فقط\r(قوله: فى المبصرات) من ظرفية الجزئى فى الكلى، أو أن\" فى\" بمعنى\" من\"، وعلى كل حال فهو حال من الخد والورد، وكذا يقال فيما بعد\r(قوله: والصوت الضعيف والهمس) أى: حيث يشبه الأول بالثانى بأن يقال هذا الصوت الضعيف كالهمس فى الخفاء، والمراد بالضعيف ضعيف مخصوص، وهو الذى لم يبلغ إلى حد الهمس لا مطلق الضعيف الصادق بالهمس، وإلا لكان من تشبيه الأعمّ بالأخصّ بمنزلة أن يقال: \" الحيوان كالإنسان\" وهو لا يصح ولا يتعين أن يؤتى بلفظ الضعيف فى عبارة التشبيه كما قلنا؛ بل يجوز أن يقال: \" صوت زيد كالهمس\" والحال أن صوته فى الواقع ضعيف،\r(قوله: أى الصوت الذى أخفى) تفسير للهمس، (وقوله: عن فضاء الفم) \" عن\" بمعنى: \" من\"، أى: كأنه لا يخرج من فضاء الفم أى: من وسطه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406534,"book_id":8386,"shamela_page_id":1548,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1548,"body":"(والنكهة) وهى ريح فى الفم، (والعنبر) فى المشمومات، (والريق، والخمر) فى المذوقات، (والجلد الناعم، والحرير) فى الملموسات، وفى أكثر ذلك تسامح؛ لأن المدرك بالبصر- مثلا- إنما هو لون الخد والورد، وبالشم رائحة العنبر، وبالذوق طعم الريق والخمر، وباللمس ملاسة الجلد الناعم والحرير ولينهما، لا نفس هذه الأجسام، لكن اشتهر فى العرف أن يقال: أبصرت الورد، ...\r===\r(قوله: والنكهة والعنبر) أى: حيث يشبه الأول بالثانى، بأن يقال: \" نكهة زيد كالعنبر\" فى ميل النفس لكل،\r(قوله: والريق والخمر) أى: حيث يشبه الأول بالثانى، بأن يقال: \" ريق زيد كالخمر\" بجامع الإسكار أو اللذة أو الحلاوة فى كل،\r(قوله: والجلد الناعم والحرير) أى: حيث يشبه الأول بالثانى، بأن يقال: \" جلد زيد كالحرير فى النعومة\".\r(قوله: وفى أكثر ذلك) أى: فى التمثيل للمحسوسات بأكثر ذلك تسامح، والمراد بالأكثر: ما عدا الصوت والهمس والنكهة، فإن هذه الثلاثة لا تسامح فيها؛ لأن الصوت الضعيف والهمس مسموعان حقيقة، والنكهة مشمومة حقيقة،\r(قوله: ولينهما) عطف على ملاسة عطف مغاير؛ لأن الملاسة الصقالة وهى غير اللين،\r(قوله: لا نفس هذه إلخ) عطف على على قوله: (إنما هو اللون إلخ)، وهذا التسامح مبنىّ على مذهب الحكماء القائلين: المدرك بالحواس إنما هو الأعراض وخواص الأجرام لا ذواتها، ويمكن دفع هذا التسامح بتقدير المضاف فى كلام المصنف بأن يقال: كلون الخد، ولون الورد، والنكهة، ورائحة العنبر، وطعم الريق، والخمر، وملاسة الجلد الناعم، والحرير، وأما على مذهب المتكلمين من إدراك الحواس للأجرام وخواصها فلا تسامح، فالجرم المدرك بالذوق وطعمه مثلا أدركت جرميته وخاصيتها بالذوق، وكذا يقال فى الباقى،\r(قوله: لكن اشتهر إلخ) أى: والمصنف ارتكب ذلك التسامح نظرا للعرف، فليس قصد الشارح دفع التسامح بناء على العرف بل الاعتذار عن ارتكاب هذا التسامح بأن العرف جرى به، وقرر بعض الحواشى أن المراد بقوله: (لكن اشتهر إلخ) دفع التسامح، حيث قال أى: والمصنف بنى كلامه على ما جرى به العرف فجعل هذه الأمور حسية، وحينئذ فلا تسامح، ولا حاجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406535,"book_id":8386,"shamela_page_id":1549,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1549,"body":"وشممت العنبر، وذقت الخمر، ولمست الحرير، (أو عقليان كالعلم، والحياة) ووجه الشبه بينهما كونهما جهتى إدراك؛ كذا فى المفتاح، والإيضاح. فالمراد بالعلم هاهنا:\rالملكة التى يقتدر بها على الإدراكات الجزئية، لا نفس الإدراك. ولا يخفى ...\r===\rلتقدير المضاف\r(قوله: وشممت) بالكسر ومضارعه بالفتح، ويقال: شممت بالفتح أشم بالضم، والأول أفصح.\r(قوله: أو عقليان) مقابل لقوله إما حسيان أى: إن الطرفين إما حسيان كما تقدم، وإما عقليان بأن لا يدرك واحد منهما بالحس بل بالعقل\r(قوله: كالعلم والحياة) حيث يشبه الأول منهما بالثانى، بأن يقال: العلم كالحياة فى أن كلّا جهة للإدراك،\r(قوله: ووجه الشبه .. إلخ) تعرض لبيانه هنا دون ما تقدم؛ لكونه خفيّا مع الإشارة إلى أن المراد بالعلم: الملكة؛ لا الإدراك\r(قوله: جهتى إدراك) أى: طريق إدراك، وإن كان العلم بمعنى الملكة سببا له، والحياة شرطا له كما فى المطول\r(قوله: فالمراد إلخ) هذا تفريع على ما ذكره من وجه الشبه.\r(قوله: الملكة) هى حالة بسيطة تحصل من ممارسة فن من الفنون بحيث يكون صاحبها يمكنه إدراك أحكام جزئيات ذلك الفن، وإحضار أحكامها عند ورودها كالملكة الفقهية؛ فإنها قوة يمكن لعارف أصوله ودلائله أن يعرف حكم أى جزء من جزئياته عند إرادة ذلك الحكم من كونه حراما أو مكروها أو مباحا أو مندوبا أو واجبا، وإنما قلنا إنها بسيطة؛ لأنها ليست هيئة حاصلة من عدة أمور لا تتصور إلا باعتبارها، ولا نسبية يتوقف تعقلها على تعقل غيرها،\r(قوله: على الإدراكات الجزئية) أى: على إدراك المدركات الجزئية؛ لأن المتصف بالجزئية والكلية المدركات لا الإدراكات، إلا أن يقال: لا مانع من وصف الإدراكات بذلك باعتبار متعلقها\r(قوله: لا نفس الإدراك) عطف على الملكة، وإنما لم يكن المراد بالعلم فى قولنا: \" العلم كالحياة\" الإدراك الذى هو الصورة الحاصلة؛ لأنه لا يصح أن يقال فيه: إنه جهة الإدراك، أى: طريق له؛ لئلا يلزم أن يكون الشىء طريقا إلى نفسه وهو باطل، ووجه اللزوم أن المراد به مطلق الإدراك، لا إدراك مخصوص، فكل إدراك مندرج تحته، فليس هناك إدراك غير مندرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406536,"book_id":8386,"shamela_page_id":1550,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1550,"body":"أنها جهة وطريق إلى الإدراك، كالحياة، وقيل: وجه الشبه بينهما: الإدراك؛ إذ العلم نوع من الإدراك، والحياة مقتضية للحس الذى هو نوع من الإدراك.\rوفساده واضح؛ لأن كون الحياة مقتضية للحس لا يوجب اشتراكهما فى الإدراك على ما هو شرط فى وجه الشبه، وأيضا لا يخفى أن ليس المقصود من قولنا:\r\" العلم كالحياة، والجهل كالموت\"- أن العلم إدراك؛ كما أن الحياة معها إدراك، بل ليس فى ذلك كبير فائدة؛ ...\r===\rتحته حتى يكون سببا له\r(قوله: أنها) أى: الملكة\r(قوله: وطريق) عطف تفسير\r(قوله: بينهما) أى: بين العلم والحياة\r(قوله: الإدراك) أى: نفس الإدراك لا كونهما جهتى إدراك،\r(قوله: نوع من الإدراك) لأن الإدراك يشمل الظن، والاعتقاد، والوهم، واليقين، وعلى هذا فالمراد بالعلم: الإدراك لا الملكة\r(قوله: مقتضية للحس) أى:\rمستلزمة للإحساس الذى هو الإدراك بالحاسة، ولا شك أن الإدراك المذكور نوع من الإدراك\r(قوله: وفساده) أى: فساد ذلك القيل\r(قوله: واضح) أى: لأمرين بينهما الشارح بقوله: (لأن إلخ، وأيضا إلخ)\r(قوله: لأن كون إلخ) هذا تنبيه لا دليل؛ لأن الأمور الواضحة لا يقام عليها الأدلة\r(قوله: لا يوجب اشتراكهما) أى: اشتراك العلم والحياة فى الإدراك، لأن الحال القائم بالعلم وهو كونه إدراكا لم يقم بالحياة، وإنما وجد معها، فما كان يجب اشتراكهما فى الإدراك إلا لو كانت الحياة نفسها نوعا من الإدراك كالعلم\r(قوله: على ما هو شرط إلخ) متعلق بمحذوف غاية فى المنفىّ أى:\rلا يوجب اشتراكهما فى الإدراك حتى يكون الاشتراك المذكور جاريا على ما هو شرط فى وجه الشبه من كونه مشتركا بين الطرفين قائما بهما، إلا أنه فى المشبه به أقوى وأشهر منه فى المشبه\r(قوله: أن العلم إدراك إلخ) هذا خبر ليس، أى: أن كون العلم إدراكا كما أن الحياة معها إدراك ليس ذلك هو المقصود من قولنا: \" العلم كالحياة\"، بل المقصود من ذلك القول: أن العلم كالحياة من حيث إن كلا سبب فى الإدراك؛ لأن الغرض من هذا التشبيه إظهار شرف العلم وهو حاصل على هذا الوجه دون الأول\r(قوله: بل ليس إلخ) هذا الإضراب انتقالىّ أى: بل لو فرض قصد لم يكن فيه كبير فائدة، أى: فائدة كبيرة؛ وذلك لأنه يقتضى أن وجه الشبه بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406537,"book_id":8386,"shamela_page_id":1551,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1551,"body":"كما فى قولنا: \" العلم كالحس\" فى كونهما إدراكا (أو مختلفان) بأن يكون المشبه عقليا، والمشبه به حسيا (كالمنية والسبع) فإن المنيّة؛ أى: الموت عقلىّ؛ لأنه عدم الحياة عما من شأنه الحياة، والسبع حسىّ، أو بالعكس (و) ذلك (مثل: العطر) الذى هو محسوس مشموم (وخلق كريم) ...\r===\rالعلم والحياة الملابسة لمطلق الإدراك، وملابسة مطلق الإدراك لا شرف فيه لوجوده فى البهائم، فلا يثبت شرف العلم مع كونه هو المقصود من التشبيه\r(قوله: كما فى قولنا) تشبيه فى النفى، أى: فى كما أن الفائدة التى فى قولنا: \" العلم كالحس\" أى: كالإحساس وهو الإدراك بالحاسة ليست كبيرة\r(قوله: فى كونهما إدراكا) أى: فى كون كلّ إدراكا، فالجامع مطلق الإدراك (قوله كالمنيّة والسبع) أى: حيث يشبه الأول بالثانى بأن يقال: المنية كالسبع فى اغتيال النفوس، أى: والسبع حسىّ، والسبع بفتح الباء وضمها وسكونها: المفترس من الحيوان باعتبار إدراك أفراده بالحاسة، وإلا فالسبع أمر كلىّ فيكون معقولا أو جعل ذلك الأمر الكلىّ محسوسا باعتبار انتزاعه من الجزئيات المحسوسة\r(قوله: لأنه عدم الحياة) أى: ولا شك أن هذا العدم أمر عقلىّ لا يدرك بالحواس، وجعله الموت عدميّا هو مذهب بعضهم، والحق أنه صفة وجودية تقوم بالحيوان عند خروج روحه؛ لقوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ (١) وكون الخلق بمعنى التقدير مجاز لا داعى إليه\r(قوله: عمّا من شأنه) ضمن العدم معنى النفى فعداه بعن، و\" ما\" واقعة على الشىء، أى: نفى الحياة عن الشىء الذى من شأنه، أى: من أمره وصفته الحياة بالفعل، فنفيها عن الحيوان قبل وجودها كما فى قوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ (٢) مجاز شائع كوصف الأرض بالموت عند ذهاب خضرتها- كذا فى شرح المقاصد للشارح، وذكر بعضهم أن الموت نفى الحياة عما من شأنه أن يتصف بها سواء اتصف بها بالفعل أم لا، وهو الموافق لقوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ فإن الأصل فى الإطلاق الحقيقة، وكون الموت متعارفا فى زوال الحياة لا يقتضى أن يكون ذلك معناه الحقيقى فإنه يغلب الكلىّ فى فرد من أفراده\r(قوله: أو بالعكس) بأن يكون المشبه به عقليّا والمشبه حسيّا\r(قوله: وذلك مثل العطر وخلق كريم)","footnotes":"(١) الملك: ٢.\r(٢) البقرة: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406538,"book_id":8386,"shamela_page_id":1552,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1552,"body":"وهو عقلى؛ لأنه كيفية نفسانية يصدر عنها الأفعال بسهولة، والوجه فى تشبيه المحسوس بالمعقول أن يقدر المعقول محسوسا، ويجعل كالأصل لذلك المحسوس على طريق المبالغة، ...\r===\rأى: خلق رجل كريم، فهو مركب إضافى فيشبه الأول بالثانى بأن يقال: العطر كخلق هذا الرجل المتصف بالكرم فى الواقع، أو كخلق شخص كريم بجامع أن كلّا منشأ لشىء حسن أو استطابة النفس لكلّ، واعلم أن العطر ما يتعطر به من كل طيّب الرائحة كالمسك والعود الهندىّ، ثم إن المشبه إن كان ذات العطر كان محسوسا بحاسة البصر، وإن كان المشبه رائحته كان محسوسا بحاسة الشم، وهذا مراد الشارح بقوله:\r(مشموم) أى: لأنه مشموم فهو يشير إلى أن المشبه رائحة العطر لا ذاته.\r(قوله: وهو) أى: الخلق عقلى\r(قوله: كيفية نفسانية) أى: راسخة فى النفس فنسبته للنفس من حيث قيامه بها ورسوخه فيها، وكان الأولى أن يعبر بقوله: ملكة يصدر عنها لأجل إفادة اشتراط الرسوخ فى النفس؛ لأن صفات النفس لا تسمى خلقا إلا إذا كانت راسخة\r(قوله: يصدر عنها) أى: بسببها وإلا فصدور الأفعال إنما هو عن النفس، أى: يصدر بسببها عن النفس الناطقة الأفعال الاختيارية الممدوح بها كالإعطاء والصفح عن الزلّة، ومقابلة الإساءة بالإحسان\r(قوله: بسهولة) أى: برفق من غير تكلف فى إيجاد تلك الأفعال، وأما لو كان إذا أراد فعل شىء ممدوح تنازعه فيه نفسه- فلا تسمى تلك الصفة خلقا، والحاصل أن الصفة النفسانية لا تسمى خلقا إلا إذا كانت راسخة، وكان ينشأ بسببها الأفعال الاختيارية الممدوحة، وكان صدورها بسهولة\r(قوله: والوجه) أى: والطريق إلخ، وهذا جواب عما يقال ما اقتضاه كلام المصنف من جواز تشبيه المحسوس بالمعقول ممنوع؛ لأن المحسوس أقوى من المعقول؛ لأن المحسوس أقرب للإدراك وأحق لظهور الوجه فيه والأقوى لا يشبه بالأضعف\r(قوله: أن يقدر المعقول محسوسا إلخ) أى: فيجعل الخلق كأنه أصل للعطر محسوس مثله والعطر المحسوس فرعه وأضعف منه أى: وحينئذ فالتشبيه واقع بين محسوسين لكن المشبه محسوس حقيقى والمشبه به محسوس تقديرى وإن كان معقولا حقيقة\r(قوله: على طريق المبالغة) أى:\rويكون من عكس التشبيه وهو موجود فى باب التشبيه كثيرا، نحو:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406539,"book_id":8386,"shamela_page_id":1553,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1553,"body":"وإلا فالمحسوس أصل للمعقول؛ لأن العلوم العقلية مستفادة من الحواس، ومنتهية إليها فتشبيهه بالمعقول يكون جعلا للفرع أصلا، والأصل فرعا؛ وذلك لا يجوز.\rولما كان من المشبه والمشبه به ...\r===\rوبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح (١)\rفإن وجه الخليفة أضعف فى نفس الأمر فى الضياء من المصباح، ولكنه جعل أقوى ادعاء مبالغة فى مدحه فجعل مشبها به\r(قوله: وإلا) أى: وإلا يكن الطريق ما ذكر فلا يصح التشبيه؛ لأن (المحسوس إلخ)\r(قوله: لأن العلوم العقلية) أى: المعلومات العقلية أى:\rالتى تدرك بالعقل كحدوث العالم وكمطلق بياض، فالأول: يدركه العقل من تغير العالم المدرك بالحس، والثانى: يدركه العقل من رؤية بياض خاص، فإذا أبصرت بياضا جزئيّا أدرك عقلك مطلق بياض وإن لم يكن لك بصر ما أدركت مطلق بياض، ولذلك قيل: من فقد حسّا فقد فقد علما، يعنى: المستفاد من ذلك الحس فعلمت من هذا أن الحواس أصل لمتعلقها وهو المحسوس وهو أصل للمعقولات، فقول الشارح: (مستفادة من الحواس) أى:\rبواسطة المحسوس الذى تعلقت به تلك الحواس\r(قوله: ومنتهية إليها) أى: لأن العقليات النظرية ترجع بالبرهان إلى الأمور الضرورية المستفادة من الحواس؛ لئلا يلزم التسلسل\r(قوله: فتشبيه) أى: المحسوس كالعطر مثلا، (وقوله: بالمعقول) أى: كخلق الرجل الكريم،\rو(قوله: جعلا للفرع) أى: فى الوضوح وهو المعقول\r(قوله: والأصل) أى: فى الوضوح وهو المحسوس\r(قوله: وذلك لا يجوز) أى: بدون الطريق السابق إن قلت:\rليس كلّ محسوس أصلا لكلّ معقول، فيجوز أن يكون بعض المعقولات أوضح وأقوى عند العقل بواسطة كمال وضوح أصله الذى هو محسوس مخصوص، فيشبّه به محسوس آخر ليس أصلا له ولا واضحا مثل وضوحه، ولا حاجة لادعاء ولا تنزيل.\rقلت: إن وضوح المعقول أىّ معقول كان لا يبلغ درجة وضوح المحسوس أىّ محسوس كان، فضلا عن أن يكون أقوى منه فلا يصح تشبيه المحسوس بالمعقول إلا بطريق","footnotes":"(١) البيت لمحمد بن وهيب فى الإشارات ص ١٩١، والطيبى فى شرح المشكاة (١/ ١٠٨) بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406540,"book_id":8386,"shamela_page_id":1554,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1554,"body":"ما لا يدرك بالقوة العاقلة، ولا بالحس؛ أعنى: الحس الظاهر؛ مثل الخياليات، والوهميات، والوجدانيات- أراد أن يجعل الحسى، والعقلى بحيث ...\r===\rالادعاء والتنزيل كما ذكر الشارح، إذ لو قطع النظر عن ذلك وشبه المحسوس بالمعقول كان جعلا لما هو فرع فى الوضوح أصلا فيه ولما هو أصل فى الوضوح فرعا فيه وهو غير جائز.\r(قوله: ما لا يدرك بالقوة العاقلة إلخ) فيه ميل لمذهب الحكماء وإلا فلا يدرك عند المتكلمين سوى القوة العاقلة والحواس الظاهرة وليست الحواس الباطنة بمثبتة عند المتكلمين\r(قوله: مثل الخياليات إلخ) مثل زائدة؛ لأن الذى لا يدرك بالقوة العاقلة ولا بالحس الظاهرى هو هذه الثلاثة، واعلم أن الخياليات جمع خيالىّ، والمراد به هنا المركب المعدوم الذى تخيل تركبه من أجزاء موجودة فى الخارج، وليس المراد بالخياليات الصور المرتسمة فى الخيال بعد إدراكها بالحس المشترك المتأدية إليه من الحواس الظاهرة؛ لأن هذه داخلة فى الحسيّات وليست من الخياليات بالمعنى المراد هنا، ألا ترى أن الأعلام الياقوتية المنتشرة على رماح زبرجدية التى سماها أهل هذا الفن خياليات لا وجود لها خارجا حتى تتقرّر فى الحس المشترك عند مشاهدتها بالحس الظاهرى، وأن الوهميات جمع وهمىّ، والمراد به هنا صورة لا يمكن إدراكها بالحواس الظاهرة لعدم وجودها لكنها بحيث لو وجدت لم تدرك إلا بها، وليس المراد بالوهمى هنا ما كان مرتسما فى الحافظة بعد انطباعه فى الواهمة من المعانى الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كصداقة زيد المخصوصة، وعداوة عمرو كذلك، كما مر فى مبحث الفصل؛ لأن إثبات الأغوال ورءوس الشياطين التى سمّاها أهل هذا الفن وهميات- ليست من المعانى الجزئية، وإنما هى صور معدومة لكن لو وجدت فى الخارج لأمكن رؤيتها قال يس، وفى جعل الخياليات مما لا يدرك بالقوة العاقلة نظر لا يخفى، فإن الأمر الخيالى يدرك بها ومادته مدركة بالحواس على ما يأتى\r(قوله: والوجدانيات) جمع وجدانىّ وهو الأمر الذى يدرك بالوجدان أى: القوى الباطنية: كالشبع والجوع والفرح والغضب واللذة والألم؛ فإن هذه الأشياء إذا قام بالإنسان منها شىء أدركه بواسطة القوة الباطنية المسماة بالوجدان\r(قوله: بحيث) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406541,"book_id":8386,"shamela_page_id":1555,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1555,"body":"يشملانها؛ تسهيلا للضبط بتقليل الأقسام فقال: (والمراد بالحسى: المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة) أعنى: البصر، والسمع، والشم، والذوق، واللمس (فدخل فيه) أى: فى الحسى بسبب زيادة قولنا: \" أو مادته\" (الخيالى)\r===\rملتبسا بحالة وتعريف\r(قوله: يشملانها) أى: الأقسام الثلاثة\r(قوله: للضبط) أى: ضبط الطرفين فى الحسى والعقلى (قوله بتقليل الأقسام) أى: بسبب تقليل أقسام طرفى التشبيه، فإن قلت تسهيل الضبط حاصل على تقدير تفسير الحسى بمعناه المشهور أعنى: المدرك بإحدى الحواس، وتفسير العقلى بما عداه فيدخل فيه الخيالى، مع أن هذا أولى من حيث إن فيه تجوزا فى تفسير العقلى فقط، بخلاف ما سلكه فإن فيه تجوزا فى تفسير كلّ منهما، قلت: الحامل له على ما ذكر أن إدخال الخيالى فى الحسى أنسب لقربه منه من حيث إنه يدرك من حيث مادته بالحسن- كذا قيل، وقد يقال: إدخاله فى الحسى نظرا للحيثية المذكورة ليس بأولى من إدخاله فى العقلى من حيث نفسه، فإن العقل يدرك نفس الخيالى، فلعل الأولى فى الجواب أن يقال: الحامل للمصنف على جعل الخياليات من قبيل المحسوسات، اشتراك الحواس والخيال فى إدراك الصور، وإن كان الحس يدركها بسبب حضور المادة، والخيال يدركها بدون ذلك\r(قوله: والمراد بالحسى) أى: فى باب التشبيه، وأتى المصنف بهذا المراد دفعا لما يقال: كان الأولى له أن يقول: وطرفاه إما حسيّان أو عقليّان أو خياليّان أو وهميّان أو وجدانيّان أو حسى وعقلى إلخ، فتصير أقسام الطرفين خمسة عشر فالقسمة التى ذكرها غير حاصرة، فأجاب عن هذا بقوله: والمراد إلخ\r(قوله: المدرك هو) أى: بنفسه وحالته المخصوصة كالخد والورد، وأبرز الضمير لأجل العطف على الضمير المستتر لا لأجل كون الوصف جاريا على غير من هو له، إذ هو جار على من هو له\r(قوله: أو مادته) أى: أو لم يدرك هو بنفسه ولكن أدركت مادته، أى:\rجميع أجزائه التى تركب منها وتحققت بها حقيقته التركيبية فإن كان بعض المواد غير محسوس كان ذلك المركب وهميّا\r(قوله: بإحدى) متعلق بالمدرك\r(قوله: أعنى) أى: بالحواس الظاهرة ولا محل لهذه العناية\r(قوله: بسبب زيادة قولنا إلخ) فيه أن\r(قوله: أو مادته) من مقول المصنف لا من مقول الشارح، فكان حقه أن يقول: بسبب زيادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406542,"book_id":8386,"shamela_page_id":1556,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1556,"body":"وهو المعدوم الذى فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس (كما فى قوله: وكأن محمر الشقيق) (١) هو من باب: جرد قطيفة، والشقيق: ...\r===\rقوله إلا أن يقال: إنه مقول للشارح من حيث حكايته لذلك\r(قوله: وهو) أى: فى هذا المقام بخلاف الخيالى المتقدم فى الجامع الخيالى، فإن المراد به الصورة المنطبعة فى الخيال بعد انطباعها فى الحس المشترك عند مشاهدتها بالحس الظاهرى؛ لأن هذا من قبيل الحسيّات هنا\r(قوله: المعدوم) أى: المركب المعدوم، (وقوله: الذى فرض) أى: تخيل وقدر،\rو(قوله: كل واحد منها مما يدرك بالحس) أى: لوجوده فى الخارج، فلو كان المدرك بالحس بعضها فقط لم يكن خياليّا، بل هو وهمى كأنياب الأغوال، فإن الناب يدرك بالحس دون الغول، وحاصله أن المراد به المركب المعدوم الذى أجزاؤه موجودة فى الخارج، وإنما سمى ذلك المركب خياليّا، لكون صور أجزائه مرتسمة فى الخيال، أو لكون المركب له القوة المخيّلة وهى المفكّرة، وكلام الشارح الآتى وهو قوله: وليس المراد بالخيالى هنا ما كان مخزونا فى الخيال الذى هو خزانة الحس المشترك لا ينافى واحدا من الاحتمالين\r(قوله: كما فى قوله) أى: كالمشبه به فى قوله أى: الصنوبرىّ الشاعر كما ذكر ذلك بعضهم ونظير ما قاله قول أبى الغنائم الحمصىّ:\rخود كأن بنانها ... فى خضرة النقش المزرد\rسمك من البلور فى ... شبك تكون من زبرجد\r(قوله: كأن محمر الشقيق) أى: مع أصله بدليل ما بعده، وهذا البيت من الكامل المرفل المجزوء\r(قوله: من باب جرد قطيفة) يحتمل أن المراد بكونه من باب: جرد قطيفة- أن إضافة محمر إلى الشقيق من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، والمعنى كأن الشقيق المحمر على حد قولهم: جرد قطيفة، أى: قطيفة جرداء، أى: ذهب خملها، أى: وبرها من طول البلى أو صنعت كذلك من أصلها، ووصفه بالاحمرار مع كونه لا يكون إلا أحمر، للمبالغة فى احمراره أو أنه قد يكون غير محمر، ويحتمل أن يراد؛ بكونه من باب","footnotes":"(١) البيت للصنوبرى، فى المصباح ص ١١٦، أسرار البلاغة ص ١٥٨، والطراز ١/ ٢٥٧، وهو فى شرح عقود الجمان بلا نسبة ٢/ ١٥، وفى الإشارات والتنبيهات ١٧٥، وبلا نسبة كذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406543,"book_id":8386,"shamela_page_id":1557,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1557,"body":"ورد أحمر فى وسطه سواد ينبت بالجبال (إذا تصوب) مال إلى أسفل (أو تصعد) أى: مال إلى علو (أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد) فإن كلّا من العلم، والياقوت، والرمح، والزبرجد محسوس، لكن المركب- الذى هذه الأمور مادته- ليس بمحسوس؛ لأنه ليس بموجود، والحس لا يدرك ...\r===\rجرد قطيفة- أنه من إضافة الأعمّ إلى الأخصّ؛ لأن المحمر أعم من الشقيق، كما أن الجرد أعم من القطيفة، وإضافة الأعمّ إلى الأخصّ هى التى يسمّيها بعضهم بالإضافة البيانية\r(قوله: ورد أحمر) ويقال له شقائق النعمان، قال فى الصحاح: شقائق النعمان نبت معروف واحده وجمعه سواء اه، وحينئذ فرده إلى المفرد فى البيت؛ لضرورة الشعر، وفى كلام الشارح مجاراة لما وقع فى البيت، وإضافته إلى النعمان؛ لأنه كثيرا ما ينبت فى الأرض التى يحميها النعمان وهو كلّ من ملك الحيرة وأشهرهم النعمان بن المنذر، وقيل:\rوجه إضافته للنعمان؛ أن النعمان اسم للدم، والشقيق يشابهه فى اللون، فالإضافة تشبيهية، أى: من إضافة المشبه للمشبه به عكس لجين الماء\r(قوله: إذا تصوب) ظرف زمان عاملة أشبه المأخوذ من كأن أى: أشبه محمر الشقيق وقت ميله إلى السفل وميله إلى العلو بتحريك الرماح بأعلام ياقوت، وأو فى\r(قوله: أو تصعد) بمعنى الواو، وإنما قيد المشبه بهذا القيد؛ لأن أوراق الشقائق ليست على هيئة العلم من غير ميل إلى السفل والعلو\r(قوله: أى مال إلى السفل) لأن تصوب مأخوذ من صاب المطر، إذا نزل\r(قوله: أعلام ياقوت) خبر كأن، والأعلام جمع علم وهى الراية، وإضافة الأعلام للياقوت على معنى\" من\"، وأراد بالياقوت: الحجر النفيس المعلوم بشرط أن يكون أحمر، وهو أعز الياقوت، كما أنه أراد بالزبرجد حجرا أخضر من المعادن النفيسة\r(قوله: نشرن) الجملة صفة للأعلام الياقوتية\rو(قوله: من زبرجد) صفة لرماح أى: مأخوذ من زبرجد\r(قوله: من العلم) أى:\rالذى هو مفرد الأعلام\rو(قوله: الذى هذه الأمور) أى: المحسوسة، و (قوله ليس بمحسوس) خبر المركب، بل الهيئة الحاصلة من تلك الأمور خيالية، فالمشبه هنا مفرد حسى والمشبه به مركب خيالى، قال فى الأطول: ويمكن تفسير الشعر بما يخرج المشبه به عن كونه خياليّا بأن يجعل أعلام ياقوت، بمعنى: أعلام كياقوت فى الحمرة؛ فيكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406544,"book_id":8386,"shamela_page_id":1558,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1558,"body":"إلا ما هو موجود فى المادة، حاضر عند المدرك على هيئة مخصوصة (و) المراد (بالعقلى: ما عدا ذلك) أى: ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة (فدخل فيه الوهمى) أى: الذى لا يكون للحس مدخل فيه (أى:\rما هو غير مدرك بها) أى: بإحدى الحواس المذكورة (و) لكنه بحيث (لو أدرك لكان مدركا بها) ...\r===\rتشبيها بليغا، ويراد بالزبرجد خشب مخضر كالزبرجد فيكون استعارة\r(قوله: إلا ما هو موجود فى المادة) أى: إلا المركب الموجود مع مادته\r(قوله: عند المدرك) أى: وهو الحس\r(قوله: على هيئة مخصوصة) أى: من كونه قريبا من المدرك لا جدّا، والجار والمجرور متعلق بحاضر\r(قوله: ما لا يكون هو ولا مادته) أى: ولا جميع مادته مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة وهذا صادق بما إذا كان بعض أجزائه مدركا بإحدى الحواس المذكورة كما فى أنياب الأغوال، فإن الناب مدرك بإحدى الحواس دون الغول، وصادق بما ليس كذلك.\r(قوله: فدخل فيه) أى: فى العقلى\r(قوله: الذى لا يكون للحس مدخل فيه) أى: بأن لا يدرك هو ولا مادته بالحس فليس منتزعا، أى: مركبا من أمور موجودة محسوسة كالخيالى وإنما هو شىء من مخترعات المتخيلة مرتسم فيها من غير وجود له ولا لأجزائه فى الخارج، واحترز بقوله الذى إلخ عن الوهمى بمعنى ما يكون مدركا بالقوة الواهمة من المعانى الجزئية المتعلقة بغير المحسوسات كصداقة زيد وعداوته فلا كلام فى كونه عقليّا بهذا المعنى\r(قوله: أى ما هو غير مدرك بها) أى: معنى جزئى غير مدرك بها لكونه غير موجود\r(قوله: ولكنه بحيث إلخ) أى: ولكنه ملتبس بحالة وهى أنه لو أدرك، أى: لو وجد فى الخارج وأدرك لكان مدركا بها لكونه من قبيل الصور لا المعانى، وقد ظهر لك أن المراد من الإدراك الواقع شرطا الإدراك حال كونه موجودا، فاندفع ما يقال: الإدراك المذكور فى الشرط إن كان مطلق الإدراك فالملازمة غير مسلمة؛ لأن المحسوس كأنياب الأغوال قد يدرك إدراكا عقليّا بدون الحواس، وإن كان المراد الإدراك فى الخارج اتحد الشرط والجزاء، وحاصل الجواب:\rأن المراد منه الإدراك حال كونه موجودا، أو الإدراك بنفسه لا بصورته- اه. فنرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406545,"book_id":8386,"shamela_page_id":1559,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1559,"body":"وبهذا القيد يتميز عن العقلى (كما فى قوله):\rأيقتلنى والمشرفى مضاجعى (١) ... (ومسنونة زرق كأنياب أغوال)\rأى: أيقتلنى ذلك الرجل الذى توعدنى، والحال أن مضاجعى سيف منسوب إلى مشارف، ...\r===\r(قوله: وبهذا القيد) أى: وهو قوله بحيث إلخ،\rو(قوله: يتميز عن العقلى) أى: عن العقلى الصرف كالعلم والحياة فلا ينافى أن الوهمى من أفراد العقلى، لكن غير الصرف\r(قوله: كما فى قوله) أى: كالمشبه به فى قول امرئ القيس\r(قوله: أيقتلنى) أى: ذلك الرجل الذى توعدنى فى حب سلمى وهو زوجها، والاستفهام للاستبعاد\r(قوله: والمشرفىّ مضاجعى) أى: والسيف المشرفىّ، فهو صفة لمحذوف وهو بضم الراء\rو(قوله: مضاجعى) أى: ملازمى حال الاضطجاع، والمراد: ملازمى مطلقا؛ لأنه إذا لازمه فى حالة الاضطجاع، أى: النوم، فأولى فى غيرها، ولا يبعد أن يراد بالمضاجع حقيقته. فهو يشير إلى أنه لا يحاول قتله ولا يطمع فيه إلا فى حال اضطجاعه، لا فى تلك الحالة ومعه المشرفىّ فلا يصل إليه، والجملة حالية\r(قوله: ومسنونة) عطف على المشرفىّ أى: وسهام أو رماح مسنونة أى: حادة النصال،\rو(قوله: كأنياب أغوال) أى: فى الحدة\r(قوله: والحال أن مضاجعى إلخ) جعل الشارح\" مضاجعى\" مبتدأ و\" المشرفى\" خبرا مع امتناع تقديم الخبر إذا كان معرفة كالمبتدأ؛ لأن محل المنع عند خوف اللبس وذلك إذا كانا معلومين، ولم يكن ما يعين المبتدأ من الخبر، وأما إذا أمن اللبس بأن كان أحدهما معلوما والآخر مجهولا كما هنا فيجوز التقديم؛ لأنه يخبر بالمجهول عن المعلوم والمصاحبة معلومة؛ لأنه مستبعد للقتل، ويعلم من استبعاده للقتل أن له ملازما يمنع القتل ولو كان المصاحب له مشرفيّا مجهولا، فاللائق أن يعين المصاحب له بالمشرفىّ لا تعيين المشرفىّ بالمصاحب له\r(قوله: منسوب إلى مشارف) هى بلاد باليمن للعرب قريبة للرىّ، سميت بذلك لإشرافها عليه، وإذا علمت أن المشرفىّ نسبة لمشارف تعلم أن الشاعر نسب لمفرد الجمع كما هو","footnotes":"(١) البيت لامرئ القيس فى ديوانه/ ٣٣، ولسان العرب [غول]، [شطن]، وتهذيب اللغة ٨/ ١٩٣، وجمهرة اللغة ٩٦١، وتاج العروس [زرق]، وبلا نسبة فى المخصص ٨/ ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406546,"book_id":8386,"shamela_page_id":1560,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1560,"body":"وسهام محدودة النصال صافية مجلوة. وأنياب الأغوال مما لا يدركه الحس لعدم تحققها مع أنها لو أدركت لم تدرك إلا بحس البصر، ومما يجب أن يعلم فى هذا المقام أن من قوى الإدراك ما يسمى متخيّلة ومفكّرة، ومن شأنها تركيب الصور والمعانى، ...\r===\rالقياس\r(قوله: محدودة النصال) تفسير لقوله مسنونة، و (قوله صافية) أخذه من قوله: زرق،\rو(قوله: مجلوة) أى: مجلوة النصال هو بمعنى ما قبله\r(قوله: لعدم تحققها) أى: لعدم وجودها فى الخارج فالضمير للأنياب؛ وذلك لأن الغول أمر وهمى فكذا أنيابه فكذا حدتها\r(قوله: مع أنها لو أدركت) أى: لو وجدت وأدركت\r(قوله: لم تدرك إلا بحس البصر) أى: لا بالعقل، فلا ينافى أنها تدرك بالغير أيضا فالحصر إضافىّ\r(قوله: ومما يجب إلخ) هذا توطئة لقوله: (والمراد بالخيالى إلخ) وذكره مع أنه مفهوم مما تقدم لما فيه من زيادة التحقيق\r(قوله: فى هذا المقام) أى: مقام الخيالى والوهمى\r(قوله: ما يسمى إلخ) أى: قوة تسمّى بهذين الاسمين باعتبارين، فتسمى متخيّلة باعتبار استعمال الوهم لها، وذلك بأن تأخذ ما فى الخيال من الصور وما فى الحافظة من المعانى الجزئية وتركّبهما، أو تأخذ المعانى الجزئية من الحافظة وتركّبها، أو الصور من الخيال وتركّبها، وتسمّى مفكّرة باعتبار استعمال العقل لها ولو مع الوهم بأن يحكم على المعنى الكلى الذى أدركه العقل بهذا الجزئى، أو بأنه كذا من المعانى الجزئية المدركة بالوهم فليس عمل هذه القوة منتظما؛ بل النفس تستعملها على أى نظام تريد بواسطة القوة الواهمة أو العقل، واعلم أن تصرفاتها بواسطة العقل قد تكون صوابا وقد تكون خطأ، وأما تصرفاتها بواسطة الوهم فهى خطأ، وأفهم قول الشارح: (أن من قوى الإدراك إلخ) أن هناك قوى أخر وهو كذلك، وقد تقدم تفصيلها فى مبحث الفصل والوصل، ويقال لها الحواس الباطنة وفيه تغليب، إذ بعضها لا إحساس له ولا إدراك كالمفكرة والخيال والحافظة على ما مر، أو يقال\r(قوله: من قوى الإدراك) أى: من القوى التى يتم بها أمر الإدراك\r(قوله: ومن شأنها تركيب الصور) أى: التى فى الخيال أى: تركب بعضها مع بعض مثل تركيب إنسان له جناحان أو رأسان\r(قوله: والمعانى) أى: المرتسمة فى الحافظة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406547,"book_id":8386,"shamela_page_id":1561,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1561,"body":"وتفصيلها، والتصرف فيها، واختراع أشياء لا حقيقة لها. والمراد بالخيالى: المعدوم الذى ركبته المتخيّلة من الأمور التى أدركت بالحواس الظاهرة، وبالوهمى: ما اخترعته المتخيلة من عند نفسها؛ كما إذا سمع أن الغول شىء تهلك به النفوس؛ كالسبع- فأخذت المتخيّلة فى تصويرها بصورة السبع، واختراع ناب لها كما للسبع (وما يدرك بالوجدان) أى: دخل أيضا فى العقلى ما يدرك بالقوى الباطنة؛ ويسمى وجدانيّا ...\r===\rأى: تركب بعضها مع بعض بأن تركب عداوة مع محبة، أو حلاوة مع مرارة، أو تركب بعض الصور مع بعض المعانى بأن تتصور أن هذا الحجر يحب أو يبغض فلانا.\r(قوله: وتفصيلها) أى: تحليلها بأن تصور إنسانا لا رأس له\r(قوله: والتصرف فيها) أى: بالتركيب والتحليل، وهذا عطف عامّ على خاصّ،\rو(قوله: واختراع أشياء لا حقيقة لها) عطف خاصّ، وذلك كما مثلنا من تصور إنسان برأسين أو جناحين، أو بلا رأس، أو أن الحبل ثعبان\r(قوله: الذى ركبته المتخيّلة من الأمور التى أدركت إلخ) أى: بواسطة الوهم كالأعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية\r(قوله: ما اخترعته المتخيّلة) أى: بواسطة الوهم على صورة المحسوس بحيث لو وجد كان مدركا بالحس الظاهر،\rو(قوله: من عند نفسها) أى: ولم تأخذ أجزاء من الخيال كأنياب الأغوال، والحاصل أن الوهمى لا وجود لهيئته، ولا لجميع مادته، والخيالى جميع مادته موجودة دون هيئته\r(قوله: فى تصويرها) من إضافة المصدر لمفعوله والضمير للغول، إذ هو مؤنث كما مر فى قول الشاعر: غالت ودها غول، ويصح أن يكون من إضافة المصدر لفاعله، والضمير للمتخيلة، والمفعول محذوف أى: تصويرها الغول\r(قوله: واختراع إلخ) عطف لازم على ملزوم\r(قوله: وما يدرك بالوجدان) عطف على الوهمى أى: ودخل فى العقلى الأمور التى تدركها النفس بسبب الوجدان وهو القوى الباطنية القائمة بالنفس مثل القوة التى يدرك بها الشبع، والتى يدرك بها الجوع، وكالقوة الغضبية التى يدرك بها الغضب والقوة التى يدرك بها الغمّ، والقوة التى يدرك (*) بها الخوف والقوة التى يدرك بها الحزن، فهذه الأشياء كلها وجدانيات؛ لأن النفس تدركها بواسطة تكيف تلك القوى الباطنية بها،","footnotes":"(*) غير موجودة بالمطبوع، زيادة اقتضاها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406548,"book_id":8386,"shamela_page_id":1562,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1562,"body":"(كاللذة) وهى إدراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير ...\r===\rوتسمى تلك القوى وجدانا، وتسمى الأمور المدركة بواسطة تكيف تلك القوى بها كالشبع وما معه- وجدانيات نسبة للوجدان من حيث إنه سبب لإدراك النفس لها فقول الشارح: (ويسمى) أى: المدرك بتلك القوى الباطنية وجدانيّا.\r(قوله: كاللذة) هذا وما بعده مثال لما تدركه النفس بسبب الوجدان\r(قوله: إدراك ونيل) أى: للمدرك بالفتح، والمراد بنيله: حصوله، والتكيف بصفته، وإنما جمع بين الأمرين ولم يقتصر على أحدهما؛ لأن اللذة لا تحصل بمجرد إدراك اللذيذ؛ بل لا بد من حصوله للمستلذ بالكسر، وهو القوة الذائقة أو قوة اللمس أو غيرهما، وأما ما يحصل عند تصور المرأة الحسناء أو الشىء الحلو، فذاك تخييل للذة؛ لا أنه عين اللذة، ولم يكتف بالنيل عن الإدراك؛ لأن مجرد النيل- من غير إحساس وشعور بالمدرك- لا يكون التذاذا، والواو فى\r(قوله: ونيل) بمعنى: \" مع\" أى: إدراك للنفس مصاحب لنيل، أى: لحصول وتكيف (لما هو إلخ) أى: لأمر لائق بالمدرك بالكسر كتكيف القوة الذائقة بالحلاوة\r(قوله: عند المدرك) إنما قيد بذلك؛ لأن المعتبر كماليته وخيريته بالقياس إلى المدرك لا بالنسبة لنفس الأمر؛ لأنه قد يعتقد الكمالية والخيرية فى شىء فيلتذ به، وإن لم يكونا فيه وقد لا يعتقدهما فيما تحققتا فيه فلا يلتذ به كإدراك الدواء النافع مهلكا، فهذا ألم لا لذة،\rو(قوله: إدراك) جنس يشمل سائر الإدراكات الحسية والعقلية، وقوله: مصاحب لنيل فصل يميز اللذة عن الإدراك الذى لا يجامع نيل المدرك أعنى: مجرد تصور المدرك فإنه لا يكون من باب اللذة لما علمت أن تصور المدرك لا يكون لذة إلا إذا كان معه نيل للمدرك أى: اتصال به وتكيف بصفته تكيفا حسيّا كنيل القوة الذائقة، فإذا وضع الشىء الحلو على اللسان تكيفت القوة الذائقة بصفة وهى الحلاوة، ثم تدرك النفس ذلك التكيف فهذا الإدراك يقال له: لذة حسيّة، وتلك اللذة التى هى الإدراك المذكور تحصل فى النفس بسبب القوى الباطنية المسماة بالوجدان أو كان التكيف عقليّا كنيل النفس لشرف العلم، فالقوة العاقلة تدرك شرف العلم وتتكيف به وتدرك ذلك التكيف وإدراكها لذلك التكيف يقال له: لذة عقلية، ولا يتوقف إدراكها لذلك التكيف على وجدان، بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406549,"book_id":8386,"shamela_page_id":1563,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1563,"body":"من حيث هو كذلك (والألم) وهو إدراك ونيل لما هو عند المدرك آفة وشر من حيث هو كذلك، ولا يخفى أن إدراك هذين المعنيين ليس بشىء من الحواس الظاهرة، وليس أيضا من العقليات الصرفة؛ لكونهما من الجزئيات المستندة إلى الحواس، بل من الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة ...\r===\rتدركه بنفسها،\rو(قوله: عند المدرك) متعلق بكمال وخير أى: لما تكون كماليته وخيريته عند المدرك وهو النفس\r(قوله: من حيث هو كذلك) أى: كمال وخير، وإنما قال ذلك؛ لأن الشىء قد يكون كمالا وخيرا من وجه دون وجه، فالالتذاذ به إنما يكون من ذلك الوجه.\r(قوله: وهو إدراك ونيل لما هو عند المدرك آفة وشر) لا يخفى عليك مفاد قيود الألم من مفاد قيود اللذة، ثم إن كلا من تعريف اللذة والألم المذكورين يشمل عقلىّ كلّ منهما وحسيّه، فعقليّهما ما يكون المدرك فيه بالكسر مجرد العقل، والمدرك بالفتح من المعانى الكلية وذلك كاللذة التى هى إدراك الإنسان شرف العلم، والألم الذى هو إدراك الإنسان نقصان الجهل وقبحه، فشرف العلم كمال عند القوة العاقلة، ولا شك أنها تدركه وتستلذ به، ونقصان الجهل آفة عند القوة العاقلة، ولا شك أنها تدركه وتتألم به، وحسيّهما كإدراك النفس نيل القوة الذائقة لمذوقها الحلو أو المر أى: تكيفها به ونيل القوة الباصرة لمبصرها الجميل أو الخبيث، ونيل القوة الشامّة لمشمومها (*) الطيب أو المنفر، فهذه اللذات والآلام كلها مستندة للحس من حيث إنه سبب فيها، فالذوق مثلا إنما يدرك حلاوة الحلو وليست الحلاوة هى نفس اللذة بل هى إدراك النفس لتكيف الذوق بمذوقه الحلو\r(قوله: ولا يخفى أن إدراك هذين المعنيين) أى: اللذة والألم،\rو(قوله: ليس بشىء من الحواس الظاهرة) أى: لأن هذين المعنيين إدراكان، والإدراك معنى من المعانى، والحواس الظاهرة لا تدرك المعانى\r(قوله: وليسا) أى: هذان المعنيان من العقليات الصرفة، أى: حتى أنهما يدركان بالعقل،\rو(قوله: الصرفة) أى: التى لا يتعلق بها إحساس أصلا كالعلم والحياة\r(قوله: لكونهما من الجزئيات إلخ) أى: والعقليات الصرفة التى تدرك","footnotes":"(*) وقعت فى المطبوع: لشمومها وما أثبت الأولى مناسبة لسياق العبارة وهو ما أثبته صاحب مواهب الفتاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406550,"book_id":8386,"shamela_page_id":1564,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1564,"body":"كالشبع، والجوع، والفرح، والغمّ، والغضب، والخوف، وما شاكل ذلك. والمراد هاهنا: اللذة والألم الحسيان، وإلا فاللذة والألم العقليان من العقليات الصرفة.\r\r[وجه التشبيه]:\r(ووجهه) أى: وجه التشبيه (ما يشتركان فيه) أى: المعنى الذى قصد اشتراك الطرفين فيه، وذلك أن زيدا والأسد يشتركان فى كثير من الذاتيات وغيرها: كالحيوانية، والجسمية، والوجود، ...\r===\rبالعقل إنما هى المعانى الكلية،\rو(قوله: المستندة) للحواس يعنى الباطنية كما تقدم بيانه\r(قوله: كالشبع إلخ) أى: كما أن الشبع وما بعده من الوجدانيات مدركة بسبب القوى الباطنية\r(قوله: الحسيان) أى: لأنهما اللذان تدركهما النفس بالوجدان، ومحصل الفرق بين اللذة والألم الحسيين والعقليين أن الحسيين ما يكون المدرك فيهما- بالكسر- النفس بواسطة الحواس والمدرك مما يتعلق بالحواس، وأما العقليان فهما ما كانا غير مستندين لحاسة أصلا لكون المدرك فيهما العقل، والمدرك من العقليات، أعنى: المعانى الكلية\r(قوله: وإلا فاللذة إلخ) أى: وإلا نقل المراد هنا باللذة والألم الحسيان، بل قلنا المراد هنا اللذة والألم مطلقا حسيين أو عقليين فلا يصح؛ لأن اللذة والألم العقليين كإدراك القوة العاقلة شرف العلم ونقصان الجهل من (العقليات الصرفة) أى: وليسا من الوجدانيات المدركة بالحواس الباطنة؛ لأن الحواس الباطنة إنما تدرك الجزئيات، والعقليات الصرفة التى ليست بواسطة شىء ليست جزئيات\r(قوله: ووجهه) اعلم أن وجه الشبه لا بد وأن يكون فيه نوع خصوصية حتى يفيد التشبيه؛ ولذا لا يكون من الذاتيات ولا من الأعراض العامّة؛ لأن الكلام المفيد للتشبيه باعتبار ذلك لا يفيد ما لم يتعلق بها غرض، بأن يقصد المتكلم أن هذا الأمر مما ينبغى أن يشبه به فيكون فيه حينئذ مزيد اختصاص وارتباط من حيث ذلك الغرض فيكون الكلام بذلك مفيدا، وظاهر المصنف الإطلاق؛ ولذا قيد الشارح كلامه بقوله: أى: المعنى الذى قصد إلخ\r(قوله: أى المعنى) أراد بالمعنى: ما قابل العين سواء كان تمام ماهيتهما أو جزءا من ماهيتهما أو خارجا\r(قوله: الذى قصد اشتراك الطرفين فيه) أى: لا ما يقع فيه الاشتراك وإن لم يقصد، كما هو ظاهر المصنف\r(قوله: وذلك)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406551,"book_id":8386,"shamela_page_id":1565,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1565,"body":"وغير ذلك، مع أن شيئا منها ليس وجه الشبه. وذلك الاشتراك يكون (تحقيقيّا، أو تخييليّا، والمراد بالتخييلى) أن لا يوجد ذلك المعنى فى أحد الطرفين، أو فى كليهما إلا على سبيل التخييل، والتأويل (نحو ما فى قوله: وكأن النجوم بين دجاه) (١) جمع:\rدجية؛ وهى الظلمة، والضمير لليل، وروى: دجاها، والضمير للنجوم (سنن\r===\rأى: وبيان ذلك التقييد بقولنا الذى قصد إلخ\r(قوله: وغير ذلك) أى: كالحدوث\r(قوله: مع أن شيئا منها ليس وجه الشبه) أى: إذا كان القصد تشبيه زيد بالأسد فى الشجاعة، أما إن قصد اشتراك الطرفين فى واحد منها كان ذلك الواحد هو وجه الشبه، هذا هو المراد، وليس المراد أنه لا يصلح أن يكون واحد منها وجه شبه أصلا قصد جعله وجه شبه أو قصد جعل غيره.\r(قوله: يكون تحقيقيّا أو تخييليّا) أشار الشارح إلى أن تحقيقيّا أو تخييليّا منصوبان على الخبرية لكان المحذوفة مع اسمها وليس ذلك بعد\" أن، ولو\"، ويصح أن يكونا مصدرين مؤكدين أى: اشتراك تحقيق أو تخييل، أو حالين، أى: حالة كون الاشتراك تحقيقا إلخ أى: محققا أو مخيّلا لكن هذا ضعيف، لأن مجىء الحال مصدرا مقصور على السماع، فلا يقاس عليه على الصحيح\r(قوله: إلا على سبيل التخييل) أى: فرض المخيلة وجعلها ما ليس بمحقّق محقّقا، وذلك بأن يثبته الوهم ويقرره بتأويل غير المحقّق محققا\r(قوله: والتأويل) مرادف لما قبله\r(قوله: نحو ما فى قوله) أى: مثل وجه الشبه الكائن فى قول القاضى التنوخى بتخفيف النون المضمومة وقبل البيت:\rرب ليل قطعته بصدود ... وفراق ما كان فيه وداع\rموحش كالثقيل تقذى به العين ... وتأبى حديثه الأسماع\r(قوله: جمع دجية وهى الظلمة) أى: وزنا ومعنى، وجمعها مضافة لليل باعتبار قطعها الموجودة فى النواحى المتقاربة والمتباعدة، وإلا فهى واحدة لعدم تمايز أفرادها\r(قوله: والضمير لليل) أى: فى قوله رب ليل\r(قوله: والضمير للنجوم) أى والمعنى وكأن النجوم بين ظلمها والإضافة لأدنى ملابسة؛ لأن النجوم واقعة فى الظلم ويصح أن يكون الضمير على هذه الرواية لليالى المدلول عليها بقوله: رب ليل فإن رب فيه دالة على التكثير والتعدد وبقرينة","footnotes":"(١) البيت للقاضى التنوخى، والمصباح ص ١١٠، ونهاية الإيجاز ص ١٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406552,"book_id":8386,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1566,"body":"لاح بينهن ابتداع؛ فإن وجه الشبه فيه) أى: فى هذا التشبيه (هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض فى جوانب شىء مظلم أسود فهى) أى: تلك الهيئة (غير موجودة فى المشبه به) أعنى: السنن بين الابتداع (إلا على طريق التخييل؛ وذلك) أى: وجودها فى المشبه به على طريق التخييل (أنه) الضمير للشأن (لما كانت البدعة، وكل ما هو جهل ...\r===\rالحال؛ لأن العاشق لا يشتكى ألم ليلة واحدة (قوله لاح) أى: ظهر بينهن ابتداع أى:\rبدعة وهى الأمر الذى ادعى أنه مأمور به شرعا وهو ليس كذلك، كما أن المراد بالسنة ما تقرر كونه مأمورا به شرعا مما يدل عليه قول الشارع، أو فعله أو ما يجرى مجرى ذلك من تقريره- ﷺ فالمشبه النجوم بقيد كونها ظهرت بين أجزاء ظلمة الليل والمشبه به السنن المفيدة بكونها لاحت بين الابتداع فهو تشبيه مفرد بمفرد، ثم لا يخفى أن هذا من تشبيه المحسوس بالمعقول، وحينئذ فيقدر أن السنن محسوسة ويجعل كأنها أصل على طريق المبالغة، أو يجعل من عكس التشبيه والأصل، وكأن السنن بين الابتداع نحو بين دجاه.\r(قوله: أى فى هذا التشبيه) أى: الواقع فى البيت\r(قوله: مشرقة) أى: مضيئة (قوله فى جوانب شىء) أى: جهات شىء مظلم والمناسب لقوله بين دجاه أن يقول بين الظلمة- كذا فى الحفيد، وفى الأطول: فى جوانب شىء مظلم هى الظلمات وقصد بجعل الظلمة مظلمة أنها مظلمة بذاتها كما أن الضوء مضىء بذاته- اه، وكذا يقال فى أسود\r(قوله: غير موجودة) أى: لأن السنن ليست أجراما حتى تكون مشرقة وكذلك البدعة ليست أجراما حتى تكون مظلمة\r(قوله: أعنى السنن بين الابتداع) أتى بالعناية إشارة إلى أن فى البيت قلبا وسيصرح به\r(قوله: إلا على طريق التخييل) الإضافة للبيان أى: تخيل الوهم كون الشىء حاصلا وهو ليس كذلك فى نفس الأمر؛ لأن البياض والإشراق كالظلمة من أوصاف الأجسام ولا توصف السنة والبدعة بها؛ لأنهما من المعانى\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى:\rوجود الهيئة الواقعة وجه شبه فى المشبه به على طريق التخييل\r(قوله: وكل ما هو جهل) أى: وكل فعل ارتكابه جهل ليكون من جنس البدعة التى عطف عليها؛ لأن البدعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406553,"book_id":8386,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1567,"body":"يجعل صاحبها كمن يمشى فى الظلمة فلا يهتدى للطريق، ولا يأمن من أن ينال مكروها- شبهت البدعة بها) أى: بالظلمة (ولزم بطريق العكس) إذا أريد التشبيه (أن تشبه السنة، وكل ما هو علم بالنور) لأن السنة والعلم يقابل البدعة والجهل؛ كما أن النور يقابل الظلمة (وشاع ذلك) أى: كون السنة والعلم كالنور، والبدعة والجهل كالظلمة (حتى تخيل أن الثانى) أى: السنة وكل ما هو علم (مما له بياض وإشراق؛ ...\r===\rناشئة عن الجهل، لا أنها جهل بنفسها، وبهذا ظهر أن العطف من قبيل عطف العام على الخاص\r(قوله: يجعل صاحبها) أى: المتصف بها\r(قوله: ولا يأمن من أن ينال مكروها) أى: من الوقوع فى مهلكة\r(قوله: شبهت البدعة) جواب لما. واقتصر المصنف على البدعة مع أن المناسب لما تقدم أن يقول شبهت البدعة وكل ما هو جهل؛ لأن البدعة هى المقصودة بالذات؛ لأن الكلام فيها\r(قوله: ولزم) أى: من ذلك أعنى تشبيه البدعة بالظلمة\r(قوله: بطريق العكس) أى: المقابلة والإضافة للبيان أى: بالطريق التى هى مراعاة المقابلة والمخالفة الضدية؛ لأن ما يترتب على الشىء من جهة أنه ضد لا يترتب على مقابله وإلا لانتفت الضدية\r(قوله: أن تشبه السنة) أى: المقابلة للبدعة، (وقوله وكل ما هو علم) أى: المقابل لكل ما هو جهل، (وقوله بالنور) أى: لأنها تجعل صاحبها كمن يمشى فى النور فيهتدى للطريق ويأمن من المكروه، ولم يقل المصنف ذلك اكتفاء بالمقابلة- قاله يس\r(قوله: وشاع ذلك) أى: التشبيه المذكور على ألسنة الناس وتداولوه فى الاستعمال حتى تخيل .. إلخ، (وقوله أى: كون السنة .. إلخ) بيان للتشبيه المذكور المشار إليه، وكان المناسب أن يقول أى: كون البدعة والجهل كالظلمة والسنة والعلم كالنور إلا أن يقال: ارتكب ما صنعه اهتماما بشرف العلم والسنة بالنسبة للبدعة والنور بالنسبة للظلمة\r(قوله: حتى تخيل أن الثانى) أى: فى كلام المصنف وقدمه على تخيل الأول إشارة إلى أنه المقصود بالذات هاهنا\r(قوله: مما له بياض وإشراق) أى: من الأجرام التى لها بياض وإشراق فهو من أفراد المشبه به ادعاء، لكن يبالغ فى ذلك الفرد الذى تخيل أنه مما له بياض حتى يجعل أشد فى البياض من غيره ليصح جعله مشبها به؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406554,"book_id":8386,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1568,"body":"نحو: أتيتكم بالحنيفية البيضاء، والأول على خلاف ذلك) أى: وتخيل أن البدعة وكل ما هو جهل مما له سواد وإظلام (كقولك: شاهدت سواد الكفر من جبين فلان. فصار) بسبب تخيل أن الثانى مما له بياض وإشراق، والأول مما له سواد وإظلام (تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها) أى: النجوم (ببياض الشيب فى سواد الشباب) أى: أبيضه فى أسوده (أو بالأنوار)\r===\rلأن المشبه به لا بد أن يكون أقوى من المشبه فى وجه الشبه\r(قوله: نحو أتيتكم .. إلخ) (١) هذا تنظير فيما يخيل أن الشىء له بياض، فالشريعة الحنيفية هى دين الإسلام وهو الأحكام الشرعية وقد وصفها- ﵊ بالبياض لتخيل أنها من الأجرام التى لها بياض، والحنيفية صفة لمحذوف أى: بالملة أو الشريعة الحنيفية نسبة للحنيف:\rوهو المائل عن كل دين سوى الدين الحق وعنى به إبراهيم- ﵊.\r(قوله: والأول) أى: وحتى يخيل أن الأول فى كلام المصنف وهو البدعة، (وقوله: خلاف ذلك) أى: الثانى\r(قوله: وإظلام) كان المتبادر أن يقول: وظلمة فكأنه راعى قول المصنف: وإشراق\r(قوله: كقولك .. إلخ) هذا تنظير فيما يخيل أن الشىء مما له سواد\r(قوله: من جبين فلان) الجبين: ما بين العين والأذن إلى جهة الرأس، ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة، ووصف الجبين بشهود سواد الكفر منه مع أن المراد شهوده من الرجل؛ لأن الجبين يظهر فيه علامة صلاح الشخص وفساده، والشاهد فى\r(قوله: شاهدت سواد الكفر) فإن الكفر جحد ما علم مجىء النبى- ﷺ به ضرورة وقد وصف ذلك بالإنكار بالسواد لتخيله أنه من الأجرام التى لها سواد.\r(قوله: كتشبيهها .. إلخ) أى: صار ذلك التشبيه بواسطة الوجه التخييلى صحيحا كما أن تشبيهها صحيح بواسطة وجه محقق كما فى تشبيه النجوم بين الدجى ببياض الشيب .. إلخ\r(قوله: أى النجوم) أى: بين الدجى\r(قوله: ببياض الشيب) أى: بالشعر الأبيض الكائن فى وقت الشيب، (وقوله: فى سواد الشباب) أى: الكائن بين الشعر الأسود الكائن فى وقت","footnotes":"(١) أخرجه أحمد فى المسند بلفظ: \" ... ولكنى بعثت بالحنيفية السمحة .. \" (٥/ ٢٦٦، ٦/ ١١٦، ٢٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406555,"book_id":8386,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1569,"body":"أى: الأزهار (مؤتلقة) - بالقاف- أى: لامعة (بين النبات الشديد الخضرة) حتى يضرب إلى السواد؛ فبهذا التأويل- أعنى: تخييل ما ليس بمتلون متلونا- ظهر اشتراك النجوم بين الدجى، والسنن بين الابتداع فى كون كل منهما شيئا ذا بياض بين شىء ذى سواد، ولا يخفى أن قوله: لاح بينهن ابتداع من باب القلب؛ أى: سنن لاحت بين الابتداع ...\r===\rالشباب الباقى على سواد ضرورة أن النجوم فى الدجى لم تشبه بنفس البياض فى السواد بل بالشعر الأبيض الكائن فى الأسود، فيقال النجوم فى الدجى كالشعر الأبيض فى الشعر الأسود حال ابتداء الشيب، ولذلك قال الشارح أى: أبيضه فى أسوده\r(قوله: أى الأزهار) أشار به إلى أن الأنوار جمع نور- بفتح النون\r(قوله: لامعة) لم يقل بيضاء؛ لأنه لا يلزم من لمعانها كونها بيضاء فقد يحصل اللمعان فى الأخضر مثلا\r(قوله: بين النبات) أعنى أصول الأزهار، وقد اشترك تشبيه النجوم بين الدجى ببياض الشيب وتشبيهها بالأنوار ..\rإلخ فى كون وجه الشبه محققا فى الطرفين، لكن وجه الشبه فى التشبيه .. إلخ: الهيئة الحاصلة من حصول أشياء بيض فى شىء أسود، والوجه فى الثانى: الهيئة الحاصلة من حصول أشياء لونها مخالف للون ما حصلت فيه؛ لأن الأنوار لا تتقيد بوصف البياض\r(قوله: حتى يضرب) أى: يميل إلى السواد فيتراءى أنه أسود\r(قوله: فبهذا التأويل .. إلخ) هذا نتيجة ما تقدم، (وقوله: بين الدجى) حال من النجوم، وكذا\r(قوله: بين الابتداع) حال من السنن\r(قوله: ولا يخفى .. إلخ) أى: لعلم ذلك من قول المصنف فصار تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها .. إلخ، وإنما كان من باب القلب؛ لأنه جعل فى جانب المشبه\" النجوم\" التى هى نظير\" السنن\" فى جانب المشبه به\" بين الدجى\" فلتجعل\" السنن\" فى جانب المشبه به\" بين الابتداع\" ليتوافق الجانبان، والنكتة فى ذلك القلب الإشارة إلى كثرة السنن، وأن البدع فى زمانه قليلة بالنسبة إليها، حتى كأن البدعة هى التى تلمع وتظهر من بينها، ولأجل هذه النكتة أفرد البدعة وإن كان مقتضى مقابلتها للدجى أن يجمعها\r(قوله: ولا يخفى أن قوله لاح بينهن ابتداع .. إلخ) الأولى أن يقول: ولا يخفى أن قوله سنن لاح بينهن ابتداع من باب القلب بزيادة سنن كما هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406556,"book_id":8386,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1570,"body":"(فعلم) من وجوب اشتراك الطرفين فى وجه التشبيه (فساد جعله) أى: وجه الشبه فى قول القائل: النحو فى الكلام كالملح فى الطعام كون القليل مصلحا، والكثير مفسدا) لأن المشبه- أعنى: النحو- لا يشترك فى هذا المعنى (لأن النحو لا يحتمل القلة والكثرة) إذ لا يخفى أن المراد به هنا رعاية قواعده، واستعمال أحكامه؛ مثل رفع الفاعل، ونصب المفعول وهذه إن وجدت فى الكلام بكمالها صار صالحا لفهم المراد، وإن لم توجد بقى فاسدا، ولم ينتفع به (بخلاف الملح) فإنه يحتمل القلة والكثرة؛ ...\r===\rظاهر.\r(قوله: فعلم .. إلخ) هذا تفريع على قوله سابقا، ووجهه: ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا، أى: فلا بد من وجوده فى الطرفين تحقيقا أو تخييلا، فإذا لم يوجد فى الطرفين تحقيقا ولا تخييلا كان جعله وجه شبه فاسدا، فعلم بذلك فساد ... إلخ\r(قوله: وكون القليل مصلحا) أى: لما وجد فيه، وهو الكلام فى الأول والطعام فى الثانى.\r(قوله: والكثير مفسدا) أى: لما وجد فيه وهو الكلام فى الأول والطعام فى الثانى\r(قوله: لا يشترك فى هذا المعنى) أى: لا يشترك مع الملح فى هذا المعنى بل هذا المعنى أعنى الكونية المذكورة خاصة بالملح ولا وجود لها فى النحو- هذا كلامه وفيه: أن قلة الملح ليست مصلحة للطعام دائما، بل ربما كانت مفسدة فلا يتحقق صحة وجود الوجه المذكور حتى فى الطرف الآخر- اللهم إلا أن يراد بالقليل القدر المحتاج إليه، وبالكثير ما زاد على ذلك\r(قوله: لا يحتمل القلة والكثرة) أى: لا يحتمل شيئا منهما أى: بالنسبة إلى كلام واحد بخلاف الملح فإنه يتحتملهما بالنسبة إلى طعام واحد\r(قوله: أن المراد به) أى: بالنحو، (وقوله: رعاية قواعده) أى: قواعده المرعية\r(قوله: واستعمال أحكامه) أى: وأحكامه المستعملة وهو عطف تفسير أى: أن المراد بالنحو ما ذكر لا الجزئيات المسماة بكونها نحو المحتملة للقلة والكثرة؛ لأنه لا غرض لنا فى كثرة جزئياته، وإنما الغرض منه ما يراعى فى الكلام وهو الذى اعتبر فى التشبيه، وهذا لا يحتمل القلة والكثرة\r(قوله: وهذه) أى: المذكورات من رفع الفاعل ونصب المفعول\r(قوله: وإن لم توجد) أى: كلا أو بعضا\r(قوله: ولم ينتفع به) أى: فى فهم المراد منه، فإن قلت: قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406557,"book_id":8386,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1571,"body":"بأن يجعل فى الطعام القدر الصالح منه، أو أقل، أو أكثر، بل وجه الشبه هو الصلاح بإعمالهما، والفساد بإهمالهما.\r\rالوجه الداخل فى الطرفين والخارج عنهما:\r(وهو) أى: وجه الشبه (إما غير خارج عن حقيقتهما) أى: حقيقة الطرفين ...\r===\rيفهم المعنى من الكلام الملحون. قلت: المنفى الانتفاع بالنظر لذات اللفظ وفهم المراد من الملحون إن وجد فبواسطة القرائن- كذا قرر شيخنا العدوى، وفى عبد الحكيم: أن المراد لم ينتفع به على وجه الكمال للتحير.\r(قوله: بأن يجعل فى الطعام) أى: الواحد، (وقوله: القدر الصالح منه أو أقل) راجع لقوله: يحتمل القلة، (وقوله: أو أكثر) راجع لقوله: والكثرة. إن قلت: الأقل من القدر الصالح كيف يجعل من القليل المحكوم عليه بكونه مصلحا مع وجود الفساد؟ قلت:\rالإصلاح بالنسبة إليه بمعنى تخفيف الفساد- كذا قرر شيخنا العدوى- ﵀.\r(قوله: بل وجه الشبه .. إلخ) إضراب على ما قاله بعضهم من أن وجه الشبه ما ذكر من كون القليل مصلحا والكثير مفسدا فى كل\r(قوله: بإعمالهما) أى: بإعمال النحو والملح على الوجه اللائق (والفساد بإهمالهما)، وحينئذ فمعنى قولهم: النحو فى الكلام كالملح فى الطعام بناء على هذا الوجه أن الكلام لا تحصل منافعه من الدلالة على المقاصد إلا بمراعاة القواعد النحوية، كما أن الطعام لا تحصل المنفعة المطلوبة منه- وهى التغذية- على وجه الكمال ما لم يصلح بالملح\r(قوله: وهو إما غير خارج .. إلخ) لما ذكر ضابط وجه الشبه شرع فى تقسيمه كما قسم الطرفين- فيما مر- إلى أربعة أقسام فقسمه إلى ستة أقسام؛ وذلك لأن وجه الشبه إما غير خارج عن الطرفين وإما خارج عنهما، وغير الخارج ثلاثة أقسام؛ لأنه إما أن يكون تمام ماهيتهما أو جزءا منها مشتركا بينها وبين ماهية أخرى أو جزءا منهما مميزا لها عن غيرها من الماهيات، والأول: النوع، والثانى: الجنس، والثالث: الفصل، والخارج عنهما إما أن يكون صفة حقيقية وإما إضافية، والحقيقية إما حسية أو عقلية، وقدم الكلام على غير الخارج؛ لأنه الأصل فى وجه الشبه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406558,"book_id":8386,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1572,"body":"بأن يكون تمام ماهيتهما، أو جزءا منهما (كما فى تشبيه ثوب بآخر فى نوعهما، أو جنسهما) أو فصلهما؛ كما يقال: هذا القميص مثل ذاك فى كونهما كتانا، أو ثوبا، أو من القطن (أو خارج) عن حقيقة الطرفين (صفة) أى معنى قائم بهما\r===\rولم يقل: وهو إما داخل أو خارج ليشمل النوع؛ لأنه كما أنه غير خارج غير داخل لكونه تمام الماهية والشىء لا يدخل فى نفسه ولا يخرج منها\r(قوله: بأن يكون تمام ماهيتهما) أى: ماهيتهما التامة وهو النوع، (وقوله: أو جزءا منهما) أى: وهو الجنس أو الفصل\r(قوله: كما فى تشبيه ثوب بآخر فى نوعهما أو جنسهما أو فصلهما) أو مانعة خلو فتجوز الجمع أى: أو فى جنسهما وفصلهما معا وأنت خبير بأننا إذا قلنا:\rزيد كالفرس فى الحيوانية، أو كعمرو فى الإنسانية أو فى الناطقية، فالإنسانية والحيوانية والناطقية ليست هى النوع والجنس والفصل، إذ النوع الإنسان لا الإنسانية أعنى:\rالكون إنسانا، والجنس هو الحيوان لا الحيوانية أعنى: الكون حيوانا، والفصل الناطق لا الناطقية أعنى: الكون ناطقا، وكذا يقال فى تشبيه ثوب بآخر وغير ذلك، وأجاب بعض الفضلاء بأن المراد بقوله فى نوعهما .. إلخ أى: فيما يؤخذ من نوعهما أو جنسهما أو فصلهما\r(قوله: كما يقال هذا القميص .. إلخ) اعلم أن الثوب اسم لكل ما يلبس، لكن إن كان يسلك فى العنق قيل له قميص، وإن كان يلف على الرأس قيل له عمامة، وإن كان يسلك فيها قيل له طاقية، وإن كان يستر به العورة قيل له سروال، وإن كان يوضع على الأكتاف قيل له رداء، فالثوب جنس تحته أنواع عمامة وقميص ورداء وسروال وطاقية، إذا علمت هذا فالأولى للشارح أن يقول كما يقال: هذا الثوب مثل هذا الثوب فى كونهما قميصا، أو هذا الملبوس مثل هذا الملبوس فى كونهما ثوبا أو هذا الثوب مثل هذا الثوب فى كونهما من كتان أو قطن، فالأول مثال للنوع والثانى للجنس والثالث والرابع مثال للفصل؛ وذلك لأن هذا الثوب مركب من الجنس وهو الثوبية ومن الفصل وهو القطن أو الكتان أو الحرير أو الصوف مثلا، وأما ما قاله الشارح ففيه ترك لمثال النوع- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى، ولك أن تقول: إن القطن والكتان فى كلام الشارح مثال للفصل (وقوله أو ثوبا) مثال للجنس إن أريد مطلق ثوبية ويكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406559,"book_id":8386,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1573,"body":"ضرورة اشتراكهما فيه، وتلك الصفة (إما حقيقية) أى: هيئة متمكنة فى الذات متقررة فيها (وهى إما حسية) أى: مدركة بإحدى الحواس (كالكيفيات الجسمية) أى: المختصة بالجسم (مما يدرك بالبصر) وهى قوة مرتبة ...\r===\rتاركا لمثال النوع، ويحتمل أنه مثال للنوع إن أريد به الثوبية المقيدة بالكتان أو القطن ويكون تاركا لمثال الجنس، واعلم أن التشبيه فى الجنس وما معه من النوع والفصل يفيد عند التعريض مثلا بمن استنكف عن لبس أحدهما وعند التقريع لمن ينزلهما منزلة المتباينين كالفرس والحمار، وإذا علمت هذا تعلم أن التشبيه بالنوع والجنس والفصل لا ينافى ما تقرر من كون وجه الشبه لا بدّ له من نوع خصوصية وإلا لم يفد؛ لما تقدم أن معنى الخصوصية كونه فى قصد المتكلم مما ينبغى أن يشبه به لإفادته ولو باعتبار ما يعرض فى الاستعمال من تعريض أو تقريع، وعلم مما ذكرناه من الأمثلة أنه ليس المراد بالجنس والنوع والفصل المعنى المصطلح عليه عند المناطقة، بل ما يقصد منها فى العرف\r(قوله: ضرورة اشتراكهما فيه) أى: لاشتراك الطرفين فيه بالضرورة، وهذا علّة لقوله قائم بهما\r(قوله: متقررة فيها) أى: ثابتة فيها بحيث لا يكون حصولها فى الذات بالقياس إلى غيرها، واحترز بذلك عن الإضافيات فإنها لا توصف بالتمكن ولا بالتقرر بل حصولها بالقياس لغيرها\r(قوله: وهى إما حسية) دخل تحتها قسمان من المقولات العشرة وهى: الكيف والكم، وقوله فيما يأتى وإما إضافية دخل تحتها سبعة أقسام من المقولات وهى: الأين والمتى والوضع والملك والفعل والانفعال والإضافة، وبقى الجوهر وهو العاشر وهو لا يصح أن يكون وجه شبه؛ لأنه لا بد أن يكون معنى لا ذاتا كما مر\r(قوله: بإحدى الحواس) أى: الخمس الظاهرة والحس هنا بالمعنى المشهور؛ لأن الحواس عشرة فلم تعتبر الباطنية هنا\r(قوله: كالكيفيات الجسمية) أى: والكم وما يأتى من جعله من الكيفيات ففيه تسامح كما قال الشارح\r(قوله: أى المختصة بالجسم) أى: من حيث قيامها به، وأراد بالجسم ما قابل المعنى فيشمل السطح لما يأتى من أن الشكل كما يكون للجسم يكون للسطح- تأمل\r(قوله: مما يدرك بالبصر) أى: من الأمور التى تدرك بالبصر وبالسمع وبالذوق وباللمس وبالشم، وهذا بيان للكيفيات الجسمية\r(قوله: مرتبة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406560,"book_id":8386,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1574,"body":"فى العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان فتفترقان إلى العينين (من الألوان، والأشكال)\r===\rأى: مثبتة من ترتب إذا ثبت- كذا فى عبد الحكيم\r(قوله: فى العصبتين) أى: العرقين ومحلهما مقدم الدماغ وهو الجبهة\r(قوله: المجوفتين) أى: اللتين لهما جوف كالبوصة، وحاصله: أن الطرف الأول من الدماغ قامت من جهته اليسرى عصبة مجوفة كالبوصة الصغيرة ومن جهته اليمنى عصبة كذلك، فتذهب العصبة اليسارية إلى العين اليمنى وتذهب العصبة اليمينية إلى العين اليسرى فتتلاقى العصبتان قبل الوصول إلى العينين على التقاطع فصارتا على هيئة الصليب، ثم إن البصر- الذى هو القوة- مودع فى العصبتين بتمامهما ولا يختص بما اتصل منهما بالعينين- أى: الحدقتين- ولا بما اتصل بالدماغ ولا بوسطهما بل هو مثبوت فى جميعها، وليس فى ذلك قيام المعنى بمحلين؛ لأن ذلك محمول على أن فى كل محل مثل ما فى الآخر، ويحتمل اختصاصه بمحل مخصوص من العصبة، ولكن جرت العادة الإلهية بأن العصبة إذا أصابتها آفة فى موضع منها ذهب البصر من جميعها- قاله العلامة اليعقوبى، وذكر أن تفسير البصر بالقوة المذكورة قول الحكماء، وأما المتكلمون فيقولون: إنه معنى قائم بالحدقة تدرك به الألوان والأكوان التى هى الحركة والسكون والاجتماع والافتراق- اه.\rوذكر بعضهم: أن معنى قول الشارح فى العصبتين المجوفتين أى: اللتين على صورة دالين ظهر إحداهما ملاصق لظهر الأخرى (فقوله: [بعد] تتلاقيان) أى:\rتتلاصقان بأظهرهما، (وقوله: فتفترقان إلى العينين) أى: بأطرافهما مع تلاصقهما بأظهرهما، والحاصل: أن العصبتين اللتين أودعت فيهما قوة البصر قيل إنهما كدالين ملصق ظهر إحداهما بظهر الأخرى، وقيل إنهما متقاطعتان تقاطعا صليبيّا، وقد علمت صحة حمل كلام الشارح على كلا القولين.\r(قوله: من الألوان والأشكال) بيان لما يدرك بالبصر فيقال مثلا عند التشبيه فى اللون: خده كالورد فى الحمرة، وشعره كالغراب فى السواد، ويقال عند التشبيه فى الشكل: رأسه كالبطيخ الشامى فى الشكل: وإنما ذكر المصنف الألوان وما معها ولم يذكر الأضواء مع أنها من المبصرات بالذات أيضا فكأنه جعلها من الألوان كما زعمه بعضهم-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406561,"book_id":8386,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1575,"body":"والشكل هيئة إحاطة ...\r===\rقاله عبد الحكيم\r(قوله: والشكل هيئة .. إلخ) اعلم أن الشكل هو الهيئة الحاصلة من إحاطة نهاية واحدة أو أكثر بالمقدار، والمقدار ما ينقسم إما فى جهة الطول ويسمى خطّا، أو فى جهتى الطول والعرض ويسمى سطحا، أو فى جهة الطول والعرض والعمق ويسمى جسما ونهاية الخط النقطة؛ لأنه ما تركب من نقطتين، ونهاية السطح الخط سواء كان مستقيما أو مستديرا؛ لأنه ما تركب من أربع نقط اثنتين بجانب اثنتين، ونهاية الجسم السطح كان مستقيما أو مستديرا؛ لأنه ما تركب من سطحين فأكثر بعضهما فوق بعض، والسطح والجسم يعرض لهما الشكل دون الخط لما علمت أن نهايته النقطة ولا يتصور إحاطتها به، وحينئذ فقولنا فى تعريف الشكل هو الهيئة الحاصلة من إحاطة نهاية واحدة أو أكثر بالمقدار يراد بالمقدار خصوص السطح والجسم دون الخط، إذا علمت هذا فقول الشارح: والشكل هيئة إحاطة .. إلخ الإضافة على معنى\" من\" أى: الهيئة الحاصلة من إحاطة نهاية واحدة أو أكثر، (وقوله: بالجسم) أى: الطبيعى وكان عليه أن يقول بالجسم أو السطح لما علمت أن كلّا من الجسم والسطح يعرض له الشكل أو يبدل الجسم بالمقدار، ويراد بالمقدار: خصوص الجسم والسطح دون الخط لما علمت أن الشكل لا يعرض له؛ لأن نهايته التى هى النقطة لا يتأتى إحاطتها به (وقوله: كالدائرة) أى:\rكشكل الدائرة وهو راجع لقوله نهاية واحدة، وظاهره أنه مثال للنهاية الواحدة المحيطة بالجسم- وفيه نظر، إذ الدائرة سطح مستو يحيط به خط مستدير فى داخله نقطة تسمى بالمركز جميع الخطوط الخارجة منها إليه متساوية، وحينئذ فنهاية الدائرة وهو الخط المستدير محيط بالسطح لا بالجسم، فلو قال كنهاية الكرة بدل قوله كنهاية الدائرة كان أولى؛ وذلك لأن الكرة جسم يحيط به سطح مستدير فى داخله نقطة تكون جميع الخطوط الخارجة منها إليه متساوية وذلك السطح محيطها وتلك النقطة مركزها فنهاية الكرة وهو السطح المستدير محيط بالجسم، وأجاب العلامة عبد الحكيم بأن فى العبارة احتباكا كقوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً (١) أى: جعل","footnotes":"(١) يونس: ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406562,"book_id":8386,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1576,"body":"نهاية واحدة أو أكثر بالجسم كالدائرة، ونصف الدائرة، والمثلث، والمربع، وغير ذلك (والمقادير) جمع مقدار، وهو كم متصل قارّ الذات؛ ...\r===\rلكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتبتغوا من فضله فيقدر هنا بالسطح بقرينة قوله: كالدائرة ويقدر كالكرة بقرينة قوله: بالجسم، والأصل هيئة إحاطة نهاية واحدة أو أكثر بالسطح أو بالجسم كالدائرة والكرة- انتهى، ويمكن أن يقال: إن نهاية الدائرة وإن كانت محيطة بالسطح أولا وبالذات محيطة بالجسم ثانيا وبالعرض، فصح أن تكون الدائرة مثالا فى كلام الشارح والاعتراض ولا شىء بل كلامه من الحسن بمكان لما فيه من الإشارة إلى هذا التحقيق\r(قوله: نهاية واحدة .. إلخ) المراد بالنهاية الخط المحيط فى المسطحات كالدائرة ونصفها والسطح المحيط فى المجسمات كالكرة ونصفها\r(قوله: ونصف الدائرة) أى:\rوكشكل نصف الدائرة وهو وما بعده راجع لقوله: أو أكثر؛ لأن نصف الدائرة سطح أحاط به نهايتان أى: خطان أحدهما مستدير والآخر مستقيم (وقوله: والمثلث) أى: وكشكل المثلث فالمثلث سطح أحاط به ثلاث نهايات أى: خطوط (وقوله: والمربع) أى: فهو سطح أحاط به أربع نهايات أى: خطوط\r(قوله: وغير ذلك) أى: كالمخمس والمسدس .. إلخ.\r(قوله: وهو كم) أى: عرض يقبل التجزىء لذاته، فخرج بقولنا:\rيقبل التجزىء النقطة فإنها وإن كانت عرضا لا تقبل التجزىء فلا يقال لها كم، وخرج بقولنا لذاته الألوان كالبياض والحمرة فإنها لا تقبل التجزىء لذاتها بل تبعا لمحلها فليست من قبيل الكم\r(قوله: متصل) أى: لأجزائه حد مشترك تتلاقى تلك الأجزاء عنده بحيث يكون ذلك الحد نهاية لأحد الأجزاء وبداية للآخر- مثلا الخط إذا قسم إلى ثلاثة أجزاء كان خطين نهاية أحدهما مبدأ للآخر والحد المشترك هى النقطة الوسطى؛ لأنها نهاية أحد الخطين وبداية للآخر، واحتراز بقوله متصل عن العدد فإنه وإن كان عرضا إلا أنه غير متصل؛ لأنه إذا قسم نصفين لم يكن نهاية أحدهما مبدءا للآخر، والمراد بالعدد الكم الذى هو عرض قائم بالمعدود، وليس المراد بالعدد المحترز عنه الشىء المعدود ولا لفظ العدد\r(قوله: قارّ الذات) أي: ثابت الذات بأن تكون أجزاؤه المفروشة ثابتة فى الخارج،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406563,"book_id":8386,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1577,"body":"كالخط والسطح (والحركات) والحركة: هى الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج، وفى جعل المقادير والحركات من الكيفيات ...\r===\rواحترز بقوله قارّ الذات عن الزمان فإنه وإن كان كمّا متصلا؛ لأنه لا يمكن أن يكون له جزء هو الآن يكون نهاية للماضى وهو بعينه بداية للمستقبل، إلا أنه غير قار الذات؛ لأنه عرض سيال لا ثبوت لأجزائه، لأنه حركة الفلك\r(قوله: كالخط والسطح) أدخل بالكاف الجسم التعليمى، وأشار بهذا إلى أن المقدار ينقسم إلى ثلاثة أقسام؛ لأنه إن قبل القسمة فى الطول فقط فخط، وإن قبل القسمة فى الطول والعرض فقط فسطح، وإن قبلها فى الطول والعرض والعمق فجسم تعليمى، فقد علمت أن المقادير أعراض خارجة عن الجسم الطبيعى قائمة به- وهذا مذهب الحكماء، وأما عند المتكلمين: فالمقادير جواهر هى نفس الجسم أو أجزاؤه؛ لأن المؤلف من أجزاء لا تتجزأ إذا انقسم فى الجهات الثلاثة فالجسم وفى جهتين فالسطح وباعتباره يتصف بالعرض وفى جهة واحدة فالخط وباعتباره يتصف بالطول والجوهر الفرد الغير المؤلف هو النقطة- اه يس.\r(قوله: الخروج من القوة إلى الفعل) كخروج الإنسان من شبابه إلى الهرم، فإنه انتقال من الهرم بالقوة إلى الهرم بالفعل، وكخروج الزرع الأخضر من الخضرة إلى اليبوسة، فإنه انتقال من اليبوسة بالقوة إلى اليبوسة بالفعل، فالزرع الأخضر يابس بالقوة، فإذا يبس بالفعل قيل لذلك الانتقال: حركة (وقوله: على سبيل التدريج) أى: وقتا فوقتا، واحترز بذلك عن الخروج دفعة كانقلاب العناصر بعضها إلى بعض مثل انقلاب الماء هواء، وبالعكس فإنه دفعىّ فلا يقال لذلك الانتقال حركة، وإنما يسمى تكوينا ويسمى أيضا كونا وفسادا، وما ذكره من التعريف فهو تعريف للحركة عند الحكماء، وعرفها المتكلمون: بأنها حصول الجسم فى مكان بعد حصوله فى مكان آخر- أعنى أنها عبارة عن مجموع الحصولين- وتعريف الحكماء أعم باعتبار الصدق، وأما باعتبار المفهوم فإنها عند الحكماء من قبيل الانفعال، وعند المتكلمين من قبيل النسب والإضافات؛ لأنها الأين المسبوق بأين، والمعنى الذى ذكره المتكلمون هو المناسب لما يذكر بعد من حركة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406564,"book_id":8386,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1578,"body":"تسامح (وما يتصل بها) أى: بالمذكورات؛ كالحسن والقبح المتصف بهما الشخص باعتبار الخلقة التى هى مجموع الشكل واللون، وكالضحك والبكاء الحاصلين باعتبار الشكل والحركة (أو بالسمع) عطف على قوله: [بالبصر]، والسمع قوة رتبت فى العصب المفروش على سطح باطن الصماخين يدرك بها الأصوات ...\r===\rالسهم والدولاب والرحى فإذا أردت التشبيه بها باعتبار ذلك المعنى قلت: كأن فلانا فى ذهابه السهم السريع، وإن أردت التشبيه بالمعنى الذى قاله الحكماء قلت: كأن الإنسان فى حركته من شبابه إلى الهرم الزرع الأخضر فى حركته من الخضرة إلى اليبوسة.\r(قوله: تسامح) أى: لأن المقدار من مقولة الكم أعنى: العرض الذى يقتضى القسمة لذاته والحركة من الأعراض النسبية والكيفية لا تقتضى لذاتها قسمة ولا نسبة نعم المقادير عند بعضهم من مقولة الكيف وهذا كاف فى التمثيل، بل يكفى فيه فرض أن المقادير والحركات من الكيفيات\r(قوله: وما يتصل بها) أى: وما يحصل من اجتماع بعض منها مع بعض آخر\r(قوله: التى هى مجموع الشكل واللون) أى: هيئة حاصلة من مجموع ذلك، وحاصله: أنه إذا قارن الشكل اللون- أى: إذا اجتمعا- حصلت كيفية يقال لها الخلقة وباعتبارها يصح أن يقال للشىء: إنه حسن الصورة أو قبيح الصورة، واعلم أن كلّا من الشكل واللون قد يكون حسنا وقد يكون قبيحا، وحينئذ فتارة يكونان حسنين وتارة قبيحين، فالأول كالشخص الأبيض المستقيم الأعضاء، والثانى كما فى شخص أسود غير مستقيم الأعضاء، وتارة يكون الأول حسنا، والثانى قبيحا وبالعكس، فالحسن أو القبح الحاصل لكل واحد منهما غير الحسن والقبح العارض للمجموع، قال فى شرح التجريد: واعلم أن كلامهم متردد فى أن الخلقة مجموع الشكل واللون أو الشكل المنضم للّون أو كيفية حاصلة من اجتماعهما وهذا أقرب إلى جعلها نوعا على حدة.\r(قوله: الحاصلين باعتبار الشكل) أى: شكل الفم بالنسبة للضحك وشكل العين بالنسبة للبكاء، (وقوله: والحركة) أى: حركة الفم فى الضحك والعين فى البكاء\r(قوله: رتبت) أى: رتبها الله بمعنى أنه خلقها وجعلها فى العصب المفروش كجلد الطبل على سطح باطن الصماخين أى: ثقبى الأذنين.\r(قوله: يدرك بها الأصوات) يخرج بهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406565,"book_id":8386,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1579,"body":"(من الأصوات القوية والضعيفة، والتى بين بين) والصوت يحصل من التموج المعلول للقرع الذى هو إمساس عنيف، والقلع الذى هو تفريق عنيف ...\r===\rالقيد القوة المرتبة فى ذلك العصب التى لا يدرك بها الأصوات، بل الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فلا تسمى تلك القوة سمعا بل لمسا وهذا القيد معتبر فى جميع القوى وإن تركه الشارح فى بعضها، ثم إن التعريف لا يشمل القوة المودعة فى العصب المفروش على سطح باطن صماخ واحد، فيقتضى أن تلك القوة لا تسمى سمعا وليس كذلك، إلا أن تجعل أل فى الصماخين للجنس\r(قوله: من الأصوات القوية والضعيفة) بيان لما يدرك بالسمع والمراد بالأصوات القوية العالية التى تسمع من بعد، والمراد بالضعيفة المنخفضة التى لا تسمع إلا من قرب، (وقوله: والتى بين بين) أى: بين القوية والضعيفة وكما يدرك بالسمع الأصوات القوية والضعيفة يدرك به أيضا الأصوات الحادة والثقيلة والتى بين الحادة والثقيلة، والفرق بين الصوت القوى والثقيل أن مرجع الأول إلى العلو والارتفاع بحيث يسمع من بعد، ومرجع الثانى إلى التمهل وعدم النفوذ فى السمع سريعا كما فى صوت الحمار وما ماثله من الأصوات الغليظة، والحدة فيه راجعة إلى النفوذ فى السمع بسرعة كصوت المزامير والأوتار والجرس ونحو ذلك من الأصوات الرقيقة- قاله اليعقوبى\r(قوله: والصوت يحصل .. إلخ) أى: والصوت كيفية تحصل من التموج أى: من تموج الهواء وتحركه بسبب انضغاثه وانحباسه، فإذا ضرب شخص بكفه على كفه الآخر تحرك الهواء بسبب انضغاثه فيحصل الصوت الذى هو كيفية قائمة بالهواء ويوصلها الهواء المتكيف بها للسمع إما بخرقه ما جاوره من الأهوية أو بخلق مثلها فيما جاوره\r(قوله: المعلول) أى: الناشئ وهو بالجر صفة للتموج (وقوله: للقرع) أى: لخبط جسم على آخر (وقوله: الذى هو) أى: القرع\r(قوله: إمساس عنيف) أى: إمساس جسم لآخر إمساسا عنيفا أى: شديدا، وإنما شرط فى القرع كونه عنيفا أى: شديدا؛ لأنك لو وضعت حجرا على آخر بمهل لم يحصل تموج ولا صوت\r(قوله: والقلع) عطف على القرع\r(قوله: الذى هو تفريق) أى: بين متصلين (وقوله: عنيف) أى:\rشديد. والتفريق المذكور على وجهين تفريق بين متصلين بالأصالة كتقطيع الخيط وتفريق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406566,"book_id":8386,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1580,"body":"بشرط مقاومة المقروع للقارع، والمقلوع للقالع، ويختلف الصوت قوة وضعفا بحسب قوة المقاومة وضعفها (أو بالذوق) ...\r===\rقطعة خشب عن أخرى وتفريق متصلين اتصالا عارضا: كجذب رجل غائص فى الطين، وجذب مسمار مغروز فى خشبة، وجذب خشبة مغروزة فى الأرض، فإذا وقع التفريق فى الوجهين بعنف تموج الهواء وحصل الصوت، وإنما اشترط فيه العنف أى:\rكونه بشدة؛ لأنه لو وقع بتمهل بأن قطع الخيط شيئا فشيئا أو جذب الرجل بتدريج لم يحصل تموج ولا صوت.\r(قوله: بشرط مقاومة المقروع للقارع) أى: مساواته له أى:\rفى القوة والصلابة، وإنما شرط فى القرع أيضا المقاومة فى القوة والصلابة بين المقروع والقارع أى: الملاقى بالفتح والملاقى بالكسر؛ لأنه لو كان أحدهما ضعيفا غير صلب كالصوف المندوف المتراكم يقع عليه حجر أو خشب أو يقع هو على حجر أو خشب لم يحصل صوت- كذا قرر شيخنا العدوى، وقرر بعض الأشياخ: أن المراد بالمقاومة المدافعة كحجر على حجر بخلاف نحو: القطن على الحجر، لكن المقاومة بهذا المعنى لا تظهر فى المقلوع والقالع فلعل المعنى الأول أحسن\r(قوله: والمقلوع للقالع) أى: وبشرط مقاومة المقلوع منه للقالع أى: للمقلوع أى: مساواته له فى الصلابة، واحترز بذلك عن نزع ريشة من طائر فإنه لم يحصل تموج ولا صوت لعدم المقاومة بين المقلوع منه والمقلوع فى الصلابة\r(قوله: ويختلف الصوت قوة وضعفا بحسب قوة المقاومة وضعفها) فإذا وضع حجر كبير على مثله بعنف كان الصوت قويّا، وإن وضع حجر صغير على مثله بعنف كان الصوت ضعيفا وإن وضع حجر متوسط على مثله بعنف كان الصوت متوسطا بين القوة والضعف، وكذلك قلع رجل الصغير الغائص فى الطين ليس كقلع رجل الكبير، بل الصوت الحاصل من قلع رجل الكبير أقوى وإن اتحد القلع عنفا، ويختلف الصوت حدة وثقلا باعتبار صلابة المقروع ملامسته كالأوتار وبحسب قصر المنفذ وعدم قصره وضيقه وعدم ضيقه فإذا كان المقروع صلبا كان الصوت ثقيلا، وإن كان أملس كان حادّا، وإن كان منفذ الصوت قصيرا أو ضيقا كان حادّا، وإن كان مستطيلا أو واسعا كان ثقيلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406567,"book_id":8386,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1581,"body":"وهو قوة منبثة فى العصب المفروش على جرم اللسان (من الطعوم) كالحراقة والمرارة، والملوحة، والحموضة، وغير ذلك (أو بالشم) وهى قوة ...\r===\r(قوله: وهو قوة منبثة) أى: سارية وعبر هنا بقوله منبثة دون قوله: رتبت أو مرتبة إشارة إلى أنه ليس له محل مخصوص منه، بل هو منبث فى العصب وسار فيه بخلاف غيره- كذا كتب شيخنا الحفنى، وهو مخالف لما تقدم عن اليعقوبى فى البصر- تأمل.\r(قوله: فى العصب المفروش ... إلخ) لم يقل فى جرم اللسان؛ لأن الواقع فى التشريح أن محل تلك القوة العصب الذى على جرم اللسان، ولم يقل هنا كسابقه: على سطح جرم اللسان تفننا، واعترض على هذا التعريف بأنه يدخل فيه القوة المودعة فى العصب المذكورة الغير المدركة للطعوم كاللامسة، وأجيب بأن هنا قيدا حذفه لظهوره وشهرته وهو تدرك بها النفس طعم المطعومات\r(قوله: من الطعوم) بيان لما يدرك بالذوق والطعوم: هى الكيفيات القائمة بالمطعومات، فإذا أريد التشبيه باعتبارها قيل هذا كالعسل فى الحلاوة وهذا كالصبر فى المرارة\r(قوله: كالحراقة) وهى طعم منافر للقوة الذائقة فيه لذع ما كطعم الفلفل والقرنفل والزنجبيل دون المرارة فى المنافرة\r(قوله: والمرارة) هى طعم منافر للذوق شدة المنافرة كطعم الصبر\r(قوله: والملوحة) هى طعم منافر للذوق بين المرارة والحراقة، ولذلك تارة تكون مائلة للحراقة وتارة تكون مائلة للمرارة\r(قوله: والحموضة) هى طعم منافر للذوق أيضا يميل إلى الملوحة والحلاوة\r(قوله: وغير ذلك) أى: كالدسومة والحلاوة والعفوصة والقبض والتفاهة فهذه مع ما فى الشرح تسعة. قال فى المطول: وهذه التسعة أصول الطعوم، فالحلاوة طعم ملائم للقوة الذائقة أشد ملاءمة وأشهاه لديها، والدسومة طعم فيه حلاوة لطيفة مع دهنية فهو ملائم للذوق دون الحلاوة فى الملاءمة: كطعم اللحم والشحم واللبن الحليب والأدهان، والعفوصة طعم منافر للذوق قريب من المرارة كطعم العفص المعلوم، والقبض طعم منافر أيضا فوق الحموضة وتحت العفوصة، ولذا قيل فى الفرق بينهما: إن العفوصة تقبض ظاهر اللسان وباطنه والقبض يقبض ظاهره فقط، والتفاهة لها معنيان: كون الشىء لا طعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406568,"book_id":8386,"shamela_page_id":1582,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1582,"body":"رتبت فى زائدتى مقدم الدماغ المشبهتين بحلمتى الثدى (من الروائح، أو باللمس) وهى قوة ...\r===\rله كما إذا وضعت أصبعك فى فمك، وكون الشىء لا يحس بطعمه لشدة كثافة أجزائه فلا يتحلل منها ما يخالطه الرطوبة اللعابية، فإذا احتيل فى تحليله أحس منه بطعم وذلك كما فى الحديد، فإنه إذا وضع على اللسان لم يجد له الإنسان طعما فلو تحلل منه نحو القراضة وجد له طعما آخر، والمعدود من الطعوم التفاهة بالمعنى الثانى لا الأول، وإنما كانت هذه التسعة أصول الطعوم؛ لأن ما سواها من الطعوم وهى أنواع لا تتناهى مركبة منها كالمزازة المركبة من الحلاوة والحموضة، وكلما خلط مطعوم بمطعوم حدث طعم آخر، واستدل الحكماء على كون أصول الطعوم هذه التسعة لا غيرها بأن الطعم لا بدّ له من فاعل وهو الحرارة أو البرودة أو الكيفية المتوسطة بينهما، ولا بدّ له من قابل وهو اللطيف أو الكثيف أو المتوسط بينهما، وإذا ضربت أقسام الفاعل فى أقسام القابل حصلت أقسام تسعة، فالحرارة إذا فعلت فى اللطيف حدثت الحراقة وفى الكثيف حدثت المرارة وفى المعتدل بينهما حدثت الملوحة، والبرودة إذا فعلت فى اللطيف حدثت الحموضة، وفى الكثيف حدثت العفوصة، وفى المعتدل حدث القبض، والكيفية المتوسطة بين الحرارة والبرودة إذا فعلت فى اللطيف حدثت الدسومة، وفى الكثيف حدثت الحلاوة، وفى المعتدل بينهما حدثت التفاهة- هذا ما ذكروا، والحق أنها مجرد دعاوى لا دليل عليها كيف والأفيون مر بارد والعسل حلو حار والزيت دسم حار؟ !\r(قوله: رتبت) أى: رتبها الله بمعنى أنه خلقها وجعلها فى زائدتى مقدم الدماغ وهما حلمتان زائدتان هناك شبيهتان بحلمتى الثديين فهما بالنسبة لمجموع الدماغ مع خريطته:\rكالحلمتين بالنسبة إلى الثديين كل واحدة منهما تقابل ثقبة من ثقبتى الأنف، وعلى هذا فلا إدراك فى الأنف، وإنما هو واسطة؛ لأن القوة الشمّيّة قائمة بتينك الزائدتين بدليل أنه إذا سد الأنف من داخل انقطع إدراك المشموم ولو سلم نفس الأنف من الآفات\r(قوله: من الروائح) بيان لما يدرك بالشم ولا حصر لأنواع الروائح ولا أسمائها إلا من جهة الملاءمة للقوة الشامّة وعدم الملاءمة لها فما كان ملائما يقال له رائحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406569,"book_id":8386,"shamela_page_id":1583,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1583,"body":"سارية فى البدن يدرك بها الملموسات (من الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة) هذه الأربعة هى أوائل الملموسات، والأوليان منها فعليتان، ...\r===\rطيبة وما كان غير ملائم يقال له رائحة منتنة، أو من جهة الإضافة لمحلها كرائحة مسك أو زبل أو لمقارنها كرائحة حلاوة أو مرارة فإن الرائحة مقارنة للحلاوة لا قائمة بها وإلا لزم قيام المعنى بالمعنى\r(قوله: سارية) لم يقل منبثّة كما عبر به فى الذوق تفننا (وقوله: فى البدن) أى: فى ظاهر البدن كله وهو الجلد كما هو مصرح به فى كتب الحكمة، وبهذا اندفع ما يقال: إن هذه القوة لم تخلق فى الكبد والرئة والطحال والكلية، فكيف يقول الشارح سارية فى البدن مع أن هذه من جملته؟\r(قوله: أوائل الملموسات) أى: لأنها تدرك بمجرد اللمس أى: بأوله من غير احتياج لشىء آخر وما عداها من اللطافة والكثافة والهشاشة واللزوجة والبلة والجفاف والخشونة والملاسة واللين والصلابة والخفة والثقل يدرك باللمس بتوسط هذه الأربعة فهى ثوان فى الإدراك بالنسبة لهذه الأربعة، وقيل إنما سميت أوائل لحصولها فى الأجسام العنصرية البسيطة التى هى أوائل المركبات، والمراد بالأجسام البسيطة العنصرية: الماء والنار والهواء والتراب، والماء فيه برودة ورطوبة، وفى النار حرارة ويبوسة، وفى التراب برودة ويبوسة، وفى الهواء حرارة ورطوبة. وبتلك الكيفيات الأربع تؤثر الأجسام العنصرية بعضها فى بعض ويتأثر بعضها من بعض فيتولد منها المركبات كالمعادن والنباتات والحيوانات\r(قوله: فعليتان) أى: مؤثرتان فى موصوفهما؛ لأنهما يقتضيان الجمع والتفريق وكلاهما فعل، فالحرارة كيفية تقتضى تفريق المختلفات باللطافة والكثافة وجمع المتشاكلات، أما تفريقها للمختلفات فلأن فيها قوة مصعدة، فإذا أثرت فى جسم مركب من أجزاء مختلفة باللطافة والكثافة ولم يكن الالتئام بين بسائطها انفعل اللطيف منها فيتبادر للصعود الألطف، فالألطف دون الكثيف فيلزم منه تفريق المختلفات مثلا النار إذا أوقدت على معدن انعزل خبثه من صافيه، وإذا تعلقت بعود سالت الرطوبة المتحدة بالبرودة وخرج منه دخان وهو هواء مشوب بنار ويرتفع للطافته وتبقى الأجزاء الكثيفة، فقد فرقت بين الأجزاء اللطيفة والكثيفة، وأما إنها تجمع المتشاكلات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406570,"book_id":8386,"shamela_page_id":1584,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1584,"body":"والأخريان انفعاليتان (والخشونة) وهى كيفية حاصلة عن كون بعض الأجزاء أخفض، وبعضها أرفع (والملاسة) وهى كيفية حاصلة عن استواء وضع الأجزاء (واللين) وهى كيفية تقتضى قبول الغمز إلى الباطن ويكون للشىء بها قوام غير سيال (والصلابة) وهى تقابل اللين (والخفة) وهى كيفية بها يقتضى الجسم أن يتحرك إلى صوب المحيط لو لم يعقه عائق (والثقل) وهى كيفية بها يقتضى الجسم أن يتحرك إلى صوب المركز لو لم يعقه عائق ...\r===\rفبمعنى أن الأجزاء بعد تفرقها تجتمع بالطبع، فإن الجنسية علة للضم والحرارة معدة لذلك الاجتماع فينسب إليها كما تنسب الأفعال إلى معداتها، والبرودة كيفية تقتضى تفريق المتشاكلات وجمع المختلفات فتفريقها للمتشاكلات كما فى الطين اللين إذا يبس فإنه ينشق لشدة البرودة وجمعها للمختلفات كالجمع بين الرطب واليابس\r(قوله: والأخريان انفعاليتان) أى: لأنهما يقتضيان تأثر موصوفهما؛ وذلك لأن الرطوبة كيفية تقتضى سهولة التشكل والتفرق والاتصال كما فى العجين، واليبوسة كيفية تقتضى صعوبة ذلك كما فى الحجر والخشب.\r(قوله: قبول الغمز) أى: النفوذ والدخول إلى باطن الموصوف بها كالعجين إذا غمزته بأصبعك مثلا، (وقوله: ويكون للشىء) أى: الموصوف (وقوله: بها) أى: معها أو بسببها (وقوله: قوام) أى: قوة وتماسك بحيث لا يرجع بعض أجزائه موضع بعض منها إذا أخذ، واحترز بهذا عن الماء فهو ليس متصفا باللين بل الصلابة (وقوله: غير سيال) تفصيل لما قبله، واعلم أن قبول الشىء اللين للغمز بسبب ما فيه من الرطوبة وتماسكه بسبب ما فيه من اليبوسة، فكل لين فيه رطوبة ويبوسة والكيفية المركبة من مجموع هاتين الكيفيتين هى اللين\r(قوله: تقابل اللين) أى: تقابل التضاد فهى كيفية تقتضى عدم قبول الغمز إلى الباطن أو تقتضى الغمز، لكن لا يكون للموصوفات معها قوام وتماسك، وذلك كما فى الحجر والماء\r(قوله: إلى صوب المحيط) أى: إلى جهة العلو (وقوله: لو لم يعقه عائق) كالمسك باليد أو تعلق ثقيل به وذلك كما فى الريش الخفيف، فإنه لولا العائق لارتفع إلى العلو\r(قوله: إلى صوب المرك، ز) أى: إلى جهة السفل (وقوله: لو لم يعقه عائق) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406571,"book_id":8386,"shamela_page_id":1585,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":1585,"body":"(وما يتصل بها) أى: بالمذكورات؛ كالبلّة، والجفاف، واللزوجة، والهشاشة، ...\r===\rكالحمل فالرصاص مثلا المحمول لولا حمله لنزل للسفل وشبهوا العلو بمحيط الدائرة والسفل بمركزها لارتفاع المحيط عن المركز فى الجملة، ولذلك قالوا فى تعريف الخفة لصوب المحيط أى: إلى جهة العلو وفى الثقل لصوب المركز أى: إلى السفل، وأيضا السماء للأرض كالدائرة وهى من جهة العلو والأرض كالمركز وهو بالنسبة لما يظهر من السماء منخفض فإذا فرض الثقيل والخفيف بينهما اندفع الأول إلى الأرض التى هى كالمركز، واندفع الثانى إلى السماء التى هى كالدائرة لولا العائق فى كل منهما ولذلك عبروا بالمحيط والمركز- قاله اليعقوبى، وما ذكره المصنف من أن كلّا من الخفة والثقل كيفية محسوسة بحاسة اللمس- فيه نظر، إذ كل منهما فى الحقيقة كيفية مبدأ ومنشأ وسبب فى مدافعة محسوسة توجد تلك المدافعة مع عدم الحركة، فالموصوف بالمحسوسية إنما هو المدافعة المتسببة عنهما لأنفسهما كما يجد الإنسان من الحجر إذا أمسكه فى الجو قسرا فإنه يجد فيه مدافعة هابطة ولا حركة فيه، وكما يجد فى الزق الذى نفخ فيه إذا جسه بيده تحت الماء قسرا، فإنه يجد فيه مدافعة صاعدة ولا حركة فيه، فالذى أوجب المدافعة الصاعدة فى الزق الخفة، والذى أوجب المدافعة الهابطة فى الحجر الثقل، فهما سببان للمدافعتين وكل من المدافعتين محسوس باللمس\r(قوله: وما يتصل بها) أى: وما يلحق بها فى كونه مدركا باللمس.\r(قوله: كالبلّة والجفاف) البلة هى الرطوبة الجارية على سطوح الأجسام والجفاف يقابلها- قاله السيد، وفيه نظر، إذ قد صرح فى حواشى التجريد بأن البلّة بمعنى الرطوبة الجارية على سطح الجسم المبتلّ جوهر فلا يصح عدّها من الكيفيات، والأحسن أن يقال: البلة هى الكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق ويقابلها الجفاف فهو كيفية تقتضى سهولة التفرق وعسر الالتصاق\r(قوله: واللزوجة) هى كيفية تقتضى سهولة التشكل وعسر التفرق، بل يمتد عند محاولة التفرق كما فى اللبان (العلك) والمصطكا، والهشاشة تقابلها فهى كيفية تقتضى سهولة التفرق وعسر الاتصال بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406572,"book_id":8386,"shamela_page_id":1586,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":1586,"body":"واللطافة، والكثافة؛ وغير ذلك.\r(أو عقلية) عطف على حسية (كالكيفيات النفسانية) أى: المختصة بذوات الأنفس (من الذكاء) وهى شدة قوة للنفس معدّة لاكتساب الآراء (والعلم) وهو الإدراك ...\r===\rالتفرق: كالخبز المعجون بالسمن والفطير الكائن من الذرة\r(قوله: واللطافة) هى رقة القوام أى: الأجزاء المتصلة كما فى الماء، وقيل هى كون الشىء شفّافا بحيث لا يحجب ما وراءه، والكثافة ضدها فهى غلظ القوام أو حجب الجسم ما وراءه، ولكن المعنى الثانى فيهما لا يناسب الإدراك بحاسة اللمس، وحينئذ فالمراد منهما هنا المعنى الأول فيهما قاله اليعقوبى، وقد يقال: إن اللطافة بهذا المعنى عين الرطوبة، والكثافة عين اليبوسة- فتأمل فنرى\r(قوله: وغير ذلك) أى: كاللذع الذى هو كيفية سارية فى الأجزاء يحس بها إن مس اللاذع- قاله اليعقوبى\r(قوله: أو عقلية .. إلخ) اعلم أن تقسيم الخارج من وجه الشبه إلى حسىّ وعقلىّ لمزيد الاهتمام به وإلا فغير الخارج منه أيضا قد يكون حسيّا وقد يكون عقليّا، إذ المراد بالحسى ما كانت أفراده مدركة بالحس، لكن لما لم يكن التشبيه فيه كثيرا لم يتعلق به اهتمام يدعو إلى تقسيمه، وأيضا تقسيمه إلى الحسىّ والعقلىّ عائد إلى حسية الطرفين وعقليتهما فاستغنى عن تقسيمه بتقسيمهما بخلاف تقسيم الخارج، فإنه لا يستغنى عنه بتقسيم الطرفين\r(قوله: أو عقلية) أى: مدركة بالعقل\r(قوله: أى المختصة بذوات الأنفس) أى: المختصة بالأجسام ذوات الأنفس الناطقة، ومعنى اختصاصها بذوات الأنفس أنها لا توجد إلا فيها لا فى الجمادات ولا فى الحيوانات العجم فلا ينافى وجود بعضها: كالعلم والقدرة والإرادة فى الواجب تعالى، وفى المجردات عند مثبتها كذا قال بعضهم. وفيه أنه لا داعى لجعل الاختصاص إضافيّا؛ لأن علم الواجب تعالى وقدرته وإرادته، وكذلك علم المجردات عند مثبتها، ليس من الكيفيات\r(قوله: من الذكاء) بيان للكيفيات النفسانية وهو فى الأصل مصدر ذكت النار إذا اشتد لهبها، وأما فى العرف فقد أشار له الشارح بقوله شدة قوة .. إلخ أى: قوة شديدة للنفس فهو من إضافة الصفة للموصوف (وقوله: معدة لاكتساب الآراء) بكسر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406573,"book_id":8386,"shamela_page_id":1587,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":1587,"body":"المفسر بحصول صورة الشىء عند العقل، وقد يقال على معان أخر (والغضب) وهو ...\r===\rالعين اسم الفاعل أى: تعد النفس وتهيئها، أو بفتحها اسم مفعول أى: أعدها الله تعالى لاكتساب النفس الآراء أى: العلوم والمعارف، وإذا أريد التشبيه باعتبار ذلك قيل فلان كأبى حنيفة فى الذكاء أو فى العلم\r(قوله: المفسر) أى: عند المناطقة\r(قوله: بحصول صورة الشىء) قضيته أن العلم من مقولة الإضافة، والأولى أن يقال الصورة الحاصلة من الشىء .. إلخ؛ لأن المذهب المنصور عندهم أن العلم من مقولة الكيف، وأن الفرق بينه وبين المعلوم بالاعتبار، فالصورة باعتبار وجودها فى الذهن علم وفى الخارج معلوم، وصورة الشىء ما يؤخذ منه بعد حذف مشخصاته؛ ولأن المتبادر من عبارة الشارح كون الصورة مطابقة للشىء فى الواقع من أن هذا ليس بمشترط عندهم، بخلاف قولنا الصورة الحاصلة من الشىء فإنه يشمل ما لو رأى شيئا ظنّه إنسانا وهو فى الواقع فرس، والحاصل أن قولنا: الصورة الحاصلة من الشىء صادق بصورة المفرد وصورة وقوع النسبة وبالمطابقة وبخلافها، فالتعريف شامل للتصور والتصديق وللجهل المركب\r(قوله: عند العقل) أى: فيه، أو فى آلاته: وهى الحواس الظاهرة التى يدرك بها الجزئيات، فتعبير الشارح بقوله عند العقل أولى من قول بعضهم: فى العقل، لشمول عبارة الشارح لإدراك الجزئيات بناء على القول بارتسامها فى الآلات\r(قوله: وقد يقال على معان أخر) المتبادر منه أن المراد بتلك المعانى ما ذكره فى المطول من الاعتقاد الجازم المطابق الثابت وإدراك الكلى وإدراك المركب والملكة المسماة بالصناعة وهى التى يقتدر بها على استعمال الآلات سواء كانت خارجية كآلة الخياطة أو ذهنية كما فى الاستدلال فى غرض من الأغراض صادرا ذلك الاستعمال عن البصيرة بقدر الإمكان، وأنت خبير بأن كلّا من هذه المعانى يجوز إرادته هنا؛ لأن العلم كيفية على كلّ منها، وحينئذ فقوله: وقد يقال: إشارة إلى أن إطلاقه على غير المعنى الذى ذكره قليل، ويحتمل أن تلك المعانى التى أرادها بقوله: وقد يقال على معان أخر غير المعانى المذكورة فى الطول وهى معان ليست من الكيفيات النفسانية: كالأصول والقواعد، فإنها أحد معانى العلم، وليست","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406574,"book_id":8386,"shamela_page_id":1588,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1588,"body":"حركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام (والحلم) وهو أن تكون النفس مطمئنة بحيث لا يحركها الغضب بسهولة، ولا تضطرب عند إصابة المكروه (وسائر الغرائز) جمع:\rغريزة وهى الطبيعة؛ أعنى ملكة تصدر عنها صفات ذاتية ...\r===\rكيفية نفسانية\r(قوله: حركة للنفس مبدؤها) أى: سببها وعلتها (إرادة الانتقام) اعتراض بأن هذا التعريف لا يلائم قوله فى تفسير الحلم لا يحركها الغضب حيث جعل الغضب محركا للنفس، لا أنه نفس حركتها، وأجيب بأن قوله: لا يحركها الغضب على حذف مضاف أى: لا يحركها أسباب الغضب، وبعد هذا كله فيردّ عليه أن تفسير الغضب ينافى كونه من الكيفيات، فإن الشارح نفسه تقدم له الاعتراض على المصنف فى جعله الحركات من الكيفيات فالأحسن أن يقال: الغضب كيفية توجب حركة النفس مبدأ تلك الكيفية إرادة الانتقام\r(قوله: أن تكون النفس .. إلخ) فيه أن هذا يقتضى أن الحلم كون النفس مطمئنة، فيفيد أنه ليس من الكيفيات مع أنه منها كما ذكره المصنف، فالأولى أن يقول: وهو كيفية توجب اطمئنان النفس بحيث لا يحركها الغضب، وهذا يرجع لقول بعضهم: إن الحلم كيفية نفسانية تقتضى العفو عن الذنب مع المقدرة على الانتقام.\r(قوله: بسهولة) متعلق بالغضب والباء للملابسة أى: لا يحركها الغضب الملتبس بسهولة، وإنما يحرك الحليم الغضب القوىّ، ولذلك يقال: انتقام الحليم أشد على قدر الغضب، وإذا أريد التشبيه باعتبار الحلم والغضب قيل: هو كعنترة فى غضبه وهو كمعاوية فى حلمه\r(قوله: ولا تضطرب) أى: بسهولة والعطف لازم\r(قوله: وهى الطبيعة) أعنى: السجية التى عليها الإنسان سميت غريزة؛ لأنها لملازمتها للشخص صارت كأنها مغروزة فيه فهى فعيلة بمعنى مفعولة\r(قوله: أعنى) أى: بالغريزة التى هى الطبيعة\r(قوله: تصدر عنها صفات ذاتية) أى: منسوبة للذات، والمراد هنا بالصفات الذاتية الأفعال الاختيارية لا المعنى المصطلح عليه عند المتكلمين وهو الصفات القائمة بالذات الموجبة لها حكما- كذا قرر شيخنا العدوى، وفى عبد الحكيم: أن المراد بالصفات الذاتية الصفات التى لا يكون للكسب فيها مدخل فملكة الكتابة لا تسمى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406575,"book_id":8386,"shamela_page_id":1589,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":1589,"body":"مثل الكرم، والقدرة، والشجاعة، وغير ذلك (وإما إضافية) عطف على قوله: إما حقيقية، ونعنى بالإضافية: ما لا تكون هيئة متقررة فى الذات، بل تكون معنى متعلقا بشيئين (كإزالة الحجاب فى تشبيه الحجة بالشمس) فإنها ليست هيئة متقررة فى ذات الحجة والشمس، ولا فى ذات الحجاب ...\r===\rغريزة؛ لأن ما يصدر عنها من الكتابة للكسب فيها مدخل، والكرم الذى يصدر عنه بذل المال والنفس والجاه إن كان صدوره بالاعتياد والممارسة فلا يسمى غريزة بل خلقا- بالضم- وإن كان صدوره بالذات يسمى غريزة، وعلى هذا فالفرق بين الغريزة والخلق أن الأفعال الصادرة عن الملكة لا مدخل للاعتياد فيها فى الغريزة وله مدخل فيها بالنسبة للخلق\r(قوله: مثل الكرم) أى: فإنه كيفية يصدر عنها بذل المال والجاه، وهذا مثال للملكة التى يصدر عنها الأفعال\r(قوله: والقدرة) أى: فإنها كيفية يصدر عنها الأفعال الاختيارية من العقوبة وغيرها\r(قوله: والشجاعة) أى: فإنها كيفية يصدر عنها بذل النفس بسهولة واقتحام الشدائد\r(قوله: وغير ذلك) أى: كأضدادها وهى البخل وهو كيفية يصدر عنها المنع لما يطلب وهو فعل، والعجز وهو كيفية يصدر عنها تعذر الفعل عند المحاولة وهو فعل يسند لصاحب العجز، والجبن وهو كيفية يصدر عنها الفرار من الشدائد المتعلقة، ويقال عند التشبيه باعتبار ما ذكر مثلا: هو كحاتم فى الكرم وهو كعنترة فى الشجاعة وهو كالمعتصم فى القدرة، ثم إن ظاهر الشارح يقتضى اختصاص الغرائز بالكيفيات التى تصدر عنها الأفعال أو ما يجرى مجرى الأفعال، فلو فرضت كيفية لا يصدر عنها فعل لم تكن غريزة كالبلادة- فتأمل\r(قوله: ما لا تكون هيئة) أى: ما لا تكون صفة متقررة فى الذات أى: متقررة فى ذات الطرفين المشبه والمشبه به.\r(قوله: متعلقا بشيئين) أى: بحيث يتوقف تعلقه على تعلقهما وذلك كالأبوة والبنوة، فإنه ليس شىء منهما متقررا فى ذات بقطع النظر عن الغير، بل بالقياس إلى الغير، وكإزالة الحجاب فإنها إنما تتصور متعلقة بشيئين هما الحجاب والشمس أو الحجاب والحجة\r(قوله: فإنها) أى: الإزالة\r(قوله: ولا فى ذات الحجاب) الأولى حذفه؛ لأن الكلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406576,"book_id":8386,"shamela_page_id":1590,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1590,"body":"وقد يقال الحقيقى على ما يقابل الاعتبارى الذى لا تحقق له إلا بحسب اعتبار العقل. وفى المفتاح ...\r===\rفى كون وجه الشبه خارجا عن الطرفين والحجاب ليس واحدا منهما، وإنما هو متعلق الإزالة ولا التفات لكون الإزالة قائمة به ومتقررة فيه أو لا، والحاصل: أنك إذا قلت هذه الحجة كالشمس كان وجه الشبه بينهما إزالة الحجاب عما من شأنه أن يخفى، إلا أن الشمس مزيلة عن المحسوسات والحجة مزيلة عن المدارك المعقولة، وإذا زال الحجاب ظهر المزال عنه والوجه المذكور ليس صفة متقررة فى الحجة ولا فى الشمس، بل أمر نسبى يتوقف تعلقه على تعلق المزال وهو الحجاب وتعلق المزيل\r(قوله: وقد يقال .. إلخ) هذا مقابل لما ذكره المصنف من مقابلة الحقيقى بالإضافى وتوضيح ما فى المقام: أن الصفة إما أن تكون متقررة فى ذات الموصوف لكونها موجودة فى الخارج كالكيفيات الجسمانية المدركة بالحواس الخمس الظاهرة، وكالكيفيات النفسانية المدركة بالعقل كالعلم وتسمى هذه الصفة حقيقية، وإما أن تكون غير موجودة فى الخارج، وهى إما ثابتة فى خارج الذهن اعتبرها المعتبر أم لا ككون الشىء كذا وتسمى إضافية واعتبارية نسبية، وإما غير ثابتة فى خارج الذهن بل ثبوتها فى ذهن المعتبر فقط، فإن اعتبرها كانت ثابتة فيه، وإن لم يعتبرها لم يكن لها ثبوت فيه كالصور الوهمية مثل صورة الغول والصورة المشبهة بالمخالب أو الأظفار للمنية وكرم البخيل وبخل الكريم، وتسمى هذه اعتبارية وهمية، فالاعتبارية أعم من الإضافية؛ لأن الاعتبارية إما نسبية وهى الإضافية وإما وهمية وهى غيرها؛ إذا علمت هذا فالمصنف قابل الحقيقية بالإضافية فتكون الاعتبارية الوهمية غير داخلة فى كلامه أما عدم دخولها فى الإضافية فظاهر، وأما عدم دخولها فى الحقيقية فلأنه قسم الحقيقية إلى حسية وعقلية، فدل على أنه أراد بالحقيقية ما كانت متحققة فى ذات الموصوف بدون اعتبار العقل سواء كانت مدركة بالحس أو بالعقل، وحيث كانت الاعتبارية الوهمية غير داخلة فى كل من الحقيقية والإضافية فيكون فى حصر المصنف الصفة فى الحقيقية والإضافية قصور. نعم لو أريد بالحقيقية ما قابل الإضافية كانت الاعتبارية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406577,"book_id":8386,"shamela_page_id":1591,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1591,"body":"إشارة إلى أنه مراد هاهنا حيث قال: الوصف العقلى منحصر بين حقيقى كالكيفيات النفسانية، وبين اعتبارى ونسبى؛ ...\r===\rالوهمية داخلة فى الحقيقية، إلا أنه يمنع من ذلك تقسيمه الحقيقية إلى حسية وعقلية فقط، وقول الشارح: وقد يقال: أى يطلق الحقيقى على ما يقابل الاعتبارى الذى لا تحقق له إلا بحسب اعتبار العقل أى: وهو الاعتبارى الوهمى وعلى هذا الإطلاق يكون الحقيقى شاملا للإضافيات فيراد به الأمر الذى له ثبوت فى نفسه سواء كان متصفا بالوجود الخارجى أو لا، فالحقيقى على هذا الإطلاق أعم منه على كلام المصنف حيث أريد بالحقيقى منه ما له وجود خارجى كما هو الظاهر من تقسيمه السابق للحسى والعقلى، فالإضافى من قبيل الحقيقى على الإطلاق الثانى، وغير حقيقى على إطلاق المصنف\r(قوله: إشارة إلى أنه) أى: الإطلاق الثانى وهو أن الحقيقى ما قابل الاعتبارى الوهمى (وقوله: مراد هاهنا) أى: فى مقام تقسيم الصفة إلى حقيقية وغيرها، فيراد بالغير الاعتبارية الوهمية، ويراد بالحقيقية ما يشمل الاعتبارية بالإضافية\r(قوله: حيث قال) أى:\rلأنه قال الوصف العقلى أى: الذى هو وجه الشبه (وقوله: منحصر) أى: متردد على وجه الحصر\r(قوله: كالكيفيات النفسانية) أى: مثل العلم والذكاء\r(قوله: وبين اعتبارى) أى: وهمى (وقوله: ونسبى) أى: وبين اعتبارى ونسبى، واعلم أن المفهوم من عبارة المفتاح تقسيم الوصف العقلى إلى ثلاثة أقسام حقيقى، واعتبارى، ونسبى، وقضية ذلك أن الحقيقى ما ليس باعتبارى ولا نسبى فلا يشمل النسبى، وهذا خلاف المفهوم من قوله وقد يقال الحقيقى .. إلخ، إذ قضيته تناوله للنسبى، وأجيب بأن استدلاله بكلام المفتاح مبنى على رأى المتكلمين من أن الأمور الإضافية لا وجود لها فى الخارج وأنها اعتبارية أى: مما وجوده بحسب اعتبار العقل فيكون قوله اعتبارى ونسبى من عطف الخاص على العام ويكون قوله على ما يقابل الاعتبارى الذى .. إلخ، شاملا للإضافى والوهمى، وإنما قال: وفى المفتاح إشارة .. إلخ؛ لأن قوله: ونسبى يحتمل أن يكون معطوفا على اعتبارى أى: وبين اعتبارى غير نسبى ونسبى اعتبارى أيضا فيكون الوصف العقلى قسمين فقط، ويحتمل أن يكون قوله: ونسبى عطفا على حقيقى، فتكون الأقسام ثلاثة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406578,"book_id":8386,"shamela_page_id":1592,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1592,"body":"كاتصاف الشىء بكونه مطلوب الوجود، أو العدم عند النفس، أو كاتصافه بشىء تصورى وهمى محض.\r\r[الوجه الواحد وغيره والحسى والعقلى]:\r(وأيضا) لوجه الشبه تقسيم آخر وهو أنه (إما واحد، وإما بمنزلة الواحد؛ لكونه مركبا من متعدد) تركيبا حقيقيّا بأن يكون حقيقة ملتئمة من أمور مختلفة، أو اعتباريّا بأن يكون هيئة انتزعها العقل من عدة أمور (وكل منهما) أى: من الواحد، وما هو بمنزلته (حسى أو عقلى، وإما متعدد) ...\r===\rوحينئذ فلا دليل فيه- اه\r(قوله: كاتصاف الشىء بكونه مطلوب الوجود) أى: إذا كان أمرا مرغوبا فيه محبوبا للطالب، وهذا المعنى أعنى كون الشىء مطلوبا أمر نسبى يتوقف تعقله على تعقل الطالب والمطلوب\r(قوله: أو العدم) أى: كون الشىء مطلوب العدم أى:\rإذا كان مكروها مرغوبا عنه\r(قوله: أو كاتصافه .. إلخ) هذا تمثيل للاعتبارى الوهمى وذلك مثل اتصاف السنة وكل ما هو علم بما يتخيل فيها من البياض والإشراق واتصاف البدعة وكل ما هو جهل بما يتخيل فيها من السواد والإظلام\r(قوله: محض) أى: خالص من الثبوت خارج الأذهان\r(قوله: إما واحد) أى: إما أن يكون واحدا، والمراد بالواحد ما يعد فى العرف واحد إلا الذى لا جزء له أصلا، وذلك كقولك: خده كالورد فى الحمرة فهذا واحد وإن اشتملت الحمرة على مطلق اللونية ومطلق القبض للبصر- اه يعقوبى\r(قوله: بأن يكون) أى: ذلك المركب\r(قوله: ملتئمة) أى: مركبة من أمور مختلفة، والمراد بالجمع ما فوق الواحد وذلك كالحقيقة الإنسانية الواقعة وجه شبه فى قولك: زيد كعمرو فى الإنسانية فهى حقيقة مركبة تركيبا حقيقيّا من أمرين مختلقين، وإنما كان التركيب حقيقيّا؛ لأن الجزأين صارا به شيئا واحدا فى الخارج فتأثير هذا التركيب فى تقريب المركب من الواحد أحق وأقوى، والغرض من التركيب إفادة هذا المعنى فكان باسم التركيب أحق وأولى\r(قوله: انتزعها العقل) أى: استحضرها العقل، (وقوله: من عدة أمور) أى: ملاحظة عدة أمور أى: وتلك الأمور لم يصر مجموعها حقيقة واحدة بخلاف أمور التركيب الحقيقى، وحاصله: أن المركب تركيبا اعتباريّا لا حقيقة له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406579,"book_id":8386,"shamela_page_id":1593,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1593,"body":"عطف على قوله: إما واحد، وإما بمنزلة الواحد، والمراد بالتعدد: أن ينظر إلى عدة أمور، ويقصد اشتراك الطرفين فى كل منها ليكون كل منها وجه شبه، بخلاف المركب المنزل منزلة الواحد؛ فإنه لم يقصد اشتراك الطرفين فى كل من تلك الأمور،\r===\rفى حد ذاته، بل هو هيئة يلاحظها من اجتماع أمور بحيث لا يصح التشبيه إلا باعتبار تعلقها بمجموع الأجزاء كالهيئة المنتزعة فى قول الشاعر:\rكأنّ مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه (١)\rفإن وجه الشبه على ما يأتى هو الهيئة الحاصلة من هوى أجرام مشرقة على وجه مخصوص فى جنب شىء مظلم، فإن من المعلوم أنه يلتئم من المجموع حقيقة واحدة، ولكن تلك الهيئة وإن اعتبر فيها متعدد، لكنها كالشىء الواحد فى عدم استقلال كل جزء منها فى التشبيه، ثم إن ما ذكره الشارح من التعميم فى المركب من متعدد هو ظاهر المصنف ويشعر به كلام المفتاح الذى هو أصل لهذا المتن. قال فى المطول: وما يشعر به كلام المفتاح من التعميم فيه نظر ستعرفه، وحاصله: أن المركب تركيبا حقيقيّا كالحقيقة الملتئمة من عدة أمور من قبيل الواحد لا من قبيل ما هو منزل منزلة الواحد، فالأولى قصر المركب من متعدد على المركب تركيبا اعتباريّا\r(قوله: عطف على قوله إما واحد وإما بمنزلة الواحد) ظاهره أنه عطف على مجموع الأمرين؛ وذلك لأنهما بمنزلة شىء واحد، فكأنه قيل وجه الشبه إما غير متعدد وإما متعدد وغير المتعدد صادق بالأمرين أعنى الواحد والمنزل منزلته، فلما كان بمنزلة الشىء الواحد صح العطف على مجموعهما- كذا قرر شيخنا العدوى، والذى فى المطول: أن قوله وإما متعدد عطف على قوله: إما بمنزلة الواحد، وحينئذ تؤول تلك المنفصلة ذات الأجزاء الثلاثة إلى منفصلتين ذاتى جزئين، لأن الحكم الانفصالى لا يمكن أن يتحقق إلا بين أمرين فكأنه قال وجه الشبه إما بواحد أو غيره، وغير الواحد إما بمنزلة الواحد أو متعدد\r(قوله: أن ينظر) أى: ذو (٢) أن ينظر\r(قوله: إلى عدة أمور) أى: اثنين فأكثر\r(قوله: ليكون كل منها وجه شبه) أى: وهذا إنما يكون إذا كان التشبيه فى أمور كثيرة لا يتقيد","footnotes":"(١) البيت لبشار بن برد، ديوانه ١/ ٣١٨، والمصباح ص ١٠٦.\r(٢) كذا بالمطبوعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406580,"book_id":8386,"shamela_page_id":1594,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1594,"body":"بل فى الهيئة المنتزعة، أو فى الحقيقة الملتئمة منها (كذلك) أى: المتعدد أيضا حسى، أو عقلى (أو مختلف) بعضه حسى، وبعضه عقلى (والحسى) من وجه الشبه سواء كان بتمامه حسيّا، أو ببعضه (طرفاه حسيان لا غير) أى: لا يجوز أن يكون كلاهما، أو أحدهما عقليّا (لامتناع أن يدرك ...\r===\rبعضها ببعض، بل كل واحد منها منفرد بنفسه أى: بحيث لو حذف البعض واقتصر على البعض لم يختل التشبيه كقولنا: هذه الفاكهة مثل هذه الفاكهة فى شكلها ولونها وحلاوتها وطعمها وريحها، وزيد كعمرو فى علمه وحلمه وأدبه وإيمانه وشجاعته\r(قوله: بل فى الهيئة المنتزعة) أى: إذا كان مركبا تركيبا اعتباريّا (وقوله: أو فى الحقيقة الملتئمة) أى: فيما إذا كان مركبا تركيبا حقيقيّا نحو: زيد كعمرو فى الإنسانية، فالذى قصد اشتراك الطرفين فيه الإنسانية وهى حقيقة مركبة من الحيوانية والناطقية\r(قوله: كذلك) خبر لمبتدأ محذوف كما قال اليعقوبى أى: وهو كذلك أى: مثل المذكور من الواحد وما هو بمنزلته فى التقسيم إلى حسىّ وعقلىّ، وهذا هو الأنسب بما قبله، وجعله فى الأطول صفة لمتعدد\r(قوله: أو مختلف) عطف على ما تضمنه قوله كذلك، والتقدير المتعدد إما حسى كله أو مختلف أى: بعضه حسى وبعضه عقلى فهو مرتبط بالمتعدد، وهذا يقتضى أن الاختلاف لا يكون فى القسمين السابقين، مع أنه يتأتى فى الثانى وهو المركب المنزل منزلة الواحد باعتبار الأجزاء التى انتزعت منها الهيئة إلا أن يقال لما كان وجه الشبه فى الثانى هو المجموع المركب وهو إما حسىّ فقط أو عقلىّ فقط لم يلتفت إلى تقسيمه- كذا فى العروس\r(قوله: والحسى) أى: ووجه الشبه الحسى\r(قوله: سواء كان بتمامه حسيّا) أى: كان واحدا أو مركبا أو متعددا\r(قوله: أو ببعضه) أى:\rأو كان بعضه حسيّا وذلك بأن كان متعددا مختلفا واحد منه حسى والآخر عقلى، وفى كلامه تنبيه على أن الحسى هنا مأخوذ بالمعنى الأعم من الحسى فيما قبل؛ لأنه فيما قبل يقابل المختلف بخلافه هنا فإنه يشمل المختلف.\r(قوله: أى لا يجوز أن يكون كلاهما أو أحدهما عقليّا) أما إذا كان وجه الشبه بتمامه حسيّا فظاهر، لأن الحسى لا يقوم إلا بالحسى، وأما إذا كان وجه الشبه متعددا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406581,"book_id":8386,"shamela_page_id":1595,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1595,"body":"بالحس من غير الحسى شىء) فإن وجه الشبه أمر مأخوذ من الطرفين، موجود فيهما، والموجود فى العقلى إنما يدرك بالعقل دون الحس؛ إذ المدرك بالحس لا يكون إلا جسما، أو قائما بالجسم (والعقلىّ) من وجه الشبه (أعم) من الحسى (لجواز أن يدرك بالعقل من الحسىّ شىء) أى: لجواز أن يكون طرفاه حسيين أو عقليين، أو أحدهما حسيّا والآخر عقليّا؛ ...\r===\rمختلفا فلأنه لا بد من انتزاع كل واحد من ذلك المتعدد من الطرفين، ويمتنع انتزاع الذى هو حسى من العقلى بخلاف وجه الشبه المركب من الحسى والعقلى فإنه عقلى، وإن كان بعض أجزائه حسيّا فيجوز أن يكون طرفاه أحدهما عقليّا مركبا من الحسى والعقلى- فتدبر- قاله عبد الحكيم\r(قوله: بالحس) أى: الظاهرى كالسمع والبصر .. إلخ\r(قوله: من غير الحسى) أى: من الطرف غير الحسى وهو العقلى (وقوله: شىء) هو وجه الشبه\r(قوله: من غير الحسى) من للابتداء متعلقة ب\" يدرك\" على تضمنه معنى يوجد فلذا عداه بمن أى:\rلامتناع أن يوجد شىء من غير الحسيات وهى العقليات مدركا بالحواس وليست\" من\" بيانا لشىء، وقد أشار لذلك الشارح\r(قوله: والموجود) أى: والوصف الموجود من وجه الشبه فى الطرف العقلى\r(قوله: لا يكون إلا جسما) هذا بناء على قول أهل السنة (وقوله: أو قائما بالجسم) بناء على قول الحكماء: إن الحواس لا تدرك الأجسام، بل الأعراض القائمة بها فأوفى كلامه لتنويع الخلاف، ثم إن الجسم عبارة عن الجوهر المركب فيفيد أن الجوهر المفرد لا يدرك بالحس\r(قوله: والعقلى من وجه الشبه) أى: سواء كان عقليّا صرفا أو بعض أجزائه عقليّا وبعضها حسيّا\r(قوله: أعم) أى: من حيث الطرفين، أو فى العبارة مضاف محذوف والتقدير: وطرف العقلى من وجه الشبه أعم من طرفه الحسى، وإنما جعلنا العموم والخصوص فيهما باعتبار محليهما أى: طرفيهما لا باعتبار ذاتيهما لتباينهما، إذ لا يتصور تصادق بين حسى وعقلى؛ لأن الوجه الحسى هو الذى لا يدرك أولا إلا بالحس والوجه العقلى هو الذى لا يدرك أوّلا إلا بالعقل، وليس المراد بالعقلى مطلق المدرك بالعقل، إذ لو أريد ذلك لم تصح مقابلته بالحسى فى التقسيم ضرورة أن كل مدرك بالحس مدرك بالعقل ولا ينعكس فيكون العقلى على هذا أعم فلا يقابله الحسى\r(قوله: أو عقليين) أى: صرفين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406582,"book_id":8386,"shamela_page_id":1596,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1596,"body":"إذ لا امتناع فى قيام المعقول بالمحسوس، وإدراك العقل من المحسوس شيئا (ولذلك يقال: التشبيه بالوجه العقلى أعم) من التشبيه بالوجه الحسى؛ بمعنى: أن كل ما يصح فيه التشبيه بالوجه الحسى يصح بالوجه العقلى من غير عكس (فإن قيل هو) أى: وجه الشبه ...\r===\rأو مركبين من المحسوس والمعقول\r(قوله: لجواز .. إلخ) علة لقوله أعم أى: لجواز أن يدرك بالعقل شىء من الأمر الحسى كما يجوز أن يدرك بالعقل شىء من الأمر العقلى.\r(قوله إذ لا امتناع فى قيام المعقول بالمحسوس) أى: اتصاف المحسوس بالمعقول كاتصاف الإنسان بالإيمان والعلم والجهل والشجاعة والكرم- وغير ذلك، فالقيام على جهة الاتصاف\r(قوله: وإدراك العقل) عطف على قيام، وإضافة الإدراك لما بعده من إضافة المصدر لفاعله، وشيئا بعده مفعوله\r(قوله: ولذلك يقال) أى: لأجل ما قلناه من أن وجه الشبه إذا كان عقليّا يكون أعم من وجه الشبه الحسى باعتبار الطرفين لجواز كون طرفى العقلى عقليين دون الحسى.\rقال علماء البيان: التشبيه حال كونه كائنا بالوجه العقلى أعم من التشبيه حال كونه كائنا بالوجه الحسى\r(قوله: بمعنى .. إلخ) أشار بهذا إلى أن العموم باعتبار التحقق أى: أن كل طرفين يتحقق فيهما التشبيه بوجه حسى يتحقق فيهما بوجه عقلى، وليس كل طرفين يتحقق فيهما التشبيه بوجه عقلى يتحقق فيهما بوجه حسى\r(قوله: أن كل ما يصح) أى: كل موضع يصح فيه التشبيه بالوجه الحسى بأن يكون الطرفان حسيين\r(قوله: من غير عكس) أى: بالمعنى اللغوى، وأما عكس ذلك عكسا منطقيّا فهو صحيح\r(قوله: فإن قيل) هذا وارد على قوله وكل منهما حسى أو عقلى، وحاصل ما ذكره المصنف: قياس مفصول النتائج مركب من قياسين: أولهما من الشكل الأول مؤلف من موجبتين كليتين ينتج موجبة كلية، وثانيهما من الشكل الثانى مؤلف من موجبة كلية صغرى هى نتيجة القياس الأول، وسالبة كلية كبرى تنتج سالبة كلية هى المطلوب وهى أنه لا شىء من وجه الشبه بحسى وهى مناقضة لما تقدم من أن وجه الشبه يكون حسيّا، وتقرير السؤال أن تقول: كل وجه شبه فهو مشترك فيه وكل مشترك فيه فهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406583,"book_id":8386,"shamela_page_id":1597,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1597,"body":"(مشترك فيه) ضرورة اشتراك الطرفين فيه (فهو كلى) ضرورة أن الجزئى يمتنع وقوع الشركة فيه (والحسى ليس بكلى) قطعا ضرورة أن كل حسى فهو موجود فى المادة، حاضر عند المدرك، ومثل هذا لا يكون إلا جزئيّا ضرورة؛ فوجه الشبه لا يكون حسيّا فقط (قلنا: المراد) بكون وجه الشبه حسيّا (أن أفراده) أى:\rجزئياته (مدركة بالحس) كالحمرة التى تدرك بالبصر جزئياتها الحاصلة فى المواد، فالحاصل أن وجه الشبه إما واحد، أو مركب، أو متعدد، وكل من الأوّلين إما حسى، أو عقلى، ...\r===\rكلىّ ينتج كل وجه شبه فهو كلى، ثم تضم إليها كبرى القياس الثانى وتقول: لا شىء من الحسى بكلى ينتج ولا شىء من وجه الشبه بحسى وهو المطلوب\r(قوله: مشترك فيه) أى: محكوم عليه بالاشتراك فيه (وقوله: ضرورة اشتراك الطرفين فيه) أى: فى الواقع فلم يلزم تعليل الشىء بنفسه لاختلاف العلة والمعلول (وقوله: ضرورة .. إلخ) الأول دليل للصغرى، والثانى دليل للكبرى فى القياس الأول (وقوله: ضرورة أن كل حسى ..\rإلخ) هذا دليل للكبرى فى القياس الثانى القائلة ولا شىء من الحسى بكلى وتقرير دليلها الذى ذكره كل حسى فهو موجود فى المادة خاص عند المدرك، وكل ما هو موجود فى المادة وخاص عند المدرك فهو جزئى ينتج كل حسى فهو جزئى\r(قوله: فهو موجود فى المادة) أى: فى الجزئيات المادية أى: أن كل ما يدرك بإحدى الحواس موجود فى مادة معينة أى: فى جسم معين كالحمرة القائمة بالخد والقائمة بالورد\r(قوله: قولنا .. إلخ) حاصله جواب بالتسليم أى: سلمنا ما قلت: وهو أن وجه الشبه لا يكون حسيّا ولكن إطلاقنا عليه حسيّا تسامح نظرا لكون جزئياته حسية لا أنه فى ذاته حسى، بل هو عقلى لكونه كليّا\r(قوله: الحاصلة فى المواد) أى: فى الأجسام المادية المعينة كحمرة هذا الخد وهذا الورد فإنها مدركة بالحس، وأما الحمرة الكلية من حيث هى حمرة فغير مدركة بالبصر ولا بغيره من الحواس؛ لأن الماهية من حيث هى أمر كلى معقول لا مدخل للحس فيه، وإنما يدرك بالعقل\r(قوله: أو مركب) وهو المعبر عنه فيما تقدم بالمنزل منزلة الواحد\r(قوله: وكل من الأولين) أى: الواحد والمركب (وقوله: إما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406584,"book_id":8386,"shamela_page_id":1598,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1598,"body":"والأخير إما حسى، أو عقلى، أو مختلف؛ تصير سبعة، والثلاثة العقلية طرفاها إما حسيان، أو عقليان، أو المشبه حسى والمشبه به عقلى، أو بالعكس؛ صارت ستة عشر قسما.\r(الواحد الحسى كالحمرة) من المبصرات (والخفاء) يعنى خفاء الصوت من المسموعات (وطيب الرائحة) من المشمومات (ولذة الطعم) من المذوقات (ولين الملمس) من الملموسات (فيما مر) أى: فى تشبيه الخد بالورد، والصوت الضعيف بالهمس، والنكهة بالعنبر، والريق بالخمر، والجلد الناعم بالحرير، وفى كون الخفاء من المسموعات والطيب من المشمومات واللذة من المذوقات ...\r===\rحسى أو عقلى) أى: فتصير أربعة\r(قوله: والأخير) أى: المتعدد من وجه الشبه إما حسى بتمام جزئياته أو عقلى بجميع جزئياته، أو مختلف بعض جزئياته حسى وبعضها عقلى\r(قوله: تصير سبعة) أى: حاصلة من مجموع الأربعة الأول والثلاثة الأخيرة\r(قوله: والثلاثة والعقلية) وهى الواحد العقلى والمركب العقلى والمتعدد العقلى، واحترز بالعقلية عن الحسية لوجوب كون الطرفين فيها حسيينو وعن المختلف أيضا؛ لأنه يقتضى حسية الطرف بالتمام (وقوله: طرفاها إما حسيان .. إلخ) أى: فإذا ضربت الثلاثة العقلية فى أحوال الطرفين الأربعة صارت اثنى عشر، ويضاف إلى ذلك الأربعة الباقية من السبعة:\rوهى وجه الشبه الواحد الحسى، والمركب الحسى، والمتعدد الحسى، والمتعدد المختلف بعضه حسى وبعضه عقلى، وهذه الأربعة لا يكون طرفاها إلا حسيين كما تقدم فصار المجموع ستة عشر كما ذكر الشارح.\r(قوله: الواحد الحسى) أى: وجه الشبه الواحد الحسى وهذا شروع فى تمثيل الأقسام المذكورة، وقد علمت أن الواحد الحسى لا يكون طرفاه إلا مفردين حسيين، وحينئذ فمقتضاه أن يقتصر فى التمثيل له على مثال واحد لكن المصنف مثّل له بأمثلة خمسة نظرا لتعدد الحواس وكونها خمسة\r(قوله: من المبصرات) حال من الحمرة أى: حالة كونها من المبصرات وكذا يقال فى نظائره الآتية\r(قوله: فيما مر) أى: فى تشبيهات مرت بينّها الشارح بقوله أى: فى تشبيه الخد .. إلخ، فيقال: خده كالورد فى الحمرة وصوت زيد كالهمس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406585,"book_id":8386,"shamela_page_id":1599,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1599,"body":"تسامح. (و) الواحد (العقلى كالعراء عن الفائدة، والجرأة) على وزن الجرعة- أى: الشجاعة، وقد يقال: جرؤ جراءة- بالمد (والهداية) أى: الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب ...\r===\rفى الخفاء ونكهته كالعنبر فى طيب الرائحة وريقه كالخمرة فى لذة الطعم وجلده كالحرير فى لين الملمس\r(قوله: تسامح) وجهه: أن الخفاء والطيب واللذة أمور عقلية غير مدركة بالحواس، وإنما المدرك بالسمع الصوت الخفىّ لا الخفاء وبالشم رائحة الطيب لا الطيب وبالذوق طعم الخمر لا لذته، فقد أثبت ما للموصوف للصفة أو عبّر باسم اللازم عن الملزوم، فأطلق الخفاء وأراد الصوت الخفى، وطيب الرائحة وأراد الرائحة الطيبة، وبلذة الطعم عن الطعم اللذيذ\r(قوله: والواحد العقلى) أى: ووجه الشبه الواحد العقلى وتحته أربعة؛ لأن طرفيه إما حسيان أو عقليان أو المشبه به حسى والمشبه عقلى أو عكسه؛ فلذا مثل له المصنف بأمثلة أربعة\r(قوله: كالعراء) بالمد أى: الخلو\r(قوله: على وزن الجرعة) بضم الجيم- كحسوة وزنا ومعنى وهو ملء الفم من الماء، والجرأة مصدر جرؤّ كظرف، ويقال فى مصدره أيضا: جراءة- بالمد وفتح الجيم- كما قال الشارح: ككراهة، ويقال فيه أيضا جرائية ككراهية، ويقال فيه أيضا جرة ككرة، وأما جراءة- بضم الجيم والمد- فهو لحن.\r(قوله: أى الشجاعة) تفسير الجرأة بالشجاعة مبنىّ على اصطلاح اللغويين من ترادفهما، وأن اقتحام المهالك سواء كان صادرا عن رويّة أو لا يقال: جرأة وشجاعة، وهذا خلاف اصطلاح الحكماء من أن الجرأة أعم من الشجاعة؛ لأن الاقتحام المذكور إن كان عن رويّة فهو شجاعة، وأما الجرأة فهى اقتحام المهالك مطلقا، واعلم أن الشجاعة كما تطلق على الملكة كما تقدم تطلق على آثارها من اقتحام المهالك، وحينئذ فلا اعتراض، وإنما عبر المصنف بالجرأة دون الشجاعة مع اشتهار جعلها وجه شبه فى تشبيه الإنسان بالأسد لأجل صحة المثال على كل من اصطلاح الحكماء واللغويين ولو عبر بالشجاعة لورد عليه أن المثال إنما يصح على مذهب اللغويين لا على مذهب الحكماء لاختصاص الشجاعة بالعقلاء- تأمل.\r(قوله: أى: الدلالة) قال عبد الحكيم: فسر الهداية على مذهب الاعتزال متابعة للسكاكى ولأنه الأنسب فى تشبيه العلم بالنور فى كون كلّ منهما موصلا إلى شىء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406586,"book_id":8386,"shamela_page_id":1600,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1600,"body":"(واستطابة النفس فى تشبيه وجود الشىء العديم النفع بعدمه) فيما طرفاه عقليان؛ إذ الوجود والعدم من الأمور العقلية (و) تشبيه (الرجل الشجاع بالأسد) فيما طرفاه حسيان (و) تشبيه (العلم بالنور) فيما المشبه عقلى، والمشبه به حسى، فبالعلم يوصل إلى المطلوب، ويفرق بين الحق والباطل، كما أن بالنور يدرك المطلوب، ويفصل بين الأشياء، فوجه الشبه بينهما الهداية (و) تشبيه (العطر بخلق) شخص (كريم) فيما المشبه حسى، والمشبه به عقلى، ولا يخفى ما فى الكلام من اللف والنشر، وما فى وحدة بعض الأمثلة من التسامح ...\r===\r(قوله واستطابة) مصدر مضاف للفاعل يقال: استطاب الشىء أى: وجده طيبا\r(قوله: فى تشبيه) متعلق بالظرف المتقدم الواقع خبرا عن الواحد العقلى\r(قوله: العديم النفع) أى: الذى لا نفع له يعنى ولا ضرر كرجل هرم، أو لا عقل له فيقال: وجود هذا كعدمه فى العراء عن الفائدة. قال الشيخ يس: العديم بمعنى فاعل فهو من عدم ككرم بمعنى انعدم، والانعدام لحن لم يثبت فى اللغة والمتكلمون يستعملونه مع عدم ثبوته وإن كان بمعنى مفعول فهو من عدمه كعلمه أى: فقده- اه.\r(قوله: بعدمه) متعلق بتشبيه\r(قوله: فيما طرفاه) أى: فى تشبيه طرفاه .. إلخ، وكذا يقال فى نظائره الآتية\r(قوله: إذ الوجود والعدم من الأمور العقلية) أى: سواء كان العدم عاريا عن الفائدة أم لا\r(قوله: وتشبيه الرجل الشجاع بالأسد) أى: فيقال:\rزيد- مثلا- كالأسد فى الجرأة.\r(قوله: وتشبيه العلم بالنور) أى: فيقال: العلم كالنور فى الهداية به\r(قوله: فبالعلم يوصل إلى المطلوب) أى: وهو السلامة فى الدنيا والآخرة؛ وذلك لأنه يدل على الحق ويفرق بينه وبين الباطل، فإذا اتبع الحق وصل إلى المطلوب الذى هو السلامة المذكورة فقد صدق على العلم أنه يدل على الطريق الموصلة للمطلوب وكذلك النور يفرق ويميز بين طريقى السلامة والهلاك، فإذا سلك الطريق الأول حصل المطلوب الذى هو السلامة فقد ظهر أن كلّا من العلم والنور يدل على الطريق الموصلة للمطلوب وتلك الدلالة هى الهداية كما مر\r(قوله: ويفرق) أى: لأنه يفرق .. إلخ (وقوله: ويفصل) أى:\rيميز\r(قوله: وتشبيه العطر .. إلخ) أى: فيقال: العطر كخلق شخص كريم فى استطابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406587,"book_id":8386,"shamela_page_id":1601,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1601,"body":"كالعراء عن الفائدة مثلا (والمركب الحسى) من وجه الشبه طرفاه إما مفردان، أو مركبان، أو أحدهما مفرد والآخر مركب، ومعنى التركيب هاهنا أن تقصد إلى عدة أشياء مختلفة فتترع منها هيئة وتجعلها مشبها أو مشبها بها؛ ولهذا صرح صاحب المفتاح فى تشبيه المركب بالمركب بأن كلّا من المشبه والمشبه به هيئة منتزعة، وكذا المراد بتركيب وجه الشبه أن تعمد إلى عدة أوصاف لشىء ...\r===\rالنفس لكلّ أى: ميلها لكلّ أو عدّها لكلّ منهما طيبا بالتشديد\r(قوله: كالعراء عن الفائدة) أى: واستطابة النفس وذلك لما فيها من شائبة التركيب لتقييد الأول بالظرف والثانى بالمضاف إليه وفى دعوى الشارح التسامح نظر؛ لأن المراد بالواحد ما ليس هيئة منتزعة من عدة أمور ولا أمورا كل واحد منها وجه شبه لا ما ليس فيه تركيب أصلا، وحينئذ فالتقييد بأمر لا يقتضى التركيب ولا يخرج المقيد عن كونه شيئا واحدا- كذا فى السيرامى.\r(قوله: والمركب الحسى من وجه الشبه) قد علمت مما سبق أن وجه الشبه متى كان حسيّا سواء كان واحدا أو مركبا أو متعددا لا يكون طرفاه إلا حسيين، فلذا قسم الشارح الطرفين هنا إلى المفرد والمركب، ولم يقسمهما إلى الحسى والعقلى، إذ لا يكونان إلا حسيين كما تقدم ولم يتعرض الشارح لهذا التقسيم فى وجه الشبه الواحد الحسى لكون الطرفين المركبين لا يتأتيان فيه وكذلك المفرد والمركب؛ وذلك لأن تركيب الطرفين هو أن يقصد إلى متعددين فينتزع منهما هيئتين، ثم يقصد اشتراك الهيئتين فى هيئة تعمّهما، وإنما يكون ذلك إذا كان وجه الشبه مركبا ليمكن انتزاع الهيئة التى تعمّهما منه بقى شىء آخر وهو أن تقسيم وجه الشبه إلى واحد ومركب يتوقف على تقسيم الطرفين إلى مفردين ومركّبين ومختلفين، وسيأتى ذلك فى كلام المصنف فهلّا قدّمه على الكلام على وجه الشبه وتقسيمه وذكره عند تقسيم الطرفين إلى حسيين وعقليين ومختلفين خصوصا وفى ذلك جمع يشمل تقسيمات الطرفين- تأمل.\r(قوله: هاهنا) أى: فى الطرفين إذا كان وجه الشبه مركبا\r(قوله: أن تقصد .. إلخ) أى: فالمراد به هنا أحد مسمى ما هو بمنزلة المفرد وهو الذى تركيبه اعتبارى، والحاصل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406588,"book_id":8386,"shamela_page_id":1602,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1602,"body":"فتنتزع منها هيئة، وليس المراد بالمركب هاهنا ما يكون حقيقة مركبة من أجزاء مختلفة؛ بدليل أنهم يجعلون المشبه والمشبه به فى قولنا: زيد كالأسد مفردين لا مركبين، ووجه الشبه فى قولنا: زيد كعمرو فى الإنسانية واحدا، لا منزلا منزلة الواحد، (فالمركب الحسى فيما) أى: فى التشبيه الذى (طرفاه مفردان كما فى قوله:\r===\rأن المراد بالمركب هنا- أى: فى تقسيم الطرفين- أخص منه فيما سبق- أى: التركيب فى وجه الشبه؛ لأنه فيما سبق المراد به ما كان حقيقة ملتئمة وما كان هيئة والمراد هنا الثانى\r(قوله: فتنتزع منها هيئة) أى: وهى لا وجود لها خارجا، وحينئذ فمعنى كون الطرفين اللذين هما الهيئتان محسوسين أن تكون الهيئة منتزعة من أمور محسوسة\r(قوله: ولهذا) أى: لأجل أن المراد بالتركيب ما ذكر\r(قوله: أن تعمد إلى عدة أوصاف .. إلخ) بيان للمراد بتركيب وجه الشبه\r(قوله: وليس المراد بالمركب هاهنا) أى: فى الطرفين ووجه الشبه\r(قوله: ما يكون حقيقة مركبة من أجزاء مختلفة) أى: كحقيقة زيد الحسية وهى ذاته فإنها مركبة من أجزاء مختلفة وهى أعضاؤه، أو عقلية وهى ماهيته فإنها مركبة من أجزاء مختلفة وهى الحيوانية والناطقية\r(قوله: مفردين لا مركبين) مع أن زيدا فيه حيوانية وناطقية وتشخص والأسد فيه الحيوانية والافتراس، فلو أريد بالمركب ما يكون حقيقة مركبة من أجزاء مختلفة ما ساغ جعل هذين مفردين.\r(قوله: لا منزلا منزلة الواحد) أى: وإن كانت الإنسانية مركبة من أمور مختلفة، وبما ذكره الشارح هنا من أن المركب سواء كان طرفا أو وجه شبه لا يكون إلا هيئة منتزعة لا حقيقة مركبة من أجزاء- تعلم أن جعل الشارح سابقا عند قول المصنف أو منزلا منزلة الواحد الحقيقة الملتئمة من أمور مختلفة من قبيل المركب المنزل منزلة الواحد- فيه نظر كما نبهنا عليه سابقا\r(قوله: كما فى قوله) أى: كوجه الشبه الذى فى قول أحيحة بن الجلّاح- بضم الهمزة وبحاءين مهملتين مفتوحتين بينهما ياء ساكنة- والجلّاح- بضم الجيم وتشديد اللام- وقيل: إن البيت لأبى قيس بن الأسلت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406589,"book_id":8386,"shamela_page_id":1603,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1603,"body":"وقد لاح فى الصّبح الثّريّا كما ترى ... كعنقود ملّاحيّة (١)\rبضم الميم، وتشديد اللام: عنب أبيض فى حبه طول؛ وتخفيف اللام أكثر (حين نوّرا) أى: تفتح نوره.\r===\r(قوله: وقد لاح) أى: ظهر (وقوله: الثريا) اسم لجملة أنجم مجتمعة\r(قوله: كما ترى) الكاف لتشبيه مضمون جملة\" قد لاح\" بمضمون جملة\" ترى\" كما فى تشبيه مفرد بمفرد ولا فعل يتعلق به الجارّ هنا كما نص عليه الرضى، والمعنى: الثريا الشبيهة بعنقود الملّاحية لاحت فى الصبح كما ترى أى: لاحت على حالة شبيهة بالحالة التى تراها عليها بقطع النظر عن صغرها أو كبرها، ويصح جعل قوله\" كما ترى\" حالا من الثريا أو صفة لها والكاف بمعنى\" على\" أى: قد ظهر فى الصبح الثريا حالة كونها كائنة على الحالة التى تراها عليها كعنقود .. إلخ، فهو يشير إلى أن التشبيه بحسب الرؤية لا بحسب الحقيقة؛ لأنها فى نفس الأمر كواكب كبار، ويصح جعل قوله\" كما ترى\" صفة لمصدر محذوف أى: قد ظهرت الثريا ظهورا مثل ما تراه من المرئىّ المحسوس حالة كونها مماثلة لعنقود الملّاحية\r(قوله: كعنقود ملاحية) الإضافة بيانية\r(قوله: فى حبه طول) ليس المراد بحبه بذره، بل المراد بحبه وحداته كما يدل له قول القاموس الملّاحية عنب أبيض طويل\r(قوله: وتخفيف اللام أكثر) أى: وإن كانت الرواية فى البيت التشديد- قال ابن قتيبه: لا أعلم هل التشديد فيه ضرورة أو لغة فيه\r(قوله: حين نوّرا) أى: حالة كون العنقود حين نور، وفى هذا تنبيه على أن المقصود تشبيه الثريا بالعنب فى حال صغره؛ لأنه فى حال تفتح نوره يكون صغيرا- كذا قرر بعضهم، وفيه أنه حين تفتح نوره يكون أخضر لا أبيض فيلزم إلغاء البياض فى التشبيه، وقد اعتبره الشاعر، وأيضا يكون صغيرا جدّا كالكزبرة أو الحمص وهو أصغر فى المرأى بالنسبة للأنجم، ولذا قرر شيخنا العدوى أن المراد بقوله: حين نوّر حين قارب الانتفاع به لا حقيقته كما يتبادر من الكلام وعبر عن ذلك المراد بنوّر أى: تفتح نوره؛ لأن انفتاح النور يحصل معه ويلابسه الانتفاع فى الجملة والنور الزهر ونور العنب أبيض مستدير خلافا لمن وهم، وقال: إنه لا نور له","footnotes":"(١) البيت لأبى قيس بن الأسلت أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406590,"book_id":8386,"shamela_page_id":1604,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1604,"body":"(من الهيئة) بيان لما كما فى قوله: (الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير فى المرأى) وإن كانت كبارا فى الواقع حال كونها (على الكيفية المخصوصة) أى: لا مجتمعة اجتماع التضامّ، والتلاصق، ...\r===\r(قوله: بيان لما) أى: الواقعة على وجه الشبه، فالهيئة المذكورة هى وجه الشبه المركب الحسى لانتزاع تلك الهيئة من محسوس وهذه الهيئة قائمة بطرفين مفردين كما يأتى.\r(قوله: الحاصلة) أى: المتحققة- قال اليعقوبى: وفسرنا الحاصلة بالمتحققة إشارة إلى أن حقيقة الهيئة متحققة خارجا بالتقارن كتحقق الأعم بالأخص وأنها نفس ذلك التقارن، ويحتمل أن يحمل الكلام على ظاهره من كون التقارن سببا لحصول هيئة أخرى وهى كون تلك الأجرام متقارنة على الوجه المخصوص على قاعدة حصول الحال لموجبها\r(قوله: من تقارن الصور) \" من\" ابتدائية أى: الحاصلة حصولا ناشئا من الصور المتقارنة فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، والمراد بالصور المتقارنة: صور النجوم فى الثريا وصور حبات العنب فى العنقود (وقوله: البيض) أراد القائم بها مطلق البياض أى: الصفاء الذى لا يشوبه حمرة ولا سواد وإن كان بياض النجوم فى المرأى أشد- تأمل.\r(قوله: المستديرة) فيه أن هذا يخالف ما مر من أن العنب الملاحى فيه طول، وأجيب بأن الطول يحدث فيه بعد طيبه، وأما فى حال صغره فهو مستدير والتشبيه به فى حال صغره أى: حين مقاربة الانتفاع به لا فى حال كبره بدليل قوله حين نوّر.\r(قوله: الصغار المقادير) أى: التى مقاديرها صغيرة\r(قوله: فى المرأى) قيد فى التقارن والبيض والمستديرة والصغار؛ لأنه لا تقارن فى الحقيقة، ولأنه لا لون للفلكيات أو لا نعلم لونها ولا نعلم استدارتها وهى فى الواقع كبار فما أشعر به (قول الشارح: وإن كانت .. إلخ) من أنه قيد فى قوله الصغار فقط فهو قصور- قاله العصام فى الأطول.\r(قوله: حال كونها) أى: الصور كائنة على الكيفية المخصوصة، وأشار الشارح بهذا إلى أن قوله على الكيفية المخصوصة حال من الصور\r(قوله: أى: لا مجتمعة .. إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406591,"book_id":8386,"shamela_page_id":1605,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1605,"body":"منضمة (إلى المقدار المخصوص) من الطول والعرض فقد نظر إلى عدة أشياء، وقصد إلى هيئة حاصلة منها، والطرفان مفردان؛ لأن المشبه هو الثريا، والمشبه به هو العنقود؛ مقيدا بكونه عنقود الملاحية فى حال إخراج النور، والتقييد لا ينافى الإفراد، كما سيجىء إن شاء الله تعالى.\r===\rتفسير للكيفية المخصوصة وعطف التلاصق على ما قبله عطف تفسير (وقوله: ولا شديدة الافتراق) أى: بل تلك الصور متقاربة مجتمعة اجتماعا متوسطا بين التلاصق وشدة الافتراق.\r(قوله: منضمة إلى المقدار المخصوص) أى: حال كون تلك الكيفية السابقة منضمة إلى مقدار كل منهما القائم بمجموعه من الطول والعرض، ولا يقال لا حاجة لهذا مع قوله أولا الصغار المقادير؛ لأن ذلك باعتبار كل حبة وكل نجمة، والمراد هنا المقدار القائم بالمجموع، وأشار الشارح بقوله: منضمة إلى تقدير متعلق الجار والمجرور، ولك أن تجعل\" إلى\" بمعنى\" مع\" أى: حال كون تلك الكيفية مصاحبة للمقدار المخصوص ولا يحتاج حينئذ لتقدير\" منضمة\" لفهم الانضمام من المصاحبة، وهذا أعنى قوله: إلى المقدار المخصوص تصريح بما علم التزاما؛ لأن الكيفية من لوازمها مصاحبتها للمقدار- تأمل.\rولا يلزم على جعل قوله إلى المقدار حالا من الكيفية مجىء الحال من الحال؛ لأن الكيفية فى الجملة الظرفية مفعول بالواسطة فصح مجىء الحال منها- قاله العصام، وما اقتضاه كلامه من أن الحال لا تأتى من الحال صحيح كما هو مصرح به فى متن الكافية، وكذلك التمييز والمفعول المطلق\r(قوله: فقد نظر) أى: فى وجه هذا التشبيه\r(قوله: إلى عدة أشياء) أى: وهى الصفات القائمة بالثريّا والعنقود من التقارن والاستدارة والصغر وإن كان ذلك بحسب المرأى والكيفية المخصوصة والمقدار المخصوص\r(قوله: والطرفان) أى: المشبه والمشبه به (وقوله: مفردان) أى: حسيان\r(قوله: مقيدا) أى: كما أن المشبه مقيد بكونه فى الصبح، فقوله بعد والتقييد أى: فى كل من المشبه والمشبه به\r(قوله: لا ينافى الأفراد) أى: لأن المراد بالمفرد هنا ما ليس هيئة منتزعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406592,"book_id":8386,"shamela_page_id":1606,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1606,"body":"(وفيما) أى: والمركب الحسى فى التشبيه الذى (طرفاه مركبان كما فى قول بشار (١):\rكأنّ مثار النقع) من: أثار الغبار: هيجه (فوق رءوسنا وأسيافنا ليل ...\r===\rمن متعدد فيصدق حتى على مجموع المقيد والقيد خلافا لما يفهم من الشارح، وأتى بقوله: والتقييد لا ينافى: إلخ دفعا لما يتوهم من أن المشبه به هو عنقود الملّاحية حين كان كذا فهو مركب لا مفرد\r(قوله: أى والمركب الحسى) أى: ووجه الشبه المركب الحسى فى التشبيه الذى طرفاه مركبان\r(قوله: كما فى قول بشار) أى: كوجه الشبه الذى فى قول بشار بن برد\r(قوله: كأن مثار النقع) مثار- بضم الميم- اسم مفعول من أثار الغبار: هيجه وحركه، والنقع: الغبار، والإضافة من إضافة الصفة للموصوف أى:\rكأن الغبار المثار أى: المهيج والمحرك من أسفل لأعلى بحوافر الخيل (وقوله: فوق رءوسنا) أى: المنعقد فوق رءوسنا، وأنشد ابن جنى فى مجموعه\" فوق رءوسهم وأسيافنا\"، وكذلك أنشده الخفاجى فى سر الفصاحة، وابن رشيق فى العمدة، وهذه الرواية أحسن من جهة المعنى؛ لأن السيوف ساقطة على رءوسهم فلا بد أن يكون النقع على رءوسهم ليحصل التشبيه- كذا فى عروس الأفراح، وفى الأطول: مثار النقع اسم مفعول وإضافته لما بعده بيانية ولو جعل كأن للتشبيه لم يكن المحذوف من أركان التشبيه إلا الوجه، وإن جعل للظن كانت أداة التشبيه أيضا محذوفة ويكون كقولهم:\rأظن زيدا أسدا فيكون أبلغ، وهكذا كل تشبيه مشتمل على كلمة كأن- اه.\r(قوله: وأسيافنا) الواو بمعنى مع فأسيافنا مفعول معه والعامل فيه مثار؛ لأن فيه معنى الفعل وحروفه ولم تجعله منصوبا ب كأن عطفا على اسمها وهو مثار لئلا يتوهم أنهما تشبيهان مستقلّان كل منهما تشبيه مفرد بمفرد، وأن المعنى: كأن النقع المثار ليل وكأن أسيافنا كواكبه، وهذا لا يصح الحمل عليه لما صرحوا به من أنه متى أمكن حمل التشبيه على المركب فلا يعدل عنه إلى الحمل على المفرد؛ لأنه تفوت معه الدقة التركيبية المرعية فى وجه الشبه، ولأن قوله: \" تهاوى كواكبه\" تابع لليل؛ لأنه صفة له فتكون الكواكب","footnotes":"(١) البيت لبشار بن برد، ديوانه ١/ ٣١٨، والمصباح ١٠٦، ويروى [رءوسهم] بدل [رءوسنا].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406593,"book_id":8386,"shamela_page_id":1607,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":1607,"body":"تهاوى كواكبه) أى: يتساقط بعضها إثر بعض، والأصل تتهاوى؛ حذفت إحدى التاءين (من الهيئة الحاصلة من: هوى) بفتح الهاء؛ أى: سقوط (أجرام مشرقة\r===\rمذكورة على سبيل التبع غير مستقلة فى التشبيه باعتبار الصناعة قطعا فيكون مقابلها الذى يتوهم كونه مشبها به تبعا لغيره أيضا\r(قوله: تهاوى كواكبه) أى: طائفة بعد طائفة لا واحدا بعد واحد- قاله فى الأطول.\r(قوله: حذفت إحدى التاءين) وهل المحذوف الأولى أو الثانية خلاف وإنما لم يجعله فعلا ماضيا مذكرا لإسناده للاسم الظاهر المجازىّ التأنيث لما يلزم عليه من الإخلال بكثير من اللطائف والأحوال التى قصدها الشاعر من العلو تارة والسفل أخرى- وغير ذلك مما قاله الشاعر، وتوضيح ذلك أن صيغة المضارع تدل على الاستمرار التجددىّ والتجدد الاستمرارىّ يدل على كثرة الحركات والتساقط فى جهات كثيرة من العلو والسفل واليمين واليسار والتدخل والتلاقى، فيكون مشعرا باللطائف المشار لها بقول الشارح وهى تعلو وترسب بخلاف الماضى، فإنه يدل على وقوع التساقط مرة فى الزمان الماضى، ولا يشعر بكونه فى الجهات كثيرة فيكون مخلّا بتلك اللطائف وإن كان صحيحا أيضا، لأن التهاوى يشعر بتعددها وسقوط بعضها إثر بعض فيؤخذ منها هيئة- هذا محصل ما فى المطول من توجيه عدم جعل الفعل ماضيا.\rوفى الأطول توجيه آخر وحاصله: أن قوله\" ليل تهاوى كواكبه\": يفيد وصف الليل بالخلوّ عن الكواكب، فيلزم تشبيه مثار النقع والسيوف بالليل الخالى عن الكواكب بخلاف ليل تتهاوى كواكبه فإنه يفيد وصفه بكونه ذا كواكب تسقط بالتدريج وهذا هو المطابق لوجود الليل والمناسب للمشبه\r(قوله: من الهيئة) بيان لما فى قوله كما فى قول بشار الواقعة على وجه الشبه.\r(قوله: بفتح الهاء) أى: وكسر الواو وتشديد الياء أى: سقوط، وأما الهوى- بضم الهاء- فمعناه الصعود كما فى الأساس، وفى القاموس كل من الفتح والضم للسقوط أو بالضم للسقوط وبالفتح للصعود، فعلى كلامه المناسب أن يقول: بضم الهاء\r(قوله: أجرام مشرقة) وهى السيوف والنجوم فإن كلّا منهما مشرق بالبياض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406594,"book_id":8386,"shamela_page_id":1608,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":1608,"body":"مستطيلة متناسبة المقدار متفرقة فى جوانب شىء مظلم) فوجه الشبه مركب- كما ترى- وكذا الطرفان؛ لأنه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع، والكواكب بالسيوف، بل عمد إلى تشبيه هيئة السيوف ...\r===\rقال العصام: وقد تعورف إطلاق الجرم على الجسم العلوى كما تعورف إطلاقه على السفلى.\r(قوله: مستطيلة) الاستطالة ظاهرة فى السيوف، وكذلك الكواكب فإنها تستطيل أشكالها عند التهاوى وإن كانت قبل التهاوى تكون على الاستدارة فى المرأى\r(قوله: متناسبة المقدار) أى: بالنظر للمشبه وحده والمشبه به وحده، فالسيوف متناسبة المقدار فيما بينها، وكذلك النجوم فيما بينها، وأما تناسب طول النجوم مع طول السيوف أو العرض مع العرض فمبنىّ على التساهل؛ لأن الطول فى النجوم أكثر منه فى السيوف فيما يظهر ويكفى فى التشبيه المتناسب فى الجملة\r(قوله: فى جوانب شىء مظلم) أما السيوف ففى ظلمة الغبار، وأما الكواكب ففى ظلمة الليل\r(قوله: كما ترى) أى: كما رأيت وعلمت من كلام المصنف\r(قوله: وكذا الطرفان) لمّا بيّن المصنف وجه كون وجه الشبه فى البيت مركبا ولم يبيّن وجه كون الطرفين فيه مركبين تعرّض الشارح لبيان ذلك\r(قوله: لأنه لم يقصد تشبيه الليل بالنقع والكواكب بالسيوف) فيه قلب وكان من حق العبارة أن يقال: لأنه لم يقصد تشبيه النقع بالليل والسيوف بالكواكب؛ وذلك لأنه على تقدير أن يكون التشبيه فى البيت من تشبيه المفرد بالمفرد يكون النقع مشبها والليل مشبها به، وكذلك تكون السيوف مشبهة والكواكب مشبها بها، ويمكن الجواب عن الشارح بجعل الباء فى قوله: بالنقع، وفى قوله بالسيوف بمعنى مع.\r(قوله: بل عمد) بابه ضرب (وقوله: إلى تشبيه هيئة السيوف) الأولى إلى تشبيه هيئة النقع والسيوف فيه وقد سلت .. إلخ؛ لأن المشبه الهيئة المنتزعة من النقع والسيوف الموصوفة بتلك الأوصاف، والمشبه به الهيئة المنتزعة من الليل والنجوم الموصوفة بما ذكره لا أن التشبيه بين هيئة السيوف وهيئة النجوم من غير اعتبار النقع والليل؛ لأن صريح البيت خلافه، ويمكن الجواب بأن المراد عمد إلى تشبيه الهيئة المشتملة على السيوف .. إلخ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406595,"book_id":8386,"shamela_page_id":1609,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":1609,"body":"وقد سلت من أغمادها وهى تعلو وترسب وتجئ وتذهب وتضطرب اضطرابا شديدا، وتتحرك بسرعة إلى جهات مختلفة وعلى أحوال تنقسم بين الاعوجاج والاستقامة، والارتفاع والانخفاض مع التلاقى والتداخل والتصادم والتلاحق، وكذا فى جانب المشبه به فإن للكواكب فى تهاويها تواقعا، وتداخلا، واستطالة لأشكالها ...\r===\rوقوله وكذا فى جانب المشبه به فإن للكواكب .. إلخ أى: التى اشتملت عليها هيئة المشبه به\r(قوله: وقد سلت) أى: أخرجت، (وقوله: من أغمادها) جمع غمد وهو غلاف السيف بكسر الغين المعجمة\r(قوله: وهى تعلو) أى: ترتفع، (وقوله: وترسب) أى: تنزل وتتسفل من رسب الشىء فى الماء أى: سفل وجعله من رسب السيف أى:\rمضى فى الضرب لا يلائم قوله تعلو- كما فى الفنرى، وإنما ذكر العلو لكون الرسوب مبتدءا منه وإلا فليس فى تهاوى النجوم استعلاء- قاله يس.\r(قوله: وتجىء) أى: من العلو (وقوله: وتذهب) أى: إلى العلو فهو راجع لما قبله، (وقوله: وتضطرب) أى: فى العلو والنزول\r(قوله: وعلى أحوال تنقسم) أى:\rوتنقسم تلك الحركة على أحوال دائرة بين .. إلخ أى: إنها لا تخرج عن تلك الأحوال الثمانية التى بيّنها بقوله بين الاعوجاج، والمراد بالاعوجاج: الذهاب يمنة ويسرة وخلفا، والمراد بالاستقامة: الذهاب أمام\r(قوله: مع التلاقى) أى: لما يقابلها من الجهة الأخرى\r(قوله: والتداخل) أى: عند تعاكس الحركتين بذهاب كل منهما إلى جهة ابتداء الأخرى\r(قوله: والتصادم) هو التلاقى وكذلك التلاحق بمعنى التتابع كتتابع سيفين فى ذهابهما لمضروب واحد، فقد ظهر لك ما فى عبارة الشارح من التداخل باعتبار العلو والانخفاض والذهاب والمجىء، وكذا فى التداخل والتلاقى والتصادم والتلاحق، والغرض المبالغة فى الجامع\r(قوله: وكذا فى جانب المشبه به) أى: ومثل ما ذكر يقال فى جانب المشبه به فى الجملة؛ فإن للكواكب فى تهاويها فى الليل تواقعا أى: تدافعا وتداخلا واستطالة لأشكالها عند السقوط، فانتزع من الليل والكواكب التى على هذه الصفات هيئة وشبه بها، وإنما قلنا فى الجملة؛ لأنه قد اعتبر فى جانب المشبه الارتفاع وهو لا يأتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406596,"book_id":8386,"shamela_page_id":1610,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1610,"body":"(و) المركب الحسى (فيما طرفاه مختلفان) أحدهما مفرد، والآخر مركب (كما مر فى تشبيه الشقيق) بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد- من الهيئة الحاصلة من نشر أجرام حمر مبسوطة على رؤوس أجرام خضر مستطيلة، فالمشبه مفرد، وهو الشقيق، والمشبه به مركب وهو ظاهر، وعكسه تشبيه نهار مشمس شابه زهر الربا بليل مقمر- على ما سيجىء.\r(ومن بديع المركب الحسى ما) أى: وجه الشبه الذى (يجىء فى الهيئات\r===\rفى جانب المشبه به\r(قوله: والمركب الحسى) أى: ووجه الشبه المركب الحسى فى التشبيه الذى طرفاه مختلفان\r(قوله: كما مر) أى: كوجه الشبه الذى مر (وقوله: فى تشبيه) أى: فى ضمن تشبيه .. إلخ وإنما قدرنا ضمن؛ لأن الوجه لم يذكر فى المتن سابقا فى هذا التشبيه\r(قوله: الشقيق) أى: المحمر\r(قوله: من الهيئة الحاصلة) بيان لوجه الشبه الذى مر فى ضمن التشبيه المذكور (وقوله: مبسوطة) أى: فيها اتساع فهو غير المنشور مع عدم الاتساع كالخيط، فلذا ذكر قوله مبسوطة مع قوله نشر أجرام- اه يس.\r(قوله: فالمشبه مفرد) وهو محمر الشقيق؛ لأنه اسم لمسمّى واحد وأجزاؤه التى اعتبر اجتماعها كاليد من زيد\r(قوله: والمشبه به مركب) أى: لأن القصد إلى التشبيه بالهيئة الحاصلة من مجموع الأعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية وليس للأعلام قصد ذاتىّ حتى يكون مفردا بدليل أن المشبه لم يعتبر فيه الجزء المناسب للأعلام فقط بل المعتبر مجموع الشقيق الذى هو مجموع الأصل وفروعه، وسيأتى الفرق بين المركب والمقيد بنحو هذا\r(قوله: وعكسه) أى: المشبه مركب والمشبه به مفرد\r(قوله: شابه) أى: خالطه زهر الربا فالمشبه هو الهيئة الحاصلة من النهار المشمس الذى خالطه زهر الربا فهو مركب، والمشبه به هو الليل المقمر فهو مفرد مقيد.\r(قوله: ومن بديع .. إلخ) البديع هو البالغ الغاية فى الشرف والبلاغة، ففى القاموس البديع هو الغاية فى كل شىء، وذلك إذا كان عالما أو شجاعا أو شريفا، وحاصل المعنى المراد ومن وجه الشبه المركب الحسى ما بلغ الغاية فى الشرف والبلاغة وهو ما يجىء ..\rإلخ\r(قوله: ما يجىء فى الهيئات) ظاهر هذه العبارة يفيد أن وجه الشبه يجىء فى الهيئة لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406597,"book_id":8386,"shamela_page_id":1611,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1611,"body":"التى تقع عليها الحركة) أى: يكون وجه الشبه الهيئة التى تقع عليها الحركة، من الاستدارة، والاستقامة، وغيرهما، ...\r===\rأنه نفسها، مع أنه المراد كما صرح به الشارح فى قوله أى: يكون وجه الشبه الهيئة وحينئذ لا بد أن يقال: إنه من قبيل اعتبار مجىء العام فى الخاص بمعنى تحققه فيه كما يقال الحيوان يجىء فى الإنسان أى: إنه يتحقق فيه، وحينئذ فمعنى كلام المصنف ومن المركب الحسى البديع الوجه الذى يتحقق فى الهيئات أى: يكون هيئة\r(قوله: التى تقع عليها الحركة) ظاهرة: أن الحركة تقع على الهيئة ولا معنى لذلك فلا بد من جعل\" تقع\" بمعنى\" توجد\" و\" على\" بمعنى\" مع\" أى: هيئة الجسم التى توجد معها مركبة من وجود الجزء مع الكل؛ لأن الحركة جزء من الهيئة، أما فى الوجه الأول من الوجهين الآتيين فظاهر؛ لأن الهيئة منتزعة من حركات وغيرها من أوصاف الجسم، وأما فى الوجه الثانى فلأن الهيئة منتزعة من حركات فقط فيراد بالهيئة مطلق الحركات وبالحركة التى هى جزء منها الحركة المخصوصة، ويصح جعل\" على\" بمعنى\" من\" أى: التى توجد منها الحركة ويكون فى الكلام قلب، والأصل: التى توجد من الحركة أى: من جنس الحركة- يعنى فقط- أو منها مع غيرها من أوصاف الجسم، ومحصل كلام المصنف: أن من بديع المركب الحسى وجه الشبه الذى هو هيئة منتزعة من حركات فقط أو من حركات وغيرها من أوصاف الجسم، فالأول كحركة المصحف فإنه لم يعتبر معها شىء من أوصافه، والثانى وهو الهيئة الحاصلة بين الحركة وما قرن بها من صفات الجسم كالشكل واللون كما فى المرآة فى كف الأشلّ\r(قوله: أى: يكون وجه الشبه الهيئة .. إلخ) أشار بهذا إلى أن وجه الشبه هو نفس الهيئة، وأن ظرفيته فيها فى كلام المصنف من ظرفية العام فى الخاص بمعنى تحققه فيه، وقوله التى تقع عليها الحركة أى: توجد معها الحركة.\r(قوله: من الاستدارة) أى: من استدارة الحركة واستقامتها كما فى حركة الدولاب والسهام، وهذا بيان للهيئة التى توجد معها الحركة.\r(وقوله: وغيرهما) كالسرعة والبطء، والحاصل: أن الهيئة التى توجد معها الحركة مثل استدارة الحركة واستقامتها وسرعتها وبطئها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406598,"book_id":8386,"shamela_page_id":1612,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1612,"body":"ويعتبر فيها التركيب (ويكون) كما يجىء فى تلك الهيئات (على وجهين: أحدهما:\rأن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم؛ كالشكل، واللون) والأوضح عبارة أسرار البلاغة: اعلم أن مما يزداد به التشبيه ...\r===\r(قوله: ويعتبر فيها) أى: فى الهيئة التى تقع عليها الحركة التركيب أى: بأن تكون منتزعة من الحركة وأوصاف الجسم كما فى الوجه الأول أو من حركات مختلفة كما فى الوجه الثانى، كما يعلم ذلك مما يأتى فى تقرير الشارح لكلام المصنف\r(قوله: ويكون ما يجىء) أى: وجه الشبه الذى يجىء فى الهيئات التى توجد معها الحركة على وجهين، وحاصل الأول منهما: أن وجه الشبه هيئة مركبة من حركة وغيرها، وحاصل الثانى: أنه هيئة مركبة من حركات فقط\r(قوله: أن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم) أى: هيئة أن يقرن أى: هيئة اقتران الحركة بغيرها أى: الهيئة الحاصلة من مقارنة الحركة لغيرها، وإنما قدرنا هيئة لأجل صحة الإخبار عن الأحد؛ لأن الأحد هيئة لا الاقتران المذكور أو المعنى أحدهما المقرون فيه الحركة بغيرها من أوصاف الجسم وهذا التأويل إنما يحتاج له إذا جعلنا قوله على وجهين بمعنى على نوعين وأن كلّا منهما قسم من الهيئة، أما إن كان بمعنى إنه مشتمل على صفتين فلا يحتاج لذلك؛ لأن كلّا من الاقتران والتجرد صفة للهيئات.\r(قوله: أن يقرن بالحركة) أى: أن يوصل بها. مأخوذ من قرنت الشىء بالشىء وصلته به، والمراد أن يقرن فى اعتبار العقل غير الحركة بها أو ينتزع منهما هيئة.\r(قوله: كالشكل) أى: الذى هو الهيئة الحاصلة من إحاطة حد أو حدود به\r(قوله: والأوضح) وجه الأوضحية أن المجعول وجه الشبه هو الهيئة، وتنقسم إلى الهيئة المقرونة بالحركة وبغيرها وإلى هيئة الحركة المجردة، وعبارة أسرار البلاغة أظهر فى ذلك من عبارة المصنف؛ لإيهامها أن الهيئة متحققة فى نفسها ووقعت عليها الحركة مع أن الهيئة هى هيئة تقارن الحركة مع غيرها أو هيئة اختلاف الحركة، وإنما قال أوضح لإمكان أن يجاب عن المصنف بأنه من مجىء العام فى الخاص كما مر\r(قوله: اعلم أن مما يزداد ..\rإلخ) لفظ\" ما\" فى قوله\" مما يزداد\" ليس عبارة عن وجه الشبه حتى يلزم فيه ما لزم فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406599,"book_id":8386,"shamela_page_id":1613,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1613,"body":"دقة وسحرا أن يجئ فى الهيئات التى تقع عليها الحركات، والهيئة المقصودة فى التشبيه على وجهين: أحدهما: أن تقترن بغيرها من الأوصاف. والثانى: أن تجرد هيئة الحركة حتى لا يزاد عليها غيرها.\r===\rعبارة المصنف بل عبارة عن الأحوال أى: من الأحوال التى يزداد بها التشبيه دقة وسحرا هذه الحالة وهى مجىء التشبيه فى الهيئات التى توجد معها الحركات سواء كانت تلك الهيئات أطرافا للتشبيه أو كانت وجه شبه، فأنت ترى الشيخ جعل الدقة والسحر وصفا للتشبيه المشتمل على تلك الحالة أعنى كون طرفيه أو وجهة هيئة بخلاف المصنف فقد جعل ذلك وصفا لوجه الشبه، وأيضا كلام الشيخ يفيد أن الهيئة المركبة من الحركات تارة تقترن بغيرها وتارة لا تقترن، وكلام المصنف يفيد أن الهيئة إما مركبة من الحركات أو منها ومن غيرها، فعلى كلام الشيخ لا تكون الهيئة إلا من الحركات بخلاف كلام المصنف- تأمل.\r(قوله: دقة) أى: لطافة (وقوله: وسحرا) أى: تمييلا للعقول\r(قوله: أن يجىء) أى: التشبيه، وقوله: التى تقع عليها الحركات سواء كانت طرفا للتشبيه أو وجها له.\r(قوله: أن تقترن) أى: الحركات بغيرها من أوصاف الجسم فقد جعل الحركة مقترنة بأوصاف الجسم، والظاهر: أنه أراد أن تقترن هيئة الحركة بغيرها بدليل قوله:\rوالثانى أن تجرد هيئة الحركة فيكون حاصل كلامه أن هيئة الحركة تارة تقترن فى الاعتبار بأوصاف الجسم، ويجعل المجموع وجه شبه أو طرفا وتارة تجرد عن غيرها وتجعل وحدها وجه شبه أو طرفا، والمصنف قد جعل المقترن بالأوصاف هو الحركة وجعل الهيئة مأخوذة من مجموع الأمرين كما هو المتبادر منه. قال الشيخ يس: فإن أراد المصنف بقوله أن يقرن بالحركة غيرها- أى: أن يقترن بهيئة الحركة غيرها- وافق كلام الشيخ، لكن يكون الإخبار بذلك عن الأحد مشكلا- فتأمل\r(قوله: أن تجرد هيئة الحركة) من وضع الظاهر موضع المضمر اعتناء بشأنه (وقوله: هيئة الحركة) أى: الهيئة المأخوذة من الحركات، فالمراد بالحركة الجنس المتحقق فى متعدد والمراد أن تجرد عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406600,"book_id":8386,"shamela_page_id":1614,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1614,"body":"فالأول: (كما فى قوله (١): والشمس كالمرآة فى كف الأشلّ؛ من الهيئة) بيان لما فى قوله: كما (الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق، والحركة السريعة المتصلة مع تموج الإشراق حتى يرى الشعاع كأنه يهمّ بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة، ثم يبدو له) ...\r===\rأوصاف الجسم (وقوله: لا يزاد عليها غيرها) أى: من أوصاف الجسم\r(قوله: كما فى قوله) أى كوجه الشبه الذى فى قول القائل وهو ابن المعتز أو أبو النجم وتمامه: لما رأيتها بدت فوق الجبل\r(قوله: والشمس) أى: عند طلوعها\r(قوله: الأشلّ) الشلل هو يبس اليد أو ذهابها، والمراد هنا المرتعش؛ لأن عديم اليد أو يابسها لا يكون فى كفّه مرآة، ولأن المرآة إنما تؤدى الهيئة المقصودة فى كف المرتعش\r(قوله: من الاستدارة مع الإشراق) أى: من استدارة الجسم المصاحبة لإشراقه، أى: شعاعه، وكان الظاهر أن يضم إليه تموجه فيقول: من الاستدارة والحركة السريعة المتصلة مع الإشراق المتموج لكنه أخّره عن قوله: والحركة السريعة المتصلة؛ لأنه مسبب عنها.\r(قوله: والحركة) أى: ومع الحركة (وقوله: المتصلة) أى: المتتابعة\r(قوله: مع تموج الإشراق) أى: الشعاع أى: تدافع بعضه بعضا كتدافع الموج بسبب تلك الحركة\r(قوله: حتى يرى الشعاع) أى: المعبر عنه أولا بالإشراق فقد تفنّن فى التعبير، والمراد بالشعاع ما تراه من الشمس كالجبال مقبلا عليك أو ما تراه ممتدّا كالرماح بعيد الطلوع\r(قوله: كأنه يهمّ) بفتح الياء وضم الهاء، وبابه ردّ يقال همّ بكذا إذا قصد فعله وأراده، وإسناد الهم إلى الشعاع تجوّز أى: كأن ذلك الشعاع يريد الانبساط لوفور تموّجه\r(قوله: حتى يفيض) غاية للانبساط. من أفاض إذا خرج قال تعالى فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ (٢) أى: خرجتم منها، أو من فاض الوادى إذا سال أى: حتى يخرج من جوانب الدائرة أو يسيل من محله ويخرج من جوانب الدائرة\r(قوله: ثم يبدو له) أى:","footnotes":"(١) شطر البيت من أرجوزة ابن المعتز أو أبى النجم وعجزه، لما رأيتها فوق الجبل، والبيت فى الأسرار ص ٢٠٧، والإشارات ص ١٨٠.\r(٢) البقرة: ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406601,"book_id":8386,"shamela_page_id":1615,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1615,"body":"يقال: بدا له: إذا ندم، والمعنى: ظهر له رأى غير الأوّل (فيرجع) من الانبساط الذى بدا له (إلى الانقباض) كأنه يرجع من الجوانب إلى الوسط، فإن الشمس إذا أحدّ الإنسان النّظر إليها ليتبيّن جرمها وجدها مؤديّة لهذه الهيئة الموصوفة، وكذلك المرآة فى كفّ الأشلّ.\r===\rللشعاع، وفاعل يبدو ضمير عائد على مصدر الفعل أى: البداء، أو على الرأى المفهوم من قوة الكلام وهو عطف على قوله: يفيض، أو على قوله يهم أى: كأنه يهمّ بالانبساط، ثم يبدو له فيرجع عنه إلى الانقباض\r(قوله: يقال بدا له .. إلخ) هذا تفسير للفظ بحسب أصل اللغة، (وقوله: والمعنى: ظهر له) أى: للشعاع رأى .. إلخ بيان للمعنى المراد من اللفظ\r(قوله: فيرجع من الانبساط الذى بدا له) الأولى: فيرجع عن الانبساط الذى همّ به إلى الانقباض الذى بدا له وهو عطف على ما يبدو أى: فيتسبب عن البدو الرجوع\r(قوله: إلى الوسط) أى: وسط الدائرة\r(قوله: فإن الشمس .. إلخ) بيان لكون تلك الهيئة جامعا حاصلا فى الطرفين، وأشار بقوله: إذا أحدّ .. إلخ إلى أن الهيئة إنما تظهر فى الشمس بعد إحداد النظر إليها بخلاف المرآة فإنها تظهر فيها فى بادئ الرأى؛ فلذا جعلت الشمس مشبها والمرآة مشبها بها- قاله فى الأطول\r(قوله: ليتبين) أى: ليعلم\r(قوله: وجدها مؤديّة لهذه الهيئة) أى: لأن جرم الشمس مستدير وفيه حركة سريعة خيالية وفى شعاعها أيضا حركة خيالية، وإنما قلنا: خيالية؛ لأنا نقطع بأن حركة الشمس ليست على الاضطراب، بل هى من الجنوب إلى الشمال على سبيل التمهّل حتى إنها لولا ذلك التخييل لرؤيت كالثابتة، والشعاع المعبر عنه بالإشراق أجرام لطيفة منبسطة على ما يقابل الشمس هذا هو المحقق فى نفس الأمر، فالاضطراب والتموّج خيالىّ لكن التشبيه بالوجه الثابت بالتخيل صحيح- اه يعقوبى.\r(قوله: وكذلك المرآة فى كف الأشلّ) أى: مؤدية لهذه الهيئة فإنها مستديرة وفيها حركة دائمة متصلة سريعة حقيقية وإشراق متصل بها من شعاع الشمس، إلا أن ذلك الشعاع المتصل بها لا يتحقق فيه اضطراب إلى الجوانب والرجوع للوسط، بل المتحقق فيه الثبوت والاتصال مع اضطرابه وتموجه بدوام الحركة، وحينئذ فتحقيق وجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406602,"book_id":8386,"shamela_page_id":1616,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1616,"body":"(و) الوجه (الثانى: أن تجرد) الحركة (عن غيرها) من الأوصاف (فهناك أيضا) يعنى: كما أنه لا بد فى الأول من أن يقترن بالحركة غيرها من الأوصاف فكذا فى الثانى (لا بد من اختلاط حركات) كثيرة للجسم (إلى جهات مختلفة) له كأن يتحرك بعضه إلى اليمين، وبعضه إلى الشمال، وبعضه إلى العلو، وبعضه إلى السفل ليتحقق التركيب، وإلا لكان وجه الشبه مفردا، وهو الحركة (فحركة الرحى والسهم لا تركيب فيها) لاتحادها (بخلاف حركة المصحف ...\r===\rالشبه فى المرآة على الوجه المذكور فى الشمس مبنىّ على التساهل، فلذا جعلت مشبها- اه يعقوبى.\r(قوله: أن تجرد الحركة عن غيرها من الأوصاف) أى: وتنتزع الهيئة من الحركات فقط\r(قوله: فهناك) أى: فى القسم الثانى وعبّر بإشارة البعيد؛ لأن المعنى معدوم خارجا فهو بعيد\r(قوله: أيضا) إلا بصيغة على ما قال الشارح فى مطلق التركيب لا فى خصوص التركيب من الحركات مع الصفات؛ لأن الثانى إنما فيه تركيب من الحركات المختلفة فقط بخلاف الأول فإن التركيب فيه من الحركة والصفات.\rوفى الأطول: إن معنى قوله أيضا أى: كما أنه لا بد فى هذا الثانى من حركات لا بدّ من كونها إلى جهات مختلفة. قال: وهذا أظهر مما فسّر به الشارح- وتأمله\r(قوله: يعنى كما أنه لا بد فى الأول من أن يقترن بالحركة غيرها) لم يعتبر فى الحركة هنا تعدّد فضلا عن الجمع فضلا عن الكثرة- قاله يس\r(قوله: لا بد من اختلاط) أى: اجتماع\r(قوله: كثيرة) أخذ الكثرة من تنوين حركات واعتبار الكثرة إنما هو لازدياد الدقة وإلا فمجرد التعدد كاف فى وجود تركيب الهيئة التى هى مناط الدقة\r(قوله: كأن يتحرك بعضه ..\rإلخ) أى: أو يتحرك تارة لليمين وتارة لليسار كما فى الأطول\r(قوله: ليتحقق .. إلخ) علة لقوله: لا بد من اختلاط حركات .. إلخ\r(قوله: وإلا لكان .. إلخ) أى: وإلا تكن الحركات المختلطة إلى جهات مختلفة بأن كانت الحركات المختلطة كلها لجهة واحدة.\r(قوله: لاتحادها) أى: لأن حركة كل منهما لجهة واحدة وجعل كل من الحركتين مفردة لا تركيب فيها إذا لم يلاحظ معها وصف الجسم من الاستقامة والاستدارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406603,"book_id":8386,"shamela_page_id":1617,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1617,"body":"فى قوله (١): وكأنّ البرق فى مصحف قار) بحذف الهمزة، أى: قارئ (فانطباقا مرة وانفتاحا) أى: فينطبق انطباقا مرة، وينفتح انفتاحا أخرى، ...\r===\rوانتزاع الهيئة من المجموع، وإلا كان وجه الشبه مركبا كما مر\r(قوله: فى قوله) أى:\rقول القائل وهو ابن المعتز، وهذا البيت من قصيدة من المديد أولها:\rعرف الدار فحيّا وناحا ... بعد ما كان صحا واستراحا\rظلّ يلحاه العذول ويأبى ... فى عنان العذل إلا جماحا\rعلّمونى كيف أسلو وإلا ... فخذوا من مقلتىّ الملاحا\rمن رأى برقا يضىء التماحا ... ثقب الليل سناه فلاحا\rوكأنّ البرق ... البيت، وبعده:\rلم يزل يلمع بالليل حتّى ... خلته نبّه فيه صباحا\rوكأن الرّعد فحل لقاح (*) ... كلّما يعجبه البرق صاحا\r(قوله: بحذف الهمزة) أى: بعد قلبها ياء، فالأصل قارئ فأبدلت الهمزة ياء، ثم أعل إعلال قاض- كذا فى الفنرى.\r(قوله: فانطباقا .. إلخ) الفاء لتعليل التشبيه المستفاد من كأن، أو اعتراضية لبيان وجه الشبه بين البرق والمصحف، وحاصل ما يفيده: أن وجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من تقارن هذه الحركات المختلفة بحسب الجهات مع تكررها وهذه الهيئة حسية فى المصحف وتخييلية فى البرق، ثم إن الانطباق والانفتاح للسحاب الذى يخرج منه البرق؛ لأنه ينفتح فيخرج منه البرق، ثم ينطبق فليلتئم آخرا، وأما البرق فلا انفتاح فيه ولا انطباق، إلا أن يقال: المراد بانفتاحه ظهوره من خلال السحاب منتشرا ضوءه وانطباقه بانضمام أجزائه بحيث يضمحل عن الأبصار بالكلية، وبهذا ظهر لك وجه الشبه فى البرق؛ وذلك لأن الواقع فيه ظهور بالوجود وخفاء بالانعدام، فإذا وجد تخيل أن إشراقه لانفتاح أظهر باطنه، وإذا انعدم تخيل أن ثم باطنا خفى لانطباق فيه كما فى المصحف- تأمل.","footnotes":"(١) البيت لابن المعتز فى كتاب الإيضاح.\r(*) وقعت في المطبوع بالفاء وما أثبت كما في الديوان. ط دار صادر ص ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406604,"book_id":8386,"shamela_page_id":1618,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1618,"body":"فإن فيها تركيبا؛ لأن المصحف يتحرك فى حالتى الانطباق والانفتاح إلى جهتين؛ فى كل حالة إلى جهة.\r(وقد يقع التركيب فى هيئة السكون ...\r===\r(قوله: فإن فيها تركيبا .. إلخ) علة لقوله: بخلاف حركة المصحف\r(قوله: لأن المصحف يتحرك) أى: يتحرك طرفاه فى حالتى .. إلخ\r(قوله: إلى جهتين) أى: جهة العلو وجهة السفل\r(قوله: فى كل حالة إلى جهة) ففى حالة الانطباق يتحرك إلى جهة العلو، وفى حالة الانفتاح يتحرك إلى جهة السفل، ولم ينظر لجهة اليمين والشمال وإلا لقال:\rفى كل حالة إلى ثلاث جهات، وتوضيح ذلك: أن المصحف فى كل من حالتى الانطباق، والانفتاح متحرك بعضه إلى اليمين وبعضه إلى الشمال ومجموعه متحرك إلى العلو فى حال الانطباق وإلى السفل فى حال الانفتاح، وحينئذ يكون تحركه فى حال الانطباق إلى ثلاث جهات: جهة اليمين وجهة اليسار باعتبار أبعاضه وجهة العلو باعتبار مجموعه، ويتحرك فى حال الانفتاح إلى ثلاث جهات أيضا: جهة اليمين وجهة اليسار باعتبار أبعاضه وجهة السفل باعتبار مجموعه، فقول الشارح: فى كل حالة إلى جهة أراد جهة العلو فى الانطباق وجهة السفل فى الانفتاح، فقد التفت لحركة مجموعه ولم يلتفت لحركة أبعاضه لجهة اليمين وجهة اليسار فى الانطباق والانفتاح، إلا أن يقال: إنه أراد بقوله\" لجهة\" جنس الجهة، أو أنه لاحظ اتحاد جهة السفل وجهة العلو مع جهة اليمين والشمال وإن اختلفتا بالاعتبار- تأمل- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: وقد يقع التركيب) أى: البديع. فأل للعهد الذكرى، والمراد بوقوع التركيب فى هيئة السكون: تحققه فيها من تحقق الكلىّ فى جزئيه أى: وقد يتحقق التركيب البديع فى هيئة السكون كما يتحقق فى هيئة الحركة، وأل فى السكون للجنس الصادق بالواحد والمتعدد، وسواء كانت تلك الهيئة طرفا للتشبيه أو وجه شبه، وأشار المصنف\" بقد\" إلى قلة ذلك بالنسبة إلى وقوع التركيب فى هيئة الحركات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406605,"book_id":8386,"shamela_page_id":1619,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1619,"body":"كما فى قوله فى صفة كلب: يقعى ...\r===\rواعلم أن هيئة السكون على وجهين أيضا أحدهما: أن تكون الهيئة التركيبية منتزعة من السكون وحده مجردا عن غيره من أوصاف الجسم ولا بد أيضا من تعدد أفراد السكون.\rوالثانى: أن يعتبر فى تلك الهيئة مع السكون غيره ولا يشترط فى هذا تعدد أفراد السكون، وقد مثل المصنف للوجه الأول. ومثال الثانى قول بعضهم يصف مصلوبا:\rكأنّه عاشق قد مدّ صفحته ... يوم الوداع إلى توديع مرتحل (١)\rفقد اعتبر سكون عنقه وصفحته فى حال امتدادها واعتبر مع ذلك السكون صفة اصفرار الوجه بالموت؛ لأن تلك الهيئة موجودة فى العاشق المادّ عنقه وصفحته لوداع المعشوق\r(قوله: كما فى قوله) قال فى المطول أى: كوجه الشبه فى قول أبى الطيب المتنبى، ونازعه العصام فى الأطول: بأن\" ما\" واقعة على التركيب بشهادة سوق الكلام، وبيان المصنف لكلمة ما فإنه ذكر فى بيانه تركيب المشبه لا وجه الشبه، إذ الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو من الكلب فى إقعائه هى المشبه، والهيئة الحاصلة من جلوس البدوى المصطلى وموقع كل عضو منه فى جلوسه المشبه به- اه.\rوالحق أن كلام المصنف عامّ كما مر، والبيت ذكر على سبيل التمثيل فلا يخصص عموم الكلام\r(قوله: يقعى .. إلخ) (٢) هذا أول البيت وهو مقول القول، وتمامه:\rبأربع مجدولة لم تجدل أى: على أربع قوائم وهى يداه ورجلاه، وقوله مجدولة أى:\rمحكمة الخلق من جدل الله أى: تقديره، وقوله لم تجدل أى: لم يجدلها ولم يفتلها الإنسان فلا تناقض لاختلاف الجهة لما علمت أن الجدل المثبت جدل الله أى: إحكامه وإتقانه، والجدل المنفى جدل الإنسان بمعنى فتله- كذا فى المطول، وقال فى الأطول:\rيحتمل أن يراد بنفى الجدل نفى جمعها كما يكون للكلب فى غير صورة الإقعاء، وحينئذ فالمعنى: وأربع مجموعة لا غير مجموعة، والغرض من تشبيه الكلب فى حال إقعائه","footnotes":"(١) البيت لأبى الطيب المتنبى فى كتاب التلخيص فى علوم البلاغة.\r(٢) البيت للأخطل فى صفة مصلوب، وهو فى شرح عقود الجمان ٢/ ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406606,"book_id":8386,"shamela_page_id":1620,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1620,"body":"أى: يجلس على أليتيه (جلوس البدوى المصطلى) من: اصطلى بالنار (من الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو منه) أى: من الكلب (فى إقعائه) فإنه يكون لكل عضو منه فى الإقعاء موقع خاص، وللمجموع صورة خاصة مؤلفة من تلك المواقع، وكذلك صورة جلوس البدوى عند الاصطلاء بالنار الموقدة على الأرض.\r(و) المركب (العقلى) من وجه الشبه (كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب فى استصحابه ...\r===\rبحالة البدوى المصطلى مدح الكلب بشدة الحراسة؛ لأن جلوسه على هذه الحالة فى الغالب إنما هو وقت الحراسة.\r(قوله: أى يجلس) أى: ذلك الكلب\r(قوله: جلوس) منصوب بيقعى لموافقته له فى المعنى كقعدت جلوسا أى: يجلس كجلوس، ويحتمل أن يقال: إن التقدير يجلس جلوسا كجلوس، فحذف المشبه وأداة التشبيه للدلالة عليهما وبقى المشبه به وخصّ البدوى بالذكر لغلبة الاصطلاء بالنار منه.\r(قوله: من اصطلى بالنار) أى: استدفأ بها\r(قوله: من موقع كل عضو) أى: فى وقوعه وسكونه فى موضعه فى حال إقعائه وليس الموقع هنا اسم مكان\r(قوله: فى الإقعاء) أى: فى حال الإقعاء (وقوله: موقع) أى: وقوع وسكون خاص\r(قوله: وللمجموع) أى: لمجموع الأعضاء (وقوله: صورة) أى: هيئة، (وقوله: مؤلفة من تلك المواقع) أى: الوقوعات والسكونات، وهذا محل الشاهد فإن الهيئة قد تركبت من سكونات.\r(قوله: وكذلك صورة جلوس البدوىّ) أى: فإنها مركبة من سكونات؛ لأن لكل عضو منه فى حال اصطلائه وقوعا خاصا ولمجموع أعضائه هيئة مؤلفة من تلك الوقوعات.\r(قوله: والمركب العقلى) هذا هو القسم الثانى من القسم الثانى وهو المركب المنزل منزلة الواحد، وقد تقدم أنه إما حسّى، وقد تقدم الكلام عليه. وإما عقلى:\rوهو ما ذكره هنا\r(قوله: كحرمان الانتفاع .. إلخ) الحاصل: أنه شبه فى هذه الآية مثل اليهود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406607,"book_id":8386,"shamela_page_id":1621,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1621,"body":"فى قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (١) جمع سفر ...\r===\rالذين حمّلوا التوراة أى: حالتهم وهى الهيئة المنتزعة من حملهم التوراة وكون محمولهم وعاء للعلم وعدم انتفاعهم بذلك المحمول، بمثل الحمار الذى يحمل الكتب الكبار أى:\rبحالته وهى الهيئة المنتزعة من حمله للكتب وكون محموله وعاء للعلم وعدم انتفاعه بذلك المحمول، والجامع حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب فى استصحابه وظاهر المصنف: أن وجه الشبه- وهو الجامع المذكور- مركب عقلى وفيه أن كونه عقليّا مسلّم، وكونه مركبا غير مسلّم لما تقدم أن المراد بالمركب فى وجه الشبه أو الطرفين الهيئة المنتزعة من عدة أمور، والحرمان المذكور ليس هيئة، وقد يجاب بأن قول المصنف كحرمان الانتفاع على حذف مضاف أى: كهيئة حرمان الانتفاع .. إلخ أى: كالهيئة الحاصلة من حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب، والطرفان مركبان عقليّان، وكذا وجه الشبه- قرر ذلك شيخنا العدوى، وقد يقال لا داعى لذلك بل الحرمان المذكور هيئة منتزعة من متعدد كما يأتى بيانه، ثم إن الحرمان مصدر حرمه الشىء كعلمه وضرّ به: منعه الشىء وهو مضاف لمفعوله الثانى، (وقوله: بأبلغ) صلة للانتفاع، وقوله مع متعلق بالحرمان، (وقوله: فى استصحابه به) صفة للتعب أى: الكائن فى استصحابه والضمير لأبلغ نافع\r(قوله: فى قوله تعالى .. إلخ) هو صفة للحرمان وفى الكلام حذف مضاف أى: كحرمان الانتفاع الواقع فى التشبيه الكائن فى قوله تعالى\r(قوله: مَثَلُ الَّذِينَ) أى: صفة اليهود الذين حمّلوا التوراة أى: تحملوها وكلّفوا العمل بما فيها من إظهار نعته- الصلاة والسّلام- عليه والإيمان به إذا جاء وغير ذلك، ثم لم يحملوها أى: لم يعملوا بجميع ما فيها حيث أخفوا نعته- ﵊ (وقوله: كمثل الحمار) أى: كحال الحمار وصفته، وجملة\" يحمل أسفارا\" حال من الحمار والعامل فى محلها النصب معنى المثل أو صفة للحمار، إذ ليس المراد منه حمارا معيّنا وعبر عن عدم العمل بعدم الحمل مشاكلة، أو لأنهم لما لم يعملوا بما فيها كأنهم لم يحملوها فجعل","footnotes":"(١) سورة: الجمعة، آية: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406608,"book_id":8386,"shamela_page_id":1622,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1622,"body":"(بكسر السين)، وهو الكتاب؛ فإنه أمر عقلى منتزع من عدة أمور؛ لأنه روعى من الحمار فعل مخصوص هو الحمل، وأن يكون المحمول أوعية العلوم، وأن الحمار جاهل بما فيها، وكذا فى جانب المشبه.\r\rدقيقة فى الوجه المركب:\r(واعلم أنه قد ينتزع) وجه الشبه (من متعدد فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه\r===\rحملهم كلا حمل لعدم عملهم\r(قوله: بكسر السين) أى: وسكون الفاء لا جمع سفر- بفتح السين والفاء-، إذ ليس المعنى كمثل الحمار يتحمل مشاقّ السفر (وقوله: وهو الكتاب) أى: الكبير كما فى القاموس\r(قوله: فإنه) أى: الحرمان المذكور\r(قوله: لأنه روعى من الحمار) أى: فى الحمار أى: فى صفته وهو المشبه به\r(قوله: جاهل بما فيها) أراد بجهل الحمار عدم انتفاعه؛ لأن الجهل- أى: عدم العلم- يستلزم عدم الانتفاع فذكر الملزوم وأراد اللازم، فاندفع ما يقال: إن الحمار لا يوصف بالجهل؛ لأنه عدم العلم عما من شأنه أن يعلم- أى: عما من شأن نوعه أن يعلم- ونوع الحمار شأنه لا يعلم.\r(قوله: وكذا فى جانب المشبه) أى: صفة اليهود فقد روعى فيها فعل مخصوص وهو الحمل المعنوى وكون المحمول أوعية العلم وكونهم جاهلين أى: غير منتفعين بما فيها، والحاصل: أنه قد روعى فى كلّ من الطرفين ثلاثة أمور وقد تقرر أن الطرفين إذا كان فيهما تركيب جاء وجه الشبه مركبا مرعيّا فيه ما يشير إلى ما اعتبر فى الطرفين، فأخذ حرمان الانتفاع الذى اشترك فيه الطرفان من الجهل المعتبر فيهما، وأخذ كون ما حرم الانتفاع به أبلغ نافع من اعتبار كون المحمول فيهما أوعية العلم التى هى أولى ما ينتفع به، وأخذ تحمل التعب فى الاستصحاب من اعتبار حملهم الأمر الغير الخفيف فيهما، ويجب أن يراد بالتعب مطلق المشقة على القوة الحيوانية الصادقة بالمحسوسة كما فى مشقة الحمار، وبالمعقولة كما فى مشقة اليهود، فقد ظهر لك أن حرمان الانتفاع بأبلغ نافع المصاحب لتحمل التعب فى استصحابه مركب عقلى منتزع من عدة أمور، وحينئذ فلا داعى لتقدير هيئة قبل حرمان فى كلام المصنف- تأمل.\r(قوله: أنه) أى: وجه الشبه\r(قوله: وقد ينتزع) أى: يلاحظ، (وقوله: لوجوب انتزاعه) أى: ملاحظته واستحضاره\r(قوله: فيقع الخطأ) أى: من المتكلم حيث لم يأت بما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406609,"book_id":8386,"shamela_page_id":1623,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":1623,"body":"من أكثر) من ذلك المتعدد (كما إذا انتزع) وجه الشبه (من الشطر الأول من قوله (١):\rكما أبرقت قوما عطاشا) فى الأساس: أبرقت لى فلانة: إذا تحسنّت لك وتعرّضت، فالكلام هاهنا على حذف الجار، وإيصال الفعل؛ أى: أبرقت لقوم عطاش؛ جمع عطشان (غمامة فلمّا رأوها أقشعت وتجلّت) أى: تفرّقت وانكشفت، ...\r===\rيجب أو من السامع حيث لم يتحقق ما قصده المتكلم مما يجب\r(قوله: من أكثر من ذلك المتعدد) أى: فالاقتصار على ذلك المتعدد فى الأخذ يبطل به المعنى المراد\r(قوله: كما إذا انتزع من الشطر الأول) أى: مما اشتمل عليه الشطر الأول\r(قوله: كما أبرقت) الكاف:\rللتشبيه، و\" ما\" مصدرية، وأبرقت بمعنى ظهرت وتعرضت أى: حال هؤلاء القوم المذكورين فى الأبيات السابقة كحال إبراق أى: ظهور غمامة لقوم عطاش\r(قوله: عطاش) فى المختار عطش ضد روى وبابه طرب فهو عطشان وقوم عطشى بوزن سكرى وعطاشى بوزن حبالى وعطاش بالكسر\r(قوله: فى الأساس) كتاب فى اللغة للزمخشرى\r(قوله: إذا تحسّنت لك) أى: تقول ذلك إذا تزّينت لك\r(قوله: وتعرّضت) أى: ظهرت، وهذا محل الشاهد\r(قوله: فالكلام هاهنا .. إلخ) هذا تفريع على كلام الأساس أى: إذا علمت ذلك فالكلام هاهنا .. إلخ\r(قوله: وإيصال الفعل) أى: للمفعول وهو\" قوما\" بلا واسطة حرف فإن أبرق لا يتعدى إلا باللام كما علم من كلام الأساس، وقد حذفها الشاعر للضرورة وعدّى الفعل للمفعول\r(قوله: أى أبرقت) أى:\rالغمامة لقوم أى: ظهرت وتعرضت لهم\r(قوله: فما رأوها) أى: وقصدوها بالشرب منها كما يدل عليه فحوى الكلام\r(قوله: أقشعت) أى: اضمحلت وذهبت، وهو معنى تجلّت، فهو مرادف لما قبله.\rيقال: قشعت الريح السحاب أقشع أى: صار ذا قشع أى: ذهاب- اه.","footnotes":"(١) أورده الطيبى فى شرحه على مشكاة المصابيح بتحقيقي ١/ ١٠٧، وأورده القزوينى فى الإيضاح ص ٣٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406610,"book_id":8386,"shamela_page_id":1624,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1624,"body":"فانتزاع وجه الشبه من مجرّد قوله: كما أبرقت قوما عطاشا غمامة- خطأ (لوجوب انتزاعه من الجميع) أعنى: جميع البيت (فإن المراد التشبيه) أى: تشبيه الحالة المذكورة فى الأبيات السابقة بحالة ظهور غمامة للقوم العطاش، ثم تفرقها وانكشافها، وبقائهم متحيرين (باتصال) أى: باعتبار اتصال؛ فالباء هاهنا مثلها ...\r===\rوفى يس: أن تفرقت تفسير لأقشعت (وقوله: وانكشفت) تفسير لتجلت فيفيد أن العطف مغاير\r(قوله: فانتزاع وجه الشبه .. إلخ) الحاصل: أن الشاعر قصد تشبيه الحالة المذكورة قبل هذا البيت وهى حال من ظهر له شىء وهو فى غاية الحاجة إلى ما فيه وبنفس ظهور ذلك الشىء انعدم وذهب ذهابا أوجب الإياس مما يرجيه- بحال قوم تعرضت لهم غمامة وهم فى غاية الاحتياج إلى ما فيها من الماء لشدة عطشهم وبمجرد ما تهيئوا للشرب منها تفرقت وذهبت، فإذا سمع السامع قول الشاعر: كما أبرقت قوما عطاشا غمامة وتوهم أن ما يؤخذ منه يكفى فى التشبيه كان ذلك خطأ؛ لأن المأخوذ منه أن قوما ظهرت لهم غمامة وأن تلك الغمامة رجوا منها ما يشرب وأنهم فى غاية الحاجة لذلك الماء لعطشهم، فإذا انتزع ذلك المعنى من هذا الشطر كان حاصل التشبيه: أن الحالة الأولى كالحالة الثانية التى هى إبراق الغمامة لقوم .. إلخ فى كون كل منهما حالة فيها ظهور شىء لمن هو فى غاية الحاجة إلى ما فيه، وهذا خلاف المقصود للشاعر، وكذا لو فرض أن المتكلم اقتصر على هذا الشطر كان خطأ منه؛ لأن المعنى المفاد منه خلاف ما يناسب أن يراد فى التشبيه؛ لأن كل جزء من طرف له نظير من الطرف الآخر فإذا أسقط ما يؤخذ منه ذلك الوجه بطل اعتبار المجموع\r(قوله: أى باعتبار) أى: بواسطة اتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس أى: ولا شك أن انتهاء الشىء المؤيس إنما يؤخذ من الشطر الثانى، وأشار الشارح بقوله: أى: باعتبار .. إلخ، إلى أن الباء فى قوله باتصال للآلة مثلها فى قوله: نجرت بالقدوم أى: بواسطته، وحينئذ فهى داخلة فى كلام المصنف على وجه الشبه لا أنها صلة للتشبيه كما فى قولك: شبهت زيدا بالأسد، وإلا لاقتضى أن اتصال ابتداء المطمع بانتهاء المؤيس مشبه به مع أن المشبه به هو حال ظهور الغمامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406611,"book_id":8386,"shamela_page_id":1625,"part":"3","page_num":138,"sequence_num":1625,"body":"فى قولهم: التشبيه بالوجه العقلى أعم إذ الأمر المشترك فيه هاهنا هو اتصال (ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس) وهذا بخلاف التشبيهات المجتمعة؛ كما فى قولنا: زيد كالأسد، والسيف، والبحر. فإن القصد فيها إلى التشبيه بكل واحد من الأمور على حدة حتى لو حذف ذكر البعض لم يتغير حال الباقى فى إفادة معناه، بخلاف المركب؛ فإن المقصود منه يختل بإسقاط بعض الأمور.\r===\rللقوم العطاش\r(قوله: فى قولهم) أى: أهل هذا الفن\r(قوله: بالوجه العقلى) أى: باعتباره وبواسطته (وقوله: أعم) أى: من التشبيه بالوجه الحسى أى: باعتباره وبواسطته وذلك لما مرّ من أنه متى كان الوجه حسيّا فلا يكون الطرفان إلا حسيين، وأما إذا كان الوجه عقليّا فتارة يكونان حسيين، وتارة عقليين، وتارة مختلفين\r(قوله: ابتداء مطمع) أى: ابتداء شىء مطمع، وهذا مأخوذ من الشطر الأول وذلك كظهور السحابة للقوم العطاش فى المشبه به وظهور الأمر المحتاج لما فيه فى المشبه (وقوله: بانتهاء مؤيس) أى: شىء مؤيس، وهذا مأخوذ من الشطر الثانى، وذلك كتفرق السحابة وانجلائها فى المشبه به وزوال الأمر المرغوب لما فيه فى المشبه فمصدوق الشىء المؤيس تفرق السحابة، والمراد بانتهائه تمام ذلك التفرق، وإذا علمت أن التشبيه بواسطة الوجه المذكور- أعنى: اتصال ابتداء المطمع بانتهاء المؤيس- وجب انتزاعه من مجموع البيت وكان الانتزاع من الشطر الأول خطأ، لأنه لا يفيد ذلك المعنى بتمامه وذكر اتصال الابتداء بالانتهاء إشارة للسرعة وقصر ما بينهما\r(قوله: وهذا) أى: التشبيه المركب المذكور بخلاف التشبيهات المجتمعة، وحاصل ما ذكره من الفرق بينهما: أن الأول لا يجوز فيه حذف بعض ما اعتبره، وإلا اختلّ المعنى ولا تقديم بعض ما اعتبر على بعض بخلاف الثانى\r(قوله: زيد كالأسد والسيف والبحر) أى: فى الشجاعة والإضاءة والجود، والمراد بالتشبيهات المجتمعة التى يكون الغرض منها مجرد الاجتماع فى إفادة معناه- أعنى التشبيه المستقل- وفوات اجتماع الصفات فى المخبر عنه ليس تغييرا فى إفادة التشبيه، بل ذلك من عدم ذكر العطف- كما قاله عبد الحكيم.\r(قوله حتى لو حذف) تفريع على ما قبله، والمراد بالحذف لازمه وهو الترك، وليس المراد أنه ذكر ثم حذف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406612,"book_id":8386,"shamela_page_id":1626,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1626,"body":"(والمتعدد الحسى كاللون، والطعم، والرائحة فى تشبيه فاكهة بأخرى و) المتعدد (العقلى كحدة النظر، وكمال الحذر، وإخفاء السفاد) أى: نزو الذكر على الأنثى (فى تشبيه طائر بالغراب و) المتعدد (المختلف) الذى بعضه حسى، وبعضه عقلى (كحسن الطلعة) الذى هو حسى (ونباهة الشأن) أى: شرفه، واشتهاره؛ الذى هو عقلى (فى تشبيه إنسان بالشمس) ففى المتعدد يقصد اشتراك الطرفين فى كل من الأمور المذكورة، ولا يعمد إلى انتزاع هيئة منها تشترك هى فيها.\r===\r(قوله: والمتعدد) أى: ووجه الشبه المتعدد الحسى، وقد مر أن وجه الشبه ثلاثة أقسام: واحد ومركب ومتعدد، ولما فرغ من الأوّلين شرع فى الثالث وهو إما حسى أو عقلى أو مختلف.\r(قوله: فى تشبيه فاكهة بأخرى) أى: كتشبيه التفاح الحامض بالسفرجل فى اللون والطعم والرائحة، وكتشبيه النبق بالتفاح فيما ذكر من الأمور الثلاثة، ولا شك أنها إنما تدرك بالحواس، فاللون بالبصر والطعم بالذوق والرائحة بالشم\r(قوله: كحدة النظر) أى: الموجبة لإدراك الخفيات؛ لأنها قوته أو سرعته أو جودته، وعلى كل حال فهى أمر عقلى\r(قوله: وكمال الحذر) أى: الموجب لكونه لا يؤخذ عن غرة، والحذر بوزن نظر: وهو الاحتراس من العدو\r(قوله: أى نزو الذكر على الأنثى) أى: وثوبه عليها، والنّزو- بفتح النون وسكون الزاى- مصدر نزا: كعدا.\rويصح أن يكون مصدر نزا على وزن الفعول فهو كغدا بالغين المعجمة (وقوله: فى تشبيه طائر بالغراب) إنما قال طائر ولم يقل فى تشبيه إنسان بالغراب؛ لأن الإنسان أخفى منه سفادا- كذا قيل، وفيه بعد، لأن الإنسان قد يرى فى تلك الحالة والغراب قيل: إنه لم ير عليها قط، وفى المثل أخفى سفادا من الغراب حتى قيل إنه لا سفاد له معتاد، وإنما له إدخال منقره فى منقر الأنثى\r(قوله: كحسن الطلعة) المراد بالطلعة الوجه\r(قوله: الذى هو حسى) أى: لأن الحسن مجموع الشكل واللون وهو حسى؛ لأنهما مدركان بالبصر فكذلك الحسن الذى هو مجموعهما\r(قوله: ونباهة الشأن) مصدر نبه مثلثا كما رواه ابن طريف- قاله يس.\r(قوله: أى شرفه) أى: الشأن، وهذا تفسير للنباهة، (وقوله: واشتهاره) عطف تفسيرىّ بيّن به المراد من الشرف هنا، وقال سم فى حواشى المطول: الظاهر أن مجموع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406613,"book_id":8386,"shamela_page_id":1627,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1627,"body":"(واعلم أنه قد ينتزع الشبه) أى: التماثل؛ يقال: بينهما شبه- بالتحريك- أى: تشابه، والمراد به هاهنا ما به التشابه أعنى: وجه الشبه (من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه) أى: فى التضادّ؛ لكون كلّ منهما مضادّا للآخر ...\r===\rقوله شرفه واشتهاره تفسير لنباهة الشأن فليس مجرد أحدهما هو التفسير ولا أن الاشتهار تفسير للشرف، خلافا لما تقدم من تقرير شيخنا اللقانى، إذ ليس مجرد الاشتهار بدون الشرف نباهة إلا أن يراد الاشتهار بالشرف ومحصل ذلك: أن المجموع تفسير، ولا شك أن الشرف والاشتهار لا يدركان بالبصر ولا بغيره من الحواس وإنما يدركان بالعقل وإن كان سبب كلّ منهما قد يكون حسيّا\r(قوله: أنه) أى: الحال والشأن\r(قوله: أى التماثل) أشار به إلى أن الشبه- بفتح الشين والباء- اسم مصدر بمعنى التشابه والتماثل\r(قوله: أى تشابه) أى: تماثل\r(قوله: والمراد به هاهنا .. إلخ) أشار به إلى أنه ليس المراد بالشبه هنا المعنى المصدرى وهو التشابه بل ما يقع به التشابه من إطلاق المصدر على المفعول، إذ هو الذى يتعلق به الانتزاع\r(قوله: من نفس التضادّ ..\rإلخ) حاصله: أنا إذا قلنا: ما أشبه الجبان بالأسد فى الشجاعة أو زيد الجبان كالأسد فى الشجاعة كان وجه الشبه منتزعا من التضاد أى: من ذى التضاد أى: من المتضادّين؛ وذلك لأننا ننزل تضاد الجبن والشجاعة منزلة تناسبهما لأجل التمليح أو التهكم، فصار الجبن مناسبا للشجاعة وبمنزلتها؛ لأن التناسب التنزيلى مشترك بين الجبن والشجاعة ليكون كلّ منهما مناسبا للآخر وصار الجبان مناسبا للشجاع، فإذا شبهناه به صار كأنه قام به شجاعة، فإذا أخذ وجه الشبه منهما كان هو الشجاعة وإن كانت فى المشبه به حقيقة وفى المشبه ادّعاء وأخذ وجه الشبه من المتناسبين تنزيلا لا يخرج عن كونه مأخوذا من المتضادين فى الواقع؛ لأن التناسب تنزيلى إذا علمت هذا فقول المصنف قد ينتزع وجه الشبه من نفس التضاد أى: من ذى التضاد من غير ملاحظة أمر سوى التضاد بمعنى أن التضادّ يجعل وسيلة لجعل الشىء وجه شبه لا أنه يعتبر ما يتعلق بالتضاد كما تعتبر الهيئة المنتزعة من أشياء فيما تقدم؛ لأن هذا لا يصح هنا، والمراد بالتضاد التنافى سواء كان تضادّا وتناقضا أو شبه تضادّ، وإنما صح جعل التضاد وسيلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406614,"book_id":8386,"shamela_page_id":1628,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1628,"body":"(ثم ينزل) التضاد (منزلة التناسب بواسطة تمليح) ...\r===\rلما ذكر لاشتراك الضدين اللذين هما الطرفان هنا فيه فلما اشتركا فيه صح أن يتخيل أن التضاد كالتناسب فينزل منزلته بواسطة أن كلّا منهما مشترك فيه فترتفع الضدية الكائنة بين الطرفين، فإن قلت: إذا كان الاشتراك فى التضاد كافيا فى أخذ الوجه المقتضى لنفى الضدية بواسطة تنزيل ذلك التضاد منزلة التناسب صح أن يقال:\rالسماء كالأرض فى الانخفاض، والأرض كالسماء فى الارتفاع، والسواد كالبياض فى تفريق البصر، والبياض كالسواد فى عدمه، ونحو هذا مما لم يصح وروده عن البلغاء، وإنما قلنا بصحته ضرورة أن كل ذلك وجد فيه الاشتراك فى التضاد المصحح لتنزيله منزلة التناسب على ما مر.\rقلت: اعتبار الاشتراك لتصحيح أخذ الوجه بواسطة التنزيل المقتضى للمناسبة إنما هو لزيادة توجيه الصحة دفعا لاستغراب أخذ المناسبة من التضاد، وإلا فلا يكفى مجرد الاشتراك، وإلا لزم ما ذكر، بل لا بد فى صحة الأخذ من زيادة وجود تمليح أو تهكّم- كما أشار لذلك المصنف بقوله: بواسطة .. إلخ، وما ذكر من هذه الأمور ليس فيه تمليح ولا تهكّم.\r(قوله: ثم ينزل .. إلخ) المتبادر أنه عطف على قوله: ينتزع الشبه من نفس التضاد- وفيه نظر، فإن التنزيل سابق على انتزاع الوجه من المتضادين؛ لأن التضاد ينزل منزلة التناسب ثم ينتزع الوجه من الضدين لا أن التنزيل مفرع على الانتزاع كما توهمه عبارة المصنف، وأجيب بأن ثم للترتيب الإخبارى فكأنه قال قد ينتزع الشبه من نفس التضاد، ثم أخبرك أنه ينزل .. إلخ وإن كان التنزيل متقدما على الانتزاع، أو يقال: المراد بالانتزاع قصده أى: قد يقصد انتزاع الشبه من نفس التضاد، ثم ينزل ..\rإلخ لا يقال: هذا وإن أفادته جهة الترتيب، لكن لم تقع ثم فى موقعها، إذ المحل للفاء؛ لأنه لا تراخى بين القصد المذكور والتنزيل؛ لأنا نقول كما تكون ثم لتراخى أول المعطوف عن المعطوف عليه تكون لتراخى آخره والتنزيل منزلة التناسب إنما يتم بالتهكم والتمليح- كما أشار له بقوله: بواسطة تمليح أو تهكم فهو من تتمّته فتراخى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406615,"book_id":8386,"shamela_page_id":1629,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1629,"body":"أى: إتيان بما فيه ملاحة وظرافة. يقال: ملّح الشاعر إذا أتى بشىء مليح، وقال الإمام المرزوقى فى قول الحماسى:\rأتانى من أبى أنس وعيد ... فسلّ لغيظة الضحّاك جسمى (١)\r===\rالتنزيل بآخره عن قصد الانتزاع، أو يجاب بأن قوله: ثم ينزل بالنصب بأن مضمره عطفا على قوله: لاشتراك من عطف الفعل على الاسم الخالص من التأويل بالفعل، فكأنه قال للاشتراك والتنزيل وعبر بثم لتباعد ما بينهما فإن الاشتراك حقيقىّ والتنزيل ادعائىّ محض\r(قوله: أى إتيان بما فيه ملاحة وظرافة) أى: من حيث إزالة السآمة والكدر عن السامع وجلب الانشراح له\r(قوله: ملّح الشاعر) بتشديد اللام ومصدره التمليح كفرّح بالتشديد تفريحا\r(قوله: وقال الإمام المرزوقى) القصد من نقل كلامه شيئان.\rالأول: الإشارة إلى أن\" أو\" فى قول المصنف بواسطة تمليح أو تهكم لمنع الخلو فتجوز الجمع، ووجه الإشارة من كلام المرزوقى إلى ذلك أنه عبر بالواو دون أو.\rالثانى: أفاد أن المقابل للهزؤ والتهكم هو التمليح بتقديم الميم أعنى الإتيان بكلام فيه ملاحة وظرافة لا التلميح الذى هو الإشارة إلى قصة أو شعر أو مثل، ووجه الإشارة من كلامه إلى ذلك أنه جعل البيت من قبيل التمليح، ومعلوم أنه ليس فيه إشارة إلى قصة أو شعر أو مثل فيعلم أن التمليح خلاف التلميح المفسر بما ذكر، وحينئذ فتكون تسوية الشارح العلّامة الشيرازى بينهما فاسدة، والإمام المرزوقى قدوة فيما يفهم من كلام العرب لممارسته له، فلا يصح أن يرد عليه جعل البيت من قبيل التمليح\r(قوله: أتانى ..\rإلخ) البيت لشقيق بن سليك الأسدى. والوعيد: التخويف، وسل على صيغة المبنى للمجهول وجسمى نائب الفاعل أى: ذاب أو أبلى بالسّلّ وهو مرض خاص، والغيظ:\rالغضب الكامن، وفى نسخة فسل تغير الضحاك جسمى وعلى هذه النسخة فسّل بالبناء للفاعل بمعنى أذاب وتغير الضحاك فاعل، وجسمى: مفعوله، والضحاك: اسم أبى أنس وعبّر بالظاهر موضع المضمر بيانا لعين المستهزأ به بذكر الاسم العلم تحقيرا لشأنه، وقيل","footnotes":"(١) البيت للحماسى فى شرح عقود الجمان ٢/ ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406616,"book_id":8386,"shamela_page_id":1630,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1630,"body":"إن قائل هذه الأبيات قد قصد بها الهزؤ والتمليح، وأما الإشارة إلى قصة، أو مثل، أو شعر؛ فإنما هو التلميح- بتقديم اللام على الميم- وسيجىء ذكره فى الخاتمة.\rوالتسوية بينهما إنما وقعت من جهة العلامة الشيرازى- رحمه الله تعالى- وهو سهو.\r(أو تهكم) أى: سخرية واستهزاء (فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد، وللبخيل: هو حاتم) كل من المثالين صالح للتمليح، والتهكم، وإنما يفرق بينهما بحسب المقام؛ فإن كان القصد إلى ملاحة وظرافة دون استهزاء وسخرية بأحد فتمليح، وإلا فتهكم.\r===\rإن الضحاك اسم ملك من الملوك الماضية قتله الملك إفريزون أطلق على أبى أنس زيادة فى التهكم لتضمنه تشبيه به على وجه الهزؤ والسخرية أو التمليح، فكأنه قال: فسل جسمى من غيظ هذا الذى هو كالملك الفلانى، ولا يخفى ما فيه من الاستهزاء والتمليح\r(قوله: قصد بها الهزؤ والتمليح) أى: الاستهزاء بأبى أنس وإضحاك السامعين وإزالة الملل عنهم\r(قوله: فى الخاتمة) أى: خاتمة البديع\r(قوله: بينهما) أى: بين مقدم الميم ومؤخرها هنا؛ حيث فسر التمليح هنا بتقديم الميم بالإشارة إلى قصة أو مثل أو شعر وجعل ما أشبهه بالأسد إذا قيل للجبان مثالا للتهكم لا للتمليح، وجعل: هو حاتم مثالا للتمليح فقط.\r(قوله: وهو سهو) أى: من وجهين: - الأول: أن الإشارة إلى قصة أو شعر أو مثل إنما هو التمليح بتقديم اللام، وأما التمليح بتقديم الميم فهو الإتيان بما فيه ملاحة وظرافة. الأمر الثانى: أن قولنا للجوّاد هو حاتم ليس فيه إشارة لشىء من قصة حاتم فلا وجه لتعين جعله للتمليح على ما قال.\r(قوله: صالح للتمليح والتهكم) أى: صالح لكل منهما\r(قوله: وإلا فتهكم) ظاهره وإلا يكن كذلك وهو صادق بأن لا يقصد الملاحة والظرافة وإن كانا حاصلين وقصد ما بعدهما من الهزؤ والسخرية، وبما إذا لم يقصد شيئا، وبما إذا يقصد كلّا من الملاحة والظرافة والاستهزاء والسخرية، مع أنه لا يكون تهكما إلا فى الأولى، وأما فى الأخيرة فهو تهكم وتمليح، ثم إن قصد الشارح بيان مفهوم كل واحد على انفراده فلا ينافى اجتماعهما كما قلنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406617,"book_id":8386,"shamela_page_id":1631,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1631,"body":"وقد سبق إلى بعض الأوهام- نظرا إلى ظاهر اللفظ- أن وجه التشبيه- فى قولنا للجبان: هو أسد، وللبخيل: هو حاتم هو التضاد المشترك بين الطرفين باعتبار الوصفين المتضادين- وفيه نظر؛ لأنا إذا قلنا: الجبان كالأسد فى التضاد أى: فى كون كلّ منهما مضادّا للآخر لا يكون هذا من التمليح والتهكم فى شىء، كما إذا قلنا: السواد كالبياض فى اللونية، أو فى التقابل، ومعلوم أنا إذا أردنا التصريح بوجه الشبه فى قولنا للجبان: هو أسد- تمليحا، أو تهكما- لم يتأتّ لنا إلا أن نقول:\rفى الشجاعة، لكن الحاصل فى الجبان إنما هو ضد الشجاعة فنزلنا تضادّهما منزلة التناسب، وجعلنا الجبن بمنزلة الشجاعة على سبيل التمليح والهزؤ.\r===\r(قوله: نظرا إلى ظاهر اللفظ) أى: لفظ المصنف وهو قوله: اشتراك الضدين فيه، ونظرا: منصوب على التمييز، أو على الحال من بعض المضاف، أو من المضاف إليه لا مفعولا لأجله لعدم الاتحاد فى الفاعل؛ لأن فاعل سبق أن وجه الشبه وفاعل النظر ذلك المتوهم\r(قوله: هو التضاد) الجملة خبر أن\r(قوله: الوصفين المتضادين) وهما الجبن والشجاعة والكرم والبخل لا باعتبار حقيقتى الموصوفين\r(قوله: لا يكون هذا من التمليح والتهكم فى شىء) أى: وحينئذ لا حاجة لقول المصنف، ثم ينزل منزلة التناسب بل لا معنى له أصلا؛ لأنه خلاف الواقع وكذلك لا حاجة لقوله بواسطة تمليح أو تهكم، بل لا معنى له، بل لا معنى لقوله: قد ينتزع الشبه من نفس التضاد لاتحاد المنتزع والمنتزع منه ولا معنى له\r(قوله: كما إذا قلنا .. إلخ) تنظير بما قبله\r(قوله: ومعلوم .. إلخ) هذا ردّ آخر لما سبق لبعض الأوهام، وحاصله: أن وجه التشبيه يصح التصريح به والتضاد لا يصح التصريح به فى قولك تمليحا أو تهكما للجبان هو كالأسد، إذ لو قلت فى التضاد لخرجت عن مقام التمليح والتهكم، وإنما تقول فى مقامهما فى الشجاعة، (وقوله: لكن الحاصل .. إلخ) دفع لما يرد من أن وجه الشبه ما يشترك فيه الطرفان، والجبان ليس بشجاع فلا اشتراك، فكيف صح جعل الشجاعة وجه الشبه؟ وحاصل الدفع: أننا نزلنا تضادهما منزلة تناسبهما وجعلنا الجبن بمنزلة الشجاعة، فالجبان شجاع تنزيلا فجاء الاشتراك\r(قوله: تمليحا .. إلخ) أى: على وجه التمليح أو التهكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406618,"book_id":8386,"shamela_page_id":1632,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1632,"body":"[أداة التشبيه]:\r(وأداته) أى: أداة التشبيه (الكاف، وكأن) وقد تستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد إلى التشبيه سواء كان الخبر جامدا، أو مشتقّا؛ نحو:\rكأن زيدا أخوك، وكأنه قائم (ومثل: وما فى معناه) مما يشتق من المماثلة ...\r===\r(قوله: وأداته) أى: آلته؛ لأن الأداة لغة الآلة سمى بها ما يتوصل به إلى التشبيه اسما كان أو فعلا أو حرفا\r(قوله: الكاف) قدمها؛ لأنها الأصل لبساطتها اتفاقا وتلزم الكاف إذا دخلت على أنّ المفتوحة كلمة\" ما\" فيقال: عمرو قائم كما أن زيدا قائم، ولا يقال: كأن زيدا قائم لئلّا يلتبس بكلمة كأن التى هى من أخوات إن\r(قوله: وكأن) قيل هى بسيطة، وقيل مركبة من الكاف ومن أن المشددة، والأقرب الأول لجمود الحروف مع وقوعها فيما لا يصح فيه التأويل بالمصدر المناسب؛ لأن المفتوحة وإن كان الثانى أشبه بحسب ما يظهر من صورة كأن\r(قوله: وقد تستعمل) أى: كأن عند الظن أى: ظن المتكلم ثبوت الخبر، و\" قد\" هنا للتقليل النسبى؛ لأن استعمالها للظن قليل بالنسبة لاستعمالها للتشبيه وإن كان كثيرا فى نفسه\r(قوله: سواء كان .. إلخ) تعميم فى استعمالها للظن؛ لأن استعمالها للتشبيه مقيد بما إذا كان خبرها جامدا على هذا القول، وحينئذ فهى فى المثالين المذكورين للظن لا للتشبيه، وإلا كان من تشبيه الشىء بنفسه، وما ذكره الشارح من استعمالها للتشبيه وللظن مطلقا، سواء كان الخبر جامدا أو مشتقا.\rذكر فى المطول: أنه الحق، وأن استعمالها للظن مطلقا كثير فى كلام المولدين، ومقابله قول الزجاج: أنها للتشبيه إن كان الخبر جامدا نحو: كأن زيدا أسد، وللشك إن كان الخبر مشتقّا نحو: كأن زيدا قائم؛ وذلك لأن خبرها المشبه به فى المعنى هو المشبه والشىء لا يشبه بنفسه، وقول بعضهم: إنها للتشبيه مطلقا ولا تكون لغيره، وجعل مثل هذا- أعنى: كأن زيدا قائم- على حذف الموصوف أى: كأن زيدا شخص قائم، فلما حذف الموصوف وجعل الاسم بسبب التشبيه كأنه الخبر بعينه صار الضمير يعود إلى الاسم لا إلى الموصوف المقدر.\r(قوله: وما فى معناه) أى: وما معناه فيه، ففى الكلام قلب\r(قوله: مما يشتق من المماثلة) هذا بيان لما فى معنى مثل، وذلك: كتماثل زيد وعمرو، وماثل زيد عمرا، وزيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406619,"book_id":8386,"shamela_page_id":1633,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1633,"body":"والمشابهة، وما يؤدى هذا المعنى (والأصل فى نحو الكاف) أى: فى الكاف، ونحوها كلفظ: نحو، ومثل، وشبه، بخلاف كأن، وتماثل، وتشابه (أن يليه المشبه به) لفظا؛ نحو: زيد كالأسد، أو تقديرا؛ نحو: قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ (١) على تقدير: أو كمثل ذى صيب (وقد يليه) أى: نحو: الكاف (غيره)\r===\rمماثل لعمرو\r(قوله: والمشابهة) أى: كتشابه زيد وعمرو، وشابه زيد عمرا، وزيد مشابه لعمرو، وزيد يشبه عمرا\r(قوله: وما يؤدى هذا المعنى) عطف على المماثلة أى: وما يشتق مما يؤدى هذا المعنى أى: التشبيه وذلك كالمشتق من المضاهاة والمقاربة والموازنة والمعادلة والمحاكاة، فإن المشتقات من هذه المصادر تفيد هذا المعنى الذى هو التشبيه نحو:\rزيد يضاهى أو يحاكى أو يقارب أو يعادل عمرا.\rقال العلامة اليعقوبى: والمتبادر أن هذه المشتقات كلها سواء كانت من المماثلة أو مما بعدها إنما تفيد الإخبار بمعناها، فقولك: زيد يشبه عمرا إخبار بالمشابهة كقولك:\rزيد يقوم؛ فإنه إخبار بالقيام وليس هناك أداة داخلة على المشبه به، ومثل هذا يلزم فى لفظ مثل، فعدّها من أدوات التشبيه لا يخلو عن مسامحة\r(قوله: والأصل) أى: الكثير الغالب\r(قوله: أى فى الكاف ونحوها) يريد أن الكلام على طريق الكناية كما تقرر فى قولك: مثلك لا يبخل، لا إن فى الكلام تقديرا؛ وذلك لأن الحكم إذا ثبت لمماثل الشىء ولما هو على أخص أوصافه كان ثابتا له، فإذا كان ما هو مثل الكاف حكمه كذا فالكاف الذى هو الأصل فيه حكمه كذا بطريق الأولى\r(قوله: كلفظ نحو) أى:\rمن كل ما يدخل على المفرد كمشابه ومماثل، بخلاف ما يدخل على الجملة مثل كأن أو يكون جملة بنفسه كيشابه ويماثل ويضاهى، فإن هذه لا يليها المشبه به بل المشبه، فإذا قيل زيد يماثل عمرا كان الضمير المستتر الوالى للفعل هو المشبه والمشبه به عمرا المتأخر\r(قوله: لفظا) حال من المشبه به أى: حالة كونه ملفوظا به أو مقدرا\r(قوله: على تقدير، أو كمثل ذوى صيب) أى: فالمشبه به وهو مثل ذوى الصيب قد ولى الكاف","footnotes":"(١) سورة البقرة: آية: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406620,"book_id":8386,"shamela_page_id":1634,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1634,"body":"أى: غير المشبه به (نحو: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ (١) ...\rالآية؛ إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا ...\r===\rوالحال أنه مقدر، وإنما قدر ذوى الصيب؛ لأن الضمائر فى قوله: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ (٢) لا بد لها من مرجع وليس موجودا فى اللفظ، وإنما قدر مثل ليناسب المعطوف عليه أى: كمثل الذى استوقد نارا. والصيب المطر فيعلّ، من صاب نزل، ويطلق الصيب أيضا على السحاب، فإن أريد به فى الآية السحاب ففيه ظلمتان سحمته وتطبيقه منتظمة بهما ظلمة الليل، وكون الرعد والبرق فى السحاب واضح وإن أريد به المطر ففيه ظلمة تكاثفه وانثجاج السحاب بتتابع القطر مع ظلمة الليل، وأما الرعد والبرق فحيث كانا فى أعلاه ومصبّه ملتبسين به فى الجملة فهما فيه أيضا- قاله عبد الحكيم\r(قوله: أى غير المشبه به) أى: مما له دخل فى المشبه به وذلك إذا كان المشبه به هيئة منتزعة وذكر بعد الكاف بعض ما تنتزع منه الهيئة ولا خفاء فى كثرته، فالتقليل المستفاد من\" قد\" بالنسبة لإيلاء المشبه به ولا بدّ من تقييد الكلام بما إذا كان المشبه به مركبا لم يعبر عنه بمفرد دالّ عليه، وإنما قلنا ذلك احترازا عن نحو قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (٣) فإن المشبه به مركب لكن عبر عنه بمفرد يلى الكاف وهو المثل أعنى: الحالة والصفة العجيبة الشأن، فالحاصل: أن المشبه به إذا كان مركبا فإن عبر عنه بلفظ مفرد كلفظ المثل فقد ولى المشبه به الكاف وإن لم يعبر عنه بمفرد ولا اقتضى الحال تقديره، بل استغنى عنه بما فى ضمن مجموع اللفظ فلا يكون المشبه به واليا للكاف.\r(قوله: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا) أى: بيّن لهم حال وصفة الحياة الدنيا، فمثل مفعول اضرب (وقوله: كماء) خبر مبتدأ محذوف أى: هى كماء وهو استئناف بيانىّ كأنه قيل: بم أبينه؟ فقيل: هى كماء، وقيل: إن\" اضرب\" بمعنى اجعل وصيّر، وحينئذ فله مفعولان ثانيهما قوله كماء أى: صيّر لهم صفة الحياة الدنيا شبه ماء أنزلناه .. إلخ","footnotes":"(١) الكهف: ٤٥.\r(٢) البقرة: ١٩.\r(٣) الجمعة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406621,"book_id":8386,"shamela_page_id":1635,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1635,"body":"بالماء، ولا بمفرد آخر يتحمل تقديره، بل المراد تشبيه حالها فى نضارتها وبهجتها، وما يعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات الحاصل من الماء؛ يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيّره الرياح كأن لم يكن، ولا حاجة إلى تقدير: كمثل ماء؛ لأن المعتبر هو الكيفية الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف، واعتبارها مستغن عن هذا التقدير. ومن زعم أن التقدير: كمثل ماء، وأن هذا مما يلى الكاف غير المشبه به بناء على أنه محذوف- ...\r===\r(قوله: بالماء) أى: حتى يكون مما ولى الكاف المشبه به لفظا\r(قوله: ولا بمفرد آخر يتحمل) أى: يتكلف تقديره بحيث يقال: إن الأصل نبات ماء ويكون مما ولى الكاف المشبه به تقديرا\r(قوله: بل المراد تشبيه حالها .. إلخ) أى: ووجه الشبه وجود الهلاك والتلف بأثر الإعجاب والاستحسان والانتفاع فى كلّ\r(قوله: فى نضارتها) من ظرفية الكلى فى الجزئى، أو فى بمعنى: من بيان لحالها (وقوله: وبهجتها) تفسير لما قبله\r(قوله: بحال النبات) أى: صفته، ولا شك أنه غير وال للكاف لفظا ولا تقديرا (وقوله:\rيكون أخضر) حال من النبات (وقوله: شديد الخضرة) تفسير لقوله: ناضرا (وقوله:\rثم ييبس) تفسير ل هشيما فى الآية، (وقوله: فتطيره) تفسير لتذروه فيها أيضا\r(قوله: ولا حاجة .. إلخ) أى: حتى يكون المشبه به واليا للكاف تقديرا وعبارته توهم أن هذا التقدير جائز وإن كان لا حاجة إليه للاستغناء عنه بما ذكره من أن المعتبر .. إلخ- وفيه نظر؛ لأن المشبه به حينئذ صفة الماء الموصوف بتلك الصفات فيخالف قوله سابقا بل المراد تشبيه حالها أى: الدنيا بحال النبات فإنه نص فى أن المشبه به حال النبات لا حال الماء، والجواب: أن حالة الماء الموصوف بما ذكر فى الآية تؤول إلى صفة النبات التى ذكرها الشارح، وحينئذ فلا إشكال\r(قوله: الكيفية) أى: الصفة والحالة، (وقوله: الحاصلة من مضمون الكلام) أى: من مجموع الكلام الواقع بعد الكاف وهو النبات الناشئ من الماء واخضراره ثم يبوسته ثم تطيير الرياح له\r(قوله: مستغن عن هذا التقدير) أى: لفهمها من ذلك المضمون فوجود التقدير وعدمه سيّان\r(قوله: أن التقدير) أى: فى الآية كمثل ماء أى: وإن المشبه به مثل الماء\r(قوله: وأن هذا مما يلى الكاف غير المشبه به) أى: لأن المشبه به هو مثل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406622,"book_id":8386,"shamela_page_id":1636,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1636,"body":"فقد سها سهوا بيّنا؛ لأن المشبه به الذى يلى الكاف قد يكون ملفوظا به، وقد يكون محذوفا على ما صرح به فى الإيضاح.\r(وقد يذكر فعل ينبئ عنه) أى: عن التشبيه (كما فى: علمت زيدا أسدا ...\r===\rالماء والوالى للكاف نفس الماء فقوله بناء على إنه أى: المشبه به فى الآية محذوف وهو مثل راجع لقوله: وأن هذا مما يلى الكاف غير المشبه به، والحاصل: أن هذا الزاعم فهم أن المراد بقول المصنف والأصل فى الكاف ونحوه أن يليه المشبه به أى: فى اللفظ، وقوله وقد يليه غيره أى: فى اللفظ وإن كان واليا له فى التقدير وجعل الآية من هذا القبيل فقدر فيها مثل وجعله المشبه به، وحينئذ فهو وال للكاف فى التقدير لا فى اللفظ، وقد ظهر لك من قوله: وأن هذا .. إلخ: مغايرة قوله: ومن زعم .. إلخ لقوله: ولا حجة .. إلخ.\r(قوله: فقد سها) أى: من وجهين- الأول: أنا لا نسلّم أن المشبه به مثل الماء وصفته بل مثل النبات الناشئ من الماء، والثانى: أننا إذا سلّمنا أن المشبه به مثل الماء كما قال هذا الزاعم، فلا نسلّم أن الكاف فى هذه الآية قد وليها غير المشبه به بل الوالى لها- على كلامه- هو المشبه به؛ لأن المقدر عندهم كالملفوظ، وحينئذ فالمشبه به الذى يلى الكاف قد يكون ملفوظا وقد يكون مقدرا، والشارح اقتصر فى بيان السهو على الوجه الثانى، فإن قلت: هذا الثانى لا يرد على الزاعم إلا إذا كان يوافق على التعميم من قول المصنف أن يليه المشبه به بما يشمل المقدر ولم يخصه بالملفوظ وهو قد خصه بالملفوظ فلا يرد عليه. قلت: تخصيصه لا يصح مع تصريح المصنف فى الإيضاح- الذى هو كالشارح لهذا المتن- بأن موالاة المشبه به للكاف أعمّ من أن تكون لفظا أو تقديرا.\r(قوله: وقد يذكر فعل ينبئ عنه) أى: يدل عليه من غير ذكر أداة فيكون الفعل قائما مقامها، والمراد: فعل غير الأفعال الموضوعة من أصلها للدلالة على التشبيه كالأفعال المشتقة من المماثلة والمشابهة والمضاهاة .. إلى آخرها، وكان الأولى للمصنف أن يقول: وقد يذكر ما ينبئ عن التشبيه ليتناول\" أنا عالم أن زيدا أسد\" وزيد أسد حقّا- أو بلا شبهة، وكأن زيدا أسد إذا كانت كلمة كأن للظن- اه أطول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406623,"book_id":8386,"shamela_page_id":1637,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1637,"body":"إن قرب) التشبيه وادّعى كمال المشابهة؛ لما فى: علمت من معنى التحقيق (وحسبت) زيدا أسدا (إن بعد) التشبيه؛ لما فى الحسبان من الإشعار بعدم التحقيق والتيقن، وفى كون مثل هذه الأفعال منبئا عن التشبيه نوع خفاء، والأظهر: أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه فى القرب والبعد.\r===\r(قوله: إن قرب التشبيه) شرط فى مقدر. أى: وإنما يستعمل علمت لإفادة التشبيه أن قرب التشبيه أى: إن أريد إفادة قرب المشبه للمشبه به\r(قوله: وادّعى كمال المشابهة) عطف تفسير على قوله: إن قرب، والمراد: ادعى على وجه التيقن\r(قوله: لما فى علمت من معنى التحقيق) الإضافة بيانية، والمراد بالتحقيق التيقّن أى: لما فى علمت من الدلالة على تيقن الاتحاد وتحققه فيفيد المبالغة فى التشبيه لتيقن الاتحاد، وهذا يناسب الأمور الظاهرة البعيدة عن الخفاء.\r(قوله: إن بعد التشبيه) أى: أريد إفادة بعده وضعفه بأن تكون مشابهة المشبه للمشبه به ضعيفة لكون وجه الشبه خفيّا عن الإدراك\r(قوله: لما فى الحسبان من الإشعار بعدم التحقيق والتيقن) أى: وعدم التيقن؛ لأنه إنما يدل على الظن والرجحان فهو يشعر بأن تشبيهه بالأسد ليس بحيث يتيقن أنه هو بل يظن ذلك ويتخيل، ومن شأن البعيد عن الإدراك أن يكون إدراكه كذلك\r(قوله: وفى كون .. إلخ) هذا اعتراض وارد على قول المصنف وقد يذكر فعل ينبئ عنه، وحاصله: أنا لا نسلّم أن الفعل المذكور ينبئ عن التشبيه للقطع بأنه لا دلالة للعلم والحسبان على ذلك بل المنبئ عنه عدم صحة الحمل؛ لأنا نجزم أن الأسد لا يصح حمله على زيد وأنه إنما يكون على تقدير أداة التشبيه سواء ذكر الفعل أو لم يذكر كما فى قولنا: زيد أسد\r(قوله: والأظهر .. إلخ) أى: وحينئذ فيجاب عن المصنف بأن فى كلامه حذف مضاف أى: ينبئ عن حال التشبيه. هذا هو المراد كما هو المتبادر من قولنا: أنبأ فلان عن فلان فإن المتبادر منه أنه أظهر حالا من أحواله لا أنه تصوره، كذا قيل- وفيه نظر؛ لأن الكلام هنا بصدد ما ينبئ عن التشبيه لا ما ينبئ عن حاله، فلو كان مراد المصنف ذلك لأخّره إلى الكلام فى بحث أحوال التشبيه- تأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406624,"book_id":8386,"shamela_page_id":1638,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1638,"body":"[الغرض من التشبيه]:\r(والغرض منه) أى: من التشبيه (فى الأغلب يعود إلى المشبه، وهو) أى:\rالغرض العائد إلى المشبه (بيان إمكانه) أى: المشبه، وذلك إذا كان أمرا غريبا يمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه (كما فى قوله:\r===\r(قوله: فى الأغلب) أى: أغلب الاستعمال يعود إلى المشبه لما كان التشبيه بمنزلة القياس فى ابتناء شىء على آخر كان الوجه أن يكون الغرض منه عائدا إلى المشبه الذى هو كالمقيس، ولذا كان عوده إليه أغلب وأكثر، وقوله: فى الأغلب مقابله ما يأتى فى قوله: وقد يعود إلى المشبه به، فإن قلت: ما يأتى يفيد أنه قليل، وتعبيره هنا بالأغلب يفيد أن الآتى غالب. قلت: القلة بالإضافة لا تنافى الغلبة.\r(قوله: بيان إمكانه) أى: بيان أن المشبه أمر ممكن الوجود\r(قوله: وذلك) أى:\rوالسبب فى ذلك أى: فى بيان إمكانه (وقوله: إذا كان) أى: المشبه.\r(قوله: ويدعى امتناعه) أى: امتناعه الوقوعى من أجل غرابته فيؤتى بالتشبيه على طريق الدليل على إثباته\r(قوله: كما فى قوله) أى: كبيان إمكان المشبه الذى فى قول أبى الطيب المتنبى من قصيدته التى رثى بها والدة سيف الدولة بن حمدان، ومطلعها:\rنعدّ المشرفية والعوالى ... وتقتلنا المنون بلا قتال\rوترتبط السّوابق مقرنات (*) ... وما ينجين من خبب الليالى\rوهى طويلة، وقبل البيت قوله يخاطب سيف الدولة:\rنظرت إلى الذين أرى ملوكا ... كأنّك مستقيم فى محال\rفإن تفق الأنام إلخ (١) ... :\rوقد أحسن بعضهم فى تضمين هذا البيت حيث قال:\rوقالوا بالعذار تسلّ عنه ... وما أنا عن غزال الحسن سالى\rوإن أبدت لنا خدّاه مسكا ... فإنّ المسك بعض دم الغزال","footnotes":"(*) كذا فى الأصل وتروى: مقربات.\r(١) الأبيات من قصيدة للمتنبى يرثى والدة سيف الدولة ويعزيه بها، وهو فى ديوانه ٢/ ١٢، وهو فى الإشارات ص ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406625,"book_id":8386,"shamela_page_id":1639,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1639,"body":"فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإنّ المسك بعض دم الغزال) (١)\rفإنه لما ادعى أن الممدوح قد فاق الناس حتى صار أصلا برأسه وجنسا بنفسه، وكان هذا فى الظاهر كالممتنع- احتج لهذه الدعوى، ...\r===\r(قوله: فإن تفق) أى: تعل بالشرف والأنام- قيل: هم الإنس والجن، وقيل:\rجميع ما على وجه الأرض، وأراد الشاعر الأنام الموجودين فى زمانه ومن تعميم الأنام يستفاد أنه صار بكونه فائقا لهم جنسا آخر بواسطة أن الداخل فى الجنس لا بد أن يساويه فرد منه غالبا\r(قوله: وأنت منهم) جملة حالية أى: والحال أنك منهم أى:\rبحسب الأصل؛ لأنك آدمىّ بالأصالة فلا ينافى دعوى صيرورته جنسا برأسه\r(قوله: فإن المسك .. إلخ) ليس جوابا للشرط الذى هو قوله: فإن تفق الأنام؛ لعدم الارتباط المعنوى وإنما هو علة للجواب أقيم مقامه والأصل فلا بعد فى ذلك؛ لأن المسك .. إلخ أى: إن خرجت عن جنسك بكمال أوصافك فلا بعد فى ذلك ولا استغراب؛ لأن المسك بعض دم الغزال وقد فاقه بكمال أوصافه، فحالك كحال المسك، فالشاعر لما ادّعى أن الممدوح فاق الناس فوقانا صار به كأنه جنس آخر وأصل مستقلّ برأسه، وكان فوقانه لهم على الوجه المذكور مما يمكن أن يدعى استحالته احتجّ لمدعاه بأن حالته مماثلة لحالة مسلّمة الإمكان لوقوعها، فشبه حالته بتلك الحالة فتبيّن أن حالته ممكنة.\r(قوله: فإنه) أى: الشاعر وهذا علّة لصحة التمثيل بالبيت لكون الغرض من التشبيه بيان إمكان المشبه.\r(قوله: حتى صار أصلا) أى: كأنه أصل\r(قوله: وجنسا بنفسه) أى: وجنسا مستقلّا بنفسه، وهذا مرادف لما قبله.\r(قوله وكان هذا) أى: ما ذكر من فوقان الممدوح جميع الأنام فوقانا صار به كأنه جنس مستقلّ بنفسه.\r(قوله: فى الظاهر) أى: فى بادئ الرأى قبل التأمّل فى الدلالة بل والالتفات للنظائر\r(قوله: احتجّ لهذه الدعوى) أى: أقام الحجة أى: الدليل على إثبات هذه الدعوى","footnotes":"(١) البيت للمتنبى من قصيدة يرثى فيها والدة سيف الدولة، ديوانه ٣/ ١٦٥١، والإشارات ص ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406626,"book_id":8386,"shamela_page_id":1640,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1640,"body":"وبين إمكانها بأن شبه هذه الحال بحال المسك الذى هو من الدماء، ثم إنه لا يعد من الدماء لما فيه من الأوصاف الشريفة التى لا توجد فى الدم، وهذا التشبيه ضمنىّ، ومكنّى عنه.\r(أو حاله) عطف على إمكانه، أى: بيان حال المشبه بأنه على أىّ وصف من الأوصاف (كما فى تشبيه ثوب بآخر فى السواد) إذا علم السامع لون المشبه به دون المشبه.\r(أو مقدارها) أى: بيان مقدار حال المشبه فى القوة والضعف، والزيادة والنقصان ...\r===\rوهى فوقانه لهم على الوجه المذكور لدفع إنكارها لغرابتها\r(قوله: شبه هذه الحال) أى:\rالهيئة المأخوذة من فوقان الممدوح جميع الناس حتى صار كأنه أصل برأسه (وقوله: بحال المسك) أى: بالهيئة المأخوذة من فوقانه لجميع الدماء التى فى الغزال، فهو من تشبيه المركب بالمركب، والجامع فوقان الأصل فى كلّ.\r(قوله: ضمنىّ) أى: مدلول عليه باللازم؛ لأنه ذكر فى الكلام لازم التشبيه وهو وجه الشبه- أعنى: فوقان الأصل- وأراد الملزوم وهو التشبيه (فقوله: ومكنّى عنه) تفسير لما قبله، والحاصل: أن التشبيه لم يذكر صراحة بل كناية بذكر لازمه، وذكر بعضهم فى قول المطول: وليسمّ هذا التشبيه ضمنيّا ومكنيا عنه أنه إنما سمى ضمنيّا؛ لأنه يفهم من الكلام ضمنا وسمّى مكنيا عنه؛ لأنه مكنى أى: خفىّ ومستتر- وتأمله.\r(قوله: حال المشبه) أى: صفته\r(قوله: بأنه على أىّ وصف من الأوصاف) أى: هل هو متصف بالبياض أو السواد أو الحمرة مثلا؟ وهو متعلق ببيان أى: بيان حاله بجواب أنه على أىّ وصف .. إلخ\r(قوله: كما فى تشبيه .. إلخ) أى: كبيان الحال الذى فى تشبيه ثوب .. إلخ\r(قوله: فى السواد) أى: أو فى غيره من الألوان\r(قوله: إذا علم .. إلخ) شرط فى مقدر أى: وإنما يكون هذا التشبيه لبيان حال المشبه إذا علم .. إلخ، وأما لو كان حال المشبه معلوما له قبل التشبيه لم يكن ذلك التشبيه لبيان حال المشبه؛ لأنها مبيّنة ومعلومة وتبيين المبيّن عبث\r(قوله: أو مقدارها) أى: إذا علم السامع مقدار حال المشبه به دون المشبه وإنما ترك الشارح هذا القيد لظهوره مما ذكره أولا\r(قوله: أى بيان مقدار .. إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406627,"book_id":8386,"shamela_page_id":1641,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1641,"body":"أى: تشبيه الثوب الأسود (بالغراب فى شدته) أى: شدة السواد.\r(أو تقريرها) مرفوع عطفا على: بيان إمكانه، أى: تقرير حال المشبه فى نفس السامع، وتقوية شأنه (كما فى تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل\r===\rأى: كميتها (وقوله: كما فى تشبيهه) أى: كبيان المقدار فى تشبيهه\r(قوله: أى تشبيه الثوب الأسود) أى: المعلوم أصل سواده وإلا كان التشبيه لبيان أصل الحال لا لبيان مقدارها، وفى قول الشارح: أى: تشبيه الثوب الأسود إشارة إلى أن الضمير فى قول المصنف تشبيهه راجع للثوب الأسود المفهوم من قوله: فى السواد.\r(قوله: مرفوع) أى: لا مجرور. عطفا على مدخول البيان وهو الإمكان؛ لأن التقرير أخص من مطلق البيان، إذ هو بيان على وجه التمكن فلو جرّ لكان المعنى أو بيان البيان الخاص، ولا يخفى ما فى ذلك من العجرفة\r(قوله: أى تقرير حال المشبه) أى:\rوصفه الذى هو وجه الشبه القائم به\r(قوله: وتقوية شأنه) أى: المشبه والمراد بشأنه حاله، وهذا عطف على تقرير حاله مفسر له، واعلم أن تقرير حال المشبه فى نفس السامع إنما يفيده التشبيه إذا كان المشبه به حسيّا كان المشبه كذلك أو عقليّا كما يستفاد من كلام الشارح الآتى.\r(قوله: كما فى تشبيه .. إلخ) أى: كالتقرير الكائن فى تشبيه من لا يحصل .. إلخ، وذلك كأن يقال: فلان فى سعيه كالراقم على الماء بجامع عدم حصول الفائدة فى كلّ، فهذا التشبيه قرر وثبت حال فلان وهو عدم الفائدة فى ذهن السامع\r(قوله: من سعيه) أى: عمله أو كسبه\r(قوله: على طائل) الطائل: هو الفضل أو الفائدة. يقال: هذا أمر لا طائل فيه أى: لا فائدة فيه ولا فضل. مأخوذ من الطّول- بالفتح- وهو الفضل يقال: لفلان على فلان طول- بالفتح- أى: فضل وامتنان، و\" على\" يحتمل أن تكون زائدة فاعل يحصل كما فى قوله:\rإنّ الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد (*) يوما على من يتّكل\rويحتمل أنها غير زائدة، وفاعل يحصل ضمير عائد على الموصول كما هو الظاهر وضمّن يحصل معنى يطلع- كذا فى الفنرى.","footnotes":"(*) وقعت فى المطبوع: يوجد، وما أثبت من العقد الفريد، وخزانة الأدب ونكت الهميان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406628,"book_id":8386,"shamela_page_id":1642,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1642,"body":"بمن يرقم على الماء) فإنك تجد فيه من تقرير عدم الفائدة، وتقوية شأنه ما لا تجده فى غيره؛ لأن الفكر بالحسيات أتم منه بالعقليات؛ لتقدم الحسيات، وفرط إلف النفس بها.\r===\rوفى عبد الحكيم: من لا يحصل من سعيه على طائل بمعنى: من لا يبقى لأجل سعيه على طائل، فعلى صلة يحصل كذا يستفاد من الأساس حيث قال: حصل عليه من حقّى كذا أى: بقى عليه منه كذا- اه.\r(قوله: بمن يرقم) بابه نصر أى: يخطط على الماء كان ذلك التخطيط كتبا أو تزويقا.\r(قوله: فإنك تجد) أى: تعلم (وقوله: فيه) أى: فى هذا التشبيه المخصوص (وقوله: من تقرير عدم الفائدة) أى: من تقرير المتكلم عدم الفائدة الذى هو حال المشبه (وقوله:\rوتقوية شأنه) أى: شأن عدم الفائدة الذى هو الحال.\r(قوله: ما لم تجده) مفعول تجد أى: شيئا لا تجده فى غيره أى: من التشبيه بالمعقول\r(قوله: لأن الفكر) هو فى الأصل التأمّل، والمراد به هنا الجزم أى: لأن الجزم بالأمور الحسية أتمّ من الجزم بالأمور العقلية والشىء وإن كان معلوما يقينا كحال المشبه إلا أن تمثيله بالمحسوس يفيد زيادة قوة؛ لأن الإلف بالمحسوسات أتم منه بالعقليات\r(قوله: لتقدم الحسيات) علة للأتميّة أى: لتقدم الحسيات فى الحصول عند النفس على العقليات؛ لأن النفس فى مبدأ الفطرة خالية عن العلوم، ثم بعد إحساسها بالجزئيات بواسطة الآلات وتنبهها لما بينها من المشاركات والمباينات إجمالا يحصل لها علوم كلية هى العقليات\r(قوله: وفرط) أى: شدة إلف النفس بها ومما يؤيد ما ذكره الشارح أنك لو أردت وصف يوم بالطول، فقلت: هذا يوم كأنه لا آخر له. لم يكن فى تأثيره فى النفس طول ذلك اليوم مثل قول الشاعر حيث شبهه بالمحسوس.\rويوم كظلّ الرّمح قصّر طوله ... دم الزّقّ عنّا واصطكاك المزاهر (١)","footnotes":"(١) البيت لابن الطثرية فى ديوانه ص ٨١، ولسان العرب (صفف) وأساس البلاغة (رمح) وورد (واصطفاف) مكان (واصطكاك).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406629,"book_id":8386,"shamela_page_id":1643,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1643,"body":"(وهذه) الأغراض (الأربعة تقتضى أن يكون وجه الشبه فى المشبه به أتمّ، وهو به أشهر) أى: وأن يكون المشبه به بوجه الشبه أشهر وأعرف؛ ظاهر هذه العبارة: أن كلّا من الأربعة يقتضى الأتميّة والأشهريّة، لكن التحقيق أن بيان الإمكان، وبيان الحال لا يقتضيان إلا الأشهريّة ...\r===\rوكذلك إذا قلت فى وصفه بالقصر يوم كلمح البصر، أو كأنه ساعة لم يكن فى تأثيره فى النفس قصر ذلك اليوم مثل قولك: يوم كإبهام القطاة حيث شبهه بمحسوس\r(قوله: الأربعة) أى: بيان الإمكان والحال والمقدار والتقرير\r(قوله: تقتضى) أى: تستلزم وتوجب\r(قوله: أتم) أى: أقوى، واعلم أن الأتميّة والأشهرية ولو باعتبار ما عند المخاطب بالتشبيه؛ لأن الأمر يتفاوت بحسب الرسوم والعادات، فقلّما يوجد وصف لأمر يعمّ اشتهاره عند كل الناس- قاله الفنرى.\r(قوله: أتم) أى: منه فى المشبه (وقوله: وهو به أشهر) أى: عند السامع وإن لم يكن أشهر فى الواقع (وقوله: به) يحتمل أنه حال من الضمير فى أشهر أى: أشهر هو فى حال كونه ملتبسا به، أو حال كونه فيه، على أن الباء بمعنى فى.\r(قوله: أى وأن يكون .. إلخ) أشار بهذا إلى أن قوله وهو به: عطف على اسم يكون وهو وجه الشبه، وأشهر عطف على خبرها والضمير المرفوع راجع للمشبه به ولذا أبرزه، وليست الجملة من المبتدأ والخبر واقعة موقع الحال، إذ المقصود أن هذه الأغراض تقتضى الأمرين لا أنها تقتضى الأتمية فى حال كونه أشهر، ثم إن الأشهرية كناية عن الأعرفية ومعنى الأعرف الأشد معرفة أى: إذا كان المشبه معروفا بوجه الشبه يكون المشبه به أشد معرفة به منه\r(قوله: ظاهر هذه العبارة .. إلخ) ويمكن الجواب بأن مراد المصنف: أن مجموع الأغراض الأربعة يقتضى الأمرين، ويرتكب التوزيع فترجع الأشهرية لما يقتضيها وهو الجميع، وترجع الأتمية لما يقتضيها وهو التقرير، وليس المراد:\rأن كل واحد من الأغراض الأربعة يقتضى الأتمية والأشهرية معا كما هو معنى الاعتراض\r(قوله: أن كلّا من الأربعة) أى: أن كل واحد من هذه الأغراض الأربعة\r(قوله: لا يقتضيان) أى: لا يستلزمان\r(قوله: إلا الأشهرية) أى: شدة المعرفة لا الأتمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406630,"book_id":8386,"shamela_page_id":1644,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1644,"body":"ليصح القياس، ويتم الاحتجاج فى الأول، ويعلم الحال فى الثانى، وكذا بيان المقدار لا يقتضى الأتمية، بل يقتضى أن يكون المشبه به على حد مقدار المشبه، لا أزيد، ولا أنقص؛ ليتعين مقدار المشبه على ما هو عليه، ...\r===\r(قوله: ليصح القياس) أى: الإلحاق فيهما\r(قوله: ويتم الاحتجاج فى الأول) أى: وهو بيان الإمكان، وقوله: ويعلم الحال فى الثانى أى: وهو بيان الحال لامتناع تعريف المجهول بالمجهول إن كان المشبه به أخفى معرفة بوجه الشبه من المشبه وبما يساويه إن ساواه فى المعرفة، وتوضيح ما ذكره من أن بيان الإمكان والحال إنما يقتضيان الأشهرية دون الأتمية: أن المطلوب فى بيان الإمكان إنما هو مجرد وقوع وجه الشبه فى الخارج فى ضمن المشبه به ليفيد عدم الاستحالة، وغاية ما يقتضى ذلك مجرد العلم بالوجود الخارجى ليسلم الإمكان ولا يتوقف الإمكان على الأتمية؛ لأن مطلق وقوع الحقيقة فى فرد ما يكفى فى إمكانها فإذا قلت: إنك فى خروجك عن أهل جنسك كالمسك- كفى فى المراد العلم بخروج المسك عن جنسه ولا يطلب كونه أتم منك فى الخروج، بل ربما يوجب ذلك تقصيرا فى المدح فصح التشبيه ولو كنت أتم منه فى الخروج، وأما بيان الحال فالغرض- كما تقدم- أن المخاطب جاهل به طالب لمجرد تصوره وذلك يكفى فيه كونه معروفا فى المشبه به ليفيد معرفته فى المشبه، فإذا قيل ما لون ثوبك المشترى؟\rقلت: كهذا، فيحصل الغرض بمجرد العلم بكون هذا له سواد؛ لأن ذلك هو المطلوب ولا يتوقف على كون هذا أتم فى السواد؛ لأنه زائد على مطلق التصور، والزائد على مطلق التصور غير مطلوب\r(قوله: بيان المقدار) أى: مقدار حال المشبه\r(قوله: بل يقتضى أن يكون المشبه به) أى: مع كونه أعرف وأشهر بوجه الشبه\r(قوله: على حد) أى: نهاية مقدار المشبه أى: أن يكون مساويا للمشبه فى وجه الشبه لا أزيد منه ولا أنقص، ولو قال الشارح على حد .. إلخ، وأن يكون أشهر لكان أحسن ليتضح به قوله:\rليتعين مقدار المشبه كل الاتضاح ليوافق صنيع هنا صنيع ما قبله وصنيع ما بعده.\r(قوله: ليتعين) أى: عند المخاطب (وقوله: مقدار المشبه) أى: فى وجه الشبه، (وقوله: على ما هو عليه) أى: فى نفس الأمر. وتوضيح ذلك: أن التشبيه الذى قصد به بيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406631,"book_id":8386,"shamela_page_id":1645,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1645,"body":"وأما تقرير الحال فيقتضى الأمرين جميعا؛ لأن النفس إلى الأتم والأشهر أميل، فالتشبيه به بزيادة التقرير والتقوية أجدر.\r(أو تزيينه) مرفوع عطفا على: بيان إمكانه، أى: تزيين المشبه فى عين السامع (كما فى تشبيه وجه أسود ...\r===\rمقدار حال المشبه المخاطب به يعرف الحال فى المشبه وطالب لبيان مقدار تلك الحال فلا بدّ أن يكون الوجه الذى هو الحال المطلوب مقداره فى المشبه به على قدره فى المشبه من غير زيادة ولا نقصان وإلا لزم الكذب والخلل فى الكلام، فإنه إذا قيل: كيف بياض الثوب الذى اشتريته والحال أنه فى مرتبة التوسط أو التسفل فى البياض وقلت هو كالثلج ليكون وجه الشبه فى المشبه به أتم؟ كان الكلام كذبا.\r(قوله: وأما تقرير الحال) أى: حال المشبه\r(قوله: الأمرين) أى: الأتمية والأشهرية معا.\r(قوله: لأن النفس إلى الأتم) أى: إلى المشبه به الأتم أميل\r(قوله: فالتشبيه به) أى: بالأتم الأشهر، وهو مبتدأ خبره أجدر (وقوله: بزيادة) متعلق بأجدر، والباء فيه للسببية، والمعنى: فالتشبيه به أولى من التشبيه بالخالى من الأتمية والأشهرية بسبب إفادته زيادة التقرير أى: التقرير الزائد فى نفسه والتقوية، وحينئذ فتقرير الحال مقتض للأمرين، وتوضيح ذلك: أن المراد من تقرير حال المشبه تمكن حال ذلك الحال فى نفس السامع بحيث تطمئن إليه، ولا يمكن لها مدافعة فيه بالوهم لغرض من الأغراض كالتنفير عن السعى بلا فائدة، فإن صاحبه ربما يدافع بوهمه عدم حصول الفائدة بتوهم الحصول، فإذا ألحق له بالرقم على الماء الذى لا يمكن مدافعة عدم الحصول فيه لقوته فيه وظهوره تحقق عند النفس فى الأول كما تحقق فى الثانى، فتقع نفرته عن ذلك السعى، وقد تقرر أن تحقق الشىء بالأقوى والأظهر مع قصد ذلك التحقق واجب؛ لأن الأضعف سبيل للتساهل فيه والتغافل عن مقتضاه ودفاعه عن النفس بإثبات ضده وهما.\r(قوله: أو تزيينه) أى: جعله ذا زينة بأن يصوره للسامع بما يزيّنه ويحسّنه، فيخيّل السامع حينئذ حسن المشبه فإذا تخيّله كذلك كان ذلك داعيا لرغبته فيه\r(قوله: عطفا على بيان إمكانه) أى: لا بالجر. عطفا على إمكانه\r(قوله: فى عين السامع) أى:\rلأجل ترغيبه فيه لكونه يصوّره له بصورة حسنة تدرك بالعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406632,"book_id":8386,"shamela_page_id":1646,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1646,"body":"بمقلة الظبى، أو تشويهه) أى: تقبيحه (كما فى تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة) جمع: ديك (أو استطرافه) أى: عدّ المشبه طريفا حديثا بديعا\r===\rقال العصام: وكان الأولى أن يقول: أى: تزيين المشبه عند السامع لأجل أن يشمل تشبيه صوت حسن بصوت داود وتشبيه جلد ناعم بالحرير وتشبيه نكهة شخص بريح المسك وتشبيه طعم البطيخ بالعسل، وعلى هذا فالمراد بتزيينه تصويره للسامع بصورة حسنة سواء كانت تدرك بالعين أو بغيرها\r(قوله: بمقلة الظبى) أى: التى سوادها مستحسن طبعا وهى الشحمة التى تجمع السواد والبياض، فالسواد الكائن فى مقلة الظبى أوجب لها حسنا؛ لأن السواد فى العين حسن بالجبلة وذلك لما يلازمه من الصفاء العجيب والاستدارة مع إحاطة لون مخالف له غالبا من نفس العين أو خارجها، فلما شبه الوجه الأسود بالمقلة المذكورة صار مصوّرا للسامع بصورة حسنة.\rقال فى الأطول: والتشبيه مبنىّ على ما قال الأصمعى من أن عين الظبى وبقر الوحش فى حال الحياة كلها سواد وإنما يظهر فيها البياض مع السواد بعد الموت\r(قوله: أى تقبيحه) أى: لأجل أن ينفر المخاطب عنه\r(قوله: كما فى تشبيه) أى: كالتشويه الذى فى تشبيه\r(قوله: مجدور) أى: عليه آثار الجدرىّ\r(قوله: بسلحة) بحاء مهملة أى: عذرة جامدة أى: يابسة\r(قوله: نقرتها) أى: نقبتها بالمنقار فى حال رطوبتها، وقوله الدّيكة- بكسر الدال وفتح الياء- جمع ديك، والديكة تطلق على الدجاج، وفى لفظ\" قد\" إشعار بأن أثر النقر باق فى السلحة؛ لأنه يزول بطول الزمان، وإنما أشعر ببقائه؛ لأنه للتقريب، ووصف السلحة بالجمود ليتم الشبه بلزوم تلك الحفر وتقررها كما فى الوجه المجدور والجامع بين الطرفين الهيئة الحاصلة من شكل الحفر وما أحاط بها، ووجه تقبيح المشبه فى هذا التشبيه: أن المشبه به وهو السلحة المذكورة صورتها فى غاية القباحة، فلما ألحق بها الوجه المجدور تخيل قبحه ولو كان فيه حسن باستقامة رسومه وأعضائه وسار مظهرا فى أقبح صورة لأجل التنفير عنه.\r(قوله: استطرافه) بالطاء المهملة من استطرفت الشىء اتخذته طريفا أى: جديدا والمال الطريف هو المقابل للقديم، وحينئذ فالمراد باستطراف المشبه: جعله جديدا بديعا لأجل الاستلذاذ به؛ لأن لكل جديد لذة ووجه جعله جديدا: أنه أظهر ملتبسا بوصف أمر غريب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406633,"book_id":8386,"shamela_page_id":1647,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1647,"body":"(كما فى تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب لإبرازه) أى:\rإنما استطرف المشبه فى هذا التشبيه لإبراز المشبه (فى صورة الممتنع عادة) وإن كان ممكنا عقلا، ولا يخفى أن الممتنع عادة مستطرف غريب ...\r===\rمستحدث لم يعهد على ما يأتى، ويحتمل أن يكون بالظاء المشالة، وحينئذ فالمراد باستظرافه جعله ظريفا أى: جميلا حسنا بالوجه المذكور وكلام الشارح يشير إلى الأول (فقوله: أى: عد المشبه طريفا) المراد بعده طريفا جعله كذلك، (وقوله: حديثا) بمعنى جديدا تفسير لما قبله وكذا قوله بديعا\r(قوله: كما فى تشبيه) أى: كالاستطراف الذى فى تشبيه .. إلخ\r(قوله: فحم) هو كنهر ونهر وكأمير الجمر المطفأ\r(قوله: فيه جمر موقد) فى القاموس: الجمر النار المتقدة، وحينئذ فلا حاجة إلى قوله موقد، والمراد تشبيه فحم سرت النار فيه سريانا يتوهم منه الاضطراب كاضطراب الموج\r(قوله: ببحر من المسك) أى: الذائب (وقوله: موجه الذهب) أى: الذائب، وإنما قلنا المسك الذائب والذهب الذائب؛ لأن البحر لا يتصور بصورة الجامد ووجه الشبه: هو الهيئة الحاصلة من وجود شىء مضطرب مائل إلى الحمرة فى وسط شىء أسود\r(قوله: لإبرازه) متعلق بمفهوم ما فإنه عبارة عن استطراف أو تشبيه والشارح جعله متعلقا بمحذوف، حيث قال:\rأى: إنما استطرف .. إلخ، وهو غير متعين- قاله فى الأطول.\r(قوله: لإبراز المشبه) أى: مع كونه مبتذلا\r(قوله: فى صورة الممتنع) أى: وهو البحر من المسك الذى موجه الذهب، والمراد بإبرازه فى صورته إبرازه بصفته حيث ألحق به؛ لأنه لما ألحق به نقل وصفه وهو الامتناع إليه، ولا شك أن إبراز الشىء المبتذل فى صورة الممنوع يتخيل أنه كهو، وهذا موجب لغاية الاستطراف؛ لأن الفحم يتخيل فيه صورة المسك الذائب وإن كان غير ذائب، والجمر وإن لم يكن ذائبا يتخيل فيه صورة الذهب الذائب المتموج، وإنما قلنا المسك الذائب والذهب الذائب؛ لأن ذلك هو المشبه به كما علمت، ومما زاد به استطراف المشبه هنا كونه شيئا تافها محتقرا أظهر فى وصف شىء رفيع لا تصل إليه الأثمان.\r(قوله: وإن كان ممكنا عقلا) بأن يذوب المسك مع كثرته جدّا حتى يعد بحرا ويذاب الذهب ويجعل فيه ويكون موجا له\r(قوله: ولا يخفى أن الممتنع عادة) أى:\rصيرورة الواقع المبتذل ممتنعا عادة مستطرف (وقوله: غريب) تفسير لما قبله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406634,"book_id":8386,"shamela_page_id":1648,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1648,"body":"(وللاستطراف وجه آخر) غير الإبراز فى صورة الممتنع عادة (وهو أن يكون المشبه به نادر الحضور فى الذهن؛ إما مطلقا، كما مر) فى تشبيه فحم فيه جمر موقد (وإما عند حضور المشبه؛ كما فى قوله: ...\r===\r(قوله: وللاستطراف) أى: المطلق لا الاستطراف فى خصوص المثال المذكور، ولذا لم يأت بالضمير لتبادر الذهن منه إلى الاستطراف فى المثال المذكور، والحاصل: أن الاستطراف من حيث هو له وجهان- الأول: إبراز المشبه فى صورة الممتنع فى الخارج.\rوالثانى: إبرازه فى صورة النادر الحضور فى الذهن وهما مفهومان مختلفان، والثانى أعمّ فيلزم من كون الشىء ممتنع الحصول فى الخارج ندرة حضوره فى الذهن دون العكس، فكلما أبرز المشبه للسامع بصورة أحدهما حصل الاستطراف\r(قوله: نادر الحضور فى الذهن) أى: لأن ندرة الحضور موجبة لغرابة ذلك النادر ولكل غريب لذة، وإذا شبه غير النادر بالنادر المستطرف انتقل وصف الندرة لذلك المشبه وصار مبرزا فى صورته أى: بصفته فينجرّ الاستطراف إليه\r(قوله: إما مطلقا) أى: ندورا مطلقا من غير تقييد بحالة حضور المشبه فى الذهن أى: عند حضور المشبه فى الذهن وعند عدمه\r(قوله: كما مر فى تشبيه .. إلخ) من هذا تعلم أن الاستطراف فى تشبيه الفحم الذى فيه جمر موقد بالبحر من المسك الذى موجه الذهب له جهتان: إبراز المشبه فى صورة الممتنع وإبرازه فى صورة النادر الحضور، ولا منافاة بين الجهتين، وتقدم لك وجه ثالث للاستطراف فى التشبيه المذكور.\r(قوله: وإما عند حضور المشبه) أى: وإما أن تكون تلك الندرة حاصلة فى المشبه به عند حضور المشبه لا مطلقا لكون المشبه به مشاهدا معتادا، لكن مواطنه غير مواطن المشبه لكون كل منهما من واد غير وادى الآخر فيبعد حضور أحدهما فى الذهن عند حضور الآخر.\r(قوله: كما فى قوله) أى: كندرة حضور المشبه به عند حضور المشبه فى قول أبى العتاهية يصف البنفسج- كذا فى المطول، وفى شرح الشواهد: أن هذين البيتين لابن الرومى وقبلهما:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406635,"book_id":8386,"shamela_page_id":1649,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1649,"body":"ولازوردية) يعنى: البنفسج (تزهو) قال الجوهرى فى الصحاح: زهى الرجل فهو مزهو: إذا تكبر. وفيه لغة أخرى حكاها ابن دريد: زها يزهو زهوا\r(بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت) (١) يعنى: الأزهار والشقائق الحمر ...\r===\rبنفسج جمعت أوراقه فحكى ... كحلا تشرّب دمعا يوم تشتيت\r(قوله: ولازوردية) الواو واو رب، ولا: من بنية الكلمة، لا نافية، وهو بكسر الزاى المعجمة الخالصة- معرب. لازوردية بالزاء الغليظة وهى المشربة شيئا؛ لأنها لا تستعمل فى لغة العرب، وبفتح الواو وسكون الراء المهملة، واللازوردية صفة لمحذوف أى: رب أزهار من البنفسج لازوردية، نسبها الشاعر للحجر المعروف باللّازورد لكونها على لونه فهى نسبة تشبيهية\r(قوله: يعنى البنفسج) هو بوزن سفرجل كما ضبطه شيخنا العدوى\r(قوله: تزهو) أى: تتكبر. ونسبة التكبر للبنفسج تجوّز، والمراد أن لها علوّا وارتفاعا فى نفسها\r(قوله: قال الجوهرى .. إلخ) أشار بهذا إلى أن زهى من الأفعال الملازمة للبناء للمفعول وإن كان المعنى للبناء للفاعل فيقال زهى الرجل كما يقال جنّ الرجل وعنى بالأمر ونتجت الناقة\r(قوله: وفيه لغة أخرى .. إلخ) حاصلها: أنه يجوز استعمال زها مبنيّا للفاعل لفظا وما فى البيت وارد على هذه اللغة، إذ لو كان واردا على اللغة الأولى لقيل تزهى- بضم أوله وفتح ثالثه- إذ هو مضارع زهى المبنى للمجهول\r(قوله: بزرقتها) الباء للسببية إن كانت الزرقة راجحة على الحمرة عند القائل أو بمعنى مع إن كانت مرجوحة عنده، والمعنى حينئذ على التعجب من تكبرها\r(قوله: بين الرياض) حال من ضمير تزهو، والرياض جمع روض وهو البستان.\rقال العصام: ولا يبعد أن يكون قصد به معنى علانية أى: أنها تزهو علانية لا على وجه الخفاء\r(قوله: على حمر اليواقيت) صلة لتزهو وهو من إضافة الصفة للموصوف\r(قوله: يعنى الأزهار والشقائق) أى: شقائق النعمان وعطف الشقائق على ما قبله من","footnotes":"(١) البيت وما بعده لابن المعتز أورده الطيبى فى التبيان ١/ ٢٧٣ بتحقيقى، والعلوى فى الطراز ١/ ٢٦٧، واللازوردية: البنفسجة نسبة إلى اللازورد وهو حجر نفيس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406636,"book_id":8386,"shamela_page_id":1650,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1650,"body":"(كأنّها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النّار فى أطراف كبريت)\rفإن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها فى الذهن ندرة حضور بحر من المسك موجه الذهب، لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج فيستطرف بمشاهدة ...\r===\rعطف الخاص على العام، والحمر نعت للأزهار والشقائق، وأشار بهذا إلى أنه استعار اليواقيت الحمر للأزهار الحمر كالورد والشقائق، والمعنى: أنها تزهو وتتكبر على الأزهار الحمر الشبيهة باليواقيت الحمر وهذا غير متعين، إذ يجوز أن يكون أراد اليواقيت الحمر نفسها أى: أنها تزهو على اليواقيت الحمر الحقيقية، إلا أن المناسب للبنفسج المعنى الأول، ولذا اقتصر الشارح عليه\r(قوله: كأنها) أى: اللازوردية بمعنى البنفسجة وعنى بها رأسها من الأوراق، وأما أحاطت به لا مع الساق بدليل قوله: فوق قامات\r(قوله: فوق قامات) أى: ساقات وهو حال من اسم كأن وجمعها مع أن البنفسجة فوق ساق واحد باعتبار الأفراد (قوله ضعفن بها) أى: ضعفن عن تحملها؛ لأن ساقها فى غاية الضعف واللين، أو ضعفن بسببها لثقلها وطول مكثها فوقه، وإنما قال ضعفن؛ لأن الساق الذى عليه البنفسج إذا طال انحنى\r(قوله: أوائل النار) خبر كأنها أى: النار المتصلة بالكبريت التى تضرب إلى الزرقة لا الشعلة المرتفعة، وإنما قيد بأوائل؛ لأن النار متى طال مقامها فى الكبريت وتمكنت منه، واشتعلت: احمرّت وصفت وزال ما فيها من الزرقة، ولهذا قيد أيضا بقوله: فى أطراف، ولم يقل: فى كبريت؛ لأن أوائل النار الواقعة فى أواسط الكبريت لا فى أطرافه لا زرقة فيها- قاله يس\r(قوله: لا يندر حضورها فى الذهن) أى: لأن الناس يستعملون فى الغالب الكبريت فى النار عند إيقادها\r(قوله: لكن يندر حضورها .. إلخ) لأن الإنسان إذا خطر البنفسج بباله لا تخطر بباله النار لا سيما فى أطراف الكبريت لما بينهما من غاية البعد؛ لأن البنفسج جرم ندى ونور رياضى والنار جرم حارّ يابس ديارى، فإذا خطر البنفسج فى الذهن فإنما ينتقل منه عند إرادة التشبيه لما يضاهيه من جنس الأزهار؛ لأنه هو الذى يخطر بالبال عند خطور البنفسج\r(قوله: فيستطرف) أى:\rالمشبه وهو صورة البنفسج بسبب مشاهدة أى: بسبب ندرة مشاهدة المعانقة والاتصال،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406637,"book_id":8386,"shamela_page_id":1651,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1651,"body":"عناق بين صورتين متباعدتين.\r(وقد يعود) الغرض من التشبيه (إلى المشبه به، وهو ضربان- أحدهما:\rإيهام أنه أتم من المشبه) فى وجه الشبه (وذلك فى التشبيه المقلوب) الذى يجعل فيه الناقص مشبها به قصدا إلى ادعاء أنه أكمل ...\r===\rوالجمع بين صورتين متباعدتين وهما صورة البنفسج وصورة اتصال النار بأوائل الكبريت، والحاصل: أن بين صورة البنفسج وصورة اتصال النار بأوائل الكبريت غاية البعد فعند حضور أحدهما فى الذهن يبعد حضور الآخر، فإحضار أحدهما مع الآخر فى غاية الندور، وحينئذ فالاستطراف فى التشبيه المذكور من حيث إنه حقق فيه المعانقة بين صورتين بينهما غاية المباعدة لا يقال الاستطراف لأجل المعانقة المذكورة يعم الطرفين؛ لأنا نقول لما كان الكلام المشتمل على التشبيه مسوقا للمشبه كان المعتدّ به هنا استطرافه\r(قوله: عناق) بكسر العين المهملة بمعنى المعانقة والضم. قال فى الخلاصة: (١) لفاعل الفعال والمفاعلة.\r(قوله: وهو ضربان) الضمير للغرض العائد على المشبه به\r(قوله: أحدهما) أى:\rوهو الكثير الشائع\r(قوله: إيهام .. إلخ) أى: إيقاع المتكلم فى وهم السامع أى: ذهنه أن المشبه به أتمّ من المشبه فى وجه الشبه أى: مع أنه ليس كذلك فى الواقع\r(قوله: وذلك) أى: الإيهام الذى هو الغرض\r(قوله: الذى يجعل .. إلخ) تفسير للتشبيه المقلوب\r(قوله: الناقص) أى: فى نفس الأمر مشبها به أى: ويجعل فيه الكامل فى نفس الأمر مشبها، فإذا جعل كذلك وقع فى وهم السامع أن المشبه به الناقص أتم من المشبه فى وجه الشبه؛ لأن مقتضى أصل تركيب التشبيه كمال المشبه به عن المشبه فى وجه الشبه\r(قوله: قصدا) علّة لجعل الناقص مشبها به (وقوله: أكمل) أى: من المشبه الذى هو أكمل فى نفس الأمر، وليس من التشبيه المقلوب قوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ (٢) وإن كان نوره أتمّ من المشكاة؛ لأن المقصود تشبيه ما لم يعلمه البشر بما علموه لكون المشكاة فى الذهن أوضح، والقوة فى المشبه به قد تكون باعتبار الوضوح.","footnotes":"(١) ألفية ابن مالك.\r(٢) النور: ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406638,"book_id":8386,"shamela_page_id":1652,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1652,"body":"(كقوله:\rوبدا الصباح كأن غرّته) (١) هى بياض فى جبهة الفرس فوق الدرهم استعير ...\r===\r(قوله: كقوله) أى: قول محمد بن وهيب فى مدح المأمون بن هارون الرشيد العباسىّ وأول القصيدة:\rالعذر إن أنصفت متّضح ... وشهود حبّك أدمع سفح\rفضحت ضميرى عن ودائعه ... إنّ الجفون نواطق فصح\rوإذا تكلّمت العيون على ... إعجامها فالسّر مفتضح\rمهما أبيت معانقى قمر ... للحسن فيه مخايل تضح\rنشر الجمال على محاسنه ... بدعا وأذهب همّه الفرح\rيختال فى حلل الشباب به ... مرح وداؤك أنّه مرح\rما زال يلثمنى مراشفه ... ويعلّنى الإبريق والقدح\rحتى استردّ الليل خلعته ... وفشا خلال سواده وضح\rوبعد البيت:\rنشرت بك الدنيا محاسنها ... وتزيّنت بصفاتك المدح\rوإذا سلمت فكلّ حادثة ... جلل فلا بؤس ولا ترح\r(قوله: وبدا الصباح) أى: ظهر الصباح بمعنى الصبح.\rقال العلامة اليعقوبى: يحتمل أن يراد به الضياء التام الحاصل عند الإسفار، ويحتمل أن يراد به الضياء المخلوط بظلمة آخر الليل وذلك قبل الإسفار، فعلى الأول: تكون الإضافة فى قوله: كأن غرّته إضافة للبيان أى: كأن الغرة التى هى الصباح؛ وذلك لأن الغرّة فى الأصل بياض فى جبهة الفرس. فوق الدرهم استعارها الشاعر للضياء التامّ الحاصل عند الإسفار فيكون المراد بالغرة نفس الصباح، وعلى الثانى: تكون الإضافة على","footnotes":"(١) البيت لمحمد بن وهيب الحميرى فى مدح الخليفة المأمون، الإشارات ص ١٩١، والطيبى فى شرح المشكاة ١/ ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406639,"book_id":8386,"shamela_page_id":1653,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1653,"body":"لبياض الصبح (وجه الخليفة حين يمتدح) فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح فى الوضوح والضياء، وفى قوله: حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالإصغاء إليه، والارتياح له، وعلى كماله فى الكرم؛ حيث يتصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح.\r(و) الضرب (الثانى) من الغرض العائد إلى المشبه به ...\r===\rأصلها لإحاطة الظلمة فى ذلك الوقت بإشراق هو كالغرة المحاطة بالمشبه بذلك الإظلام- اه.\rوربما كان كلام الشارح يميل للأول؛ وذلك لأن الشاعر قد جعل المشبه الغرة لا نفس الصباح، وقد قال الشارح بعد ذلك فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتمّ من الصباح ولم يقل من غرّة الصباح مع أنها هى التى جعلها الشاعر مشبهة، فهذا يشير إلى أنهما شىء واحد وإن كان يمكن أن يقال: إن فى كلامه حذف مضاف، وظهر لك من هذا أن الصباح ليس أول النهار، وفى الأطول: أن الصباح أول النهار أعنى: الوقت الذى يختلط فيه ضوء الشمس بظلمة آخر الليل، وأن مراد الشاعر بغرته: الضياء التام الحاصل عند الإسفار، وحينئذ فالإضافة حقيقية وعلى هذا فيقدر مضاف فى قول الشارح أتم من الصباح أى من غرته\r(قوله: لبياض الصبح) أى: للضياء التام الحاصل عند الإسفار وقت الصباح\r(قوله: فإنه قصد إيهام .. إلخ) أى: بقلب التشبيه وجعل وجه الخليفة مشبها به؛ لأن جعله مشبها به يوهم أنه أقوى من غرة الصباح على قاعدة ما يفيده التشبيه بالاصالة من كون المشبه به أقوى من المشبه فى وجه الشبه\r(قوله: والضياء) عطف تفسير.\r(قوله: اتصاف الممدوح) وهو الخليفة (وقوله: بمعرفة حق المادح) أى: بمعرفة ما يستحقه من التعظيم وغيره أى: والشأن أن من عرف شيئا عمله (فقوله: وتعظيم شأنه عند الحاضرين) تفسير لحق المادح (وقوله: بالإصغاء إليه) متعلق بتعظيم أى: بالإصغاء من ذلك الممدوح للمادح (وقوله: والارتياح له) أى: الاطمئنان لذلك المادح\r(قوله: وعلى كماله فى الكرم) عطف على اتصاف والضمير للممدوح\r(قوله: حيث) أى: لأنه يتصف بالبشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406640,"book_id":8386,"shamela_page_id":1654,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1654,"body":"(بيان الاهتمام به) أى: بالمشبه به (كتشبيه الجائع وجها كالبدر فى الإشراق والاستدارة بالرغيف؛ ويسمى هذا) أى: التشبيه المشتمل على هذا النوع من الغرض (إظهار المطلوب هذا) الذى ذكر من جعل أحد الشيئين مشبها، والآخر مشبها به إنما يكون (إذا أريد إلحاق الناقص) فى وجه الشبه (حقيقة) ...\r===\rأى: طلاقة الوجه وعدم عبوسه، والمراد بالمديح المدح، وحاصل ما ذكره الشارح: أن تقييد الشاعر إشراق وجه الممدوح على وجه يقتضى أكمليته على الصباح بحين الامتداح يدل على معرفته لحق المادح وعلى كرمه؛ وذلك لأن إشراق الوجه حال الامتداح يدل على شيئين أحدهما: قبول المدح وإلا لعبس وجهه وهذا مستلزم معرفة حق صاحبه بمقابلته بالسرور التام، والثانى: كون الممدوح طبعه الكرم؛ لأن الكريم هو الذى يهزّه الانبساط حال المدح حتى يظهر أثره على وجهه، ولو كان لئيما لعبس وجهه.\r(قوله: بيان الاهتمام به) أى: إظهار المتكلم للسامع أنه مهتمّ به، ولا بد فى هذا من قرينة تدل على القصد كالعدول عما يناسبه إلى غيره مع قرينة الحال\r(قوله: كتشبيه الجائع) من إضافة المصدر لفاعله ووجها مفعوله أى: كأن يشبه الجائع وجها (وقوله: كالبدر) صفة لوجها أى: وجها كائنا كالبدر (وقوله: فى الإشراق) أى:\rالضياء، (وقوله: بالرغيف) متعلق بتشبيه أى: كأن يشبه الجائع الوجه المذكور بالرغيف فى الاستدارة واستلذاذ النفس بكلّ، فعدول المتكلم عن تشبيه الوجه المذكور بالبدر الذى هو المناسب إلى تشبيهه بالرغيف يدل على اهتمامه بالرغيف ورغبته فيه لجوعه وأنه لم يزل عن خاطره\r(قوله: على هذا النوع) أى: بيان الاهتمام، وقوله من الغرض أى: الذى هو من أفراد الغرض فهو بيان لهذا النوع\r(قوله: إظهار المطلوب) أى: ذا إظهار المطلوب، أو أنها تسمية اصطلاحية ووجه تسميته بذلك أنه لما عدل عن تشبيه الوجه بالبدر إلى الرغيف علم أنه إنما شبه الوجه به لكون الرغيف فى خياله وطالبا له والعادة أنه لا يطلبه إلا الجائع. قال السكاكى: ولا يحسن المصير إليه إلا فى مقام الطمع فى حصول المطلوب كما يحكى أن قاضى سجستان دخل على الصاحب بن عباد فوجده متفنّنا أى: عالما بفنون العلوم فأخذ بمدحه حتى قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406641,"book_id":8386,"shamela_page_id":1655,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1655,"body":"كما فى الغرض العائد إلى المشبه (أو ادّعاء) كما فى الغرض العائد إلى المشبه به (بالزائد) فى وجه الشبه (فإن أريد الجمع بين شيئين ...\r===\r\rوعالم يعرف بالسجزى (١)\rأراد السجستانى نسبة على غير قياس، فأشار إلى: ندمائه أن يتمموه على أسلوبه ففعلوا واحدا بعد واحد حتى انتهوا إلى آخرهم، فقال:\r\rأشهى إلى النفس من الخبز\rفأمر الصاحب أن يقدم له مائدة.\r(قوله: كما فى الغرض العائد إلى المشبه) أى: كما فى التشبيه الذى يعود الغرض منه إلى المشبه، وكذا يقال فيما بعده، وقد تقدم أن الغرض العائد إلى المشبه:\rبيان إمكانه أو حاله أو مقدارها أو تقريرها أو تزيينه أو تشويهه أو استطرافه، والعائد إلى المشبه به: إيهام أنه أتم أو بيان الاهتمام به.\r(قوله: بالزائد) متعلق بإلحاق، ومراده بالزائد حقيقة أو ادّعاء كما علم من وصفه الناقص بذلك، وكلام المصنف محل نظر- كما قال فى المطول، وحاصله: أنه يقتضى أن التشبيه المفيد للأغراض المتقدمة كلها يقصد فيها إلحاق الناقص بالزائد فى وجه الشبه- وليس كذلك، إذ لا يقصد إلحاق الناقص بالكامل فى وجه الشبه إلا إذا كان الغرض من التشبيه تقرير حال المشبه فقط كما تقدم للشارح، وأجيب بأن المراد بالنقصان والزيادة فى وجه الشبه ما يشمل ما كان بحسب الكم كما فى صورة التقرير أو بحسب الكيف كما فى غيرها، فإن فى غيرها لا بد أن يكون المشبه به أعرف وأشهر بوجه الشبه- كذا قرر شيخنا العلّامة العدوى.\rنعم يرد أن يقال: بيان الاهتمام غرض عائد إلى المشبه به ولا حاجة فيه إلى ادعاء الكمال قطعا ولا يلزم الكمال حقيقة وهو ظاهر.\r(قوله: فإن أريد الجمع) أى: فإن لم يرد إلحاق الناقص بالكامل وأريد الجمع ..\rإلخ\r(قوله: فى أمر من الأمور) أى: سواء كان مفردا أو مركبا حسيّا أو عقليا واحدا أو","footnotes":"(١) البيت فى التبيان بلا نسبة ص ٢٧٥، والإيضاح ص ٢٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406642,"book_id":8386,"shamela_page_id":1656,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1656,"body":"فى أمر) من الأمور من غير قصد إلى كون أحدهما ناقصا، والآخر زائدا، سواء وجدت الزيادة والنقصان، أم لم يوجد (فالأحسن ترك التشبيه) ذاهبا (إلى الحكم بالتشابه) ليكون كلّ من الشيئين مشبها ومشبها به (احترازا من ترجيح ...\r===\rمتعددا\r(قوله: من غير قصد .. إلخ) أى: بل قصد استواؤهما فى ذلك الأمر من غير التفات إلى القدر الذى زاد به أحدهما على الآخر إن كان فى أحدهما زيادة فى الواقع إما لاقتضاء المقام المبالغة فى ادعاء التساوى وإما لأن الغرض إفادة أصل الاشتراك فيلغى الزائد إن كان\r(قوله: سواء وجدت الزيادة) أى: فى أحدهما والنقصان فى الآخر كما فى قولك: تشابه وجه الخليفة والصبح (وقوله: أم لم يوجد) أى: المذكور من الزيادة والنقصان وكان الأوضح: أم لم يوجدا وذلك كما فى قوله: تشابه دمعى ومدامتى\r(قوله: فالأحسن ترك التشبيه) أى: ترك المتكلم التشبيه حال كونه ذاهبا إلى الحكم على الشيئين اللذين قصد تساويهما فى الأمر بالتشابه، فالمصدر مضاف للمفعول (وقوله: إلى الحكم) متعلق بمحذوف حال من الفاعل (وقوله: ترك التشبيه) أى: المعروف (وقوله:\rإلى الحكم) بالتشابه أى: الذى هو تشبيه غير معروف فلا ينافى ما تقدم من أن تشابه من أدوات التشبيه، والتشبيه المعروف هو ما قصد فيه التفاوت فى وجه الشبه، وغير المعروف- الذى هو التشابه- هو ما قصد فيه التساوى بين الطرفين فى أمر من الأمور، وكان الأولى للمصنف أن يقول إلى إفادة التشابه لأجل أن يشمل قولك: أتشابه دمعى ومدامتى؟ بالاستفهام، فإن هذا لا حكم فيه- كذا قال العصام.\rقال السبكى فى العروس: وينبغى أن يلحق بلفظ التشابه ما وازنه من التماثل والتشاكل والتساوى والتضارع وكذا كلاهما سواء، لا ما كان له فاعل ومفعول مثل شابه وساوى وضارع فإن فيه إلحاق الناقص بالزائد- انتهى.\r(قوله: ليكون) أى: فى المعنى، وهذا علّة للحكم بالتشابه\r(قوله: احترازا) علة لترك التشبيه أى: ترك التشبيه لأجل الاحتراز والتباعد عن ترجيح أحد المتساويين فى قصده على الآخر فى وجه الشبه يعنى من غير مرجح؛ وذلك لأن السابق إلى الذهن فى التشبيه ترجيح المشبه به فى وجه الشبه على المشبه- ولا ترجيح هنا؛ لأن الغرض أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406643,"book_id":8386,"shamela_page_id":1657,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1657,"body":"أحد المتساويين) فى وجه الشبه (كقوله:\rتشابه دمعى إذ جرى ومدامتى ... فمن مثل ما فى الكأس عينى تسكب (١) فو الله ما أدرى أبالخمر أسبلت جفونى؟ ... )\r===\rالطرفين متساويان فى وجه الشبه فحكم هنا بالتشابه ليكون كل واحد من الطرفين مشبها ومشبها به (وقوله: من ترجيح) أى: من إيهام ترجيح أحد المتساويين وإلا لوجب ترك التشبيه فيختل. قوله: فالأحسن ويبطل تجويز التشبيه\r(قوله: أحد المتساويين) أى: بحسب القصد لا بحسب ما فى نفس الأمر\r(قوله: كقوله) أى: قول أبى إسحق إبراهيم الصابى اليهودى كان يحفظ القرآن حفظا جيّدا ولم يشرح الله صدره للإسلام كما هداه لمحاسن الكلام\r(قوله: إذ جرى) أى: وقت جريانه، وفى الأطول:\rأى: فى كل وقت جرى، ففائدة الظرف التعميم ويؤيده صيغة تسكب المفيدة للاستمرار.\r(قوله: ومدامتى) أى: خمرتى وسميت مدامة؛ لأنه ليس شراب يستطاع إدامة شربه إلا هى- اه عصام.\rوتشابهما فى الحمرة\r(قوله: فمن مثل ما فى الكأس عينى تسكب) الفاء للتعليل علّة لقوله: تشابه دمعى ومدامتى، ومن: زائدة أى تشابها من أجل كون عينى تسكب دمعا مثل ما فى الكأس من الخمر، أو أنها ابتدائية وليست زائدة أى: من أجل كون عينى تسكب دمعا ناشئا من مثل الخمر الذى فى الكأس، ولم يقل مما فى الكأس، ويحذف مثل إشارة إلى أن مثل ما فى الكأس كائن عنده والدمع الأحمر مسكوب منه، وفيه من المبالغة ما لا يخفى (وقوله: عينى) مفرد مضاف يعم وليس مثنّى وإلا لوجب أن يقول عيناى؛ لأن المثنى المرفوع المضاف لياء المتكلم لا تقلب ألفه ياء باتفاق كما قال الأشمونى فى قول ابن مالك: وألفا سلم. إن ذلك فى المثنى والملحق باتفاق، وفى المقصور على المشهور، وعن هذيل انقلابها ياء حسن. وعينى مبتدأ وجملة تسكب خبره ومفعول تسكب محذوف كما قررنا\r(قوله: فو الله ما أدرى أبالخمر .. إلخ) أى: ما أدرى جواب","footnotes":"(١) البيتان لأبى إسحق الصابى فى الإشارات ص ١٩٠، والأسرار ص ١٥٦، والتبيان ص ٢٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406644,"book_id":8386,"shamela_page_id":1658,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1658,"body":"يقال: أسبل الدمع والمطر- إذا هطل، وأسبلت السماء، فالباء فى قوله:\rأبالخمر للتعدية، وليست بزائدة؛ على ما توهمه بعضهم (أم من عبرتى كنت أشرب)\r===\rهذا الاستفهام، والجار والمجرور متعلق بأسبلت أى: ما أدرى أأسبلت جفونى بالخمر الحقيقى؟ وفى العبارة حذف كنت شربت منه ليكون مقابلا لقوله: أم من عبرتى كنت أشرب كما إن قوله أم من عبرتى .. إلخ: فيه حذف والأصل أم أسبلت جفونى بالدمع فكنت أشرب منه ليكون مقابلا لقوله أولا أأسبلت جفونى بالخمر؟ وحينئذ ففى البيت احتباك حيث حذف من كل موضع ما ذكر نظيره فى الموضع الآخر، وحاصله أنه لما رأى أن دموعه النازلة منه حال شربه للخمر [تشبه الخمر] فى الحمرة أظهر أنه اختلط عليه الحال، وأنه لا يدرى هل كان يشرب من الخمر فأسبلت عيناه بالخمر، أو كان يشرب من عبرته فعيناه تسكب دمعا؟ وهذا من تجاهل العارف، إذ هو يعلم قطعا أنه يشرب خمرا، وأن الذى تسكب عيناه دمع أحمر.\r(قوله: يقال) .. إلخ الغرض من هذا بيان أن أسبل فعل لازم لا يصل للمفعول بنفسه، وحينئذ فالباء فى حيّزه للتعدية لا زائدة، إذ لا تكون كذلك إلا لو كان متعديا بنفسه\r(قوله: إذا هطل) أى: سال كثيرا وبابه ضرب\r(قوله: وأسبلت السماء) أى:\rبالمطر وأسبلت الجفون بالدمع فهو إذا تعدى يتعدى بالباء\r(قوله: فالباء فى قوله أبالخمر للتعدية) أى: للزوم الفعل\r(قوله: على ما توهمه بعضهم) فيه أنه ورد استعماله متعديا بنفسه واستعماله لازما، ففى القاموس: أسبل الدمع بمعنى أرسله، وفى الصحاح: أسبل الدمع بمعنى هطل، فعلى الأول الباء الواقعة فى حيزه زائدة، وعلى الثانى للتعدية فجعل الشارح الزيادة وهما وهم منه، وأجاب سم: بأن غاية الأمر أنه استعمل لازما ومتعديا ولم تتعين زيادة الباء سيّما والأصل عدم الزيادة، وحينئذ فالجزم بالزيادة وهم على أن زيادة الباء فى غير النفى والاستفهام وفى غير خبر المبتدأ سماعى ولا يثبت السماع بالبيت مع احتمال التعدية- فتأمل.\r(قوله: أم من عبرتى) أم هنا متصلة لوقوعها بعد همزة التسوية، والجملة بعدها مؤولة بمصدر عطف على الجملة السابقة المؤولة مع همزة الاستفهام بالمصدر، والعبرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406645,"book_id":8386,"shamela_page_id":1659,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1659,"body":"لما اعتقد التساوى بين الدمع والخمر ترك التشبيه إلى التشابه.\r(ويجوز) عند إرادة الجمع بين شيئين فى أمر (التشبيه أيضا) لأنهما وإن تساويا فى وجه الشبه بحسب قصد المتكلم إلا أنه يجوز له أن يجعل أحدهما مشبها، والآخر مشبها به لغرض من الأغراض، وسبب من الأسباب؛ مثل: ...\r===\rبالفتح الدموع وأما بالكسر فمصدر بمعنى الاعتبار\r(قوله: لما اعتقد التساوى بين الدمع والخمر) أى: فى الحمرة ولم يقصد أن أحدهما زائد فيها والآخر ناقص يلحق به ترك التشبيه إلى التعبير بالتشابه، ونظير ما تقدم من البيتين قول الصاحب بن عباد (١):\rرقّ الزّجاج وراقت الخمر ... وتشابها فتشاكل الأمر\rفكأنّما خمر ولا قدح ... وكأنّما قدح ولا خمر\r(قوله: ويجوز .. إلخ) مقابل لقوله: فالأحسن .. إلخ، وقد استفيد ذلك من قوله: فالأحسن، وكأنه تعرض له ليوضحه بالتمثيل، ولا يخفى أن البيت كما اشتمل على تمثيل الأحسن الذى هو التشابه اشتمل على تمثيل الجائز الذى هو التشبيه حيث اشتمل على قوله: فمن مثل .. إلخ وبالجملة فلا داعى لذكر هذا الكلام لعلمه مما تقدم\r(قوله: بين شيئين) هما المشبه والمشبه به (وقوله: وفى أمر) هو وجه الشبه\r(قوله: أيضا) أى: كما يجوز الحكم بالتشابه بل هو الأحسن كما تقدم\r(قوله: لأنهما وإن تساويا فى وجه الشبه .. إلخ) أى: بأن لم يرد المتكلم أن أحدهما زائد فيه إن كان هناك زائد بل قصد اشتراك الطرفين فيه على حد سواء، وإن كان فى أحدهما زيادة فى الواقع؛ ولأن أداة التشبيه قد تستعمل لمجرد قصد التشريك كما فى الأطول\r(قوله: لغرض من الأغراض) أى: غير داخل فى وجه الشبه الذى قصد تساوى الطرفين فيه إن قلت:\rمقتضى كون التشبيه لغرض أن يكون واجبا وهو ينافى الجواز ويناقض أحسنية العدول إلى التشابه. قلت: المراد بالجواز هنا نفى الامتناع الصادق بالوجوب ولا ينافى الأحسنية، لأنها أيضا للوجوب؛ لأن الأحسن فى باب البلاغة الواجب، وعلى هذا فما تقدم من دلالة الأحسنية على الجواز فى مقابله لا يخلو عن تسامح- قاله اليعقوبى.","footnotes":"(١) البيتان فى الإيضاح ص ٢٢٥، وهما للصاحب بن عباد فى شرح عقود الجمان ٢/ ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406646,"book_id":8386,"shamela_page_id":1660,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1660,"body":"زيادة الاهتمام، وكون الكلام فيه (كتشبيه غرّة الفرس بالصبح، وعكسه) أى:\rتشبيه الصبح بغرة الفرس (متى أريد ظهور منير فى مظلم أكثر منه) أى: من ذلك المنير من غير قصد إلى المبالغة فى وصف غرة الفرس بالضياء، والانبساط، وفرط التلألؤ، ...\r===\r(قوله: زيادة الاهتمام) أى: لحبه كما إذا شغف بحب فرسه فقال: غرة فرسى كاللؤلؤة فى كف عبد. قاصدا إفادة ظهور منير فى أسود أكثر منه فليس غرضه من التشبيه تزيين الغرة ولا تقرير كمالها؛ لأنها عنده أعظم من أن تزين أو تقرر، بل الغرض من تقديم الغرة وجعلها مشبها الاهتمام بها\r(قوله: وكون الكلام فيه) كما إذا كان حديثه فى أحد الطرفين أو لا فينجرّ الكلام إلى وصفه فيناسب تقديمه وجعله مشبها؛ لأن أصل تركيب الكلام أن يكون كذلك وهذا من معنى الاهتمام؛ لأن إجراء الشىء على المناسب الأصلى من التقديم مما يقتضى الاهتمام، وذلك كما إذا كان يصف ليلا يسرى فيه، أو فرسا سرى عليه فانتهى به الحديث إلى وصف ما تعلق بكلّ منهما فيجعل غرة الثانى كالصبح وصبح الأول كالغرة فى مجرد إظهار إشراق فى سواد من غير قصد قوة ولا ضعف.\r(قوله: كتشبيه غرّة الفرس بالصبح) أى: فيما إذا اقتضى الحال تقديمها وجعلها مشبهة لكون الكلام انجر إليها أو للاهتمام بها.\r(قوله: وعكسه) يعنى تشبيه الصبح بالغرة لمثل ما ذكر من كون الكلام انجر إليه أو للاهتمام به\r(قوله: متى أريد) راجع لقوله: كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه أى:\rمتى قصد إفادة ظهور .. إلخ (وقوله: منير) أى: كالغرة وبياض الصبح (وقوله: فى مظلم أكثر منه) أى: كالليل والفرس، والحاصل: أنه متى قصد إفادة أن وجه الشبه ما ذكر جاز أن تشبيه الغرة بالصبح والصبح بالغرة لحصول المقصود بكل من التشبيهين\r(قوله: من غير قصد) متعلق بأريد (وقوله: قصد) أى: من المتكلم المشبه أى: من غير أن يقصد المتكلم المشبه أى: من غير أن يقصد المتكلم ما ذكر بل إنما قصد مجرد إفادة ظهور منير فى مظلم أكثر منه مع ملاحظته التساوى\r(قوله: والانبساط) أى: الاتساع، (وقوله: وفرط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406647,"book_id":8386,"shamela_page_id":1661,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1661,"body":"ونحو ذلك؛ إذ لو قصد ذلك لوجب جعل الغرة مشبها، والصبح مشبها به.\r\r[أقسام التشبيه باعتبار طرفيه]:\r(وهو) أى: التشبيه (باعتبار الطرفين) المشبه والمشبه به أربعة أقسام؛ لأنه:\r(إما تشبيه مفرد بمفرد، ...\r===\rالتلألؤ) أى: شدة اللمعان\r(قوله: ونحو ذلك) أى: نحو المبالغة فى وصف الفرس بما ذكر\r(قوله: إذ لو قصد ذلك .. إلخ) يعنى لو قصد تشبيه غرة الفرس بالصبح لأجل المبالغة فى الضياء والتلألؤ، لا لأجل إفادة ظهور منير فى مظلم فإنه لا يكون حينئذ من باب التشابه، وحينئذ فيتعين جعل الغرة مشبها والصبح مشبها به؛ لأنه أزيد فى ذلك ولا يصح العكس فيه إلا لغرض يعود إلى المشبه به من إيهام كونه أتم من المشبه على ما عرفت، (فقول الشارح: لوجب .. إلخ) أى: إذا أريد التشبيه على سبيل التحقيق، ولو أريد على سبيل الادّعاء تعين العكس- كما أفاده عبد الحكيم.\r(قوله: وهو .. إلخ) لما فرغ من الكلام على أركان التشبيه والغرض منه، شرع فى الكلام على تقسيم التشبيه وهو إما باعتبار الطرفين، أو باعتبار الوجه، أو باعتبار الأداة، أو باعتبار الغرض، وقد أتى به المصنف على هذا الترتيب\r(قوله: باعتبار الطرفين) أى: إفرادا أو تركيبا، وتقدم تقسيمه باعتبارهما حسية وعقلية\r(قوله: أربعة أقسام) هى فى الحقيقة تسعة أقسام حاصلة من ضرب ثلاثة فى ثلاثة؛ لأن الطرفين إما مفردان، أو مقيدان، أو مركبان، أو المشبه مفرد والمشبه به مقيد أو بالعكس، أو المشبه مفرد والمشبه به مركب أو بالعكس، أو المشبه مقيد والمشبه به مركب أو بالعكس، ثم إن هذه التسعة صيّرها المصنف أربعة بأن جعل التقييد من حيز الإفراد فجعل أقسام المقيد والمفرد فى مقابلة ما فيه التركيب، وجعل ما فيه التركيب ثلاثة أقسام ما انفرد فيه التركيب، وما اجتمع فيه مع مفرد سواء كان المفرد مقيدا أم لا، وجعل ما اجتمع فيه مع مفرد اسمين ما تقدم فيه المركب وما تأخر فيه.\r(قوله: لأنه إما تشبيه .. إلخ) فى تقدير الشارح؛ لأنه تغيير إعراب المتن؛ لأن قوله إما تشبيه .. إلخ: خبر هو، فجعله خبر أن المحذوفة مع اسمها لكن نوع الإعراب واحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406648,"book_id":8386,"shamela_page_id":1662,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1662,"body":"وهما) أى: المفردان (غير مقيدين؛ كتشبيه الخد بالورد، أو مقيدان؛ كقولهم) لمن لا يحصل من سعيه على طائل (هو كالراقم على الماء) فالمشبه هو الساعى المقيد بأن لا يحصل من سعيه على شىء، والمشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء؛ ...\r===\rوهو الرفع، والأصح فى مثله الجواز، وقيل بالمنع كما لو اختلف الإعراب، وفيه عمل أن المحذوفة مع اسمها ولم ينصوا على جوازه فيما رأيت، وعذر الشارح فى ذلك الإشارة بتقدير خبر لقوله هو؛ لأن مجرد قوله: إما تشبيه مفرد بمفرد لا يصح أن يكون خبرا، فبيّن أن الخبر فى الحقيقة إنما هو مجموع قوله: إما تشبيه مفرد بمفرد وما عطف عليه من بقية الأقسام، وإنما ظهر الإعراب فى كل واحد؛ لأن إعراب المجموع من حيث هو مجموع متعذر وإعراب واحد دون آخر تحكم- اه يس.\r(قوله: وهما غير مقيدين) أى: والحال أنهما غير مقيدين بمجرور أو إضافة أو مفعول أو وصف أو حال أو غير ذلك مما يكون له تعلق بوجه الشبه، فما يذكر من القيود لأحد الطرفين، لكن لا تعلق له بوجه الشبه لا يكون فيه الطرف مقيدا.\r(قوله: كتشبيه الخدّ بالورد) بأن يقال الخد كالورد فى الحمرة، فالمراد تشبيه الخدّ الغير المضاف لأحد، وجعل فى المطول من تشبيه المفرد بالمفرد بلا تقييد قوله تعالى هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ (١) أى: كاللباس لكم، وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ووجه الشبه بين اللباس والرجل والمرأة حسىّ وهو الملاصقة والاشتمال؛ لأن كلّا من الزوجين يلاصق صاحبه ويشتمل عليه عند المعانقة والمضاجعة كما يلاصق اللباس صاحبه ويشتمل عليه- كذا قال صاحب الكشاف، وقيل: إن وجه الشبه عقلى وهو الستر كما يكره؛ لأن كلّا من الزوجين يستر صاحبه عما يستكره من الفواحش كما يستر الثوب العورة، ولا يقال:\rإن لهن ولكم وصف للباس فيكون المشبه به فى الشبهين مقيدا؛ لأنا نقول إنه وإن كان وصفا لكن لا دخل له فى وجه الشبه؛ لأنه اعتبر فى الوجه الاشتمال أو الستر عما يكره، ولا شك أن اللباس فى حدّ ذاته يوصف بكونه يشتمل به ويستتر به من غير توقف","footnotes":"(١) البقرة: ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406649,"book_id":8386,"shamela_page_id":1663,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1663,"body":"لأن وجه الشبه هو التسوية بين الفعل وعدمه؛ وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين.\r(أو مختلفان) أى: أحدهما مقيد، والآخر غير مقيد (كقوله: والشمس كالمرآة) (١) فى كفّ الأشلّ\rفالمشبه به- أعنى: المرآة- مقيدة بكونها فى كفّ الأشلّ، بخلاف المشبه- أعنى: الشمس- ...\r===\rعلى كونه للرجال ولا على كونه للنساء، وحينئذ فما أفاده المجرور من كون اللباس للنساء أو للرجال لا يتوقف عليه الوجه وما لا يتوقف عليه الوجه لا يعدّ من التقييد، فلذا قيل: إنه من تشبيه المفرد بالمفرد بلا تقييد\r(قوله: لأن وجه الشبه) علّة لكون كلّ من الطرفين مقيدا (وقوله: هو التسوية .. إلخ) الأولى هو استواء الفعل وعدمه؛ لأن التسوية المذكورة وصف للفاعل لا للطرفين- تأمل.\r(قوله: وهو) أى: وجه الشبه المذكور\r(قوله: موقوف على اعتبار هذين القيدين) أى: لأن مطلق ساع ومطلق راقم قد لا يتصف واحد منهما بالوجه المذكور؛ لأنه يجوز أن الساعى يحصل من سعيه على طائل، والراقم يجوز أن يرقم على حجر، ويؤخذ من\r(قوله: وهو موقوف .. إلخ) أنه ليس المراد بالقيد ما ذكر معه قيد مطلقا، بل ما لقيده مدخل فى وجه الشبه وهو كذلك كما تقدم\r(قوله: والشمس كالمرآة فى كفّ الأشلّ) تمامه: لما رأيتها بدت فوق الجبل.\r(قوله: مقيدة بكونها فى كف الأشل) أى: لأن الهيئة الحاصلة من الاستدارة والحركة وتموّج الإشراق على الوجه السابق التى هى لوجه لا تتحقق إلا بقيد كونها فى كف الأشل وما يتوقف عليه الوجه قيد، والتوقف هنا ضرورىّ، إذ المرآة فى كف الثابت اليد لا يتصور فيها الوجه المذكور\r(قوله: أعنى الشمس) أى: فإنه لا تتقيد فيها، فإن قلت: المشبه هو الشمس لا مطلقا بل حال حركتها فيكون مقيدا. قلت: الحركة لما","footnotes":"(١) البيت من أرجوزة لجبار بن جزء بن ضرار بن الشماخ، وعجزه: لما رأيتها فوق الجبل، والبيت فى الأسرار ص ٢٠٧، والإشارات ص ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406650,"book_id":8386,"shamela_page_id":1664,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1664,"body":"(وعكسه) أى: تشبيه المرآة فى كف الأشل بالشمس، فالمشبه مقيد دون المشبه به.\r(وإما تشبيه مركب بمركب) بأن يكون كلّ من الطرفين كيفية حاصلة من مجموع أشياء قد تضامّت، وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا (كما فى بيت بشار) (١)\rكأنّ مثار النّقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ...\rعلى ما سبق تقريره (وإما تشبيه مفرد بمركب كما مر من تشبيه الشقيق) وهو مفرد بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد؛ وهو مركب من عدة أمور، والفرق بين المركب والمفرد المقيد أحوج شىء إلى التأمل فكثيرا ما يقع الالتباس.\r===\rكانت لازمة للشمس غير منفكّة عنها أبدا كانت كأنها جزء من مفهومها وليست بقيد خارج\r(قوله: وعكسه) عطف على قوله\r(قوله: أى تشبيه المرآة .. إلخ) أى: تشبيها مقلوبا\r(قوله: وتلاصقت) تفسير لما قبله (وقوله: حتى عادت) أى: صارت شيئا واحدا بحيث لو انتزع الوجه من بعضها اختلّ التشبيه فى قصد المتكلم، ويجب فى تشبيه المركب بالمركب أن يكون وجه الشبه مركبا أى: هيئة، كما أنه فى تشبيه المفرد بالمركب لا بد أن يكون الوجه كذلك، وأما فى تشبيه المفرد بالمفرد فتارة يكون الوجه مركبا وتارة يكون مفردا.\r(قوله: كما فى بيت بشار) الإضافة للعهد أشير بها لما تقدم\r(قوله: كأن مثار النقع .. إلخ) بدل من بيت بشار، فقد شبهت الهيئة المنتزعة من السيوف المسلولة المقاتل بها مع انعقاد الغبار فوق رءوسهم بالهيئة المنتزعة من النجوم وتساقطها فى الليل إلى جهات متعددة.\r(قوله: والفرق .. إلخ) اعلم أن الفرق بينهما من حيث المفهوم واضح لا خفاء فيه؛ لأن المركب هيئة منتزعة من أمور متعددة اثنان فأكثر كالأعلام الياقوتية المنشورة","footnotes":"(١) البيت لبشار بن برد، ديوانه ١/ ٣١٨، والمصباح ١٠٦، ويروى [رؤوسهم] بدل [رؤوسنا]، تهاوى:\rتتساقط، خفف بحذف إحدى التائين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406651,"book_id":8386,"shamela_page_id":1665,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1665,"body":"[إما تشبيه مركب بمفرد؛ ]\r(وإما تشبيه مركب بمفرد؛ كقوله (١): ...\r===\rعلى الرماح الزبرجدية، والمفرد المقيد ما كان مقيدا بقيد كالراقم المقيد بكون رقمه على الماء والمرآة بقيد كونها فى كف الأشل، ففى المركب يكون المقصود بالذات الهيئة والأجزاء المنتزع منها تبع للتوصل بها إليها بخلاف المقيد، فإن أحد الأجزاء مقصود بالذات والباقى بالتبع، وحينئذ فالاحتياج للتأمل إنما هو بالنظر للتراكيب والموادّ المحتوية على التشبيه الواردة على الإنسان، وأن تمييز كون هذا المشبه الذى فيها أو المشبه به من قبيل المفرد المقيد، أو من قبيل المركب يحتاج لتأمل؛ لأن القيود معتبرة فى كل من الأمرين ولا حاكم فى تمييز أحدهما عن الآخر عند الالتباس سوى ذكاء الطبع وصفاء القريحة، والحاصل: أن التفرقة بينهما لا تكون باعتبار التركيب اللفظى لاستوائه فيهما غالبا وإنما تكون باعتبار قصد المتكلم الهيئة بالذات والأجزاء تبع أو باعتبار قصد جزء من الأجزاء والربط بغيره تبع، والحامل على أحد القصدين وجود الحسن فيه دون الآخر فإدراك وجود الحسن المقتضى لأحد الأمرين إنما المحكم فيه الذوق السليم وصفاء القريحة وهذه التفرقة بينهما باعتبار المتكلم، وأما السامع فيفرق بينهما باعتبار القرائن الدالّة على أن المتكلم قصد الهيئة، أو قصد جزءا مرتبطا بغيره، أو باعتبار أنه لو استعمل ذلك التشبيه لم يطابق ذوقه وطبعه إلا ذلك الوجه المقتضى للتقييد، أو عدمه المقتضى للتركيب، ومن المعلوم أن الأذواق لا تجرى على نسق واحد لعدم انضباطها، فلذا قيل:\rإن التفرقة بين المركب والمقيد أحوج شىء إلى التأمل أى: احتياجها للتأمل أشد من احتياج غيرها إليه لدقتها، واحتياجها للتأمل بالنسبة للمتكلم والسامع، أما المتكلم فمن حيث التعبير عنها، وأما السامع فمن حيث إدراكها من كلام البلغاء، وإنما كان التعبير عنها صعبا، لأنها من الذوقيات والتعبير عن الذوقيات صعب وإدراكها من التعبير كذلك- فتأمل.\r(قوله: كقوله) أى: قول أبى تمام من قصيدة من الكامل يمدح بها المعتصم أوّلها:\rرقّت حواشى الزّهر فهى تمرمر ... وغدا الثّرى فى حليه يتكسّر","footnotes":"(١) البيتان لأبى تمام من قصيدة يمدح فيها المعتصم، ديوانه ٢/ ١٩٤، والإشارات ص ١٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406652,"book_id":8386,"shamela_page_id":1666,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1666,"body":"يا صاحبىّ تقصّيا نظريكما) فى الأساس: تقصّيته: بلغت أقصاه أى:\rاجتهدا فى النظر، وابلغا أقصى نظريكما (تريا وجوه الأرض كيف تصوّر) أى:\rتتصوّر؛ حذفت التاء. يقال: صوّره الله صورة حسنة فتصوّر (تريا نهارا مشمسا) ذا شمس ...\r===\rنزلت مقدمة المصيف حميدة ... ويد الشتاء جديدة لا تكفر\rلولا الذى غرس الشتاء بكفّه ... كان المصيف هشائما لا تثمر\rكم ليلة آسى البلاد بنفسه ... فيها ويوم وبله مثعنجر\rمطر يذوب الصّخر منه وبعده ... صحو يكاد من الغضارة يمطر\rغيثان فالأنواء غيث ظاهر ... لك وجهه والصّحو غيث مضمر\r(قوله: تقصّيا) أمر من التقصّى: وهو بلوغ الأقصى والغاية وهو مبنىّ على حذف النون والألف فاعل، ونظريكما مفعوله أى: ابلغا أقصى نظريكما وغايته بالمبالغة فى تحديق النظر\r(قوله: فى الأساس تقصّيته) أشار بهذا إلى أنه يتعدى بنفسه، وفى القاموس: تقصيت فى المسألة: بلغت الغاية فيها، فهو يفيد جواز تعديه بفى\r(قوله: أى:\rاجتهدا فى النظر) إشارة إلى أن التقصّى يدل على التكلّف\r(قوله: تريا وجوه الأرض) أى: الأماكن البادية منها كالوجه، وفى الكلام حذف أى: فإذا تقصيتما فى نظريكما واجتهدتما فيه ونظرتما إلى ما قابلكما من الأرض تريا .. إلخ\r(قوله: كيف تصور) مقول لقول محذوف أى: قائلين على وجه التعجب كيف تصور؟ ! أى: تبدو صورتها أو كيف تصير صورتها حسنة بأزهار الربيع؟ ! فهو من الصورة، أو كيف تتصور وتتشكل؟ ! فهو من التصور أو أنه بدل اشتمال من وجوه الأرض أى: كيفية صورتها بثبوت الإشراق لها كما يدل عليه ما بعده.\r(قوله: أى تتصور) أى: تتمثل وتتشكل، وأشار الشارح إلى أن تصور بفتح التاء مضارع تصوّر المطاوع لصوّر (وقوله: حذفت التاء) أى: تاء المضارعة، أو ما بعدها على الخلاف فى ذلك\r(قوله: فتصور) أى: فقبل التصور وبدت صورته فى الوجود\r(قوله: تريا نهارا) بدل من تريا وجوه الأرض بدل مفصل من مجمل، أو عطف بيان،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406653,"book_id":8386,"shamela_page_id":1667,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1667,"body":"لم يستره غيم (قد شابه) أى: خالطه (زهر الربا) خصّها؛ لأنها أنضر، وأشد خضرة، ولأنها المقصود بالنظر (فكأنما هو) أى: ذلك النهار المشمس الموصوف (مقمر) أى: ليل ذو قمر؛ لأن الأزهار باخضرارها قد نقصت من ضوء الشمس حتى صار يضرب إلى السواد، فالمشبه مركب، والمشبه به مفرد ...\r===\rوكأنه يقول: تريا كيفية تلك الوجوه وهو كونها ذات إشراق مخلوط باسوداد (وقوله:\rنهارا مشمسا) أى: ضوء نهار؛ لأن النهار لا يرى من حيث إنه زمان\r(قوله: لم يستره غيم) بيان لفائدة وصف النهار بكونه مشمسا\r(قوله: أى خالطه) أى: خالط ذلك النهار أى: خالط ضوؤه\r(قوله: زهر الربا) الزهر- بفتح الزاء، والهاء- وقد تسكن هاؤه، والربا: جمع ربوة- بضم أوله وفتحه- المكان المرتفع، وفى الكلام حذف مضاف أى:\rلون زهر الربا، وأراد بالزهر النبات مطلقا وأطلق عليه زهرا مجازا؛ لأنه أحسن ما فيه، والدليل على أن المراد بالزهر النبات مطلقا قول الشارح: لأن الأزهار باخضرارها .. إلخ\r(قوله: خصّها) أى: الربا بالذكر دون سائر البقاع (وقوله: لأنها) أى: الربوة أنضر أى:\rمن غيرها\r(قوله: وأشد خضرة) عطف تفسير، وأراد أنها أنضر باعتبار ما فيها من الزرع، ويحتمل أن الضمير فى خصّها لزهر الربا وأنّث الضمير لاكتساب الزهر التأنيث من المضاف إليه (وقوله: لأنها) أى: زهر الربا أنضر وأشد خضرة أى: من زهر غيرها.\rقال فى الأطول: يمكن أن يقال: خصّه؛ لأنه تخالطه الشمس فى أول طلوعها، وتشبيه أول النهار بالليل المقمر أظهر؛ لأن نور الشمس فيه أضعف\r(قوله: ولأنها المقصود بالنظر) أى:\rلأن الشخص بحسب الشأن يبدأ بالنظر للعالى، ثم بما دونه. وذكر بعضهم أن قوله: ولأنها المقصود بالنظر أى: فى قول الشاعر: تقصيّا نظريكما تريا وجوه الأرض .. إلخ\r(قوله: أى ذلك النهار) أى: ضوء ذلك النهار المشمس (وقوله: الموصوف) أى: بأنه قد خالطه لون زهر الربا\r(قوله: لأن الأزهار .. إلخ) علّة لقوله فكأنما هو مقمر\r(قوله: قد نقصت) بتشديد القاف وتخفيفها، ومفعوله محذوف أى: شيئا من ضوء الشمس\r(قوله: حتى صار) أى: الضوء يضرب إلى السواد أى: تميل إليه فصار بذلك النهار المشمس كالليل المقمر لاختلاط ضوئه بالسواد\r(قوله: فالمشبه مركب) وهو النهار المشمس الذى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406654,"book_id":8386,"shamela_page_id":1668,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1668,"body":"وهو المقمر.\r\r[التشبيه الملفوف والمفروق]:\r(وأيضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين؛ وهو أنه (إن تعدد طرفاه فإما ملفوف) وهو أن يؤتى أوّلا ...\r===\rشابه زهر الربا أى: الهيئة المنتزعة من ذلك\r(قوله: وهو المقمر) أى: الليل المقمر، قال فى المطول: ولا يخلو التمثيل بهذا المثال لتشبيه المركب بالمفرد عن تسامح؛ لأن قوله مقمر:\rبتقدير ليل مقمر، وحينئذ ففى المشبه به تعدد وشائبة تركب، والجواب: أن الوصف والإضافة لا تمنع الإفراد، لما سبق أن المراد بالمركب الهيئة الحاصلة من عدة أشياء، والمشبه به هنا ليس كذلك بل مفرد مقيد بقيد، وحينئذ فلا تسمح على أن صاحب القاموس ذكر أن المقمر، والمقمر: ليلة فيها قمر فليس فى الكلام تقدير الموصوف حتى يرد الاعتراض.\r(قوله: وأيضا) أى: ونعود أيضا إلى تقسيم آخر لمطلق التشبيه (وقوله: باعتبار الطرفين) أى: باعتبار وجود التعدد فيهما أو فى أحدهما.\rواعلم أن هذا التقسيم لا يناسب التقسيمات الأخر؛ لأنها كانت تقسيمات لتشبيه واحد وهذا تقسيم للتشبيهات المتعددة، إذ لا يتعدد طرفا تشبيه واحد ولم يعدّ تشبيه المتعدد بالمتعدد قسما من الأقسام السابقة فى قوله وهو باعتبار طرفيه إما تشبيه مفرد بمفرد .. إلخ، بأن يقال: وإما تشبيه متعدد بمتعدد؛ لأنه تشبيه المفرد بالمفرد حقيقة فلا معنى لجعله قسيما له، وأيضا هذه الأمور المنقسم إليها التشبيه- أعنى: اللف والتفريق والجمع والتسوية- الأقرب فيها أنها من البديع؛ لأنها من أفراد اللف والنشر الذى هو من الصنائع البديعة، وكأن وجه التعرض لها وسياقها فى التشبيه تكميل أقسامه مع أن بعضها وهو الملفوف يشبه تشبيه المركب بالمركب، وبعضها وهو التسوية يشبه تشبيه المركب بالمفرد وبعضها وهو الجمع يشبه تشبيه المفرد بالمركب وإن كان لا إلباس فيها ولا يخفى أن المفروق والملفوف لا يخص بالطرف بل يجرى فى الوجه أيضا- فتأمله.\r(قوله: إن تعدد طرفاه) أى: كلّ منهما بحيث صار تشبيهات لا تشبيها واحدا\r(قوله: فإما ملفوف) سمّى بذلك للفّ المشبهات فيه- أى: ضم بعضها إلى بعض- وكذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406655,"book_id":8386,"shamela_page_id":1669,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1669,"body":"بالمشبهات على طريق العطف أو غيره، ثم المشبه به كذلك (كقوله) فى صفة العقاب بكثرة اصطياد الطيور (١):\r(كأنّ قلوب الطير رطبا) بعضها (ويابسا) بعضها ...\r===\rالمشبهات بها\r(قوله: بالمشبهات) أراد بالجمع ما فوق الواحد\r(قوله: على طريق العطف) أى: الفارق بين الأشياء كما فى البيت الآتى (وقوله: أو غيره) كأنه أراد به مثل قولنا:\rكالقمرين زيد وعمرو إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر- اه أطول.\r(قوله: ثم بالمشبه به) أراد الجنس أى: المشبهين أو المشبهات (وقوله: كذلك) أى: على طريق العطف أو غيره.\r(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر وهو امرئ القيس\r(قوله: فى صفة) أى: فى وصف. والعقاب مؤنثة، ولذا يجمع فى القلة على أعقب؛ لأن أفعل يختص به جمع الإناث نحو: عناق وأعنق، وذراع وأذرع، ووجه كون البيت وصفا للعقاب بكثرة اصطياد الطير أنه يلزم من كون قلوب الطير عند وكرها بعضها رطبا وبعضها يابسا كثرة اصطياده، وهذا البيت من قصيدته التى أوّلها:\rألا عم صباحا أيها الطّلل البالى ... وهل يعمن من كان فى العصر الخالى (٢)\r(قوله: قلوب) القلوب هو المشبه، ولما قسمه إلى قسمين كان متعددا، فلذا عدّ من التشبيه المتعدد لا من الواحد (وقوله: العناب والحشف البالى) مشبه به وهو متعدد أيضا، والطير:\rاسم جمع لطائر، وأل فيه للجنس الصادق بالكثير بدليل جمع القلوب\r(قوله: رطبا ويابسا) حالان من القلوب، والعامل فيهما كأن لتضمنها معنى التشبيه أى: أشبه قلوب الطير حال كونها رطبا ويابسا، ويردّ عليهما أن الحال يجب مطابقتها لصاحبها فى التذكير والتأنيث، وقد انعدمت المطابقة هنا حيث لم يقل رطبة ويابسة، وأشار الشارح لدفع ذلك بقوله: رطبا بعضها ويابسا بعضها، وحاصل ذلك الدفع: أن الضمير فى\" رطبا\" ويابسا\" راجع للقلوب باعتبار بعضها؛ لأن بعض القلوب قلوب فلذا ذكر رطبا ويابسا","footnotes":"(١) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ٣٨، والإشارات ص ١٨٢، وعقود الجمان ٢/ ٢٦.\r(٢) البيت هو مطلع قصيدة لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406656,"book_id":8386,"shamela_page_id":1670,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1670,"body":"(لدى وكرها العنّاب والحشف) هو أردأ التمر (البالى) شبه الرطب الطرى من قلوب الطير بالعناب، واليابس العتيق منها بالحشف البالى؛ ...\r===\rوليس الضمير فيهما راجعا للقلوب باعتبار كلها حتى يرد الإشكال، ولا ضرر فى عود الضمير على الأمر العام باعتبار بعضه، إذ عموم المرجع لا يقتضى عموم الراجع كما فى قوله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ (١) بعد قوله: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ... إلخ الشامل للرجعيات وغيرهن، وعلى هذا فقول الشارح: \" بعضها\" بعد\" رطبا ويابسا\" بدل من الضمير المستتر فيهما أو تفسير له على حذف، أى: لا أنه فاعل برطبا ويابسا؛ لأن حذف الفاعل وإبقاء رافعه لا يجيزه البصريون ولا بعض الكوفيين، والحاصل: أن الرطوبة واليبوسة لما كانا لا يجتمعان فى محلّ واحد علم أن كل واحد منهما وصف لغير ما ثبت له الآخر فلزم كونهما حالين على التوزيع، فالضمير فى كلّ منهما يعود إلى موصوفه وهو البعض المشمول للقلوب، فلذا فسر الشارح الضميرين بأن قال: رطبا بعضها ويابسا بعضها ولم يرد أن لفظ البعض فيهما هو الفاعل حتى يلزم حذف الفاعل الظاهر وهو غير موجود فى فصيح الكلام\r(قوله: لدى وكرها) أى: العقاب والوكر عش الطائر وإن لم يكن فيه، ثم إن الظرف يحتمل أن يكون حالا من قلوب ولا يصح أن يكون حالا من رطبا ويابسا؛ لأن الحال لا يجىء من الحال. نعم يمكن أن يكون حالا من الضمير المستتر فيهما، ويحتمل أن يكون حالا من العنّاب والحشف مقدّما عليهما، ويحتمل أن يكون صفة لرطبا ويابسا عملا بقاعدة أن الظرف بعد النكرة صفة لها- قاله فى الأطول.\r(قوله: العنّاب) بزنة رمّان وهو حبّ أحمر مائل للكدرة قدر قلوب الطير ثمر السدر البستانى، وهذا هو الأول من المشبه بهما وهو المقابل للقلب الرطب؛ لأنه يشاكله فى اللون والقدر والشكل\r(قوله: والحشف) بزنة فرس وهذا هو الثانى من المشبه بهما وهو المقابل للقلب اليابس الذى لا يشاكله فى اللون والشكل والقدر والتكاميش، ووصفه بالبالى تأكيد؛ لأنه وصف كاشف.","footnotes":"(١) البقرة: ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406657,"book_id":8386,"shamela_page_id":1671,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1671,"body":"إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتدّ بها ويقصد تشبيهها، إلا أنه ذكر أوّلا المشبهين، ثم المشبه بهما على الترتيب.\r(أو مفروق) وهو أن يؤتى بمشبه ومشبه به، ثم آخر وآخر ...\r===\r(قوله: إذ ليس .. إلخ) علّة لمحذوف أى: وليس هذا من المركب المتعدد، وحاصل ما ذكره: أنه إنما جعل من تشبيه المفرد المتعدد ولم يجعل من تشبيه المركب بالمركب؛ لأنه ليس لانضمام الرطب من القلوب إلى اليابس منها هيئة يقصد ذكرها، ولا لاجتماع العناب مع الحشف البالى هيئة حتى يكون من تشبيه المركب؛ ولذا لو فرق التشبيه وقيل:\rكأن الرطب من القلوب عناب وكأن اليابس منها حشف لم يكن أحد التشبيهين موقوفا فى الفائدة على الآخر، فالتشبيه على هذا الوجه إنما يستحق الفضيلة من حيث الاختصار فقط بحذف أداة التشبيه من أحد التشبيهين\r(قوله: يعتدّ بها) أى: من حيث استحسان الذوق لها أو استطراف السامع لها\r(قوله: إلا أنه .. إلخ) هذا قد فهم من قوله سابقا وهو أن يؤتى، لكن ذكره هنا بمنزلة أن يقال بعد تقرير الكلام، والحاصل: أنه ..\rإلخ وقرر بعضهم أن الأقرب أنه راجع لقوله شبه الرطب .. إلخ\r(قوله: وهو أن يؤتى ..\rإلخ) سمّى مفروقا؛ لأنه فرق بين المشبهات بالمشبهات بها وفرق بين المشبهات بها بالمشبهات\r(قوله: كقوله) أى: كقول المرقش الأكبر فى وصف نسوة، والمرقش من الترقيش: وهو التزيين والتحسين، يقال: إنما لقب بالمرقش لهذا البيت، واسمه: عمرو أو عوف بن سعد من بنى سدوس، واحترز بالأكبر عن المرقش الأصغر وهو من بنى سعد- قاله الفنرى، وفى شرح الشواهد أن الأصغر ابن أخى الأكبر، واسمه: ربيعة أو عمرو وهو عمّ طرفة بن العبد، وذكر فيه أيضا أن هذا البيت من مرثية عمّ له أولها:\rهل (١) بالدّيار أن تجيب صمم ... لو أنّ حيّا ناطقا كلّم\rالدار وحش والرسوم كما ... رقّش فى ظهر الأديم قلم\rديار أسماء التى سلبت ... قلبى فعينى ماؤها يسجم","footnotes":"(١) الأبيات للمرقش فى ديوانه ص ٥٨٧، ٥٨٦، ٥٨٥، ملهم: قرية لبنى يشكر وأخلاط من بنى بكر توصف بكثرة النخل وهى من قرى اليمامة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406658,"book_id":8386,"shamela_page_id":1672,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1672,"body":"(كقوله (١):\rالنشر) أى: الطيب والرائحة\r(مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكفّ)\r===\rأضحت خلاء نبتها تئد ... نوّر فيها زهره فاعتم\rبل هل شجتك الظّعن باكرة ... كأنهنّ النّخل من ملهم\rوبعده البيت، ومنها:\rلسنا كأقوام خلائقهم ... نثّ الحديث ونهكة المحرم\rإن يخصبوا يعيوا بخصبهم ... أو يجدبوا فهم به ألأم\rوهى قصيدة طويلة ليست بصحيحة الوزن، ولا حسنة الروى، ولا متخيرة اللفظ، ولا لطيفة المعنى.\rقال ابن قتيبة: ولا أعلم فيها شيئا يستحسن إلا قوله النشر مسك ... البيت، ويستجاد منها قوله أيضا:\rليس على طول الحياة ندم ... ومن وراء المرء ما يعلم\r(قوله: النشر مسك) أى: النشر من هؤلاء النسوة نشر مسك أى: رائحتهن الذاتية كرائحة المسك فى الاستطابة، فالمشبه الرائحة الذاتية للنساء والمشبه به رائحة المسك على حذف مضاف كما علمت\r(قوله: الطيب والرائحة) فى القاموس: النشر: الريح الطيبة أو أعم أو ريح فم المرأة والكل مناسب للمقام، وأما تفسير الشارح له بالطيب فإن أراد به أن الطيب الذى تستعمله تلك النساء مسك فلا تشبيه فيه، وإن أراد أن طيب تلك النساء غير المسك كالمسك فمع كونه بعيدا ليس فيه كبير مدح، فالصواب حذف لفظ الطيب والاقتصار على الرائحة- قاله عبد الحكيم.\r(قوله: والوجوه) أى: منهن (وقوله: دنانير) أى: كالدنانير فى الاستدارة والاستنارة مع مخالطة الصفرة؛ لأن الصفرة مما يستحسن فى ألوان النساء، والدنانير فى البيت مصروفة للضرورة\r(قوله: وأطراف الأكفّ) أى: منهن، وأراد بأطراف الأكفّ","footnotes":"(١) البيت للمرقش الأكبر ربيعة بن سعد بن مالك، وفى الإشارات ص ١٨٢ والأسرار ص ١٢٣ وعقود الجمان ٢/ ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406659,"book_id":8386,"shamela_page_id":1673,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1673,"body":"وروى: أطراف البنان (عنم) هو شجر أحمر لين.\r(وإن تعدد طرفه الأول) يعنى: المشبه دون الثانى (فتشبيه التسوية كقوله:\rصدغ الحبيب وحالى ... كلاهما كالليالى\r===\rالأصابع\r(قوله: أطراف البنان) على هذه الرواية الإضافة بيانية\r(قوله: عنم) أى: كعنم يقرأ بالسكون لما علمت من أن روى القصيدة ساكن، والحاصل: أن فى هذا البيت ثلاثة تشبيهات كلّ منها مستقلّ بنفسه ليس بينها امتزاج يحصل منه شىء واحد؛ لأنه شبه نشرهن برائحة المسك فى الاستطابة، ووجوههن بالدنانير فى الاستدارة والاستتارة، وأطراف الأكفّ- وهى الأصابع- بالعنم الذى هو شجر لين الأغصان أحمر يشبه أصابع الجوارى المخضبة\r(قوله: وإن تعدد طرفه الأول) أى: بعطف أو بغيره\r(قوله: فتشبيه التسوية) سمى بذلك؛ لأن المتكلم سوى بين شيئين أو أكثر بواحد فى التشبيه\r(قوله: كقوله) قال فى شرح الشواهد: هذا البيت من المجتثّ، ولا أعلم قائله\r(قوله: صدغ الحبيب) (١) بضم الصاد وهو ما بين الأذن والعين، ويطلق على الشعر المتدلّى من رأسه على هذا الموضع، وهو المراد هنا\r(قوله: كلاهما كالليالى) أى: كلّ منهما كالليالى فى السواد، إلا أن السواد فى حاله تخييلى، فقد تعدد المشبه وهو شعر صدغه وحاله واتحد المشبه به وهو الليالى، وإنما كان المشبه به متحدا؛ لأن المراد بالتعدد هنا وجود معنيين مختلفى المفهوم والمصدوق لا وجود أجزاء لشىء مع تساويها كالليالى، وفى بعض الحواشى أنه أراد بالحال الجنس المتحقق فى متعدد أى: وأحوالى، وحينئذ فيصح جعلها هى والصدغ كالليالى فكلّ من صدغيه كليل وكل حال كليل، وبعد البيت المذكور:\rوثغره فى صفاء ... وأدمعى كاللآلى\rأى: وثغره وأدمعى كاللآلى فى الصفاء، ففيه شاهد أيضا حيث شبه ثغره- أى: مقدم أسنانه- ودموعه باللآلى- أى: الدرر- فى الصفاء والإشراق.","footnotes":"(١) البيت بلا نسبة فى عقود الجمان ٢/ ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406660,"book_id":8386,"shamela_page_id":1674,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1674,"body":"وإن تعدد طرفه الثانى) يعنى: المشبه به دون الأول (فتشبيه الجمع كقوله)\rبات نديما لى حتّى الصباح ... أغيد مجدول مكان الوشاح\r(كأنما يبسم) ذلك الأغيد؛ ...\r===\rقال فى الأطول: ووصف دمعه بالصفاء ينبئ عن كثرة بكائه؛ لأنه إذا كثر ماء المنبع يصفو عن الكدر؛ لأنه يغسل المنبع ويدفع عنه الكدرات التى تمتزج بالماء بخلاف ما إذا جرى أحيانا فإنه يكون مكدّرا بكدرات المنبع\r(قوله: فتشبيه الجمع) سمّى بذلك؛ لأن المتكلم جمع فيه للمشبه وجوه شبه، أو لأنه جمع له أمورا مشبها بها\r(قوله: كقوله) أى: البحترى من قصيدة من السريع يمدح بها أبا نوح عيسى بن إبراهيم أوّلها: بات نديما لى حتى الصباح ... ،\rوبعد البيتين:\rتحسبه نشوان إمّا رنا ... للفتر من أجفانه وهو صاح\rبتّ أفدّيه ولا أرعوى ... لنهى ناه عنه أو لحى لاح\rأمزج كاسى بجنى ريقه ... وإنما أمزج راحا براح\rيساقط الورد علينا وقد ... تبلّج الصّبح نسيم الرياح\rأغضيت عن بعض الذى يتّقى ... من حرج فى حبّه أو جناح\rسحر العيون النّجل مستهلك ... لبّى وتوريد الخدود الملاح\r(قوله: نديما) خبر بات، والنديم وهو المنادم حالة شرب الراح، ولكن المراد هنا المؤانس بالليل، وحتى: غائية بمعنى إلى وأغيد: اسم بات (وقوله: مجدول) مكان الوشاح بإضافة مجدول لما بعده، والمجدول فى الأصل المطوى المدمج أى: المدخل بعضه فى بعض غير المسترخى، والمراد هنا لازمه أى: ضامر الحاضرتين والبطن؛ لأن ذلك موضع الوشاح وهو جلد عريض يرصّع بالجواهر وما يشبهها يشدّ فى الوسط أو يجعل على المنكب الأيسر معقود تحت الإبط الأيمن للتزيّن.\r(قوله: كأنما يبسم) (١) بكسر السين من باب ضرب وحكى بعضهم ضمها أى: كأن ذلك الأغيد متبسم، ولما اتصلت ما الكافة بكأن صلحت للدخول على الفعل،","footnotes":"(١) البيت للبحترى فى ديوانه: \" كأنما يضحك\" بدلا من\" كأنما يبسم\" والبيت من قصيدة يمدح بها عيسى بن إبراهيم، ديوانه ١/ ٤٣٥ والإشارات ص ١٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406661,"book_id":8386,"shamela_page_id":1675,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1675,"body":"أى: الناعم البدن (عن لؤلؤ منضد) منظم (أو برد) هو حب الغمام (أو أقاح) جمع أقحوان، وهو ورد له نور؛ شبه ثغره بثلاثة أشياء.\r===\rوالتبسم أقل الضحك وأحسنه، وضمن يبسم معنى يكشف فعداه بعن\r(قوله: أى الناعم البدن) فى الصحاح يقال: امرأة غيداء وغادة: أيضا ناعمة، ورجل أغيد، وسنان مائل الرأس من النعاس وهو مخالف لتفسير الشارح وأنسب بقوله بات نديما لى حتى الصباح- تأمل.\r(قوله: أو برد) الظاهر أن أو للتنويع، والبرد بفتح الراء ولم يصفه بالمنضد لانسياق الذهن إليه من وصف اللؤلؤ- قاله فى الأطول.\r(قوله: حب الغمام) أى: الحب النازل من الغمام أى: السحاب مع المطر كالملح\r(قوله: أو أقاح) بفتح الهمزة وكسرها لحن وهو البابونج كما فى الأطول. وهو نور ينفتح كالورد، وأوراقه فى شكلها أشبه شىء بالأسنان فى اعتدالها ومنه أبيض الأوراق وهو المراد هنا ومنه الأصفر، وتلك الأوراق البيض المشكلة بشكل الأسنان المعتدلة هى المعتبرة فى التشبيه ولا عبرة بما أحاطت به من الصفرة؛ لأن المراد تشبيه الأسنان لا مجموع الثغر حتى يقال مما يستقبح كون منبت الأسنان أصفر الذى هو هيئة الأقحوان؛ لأن الأوراق فيه نابتة فى صفرة فلا يحسن التشبيه به- فافهم- اه يعقوبى.\r(قوله: أقحوان) بضم الهمزة، وقوله: وهو ورد له نور، لعلّ الأولى وهو نور ينفتح كالورد كما عبّر به ابن يعقوب، وإلا فظاهره أن نوره غيره\r(قوله: شبه ثغره بثلاثة أشياء) قال يس: الثغر هو مقدم الأسنان وفى كلام غيره أن الثغر هو الفم بتمامه، وحينئذ ففى كلام الشارح حذف مضاف أى: شبه سن ثغره، أو أنه مجاز من إطلاق اسم الكل على الجزء، وفى جعل هذا البيت من باب التشبيه نظر؛ لأن المشبه- أعنى الثغر- غير مذكور لا لفظا ولا تقديرا، وحينئذ فهو من باب الاستعارة لا من باب التشبيه الذى كلامنا فيه، وقد يجاب بأنه تشبيه ضمنىّ لا صريح؛ وذلك لأن أصل اللفظ كأنما يبسم تبسما كتبسم المذكورات مجازا، وتشبيه التبسم بالبتسم يستلزم تشبيه الثغر بالمذكورات، ويدل على أن المقصود التشبيه وجود كأن؛ لأن المجاز يجب أن لا يشمّ فيه رائحة التشبيه لفظا ولا تقديرا، ولولا لفظ كأن لأمكن أن يكون مجازا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406662,"book_id":8386,"shamela_page_id":1676,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1676,"body":"(وباعتبار وجهه) عطف على قوله: [باعتبار الطرفين]:\r(إما تمثيل: وهو ما) أى: التشبيه الذى (وجهه) وصف (منتزع من متعدد) أى: أمرين، أو أمور (كما مر) من تشبيه الثريّا، وتشبيه مثار النقع مع الأسياف، ...\r===\rبقى شىء آخر: وهو أن الظاهر من تعبيره بأو: أنه شبه الثغر بواحد دائر بين الثلاثة إلا أن يقال: إن\" أو\" فى البيت بمعنى الواو أو أنه لما لم يعين واحدا بخصوصه بل هو دائر بين الثلاثة كان كأنه شبهه بالثلاثة- كذا كتب شيخنا الحفنى، وفى الأطول: شبه ثغره بثلاثة أشياء إلا أنه أورد كلمة\" أو\" تنبيها على أن كلّا مشبه به على حدة وكلمة\" أو\" للتسوية لا للإيهام حتى يرد أنه ينبغى الواو، فيوجه بأن\" أو\" بمعنى الواو، وكيف تجعل أو بمعنى الواو مع أنها أحسن من الواو لخلوّه عن وصمة إيهام جعل المجموع مشبها به؟\r(قوله: وباعتبار وجهه .. إلخ) يعنى أنه باعتبار وجهه له ثلاث تقسيمات أوليات- الأوّل تقسيمه إلى التمثيل وغير التمثيل. والثانى: تقسيمه إلى مجمل ومفصل.\rوالثالث: تقسيمه لقريب وبعيد\r(قوله: إما تمثيل وإما غير تمثيل) اعترضه العصام بأن تقسيم التشبيه للتمثيل وغيره من تقسيم الشىء إلى نفسه وإلى غيره؛ لأن التمثيل يرادف التشبيه كما يشهد لذلك كلام الكشاف حيث يستعمله استعمال التشبيه، وأجيب بأن التمثيل مشترك بين مطلق التشبيه وبين ما هو أخص منه فما هو مقسم المعنى الأعم والقسم وهو المعنى الأخص، وحينئذ فلا إشكال\r(قوله: وصف منتزع) أى: هيئة مأخوذة من متعدد سواء كان الطرفان مفردين أو مركبين أو كان أحدهما مفردا والآخر مركبا، وسواء كان ذلك الوصف المنتزع حسيّا بأن كان منتزعا من حسى أو عقليّا أو اعتباريّا وهميّا- هذا مذهب الجمهور، وتسميتهم التشبيه الذى وجهه ما ذكر تمثيلا تسمية اصطلاحية\r(قوله: أمرين أو أمور) فيه إشارة إلى نكتة اختيار متعدد دون أمور\r(قوله: كما مرّ من تشبيه الثريّا) أى: بعنقود الملّاحية المنور فالطرفان مفردان\r(قوله: وتشبيه مثار النقع مع الأسياف) أى: بالليل الذى تتهاوى كواكبه من سائر الجهات، فالطرفان فى هذا مركبان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406663,"book_id":8386,"shamela_page_id":1677,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1677,"body":"وتشبيه الشمس بالمرآة فى كفّ الأشلّ، وغير ذلك (وقيّده) أى: المنتزع من متعدد (السكاكى بكونه غير حقيقى) حيث قال: التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقى، وكان منتزعا من عدة أمور خص باسم التمثيل (كما فى تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار) فإن وجه التشبيه هو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكدّ والتعب فى استصحابه؛ فهو وصف مركب من متعدد، وليس بحقيقى، بل هو عائد إلى التوهم.\r===\r(قوله: وتشبيه الشمس بالمرآة فى كفّ الأشلّ) فالمشبه مفرد والمشبه به مركب\r(قوله: وغير ذلك) أى: كتشبيه المرآة فى كف الأشل بالشمس، فالمشبه مركب والمشبه به مفرد ووجه الشبه فى الجميع هيئة منتزعة من عدة أمور، والمراد بالمتعدد ما له تعدد فى الجملة سواء كان ذلك التعدد متعلقا بأجزاء الشىء الواحد أو لا فدخل فيه على هذا أربعة (الأقسام المذكورة) أعنى ما كان طرفاه مفردين أو مركبين أو الأول مفردا، والثانى مركبا أو بالعكس، وقد علمت أمثلتها فى الشارح على هذا الترتيب\r(قوله: بكونه) أى: الوصف المنتزع من متعدد\r(قوله: غير حقيقى) أى: غير متحقق حسّا ولا عقلا بل كان اعتباريّا وهميّا، فينحصر التمثيل عنده فى التشبيه الذى وجهه مركب اعتبارىّ وهمىّ كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد، فالتمثيل عند السكاكى أخصّ منه بتفسير الجمهور، وذهب صاحب الكشاف إلى ترادف التشبيه والتمثيل، فكل تشبيه عنده تمثيل حتى لو كان وجه الشبه مفردا، وذهب الشيخ عبد القاهر إلى أنه يشترط فى التمثيل أن لا يكون الوجه المركب حسيّا بأن كان عقليّا أو اعتباريّا وهميّا، وأعمّ هذه المذاهب الأربعة مذهب صاحب الكشاف، ويليه فى العموم مذهب الجمهور، ويليه مذهب الشيخ، واعلم أن الهيئة من حيث إنها هيئة اعتبارية فجعلها حسية أو عقلية أو وهمية إنما هو باعتبار الأمور المنتزعة منها\r(قوله: كما فى تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار) أى: فى قوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ (١) الآية\r(قوله: من متعدد) لأنه مأخوذ من الحمار واليهود والحمل وكون المحمول أوعية العلوم وكون الحامل جاهلا أى: غير منتفع بما فيها\r(قوله: عائد إلى التوهم) أى: الاعتبار قال سم: وفى قوله عائد إلى التوهم دلالة على أنه أراد بكونه ليس بحقيقى الاعتبارى لا غير الموجود فى الخارج.","footnotes":"(١) الجمعة: (٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406664,"book_id":8386,"shamela_page_id":1678,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1678,"body":"(وإما غير تمثيل: وهو بخلافه) أى: بخلاف التمثيل، يعنى: ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد. وعند السكاكى: ما لا يكون منتزعا من متعدد، أو لا يكون وهميّا واعتباريّا، يل يكون حقيقيّا، فتشبيه الثريا بالعنقود المنور تمثيل عند الجمهور دون السكاكى.\r(وأيضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار وجهه، وهو أنه (إما مجمل وهو ما لم يذكر وجهه؛ فمنه) أى: فمن المجمل ما هو (ظاهر) وجهه، أو فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر ...\r===\r(قوله: ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد) أى: بل كان مفردا\r(قوله: وعند السكاكى .. إلخ) قال فى الأطول: ظاهره أن قول المصنف وهو بخلافه بيان لغير التمثيل على المذهبين وليس بمتعيّن، بل يمكن أن يقال: إنه بيان له على مذهب الجمهور، ويعلم منه غير التمثيل على مذهب السكّاكى وهو ما كان وجه الشبه فيه ليس منتزعا من متعدد أو كان منتزعا ولكنه وصف حقيقىّ أى: حسىّ أو عقلىّ\r(قوله: ما لا يكون منتزعا من متعدد) أى: بأن كان مفردا (وقوله: أو لا يكون .. إلخ) أى: أو كان منتزعا من متعدد لكنه ليس وهميّا ولا اعتباريّا، بل كان وصفا حقيقيّا بأن كان حسيّا أو عقليّا وتقدم أن كونه حسيّا أو عقليّا باعتبار مادته المنتزع منها، وإلا فالهيئة الانتزاعية أمر اعتبارى لا وجود له\r(قوله: واعتباريّا) عطف تفسير\r(قوله: تمثيل عند الجمهور) أى:\rلأن وجه الشبه منتزع من متعدد ولا يشترط كون الوجه غير حقيقى\r(قوله: دون السكاكى) أى: لأن وجه الشبه وإن كان منتزعا من متعدد إلا أنه حسى فكل تمثيل عند السكاكى تمثيل عند الجمهور، وليس كل تمثيل عند الجمهور تمثيلا عند السكاكى فبين المذهبين عموم وخصوص مطلق باعتبار الصدق\r(قوله: إما مجمل) سيأتى مقابله وهو المفصل بعد ذكر أقسام المجمل وكان المناسب أن يقدم المفصل؛ لأن مفهومه وجودىّ ولأجل أن يندفع طول الفصل بين المجمل ومقابله بتقديمه\r(قوله: وهو ما لم يذكر وجهه) أى: ولا ما يستتبعه، ولا بدّ من هذا لما سيأتى أن المفصل من جملة أقسامه ما لا يذكر وجهه استغناء عنه بذكر ما يستتبعه، فلو لم يقيد هنا بما قلنا لكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406665,"book_id":8386,"shamela_page_id":1679,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":1679,"body":"(يفهمه كل أحد) ممن له مدخل فى ذلك (نحو: زيد كالأسد. ومنه خفىّ لا يدركه إلا الخاصّة، كقول بعضهم) ذكر الشيخ عبد القاهر أنه قول من وصف بنى المهلب للحجاج ...\r===\rتعريف المجمل غير مانع من دخول بعض أفراد المفصل، وفى تعريف المجمل بما ذكر إشارة إلى أنه ليس المراد بالمجمل هنا المجمل عند الأصوليين وهو ما لم تتضح دلالته و\" ما\" فى كلام المصنف واقعة على تشبيه (وقوله: ما هو ظاهر) أى: تشبيه ظاهر هو أى: التشبيه أى: وجهه ففى العبارة حذف مضاف، أو أن وجهه بدل من الضمير فى ظاهر؛ لأن المتصف بالظهور وجه الشبه لا نفس التشبيه وليس مراد الشارح أن وجهه فاعل بظاهر؛ لأن هذا ليس من المواضع التى يحذف فيها الفاعل، وحاصل ما فى المقام:\rأن الضمير فى منه إن كان راجعا للمجمل، ففى إسناد الظهور إليه تسامح إذ المتصف بالظهور وجهه، لكن يؤيد هذا الاحتمال أن سياق الكلام فى تقسيم المجمل وإن كان ضمير\" منه\" راجعا للوجه فلا تسامح فى إسناد الظهور إليه لكنه خروج عن سوق الكلام، ولكون كلّ من الاحتمالين مشتملا على خلاف الظاهر من وجه سوّى الشارح بينهما\r(قوله: يفهمه كل أحد) أى: يفهم ذلك الوجه كل أحد، وهذا تفسير لقوله: ظاهر (وقوله: ممن له مدخل فى ذلك) أى: فى استعمال التشبيه لا مطلق أحد كما هو ظاهر المصنف\r(قوله: نحو زيد كالأسد) أى: فإنه يظهر لكل أحد أن وجه الشبه الشجاعة فى كلّ\r(قوله: لا يدركه) أى: لا يدرك وجهه\r(قوله: إلا الخاصّة) أى:\rفإنهم يدركونه بالبديهة أو بالتأمل، والمراد بهم من أعطوا ذهنا يدركون به الدقائق والأسرار\r(قوله: ذكر الشيخ .. إلخ) قصد بذلك بيان ذلك البعض\r(قوله: من وصف) أى: قول الشخص الذى وصف بنى المهلب وهو كعب بن معدان الأشعرى كما قال المبرد فى الكامل، فإنه ذكر أنه لما ورد على الحجاج قال له: كيف تركت جماعة الناس؟\rفقال له كعب: تركتهم بخير أدركوا ما أملوا وأمنوا مما خافوا.\rفقال له: فكيف بنو المهلب فيهم؟ فقال: حماة السرج نهارا وإذا أليلوا ففرسان البيات، ومعنى أليلوا: دخلوا فى الليل: كأصبحوا دخلوا فى الصباح، ثم قال فأيهم كان أنجد؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406666,"book_id":8386,"shamela_page_id":1680,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1680,"body":"لما سأل عنهم، وذكر جار الله أنه قول الأنمارية: فاطمة بنت الخرشب، وذلك أنها سئلت عن بنيها: أيهم أفضل؟ فقالت: عمارة، لا بل فلان لا بل فلان، ثم قالت:\rثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل ...\r===\rفقال هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها؟\r(قوله: لما سأل عنهم) أى: حين سأل الحجاج عنهم ذلك الواصف بقوله: أيهم أنجد؟ أى: أشجع\r(قوله: وذكر جار الله) أى:\rجار بيت الله، والمراد به العلامة محمود الزمخشرى، ولقب بجار الله؛ لأنه كان مجاورا فى بيت الله الحرام، ولا تنافى بين القولين لاجتماعهما على الصدق بطريق أخذ المتأخر عن المتقدم، أو أن ذلك من توافق الآراء\r(قوله: الأنمارية) نسبة لأنمار: قبيلة\r(قوله: فاطمة) بدل أو عطف بيان من الأنمارية، والخرشب- بضم الخاء والشين وبينهما راء ساكنة- وفاطمة هذه كانت من جملة الأنصار\r(قوله: وذلك) أى: وسبب ذلك القول\r(قوله: عن بنيها) أى: الأربعة الذين رزقت بهم من زوجها زيادة العبسى- بكسر الزاى وتخفيف الياء- وهم ربيع الكامل، وعمارة الوهاب، وقيس الحفاظ، وأنس الفوارس، وعمارة بكسر العين كما ضبطه شيخنا الحفنى فى نسخته بالقلم، وسمعته من شيخنا العدوى بضمها، والحفاظ بضم الحاء وتشديد الفاء كما سمعته من شيخنا العدوى، وسمعته من شيخنا الشيخ عطية الأجهورى بكسر الحاء وتخفيف الفاء (قوله عمارة لا) لما ذكرت أوّلا عمارة معتقدة أنه أفضلهم، ثم ظهر لها أنه ليس أفضل أضربت عنه، وهكذا يقال فيما بعد، ولمّا لم يعلم عين الذى أتت به ثانيا وثالثا قال الشارح: فلان وكان المناسب لكون الأولاد أربعة أن يزيد الشارح\" لا بل فلان\" ثالثا كما عبّر به العلامة اليعقوبى.\r(قوله: ثم قالت) أى: فى الجواب\r(قوله: ثكلتهم) بفتح المثلثة وكسر الكاف أى: فقدتهم بالموت\r(قوله: إن كنت أعلم أيّهم أفضل) يحتمل أن\" أيّا\" استفهامية معربة مبتدأ وأفضل خبر والمعنى إن كنت أعلم جواب هذا الاستفهام وهى معلقة لأعلم عن العمل فى الجزأين وجملة أيهم أفضل فى محل نصب سادة مسد المفعولين، ويحتمل أن تكون موصولة مبنية على الضم فى محل نصب مفعول أول وأفضل خبر لمبتدأ محذوف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406667,"book_id":8386,"shamela_page_id":1681,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1681,"body":"(هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها؟ أى: هم متناسبون فى الشرف) يمتنع تعيين بعضهم فاضلا وبعضهم أفضل منه (كما أنها) أى: الحلقة المفرغة (متناسبة الأجزاء فى الصورة) يمتنع تعيين بعضها طرفا، وبعضها وسطا؛ لكونها مفرغة مصمتة الجوانب كالدائرة.\r===\rوالجملة صلة لأى، والمفعول الثانى محذوف أى: إن كنت أعلم الذى هو أفضل كائنا منهم، ولكن المناسب الأوّل لأجل التطابق بين السؤال والجواب؛ لأن السؤال لها بلفظ أيهم الاستفهامية فيناسب أن تكون الواقعة فى جوابها كذلك\r(قوله: المفرغة) هى التى أذيب أصلها من ذهب أو فضة أو نحاس أو نحو ذلك، وأفرغت فى القالب فلا يظهر لها طرف بل تكون مصمتة الجوانب أى: لا انفراج فيها، ثم إنه لا يلزم من نفى الانفراج نفى التربيع والتثليث مثلا، ولكن المراد ما كان كالدائرة ليتحقق التناسب فى الشكل والوضع فتصير بذلك ذات إحاطة نهاية واحدة كالدائرة، وبهذا تعلم أنه ليس المراد بكونها مصمتة كونها لا جوف لها، وإنما قيد الحلقة بكونها مفرغة؛ لأن المضروبة يعلم طرفاها بالابتداء والانتهاء، ولأنها تتفاوت فلا تتناسب أجزاؤها\r(قوله: لا يدرى أين طرفاها؟ ) فيه أن هذا يقتضى أن الدائرة المفرغة لها طرفان لكن لا يعلمان فى أى محل مع أنه لا طرف لها أصلا؟ ، وأجيب بأنا لا نسلم أن نفى دراية طرفيها يستلزم وجود الطرفين؛ لأن السالبة لا تقتضى وجود الموضوع\r(قوله: أى هم متناسبون فى الشرف) هذا إشارة للوصف المتضمن لوجه الشبه الكائن فى الطرفين؛ وذلك لأن وجه الشبه المشترك بين الطرفين التناسب الكلى الخالى عن التفاوت، وإن كان ذلك التناسب فى المشبه تناسبا فى الشرف وفى المشبه به تناسبا فى صورة الأجزاء، وما ذكره المصنف من التناسب فى الشرف مختصّ بالمشبه به، ولكنه يتضمن وصف كلّ منهما بالتناسب الخالى عن التفاوت بواسطة الانتقال من تناسبهم فى الشرف إلى تناسب أجزاء الحلقة، ولا يخفى أن هذا الوجه الذى بين الطرفين فى غاية الدقة لا يدركه إلا الخواصّ\r(قوله: مصمتة الجوانب) أى: لا انفراج فيها بل متصلة من كل جانب\r(قوله: كالدائرة) فيه أن الحلقة من أفراد الدائرة فكيف تشبه بها؟ وأجيب بأن المراد كالدائرة التى ليست حلقة بل المتداولة فى الأشكال عند الحكماء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406668,"book_id":8386,"shamela_page_id":1682,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1682,"body":"(وأيضا منه) أى: من المجمل، وقوله: منه دون أن يقول: وأيضا إما كذا، وإما كذا إشعار بأن هذا من تقسيمات المجمل، لا من تقسيمات مطلق التشبيه، أى: ومن المجمل (ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين) يعنى: الوصف الذى يكون فيه إيماء إلى وجه الشبه، نحو: زيد أسد (ومنه) أى: المجمل (ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده) أى: الوصف المشعر بوجه الشبه، ...\r===\r(قوله: وأيضا منه ما لم يذكر .. إلخ) هذا عطف على قوله: منه ظاهر ومنه خفىّ، وأيضا معمول لمحذوف، والجملة معترضة بين العاطف والمعطوف أى: ومنه أى:\rالمجمل تئيض وترجع لتقسيمه أيضا، وفائدة ذكر أيضا إفادة أنه استئناف تقسيم للمجمل وليس تقسيما للخفىّ، إذ ذكر الوصف المشعر بوجه الشبه أنسب بالخفىّ، وبهذا التقرير تعلم أن الجملة المعترضة تقع بين العاطف والمعطوف- قاله فى الأطول.\r(قوله: دون أن يقول وأيضا إما كذا) أى: ويحذف منه\r(قوله: إشعار .. إلخ) أى:\rويقوى هذا الإشعار تأخير مقابل إما مجمل عن قوله: وأيضا منه .. إلخ، فلو كان تقسيما لمطلق التشبيه لأخّره عن قوله: الآتى وإما مفصل الذى هو مقابل لقوله: إما مجمل\r(قوله: من تقسيمات المجمل) أى: تقسيمه أولا إلى ظاهر وخفىّ، وهذا تقسيم ثان له، والحاصل:\rأنه لو حذف أيضا لتوهم أن هذا تقسيم للخفى ولو حذف منه لتوهم أنه تقسيم لمطلق التشبيه فجمع بينهما للإشعار بأن هذا تقسيم للمجمل لا للخفى ولا لمطلق التشبيه\r(قوله: ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين) أى: لم يذكر فيه وصف المشبه ولا وصف المشبه به\r(قوله: نحو زيد أسد) هذا تمثيل لما لم يذكر .. إلخ أى: ونحو: زيد الفاضل أسد، فإن الظاهر أن وجه الشبه فيهما الشجاعة ولم يذكر فى كلّ من التشبيهين وصف أحد من الطرفين المومئ إلى وجه الشبه المذكور؛ لأن الفاضل فى التشبيه الثانى لا إشعار له بالشجاعة أى: لا دلالة له عليها بخصوصها، إذ لا دلالة للعامّ على الخاصّ، وإنما أتى الشارح بالعناية إشارة إلى أنه ليس المراد مطلق الوصف كما هو ظاهره وقد فهم بعض الشراح كلام المصنف على ظاهره\r(قوله: ومنه) أى: من المجمل ما ذكر .. إلخ. اعترض بأن ذكر الوصف يشمل المجمل والمفصل فلا وجه لتخصيصه بالمجمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406669,"book_id":8386,"shamela_page_id":1683,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1683,"body":"كقولها: هم كالحلقة المفرغة؛ لا يدرى أين طرفاها.\r(ومنه ما ذكر فيه وصفهما) أى: المشبه والمشبه به كليهما (كقوله:\rصدفت عنه) أى: أعرضت عنه (ولم تصدف مواهبه عنى ...\r===\rوأجيب بأن له وجها، إذ لا يذكر الوصف المذكور أى: المشعر فى التشبيه المفصل؛ لأن وجه الشبه فيه مذكور فلو ذكر الوصف المشعر به كان تكرارا وهو مستقبح فى نظر البلغاء\r(قوله: كقولها) أى: فاطمة الأنمارية\" هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها\"؟ فإن مضمون قولها:\rلا يدرى أين طرفاها وصف للمشبه به وهو نفى دراية الطرفين وهو يستلزم التناسب الخالى عن التفاوت الذى هو وجه الشبه كما تقدم، وأما وصف الحلقة بالإفراغ فلتحقق المشبه به؛ لأن الحلقة المفرغة لا مطلق الحلقة، وحينئذ فلا دخل له فى الإيماء لوجه الشبه\r(قوله: ومنه ما ذكر فيه وصفهما) ترك المصنف ما ذكر فيه وصف المشبه فقط، ولعله لعدم الظفر له بمثال فى كلامهم، ومثاله: فلان كثرت أياديه لدىّ ووصلت مواهبه إلىّ طلبت منه أو لم أطلب كالغيث، وكما فى قولك: إن الشمس التى إذا طلعت لم يبد كوكب مثلك.\r(قوله: كقوله) أى: قول أبى تمام يمدح الحسن بن سهل- كذا فى المطول، وفى شرح الشواهد: الحسن بن رجاء بن الضحاك، والبيتان من قصيدة من البسيط مطلعها:\rأبدت أسى أن رأتنى مخلس القصب (*) ... وآل ما كان من عجب إلى عجب\rإلى أن قال:\rستصبح العيس بى والليل عند فتى ... كثير ذكر الرّضا فى ساعة الغضب (١)\rصدفت عنه ... إلخ، وقوله: والليل أى: وسير الليل، ومعنى البيت: ستدخلنى الإبل والسير فى الليل صباحا عند فتى يعفو عند الغضب\r(قوله: أعرضت عنه) أى: تجربيا لشأنه أو خطأ منى وقلة وفاء بحقه\r(قوله: ولم تصدف مواهبه) أى: ولم تعرض بمعنى تنقطع عطاياه وتصدف بالتاء الفوقية المفتوحة ومواهبه فاعل، أو بالياء التحتية ومواهبه","footnotes":"(*) الذى فى المطبوع: مجلس الغضب، وما أثبت كما فى شرح الديوان ط دار الكتب العلمية ص ٢٤، وعيون الأخبار لابن قتيبة، ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص لعبد الرحيم العباسى.\r(١) الأبيات لأبى تمام يمدح الحسن بن سهل فى ديوانه ص ٢٤. وهى فى عقود الجمان ٢/ ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406670,"book_id":8386,"shamela_page_id":1684,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1684,"body":"وعاوده ظنى فلم يخب كالغيث إن جئته وافاك) أى: أتاك (ريقه) يقال: فعله فى روق شبابه وريقه، أى: أوّله، وأصابه ريق المطر، وريق كل شىء: أفضله (وإن ترحّلت عنه لجّ فى الطلب).\rوصف المشبه- أعنى: الممدوح- بأن عطاياه فائضة عليه أعرض أو لم يعرض، وكذا وصف المشبه به- أعنى الغيث- بأنه ...\r===\rمفعول؛ لأن صدف يأتى لازما ومتعديا وبابه ضرب\r(قوله: وعاوده ظنى) أى: بعد ما صدفت عنه عاوده ظنى أى: رجائى وحقيقة هذا الكلام عاودت لمواصلته طلبا لإغداقه ظنّا منّى أنى أجد فيه المراد، وحينئذ فنسبة المعاودة إلى الظن تجوّز\r(قوله: فلم يخب) أى:\rظنى فيه بل وجدت عند معاودته لطلب الإحسان كما أظن وكيف يخيب الظن فيه وهو يهب عند الإعراض فيهب عند الإقبال من باب أولى فهو فى إفاضته فى الإقبال والإدبار كالغيث إن جئته أى: قصدته لشرب ونحوه حال إقباله عليك وافاك ريقه أى:\rجاءك ولاقاك أحسنه وإن ترحّلت عنه وفررت منه لجّ وبالغ فى طلبك وإدراكك مع فرارك منه\r(قوله: كالغيث) هو المطر الواسع المقبل الذى يرتجيه أهل الأرض\r(قوله: إن جئته .. إلخ) هذا فى مقابلة قوله: وعاوده ظنى (وقوله: وإن ترحلت .. إلخ) فى مقابلة قوله صدفت عنه .. إلخ، ففيه لف ونشر مشوش\r(قوله: ريقه) أصله ريوق من الروق، (وقوله: يقال) أى: لغة\r(قوله: أى أوله) تفسير للأمرين قبله وهو: روق الشباب وريقه.\r(قوله: وريق كل شىء أفضله) إشارة إلى أنه يتسع فى الريق، ويستعمل بمعنى الأفضل لعلاقة اللزوم كما هنا فروق الشباب وريقه أفضله وأحسنه؛ لأنه يلزم من كون الشىء أوّلا أن يكون أفضل وأحسن فى الغالب.\rقال العلامة اليعقوبى: وجعل أول المطر أحسنه للأمن معه من الفساد، وإنما يخشى الفساد بدوامه\r(قوله: وإن ترحّلت عنه) أى: ارتحلت وفررت وتباعدت عن الغيث\r(قوله: لجّ) بالجيم من اللجاج وهو الخصومة، أو بالحاء المهملة من الإلحاح وهو فى الأصل كثرة الكلام أريد به هنا مجرد الكثرة، والمعنى على كل حال بالغ.\r(قوله: أعرض) هو معنى صدفت عنه، (وقوله، وأو لم يعرض) هو معنى قوله:\rوعاوده ظنى\r(قوله: أعنى الغيث) من ذلك يعلم أن الضمير فى قوله فى البيت: إن جئته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406671,"book_id":8386,"shamela_page_id":1685,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1685,"body":"يصيبك جئته أو ترحّلت عنه، والوصفان مشعران بوجه الشبه، أعنى: الإفاضة فى حالتى الطلب وعدمه، وحالتى الإقبال عليه والإعراض عنه.\r(وإما مفصل) عطف على: مجمل (وهو ما ذكر وجهه، كقوله:\rوثغره فى صفاء ... وأدمعى كاللآلى\r===\rراجع للغيث\r(قوله: يصيبك) هو معنى قوله: وافاك\r(قوله: والوصفان) أى: الخاصّان وهما كون عطايا الممدوح فائضة أعرضت عنه أو لا، وكون الغيث يصيبك جئته أو ترحّلت عنه\r(قوله: بوجه الشبه) أى: الذى هو معنى يشتركان فيه\r(قوله: أعنى) أى:\rبوجه الشبه\r(قوله: الإفاضة فى حالتى الطلب وعدمه) هذا بالنسبة للغيث المشبه به، (وقوله: وحالتى الإقبال عليه والإعراض عنه) هذا بالنسبة للممدوح المشبه، وبهذا ظهر أن ما ذكره ليس وجه شبه فكان الصواب أن يقول: أعنى: مطلق الإفاضة فى الحالين، لكن المراد بالحالين فى المشبه به الطلب وعدمه، وفى المشبه الإقبال عليه والإعراض عنه، إلا أن يقال: أن قوله: وحالتى الإقبال عليه والإعراض عنه تفسير لما قبله من الإفاضة حالتى الطلب وعدمه، أو أن قوله: أعنى أى: بالوصفين لا بوجه الشبه- كذا قرر شيخا العدوى.\r(قوله: عطف) أى معطوف على مجمل، والعاطف له هو إما، وقيل العاطف له الواو، و\" إما\" لمجرد التفصيل\r(قوله: وهو ما ذكر وجهه) أعمّ من أن يكون المذكور وجه الشبه حقيقة وذلك كما فى البيت الذى ذكره، أو يكون المذكور ملزوم وجه الشبه فيطلق على ذلك الملزوم أنه وجه الشبه تسامحا وإن كان وجه الشبه حقيقة هو اللازم الذى لم يذكر، كما أشار لذلك بقوله: وقد يتسامح .. إلخ، وهذا غير ما تقدم أنه يذكر وصف الطرفين أو أحدهما المشعر بوجه الشبه؛ لأن ما هنا فيما إذا ذكر الوصف فى مكان وجه الشبه وعلى طريقة ذكره بخلاف ما هناك\r(قوله: وثغره) أى: وأسنان ثغره أى: فمه وهو مبتدأ و\" أدمعى\" عطف عليه (وقوله: كاللآلى) خبر (وقوله: فى صفاء) هو وجه الشبه، وقد مثّل بهذا فيما تقدم لتشبيه التسوية باعتبار تعدد الطرف الأول وهو المشبه، ومثّل به هنا للتشبيه المفصل باعتبار التصريح بوجه الشبه، فناسب المحلين بالاعتبارين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406672,"book_id":8386,"shamela_page_id":1686,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1686,"body":"وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه) أى: بأن يذكر مكان وجه الشبه ما يستلزمه، أى: يكون وجه الشبه تابعا له، لازما فى الجملة (كقولهم للكلام الفصيح: هو كالعسل فى الحلاوة؛ فإن الجمع فيه لازمها) أى: وجه الشبه فى هذا التشبيه: لازم الحلاوة (وهو ميل الطبع) لأنه المشترك بين العسل والكلام،\r===\rووصف الدموع بالصفاء إشعارا بكثرتها لاقتضاء الكثرة غسل المنبع وتنقيته من الأوساخ التى تتمزج بالماء، بخلاف ما إذا جرى أحيانا فإنه يكون بكدرات المنبع، فسقط قول بعضهم: إن الدمع الصافى لا يدلّ على الحزن، والمتمدح به الدمع المشوب بالدم\r(قوله: وقد يتسامح) أى: يتساهل فى ذكر وجه الشبه، فيستغنى عنه بسبب ذكر ملزوم يستتبعه أى: يستلزمه\r(قوله: بأن يذكر مكان .. إلخ) أشار بهذا إلى أن مكانه ظرف لغو متعلق بذكر لا أنه ظرف مستقرّ حال من ما وأن الاستتباع معناه الاستلزام، وأشار بقوله أى:\rيكون .. إلخ إلى أن الضمير المستتر فى يستتبع عائد إلى ما، والبارز عائد على وجه الشبه أى: قد يتسامح ويذكر فى مكان وجه الشبه أمر يستلزم ذلك الأمر وجه الشبه ومعنى ذكره فى مكانه أن يؤتى به على طريقته من إدخال فى عليه ليخرج بذلك ذكر الوصف المشعر بالوجه لأحد الطرفين أو لكليهما كما تقدم، فإنه لا يذكر على طريقة وجه الشبه بأن يقال: كذا مثل كذا فى كذا بخلاف المستتبع هنا، فإنه يذكر على هذا الطريق\r(قوله: فى الجملة) أى: ولو فى الجملة بأن يكون التلازم عاديّا ولا يشترط أن يكون عقليّا، وحاصل ما أشار إليه الشارح: أن المراد بالاستلزام هنا مجرد الحصول مع الحصول، سواء كان عاديّا أو عقليّا، ولا يشترط خصوص التلازم العقلى الذى لا يتخلف أصلا لجواز التخلف هنا، ألا ترى للحلاوة فى المثال الآتى فإنها لا تستلزم ميل الطبع للشىء الحلو، إذ قد تكون موجبة لنفرة الطبع من الشىء الحلو كما فى بعض الطباع المنحرفة لمرض ونحوه\r(قوله: للكلام) أى: فى شأن الكلام (وقوله: الفصيح) أى: أو البليغ وهو الأنسب لأنه الأحقّ بالتشبيه بالعسل\r(قوله: فإنه الجامع فيه) أى: فإن وجه الشبه فى ذلك التشبيه\r(قوله: لازم الحلاوة) أى: فالمذكور فى العبارة كالحلاوة لازم له كما هو ظاهر\r(قوله: وهو) أى: لازمها ميل الطبع أى: محبته واستحسانه\r(قوله: لأنه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406673,"book_id":8386,"shamela_page_id":1687,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1687,"body":"لا الحلاوة التى هى من خواصّ المطعومات.\r(وأيضا) تقسيم ثالث للتشبيه باعتبار وجهه، وهو أنه: (إما قريب مبتذل، وهو ما ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر؛ ...\r===\rأى: ميل الطبع\r(قوله: لا الحلاوة) عطف على لازم الحلاوة\r(قوله: التى هى من خواصّ المطعومات) أى: وحينئذ فلا تكون موجودة فى الكلام؛ لأنه ليس من المطعومات ولا بد فى الجامع أن يكون متحققا فى الطرفين هذا وما ذكره فى هذا المثال من أن المذكور ملزوم لوجه الشبه لا أنه نفسه هو المتبادر بحسب الظاهر، ويحتمل أن يكون المذكور فى هذا المثال وهو الحلاوة هى وجه الشبه نفسها ويكون وجودها فى الكلام على وجه التخييل كما فى تشبيه السّنّة بالنجم والبدعة بالظلمة، وهذا هو الأقرب، فإن الوجه الأوّل يرد عليه أن يقال: إن كان ذكر الحلاوة مثلا من التعبير عن اللازم بالملزوم كما هو ظاهر كلامه كان من المجاز ولا تسامح فيه؛ لأنه قد ذكر الوجه غاية الأمر أنه عبّر عنه بلفظ ملزومه وإن كان ذكر الحلاوة لغير ذلك فهو خطأ، إذ لا واسطة بين الحقيقة والمجاز إلا الخطأ ولا ينبغى حمل الكلام الفصيح على الخطأ- فافهم- اه يعقوبى.\r(قوله: وهو أنه) أى: التشبيه\r(قوله: إما قريب) أى: مستعمل للعامة ولغيرهم، (وقوله: مبتذل) أى: متداول بين الناس تفسير لقوله: قريب، والابتذال فى الأصل:\rالامتهان، أطلق وأريد به التداول وكثرة الاستعمال من باب إطلاق اسم اللازم وإرادة الملزوم؛ لأن الشىء المتداول بين الناس يكون ممتهنا.\r(قوله: وهو ما) أى: التشبيه الذى ينتقل .. إلخ لما كان التشبيه مسوقا لبيان حال المشبه وجعله كالمشبه به كان فيه انتقال الذهن من المشبه إلى المشبه به فإن كان ذلك الانتقال حاصلا من غير تدقيق نظر بأن كان كون أحدهما مشبها والآخر مشبها به ظاهرا لظهور وجه الشبه فيهما كان التشبيه مبتذلا نحو: زيد كالفحم؛ فإن الفحم أعرف شىء بالسواد، وإن كان ذلك الانتقال بعد تأمل وتدقيق نظر لعدم ظهور وجه الشبه فيهما كان التشبيه بعيدا\r(قوله: ينتقل فيه من المشبه) أى: ينتقل مريد التشبيه من المشبه إلى المشبه به لأجل بيان حال المشبه\r(قوله: من غير تدقيق نظر) أى: من غير نظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406674,"book_id":8386,"shamela_page_id":1688,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1688,"body":"لظهور وجهه فى بادى الرأى) أى: فى ظاهره إذا جعلته من بدا الأمر يبدو، أى:\rظهر، وإن جعلته مهموزا من [بدأ] فمعناه: فى أول الرأى. وظهور وجهه فى بادى الرأى يكون لأمرين (إما لكونه أمرا جمليّا) لا تفصيل فيه (فإن الجملة أسبق إلى النفس) من التفصيل. ألا ترى أن إدراك الإنسان ...\r===\rوفكر دقيق\r(قوله: لظهور .. إلخ) علّة للانتقال من غير تدقيق نظر\r(قوله: أى فى ظاهره) وعلى هذا فالمعنى: لظهور وجه الشبه حالة كونه من جملة المرئيات البادية أى: الظاهرة، وذكر بعضهم: أن قوله فى بادى الرأى على حذف مضافين أى: فى وقت حدوث بادى الرأى، أو أنه ظرف تنزيلى\r(قوله: مهموزا) أى: فى الحال، أو بحسب الأصل بأن تكون الهمزة قلبت ياء لانكسار ما قبلها\r(قوله: فى أول الرأى) وعلى هذا فالمعنى: لظهور وجه الشبه حالة كونه من جملة المرئيات أولا\r(قوله: وظهور وجهه) أى: الشبه فى بادى الرأى .. إلخ، أشار بهذا إلى أن\r(قوله: إما لكونه) علّة لظهور وجه الشبه فهو علّة للعلة\r(قوله: أمرا جمليّا) بسكون الميم نسبة إلى الجملة أى: لكونه أمرا مجملا والمجمل يطلق على ما لم يتضح معناه وعلى المركب وعلى ما لا تفصيل فيه، وأشار الشارح بقوله: لا تفصيل فيه إلى أنه ليس المراد بالمجمل هنا ما لم يتضح معناه ولا المركب بل الأمر الذى لا تفصيل فيه سواء كان أمرا واحدا لا تركيب فيه كقولك: زيد كعمرو فى الناطقية أو زيد كالفحم فى السواد، أو مركبا لم ينظر فيه إلى أجزائه نحو: زيد كعمرو فى الإنسانية\r(قوله: فإن الجملة) علّة للعلّة أى: وإنما كان الأمر الجملى أظهر من التفصيلى؛ لأن الجملة أى: لأن الأمر المجمل أسبق للنفس من التفصيل أى: من ذى التفصيل أو من المفصل (وقوله: أسبق إلى النفس) أى: من حيث الحصول فيها أو أن فى الكلام حذف مضاف أى: إلى إدراك النفس، وإنما كان المجمل أسبق إلى النفس من المفصل؛ لأن المجمل يحتاج إلى ملاحظة واحدة بخلاف المفصل فإنه يحتاج إلى ملاحظات متعددة، فكلّما كثرت التفاصيل كثرت الملاحظات والاعتبارات وكلما كثرت الاعتبارات فى الشىء زادته خصوصا وكلّما كثر التخصيص فى الشىء قلّت أفراده فتقلّ ملابسة وجوده فيكون غريبا لبعده عن الجملة التى تسبق إلى النفس لعمومها وكثرة أفرادها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406675,"book_id":8386,"shamela_page_id":1689,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":1689,"body":"من حيث إنه شىء أو جسم، أو حيوان- أسهل وأقدم من إدراكه من حيث إنه جسم نام، حساس، متحرك بالإرادة، ناطق.\r(أو) لكون وجه الشبه (قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به فى الذهن عند حضور المشبه لقرب المناسبة) بين المشبه والمشبه به؛ إذ لا يخفى أن الشىء مع ما يناسبه أسهل حضورا منه مع ما لا يناسبه ...\r===\rولذا كان العامّ أعرف من الخاصّ ووجب تقديمه عليه فى التعريفات الكاملة وهى المركبة من الجنس والفصل، وكان التعريف بالأخصّ تعريفا بالأخفى\r(قوله: من حيث إنه شىء) هو أعمّ من جسم وجسم أعمّ من حيوان فهذه الثلاثة كلها مجملة لكنها متفاوتة الرتب فى الإجمال\r(قوله: أسهل وأقدم) أما كونه أسهل فإنه إدراك من وجه واحد بخلاف ذلك، وأما كونه أقدم- أى: أسبق- فلأن التفصيل بتحليل أمر مجمل فالجملة أسبق منه\r(قوله: حسّاس) أى: مدرك بالحواسّ واحترز به عن الجماد\r(قوله: ناطق) أى: مدرك للكليات، وإذا علمت أن الجملة أسبق إلى النفس من التفصيل فوجه الشبه إذا كان أمرا جمليّا كان أمرا ظاهرا سهل التناول فيلزم أن يكون التشبيه مبتذلا على ما تقدم، فإذا فرض أن إنسانا شبه زيدا بعمرو فى الإنسانية، وآخر شبهه به فى الإنسانية الموصوفة بشرف الحسب وكرم الطبع وحسن العشرة ودقة النظر فى الأمور، فإن نظر الثانى أخفى من نظر الأول، وبهذا تعلم أن التشبيه الواحد يكون مبتذلا بما اعتبر فيه من جملة الوجه وغير مبتذل بما اعتبر فيه من تفصيله.\r(قوله: أو لكون وجه الشبه قليل التفصيل) هذا معطوف على قوله إما لكونه أمرا جمليّا وهو العلّة الثانية لظهور الوجه يعنى: أن ظهور الوجه إما لكونه أمرا جمليّا وإما لكونه ليس جمليّا بل فيه تفصيل ولكنه قليل\r(قوله: مع غلبة .. إلخ) أى: حالة كون قلّة التفصيل مصاحبة لغلبة .. إلخ وهذا مصبّ العلّة\r(قوله: عند حضور المشبه) ظرف لغلبة حضور المشبه به\r(قوله: لقرب المناسبة) علّة لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه\r(قوله: إذ لا يخفى .. إلخ) علّة للعلية أى: إنما كان قرب المناسبة موجبا لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه؛ لأنه لا يخفى .. إلخ (وقوله: أن الشىء) أى: المشبه به (وقوله: مع ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406676,"book_id":8386,"shamela_page_id":1690,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1690,"body":"(كتشبيه الجرّة الصغيرة بالكوز فى المقدار والشكل) فإنه قد اعتبر فى وجه الشبه تفصيل ما، أعنى: المقدار والشكل، إلا أن الكوز غالب الحضور عند حضور الجرة (أو مطلقا) ...\r===\rيناسبه) أى: مع المشبه الذى يناسبه بأن كانا من واد واحد كالأوانى والأزهار (وقوله:\rأسهل حضورا منه) أى: من نفسه مع المشبه الذى لا يناسبه؛ لأنهما إذا كانا متناسبين اقترنا فى الخيال، فيسهل الانتقال فى التشبيه لظهور الوجه غالبا مما يحضر كثيرا مع غيره، وهذا التفاوت الذى أوجبه كثرة الاجتماع فى الوجود هو الجامع الخيالى كما تقدم.\r(قوله: كتشبيه الجرّة) أى: أن التشبيه المبتذل لظهور وجه الشبه لكون وجه الشبه قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به فى الذهن عند حضور المشبه: كتشبيه الجرّة الصغيرة بالكوز فى المقدار والشكل، وكذلك تشبيه الإجاصة بالسفرجلة فى اللون والشكل والطعم فى بعض الأحيان، وتشبيه العنبة الكبيرة بالبرقوقة فى الشكل واللون والطعم، فإن وجه الشبه فى هذه الأشياء فيه تفصيل أى: اعتبار أشياء، لكن تلك الأشياء ظاهرة تتكرر موصوفاتها على الحس عند إحضار ما يراد تشبيهه بها فيلزم ظهور أوصافها، ثم إن مراد المصنف بالجرة المشبهة بالكوز. الجرة الصغيرة التى فى حلقها اتساع ولها أذنان، إذ هى المشابهة للكوز فى الشكل والمقدار وليس مراد المصنف الجرة الكبيرة التى ليس فى حلقها اتساع، فاندفع ما قيل: أنه لا مناسبة بين الجرة والكوز فى الشكل، ولا حاجة للجواب بأن المراد مطلق الشكل مع مطلق التجويف والانفتاح لجهة مخصوصة\r(قوله: والشكل) أى: فإن شكل كلّ منهما كرى مع استطالة\r(قوله: إلا أن الكوز غالب الحضور) أى: فى الذهن عند حضور الجرة- هذا عند من يشرب بالكوز من الجرة كما هو عادة بعض الناس يفرغون من الجرة فى الكوز ويشربون- فإذا حضرت الجرة فى الذهن حضر الكوز فيه، واعترض بأن الكوز متكرر على الحس، وحينئذ فهو غالب الحضور فى الذهن حضرت الجرة فيه أو لا، وحينئذ فلا يصح التمثيل بهذا المثال لوجه الشبه القليل التفصيل المصاحب لغلبة حضور المشبه به فى الذهن عن حضور المشبه، وأجيب بأن فى الكوز غلبة الحضور مع الجرة وغلبة الحضور على الإطلاق فمثل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406677,"book_id":8386,"shamela_page_id":1691,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1691,"body":"عطف على قوله: عند حضور المشبه، ثم غلبة حضور المشبه به فى الذهن مطلقا تكون (لتكرره) أى: المشبه به (على الحس) فإن المتكرر على الحس كصورة القمر غير منخسف أسهل حضورا مما لا يتكرر على الحس كصورة القمر منخسفا (كالشمس) أى: كتشبيه الشمس (بالمرآة المجلوة فى الاستدارة والاستنارة) فإن فى وجه الشبه ...\r===\rبه هنا بالاعتبار الأوّل، والحاصل: أن الكوز والمرآة المجلوة فى المثال الآتى كلّ منهما مما يغلب حضوره عند حضور المشبه كالجرة فى المثال الأول والشمس فى المثال الثانى، ومطلقا لتكرر كلّ على الحسّ، فيصح التمثيل بأيّهما لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه، وكذلك يصح التمثيل بأيهما لغلبة حضور المشبه به مطلقا فتمثيل كل قسم بأحدهما خاصّة على سبيل الاتفاق\r(قوله: عطف على قوله عند حضور المشبه) أى:\rوالمعنى حينئذ: أو لكون وجه الشبه قليل التفصيل مصاحبا لغلبة حضور المشبه به فى الذهن غلبة مطلقة أى: غير مقيدة بحضور المشبه، واعترض على المصنف بأن هذه المقابلة لا تحسن؛ لأن غلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه تجامع غلبة حضور المشبه به مطلقا، وأجيب بأن\" أو\" لمنع الخلو لا لمنع الجمع كما أفاد ذلك العصام\r(قوله: لتكرره على الحس) علّة لغلبة حضور المشبه به مطلقا كما أشار لذلك الشارح بقوله: ثم غلبة ..\rإلخ (وقوله: على الحس) أى: على أى حسّ من الحواسّ الخمس، والمراد بالحس القوة الحاسّة (وقوله: لتكرره على الحس) أى: أو لكونه لازما لما يتكرر على الحس\r(قوله: كصورة القمر غير منخسف) أى: فإنها تتكرر على الحس؛ لأن الإنسان كثيرا ما يراه غير منخسف، وأما صورته منخسفا فإنه لا يراها الإنسان إلا بعد كل حين، وحينئذ عند سماع لفظ القمر كما فى قولك: وجه زيد كالقمر تحضر فى الذهن صورته غير منخسف لا منخسفا، مع أن لفظ قمر: اسم لذلك الجرم فى حالتيه، وكذلك صورة المرآة عند سماع لفظها تحضر فى الذهن مجلوة لا غير؛ وذلك لأن المتكرر على صورة الحس يغلب حضوره مطلقا وإذا غلب حضوره مطلقا تحققت سرعة الانتقال إليه عند سماع لفظه وظهور وجه الشبه ولزم ابتذال التشبيه\r(قوله: فى الاستدارة) يرجع إلى الشكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406678,"book_id":8386,"shamela_page_id":1692,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1692,"body":"تفصيلا ما، لكن المشبه به- أعنى: المرآة- غالب الحضور فى الذهن مطلقا (لمعارضة كلّ من القرب والتكرار التفصيل) أى: وإنما كانت قلّة التفصيل فى وجه الشبه مع غلبة حضور المشبه به بسبب قرب المناسبة، أو التكرار على الحس سببا لظهوره المؤدى إلى الابتذال، ...\r===\rوالاستنارة ترجع إلى الكيف\r(قوله: تفصيلا ما) أى: لاعتبار شيئين فيه وهما الشكل والاستنارة\r(قوله: غالب الحضور فى الذهن مطلقا) أى: لكثرة شهود المرآة وتكررها على الحسّ.\r(قوله: لمعارضة كلّ من القرب .. إلخ) أى: لمعارضة مقتضى كلّ من قرب المناسبة الذى هو سبب للغلبة المقيدة بحضور المشبه والتكرر على الحس الذى هو سبب للغلبة مطلقا لمقتضى التفصيل؛ وذلك لأن مقتضى قرب المناسبة والتكرر على الحس ظهور وجه الشبه وابتذاله لسرعة الانتقال معهما من المشبه إلى المشبه به، ومقتضى التفصيل عدم ظهور وجه الشبه للاحتياج معه إلى التأمل، (فقول المصنف: من القرب) أى: من مقتضى قرب المناسبة كما فى الجرة والكوز (وقوله: التكرار) أى: تكرار المشبه به على الحس كما فى الشمس والمرآة المجلوة.\r(وقوله: التفصيل) معمول لمعارضة وفيه حذف مضاف أى: مقتضى التفصيل\r(قوله: أى: وإنما كان .. إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لمعارضة .. إلخ: علّة لمحذوف وهو جواب عما يقال: كيف جعل التفصيل القليل علة لظهور وجه الشبه مع أن التفصيل فى ذاته يقتضى عدم الظهور؟ وحاصل الجواب: أن مقتضى التفصيل قد عورض بما يقتضى الظهور وهو قرب المناسبة فى الصورة الأولى والتكرار على الحس فى الصورة الثانية، فكأن التفصيل غير موجود فعلم من هذا أن قرب المناسبة والتكرار إذا تعارض واحد منهما مع التفصيل القليل بأن وجد معه فى محل واحد فإنه يسقط مقتضاه، وأن التفصيل القليل عند انتفاء قرب المناسبة والتكرار العارضين له يكون من أسباب الغرابة\r(قوله: بسبب) متعلق بغلبة (وقوله: قرب المناسبة) أى: فى التشبيه الأول، (وقوله:\rأو التكرار) أى: فى التشبيه الثانى\r(قوله: سببا) خبر كان، (وقوله: لظهوره) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406679,"book_id":8386,"shamela_page_id":1693,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1693,"body":"مع أن التفصيل من أسباب الغرابة؛ لأن قرب المناسبة فى الصورة الأولى، والتكرار على الحس فى الثانية يعارض كل منهما التفصيل بواسطة اقتضائهما سرعة الانتقال من المشبه إلى المشبه به؛ فيصير وجه الشبه كأنه أمر جملى لا تفصيل فيه؛ فيصير سببا للابتذال.\r(وإما بعيد غريب) عطف على قوله: إما قريب مبتذل (وهو بخلافه) أى: ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به إلا بعد فكر وتدقيق نظر (لعدم الظهور) أى: لخفاء وجهه فى بادى الرأى، وذلك- أعنى: عدم الظهور- (إما لكثرة التفصيل، كقوله:\rوالشمس كالمرآة فى كفّ الأشلّ)\rفإن وجه الشبه فيه من التفصيل ما قد سبق؛ ...\r===\rوجه الشبه\r(قوله: مع أن التفصيل) أى: مطلقا ولو كان قليلا\r(قوله: فى الصورة الأولى) أى: وهى غلبة حضور المشبه به فى الذهن عند حضور المشبه\r(قوله: فى الثانية) أى: وهى غلبة حضور المشبه به فى الذهن مطلقا حضر المشبه أم لا\r(قوله: يعارض) خبر أن\r(قوله: وإما بعيد) مقابل لقوله سابقا: إما قريب (وقوله: غريب) تفسير لما قبله لا للإخراج وهو فى مقابلة قوله سابقا: مبتذل\r(قوله: عطف .. إلخ) أى: والعاطف الواو على الصحيح لا\" إما\" كما هو مبيّن فى النحو\r(قوله: وهو بخلافه) أى: بخلاف القريب أى: ملتبس بمخالفته فى المفهوم، فالباء للملابسة متعلق بمحذوف كما علمت، أو أن المعنى وهو يعرف بخلاف ما تقدم، فقوله بخلافه متعلق بيعرف المفهوم من المقام\r(قوله: لعدم الظهور) أى: فى وجه الشبه وهذا علّة لمخالفته للقريب\r(قوله: - أعنى: عدم الظهور- إمّا .. إلخ) أى: أن عدم الظهور يكون لأمرين:\rإما لكثرة التفصيل أى: فى أجزاء وجه الشبه، وظاهره ولو مع الغلبة، وإما لندور حضور المشبه به فى الذهن، والأول: وهو كثرة التفصيل محترز عدم التفصيل وقلّة التفصيل المعارضة بالمناسبة والتكرر على الحس المعلل بهما ظهور وجه الشبه فى المبتذل، وأشار الشارح بقوله: وذلك إلى أن قوله: إما لكثرة .. إلخ: علّة للعلّة\r(قوله: من التفصيل) بيان لما سبق مقدم عليه، وفيه خبر مقدم، وما قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406680,"book_id":8386,"shamela_page_id":1694,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1694,"body":"ولذلك لا يقع فى نفس الرائى للمرآة الدائمة الاضطراب إلا بعد أن يستأنف تأمّلا، ويكون فى نظره متمهّلا.\r(أو ندور) أى: أو لندور (حضور المشبه به؛ إما عند حضور المشبه لبعد المناسبة كما مرّ) فى تشبيه البنفسج بنار الكبريت (وإما مطلقا).\rوندور حضور المشبه به مطلقا يكون (لكونه وهميّا) كأنياب الأغوال\r===\rسبق مبتدأ مؤخر، والذى سبق هو الهيئة الحاصلة من الحركة السريعة مع الإشراق فكأنه يهم .. إلخ فهو هيئة مشتملة على كثرة التفصيل\r(قوله: ولذلك) أى: لأجل كثرة التفصيل فى وجه تشبيه الشمس بالمرآة (قوله لا يقع) أى: لا يحصل ذلك الوجه وهو الهيئة المعتبر فيها التفصيل المذكور فيما سبق\r(قوله: الدائمة الاضطراب) إنما قيد؛ بذلك لأن وجه الشبه المذكور سابقا لا يتأتى إلا مع دوام الحركة (وقوله: إلا بعد أن يستأنف) أى: يحدث، ولو قال: إلا بعد أن يتأمّل لا بمجرد نظره إليها كان أوضح\r(قوله: أى: أو لندور .. إلخ) أشار بذلك إلى أن قوله: أو ندور عطف على كثرة أى: أو لقلة التفصيل مع ندور حضور المشبه به، وهذا محترز الغلبة فيما تقدم\r(قوله: إما عند حضور المشبه) أى: فقط (وقوله: لبعد المناسبة) أى: بين المشبه والمشبه به، وحينئذ فلا يحصل الانتقال بسرعة، وهذا علّة للعلّة أى: وإنما ندر حضور المشبه به عند حضور المشبه لبعد المناسبة بينهما (قوله فى تشبيه البنفسج بنار الكبريت) أى: فإن نار الكبريت فى ذاتها غير نادرة الحضور فى الذهن لكنها تندر عند حضور البنفسج، فإن قلت: يمكن أن الشاعر حضر عنده حال التشبيه فلا يكون الانتقال غير سريع فيكون التشبيه غير غريب بالنسبة إليه. قلت: المراد ببعد الانتقال الموجب للغرابة أن يكون الشأن فى ذلك الشىء، ولو اتفق الانتقال بسرعة لعارض فيمدح التشبيه لذلك؛ لأنه لا يتضح الانتقال فيه ممن يعرض له ذلك العارض إلا برويّة وبصيرة\r(قوله: وإما مطلقا) أى: وإما أن يكون ندوره مطلقا أى: سواء كان المشبه حاضرا فى الذهن أو غير حاضر فيه.\r(قوله: لكونه) أى: المشبه به أمرا وهميّا أى: يدركه الإنسان بوهمه لا بإحدى الحواس الظاهرة لكونه هو ومادته غير موجودين فى الخارج، وإذا كان المشبه به أمرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406681,"book_id":8386,"shamela_page_id":1695,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1695,"body":"(أو مركبا خياليّا) كأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد (أو) مركبا (عقليّا) كمثل الحمار يحمل أسفارا، وقوله (كما مرّ) إشارة إلى الأمثلة التى ذكرناها آنفا (أو لقلة تكرره) أى: المشبه به (على الحس، كقوله: والشمس كالمرآة) فى كفّ الأشلّ؛ فإن الرجل ربما ينقضى عمره ولا يتفق له أن يرى مرآة فى يد الأشل (فالغرابة فيه) أى: فى تشبيه الشمس بالمرآة فى كفّ الأشلّ (من وجهين) أحدهما: كثرة التفصيل فى وجه الشبه، والثانى: قلة التكرر على الحس.\rفإن قلت: كيف تكون ندرة حضور المشبه به ...\r===\rوهميّا فلا يدركه ليشبه به إلا المتسع فى المدارك فيستحضره فى بعض الأحيان فيكون إدراك تعلق وجه الشبه نادرا غير مألوف، وكذا القول فى المركب الخيالى (قوله خياليّا) وهو المعدوم الذى فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها يدرك بالحس\r(قوله: كأنياب الأغوال) أى: فى تشبيه السهام المسنونة الزرق بها\r(قوله: كمثل الحمار .. إلخ) أى: فإن المراد بالمثل الصفة كما تقدم، والصفة اعتبر فيها- كما تقدم- كون الحمار حاملا لشىء وكون المحمول أبلغ ما ينتفع به وكونه مع ذلك محروم الانتفاع به وكون الحمل بمشقة وتعب، وهذه الاعتبارات المدلولة للصفة عقلية وإن كان متعلقها حسيّا، وإنما ندر حضور المركب مطلقا؛ لأن الاعتبارات المشار إليها فيه لا يكاد يستحضرها مجموعة إلا الخواص فلا تحصل سرعة الانتقال إلا نادرا فيكون التشبيه غريبا\r(قوله: آنفا) أى: قريبا والآنف: هو الوقت القريب من وقتك\r(قوله: أو لقلة تكرره) أى: أو لكونه حسيّا ولكن كان قليل التكرر على الحس فهو عطف على قوله: لكونه أمرا وهميّا أى: من أسباب ندور حضور المشبه به فى الذهن قلّة تكرره على الحس أى: على القوة الحاسة وأولى عدم تعلق الحس به كالعرش والكرسى ودار الثواب والعقاب، ويمكن إدخاله فى قليل التكرر بأن يراد عدم كثرته الصادق بعدم الإحساس به- قاله فى الأطول.\r(قوله: كقوله) أى: كندرة حضور المشبه به فى التشبيه الواقع فى قوله: والشمس ..\rإلخ\r(قوله: أن يرى مرآة .. إلخ) أى: وعلى تقدير رؤيتها فى كفه فلا يتكرر، وعلى تقدير التكرر فلا يكثر، فالمحقق هو قلة التكرار\r(قوله: فإن قلت .. إلخ) حاصله: أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406682,"book_id":8386,"shamela_page_id":1696,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1696,"body":"سببا لعدم ظهور وجه الشبه؟ قلت: لأنه فرع الطرفين، والجامع المشترك الذى بينهما إنما يطلب بعد حضور الطرفين، فإذا ندر حضورهما ندر التفات الذهن إلى ما يجمعهما، ويصلح سببا للتشبيه بينهما (والمراد بالتفصيل أن ينظر ...\r===\rوجه الشبه يغاير المشبه به فندور أحدهما لا يقتضى ندور الآخر، وكذا ظهور أحدهما لا يقتضى ظهور الآخر (قوله سببا لعدم ظهور وجه الشبه) أى: مع أنهما متغايران فلا يلزم من ندرة أحدهما ندرة الآخر\r(قوله: قلت .. إلخ) حاصله: أن وجه الشبه من حيث إنه وجد بين الطرفين فرع عنهما فلا يتعقل إلا بعد تعقلهما ومنهما ينتقل إليه لكونه المشترك والجامع بينهما، فلا بد وأن يخطر الطرفان أوّلا ثم يطلب ما يشتركان فيه، وإذا كان أحد الطرفين نادرا كان الوجه نادرا، وكونه فرعا عن الطرفين من حيث إنه وجد بينهما لا ينافى أنه من حيث ذاته قد يوجد مع غيرهما فلا يتوقف تعقله على تعقل المشبه به حتى تكون ندرة المشبه به سببا لخفاء وجه الشبه؛ لأن ذلك لا من حيث إن وجه الشبه جامع بين هذين الطرفين، فإن قلت: لم لم يعلّلوا عدم ظهور وجه الشبه بندور حضور المشبه كما علّلوه بندور حضور المشبه به مع أن مقتضى ما تقدم من الجواب أن ندرة كل من المشبه والمشبه به تقتضى عدم ظهور وجه الشبه؟ قلت: لأن المشبه به عمدة التشبيه الحاصل بين الطرفين فظهور وجه الشبه وعدمه إنما يسند إليه- فتأمل.\r(قوله: إنما يطلب بعد حضور الطرفين) أى: فتعلقه بعد تعلقهما\r(قوله: فإذا ندر حضورهما) أى: أو حضور المشبه به بل هو المدعى، وأما ندور حضور الطرفين فأمر زائد على المدعى، وقد يقال: المراد: وإذا ندر حضورهما أى: حضور مجموعهما.\r(قوله: والمراد بالتفصيل) أى: فى وجه الشبه الذى هو سبب فى غرابة التشبيه فأل للعهد الذكرى\r(قوله: أن ينظر) أى: أن يعتبر أكثر من وصف واحد إما من جهة وجود الكل أو من جهة عدم الكل أو من جهة وجود البعض وعدم البعض كانت تلك الأوصاف ثابتة لموصوف واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر فالصور اثنتا عشرة صورة، ولذا قال المصنف فيما يأتى ويقع التفصيل على وجوه كثيرة- أى: اثنى عشر- أعرفها- أى: أشدها قبولا عند أولى العرفان- أن يعتبر وجود البعض وعدم البعض أو يعتبر وجود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406683,"book_id":8386,"shamela_page_id":1697,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1697,"body":"فى أكثر من وصف) واحد لشىء واحد أو أكثر، بمعنى: أن يعتبر فى الأوصاف وجودها أو عدمها، أو وجود البعض وعدم البعض، كلّ من ذلك فى أمر واحد، أو أمرين، أو ثلاثة، أو أكثر؛ فلذا قال: (ويقع) أى: التفصيل (على وجوه) كثيرة ...\r===\rالجميع، فهاتان صورتان كلّ منهما مضروب فى أحوال الموصوف الأربع تكون صور الأعرف ثمانية، وحينئذ فغير الأعرف أربعة وهى أن تعتبر جميع الأوصاف من حيث عدمها كان الموصوف بتلك الأمور واحدا أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر\r(قوله: فى أكثر من وصف واحد) فيه أن الواحد ليس فيه كثرة كما يقتضيه أفعل التفضيل\r(قوله: لشىء واحد) أى: أن الأكثر من وصف واحد إما أن يكون ثابتا لشىء واحد- أى: لموصوف واحد- كما فى تشبيه المفرد بالمفرد، أو ثابتا لأكثر كما فى غير تشبيه المفرد بالمفرد، ودخل تحت الأكثر ثلاث صور ما إذا كان الأكثر من وصف ثابتا لموصوفين أو لثلاثة أو لأكثر\r(قوله: بمعنى: أن يعتبر فى الأوصاف وجودها) أى: وجودها كلها كتشبيه الثريّا بعنقود الملّاحية المنور، فإنه قد اعتبر فى وجه الشبه وجود أوصاف وهى التضامّ وتشكل الأجزاء واللون ومقدار المجموع\r(قوله: أو عدمها) أى: أو يعتبر عدم الأوصاف كلها كتشبيه الشخص العديم النفع بالعدم فى نفى كل وصف نافع\r(قوله: أو وجود البعض وعدم البعض) أى: بأن يعتبر فى وجه الشبه التركيب من وجود بعض أوصاف وعدم بعض أوصاف: كتشبيه سنان الرماح بسنا لهب كما يأتى\r(قوله: كلّ من ذلك) أى: المذكور من الأحوال الثلاثة السابقة\r(قوله: فى أمر واحد) أى: فى موصوف واحد كما فى تشبيه مفرد بمفرد مقيدين، أو غير مقيدين كتشبيه الثريّا بعنقود الملّاحية المنور\r(قوله: أو أمرين أو ثلاثة) أى: كما فى تشبيه مركب بمركب كما فى تشبيه مثار النقع مع الأسياف بالليل الذى تهاوى كواكبه، وكالتشبيه الواقع فى قوله تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ ... (١) إلخ، أو مركب بمفرد أو مفرد بمركب.\r(قوله: أو أكثر) أى: فالجملة اثنتا عشرة صورة، وهى المراد بالوجوه الآتية فى كلامه\r(قوله: فلذا قال) أى: ولأجل الاعتبار المذكور.","footnotes":"(١) يونس: (٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406684,"book_id":8386,"shamela_page_id":1698,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1698,"body":"(أعرفها: أن تأخذ بعضا) من الأوصاف (وتدع بعضا) أى: تعتبر وجود بعضها، وعدم بعضها (كما فى قوله: حملت ردينيّا) يعنى: رمحا منسوبا إلى ردينة (كأن سنانه سنا لهب لم يتّصل بدخان).\rفاعتبر فى اللهب الشكل، واللون، واللمعان، وترك الاتصال بالدخان ونفاه ...\r===\r(قوله أعرفها) أى: أعرف الوجوه التى يقع التفصيل عليها بمعنى أشدها قبولا عند أهل المعرفة لحسنه\r(قوله: وعدم بعضها) أى: وتعتبر عدم بعضها وهذا تفسير لقول المصنف: وتدع بعضا إشارة إلى أن المراد بترك بعضها اعتبار عدم البعض لا عدم اعتباره وإن كان كلام المصنف صادقا بذلك؛ لأن عدم اعتبار الأوصاف لا يعتبر فى تشبيه من التشبيهات.\r(قوله: إلى ردينة) هى امرأة كانت بخط هجر تقوّم الرماح أى: تعدّلها وتحسّن صنعتها وهى امرأة السّمهر- بفتح السين وسكون الميم وبعدها هاء مفتوحة فراء مهملة- كان أيضا يحسن صنع الرماح\r(قوله: كأن سنانه) أى: حديدته التى فى طرفه\r(قوله: سنا لهب) أى: ضوء لهب أى لهب مضىء ومشرق فهو من إضافة الصفة للموصوف كما يؤخذ من كلام الشارح، واللهب: النار، والمعنى: كأن سنانه نار مضيئة مشرقة (وقوله: لم يتصل) أى: ذلك اللهب بدخان، وإذا كان كذلك كان شديد اللمعان.\r(قوله: فاعتبر فى اللهب) أى: وهو موصوف واحد، وأشار بذلك إلى أن المشبه به هو اللهب كما أن المشبه سنان الرمح، وحينئذ فقوله: سنا لهب بمعنى لهب ذو سنا فإضافة سنا للهب من إضافة الصفة للموصوف كما قلناه، والتشبيه المذكور باعتبار الشكل واللون وعدم الاتصال بالسواد، ولو كان المقصود تشبيه سنان الرمح بسنا اللهب فات اعتبار هذه الأوصاف إلا أن تكون تبعا، ومع ذلك يحتاج إلى تقدير المضاف أى: كأن إشراق سنانه سنا لهب\r(قوله: والشكل) أى: المخروطى الذى طرفه دقيق\r(قوله: واللون) أى: الزرقة الصافية\r(قوله: ونفاه) عطف على تركه ولما كان الترك صادقا بالترك قصدا وبالترك بدون قصد، بيّن أن المراد الترك قصدا بقوله: ونفاه، فهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406685,"book_id":8386,"shamela_page_id":1699,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1699,"body":"(وأن تعتبر الجميع، كما مرّ من تشبيه الثريّا) بعنقود الملّاحية المنورة باعتبار اللون، والشكل، وغير ذلك (وكلّما كان التركيب) خياليّا كان أو عقليّا ...\r===\rعطف تفسير أى: اعتبر عدمه؛ لأن اعتباره يقدح فى التشبيه المقصود ولا يتم التشبيه بدون اعتبار عدمه، ثم إن ظاهر كلام المصنف: أنه متى اعتبر فى الوجه عدم بعض الأوصاف كان أعرف حتى إذا قيل مثلا: زيد كعمرو فى مجموع الجبن وعدم الكرم كان من جملة الأعرف وليس كذلك، بل إنما يكون أعرف إن كان فيما قصده الشاعر دقة تحتاج إلى مزيد تنبّه كما مرّ فى البيت، وحينئذ يكون معنى الكلام: أن التفصيل المعتبر يزداد حسنا واعتبارا عند تدقيق النظر فى إسقاط بعض الأوصاف؛ لأن الأقرب مناسبة اجتماع وجودات لا اجتماع وجود وعدم- فليتأمل- اه يعقوبى.\r(قوله: وأن تعتبر الجميع) أى: وجود جميع الأوصاف وهو عطف على قوله:\rأن تأخذ بعضا .. إلخ، فهذا من جملة الأعرف، إن قلت: إن جميع أوصاف الشىء ظاهرة وباطنة لا يطّلع عليها أحد حتى يتأتّى أن يعتبرها فى التشبيه، قلت: ليس المراد باعتبار جميع الأوصاف اعتبار جميع الأوصاف الموجودة فى المشبه به بحيث لا يشذّ منها شىء، بل المراد اعتبار جميع الأوصاف الملحوظة فى وجه الشبه من حيث الوجود والإثبات\r(قوله: وغير ذلك) أى: كاجتماعهما على مسافة مخصوصة من القرب، وكالوضع لأجزائها من كون المجموع على مقدار مخصوص- كما تقدم\r(قوله: وكلّما كان التركيب) ما مصدرية ظرفية أى: كل وقت من أوقات كون التركيب فى وجه الشبه، (وقوله: خياليّا كان .. إلخ) خياليّا خبر لكان مقدم عليها، وذلك بأن كان هيئة معدومة مفروضا اجتماعها من أمور كل واحد منها يدرك بالحس كقوله: (وكأن محمر الشقيق) (١) .. إلخ (وقوله: أو عقليّا) وهو المركب المعدوم هو ومادته كما فى قوله:\rومسنونة زرق كأنياب أغوال، ولم يقل: أو حسيّا؛ لأن المقسم التركيب لا المركب، والظاهر أنه لا يكون حسيّا- قاله يس.","footnotes":"(١) البيت للصنوبرى والمصباح ص ١١٦، وأسرار البلاغة ص ١٥٨، والطراز ١/ ٢٧٥، وفى شرح عقود الجمان بلا نسبة ٢/ ١٥، وفى الإشارات والتنبيهات ص ١٧٥ بلا نسبة كذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406686,"book_id":8386,"shamela_page_id":1700,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1700,"body":"(من أمور أكثر كان التشبيه أبعد) لكون تفاصيله أكثر (و) التشبيه (البليغ ...\r===\rقال العلامة عبد الحكيم: إنما قابل الخيالى بالعقلى مع أن المقابل للعقلى إنما هو الحسى؛ لأن التركيب لا يكون حسيا\r(قوله: من أمور) خبر كان\r(قوله: أبعد) أى: عن الابتذال\r(قوله: لكون تفاصيله أكثر) فيبعد تناوله لمطلق الناس، وإنما يتناوله حينئذ الأذكياء وذلك كما فى قوله تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ ... الآية، فإنها عشر جمل مرتبط بعضها ببعض قد انتزع وجه الشبه من مجموعها، وبيان ذلك يظهر بتلاوة الآية: قال الله تعالى: (١) إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ فالمشبه به مركب من عشر جمل بعدّ\" وظن أهلها\" جملة، \" وأنهم قادرون عليها\" جملة أخرى، تداخلت تلك الجمل حتى صارت كأنها جملة واحدة، ومعنى فاختلط به نبات الأرض:\rفاشتبك به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام من الزرع والبقول، وقوله: حتى إذا أخذت الأرض زخرفها أى: حتى إذا تزّينت بزخرفها، والزخرف فى الأصل: الذهب، وقوله: وازّيّنت أى: تزيّنت تفسير لما قبله، وقوله: وظن أهلها أى: أهل النبات وأنث ضميره لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، وقوله: قادرون عليها أى: على حصدها ورفع غلّتها، وقوله: فجعلناها أى: النبات حصيدا أى: شبيها بما حصد، وقوله: كأن لم تغن بالأمس أى: كأنها لم تنبت ولم تكن قبل ذاك من زمان قريب غاية القرب، يقال غنى بالمكان: أقام به، فقد شبّه فى الآية مثل الحياة الدنيا أى: حالتها العجيبة الشأن وهى تقضيها بسرعة وانقراض نعمها بغتة بالكلية بعد ظهور قوتها، واغترار الناس بها واعتمادهم عليها- بزوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما لم يبق له أثر أصلا بعد ما كان غضّا طريّا قد التفّ بعضه ببعض وزيّن الأرض بأنواره وطراوته وتقوّيه بعد ضعفه، بحيث طمع الناس فيه وظنّوا سلامته من الجوائح، ووجه الشبه: هيئة منتزعة من","footnotes":"(١) يونس: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406687,"book_id":8386,"shamela_page_id":1701,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1701,"body":"ما كان من هذا الضرب) أى: من البعيد الغريب دون القريب المبتذل (لغرابته) أى: لكون هذا الضرب غريبا غير مبتذل (ولأن نيل الشىء بعد طلبه ألذّ) ...\r===\rتلك الأمور وهى حصول شىء يترتب عليه المنافع، فيحصل السرور به وتنسى عاقبة أمره، ثم يذهب ذلك الأمر بسرعة.\r(قوله: ما كان من هذا الضرب) لم يقل منه؛ لأن المتبادر من الضمير عوده إلى خصوص ما كان التركيب فيه من أمور كثيرة، فلذا أظهر، والحاصل: أن بلاغة التشبيه منظور فيها إلى كونه بعيدا غريبا سواء كان وجه الشبه فيه تركّب من أمور كثيرة أو لا وسواء ذكرت الأداة أو حذفت، وحينئذ فإطلاق البليغ على التشبيه الذى حذفت أداته إطلاقا شائعا طريقة لبعضهم، وإلّا فهو يسمى مؤكّدا كما يأتى.\rوقول المصنف: ما كان من هذا الضرب: ليس المراد أنه من أفراد هذا الضرب، بل المراد أنه نفس هذا الضرب كما علمت، وحينئذ فالأوضح أن يقول: والتشبيه البليغ هو هذا الضرب، ثم إن المراد بالبليغ هنا: الواصل لدرجة القبول فهو من البلوغ بمعنى الوصول، أو اللطيف الحسن مأخوذ من البلاغة بمعنى اللطف والحسن مجازا لا من البلاغة المصطلح عليها؛ لأنه إنما يوصف بها الكلام والمتكلم لا التشبيه، ولا يقال: يصح إرادة المصطلح عليها باعتبار الكلام الذى فيه التشبيه؛ لأنا نقول بلاغته حينئذ باعتبار المطابقة لمقتضى الحال، ولا وجه لاختصاص الغريب بالبليغ حينئذ، إذ ربما كان القريب المبتذل مطابقا لمقتضى الحال كما إذا كان الخطاب مع شخص يقتضى حاله تشبيها مبتذلا لبلادته وسوء فهمه، فلا يكون الغريب بليغا بل القريب المبتذل- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: لغرابته) علّة لتسمية هذا الضرب بليغا، فالغرابة موجبة للبلاغة فكل ما كان غريبا كان بليغا، إذ لا يخفى أن المعانى الغريبة أبلغ وأحسن من المعانى المبتذلة\r(قوله: ولأن نيل الشىء) أى: حصوله بعد طلبه ألذّ أى: والغريب المذكور لا ينال إلا بعد التأمل والطلب، وهذا عطف على قوله لغرابته\r(قوله: ألذّ) أى: من حصوله بلا طلب، ثم إن هذا لا ينافى ما تقدم فى باب حذف المسند من أن حصول النعمة الغير المترقبة ألذ لكونه رزقا من حيث لا يحتسب؛ لأن الطلب لا ينافى؛ الحصول الغير المترقب، لأنه يمكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406688,"book_id":8386,"shamela_page_id":1702,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1702,"body":"وموقعه فى النفس ألطف، وإنما يكون البعيد الغريب بليغا حسنا إذا كان سببه لطف المعنى ودقته، أو ترتيب (بعض المعانى على بعض، وبناء ثان على أول، وردّ تال إلى سابق فيحتاج إلى نظر وتأمل (وقد يتصرف فى) التشبيه (القريب) المبتذل\r===\rحصول المطلوب قبل وقت ترقبه أو من غير موضع يطلب منه ويترقب فيه، فإذا اجتمع الطلب وعدم الترقب فقد بلغ المرتبة العليا من اللذة.\r(قوله: وموقعه فى النفس) أى: ووقوعه عند النفس\r(قوله: وإنما يكون .. إلخ) جواب عما يقال: إن الغرابة تقتضى عدم الظهور وخفاء المراد لاقتضائها قلة الوجود المقتضية لعدم إدراك كل أحد فيحتاج إلى مزيد التأمل والنظر، ولا شكّ أن عدم الظهور وخفاء المراد يوجب التعقيد وقد تقدم أول الكتاب أنه مخلّ بالفصاحة والإخلال بالفصاحة يخلّ بالبلاغة، وحينئذ فلا تكون الغرابة موجبة لبلاغة التشبيه، فبطل قول المصنف والتشبيه البليغ ما كان من هذا الضرب، وحاصل الجواب: أن الخفاء وعدم الظهور تارة ينشأ عن لطف المعنى ودقته، وهذا محقق للبلاغة وهو المراد هنا، وتارة ينشأ عن سوء تركيب الألفاظ وعن اختلال الانتقال من المعنى الأول إلى المعنى الثانى، وهذا هو المحقق للتعقيد المخلّ بالفصاحة\r(قوله: إذا كان سببه لطف المعنى) أى: لا إن كان سببه سوء ترتيب الألفاظ كما فى قوله:\rوما مثله فى النّاس إلا مملّكا ... أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه (١)\rأو كان سببه اختلال الانتقال من المعنى المذكور إلى المعنى المقصود كما فى قوله:\rسأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناى الدّموع لتجمدا (٢)\rعلى ما تقدم تقريره (وقوله: ودقته) عطف تفسير، والغريب الذى سبب غرابته لطف المعنى ودقته كما فى تشبيه البنفسج بأوائل النار فى أطراف كبريت (وقوله: أو ترتيب","footnotes":"(١) البيت للفرزدق فى لسان العرب (ملك) ومعاهد التنصيص ١/ ٤٣، وبلا نسبة فى الخصائص ١/ ١٤٦، ٣٢٩، ٣٩٣.\r(٢) البيت للعباس بن الأحنف الشاعر الغزلى المشهور، وهو فى ديوانه ١٠٦ ودلائل الإعجاز ٢٦٨ والإشارات والتنبيهات ص ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406689,"book_id":8386,"shamela_page_id":1703,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":1703,"body":"(بما يجعله غريبا) ويخرجه عن الابتذال (كقوله:\rلم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياء)\rفتشبيه الوجه بالشمس مبتذل ...\r===\rبعض المعانى على بعض) أى: كالترتيب فى وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ (١) الآية، فإن خضرة النبات مرتبة على الماء واليبس مرتب على الخضرة (وقوله:\rوبناء ثان .. إلخ) عطف على ترتيب بعض المعانى على بعض عطف تفسير أو لازم على ملزوم، وكذا\r(قوله: وردّ تال إلى سابق) (وقوله: وتأمل) تفسير لنظر.\r(قوله: بما يجعله) أى: بتصرف يجعله غريبا، وذلك بأن يشترط فى تمام التشبيه وجود وصف لم يكن موجودا أو انتفاء وصف موجود ولو بحسب الادّعاء\r(قوله: ويخرجه عن الابتذال) أى: إلى الغرابة، وهذا عطف لازم على ملزوم\r(قوله: كقوله) أى: قول القائل وهو أبو الطيب المتنبى من قصيدة من الكامل يمدح فيها هارون بن عبد العزيز الأوراجى، وأولها\rأمن ازديارك فى الدّجى الرّقباء ... إذ حيث كنت من الظلام ضياء (٢)\r(قوله: لم تلق هذا الوجه .. إلخ) (٣) هذا الوجه: مفعول، وشمس نهارنا فاعل، والمراد بهذا الوجه وجه الممدوح أى: لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا فى حال من الأحوال إلا ملتبسة بوجه لا حياء فيه (فقوله: إلا بوجه) استثناء مفرغ من الحال يعنى:\rأن الشمس دائما وأبدا فى حياء وخجل من الممدوح لما أن نور وجهه أتم من النور والإشراق الذى فيها، فلا يمكن أن تلاقى وجهه إلا إذا انتفى عنها الحياء، أما عند وجوده كما هو حق الأدب منها فلا يمكن أن تلقاه، ويصح رفع الوجه على الفاعلية ونصب شمس نهارنا على المفعولية، والمعنى: أن الشمس لا يمكن أن يلقاها وجه الممدوح إلا إذا كانت متجردة عن الحياء الذى ينبغى لها أن لا ترتكبه، إذ لو كان فيها حياء لامتنعت من أن يلقاها وجه الممدوح لكونه أعظم منها\r(قوله: فتشبيه الوجه) أى: وجه","footnotes":"(١) الكهف: (٤٥).\r(٢) البيت من مطلع قصيدة لأبى الطيب المتنبى فى ديوانه ١/ ١٦٩، يمدح أبا على هارون بن عبد العزيز الأوراجى الكاتب، ووقعت فى المطبوع الأدراجى والبيت فيه\" ازديادك\" مكان ازديارك والتصويب من شرح الديوان وغيره كمعاهد التنصيص، والوساطة بين المتنبى وخصومه.\r(٣) البيت للمتنبى فى عقود الجمان ٢/ ٣٠، والإيضاح ص ٢٣٨ والتلخيص ص ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406690,"book_id":8386,"shamela_page_id":1704,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1704,"body":"إلا أن حديث الحياء، وما فيه من الدقة والخفاء أخرجه إلى الغرابة، وقوله: لم تلق إن كان من: لقيته، بمعنى: أبصرته فالتشبيه مكنّى غير مصرّح به، وإن كان من لقيته، بمعنى: قابلته ...\r===\rالممدوح بالشمس مبتذل أى: كثير العروض للأسماع؛ لجريان العادة به، فإن قلت: إن المفاد من البيت أن الوجه أعظم منها فى الإشراق والضياء فملاقاتها له وظهورها عند وجوده إنما هو من قلّة حيائها ومن قلّة أدبها، وحينئذ فلا تشبيه فى البيت لا مصرّح به ولا مقدّر.\rقلت: إن التشبيه فى البيت ضمنىّ كما أشار فى الوجه الأول فى\" لم تلق\"؛ وذلك لأن وجه الممدوح إذا كان أعظم من الشمس فى الإشراق والضياء يستلزم اشتراكهما فى أصل الإشراق فيثبت التشبيه ضمنا، فكأنه يقول: هذا الوجه كالشمس فى أصل الحسن فقط، ثم إن جعل الشارح الوجه مشبها بالنظر لمقصود الشاعر وإن كان المفاد من البيت بعد جعل التشبيه ضمنيا أن المشبه الشمس بسبب ذكر عدم الحياء؛ لأن الوجه أتم فى وجه الشبه فيكون هو المشبه به، والحاصل: أن المفاد من البيت قلب التشبيه ولكن المقصود للشاعر تشبيه الوجه بالشمس كما قال الشارح- فتأمل- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: إلا أن حديث الحياء) أى: ذكر نفى الحياء عن وجه الشمس فى لقيّها وجه المحبوب\r(قوله: وما فيه من الدقة) أى: من حيث إفادة المبالغة فى الممدوح وأن وجهه أعظم إشراقا وضياء من الشمس\r(قوله: والخفاء) عطف تفسير\r(قوله: أخرجه إلى الغرابة) خبر أنّ أى: أخرج التشبيه المذكور من الابتذال إلى الغرابة والحسن؛ لأن إدراك وجه المحبوب فى غاية الإشراق والضياء عن وجه الشمس فيه غرابة\r(قوله: بمعنى أبصرته) أى: والمعنى لم تبصر هذا الوجه شمس نهارنا والإسناد حينئذ مجازىّ؛ لأن الشمس لا تبصر حقيقة\r(قوله: مكنّى) أى: لأن قوله ليس فيه حياء يدل على أن وجه الممدوح أعظم منها إشراقا وضياء، وهذا يستلزم اشتراكهما فى أصل الإشراق والضياء، فيثبت التشبيه ضمنا لا صريحا، (فقول الشارح: غير مصرّح) به تفسير لمكنّى، وليس المراد الكناية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406691,"book_id":8386,"shamela_page_id":1705,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1705,"body":"وعارضته فهو فعل ينبئ عن التشبيه، أى: لم تقابله فى الحسن والبهاء إلا بوجه ليس فيه حياء.\r(وقوله: عزماته مثل النجوم ثواقبا) أى: لوامعا (لو لم يكن للثاقبات أفول).\r===\rبالمعنى المشهور؛ لأن المذكور فى البيت ملزوم التشبيه وهو نفى الحياء المستلزم لكون الوجه أعظم إشراقا- كذا فى يس- تأمله.\r(قوله: وعارضته) أى: ماثلته وهو مرادف لقابلته\r(قوله: فهو فعل ينبئ عن التشبيه) أى: يدل على التشبيه الواقع بعد أداة الاستثناء؛ لأن المعنى لم تقابله إلا بوجه ليس فيه حياء فتقابله وتماثله، فالتشبيه حينئذ مأخوذ من الفعل المنفى المصرّح به فيكون مصرحا به على هذا، بخلاف الأول فإنه ليس فيه لفظ ينبئ عن التشبيه.\r(قوله: أى لم تقابله) أى: لم تماثله فى الحسن والبهاء إلا بوجه لا حياء فيه.\r(قوله: وقوله) أى: قول رشيد الدين الوطواط بفتح الواوين\r(قوله: (١) عزماته) أى: إراداته المتعلقة بمعالى الأمور فهو جمع عزمة وهى المرة من العزم وهى إرادة الفعل مع القطع\r(قوله: ثواقبا) حال من النجوم؛ لأن مثل النجوم فى معنى مماثلة للنجوم، فصح مجىء الحال من المضاف إليه، والثواقب: النوافذ فى الظلمات بإشراقها مأخوذة من الثقوب وهو النفوذ. سمى لمعان النجوم ثقوبا لظهورها به من وراء الظلمة فكأنها ثقبتها؛ ولذلك فسّر الشارح الثواقب باللوامع\r(قوله: أى: لوامعا) بالصرف محاكاة لثواقبا المفسر الواقع فى البيت مصروفا للضرورة\r(قوله: لو لم يكن .. إلخ) جواب لو محذوف أى: لتمّ التشبيه لكن لها أفول، فلم يتم التشبيه لكون المشبه به أنقص.\r(قوله: أفول) أى: غروب وغيبة\r(قوله: فتشبيه العزم) أى: الإرادة بالنجم أى:\rفى الثقوب وهو النفوذ الذى هو فى كليهما تخييلى؛ لأنه فى العزم بلوغه المراد وفى النجم نفوذه فى الظلمات بإشراقها أمر مشهور ومعلوم لظهور وجه الشبه وعدم توقفه على نظر وفكر دقيق، ولكن ادعى أن مع ثقوب الإرادة وصفا زائدا وهو عدم الأفول أى:","footnotes":"(١) البيت للوطواط فى الإشارات ص ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406692,"book_id":8386,"shamela_page_id":1706,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1706,"body":"فتشبيه العزم بالنجم مبتذل، إلا أن اشتراط عدم الأفول أخرجه إلى الغرابة (ويسمى) مثل (هذا) التشبيه: (التشبيه المشروط) لتقييد المشبه، أو المشبه به، أو كليهما بشرط وجودىّ، أو عدمىّ يدل عليه بصريح اللفظ، أو بسياق الكلام.\r\rأقسام التشبيه باعتبار أداته:\r(وباعتبار) أى: والتشبيه باعتبار (أداته: إما مؤكد، وهو ما حذفت أداته، مثل: ...\r===\rعدم الغيبة فصار غريبا، فكأنه قال: هذا التشبيه بين الطرفين تامّ لولا أن المشبه اختص بشىء آخر عن المشبه به (قول: مبتذل) أى: لظهور وجه الشبه وعدم توقفه على نظر وتأمل.\r(قوله: مثل هذا التشبيه) أى: المتصرف فيه بما يصيّره غريبا\r(قوله: المشروط) أى: المقيد، إذ ليس المراد خصوص الشرط النحوىّ بل ما هو أعمّ.\r(قوله: لتقييد المشبه .. إلخ) مثال تقييد المشبه به: ما تقدم من قوله: عزماته مثل النجوم .. إلخ، فإنه قيد المشبه به بعدم الأفول فلم يتم التشبيه بدونه، ومثال تقييد المشبه:\rما لو عكس المثال بأن قيل: النجوم كعزماته لولا أنه لا أفول لها، ومثال تقييدهما معا ما لو قيل: زيد فى علمه بالأمور إذا كان غافلا كعمرو فى علمه إذا كان يقظان، ومثال الشرط المدلول عليه بصريح اللفظ ما ذكر، ومثال المدلول عليه بسياق الكلام ما لو قيل: هذه القبّة كالفلك فى الأرض؛ لأن المعنى كالفلك لو كان فى الأرض، وكقولهم:\rهى بدر يسكن الأرض أى: هى كالبدر لو كان البدر يسكن الأرض\r(قوله: بشرط وجودىّ) كقولك: هذه القبّة كالفلك لو كان الفلك فى الأرض، فإن هذا الشرط أمر وجودىّ، ومثال العدمّى ما سبق فى البيتين، فإن قوله: ليس فيه حياء، وقوله: لو لم يكن للثاقبات أفول كلّ منهما عدمىّ\r(قوله: يدل عليه) أى: على الشرط.\r(قوله: إما مؤكد) أى: لأنه أكّد بادعاء أن المشبه عين المشبه به\r(قوله: ما حذفت أداته) أى: تركت بالكلية وصارت نسيا منسيّا بحيث لا تكون مقدرة فى نظم الكلام لأجل الإشعار بأن المشبه عين المشبه به بخلاف ما لو كانت الأداة مقدرة فلا يفيد الاتحاد فلا يكون التشبيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406693,"book_id":8386,"shamela_page_id":1707,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1707,"body":"وهى تمرّ مرّ السّحاب) أى: مثل مرّ السحاب (ومنه) أى: ومن المؤكد: ما أضيف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الأداة (نحو قوله: والريح تعبث بالغصون) أى: تميلها إلى الأطراف والجوانب (وقد جرى ذهب الأصيل) هو الوقت بعد العصر إلى الغروب، يعدّ من الأوقات الطيبة، كالسّحر، ...\r===\rمؤكدا، ففى قوله تعالى وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ (١) إن قدرت الأداة كان التشبيه مرسلا، وإن لم تقدر كان مؤكدا، وتفسير الشارح بقوله أى: مثل مرّ السحاب بيان لحاصل المعنى- كما أفاد ذلك العصام وعبد الحكيم.\r(قوله: وهى تمرّ) أى: الجبال يوم القيامة تمرّ مرّ السحاب أى: إنها بعد النفخة الأولى تسير فى الهواء كسير السحاب الذى تسوقه الرياح، ثم تقع على الأرض كالقطن المندوف، ثم تصير هباء\r(قوله: بعد حذف الأداة) أى: وتقديم المشبه به على المشبه، فإن قلت: كيف يكون هذا من التشبيه المؤكد مع أن توجيهه بأنه يشعر بحسب الظاهر بأن المشبه عين المشبه به لا يتأتى هنا أى: فيما إذا أضيف المشبه به إلى المشبه؟\rقلت: تجعل الإضافة فيه بيانية وهى تقتضى الاتحاد فى المفهوم\r(قوله: نحو قوله) أى: القائل. قال فى شرح الشواهد: ولا أعرف قائله\r(قوله: تعبث) (٢) أى: تلعب أى:\rتحرك الأغصان تحريكا كفعل اللاعب العابث، وإلا فالريح لا تعقل\r(قوله: أى تميلها) أى: تمييلا رقيقا لا عنيفا، ففيه إشارة إلى اعتدال الريح فى ذلك الوقت\r(قوله: والجوانب) عطف تفسير\r(قوله: وقد جرى) أى: ظهر والجملة حالية\r(قوله: ذهب الأصيل) أى: صفرته التى كالذهب والإضافة على معنى فى أى: وقد ظهرت الصفرة فى الوقت المسمّى بالأصيل على لجين الماء\r(قوله: هو الوقت بعد العصر) تفسير للأصيل- بفتح الهمزة- على وزن أمير\r(قوله: يعدّ من الأوقات الطيبة) لاعتداله بين الحرارة والبرودة","footnotes":"(١) النمل: ٨٨.\r(٢) البيت قائله ابن خفاجة الأندلسى: إبراهيم بن عبد الله الشاعر الوصاف المتوفى سنة ٥٢٣ هـ، وذلك فى الإيضاح ص ٢٤١، وبلا نسبة فى عقود الجمان ٢/ ٣٢، والتخليص ص ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406694,"book_id":8386,"shamela_page_id":1708,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1708,"body":"ويوصف بالصفرة، كقوله:\rوربّ نهار للفراق أصيله ... ووجهى كلا لونيهما متناسب\rفذهب الأصيل صفرته، وشعاع الشمس فيه (على لجين الماء) أى: على ماء كاللّجين، أى: الفضة فى الصفاء والبياض، وهذا تشبه مؤكد، ومن الناس من لم يميّز بين لجين الكلام ولجينه، ولم يعرف هجانه من هجينه ...\r===\rولكون ذلك الوقت من أطيب الأوقات. خصّ وقت الأصيل بكون عبث الرياح للغصون فيه؛ لأن قوله: وقد جرى حال من الضمير فى تعبث.\r(قوله: ويوصف) أى: ذلك الوقت بالصفرة، فيقال أصيل أصفر؛ لأن الشمس تضعف فى ذلك الوقت فيصفرّ شعاعها ويمتدّ على الأرض فتصير صفراء فوصف الوقت بالصفرة لاصفرار الأرض فيه\r(قوله: كقوله) استشهاد لوصفه بالصفرة\r(قوله: أصيله) مبتدأ أول، ووجهى: عطف عليه، وقوله كلا مبتدأ ثان وهو مضاف ولونيهما مضاف إليه، وقوله متناسب خبر المبتدأ الثانى وهو كلا، والجملة من المبتدأ الثانى وخبره خبر المبتدأ الأول، وما عطف عليه والرابط الضمير فى لونيهما (وقوله: متناسب) أى: فى الصفرة\r(قوله: فذهب الأصيل صفرته) أشار بهذا إلى أن ذهب الأصيل فى البيت مستعار لصفرته استعارة مصرّحة\r(قوله: وشعاع الشمس فيه) جملة حالية أى: والحال أن شعاع الشمس واقع فيه؛ لأن اصفرار شعاعها فى هذا الوقت يوجب اصفراره، وعبارة المطول:\rوذهب الأصيل صفرة الشمس فى ذلك الوقت- اه.\r(قوله: كاللّجين) بضم اللام مصغرا (وقوله: فى الصفاء .. إلخ) بيان لوجه الشبه\r(قوله: وهذا تشبيه مؤكد) أى: مقوّى بجعل المشبه عين المشبه به بواسطة جعل الإضافة بيانية\r(قوله: من لم يميّز بين لجين الكلام) بضم اللام وفتح الجيم أى: حسنه، وأما الثانى فبفتح اللام وكسر الجيم أى: قبيحه وخبيثه، (وقوله: ولم يعرف هجانه) أى: عاليه وشريفه من هجينه: رديئه ووضيعه أى: أن بعض الناس لم يميز بين ما ذكر، فحمل البيت على لجين الكلام- بفتح اللام وكسر الجيم- وهجينه، ففى كلامه إشارة إلى أن الحمل الأول الذى ذكره من لجين الكلام- بضم اللام- وهجانه؛ وذلك لاشتمال البيت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406695,"book_id":8386,"shamela_page_id":1709,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1709,"body":"حتى ذهب بعضهم إلى أن اللّجين إنما هو بفتح اللام وكسر الجيم، يعنى: الورق الذى يسقط من الشجر، وقد شبه به وجه الماء، وبعضهم إلى أن الأصيل: هو الشجر الذى له أصل وعرق، وذهبه: ورقه الذى اصفرّ ببرد الخريف، وسقط منه على وجه الماء، وفساد هذين الوهمين غنىّ عن البيان.\r(أو مرسل) عطف على: إما مؤكد (وهو بخلافه) أى: ما ذكر أداته فصار مرسلا من التأكيد المستفاد من حذف الأداة المشعر- بحسب الظاهر- بأن المشبه عين المشبه به (كما مرّ) من الأمثلة المذكورة فيها أداة التشبيه.\r\rأقسام التشبيه باعتبار الغرض:\r(و) التشبيه (باعتبار الغرض: إما مقبول، وهو الوافى بإفادته) أى: إفادة الغرض (كأن يكون المشبه به ...\r===\rعلى ذلك الحمل على مراعاة النظير أعنى الجمع بين الذهب والفضة بخلافه على الحملين الأخيرين، فإنه من لجينه- بفتح اللام- وهجينه كما سيأتى بيانه\r(قوله: حتى ذهب بعضهم) هو العلامة الخلخالى، ومخالفته فى اللجين\r(قوله: وقد شبه به وجه الماء) أى:\rفالمعنى على هذا وقد جرى ذهب الأصيل وصفرته على وجه الماء الشبيه بالورق الساقط من الشجر\r(قوله: وبعضهم) هو الزوزنى ومخالفته فى الأصيل وذهبه، وحاصل المعنى على كلامه: وقد جرى ورق الشجر الذى له أصل وعرق المصفرّ ذلك الورق ببرد الخريف على ماء كالفضة فى الصفاء والبياض\r(قوله: غنىّ عن البيان) أما الأول: فلأنه لا معنى لتشبيه وجه الماء بمطلق الورق الساقط من الشجر، وأما الثانى: فلأنه لا اختصاص للورق المصفرّ ببرد الخريف بالشجر الذى له أصل وعرق فلا وجه لإضافة الذهب للأصيل، على أن إطلاق الأصيل على الشجر غير معروف لغة وعرفا.\r(قوله: عطف على إما مؤكد) الأولى عطف على مؤكد\r(قوله: أى: ما ذكر أداته) أى: لفظا أو تقديرا (قوله مرسلا من التأكيد) أى: خاليا عنه (قوله إما مقبول .. إلخ) التسمية بالمقبول والمردود باعتبار وجه الشبه فقط مجرد اصطلاح، وإلا فكل ما فقد شرطا من شروط التشبيه باعتبار الوجه أو الأطراف فمردود، وإلا فهو مقبول- قاله فى الأطول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406696,"book_id":8386,"shamela_page_id":1710,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1710,"body":"أعرف شىء بوجه التشبيه فى بيان الحال، أو) كأن يكون المشبه به (أتم شىء فيه) أى: فى وجه التشبيه (فى إلحاق الناقص بالكامل أو) كأن يكون المشبه به\r===\r(قوله أعرف شىء بوجه الشبه) الأولى أعرف الطرفين بوجه الشبه؛ لأن الشرط الأعرفية بالنسبة للمشبه فقط- قاله فى الأطول.\rوالمراد أعرف عند السامع ولا يشترط أن يكون أعرف عند كل أحد\r(قوله: فى بيان الحال) أى: فى التشبيه الذى يكون الغرض منه بيان حال المشبه بأنه على أىّ وصف من الأوصاف، فإذا جهل السامع حال ثوب من سواد أو غيره وعرف حال آخر قلت لبيان حال المجهول: ذلك الثوب كهذا فى سواده مثلا، وكذا بيان المقدار فتقول لجاهل مقدار قامة زيد: هو كعمرو فى قامته حيث كان يعلم مقدار قامة عمرو، وكذا فى التزيين والتشويه إذا بنينا- على ما تقدم- من أن الوجه هو الحالة المخصوصة، فتقول فى الأول: وجه زيد كمقلة الظبى؛ لأن مقلة الظبى أعرف بالحالة المخصوصة من الوجه لا بمطلق السواد، وتقول فى الثانى: وجهه كالسّلحة الجامدة المنقورة للدّيكة؛ لأن المشبه به أيضا أعرف بالهيئة المخصوصة الموجبة للقبح من المشبه لا بمطلق الهيئة، ولو قيل فى بيان الحال: ثوبه كثوب فلان المجهول للسامع، أو فى بيان المقدار: وهو كفلان المجهول فى قامته، وفى التزيين: وجهه كالقدر فى سواده، وفى التشويه: وجهه كوجه البدر فى قبحه، وفى الاستطراف: هذا الفحم الذى فيه الجمر كقطع الحديد التى أخذت النار فى أطرافها- بطل الغرض وعاد التشبيه فاسدا كما لو شبه الشىء بالشىء من غير جامع أصلا فيكون غير مقبول- اه يعقوبى.\r(قوله: أتمّ شىء) أى: أتم وأقوى من كل شىء يقدره السامع فى ذهنه وفى الأطول: أو أتم شىء. الأولى أو أتم الطرفين\r(قوله: فى إلحاق الناقص بالكامل) أى: فى التشبيه الذى يراد به بيان الغرض الذى يحصل عند إلحاق الناقص بالكامل وهو التقرير فى ذهن السامع حتى لا يتوهم كون المشبه على غير ذلك الحال لينزجر مثلا عما هو بصدده كقولك فيمن لم يحصل من سعيه على طائل: أنت كالراقم على الماء، فإن المشبه به أتم فى التسوية بين الفعل وعدمه فى عدم الفائدة الذى هو الوجه، فلو قيل فى تقرير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406697,"book_id":8386,"shamela_page_id":1711,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1711,"body":"(مسلّم الحكم فيه) أى: فى وجه التشبيه (معروفه عند المخاطب فى بيان الإمكان، أو مردود) عطف على: مقبول (وهو بخلافه) أى: ما يكون قاصرا عن إفادة الغرض بأن لا يكون على شرط المقبول، ...\r===\rالحال: أنت فى عدم حصولك على طائل كزيد. والمخاطب لم يتقرر عنده عدم حصول زيد فى سعيه على طائل كالراقم على الماء لم يوف التشبيه بالغرض فيكون مردودا\r(قوله: مسلّم الحكم فيه) أى: أن يكون المشبه به مسلّم الحكم بوجه الشبه بمعنى: أن وجود وجه الشبه فى المشبه به مسلّم.\r(قوله: معروفه) أى: ويكون المشبه به معروفا بذلك الحكم الذى هو ثبوت وجه الشبه عند المخاطب لا عند كل أحد فلا يشترط، وهذا تفسير لما قبله\r(قوله: فى بيان الإمكان) أى: فى التشبيه الذى أريد به بيان إمكان المشبه ببيان وجود وجه الشبه فيه كقوله:\rفإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإنّ المسك بعض دم الغزال (١)\rفإن حاصله: أن المشبه فى فوقانه أصله من الناس، وخروجه عن جنسهم هو فى ذلك كالمسك فى كونه من الدم وهو جنس آخر لا مناسبة بينه وبين الدم، فإن ثبوت الوجه فى المسك وهو كون الشىء من أصل لا مناسبة بينه وبين الأصل مسلّم فى المسك فتنتفى الاستحالة فى المشبه؛ لأن وجوده على تلك الحالة إنما يتوهم استحالته من توهم استحالة الوجه فيه وهو كون الشىء من أصل مع كونه جنسا آخر خارجا عنه فلو قيل فى بيان الإمكان مثلا: أنت فى كونك من الأنام مع خروجك عن جنسهم كزيد فى كونه كذلك- بطل إفادة الغرض لعدم تسليم الحكم الذى هو وجود الوجه فى زيد فيكون مردودا\r(قوله: عطف على مقبول) فيه مسامحة والأولى على إما مقبول\r(قوله: وهو بخلافه) أى: بخلاف المقبول\r(قوله: أى ما يكون قاصرا .. إلخ) أى: كأن تشبه حال الذى لا يحصل من سعيه على طائل بحال من يرقم على التراب مثلا، أو تشبه عمرا فى","footnotes":"(١) البيت للمتنبى فى قصيدة يرثى فيها والدة سيف الدولة، ديوانه ٣/ ١٥١، والإشارات ص ١٨٧، وعقود الجمان ٢/ ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406698,"book_id":8386,"shamela_page_id":1712,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1712,"body":"كما سبق ذكره.\r\rخاتمة\rفى تقسيم التشبيه بحسب القوة والضعف فى المبالغة باعتبار ذكر الأركان وتركها، وقد سبق أن الأركان أربعة، ...\r===\rكونه من الأنام وفاقهم حتى صار كأنه جنس آخر بزيد فى كونه كذلك، أو تشبه ثوبا بثوب دونه فى السواد، والحال: أن الغرض بيان مقدار حال المشبه وكأن ينتزع وجه الشبه من أقل ما حقه أن ينتزع منه كما تقدم فى قوله:\rكما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلمّا رأوها أقشعت وتجلّت (١)\r(قوله: كما سبق ذكره) قال سم: يحتمل أن يريد ما قدمه عند قوله كما أبرقت قوما عطاشا غمامة من أنه لا يجوز انتزاع وجه الشبه من هذا الشطر الأول فقط لعدم وفاء انتزاعه منه فقط بالمقصود\r(قوله: فى تقسيم التشبيه) الأولى أن يقول: فى بيان مراتب التشبيه فى القوة والضعف كما تدل عليه عبارة المصنف صريحا.\rقال فى الأطول: وجعل تقسيم التشبيه بحسب القوة والضعف فى المبالغة منفردا يبحث عن سائر التقسيمات؛ لأنه ليس بمحض الطرف ولا الوجه ولا الأداة بل باعتبار كلّ من الطرف والوجه والأداة والمجموع، ولم يقدمه على التقسيم بحسب الغرض مع أنه لا مدخل للغرض فيه؛ لأن شدة مناسبته للاستعارة فى تضمنه المبالغة فى التشبيه دعت إلى عدم الفصل بينه وبين الاستعارة\r(قوله: بحسب) أى: بقدر القوة وهو متعلق بتقسيم، وباؤه للتعدية\r(قوله: فى المبالغة) تنازعه كل من القوة والضعف وكان عليه أن يزيد التوسط؛ لأن المصنف ذكره وإن كان يمكن أن مراده بالقوى ما قابل الضعيف فيشمل ما فوقه فوقية نسبية وهو التوسط\r(قوله: باعتبار) متعلق بتقسيم والباء فيه للسببية، فليس فيه تعلق حرفى جر متّحدى المعنى بعامل واحد، أو أنه متعلق بمحذوف أى: الحاصلين باعتبار .. إلخ\r(قوله: باعتبار ذكر الأركان) أى: كلها (وقوله: وتركها) أى: ترك بعضها والمراد","footnotes":"(١) البيت أورده القزوينى فى الإيضاح ص ٣٥٤، والطيى فى شرحه على مشكاة المصابيح ١/ ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406699,"book_id":8386,"shamela_page_id":1713,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1713,"body":"والمشبه به مذكور قطعا والمشبه إما مذكور، أو محذوف، وعلى التقديرين فوجه الشبه إما مذكور أو محذوف، وعلى التقادير فالأداة إما مذكورة أو محذوفة، تصير ثمانية.\r\rمراتب التشبيه:\r(وأعلى مراتب التشبيه فى قوة المبالغة) إذا كان اختلاف المراتب وتعددها (باعتبار ذكر أركانه) أى: أركان التشبيه (أو بعضها) أى: بعض الأركان،\r===\rبذكر الوجه والأداة هنا ما يشتمل التقدير وبحذفهما تركهما لفظا وتقديرا، فإن مدار المبالغة فى: زيد أسد فى الشجاعة على دعوى الاتحاد وهو لا يجامع التقدير فى النظم ومدارها فى: زيد كالأسد على ادّعاء عموم وجه الشبه والادعاء لا يجامع التقدير فى النظم، والمراد بذكر المشبه الإتيان به لفظا وبحذفه تركه لفظا، ثم لا يخفى أن ما ذكر فيه جميع الأركان لا مبالغة فيه فضلا عن ضعف المبالغة- اه- أطول.\r(قوله: مذكور قطعا) إن قيل حذف المشبه به جائز كما فى قولك: زيد فى جواب قول القائل: من يشبه الأسد؟ فإنه تشبيه قطعا إذ معناه يشبه الأسد زيد، فقد جاز حذف المشبه به فلم تنحصر المراتب فى الثمانية بل هى ستة عشر.\rقلت: ليس هذا تشبيها، إذ لم يقصد بيان اشتراكهما فى أمر بل قصد بيان الفاعل جوابا للسائل ولو سلم، فالكلام فى تشبيه البلغاء ولم يرد مثله فيها- قاله عبد الحكيم، وإنما وجب ذكر المشبه به؛ لأن المخاطب بالخبر التشبيهى يتصور المشبه به أولا ثم يطلب من ينتسب إليه ويشبه هو به فهو كمثبت الأحكام القياسية لا يمكنه ذلك إلا بذكر الأصل المقيس عليه\r(قوله: وعلى التقديرين) أى: حذف المشبه وذكره\r(قوله: وعلى التقادير) أى: الأربعة الحاصلة من ضرب اثنين- أعنى وذكر المشبه وحذفه فى اثنين ذكر وجه الشبه وحذفه.\r(قوله: تصير ثمانية) حاصلة من ضرب الأربعة المذكورة فى اثنين وهما ذكر الأداة وحذفها، وضمير تصير إن قرئ بالياء التحتية للحاصل، وإن قرئ بالفوقية كان عائدا على الأقسام\r(قوله: وأعلى مراتب التشبيه) أى: أقواها وهو مبتدأ خبره حذف وجهه .. إلخ (وقوله: فى قوة المبالغة) متعلق بأعلى\r(قوله: وتعددها) عطف تفسير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406700,"book_id":8386,"shamela_page_id":1714,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1714,"body":"فقوله: [باعتبار] متعلق بالاختلاف الدالّ عليه سوق الكلام؛ لأن أعلى المراتب إنما يكون بالنظر إلى عدة مراتب مختلفة، وإنما قيد بذلك؛ لأن اختلاف المراتب قد يكون باختلاف المشبه به، نحو: زيد كالأسد، وزيد كالذئب فى الشجاعة.\r===\r(قوله: فقوله .. إلخ) هذا تفريع على ما تقدم من قوله: إذا كان اختلاف المراتب وهو جواب عما يقال: إن المتبادر من المصنف أنه متعلق بقوله: فى قوة المبالغة، وحينئذ فيفيد أنه إذا ذكرت أركانه كلها يكون هناك قوة مع أنه لا مبالغة فيه فضلا عن قوتها\r(قوله: متعلق بالاختلاف) أراد أنه متعلق بالاختلاف المفهوم من قوله: أعلى المراتب، والظرف يكفيه رائحة الفعل لا أنها مقدرة فى النظم فهو ظرف لغو- قاله عبد الحكيم، وكأنه لم يجعلها مقدرة لما يلزم عليه من عمل المصدر محذوفا، لكن بعضهم أجاز إعمال المصدر فى الجار والمجرور ولو محذوفا، وقد يقال: لا داعى لما ذكره الشارح من تعلق الظرف بالاختلاف الدالّ عليه سوق الكلام لجواز جعل الظرف مستقرّا متعلقا بمحذوف حالا من المراتب أى: أعلى المراتب كائنة باعتبار ذكر أركانه حذف .. إلخ، والشرط فى مجىء الحال من المضاف إليه موجود وهو بعضية المضاف إلا أن يقال: دعاه لما ذكره قصد الرد على من زعم تعلقه بقوة المبالغة كما يؤخذ من قوله: بعد وقد توهم بعضهم .. إلخ\r(قوله: الدال عليه سوق الكلام) أى: كلام المصنف، وإلا فالشارح مصرّح به\r(قوله: لأن أعلى المراتب .. إلخ) علّة لقوله: الدالّ عليه سوق الكلام أى: لأن أعلى يشعر بأن هناك مراتب مختلفة فيها أعلى وأدنى\r(قوله: وإنما قيد بذلك) أى: بقوله باعتبار ذكر أركانه كلها أو بعضها.\r(قوله: لأن اختلاف المراتب) أى: اختلاف مراتب التشبيه بالقوة والضعف قد يكون باختلاف المشبه به، وقد يكون باختلاف الأداة أى: وهذا الاختلاف غير مقصود بالخاتمة لاستواء العامة والخاصة فيها، والمقصود بها إنما هو اختلافها باعتبار ذكر الأركان كلّا أو بعضا، فلذا قيد بقوله باعتبار .. إلخ\r(قوله: باختلاف المشبه به) أى:\rقوة وضعفا، فإذا كان المشبه به قويّا فى وجه الشبه كان التشبيه مرتبته أقوى من مرتبة ما كان المشبه به ضعيفا فى وجه الشبه، فقولنا: زيد كالأسد فى الشجاعة أبلغ من قولنا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406701,"book_id":8386,"shamela_page_id":1715,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1715,"body":"وقد يكون باختلاف الأداة، نحو: زيد كالأسد، وكأن زيدا الأسد.\rوقد يكون باعتبار ذكر الأركان كلها، أو بعضها بأنه إذا ذكر الجميع فهو أدنى المراتب، وإن حذف الوجه والأداة فأعلاها، وإلا فمتوسط، ...\r===\rزيد كالذئب فى الشجاعة لقوة المشبه به فى وجه الشبه فى الأول وضعفه فى الثانى\r(قوله: وقد يكون) أى: اختلاف المراتب بسبب اختلاف الأداة نحو: زيد كالأسد وكأن زيدا الأسد، فالثانى أبلغ من الأول؛ لأن كأن للظن وهو قريب من العلم أى: أظن أن زيدا أسد لشدة المشابهة بينهما\r(قوله: وقد يكون) أى: اختلاف المراتب باعتبار ذكر الأركان أى: وهذا هو المقصود بالخاتمة؛ لأن هذا هو الذى ينظر له البلغاء فهو متعلق بفنّنا\r(قوله: بأنه إذا ذكر الجميع) أى: بسبب أنه إذا ذكر الجميع، فالجار والمجرور متعلق بيكون؛ لأنه بدل من قوله: باعتبار، والضمير للشأن، وقوله: إذا ذكر الجميع أى: لفظا أو تقديرا فيشمل ما إذا حذف المشبه لفظا، فالأول نحو: زيد كالأسد فى الشجاعة، والثانى: كما إذا سئل عن حال زيد فقيل: كالأسد فى الشجاعة\r(قوله: فهو) أى: ذكر الجميع لفظا أو تقديرا أدنى المراتب أى: مرتبته أدنى المراتب ولا قوة فى هذه المرتبة لتخصيص وجه الشبه، وعدم ادّعاء أن المشبه عين المشبه به مبالغة\r(قوله: وإن حذف الوجه والأداة) أى: سواء ذكر المشبه أو حذف فهما صورتان كالمتقدم، فالأول نحو: زيد أسد والثانى: كما إذا سئل عن حال زيد فقيل: أسد\r(قوله: فأعلاها) أى: فأعلى مراتب التشبيه أى: أقواها لاجتماع موجب القوتين فيها- أعنى: عموم وجه الشبه وادعاء كون المشبه عين المشبه به\r(قوله: وإلّا فمتوسط) أى: وإلا يحذف الوجه والأداة معا أى: بأن حذف أحدهما فالنفى راجع لحذف الوجه والأداة معا فقط لا لجميع ما سبق من ذكر الجميع وحذف الوجه والأداة، وهذا صادق بأربع صور حذف الأداة ذكر المشبه أو حذف، وحذف الوجه ذكر المشبه أو حذف- فالأولان نحو: زيد أسد فى الشجاعة وكما إذا سئل عن حال زيد فقيل: أسد فى الشجاعة، والأخيران نحو: زيد كالأسد وكما إذا سئل عن حال زيد فقيل: كالأسد\r(قوله: فمتوسط) أى: فمرتبته متوسطة بين الأعلى والأدنى لاشتمالها على أحد موجبى القوة، ففى الصورتين الأوليين ادّعاء كون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406702,"book_id":8386,"shamela_page_id":1716,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1716,"body":"وقد توهم بعضهم أن قوله: [باعتبار] متعلق بقوة المبالغة فاعترض بأنه لا قوة مبالغة عند ذكر جميع الأركان.\rفالأعلى (حذف وجهه وأداته فقط) أى: بدون حذف المشبه؛ نحو: زيد أسد (أو مع حذف المشبه) نحو: أسد؛ فى مقام الإخبار عن زيد.\r(ثم) الأعلى بعد هذه المرتبة (حذف أحدهما) أى: وجهه، أو أداته (كذلك) ...\r===\rالمشبه عين المشبه به وفى الصورتين الأخيرتين عموم وجه الشبه\r(قوله: وقد توهم بعضهم) أى: وقع فى وهمه وذهنه، والمراد بذلك البعض الشارح الخلخالى\r(قوله: متعلق بقوة المبالغة) أى: وأن معنى الكلام: أن أعلى مراتب التشبيه فيما تقوى به المبالغة باعتبار ذكر الأركان وحذف بعضها\r(قوله: فاعترض بأنه لا قوة مبالغة عند ذكر جميع الأركان) أى: فكان الواجب على هذا أن يقال: أعلى مراتب التشبيه فى القوة الحاصلة باعتبار حذف بعض الأركان ما حذف منه الوجه والأداة معا\r(قوله: فالأعلى) أى:\rفالقسم الأعلى مرتبة حذف .. إلخ، وإنما قدر الشارح قوله: فالأعلى للإشارة إلى أن قول المصنف حذف .. إلخ خبر عن قوله: وأعلى مراتب .. إلخ\r(قوله: حذف وجهه وأداته) أى: تركهما بالكلية لا أنهما مقدران بخلاف قوله: مع حذف المشبه أى: لفظا؛ لأنه ملحوظ تقديره فى نظم الكلام، إذ لو أعرض عنه وترك بالكلية لخرج من التشبيه إلى الاستعارة، (وقوله: حذف وجهه وأداته فقط) أو مع حذف المشبه هاتان الصورتان متساويتان كما فى المطول.\r(قوله: فى مقام الإخبار عن زيد) أى: كما إذا كان بينك وبين مخاطبك مذاكرة فى زيد مثلا كأن قلت لمخاطبك: ما حال زيد؟ فيقول لك: أسد أى: زيد أسد، واحترز به عن خلافه فإنه يكون استعارة.\r(قوله: ثم الأعلى) أى: ثم القسم الأعلى أى: المتّصف بالعلو لا بالأعلوية، فأفعل ليس على بابه؛ وذلك لأنه لا علوّ فى قوة المبالغة فيما بعد هذه المراتب الأربع، (وقوله:\rبعد هذه المرتبة) أى: وهى حذف الوجه والأداة معا ذكر الطرفان أو حذف أحدهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406703,"book_id":8386,"shamela_page_id":1717,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":1717,"body":"أى: فقط، أو مع حذف المشبه، نحو: زيد كالأسد، ونحو: كالأسد- عند الإخبار عن زيد- ونحو: زيد أسد فى الشجاعة، ونحو: أسد فى الشجاعة- عند الإخبار عن زيد.\r(ولا قوة لغيرها) وهما الاثنان الباقيان- أعنى: ذكر الأداة والوجه جميعا- إما مع ذكر المشبه، أو بدونه، نحو: زيد كالأسد فى الشجاعة، ونحو: كالأسد فى الشجاعة- ...\r===\rوهو المشبه، وفى قول الشارح بعد هذه المرتبة: إشارة إلى أن ثم فى كلام المصنف للتراخى فى المرتبة لا فى الزمان ولا أنها لمجرد العطف.\r(قوله: أى فقط، أو مع حذف المشبه) هذا القسم يشتمل على أربع مراتب أشار إليها (بقوله: نحو: زيد كالأسد) وهذا حذف فيه وجه الشبه فقط (وقوله:\rونحو: كالأسد عند الإخبار) حذف فيه الوجه والمشبه معا (وقوله: ونحو زيد أسد فى الشجاعة) حذف فيه الأداة فقط مع ذكر الطرفين ووجه الشبه (وقوله: ونحو أسد فى الشجاعة) حذف فيه الأداة والمشبه معا وذكر فيه الوجه، وحاصله: أن القسم المتّصف بكونه أعلى تحته مرتبتان متساويتان فى قوة المبالغة، والقسم الثانى المتصف بالعلو لا بالأعلوية تحته أربع مراتب، والقسم الضعيف تحته مرتبتان متساويتان فى الضعف، ثم إن ظاهر المصنف والشارح: أن مراتب العالى الأربعة متساوية فى القوة، وقيل: إن ما حذف فيهما الأداة أقوى وذلك لظهور جريان أحد الطرفين فيهما على الآخر المقتضى للتماثل بخلاف ما حذف فيهما الوجه مع بقاء الأداة، فإن عموم التماثل مع وجود ما يقتضى التباين ضعيف؛ لأن المحذوف يحتمل الخصوص، ثم لا يخفى أن ما تقدم من أن ما حذفت فيه الأداة يسمى مؤكدا، وما ذكرت فيه يسمى مرسلا يشتمل هذا التقسيم المذكور هنا على معناه، ففى الكلام بعض تداخل نظرا للمعنى، وإنما أفرد ما تقدم عن هذا نظرا لبيان الاصطلاح والتسمية.\r(قوله: لغيرها) أى: لغير الصور الست المذكورة وفى نسخة لغيره أى: لغير ما ذكر\r(قوله: الباقيان) أى: تكملة الثمانية الحاصلة من تقسيم التشبيه السابق قريبا\r(قوله: أعنى) أى بالاثنين الباقيين\r(قوله: زيد كالأسد فى الشجاعة) مثال لما ذكر فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406704,"book_id":8386,"shamela_page_id":1718,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1718,"body":"خبرا عن زيد- وبيان ذلك: أن القوة إما بعموم وجه الشبه ظاهرا، أو بحمل المشبه به على المشبه بأنه هو، فما اشتمل على الوجهين جميعا فهو فى غاية القوة، وما خلا عنهما فلا قوة له، وما اشتمل على أحدهما فقط فهو متوسط- والله أعلم.\r===\rالجميع من الطرفين ووجه الشبه والأداة\r(قوله: ونحو كالأسد فى الشجاعة) مثال لما حذف فيه المشبه وذكر ما عداه من المشبه به ووجه الشبه والأداة\r(قوله: خبرا عن زيد) أى: كأن يقال: ما حال زيد؟ فيقال: كالأسد فى الشجاعة\r(قوله: وبيان ذلك) أى: بيان أن الأعلى حذف الوجه والأداة، ثم حذف أحدهما، وأنه لا قوة لغيرهما\r(قوله: إما بعموم وجه الشبه) أى: وذلك يحصل بحذف وجه الشبه؛ لأنه إذا حذف الوجه أفاد بحسب الظاهر أن جهة الإلحاق كل وصف، إذ لا ترجيح لبعض الأوصاف على بعض فى الإلحاق عند الحذف وذلك يقوى الاتحاد- بخلاف ما إذا ذكر الوجه، فإنه يتعين وجه الإلحاق، ويبقى حينئذ أوجه الاختلاف على أصلها فيبعد الاتحاد، فإذا قيل: زيد أسد فى الشجاعة ظهر أن الشجاعة هى الجامعة ويبقى ما سواها من الأوصاف على أصل الاختلاف\r(قوله: ظاهرا) أى: فى ظاهر الحال، وأما فى نفس الأمر فهو الصفة الخاصة التى قصد اشتراك الطرفين فيها كالشجاعة أو غيرها، فإذا قلت: زيد كالأسد أفاد بحسب الظاهر أن جهة الإلحاق كل وصف كالشجاعة والمهابة والقوة وكثرة الجرى، وفى نفس الأمر هو صفة خاصة\r(قوله: أو بحمل المشبه به على المشبه) أى: وذلك يحصل بحذف الأداة؛ وذلك لأن ذكر الأداة يدل على المباينة بين الملحق والملحق به وحذفها يشعر بحسب الظاهر بجريان أحدهما على الآخر وصدقه عليه فيتقوى الاتحاد بينهما، فقول الشارح: أو بحمل المشبه به على المشبه أى: ظاهرا، وأما فى الحقيقة فلا حمل فحذفه من الثانى لدلالة الأول.\r(قوله: فما اشتمل على الوجهين) أى: حذف الوجه والأداة وتحته صورتان ما إذا ذكر الطرفان معا أو حذف المشبه\r(قوله: وما خلا عنهما) أى: عن الوجهين المذكورين وذلك بأن ذكر كلّ من الوجه والأداة وتحت هذا صورتان ما إذا ذكر الطرفان أو حذف المشبه فقط\r(قوله: وما اشتمل على أحدهما) وهو المشار له بقول المتن، ثم حذف أحدهما كذلك، وفيه أربع صور قد بيّنها الشارح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406705,"book_id":8386,"shamela_page_id":1719,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":1719,"body":"الحقيقة والمجاز\rهذا هو المقصد الثانى من مقاصد علم البيان- أى: هذا بحث الحقيقة والمجاز. والمقصود الأصلى بالنظر إلى علم البيان هو المجاز؛ إذ به يتأتّى اختلاف الطرق دون الحقيقة، إلا أنها لما كانت كالأصل للمجاز؛ إذ الاستعمال فى غير ما وضع له فرع الاستعمال فيما وضع له- جرت العادة بالبحث عن الحقيقة ...\r===\rالقول فى الحقيقة والمجاز الحقيقة والمجاز\rلما فرغ من التشبيه الذى هو أصل لمجاز الاستعارة التى هى نوع من مطلق المجاز، شرع فى الكلام على مطلق المجاز وأضاف إليه ذكر الحقيقة لكمال تعريفه بها لا لتوقفه عليها\r(قوله: هذا هو المقصد الثانى من مقاصد علم البيان) أى: والمقصد الأول التشبيه، والمقصد الثالث الكناية؛ وذلك لأن فن البيان مشتمل على ثلاث مقاصد: باب التشبيه، وباب المجاز، وباب الكناية، ولما فرغ من المقصد الأول وهو باب التشبيه شرع الآن فى المقصد الثانى وهو المجاز، وقد تقدم وجه عدّ التشبيه مقصدا مستقلا ووجه تقديمه على المجاز\r(قوله: أى هذا ..\rإلخ) إشارة إلى توجيه التركيب بأنه حذف فيه المبتدأ والمضاف إلى الخبر وأقيم المضاف إليه مقامه\r(قوله: والمقصود الأصلى) أى: من هذا المبحث.\r(قوله: اختلاف الطرق) أى: التى يؤدى بها المعنى المراد، والمراد اختلافها فى الوضوح والخفاء\r(قوله: دون الحقيقة) أى: فلا يتأتى فيها اختلاف الطرق التى يؤدى بها المعنى المراد فى الوضوح والخفاء وذلك لعدم التفاوت فيها؛ لأنها وضعت لشىء بعينه لتستعمل فيه فقط، فإن كان السامع عالما بالوضع فلا تفاوت، وإلّا فلا يفهم شيئا أصلا، وفى قوله: دون الحقيقة إشارة إلى أن حصر تأتى اختلاف الطرق فى المجاز نسبىّ فلا ينافى أن الكناية يتأتى بها اختلاف الطرق أيضا\r(قوله: إلا إنها .. إلخ) جواب عما يقال؛ حيث كان المقصود الأصلى من هذا المبحث بالنظر لعلم البيان إنما هو المجاز فما وجه ذكر الحقيقة معه وتقديمها عليه\r(قوله: كالأصل للمجاز) أتى بالكاف إشارة إلى أنها ليست أصلا حقيقة للمجاز وإلا لكان لكل مجاز حقيقة- وليس كذلك، إذ التحقيق أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406706,"book_id":8386,"shamela_page_id":1720,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1720,"body":"أوّلا.\r(وقد يقيدان باللغويين) ليتميزا عن الحقيقة والمجاز العقليين اللذين هما فى الإسناد، والأكثر ترك هذا التقييد لئلّا يتوهم أنه مقابل للشرعىّ والعرفىّ.\r\rتعريف الحقيقة:\r(الحقيقة) فى الأصل: فعيل بمعنى فاعل، ...\r===\rالمجاز لا يتوقف على الحقيقة. ألا ترى أن رحمن استعمل مجازا فى المنعم على العموم ولم يستعمل فى المعنى الأصلى الحقيقى- أعنى: رقيق القلب- فلفظ رحمن مجاز لم يتفرع عن حقيقة، لكن قول الشارح بعد ذلك فرع الاستعمال .. إلخ يقتضى أن المجاز فرع عن الحقيقة وأنها أصل له فينافى ما تقدم إلا أن يقال: إن فى قوله فرع الاستعمال .. إلخ حذف مضاف أى: فرع قبول الاستعمال، وليس المراد فرع الاستعمال بالفعل، أو يقال:\rقوله فرع الاستعمال أى: كالفرع عن الاستعمال فهو على حذف الكاف، أو المراد: أنه فرع بالنظر للغالب، إذ الغالب أن كل مجاز يتفرع عن حقيقة- قرره شيخنا العدوى.\r(قوله: أولا) ظرف للبحث أى: فلذا قدمها عليه\r(قوله: وقد يقيدان) أى:\rالحقيقة والمجاز لا بمعنى الترجمة، ففى عبارته استخدام\r(قوله: اللذين هما فى الإسناد) ظرفية العقليين فى الإسناد من ظرفية الجزئى فى الكلى أو الخاصّ فى العامّ\r(قوله: والأكثر .. إلخ) أشار به إلى أن\" قد\" فى كلام المصنف للتقليل\r(قوله: لئلا يتوهم أنه) أى: المقيد بما ذكر مقابل للشرعى والعرفى أى: فيخرجان بالتقييد مع أن القصد إدخالهما وإنما قال يتوهم لأنه فى التحقيق لا يقابلهما؛ لأن المراد باللغوى ما للّغة فيه مدخل والعرفىّ والشرعىّ يصدق عليهما أنهما كذلك، وعورض بأن الإطلاق يقتضى دخول العقليين مع أنهما خارجان، وأجيب بأنهما لا يدخلان عند الإطلاق، إذ لا يطلق عليهما حقيقة ومجاز إلا عند التقييد بالعقلى بخلاف العرفى والشرعى فإنهما يدخلان عند الإطلاق؛ لأنهما إذا دخلا عند التقييد فدخولهما عند الإطلاق أولى.\rالقول فى تعريف الحقيقة\r(قوله: فى الأصل فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول) أى: أن حقيقة فى اللغة وصف بزنة فعيل إما بمعنى اسم الفاعل، أو بمعنى اسم المفعول، فعلى أنها وصف بمعنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406707,"book_id":8386,"shamela_page_id":1721,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1721,"body":"من: حق الشىء: ثبت، أو بمعنى: مفعول، من حققته: أثبته، نقل إلى الكلمة الثابتة، أو المثبتة فى مكانها الأصلى، والتاء: فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية.\rوهى فى الاصطلاح (الكلمة المستعملة فيما) أى: فى معنى (وضعت) ...\r===\rاسم الفاعل يكون مأخوذا من حقّ الشىء بمعنى ثبت، وعلى أنها وصف بمعنى اسم المفعول يكون مأخوذا من حققت الشىء بالتخفيف بمعنى أثبته بالتشديد فمعنى الحقيقة على الأول الثابت وعلى الثانى المثبت\r(قوله: من حق) بابه ضرب ونصر\r(قوله: نقل إلى الكلمة .. إلخ) أى: نقل ذلك اللفظ من الوصفية إلى كونه اسما للكلمة الثابتة فى مكانها الأصلى بالاعتبار الأول: وهو أنها فى الأصل بمعنى فاعل، أو المثبتة فى مكانها الأصلى بالاعتبار الثانى: وهو أنها بمعنى المفعول، فقول الشارح: الثابتة، أو المثبتة لفّ ونشر مرتب، والمراد بمكانها الأصلى: معناها الذى وضعت له أولا وجعل المعنى الأصلى مكانا للكلمة تجوّز، ثم إن الظاهر من كلام الشارح أن نقل هذا اللفظ من الوصفية إلى كونه اسما للكلمة المذكورة بلا واسطة، والذى فى بعض كتب الأصول أن هذا اللفظ- أعنى:\rلفظ حقيقة- نقل أولا من الوصفية إلى الاعتقاد المطابق لثبوته فى الواقع، ثم نقل للقول الدالّ عليه، ثم نقل للكلمة المستعملة، والظاهر أنه منقول إلى كل واحد منها بلا واسطة لتحقق العلاقة بينه وبين المعنى الوضعى- فتأمل.\r(قوله: والتاء فيها للنقل) أى: للدلالة على نقل تلك الكلمة من الوصفية للاسمية، وبيان ذلك: أن التاء فى أصلها تدل على معنى فرعىّ وهو التأنيث، فإذا روعى نقل الوصف عن أصله إلى ما كثر استعماله فيه وهو الاسمية اعتبرت التاء فيه وأتى بها إشعارا بفرعية الاسمية فيه كما كانت فيه حال الوصفية إشعارا بالتأنيث، فالتاء الموجودة فيه بعد النقل غير الموجودة قبله\r(قوله: للنقل) أى: وليست للتأنيث باعتبار أن الحقيقة اسم للكلمة بدليل أنه يقال لفظ حقيقة ولو اعتبر كونها للتأنيث حذفت- كذا كتب شيخنا الحفنى.\r\r[بقية الكلام عن الحقيقة]:\r(قوله: الكلمة المستعملة إلخ) اعترض بأن هذا التعريف غير جامع لأفراد المعرف؛ لأنه لا يشمل الحقيقة المركبة: كقام زيد- فكان الواجب أن يبدل الكلمة باللفظ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406708,"book_id":8386,"shamela_page_id":1722,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1722,"body":"تلك الكلمة (له فى اصطلاح التخاطب) أى: وضعت له فى اصطلاح به يقع التخاطب بالكلام المشتمل على تلك الكلمة. فالظرف- أعنى: فى اصطلاح- متعلق بقوله: وضعت، وتعلقه ب المستعملة- على ما توهمه البعض- مما لا معنى له.\rفاحترز ب المستعملة ...\r===\rفيقول: اللفظ المستعمل .. إلخ، واللفظ يعم المفرد والمركب، وأجيب بأن المركب وإن كان موضوعا باعتبار الهيئة التركيبية على التحقيق، لكنه لا يطلق عليه حقيقة، ولو سلم إطلاق الحقيقة على المركب فنقول: لما كان تعريف الحقيقة غير مقصود فى هذا الفن، بل ذكر استطرادا اقتصر على تعريف الغالب منها، وذكر أقسامه: وهى المفردة دون المركبة\r(قوله: تلك الكلمة) الأولى أن يقول: أى: تلك الكلمة بأى التفسيرية ليشير إلى أن نائب الفاعل ضمير مستتر عائد على الكلمة لا محذوف، فإن قلت: حيث كان نائب الفاعل ضميرا عائدا على الكلمة لا على\" ما\" الواقعة على معنى كانت الصفة أو الصلة جارية على غير من هى له فكان الواجب الإبراز كما هو مذهب البصريين. قلت: لم يبرز؛ لأن الصفة فعل وهو يجوز فيه الاستتار باتفاق البصريين والكوفيين والخلاف بينهما إذا كانت الصفة وصفا- كذا قال بعضهم، وقال بعضهم: الخلاف بين الفريقين فى الفعل والوصف، وعلى هذا فيقال: إنه لم يبرز جريا على المذهب الكوفى من عدم الوجوب عند أمن اللبس كما هنا- تأمل.\r(قوله: فى اصطلاح التخاطب) المراد بالتخاطب التكلم بالكلام المشتمل على تلك الكلمة\r(قوله: أى وضعت فى اصطلاح به) أى: بسببه يقع التخاطب أى: التكلم بالكلام المشتمل .. إلخ، وأشار الشارح بذلك: إلى أن إضافة اصطلاح التخاطب من إضافة السبب للمسبب، وحينئذ فالإضافة على معنى لام الاختصاص؛ لأن الاصطلاح إذا كان سببا فى وقوع التخاطب كان مختصّا به، والمراد بوضع الكلمة لذلك المعنى فى الاصطلاح أن يظهر ذلك على ألسنة أهل ذلك الاصطلاح بحيث يطلقون اللفظ على ذلك المعنى إطلاقا كثيرا حتى صار حقيقة فيه سواء كانوا هم الواضعين اللفظ لذلك المعنى، أو كان الواضع له غيرهم.\r(قوله: مما لا معنى له) أى: مما لا معنى له صحيح لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى- أما من جهة اللفظ فلأنه لا يجوز تعلق حرفى جر متّحدى اللفظ والمعنى بعامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406709,"book_id":8386,"shamela_page_id":1723,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1723,"body":"عن الكلمة قبل الاستعمال؛ فإنها لا تسمى حقيقة ولا مجازا، وبقوله: فيما وضعت له- عن الغلط، نحو: خذ هذا الفرس- مشيرا إلى كتاب-، ...\r===\rواحد، وأما من جهة المعنى فلأن استعمال الشىء فى الشىء عبارة عن أن يطلق الشىء الأول ويراد ذلك الثانى، وظاهر أنه تطلق الكلمة المستعملة ويراد بها اصطلاح التخاطب بحيث يكون ذلك الاصطلاح مدلولا لكونه مستعملا فيه على أنه يلزم عليه التخالف؛ لأن قوله أوّلا: فيما وضعت له يفيد أن المدلول هو المعنى الموضوع له، وقوله: فى اصطلاح يفيد أن المدلول هو الاصطلاح، والحاصل: أن مادة الاستعمال تتعدى بفى للمعنى المراد من اللفظ فمدخول فى هو مدلول الكلمة، فلو علق قوله: فى الاصطلاح بالمستعملة لفسد المعنى ولزم التخالف ولزم تعلق حرفى جرّ متّحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد، وأجيب عن الاعتراض الوارد من جهة اللفظ بأن الجارّ الأول تعلق بالعامل فى حال كونه مطلقا، والثانى تعلق به حال كونه مقيدا بالأول، فلم يلزم تعلق حرفى جرّ متّحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد، بل بعاملين؛ لأن المطلق غير المقيد، وتوقف فى كفاية هذا الجواب بعض من كتب على الأشمونى، وأجيب عن الاعتراض الوارد من جهة المعنى ومن جهة اللفظ بأن هذا الاعتراض إنما يتوجه إذا أجريت\" فى\" على الظاهر المتبادر منها، وأما إذا جعلت فى بمعنى على أى: استعمالا جاريا على اصطلاح التخاطب أى: جعلت للسببية أى: بسبب اصطلاح التخاطب، أو قدر أن المعنى المستعملة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح التخاطب وبالنظر إليه بجعل الظرفية مجازية فلا يلزم ذلك المحذور إلا أنه صرف للكلام عن المتبادر منه، فالحمل عليه تكلف على أن وضعت فعل فهو أولى فى العمل من الوصف الذى هو مستعمله خصوصا وهو أقرب منه للمعمول- تأمل.\r(قوله: عن الكلمة قبل الاستعمال) أى: وبعد الوضع.\r(قوله: عن الغلط) أى: فإن اللفظ فيه مستعمل فى غير ما وضع له- ألا ترى أن لفظ فرس فى المثال المذكور لم يوضع للكتاب فليس اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له غلطا بحقيقة، كما أنه ليس بمجاز لعدم العلاقة، فإن قلت: الوضع كما يأتى معناه تعيين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406710,"book_id":8386,"shamela_page_id":1724,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1724,"body":"وعن المجاز المستعمل فيما لم يوضع له فى اصطلاح التخاطب ولا فى غيره، ...\r===\rاللفظ للدلالة على معنى بنفسه والغلط كذلك، فكيف يخرج؟ قلت: القصد شرط فى الوضع فهو تعيين اللفظ للدلالة على معنى قصدا، والغلط ليس بمقصود، واعلم: أن المراد بالغلط الخارج بالقيد المذكور الخطأ المتعلق باللسان، أما المتعلق بالقلب فهو حقيقة إن كان الاستعمال فيما وضع له بحسب زعم المتكلم ولو غلط فى قصده كمن قال للكتاب الذى رآه من بعد: هذا أسد، لاعتقاده أنه حيوان مفترس وإن كان الاستعمال فى غير ما وضع له بحسب زعم المتكلم فهو مجاز- إن كان هناك ملاحظة علاقة- كمن قال الكتاب الذى رآه من بعد فاعتقد أنه رجل شجاع: هذا أسد، فإن لم يكن هناك ملاحظة علاقة فليس بمجاز كما أنه ليس بحقيقة- كذا قرر شيخنا العلّامة العدوى.\r(قوله: وعن المجاز المستعمل .. إلخ) عطف على قوله عن الغلط، وحاصله: أنه احترز بقوله فيما وضعت له عن شيئين- الأول: ما استعمل فى غير ما وضع له غلطا فليس بحقيقة كما أنه ليس بمجاز. والثانى: المجاز الذى لم يستعمل فيما وضع فى سائر الاصطلاحات- أعنى: اصطلاحات اللغويين والشرعيين وأهل العرف- وذلك كالأسد فى الرجل الشجاع فإن استعماله فيه لم يكن استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاح التخاطب ولا باعتبار غيره؛ لأن المتخاطبين إن كانا لغويين لم يكن استعمال الأسد فى الرجل الشجاع استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاحهم ولا باعتبار اصطلاح غيرهم- أعنى: الشرعيين وأهل العرف- وإن كان المتخاطبان من أهل العرف فكذلك لم يكن استعمال الأسد فيه استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاحهم ولا باعتبار اصطلاح غيرهم وهم اللغويون وأهل الشرع، وكذا يقال فيما إذا كان المتخاطبان من أهل الشرع، وأما المجاز على بعض الاصطلاحات دون بعض فهو خارج من التعريف بالقيد الآتى.\rبقى شىء وهو: أن قوله فيما وضعت له كما أخرج الشيئين المذكورين أخرج أيضا الكذب كما قال قائل للحجر هذا ماء مثلا متعمدا لذلك القول وليس ملاحظا لعلاقة، وليس ثمّ قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقى كان كذبا وصدق عليه أنه مستعمل فى غير ما وضع له فهو خارج بهذا القيد أيضا، لكن الشارح سكت عن إخراجه؛ لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406711,"book_id":8386,"shamela_page_id":1725,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1725,"body":"كالأسد: فى الرجل الشجاع؛ لأن الاستعارة وإن كانت موضوعة بالتأويل إلا أن المفهوم من إطلاق الوضع إنما هو الوضع بالتحقيق. واحترز بقوله: فى اصطلاح التخاطب عن المجاز المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح آخر غير الاصطلاح الذى به التخاطب، كالصلاة ...\r===\rلا ينبغى أن يكون من مقاصد العقلاء- كذا قرر بعضهم. هذا، وذكر بعضهم: أن الكناية يجب أن تخرج عن حد الحقيقة وتخرج بما يخرج به المجاز، ولم يتعرض الشارح لذلك، فكأنه أراد بالمجاز ما يتناول الكناية وبالقرينة الواقعة فى تعريف الوضع القرينة المعينة- ا. هـ.\rوما ذكره مبنىّ على أن الكناية من المجاز، وقيل: إنها حقيقة، وحينئذ فيجب إدخالها فى حدّها، وقيل: إنها لا حقيقة ولا مجاز وهذا هو التحقيق، وحينئذ فيجب إخراجها عن حدّيهما\r(قوله: فى الرجل) أى: المستعمل فى الرجل الشجاع\r(قوله: لأن الاستعارة .. إلخ) جواب عما يقال: إن هذا المجاز الخارج من التعريف بقيد الوضع منه ما هو استعارة، وسيأتى أنها موضوعة بالتأويل وإذا كانت موضوعة بالتأويل فكيف تخرج بقيد الوضع؟ وخبر أن محذوف دلّ عليه قوله: إلا أن المفهوم، وجملة\" وإن كانت موضوعة بالتأويل\" جملة حالية أى: لأن الاستعارة حال كونها موضوعة بالتأويل غير موضوعة وضعا معتدّا به فى الحقيقة، فلذا خرجت بقيد الوضع.\r(قوله: بالتأويل) أى: وهو كما يأتى ادّعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به، وكونه فردا من أفراده بعد اعتبار معنى التشبيه، كما تقول فى الحمام أسد، فتجعل أفراد جنس الأسد قسمين: متعارفا وهو الذى له غاية الجراءة ونهاية قوة البطش فى ذلك الهيكل المخصوص، وغير متعارف وهو الذى له تلك الجراءة والقوة، لا فى ذلك الهيكل المخصوص\r(قوله: من إطلاق الوضع) أى: من الوضع عند إطلاقه وعدم تقييده بتأويل أو تحقيق\r(قوله: إنما هو الوضع بالتحقيق) أى: الذى لا تأويل فيه وهذا القدر غير موجود فى الاستعارة أى: والمصنف قد أطلق الوضع فيكون مراده الوضع بالتحقيق فصح إخراجها بهذا القيد\r(قوله: عن المجاز المستعمل .. إلخ) الأولى أن يقول: عن الكلمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406712,"book_id":8386,"shamela_page_id":1726,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1726,"body":"إذا استعملها المخاطب بعرف الشرع فى الدعاء، فإنها تكون مجازا؛ لاستعماله فى غير ما وضع له فى الشرع- أعنى: الأركان المخصوصة- وإن كانت مستعملة فيما وضع له فى اللغة.\r===\rالمستعملة فيما وضعت له فى اصطلاح غير الاصطلاح الذى به التخاطب، فإنها ليست بحقيقة، لكنه عبّر بما ذكره للتنبيه من أول الأمر على أن تلك الكلمة الموصوفة بما ذكر مجاز.\r\r[أمثلة على استعمال الكلمة على حقيقتها وعلى غير حقيقتها]:\r(قوله: إذا استعملها المخاطب) بكسر الطاء أى: المتكلم بعرف الشرع والمراد بالمتكلم بعرف الشرع: المراعى لأوضاع ذلك العرف فى استعمال الألفاظ\r(قوله: فى الدعاء) متعلق باستعملها، وذلك بأن قال ذلك المستعمل لشخص: صلّ أى: ادع\r(قوله: فإنها) أى: الصلاة بمعنى الدعاء\r(قوله: لاستعماله) أى: المخاطب ذلك اللفظ، (وقوله: فى غير ما) أى: فى غير معنى (وقوله: وضع) أى: اللفظ وضمير له عائد على ما (وقوله:\rأعنى) أى: بما وضع له فى الشرع، وكما أن هذا اللفظ مجاز إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع فى الدعاء هو مجاز أيضا إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة فى الأركان المخصوصة؛ لأنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له فى اصطلاح التخاطب وإن كانت مستعملة فيما وضعت له فى غير الاصطلاح الذى وقع به التخاطب، والحاصل: أن الصور أربع: استعمال اللغوى الصلاة فى الدعاء، واستعمال الشرعى لها فى الأركان وهاتان حقيقتان داخلتان فى التعريف بقوله: فى اصطلاح به التخاطب واستعمال اللغوى لها فى الأركان واستعمال الشرعى لها فى الدعاء وهما مجازان خرجا بقوله باصطلاح به التخاطب- بقى شىء آخر وهو: أن اللفظ قد يكون فى الاصطلاح مشتركا بين معنيين ويستعمل فى أحدهما من حيث إنه ملابس للآخر لا من حيث إنه موضوع له وهذا داخل فى التعريف، مع أنه مجاز كما لو استعمل الشرعى الصلاة المشتركة بين الأفعال المخصوصة وسجدة التلاوة لو قيل بالاشتراك فى سجدة التلاوة من حيث إنها بعض من المعنى الأول، وقد يجاب بأن هذه الصور خارجة بقيد الحيثية الملحوظة فى التعريف، إذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406713,"book_id":8386,"shamela_page_id":1727,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1727,"body":"[تعريف الوضع]:\r(والوضع) - أى: وضع اللفظ-: (تعيين اللفظ للدلالة ...\r===\rالمراد الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث إنها وضعت له واستعمال لفظ الصلاة فى سجدة التلاوة من حيث إنها بعض الأفعال المخصوصة ليس من حيث إنها وضعت له- تأمل- قرر ذلك شيخنا العدوى.\r(قوله: والوضع .. إلخ) عرف الوضع لتوقف معرفة الحقيقة والمجاز على معرفته لأخذ المشتق منه فى تعريفهما ومعرفة المشتق تتوقف على معرفة المشتق منه\r(قوله: أى وضع اللفظ) أى: لا مطلق الوضع الشامل لوضع الكتابة والإشارة والنصب والعقد وإلا لزم التعريف بالأخص فيكون غير جامع؛ لأن الوضع المطلق تعيين الشىء للدلالة على معنى بنفسه سواء كان ذلك الشىء لفظا أو غيره، فبالقيد الذى ذكره الشارح حصلت مساواة الحد للمحدود فى كلام المصنف والمراد وضع اللفظ المفرد؛ لأن الكلام فى وضع الحقائق الشخصية أعنى: الكلمات لا ما يشمل المركب؛ لأن وضعه نوعى على القول بأنه موضوع فهو خروج عن الموضوع، ويحتمل أن يكون المراد باللفظ أعمّ من أن يكون مفردا أو مركبا بقطع النظر عن الموضوع\r(قوله: تعيين اللفظ) أى: ولو بالقوة لتدخل الضمائر المستترة، والمراد بتعيين اللفظ: أن يخصص من بين سائر الألفاظ بأنه لهذا المعنى الخاص\r(قوله: على معنى .. إلخ) فيه أن الأولى أن يقال: للدلالة على شىء؛ لأن المعنى إنما يصير معنى بهذا التعيين فطرفا الوضع اللفظ والشىء لا اللفظ والمعنى، وقد يقال مسلّم أن الوضع إضافة بين اللفظ والشىء وأنهما طرفاه، لكن الإضافة إنما تتضح غاية الاتضاح بتعيين طرفيها. إن قلت: لك أن تستغنى عن ذكر هذا القيد فى التعريف وتقتصر على ما تقدم، قلت: ذكره ارتكابا لما هو الأولى من اشتمال التعريف على العلل الأربع فإن التعيين لا بدّ له من معين فيدل عليه بالالتزام واللفظ والمعنى بمنزلة العلّة المادّية للوضع وارتباط اللفظ والمعنى بمنزلة العلّة الصورية والدلالة على المعنى بنفسه هو العلة الغائبة- فتأمل-.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406714,"book_id":8386,"shamela_page_id":1728,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1728,"body":"على معنى بنفسه) أى: ليدل بنفسه لا بقرينة تنضمّ إليه. ومعنى الدلالة بنفسه: أن يكون العلم بالتعيين كافيا فى فهم المعنى عند إطلاق اللفظ، وهذا شامل للحرف أيضا؛ لأنا نفهم معانى الحروف عند إطلاقها بعد علمنا بأوضاعها إلا أن معانيها ليست تامّة فى أنفسها، بل تحتاج إلى الغير، ...\r===\r(قوله: على معنى) أى: ولو كان لفظا كمدلول كلمة\r(قوله: أى ليدل بنفسه) أشار إلى أن قوله: بنفسه متعلق بقوله: للدلالة كما يدل عليه قول المصنف فى المجاز؛ لأن دلالته بقرينة وليس متعلقا بالتعيين وإلا لقدّمه على قوله للدلالة دفعا للإلباس\r(قوله: لا بقرينة تنضمّ إليه) أى: بحيث تكون تلك القرينة محصلة للدلالة على المعنى وهذا- أى:\rقوله: لا بقرينة تنضم إليه- محصلة للدلالة صادق بأن لا يكون هناك قرينة أصلا أو كان هناك قرينة غير محصلة للدلالة على المعنى، بل معينة للمعنى المراد عند مزاحمة المعانى كما فى المشترك\r(قوله: ومعنى الدلالة بنفسه) أى: ومعنى دلالة اللفظ المقيدة بكونها بنفسه، (وقوله: أن يكون العلم بالتعيين) أى: أن يكون علم المخاطب بتعيين اللفظ لذلك المعنى، (وقوله: كافيا فى فهم المعنى) أى: من ذلك اللفظ (وقوله: عند إطلاق اللفظ) أى: عند ذكره مطلقا عن القرائن المذكورة والظرف متعلق بقوله: كافيا\r(قوله: وهذا) أى: تعريف وضع اللفظ الذى ذكره المصنف\r(قوله: شامل للحرف) أى: شامل لوضع الحرف كما يشمل وضع الاسم والفعل.\r\rكلامه عن الحروف ومعانيها\r(قوله: لأنا نفهم معانى الحروف) أى: الإفرادية كالابتداء والاستفهام والتعريف، (وقوله: عند إطلاقها) أى: عند ذكرها مطلقة (وقوله: بعد علمنا بأوضاعها) أى: بأوضاع الحروف لتلك المعانى مثلا إذا علمنا أن\" من\" موضوعة للابتداء فهمناه منها عند سماعها\r(قوله: إلا أن معانيها) أى: التى تستعمل فيها (وقوله: ليست تامّة فى أنفسها) أى: ليست مستقلّة بالمفهومية، بل هى معان جزئية\r(قوله: بل تحتاج) أى: تلك المعانى المستعملة فيها إلى الغير أى: إلى ذكر الغير وهو المتعلق مع الحروف لفهم تلك المعانى الجزئية، والحاصل:\rأن الحرف على مذهب الشارح موضوع لمفهوم كلىّ ولا يستعمل إلا فى جزئىّ من جزئيات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406715,"book_id":8386,"shamela_page_id":1729,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1729,"body":"بخلاف الاسم والفعل. نعم، لا يكون هذا شاملا لوضع الحرف عند من يجعل معنى قولهم: الحرف ما دل على معنى فى غيره- أنه مشروط فى دلالته ...\r===\rهذا المفهوم فهو يدل بنفسه على ما وضع له من المفهوم وذكر المتعلق لفهم الجزئى الذى يستعمل فيه، وهذا مبنىّ على ما قاله العلّامة الرضى فى قولهم: الحرف كلمة دلت على معنى فى غيرها إن\" فى\" ظرفية أى: كلمة دلت بنفسها على معنى ثابت فى غيرها فاللام فى قولنا: الرجل مثلا يدل بنفسه على التعريف الذى هو فى الرجل أى: متعلق به وهل فى قولنا: هل قام زيد؟ يدل بنفسه على الاستفهام الذى هو فى جملة قام زيد، ومن فى قولنا: سرت من البصرة يدل على الابتداء الذى هو فى البصرة وهكذا\r(قوله: بخلاف الاسم والفعل) أى: فإن معنى كلّ منهما الذى يستعمل فيه تامّ فى نفسه فلا يحتاج فى فهمه منه إلى انضمام الغير له\r(قوله: لا يكون هذا) أى: تعريف الوضع.\r(قوله: عند من يجعل .. إلخ) أى: وهو ابن الحاجب، وحاصل ذلك: أن ابن الحاجب جعل فى للسببية فى قولهم: الحرف كلمة دلت على معنى فى غيرها أى: بسبب غيرها وهو المتعلق، فعنده دلالة الحرف على معناه مشروط فيها ذكر متعلقه، وحينئذ فلا يكون العلم بتعيين الحرف لمعناه كافيا فى فهم معناه منه، بل لا بدّ من ذكر المتعلق، فعلى هذا القول لا يكون تعريف الوضع الذى ذكره المصنف شاملا لوضع الحرف، والحاصل: أن الحرف فيه مذهبان- أحدهما: أنه يدل بنفسه، والثانى: أنه لا يدل إلا بضميمة غيره، فعلى الأول يكون تعريف المصنف للوضع شاملا لوضع الحرف لا على الثانى، ومنشأ هذا الخلاف قول النحاة: الحرف: ما دل على معنى فى غيره، فقال الرضى: إن فى للظرفية وأن المعنى ما دل بنفسه على معنى قائم بغيره، فالحرف دالّ على المعنى بنفسه إجمالا، ولكن ذلك المعنى الذى دلّ عليه الحرف لا يتم ولا يتعين إلا بذكر المتعلق لقيامه به، وقال ابن الحاجب: إن\" فى\" سببية وأن المعنى ما دل على معنى بسبب غيره فهو لا يدل على المعنى بذاته، بل حتى يذكر المتعلق فمن مثلا يفهم منها الابتداء، ولكن لا يعلم تعينه إلا بذكر السير والبصرة مثلا على الأول، وعلى الثانى الدالّ على الابتداء من بشرط ذكر السير والبصرة مثلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406716,"book_id":8386,"shamela_page_id":1730,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1730,"body":"على معناه الإفرادى ذكر متعلقه.\r(فخرج المجاز) عن أن يكون موضوعا بالنسبة إلى معناه المجازى (لأن دلالته) على ذلك المعنى إنما تكون (بقرينة) لا بنفسه (دون المشترك) فإنه لم يخرج؛\r===\r\rالفرق بين المعنى الإفرادى والمعنى التركيبى\r(قوله: على معناه الإفرادى) أى: كدلالة من على الابتداء ولم على النفى وهل على الاستفهام، وقيد بالإفرادى؛ لأن اشتراط الغير فى الدلالة على المعنى التركيبى مشترك بين الحرف والاسم- ألا ترى أن دلالة زيد فى قولك: جاءنى زيد على الفاعلية بواسطة جاءنى ودلالة الضمير على المفعولية بواسطة ذكر الفعل والفاعل، والحاصل: أن اشتراط الغير فى الدلالة على المعنى الإفرادى مختصّ بالحرف، وأما اشتراطه فى الدلالة على المعنى التركيبى فهو مشترك بين الاسم والحرف؛ فلذا قيد الشارح المعنى بكونه إفراديّا- ا. هـ فنرى.\rوالمعنى التركيبى: هو ما دلّ عليه اللفظ بسبب التركيب\r(قوله: فخرج المجاز) هذا مفرع على التقييد بقوله: بنفسه أى: فباعتبار هذا القيد خرج اللفظ المجازىّ عن كونه موضوعا بالنسبة لمعناه المجازى أى: وإن كان موضوعا بالنسبة لمعناه الحقيقىّ وفى كلام المصنف مسامحة، إذ الخارج بالقيد المذكور فى الحقيقة إنما هو تعيين المجاز عن كونه وضعا، فقول المصنف: فخرج المجاز على حذف مضاف أى: خرج تعيين المجاز، وقول الشارح:\rعن أن يكون موضوعا مجاراة لظاهر المصنف من أن الخارج نفس المجاز- فتأمل.\rوكما خرج تعيين المجاز عن كونه وضعا خرج أيضا تعيين الكناية بناء على أنها غير حقيقة؛ لأن كلّا من المجاز والكناية إنما يدل على المعنى بواسطة القرينة، وإن كانت القرينة فى المجاز مانعة وفى الكناية غير مانعة.\r(قوله: إنما تكون بقرينة) أى: بواسطة قرينة فالدالّ اللفظ بواسطة القرينة\r(قوله: دون المشترك) حال من المجاز أى: حالة كون المجاز مغاير للمشترك\r(قوله: فإنه لم يخرج) أى: فهو حقيقة ولو استعمل فى معنييه بناء على جوازه، وقال بعضهم: إنه يكون مجازا فى هذه الحالة فإن كان المصنف يقول بذلك حمل قوله دون المشترك على ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406717,"book_id":8386,"shamela_page_id":1731,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1731,"body":"لأنه قد عين للدلالة على كلّ من المعنيين بنفسه، وعدم فهم أحد المعنيين لعارض الاشتراك لا ينافى ذلك؛ فالقرء- مثلا- عيّن مرة للدلالة على الطهر بنفسه، ومرة أخرى للدلالة على الحيض بنفسه فيكون موضوعا، وفى كثير من النسخ بدل قوله: دون المشترك: دون الكناية، وهو سهو؛ لأنه إن أريد أن الكناية بالنسبة إلى معناها الأصلى موضوعة فكذا المجاز ضرورة أن الأسد فى قولنا: رأيت أسدا يرمى- موضوع للحيوان المفترس، وإن لم يستعمل فيه. وإن أريد أنها موضوعة بالنسبة إلى معنى الكناية- أعنى: لازم المعنى الأصلى- ففساده ظاهر؛ لأنه لا يدل عليه بنفسه، بل بواسطة القرينة.\r===\rإذا استعمل فى أحدهما، والمراد بالمشترك ما وضع لمعنيين أو أكثر وضعا متعددا اتحد واضعه أو تعدد\r(قوله: لأنه قد عين للدلالة على كلّ من المعنيين بنفسه) أى: لفهمهما منه بدون القرينة وحينئذ فقرينته إنما هى لتعيين المراد وفهمه بخصوصه بخلاف المجاز، فإن القرينة فيه محتاج إليها فى نفس الدلالة على المعنى المجازىّ\r(قوله: أحد المعنيين) أى: على أنه مراد\r(قوله: بالتعيين) أى: حالة كون ذلك الأحد ملتبسا بالتعيين\r(قوله: لعارض الاشتراك) إضافته بيانية أى: لعارض هو اشتراك المعانى فى ذلك اللفظ الذى عيّن للدلالة عليها وهو علّة لعدم الفهم\r(قوله: لا ينافى ذلك) أى: تعيينه للدلالة على كلّ من المعنيين بنفسه، والجملة خبر عن قوله: وعدم فهم .. إلخ\r(قوله: فيكون موضوعا) أى: فيكون المشترك موضوعا لكلّ منهما بوضعين على وجه الاستقلال فإذا استعمل فى أحدهما واحتيج إلى القرينة المعينة للمراد لم يضرّ ذلك فى كونه حقيقة؛ لأن الحاجة إلى القرينة فيه لتعيين المراد لا لأجل وجود أصل الدلالة على المراد\r(قوله: وهو سهو) أى: من الناسخ أو من المصنف\r(قوله: إن أريد أن الكناية) أى: اللفظ الكنائى.\r(قوله: فكذا المجاز) أى: وحينئذ فلا وجه لخروج المجاز عن كونه موضوعا دون الكناية\r(قوله: وإن أريد أنها) أى: الكناية بمعنى اللفظ الكنائىّ\r(قوله: لأنه لا يدل عليه بنفسه) أى: لأنه لو كانت الكناية موضوعة للازم المذكور لكانت الكناية خارجة عن فن البيان؛ لأن دلالتها حينئذ ليست عقلية، بل وضعية\r(قوله: بل بواسطة القرينة) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406718,"book_id":8386,"shamela_page_id":1732,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1732,"body":"لا يقال: معنى قوله: بنفسه أى: من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له، أو من غير قرينة لفظية؛ فعلى هذا يخرج من الوضع المجاز دون الكناية؛ لأنا نقول: أخذ الموضوع فى تعريف الوضع فاسد للزوم الدور، ...\r===\rفالقرينة فى الكناية من جملة الدالّ كالمجاز، وحينئذ فلا وجه لإخراج أحدهما دون الآخر\r(قوله: لا يقال) أى: فى الجواب عن المصنف على هذه النسخة أولا يقال فى دفع السهو عليها، وحاصله جوابان: - تقرير الأول: أن يقال: نختار الاحتمال الثانى ولا نسلم ما ذكره من الفساد، ومعنى قوله: فى تعريف الوضع بنفسه أى: من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له وليس معناه من غير قرينة مطلقا كما تقدم، وحيث كان معناه ما ذكر فيخرج المجاز دون الكناية؛ لأن المجاز فيه تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بواسطة القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له، وأما الكناية ففيها تعيين اللفظ ليدل بنفسه لا بواسطة القرينة المانعة؛ لأن القرينة فيها ليست مانعة عن إرادة الموضوع له، فيجوز فيها أن يراد من اللفظ معناه الأصلى ولازم ذلك المعنى فقول المعترض: لأنه لا يدل عليه بنفسه، بل بواسطة القرينة ممنوع. وتقرير الثانى: أن يقال: نختار الثانى ولا نسلم ما ذكر من الفساد ومعنى قوله: فى تعريف الوضع بنفسه أى: من غير قرينة لفظية، وحينئذ فيخرج المجاز دون الكناية؛ لأن المجاز قرينته لفظية والكناية قرينتها معنوية فقول المعترض: لأنه لا يدل عليه بنفسه، بل بواسطة القرينة مسلم، لكن المراد القرينة المعنوية لا اللفظية المعتبرة فى المجاز- فتأمل.\r(قوله: فعلى هذا) أى: ما ذكر من الجوابين\r(قوله: لأنا نقول .. إلخ) هذا ردّ للجواب الأول (وقوله: وكذا حصر .. إلخ) رد للجواب الثانى.\r(قوله: أخذ الموضوع) أى: اللازم من كون المراد قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له\r(قوله: للزوم الدور) وذلك لتوقف معرفة الوضع على معرفة الموضوع لأخذه جزءا فى تعريفه، وتوقف معرفة الموضوع على معرفة الوضع؛ لأن الموضوع مشتق من الوضع ومعرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه، نعم لو قيل: إن معنى قوله بنفسه أى: من غير قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلى لاندفع الدّور لكن ذلك لا يفهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406719,"book_id":8386,"shamela_page_id":1733,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1733,"body":"وكذا حصر القرينة فى اللفظى؛ لأن المجاز قد تكون قرينته معنوية.\rلا يقال: معنى الكلام: أنه خرج عن تعريف الحقيقة المجاز دون الكناية، فإنها أيضا حقيقة- على ما صرح به صاحب المفتاح-؛ لأنا نقول هذا فاسد ...\r===\rمن عبارة التعريف- كذا فى الأطول. قال العلّامة القاسمى: التعريف المذكور لا يفهم منه بطريق المخالفة سوى نفى الوضع عن تعيين اللفظ للدلالة على معنى لا بنفسه، بل بانضمام شىء آخر إلى النفس، وهذا المقدار لك أن تعبر عنه بعبارات شتّى منها أن تقول: معنى قوله بنفسه أى: من غير انضمام شىء آخر إليه، أو من غير انضمام قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلى، أو من غير قرينة مانعة مما عين له أولا، ونحو ذلك مما لم يعبر فيه بالموضوع له الذى عبّر به الشارح اللازم عليه الدّور على أن لك أن تقول: إن الدور مدفوع، ولو صرح بالموضوع فى التعريف؛ لأن المراد به ذات الموضوع لا مع وصف الوضع فالواجب لضرورة التعريف بالموضوع إدراكه، لكن إدراكه ممكن بغير وصف الموضوعية وهذا الدفع للدور نظير الدفع فى تعريف العلم بأنه معرفة المعلوم\r(قوله: وكذا حصر القرينة فى اللفظى) أى: الذى هو مقتضى قولكم من غير قرينة لفظية لإخراج المجاز دون الكناية فإنه يقتضى أن قرينة المجاز دائما لفظية وهو فاسد؛ لأن قرينة المجاز قد تكون معنوية، وحينئذ فيكون داخلا فى التعريف فكيف يخرجه؟ أى: والكناية قد تكون قرينتها لفظية، وحينئذ فتكون خارجة منه فكيف يدخلها فيه؟ والحاصل: أن الجواب الثانى يستلزم انحصار قرينة المجاز فى اللفظية، وكذا يستلزم انحصار قرينة الكناية فى غير اللفظية وكلّ منهما ممنوع؛ فقد تكون قرينة المجاز معنوية فيكون داخلا فى التعريف فلا يصح إخراجه حينئذ منه وقد تكون قرينة الكناية لفظية فتكون خارجة من التعريف فلا يصح إدخالها حينئذ فيه\r(قوله: لا يقال) أى: فى الجواب عن المصنف على نسخة فخرج المجاز دون الكناية إن معنى كلامه أنه خرج .. إلخ، وحاصله: أن معنى قوله:\rفخرج المجاز دون الكناية على التوجيه السابق: أنه خرج التعيين الذى فى المجاز عن تعريف الوضع دون التعيين الذى فى الكناية فإنه لم يخرج وقد تبيّن فساده، وأما على هذا التوجيه فمعناه فخرج المجاز عن تعريف الحقيقة دون الكناية فإنها لم تخرج من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406720,"book_id":8386,"shamela_page_id":1734,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1734,"body":"على رأى المصنف؛ لأن الكناية لم تستعمل فيما وضع له، بل إنما استعملت فى لازم الموضوع له مع جواز إرادة الملزوم، وسيجىء لهذا زيادة تحقيق.\r===\rتعريفها؛ لأنها من أفراد الحقيقة لاستعمالها فى الموضوع له عند السكاكى وهذا الجواب مبنىّ على أن قوله: فخرج مفرع على تعريف الحقيقة لا على تعريف الوضع بخلاف الجواب الأول\r(قوله: على رأى المصنف) أى: وإن كان صحيحا على رأى السكّاكى.\r(قوله: لم تستعمل فيما وضع له) أى: عند المصنف خلافا للسكاكى؛ لأنه يقول: الكناية لفظ استعمل فى معناه مرادا منه لازم ذلك المعنى فهى عنده حقيقة لاستعمال اللفظ فى معناه وإن أريد منه لازم ذلك المعنى، وأما عند المصنف فهى واسطة بين الحقيقة والمجاز\r(قوله: مع جواز إرادة الملزوم) أى: الموضوع له، ومن المعلوم أن مجرد جواز إرادة الملزوم لا يوجب كون اللفظ مستعملا فيه\r(قوله: وسيجىء) أى: فى باب الكناية تحقيق ذلك أى: تحقيق أن إرادة الملزوم- وهو المعنى الحقيقى- فى الكناية جائز لا لازم، والمفتاح يفيد ذلك فى مواضع وفى موضع آخر يفيد اللزوم.\r(قوله: والقول .. إلخ) قال فى الأطول لما عرف المصنف الوضع بتعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه، واقتضى ذلك إثبات الوضع وينافيه ما ذهب إليه البعض من أن دلالة اللفظ على المعنى لذاته؛ لأنه يلغو الوضع، بل فى تعريفه بتعيين اللفظ للدلالة تحصيل الحاصل عقبه بقوله: والقول .. إلخ. فقول الشارح فى المطول: هذا ابتداء بحث ليس كذلك، وحاصل ما فى المقام: أن دلالة اللفظ على معنى دون معنى لا بدّ لها من مخصص لتساوى نسبته إلى جميع المعانى، فذهب المحققون إلى أن المخصص لوضعه لهذا المعنى دون ذاك هو إرادة الواضع، والظاهر: أن الواضع هو الله تعالى على ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعرى: من أنه تعالى وضع الألفاظ ووقف عباده عليها تعليما بالوحى أو بخلق الأصوات والحروف فى جسم وإسماع ذلك الجسم واحدا أو جماعة من الناس، أو بخلق علم ضرورىّ فى واحد أو جماعة، وذهب عباد بن سليمان الصيمرى ومن تبعه إلى أن المخصص لدلالة هذا اللفظ على هذا المعنى دون غيره من المعانى ذات الكلمة يعنى أن بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية تقتضى دلالة اللفظ على هذا المعنى، فكل من سمع اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406721,"book_id":8386,"shamela_page_id":1735,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":1735,"body":"[إنكار الوضع]:\r(والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد) يعنى: ذهب بعضهم إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها لا تحتاج إلى الوضع، بل بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية تقتضى دلالة كل لفظ على معناه لذاته. فذهب المصنف وجميع المحققين إلى أن هذا القول فاسد ما دام محمولا على ما يفهم منه ظاهرا؛ لأن دلالة اللفظ على المعنى لو كانت لذاته، كدلالته على اللافظ لوجب أن لا تختلف اللغات باختلاف الأمم، وأن يفهم كل أحد معنى كل لفظ لعدم انفكاك المدلول عن الدليل،\r===\rفهم معناه لما بينهما من المناسبة الذاتية ولا يحتاج فى دلالته على معناه للوضع للاستغناء عنه بالمناسبة الذاتية التى بينهما. قال المصنف: وهذا القول ظاهره فاسد وسيأتى تأويله\r(قوله: بدلالة اللفظ) أى: على معناه (وقوله: لذاته) أى: لا لوضعه له إذ لا وضع\r(قوله: ذهب بعضهم) أى: وهو عباد بن سليمان الصيمرى من المعتزلة\r(قوله: لا تحتاج للوضع) أى: التعيين\r(قوله: طبيعية) أى: ذاتية\r(قوله: على ما يفهم منه) أى: وهو عدم الاحتياج للوضع؛ لأن دلالة اللفظ لذاته\r(قوله: كدلالته على اللافظ) أى: على وجوده وحياته، فإن هذه الدلالة لذات اللفظ؛ لأنها عقلية لا تنفكّ أصلا\r(قوله: لوجب أن لا تختلف اللغات) أى: فى معنى اللفظ الواحد؛ لأن ما بالذات لا يختلف، لكن اللازم باطل فبطل الملزوم، وبيان بطلان اللازم: أن لفظ\" سو\" معناه بالتركية ماء وبالفارسية جانب آب وبالعربية قبيح، فلو كان بين هذا اللفظ وبين معنى من هذه المعانى مناسبة ذاتية تغنى عن وضعه لما اختلفت اللغات فى معناه، بل كانت تتفق على المعنى الموجود فيه المناسبة.\r(قوله: وأن يفهم كل أحد) عطف على قوله: أن لا تختلف أى: ولوجب أن يفهم كل أحد معنى كل لفظ أى .. بحيث إنه متى سمع إنسان أىّ لفظ كان فهم معناه ولا يتعسر عليه ولا يحتاج لسؤال الترك مثلا عن معنى كلامهم، لكن اللازم باطل فبطل الملزوم (وقوله: لعدم .. إلخ) بيان للملازمة التى احتوت عليها الشرطية\r(قوله: لعدم انفكاك المدلول عن الدليل) أى: لأن الدليل ما يلزم من العلم به العلم بشىء آخر الذى هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406722,"book_id":8386,"shamela_page_id":1736,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1736,"body":"ولامتنع أن يجعل اللفظ بواسطة القرينة بحيث يدل على المعنى المجازى دون الحقيقى؛ لأن ما بالذات لا يزول بالغير.\rولامتنع نقله من معنى إلى معنى آخر بحيث لا يفهم منه عند الإطلاق إلا المعنى الثانى.\r(وقد تأوله) أى: القول بدلالة اللفظ لذاته (السكاكى) أى: صرفه عن ظاهره، ...\r===\rالمدلول\r(قوله: ولامتنع أن يجعل اللفظ .. إلخ) يعنى أن لفظ المجاز مع القرينة يمتنع فهم المعنى الحقيقى منه، فإن أسدا مع يرمى لا يفهم منه المعنى الحقيقى أصلا فلو كان اللفظ دالّا بذاته فلا يكون أسد دالّا إلا على المعنى الحقيقى\r(قوله: ولامتنع نقله .. إلخ) أى:\rلأنه يدل على معناه بذاته وطبيعته بالذات لا يزول\r(قوله: بحيث لا يفهم .. إلخ) كما فى الأعلام المنقولة وغيرها من المنقولات الشرعية والعرفية كزيد والصلاة والدابّة، فلو كانت دلالة اللفظ على المعنى لذاته لامتنع نقل لفظ زيد من المصدرية للعلمية، ونقل لفظ صلاة من الدعاء إلى الأفعال والأقوال المخصوصة، ونقل لفظ دابّة من كل ما دبّ على وجه الأرض لذوات الأربع، لكن اللازم باطل فكذا الملزوم، والحاصل: أن دلالة اللفظ على معناه لو كانت لذاته للزم عليه أمور أربعة كلها باطلة، واعلم أن اللازم الأول: نظر فيه للغة، والثانى: نظر للأشخاص وإن كان لازما لما قبله، والثالث: نظر فيه للقرائن، والرابع: نظر فيه للحقائق المنقولة، وإذا علمت أن اللوازم أربعة تعلم أنه كان الأولى للشارح إعادة اللازم فى قوله: وأن يفهم كل أحد .. إلخ كما فعل فى بقية المعطوفات؛ لأن ترك إعادته يشعر بأن قوله وأن يفهم .. إلخ من تتمّة ما قبله تفسير له كما قيل- اه سم.\r(قوله: أى صرفه عن ظاهره) أى: حمله على خلاف الظاهر منه؛ وذلك لأنه قال معنى قوله: يدل لذاته أن فيه وصفا ذاتيّا يناسب أن يوضع بسببه لمعنى دون آخر، لا أن المناسبة بسببها يدل اللفظ على المعنى بدون الوضع كما هو ظاهر، واعلم أن هذا التأويل خلاف المصحح نقله عن عباد والمصحح فى النقل عنه هو ظاهر من كلامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406723,"book_id":8386,"shamela_page_id":1737,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1737,"body":"وقال: إنه تنبيه على ما عليه أئمة علمى الاشتقاق والتصريف من أن للحروف فى أنفسها خواصّ بها تختلف، كالجهر والهمس، ...\r===\rقال فى جمع الجوامع وشرحه للعلّامة المحلى ما نصه: ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى خلافا لعباد الصيمرى حيث أثبتها بين كل لفظ ومعناه. قال: وإلا فلم اختص به؟ فقيل: بمعنى أنها حاملة على الوضع على وفقها فيحتاج إليه، وقيل: بل بمعنى أنها كافية فى دلالة اللفظ على المعنى فلا يحتاج إلى الوضع يدرك ذلك من خصّه الله تعالى به كما فى القافة ويعرفه غيره منه، قال القرافى: حكى أن بعضهم يدّعى أنه يعرف المسميات من الأسماء فقيل له: ما مسمى\" آدغاغ\" وهو من لغة البربر؟ فقال: أجد فيه يبسا شديدا وأراه اسم الحجر وهو كذلك. قال الأصفهانى: والثانى هو الصحيح عن عباد- اه. بلفظهما، فأنت تراه كيف نقل القولين وصحح الثانى منهما عن عباد وهو يخالف تأويل السكاكى؟\r(قوله: وقال: إنه) أى: القول المذكور\r(قوله: تنبيه) أى: ذو تنبيه أو المصدر بمعنى اسم الفاعل\r(قوله: علمى الاشتقاق والتصريف) هذا يدل على أن كلّا منهما علم على حدته وهو الحق لامتياز موضوع كل منهما عن موضوع الآخر بالحيثية المعتبرة فى موضوعات العلوم، فعلم التصريف يبحث عن مفردات الألفاظ من حيث أصالة حروفها وزيادتها وصحتها واعتلالها وهيئاتها، وعلم الاشتقاق يبحث عن مفردات الألفاظ من حيث انتساب بعضها إلى بعض بالأصالة والفرعية- كذا ذكره السيد فى شرح المفتاح. قال الفنرى: وفيه أن هذا منقوض بالكلمات المغيرة عن أصلها بالإبدال ونحوه كما يقال فى قال أصله: قول، فإن هذا من علم الصرف مع أن فيه البحث عن انتساب أحدهما إلى الآخر بالأصالة والفرعية، وأجيب بأن مراده الأصالة والفرعية المخصوصان أى: اللذان بحسب اللفظ والمعنى ولا يوجدان فى: قال وقول، وأمليت وأمللت لاتحاد معناهما بخلاف الفعل والمصدر تأمل.\r\r[كلامه عن صفات الحروف]:\r(قوله: من أن للحروف .. إلخ) هذا بيان لما عليه أئمة الاشتقاق\r(قوله: فى أنفسها) أى: باعتبار ذواتها\r(قوله: خواصّ) أى: صفات (وقوله: بها) أى: بسببها\r(قوله: كالجهر)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406724,"book_id":8386,"shamela_page_id":1738,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1738,"body":"والشدة والرخاوة، والتوسط بينهما، وغير ذلك. وتلك الخواص تقتضى أن يكون العالم بها إذا أخذ فى تعيين شىء مركب منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة، كالفصم [بالفاء] الذى هو حرف رخو، ...\r===\rهو خروج الحرف بصوت قوىّ ويعلم ذلك بالوقف على الحرف بعد همزة: كأب وأخ، والهمس: هو خروج الحرف بصوت غير قوىّ، والحروف المهموسة يجمعها قولك: \" فحثه شخص سكت\" وما عداها مجهور\r(قوله: والشدة والرخاوة) الشدة:\rانحصار صوت الحرف عند إسكانه فى مخرجه انحصارا تامّا فلا يجرى فى غيره، والرخاوة:\rعدم انحصار صوت الحرف فى مخرجه عند إسكانه فيجرى الصوت فى غير مخرجه جريا تامّا، والتوسط: أن لا يتم الانحصار والجرى، والحروف الشديدة يجمعها قولك: \" أجد قط بكت\"، والمتوسطة بين الشديدة والرخوة يجمعها قولك\" لن عمر\" وما عداها حروف رخوة\r(قوله: وغير ذلك) أى: كالاستعلاء والاستفال والتصحيح والإعلال.\r(قوله: وتلك الخواص) أى: الأوصاف\r(قوله: إذا أخذ فى تعيين شىء) أى: إذا أخذ فى وضع لفظ وقوله مركب منها أى: من هذه الحروف\r(قوله: لمعنى) متعلق بتعيين\r(قوله: بينهما) أى: بين الحروف، والمعنى: فيضع مثلا اللفظ المبدوء بحرف فيه رخاوة لمعنى فيه رخاوة وسهولة: كالفصم [بالفاء] الذى هو حرف رخو، فإنه قد وضع لكسر الشىء بلا بينونة وانفصال؛ لأنه أسهل مما فيه بينونة، ويضع اللفظ المبدوء بحرف فيه شدة لمعنى فيه شدة كالقصم [بالقاف] الذى هو حرف شديد فإنه قد وضع لكسر الشىء مع بينونة؛ لأن الكسر مع البينونة أشد من الكسر بلا بينونة ويضع ما فيه حرف استعلاء لما فيه علو وضده لضده وعلى هذا القياس\r(قوله: قضاء لحق الحكمة) الإضافة بيانية أى: أداء لحكمة اتّصاف الحروف بتلك الخواصّ وليست هذه الخواصّ علّة مقتضية لذاتها هذه المعانى فإنه خرق للإجماع. قال العلّامة الفنرى: ولا يخفى أن اعتبار التناسب بين اللفظ والمعنى بحسب خواصّ الحروف والتركيبات إنما يظهر فى بعض الكلمات كما ذكره، وأما اعتباره فى جميع كلمات لغات واحدة فمتعذر فما ظنك باعتباره فى كلمات جميع اللغات! ! قال الشيخ يس: وعبارة الجوينى فى المسألة: هل للحروف فى الكلمات خواصّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406725,"book_id":8386,"shamela_page_id":1739,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1739,"body":"لكسر الشىء من غير أن يبين، والقصم [بالقاف]: الذى هو حرف شديد لكسر الشىء حتى يبين.\rوأن لهيئات تركيب الحروف أيضا خواصّ؛ كالفعلان والفعلى [بالتحريك] لما فيه حركة، كالنّزوان والحيدى، وكذا باب: فعل [بالضم] مثل:\rشرف، وكرم للأفعال الطبيعية اللازمة.\r===\rتحمل على وضعها لمعانيها أو وضعت لمعانيها اتفاقا؟ فوضع الباب لمعنى والناب [بالنون] لمعنى آخر ولو عكس لم يمتنع، ونبنى المسألة على مسألة حكمية وهى أن الفاعل المختار هل يشترط فى اختياره وجود مرجح أو لا؟ والأظهر لا. كاختيار الجائع لدفع جوعه أحد الرغيفين\r(قوله: لكسر الشىء) أى: الذى وضع لكسر الشىء (وقوله: من غير أن يبين) أى: ينفصل ذلك الشىء\r(قوله: حتى يبين) أى: ولا شكّ أن كسر الشىء مع البينونة أشد وأقوى من الكسر الذى لا بينونة فيه\r(قوله: وأن لهيئات .. إلخ) عطف على قوله: أن للحروف فى أنفسها خواص، (فقوله: أيضا) أى: كما أن للحروف فى أنفسها خواص وهذا بيان لما عليه أئمة التصريف\r(قوله: بالتحريك) أى: تحريك العين\r(قوله: لما فيه حركة) أى: فإنهما وضعا لما فيه حركة\r(قوله: كالنزوان) أى: فإنه مشتمل على هيئة حركات متوالية فيناسب ما فيه حركة؛ ولذلك وضع لضراب الذكر ونزوه على الأنثى وهو من جنس الحركة\r(قوله: والحيدى) أى: فإنه مشتمل على هيئة حركات متوالية فلذا وضع للحمار الذى له نشاط فى حركاته وخفته حتى إنه إذا رأى: ظلّه ظنّه حمارا حاد منه أى: فر منه ليسبقه لنشاطه، وفى الفنرى: الحيدى: صفة مشتقة من حاد إذا مال- يقال- حمار حيدى أى: مائل عن ظلّه لنشاطه\r(قوله: وكذا باب فعل) عطف على قوله كالفعلان\r(قوله: للأفعال الطبيعية) أى: الذى وضع للأفعال الطبيعية؛ وذلك لأن الضمّ يناسب عدم الانبساط فجعل دالّا على أفعال الطبيعة اللازمة لذواتها- قاله ابن يعقوب، وفى شرح السيد للمفتاح: وقيل الضم يحتاج إلى انضمام الشفتين فناسب أن يكون مدلوله مضمونا مع الشخص أى: لازما له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406726,"book_id":8386,"shamela_page_id":1740,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1740,"body":"(والمجاز) فى الأصل [مفعل] من: جاز المكان يجوزه، إذا تعداه، نقل إلى الكلمة الجائزة- أى: المتعدية- مكانها الأصلى، أو المجوز بها [على معنى أنهم جازوا بها وعدوها مكانها الأصلى]- كذا فى أسرار البلاغة.\rوذكر المصنف: أن الظاهر من قولهم: جعلت كذا مجازا إلى حاجتى- أى: طريقا لها، ...\r===\r\rبداية الكلام عن المجاز\r(قوله: فى الأصل مفعل) أى: أنه باعتبار أصله مصدر ميمىّ على وزن مفعل، فأصله مجوز نقلت حركة الواو للساكن قبلها، ثم تحركت الواو بحسب الأصل، وانفتح ما قبلها بحسب الآن فصار مجازا؛ لأن المشتقات تتبع الماضى المجرد فى الصحة والإعلال وهم قد أعلّوا فعله الماضى وهو جاز فلذلك أعلّوا المجاز\r(قوله: من جاز المكان) أى:\rمشتق من جاز المكان، وهذا ظاهر على أن الاشتقاق من الأفعال كما يقول الكوفيون، وأما على مذهب البصريين من أن الاشتقاق من المصدر فيقدر مضاف أى: مشتق من مصدر جاز وهو الجواز؛ لأن المصدر المزيد يشتق من المجرد ويصح أن يقدر مأخوذ من جاز المكان، ودائرة الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق\r(قوله: نقل) أى: لفظ مجاز فى الاصطلاح إلى الكلمة .. إلخ، وحاصله: أن لفظ مجاز فى الأصل مصدر معناه الجواز والتعدية، ثم إنه نقل فى الاصطلاح من المصدرية إلى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له باعتبار أنها جائزة ومتعدية مكانها الأصلى فيكون اسم فاعل، أو باعتبار أنها مجوز بها ومتعدىّ بها مكانها الأصلى فيكون اسم مفعول، إذا علمت هذا فقول الشارح الجائز بيان للمناسبة بين المنقول والمنقول إليه لا أنه من تتمّة المنقول إليه؛ لأن المنقول إليه الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له، فمراد الشارح: أنه نقل إلى الكلمة باعتبار كونها جائزة ومتعدية مكانها الأصلى، وكذا يقال فى قوله الآتى: أو المجوز بها أى: أو نقل إلى الكلمة باعتبار كونها مجوزا بها\r(قوله: على معنى .. إلخ) أى: حالة كون الكلمة المجوز بها ملتبسة بمعنى أنهم .. إلخ وأتى الشارح بهذا إشارة إلى أن الباء فى قوله: المجوز بها للتعدية لا للسببية\r(قوله: وذكر المصنف .. إلخ) حاصله: أن لفظ مجاز فى الأصل مصدر ميمىّ بمعنى مكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406727,"book_id":8386,"shamela_page_id":1741,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1741,"body":"على أن معنى\" جاز المكان\": سلكه، فإن المجاز طريق إلى تصور معناه.\r===\rالجواز والسلوك وهو نفس الطريق مأخوذ من قولهم: جعلت كذا مجازا لحاجتى أى:\rطريقا لها، ثم نقل ذلك اللفظ فى الاصطلاح إلى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له باعتبار كونها طريقا إلى تصور المعنى المراد منها لاتصافها بمعناها الأصلى؛ لأن المجاز بمعنى الكلمة المذكورة طريق إلى تصور المعنى المراد منها، والحاصل: أن لفظ مجاز مصدر ميمى يصلح للزمان والمكان والحدث- فاتفق المصنف والشيخ عبد القاهر على أنه لا يصلح أن يكون المجاز المستعمل فى الزمان منقولا هنا؛ لعدم المناسبة بينه وبين المنقول إليه- أعنى: الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له- ثم اختلفا، فقال المصنف: المنقول هنا هو المستعمل اسم مكان، وقال الشيخ عبد القاهر: المنقول هنا هو المستعمل فى الحدث، وإنما استظهر المصنف ما ذكره؛ لأن استعمال المصدر الميمىّ بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول مجاز بخلاف استعماله اسم مكان.\r(قوله: أنه) أى: لفظ مجاز مشتق أو مأخوذ من قولهم على ما مرّ\r(قوله: على أن معنى) أى: بناء على أن معنى جاز المكان سلكه ووقع جوازه فيه لا بمعنى أنه جاوزه وتعداه، وحينئذ فالمجاز معناه محل الجواز والسلوك وهو نفس الطريق\r(قوله: فإن المجاز ..\rإلخ) علّة لمحذوف أى: ثم نقل للكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له؛ لأن المجاز بمعنى الكلمة المذكورة طريق .. إلخ فهذا إشارة لبيان المناسبة بين المنقول عنه والمنقول إليه، والحاصل: أنه على هذا القول لم يعتبر فى الكلمة المنقول إليها كونها جائزة أو مجوزا بها، بل كونها محلّا للجواز بخلاف القول الأول، لا يقال الحقيقة كذلك طريق إلى تصور معناها فلتسمّ مجازا بهذا الاعتبار؛ لأنا نقول ما ذكر وجه للتسمية وترجيح لهذا الاسم فى هذا المعنى على غيره وهو لا يقتضى اطّراد التسمية فى كل ما وجد فيه ذلك الوجه المعتبر؛ لأنه إنما اعتبر لإنشاء التسمية على وجه الخصوص بالمسمى كما لا يلزم انتفاء ذلك الوجه، بخلاف اعتبار المعنى فى وصف شىء بشىء، فإنه يقتضى اطّراد الوصف فى كل ما وجد فيه ذلك المعنى وينتفى وصفه به عند انتفاء ذلك المعنى؛ لأن ذلك المعنى اعتبر لصحة إطلاق الوصف والحقيقة، وإن وجد فيها المعنى المذكور وهو كونها طريقا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406728,"book_id":8386,"shamela_page_id":1742,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":1742,"body":"أنواع المجاز:\rفالمجاز (مفرد ومركب) وهما مختلفان. فعرفوا كلّا على حدة.\r(أما المفرد: فهو الكلمة المستعملة) احترز بها عن الكلمة قبل الاستعمال؛ فإنها ليست بمجاز ولا حقيقة ...\r===\rإلى تصور معناها لا تسمى مجازا، إذ لا يطلق المجاز على معناه ليشعر بالمعنى الذى اشتق منه فيتبعه ثبوتا ونفيا كما فى الأوصاف، بل اعتبر المعنى فيه لترجيح الاسم للتسمية من غير قصد وضعه للمعنى الوضعى، وملخّصه: أن اعتبار المعنى فى تسمية شىء بشىء يغاير اعتبار المعنى فى وصف شىء بشىء كتسمية شىء له حمرة بأحمر ووصفه بأحمر فاعتبار المعنى فى التسمية إنما هو لترجيح الاسم على غيره حال وضعه للمعنى وبيان أنه أولى بذلك المعنى من غيره، وفى الوصف لصحة إطلاق الوصف على الشىء الموصوف، ولهذا شرط بقاء المعنى فى الموصوف عند إطلاق الوصف عليه، ولم يشترط بقاء المعنى فى المسمى عند إطلاق الاسم عليه، فعند زوال الحمرة لا يصح وصفه بأحمر حقيقة ويصح تسميته بذلك أى: استمرار إطلاق ذلك الاسم عليه.\r\rأقسام المجاز\r(قوله: وهما) أى: المجاز المفرد والمجاز المركب مختلفان أى: حقيقة كلّ منهما تخالف حقيقة الآخر.\r(قوله: فعرّفوا كلّا على حدة) أى: لأن الحقائق المتباينة لا يمكن جمعها فى تعريف واحد على سبيل التفصيل لكلّ منها بحيث يحصل معرفة حقيقة كلّ منها بخصوصه، وأما على سبيل الإجمال فيمكن كأن يعبر هنا بدل الكلمة باللفظ أو القول، وكأن يقال فى تعريف الإنسان والفرس: الجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة\r(قوله: الكلمة) أى: سواء كانت اسما أو فعلا أو حرفا وخرج عنها المركب، ولا يقال خرج بها؛ لأنها جنس والجنس لا يخرج به- وكذا قيل، ولك أن تقول: لا فرق بين خرج به وعنه إنما الذى يناسب أخرج به الهمزة- فتأمل.\r(قوله: احترز بها) أى: بالمستعملة عن الكلمة قبل الاستعمال أى: وبعد الوضع كما احترز بها عن الكلمة المهملة التى لم توضع أصلا حتى إنها تستعمل\r(قوله: فإنها)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406729,"book_id":8386,"shamela_page_id":1743,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":1743,"body":"(فى غير ما وضعت له) احترز عن الحقيقة؛ مرتجلا كان أو منقولا، أو غيرهما.\r===\rأى: الكلمة التى وضعت ولم تستعمل لا من الوضع ولا من غيره ليست بمجاز ولا حقيقة\r(قوله: فى غير ما وضعت له) أى: فى معنى مغاير للمعنى الذى وضعت الكلمة له، فضمير وضعت ليس راجعا لما فكان الواجب إبراز الضمير لجريان الصلة على غير من هى له، ثم أنه إن أريد الوضع الشخصى خرج عن التعريف التجوز فيما هو موضوع لمعناه الأصلى بالنوع كالمشتقات، وإن أريد الوضع النوعى خرج عن التعريف التجوز فيما كان الوضع فيه لمعناه الأصلى شخصيّا: كالأسد مثلا، وإن أريد ما هو أعم من الشخصىّ والنوعىّ لم يشمل شيئا من أفراد المجاز، إلا أن يجاب بأن المراد الوضعان ويرتكب التوزيع أى: فى غير ما وضعت له وضعا شخصيّا فى الموضوعة بالوضع الشخصى وفى غير ما وضعت له وضعا نوعيّا فى الموضوعة بالوضع النوعى- فتأمل.\rويرد على التعريف اللفظ المشترك إذا استعمل فى أحد معانيه فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له: كالعين مثلا إذا استعملت فى الباصرة كان معناها مغايرا لمعناها إذا استعملت فى عين الشمس مثلا، اللهم إلا أن يحمل ما فى التعريف على العموم، والمعنى حينئذ: المستعملة فى مغاير كلّ وضعت له، وحينئذ فلا يرد المشترك- فتأمل.\r(قوله: مرتجلا كان .. إلخ) تعميم فى الحقيقة فضمير كان المستتر يعود على الحقيقة، وذكر الضمير باعتبار أن الحقيقة لفظ، والضمير المستتر اسم كان، ومرتجلا خبر مقدّم، ومنقولا عطف عليه، والمرتجل: هو اللفظ الموضوع لمعنى ابتداء من غير نقل عن شىء: كسعاد وأدد وأسد، والمنقول: هو اللفظ الموضوع لمعنى بعد وضعه لآخر لمناسبة مع هجران المعنى الأول: كالدابّة والصلاة، فإن دابّة اسم لكل ما دبّ على الأرض، ثم نقل لذات القوائم، والصلاة: اسم للدعاء، ثم نقلت للأركان المخصوصة والمناسبة موجودة فيهما، وقد هجر المعنى الأول\r(قوله: أو غيرهما) أى: ما ليس منقولا ولا مرتجلا كالمشتقات، فإنها ليست مرتجلة محضة لتقدم وضع موادّها، ولا منقولة لعدم وضعها بنفسها قبل ما اشتقت له أى: وكالمشترك فإنه تعدد فيه وضع اللفظ من غير ملاحظة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406730,"book_id":8386,"shamela_page_id":1744,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1744,"body":"وقوله: (فى اصطلاح التخاطب) متعلق بقوله: وضعت؛ قيد بذلك ليدخل المجاز المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح آخر، كلفظ: الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع فى الدعاء مجازا؛ فإنه ...\r===\rمناسبة بين المعنيين مثلا ولا يشترط فيه هجران المعنى الأول فهو مغاير للمرتجل والمنقول كالمشتق\r(قوله: فى اصطلاح التخاطب) أى: فى الاصطلاح الذى يقع بسببه التخاطب والتكلم\r(قوله: متعلق بقوله وضعت) يعنى أن المعنى الذى وضع له اللفظ فى اصطلاح التخاطب بذلك اللفظ إذا استعمل المخاطب ذلك اللفظ فى غيره كان مجازا. قال الفنارى: ليس المراد من تعلقه بوضعت أن يعتبر حدوث الوضع فى ذلك الاصطلاح، وإلا لزم ألا يكون لفظ الأسد- الذى وضع فى اللغة للحيوان المفترس وأقرّ ذلك الوضع فى الاصطلاح والعرف عند ما استعمله النحوىّ أو غيره من أهل الاصطلاحات الخاصّة- حقيقة، بل المراد بذلك كونه موضوعا له فى ذلك الاصطلاح سواء حدث الوضع فى ذلك أو لا، هذا وما ذكره من تعلق الظرف بقوله: وضعت غير متعين، بل يصح تعلقه بالغير لاشتماله على معنى المغايرة وبالمستعملة بعد تقييده بقوله: فى غير ما وضعت له، والمعنى حينئذ: أن الكلمة المقيدة بكونها استعملت فى غير ما وضعت له إذا استعملت فى ذلك الغير بسبب اصطلاح التخاطب بمعنى: أن مصحح استعمالها فى ذلك الغير والسبب فى كونه غيرا هو اصطلاح التخاطب تكون مجازا، ولكن هذا الوجه لا يخلو عن تمحل- كما تقدم فى تعريف الحقيقة\r(قوله: ليدخل) أى: فى التعريف على كلّ من الاحتمالات الثلاثة التى ذكرناها فى متعلق الظرف، (وقوله: المجاز المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح آخر) أى: غير اصطلاح المستعمل أى: والحال أنه مستعمل فى غير ما وضع له فى اصطلاحه\r(قوله: المخاطب) بكسر الطاء أى: المتكلم بهذه الكلمة\r(قوله: مجازا) أى:\rلأن الدعاء غير الهيئة المخصوصة الموضوع لها لفظ الصلاة فى عرف الشرع لاشتمالها عليه، وكذا إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة فى الأركان المخصوصة فإنه يكون مجازا، والحاصل: أنه يصدق على كلّ منهما أنه كلمة مستعملة فى معنى مغاير لما وضعت له فى اصطلاح التخاطب- كما أشار لذلك الشارح بقوله: أى: فليس بمستعمل .. إلخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406731,"book_id":8386,"shamela_page_id":1745,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1745,"body":"وإن كان مستعملا فيما وضع له فى الجملة (فليس بمستعمل فيما وضع له فى الاصطلاح الذى وقع به التخاطب- أعنى: الشرع) وليخرج من الحقيقة ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر، كلفظ: الصلاة المستعملة بحسب الشرع فى الأركان المخصوصة؛ فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له، لكن بحسب اصطلاح آخر- وهو اللغة- لا بحسب اصطلاح التخاطب- وهو الشرع (على وجه يصح) متعلق ب المستعملة ...\r===\r(قوله: وإن كان مستعملا .. إلخ) جملة حالية معترضة بين اسم إن وخبرها وهو قوله: فليس بمستعمل .. إلخ، والفاء فيه زائدة\r(قوله: فيما) أى: فى معنى\r(قوله: فى الجملة) أى: فى بعض الاصطلاحات وهو اللغة\r(قوله: فليس بمستعمل فيما وضع له فى الاصطلاح الذى وقع به التخاطب- أعنى: الشرع) أى: وإن كان مستعملا فيما وضع له فى اصطلاح اللغة فهو مجاز شرعى بمقتضى اصطلاح الشرع، وإن كان حقيقة لغوية بمقتضى اصطلاح أهل اللغة، فإن قلت: إذا وقع ذلك الاستعمال من لغوىّ جريا على اصطلاح الشرع هل يكون مجازا لغويا؟ قلت: أجاب العلّامة ابن قاسم فى شرح الورقات بما نصه: لا نسلم أنه مجاز لغوىّ بل هو شرعىّ ولو حكما- اه.\r(قوله: وليخرج) عطف على قوله: ليدخل أى: وليخرج من تعريف المجاز ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر الذى هو من أفراد الحقيقة فصلة يخرج بمحذوف، وقوله من الحقيقة: بيان لما بعدها وهو قوله: ما يكون .. إلخ، والحاصل: أن المصنف زاد قوله فى اصطلاح التخاطب لأجل أن يدخل فى التعريف بعض أفراد المجاز ولأجل أن يخرج من التعريف بعض أفراد الحقيقة- وهو اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له- لكن ليس غيرا فى اصطلاح التخاطب وإنما عبّر باصطلاح آخر\r(قوله: لا بحسب اصطلاح التخاطب) يعنى فلا تكون الصلاة المستعملة فى الأركان المخصوصة بحسب الشرع من المجاز، إذ تعريفه ليس صادقا عليها\r(قوله: على وجه يصح) يؤخذ منه أنه لا بدّ فى المجاز من ملاحظة العلاقة؛ لأن صحة استعمال اللفظ فى غير ما وضع له تتوقف على ملاحظتها، ولذا صحّ تفريع قوله. بعد فلا بدّ .. إلخ عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406732,"book_id":8386,"shamela_page_id":1746,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1746,"body":"مع (قرينة عدم إرادته) أى: إرادة الموضوع له.\r(فلا بدّ) للمجاز (من العلاقة) ليتحقق الاستعمال على وجه يصح، وإنما قيد بقوله: على وجه يصح،\r===\r(قوله: مع قرينة عدم إرادته) أى: حال كون تلك الكلمة المستعملة فى الغير مصاحبة لقرينة دالّة على عدم إرادة المتكلم للمعنى الموضوع له وضعا حقيقيّا فقرينة المجاز مانعة من إرادة الأصل، واشتراط القرينة المذكورة فى المجاز وإخراج الكناية بها فيما يأتى إنما هو عند من لم يجوّز الجمع بين الحقيقة والمجاز كالبيانيين، أما من جوّزه كالأصوليين فلا يشترط فى القرينة أن تكون مانعة عن إرادة المعنى الحقيقى- كما صرّح بذلك العلّامة المحلى، فعند هؤلاء يجب إسقاط القيد المذكور من التعريف لأجل سلامته وصدقه على المعرف، وإذا سقط القيد المذكور لأجل إدخال المعرف دخلت الكناية أيضا\r(قوله: من العلاقة) المراد بها هنا: الأمر الذى به الارتباط بين المعنى الحقيقى والمعنى المجازى وبه الانتقال من الأول للثانى: كالمشابهة فى مجاز الاستعارة، وكالسببية والمسببية فى المجاز المرسل (وقوله: فلا بدّ من العلاقة) أى: من ملاحظتها، فلا يكفى فى المجاز وجودها من غير أن يعتبرها المستعمل ويلاحظها فالمصحح لاستعمال اللفظ فى غير ما وضع له ملاحظتها لا مجرد وجودها والمعتبر من العلاقة نوعها، ولذا صح إنشاء المجاز فى كلام المولدين، فإذا عرفنا أن العرب استعملوا لفظا فى سبب معناه أو فى المسبب عن معناه أو فى المشابه لمعناه- جاز لنا أن نستعمل لفظا مغايرا لما استعملوه لمثل تلك العلاقة؛ لأن العرب قد اعتبروها رابطا ولا نقتصر على خصوص اللفظ الذى استعملوه، ولو كان المعتبر شخص العلاقة لتوقف استعمال اللفظ فى معناه المجازى على النقل عن العرب فى تلك الصورة مع أنه ليس كذلك، والعلاقة- بفتح العين- سواء كانت فى المعانى كعلاقة المجاز والحب القائم بالقلب، أو المحسوسات كعلاقة السيف والسوط، وقيل: إنها بالفتح فى المعانى وبالكسر فى الحسيات، وإنما اشترط فى المجاز ملاحظة العلاقة بين المعنى المجازى والمعنى الأصلى، ولم يصح أن يطلق اللفظ عليه بلا علاقة ويكتفى بالقرينة الدالّة على المراد؛ لأن إطلاق اللفظ على غير معناه الأصلى ونقله له على أن يكون الأول أصلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406733,"book_id":8386,"shamela_page_id":1747,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1747,"body":"واشتراط العلاقة (ليخرج الغلط) من تعريف المجاز، كقولنا: خذ هذا الفرس- مشيرا إلى كتاب؛ لأن هذا الاستعمال ليس على وجه يصح (و) إنما قيد بقوله:\rمع قرينة عدم إرادته لتخرج (الكناية) لأنها مستعملة فى غير ما وضعت له ...\r===\rوالثانى فرعا تشريك بين المعنيين فى اللفظ وتفريع لأحد الإطلاقين على الآخر، وذلك يستدعى وجها لتخصيص المعنى الفرعى بالتشريك والتفريع دون سائر المعانى وذلك الوجه هو المناسبة، وإلّا فلا حكمة فى التخصيص فيكون تحكما ينافى حسن التصرف فى التأصيل والتفريع.\r(قوله: واشتراط العلاقة .. إلخ) يؤخذ من هذا: أن المراد بالغلط الخارج من التعريف ما استعمل فى غير ما وضع له لا لعلاقة من غير تعمّد لذلك الاستعمال وهو الغلط اللسانى: كما إذا أشار إلى كتاب وأراد أن يقول: خذ هذا الكتاب فسبق لسانه وقال: خذ هذا الفرس، وأما الغلط فى الاعتقاد فإن استعمل اللفظ فى معناه بحسب اعتقاده كأن يقول: انظر إلى هذا الأسد معتقدا أنه الحيوان المفترس المعلوم، فإذا هو فرس فهو حقيقة لاستعماله فى معناه الأصلى فى اعتقاده وإن لم يصب، وإن استعمل فى غير معناه بحسب اعتقاده كأن يقول: انظر إلى هذا الأسد مشيرا للفرس معتقدا أنه رجل شجاع صدق عليه حد المجاز؛ لأنه فى اعتقاده الذى هو المعتبر استعمله فى غير معناه لعلاقة وإن لم يصب فى ثبوت العلاقة فى المشار إليه- كذا فى ابن يعقوب، وبه يتبيّن رد ما فى الشيخ يس نقلا عن بعضهم: أن الغلط الخارج من التعريف لا يقصر على اللسانى أو غيره\r(قوله: واشتراط العلاقة) تفسير لقوله قيد .. إلخ بيّن به أن معنى قولهم: على وجه يصح أنه لا بدّ من العلاقة فيكون فيه دفع لبحث وهو أن قيد على وجه يصح كما يخرج الغلط يخرج مجازا لم يلاحظ فيه علاقة؛ لأن استعماله على هذا الوجه لا يصح، وحاصل الجواب: أن عرفهم تخصيص قولهم: على وجه يصح فى تعريف المجاز بما تحققت معه العلاقة- فتأمل.\r(قوله: ليس على وجه يصح) أى: لعدم ملاحظة العلاقة بين الفرس والكتاب\r(قوله: والكناية) إخراجها بناء على أنها واسطة لا حقيقة ولا مجاز، أما إنها ليست حقيقة؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406734,"book_id":8386,"shamela_page_id":1748,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1748,"body":"مع جواز إرادة ما وضعت له.\r(وكلّ منهما) أى: من الحقيقة والمجاز (لغوىّ، وشرعىّ، وعرفىّ خاصّ) يتعيّن ناقله، كالنحوىّ، والصرفىّ، وغير ذلك (أو) عرفىّ (عامّ) لا يتعين ناقله، ...\r===\rفلأنها- كما سبق- اللفظ المستعمل فيما وضع له، والكناية ليست كذلك، وأما إنها ليست مجازا؛ فلأنه اشترط فيه القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة، والكناية ليست كذلك؛ ولهذا أخرجها من تعريف المجاز.\r(قوله: مع جواز .. إلخ) أى: حالة كون استعمالها المذكور مقارنا لجواز .. إلخ؛ وذلك لكون القرينة فيها ليست مانعة من إرادة المعنى الأصلى، والمراد بجواز إرادة المعنى الأصلى فى الكناية أن لا ينصب المستعمل قرينة على انتفائه، فعلى هذا إذا انتفى المعنى الأصلى عن الكناية ولم ينصب المستعمل قرينة على انتفائه، فعلى هذا إذا انتفى المعنى الأصلى عن الكناية ولم ينصب المستعمل علم المخاطب بانتفائه قرينة على عدم إرادته لم ينتف عنها اسم الكناية، وليس المراد أن يوجد المعنى الأصلى معها دائما، فإنك إذا قلت:\rفلان طويل النجاد كناية من طول القامة- صحّ على أن اللفظ كناية، ولو لم يكن له نجاد حيث لم يقصد جعل علم المخاطب بأنه لا نجاد له قرينة على عدم إرادة المعنى الأصلى وإلا كان مجازا لا كناية\r(قوله: والمجاز) أى: المفرد\r(قوله: يتعين ناقله) أى: يكون ناقله عن المعنى اللغوى طائفة مخصوصة من الناس ولا يشترط العلم بشخص الناقل، والأقرب أن اختصاص أهل بلد بنقل لفظ دون سائر البلدان لا يسمى عرفا خاصّا وإنما يسماه إن كانوا طائفة منسوبين لحرفة كأهل الكلام وأهل النحو؛ لأن الدخول فى جملة أهل البلد لا يتوقف على أمر يضبط أهلها، ثم إن ظاهر الشارح: أن النقل لا بد منه فى العرفى وأن كثرة الاستعمال دليل عليه لا أنه نفسها، وقيل: إن النقل هو كثرة الاستعمال للفظ فى بعض أفراد معناه لغة أو فى معنى مناسب للمعنى الأصلى؛ وذلك لأن كثرة الاستعمال حتى يصير الأصل مهجورا هو المحقق فى مسمى المنقول ولا دليل على وجود نقل مقصود أو لا\r(قوله: وغير ذلك) أى: ماعدا الشرعىّ كالمتكلمين بقرينة المقابلة وإنما لم يجعل الشرعى من العرفى الخاصّ تشريفا له حيث جعل قسما مستقلّا\r(قوله: لا يتعين ناقله) أى: عن اللغة أى: أن ناقله عن اللغة لا يتعين بطائفة مخصوصة وإن كان معينا فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406735,"book_id":8386,"shamela_page_id":1749,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1749,"body":"وهذه النسبة فى الحقيقة بالقياس إلى الواضع. فإن كان واضعها واضع اللغة فلغوية، وإن كان الشارع فشرعية، وعلى هذا القياس، وفى المجاز باعتبار الاصطلاح الذى وقع الاستعمال فى غير ما وضعت له فى ذلك الاصطلاح، فإن كان هو اصطلاح اللغة فالمجاز لغوىّ، وإن كان اصطلاح الشرع فشرعىّ، وإلا فعرفى عامّ، أو خاصّ (كأسد للسبع) المخصوص (والرجل الشجاع) فإنه حقيقة لغوية فى السبع، مجاز لغوى فى الشجاع.\r(وصلاة للعبادة) المخصوصة (والدعاء) فإنها حقيقة شرعية فى العبادة، مجاز شرعى فى الدعاء.\r===\rنفس الأمر، فاندفع ما يقال: أصل الناقل يتعين كواحد أو ألف غير أنا جهلنا عينه وحيث تعين فهو خاصّ فأين العامّ، وحاصل الجواب: أن المراد بالخاصّ ما كان ناقله طائفة بخصوصهم كالصرفى والنحوى، والعامّ ما كان ناقله ليس طائفة بخصوصهم، بل يكون الناقل من جميع الطوائف، وقد أشار الحفيد لهذا الجواب بعد إيراد الإشكال بقوله وكأنهم أرادوا بذلك أن لا يتعين النقل بجماعة مخصوصة كالنحوى والصرفى وأهل الشرع، بل يكون الناقل من الجميع\r(قوله: وهذه النسبة) أى: فى لغوىّ وشرعىّ وعرفىّ (وقوله: فى الحقيقة) أى: الكائنة فى الحقيقة بأن يقال: حقيقة لغوية، حقيقة شرعية، حقيقة عرفية خاصّة أو عامّة\r(قوله: بالقياس) أى: بالنسبة والنظر إلى الواضع\r(قوله: فإن كان واضعها) أى: واضع الحقيقة\r(قوله: فلغوية) أى: فهى حقيقة لغوية\r(قوله: وإن كان الشارع) أى: وإن كان واضع تلك الحقيقة الشارع فهى حقيقة شرعية\r(قوله: وعلى هذا القياس) أى: وإن كان واضع تلك الحقيقة أهل العرف فهى حقيقة عرفية خاصّة أو عامّة\r(قوله: وفى المجاز) عطف على قوله فى الحقيقة أى: وهذه النسبة الكائنة فى المجاز فى قولهم: مجاز لغوى أو شرعى أو عرفى خاص أو عام (وقوله: باعتبار الاصطلاح) أى: باعتبار أهل الاصطلاح.\r(قوله: فى ذلك الاصطلاح) من وضع الظاهر موضع المضمر والأصل فيه\r(قوله: والدعاء) أى: بخير\r(قوله: فإنها حقيقة شرعية فى العبادة مجاز شرعى فى الدعاء)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406736,"book_id":8386,"shamela_page_id":1750,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1750,"body":"(وفعل للّفظ) المخصوص- أعنى: ما دلّ على معنى فى نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.\r(والحدث) فإنه حقيقة عرفية خاصّة- أى: نحوية فى اللفظ، مجاز نحوى فى الحدث.\r(ودابّة لذى الأربع والإنسان) فإنها حقيقة عرفية عامّة فى الأول، مجاز عرفى عامّ فى الثانى.\r\r[تقسيم المفرد إلى مرسل واستعارة]:\r(والمجاز مرسل إن كانت ...\r===\rهذا إذا كان الذى استعمله فى الأمرين من أهل الشرع، وأما إذا كان الذى استعمل لفظ الصلاة فى الأمرين لغويّا كان مجازا لغويّا فى الأوّل وحقيقة لغوية فى الثانى\r(قوله: وفعل للّفظ والحدث) يعنى: أن لفظ فعل إذا استعمله المخاطب بعرف النحو فى اللفظ المخصوص وهو ما دلّ على معنى فى نفسه واقترن بزمان- كان حقيقة عرفية خاصّة نحوية، وإن استعمله فى الحدث- كان مجازا نحويّا\r(قوله: فى الحدث) أى: الذى هو جزئى من جزئيات مدلوله لغة؛ لأن لفظ فعل مدلوله لغة الأمر والشأن، والحاصل: أن الفعل [بالكسر] فى اللغة: اسم بمعنى الأمر والشأن نقل فى النحو للكلمة المخصوصة لاشتمالها عليه، فإذا استعمل الفعل [بالكسر] فى جزء معناه- أعنى: الحدث- كان مجازا نحويّا، وليس الفعل حقيقة لغوية فى الحدث كما يتوهم\r(قوله: لذى الأربع) أى: لذى القوائم الأربع المعهودة وهو الحمار والبغل والفرس (وقوله: والإنسان) أى: المهان كما فى الأطول\r(قوله: فإنها حقيقة عرفية عامة فى الأول) أى: أن المخاطب بالعرف العام إذا استعمل لفظ دابة فى ذى القوائم الأربع يكون حقيقة عرفية عامّة إذا كان الاستعمال باعتبار كونها ذات أربع، وأما لو استعمله فى ذات الأربع باعتبار عموم كونها تدبّ على الأرض مثلا كان حقيقة لغوية- كما هو ظاهر من كلامهم؛ لبقائها فى الاستعمال على موضوعها\r(قوله: مجاز عرفى عام فى الثانى) قال ابن يعقوب: والعلاقة بين السبع والشجاع فى الأول: المشابهة، وبين العبادة المخصوصة والدعاء فى الثانى: اشتمالها عليه، وبين اللفظ المخصوص والحدث فى الثالث: دلالته عليه مع الزمان، وبين الإنسان المهان وذوات الأربع فى الرابع: مشابهته لها فى قلة التمييز\r(قوله: مرسل إن كانت .. إلخ) سمّى مرسلا؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406737,"book_id":8386,"shamela_page_id":1751,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1751,"body":"العلاقة) المصححة (غير المشابهة) بين المعنى المجازى والمعنى الحقيقى (وإلا فاستعارة) فعلى هذا الاستعارة: هى اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلى لعلاقة المشابهة، كأسد فى قولنا: رأيت أسدا يرمى.\r(وكثيرا ما تطلق الاستعارة) ...\r===\rلأن الإرسال فى اللغة: الإطلاق، والمجاز الاستعارى مقيد بادعاء أن المشبه من جنس المشبه به، والمرسل مطلق عن هذا القيد، وقيل: إنما سمّى مرسلا لإرساله عن التقييد بعلاقة مخصوصة، بل ردّد بين علاقات بخلاف المجاز الاستعارى، فإنه مقيد بعلاقة واحدة وهى المشابهة\r(قوله: إن كانت العلاقة) أى: المقصودة أخذا مما يأتى\r(قوله: المصححة) أى: لاستعمال اللفظ فى غير ما وضع له\r(قوله: غير المشابهة) أى: كما إذا كانت مسببية أو سببية على ما يأتى، وذلك بأن يكون معنى اللفظ الأصلى سببا لشىء أو مسببا عن شىء فينقل اسمه لذلك الشىء.\r(قوله: وإلا فاستعارة) أى: وإلا بأن لم تكن العلاقة بين المعنى المجازى والمعنى الحقيقى غير المشابهة، بل كانت نفس المشابهة\r(قوله: هى اللفظ .. إلخ) أى: لأن المقسم المجاز وهو لفظ (وقوله: فيما) أى: فى معنى شبه ذلك المعنى المستعمل فيه بمعنى ذلك اللفظ الأصلى.\rواعلم أن ما ذكره المصنف من أن الاستعارة قسم من المجاز وقسيمة للمرسل منه- هذا اصطلاح البيانيين، وأما الأصوليون فيطلقون الاستعارة على كل مجاز فلا تغفل عن تخالف الاصطلاحين كيلا تقع فى العنت إذا رأيت مجازا مرسلا أطلق عليه الاستعارة- قاله الفنرى.\r(قوله: رأيت أسدا يرمى) كأنه قال: رأيت رجلا يشبه الأسد يرمى بالنشاب، فقد استعمل لفظ أسد فى الرجل الشجاع، والعلاقة هى المشابهة فى الشجاعة، والقرينة هى قوله: يرمى، وإطلاق لفظ استعارة على اللفظ المستعار من المعنى الأصلى للمعنى المجازى من إطلاق المصدر على المفعول: كالنسج بمعنى المنسوج، وأصل الإطلاق التجوز، ثم صار حقيقة عرفية\r(قوله: وكثيرا ما تطلق الاستعارة) أى: وكثيرا ما يطلق فى العرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406738,"book_id":8386,"shamela_page_id":1752,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1752,"body":"على فعل المتكلم- أعنى: (على استعمال اسم المشبه به فى المشبه) فعلى هذا تكون بمعنى المصدر، ويصح منه الاشتقاق.\r(فهما) أى: المشبه به والمشبه (مستعار منه، ومستعار له، واللفظ) أى:\rلفظ المشبه به (مستعار) لأنه بمنزلة اللباس الذى استعير من أحد فألبس غيره.\r===\rلفظ الاستعارة، والمراد أن هذا كثير فى نفسه لا بالقياس إلى المعنى السابق حتى يكون المعنى السابق أقلّ\r(قوله: على فعل المتكلم) أعنى: المعنى المصدرى لا على اللفظ المستعار كما ذكره قبل\r(قوله: اسم المشبه به) أى: لفظه ليشمل استعارة الفعل والحرف، فمراده بالاسم: ما قابل المسمى، لا ما قابل الفعل والحرف.\r(قوله: ويصح منه الاشتقاق) أى: ويصح الاشتقاق من لفظ الاستعارة على إطلاقها بالمعنى المصدرى كما هو شأن كل مصدر، فيقال: المتكلم: مستعير، والمشبه به:\rمستعار منه، والمشبه: مستعار له، ولفظ المشبه به: مستعار- بخلاف إطلاق الاستعارة على نفس اللفظ المستعار فإنه لا يصح منه الاشتقاق؛ لأن اسم المفعول لا يشتق منه\r(قوله: أى المشبه به) وهو معنى الأسد مثلا، والمشبه وهو معنى الرجل مثلا، (وقوله:\rأى: لفظ المشبه به) كلفظ الأسد مثلا، (وقوله: مستعار) أى: لمعنى المشبه.\r(قوله: لأنه) أى: لفظ المشبه به، (وقوله: من أحد) هو المعنى المشبه به، (وقوله:\rفألبس غيره) هو المعنى المشبه، فالتشبيه بين المعانى والاستعارة للألفاظ، والحاصل: أنك إذا قلت: رأيت أسدا يرمى فقد شبه الرجل الشجاع بالحيوان المفترس، واستعير اسم المشبه به للمشبه، فالمعنى المشبه- وهو ذات الرجل الشجاع- مستعار له؛ لأنه هو الذى أتى باللفظ الذى لغيره وأطلق عليه فصار كالإنسان الذى استعير له الثوب من صاحبه وألبسه، ويقال للمعنى المشبه به- وهو الحيوان المفترس- مستعار منه، إذ هو كالإنسان الذى استعير منه ثوبه وألبسه غيره من حيث إنه أتى بلفظه وأطلق على غيره، ويقال للفظ أسد: مستعار؛ لأنه أتى به من صاحبه لغيره كاللباس المستعار من صاحبه للابسه، ويقال للإنسان المستعمل للّفظ فى غير معناه الأصلى: مستعير؛ لأنه هو الآتى باللفظ من صاحبه كالآتى باللباس من صاحبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406739,"book_id":8386,"shamela_page_id":1753,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1753,"body":"(والمرسل) وهو ما كانت العلاقة غير المشابهة (كاليد) الموضوعة للجارحة المخصوصة إذا استعملت (فى النعمة) لكونها بمنزلة العلّة الفاعلية للنعمة؛ لأن النعمة منها تصدر، وتصل إلى المقصود بها (و) كاليد فى (القدرة) ...\r===\r\r[الكلام فى المجاز المرسل]:\r(قوله: كاليد فى النعمة) أى: كلفظ اليد إذا استعمل فى النعمة مثل: كثرت أيادى فلان عندى، وجلت يده لدى، ورأيت أياديه عمّت الوجود، فإطلاق اليد على النعمة فيما ذكر مجاز مرسل من إطلاق اسم السبب على مسببه؛ لأن اليد سبب فى صدور النعمة ووصولها إلى الشخص المقصود بها\r(قوله: لكونها) أى: اليد بمعنى الجارحة لا بمعنى اللفظ ففيه استخدام.\r(قوله: بمنزلة العلّة الفاعلية) أى: لكون الإعطاء صدر منها وإنما لم تكن علّة فاعلية حقيقة؛ لأن العلة الفاعلية فى الحقيقة الشخص المعطى واليد آلة للإعطاء- كذا قرر بعض الأشياخ، وفى ابن يعقوب: أن العلاقة فى إطلاق اليد على النعمة كون اليد كالعلّة الفاعلية للنعمة من جهة أن العلة الفاعلية يترتب عليها وجود المفعول كما يترتب وصول النعمة إلى المقصود بها على حركة اليد، ويترتب وجودها بوصف كونها نعمة على حركة اليد والوصول للغير بالفعل، ولا شكّ فى تحقق الملابسة بين العلّة الفاعلية ومفعولها المقتضية للانتقال، وكذا ما هو مثلها فى الترتب، فإن المترتب على الشىء ينتقل الذهن منه إليه، وإنما قلنا هو كالعلة الفاعلية ولم نقل نفس العلّة؛ لأن المرتب عليه وصف آخر غير اليد وهو حركتها لا نفسها، والمترتب أيضا وصول النعمة واتصافها بكونها نعمة لا نفس وجودها، فالعلاقة هنا ترجع إلى السببية الفاعلية\r(قوله: وكاليد فى القدرة) أى: وكاليد إذا استعملت فى القدرة كما فى قولك: للأمير يد أى: قدرة، فإن استعمالها فيها مجاز مرسل؛ وذلك لأن آثار القدرة تظهر باليد غالبا مثل الضرب والبطش والقطع والأخذ والدفع والمنع، فينتقل من اليد إلى الآثار الظاهرة بها ومن الآثار إلى القدرة التى هى أصلها، فهى مجاز عن الآثار من إطلاق اسم السبب على المسبب والآثار يصح إطلاقها مجازا على القدرة من إطلاق اسم المسبب على السبب، ولا مانع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406740,"book_id":8386,"shamela_page_id":1754,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1754,"body":"لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة يكون فى اليد وبها تكون الأفعال الدالّة على القدرة من البطش، والضرب، والقطع، والأخذ، وغير ذلك.\r(والراوية) التى هى فى الأصل اسم للبعير الذى يحمل المزادة إذا استعملت (فى المزادة) أى: المزود الذى يجعل فيه الزاد- أى: الطعام المتخذ للسفر، والعلاقة:\rكون البعير ...\r===\rمن بناء مجاز على مجاز آخر تقديرا فالعلاقة فى إطلاق اليد على القدرة كون اليد كالعلّة الصورية للقدرة وآثارها، إذ لا تظهر القدرة وآثارها إلا باليد كما لا يظهر المصور إلا بصورته، فرجعت العلاقة هنا إلى معنى السببية\r(قوله: لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة) ما مصدرية أى: لأن أكثر ظهور سلطان القدرة أى: سلاطتها وتأثيرها (وقوله: فى اليد) أى: باليد\r(قوله: وبها) أى: باليد تكون الأفعال الدالّة على القدرة أى: غالبا بدليل قوله السابق: أكثر وهذا عطف تفسير لما قبله، وحاصله: أن الأفعال الدالة على القدرة لما كانت لا تظهر إلا باليد صارت القدرة وآثارها كلّ منهما لا يظهر إلا باليد، وإن كان ظهور أحدهما مباشرة والآخر بواسطة، وحيث كان كلّ منهما لا يظهر إلا باليد صارت اليد كالعلّة الصورية لهما، وهذا كله بناء على أن المراد بالقدرة الصفة التى تؤثر فى الشىء عند تعلقها به، وأما إذا أريد بها أثرها كما قال الكمال بن أبى شريف فالعلاقة حينئذ المسببية فى الجملة، إذ قد أطلق اسم السبب وهو اليد وأريد المسبب وهو الآثار الصادرة عنها\r(قوله: وغير ذلك) كالدفع والمنع.\r(قوله: اسم للبعير الذى يحمل المزادة) الذى فى الصحاح: الراوية البعير والبغل والحمار الذى يستقى عليه والعامّة تسمى المزادة راوية وذلك جائز على الاستعارة- اه.، فقول الشارح: اسم للبعير: لا مفهوم له\r(قوله: المزادة) بفتح الميم، والجمع مزايد، والمراد بها كما فى شرح السيد على المفتاح: ظرف الماء الذى يستقى به على الدابة التى تسمى راوية، وقال أبو عبيدة: المزادة سقاء من ثلاثة جلود تجمع أطرافها طلبا لتحملها كثرة الماء فهى سقاء الماء خاصة، وأما المزود [بكسر الميم] فهو الظرف الذى يجعل فيه الزاد أى: الطعام المتخذ للسفر وجمعه مزاود، والراوية الذى هو اسم للدابة الحاملة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406741,"book_id":8386,"shamela_page_id":1755,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1755,"body":"حاملا لها، وبمنزلة العلّة المادّية، ولما أشار بالمثال إلى بعض أنواع العلاقة أخذ فى التصريح بالبعض الآخر من أنواع العلاقات فقال:\r\r[علاقة الجزئية والكلية]:\r(ومنه) أى: من المرسل (تسمية الشىء باسم جزئه) فى هذه العبارة نوع من التسامح؛ ...\r===\rللماء إنما يستعمل عرفا فى المزادة لا فى المزود- كما فى سم وابن يعقوب، فإذا علمت مغايرة المزادة للمزود تعلم أن تفسير الشارح المزادة بالمزود غير صحيح\r(قوله: حاملا لها) أى:\rمجاورا لها عند الحمل فسميت المزادة راوية للمجاورة والمتجاوران ينتقل من أحدهما للآخر.\r(قوله: وبمنزلة العلّة المادّية) عطف على قوله: حاملا لها أى: والعلاقة كون البعير حاملا لها وكونه بمنزلة العلة المادية لها وهذا إشارة إلى علاقة أخرى وهى مطلق السببية كما قبلها بأن يجعل البعير بمنزلة العلة المادية للمزادة؛ لأنه لا وجود لها بوصف كونها مزادة فى العادة إلا بحمل البعير لها فصار توقفها بهذا الوصف على البعير كتوقف الصورة على المادّة فى أن لا وجود لأحدهما إلا مع صاحبه، والتوقف فى الجملة يصحح الانتقال والفهم، وإنما قال: بمنزلة العلة .. إلخ؛ لأن العلة المادية ما يكون الشىء معه بالقوة كالخشب للسرير فإن الصورة السريرية موجودة مع الخشب بالقوة والبعير وإن كان محصلا للمزادة من حيث وصفها فهى من حيث هذا الوصف معه بالقوة، لكن المزادة لم تجعل منه بحيث يكون جزءا لها\r(قوله: بالمثال) أل جنسية\r(قوله: إلى بعض أنواع العلاقة) قيل: إنها تعتبر وصف المنقول عنه كما فى الأمثلة وهو التحقيق، وقيل: تعتبر وصف المنقول إليه، وقيل: إنها تعتبر وصفا لهما معا\r(قوله: أخذ فى التصريح بالبعض الآخر) أى:\rوإن صرح فى ذلك الآتى بما يشمل بعض ما ذكر أولا، فإن حاصل العلاقة فى اليد إذا استعمل فى النعمة والقدرة السببية فى الجملة، وهذا داخل فى قوله الآتى أو باسم سببه، إلا أن يقال: إن السببية الآتية غير المتقدمة؛ لأن المتقدمة سببية تنزيلية بخلاف الآتية فإنها حقيقية.\r(قوله: فى هذه العبارة نوع من التسامح) أى: لأن ظاهرها أن المجاز نفس تسمية الشىء باسم جزئه مع أن المجاز هو اللفظ الذى كان للجزء وأطلق على الكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406742,"book_id":8386,"shamela_page_id":1756,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1756,"body":"والمعنى: أن فى هذه التسمية مجازا مرسلا؛ وهو اللفظ الموضوع لجزء الشىء عند إطلاقه على نفس ذلك الشىء.\r(كالعين) وهى: الجارحة المخصوصة (فى الربيئة) وهى: الشخص الرقيب، والعين جزء منه ويجب أن يكون الجزء ...\r===\rللملابسة، لكن لما كان السبب فى كون ذلك اللفظ مجازا تسمية الكل به مع كونه اسما لجزئه تجوز فى جعل التسمية من المجاز\r(قوله: والمعنى) أى: المراد من هذه العبارة\r(قوله: أن فى هذه التسمية مجازا) فى بمعنى مع، أى: أن مع هذه التسمية مجازا أى: أن هذه التسمية يصاحبها المجاز المرسل، فالمجاز المرسل مصاحب لتلك التسمية، لا أنه واقع فيها كما هو ظاهر الشارح، ولا أنه نفس التسمية كما هو ظاهر المصنف، ويمكن أن يوجه كلام المصنف أيضا بحذف المضاف أى: ومن وجوه المجاز المرسل وطرقه تسمية .. إلخ\r(قوله: وهو اللفظ .. إلخ) أى: والمجاز المرسل المصاحب لتلك التسمية هو اللفظ الموضوع لجزء الشىء عند إطلاقه على نفس ذلك الشىء.\rواعلم أنه لا يصح إطلاق اسم كل جزء على الكل، وإنما يطلق اسم الجزء الذى له مزيد اختصاص بالكل بحيث يتوقف تحقق الكل بوصفه الخاصّ عليه: كالرقبة والرأس، فإن الإنسان لا يوجد بدونهما بخلاف اليد فإنه لا يجوز إطلاقها على الإنسان، وأما إطلاق العين على الربيئة فليس من حيث إنه إنسان، بل من حيث إنه رقيب، ومن المعلوم أن الربيئة إنما تحقق كونه شخصا رقيبا بالعين، إذ لولاها لانتفت عنه الرقيبية، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: ويجب .. إلخ\r(قوله: وهى الجارحة المخصوصة) أى:\rبحسب أصل وضعها\r(قوله: فى الربيئة) أى: فإنها تستعمل مجازا مرسلا فى الربيئة مأخوذ من ربأ إذا أشرف\r(قوله: وهى الشخص الرقيب) أى: المسمى بالجاسوس الذى يطلع على عورات العدو\r(قوله: والعين جزء منه) أى: فقد أطلق اسم جزئه عليه لعلاقة الجزئية\r(قوله: مما يكون) أى: من الأجزاء التى يكون لها مزيد، اختصاص بالمعنى الذى يقصد من الكل كالاطّلاع فى هذا المثال حالة كونه متجاوزا غيره من الأجزاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406743,"book_id":8386,"shamela_page_id":1757,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1757,"body":"الذى يطلق على الكل مما يكون له من بين الأجزاء مزيد اختصاص بالمعنى الذى قصد بالكل مثلا: لا يجوز إطلاق اليد أو الأصبع على الربيئة (وعكسه) أى: ومنه عكس المذكور- يعنى: تسمية الشىء باسم كله (كالأصابع) المستعملة (فى الأنامل) التى هى أجزاء من الأصابع فى قوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ (١).\r===\r(قوله: الذى يطلق على الكل .. إلخ) وأما إطلاق اسم الكل على الجزء فلا يشترط أن يكون الجزء فيه بهذه المثابة.\r(قوله: يجعلون أصابعهم) أى: أناملهم والقرينة: استحالة دخول الأصابع بتمامها فى الآذان عادة وفيه مزيد مبالغة كأنه جعل جميع الأصابع فى الآذان لئلا يسمع شيئا من الصواعق، ويجوز أن يكون التجوز فى الإسناد وأن يكون على حذف مضاف أى: أنملة أصابعهم، وذكر بعضهم: إن هذا من باب نسبة الفعل الذى فى نفس الأمر للجزء إلى الكل ولا يسمى هذا مجازا كقولك: ضربت زيدا ومسحت بالمنديل فلا يكون مجازا ولو لم تضرب كله ولا مسحت بكله وفيه تعسّف؛ لأن نسبة مطلق الجعل للأصابع كثيرا ما يراد به الكل فلولا الآذان لجرى على الأصل، وأما نحو الضرب فلا يخلو من تصوره على الكل فجعل من باب الحقيقة وإلا لم يخل كلام عن مجاز غالبا وهو مذهب مردود تكلم المصنف على استعمال اسم الكل فى الجزء وسكت عن تنبيه: اسم الكلى إذا استعمل فى الجزئى هل يكون مجازا أيضا أم لا؟ فذهب الكمال بن الهمام ومن وافقه إلى أنه حقيقة مطلقا، وعلّله: بأن اللام- فى قولهم فى تعريف الحقيقة: الكلمة المستعملة فيما وضعت له- لام التعليل، ولا شك أن اسم الكلى إنما وضع لأجل استعماله فى الجزئى، وعلّله غيره: بأن المجاز هو الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له أولا، والجزئى ليس غير الكلى، كما أنه ليس عينه، وذهب بعضهم إلى التفصيل وحاصله: أن استعمال اسم الكلى فى الجزئى إن كان من حيث اشتماله على الكلى فهو حقيقة وإن كان استعماله فيه لا بالنظر لما ذكر، بل من حيث ذاته كان مجازا","footnotes":"(١) البقرة: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406744,"book_id":8386,"shamela_page_id":1758,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1758,"body":"[علاقة السببية]:\r(وتسميته) أى: ومنه: تسمية الشىء (باسم سببه، نحو: رعينا الغيث) أى: النبات، الذى سببه الغيث.\r(أو) تسمية الشىء باسم (مسببه، نحو: أمطرت السماء نباتا) أى: غيثا؛ لكون النبات مسببا عنه، وأورد فى الإيضاح فى أمثلة تسمية السبب باسم المسبب قولهم: فلان أكل الدم- أى: الدية المسببة عن الدم- وهو سهو بل هو من تسمية المسبب باسم السبب.\r===\r(قوله: أى ومنه تسمية الشىء .. إلخ) جعله هنا وفيما يأتى التسمية المذكورة مجازا تسامح كما تقدم.\r(قوله: الذى سببه الغيث) جعله الغيث سببا فى النبات بالنظر للجملة وإلا فالسبب فى الحقيقة الماء مطلقا وإن لم يكن مطرا\r(قوله: وأورد) من الورود وهو الذكر.\r(قوله: بل هو من تسمية المسبب) أى: وهو الدية (وقوله: باسم السبب) أى:\rالذى هو الدم فالدية مسببة عن الدم والدم سبب لها، وقد أطلقنا السبب- الذى هو الدم- على مسببه- وهو الدية- فصار المراد من الدم فى قولهم: فلان أكل الدم أى: أكل مسببه وهو الدية، ومما يؤيد سهو المصنف فى الإيضاح تفسيره بقوله: أى: الدية المسببة عن الدم فإنه قد بيّن أن الدية المطلق عليها الدم مسببة والكلام فى إطلاق اسم المسبب على السبب، ويمكن أن يوجه كلامه بأنه جعل الدية علّة حاملة على القتل حتى لو لم يكن رجاء النجاة بالدية لم يقدم القاتل على القتل فهى سبب فى الإقدام على الدم، فأطلق الدم الذى هو المسبب عليها ولا تنافى بينه وبين تفسيره؛ لأن المعلول من وجه قد يكون علّة من وجه، فالدم وإن كان مسببا عن الدية باعتبار التعقل إلا أنها فى الخارج مترتبة عليه؛ لأن العلّة الغائية يتأخر وجودها عن مسببها، فكلامه أولا منظور فيه للتعقل وتفسيره منظور فيه للترتب الخارجى، ولا يخفى ما فى هذا الجواب من التعسّف؛ لأنه اعتبار عقلى وهو خلاف مدلول اللفظ، وأجاب بعضهم بجواب آخر، وحاصله: أن مراد المصنف أن الأكل مجاز عن الأخذ وهو سبب فى الأكل فهو من تسمية السبب باسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406745,"book_id":8386,"shamela_page_id":1759,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1759,"body":"[اعتبار ما كان وما يكون]:\r(أو ما كان عليه) أى: تسمية الشىء باسم الشىء الذى كان هو عليه فى الزمان الماضى لكنه ليس عليه الآن (نحو: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ (١) أى: الذين كانوا يتامى قبل ذلك؛ إذ لا يتم بعد البلوغ.\r(أو) تسمية الشىء باسم (ما يؤول) ذلك الشىء (إليه) فى الزمان المستقبل (نحو: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً (٢) ...\r===\rالمسبب، وأما قوله: أى: الدية المسببة عن الدم، فقد أشار إلى مجاز آخر فى الدم باعتبار آخر، ولا يخفى بعد هذا الجواب عند صاحب الذوق السليم.\r(قوله: أى تسمية الشىء) أى: كالأولاد البالغين فى المثال الآتى (وقوله: الذى كان هو عليه) أى: على صفته أو على بمعنى من (وقوله: لكنه) أى: الشىء الأول ليس عليه أى: على الشىء الثانى أى: ليس على صفته أو ليس منه (وقوله: الآن) أى: عند الإطلاق.\rواعلم أن ما ذكره من أن تسمية الشىء باسم ما كان عليه أولا مجاز هو مذهب الجمهور خلافا لمن قال: إن الإطلاق المذكور حقيقى استصحابا للإطلاق حال وجود المعنى فوجود المعنى فيما مضى كاف فى الإطلاق الحقيقى عنده، وقيل بالوقف ففيه ثلاثة أقوال محكية فى كتب الأصول، لكن فى المشتق كالمثال المذكور، ثم إن قول المصنف:\rأو ما كان عليه أو ما يؤول إليه ظاهره: أن العلاقة هنا هى الكينونة وفيما بعده الأيلولة والمناسب أن يقال: إنها هنا اعتبار ما كان وفيما يأتى اعتبار ما يؤول إليه\r(قوله: قبل ذلك) أى: قبل دفع المال إليهم؛ لأن إيتاء المال إليهم إنما هو بعد البلوغ وبعد البلوغ لا يكونون يتامى، إذ لا يتم بعد البلوغ، وحينئذ فإطلاق اليتامى على البالغين إنما هو باعتبار الوصف الذى كانوا عليه قبل البلوغ\r(قوله: إذ لا يتم بعد البلوغ) علّة لمحذوف كما علمت مما قررناه.\r(قوله: باسم ما يؤول ذلك الشىء إليه) أى: تحقيقا كما","footnotes":"(١) النساء: ٢.\r(٢) يوسف: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406746,"book_id":8386,"shamela_page_id":1760,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1760,"body":"أى: عصيرا يؤول إلى الخمر.\r===\rفى\" إنك ميت\" أو ظنّا كما فى\" أيلولة العصير للخمر\" لا احتمالا كأيلولة العبد للحرية فلا يقال لعبد: هذا حر؛ لأن الحرية يؤول إليها العبد فى المستقبل احتمالا والمراد الظن والاحتمال باعتبار استعداد الشىء وحاله فى نفسه، فلا يرد أنه قد يظن عتق العبد فى المستقبل بنحو وعد، وأن العصير قد يحصل اليأس من تخمّره لعارض فينتفى ظن تخمره.\r(قوله: أى عصيرا يؤول إلى الخمر) هذا تفسير لقوله: خمرا والداعى له عدم صحة المعنى الحقيقى؛ لأن العصير حالة العصر لا يخامر العقل، وإنما يخامره بعد مدة فأشار بهذا التفسير إلى أن المراد بالخمر العصير، وأن العصير يسمى خمرا باعتبار ما يؤول إليه، لكن كان الأولى للشارح أن يقول: أى: عنبا يؤول عصيره إلى الخمر؛ لأن العصير لا يعصر إلا أن يقال: أراد أن أعصر بمعنى أستخرج وهذا بناء ما هو التحقيق الذى يسبق إلى الذهن من أن نسبة الفعل وما يشبهه إلى ذات موصوفه بوصف إنما تكون بعد اتصافها بذلك الوصف بحيث يكون اتصافها سابقا على ثبوت الفعل لها فيلزم وقوع العصر على العصير أى: المعصور، وأما إن قلنا: إن الفعل يقارن تعلقه وصف المفعول به وأن المعنى هنا إنى أعصر عصيرا حاصلا بذلك العصر فلا حاجة إلى تأويل أعصر ب أستخرج\r(قوله: باسم محله) أى: باسم المكان الذى يحل فيه ذلك الشىء\r(قوله: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) (١) قال الفنرى: يحتمل أن تكون الآية من قبيل المجاز بالنقصان على حذف المضاف وإعطاء إعرابه للمضاف إليه كما قيل فى قوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (٢)\r(قوله: والنادى:\rالمجلس) أى: أن النادى اسم لمكان الاجتماع ولمجلس القوم، وقد أطلق على أهله الذين يحلون فيه والمعنى: فليدع أهل ناديه أى: أهل مجلسه لينصروه مع أنهم لا ينصرونه فى ذلك اليوم\r(قوله: الحالّ فيه) بنصب اللام وتشديدها صفة لأهل أى: الحالّ ذلك الأهل فى ذلك النادى، ويصح قراءة الحالّ بالجر صفة للنادى جرت على غير من","footnotes":"(١) العلق: ١٧.\r(٢) يوسف: ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406747,"book_id":8386,"shamela_page_id":1761,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1761,"body":"الحالّية والمحلّية:\r(أو) تسمية الشىء باسم (محلّه؛ نحو: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١) أى: أهل ناديه الحالّ فيه، والنادى: المجلس.\r(أو) تسمية الشىء باسم (حاله) أى: باسم ما يحل فى ذلك الشىء (نحو:\rوَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ (٢) أى: فى الجنة) التى تحل فيها الرحمة.\rعلاقة الآلية:\r(أو) تسمية الشىء باسم (آلته، نحو: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٣) أى: ذكرا حسنا) ...\r===\rهى له لكن كان عليه إبراز الضمير\r(قوله: أو تسمية الشىء باسم حالّه) هذا عكس ما قبله؛ لأن ما تقدم يسمى الحالّ باسم المحلّ، وما هنا يسمى المكان باسم ما يحلّ فيه.\r(قوله: التى تحلّ فيها الرحمة) أى: الأمور المنعم بها؛ لأنها هى التى تحل فى الجنة، وإطلاق الرحمة على الأمور المنعم بها مجاز وتوضيحه- كما فى ابن يعقوب-: أن الرحمة فى الأصل الرقة والحنان والمراد بها فى جانب الله لازمها الذى هو الإنعام واستعمل فى الجنة لحلوله فيها على أهلها، ثم إن الإنعام اعتبارىّ، إذ هو تعلق القدرة بإيجاد المنعم به وإعطائه للمنعم عليه وليس حالّا فى الجنة حقيقة وإنما الحالّ بها حقيقة متعلقة فهذا المجاز مرسل مبنىّ على مجاز ضمنىّ وهو إرادة المنعم به بالإنعام الذى هو الرحمة\r(قوله: آلته) فرّق بعضهم بين الآلة والسبب بأن الآلة هى الواسطة بين الفاعل وفعله والسبب ما به وجود الشىء، فاللسان آلة للذكر لا سبب له- قاله سم. واعترض بأن هذا الفرق لا يظهر، إذ قد يقال: إن الآلة بها وجود الشىء، ولذا أدخل بعضهم الآلة فى السبب فجعلها من جملة أفراده\r(قوله: ذكرا حسنا) أى: فيهم أخذ الحسن من إضافة اللسان للصدق هذا، ويحتمل أن يكون المراد: واجعل لى كلاما صادقا باقيا فى الآخرين أى:\rاجعل لسانى متكلما بكلمات صادقة باقية فى الآخرين لا تنسى ولا تنقطع ولا تحرّف","footnotes":"(١) العلق: ١٧.\r(٢) آل عمران: ١٠٧.\r(٣) الشعراء: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406748,"book_id":8386,"shamela_page_id":1762,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1762,"body":"واللسان: اسم لآلة الذكر.\rولما كان فى الأخيرين نوع خفاء صرح به فى الكتاب.\rفإن قيل: قد ذكر فى مقدمة هذا الفن: أن مبنىّ المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم، وبعض أنواع العلاقة، بل أكثرها ...\r===\r(قوله: واللسان اسم لآلة الذكر) أى: فأطلق اللسان على الذكر لكونه آلة له، فالعلاقة الآلية، والمراد بالآخرين المتأخرون عنه من الأنبياء والأمم ولاستجابة المولى دعاءه صارت كل أمة بعده تنسب إليه وتقول أبونا إبراهيم سواء كانوا يهودا أو نصارى أو غيرهم\r(قوله: ولما كان .. إلخ) جواب عما يقال: لأى شىء ذكر المصنف المعنى المجازى فى المثالين الأخيرين دون ما عداهما من الأمثلة وهلا صرح به فى الجميع أو حذفه من الجميع؟\r(قوله: فى الأخيرين) أى: فى مجازية الأخيرين\r(قوله: نوع خفاء) أى: لأن المعنى لا يظهر فيهما ظهوره فى الأمثلة السابقة؛ لأن استعمال الرحمة فى الجنة واللسان فى الذكر ليس من المجاز العرفى العامّ، ولذا حمل الكشاف الرحمة على الثواب المخلد والظرفية على الاتساع، وقيل فى الثانى: إن المعنى: اجعل لى لسانا ينطق بالصدق فى الآخرة\r(قوله: صرح به) أى: بالخفاء أى: بمزيله وهو ما بعد أى\r(قوله: فى الكتاب) أى: فى المتن حيث قال أى: فى الجنة وأى ذكرا حسنا\r(قوله: فإن قيل .. إلخ) حاصله:\rأن اعتبار العلاقة إنما هو لينتقل الذهن من المعنى الحقيقى إلى المعنى المجازى والانتقال فرع اللزوم، وأكثر هذه العلاقات لا يفيد اللزوم بالمعنى الذى مرّ فى المقدمة وهو أن يكون المعنى الحقيقى الموضوع له اللفظ بحيث يلزم من حصوله فى الذهن حصول المعنى المجازى إما على الفور أو بعد التأمل فى القرائن، وإن كان أكثر هذه العلاقات لا يفيد اللزوم فلا وجه لجعلها علاقات- هذا حاصله، وقد يقال: إنه لا حاجة إلى السؤال، والجواب بعد ما مرّ فى المقدمة من أن المعتبر اللزوم الذهنى، ولو لاعتقاد المخاطب بعرف أو غيره ولعلّه أعاده تذكرة لما سبق\r(قوله: أن مبنىّ المجاز .. إلخ) أى: بخلاف الكناية فإنها مبنية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم فهى بعكس المجاز (وقوله: مبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم) أى: وذلك الانتقال بسبب العلاقة\r(قوله: بل أكثرها) أى: كاليتامى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406749,"book_id":8386,"shamela_page_id":1763,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1763,"body":"لا يفيد اللزوم- قلنا: ليس معنى اللزوم هاهنا امتناع الانفكاك فى الذهن، أو الخارج، بل تلاصق واتصال ينتقل بسببه من أحدهما إلى الآخر فى الجملة، وفى بعض الأحيان، وهذا متحقق فى كل أمرين بينهما علاقة وارتباط.\r\r[الاستعارة]:\r(والاستعارة) وهى مجاز تكون علاقته المشابهة- ...\r===\rفإن معناه الحقيقى لا يستلزم معناه المجازى وهو البالغون، وكذلك العصير لا يستلزم الخمر، وكذلك النادى لا يستلزم أهله لصحة خلوه عنهم، وكذا الرحمة لا تستلزم الجنة لصحة وقوعها فى غيرها كما فى الدنيا، وكذا اللسان لا يستلزم الذكر لصحة السكوت\r(قوله: لا يفيد اللزوم) أى: وإذا كان لا يفيد اللزوم فلا وجه لجعلها علاقات؛ لأن العلاقة أمر يحصل بسببه الانتقال من المعنى الحقيقى للمعنى المجازى لاستلزامه له.\r(قوله: قلنا .. إلخ) حاصله: أنه ليس المراد باللزوم هنا اللزوم الحقيقى- أعنى:\rامتناع الانفكاك فى الذهن أو الخارج، بل المراد به الاتصال ولو فى الجملة فينتقل بسببه من أحدهما إلى الآخر وهذا متحقق فى جميع أنواع العلاقة\r(قوله: تلاصق) أى: تعلق (وقوله: واتصال) أى: ارتباط وعطف الاتصال تفسير (وقوله: فى الجملة) متعلق بينتقل، وكان الأولى أن يقول: ولو فى الجملة (وقوله: وفى بعض الأحيان) تفسير للانتقال فى الجملة\r(قوله: وهذا متحقق فى كل أمرين بينهما علاقة وارتباط) أى: فثبت أن أنواع العلاقة كلها تفيد اللزوم وبطل ما قاله السائل.\r\r[الكلام فى الاستعارة]:\r(قوله: والاستعارة) مبتدأ، وقوله: قد تقيد خبره، والجملة عطف على قوله:\rوالمرسل كاليد، وأعاد الشارح فيما يأتى المبتدأ لطول الفصل، وكتب شيخنا الحفنى: أن الظاهر حذف الواو من قوله: وهى مجاز ليكون مدخولها خبر الاستعارة؛ لأن الشارح قدر خبرها فى المتن وهو قد تقيد خبرا لمبتدأ محذوف- اه.\rثم إن المراد بالاستعارة فى كلام المصنف الاستعارة التصريحية: وهى التى يذكر فيها المشبه به دون المشبه، وأما المكنية: وهى التى لا يذكر فيها إلا المشبه فسيأتى، يفردها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406750,"book_id":8386,"shamela_page_id":1764,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1764,"body":"أى: قصد أن الإطلاق بسبب المشابهة، فإذا أطلق المشفر على شفة الإنسان فإن قصد تشبيهها بمشفر الإبل فى الغلظ والتدلّى- فهو استعارة، وإن أريد أنه من إطلاق المقيد على المطلق، كإطلاق المرسن على الأنف من غير قصد إلى التشبيه- فمجاز مرسل ...\r===\rالمصنف فى فصل ويأتى حكمة ذلك\r(قوله: أى: قصد .. إلخ) أشار بهذا إلى أن وجود المشابهة فى نفس الأمر بدون قصدها لا يكفى فى كون اللفظ استعارة، بل لا بدّ من قصد أن إطلاق اللفظ على المعنى المجازى بسبب التشبيه بمعناه الحقيقى لا بسبب علاقة أخرى غيرها مع تحققها\r(قوله: فإذا أطلق المشفر) بكسر الميم: شفة البعير\r(قوله: وإن أريد أنه من إطلاق المقيد) أى: اسم المقيد وهو مشفر فإنه اسم للمقيد وهو شفة البعير وتوضيح المقام: أن المشفر إذا أطلق- أى: جرد عن قيده وهو إضافته للبعير- واستعمل فى شفة الإنسان من حيث إنها فرد من أفراد مطلق شفة- كان مجازا مرسلا بمرتبة وهى التقييد بناء على التحقيق من اعتبار العلاقة وصف المنقول عنه، أما على القول باعتبار العلاقة وصف المنقول إليه فهى الإطلاق وإن أطلق المشفر عن قيده، ثم قيد بالإنسان كان مجازا مرسلا بمرتبتين التقييد ثم الإطلاق؛ لاستعمال المقيد أولا فى المطلق، ثم استعمل ثانيا المطلق فى مقيد آخر، فقول الشارح: وإن أريد أنه من إطلاق اسم المقيد أى: شفة البعير وقوله: على المطلق هو شفة الإنسان باعتبار ما تحقق فيها من مطلق شفة فمشفر أطلق على شفة الإنسان باعتبار ما تحقق فيها من مطلق شفة، لا من حيث كونها شفة مقيدة بالإنسان وإلا كان من إطلاق المقيد على المقيد.\r(قوله: كإطلاق المرسن على الأنف) المرسن: [بفتح الميم وكسر السين وفتحها أيضا] وأما ضبط الجوهرى له بكسر الميم فهو غلط، والمرسن: مكان الرسن من البعير أو الدابة مطلقا ومكان الرسن هو الأنف؛ لأن الرسن عبارة عن حبل يجعل فى أنف البعير فالمرسن فى الأصل أنف البعير، فإذا أطلق عن قيده واستعمل فى أنف الإنسان باعتبار ما تحقق فيه من مطلق أنف كان مجازا مرسلا وإذا استعمل فى أنف الإنسان للمشابهة كأن يكون فيه اتساع وتسطيح كأنف الدابة كان استعارة، والمرسن كالمشفر يجوز فيه الأمران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406751,"book_id":8386,"shamela_page_id":1765,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1765,"body":"فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون استعارة، وقد يكون مجازا مرسلا.\rوالاستعارة (قد تقيد بالتحقيقية) لتتميز عن التخييلية والمكنّى عنها (لتحقق معناها) ...\r===\rبالاعتبارين خلافا لما يوهمه كلام الشارح من أن إطلاق المرسن على الأنف يتعين أن يكون من المجاز المرسل\r(قوله: فاللفظ الواحد) أى: كمشفر قد يكون استعارة .. إلخ بحث فيه بأنه مجاز مرسل بالنسبة إلى المفهوم الكلى وهو مطلق شفة واستعارة بالنسبة إلى خصوص شفة الإنسان، ولا شك فى تغاير المعنيين وتعددهما، وحينئذ فلم يتم قول الشارح بالنسبة للمعنى الواحد، وقد يقال: مراد الشارح: أن اللفظ الواحد إطلاقه على المعنى الواحد قد يكون سبيله الاستعارة، وقد يكون سبيله المجاز المرسل، فشفة الإنسان لها اعتباران: خصوص كونها شفة الإنسان، وكونها تحقق فيها المفهوم الكلى وهو مطلق شفة، فاستعمال مشفر فى شفة الإنسان بالاعتبار الأول سبيله الاستعارة واستعماله فيها بالاعتبار الثانى سبيله المجاز المرسل، فظهر أن اللفظ الواحد يصح فيه الإرسال، والاستعارة فى ما صدق واحد باعتبارين والمفهوم مختلف كما علمت\r(قوله: قد تقيد) قد للتحقيق كقوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ (١) وليست للتقليل؛ لأن تقييدها بالتحقيقية كثير فى نفسه، ويحتمل أن تكون للتقليل؛ لأن إطلاق الاستعارة عن التقييد المذكور هو الأكثر وعند إطلاقها تكون شاملة للتحقيقية والتخييلية والمكنى عنها.\r(قوله: لتتميز عن التخييلية والمكنّى عنها) لأن معنى التحقيقية محققة فتخرج التخييلية؛ لأنها عند المصنف كالسلف ليست لفظا فلا تكون محققة المعنى، وأما السكاكى فهى وإن كانت لفظا عنده إلا أنها غير محققة المعنى؛ لأن معناها عنده أمر وهمىّ وتخرج المكنية أيضا عند المصنف؛ لأنها عنده التشبيه المضمر فى النفس وهو ليس بلفظ فلا تكون محققة المعنى، وأما عند السلف فهى داخلة فى التحقيقية؛ لأنها اللفظ المستعار المضمر فى النفس وهو محقق المعنى فكذا هى داخلة فيها على مذهب السكاكى؛","footnotes":"(١) النور: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406752,"book_id":8386,"shamela_page_id":1766,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1766,"body":"أى: ما عنى بها واستعملت هى فيه (حسّا أو عقلا) بأن يكون اللفظ قد نقل إلى أمر معلوم يمكن أن ينصّ عليه، ويشار إليه إشارة حسية، أو عقلية.\rفالحسىّ (كقوله (١):\r===\rلأنها عنده لفظ المشبه ومعناه محقق وهو المشبه به كالأسد\r(قوله: أى: ما عنى بها) وهو المعنى المجازى لا المعنى الحقيقى كما قد يتبادر من المتن\r(قوله: واستعملت هى فيه) صفة جرت على غير من هى له فلذا أبرز الضمير بخلاف ما قبله\r(قوله: حسّا أو عقلا) منصوبان على نزع الخافض أو على الظرفية المجازية والعامل فيهما تحقق، والمراد بتحقق معناها فى الحس: أن يكون معناها مما يدرك بإحدى الحواسّ الخمس فيصح أن يشار إليه إشارة حسية بأن يقال: نقل اللفظ لهذا المعنى الحسى وبالتحقق العقلى أن لا يدرك معناه بالحواس، بل بالعقل بأن كان له تحقق وثبوت فى نفسه، بحيث لا يصح للعقل نفيه فى نفس الأمر والحكم ببطلانه، فتصح الإشارة إليه إشارة عقلية بأن يقال: هذا الشىء المدرك الثابت عقلا هو الذى نقل له اللفظ، وهذا بخلاف الأمور الوهمية، فإنها لا ثبوت لها فى نفسها، بل بحسب الوهم، ولذا كان العقل لا يدركها ثابتة ويحكم ببطلانها دون الوهم\r(قوله: بأن يكون) أى: بسبب أن يكون\r(قوله: إلى أمر معلوم) أى: وهو المعنى المجازى.\r(قوله: ويشار إليه إشارة حسية) أى: لكونه مدركا بإحدى الحواسّ الخمس، وكلام الشارح يومئ للقول بأن اسم الإشارة موضوع للمحسوس مطلقا، وتقدم أنه خلاف التحقيق والحق أنه موضوع للمحسوس بحاسة البصر فقط وأن استعماله فى المحسوس بغير تلك الحاسة مجاز، (وقوله: ويشار إليه ... إلخ) عطف تفسير لما قبله\r(قوله: أو عقلية) أى: لكونه له ثبوت فى نفسه وإن كان غير مدرك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، بل بالعقل\r(قوله: كقوله) أى: كالأسد فى قول زهير بن أبى سلمى [بضم السين وسكون اللام وفتح الميم] وتمام البيت:\rله لبد أظفاره لم تقلّم","footnotes":"(١) شطر بيت لزهير بن أبى سلمى من معلقته المشهورة، ديوانه ص ٧٣، المعلقات العشر ص ٨٤، شرح المرشدى على عقود الجمان ص ٤٠ ج ٢، ص ٤٨ ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406753,"book_id":8386,"shamela_page_id":1767,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1767,"body":"لدى أسد شاكى السلاح) أى: تامّ السلاح (مقذّف- أى: رجل شجاع) ...\r===\rوبعده:\rسئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين عاما لا أبا لك يسأم\rومهما يكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على النّاس تعلم\r(قوله: لدى أسد) أى: أنا عند أسد أى: رجل شجاع فشبه الرجل الشجاع بالحيوان المفترس، وادعى أنه فرد من أفراده واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية؛ لأن المستعار له وهو الرجل الشجاع محقق حسّا لإدراكه بحاسة البصر\r(قوله: أى تامّ السلاح) تفسير لشاكى السلاح، فشاكى صفة مشبهة أى:\rتامّ سلاحه فإضافته لفظية لا تفيده تعريفا، فلذا وقع صفة للنكرة وهو مأخوذ من الشوكة يقال: رجل ذو شوكة أى: رجل ذو أضرار، فأصله شاوك قلب قلبا مكانيّا، فصار شاكو فقلبت الواو ياء لوقوعها متطرفة بعد كسرة، وفسرت شوكة السلاح بتمامه؛ لأن تمام السلاح عبارة عن كونه أهلا للإضرار فيكون معنى تمامه شدة حدته وجودة أصله ونفوذه عند الاستعمال، ويحتمل أن يكون تفسيرها هنا بالتمام؛ لأن تمامه- أى: اجتماع آلاته- يدل على قوة مستعمله فيفهم منه أنه ذو شوكة أى إضرار ونسب إلى السلاح لاستلزامه هذا المعنى فى صاحبه والخطب فى ذلك سهل- اه يعقوبى.\r(قوله: مقذّف) هو اسم مفعول من قذفه رمى به، وهو يحتمل معنيين- أحدهما: أنه قذف به فى الحروب ورمى به فيها كثيرا حتى صار عارفا بها فلا تهوله، وثانيهما: أنه قذف باللحم ورمى به أى: زيد فى لحمه حتى صار له جسامة- أى:\rسمن- ونبالة- أى: غلظ- فعلى المعنى الأول يكون قوله: مقذّف تجريدا لملاءمته المستعار له، وعلى المعنى الثانى لا يكون مقذف تجريدا ولا ترشيحا لملاءمته لكل من المستعار منه والمستعار له، ويحتمل أن يكون مقذف اسم فاعل ويكون المعنى: أن هذا الأسد من الرجال قذف بلحم أعدائه ورمى به عند تقطيع أجسامهم فصار من جملة المعدودين من أهل القوة الأسدية التى بها توصل وتمكن من تقطيع لحم الحيوانات ورميه به، وعلى هذا فيكون قوله: مقذف ترشيحا لملاءمته المستعار منه بتمحل- فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406754,"book_id":8386,"shamela_page_id":1768,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1768,"body":"أى: قذف به كثيرا إلى الوقائع، وقيل: قذف باللحم ورمى به فصار له جسامة ونبالة. ف الأسد هاهنا مستعار للرجل الشجاع؛ وهو أمر متحقق حسّا.\r(وقوله) أى: والعقلى كقوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١) أى:\rالدين الحق) وهو ملّة الإسلام، وهذا أمر متحقق عقلا. قال المصنف- رحمه الله تعالى- فالاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له، ...\r===\r(قوله: أى قذف) بكسر الذال مخففة فى المحلين لا مشددة كما قيل، وإلا صار قوله كثيرا ضائعا\r(قوله: ورمى به) تفسيرا لما قبله أى: زاد الله أجزاء لحمه حتى صار لحمه كثيرا فالباء للتعدية\r(قوله: جسامة) أى: سمن ونبالة أى: غلظ وهو عطف لازم\r(قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) أى: فالصراط المستقيم فى الأصل: هو الطريق الذى لا اعوجاج فيه استعير للدين الحق بعد تشبيهه به استعارة تصريحية تحقيقية ووجه الشبه التوصل إلى المطلوب فى كلّ، وإنما كانت تحقيقية؛ لأن المستعار له وهو الدين الحق محقق عقلا؛ وذلك لأن الدين الحق المراد به ملّة الإسلام بمعنى الأحكام الشرعية وهى لها تحقق وثبوت فى نفسها\r(قوله: قال المصنف) أى: فى الإيضاح والقصد من نقله لكلام المصنف إفادة أن المصنف يجعل\" زيد أسد\" تشبيها بليغا لا استعارة؛ لأن حد الاستعارة لا يصدق عليه، والاعتراض عليه بما سيأتى بقوله: وفيه بحث\r(قوله: فالاستعارة) أى: مطلقا من غير تقييد بكونها تحقيقية؛ بدليل أنه لم يذكر فى هذا التعريف تحقق المعنى حسّا أو عقلا.\r(قوله: ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له) أى: لفظ تضمن تشبيه معناه المراد منه حين إطلاقه وهو المعنى المجازى بمعناه الحقيقى الذى وضع هو له فالضمير فى وضع راجع لما الأولى لا الثانية، فالصلة جارية على غير من هى له، والمراد بتضمن اللفظ لتشبيه معناه بشىء: إفادة ذلك التشبيه بواسطة القرينة من حيث إنه لا يصلح أن يستعمل فيه إلا بعلاقة المشابهة لعدم صحة الحمل حينئذ. قال فى الأطول: وقد أفاد هذا التعريف الذى ذكره المصنف أن اللفظ لا يستعار من المعنى المجازى، وإن كان مشهورا فيه لمعنى مجازى آخر؛ لأن المعنى المجازى لم يوضع له اللفظ- اه أى: وأما تشبيه","footnotes":"(١) سورة الفاتحة، آية: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406755,"book_id":8386,"shamela_page_id":1769,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1769,"body":"والمراد ب معناه: ما عنى باللفظ، واستعمل اللفظ فيه؛ فعلى هذا يخرج من تفسير الاستعارة نحو: زيد أسد، ورأيت أسدا، ومررت بزيد أسدا؛ مما يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له، وإن تضمن تشبيه شىء به؛ وذلك لأنه إذا كان معناه\r===\rالمعنى المجازى بشىء آخر وإثبات لازمه له فهذا لا ضرر فيه كما فى قوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ (١) فإنه شبه ما غشى أهل تلك القرية التى كفرت بنعم الله عند جوعهم وخوفهم من الصفرة وانتقاع اللون والنحول- باللباس بجامع الاشتمال فى كلّ واستعير اللباس لذلك استعارة تصريحية تحقيقية، ثم شبه أيضا ما غشيهم عند جوعهم وخوفهم بمطعوم مرّ بشع تشبيها مضمرا فى النفس على طريق الاستعارة بالكناية، وإثبات الإذاقة تخييل. ففى الآية ثلاث استعارات: تحقيقية ومكنية وتخييلية\r(قوله: والمراد بمعناه ما عنى باللفظ واستعمل اللفظ فيه) يعنى الآن حال إطلاقه أى: وليس المراد بمعناه المعنى الذى وضع له اللفظ وضعا مقيدا بكونه أصليّا ولا يضرّ بيان هذه الإرادة فى التعريف وإن كان المراد بالمعنى عند الإطلاق ما ذكر؛ لأن التنبيه عليه لزيادة البيان\r(قوله: فعلى هذا) أى:\rفإذا فرعنا على هذا الحدّ المذكور- وهو أن الاستعارة لفظ تضمن تشبيه معناه بما وضع له- يخرج من تفسيرها أسد ونحوه: كحمار وبدر من قولك: زيد أسد أو حمار أو بدر فلا يكون استعارة، بل هو تشبيه بليغ بحذف الأداة، فقول الشارح: نحو: زيد أسد فيه حذف كما علمت أى: نحو: أسد من قولك: زيد أسد\r(قوله: مما يكون اللفظ) بيان للنحو وكان الأولى أن يقول من كل لفظ استعمل فيما وضع له\r(قوله: وإن تضمن) أى: ذلك اللفظ المستعمل فيما وضع له، (وقوله: به) أى: بمعناه الموضوع له، ولا شك أن لفظ الأسد فى الأمثلة السابقة مستعمل فى المعنى الذى وضع هو له وهو الحيوان المفترس وإن تضمن تشبيه شىء وهو زيد به، لكن ذلك الشىء ليس معنيّا بذلك اللفظ، وحينئذ فلا يكون ذلك اللفظ مجازا فلا يكون استعارة\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: خروج لفظ الأسد فى الأمثلة المذكورة عند حدّ الاستعارة\r(قوله: لأنه) أى الحال والشأن (وقوله: إذا كان معناه) أى: معنى لفظ","footnotes":"(١) النحل: ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406756,"book_id":8386,"shamela_page_id":1770,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1770,"body":"عين المعنى الموضوع له لم يصح تشبيه معناه بالمعنى الموضوع له؛ لاستحالة تشبيه الشىء بنفسه، على أن ما فى قولنا: ما تضمن عبارة عن المجاز بقرينة تقسيم المجاز إلى الاستعارة وغيرها، وأسد فى الأمثلة المذكورة ليس بمجاز؛ ...\r===\rالأسد المستعمل فيه فى الأمثلة المذكورة\r(قوله: عين الموضوع له) أى: لا المعنى المجازى وهو الرجل الشجاع\r(قوله: لم يصح تشبيه معناه) أى: المستعمل فيه وهو عين الموضوع له أى: لا يصح أن يقال فيه: شبه معناه المستعمل فيه بمعناه الموضوع له لما فيه من تشبيه الشىء بنفسه وتشبيه الشىء بنفسه محال، والحاصل: أن قولنا: تضمن هذا تشبيه معناه بما وضع له يقتضى أن هاهنا معنى استعمل فيه اللفظ وآخر وضع له شبه أحدهما بالآخر، فإذا كان ما استعمل فيه هو معناه الذى وضع له اتحد المشبه والمشبه به وهذا فاسد، وحينئذ فيؤخذ من تعريف الاستعارة السابق أن نحو: الأسد فى الأمثلة المذكورة خارج بطريق اقتضاء التعريف المغايرة فيكون هذا الخارج من قبيل التشبيه البليغ لا من الاستعارة\r(قوله: لاستحالة .. إلخ) أورد عليه أن كون اللفظ مستعملا فيما وضع له مشبها بما وضع له لا يقتضى تشبيه الشىء بنفسه- ألا ترى أن المشترك إذا شبه بعض معانيه ببعض، واستعمل فى المشبه صدق عليه أنه لفظ استعمل فى معناه الذى وضع له متضمنا تشبيهه بالمعنى الذى وضع له ضرورة أنه وضع لهما معا وليس فيه تشبيه الشىء بنفسه، وأجيب بأنا لا نسلم أن المشترك إذا استعمل بتلك الحيثية يصدق عليه أنه لفظ استعمل فى معناه الذى وضع له متضمنا تشبيهه بالمعنى الذى وضع له؛ لأن المشترك موضوع بأوضاع متعددة فهو من حيث وضعه لمعنى يكون ما عداه غير ما وضع له من حيث ذلك الوضع وإن كان موضوعا له بوضع آخر، وحينئذ فالمشترك المذكور داخل فى الاستعارة لصدق حدّها عليه حيث استعمل المشترك بتلك الحيثية\r(قوله: على أن ما .. إلخ) هذه العلاوة من تتمّة كلام المصنف مقوية لما ذهب إليه من إخراج الأسد فى الأمثلة المذكورة عن الاستعارة، وحاصلها: أنه لا يحتاج فى إخراج الأسد فى تلك الأمثلة عن الاستعارة إلى اقتضاء التشبيه المغايرة بين المعنى وما وضع له وإلا لزم تشبيه الشىء بنفسه؛ لأن لنا شيئا يغنينا عن هذا التطويل المذكور وهو أن تقول: إن لفظ الأسد فى الأمثلة كلها خارج عن التعريف بقوله ما تضمن؛ لأن ما واقعة على المجاز، وأسد فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406757,"book_id":8386,"shamela_page_id":1771,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1771,"body":"لكونه مستعملا فيما وضع له- وفيه بحث؛ لأنا لا نسلّم أنه مستعمل فيما وضع له، بل فى معنى الشجاع، ...\r===\rالأمثلة ليس بمجاز وليست واقعة على لفظ حتى يحتاج للإخراج بما ذكر وإن صح الإخراج به أيضا، وإنما كانت ما واقعة على مجاز؛ لأنا إذا قسمنا المجاز أولا إلى استعارة وغيرها، ثم أردنا تفسير الاستعارة من القسمين بعد التقسيم، فالأنسب: أن يؤخذ فى تعريفها الجنس الجامع لقسمى المجاز دون ما هو أبعد لخروجه عن تعريف مطلق المجاز، وإنما كان الأنسب: أن يؤخذ المجاز جنسا؛ لأنه هو الأقرب للنوع الذى أريد تمييزه عن مقابله، وحينئذ تكون ما عبارة عنه\r(قوله: لكونه مستعملا فيما وضع له) هذا آخر كلام المصنف فى الإيضاح\r(قوله: وفيه بحث) أى: فى كلام المصنف بحث من حيث إخراجه الأسد فى الأمثلة المذكورة عن الاستعارة\r(قوله: لا نسلّم أنه) أى: الأسد فى الأمثلة المذكورة.\r(قوله: مستعمل فيما وضع له) أى: الحيوان المفترس\r(قوله: بل فى معنى الشجاع) أى: وحينئذ لفظ أسد له معنيان شبه معناه المراد منه وهو الشجاع الذى زيد فرد من أفراده بالمعنى الموضوع له وهو الحيوان المفترس، واستعير اسمه له فيكون أسد حينئذ مجازا بالاستعارة لصدق تعريفها الذى ذكره المصنف عليه، وليس هناك جمع بين الطرفين لما علمت أن زيدا ليس هو المشبه بالأسد الحقيقى، بل المشبه كلى زيد المذكور وهو الشجاع، (وقوله: بل فى معنى الشجاع) أى: بل يختار ويرجح أنه مستعمل فى معنى الشجاع، فالشارح لا يمنع جواز أن يكون مستعملا فيما وضع له وأن يكون التركيب من باب التشبيه البليغ بأن يكون سوق الكلام لإثبات تشبيه زيد بالأسد- كذا قيل، وهذا بعيد من عبارة الشارح المذكورة- فتأمل.\rواعلم أنه ليس المراد بمعنى الشجاع صورته الذهنية من حيث وجودها وحصولها فى الذهن، إذ لا يصح تشبيهها بالأسد قطعا مع أن التشبيه معتبر فى الاستعارة، بل المراد به الذات المبهمة المشبهة بالأسد وتعلق الجار بالأسد على هذا باعتبار أنه إنما يطلق على تلك الذات مأخوذة مع ذلك الوصف، فكان الوصف جزء مفهومه المجازى- اه فنرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406758,"book_id":8386,"shamela_page_id":1772,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1772,"body":"فيكون مجازا، واستعارة؛ كما فى: رأيت أسدا يرمى- بقرينة حمله على زيد- ولا دليل لهم على أن هذا على حذف أداة التشبيه، وأن التقدير: زيد كأسد.\rواستدلالهم على ذلك بأنه قد أوقع الأسد على زيد- ومعلوم أن الإنسان لا يكون أسدا، فوجب المصير إلى التشبيه بحذف أداته؛ قصدا إلى المبالغة- فاسد؛ ...\r===\r(قوله: فيكون مجازا) أى: لأنه مستعمل فى غير ما وضع له (وقوله: واستعارة) أى: لأنه لفظ تضمن تشبيه معناه المراد منه بالمعنى الذى وضع له\r(قوله: بقرينة حمله) متعلق بمستعمل المقدر فى قوله، بل فى معنى الشجاع أى: بل مستعمل فى معنى الشجاع بقرينة حمله، ويصح أن يكون متعلقا بقوله: فيكون مجازا، وحينئذ يكون جوابا عمّا يقال المجاز مشروط بوجود القرينة المانعة من إرادة الحقيقة ولا قرينة هنا، وحاصل الجواب: أنا لا نسلّم عدم القرينة هنا، بل هنا قرينة وهى حمله على زيد، ولا يقال: إنه لا دلالة للحمل على كون الأسد مستعملا فى معنى الشجاع لجواز أن يراد به المعنى الموضوع له وتقدر الأداة؛ لأنا نقول يكفى فى القرينة ما هو الظاهر ومسخ الكلام بالتقدير مما لا يلتفت إليه\r(قوله: ولا دليل لهم) أى: للقوم التابع لهم المصنف أى: لا دليل لهم صحيح منتج لدعواهم من أن أسدا فى الأمثلة المذكورة مستعمل فى حقيقته، وعلى هذا فلا منافاة بين قوله: ولا دليل لهم، وبين قوله: بعد واستدلالهم ... إلخ- تأمل.\r(قوله: على أن هذا) أى: نحو زيد أسد.\r(قوله: على حذف أداة .. إلخ) أى: محمول على حذف أداة التشبيه وأن التقدير: زيد كالأسد حتى يكون أسد مستعملا فيما وضع له\r(قوله: واستدلالهم) مبتدأ خبره فأسد الآتى (وقوله: على ذلك) أى: على ما ذكر من أن أسدا ونحوه فى الأمثلة المذكورة مستعمل فى حقيقته، وأنه محمول على حذف أداة التشبيه\r(قوله: بأنه قد أوقع الأسد على زيد) أى: حمل عليه وأخبر به عنه\r(قوله: أن الإنسان لا يكون أسدا) أى:\rفمقتضاه أن يكون حمله عليه غير صحيح لوجوب كون المحمول عين الموضوع فى المعنى\r(قوله: فوجب المصير) أى: الرجوع\r(قوله: بحذف أداته) الباء للملابسة أى: الملابس لحذف أداته\r(قوله: قصدا إلى المبالغة) علّة للحذف أى: وإنما حذفت الأداة لأجل قصد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406759,"book_id":8386,"shamela_page_id":1773,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":1773,"body":"لأن المصير إلى ذلك إنما يجب إذا كان أسد مستعملا فى معناه الحقيقى.\rوأما إذا كان مجازا عن الرجل الشجاع- فحمله على زيد صحيح، ويدل على ما ذكرنا: أن المشبه به فى مثل هذا المقام كثيرا ما يتعلق به الجارّ والمجرور،\r===\rالمبالغة فى زيد بإيهام أنه عين الأسد\r(قوله: لأن المصير إلى ذلك) أى: التشبيه بحذف الأداة\r(قوله: فحمله على زيد صحيح) لأن المعنى زيد رجل شجاع، والحاصل: أن قولنا: زيد أسد أصله: زيد رجل شجاع كالأسد، فحذف المشبه وأداة التشبيه، وتنوسى التشبيه، واستعمل المشبه به فى معنى المشبه على سبيل الاستعارة؛ لأن المشبه- وهو الذات المتصفة بالشجاعة- لم يذكر لفظه، وقد ذكر المشبه به مكانه مخبرا به عن زيد، وأما زيد فليس مشبها به إلا من حيث كونه ذاتا صدقت عليها الشجاعة، وبتلك الحيثية أخبر عنه، وأما من حيث إنه شخص عين بهذا العلم فليس مشبها. هذا وقد ضعف بعضهم ما قاله الشارح من البحث: بأنه لا بدّ من المبالغة فى الاستعارة ولا مبالغة فى قولنا: زيد رجل شجاع كالأسد، فإن الحكم باتحاد زيد بالرجل الشجاع والتشبيه بالأسد يفيد تشبيه زيد بالأسد ولا مبالغة فيه، وردّ بأنه إذا استعمل لفظ المشبه به فى المشبه وهو الرجل الشجاع كان تشبيهه به مفروغا منه مسلما والمقصود الحكم بالاتحاد كما فى: رأيت أسدا يرمى، فإن تشبيه الرجل الشجاع بالأسد مفروغ منه والمقصود إيقاع الرؤية عليه، فحصلت المبالغة فى الرجل الشجاع باستعمال لفظ المشبه به فيه وجعله فردا ادعائيّا له- فتأمل.\r(قوله: على ما ذكرنا) أى: من أن أسدا مستعمل فى الرجل الشجاع لا فى الحيوان المفترس الذى وضع له\r(قوله: فى مثل هذا المقام) أى: فى هذا المقام وما ماثله من كل تركيب ذكر فيه المشبه به والمشبه بحسب الصورة ولم تذكر الأداة\r(قوله: كثيرا ما يتعلق به الجارّ والمجرور) أى: وتعلق الجارّ والمجرور به دليل على أنه مؤول بمشتق:\rكشجاع ومجترئ ونحوهما، فإن الشجاع مشتق من الشجاعة والمجترئ من الجراءة، ولو كان المشبه به مستعملا فى معناه الحقيقى ما تعلق به الجارّ والمجرور لكونه جامدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406760,"book_id":8386,"shamela_page_id":1774,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1774,"body":"كقوله:\rأسد علىّ وفى الحروب نعامة (١)\rأى: مجترئ صائل علىّ، وكقوله:\r===\rحينئذ، والجامد لا يتعلق به الجار والمجرور\r(قوله: كقوله: أسد علىّ) أى: كقول عمران ابن قحطان مفتى الخوارج وزاهدهم- خطابا للحجاج توبيخا له أى: أنت أسد علىّ وأنت نعامة فى الحروب.\rفعلى متعلق بأسد لكونه بمعنى مجترىء صائل، وفى الحروب متعلق بنعامة لكونه بمعنى جبان؛ لأن النعامة من أجبن الحيوانات، وتمام البيت:\rفتحاء تنفر من صفير الصّافر\rوالفتحاء بالحاء المهملة والمد: المسترخية الجناحين عند النزول والمراد من قوله تنفر من صفير الصافر: أنه يترعج من مجرد الصدى. وبعد البيت المذكور:\rهلا برزت إلى غزالة فى الوغى ... بل كان قلبك فى جناحى طائر\rالخطاب فى برزت للحجاج، وغزالة هى امرأة شبيب الخارجى، وكان يضرب المثل بشجاعتها، نقل أنها هجمت الكوفة ليلا فى ثلاثين فارسا، وكان الحجاج فى الكوفة وصحبته ثلاثون ألف مقاتل، فخرج هاربا بهم فصلّت صلاة الصبح فيها وقرأت فى تلك الصلاة سورة البقرة\r(قوله: أى مجترئ) تفسير للمعنى المجازى المشبه بالأسد؛ وذلك لأن أسدا لا يصح تعلق الجارّ والمجرور به، إلا إذا كان فيه معنى الفعل ولا يكون فيه معنى الفعل إلا إذا قصد منه الاجتراء، والاجتراء لا يكون مقصودا منه إلا إذا استعمل فيه مجازا، وأما عند استعماله فى المعنى الحقيقى فلا يقصد منه الاجتراء وإن كان الاجتراء حاصلا وفرق بين حصول الشىء قصدا وحصوله من غير قصد. نعم، يمكن أن يقال من طرف المصنف: إن الجار والمجرور متعلق بالأداة لما فيها من معنى الفعل وهو أشبه","footnotes":"(١) هو لعمران بن قحطان مفتى الخوارج، شعر الخوارج ٦٤، اتجاهات الشعر فى العصر الأموى [ط دار الثقافة العربية] ص ١٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406761,"book_id":8386,"shamela_page_id":1775,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1775,"body":"والطّير أغربة عليه (١)\rأى: باكية وقد استوفينا ذلك فى الشرح.\r\rهل الاستعارة مجاز لغوى أم عقلى:\rواعلم أنهم قد اختلفوا فى أن الاستعارة مجاز لغوى، أو عقلى؛ ...\r===\rكما قيل فى قوله تعالى: ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) فإن\" بمجنون\" متعلق بما فيها من معنى الفعل أى: انتفى ذلك بنعمة ربك، وكذا يقال هنا: المعنى أنت تشبه الأسد بالنسبة إلى، وحذف ما يتعلق به الجار والمجرور شائع\r(قوله: والطير أغربة عليه .. إلخ) هذا بعض بيت لأبى العلاء المعرى من قصيدة يرثى بها الشريف الطاهر الموسوى مطلعها:\rأودى فليت الحادثات كفاف ... حال المسيف وعنبر المستاف (٣)\rوتمام البيت المذكور فى الشرح:\r... بأسرها ... فتح السّراة وساكنات لصاف\rأودى أى: هلك وفاعله حال المسيف، وكفاف: اسم معدول مثل قطام أى: ليت الحادثات تكف الأذى، واستاف الرجل إذا ذهب ماله، والفتح بالضم: جمع فتحاء من الفتح وهو اللين يقال: عقاب فتحاء؛ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها وهذا لا يكون إلا من اللين. والسراة بفتح السين المهملة: جبال باليمن يكون فيها هذا وغيره، وبضم الشين المعجمة جبال بالشام، ولصاف: جبل طيئ، والشاهد فى قوله: \" والطير أغربة عليه\" فإنه ليس المراد بالأغربة الطير المعروف، إذ لا معنى له هنا، بل المراد الطير باكية عليه، فعليه متعلق بأغربة وهى فى الأصل اسم للطير المعروف وهو جامد، ولا يصح تعلق الجار به، فاستعمله الشاعر فى الباكية فصح تعلق الجار به، وإنما نقل لفظ الأغربة إلى معنى الباكية؛ لأن الغراب يشبه به الباكى الحزين، إذ يزعمون أن الغراب يعلم بالموت ومن لازم ذلك التحزن وعلى ما قال المصنف فالمعنى: أن كل الطيور فى الحزن على ذلك المرثى مثل الأغربة الباكية عليه\r(قوله: واعلم .. إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن كلام المصنف مرتب على محذوف\r(قوله: أو عقلى) أى: لا بمعنى الإسناد إلى غير من هو له، بل بالمعنى الآتى.","footnotes":"(١) بعض بيت لأبى العلاء المعرى من قصيدة يرثى بها الشريف الطاهر الموسوى؛ مطلعها:\rأودى فليت الحادثات كفاف ... حال المسيف وعنبر المستاف.\r(٢) القلم: ٢.\r(٣) لأبى العلاء المعرى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406762,"book_id":8386,"shamela_page_id":1776,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1776,"body":"فالجمهور على أنها مجاز لغوى- بمعنى: أنها لفظ استعمل فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة (ودليل أنها) أى: الاستعارة (مجاز لغوى: كونها موضوعة للمشبه به، لا للمشبه، ولا للأعم منهما) أى: من المشبه والمشبه به فأسد فى قولنا: رأيت أسدا يرمى\" موضوع للسبع المخصوص، لا للرجل الشجاع، ولا لمعنى أعم من السبع والرجل كالحيوان المجترئ مثلا؛ ...\r===\r(قوله: فالجمهور على أنها مجاز لغوى) أى: وعليه مشى المصنف سابقا، حيث قال فيما مرّ: وقد يقيدان- أى: الحقيقة والمجاز- باللغويين، ثم قسم المجاز اللغوى إلى استعارة ومجاز مرسل فتكون الاستعارة حينئذ مجازا لغويا\r(قوله: بمعنى .. إلخ) أتى بهذه العناية دفعا لتوهم أن المراد باللغوى ما قابل الشرعى والعرفى والعقلى، فأفاد بها أن المراد باللغوى ما قابل العقلى فقط.\r(قوله: ودليل .. إلخ) حاصل ما ذكره من الدليل أن تقول: الاستعارة لفظ استعمل فى غير ما وضع له لعلاقة وقرينة وكل ما هو كذلك فهو مجاز لغوى، فالاستعارة مجاز لغوى ودليل كلّ من الصغرى والكبرى النقل عن أئمة اللغة، وأشار المصنف بقوله: كونها موضوعة للمشبه به لا للمشبه إلى الصغرى؛ لأن هذا فى قوة قولنا: الاستعارة لفظ استعمل فى غير ما وضع له؛ لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه المستعمل فيه اللفظ\r(قوله: أى الاستعارة) يعنى المصرحة؛ لأن الكلام فيها\r(قوله: للمشبه به) أى: كالأسد بالنسبة إلى السبع المخصوص (وقوله: لا للمشبه) أى: كالرجل الشجاع\r(قوله: ولا للأعم منهما) أى:\rوهو الشجاع مطلقا أى: رجلا كان أو أسدا، إذ لو كان اللفظ موضوعا للأعم منهما لكان متواطئا أو مشككا فيكون حقيقة بالنسبة لكلّ منهما، وإذا كان اللفظ لم يوضع للمشبه ولا للقدر المشترك بين المشبهين المستلزم لكون إطلاقه على كلّ منهما حقيقة كان استعماله فى المشبه مجازا لغويّا، إذ يصدق عليه حينئذ أنه لفظ استعمل فى غير ما وضع له، وهذا هو معنى المجاز اللغوى\r(قوله: موضوع للسبع المخصوص) أى: والقرينة المانعة من إرادة المعنى الموضوع له كيرمى فى المثال لا تمنع من الوضع له أو إنما تمنع من إرادة المعنى الحقيقى الموضوع له\r(قوله: كالحيوان المجترئ) مثال للمعنى الأعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406763,"book_id":8386,"shamela_page_id":1777,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":1777,"body":"ليكون إطلاقه عليهما حقيقة، كإطلاق الحيوان على الأسد والرجل، وهذا معلوم بالنقل عن أئمة اللغة قطعا، فإطلاقه على الرجل الشجاع إطلاق على غير ما وضع له مع قرينة مانعة عن إرادة ما وضع له- فيكون مجازا لغويّا.\rوفى هذا الكلام دلالة على أن لفظ العامّ إذا أطلق على الخاصّ لا باعتبار خصوصه بل باعتبار عمومه فهو ليس من المجاز فى شىء- كما إذا لقيت زيدا فقلت: لقيت رجلا، أو إنسانا، أو حيوانا، بل هو حقيقة إذ لم يستعمل اللفظ إلا فى معناه الموضوع له.\r===\rوالمجترئ مأخوذ من الجراءة\r(قوله: ليكون .. إلخ) علّة للمنفى- أعنى: الوضع للمعنى الأعم، وقوله: عليهما أى: على السبع والرجل الشجاع\r(قوله: كإطلاق الحيوان .. إلخ) أى: فحيوان موضوع للمعنى الأعم من الأسد والرجل، وهو الجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة، وحينئذ فاستعماله فى كلّ من الأسد والرجل حقيقة.\r(قوله: وهذا) أى: كون الأسد موضوعا للسبع المخصوص وليس موضوعا للرجل ولا للمعنى الأعم منه ومن السبع\r(قوله: فإطلاقه) أى: الأسد فى قولنا: رأيت أسدا يرمى\r(قوله: فيكون مجازا لغويّا) أى: لا عقليّا\r(قوله: وفى هذا الكلام) أعنى قول المصنف ولا للأعم منهما\r(قوله: بل باعتبار عمومه) أى: تحقق العام فيه وأنه فرد من أفراده وهل هذا شرط حين الإطلاق أو الشرط إنما هو إطلاقه عليه من غير ملاحظة الخصوص- كذا نظر يس، والظاهر من إضراب الشارح الأول\r(قوله: فهو ليس من المجاز فى شىء) أى:\rوأما لو أطلق عليه باعتبار خصوصه كان مجازا، وعبارة ابن يعقوب: وقد تقرر بهذا أن اللفظ الموضوع للمعنى الأعم إذا استعمل فيما يوجد فيه ذلك الأعم من حيث إنه متحقق فيه فهو حقيقة، فإذا قلت: رأيت إنسانا وأردت بالإنسان زيدا، ولكن من حيث إنه إنسان لا من حيث إنه زيد- أى: شخص مسمى بهذا الاسم- فإنه يكون حقيقة، وكذلك قولك: رأيت رجلا تريد زيدا من حيث وجود الرجولية فيه فإنه يكون حقيقة، ولو استعمل العام فى الخاص من حيث خصوصه أى: للإشعار بخصوصه وجعل ارتباطه بمعنى العام الموجود فيه واسطة للاستعمال، وجعل إطلاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406764,"book_id":8386,"shamela_page_id":1778,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":1778,"body":"(وقيل إنها) أى: الاستعارة: (مجاز عقلى- بمعنى: أن التصرف ....\r===\rاللفظ من حيث استعمال لفظ العام فى الخاص بسبب ملابسة العام للخاص فى الجملة كان مجازا، ومن ثم كان العام الذى أريد به الخصوص مجازا عند الأصوليين قطعا ومثل العام المتواطئ إذا استعمل فى أحد أفراده من غير قصد إشعار بالأعم فيه ولا يضر فى التجوز عدم إشعار الأعم بالأخص وعدم استلزامه إياه من حيث خصوصه لما تقدم أن الملازمة فى الجملة تكفى فى التجوز- اه.\rوما ذكره من أن استعمال العامّ فى الخاصّ باعتبار عمومه حقيقة، وأما استعماله فيه من حيث خصوصه فمجاز مثله فى بحث المعرف باللام فى المطول حيث قال ما حاصله: أن اسم الجنس وعلم الجنس إذا أطلقا على الفرد باعتبار الخصوص كان مجازا، وإذا أطلقا على الحقيقة فى ضمن الفرد كان حقيقة، ونقل شيخنا الحفنى فى حاشيته على رسالة الوضع عن الكمال بن الهمام: أن استعمال العام فى الخاص حقيقة مطلقا بناء على أن اللام فى قولهم فى تعريف الحقيقة: الكلمة المستعملة فيما وضعت له لام الأجل أى: فيما وضعت لأجله واسم الكلى إنما وضع ليستعمل فى الجزئى- وتأمله\r(قوله: بمعنى: أن التصرف .. إلخ) الأولى بمعنى أنها تصرف عقلى أى: ذات تصرف عقلى وأشار المصنف بقوله: بمعنى .. إلخ إلى أنه ليس المراد بالمجاز العقلى هنا إسناد الشىء لغير من هو له؛ لأنه إنما يكون فى الكلام المركب المحتوى على إسناد وهو غير متحقق هنا، بل المراد هنا بالمجاز العقلى التصرف فى أمر عقلى- أى: يدرك بالعقل- وهو المعانى العقلية والتصرف فيها بادعاء أن بعضها وهو المشبه داخل فى البعض الآخر وهو المشبه به وجعل الآخر شاملا له على وجه التقدير، ولو لم يكن كذلك فى نفس الأمر وحسن ذلك الإدخال وجود المشابهة بينهما فى نفس الأمر، ثم إنه يلزم من كون التصرف فى أمر عقلى كون التصرف نفسه عقليّا؛ لأن جعل ما ليس بواقع واقعا فى التقدير والاعتقاد بناء على مناسبة المشابهة أمر عقلى: وعلم مما ذكرنا: أن المجاز العقلى يطلق على أمرين- أحدهما: إسناد الشىء لغير من هو له، والثانى: التصرف فى المعانى العقلية على خلاف ما فى الواقع\r(قوله: أن التصرف) أى: وهو الادعاء المذكور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406765,"book_id":8386,"shamela_page_id":1779,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1779,"body":"فى أمر عقلى لا لغوى؛ لأنها لم تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله) أى:\rدخول المشبه (فى جنس المشبه به) بأن جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد (كان استعمالها) أى: الاستعارة فى المشبه استعمالا (فيما وضعت له) ...\r===\r(وقوله: فى أمر عقلى) أى: وهو جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد حقيقة\r(قوله: لا لغوى) أى: لا فى أمر لغوى وهو اللفظ بمعنى أن المتكلم لم ينقل اللفظ إلى غير معناه وإنما استعمله فى معناه بعد أن تصرف فى تلك المعانى وصيّر بعضها نفس غيرها، وبعد تصيير المعنى معنى آخر جىء باللفظ وأطلق على معناه بالجعل وإن لم يكن معناه فى الأصل\r(قوله: لأنها .. إلخ) هذا دليل لكونها ليست مجازا لغويّا، وحاصله: أن الاستعارة مستعملة فيما وضعت له بعد الادعاء وكل ما هو كذلك لا يكون مجازا لغويّا. ينتج أن الاستعارة ليست مجازا لغويّا، بل عقليّا؛ لأن الكلام فى المجاز لا فى الحقيقة وسند الصغرى قوله: لأنها لما لم تطلق .. إلخ\r(قوله: لأنها) أى: الاستعارة بمعنى الكلمة كلفظ أسد (وقوله: على المشبه) أى: كالرجل الشجاع.\r(قوله: بأن جعل .. إلخ) الباء للسببية\r(قوله: استعمالا) الظاهر أنه حل معنى ولا حاجة له فى حل الإعراب، إذ يصح تعلق قوله: فيما وضعت له بقوله: استعمالها على أن كان تامّة، وعلى أنها ناقصة فالخبر الجار والمجرور\r(قوله: استعمالا فيما وضعت له) أى: لأن العقل صيّر المشبه من أفراد المشبه به الذى وضع اللفظ المستعار لحقيقتها، فتصير الاستعارة حينئذ مستعملة فيما وضعت له لا فيما لم توضع له، وقد تقدم أن المجاز اللغوى: هو ما استعمل فى غير ما وضع له، وحينئذ فلا تكون الاستعارة مجازا لغويّا، بل هى على هذا التقدير حقيقة لغوية لاستعمالها فيما وضعت له بعد الادعاء والإدخال فى جنس المشبه به فالتجوّز فى الحقيقة إنما كان فى المعانى بجعل بعضها نفس غيرها، ثم أطلق اللفظ فتسميته مجازا عقليّا ظاهر نظرا لسبب إطلاقه، وأما تسميتها استعارة فباعتبار إعطاء حكم المعنى للفظ؛ لأن المستعار فى الحقيقة على هذا هو معنى المشبه به بجعل حقيقته لما ليس حقيقة له وهو المشبه، ولما تبع ذلك إطلاق اللفظ سمى استعارة- ا. هـ يعقوبى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406766,"book_id":8386,"shamela_page_id":1780,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1780,"body":"وإنما قلنا: إنها لم تطلق على المشبه إلا بعد ادّعاء دخوله فى جنس المشبه به؛ لأنها لو لم تكن كذلك لما كانت استعارة؛ لأن مجرد نقل الاسم لو كان استعارة لكانت الأعلام المنقولة استعارة، ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة؛ إذ لا مبالغة فى إطلاق الاسم المجرد عاريا عن معناه، ...\r===\r(قوله: وإنما قلنا) أى: على لسان المصنف وإلا فالمناسب إنما قال\r(قوله: لو لم تكن كذلك) أى: مطلقة على المشبه بعد الادعاء، بل أطلقت عليه بدون الادعاء المذكور، وهذا الدليل الذى أشار له بقوله: لأنها .. إلخ: من قبيل دليل الخلف وهو المثبت للمدعى بإبطال نقيضه واللوازم التى ذكرها الشارح ثلاثة- فقوله: لما كانت استعارة لازم أول أى: ولكن التالى باطل فكذا المقدم فثبت نقيضه وهو المدعى، وكذا يقال فى بقية اللوازم الآتية.\r(قوله: لما كانت استعارة) أى: لأن حقيقة الاستعارة نقل اللفظ بمعناه للمستعار لا نقل مجرد اللفظ خاليا عن المعنى\r(قوله: لأن مجرد نقل الاسم) أى: لأن نقل الاسم عن معناه لمعنى آخر مجردا عن المبالغة والادعاء\r(قوله: لكانت الأعلام المنقولة) - أى: كزيد مسمى به رجل بعد تسمية آخر به- استعارة لمجرد وجود النقل فيه ولا قائل به، ويرد بأن نفى الادعاء لا يستلزم أن اللفظ لم يبق فيه إلا مجرد الإطلاق حتى يصح كون الأعلام المنقولة التى هى من الحقيقة استعارة؛ وذلك لأن النقل بواسطة علاقة التشبيه والأعلام لا علاقة فيها أصلا، فلم يلزم من نفى ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به كون الأعلام المنقولة يصح أن تكون استعارة لعدم وجود أصل التشبيه فيها\r(قوله: ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة) أى: إنه يلزم لو لم تراع المبالغة المقتضية لإدخال المشبه فى جنس المشبه به الذى بنى عليه كون الاستعارة مجازا عقليّا أن لا تكون الاستعارة أبلغ من الحقيقة، بل تكون مساوية لها مع أنهم جازمون بأن الاستعارة أبلغ من الحقيقة\r(قوله: إذ لا مبالغة فى إطلاق الاسم المجرد) أى: عن الادعاء (وقوله: عاريا عن معناه) أى: الحقيقى ولو بحسب الادعاء، والمعنى: أن الاسم إذا نقل إلى معنى ولم يصحبه اعتبار معناه الأصلى فى ذلك المعنى المنقول إليه لم يكن فى إطلاق ذلك الاسم على ذلك المعنى المنقول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406767,"book_id":8386,"shamela_page_id":1781,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1781,"body":"ولما صح أن يقال لمن قال: رأيت أسدا- ...\r===\rإليه مبالغة فى جعله كصاحب ذلك الاسم، كما فى الحقيقة المشتركة والمنقولة، فإنه لما لم يصحبها معناها الأصلى انتفت المبالغة فى إلحاق المعنى المنقول إليه بالغير، ورد ما ذكره من أن نفى الادعاء المذكور يلزم منه مساواة الاستعارة للحقيقة فى نفى المبالغة بأنه إن أريد بنفى المبالغة نفى المبالغة فى التشبيه فيصير كأصل التشبيه أو كما لا تشبيه فيه أصلا ففاسد من وجهين- أحدهما: أنه مصادرة حيث علّل الشىء بنفسه؛ لأن نفى المبالغة فى التشبيه يعود إلى معنى نفى ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به. والآخر: أن نفى تلك المبالغة لا يستلزم نفى كون الاستعارة أبلغ من الحقيقة؛ لأن الأبلغية الموجودة فى الاستعارة دون الحقيقة هى الأبلغية الموجودة فى سائر أنواع المجاز وهى كون المجاز كادعاء الشىء بالدليل على ما سيأتى، وتلك لم توجد فى الحقيقة سواء كانت تشبيها أو غيره، وإن أريد بنفى المبالغة شىء آخر فلم يتصور حتى يحكم عليه\r(قوله: ولما صح أن يقال .. إلخ) يعنى أنه يلزم من نفى ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به فى الاستعارة أن من قال: رأيت أسدا يرمى وأراد بالأسد زيدا لا يقال فيه إنه جعله أسدا، كما لا يقال لمن سمى ولده أسدا أنه جعله أسدا لاستواء الإطلاقين فى عدم ادعاء دخول ما أطلق عليه اللفظ فى جنس صاحب الاسم، مع أن من قال: رأيت أسدا يرمى وأراد بالأسد زيدا على سبيل الاستعارة يقال فيه: إنه جعل زيدا أسدا قطعا وما ذاك إلا باعتبار دخول المشبه فى جنس المشبه به، فثبت المدعى وهو أن الاستعارة لم تطلق إلا بعد إدخال المشبه فى جنس المشبه به فكانت مجازا عقليّا، فإن قلت:\rيخدش هذا الوجه الثالث فى كلام الشارح أن قولهم: جعله أسدا يجرى فى زيد أسد مع أنه لم يوجد فيه الادعاء المذكور ضرورة أنه تشبيه وليس باستعارة، وجوابه: أن الادعاء المذكور متحقق أيضا فى زيد أسد، إذ ليس المعنى على تقدير أداة التشبيه لما سبق تحقيقه، بل جعله فردا من أفراد الأسد ادعاء. فإن قلت: ذلك الادعاء لا يتحقق فى المعرف- يعنى زيد الأسد- بل المعنى على تقدير أداة التشبيه، مع أنه يقال لمن قاله أيضا جعل زيدا أسدا. قلت:\rإن ثبت قولهم بذلك فى الصورة المذكورة كان مرادهم أنه جعله شبيها بالأسد فهو على حذف مضاف ولا يجرى هذا فى الاستعارة- ا. هـ فنرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406768,"book_id":8386,"shamela_page_id":1782,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1782,"body":"وأراد به زيدا- أنه جعله أسدا، كما لا يقال لمن سمى ولده أسدا أنه جعله أسدا؛ إذ لا يقال: جعله أميرا- إلا وقد أثبت فيه صفة الإمارة، وإذا كان نقل اسم المشبه به إلى المشبه تبعا لنقل معناه إليه- بمعنى: أنه أثبت له معنى الأسد الحقيقى ادّعاء ثم أطلق عليه اسم الأسد- كان الأسد مستعملا فيما وضع له، فلا يكون مجازا لغويّا، بل عقليّا- بمعنى: أن العقل جعل الرجل الشجاع من جنس الأسد- وجعل ما ليس فى الواقع واقعا مجاز عقلى.\r===\r(قوله: وأراد .. إلخ) أى: بالأسد زيدا.\r(قوله: إنه جعله أسدا) أى: صيّره أسدا وإنما كان لا يقال لمن قال ذلك إنه جعل زيدا أسدا؛ لأن جعل إذا كان بمعنى صيّر- كما هنا- تعدى إلى مفعولين، ويفيد إثبات صفة لشىء فيكون مدلول قولك: فلان جعل زيدا أسدا أنه أثبت الأسدية له، ولا شك أن مجرد نقل لفظ الأسد لزيد وإطلاقه عليه من غير ادّعاء دخوله فى جنسه ليس فيه إثبات أسدية له.\r(قوله: أنه جعله أسدا) أى صيّره\r(قوله: إذ لا يقال جعله أميرا إلا وقد أثبت فيه صفة الإمارة) أى: ومن سمى ولده أسدا لم يثبت فيه الأسدية بمجرد إطلاق لفظ الأسد عليه\r(قوله: وإذا كان) هذا مرتبط بما أنتجه الدليل السابق، وحاصله: أنه رتب على انتفاء الادعاء المذكور فى الاستعارة ثلاثة لوازم وكل منها باطل فيكون ملزومها- وهو انتفاء الادعاء المذكور فى الاستعارة- باطلا فيثبت نقيضه وهو اعتبار الادعاء المذكور فى الاستعارة، وإذا كان الادعاء المذكور معتبرا فيها فيكون اسم المشبه به إنما نقل للمشبه تبعا لنقل معناه إليه وإذا كان .. إلخ\r(قوله: بمعنى أنه .. إلخ) أى: لأنك لما جعلت الرجل الشجاع فردا من أفراد الحيوان المفترس كان ذلك المعنى الكلى وهو الحيوان المفترس متحققا فيه، فحينئذ يكون نقل لفظ الأسد للرجل الشجاع بعد نقل معناه له، فيكون استعمال اسم الأسد فى الرجل الشجاع استعمالا فيما وضع له، وظهر لك من هذا أن المستعار فى الحقيقة على هذا هو معنى المشبه به بجعل حقيقته لما ليس حقيقة له وهو المشبه، ولما تبع ذلك إطلاق اللفظ سمى استعارة تبعا لاستعارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406769,"book_id":8386,"shamela_page_id":1783,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1783,"body":"(ولهذا) أى: ولأن إطلاق اسم المشبه به على المشبه إنما يكون بعد ادعاء دخوله فى جنس المشبه به (صح التعجب فى قولك: قامت تظلّنى) (١) أى:\rتوقع الظلّ علىّ (من الشمس ... نفس أعزّ علىّ من نفسى\rقامت تظلّلنى ومن عجب شمس) ...\r===\rالمعنى\r(قوله: ولهذا) أى: ولأن إطلاق اسم المشبه به أى: ولأجل أن إطلاق اسم المشبه به المسمى بالاستعارة\r(قوله: إنما يكون بعد ادعاء دخوله فى جنس المشبه به) أى:\rالمترتب عليه كون الاستعارة مستعملة فيما وضعت له وأنها مجاز عقلى، فهذا له مدخل فى صحة التعجب عند هذا القائل- وسيأتى الجواب عنه، وأنه لا مدخل له فى الصحة.\r(قوله: فى قوله) أى: قول ابن العميد فى غلام جميل قام على رأسه يظلّله من حرّ الشمس، وهو أبو الفضل محمد بن الحسين كاتب ديوان الإنشاء والرسائل للملك نوح بن نصر، مدحه الصاحب بن عباد بقصائد كثيرة منها (٢):\rقالوا ربيعك قد قدم ... فلك البشارة بالنعم\rقلت الربيع أخو الشتا ... أم الربيع أخو الكرم\rقالوا الذى بنواله ... يغنى المقلّ من العدم\rقلت الرئيس ابن العمي ... د إذن فقالوا لى نعم\r(قوله: أى توقع الظل علىّ) فسره بذلك؛ لأن التظليل على ما فى التاج إيقاع الظل\r(قوله: من الشمس) أى: من حرّها وضمن التظليل معنى المنع فلذا عدّاه بمن أى: تمنعنى من حر الشمس\r(قوله: نفس) فاعل قامت ولذلك اتصلت به تاء التأنيث وإن كان القائم غلاما\r(قوله: أعزّ علىّ) صفة لنفس وجملة تظلّلنى فى محل نصب على الحال، والتقدير قامت نفس هى أعزّ علىّ من نفسى مظلّلة لى من الشمس\r(قوله: قامت) فاعله ضمير يعود على النفس، والجملة مؤكدة لما قبلها (وقوله: ومن عجب) خبر مقدم،","footnotes":"(١) شرح المرشدى على عقود الجمان ج ٢ ص ٤٠، والشعر لأبى الفضل بن العميد، نهاية الإيجاز ص ٢٥٢، والطراز ١/ ٢٠٣، والمصباح ١٢٩.\r(٢) الشعر لأبى الفضل بن العميد، ونسبته إليه فى شرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ٤٠ ونهاية الإيجاز ٢٥٢، والمصباح ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406770,"book_id":8386,"shamela_page_id":1784,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1784,"body":"أى: غلام كالشمس فى الحسن والبهاء (تظلّلنى من الشمس)\rفلولا أنه ادعى لذلك الغلام معنى الشمس الحقيقى وجعله شمسا على الحقيقة لما كان لهذا التعجب معنى؛ إذ لا تعجب فى أن يظلّل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر.\r(والنهى عنه) أى: ولهذا صحّ النهى عن التعجب ...\r===\rوشمس: مبتدأ مؤخر، والجملة حال، والتقدير: قامت تلك النفس مظلّلة لى وشمس مظلّلة من الشمس من العجب\r(قوله: أى غلام كالشمس فى الحسن والبهاء) أى: فقد شبه الغلام بالشمس وادّعى أنه فرد من أفرادها وأن حقيقتها متحققة فيه، ثم استعار له اسمها\r(قوله: وجعله شمسا على الحقيقة) أى: من حيث إنه جعله فردا من أفرادها وأن حقيقتها موجودة فيه\r(قوله: إذ لا تعجب فى أن يظلّل إنسان .. إلخ) أى: لعدم الغرابة بخلاف تظليل الشمس الحقيقية إنسانا من الشمس، فإنه مستغرب؛ وذلك لأن الشمس لا يرتسم ظلّ تحتها على إنسان مثلا، إلا إذا حال بينه وبينها شىء كثيف يحجب نورها، وأما إذا كان الحائل بينهما شيئا له نور فلا يرتسم ظل تحتها على الإنسان المظلّل؛ لأن النور لا يحجب النور، فإذا جعل ذلك الغلام شمسا حقيقة استغرب إيقاعه الظل على من ظلله. الاستغراب: كون الشمس التى من شانها طى الظل وإذهابه توجب ظلّا على تقدير حيلولتها بين الشمس وبين الإنسان المظلل\r(قوله: لما كان لهذا التعجب معنى) قال العصام: فيه نظر؛ لأنه يجوز أن يكون التعجب من استخدامه من بلغ فى الحسن درجة الشمس أو من انقياده له وخدمته له.\rفى قول الآخر\rلا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زرّ أزراره على القمر (١)\rوقوله:\rترى الثياب من الكتّان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيبليها (٢)","footnotes":"(١) شرح المرشدى ج ٢/ ٤٠ وهو لأبى الحسن بن طباطبا العلوى، الطراز ٢/ ٢٠٣، نهاية الإيجاز ص ٢٥٣، والمصباح ١٢٩.\r(٢) لأبي المطاع ناصر الدولة الحمداني، الإيضاح ص ٢٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406771,"book_id":8386,"shamela_page_id":1785,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":1785,"body":"(فى قوله:\rلا تعجبوا من بلى غلالته) (١) هى شعار يلبس تحت الثوب، وتحت الدرع أيضا (قد زرّ أزراره على القمر) تقول: زررت القميص عليه، أزرّه: إذا شددت أزراره عليه، ...\r===\rفكيف تنكر أن تبلى معاجرها ... والبدر فى كل وقت طالع فيها\r(قوله: فى قوله) أى: فى قول الشريف أبى الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن على بن أبى طالب- رضى الله عنه- وهو شاعر مفلق وعالم محقق مولده بأصبهان وبها مات، والبيت من المنسرح وقبله:\rيا من حكى الماء فرط رقّته ... وقلبه فى قساوة الحجر\rيا ليت حظّى كحظّ ثوبك من ... جسمك يا واحدا من البشر\rلا تعجبوا .. إلخ\r(قوله: لا تعجبوا من بلى غلالته) البلى بكسر الباء مقصورا من بلى الثوب يبلى إذا فسد أى: لا تعجبوا من تسارع بلى وفساد غلالته ففى الكلام حذف مضاف\r(قوله: هى) أى الغلالة شعار أى: ثوب صغير ضيّق الكمّين كالقميص يلاقى البدن يلبس تحت الثوب الواسع ويلبس أيضا تحت الدرع. سمىّ شعارا؛ لأنه يلى الشعر (قوله قد زرّ) أى: لأنه قد زرّ أى: شدّ وهو بالبناء للفاعل والفاعل ضمير المحبوب وضمير أزراره المنصوب على المفعولية راجع للمحبوب أيضا أو للغلالة، وذكره باعتبار أنها قميص أو شعار شبه المحبوب الذى هو مرجع الضمير المستتر فى الفعل بالقمر واستعار اسم المشبه به للمشبه استعارة تصريحية والبلى ترشيح، ويحتمل أن\" زرّ\" بالبناء للمفعول، وإزاراه نائب فاعل والضمير للغلالة، وعلى هذا فالمشبه هو المحبوب الذى هو مرجع الضمير فى غلالته\r(قوله: تقول .. إلخ) أفاد بهذا أن تعدية زرّ إلى الأزرار فيه ضرب من","footnotes":"(١) شرح المرشدى ج ٢ ص ٤٠، وهو لأبى الحسن ابن طباطبا العلوى، الطراز ٢/ ٢٠٣، نهاية الإيجاز ص ٢٥٣، والمصباح ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406772,"book_id":8386,"shamela_page_id":1786,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1786,"body":"فلولا أنه جعله قمرا حقيقيّا لما كان للنهى عن التعجب معنى؛ لأن الكتان إنما يسرع إليه البلى بسبب ملابسة القمر الحقيقى، لا بملابسة إنسان كالقمر فى الحسن. لا يقال: القمر فى البيت ليس باستعارة؛ لأن المشبه مذكور- وهو الضمير فى غلالته وأزراره-؛ لأنا نقول: لا نسلم أن الذكر على هذا الوجه ينافى الاستعارة المذكورة، ...\r===\rالتسامح؛ لأنه إنما يتعدى للقميص ويتضمن الدلالة على الأزرار، ولا يتعدى إلى الأزرار والشاعر قد عدّاه إليها\r(قوله: فلولا أنه جعله .. إلخ) حاصله: أنه لما خشى أن يتوهم أن صاحب الغلالة إنسان تسارع البلى لغلالته فيتعجب من ذلك؛ لأن العادة أن غلالة الإنسان لا يتسارع البلى إليها قبل الأمد المعتاد لبلاها نهى الشاعر عن ذلك التعجب وبين سبب النهى وهو أنه لم يبق فى الإنسانية، بل دخل فى جنس القمرية، والقمر لا يتعجب من سرعة بلى ما يباشر ضوءه؛ لأن هذا من خواصّه- ومتى ظهر السبب بطل العجب- ولكون ما ذكر من خواص القمر قيل: إن من جملة عيوب القمر أنه يهدم العمر ويحل الدين ويوجب أجرة المنزل ويسخن الماء ويفسد اللحم ويقرض الكتان ويعين السارق ويفضح العاشق الطارق\r(قوله: لأن الكتان) أى: الذى كانت منه الغلالة\r(قوله: لا نسلم أن الذكر على هذا الوجه ينافى الاستعارة) أى: لأنه لا ينبئ عن التشبيه، والمنافى لها إنما هو الجمع بين الطرفين على وجه ينبئ عن التشبيه بحيث يكون المشبه به واقعا خبرا عن المشبه كما فى: زيد أسد، أو حالا منه أو صفة له نحو: مررت بزيد أسدا، وجاءنى رجل أسد، فذلك الجمع ينبئ عن التشبيه ضرورة أنه لا يصح صدقه على ما جرى عليه فتقدر أداة التشبيه نفيا لما يلزم من فساد الصدق كما تقدم على ما فيه، وأما إذا ذكر المشبه لا على وجه ينبئ عن التشبيه- كما فى البيت- لعدم جريان المشبه به عليه حتى يسهل تقدير الأداة نظرا للمعنى فهو استعارة، وقد سبق كلّ من هذا البحث وجوابه فى بحث المجاز العقلى، وأنت خبير بأن هذا الجواب يقتضى أن نحو: على لجين الماء استعارة وهم صرحوا بكونه تشبيها إلا أن يقال: تصريحهم بكونه تشبيها لا ينافى صحة كونه استعارة- فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406773,"book_id":8386,"shamela_page_id":1787,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1787,"body":"كما يقال: سيف زيد فى يد أسد؛ فإن تعريف الاستعارة صادق على ذلك.\r(وردّ) هذا الدليل (بأن الادّعاء) أى ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به (لا يقتضى كونها) أى: الاستعارة (مستعملة فيما وضعت له) للعلم الضرورى بأن أسدا- فى قولنا: رأيت أسدا يرمى- مستعمل فى الرجل الشجاع، والموضوع له هو السبع المخصوص؛ وتحقيق ذلك: أن ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به مبنىّ على أنه جعل أفراد الأسد ...\r===\r(قوله: كما يقال) أى: كقولنا أى كعدم المنافاة فى قولنا: سيف زيد فى يد أسد المراد فى يده فقد شبه زيد بالأسد، وادعى أنه فرد من أفراده واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية، فقد جمع بين المشبه- وهو زيد- والمشبه به- وهو الأسد- على وجه لا ينبئ عن التشبيه؛ لأن هذا التركيب ونحوه لا يتأتى فيه تقدير الأداة إلا بزيادة فى التركيب أو نقص منه بحيث يتحول الكلام عن أصله كأن يقال رأيت فى يد رجل كالأسد سيفا\r(قوله: ورد هذا الدليل) حاصله: منع الصغرى القائلة:\rالاستعارة لفظ مستعمل فيما وضع له بعد الادعاء أى: لا نسلم ذلك، وهذا الادعاء لا يخرج اللفظ عن كونه مستعملا فى غير ما وضع له هذا، وقد علم من مضمون الكلام أولا وآخرا: أن ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به مسلم عند القائل بأن الاستعارة مجاز لغوى، ومعلوم أن كون اللفظ أطلق على غير معناه الأصلى فى نفس الأمر مسلم عند القائل بأنها مجاز عقلى، وبقى النزاع فى أن الاستعارة هل تسمى مجازا لغويّا نظرا لما فى نفس الأمر، أو عقليّا نظرا للمبالغة والادعاء؟ فالخلاف على هذا عائد إلى اللفظ والتسمية- فتدبر.\r(قوله: مستعمل فى الرجل الشجاع) أى: وإن ادعى أن الرجل الشجاع فرد من أفراد الأسد بعد تشبيهه به، إذ تقدير الشىء نفس الشىء لا يقتضى كونه إياه حقيقة\r(قوله: وتحقيق ذلك) أى: تحقيق أن الادعاء المذكور لا يقتضى كون الاستعارة مستعملة فيما وضعت له، وحاصل ما ذكره من التحقيق: أن ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له، إذ ليس معناه ما فهمه المستدلّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406774,"book_id":8386,"shamela_page_id":1788,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1788,"body":"بطريق التأويل قسمين:\rأحدهما: المتعارفا، وهو الذى له غاية الجراءة، ونهاية القوة فى مثل تلك الجثة المخصوصة.\rوالثانى: غير المتعارف: وهو الذى له تلك الجراءة لكن لا فى تلك الجثة المخصوصة، والهيكل المخصوص، ولفظ الأسد إنما هو موضوع للمتعارف؛ فاستعماله فى غير المتعارف استعمال فى غير ما وضع له، والقرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ليتعين المعنى الغير المتعارف. وبهذا يندفع ما يقال: إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل الشجاع ينافى نصب القرينة المانعة عن إرادة ...\r===\rمن ادعاء ثبوت المشبه به له حقيقة حتى يكون لفظ المشبه به فيه استعمال لما وضع له والتجوّز فى أمر عقلى وهو جعل غير المشبه به مشبها به، بل معناه: جعل المشبه به مؤولا بوصف مشترك بين المشبه والمشبه به، وادعاء أن لفظ المشبه به موضوع لذلك الوصف، وأن أفراده قسمان: متعارف وغير متعارف، ولا خفاء فى أن الدخول بهذا المعنى لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له؛ لأن الموضوع له هو المفرد المتعارف والمستعمل فيه هو المفرد الغير المتعارف.\r(قوله: بطريق التأويل قسمين) متعلق بجعل. إن قلت: إن الذى بطريق التأويل إنما هو أحد القسمين وهو غير المتعارف، وأما الآخر وهو المتعارف فبطريق التحقيق- فكيف يقول الشارح على أنه جعل أفراد الأسد قسمين بطريق التأويل؟ قلت: جعل الأفراد قسمين مبنىّ على كون الأسد موضوعا للقدر المشترك بينهما الصادق على كلّ منهما وهو مجترىء، وكونه موضوعا لذلك ليس إلا بطريق التأويل وأما بطريق التحقيق فهو منحصر فى قسم واحد وهو المتعارف. اه يس.\r(قوله: فى مثل) أى: المودعين فى مثل .. إلخ\r(قوله: والهيكل المخصوص) عطف تفسير\r(قوله: والقرينة مانعة عن إرادة .. إلخ) أى: لا عن إرادة الجنس بقسميه\r(قوله: وبهذا يندفع .. إلخ) أى: ببيان أن القرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ليتعين غير المتعارف، فيندفع ما يقال: إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل ينافى القرينة المانعة من إرادة الأسدية، ووجه الاندفاع: أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406775,"book_id":8386,"shamela_page_id":1789,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1789,"body":"السبع المخصوص.\r(وأما التعجب والنهى عنه) كما فى البيتين المذكورين (فللبناء على تناسى التشبيه قضاء لحق المبالغة) ودلالة على أن المشبه بحيث لا يتميز عن المشبه به أصلا حتى إن كل ما يترتب على المشبه به من التعجب والنهى عن التعجب يترتب على المشبه أيضا.\r===\rالإصرار على دعوى الأسدية بالمعنى الغير المتعارف، ونصب القرينة إنما يمنع من إرادة الأسدية بالمعنى المتعارف، وحينئذ فلا منافاة\r(قوله: السبع المخصوص) الأنسب أن يقول: عن إرادة الأسد ويحذف قوله المخصوص؛ لأن ذكره فى السؤال يشير إلى الجواب- تأمل.\r(قوله: وأما التعجب .. إلخ) هذا إشارة إلى جواب عن سؤال نشأ من الجواب المتقدم، وهو إذا كان الادعاء لا يقتضى استعمال الاستعارة فيما وضعت له فلا يصح التعجب والنهى عنه فى البيتين السابقين؛ لأنهما لا يتمّان إلا بجعل المشبه من أفراد المشبه به حقيقة، وحاصل الجواب الذى أشار له المصنف: أن التعجب والنهى عنه لتناسى التشبيه، وجعل الفرد الغير المتعارف مساويا للمتعارف فى حقيقته، حتى إن كل ما يترتب على المتعارف يترتب عليه، وبما تقرر من جعل كلام المصنف إشارة لجواب سؤال مقدر، اندفع ما ذكره العلّامة العصام: من أن التعجب والنهى لم يجعلا دليلا على كون الاستعارة مستعملة فيما وضعت له، بل استدل بهما على الادعاء، فلما سلم المجيب الادعاء ومنع اقتضاءه كون الاستعارة مستعملة فيما وضعت له، فلا حاجة إلى المنازعة فى كون التعجب والنهى مبنيّين على الادعاء، إذ بناؤهما عليه لا ينافى مجازا لغويّا، فالأولى إسقاط قوله: وأما التعجب والنهى عنه\r(قوله: وأما التعجب) أى: من المشبه (وقوله: والنهى عنه) أى: عن التعجب\r(قوله: فللبناء) أى: فلبناء الاستعارة\r(قوله: على تناسى التشبيه) أى: إظهار التناسى، والمراد بالتناسى النسيان أى: على إظهار نسيان التشبيه\r(قوله: قضاء .. إلخ) وإنما تنوسى فيه التشبيه توفية لحق المبالغة فى دعوى الاتحاد\r(قوله: ودلالة .. إلخ) عطف تفسير على قوله: قضاء لحق المبالغة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406776,"book_id":8386,"shamela_page_id":1790,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1790,"body":"[مفارقة الاستعارة للكذب]:\r(والاستعارة تفارق الكذب بالبناء على التأويل) فى دعوى دخول المشبه فى جنس المشبه به بأن يجعل أفراد المشبه به قسمين: متعارفا، وغير متعارف- كما مرّ- ولا تأويل فى الكذب.\r(ونصب) أى: وبنصب (القرينة على إرادة خلاف الظاهر) فى الاستعارة لما عرفت أنه لا بدّ للمجاز من قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له، بخلاف الكذب؛ فإن قائله لا ينصب قرينة على إرادة خلاف الظاهر، بل يبذل المجهود فى ترويج ظاهره (ولا تكون) الاستعارة (علما) لما سبق من أنها تقتضى إدخال المشبه فى جنس المشبه به بجعل أفراده قسمين: متعارفا، وغير متعارف، ...\r===\r(قوله: والاستعارة تفارق الكذب) أى: والكلام الذى فيه الاستعارة يفارق الكلام الكاذب أى: لا يشتبه به بسبب ما ذكر من الأمرين. فقولك: جاءنى أسد يشتبه بالكلام الكاذب لولا الوجهان، فاندفع ما يقال: إن الاستعارة تكون فى المفرد؛ لأنها الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له، والكذب يكون فى الحكم، فالمتصف بالكذب الكلام المركب المستعمل فى غير ما وضع له، فلا اشتباه بينهما حتى يحتاج للفرق\r(قوله: بالبناء على التأويل) أى: بسبب بنائها على التأويل وعدم بناء الكذب عليه\r(قوله: فى دعوى .. إلخ) متعلق بمحذوف صفة للتأويل أى: المتحقق فى دعوى .. إلخ من تحقق العامّ فى الخاصّ، أو أن\" فى\" بمعنى\" من\" البيانية.\r(قوله: بل يبذل المجهود .. إلخ) يقال: بذل يبذل كنصر ينصر، والمراد بالمجهود:\rالجهد والوسع والطاقة، والمراد بترويج ظاهره: إظهار صحته عند السامع ومحل كون الكذب يبذل المتكلم وسعه وطاقته فى ترويج ظاهره إذا عرف عدم مطابقته وقصد إظهار صحته، لا إن لم يقصد ذلك واعتقد الصحة\r(قوله: ولا تكون علما) أى: شخصيّا؛ لأنه المتبادر من إطلاق العلم؛ ولأن علم الجنس تجرى فيه للاستعارة كاسم الجنس، بخلاف علم الشخص، فلا يصح أن يشبه زيد بعمرو فى الشكل والهيئة مثلا ويطلق عليه اسمه، وتخصيص المصنف الاستعارة بالذكر فى الامتناع يفهم منه: أن الامتناع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406777,"book_id":8386,"shamela_page_id":1791,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":1791,"body":"ولا يمكن ذلك فى العلم (لمنافاته الجنسية) لأنه يقتضى التشخص ومنع الاشتراك، والجنسية تقتضى العموم وتناول الأفراد ...\r===\rفى العلمية مخصوص بها، وأما المجاز المرسل فيجوز فى العلمية، إذ لا مانع من كون المجاز المرسل علما لصحة أن يكون للعلم لازم ولو غير مشتهر يستعمل فيه لفظ العلم، كما إذا أطلق قيار\" علم فرس\" على زيد مرادا منه لازمه وهو شدة العدو- أى: الجرى- ثم إن جملة\" ولا تكون علما\" عطف على قوله: والاستعارة تفارق الكذب عطف جملة فعلية على اسمية، ولك أن تجعله عطفا على قوله: تفارق الكذب، فيكون التناسب مرعيّا.\r(قوله: ولا يمكن ذلك فى العلم) أى: الشخصى (وقوله: لمنافاته الجنسية) أى:\rالتى تقتضيها الاستعارة (وقوله: لأنه) أى: العلم (وقوله: يقتضى التشخص) أى:\rتشخص معناه وتعيّنه خارجا، وهذا ظاهر فى علم الشخص لا فى علم الجنس؛ لإمكان العموم فى معناه لكونه ذهنيّا، والمعنى الذهنى لا ينافى تعدد الأفراد له.\r(قوله: وتناول الأفراد) عطف تفسير، وما ذكره العلامة الشارح- من أن الاستعارة تقتضى إدخال المشبه فى جنس المشبه به، بجعل أفراده قسمين: متعارف وغير متعارف، وذلك غير ممكن فى العلم الشخصى- هو طريقة صاحب المفتاح، حيث قال فيه: والذى قرع سمعك من أن مبنى الاستعارة على إدخال المستعار له فى جنس المستعار منه هو السرّ فى امتناع دخول الاستعارة فى الأعلام الشخصية، إلا إذا تضمنت نوع وصفية، وقال السيد فى شرحه للمفتاح: لا نسلّم أن الاستعارة تعتمد على الإدخال المذكور؛ لأن المقصود من الاستعارة المبالغة فى حال المشبه بأنه يساوى المشبه به فيه، وذلك يحصل بجعل المشبه من جنس المشبه به إن كان اسم جنس أو جعله عينه ادعاء إن كان علم شخص، فإن المقصود من قوله: رأيت اليوم حاتما: أنه رأى عين ذلك الشخص، لا أنه رأى فردا من أفراد الجواد- اه.\rقال العلامة عبد الحكيم: وفيما قاله السيد بحث- أما أولا: فلأن القول بالإدخال فى اسم الجنس مما لا داعى إليه، فإن المبالغة تحصل فيه أيضا بادعاء الاتحاد، وأما ثانيا: فلأن جعله عينه فيما إذا كان علما شخصيّا إن كان لا عن قصد فهو غلط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406778,"book_id":8386,"shamela_page_id":1792,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":1792,"body":"(إلا إذا تضمن) العلم (نوع وصفية) بواسطة اشتهاره بوصف من الأوصاف (كحاتم) المتضمن الاتصاف بالجود، ومادر بالبخل، ...\r===\rوإن كان قصدا، فإن كان بإطلاقه عليه ابتداء فهو وضع جديد، وإن كان بمجرد ادعاء من غير تأويل فهو دعوى باطلة وكذب محض، وحينئذ فلا بدّ من التأويل وهو إنما يكون بإدخاله فيه، والحاصل: أن استعمال اسم المشبه به فى المشبه ليس بحسب الوضع الحقيقى وهو ظاهر، فلو لم يعتبر الوضع التأويلى لم يصح استعماله فيه\r(قوله: إلا إذا تضمن العلم نوع وصفية) استثناء من عموم الأحوال (وقوله: تضمن) أى: استلزم نوع وصفية، وليس المراد أنه دلّ دلالة تضمنية على نوع من الأوصاف كالكرم\r(قوله: نوع وصفية) الأولى نوع وصف؛ لأن الوصف مصدر لا يحتاج فى إفادة المعنى المصدرى إلى إلحاق الياء- كذا فى الأطول.\r(قوله: بواسطة) متعلق بتضمن (وقوله: اشتهاره) أى: العلم أى: اشتهار مدلوله وهو الذات، فالعلم المتضمن نوع وصفية هو أن يكون- كمدلوله- مشهورا بوصف بحيث متى أطلق ذلك العلم فهم منه ذلك الوصف، فلما كان العلم المذكور بهذه الحالة جعل كأنه موضوع للذات المستلزمة لذلك الوصف فيكون كليا تأويلا، فإذا أطلق ذلك العلم على غير مدلوله الأصلى صح جعله استعارة بسبب ادعاء أنه من أفراد ذلك الكلى، مثلا حاتم موضوع للذات المعينة، ثم إنه بواسطة اشتهارها بالكرم بحيث متى أطلق حاتم يفهم منه الجواد صار حاتم كأنه موضوع للجواد وهو معنى كلى، فيصح أن يطلق لفظ حاتم على زيد الكريم بأن تقول عند رؤيتك لزيد: رأيت اليوم حاتما بسبب تشبيه زيد بحاتم فى الجود، وملاحظة أن حاتما كأنه موضوع للجواد وأن زيدا فرد من أفراده- وكذا يقال فى غيره.\r(قوله: كحاتم المتضمن الاتصاف بالجود) أى: المستلزم للاتصاف به، فيجعل ذلك الوصف لازما له وهو وجه الشبه فى الاستعارة. وحاتم فى الأصل: اسم فاعل من الحتم بمعنى الحكم، نقل لحاتم بن عبد الله بن الحشرج الطائى\r(قوله: ومادر بالبخل) أى:\rومادر المتضمن الاتصاف بالبخل، وهو رجل من بنى هلال بن عامر بن صعصعة، قيل إنما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406779,"book_id":8386,"shamela_page_id":1793,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":1793,"body":"وسحبان بالفصاحة، وباقل بالفهاهة؛ فحينئذ يجوز أن يشبه شخص ب حاتم فى الجود، ويتأول فى حاتم فيجعل كأنه موضوع للجواد؛ سواء كان ذلك الرجل المعهود، أو غيره- كما فى: الأسد- فبهذا التأويل يتناول حاتم الفرد المتعارف المعهود، والفرد الغير المتعارف، ويكون إطلاقه على المعهود- أعنى: حاتما الطائى- حقيقة، وعلى غيره ممن يتصف بالجود استعارة، نحو: رأيت اليوم حاتما.\r(وقرينتها) يعنى: أن الاستعارة لكونها مجازا لا بدّ لها من قرينة مانعة عن إرادة المعنى الموضوع له. وقرينتها: ...\r===\rسمىّ مادرا؛ لأنه سقى إبلا له من حوض فلما فرغت الإبل من الشرب بقى فى أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه ومدر الحوض به- أى: حرك ماءه به- بخلا خوفا من أن يستقى من حوضه أحد\r(قوله: وسحبان) هو فى الأصل صيّاد يصيد ما مرّ به، ثم جعل علما للبليغ المشهور والمناسبة ظاهرة- ا. هـ أطول.\r(قوله: وباقل بالفهاهة) أى: وباقل المتضمن الاتصاف بالفهاهة- أى: العجز عن الإفصاح عما فى الضمير- وهو اسم رجل من العرب كان شديد العىّ فى النطق، وقد اتفق أنه كان اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فقيل له: بكم اشتريته ففتح كفيه، وفرّق أصابعه، وأخرج لسانه ليشير بذلك إلى أحد عشر، فانفلت منه الظبى، فضرب به المثل فى العىّ\r(قوله: فحينئذ) أى: فحين إذ تضمن العلم كحاتم نوع وصفية يجوز .. إلخ\r(قوله: ويتناول فى حاتم .. إلخ) أى: فالتأويل بعد التشبيه ولا يتوقف هو على التشبيه، وبهذا اندفع ما يقال: إنه إذا كان فردا من أفراده فكيف يصح التشبيه حينئذ؟ !\r(قوله: وقرينتها) أى: والقرينة الثابتة لها، وإنما ثبتت لها لكونها مجازا كما أشار له الشارح. قال العلّامة عبد الحكيم: وأشار الشارح بهذا الدليل العامّ الجارى فى كل مجاز سواء كان مرسلا أو استعارة إلى أن تخصيص قرينة الاستعارة بالبيان إنما هو للاعتناء بشأنها وإلا فالقرينة لازمة فى كل مجاز- اه.\rوفى الأطول: أن ما ذكره المصنف من التقسيم غير مختصّ بقرينتها، بل يجرى فى قرينة المجاز المرسل والمكنية، ولا داعى إلى جعل قرينة المكنية واحدا والزائد عليه ترشيحا- اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406780,"book_id":8386,"shamela_page_id":1794,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1794,"body":"(إما أمر واحد- كما فى قولك: رأيت أسدا يرمى- أو أكثر) أى: أمران، أو أمور يكون كل واحد منها قرينة (كقوله:\rفإن تعافوا) أى: تكرهوا (العدل والإيمان فإن فى أيماننا نيرانا) (١)\rأى: سيوفا تلمع كشعل النيران ...\r===\r(قوله: إما أمر واحد) أى: من ملائمات المشبه فى المصرحة كيرمى، ومن ملائمات المشبه به فى المكنية كالأظفار\r(قوله: يرمى) أى: بالسهم وليس المراد مطلق رمى؛ لأنه يكون حتى فى الأسد الحقيقى- تأمل.\r(قوله: يكون كل واحد منها قرينة) أى: وليس واحد منها ترشيحا ولا تجريدا لعدم ملاءمته للطرفين ملاءمة شديدة، وما ذكره المصنف مبنىّ على جواز تعدد القرينة وهو الحق، وقال بعضهم: لا يجوز تعدد قرينة الاستعارة؛ لأنه إن كان الصرف عن إرادة المعنى الحقيقى بجميع تلك الأمور، فلا نسلم تعدد القرينة، وإن كان بكل واحد فلا حاجة لما عدا الأول، وحينئذ فيجعل ترشيحا أو تجريدا (قوله (٢): كقوله فإن تعافوا .. إلخ) قال فى معاهد التنصيص: هذا البيت لبعض العرب ولم يعيّنه، وقوله: فإن تعافوا مأخوذ من: عاف يعاف بمعنى كره، وأصل عاف يعاف عوف يعوف: كعلم يعلم، يقال: عاف الرجل طعامه وشرابه أى: كرهه أى: إن تكرهوا العدل والإنصاف وتميلوا للجور وتكرهوا التصديق بالنبى، فإن فى أيدينا سيوفا تلمع كالنيران نحار بكم ونلجئكم إلى الطاعة بها، والعدل: هو وضع الشىء فى محلّه فهو مقابل للظلم، والإيمان الأول فى البيت [بكسر الهمزة] تصديق النبى- ﵊ فيما جاء به عن الله، والأيمان الثانى بفتح الهمزة جمع يمين يطلق على القسم وعلى الجارحة المعلومة وهو المراد، ويصح أن يقرأ الأيمان فى الموضعين بفتح الهمزة جمع يمين، والمراد منه القسم فى الأول، والجارحة فى الثانى\r(قوله: أى سيوفا تلمع .. إلخ) أى: فقد شبه السيوف بالنيران بجامع","footnotes":"(١) تعافوا: تكرهوا. نيرانا- أى: سيوفا تلمع كأمثال نيران.\rالإيضاح ص ٢٦٠.\r(٢) انظر الإيضاح ص ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406781,"book_id":8386,"shamela_page_id":1795,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1795,"body":"فتعلق قوله: تعافوا بكل من العدل والإيمان قرينة على أن المراد بالنيران السيوف لدلالته على أن جواب هذا الشرط: تحاربون وتلجأون إلى الطاعة بالسيوف (أو معان ملتئمة) مربوط بعضها ببعض يكون الجميع قرينة، لا كل واحد. وبهذا ظهر فساد قول من زعم أن قوله: أو أكثر شامل لقوله: معان فلا يصح جعله مقابلا له وقسيما (كقوله:\r===\rاللمعان فى كلّ واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة\r(قوله: فتعلق) أى: ارتباط قوله تعافوا بكل .. إلخ، ظاهره: أن القرينة على أن المراد بالنيران السيوف تعلق الإعافة بكلّ من العدل والإيمان، وفيه أن الكلام فى القرينة المتعددة وهى لا تكون إلا لفظية والتعلق والارتباط ليس كذلك، فالأولى أن يقول: فكل واحد من العدل والإيمان باعتبار تعلق الإعافة به قرينة على أن المراد بالنيران السيوف، وإنما جعل كل واحد قرينة ولم يجعل أحدهما قرينة والآخر تجريدا؛ لأن مجموع الأمرين بمنزلة الشرط فهما بمنزلة الشرط شىء واحد لكن لو انفرد كل واحد منهما لصح قرينة\r(قوله: لدلالته) أى: تعلق تعافوا بكل من العدل والإيمان\r(قوله: تحاربون) أى: محذوف تقديره تحاربون، وأما قوله: فإن فى أيماننا نيرانا- فهو علّة لذلك الجواب المحذوف أقيمت مقامه، ولو حذف النون من تحاربون وتلجأون لكان حسنا؛ لأن رفع الجواب إذا كان الشرط مضارعا ضعيف. قال فى الخلاصة:\rوبعد ماض رفعك الجزا حسن ... ورفعه بعد مضارع وهن\rإن قلت: إن المحاربة تكون أيضا بالنار الحقيقية فهلا حملت النيران على حقيقتها، فيكون القصد تخويفهم بالإحراق. قلت: إن القائل يرى الأخذ بالشريعة وليس فيها إحراق كاره العدل والإيمان، بل تعذيبه بالسيف\r(قوله: مربوط) تفسير لملتئمة (وقوله: يكون الجميع) أى: المجموع (وقوله: لا كل واحد) أى: فظهرت مقابلته لقوله: أو أكثر\r(قوله: فلا يصح جعله مقابلا له) أى: لأنه من أفراده\r(قوله: وقسيما) عطف مرادف\r(قوله: كقوله) أى:\rالبحترى من قصيدة من الطويل، وبعد البيت:\rيكاد النّدا منها يفيض على العدا ... لدى الحرب تثنى فى قنا وقواضب (١)","footnotes":"(١) ديوان البحترى ١/ ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406782,"book_id":8386,"shamela_page_id":1796,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1796,"body":"وصاعقة من نصله) أى: من نصل سيف الممدوح (تنكفى بها) من: انكفأ- أى: انقلب- والباء للتعدية، والمعنى: رب نار من حدّ سيفه يقلبها (على أرؤس الأقران ...\r===\rالثنى مصدر ثنيت الشىء أى: ضاعفته، والقنا: جمع قناة وهى الرمح والقواضب: القواطع\r(قوله: وصاعقة) يروى بالجر على إضمار رب، وبالرفع على أنه مبتدأ موصوف بقوله من نصله، وخبره قوله تنكفى بها، والصاعقة فى الأصل نار سماوية تهلك ما أصابته تحدث غالبا عند الرعد والبرق\r(قوله: من نصله) بيان لصاعقة أى:\rصاعقة هى نصله فجعله صاعقة، أو المراد صاعقة ناشئة من نصله فكأن لنصله صاعقة تحرق الأعداء، والأوّل أظهر، وإلى الثانى ذهب الشارح\r(قوله: أى: من نصل سيف الممدوح) أشار به إلى أن ضمير نصله للممدوح وفى الكلام حذف مضاف، ويجوز أن يرجع الضمير للممدوح ولا حذف والإضافة لأدنى ملابسة. قال فى الأطول: والنصل هو حد السيف كما فى الصحاح، أو نفس السيف الخالى عن المقبض كما فى القاموس، فقد اختفى المقبض فى يده- اه.\rوكلام الشارح ظاهر على الأول لا على الثانى إلا أن تجعل إضافة نصل للسيف للبيان، وعليه فيحتاج لتقدير حدّ- تأمل.\r(قوله: رب نار) هذا تفسير للصاعقة (وقوله: من حدّ سيفه) فيه إشارة إلى أن النصل هو حد السيف (وقوله: يقلبها) أى: تلك النار وهى نفس السيف ولذا لم يقل يقلب أصلها الذى هو السيف وقوله يقلبها توضيح لكون الباء للتعدية\r(قوله: على أرؤس الأقران) الأرؤس جمع رأس، والأقران: جمع قرن وهو المكافئ والمماثل وكلاهما جمع قلّة، وآثره على جمع الكثرة لما فيه من الإشارة إلى قلّة أكفائه فى الحرب وقلّة أمثاله فيها، أو إلى الاستخفاف بأمرهم وتقليلهم فى مقابلته، ولا يخفى ما فيه من اللطف، أو المراد بأرؤس الأقران جمع الكثرة بقرينة المدح، إذ كل من الجمعين يستعار للآخر- كذا قيل، وهذا مبنىّ على أن جمع الكثرة موضوع لما فوق العشرة، أما على أنه موضوع لما فوق الاثنين، وإن الجمعين إنما يفترقان فى الغاية لا فى المبدأ فلا يستعار جمع الكثرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406783,"book_id":8386,"shamela_page_id":1797,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1797,"body":"خمس سحائب) (١)\rأى: أنامله الخمس التى هى فى الجود وعموم العطايا كالسحائب، أى:\rيصبها على أكفائه فى الحرب فيهلكهم بها، ولما استعار السحائب لأنامل الممدوح ذكر أن هناك صاعقة، وبيّن أنها من نصل سيفه، ثم قال: على أرؤس الأقران، ثم قال: خمس فذكر العدد الذى هو عدد الأنامل فظهر من جميع ذلك أنه أراد بالسحائب الأنامل.\r\r[أنواع الاستعارة باعتبار الطرفين]:\r(وهى) أى: الاستعارة (باعتبار الطرفين) المستعار منه، والمستعار له (قسمان؛ لأن اجتماعهما) أى: اجتماع الطرفين (فى شىء إما ممكن، نحو:\rفَأَحْيَيْناهُ فى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (٢) أى: ضالّا فهديناه) ...\r===\rللقلّة. نعم، يستعار جمع القلّة للكثرة كما هنا\r(قوله: خمس سحائب) فاعل تنكفى بها وهو من إضافة الصفة للموصوف كما أشار له الشارح بقوله أى: أنامله الخمس، والمراد العليا فقط، وإلا فالأنامل كثيرة، وعبّر الشارح بالأنامل دون الأصابع مع أن الذى يقبض على السيف وينقلب به على الأعداء الأصابع لا الأنامل للمبالغة فى شجاعة الممدوح أى: إنه لشجاعته وقوته لا كلفة عليه ولا مشقّة فى قلب السيف على الأقران بالأنامل، وهذا إذا أريد بالأنامل حقيقتها، ويحتمل أنه أراد بالأنامل الخمس الأصابع مجازا وعلى هذا فلا مبالغة\r(قوله: التى هى فى الجود .. إلخ) أشار بهذا إلى أن البيت فيه من المحسّنات البديعية والاستتباع، حيث ضمن الشاعر مدح الممدوح بالشجاعة مدحه بالسخاوة\r(قوله: وعموم العطايا) أخذ العموم من السحائب.\r(قوله: فذكر العدد) بتخفيف الكاف أى: ولا شك أن ذكر العدد قرينة على أن المراد بالسحائب الأنامل، إذ السحائب الحقيقية ليست خمسا فقط\r(قوله: فظهر من جميع ذلك) أى: من ذكر الصاعقة ومن كونها ناشئة من حدّ سيفه ومن انقلابها على","footnotes":"(١) للبحترى فى ديوانه ١/ ١٧٩، الطراز ١٣/ ١/ ٢٣١، ورواية الديوان:\rوصاعقة من كفه ينكفى بها ... على أرؤس الأعداء خمس سحائب\r(٢) الأنعام: ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406784,"book_id":8386,"shamela_page_id":1798,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1798,"body":"استعار الإحياء من معناه الحقيقى- وهو جعل الشىء حيّا- للهداية- التى هى الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب-، والإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما فى شىء واحد، وهذا أولى من قول المصنف: إن الحياة والهداية مما يمكن اجتماعهما فى شىء واحد؛ لأن المستعار منه هو الإحياء، لا الحياة، وإنما قال: نحو: أحييناه؛ لأن الطرفين فى استعارة الميت للضالّ ...\r===\rأرؤس الأقران ومن كون المنقلب بها خمسا- وفى كون مجموع ما ذكر هو الدالّ على أن المراد بالسحائب أنامل الممدوح نظر، إذ لو أسقط بعضها كلفظ الخمس وأرؤس الأقران بأن يراد بالقلب تحريك السيف باليد فهم المراد على أن إضافة الصاعقة لنصل السيف كاف فى القرينة المذكورة، فيخالف ما مرّ من قوله: مربوط بعضها ببعض يكون الجميع قرينة، اللهم إلا أن يراد الدلالة الواضحة البالغة فى الوضوح، والحاصل: أن الدلالة الواضحة على المراد متوقفة على الجميع، وهذا لا ينافى كفاية بعضها فى أصل الدلالة على المراد، وحينئذ فقول الشارح سابقا: مربوط بعضها ببعض يكون الجميع قرينة .. إلخ ناظر للدلالة الواضحة البالغة فى الوضوح لا لأصل الدلالة- فلا منافاة.\r(قوله: استعار الإحياء) أى: استعار هذه اللفظ (وقوله: للهداية متعلق باستعار) أى: استعاره لها بعد تشبيه الهداية بمعنى الدلالة على طريق توصل بالإحياء بمعنى جعل الشىء حيّا، وادعاء أنه فرد من أفرادها، ووجه الشبه بين الإحياء والهداية ترتب الانتفاع والمآثر على كلّ منهما، كما أن وجه الشبه بين الإماتة والإضلال ترتب نفى الانتفاع على كلّ منهما، وإنما قال استعار الإحياء مع أن المستعار الفعل أعنى أحييناه؛ لأن استعارته تبعية لاستعارة المصدر أعنى الإحياء\r(قوله: مما يمكن اجتماعهما) أى: من الشيئين اللذين يمكن اجتماعهما فى شىء أى: فقد اجتمعا فى الله ﷾ فإنه محيى وهادى\r(قوله: وهذا) أى: قولنا والإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما\r(قوله: أولى من قول المصنف) أى: فى الإيضاح\r(قوله: لأن المستعار منه هو الإحياء لا الحياة) إن قلت: مقتضى هذا التعليل أن يكون ما قاله المصنف خطأ، وأن ما قاله الشارح هو الصواب- قلت: إنما قال الشارح: وهذا أولى لإمكان أن يقال: مراد المصنف بالحياة الإحياء لكونها أثرا له\r(قوله: وإنما قال: نحو أحييناه) أى: ولم يقل نحو أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406785,"book_id":8386,"shamela_page_id":1799,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1799,"body":"مما لا يمكن اجتماعهما فى شىء إذ الميت لا يوصف بالضلال.\r(ولتسمّ) الاستعارة التى يمكن اجتماع طرفيها فى شىء (وفاقية) لما بين الطرفين من الاتفاق.\r(وإما ممتنع) عطف على: إما ممكن (كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم غنائه) ...\r===\rفَأَحْيَيْناهُ (١) حتى يكون ميتا داخلا فى التمثيل أيضا\r(قوله: مما لا يمكن اجتماعهما) أى: فقد اجتمع فى الآية الاستعارتان الوفاقية والعنادية\r(قوله: إذ الميت لا يوصف بالضلال) أى: لأن الموت عدم الحياة والضلال هو الكفر والميت العادم للحياة لا يتصف بالكفر إلا باعتبار ما كان، لا حقيقة؛ لأن الكفر جحد الحق، والجحد لا يقع من الميت لانتفاء شرطه وهو الحياة\r(قوله: ولتسم وفاقية) إنما سموها وفاقية لا اتفاقية؛ لأن وفاقية أنسب بعنادية، واللام فى قوله: ولتسم: لام الأمر- أى: أدع إلى تسميتها وفاقية، وإنما لم يقل: وتسمى إشعارا بأن هذه التسمية من جهة المصنف لا قديمة\r(قوله: لما بين الطرفين من الاتفاق) أى: الاجتماع وعدم المباينة، وكان الأولى أن يقول: لما بين الطرفين من الوفاق؛ لأن المفاعلة على بابها، إذ كلّ من الطرفين وافق صاحبه فى الاجتماع معه فى موصوف واحد.\r(قوله: كاستعارة اسم المعدوم) أى: وكاستعارة الميت للضالّ، إذ لا يجتمع الموت والضلال فى شىء، ثم إن إضافة استعارة للاسم بيانية، وأما إضافة اسم للمعدوم فيصح جعلها بيانية أيضا، ويصح جعلها حقيقية بأن يراد بالمعدوم الأمر الغير الموجود، ويراد باسمه اللفظ الدالّ عليه وهو لفظ معدوم، وذلك بأن تقول فى زيد الذى لا نفع به: رأيت اليوم معدوما فى المسجد، أو تقول: جاء المعدوم ونحو ذلك، فشبه الوجود الذى لا نفع فيه بالعدم، واستعير العدم للوجود، واشتق من العدم معدوم بمعنى موجود لا نفع فيه فهو استعارة مصرحة تبعية عنادية؛ لأن من المعلوم أن الوجود والعدم لا يجتمعان فى شىء. قال فى الأطول: ولا تتوقف استعارة اسم المعدوم للموجود على عدم نفعه أصلا،","footnotes":"(١) الأنعام: ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406786,"book_id":8386,"shamela_page_id":1800,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1800,"body":"هو بالفتح: النفع- أى: لانتفاء النفع فى ذلك الموجود- كما فى المعدوم، ولا شك أن اجتماع الوجود والعدم فى شىء ممتنع، وكذلك استعارة اسم الموجود لمن عدم وفقد لكن بقيت آثاره الجميلة التى تحيى ذكره، وتديم فى الناس اسمه.\r(ولتسمّ) الاستعارة التى لا يمكن اجتماع طرفيها فى شىء (عنادية) لتعاند الطرفين وامتناع اجتماعهما.\r(ومنها) أى: من العنادية: الاستعارة (التهكّمية، والتمليحية- وهما ما استعمل فى ضده) أى: الاستعارة التى استعملت ...\r===\rبل يمكن الاستعارة للنافع فى أمر غير نافع فى أمر آخر باعتبار عدم نفعه\r(قوله: هو بالفتح) أى: والمد وإما بكسر الغين مع المد فهو الترنم بالصوت، وبكسر الغين مع القصر فاسم لليسار والاستغناء، وأما بالفتح مع القصر فهو لفظ مهمل\r(قوله: ولا شك أن اجتماع الوجود) وهو المستعار له أصالة (وقوله: والعدم) أى: وهو المستعار منه أصالة\r(قوله: وكذلك استعارة اسم الموجود .. إلخ) هذا عكس مثال المصنف فيشبه عدم الشىء مع بقاء آثاره الجميلة بوجوده ويستعار الوجود للعدم، ويشتق من الوجود موجود بمعنى معدوم بقيت آثاره الجميلة فهو استعارة مصرحة تبعية عنادية؛ لأن اجتماع الوجود والعدم فى شىء ممتنع.\r(قوله: لتعاند الطرفين) أى: تنافيهما\r(قوله: وامتناع اجتماعهما) عطف تفسير.\rإن قلت: إن الوفاق بين الطرفين والعناد بينهما كما يتأتّيان فى الاستعارة يتأتّيان فى التشبيه، فلم لم يذكرا هناك؟ أجيب بأن المقصود المبالغة، ولا يخفى أن جعل أحد المتعاندين من جنس الآخر متحدا به أشد مبالغة وغرابة من تشبيه أحدهما بالآخر- اه يس.\r(قوله: التهكّمية) أى: ما كان الغرض منها التهكّم والهزء والسخرية\r(قوله: والتمليحية) أى: ما كان الغرض منها إيراد القبيح بصورة شىء مليح للاستظراف\r(قوله: أى: الاستعارة التى استعملت .. إلخ) أشار بهذا الضابط إلى كلّ من التهكمية والتمليحية، وحاصله: أن يطلق اللفظ الدال على وصف شريف على ضده: كإطلاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406787,"book_id":8386,"shamela_page_id":1801,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1801,"body":"فى ضد معناها الحقيقى (أو نقيضه؛ لما مرّ) أى: لتنزيل التضادّ، أو الناقض منزلة التناسب بواسطة تمليح، أو تهكم- على ما سبق تحقيقه فى باب التشبيه- (نحو:\rفَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (١) أى: أنذرهم، استعيرت البشارة- التى هى الإخبار ...\r===\rالكريم على البخيل، والأسد على الجبان، ولا يصح فيهما إطلاق البخيل على الكريم، ولا إطلاق الجبان على الأسد، وقد علمت من هذا أن التهكمية والتمليحية بمعنى، إلا أن الفارق بينهما من جهة أنه إن كان الغرض الحامل على استعمال اللفظ فى ضد معناه الهزء والسخرية بالمقول فيه كانت تهكمية، وإن كان الغرض الحامل على ذلك الغرض الحامل على ذلك بسط السامعين وإزالة السآمة عنهم بواسطة الإتيان بشىء مليح مستظرف كانت تمليحية، فإذا أطلق الأسد على الجبان فقد نزل التضادّ منزلة التناسب تهكّما أو تمليحا، وشبه الجبان بالأسد بجامع الشجاعة الموجودة فى المشبه- وهو الجبان- تنزيلا والموجودة فى المشبه به- وهو الأسد- حقيقة، واستعير اسم الأسد للجبان استعارة مصرحة\r(قوله: فى ضدّ معناها الحقيقى أو نقيضه) الضدّان: هما الأمران الوجوديان اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان، والنقيضان: الأمران اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وأحدهما وجودىّ والآخر عدمّى\r(قوله: أى لتنزيل .. إلخ) تفسير لما مرّ\r(قوله: بواسطة تمليح) أى: الإتيان بشىء مليح مستظرف (وقوله: أو تهكّم) أى:\rاستهزاء وسخرية\r(قوله: فبشّرهم بعذاب أليم) نزل التضادّ منزلة التناسب فشبه الإنذار بالبشارة بجامع إدخال السرور فى كلّ وإن كان تنزيليّا بالنسبة للمشبه، واستعير اسم البشارة للإنذار بسبب إدخال الإنذار فى جنس البشارة، واشتق من البشارة بشّر بمعنى أنذر على طريق الاستعارة التصريحية التبعية التهكمية أو التمليحية العنادية، فقول الشارح: استعيرت البشارة للنذارة أى: بعد تشبيه النذارة بالبشارة، ثم إنه إن أريد بالبشارة لفظها لم يصح وصفها بقوله التى هى .. إلخ، وإن أريد معناها لم يصح الحكم باستعارتها إذ المستعار إنما هو اللفظ، وقد يجاب بأن المراد الثانى، لكن فى الكلام حذف مضاف، والأصل: استعير اسم البشارة الذى هو لفظ البشارة.","footnotes":"(١) التوبة: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406788,"book_id":8386,"shamela_page_id":1802,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1802,"body":"بما يظهر سرورا فى المخبر به- للإنذار الذى هو ضده بإدخال الإنذار فى جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء وكقولك: رأيت أسدا- وأنت تريد جبانا- على سبيل التمليح والظرافة، ولا يخفى امتناع اجتماع التبشير والإنذار من جهة واحدة، وكذا الشجاعة والجبن.\r\r[أنواع الاستعارة باعتبار الجامع]:\r(و) الاستعارة (باعتبار الجامع) ...\r===\r(قوله: بما يظهر) أى: بخبر يظهر سرورا (وقوله: فى المخبر به) أى: فى وجه الشخص المخبر بذلك الخبر\r(قوله: للإنذار) متعلق باستعيرت، وقوله: الذى هو ضده أى: فهو الإخبار بما يظهر عبوسا فى وجه الشخص المخبر به\r(قوله: الذى هو ضده) أى: ضد البشارة وتذكير الضمير نظرا لكونها إخبارا أو ضد الإخبار\r(قوله: بإدخال الإنذار) متعلق باستعيرت أى: بسبب إدخال الإنذار فى جنس البشارة لتنزيل التضادّ منزلة التناسب بواسطة التهكّم أو التمليح\r(قوله: على سبيل التهكم والاستهزاء) العطف للتفسير وكان عليه أن يزيد\" والتمليح\"، وكذا قوله: بعد على سبيل التمليح والظرافة العطف فيه للتفسير، وكان عليه أن يزيد والاستهزاء؛ لأن كلا من مثال المتن ومثال الشارح يصلح للتهكم وللتمليح كما علمت\r(قوله: ولا يخفى: إلخ) هذا بيان لكون الاستعارة فى\" وبشّرهم\" عنادية\r(قوله: من جهة واحدة) أى: بحيث يكون المبشر به هو المنذر به والمبشر هو المنذر، وأما من جهتين فيتأتى بأن يخبرك مخبر بأن فلانا يريد ضربك وكسوتك بعد ذلك\r(قوله: وكذا الشجاعة والجبن) أى: لا يمكن اجتماعهما من جهة واحدة، وأما من جهتين فهو ممكن- ألا ترى قول الشاعر:\rأسد علىّ وفى الحروب نعامة\r(قوله: وباعتبار الجامع قسمان) قد يقال: ينبغى أن تكون الاستعارة باعتبار الجامع أربعة أقسام؛ لأنه إما داخل فى مفهوم الطرفين أو خارج عنهما، أو داخل فى مفهوم أحدهما وخارج عن مفهوم الآخر، ويمكن أن يقال: إن المصنف آثر الاختصار فجعلهما قسمين يندرج فيها الأقسام الأربعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406789,"book_id":8386,"shamela_page_id":1803,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1803,"body":"أى: ما قصد اشتراك الطرفين فيه (قسمان؛ لأنه) أى: الجامع (إما داخل فى مفهوم الطرفين) المستعار له، والمستعار منه (نحو: قوله: ﷺ (١): \" خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه (كلّما سمع هيعة طار إليها) أو رجل فى شعفة فى غنيمة له يعبد الله تعالى حتى يأتيه الموت\".\r===\rالأول: أن يكون داخلا فى مفهوم الطرفين، والثانى: أن لا يكون داخلا فى مفهومهما وهو شامل لما يكون خارجا عنهما وما يكون داخلا فى مفهوم أحدهما خارجا عن مفهوم الآخر؛ ولعلّه لذلك عبّر فى الثانى بغير داخل لا بخارج عن مفهومهما\r(قوله: أى ما قصد اشتراك .. إلخ) وهو الذى يسمى فى التشبيه وجه الشبه؛ لأنه سبب للتشبيه، وسموه هنا جامعا؛ لأنه أدخل المشبه تحت جنس المشبه به ادعاء وجمعه مع أفراد المشبه به تحت مفهومه، واعلم: أن الجامع فى الاستعارة هو متعلق العلاقة؛ وذلك لأن العلاقة فى قولك: رأيت أسدا لإنسان هو المشابهة فى الشجاعة فالجامع هو الشجاعة؛ لأن بسببها أدخل المشبه فى جنس المشبه به ادّعاء وجمع مع أفراده تحت مفهومه\r(قوله: إما داخل فى مفهوم الطرفين) أى: بأن يكون جزءا من مفهومهما لكونه جنسا أو فصلا لذلك المفهوم\r(قوله: بعنان) هو [بكسر العين] اللجام\r(قوله: طار إليها) أى: عدا إليها فشبه العدو- الذى هو قطع المسافة بسرعة فى الأرض- بالطيران- الذى هو قطع المسافة بسرعة فى الهواء- واستعار اسم المشبه به للمشبه، واشتق من الطيران طار بمعنى عدا، والجامع قطع المسافة بسرعة وهو داخل فى مفهوم كلّ من المستعار له- وهو العدو- والمستعار منه- وهو الطيران-؛ لأنه جنس لكلّ منهما، وفصل العدو المميز له عن الطيران كونه فى الأرض كما أن الفصل المميز للطيران كونه فى الهواء، وإسناد الطيران فى الحديث للرجل مجاز عقلى، والأصل طار فرسه بسعيه إليها\r(قوله: أو رجل ..\rإلخ) \" أو\" للتقسيم فخير الناس مقسم لهذين القسمين، وليست للترديد.\r(قوله: فى شعفة) بفتح الشين المعجمة وتحريك العين المهملة وبعدها فاء\r(قوله: فى غنيمة) فى بمعنى مع وهو حال من الضمير المستتر فى الظرف، أو أنها باقية على حالها","footnotes":"(١) رواه أحمد والترمذي بلفظ فيه اختلاف، وصححه الألبانى في صحيح الجامع (٢٦٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406790,"book_id":8386,"shamela_page_id":1804,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1804,"body":"قال جار الله: الهيعة: الصيحة التى يفزع منها، وأصلها من: هاع، يهيع، إذا جبن. والشّعفة: رأس الجبل، والمعنى: خير الناس رجل آخذ بعنان فرسه، واستعد للجهاد فى سبيل الله، أو رجل اعتزل الناس وسكن فى رؤوس بعض الجبال فى غنم له قليل يرعاها، ويكتفى بها فى أمر معاشه، ويعبد الله حتى يأتيه الموت.\rاستعار الطيران للعدو، والجامع داخل فى مفهومها (فإن الجامع بين العدو والطيران هو قطع المسافة بسرعة، وهو داخل فيهما) أى: فى العدو والطيران، ...\r===\rبدل من شعفة بدل اشتمال، والرابط محذوف والتقدير له\r(قوله: قال جار الله) أى:\rجار بيت الله الحرام، والمراد به العلّامة محمود الزمخشرى\r(قوله: الصيحة) هى الصوت المفزع أى: الموجب للفزع والخوف (فقوله: التى يفزع منها) أى: يخاف من أجلها\r(قوله: إذا جبن) أى: فالهيعة فى الأصل معناها الجبن، واستعمالها فى الصيحة مجاز مرسل من استعمال اسم المسبب فى السبب؛ وذلك لأن الصيحة لما أوجبت الخوف- الذى هو الجبن- سميت باسمه وهو الهيعة\r(قوله: واستعد للجهاد) أى: بحيث إذا سمع أصوات المسلمين المجاهدين عند المحاربة والمقاتلة قدم لهم بسرعة، وأخذ قوله: واستعد للجهاد من قوله: ممسك بعنان فرسه- فهو كناية عن الاستعداد للجهاد لاستلزامه إياه\r(قوله: آخذ بعنان فرسه) يصح قراءته بصيغة اسم الفاعل، ويرشحه قوله فى الحديث: ممسك، ويصح قراءته فعلا ماضيا، ويرشحه قوله بعد: واستعد للجهاد\r(قوله: فى بعض رؤوس الجبال) أخذ البعضية من المعنى؛ لأن قوله فى الحديث فى شعفة المراد منه فى أى شعفة، وليس المراد منه فى كل شعفة لاستحالة ذلك\r(قوله: قليل) أخذ القلّة من التصغير\r(قوله: للعدو) أى: عدو الفرس وهو ذهابها للحرب بسرعة.\r(قوله: فإن الجامع بين العدو) أى: الذى هو المستعار له (وقوله: والطيران) أى:\rالذى هو المستعار منه\r(قوله: وهو) أى: قطع المسافة بسرعة داخل فيهما أى: لأنه جنس من مفهوم كلّ منهما؛ لأن الطيران قطع المسافة بسرعة فى الهواء، والعدو: قطع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406791,"book_id":8386,"shamela_page_id":1805,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":1805,"body":"إلا أنه فى الطيران أقوى منه فى العدو، والأظهر: أن الطيران هو قطع المسافة بالجناح والسرعة لازمة له فى الأكثر، لا داخلة فى مفهومه. فالأولى: أن يمثل باستعارة التقطيع الموضوع لإزالة الاتصال بين الأجسام الملتزقة بعضها ببعض ...\r===\rالمسافة بسرعة فى الأرض\r(قوله: إلا أنه) أى: ذلك الجامع- الذى هو قطع المسافة بسرعة- فى الطيران أقوى منه فى العدو، فلذا جعل الطيران مشبها به، والعدو مشبها لوجوب كون المشبه به أقوى من المشبه فى وجه الشبه الذى هو الجامع\r(قوله: والأظهر .. إلخ) قصد الشارح المناقشة فى قول المصنف: فإن الجامع هو قطع المسافة بسرعة حيث جعل السرعة جزءا من الجامع الواقع جنسا للطرفين\r(قوله: والسرعة لازمة له) أى:\rللطيران (وقوله: فى الأكثر) أى: بالنظر للغالب، ومن غير الغالب يكون الطيران قطع المسافة بالجناح من غير سرعة\r(قوله: لا داخلة فى مفهومه) أى: وليست السرعة داخلة فى مفهوم الطيران، بحيث إنه لا يوجد بدونها بخلاف العدو، فإن السرعة لازمة له فهو عبارة عن قطع المسافة بسرعة بقوائم، وحيث كانت السرعة لازمة للطيران وداخلة فى مفهوم العدو فلا يكون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين؛ لأنه فى أحدهما لازم لا جنس، وحينئذ فلا يتم ما قاله المصنف من التمثيل ولا ما ذكره بعد، وإنما عبّر الشارح بالأظهر لإمكان الجواب بأن الملتفت له فى الجامع قطع المسافة فى كلّ لا نفس السرعة، ولا شك أن قطع المسافة داخل فى مفهوم الطرفين، أو للإشارة إلى أن كون الطيران ما ذكر ليس قطعيّا\r(قوله: فالأولى إلخ) عبّر بالأولى لما مرّ من أن مبنى الاعتراض ليس قطعيّا ولإمكان الجواب عنه بما مرّ؛ ولأن المشاحة فى الأمثلة ليست من دأب المحصلين؛ لأنها تذكر لإيضاح القاعدة على تقدير صحتها، لكن الأولى أن تكون صحيحة\r(قوله: أن يمثل) أى:\rللاستعارة التى فيها الجامع داخل فى مفهوم الطرفين\r(قوله: باستعارة التقطيع) أى:\rباستعارة هذا اللفظ (وقوله: الموضوع لإزالة الاتصال بين الأجسام الملتزقة بعضها ببعض) المناسب لقوله بعد: والجامع إزالة الاجتماع .. إلخ- أن يقول الموضوع لإزالة الاجتماع بقيد كون الأشياء المجتمعة ملتزقا بعضها ببعض لأجل أن يظهر كون الجامع المذكور داخلا فى مفهوم التقطيع وإن كان إزالة الاتصال هو فى معنى إزالة الاجتماع- تأمل من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406792,"book_id":8386,"shamela_page_id":1806,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":1806,"body":"لتفريق الجماعة، وإبعاد بعضها عن بعض فى قوله تعالى: وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً (١)، والجامع إزالة الاجتماع الداخلة فى مفهومها، وهى فى القطع أشد،\r===\rتقرير شيخنا العدوى.\r(قوله: لتفريق الجماعة وإبعاد بعضها عن بعض) أى: الموضوع لإزالة الاجتماع بقيد كون الأشياء المجتمعة غير ملتزق بعضها ببعض، والعطف فى قول الشارح: وإبعاد بعضها عن بعض للتفسير.\r(قوله: الداخلة فى مفهومهما) أى: فى مفهوم التقطيع والتفريق، وذلك لما علمت أن مفهوم التقطيع: إزالة الاجتماع بقيد كون الأشياء المجتمعة ملتزقا بعضها ببعض، وأن مفهوم تفريق الجماعة وإبعاد بعضها عن بعض: إزالة الاجتماع بقيد كون الأشياء المجتمعة غير ملتزقة، فقد أخذ الجامع- وهو إزالة الاجتماع- فى حد كلّ منهما على أنه جنس له، وقيد كون الأشياء المجتمعة ملتزقا بعضها ببعض فصلا فى الأول مميزا له عن الثانى، وقيد كونها غير ملتزقة فصلا فى الثانى مميزا له عن الأول\r(قوله: وهى) أى: إزالة الاجتماع فى القطع- أشد أى: أقوى لتأثيرها فى الاتصال الأشد، وتقرير الاستعارة فى الآية المذكورة أن يقال: اعتبر تشبيه التفريق بالتقطيع بجامع إزالة الاجتماع فى كلّ واستعير التقطيع للتفريق، واشتق من التقطيع قطّعنا بمعنى فرّقنا فهى استعارة تصريحية تبعية\r(قوله: والفرق .. إلخ) هذا جواب عما يقال: إنهم جعلوا إطلاق التقطيع على تفريق الجماعة استعارة، وجعلوا إطلاق المرسن- الذى هو: اسم لمحل الرسن- أعنى: أنف الدابة على أنف الإنسان- مجازا مرسلا، مع أنه قد اعتبر فى كلّ من المعنى الحقيقى للتقطيع، والمرسن وصف خاصّ به غير موجود فى المعنى المستعمل فيه اللفظ مجازا؛ وذلك لأن المرسن اعتبر فى المعنى الذى وضع له ذلك اللفظ خصوص كونه أنفا لبهيمة يجعل فيه الرسن، والتقطيع اعتبر فى المعنى الذى وضع له الالتزاق فى الأشياء التى زال اجتماعها، وحيث اعتبر فى المعنى الحقيقى لكلّ من اللفظين وصف خاص به لم يوجد فى معناه المجازى فلم جعل إطلاق التقطيع على تفريق الجماعة استعارة وإطلاق المرسن على أنف الإنسان مجازا مرسلا؟ وهلّا جعل كل منهما مجازا مرسلا أو استعارة، وما الفرق بينهما؟","footnotes":"(١) الأعراف: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406793,"book_id":8386,"shamela_page_id":1807,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":1807,"body":"والفرق بين هذا وبين إطلاق المرسن على الأنف مع أن فى كلّ من المرسن والتقطيع خصوص وصف ليس فى الأنف وتفريق الجماعة- هو أن خصوص الوصف الكائن فى التقطيع مرعى فى استعارته لتفريق الجماعة، بخلاف خصوص الوصف فى المرسن. والحاصل: أن التشبيه هنا منظور ...\r===\r(قوله: والفرق بين هذا) أى: إطلاق التقطيع على تفريق الجماعة، حيث جعل استعارة\r(قوله: وبين إطلاق المرسن على الأنف) أى: على أنف الإنسان حيث جعل مجازا مرسلا\r(قوله: خصوص وصف) أى: وصفا خاصّا (وقوله: ليس فى الأنف) أى: ليس فى أنف الإنسان، وهذا راجع لقوله: فى المرسن (وقوله: وتفريق الجماعة) راجع لقوله: والتقطيع، وأصل العبارة: مع أن فى المرسن وصفا خاصا ليس فى أنف الإنسان، وكذلك فى التقطيع وصف خاصّ ليس فى تفريق الجماعة، وقد علمت أن الوصف الخاصّ فى المرسن كونه أنفا لبهيمة يجعل فيه الرسن، ولا شك أن هذا غير موجود فى أنف الإنسان، والوصف الخاصّ فى التقطيع التزاق الأجسام التى زال اجتماعها، ولا شك أن هذا غير موجود فى تفريق الجماعة لما علمت أن التفريق: إزالة الاجتماع بين الأجسام غير الملتزقة\r(قوله: هو أن خصوص الوصف .. إلخ) هذا خبر عن قوله: والفرق، وتوضيح ذلك: أن الاستعارة تعتمد التشبيه، والتشبيه الذى تبنى عليه الاستعارة يقتضى قوة المشبه به عن المشبه فى وجه الشبه، فالوصف الخاصّ الكائن فى التقطيع لما روعى ولوحظ صار التقطيع بمراعاته أقوى من التفريق فى إزالة الاجتماع، فصح أن يشبه التفريق- الذى هو أضعف- بالتقطيع- الذى هو أقوى- ويدعى أنه من أفراده واستعارة اسمه له، وأما الوصف الخاص الذى فى المرسن لما لم يلاحظ، وإنما لوحظ الإطلاق والتقييد لم يكن استعارة، بل مجازا مرسلا لعدم التشبيه، فلو لوحظ ذلك الوصف الخاص بحيث يجعل المرسن مشبها به لأجل ذلك الوصف لكان أيضا استعارة كما أن الوصف فى التقطيع إذا لم يلاحظ كان مجازا مرسلا أيضا، وربما أوهم كلام الشارح أن كون المرسن مجازا مرسلا، وأن كون التقطيع استعارة أمر لازم وليس كذلك.\r(قوله: والحاصل) أى: وحاصل الفرق بين التقطيع والمرسن\r(قوله: أن التشبيه) أى: أن المشابهة التى هى علاقة الاستعارة، فاندفع ما يقال: إن الاستعارة مبنية على تناسى التشبيه\r(قوله: هنا) أى فى استعارة التقطيع لتفريق الجماعة\r(قوله: منظور) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406794,"book_id":8386,"shamela_page_id":1808,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":1808,"body":"بخلافه ثمة.\rفإن قلت: قد تقرر فى غير هذا الفن أن جزء الماهية لا يختلف بالشدة والضعف، فكيف يكون جامعا، والجامع يجب أن يكون فى المستعار منه أقوى؟\rقلت: امتناع الاختلاف إنما هو ...\r===\rملحوظ ضمنا فكان استعارة\r(قوله: بخلافه ثمة) أى: بخلاف استعمال المرسن فى الأنف فإن التشبيه غير ملاحظ فيه، وإنما لوحظ فيه الإطلاق والتقييد حيث استعمل اسم المقيد فى المطلق فكان مجازا مرسلا\r(قوله: فإن قلت .. إلخ) هذا وارد على قول المصنف؛ لأن الجامع إما داخل فى مفهوم الطرفين، وحاصله: أن الحكم بدخول الجامع فى الطرفين مخالف لما تقرر فى فن الحكمة من أن جزء الماهية لا يختلف بالشدة والضعف، ومعلوم أن الجامع فى الاستعارة يجب أن يكون فى المستعار منه أقوى منه فى المستعار له، فالدخول فى مفهوم الطرفين يقتضى عدم التفاوت وكونه جامعا يقتضى التفاوت، وهل هذا إلا جمع بين متناقضين والجمع بينهما باطل؟ ! فما أدى إلى ذلك وهو كون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين باطل\r(قوله: فى غير هذا الفن) المراد بذلك الغير فن الحكمة، (وقوله: إن جزء الماهية) أى: كالحيوانية والناطقية بالنسبة للإنسان (وقوله: لا يختلف .. إلخ) أى: لامتناع التشكك فى الذاتيات، فالحيوانية التى فى زيد ليست أقوى منها حالة كونها فى عمرو، وكذلك الناطقية، بل التى فى زيد مساوية للّتى فى عمرو\r(قوله: والجامع يجب .. إلخ) جملة حالية (وقوله: أقوى) أى من نفسه حالة كونه فى المستعار له وإنما وجب ذلك لتكون الاستعارة مقيدة وقيد بالمستعار منه ليخرج التشبيه فإنه لا يجب فيه كون الجامع أقوى فى أحد الطرفين؛ لأن التشبيه قد يقصد به بيان الحال وهذا يكفى فيه مساواة الطرفين فى الجامع\r(قوله: قلت: امتناع الاختلاف .. إلخ) حاصل هذا الجواب: أن امتناع الاختلاف بالشدة والضعف فى أجزاء الماهية ليس مطلقا، بل بالنسبة للماهية الحقيقية- وهى المركبة من الذاتيات- لا الاعتبارية أى: التى اعتبروا لها مفهوما مركبا من أمور غير ذاتيات لها، والماهية المفهومة من اللفظ لا يجب أن تكون ماهية حقيقية، بل تارة تكون حقيقية فلا تختلف أجزاؤها بالشدة والضعف، فلا يصح أن يكون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406795,"book_id":8386,"shamela_page_id":1809,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":1809,"body":"فى الماهية الحقيقية، والمفهوم لا يجب أن يكون ماهية حقيقية، بل قد يكون أمرا مركبا من أمور بعضها قابل للشدة والضعف، فيصح كون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين مع كونه فى أحد المفهومين أشد وأقوى. ألا ترى أن السواد جزء من مفهوم الأسود- أعنى: المركب من السواد والمحل- مع اختلافه بالشدة والضعف.\r(وإما غير داخل) عطف على إما داخل (كما مرّ) من استعارة الأسد للرجل الشجاع، والشمس للوجه المتهلل، ونحو ذلك؛ لظهور أن الشجاعة\r===\rمع كونه فى أحدهما أشد، وتارة تكون اعتبارية مركبة من أمور بعضها قابل للشدة والضعف، فيصح كون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين مع كونه فى أحدهما أشد\r(قوله: فى الماهية الحقيقية) أى: وهى المركبة من الأجناس والفصول التى ظفروا بها خارجا لا الحقائق النوعية الراجعة إلى حقائق الجواهر فقط أو الأعراض فقط التى أجزاؤها فى الذهن مختلفة وفى الوجود الخارجى متحدة، كحقيقة الإنسان والفرس وحقيقة البياض والسواد\r(قوله: والمفهوم) أى والماهية المفهومة من اللفظ\r(قوله: بل قد يكون) أى:\rمفهوم اللفظ (وقوله: أمرا مركبا) أى: أمرا اعتباريّا أى: اعتبروه مركبا من أمور .. إلخ- كمفهوم الأسود المركب من الذات والسواد.\r(قوله: أعنى المركب) أى: أعنى بمفهوم الأسود المركب من السواد والمحل أى:\rالذات فهو أى: مفهوم الأسود مركب من أمرين الجوهر- الذى هو الذات- والعرض- الذى هو وصف السواد- (وقوله: مع اختلافه) أى: السواد بالشدة والضعف.\r(قوله: وإما غير داخل) أى: فى مفهوم الطرفين، وهذا صادق بأقسام ثلاثة: بأن يكون خارجا عن مفهومهما معا كما فى مثال الشارح، أو يكون خارجا عن مفهوم المشبه فقط: كقطع المسافة بسرعة فى استعارة الطيران بناء على دخوله فى مسمى العدو ولزومه لمسمى الطيران، أو يكون خارجا عن مفهوم المشبه فقط، كما لو استعير العدو للطيران فى الهواء بسرعة بناء على أن السرعة داخلة فى مفهوم العدو وغير داخلة فى مفهوم الطيران\r(قوله: المتهلل) أى: المتلألئ المتنور. ففى المختار: تلألأ السحاب ببرقه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406796,"book_id":8386,"shamela_page_id":1810,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":1810,"body":"عارض للأسد، لا داخل فى مفهومه، وكذا التهلل للشمس.\r(وأيضا) للاستعارة تقسيم آخر باعتبار الجامع، وهو أنها (إما عامّيّة، وهى المبتذلة لظهور الجامع فيها، نحو رأيت أسدا يرمى، أو خاصية- وهى الغريبة) التى لا يطّلع عليها إلا الخاصّة الذين أوتوا ذهنا به ارتفعوا عن طبقة العامّة.\r(والغرابة قد تكون فى نفس الشبه) بأن يكون تشبيها فيه نوع غرابة ...\r===\rتلألؤا وتهلّل وجه الرجل من فرحه: تلألأ وتنور\r(قوله: عارض للأسد) أى: كما أنه عارض للرجل الشجاع، لأن المشبه ذات الرجل المقيد بالشجاعة والمشبه به الحيوان المقيد بها أيضا، والقيد خارج عن المقيد\r(قوله: وكذا التهلل للشمس) أى: وللوجه، فالجامع فى المثالين خارج عن الطرفين\r(قوله: إما عامّيّة) أى: يدركها عامّة الناس ويصح منهم استعمالها فعامية نسبة للعامّة وهم ما قابل الخاصّة\r(قوله: وهى المبتذلة) من البذلة وهى المهنة، فكأن الاستعارة لما بلغت إلى حد تستعمله العامة صارت ممتهنة مبتذلة.\r(قوله: نحو رأيت أسدا يرمى) أى: فإن الأسد مستعار للرجل الشجاع والجامع بينهما- وهو الجراءة- أمر واضح يدركه كل أحد لاشتهار الأسد بها\r(قوله: أو خاصية) أى: لا يعرفها إلا الخواص من الناس وهم الذين أوتوا ذهنا به ارتفعوا عن طبقة العامة\r(قوله: وهى الغريبة) أى: البعيدة عن العامة، أما الخاصة فإنهم يدركونها لسرعة سيرهم\r(قوله: التى لا يّطلع .. إلخ) بيان للغريبة فهو خبر لمحذوف لا أنه وصف مخصص أى: وهى التى لا يطلع عليها أى: على جامعها أى: لا يهتدى إلى الجامع الكائن فيها إلا الخواصّ\r(قوله: والغرابة قد تكون ..\rإلخ) أشار بهذا إلى أن الغرابة فى الاستعارة كما تكون بخفاء الجامع بين الطرفين بحيث لا يدركه إلا المتسع فى الحقائق والدقائق المحيط علما بما لا يمكن لكل أحد- تكون أيضا بالغرابة فى نفس الشبه أى: إيقاع المشابهة بين الطرفين (فقوله: فى نفس الشبه) أى:\rفى التشبيه نفسه لا فى وجه الشبه كما يدل عليه قول الشارح: بأن يكون تشبيها فيه نوع غرابة\r(قوله: بأن يكون .. إلخ) أى: وذلك بأن يكون أصل الاستعارة تشبيها فيه نوع غرابة- كأن يكون تشبيه هذا الأمر بهذا الأمر غريبا ونادرا، وإن كان كل واحد من المشبهين كثيرا فى ذاته كما فى المثال الآتى، فإن إيقاع العنان بالقربوس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406797,"book_id":8386,"shamela_page_id":1811,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":1811,"body":"(كما فى قوله: ) فى وصف الفرس بأنه مؤدب، وأنه إذا نزل عنه، وألقى عنانه فى قربوس سرجه- وقف مكانه إلى أن يعود إليه (١):\r(وإذا احتبى قربوسه) أى: مقدم سرجه (بعنانه)\r===\rوجمع الرجل ظهره وساقيه بالثوب واقع بكثرة، والنادر إنما هو تشبيه أحدهما بالآخر\r(قوله: كما فى قوله) أى: قول يزيد بن مسلمة بن عبد الملك\r(قوله: قربوسه) القربوس: بفتح الراء ولا يخفف بالسكون إلا فى الشعر؛ لأن فعلولا نادر لم يأت عليه غير صعفوق- وهو اسم عجمى غير منصرف للعلمية والعجمة- وأما خرنوب: بفتح الخاء- وهو نبت يتداوى به- فضعيف والفصيح الضم، وكذا سحلول وهو أول الريح- اه فنرى.\rثم إنه يحتمل أن يكون قربوسه فاعل احتبى بتنزيل القربوس منزلة الرجل المحتبى، فكأن القربوس ضم فم الفرس إليه بالعنان كما يضم الرجل ركبتيه إلى ظهره بثوب مثلا، ويحتمل أن يكون قربوسه مفعول احتبى مضمنا معنى جمع، والفاعل على هذا ضمير عائد على الفرس، فكأنه يقول: وإذا جمع هذا الفرس قربوسه بعنانه إليه كما يضم المحتبى ركبتيه إليه، فعلى الأول ينزل وراء القربوس فى هيئة التشبيه منزلة الظهر من المحتبى وفم الفرس منزلة الركبتين، وعلى الثانى بالعكس أى: ينزل القربوس فى الهيئة منزلة الركبتين، وفم الفرس منزلة الظهر والوجه الأول، وإن كان فيه مناسبة ما من جهة أن الركبتين فيهما شيئان كفكى فم الفرس مع التفاوت فى المقدار، والقربوس متحدب كوسط الإنسان وخلفه كظهره، لكن فيه بعد من جهة أن القربوس فى الهيئة أعلى وكذا الركبتان، والفم أسفل وكذا الظهر، وحينئذ فالوجه الثانى- لهذا الاعتبار- أولى؛ لأنه أدلّ عليه فهو أسدّ فى تحقق التشابه\r(قوله: أى مقدم سرجه) كتب شيخنا الحفنى: أن هذا تفسير مراد، وإلا فالقربوس- كما فى الصحاح- هو السرج، وعليه فقوله فى البيت: قربوسه: من إطلاق الكل وإرادة البعض على طريق المجاز المرسل- اه، لكن الذى ذكره العلّامة عبد الحكيم: أن الذى فى النسخ الصحيحة من الصحاح أن القربوس مقدم السرج كما قال الشارح\r(قوله: بعنانه) أى: بلجامه (وقوله: إلى انصراف","footnotes":"(١) لمحمد بن يزيد بن مسلمة. فى الإشارات ص ٢١٦. القربوس: مقدم السرج، علك: مضغ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406798,"book_id":8386,"shamela_page_id":1812,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":1812,"body":"علك الشّكيم إلى انصراف الزّائر\rالشكيم، والشكيمة: هى الحديدة المعترضة فى فم الفرس. وأراد بالزائر:\rنفسه.\rشبه هيئة وقوع العنان فى موقعه ...\r===\rالزائر) أى: من عند مزوره\r(قوله: المعترضة فى فم الفرس) أى: المدخلة فى فم الفرس مجعولا فى ثقبها الحلقة الجامعة لذقن الفرس إلى تلك الحديدة\r(قوله: وأراد بالزائر نفسه) أى: نفس القائل لا شخص آخر، والأصل: إلى انصرافى، فعبر عن نفسه بالزائر للدلالة على كمال تأدبه حيث يقف مكانه وإن طال مكثه كما هو شأن الزائر للحبيب، ويدل على ذلك البيت الذى قبله وهو:\rعوّدته فيما أزور حبائبى ... إهماله وكذاك كلّ مخاطر\rأى: عوّدت ذلك الفرس الإهمال والترك عند زيارة الأحبة وعند فعل كل أمر خطير مهم\r(قوله: شبه هيئة وقوع .. إلخ) أى: شبهت الهيئة الحاصلة من وقوع العنان فى موضعه من قربوس السرج بالهيئة الحاصلة من وقوع الثوب فى موضعه من ركبتى المحتبى، ووجه الشبه هو هيئة إحاطة شىء لشيئين ضامّا أحدهما إلى الآخر على أن أحدهما أعلى والآخر أسفل، واستعير الاحتباء- وهو ضم الرجل ظهره وساقيه بثوب- وشبهه لإلقاء العنان ووقوعه فى قربوس السرج لأجل ضم رأس الفرس إلى جهته، واشتق من الاحتباء احتبى بمعنى وقع على طريق الاستعارة التصريحية التبعية هذا حاصل كلام الشارح، قال العلّامة يس ما حاصله: لا يخفى أن الكلام فى الاستعارة التى هى مجاز مفرد، وقد مرّ أن كلّا من طرفى التشبيه إذا كان هيئة كانا مركبين، وحينئذ يجب أن يكون المستعار أيضا مركبا فتكون الاستعارة تمثيلية لا مما فيه الكلام مع أن المثال أيضا ليس كذلك، إذ لم يقل الشارح: واستعار هيئة الاحتباء لهيئة وقوع العنان فى قربوس السرج، بل جعل كلّا من المستعار والمستعار له مفردا، فالأولى للشارح أن يقول: شبه إيقاع العنان بالقربوس بجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب ونحوه، واستعير الاحتباء لوقوع العنان بالقربوس واشتق من الاحتباء احتبى بمعنى وقع، وحاصل الجواب: أن المشابهة بين الفعلين لما لم تكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406799,"book_id":8386,"shamela_page_id":1813,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":1813,"body":"من قربوس السرج ممتدّا إلى جانبى فم الفرس بهيئة وقوع الثوب فى موقعه من ركبتى المحتبى ممتدّا إلى جانبى ظهره، ثم استعار الاحتباء- وهو جمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو غيره- لوقوع العنان فى قربوس السرج. فجاءت الاستعارة غريبة لغرابة الشبه.\r===\rباعتبار ذاتهما، بل باعتبار الهيئتين. قال الشارح: شبه هيئة .. إلخ: إشارة إلى أن التشبيه ملحوظ من حيث الهيئة لكونها جامعا ولم يرد الاستعارة المركبة، وبهذا تعلم أن قوله:\rواستعار الاحتباء لوقوع .. إلخ، هو المطابق للمقام، وأن قول الناصر اللقانى فى حواشى المطول: الأولى: واستعار هيئة الاحتباء لهيئة وقوع العنان فى القربوس ليطابق ما قبله لا يوافق المرام- انتهى.\rوالحاصل: أن المشبه به فى الحقيقة هو الاحتباء- وهو ضم الرجل ظهره وساقيه بثوب وشبهه كالحبل- والمشبه الذى نقل له لفظ الاحتباء هو إلقاء العنان على القربوس لأجل ضم رأس الفرس إلى جهته، وقد اشتمل كلّ منهما على هيئة تركيبية لاقتضائه محيطا مربعا ومضموما إليه مع كون أحد المضمومين أرفع من الآخر، وهذه الهيئة نشأت فى التعقل من إيقاع العنان أو الثوب مثلا فى موقعه- الذى هو القربوس- وضم الفرس فى الأول والظهر والساقين فى الثانى، فحيث قلنا: شبه إلقاء العنان على القربوس لأجل ضم فم الفرس لجهته بضم الساقين للظهر، فذلك التشبيه إنما هو باعتبار الهيئة المذكورة التى تضمنها كلّ منهما؛ لأن بها يظهر التشبيه، وأما ذات الفعلين من غير اعتبارها، فلا يتضح فيه التشبيه، فالتشبيه هنا واقع بين مفردين باعتبار ما تضمنه كلّ منهما من الهيئة، لا أنه واقع بين هيئتين كما توهمه السائل، ومعلوم أن تضمن كلّ من الطرفين المفردين هيئة لا يخرجه عن كونه مفردا كما تقدم فى تشبيه العنقود بالثريّا، بخلاف ما إذا كان كلّ منهما هيئة، فإنه يكون مركبا فظهر كون المثال من قبيل الاستعارة الإفرادية لا التمثيلية، وأن قول الشارح: شبه هيئة .. إلخ على حذف مضاف أى: شبه لازم هيئة .. إلخ- فتأمل.\r(قوله: من قربوس السرج) يجوز أن تكون من بيانا لموقعه؛ لأن القربوس موقع العنان، وأن تكون تبعيضية؛ لأن الموقع بالفعل بعض القربوس- والأول أظهر\r(قوله: لغرابة الشبه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406800,"book_id":8386,"shamela_page_id":1814,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":1814,"body":"(وقد تحصل) الغرابة (بتصرف فى) الاستعارة (العامّيّة كما فى قوله:\rأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... (وسالت بأعناق المطىّ الأباطح) (١)\rجمع: أبطح؛ وهو مسيل الماء فيه ...\r===\rوجه الغرابة فى هذا الشبه. أن الانتقال إلى الاحتباء الذى هو المشبه به عند استحضار إلقاء العنان على القربوس للفرس فى غاية الندور؛ لأن أحدهما من وادى القعود والآخر من وادى الركوب مع ما فى الوجه من دقة التركيب وكثرة الاعتبارات الموجبة لغرابة إدراك وجه الشبه وبعده عن الأذهان\r(قوله: وقد تحصل .. إلخ) عطف على قوله سابقا:\rقد تكون أى. أن الغرابة قد تكون فى نفس التشبيه وقد تحصل .. إلخ\r(قوله: بتصرف ..\rإلخ) أى: وذلك التصرف هو أن يضم إلى تلك الاستعارة تجوّز آخر لطيف اقتضاه الحال وصححته المناسبة\r(قوله: كما فى قوله) أى: قول الشاعر وهو كثيرّ عزّة، وهذا البيت من قصيدة من الطويل، وقبله:\rولمّا قضينا من منى كلّ حاجة ... ومسّح بالأركان من هو ماسح\rوشدّت على دهم المهارى رحالنا ... ولم ينظر الغادى الذى هو رائح\rأخذنا ...\rالبيت\r(قوله: كل حاجة) أى: من رمى الجمار وغيره، والدهم: جمع دهماء وهى السوداء، والمهارى [بفتح الراء وكسرها] جمع مهرية وهى الناقة المنسوبة إلى مهرة بن حيدان [بكسر الحاء وفتحها] بطن من قضاعة هذا معناه فى الأصل، ثم صارت المهرية تطلق على كل نجيبة من الإبل، وينظر بمعنى ينتظر، والغادى هو السائر من الصباح للظهر والرائح هو السائر من الظهر للغروب (وقوله: أخذنا بأطراف .. إلخ) أى: شرعنا فى أطراف .. إلخ، وأطراف الأحاديث: فنونها وأنواعها فهو جمع طرف [بالتحريك] بمعنى الناحية، والأباطح:\rجمع أبطح وهى محل سيل الماء الذى فى الحصى الدقيق ضد الغليان، وحينئذ فالمعنى: لما فرغنا من أداء المناسك فى الحج ومسحنا أركان البيت لطواف الوداع وغيره وشددنا الرحال- وهى ما يحمل من الأخبية- وغيرها على المطايا، وارتحلنا ارتحال الاستعجال","footnotes":"(١) البيت لكثير عزة فى الإشارات ص ٢١٧، وفى شرح المرشدى على عقود الجمان ج ٢ ص ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406801,"book_id":8386,"shamela_page_id":1815,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":1815,"body":"دقاق الحصى. استعار سيلان السيول الواقعة فى الأباطح لسير الإبل سيرا حثيثا فى غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة. والشبه فيه ظاهر عامّىّ، لكن قد تصرف فيه بما أفاد اللطف والغرابة.\r(إذ أسند الفعل) أعنى: سالت (إلى الأباطح دون المطى) وأعناقها حتى أفاد أنه امتلأت الأباطح من الإبل، ...\r===\rبحيث لا ينتظر السائرون فى الغداة السائرين فى الرواح للاشتياق إلى البلاد أخذنا نتحدث بفنون الأحاديث وأنواعها، وفى حال أخذنا بأطراف الأحاديث أخذت المطايا فى سرعة السيل السلس المتتابع الشبيه بسيل الماء فى تتابعه وسرعته\r(قوله: دقاق الحصى) الدقاق:\rبضم الدال بمعنى الدقيق فهو اسم مفرد، ولا يجوز أن يكون بكسرها على أنه جمع دقيق ككريم وكرام- كما قيل؛ لأن جمع فعيل على فعال خاصّ بالعاقل- كما فى عبد الحكيم.\r(قوله: حثيثا) أى: مسرعا، يقال: ولّى حثيثا أى: مسرعا حريصا- قاله الفنرى.\r(قوله: وسلاسة) أى: سهولة\r(قوله: والشبه) أى: ووجه الشبه وهو قطع المسافة بسرعة\r(قوله: عامّىّ) أى: يعرفه الخاصة والعامّة ...\r(قوله: إذ أسند الفعل) يعنى المجازى وهو سالت المستعار لسارت، وهذا علّة لمحذوف أى: وإنما كانت الاستعارة العامية هنا متصرفا فيها بما صارت به غريبة؛ لأنه أسند الفعل\r(قوله: دون المطى) أى: الذى حقه أن يسند إليه\r(قوله: وأعناقها) أى: ودون أعناقها\r(قوله: حتى أفاد) أى: ذلك الإسناد (وقوله: أنه) أى: الحال والشأن أى: حتى أفاد ذلك الإسناد أن الأباطح امتلأت من الإبل؛ وذلك لأن نسبة الفعل الذى هو صفة الحال إلى المحلّ تشعر بشيوعه فى المحلّ وإحاطته بكله، وتوضيح ذلك: أن السيلان المستعار للسير حقه أن يسند للمطى؛ لأنها هى التى تسير، فأسنده الشاعر للأباطح التى هى محلّ السير فهو من إسناد الفعل لمحلّه إشارة إلى كثرة الإبل وأنها ملأت الأباطح؛ لأن نسبة الفعل الذى هو صفة الحال إلى المحلّ تشعر بشيوع الحالّ فى المحلّ وإحاطته بكله، فلا يسند الجريان للنهر، إلا إذا امتلأ النهر من الماء وكذا لا يقال: سارت الأباطح، إلا إذا امتلأت بالسائر فيها؛ لأنه قد جعل كل محل منها سائرا لاشتماله على ما هو سائر فيه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406802,"book_id":8386,"shamela_page_id":1816,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":1816,"body":"كما فى قوله تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً (١). (وأدخل الأعناق فى السير) لأن السرعة والبطء فى سير الإبل يظهران غالبا فى الأعناق، ...\r===\rفلو كان فى الأباطح محل خال من الإبل لصدق عليه أنه غير سائر لعدم اشتماله على ما يسير فيه\r(قوله: واشتعل الرأس شيبا) أى: انتشر شيب الرأس وظهر ظهورا تامّا، فأسند الاشتعال الذى هو وصف للشعر الحالّ فى الرأس إلى محلّه وهو الرأس إشعارا بأن ذلك الحالّ وهو الشعر ملأ المحلّ من أجل أن وصف الحالّ انتقل للمحلّ وصار وصفا له، فكل جزء من الرأس إنما وصف بالاشتعال لاشتعال ما فيه، فلو كان جزء منها خاليا من الشعر لصدق عليه أنه غير مشتعل لعدم اشتماله على المشتعل\r(قوله: وأدخل الأعناق فى السير) أى: أراد بإدخالها فى السير جرّها بباء الملابسة المقتضية لملابسة الفعل لها وأنها سائرة؛ لأن مرجع الملابسة إلى الإسناد، وحينئذ فيكون السيل مسندا للأعناق تقديرا، وذلك الإسناد مجاز عقلى، وحينئذ ففى الكلام مجازان عقليان: لفظى وهو إسناد السيل إلى الأباطح، وتقديرى وهو إسناده إلى الأعناق، فالبيت مشتمل على ثلاث مجازات أحدها: مجاز بالاستعارة، والآخران مجازان عقليان، فلما أن أضاف إلى الاستعارة هذين المجازين صارت الاستعارة غريبة\r(قوله: لأن السرعة والبطء .. إلخ) علّة لمحذوف أى: وإنما أدخل الأعناق فى السير وأسنده لها تقديرا؛ لأن سرعة السير وبطأه يظهران غالبا فيها فهى سبب فى فهم سرعة السير وبطئه، فلما كانت سببا فى فهم ذلك وإدراكه صارت كأنها سبب فى وجود السير، وحينئذ فإسناد السير تقديرا للأعناق من باب إسناد الشىء إلى ما هو كالسبب فيه، والحاصل: أن الشاعر استعار سيل الماء لسير الإبل فى المحلّ الذى فيه دقيق الحصى استعارة مبتذلة لكثرة استعمالها، ثم أضاف إليها ما أوجب غرابتها وهو تجوّز آخر، وذلك بأن أسند السيلان الذى هو وصف للإبل فى الأصل إلى محلّه من باب إسناد ما للحالّ إلى المحلّ إشعارا بكثرتها وأدخل الأعناق فى السير، حيث قال: وسالت بأعناق المطى الأباطح أى: وسالت الأباطح ملتبسة بأعناق المطى، فقد تضمن ذلك الكلام كون الأعناق سائلة؛ لأن الأعناق تظهر فيها سرعة السير وبطئه وبقية الأعضاء","footnotes":"(١) مريم: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406803,"book_id":8386,"shamela_page_id":1817,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":1817,"body":"ويتبين أمرهما فى الهوادى وسائر الأجزاء المستند إليها فى الحركة، وتتبعها فى الثقل والخفة.\r\r[أقسام الاستعارة باعتبار الطرفين والجامع]:\r(و) الاستعارة (باعتبار الثلاثة) المستعار منه، والمستعار له، والجامع (ستة أقسام) لأن المستعار منه، والمستعار له: إما حسيان، أو عقليان، أو المستعار منه حسى، والمستعار له عقلى، أو بالعكس؛ تصير أربعة. والجامع فى الثلاثة الأخيرة عقلى لا غير؛ لما سبق فى التشبيه، لكنه فى القسم الأول: إما حسى، أو عقلى، أو مختلف- تصير ستة،\r===\rتابعة لها، وإسناد السير إلى الأعناق الذى تضمنه كلامه مجاز آخر من إسناد الشىء إلى ما هو كالسبب فيه، فلما أن أضاف إلى استعارة السيلان هذين التجوّزين وهما إسناده إلى مكانه لفظا وإسناده إلى سببه ضمنا صارت الاستعارة غريبة\r(قوله: ويتبيّن أمرهما) أى: أمر السرعة والبطء\r(قوله: فى الهوادى) جمع هادية- وهى العنق- يقال: أقبلت هوادى الخيل إذا بدت أعناقها، وسميت الأعناق هوادى؛ لأن البهيمة تهتدى بعنقها إلى الجهة التى تميل إليها، وقيل: إن الهادية مقدم العنق وهو ما فى الصحاح، وعلى الأول- وهو أن الهوادى هى الأعناق- يكون قول الشارح: ويتبين أمرهما فى الهوادى من قبيل الإظهار فى محل الإضمار إشارة إلى أن الأعناق تسمى بالهوادى\r(قوله: فى الثقل والخفة) أى: ثقل السير وخفته.\r(قوله: لما سبق فى التشبيه) أى: من أن وجه الشبه المسمى هنا بالجامع لا بدّ أن يقوم بالطرفين معا، فإذا كانا أو أحدهما عقليّا وجب كون الجامع عقليّا وامتنع كونه حسيّا لاستحالة قيام الحسى بذلك العقلى منهما أو من أحدهما\r(قوله: لكنه) أى:\rالجامع، (وقوله: أو مختلف) أى: بعضه حسى وبعضه عقلى\r(قوله: تصير ستة) أى: لأن القسم الأول باعتبار الجامع ثلاثة أقسام والأقسام بعده ثلاثة، فالمجموع ستة، وحاصلها:\rأن الطرفين إن كانا حسيين، فالجامع إما حسى أو عقلى أو بعضه حسى وبعضه عقلى- فهذه ثلاثة، وإن كانا غير حسيين- فإما أن يكونا عقليين، أو المستعار منه حسيّا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406804,"book_id":8386,"shamela_page_id":1818,"part":"3","page_num":331,"sequence_num":1818,"body":"وإلى هذا أشار بقوله: (لأن الطرفين إن كان حسيين فالجامع: إما حسى، نحو:\rفَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ (١) فإن المستعار منه ولد البقرة، والمستعار له الحيوان الذى خلقه الله تعالى من حلىّ القبط) التى سبكتها نار السامرىّ عند إلقائه فى تلك الحلى التربة التى أخذها من موطئ فرس جبريل- ﵊.\r===\rوالمستعار له عقليّا، أو بالعكس- فهذه ثلاثة أيضا، ولا يكون الجامع فيها إلا عقليّا\r(قوله: وإلى هذا) أى: إلى وجود تلك الأقسام الستة، وإلى أمثلتها أشار بقوله .. إلخ\r(قوله: فالجامع إما حسى) أى: لأن الحسى يقوم بالحسيين\r(قوله: فأخرج لهم) أى:\rفأخرج موسى السامرى لبنى إسرائيل\r(قوله: جسدا) أى: بدنا بلحم ودم (وقوله: له خوار) أى: له صوت البقر، وهذا بدل من عجلا\r(قوله: فإن المستعار منه ولد البقرة) أى: فإن الذى استعير منه لفظ العجل ولد البقرة؛ لأنه موضوع له\r(قوله: والمستعار له) وهو الذى أطلق عليه لفظ العجل فى الآية\r(قوله: الذى خلقه الله تعالى) أى: على شكل العجل\r(قوله: من حلىّ القبط) بضم الحاء وكسر اللام والياء المشددة: جمع حلى بفتح الحاء وسكون اللام كثدىّ وثدى، والقبط: بكسر القاف وسكون الباء: قبيلة فرعون من أهل مصر وإليهم تنسب الثياب القبطية [بالضم] على غير قياس- كما فى الأطول.\r(قوله: التى سبكتها) صفة للحلىّ؛ لأنه اسم جنس، والسامرىّ كان رجلا حدّادا فى زمن سيدنا موسى- ﵊ واسم ذلك الرجل أيضا موسى منسوب لسامرة قبيلة من بنى إسرائيل\r(قوله: التربة) هى لغة فى التراب.\r(قوله: من موطئ فرس جبريل) أى: من محل وطء فرس جبريل الأرض بحوافرها، واسم تلك الفرس: حيزوم- كما فى شرح الإيضاح، وكانت إذا وطئت الأرض بحوافرها يخضرّ محل وطئها بالنبات فى الحال، فكشف للسامرىّ عن جبريل وهو راكب لتلك الفرس ورأى اخضرار محل وطئها فى الحال، فسوّلت له نفسه أن التراب الذى وطئته تلك الفرس يكون روحا لما ألقى فيه، فأخذ منه شيئا، وقد كان بنو إسرائيل","footnotes":"(١) طه: ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406805,"book_id":8386,"shamela_page_id":1819,"part":"3","page_num":332,"sequence_num":1819,"body":"(والجامع الشكل) فإن ذلك الحيوان كان على شكل ولد البقرة (والجميع) من المستعار منه، والمستعار له، والجامع (حسى) أى: مدرك بالبصر.\r(وإما عقلى؛ نحو: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ (١) فإن المستعار منه)\r===\rاستعاروا حليّا من القبط لعرس عندهم، فقال لهم: ائتونى بالحلىّ أجعل لكم الإله الذى تطلبونه من موسى- يعنى حين قالوا له: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ (٢) فأتوه بذلك الحلىّ وصنع منه صورة العجل وألقى فيه ذلك التراب، فصار الحلىّ حيوانا بلحم ودم وله خوار- أى: صوت كصوت العجل- فقال هو وأتباعه لبنى إسرائيل: هذا إلهكم وإله موسى الذى تطلبونه من موسى، نسيه هنا وذهب يطلبه، وكان ذلك وقت ذهاب موسى ببنى إسرائيل للمناجاة، وسبقهم موسى طلبا لرضوان الله، فوقعت هذه الفتنة بأثره، قيل: إن سبب اختصاص السامرى بمعرفة ذلك: أن أمه كانت ألقته عام ولد فى كهف لينجو من ذبح فرعون، إذ كانت ولادته فى سنة تذبيح أبناء بنى إسرائيل، فبعث الله له فى ذلك الكهف جبريل ليربيه فعرف أثر فرسه، وذلك لما قضى الله من الفتنة\r(قوله: والجامع الشكل) أى: الصورة الحاصلة فى الحيوان وولد البقرة، إذ شكلهما أى: صورتهما المشاهدة واحدة، إن قلت: إن كون الآية من قبيل الاستعارة فيه بحث، إذ قوله: جسدا له خوار:\rصريح فى أنه لم يكن عجلا، إذ لا يقال للبقر: إنه جسد له صوت البقر، وقد أبدل الكل، فظهر أنه ليس عين العجل، فالمراد من العجل مثل العجل فهو نظير قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (٣) فإن البيان أخرجه من الاستعارة إلى التشبيه، قلت: إن البدل إنما أخرجه عن كون المراد به العجل الحقيقى وعين أن المراد منه العجل الادعائى أعنى: الحيوان المخلوق من الحلى، فالبدل قرينة على الاستعارة: كيرمى فى: رأيت أسدا يرمى، بخلاف قوله: من الفجر فإنه أخرج الخيط الأبيض عن أن يكون المراد به الخيط الحقيقى وهو ظاهر، وأخرجه عن أن يكون المراد به الخيط الادعائى أعنى: الفجر، إذ لا يبين الشىء نفسه، فلا بد من تقدير المثل\r(قوله: نحو وَآيَةٌ لَهُمُ) أى: وعلامة لهم على قدرة الله (وقوله: نسلخ منه النهار)","footnotes":"(١) يس: ٣٧.\r(٢) الأعراف: ١٣٨.\r(٣) البقرة: ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406806,"book_id":8386,"shamela_page_id":1820,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":1820,"body":"معنى: السلخ، وهو (كشط الجلد عن نحو الشاة، والمستعار له: كشف الضوء عن مكان الليل) وهو موضع إلقاء ظله ...\r===\rأى: نكشف ونزيل عنه أى: عن مكان ظلمته أى: عن المكان الذى فيه ظلمته فمن بمعنى عن التى للمجاوزة على حد قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (١) وفى الكلام حذف مضافين، وقوله: النهار أى: ضوء النهار ففيه حذف مضاف وتقدير الكلام هكذا: وآية لهم الليل نكشف ونزيل عن مكان ظلمته ضوء النهار، فإذا هم مظلمون، فشبه إزالة ضوء النهار عن المكان الذى فيه ظلمة الليل بكشط الجلد واستعير السلخ للإزالة، واشتق من السلخ نسلخ بمعنى نزيل، والجامع ترتب أمر على آخر كترتب ظهور اللحم على السلخ، وترتب حصول الظلمة على إزالة ضوء النهار عن مكان ظلمة الليل\r(قوله: معنى السلخ) أى: معنى لفظ السلخ فالإضافة حقيقية ويصح جعلها بيانية ولا تقدير\r(قوله: عن نحو الشاة) أى: عن الشاة ونحوها\r(قوله: والمستعار له كشف الضوء) أى: إزالته وانتزاعه (وقوله: عن مكان الليل) المراد بمكان الليل الهواء الذى بين السماء والأرض وقيل: على سطح الأرض، وعلى كل حال: فالمراد بكون ما ذكر مكانا لليل أنه مكان لظله أى لظلمته أى: أنه مكان تظهر فيه ظلمته، وإلا فالليل والنهار عبارتان عن زمان كون الشمس فوق الأفق وتحته، ولا معنى لكون أحدهما له مكان، ففى الزمان الذى تكون فيه الشمس فوق الأفق يقوم الضوء بذلك المكان المتقدم وتزال الظلمة عنه فيحصل الإبصار، وفى الزمان الذى تكون فيه الشمس تحت الأفق تقوم الظلمة الحاصلة فى ذلك الزمان بالمكان المتقدم ويزال الضوء عنه فيحصل الإظلام وعدم الإبصار\r(قوله: وهو موضع إلقاء ظله) أى: ظل الليل والمراد بإلقاء الظل ظهوره، والمراد بظله ظلمته، وأشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف: عن مكان الليل على حذف مضاف أى: عن مكان ظله أى: ظلمته أى: عن المكان الذى يظهر فيه ظله وظلمته، وقد علمت أن ذلك المكان الذى يظهر فيه ظله وظلمته، إما الهواء أو سطح الأرض على ما فيه من الخلاف، وإنما قال الشارح: إلقاء ظله، ولم يقل إلقاء ظلمته تبعا للإيضاح والكشاف، إشارة إلى أن الظلمة أمر وجودى كما ذهب إليه بعض المتكلمين،","footnotes":"(١) الزمر: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406807,"book_id":8386,"shamela_page_id":1821,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":1821,"body":"(وهما حسيان، والجامع: ما يعقل من ترتب أمر على آخر) أى حصوله عقيب حصوله دائما، أو غالبا، كترتب ظهور اللحم على الكشط وترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء ...\r===\rويؤيده قوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ (١)، وحينئذ فيصح القول بظهورها بعد زوال الضوء\r(قوله: وهما حسيان) أى: مدركان بحاسة البصر إن قلت: إن كلا من كشط الجلد وإزالة الضوء أمر عقلى لا وجود له فى الخارج لأنهما مصدران والمعنى المصدرى لا وجود له فى الخارج، وحينئذ فلا يكونان محسوسين قلت: جعله الكشط والإزالة محسوسين باعتبار الهيئة المحسوسة الحاصلة عندهما، أو باعتبار متعلقهما وهو اللحم والضوء وذلك كاف فى حسيتهما، ولا يقال: إن الترتب إذا نظر لمتعلقه أيضا كان محسوسا فهلا نظر لمتعلقه وجعلت الاستعارة فى الآية المذكورة طرفاها وجامعها حسيات؛ لأنا نقول:\rترتب أمر على آخر هذا كلى صادق بترتب محسوس على محسوس وترتب معقول على معقول كترتب العلم بالنتيجة على العلم بالمقدمات فمتعلق الترتب ليس دائما محسوسا وإن كان فى خصوص ما نحن فيه محسوسا، فلذا لم ينظر لمتعلقه بخلاف السلخ وإزالة الضوء، ثم ما قلناه من أن الضوء حسى هو مبنى على القول بأنه أجرام لطيفة تتصل بمحسوس توجب إبصاره عادة وأن الظلمة أجرام لطيفة تتصل بالأجرام الحسية توجب عدم الإبصار لما اتصلت به عادة، وأما إن قلنا: إن الضوء كون الأجرام بحيث ترى لاتصال الأجرام اللطيفة الإشراقية بها، والظلمة كون الأجرام بحيث لا ترى لاتصال الأجرام اللطيفة غير الإشراقية بها كان كل من الضوء والظلمة عقليّا\r(قوله: والجامع:\rما يعقل) أى: والجامع بين الطرفين الأمر الذى يعقل أى: يدرك بالعقل وهو مطلق ترتب أمر على آخر، ولا شك أن فى الأول ترتب ظهور اللحم على كشط الجلد وفى الثانى ترتب ظهور ظلمة الليل على كشف ضوء النهار\r(قوله: دائما أو غالبا) أى:\rسواء كان حصوله عقب حصول الأمر الآخر دائما أو غالبا (وقوله: كترتب ظهور اللحم على الكشط) راجع لقوله: غالبا؛ لأن ترتب ظهور اللحم على الكشط ليس دائما؛","footnotes":"(١) الأنعام: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406808,"book_id":8386,"shamela_page_id":1822,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":1822,"body":"عن مكان الليل، والترتب أمر عقلى. وبيان ذلك: أن الظلمة هى الأصل، والنور طار عليها يسترها بضوئه، فإذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل؛ أى:\rكشط وأزيل- كما يكشط عن الشىء الشىء الطارئ عليه الساتر له- فيجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار بمنزلة ظهور المسلوخ بعد سلخ ...\r===\rلأنه قد يكشط الجلد عن اللحم بدس عود ونحوه بينهما بحيث لا يصير لازقا به من غير إزالة له عنه، فقد وجد الكشط بدون ظهور اللحم (وقوله: وترتب ظهور الظلمة .. إلخ) راجع لقوله: دائما فهو لف ونشر مشوش، وقال العلامة السيد: هذا الترديد لبيان معنى الترتب من حيث هو لا بالنظر لخصوص المقام، وحينئذ فقوله: دائما إشارة لمذهب الحكماء من أن النتيجة لازمة للمقدمتين لزوما عقليّا، فيكون حصولها عقيب حصولهما دائما، وقوله: أو غالبا إشارة إلى المذهب المختار من أن لزومها لهما عادى بطريق الفيض وجرى العادة من الله تعالى، والمولى سبحانه قد يفيض وقد لا يفيض، فيكون حصول النتيجة عقيب حصول المقدمتين غالبا بهذا الاعتبار لا دائما\r(قوله: عن مكان الليل) متعلق بكشف\r(قوله: وبيان ذلك) أى: وبيان ترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل وفى سم أى: وبيان التشبيه بين كشط الجلد وكشف الضوء عن مكان ظلمة الليل\r(قوله: هى الأصل) أى: فى كل حادث، إذ مرجعها لعدم الظهور وعدم ظهوره أصله:\rوإنما يظهر إذا طرأ الضوء عليه، ويدل لهذا قوله ﵊: \" خلق الله الخلق من ظلمة، ثم رش عليهم من نوره\"\r(قوله: والنور) أى: والضوء طار عليها (وقوله: بضوئه) الأولى حذفه، وجعل الضوء ساترا للظلمة مبنى على أن الظلمة وجودية وحيث كان الضوء طارئا على الظلمة يسترها كان كالجلد الطارئ على عظام الشاة ولحمها فيسترها\r(قوله: فقد سلخ النهار) أراد به النور والضوء لا الزمان المقدر بحركة الفلك من طلوع الشمس لغروبها، أو المراد فقد سلخ ضوء النهار، (وقوله: من الليل) أى: عن مكان ظلمة الليل، فمن بمعنى: عن، وفى الكلام حذف مضافين\r(قوله: فجعل ظهور الظلمة .. إلخ) كان الأولى أن يقول: فجعل إظهار الظلمة كإظهار المسلوخ؛ لأن السلخ فى الآية بمعنى الإظهار لكن لما كان تشبيه الإظهار بالإظهار مستلزما لتشبيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406809,"book_id":8386,"shamela_page_id":1823,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":1823,"body":"إهابه عنه، وحينئذ صح قوله تعالى: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ لأن الواقع عقيب إذهاب الضوء عن مكان الليل هو الإظلام.\rوأما على ما ذكر فى المفتاح: من أن المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل ففيه إشكال؛ لأن الواقع بعده إنما هو الإبصار دون الإظلام. وحاول بعضهم التوفيق بين الكلامين بحمل كلام المفتاح ...\r===\rالظهور بالظهور اختار التعبير به\r(قوله: إهابه) أى: جلده\r(قوله: وحينئذ) أى: وحين إذ جعل السلخ بمعنى كشف الضوء أى: نزعه وإزالته لا بمعنى ظهوره\r(قوله: صح قوله تعالى فإذا هم مظلمون) أى: داخلون فى الظلام ولعله تعرض للصحة دون الحسن لانتفائه على ما يأتى للشارح فى آخر العبارة عن العلامة فى قوله: ولو جعلنا السلخ إلخ\r(قوله: لأن الواقع إلخ) علة لقوله صح (وقوله: عن مكان الليل) أى: عن مكان ظلمته\r(قوله: وأما على ما ذكر فى المفتاح إلخ) مقابل لمحذوف أى: أما على ما ذكره المصنف من أن المستعار له كشف ضوء النهار وإزالته عن مكان ظلمة الليل، فلا إشكال فى قوله: فإذا هم مظلمون؛ لأن الواقع عقب إزالة الضوء عن مكان ظلمة الليل هو الإظلام وإما على إلخ\r(قوله: من أن المستعار له ظهور النهار) الأولى إظهار ضوء النهار من ظلمة الليل بطلوع الفجر فهو يقول: شبه إظهار ضوء النهار من ظلمة الليل بطلوع الفجر بكشط الجلد عن نحو الشاة، واستعير اسم المشبه به وهو السلخ للمشبه، واشتق منه نسلخ بمعنى نظهر منه النهار\r(قوله: ففيه) أى: ففى قوله: فإذا هم مظلمون إشكال\r(قوله: لأن الواقع بعده) أى: بعد ظهور النهار من ظلمة الليل\r(قوله: إنما هو الإبصار) أى: فلو كان المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل لقيل: فإذا هم مبصرون ولم يقل:\rفإذا هم مظلمون أى: داخلون فى الظلام\r(قوله: وحاول بعضهم التوفيق بين الكلامين) أى: كلام المصنف القائل: إن المستعار له كشف الضوء وإزالته عن مكان ظلمة الليل، وكلام السكاكى القائل: إن المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل، وحاصل ما ذكره ذلك البعض أوجه ثلاثة يحصل بكل منها التوفيق، وذكر العلامة الحفيد فى حواشى المطول وجها رابعا وحاصله: أن المراد بالنهار فى قول السكاكى المستعار له ظهور النهار:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406810,"book_id":8386,"shamela_page_id":1824,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":1824,"body":"على القلب- أى ظهور ظلمة الليل من النهار، أو بأن المراد من الظهور: التمييز،\r===\rمجموع المدة التى هى من طلوع الشمس إلى غروبها لا ظهوره بطلوع الفجر، ولا شك أن الواقع عقيب جميع المدة الدخول فى الظلام، ومعنى الآية على هذا وآية لهم الليل نظهر أى: نخرج منه جميع النهار فيعقب هذا الإظهار الدخول فى الظلام\r(قوله: على القلب) قد سبق أن السكاكى يقبل القلب مطلقا، وإن لم يظهر فيه اعتبار لطيف، فاندفع ما يقال: إن القلب إذا لم يتضمن اعتبارا لطيفا فهو كالغلط ولم يظهر هنا اعتبار لطيف، وحينئذ فلا يصح حمل كلام السكاكى عليه لقبحه\r(قوله: أى ظهور ظلمة الليل من النهار) هذا قلب لقول السكاكى ظهور النهار من ظلمة الليل، ثم إن قوله: من النهار يحتمل التضمين أى: ظهور ظلمة الليل منفصلة من النهار أى: بفراغه أو أن من للابتداء أى: ظهور ظلمة الليل مبتدأ ذلك الظهور من مكان النهار أى: من مكان ضوئه، هذا وما ذكره من الجواب بالقلب يشكل على المفاجأة؛ لأن ظهور الظلمة يكون معه الإظلام لا عقبه حتى تتأتى المفاجأة، إلا أن يراد بظهور الظلمة ابتداؤها، وبالإظلام التوغل فى الظلام والاستمرار فيه.\rواعلم أن جعل المستعار له ظهور ظلمة الليل من النهار بناء على ارتكاب القلب فى كلام السكاكى يؤدى لارتكاب القلب فى الآية أيضا؛ لأن المعنى حينئذ: وآية لهم الليل نسلخه من النهار أى: نظهر ظلمته بانفصاله من النهار فإذا هم مظلمون، تأمل.\r(قوله: أو بأن المراد من الظهور التمييز) أى: ومن فى كلام المفتاح بمعنى عن، والمعنى أن المستعار له تمييز النهار عن ظلمة الليل والواقع بعد تمييز النهار عن ظلمة الليل هو الإظلام ويرد على هذا الوجه الثانى أنه إن أريد بالتمييز إزالة النهار عن مكان الليل بإعدامه فى مرأى العين فهذا بعينه الوجه الذى ذكره بعد بقوله، أو بأن الظهور بمعنى الزوال إلخ، وإن أريد تمييزه عنه مع بقاء وجوده فى مكان الليل فهو فاسد، إذ الضوء والظلمة لا يجتمعان فى محل لتضادهما، وإن أريد تمييزه عنه حال كونه موجودا فى مكان آخر وهو تحت الأرض فهو فاسد؛ لأنه من قبيل نقل الأعراض من محل إلى محل آخر فلم يبق لهذا الوجه للثانى فى كلام البعض معنى مستقل صحيح، فتأمل ا. هـ يعقوبى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406811,"book_id":8386,"shamela_page_id":1825,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":1825,"body":"أو بأن الظهور بمعنى: الزوال؛ كما فى قول الحماسى:\rوذلك عار يا ابن ريطة ظاهر\rوفى قول أبى ذؤيب:\r... ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها\r===\r(قوله: أو بأن الظهور) أى: فى كلام المفتاح\r(قوله: بمعنى الزوال) أى: وحينئذ فالمعنى أن المستعار له زوال ضوء النهار عن ظلمة الليل، ولا شك أن الواقع بعد زوال ضوء النهار عن ظلمة الليل هو الإظلام، فقد عاد كلام المفتاح لكلام المصنف\r(قوله: كما فى قول الحماسى) أى: كالظهور الذى فى قول الشاعر الحماسى فإنه بمعنى الزوال\r(قوله: وذلك عار إلخ) هذا عجز بيت من أبيات الحماسة صدره:\rأعيّرتنا ألبانها ولحومها (١) ... وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر\rوقبله:\rأتنسى دفاعى عنك إذ أنت مسلم ... وقد سال من ذلّ عليك قراقر\rونسوتكم فى الرّوع باد وجوهها ... يخلن إماء والإماء حرائر\rالاستفهام للإنكار ومسلم على صيغة المفعول أى: مخلى من أسلمته خليت بينه وبين من يريد النكاية به، وقراقر: اسم واد أى: اشتد الذل عليك فى ذلك الوادى حتى صار مثل السيل الذى يسيل به عليك، والروع: الخوف، ويخلن أى: يظن تلك النسوة إماء لكونهن مكشوفات الوجوه والحال أنهن حرائر فى نفس الأمر، والاستفهام فى أعيرتنا أيضا للإنكار أى: لم تعيرنا بألبان الإبل ولحومها مع أن اقتناء الإبل مباح والانتفاع بلحومها وألبانها جائز فى الدين وفى العقل وتفريقها فى المحتاجين إليها إحسان فذلك عار ظاهر أى: زائل لا يعتبر\r(قوله: وتلك شكاة) بفتح الشين مصدر بمعنى الشكاية، وصدر البيت:\rوعيّرها الواشون أنّى أحبّها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (٢)","footnotes":"(١) الأبيات للحماسى.\r(٢) من أشعار الهذليين ص ٧٠ والتنبيه والإيضاح ٢/ ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406812,"book_id":8386,"shamela_page_id":1826,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":1826,"body":"أى: زائل، وذكر العلامة فى شرح المفتاح: أن السلخ قد يكون بمعنى النزع، مثل: سلخت الإهاب عن الشاة، وقد يكون بمعنى الإخراج، نحو: سلخت الشاة عن الإهاب.\rفذهب صاحب المفتاح إلى الثانى. وصح قوله: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ بالفاء؛ لأن التراخى وعدمه مما يختلف باختلاف الأمور والعادات، ...\r===\rكأنه يقول: وتلك شكاية زائل عنك عارها فتأذيك بما ذكر مجرد أذى لا عار عليك فيه\r(قوله: عنك عارها) هو بكسر الكاف\r(قوله: وذكر العلامة إلخ) هذا إشارة إلى وجه رابع لتصحيح كلام المفتاح ودفع الإشكال الوارد عليه من غير احتياج لدعوى قلب فى كلامه ولا تأويل الظهور فى كلامه بالتمييز أو الزوال؛ لأن الكلام إنما هو مسوق لهذا صريحا\r(قوله: مثل سلخت الإهاب عن الشاة) أى: نزعته عنها\r(قوله: سلخت الشاة عن الإهاب) أى: أخرجتها منه\r(قوله: فذهب صاحب المفتاح إلى الثانى) أى: وعليه فمعنى الآية: وآية لهم الليل نخرج منه النهار، فالسلخ مستعار لإخراج النهار من ظلمة الليل، فقول صاحب المفتاح: المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل: مراده بالظهور: الإخراج، وفيه أنه لا يصح حينئذ التعبير بقوله بعد: فإذا هم مظلمون؛ لأن إخراج النهار من ظلمة الليل بطلوع الفجر والإظلام عند الغروب، وحينئذ فلا يصح الإتيان بإذا الفجائية، وأجاب الشارح عنه بقوله: وصح قوله إلخ\r(قوله: فذهب صاحب المفتاح إلى الثانى) أى: وذهب المصنف إلى الأول؛ لأنه قال: فإن المستعار منه كشط الجلد أى: نزعه عن نحو الشاة، ومعلوم أن الذى يناسب أن ينقل إليه اسمه وهو السلخ إزالة الضوء، ولذا قال: والمستعار له كشف الضوء أى: نزعه، تأمل.\r(قوله: وصح قوله إلخ) حاصله أن الليل لما كان عمومه لجميع الأقطار أمرا مستعظما كان الشأن أنه لا يحصل إلا بعد مضى مقدار النهار بأضعاف، ولما جاء عقب ظهور النهار ومضى زمانه فقط ولم يحصل بعد ما ينبغى له فيما يتبادر نزل منزلة ما لم يحل بينه وبين ظهور النهار شىء، وعبر بالفاء الموضوعة لما يعد فى العادة مترتبا غير متراخ\r(قوله: مما يختلف باختلاف الأمور والعادات) أى فقد يطول الزمان بين أمرين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406813,"book_id":8386,"shamela_page_id":1827,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":1827,"body":"وزمان النهار وإن توسط بين إخراج النهار من الليل وبين دخول الظلام لكن لعظم شأن دخول الظلام بعد إضاءة النهار، وكونه مما ينبغى أن لا يحصل إلا فى أضعاف ذلك الزمان- عد الزمان قريبا، وجعل الليل كأنه يفاجئهم عقب إخراج النهار من الليل بلا مهلة؛ وعلى هذا حسن إذا المفاجأة؛ كما يقال: أخرج النهار من الليل ...\r===\rولا يعد ذلك الزمان متراخيا لكون العادة تقتضى أطول منه فيستصغر المتكلم ويلحقه بالعدم، ويجعل الأمر الثانى غير متراخ فيستعمل الفاء، كما فى قولك: تزوج زيد فولد له، مع أن بين التزوج والولادة مدة الحمل، إلا أن العادة تعده معاقبا للتزوج، وكما فى قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ (١) وقد يقصر الزمان بين أمرين، والعادة فى مثله تقتضى اعتبار المهلة فيؤتى ب ثم كما فى قولك: جاء الشيخ ثم الطلبة فتأخرهم عنه ولو درجة تعده العادة مهلة؛ لأن الشأن مقارنة مجيئهم لمجيئه، وكما فى قوله تعالى: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ (٢) بعد قوله: فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً (٣)\r(قوله: وزمان النهار) أى: الذى مبدؤه طلوع الفجر وإضافة زمان للنهار بيانية\r(قوله: وإن توسط بين إخراج النهار من الليل) أى: بين إخراجه من الليل السابق بطلوع الفجر\r(قوله: وبين دخول الظلام) أى دخول الظلام اللاحق بالغروب\r(قوله: لكن لعظم إلخ) أى: لكن لما كان دخول الظلام بعد إضاءة النهار شأنه عظيم، حتى إن من حقه أنه لا يحصل إلا بعد نهارات متعددة صار حصوله بعد نهار واحد أمرا قريبا فلذا أتى بالفاء\r(قوله: وكونه مما ينبغى) من عطف المسبب على السبب\r(قوله: ذلك الزمان) أى: وهو النهار.\r(قوله: عد الزمان قريبا) أى: فلذا أتى بالفاء\r(قوله: وجعل الليل كأنه يفاجئهم إلخ) أى: فلذا أتى بإذا الفجائية (وقوله: كأنه يفاجئهم عقب إلخ) أى: يحصل لهم من غير توقع له حينئذ\r(قوله: وعلى هذا) أى: ما ذكر من قوله لكن لعظم إلخ\r(قوله: حسن إذا المفاجأة)","footnotes":"(١) الحج: ٦٣.\r(٢) المؤمنون: ١٤.\r(٣) المؤمنون: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406814,"book_id":8386,"shamela_page_id":1828,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":1828,"body":"ففاجأه دخول الليل.\rولو جعلنا السلخ بمعنى: النزع، وقلنا: نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام- لم يستقم، أو لم يحسن، كما إذا قلنا: كسرت الكوز ففاجأه الانكسار. (وإما مختلف) بعضه حسى، وبعضه عقلى (كقولك: رأيت شمسا- وأنت تريد إنسانا كالشمس فى حسن الطلعة، ) وهو حسى.\r===\rأى: لأن دخول الظلام غير خروج النهار ومفاجئ له بهذا الاعتبار\r(قوله: ففاجأه) أى:\rالخروج المفهوم من أخرج.\r(قوله: ولو جعلنا السلخ بمعنى النزع) أى: كما ذهب إليه المصنف\r(قوله: عن الهواء) أى: الذى هو مكان الليل أى: المكان الذى يلقى ظلمته فيه.\r(قوله: لم يستقم) أى: لأن الدخول فى الظلام مصاحب لنزع الضوء، وحينئذ فلا يعقل الترتيب الذى تفيده المفاجأة، فإن قلت: إنه مستقيم نظرا لكون نزع الضوء علة فى دخول الظلام ودخول الظلام معلول له، والعلة والمعلول مترتبان فى التعقل من حيث اختلافهما فى الرتبة، فالعلة تلاحظ أولا والمعلول يلاحظ ثانيا قلنا:\rالاستقامة وإن حصلت بذلك لكن الحمل على ذلك لا يحسن؛ لأن المتبادر من قولنا نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام أن الترتيب بينهما باعتبار الزمان، والمعنى عليه غير مستقيم كما علمت والحاصل أن قولنا: نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام إما غير مستقيم إن اعتبر أن الترتيب الذى تفيده المفاجأة زمانى، وإما غير مستحسن إن اعتبر أن ذلك الترتيب رتبى.\r(قوله: ففاجأه الانكسار) أى: فالانكسار مطاوع للكسر وحاصل مع حصوله، وحينئذ فلا يعقل الترتيب بينهما كما هو قضية المفاجأة فهو غير مستقيم، فقد ظهر مما قاله الشارح العلامة صحة كلام السكاكى وظهر حسن المفاجأة على ما قاله، لا على ما قاله المصنف\r(قوله: كقولك إلخ) قد نبه بجعل مثال هذا القسم مصنوعا على أنه لم يوجد فى القرآن ولا فى كلام من يوثق به، فلذا تركه فى المفتاح ا. هـ أطول.\r(قوله: فى حسن الطلعة) أى: الوجه وسمى الوجه طلعة؛ لأنه المطلع عليه عند الشهود والمواجهة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406815,"book_id":8386,"shamela_page_id":1829,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":1829,"body":"(ونباهة الشأن) وهى عقلية (وإلا) عطف على قوله: وإن كانا حسيين- أى: وإن لم يكن الطرفان حسيين (فهما) أى: الطرفان (إما عقليان، نحو: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا (١) فإن المستعار منه الرقاد) أى: النوم على أن يكون المرقد مصدرا، وتكون الاستعارة أصلية، أو على أنه بمعنى المكان ...\r===\rوقد تقدم أن الحسن يرجع للشكل واللون وهما حسيان فيكون حسن الطلعة المعتبر فى التشبيه حسيّا.\r(قوله: ونباهة الشأن) أى: شهرته ورفعته عند النفوس وعلو الحال فى القلوب للاشتمال على أوصاف حميدة توجب شهرة الذكر كالكرم والعلم والنسب وشرف القدر\r(قوله: وهى عقلية) أى: لأنها ترجع لاستعظام النفوس لصاحبها وكونه بحيث يبالى به وهذا أمر غير محسوس، ومن اعتبر أن نقل اللفظ يصح بكلّ من حسن الطلعة ونباهة الشأن على الانفراد كالسكاكى جعل هذا القسم استعارتين إحداهما بجامع حسى والأخرى بجامع عقلى، فأسقط عد هذا القسم من هذه الأقسام لعوده إلى الجامع الحسى أو العقلى، ومن اعتبر صحة النقل باعتبارهما كالمصنف عده منها وهو الحق كما عد فى التشبيه\r(قوله: عطف على قوله إلخ) ظاهره أن المعطوف على قوله: إن كانا حسيين الشرط فقط وليس كذلك، بل المعطوف مجموع الشرط وجوابه وهو قوله:\rفهما إما عقليان إلخ عطف الجمل\r(قوله: إما عقليان) أى: ويلزم أن يكون الجامع بينهما عقليّا لما مر من عدم صحة قيام المحسوس بالمعقول\r(قوله: نحو من بعثنا) أى: نحو قوله تعالى حكاية عن قول الكفار يوم القيامة\r(قوله: فإن المستعار منه الرقاد) اعلم أن المرقد فى الآية يحتمل أن يكون مصدرا ميميّا بمعنى الرقاد، ويحتمل أن يكون اسم مكان أى:\rمكان الرقاد فإن أريد الأول فلا شك أن المستعار منه الرقاد وتكون الاستعارة أصلية وتقريرها أن يقال: شبه الموت بالرقاد بجامع عدم ظهور الفعل مع كلّ منهما واستعير اسم الرقاد للموت استعارة تصريحية أصلية، وإن أريد الثانى فيكون المستعار منه محل الرقاد والمستعار له القبر الذى يوضع فيه الميت، وحينئذ فلا يتم قول المصنف: فإن المستعار","footnotes":"(١) يس: ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406816,"book_id":8386,"shamela_page_id":1830,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":1830,"body":"إلا أنه اعتبر التشبيه فى المصدر؛ لأن المقصود بالنظر فى اسم المكان، وسائر المشتقات إنما هو المعنى القائم بالذات، لا نفس الذات، واعتبار التشبيه فى المقصود الأهم أولى، وستسمع لهذا زيادة تحقيق فى الاستعارة التبعية (والمستعار له الموت، والجامع عدم ظهور الفعل والجميع عقلى) وقيل: عدم ظهور الأفعال فى المستعار له- أعنى: الموت- أقوى.\r===\rمنه الرقاد والمستعار له الموت، وأجاب الشارح بقوله: إلا أنه إلخ، وحاصله أن المنظور له فى هذا التشبيه هو الموت والرقاد؛ لأن المقصود بالنظر فى اسم المكان وسائر المشتقات إنما هو المعنى القائم بالمكان والذات كالرقاد، والموت هنا لا نفس المكان والذات والتشبيه فى المقصود الأهم أولى، وحينئذ فعلى هذا الاحتمال الثانى يشبه الموت بالرقاد ويقدر استعارة اسم الرقاد للموت ويشتق من الرقاد مرقد بمعنى محل الموت أى: المحل الذى يتقرر فيه دوام معنى الموت وهو القبر على طريق الاستعارة التصريحية التبعية فتحصل مما ذكر أن المستعار منه الرقاد والمستعار له الموت على كل من الاحتمالين، إلا أنه على الأول المستعار منه الرقاد والمستعار له الموت أصالة، وكذا على الثانى باعتبار الأصل، وأما باعتبار التبعية فالمستعار منه محل الرقاد والمستعار له القبر الذى هو المكان الذى يتقرر فيه دوام معنى الموت\r(قوله: إلا أنه اعتبر التشبيه فى المصدر) أى: أولا وفى المشتق تبعا\r(قوله: إنما هو المعنى القائم بالذات) أى: وهو المصدر\r(قوله: وستسمع لهذا) أى: لما ذكر من أن المقصود بالنظر فى اسم المكان والمشتقات إنما هو المعنى القائم بالذات\r(قوله: والجامع) أى: بين الموت والنوم (وقوله: عدم ظهور الفعل) أى: مع كل منهما فكل من النائم والميت لا يظهر منه فعل، وقد يشكل بأن النائم يصدر منه أفعال، إلا أن يقال: ليس المراد بالظهور الوجود، بل الكثرة والوضوح أو المراد الأفعال الاختيارية المعتد بها\r(قوله: والجميع عقلى) أراد بالجميع الموت والنوم وعدم ظهور الفعل، أما الموت وعدم ظهور الفعل فكون كل منهما عقليّا واضح، وأما النوم فالمراد به انتفاء الإحساس الذى يكون فى اليقظة لا آثار من ذلك الغطيط، ولا شك أن انتفاء الإحساس المذكور عقلى\r(قوله: وقيل إلخ) هذا إشارة لاعتراض وارد على قول المصنف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406817,"book_id":8386,"shamela_page_id":1831,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":1831,"body":"ومن شرط الجامع أن يكون المستعار منه أقوى، فالحق أن الجامع هو البعث الذى هو فى النوم أظهر وأشهر وأقوى؛ لكونه مما لا شبهة فيه لأحد.\rوقرينة الاستعارة هو كون هذا الكلام كلام الموتى مع قوله: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (١).\r===\rوالجامع عدم ظهور الفعل مع كل، وحاصله أن الجامع يجب أن يكون فى المستعار منه أقوى وأشهر ولا شك أن عدم ظهور الأفعال فى الموت الذى هو المستعار له أقوى منه فى الرقاد الذى هو المستعار منه، وحينئذ فلا يصح جامعا فالحق إلخ\r(قوله: أقوى) أى:\rلأن فى الموت تزال الروح والإدراك بالحواس، بخلاف النوم فإنه وإن أزيل معه الإدراك بالحواس لا يزال معه الروح فعدم ظهور الفعل لازم للموت بحيث لا يظهر فعل معه أصلا لزوال الروح، بخلاف النوم فإن الفعل معه موجود فى الجملة، وإنما تسلط العدم فيه على الأفعال التى يعتد بها وهى الاختيارية التى تقصد لأغراضها ولم يعتد بغيرها لعدم الفائدة مع قلتها\r(قوله: فالحق إلخ) هو من جملة القيل (وقوله: أن الجامع) أى: بين الرقاد والموت\r(قوله: هو البعث) أى: بناء على أنه موضوع للقدر المشترك بين الإيقاظ والنشر بعد الموت وذلك القدر هو رد الإحساس السابق، أما إذا قيل: إنه مشترك بين الإيقاظ والإحياء، أو أنه حقيقة شرعية فى الإحياء بعد الموت فلا يصح كونه جامعا لعدم وجود معناه فى الطرفين معا\r(قوله: أظهر) أى: من حيث الإدراك\r(قوله: وأقوى) أى: فى الشهرة فهو مرادف لما قبله، وليس المراد أنه فى النوم أقوى بالنظر لمعناه؛ لأن معناه فى الموت أقوى؛ لأن فيه رد الحياة وإحساسها وفى النوم رد الإحساس فقط.\r(قوله: لكونه مما لا شبهة فيه لأحد) أى: بخلافه فى الموت فقد أنكره قوم وهذا علة لكونه أشهر فى النوم\r(قوله: وقرينة الاستعارة) أى: فى هذه الآية أى: القرينة المانعة من إرادة الرقاد بمعنى النوم الذى هو المعنى الحقيقى وأن المراد الموت (وقوله: هو كون هذا الكلام كلام الموتى) أى: بعد بعثهم، ولا شك أن الموتى لا يريدون الرقاد بمعنى النوم؛ لأنه لم يكن حاصلا لهم\r(قوله: مع قوله: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)","footnotes":"(١) يس: ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406818,"book_id":8386,"shamela_page_id":1832,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":1832,"body":"(وإما مختلفان) أى: أحد الطرفين حسى والآخر عقلى.\r(والحسى هو المستعار منه نحو: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (١) فإن المستعار منه: كسر الزجاجة- وهو حسّىّ، ...\r===\rأى: لأن ما وعد به الرحمن وصدق فيه المرسلون وأنكره القائلون أولا هو البعث من الموت لا الرقاد الحقيقى، وأشار الشارح بقوله: والقرينة كذا مع إلخ إلى أن لتلك الاستعارة قرينتين أولاهما معنوية والثانية لفظية، ثم إن ظاهر الشارح أن قرينة الاستعارة المذكورة فى هذه الآية ما ذكره من كون هذا الكلام كلام الموتى بعد البعث، سواء قلنا: إن الجامع عدم ظهور الفعل، أو قلنا: إن الجامع مطلق البعث وهو كذلك، أما على الثانى: فلأن البعث جامع، والجامع لا يكون قرينة لاشتراكه بين الطرفين، وأما على الأول فقد ذكر بعضهم أن ذكر البعث هو القرينة، واعترضه الشارح فى المطول بأن البعث لا اختصاص له بالموت؛ لأنه يقال بعثه من نومه إذا أيقظه وبعث الموتى إذا أنشرهم والقرينة يجب أن يكون لها اختصاص بالمستعار له، وحينئذ فتعين أن قرينة الاستعارة ما ذكره الشارح هنا على كلا القولين فى الجامع\r(قوله: أى أحد الطرفين حسى والآخر عقلى) أى: ويلزم أن يكون الجامع عقليّا- كما مر.\r(قوله: والحسى هو المستعار منه) أى: والمستعار له عقلى\r(قوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) أى: بلغ الأمة الأحكام التى أمرت بتبليغها لهم تبليغا واضحا فشبه التبليغ بالصدع وهو كسر الشىء الصلب واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من الصدع اصدع بمعنى: بلغ، والجامع التأثير فى كل، أما فى التبليغ فلأن المبلغ أثر فى الأمور المبلغة بيانها بحيث لا تعود لحالتها الأولى من الخفاء، وأما فى الكسر: فلأن فيه تأثيرا لا يعود المكسور معه إلى الالتئام وهو فى كسر الشىء الصلب أقوى وأبين، ولذلك قال الشارح فى تفسير\" اصدع\": أبن الأمر إبانة لا تنمحى أى: لا تعود إلى الخفاء كما أن كسر الزجاجة لا يعود معه التئام\r(قوله: كسر الزجاجة إلخ) فى القاموس الصدع: كسر الشىء الصلب، وحينئذ فذكر الزجاجة على سبيل التمثيل، فالمراد كسر الزجاجة ونحوها","footnotes":"(١) الحجر: ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406819,"book_id":8386,"shamela_page_id":1833,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":1833,"body":"والمستعار له: التبليغ، والجامع: التأثير- وهما عقليان) والمعنى: أبن الأمر إبانة لا تنمحى، كما لا يلتئم صدع الزجاجة.\r\r[أقسام الاستعارة باعتبار المستعار الأصلية والتبعية]:\r(وإما عكس ذلك) أى: الطرفان مختلفان، والحسى هو المستعار له\r===\rمما لا يلتئم بعد الكسر، وجعل الكسر حسيّا باعتبار متعلقه لا باعتبار ذاته؛ وذلك لأن الكسر مصدر والمعنى المصدرى لا وجود له فى الخارج؛ لأنه مقارنة القدرة الحادثة للفعل، وأما متعلق الكسر وهو تفريق الأجزاء فهو أمر وجودى يدرك بالحاسة\r(قوله: والمستعار له التبليغ) أى: تبليغ النبى- ﷺ ما أمر بإبلاغه إلى المبعوث إليهم أى: بيانه لهم وفى القاموس التبليغ: الإيصال وهو أمر عقلى يكون بالقول وبالفعل وبالتقرير، فمن قال:\rإن التبليغ تكلم بقول مخصوص فهو حسى لم يأت بشىء- ا. هـ عبد الحكيم.\r(قوله: وهما عقليان) أى: والمستعار له الذى هو التبليغ والجامع الذى هو التأثير عقليان.\r(قوله: والمعنى أبن الأمر) أى: أظهره ووضحه، وأشار الشارح بهذا إلى أن الباء فى بما تؤمر للتعدية، وما: مصدرية أى: بأمرك وأن المصدر مصدر المبنى للمفعول، قال فى الكشاف: فاصدع بما تؤمر: اجهر به وأظهره، يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا، ويجوز أن تكون ما: موصولة والعائد محذوف أى: بما تؤمر به من الشرائع فحذف الجار كقولك: أمرتك الخير- كذا فى عبد الحكيم، وفى المغنى نقلا عن ابن الشجرى أن فى قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ خمسة حذوف الأصل بما تؤمر بالصدع به، فحذفت الباء فصار بالصدعه- فحذفت أل لامتناع اجتماعها مع الإضافة فصار بصدعه، ثم حذف المضاف كما فى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ فصار به، ثم حذف الجار كما قال: عمرو بن معدى كرب:\rأمرتك الخير فافعل ما أمرت به\rفصار تؤمره، ثم حذفت الهاء كما حذفت فى أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (١) وبهذا يعلم أن العائد إنما حذف منصوبا لا مجرورا، فلا يرد أن شرط حذف","footnotes":"(١) الفرقان: ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406820,"book_id":8386,"shamela_page_id":1834,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":1834,"body":"(نحو: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (١) فإن المستعار له كثرة الماء- وهو حسى، والمستعار منه التكبر، والجامع: الاستعلاء المفرط-، وهما عقليان و) الاستعارة (باعتبار اللفظ) المستعار (قسمان؛ لأنه) أى: اللفظ المستعار ...\r===\rالعائد المجرور بالحرف- أن يكون الموصول مخفوضا بمثله لفظا ومعنى ومتعلقا، ويحتاج للجواب بأن اصدع بمعنى اؤمر\r(قوله: إنا لما طغى الماء) أى: لما كثر حملناكم أى: لما كثر حملناكم أى: حملنا آباءكم وأنتم فى ظهورهم، أو المراد حملناكم وأنتم فى ظهور آبائكم فى السفينة الجارية على وجه الماء، فشبه كثرة الماء بالتكبر المعبر عنه بالطغيان، واستعير اسم المشبه به وهو الطغيان لكثرة الماء واشتق من الطغيان طغى بمعنى كثر\r(قوله: كثرة الماء وهو حسى) أى: لأن كثرة الماء مرجعها إلى وجود أجزاء كثيرة للماء، ولا شك أن الوجود للأجرام حسى باعتبار ذاتها- قاله اليعقوبى، فاندفع قول بعض أرباب الحواشى: فى كون كثرة الماء حسيّا بحث؛ لأن الكثرة عقلية لكونها نسبة بين شيئين\r(قوله: والمستعار منه التكبر) أى: والذى استعير منه لفظ الطغيان هو التكبر وهو عد المتكبر نفسه كبيرة ذات رفعة، إما مع الإتيان بما يدل عليها، أو باعتقادها ولو لم تكن، ولا شك أن التكبر بهذا المعنى عقلى\r(قوله: والجامع) - أى: بين التكبر، وكثرة الماء- الاستعلاء المفرط أى: الزائد على الحد لعظمه\r(قوله: وهما عقليان) أما عقلية التكبر فظاهرة من تفسيره المتقدم، وأما عقلية الاستعلاء فقيل: لأن المراد به طلب العلو وهو عقلى، وأما لو أريد به العلو بمعنى الارتفاع والذهاب فى الجو فهو حسى وموجود فى الماء دون التكبر فلا يشتركان فيه- وفيه نظر؛ لأن الطلب الحقيقى فى الماء فاسد، فالأولى أن يقال: إن عقلية الاستعلاء من جهة أن المراد به العلو المفرد فى الجملة أى: كون الشىء بحيث يعظم فى النفوس إما بسبب كثرته كما فى الماء، وإما بسبب وجود الرفعة ادعاء أو حقيقة كما فى التكبر، ولا شك أن الاستعلاء بهذا المعنى عقلى مشترك بين الطرفين- ا. هـ يعقوبى.\r(قوله: والاستعارة باعتبار اللفظ المستعار قسمان إلخ) فيه أن الاستعارة هى اللفظ المستعار، وحينئذ فتقسيمها باعتبار اللفظ الذى هو نفسها لا يصح؛ لأنه يلزم","footnotes":"(١) الحاقة: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406821,"book_id":8386,"shamela_page_id":1835,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":1835,"body":"(إن كان اسم جنس) حقيقة، أو تأويلا ...\r===\rعليه أن يكون المعنى والاستعارة باعتبار الاستعارة قسمان ولا محصل لذلك، وأجيب بأن الاستعارة تطلق على استعمال اللفظ فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة، وتطلق على اللفظ المستعار أى: المستعمل فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة فيجوز أن يراد بالاستعارة المنقسمة للقسمين الاستعارة بالمعنى المصدرى وهو الاستعمال، فيكون الاستعمال أصليّا وتبعيّا باعتبار اللفظ المستعار، ويجوز أن يراد بالاستعارة اللفظ المستعار ويكون قوله: باعتبار اللفظ المستعار من وضع الظاهر موضع المضمر، وكأنه قال:\rباعتبار نفسها أو يراد باللفظ المستعار المفهوم الكلى، ويراد باللفظ فى قوله: باعتبار اللفظ ما صدقاته وجزئياته، وحينئذ فينحل المعنى أن جنس اللفظ المستعار ينقسم باعتبار ما صدقاته إلى أصلى وتبعى أى: إلى ما يسمى بذلك- فتأمل.\rثم إن هذا التقسيم للمصرحة كما يأتى، قال الفنارى: ولا مانع من جريانه فى المكنية ويمثل للأصلية منها بأظفار المنية نشبت بفلان، ويمثل للتبعية منها بقولنا: أراق الضارب دم فلان فشبه الضرب بالقتل واستعير القتل فى النفس للضرب، واشتق من الضرب الذى استعير له القتل ضارب بمعنى قاتل، وطوى ذكر المشبه به وهو القتل، ورمز إليه بذكر شىء من لوازمه وهو الإراقة ولعلهم لم يتعرضوا لجريان التبعية فى المكنية لعدم وجدانهم إياها فى كلام البلغاء\r(قوله: إن كان اسم جنس) المراد باسم الجنس هنا كما فى المطول ما دل على ذات صالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف فى الدلالة- ا. هـ.\rوأراد بالذات الصالحة لأن تصدق على كثيرين الماهية الكلية سواء كانت ماهية معنى أو عين كالضرب والأسد، وخرج بقوله: الصالحة إلخ: الأعلام والمضمرات وأسماء الإشارة، فإنها كلها جزئيات لا تجرى الاستعارة فيها، وقوله: من غير اعتبار وصف إلخ خرج به المشتقات مثل ضارب وقاتل؛ لأنها إنما وضعت باعتبار الأوصاف بخلاف لفظ أسد ونحوه، فإنه دال على الماهية من غير اعتبار وصف من أوصافه؛ لأنه وضع للحيوان المفترس من حيث هو لا باعتبار كونه شجاعا وذا جراءة حتى لو وجد أسد غير شجاع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406822,"book_id":8386,"shamela_page_id":1836,"part":"3","page_num":349,"sequence_num":1836,"body":"كما فى الأعلام المشتهرة بنوع وصفية (فأصلية) أى: فالاستعارة أصلية (كأسد)\r===\rصدق عليه اسم الأسد، واحترزت بقولى هنا عن اسم الجنس بالمعنى المصطلح عليه عند النحاة وهو النكرة الشاملة للمشتقات والجوامد؛ لأنه يلزم إرادته أن يخرج من الأصلية نحو: رأيت أسامة يرمى، أو فى الحمام، مع أن ذلك منها، وأن يدخل فيها الاستعارة فى المشتقات: كاسمى الفاعل والمفعول والصفة المشبهة واسم الزمان والمكان والآلة، مع أن الاستعارة فيها تبعية.\r(قوله: كما فى الأعلام المشتهرة) أى: المشتهر مدلولها بنوع وصفية كاستعارة لفظ حاتم لرجل كريم فى قولك: رأيت اليوم حاتما، فإن حاتما علم لكنه أول باسم جنس وهو رجل يلزمه الكرم والجود بحيث يكون الجود غير معتبر فى مفهومه، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لو أول بجواد لدخل فى دلالته وصف الجود فيكون مثل كريم المشتق من الكرم- والاستعارة فيه تبعية لا أصلية، والحاصل أن اسم الجنس بالتفسير المتقدم لا يتناول العلم الشخصى، إذ ليس مدلوله ذاتا صالحة لأن تصدق على كثيرين، وإلا لكان كليّا ولو تضمن نوع وصفية؛ لأن الوصف الذى اشتهرت به ذات الشخص خارج عن مدلوله كاشتهار الأجناس بأوصافها الخارجة عن المدلولات الأصلية لأسمائها بخلاف الأسماء المشتقة، فإن المعانى المصدرية المعتبرة فيها داخلة فى مفهوماتها الأصلية، فلذا كانت الأعلام المشتهرة بوصف ملحقة بأسماء الأجناس دون الصفات وإلحاقها بأسماء الأجناس يجعل الوصف المتضمن وسيلة لتأويلها بكلى ويجعل ذلك الوصف وجه شبه على أنه لازم لا داخل فى مفهوم اللفظ كالمشتق، ويجعل ملزومه الكلى فردين أحدهما:\rالفرد المتعارف، والآخر: غير المتعارف- فتأمل ذلك.\r(قوله: فأصلية) أى: فتلك الاستعارة أصلية نسبة للأصل بمعنى الكثير الغالب إن قلت: إن الأكثر هو التبعية لوجودها فى الصفات والأفعال والحروف بخلاف هذه فإنها إنما تكون فى أسماء الأجناس، قلت: المراد بالكثرة كثرة الأفراد، لا كثرة الأنواع، ولا شك أن الأصلية وإن كانت لا تجرى إلا فى نوع واحد إلا أن الموجود من أفرادها فى الكلام أكثر من الموجود من أفراد التبعية، ويدل على ذلك أن كل استعارة تبعية معها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406823,"book_id":8386,"shamela_page_id":1837,"part":"3","page_num":350,"sequence_num":1837,"body":"إذا استعير للرجل الشجاع (وقتل) إذا استعير للضرب الشديد. الأول اسم عين والثانى اسم معنى (وإلا فتبعية) أى: وإن لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية (كالفعل وما يشتق منه) مثل اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ...\r===\rأصلية ولا عكس، ويحتمل أن أصلية نسبة للأصل بمعنى ما كان مستقلا وليس مبنيّا على غيره، ولا شك أن هذه الاستعارة تعتبر أولا من غير توقف على تقدم أخرى تنبنى عليها بخلاف التبعية أو بمعنى ما انبنى عليه غيره، ولا شك أنها أصل للتبعية لبنائها عليها.\r(قوله: إذا استعير للرجل الشجاع) أى: فى نحو قولك: رأيت أسدا فى الحمام أى:\rرجلا شجاعا فشبه الرجل الشجاع بالحيوان المفترس بجامع الشجاعة فى كل وادعينا أن الرجل المذكور فرد من أفراد الحيوان المفترس، واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية؛ لأن اللفظ المستعار وهو لفظ أسد اسم جنس\r(قوله: إذا استعير للضرب الشديد) أى: فى نحو قولك: هذا قتل أى: ضرب عظيم فشبه الضرب الشديد بالقتل بجامع نهاية الإيذاء فى كل واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية؛ لأن القتل اسم جنس للفعل الذى هو سبب لذهاب الحياة\r(قوله: الأول اسم عين إلخ) هذا إشارة لنكتة تعداد المصنف المثال للاستعارة الأصلية\r(قوله: أى: وإن لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس) أى: بعد تحقق كونه صالحا للاستعارة فلا ينتقض بما يكون معناه جزئيّا كالأعلام والضمائر وأسماء الإشارة والموصولات\r(قوله: كالفعل) خبر لمحذوف أى: وذلك كالفعل أى: وذلك اللفظ المستعار الذى هو ليس اسم جنس كالفعل إلخ، وظاهره ولو اقترن بحرف مصدرى وفيه خلاف، فقيل: إنها تبعية نظرا للفظ، وقيل: أصلية نظرا للتأويل، والحق الأول؛ لأن الاستعارة ينظر فيها للفظ لا للتأويل- كذا قيل، وانظره مع ما مر فى الأعلام المشتهرة بنوع وصفية فإنه قد نظر للتأويل لا لذات اللفظ المستعار، إذ لو نظر له فقط ما جرت الاستعارة فيه- فتأمل.\r(قوله: وما يشتق منه) أى: من الفعل بناء على أن الاشتقاق منه كما هو المذهب الكوفى أو أن فى الكلام حذف مضاف أى: وما يشتق من مصدره بناء على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406824,"book_id":8386,"shamela_page_id":1838,"part":"3","page_num":351,"sequence_num":1838,"body":"وغير ذلك (والحرف) إنما كانت تبعية لأن الاستعارة تعتمد التشبيه.\rوالتشبيه يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه أو بكونه مشاركا للمشبه به فى وجه الشبه وإنما يصلح للموصوفية الحقائق أى الأمور المتقررة الثابتة\r===\rمذهب البصريين\r(قوله: وغير ذلك) أى: كأفعل التفضيل واسم الزمان واسم المكان واسم الآلة نحو حال زيد أنطق من عبارته، ونحو مقتل زيد لزمان ضربه أو مكانه، ونحو مقتال زيد لآلة ضربه\r(قوله: وإنما كانت تبعية) أى: وإنما كانت الاستعارة فى الحروف والفعل وسائر المشتقات تبعية\r(قوله: تعتمد التشبيه) أى: تعتمد عليه وتنبنى عليه، إذ هى إعطاء اسم المشبه به للمشبه بعد إدخال الثانى فى جنس الأول.\r(قوله: يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه) أى: بحيث يصح الحكم به عليه، وكما أن التشبيه يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه يقتضى أيضا أن يكون المشبه به موصوفا به بحيث يصح الحكم به عليه، أما اقتضاؤه ذلك فى المشبه فلأنك إذا قلت: زيد كعمرو فى الشجاعة فمدلوله أن زيدا موصوف بالشجاعة وأنها وجدت فيه كما وجدت فى عمرو، وأما فى المشبه به فلأنه لو لم توجد فيه الشجاعة لم يصح الحكم على زيد فى المثال بأنه ملحق بعمرو فى الشجاعة وأنه مشارك له فيها، وإذا كان التشبيه مقتضيا لوجود وجه الشبه فى الطرفين صح أن يحكم به على كلّ منهما.\r(قوله: أو بكونه إلخ) إنما ذكر لفظه أو إشارة إلى أنه لا فرق بين التعبيرين فى الدلالة على المقصود فهى للتنويع فى التعبير فأنت مخير فى التعبير بكل من العبارتين؛ لأنهما متلازمان، إذ يلزم من كون المشبه موصوفا بوجه الشبه أن يكون مشاركا للمشبه به فى وجه الشبه وبالعكس\r(قوله: وإنما يصلح للموصوفية) أى: لكونه موصوفا بوجه الشبه أو بغيره\r(قوله: أى الأمور المتقررة إلخ) هذا التفسير ذكره العلامة فى شرح المفتاح حيث قال: المراد بالحقائق الذات الثابتة المتقررة كالجسم والبياض والطول لا غير الثابتة كمعانى الأفعال، فإنها متجددة غير متقررة لدخول الزمان فى مفهومها- وكالصفات، فإنها غير ثابتة أيضا وإن كان الزمان عارضا لها فتبعه الشارح هنا توطئة للرد عليه بقوله: وفيه بحث\r(قوله: أى الأمور المتقررة) أى: التى اجتمع أجزاؤها فى الوجود (وقوله: الثابتة) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406825,"book_id":8386,"shamela_page_id":1839,"part":"3","page_num":352,"sequence_num":1839,"body":"كقولك: جسم أبيض وبياض صاف دون معانى الأفعال والصفات المشتقة لكونها متجددة غير متقررة بواسطة دخول الزمان فى مفهوم الأفعال وعروضه للصفات ودون الحروف وهو ظاهر ...\r===\rفى نفسها لاستقلالها بالمفهومية، فقوله: الثابتة مغاير لقوله: المتقررة\r(قوله: كقولك:\rجسم أبيض وبياض صاف) أشار بالمثالين إلى أنه لا فرق بين اسم العين واسم المعنى، وأن المدار على ثبوت المدلول وتقرره فكل من الجسم والبياض مدلوله متقرر أى: ليس سيالا متجددا شيئا فشيئا وثابت فى نفسه لاستقلاله بالمفهومية، فلذا صح وصف الأول بالبياض والثانى بالصفاء، والتمثيل بالبياض للحقائق المتقررة بناء على التحقيق من بقاء العرض زمانين\r(قوله: دون معانى الأفعال والصفات إلخ) هذا بيان لمحترز الأول أعنى قوله: المتقررة، وحاصله أن الفعل كقام لدلالته على الزمان السيال لدخوله فى مفهومه لا تقرر له، فلا يصلح مدلوله للموصوفية، فلا يصح التشبيه فيه، فلا تصح الاستعارة الأصلية فيه المبنية على التشبيه والوصف كقائم فإنه وإن لم يدل على الزمان بصيغته، لكن يعرض اعتباره فيه كثيرا فيمنعه من التقرر فلا يصلح مدلوله للموصوفية المصححة للتشبيه المصحح للاستعارة الأصلية\r(قوله: غير متقررة) تفسير لمتجددة.\r(قوله: بواسطة دخول الزمان فى مفهوم الأفعال) أى: لأنه جزء مفهومها فدلالتها عليه دلالة تضمنية بخلاف الصفات، فإن دلالتها عليه دلالة التزامية\r(قوله: وعروضه للصفات) أى: لدلالتها على ذات ثبت لها الحدث، والحدث لا بد له من زمان يقع فيه\r(قوله: ودون الحروف) أى: ودون معانى الحروف، وهذا محترز القيد الثانى وهو قوله: الثابتة\r(قوله: وهو) أى: عدم صالحية معانى الحروف للموصوفية ظاهر أى: لأن معانيها روابط وآلات لملاحظة غيرها فهى غير مستقلة بالمفهومية ولا مقصود لذاتها، بل ليتوصل بها لغيرها وكون غيرها هو المقصود بالإفادة يمنع من وصفها ومن الحكم عليها، فمعانى الحروف بمنزلة المرآة للصورة المقصودة بها فإنك ما دمت قاصدا للصورة فى المرآة لا تستطيع الحكم على تلك المرآة ولو أدركتها لشغل النفس بغيرها وكذلك معنى الحرف وإذا كان الفعل لاشتماله على ما لا تقرر له ولا استقلال له فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406826,"book_id":8386,"shamela_page_id":1840,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":1840,"body":"كذا ذكروه وفيه بحث، لأن هذا الدليل بعد استقامته لا يتناول اسم الزمان والمكان والآلة لأنها تصلح للموصوفية وهم أيضا صرحوا بأن المراد بالمشتقات هو الصفات دون اسم المكان والزمان والآلة ...\r===\rالثبوت يمنع من الموصوفية مع استقلاله بالمفهومية، فأجرى الحرف الذى لا يكون معناه إلا غير مستقل بالمفهومية، وحينئذ فلا تصلح الاستعارة فى الفعل والمشتقات والحروف لعدم صحة التشبيه فيها، إلا إذا كانت تابعة لما له ثبات واستقلال للفرق الظاهر بين التشبيه والاستعارة المقصودين والتشبيه والاستعارة الحاصلين ضمنا بطريق السراية\r(قوله: كذا ذكروه) أى: كذا ذكره القوم فى وجه كون الاستعارة فى الأفعال والمشتقات والحروف تبعية لا أصلية\r(قوله: وفيه بحث) أى: وفى هذا الدليل الذى ذكروه بحث، وحاصله أنا لا نسلم أولا استقامته؛ لأن قوله: إنما تصلح للموصوفية إلخ ممنوع، إذ هو منقوض بقولهم: حركة سريعة وحركة بطيئة، وهذا زمان صعب فكل من الزمان والحركة لا تقرر له مع صحة وصف كل منهما؛ ولأن قوله: بواسطة دخول الزمان فى مفهوم الأفعال وعروضه للصفات يقال عليه أن دخول الزمان فى مفهوم الفعل إنما يقتضى تجدد مجموع مفهومه لا تجدد الحدث: الذى هو المقصود منه بتجدد الزمان، ويقال عليه أيضا إن عروض الزمان إذا منع جريان التشبيه فى الصفات ينبغى أن يمنع جريانه فى المصادر لعروض الزمان لمفهومها أيضا؛ لأن المصدر يدل على الحدث والحدث لا بد له من زمان يقع فيه، فدلالة المصدر عليه بالالتزام كالصفات، مع أن الاستعارة فى المصدر أصلية سلمنا استقامة ذلك الدليل فيقال عليه: إنه على تقدير استقامته لا يتناول اسم الزمان والمكان والآلة؛ لأنها تصلح للموصوفية نحو مقام واسع ومجلس فسيح ومنبت طيب ومفتاح معتدل وزمان صعب أو معتدل، وحينئذ فقضية ذلك الدليل أن الاستعارة فيها أصلية، مع أنها تبعية باتفاق.\r(قوله: وهم أيضا صرحوا إلخ) أى: أنهم كما صرحوا بالدليل المذكور- صرحوا بأن المراد بالمشتقات من الفعل التى تكون الاستعارة فيها تبعية هو الصفات دون اسم الزمان والمكان والآلة وهذا ترقّ فى الاعتراض على القوم، فحاصله أن هذه الثلاثة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406827,"book_id":8386,"shamela_page_id":1841,"part":"3","page_num":354,"sequence_num":1841,"body":"فيجب أن تكون الاستعارة فى اسم الزمان ونحوه أصلية بأن يقدر التشبيه فيه نفسه، لا فى مصدره وليس كذلك للقطع بأنا إذا قلنا: هذا مقتل فلان للموضع الذى ضرب فيه ضربا شديدا ومرقد فلان لقبره فإن المعنى على تشبيه الضرب بالقتل والموت بالرقاد ...\r===\rلا يتناولها مدعاهم أيضا كما لا يتناولها الدليل، وحاصل ما فى المقام أن القوم ادعوا دعوة وهى أن الاستعارة فى الحروف والأفعال وما يشتق منها تبعية، وقالوا: المراد بما يشتق منها الصفات دون اسم الزمان والمكان والآلة، واستدلوا على تلك الدعوة بما تقدم للشارح نقله عنهم، فاعترض الشارح عليهم بأن دليلهم هذا قاصر لا يشمل جميع الأمور التى تكون الاستعارة فيها تبعية؛ لأنه لا يتناول اسم الزمان والمكان والآلة كما أن مدعاهم أيضا قاصر لا يتناولها، فالاعتراض الأول منظور فيه لقصور الدليل، والترقى منظور فيه لقصور الدعوى، وقد يقال للشارح: إن تصريحهم بأن المراد بالمشتقات ما عدا اسم الزمان والمكان والآلة يدفع الاعتراض عن دليلهم بعدم تناوله للثلاثة لدلالته حينئذ على جميع مدعاهم فلا قصور فيه باعتبار مدعاهم، والقصور إنما هو فى مدعاهم، فكان الأولى قصر الاعتراض على الدعوى المصرحة بإخراج الأمور الثلاثة دون الدليل- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى- رحمة الله عليه.\r(قوله: فيجب إلخ) هذا تفريع على عدم تناول الدليل لما ذكروا على ما صرحوا به\r(قوله: ونحوه) المراد به اسم المكان والآلة.\r(قوله: وليس كذلك) أى: وليس الواجب كذلك أى: كونها أصلية، بل الواجب كونها تبعية\r(قوله: للموضع الذى ضرب فيه) أى: أو للزمان الذى ضرب فيه ضربا شديدا\r(قوله: فإن المعنى على تشبيه الضرب بالقتل) أى: واستعارة القتل للضرب واشتق من القتل مقتل بمعنى مكان الضرب أو زمنه فهى تبعية لجريانها فى المصدر أولا قبل جريانها فى اسمى المكان والزمان فجريانها فيهما بطريق التبعية لجريانها فى المصدر، وليس المعنى على تشبيه الموضع الذى ضرب فيه ضربا شديدا بالمقتل أى: بمحل القتل واستعارة المقتل أى: محل القتل للمضرب أى: محل الضرب بحيث تكون الاستعارة أصلية\r(قوله: والموت بالرقاد)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406828,"book_id":8386,"shamela_page_id":1842,"part":"3","page_num":355,"sequence_num":1842,"body":"وأن الاستعارة فى المصدر لا فى نفس المكان بل التحقيق أن الاستعارة فى الأفعال وجميع المشتقات التى يكون القصد بها إلى المعانى القائمة بالذوات تبعية، لأن المصدر الدال على المعنى القائم بالذات، هو المقصود الأهم الجدير بأن يعتبر فيه التشبيه وإلا لذكرت الألفاظ الدالة على نفس الذوات دون ما يقوم بها من الصفات (فالتشبيه فى الأولين) أى الفعل وما يشتق منه ...\r===\rأى: واستعارة الرقاد للموت ثم اشتق من الرقاد مرقد بمعنى مكان الموت وهو القبر\r(قوله: وأن الاستعارة فى المصدر) أى: أولا لا فى نفس المكان فلا ينافى جريانها فى اسم المكان بعد ذلك بطريق التبعية للمصدر\r(قوله: بل التحقيق إلخ) هذا إضراب انتقالى، (وقوله: وجميع المشتقات) يشمل اسم الزمان والمكان والآلة؛ لأنها من المشتقات حقيقة ولا ينافى هذا ما تقدم للشارح من أن المشتقات الصفات دون اسم الزمان والمكان والآلة؛ لأن ما تقدم بحسب المراد لا بحسب الحقيقة، والحاصل أن القوم قصروا المشتقات التى تجرى فيها التبعية على الصفات دون اسم الزمان والمكان والآلة، وإن كانت فى الحقيقة من المشتقات، واستدلوا على ذلك بما تقدم، فأضرب الشارح عن ذلك لقصوره إلى أن التحقيق خلافه وهو أن الاستعارة فى الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة تبعية؛ وذلك لأن المقصود الأهم فى الصفات وما بعدها هو المعنى القائم بالذات لا نفس الذات، فإذا كان المستعار صفة أو اسم مكان مثلا ينبغى أن يعتبر التشبيه فيما هو لمقصود الأهم أولا، وحينئذ تكون الاستعارة فى جميعها تبعية فقول الشارح: بل التحقيق أى: فى الدعوى والاستدلال؛ لأنه كما حقق الدليل بقوله: لأن المصدر إلخ: حقق الدعوى بقوله: إن الاستعارة فى الأفعال وجميع المشتقات إلخ- فأتى بالدليل شاملا لاسم الزمان والمكان والآلة، وأتى بالدعوى كذلك.\r(قوله: هو المقصود الأهم) أى: لأن الشىء إذا استعمل على قيد فالغرض ذلك القيد\r(قوله: وإلا لذكرت إلخ) أى: وإلا يكن المقصود الأهم من المعانى المشتقات القائمة بالذوات، بل المقصود منها نفس الذوات لذكرت الألفاظ الدالة على نفس الذوات دون المعانى القائمة بها بأن يذكر زيد أو عمرو بدل اللفظ الدالّ على ما قام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406829,"book_id":8386,"shamela_page_id":1843,"part":"3","page_num":356,"sequence_num":1843,"body":"(لمعنى المصدر ...\r===\rبهما من الصفات: كضارب وقاتل، ومضروب ومقتول، وأن يذكر مكان فيه الرقاد، أو فيه الضرب بدل مرقدنا، ومضروب عمرو- وهكذا، فالعدول عن مكان فيه الرقاد إلى مرقدنا- مثلا- دليل على أن المقصود الأهم من المشتقات المعانى القائمة بذات الفاعل أو المفعول أو بذات المكان أو الآلة لا نفس الذات\r(قوله: لمعنى المصدر) أى: منصرف لمعنى المصدر كما يدل عليه قوله بعد: فيقدر التشبيه فى نطقت الحال والحال ناطقة للدلالة بالنطق، وإنما تعرض للمشبه فقط ولم يقل لمعنى المصدر بمثله؛ لأن المشبه هو المقصود فى التشبيه والإضافة فى قوله: لمعنى المصدر بيانية إن أريد بالمصدر الحدث، أو من إضافة المدلول للدالّ إن أريد به اللفظ، وعلى هذا الثانى فيعمم فى المصدر أى: المحقق أو المقدر كما فى الأفعال التى لا مصادر لها، بل ذكر بعضهم أن الاستعارة فى أسماء الأفعال تبعية لتبعيتها لاستعارة المصدر المقدر من المعنى لا من اللفظ، ولكن الظاهر من إطلاقاتهم أن الاستعارة فيها أصلية، فإن قلت: هل تجرى الاستعارة فى نسب الأفعال تبعا على قياس الحروف؟ قلت: ذكر العلامة السيد أنها لا تجرى؛ لأن النسبة المطلقة التى هى متعلق مدلول نسبة الفعل لم تشتهر بوصف يصلح أن يجعل جامعا بينها وبين نسبة أخرى مطلقة: كنسبة الظرفية والآلية والعلية، والجامع لا بد أن يكون أخص أوصاف المشبه به وأشهرها. اه كلامه.\rوبحث فيه العلامة الفنارى بأن المعنى الكلى الذى يرجع إليه نسب الأفعال ليس مطلق النسبة، بل النسبة على جهة القيام، ولها خواص وأوصاف يصح بها الاستعارة، فإذا أسند الضرب إلى المحرض للدلالة على قوة نسبته إليه، وشبهت نسبته إليه باعتبار التحريض بنسبته إلى من ينسب إليه على جهة القيام، وقلت: ضرب فلان لم يبعد عن الصواب، وبالجملة تمكن الاستعارة فى الأفعال باعتبار نسبتها بأن يشبه ما ترجع نسبتها إليه بنوع استلزام كمطلق الاتصاف والقيام مثلا بما ترجع إليه نسبة أخرى كذلك كمطلق الآلية مثلا، فيقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406830,"book_id":8386,"shamela_page_id":1844,"part":"3","page_num":357,"sequence_num":1844,"body":"وفى الثالث) أى الحرف (لمتعلق معناه) أى: لما تعلق به معنى الحرف قال صاحب المفتاح المراد بمتعلقات معانى الحروف ما يعبر بها عنها عند تفسير معانيها مثل قولنا: من معناها ابتداء الغاية وفى معناها الظرفية وكى معناها الغرض فهذه ليست معانى الحروف وإلا لما كانت حروفا بل أسماء؛ لأن الاسمية والحرفية إنما هى باعتبار المعنى\r===\rقتلنى السيف أو السوط، وعلى هذا فالتبعية فى الأفعال لا تختص باعتبار المصادر على ما هو المشهور فيما بينهم- فتدبر.\r(قوله: وفى الثالث إلخ) فيه العطف على معمولى عامل واحد وهو جائز\r(قوله: لمتعلق) أى: منصرف لمتعلق معناه.\r(قوله: أى لما تتعلق به معنى الحرف) أى: للمعنى الكلى الذى تعلق به معنى الحرف كالابتداء المخصوص والظرفية المخصوصة من تعلق الجزئى بالكلى\r(قوله: ما يعبر بها) أى: معان كلية يعبر بدالها عن معانى الحروف التى هى معان جزئية (وقوله:\rعند تفسير معانيها) أى: معانى الحروف.\rواعلم أن ما ذكره الشارح ليس نص كلام المفتاح، بل كلامه- وأعنى بمتعلقات الحروف: ما يعبر عنها عند تفسيرها، فظاهره يفيد أن تلك المتعلقات معبر عنها لا معبر بها، مع أنه خلاف الواقع- فكأن الشارح أشار بإقحام لفظ بها إلى توجيه عبارة المفتاح بأن العائد محذوف والتقدير ما يعبر بها عنها، ويحتمل أنه أراد بيان حاصل المعنى، لا أن فى العبارة تقديرا، نظرا إلى أن الألفاظ المذكورة عند التفسير كلفظ الابتداء وأخواته عبارة عن تلك المتعلقات فهى بهذا الاعتبار معبر عنها\r(قوله: مثل قولنا) أى: على سبيل التساهل (وقوله: ابتداء الغاية) أراد بها المغيا وهو المسافة؛ لأن الغاية هى النهاية ولا ابتداء لها\r(قوله: الغرض) أى: العلة الباعثة\r(قوله: فهذه) أى: الابتداء والظرفية والغرض المطلقات ليست معانى الحروف أى ليست معانيها بالاستقلال بحيث تعتبر معانى لها حالة فى ذاتها\r(قوله: وإلا لما كانت حروفا بل أسماء) أى: وإلا لو كان الابتداء والظرفية والغرض المطلقات معانى مستقلة لمن وفى وكى، لكانت من وفى وكى أسماء لا حروفا\r(قوله: إنما هى باعتبار المعنى) أى: فإذا كان معنى الكلمة مستقلا بالمفهومية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406831,"book_id":8386,"shamela_page_id":1845,"part":"3","page_num":358,"sequence_num":1845,"body":"وإنما هى متعلقات لمعانيها أى إذا أفادت هذه الحروف معانى ردت تلك المعانى إلى هذه بنوع استلزام فقول المصنف فى تمثيل متعلق معنى الحرف (كالمجرور فى زيد فى نعمة) ليس بصحيح ...\r===\rملحوظا لذاته ولم يكن رابطة بين أمرين فإن اقترن بأحد الأزمنة الثلاثة فتلك الكلمة فعل، وإن لم يقترن بواحد منها فتلك الكلمة اسم مثل: مطلق ابتداء ومطلق ظرفية ومطلق غرض، وإن كان المعنى غير مستقل بالمفهومية ملحوظا تبعا لكونه رابطة بين أمرين كانت الكلمة الدالة على ذلك المعنى حرفا، وذلك كابتداء السير من البصرة وظرفية الماء فى الكوز\r(قوله: وإنما هى) أى: تلك المعانى الكلية التى تفسر بها معانى الحروف على وجه التساهل\r(قوله: أى إذا أفادت هذه الحروف معانى) وهى الابتداء المخصوص والظرفية المخصوصة والغرض المخصوص- وهكذا\r(قوله: إلى هذه) أى: إلى هذه المتعلقات أعنى الابتداء المطلق والظرفية المطلقة والغرض المطلق ونحو ذلك\r(قوله: بنوع استلزام) أى: باستلزام نوعى وهو استلزام الخاص للعام لا العكس، والحاصل أن من مثلا موضوعة للابتداء الخاص والابتداء الخاص لما كان يرد إلى مطلق ابتداء أى:\rيستلزمه كان مطلق ابتداء متعلقا بالابتداء الخاص وهكذا\r(قوله: كالمجرور) أى: كمعنى المجرور؛ لأن تقدير التشبيه فى معناه\r(قوله: ليس بصحيح) أى: لأن المجرور ليس هو المتعلق، بل المتعلق هو المعنى الكلى الذى استلزمه معنى الحرف كما سبق فمتعلق معنى الحرف فى المثال المذكور الظرفية المطلقة لا النعمة، فقد التبس على المصنف اصطلاح علماء البيان باصطلاح علماء الوضع فإن المجرور متعلق معنى الحرف عندهم، وأما البيانيون فقد علمت اصطلاحهم فى معنى الحرف. قال بعض الحواشى: وقد يوجه كلام المصنف بالمصير إلى حذف المضاف أى: كمطلق متعلق المجرور فى قولك: زيد فى نعمة، وذلك أن هذا المجرور له متعلق خاص- وهو ملابسة وصف النعمة لزيد فيكون مطلق ذلك المتعلق مطلق ملابسة شىء لشىء وهذه الملابسة هى المشبهة بالظرفية التى هى متعلق معنى الحرف فى وجه هو اختصاص شىء بشىء واشتماله عليه فى الجملة، فيعود الكلام إلى ما تقدم من أن التشبيه فى متعلق معنى الحرف بالمعنى السابق أولا، ثم تبع ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406832,"book_id":8386,"shamela_page_id":1846,"part":"3","page_num":359,"sequence_num":1846,"body":"وإذا كان التشبيه لمعنى المصدر ولمتعلق معنى الحرف (فيقدر) التشبيه (فى نطقت الحال والحال ناطقة بكذا للدلالة بالنطق) أى يجعل دلالة الحال مشبها ونطق الناطق مشبها به ووجه الشبه إيضاح المعنى وإيصاله إلى الذهن ثم يستعار لدلالة لفظ النطق ثم يشتق من النطق المستعار الفعل والصفة فتكون الاستعارة فى المصدر\r===\rاستعمال الحرف فى المعنى الخاص بعد نقله عن المعنى الذى وضع له أصالة، وتوضيح ذلك أن مقتضى قولك: زيد فى نعمة كون النعمة ظرفا لزيد، مع أنها ليست كذلك، فامتنع حمل اللفظ على حقيقته، فحمل على الاستعارة بأن يشبه مطلق ملابسة شىء لشىء بالظرفية المطلقة فسرى التشبيه للجزئيات فاستعير لفظة فى الموضوعة للظرفية الخاصة لملابسة النعمة لزيد، فملابسة زيد للنعمة مستعار له، والظرفية الخاصة مستعار منها، ولفظ فى مستعار- فلا خلل فى كلام المصنف على هذا- ا. هـ.\rوأنت خبير بأن حمل كلام المصنف على ما ذكر مع ما فيه من التكلف ينافيه سياق كلام المصنف الآتى، فإنه اعتبر التشبيه فى العداوة والحزن الذى هو نفس المجرور، فالأولى جعل كلامه باقيا على ظاهره\r(قوله: وإذا كان التشبيه لمعنى المصدر) أى: وإذا كان التشبيه فى الأولين منصرفا لمعنى المصدر وفى الثالث منصرفا لمعنى الحرف فيقدر إلخ، وأشار الشارح بهذا إلى أن الفاء فى قول المصنف فيقدر واقعة فى جواب شرط مقدر.\r(قوله: فى نطقت) أى: فى قولك نطقت الحال، وفى قولك: الحال ناطقة بكذا\r(قوله: للدلالة بالنطق) أى: واقعا بين الدلالة والنطق\r(قوله: أى يجعل دلالة الحال) أى:\rيجعل دلالة حال إنسان على أمر من الأمور مشبها\r(قوله: إيضاح المعنى وإيصاله إلى الذهن) الأولى للشارح أن يجعل وجه الشبه إيصال المعنى إلى الذهن ويحذف إيضاح المعنى؛ لأنه نفس المشبه الذى هو الدلالة، اللهم إلا أن يجعل وجه الشبه داخلا فى مفهوم المشبه وخارجا عن مفهوم المشبه به بتكلف، بأن يجعل المشبه إيضاح المعنى بالحال ووجه الشبه جنسه وهو مطلق إيضاح المعنى والنطق الذى هو المشبه به ملزوم للإيضاح، فوجه الشبه حينئذ داخل فى مفهوم المشبه ولازم للمشبه به\r(قوله: ثم يستعار للدلالة لفظ النطق) أى: ثم يقدر استعارة لفظ النطق للدلالة، فالاستعارة المذكورة أمر تقديرى لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406833,"book_id":8386,"shamela_page_id":1847,"part":"3","page_num":360,"sequence_num":1847,"body":"أصلية وفى الفعل والصفة تبعية وإن أطلق النطق على الدلالة لا باعتبار التشبيه بل باعتبار أن الدلالة لازمة له يكون مجازا مرسلا وقد عرفت أنه لا امتناع فى أن يكون اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد استعارة ومجازا مرسلا باعتبار العلاقتين (و) يقدر التشبيه (فى لام التعليل نحو (فالتقطه) أى موسى آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (١) (للعداوة) أى يقدر تشبيه العداوة (والحزن) الحاصلين (بعد الالتقاط ...\r===\rتحقيقى، إذ لا دليل على أنه لا بد أن يستعار لفظ المصدر أولا والمحقق إنما هو تقدير الاستعارة لجواز أن يسمع إطلاق المصدر على غير معناه مجردا عن الفعل\r(قوله: أصلية) أى: لأوليتها\r(قوله: تبعية) أى: لتأخرها وفرعيتها\r(قوله: وإن أطلق إلخ) هذا مقابل لمحذوف أى: هذا إذا جعلت العلاقة المشابهة، فإن جعلت العلاقة اللزوم بأن أطلق النطق على الدلالة لا باعتبار التشبيه، بل باعتبار أن الدلالة لازمة له كان مجازا مرسلا علاقته اللزوم الخاص، أعنى: لزوم المسبب للسبب، لا مطلق اللزوم، فلا يقال: إن اللزوم لازم لكل مجاز سواء كان استعارة أو مرسلا، فاعتبار ذكر الملزوم وإرادة اللازم لا يكفى فى بيان العلاقة، بل لا بد من بيان أنها من أى نوع من أنواعها، وتحصل مما ذكره الشارح أن النطق إذا استعمل فى الدلالة بطريق التشبيه بحيث يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم بواسطة التشبيه، وجعل وجه الشبه وسيلة اللزوم بين المنتقل عنه وإليه كان استعارة، ويلزم أن تكون تبعية فى الفعل وما يشتق منه، وإن استعمل فيها برعاية علاقة اللزوم بلا تشبيه وإلا جعل وجه الشبه وسيلة كان مجازا مرسلا، ويلزم أن يكون تبعيا فى الفعل وما يشتق منه\r(قوله: وقد عرفت) أى: مما ذكره سابقا فى المشفر\r(قوله: اللفظ الواحد) أى: كالنطق، (وقوله: بالنسبة إلى المعنى الواحد) أى: كالدلالة، (وقوله:\rالعلاقتين) أى: المشابهة واللزوم العارى عن التشبيه.\r(قوله: وفى لام التعليل) أى: فى استعارة لام التعليل للعاقبة والغاية، فقوله: فى لام التعليل ليس متعلقا بالتشبيه؛ لأنه ليس منصرفا للام، بل لمتعلقها كما تقدم\r(قوله: للعداوة والحزن) أى: منصرفا للعداوة والحزن أى: يقدر التشبيه فى استعارة لام التعليل","footnotes":"(١) القصص: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406834,"book_id":8386,"shamela_page_id":1848,"part":"3","page_num":361,"sequence_num":1848,"body":"بعلته) أى علة الالتقاط (الغائية) كالمحبة والتبنى فى الترتب على الالتقاط والحصول بعده ثم استعمل فى العداوة والحزن ما كان حقه أن يستعمل فى العلة الغائية فتكون الاستعارة فيها ...\r===\rفى الآية واقعا بين العداوة والحزن الحاصلين بعد الالتقاط وهو متعلق معنى الحرف على كلامه وبين علة الالتقاط وهى المحبة والتبنى، وحاصل تقرير الاستعارة فى هذه الآية على مذهب المصنف بناء على ما ذكره الشارح أن يقال: قدر تشبيه العداوة والحزن الحاصلين بعد الالتقاط بالعلة الغائية كالمحبة والتبنى بجامع الترتب فى كل على الالتقاط واستعير اسم المشبه به للمشبه، ثم استعيرت اللام الموضوعة لترتب العلة الغائية على معلولها كترتب المحبة والتبنى على الالتقاط لترتب غير العلة الغائية كترتب العداوة والحزن عليه، فالاستعارة فى اللام تابعة للاستعارة فى المجرور الذى هو متعلق الحرف عنده\r(قوله: بعلته الغائية) علة الشىء الغائية هى التى تحمل على تحصيله لتحصل بعد حصوله، وذلك كمحبة موسى لآل فرعون وتبنيهم له أى: اتخاذهم له ابنا فإنه إنما حملهم على ضمهم وكفالتهم له بعد الالتقاط ما رجوه فى موسى من أنه يحبهم ويكون ابنا لهم يفرحون به، فلما كان الحاصل بعد فعلهم ضد ذلك من العداوة والحزن شبه ذلك بالعلة الغائية بجامع ترتب كل على الالتقاط، وإن كان الترتب فى العلة الغائية رجائيّا وفى العداوة والحزن فعليّا- ا. هـ يعقوبى.\rومن كلامه يعلم أن قول الشارح: كالمحبة أى: محبة الملتقط بالفتح وهو موسى ﵇، لا محبة الملتقط بالكسر وهو آل فرعون؛ لأنها متقدمة على الالتقاط وليست حاصلة بعده، والذى فى عبد الحكيم: أن المراد بالمحبة محبة الملتقط بالكسر وتبنيه؛ لأنهما متقدمان فى الذهن ومترتبان على الالتقاط فى الخارج، وما قيل: إنه أراد بالمحبة محبة موسى أو آثارها، لا محبة الملتقط وهو آل فرعون؛ لأنها علة متقدمة عليه ليس بشىء\r(قوله: والحصول بعده) عطف تفسير إشارة إلى أنه ليس المراد بالترتب الارتباط واللزوم، إذ لا لزوم هنا\r(قوله: ثم استعمل فى العداوة) أى: فى ترتب العداوة، (وقوله: ما كان حقه) أى: اللام، (وقوله: فى العلة) أى: فى ترتب العلة\r(قوله: فيها) الضمير لما كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406835,"book_id":8386,"shamela_page_id":1849,"part":"3","page_num":362,"sequence_num":1849,"body":"تبعا للاستعارة فى المجرور وهذا الطريق مأخوذ من كلام صاحب الكشاف ومبنى على أن متعلق معنى اللام هو المجرور على ما سبق، لكنه غير مستقيم على مذهب المصنف فى الاستعارة المصرحة؛ لأن المتروك يجب أن يكون هو المشبه سواء كانت الاستعارة أصلية أو تبعية وعلى هذا الطريق المشبه- أعنى العداوة والحزن- مذكور لا متروك\r===\rوأنث الضمير نظرا إلى أن اللام بمعنى الكلمة\r(قوله: تبعا للاستعارة فى المجرور) أى: الذى هو متعلق معنى الحرف على ما قال المصنف، ولا يخفى ما فى قوله: تبعا إلخ من المسامحة، إذ استعارة اللام تابعة للتشبيه على ما قاله، إلا أن يقال: إن فى كلامه حذفا دل عليه ما هنا، والأصل قدر تشبيه العداوة والحزن بعلته الغائية كالمحبة والتبنى، واستعير اسم المشبه به وهو المحبة والتبنى للمشبه وهو العداوة والحزن، ثم استعمل فى العداوة والحزن اللام التى كان حقها أن تستعمل فى العلة الغائية: كالمحبة والتبنى، فتكون الاستعارة فى اللام تبعا للاستعارة فى المجرور أى: تبعا للاستعارة له، لا أنه مستعار، لكن المأخوذ من كلام الإيضاح وشراحه أن الاستعارة فى الحرف على مذهب المصنف تابعة للتشبيه، وأنه ليس هناك لفظ يستعار أولا تتبعه استعارة الحرف، وحينئذ فقول الشارح: تبعا للاستعارة فى المجرور، الأولى أن يقول بدله: تبعا للتشبيه الواقع بين المجرور والعلة الغائية\r(قوله: وهذا الطريق إلخ) أى: الذى سلكه المصنف وهو جعل العداوة والحزن مشبهين بالعلة الغائية فيما ذكر من الآية\r(قوله: مأخوذ من كلام صاحب الكشاف) أى: حيث قال فى هذه الآية: معنى التعليل فى اللام وهو كون الالتقاط لأجل العداوة والحزن وارد على طريق المجاز؛ لأنه لم يكن داعيتهم إلى الالتقاط بأن يكون لهم عدوّا وحزنا، ولكن المحبة والتبنى غير أن ذلك أى: العداوة والحزن لما كان نتيجة التقاطهم وثمرته شبه بالداعى الذى يفعل الفاعل الفعل لأجله\r(قوله: لكنه) أى: ذلك الطريق غير مستقيم على مذهب المصنف أى: ولا على مذهب الجمهور أيضا، وإنما اقتصر على المصنف لكون الكلام معه، وحاصل اعتراض الشارح أن سياق كلام المصنف يفيد أن فى مدخول اللام هنا استعارة أصلية وأنه يرد عليه أن المذكور هو لفظ المشبه وذلك مانع من الحمل على الاستعارة الأصلية؛ لأنه يجب فيها ترك لفظ المشبه\r(قوله: المشبه- أعنى العداوة والحزن- مذكور لا متروك)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406836,"book_id":8386,"shamela_page_id":1850,"part":"3","page_num":363,"sequence_num":1850,"body":"بل تحقيق الاستعارة التبعية هاهنا أنه شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط ...\r===\rأى: وحينئذ لا استعارة فى اللام تبعا ولا فى المجرور أصالة، قال العلامة عبد الحكيم:\rأقول مفاد كلام المصنف هنا، وفى الإيضاح: أن الاستعارة فى اللام تابعة لتشبيه العداوة والحزن بالعلة الغائية، وليس فى كلامه أن الاستعارة فى اللام تابعة للاستعارة فى المجرور، وإنما هذه زيادة من الشارح وتقول على المصنف، وحاصل كلام المصنف أنه يقدر التشبيه أولا للعداوة والحزن بالعلة الغائية، ثم يسرى ذلك التشبيه إلى تشبيه ترتبهما على الالتقاط بترتب العلة الغائية عليه فتستعار اللام الموضوعة لترتب العلة الغائية لترتب العداوة والحزن من غير استعارة فى المجرور، وهذا التشبيه كتشبيه الربيع بالقادر المختار، ثم إسناد الإنبات إليه وهو المفاد من الكشاف، حيث قال بعد ما مر نقله من كلامه:\rفاللام هنا حكمها حكم الأسد حيث استعيرت لما يشبه التعليل كما يستعار الأسد لمن يشبه الأسد وهو الحق عندى؛ لأن اللام لما كان محتاجا لذكر المجرور كان اللائق أن تكون الاستعارة والتشبيه فيها تبعا لتشبيه المجرور لا تبعا لتشبيه معنى كلى بمعنى كلى معنى الحرف من جزئياته كما ذكره السكاكى وتبعه الشارح- ا. هـ.\rومثل ما قيل فى الاستعارة فى الآية المذكورة على مذهب المصنف يقال فى قوله تعالى: لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (١) فيقدر تشبيه الجذوع المستعلى عليها بالظروف فيسرى ذلك التشبيه إلى تشبيه تلبس المستعلى بالجذوع بتلبس الظرف بالمظروف فاستعيرت فى الموضوعة لتلبس الظرف بالمظروف لتلبس المستعلى بالجذوع المستعلى عليها، وكذا يقال فى نحو: زيد فى نعمة شبهت النعمة بالظرف الحسى، فسرى التشبيه لتلبس زيد بالنعمة بتلبس الظرف بالمظروف، فاستعيرت فى الموضوعة لتلبس الظرف بالمظروف لتلبس زيد بالنعمة، وهكذا يقال فى أمثال ما ذكر\r(قوله: بل تحقيق الاستعارة التبعية هاهنا) أى: فى هذه الآية، والمراد بتحقيقها ذكرها على الوجه الحق الذى هو مذهب القوم\r(قوله: شبه ترتب العداوة) أى: ترتب مطلق عداوة وحزن، سواء تعلقا بموسى أو بغيره، فالمراد العداوة والحزن الكليان (وقوله: على الالتقاط) أى:","footnotes":"(١) طه: ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406837,"book_id":8386,"shamela_page_id":1851,"part":"3","page_num":364,"sequence_num":1851,"body":"بترتب علته الغائية عليه ثم استعمل فى المشبه اللام الموضوعة للمشبه به أعنى ترتب علة الالتقاط الغائية عليه، فجرت الاستعارة أولا فى العلية والغرضية وتبعيتها فى اللام كما مر فى نطقت الحال فصار حكم اللام ...\r===\rعلى مطلق التقاط\r(قوله: بترتب علته الغائية عليه) أى: علته المطلقة عليه بجامع مطلق الترتب فى كل، وفى الكلام حذف، والأصل: ثم استعير ترتب العلة الغائية على الالتقاط لترتب العداوة والحزن عليه، فسرى التشبيه للجزئيات، ثم استعمل إلخ، وإنما احتجنا لذلك لأجل قوله بعد: فجرت الاستعارة أولا فى العلية والغرضية أى: فى ترتبهما وتبعيتهما إلخ، فاندفع ما يقال: إن الاستعارة فى الحرف على كلامه غير تابعة لاستعارة أصلا وهذا يخالف قوله بعد: فجرت الاستعارة أولا فى العلية إلخ\r(قوله: ثم استعمل فى المشبه) أى: جزئى المشبه وذلك الجزئى ترتب العداوة والحزن الخاصين أى: المتعلقين بموسى (وقوله: الموضوعة للمشبه به) أى: الجزئى المشبه به، (وقوله: أعنى ترتب علة الالتقاط) أى: الخاصة وهى محبة الملتقط لموسى وتبنيه إياه وهذا بيان الجزئى المحذوف، وهذا الذى قررنا به كلام الشارح هو ما قرره به شيخنا العدوى.\r(قوله: فجرت الاستعارة أولا فى العلية والغرضية) أى: فى ترتبهما (وقوله:\rوتبعيتها) أى: تبعية الاستعارة الأولى الجارية فى ترتب العلية والغرضية الاستعارة فى اللام وفى نسخة بتبعيتها فى اللام أى: وجرت فى اللام بسبب تبعيتها أى: تبعية الاستعارة فى ترتب العلية والغرضية (وقوله: كما مر فى نطقت الحال) أى: فكما أن الاستعارة فى الفعل تابعة للاستعارة فى المصدر كذلك استعارة اللام تابعة لاستعارة العلية والغرضية للعداوة والحزن وهذا الكلام يقتضى أن التبعية فى الحروف تابعة لاستعارة لفظ قبلها، وأنا نشبه معنى كليا بمتعلق معنى الحرف الذى هو معنى كلى، ثم نستعير اسم المشبه به للمشبه فيسرى التشبيه للجزئيات فنستعير الحرف الموضوع لجزئى من جزئيات المشبه به لجزئى من جزئيات المشبه وهو طريقة لبعضهم، وقال بعض: إن الاستعارة فى الحرف تابعة للتشبيه فأولا نشبه المعنى الكلى بمتعلق معنى الحرف الذى هو معنى كلى فيسرى التشبيه للجزئيات فنستعير الحرف الموضوع لجزئى من جزئيات المشبه به لجزئى من جزئيات المشبه، والحاصل أن الاستعارة التبعية فى الفعل وما يشتق منه هى أن يقدر نقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406838,"book_id":8386,"shamela_page_id":1852,"part":"3","page_num":365,"sequence_num":1852,"body":"حكم الأسد حيث استعيرت لما يشبه العلية وصار متعلق معنى اللام هو العلية والغرضية لا المجرور على ما ذكره المصنف سهوا وفى هذا المقام زيادة تحقيق أوردناها فى الشرح (ومدار قرينتها) أى قرينة الاستعارة التبعية (فى الأولين) أى فى الفعل وما يشتق منه (على الفاعل نحو نطقت الحال) بكذا فإن النطق الحقيقى لا يسند إلى الحال (أو المفعول ...\r===\rالمصدر أو ينقل بالفعل لغير معناه الأصلى، ثم يشتق منه الفعل وشبهه فهى تابعة للاستعارة فى المصدر بلا خلاف، وأما الاستعارة التبعية فى الحرف، فعلى مذهب المصنف تابعة للتشبيه كما علمت، وأما على مذهب الجمهور فقيل: إنها تابعة لاستعارة أصلية وهو ظاهر كلام الشارح، وقيل: إنها تابعة للتشبيه، إذ لا حاجة لاستعارة اسم المشبه به الكلى للمشبه ولا تتوقف استعارة الحرف على ذلك، وقد ارتضى العلامة العصام هذه الطريقة\r(قوله: حكم الأسد) أى: حيث استعير لما يشبه الحيوان المفترس\r(قوله: حيث استعيرت) أى: بعد سريان التشبيه للجزئيات\r(قوله: هو العلية والغرضية) أى: المطلقة.\r(قوله: ومدار قرينتها إلخ) أى: ودوران قرينتها على الفاعل، والمراد بدورانها على الفاعل رجوع القرينة إلى كونها نفس الفاعل لكون الإسناد الحقيقى له غير صحيح كما فى المثال المذكور\r(قوله: فى الأولين) إنما قال فى الأولين؛ لأن قرينة التبعية فى الحروف غير مضبوطة\r(قوله: نحو نطقت إلخ) فإن قلت: حاصل القرينة فى هذه الأمثلة استحالة قيام المسند بالمسند إليه، وقد تقدم أن استحالة قيام المسند بالمسند إليه من قرائن المجاز العقلى قلت: لا يضر ذلك؛ لأن المقصود بالقرينة ما يصرف عن إرادة المعنى الحقيقى وهذه كذلك وإن صلحت للمجاز العقلى\r(قوله: لا يسند إلى الحال) أى: لاستحالة وقوع النطق منه، فدل استحالة وقوع النطق من الحال على أن المراد بالنطق ما يصح إسناده للحال، ومعلوم أنه الدلالة الشبيهة بالنطق فى إفهام المراد\r(قوله: أو المفعول) المتبادر أن المراد المفعول به أى: بأن يكون تسلط الفعل أو ما يشتق منه على المفعول غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بمعناهما ما يناسب ذلك المفعول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406839,"book_id":8386,"shamela_page_id":1853,"part":"3","page_num":366,"sequence_num":1853,"body":"نحو):\rجمع الحق لنا فى إمام ... (قتل البخل وأحيا السّماحا)\rفإن القتل والإحياء الحقيقيين لا يتعلقان بالبخل والجود نحو):\rنقريهم لهذميّات) نقد بها ... ما كان خاط عليهم كل زراد\r===\r(قوله: جمع الحق إلخ) (١) هذا البيت لعبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بويع له بالخلافة بعد خلع المعتز بالله، ولقب بالمرتضى، وكان واحد عصره فى الكرم والفضل، وقد أدركته حرفة الأدب فاضطرب أمره ولم تكن خلافته إلا ثلاث ساعات من نهار، وهذا البيت من قصيدة له مدح بها أباه حين خلع المقتدر من الخلافة لفساده، وتولى هو أى: المعتز فقام بالخلافة كما ينبغى، وبعد البيت:\rإن عفا ما فات لله حقّا ... أو سطا لم تخش منه جناحا\rألف الهيجاء طفلا وكهلا ... تحسب السّيف عليه وشاحا\r(قوله: السماحا) هو بالفتح والكسر الجود والكرم كما فى القاموس.\r(قوله: لا يتعلقان بالبخل والجود) أى: لأنهما من المعانى لا روح لهما، والقتل والإحياء إنما يتعلقان بالجسم ذى الروح فعدم صحة تسلط القتل على البخل والإحياء على الجود دليل على أن المراد بالقتل معنى يناسب البخل، وأن المراد بالإحياء معنى يناسب الجود، والمناسب للأول الإزالة أى: أزال البخل فشبه إزالة البخل بالإماتة بجامع اقتضاء كل منهما إعداما لما تعلق به بحيث لا يظهر ذلك المتعلق فى كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من القتل قتل بمعنى أزال، والمناسب للثانى الإكثار أى: وأكثر السماحا، فشبه الإكثار بالإحياء بجامع ظهور المتعلق فى كل واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من الإحياء: أحيا بمعنى أكثر على طريق الاستعارة التصريحية التبعية\r(قوله: ونحو نقريهم إلخ) هذا البيت للقطامى بالضم من قصيدة أولها (٢):\rما اعتاد حبّ سليمى حين معتاد ... ولا تقضّى بواقى دينها الطّادى","footnotes":"(١) البيت الأول فى الإيضاح ص ٢٦٩، والشعر لابن المعتز فى ديوانه ١/ ٤٦٨.\r(٢) الشعر للقطامى ونسب بيت منه له فى الإيضاح ص ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406840,"book_id":8386,"shamela_page_id":1854,"part":"3","page_num":367,"sequence_num":1854,"body":"اللهذم من الأسنة القاطع فأراد بلهذميات طعنات ...\r===\rبيضاء محطوطة المتنين بهكنة ... ريّا الروادف لم تمغل بأولاد\rما للكواعب ودّعن الحياة كما ... ودّعننى واتّخذن الشيب ميعادى\rأبصارهنّ إلى الشّبّان مائلة ... وقد أراهنّ عنّى غير صدّاد\rبانوا وكانت حياتى فى اجتماعهم ... وفى تفرقهم قتلى وإقصادى\rإلى أن قال:\rلم تلق قوما هم شرّ لإخوتهم ... منا عشية يجرى بالدّم الوادى\rنقريهم ... إلخ والظرف أعنى قوله: منا متعلق بشر، والعشية ما بين المغرب والعشاء، والمراد هنا مطلق الوقت وهى منصوبة على الظرفية ومضافة للجملة بعدها، والوادى فاعل يجرى على طريق الإسناد المجازى، والمراد بجريان الوادى بالدم فى العشية ظهور الشر وكثرة الفتن وضمير نقريهم للإخوة بمعنى الأعداء، وجملة نقريهم استئناف متعلق بقوله لم تلق، والمعنى: لم تجد قوما أقوى منا فى إيصال الشر لإخوتنا أى: أعدائنا فى عشية جرى الدم فى الوادى؛ لأنا نقريهم لهذميات أى: نجعل قراهم ذلك، والقرى:\rالطعام الذى يقدم للضيف عند نزوله وتعدى قوله: نقريهم إلى اللهذميات التى هى بمنزلة الطعام يدل على أنه يصح أن يقال نقريهم الطعام ولا يخلو من وجود تأكيد مضمون الفعل، أو ارتكاب التجريد؛ لأن القرى هو الطعام المقدم للضيف كما علمت، وفى القاموس: قراه أضافه، وهو يدل على عدم تعديه للمفعول الثانى بنفسه، وكأنه على إسقاط الجار أى: نقريهم بلهذميات\r(قوله: نقريهم) بفتح النون من قريت الضيف قرى وقراء، إذا كسرت القاف قصرت وإذا فتحتها مددت\r(قوله: لهذميات) بفتح الذال وكسرها، وكذا يقال فى مفرده وهو لهذمى، وضمن خاط معنى قدر فعداه بعلى، أو أن على للتعليل، والمعنى نقد ونقطع بها الزرديات التى خاطها ونسجها لأجلهم كل زارد أى: نساج.\r(قوله: اللهذم) أى: المنسوب إليه لهذمى مفرد لهذميات وفى القاموس لهذم كجعفر، وفى الصحاح لهذم كزبرج\r(قوله: فأراد بلهذميات طعنات) أى: فالمعنى نجعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406841,"book_id":8386,"shamela_page_id":1855,"part":"3","page_num":368,"sequence_num":1855,"body":"منسوبة إلى الأسنة القاطعة أو أراد نفس الأسنة والنسبة للمبالغة كأحمرى والقد القطع وزرد الدرع وسردها نسجها، فالمفعول الثانى أعنى لهذميات قرينة على أن نقريهم استعارة (أو المجرور نحو فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (١) فإن ذكر العذاب قرينة على أن بشر استعارة ...\r===\rقراهم عند اللقاء الطعنات باللهذم أى: بالأسنة القاطعة\r(قوله: منسوبة إلى الأسنة) أى:\rمن نسبة الشىء لآلته والأسنة جمع سنان وهو نصل الرمح\r(قوله: أو أراد) أى:\rباللهذميات نفس الأسنة أى: فالمعنى أنا نجعل تقديم الأسنة إليهم قراهم\r(قوله: والنسبة) أى: على الثانى للمبالغة، وهذا جواب عما يقال: إذا كان المراد باللهذميات الأسنة كان فيه نسبة الشىء إلى نفسه وهى ممنوعة، وحاصل الجواب: إن النسبة هنا للمبالغة فى المنسوب، وكأنه لم يوجد ما هو أعلى منه حتى ينسب إليه، فنسب إلى نفسه كما يقال للرجل شديد الحمرة: أحمرى فزيدت الياء فيه لإفادة المبالغة فى وصف الحمرة، فقولهم:\rإن نسبة الشىء إلى نفسه ممنوعة أى: ما لم يكن المقصود بتلك النسبة المبالغة، وإلا فلا منع\r(قوله: وزرد الدرع وسردها) هو بصيغة الفعل أو المصدر، وكذا قوله: نسجها\r(قوله: قرينة على أن نقريهم استعارة) وذلك لأن اللهذميات لا يصح تعلق القرى الحقيقى بها، إذ هو تقديم الطعام للضيف، فعلم أن المراد به هنا ما يناسب اللهذميات وهو تقديم الطعنات عند اللقاء أو الأسنة، فشبه تقديم الطعنات أو الأسنة عند اللقاء بالقرى وهو تقديم الأطعمة الشهية للضيف بجامع أن كلا تقديم ما يصل من خارج لداخل، واستعير اسم القرى لتقديم الطعنات أو الأسنة، واشتق من القرى نقريهم بمعنى نقدم لهم الطعنات، أو الأسنة على طريق الاستعارة التبعية\r(قوله: أو المجرور) أى: أو على المجرور بأن يكون تعلق الفعل أو ما يشتق منه بالمجرور غير مناسب، فيدل ذلك على أن المراد بمعناهما ما يناسب ذلك المجرور\r(قوله: نحو فبشرهم بعذاب أليم) أى: فإن التبشير إخبار بما يسر فلا يناسب تعلقه بالعذاب، فعلم أن المراد به ضده وهو الإنذار أعنى: الإخبار بما يحزن، فنزل التضاد منزلة التناسب تهكما فشبه الإنذار بالتبشير،","footnotes":"(١) التوبة: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406842,"book_id":8386,"shamela_page_id":1856,"part":"3","page_num":369,"sequence_num":1856,"body":"تبعية تهكمية وإنما قال: ومدار قرينتها على كذا؛ لأن القرينة لا تنحصر فيما ذكر بل قد تكون حالية كقولك: قتلت زيدا إذا ضربته ضربا شديدا.\r\r[أقسام الاستعارة باعتبار الخارج]:\r(و) الاستعارة (باعتبار آخر) غير اعتبار الطرفين والجامع واللفظ (ثلاثة أقسام) لأنها إما أن لا تقترن بشىء يلائم المستعار له أو المستعار منه أو تقترن بما يلائم المستعار له أو تقترن بما يلائم المستعار منه الأول (مطلقة ...\r===\rووجه الشبه منتزع من التضاد بواسطة التهكم كما مر فى التشبيه، واستعير التبشير للإنذار واشتق من التبشير بشر بمعنى أنذر على طريق الاستعارة التصريحية التبعية التهكمية، فصار ذكر العذاب الذى هو المجرور قرينة على أنه أريد بالتبشير ضده\r(قوله: تبعية تهكمية) فيه أن ذكر العذاب إنما يدل على أن بشر استعارة، وأما كونها تبعية وتهكمية فإنما هو معلوم من خارج، فكونها تبعية إنما علم من كون بشر فعلا، وكونها تهكمية فمن تنزيل التضاد منزلة التناسب ووضع البشارة موضع الإنذار.\r(قوله: وإنما قال: ومدار قرينتها على كذا) أى: ولم يقل: وقرينتها الفاعل والمفعول والمجرور\r(قوله: لأن القرينة لا تنحصر) أى: ولو قال: قرينتها الفاعل والمفعول والمجرور لاقتضى أن قرينة التبعية منحصرة فيما ذكر؛ لأن الجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر، بخلاف قوله: ومدار قرينتها على كذا، فإنه لا يفيد الانحصار فيما ذكر؛ لأن دوران الشىء على الشىء لا يقتضى ملازمته أبدا عرفا لصحة انفكاك الدوران، كما يقال: مدار عيش بنى فلان البر، ويصح أن يتعيشوا بغيره، فقوله: ومدار قرينتها على كذا بمنزلة قوله: والأكثر فى قرينتها، أو الأصل فى قرينتها أن تكون كذا\r(قوله: غير اعتبار الطرفين والجامع واللفظ) وجود لأحد الطرفين وعدم وجوده\r(قوله: لأنها إما أن لا تقترن بشىء يلائم إلخ) أى: بعد تمام القرينة، إذ هى مما يلائم المستعار له فلو اعتبرت لم توجد مطلقة- كذا قيل، وفيه أنه لا حاجة لذلك؛ لأن القرينة من جملة الاستعارة فبدونها لا يقال لها استعارة\r(قوله: يلائم المستعار له أو المستعار منه) أى: يناسبه بحسب اللفظ أو المعنى كما قال سم\r(قوله: الأول مطلقة) أى: الاستعارة التى تسمى مطلقة لإطلاقها عن وجود الملائمات، ثم إن تقدير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406843,"book_id":8386,"shamela_page_id":1857,"part":"3","page_num":370,"sequence_num":1857,"body":"وهى ما لم تقترن بصفة ولا تفريع) أى تفريع كلام مما يلائم المستعار له والمستعار منه نحو عندى أسد (والمراد) بالصفة (المعنوية) التى هى معنى قائم بالغير (لا النعت) النحوى الذى هو أحد التوابع ...\r===\rالأول والثانى والثالث يشعر بأن قوله: مطلقة ومجردة ومرشحة أخبار لمقدرات ثلاثة وهو بعيد، ويمكن أنه حل معنى والقريب الإبدال، أو أن الثلاثة خبر مبتدأ محذوف أى: هى مطلقة ومجردة ومرشحة، وملاحظة العطف سابقة على الإخبار ليصح جعلها خبرا عن ضمير الأقسام الثلاثة\r(قوله: وهى ما لم تقترن) أى: وهى الاستعارة التى لم تقترن بصفة أى: بصفة تلائم أى: تناسب أحد الطرفين ولا بتفريع كلام يناسب ويلائم أحد الطرفين ولا عبرة بوجود صفة أو تفريع فى الكلام لا يلائم أحدهما (فقوله: مما يلائم إلخ) بيان لكل من الصفة والتفريع، والمراد لم تقترن بصفة ولا تفريع حقيقة أو حكما، فيشمل ما إذا اشتملت الاستعارة على تجريد وترشيح والفرق بين الصفة والتفريع أن الملائم إن كان من بقية الكلام الذى فيه الاستعارة فهو صفة، وإن كان كلاما مستقلّا جىء به بعد ذلك الكلام الذى فيه الاستعارة مبينا عليه كما فى قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ بعد قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى (١) فهو تفريع سواء كان بحرف التفريع أولا، قال الشارح فى شرح المفتاح فى قولنا: رأيت بحرا ما أكثر علومه: إن جعل صفة فبتقدير القول، وإن جعل تفريع كلام كان كلاما مستقلّا، وكذا نحو: رأيت أسدا يرمى، إن جعل جملة يرمى مستأنفة كأنه قيل: ما شأنه؟ فقيل: يرمى كان تفريعا، وإن جعلت نعتا لأسد كان صفة\r(قوله: نحو عندى أسد) هذا مثال للاستعارة التى لم تقترن بشىء وعند قرينة\r(قوله: والمراد بالصفة) أى: والمراد هنا بالصفة التى قلنا: إن الاستعارة قد لا تقترن بها ولا بالتفريع فتكون مطلقة\r(قوله: معنى قائم بالغير) أى سواء كان مدلولا لنعت نحوى أولا (وقوله لا النعت النحوى) أى: فقط، واعلم أن بين ذاتيهما التباين؛ لأن النحوى من قبيل اللفظ، والمعنوية من قبيل المعنى، وبين دال المعنوية والنحوى، وكذا بين المعنوية ومدلول النحوى عموم من وجه لتصادقهما فى أعجبنى هذا القائم وتفارقهما فى العلم حسن، فالحسن صفة معنوية لا نعت نحوى، وفى مررت","footnotes":"(١) البقرة: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406844,"book_id":8386,"shamela_page_id":1858,"part":"3","page_num":371,"sequence_num":1858,"body":"(و) الثانى (مجردة وهى ما قرن بما يلائم المستعار له كقوله: غمر الرداء) أى كثير العطاء استعار الرداء للعطاء لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه ثم وصفه بالغمر الذى يناسب العطاء ...\r===\rبهذا الرجل فإن الرجل نعت نحوى لا صفة معنوية\r(قوله: والثانى) أى: من أقسام هذه الاستعارات المنظور إليها باعتبار وجود الملائم وعدمه\r(قوله: مجردة) أى: تسمى مجردة لتجردها عما يقويها من إطلاق أو ترشيح؛ لأن المشبه الذى هو المستعار له صار بذكر ملائمه بعيدا من دعوى الاتحاد التى فى الاستعارة ومنها تنشأ المبالغة\r(قوله: وهى ما قرن) أى: وهى الاستعارة التى قرنت بما يلائم المستعار له فذكر الفعل نظرا للفظ ما أو نظرا إلى أن الاستعارة لفظ، والمراد أنها قرنت بذلك الملائم زيادة على القرينة، إذ بدونها لا تسمى استعارة، وسواء كان ذلك الملائم تفريعا نحو: رأيت أسدا يرمى فلجأت إلى ظل رمحه، أو كان صفة نحوية نحو: رأيت أسدا راميا مهلكا أقرانه، أو كان صفة معنوية كما فى مثال المصنف.\r(قوله: كقوله) أى: كقول كثير عزة بن عبد الرحمن الخزاعى الشاعر المشهور أحد عشاق العرب، وإنما صغروه لشدة قصره، قال الوقاص: رأيت كثيرا يطوف بالبيت فمن حدثك أنه يزيد على ثلاثة أشبار فلا تصدقه! ! وكان إذا دخل على عبد الملك بن مروان أو على أخيه عبد العزيز يقول له: طأطئ رأسك لا يصبه السقف! ! !\r(قوله: غمر الرداء) (١) بفتح الغين خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أى: الممدوح فى الأبيات السابقة غمر الرداء\r(قوله: أى كثير العطاء) أراد بالعطاء الإعطاء الذى هو بذل المال فهو اسم مصدر بمعنى المصدر، وليس المراد بالعطاء الأخذ للمال\r(قوله: لأنه يصون إلخ) بيان للجامع، وحاصله أن وجه الشبه مطلق الصون عما يكره، إذ هو مشترك بينهما؛ لأن الرداء يصون ما يلقى عليه من كل ما يكره حسّا والإعطاء يصون عرض صاحبه\r(قوله: ثم وصفه) أى: الرداء وصفا معنويّا\r(قوله: الذى يناسب العطاء) أى: إذا كان من غمر الماء غمارة وغمورة إذا كثر، وأما إذا كان من قولهم: ثوب غامر","footnotes":"(١) شرح المرشدى ٢/ ٤٨، الإيضاح ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406845,"book_id":8386,"shamela_page_id":1859,"part":"3","page_num":372,"sequence_num":1859,"body":"دون الرداء تجريدا للاستعارة والقرينة سياق الكلام أعنى قوله (إذا تبسم ضاحكا) أى شارعا فى الضحك آخذا فيه وتمامه غلقت لضحكته رقاب المال، أى إذا تبسم غلقت رقاب أمواله فى أيدى السائلين يقال: غلق الرهن فى يد المرتهن ...\r===\rأى: واسع فهو ترشيح- قاله عبد الحكيم\r(قوله: دون الرداء) أى: لأن الذى يلائم الرداء سابغ دون كثير؛ لأن الرداء شأنه الاتحاد وعدم التعدد، بخلاف الإعطاء فإن شأنه التعدد والكثرة\r(قوله: والقرينة) أى: على أن الرداء مستعار للإعطاء، لا أنه مستعمل فى معناه الحقيقى وهو الثوب\r(قوله: سياق الكلام) أى: الكلام المسوق والمذكور بعد\r(قوله: أعنى قوله) أى: أعنى بسياق الكلام\r(قوله: إذا تبسم) أى: إنه إذا تبسم ضاحكا أخذ الفقراء ماله، فهذا يدل على أن المراد بالرداء الإعطاء لا حقيقته التى هى الثوب الذى يجعل على الكتفين، وقال العلامة عبد الحكيم: ويؤخذ منه أنه إذا كان فى الكلام ملائمات للمستعار له كل منها يعين المعنى المجازى يجوز أن يكون كل واحد منها قرينة وتجريدا، إلا أن اعتبار الأول قرينة أولى لتقدمه والبقية تتمة للاستعارة، فعلى هذا كون الغمر تجريدا وسياق الكلام قرينة محل نظر\r(قوله: أى شارعا فى الضحك) لما كان التبسم دون الضحك على ما فى الصحاح ولم يكن الضحك مجامعا له فسره بشارعا فى الضحك، فجعلها حالا مقارنة؛ لأن الشروع فيه عبارة عن الأخذ فى مباديه وهو مقارن للتبسم فى الوقوع (وقوله: آخذا) تفسير لقوله: شارعا، ويصح حمل الضحك على حقيقته فتكون الحال منتظرة، وفى قوله: تبسم ضاحكا مدح بأنه وقور لا يقهقه وأنه باش بسام بالسائلين\r(قوله: غلقت لضحكته رقاب المال) غلق بفتح الغين المعجمة وكسر اللام كطرب بمعنى تمكن، والضحكة بفتح الضاد المرّة من الضحك\r(قوله: أى: إذا تبسم غلقت رقاب أمواله فى أيدى السائلين) أى: تمكنت من أيديهم ولا يقدر على نزعها منهم، وحاصل المعنى على ما قاله الفنرى أن السائلين يأخذون أموال ذلك الممدوح من غير علمه ويأتون بها إلى حضرته فيتبسم ولا يأخذها منهم فضحكه موجب لتمكنهم من المال بحيث لا ينفك من أيديهم فكأنه يباح لهم بضحكه، قال العلامة عبد الحكيم: وفى قوله:\rغلقت إشارة إلى أن الممدوح يعلم أن للسائلين حقّا عليه بواسطته صارت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406846,"book_id":8386,"shamela_page_id":1860,"part":"3","page_num":373,"sequence_num":1860,"body":"إذا لم يقدر على انفكاكه (و) الثالث (مرشحة وهى ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (١) استعير الاشتراء للاستبدال والاختيار ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة\r===\rالأموال مرهونة عندهم وأنه عاجز عن أداء ذلك الحق، فلذلك لم يقدر على انفكاك الأموال منهم.\r(قوله: إذا لم يقدر على انفكاكه) أى: إذا لم يقدر الراهن على انفكاكه لمضى أجل الدين، وحاصله أن عادة الجاهلية إذا حل أجل الدين الذى له رهن ولم يوف فإن المرتهن يتملك الرهن ويتمكن منه ولا يباع- قاله فى الأطول.\r(قوله: مرشحة) من الترشيح وهو التقوية سميت الاستعارة التى ذكر فيها ما يلائم المستعار منه مرشحة؛ لأنها مبنية على تناسى التشبيه حتى كأن الموجود فى نفس الأمر هو المشبه به دون المشبه، فإذا ذكر ما يلائم المشبه به دون المشبه كان ذلك موجبا لقوة ذلك المبنى فتقوى الاستعارة بتقوى مبناها لوقوعها على الوجه الأكمل أخذا من قولك:\rرشحت الصبى إذا ربيته باللبن قليلا قليلا حتى يقوى على المص\r(قوله: وهى ما قرن) أى:\rوهى استعارة قرنت بما يلائم المستعار منه أى: زيادة على القرينة فلا تعد قرينة المكنية ترشيحا، وسواء كان ما يلائم المستعار منه الذى قرنت به الاستعارة صفة كقولك: رأيت أسدا ذا لبد يرمى، وجاورت اليوم بحرا زاخرا متلاطم الأمواج، أو كان تفريعا كما فى الآية التى مثل بها المصنف\r(قوله: استعير الاشتراء للاستبدال) أى: أنه شبه استبدال الحق بالباطل، واختياره عليه بالشراء الذى هو استبدال مال بآخر بجامع ترك مرغوب عنه عند التارك والتوصل لبدل مرغوب فيه عنده، واستعير اسم المشبه به للمشبه، والقرينة على أن الاشتراء ليس مستعملا فى حقيقته استحالة ثبوت الاشتراء الحقيقى للضلالة بالهدى.\r(قوله: ثم فرع عليها) أى: على الاستعارة المذكورة\r(قوله: من الربح والتجارة) الأولى من نفى الربح فى التجارة أى: ولا شك أن نفيه يلائم المشبه به، وذلك مما يزيد","footnotes":"(١) البقرة: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406847,"book_id":8386,"shamela_page_id":1861,"part":"3","page_num":374,"sequence_num":1861,"body":"(وقد يجتمعان) أى التجريد والترشيح (كقوله: لدى أسد شاكى السلاح) (١) هذا تجريد لأنه وصف يلائم المستعار له أعنى الرجل الشجاع (مقذف، له لبد أظفاره لم تقلم) هذا ترشيح؛ لأن هذا الوصف مما يلائم المستعار منه أعنى الأسد الحقيقى واللبد جمع لبدة وهى ما تلبد من شعر الأسد على منكبيه والتقليم مبالغة القلم وهو القطع ...\r===\rفى قوة تناسى التشبيه، حتى كأن المشبه به هو الموجود فكان ترشيحا أى: تقوية للاستعارة فتكون الاستعارة مرشحة، ثم ينبغى أن يعلم أن الربح المنفى عنهم مستعار للانتفاع الأخروى، وأن التجارة مستعارة لارتكابهم الضلالة واتخاذهم إياها بدلا عن الهدى، فكونهما ترشيحا إنما هو باعتبار المعنى المراد من التركيب، وبهذا تعلم أن الترشيح وكذا التجريد قد يكونان باعتبار المعنى المراد فى الحين، كما فى قوله: غمر الرداء بالنسبة للتجريد، وقد يكونان باعتبار الأصل كما فى هذا المثال بالنسبة للترشيح.\r(قوله: وقد يجتمعان) أى: فى استعارة واحدة بأن يذكر معها ما يلائم المشبه فقط وما يلائم المشبه به فقط، وأما ذكر ما يلائمهما معا فليس من قبيل اجتماعهما كما قاله سم، قيل: والأقرب أن هذا القسم أى: قسم اجتماعهما لا يسمى بأحدهما ولا بهما، وأنه فى مرتبة الإطلاق لتساقطهما بتعارضهما.\r(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر وهو زهير بن أبى سلمى\r(قوله: شاكى السلاح) أى: تامه\r(قوله: هذا تجريد) أى: لأن إضافة لدى إلى الأسد قرينة (وقوله: لدى أسد) خبر محذوف تقديره أنا لدى أسد أو خبر لكان المحذوفة مع اسمها أى: أنا كنت لدى أسد\r(قوله: مقذف) يحتمل أن المراد قذف به ورمى به فى الوقائع والحروب كثيرا، ولا شك أن المقذف بها المعنى مخصوص بالمستعار له فيكون تجريدا مثل الوصف الذى قبله وهو شاكى السلاح، ويحتمل أن يراد به قذف باللحم ورمى به فيكون ملائما لهما فلا يكون تجريدا ولا ترشيحا، بل هو فى معنى الإطلاق (وقوله: له لبد) جمع لبدة وهى ما تلبد وتضامّ من شعر الأسد المطروح على منكبيه، ولا شك أن هذا من ملائمات","footnotes":"(١) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406848,"book_id":8386,"shamela_page_id":1862,"part":"3","page_num":375,"sequence_num":1862,"body":"(والترشيح أبلغ) من الإطلاق والتجريد ومن جمع التجريد والترشيح ...\r===\rالمستعار منه وهو الأسد الحقيقى فيكون ترشيحا (وقوله: أظفاره لم تقلم) يحتمل أن المراد ليس ذلك الأسد من الجنس الذى تقلم أظفاره فيكون ترشيحا أيضا؛ لأن الأسد الحقيقى هو الذى ليس من شأنه تقليم الأظفار، ويحتمل أن المراد مجرد نفى تقليم أظفاره، وحينئذ فيحتمل أن يكون النفى منصبا على المبالغة؛ لأن التقليم مبالغة القلم أى أن أظفاره انتفت المبالغة فى تقليمها، ولا شك أن هذا ملائم للأسد المجازى وهو الرجل الشجاع فيكون تجريدا، ويحتمل أن يكون هذا من قبيل المبالغة فى النفى؛ لأن نفى المبالغة يرد كثيرا فى كلام العرب مرادا منه المبالغة فى النفى، وحينئذ فالمعنى أظفاره انتفى تقليمها انتفاء مبالغا فيه، ولا شك أن هذا مما يلائم المستعار منه وهو الأسد الحقيقى نظير ما قيل فى قوله تعالى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١) إن هذا من المبالغة فى النفى أى: انتفى الظلم عن المولى انتفاء مبالغا فيه، لا من نفى المبالغة، وإلا لاقتضى ثبوت أصل الظلم لله وهو محال: فيكون هذا ترشيحا إذا علمت هذا فقول الشارح: هذا ترشيح المشار إليه ما بعد مقذف بقرينة عدم تفسيره، أما جعل له لبد ترشيحا فظاهر، وأما جعل قوله: أظفاره لم تقلم ترشيحا، فبالنظر للاحتمال الأول أو الاحتمال الأخير، وأما قوله: مقذف، فقد علمت أنه لا يصلح أن يكون ترشيحا، بل هو إما تجريد أو مشترك فلا يجعل تجريدا ولا ترشيحا\r(قوله: والترشيح) أى: الذى هو ذكر ملائم المستعار منه\r(قوله: أبلغ) أى: أقوى فى البلاغة وأنسب بمقتضى الحال، وليس المراد أنه أقوى فى المبالغة فى التشبيه؛ لأنه معلوم من ذكر حقيقته فلا يحتاج للنص عليه، وإنما كان أقوى فى البلاغة؛ لأن مقام الاستعارة هو حال إيراد المبالغة فى التشبيه والترشيح يقوى تلك المبالغة فيكون أنسب بمقتضى حال الاستعارة وأحق بذلك المقتضى من الإطلاق ومن التجريد لعدم تأكد مناسبتهما لحال الاستعارة. اه يعقوبى.\rوحاصله أن الترشيح أقوى فى بلاغة الكلام بمعنى أنه موجب لزيادة بلاغته؛ لأنه أنسب بمقتضى الحال على ما بينه، وهذا معنى قول بعضهم الترشيح أبلغ كلامه","footnotes":"(١) فصلت: ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406849,"book_id":8386,"shamela_page_id":1863,"part":"3","page_num":376,"sequence_num":1863,"body":"(لاشتماله على تحقيق المبالغة) فى التشبيه لأن فى الاستعارة مبالغة فى التشبيه فترشيحها بما يلائم المستعار منه تحقيق لذلك وتقوية (ومبناه) أى مبنى الترشيح (على تناسى التشبيه) وادعاء أن المستعار له نفس المستعار منه لا شىء شبيه به (حتى إنه يبنى على علو القدر) الذى يستعار له علو المكان (ما يبنى على علو المكان ...\r===\rأى: أنه موجب لزيادة بلاغة الكلام المشتمل عليه، فكلامه بالجر بإضافته لأبلغ لا بالرفع بدل من الضمير فى أبلغ كما قيل- فتأمل.\rوذكر بعضهم أن المراد بكون الترشيح أبلغ أنه أعظم بلوغا ووصولا للمقصود الذى هو اتحاد المستعار منه والمستعار له\r(قوله: لاشتماله على تحقيق المبالغة) أى:\rتقويتها فأصل المبالغة جاء من الاستعارة بجعل المشبه فردا من أفراد المشبه به وتقويتها حصلت بالترشيح\r(قوله: لذلك) أى: لما ذكر من المبالغة (وقوله: وتقوية) تفسير للتحقيق\r(قوله: ومبناه) أى: والأمر الذى بنى عليه الترشيح تناسى التشبيه أى: إظهار نسيان التشبيه الكائن فى الاستعارة وإن كان موجودا فى نفس الأمر، وما ذكره المصنف من بناء الترشيح على التناسى لا يقتضى أنه لا يبنى على التناسى غيره، بل يبنى عليه أيضا غيره كالاستعارة فإنها مبنية عليه أيضا، وإنما خص الترشيح بالذكر فى هذا البناء لما فيه من شدة ظهور الدلالة على التناسى، ولو قال المصنف ومبناه على كمال تناسى التشبيه أى: كمال إظهار نسيانه كان واضحا\r(قوله: وادعاء) عطف تفسير للتناسى، أو أنه عطف سبب على مسبب أى: ويحصل ذلك التناسى بسبب ادعاء إلخ، ولا شك أن هذا الإدعاء يقتضى تفرع لوازم المستعار منه على المستعار له وإثباتها له\r(قوله: نفس المستعار منه) الأولى جزئى من جزئيات المستعار منه، أو من أفراد المستعار منه، لكنه نظر لتحقق الماهية فى الفرد، فلذا جعله نفس المستعار منه- تأمل.\r(قوله: حتى إنه إلخ) حتى تفريعية وضمير إنه للحال والشأن (وقوله: يبنى) أى:\rيجرى وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أى: فإن الحال والشأن لأجل ذلك التناسى بنى، وأجرى على علو القدر الذى يستعار له لفظ علو المكان ما يبنى على علو المكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406850,"book_id":8386,"shamela_page_id":1864,"part":"3","page_num":377,"sequence_num":1864,"body":"كقوله:\rويصعد حتى يظنّ الجهول ... بأنّ له حاجة فى السماء)\rاستعار الصعود لعلو القدر والارتقاء فى مدارج الكمال ثم بنى عليه ما يبنى على علو المكان والارتقاء إلى السماء من ظن الجهول أن له حاجة فى السماء وفى لفظ الجهول زيادة مبالغة فى المدح لما فيه من الإشارة إلى أن هذا ...\r===\rالذى يستعار منه، والحاصل أنه لما وجد تناسى التشبيه فى الاستعارة صح لك الإتيان بالترشيح كما صح أن يبنى على علو القدر المستعار له علو المكان ما بنى على علو المكان المستعار منه، وصح التعجب والنهى عنه فى البيتين الآتيين، فلولا وجود التناسى ما صح شىء من ذلك\r(قوله: كقوله) أى: كقول أبى تمام من قصيدة يرثى بها خالد بن يزيد الشيبانى، ويذكر فيها مدح أبيه، وهذا البيت فى مدح أبيه وذكر علو قدره\r(قوله: ويصعد) (١) أى: ويرتقى ذلك الممدوح فى مدارك الكمال فليس المراد بالصعود هنا معناه الأصلى الذى هو الارتقاء فى المدارج الحسية، إذ لا معنى له هنا وإنما المراد به العلو فى مدارج الكمال والارتقاء فى الأوصاف الشريفة فهو استعارة من الارتقاء الحسى إلى الارتقاء المعنوى، والجامع مطلق الارتقاء المستعظم فى النفوس بحيث يبعد التوصل إليه، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: استعار إلخ\r(قوله: حتى يظن) أى: إلى أن يبلغ إلى حيث يظن الجهول وهو الذى لا ذكاء عنده أن له حاجة فى السماء لبعده عن الأرض وقربه من السماء.\r(قوله: فى مدارج) أى: مراتب\r(قوله: ثم بنى عليه) أى: ثم رتب عليه أى: على علو القدر المستعار له (وقوله: ما يبنى على علو المكان) أى: وهو الارتفاع الحسى الذى هو المستعار منه، وذلك البناء بعد تناسى تشبيه علو القدر بالعلو الحسى وادعاء أنه ليس ثم إلا الارتفاع الحسى الذى وجه الشبه به أظهر\r(قوله: من ظن الجهول إلخ) بيان لما، ولا شك أن القرب من السماء وظن أن له حاجة فيها مما يختص بالصعود الحسى","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام فى شرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ٤٩ والبيت فى ديوانه ٣٣٥ (ط. دار الكتب العلمية)، وفى المصباح ص ١٣٨ والإشارات ص ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406851,"book_id":8386,"shamela_page_id":1865,"part":"3","page_num":378,"sequence_num":1865,"body":"إنما يظنه الجهول، وأما العاقل فيعرف أنه لا حاجة له فى السماء لاتصافه بسائر الكمالات وهذا المعنى مما خفى على بعضهم فتوهم أن فى البيت تقصيرا فى وصف علوه حيث أثبت هذا الظن للكامل الجهل بمعرفة الأشياء (ونحوه) أى مثل البناء على علو القدر ما يبنى على علو المكان لتناسى التشبيه (ما مر من التعجب) فى ...\r===\rويترتب عليه لا على علو القدر، ثم إن ظن الجهول أن له حاجة فى السماء لم ينقل من معناه الأصلى الملائم للمستعار منه لمعنى ملائم للمستعار له، وإنما هو ذكر لازم من لوازم المشبه به لإظهار أنه الموجود فى التركيب لا شىء شبيه به، وبهذا يعلم أن الترشيح قد يستعمل فى معناه الأصلى الملائم للمستعار منه- وليس ذلك من الكذب؛ لأن الغرض إفادة المبالغة وتقوية الاستعارة بذكر اللازم وذلك كاف فى نفى الكذب كما أنه قد ينقل من معناه الأصلى لمعنى ملائم للمستعار له\r(قوله: إلى أن هذا) أى: كونه له حاجة فى السماء\r(قوله: إنما يظنه الجهول) أى: لأنه الذى لا كمال لعقله\r(قوله: لاتصافه بسائر الكمالات) أى: فلم يكن هناك كمال لم يتصف به حتى إنه يحتاج له فيطلبه من جهة السماء، وحيث كان العاقل يعرف أنه لا حاجة له فى السماء لاتصافه بسائر الكمالات- كان عالما بأن إفراطه فى العلو لمجرد التعالى على الأقران، وفى قوله:\rلاتصافه إلخ إشارة إلى أن المراد بالحاجة المنتفية هنا المعتادة للطلب فى الأرض، فلا يرد أن نفى حاجة السماء سوء أدب لما فيه من نفى الحاجة إلى الرحمة السماوية والتوجه لها بالدعاء لا بالصعود\r(قوله: وهذا المعنى) أى: التفصيل بين العاقل والجاهل\r(قوله: فتوهم أن فى البيت إلخ) منشأ ذلك التوهم أن القصد من البيت الإشارة بمزيد صعوده المشار له بقوله: حتى يظن إلخ إلى علو قدره، وإذا كان مزيد الصعود إنما هو فى ظن كامل الجهل لا العارف بالأشياء فلا يكون له ثبوت فلا يحصل كبير مدح بذلك، وحاصل الرد أن مزيد الصعود مجزوم به ومسلم من كل أحد، وإنما النزاع فى أنه هل له حاجة فى السماء أم لا فذكر أن كثير الجهل هو الذى يتوهم أن ذلك الارتقاء المفرط لحاجة، وأما العاقل ذو النظر الصحيح فيعلم أن ذلك الإفراط فى العلو لمجرد التعالى على الأقران لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406852,"book_id":8386,"shamela_page_id":1866,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":1866,"body":"قوله:\rقامت تظللنى ومن عجب ... شمس تظللنى من الشمس\r(والنهى عنه) أى عن التعجب فى قوله:\rلا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زرّ أزراره على القمر\rإذ لو لم يقصد تناسى التشبيه وإنكاره لما كان للتعجب والنهى عنه جهة على ما سبق ...\r===\rلحاجة له فى السماء لاتصافه بسائر الكمالات واستغنائه عن جميع الحاجات\r(قوله: قامت تظللنى ومن عجب إلخ) (١) إنما كان هذا التعجب نحو ما ذكر من البناء؛ لأن إيجاد هذا التعجب لولا تناسى التشبيه لم يوجد له مساغ كما أن إيجاد ذلك البناء لولا التناسى لم يكن له معنى وتحقيقه فى التعجب ما تقدم من أنه لا عجب من تظليل إنسان جميل كالشمس من الشمس الحقيقية، وإنما يتحقق التعجب من تظليل الشمس الحقيقية من الشمس المعلومة؛ لأن الإشراق مانع من الظل فكيف يكون صاحبه موجبا للظل؟ ! ومعلوم أنه لولا التناسى ما جعل ذلك الإنسان الجميل نفس الشمس ليتعجب من تظليله، بل شبيه بها\r(قوله: لا تعجبوا إلخ) (٢) من المعلوم أن القمر الحقيقى هو المعتاد لبلى الغلالة فلا يتعجب من بلاها معه، لا الإنسان المشبه بالقمر وكونه جعل المستعار له قمرا حقيقيّا إنما هو لتناسى التشبيه حتى كأنه الموجود فى الخارج، والخاطر فى القلب هو القمر الحقيقى، وإلا فالتشبيه ما دام متذكرا ينفى النهى عن التعجب.\rواعلم أن مذهب التعجب هنا عكس مذهب النهى عنه؛ لأن التعجب هنا سببه إثبات مالا يناسب المستعار منه والنهى عنه سببه إثبات ما هو مناسب للمستعار منه، ألا ترى أنه فى الأول قد أثبت التظليل للشمس وهو ممتنع، فلذا تعجب من تظليلها، وفى الثانى قد أثبت بلى الغلالة والقمر وهو من خواصه، فلا يصح حينئذ أن يتعجب منه، فلذا نهاهم عن التعجب من ذلك\r(قوله: وإنكاره) عطف لازم (وقوله: جهة) أى: وجه،","footnotes":"(١) شرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ٤٠ والشعر لأبى الفضل بن العميد، والطراز ١/ ٢٠٣، والمصباح ١٢٩، ونهاية الإيجاز ص ٢٥٢.\r(٢) شرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ٤٠، وهو لأبى الحسن بن طباطبا العلوى، الطراز ٢/ ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406853,"book_id":8386,"shamela_page_id":1867,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":1867,"body":"ثم أشار إلى زيادة تقرير لهذا الكلام فقال (وإذا جاز البناء على الفرع) أى المشبه به (مع الاعتراف بالأصل) أى المشبه وذلك لأن الأصل فى التشبيه ...\r===\r(وقوله: على ما سبق) أى: من أنه لا معنى للتعجب من كون ذات جميلة تظلل شخصا من الشمس ولا معنى للنهى عن التعجب من كون ذات جميلة تبلى غلالة\r(قوله: ثم أشار إلى زيادة تقرير لهذا الكلام) أى: قوله: ومبناه على تناسى التشبيه حتى إنه يبنى على علو القدر ما يبنى على علو المكان (وقوله: لهذا الكلام) فيه حذف أى: لما تضمنه هذا الكلام وهو صحة البناء على تناسى التشبيه.\r(قوله: وإذا جاز إلخ) حاصل ذلك أنه إذا جاز البناء على الفرع أعنى المشبه به فى التشبيه ففى الاستعارة أولى وأقرب؛ لأن وجود المشبه الذى هو الأصل كأنه ينافى ذلك البناء، فإذا جاز البناء مع وجود منافيه فالبناء مع عدمه أولى وأقرب\r(قوله: وإذا جاز البناء على الفرع إلخ) المراد بالبناء عليه ذكر ما يلائمه، والمراد بالاعتراف بالأصل ذكره، وحينئذ فالمعنى وإذا جاز ذكر ما يلائم المشبه به فى التشبيه الخالى عن الاستعارة وهو الذى ذكر طرفاه\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: كون المشبه به فرعا والمشبه أصلا، وهذا جواب عما يقال: كيف سمى المصنف المشبه به فرعا والمشبه أصلا مع أن المعروف عندهم عكس هذه التسمية؛ لأن المشبه به هو الأصل المقيس عليه؛ ولأنه أقوى من المشبه غالبا فى وجه الشبه وأعرف به، وحاصل ما أجاب به الشارح أن المصنف إنما سمى المشبه أصلا نظرا لكونه هو المقصود فى التركيب من جهة أن الغرض من التشبيه يعود إليه كبيان حاله أو مقداره أو إمكانه أو تزيينه وغير ذلك مما مر فى باب التشبيه، ولكونه هو المقصود فى الكلام بالنفى والإثبات فإن النفى والإثبات فى الكلام يعود إليه أى: إلى شبهه فإنك إذا قلت: زيد كالأسد فقد أثبت للمشبه شبهه بالأسد وهو المقصود بالذات وإذا قلت: ليس زيد كالأسد فقد نفيت شبهه به أيضا بالقصد الأول، وإن كان ثبوت الشبه أو نفيه للمشبه به حاصلا أيضا لكن تبعا، وتحصل من هذا أن المشبه أصل باعتبار رجوع الغرض إليه، وكونه المقصود بالنفى والإثبات، والمشبه به أصل باعتبار كونه أقوى وأعرف بوجه الشبه فكل من المشبه والمشبه به أصل باعتبار وفرع باعتبار،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406854,"book_id":8386,"shamela_page_id":1868,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":1868,"body":"وإن كان هو المشبه به من جهة أنه أقوى وأعرف إلا أن المشبه هو الأصل من جهة أن الغرض يعود إليه وأنه المقصود فى الكلام بالنفى والإثبات (كما فى قوله:\rهى الشمس مسكنها فى السماء، فعزّ) أمر من عزاه حمله على العزاء وهو الصبر (الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع) أنت (إليها) أى إلى الشمس (الصعود، ولن تستطيع) الشمس (إليك النزولا) والعامل فى إليها وإليك هو المصدر بعدهما إن جوزنا تقديم الظرف على المصدر وإلا فمحذوف يفسره الظاهر فقوله: هى الشمس ...\r===\rوحينئذ فلا معارضة بين ما ذكره المصنف من التسمية وبين ما هو معروف عندهم\r(قوله: وإن كان إلخ) جملة حالية (وقوله: إلا أن إلخ) هذه الجملة دالة على خبر أن والأصل؛ لأن الأصل فى التشبيه هو المشبه من جهة أن الغرض إلخ، وإن كان المشبه به أصلا من جهة أنه أقوى إلخ\r(قوله: كما فى قوله) أى: قول الشاعر وهو العباس بن الأحنف\r(قوله: هى الشمس) (١) مبتدأ وخبر أى: هذه الحبيبة هى الشمس، (وقوله:\rمسكنها فى السماء) خبر بعد خبر أوصفه للشمس؛ لأن تعريفها للعهد الذهنى\r(قوله: أمر من عزاه إلخ) أى: وحينئذ فالمعنى فاحمل فؤادك على الصبر\r(قوله: عزاء جميلا) أى:\rلا قلق معه ولا تطلب وذلك بالتنبه لعدم إمكان الوصول؛ لأن طلب ما لا يمكن ليس من العقل فى شىء.\r(قوله: فلن تستطيع إلخ) أى: لأنك لا تستطيع الوصول إلى تلك الشمس، إذ هى فى السماء الممتنع الوصول إليها عادة\r(قوله: هو المصدر بعدهما) أى: وهو الصعود والنزول\r(قوله: إن جوزنا تقديم الظرف على المصدر) أى: على عامله المصدر وهو الحق على ما سبق له فى شرح الخطبة عند قوله: أكثرها للأصول جميعا\r(قوله: وإلا فمحذوف) أى: وإن لم نجوز تقديم الظرف على عامله المصدر فيكون العامل فى إليها وفى إليك محذوفا، والتقدير فلن تستطيع أن تصعد إليها الصعود ولن تستطيع الشمس أن","footnotes":"(١) شرح عقود الجمان ٢/ ٤٩، وهو لعباس بن الأحنف فى ديوانه ص ٢٢١، والمصباح ١٣٩، وأسرار البلاغة ٢/ ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406855,"book_id":8386,"shamela_page_id":1869,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":1869,"body":"تشبيه لا استعارة وفى التشبيه اعتراف بالمشبه ومع ذلك فقد بنى الكلام على المشبه به أعنى الشمس وهو واضح فقوله: وإذا جاز البناء شرط جوابه قوله: (فمع جحده) أى جحد الأصل كما فى الاستعارة البناء على الفرع (أولى) بالجواز لأنه قد طوى فيه ذكر المشبه أصلا ...\r===\rتنزل إليك النزول ويكون المصدر المذكور مفسرا لذاك العامل المحذوف\r(قوله: تشبيه) أى: بليغ بحذف الأداة والأصل هى كالشمس، فحذفت الأداة للمبالغة فى التشبيه بجعل المشبه عين المشبه به\r(قوله: لا استعارة) أى: لأنه يشترط فيها أن لا يذكر الطرفان على وجه ينبئ عن التشبيه وهما هنا مذكوران كذلك المشبه بضميره والمشبه به بلفظه الظاهر\r(قوله: اعتراف بالمشبه) أى: ذكر له\r(قوله: ومع ذلك) أى: ومع الاعتراف بالمشبه\r(قوله: فقد بنى الكلام على المشبه به) أى: ذكر ما يناسبه. وهو قوله:\rمسكنها فى السماء، (وقوله: أعنى) أى: بالمشبه به، قال الفنرى: إن قلت: الاستشهاد على ما ذكره من جواز ذكر ما يناسب المشبه به مع ذكر المشبه بهذا البيت ممنوع لجواز أن يحمل الضمير المنفصل- أعنى هى- على ضمير القصة، لا على المحبوبة.\rقلت: قوله: فعز الفؤاد عزاء جميلا يدل على أن الضمير راجع للحبيبة؛ لأنها المأمور بالعزاء عنها، وأيضا شرط ضمير القصة أن يكون ما بعده من النسب المشكوكة فى الجملة حتى يفيد التأكيد، وكون الشمس الحقيقية فى السماء جلى لكل أحد، ويجاب أيضا بأن الغرض التمثيل وهو يكفى فيه الاحتمال\r(قوله: فمع جحده أولى) مع ظرف لمحذوف أى: فالبناء على الفرع مع جحد الأصل وإنكاره وعدم ذكره أولى بالجواز، ووجه الأولوية أنه عند الاعتراف بالأصل قد وجد ما ينافى البناء؛ لأن ذكر المشبه يمنع تناسى التشبيه المقتضى للبناء على الفرع، ومع جحد الأصل يكون الكلام قد نقل للفرع الذى هو المشبه به لطى ذكر المشبه فيناسبه التناسى المقتضى أنه لا خطور للمشبه فى العقل ولا وجود له فى الخارج، وذلك مناسب لذكر ما يلائم ذلك الفرع، فإذا جاز البناء فى الأول مع وجود ما ينافى فجوازه مع عدم المنافى أحرى وأولى، فإن قلت: إذا كان البناء على الفرع أى: ذكر ما هو له موقوفا على تناسى التشبيه كما تقدم، والتناسى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406856,"book_id":8386,"shamela_page_id":1870,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":1870,"body":"وجعل الكلام خلوا عنه ونقل الحديث إلى المشبه به وقد وقع فى بعض أشعار العجم النهى عن التعجب مع التصريح بأداة التشبيه وحاصله لا تعجبوا من قصر ذوائبه فإنها كالليل ووجهه كالربيع والليل فى الربيع مائل إلى القصر ...\r===\rينافيه الاعتراف بالأصل كما قررت كان البناء على الفرع عند ذكر الأصل ممتنعا فكيف يدعى جوازه؟ قلت: تناسى التشبيه عند جحد الأصل ظاهر، وأما عند ذكره فنقول: المنافى للبناء على الفرع هو ذكر المشبه مع الإشعار بأنه باق على أصله وهو أنه لم يقو قوة المشبه به ومجرد ذكر الطرفين لا إشعار فيه بما ذكر، فيتأتى معه تناسى التشبيه بأن يجعل الطرفان ولو ذكرا متحدين ويدعى أنهما شىء واحد فى الحقيقة، وإنما اختلفا بالعوارض التى لا ينافى بناؤها هذا التناسى لأصل التشبيه، وهذا ظاهر فى التشبيه الخالى عن الأداة، وأما عند ذكرها ففيه بعد؛ لأن الأداة تشعر بضعف المشبه عن المشبه به، وقد يقال: يمكن دعوى الاتحاد فيه أيضا، إذ لا مانع من تشبيه أحد المتحدين فى الحقيقة بالآخر بآلة التشبيه، وتحصل مما تقدم أن الاعتراف بالأصل المنافى للبناء على الفرع بحسب الظاهر فقط وأما عند جحد الأصل فليس هناك مناف للبناء على الفرع لا بحسب الظاهر ولا فى الواقع- فتأمل.\r(قوله: وجعل الكلام خلوا عنه) أى: لأنه تنوسى التشبيه وادعى دخول المشبه فى جنس المشبه به وأنه فرد منه\r(قوله: وقد وقع إلخ) هذا مغاير لما سبق فى المتن؛ لأن ما سبق فيه البناء على الفرع وهو المشبه به مع الاعتراف بالأصل من غير ذكر لأداة التشبيه وما هنا فيه البناء على الفرع مع الاعتراف بالأصل والتصريح بأداة التشبيه وهذا مما يقرر الكلام المذكور\r(قوله: لا تعجبوا من قصر ذوائبه) أى: شعره (وقوله: كالربيع) أى: فى البهجة والنضارة\r(قوله: والليل فى الربيع مائل إلى القصر) من المعلوم أن المائل إلى القصر فى الربيع الليل الحقيقى، والذى لا يتعجب من قصر ليله هو الربيع، فلما تنوسى التشبيه وادعى أن الذوائب نفس الليل الحقيقى، وأن وجه المحبوب نفس الربيع الحقيقى؛ نهى من التعجب من قصر الذوائب التى هى الليل الحقيقى الكائن فى زمان الربيع، فقد بنى على الفرع ما يناسبه مع الاعتراف بالأصل والتصريح بالأداة- فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406857,"book_id":8386,"shamela_page_id":1871,"part":"3","page_num":384,"sequence_num":1871,"body":"وهذا المعنى من الغرابة والملاحة بحيث لا يخفى.\r\r[المجاز المركب]:\r(وأما) المجاز (المركب فهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلى) أى بالمعنى الذى يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة (تشبيه التمثيل) وهو ما يكون وجهه منتزعا من متعدد ...\r===\r(قوله: وهذا المعنى إلخ) اسم الإشارة مبتدأ، (وقوله: بحيث إلخ) خبر أى: وهذا المعنى وهو البناء الواقع فى كلام بعض العجم ملتبس بحالة كائنة من الغرابة والملاحة لا تخفى.\r[المجاز المركب]:\r(قوله: وأما المركب) عطف على قوله: أما المفرد من قوله سابقا، والمجاز إما مفرد أو مركب، أما المفرد فهو الكلمة إلخ، ثم قال: وأما المركب فهو اللفظ إلخ\r(قوله: فهو اللفظ) أى: المركب كما فى الإيضاح وترك المصنف التقييد هنا اعتمادا على أن تقييد المعرف بالتركيب يفيده فخرج عن الجنس وهو اللفظ المجاز العقلى\r(قوله: المستعمل) خرج به اللفظ قبل الاستعمال (وقوله: فيما) أى: فى معنى شبه ذلك المعنى بمعنى اللفظ الأصلى أى: من حيث أنه شبه بمعناه الأصلى، فخرج المجاز المرسل الذى ليس معناه مشبها بمعناه الأصلى قبل الاستعمال لعدم وجود الشبه بين المعنيين، وكذا المرسل الذى استعمل فيما شبه بمعناه قبل ذلك لوجود الشبه، لكن إنما استعمل لعلاقة غير الشبه؛ لأنه لم يستعمل من حيث الشبه\r(قوله: أى بالمعنى الذى يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة) أى:\rبالوضع وهذا بيان للمراد بمعنى اللفظ الأصلى، وما ذكره الشارح مثله فى الأطول، ثم قال: بقى أن كون الصورة المنتزعة معنى مطابقيّا للفظ المستعار غير ظاهر ا. هـ.\r(قوله: بالمطابقة) هذا يقتضى أن دلالة اللفظ على المعنى المجازى ليست بالمطابقة وهو خلاف ما صرح به الشارح فى شرح الشمسية وغيره، وأجيب بأن مراد الشارح بالمطابقة المطابقة التى لا يحتاج معها إلى توسط قرينة، وهذا إنما يكون فى الحقيقة\r(قوله: تشبيه التمثيل) معمول لقوله شبه، وأتى المصنف بذلك للتنبيه على أن التشبيه الذى يبنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406858,"book_id":8386,"shamela_page_id":1872,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":1872,"body":"واحترز بهذا عن الاستعارة فى المفرد ...\r===\rعليه المجاز المركب لا يكون إلا تمثيلا ولم يكتف بقوله: تمثيلا؛ لأن التمثيل مشترك بين التشبيه الذى وجهه منتزع من متعدد وإن كان الطرفان مفردين كما فى تشبيه الثريا بعنقود الملاحية وبين الاستعارة التمثيلية، فاحترز عن أخذ اللفظ المشترك فى التعريف\r(قوله: واحترز بهذا) أى: بقوله: تشبيه التمثيل.\r(قوله: عن الاستعارة فى المفرد) أى: لأن وجه الشبه لا يكون فيها منتزعا من متعدد، واعترض بأنه قد مر فى مبحث التشبيه أن تشبيه الثريا بعنقود الملاحية من قبيل تشبيه المفرد بالمفرد ووجه الشبه منتزع من متعدد، وحينئذ فيجوز أن يطوى المشبه ويذكر المشبه به ويتناسى التشبيه ويكون استعارة فى مفرد ووجه الشبه منتزع من متعدد فيكون التعريف صادقا بتلك الاستعارة، وحينئذ فلا يصح إخراجها من التعريف، وأجاب العلامة عبد الحكيم بما حاصله: أنا لا نسلم جواز جريان الاستعارة فى مفرد ووجه الشبه فيها منتزع من متعدد؛ لأن الاستعارة لا بد فيها من جعل الكلام خلوا عن المستعار له والجامع، فإذا ذكر المستعار منه وكان مفردا ووجه الشبه منتزع من متعدد فى الواقع كما لو قيل: رأيت عنقود ملاحية فى السماء لا يدرى هل وجه الشبه منتزع من متعدد أولا؟ فيصير الكلام لغوا، وهذا بخلاف التشبيه، فإنه إذا ذكر فيه كل من المشبه والمشبه به وكانا مفردين، فإنه قد يدرك العقل تركب وجه الشبه من مجموع أوصاف لهما إذا لم يكن وجه الشبه مذكورا، وبالجملة فليس كل تشبيه تجرى فيه الاستعارة لما علمت أن تشبيه المفرد بالمفرد مع كون وجه الشبه منتزعا من متعدد صحيح ولا تجرى فيه الاستعارة وإلا كان الكلام لغوا فتم ما ذكره الشارح من الاحتراز والحاصل أن قول المصنف: تشبيه التمثيل خرج به مجاز الإفراد؛ لأن وجهه منتزعا من متعدد ومجاز الإفراد لا يكون وجهه منتزعا من متعدد وإلا كان الكلام لغوا، هذا محصل كلام الشارح، فإن قلت: إن تقييد المعرف بالتركيب يفيد أن المراد بقول المصنف: فهو اللفظ أى: المركب وأن فى الكلام حذف الصفة، فتكون تلك الصفة المحذوفة للدليل مخرجة للمجاز المفرد استعارة أو غير استعارة، وشارحنا قد أخرج الاستعارة فى المفرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406859,"book_id":8386,"shamela_page_id":1873,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":1873,"body":"(للمبالغة) فى التشبيه (كما يقال للمتردد فى أمر إنى أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى) ...\r===\rبقوله: تشبيه التمثيل، قلت: الشارح لم يلتفت لتلك الصفة لكونها محذوفة من التعريف، وإنما يحترز بالفصول المصرح بها ولو التفت لتلك الصفة لجعل المجاز المفرد خارجا بها، وكان قوله: تشبيه التمثيل بيانا للماهية لا للاحتراز عن شىء كما هو الأصل فى القيود المذكورة فى التعاريف، وعلم مما ذكر أن تشبيه التمثيل عبارة عن التشبيه الذى وجهه منتزع من أمور متعددة، سواء كان الطرفان مركبين أو مفردين، وأما اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلى تشبيه التمثيل المسمى بالمجاز المركب وبالاستعارة التمثيلية لا بد فيه من كونه مركبا، كما أن وجه الشبه لا بد فيه من كونه مركبا، ثم المراد بالتركيب المعتبر فى المجاز المركب أى تركيب كان ولا يشترط خصوص الإسنادى ولا غيره، ثم هل يشترط التصريح بتمام اللفظ المركب، أو يكفى الاقتصار على بعضه؟ خلاف بين الشارح والعلامة السيد، فالسيد يقول: لا بد فى المجاز المركب من التصريح بتمام المركب الدالّ على الصورة المشبه بها، والشارح يقول: يكفى التصريح ببعضه\r(قوله: للمبالغة فى التشبيه) علّة لقوله: المستعمل فيما شبه إلخ أى: وإنما استعمل اللفظ المركب فيما شبه بمعناه لأجل المبالغة فى التشبيه، وأشار المصنف بهذا إلى اتحاد الغاية فى الاستعارة فى المفرد والمركب، وحاصل المجاز المركب أن يشبه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدد بالأخرى، ثم يدعى أن الصورة المشبهة من جنس الصورة المشبه بها فيطلق على هذه الصورة المشبهة اللفظ الدال بالمطابقة على الصورة المشبه بها.\r(قوله: كما يقال) أى: كالقول الذى يقال، (وقوله: للمتردد فى أمر) أى: فى فعل أمر وعدم فعله بأن يتوجه إليه بالعزم تارة، ويتوجه للإحجام عنه بالعزم تارة أخرى، (وقوله: إنى إلخ) بيان لما وليس مقول القول- تأمل.\r(قوله: إنى أراك تقدم رجلا) أى: تارة (وقوله: وتؤخر) مفعوله محذوف أى:\rوتؤخرها يعنى تلك الرجل المتقدمة، (وقوله: أخرى) نعت لمرة، والتقدير: إنى أراك تقدم رجلا مرة وتؤخرها مرة أخرى، وإنما لم يجعل أخرى نعتا لرجل أى: وتؤخر رجلا أخرى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406860,"book_id":8386,"shamela_page_id":1874,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":1874,"body":"شبه صورة تردده فى ذلك الأمر بصورة تردد من قام ليذهب فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريد فيؤخر أخرى فاستعمل فى الصورة الأولى الكلام الدالّ بالمطابقة على الصورة الثانية ووجه الشبه وهو الإقدام تارة والإحجام أخرى منتزع من عدة أمور كما ترى (و) هذا المجاز المركب (يسمى التمثيل) ...\r===\rلئلا يفيد الكلام أن الرجل المؤخرة غير المقدمة، وليس هذا صورة التردد فى الذهاب وعدمه؛ لأن الإنسان إذا أراد الذهاب رمى رجله أماما وإذا أحجم عنه رد تلك الرجل إلى موضعها، ويسمى ردها لموضعها تأخيرا باعتبار ما انتهت إليه أولا\r(قوله: شبه صورة إلخ) أى: وإنما كان هذا القول مجازا مركبا مبنيا على تشبيه التمثيل؛ لأنه شبه صورة تردده فى ذلك الأمر أى: الهيئة الحاصلة من تردده فى ذلك الأمر، فتارة يقدم على فعله بالعزم عليه، وتارة يحجم عنه.\r(قوله: بصورة تردد إلخ) أى: بالهيئة الحاصلة من تردد من قام ليذهب إلخ، ولا شك أن الصورة الأولى عقلية والثانية حسية، وبهذا التقرير تعلم أن المشبه ليس هو التردد فى الأمر والمشبه به ليس هو التردد فى الذهاب، بل كل من المشبه والمشبه به هيئة يلزمها التردد، وحينئذ فالإضافة فى قوله صورة: تردده لامية وليست بيانية، وإلا لو رد عليه أن التردد ليس معنى مطابقيّا للفظ المذكور، بل لازم لمعناه المطابقى الذى هو الصورة المنتزعة من التردد وقد صرح الشارح سابقا بأن المشبه به إنما يكون معنى مطابقيّا\r(قوله: وهو الإقدام تارة إلخ) أى: وهو الهيئة المركبة من الإقدام والإحجام، وحاصله أن وجه الشبه وهو الجامع بين الصورة المشبهة والصورة المشبه بها ما يعقل من الصورة التركيبية التى هى كون كل واحد منهما له مطلق إقدام بالانبعاث لأمر تارة والإحجام عن ذلك الأمر بذلك الانبعاث تارة أخرى، وهذا أمر عقلى قائم بالصورتين مركب باعتبار تعلقه بمتعدد؛ لأنه هيئة اعتبر فيها إقدام متقدم وإحجام مستعقب.\rبقى شىء آخر وهو أن قوله: إنى أراك هل له دخل فى التجوز والنقل، أو هو حقيقة والتجوز فيما بعده؟ قلت: ذكر العلامة اليعقوبى: أن الظاهر أنه لا دخل له، لأنا لو قلنا: فلان يقدم رجلا ويؤخر أخرى حصل التمثيل على وجه الاستعارة، ويحتمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406861,"book_id":8386,"shamela_page_id":1875,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":1875,"body":"لكون وجهه منتزعا من متعدد (على سبيل الاستعارة) لأنه قد ذكر فيه المشبه به وأريد المشبه كما هو شأن الاستعارة (وقد يسمى التمثيل مطلقا) من غير تقييد بقولنا: على سبيل الاستعارة ويمتاز عن التشبيه بأن يقال له: تشبيه تمثيل أو تشبيه تمثيلى ...\r===\rأن له دخلا فى خصوص المثال؛ لأن أصله الرؤية الحسية ولم توجد فى المنقول إليه- فتأمل.\r(قوله: لكون وجهه منتزعا إلخ) قضيته أن التمثيل لا بد فيه من انتزاع وجهه من متعدد وهو كذلك، ووجه ذلك أن التمثيل فى الأصل هو التشبيه- يقال: مثله تمثيلا إذا جعل له مثيلا أى: شبيها، ثم خص بالتشبيه المنتزع وجهه من متعدد؛ لأنه أجدر أن يكون صاحبه مثيلا وشبيها لكثرة ما اعتبر فيه، إذ كثرة ما اعتبر فى التشبيه مما يوجب غرابته، وكل ما اعتبر فيه ازدادت غرابته فهو أحق بالمماثلة؛ لأن المماثلة الحقيقية لا تكون إلا بعد وجود أشياء ووجود أشياء أصعب من وجود الجملة\r(قوله: لأنه قد ذكر فيه المشبه به) أى: لفظه\r(قوله: وقد يسمى) أى: المجاز المركب\r(قوله: ويمتاز إلخ) حاصله أن المجاز المركب يسمى تمثيلا على سبيل الاستعارة ويسمى أيضا تمثيلا مطلقا، والتسمية الأولى لا تلتبس بتشبيه التمثيل وهو التشبيه بالكاف ونحوها المنتزع وجهه من متعدد كقولك للمتردد فى أمر: أنت كمن يقدم رجلا ويؤخر أخرى وكتشبيه الثريا بعنقود الملاحية، وكتشبيه الشمس بالمرأة فى كف الأشل للتقييد فيها بقولهم: على سبيل الاستعارة، وكذلك التسمية الثانية لا تلتبس بتشبيه التمثيل؛ لأنه لا يطلق عليه اسم التمثيل مطلقا، بل مقيدا فقول الشارح: ويمتاز أى: التمثيل عند الإطلاق (وقوله: عن التشبيه) أى: التمثيلى (وقوله: بأن يقال له) أى: للتشبيه تشبيه تمثيل إلخ أى: فلا يطلق اسم التشبيه عليه مطلقا، بل مقيدا، وبعبارة قوله: ويمتاز إلخ: جواب عما يقال إن تسمية المجاز المركب بالتمثيل على سبيل الاستعارة ظاهرة لا لبس فيها، وأما تسميته تمثيلا من غير تقييد فقد يقال: إنها تلتبس بالتشبيه المسمى بالتمثيل، وحاصل الجواب أن الاصطلاح جار على أن التمثيل إذا أطلق انصرف للاستعارة، وإذا أريد التشبيه قيل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406862,"book_id":8386,"shamela_page_id":1876,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":1876,"body":"وفى تخصيص المجاز المركب بالاستعارة نظر لأنه كما أن المفردات موضوعة بحسب الشخص فالمركبات موضوعة بحسب النوع فإذا استعمل المركب فى غير ما وضع له فلا بد أن يكون ذلك لعلاقة فإن كانت هى المشابهة فاستعارة ...\r===\rتشبيه التمثيل أو تشبيه تمثيلى\r(قوله: وفى تخصيص إلخ) التخصيص مستفاد من تعريف الطرفين باللام، وحاصله أن قول المصنف: تبعا للقوم فى تعريف المجاز المركب هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلى يقتضى أن المجاز المركب لا يوجد فى غير ما شبه بمعناه لامتناع صدق المعرف على غير التعريف، وكون المجاز المركب لا يوجد فى غير ما شبه بمعناه يقتضى أنه مختص بالاستعارة ومنحصر فيها وجعله منحصرا فيها عدول عن الصواب، ووجهه أن الواضع كما وضع المفردات لمعانيها بحسب الشخص وضع المركبات لمعانيها التركيبية بحسب النوع، وقد اتفقوا على أن المفرد إذا استعمل فى غير ما وضع له فلا بد أن يكون ذلك الاستعمال لعلاقة، فإن كانت تلك العلاقة غير المشابهة فهو مجاز مرسل وإلا فاستعارة فكذلك المركب إذا استعمل فى غير ما وضع له فلا بد أن يكون ذلك الاستعمال لعلاقة، فإن كانت هى المشابهة فاستعارة تمثيلية، وإن كانت غير المشابهة كاللزوم كان مجازا تركيبيا، وهذا مما أهملوا تسميته والتعرض له مع أن الوجه الذى صح به التمثيل يصح به غيره من المجاز المذكور فلم يظهر لإهماله وجه\r(قوله: بحسب الشخص) أى: التشخص والتعين بأن يعين الواضع اللفظ المفرد للدلالة على معناه وإن كان كليّا\r(قوله: بحسب النوع) أى: من غير نظر لخصوص لفظ بل يلتفت الواضع لقانون كلى كأن يقول: وضعت هيئة التركيب فى نحو: قام زيد من كل فعل أسند لفاعل للدلالة على ثبوت معنى الفعل لذلك الفاعل ووضعت هيئة التركيب فى نحو: زيد قائم لثبوت المخبر به للمخبر عنه، فالهيئة التركيبية المخصوصة فى زيد قائم موضوعة لثبوت القيام لزيد وكذا غيرها من الهيئات التركيبية المخصوصة تبعا لوضع نوعها\r(قوله: فلا بد أن يكون ذلك) أى: الاستعمال (وقوله: لعلاقة) أى: بين المعنى المنقول عنه والمنقول إليه وإلا كان الاستعمال فاسدا\r(قوله: فإن كانت هى المشابهة) نحو: إنى أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فإنه نقل لما يشبه الحالة التى وضع لها نوعه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406863,"book_id":8386,"shamela_page_id":1877,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":1877,"body":"وإلا فغير استعارة وهو كثير فى الكلام كالجمل الخبرية التى لم تستعمل فى الإخبار (ومتى فشا استعماله) أى المجاز المركب ...\r===\rوأعنى بنوعه هيئة إن واسمها مع كون خبرها فعلا متعديا\r(قوله: وإلا) أى: وإن لم تكن العلاقة المشابهة، بل كانت غيرها كاللزوم\r(قوله: فغير استعارة) أى: فهو مجاز مركب غير استعارة\r(قوله: وهو كثير) أى: استعمال المركب فى غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة كثير.\r(قوله: كالجمل الخبرية التى لم تستعمل فى الإخبار) أى: وذلك نحو قوله:\rهواى مع الركب اليمانىّ مصعد ... جنيب وجثمانى بمكة موثق\rفإن هذا المركب موضوع للإخبار بكون هواه أى: مهويه ومحبوبه مصعدا أى:\rمبعدا مع الركب اليمانيين وجسمه موثق ومقيد بمكة، لكن ذلك المركب لم يستعمل فى ذلك المعنى، بل الغرض منه إظهار التحسر والتحزن على مفارقة المحبوب اللازم ذلك للإخبار بها؛ لأن الإخبار بوقوع شىء مكروه يلزمه إظهار التحسر والتحزن- فالعلاقة اللازمية، فقد صدق على ذلك المركب أنه نقل لغير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة فلا يكون حقيقة ولا استعارة تمثيلية فتعين أن يكون مجازا مرسلا تركيبيّا، وهذا مما أهمل القوم التعرض له ولم يظهر لإهماله وجه، قال العلامة الفنارى: وقد يعتذر عنهم بأنهم لم يتعرضوا لهذا القسم الأخير من المجاز المركب أعنى: ما ليس استعارة تمثيلية لقلته وقلة لطائفه ا. هـ.\rوأجاب بعضهم: بأن المركب المنقول لأجل اللزوم كالبيت المذكور من قبيل الكناية فهو مستعمل فيما وضع له لينتقل إلى لازمه، وحينئذ فهو حقيقة، فلذا تركوا التعرض له فقول المعترض: اللفظ المركب إن استعمل فى غير ما وضع له لعلاقة المشبه، فاستعارة تمثيلية وإن استعمل لعلاقة غيرها فهو مجاز غير استعارة ممنوع؛ لأن اللفظ المركب متى استعمل فى غير ما وضع له لا يكون إلا لعلاقة المشابهة، وما أورد من المركبات المنقولة لأجل اللزوم فلا نسلم أنها مجازات- لم لا يجوز أن تكون كنايات مستعملة فيما وضعت له لينتقل إلى لوازمها، وقد يقال على ذلك الجواب: إن اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406864,"book_id":8386,"shamela_page_id":1878,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":1878,"body":"(كذلك) أى على سبيل الاستعارة ...\r===\rالذى يراد به اللازم مع صحة إرادة الملزوم كناية يجوز أن يعرض له قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلى فيكون مجازا متفرعا عن الكناية، وحينئذ فلا يتم ما ذكر حجة فى ترك التعرض.\rبقى هنا شىء وهو الاستعارة التمثيلية هل تكون تبعية أم لا؟ ظاهر كلام القوم: أن التبعية إنما تكون فى المجاز المفرد، وفى الكشاف ما يقتضى جواز كون التمثيلية تكون تبعية، فإنه قال: ومعنى الاستعلاء فى قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ (١) أنه مثل لتمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه وتمسكهم به فشبهت حالتهم بحالة من اعتلى الشىء وركبه، قال الشارح فى حواشيه: يعنى أن هذه استعارة تمثيلية تبعية، أما التبعية:\rفلجريانها أولا فى متعلق معنى الحرف وتبعيتها فى الحرف، وأما التمثيل: فلكون كل من طرفى التشبيه حالة منتزعة من عدة أمور- ا. هـ\rوردّه السيد بأن معانى الحروف مفردة، إذ المعنى المفرد ما دل عليه بلفظ مفرد وإن كان ذلك المعنى مركبا فى نفسه، بدليل أن تشبيه زيد بالأسد تشبيه مفرد بمفرد وإن كان كلّ منهما ذا أجزاء، ولما صرح بأن كل واحد من طرفى التشبيه هاهنا حالة منتزعة من عدة أمور لزمه أن يكون كل واحد منهما مركبا، وحينئذ لا يكون معنى الاستعلاء مشبها به أصالة ولا معنى على مشبها به تبعا فى هذا التشبيه المركب الطرفين؛ لأنهما معنيان مفردان، وإذا لم يكن شىء منهما مشبها به سواء جعل جزءا من المشبه به أو خارجا عنه لم يكن شىء منهما مستعارا منه فكيف سرى التشبيه من أحدهما إلى الآخر؟ فتأمل.\r(قوله: كذلك) حال من الضمير المضاف إليه أى: فشا استعمال المجاز المركب حال كونه على حسب الاستعارة أى: مماثلا لها، واعترض بما حاصله أن الأولى حذف قوله: كذلك؛ لأنه إن احترز به عن شيوع استعماله على سبيل التشبيه أو فى معناه الأصلى، ورد عليه أن شيوع الاستعمال على سبيل التشبيه، أو فى المعنى الأصلى غير داخل فى فشو المجاز المركب حتى يحترز عنه بقوله: كذلك ويلزم عليه تشبيه الشىء","footnotes":"(١) [البقرة: ٥].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406865,"book_id":8386,"shamela_page_id":1879,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":1879,"body":"(سمى مثلا ولهذا) أى ولكون المثل تمثيلا فشا استعماله على سبيل الاستعارة (لا تغير الأمثال) لأن الاستعارة يجب أن تكون لفظ المشبه به المستعمل فى المشبه\r===\rبنفسه؛ لأن المجاز المركب لا يكون إلا استعارة، وإن احترز به عن مجاز التركيب الذى ليس على حسب الاستعارة، فهذا لم يذكروه ولم يعتبروه كما تقدم- نعم لو وجد واعتبر أمكن تصحيح الكلام بجعل الضمير فى فشا عائدا على مطلق المجاز المركب من باب الاستخدام، لكنه لم يعتبر، فعلى كل حال قوله: كذلك لم يظهر لذكره وجه مستقيم إذا جعل المشار إليه الاستعارة كما فعل الشارح، والوجه أن المراد بقوله:\rكذلك عدم التعبير أى: متى فشا استعماله حالة كونه كذلك أى: باقيا على هيئته فى حال المورد بحيث إنه لم يغير فى حالة مضربه عن هيئته فى حالة المورد تأنيثا ولا تذكيرا ولا إفرادا ولا تثنية ولا جمعا، والمراد بفشو استعماله كذلك أن يستعمل كثيرا فى مثل ما استعمله فيه الناقل الأول، مع عدم التغيير مثلا\" الصيف ضيعت اللبن\" أصل مورده أن دسوس بنت لقيط بن زرارة تزوجت شيخا كبيرا وهو عمرو بن عويس وكان ذا مال، فكرهته وطلبت منه الطلاق فى زمن الصيف، فطلقها وتزوجت شابّا فقيرا وهو عمرو بن معبد بن زرارة، ثم أصابها جدب وقحط فى زمان الشتاء، فأرسلت للشيخ الذى طلقها تطلب منه شيئا من اللبن فقال للرسول: قل لها: الصيف ضيعت اللبن أى:\rلما طلبت الطلاق فى زمن الصيف أوجب لها ذلك أن لا تعطى لبنا، فقال لها الرسول ذلك، فوضعت يدها على زوجها الشاب وقالت: مذق هذا خير من لبن ذاك أى: لبن هذا القليل المخلوط بالماء على جماله وشبابه مع فقره خير من الشيخ ولبنه الكثير، ثم نقله الناقل الأول لمضرب وهو قضية تضمنت طلب الشىء بعد تضييعه والتفريط فيه، ثم فشا استعماله فى مثل تلك القضية مما طلب فيه الشىء بعد التسبب فى ضياعه فى وقت آخر من غير تغيير له فى حالة المضرب عن هيئته فى حالة المورد\r(قوله: سمى) أى:\rالتمثيل\r(قوله: لا تغير الأمثال) أى: لا تغير بتذكير ولا بتأنيث ولا بإفراد أو تثنية أو جمع فى حال مضربها عن حال موردها\r(قوله: لأن الاستعارة) علّة للمعلل مع علته أى:\rوصح هذا الحكم وهو عدم تغير الأمثال لهذه العلة لأن الاستعارة إلخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406866,"book_id":8386,"shamela_page_id":1880,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":1880,"body":"فلو غير المثل لما كان لفظ المشبه به بعينه فلا يكون استعارة فلا يكون مثلا ولهذا لا يلتفت فى الأمثال إلى مضاربها تذكيرا وتأنيثا وإفرادا وتثنية وجمعا بل إنما ينظر إلى مواردها كما يقال للرجل، الصيف ضيعت اللبن بكسر تاء الخطاب لأنه فى الأصل لامرأة.\r\rفصل: فى بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية:\rولما كانتا عند المصنف أمرين معنويين غير داخلين فى تعريف المجاز أورد لهما فصلا على حدة ...\r===\r(قوله: فلو غير المثل) أى: بأن قيل فى المثل المتقدم مثلا: ضيعت اللبن بالصيف على لفظ المتكلم أو المخاطب\r(قوله: لما كان) أى: المثل لفظ المشبه به\r(قوله: فلا يكون مثلا) أى: لأن الاستعارة أعم من المثل، فإن المثل فرد منها، إلا أنه مخصوص بالفشو، فإذا لم يكن استعارة لم يكن مثلا؛ لأن رفع الأعم يستلزم رفع الأخص، والحاصل أن تغيير اللفظ يستلزم رفع كونه لفظ المشبه ورفع لفظ المشبه به يستلزم رفع الاستعارة؛ لأنها أخص منه، إذ كل استعارة لفظ المشبه به وليس كل لفظ المشبه به استعارة فيلزم من رفعه رفعها ويلزم من رفعها رفع ما هو أخص منها وهو المثل- وذلك ظاهر\r(قوله: ولهذا) أى:\rلأجل كون الأمثال لا تغير\r(قوله: إلى مضاربها) جمع مضرب وهو الموضع الذى يضرب فيه المثل ويستعمل فيه لفظه وهو المستعار له، وذلك كحالة من طلب شيئا بعد ما تسبب فى ضياعه، وأما المورد فهو المستعار منه لفظ المثل وذلك كحالة المرأة التى طلبت اللبن بعد تسببها فى ضياعه، والحاصل أن المثل كلام استعمل فى مضربه بعد تشبيهه بمورده فمضربه ما استعمل فيه الكلام الآن، ومورده ما استعمل فيه الكلام أولا\r(قوله: لأنه فى الأصل لامرأة) أى: خطاب لامرأة وهى دسوس بنت لقيط بن زرارة.\rفصل\r(قوله: أمرين معنويين) يعنى فعلين من أفعال المتكلم القائمة بنفسه\r(قوله: غير داخلين فى تعريف المجاز) أى: وهو اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406867,"book_id":8386,"shamela_page_id":1881,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":1881,"body":"ليستوفى المعانى التى يطلق عليها لفظ الاستعارة فقال (قد يضمر التشبيه فى النفس فلا يصرح بشىء من أركانه سوى المشبه) وأما وجوب ذكر المشبه به فإنما هو فى التشبيه المصطلح عليه وقد عرفت أنه غير الاستعارة بالكناية ...\r===\rمانعة من إرادته، ووجه عدم دخولهما فيه أن المجاز من عوارض الألفاظ وهما عند المصنف ليسا بلفظين، بل فعلان من أفعال النفس أحدهما التشبيه المضمر والآخر إثبات لوازم المشبه به للمشبه\r(قوله: ليستوفى المعانى إلخ) أى وهى ثلاثة: معنى الاستعارة المصرحة ومعنى الاستعارة المكنية ومعنى الاستعارة التخييلية فلفظ استعارة يطلق على هذه المعانى الثلاثة بطريق الاشتراك اللفظى، لكن بعضها داخل فى تعريف المجاز وبعضها غير داخل فيه عند المصنف، واعترض بأن هذه العلة لا تنتج إيراد المكنية والتخييلية فى فصل. نعم تنتج إيرادهما لا بقيد أن يكونا فى فصل مستقل، فلو قال الشارح: أورد لهما فصلا على حدة لمخالفتهما له عنده كان أظهر، إلا أن يقال: إن هذا تعليل للإيراد لا بقيد كونهما فى فصل، تأمل.\r(قوله: قد يضمر التشبيه فى النفس) أى: فى نفس المتكلم أى: قد يستحضر المتكلم فى نفسه تشبيه شىء بشىء على وجه المبالغة وادعائه فى نفسه أن المشبه داخل فى جنس المشبه به\r(قوله: من أركانه) أى من أركان التشبيه المستحضر فى النفس\r(قوله: سوى المشبه) أى: إلا بالمشبه، وإنما اقتصر على التصريح به؛ لأن الكلام يجرى على أصله والمشبه هو الأصل ولو صرح معه بالمشبه به أو بالأداة لم يكن التشبيه مضمرا كما لا يخفى\r(قوله: وأما وجوب إلخ) جواب عما يقال قد سبق فى التشبيه أن ذكر المشبه به واجب فى التشبيه البتة وهذا يعكر على قول المصنف فلا يصرح إلخ\r(قوله: وأما وجوب ذكر المشبه به) أى: باقيا على معناه الحقيقى\r(قوله: فإنما هو فى التشبيه المصطلح عليه) أى: وهو ما لا يكون على وجه الاستعارة بحيث يدل عليه بالأداة ظاهرة أو مقدرة، وأما التشبيه الذى على وجه الاستعارة فلا يذكر فيه المشبه به باقيا على معناه الحقيقى- ألا ترى للمصرحة فإنه ذكر فيها لفظ المشبه به، لكن ليس باقيا على معناه الحقيقى\r(قوله: وقد عرفت) أى: من تعريف التشبيه، حيث قال فيه: والمراد هنا ما لم يكن على وجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406868,"book_id":8386,"shamela_page_id":1882,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":1882,"body":"(ويدل عليه) أى على ذلك التشبيه المضمر فى النفس (بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به) من غير أن يكون هناك أمر متحقق حسا أو عقلا يطلق عليه اسم ذلك الأمر (فيسمى التشبيه) المضمر فى النفس (استعارة بالكناية أو مكنيا عنها) أما الكناية فلأنه لم يصرح به بل إنما دل عليه بذكر خواصه ولوازمه وأما الاستعارة ...\r===\rالاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد فقول الشارح: وقد عرفت أنه أى:\rالتشبيه المصطلح عليه غير الاستعارة بالكناية أى: وغير التصريحية التحقيقية وغير التجريد أيضا\r(قوله: ويدل) الواو بمعنى مع أى: مع الدلالة عليه من المتكلم بأمر هو أن يثبت للمشبه الذى لم يذكره من الأطراف غيره\r(قوله: أمر مختص بالمشبه به) أى: بأن يكون من لوازمه المساوية له ومن البين أن إثبات خاصة الشىء لغيره يدل على أنه الحق ونزل منزلته\r(قوله: من غير أن يكون هناك) أى: للمشبه أمر متحقق حسا أو عقلا يطلق عليه اسم ذلك الأمر الخاص بالمشبه به كما فى أظفار المنية نشبت بفلان فإنه ليس للمشبه أظفار محققة حسا أو عقلا يطلق عليها لفظ الأظفار، وإنما وجد مجرد إثبات لازم المشبه به للمشبه لأجل الدلالة على التشبيه المضمر.\r(قوله: فيسمى إلخ) الحاصل أنه قد وجد على ما ذكره المصنف فعلان إضمار التشبيه فى النفس على الوجه المذكور والآخر إثبات لازم المشبه به للمشبه وكلاهما يحتاج لأن يسمى باسم مخالف لاسم الآخر فذكر المصنف أن الأمر الأول وهو التشبيه المضمر فى النفس يسمى باسمين أحدهما استعارة بالكناية والآخر استعارة مكنى عنها وذكر أن الأمر الثانى- وهو إثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه- يسمى استعارة تخييلية\r(قوله: أما الكناية) أى: أما تسمية ذلك التشبيه المضمر بالكناية أى: أما تقييد اسمه بلفظ الكناية أو بلفظ المكنى عنها، وإنما قلنا ذلك؛ لأن التسمية بمجموع الاستعارة بالكناية أو الاستعارة المكنى عنها\r(قوله: فلأنه لم يصرح به) أى: فلأن ذلك التشبيه لم يصرح به، (وقوله: بل إنما دل عليه) أى: على ذلك التشبيه (وقوله: بذكر خواصه) أى: خواص المشبه به فالضمائر ليست على وتيرة واحدة (وقوله: ولوازمه) عطف تفسير\r(قوله: وأما الاستعارة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406869,"book_id":8386,"shamela_page_id":1883,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":1883,"body":"فمجرد تسمية خالية عن المناسبة (و) يسمى (إثبات ذلك الأمر) المختص بالمشبه به (للمشبه استعارة تخييلية) لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر الذى يخص المشبه به وبه يكون كمال المشبه به أو قوامه فى وجه الشبه ليخيل أن المشبه من جنس المشبه به (كما فى قول الهذلى، ...\r===\rأى: وأما تسمية ذلك التشبيه المضمر بالاستعارة\r(قوله: فمجرد تسمية) أى: فتسمية مجردة أى خالية عن المناسبة؛ لأن الاستعارة هى الكلمة المستعملة إلخ، والتشبيه المضمر ليس كذلك. قال الفنرى: وقد يقال: إنما سمى ذلك التشبيه استعارة؛ لأنه أشبهها فى حقه وهو ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به وحاصل ذلك أنه لما ذكرت اللوازم وأثبتت للمشبه دل ذلك على أن المشبه ادعى دخوله فى جنس المشبه به حتى استحق خواصه، وادعاء الدخول شأن الاستعارة، فسمى ذلك التشبيه استعارة لأجل ذلك.\r(قوله: لأنه قد استعير) أى: قد نقل وأثبت للمشبه إلخ، وحاصل ما ذكره الشارح أن تسمية إثبات ذلك الأمر استعارة لأجل أن متعلقه وهو الأمر المختص بالمشبه به قد استعير أى: نقل عما يناسبه ويلائمه واستعمل مع ما شبه بما يناسبه، وأما تسميته تخييلية فلأن متعلقه وهو الأمر المختص بالمشبه به لما نقل عن ملائمه وأثبت للمشبه صار يخيل للسامع أن المشبه من جنس المشبه به\r(قوله: وبه يكون كمال المشبه به) أى: كما فى البيت الأول، (وقوله أو قوامه) أى: كما فى البيت الثانى، فأو للتنويع والقوام مثلث القاف بمعنى الحصول والوجود، وأشار الشارح بذلك إلى أن الأمر الذى يثبت للمشبه من خواص المشبه به يجب أن يكون به كمال وجه الشبه فى المشبه به أو به قوام وجه الشبه ووجوده من أصله فى المشبه به\r(قوله: فى وجه الشبه) تنازعه كمال وقوام وفى العبارة قلب أى: وبه يكون كمال وجه الشبه فى المشبه به أو قوام وجه الشبه فى المشبه به (وقوله: ليخيل) علة لقوله: لأنه قد استعير\r(قوله: كما فى قول الهذلى) أى: كإضمار التشبيه وإثبات ما يخص المشبه به للمشبه فى قول أبى ذؤيب الهذلى من قصيدة من الكامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406870,"book_id":8386,"shamela_page_id":1884,"part":"3","page_num":397,"sequence_num":1884,"body":"===\rقالها وقد هلك له خمسة بنين فى عام واحد، وكانوا فيمن هاجر إلى مصر فرثاهم بهذه القصيدة ومطلعها (١):\rأمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع\rقالت أميمة ما لجسمك شاحبا ... وبه ابتذلت ومثل ذلك ينفع\rأمّا لجنبك لا يلائم مضجعا ... إلا أقضّ عليك ذاك المضجع\rفأجبتها أرثى لجسمى إنّه ... أودى بنىّ من البلاد فودّعوا\rأودى بنىّ فأعقبونى حسرة ... عند الرقاد وعبرة لا تقلع\rفالعين بعدهم كأنّ حداقها ... سملت بشوك فهى عور تدمع\rفبقيت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أنى لاحق مستتبع\rسبقوا هواى وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع\rولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... وإذا المنية أقبلت لا تدفع\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... .. البيت\rوبعده:\rوتجلّدى للشامتين أريهم ... أنى لريب الدّهر لا أتضعضع\rحتى كأنى للحوادث مروة ... بصفا المشرّق كلّ يوم تقرع\rوالدّهر لا يبقى على حدثانه ... جون السراة له جدائد أربع\rيروى أن عبد الله بن عباس أو الحسن بن على- رضى الله عنهما- استأذن على معاوية فى مرض موته ليعوده فادهن معاوية واكتحل وأمر أن يقعد ويسند، وقال:\rائذنوا له- بالدخول وليسلم قائما وينصرف، فلما دخل عليه وسلم، أنشد معاوية قوله فى هذه القصيدة: وتجلدى للشامتين أريهم البيت، فأجابه ابن عباس أو الحسن على الفور: وإذا المنية أنشبت أظفارها البيت، ثم خرج من داره حتى سمع الناعية عليه.","footnotes":"(١) فى الإشارات ص ٢٢٨، شرح المرشدى على عقود الجمان (٢/ ٥٢)، وهو لأبى ذؤيب الهذلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406871,"book_id":8386,"shamela_page_id":1885,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":1885,"body":"وإذا المنية أنشبت) أى علقت (أظفارها)، ألفيت كل تميمة لا تنفع التميمة الخرزة التى تجعل معاذة أى تعويذا أى إذا علق الموت مخلبه فى شىء ليذهب به بطلت عنده الحيل (شبه) الهذلى فى نفسه (المنية بالسبع فى اغتيال النفوس بالقهر والغلبة ...\r===\rوأبو ذؤيب اسمه: خويلد بن خالد بن محرث ينتهى نسبه لنزار وهو أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يثبت له اجتماع بالنبى ﷺ وحدث أبو ذؤيب قال بلغنا: فى البادية أن رسول الله ﷺ عليل، فبت بأطول ليلة حزنا حتى قرب السحر فسافرت حتى أتيت المدينة فوجدت بها ضجيجا بالبكاء ضجيج الحج بعرفة، فقلت: مه فقالوا: رسول الله قد مات فجئت إلى المسجد فوجدته خاليا، فأتيت بيت رسول الله فأصبت بيته مرتجا، وقيل: هو مسجى، وقد خلا به أهله، فقلت: أين الناس؟\rفقيل: فى سقيفة بنى ساعدة صاروا إلى الأنصار فجئت السقيفة فحضرت مبايعة عمر لأبى بكر ومبايعة الناس له أيضا، ثم رجع أبو بكر ورجعت معه فشهدت الصلاة على رسول الله- ﷺ وشهدت مدفنه.\rوعن الزبير بن بكار قال: حدثنى عمى قال: كان أبو ذؤيب الهذلى خرج فى جند عبد الله بن سعد بن أبى سرح أحد بنى عامر بن لؤى إلى إفريقية غازيا فى سنة ست وعشرين فى زمن خلافة عثمان- رضى الله عنه- فلما فتح عبد الله بن سعد إفريقية وما والاها بعث عبد الله بن الزبير فى جند بشيرا لعثمان وكان من جملة الجند أبو ذؤيب، فلما قدموا مصر مات أبو ذؤيب فيها كأولاده\r(قوله: المنية) من منى الشىء إذا قدر سمى الموت بها؛ لأنه مقدر- ا. هـ فنرى.\r(قوله: أى: علقت أظفارها) أى: مكنتها من هالك\r(قوله: ألفيت) أى:\rوجدت كل تميمة لا تنفع يعنى عند ذلك الإنشاب\r(قوله: الخرزة) بفتح الخاء والراء المهملة وبعدها زاى معجمة مفتوحة\r(قوله: معاذة) المعاذة والتعويذ والعوذة كلها بمعنى، وهى الشىء الذى يعلق على عنق الصبيان صونا لهم عن العين أو الجن على زعمهم\r(قوله: أى تعويذا) أى: تحصينا\r(قوله: فى اغتيال) أى: إهلاك\r(قوله: بالقهر والغلبة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406872,"book_id":8386,"shamela_page_id":1886,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":1886,"body":"من غير تفرقة بين نفاع وضرار) ولا رقة لمرحوم ولا بقيا على ذى فضيلة (فأثبت لها) أى للمنية (الأظفار التى لا يكمل ذلك) الاغتيال (فيه) أى فى السبع (بدونها) تحقيقا للمبالغة فى التشبيه فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية وإثبات الأظفار لها استعارة تخييلية (وكما فى قول الآخر:\rولئن نطقت بشكر برّك مفصحا ... فلسان حالى بالشّكاية أنطق (١)\r===\rالباء للملابسة أى: اغتيالا ملتبسا بالقهر والغلبة بحيث لا يتأتى عند نزوله مقاومته ومدافعته (وقوله: الغلبة) عطف تفسير\r(قوله: من غير تفرقة) أى: فى الناس (وقوله: بين نفاع) أى: كثير النفع منهم (وقوله: وضرار) أى: كثير الضرر منهم أى: أنها لا تبالى بأحد ولا ترحمه، بل تأخذ من نزلت به أيّا كان بلا رقة منها على من يستحق الرحمة ولا تبقى على ذى فضيلة يستحق أن يراعى وذلك شأن السبع عند غضبه\r(قوله: لمرحوم) أى: لمن يستحق أن يرحم\r(قوله: ولا بقيا) هى اسم من أبقيت على فلان إذا رحمته أى: ولا رحمة على ذى فضيلة كعالم وصالح\r(قوله: التى لا يكمل إلخ) فيه إشارة إلى أن اغتيال النفوس وإهلاكها يتقوم ويحصل من السبع بدون الأظفار كالأنياب، لكنه لا يكمل الاغتيال فيه بدونها.\r(قوله: تحقيقا إلخ) علّة لقوله: فأثبت لها الأظفار إلخ أى: لأجل تحقيق المبالغة الحاصلة من دعوى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به.\r(قوله: وكما فى قول الآخر) قال صاحب الشواهد: لا أعلم قائل ذلك البيت وقبله كما فى الأطول:\rلا تحسبنّ بشاشتى لك عن رضا ... فوحقّ جودك إننى أتملّق\r(قوله: ولئن نطقت إلخ) جواب الشرط محذوف أى: فلا يكون لسان مقالى أقوى من لسان حالى فحذف الجواب وأقام لازمه- وهو قوله: فلسان حالى إلخ- مقامه\r(قوله: بشكر برك) متعلق بمفصحا أى: ولئن نطقت بلسان المقال مفصحا بكشر برك، (وقوله:\rبالشكاية) متعلق بأنطق أى: فلسان حالى أنطق بالشكاية منك؛ لأن ضرك أكثر","footnotes":"(١) الإشارات ص ٢٢٨، وشرح المرشدى ٢/ ٥٢، وهو لمحمد بن عبد الله العتبى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406873,"book_id":8386,"shamela_page_id":1887,"part":"3","page_num":400,"sequence_num":1887,"body":"شبه الحال بإنسان متكلم فى الدلالة على المقصود) وهو استعارة بالكناية (فأثبت لها) أى للحال (اللسان الذى به قوامها) أى قوام الدلالة (فيه) أى فى الإنسان المتكلم وهذا الإثبات استعارة تخييلية فعلى هذا كل من لفظى الأظفار والمنية حقيقة مستعملة فى معناها الموضوع له وليس فى الكلام مجاز لغوى والاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية فعلان من أفعال المتكلم ...\r===\rمن برك، ويحتمل أن المراد فلسان حالى ناطق بالشكاية من لسان مقالى حيث يعجز عن أداء حق شكرك، فهو كلام موجه- كذا قيل، لكن البيت الأول يبعد هذا الاحتمال الثانى، تأمل.\r(قوله: شبه الحال إلخ) هذا على تقدير أن يكون لسان حالى ليس من قبيل إضافة المشبه به للمشبه كلجين الماء\r(قوله: الذى به قوامها) أى: الذى حصل به قوام تلك الدلالة، وأصل قوام الشىء ما يقوم به ويوجد منه كأجزاء الشىء، ولذلك يقال للخيوط التى يضفر منها الحبل: إنها قوامه، والمراد به هنا وجوده وتحققه، وذلك أن الدلالة فى الإنسان المتكلم الذى هو المشبه به لا تقرر لها من حيث إنه متكلم حقيقة إلا باللسان، وأما وجود الدلالة فى الإنسان بالإشارة فلا يرد؛ لأن المشبه به على ما ذكره المصنف هو الإنسان من حيث إنه متكلم لا من حيث إنه مشير ولا إنسان مطلقا\r(قوله: فيه) أى: منه ففى بمعنى من\r(قوله: فعلى هذا) أى: ما ذكره المصنف فى بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية.\r(قوله: وليس فى الكلام مجاز لغوى) لأنه الكلمة المستعملة فى غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة وليس فى الكلام- أعنى قوله: وإذا المنية أنشبت أظفارها- لفظ مستعمل فى غير ما وضع له على كلام المصنف، وإنما المجاز الذى فى ذلك الكلام هو إثبات شىء لشىء ليس هو له، وهذا مجاز عقلى كإثبات الإنبات للربيع على ما سبق\r(قوله: والاستعارة بالكناية إلخ) عطف على قوله كل من لفظى إلخ\r(قوله: فعلان إلخ) الأول التشبيه المضمر، والثانى إثبات لازم المشبه به للمشبه، (وقوله: فعلان) أى: لا لفظان والمجاز اللغوى من عوارض الألفاظ. وهذا وإن فهم مما سبق، لكنه أعاده توطئة لقوله: متلازمان،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406874,"book_id":8386,"shamela_page_id":1888,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":1888,"body":"متلازمان إذ التخييلية يجب أن تكون قرينة للمكنية البتة والمكنية يجب أن تكون قرينتها تخييلية البتة فمثل قولنا: أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا يكون ترشيحا للتشبيه ...\r===\rواعلم أن المصنف إنما خالف القوم فى المكنية، وأما التخييلية فهو موافق لهم فيها، بخلاف السكاكى: فإنه خالفهم فى كل من المكنية والتخييلية كما يتضح لك مذهبه فيما يأتى.\r(قوله: متلازمان) أى: كل منهما لازمة للأخرى فلا توجد إحداهما بدون الأخرى\r(قوله: يجب أن تكون قرينة للمكنية) فلا توجد التخييلية بدون المكنية أى: لأنها لو صحت مع التصريحية أو مع مجاز آخر كانت ترشيحا، إذ الفرق بين الترشيح والتخييل- وإن كان كلّ منهما لازما للمشبه به مخصوصا به- أن الترشيح يكون فى غير المكنى عنها والتخييل يكون فى المكنى عنها، فإن قلت: فهل يتصور بينهما فرق آخر سوى كون الترشيح للتصريحية أو المجاز المرسل وكون التخييل قرينة للمكنى عنها؟ قلت: قد قيل إن التخييل لا بد أن يكون به كمال وجه الشبه أو قوامه كما مر، والترشيح يكون بمطلق لازم مختص\r(قوله: والمكنية يجب أن تكون قرينتها تخييلية) أى: عند المصنف كالقوم خلافا لصاحب الكشاف كما يأتى\r(قوله: فمثل قولنا إلخ) الأولى فمثل الأظفار فى قولنا إلخ، وهذا جواب عما يقال: كيف تقول: إن المكنية والتخييلية متلازمتان، مع أن التخييلية قد وجدت بدون المكنية فى المثال المذكور؛ لأنه صرح فيه بالتشبيه وهو كما يمنع فى المصرحة يمنع فى المكنية؟ وحاصل الجواب بالمنع؛ لأن الأظفار فى المثال المذكور ترشيح للتشبيه لا تخييل، إذ كما ترشح الاستعارة يرشح التشبيه وكذلك المجاز المرسل كما فى الحديث، والحاصل أن الترشيح لا يختص بالاستعارة التصريحية، بل يكون للتشبيه ويكون للمجاز المرسل وللمجاز العقلى ويكون للمكنى عنها بعد وجود قرينتها التى هى التخييلية ويصح جعله فى هذه الحالة ترشيحا للتخييلية الواقعة قرينة للمكنية؛ لأنها إما مصرحة كما يقوله السكاكى أو مجاز عقلى كما يقوله غيره وكل منهما يجوز ترشيحه، فضابط الترشيح أن يذكر ما يلائم المشبه به أو المتجوز عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406875,"book_id":8386,"shamela_page_id":1889,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":1889,"body":"كما أن أطولكن فى قوله ﵊ (١) \" أسرعكن لحوقا بى أطولكن يدا\" أى نعمة ...\r===\rأو الأصل الذى حق الإسناد أن يكون له، ففى الاستعارة والمجاز المرسل يعتبر بعد قرينتهما وفى التشبيه والمجاز العقلى يعتبر مطلقا، أما مثاله فى التشبيه فكما فى قولنا:\rأظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا، وأما مثاله فى المكنى عنها فكأن يقال: أنشبت المنية أظفارها بفلان ولها لبد وزئير، وأما مثاله فى التصريحية فكما مر فى قوله:\rلدى أسد شاكى السلاح مقذّف ... له لبد أظفاره لم تقلّم (٢)\rوأما مثاله فى المجاز العقلى فكما فى قوله:\rأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطىّ الأباطح (٣)\rفإنه بعد ما شبه السير بالسيلان وعبر به عنه أسنده إلى الأباطح- جمع أبطح وهو المكان المتسع الذى فيه دقاق الحصى- إسنادا مجازيّا، وأعناق المطى مناسب لمن ثبت له السير حقيقة وهم القوم، فهو ترشيح للمجاز العقلى، وأما مثاله فى المجاز المرسل فكما فى قوله ﷺ لأزواجه الطاهرات: \"أسرعكن لحوقا بى أطولكن يدا\"، فإن اليد مجاز مرسل عن النعمة لصدورها عن اليد، (وقوله: أطولكن) ترشيح لذلك المجاز؛ لأنه مأخوذ من الطول بالفتح وهو الإنعام والإعطاء وذلك ملائم لليد الأصلية؛ لأن الإنعام إنما يكون بها، وقد يقال: إن الإنعام والإعطاء كما يلائم اليد الأصلية؛ لأنه يكون بها يلائم النعمة أيضا؛ لأنها متعلقه فيكون مشتركا بين الأصل والفرع فلا يكون ترشيحا، ومعنى أطولكن: أكثركن طولا أى: إنعاما وإعطاء وجعل أطولكن مأخوذا من الطول بالضم وهو ضد القصر ليناسب اليد الأصلية فيكون ترشيحا يؤدى إلى خلو الكلام عن الإخبار بكثرة الجود المقصود اللهم إلا أن يقال: إنه استعير الطول بالضم للاتساع فى العطاء وكثرته، فيكون ترشيحا باعتبار أصله لما تقرر من أن الترشيح يجوز إبقاؤه على حقيقته لم يقصد منه إلا التقوية، ويجوز استعارته لملائم المعنى المجازى المراد من اللفظ.","footnotes":"(١) رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٢) بلفظ\" لحاقا\".\r(٢) و (٣) سبق تخريجهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406876,"book_id":8386,"shamela_page_id":1890,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":1890,"body":"ترشيح للمجاز. هذا، ولكن تفسير الاستعارة بالكناية بما ذكره المصنف شىء لا مستند له فى كلام السلف ولا هو مبنى على مناسبة لغوية ومعناها المأخوذ من كلام السلف هو ألّا يصرح بذكر المستعار بل بذكر رديفه ولازمه الدالّ عليه فالمقصود بقولنا: أظفار المنية استعارة السبع للمنية كاستعارة الأسد للرجل الشجاع إلا أنا لم نصرح بذكر المستعار أعنى السبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه وهو الأظفار لينتقل منه إلى المقصود كما هو شأن الكناية فالمستعار هو لفظ السبع الغير المصرح به والمستعار منه هو الحيوان المفترس والمستعار له هو المنية ...\r===\r(قوله: ترشيح للمجاز) أى: المرسل كما علمت\r(قوله: هذا) أى: افهم هذا\r(قوله: بما ذكره المصنف) أى: من أنها التشبيه المضمر فى النفس\r(قوله: لا مستند له فى كلام السلف) أى: لأنه لم ينقل عن أحد من السلف مثل ما ذكره المصنف\r(قوله: ولا هو مبنى على مناسبة لغوية) أى: لأن إضمار التشبيه ليس فيه نقل لفظ إلى غير معناه حتى لأن يسمى بالاستعارة كما يناسب نقل اللفظ الذى هو المجاز اللغوى\r(قوله: هو ألّا يصرح إلخ) أى: ذو ألّا يصرح أى: اسم المشبه به المستعار فى النفس الموصوف بعدم التصريح به، فالاستعارة بالكناية عند السلف اللفظ المذكور لا عدم التصريح به كما هو ظاهر الشارح\r(قوله: بل يذكر) أى: بل يصرح بذكر رديفه (وقوله: ولازمه) تفسير للرديف\r(قوله: لم نصرح بذكر المستعار) أى: بمذكور هو المستعار (وقوله: أعنى السبع) أى: أعنى لفظ السبع\r(قوله: على ذكر لازمه) أى: لازم مدلوله؛ لأن الأظفار إنما هى لازمة لمدلول لفظ السبع أعنى الحيوان المفترس\r(قوله: لينتقل منه) أى: من ذلك اللازم إلى المقصود أى: إلى المقصود استعارته وهو السبع\r(قوله: كما هو شأن الكناية) أى: فإنه ينتقل فيها من اللازم المساوى إلى الملزوم، والحاصل أن قولنا: أظفار المنية نشبت بفلان يقصد بالأظفار فيه أن تكون كناية عن السبع المقصود استعارته للمنية كاستعارة الأسد للرجل الشجاع، فإذا استعمل بهذا القصد فقد صح أنا لم نصرح بالمستعار الذى هو السبع، بل كنينا عنه ونبهنا عليه بمرادفه لينتقل منه إلى المقصود استعارته\r(قوله: هو لفظ السبع الغير المصرح به) أى: بل كنى عنه برديفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406877,"book_id":8386,"shamela_page_id":1891,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":1891,"body":"قال صاحب الكشاف: إن من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشىء المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شىء من روادفه فينبهوا بذلك الرمز على مكانه نحو شجاع يفترس أقرانه ففيه تنبيه على أن الشجاع أسد هذا كلامه وهو صريح فى أن المستعار هو اسم المشبه به المتروك صريحا المرموز إليه بذكر لوازمه ...\r===\r(قوله: قال صاحب الكشاف) هذا سند لما نقله عن السلف، وحينئذ فالمراد بهم صاحب الكشاف ومن قبله ومن معه\r(قوله: إن من أسرار البلاغة إلخ) أى: إذا كان المقام مقتضيا للاستعارة دون الحقيقة بأن كان المقام مقام تأكيد أو مبالغة فى مدح أو ذم أو كان المقام مقام خطاب الذكى دون الغبى، فإن من لطائف تلك البلاغة التى هى الإتيان بالاستعارة المناسبة لذلك المقام أن يسكتوا عن ذكر الشىء المستعار إلخ، وإنما كان ذلك من أسرار البلاغة؛ لأن التوصل إلى المجاز بالكناية أعذب وأقوى من ذكر نفس المجاز كما لا يخفى\r(قوله: عن ذكر الشىء) أى: اللفظ\r(قوله: ثم يرمزوا إلخ) أى:\rيشيروا وبابه ضرب ونصر\r(قوله: من روادفه) أى: لوازمه أى: لوازم معناه\r(قوله: على مكانه) الضمير للمستعار والمكان هنا مصدر لكان التامة أى: على كينونته ووجوده أى: ملاحظته فى الذهن\r(قوله: نحو شجاع يفترس أقرانه) أى: فقد شبه الشجاع بالأسد تشبيها مضمرا فى النفس وادعى أنه فرد من أفراده واستعير له اسمه على طريق الاستعارة بالكناية وإثبات الافتراس تخييل، وهو عند صاحب الكشاف مستعار لإهلاك الأقران فهو استعارة تحقيقية قرينة للمكنية\r(قوله: ففيه تنبيه) أى: ففى هذا الكلام تنبيه على أن الشجاع ثبتت له الأسدية وأنه فرد من أفراده وقد رمز لذلك بشىء من روادفه وهو الافتراس، إن قلت: المكنى عنه على هذا هو ثبوت معنى الأسد لا لفظه فلم يكن عنه حتى يسمى استعارة بالكناية. قلت: الكناية بالأظفار مثلا عن ثبوت معنى الأسدية للمنية مثلا مسببة عن تبعية إطلاق لفظ السبع على المنية؛ فبهذا الاعتبار كانت الأظفار كناية عن اللفظ أيضا لإشعارها به\r(قوله: وهو صريح فى أن المستعار هو اسم المشبه به المتروك) أى: فصريح كلامه موافق للمأخوذ من كلام السلف فى معنى الاستعارة بالكناية، إلا أنه يخالفهم فى قرينتها؛ وذلك لأنها عند السلف يجب أن تكون تحييلية، وأما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406878,"book_id":8386,"shamela_page_id":1892,"part":"3","page_num":405,"sequence_num":1892,"body":".\r===\rعند صاحب الكشاف فلا يجب أن تكون تحييلية، بل قد تكون تحقيقية فضابط قرينتها عنده أن يقال: إن لم يكن للمشبه لازم يشبه رادف المشبه به كانت القرينة تخييلية كما فى أظفار المنية أى: مخالبها نشبت بفلان وإن كان للمشبه لازم يشبه رادف المشبه به كانت تلك القرينة استعارة تحقيقية كما فى\" ينقضون عهد الله\" وشجاع يفترس أقرانه وعالم يغترف منه الناس، فالقرينة لاستعارة الحبل للعهد فى الأول ولاستعارة الأسد للشجاع فى الثانى ولاستعارة البحر للعالم فى الثالث عند السلف تخييلية وهى إثبات النقض الذى هو من روادف الحبل للعهد وإثبات الافتراس الذى هو من روادف الأسد للشجاع وإثبات الاغتراف الذى هو من روادف البحر للعالم، وأما صاحب الكشاف فيقول: قد شبه العهد بالحبل فى النفس بجامع الربط فى كل، فإن العهد يربط بين المتعاهدين كما يربط الشيئان بالحبل، وادعى أن العهد فرد من أفراد الحبل واستعير له اسمه فى النفس على طريق المكنية وشبه إبطال العهد بنقض طاقات الحبل واستعير النقض للإبطال، واشتق من النقض ينقضون بمعنى يبطلون على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية التبعية، وفى المثال الثانى يقول: إنه شبه الشجاع بالأسد، وادعى أنه فرد من أفراده واستعير فى النفس اسمه له على طريق الاستعارة بالكناية وشبه بطش الشجاع، وقتله لأقرانه بافتراس الأسد واستعير اسم المشبه به للمشبه واشتق من الافتراس يفترس بمعنى يبطش ويقتل على طريق التصريحية التحقيقية التبعية، وفى المثال الثالث: شبه العالم بالبحر بجامع الانتفاع بكلّ، وادعى أنه فرد من أفراده، واستعير فى النفس اسمه له على طريق الاستعارة بالكناية، وشبه انتفاع الناس بالعالم بالاغتراف من البحر، واستعير الاغتراف للانتفاع، واشتق من الاغتراف يغترف بمعنى ينتفع على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية التبعية، وكذا يقاس على ما ذكر ما يماثله. قال العلامة السيد: فإن قلت: إذا كان النقض ونظائره من الافتراس والاغتراف على مذهب صاحب الكشاف استعارات مصرحا بها قد شبه معانيها المرادة بمعانيها الأصلية، فكيف تكون كنايات عن الاستعارات المكنى عنها مع استعمالها فى معنى هو لازم المشبه؟ قلت: هذه الاستعارات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406879,"book_id":8386,"shamela_page_id":1893,"part":"3","page_num":406,"sequence_num":1893,"body":"وسيجىء الكلام على ما ذكره السكاكى.\r(وكذا قول (١) زهير:\rصحا) ...\r===\rمن حيث إنها متفرعة عن الاستعارات الأخر المكنى عنها صارت كنايات عنها، فإن النقض إنما شاع استعماله فى إبطال العهد من حيث تسميتهم العهد حبلا، فلما نزلوا العهد منزلة الحبل وسموه به نزل إبطاله منزلة نقضه، فلولا استعارة الحبل لعهد لم يحسن، بل لم يصح استعارة النقض للإبطال، وقس على ذلك استعارة الافتراس والاغتراف، فإنها تابعة لاستعارة الأسد للشجاع والبحر للعالم، أو أنه لما كانت هذه الاستعارات تابعة لتلك الاستعارات المكنى عنها ولم تكن مقصودة فى أنفسها، بل قصد بها الدلالة على تلك الاستعارات الأخر كانت كناية عنها، وهذا لا ينافى كونها فى أنفسها استعارة على قياس ما عرف من أن الكناية لا تنافى إرادة الحقيقية، فالافتراس مع كونه استعارة مصرحة بها كناية عن استعارة الأسد للرجل الشجاع.\rبقى شىء آخر وهو أن ما أفاده كلام صاحب الكشاف من أن المستعار هو اسم المشبه به المتروك مشكل، وذلك أن اللفظ المستعار من أفراد المجاز اللغوى المعروف بأنه الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له والأسد المتروك أمر مضمر فى النفس لم يقع فيه استعمال فى غير ما وضع له، اللهم إلا أن يقال: مرادهم بقولهم فى تعريف المجاز:\rالكلمة المستعملة تحقيقا أو تقديرا، فتأمل.\r(قوله: وسيجىء إلخ) جواب عما يقال: إن الشارح لم يتعرض فى الاستعارة بالكناية هنا إلا لمذهب السلف ولم يتعرض هنا لمذهب السكاكى فيها، فأجاب الشارح بأن مذهبه فيها سيأتى الكلام عليه فلا حاجة للكلام عليه هنا.\r(قوله: وكذا قول زهير) هذا إشارة إلى مثال آخر فيه الاستعارة بالكناية، والتخييلية فيها مما يكون به قوام الوجه الذى هو أحد القسمين السابقين، وإنما أتى به مع تقدم مثال آخر للإشارة إلى أن من أمثلة المكنى عنها ما يصح أن يكون من التصريحية","footnotes":"(١) شرح المرشدى ٢/ ٥٢، ولزهير فى ديوانه ١٢٤، والطراز ١/ ٢٣٣، والمصباح ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406880,"book_id":8386,"shamela_page_id":1894,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":1894,"body":"أى: سلا مجازا من الصحو خلاف السكر (القلب عن سلمى وأقصر باطله).\rيقال: أقصر عن الشىء: إذا أقلع عنه- أى: تركه وامتنع عنه- أى: امتنع باطله عنه، ...\r===\rالتحقيقية على ما يقرره بتأويل سيذكره فيه، والمراد بزهير المذكور زهير بن أبى سلمى بضم السين وسكون اللام، والد كعب صاحب بانت سعاد القصيدة المشهورة\r(قوله: أى سلا) هذا بيان المعنى المراد من اللفظ (وقوله: مجازا) نصب على الحال والعامل فيه معنى الفعل المستفاد من كلمة التفسير، أى أفسره بسلا حالة كونه مجازا، (وقوله: من الصحو) خبر لمبتدأ محذوف أى وهو أى صحا مشتق من الصحو خلاف السكر، وهذا بيان للمعنى الأصلى من اللفظ، وحاصل ما أراده الشارح أن صحا مشتق من الصحو الذى هو فى اللغة زوال السكر والإفاقة منه، أطلقه الشاعر وأراد به السلو الذى هو زوال العشق من القلب والرجوع عنه، فشبه السلو الذى هو زوال العشق بالصحو الذى هو زوال السكر والإفاقة منه بجامع انتفاء ما يغيب عن المراشد والمصالح واستعار اسم المشبه به للمشبه ثم اشتق من الصحو صحا بمعنى سلا، فصحا بمعنى سلا كما قال الشارح استعارة تصريحية تبعية، هذا والأولى للشارح أن يقول: من الصحو بمعنى خلاف السكر؛ لأن الصحو فى اللغة كما يطلق على خلاف السكر يطلق على ذهاب الغيم، خلافا لظاهر الشارح من قصره على الأول، فتأمل\r(قوله: عن سلمى) أى عن حب سلمى، أى رجع القلب عن حبها بحيث زال حبها منه، وأل فى القلب عوض عن المضاف إليه أى قلبى، وفى الأطول عن سلمى أى معرضا عنها.\r(قوله وأقصر باطله) اعلم أن المذكور فى الصحاح وغيره من كتب اللغة أن أقصر مشروط بكون فاعله ذا قدرة واختيار التعدية بعن، قال فى الصحاح: أقصرت عن الشىء أى كففت عنه مع القدرة عليه، فإن عجزت عنه قلت: قصرت عن الشىء بلا ألف، باطل القلب ميله إلى الهوى فهو ليس ذا قدرة واختيار وحينئذ فكيف يصح إسناد أقصر إليه فى كلام الشاعر؟ وأجاب بعضهم بأن فى قول الشاعر: وأقصر باطله قلبا، والأصل وأقصرت عن باطله، فحق أقصرت أن يسند لذى القدرة ويتعدى لغيره كالباطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406881,"book_id":8386,"shamela_page_id":1895,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":1895,"body":"وتركه بحاله: (وعرّى أفراس الصّبا ورواحله)\r(أراد) زهير (أن يبين أنه ترك ما كان ...\r===\rبعن، فقلب الكلام وجعل الباطل فاعلا بعد أن كان مجرورا والضمير مضافا إليه، وأجاب بجواب آخر وحاصله أنه لا حاجة لذلك القلب لجواز أن يراد بالإقصار معناه المجازى وهو مطلق الامتناع لا الامتناع مع القدرة كما هو معناه الحقيقى، فقول الشارح: يقال أقصر أى فلان عن الشىء (وقوله: أى تركه وامتنع عنه) أى مع القدرة عليه، وهذا إشارة لبيان المعنى اللغوى للإقصار، (وقوله: أى امتنع باطله عنه) أى انتفى باطل القلب عنه، تفسير قول الشاعر: وأقصر باطله تفسير مراد إشارة إلى أن المراد من الإقصار معناه المجازى وهو مطلق الامتناع، (قوله وتركه) أى وترك الباطل ذلك القلب ملتبسا بحاله الأصلى وهو الخلو من العشق تفسير لقوله: أى امتنع باطله عنه.\r(قوله وعرى أفراس الصبا) يحتمل أن يكون نائب الفاعل ضمير القلب، وأفراس بالنصب مفعوله الثانى، أى عرى القلب أفراس الصبا ورواحل الصبا، والرواحل جمع راحلة وهو البعير القوى فى الأسفار، ومعنى تعرية القلب عن أفراس الصبا وعن رواحله أن يحال بينه وبين تلك الأفراس والرواحل بحيث تزال عنه، ويحتمل أن يكون نائب فاعل عرى هو الأفراس، فيكون المعنى أن أفراس الصبا ورواحله عريت من سروجها، عن رحالها التى هى آلات ركوبها للإعراض عن السير المحتاج إليها فيه\r(قوله: أراد زهير إلخ) قد علمت أن البيت المذكور يحتمل أن تكون الاستعارة المعتبرة فيه بالكناية، وأن تكون تحقيقية، فأشار المصنف إلى تحقيق معنى الاستعارة بالكناية فى البيت، وإلى بيان المراد به على تقدير وجودها فيه بقوله: أراد إلخ، وأشار إلى تحقيق معنى الاستعارة التحقيقية فيه وإلى بيان المراد به على تقدير وجودها فيه بقوله بعد: ويحتمل إلخ، واعلم أنه عند حمل الاستعارة فى البيت على التحقيقية تنفى الاستعارة بالكناية عند المصنف وكذا عند القوم، لأنهم يقولون: إن المكنية والتخييلية متلازمتان لا توجد إحداهما بدون الأخرى، وأما على مذهب صاحب الكشاف من جواز كون قرينة المكنية تحقيقية فلا تنفى المكنية عند الحمل على التحقيقية\r(قوله: أن يبين) أى بهذا الكلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406882,"book_id":8386,"shamela_page_id":1896,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":1896,"body":"يرتكبه زمن المحبة من الجهل والغىّ، وأعرض عن معاودته فبطلت آلاته) الضمير فى معاودته وآلاته لما كان يرتكبه.\r===\r(قوله: يرتكبه) أى يفعله\r(قوله: زمن المحبة) أى فى زمن المحبة، فهو منصوب على الظرفية، واعترضه العصام بأنه لا دلالة فى الكلام على ترك ما كان يرتكبه زمن المحبة فهو منصوب على الظرفية واعترضه العصام بأنه لا دلالة فى الكلام على ترك ما كان يرتكبه زمن المحبة مطلقا على ما يقتضيه السوق، وإنما يدل على تركه ما كان يرتكبه فى حب سلمى، وإلا أن يراد بسلمى جنس المحبوب، كما قد يراد بحاتم السخى، أو يجعل أل فى المحبة للعهد أى محبة سلمى، تأمل (قوله من الجهل والغىّ) بيان لما، والمراد بالجهل والغى الأفعال التى يعدّ مرتكبها جاهلا بما ينبغى له فى دنياه أو فى آخرته، ويعدّ بسببها من أهل الغىّ أى عدم الرشد لارتكابه ما يعود عليه بالضرر من المعصية وما ينكره العقلاء\r(قوله: وأعرض عن معاودته) عطف على ترك، أى أنه ترك ما كان مرتكبا له زمن المحبة من الجهل والغى، وأنه أعرض عن معاودته بالعزم على ترك الرجوع إليه، وهذا مستفاد من قوله: وأقصر باطله؛ لأن معناه كما مر امتنع باطله عنه وتركه بحاله، ولو كان القلب قاصدا للمعاودة لما تركه لم يكن مهملا لآلاته بالكلية، فلم يكن باطله تاركا له على حاله الأصلى\r(قوله: فبطلت آلاته) أى فلما أعرض عما كان مرتكبا له زمن المحبة من الجهل والغى بطلت آلاته التى توصل إليه، من حيث إنها توصل إليه من الحيل والمال والإخوان والأعوان، والمراد ببطلانها تعطلها، فهو من بطل الأجير بطالة أى تعطل، لا من بطل الشىء بطلانا بمعنى ذهب؛ لأن المترتب على الإعراض عن الشىء إنما هو تعطيل آلاته لا ذهابها، وليس قوله:\rفبطلت آلاته تفسيرا لقوله: \" وعرّى أفراس الصّبا ورواحله\" كما فهم بعضهم، والإلزام كون الأفراس والرواحل أو تعريتها استعارة تحقيقية، كما يأتى فى الوجه الثانى باحتماليه المقتضى لخروج الكلام عن وجود الاستعارة المكنى عنها فيه، بل لما كان ترك معاودة الشىء وهجرانه مستلزما لبطلان ما يوصل إليه من حيث إنه يوصل إليه، رتب قوله:\rفبطلت آلاته على ذلك الترك، وأما الأفراس والرواحل وتعريتها أو التعرى عنها فعلى حقيقتها؛ لأنها تخييل والتخييل عند المصنف على حقيقته كما تقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406883,"book_id":8386,"shamela_page_id":1897,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":1897,"body":"(فشبه) زهير فى نفسه (الصبا بجهة من جهات المسير، كالحج والتجارة قضى منها) أى: من تلك الجهة (الوطر فأهملت آلاتها) ووجه الشبه: الاشتغال التامّ وركوب المسالك الصعبة فيه غير مبال بمهلكة، ولا محترز عن معركة؛ وهذا التشبيه المضمر فى النفس استعارة بالكناية.\r(فأثبت له) أى: للصبا بعض ما يخص تلك الجهة- أعنى: (الأفراس والرواحل) التى بها قوام جهة المسير والسفر، فإثبات الأفراس والرواحل استعارة تخييلية (فالصبا) ...\r===\r(قوله: فشبه زهير الصبا إلخ) أى أنه لما أراد أن يبين ما تقدم لزم أن يكون الصبا- بالكسر مع القصر- وهو الميل إلى الجهل الذى أهمله وأعرض عنه فتعطلت آلاته- بمنزلة جهة من الجهات أعرض عنها بعد قضاء الوطر، فشبه فى نفسه ذلك الصبا بجهة من الجهات التى يسار إليها لأجل تحصيل حاجة، كجهة الحج وجهة الغزو وجهة التجارة إلخ، فقول المصنف: كالحج إلخ على حذف مضاف كما علمت، وهذا بناء على أن المراد بالجهة ما يتوجه إليه المسافر لأجل تحصيل غرض.\rوقال سم: المراد بجهة المسير الغرض الذى يسير السائر لأجله كالحج وطلب العلم والتجارة إلخ، وحينئذ فلا حاجة إلى تقدير\r(قوله: الوطر) أى الحاجة الحاملة على ارتكاب الأسفار لتلك الجهة\r(قوله: فأهملت) أى فلما قضى منها الوطر أهملت آلاتها الموصلة إليها، مثل الأفراس والرواحل والأعوان والأقوات السفرية والقرب وغير ذلك\r(قوله: ووجه الشبه إلخ) أى فهو مركب من عدة أمور وفيه إشارة إلى أن وجه الشبه فى المكنية قد يكون مركبا، قاله فى الأطول.\r(قوله: الاشتغال التامّ) أى لأجل تحصيل المراد من الصبا والمراد من الجهة\r(قوله: وركوب المسالك الصعبة فيه) أى فى كلّ من السير والصبا\r(قوله: غير مبال بمهلكة) أى من غير مبالاة فى ذلك الشغل بمهلكة تعرض فيه، ولا احتراز عن معركة تنال فيه (وقوله:\rغير مبال) حال من فاعل المصدر المحذوف، والتقدير وركوب المشتغل المسالك الصعبة غير مبال\r(قوله: التى بها قوام جهة المسير) أى قوام المسير إلى الجهة، قاله سم، أو المراد التى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406884,"book_id":8386,"shamela_page_id":1898,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":1898,"body":"على هذا التقدير: (من الصبوة، بمعنى: الميل إلى الجهل والفتوة) يقال: صبا يصبو صبوة، وصبوا- أى: مال إلى الجهل والفتوة- كذا فى الصحاح، لا من الصباء [بالفتح] يقال: صبى صباء- مثل: سمع سماعا- أى: لعب مع الصبيان.\r===\rبها قوام الجهة التى يسار إليها من حيث المسير إليها، إن قلت: كثيرا ما تقطع المسافات بدون الأفراس والرواحل بل بالمشى، وحينئذ فالمناسب أن بها كما له لا قوامه، قلت:\rالكلام فى السير المتعدّ به وهو الذى يتحقق به الوصول بسرعة، وهو لا يكون عادة بدون الأفراس والرواحل، ولو باعتبار حمل زاد المسافر ومائه، وأن قوله: التى بها قوام جهة المسير بناء على الغالب، فى الجهة البعيدة التى يحتاج فيها إلى المشاقّ وهى المشبه بها انعدام السفر فيها بانعدام الآلات، فينعدم قضاء الوطر فينعدم الوجه\r(قوله: على هذا التقدير) وهو أن يكون هو المشبه وجهة المسير مشبها بها\r(قوله: من الصبوة) أى مأخوذ منها فيفسر بمعناها (وقوله: من الصباء) أى لا أنه مأخوذ من الصبا، بحيث يفسر بمعناه، وهو اللعب مع الصبيان، ثم إنه لما كان أخذه من الصبوة يصدق بأن يراد به الكون صبيّا كما فعل السكاكى، أتى المصنف بقوله: بمعنى الميل إلى الجهل إلخ رد عليه، كذا قرر شيخنا العلامة عطية الأجهورى.\r(قوله: بمعنى الميل إلى الجهل) أى إلى الأفعال التى يعدّ مرتكبها جاهلا بما ينبغى له فى دنياه أو آخرته\r(قوله: والفتوة) أى الميل إلى الفتوة وهى المروءة والكرم وتستعمل فى استيفاء اللذات وهو المراد هنا، ا. هـ- سيرامى\r(قوله: يقال: صبا) بفتح الصاد والباء\r(قوله: وصبوا) بضم الصاد والباء وتشديد الواو\r(قوله: كذا فى الصحاح) بفتح الصاد اسم مفرد بمعنى الصحيح، يقال: صححه الله فهو صحيح وصحاح بالفتح والجارى على ألسنة الأكثرين كسر الصاد على أنه جمع صحيح كظريف وظراف، ولبعض الأدباء فى استعارة هذا الكتاب مخاطب لبعض الرؤساء:\rمولاى إن وافيت بابك طالبا ... منك الصّحاح فليس ذاك بمنكر\rالبحر أنت وهل يلام فتى سعى ... للبحر كى يلقى صحاح الجوهر\r(قوله: بالفتح) أى بفتح الصاد مع المد\r(قوله: يقال: صبى) هو بكسر الموحدة كسمع كما قال الشارح، وإنما كان الصبا فى البيت على التقدير المتقدم وهو كونه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406885,"book_id":8386,"shamela_page_id":1899,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":1899,"body":"(ويحتمل أنه) أى: زهيرا (أراد) بالأفراس والرواحل (دواعى النفوس وشهواتها، والقوى الحاصلة لها فى استيفاء اللذات، أو) أراد بها: (الأسباب التى قلما تتآخذ فى اتباع الغىّ إلا أوان الصبا) وعنفوان الشباب، ...\r===\rمشبها مأخوذا من الصبوة لا من الصباء؛ لأن المناسب تشبيه المقصر بالمقصر لا تشبيه حال الصبى بالمقصر، ولأن قوله: صحا القلب عن سلمى إلخ يدل على أن حاله المحبة والعشق لا اللعب مع الصبيان، إذ اللعب مع الصبيان لا يناسبه قوله: صحا القلب إلخ، ولا يناسبه الأفراس والرواحل ولا استعارتها، إلا أن يراد باللعب مع الصبيان فعل أهل الهوى والشبان، فيعود لمعنى التفسير الأول، فتأمل.\r(قوله: ويحتمل أنه أراد بالأفراس والرواحل دواعى النفوس وشهواتها) أى فشبه دواعى النفوس، وشهواتها بالأفراس، بجامع أن كلّا منهما آلة لتحصيل ما لا يخلو الإنسان عن المشقة فى تحصيله، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية، وعطف الشهوات على دواعى النفوس فى كلام المصنف من قبيل عطف المرادف؛ لأن الدواعى هنا هى الشهوات\r(قوله: والقوى الحاصلة لها) أى للنفوس فى استيفاء اللذات إن أريد بالقوى الحاصلة لها فى استيفاء اللذات ما يحملها على الاستيفاء، فهى الشهوات والدواعى المذكورة، وحينئذ فيكون العطف مرادفا وإن أريد بها ما تستعين به النفوس من الصحة والفراغ والتدبير والجهد الروحانى والبدنى كان من عطف المغاير.\r(قوله: أو أراد بها) أى بالأفراس والرواحل الأسباب الظاهرية فى اتباع الغىّ مثل المال والأعوان، فشبه تلك الأسباب بالأفراس والرواحل، بجامع أن كلّا يعين على تحصيل المقصود، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية\r(قوله: تتآخذ) ضبط بتشديد الخاء وبتخفيفها مع مد الهمزة، أى تجتمع وتتفق مأخوذ من قولك: تآخذت هذه الأمور إذا أخذ بعضها بعضد بعض\r(قوله: فى اتباع الغىّ) أى عند اتباع أفعال الغى، أى أن هذه الأسباب قلّ أن يعين بعضها على ارتكاب المفاسد إلا فى أوان الصبا فإنها تدعو الشخص لذلك\r(قوله: وعنفوان الشباب) أى أوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406886,"book_id":8386,"shamela_page_id":1900,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":1900,"body":"مثل: المال، والمنال، والأعوان (فتكون الاستعارة) أى: استعارة الأفراس والرواحل (تحقيقية) لتحقق معناها عقلا- إذا أريد بهما الدواعى- وحسّا- إذا أريد بهما أسباب اتباع الغى من المال- والمنال.\rمثل المصنف بثلاثة أمثلة:\rالأول: ما تكون التخييلية إثبات ما به كمال المشبه به.\rوالثانى: ما تكون إثبات ما به قوام المشبه به.\r===\rوأقواه وهذا تفسير للصبا فهو يشير إلى أن المراد بالصبا فى البيت على هذا الاحتمال نهايته، وهو أوان ابتداء الشباب، فإنه أوان اتباع الغىّ لا الميل إلى الجهل كما فى الاحتمال الأول، والحاصل أن الصبا فى البيت على الاحتمال الأول بمعنى الميل إلى الجهل، فهو مأخوذ من الصبوة، وأما مع الاحتمال الثانى فهو مأخوذ من الصباء أى اللعب مع الصبيان، وحينئذ ففى البيت حذف مضاف، أى نهاية الصبا أى اللعب مع الصبيان، وهو أوان لابتداء الشباب، ووجه إرادة ابتداء الشباب من الصبا على الاحتمال الثانى أن الصبا صار على حقيقته، والأفراس والرواحل بمعنى الشهوات أو الأسباب المذكورة، وهى مناسبة لابتداء الشباب لا للميل للجهل؛ لأنه عين الشهوات فلا يصح أن يراد بالأفراس والرواحل الشهوات، وتضاف للصبا بمعنى الميل، بخلاف الاحتمال الأول فإنه شبه الصبا بجهة من جهات المسير، فالمناسب أن يراد بالصبا ما كان يرتكبه، والأفراس والرواحل على حقيقتها\r(قوله: مثل المال إلخ) تمثيل للأسباب، (وقوله: والمنال) بضم الميم أى ما يطلب وينال، وعطفه على ما قبله من عطف العامّ على الخاصّ، وعطف ما بعده عليه بالعكس\r(قوله: ما تكون التخييلية) أى كلام تكون التخييلية فيه إلخ، فما نكرة موصوفة والعائد محذوف على حدّ وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ (١) ولا يصح أن تكون ما موصولة؛ لأن العائد مجرور بحرف ليس الموصول مجرورا به\r(قوله: والثانى: ما تكون إثبات إلخ) أى والثانى كلام تكون التخييلية فيه إثبات","footnotes":"(١) البقرة: ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406887,"book_id":8386,"shamela_page_id":1901,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":1901,"body":"والثالث: ما تحتمل التخييلية والتحقيقية.\rفصل: فى مباحث من الحقيقة، والمجاز، والاستعارة بالكناية، والاستعارة التخييلية وقعت فى المفتاح مخالفة لما ذكره المصنف، والكلام عليها:\r\r[اعتراضات على السكاكى]:\r(عرف السكاكى الحقيقة اللغوية) أى: غير العقلية (بالكلمة المستعملة فيما وضعت هى له من غير تأويل فى الوضع، واحترز بالقيد الأخير) وهو قوله:\rمن غير تأويل فى الوضع.\r===\rإلخ\r(قوله: والثالث: ما تحتمل إلخ) أى الثالث كلام تحتمل الاستعارة فيه التخييلية والتحقيقية، ففاعل تحتمل ضمير عائد على الاستعارة، والتخييلية بالنصب مفعوله.\r\rفصل عرف السكاكى إلخ:\r(قوله: من الحقيقة إلخ) من بمعنى فى، وفى الكلام حذف مضاف، أى فى أحكام الحقيقة، وظرفية الفصل فى المباحث من ظرفية الكل فى أجزائه؛ لأن الفصل اسم للألفاظ المخصوصة الدالة على المعانى المخصوصة، والمراد بالمباحث القضايا؛ لأن المباحث جمع مبحث بمعنى محل البحث، وهو إثبات المحمولات للموضوعات، ومحل ذلك هو القضايا، وظرفية المباحث فى أحكام الحقيقة وما معها من ظرفية الدالّ فى المدلول، أو أن من باقية على حالها وهى للتبعيض، أى من جملة مباحث الحقيقة إلخ\r(قوله: وقعت فى المفتاح) صفة لمباحث\r(قوله: والكلام عليها) عطف على مباحث أى وفى الكلام عليها من الاعتراضات\r(قوله: أى غير العقلية) أشار بهذا إلى أن المراد باللغوية ما قابل العقلية، التى هى إسناد الفعل أو معناه لما هو له، وحينئذ فتشمل العرفية والشرعية، وليس المراد باللغوية ما قابلهما\r(قوله: بالكلمة) هى جنس خرج عنه اللفظ المهمل وغير اللفظ مطلقا، (وقوله: المستعملة) فصل خرج به الكلمة الموضوعة قبل الاستعمال فلا تسمى حقيقة ولا مجازا\r(قوله: فيما) أى فى المعنى الذى وضعت هى أى تلك الكلمة له، فصل ثان خرج به الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له بكل اصطلاح، فإنه مجاز قطعا أو غلط (وقوله: من غير تأويل فى الوضع) أى الذى استعملت تلك الكلمة بسببه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406888,"book_id":8386,"shamela_page_id":1902,"part":"3","page_num":415,"sequence_num":1902,"body":"(عن الاستعارة على أصح القولين) وهو القول بأن الاستعارة مجاز لغوى؛ لكونها مستعملة فى غير الموضوع له الحقيقى، فيجب الاحتراز عنها.\rوأما على القول بأنها مجاز عقلى، واللفظ مستعمل فى معناه اللغوى، ...\r===\rفصل ثالث خرجت به الاستعارة؛ لأنها كلمة استعملت فيما وضعت له مع التأويل فى ذلك الوضع، بخلاف الحقيقة فإنها كلمة مستعملة فيما وضعت له من غير تأويل فى الوضع، وإلى هذا أشار بقوله: واحترز أى السكاكى بالقيد الأخير إلخ.\r(قوله: على أصح القولين) متعلق باحترز، أى وهذا الاحتراز بناء على أصح القولين، ويصح أن يكون حالا من الاستعارة، وحاصل ما فى المقام أن الاستعارة موضوعة قطعا على كل قول، وإنما الخلاف فى أنها مجاز لغوى، بمعنى أن التصرف فى أمر لغوى وهو اللفظ؛ لأنه استعمل فى غير ما وضع له ابتداء، أو عقلى بمعنى أن التصرف فى أمر عقلى وهو جعل غير الأسد أسدا وأما اللفظ فهو مستعمل فيما وضع له على ما سبق بيانه فعلى أنها مجاز عقلى فهى حقيقة لغوية لا يصح إخراجها، وإنما يخرج به المجاز المرسل، وعلى أنها مجاز لغوى وهو الأصح يحتاج لإخراجها بقيد زائد على قوله: فيما وضعت له، إذ لا تخرج بالوضع للاتفاق على وضعها، لكن وضعها للمشبه بتأويل، أى ادعاء أنه من جنس المشبه به الذى وضع له اللفظ أصالة، فلما بنى السكاكى تعريفه على هذا القول الأصح- وهو أنها مجاز لغوى- احتاج لزيادة قيد لإخراجها، وذلك القيد هو أن وضع الحقيقة لا تأويل فيه ولا ادعاء، ووضع الاستعارة فيه تأويل وادعاء، وهو معنى قوله: من غير تأويل فى الوضع.\r(قوله: وأما على القول بأنها مجاز عقلى) أى مجاز سببه التصرف فى أمور عقلية، أى غير ألفاظ كجعل الفرد الغير المتعارف من أفراد المعنى المتعارف للفظ مثل جعل الشجاع فردا من أفراد الحيوان المفترس الذى هو معنى متعارف للأسد، فليس المراد بكون الاستعارة مجازا عقليّا على هذا القول أنها من أفراد المجاز العقلى المصطلح عليه فيما تقدم، وهو إسناد الفعل أو ما فى معناه لغير من هو له\r(قوله: مستعمل فى معناه اللغوى) أى وهذا الفرد الغير المتعارف كالشجاع مثلا معنى لغوى للأسد بسبب الادعاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406889,"book_id":8386,"shamela_page_id":1903,"part":"3","page_num":416,"sequence_num":1903,"body":"فلا يصح الاحتراز عنها (فإنها) أى: إنما وقع الاحتراز بهذا القيد عن الاستعارة لأنها (مستعملة فيما وضعت له بتأويل) وهو ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به بجعل أفراده قسمين: متعارفا، وغير متعارف.\r(وعرف) السكاكى (المجاز اللغوى بالكلمة المستعملة) فى غير ما هى موضوعة له بالتحقيق استعمالا فى الغير ...\r===\rوجعل الأسد شاملا له\r(قوله: فلا يصح الاحتراز عنها) أى لوجوب دخولها فى التعريف؛ لأنها من جملة المحدود على هذا القول، وإنما ضعف ذلك القول لأن الاستعارة ولو بولغ فى التشبيه فيها حتى ادعى دخول المشبه فى جنس المشبه به لا يقتضى ذلك كونها مستعمله فيما وضعت له ابتداء، وإنما استعملت فى غير ما وضعت له بالأصالة، فتأمل.\r(قوله: بتأويل) أى بواسطة تأويل فى الوضع، أو أن الباء للملابسة متعلقة بوضعت أى فيما وضعت له وضعا ملتبسا بتأويل، وصرف للوضع عن الظاهر، فإن الظاهر فيه ليس الادعاء بل على سبيل التحقيق.\r(قوله: وعرف المجاز اللغوى) أراد به ما قابل الحقيقة اللغوية، التى عرفها أولا وحينئذ فالمراد به غير العقلى فيشمل الشرعى والعرفى\r(قوله: المستعملة فى غير ما هى موضوعة له) أى: المستعملة فى معنى مغاير للمعنى الذى وضعت الكلمة له\r(قوله: بالتحقيق) الباء للملابسة متعلقة بالموضوعة، أى: المستعملة فى معنى مغاير للمعنى الذى وضعت له الكلمة وضعا ملابسا للتحقيق، أى لتحقيقه أى تثبيته وتقريره فى أصله، بأن يبقى ذلك الوضع على حاله الأصلى الذى هو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسها، فخرج بقوله: فى غير ما وضعت له الكلمة المستعملة فيما وضعت له وضعا حقيقيّا، وأدخل بقيد التحقيق الكلمة المستعملة فيما وضعت له بالتأويل؛ لأنه إنما أخرج المستعملة فى المعنى الموضوع له وضعا تحقيقيّا لا تأويليّا، بأن تكون الكلمة مستعملة فيما هى موضوعة له وضعا مصاحبا للتأويل، الذى هو كون اللفظ، بحيث يستعمل فيما أدخل بالادعاء فى جنس الموضوع له بالتحقيق،\r(قوله: استعمالا فى الغير) مفعول مطلق لقوله: المستعملة وإنما صرح به مع فهمه من قوله: المستعملة فى غير ما هى موضوعة له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406890,"book_id":8386,"shamela_page_id":1904,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":1904,"body":"بالنسبة إلى نوع حقيقتها، ...\r===\rتوطئة ذكر الغير بعده، ليتعلق به قوله: بالنسبة إلخ، ولو حذفه وعلق قوله: بالنسبة بغير من قوله: فى غير ما هى موضوعة له ما ضر، لكنه صرح به لطول الفصل.\r(قوله: بالنسبة إلى نوع حقيقتها) متعلق بالغير كما قال الشارح، وحينئذ فالمعنى: المجاز اللغوى هو الكلمة المستعملة فى معنى مغاير للمعنى الذى وضعت له الكلمة وضعا حقيقيّا، وتلك المغايرة بين المعنيين بالنسبة إلى نوع حقيقتها- أى الكلمة- عند المستعمل، وأورد عليه أن الحقيقة هى اللفظ ويجب أن يكون نوعها لفظا آخر، وحينئذ فينحل كلامه إلى قولنا: المجاز هو الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له، بالنسبة إلى نوع أى لفظ آخر هو حقيقة لهذا اللفظ المجازى، فأسد مثلا إذا استعمل فى الرجل الشجاع كان مستعملا فى غير ما وضع له، بالنسبة إلى كلمة أخرى حقيقة لتلك الكلمة أعنى لفظ أسد، فيكون لفظ أسد له كلمة أخرى حقيقة فى ذلك اللفظ، هذا ظاهره ولا معنى لذلك بل اللفظ واحد، لكن إن استعمل فى معنى كالحيوان المفترس كان فيه حقيقة، وإن استعمل فى معنى آخر كالرجل الشجاع كان فيه مجازا، وأجيب بأن إضافة نوع إلى حقيقتها إضافة بيانية أى إلى نوع هو حقيقة عند المتكلم بها، ومحصله أن المجاز اللغوى هو الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له وضعا حقيقيّا، وتلك المغايرة بين المعنيين بالنسبة إلى كونها حقيقة، أى بالنسبة إلى معناها الموضوع له عند المتكلم، فلفظ الصلاة إذا استعمله الشرعى فى الدعاء صدق عليه أنه كلمة مستعملة فى معنى مغاير لما هى موضوعة له، ومغايرته لذلك بالنسبة إلى معناها الحقيقى عند الشرعى؛ لأن الدعاء مغاير للأقوال والأفعال، وكذا يقال فى الأسد إذا استعمله اللغوى فى الرجل الشجاع، فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له بالنسبة لمعناها الحقيقى عنده، وإنما أتى بقوله: بالنسبة إلخ؛ لأن التعريف بدونه غير مانع وغير جامع.\rأما كونه غير مانع فلدخول بعض أفراد الحقيقة فيه، كالصلاة يستعملها اللغوى فى الدعاء، فإنه يصدق عليها أنها كلمة استعملت فى غير ما وضعت له بالتحقيق؛ لأنها وضعت بالتحقيق لذات الأركان أيضا، فهى فى الدعاء مستعملة فى غير الموضوع له فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406891,"book_id":8386,"shamela_page_id":1905,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":1905,"body":"مع قرينة مانعة عن إرادة معناها فى ذلك النوع، وقوله: بالنسبة متعلق بالغير، واللام فى الغير ...\r===\rالجملة وهى ذات الأركان، وكذا يقال فى الصلاة إذا استعملها الشرعى فى الأركان أى إنه يصدق عليها أنها كلمة مستعملة فى غير ما هى موضوعة له بالتحقيق؛ لأنها وضعت بالتحقيق للدعاء أيضا، فهى فى الأركان مستعملة فى غير الموضوع له فى الجملة، ولما كان التعريف بدون ذلك القيد صادقا بما ذكر مع أنه من أفراد الحقيقة احتيج إلى إخراج مثل ذلك، بقوله: بالنسبة إلى نوع حقيقتها؛ وذلك لأن اللغوى إذا استعمل الصلاة فى الدعاء وإن صدق عليه أن الصلاة كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له فى الجملة وهو الأركان، إلا أن تلك المغايرة ليست بالنسبة للمعنى الحقيقى للصلاة عند المستعمل، بل عند غيره وهو الشارع، وأما بالنسبة لذلك المستعمل فالصلاة مستعملة فيما وضعت له لا فى غيره، وكذا يقال فى الشرعى إذا استعمل الصلاة فى الأركان.\rوأما كون التعريف غير جامع بدون ذلك القيد فلأنه لولا هذا القيد لخرج مثل لفظ الصلاة إذا استعمله الشرعى فى الدعاء؛ لأنه يصدق أنه كلمة مستعملة فيما هى موضوعة له فى الجملة- أى فى اللغة- ولما زاد هذا القيد دخل ذلك فى التعريف؛ لأنه يصدق على الصلاة حينئذ أنها مشتملة فى غير ما هى موضوعة له، بالنسبة لنوع حقيقتها عند المستعمل، وأما كونها مستعملة فيما هى موضوعة له، فذلك ليس بالنسبة إلى نوع حقيقتها عند المستعمل، بل عند غيره، فظهر لك أن هذا القيد مذكور فى التعريف للإدخال والإخراج.\r(قوله: مع قرينة إلخ) خرجت الكناية\r(قوله: فى ذلك النوع) أى النوع الحقيقى عند المستعمل، لغويّا كان أو شرعيّا أو من أهل العرف\r(قوله: متعلق بالغير) يحتمل وجهين.\rأحدهما: أن يكون التعلق على ظاهره، فيكون التقدير هكذا استعمالا فى معنى مغاير للأصل، بالنسبة إلى ذلك النوع من الحقيقة التى عند المستعمل.\rثانيهما: أن يكون التعلق معنويّا بأن يكون المجرور نعتا للغير، فيكون التقدير استعمالا فى غير كائنة مغايرته وحاصلة بالنسبة إلى ذلك النوع، وإلى ما ذكر أشار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406892,"book_id":8386,"shamela_page_id":1906,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":1906,"body":"للعهد أى: المستعملة فى معنى غير المعنى الذى الكلمة موضوعة له فى اللغة، أو الشرع، أو العرف، غيرا بالنسبة إلى نوع حقيقة تلك الكلمة حتى لو كان نوع حقيقتها لغويّا تكون الكلمة قد استعملت فى غير معناها اللغوى فتكون مجازا لغويّا؛ وعلى هذا القياس، ولما كان قوله: استعمالا فى الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها بمنزلة قولنا: فى اصطلاح به التخاطب مع كون هذا أوضح ...\r===\rالعلامة سم بقوله: قوله: متعلق بالغير أى تعلقا معنويّا أو نحويّا لأنه بمعنى المغاير\r(قوله: للعهد) أى والغير المعهود هو غير ما وضعت له، ثم إن الغير المعهود هو ما غاير أفراد الحقيقة، أعنى اللغوية والشرعية والعرفية، ولا نعين واحدا من تلك الأفراد، ولهذا أتى بقوله: بالنسبة إلى نوع حقيقتها، فإذا كانت الكلمة موضوعة فى عرف الشرع لمعنى ثم استعملت فى شىء آخر كانت مجازا شرعيّا، وإن كانت موضوعة فى اللغة لمعنى ثم استعملها اللغوى فى معنى آخر كانت مجازا لغويّا وكذا إذا كانت موضوعة فى العرف لمعنى واستعملها أهل العرف فى غيره كان العرف عامّا أو خاصّا كانت مجازا عرفيّا\r(قوله: بالنسبة إلى نوع حقيقة تلك الكلمة) أى بالنسبة إلى نوع كون تلك الكلمة حقيقة\r(قوله: حتى لو كان إلخ) أى كما إذا استعمل اللغوى الصلاة فى الأركان فإن حقيقتها عنده الدعاء، فيكون قد استعملها فى غير ما وضعت له من حيث اللغة، فتكون مجازا لغويّا\r(قوله: ولما كان هذا القيد) أى قوله: استعمالا فى الغير بالنسبة إلخ، وإن كان محط القيدية قوله بالنسبة إلخ، وأما قوله: استعمالا فى الغير فهو توطئة لذكر القيد، معلوم من قوله: المستعملة فى غير ما وضعت له، وهذا جواب عما يقال: إن السكاكى لم يقل فى اصطلاح به التخاطب فما نقلته عنه تقول عليه، وحاصل ما أجاب به الشارح أن المصنف نقل ذلك عنه بالمعنى، فورد عليه أنه لم لم ينقل عنه اللفظ الصادر منه؟ فأجاب الشارح بأن ما عدل إليه المصنف أوضح وأدل على المقصود.\r(قوله بمنزلة قولنا: فى اصطلاح إلخ) وإنما كان بمنزلته لأن معناه أن المجاز هو الكلمة المستعملة فى غير المعنى الذى يقع به التخاطب والاستعمال، بمعنى أن المغايرة إنما هى بالنسبة إلى حقيقة تلك الكلمة عند المستعمل، فإن كانت حقيقتها شرعية وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406893,"book_id":8386,"shamela_page_id":1907,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":1907,"body":"وأدلّ على المقصود، أقامه المصنف مقامه آخذا بالحاصل من كلام السكاكى فقال: (فى غير ما وضعت له بالتحقيق فى اصطلاح به التخاطب مع قرينة مانعة عن إرادته) أى: إرادة معناها فى ذلك الاصطلاح (وأتى) السكاكى (بقيد التحقيق) حيث قال: موضوعة له بالتحقيق (لتدخل) فى تعريف المجاز (الاستعارة) التى هى مجاز لغوى (على ما مرّ) من أنها مستعملة فيما وضعت له بالتأويل، لا بالتحقيق. فلو لم يقيد الوضع بالتحقيق لم تدخل هى فى التعريف؛ ...\r===\rالمعنى الذى استعملت فيه غيرا بالنسبة إليه عند المستعمل الذى هو المخاطب بعرف الشرع كان مجازا شرعيّا، وإن كانت حقيقتها لغوية وكان المعنى الذى استعملت فيه غيرا بالنسبة إليه عند المستعمل اللغوى كانت مجازا لغويّا، وهكذا يقال فى المجاز العرفى العام والخاص، ولا شك أن هذا المعنى هو ما أفاده قوله: استعمالا فى الغير، بالنسبة إلى نوع حقيقتها، لما علمت أن إضافة نوع لحقيقتها إضافة بيانية، وأن المعنى بالنسبة إلى حقيقتها من كونها شرعية أو لغوية أو عرفية، وهذا يرجع لقولنا: بالنسبة لما عند المستعمل من كونه لغويّا أو شرعيّا أو عرفيّا، فتأمل.\r(قوله وأدل على المقصود) عطف علّة على معلول أو سبب على مسبب، وإنما كان أدل؛ لأن قوله: بالنسبة إلى نوع حقيقتها ربما يتوهم منه أن المراد بنوع حقيقتها نوع مخصوص، أى كونها حقيقة لغوية أو شرعية أو عرفية، مع أن المراد ما هو أعم من ذلك، بخلاف قوله: فى اصطلاح به التخاطب فإنه لا توهم فيه لأن المعنى بشرط أن تكون تلك المغايرة فى الاصطلاح الذى يقع به التخاطب، والاستعمال أعم من أن يكون المستعمل لغويّا أو شرعيّا أو عرفيّا\r(قوله: فى اصطلاح إلخ) يجوز تعلقه بغير وتعلقه بوضعت\r(قوله: وأتى السكاكى) أى فى تعريف المجاز.\r(قوله: لتدخل الاستعارة) أى لأن قوله: فى غير ما وضعت له بالتحقيق، صادق باستعمالها فى غير الموضوعة له أصلا، كما فى المجاز المرسل، وباستعمالها فى الموضوعة له بالتأويل كما فى الاستعارة، فلو لم يزد قيد التحقيق كان المنفى الاستعمال فى مطلق الوضع الصادق بالوضع بالتأويل، فتخرج عن تعريف المجاز فيفسد الحد؛ لأنها لا يصدق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406894,"book_id":8386,"shamela_page_id":1908,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":1908,"body":"لأنها ليست مستعملة فى غير ما وضعت له بالتأويل. وظاهر عبارة المفتاح هاهنا فاسد لأنه قال: وقولى بالتحقيق احتراز عن ألّا تخرج الاستعارة، وظاهر أن الاحتراز إنما هو عن خروج الاستعارة، لا عن عدم خروجها، فيجب أن تكون لا زائدة، أو يكون المعنى: احتراز لئلا تخرج الاستعارة (ورد) ما ذكره السكاكى\r===\rعليها أنها كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له، ويصدق عليها أنها كلمة مستعملة فيما وضعت له فى الجملة، فظهر مما قاله السكاكى أن قيد التحقيق لإدخالها\r(قوله: لأنها ليست مستعملة فى غير ما وضعت له بالتأويل) أى: بل هى مستعملة فيما وضعت له بالتأويل، فهى مستعملة فيما وضعت له فى الجملة، فمجرد قولنا: فى غير ما وضعت له لا يدخلها\r(قوله: احتراز عن ألّا تخرج إلخ) أى فظاهره أن المحترز عنه والمتباعد عنه عدم خروجها، وإذا احترزنا بالقيد عن عدم خروجها كان خروجها من التعريف ثابتا؛ لأن المحترز عنه منفى عن التعريف، وإذا كان المنفى عن التعريف عدم خروجها كان الثابت له خروجها عنه، إذ لا واسطة بين النقيضين، ومن المعلوم أن المطلوب بقيد التحقيق دخولها فى التعريف لا خروجها منه، فقد ظهر فساد ظاهر عبارته.\r(قوله: وظاهر) أى من كلامهم\r(قوله: إنما هو عن خروج الاستعارة) أى لأنه إذا تحرز وتبوعد عن خروجها من التعريف ثبت دخولها فيه\r(قوله: عن عدم خروجها) أى لأنه إذا تحرز عن عدم خروجها من التعريف كان الثابت للتعريف خروجها عنه، كما علمت وهذا خلاف المطلوب\r(قوله: فيجب أن تكون لا زائدة) أى على حد قوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (١) إذ المقصود ليعلم أهل الكتاب أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ\r(قوله: أو يكون المعنى احتراز لئلا تخرج إلخ) أى فعن فى كلامه للتعليل وعلى هذا فصلة الاحتراز محذوفة، فالمعنى احترازا عن خروج الاستعارة لأجل تحقق عدم خروجها الذى هو دخولها.\r(قوله: ورد ما ذكره السكاكى) أى رد مقتضى ما ذكره السكاكى من الاحتياج إلى زيادة قيدى التحقيق، ومن غير تأويل فى الوضع، وحاصله أن السكاكى","footnotes":"(١) الحديد: ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406895,"book_id":8386,"shamela_page_id":1909,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":1909,"body":"(بأن الوضع) وما يشتق منه كالموضوعة- مثلا- (إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل)؛ لأن السكاكى نفسه ...\r===\rادعى أنه إنما زاد فى تعريف المجاز اللغوى قيد بالتحقيق لأجل دخول الاستعارة فيه، وزاد فى تعريف الحقيقة اللغوية قيد من غير تأويل فى الوضع لأجل أن تخرج الاستعارة عنه، ومقتضى هذا أن قيد التحقيق محتاج إليه فى تعريف المجاز، وأنه لو لم يزد ذلك القيد فى تعريفه لخرجت عن الاستعارة مع أنها مجاز لغوى وإن قيد من غير تأويل فى الوضع محتاج إليه فى تعريف الحقيقة وأنه لو لم يزد ذلك القيد فى تعريفها لدخلت فيه الاستعارة، وحاصل الرد على السكاكى: أن ما اقتضاه كلامه من الحاجة إلى زيادة القيدين المذكورين فى التعريفين مردود بأنه لا يحتاج إلى زيادتهما أصلا، وذكرهما محض حشو، ودخول الاستعارة فى تعريف المجاز وخروجها من تعريف الحقيقة لا يتوقف على شىء منها؛ وذلك لأن ذكر الوضع فى التعريفين مطلقا من غير تقييد بتحقيق ولا تأويل كاف فى إخراج الاستعارة من تعريف الحقيقة، وفى إدخالها فى تعريف المجاز؛ لأن الوضع إذا أطلق ولم يقيد بما ذكر لا يتناول الوضع بالتأويل بل ينصرف للفرد الكامل وهو الوضع الحقيقى، وحينئذ فلا يحتاج إلى زيادة التحقيق، لكون المنفى عن التعريف هو الوضع الحقيقى، فيبقى التأويلى وهو الذى للاستعارة، فلا تخرج ولا إلى زيادة قوله: من غير تأويل لأجل خروج الاستعارة عن الحقيقة؛ لأن الاستعارة وإن كانت موضوعة لكن بالتأويل\r(قوله: كالموضوعة) أى التى عبر بها السكاكى فى تعريف المجاز (وقوله:\rمثلا) أى كالفعل فى قول السكاكى فى تعريف الحقيقة وضعت له\r(قوله: إذا أطلق) أى عن التقييد بالتحقيق أو بالتأويل\r(قوله: لا يتناول إلخ) أى لا يراد به المعنى الأعم المتناول لكل من التحقيقى والتأويلى، بل يراد به خصوص الفرد الكامل منه وهو التحقيقى (وقوله: الوضع بالتأويل) أى بواسطته والمراد بالتأويل: ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به كما مر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406896,"book_id":8386,"shamela_page_id":1910,"part":"3","page_num":423,"sequence_num":1910,"body":"قد فسر الوضع بتعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه، وقال: وقولى: بنفسه احتراز عن المجاز المعين بإزاء معناه بقرينة، ولا شك أن دلالة الأسد على الرجل الشجاع إنما هو بالقرينة؛ فحينئذ لا حاجة إلى تقييد الوضع فى تعريف الحقيقة بعدم التأويل، وفى تعريف المجاز بالتحقيق، اللهم إلا أن يقصد زيادة الإيضاح، لا تتميم الحد،\r===\r(قوله: قد فسر الوضع) أى المطلق\r(قوله: بازاء المعنى) أى فى مقابلته\r(قوله: بنفسه) أى ليدل عليه بنفسه من غير قرينة\r(قوله: بقرينة) أى حالة كون ذلك التعيين ملتبسا بقرينة (وقوله: ولا شك أن دلالة الأسد على الرجل الشجاع) يعنى على وجه الاستعارة،\r(قوله: إنما هو بالقرينة) أى: والتأويل، أى وحينئذ فلم يدخل وضع الاستعارة فى الوضع إذا أطلق\r(قوله: فحينئذ) أى فحين إذ كان الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتأويل\r(قوله: لا حاجة إلى تقييد الوضع فى تعريف الحقيقة بعدم التأويل) أى لإخراج الاستعارة؛ وذلك لأنه لا يقال إن الكلمة مستعملة فيما وضعت له إلا إذا لم يكن هناك تأويل، بأن استعملت فيما وضعت له تحقيقا، فالاستعارة خارجة بقيد الوضع، وقيد عدم التأويل بعده غير محتاج له فى إخراجها\r(قوله: وفى تعريف المجاز) أى ولا حاجة لتقييد الوضع فى تعريف المجاز بالتحقيق، يعنى لإدخال الاستعارة فيه؛ وذلك لأنه حيث قيل: كلمة مستعملة فى غير ما هى موضوعة له لا ينصرف لغير الوضع الحقيقى، فيكون الوضع الحقيقى منفيّا، فيبقى التأويلى وهو الذى للاستعارة، وحينئذ فالاستعارة داخلة فى التعريف بقيد الوضع، ولا يحتاج لقيد التحقيق بعده لإدخالها فيه\r(قوله: اللهم إلخ) جواب أول من طرف السكاكى بالتسليم، وحاصله أنا لا نسلم أن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتأويل، بل لا يدل إلا على الوضع بالتحقيق، وأن السكاكى لاحظ ما ذكر لكنه زاد لفظ التحقيق وزاد قوله: من غير تأويل فى الوضع، ليتضح المراد من الوضع كل الاتضاح، بمنزلة أن يقال: جاء الإنسان الناطق بالتصريح بفصله حتى لا يتطرق إليه إمكان حمله على معناه الحقيقى بادعاء قرينة تجوز مثلا، وعلى هذا فقول السكاكى: وقولى بالتحقيق للاحتراز إلخ، معناه لزيادة ظهور الاحتراز الحاصل بالوضع، لا أنه لأصل الاحتراز، وإلا كان ذلك القيد تتميما للحدّ لا لزيادة الإيضاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406897,"book_id":8386,"shamela_page_id":1911,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":1911,"body":"ويمكن الجواب بأن السكاكى لم يقصد أن مطلق الوضع بالمعنى الذى ذكره يتناول الوضع بالتأويل، بل مراده أنه قد عرض للفظ الوضع اشتراك بين المعنى المذكور، وبين الوضع بالتأويل كما فى الاستعارة فقيده بالتحقيق ليكون قرينة على أن المراد بالوضع معناه المذكور، لا المعنى الذى يستعمل فيه أحيانا- وهو الوضع بالتأويل-\r===\r(قوله: ويمكن الجواب إلخ) هذا جواب ثان من طرف السكاكى بالمنع، وكان اللائق تقديمه على الجواب الأول؛ لأنه بالتسليم، وحاصل هذا الجواب أنا لا نسلم ما قاله المصنف من أن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتأويل، بل هو متناول له بحسب ما عرض للوضع من غير الاشتراك اللفظى، فأتى السكاكى بالقيد ليكون قرينة على أن المراد بالوضع فى التعريفين الوضع التحقيقى، لا مطلق الوضع الصادق بالتحقيقى والتأويلى، وعبر الشارح بالإمكان لعدم اطّلاعه على مقصود السكاكى. قال\" العلامة عبد الحكيم\": وفى هذا الجواب نظر إذ لا نسلم عروض الاشتراك للفظ الوضع؛ لأن المتبادر من الوضع عند الإطلاق الوضع التحقيقى، وإنما أطلق على التأويلى وضع تجوزا.\r(قوله: لم يقصد أن مطلق الوضع) أى لم يقصد أن الوضع المطلق الذى لم يقيد بقيد\r(قوله: بالمعنى) أى المفسر بالمعنى الذى ذكره، وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه\r(قوله: يتناول الوضع بالتأويل) أى بحيث يكون الوضع المطلق المفسر بما ذكره من قبيل المتواطئ، حتى يعترض عليه بما تقدم من عدم التناول\r(قوله: اشتراك) أى لفظى بين الأمرين المذكورين، بحيث إنه وضع لكلّ منهما بوضع على حدة\r(قوله: فقيده بالتحقيق) أى فى تعريف المجاز، وقيده بعدم التأويل فى تعريف الحقيقة\r(قوله: ليكون قرينة إلخ) أى ليكون قرينة على أن المراد بالوضع- أى الواقع فى التعريف- أحد معنييه وهو الوضع التحقيقى؛ لأن المشترك اللفظى إذا وقع فى التعريف لا بدّ له من قرينة تعين المراد منه، (فقوله: على أن المراد بالوضع) أى الواقع فى التعريف (وقوله: معناه المذكور) أى الذى ذكره السكاكى وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه الذى هو الوضع التحقيقى.\r(قوله: لا المعنى الذى يستعمل فيه أحيانا) أى بطريق عروض الاشتراك اللفظى، وقد يقال: الواجب عند عدم التقييد إرادة جميع معانى الوضع الشاملة للمعنى المذكور،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406898,"book_id":8386,"shamela_page_id":1912,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":1912,"body":"وبهذا يخرج الجواب عن سؤال آخر، وهو أن يقال: لو سلم تناول الوضع للوضع بالتأويل فلا تخرج الاستعارة أيضا؛ لأنه يصدق عليها أنها مستعملة فى غير ما وضعت له فى الجملة- أعنى: الوضع بالتحقيق- ...\r===\rوللمعنى الذى يستعمل فيه أحيانا لا الثانى فقط، وحينئذ فالأولى للشارح أن يقول: لا المعنى الذى يستعمل فيه أحيانا أيضا\r(قوله: وبهذا) أى الجواب الثانى الذى هو بالمنع\r(قوله: يخرج) أى يحصل الجواب عن سؤال آخر وارد على السكاكى من حيث تعبيره بالتحقيق فى تعريف المجاز، ومعنى خروج جواب السؤال الآخر من هذا الجواب أن يجعل هذا الجواب بعينه جوابا لذلك السؤال الآخر، وحاصل ذلك السؤال الآخر أن يقال: لا نسلم تناول الوضع للوضع بالتأويل حتى يحتاج لتقييده بالتحقيق لأجل دخول الاستعارة، ولو سلم تناوله فلا نسلم خروج الاستعارة من تعريف المجاز، إذ لم يقيد الوضع بالتحقيق، لأن قوله: فى تعريفه هو الكلمة المستعملة فى غير ما هى موضوعة له، لو اقتصر عليه ولم يزد قوله: بالتحقيق لم يتعين أن يراد بالوضع المنفى الوضع بالتأويل، بل يقبل اللفظ أن يحمل على الوضع بالتحقيق فيحمل عليه، ويفيد دخول الاستعارة فى المجاز، نعم تخرج لو خصص الوضع بالتأويل لكنه لا وجه للتخصيص، وحينئذ فلا حاجة للتقييد المذكور، وحاصل الجواب عن ذلك السؤال أن يقال: إن السكاكى لم يرد أن مطلق الوضع يتناول الوضع بالتأويل حتى يقال عليه ما ذكر، بل أراد أن الوضع عرض له الاشتراك بين المذكور الذى هو تعيين اللفظ بإزاء المعنى، ليدل عليه بنفسه، وبين الوضع بالتأويل فقيده بالتحقيق ليكون قرينة على المراد\r(قوله: لو سلم تناول الوضع) أى المنفى المذكور فى التعريف\r(قوله: للوضع بالتأويل) أى بحيث يجعل الوضع من قبيل المتواطئ\r(قوله: فلا تخرج الاستعارة) أى من تعريف المجاز أى على تقدير عدم زيادة القيد الأخير (وقوله: أيضا) أى كما لا تخرج عند زيادة القيد الأخير، أى وحيث كانت غير خارجة عن التعريف على تقدير عدم تناول الوضع للوضع التأويلى، وعلى تقدير تناوله له، فلا حاجة لتقييد الوضع بالتحقيق لأجل دخولها فى تعريف المجاز لدخولها فيه بدون ذلك القيد\r(قوله: فى الجملة) أى بالنظر لبعض الأوضاع وهو الوضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406899,"book_id":8386,"shamela_page_id":1913,"part":"3","page_num":426,"sequence_num":1913,"body":"إذ غاية ما فى الباب أن الوضع يتناول الوضع بالتحقيق والتأويل، لكن لا جهة لتخصيصه بالوضع بالتأويل فقط حتى تخرج الاستعارة البتة.\r(و) رد أيضا ما ذكره (بأن التقييد باصطلاح التخاطب) ...\r===\rالتحقيقى، لا باعتبار جميع الأوضاع؛ لأنها مستعملة فيما وضعت له باعتبار الوضع التأويلى.\r(قوله: إذ غاية ما فى الباب) أى ما فى هذا المقام، وهذا علة للمعلل مع علته\r(قوله: لكن لا جهة) أى لا وجه ولا سبب، (وقوله: لتخصيصه) أى الوضع المنفى الواقع فى تعريف المجاز\r(قوله: حتى تخرج الاستعارة) أى من تعريف المجاز، وهذا تفريع على تخصيصه بالوضع التأويلى، أى لكن لا وجه لتخصيص الوضع فى تعريف المجاز بالوضع التأويلى، فتخرج الاستعارة من التعريف البتة، فيحتاج للتقييد بالتحقيق لإدخالها فيه، بل الوجه تخصيصه بالتحقيقى، وحينئذ فتدخل الاستعارة فى التعريف ولا يحتاج لذلك القيد لإدخالها، لا يقال: تخصيص الوضع بالتحقيقى لا وجه له أيضا، بل هو تحكم كتخصيصه بالتأويلى؛ لأنا نقول: المرجح لحمل الوضع على التحقيقى وتخصيصه به موجود، وهو كون الوضع إذا أطلق يكون حقيقة فى التحقيقى.\r(قوله: ورد أيضا ما ذكره) أى ورد مقتضى ما ذكره السكاكى فى تعريف الحقيقة والمجاز، من جهة تقييد الاستعمال فى تعريف المجاز باصطلاح التخاطب، وعدم تقييد الاستعمال فى تعريف الحقيقة بذلك القيد فإن صنيعة هذا يقتضى الاحتياج لذلك القيد فى تعريف المجاز، وعدم الاحتياج له فى تعريف الحقيقة، وحاصل الرد عليه أن ما اقتضاه هذا الصنيع مردود بل ذلك القيد محتاج إليه فى التعريفين معا؛ وذلك لأن وجه الحاجة إليه فى تعريف المجاز هو أنه لو لم يذكر فيه لكان غير جامع لأنه يخرج عنه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله الشرعى فى الدعاء، فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فيما وضعت فى الجملة، أى باعتبار وضع اللغويين واصطلاحهم مع أنها مجاز، وعند ذكر ذلك القيد تدخل فى حد المجاز إذ يصدق عليها أنها كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له باصطلاح التخاطب، وإن كانت مستعملة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح آخر مغاير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406900,"book_id":8386,"shamela_page_id":1914,"part":"3","page_num":427,"sequence_num":1914,"body":"أو ما يؤدى معناه، كما لا بدّ منه فى تعريف المجاز ليدخل فيه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله الشارع فى الدعاء مجازا.\rكذلك (لا بدّ منه فى تعريف الحقيقة) أيضا ليخرج عنه نحو هذا اللفظ لأنه مستعمل فيما وضع له فى الجملة وإن لم يكن ما وضع له فى هذا الاصطلاح.\rويمكن الجواب بأن قيد الحيثية ...\r===\rلاصطلاح التخاطب، ووجه الحاجة إليه فى تعريف الحقيقة هو أنه لو لم يذكر فيه لكان غير مانع؛ لأنه لو لم يذكر ذلك القيد فى التعريف دخل فيه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله الشرعى فى الدعاء، فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فى معنى وضعت له فى الجملة مع أنه مجاز، وعند ذكر ذلك القيد يخرج من حد الحقيقة؛ لأنها وإن كانت مستعملة فيما وضعت له فى الجملة أى باعتبار وضع اللغة إلا أنها لم تكن مستعملة فى المعنى الذى وضع له اللفظ فى اصطلاح التخاطب وهو اصطلاح أهل الشرع، فظهر أن قيد فى اصطلاح التخاطب يحتاج إلى التقييد به فى التعريفين، وحينئذ فما اقتضاه صنيع السكاكى من احتياج تعريف المجاز له دون تعريف الحقيقة مردود\r(قوله: أو ما يؤدى معناه) أى كالذى عبر به السكاكى.\r(قوله: ليخرج عنه نحو هذا اللفظ) أى لفظ الصلاة إذا استعمله الشارع فى الدعاء\r(قوله: فى الجملة) أى باعتبار بعض الاصطلاحات وهو اصطلاح اللغويين\r(قوله: وإن لم يكن) أى والحال أنه لم يكن مستعملا فى المعنى الذى وضع له فى هذا الاصطلاح أى الشرعى، وحينئذ فهو مجاز، فلولا زيادة ذلك القيد لكان تعريف الحقيقة غير مانع من دخول هذه الصورة فيه.\r(قوله: ويمكن الجواب إلخ) حاصله أن السكاكى استغنى عن ذكر قيد اصطلاح التخاطب فى تعريف الحقيقة؛ لأن الحيثية تفيد ما يفيده ذلك القيد والحيثية مرعية عرفا ولو لم تذكر فى تعريف الأمور الاعتبارية، وهى التى يكون مدلولها واحدا، وإنما اختلفت فيه بالاعتبار، ولا شك أن الحقيقة والمجاز والكناية من ذلك القبيل، فإن مدلول الثلاثة الكلمة المستعملة وإنما اختلفت بالاعتبار، فإذا قيل: المجاز هو الكلمة المستعملة فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406901,"book_id":8386,"shamela_page_id":1915,"part":"3","page_num":428,"sequence_num":1915,"body":"مراد فى تعريف الأمور التى تختلف باختلاف الاعتبارات والإضافات، ولا يخفى أن الحقيقة والمجاز ...\r===\rغير ما وضعت له فقط كان المراد هو الكلمة من تلك الحيثية وهى كونها مستعملة فى غير الموضوع له فقط، وهى بذلك الاعتبار تخالف نفسها باعتبار آخر، وإذا قيل:\rالحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له، كان المراد أن الحقيقة هى الكلمة من تلك الحيثية، وهى كونها مستعملة فى الموضوع له فقط، وهى بذلك الاعتبار تكون غير المجاز والكناية، وإن كان الجميع شيئا واحدا فى نفسه، وإذا قيل: الكناية هى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له مع جواز إرادة المعنى الموضوع له، كان المراد أن الكناية هى الكلمة من تلك الحيثية، أى كونها مستعملة فى الغير مع صحة إرادة الموضوع له، وهى بهذا الاعتبار تخالف نفسها حالة كونها موصوفة بغير معنى الكناية.\rوإذا علمت أن قيد الحيثية مرعى فى تعريف الأمور الاعتبارية، وأن الحقيقة والمجاز من ذلك القبيل، تعلم أن قول السكاكى فى تعريف الحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له مفيد للمراد من غير حاجة لزيادة قيد اصطلاح التخاطب، إذ مفاده حينئذ أنها هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث إنها وضعت له، فإن قلت:\rهلا اكتفى بقيد الحيثية بالنسبة للمجاز أيضا، قلت: الأصل ذكر القيد، وأيضا إذا اعتبرت الحيثية فى تعريفه يصير المعنى أن المجاز الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له، من حيث إنه غير ما وضعت له، واستعمال المجاز فى غير الموضوع له ليس من حيث إنه غير الموضوع له بل من حيث إن بينه وبين الموضوع له نوع وعلاقة.\r(قوله: مراد فى تعريف الأمور التى تختلف إلخ) احترز بذلك عن الماهيات الحقيقية التى تختلف بالفصول، وهى الأمور المتباينة التى لا تجتمع فى شىء كالإنسان والفرس، فليس قيد الحيثية معتبرا فى تعريفها، إذ لا التباس فيها لعدم اجتماعها، فإذا عرفت الإنسان بالحيوان الناطق، والفرس بالحيوان الصاهل، لم يحتج إلى أن يراعى فى الإنسان من حيث إنه ناطق لإخراج الإنسان الذى هو فرس من حيث إنه صاهل، ولا أن يراعى فى الفرس من حيث إنه صاهل، إذ لا التباس بين الصاهل والناطق فى الماصدق\r(قوله: والإضافات)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406902,"book_id":8386,"shamela_page_id":1916,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":1916,"body":"كذلك؛ لأن الكلمة الواحدة بالنسبة إلى المعنى الواحد قد تكون حقيقة، وقد تكون مجازا بحسب وضعين مختلفين، فالمراد أن الحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما هى موضوعة له من حيث إنها موضوعة له، لا سيما أن تعليق الحكم بالوصف مفيد لهذا المعنى، كما يقال: الجواد لا يخيب سائله- أى: من حيث إنه جواد- وحينئذ يخرج عن التعريف مثل لفظ الصلاة المستعملة فى عرف الشرع فى الدعاء؛ لأن استعماله فى الدعاء ليس من حيث إنه موضوع للدعاء، ...\r===\rعطف مرادف\r(قوله: كذلك) أى مختلفان بالإضافة والاعتبار\r(قوله: لأن الكلمة الواحدة) أى كلفظ صلاة (وقوله: بالنسبة إلى المعنى الواحد) أى كالدعاء، (وقوله: قد تكون حقيقة) أى باعتبار وضع اللغة، (وقوله: وقد تكون مجازا) أى باعتبار وضع الشرع، وكذلك لفظ صلاة بالنسبة للأفعال المخصوصة فإنه حقيقة باعتبار وضع الشرع ومجاز باعتبار وضع اللغة.\r(قوله: فالمراد إلخ) هذا تفريع على ما مر من أن قيد الحيثية مراد فى تعريف الأمور الاعتبارية، وأن الحقيقة والمجاز منها، أى وإذا علمت ذلك فمراد السكاكى أن الحقيقة إلخ\r(قوله: لا سيما أن تعليق الحكم بالوصف) المراد بالحكم الاستعمال المأخوذ من مستعمله، والمراد بالوصف الوضع المأخوذ من قوله: وضعت وقوله: لهذا المعنى أى المراد المشار له بقوله: فالمراد إلخ وهذا تأييد لما ذكره من أن مراد السكاكى ما ذكر من اعتبار الحيثية، فكأنه قال: ويؤيد ما ذكر من أن مراد السكاكى أن الحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث إنها وضعت له، أنه علق الاستعمال بما يشعر بكونه علّة له وهو الوضع؛ لأن الوضع يناسب الاستعمال، ضرورة أن اللفظ إنما يوضع لمعنى ليستعمل فيه، وتعليق الحكم على وصف مناسب يشعر بعليته.\r(قوله: لا يخيب سائله) هو بالرفع فاعل يخيب محققا أى أن سائله لا يرد خائبا من غير عطية، أو أنه بالنصب مفعول يخيب مشدد أى لا يرد سائله خائبا فقد علق الحكم وهو عدم الرد خائبا على الوصف وهو جواد، فيشعر بأن العلة فى ذلك الحكم كونه جوادا لا كونه إنسانا، وإلا فهو من هذه الحيثية قد يخيب سائله لعروض البخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406903,"book_id":8386,"shamela_page_id":1917,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":1917,"body":"بل من حيث إن الدعاء جزء من الموضوع له، وقد يجاب بأن قيد [اصطلاح التخاطب] مراد فى تعريف الحقيقة لكنه اكتفى بذكره فى تعريف المجاز لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود بالذات فى هذا الفن، وبأن اللام فى الوضع للعهد- أى: الوضع الذى وقع به التخاطب- فلا حاجة إلى هذا القيد ...\r===\rبعد مفارقة الوصف، فتسليم القضية إنما هو باعتبار الوصف\r(قوله: بل من حيث إن الدعاء جزء من الموضوع له) أى وهى الهيئة المجتمعة من الأقوال والأفعال أى وإذا كان استعمال الصلاة فى الدعاء ليس من حيث إنها موضوعة له، بل من حيث إن الدعاء جزء من المعنى الذى وضعت له فتكون مجازا.\rبقى شىء آخر وهو أن رعاية الحيثية فى التعريف إحالة على أمر خفى، فإنه بعد تسليم أنه أمر عرفى يراعى ولو لم يذكر يكون خفيّا إلا على الخواص أهل العرف، والمطلوب فى التعريف البيان البليغ فيجب ذكر الحيثية فى الحد وإلا كان معيبا بالإحالة المذكورة وقد يجاب بأن الأمر وإن كان كذلك، لكن الكلام مع من له دخل فى العرف، وأيضا هذا نهاية ما يمكن من الاعتذار، ولذا قال الشارح، ويمكن الجواب ولم يقل هذا الجواب جزما. قاله اليعقوبى\r(قوله: وقد يجاب) أى بجواب ثان وحاصله أن هذا القيد وهو فى اصطلاح التخاطب وإن كان متروكا فى تعريف الحقيقة إلا أنه مراد للسكاكى، فهو محذوف من تعريفها لدلالة القيد المذكور فى تعريف المجاز عليه (قوله لكنه) جواب عما يقال: حيث اكتفى بذكر القيد فى أحد التعريفين لدلالته على اعتباره فى الآخر فهلا عكس وذكره فى تعريف الحقيقة وحذفه من تعريف المجاز، لدلالة ذكره فى تعريف الحقيقة على اعتباره فى تعريف المجاز.\r(قوله: وبأن اللام إلخ) عطف على قوله: بأن قيد فى\r(قوله: فى فرق بين الشارح والمتن) اصطلاح التخاطب مراد إلخ فهو جواب ثالث، وحاصله أن اللام فى قوله: فى تعريف الحقيقة من غير تأويل فى الوضع لام العهد، والمعهود هو الوضع الذى وقع بسببه التخاطب، والوضع الذى وقع بسببه التخاطب هو الوضع المصطلح عليه عند المخاطب، وحينئذ فلا حاجة لزيادة قيد فى اصطلاح التخاطب فى تعريف الحقيقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406904,"book_id":8386,"shamela_page_id":1918,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":1918,"body":"وفى كليهما نظر.\rواعترض أيضا على تعريف المجاز بأنه يتناول الغلط؛ لأن الفرس فى: خذ هذا الفرس- مشيرا إلى كتاب بين يديه- مستعمل فى غير ما وضع له، والإشارة إلى الكتاب قرينة على أنه لم يرد بالفرس معناه الحقيقى.\r===\r(قوله: وفى كليهما نظر) أى فى كل من الجوابين الأخيرين وهما المتعاطفان نظر، أما النظر فى الأول: فهو أن التعريفان يجب أن يكون كل واحد منها مستقلا منقطعا عن غيره، فلا دلالة لغيره على ما حذف منه، لكمال العناية فيها ببيان الماهية، فلا يجوز أن يترك قيد من تعريف ويتكل فى فهمه على ما فى تعريف آخر، وأما النظر فى الثانى فحاصله: أن المعهود هو الوضع المدلول لقوله، فيما وضعت له، ولا شك أنه يدل على مطلق الوضع؛ لأن الاستعمال إنما يفتقر لمطلق الوضع الذى هو أعم من الوضع الذى روعى فى اصطلاح التخاطب ومن غيره، فإذا كان ذلك هو المعهود وهو أعم فلا إشعار له بالأخص، الذى هو الوضع المرعى فى اصطلاح التخاطب، فلا يخرج به ما ذكر، إذ معنى الكلام حينئذ أن الحقيقة هى الكلمة المستعملة فى مطلق ما وضعت له من غير تأويل فى ذلك الوضع المطلق، ولا شك أن الصلاة إذا استعملت فى عرف الشرع فى الدعاء صدق عليها أنها كلمة استعملت فى مطلق ما وضعت له وهو اللغة، من غير تأويل فى ذلك الوضع المطلق الصادق باللغوى فى الحالة الراهنة، فالعهدية التى وجدت فى التعريف ليس فيها عهدية الوضع المعتبر فى التخاطب، فلا بد من التصريح بها وإلا فالكلام على أصله فيبقى البحث. اه يعقوبى.\r(قوله: واعترض أيضا إلخ) المعترض هو المصنف فى الإيضاح، فقد اعترض فيه على تعريف السكاكى للمجاز بأنه غير مانع؛ لأنه يتناول الغلط فكان على السكاكى أن يزيد بعد قوله: مع قرينة مانعة عن إرادته على وجه يصح بأن تكون القرينة ملاحظة لأجل إخراج ذلك، وأجيب عنه بأن قوله: مع قرينة على حذف مضاف أى مع نصب قرينة، ولا شك أن نصب المتكلم قرينة يستدعى اختياره فى المنصوب والشعور به، لأن النصب فعل اختيارى مسبوق بالقصد والإرادة، وذلك مفقود فى الغلط لأن الغالط لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406905,"book_id":8386,"shamela_page_id":1919,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":1919,"body":"(وقسم) السكاكى (المجاز اللغوى) الراجع إلى معنى الكلمة المتضمن للفائدة ...\r===\rيقصد نصب قرينة تدل على عدم إرادته معنى الفرس مثلا، نعم إن كان المعنى مع وجود قرينة مانعة دخل الغلط قطعا فى تعريف المجاز واعلم أن الاعتراض بتناول تعريف المجاز للغلط إنما يراد إن كان المراد بالغلط سبق اللسان؛ لأن الغالط حينئذ قد استعمل لفظ الفرس فى الكتاب وإن كان المراد به الخطأ فى الاعتقاد فلا يرد بناء على أن اللفظ موضوع للمعنى الذهنى؛ لأن الغالط إنما أطلق الفرس على معناه. قاله سم.\r(قوله: وقسم المجاز إلى آخر قوله: وعد التمثيل منها) القصد من نقل هذا التقسيم قوله بعد: وعد التمثيل منها؛ لأنه محط الاعتراض عليه وما قبله كله تمهيد له، واحترز بقوله: اللغوى من العقلى وبقوله: الراجع إلى معنى الكلمة من الراجع إلى حكمها، كما فى قوله تعالى وَجاءَ رَبُّكَ (١) فالأصل وجاء أمر ربك، فالحكم الأصلى فى الكلام لقوله ربك هو الجر وأما الرفع فمجاز، ومدار المجاز الراجع لحكم الكلمة على اكتساء اللفظ حركة لأجل حذف كلمة لا بد من معناها، أو لأجل إثبات كلمة مستغنى عنها استغناء واضحا، كالكاف فى قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٢)\r(قوله: المتضمن للفائدة) بالنصب نعت للمجاز اللغوى بأن استعملت الكلمة فى المعنى غير ما وضعت له، فتلك الكلمة التى هى مجاز فهم منها فائدة وهى المعنى المستعملة فيه واحترز بذلك عن اللفظ الدالّ على المقيد إذا استعمل فى المطلق ك مرسن فإنه أنف البعير يستعمل فى أنف الإنسان من حيث إنه مطلق أنف لا من حيث تشبيهه به فى الانبطاح، فإنه مجاز لم يتضمن فائدة لأن المعنى الأصلى للكلمة موجود فى ضمن المعنى الذى استعملت فيه الآن.\rقال العلامة اليعقوبى: وفيه نظر لأنه إن عنى فائدة مخصوصة كالمبالغة فى التشبيه عند اقتضاء المقام إياه كما فى الاستعارة، وكإطلاق اسم الجزء على الكل حيث أريد","footnotes":"(١) الفجر: ٢٢.\r(٢) الشورى: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406906,"book_id":8386,"shamela_page_id":1920,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":1920,"body":"(إلى الاستعارة وغيرها) بأنه إن تضمن المبالغة فى التشبيه فاستعارة، وإلا فغير استعارة.\r(وعرف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفى التشبيه وتريد به) أى: بالطرف المذكور (الآخر) أى: الطرف المتروك ...\r===\rإقامته فى مقامه للإشعار بأن لذلك الجزء خصوصية الكل وأنه لا يتم إلا به، كالعين يطلق مجازا مرسلا على الربيئة فهو مسلم ولا يفيد نفى مطلق الفائدة حتى يكون قسيما لكل ما يفيد هاتين الفائدتين أو غيرهما، وإن أريد أنه لا فائدة فيه أصلا لم يسلم فإن المجاز مطلقا لا يخلو عن فائدة، ولو كانت تلك الفائدة هى أن دلالته على معناه كدعوى الشىء بالدليل المقيد للتقرر فى الذهن، حيث تضمن ملاحظة الأصل، إذ بذلك يحصل مع القرينة والعلاقة الانتقال منه إلى لازمه. اه\r(قوله: إلى الاستعارة) أى إلى مطلق الاستعارة أعم من التصريحية والمكنية\r(قوله: بأنه) أى بسبب أنه أى المجاز اللغوى المتضمن لفائدة (إن تضمن المبالغة فى التشبيه) كالأسد يستعمل فى الرجل الشجاع فهو استعارة، وإن لم يتضمنها ولكن فيه فائدة أخرى كما تقدم فى إطلاق العين على الربيئة فإنه يشعر بأن العين الذى هو العضو المعلوم جزؤه وأن الكل الذى هو الربيئة لا يتم إلا به فهو غير استعارة، بل هو مجاز مرسل، فالمجاز المرسل عنده ما تضمن فائدة غير المبالغة فى التشبيه، وأما اسم المقيد المستعمل فى المطلق، فهو قسم خارج عن المجاز المرسل عنده، يسميه المجاز الخالى عن الفائدة.\r(قوله: وعرف الاستعارة) أى التى هى أحد قسمى المجاز اللغوى المتضمن للفائدة\r(قوله: بأن تذكر أحد طرفى التشبيه) لا يخفى أن أحد طرفى التشبيه فى الحقيقة هو المعنى، وأن الموصوف بالذكر حقيقة هو اللفظ، وحينئذ فيجب أن يجعل فى الكلام حذف مضاف أى: بأن تذكر اسم أحد طرفى التشبيه، ولا يقال: إن المراد أن تذكر أحد الطرفين بواسطة ذكر لفظه؛ لأن هذا يقتضى أن المراد به معناه وليس كذلك بل المراد الطرف الآخر\r(قوله: أى بالطرف المذكور) أى باسم الطرف المذكور (وقوله: أى الطرف المتروك) أى المتروك اسمه، وحاصله: أن تذكر اسم أحد طرف التشبيه وتريد باسم ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406907,"book_id":8386,"shamela_page_id":1921,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":1921,"body":"(مدّعيا دخول المشبه فى جنس المشبه به) كما تقول: فى الحمام أسد- وأنت تريد به الرجل الشجاع- مدعيا أنه من جنس الأسد؛ فتثبت له ما يخص المشبه به، وهو اسم جنسه.\rوكما تقول: أنشبت المنية أظفارها- وأنت تريد بالمنية السبع- بادّعاء السبعية لها، فتثبت لها ما يخص السبع المشبه به- وهو الأظفار- ...\r===\rالطرف المذكور الطرف الآخر المتروك اسمه، وكذا يقال فى قوله الآتى: وعنى بالمصرح بها أن يكون الطرف المذكور هو المشبه به أى الطرف المذكور اسمه هو المشبه به.\rومقتضى قوله: (بأن تذكر إلخ) أن مسمى الاستعارة نفس الذكر، وهو يوافق ما مر من أن الاستعارة تطلق على استعمال الكلمة فى غير ما وضعت له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة عن إرادة معناها الأصلى، لكنه غير مناسب لكون الاستعارة قسما من أقسام المجاز، فيكون لفظا لأن المجاز لفظ\r(قوله: مدعيا) حال من فاعل تذكر أى أن تذكر اسم أحد الطرفين وتريد به الطرف الآخر حالة كونك مدّعيا دخول المشبه فى جنس ذلك المشبه به أى فى حقيقته، وبتلك الدعوى صح إطلاق اسم المشبه به على المشبه فى المصرحة، وصح إطلاق اسم المشبه على المشبه به فى المكنية؛ لاشتراكهما فى الجنس بالدعوى\r(قوله: كما تقول إلخ) لما كان قوله: أن تذكر اسم أحد طرفى التشبيه وتريد به الآخر يشمل ما إذا ذكر اسم المشبه به وأريد به المشبه كما فى المصرحة، ويشمل ما إذا ذكر اسم المشبه وأريد به المشبه به كما فى المكنية عنده، مثل الشارح بمثالين الأول للأول والثانى للثانى\r(قوله: فتثبت له ما يخص المشبه به) أى فلما ادعيت دخول المشبه وهو الرجل الشجاع فى جنس المشبه به وهو الأسد أثبت له ما يخص المشبه به وهو اسم جنسه، أى اسم حقيقته الذى هو لفظ الأسد، فإنه اسم لجنسه وحقيقته الذى هو الحيوان المفترس.\r(قوله: وكما نقول: أنشبت المنية إلخ) فأنت لم ترد بالمنية التى هى اسم المشبه معناها الحقيقى الذى هو الموت المجرد عن السبعية الادعائية، بل أردت بها معنى السبع الذى هو المشبه به، لكن لم ترد بها السبع الحقيقى بل السبع الادعائى وهو الموت الذى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406908,"book_id":8386,"shamela_page_id":1922,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":1922,"body":"ويسمى المشبه به- سواء كان هو المذكور أو المتروك- مستعارا منه، ويسمى اسم المشبه به مستعارا، ويسمى المشبه مستعارا له.\r===\rادعيت سبعيته، ولما أطلق لفظ المنية على السبع الادعائى- وهو الموت المدعى له السبعية- أثبت لها ما يخص السبع المشبه به وهو الأظفار، هذا حاصل كلامه. وأنت خبير بأن هذا لا يلائمه قول المصنف: وتريد به الآخر؛ لأنه لم يرد بالمنية هنا الطرف الآخر الذى هو السبع الحقيقى، إلا أن يقال: إن قول السكاكى: أن تذكر أحد الطرفين وتريد الآخر معناه وتريد الآخر حقيقة أو ادّعاء.\rوحاصل تقرير الاستعارة بالكناية فى أنشبت المنية أظفارها بفلان على مذهب السكاكى، أن تقول: شبهت المنية وهى الموت بالسبع وادعينا أنها فرد من أفراده، وأن له فردين الفرد المعلوم وهو السبع الحقيقى أعنى الحيوان المفترس، والفرد الادعائى وهو الموت المدعى سبعيته، ثم أطلقنا لفظ المنية على السبع الادعائى، ولما أطلقناه عليه أثبتنا له ما يخص السبع وهو الأظفار\r(قوله: ويسمى) بالبناء للفاعل، وفاعله ضمير عائد على السكاكى وكذا يقال فيما بعد\r(قوله: سواء كان هو المذكور) أى كما فى المثال الأول (وقوله: أو المتروك) أى كما فى المثال الثانى والمراد سواء كان مذكورا اسمه أو متروكا اسمه كما علمت\r(قوله: ويسمى اسم المشبه به مستعارا) أى سواء كان اسم المشبه به هو المذكور كما فى المثال الأول أو المتروك كما فى المثال الثانى، ومعنى كونه مستعارا مع أنه متروك أنه يستحق الاستعارة اللفظية، لكنها تركت مكنيا عنها بلوازم المشبه به، هذا كلام السكاكى، وهو دالّ على أن المستعار فى قولنا، أظفار المنية نشبت بفلان هو لفظ السبع والمستعار له المنية، وسيأتى له ما يخالف ذلك وهو أن المستعار فى الاستعارة بالكناية هو لفظ المنية المعبر به عن الأسد الادعائى، وهو مقتضى قوله: أولا أن تذكر اسم أحد الطرفين وتريد به الآخر؛ وذلك لأنه فسر الاستعارة بالذكر ومتعلق الذكر هو المستعار، فعلمت مما ذكر أن فى كلام السكاكى بالنسبة للاستعارة بالكناية تناقضا؛ لأن كلامه فى بعض المواضع يفيد أن الاستعارة بالكناية لفظ المشبه به المتروك، وفى بعض المواضع يفيد أنها لفظ المشبه المذكور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406909,"book_id":8386,"shamela_page_id":1923,"part":"3","page_num":436,"sequence_num":1923,"body":"(وقسمها) أى: الاستعارة (إلى المصرح بها، والمكنى عنها. وعنى بالمصرح بها أن يكون) الطرف (المذكور) من طرفى التشبيه (هو المشبه به، وجعل منها) أى: من الاستعارة المصرح بها (تحقيقية، وتخييلية) وإنما لم يقل: وقسمها إليهما؛ لأن المتبادر ...\r===\r(قوله: وقسمها إلى المصرح بها والمكنى عنها) يستفاد منه أنهما لا يجتمعان، وهو كذلك من حيث المفهوم، وأما من حيث الصدق فى مادة فقد يجتمعان، كما فى قوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ (١) فقد اجتمع الاستعارتان فى لباس، فإنه شبه ما غشى الإنسان عند الجوع من أثر الضرر كالنحول والاصفرار من حيث الاشتمال باللباس واستعير له اسمه، ومن حيث الكراهة بالطعم المر البشع، فتكون استعارة مصرحة نظرا للأول ومكنية نظرا للثانى، وتكون الإذاقة تخييلا\r(قوله: أن يكون الطرف المذكور) أى المذكور اسمه هو المشبه به، أى وعنى بالمكنى عنها أن يكون الطرف المذكور اسمه هو المشبه، ولا يخفى ما فى كلامه من التسامح؛ لأن كون الطرف المذكور اسمه مشبها أو مشبها به ليس هو المصرح بها أو المكنى عنها؛ لأن المصرح بها والمكنى عنها هو اللفظ لا الكون المذكور.\r(قوله: وجعل منها أى من الاستعارة المصرح بها تحقيقية وتخييلية) أى: ولم يجعل مثل ذلك فى المكنية، ولعل ذلك أن المشبه به فى التحقيقية لا يكون إلا ثابتا فى الحس أو العقل، والمشبه به فى التخييلية لم يكن ثابتا إلا فى الوهم، والمكنية عند السكاكى لا يكون المشبه به فيها إلا تخييليا، كالسبع الادعائى فى أنشبت المنية أظفارها بفلان، فإن المشبه عنده المنية، والمشبه به السبع الادعائى، وهو الموت المدعى سبعيته، فلما كان المشبه به فيها عنده لا يكون إلا تخييليا امتنع تقسيمها للتحقيقية والتخييلية، وأما على رأى المصنف فى المكنية فامتناع تقسيمها إليهما ظاهر (قوله وإنما لم يقل) أى المصنف (وقسمها إليهما) المشعر بانحصارها فى القسمين، بل عدل إلى قوله: جعل منها كذا وكذا، المشعر ببقاء شىء آخر وراء التحقيقية والتخييلية (لأن المتبادر إلخ)\r(قوله: لأن المتبادر","footnotes":"(١) النحل: ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406910,"book_id":8386,"shamela_page_id":1924,"part":"3","page_num":437,"sequence_num":1924,"body":"إلى الفهم من التحقيقية، والتخييلية ما يكون على الجزم؛ وهو قد ذكر قسما آخر سماه: المحتملة للتحقيق والتخييل؛ كما ذكر فى بيت زهير.\r===\rإلى الفهم من التحقيقية إلخ) أى من إطلاق لفظ التحقيقية وإطلاق لفظ التخييلية (وقوله: ما يكون على الجزم) أى ما يكون استعارة تحقيقية جزما وما يكون استعارة تخييلية جزما لا على سبيل الاحتمال، وإنما كان المتبادر إلى الفهم ما ذكر؛ لأن الأصل إطلاق اللفظ على ما يوجد فيه معناه، فتكون تسميته به جزما، وإطلاقه على ما يحتمل أن يوجد فيه معناه، فتكون التسمية به احتمالا خلاف المتبادر\r(قوله: وهو قد ذكر) أى السكاكى، أى والحال أنه قد ذكر للمصرحة قسما آخر.\r(قوله: كما ذكر فى بيت زهير) أى وهو قوله سابقا:\rصحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرّى أفراس الصّبا ورواحله (١)\rفقد وجه فيه وجهين كما تقدم أحدهما: أن يكون شبه الصبا بالجهة المقضى منها الوطر، وأضمر التشبيه فى النفس استعارة بالكناية، وعليه تكون الأفراس والرواحل تخييلا قرينة للمكنية.\rوالآخر: أن يكون شبه أسباب استيفاء اللذة أو أن الصبا بالأفراس والرواحل، فتكون الأفراس والرواحل تحقيقية، وذكر الصبا على هذا تجريد، والحاصل أنه لو قال المصنف: وقسمها إلى التحقيقية والتخييلية لاقتضى أن السكاكى حصرها فى القسمين وهو لا يصح؛ لأنه ذكر للمصرحة قسما آخر وهى المحتملة للتحقيقية والتخييلية، فلهذا عدل عن قوله: وقسمها إلى قسمين وجعل منها إلخ، المقتضى أن ثم قسما آخر وهو قسم الاحتمال، ولا يقال قسم الاحتمال داخل فى التحقيقية والتخييلية، لأنا إذا قلنا المصرحة تنقسم للتحقيقية والتخييلية، فمعناه للتحقيقية جزما أو احتمالا، وللتخييلية جزما أو احتمالا، لأنا نقول المتبادر من إطلاق لفظ التحقيق والتخييل ما يكون كذلك جزما لا احتمالا كما تقدم، وقد يقال: إن هذا التقسيم- أعنى قولنا هذه الاستعارة مجزوم بتحقيقيتها وهذه الاستعارة مجزوم بتخييليتها وهذه محتملة للتحقيقية والتخييلية-","footnotes":"(١) البيت من قصيدة لزهير فى ديوانه ص ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406911,"book_id":8386,"shamela_page_id":1925,"part":"3","page_num":438,"sequence_num":1925,"body":"(وفسر التحقيقية بما مر) أى: بما يكون المشبه المتروك متحققا حسا، أو عقلا.\r(وعد التمثيل) على سبيل الاستعارة؛ كما مر فى قولك: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى.\r(منها) أى: من التحقيقية مع القطع، قال: ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى ...\r===\rتقسيم فى الأمثلة، وليس كلامنا فى تقسيم الأمثلة إلى ما يجزم بأن الاستعارة فيه تحقيقية أو تخييلية أو محتملة، وإنما كلامنا فى تقسيم مفهوم الاستعارة المصرحة، ولا شك أنه منحصر فى نوعى التحقيقية والتخييلية، والمثال المحتمل غير خارج عن النوعين فتأمل (قوله أى بما يكون إلخ) لا يخفى ما فى هذا الكلام من المسامحة، لأن الاستعارة التحقيقية ليست كون المشبه المتروك متحققا حسا أو عقلا ولم يتقدم له هذا أصلا، فكان الأولى أن يقول: أى لفظ المشبه به المنقول للمشبه المتروك لفظه المتحقق حسا أو عقلا، والأول كلفظ أسد المنقول للرجل الشجاع فى قولك: رأيت أسدا فى الحمام، والثانى كلفظ الصراط المستقيم المنقول للدين القيم بمعنى الأحكام الشرعية فى قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١) (قوله وعد التمثيل) أى الاستعارة التمثيلية، وتقدم أنها تسمى التمثيل على سبيل الاستعارة، وتسمى تمثيلا مطلقا، فحينئذ فلا حاجة لتقدير الشارح\r(قوله: على سبيل الاستعارة) قاله فى الأطول.\rوقد يقال قصد الشارح بزيادته على سبيل الاستعارة الإيضاح بذكر الاسم الأعرف\r(قوله: أى من التحقيقية) أى التى هى قسم من أقسام المجاز المفرد، ولذا جاء الاعتراض الآتى\r(قوله: مع القطع) أى لا التحقيقية مع الاحتمال (قوله ومن الأمثلة) أى ومن أمثلة التحقيقية على القطع، وهذا مقول القول\r(قوله: التحقيقية مع القطع) صفة للاستعارة.\r(قوله: استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى) فيه بحث؛ لأن المستعار أبدا هو اللفظ الدال على الصورة المشبه بها لا وصفها","footnotes":"(١) الفاتحة: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406912,"book_id":8386,"shamela_page_id":1926,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":1926,"body":"(ورد) ذلك (بأنه) أى: التمثيل (مستلزم للتركيب المنافى للإفراد) فلا يصح عده من الاستعارة التى هى من أقسام المجاز المفرد؛ لأن تنافى اللوازم يدل على تنافى الملزومات، ...\r===\rكما يدل عليه ظاهر العبارة، فإن تأول ذلك بأن المراد بالوصف اللفظ بناء على أن اللفظ كوصف يكتسبه المعنى فلا يتأتى هذا التأويل فى قوله: لوصف صورة أخرى؛ لأن المستعار له نفس المشبه لا لفظه، اللهم إلا أن يقدر مضاف وهو بيان، فكأنه قال: ومن الأمثلة استعارة لفظ إحدى صورتين منتزعتين من أمور لبيان الصورة الأخرى، فتكون اللام فى قوله: لوصف صورة أخرى، للغرض لا صلة لاستعارة اه فنرى.\rأو يقال: المراد بالوصف الهيئة وتكون إضافته لما بعده بيانية، ويجعل فى الكلام مضاف محذوف، والمعنى استعارة دال هيئة هى إحدى هيئتين منتزعتين من عدة أمور بهيئة هى الهيئة الأخرى فتأمل.\rهذا وكان الأولى للسكاكى أن يقول: لوصف الصورة، الأخرى بالتعريف؛ لأن التنكير يوهم أن المستعار له غير إحدى الصورتين المنتزعتين والفرض أن لفظ أحدهما استعير للأخرى لا لغيرها، كما تقدم فى استعارة اللفظ الدال على حالة الذى يريد الذهاب فيقدم رجلا ثم يريد الرجوع فيؤخرها، وذلك اللفظ هو: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، لبيان حالة المتردد بين فعل الأمر وتركه، ومعنى بيانها الدلالة عليها، وقد تقدم أن تلك الحالة فى الطرفين انتزعت من متعدد وذلك ظاهر.\r(قوله: ورد ذلك) أى عد التمثيل من الاستعارة التحقيقية التى هى قسم من المجاز المفرد\r(قوله: مستلزم للتركيب) أى لأن التمثيل كما تقدم أن ينقل اللفظ المركب من حالة تركيبية وضع لها إلى حالة أخرى\r(قوله: المنافى للإفراد) أى الذى هو لازم للاستعارة التحقيقية، وذلك لأن الاستعارة من أقسام المجاز المفرد فهى مستلزمة للإفراد، إذ هو وصف غير مفارق لها كما أن التركيب وصف لازم للتمثيل لا يفارقه\r(قوله: فلا يصح إلخ) أى وإذا كان التركيب الذى هو لازم التمثيل منافيا للإفراد اللازم للاستعارة فلا يصح إلخ\r(قوله: لأن تنافى اللوازم) أى كالإفراد والتركيب (وقوله: يدل على تنافى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406913,"book_id":8386,"shamela_page_id":1927,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":1927,"body":"وإلا لزم اجتماع المتنافيين ضرورة وجود اللازم عن وجود الملزوم. والجواب: أنه عد التمثيل قسما من مطلق الاستعارة التصريحية التحقيقية، لا من الاستعارة التى هى مجاز مفرد. وقسمة المجاز المفرد إلى الاستعارة وغيرها لا توجب كون كل استعارة مجازا مفردا؛ كقولنا: الأبيض إما حيوان، أو غيره، والحيوان قد يكون أبيض، وقد لا يكون.\r===\rالملزومات) أى كالتمثيل والاستعارة التحقيقية، فلا يجتمعان فى شىء واحد، بأن يكون استعارة تحقيقية وتمثيلا، فوجب أن التمثيل لا يكون استعارة تحقيقية\r(قوله: وإلا لزم إلخ) أى: وإلا يدل تنافى اللوازم على تنافى الملزومات، بأن كان يمكن اجتماع الملزومات مع تنافى اللوازم لزم اجتماع اللازمين المتنافيين كالإفراد والتركيب، ضرورة وجود كل لازم عند وجود ملزومه، واجتماع اللازمين المتنافيين- كالإفراد والتركيب- محال بالبداهة لأدائه؛ لاجتماع النقيضين وهو إفراد ولا إفراد وتركيب ولا تركيب.\r(قوله: والجواب إلخ) هذا شروع فى أجوبة خمسة أتى بها الشارح انتصارا للسكاكى.\rوحاصل الأول: أن السكاكى عد التمثيل قسما من مطلق الاستعارة التصريحية التحقيقية الشاملة للإفرادية والتركيبية، ولا شك أن مطلق الاستعارة التحقيقية يكون تمثيلا مستلزما للتركيب، ولم يعد التمثيلية من الاستعارة التحقيقية الإفرادية حتى يرد البحث\r(قوله: وقسمة المجاز المفرد إلخ) جواب عما يقال: السكاكى قد قسم المجاز المتضمن للفائدة كما مر إلى استعارة وغيرها بعد أن سماه لغويا، وعرف اللغوى كما تقدم بأنه الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له، فلزم أن يكون المتضمن للفائدة قسما من المفرد، وإذا كانت الاستعارة قسما من المتضمن لزم أن تكون مفردة، لأن قسم الشىء أخص منه، ولازم الأعم لازم للأخص، وإذا كانت الاستعارة يلزم أن تكون مفردة فيلزم على عد التمثيل منها كون المركب مفردا وهو باطل، فلا يصح دفع البحث بما ذكر من الجواب\r(قوله: لا توجب إلخ) أى بل يصح تقسيم الشىء إلى ما هو فى نفسه ليس أخص من القسم، بل بينه وبين المقسم عموم وخصوص من وجه، كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406914,"book_id":8386,"shamela_page_id":1928,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":1928,"body":"على أن لفظ المفتاح صريح فى أن المجاز الذى جعله منقسما إلى أقسام ...\r===\rفى تقسيم المجاز المفرد إلى الاستعارة وغيرها، فإن المجاز والاستعارة يجتمعان فى نحو الأسد يطلق على الرجل الشجاع بواسطة المبالغة فى التشبيه، وينفرد المجاز المفرد فى نحو العين تطلق على الربيئة مجازا مرسلا، وتنفرد الاستعارة عن المفرد فى نحو أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، وكما فى تقسيم الأبيض إلى حيوان وغيره فإن الحيوان الذى- قسمت إليه الأبيض- بينه وبين الأبيض عموم وخصوص، من وجه يجتمعان فى الحيوان الأبيض، وينفرد الأبيض فى الجص وينفرد الحيوان فى الزنجى، وإذا صح كون الاستعارة ليست أخص من المفرد، بل بينها وبينه عموم وخصوص من وجه، صح تقسيمها للتمثيل وغيره، فيلزم التركيب فى التمثيل ويلزم الإفراد فى غيره، فيكون صدق المجاز المفرد عليها إنما هو فى الفرد الذى تجتمع معه فيه، لا فيما تنفرد عنه، وإنما قلنا: بل يصح تقسيم الشىء إلى ما هو فى نفسه، أى من حيث ذاته، ليس أخص من المقسم إشارة إلى أنه من حيث إنه قسم لا بد أن يكون أخص؛ لأن الحيوان من حيث إنه قسم إنما يصدق على الحيوان الأبيض، لكن الذى يخبر به عنه يجوز ألّا يكون مفهومه أخص كما فى المثال، وبهذا اندفع ما يقال: محصل هذا الجواب الذى أشار له الشارح بقوله: وقسمة إلخ أن قسم الشىء قد يكون أعم منه وهذا خال عن التحقيق، إذ العقلاء مطبقون على أن قسم الشىء لا بد أن يكون أخص منه، والحاصل أنه ليس غرضه بقوله: كقولنا إلخ الاستدلال بأن قسم الشىء قد يكون أعم منه، بل غرضه أن تقسيم المجاز المفرد للاستعارة وغيرها لا يقتضى حصر الاستعارة فى المجاز المفرد، كما أن تقسيم الأبيض إلى الحيوان وغيره لا يقتضى انحصار الحيوان فى الأبيض فتأمل.\r(قوله: على أن إلخ) هذا جواب ثان يمنع كون المقسم الذى قسمه السكاكى للاستعارة وغيرها المجاز المفرد، وحاصله لا نسلم أن المقسم فى كلامه المجاز المفرد حتى يقال: كيف يجعل التمثيل الذى هو مركب من أقسام المفرد، بل المقسم فى كلامه مطلق المجاز، فقسمه إلى الاستعارة وغيرها، ثم قسم الاستعارة إلى التمثيلية وغيرها، وحينئذ فالمقسم صادق بالمركب الذى هو بعض الاستعارة، فلا يلزم اجتماع الإفراد من حيث إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406915,"book_id":8386,"shamela_page_id":1929,"part":"3","page_num":442,"sequence_num":1929,"body":"ليس هو المجاز المفرد المفسر بالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له؛ لأنه قال بعد تعريف المجاز: إن المجاز عند السلف قسمان: لغوى، وعقلى.\rواللغوى قسمان: راجع إلى معنى الكلمة، وراجع إلى حكم الكلمة.\rوالراجع إلى المعنى قسمان: خال عن الفائدة، ومتضمن لها.\rوالمتضمن للفائدة قسمان: استعارة، وغير استعارة.\rوظاهر أن المجاز العقلى، والراجع إلى حكم الكلمة خارجان عن المجاز بالمعنى المذكور؛ ...\r===\rالمقسم مفرد، والتركيب من حيث كون المقسم مركبا، والدليل على أن المقسم فى كلامه مطلق المجاز لا المجاز المفرد أنه قال بعد تعريف المجاز إلخ، وأما الجواب الأول فهو بتسليم أن المقسم فى كلامه المجاز المفرد ومنع كون القسم أخص من المقسم مطلقا فحاصله أنا نسلم أن المقسم هو المجاز المفرد، لكن لا مانع من كون قسم الشىء كالاستعارة أعم منه، وحيث كان الجواب الأول بالتسليم والثانى بالمنع فكان الواجب تقديم الجواب الثانى على الأول؛ لأن الجواب بالمنع يجب تقديمه صناعة فى مقام المناظرة على الجواب بالتسليم\r(قوله: ليس هو المجاز المفرد) أى بل مطلق المجاز\r(قوله: لأنه قال بعد تعريف المجاز) أى بعد تعريف المجاز المفرد بالتعريف المذكور\r(قوله: أن المجاز عند السلف) يعنى مطلق المجاز لا المعرف بما ذكره أولا الذى هو المفرد\r(قوله: راجع إلى معنى الكلمة) وهو أن تنقل الكلمة عن معناها الأصلى إلى غيره\r(قوله: وراجع إلى حكم الكلمة) أى وهو أن تنقل الكلمة عن إعرابها الأصلى إلى إعراب آخر، بسبب نقصان كلمة أو زيادتها مع بقاء اللفظ على معناه كما سيجىء فى الفصل الآتى\r(قوله: خال عن الفائدة) وهو اسم المطلق المستعمل فى المقيد وعكسه، فهو عند السكاكى ليس بمجاز مرسل كما هو عند القوم.\r(قوله: وغير استعارة) أى وهو المجاز المرسل\r(قوله: وظاهر إلخ) هذا من تتمة الدليل الذى استدل به على أن المقسم- فى كلام السكاكى مطلق المجاز لا خصوص المجاز المفرد المشار له بقوله: لأنه قال إلخ، وحاصل كلامه أن السكاكى قد جعل من جملة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406916,"book_id":8386,"shamela_page_id":1930,"part":"3","page_num":443,"sequence_num":1930,"body":".\r===\rأقسام المجاز المجاز العقلى، والراجع إلى حكم الكلمة، وبالضرورة أن كلا منهما خارج عن المجاز المعرف بالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له.\rأما كون العقلى خارجا عنه فلأنه هو إسناد الفعل أو ما فى معناه إلى غير ما هو له، فليس داخلا فى جنس الكلمة وأما كون الراجع إلى حكم الكلمة ليس داخلا فى ذلك المعرف بما ذكر؛ فلأن الإعراب الذى هو محل التجوز- سواء قلنا: إنه معنوى أو لفظى- غير داخل فى جنس الكلمة قطعا، أما على القول بأنه معنوى فظاهر وأما على القول بأنه لفظى؛ فلأن المراد باللفظ فى تعريف الكلمة وهو لفظ وضع لمعنى مفرد اللفظ المستقل لا ما لا تحقق له إلا بتحقق لفظ آخر كهذا، وإذا كان هذان القسمان- أعنى المجاز العقلى والراجع إلى حكم الكلمة- ليسا داخلين فى المجاز المعرف بالكلمة إلخ، وقد أدخلهما السكاكى فى أقسام المجاز، وجب أن يريد بالمجاز المقسم أعم من الكلمة، بأن يراد به مطلق المجاز أعم من أن يكون لفظا أو غيره كلمة أو غيرها لأجل صحة حصر المجاز فى القسمين العقلى واللغوى، وحيث كان المراد بالمجاز المقسم مطلق مجاز وجب أن يراد بالراجع لمعنى الكلمة أعم من المفرد والمركب لا المفرد فقط، وإلا كان الحصر فى القسمين المذكورين باطلا لأن اللغوى حينئذ لا يشمل الراجع لمعنى الكلمة إذا كان مركبا، فيبقى قسم آخر خارج عن القسمين وهو اللغوى الراجع لمعنى الكلمة المركب اه تقرير شيخنا العدوى وهو مأخوذ من سم.\rوقال عبد الحكيم: وتفصيل هذا أن السكاكى قال: المجاز عند السلف قسمان، فالمراد من المجاز اللفظ الذى تجاوز عن موضعه الأصلى، سواء كان معنى أو إعرابا أو نسبة، ليدخل فيه المجاز العقلى والمجاز الراجع إلى حكم الكلمة، ويكون المراد باللغوى ما ليس بعقلى أى أنه المجاز الذى له اختصاص بمكانه الأصلى بحكم الوضع، سواء كان فى معنى اللفظ أو فى حكمه، بخلاف العقلى فإن اختصاصه بموضعه الأصلى بحكم العقلى كما فى المفتاح.\rواللغوى بهذا المعنى قسمان راجع إلى معنى الكلمة أى إلى معنى اللفظ مفردا كان أو مركبا، ليصح الحصر بينه وبين الراجع إلى حكم الكلمة، والراجع إلى معنى اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406917,"book_id":8386,"shamela_page_id":1931,"part":"3","page_num":444,"sequence_num":1931,"body":"فيجب أن يريد بالراجع إلى معنى الكلمة أعم من المفرد والمركب؛ ليصح الحصر فى القسمين.\rوأجيب بوجوه أخر:\rالأول: أن المراد بالكلمة: اللفظ الشامل للمفرد، والمركب؛ ...\r===\rقسمان متضمن للفائدة وغيره، والمتضمن للفائدة قسمان استعارة وغير استعارة، فكل من الاستعارة وغير الاستعارة قسم من المجاز الراجع إلى معنى اللفظ المتضمن للفائدة مفردا كان أو مركبا، فلا يكون المجاز المركب قسما من المجاز المفرد انتهى كلامه.\rوتحصل من كلام الشارح أن الجواب عن اعتراض المصنف على السكاكى بأحد أمرين، إما أن يلتزم أن المراد بالمجاز المتضمن للفائدة الراجع إلى معنى الكلمة هو المجاز المفرد، فيحتمل الاستعارة التى جعلت قسما من المجاز المفرد مراد بها مطلق الاستعارة الشاملة للإفرادية والتركيبية، بناء على أنه قد يعبر عن قسم الشىء بما يكون بينه وبين المقسم عموم من وجه وهو الجواب الأول، أو نجعل المراد به مطلق المجاز كما هو صريح عبارة المفتاح، فنجعل التقسيم على أصله من الاستيفاء للأقسام، فيلزم أن يراد بالمجاز المتضمن للفائدة ما يعم المركب، فيكون تقسيم الاستعارة إلى التمثيل المركب وغيرها لا ينافيه.\r(قوله: فيجب أن يريد إلخ) تفريع على ما لزم من قوله: وظاهر إلخ من وجوب كون المقسم أعم، أى وظاهر أن المجاز العقلى والراجع لحكم الكلمة خارجان عن المجاز بالمعنى المذكور فيجب كون المقسم أعم من المجاز بالمعنى المذكور، وإذا وجب كون المراد بالمقسم أعم من الكلمة بأن يراد به مطلق المجاز أعم من أن يكون لفظا أو غيره كلمة أو غيرها، وجب أن يراد بالراجع لمعنى الكلمة أعم من المفرد والمركب، ليصح حصر المجاز بالمعنى الأعم فى القسمين العقلى واللغوى، إذ لو أريد بالراجع لمعنى الكلمة المفرد فقط كان حصر المجاز فى القسمين المذكورين باطلا، لأن اللغوى حينئذ لا يشمل الراجع لمعنى الكلمة إذا كان مركبا، فيبقى قسم آخر خارج عن القسمين وهو اللغوى الراجع لمعنى الكلمة المركب.\r(قوله: وأجيب) أى عن هذا البحث الذى أورده المصنف على السكاكى\r(قوله: أن المراد بالكلمة) أى الواقعة فى تعريف المجاز\r(قوله: اللفظ) أى وحيث أريد بالكلمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406918,"book_id":8386,"shamela_page_id":1932,"part":"3","page_num":445,"sequence_num":1932,"body":"نحو: كلمة الله.\rالثانى: أنا لا نسلم أن التمثيل يستلزم التركيب، بل هو استعارة مبنية على التشبيه التمثيلى؛ وهو قد يكون طرفاه مفردين؛ كما فى قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ... الآية.\r===\rاللفظ دخلت الاستعارة التمثيلية فى التقسيم، وحينئذ سقط الاعتراض\r(قوله: نحو كلمة الله) أى من قوله تعالى: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا (١) فإن المراد بكلمته تعالى كلامه؛ لأن قوله: هِيَ الْعُلْيا أى فى البلاغة، والبلاغة لا تكون فى الكلمة بل فى الكلام قاله يس.\rورد هذا الجواب بأن إطلاق الكلمة على اللفظ من إطلاق الأخص على الأعم وهو مجاز- يحتاج إلى قرينة، ولا قرينة هنا تدل عليه، والتعاريف يجب صونها عن المجازات الخالية عن القرينة المعينة على أن التنظير بكلمة الله لا يناسب؛ لأن المراد منها الكلام لا اللفظ الشامل للمفرد والمركب، فالتنظير بها يقتضى تخصيصها فى التعريف بالمركب، وقد يقال: إن التنظير بها من حيث إن الكلمة لم يرد بها فى كل من الآية والتعريف معناها الحقيقى- وهو اللفظ المفرد الموضوع لمعنى- تأمل.\r(قوله: أن التمثيل) أى الاستعارة التمثيلية لا يستلزم التركيب؛ لأن الصورة المنتزعة من متعدد لا تستدعى إلا متعددا ينتزع منه، ولا تتعين الدلالة عليها بلفظ مركب، فيجوز أن يعبر عن الصورة المنتزعة بلفظ مفرد مثل المثل\r(قوله: مبنية على التشبيه التمثيلى) أى وهو ما كان وجهه منتزعا من متعدد، فحيثما صح ذلك التشبيه صحت الاستعارة التمثيلية لابتنائها عليه؛ لأنه إذا اقتصر فى التشبيه التمثيلى على اسم المشبه به صار استعارة تمثيلية مفردة\r(قوله: وهو) أى التشبيه التمثيلى قد يكون طرفاه مفردين، أى فكذلك الاستعارة المبنية عليه\r(قوله: كما فى قوله تعالى) أى كالتشبيه فى قوله: تعالى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً (٢) فالمثل بمعنى الصفة لفظ مفرد وقد شبه حالة الكفار بحالة من استوقد النار، أى وكتشبيه الثريا بعنقود الملاحية فى قول الشاعر:","footnotes":"(١) التوبة: ٤٠.\r(٢) البقرة ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406919,"book_id":8386,"shamela_page_id":1933,"part":"3","page_num":446,"sequence_num":1933,"body":"===\rوقد لاح فى الصّبح الثّريّا كما ترى ... كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا (١)\rوإذا صحت الاستعارة التمثيلية فيما يصح فيه التشبيه المذكور، والتشبيه المذكور يجوز أن يكون طرفاه مفردين، فيجوز أن ينقل لفظ المشبه به المفرد إلى المشبه بعد حذف لفظه، فيكون لفظ المشبه به استعارة تمثيلية، فصح عد الاستعارة التمثيلية من أقسام المجاز المفرد واندفع الاعتراض على السكاكى.\rورد هذا الجواب بأمور منها وإن كان مبطلا لكلام المعترض وهو المصنف القائل باستلزام التركيب للتمثيل، لكنه لا ينفع السكاكى المجاب عنه لأنه مثل للتمثيل بمركب وهو إنى أراك تقدم رجلا إلخ؛ لكونه يرى اشتراط التركيب فى التمثيل، ومنها أن هذا الجواب مبنى على أن مجاز التمثيل تابع لتشبيه التمثيل دائما، وأن ذلك التشبيه يجرى فى المفردين، والذى نسب للمحققين أن كلا من مجاز التمثيل وتشبيه التمثيل لا يجريان فى المفردين أصلا، وعليه فما تقدم من أن تشبيه الثريا بالعنقود من تشبيه التمثيل فهو خلاف التحقيق، ولا ترد الآية المذكورة لاحتمال أن المراد بالمثل الهيئة واعلم أن الخلاف كون التمثيل يستلزم التركيب أو لا يستلزمه حاصل بين الشارح والعلامة السيد أيضا، فذهب الشارح فى حاشية الكشاف إلى عدم الاستلزام وأنه أى التمثيل قد يكون تبعية، كما فى قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ (٢) قال صاحب الكشاف: تمثيل لحالهم من تلبسهم بالهداية، فقال الشارح فى حاشيته، يريد أنه استعارة تمثيلية: ورده السيد بأن التبعية لا تكون إلا فى المفردات ضرورة أنها لا تكون إلا فى معنى الفعل ومتعلق معنى الحرف، والتمثيلية لا تكون إلا فى المركب، فبينهما تناف، وأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن الاستعارة التمثيلية لا تكون إلا مركبة، بل مدارها على كون وجه الشبه منتزعا من متعدد ورده السيد بأن وجه الشبه منتزع من الطرفين وإذا كان كذلك فلا بد فيهما من التعدد: وأجاب الشارح بأنه بعد انتزاع وجه منهما لا مانع","footnotes":"(١) لأبى القيس بن الأسلت فى ديوانه ص ٧٣، ولسان العرب (ملح) والتنبيه والإيضاح ١/ ٢٧٤.\r(٢) البقرة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406920,"book_id":8386,"shamela_page_id":1934,"part":"3","page_num":447,"sequence_num":1934,"body":"الثالث: أن إضافة الكلمة إلى شىء، أو تقييدها واقترانها بألف شىء لا يخرجها عن أن تكون كلمة. فالاستعارة فى مثل: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى هو التقديم المضاف إلى الرجل المقترن بتأخير أخرى، والمستعار له هو التردد؛ فهو كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له؛ ...\r===\rمن اعتبار التضام والتلاصق حتى تصير جميع الأشياء كالشىء الواحد ورده السيد بأن هذا بعيد من تقرير القوم فى الاستعارة التبعية، من أن معنى الحرف لا بد أن يكون جزئيا، وتعتبر الاستعارة فيه بعد اعتبارها فى المطلقات، والشىء الجزئى لا ينتزع من متعدد، وإلا لزم التنافى، لأن الجزئى مفرد يوجد دفعة والمنتزع يوجد شيئا بعد شىء.\rقال العلامة عبد الحكيم: والحق أن هذا تحامل من السيد على الشارح وإلزام بما لا يلزم، إذ معنى الحرف نسبة جزئية وهى لا تعقل إلا بين متعدد أعنى المنسوب والمنسوب إليه فهما داخلان فى الموضوع له معنى الحرف، فلا مانع من انتزاع معناه من متعدد، على أنا لو سلمنا ذلك فيؤخذ منه التعدد بطريق اللزوم وإن كان مفردا فى حد ذاته فتأمل.\rوذكر العلامة اليعقوبى أن قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ يحتمل ثلاثة أوجه من التجوز، فإن قدر تشبيه الهدى بمركوب يوصل للمقصود تشبيها مضمرا فى النفس وأتى معه بلوازمه الدالة عليه وهو لفظ على، كان ذلك التجوز من باب الاستعارة بالكناية، وإن قدر تشبيه تمسكهم بالهدى وأخذهم به بعلو راكب مركوبا له والتصاقه به، ثم استعملت فيه على التى هى من حروف الجر تبعا لذلك التشبيه، كان ذلك التجوز من باب الاستعارة التبعية، وإن قدّر أن فيه تشبيه مجموع هيئة المهتدى والهدى وتمسكه به بهيئة راكب ومركوب فنقل لفظ إحدى الهيئتين للأخرى كان من التمثيل وكان الأصل أن ينقل مجموع ألفاظ الهيئة المشبه بها، كأن يقال فى غير القرآن: أولئك على مركوبهم الموصل للمقصود أو نحو ذلك لكن استغنى عن تلك الألفاظ بعلى لأنها تنبئ عن راكب ومركوب، وتقدير تلك الألفاظ لا فى نظم الكلام بل فى المعنى انتهى.\r(قوله: الثالث أن إضافة إلخ) المراد بالإضافة اللغوية (فقوله: واقترانها) عطف تفسير، وحاصله أنا لا نسلم أن التمثيل فيه استعارة مركب وإنما فيه استعارة مفرد وكلمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406921,"book_id":8386,"shamela_page_id":1935,"part":"3","page_num":448,"sequence_num":1935,"body":"وفى الكل نظر أوردناه فى الشرح.\r(وفسر) - أى: السكاكى- الاستعارة (التخييلية بما لا تحقق لمعناه حسا، ولا عقلا، بل هو) أى: معناه (صورة وهمية ...\r===\rواحدة، وحينئذ لا تنافى بين الاستعارة التى هى قسم من المجاز المسمى بالكلمة وبين التمثيل لأن التمثيل كلمة على هذا أيضا، فقولهم: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، المستعار هو التقديم والمستعار له هو التردد والتقديم كلمة واحدة، وأما إضافته من جهة المعنى إلى الرجل واقتران تلك الرجل بكونها تؤخر مرة أخرى فلا يخرجه عن تسميته كلمة، فإن اللفظ المقيد لا يخرج بتقييده عن تسميته الأصلية، وأصل هذا الكلام التردد كتقديم الرجل مع تأخيرها ثم استعيرت هذه الكلمة المفيدة للتردد، وأخذ منها الفعل تبعا، وهذا الجواب مردود؛ للقطع بأن مجموع اللفظ المركب هو المنقول عن الحالة التركيبية إلى حالة أخرى مثلها، من غير أن يكون لبعض المفردات اعتبار فى الاستعارة دون بعض، وحينئذ فتقدم فى قولنا: تقدم رجلا وتؤخر أخرى مستعمل فى معناها الأصلى، والمجاز إنما هو فى استعمال هذا الكلام فى غير معناه الأصلى، أعنى صورة تردد من يقوم ليذهب، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريده فيؤخر تلك الرجل مرة أخرى، وهذا ظاهر عند من له معرفة بعلم البيان.\rبقى شىء آخر وهو أن هذا الجواب الثالث بتسليم أن الكلمة الواقعة فى التعريف باقية على حقيقتها، والجواب الأول من هذه الثلاثة الأخيرة بمنع ذلك، فكان الأولى تقديم هذا الثالث على الأول كما هو عادة النظار\r(قوله: وفى الكل) أى وفى كل من الأجوبة الثلاثة الأخيرة.\r(قوله: بما لا تحقق لمعناه) أى بلفظ لا تحقق لما عنى منه عند التجوز لا فى الحس؛ لعدم إدراكه بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، ولا فى العقل لعدم ثبوته فى نفس الأمر، ولما كان مالا تحقق له حسا ولا عقلا شاملا لما لا تحقق له فى الوهم أيضا أضرب عن ذلك بقوله: بل هو إلخ\r(قوله: صورة وهمية) أى اخترعتها المتخيلة بإعمال الوهم إياها؛ لأن للإنسان قوة لها تركيب المتفرقات وتفريق المركبات، إذا استعملها العقل تسمى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406922,"book_id":8386,"shamela_page_id":1936,"part":"3","page_num":449,"sequence_num":1936,"body":"محضة) لا يشوبها شىء من التحقق العقلى أو الحسى (كلفظ الأظفار فى قول الهذلى) (١):\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع\r(فإنه لما شبه المنية بالسبع- فى الاغتيال- أخذ الوهم فى تصويرها) أى:\rالمنية (بصورته) أى: السبع (واختراع لوازمه لها) أى: لوازم السبع للمنية، وعلى الخصوص ما يكون قوام اغتيال السبع للنفوس به ...\r===\rمفكرة، وإذا استعملها الوهم تسمى متخيلة، ولما كان حصول هذا المعنى المستعار له بإعمال الوهم إياها سمى استعارة تخييلية كذا فى الأطول\r(قوله: محضة) أى خالصة من التحقق الحسى والعقلى (فقوله: لا يشوبها إلخ) تفسير لقوله: محضة، ونص كلامه فى المفتاح: المراد بالتخييلية أن يكون المشبه المتروك شيئا وهميا محضا لا تحقق له إلا فى مجرد الوهم، وهذا بخلاف اعتبار السلف، فإن أظفار المنية عندهم أمر محقق شابه توهم الثبوت للمنية، فهناك اختلاط توهم وتحقق، بخلاف ما اعتبره فإنه أمر وهمى محض لا تحقق له باعتبار ذاته ولا باعتبار ثبوته.\r(قوله: فإنه) أى الهذلى\r(قوله: فى الاغتيال) أى أخذ النفوس وإهلاكها بالقهر والغلبة\r(قوله: أخذ الوهم) أى شرع الوهم الذى من شأنه فرض المستحيلات وتقدير الأباطيل، بأعمال متخيّلة فى تصويرها بصورته؛ لأن ذلك مقتضى المشابهة والارتباط ولو لم يكن صحيحا فى نفس الأمر، والمراد بالوهم القوة الواهمة.\r(قوله: واختراع) عطف على تصوير، أى وفى اختراع لوازم لها مثل لوازمه كالأظفار\r(قوله: وعلى الخصوص) على بمعنى الباء وهو متعلق بيكون بعده، وما يكون عطف على لوازم عطف تفسير (وقوله: به) مؤخرة من تقديم أى أخذ الوهم فى اختراع لوازمه، أى فى اختراع ما يكون به قوام أى حصول اغتيال السبع للنفوس بالخصوص، وأشار بهذا إلى أنه ليس المراد مطلق اللوازم؛ لأن للسبع لوازم كثيرة كعدم النطق لكن ليست مرادة، بل المراد لوازم خاصة يكون بها قوام وجه الشبه، فإن قلت: جعله قوام","footnotes":"(١) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406923,"book_id":8386,"shamela_page_id":1937,"part":"3","page_num":450,"sequence_num":1937,"body":"(فاخترع لها) - أى: للمنية- صورة (مثل صورة الأظفار) المحققة (ثم أطلق عليه) أى:\rعلى ذلك المثل؛ أعنى: الصورة التى هى مثل صورة الأظفار (لفظ: أظفار) فيكون استعارة تصريحية؛ لأنه قد أطلق اسم المشبه به؛ وهو الأظفار المحققة على المشبه؛ وهو صورة وهمية شبيهة بصورة الأظفار المحققة، والقرينة إضافتها إلى المنية.\rوالتخييلية عنده قد تكون بدون الاستعارة بالكناية؛ ...\r===\rالاغتيال بالأظفار ينافى ما سبق للشارح من أن الأظفار بها كمال الاغتيال لا قوامه؛ لأن الاغتيال قد يكون بالناب، بخلاف اللسان فإن به قوام الدلالة فى المتكلم قلت: فى الكلام حذف مضاف، والأصل: وما يكون به كمال قوام اغتيال السبع للنفوس على الخصوص فلا منافاة.\rوفى الأطول إن ما هنا منقول عن السكاكى فهى عبارته ولم ينبه الشارح على فسادها اعتمادا على ما سبق، فلا يقال أن ما هنا مناقض لما تقدم.\r(قوله: فاخترع لها إلخ) أى فلما صور الوهم المنية بصورة السبع بالتصوير الوهمى، وأثبت لها لوازم يكون بها قوام حصول وجه الشبه، اخترع الوهم لتلك المنية صورة وهمية، مثل صورة الأظفار المختصة بالسبع فى الشكل والقدر\r(قوله: ثم أطلق عليه لفظ الأظفار) أى الموضوع للصورة الحسية بعد رعاية التشبيه\r(قوله: فيكون استعارة تصريحية) أى وتخييلية فتسمى بالاستعارة التصريحية التخييلية، أما كونها تخييلية فلأن اللفظ نقل من معناه الأصلى لمعنى متخيل، أى متوهم لا ثبوت له فى نفس الأمر.\rوأما كونها تصريحية فلأنه قد أطلق اسم المشبه به وهو الأظفار المحققة على المشبه وهو الصورة الوهمية\r(قوله: وهو) أى المشبه به الأظفار المحققة\r(قوله: والقرينة) أى على أن الأظفار نقلت عن معناها وأطلقت على معنى آخر\r(قوله: إضافتها) أى الأظفار إلى المنية فإن معنى الأظفار الحقيقى ليس موجودا فى المنية، فوجب أن يعتبر فيها معنى يطلق عليه اللفظ ولا يكون إلا وهميا لعدم إمكانه حسا أو عقلا.\r(قوله: والتخييلية عنده قد تكون بدون الاستعارة بالكناية) أى: وأما عند المصنف والقوم فهما متلازمان لا توجد إحداهما بدون الأخرى فالأظفار فى المثال المذكور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406924,"book_id":8386,"shamela_page_id":1938,"part":"3","page_num":451,"sequence_num":1938,"body":"ولهذا مثل لها بنحو: أظفار المنية الشبيهة بالسبع فصرح بالتشبيه لتكون الاستعارة فى الأظفار فقط من غير استعارة بالكناية فى المنية، وقال المصنف: إنه بعيد جدا لا يوجد له مثال فى الكلام (وفيه) أى: فى تفسير التخييلية بما ذكر (تعسف) ...\r===\rعندهم ترشيح للتشبيه، وأما المكنية فإنها لا تكون بدون التخييلية- كما يأتى عند السكاكى وكذا عند القوم، خلافا لصاحب الكشاف فإنه جوز وجود المكنية بدون التخييلية\r(قوله: ولهذا) أى لكون التخييلية توجد بدون المكنية\r(قوله: مثل لها) أى للتخييلية المنفكة عن المكنية\r(قوله: فصرح بالتشبيه لتكون الاستعارة فى الأظفار فقط من غير استعارة بالكناية فى المنية) أى لأنه عند التصريح بالتشبيه لا يكون هناك استعارة فضلا عن كونها مكنية؛ لبناء الاستعارة على تناسى التشبيه، فالتخييلية عنده أعم محلا من المكنية\r(قوله: إنه) أى وجود التخييلية بدون المكنية\r(قوله: لا يوجد له مثال فى الكلام) أى البليغ، وإلا فقد وجد له مثال فى الكلام غير البليغ كالمثال المذكور، وكقولك لسان الحال التشبيه بالمتكلم وزمام الحكم التشبيه بالناقة، فإن قلت: بل قد وجد له مثال فى كلام البلغاء، كقول أبى تمام (١)\rلا تسقنى ماء الملام فإننى ... صبّ قد استعذبت ماء بكائي\rفإنه لما أضاف الماء للملام أخذ الوهم فى تصوير شىء للملام يناسب الماء، فاستعار لفظ الماء الموضوع للمحقق للصورة المتوهمة الشبيهة بالماء الحسى، استعارة تصريحية تخييلية وهى غير تابعة للمكنية.\rقلت: قال فى الإيضاح لا دليل فى هذا البيت على انفراد التخييلية عن المكنية، لجواز أن يكون أبو تمام شبه الملام بظرف شراب مكروه، لاشتماله على ما يكرهه الشارب لمرارته أو بشاعته، فتكون التخييلية مباينة للمكنى عنها- أو أنه شبه الملام بالماء المكروه نفسه؛ لأن اللوم قد يسكن حرارة الغرام كما أن الماء المكروه يسكن قليل الأوام، ثم أضاف المشبه به للمشبه كما فى لجين الماء فلا يكون من الاستعارة فى شىء،","footnotes":"(١) ديوان أبى تمام ص ١٤ ط دار الكتب العلمية وهى فى مدح يحيى بن ثابت، ومن بحر الكامل والإيضاح ص ٢٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406925,"book_id":8386,"shamela_page_id":1939,"part":"3","page_num":452,"sequence_num":1939,"body":"أى: أخذ على غير الطريق؛ لما فيه من كثرة الاعتبارات التى لا يدل عليها دليل، ولا تمس إليها حاجة، وقد يقال: إن التعسف فيه هو أنه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن تسمى هذه الاستعارة توهيمية لا تخييلية. وهذا فى غاية السقوط؛ لأنه يكفى فى التسمية أدنى مناسبة. على أنهم يسمون حكم الوهم تخييلا ...\r===\rومعنى البيت لا تسقى ماء الملامة فإن ماء بكائى قد استعذبته وحصل به الرى وانقطع به العطش.\r(قوله: أى أخذ على غير الطريق) أى جرى على غير الطريق الجادة السهلة للإدراك\r(قوله: لما فيه) أى لما فيما ذكره من كثرة الاعتبارات، وهى تقدير الصور الخيالية ثم تشبيهها بالمحققة ثم استعارة اللفظ الموضوع للصور المحققة لها، وفيه مع المكنى عنها اعتبار مشبهين ووجهين ولفظين، وقد لا يتفق إمكان صحة ذلك فى كل مادة أو قد لا يحسن، بخلاف ما ذكره المصنف فى تفسير التخييلية، فإنه خال عن تلك الأمور؛ لأنه فسرها بإثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه\r(قوله: ولا تمس إليه حاجة) أى ولا تدعو الحاجة إليها\r(قوله: وقد يقال) أى فى وجه التعسف\r(قوله: إن التعسف فيه) أى فيما ذكره السكاكى فى تفسير التخييلية (وقوله: أنه لو كان) أى من جهة أنه لو كان إلخ (وقوله: لوجب أن تسمى توهيمية) أى لأنها تقررت بالوهم، لما تقدم من أن المصور للمنية بصورة السبع، والمخترع لها صورة أظفار شبيهة بالأظفار المحققة، إنما هو الوهم أى القوة الواهمة.\r(قوله: وهذا) أى توجيه التعسف المشار بقوله: وقد يقال إلخ\r(قوله: لأنه يكفى فى التسمية) أى فى تسمية شىء باسم\r(قوله: أدنى مناسبة) أى بين الاسم وذلك المسمى، والمناسبة هنا موجودة، وذلك لأن الوهم والخيال كل منهما قوة باطنية شأنها أن تقرر ما لا ثبوت له فى نفس الأمر، فهما مشتركتان فى المتعلق، وحينئذ فيجوز أن ينسب لأحد القوتين ما ينسب للأخرى، للمناسبة بينهما والحاصل أن تصوير المشبه بصورة المشبه به، واختراع لوازم للمشبه مماثلة للوازم المشبه به، وإن كان بالوهم لكنه نسب للخيال للمناسبة بينهما كما علمت، كذا فى سم والأحسن ما تقدم عن الأطول. وهذا إنما يحتاج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406926,"book_id":8386,"shamela_page_id":1940,"part":"3","page_num":453,"sequence_num":1940,"body":"ذكر فى الشفاء أن القوة المسماة بالوهم هى الرئيسة الحاكمة فى الحيوان حكما غير عقلى، ولكن حكما تخييليا (ويخالف) تفسيره للتخييلية بما ذكر (تفسير غيره لها) أى: غير السكاكى للتخييلية (بجعل الشىء للشىء) كجعل اليد للشمال،\r===\rإليه إن لم يتقرر فى الاصطلاح تسمية حكم الوهم تخييلا، لكنه قد تقرر ذلك وحينئذ فلا يحتاج إلى الاعتذار عن السكاكى، بأنه يكفيه فى ارتكاب هذه التسمية أدنى مناسبة، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: على أنهم يسمون إلخ.\r(قوله: ذكر فى الشفاء) أى: ذكر الإمام أبو على الحسن بن عبد الله بن سينا فى الشفاء، وهذا دليل لما ذكره العلامة، وكأنه قال: ومما يدل على أن ذلك اصطلاح تقرر قبل السكاكى، قول أبى على فى الشفاء: أن القوة إلخ\r(قوله: هى الرئيسة) أى: الغالبة على الحيوان، كما قيل: ما قادنى مثل الوهم\r(قوله: غير عقلى) أى: غير صحيح كأن تحكم على أن رأس زيد رأس حمار\r(قوله: ولكن حكما تخييليا) أى: فقد سمى صاحب الشفاء حكم الوهم تخييلا.\r(قوله: ويخالف تفسيره إلخ) عطف على قوله: وفيه تعسف، أو أنه عطف على تعسف، بأن يراد من الفعل مجرد الحدث فيكون اسما أى: وفيه مخالفة لتفسير غيره لها، وحاصله أنه يعاب على السكاكى فيما ذهب إليه من تفسير التخييلية بأنها لفظ لازم المشبه به المنقول لصورة وهمية تخيل ثبوتها للمشبه من وجه آخر، وهو أن تفسيره التخييلية بما ذكر مخالف لتفسير غيره لها، بجعل الشىء الذى تقرر ثبوته لشىء آخر غير صاحب ذلك الشىء، كجعل اليد للشمال بفتح الشين، وهى الريح التى تهب من الجهة المعلومة، فاليد إنما هى للحيوان المتصرف وقد جعلت لشىء آخر مغاير لصاحب اليد وهو الشمال\r(قوله: بجعل الشىء) متعلق بتفسير، أى بجعل الشىء الذى هو لازم للمشبه به للشىء الذى هو المشبه\r(قوله: كجعل اليد للشمال) أى فى قوله:\rوغداة ريح قد كشفت وقرّة ... إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها (١)","footnotes":"(١) هو للبيد فى ديوانه ص ٣١٥، وأساس البلاغة (يدي).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406927,"book_id":8386,"shamela_page_id":1941,"part":"3","page_num":454,"sequence_num":1941,"body":"والأظفار للمنية.\rقال الشيخ عبد القاهر: إنه لا خلاف فى أن اليد استعارة، ثم إنك لا تستطيع أن تزعم أن لفظ اليد ...\r===\rأى: رب غداة ريح قد أزلت برودته بإطعام الطعام للفقراء وكسوتهم، وإيقاد النيران لهم، وقوله: وقرة بكسر القاف أى: برد شديد، عطف على ريح، وإذ ظرف لكشفت، وزمامها فاعل أصبحت\r(قوله: والأظفار للمنية) أى: وجعل الأظفار للمنية فى قول الهذلى:\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع\rفعلى تفسير السكاكى يجب، أن يجعل للشمال صورة متوهمة شبيهة باليد، ويكون إطلاق اليد عليها استعارة تصريحية تخييلية، واستعمالا للفظ فى غير ما وضع له، وعند غيره الاستعارة إثبات اليد للشمال، ولفظ اليد حقيقة لغوية مستعملة فى معناه الموضوع له، وكذا يقال فى أظفار المنية على المذهبين.\r(قوله: قال الشيخ عبد القاهر) هذا استدلال على ما ادعاه المصنف من أن التخييلية- عند غير السكاكى- جعل الشىء للشىء\r(قوله: لا خلاف فى أن اليد استعارة إلخ) أى لا خلاف فى أن اليد من حيث إضافتها للشمال، أو أن فى الكلام حذف مضاف، أى: لا خلاف فى أن إثبات اليد استعارة؛ ليوافق التفسير بالجعل وقوله الآتى: (إذ ليس إلخ) فاندفع ما يقال: إن قول الشيخ حجة على المصنف لا له؛ لأن كون اللفظ استعارة ينافى ما ادعاه من كون اللفظ حقيقة لغوية والتجوز إنما هو فى إثبات الشىء للشىء، فإن قلت: قول الشيخ: لا خلاف إلخ لا يصح؛ إذ كيف ينفى الخلاف مع وجود خلاف السكاكى قلت: الشيخ عبد القاهر متقدم على السكاكى، فهذا الكلام صدر منه قبل وقوع مخالفة السكاكى، فنفى الخلاف منه صحيح\r(قوله: ثم إنك لا تستطيع إلخ) أى لا تقدر على ذلك، وهذا كناية عن عدم قبول ذلك لا أنه مستحيل، وإلا فقد ارتكبه السكاكى وهذا الذى قاله الشيخ تقرير لمذهب القوم وإبطال لمذهب السكاكى، وإن كان الشيخ لم يقصد الرد عليه؛ لأن السكاكى متأخر عن الشيخ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406928,"book_id":8386,"shamela_page_id":1942,"part":"3","page_num":455,"sequence_num":1942,"body":"قد نقل عن شىء إلى شىء؛ إذ ليس المعنى على أنه شبه شيئا باليد، بل المعنى على أنه أراد أن يثبت للشمال يدا. ولبعضهم فى هذا المقام كلمات واهية بينا فسادها فى الشرح ...\r===\rولا يتأتى أن المتقدم يقصد الرد على المتأخر\r(قوله: قد نقل عن شىء) كالجارحة إلى شىء، كالصورة الوهمية الشبيهة باليد\r(قوله: إذ ليس المعنى إلخ) أى: كما يقوله السكاكى\r(قوله: بل المعنى على أنه أراد أن يثبت للشمال يدا) أى: ليدل ذلك على أنه شبه الشمال بالمالك المتصرف باليد فى قوة تأثيرها لما تعرض له، فالاستعارة فى إثبات اليد للشمال لا لفظ اليد.\r(قوله: ولبعضهم) أى: وهو الشارح الخلخالى\r(قوله: كلمات واهية) زيف بها كلام المصنف واعتراضه على السكاكى وحاصلها: أن تفسير السكاكى، واعتباره الصورة الوهمية، وتشبيهها بلازم المشبه به، واستعارة لفظه لها، ومخالفته لغيره فى تفسير الاستعارة التخييلية، لأجل أن يتحقق معنى الاستعارة فى التخييلية، إذ لا يتحقق معناها إلا على مذهبه لا على مذهب المصنف؛ وذلك لأن الاستعارة كلمة استعملت فيما شبه بمعناها، ولا يتحقق هذا المعنى بمجرد جعل الشىء من غير توهم وتشبيه بمعناها الحقيقى، ولا يمكن أن يخصص تفسير الاستعارة المذكور بغير التخييلية؛ لأن التخصيص المذكور مخالف لما أجمع عليه السلف، من أن الاستعارة التخييلية قسم من أقسام المجاز اللغوى، وحينئذ فلا يمكن ذلك التخصيص وحاصله أن الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له إلخ، تفسير لنوع من المجاز اللغوى، الذى هو الاستعارة، فيشمل كل استعارة تكون من المجاز اللغوى، والتخييل استعارة ومجاز لغوى باتفاق، فلو خصص تفسير الاستعارة المذكور بغير التخييلية- لزم أنها ليست قسما من المجاز اللغوى، وقد أجمع السلف على أنها منه.\r(قوله: بينا فسادها فى الشرح) وحاصله أنا نختار تخصيص تفسير الاستعارة المذكور بغير التخييلية، وقولك: اتفق على أن التخييل مجاز لغوى باطل، إذ لم يتفق على أن التخييلية مجاز لغوى، بمعنى أنها كلمة استعملت فيما شبه بمعناها، وإلا لما تأتى الخلاف، وإنما اتفق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406929,"book_id":8386,"shamela_page_id":1943,"part":"3","page_num":456,"sequence_num":1943,"body":"نعم، يتجه أن يقال: إن صاحب المفتاح فى هذا الفن- خصوصا فى مثل هذه الاعتبارات- اليس بصدد التقليد لغيره حتى يعترض عليه بأن ما ذكره مخالف لما ذكره غيره.\r(ويقتضى) ما ذكره السكاكى فى التخييلية (أن يكون الترشيح) استعارة (تخييلية\r===\rعلى أنه مجاز كالمجاز العقلى، إذ فيه إثبات شىء لغير من هو له، وأنه استعارة بالمعنى السابق، وهو أن اللفظ المسمى بالتخييل منقول لغير من هو له، وأثبت له فبرز فيه بروز المستعير فى العارية، ولما كان هذا محل الوفاق، تأتى الاختلاف فى أنه هل هناك أمر وهمى مفروض شبه بمعنى ذلك اللفظ المسمى بالتخييل فيكون التخييل أطلق عليه مجازا لغويا، أو لا تشبيه فهو حقيقة لغوية؟ وهذا الاختلاف معنوى قطعا، إذ ما يترتب على كونه حقيقة خلاف ما يترتب على كونه مجازا، فقد تبين أن تزيف كلام المصنف بما ذكره الخلخالى فاسد.\r(قوله: نعم إلخ) هذا استدراك على الاعتراض على السكاكى بمخالفة تفسيره للتخييلية لتفسير غيره، وحاصله أن اعتراض المصنف على السكاكى بأن تفسيره مخالف لتفسير غيره لا يتوجه عليه؛ لأنه ليس مقلدا لغيره، وإذا صح خروجه عن مرتبة التقليد فى هذا الفن كان له مخالفة غيره، إذا صح ما يقول، لاسيما فى الأمر الذى يرجع إلى اختلاف فى اعتبار ولا يهدم قاعدة لغوية كما هنا، وقد يجاب بأن مخالفة الاصطلاح القديم من غير حاجة وبدون فائدة يعتد بها مما لا يعتد به، ثم إنه يشكل على قول السكاكى ما إذا جمع بين المشبه والمشبه به فى الاستعارة بالكناية، كما تقول: أظفار المنية والسبع نشبت بفلان، فإن أظفار المنية عنده مجاز وأظفار السبع حقيقة، فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، والبيانيون يقولون بجوازه؛ وأما على قول المصنف وغيره فلا يلزم هذا المحذور؛ لأن الأظفار حقيقة وإنما التجوز فى إثباتها للمنية وإضافتها إليها قال الفنرى: ويمكن الجواب عن السكاكى بأنه يقدر فى مثل هذا التركيب أظفار أخر، بأن يقول: التقدير أظفار المنية وأظفار السبع كما تقرر فى نظائره.\r(قوله: ويقتضى ما ذكره السكاكى فى التخييلية) وهو أنه يؤتى بلفظ لازم المشبه به، ويستعمل مع المشبه، فى صورة وهمية شبيهة بلازم المشبه به\r(قوله: أن يكون الترشيح)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406930,"book_id":8386,"shamela_page_id":1944,"part":"3","page_num":457,"sequence_num":1944,"body":"للزوم مثل ما ذكره) السكاكى فى التخييلية من إثبات صورة وهمية (فيه) أى: فى الترشيح؛ لأن فى كل من التخييلية والترشيح إثبات بعض ما يخص المشبه به للمشبه؛ فكما أثبت للمنية التى هى للمشبه ما يخص السبع الذى هو المشبه به من الأظفار- كذلك أثبت لاختيار الضلالة على الهدى الذى هو المشبه ما يخص المشبه به الذى هو الاشتراء الحقيقى من الربح والتجارة؛ فكما اعتبر هناك صورة وهمية شبيهة بالأظفار فليعتبر هاهنا أيضا أمر وهمى شبيه بالتجارة، وآخر شبيه بالربح؛ ليكون استعمال الربح والتجارة بالنسبة إليهما استعارتين تخييليتين؛ إذ لا فرق بينهما ...\r===\rأى: ترشيح الاستعارة المصرحة، كما يدل عليه بيان الشارح- وإنما قال ذلك لأن فى وجود الترشيح للاستعارة المكنية خلافا، والمتفق عليه إنما هو ترشيح المصرحة\r(قوله: للزوم مثل ما ذكره فيه) أى: فإما أن يلتزمه فيلزمه مزيد التعسف ومخالفة الغير، وإما ألّا يلتزمه فيلزمه التحكم وقد يقال: إن هذا الاعتراض لازم للقوم أيضا، فكما قالوا: إن إثبات الأظفار تخييل، يلزمهم أن يقولوا: إن إثبات اللبد فى قولك رأيت أسدا له لبد تخييل أيضا؛ لأن كلا منهما فيه إثبات بعض ما يخص المشبه به للمشبه، مع أنهم جعلوه ترشيحا، وحاصل اعتراض المصنف مطالبة السكاكى بالفرق بين الترشيح والتخييل\r(قوله: كذلك أثبت إلخ) أى فقد شبه اختيار الضلالة بالاشتراء، واستعير له اسمه، واشتق من الاشتراء اشتروا بمعنى اختاروا، وإثبات الربح والتجارة فى قوله: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ترشيح.\r(قوله: من الربح إلخ) بيان لما يخص المشبه به\r(قوله: هاهنا) أى: فى الترشيح، (وقوله: أمر وهمى شبيه بالتجارة وآخر شبيه بالربح) أى: ويعتبر تشبيه ذلك الأمر الوهمى بالربح والتجارة المحققين واستعارة اسمهما للأمرين المتوهمين، والحاصل أن الوهم لكونه يفرض المستحيلات لا يمتنع أن يفرض صورة وهمية يطلق عليها لفظ اللازم المسمى ترشيحا كما أن لفظ لازم المشبه به فى التخييل نقل لصورة وهمية، والسبب فى اعتبار الصورة الوهمية موجود فى كل من الترشيح والتخييل وهو المبالغة فى التشبيه، والربط بين المشبهين ربطا يصح معه أن يكسو الوهم أحدهما بما يكسو به الآخر\r(قوله: إذ لا فرق بينهما)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406931,"book_id":8386,"shamela_page_id":1945,"part":"3","page_num":458,"sequence_num":1945,"body":"إلا بأن التعبير عن المشبه الذى أثبت له ما يخص المشبه به؛ كالمنية- مثلا- فى التخييلية بلفظه الموضوع له؛ كلفظ المنية، وفى الترشيح بغير لفظه؛ كلفظ الاشتراء المعبر به عن الاختيار والاستبدال الذى هو المشبه، مع أن لفظ الاشتراء ليس بموضوع له؛ وهذا الفرق لا يوجب اعتبار المعنى المتوهم فى التخييلية، وعدم اعتباره فى الترشيح. فاعتباره فى أحدهما دون الآخر تحكم.\rوالجواب: أن الأمر الذى هو من خواص المشبه به لما قرن فى التخييلية بالمشبه؛ كالمنية- مثلا- جعلناه مجازا عن أمر متوهم يمكن إثباته للمشبه، ...\r===\rأى: لأنه لا فرق بينهما يقتضى عدم صحة قياس أحدهما على الآخر\r(قوله: إلا بأن إلخ) استثناء منقطع لكن هنا فارق غير مانع من إلحاق أحدهما بالآخر وهو أن الترشيح عبر فيه عن المشبه باسم المشبه به كما تقدم فى قوله:\rلدى أسد شاكى السلاح مقذّف ... له لبد أظفاره لم تقلّم\rفقد أتى بلازم المشبه به وهو اللبد مع المشبه، لكن عبر عنه باسم المشبه به وهو الأسد، وأما التخييل فقد عبر فيه عن المشبه باسمه كما تقدم فى قوله: وإذا المنية أنشبت أظفارها، فإن الأظفار أتى بها وهى اسم للازم المشبه به مع المشبه، لكن عبر عن ذلك المشبه باسمه.\r(قوله: وهذا الفرق لا يوجب إلخ) إنما كان هذا الفارق غير مانع من إلحاق أحدهما بالآخر؛ لأن هذا تفريق بمجرد التحكم لا عبرة به، إذ المعنى الذى صحح اعتبار الصورة الوهمية موجود فيهما معا كما علمت، فكما لا يمنع من اعتبار الصورة الوهمية التعبير عن المشبه بنفس لفظه فكذا لا يمنع من اعتبارها التعبير عنه بلفظ مصاحبه؛ لأن التعبير ليس ضدا للصورة الوهمية التى اقتضاها وجود المبالغة فى التشبيه المقتضية لاختراع اللوازم، وحينئذ فإذا صح اعتبار الصورة الوهمية فى كل من الترشيح والتخييل فإما أن يقدر فى كل منهما أو يسقط اعتبارها فى كل منهما، واعتبارها فى أحدهما دون الآخر تحكم\r(قوله: والجواب) أى: عن هذا الاعتراض الوارد على السكاكى المشار له بقول المصنف:\rويقتضى إلخ، وحاصله أن المشبه فى صورة التخييل لما عبر عنه بلفظه وقرن بما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406932,"book_id":8386,"shamela_page_id":1946,"part":"3","page_num":459,"sequence_num":1946,"body":"وفى الترشيح لما قرن بلفظ المشبه به، ولم يتحج إلى ذلك لأن المشبه به جعل كأنه هو هذا المعنى مقارنا للوازمه وخواصه حتى إن المشبه به فى قولنا: رأيت أسدا يفترس أقرانه هو الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقى من غير احتياج إلى توهم صورة، واعتبار مجاز فى الافتراس، بخلاف ما إذا قلنا: رأيت شجاعا يفترس أقرانه؛ فإنا نحتاج إلى ذلك ليصح إثباته للشجاع؛ فليتأمل، ...\r===\rهو من لوازم المشبه به وكان ذلك اللازم منافيا للمشبه ومنافرا للفظه جعلنا لفظ اللازم المقرون عبارة عن أمر متوهم يمكن إثباته للمشبه؛ لأن إثبات ما ينافر حقيقة ظاهرا وباطنا عند التبادر مما يجب اجتنابه، وفى صورة الترشيح لما عبر عن المشبه بلفظ المشبه به وقرن بما هو من لوازم ذلك المشبه به لم يحتج إلى اعتبار الصورة الوهمية لعدم المنافرة مع إمكان اعتبار نقل لفظ المشبه به مع لازمه للمشبه\r(قوله: وفى الترشيح لما قرن) أى:\rالأمر الذى هو من خواص المشبه به\r(قوله: لم يحتج إلى ذلك) أى: إلى جعله مجازا عن أمر متوهم يمكن إثباته للمشبه\r(قوله: كأنه هو هذا المعنى) أى: الحقيقى والكائنية منصبة على القيد أعنى قوله: مقارنا، وإلا فالمشبه به هو هذا المعنى الحقيقى قطعا، وعطف الخواص على اللوازم عطف مرادف\r(قوله: حتى إن المشبه به إلخ) حتى للتفريع بمنزلة الفاء أى: فالمشبه به فى قولنا: رأيت أسدا يفترس أقرانه هو الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقى فاستعير اسمه مقارنا للازمه للمشبه وهو الرجل الشجاع، فلا حاجة إلى اعتبار أمر وهمى يستعمل فيه الافتراس الذى هو الترشيح مجازا.\r(قوله: بخلاف ما إذا قلنا: رأيت شجاعا يفترس أقرانه) هذا التركيب فيه استعارة مكنية ويفترس تخييل، وقوله فإنا نحتاج إلى ذلك أى لتوهم صورة واعتبار مجاز فى الافتراس؛ لأنه لم يذكر فى المكنية المشبه به حتى يقال: استعير اسمه مقارنا للازمه، وإنما ذكر فيها المشبه وهو لا ارتباط له بلازم المشبه به، بل هما متنافران، فاحتيج إلى اعتبار أمر وهمى يكون لازم المشبه به مستعملا فيه هذا حاصله، وفى هذا الجواب بحث وهو أنه مبنى على أنه لا ترشيح إلا فى المصرحة ولا ترشيح فى المكنية، والحق جوازه فيها، وحينئذ فيشكل الأمر؛ لأن الترشيح فيما يقترن بلفظ المشبه نحو مخالب المنية نشبت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406933,"book_id":8386,"shamela_page_id":1947,"part":"3","page_num":460,"sequence_num":1947,"body":"ففى الكلام دقة ما.\r(وعنى بالمكنى عنها) أى: أراد السكاكى بالاستعارة المكنى عنها ...\r===\rبفلان فافترسته، فمقتضى ما ذكره من الجواب أنه لا بد من اعتبار أمر وهمى يستعمل فيه الترشيح كالتخييل، إلا أن يقال: التخييلية تكسر سورة الاستبعاد، فلا يحتاج إلى اعتبار صورة وهمية- كذا أجاب الفنرى، وحاصله أنه لما ذكر للمشبه به لازمان مع المشبه واعتبر فى أحدهما وهو التخييل استعماله فى صورة وهمية خف أمر الترشيح فلم يجر فيه ما جرى فى الأمر الآخر الذى هو التخييل، فإن قلت إذا كان المشبه به فى قولنا:\rرأيت أسدا يفترس أقرانه- الأسد الموصوف بالافتراس والمستعار اسمه المقارن للازمه يلزم أن يكون الترشيح غير خارج عن الاستعارة وغير زائد عليها، مع أنهم صرحوا بأنه خارج عنها وزائد عليها قلت: فرق بين المقيد والمجموع، فالمشبه به فى المرشحة هو الموصوف المقيد بالصفة، والصفة التى جعلت قيدا- وهى الترشيح- خارجة عنه، لا أن المشبه به هو المجموع المركب منهما كما فى التمثيلية- كذا أجاب الشارح فى المطول، ورده العلامة السيد بأن المشبه إذا كان هو الموصوف المقيد بالصفة يكون الوصف من تتمة التشبيه فلا يكون ذكره تقوية للمبالغة المستفادة من التشبيه ولا مبنيا على تناسيه كما هو شأن الترشيح، ويمكن أن يقال: مراده أن المشبه به هو الأسد الموصوف فى نفس الأمر بالصفة المذكورة، لا أنه الموصوف من حيث إنه موصوف ولو سلم، فالظاهر أن خروج الوصف عن مدلوله المستفاد منه كاف فى كون ذكره تقوية للمبالغة الحاصلة من التشبيه ودالا على تناسيه، ولا يضر توقف تمام التشبيه على ملاحظته ألا ترى أن المشبه به فى قولك: رأيت بحرا تتلاطم أمواجه، البحر الموصوف بالتلاطم الحقيقى، وتعلق الرؤية مثلا بذات البحر ليس كتعلقها بالبحر المقيد بتلاطم الأمواج فى إفادة المبالغة المطلوبة\r(قوله: ففى الكلام دقة ما) أى: ففى هذا الكلام المجاب به عن الاعتراض الذى أورده المصنف على السكاكى دقة ما من جهة أن كون حكم اقتران ما هو من لوازم المشبه به بالمشبه غير حكم اقترانه بالمشبه به يحتاج إلى تأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406934,"book_id":8386,"shamela_page_id":1948,"part":"3","page_num":461,"sequence_num":1948,"body":"(أن يكون) الطرف (المذكور) من طرفى التشبيه (هو المشبه) ويراد به المشبه به (على أن المراد بالمنية) فى مثل: أنشبت المنية أظفارها هو (السبع بادعاء السبعية لها) وإنكار أن يكون شيئا غير السبع (بقرينة إضافة الأظفار) التى هى من خواص السبع (إليها) أى: إلى المنية. فقد ذكر المشبه؛ وهو المنية، وأراد به المشبه به؛ وهو السبع. فالاستعارة بالكناية لا تنفك عن التخييلية؛ ...\r===\r(قوله: أن يكون الطرف المذكور) أى: الطرف المذكور اسمه هو المشبه والمصنف لا يخالف فى هذا (وقوله: ويراد به المشبه به) المصنف يخالف فيه، فهو محل النزاع، ثم لا يخفى أن المكنى عنها هى نفس اللفظ وتسمية كون المذكور استعارة مكنيا عنها إنما هو باعتبار المصدر المتعلق باللفظ والخطب فى مثل ذلك سهل للزوم العلم بأحدهما من العلم بالآخر.\r(قوله: على أن المراد) أى: وصح ذلك بناء على أن المراد بالمنية هو السبع أى: وأما عند المصنف، فالمراد به الموت حقيقة\r(قوله: بادعاء إلخ) لما كان إرادة السبع الحقيقى من المنية فى نحو المثال لا تصح أشار إلى ما يصح به إرادة الطرف الآخر الذى هو السبع من المنية بقوله، وإنما صح إرادة السبع من المنية، مع أن المراد منها الموت قطعا بسبب اعتبار ادعاء ثبوت السبعية لها، وإنكار أن تكون المنية شيئا آخر غير السبع\r(قوله: بقرينة) أى: وادعاء ثبوت السبعية لها كائن ومتحقق بقرينة هى إضافة الأظفار التى هى من خواص السبع إليها، وتقرير الاستعارة بالكناية فى المثال المذكور على مذهب السكاكى أن يقال: شبهنا- المنية التى هى الموت المجرد عن ادعاء السبعية- بالسبع الحقيقى وادعينا أنها فرد من أفراده وأنها غير مغايرة له وأن للسبع فردين، فرد متعارف وهو الموت الذى ادعيت له السبعية، واستعير اسم المشبه وهو المنية لذلك الفرد الغير المتعارف، أعنى الموت الذى ادعيت له السبعية، فصح بذلك أنه قد أطلق اسم المشبه وهو المنية، الذى هو أحد الطرفين وأريد به المشبه به الذى هو السبع فى الجملة وهو الطرف الآخر.\r(قوله: فالاستعارة بالكناية إلخ) هذا تفريع على قول المصنف بقرينة إلخ، وذلك لأن قوله: بقرينة إضافة الأظفار إليها يفيد أنه لا قرينة للمكنية إلا ما سماه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406935,"book_id":8386,"shamela_page_id":1949,"part":"3","page_num":462,"sequence_num":1949,"body":"بمعنى أنه لا توجد استعارة بالكناية بدون الاستعارة التخييلية؛ لأن فى إضافة خواص المشبه به إلى المشبه استعارة تخييلية.\r(ورد) ما ذكره من تفسير الاستعارة المكنى عنها (بأن لفظ المشبه فيها) أى: فى الاستعارة بالكناية كلفظ المنية- مثلا- (مستعمل فيما وضع له تحقيقا) للقطع بأن المراد بالمنية هو الموت لا غير (والاستعارة ليست كذلك) لأنه قد فسرها ...\r===\rتخييلا، وإنما أفاد ذلك وهو غير صيغة قصر لأنه معلوم من مذهبه أنه لا قرينة لها إلا التخييل، حيث قال لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية\r(قوله: بمعنى أنه) أى الحال والشأن لا توجد إلخ، أى لا بمعنى أن كلا منهما لا يوجد بدون الآخر لما تقدم أن التخييلية عند السكاكى قد تكون بدون المكنية\r(قوله: لأن فى إضافة إلخ) أى لأن فى خواص المشبه به المضاف للمشبه استعارة تخييلية، وإنما أولنا العبارة بما ذكر لأنه المناسب لمذهب السكاكى.\r(قوله: بأن لفظ المشبه فيها أى فى الاستعارة بالكناية) اعترض على المصنف بأن لفظ المشبه نفس الاستعارة بالكناية على مذهب السكاكى، وحينئذ فلا يصح جعل الاستعارة ظرفا له، فلو قال بأن لفظ المشبه الذى ادعى أنه استعارة كان أحسن، وقد يجاب بأن جعله لفظ المشبه مظروفا فى الاستعارة باعتبار أنه أعم منها، وإن كان مصدوقهما متحدا بحسب المراد، وكون الأخص ظرفا للأعم صحيح على وجه التوسع، كما يقال الحيوان فى الإنسان بمعنى أنه متحقق فيه.\rوحاصل ما ذكره المصنف من الرد إشارة إلى قياس من الشكل الثانى، تقريره أن يقال: لفظ المشبه الذى ادعى أنه استعارة مستعمل فيما وضع له ولا شىء من الاستعارة بمستعمل فيما وضع له، ينتج المشبه ليس استعارة\r(قوله: والاستعارة ليست كذلك) - إشارة لكبرى القياس الذى ذكرناه، أى ليست مستعملة فيما وضعت له تحقيقا عند السكاكى، لأنه جعلها من المجاز اللغوى، وفسرها بما ذكره الشارح وهو أن تذكر أحد طرفى التشبيه وتريد الطرف الآخر. لا يقال قوله: وتريد الطرف الآخر أى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406936,"book_id":8386,"shamela_page_id":1950,"part":"3","page_num":463,"sequence_num":1950,"body":"بأن تذكر أحد طرفى التشبيه وتريد به الطرف الآخر. ولما كان هاهنا مظنة سؤال؛ وهو أنه لو أريد بالمنية معناها الحقيقى- فما معنى إضافة الأظفار إليها؟\rأشار إلى جوابه بقوله: (وإضافة نحو: الأظفار- قرينة التشبيه) المضمر فى النفس؛ يعنى: تشبيه المنية بالسبع. وكان هذا الاعتراض من أقوى اعتراضات المصنف على السكاكى. وقد يجاب عنه بأنه وإن صرح بلفظ المنية ...\r===\rحقيقة أو ادعاء، وحينئذ فلا يرد هذا البحث على السكاكى؛ لأنا نقول عبارته صريحة فى إرادة الطرف الآخر حقيقة، وأيضا لو حمل كلامه على ما ذكر لزم إطلاق الآخر فى كلامه على حقيقته ومجازه، وهو ممنوع لاسيما فى مقام التعريف، وعلى تقدير جوازه فلا بد من قرينة التعميم وهى منتفية\r(قوله: بأن تذكر أحد إلخ) أى: بذكر أحد أى:\rبذى ذكر أو بمذكور هو اسم أحد طرفى التشبيه ويراد به الآخر وإنما احتجنا لذلك؛ لأنه جعلها من المجاز اللغوى الذى فسره بالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له\r(قوله: مظنة سؤال) أى: من طرف السكاكى وارد على قوله: مستعمل فيما وضع له تحقيقا، وحاصله أنه إذا كان المراد بالمنية نفس الموت لا السبع فما وجه إضافة الأظفار إليها مع أنها معلومة الانتفاء عنها فلولا أنه أريد بالمنية معنى السبع لم يكن معنى لذكر الأظفار معها وإضافتها لها؛ لأن ضم الشىء لغير من هو له هدر ولغو يتحاشى عنه اللفظ البليغ.\r(قوله: وإضافة نحو الأظفار قرينة التشبيه) أى: لأنه لا منافاة بين إرادة نفس الموت بلفظ المنية وإضافة الأظفار لها؛ لأن إضافة نحو الأظفار فى الاستعارة المكنية إنما كانت لأنها قرينة على التشبيه النفسى؛ لأنها تدل على أن الموت ألحق فى النفس بالسبع، فاستحق أن يضاف لها ما يضاف إليه من لوازمه فإضافة الأظفار حينئذ مناسبة لتدل على التشبيه المضمر\r(قوله: المضمر فى النفس) أى: على مذهب المصنف\r(قوله: وكان هذا الاعتراض من أقوى اعتراضات المصنف على السكاكى) لعل الشارح أخذ قوته عند المصنف من حيث اعتناؤه ببيان رده وكأن فى كلام الشارح محتملة للتحقيق والظن\r(قوله: وقد يجاب عنه) أى: عن رد المصنف على السكاكى، (وقوله: بأنه) أى: الحال والشأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406937,"book_id":8386,"shamela_page_id":1951,"part":"3","page_num":464,"sequence_num":1951,"body":"إلا أن المراد به السبع ادعاء؛ كما أشار إليه فى المفتاح: من أنا نجعل هاهنا اسم المنية اسما للسبع مرادفا له بأن ندخل المنية فى جنس السبع للمبالغة فى التشبيه بجعل أفراد السبع قسمين: متعارفا وغير متعارف، ثم نخيل أن الواضع كيف يصح منه أن يضع اسمين؛ كلفظى المنية والسبع لحقيقة واحدة.\rولا يكونان مترادفين فيتأتى لنا بهذا الطريق ...\r===\r(قوله: إلا أن المراد به السبع ادعاء) أى: وهو الموت المدعى سبعيته، وحينئذ فليس لفظ المنية مستعملا فيما وضع له تحقيقا حتى ينافى كونه استعارة فثبتت الصغرى\r(قوله: من أنا) بيان لما فى قوله: كما، وإضافة اسم للمنية بيانية\r(قوله: مرادفا له) أى: حالة كون اسم المنية مرادفا لاسم السبع\r(قوله: بأن ندخل إلخ) هذا وما عطف عليه بيان للمرادفة، وأشار به إلى أن جعل اسم المنية مرادفا لاسم السبع إنما هو بالتأويل، وليس بإحداث وضع مستقل فيها حتى تكون من باب الاشتراك اللفظى فتخرج عن الاستعارة، ثم إن محصل ما أفاده أن السبع تحته فردان، والمنية اسم لفرد منهما وهذا لا يقتضى الترادف؛ لأن المترادفين اللفظان المتحدان مفهوما وما صدقا وهنا الأسد أعم من المنية؛ لأن المراد منها فرد من فردى الأسد، إلا أن يقال مراده بالترادف الصدق فكأنه قال من أنا نجعل اسم المنية اسما للسبع الادعائى وصدقا عليه- كذا قال يس وهو غير وارد؛ لأن هذا ترادف تخييلى كما أشار له بقوله ثم نخيل إلخ لا تحقيقى\r(قوله: ثم نخيل) ينبغى أن يضبط بصيغة المتكلم المعلوم عطفا على ندخل أى: ثم بعد إدخال المشبه فى جنس المشبه به نذهب على سبيل التخييل أى: على سبيل الإيقاع فى الخيال أى: لا على سبيل التحقيق، إذ لا ترادف على سبيل الحقيقة؛ لأنه ليس هناك وضع اسمين حقيقة لشىء واحد\r(قوله: لحقيقة واحدة) أى: وهى الموت المدعى سبعيته، وقوله كيف يصح استفهام إنكارى: بمعنى النفى أى: لا يصح ومصبه قوله: ولا يكونان مترادفين.\r(قوله: ولا يكونان مترادفين) أى: والحال أنهما لا يكونان مترادفين أى: بل لا يضع الواضع اسمين لحقيقة واحدة إلا وهما مترادفان، فحينئذ يتخيل ترادف المنية والأسد\r(قوله: فيتأتى لنا بهذا الطريق) أى: وهى ادعاء دخول المنية فى جنس السبع، وتخييل أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406938,"book_id":8386,"shamela_page_id":1952,"part":"3","page_num":465,"sequence_num":1952,"body":"دعوى السبعية للمنية، مع التصريح بلفظ المنية؛ وفيه نظر؛ لأن ما ذكر لا يقتضى كون المراد بالمنية غير ما وضعت له بالتحقيق، ...\r===\rلفظيهما مترادفان\r(قوله: دعوى السبعية للمنية مع التصريح بلفظ المنية) أى: أنه يتأتى لنا بالطريق المذكورة أمران:\rأحدهما ادعاء ثبوت السبعية للمنية؛ لأن ذلك لازم لإدخالها فى جنسه فصح بذلك أن لفظ المنية إذا أطلق عليها إنما أطلق على السبع الادعائى فصار مستعملا فى غير ما وضع له؛ لأن المنية إنما وضعت للموت الخالى عن دعوى السبعية له فيكون استعارة.\rثانيهما: صحة إطلاق لفظ المنية على ذلك السبع الادعائى لأن ذلك لازم الترادف بين اللفظين فلا يرد أنه لا يناسب؛ لأن إدخالها فى جنس السبع إنما يناسب إطلاق لفظ السبع عليها، والحاصل أنه بادعاء السبعية لها أطلقنا أحد الطرفين وعنينا الآخر فى الجملة وبالترادف المتخيل صح لنا إطلاق المنية على المعنى المراد وهو السبع الادعائى من غير تناف ولا منافرة بين دعوى السبعية للمنية وبين التصريح بالمنية؛ لأن التصريح بها بعد دعوى المرادفة، فصارت المنية اسما للسبع فلا منافاة بين ما اقتضته الاستعارة من أن المنية من أفراد السبع وبين التصريح بالمنية؛ لأن التصريح بالمنية كالتصريح بالسبع، وحينئذ فالمنية مستعملة فى غير ما وضعت له، ولا يخفى أن حاصل ما ذكر أن المنية أطلقت على الطرف الآخر ادعاء وهو ما نقل عن السكاكى آنفا\r(قوله: وفيه نظر) أى: وفى هذا الجواب نظر، وحاصله أن ادعاء الترادف لا يقتضى الترادف حقيقة، فكما أننا إذا جعلنا مسمى الرجل الشجاع من جنس مسمى الأسد بالتأويل لم يضر استعمال لفظ الأسد فيه بطريق الحقيقة، بل هو مجاز، فكذلك إذا جعلنا اسم المنية مرادفا لاسم السبع بالتأويل لم يضر استعماله فى الموت المدعى سبعيته مجازا حتى يكون استعارة، بل هو حقيقة، وادعاء السبعية للموت الذى أطلقت المنية عليه لا يخرجها عن إطلاقها على معناها حقيقة فى نفس الأمر، إذ الادعاء لا يخرج الأشياء عن حقائقها، وهذا حاصل ما ذكره المصنف من الرد أولا\r(قوله: لأن ما ذكر) أى: من ادعاء السبعية للمنية أى: الموت لا يقتضى إلخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406939,"book_id":8386,"shamela_page_id":1953,"part":"3","page_num":466,"sequence_num":1953,"body":"حتى تدخل فى تعريف الاستعارة للقطع بأن المراد بها الموت، وهذا اللفظ موضوع له بالتحقيق، وجعله مرادفا للفظ السبع بالتأويل المذكور لا يقتضى أن يكون استعماله فى الموت استعارة.\rويمكن الجواب بأنه قد سبق أن قيد الحيثية مراد فى تعريف الحقيقة؛ أى:\rهى الكلمة المستعملة فيما هى موضوعة له بالتحقيق من حيث إنه موضوع له بالتحقيق، ولا نسلم أن استعمال لفظ المنية فى الموت فى مثل: أظفار المنية استعمال فيما وضع له بالتحقيق؛ من حيث إنه موضوع له بالتحقيق مثله فى قولنا: دنت منية فلان، بل من حيث إن الموت جعل من أفراد السبع الذى لفظ المنية موضوع له بالتأويل؛ وهذا الجواب وإن كان مخرجا له عن كونه حقيقة إلا أن تحقيق كونه مجازا، ...\r===\r(قوله: حتى تدخل إلخ) تفريع على: كون المراد إلخ يعنى أن كون المراد بالمنية غير ما وضعت له المتفرع عليه دخولها فى تعريف الاستعارة لا يقتضيه ما ذكر من أن المراد بالمنية المنية المدعى سبعيتها\r(قوله: للقطع بأن المراد بها الموت) أى: وادعاء السبعية لذلك الموت لا يخرجها عن إطلاقها على معناها الحقيقى فى نفس الأمر، إذ الادعاء لا يخرج الأشياء عن حقائقها\r(قوله: وهذا اللفظ) أى: لفظ منية\r(قوله: لا يقتضى إلخ) أى: لأن تخييل الترادف وادعائه لا يقتضى الترادف حقيقة كما علمت\r(قوله: ويمكن الجواب) أى: عن أصل الاعتراض الذى أورده المصنف على السكاكى\r(قوله: مثله) أى: مثل استعمال لفظ المنية فى قولنا دنت منية فلان، فإنه استعمال فيما وضع له بالتحقيق من حيث إنه موضوع له بالتحقيق، والحاصل أنك إذا قلت: دنت منية فلان فقد استعملت المنية فى الموت من حيث إن اللفظ المذكور موضوع للموت بالتحقيق، وإذا قلت: أنشبت المنية أظفارها بفلان فإنما استعملتها فى الموت من حيث تشبيه الموت بالسبع وجعله فردا من أفراد السبع الذى لفظ المنية موضوع له بالتأويل فلم يكن اللفظ مستعملا فيما وضع له من حيث إنه وضع له، وأنت خبير بأن هذا الجواب إنما يقتضى خروج لفظ المنية فى التركيب المذكور عن كونه حقيقة لانتفاء قيد الحيثية، ولا يقتضى أن يكون مجازا فضلا عن كونه استعارة مرادا به الطرف الآخر كما هو المطلوب؛ لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406940,"book_id":8386,"shamela_page_id":1954,"part":"3","page_num":467,"sequence_num":1954,"body":"ومرادا به الطرف الآخر- غير ظاهر بعد.\r(واختار) السكاكى (رد) الاستعارة (التبعية) وهى تكون فى الحروف، والأفعال، ...\r===\rلم يستعمل فى غير ما وضع له كما هو المعتبر فى المجاز عندهم، وإنما استعمل فيما وضع له وإن كان لا من حيث إنه موضوع، بل من حيث إنه فرد من أفراد المشبه به، ولا يلزم من خروج اللفظ عن كونه حقيقة أن يكون مجازا، ألا ترى أن اللفظ المهمل والغلط ليسا بحقيقة ولا بمجاز، وحينئذ فلم يتم هذا الجواب؛ ولذا قال الشارح: وهذا الجواب إلخ.\r(قوله: ومرادا به الطرف الآخر) إنما ذكر ذلك؛ لأن قضية كونه استعارة أن يكون مجازا وأن يكون مرادا به الطرف الآخر حقيقة كما يدل عليه تعريف الاستعارة ولا يكفى الادعاء\r(قوله: غير ظاهر بعد) أى: إلى الآن لجواز ألّا يكون حقيقة ولا مجازا، بل واسطة بينهما لا يقال إنه يدخل المجاز باعتبار قيد الحيثية فى تعريفه بأن يقال:\rالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له أى: من حيث إنه غير ما وضعت له لعلاقة، لأنا نقول المنية فى التركيب المذكور لم تستعمل فى غير الموضوع له من حيث إنه غير، بل فى الموضوع له وإن كان لا من حيث إنه موضوع له بل من حيث إنه فرد من أفراد المشبه به نعم لو عرف المجاز بما لا يكون مستعملا فى الموضوع له من حيث إنه موضوع له لدخل فى تعريفه، لكنه لم يعرفه بذلك فتأمل.\r(قوله: واختار رد التبعية إلى المكنى عنها) لا بد من التقدير فى أول الكلام أو فى آخره أى: واختار رد قرينة التبعية إلى المكنية أو واختار رد التبعية إلى قرينة المكنى عنها، أو أن الحذف فى أول الكلام وفى آخره والأصل واختار رد التبعية وقرينتها إلى المكنى عنها وقرينتها وهذا كلام مجمل بينه بقوله بجعل إلخ، والمحوج لارتكاب ما ذكر أنه لم يرد التبعية نفسها للمكنى عنها ولم يجعلها إيّاها كما هو ظاهر عبارة المصنف، ونص كلام السكاكى فى آخر بحث الاستعارة التبعية هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب، ولو أنهم جعلوا قسم الاستعارة التبعية من قسم المكنية- بأن جعلوا فى نطقت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406941,"book_id":8386,"shamela_page_id":1955,"part":"3","page_num":468,"sequence_num":1955,"body":"وما يشتق منها (إلى) الاستعارة (المكنى عنها- بجعل قرينتها) - أى: قرينة التبعية- استعارة (مكنيا عنها و) جعل الاستعارة (التبعية قرينتها) أى: قرينة الاستعارة المكنى عنها (على نحو قوله) أى: قول السكاكى (فى المنية وأظفارها) حيث جعل المنية استعارة بالكناية، وإضافة الأظفار إليها قرينتها.\rفى قولنا: نطقت الحال بكذا- جعل القوم: نطقت استعارة عن دلت بقرينة الحال، والحال حقيقة، وهو يجعل الحال ...\r===\rالحال بكذا الحال التى ذكروا أنها قرينة الاستعارة المصرحة استعارة بالكناية عن المتكلم بواسطة المبالغة فى التشبيه على مقتضى المقام، وجعلوا نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة كما تراهم فى قوله: وإذا المنية أنشبت أظفارها يجعلون المنية استعارة بالكناية عن السبع ويجعلون إضافة الأظفار إليها قرينة الاستعارة- لكان أقرب إلى الضبط انتهى كلامه.\r(قوله: وما يشتق منها) أى من مصادرها كاسم الفاعل واسم المفعول واسم الزمان والمكان والآلة\r(قوله: بجعل) متعلق برد أى: وهذا الرد بواسطة جعل أو بسبب جعل قرينتها إلخ، وأنت خبير بأن جعل قرينة التبعية مكنيا عنها إنما يمكن إذا كانت قرينتها لفظية أما إذا كانت قرينتها حالية فلا يمكن، إذ ليس هنا لفظ يجعل استعارة بالكناية، وهذا مما يضعف مذهب السكاكى، وذلك كما فى قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ* فإن لعل استعارة تبعية لإرادته تعالى والقرينة استحالة الترجى لكونه علام الغيوب\r(قوله: على نحو قوله) أى: حالة كون ذلك الجعل آتيا على نحو أى طريقة قوله إلخ.\r(قوله: وإضافة الأظفار إليها قرينتها) المناسب لمذهب السكاكى أن يقال:\rوالأظفار المضافة إليها قرينتها؛ لأنها عنده استعملت فى صورة وهمية كما مر وكذا يقال فيما يأتى من قوله: ونسبة النطق إلخ ومن قوله ونسبة القرى إلخ أى: فالمناسب أن يقال فيهما والنطق المنسوب إليها قرينة الاستعارة بدل قوله: ونسبة النطق، وأن يقال:\rوالقرى المنسوب إليها بدل ونسبة القرى\r(قوله: استعارة عن دلت) أى: استعارة تبعية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406942,"book_id":8386,"shamela_page_id":1956,"part":"3","page_num":469,"sequence_num":1956,"body":"استعارة بالكناية عن المتكلم، ونسبة النطق إليها قرينة الاستعارة، وهكذا فى قولهم:\rنقريهم لهذميات؛ بجعل اللهذميات استعارة بالكناية عن المطعومات الشهية على سبيل التهكم، ونسبة القرى إليها قرينة الاستعارة، وعلى هذا القياس.\rوإنما اختار ذلك إيثارا للضبط، وتقليل الأقسام (ورد) ما اختاره السكاكى\r===\rلدلت، وقوله: بقرينة الحال أى: قرينة إسناد النطق للحال، وقوله: والحال أى: وجعلوا الحال حقيقة\r(قوله: استعارة بالكناية عن المتكلم) أى للمتكلم الادعائى ويشبه الحال بالمتكلم ويدعى أنه عينه، وأن للمتكلم فردين متعارفا وغير متعارف وأن لفظ الحال مرادف للفظ المتكلم فاستعير لفظ الحال للمتكلم الادعائى\r(قوله: القرى) بالقاف المكسورة والقصر الضيافة\r(قوله: وعلى هذا القياس) أى: ففى قوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (١) القوم جعلوا بشر استعارة تبعية للإنذار بواسطة التشبيه التهكمى والعذاب قرينتها وهو بجعل العذاب استعارة بالكناية عن الإنعام بواسطة التشبيه التهكمى ويجعل بشر قرينتها، وفى قوله تعالى: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً القوم يجعلون اللام استعارة تبعية للعداوة والحزن الجزئيين بواسطة تشبيه متعلقهما وهو مطلق عداوة وحزن بالعلة الغائية للالتقاط كمطلق محبة وتبن وقرينتها العداوة والحزن، والسكاكى يجعل العداوة والحزن استعارة بالكناية عن العلة الغائية للالتقاط بأن شبه العداوة والحزن بالمحبة والتبنى تشبيها مضمرا فى النفس وادعينا أن العداوة والحزن عين المحبة والتبنى، ثم استعير العداوة والحزن للمحبة والتبنى الادعائيين ولام التعليل التى يكون مدخولها باعثا قرينة، وكذا قوله تعالى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ يجعل الجذوع استعارة بالكناية عن الظروف الادعائية، واستعمال فى قرينة على ذلك والقوم يجعلون اللام استعارة تبعية والجذوع قرينة\r(قوله: وإنما اختار ذلك) أى: رد التبعية وقرينتها للمكنية وقرينتها\r(قوله: إيثارا للضبط) أى: لأجل أن يكون أقرب للضبط لما فيه من تقليل الأقسام، فقوله:\r(وتقليل إلخ) عطف علة على معلول، وإنما قلت أقسام الاستعارة على ما اختاره؛ لأنه لا يقال عليه استعارة أصلية وتبعية بل أصلية فقط\r(قوله: ورد ما اختاره السكاكى) أى:","footnotes":"(١) التوبة: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406943,"book_id":8386,"shamela_page_id":1957,"part":"3","page_num":470,"sequence_num":1957,"body":"(بأنه إن قدر التبعية) كنطقت فى: نطقت الحال بكذا (حقيقة) بأن يراد بها معناها الحقيقى (- لم تكن) التبعية استعارة (تخييلية؛ لأنها) أى: التخييلية (مجاز عنده) أى: عند السكاكى؛ لأنه جعلها من أقسام الاستعارة المصرح بها المفسرة بذكر المشبه به وإرادة المشبه، إلا أن المشبه فيها يجب أن يكون مما لا تحقق لمعناه حسا، ولا عقلا، بل وهما؛ فتكون مستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق؛ فتكون مجازا. وإذا لم يكن للتبعية تخييلية (فلم تكن) الاستعارة (المكنى عنها مستلزمة للتخييلية) بمعنى أنها لا توجد بدون التخييلية؛\r===\rمن رد التبعية للمكنى عنها وجعلها داخلة فيها\r(قوله: بأنه) أى: السكاكى، وقوله: إن قدر التبعية حقيقة بالبناء للفاعل أى: إن جعل ويحتمل أن ضمير أنه للحال والشأن وقدر بالبناء للمفعول أى: إن فرض أن التبعية القائل بها القوم باقية على معناها الحقيقى بأن جعل نطقت التى هى التبعية عند القوم فى نطقت الحال بكذا مثلا مرادا به معناها الحقيقى، وهو النطق وجعل الحال استعارة بالكناية للمتكلم الادعائى، ثم لا يخفى قبح هذا الترديد؛ لأنه لما قال:\rوجعل التبعية قرينتها- على نحو قوله: فى المنية وأظفارها- لم يبق احتمال تقديرها حقيقة، وإلا لم يكن على نحو قوله: فى المنية وأظفارها، فكان عليه أن يقول على نحو المنية وأظفارها ليحسن هذا الترديد\r(قوله: لأنها أى التخييلية مجاز عنده) لا عند المصنف والسلف أى: وهى على فرض كونها حقيقة لم تكن مجازا فضلا عن كونها استعارة فضلا عن كونها تخييلية\r(قوله: لأنه جعلها من أقسام الاستعارة المصرح بها) أى: التى هى من المجاز اللغوى\r(قوله: بذكر المشبه به) أى:\rبذكر اسم المشبه به\r(قوله: إلا أن المشبه فيها) أى: فى التخييلية يجب أى عند السكاكى\r(قوله: بل وهما) أى: بل مما له تحقق بحسب الوهم لكونه صورة وهمية محضة كما مر\r(قوله: فلم تكن الاستعارة المكنى عنها) أى: على هذا التقدير مستلزمة للتخييلية، وإذا لم تستلزم المكنى عنها التخييلية صح وجود المكنى عنها بدون التخييلية كما فى نطقت الحال بكذا، حيث جعل الحال استعارة بالكناية عن المتكلم الادعائى، وجعل النطق مستعملا فى معناه الحقيقى، لكن عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية باطل باتفاق، فبطل هذا التقدير أى: جعله التبعية مستعملة فى معناها الحقيقى\r(قوله: بمعنى أنها لا توجد) تفسير المنفى لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406944,"book_id":8386,"shamela_page_id":1958,"part":"3","page_num":471,"sequence_num":1958,"body":"وذلك لأن المكنى عنها قد وجدت بدون التخييلية فى مثل: نطقت الحال بكذا؛ على هذا التقدير.\r(وذلك) أى: عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية (باطل بالاتفاق) وإنما الخلاف فى: ...\r===\rللنفى فلا يقال الصواب حذف لا، وأشار الشارح بهذا إلى أنه ليس المراد هنا بالاستلزام امتناع الانفكاك عقلا، بل المراد به عدم الانفكاك فى الوجود؛ لأنه ليس المراد أن كلا منهما لا يوجد بدون الآخر لما تقدم أن التخييلية عند السكاكى قد تكون بدون المكنية\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: بيان عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية\r(قوله: على هذا التقدير) أى: تقدير كون التبعية حقيقة\r(قوله: بالاتفاق) أى: لاتفاق أهل الفن على أن التخييلية لازمة للمكنية\r(قوله: هل تستلزم المكنى عنها) أى: أو لا تستلزمها\r(قوله: فعند السكاكى لا تستلزم) أى: وعند غيره التخييلية تستلزم المكنية كما أن المكنية تستلزم التخييلية، فالتلازم عند السكاكى من الجانبين، وأما عنده فالمكنية تستلزم التخييلية دون العكس على ما قال المصنف\r(قوله: كما فى قولنا أظفار المنية الشبيهة بالسبع) أى: فقد ذكر السكاكى أن الأظفار أطلقت على أمور وهمية تخييلا، وليس فى الكلام مكنى عنها لوجود التصريح بالتشبيه ولا استعارة عند التصريح بتشبيه الطرف الذى يستعار له، وأما القوم فيقولون هذا التركيب إن صح يجعل من ترشيح التشبيه، وليس فى الكلام لا مكنية ولا تخييلية\r(قوله: وبهذا) أى: وباعتبار السكاكى التخييلية دون المكنية فى قولنا: أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا\r(قوله: ظهر فساد ما قيل) أى: ما قاله صدر الشريعة جوابا عن السكاكى وردا لاعتراض المصنف وحاصل ذلك الجواب أنا نسلم أن لفظ نطقت مثلا إذا استعمل فى حقيقته لم توجد الاستعارة التخييلية، وأما قولك لكن عدم استلزام المكنية للتخييلية أى: عدم وجودها معها باطل اتفاقا فممنوع؛ لأن معنى قول السكاكى فى المفتاح: لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية أن التخييلية مستلزمة للمكنية فمتى وجدت التخييلية وجدت المكنية لا العكس، وحاصل الرد على ذلك المجيب أن السكاكى بعد ما اعتبر فى تعريف الاستعارة بالكناية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406945,"book_id":8386,"shamela_page_id":1959,"part":"3","page_num":472,"sequence_num":1959,"body":"أن التخييلية هل تستلزم المكنى عنها؟\rفعند السكاكى: لا تستلزم؛ كما فى قولنا: أظفار المنية الشبيهة بالسبع؛ وبهذا ظهر فساد ما قيل: إن مراد السكاكى بقوله: لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية أن التخييلية مستلزمة للمكنى عنها، لا على العكس؛ كما فهمه المصنف.\rنعم، يمكن أن ينازع فى الاتفاق على استلزام المكنى عنها للتخييلية؛ ...\r===\rذكر شىء من لوازم المشبه به والتزم فى تلك اللوازم أن تكون استعارة تخييلية، قال: وقد ظهر أن الاستعارة بالكناية لا تنفك عن الاستعارة التخييلية على ما عليه سياق كلام الأصحاب وهذا صريح فى أن المكنية تستلزم التخييلية، وقد صرح فيما قبل ذلك بأن التخييلية توجد بدون المكنية كما فى قولنا: أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا، فعلم من مجموع كلاميه أن المكنية تستلزم التخييلية دون العكس، وأن معنى قوله: لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية أن المكنى عنها مستلزمة للتخييلية لا العكس كما فهمه ذلك المجيب\r(قوله: أن التخييلية إلخ) خبر إن\r(قوله: لا على العكس) عطف على قوله:\rإن التخييلية إلخ بتقدير أى: لا أن كلامه محمول على العكس وهو أن المكنية مستلزمة للتخييلية كما قرر بعضهم وقرر آخر أن قوله: لا على العكس عطف على قوله:\rمستلزمة للمكنية أى: لا كائنة على العكس ولو حذف على كما فى بعض النسخ كان أوضح لأن مراده العكس\r(قوله: كما فهمه المصنف) الضمير راجع للعكس أى: كما فهمه المصنف هنا بناء على أن مراده بالاتفاق اتفاق السكاكى، وغيره من أئمة الفن.\r(قوله: نعم إلخ) هذا استدراك على قوله: ظهر فساد ما قيل، وذلك أن هذا القول الفاسد اعتراض على المصنف، وإذا كان فاسدا فلا اعتراض عليه من تلك الجهة، ولما كان يتوهم أنه لا يعترض عليه من جهة أخرى استدرك على ذلك بقوله: نعم إلخ، وحاصله أن كلام المصنف يبحث فيه من جهة حكاية الاتفاق على أن المكنى عنها لا توجد بدون التخييلية، وكيف يصح ذلك مع أن صاحب الكشاف مصرح بخلاف ذلك فى قوله تعالى يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ (١) وأن النقض استعارة تصريحية لإبطال العهد وهى","footnotes":"(١) البقرة: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406946,"book_id":8386,"shamela_page_id":1960,"part":"3","page_num":473,"sequence_num":1960,"body":"لأن كلام الكشاف مشعر بخلاف ذلك. وقد صرح فى المفتاح- أيضا- فى بحث المجاز العقلى بأن قرينة المكنى عنها قد تكون أمرا وهميا كأظفار المنية، وقد تكون أمرا محققا؛ كالإنبات فى: أنبت الربيع البقل، والهزم فى: هزم الأمير الجند، إلا أن هذا لا يدفع الاعتراض عن السكاكى؛ لأنه قد صرح فى المجاز العقلى بأن نطقت فى: نطقت الحال بكذا أمر وهمى جعل قرينة للمكنى عنها، ...\r===\rقرينة للمكنى عنها التى هى العهد، إذ هو كناية عن الحبل فقد وجدت المكنى عنها عنده بدون التخييلية؛ لأن النقض الذى هو القرينة ليس تخييلا، إذ التخييل إما إثبات الشىء لغير ما هو له كما عند الجمهور، وإما إثبات صورة وهمية كما عند السكاكى على ما تقدم بيانه والنقض ليس كذلك بل استعارة تصريحية تحقيقية\r(قوله: لأن كلام الكشاف) سيذكره بعد\r(قوله: مشعر) أى: مصرح\r(قوله: وقد صرح فى المفتاح إلخ) جواب عما يقال: نحمل الاتفاق فى كلام المصنف على اتفاق الخصمين السكاكى والمصنف، لا على اتفاق القوم الشامل لصاحب الكشاف، وحينئذ فلا يتوجه ذلك الاعتراض الوارد على المصنف من جهة حكاية الاتفاق، وحاصل الجواب أن هذا أيضا لا يصح؛ لأن السكاكى صرح أيضا بما يقتضى عدم الاستلزام حيث قال فى بحث المجاز العقلى قرينة المكنى إلخ\r(قوله: قد تكون أمرا وهميا) أى: فتكون تخييلية وقد تكون أمرا محققا أى: فلا تكون تخييلية، إذ لا تخييل فى الأمر المحقق عنده فقد أثبت المكنى عنها بلا تخييل\r(قوله: كالإنبات فى أنبت الربيع البقل) فقد شبه فيه الربيع بالفاعل الحقيقى تشبيها مضمرا فى النفس وقرينتها الإنبات\r(قوله: والهزم فى هزم الأمير الجند) أى فشبه الأمير بالجيش استعارة بالكناية وإثبات الهزم- الذى هو من توابع الجيش له- قرينتها (قوله إلا أن هذا) أى: ما صرح به فى المفتاح فى بحث المجاز العقلى لا يدفع الاعتراض عن السكاكى أى:\rلا يدفع الاعتراض عليه مطلقا؛ لأنه وإن دفع الاعتراض عليه بأن عدم الاستلزام باطل باتفاق- لا يدفع الاعتراض الآتى عليه وهو لزوم القول بالتعبية\r(قوله: أمر وهمى) أى:\rفيكون نطقت مستعملا فى غير ما وضع له؛ لأن ذلك الأمر الوهمى غير الموضوع له فيكون مجازا، ولا شك أن علاقته المشابهة للنطق فيكون استعارة، ولا شك أنه فعل، والاستعارة فى الفعل لا تكون إلا تبعية فقد اضطر إلى اعتبار الاستعارة التبعية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406947,"book_id":8386,"shamela_page_id":1961,"part":"3","page_num":474,"sequence_num":1961,"body":"وأيضا فلما جوز وجود المكنى عنها بدون التخييلية؛ كما فى: أنبت الربيع البقل.\rووجود التخييلية بدونها؛ كما فى: أظفار المنية الشبيهة بالسبع. فلا جهة لقوله: إن المكنى عنها لا تنفك عن التخييلية.\r(وإلا) أى: وإن لم يقدر التبعية التى جعلها السكاكى قرينة المكنى عنها حقيقة، بل قدرها مجازا (فتكون) التبعية ك نطقت الحال- مثلا- (استعارة) ضرورة أنه مجاز علاقته المشابهة. والاستعارة فى الفعل لا تكون إلا تبعية.\r(فلم يكن ما ذهب إليه) السكاكى من رد التبعية إلى المكنى عنها (مغنيا عما ذكره غيره) من تقسيم الاستعارة إلى التبعية، وغيرها؛ لأنه اضطر آخر الأمر إلى القول بالاستعارة التبعية، وقد يجاب ...\r===\r(قوله: وأيضا إلخ) هذا اعتراض على السكاكى لازم له من كلامه أهمله المصنف، وحاصله أن السكاكى صرح فى هذا الباب بعدم انفكاك المكنى عنها عن التخييلية وصرح فيه أيضا بعدم استلزام التخييلية للمكنى عنها كما فى أظفار المنية الشبيهة بالسبع، وصرح فى المجاز العقلى بجواز وجود المكنية بدون التخييلية كما فى: أنبت الربيع البقل، فلما جوز وجود كل منهما بدون الأخرى فلا وجه لقوله: إن المكنى عنها لا تنفك عن التخييلية؛ لأنها قد انفكت عنده فى أنبت الربيع البقل، وهزم الأمير الجند.\r(قوله: من رد التبعية) أى: من رد قرينتها\r(قوله: لأنه اضطر إلخ) أى: وإنما لم يكن ما ذكره مغنيا عما ذكره غيره؛ لأنه اضطر آخر الأمر إلى القول بالتبعية فقد فرّ من شىء وعاد إليه؛ لأنه حاول إسقاط الاستعارة التبعية ثم آل الأمر على هذا الاحتمال إلى إثباتها كما أثبتها غيره\r(قوله: وقد يجاب) أى: عن لزوم القول بالاستعارة التبعية، وحاصله أنا نختار الشق الثانى وهو أن التبعية التى جعلها قرينة للمكنية ليست حقيقة، بل مجاز، وقولكم: فتكون استعارة فى الفعل، والاستعارة فيه لا تكون إلا تبعية ممنوع، لأن ذلك لا يلزم إلا لو كان السكاكى يقول: إن كل مجاز يكون قرينة للمكنى عنها يجب أن يكون استعارة فيلزم من كونها استعارة فى الفعل أن تكون تبعية، ولم لا يجوز أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406948,"book_id":8386,"shamela_page_id":1962,"part":"3","page_num":475,"sequence_num":1962,"body":"بأن كل مجاز تكون علاقته المشابهة لا يجب أن يكون استعارة لجواز أن يكون له علاقة أخرى باعتبارها وقع الاستعمال؛ كما بين النطق والدلالة؛ فإنها لازمة للنطق، بل إنما يكون استعارة إذا كان الاستعمال باعتبار علاقة المشابهة، وقصد المبالغة فى التشبيه؛ وفيه نظر؛ لأن السكاكى قد صرح بأن: نطقت هاهنا أمر مقدر وهمى؛ كأظفار المنية المستعارة للصورة الوهمية الشبيهة بالأظفار، ولو كان مجازا مرسلا عن الدلالة لكان أمرا محققا عقليا ...\r===\rيكون ذلك المجاز- الذى جعله قرينة للمكنى عنها- مجازا آخر غير الاستعارة بأن يكون مجازا مرسلا، وحينئذ فلا يلزم القول بالاستعارة التبعية؟ فللسكاكى أن يقول: هب أن نطقت فى قولنا: نطقت الحال بكذا مجاز عن دلالة الحال أى: إفهامه للمقصود، لكن لا يلزم أن يكون استعارة ولو صح كون علاقته المشابهة؛ لأن المعنى الواحد يجوز أن ينقل اللفظ إليه بعلاقة اللزوم مثلا كما فى دلالة الحال، فإنه يجوز أن يعتبر استلزام النطق لها فينقل لفظه لها ويجوز أن يعتبر تشبيه النطق بها فى وجه مشترك بينهما وهو التوصل بكل منهما إلى فهم المقصود فيكون نطقت على الأول مجازا مرسلا وعلى الثانى استعارة\r(قوله: بأن كل مجاز تكون علاقته المشابهة إلخ) اعترض بأن المجاز الذى تكون علاقته المشابهة منحصر فى الاستعارة فكيف يقول: لا يجب أن يكون استعارة، والجواب أن مراده كل مجاز يصح أن تكون علاقته المشابهة بأن كان محتملا لها ولغيرها بدليل بقية الكلام، وليس المراد علاقته المشابهة بالفعل، وإلا لم يصح قوله: لا يجب إلخ تأمل\r(قوله: علاقة أخرى) أى: كالملزومية.\r(قوله: فإنها لازمة للنطق) أى: فنطقت إذا قلنا إنه غير مستعمل فى حقيقته، بل فى مجازه وهو الدلالة، نقول: إن استعماله فيها على جهة المجاز المرسل لعلاقة الملزومية لا على جهة الاستعارة، وحينئذ فقول المصنف فيكون (١) استعارة ممنوع فلم يلزم السكاكى القول بالتبعية\r(قوله: وفيه نظر) أى: فى الجواب المذكور نظر، وحاصله أن هذا لا يصلح أن يكون جوابا عن السكاكى؛ لأنه صرح بأن نطقت أطلق هاهنا على أمر وهمى كأظفار المنية فإنها استعارة لأمر وهمى شبه بالأظفار الحقيقية، ومن المعلوم أن مقتضى","footnotes":"(١) كذا، وفي المتن: يكون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406949,"book_id":8386,"shamela_page_id":1963,"part":"3","page_num":476,"sequence_num":1963,"body":"على أن هذا لا يجرى فى جميع الأمثلة؛ ولو سلم؛ فحينئذ يعود الاعتراض الأول؛ وهو وجود المكنى عنها بدون التخييلية.\rويمكن الجواب: بأن المراد بعدم انفكاك الاستعارة بالكناية عن التخييلية أن التخييلية لا توجد بدونها ...\r===\rهذا الكلام كون نطقت استعارة من النطق الحقيقى للأمر الوهمى، لا أنه مجاز مرسل ولو كان مجازا مرسلا عن الدلالة كما هو مقتضى ذلك الجواب لكان مطلقا على أمر محقق عقلى لا على أمر وهمى كما صرح به، وبالجملة فالتزام السكاكى أن قرينة المكنية إذا لم تكن حقيقة تكون مجازا مرسلا لا يصح لمنافاة ذلك لما صرح به\r(قوله: على أن هذا) أى: كون قرينة المكنية إذا لم تكن حقيقة تكون مجازا مرسلا لا يجرى فى جميع الأمثلة؛ لأن بعضها لا يوجد فيه علاقة أخرى غير المشابهة\r(قوله: ولو سلم) أى: جريانه فى جميع الأمثلة يعود إلخ، وحاصله أنه لو سلم أن قرينة المكنية إذا لم تكن حقيقة تكون مجازا مرسلا فى جميع الأمثلة، وألغى النظر عما اقتضاه قوله: إن نطقت نقل للصورة الوهمية يلزم عليه حينئذ أن المكنية خلت عن التخييلية؛ لأن التخييلية عنده ليست إلا تشبيه الصورة الوهمية بالحسية، فإذا كان ما ذكر من القرينة مجازا مرسلا فلا تخييل، إذ لا صورة وهمية شبهت بالمعنى الأصلى، وإذا انتفى التخييل بقيت المكنى عنها بدون التخييلية، والمصنف قد رد هذا حيث قال سابقا وهو باطل باتفاق، واعلم أن الشارح قد جارى المصنف فى ذلك وإن كان قد ناقشه فى ذلك سابقا.\r(قوله: ويمكن الجواب) أى: عن قوله ولو سلم يعود الاعتراض الأول لا عن أصل الاعتراض؛ لأنه قد صرح بأن نطقت مستعمل فى أمر وهمى فقد اضطر آخر الأمر إلى القول بالاستعارة التبعية، وحاصله أنا لا نسلم أن وجود المكنية بدون التخييلية ممنوع عند السكاكى، بل هو قائل بذلك وعبر بيمكن إشارة إلى أن هذا الجواب من عنده\r(قوله: بأن المراد) أى: مراد السكاكى بقوله لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية، وهذا توطئة للجواب ومحط الجواب قوله: وأما وجود إلخ\r(قوله: أن التخييلية لا توجد بدونها) أى: فتكون التخييلية هى التى حكم عليها بأنها لا توجد بدون المكنى عنها، وأنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406950,"book_id":8386,"shamela_page_id":1964,"part":"3","page_num":477,"sequence_num":1964,"body":"فيما شاع من كلام الفصحاء؛ إذ لا نزاع فى عدم شيوع مثل: أظفار المنية الشبيهة بالسبع، وإنما الكلام فى الصحة، وأما وجود الاستعارة بالكناية بدون التخييلية فشائع؛ على ما قرره صاحب الكشاف فى قوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ (١)، وصاحب المفتاح فى مثل: أنبت الربيع البقل؛ فصار الحاصل من مذهبه أن قرينة الاستعارة بالكناية قد تكون استعارة تخييلية؛ مثل: أظفار المنية، ونطقت الحال، وقد تكون استعارة تحقيقية على ما ذكر فى قوله تعالى: يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ (٢) أن البلع استعارة عن غور الماء فى الأرض، ...\r===\rخبير بأن هذا الحمل يعكر على ما تقدم للشارح من أن قول القائل: إن قول السكاكى المذكور معناه استلزام التخييلية للمكنية مما تبين فساده، فقد جعل ذلك الحمل فاسدا فيما تقدم ومشى عليه هنا\r(قوله: فيما شاع) إشارة لجواب عما يقال كيف نقول: إن التخييلية لا توجد بدون المكنية مع أنها وجدت فى قولك: أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا؟ وحاصل الجواب أن المنفى الوجود الشائع الفصيح لا مطلق الوجود\r(قوله: إذ لا نزاع) أى: وإنما قيدنا بقولنا: فيما شاع؛ لأنه لا نزاع ولا خلاف فى عدم شيوع إلخ\r(قوله: وإنما الكلام فى الصحة) أى: وإنما الخلاف فى صحة ذلك المثال فعند السكاكى هو صحيح وعند القوم لا يصح، إلا إذا جعل الأظفار ترشيحا للتشبيه لا على أنه تخييلية\r(قوله: فشائع) أى: وحينئذ فلا يصح الاعتراض بوجود المكنية بدون التخييلية\r(قوله: ينقضون عهد الله) أى فقد ذكر أن العهد مشبه بالحيل على طريق المكنية، وينقضون مستعار ليبطلون استعارة تحقيقية قرينة للمكنية، فقد وجدت المكنية بدون التخييلية\r(قوله: أنبت الربيع البقل) فقد ذكر أن الربيع شبه بالفاعل الحقيقى على طريق المكنية، وأن الإنبات قرينة لها وهو حقيقة، فقد وجدت المكنية بدون التخييلية\r(قوله: فصار الحاصل من مذهبه) أى: من مذهب السكاكى فى قرينة المكنية باعتبار ما ذكره فى أماكن متعددة\r(قوله: ابلعى ماءك) أى: غورى ماءك\r(قوله: عن غور الماء) أى: لغور الماء وهو منقول عن إدخال الطعام للجوف من الحلق.","footnotes":"(١) البقرة: ٢٧.\r(٢) هود: ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406951,"book_id":8386,"shamela_page_id":1965,"part":"3","page_num":478,"sequence_num":1965,"body":"والماء استعارة بالكناية عن الغذاء، وقد تكون حقيقة؛ كما فى: أنبت الربيع.\r\r[فصل]: فى شرائط حسن الاستعارة:\r(حسن كل من) الاستعارة (التحقيقية والتمثيل) على سبيل الاستعارة\r===\r(قوله: استعارة بالكناية عن الغذاء) أى: الذى يأكله الحيوان؛ لأن البلع إنما يناسب بحسب أصله الطعام، ووجه الشبه فى الاستعارتين ظاهر، أما فى البلع فهو إدخال ما يكون به الحياة إلى مقر خفى أى: من ظاهر إلى باطن من مكان معتاد للإدخال من أعلى إلى أسفل، وهذه الاستعارة فى غاية الحسن لكثرة التفصيل فى وجه الشبه فيها، وأما فى الماء فهو كون كل من الطعام والماء مما تقوم به الحياة ويتقوى به، فالأرض يتقوى نباتها وأشجارها بالماء، والحيوان يتقوى بالغذاء، ويدخل كل منهما بالتدريج غالبا، والحاصل أنه شبه الماء بالغذاء بجامع أن كلا منهما تقوم به الحياة ويتقوى به على طريق الاستعارة بالكناية، وابلعى مستعار لغورى بجامع أن كلا إدخال ما يكون به الحياة إلى مقر خفى (استعارة تحقيقية وهى قرينة للمكنية).\rفصل فى شرائط حسن الاستعارة\r(قوله: فى شرائط إلخ) أطلق الجمع على ما فوق الواحد، إذ المشترط فى حسنها شرطان: رعاية جهات التشبيه وعدم شمها رائحته لفظا،\rو(قوله: فى شرائط حسن الاستعارة) أى: فى بيان ما به أصل الحسن وما يزيد فى حسنها، ويدور عليه مراتب الحسن ولا يقتصر على ما لو أهمل لخرج عن الحسن إلى القبح قاله فى الأطول\r(قوله: التحقيقية) قد تقدم أنها هى التى تحقق معناها حسا أو عقلا وهى ضد التخييلية\r(قوله: والتمثيل على سبيل الاستعارة) زاد الشارح ذلك لأجل الإيضاح لا للاحتراز عن مجرد التشبيه التمثيلى لما عرف من أن التشبيه التمثيلى لا يسمى التمثيل على الإطلاق وقد تقدم أن الاستعارة التمثيلية هى اللفظ المنقول من معنى مركب إلى ما شبه بمعناه، فإن خصصت التحقيقية بالإفرادية كان عطف التمثيلية على التحقيقية من عطف المباين، وإن كانت التمثيلية من التحقيقية بأن لم تخص التحقيقية بالإفرادية كان عطف التمثيلية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406952,"book_id":8386,"shamela_page_id":1966,"part":"3","page_num":479,"sequence_num":1966,"body":"(برعاية جهات حسن التشبيه) كأن يكون وجه الشبه شاملا للطرفين، والتشبيه وافيا بإفادة ما علق به من الغرض، ...\r===\rعليها من عطف الخاص على العام\r(قوله: برعاية جهات حسن التشبيه) خبر عن حسن أى: حسن الاستعارة حاصل بملاحظة جهات أى: أسباب حسن التشبيه أى: بملاحظة الأسباب المحصلة لحسن التشبيه؛ لأن بقاءهما عليه فيتبعانه فى الحسن والقبح، فإذا روعيت تلك الجهات حصل حسن الاستعارة وإلا فات حسنها بفوات حسن أصلها\r(قوله: كأن يكون وجه الشبه شاملا للطرفين) هذا بيان للجهات التى يحسن التشبيه بمراعاتها، والمراد بكون وجه الشبه شاملا للطرفين أن يكون متحققا فيهما وذلك كالشجاعة مثلا فى زيد والأسد، فإذا وجد وجه الشبه فى أحدهما دون الآخر فات الحسن كاستعارة اسم الأسد للجبان من غير قصد التهكم بعد تقرير تشبيهه به، وقد يقال: إن هذا الوجه من شروط الصحة لا من شروط الحسن، إذ لا تشبيه مع انتفاء الجامع، فالأولى إسقاط هذا أعنى قوله: كأن يكون التشبيه شاملا للطرفين، وجواب بعض أرباب الحواشى عن ذلك بأن المراد الشمول الحسى، إذ هو الشرط فى الحسن، وأما الذى يكون شرطا فى الصحة فمطلق الشمول الصادق بالادعائى لا وجه له؛ لأن الشمول الادعائى إن كان مقبولا كما فى التهكم فإنما قبل لكونه فى حكم الحسى فيكون شرط الصحة، وإلا فهو فاسد لانتفائه عن حكم الحسى فكيف يجعل الحسى من شروط الحسن مع أن الصحة إنما هى باعتباره كذا فى ابن يعقوب؟ ! وقرر شيخنا العلامة العدوى أن المراد بكون وجه الشبه شاملا للطرفين أن يكون متحققا فيهما على أنه جزء من مفهوم كل منهما أو لازم لهما، فإن وجد فى أحدهما بأن كان جزءا من مفهومه دون الآخر بأن كان لازما له فات الحسن وذلك كما فى استعارة الطيران للعدو فى قوله ﵊: \" كلما سمع هيعة طار إليها\" (١)\rوالجامع قطع المسافة بسرعة فى كل وهو داخل فى مفهوم أحدهما ولازم للآخر على ما مر الشارح، وعلى هذا يندفع الاعتراض فتأمل.\r(قوله: والتشبيه وافيا) أى: وأن يكون التشبيه موفيا بالغرض الذى علق به أى:\rوقصد إفادته كبيان إمكان المشبه أو تشويهه أو تزيينه، وكغير ذلك مما مر فى بيان الغرض","footnotes":"(١) أخرجه مسلم في الإمارة (١٨٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406953,"book_id":8386,"shamela_page_id":1967,"part":"3","page_num":480,"sequence_num":1967,"body":"ونحو ذلك (وألّا يشم رائحته لفظا) ...\r===\rمن التشبيه، فإذا كان الغرض تزيين وجه أسود فيشبه بمقلة الظبى، ثم استعار له لفظ المقلة فهذا واف بالغرض، ولو شبه لإفادة هذا الغرض بالغراب واستعير لفظ الغراب له فات الحسن، وإذا كان الغرض إفادة تشويه وجه منقب بالجدرى فيشبه بالسلحة التى نقرتها الديكة، ثم يستعار له لفظها فهذا واف بالغرض، ولو شبه لإفادة هذا الغرض بشىء آخر منقب واستعير له لفظه فات الحسن\r(قوله: ونحو ذلك) أى: مثل ذلك كون وجه الشبه غير مبتذل بأن يكون غريبا لطيفا لكثرة ما فيه من التفصيل، أو نادر الحضور فى الذهن كتشبيه الشمس بالمرآة فى كف الأشل، وتشبيه البنفسج بأوائل النار فى أطراف كبريت، ثم يستعار كل واحد منهما لما شبه به بخلاف تشبيه الوجه الجميل بالشمس، ثم يستعار له وتشبيه الشجاع بالأسد ثم يستعار له، فإن ذلك مما فات فيه الحسن لفوات حسن التشبيه فيه لعدم الغرابة لوجود الابتذال\r(قوله: وألّا يشم رائحته إلخ) يشم بضم أوله مبنيا للمفعول من أشم ورائحته نائب الفاعل، وأما قول الشارح:\rأى: وبألا يشم إلخ: فهو بفتح أوله وضم ثانيه مبنيا للفاعل.\r(قوله: أى وبأن لا يشم إلخ) أشار بهذا إلى قول المصنف: وألّا يشم عطف على رعاية أى: حسن الاستعارة حاصل برعاية الجهات المحصلة لحسن التشبيه، وحاصل بعدم شمها رائحة التشبيه، وأشار بقوله: من جهة اللفظ إلى أن لفظا فى كلام المصنف نصب على التمييز وهو محول عن المضاف إليه أى: وألّا يشم شىء منها رائحة لفظ التشبيه، ويحتمل نصبه على نزع الخافض أى: ألّا يشم رائحة التشبيه بلفظ يدل عليه، وإنما قال لفظا؛ لأن شم التشبيه معنى موجود فى كل استعارة بواسطة القرينة؛ لأن الاستعارة لفظ أطلق على المشبه بمعونة القرينة بعد نقله عن المشبه به بواسطة المبالغة فى التشبيه فلا يمكن نفى إشمام الرائحة مطلقا أى: من جهة اللفظ والمعنى؛ لأن المعنى على التشبيه قطعا.\rواعلم أن شم رائحة لفظ التشبيه إما أن يكون ببيان المشبه كما فى قوله تعالى:\rحَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (١) فإن قوله: من الفجر","footnotes":"(١) البقرة: ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406954,"book_id":8386,"shamela_page_id":1968,"part":"3","page_num":481,"sequence_num":1968,"body":"أى: وبألّا يشم شىء من التحقيقية والتمثيل رائحة التشبيه من جهة اللفظ؛ لأن ذلك يبطل الغرض من الاستعارة؛ أعنى: ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به لما فى التشبيه من الدلالة على أن المشبه به أقوى فى وجه الشبه (ولذلك) ...\r===\rهو المشبه بالخيط الأبيض، والكلام وإن لم يكن على صورة التشبيه، لكن لما فسر الخيط الأبيض بالفجر كان التشبيه مقدرا فهو فى تقدير حتى يتبين لكم الفجر الذى هو شبيه بالخيط الأبيض، وإما أن يكون بذكر وجه الشبه نحو رأيت أسدا فى الشجاعة؛ لأن ذكر الوجه ينبئ عن التشبيه ويهدى إليه فى التركيب، وإما أن يكون بذكر الأداة نحو زيد كالأسد، وإما أن يكون بذكر الشبه على وجه لا ينبئ عن التشبيه كما فى قوله: قد زرّ أزراره على القمر، فإنه ذكر فيه ضمير المشبه وهو المحبوب، لكن ليس على وجه ينبئ عن التشبيه كما تقدم بيانه فإشمام رائحة لفظ التشبيه فى الثلاثة الأول مبطل للاستعارة، وأما إشمام رائحته على الوجه الرابع فلا يبطلها، إلا أنها تكون قبيحة إذا علمت هذا:\rتعلم أن شرط الحسن هو انتفاء الإشمام الذى لا يخرج به الكلام عن الاستعارة كما فى القسم الرابع، وأما ما يخرج به الكلام عن الاستعارة فهو شرط فى الصحة فمراد المصنف الأول لا الثانى\r(قوله: أى وبألّا يشم شىء) المناسب لقول المتن حسن كل أن يقول أى: وبألّا يشم كل من التحقيقية إلخ فيبدل شىء بكل\r(قوله: لأن ذلك إلخ) أى:\rشم رائحة التشبيه لفظا أى: وإنما اشترط فى حسن الاستعارة عدم شمها لرائحة التشبيه؛ لأن ذلك يبطل الغرض من الاستعارة، وفيه أن هذا يقتضى أنه من شرائط صحتها لا من شرائط حسنها؛ لأنه إذا بطل الغرض من الاستعارة انتفت وعاد الكلام تشبيها، إلا أن يقال: إن فى الكلام حذف مضاف أى: لأن ذلك يبطل كمال الغرض من الاستعارة ومعلوم أن كمال الغرض من إيجاد الشىء حسنه ونقصانه قبحه\r(قوله: أعنى) أى:\rبالغرض من الاستعارة\r(قوله: لما فى التشبيه إلخ) علة للعلة أعنى قوله: لأن ذلك يبطل إلخ أى: وإنما كان شم رائحة التشبيه مبطلا لكمال الغرض من الاستعارة لما فى التشبيه إلخ، وحاصل ما ذكره أن شم رائحة التشبيه إنما أبطل كمال الغرض من الاستعارة، لأن الغرض منها إظهار المبالغة فى التشبيه، ويحصل ذلك الإظهار بادعاء دخول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406955,"book_id":8386,"shamela_page_id":1969,"part":"3","page_num":482,"sequence_num":1969,"body":"أى: ولأن شرط حسنه ألّا يشم رائحة التشبيه لفظا (يوصى أن يكون الشبه) أى: ما به المشابهة (بين الطرفين جليا) بنفسه ...\r===\rالمشبه فى جنس المشبه به وادعاء أنهما مشتركان فى الحقيقة الجامعة لهما، وأن اللفظ موضوع لتلك الحقيقة، إلا أن أحد الفردين متعارف والآخر غير متعارف، ومقتضى هذا الغرض استواؤهما فى ذلك الجامع الذى جعل كالحقيقة الجامعة؛ لأن استواء الأفراد فى الحقيقة هو الأصل، ولا شك أن إشمام رائحة التشبيه فيه إشعار ما بأصل التشبيه، والإشعار بأصله يتضمن الإيماء إلى ما علم من الأصل فى التشبيه والكثير فيه وهو كون المشبه به أقوى من المشبه فى الجامع وكونه أقوى منه ينافى الاستواء فيه الذى هو مقتضى الغرض، فقوله: لما فى التشبيه أى: الذى أشم رائحته من الدلالة على أن المشبه به أقوى من المشبه فى وجه الشبه أى: والغرض من الاستعارة يقتضى مساواتهما فيه، وبقولنا: لأن استواء الأفراد فى الحقيقة هو الأصل يندفع قول سم: لا نسلم أن الغرض المذكور يقتضى مساواة المشبه، والمشبه به فى الجامع الذى هو جعل كالحقيقة الجامعة بدليل المشكك، فإن بعض أفراده أقوى من البعض مع شمول الجنس لجميعها، وحينئذ فلا منافاة بين التفاوت فى القوة وبين الاشتراك فى الجنس فتأمل.\r(قوله: أى ولأن شرط حسنه) أى: ولأجل ما قلنا من أن من شروط الحسن فى كل من الاستعارتين ألّا يشم رائحة التشبيه لفظا فضمير حسنه راجع لكل من الاستعارتين.\r(قوله: يوصى) بالبناء للمفعول أى: يوصى البلغاء بعضهم بعضا عند تحقق حسن الاستعارة لوجود هذا الشرط وهو عدم إشمام رائحة التشبيه لفظا\r(قوله: أى ما به المشابهة) أى: وهو وجه الشبه فكأنه قال: ولذلك يوصى البلغاء بعضهم بعضا على جلاء وجه الشبه، وإنما رتب التوصى المذكور على ذلك الشرط وهو عدم إشمام رائحة التشبيه لفظا لا باشتراط رعاية جهات حسن التشبيه؛ لأن التوصى إنما يحتاج إليه؛ لأنه هو الذى له دخل فى الخفاء وصيرورة الاستعارة لغزا بخلاف رعاية جهات حسن التشبيه، فإنه لا دخل له فى ذلك كما يعلم مما يأتى\r(قوله: جليا بنفسه) أى: لكونه يرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406956,"book_id":8386,"shamela_page_id":1970,"part":"3","page_num":483,"sequence_num":1970,"body":"أو بواسطة عرف، أو اصطلاح خاص (لئلا تصير) الاستعارة (إلغازا) وتعمية إن روعى شرائط الحسن، ولم تشم رائحة التشبيه، وإن لم يراع فات الحسن.\rيقال: ألغز فى كلامه: إذا عمى مراده؛ ...\r===\rمثلا كما فى تشبيه الثريا بعنقود الملاحية\r(قوله: أو بواسطة عرف) أى: عام كما فى تشبيه زيد مثلا بإنسان عريض القفا فى البلادة، فإن العرف حاكم بأن عرض القفا معه البلادة وكما فى تشبيه الرجل بالأسد فى الجراءة، فإن وصف الجراءة ظاهر فى الأسد عرفا\r(قوله: أو اصطلاح خاص) أى: أو بواسطة اصطلاح خاص كما فى تشبيه النائب عن الفاعل بالفاعل فى حكم الرفع، فإن الرفع فى الفاعل ظاهر فى اصطلاح النحاة فيشبه به عند ما يحتاج المعلم للتشبيه مثلا\r(قوله: لئلا تصير إلخ) أى: وإنما يوصى بكون وجه الشبه جليا فى الاستعارة التى فيها عدم إشمام رائحة التشبيه لئلا تصير تلك الاستعارة إلغازا أى: سبب إلغاز أو ملغزة فالإلغاز: بكسر الهمزة مصدر ألغز فى كلامه إذا عمى مراده وأخفاه أطلق على اسم المفعول أو على حذف مضاف كما علمت، وذلك لأنه إذ لم يكن وجه الشبه ظاهرا- بل كان خفيا، وانضم ذلك لخفاء التشبيه بواسطة عدم شم رائحته- لاجتمع خفاء على خفاء فتكون الاستعارة لغزا كما قال\r(قوله: إن روعى إلخ) شرط فى قوله لئلا تصير الاستعارة إلغازا.\r(قوله: ولم تشم رائحة التشبيه) من عطف المباين إن أريد بشرائط الحسن شرائط حسن التشبيه؛ لأن عدم إشمام رائحة التشبيه ليس من شرائط حسن التشبيه كما لا يخفى، لكن المقصود بالذات ذلك المعطوف وغيره لا مدخل له فى التعمية، وإن كان من شرائط حسن الاستعارة ومن عطف الخاص على العام إن أريد بشرائط الحسن شرائط حسن الاستعارة أتى به بعد العام اهتماما به إشارة إلى أن المراد من ذلك العام ذلك الخاص، لأن مناط التعمية والإلغاز عليه عند خفاء الوجه\r(قوله: وإن لم يراع إلخ) مقابل لقوله: إن روعى إلخ أى: وإن لم يراع عدم الإشمام بأن حصل إشمام رائحة التشبيه لفظا فات الحسن ولم تكن الاستعارة لغزا فقوله: وإن لم يراع بالياء التحتية والضمير لعدم الإشمام أو بالمثناة فوق، والضمير لشرائط الحسن، والحاصل أنه إذا خفى وجه الشبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406957,"book_id":8386,"shamela_page_id":1971,"part":"3","page_num":484,"sequence_num":1971,"body":"ومنه اللغز، وجمعه: ألغاز؛ مثل: رطب وأرطاب (كما لو قيل) فى التحقيقية (رأيت أسدا، وأريد به إنسان أبخر) فوجه الشبه بين الطرفين خفى (و) فى التمثيل (رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة؛ وأريد به الناس) ...\r===\rإنما تكون الاستعارة إلغازا عند عدم إشمام رائحة التشبيه؛ لأن عدم الإشمام يبعد عن الأصل وخفاء الوجه يزيد ذلك بعدا، وإذا انتفى عدم إشمام الرائحة بوجود إشمامها فذلك مما يقرب إلى الأصل، لكن يفوت الحسن\r(قوله: ومنه اللغز) بضم اللام وفتح الغين وهو المعنى الملغز فيه أو اللفظ المستعمل فى المعنى المذكور (وقوله: ومنه) أى: ومن هذا الفعل وهو ألغز فى كلامه أى: من مصدره\r(قوله: وجمعه) أى: جمع اللغز (وقوله ألغاز) أى: بفتح الهمزة\r(قوله: مثل رطب وأرطاب) أى: مثله فى وزن المفرد والجمع\r(قوله: كما لو قيل فى التحقيقية) أى: التى خفى فيها وجه الشبه\r(قوله: وأريد إنسان أبخر) أى: منتن رائحة الفم\r(قوله: فوجه الشبه) أى: هو البخر بين الطرفين أى: الأسد والرجل المنتن الفم خفى أى: وحينئذ فلا ينتقل من الأسد مع القرينة المانعة من إرادة الأصل إلى الإنسان الموصوف بما ذكر، إذ لا ينتقل من الأسد مع القرينة المذكورة إلا إلى الإنسان الموصوف بلازم الأسد المشهور وهو الشجاعة، والانتقال إلى الرجل بدون الوصف لا يفيد فى التجوز\r(قوله: مائة لا تجد فيها إلخ) يحتمل أن تكون جملة استئنافية أى: مائة منها لا تجد فيها راحلة فهى جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل على أى حال رأيتهم؟ فقيل: مائة منها لا تجد فيها راحلة، ويحتمل أن يكون مائة نعتا للإبل وما بعده وصف للمائة أى: إبلا معدودة بهذا القدر الكثير الموصوف بأنك لا تجد فيها راحلة\r(قوله: وأريد) أى: بالإبل الموصوفة بالأوصاف المذكورة حال الناس من حيث عزة وجود الكامل مع كثرة أفراد جنسه، ولا شك أن وجه الشبه المذكور خفى، إذ لا ينتقل إلى الناس من الإبل من هذه الحيثية، وإنما كانت هذه استعارة تمثيلية؛ لأن الوجه منتزع من متعدد؛ لأنه اعتبر وجود كثرة من جنس وكون تلك الكثرة يعز فيها وجود ما هو من جنس الكامل، واعترض على المصنف فى التمثيل بما ذكر بأن الكلام إذا كان هكذا كان الخفاء فيه من عدم ذكر القرينة المانعة عن إرادة الأصل لا من جهة خفاء وجه الشبه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406958,"book_id":8386,"shamela_page_id":1972,"part":"3","page_num":485,"sequence_num":1972,"body":"من قوله- ﵊: \" الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة\" (١).\rوفى الفائق: الراحلة: البعير الذى يرتحله الرجل؛ جملا كان أو ناقة؛ يعنى:\rأن المرضى المنتخب من الناس فى عزة وجود؛ كالنجيبة المنتخبة التى لا توجد فى كثير من الإبل. (وبهذا ظهر أن التشبيه أعم محلا) ...\r===\rإذ لو قيل رأيت يوم الجمعة فى المسجد إبلا مائة لا تجد فيها راحلة تبين المراد فالأولى فى التمثيل أن يقال: رأيت يوم الجمعة فى المسجد والإمام يخطب إبلا مائة لا تجد فيها راحلة، فإن هذه صورة التجوز مع الخفاء إذ المفهوم أن الناس المرئيين فى المسجد كالإبل والمتبادر أنهم كالإبل فى كثرة الأكل، وقلة الفهم وكبر الأعضاء وطولها مثلا، إذ هذا هو المتبادر، أو أنهم كالإبل فى غاية الصبر، لأن الإبل مشهورة بالصبر؛ على ما تستعمل، وأما عزة الكمال مع كثرة أفراد الجنس فلا تفهم، وإنما كان الأولى ذلك الذى قلناه من المثال؛ لأن كلامنا فيما تحقق فيه التجوز مع الخفاء ولا يتحقق التجوز إلا بالقرينة ولو ذكرت القرينة فى المثال مع الإيماء للوجه انتفى الخفاء- اه يعقوبى.\r(قوله: من قوله) أى: وهذا المثال مأخوذ من قوله- ﵊ لا أن قصد المصنف التمثيل بالحديث\r(قوله: يرتحله الرجل) أى يعده للارتحال عليه- كذا قال بعضهم- وفى الأطول أى: يعده لوضع رحله وحمل الأثقال عليه\r(قوله: المنتخب من الناس) أى: المختار منهم لحسن خلقه وزهده، وقوله: فى عزة وجوده (٢) أى: فى قلة وجوده مع كثرة أفراد جنسه، وهذا وجه الشبه\r(قوله: المنتخبة) أى: المختارة لحمل الأثقال لقوتها وهى مرادفة للراحلة، وأشار بقوله: التى لا توجد فى كثير من الإبل إلى أن المراد من العدد الكثرة\r(قوله: وبهذا) أى: بما ذكر- وهو أن ما يكون فيه الوجه خفيا لا تنبغى فيه الاستعارة لئلا تصير إلغازا وتعمية- ظهر أن التشبيه أعم أى: من الاستعارة أى: عموما مطلقا؛ لأن العموم إذا أطلق إنما ينصرف له ونبه بقوله: محلا على أن العموم من حيث التحقق لا من حيث الصدق، إذ لا يصدق التشبيه على الاستعارة كما أن الاستعارة لا تصدق على التشبيه، ثم إنه لم يعلم مما مر إلا أن التشبيه ينفرد عن الاستعارة","footnotes":"(١) السنن الكبرى للبيهقى ١٠/ ١٣٥ بلفظ (الناس كالإبل المائة لا يجد الرجل فيها راحلة).\r(٢) كذا، وفي المتن: وجود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406959,"book_id":8386,"shamela_page_id":1973,"part":"3","page_num":486,"sequence_num":1973,"body":"إذ كل ما يتأتى فيه الاستعارة يتأتى فيه التشبيه من غير عكس؛ لجواز أن يكون وجه الشبه غير جلى فتصير الاستعارة إلغازا؛ كما فى المثالين المذكورين؛ فإن قيل:\rقد سبق أن حسن الاستعارة برعاية جهات حسن التشبيه، ومن جملتها: أن يكون وجه التشبيه بعيدا غير مبتذل. فاشتراط جلائه فى الاستعارة ينافى ذلك.\rقلنا: الجلاء، والخفاء مما يقبل الشدة والضعف؛ فيجب أن يكون من الجلاء بحيث لا يصير ألغازا، ومن الغرابة بحيث لا يصير مبتذلا.\r===\rفتضم له ما هو معلوم من اجتماع التشبيه والاستعارة، فبذلك يثبت أن التشبيه أعم مطلقا واعلم أن ما ذكر هنا من العموم المطلق باعتبار المحل منظور فيه للنسبة بين التشبيه مطلقا، سواء كان حسنا أو لا وبين الاستعارة الحسناء وما سيأتى عند قوله: ويتصل به إلخ، مما يفيد أن بينهما العموم والخصوص الوجهى، فذلك منظور فيه للنسبة بين التشبيه الحسن والاستعارة الحسناء فيتصادقان حيث لا خفاء ولا اتحاد وتنفرد الاستعارة حيث الاتحاد كما فى مسألة العلم والنور الآتية وينفرد التشبيه حيث الخفاء، وحينئذ فلا منافاة بين ما هنا وما يأتى\r(قوله: إذ كل ما يتأتى) أى: إذ كل محل تتأتى فيه الاستعارة أى:\rالحسناء يتأتى فيه التشبيه، وذلك حيث لا خفاء فى وجه الشبه ولم يقو الشبه بين الطرفين بحيث يصيران كأنهما متحدان.\r(قوله: كما فى المثالين المذكورين) أى: فى المتن وهما رأيت أسدا مريدا به إنسانا أبخر ورأيت إبلا إلخ، فتمتنع فيها الاستعارة الحسناء، ويجب أن يؤتى بالتشبيه فى صورة إلحاق الناس بالإبل كما فى الحديث الشريف، ويؤتى بالتشبيه فى صورة إلحاق الرجل بالسبع فى البخر، ويفرق بأن التشبيه يتصور فيه إجمال لما يتعلق الغرض به فى بعض التراكيب، والمجاز ليس كذلك وإن كانا مستويين فى الامتناع عند الخفاء إذ لم يذكر الوجه فى التشبيه وذلك عند قصد خصوص الوجه فى ذلك التشبيه، وإذا صح التشبيه فيما ذكر من المثالين دون الاستعارة كان أعم محلا\r(قوله: ينافى ذلك) أى: لأن من لوازم كون الشبه بعيدا غير مبتذل أن يكون غير جلى، فكأنهم اشترطوا فى حسنها كون وجه الشبه جليا وكونه غير جلى وهذا تناف\r(قوله: فيجب أن يكون) أى: وجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406960,"book_id":8386,"shamela_page_id":1974,"part":"3","page_num":487,"sequence_num":1974,"body":"(ويتصل به) أى: بما ذكرنا من أنه إذا خفى التشبيه لم تحسن الاستعارة، ويتعين التشبيه (أنه إذا قوى التشبيه بين الطرفين حتى اتحدا؛ كالعلم والنور، والشبهة والظلمة- لم يحسن التشبيه وتعينت الاستعارة) لئلا يصير كتشبيه الشىء بنفسه.\rفإذا فهمت مسألة تقول: ...\r===\rالشبه ملتبسا بحالة من الجلاء هى ألّا يصير إلغازا وأن يكون ملتبسا بحالة من الغرابة هى ألا يصير مبتذلا فالمطلوب فيه أن يكون متوسطا بين المبتذل والخفى\r(قوله: ويتصل به) أى: وينبغى أن يذكر متصلا بما ذكرنا وعقبه أنه إذا قوى إلخ، وذلك للمناسبة بينهما من حيث التقابل؛ لأن كلا منهما يوجب عكس ما يوجبه الآخر، وذلك لأن ما ذكر سابقا من خفاء الوجه يوجب حسن التشبيه، وما ذكر هنا يوجب حسن الاستعارة دون التشبيه- كذا فى اليعقوبى- وذكر بعضهم أن قوله: ويتصل به معناه ويناسب ذلك من حيث قياسه عليه قياس عكس\r(قوله: أى بما ذكرنا من أنه إلخ) فيه أنه لم يصرح فيما مر بذلك، لكنه يفهم من قوله: ولذلك إلخ: أن الاستعارة لا تحسن إذا كان وجه الشبه خفيا، وإذا لم تحسن تعين التشبيه، فالمراد ما ذكرنا ضمنا لا صريحا\r(قوله: إذا خفى التشبيه) أى: وجه الشبه\r(قوله: ويتعين التشبيه) أى: عند البلغاء لأنهم يحترزون عن غير الحسن، لا أنه لا تصح الاستعارة فيكون منافيا لما تقدم من أن كل ما تتأتى فيه الاستعارة يتأتى فيه التشبيه\r(قوله: أنه) أى: الحال والشأن\r(قوله: إذا قوى التشبيه) أى:\rوجه الشبه، وقوته تكون بكثرة الاستعمال للتشبيه بذلك الوجه\r(قوله: حتى اتحدا) أى:\rصارا كالمتحدين فى ذلك المعنى بحيث يفهم من أحدهما ما يفهم من الآخر، وليس المراد أنهما اتحدا حقيقة، والكلام محمول على المبالغة.\r(قوله: كالعلم والنور والشبهة والظلمة) أى: فقد كثر تشبيه العلم بالنور فى الاهتداء، والشبهة بالظلمة فى التحير حتى صار كل من المشبهين يتبادر منه المعنى الموجود فى المشبه بهما فصارا كالمتحدين فى ذلك المعنى، فيختل اتحادهما، وفى الحقيقة لا يحسن تشبيه أحدهما بالآخر، لئلا يصير كتشبيه الشىء بنفسه\r(قوله: وتعينت الاستعارة) أى: بنقل لفظ المشبه به للمشبه، ثم إن هذا ينافى قوله سابقا: إن التشبيه أعم محلا؛ لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406961,"book_id":8386,"shamela_page_id":1975,"part":"3","page_num":488,"sequence_num":1975,"body":"حصل فى قلبى نور، ولا تقول: علم كالنور، وإذا وقعت فى شبهة تقول: قد وقعت فى ظلمة، ولا تقول: فى شبهة كالظلمة.\r(و) الاستعارة (المكنى عنها؛ كالتحقيقية) فى أن حسنها برعاية جهات حسن التشبيه؛ ...\r===\rهنا قد تعينت الاستعارة ولم يصح التشبيه، والجواب أن المراد تعينت الاستعارة عند إرادة الإتيان بالحسن لا أن التشبيه ممتنع، ويجب الاستعارة، بل التشبيه فى تلك الحالة جائز إلا أنه غير حسن كما يدل لذلك قوله: لم يحسن التشبيه، فتحصل أن الاستعارة والتشبيه الحسنين بينهما عموم وخصوص من وجه لتصادقهما حيث لا اتحاد ولا خفاء وانفراد الاستعارة حيث يوجد الاتحاد كما فى مسألة العلم والنور، وانفراد التشبيه حيث وجد الخفاء كما فى الإبل والناس، وأما مطلق الاستعارة ومطلق التشبيه فهما متحدان محلا، وأما التشبيه مطلقا والاستعارة الحسنة فبينهما العموم المطلق، وأن التشبيه أعم محلا- وهو مجمل بقول المصنف سابقا، بهذا ظهر أن التشبيه أعم محلا فتأمل- كذا قرر شيخنا العدوى.\r(قوله: حصل فى قلبى نور) أى: مستعيرا للعلم الحاصل فى قلبك لفظ النور\r(قوله: ولا تقول علم كالنور) أى: ولا تقول حصل فى قلبى علم كالنور مشبها للعلم بالنور بجامع الاهتداء فى كل، إذ هو كتشبيه الشىء بنفسه لقوة الوجه فى العلم وهو الاهتداء به كما فى النور\r(قوله: وإذا وقعت فى شبهة) أى: وإذا وقع فى قلبك شبهة\r(قوله: وقعت فى ظلمة) أى: وقع فى قلبى ظلمة مستعيرا لفظ الظلمة للشبهة\r(قوله: ولا تقول فى شبهة كالظلمة) أى مشبها للشبهة بالظلمة لقوة وجه الشبه فى الشبهة وهو عدم الاهتداء والتحير كما فى الظلمة، فيصير ذلك التشبيه كتشبيه الشىء بنفسه.\r(قوله: برعاية جهات حسن التشبيه) لم يقل وبألا تشم رائحة التشبيه لفظا لعدم تأتيه؛ لأن من لوازم الاستعارة بالكناية ذكر ما هو من خواص المشبه به وذلك يدل على التشبيه فلا ضرر فى خفاء وجه الشبه هناك، وأما القرينة الموجودة فى الاستعارة مطلقا فهى وإن ظهر بها قصد التشبيه لكن خفاء وجه الشبه يكسر سورتها لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406962,"book_id":8386,"shamela_page_id":1976,"part":"3","page_num":489,"sequence_num":1976,"body":"لأنها تشبيه مضمر (و) الاستعارة (التخييلية حسنها بحسب حسن المكنى عنها) لأنها لا تكون إلا تابعة للمكنى عنها، وليس لها فى نفسها تشبيه، بل هى حقيقة؛ فحسنها تابع لحسن متبوعها.\r===\rيقال يلزم أن يكون فى ترشيح التحقيقية إشمام لرائحة التشبيه؛ لأنه من لوازم المشبه به فلا يكون أبلغ؛ لأنا نقول الفرق أن المذكور فى المكنية لفظ المشبه فذكر خاصية المشبه به يدل على التشبيه والمذكور فى التحقيقية لفظ المشبه به فذكر ما هو من خواصه يبعد التشبيه فضلا عن كونه يدل عليه وبما علمت من أن حسن المكنية إنما هو برعاية جهات حسن التشبيه فقط بخلاف التحقيقية والتمثيلية، فإن حسنهما برعاية جهات حسن التشبيه وعدم شم رائحة التشبيه لفظا كما مر ظهر لك حكمة تكلم المصنف على حسن الاستعارة التحقيقية والتمثيلية أولا، ثم تشبيه المكنية بالتحقيقية ثانيا ولم يذكر المكنية معهما أولا، إذ لو كان ما ثبت للتحقيقية من اشتراط الأمرين المذكورين فى حسنها ثابتا للمكنية لم يكن لصنيع المصنف وجه، وكان الأولى أن يذكرها أولا، مع التحقيقية والتمثيلية\r(قوله: لأنها تشبيه مضمر) هذا على مذهب المصنف كما مر لا على مذهب القوم من أنها لفظ المشبه به المضمر فى النفس المرموز إليه بذكر لوازمه\r(قوله: حسنها بحسب حسن المكنى عنها) أى: حسنها فى حساب المكنى عنها بمعنى أنه يعد بعد عد حسن المكنى عنها تابعا له، وإذا حصل عد حسنها بعد عد حسن المكنى عنها كان حسنها تابعا لحسنها؛ لأن ما يقال فيه إنه معدود فى عد الشىء الفلانى، أو بعدّ الشىء الفلانى إنما ذلك إذا كان ذكر ذلك الأمر عند قصده يغنى عنه الشىء الفلانى، ومن لازم هذا المعنى عرفا التبعية وهى المرادة هنا بهذه العبارة، فالحسب على هذا بمعنى الإحساب والعد ويحتمل أن يكون اسما من الإحساب وهو الكفاية فيكون المعنى والتخييلية يستغنى عن ذكر حسنها بكفاية حسن المكنى عنها، ولا شك أن كفاية الثانية عن الأولى تفيد التبعية، فالمعنى أن التخييلية تابعة فى الحسن والقبح للمكنى عنها. اه يعقوبى.\r(قوله: بل هى حقيقة) أى: عند المصنف؛ لأنها مستعملة فى الموضوع له، وأما عند صاحب المفتاح القائل بعدم وجوب تبعيتها للمكنى عنها، فيقول إن كانت تابعة لها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406963,"book_id":8386,"shamela_page_id":1977,"part":"3","page_num":490,"sequence_num":1977,"body":"[فصل]: [قد يطلق المجار]\rفى بيان معنى آخر يطلق عليه لفظ المجاز على سبيل الاشتراك أو التشابه:\r(وقد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم إعرابها) أى: حكمها الذى هو الإعراب على أن الإضافة للبيان؛ ...\r===\rكما فى أظفار المنية نشبت بفلان حسنت بحسنها وقبحت بقبحها، وإن كانت غير تابعة لها فقلما تحسن وهو محتمل لأن يكون المعنى فلا تحسن فقلما فى كلامه للنفى، ويحتمل أنه أشار بذلك للقلة على الأصل ليفيد أنه لا يمتنع أن تحسن إذا ناسب المقام إفهام الصورة الوهمية لتذكرة الأصل كأن يكون فى إحضار صورته التأكيد لما سيقت له من التشبيه مثلا، ولقائل أن يقول: إذا كانت التخييلية عنده استعارة مصرحة مقصودة فى نفسها مبنية على تشبيه الصورة الوهمية بالمحققة فينبغى أن يكون حسنها برعاية جهات حسن التشبيه، وكونها فى بعض الصور تابعة للمكنى عنها لا يقتضى أن يكون حسنها تابعا لحسنها نعم يقتضى أن يكون حسن المكنى عنها موجبا لمزيد حسنها الذى هو فى نفسها فتأمل.\r(فصل: وقد يطلق المجاز إلخ)\r(قوله: فى بيان معنى آخر) أى: وهو الكلمة التى تغير إعرابها الأصلى\r(قوله: على سبيل الاشتراك) أى: اللفظى بأن يقال: إن لفظ مجاز وضع بوضعين أحدهما للكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له لعلاقة وقرينة، والثانى للكلمة التى تغير حكم إعرابها الأصلى فيكون إطلاق المجاز عليها حقيقة على هذا الاحتمال\r(قوله: أو التشابه) أى: مشابهة الكلمة التى تغير إعرابها للكلمة المستعملة فى غير معناها الأصلى وذلك بأن شبهت الكلمة المنتقلة عن إعرابها الأصلى بالكلمة المنتقلة عن معناها الأصلى بجامع الانتقال عن الأصل فى كل، واستعير اسم المشبه به وهو لفظ مجاز للمشبه وعلى هذا الاحتمال فإطلاق لفظ مجاز على الكلمة التى تغير إعرابها الأصلى مجاز بالاستعارة\r(قوله: وقد يطلق المجاز) أى: قد يطلق هذا اللفظ يعنى على سبيل الاشتراك أو التشابه كما علمت، وأشار بقد لقلة ذلك الإطلاق؛ لأن الإطلاق الشائع هو ما مر\r(قوله: على أن الإضافة للبيان) هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406964,"book_id":8386,"shamela_page_id":1978,"part":"3","page_num":491,"sequence_num":1978,"body":"أى: تغير إعرابها من نوع إلى نوع آخر (بحذف لفظ، أو زيادة لفظ) فالأول:\r(كقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ (١)، وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (٢) و) الثانى مثل\r(قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٣) أى: ) جاءَ (أَمْرُ رَبِّكَ) لاستحالة المجىء على الله تعالى (و) اسأل (أهل القرية) ...\r===\rغير متعين لجواز أن تكون الإضافة حقيقية، ويراد بحكم الإعراب ما يترتب عليه من فاعلية ومفعولية ونحو ذلك\r(قوله: أى تغير إعرابها من نوع) أى من أنواع الإعراب إلى نوع من أنواعه، وذلك بأن زال النوع الأصلى الذى تستحقه الكلمة وحل محله نوع آخر\r(قوله: بحذف لفظ إلخ) الباء سببية متعلقة بتغير أى: إن ذلك التغير يحصل بسبب حذف لفظ لو كان مع تلك الكلمة لاستحقت نوعا من الإعراب، فلما حذف حدث نوع آخر، أو بسبب زيادة لفظ كانت الكلمة استحقت قبله نوعا من الإعراب فحدث بزيادته نوع آخر من الإعراب، وخرج بقوله: بحذف لفظ إلخ تغير إعراب غير فى:\rجاءنى القوم غير زيد، فإن غيرا كان مرفوعا صفة فغيّر إلى النصب على الاستثناء، لا بحذف ولا زيادة، بل بنقل غير من الوصفية إلى كونها أداة استثناء، وخرج أيضا ما إذا لم يتغير حكم الإعراب بالزيادة كما فى قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (٤) وما إذا لم يتغير بالنقص كما فى قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ (٥) أى: كذوى صيب فلا تسمى الكلمة مجازا، وقد دخل فى تعريفه المذكور ما ليس بمجاز نحو إنما زيد قائم فإنه تغير حكم إعراب زيد بزيادة ما الكافة وإن زيد قائم، فإنه تغير إعراب زيد من النصب إلى الرفع بحذف إحدى نونى إن، ودخل فيه أيضا نحو: ليس زيد بمنطلق، وما زيد بقائم، مع أن هذه ليست بمجاز كما صرح به فى المفتاح فهو تعريف بالأعم بناء على جوازه\r(قوله: فالأول) أى: وهو التغير الذى يكون بنقص تسمى الكلمة بسببه مجازا\r(قوله: والثانى) أى: وهو التغير الذى يكون بزيادة تسمى الكلمة بسببه مجازا\r(قوله: لاستحالة)","footnotes":"(١) الفجر: ٢٢.\r(٢) يوسف: ٨٢.\r(٣) الشورى: ١١.\r(٤) آل عمران: ١٥٩.\r(٥) البقرة: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406965,"book_id":8386,"shamela_page_id":1979,"part":"3","page_num":492,"sequence_num":1979,"body":"للقطع بأن المقصود هاهنا سؤال أهل القرية، وإن جعلت القرية مجازا عن أهلها\r===\rعلة لمحذوف أى: وإنما لم يجعل على ظاهره للقطع باستحالة المجىء على الله تعالى؛ وذلك لأن المجىء عبارة عن الانتقال من حيز إلى آخر بالرجل وهو مخصوص بالجسم الحى الذى له رجل، ومطلق الجوهرية مستحيلة على الله تعالى فضلا عن الجسمية المخصوصة، فإذا لم يحمل هذا الكلام على ظاهره لاستحالته وجب حمله على وجه يصح، فقدر المضاف وهو الأمر ليصح هذا الكلام الصادق، والقرينة على ذلك المقدر الامتناع العقلى، فإن قلت كما يستحيل المجىء على الرب يستحيل أيضا مجىء أمره، لأن المراد بأمره حكمه المحكى عنه وهو معنى من المعانى، وقد علمت أن المجىء مخصوص بالجسم الحى قلت: الأمر وإن كان المجىء محالا عليه أيضا، إلا أنه يصح إسناد المجىء إليه مجازا ليكون كناية عن بلوغه للمخاطبين، فيقال على وجه الكثرة، جاء أمر السلطان إلينا أى: بلغنا وإن كان الجائى فى الحقيقية حامله، وهذا الإسناد كثير حتى قيل: إنه حقيقة عرفية بخلاف إسناد المجىء إليه تعالى، فإنه لا يصح حقيقة ولا مجازا لاستحالة بلوغه إلينا فوجب أن يكون الكلام بتقدير المضاف ليصح الكلام ولو بالتجوز فى المقدر أيضا كذا قال بعضهم، وأورد عليه أن امتناع وجه من التجوز وهو كون الإسناد إليه تعالى كناية عن البلوغ لا يقتضى امتناع تجوز آخر فلا يتعين الإضمار، إذ يمكن أن يقال: أسند المجىء إليه تعالى لكونه آمرا بالأمر وبإبلاغه فهو كالإسناد إلى السبب الآمر فيكون من المجاز العقلى، وعليه فيخرج الكلام عما نحن بصدده اه يعقوبى (١).\r(قوله: للقطع إلخ) أى: وإنما حمل على تقدير المضاف للقطع بأن المقصود من الآية سؤال أهل القرية لا سؤالها نفسها؛ لأن القرية عبارة عن الأبنية المجتمعة وسؤالها وإجابتها خرق للعادة، وإن كان ممكنا لكن ليس مرادا فى الآية، بل المراد فيها سؤال أهلها للاستشهاد بهم فيجيبوا بما يصدق أو يكذب؛ لا سؤالها؛ لأن الشاهد لا يكون جمادا","footnotes":"(١) والذى عليه أهل السنة والجماعة فى هذا الأمر أن المجىء على حقيقته لكنه تعالى يجىء مجيئا يليق بجلاله وكماله، بلا تعطيل ولا تكييف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406966,"book_id":8386,"shamela_page_id":1980,"part":"3","page_num":493,"sequence_num":1980,"body":"لم يكن من هذا القبيل (وليس مثله) لأن المقصود نفى أن يكون شىء مثل الله تعالى، لا نفى أن يكون شىء مثل مثله. فالحكم الأصلى ل رَبُّكَ، * والْقَرْيَةَ- هو الجر؛ وقد تغير فى الأول إلى الرفع، وفى الثانى: إلى النصب بسبب حذف المضاف. والحكم الأصلى فى مِثْلِهِ* هو النصب؛ لأنه خبر إِبْلِيسَ، * وقد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف.\rفكما وصفت الكلمة بالمجاز باعتبار نقلها عن معناها الأصلى؛ كذلك وصفت به باعتبار نقلها عن إعرابها الأصلى. وظاهر عبارة المفتاح أن الموصوف بهذا النوع من المجاز هو نفس الإعراب.\r===\r(قوله: لم يكن من هذا القبيل) أى: بل من قبيل المجاز بمعنى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له لعلاقة مع قرينة؛ لأنها حينئذ مجاز مرسل من إطلاق اسم المحل على الحال\r(قوله: لأن المقصود إلخ) علة لمحذوف أى: وإنما حمل على زيادة الكاف؛ لأن المقصود إلخ\r(قوله: لا نفى أن يكون شىء مثل مثله) أى: لأنه لا مثل له تعالى حتى ينفى عن ذلك المثال من يكون مثله\r(قوله: لأنه خبر ليس) أى: وشىء اسمها وإنما صح الإخبار بمثل عن النكرة مع أنها مضافة للضمير؛ لأن مثل لتوغلها فى الإبهام لا تتعرف وحينئذ فالإخبار حاصل بنكرة عن مثلها، فاندفع ما يقال: إنه يلزم على هذا الإعراب الذى ذكره الشارح الإخبار بالمعرفة عن النكرة، لأن اسم ليس نكرة وخبرها معرفة بالإضافة للضمير وهو ممنوع\r(قوله: وقد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف) أى: لأن الكاف إما حرف جر، أو اسم بمعنى مثل مضاف لما بعده وكلاهما يقتضى الجر\r(قوله: كذلك وصفت به إلخ) هذا صريح فى أن المسمى بالمجاز هو كلمة ربك ولفظ القرية ولفظ المثل، وليس المسمى بالمجاز هو الإعراب المتغير وهو ما قاله المصنف\r(قوله: هو نفس الإعراب) أى: المستعمل فى غير محله الأصلى، فالنصب فى القرية يوصف عنده بأنه مجاز لأنه تجوز فيه بنقله لغير محله؛ لأن القرية بسبب التقدير محل الجر، وقد أوقع فيها النصب، وقوله وظاهر عبارة المفتاح أى: لأنه قال فى قوله تعالى وَجاءَ رَبُّكَ الحكم الأصلى فى الكلام لربك هو الجر، وأما الرفع: فمجاز، وصرح أيضا بأن النصب فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406967,"book_id":8386,"shamela_page_id":1981,"part":"3","page_num":494,"sequence_num":1981,"body":"وما ذكره المصنف أقرب، والقول بزيادة الكاف فى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أخذ بالظاهر، ويحتمل ألّا تكون زائدة، بل يكون نفيا للمثل بطريق الكناية التى هى أبلغ؛ ...\r===\rالقرية فى قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١) والجر فى كمثله مجاز وإنما قال ظاهر عبارة المفتاح لإمكان تأويل الرفع بالمرفوع وهكذا\r(قوله: وما ذكره المصنف) أى: من أن الموصوف بكونه مجازا فى هذا النوع هو الكلمة التى تغير إعرابها أقرب مما ذكره السكاكى من أن الموصوف بكونه مجازا فى هذا النوع الإعراب المستعمل فى غير محله وذلك لوجهين أحدهما أن لفظ المجاز مدلوله فى الموضعين هو الكلمة بخلاف إطلاقه على الإعراب، فإنه يقتضى تخالف مدلوليه فى الموضعين هنا وما تقدم؛ لأن مدلوله فى أحد الموضعين الكلمة ومدلوله فى الموضع الآخر كيفية الكلمة وهو الإعراب، والثانى أن إطلاق المجاز على الإعراب لكونه قد وقع فى غير محله الأصلى إنما يظهر فى الحذف؛ لأن المقدر كالمذكور فى الإعراب، فانتقل إعراب المقدر للمذكور، وأما الزيادة فلا يظهر فيها كون الإعراب واقعا فى غير محله؛ لأنه ليس هناك لفظ مقدر كالمذكور وله مقتض أوقع إعرابا آخر فى محل مقتضاه، وإنما هناك زيادة شىء له مقتضى موجود ومقتضاه واقع فى محله، فتقدير المقتضى للنصب هو ليس لا الإسقاط وليس لا يعتبر لها مقتضى يكون غيره مجازا مع وجود سبب ذلك الغير\r(قوله: ويحتمل أن تكون) أى: الكاف فى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ زائدة،\rو(قوله: بل يكون) أى: الكلام نفيا أى مسوقا لنفى المثل\r(قوله: التى هى أبلغ) أى: من الحقيقة التى هى مقتضى زيادتها ووجه الأبلغية أنه يشبه دعوى الشىء بالبينة، فكأنه ادعى نفى المثل بدليل صحة نفى مثل المثل، وتوضيح ما ذكره الشارح من الكناية أن تقول إن الشىء إذا كان موجودا متحققا فمتى وجد له مثل لزم أن يكون ذلك الشىء الموجود المتحقق مثلا لذلك المثل؛ لأن المثلية أمر نسبى بينهما، فإذا نفى هذا اللازم وقيل: لا مثل لمثل ذلك المتحقق لزم نفى الملزوم وهو مثل ذلك المتحقق؛ لأنه يلزم من نفى اللازم نفى الملزوم، وإلا كان الملزوم موجودا بلا لازم","footnotes":"(١) يوسف: ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406968,"book_id":8386,"shamela_page_id":1982,"part":"3","page_num":495,"sequence_num":1982,"body":"لأن الله تعالى موجود، لزم نفى مثله ضرورة أنه لو كان له مثل لكان هو- أعنى الله تعالى- مثل مثله فلم يصح نفى مثله؛ كما تقول: ليس لأخى زيد أخ، أى ليس لزيد أخ نفيا للملزوم بنفى لازمه، والله أعلم.\r===\rوهو باطل، فالله ﵎ متحقق موجود فلو كان له مثل كان الله مثلا لذلك المثل المفروض، فإذا نفى مثل ذلك المثل الذى هو لازم كان مقتضيا لنفى الملزوم وهو وجود المثل، فصح النفى لمثل المثل، والحاصل أنه لو لم ينتف المثل عند نفى مثل المثل لم يصح نفى مثل المثل؛ لأن الله موجود فلو كان له مثل كان الله تعالى مثلا لذلك المثل فيكون مثل المثل موجودا فلا يصح نفيه حينئذ، لكن النفى لصحيح لوقوعه فى كلام المولى، فتعين أن يكون المراد من نفى مثل المثل نفى المثل ليصح النفى، فقد ظهر أن نفى مثل المثل توصل به إلى نفى المثل وهو معنى الكناية؛ لأنه أطلق نفى اللازم وأريد نفى الملزوم\r(قوله: لأن الله تعالى موجود) أى ولا يمكن نفى الموجود\r(قوله: فإذا نفى مثل مثله) أى:\rالذى هو اللازم\r(قوله: لزم نفى مثله) أى: الذى هو ملزوم\r(قوله: فلم يصح نفى مثل مثله) أى: على تقدير وجود المثل، لكن النفى لمثل المثل صحيح لوقوعه فى كلام الصادق فليكن المثل منفيا وهو المطلوب\r(قوله: كما تقول) أى: فى شأن زيد الذى لا أخ له قصدا لإفادة نفى أخ له وتوضيح ما ذكره من الكناية أنه إذا فرض أن لزيد الموجود أخا، لزم أن يكون زيد أخا لذلك الأخ المفروض وجوده، فلما استلزم وجود الأخ وجود الأخ لذلك الأخ وهو زيد، لم يصح نفى الأخ عن ذلك الأخ المفروض، وإلا لزم وجود الملزوم وهو الأخ المفروض بدون لازمه وهو ثبوت أخ له، فظهر أن قولنا: ليس لأخى زيد أخ نفى للملزوم وهو أخو زيد بنفى لازمه وهو أخو أخيه؛ لأن نفى الملزوم لازم لنفى لازمه فقد أريد باللفظ لازم معناه فصدق حد الكناية. واعلم أن فى تقرير الكناية فى الآية الشريفة طريقين:\rإحداهما: ما ذكره الشارح وحاصله: أنه أطلق نفى مثل المثل وأريد منه نفى المثل ضرورة أن الله تعالى موجود، فلو كان له مثل لزم أن يكون تعالى مثلا لذلك المثل، فإذا انتفى أن يكون لمثله مثل لزم انتفاء المثل، وإلا لم يصح النفى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406969,"book_id":8386,"shamela_page_id":1983,"part":"3","page_num":496,"sequence_num":1983,"body":"الكناية\rتعريف الكناية:\rفى اللغة: مصدر كنيت عن كذا بكذا، أو كنوت إذا تركت التصريح به، وفى الاصطلاح: (لفظ أريد به لازم معناه ...\r===\rوثانيتهما: أنه من باب نفى الشىء عمن هو مثلك أو على أخص أوصافك فيلزم عرفا نفيه عنك، وإلا لزم التحكم فى ثبوت الشىء لأحد المثلين دون الآخر، فالمثل المفروض نفى عنه المماثل له، فيلزم أن ينتفى المماثل عن الله تعالى كما نفى المماثل عن مفروض المماثلة له تعالى وكلا الوجهين مذكور فى المطول.\r(الكناية)\r(قوله: أو كنوت) أى: بكذا عن كذا حذفه من هنا لدلالة الأول عليه، وأوفى كلامه للشك فعلى الاحتمال الأول تكون لام الكلمة ياء، وعلى الثانى تكون واوا والمضارع على الأول يكنى فهو كرمى يرمى، وعلى الثانى يكنو فهو كدعا يدعو ويرد على الاحتمال الثانى قولهم فى المصدر كناية ولم يسمع كناوة بالواو، ولا يقال: إن الواو قلبت ياء فى المصدر لكسر فائه؛ لأنا نقول الكسرة فى نحو ذلك لا توجب قلبا كما فى علاوة، فالتزام الياء فى المصدر يدل على أن اللام ياء وأن الواو فى كنوت قلبت عن الياء سماعا فتأمل.\r(قوله: إذا تركت التصريح به) أى: بمدخول عن وهو راجع لكنيت وكنوت فهى لغة ترك التصريح بالشىء\r(قوله: وفى الاصطلاح لفظ إلخ) إطلاقها على اللفظ فى الاصطلاح كثير، وقد تطلق فيه أيضا على المعنى المصدرى أعنى الإتيان بلفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه وهى بهذا المعنى أخص من معناها لغة.\r(قوله: لفظ) خرج عنه ما دل مما ليس بلفظ كالإشارة والكتابة\r(قوله: أريد به لازم معناه) أى: لاستعماله فيه، والحاصل أن الكناية لفظ له معنى حقيقى أطلق ولم يرد منه ذلك المعنى الحقيقى، بل أريد به لازم معناه الحقيقى، وخرج بقوله: (أريد به) لفظ الساهى والسكران والنائم، وخرج بقوله: (لازم معناه) اللفظ الذى يراد به نفس معناه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406970,"book_id":8386,"shamela_page_id":1984,"part":"3","page_num":497,"sequence_num":1984,"body":"مع جواز إرادته معه) أى: إرادة ذلك المعنى مع لازمه؛ كلفظ: طويل النجاد المراد به طول القامة مع جواز أن يراد حقيقة طول النجاد أيضا (فظهر أنها تخالف المجاز ...\r===\rوهو الحقيقة الصرفة، وقد تقدم أن المراد باللزوم هنا مطلق الارتباط ولو بعرف لا اللزوم العقلى\r(قوله: مع جواز إرادته معه) أى مع جواز إرادة معناه الحقيقى مع لازمه فمن قيودها أنها بعد إرادة اللازم بلفظها لا بد أن تصحبها قرينه تمنع من إرادة المعنى الحقيقى، وحينئذ فتجوز إرادته من اللفظ مع لازمه، وهذا القيد أعنى قوله: (مع جواز إلخ) مخرج للمجاز، إذ لا يجوز إرادة المعنى الحقيقى فيه مع المعنى المجازى عند من يمنع الجمع بين الحقيقة والمجاز كالمصنف لاشتراطه فى قرينته أن تكون مانعة من إرادة المعنى الحقيقى، وقد علم مما ذكره المصنف أن الكناية واسطة بين الحقيقة والمجاز وليست حقيقة؛ لأن اللفظ لم يرد به معناه، بل لازمه، ولا مجازا؛ لأن المجاز لا بد له من قرينة مانعة عن إرادة المعنى الموضوع له، وقيل: إنها لفظ مستعمل فى المعنى الحقيقى لينتقل منه إلى المجازى وعلى هذا تكون داخلة فى الحقيقة؛ لأن إرادة المعنى الموضوع له باستعمال اللفظ فيه فى الحقيقة أعم من أن تكون وحدها كما فى التصريح أو مع إرادة المعنى كما فى الكناية، وقوله مع جواز إرادته معه أى: من اللفظ بحيث يصير اللفظ مستعملا فيهما معا، ولا يرد أن المصنف لا يجوز استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه؛ لأن محل عدم التجويز إذا استعمل فيهما على أن كلا مقصود لذاته وما هنا أحدهما مقصود تبعا وهو المعنى الحقيقى، وإلى هذا يشير قوله: معه، ففائدته التنبيه على إرادة اللازم أما إرادة المعنى بتبعية إرادة اللازم كما يفهم من قولنا: جاء زيد مع الأمير، ولا يقال جاء الأمير مع زيد؛ لأن مع تدخل على المتبوع لا على التابع\r(قوله: كلفظ طويل النجاد) الحاصل أن النجاد حمائل السيف فطول النجاد يستلزم طول القامة، فإذا قيل: فلان طويل النجاد فالمراد: أنه طويل القامة فقد استعمل اللفظ فى لازم معناه مع جواز أن يراد بذلك الكلام الإخبار بأنه طويل حمائل السيف وطويل القامة بأن يراد بطويل النجاد معناه الحقيقى واللازمى\r(قوله: فظهر) أى: مما ذكر وهو أن الكناية يصحبها جواز إرادة المعنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406971,"book_id":8386,"shamela_page_id":1985,"part":"3","page_num":498,"sequence_num":1985,"body":"من جهة إرادة المعنى) الحقيقى (مع إرادة لازمه) كإرادة طول النجاد مع إرادة طول القامة؛ بخلاف المجاز فإنه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقى للزوم القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقى، وقوله: (من جهة إرادة المعنى) معناه: من جهة جواز إرادة المعنى ...\r===\rالأصلى\r(قوله: من جهة إرادة المعنى الحقيقى) أى فيها\rو(قوله: مع إرادة لازمه) أى لازم المعنى الحقيقى\r(قوله: بخلاف المجاز) أى: فإنه وإن شارك الكناية فى إرادة مطلق اللازم إلا أنه لا يجوز معه إرادة المعنى الحقيقى وإن وجب فيه كالكناية تصور المعنى الحقيقى لينتقل منه للمعنى المجازى المشتمل على المناسبة المصححة للاستعمال، والحاصل أن الكناية والمجاز يشتركان فى إرادة اللازم ويفترقان من جهة أن الكناية يجوز فيها إرادة المعنى الأصلى، والمجاز لا يجوز فيه إرادة ذلك؛ لأن الكناية لا بد ألّا تصحبها قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلى، والمجاز لا بد أن تصحبه قرينه تمنع من إرادته واعترض هذا العصام بأنهم إن أرادوا أن المعنى الحقيقى تجوز إرادته فى الكناية لذاته بخلاف المجاز فهذا ممنوع؛ إذ إرادة المعنى الحقيقى لذاته كما لا تجوز فى المجاز لا تجوز فى الكناية، وإن أريد أنه تجوز إرادته للانتقال منه للازمه المراد فهذا جائز فى كل من الكناية والمجاز مثلا جاءنى أسد يرمى لا تمنع فيه القرينة أى: يراد بالأسد السبع المخصوص لينتقل منه إلى الشجاع، وحينئذ فلم يثبت الفرق بين الكناية والمجاز، وأجيب باختيار الشق الأول لكن إرادته لذاته لا من حيث إنه الغرض المهم، بل الغرض المقصود بالذات هو لازم المعنى فعلم من هذا أن المعنى الحقيقى يجوز إرادته للانتقال منه للمراد فى كل من الكناية والمجاز ويمتنع فيهما إرادة المعنى الحقيقى بحيث يكون هو المعنى المقصود بالذات وأما إرادته مع لازمه على أن الغرض المقصود بالذات هو اللازم فهذا جائز فى الكناية دون المجاز فتأمل.\r(قوله: وقوله من جهة إلخ) هذا جواب عن اعتراض وارد على المصنف، وحاصله أن فى كلامه تنافيا بين التفريع والمفرع عليه؛ وذلك لأن المفرع عليه يقتضى أن إرادة كل من اللازم والملزوم فى الكناية جائزة والتفريع يقتضى أن إرادتهما معا واقعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406972,"book_id":8386,"shamela_page_id":1986,"part":"3","page_num":499,"sequence_num":1986,"body":"ليوافق ما ذكره فى تعريف الكناية، ولأن الكناية كثيرا ما تخلو عن إرادة المعنى الحقيقى للقطع بصحة قولنا: فلان طويل النجاد، وجبان الكلب، ومهزول الفصيل، وإن لم يكن له نجاد، ولا كلب، ولا فصيل. ومثل هذا فى الكلام أكثر من أن يحصى، وهاهنا بحث لا بد من التنبه له؛ وهو أن المراد بجواز إرادة المعنى الحقيقى فى الكناية هو أن الكناية ...\r===\rوهذا تناف، وحاصل ما أجاب به الشارح أن فى التفريع حذف مضاف، والأصل من جهة جواز إرادة المعنى منها مع إرادة لازمه\r(قوله: ليوافق إلخ) أى: وإنما قدرنا ذلك المضاف لأجل أن يوافق كلامه هنا ما ذكره فى تعريف الكناية إذ لم يشترط فى تعريفها إلا جواز الإرادة لا وقوعها\r(قوله: طويل النجاد) كناية عن طول القامة؛ لأنه يلزم من طول النجاد أى: حمائل السيف طول القامة\r(قوله: وجبان الكلب) كناية عن الكرم؛ لأن جبن الكلب أى: عدم جراءته على من يمر به يستلزم كثرة الواردين عليه؛ لأن جبنه إنما نشأ من ذلك وكثرة الواردين عليه تستلزم كرم صاحبه\r(قوله: ومهزول الفصيل) كناية عن الكرم أيضا؛ لأن هزال الفصيل يستلزم عدم وجود لبن فى أمه وهو يستلزم الاعتناء بالضيفان لأخذ اللبن من أمه وسقيه لهم وكثرة الضيفان تستلزم الكرم\r(قوله: وإن لم يكن له نجاد إلخ) أى: وإذا صحت الكناية بنحو هذه الألفاظ ووقعت بها مع انتفاء أصل معناها لم يصدق أنه أريد بها المعنى الحقيقى، وإنما يصدق أنه يجوز أن يراد بها المعنى الحقيقى، فلو لم يرد الكلام إلى الجواز خرجت هذه الألفاظ عند انتفاء معانيها عن التعريف، فإن قلت: عند انتفاء معانيها الحقيقية لا يصدق الجواز أيضا؛ لأن معنى صحة الإرادة للشىء صحة صدق الكلام فى ذلك الشىء ولا صدق حالة الانتفاء، قلت: لا نسلم عدم الانتفاء ضرورة أن الموصوف بهذه الكناية يصح أن توجد له تلك الأمور بمعنى أنها جائزة فى حقه، وإذا جازت جاز الصدق بتقدير وجودها وإذا جاز الصدق جازت إرادة ما يصح فيه الصدق- نعم لو كانت هذه المعانى مستحيلة ورد ما ذكر\r(قوله: ومثل هذا) أى: القول المتقدم فى عدم إرادة المعنى الحقيقى لعدم وجوده\r(قوله: وهاهنا بحث) هذا جواب عما يقال: إن التعريف غير جامع؛ لأنه لا يشمل الكناية التى تمتنع فيها إرادة المعنى الحقيقى\rو(قوله: وهاهنا بحث) أى: فائدة ينبغى التنبيه عليها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406973,"book_id":8386,"shamela_page_id":1987,"part":"3","page_num":500,"sequence_num":1987,"body":"من حيث إنها كناية لا تنافى ذلك؛ كما أن المجاز ينافيه، لكن قد يمتنع ذلك فى الكناية بواسطة خصوص المادة؛ كما ذكره صاحب الكشاف فى قوله تعالى:\rلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (١) أنه من باب الكناية؛ كما فى قولهم: مثلك لا يبخل؛ لأنهم إذا نفوه عمن يماثله، وعمن يكون على أخص أوصافه ...\r===\rوحاصلها اعتبار الحيثية فى التعريف، فقولهم فى تعريف الكناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه أى: من حيث إن اللفظ كناية، وأما من حيث خصوص المادة فقد يمتنع إرادة المعنى الحقيقى لاستحالته، والحاصل أن المراد بجواز إرادة المعنى الحقيقى فى الكناية هو أن الكناية من حيث إنها كناية- أى: لفظ أريد به لازم معناه بلا قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقى- لا تنافى جواز إرادة المعنى الحقيقى نعم قد تمتنع تلك الإرادة فى الكناية من حيث خصوص المادة لاستحالة المعنى، فجواز الإرادة من حيث إنها كناية- ومنعها من حيث خصوص المادة بتعريف الكناية- صادق على هذه الصورة أيضا\r(قوله: من حيث إنها كناية) أى: لا من حيث خصوص المادة\rو(قوله: لا تنافى ذلك) أى إرادة المعنى الحقيقى،\rو(قوله: كما أن المجاز ينافيه) تنظير فى المنفى.\r(قوله: لكن قد يمتنع ذلك) أى إرادة المعنى الحقيقى وهذا الاستدراك مفهوم الحيثية السابقة فكان الأنسب أن يقول: وأما من حيث خصوص المادة فقد يمتنع فى الكناية ذلك، إذ لا وجه للاستدراك\r(قوله: من باب الكناية) أى: من حيث إن سلب الشيئية عن مثل مثله يستلزم سلبها عن مثله والإلزام التحكم فى نفى الشيئية عن أحد المثلين دون الآخر\r(قوله: كما فى قولهم مثلك لا يبخل) هذا نظير للآية من حيث إن كلا كناية؛ لا من حيث امتناع إرادة المعنى الحقيقى مع لازمه، ويحتمل أن يكون نظيرها فى ذلك أيضا؛ لأن القصد من قولهم: مثلك لا يبخل نفى البخل عن المخاطب، ولا يصح أن يراد نفى البخل عن مثله أيضا؛ لأن إثبات مثله للمخاطب نقص فى المدح- كذا قرر شيخنا العدوى\r(قوله: لأنهم إذا نفوه) أى: البخل وقوله: عمن يماثله أى: عمن يماثل المخاطب\r(قوله: وعمن يكون على أخص أوصافه) أى: على","footnotes":"(١) الشورى: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406974,"book_id":8386,"shamela_page_id":1988,"part":"3","page_num":501,"sequence_num":1988,"body":"فقد نفوه عنه؛ كما يقولون بلغت أترابه؛ يريدون بلوغه، فقولنا: ليس كالله شىء، وقولنا: ليس كمثله شىء- عبارتان متعاقبتان على معنى واحد؛ وهو نفى المماثلة عن ذاته؛ لا فرق بينهما إلا ما تعطيه الكناية من المبالغة، ولا يخفى هاهنا امتناع إرادة الحقيقة؛ وهو نفى المماثلة عمن هو مماثل له، وعلى أخص أوصافه ...\r===\rأوصافه الخاصة ملتبسا بها كالعلم والكرم لا العامة كالحيوانية أو الناطقية وهذا العطف تفسيرى؛ لأن المماثل هو من كان مشاركا فى الأوصاف الخاصة كلها\r(قوله: فقد نفوه) أى البخل عنه أى: عن المخاطب وإلا لزم التحكم فى نفى الشىء عن أحد المثلين دون الآخر\r(قوله: بلغت أترابه) جمع ترب بكسر التاء أى: أقرانه فى السن بأن يكون ابتداء ولادة الجميع فى زمن واحد وقوله: بلغت أترابه أى: بالسن\r(قوله: يريدون بلوغه) أى: يريدون بلوغه بالسن فإنه يلزم من بلوغ أقرانه بالسن بلوغه بالسن وإلا لزم التحكم- اه. سم\r(قوله: متعاقبتان على معنى واحد) أى: واردتان على معنى واحد على وجه المعاقبة والبدلية- فنفى المماثلة عن ذاته تعالى- تارة يؤدى بالعبارة الأولى على وجه الصراحة وتارة يؤدى بالعبارة الثانية على وجه الكناية؛ وذلك لأن مؤداها بالمطابقة نفى أن يكون شىء مماثلا لمثله، ويلزم من نفى كون الشىء مماثلا لمثله نفى كونه مماثلا له تعالى، إذ لو كان ثم مماثلا له تعالى كان الله مماثله لمثله ضرورة أن ما ثبت لأحد المثلين فهو ثابت للآخر وإلا افترقت لوازم المثلين فثبت أن مفاد العبارتين واحد\r(قوله: إلا ما تعطيه الكناية) أى: وهى العبارة الثانية\rو(قوله: من المبالغة) أى: لإفادتها المعنى بطريق اللزوم الذى هو كادعاء الشىء ببينة، ولما كانت الكناية أبلغ من الحقيقة كان قوله:\rليس كمثله شىء أوكد فى نفى المثل من ليس كالله شىء\r(قوله: ولا يخفى هاهنا) أى:\rفى الآية وهذا محل الشاهد من نقل كلام صاحب الكشاف استدلالا على قوله: لكن قد يمتنع إلخ، وإنما امتنع فى الآية إرادة الحقيقة لاستحالة ثبوت مماثلته- ا. هـ سم.\rفإن قلت: حيث كان يمتنع فى الآية إرادة المعنى الحقيقى لاستحالته فما المانع من جعل الآية من قبيل المجاز المرسل وقرينته حالية وهى استحالة إرادة المعنى الحقيقى ولا تكون من قبيل الكناية؟ قلت: لعلهم جعلوا الآية من قبيل الكناية لا من قبيل المجاز المرسل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406975,"book_id":8386,"shamela_page_id":1989,"part":"3","page_num":502,"sequence_num":1989,"body":"(وفرق) بين الكناية والمجاز (بأن الانتقال فيها) أى: فى الكناية (من اللازم) إلى الملزوم؛ كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة.\r(وفيه) أى: فى المجاز الانتقال (من الملزوم) إلى اللازم؛ كالانتقال من الغيث إلى النبت، ومن الأسد إلى الشجاع. (ورد) هذا الفرق (بأن اللازم ...\r===\rنظرا إلى أن الاستحالة إنما تكون قرينة للمجاز إذا كانت ضرورية لا نظرية كما هنا- فتأمل.\r(قوله: وفرق) بالبناء للمفعول وهو الأقرب كما قال اليعقوبى لعدم تقدم الفاعل فيما مر- وإن كان الفرق الذى سيذكره للسكاكى وغيره، ويحتمل أن يكون مبنيّا للفاعل، والفاعل ضمير عائد على السكاكى للعلم به من أن الكلام فى المباحثة غالبا معه، والحاصل أن المصنف لما قدم الفرق المرضى عنده بين المجاز والكناية- وهو أن الكناية فيها جواز إرادة المعنى الحقيقى لعدم نصب القرينة المانعة، والمجاز لا يجوز فيه ذلك- أشار إلى فرق آخر بينهما للسكاكى وغيره لأجل الاعتراض الذى أورده عليه\r(قوله: كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة) فطول القامة ملزوم لطول النجاد، وطول النجاد لازم لطول القامة، لا يقال: طول القامة لا يستلزم طول النجاد؛ لصحة ألّا يكون لطول القامة نجاد أصلا فكيف يكون ملزوما؟ ! لأنا نقول اللزوم عرفى أغلبى وذلك كاف مع وجود القرينة فإن قلت:\rمقتضى تمثيل الشارح بهذا المثال عند قول المصنف لفظ أريد به لازم معناه أن طول القامة لازم لطول النجاد ملزوم له وهو عكس ما يفهمه كلامه هنا قلت: كل من طول النجاد وطول القامة لازم للآخر وملزوم: لأن كلا منهما مساو للآخر، وحينئذ فالتمثيل بهذا المثال هنا لا ينافى التمثيل به فيما تقدم.\r(قوله: أى فى المجاز) سواء كان مرسلا أو كان بالاستعارة ولذا عدد الشارح الأمثلة\r(قوله: كالانتقال من الغيث إلى النبت) أى: فإنه لازم للمطر بحسب العادة والمطر ملزوم له وكذلك الشجاعة لازمة للأسد [والأسد] (١)\rملزوم لها لكن لما ناسبت الشجاعة الرجل أيضا انتقل من الأسد بواسطة القرينة إلى الرجل المقيد بالشجاعة فصار الأسد","footnotes":"(١) زيادة اقتضاها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406976,"book_id":8386,"shamela_page_id":1990,"part":"3","page_num":503,"sequence_num":1990,"body":"ما لم يكن ملزوما) بنفسه، أو بانضمام قرينة إليه (لم ينتقل منه) إلى الملزوم؛ لأن اللازم من حيث إنه لازم يجوز أن يكون أعم، ولا دلالة للعام على الخاص.\r(وحينئذ) أى: وحين إذ كان اللازم ملزوما (يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم) كما فى المجاز؛ فلا يتحقق الفرق، ...\r===\rملزوما والرجل الشجاع لازما بانضمام القرينة\r(قوله: ما لم يكن ملزوما) مصدرية ظرفية أى: مدة كونه غير ملزوم بأن بقى على لازميته ولم يكن ملزوما لملزومه لكونه أعم من ملزومه\r(قوله: من حيث إنه لازم) أى: من حيث إنه يلزم من وجود غيره وجوده\r(قوله: يجوز أن يكون أعم) أى: من ملزومه ضرورة أن مقتضى لازميته أن وجود غيره لا يخلو عنه فغيره إما مساو أو أخص، وأما كون وجوده لا يخلو عن وجود غيره حتى يكون هو مساويا أو أخص فلا دليل عليه فجاز أن يكون أعم كالحيوان بالنسبة للإنسان فلا يخلو الإنسان من الحيوان، وقد يخلو الحيوان من الإنسان وإذا صح أن يكون اللازم أعم فلا ينتقل منه للملزوم، إذ لا دلالة للأعم على الأخص حتى ينتقل منه إليه، وإنما ينتقل من اللازم إلى الملزوم إذا كان ذلك اللازم ملزوما لذلك المنتقل إليه بأن يكون مساويا إما بنفسه كالناطق بالنسبة للإنسان فإنه وإن كان يتبادر منه أنه لازم للإنسان هو ملزوم له لمساواته له فيلزم من وجوده وجود الإنسان أو بواسطة انضمام قرينة إليه كالعرف، كقولنا كناية عن المؤذن: رأيت إنسانا يلازم المنار فإن الإنسان الملازم للمنار فيما يتبادر لازم للمؤذن، ويصح أن يكون أعم منه لجواز أن تكون ملازمته للمنار لا للأذان، لكن قرينة العرف دالة على أنه المؤذن لأن ذلك هو الغالب المتبادر فيشكل على أنه المفهوم عرفا فهذا لازم أعم صار ملزوما بالقرينة.\r(قوله: أى وحين إذ كان اللازم ملزوما) الأولى أن يقول: أى وحين إذ كان لا ينتقل من اللازم مادام لم يكن ملزوما\r(قوله: فلا يتحقق الفرق) أى بين المجاز والكناية؛ لأن الانتقال فى كل منهما من الملزوم إلى اللازم؛ لأن الانتقال من اللازم إلى الملزوم لا يحصل إلا إذا كان اللازم المنتقل منه ملزوما فينتقل منه من حيث إنه ملزوم لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406977,"book_id":8386,"shamela_page_id":1991,"part":"3","page_num":504,"sequence_num":1991,"body":"والسكاكى أيضا معترف بأن اللازم ما لم يكن ملزوما امتنع الانتقال منه، وما يقال إن مراده أن اللزوم بين الطرفين من خواص الكناية دون المجاز، أو شرط لها دونه فمما لا دليل عليه، وقد يجاب ...\r===\rمن حيث إنه لازم\r(قوله: والسكاكى أيضا معترف إلخ) أى: وحينئذ فيتأكد هذا الرد عليه، وكان الأولى للشارح أن يقدم هذا على قول المصنف: وحينئذ يكون إلخ؛ لأجل أن يكون سند القول المتن ورد بأن اللازم إلخ وكان يقول: ورد بأن اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه والسكاكى معترف بذلك\r(قوله: وما يقال) أى: فى الجواب عن الاعتراض على السكاكى وتصحيح فرقه، وحاصله أن مراد السكاكى بقوله: الانتقال فى الكناية من اللازم إلى الملزوم اللازم المساوى لملزومه اللزوم بين الطرفين من خواصها ومراده بقوله: والانتقال فى المجاز من الملزوم إلى اللازم مطلقا؛ لأن اللزوم بين الطرفين لا يشترط فى المجاز، وحينئذ فصح تعبيره فى جانب الكناية بالانتقال من اللازم ولم يصح التعبير به فى المجاز فتم ما ذكره من التفرقة بينهما\r(قوله: أو شرط لها) هذا تنويع فى التعبير فهو بمعنى ما قبله\r(قوله: فمما لا دليل عليه) أى: فيقال عليه إنه لا دليل على اختصاص الكناية باللزوم بين الطرفين دون المجاز، بل قد يكون اللزوم فيها أعم كما يكون مساويا وكذا المجاز، وحينئذ فالجواب المذكور ضعيف؛ لأن فيه حمل السكاكى على ما هو تحكم محض\r(قوله: وقد يجاب) أى: عن الاعتراض الذى أورده المصنف على السكاكى، وكان الأولى أن يزيد أيضا، لأن هذا جواب ثان عن الاعتراض المذكور، وحاصله أن مراد السكاكى باللازم فى قوله: إن الكناية ينتقل فيها من اللازم إلى الملزوم ما يكون وجوده على سبيل التبعية لوجود الغير وما يكون اعتباره فرعا عن اعتبار الغير:\rكطول النجاد التابع وجوده فى الغالب لطول القامة، وكنفى مثل المثل التابع اعتباره وجريانه فى الألسن لنفى المثل فإنهما وإن تلازما فى نفس الأمر إلا أن الأول منهما أكثر اعتبارا وأسبق ملاحظة ومراده بقوله: إن المجاز ينتقل فيه من الملزوم إلى اللازم أى من المتبوع فى الوجود الخارجى، أو فى الاعتبار إلى التابع فيه فصحت التفرقة التى ذكرها بينهما، والحاصل أنه ليس مراده حقيقة اللازم والملزوم حتى يتوجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406978,"book_id":8386,"shamela_page_id":1992,"part":"3","page_num":505,"sequence_num":1992,"body":"بأن مراده باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية؛ كطول النجاد التابع لطول القامة؛ ولهذا جوز كون اللازم أخص؛ كالضاحك بالفعل للإنسان. فالكناية أن يذكر من المتلازمين ما هو تابع ورديف، ويراد به ما هو متبوع ومردوف، والمجاز بالعكس؛ وفيه نظر ...\r===\rعليه الاعتراض، بل مراده بهما التابع والمتبوع وإن لم يكن بينهما لزوم عقلى كطول النجاد لطول القامة وكالضحك بالفعل للإنسان\r(قوله: بأن مراده) أى السكاكى (وقوله: باللازم) أى فى جانب الكناية وفى جانب المجاز\r(قوله: ما يكون وجوده) أى فى الخارج أو فى الاعتبار،\rو(قوله: على سبيل التبعية) أى لوجود الغير، أو لاعتبار الغير.\r(قوله: ولهذا) أى: لأجل أن مراده باللازم التابع لا المتعارف جوز أى السكاكى كون اللازم المتنقل منه للمعنى الكنائى أخص؛ لأن اللازم بمعنى التابع فى الوجود لوجود غيره أو فى الاعتبار لاعتبار غيره يجوز أن يكون أخص بخلاف اللازم المتعارف، فإنه إنما يكون أعم أو مساويا ولا يكون أخص، وإلا لكان الملزوم أعم فيوجد بدون اللازم وهذا محال.\r(قوله: فالكناية إلخ) مفرع على الجواب المذكور أى: فالكناية على هذا أن يذكر إلخ\r(قوله: ورديف) عطفه على التابع إما من عطف المرادف إن أريد به نفس التابع أو من عطف المغاير إن أريد بالتابع ما يتبع وجوده وجود الغير: كطول النجاد لطول القامة، والضحك بالفعل للإنسان، وبالرديف ما يعتبر بعد الآخر ولو تحقق معناه من الآخر كنفى مثل المثل لنفى المثل؛ لأن اعتبار الثانى واستعماله قبل الأول؛ لأنه أصرح وأكثر دورا على الألسنة فيسمى رديفا لاستناده للآخر مع مساواته له فى الصحة والتحقق فى نفس الأمر\rو(قوله: أن يذكر من المتلازمين) المراد بهما ما بينهما لزوم ولو فى الجملة لا ما بينهما التلازم الحقيقى فقط وهو ما كان التلازم بينهما من الجانبين بدليل أنه قد ينتقل من الأخص إلى الأعم\r(قوله: والمجاز بالعكس) أى فيقال هو أن يذكر من المتلازمين ما هو مردوف ومتبوع ويراد به الرديف والتابع\r(قوله: وفيه نظر) أى: وفى هذا الجواب نظر بالنسبة لقوله والمجاز بالعكس؛ لأن المجاز قد ينتقل فيه من التابع فى الوجود الخارجى إلى المتبوع فيه كإطلاق النبات على الغيث فى أمطرت السماء نباتا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406979,"book_id":8386,"shamela_page_id":1993,"part":"3","page_num":506,"sequence_num":1993,"body":"ولا يخفى عليك أن ليس المراد باللزوم هاهنا امتناع الانفكاك.\r\rأقسام الكناية:\r(وهى) أى: الكناية (ثلاثة أقسام؛ الأولى) تأنيثها باعتبار كونها عبارة عن الكناية (المطلوب بها غير صفة، ولا نسبة؛ ...\r===\rوالحاصل أن نحو النبات مما يكون تابعا مع التلازم يطلق على نحو الغيث مجازا مرسلا كما نصوا عليه فى قولك: أمطرت السماء نباتا فلو اختصت الكناية بالانتقال من التابع كان مثل ذلك من الكناية، مع أنهم مثلوا به للمجاز ونصوا على أنه منه، وقد يجاب عن ذلك برعاية الحيثية فى نحو النبات يستعمل فى الغيث، وذلك بأن يقال إذا استعمل النبات فى الغيث مثلا من حيث إنه رديف للغيث، وتابع له فى الوجود غالبا كان كناية، وإن استعمل فيه من حيث اللزوم الغالب كان مجازا نظير ما تقدم من أن اللفظ الواحد يجوز أن يكون مجازا مرسلا واستعارة باعتبارين، ومع هذا لا يخلو الكلام من مطلق التحكم؛ لأن تخصيص الكناية بالتبعية والمجاز باللزوم مما لم يظهر عليه دليل، إلا أن يدعى أن ذلك تقرر بالاستقراء وقرائن أحوال المستعملين- ا. هـ يعقوبى.\r(قوله: ولا يخفى إلخ) جواب عما يقال كيف يكون المراد باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية لغيره مع إمكان انفكاكه عن غيره.\r(قوله: هاهنا) أى: فى الكناية\r(قوله: امتناع الانفكاك) أى: الذى هو اللزوم العقلى، بل المراد باللزوم هاهنا مطلق الارتباط ولو بقرينة أو عرف كما تقدم غير مرة\r(قوله: وهى ثلاثة أقسام) أى: بحكم الاستقراء وتتبع موارد الكنايات كذا فى شرحه للمفتاح، فاختصاص القسم الثانى بالقسمة إلى القريبة والبعيدة الواضحة والخفية دون القسم الأول والثالث بالنظر إلى الاستقراء وإلا فالعقل يجوز قسمة كل منهما للأقسام المذكورة\r(قوله: تأنيثها) أى: هذه الكلمة وهى الأولى مع أن الظاهر تذكيرها؛ لأن لفظ قسم مذكر\r(قوله: باعتبار كونها عبارة عن الكناية) أى: باعتبار كونها معبرا بها أى: بلفظها عن الكناية\r(قوله: المطلوب بها غير صفة ولا نسبة) أى: ولا نسبة صفة لموصوف وذلك بأن كان المطلوب بها موصوفا، ولو قال المصنف: الأولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406980,"book_id":8386,"shamela_page_id":1994,"part":"3","page_num":507,"sequence_num":1994,"body":"فمنها) أى: فمن الأولى (ما هى معنى واحد) مثل أن يتفق فى صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف ...\r===\rالمطلوب بها الموصوف لكان أحسن، والحاصل أن المعنى المطلوب بلفظ الكناية أى:\rالذى يطلب الانتقال من المعنى الأصلى إليه إمّا أن يكون موصوفا أو يكون صفة والمراد بها الصفة المعنوية كالجود والكرم لا النحوية، وإما أن يكون نسبة صفة لموصوف، والمصنف قسم القسم الأول إلى قسمين، والثانى إلى أربعة، والثالث لم يقسمه والمرجع فى ذلك كله للاستقراء كما علمت، وفى بعض الحواشى لم يقل المطلوب الموصوف كما فى المفتاح مع أنه أخصر لأجل أن يشمل ما إذا كان المكنى عنه غير الموصوف وغير الصفة وغير النسبة، فالحاصل أن المراد بقوله: غير صفة ولا نسبة الموصوف وغير الثلاثة كما فى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فإن المكنى عنه نفى المثل وهو ليس بموصوف لنفى مثل المثل فلا بد من إدخاله\r(قوله: فمنها ما هى معنى واحد) الأولى أن يقول وهى قسمان الأول كذا والثانى كذا إذ قوله: فمنها كذا ومنها كذا لا يقتضى حصر أفراد الأولى فى هذين القسمين وأن لها أفرادا أخر وليس كذلك\r(قوله: ما هى معنى واحد) أى فمنها لفظ وكناية وهى دالّ معنى واحد أو هى مدلولها معنى واحد؛ لأن الكناية ليست المعنى الواحد بل دالة عليه والمراد بوحدة المعنى هنا ألّا يكون من أجناس مختلفة، وإن كان جمعا كما فى الأضغان فى المثال الآتى وليس المراد بوحدته ما قابل التقنية والجمعية الاصطلاحية\r(قوله: مثل أن يتفق فى صفة من الصفات) أى: كالمجامع فى المثال الآتى،\rو(قوله: اختصاص بموصوف) المراد بالاختصاص ما يعم الحقيقى كالواجب والقديم وغير الحقيقى، كما إذا اشتهر زيد بالمضيافية مثلا وصار كاملا فيها بحيث لا يعتد بمضيافية غيره، ثم الصفة من حيث هى صفة لا تدل على معين بل على موصوف ما فيكون اختصاصها بموصوفها لأسباب خارجة عن مفهومها فيكون عارضا\r(قوله: فتذكر تلك الصفة) أى: لفظ تلك الصفة،\rو(قوله: ليتوصل بها) أى: يتوصل بتصور معنى ذلك اللفظ الدال على تلك الصفة إلى ذات ذلك الموصوف لا إلى أوصافه ولا إلى نسبة من النسب المتعلقة به فيصدق حينئذ أن المطلوب بلفظ تلك الصفة الذى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406981,"book_id":8386,"shamela_page_id":1995,"part":"3","page_num":508,"sequence_num":1995,"body":"(كقوله:\rالضّاربين بكلّ أبيض مخذم ... (والطاعنين مجامع الأضغان)\rالمخذم: القاطع، والضغن: الحقد، ومجامع الأضغان: معنى واحد كناية عن القلوب.\r(ومنها ما هو مجموع معان) ...\r===\rجعلناه كناية غير الصفة وغير النسبة، إذ هو ذات الموصوف وإنما اشترط فى الصفة المكنى بها الاختصاص ولو بأسباب خارجة لما علمت أن الأعم لا يشعر بالأخص، وإنما يستلزم المطلوب ما يختص به بحيث لا يكون أعم لوجوده فى غيره\r(قوله: كقوله الضاربين إلخ) (١) قال فى شرح الشواهد: لا أعلم قائله\r(قوله: بكل أبيض) أى: بكل سيف أبيض والضاربين نصب على المدح أى: أمدح الضاربين بكل سيف أبيض مخذم أى: قاطع والمخذم بضم الميم وكسر الذال المعجمة وبينهما خاء ساكنة- ا. هـ حفنى.\r(قوله: والطاعنين) أى: وأمدح الطاعنين أى: الضاربين بالرمح مجامع الأضغان فمجامع الأضغان كناية عن القلوب كأنه يقول: والطاعنين قلوب الأقران لأجل إخراج أرواحهم بسرعة ومجامع الأضغان معنى واحد إذ ليس أجساما ملتئمة وإن كان لفظه جمعا وذلك المعنى صفة معنوية مختصة بالقلوب؛ لأن مدلولها جمع الأضغان، ولا شك أن هذا المعنى مختص بالقلوب، إذ لا تجتمع الأضغان فى غيرها، فإن قلت إن مصدوق قولنا:\rمجمع الضغن هو القلب وإطلاق اللفظ على مصدوقه حقيقة فليس هذا من الكناية قلت:\rإن مجامع وإن كان مشتقا لم يرد منه الذات الموصوفة بالصفة، بل المراد منه خصوص الصفة وهى جمع الضغن، وهذه لا تطعن، وحينئذ فيكون الشاعر أطلق الصفة التى هى لازم وأراد محلها وهو الموصوف كناية\r(قوله: ومجامع الأضغان معنى واحد) أى: أن المضاف والمضاف إليه دال على معنى واحد وهو جمع الأضغان وهو مختص بالقلب، فيصح أن يكنى به عنه، وأما مجامع وحده فالمعنى الدال عليه وهو الجمع غير مختص بالقلب\r(قوله: ومنها ما هو) أى: قسم هو مجموع معان وفى بعض النسخ ما هى أى: كناية هى مجموع معان أى هى لفظ دال على مجموع معان بأن تكون تلك","footnotes":"(١) انظر معاهد التنصيص ص ٢٦، الموازنة ص ٢٧٩، الإشارات ص ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406982,"book_id":8386,"shamela_page_id":1996,"part":"3","page_num":509,"sequence_num":1996,"body":"بأن تؤخذ صفة فتضم إلى لازم آخر، وآخر لتصير جملتها مختصة بموصوف؛ فيتوصل بذكرها إليه (كقولنا- كناية عن الإنسان- حى مستوى القامة عريض الأظفار) وهذا يسمى خاصة مركبة. (وشرطهما) أى: وشرط هاتين الكنايتين:\r(الاختصاص بالمكنى عنه) ...\r===\rالمعانى جنسين أو أجناسا متعددة\r(قوله: بأن تؤخذ صفة) أى: كحى مثلا،\rو(قوله: فتضم إلى لازم) أى: كمستوى القامة،\rو(قوله: وآخر) أى: وإلى لازم آخر مثل عريض الأظفار وتعبيره أولا بالصفة وثانيا باللازم لمجرد التفنن ولو عبر بالصفة أولا وثانيا أو باللازم كذلك كان صحيحا\r(قوله: لتصير جملتها مختصة بالموصوف) أى: وإن كانت كل صفة بمفردها غير خاصة به ألا ترى أن حى فى المثال ليس خاصا بالإنسان لوجوده فى الحمار وكذلك مستوى القامة فإنه موجود فى النخل وعريض الأظفار موجود فى الفرس، وأما جملة الثلاثة فهى مختصة بالإنسان وحينئذ فيتوصل بمجموع ذكرها إليه، وذلك بأن ينتقل من مفهومها الذى هو غير مقصود بالذات إلى ذات الموصوف كما مر\r(قوله: كناية عن الإنسان) حال من قولنا بمعنى مقولنا والعامل فيه معنى الكاف، وحينئذ فكناية بمعنى مكنيّا به أى: كقولنا: حى مستوى إلخ حالة كون ذلك مكنيا به عن الإنسان، وحينئذ فقوله: حى مستوى القامة عريض الأظفار بدل من القول أو بيان له، ويجوز أن يكون فاعلا لمحذوف أى: بدا لنا حى مثلا فلو كنى عن الإنسان باستواء القامة وحده شاركه فيه النخل ولو كنى عنه بالحى شاركه فيه الحمار، ولو كنى عنه بهما لساواه التمساح كما قيل، ولو كنى عنه بعريض الأظفار وحده أو بعريض الأظفار مع الحى ساواه الجمل بخلاف مجموع الأوصاف الثلاثة فإنها يختص بها الإنسان فكانت كناية نعم عرض الأظفار مع استواء القامة يغنى عن حى، بل قيل الحى مع استواء القامة يغنى عن عرض الأظفار إذ لا يوجد حى كذلك خلاف ما قيل فى التمساح والثعبان؛ لأن المراد بالقامة ما كان ممتدّا إلى أعلى لا ما يمتد على الأرض\r(قوله: وهذا) أى مجموع الصفات المختصة بالموصوف الذى ينتقل منها، إليه يسمى عند أصحاب العلوم العقلية خاصة مركبة كما أن الصفة الواحدة التى لها اختصاص بموصوف، وينتقل منها إليه تسمى خاصة بسيطة لعدم تركبها (قوله وشرطهما الاختصاص بالمكنى عنه) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406983,"book_id":8386,"shamela_page_id":1997,"part":"3","page_num":510,"sequence_num":1997,"body":"ليحصل الانتقال.\rوجعل السكاكى الأولى منهما- أعنى: ما هى معنى واحد-: قريبة؛ بمعنى:\rسهولة المأخذ، والانتقال فيها لبساطتها، واستغنائها عن ضم لازم إلى آخر، وتلفيق بينهما، والثانية: بعيدة بخلاف ذلك، وهذه غير البعيدة بالمعنى الذى سيجىء.\r===\rأن يكون المعنى الواحد المكنى به مختصا بالمكنى عنه وأن يكون مجموع المعانى المكنى بها مختصا بالمكنى عنه وهذا الشرط لا يختص بهاتين الكنايتين اللتين هما قسما الأولى، بل كل كناية كذلك إذ لا يدل الأعم على الأخص، ولا ينتقل منه إليه على أن هذا الشرط مستدرك مع ما علم مما مر أن الكناية الانتقال فيها من الملزوم للازم والملزوم مختص قطعا باللازم المكنى عنه، ولعله نص على ذلك الشرط فيهما تذكرة لما علم لئلا يغفل فيتوهم أن مجموع الأوصاف أو الصفة ينتقل منها إلى الموصوف مع عموم مفهومها\r(قوله: ليحصل الانتقال) أى: منهما للمكنى عنه.\r(قوله: وجعل السكاكى) أى: سمى السكاكى\r(قوله: بمعنى سهولة المأخذ) أى:\rالأخذ يعنى أن محاول الإتيان بها يسهل عليه الإتيان بها ويسهل على السامع الانتقال منها لبساطتها وعدم التركيب فيها فلا يحتاج فيها إلى ضم وصف لآخر والتأمل فى المجموع ليعلم اختصاص هذا المجموع بلا زيد ولا نقص\r(قوله: وتلفيق) أى: تأليف بينهما والعطف مرادف\r(قوله: والثانية بعيدة) أى: وجعل الثانية أعنى ما هى مجموع معان بعيدة أى: سماها بذلك الاسم\r(قوله: بخلاف ذلك) أى: وهى ملتبسة بخلاف ذلك أى: أنها بعيدة بمعنى أنها صعبة الأخذ والانتقال وذلك لتوقفها على جمع أوصاف يكون مجموعها مختصا بلا زيد ولا نقص وذلك يحتاج إلى التأمل فى عموم مجموع الأوصاف وخصوصه ومساواته، وكلما توقف الإتيان أو الانتقال على تأمل كان بعيدا\r(قوله: غير البعيدة بالمعنى الذى سيجىء) أى: وهى ما كان فيها وسائط، والحاصل أن المراد هنا بالقرب سهولة الانتقال والتناول لأجل البساطة والمراد بالبعد صعوبتهما لأجل التركيب؛ لأن إيجاد المركب والفهم منه أصعب من البسيط غالبا، وليس المراد هنا بالقرب انتفاء الوسائط والوسائل بين الكناية والمكنى عنه، وبالبعد وجودها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406984,"book_id":8386,"shamela_page_id":1998,"part":"3","page_num":511,"sequence_num":1998,"body":"(الثانية) من أقسام الكناية (المطلوب بها صفة) من الصفات؛ كالجود، والكرم، ونحو ذلك. وهى ضربان: قريبة، وبعيدة (فإن لم يكن الانتقال) من الكناية ...\r===\rكما سيأتى، فالقرب والبعد هنا مخالفان لهما بهذا المعنى الآتى وإن كان يمكن مجامعتهما لصحة وجود البساطة وعدم الواسطة ووجود التركيب مع الوسائط\r(قوله: المطلوب بها صفة من الصفات) يعنى أن يكون المقصود إفادته وإفهامه بطريق الكناية هو صفة من الصفات ونعنى بها المعنوية وهى المعنى القائم بالغير كالجود والكرم وطول القامة لا خصوص مدلول النعت النحوى ومعنى طلب الصفة بالكناية دون النسبة: أن يكون المقصود بالذات هو إفهام معنى الصفة من صفة أخرى أقيمت مقام تلك الصفة فصار تصور المثبتة أعنى: المكنى عنها هو المقصود بالذات لا نفس إثباتها، لأن نفس إثباتها كالمعلوم من وجود نسبة المكنى بها، وذلك كأن يذكر جبن الكلب، أو كثرة الرماد لينتقل منه للجود، وأما طلب النسبة بالكناية دون الصفة ففيما إذا صرح بالصفة وقصد الكناية بإثباتها لشىء عن إثباتها للمراد فيصير الإثبات بسبب ذلك هو المقصود بالذات، وأما طلب النسبة والصفة معا بالكناية ففيما إذا جهلا معا وقصد الانتقال لهما، والحاصل أن النسبة إن كانت معلومة أو كالمعلومة للتعرض لها فى ضمن صفة كنى بها عن أخرى كان المطلوب تصور الأخرى التى أثبتت فى ضمن إثبات ما أفهمها، وحينئذ فتكون الكناية لطلب الصفة، وإن كانت الصفة معلومة أو كالمعلومة وكنى بإثباتها لشىء لينتقل لإثباتها للمراد كان المطلوب ذلك الإثبات وتكون الكناية لطلب النسبة، وإن جهلا معا بناء على صحته وقصد الانتقال لهما كان المطلوب هما معا، وتكون الكناية لطلب الصفة والنسبة معا على ما سيأتى فالصفة لا تخلو من النسبة والنسبة لا تخلو من الصفة، ولكن اختلفا فى الاعتبار والقصد الأولى وعدمه فافهم ففى المقام دقة- اه يعقوبى.\r(قوله: وهى ضربان إلخ) حاصل ما ذكر من الأقسام أن الكناية المطلوب بها صفة إما قريبة أو بعيدة والقريبة إما واضحة أو خفية والواضحة إما ساذجة أو مشوبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406985,"book_id":8386,"shamela_page_id":1999,"part":"3","page_num":512,"sequence_num":1999,"body":"إلى المطلوب (بواسطة- فقريبة) والقريبة قسمان (واضحة) يحصل الانتقال منها بسهولة (كقولهم- كناية عن طول القامة-: طويل نجاده، وطويل النجاد، والأولى) أى: طويل نجاده- كناية (ساذجة) لا يشوبها شىء من التصريح (وفى الثانية) أى: طويل النجاد ...\r===\rبالتصريح فجملة الأقسام أربعة\r(قوله: إلى المطلوب) أى: الذى هو الصفة المكنى عنها؛ لأن الكلام فى الكناية المطلوب بها صفة\r(قوله: بواسطة) أى: بين المنتقل عنه والمنتقل إليه، وإنما يكون الانتقال المكنى عنه غير محتاج لواسطة إذا كان إدراك المكنى عنه يعقب إدراك المعنى الأصلى للفظ الكناية المشعور به منه\r(قوله: فقريبة) أى: فتلك الكناية تسمى قريبة لانتفاء الوسائط التى يبعد معها غالبا زمن إدراك المكنى عنه عن زمن الشعور بالمعنى الأصلى\r(قوله: والقريبة قسمان واضحة أو خفية) قد علمت أن المراد بالقرب هنا عدم الوسائط وعدم الوسائط يجامع كون المعنى المكنى عنه خفيا بالنسبة للأصل ويجامع كونه واضحا فلذا انقسمت القريبة للواضحة والخفية كما ذكر المصنف\r(قوله: يحصل الانتقال منها بسهولة) أى: لكون المعنى المنتقل إليه يسهل إدراكه بعد إدراك المنتقل عنه لكونه لازما بينا بحسب العرف أو القرينة أو بحسب ذاته\r(قوله: كناية) حال من القول مقدم عليه أى: كقولهم: فلان طويل نجاده كون القول كناية عن طول القامة، ولا شك أن طول النجاد اشتهر استعماله عرفا فى طول القامة ففهم منه اللزوم بلا تكلف، إذا لا يتعلق بالإنسان من النجاد إلا مقداره وليس بينه وبينه واسطة، فلذا كانت تلك الكناية واضحة قريبة وكانت كناية عن الصفة؛ لأن النسبة هنا مصرح بها وإنما المقصود بالذات صاحبها وهو الوصف؛ فلذا كانت كناية مطلوبا بها صفة\r(قوله: طويل نجاده) برفع النجاد على أنه فاعل طويل، والضمير المضاف إليه عائد على الموصوف، والنجاد بكسر النون حمائل السيف\r(قوله: وطويل النجاد) أى: ومثل قولنا فلان طويل نجاده فى كونه كناية مطلوبا بها صفة هى قريبة واضحة فى (١)","footnotes":"(١) زيادة اقتضاها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406986,"book_id":8386,"shamela_page_id":2000,"part":"3","page_num":513,"sequence_num":2000,"body":"(تصريح ما لتضمن الصفة) أى: طويل (الضمير) الراجع إلى الموصوف ضرورة احتياجها إلى مرفوع مسند إليه؛ فيشتمل على نوع تصريح بثبوت الطول له، والدليل على تضمنه الضمير أنك تقول: هند طويلة النجاد، والزيدان طويلا النجاد، والزيدون طوال النجاد؛ فتؤنث، وتثنى، وتجمع الصفة البتة لإسنادها إلى ضمير الموصوف، بخلاف: هند طويل نجادها، والزيدان طويل نجادهما، والزيدون طويل نجادهم. وإنما جعلنا الصفة المضافة كناية مشتملة على نوع تصريح، ولم نجعلها تصريحا للقطع بأن الصفة ...\r===\rمن شائبة التصريح بالمعنى المقصود وهو المكنى عنه، فقول الشارح: لا يشوبها شىء من التصريح أى: بالمعنى المقصود تفسير لقوله ساذجة وإنما كانت خالية من شائبة التصريح بالمعنى المقصود؛ لأن الفاعل بطويل هو النجاد لينتقل منه إلى طول قامة فلان\r(قوله: تصريح ما) أى: نوع تصريح بالمقصود الذى هو طول القامة المكنى عنه فلذا كانت كناية مشوبة بالتصريح\r(قوله: لتضمن إلخ) أى: وإنما كان فيها تصريح ما لتضمن الصفة التى هى لفظ طويل الضمير الراجع للموصوف لكونها مشتقة والضمير عائد على الموصوف فكأنه قيل: فلان طويل ولو قيل ذلك لم يكن كناية، بل تصريحا بطوله الذى هو طول قامته ولما لم يصرح بطوله لإضافته للنجاد وأومئ إليه بتحمل الضمير كانت كناية مشوبة بالتصريح ولم تجعل تصريحا حقيقيا.\r(قوله: ضرورة احتياجها إلى مرفوع مسند إليه) أى: لمشابهتها للفعل فى الاشتقاق، والفعل محتاج إلى مرفوع مسند إليه فإن كان موجودا فى اللفظ فذاك، وإلا فهو ضمير مستتر فكذلك الصفة\r(قوله: فيشتمل على نوع تصريح بثبوت الطول له) أى: وفى ذلك تصريح ما بالمكنى عنه وهو طول القامة\r(قوله: والدليل على تضمنه الضمير) أى: تضمن طويل ولو قال تضمنها أى الصفة كان أولى إلا أن يقال الضمير فى تضمنه للصفة وذكر الضمير باعتبار أنها وصف أى والدليل على تضمن تلك الصفة للضمير وتحملها له وأنه فاعل لها لفظا، لا أنها مضافة لفاعلها لفظا، بل لفاعلها فى المعنى أنك تقول: هند طويلة النجاد بتأنيث الصفة نظرا لهند والزيدان طويلا النجاد بتثنيتها نظرا للزيدين والزيدون طوال النجاد بجمعها نظرا للزيدين فقد أنثنا الصفة وثنيناها وجمعناها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406987,"book_id":8386,"shamela_page_id":2001,"part":"3","page_num":514,"sequence_num":2001,"body":"فى المعنى صفة للمضاف إليه، واعتبار الضمير رعاية لأمر لفظى؛ وهو امتناع خلو الصفة عن معمول مرفوع بها (أو خفية) عطف على واضحة؛ وخفاؤها بأن يتوقف الانتقال منها على تأمل وإعمال روية (كقولهم- كناية عن الأبله- عريض القفا) فإن عرض القفا، وعظم الرأس بالإفراط مما يستدل به على البلاهة؛ فهو ملزوم لها\r===\rلزوما وجعلناها مطابقة للموصوف، وما ذاك إلا لإسنادها لضميره بخلاف ما إذا خلت عن ضمير الموصوف الذى جرت عليه وأسندت لاسم ظاهر فإنها لا تطابق ما قبلها، بل يجب فيها الإفراد والتجريد من علامة التثنية والجمع وتذكر لتذكير الفاعل وهو الاسم الظاهر الذى أسندت إليه وتؤنث لتأنيثه، وبالجملة فالصفة كالفعل إن أسندت لضمير ما قبلها وجبت مطابقتها لما قبلها فى الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، وإن أسندت لاسم ظاهر وخلت عن ضمير ما قبلها وجب فيها الإفراد ولو كان الموصوف بها لفظا مثنى أو مجموعا، وذكرت لتذكير الفاعل ولو كان الموصوف بها مؤنثا وأنثت لتأنيث الفاعل ولو كان الموصوف بها مذكرا\r(قوله: فى المعنى) أى: فى الحقيقة ونفس الأمر\r(قوله: عطف على واضحة) أى: أن الكناية المطلوب بها صفة إن لم يكن الانتقال فيها للمطلوب وهو الصفة بواسطة فهى: إما واضحة لا تحتاج فى الانتقال للمراد إلى تأمل، أو خفية يتوقف الانتقال منها إلى المراد على تأمل وإعمال روية أى: فكر، وذلك حيث يكون اللزوم بين المكنى به وعنه فيه غموض ما فيحتاج إلى إعمال روية فى القرائن وسير المعانى ليستخرج المقصود منها، وليس المراد أنها خفية لتوقف الانتقال منها إلى المقصود على وسائط؛ لأن الموضوع أن الانتقال فيها بلا واسطة.\r(قوله: عن الأبله) أى: البليد وقيل هو الذى عنده خفة عقل\r(قوله: عريض القفا) القفا بالقصر مؤخر الرأس وعرضه يستلزم عظم الرأس غالبا والمقصود هنا العظم المفرط كما نبه عليه الشارح؛ لأنه الدال على البلاهة، وأما عظمها من غير إفراط، بل مع اعتدال فيدل على الهمة والنباهة وكمال العقل\r(قوله: فإن عرض القفا) العرض بالفتح (١)؛ لأن المراد به ما قابل الطول، وأما العرض بالضم فهو بمعنى الجانب، وقوله: وعظم الرأس من عطف اللازم على الملزوم لا أنه مثال آخر\r(قوله: فهو) أى:","footnotes":"(١) غير واضحة في المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406988,"book_id":8386,"shamela_page_id":2002,"part":"3","page_num":515,"sequence_num":2002,"body":"بحسب الاعتقاد، لكن فى الانتقال منه إلى البلاهة نوع خفاء لا يطلع عليه كل أحد، وليس الخفاء بسبب كثرة الوسائط والانتقالات حتى تكون بعيدة (وإن كان الانتقال) من الكناية إلى المطلوب بها (بواسطة فبعيدة؛ كقولهم: كثير الرماد؛ ...\r===\rالعرض ملزوم لها أى: البلاهة وهى لازمة له فقد انتقل من الملزوم للازم\r(قوله: بحسب الاعتقاد) أى: عند من له اعتقاد فى ملزوميته للبليد، فإن قلت: من له اعتقاد لا خفاء بالنسبة إليه ومن لا اعتقاد له لا كناية باعتباره، إذ لا يفهم المراد أصلا، وحينئذ فجعل الكناية فى هذا المثال خفية لا يظهر- قلت: لا يلزم من تقدم اعتقاد اللزوم حضوره حال الخطاب، إذ يجوز أن يكون بعض المعانى المخزونة يدرك لزومه بمطلق الالتفات فلا تخفى الكناية عنها على المتكلم عند دوام إيجادها ولا تخفى على السامع عند سماعها، ويجوز أن يكون إدراك لزومها يحتاج إلى تصفح المعانى والدلالة بالقرائن الخفية الدالة فيحتاج المتكلم فى إيجادها إلى تأمل والسامع فى فهمها إلى روية وفكر، وما هنا من هذا القبيل فافهم.\rوظهر من هذا أن اعتقاد لزوم البلادة لعرض القفا ليس مشتركا بين الناس، بل قد يخص به واحد دون آخر، إذ لا سبيل إليه إلا بعد التأمل، فإن قلت: كون عرض القفا كناية عن الأبله بلا واسطة لا يظهر؛ لأن الأطباء يقولون إنما استلزم عرض القفا البله؛ لأنه يدل على قوة الطبيعة البلغمية المستلزمة للبرودة المستلزمة للغفلة والبله قلت:\rما ذكر تدقيق لا يعتبره أهل العرف ولا يلاحظونه، وإنما ينتقلون منه أولا إلى الأبله وحينئذ فكون عرض القفا كناية عن البله بلا واسطة واضح باعتبار العرف؛ لأن اللزوم بينهما متقرر حتى قيل إنه الآن لا خفاء فيه أصلا وأن الخفاء المذكور فيه لعله باعتبار العرف القديم\r(قوله: لا يطلع عليه) أى: لا يدركه كل أحد وإنما يدركه من أعمل فكرته ورويته حتى اطلع على الملزومية واعتقدها.\r(قوله: وليس الخفاء إلخ) دفع به ما يتوهم من قوله: لا يطلع عليه كل أحد أن ذلك بسبب وجود كثرة الوسائط\r(قوله: إلى المطلوب بها) أى: وهو الصفة\r(قوله: فبعيدة) أى: فتلك الكناية تسمى فى الاصطلاح بعيدة وذلك لبعد زمن إدراك المقصود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406989,"book_id":8386,"shamela_page_id":2003,"part":"3","page_num":516,"sequence_num":2003,"body":"كناية عن المضياف، فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور، ومنها) أى: ومن كثرة الإحراق (إلى كثرة الطبائخ، ومنها إلى كثرة الأكلة) جمع: آكل (ومنها إلى كثرة الضيفان) بكسر الضاد؛ جمع: ضيف (ومنها إلى المقصود) وهو المضياف؛ ...\r===\rفيها لاحتياجها فى الغالب إلى استحضار تلك الوسائط وظاهره أنها تسمى بعيدة ولو كانت الواسطة واحدة وهو كذلك؛ لأن فيها بعدا ما باعتبار مالا واسطة فيها أصلا\r(قوله: كناية) أى: حالة كون ذلك القول كناية\r(قوله: عن المضياف) هو كثير الضيافة التى هى القيام بحق الضيف، فكثرة الرماد كناية عن المضيافية بسبب كثرة الوسائط، والحاصل أنه يلزم من كون كثير الرماد كناية عن المضياف أن تكون كثرة الرماد كناية عن المضيافية وهذه الكناية اللازمة هى المقصود بالتمثيل؛ لأن أصل الموضوع الكناية المطلوب بها صفة من الصفات- فتأمل.\r(قوله: فإنه ينتقل إلخ) أى: إنما قلنا إن كثرة الرماد كناية عن المضيافية لكثرة الوسائط؛ لأنه أى الحال والشأن ينتقل من كثرة الرماد\r(قوله: إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور) أى: ضرورة أن الرماد لا يكثر إلا بكثرة الإحراق وربما كان مجرد كثرة الإحراق لا يفيد، وليس بلازم فى الغالب؛ لأن الغالب من العقلاء أن الإحراق لا يصدر منهم إلا لفائدة الطبخ، وإنما يكون الطبخ إذا كان الإحراق تحت القدور زاده ليفيد المراد ويتحقق الانتقال.\r(قوله: الطبائخ) جمع طبيخ أى: ما يطبخ\r(قوله: إلى كثرة الأكلة جمع آكل) أى: إلى كثرة الآكلين لذلك المطبوخ؛ وذلك لأن العادة أن المطبوخ إنما يطبخ ليؤكل فإذا كثر الآكلون له\r(قوله: إلى كثرة الضيفان بكسر الضاد جمع ضيف)؛ وذلك لأن الغالب أن كثرة الأكلة إنما تكون من الأضياف إذا الغالب أن الكثرة المعتبرة المؤدية لكثرة الرماد لا تكون من العيال.\r(قوله: ومنها إلى المقصود) أى: وينتقل من كثرة الضيفان إلى المقصود وهو المضيافية، فقول الشارح: وهو المضياف أى: مضيافية المضياف بدليل أن الكلام فى المطلوب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406990,"book_id":8386,"shamela_page_id":2004,"part":"3","page_num":517,"sequence_num":2004,"body":"وبحسب قلة الوسائط وكثرتها تختلف الدلالة على المقصود وضوحا، وخفاء.\r(الثالثة) من أقسام الكناية (المطلوب بها نسبة) أى: إثبات أمر لأمر، أو نفيه عنه؛ وهو المراد بالاختصاص فى هذا المقام ...\r===\rبها صفة، والفرق بين كثرة الضيفان والمضيافية حتى ينتقل من أحدهما للآخر أن كثرة وجود الضيفان وصف للأضياف والمضيافية وصف للمضيف بكسر الياء، إذ هى القيام بحق الضيف كما تقدم وهما متلازمان ولشدة اللزوم بينهما ربما يتوهم اتحادهما فيقال:\rليس هناك انتقال، وقد ذكر المصنف أربع وسائط بين الكناية والمقصود، وزاد بعضهم بعد كثرة الرماد كثرة الجمر فكانت الوسائط خمسة\r(قوله: وبحسب قلة الوسائط وكثرتها إلخ)؛ وذلك لأن كثرة الوسائط من شأنها خفاء الدلالة وقلتها من شأنها وضوحها وإذا انتفت رأسا ظهرت شائبة الوضوح؛ لأن أول ما يدرك فى الغالب عند الالتفات إلى اللوازم ما يكون منها بلا واسطة، إذ اللازم الملاصق للملزوم أظهر، وإنما قلنا: إن الشأن فى كل منهما ما ذكر إشارة إلى أن كلا منهما قد يكون على خلاف ذلك فيمكن فى الكناية المنتفية الوسائط الخفاء كما تقدم فى عرض القفا وفى كثيرها الوضوح لمرور الذهن بسرعة إلى المقصود إما مع إحضارها لظهورها وإما بدون الإحضار لكثرة الاستعمال فيسرع الانتقال، ولا يقال إذا أسرع الذهن للانتقال بدون إحضار فلا واسطة؛ لأنا نقول يكفى فى كون الكناية ذات وسائط وجودها فى نفس الأمر مع إمكان إحضارها عرفا- فتأمل. اه يعقوبى.\r(قوله: المطلوب بها نسبة) ضابطها أن يصرح بالصفة ويقصد بإثباتها لشىء الكناية عن إثباتها للمراد وهو الموصوف بها\r(قوله: أى إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه) أى:\rإثبات صفة لموصوف أو نفى صفة عن موصوف\r(قوله: وهو) أى: إثبات أمر لأمر إلخ المراد بالاختصاص فى هذا المقام أى: القسم الثالث وليس المراد بالاختصاص فيه الحصر، والحاصل أن الاختصاص المعبر به فى هذا القسم فى كلام المصنف وغيره المراد به مجرد ثبوت أمر لأمر كان على وجه الحصر أولا لا خصوص الحصر فقول المصنف: فإنه أراد أن يثبت اختصاص إلخ مراده بالاختصاص مجرد الثبوت؛ ولذا قال الشارح: أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406991,"book_id":8386,"shamela_page_id":2005,"part":"3","page_num":518,"sequence_num":2005,"body":"(كقوله: إن السماحة والمروءة) هى كمال الرجولية (والندى ... فى قبة ضربت على ابن الحشرج؛ ...\r===\rثبوتها له لأنه ليس فى البيت أداة حصر، وإنما عبر بالاختصاص عن مجرد الثبوت وإن كان مجرد الثبوت أعم؛ لأن من ثبت له شىء لا يخلو من الاختصاص به فى نفس الأمر ولو لم تقصد الدلالة عليه، إذ لا بد من تحقق من ينتفى عنه ذلك الشىء فى نفس الأمر.\r(قوله: كقوله) أى الشاعر وهو زياد الأعجم من أبيات من الكامل قالها فى:\rعبد الله بن الحشرج، وكان أميرا على نيسابور فوفد عليه زياد فأمر بإنزاله، وبعث إليه ما يحتاجه فأنشده البيت وبعده (١):\rملك أغرّ متوّج ذو نائل ... للمعتفين يمينه لم تشنج\rيا خير من صعد المنابر بالتّقى ... بعد النبىّ المصطفى المتحرج (*)\rلما أتيتك راجيا لنوالكم ... ألفيت باب نوالكم لم يرتج\rفأمر له بعشرة آلاف درهم، وكان عبد الله بن الحشرج سيدا من سادات قيس وأميرا من أمرائها، وولى عمالة خراسان وفارس وهمذان\r(قوله: إن السماحة) هى بذل مالا يجب بذله من المال عن طيب نفس سواء كان ذلك المبذول قليلا أو كثيرا، والندى: بذل الأموال الكثيرة لاكتساب الأمور الجليلة العامة كثناء كل أحد ويجمعهما الكرم، والمروءة فى العرف: سعة الإحسان بالأموال وغيرها كالعفو عن الجناية وتفسر بكمال الرجولية كما قال الشارح، لكن يرد عليه أنه يقتضى اختصاصها بالرجل دون المرأة مع أنها تتصف بالمروءة إلا أن يقال المراد بالرجولية الإنسانية الشاملة للذكر والأنثى، وتفسر أيضا بالرغبة فى المحافظة على دفع ما يعاب به الإنسان وعلى ما يرفع على الأقران وهذا قريب مما قبله.\r(قوله: فى قبة ضربت على ابن الحشرج) فى جعل هذه الصفات الثلاثة فى قبة مضروبة على ابن الحشرج كناية عن ثبوتها له؛ لأنه إذا أثبت الأمر فى مكان الرجل","footnotes":"(١) الشعر لزياد الأعجم فى الأغانى ج ١٢ ص ٤١.\r(*) وفي المطبوع: المستخرج مكان المتحرج وما أثبت كما في الأغانى ودلائل الإعجاز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406992,"book_id":8386,"shamela_page_id":2006,"part":"3","page_num":519,"sequence_num":2006,"body":"فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات) أى: ثبوتها له (فترك التصريح) باختصاصه بها (بأن يقول: إنه مختص بها، أو نحوه) مجرور عطفا على:\rأن يقول، أو منصوب عطفا على: أنه مختص بها؛ مثل أن يقول: ثبتت سماحة ابن الحشرج، أو السماحة لابن الحشرج، أو سمح ابن الحشرج، أو حصلت السماحة له، أو ابن الحشرج سمح؛ كذا فى المفتاح، وبه يعرف أن ليس المراد بالاختصاص هاهنا الحصر (إلى الكناية) أى: ترك التصريح، ...\r===\rوحيزه فقد أثبت له\r(قوله: فإنه) أى: الشاعر وهذا علة لكون البيت المذكور مثالا للكناية المطلوب بها النسبة\r(قوله: أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات) أى: أراد أن يفيد ثبوت ابن الحشرج لهذه الصفات\r(قوله: أى ثبوتها له) هو بالنصب تفسير للاختصاص، وأشار الشارح بهذا التفسير إلى أن المراد بالاختصاص مجرد الثبوت، والحصول وأن فى عبارة المصنف قلبا، وأن المراد منها أن الشاعر أراد أن يفيد ثبوت هذه الصفات الثلاثة لابن الحشرج\r(قوله: باختصاصه بها) أى ثبوتها له.\r(قوله: بأن يقول إلخ) تصوير للتصريح بالاختصاص بها، وقوله: إنه أى: ابن الحشرج، وقوله مختص بها أى: بهذه الأوصاف الثلاثة\r(قوله: عطفا على أن يقول) أى:\rفالمعنى ترك التصريح المصور بذلك القول وبنحوه\r(قوله: عطفا على أنه مختص) أى:\rفالمعنى حينئذ بأن يقول: إنه مختص، أو يقول نحوه أى: نحو أنه مختص بها من الطرق الدالة على ثبوت النسبة للموصوف كإضافتها له إضافة بتقدير اللام نحو: ثبتت سماحة ابن الحشرج؛ لأن إضافتها له تفيد كونها ثابتة له وكإسنادها إليه فى ضمن الفعل نحو سمح ابن الحشرج وكنسبتها إليه نسبة تشبه الإضافة مع الإخبار بالحصول كأن يقال: حصلت السماحة لابن الحشرج أو السماحة لابن الحشرج حاصلة وكإسنادها إليه على أنها خبر فى ضمن الوصف كأن يقال ابن الحشرج سمح بسكون الميم، وكذا يقال فى الندى والمروءة\r(قوله: وبه يعرف) أى: وبما ذكر من الأمثلة يعرف أنه ليس المراد بالاختصاص- المعبر به فى كلامهم هاهنا أى: فى هذا القسم- الحصر، بل المراد به الثبوت للموصوف سواء كان على وجه الحصر أم لا\rو(قوله: وبه يعرف إلخ) استدلال على ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406993,"book_id":8386,"shamela_page_id":2007,"part":"3","page_num":520,"sequence_num":2007,"body":"ومال إلى الكناية (بأن جعلها) أى: تلك الصفات (فى قبة) تنبيها على أن محلها ذو قبة؛ وهى تكون فوق الخيمة يتخذها الرؤساء (مضروبة عليه) أى: على ابن الحشرج، فأفاد إثبات الصفات المذكورة له؛ لأنه إذا أثبت الأمر فى مكان الرجل، وحيزه فقد أثبت له (ونحوه) أى: مثل البيت المذكور فى كون الكناية لنسبة الصفة إلى الموصوف بأن تجعل فيما يحيط به، ويشتمل عليه (قولهم: المجد بين ثوبيه، والكرم بين برديه) ...\r===\rقدمه من أنه ليس المراد بالاختصاص فى هذا القسم الحصر، وحينئذ فلا تكرار بين ما هنا وما تقدم\r(قوله: ومال إلى الكناية) إتيان الشارح بمال يحتمل أنه إشارة إلى أن ترك فى كلام المصنف مضمن معنى مال، فيكون العطف فى كلام الشارح تفسيريا أى ترك التصريح ومال عنه إلى الكناية، ويحتمل أنه إشارة إلى أن قول المصنف: إلى الكناية متعلق بمحذوف عطفا على قوله: ترك التصريح\r(قوله: فى قبة) أى: حاصلة وواقعة فى قبة\r(قوله: تنبيها) علة لترك الشاعر التصريح بثبوت تلك الأوصاف للممدوح وميله للكناية بأن جعلها واقعة فى قبة مضروبة على الممدوح أى لأجل التنبيه على أن محل تلك الصفات وهو الممدوح ذو قبة وأنه من الرؤساء\r(قوله: وهى تكون إلخ) أى: والقبة مأوى يشبه الخيمة إلا أنها تكون فوق الخيمة فى العظم والاتساع وهى التى تسمى الآن بالصوان\r(قوله: فأفاد) أى: الشاعر بجعل الصفات فى قبة مضروبة على الممدوح إثباتها له والحاصل أن المصرح به نسبة الصفات للقبة حيث جعلت فيها وهى صفات لا تقوم بنفسها، بل بغيرها ولا يصلح أن يكون ذلك الغير هو القبة فتعين أن يكون هو المضروب عليه القبة لصلاحيته لها وعدم مشاركة غيره له فى تلك القبة فيكون المقصود من تلك الكناية نسبة الصفات وثبوتها له فهذا هو المكنى عنه.\r(قوله: لأنه إذا أثبت الأمر) أى: الذى لا يقوم بنفسه كما هنا\r(قوله: فقد أثبت له) أى: لاستحالة قيام ذلك الأمر بنفسه ووجوب قيامه بمحل ولا يصح أن يكون قائما بمحل الرجل وحيزه فيتعين إثباته للرجل؛ لأن الأصل عدم مشاركة الغير لذلك الرجل فى مكانه وحيزه\r(قوله: بأن تجعل) أى: بسبب جعل الصفة\rو(قوله: فيما يحيط به) أى: بالموصوف فينتقل من ذلك لإثباتها للموصوف\r(قوله: المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406994,"book_id":8386,"shamela_page_id":2008,"part":"3","page_num":521,"sequence_num":2008,"body":"حيث لم يصرح بثبوت المجد له، بل كنى عن ذلك بكونهما بين برديه، وبين ثوبيه.\rفإن قلت: هاهنا قسم رابع؛ وهو أن يكون المطلوب بها صفة ونسبة معا؛ كقولنا:\rكثر الرماد فى ساحة زيد؛ قلت: ليس هذا كناية واحدة، بل كنايتان؛ إحداهما:\rالمطلوب بها نفس الصفة؛ ...\r===\rالمجد الشرف والكرم صفة ينشأ عنها بذل المال عن طيب نفس، والثوبان والبردان متقاربان، وثناهما بالنظر إلى أن الغالب فى الملبوس تعدده وهما على تقدير المضاف أى:\rبين أجزاء برديه وثوبيه، وإنما قدرنا ذلك لأن الشخص الممدوح حل فى بينية أجزاء البردين والثوبين؛ لأن كلا منهما محيط بكله أو بعضه على وجه الاشتمال\r(قوله: حيث لم يصرح) أى: وإنما كان هذا المثال نحو ما تقدم من البيت فى كون الكناية لنسبة الصفة للموصوف؛ لأنه لم يصرح بثبوت المجد والكرم للممدوح بحيث يقال: ثبت الكرم والمجد له أو هما مختصان به، بل كنى إلخ، فالحيثية فى كلامه للتعليل\r(قوله: بل كنى عن ذلك) أى: عن ثبوتهما له بكونهما بين برديه وثوبيه أى: لأن من المعلوم أن حصول الكرم والمجد فيما بين الثوبين لا يخلو عن موصوف بهما هنالك وليس إلا صاحب الثوبين؛ لأن الكلام فى الثوبين الملبوسين فأفاد الثبوت للموصوف بطريق الكناية والكرم والمجد مذكوران فلا يطلبان، وإنما طلب ثبوتهما لموصوفهما فكانت الكناية هنا مما طلب بها النسبة\r(قوله: فإن قلت إلخ) هذا وارد على قول المصنف سابقا وهى ثلاثة أقسام\rو(قوله: هاهنا) أى: فى الكناية\r(قوله: كثر الرماد فى ساحة زيد) الساحة هى الفسحة التى بين بيوت الدار وقدام بابها والمثال المذكور كناية عن المضيافية وإثباتها لزيد، أما الإثبات، فلأنا لم نثبت كثرة الرماد لزيد ولا لما أضيف لضميره كما فى طويل نجاده حتى تكون النسبة معلومة، وإنما أثبتناها فى ساحته لينتقل من ذلك إلى ثبوتها له، وأما المضيافية فلأنا لم نصرح بها حتى يكون المطلوب نفس النسبة، بل كنينا عنها بكثرة الرماد\r(قوله: قلت ليس هذا كناية واحدة، بل كنايتان إلخ) حاصله أنا لا نسلم أن هذا المثال كناية طلب بها الصفة والنسبة معا بل كنايتان إحداهما طلب بها النسبة وهى إثبات الكثرة فى الساحة والأخرى طلب بها نفس المضيافية وهى التصريح بكثرة الرماد لينتقل بها إلى المضيافية لاستلزامها إياها، ولك أن تسمى مجموع الكنايتين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406995,"book_id":8386,"shamela_page_id":2009,"part":"3","page_num":522,"sequence_num":2009,"body":"وهى كثرة الرماد؛ كناية عن المضيافية، والثانية: المطلوب بها نسبة المضيافية إلى زيد؛ وهو جعلها فى ساحته؛ ليفيد إثباتها له.\r\rالكناية العرضية:\r(والموصوف فى هذين القسمين) يعنى: الثانى، والثالث (قد يكون) مذكورا؛ كما مر، وقد يكون (غير مذكور؛ ...\r===\rقسما آخر، إذ لا حجر فى الاصطلاح لكن لو فتحنا هذا الباب لحدثت لنا كناية خامسة وهى التى يطلب بها الصفة والنسبة وغيرهما وهو الموصوف كقولنا: كثر الرماد فى ساحة العالم حيث دل الدليل كالشهرة على أن المراد بالعالم زيد، فتكون كثرة الرماد كناية عن الصفة وهى المضيافية لاستلزامها إياها وإثباتها فى الساحة كناية عن نسبتها للموصوف، وذكر العالم كناية عن الموصوف على ما تقدم فى الكناية بالصفة عن الموصوف\r(قوله: وهى كثرة الرماد) الضمير هى راجع لإحداهما لا إلى الصفة، وإحداهما نفس الكناية\r(قوله: يعنى الثانى) أى: من أقسام الكناية وهو المطلوب به صفة والثالث هو المطلوب به نسبة صفة لموصوف\r(قوله: قد يكون غير مذكور) أى: لا لفظا ولا تقديرا؛ لأن المقدر فى التركيب حيث كان يقتضيه كالمذكور، وإنما قال والموصوف فى هذين؛ للاحتراز عن الموصوف فى القسم الأول من أقسام الكناية، فإنه لا يتصور إلا كونه غير مذكور، لأنه نفس المطلوب بالكناية بخلاف القسم الثانى والثالث من أقسام الكناية، فإن الموصوف فيهما قد يذكر وقد لا يذكر؛ فمثال ذكره فى القسم الأول من هذين القسمين وهو المطلوب بها صفة قولهم: زيد طويل نجاده فالموصوف بالصفة المطلوبة وهو زيد قد ذكر، ومثال ذكره فى الثانى وهو المطلوب بها نسبة قوله: إن السماحة والمروءة البيت فإن الموصوف بنسبة السماحة والمروءة إليه وهو ابن الحشرج قد ذكر وأما مثال عدم ذكره فى المطلوب بها صفة والنسبة مذكورة فهو متعذر ضرورة استحالة نسبة لغير منسوب إليه أى: حكم على غير محكوم عليه ملفوظ أو مقدر، وحينئذ فمتى كان المطلوب بها صفة وكانت النسبة موجودة فلا بد من ذكر الموصوف لفظا أو تقديرا فذكره لفظا كما فى: زيد كثير الرماد وذكره تقديرا كأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406996,"book_id":8386,"shamela_page_id":2010,"part":"3","page_num":523,"sequence_num":2010,"body":"كما يقال فى عرض من يؤذى المسلمين: \" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده\") (١) فإنه كناية عن نفى صفة الإسلام عن المؤذى؛ وهو غير مذكور فى الكلام، وأما القسم الأول؛ وهو ما يكون المطلوب بالكناية نفس الصفة، ...\r===\rيقال: كثير الرماد فى جواب هل زيد كريم؟ وأما مثال عدم ذكره والنسبة غير مذكورة فموجود كقولك: كثر الرماد فى هذه الساحة، فإن كثره الرماد كناية عن صفة المضيافية وإيقاع الكثرة فى الساحة كناية عن ثبوت المضيافية لصاحب الساحة وهو لم يذكر\r(قوله: كما يقال) الأولى كقوله- ﵊؛ لأنه حديث كما فى البخارى،\rو(قوله: فى عرض من يؤذى) العرض بالضم الناحية والجانب، والمراد به هنا التعريض أى: فى التعريض بمن يؤذى المسلمين\r(قوله: كما يقال) مثال للقسم الثالث وهو الكناية عن النسبة والنسبة المكنى عنها هنا نفى الصفة لا ثبوتها؛ لأن نسبة الصفة يكنى عنها مطلقا سواء كانت ثبوتية أو سلبية وهى هنا سلبية، إذ هى سلب الإسلام عن المؤذى\r(قوله: عن نفى صفة الإسلام) الإضافة للبيان،\rو(قوله: وهو) أى: المؤذى (غير مذكور فى الكلام) ووجه الكناية هنا أن مدلول الجملة حصر الإسلام فيمن لا يؤذى ولا ينحصر فيه إلا بانتفائه عن المؤذى فأطلق الملزوم وأريد اللازم\r(قوله: وأما القسم الأول) أى: من هذين القسمين الأخيرين وهو الثانى فى المتن وليس المراد القسم الأول من الأقسام الثلاثة المذكورة فى المتن كما توهم وهذا مقابل المحذوف أى: أما كون القسم الثانى من هذين القسمين تارة يكون الموصوف فيه مذكورا وتارة يكون غير مذكور فظاهر فى جميع أنواعه، وأما القسم الأول من هذين القسمين فلا يظهر كون الموصوف فيه تارة يكون مذكورا وتارة غير مذكور فى جميع أنواعه والقصد بذلك- أى: بقوله وأما القسم الأول إلخ- تقييد كلام المصنف، فإن ظاهره أنه إذا كان المطلوب بها صفة تارة يكون الموصوف مذكورا، وتارة يكون غير مذكور سواء صرح بالنسبة أم لا، مع أنه متى صرح بالنسبة فلا بد من ذكر الموصوف فيقيد كلام المصنف بالنسبة للقسم الأول بما إذا","footnotes":"(١) أخرجه البخارى (ح ١٠)، ومسلم (١/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406997,"book_id":8386,"shamela_page_id":2011,"part":"3","page_num":524,"sequence_num":2011,"body":"وتكون النسبة مصرحا بها، فلا يخفى أن الموصوف بها يكون مذكورا لا محالة؛ لفظا، أو تقديرا. وقوله: (فى عرض من يؤذى) معناه: التعريض به؛ يقال: نظرت إليه من عرض- بالضم- أى: من جانب وناحية. قال (السكاكى: الكناية تتفاوت إلى تعريض، وتلويح، ورمز، وإيماء، وإشارة) وإنما قال: تتفاوت، ولم يقل:\rتنقسم؛ لأن التعريض وأمثاله مما ذكر ليس من أقسام الكناية فقط، بل هو أعم؛ كذا فى شرح المفتاح؛ وفيه نظر، والأقرب أنه قال ذلك لأن هذه الأقسام ...\r===\rلم يصرح بالنسبة\r(قوله: وتكون النسبة مصرحا بها) أى: والحال أن النسبة المطلوب بها الصفة مصرح بها وهذا إشارة إلى قسم للقسم الثانى لا إلى جملة القسم الثانى\r(قوله: أى من جانب وناحية) أى: ولما كان المعنى المعرض به منظورا له من ناحية المعنى المستعمل فيه اللفظ قيل للفظ المستعمل فى ذلك المعنى تعريض\r(قوله: تتفاوت) أى: تتنوع\r(قوله: وإشارة) عطف مرادف، لأن الرمز والإشارة شىء واحد، وحينئذ فالأنواع أربعة لا خمسة\r(قوله: وأمثاله) أى: من التلويح والرمز والإيماء\r(قوله: بل هو) أى: ما ذكر من التعريض وأمثاله أعم من الكناية؛ لأن هذه الأمور لا تختص بالكناية؛ لأن التعريض مثلا يكون كناية ومجاز والتلويح والرمز والإشارة يطلق كل منها على معنى غير الكناية اصطلاحا ولغة فلو عبر بالانقسام أفاد أن هذه الأشياء لا تخرج عن الكناية، إذ أقسام الشىء أخص منه\r(قوله: كذا فى شرح المفتاح) أى: للرازى\r(قوله: وفيه نظر) أى: من وجهين أحدهما أن تعدية التفاوت بإلى إنما تصح بتضمينه معنى الانقسام فقد عاد الأمر إلى الانقسام ثانيهما أن أقسام الشىء لا يجب أن تكون أخص منه لصحة أن يكون بعض الأقسام أو كلها بينها وبين المقسم عموم من وجه كما مر فى تقسيم الأبيض إلى حيوان وغيره، والحال أن بين الحيوان والأبيض عموما من وجه لصدقهما فى الحيوان الأبيض واختصاص الحيوان بنحو الفرس الأدهم، واختصاص الأبيض بنحو العاج، وكذا غيره وإذا صح أن يكون قسم الشىء أعم منه فلا ضرر حينئذ فى التعبير بتنقسم ولا نسلم أنه يقتضى أن هذه الأشياء لا تخرج عن الكناية لما علمت أنه يصح أن يكون قسم الشىء أعم منه هذا محصل كلام الشارح وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406998,"book_id":8386,"shamela_page_id":2012,"part":"3","page_num":525,"sequence_num":2012,"body":"قد تتداخل وتختلف باختلاف الاعتبارات: من الوضوح والخفاء، وقلة الوسائط وكثرتها.\r===\rمبنى على ما اختاره من جواز كون القسم أعم من المقسم والمحققون على خلافه؛ لأن القسم من حيث هو قسم لا يكون إلا أخص وعمومه إنما هو باعتبار مطلق ما يصدق عليه القسم\r(قوله: قد تتداخل) أى: يدخل بعضها فى بعض فيمكن اجتماع الجميع فى صورة واحدة باعتبارات مختلفة لجواز أن يعبر عن اللازم باسم الملزوم فيكون كناية ومع ذلك قد يكون تعريضا بالنظر لسامع يفهم أن إطلاقه على ذلك الغير بالسياق، وقد يكون تلويحا بالنظر لسامع آخر لفهمه كثرة الوسائط ولم يفهم المعرض به، وقد يكون رمزا بالنسبة لسامع آخر يخفى عليه اللازم، والحاصل أنها أقسام اعتبارية تختلف باختلاف الاعتبارات ويمكن اجتماعها لا أنها أقسام حقيقة مختلفة بالفصول لا يمكن اجتماعها فعدل السكاكى عن التعبير ب تنقسم لئلا يتوهم أنها أقسام حقيقية متباينة كما هو الأصل فيها\r(قوله: وتختلف إلخ) عطف على تتداخل من عطف السبب على المسبب؛ لأن دخول بعضها فى بعض واجتماعها بسبب اختلاف الاعتبارات أى:\rالمعتبرات وبين الاعتبارات بقوله: من الوضوح والخفاء إلخ، وبعد هذا كله فيقال للعلامة الشارح: إن هذا الوجه الذى استقربته إنما أفاد وجه العدول عن التعبير بالانقسام، وأما وجه التعبير بخصوص التفاوت المشعر بالاختلاف فى الرتبة مع التساوى فى شىء يعم فلم يظهر على أن هذا الوجه الذى استقر به قد يقال عليه: إن الأمور الاعتبارية التى وقع بها الاختلاف بين هذه الأشياء يكفى اعتبارها فى كونها أقساما متباينة؛ لأن صدق كل منها فى صورة الاجتماع المذكور إنما هو باعتبار يخالف به الآخر فهى أقسام مختلفة لا يصدق بعضها على بعض ولا يداخله بذلك الاعتبار، وإن اعتبر مجرد الصدق من غير رعاية أوجه الاختلاف لم يصدق التفاوت أيضا فلعل الأولى أن يقال: إنما عبر السكاكى بالتفاوت للإشارة إلى أن هذه الأقسام وإن استوت فى كونها كناية يقع التفاوت فيها فى جملة أى: أنه يفوق بعضها بعضا فى رتبة دقة الفهم وظهوره وفى رتبة قلة الوسائط وكثرتها وذلك مما يؤدى إلى التفاوت فى الأبلغية؛ لأن الخطاب بها يختلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7406999,"book_id":8386,"shamela_page_id":2013,"part":"3","page_num":526,"sequence_num":2013,"body":"(والمناسب للعرضية التعريض) أى: الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور. كان المناسب أن يطلق عليها اسم: التعريض؛ لأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على المقصود؛ يقال عرضت لفلان: ...\r===\rيناسب بعضها الذكى وبعضها الغبى وما يكون خطابا لذكى يفوق ما كان خطابا لغبى فى الأبلغية، وإن كان كل فى مقامه بليغا- فتأمل اه يعقوبى.\r(قوله: والمناسب إلخ) هذا من كلام السكاكى قصد به تمييز تلك الأقسام بعضها من بعض وأشار إلى أن بين كل قسم واسمه مناسبة\rو(قوله: والمناسب للعرضية) أى: لكون الكناية عرضية\rو(قوله: التعريض) أى: إطلاق اسم التعريض عليها وتسميتها بالتعريض\r(قوله: مسوقة لأجل موصوف غير مذكور) هذا تفسير العرضية، وحينئذ ففى الكلام حذف حرف التفسير وهو أى: المسوقة لأجل إثبات صفة لموصوف غير مذكور كما إذا قلت المؤمن هو غير المؤذى وأردت نفى الإيمان عن المؤذى مطلقا من غير قصد لفرد معين\r(قوله: لأنه) أى التعريض وهذا تعليل لكون تسمية الكناية العرضية بالتعريض مناسبا، وحاصله أنه إنما ناسب لوجود معنى التعريض فيها.\r(قوله: إمالة الكلام) أن توجيهه\rو(قوله: إلى عرض) بالضم أى: جانب وناحية،\rو(قوله: يدل) - أى: ذلك العرض بمعنى الجانب- على المقصود ويفهم منه وذلك الجانب هو محل استعماله الكلام وسياقه والقرائن كذا كتب بعضهم، وقرر شيخنا العدوى أن قوله: إمالة الكلام إلى عرض أى: جانب وهو المعنى الكنائى، وقوله: يدل أى ذلك العرض على المقصود وهو المعنى المعرض به المقصود من سياق الكلام مثلا قولك: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، معناه الصريح: حصر الإسلام فى غير المؤذى ويلزم منه نفى الإسلام عن كل مؤذ وهذا هو المعنى الكنائى والمقصود من السياق نفى الإسلام عن المؤذى المعين كزيد وهذا هو المعرض به وليس اللفظ مستعملا فيه، بل مستعمل فى المعنى الكنائى، فالمعنى المعرض به ليس حقيقيا للفظ ولا مجازيا ولا كنائيا، وإذا علمت ما ذكر ظهر لك أن الكناية العرضية غير التعريض إلا أن المناسب كما قال السكاكى: تسميتها به لوجود معناه فيها\r(قوله: عرضت لفلان) أى: ارتكبت التعريض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407000,"book_id":8386,"shamela_page_id":2014,"part":"3","page_num":527,"sequence_num":2014,"body":"وبفلان- إذا قلت قولا لغيره وأنت تعنيه؛ فكأنك أشرت به إلى جانب وتريد جانبا آخر.\r(و) المناسب (لغيرها) أى: لغير العرضية (إن كثرت الوسائط) ...\r===\rلأجل إظهار حال فلان فاللام للتعليل\r(قوله: وبفلان) الباء للسببية أى: عرضت بسبب إظهار حال فلان\r(قوله: وأنت تعنيه) أى: تعنى فلانا وتقصده فالقول ليس مستعملا فيه وإنما تعنيه من عرض ولهذا لم يقل وأنت تعنيه منه\r(قوله: فكأنك أشرت إلخ) أى:\rفكأنك لما قلت قولا له معنى أصلى وأردت معنى آخر وهو المعنى المعرض به المقصود من سياق الكلام الذى هو حال فلان أشرت بالكلام إلى جانب حسى وأردت به جانبا آخر، وإنما عبر بقوله: فكأنك ولم يقل: فقد أشرت إلخ بلا تشبيه للإشارة إلى أن الجانب هنا لا يراد به أصله الذى هو الحسى وإنما يراد به ما شبه به وهو المعنى أو أن الكنائية للتحقيق أى: إذا قلت قولا وعنيت به فلانا فقد أشرت تحقيقا إلى جانب وهو المعنى الأصلى الموضوع له اللفظ وأردت به جانبا آخر وهو المعنى المعرض به الذى قصد من سياق الكلام وقد يقال: قضية هذا التوجيه تسمية الكناية تعريضا مطلقا من غير تقييد بكونها عرضية أى: مسوقة لأجل موصوف غير مذكور لوجود هذا المعنى فى الجميع، إذ كل كناية أطلق فيها اللفظ الذى له جانب هو معناه الأصلى، وأريد به جانب آخر خلاف أصله، ويمكن الجواب بأن اختلاف الجانب فيما لم يذكر فيه الموصوف أظهر؛ لأنه أشير بالكلام لغير مذكور ولا مقدر فكان إطلاق اسم التعريض الذى هو إرادة جانب آخر عليه أنسب، واعلم أن التعريض ليس من مفهوم الحقيقة فقط ولا من المجاز ولا من الكناية؛ لأن الحقيقة هو اللفظ المستعمل فى معناه الأصلى والمجاز هو المستعمل فى لازم معناه فقط والكناية هو المستعمل فى اللازم مع جواز إرادة الأصل والتعريض أن يفهم من اللفظ معنى بالسياق والقرائن من غير أن يقصد استعمال اللفظ فيه أصلا، ولذلك يكون لفظ التعريض تارة حقيقة وتارة يكون مجازا وتارة يكون كناية، فالأول كما إذا قيل: لست أتكلم أنا بسوء فيمقتنى الناس ويريد إفهام أن فلانا ممقوت؛ لأنه كان يتكلم بسوء فالكلام حقيقة ولما سيق عند تكلم فلان بالسوء كان فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407001,"book_id":8386,"shamela_page_id":2015,"part":"3","page_num":528,"sequence_num":2015,"body":"بين اللازم والملزوم؛ كما فى: كثير الرماد، وجبان الكلب، ومهزول الفصيل (التلويح) لأن التلويح هو أن تشير إلى غيرك من بعد.\r===\rتعريض بمقته، ولكن فهم هذا المعنى من السياق لا من الوضع، والثانى كما إذا قيل لك:\rرأيت أسودا فى الحمام غير كاشفين العورة فما مقتوا، ولا عيب عليهم تعريضا بمن كان حاضرا أنه كشف عورته فى الحمام فمقت وعيب عليه، فالكلام مجاز، ولكن قد فهم هذا المقصود من السياق لا من المعنى المجازى، والثالث كما إذا قلت: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده كناية عن كون من لم يسلم المسلمون من لسانه غير مسلم ويفهم منه بطريق التعريض الذى هو الإفهام بالسياق أن فلانا المعين ليس بمسلم فقولهم:\rإن الكناية تكون تعريضا معناه أن اللفظ قد يستعمل فى معنى مكنى عنه ليلوح بمعنى آخر بالقرائن، والسياق كما فى هذا المثال فإن حصر الإسلام فيمن لا يؤذى من لازمه انتفاؤه عن مطلق المؤذى، فإذا استعمال هذا اللفظ فى هذا اللفظ فى هذا اللازم كناية فإن لم يكن ثم شخص معين آذى كان اللفظ كناية وإلا جاز أن يعرض بهذا الشخص المعين أنه غير مسلم بسبب المعنى اللازم الذى استعمل فيه اللفظ وهو أن مطلق المؤذى غير مسلم\r(قوله: بين اللازم) أى: الذى استعمل لفظه وبين الملزوم أى: الذى أطلق اللفظ عليه كناية، وإنما فسرنا اللازم والملزوم بما ذكر على اصطلاح السكاكى لأن أصل الكلام له\r(قوله: كما فى كثير الرماد) أى: فإن بين كثرة الرماد والمضيافية المستعملة هى فيها وسائط وهى كثرة الإحراق وكثرة الطبائخ وكثرة الأكلة وكثرة الأضياف\r(قوله: وجبان الكلب) أى: فإن بين جبن الكلب والمضيافية المستعمل هو فيها وسائط وهى عدم جراءة الكلب وأنس الكلب بالناس وكثرة مخالطة الواردين وكثرة الأضياف\r(قوله: ومهزول الفصيل) أى: فإن بين هزال الفصيل والمضيافية المستعمل هو فيها وسائط وهى عدم اللبن وكثرة شاربيه وكثرة الأضياف\r(قوله: التلويح) أى:\rإطلاق اسم التلويح عليها وتسميتها به\r(قوله: لأن التلويح إلخ) علة لمحذوف أى: وإنما سميت الكناية الكثيرة الوسائط كما ذكر تلويحا؛ لأن التلويح فى الأصل أن تشير إلى غيرك من بعد أى وكثرة الوسائط بعيدة الإدراك غالبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407002,"book_id":8386,"shamela_page_id":2016,"part":"3","page_num":529,"sequence_num":2016,"body":"(و) المناسب لغيرها (إن قلت) الوسائط (مع خفاء) فى اللزوم؛ كعريض القفا، وعريض الوسادة (الرمز) لأن الرمز هو أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية؛ لأن حقيقته الإشارة بالشفة أو الحاجب.\r(و) المناسب لغيرها إن قلت الوسائط (بلا خفاء) كما فى قوله:\rأو ما رأيت المجد ألقى رحله ... فى آل طلحة ثم لم يتحول\r===\r(قوله: والمناسب لغيرها) أى: لغير العرضية\r(قوله: إن قلت الوسائط) المراد بقلتها ألّا تكون كثيرة وهذا صادق بانعدامها رأسا وبوجودها مع القلة\r(قوله: مع خفاء فى اللزوم) أى: بين المعنى المستعمل فيه والمعنى الأصلى للفظ\r(قوله: كعريض القفا وعريض الوسادة) الأول مثال لما عدمت فيه الوسائط، وذلك لأنه يكنى عن البله بعرض القفا فيقال فلان عريض القفا أى: أنه أبله وليس بينهما واسطة عرفا؛ وذلك لأنه يكنى بعرض الوسادة عن البله وليس بينهما إلا واسطة واحدة؛ لأن عرض الوسادة يستلزم عرض القفا وعرض القفا يستلزم البله\r(قوله: الرمز) أى: إطلاق الرمز عليها وتسميتها به\r(قوله: لأن الرمز إلخ) علة لمحذوف أى: إنما سميت هذه رمزا؛ لأن الرمز فى الأصل إلخ\r(قوله: لأن حقيقته إلخ) أى: وإنما قيدنا بقولنا على سبيل الخفية؛ لأن حقيقته الإشارة بالشفة والحاجب أى: والغالب أن الإشارة بهما إنما تكون عند قصد الإخفاء.\r(قوله: والمناسب لغيرها) أى: لغير العرضية إن قلت الوسائط بلا خفاء الإيماء والإشارة أى: إطلاق الإيماء والإشارة عليها وتسميتها بهما وذلك لأن أصل الإشارة أن تكون حسية وهى ظاهرة ومثلها الإيماء\r(قوله: كما فى قوله: أو ما رأيت المجد إلخ) وجه كون الوسائط فيه قليلة من غير خفاء أن تقول: إن إلقاء المجد رحله فى آل طلحة مع عدم التحول هذا معنى مجازى، إذ لا رحل للمجد ولكن شبه برجل شريف له رحل يخص بنزوله من شاء ووجه الشبه الرغبة فى الاتصال بكل وأضمر التشبيه فى النفس على طريق المكنية واستعمل معه ما هو من لوازم المشبه به وهو إلقاء الرحل أى: الخيمة والمنزل تخييلا، ولما جعل المجد ملقيا رحله فى آل طلحة بلا تحول لزم من ذلك كون محله وموصوفه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407003,"book_id":8386,"shamela_page_id":2017,"part":"3","page_num":530,"sequence_num":2017,"body":"(الإيماء والإشارة، ثم قال: ) السكاكى (والتعريض قد يكون مجازا؛ كقولك: آذيتنى فستعرف؛ وأنت تريد) بتاء الخطاب (إنسانا مع المخاطب دونه) أى: لا تريد المخاطب ليكون اللفظ مستعملا فى غير ما وضع له فقط؛ فيكون مجازا\r===\rآل طلحة لعدم وجدان غيرهم معهم، وذلك بواسطة أن المجد ولو شبه بذى الرحل هو صفة لا بد له من موصوف ومحل وهذه الواسطة بينة بنفسها فكانت الكناية ظاهرة والواسطة واحدة فقد قلت الوسائط مع الظهور، ثم إن مراده بقلة الوسائط عدم كثرتها فيصدق بالواسطة الواحدة مع الظهور كما مر فى البيت وكما فى عرض الوسادة بناء على أنه ظاهر عرفا فى البله وليس بينهما إلا واسطة واحدة ويصدق بعدم الواسطة أصلا مع الظهور كعرض القفا فى البله بناء على ظهوره عرفا فيه كما قيل\r(قوله: ثم قال إلخ) أى: انتقل السكاكى من الكناية فى التعريض إلى تحقيق المجاز فيه فكلمة ثم للتباعد بين المبحثين، وإلا فلا تراخى بين كلامى السكاكى، والحاصل أن السكاكى بعد ما سمى أحد أقسام الكناية تعريضا انتقل بعد ذلك لتحقيق الكلام التعريضى، فذكر أنه تارة يكون مجازا، وتارة يكون كناية، فقوله والتعريض أى: الكلام التعريضى أى: المعرض به\r(قوله: قد يكون مجازا) وذلك بأن تقوم القرينة على عدم صحة إرادة المعنى الحقيقى.\r(قوله: وأنت تريد إنسانا مع المخاطب) جملة حالية أى: وإنما يكون هذا الكلام التعريضى مجازا، فى حال كونك تريد بتاء الخطاب إنسانا مع المخاطب، أى: تريد به تهديد إنسان مصاحب للمخاطب دون المخاطب، فلا تريد تهديده أى تخويفه.\r(قوله: بتاء الخطاب) أى فى قولك: آذيتنى فستعرف.\r(قوله: مع المخاطب) صفة لإنسان أى حاضرا مع المخاطب، فهو مصاحب له فى الحضور والسماع لا فى الإرادة\r(قوله: أى:\rلا تريد المخاطب) أى لا تريد تهديده، وحيث أردت بهذا الكلام تهديد غير المخاطب فقد صارت تاء الخطاب غير مراد بها أصلها الذى هو المخاطب، وإنما أريد بها ذلك الإنسان بمعونة أن التهديد له، وإذا تحقق أنك لا تريد بهذا الخطاب المخاطب وإنما أردت غيره للعلاقة كان هذا التعريض مجازا؛ لأنه قد أطلق اللفظ وأريد به اللازم دون الملزوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407004,"book_id":8386,"shamela_page_id":2018,"part":"3","page_num":531,"sequence_num":2018,"body":"(وإن أردتهما) أى: أردت المخاطب وإنسانا آخر معه جميعا (كان كناية) لأنك أردت باللفظ المعنى الأصلى وغيره معه، والمجاز ينافى إرادة المعنى الأصلى (ولا بد فيهما) أى: فى الصورتين (من قرينة) دالة على أن المراد فى الصورة الأولى هو الإنسان الذى مع المخاطب وحده ليكون مجازا، وفى الثانية كلاهما جميعا ليكون كناية، وتحقيق ذلك أن قولك: آذيتنى فستعرف- كلام دال على تهديد المخاطب بسبب الإيذاء، ويلزم منه تهديد كل من صدر عنه الإيذاء، فإن استعملته وأردت به تهديد المخاطب وغيره من المؤذين كان كناية، وإن أردت به تهديد غير المخاطب بسبب الإيذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب فى الإيذاء؛ إما تحقيقا، وإما فرضا وتقديرا مع قرينة دالة على عدم إرادة المخاطب كان مجازا.\r===\r(قوله: وإن أردتهما كان كناية) أى: وإن أردتهما بتاء الخطاب بقرينة قوله قبل: وأنت تريد بتاء الخطاب- يعنى أن الكلام التعريضى قد يكون كناية، حيث لم تقم قرينة على عدم صحة إرادة المعنى الأصلى، بل قامت على إرادة الأصلى وغيره، وذلك كقولك:\rآذيتنى فستعرف، والحال أنك أردت تهديد المخاطب وإنسانا آخر معه، فحيث أردتهما بهذا الخطاب كان كناية؛ لأن الكناية هى اللفظ الذى يجوز أن يراد به المعنى الحقيقى ولازمه، والمجاز لا يراد به إلا اللازم كما تقدم، وأنت خبير بأنه إذا أريد بتاء الخطاب الأمران معا كان اللفظ مستعملا فى المعنى الحقيقى والمعنى المجازى، وهو ممنوع عند البيانيين، إلا أن يقال: إرادة المعنى الحقيقى هنا للانتقال لغيره، وإن كان كل منهما هنا مقصودا بالإثبات، والظاهر أنهم لا يسمحون بذلك كما فى سم.\r(قوله: ولا بد فيهما من قرينة) أى: وإذا كان التعريض يكون مجازا ويكون كناية فلا بد فى الصورتين السابقتين وهما صورة المجاز وصورة الكناية من قرينة تميز إحداهما من الأخرى، حيث اتحد لفظهما وإنما اختلفا فى الإرادة، فإذا وجدت القرينة الدالة على أن المهدد هو غير المخاطب فقط- كأن يكون المخاطب صديقا وغير مؤذ- كان اللفظ مجازا، وإذا وجدت القرينة الدالة على أنهما هددا معا- كأن يكونا معا عدوين للمتكلم ومؤذيين له، ويعلم عرفا أن ما يعامل به أحدهما يعامل به الآخر- كان اللفظ كناية.\r(قوله: وتحقيق ذلك) أى: وبيان ذلك الكلام على الوجه الحق، وهذا جواب عما يقال: لا نسلم أن (آذيتنى فستعرف)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407005,"book_id":8386,"shamela_page_id":2019,"part":"3","page_num":532,"sequence_num":2019,"body":"(وإن أردتهما) أى: أردت المخاطب وإنسانا آخر معه جميعا (كان كناية) لأنك أردت باللفظ المعنى الأصلى وغيره معه، والمجاز ينافى إرادة المعنى الأصلى (ولا بد فيهما) أى: فى الصورتين (من قرينة) دالة على أن المراد فى الصورة الأولى هو الإنسان الذى مع المخاطب وحده ليكون مجازا، وفى الثانية كلاهما جميعا ليكون كناية، وتحقيق ذلك أن قولك: آذيتنى فستعرف- كلام دال على تهديد المخاطب بسبب الإيذاء، ويلزم منه تهديد كل من صدر عنه الإيذاء، فإن استعملته وأردت به تهديد المخاطب وغيره من المؤذين كان كناية، وإن أردت به تهديد غير المخاطب بسبب الإيذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب فى الإيذاء؛ إما تحقيقا، وإما فرضا وتقديرا مع قرينة دالة على عدم إرادة المخاطب كان مجازا.\r===\r(قوله: وإن أردتهما كان كناية) أى: وإن أردتهما بتاء الخطاب بقرينة قوله قبل: وأنت تريد بتاء الخطاب- يعنى أن الكلام التعريضى قد يكون كناية، حيث لم تقم قرينة على عدم صحة إرادة المعنى الأصلى، بل قامت على إرادة الأصلى وغيره، وذلك كقولك:\rآذيتنى فستعرف، والحال أنك أردت تهديد المخاطب وإنسانا آخر معه، فحيث أردتهما بهذا الخطاب كان كناية؛ لأن الكناية هى اللفظ الذى يجوز أن يراد به المعنى الحقيقى ولازمه، والمجاز لا يراد به إلا اللازم كما تقدم، وأنت خبير بأنه إذا أريد بتاء الخطاب الأمران معا كان اللفظ مستعملا فى المعنى الحقيقى والمعنى المجازى، وهو ممنوع عند البيانيين، إلا أن يقال: إرادة المعنى الحقيقى هنا للانتقال لغيره، وإن كان كل منهما هنا مقصودا بالإثبات، والظاهر أنهم لا يسمحون بذلك كما فى سم.\r(قوله: ولا بد فيهما من قرينة) أى: وإذا كان التعريض يكون مجازا ويكون كناية فلا بد فى الصورتين السابقتين وهما صورة المجاز وصورة الكناية من قرينة تميز إحداهما من الأخرى، حيث اتحد لفظهما وإنما اختلفا فى الإرادة، فإذا وجدت القرينة الدالة على أن المهدد هو غير المخاطب فقط- كأن يكون المخاطب صديقا وغير مؤذ- كان اللفظ مجازا، وإذا وجدت القرينة الدالة على أنهما هددا معا- كأن يكونا معا عدوين للمتكلم ومؤذيين له، ويعلم عرفا أن ما يعامل به أحدهما يعامل به الآخر- كان اللفظ كناية.\r(قوله: وتحقيق ذلك) أى: وبيان ذلك الكلام على الوجه الحق، وهذا جواب عما يقال: لا نسلم أن (آذيتنى فستعرف)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407006,"book_id":8386,"shamela_page_id":2020,"part":"3","page_num":533,"sequence_num":2020,"body":".\r===\rعن الدلالة الأصلية إن استعمل اللفظ فيه وحده كان مجازا، وإن كان يسمى تعريضا وإن استعمل فيه مع المعنى الأصلى كان كناية، وإن كان يسمى تعريضا، فيكون التعريض فردا من كل منهما لا يخرج عنهما بوجه من الوجوه، والمحققون على أن له مفهوما مخالفا، فجعله لا يخرج عن أحدهما مخالف لما عليه المحققون، وإن أيد هذا بأنه إن لم يكن كذلك لزم وجود لفظ دل على معنى دلالة صحيحة من غير أن يكون حقيقة فى ذلك المعنى ولا مجازا ولا كناية فالحق ما قاله الشارح العلامة فى شرح المفتاح من أن معنى كون التعريض مجازا أو كناية أن يرد على طريق أحدهما فى إفادة معنى كإفادة ذلك الأحد، وأما معناه المعرض به فليس التعريض فيه مجازا ولا حقيقة لأنه إنما دل عليه بالسياق والقرائن، ولا عجب فى ذلك فإن التراكيب كثيرا ما تفيد المعانى التابعة لمعانيها ولم تستعمل فيها لا حقيقة ولا مجازا، كدلالة إن زيدا قائم مثلا على حال الإنكار، فمعنى كون التعريض مجازا على هذا أن قولك: آذيتنى فستعرف يدل على تهديد المخاطب مطابقة، ويدل على تهديد كل ما سواه لزوما، ويفيد بالتعريض تهديد معين عند المخاطب بقرائن الأحوال، فلما قامت القرائن على إرادة ذلك المعين فقط وأنه هو المقصود بالذات دل على غير الأصل، وكانت دلالته على طريق المجاز من جهة دلالة كل على غير الموضوع له فقط، وليس التعريض باعتبار ذلك المعين المعرض به مجازا؛ لأن الدلالة عليه بالقرائن من غير اعتبار توسط نقل اللفظ إلى اللازم والملزوم، كونه مقصود فقط بالقرائن لا يخرج به الكلام عن أصله، ألا ترى إلى المجاز الذى صار حقيقة عرفية فإن صيرورته حقيقة فى العرف لا تخرجه عن كونه مجازا باعتبار أصل اللغة، فكذلك التعريض لا يخرج عن استعماله الأصلى من أن دلالته اللفظية على غير المعرض به يكون دلالته الفرعية السياقية على المعرض به، ومعنى كونه كناية أن يراد الأصل والمعرض به معا، فيكون على طريق الكناية فى إرادة الأصل والفرع، إلا أن إرادة الأصل لفظية وإرادة الفرع سياقية، وهذا هو المأخوذ من كلام المحققين فليفهم.\rانتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407007,"book_id":8386,"shamela_page_id":2021,"part":"3","page_num":534,"sequence_num":2021,"body":"[فصل]: الموازنة بين المجاز والحقيقة:\r(أطبق البلغاء على أن المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح؛ ...\r===\rفصل: تكلم فيه على أفضلية المجاز والكناية على الحقيقة والتصريح فى الجملة\r(قوله: أطبق البلغاء) أى: اتفق أهل فن البلاغة الشاملة للمعانى والبيان، فالمراد بالإطباق: الإجماع والاتفاق، مأخوذ من قولهم أطبق القوم على الأمر الفلانى: أجمعوا عليه، والمراد بالبلغاء أهل فن البلاغة؛ لأنهم الذين يظهر منهم الإجماع، ويمكن أن يراد بالبلغاء جميع البلغاء العالمون بالاصطلاحات وغيرهم من أرباب السليقة، ويكون إجماع أهل السليقة بحسب المعنى حيث يعتبرون هذه المعانى أى الحقيقة والمجاز والتشبيه فى موارد الكلام، وإن لم يعلموا بالاصطلاحات أى بلفظ حقيقة ولفظ مجاز ولفظ كناية ولفظ استعارة.\r(قوله: على أن المجاز والكناية) أى: الواقعين فى كلام بلغاء العرب ومن تبعهم، ويشمل قوله المجاز العقلى إلا أن العلة توجب قصره على المجاز اللغوى.\r(قوله: أبلغ من الحقيقة) قيل عليه: إن أبلغ إن كان مأخوذا من بلغ بضم اللام بلاغة ففيه أن البلاغة لا يوصف بها الفرد والكناية كلمة مفردة، والمجاز قد يكون كلمة، وأيضا الحال إن اقتضى الحقيقة كانت البلاغة فى الإتيان بها ولا عبرة بغيرها من كناية أو مجاز، وإن اقتضى المجاز أو الكناية كانت البلاغة فى الإتيان بما ذكر ولا عبرة بالحقيقة، وإن كان مأخوذا من بالغ مبالغة ففيه أن أفعل التفضيل لا يصاغ من الرباعى، وقد يجاب باختيار الأول وأن المراد البلاغة اللغوية وهى الحسن؛ (فقوله: أبلغ من الحقيقة) أى: أفضل وأحسن منها، ويصح إرادة الثانى بناء على مذهب الأخفش والمبرد المجوزين لصوغ أفعل التفضيل من الرباعى، والمعنى أنهما أكثر مبالغة فى إثبات المقصود.\r(قوله: من الحقيقة والتصريح) لف ونشر مرتب؛ فقوله: من الحقيقة يعود إلى المجاز والتصريح عطف عليه وهو عائد للكناية، وحينئذ فالمعنى المجاز أبلغ من الحقيقة والكناية أبلغ من التصريح، وربما يؤخذ من مقابلة المجاز بالحقيقة والكناية بالتصريح أن الكناية ليست من المجاز؛ لأن التصريح حقيقة قطعا فلو كانت الكناية من المجاز كان فى الكلام تداخل، ويحتمل أن يكون الأمر كذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407008,"book_id":8386,"shamela_page_id":2022,"part":"3","page_num":535,"sequence_num":2022,"body":"[فصل]: الموازنة بين المجاز والحقيقة:\r(أطبق البلغاء على أن المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح؛ ...\r===\rفصل: تكلم فيه على أفضلية المجاز والكناية على الحقيقة والتصريح فى الجملة\r(قوله: أطبق البلغاء) أى: اتفق أهل فن البلاغة الشاملة للمعانى والبيان، فالمراد بالإطباق: الإجماع والاتفاق، مأخوذ من قولهم أطبق القوم على الأمر الفلانى: أجمعوا عليه، والمراد بالبلغاء أهل فن البلاغة؛ لأنهم الذين يظهر منهم الإجماع، ويمكن أن يراد بالبلغاء جميع البلغاء العالمون بالاصطلاحات وغيرهم من أرباب السليقة، ويكون إجماع أهل السليقة بحسب المعنى حيث يعتبرون هذه المعانى أى الحقيقة والمجاز والتشبيه فى موارد الكلام، وإن لم يعلموا بالاصطلاحات أى بلفظ حقيقة ولفظ مجاز ولفظ كناية ولفظ استعارة.\r(قوله: على أن المجاز والكناية) أى: الواقعين فى كلام بلغاء العرب ومن تبعهم، ويشمل قوله المجاز العقلى إلا أن العلة توجب قصره على المجاز اللغوى.\r(قوله: أبلغ من الحقيقة) قيل عليه: إن أبلغ إن كان مأخوذا من بلغ بضم اللام بلاغة ففيه أن البلاغة لا يوصف بها الفرد والكناية كلمة مفردة، والمجاز قد يكون كلمة، وأيضا الحال إن اقتضى الحقيقة كانت البلاغة فى الإتيان بها ولا عبرة بغيرها من كناية أو مجاز، وإن اقتضى المجاز أو الكناية كانت البلاغة فى الإتيان بما ذكر ولا عبرة بالحقيقة، وإن كان مأخوذا من بالغ مبالغة ففيه أن أفعل التفضيل لا يصاغ من الرباعى، وقد يجاب باختيار الأول وأن المراد البلاغة اللغوية وهى الحسن؛ (فقوله: أبلغ من الحقيقة) أى: أفضل وأحسن منها، ويصح إرادة الثانى بناء على مذهب الأخفش والمبرد المجوزين لصوغ أفعل التفضيل من الرباعى، والمعنى أنهما أكثر مبالغة فى إثبات المقصود.\r(قوله: من الحقيقة والتصريح) لف ونشر مرتب؛ فقوله: من الحقيقة يعود إلى المجاز والتصريح عطف عليه وهو عائد للكناية، وحينئذ فالمعنى المجاز أبلغ من الحقيقة والكناية أبلغ من التصريح، وربما يؤخذ من مقابلة المجاز بالحقيقة والكناية بالتصريح أن الكناية ليست من المجاز؛ لأن التصريح حقيقة قطعا فلو كانت الكناية من المجاز كان فى الكلام تداخل، ويحتمل أن يكون الأمر كذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407009,"book_id":8386,"shamela_page_id":2023,"part":"3","page_num":536,"sequence_num":2023,"body":"لأن الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم فهو كدعوى الشىء ببينة) فإن وجود الملزوم يقتضى وجود اللازم لامتناع انفكاك الملزوم عن لازمه ...\r===\rويكون ذكر الكناية والتصريح بعد المجاز والحقيقة من باب ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على الأهمية؛ لأن السبب الموجب لأكثرية المبالغة فى الكناية مع التصريح فيه خفاء، حيث قيل إن الكناية يراد بها المعنيان معا فلا تنهض فيها العلة الآتية على وجه الوضوح، ويحتمل أن يراد بالمجاز ما سوى الكناية من أنواع المجاز بدليل ذكرها بعده وهو الأقرب.\r(قوله: لأن الانتقال فيها) أى: فى المجاز والكناية من الملزوم إلى اللازم، فلا يفهم المعنى المراد من نفس اللفظ، بل بواسطة الانتقال من الملزوم إلى اللازم، أما فى المجاز فظاهر أنه لا يفهم الرجل الشجاع من نفس قولك: رأيت أسدا فى الحمام، بل بواسطة الانتقال من الحيوان إلى لازمه وهو الشجاع، وأما فى الكناية فلأن اللازم الذى قيل إن الانتقال فيها منه إلى الملزوم قد تقدم أنه ما دام غير ملزوم لم ينتقل منه، فصح أن الانتقال فيها من الملزوم أيضا، فالمراد بالملزوم بالنسبة لها الملزوم فى الذهن، ومن كان لازما فى الخارج\r(قوله: فهو كدعوى الشىء ببينة) أى: وإذا كان الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم، فذلك اللازم المنتقل إليه من الملزوم كالشىء المدعى ثبوته المصاحب للبينة، أى الدليل، بخلاف الحقيقة والتصريح فإن كلا منهما دعوى مجردة عن الدليل، فإذا قلت: فلان كثير الرماد كأنك قلت: فلان كريم لأنه كثير الرماد، وإذا قلت: رأيت أسدا فى الحمام فكأنك قلت: رأيت شجاعا فى الحمام لأنه كالأسد، كذا قرر شيخنا العلامة العدوى.\rوفى كلام بعضهم ما يقتضى أن المراد بالبينة الشاهدان حيث قال: ووجه كونهما كالدعوى بالبينة أن تقرر الملزوم يستلزم تقرر اللازم لامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم، فصار تقرر الملزوم مشعرا باللازم والقرينة مقررة له أيضا، فصار كأنه قرر مرتين مثل الدعوى التى أثبتت بشاهدين من جهة أن فى كل تأكيد الإثبات، وبهذا يعلم وجه كون الأبلغية فى كلام المصنف مأخوذة من المبالغة، وإنما قال: كدعوى ولم يقل: أن فيهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407010,"book_id":8386,"shamela_page_id":2024,"part":"3","page_num":537,"sequence_num":2024,"body":"أبلغ أن شيئا منهما يوجب أن يحصل فى الواقع زيادة فى المعنى لا توجد فى الحقيقة والتصريح، بل المراد أنه يفيد زيادة تأكيد للإثبات، ويفهم من الاستعارة أن الوصف فى المشبه بالغ حد الكمال كما فى المشبه به، وليس بقاصر فيه؛ كما يفهم من التشبيه، والمعنى لا يتغير حاله فى نفسه بأن يعبر عنه بعبارة أبلغ؛ وهذا مراد الشيخ عبد القاهر بقوله: [ليست مزية قولنا: [رأيت أسدا] على قولنا: [رأيت رجلا هو والأسد سواء فى الشجاعة] أن الأول أفاد زيادة فى مساواته للأسد فى الشجاعة لم يفدها الثانى، ...\r===\rوالتشبيه، أن كل واحد من تلك الثلاثة الأول يفيد تأكيد الإثبات وهذا لا يفيده خلافها، وليس السبب فى كون كل واحد من الثلاثة الأول أبلغ من خلافه أنه يفيد زيادة فى نفس المعنى المراد، كالكرم والشجاعة مثلا لا يفيدها خلافه، فقول الشارح:\rوليس معنى كون المجاز والكناية أى والاستعارة (وقوله: أبلغ) أى: من الحقيقة والتصريح والتشبيه (وقوله: أن شيئا منهما) أى: ومن الاستعارة (وقوله: يوجب أن يحصل) أى:\rيثبت فى الواقع ونفس الأمر، ولو قال أن شيئا منهما يفيد زيادة فى نفس المعنى لا تفيدها الحقيقة والتصريح لكان أوضح.\r(قوله: بل المراد) أى: من كون المجاز والكناية والاستعارة أبلغ من الحقيقة والتصريح والتشبيه\r(قوله: أنه) أى ما ذكر من كل من المجاز والكناية والاستعارة\r(قوله: زيادة تأكيد) الإضافة بيانية\r(قوله: أن الوصف) أى الذى هو وجه الشبه\r(قوله: حد الكمال) أى مرتبة الكمال\r(قوله: وليس بقاصر) أى وليس الوصف بقاصر فى المشبه\r(قوله: كما يفهم إلخ) راجع للمنفى\r(قوله: بأن يعبر) أى بسبب أن يعبر عنه بعبارة أبلغ كالمجاز والكناية والاستعارة، أى: أن التعبير بما ذكر لأجل إفادة تغير المعنى فى نفس الأمر منتف\r(قوله: وهذا) أى: المراد المتقدم مراد الشيخ عبد القاهر بقوله: إلخ، خلافا للمصنف فإنه حمل كلام الشيخ على محمل آخر ثم اعترض عليه وأجاب عن اعتراضه انظر ذلك فى المطول.\r(قوله: ليست مزية) أى فضيلة\r(قوله: أن الأول إلخ) هذا خبر ليس والمراد بالأول رأيت أسدا، والمراد بالثانى رأيت رجلا هو والأسد سواء فى الشجاعة\r(قوله: فى مساواته)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407011,"book_id":8386,"shamela_page_id":2025,"part":"3","page_num":538,"sequence_num":2025,"body":"بل الفضيلة هى أن الأول أفاد تأكيدا لإثبات تلك المساواة له لم يفده الثانى. والله أعلم.\rكمل القسم الثانى، والحمد لله على جزيل نواله، والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله.\r===\rفى بمعنى على أى ليست فضيلة التركيب الأول المشتمل على الاستعارة على التركيب الثانى المحتوى على التشبيه، أن الأول أفاد زيادة على مساواة الرجل للأسد فى الشجاعة لم يفدها الثانى، بل كل من التركيبين إنما أفاد مساواة الرجل للأسد فى الشجاعة ولم يفد أحدهما زيادة على المساواة المذكورة.\r(قوله: بل الفضيلة) أى فضيلة الأول على الثانى\r(قوله: لإثبات تلك المساواة له) أى: للأسد (وقوله: لم يفده) أى ذلك التأكيد التركيب الثانى، وبيان ذلك أن التركيب الأول أفاد المساواة من حيث التعبير عن المشبه بلفظ المشبه به؛ لأن ذلك التعبير يشعر بالاتحاد ودلالة الاتحاد على المساواة أبلغ من دلالة التنصيص على المساواة، كما فى التركيب الثانى، فإنه يخطر معه احتمال كونها من بعض الوجوه دون بعض، والاتحاد الذى أفاده التعبير عن المشبه بلفظ المشبه به يقتضى المساواة فى الحقيقة المتضمنة للشجاعة، وفيها تأكيد الإثبات أيضا من جهة أن الانتقال إلى الشجاعة المفاد بطريق المجاز كإثبات الشىء بالدليل، وهذا أى إفادة تأكيد الإثبات بالانتقال من الملزوم إلى اللازم هو الجارى فى الكناية والمجاز المرسل كما مر، فثبت أن كلا من المجاز المرسل والكناية والاستعارة لا يدل على أزيد مما تدل عليه الحقيقة، وأن الفضيلة فى كل واحد من هذه الثلاثة من جهة إفادته تأكيد الإثبات الذى لا تفيده الحقيقة.\rهذا وقد تم الفن الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407012,"book_id":8386,"shamela_page_id":2026,"part":"4","page_num":3,"sequence_num":2026,"body":"الفن الثالث على البديع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407013,"book_id":8386,"shamela_page_id":2027,"part":"4","page_num":5,"sequence_num":2027,"body":"الفن الثالث [علم البديع]\r[تعريفه]\r(وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام) أى: يتصور معانيها، ويعلم أعدادها وتفاصيلها بقدر الطاقة، والمراد بالوجوه ما مر فى قوله: ويتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا وقبولا، وقوله (بعد رعاية المطابقة) لمقتضى الحال (و) رعاية (وضوح الدلالة) أى: الخلو عن التعقيد المعنوى ...\r===\rالفن الثالث [علم البديع]\r(قوله: وهو علم) المراد به هنا الملكة؛ لأنها هى التى تكون آلة فى معرفة الوجوه المحسنة، أى فى تصورها وفى التصديق بضبط أعدادها وتفاصيلها.\r(قوله: يعرف به وجوه تحسين الكلام) أى يعرف به الأمور التى يصير بها الكلام حسنا.\r(قوله: أى يتصور إلخ) تفسير لقوله: يعرف، أشار به إلى أن المراد بالمعرفة هنا تصور معانى تلك الوجوه والتصديق بأعدادها وتفاصيلها، فالمراد بالمعرفة هنا مطلق الإدراك الشامل للتصور والتصديق، فيعرف بذلك العلم أن الأمور المحسّنة عدتها كذا وأن الوجه الفلانى يتصور بكذا، وليس المراد بالمعرفة هنا الإدراكات الجزئية المتعلقة بالفروع المستخرجة من القواعد كما سبق فى المعانى والبيان؛ لأنه لا قواعد لهذا العلم حتى يستخرج منها فروع، وما قالوه من أن لكل علم مسائل فإنما هو فى العلوم الحكمية، وأما الشرعية والأدبية فلا يتأتى ذلك فى جميعها، فإن اللغة ليست إلا ذكر الألفاظ، وكذلك علم التفسير والحديث، فعلمت من هذا أن المراد بالعلم- فى قول المصنف- علم الملكة وليس المراد به القواعد ولا التصديق بالقواعد، انظر عبد الحكيم.\r(قوله: بقدر الطاقة) أشار بهذا إلى أن الوجوه البديعية غير منحصرة فى عدد معين لا يمكن زيادتها عليه\r(قوله: والمراد بالوجوه ما مر إلخ) أشار بهذا إلى أن الإضافة فى قوله: وجوه تحسين، للعهد، وحينئذ فصح التعريف واندفع أن يقال: إن الوجوه المحسّنة للكلام مجهولة والتعريف بالمجهول لا يفيد، فأشار الشارح بقوله: والمراد .. إلخ إلى أنه لا جهل فى التعريف؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407014,"book_id":8386,"shamela_page_id":2028,"part":"4","page_num":6,"sequence_num":2028,"body":"إشارة إلى أن هذه الوجوه إنما تعد محسنة للكلام بعد رعاية الأمرين. والظرف- أعنى قوله: بعد رعاية- ...\r===\rلأن الإضافة هنا للعهد، فكأنه يقول: علم يعرف به الأوجه المشار إليها فيما تقدم، وهى الوجوه التى تحسن الكلام وتورثه قبولا بعد رعاية البلاغة مع الفصاحة، وعلى هذا فقوله بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة تأكيد وبيان لما تقدم، فقول الشارح (إشارة إلى أن هذه الوجوه إلخ) المراد زيادة إشارة وتنبيه على أن هذه الوجوه إلخ، وإلا فجعل الوجوه إشارة لما سبق فيه تنبيه على ما ذكره، وإشارة أيضا إليه تأمل.\r(قوله: بعد رعاية المطابقة) أى: مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فأل فى المطابقة إما للعهد أو عوض عن المضاف إليه (وقوله: بعد رعاية المطابقة) أى: المعلومة بعلم المعانى، ولو قال بعد رعاية البلاغة كان أخصر. (وقوله: ورعاية وضوح الدلالة) أى: وبعد رعاية وضوح الدلالة المعلومة بعلم البيان.\r(وقوله: أى الخلو عن التعقيد المعنوى) تفسير لوضوح الدلالة، وأما الخلو عن التعقيد اللفظى فهو داخل فى قوله بعد رعاية المطابقة لأن المطابقة لا تعتبر إلا بعد الفصاحة وهى تتوقف على الخلو عن التعقيد اللفظى، وحاصل كلامه أن تلك الأوجه إنما تعد محسنة للكلام إذا أتى بها بعد رعاية الأمرين:\rالأمر الأول: مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وهذا يتضمن الخلو عن ضعف التأليف المبين فى النحو، والخلو عن الغرابة المبين فى اللغة، والخلو عن مخالفة القياس المبين فى الصرف، والخلو عن التنافر المدرك بالذوق، وذلك لأن المطابقة لا عبرة بها إلا بعد الفصاحة، والفصاحة تتوقف على الخلو عن هذه الأمور المبين بعضها فى تلك العلوم والمدرك بعضها بالذوق.\rوالأمر الثانى: وضوح الدلالة المبين فى علم البيان، ولما كان المبين فى الفن الثانى هو ما يزول به التعقيد المعنوى، فسر الشارح وضوح الدلالة بالخلو عن التعقيد المعنوى، ولم يفسره بالخلو عن التعقيد المعنوى واللفظى، وأدخلناه فيما توقفت عليه المطابقة من أمر الفصاحة لعدم بيانه فى الفن الثانى\r(قوله: إنما تعد محسنة إلخ) أى وإلا كانت كتعليق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407015,"book_id":8386,"shamela_page_id":2029,"part":"4","page_num":7,"sequence_num":2029,"body":"متعلق بقوله: تحسين الكلام.\r\r[وجوه تحسين الكلام]:\r(وهى) أى: وجوه تحسين الكلام (ضربان: معنوى) أى: راجع إلى تحسين المعنى أولا وبالذات، ...\r===\rالدر على أعناق الخنازير\r(قوله: متعلق بقوله تحسين الكلام) أى فهو ظرف لغو أى أن تحسين الكلام بهذه الوجوه إنما يكون بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة، فالواقع بعدهما هو التحسين فى الملاحظة لا فى الوجود؛ لأن التحسين مقارن لهما فى الوجود، وأما إذا جعل ظرفا مستقرا فالذى بعدهما هو الحصول فيقتضى أنه متأخر عنهما فى الوجود، والتقدير حالة كون التحسين حاصلا بعدهما.\r[وجوه تحسين الكلام]:\r(قوله: ضربان) أى نوعان معنوى ولفظى، أى وأما نوع له مزيد تعلق بكل من اللفظ والمعنى على وجه الأصالة فغير موجود.\rالوجه الأول:\r\r[المحسنات المعنويه]\r(قوله: معنوى) أى منسوب إلى المعنى من حيث إنه راجع لتحسينه أولا، وبالذات بمعنى أن ذلك النوع قصد أن يكون كل فرد من أفراده محسنا للمعنى لذاته، وإن كان بعض أفراد ذلك النوع قد يفيد تحسين اللفظ أيضا، لكن ثانيا وبالعرض أى التبعية لتحسين المعنى\r(قوله: أولا وبالذات) أولا نصب على الظرفية بمعنى قبل وهو حينئذ منصرف ولا وصفية له؛ ولذا دخله التنوين مع أنه أفعل تفضيل فى الأصل بدليل الأولى والأوائل كالفضلى والأفاضل، وهذا معنى قول الصحاح: إذا جعلت أول صفة لم تصرفه تقول لقيته عاما أول، وإذا لم تجعله صفة صرفته تقول لقيته عاما أولا، ومعناه فى الأول أول من هذا العام، وفى الثانى قبل هذا العام؛ قاله يس. والباء فى بالذات بمعنى اللام وهو عطف على قوله أولا أى راجع لتحسين المعنى قبل رجوعه لتحسين اللفظ ورجوعه لتحسين المعنى لذاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407016,"book_id":8386,"shamela_page_id":2030,"part":"4","page_num":8,"sequence_num":2030,"body":"وإن كان قد يفيد بعضها تحسين اللفظ أيضا (ولفظى) أى: راجع إلى تحسين اللفظ كذلك.\r\r[المطابقة]:\r(أما المعنوى) قدمه لأن المقصود الأصلى والغرض الأولى هو المعانى، والألفاظ توابع وقوالب لها ...\r===\r(قوله: وإن كان قد يفيد بعضها) أى بعض الأوجه المندرجة فى ذلك النوع تحسين اللفظ أيضا، وذلك كما فى المشاكلة وهى ذكر الشىء بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته كما فى قوله:\rقالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لى جبّة وقميصا (١)\rفقد عبر عن الخياطة بالطبخ لوقوعها فى صحبته، فاللفظ حسن لما فيه من إيهام المجانسة اللفظية؛ لأن المعنى مختلف واللفظ متفق، لكن الغرض الأصلى جعل الخياطة كطبخ المطبوخ فى اقتراحها لوقوعها فى صحبته، وكما فى العكس كما يأتى فى قوله عادات السادات سادات العادات، فإن فى اللفظ شبه الجناس اللفظى لاختلاف المعنى، ففيه التحسين اللفظى والغرض الأصلى الإخبار بعكس الإضافة مع وجود الصحة.\rالوجه الثانى:\r(قوله: ولفظى) أى منسوب للفظ من حيث إنه راجع لتحسينه أولا وبالذات، وإن كان بعض أفراد ذلك النوع قد يفيد تحسين المعنى أيضا، لكن بطريق التبع والعروض لتحسين اللفظ وهذا معنى قول الشارح كذلك.\r(قوله: لأن المقصود الأصلى والغرض الأولى هو المعانى) أى فينبغى حينئذ الاهتمام بالوجوه المحسنة لها وتقديمها على الوجوه المحسنة لغيرها.\r(قوله: والألفاظ توابع) أى: من حيث إن المعنى يتسحضر أولا ثم يؤتى باللفظ على طبقه\r(قوله: وقوالب لها) أى من حيث إن المعانى تتلقى منها ويفهم منها، وإنما كانت المعانى هى المقاصد لأن","footnotes":"(١) شرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407017,"book_id":8386,"shamela_page_id":2031,"part":"4","page_num":9,"sequence_num":2031,"body":"(فمنه: المطابقة؛ وتسمى الطباق، والتضاد أيضا؛ وهى الجمع بين متضادين؛ أى: معنيين متقابلين فى الجملة) أى: يكون بينهما تقابل وتناف ولو فى بعض الصور؛ سواء كان التقابل حقيقيا، ...\r===\rبها تقع المؤاخذة ويحصل الغرض أخذا ودفعا وامتثالا وانتهاء وانتفاعا وإضرارا، ولذلك يقال: لولا المعانى ما كانت الألفاظ محتاجا لها.\r[ومن المعنوى]: ومن المعنوى\r(قوله: فمنه المطابقة) ذكر المصنف فى هذا الكتاب تسعة وعشرين وجها من هذا النوع، أولها المطابقة وهى لغة الموافقة، يقال طابقت بين الشيئين جعلت أحدهما حذو الآخر، ويسمى المعنى الذى ذكره مطابقة لأن المتكلم وفق بين المعنيين المتقابلين، أو لموافقة الضدين فى الوقوع فى جملة واحدة واستوائهما فى ذلك مع بعد الموافقة بينهما، وكون المطابقة من وجوه التحسين يعرف بالذوق، وكذا يقال فى بقية الوجوه الآتية\r(قوله: وتسمى الطباق والتضاد) أى وتسمى أيضا بالتطبيق والتكافؤ؛ لأن المتكلم يكافئ بين اللفظين أى يوافق بينهما\r(قوله: الجمع بين متضادين) أى فى كلام واحد أو ما هو كالكلام الواحد فى الاتصال، وقوله بين متضادين أخذ بالأقل كما فى قولهم الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد، وإلا فالجمع بين الأمور المتضادة مطابقة ولو كثرت تلك المتضادات\r(قوله: أى معنيين متقابلين) لما كان يتوهم أن المراد بالمتضادين هنا خصوص الأمرين الوجوديين المتواردين على محل واحد بينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض- وليس ذلك شرطا، بين المصنف أن المراد بالمتضادين هنا ما هو أعم من ذلك، أعنى الأمرين اللذين بينهما تقابل وتناف\r(قوله: فى الجملة) أى: ولو فى الجملة فليس التنافى فى بعض الأحوال شرطا بدليل التعميم.\r(قوله: وتناف) تفسير لما قبله\r(قوله: ولو فى بعض الصور) أى ولو فى بعض الأحوال، ومن المعلوم أن المتقابلين فى بعض الأحوال إنما يكون التنافى بينهما باعتبار ذلك البعض، فلذا قال لبيان عموم التقابل (سواء كان التقابل حقيقيّا إلخ)\r(قوله: ولو فى بعض الصور) أى: كما فى الاعتبارى فإن التنافى فيه باعتبار المتعلق\r(قوله: سواء كان التقابل حقيقيّا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407018,"book_id":8386,"shamela_page_id":2032,"part":"4","page_num":10,"sequence_num":2032,"body":"أو اعتباريّا، وسواء كان تقابل التضاد، أو تقابل الإيجاب والسلب، أو تقابل العدم والملكة، أو تقابل التضايف، أو ما يشبه شيئا من ذلك (ويكون) ذلك الجمع (بلفظين من نوع) واحد من أنواع الكلمة (اسمين؛ نحو: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ (١) أو فعلين ...\r===\rأى كتقابل الأمرين اللذين بينهما غاية الخلاف لذاتيهما كتقابل القدم والحدوث\r(قوله: أو اعتباريّا) أى: كتقابل الإحياء والإماتة، فإنهما لا يتقابلان إلا باعتبار بعض الأحوال، وهو أن يتعلق الإحياء بحياة جرم فى وقت، والإماتة بإماتته فى ذلك الوقت، وإلا فلا تقابل بينهما باعتبار أنفسهما ولا باعتبار المتعلق عند تعدد الوقت.\r(قوله: وسواء كان) أى التقابل الحقيقى تقابل التضاد كتقابل الحركة والسكون على الجرم الموجود، بناء على أنهما وجوديان\r(قوله: أو تقابل الإيجاب والسلب) أى كتقابل مطلق الوجود وسلبه\r(قوله: أو تقابل العدم والملكة) أى كتقابل العمى والبصر والقدرة والعجز، بناء على أن العجز نفى القدرة عمن شأنه الاتصاف بها\r(قوله: أو تقابل التضايف) أى: كتقابل الأبوة والنبوة، وقيل: إن الجمع بين الأبوة والبنوة من باب مراعاة النظير لا من المطابقة، ورد بأن مراعاة النظير الجمع بين أمور لا تنافى فيها كالشمس والقمر، بخلاف ما فيه التنافى كالأبوة والبنوة.\r(قوله: أو ما يشبه شيئا من ذلك) أى أو تقابل ما يشبه شيئا مما ذكر مما يشعر بالتنافى لاشتماله بوجه ما على ما يوجب التنافى كهاتا وتلك فى قوله:\rمها الوحش إلّا أنّ هاتا أوانس ... قنا الخطّ إلّا أنّ تلك ذوابل (٢)\rلما فى هاتا من القرب وتلك من البعد، وكما فى قوله تعالى: أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً (٣) لما يشعر به الإغراق من الماء المشتمل على البرودة غالبا وما يشعر به إدخال النار من حرارة النار.\r(قوله: ذلك الجمع) أى بين المتقابلين المسمى بالطباق (قوله من أنواع الكلمة) أى التى هى الاسم والفعل والحرف\r(قوله: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ) الأيقاظ جمع","footnotes":"(١) الكهف: ١٨.\r(٢) لأبى تمام ص ٢٤١، التبيان ص ١٧١، الطراز ج ٢/ ٤، والإشارات ١٩٨.\r(٣) نوح: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407019,"book_id":8386,"shamela_page_id":2033,"part":"4","page_num":11,"sequence_num":2033,"body":"نحو يحيى ويميت أو حرفين نحو: لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ (١) فإن فى اللام معنى الانتفاع وفى على معنى التضرر أى لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرر بمعصيتها غيرها.\r===\rيقظ على وزن عضد أو كتف بمعنى يقظان، والرقود جمع راقد فالجمع بين أيقاظ ورقود مطابقة؛ لأن اليقظة تشتمل على الإدراك بالحواس، والنوم يشتمل على عدمه فبينهما شبه العدم والملكة باعتبار لازميهما، وبينهما باعتبار أنفسهما التضاد؛ لأن النوم عرض يمنع إدراك الحواس واليقظة عرض يقتضى الإدراك بها، وإن قلنا إن اليقظة نفى ذلك العرض كان بينهما عدم وملكة حقيقة، وقد دل على كل منهما بالاسم\r(قوله: نحو: يُحْيِي وَيُمِيتُ) (٢) أى من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ فالإحياء والإماتة وإن صح اجتماعهما فى المحيى والمميت، لكن بينهما باعتبار متعلقهما أعنى الحياة والموت العدم والملكة أو التضاد بناء على أن الموت عرض وجودى، فالتنافى بينهما اعتبارى، وإنما لم يجعلهما من الملحق الآتى لإشعارهما من جهة اللفظ بالحياة والموت، بخلاف الملحق كما يأتى فى أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (٣) والليل والنهار فى الآية المذكورة مما يشبه تقابلهما تقابل التضاد للإشعار بالظلمة والنور اللذين هما كالبياض والسواد معا. (لَها ما كَسَبَتْ إلخ) أى للنفس جزاء وثواب ما كسبته من الطاعات وعليها عقاب ما اكتسبته من المعاصى\r(قوله: فإن فى اللام معنى الانتفاع) وذلك لأن اللام تشعر بالملكية المؤذنة بالانتفاع، وعلى تشعر بالعلو المشعر بالتحمل أو الثقل المؤذن بالتضرر، فصار تقابلهما- أى اللام وعلى- كتقابل النفع والضرر وهما ضدان، فكأنه قيل: لها ثواب ما كسبت من الطاعات فلا ينتفع بطاعتها غيرها، وعليها عقاب ما اكتسبته من المعاصى فلا يتضرر بمعصيتها غيرها. كما قال الشارح، وبين الشارح ذلك لما فى تقابل اللام وعلى من الخفاء بخلاف ما قبله فإن التقابل فيه ظاهر فلذا لم ينبه عليه.\r(قوله: أى لا ينتفع بطاعتها إلخ) أخذ الحصر من تقديم الجار والمجرور على عامله، فالانتفاع الحاصل من الدعاء والصدقة للغير انتفاع بثمرة الطاعة لا بنفسها.","footnotes":"(١) البقرة: ٢٨٦.\r(٢) المؤمنون: ٨٠.\r(٣) الفتح: ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407020,"book_id":8386,"shamela_page_id":2034,"part":"4","page_num":12,"sequence_num":2034,"body":"(أو من نوعين نحو: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (١) فإنه قد اعتبر فى الإحياء معنى الحياة، والموت والحياة مما يتقابلان وقد دل على الأول بالاسم وعلى الثانى بالفعل.\r\r[أنواع الطباق]:\r(وهو) أى: الطباق (ضربان: طباق الإيجاب كما مر ...\r===\r(قوله: أو من نوعين) عطف على قوله من نوع، والقسمة العقلية تقتضى أن الجمع بين المتقابلين بنوعين من أنواع الكلمة ثلاثة أقسام: اسم مع فعل واسم مع حرف وفعل مع حرف، لكن الموجود من هذه الثلاثة واحد فقط وهو الأول، كذا فى المطول.\rوالمراد بقوله لكن الموجود أى فى الكلام البليغ، وإلا فقد وجدت بقية الأقسام فى غيره، فمثال الاسم مع الحرف: للصحيح كل ما مضر وعلى السقيم كل ما نافع، ومثال الحرف والفعل للصحيح ما يضر وعلى السقيم ما ينفع كذا فى الأطول، والشاهد فى الأول فى مضر مع اللام، وفى الثانى فى نافع مع على.\r(قوله: نحو أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) أى ضالا فهديناه، فقد عبر عن الموت بالاسم وعن الإحياء المتعلق بالحياة بالفعل، ولا يخفى أن التقابل هنا اعتبارى؛ لأن تقابل الإحياء للموت باعتبار تعلقه بالحياة التى هى ضد أو ملكة للموت، وإلا فالإحياء نفسه لا يقابل الموت وإذا لم يجعل هذا المثال من أمثلة الملحق الآتية لأن المقابلة هنا باعتبار ما دل عليه اللفظ، فإن الحياة المقابلة للموت دل عليها لفظ أحييناه؛ لأن معنى أحييناه: أوجدنا فيه الحياة، بخلاف الآتى فى الملحق، فإن قوله فى المثال الأول رحماء لا يقابل قوله أشداء باعتبار ما دل عليه اللفظ؛ لأن الرحمة المدلولة للفظ لا تقابل الشدة بنفسها، بل باعتبار سبب ما دل عليه اللفظ لأن الرحمة سببها اللين وهو يقابل الشدة.\r(قوله: والموت) أى المعتبر فى ميتا.\r[الطباق من حيث الإيجاب والسلب]:\r(قوله: وهو ضربان إلخ) هذا تنويع آخر للطباق باعتبار الإيجاب والسلب\r(قوله: طباق الإيجاب) بأن يكون اللفظان المتقابلان معناهما موجبا\r(قوله: كما مر) أى","footnotes":"(١) الأنعام: ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407021,"book_id":8386,"shamela_page_id":2035,"part":"4","page_num":13,"sequence_num":2035,"body":"وطباق السلب) وهو أن يجمع بين فعلى مصدر واحد، أحدهما مثبت والآخر منفى، أو أحدهما أمر والآخر نهى، فالأول (نحو قوله تعالى: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا.\r===\rفى الأمثلة كلها، ألا ترى إلى وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ (١) فإن اليقظة والرقاد ذكرا بطريق الإثبات، وكذا يقال فى باقى الأمثلة التى مرت\r(قوله: وطباق السلب) هو داخل فى التعميم السابق فى التقابل\r(قوله: بين فعلى مصدر واحد) ظاهره التقييد به وإخراج غير الفعلين وفعلى المصدرين\r(قوله: فعلى مصدر إلخ) الفعلان كيعلمون ولا يعلمون ومصدرهما العلم، والتقابل بينهما تقابل الإيجاب والسلب\r(قوله: أحدهما مثبت والآخر منفى) أى فيكون التقابل بين الإيجاب والسلب لا بين مدلولى الفعلين، وقد تبع الشارح فيما ذكره من التعريف المصنف فى الإيضاح وهو تعريف غير جامع؛ لأنه يخرج منه لست بعالم وأنا عالم، ونحو أحسبك إنسانا ولست بإنسان، ونحو أضرب زيدا وما ضرب عمرو، ولا تضرب زيدا وقد ضربت بكرا، والأولى أن يقول: وهو أن يجمع بين الثبوت والانتفاء. قاله فى الأطول.\r(قوله: أو أحدهما أمر إلخ) أى أو يجمع بين فعلين أحدهما أمر والآخر نهى، فإن النهى يدل على طلب الكف عن الفعل والأمر يدل على طلب الفعل، والكف والفعل متضادان، فيكون التقابل باعتبار الفعل والترك لا باعتبار مصدر الفعلين لاستوائه، وإنما جعل هذا من تقابل السلب والإثبات لأن المطلوب فى أحدهما من جهة المعنى سلب وفى الآخر إثبات.\r(قوله: فالأول) أى وهو أن يجمع بين فعلى مصدر واحد أثبت أحدهما وسلب الآخر\r(قوله: نحو قوله تعالى) أى ونحو ضرب ولم يضرب\r(قوله: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) أى ما أعد لهم فى الآخرة من النعيم، ومن فى قوله من الحياة الدنيا إما بيانية أى يعلمون الظاهر الذى هو الحياة الدنيا ويعدلون عن الباطن الذى هو الحياة الآخرة، أو ابتدائية أى يعلمون شيئا ظاهرا ناشئا من الحياة الدنيا وهو التلذذ باللذات","footnotes":"(١) الكهف: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407022,"book_id":8386,"shamela_page_id":2036,"part":"4","page_num":14,"sequence_num":2036,"body":"(و) الثانى (نحو قوله تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ (١) ومن الطباق) ما سماه بعضهم تدبيجا؛ من دبج المطر الأرض؛ إذا زينها؛ وفسره بأن يذكر فى معنى من المدح، أو غيره ألوان لقصد الكناية، أو التورية، ...\r===\rالمحرمة لا باطنا وهى كونها مزرعة للآخرة. والشاهد فى قوله: لا يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظاهِراً (٢) فإن العلم الأول منفى والثانى مثبت، وبين النفى والإثبات تقابل فى الجملة أى باعتبار أصلهما لا باعتبار الحالة الراهنة؛ لأن المنفى علم ينفع فى الآخرة والمثبت علم لا ينفع فيها ولا تنافى بينهما.\r(قوله: والثانى) وهو أن يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا\r(قوله: نحو قوله تعالى) أى ونحو اضرب زيدا ولا تضرب عمرا\r(قوله: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) من المعلوم أن الخشية لا يؤمر بها وينهى عنها من جهة واحدة بل من جهتين كما فى الآية، فقد أمر بها باعتبار كونها لله ونهى باعتبار كونها للناس، فالتنافى بين الأمر والنهى إنما هو باعتبار أصلهما لا باعتبار مادة استعمالهما فتأمل.\r(قوله: ومن الطباق ما سماه بعضهم تدبيجا) إنما جعله من أقسام الطباق ولم يجعله وجها مستقلا برأسه من أوجه المعنوى لدخوله فى تعريف الطباق، لما بين اللونين أو الألوان من التقابل\r(قوله: من دبج المطر الأرض إذا زينها) أى بألوان النبات، فذكر الألوان فى الكلام تشبيه بما يحدث بالمطر من ألوان النبات، أو أنه مأخوذ من الدبج وهو النقش؛ لأن ذكر الألوان كالنقش على البساط\r(قوله: وفسره) أى وفسر ذلك البعض التدبيج\r(قوله: أو غيره) كالهجاء والرثاء والغزل\r(قوله: لقصد الكناية أو التورية) أى:\rبالكلام المشتمل على تلك الألوان، وأو مانعة خلو فتجوز الجمع كما فى مثال الحريرى الآتى، واحترز بقوله لقصد الكناية أو التورية عن ذكر الألوان لقصد الحقيقة، فلا تكون من المحسنات؛ لأن الحقيقة يقصد منها إفادة المعنى الأصلى، وعن ذكرها لقصد المجاز كأن يذكر ألوانا وينصب قرينة تمنع من إرادتها بحيث لم يتحقق الجمع بين الألوان إلا فى","footnotes":"(١) المائدة: ٤٤.\r(٢) الروم: ٧، ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407023,"book_id":8386,"shamela_page_id":2037,"part":"4","page_num":15,"sequence_num":2037,"body":"وأراد بالألوان ما فوق الواحد؛ بقرينة الأمثلة؛ فتدبيج الكناية (نحو قوله: تردى) من: ترديت الثوب: أخذته رداء (ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها) أى: لتلك الثياب (الليل إلا وهى من سندس خضر) ...\r===\rاللفظ دون المعنى، فلا يكون ذلك من المحسنات المعنوية، بل اللفظية- كذا ذكر العلامة عبد الحكيم. وذكر بعضهم أن ذكر الألوان باقية على حقيقتها لا يمنع التدبيج كما فى قوله:\rومنثور دمعى غدا أحمرا ... على أسّ عارضك الأخضر\rوكما فى قول الصلاح الصفدى:\rما أبصرت عيناك أحسن منظرا ... فيما يرى من سائر الأشياء\rكالشّامة الخضراء فوق الوجنة ال ... حمراء تحت المقلة السّوداء\r(قوله: وأراد) أى ذلك البعض (وقوله بقرينة الأمثلة) أى كالمثال الأول\r(قوله: نحو قوله) أى قول الشاعر، وهو أبو تمام فى مرثية أبى نهشل محمد بن حميد التى رثاه بها حين استشهد وأولها:\rلذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعين لم يفض ماؤها عذر\r(قوله: تردّى ثياب الموت) أى جعلها رداء لنفسه والمراد أنه لبسها، وأراد بثياب الموت الثياب التى كان لابسا لها وقت الحرب وقتل وهو لابس لها، وعلى هذا فإضافة ثياب للموت لأدنى ملابسة، (وقوله: حمرا) حال من ثياب وهى حال مقدرة إذ لا حمرة حين اللبس لتأخر تلطخها بالدم عنه. ا. هـ سم. قال يس: وفيه نظر، والأظهر أن المراد بثياب الموت الثياب التى كفن بها، انتهى.\rوفيه أنه يكفن فى الثياب التى مات فيها وهو كان لابسا لها قبل حصول الدم.\rفتأمل.\r(قوله: من سندس) هو رقيق الحرير\r(قوله: خضر) مرفوع على أنه خبر بعد خبر لا مجرور صفة لسندس لأن القوا فى مضمومة الروى فإن قبله:\rوقد كانت البيض القواضب فى الوغى ... قواطع وهى الآن من بعده بتر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407024,"book_id":8386,"shamela_page_id":2038,"part":"4","page_num":16,"sequence_num":2038,"body":"يعنى: ارتدى الثياب الملطخة بالدم فلم ينقض يوم قتله، ولم يدخل فى ليلته إلا وقد صارت الثياب من سندس خضر من ثياب الجنة، فقد جمع بين الحمرة والخضرة؛ وقصد بالأول الكناية عن القتل، وبالثانى: الكناية عن دخول الجنة، وتدبيج التورية على قول الحريرى، فمذ اغبر العيش الأخضر، ...\r===\rغزا غزوة والحمد نسج ردائه ... فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر\rتردى ثياب الموت إلخ وبعده:\rكأنّ بنى نبهان حين وفاته ... نجوم سماء خرّ من بينها البدر (١)\rكذا قيل، ولا يخفى أن جعله خبرا بعد خبر لا يلائم قول الشارح فى شرح البيت: \" ولم يدخل فى ليلته إلا وقد صارت الثياب من سندس خضر من ثياب الجنة\" فإنه ظاهر فى جعل الخضر صفة لسندس وهو الموافق للعرف من أنه إذا ذكر أصل الثوب يجعل اللون صفة للأصل لا للثوب، فالوجه أن يجعل خضر فى البيت خبر مبتدأ محذوف أى هى خضر، والجملة صفة لسندس، هكذا فى الأطول.\r(قوله: يعنى ارتدى الثياب الملطخة بالدم) أى لبسها\r(قوله: وقصد بالأول) أى بالوصف الأول وهو حمرة الثياب يعنى مع بقية الشطر، الكناية عن القتل؛ لأن التردى بثياب الموت حالة كونها حمرا يلزم منه القتل.\r(قوله: وبالثانى الكناية عن دخول الجنة) أى وقصد بالوصف الثانى وهو خضرة الثياب الكناية عن دخول الجنة، لما علم أن أهل الجنة يلبسون الحرير الأخضر، وصيرورة هذه الثياب الحمر تلك الثياب الخضرة عبارة عن انقلاب حال القتل إلى حال التنعم بالجنة.\r(قوله: وتدبيج التورية) أى: والتدبيج المشتمل على التورية، وهى أن يكون للفظ معنيان قريب وبعيد ويراد به البعيد (قوله فمذ اغبر) أى فمن حين اغبر العيش الأخضر، والذى فى مقامات الحريرى ذكر هذا بعد قوله وازور المحبوب الأصفر هكذا: فمذ ازور المحبوب الأصفر واغبر العيش الأخضر، واخضرار العيش كناية عن طيبه ونعومته","footnotes":"(١) الأبيات لأبى تمام فى ديوانه ص ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407025,"book_id":8386,"shamela_page_id":2039,"part":"4","page_num":17,"sequence_num":2039,"body":"وازور المحبوب الأصفر اسود يومى الأبيض، وابيض فودى الأسود حتى رثى لى العدو الأزرق فيا حبذا الموت الأحمر. فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر: إنسان له صفرة، والبعيد: الذهب؛ وهو المراد هاهنا فيكون تورية، وجمع الألوان لقصد التورية لا يقتضى أن يكون فى كل لون تورية؛ كما توهمه بعضهم (ويلحق به) أى: بالطباق شيئان؛ أحدهما: الجمع بين معنيين ...\r===\rوكماله؛ لأن اخضرار العود والنبات يدل على طيبه ونعومته وكونه على أكمل حال، فيكنى به عن لازمه فى الجملة الذى هو الطيب والحسن والكمال، واغبرار العيش كناية عن ضيقه ونقصانه وكونه فى حال التلف؛ لأن اغبرار النبات والمكان يدل على الذبول والتغير والرثاثة فيكنى به عن هذا اللازم.\r(قوله: وازور المحبوب الأصفر) أى تباعد وأعرض ومال عنى المحبوب الأصفر، وفى ذكر هذا اللون وقعت التورية؛ لأن المعنى القريب للمحبوب الأصفر هو الإنسان الموصوف بالصفرة المحبوبة، وازوراره بعده عن ساحة الاتصال، والمعنى البعيد الذهب الأصفر لأنه محبوب وهو المراد هنا فكان تورية.\r(قوله: اسود يومى الأبيض) متعلق به المجرور بمذ، واسوداد اليوم كناية عن ضيق الحال وكثرة الهموم فيه؛ لأن اسوداد الزمان كالليل يناسبه الهموم، ووصفه بالبياض كناية عن سعة الحال والفرح والسرور لأن بياض النهار يناسب ذلك.\r(قوله: وابيض فودى الأسود) عطف على اسود يومى، والفود شعر جانب الرأس مما يلى الأذن، وابيضاض فوده كناية عن ضعف بنيته ووهنه من كثرة الحزن والهم\r(قوله: حتى رثى لى) أى: رق لى وأشفق على العدو الأزرق أى الخالص العداوة الشديدها، قيل إن وصف العدو الشديد العداوة بالزرقة لأنه فى الأصل كان أهل الروم أعداء للعرب والزرقة غالبة عليهم، ثم وصف كل عدو شديد العداوة بها على طريق الكناية وإن لم يكن أزرق.\r(قوله: فيا حبذا الموت الأحمر) حمرة الموت كناية عن شدته أى الشديد يقال احمر البأس إذا اشتد، وقيل إنه أراد بالموت الأحمر القتل، ويا فى قوله فيا حبذا زائدة للتنبيه لا للنداء أى فحبذا الموت الأحمر أى وأحبب به إن جاء عاجلا\r(قوله: لا يقتضى أن يكون إلخ) أى بل قد تجمع الألوان لقصد التورية بواحد منها كما هنا، والحاصل أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407026,"book_id":8386,"shamela_page_id":2040,"part":"4","page_num":18,"sequence_num":2040,"body":"يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر نوع تعلق؛ مثل السببية واللزوم (نحو: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (١) فإن الرحمة وإن لم تكن مقابلة للشدة ...\r===\rالحريرى قد جمع بين ألوان من الاغبرار والاخضرار والاصفرار والاسوداد والابيضاض والزرقة والحمرة وكل تلك الألوان فى كلامه كناية إلا الاصفرار فإن فيه التورية، فقد علم من ذلك أن جمع الألوان لا يجب أن يكون على أنها كلها كنايات أو توريات بل يجوز أن تجمع على أن بعضها تورية وبعضها كناية، وقد توهم بعضهم وجوب ذلك وهو فاسد.\r(قوله: يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر) أى: والحال أنه ليس بين هذين المعنيين اللذين تعلق أحدهما بما يقابل الآخر تناف بل يجتمعان، كالرحمة والشدة فإن الرحمة تكون شديدة وبهذا يمتاز عن الطباق، وما قيل إنه إذا كان أحدهما لازما لمقابل الآخر يتحقق بينهما التنافى فى الجملة لأن منافى الملزوم مناف للازمه، وحينئذ فهو طباق لا ملحق به مدفوع؛ لأن اللازم قد يكون أعم وحينئذ فمنافى الملزوم لا يجب أن يكون منافيا للازم، والحاصل أن الشىء الأول من الشيئين الملحقين بالطباق هو أن يجمع بين معنيين ليس أحدهما مقابلا للآخر، لكن يتعلق أحدهما بمعنى يقابل المعنى الآخر، وتعلق أحد المعنيين بالمعنى المقابل للآخر إما لكونه بينه وبينه لزوم السببية، أو بينه وبينه لزوم آخر غير لزوم السببية، والتقابل هنا ليس بين المعنيين بل بين أحدهما وملزوم الآخر.\r(قوله: فإن الرحمة وإن لم تكن إلخ) حاصله أنه قد جمع فى هذه الآية بين الرحمة والشدة، ومن المعلوم أن الرحمة لا تقابل الشدة، وإنما تقابل الرحمة الفظاظة، والشدة إنما يقابلها اللين، لكن الرحمة مسببة عن اللين المقابل للشدة، وذلك لأن اللين فى الإنسان كيفية قلبية تقتضى الانعطاف لمستحقه، وذلك لأن الانعطاف هو الرحمة فقد قوبل فى الآية بين معنيين هما الشدة والرحمة وأحدهما وهو الرحمة له تعلق بمقابل الشدة وهو اللين والتعلق بينهما تعلق السببية أى كون الرحمة مسببة عن اللين وأصل الشدة واللين فى المحسوسات فالشدة فيها الصلابة، واللين فيها ضدها وهى صفة تقتضى صحة الغمز إلى","footnotes":"(١) الفتح: ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407027,"book_id":8386,"shamela_page_id":2041,"part":"4","page_num":19,"sequence_num":2041,"body":"لكنها مسببة عن اللين) الذى هو ضد الشدة.\r(و) الثانى: الجمع بين معنيين غير متقابلين عبر عنهما بلفظين يتقابل معناهما الحقيقيان (نحو: قوله (١): لا تعجبى يا سلم من رجل) يعنى: نفسه (ضحك المشيب برأسه) أى: ظهر ظهورا تامّا ...\r===\rالباطن والنفوذ فيه والشدة بخلافها ولو قيل إن الشدة لها تعلق بمقابل الرحمة وهو الفظاظة وعدم الانعطاف لصح أيضا لأن عدم الانعطاف لازم للشدة التى هى كيفية قلبية توجب عدم الانعطاف لمستحقه\r(قوله: لكنها مسببة عن اللين) أى ومنافى السبب لا يجب أن يكون منافيا للمسبب.\r(قوله: غير متقابلين) أى: ولا يستلزم ما أريد بأحدهما ما يقابل الآخر وبهذا فارق ما قبله\r(قوله: نحو قوله) أى: الشاعر وهو دعبل- بكسر الدال المهملة والباء الموحدة وبينهما عين مهملة ساكنة- بوزن زبرج، وضبطه بعضهم أيضا بفتح الباء ففى الباء وجهان، وهو شاعر خزاعى رافضى كما فى الأطول\r(قوله: لا تعجبى إلخ) قبله:\rيا سلم ما بالشّيب منقصة ... لا سوقة يبقى ولا ملكا\rلا تعجبى يا سلم ... البيت\rوبعده:\rقصر الغواية عن هوى قمر ... وجد السّبيل إليه مشتركا\rقد كان يضحك فى شبيبته ... والآن يحسد كلّ من ضحكا\rيا ليت شعرى كيف حالكما ... يا صاحبىّ إذا دمى سفكا\rلا تأخذا بظلامتى أحدا ... قلبى وطرفى فى دمى اشتركا\r(قوله: يا سلم) ترخيم سلمى أو المراد يا سالمة من العيوب فيكون السلم بمعنى السلامة المستعمل فى السالمة\r(قوله: يعنى نفسه) عبر عن نفسه برجل لأجل أن يتمكن من الوصف بالجملة (وقوله: المشيب) هو كالشيب عبارة عن بياض الشعر\r(قوله: ظهر ظهورا تامّا)","footnotes":"(١) البيت لدعبل الخزاعى الرافضى، الإيضاح ص ٣٤٠، وشرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407028,"book_id":8386,"shamela_page_id":2042,"part":"4","page_num":20,"sequence_num":2042,"body":"(فبكى) ذلك الرجل. فظهور المشيب لا يقابل البكاء إلا أنه قد عبر عنه بالضحك الذى معناه الحقيقى مقابل البكاء (ويسمى الثانى: إيهام التضاد) لأن المعنيين قد ذكرا بلفظين يوهمان التضاد نظرا إلى الظاهر.\r\r[المقابلة]:\r(ودخل فيه) أى: فى الطباق؛ ...\r===\rأى فهو من باب التعبير باللازم عن الملزوم لأن الضحك الذى هو هيئة للفم معتبرة من ابتداء حركة وانتهاء إلى شكل مخصوص يستلزم عادة ظهور بياض الأسنان، فعبر به عن مطلق ظهور البياض فى ضمن الفعل، فكان فيه تبعية المجاز المرسل، ويحتمل أن يكون شبه حدوث الشيب بالرأس بالضحك بجامع أن كلّا منهما معه وجود لون بعد خفائه فى آخر، ثم قدر استعارة الضحك لذلك الحدوث، واشتق من الضحك ضحك بمعنى حدث وظهر فهو استعارة تبعية، كذا فى ابن يعقوب. وفى الأطول: جعل الضحك كناية عن الظهور التام، إما لأن الظهور التام للشيب يجعل صاحبه مضحكة للناس، أو لأن الضحك يستلزم ظهور ما خفى من مستور الشفتين\r(قوله: فبكى ذلك الرجل) أى بتذكر الموت أو للتأسف على زمان الشباب\r(قوله: فظهور المشيب لا يقابل البكاء) بل يكاد أن يدّعى أن بينهما تلازما.\r(قوله: ويسمى الثانى إيهام التضاد) أى فهو محسن معنوى باعتبار إيهام الجمع بين الضدين، أى باعتبار أنه يوقع فى وهم السامع أن المتكلم قد جمع بين معنيين متضادين، فلا يرد أنه جمع فى اللفظ فقط فيكون محسنا لفظيّا (وقوله: ويسمى الثانى إلخ) أى بخلاف الأول فإنه ليس له اسم خاص، بل هو عام وهو ملحق بالطباق. (قول: لأن المعنيين) أى الغير المتقابلين، والفرق بين التدبيج الذى فيه الكناية، وبين إيهام التضاد- مع أن فى كل منهما المعنيين المرادين لا تضاد بينهما ولكن يتوهم التضاد من ظاهر اللفظين باعتبار معنييهما الأصليين- أن الكناية التى فى التدبيج يصح أن يراد بها معناها الأصلى فينافى مقابله، بخلاف إيهام التضاد فلا يصح فيه معناه الأصلى.\r(قوله: نظرا إلى الظاهر) أى ظاهر اللفظ، والحمل له على حقيقته الذى هو غير مراد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407029,"book_id":8386,"shamela_page_id":2043,"part":"4","page_num":21,"sequence_num":2043,"body":"بالتفسير الذى سبق (ما يختص باسم المقابلة) وإن جعله السكاكى وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية (وهو أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، ثم) يؤتى (بما يقابل ذلك) المذكور من المعنيين المتوافقين، أو المعانى المتوافقة (على الترتيب) فيدخل فى الطباق لأنه جمع بين معنيين متقابلين فى الجملة (والمراد بالتوافق خلاف التقابل) حتى لا يشترط أن يكونا ...\r===\rإنما أخره عن الملحق؛ لأنه قسم برأسه عند الغير، فناسب تأخيره عن الأول وملحقاته، وإنما نبه على دخوله تنبيها على أن من جعله قسما مستقلّا من البديعيات المعنوية فقد غفل\r(قوله: بالتفسير الذى سبق) أى وهو الجمع بين أمرين متقابلين ولو فى الجملة.\r(قوله: ودخل فيه إلخ)\r(قوله: وإن جعله إلخ) الواو للحال\r(قوله: متوافقين) أى غير متقابلين\r(قوله: على الترتيب) أى يكون ما يؤتى به ثانيا مسوقا على ترتيب ما أتى به أولا، بحيث يكون الأول للأول والثانى للثانى\r(قوله: فيدخل فى الطباق) أى: إنما دخل هذا النوع المسمى بالمقابلة فى الطباق لأنه جمع بين معنيين متقابلين فى الجملة- أى على وجه مخصوص دون آخر- إذ ليس التقابل بين كل اثنين من المعانى التى ذكرت، ألا ترى أنه لا تقابل بين الضحك والقلة ولا بين البكاء والكثرة فى المثال الآتى، وإن كان فيه مقابلة بين الضحك والبكاء والقلة والكثرة، أى وحيث كان فى المقابلة جمع بين معنيين متقابلين فى الجملة كانت طباقا، فالصدق تعريفه عليها. قال العلامة عبد الحكيم: لا يخفى أن فى الطباق حصول التوافق بعد التنافى، ولذا سمى بالطباق، وفى المقابلة حصول التنافى بعد التوافق، ولذا سمى بالمقابلة وفى كليهما إيراد المعنيين بصورة غريبة فكل منهما محسن بانفراده، واستلزام أحدهما للآخر لا يقتضى دخوله فيه، فالحق مع السكاكى فى جعله المقابلة قسما مستقلّا من البديعيات المعنوية\r(قوله: والمراد إلخ) جواب عما يقال أن جعل المقابلة داخلة فى الطباق دون مراعاة النظير تحكم؛ لأنه كما يصدق عليها باعتبار جمع المتقابلين تعريف الطباق يصدق عليها باعتبار جمع المتوافقين تعريف مراعاة النظير، فأجاب بقوله: والمراد بالتوافق فى قولنا فى تعريف المقابلة: أن يؤتى بمعنيين متوافقين إلخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407030,"book_id":8386,"shamela_page_id":2044,"part":"4","page_num":22,"sequence_num":2044,"body":"متناسبين، أو متماثلين؛ فمقابلة الاثنين بالاثنين (نحو: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً) (١)\rأتى بالضحك والقلة المتوافقين ثم البكاء والكثرة المتماثلين لهما.\r(و) مقابلة الثلاثة بالثلاثة (نحو قوله:\r===\rعدم التقابل وعدم التنافى، فيشمل المتناسبين كما يأتى فى مراعاة النظير، ولذلك توجد المقابلة معه، ويشمل المتماثلين فى أصل الحقيقة مع عدم التناسب فى المفهوم كمصدوق القائم والإنسان، ويشمل الخلافيين كالإنسان والطائر وكالضحك والقلة، فإنهما غير متماثلين وغير متناسبين، فلما لم يشترط فى المقابلة تماثل المعنيين ولا تناسبهما- بخلاف مراعاة النظير فإنه يشترط فيها ذلك- جعلت داخلة فى الطباق باعتبار جمع المتقابلين ولم تجعل داخلة فى مراعاة النظير باعتبار جمع المتوافقين. قال فى الأطول: وهذا المراد وإن رجح دخول المقابلة فى الطباق، لكن لا ينفى كون بعضها من مراعاة النظير؛ لأنه كما لا يشترط فى المقابلة التناسب لم يشترط عدمه. اه.\r(قوله: متناسبين) أى: بينهما مناسبة وإن اختلفا ماصدقا ومفهوما: كالشمس والقمر والعبد والفقير (وقوله: أو متماثلين) أى: فى أصل الحقيقة وإن اختلفا مفهوما فقط كإنسان وقائم\r(قوله: المتماثلين لهما) كذا فى نسخة، وفى أخرى المتقابلين لهما، والأولى أظهر بقرينة قوله لهما وإن كانت الثانية صحيحة أيضا؛ لأن المراد المتقابلين بالنسبة لهما- فتأمل.\rوحاصله أنه أتى بالضحك والقلة وهما متوافقان ثم بالبكاء والكثرة وهما متوافقان أيضا، وقابل الأول من الطرف الثانى- وهو البكاء- بالأول من الطرف الأول- وهو الضحك- وقابل الثانى من الطرف الثانى- وهو الكثرة- بالثانى من الطرف الأول- وهو القلة\r(قوله: نحو قوله) (٢) أى: قول الشاعر وهو أبو دلامة بضم الدال على وزن ثمامة","footnotes":"(١) التوبة: ٨٢.\r(٢) لأبى دلامة فى الإيضاح ٣٤١، والعمدة ٢/ ١٧، والإشارات ٦٣، ومعاهد التنصيص ٢/ ٢٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407031,"book_id":8386,"shamela_page_id":2045,"part":"4","page_num":23,"sequence_num":2045,"body":"ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل)\rأتى بالحسن، والدين، والغنى، ثم بما يقابلها من القبح، والكفر، والإفلاس على الترتيب.\r(و) مقابلة الأربعة بالأربعة (نحو: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١) والتقابل بين الجميع ظاهر ...\r===\rمن شعراء الدولة العباسية كان فى مدة المعتصم بالله\r(قوله: إذا اجتمعا) أى: بالرجل (وقوله: بالرجل) أى: إذا اجتمعا بالرجل ففى البيت احتباك\r(قوله: بالرجل) ويقاس عليه المرأة بالأولى أو غلب الرجل على المرأة أو أراد بالرجل الشخص مطلقا، وإنما كانت المرأة أولى؛ لأنه إذا لم يدفع قبح الكفر والإفلاس كمال الرجل برجوليته فكيف يدفع ذلك نقصان المرأة بكونها امرأة؟\r(قوله: والغنى) أى: المعبر عنه بالدنيا\r(قوله: فأما من أعطى) أى: حقوق أمواله (وقوله: واتقى) أى: اتقى الله برعاية أوامره ونواهيه والاعتناء بها خوفا منه تعالى أو محبة فيه، أو المراد اتقى حرمات الله وتباعد عنها (وقوله:\rوَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) أى: بالخصلة الحسنى وهى الإيمان، أو بالملة الحسنى وهى ملة الإسلام، أو المثوبة الحسنى وهى الجنة، أو بالكلمة الحسنى وهى كلمة التوحيد.\r(وقوله: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) أى: فسنهيئه للجنة بأن نوفقه للأعمال الصالحة من يسّر الفرس للركوب إذا أسرجها وأجلهما، ومنه (كلّ ميسّر لما خلق له).\r(قوله: وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ) أى: بالنفقة فى الخير واستغنى عن ثواب الله ﷿ ولم يرغب فيه والمراد بالعسرى النار\r(قوله: والتقابل بين الجميع ظاهر) حاصله أن قوله:\rوَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى محتو على أربعة أمور مقابلة للأربعة الأولى على الترتيب، فالبخل مقابل للإعطاء، والاستغناء مقابل للاتقاء، والتكذيب مقابل للتصديق، والتيسير للعسرى مقابل للتيسير لليسرى؛ لأن المراد بالتيسير لليسرى التهيؤ للجنة، والتيسير للعسرى التهيؤ للنار، فظهر لك أن المقابلة الرابعة بين","footnotes":"(١) الليل: ٥ - ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407032,"book_id":8386,"shamela_page_id":2046,"part":"4","page_num":24,"sequence_num":2046,"body":"إلا بين الاتقاء والاستغناء؛ فبّينه بقوله: (والمراد ب (استغنى) أنه زهد فيما عند الله تعالى كأنه استغنى عنه) أى: عما عند الله تعالى (فلم يتق أو) المراد باستغنى:\r(استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة فلم يتق) ...\r===\rمجموع تيسره لليسرى ومجموع تيسره للعسرى لا بين الجزأين الأولين منهما لاتحادهما وعدم المقابلة بينهما ولا بين المجرورين فى الجزأين لما نقل فى الإيضاح إنها إنما تكون بين المستقلين والمجرور هنا لا يستقل فلا تقع به المقابلة والمراد بالمستقل ما لا يكون تماما لغيره كأن يكون الحرف صلة لغيره\r(قوله: إلا بين الاتقاء والاستغناء) أى: فإن التقابل بينهما فيه خفاء؛ وذلك لأن الاستغناء إن فسر بكثرة المال أو بعدم طلب الدنيا للقناعة فلا يكون مقابلا للتقوى، وإن فسر بشىء آخر غير ما ذكر كان محتاجا لبيانه لأجل أن تتضح مقابلته لا نفى، فلذا قال المصنف والمراد\r(قوله: أنه زهد فيما عند الله) أى: من الثواب الأخروى، وليس المراد به كثرة المال. يقال: زهد فى الشىء وعن الشىء رغب عنه ولم يرده، ومن فرق بين زهد فى الشىء وعن الشىء فقد أخطأ كما فى المغرب\r(قوله: كأنه استغنى عنه) أى: فصار بترك طلبه كأنه استغنى عنه أى: لا يحتاج إليه مع شدة حاجته إليه؛ وذلك لأن العاقل لا يترك طلب شىء إلا إذا كان مستغنيا عنه فعبر بالاستغناء عن ترك طلب ما عند الله تعالى على وجه الترفع عنه إنكارا له وترك طلبه كذلك كفر، وإذا كان كافرا فلم يتق الكفر\r(قوله: أو استغنى بشهوات الدنيا) أى: أو المراد باستغنى أنه استغنى بشهوات الدنيا المحرمة عن طلب نعيم الجنة، إما لإنكاره إياه فيكون كافرا فلم يتق الكفر فيعود إلى الوجه الأول، وإما أن يكون ذلك سفها وشغلا باللذة المحرمة عن ذلك النعيم فلم يتق المحرمات، وإنما قيدنا الشهوات بالمحرمة؛ لأن كل من لم يرتكب المحرمة أصلا لا يخلو شرعا وعادة من طلب النعيم الأخروى، وإنما المستلزم لعدم التقوى هو الاستغناء باللذات المحرمة فعدم الاتقاء ليس هو نفس الاستغناء بالشهوات، بل الاستغناء ملزومه؛ لأنه فسر الاستغناء بالشغل بمحرم والشغل بالمحرم يستلزم نفى التقوى التى هى الطاعة بخلاف تفسيره بالزهد فيما عند الله بمعنى الكفر بما عنده تعالى فهو أظهر فى الدلالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407033,"book_id":8386,"shamela_page_id":2047,"part":"4","page_num":25,"sequence_num":2047,"body":"فيكون الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء؛ وهو مقابل للاتقاء فيكون هذا من قبيل قوله تعالى: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (١) (وزاد السكاكى) فى تعريف المقابلة قيدا آخر حيث قال: هى أن يجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وضديهما\r===\r(قوله: فيكون الاستغناء مستتبعا) أى: مستلزما لعدم الاتقاء وهذا مفرع على الاحتمالين قبله (وقوله: وهو) أى: عدم الاتقاء مقابل للاتقاء\r(قوله: فيكون هذا من قبيل إلخ) أى: ففى هذا المثال تنبيه على أن المقابلة قد تتركب من الطباق، وقد تتركب مما هو ملحق بالطباق لما علمت أن مقابلة الاتقاء للاستغناء من قبيل الملحق بالطباق وهو الجمع بين معنيين يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر نوع تعلق مثل مقابلة الشدة والرحمة فى قوله تعالى: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ والمقابلة بين الثلاثة من الطباق لا يقال: كيف مثل المصنف بالآية لما يدخل فى الطباق ولم يمثل بها للملحق به؟\rلأنا نقول صح ذلك باعتبار اشتمال أغلبها على ما هو فى نفس الطباق. هذا، وقد ذكر الواحدى فى شرح ديوان المتنبى أن من مقابلة الخمسة بالخمسة قوله:\rأزورهم وسواد اللّيل يشفع لى ... وأنثنى وبياض الصّبح يغرى بى (٢)\rوفيه نظر؛ لأن لى وبى صلتان ليشفع ويغرى فهما من تمامهما بخلاف اللام وعلى فى قوله تعالى: لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ (٣)، والمقابلة إنما تكون بين المستقلين كما فى الإيضاح وأما مقابلة الستة بالستة فمنه قول عنترة:\rعلى رأس عبد تاج عزّ يزينه ... وفى رجل حرّ قيد ذلّ يشينه (٤)\rولم يوجد فى كلامهم أكثر من مقابلة الستة بمثلها\r(قوله: قيدا آخر) أى:\rلا تتقرر حقيقتها عنده إلا به\r(قوله: وضديهما) الأولى أن يزيد أو أضدادها بضمير الجماعة لأجل قوله: أو أكثر\r(قوله: وإذا شرط) أى: وإذا قيدت المعانى الأول بقيد فلا بد","footnotes":"(١) الفتح: ٢٩.\r(٢) الإيضاح ص ٣٠٥ وهو لأبى الطيب المتنبى، شرح عقود الجمان ٢/ ٧٤.\r(٣) البقرة: ٢٨٦.\r(٤) ليس فى ديوان عنترة، وهو بلا نسبة فى شرح عقود الجمان ٢/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407034,"book_id":8386,"shamela_page_id":2048,"part":"4","page_num":26,"sequence_num":2048,"body":"(وإذا شرط هاهنا) أى: فيما بين المتوافقين، أو المتوافقات (أمر شرط ثمة) أى:\rفيما بين ضديهما أو أضدادهما (ضده) أى: ضد ذلك الأمر (كهاتين الآيتين فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده) أى: ضد التيسير- وهو التعسير المعبر عنه بقوله: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (مشتركا بين أضدادها) وهى البخل، والاستغناء، والتكذيب؛ فعلى هذا لا يكون قوله: \" ما أحسن الدين\" من المقابلة؛ لأنه اشترط فى الدين والدنيا الاجتماع، ولم يشترط فى الكفر والإفلاس ضده.\r\r[مراعاة النظير]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (مراعاة النظير، ويسمى: التناسب والتوفيق) والائتلاف والتلفيق أيضا (وهى جمع: أمر وما يناسبه، لا بالتضاد) ...\r===\rأن تقيد المعانى المقابلة لها بقيد يضاد القيد الأول، والمراد بالشرط هنا الاجتماع فى أمر لا الشرط المعروف؛ لأن التيسير والتعسير الممثل بهما لذلك ليسا شرطين وإنما هما أمران اشترك فى كلّ منهما أمور متوافقة\r(قوله: وإذا شرط إلخ) أى: وأما إذا لم يشترط أمر فى الأول فلا يشترط شىء فى الثانى كما فى قوله تعالى فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا (١) إلخ\r(قوله: أو أضدادهما) كذا فى نسخة وصوابه أضدادها بضمير الجماعة؛ لأنه راجع لقوله المتوافقات وما قبله أى: ضديهما راجع للمتوافقين\r(قوله: ولم يشترط فى الكفر والإفلاس ضده) أى: وهو الافتراق بل اعتبر فيهما الاجتماع أيضا، والحاصل أن ذلك البيت لا يكون من قبيل المقابلة عند السكاكى إلا لو قيل: وأقبح الكفر والإفلاس إذا تفرقا مع أن المقصود إذا اجتمعا فى الشخص- فتأمل.\r[مراعاة النظير]:\r(قوله: أى ومن المعنوى) أى: ومن البديع المعنوى.\r(قوله: جمع أمر وما يناسبه) أى: أن يجمع بين أمرين متناسبين أو أمور متناسبة فاقتصار المصنف على أمرين؛ لأن ذلك أقل ما يتحقق فيه المناسبة\r(قوله: لا بالتضاد) أى: بل بالتوافق فى كون ما جمع","footnotes":"(١) التوبة: ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407035,"book_id":8386,"shamela_page_id":2049,"part":"4","page_num":27,"sequence_num":2049,"body":"والمناسبة بالتضاد أن يكون كلّ منهما مقابلا للآخر، وبهذا القيد يخرج الطباق، وذلك قد يكون بالجمع بين أمرين (نحو: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) (١) جمع بين أمرين (و) نحو (قوله) (٢) فى صفة الإبل: (كالقسىّ) جمع: قوس (المعطفات) المنحنيات ...\r===\rمن واد واحد لصحبته فى إدراكه، أو لمناسبته فى شكل، أو لترتب بعض على بعض، أو ما أشبه شيئا من ذلك.\r(قوله: والمناسبة بالتضاد إلخ) هذا يشعر بأن المتضادين متناسبان وهو كذلك من جهة أن الضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده\r(قوله: مقابلا للآخر) أى: منافيا له\r(قوله: وبهذا القيد) أعنى: قوله: لا بالتضاد يخرج الطباق؛ لأنه جمع بين أمرين متضادين وقد تقدم أن المراد بالتضاد مطلق التقابل والتنافى فى الجمع، ولما كان فى هذا الجمع رعاية الشىء مع نظيره بشبه أو مناسبة سمى مراعاة النظير\r(قوله: وذلك) أى:\rالجمع بين أمر وما يناسبه لا بالتضاد قد يكون أى: قد يتحقق بسبب الجمع بين أمرين\r(قوله: بِحُسْبانٍ) أى: يجريان فى بروجهما بحسبان معلوم المقدار لا يزيدان عليه ولا ينقصان عنه، فالشمس تقطع الفلك فى سنة والقمر يقطعه فى شهر فهو أسرع منها سيرا ذلك تقدير العزيز العليم\r(قوله: جمع بين أمرين) أى: وهما الشمس والقمر ولا يخفى تناسبهما من حيث تقارنهما فى الخيال لكون كل منهما جسما نورانيّا سماويّا، ثم إنه لا حاجة لقوله: جمع بين أمرين مع قوله: قد يكون بالجمع بين أمرين فهو تأكيد له\r(قوله: ونحو قوله) أى: البحترى، (وقوله: فى صفة الإبل) أى: المهزولة\r(قوله: كالقسىّ) جمع قوس (وقوله: المعطفات) أى: المنحنيات؛ لأنه مأخوذ من عطّف العود بتشديد الطاء وعطفه بتخفيفها حناه ووصف القوس بالتعطيف من باب الوصف الكاشف أو المؤكد، إذ لا يكون القوس إلا كذلك، فإن قلت: إن قوسا بزنة فعل، وفعل يجمع على فعول:\rكفلس يجمع على فلوس، فكان مقتضاه أن يقال فى جمع قوس قووس لا قسى، قلت:","footnotes":"(١) الرحمن: ٥.\r(٢) البيت للبحترى فى وصف الإبل المهازيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407036,"book_id":8386,"shamela_page_id":2050,"part":"4","page_num":28,"sequence_num":2050,"body":"(بل الأسهم) جمع: سهم (مبرية) أى: منحوتة (بل الأوتار) جمع: وتر- جمع بين ثلاثة أمور.\r(ومنها) أى: ومن مراعاة النظير: (ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف؛ وهو أن يختم الكلام ...\r===\rأصل قسى قووس بدليل قوس الشيخ، واستقوس أى: انحنى ورجل متقوس أى: معه قوس قدمت اللام إلى محل عين الكلمة، فصار قسوو فوقعت الواو متطرفة، فقلبت ياء فصار قسوى اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وقلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء، وأدغمت الياء فى الياء فصار قسى بضم فاء الكلمة، ثم لما استثقل الانتقال من الضمة للكسرة فى مثل هذا كسروا فاء الكلمة للخفة فصار قسى بوزن فليع بكسر الفاء\r(قوله: بل الأسهم) أى: بل هى كالأسهم وهذا إضراب عن التشبيه الأول بالقسىّ (وقوله: بل الأوتار) أى: بل هى كالأوتار فهى هزيلة جدّا وهذا إضراب عن التشبيه الثانى، ومحصل معنى البيت: أن الإبل المهازيل فى شكلها ورقة أعضائها شابهت تلك القسى، بل أرق منها وهى الأسهم، بل أرق منها وهى الأوتار\r(قوله: جمع وتر) أى: وهو الخيط الجامع بين طرفى القوس\r(قوله: جمع بين ثلاثة أمور) وهى القوس والسهم والوتر بينها مناسبة وفى انتقاله تدل؛ لأن القوس أغلظ من السهم المبرى، والسهم المذكور أغلظ من الوتر، والوتر أرقها كلها، وقد يكون الجمع بين أمر وما يناسبه لا بالتضاد متحققا بسبب الجمع بين أربعة كقول بعضهم للوزير المهلبى:\rأنت أيها الوزير إسماعيلى الوعد، شعيى التوفيق، يوسفى العفو، محمدى الخلق، فجمع بين الأنبياء الأربعة المرسلين، وفيه مناسبة، وقد يكون متحققا بسبب الجمع بين أكثر من أربعة كقول ابن رشيق- بفتح أوله وكسر ثانيه (١):\rأصحّ وأقوى ما سمعناه فى النّدى ... من الخبر المأثور منذ قديم\rأحاديث ترويها السّيول عن الحيا ... عن البحر عن كفّ الأمير تميم","footnotes":"(١) لابن رشيق فى شرح عقود الجمان ٢/ ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407037,"book_id":8386,"shamela_page_id":2051,"part":"4","page_num":29,"sequence_num":2051,"body":"بما يناسب ابتداءه فى المعنى نحو: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١)) فإن اللَّطِيفُ يناسب كونه غير مدرك بالأبصار، ...\r===\rفقد ناسب فيه بين الصحة والقوة والسماع والخبر المأثور والأحاديث والرواية، وكذا ناسب بين السيل والحيا أى: المطر والبحر وكف تميم مع ما فى البيت الثانى من صحة الترتيب فى العنعنة، إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما يقع فى سند الأحاديث، فإن السيول أصلها المطر والمطر أصله البحر على ما يقال، والبحر أصله كف الممدوح على ما ادعاه الشاعر- ا. هـ أطول.\r(قوله: بما يناسب ابتداءه فى المعنى) أى: لكون ما ختم به الكلام كالعلة لما بدئ به أو العكس أو كالدليل عليه أو نحو ذلك وإنما كان تشابه الأطراف نوعا خاصّا من مراعاة النظير؛ لأنها الجمع بين متناسبين مطلقا، سواء كان أحدهما فى الختم والآخر فى الابتداء كما فى تشابه الأطراف أو كانا معا فى الابتداء كما تقدم فى المثال، أو فى الاختتام، أو فى التوسط، بخلاف تشابه الأطراف، فإنه قاصر على الجمع بين متناسبين أحدهما فى الابتداء والآخر فى الانتهاء. قال الفنرى: ولو قال بدل قوله: بما يناسب ابتداءه بما يناسب ما قبله كان أولى؛ لأن قوله: لا تدركه الأبصار الذى يناسبه اللطيف، وإن كان ابتداء الكلام لكونه رأس الآية، لكن قوله: وهو يدرك الأبصار الذى يناسبه الخبير ليس ابتداء الكلام- انتهى.\rوأجاب بعضهم بأن المراد بالكلام هنا ما يقصد من التراكيب المفيدة سواء كان جملة واحدة أو أكثر، والمراد بأوله ما ليس بآخر، وحينئذ فيصدق على قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أنه كلام وعلى قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ أنه أول وعلى قوله: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أنه آخر- تأمل.\r(قوله: فإن اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار) أى: باعتبار المتبادر منه وهو الدقة لأخذه من لطف ككرم إذا دق ورق، ومعلوم أن الشىء كلما لطف ودق","footnotes":"(١) الأنعام: ١٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407038,"book_id":8386,"shamela_page_id":2052,"part":"4","page_num":30,"sequence_num":2052,"body":"والْخَبِيرُ يناسب كونه مدركا للأبصار؛ لأن المدرك للشىء يكون خبيرا عالما.\r(ويلحق بها) أى: بمراعاة النظير أن تجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان وإن لم يكونا مقصودين هنا (نحو: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ. وَالنَّجْمُ (١) أى: النبات الذى ينجم- أى: يظهر من الأرض لا ساق له- كالبقول (والشجر) ...\r===\rكان أخفى فلا يدرك بالبصر، ألا ترى للهواء فإنه لما لطف جدّا امتنع إدراكه بالبصر عادة وإن كان ذلك المعنى محالا فى حقه تعالى، إذ اللطيف فى حقه بمعنى الرفيق بعباده الرؤوف بهم، وعبارة الفنرى\r(قوله: فإن اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار) فيه تأمل إذ المناسب له اللطيف المشتق من اللطافة وهو ليس بمراد هنا، وأما اللطيف المشتق من اللطف بمعنى الرأفة فلا يظهر له مناسبة، اللهم إلا أن يقال: اللطيف هنا مستعار من مقابل الكثيف لما لا تدركه الأبصار ولا ينطبع منها وهذا القدر يكفى فى المناسبة- ا. هـ.\r(قوله: لأن المدرك للشىء إلخ) لعل الأظهر فى بيان المناسبة عبارة ابن يعقوب ونصها: أما مناسبة الخبير لإدراكه الأبصار فظاهرة؛ لأن الخبير من له علم بالخفيات ومن جملة الخفيات، بل الظواهر الأبصار فيدركها- تأمل.\r(قوله: غير متناسبين) أى: فى أنفسهما لعدم وجود شىء من أوجه التناسب من تقارن أو علية، أو نحو ذلك\r(قوله: بلفظين) أى: حالة كون المعنيين المذكورين معبرا عنهما بلفظين\r(قوله: وإن لم يكونا مقصودين هنا) أى: والحال أن مجموع المعنيين المتناسبين لم يقصد فى الحالة الراهنة، وهذا صادق بألا يقصد واحد منهما، أو يكون أحدهما مقصودا دون الآخر كما فى المثال المذكور فى المتن.\r(قوله: نحو الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إلخ) التمثيل بذلك بالنظر للنجم مع الشمس والقمر\r(قوله: بِحُسْبانٍ) أى يجريان فى فلكهما بحساب معلوم لا يزيد ولا ينقص\r(قوله: كالبقول)","footnotes":"(١) الرحمن: ٥، ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407039,"book_id":8386,"shamela_page_id":2053,"part":"4","page_num":31,"sequence_num":2053,"body":"الذى له ساق (يَسْجُدانِ) أى: ينقادان لله تعالى فيما خلقا له، فالنجم بهذا المعنى- وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر لكنه قد يكون بمعنى الكوكب، وهو مناسب لهما (ويسمى إيهام التناسب) لمثل ما مر فى إيهام التضاد.\r\r[الإرصاد]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (الإرصاد) وهو فى اللغة: نصب الرقيب فى الطريق (ويسميه بعضهم: التسهيم) يقال: برد مسهم: فيه خطوط مستوية (وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة) هى فى النثر ...\r===\rمثل الفجل والبصل\r(قوله: الذى له ساق) وقد يسمى ما لا يقوم على ساق شجرا. قال تعالى: وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١) واليقطين وهو القرع مما لا يقوم على ساق\r(قوله: وهو مناسب لهما) أى: لاقترانه معهما فى الخيال لكونه جسما نورانيّا سماويّا والحاصل أن النجم فى الآية بالنسبة للشجر من فى مراعاة النظير وبالنسبة للشمس والقمر من إيهام التناسب، ويسجدان مجاز عن انقيادهما لله تعالى،\rو(قوله: فيما خلقا له) أى: من الانتفاع بهما\r(قوله: لمثل ما مر فى إيهام التضاد) أى: أنه يوجه بتوجيه مثل التوجيه الذى وجه به إيهام التضاد بقوله فيما مر؛ لأن المعنيين قد ذكرا بلفظين يوهمان التضاد فيقال هنا إنما سمى بذلك لكون المعنيين عبر عنهما بلفظين يوهمان التناسب نظرا للظاهر وبالجملة فنسبة إيهام التناسب من مراعاة النظير كنسبة إيهام التضاد من المطابقة.\r[الإرصاد]:\r(قوله: أى ومن المعنوى) أى: ومن البديع المعنوى\r(قوله: نصب الرقيب فى الطريق) أى: ليدل عليه أو على ما يأتى منه كما ينصب القطاع من ينظر القافلة ليعرفوا هل يقاومونهم وهل معهم شىء أو لا؟ يقال: رصدته أى: نصبت له رقيبا، وأرصدته:\rجعلته يرصد أى: يراقب الشىء\r(قوله: برد مسهم إلخ) أى: فالتسهيم فى الأصل جعل البرد أى: الثوب ذا خطوط كأنها فيه سهام، ثم نقل لما قاله المصنف بجامع التزيين\r(قوله: وهو أن يجعل قبل العجز إلخ) أى: سواء كان متصلا بالعجز أو كان هناك فاصل بينهما،","footnotes":"(١) الصافات: ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407040,"book_id":8386,"shamela_page_id":2054,"part":"4","page_num":32,"sequence_num":2054,"body":"بمنزلة البيت من النظم، فقوله: وهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه فقرة، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه فقرة أخرى، والفقرة فى الأصل حلى يصاغ على شكل فقرة الظهر (أو) من (البيت ...\r===\rووجه تسمية ما يدل على العجز إرصاد أن الإرصاد فى اللغة نصب الرقيب فى الطريق ليدل عليه، أو على ما يأتى منه، وما يدل على العجز نصب ليدل على صفته وختمه، وأما وجه تسميته تسهيما؛ فلأن ما جعل قبل العجز ليدل عليه مزيد فى البيت أو فى الفقرة ليزينه بدلالته على المقصود من عجزه فصار بمنزلة الخطوط فى الثوب المزيدة فيه لتزيينه؛ أو لأن ما قبل العجز مع العجز كأنهما خطان مستويان فى البيت أو الفقرة\r(قوله: بمنزلة البيت من النظم) أى: بمنزلة البيت الكامل من الشعر فى أن رعاية الروى واجبة فيهما بخلاف المصراع إلا أنه فرق بينهما من جهة أن البيت يكون بيتا وحده والفقرة لا تكون فقرة بدون الأخرى- قاله عبد الحكيم، وفى ابن يعقوب: الفقرة: ما يكون من النثر بمنزلة البيت من الشعر فى كونه ملتزما ما ختم ما بعده بما التزم منه فى الروى: كالحرف الملتزم فى ختم الآيات\r(قوله: فقوله) أى: الحريرى وهو مبتدأ خبره فقرة، (وقوله: هو) أى: أبو زيد السروجى\r(قوله: يطبع الأسجاع) يقال طبعت السيف والدرهم أى: عملته وطبعت من الطين جرة عملتها منه والأسجاع: جمع سجع وهو الكلام الملتزم فى آخره حرف فهو قريب من الفقرة أو هو نفسها فى الماصدق (وقوله: بجواهر لفظه) أى: من لفظه الشبيه بالجواهر\r(قوله: ويقرع الأسماع إلخ) قرع الأسماع بزواجر الوعظ عبارة عن إسماع الموعظة على وجه محرك للمقصود\r(قوله: بزواجر وعظه) أى:\rبالزواجر من وعظه أى: بالأمور المانعة للسامع من ارتكاب ما لا ينبغى\r(قوله: فقرة أخرى) أى: لأن كلّا منهما بمنزلة البيت فيما ذكر آنفا\r(قوله: والفقرة فى الأصل) الفقرة بفتح الفاء وكسرها، والمراد بالأصل اللغة، (وقوله: حلى) بفتح الحاء وسكون اللام وجمعه حلى بضم الحاء وكسرها وكسر اللام وتشديد الياء، (وقوله:\rيصاغ على شكل فقرة الظهر) أى: فتكون الفقرة فى الأصل مشتركة بين فقرة الظهر وبين الحلى الذى يصاغ على شكلها، ثم استعيرت لكلام لو ضم إليه غيره التزم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407041,"book_id":8386,"shamela_page_id":2055,"part":"4","page_num":33,"sequence_num":2055,"body":"ما يدل عليه) أى: على العجز- وهو آخر كلمة من الفقرة، أو البيت (إذا عرف الروى) فقوله: ما يدل فاعل\" يجعل\"، وقوله: \" إذا عرف\" متعلق بقوله: \" يدل\"، والروى: الحرف الذى بنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر، ويجب تكرره فى كل منهما، وقيد بقوله: \" إذا عرف الروى\" لأن من الإرصاد ما لا يعرف به العجز لعدم معرفة حرف الروى، كما فى قوله تعالى: وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١) ...\r===\rفى المضموم الحرف الأخير الكائن فى المضموم إليه هذا ما يشعر به كلام الشارح، وذكره العلامة سم، والذى ذكره العلامة ابن يعقوب أن الفقرة فى الأصل اسم لعظم الظهر، ثم استعير لحلى يصاغ على هيئته عظم الظهر، ثم استعير لكلام لو ضم إليه غيره التزم فى المضموم الحرف الأخير الكائن فى المضموم إليه، وعلى هذا فقول الشارح: فى الأصل أى:\rالأصل الثانى، وإلا فالأصل الأول إحدى فقار الظهر\r(قوله: ما يدل عليه) أى: كلمة تدل على العجز أى: على مادته وصورته، فالمادة يدل عليها الإرصاد والصورة يدل عليها الروى، فالمتوقف على معرفة الروى هو الصورة فقط\r(قوله: آخر كلمة) أى: الكلمة الأخيرة من الفقرة إلخ\r(قوله: إذا عرف الروى) أى: من حيث إنه روى لتلك القافية، فمعرفة صيغة القافية من الكلام السابق لا بد منها أيضا، فلا يرد أن معرفة الروى وهو النون فى الآية لا تدل على أن العجز يختلفون لجواز أن يكون مختلفون، ولو قال المصنف: إذا عرف الروى مع معرفة صيغة القافية لكان أوضح\r(قوله: فاعل يجعل) أى: نائب فاعل يجعل، أو على رأى الزمخشرى من أن نائب الفاعل عنده يقال له فاعل\r(قوله: متعلق بقوله: يدل) أى أن الإرصاد هو أن يؤتى قبل العجز بما يدل على شخصه أى: إذا وجد ذلك الشرط وهو معرفة الروى وصيغة القافية، فإن فقد ذلك الشرط لم توجد تلك الدلالة، وإن كان ذلك يسمى إرصادا، والحاصل أن الإرصاد لا بد فيه من الدلالة على مادة العجز، فإن عرف الروى وصيغة القافية وجب أن يدل على صيغته أيضا، وإن لم يعرف الروى انتفت تلك الدلالة\r(قوله: ويجب تكرره) أى: الروى فى كلّ منهما أى: من الأبيات والفقر\r(قوله: ما لا يعرف به العجز)","footnotes":"(١) يونس: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407042,"book_id":8386,"shamela_page_id":2056,"part":"4","page_num":34,"sequence_num":2056,"body":"فلو لم يعرف أن حرف الروى هو النون لربما توهم أن العجز فيما فيه اختلفوا، أو اختلفوا فيه، فالإرصاد فى الفقرة (نحو: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١)، و) فى البيت (نحو قوله:\r===\rأى: باعتبار صورته ومادته لا باعتبار مجرد مادته، وإلا فقوله اختلفوا يدل على مادة الاختلاف\r(قوله: فلو لم يعرف) أى: فلو فرض أنه لم يعرف من الآية التى قبلها أن حرف الروى هو النون لربما توهم إلخ- ظاهره أنه لو عرف أن الروى حرف النون لفهم أن العجز يختلفون- وليس كذلك- لجواز أن يفهم أنه مختلفون، فالأولى أن يقول:\rفلو لم يعرف حرف الروى من حيث إنه روى لتلك القافية، إذ لا بد من العلم بصيغة القافية أيضا، ومثل هذه الآية قول الشاعر:\rأحلّت دمى من غير جرم وحرّمت ... بلا سبب يوم اللّقاء كلامى (٢)\rفليس الذى حللته بمحلّل ... وليس الّذى حرّمته بحرام\rفحرمته إرصاد يدل على أن العجز حرام إذا عرف أن الروى الميم، وأن القافية على وزن فعال كسلام وكلام، فلو لم يعرف أن القافية مثل سلام وكلام لربما توهم أن العجز بمحرم.\r(قوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) أى:\rفيظلمهم إرصاد؛ لأنه يدل على أن مادة العجز من مادة الظلم، إذ لا معنى لقولنا مثلا:\rوما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ينفعون أو يمنعون من الهلاك أو نحو ذلك، ويعين كون المادة من الظلم مختومة بنون بعد واو معرفة الروى الكائن فيما قبل الآية وهو قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣)\r(قوله: نحو قوله) أى: قول الشاعر وهو عمرو بن معد يكرب (٤)","footnotes":"(١) العنكبوت: ٤٠.\r(٢) الإيضاح ص ٣٠٨، التبيان للطّيبى ج ٢ ص ٤٣٧، وينسب للبحترى.\r(٣) النحل: ٣٢.\r(٤) البيت لعمرو بن معد يكرب، فى الإيضاح ٣٤٧، شرح عقود الجمان ٢/ ٧٨، التلخيص ص ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407043,"book_id":8386,"shamela_page_id":2057,"part":"4","page_num":35,"sequence_num":2057,"body":"إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع (١)\r\r[المشاكلة]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (المشاكلة، وهى ذكر الشىء بلفظ غيره لوقوعه) أى: ذلك الشىء (فى صحبته) أى: ذلك الغير ...\r===\r(قوله: إذا لم تستطع شيئا إلخ) أى: فقوله: إذا لم تستطع إرصاد؛ لأنه يدل على أن مادة العجز من مادة الاستطاعة المثبتة، إذ لا يصح أن يقال: إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما لا تستطيع، أو جاوزه إلى كل ما تشتهى، أو إلى فعل ما تعرض لك إرادته ولو كنت لا تستطيعه، أو نحو ذلك، والذوق السليم شاهد صدق على ذلك، ومعرفة الروى تدل على أن تلك المادة تختم بعين قبلها ياء، وليس ذلك إلا لفظ تستطيع وهو ظاهر.\r[المشاكلة]:\r(قوله: ذكر الشىء) أى: كالخياطة فى المثال الآتى (وقوله: بلفظ غيره) أى:\rكلفظ الطبخ لوقوع الخياطة فى صحبة الطبخ، وكما لو قيل لك: أسقيك ماء فقلت: بل اسقنى طعاما فقد ذكرت الإطعام بلفظ السقى لوقوعه فى صحبة السقى، ثم إن المتبادر من المصنف أن المشاكلة مجاز لغوى؛ لأنها كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له لعلاقة بناء على أن اللام فى قوله: لوقوعه فى صحبته تعليلية، وأن الوقوع المذكور من العلاقات المعتبرة لرجوعها للمجاورة كما سيأتى بيانه، وعليه فقوله: ذكر الشىء بلفظ غيره شامل لجميع المجازات والكنايات (وقوله: لوقوعه فى صحبته) مخرج لما سوى المشاكلة، والقوم وإن لم ينصوا على أن الوقوع فى الصحبة من العلاقات فقد نصوا على ما يرجع إليه وهو المجاورة، فإن قلت: إن وقوع الشىء فى صحبة غيره متأخر عن الذكر فكيف يكون علة للذكر؟ قلت: المراد بالوقوع فى الصحبة قصد المتكلم الوقوع فى الصحبة، والقصد متقدم على الذكر، وقيل: المشاكلة قسم ثالث لا حقيقة ولا مجاز، أما كونها غير حقيقة فظاهر؛ لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له، وأما كونها غير مجاز فلعدم العلاقة المعتبرة؛ لأن الوقوع فى الصحبة ليس من العلاقة ولا يرجع إلى المجاورة المعتبرة","footnotes":"(١) البيت من شعر عمر بن معد يكرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407044,"book_id":8386,"shamela_page_id":2058,"part":"4","page_num":36,"sequence_num":2058,"body":"===\rعلاقة؛ لأنها المجاورة بين مدلول اللفظ المتجوز به وبين مدلول اللفظ المتجوز عنه أى:\rتقارنها فى الخيال والمشاكلة ليست كذلك؛ لأن المشاكلة أن يعدل عن اللفظ الدال على المعنى المراد إلى لفظ غيره من غير أن يكون هناك مجاورة بين مدلولى اللفظين وتقارن بينهما فى الخيال فليس فيها إلا مجرد ذكر المصاحب بلفظ غير لاصطحابهما فى الذكر، ولو كان هذا القدر يكفى فى التجوز لصح التجوز فى نحو قولنا: جاء زيد وعمرو بأن يقال: جاء زيد وزيد مرادا به عمرو لوقوعه فى صحبته وهو لا يصح، ويمكن حمل المصنف على هذا القول بجعل اللام فى قوله: لوقوعه فى صحبته توقيتية أى: ذكر الشىء بلفظ غيره وقت وقوعه فى صحبته، وعلى هذا فخروج الكنايات والمجازات بهذا القيد ظاهر؛ لأن شيئا منها ليس من شأنه أن يذكر وقت صحبته للغير، وعلى هذا القول فمعنى الوقوع فى صحبة الغير أن ذلك الشىء وجد مصاحبا للغير بمعنى أنه ذكر هذا عند ذكر هذا، وليس المراد وقوعه فى صحبته فى قصد المتكلم كما يقوله الأول، واعلم أن القول بأن المشاكلة ليست حقيقة ولا مجازا هو ما ارتضاه العلامة ابن يعقوب وعبد الحكيم حيث قال: أقول بكونها مجازا ينافى كونها من المحسنات البديعية، وأنه لا بد فى المجاز من اللزوم بين المعنيين فى الجملة، والمعنيان فى المشاكلة تارة يكون بينهما علاقة من العلاقات المعتبرة فى المجاز: كإطلاق اسم السبب على جزء المسبب عنه المترتب عليه كما فى قوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (١) فإن السيئة الأولى عبارة عن المعصية والثانية عبارة عن جزاء المعصية وبينهما علاقة السببية، فأطلق السبب وأريد المسبب، وتارة لا يكون بينهما علاقة كإطلاق الطبخ على خياطة الجبة والقميص، وأن فى المشاكلة نقل المعنى من لباس إلى لباس فإن اللفظ بمنزلة اللباس ففيها إيراد المعنى بصورة عجيبة فيكون محسنا معنويّا وفى المجاز نقل اللفظ من معنى لمعنى آخر، فلا بد من علاقة مصححة للانتقال والتغليب أيضا من هذا القسم، إذ فيه أيضا نقل المعنى من لباس إلى لباس لنكتة، ولذا كان البحث عنه من وظيفة المعانى، وإن صرح الشارح فيما سبق بكونه من باب","footnotes":"(١) الشورى: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407045,"book_id":8386,"shamela_page_id":2059,"part":"4","page_num":37,"sequence_num":2059,"body":"(تحقيقا، أو تقديرا) أى: وقوعا محققا، أو مقدرا (فالأول نحو قوله: قالوا اقترح شيئا) من: اقترحت عليه شيئا: إذا سألته إياه من غير روية وطلبته على سبيل التكليف والتحكم، وجعله من: اقترح الشىء: ابتدعه- غير مناسب- على ما لا يخفى- (نجد) مجزوم على أنه جواب الأمر من الإجادة؛ وهى تحسين الشىء (لك طبخه ... قلت اطبخوا لى جبّة وقميصا) أى: خيطوا، وذكر خياطة الجبة بلفظ الطبخ لوقوعها فى صحبة طبخ الطعام (ونحو: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ (١)) ...\r===\rالمجاز والحقيقة والمجاز والكناية أقسام للكلمة إذا كان المقصود استعمال الكلمة فى المعنى، وأما إذا كان المقصود نقل المعنى من لفظ للفظ آخر فهو ليس شيئا منها- انتهى.\r(قوله: تحقيقا) أى: بأن ذكر ذلك الشىء عند ذكر الغير (وقوله: أو تقديرا) أى: بأن ذكر الشىء عند حضور معنى الغير فيكون اللفظ الدالّ على الغير مقدرا والمقدر كالمذكور\r(قوله: أى وقوعا) دفع به ما يوهم أن قوله تحقيقا راجع للذكر.\r(قوله: فالأول) أى: فالقسم الأول من المشاكلة وهو ذكر الشىء بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته وقوعا محققا\r(قوله: إذا سألته) أى: تقول ذلك إذا سألته إلخ (وقوله:\rمن غير روية) أى: تأمل فى حال المسئول (وقوله: وطلبته إلخ) تفسير (وقوله: على سبيل التكليف) أى: الإلزام\r(قوله: والتحكم) أى: الإلزام تفسير، وحينئذ فالمعنى اطلب ما شئت من المطبوخ طلبا إلزاميّا\r(قوله: ابتدعه) أى: حصله وأوجده أولا ومنه اقترح الكلام أى:\rابتدعه وابتكره على غير مثال\r(قوله: غير مناسب) خبر عن قوله وجعله، وإنما كان غير مناسب؛ لأنه ينافيه قوله بعد: نجد لك طبخه أى: نحسن لك طبخ ذلك المسئول؛ وذلك لأنه على تقدير أن يكون اقترح مأخوذا من اقترح الشىء ابتدعه يصير المعنى ابتدع شيئا من الأطعمة المطبوخة وأوجده؛ نجد لك طبخه، ولا معنى لإيجاد المطبوخ ليطبخ وإن حمل على أن المعنى أوجد أصله ليطبخ نافاه السياق أيضا؛ لأن المراد: اطلب ما تريد من الأطعمة المطبوخة تعطاه، وليس المراد ائتنا بطعام نطبخه لك- قاله ابن يعقوب.\r(قوله: نجد) بضم النون وكسر الجيم مضارع متكلم\r(قوله: خيطوا) بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية\r(قوله: ونحوه) أى: نحو هذا المثال فى كونه مشاكلة","footnotes":"(١) المائدة: ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407046,"book_id":8386,"shamela_page_id":2060,"part":"4","page_num":38,"sequence_num":2060,"body":"حيث أطلق النفس على ذات الله تعالى لوقوعه فى صحبة (نفسي).\r(والثانى) وهو ما يكون وقوعه فى صحبة الغير تقديرا (نحو) قوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا إلى قوله صِبْغَةَ اللَّهِ) وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (١) (وهو) أى: قوله: صِبْغَةَ اللَّهِ (مصدر) لأنه فعلة من صبغ كالجلسة؛ من جلس؛ وهى الحالة التى يقع عليها الصبغ (مؤكد ل آمَنَّا بِاللَّهِ أى: تطهير الله؛ ...\r===\rلوقوع الشىء فى صحبة غيره تحقيقا\r(قوله: حيث أطلق النفس إلخ) فالمراد ولا أعلم ما فى ذاتك، والحاصل أن النفس تطلق بمعنى الذات وبمعنى الروح، وحينئذ فلا يجوز إطلاقها عليه تعالى ولو بالمعنى الأول إلا على سبيل المشاكلة للإيهام، فإن قلت: قد ورد فى الحديث أنت كما أثنيت على نفسك وفى الآية وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (٢) وكَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (٣) قلت: وإن أطلق من غير مشاكلة فى ذلك لا يجوز الإطلاق من غير مشاكلة فى غير ما ورد، والحق أنه يجوز إطلاق النفس على الذات من غير مشاكلة، وليس فى الآية مشاكلة؛ لأن اللفظ أطلق على معناه لا على غيره لمصاحبته له فى اللفظ- ا. هـ من ابن يعقوب.\rولك أن تقول: إن فى الآية مشاكلة على كل من القولين بناء على أن المراد من نفسه تعالى علمه لا ذاته وأن الظرفية مجازية- فتأمل.\r(قوله: فى صحبة الغير) أى: كصبغتنا وصبغتكم فى حل الآية الآتى\r(قوله: صِبْغَةَ اللَّهِ) منصوب بعامل محذوف وجوبا دل عليه قوله آمَنَّا بِاللَّهِ تقديره صبغنا الله بالإيمان صبغة أى: طهرنا تطهيرا\r(قوله: لأنه فعلة) أى: لأن وزنه فعلة بكسر الفاء وسكون العين\r(قوله: وهى) أى: الصبغة، (وقوله: الحالة) أى: الهيئة المخصوصة، (وقوله:\rالتى يقع عليها) أى: يتحقق فيها مطلق المصدر الذى هو مطلق الصبغ من تحقق العام فى الخاص\r(قوله: لامنا بالله) أى: العامل دل عليه آمنا\r(قوله: أى تطهير الله) بإضافة تطهير","footnotes":"(١) البقرة: ١٣٦ - ١٣٨.\r(٢) آل عمران: ٣٠.\r(٣) الأنعام: ٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407047,"book_id":8386,"shamela_page_id":2061,"part":"4","page_num":39,"sequence_num":2061,"body":"لأن الإيمان يطهر النفوس) فيكون آمنا مشتملا على تطهير الله لنفوس المؤمنين، ودالّا عليه فيكون صِبْغَةَ اللَّهِ بمعنى: تطهير الله مؤكدا لمضمون قوله: آمَنَّا بِاللَّهِ ثم أشار إلى وقوع تطهير الله فى صحبة ما يعبر عنه بالصبغ تقديرا قوله: (والأصل فيه) أى: فى هذا المعنى- وهو ذكر التطهير بلفظ الصبغ (أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم فى ماء أصفر يسمونه: المعمودية، ...\r===\rإلى الله تفسير لصبغة الله ولم يقدمه على\r(قوله: مؤكد) لئلا يكون فيه فصل بين الصفة والموصوف، ثم إن إطلاق مادة الصبغ على التطهير من الكفر مجاز بالاستعارة؛ لأنه شبه التطهير من الكفر بالإيمان بصبغ المغموس فى الصبغ الحسى بجامع ظهور أثر كل منهما على ظاهر صاحبه فيظهر أثر التطهير على المؤمن حسّا ومعنى بالعمل الصالح والأخلاق الطيبة كما يظهر أثر الصبغ على صاحبه، ولا ينافى ذلك كونه مشاكلة- ا. هـ يعقوبى.\r(قوله: لأن الإيمان إلخ) علة لمؤكد\r(قوله: مشتملا على تطهير الله إلخ) أى: من اشتمال الملزوم على لازمه\r(قوله: لمضمون) أى: لما تضمنه قوله آمنا بالله وهو الفعل الذى قدرناه\r(قوله: ثم أشار إلى وقوع إلخ) أى: ثم أشار إلى وجه وقوع التطهير المعبر عنه بصبغة الله فى صحبة ما يعبر عنه أى: المعنى الذى يعبر عنه بلفظ الصبغ وهو الغمس فقال: والأصل فيه إلخ، ولو قال المصنف بدل قوله: والأصل فيه، وبيان ذلك أى: وبيان المشاكلة فى هذه الآية كان أظهر\r(قوله: تقديرا) أى: وقوعا مقدرا\r(قوله: يغمسون) أى: يدخلون أولادهم فهذا الغمس يستحق أن يقال له صبغة؛ لأن الماء الأصفر شأنه أن يغير لون ما أدخل فيه إلا أنه لم يذكر ذلك اللفظ دالّا على ذلك المعنى فى الآية إلا أننا نفرض أنه وجد ذلك اللفظ دالّا على هذا المعنى\r(قوله: فى ماء أصفر) أى: بشىء يجعلونه فيه كالزعفران يوكل بذلك القسيس منهم ويضع فيه الملح لئلا يتغير بطول الزمان فتغتر عامتهم بعدم التغير، ويقولون: إن ذلك بركة القسيس كما يغترون بإظهاره الزهد فجعلوا استغفاره موجبا للمغفرة وفوضوا إليه أمر النساء فيباشر أسرارهن إن شاء وهم راضون بذلك\r(قوله: يسمونه) أى ذلك الماء المعمودية اسم للماء الذى غسل به عيسى- ﵇ ثالث ولادته، ثم إنهم مزجوه بماء آخر، فكلما أخذوا منه شيئا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407048,"book_id":8386,"shamela_page_id":2062,"part":"4","page_num":40,"sequence_num":2062,"body":"ويقولون: إنه) أى: الغمس فى ذلك الماء (تطهير لهم) فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال: الآن صار نصرانيّا حقّا؛ فأمر المسلمون بأن يقولوا للنصارى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا، وطهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيرنا؛ هذا إذا كان الخطاب فى قوله: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ للكافرين، وإن كان الخطاب للمسلمين فالمعنى: أن المسلمين أمروا بأن يقولوا: صبغنا الله تعالى بالإيمان صبغة، ولم نصبغ صبغتكم أيها النصارى (فعبر عن الإيمان بالله ب صِبْغَةَ اللَّهِ للمشاكلة) لوقوعه فى صحبة صبغة النصارى تقديرا (بهذه القرينة) الحالية التى هى سبب النزول من غمس النصارى أولادهم فى الماء الأصفر، وإن لم يذكر ذلك لفظا.\r===\rصبوا عليه ماء آخر بدل ما أخذ وهو باق إلى الآن\r(قوله: ويقولون إنه تطهير لهم) أى:\rمن كل دين يخالف دينهم أى: إنهم يعتقدون ذلك.\r(قوله: صار نصرانيّا حقّا) أى: لأنه تطهر من سائر الأديان المخالفة لدينهم\r(قوله: فأمر المسلمون إلخ) أمر المسلمين مفهوم من السياق\r(قوله: قولوا) أى: يا نصارى إن أردتم التطهير الحقيقى\r(قوله: وصبغنا الله بالإيمان) أى: غمسنا فى الإيمان الذى هو كالماء الطهور من صبغ يده فى الماء غمسها فيه\r(قوله: بأن يقولوا) أى: للكافرين\r(قوله: ولم نصبغ صبغتكم) هذا هو اللفظ المقدر\r(قوله: فعبر عن الإيمان بالله) أى: التطهير الحاصل بالإيمان بالله بصبغة الله؛ لأن المعبر عنه بالصبغة هو التطهير الحاصل بالإيمان كما مر، والحاصل أن الصبغ ليس بمذكور فى كلام الله ولا فى كلام النصارى، ولكن لما كان غمسهم أولادهم فى الماء الأصفر يستحق أن يسمى صبغا وإن لم يتكلموا بذلك حين الغمس، والآية نازلة فى سياق ذلك الفعل صار كأن لفظ الصبغ مذكور\r(قوله: للمشاكلة) أى: لمناسبة المعنى المعبر عنه والمعنى الذى يستحق أن يعبر عنه بلفظ الصبغة- ا. هـ يس.\rوهذا مثل ما لو رأيت إنسانا يغرس شجرا، وقلت لآخر: اغرس إلى الكرام- هكذا- وتريد ب اغرس: اصنع المعروف إلى أهل المعروف وعبرت عن الصنع بالغرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407049,"book_id":8386,"shamela_page_id":2063,"part":"4","page_num":41,"sequence_num":2063,"body":"===\rلمصاحبته للغرس الحاضر ولو لم يذكر، فكأنك قلت: هذا يغرس الأشجار فاغرس أنت الإحسان مثله، فإن قدرته مجازا للتشبيه فى رجاء النفع كان مجازا للتشبيه ومشاكلة للصحبة، وإن لم تقدره كان مشاكلة محضة، وكذا يقال فى كل مشاكلة- ألا ترى أنك لو اعتبرت فى المثال السابق أن الطبخ الحقيقى شبه به النسج فى الرغبة والحاجة، فإنه يكون مجازا باعتبار التشبيه، ومشاكلة باعتبار المصاحبة؛ لأن قرينة الحال التى هى سبب النزول من غمس النصارى أولادهم فى الماء الأصفر دلت على ذلك كما تقول لمن يغرس الأشجار: اغرس كما يغرس فلان تريد رجلا يصطنع الكرام. ومنه الاستطراد: وهو الانتقال من معنى إلى معنى آخر متصل به لم يقصد بذكر الأول التوصل إلى ذكر الثانى كقول الحماسى:\rوإنا لقوم ما نرى القتل سبّة ... إذا ما رأته عامر وسلول (*)\rوقول الآخر:\rإذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جرم (**)\rوعليه قوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١) قال الزمخشرى: هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر السوآت وخصف الورق عليها إظهارا للمنة فيما خلق الله من اللباس ولما فى العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة وإشعارا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى هذا أصله، وقد يكون الثانى هو المقصود فيذكر الأول قبله ليتوصل إليه كقول أبى إسحاق الصابى:\rإن كنت خنتك فى المودة ساعة ... فذممت سيف الدولة المحمودا\rوزعمت أنّ له شريكا فى العلا ... وجحدته فى فضله التوحيدا\rقسما لو انى حالف بغموسها ... لغريم دين ما أراد مزيدا","footnotes":"(**) البيت لزياد الأعجم، وجرم قبيلة منن اليمن، ولعلّ الشاعر أراد أن يضع من شأنها ويجعلها مضرب المثل فى الضعة.\r(١) الأعراف: ٢٦.\r(*) البيت من قصيدة السموأل اللامية المشهورة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407050,"book_id":8386,"shamela_page_id":2064,"part":"4","page_num":42,"sequence_num":2064,"body":"[المزاوجة]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (المزواجة، وهو أن يزاوج) أى: توقع المزواجة على أن الفعل مسند إلى ضمير المصدر، أو إلى الظرف- أعنى قوله: (بين معنيين فى الشرط والجزاء) والمعنى: يجعل معنيان واقعان فى الشرط والجزاء مزدوجين فى أن يرتب على كلّ منهما معنى مرتب على الآخر ...\r===\r[المزاوجة]:\r(قوله: وهى أن يزاوج بين معنيين) يصح كسر الواو من يزاوج على أنه مبنى للفاعل، وحينئذ فالفاعل ضمير يعود على المتكلم ويصح فتح الواو على أن الفعل مبنى للمفعول، وعليه فنائب الفاعل إما ضمير يعود على المصدر المفهوم من الفعل والمعنى هو أن يزاوج الزواج أى: أن يوقع المزواجة؛ لأن الفعل المبنى للمفعول إذا لم يكن له مفعول جعل المصدر نائب الفاعل، وأما الظرف على قول من قال: إن بين ظرف متصرف غير ملازم للنصب على الظرفية كما فى قوله تعالى: لقد تقطع بينكم برفع بين وإلا فقد شرط فى الظرف إذا وقع نائب فاعل تصرفه، وإما أن تكون بين زائدة ومعنيين نائب الفاعل ولا يجوز قراءته على صيغة الخطاب كما فى: عبد الحكيم، خلافا لما فى يس من إجازته.\r(قوله: واقعان فى الشرط إلخ) أفاد بهذا أن قول المصنف فى الشرط والجزاء حال من معنيين أو صفة له وأن ما وقعت فيه المزاوجة محذوف، ثم لا يخفى أن المعنيين هما معنى الشرط والجزاء، فالشرط نهى الناهى ونهيه هو المعنى الأول والجزاء أصاخت إلى الواشى، والمعنى الثانى الإصاخة للواشى، وحينئذ فالظرفية فى قوله واقعان فى الشرط والجزاء من ظرفية المدلول فى الدال- كذا قرر شيخنا العدوى، وعبارة ابن يعقوب:\rالمراد بجعل المعنيين واقعين فى الشرط والجزاء أن يقع أحد ذينك المعنيين فى مكان الشرط بأن يؤتى به بعد أداته وأن يقع الآخر فى موضع الجزاء بأن ربط بالشرط وسيق جوابا له\r(قوله: مزدوجين) أى: مستويين فى أن يرتب إلخ، وحاصله أن معنى ازدواج المعنيين الواقع أحدهما شرطا، والآخر جزاء أن يجمع بينهما فى بناء معنى من المعانى على كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407051,"book_id":8386,"shamela_page_id":2065,"part":"4","page_num":43,"sequence_num":2065,"body":"(كقوله: إذا ما نهى الناهى) ومنعنى عن حبها (فلجّ بى الهوى) لزمنى (أصاخت إلى الواشى) أى: استمعت إلى النمام الذى يشى حديثه ويزينه، وصدقته فيما افترى على (فلجّ بها الهجر) زاوج بين نهى الناهى، وإصاختها إلى الواشى الواقعين فى الشرط والجزاء فى أن رتب عليهما لجاج شىء، وقد يتوهم ...\r===\rمنهما فإذا بنى معنى على كل منهما فقد ازدوجا أى: اجتمع ذلك الشرط وذلك الجزاء فى ذلك المعنى الذى بنى عليهما\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو البحترى\r(قوله: إذا ما نهى الناهى) (١) أى: إذا نهانى الناهى عن حبها وزجرنى الزاجر عن التوغل فى ودها\r(قوله: لزمنى) أى: صار الهوى لازما لى ومن صفاتى وأصل اللجاج كثرة الكلام والخصومة والتزامها وإدامتها معبر به عن مطلق اللزوم الصادق بلزوم الهوى مجازا مرسلا من التعبير باسم المقيد عن المطلق\r(قوله: فلج) عطف على نهى وجواب الشرط أصاخت، وقوله فلج: بها عطف عليه\r(قوله: أصاخت إلى الواشى) قيل: الصواب رواية ودراية: أصاخ إلى الواشى فلجّ به الهجر بالتذكير؛ لأن قبله\rكأنّ الثّريّا علّقت بجبينه ... وفى نحره الشّعرى وفى خدّه البدر\rوفى شرح البيتين أن فى قوله: فلج بى الهوى، وكذا فى قوله فلج بها الهجر قلبا؛ لأن اللجاج من العاشق فى العشق لا من العشق فى العاشق ومن المعشوق فى الهجر لا من الهجر فى المعشوق- ا. هـ فنرى.\rفالمعنى فلججت فى الهوى ولجت فى الهجر\r(قوله: الذى يشى حديثه) مضارع وشى يشى من الوشى وهو التزيين، فقوله ويزينه أى: بأن يأتى به على وجه يقبل عطف تفسير والمراد باستماعها لحديث الواشى قبولها له من إطلاق اسم السبب على المسبب\r(قوله: فلج بها الهجر) أى: لزمها ذلك وصار من صفاتها\r(قوله: لجاج شىء) أى: لزوم شىء وإن كان اللازم للشرط هو الهوى، واللازم للجواب هو الهجر ولا يخفى","footnotes":"(١) البيت للبحترى، فى ديوانه ص ٨٤٤، والتبيان للطيبى ٢/ ٤٠٠ ويروى (أصاخ) بدل (أصاخت).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407052,"book_id":8386,"shamela_page_id":2066,"part":"4","page_num":44,"sequence_num":2066,"body":"من ظاهر العبارة أن المزاوجة هى أن يجمع بين معنيين فى الشرط ومعنيين فى الجزاء كما جمع فى الشرط بين نهى الناهى ولجاج الهوى، وفى الجزاء بين إصاختها إلى الواشى ولجاج الهجر؛ وهو فاسد إذ لا قائل بالمزواجة فى مثل قولنا: إذ جاءنى زيد فسلم على أجلسته، وأنعمت عليه؛ وما ذكرنا هو المأخوذ من كلام السلف.\r===\rما فى ترتب لجاج الهوى على النهى من المبالغة فى الحب لاقتضائه إن ذكرها ولو على وجه العيب يزيد حبها ويثيره كما قال: (١)\rأجد الملامة فى هواك لذيذة ... حبّا لذكرك فليلمنى الّلوّم\rوما فى ترتب لزوم الهجران على وشى الواشى من المبالغة فى ضعف حبها، وأنه على شفا إذ يزيله مطلق الوشى فكيف يكون الأمر لو سمعت أو رأت عيبا كما قال:\rولا خير فى ودّ ضعيف تزيله ... هواتف وهم كلّما عرضت جفا\rوالمبالغتان مما يستحسن فى كل من المحب والمحبوب، فمن شأن العاشق أن يوصف بمثل ما ذكر ومن شأن المعشوق أن يوصف بالعكس تحقيقا لمعنى العشق، وإلا كان مكافأة ومجازاة فى الود فلا يكون من العشق فى شىء.\r(قوله: من ظاهر العبارة) أى: لأن ظاهرها أن قوله فى الشرط والجزاء ظرف ليزاوج\r(قوله: إذ لا قائل إلخ) أى: لأنه لا بد فيها أن يكون المرتب على المعنيين الواقعين فى الشرط والجزاء واحدا وهنا المرتب على المجىء غير المرتب على الإجلاس\r(قوله: إذا جاءنى إلخ) أى: فقد جمع هنا بين معنيين فى الشرط وهما مجىء زيد وسلامه عليه ومعنيين فى الجزاء وهما إجلاسه وإنعامه عليه ومن جملة أمثلتها قول الشاعر:\rإذا احتربت يوما ففاضت دماؤها ... تذكّرت القربى ففاضت دموعها (٢)\rاحتربت بمعنى تحاربت والضمير فى تحاربت وفى دماؤها وفى دموعها للفرسان فى البيت السابق، والمعنى: إذا تحاربت هذه الفرسان وتقاتلوا فاضت دماؤها التى سكبوها فى القتال، ثم إذا تذكرت ما بينهم من القرابة الجامعة لهم فاضت دموعها على","footnotes":"(١) لأبى الشيص فى الإشارات ٣١٤، والإيضاح ص ٣٥٧.\r(٢) الإيضاح ص ٣١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407053,"book_id":8386,"shamela_page_id":2067,"part":"4","page_num":45,"sequence_num":2067,"body":"العكس:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (العكس) والتبديل (وهو أن يقدم جزء من الكلام على جزء) آخر (ثم يؤخر) ذلك المقدم على الجزء المؤخر أولا، والعبارة الصريحة ما ذكره بعضهم؛ وهو أن تقدم فى الكلام جزءا ثم تعكس فتقدم ما أخرت، وتؤخر ما قدمت، وظاهر عبارة المصنف ...\r===\rمن قتل إشفاقا على قطيعة الرحم أى: إنهم مع كونهم أقارب تحاربوا وتقاتلوا، فزاوج بين الاحتراب وتذكر القربى الواقعين فى الشرط والجزاء فى ترتب فيضان شىء عليهما، وأن المترتب على الشرط فيضان الدماء والمترتب على الجزاء فيضان الدموع.\r[العكس]:\r(قوله: والتبديل) عطف تفسير وإنما كان العكس من المحسنات المعنوية؛ لأن فيه عكس المعنى وتبديله أولا، ثم يتبعه وقوع التبديل فى اللفظ بخلاف رد العجز على الصدر فإنه إيراد اللفظين أحدهما فى أول الكلام والثانى فى آخره كما فى قوله تعالى: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ (١) فلذا كان من المحسنات اللفظية- كذا ذكر عبد الحكيم.\rوحاصله أن الحسن فى العكس باعتبار أنه يجعل المعنى الواحد تارة مستحقا لتقديم لفظه، وتارة مستحقا لتأخيره، بخلاف رد العجز على الصدر فإن الحسن فيه باعتبار جعل اللفظ صدرا وعجزا من غير تصرف فى معناه بالتقديم والتأخير\r(قوله: أن يقدم جزء من الكلام) أراد بالجزء الكلمة دون الحروف فيخرج القلب الآتى نحو:\rمودّته تدوم لكلّ هول ... وهل كلّ مودّته تدوم (٢)\rلأن فيه تقديم حروف ثم عكسها- ا. هـ أطول.\r(قوله: والعبارة الصريحة ما ذكره بعضهم) أى: بخلاف عبارة المصنف، فإنها محتملة لغير المراد؛ لأن قوله: ثم يؤخر ذلك المقدم محتمل؛ لأن يكون المراد، ثم يؤخر ذلك المقدم على ذلك الجزء المؤخر، ويحتمل ثم يؤخر ذلك المقدم على غير الجزء المؤخر،","footnotes":"(١) الأحزاب: ٣٧.\r(٢) فى الإيضاح ص ٣٤٤ وهو للقاضى الأرجاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407054,"book_id":8386,"shamela_page_id":2068,"part":"4","page_num":46,"sequence_num":2068,"body":"صادق على نحو: عادات السادات أشرف العادات وليس من العكس.\r(ويقع) العكس (على وجوه، منها: ...\r===\rويحتمل أن المراد ثم يؤخر ذلك المقدم على الجزء الذى كان مؤخرا أو على غيره، فلذا قال الشارح: وظاهر عبارة المصنف صادق إلخ أى: ظاهرها بدون التأويل الذى قاله الشارح: وإلا فبالتأويل الذى قاله الشارح يخرج ذلك\r(قوله: صادق على نحو إلخ) أى:\rلأنه قد قدم جزء من الكلام وهو عادات على جزء آخر وهو السادات، ثم أخر ذلك المقدم؛ لأن ظاهره يؤخر ذلك المقدم سواء أخر على الجزء الذى كان مؤخرا أولا أو على غيره وصادق أيضا على قوله تعالى: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه لأنه قدم جزء من الكلام وهو تخشى على جزء آخر وهو الناس، ثم أخر الأول وهو تخشى وصادق على قول الشاعر:\rسريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه ... وليس إلى داعى النّدى بسريع (١)\r(قوله: وليس من العكس) بل هو من رد العجز إلى الصدر، والحاصل أنك إذا قدمت جزءا من الكلام على جزء آخر ثم عكست فقدمت ما أخرت وأخرت ما قدمت كان هذا عكسا وتبديلا، وهو يستلزم تكرار الجزأين الواقع فيهما العكس بالتقديم والتأخير، وإن قدمت جزءا من الكلام على جزء آخر ثم أخرت المقدم على غير المؤخر كان هذا من رد العجز إلى الصدر، وهو لا يقتضى تكرار الجزأين معا.\r(قوله: ويقع العكس على وجوه) أى: يجىء من مجىء العام فى الخاص، أى: يتحقق فى تلك الوجوه.\r(قوله: أن يقع بين أحد طرفى جملة وما أضيف إليه ذلك الطرف) وذلك بأن تعمد إلى المبتدأ مثلا وهو أحد طرفى الجملة الخبرية، إذا كان ذلك المبتدأ مضافا لشىء، فتجعله مضافا إليه وتجعل المضاف إليه أولا هو المضاف، على أن ذلك المضاف هو الطرف الآخر الذى هو الخبر، فيصدق أنه وقه العكس فى أحد طرفى الجملة باعتبار","footnotes":"(١) للمغيرة بن عبد الله المعروف بالأقيش الأسدي، فى لطائف التبيان ٤٥، والمفتاح ص ٩٤، ودلائل الإعجاز ١٥٠، والإشارات ص ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407055,"book_id":8386,"shamela_page_id":2069,"part":"4","page_num":47,"sequence_num":2069,"body":"أن يقع بين أحد طرفى جملة، وما أضيف إليه ذلك الطرف؛ نحو: عادات السادات سادات العادات) فالعادات أحد طرفى الكلام، والسادات مضاف إليه ذلك الطرف، وقد وقع العكس بينهما بأن قدم أولا العادات على السادات، ثم السادات على العادات.\r(ومنها) أى: من الوجوه (أن يقع بين متعلقى فعلين فى جملتين؛ نحو:\rيُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (١)) فالحى والميت متعلقان ب يُخْرِجُ، وقد قدم أولا الْحَيَّ على الْمَيِّتِ، وثانيا: الْمَيِّتِ على الْحَيَّ (ومنها) أى: من الوجوه (أن يقع بين لفظين فى طرفى جملتين؛ نحو لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (٢)) قدم أولا هُنَّ على هُمْ، وثانيا هُمْ على هُنَّ؛ وهما لفظان ...\r===\rالآخر (فقوله: أن يقع بين إلخ) أى: أن يقع العكس متعلقا بهما، أى: بالطرف وما أضيف إليه لا أنه يقع بينهما، وقوله: أحد طرفى الجملة أى ويكون العكس هو الخبر فى تلك الجملة، كما فى المثال؛ ليكون إطلاق الجملة عليها باعتبار الأول؛ لأن العكس إنما وقع فى عادات السادات وهو مفرد، لكن لما عكس وحملنا عليه عكسه صار المجموع جملة.\r(قوله: عادات السادات سادات العادات) يعنى أن الأمور المعتادة للسادات أى للأكابر والأعيان من الناس أفضل وأشرف من الأمور المعتادة لغيرهم من الناس.\r(قوله: بين متعلقى فعلين) أى: أو ما فى معناهما نحو: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ (٣) وخروج الحى من الميت كخروج الدجاجة من البيضة، وخروج الميت من الحى كخروج البيضة من الدجاجة.\r(قوله: فى طرفى جملتين) أى:\rموجودين فى طرفى كل من جملتين\r(قوله: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) هاتان جملتان فى كل منهما ضميران أحدهما ضمير الذكور والآخر ضمير الإناث، ففى الجملة الأولى وجد ما للإناث منهما فى الطرف الأول الذى هو المسند إليه، ووجد ما للذكور","footnotes":"(١) الروم: ١٩.\r(٢) الممتحنة: ١٠.\r(٣) الأنعام: ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407056,"book_id":8386,"shamela_page_id":2070,"part":"4","page_num":48,"sequence_num":2070,"body":"وقع أحدهما فى جانب المسند إليه، والآخر فى جانب المسند.\r\r[الرجوع]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (الرجوع، وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض) أى: بنقضه وإبطاله (لنكتة؛ ...\r===\rفى الطرف الثانى الذى هو المسند من تلك الجملة، وعكس ذلك فى الجملة الثانية، فوجد ما للذكر فى الطرف الأول منها وما للإناث فى الطرف الثانى منها، فصدق أن العكس وقع بين لفظين كائنين فى طرفى جملتين.\r(قوله: وقع أحدهما فى جانب المسند إليه) فيه أن هن فى لا هن حل لهم وهم فى ولا هم يحلون لهن نفس المسند إليه، إلا أنه واقع فى جانبه، فذلك التعبير يوهم وقوع الشىء فى نفسه، وهو فاسد، وأجاب بعضهم بأن التعبير بذلك فى جانب المسند إليه مشاكلة، والأحسن أن يقال: إن المراد بالوقوع بالنسبة للمسند إليه التحقق من تحقق العام فى الخاص، أى وهما لفظان تحقق أحدهما فى كونه مسندا إليه ووقع الآخر أى:\rوذكر الآخر فى جانب المسند فتأمل.\r[الرجوع]:\r(قوله: وهو العود) أى: الرجوع\r(قوله: بالنقض) الباء للمصاحبة أى: أن يرجع المتكلم إلى الكلام السابق مستصحبا فى رجوعه إليه نقصه وإبطاله، ويحتمل أن تكون للتعليل، أى أن يرجع إليه لأجل نقضه وإبطاله بكلام آخر.\r(قوله: لنكتة) متعلق بالعود أى: أن الرجوع لنقض الكلام السابق إنما يكون من البديع إذا كان ذلك النقض لنكتة، وأما إذا عاد المتكلم لإبطال الكلام الأول لمجرد كونه غلطا فلا يكون من البديع، والعود بالنقض لنكتة، لأمور: لأجل التحير والتوله: أى: الدهش أو لأجل إظهار التحسر والتحزن على ما فات، فإذا كان الإنسان متولها بحب شىء صار كالمغلوب على عقله، فربما ظن أن الشىء واقع وليس بواقع، فإذا أخبر بشىء على خلاف الواقع لكونه مرغوبا له ثم عاد لإبطاله بالإخبار بالحقيقة، يظهر من ذلك أنه عائد إلى الصدق كرها وفى ضمن ذلك التأسف على فوات ما رغب فيه، ثم إن العود لإبطال الكلام السابق تارة يكون بلفظ بلى وتارة يكون بلفظ لا وتارة يكون بلفظ استغفر الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407057,"book_id":8386,"shamela_page_id":2071,"part":"4","page_num":50,"sequence_num":2071,"body":"كقوله (١): قف بالديار الّتى لم يعفها القدم) أى: لم يبلها تطاول الزمان وتقادم العهد، ثم عاد إلى ذلك الكلام ونقضه بقوله: (بلى وغيرها الأرواح والديم) أى: الرياح والأمطار. والنكتة: إظهار التحير والتوله؛ كأنه أخبر أولا بما لا تحقق له، ثم أفاق بعض الإفاقة فنقض الكلام السابق قائلا: بلى عفاها القدم وغيرها الأرواح والديم.\r===\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو زهير بن أبى سلمى بضم السين وسكون اللام وفتح الميم.\r(قوله: أى لم يبلها تطاول الزمان) من الإبلاء وهو التغيير، وأشار بقوله تطاول الزمان إلى أن المراد بالقدم فى البيت القدم الزمانى.\r(قوله: وتقادم العهد) أى:\rعهد أربابها، وهذا تفسير لما قبله والمعنى قف بالديار التى لم يغير آثارها قدم عهد أربابها لقرب وقت انتقالهم منها، وهذا مرغوب للشاعر لأن قرب الأثر بما يستنشق منه رائحة المحبوب ويقرب له وقت الوصال.\r(قوله: بلى) أى: عفاها القدم لأن نفى النفى إثبات، فقوله: وغيرها الأرواح عطف على المحذوف الذى دل عليه بلى.\r(قوله: وغيرها الأرواح) أى: وغير آثارها الرياح فالأرواح جمع ريح؛ لأن أصلها الواو وإنما جاءت الياء لانكسار ما قبلها، فإذا رجعوا إلى الفتح عادت الواو كقولك أروح الماء وتروحت بالمروحة.\r(قوله: والديم) أى: وغير آثارها الديم جمع ديمة، وهى السحابة ذات المطر الكثير سميت بذلك لدوامها غالبا.\r(قوله: فنقض الكلام السابق) أى: لأجل إظهار تحسره وتحزنه على فوات ما كان راغبا فيه أو لأجل إظهار التحسر والتوله كما قال الشارح.\r(قوله: بلى عفاها القدم إلخ) أشار بهذا لما قلنا من أن قوله وغيرها فى البيت عطف على محذوف، أى بلى عفاها القدم وغيرها .. إلخ، فلا حاجة للقول بأن الواو فى قوله وغيرها زائدة، وعطف تغيير الأرواح والديم على عفو القدم من عطف المفصل على المجمل؛ لأن عفو القدم إنما يكون غالبا بتغير الأرواح والديم، ومثال العود لنقض الكلام السابق بلا، قوله:\rفأفّ لهذا الدّهر لا بل لأهله (٢)","footnotes":"(١) البيت لزهير بن أبى سلمى وهو مطلع قصيدة يمدح فيها هرم بن سنان- وانظر ديوانه (ص ٧٨).\r(٢) وهو لزيد بن الطثرية، فى الإيضاح ص ٣١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407058,"book_id":8386,"shamela_page_id":2072,"part":"4","page_num":51,"sequence_num":2072,"body":"خفية (وهى ضربان) الأولى: (مجردة؛ وهى) التورية (التى لا تجامع شيئا مما يلائم) المعنى (القريب؛ نحو: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (١) فإنه أراد ب استوى معناه البعيد وهو استولى ولم يقرن به شىء مما يلائم المعنى القريب الذى هو الاستقرار (و) الثانية (مرشحة) وهى التى تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب (نحو: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ (٢) أراد بالأيدى معناها البعيد وهو القدرة وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب الذى هو الجارحة المخصوصة وهو قوله بنيناها إذ البناء يلائم اليد\r===\rأى: وإن لم يكن هناك قرينة أصلا لم يفهم إلا القريب فيخرج اللفظ عن التورية.\r(قوله: خفية) أى لأجل أن يذهب الوهم قبل التأمل إلى إرادة المعنى القريب، فلو كانت القرينة واضحة لم يكن اللفظ تورية لعدم ستر المعنى القريب للبعيد، واعلم أن خفاء القرينة لا يشترط أن يكون بالنسبة للمخاطب، بل يكفى ولو باعتبار السامعين كما فى الأطول.\r(قوله: وهو استولى) أى فالاستواء كما يطلق على الاستقرار فوق الجسم يطلق على الاستيلاء على الشىء أى ملكه بالقهر والغلبة كما فى قول الشاعر:\rقد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق\rوالمعنى الأول قريب والثانى بعيد، والمراد منه فى الآية المعنى البعيد أى الرحمن استولى (*) على العرش الذى هو أعظم المخلوقات، فأولى غيره، والقرينة على ذلك خفية وهى استحالة المعنى القريب وهو الاستقرار حسّا على الله تعالى فوق الجرم، وإنما كانت تلك القرينة خفية لتوقفها على أدلة نفى الجرمية وليست مما يفهمها كل أحد.\r(قوله: ولم يقرن به شىء مما يلائم المعنى القريب) أى: فتكون مجردة لتجردها عما يرشح خفاءها وهو ذكر ما يلائم القريب، وقد يقال: العرش الذى هو السرير يلائم المعنى القريب الذى هو الاستقرار الحسى فلعل الآية من قبيل التورية المرشحة.\r(قوله: مرشحة) ترك المصنف تعريفها لفهمه من تعريف المجردة بطريق المقابلة\r(قوله: مما يلائم المعنى القريب) أى: المورى به عن المعنى البعيد المراد، واعلم أن ترشيح","footnotes":"(١) طه: ٥.\r(٢) الذاريات: ٤٧.\r(*) تأويل الاستواء بالاستيلاء استدلالا بالبيت المذكور مردود من عدة وجوه: أولها: أن البيت ليس من شعر العرب المحتج بقولهم ثانيها: أن معنى الاستواء مشهور لدى أهل العلم كما ثبت عن ربيعة شيخ مالك وعن مالك الإمام حيث قال كل واحد منهما: الاستواء معلوم والكيف مجهول؛ لأنه لو لم يكن معنى الاستواء فى الآية معلوما لم يحتج أن يقول: والكيف مجهول. ثالثها: تفسير استوى باستولى تفسير جهمى معتزلى لم يفسر به أحد من الصحابة ولا التابعين. رابعها: أن الاستيلاء يشعر بالمقاومة والمغالبة فمن كان مستوليا على العرش قيل الله. خامسها: أن الاستيلاء عام على سائر المخلوقات، فلو كان معنى الاستواء الاستيلاء لجاز أن يقال: استوى على الماء وعلى الهواء وعلى الأرض وهذا لا يشك في بطلانه وغير ذلك من الأدلة انظرها فى العقائد السلفية لآل بوطامس ١/ ٢٢٥ - ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407059,"book_id":8386,"shamela_page_id":2073,"part":"4","page_num":52,"sequence_num":2073,"body":"===\rالتورية بذكر ما يلائم المعنى القريب تارة يكون قبلها وتارة يكون بعدها، فمثل المصنف بقوله: نحو وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ (١) للترشيح الواقع قبلها وذلك لأن الأيدى جمع يد واليد تطلق على الجارحة المخصوصة وهو المعنى القريب لها، وتطلق على القوة والقدرة وهو معنى بعيد، أريد فى الآية معناها البعيد وهو القدرة اعتمادا على قرينة خفية وهى استحالة الجارحة على الله تعالى (٢)، وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب الذى هو الجارحة المخصوصة وهو قوله بنيناها، إذ البناء الذى هو وضع لبنة على أخرى يلائم اليد بمعنى الجارحة، وأما ملائم القدرة فهو الإيجاد والخلق لا يقال البناء يقتضى القدرة أيضا فكما أنه يلائم المعنى القريب يلائم البعيد أيضا، لأنا نقول طلب البناء واقتضاؤه لليد أتم، وحينئذ فقوله بنيانها ترشيح للتورية الكائنة فى قوله: بأيد وهو متقدم عليها.\rومثال ما إذا كان ترشيح التورية واقعا بعدها قول القاضى عياض فى وصف فصل ربيع وقعت فيه برودة مع أن شأن فصل الربيع الذى أوله الحمل الدفء وعدم البرودة:\rكأنّ\" كانون\" أهدى من ملابسه ... لشهر\" تمّوز\" أنواعا من الحلل (٣)\rأو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرّق بين الجدى والحمل\rيعنى: كأن الشمس من كبرها وطول مدتها صارت خرفة قليلة العقل فنزلت فى برج الجدى فى أوان الحلول فى برج الحمل، فأراد بالغزالة معناها البعيد وهو الشمس، وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب الذى ليس بمراد أعنى: الرشأ الذى هو ولد الظبية حيث ذكر الخرافة وهو بعد التورية، وكذا ذكر الجدى والحمل مرادا بهما معناهما البعيد وهما البرجان والقريب للجدى ولد العنز والقريب للحمل ولد البقرة، وهذه التورية مجردة لأنها لم تقترن بشىء مما يلائم المعنى القريب، والحاصل أن التورية فى الغزالة","footnotes":"(١) الذاريات: ٤٧.\r(٢) الأيد فى الآية بمعنى القوة كما ورد ذلك عن ابن عباس وغيره، وعلى ذلك أكثرية أهل التفسير مثل الطبرى وابن كثير والقرطبى والسيوطى والواحدى والبغوى وغيرهم وذلك يرد ما ذهب إليه الشارح.\r(٣) الإيضاح ص ٣٠١ بتحقيقنا، شرح المرشدى ٢/ ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407060,"book_id":8386,"shamela_page_id":2074,"part":"4","page_num":53,"sequence_num":2074,"body":"وهذا مبنى على ما اشتهر بين أهل الظاهر من المفسرين وإلا فالتحقيق أن هذا تمثيل\r===\rمرشحة بترشيح بعدها وفى الجدى والحمل مجردة كذا قيل، والحق أن كلا من التوريتين مرشحة للأخرى والأولى ترشيحها واقع بعدها والثانية ترشيحها واقع قبلها كما فى الأطول. بقى شىء آخر وهو أن التورية قد تقترن بما يلائم المعنى البعيد عكس الآية المتقدمة فهذه لا تسمى مرشحة تحقيقا، وهل تسمى مجردة وهو الظاهر أخذا من تعريفها المتقدم وهو: التى لا تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب، فإن ظاهره جامعت شيئا من ملائمات البعيد أولا، وذلك كقول عماد الدين\rأرى العقد فى ثغره محكما ... يرينا الصحاح من الجوهر\rوتكملة الحسن إيضاحها ... رويناه عن وجهك الأزهر\rومنثور دمعى غدا أحمرا ... على آس عارضك الأخضر\rوبعت رشادى بغىّ الهوى ... لأجلك يا طلعة المشترى\rفإن قوله: فى ثغره قرينة على أنه ليس المراد بالصحاح كتاب الجوهرى الذى فى اللغة، بل مراده أسنان محبوبه الشبيهة بالجواهر الصحاح فهو من ملائمات المعنى البعيد.\r(قوله: وهذا) أى: كون المراد من الاستواء الاستيلاء ومن الأيدى القدرة على طريق التورية\r(قوله: على ما اشتهر) أى: وهو مذهب الخلف المؤولين.\r(قوله: بين أهل الظاهر من المفسرين) أى: الذين يقتصرون على ما يبدو ويظهر لهم من المعانى، ولم يظهر لهم هنا للأيدى وللاستواء إلا المعنى البعيد.\r(قوله: فالتحقيق) أى: أخذا من مقتضى تراكيب البيان.\r(قوله: أن هذا) أى: قوله بَنَيْناها بِأَيْدٍ وقوله عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (١) تمثيل أى: استعارة تمثيلية بأن شبهت هيئة إيجاد الله السماء بالقوة والقدرة الأزلية بهيئة البناء الذى هو وضع لبنة وما يشبهها على أخرى بالأيدى الحسية ثم استعير مجموع بنيناها بأيد الموضوع للهيئة المشبه بها للهيئة المشبهة على طريق الاستعارة التمثيلية، وشبهت الهيئة الحاصلة من تصرف المولى ﷾ فى الممكنات بالإيجاد والإعدام والقهر والأمر والنهى بالهيئة الحاصلة من استقرار الملك على","footnotes":"(١) طه: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407061,"book_id":8386,"shamela_page_id":2075,"part":"4","page_num":54,"sequence_num":2075,"body":"وتصوير لعظمته وتوقيف على كنه جلاله من غير أن يتمحل للمفردات حقيقة أو مجاز.\r\r[الاستخدام]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (الاستخدام، وهو أن يراد بلفظ له معنيان- أحدهما، ...\r===\rعرشه أى: سرير ملكه، بجامع أن كلا ينبئ عن الملك التام، واستعير على العرش استوى الموضوع للهيئة المشبه بها للهيئة المشبهة على طريق الاستعارة التمثيلية، أو يقال: إن الاستقرار على العرش وهو سرير الملك مما يرادف الملك بضم الميم أى: يلازمه، فأطلق اسم الملزوم وهو الاستقرار على العرش وأريد اللازم وهو الملك على جهة الكناية\r(قوله: وتصوير لعظمته) أى: حيث شبه المعقول بالمحسوس الذى هو أقوى عند السامع؛ لأن البناء بالأيدى جعل كأنه مرادف لقدرته على تركيب الأشياء.\r(قوله: وتوقيف على كنه جلاله) أى: الكنه الذى يمكن أن يدرك وهو الكنه بالإجمال.\r(قوله: من غير أن يتمحل) أى: من غير أن يتكلف للمفردات معنى حقيقى أو مجازى، بل تبقى المفردات على ما كانت عليه، لما تقدم أن لفظ التمثيل ينقل إلى المعنى مع بقائه على حاله فى المعنى المنقول عنه، فإن كان فى الأصل حقيقة بقى كذلك وإن كان مجازا بقى كذلك.\r[الاستخدام]:\r(قوله: الاستخدام) بمعجمتين وبمهملة ومعجمة وبمعجمة ومهملة وكلها بمعنى القطع يقال: خذمه قطعه ومنه المخذم: السيف القاطع وإنما سمى هذا النوع بذلك الاسم لأن الضمير منقطع عما يستحق أن يعود له من المعنى وجعل لغيره على ما سيأتى تفسيره.\r(قوله: له معنيان) أى: حقيقيان أو مجازيان أو أحدهما حقيقى والآخر مجازى، ولا مفهوم للمعنيين بل الأكثر كذلك وقد جمع ابن الوردى بين الاستخدامين أى:\rالاستخدام فى اللفظ ذى المعنيين وذى المعانى فى قوله:\rوربّ غزالة طلعت ... بقلبى وهو مرعاها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407062,"book_id":8386,"shamela_page_id":2076,"part":"4","page_num":55,"sequence_num":2076,"body":"ثم يراد بضميره) أى: بالضمير العائد إلى ذلك اللفظ معناه (الآخر، ...\r===\rنصبت لها شباكا من ... لجين ثمّ صدناها (١)\rفقالت لى وقد صرنا ... إلى عين قصدناها\rبذلت العين فاكحلها ... بطلعتها ومجراها\r(قوله: ثم يراد بضميره معناه الآخر) أى: فالضمير مستعمل فى معنى آخر لكونه عبارة عن المظهر، والضمير الغائب إنما يقتضى تقدم ذكر المرجع لا استعماله فى معنى يراد بالمرجع، فلا يلزم فى الاستخدام استعمال اللفظ فى المعنيين، ولا الجمع بين الحقيقة والمجاز إذا أريد بالضمير المعنى المجازى على ما وهم- قاله عبد الحكيم. ثم إن ظاهر قول المصنف: ثم يراد بضمير معناه الآخر أن الاستخدام قاصر على الضمير، وذكر الشهاب الخفاجى أنه يكون أيضا بالاستثناء كما فى قول البهاء زهير:\rأبدا حديثى ليس بال ... منسوخ إلا فى الدفاتر\rفإنه أراد بالنسخ الأول الإزالة وأراد به فى الاستثناء النقل، أى: إلا فى الدفاتر فإنه ينسخ وينقل، ولكن المعروف أن هذا من شبه الاستخدام ويكون أيضا باسم الإشارة كما فى قوله:\rرأى العقيق فأجرى ذاك ناظره ... متيم لجّ فى الأشواق خاطره\rفإنه أراد بالعقيق أولا المكان ثم أعاد اسم الإشارة عليه بمعنى الدم وبالتمييز كما فى قوله:\rحكى الغزال طلعة ولفتة ... من ذا رآه مقبلا ولا افتتن\rأعذب خلق الله ريقا وفما ... إن لم يكن أحقّ بالحسن فمن\rفإن ذكر الطلعة مما يفيد أن المراد بالغزال الشمس وذكر لفتة يفيد أن المراد به المحبوب.","footnotes":"(١) شرح عقود الجمان للمرشدى ٢/ ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407063,"book_id":8386,"shamela_page_id":2077,"part":"4","page_num":56,"sequence_num":2077,"body":"ثم يراد بضميره) أى: بالضمير العائد إلى ذلك اللفظ معناه (الآخر، ...\r===\rنصبت لها شباكا من ... لجين ثمّ صدناها (١)\rفقالت لى وقد صرنا ... إلى عين قصدناها\rبذلت العين فاكحلها ... بطلعتها ومجراها\r(قوله: ثم يراد بضميره معناه الآخر) أى: فالضمير مستعمل فى معنى آخر لكونه عبارة عن المظهر، والضمير الغائب إنما يقتضى تقدم ذكر المرجع لا استعماله فى معنى يراد بالمرجع، فلا يلزم فى الاستخدام استعمال اللفظ فى المعنيين، ولا الجمع بين الحقيقة والمجاز إذا أريد بالضمير المعنى المجازى على ما وهم- قاله عبد الحكيم. ثم إن ظاهر قول المصنف: ثم يراد بضمير معناه الآخر أن الاستخدام قاصر على الضمير، وذكر الشهاب الخفاجى أنه يكون أيضا بالاستثناء كما فى قول البهاء زهير:\rأبدا حديثى ليس بال ... منسوخ إلا فى الدفاتر\rفإنه أراد بالنسخ الأول الإزالة وأراد به فى الاستثناء النقل، أى: إلا فى الدفاتر فإنه ينسخ وينقل، ولكن المعروف أن هذا من شبه الاستخدام ويكون أيضا باسم الإشارة كما فى قوله:\rرأى العقيق فأجرى ذاك ناظره ... متيم لجّ فى الأشواق خاطره\rفإنه أراد بالعقيق أولا المكان ثم أعاد اسم الإشارة عليه بمعنى الدم وبالتمييز كما فى قوله:\rحكى الغزال طلعة ولفتة ... من ذا رآه مقبلا ولا افتتن\rأعذب خلق الله ريقا وفما ... إن لم يكن أحقّ بالحسن فمن\rفإن ذكر الطلعة مما يفيد أن المراد بالغزال الشمس وذكر لفتة يفيد أن المراد به المحبوب.","footnotes":"(١) شرح عقود الجمان للمرشدى ٢/ ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407064,"book_id":8386,"shamela_page_id":2078,"part":"4","page_num":57,"sequence_num":2078,"body":"أو يراد بأحد ضميريه أحدهما) أى: أحد المعنيين (ثم يراد بالآخر) - أى: بضميره الآخر معناه- (الآخر) وفى كليهما يجوز أن يكون المعنيان حقيقيين، وأن يكونا مجازيين، وأن يكونا مختلفين (فالأول) وهو أن يراد باللفظ أحد المعنيين، وبضميره معناه الآخر (كقوله (١):\rإذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا)\rجمع: غضبان. أراد بالسماء: الغيث، وبضميره فى [رعيناه]: النبت؛ وكلا المعنيين مجازى.\r(والثانى: ) وهو أن يراد بأحد ضميريه أحد المعنيين وبالضمير الآخر معناه الآخر (كقوله:\rفسقى الغضا والسّاكنيه وإن هم ... شبّوه بين جوانحى وضلوعى) (٢)\r===\r(قوله: أو يراد بأحد ضميريه) أى: أو ضمائره كما فى الأطوال ولا بد أن يراد بالاسم الظاهر غير مفاد الضميرين وإلا كان أحدهما ليس استخداما، وكلامنا فى الضمير العائد على وجه الاستخدام، وهذا القسم مستلزم للقسم الأول، لأنه لا يتحقق استخدام باعتبار الضمير إلا ويتحقق استخدام باعتبار ضمير الاسم الظاهر\r(قوله: وإن كانوا غضابا) أى: وإن كان يحصل لهم غضب من رعينا للنبات الحاصل فى أراضيهم، فقد وصف الشاعر قومه بالغلبة لمن عداهم من الأقوام بأنهم يرعون كلأهم من غير رضاهم.\r(قوله: فسقى الغضا) هو بالغين والضاد المعجمتين نوع من شجر البادية، دعا الشاعر أن يسقى الله الشجر المسمى بالغضا بحيث ينزل الحيا فى خلاله\r(قوله: والساكنيه) أى وسقى الساكنين فى الغضا والمراد به المكان النابت فيه إذ قد يطلق الغضا على المكان النابت فيه، ثم بين أنه يطلب الغيث للساكنين فيه وإن عذبوه فقال: وإن هم شبوه إلخ أى: فطلب لهم الغيث قضاء لحق الصحبة، وإن شبوه أى: أوقدوه والضمير للغضا بمعنى النار التى تتوقد فيه إذ يقال لها غضا أيضا لتعلقها به، والحاصل أنه ذكر الغضا أولا بمعنى الشجر وأعاد عليه الضمير أولا بمعنى المكان النابت فيه، وأعاد عليه","footnotes":"(١) البيت من قول معاوية بن مالك.\r(٢) البيت للبحترى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407065,"book_id":8386,"shamela_page_id":2079,"part":"4","page_num":58,"sequence_num":2079,"body":"(من غير تعيين ثقة) أى: الذكر بدون التعيين لأجل الوثوق (بأن السامع يرده إليه) أى: يرد ما لكل من آحاد هذا المتعدد إلى ما هو له لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية، أو المعنوية. (فالأول: ) وهو أن يكون ذكر المتعدد على التفصيل (ضربان؛ لأن النشر إما على ترتيب اللف) بأن يكون الأول من المتعدد فى النشر للأول من المتعدد فى اللف، والثانى للثانى، وهكذا إلى الآخر (نحو: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (١)) ذكر الليل والنهار على التفصيل، ثم ذكر ما لليل؛ وهو السكون فيه، وما للنهار؛ وهو الابتغاء من فضل الله فيه، على الترتيب ...\r===\rواعلم أن ذلك المعنى المتعدد أولا على وجه الإجمال أو التفصيل هو اللف، وذكر ما لكل واحد من آحاد ذلك المتعدد ثانيا هو النشر، وكأن وجه تسمية الأول لفّا أنه انطوى فيه حكمه؛ لأنه اشتمل عليه من غير تصريح به، ثم لما صرح به فى الثانى فكأنه نشر ما كان مطويا فلذا سمى نشرا\r(قوله: من غير تعيين) أى: من غير أن يعين المتكلم لشىء مما ذكر أولا ما هو له مما ذكر ثانيا، وإنما قيد بذلك لأنه لو عين لم يكن من باب اللف والنشر، بل من باب التقسيم.\r(قوله: ثقة) أى: ويكون ترك التعيين لأجل الثقة أى الوثوق\r(قوله: لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية) كأن يقال: رأيت الشخصين ضاحكا وعابسة، فتأنيث عابسة يدل على أن الشخص العابس المرأة والضاحك هو الرجل\r(قوله: أو المعنوية) كأن يقال:\rلقيت الصاحب والعدو فأكرمت وأهنت، فمعلوم أن القرينة هنا معنوية وهى أن المستحق للإكرام الصاحب وللإهانة العدو.\r(قوله: لأن النشر) أى: وهو ذكر ما لكل واحد مما فى اللف\r(قوله: وهو السكون فيه) أى: الهدوء بالنوم وعدم التصرف\r(قوله: وهو الابتغاء من فضل الله) أى: طلب الرزق بالحركة والتصرف فى الأمور، ومناسبة السكون لليل وابتغاء الفضل للنهار ظاهرة، فقد صدق على هذه الآية أنه ذكر فيها متعدد على وجه التفضيل ثم ذكر","footnotes":"(١) القصص: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407066,"book_id":8386,"shamela_page_id":2080,"part":"4","page_num":59,"sequence_num":2080,"body":"فإن قيل عدم التعيين فى الآية ممنوع؛ فإن المجرور من فِيهِ عائد إلى الليل لا محالة- قلنا: نعم، ولكن باعتبار احتمال أن يعود إلى كل من الليل والنهار يتحقق عدم التعيين.\r(وإما على غير ترتيبه) أى: ترتيب اللف سواء كان معكوس الترتيب ...\r===\rما لكل واحد من المتعدد على سبيل الترتيب، الأول للأول والثانى للثانى من غير تعيين ما لكل للاتكال على رد السامع ما ذكر فى النشر لما ذكر فى اللف بالمناسبة المعنوية\r(قوله: فإن قيل إلخ) حاصله أنا لا نسلم أن هذه الآية من قبيل اللف والنشر لاشتراطهم فيه عدم تعيين شىء مما ذكر، ثانيا: لما ذكر أولا وقد وجد التعيين فى هذه الآية لأن الضمير المجرور فى قوله لِتَسْكُنُوا فِيهِ (١) عائد على الليل فى نفس الأمر قطعا فقد تعين ما يعود إليه السكون بالضمير، فكأنه قيل لتسكنوا فى الليل لأن الضمير عبارة عن مرجعه، ولو قيل كذلك لم يكن الكلام من باب اللف والنشر قطعا، وحاصل الجواب أن المراد بعدم التعيين كون اللفظ بحسب ظاهره محتملا، والضمير يحتمل الليل والنهار بحسب ظاهره، وإن كان مصدوقه فى نفس الأمر هو الليل وليس المراد به الاحتمال فى نفس الأمر إذ لا معنى له لأنه لو أريد ذلك لم يتحقق لف ونشر أبدا لتعيين المراد فى نفس الأمر فى كل فرد من أفراد النشر\r(قوله: ممنوع) أى: فلا يصح التمثيل بالآية للف والنشر؛ لأنه يشترط فيه عدم التعيين، (وقوله: عائد) أى: فى الواقع (وقوله: لا محالة) أى: قطعا (وقوله: قلنا نعم) أى: مسلم أنه راجع لليل نظرا للواقع وأما بالنظر للفظ فيحتمل رجوعا للنهار وحينئذ فلا تعيين فيه بحسب اللفظ وعدم التعيين المشترط إنما هو بحسب اللفظ وذلك موجود فى الآية لا بحسب المعنى.\r(قوله: وإما على غير ترتيبه) أى: وإما أن يكون النشر على غير ترتيب اللف\r(قوله: سواء كان معكوس الترتيب) أى: سواء كان نشره على العكس ترتيب اللف بأن يكون الأول من النشر للآخر من اللف والثانى من النشر للذى يليه الآخر من اللف والثالث من النشر للذى يليه ما قبل الآخر من اللف وهكذا، وهذا هو المشهور عند","footnotes":"(١) القصص: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407067,"book_id":8386,"shamela_page_id":2081,"part":"4","page_num":60,"sequence_num":2081,"body":"(كقوله (١): كيف أسلو وأنت حقف) وهو النقا من الرمل (وغصن ... وغزال لحظا وقدّا وردفا) فاللحظ للغزال، والقد للغصن، والردف للحقف. أو مختلطا؛ كقوله: هو شمس، وأسد، وبحر ...\r===\rالناس باللف والنشر المشوش، لكن الذى سماه بالمشوش فى شرح المفتاح هو القسم الثانى وهو المختلط الترتيب، وفى الصحاح التشويش التخليط، وأنكر صاحب القاموس ثبوته فى اللغة وقال: وهم الجوهرى وصوابه التهويش.\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو ابن حيوش بالحاء المهملة والمثناة والتحتية المشددة والشين المعجمة على وزن تنور، - كذا فى عبد الحكيم، والذى فى شرح الشواهد أنه بالسين المهملة والبيت المذكور من بحر الخفيف\r(قوله: كيف أسلو) (٢) أى:\rكيف أصبر عنك وأتخلص من حبك والاستفهام للإنكار والنفى أى: لا أسلو عنك\r(قوله: وأنت حقف) بكسر التاء، لأنه خطاب لامرأة كما فى اليعقوبى، أى: والحال أنك أنت مثل الحقف\r(قوله: وهو النقا) أى: المتراكم المجتمع من الرمل فالحقف والنقا بالقصر بمعنى واحد وهو الرمل العظيم المجتمع المستدير، - كما فى الأطول، يشبه به ردف المحبوب أى: عجيزته فى العظم والاستدارة، وأما بالمد فهو النظافة\r(قوله: وغصن وغزال) أى: وأنت مثل الغصن ومثل الغزال، ولما كان هنا تقدير مضاف إذ الأصل كيف أسلو وردفك مثل الحقف وقدك مثل الغصن ولحظك مثل الغزال؟ أى: مثل لحظ الغزال، ووقع الابهام بحذف ذلك المضاف احتيج إلى تمييزه فأتى بالتمييزات على حسب هذه التقادير فقيل لحظا وقدا وردفا أى: من جهة اللحظ ومن جهة القد ومن جهة الردف، والمعنى كيف أترك حبك وداعى الهوى من حسن العينين واعتدال القامة وعظم الردف موجود فيك، واللحظ فى الأصل مؤخر العين والمراد به هنا العين بتمامها مجازا.\r(قوله: أو مختلطا) عطف على قوله: معكوس الترتيب أى: أو كان نشره مختلط الترتيب بأن يكون الأول من النشر للآخر من اللف، والثانى من النشر للأول من اللف","footnotes":"(١) البيت من بحر الخفيف لابن حيوش، وقيل حيوس بالسين المهملة.\r(٢) ابن حيوش فى ديوانه ٢/ ٤٧، والمصباح ص ٢٤٧، والحقف: الجملة من الرمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407068,"book_id":8386,"shamela_page_id":2082,"part":"4","page_num":61,"sequence_num":2082,"body":"جودا، وبهاء، وشجاعة.\r(والثانى) وهو أن يكون ذكر المتعدد على الإجمال (نحو قوله تعالى:\rوَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى (١)) فإن الضمير فى:\rوَقالُوا لليهود والنصارى. فذكر الفريقان على وجه الإجمال بالضمير العائد إليهما، ثم ذكر ما لكل منهما (أى: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى؛ فلف) بين الفريقين، أو القولين إجمالا (لعدم الالتباس) والثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق، أو كل قول مقوله (للعلم بتضليل كل فريق صاحبه) واعتقاده أن داخل الجنة هو، لا صاحبه، ...\r===\rوالآخر من النشر للوسط من اللف\r(قوله: جودا وبهاء وشجاعة) لا يخفى اختلاط ذلك النشر؛ لأن الجود وهو الأول من النشر عائد للبحر وهو الآخر من اللف، والبهاء وهو الثانى من النشر عائد للأول من اللف وهو الشمس، والشجاعة وهو الآخر من النشر عائد للوسط من اللف وهو الأسد.\r(قوله: والثانى) هذا مقابل لقوله فالأول ضربان أى: والقسم الثانى مما اشتمل عليه تعريف اللف والنشر\r(قوله: فذكر الفريقان على وجه الإجمال بالضمير) أى: من حيث التعبير عنهما بالضمير وهو الواو فى قالوا لأنه عائد على الفريقين\r(قوله: ثم ذكر ما لكل) أى: ثم ذكر ما يخص كلا منهما فى قوله إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى\r(قوله: بين الفريقين أو القولين إجمالا) أى: أن المذكور أولا إجمالا على طريق اللف يحتمل أن يكون هو الفريقين المستفاد من قالوا ويكون إجمال القول باعتبار التعبير بالفعل المسند إلى ضميرهم، فالأصل وقالت اليهود وقالت النصارى فلف بين القولين وقيل وقالوا\r(قوله: لعدم الالتباس) أى: لأنه لا يلتبس على أحد أن الفريقين اجتمعا وقالا ذلك القول لعلمنا بأن كل فريق يضلل صاحبه، (فقوله: للعلم) علة لعدم اللبس","footnotes":"(١) البقرة: ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407069,"book_id":8386,"shamela_page_id":2083,"part":"4","page_num":62,"sequence_num":2083,"body":"ولا يتصور فى هذا الضرب الترتيب وعدمه. ومن غريب اللف والنشر أن يذكر متعددان أو أكثر، ثم يذكر فى نشر واحد ما يكون لكل من آحاد كل من المتعددين؛ كما تقول: الراحة والتعب، والعدل والظلم قد سد من أبوابها ما كان مفتوحا، وفتح من طرقها ما كان مسدودا.\r\r[الجمع]:\r(ومنه) أى: من المعنوى (: الجمع، وهو أن يجمع بين متعدد) اثنين، أو أكثر (فى حكم واحد؛ ...\r===\r(قوله: ولا يتصور فى هذا الضرب إلخ) أى: أن هذا الضرب لا يتأتى أن يكون مرتبا ولا مشوشا بخلاف الضرب الأول\r(قوله: أن يذكر متعددان أو أكثر) أى: بأن يذكر لفان أو أكثر على وجه التفصيل ثم يؤتى بعد ذلك بنشر واحد يذكر فيه ما لكل واحد مما ذكر فى اللفين أو أكثر، فقوله الراحة والتعب لف أول والعدل والظلم لف ثان، وقوله قد سد إلخ نشر ذكر فيه ما لكل واحد من اللفين لأن قوله قد سد من أبوبها ما كان مفتوحا راجع للراحة من اللف الأول وللعدل من اللف الثانى، وقوله: وفتح من طرقها ما كان مسدودا، راجع للتعب المذكور فى اللف الأول وللظلم المذكور فى اللف الثانى، والحاصل أن الشق الأول من النشر راجع للأول من كل من اللفين والشق الثانى منه راجع للثانى من كل من اللفين، فمعنى الكلام أنه سد من أبواب الراحة والعدل ما كان مفتوحا، وفتح من أبواب التعب والظلم ما كان مسدودا.\r[الجمع]:\r(قوله: أن يجمع بين متعدد فى حكم) أى: شىء محكوم به كالزينة وإنما أدخل لفظ بين ولم يقل: أن يجمع متعدد إشارة إلى أن المتعدد يجب أن يكون مصرحا به فى الذكر، وليس قولنا للبنون زينة الحياة الدنيا من قبيل الجمع، وسواء كان الجمع بين المتعدد بعطف أو بغيره وسواء كان من نوعين متقاربين أو من أنواع متباعدة وسواء كان ذلك الحكم الذى جمع بين المتعدد فيه وقع خبرا عن المتعدد كما فى الآية والبيت أولا كما فى قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407070,"book_id":8386,"shamela_page_id":2084,"part":"4","page_num":63,"sequence_num":2084,"body":"كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (١) ونحو قوله: ) - أى: قول أبى العتاهية-: علمت يا مجاشع بن مسعده (أن الشباب والفراغ والجده) (٢) أى:\rالاستغناء (مفسدة) أى: داعية إلى الفساد (للمرء أى مفسدة).\r\r[التفريق]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (التفريق؛ وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع\r===\rثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر (٣)\rوالمراد بالحكم المحكوم به ولو فى المعنى\r(قوله: المال والبنون زينة الحياة الدنيا) أى:\rيتزين بها الإنسان فى الدنيا وتذهب عن قريب، فقد جمع المال والبنون فى حكم وهو زينة الدنيا\r(قوله: أبى العتاهية) بوزن كراهية لقب لأبى إسحق إسماعيل بن القاسم بن سويد، وقولهم: اللقب لا يصدر بأب أو أم محله ما لم يشعر بمدح أو ذم كما فى أبو الشيخ وأبو لهب\r(قوله: علمت يا مجاشع بن مسعده) هذا الشعر من مشطور الرجز\r(قوله: إن الشباب) بكسر الهمزة على الحكاية فالبيت من الأشعار المشهورة التى ضمنها أبو العتاهية، يعنى قد علمت هذا البيت المشهور ويجوز فتحها\r(قوله: والفراغ) أى: الخلو من الشواغل المانعة من اتباع الهوى، والشباب حداثة السن مصدر شب الغلام يشب شبابا\r(قوله: أى الاستغناء) تفسير للجدة يقال وجد فى المال وجدا بكسر الواو ووجدا بفتحها ووجدا بضمها وجدة أى:\rاستغنى، فللفعل المذكور أربعة مصادر ثبوت الواو مثلثة والرابع حذفها وتعويض الهاء عنها كعدة\r(قوله: مفسدة للمرء أى مفسدة) أى: مفسدة له مفسدة عظيمة، والمفسدة: الأمر الذى يدعو صاحبه للفساد، عبر عنه بالمفسدة مبالغة، والشاهد أنه قد جمع بين الشباب والفراغ والجدة فى حكم وهو كونها مفسدة للمرء.\r[التفريق]:\r(قوله: إيقاع تباين إلخ) ليس المراد التباين المصطلح عليه بل المراد المعنى اللغوى،","footnotes":"(١) الكهف: ٤٦.\r(٢) الرمز لأبى العتاهية وهو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد. وهو من قصيدة تسمى أرجوزة ذات الأمثال.\r(٣) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٧٩، والأغانى ص ٨٠ فى ترجمة محمد بن وهيب، وهو فى شرح عقود الجمان ص ١٩٧ ومنسوب لأبى تمام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407071,"book_id":8386,"shamela_page_id":2085,"part":"4","page_num":64,"sequence_num":2085,"body":"فى المدح، أو غيره) كقوله (١):\rما نوال الغمام وقت ربيع ... كنوال الأمير يوم سخاء\rفنوال الأمير بدرة عين) هى: عشرة آلاف درهم (ونوال الغمام قطرة ماء) أوقع التباين بين النوال.\r\r[التقسيم]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (التقسيم، وهو ذكر متعدد، ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين) ...\r===\rأى: إيقاع الافتراق بين أمرين مشتركين فى نوع، مثل نوال الأمير ونوال الغمام فإن النوع الذى يجمعهما مطلق نوال\r(قوله: فى المدح أو غيره) أى: كالغزل والرثاء والهجو، والظرف متعلق بقوله إيقاع أى إيقاع التباين فى المدح أو غيره\r(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر وهو الوطواط بفتح الواو الأولى وضمها، والبيت المذكور مثال لإيقاع التباين فى المدح بين الأمرين المشتركين فى نوع، ومثاله فى الغزل.\rحسبت جماله بدرا منيرا ... وأين البدر من ذاك الجمال\rفقد أوقع التباين بين جمال ذلك المحبوب وجمال البدر مع أنهما من نوع واحد وهو مطلق جمال\r(قوله: ما نوال الغمام وقت ربيع) أى الذى هو وقت ثروة الغمام\r(قوله: يوم سخاء) أى: الذى هو وقت فقر الأمير لكثرة السائلين وكمال بذله\r(قوله: فنوال الأمير إلخ) أى: فقد أوقع التباين بين النوالين مع أنهما من نوع واحد وهو مطلق نوال، (وقوله: فنوال الأمير) أى: كل نوال فيه وكذا يقال فى قوله: ونوال الغمام.\r(قوله: هى عشرة آلاف درهم) أى: وقيل إن بدرة العين جلد ولد الضأن مملوءا من الدراهم كما فى القاموس، وأنكر أن يكون ندرة العين اسما لعشرة آلاف أو سبعة أو خمسة- انتهى أطول. ومن كلامه يعلم أن قول الشارح هى عشرة آلاف درهم تفسير لمجموع المضاف والمضاف إليه، فما فى يس عن سم فيه نظر.\r[التقسيم]:\r(قوله: ذكر متعدد ثم إضافة إلخ) الأخصر أن يقول ذكر متعدد ثم تعيين ما لكل","footnotes":"(١) البيت ينسب للوطواط كما في معاهد التنصيص على شواهد التلخيص للعباسى: شواهد الفن الثالث وهو علم البديع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407072,"book_id":8386,"shamela_page_id":2086,"part":"4","page_num":65,"sequence_num":2086,"body":"وبهذا القيد يخرج اللف والنشر؛ وقد أهمله السكاكى فتوهم بعضهم أن التقسيم عنده أعم من اللف والنشر. وأقول: إن ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد؛ إذ ليس فى اللف والنشر إضافة ما لكل إليه، بل يذكر فيه ما لكل حتى يضيفه السامع إليه ويرده (كقوله) أى: قول المتلمس (١) (ولا يقيم على ضيم) أى: ظلم (يراد به) الضمير عائد على المستثنى منه المقدر العام (إلا الأذلّان) ...\r===\r(قوله: وبهذا القيد) أى: قوله: على التعيين\r(قوله: يخرج اللف والنشر) أى: لما تقدم أنه ذكر متعدد ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين ثقة بأن السامع يرده إليه\r(قوله: وقد أهمله السكاكى) أى: ترك ذكر هذا القيد وهو قوله: على التعيين\r(قوله: أعم) أى: لأنه شرط فى اللف عدم تعيين ما لكل واحد، وقال هنا ذكر متعدد وإضافة ما لكل إليه وهذا صادق بأن يكون هناك تعيين أو لا\r(قوله: وأقول) أى: فى الجواب عن السكاكى حيث ترك قيد التعيين وصار كلامه محتملا للقول بتباين التقسيم للّفّ والنشر وللقول بأن التقسيم أعم عموما مطلقا\r(قوله: إن ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد) أى: قيد التعيين لأن الإضافة نسبة كل واحد إلى صاحبه فهى مقتضية للتعيين من المتكلم، وهذا مفقود فى اللف والنشر إذ ليس ...\rإلخ وعلى هذا أى: كون الإضافة مغنية عن التعيين لاقتضائها إياه فيكون ذكر المصنف لها تأكيدا، والحاصل أنا لا نسلم أن السكاكى أهمل ذلك القيد حتى يكون التقسيم عنده أعم؛ لأنه ذكر الإضافة المستلزمة للتعيين فيكون التقسيم عنده مباينا للف والنشر\r(قوله: بل يذكر فيه ما لكل) أى: من غير إضافة والحاصل أنه فى التقسيم يضيف المتكلم ما لكل واحد إليه، وإضافة ما لكل إليه تستلزم تعيينه، ففى التقسيم إضافة وتعيين من المتكلم بخلاف اللف والنشر فإن المتكلم إنما يذكر ما لكل واحد من غير إضافة، والذى يضيف ما لكل واحد إليه إنما هو السامع بذهنه فالإضافة من السامع وكذلك التعيين ولا إضافة فيه ولا تعيين من المتكلم\r(قوله: المتلمس) هو جرير بن عبد المسيح كما فى الأطول.\r(قوله: على ضيم) على بمعنى مع أى مع ضيم أى مع ظلم، أى: لا يتوطن فى مواطن الظلم أحد إلا الأذلان\r(قوله: الضمير) أى: فى به عائد على المستثنى منه المقدر","footnotes":"(١) المتلمس هو جرير بن عبد المسيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407073,"book_id":8386,"shamela_page_id":2087,"part":"4","page_num":66,"sequence_num":2087,"body":"فى الظاهر: فاعل\" لا يقيم\"، وفى التحقيق: بدل؛ أى: لا يقيم أحد على ظلم يقصد به إلا هذان (عير الحى) وهو الحمار (والوتد هذا) أى: عير الحى (على الخسف) أى: الذل (مربوط برمته) هى قطعة حبل بالية (وذا) أى: الوتد (يشج) أى: يدق، ويشق رأسه (فلا يرثى) أى: فلا يرق، ولا يرحم (له أحد) ذكر العير، والوتد، ثم أضاف إلى الأول: الربط على الخسف، وإلى الثانى: الشج على التعيين؛ وقيل: لا تعيين؛ لأن هذا وذا متساويان فى الإشارة إلى القريب، فكل منهما يحتمل أن يكون إشارة إلى العير، وإلى الوتد. فالبيت من اللف والنشر دون التقسيم؛ وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم التساوى، بل فى حرف التنبيه إيماء إلى أن القرب فيه أقل بحيث يحتاج إلى تنبيه ما، بخلاف المجرد عنها، فهذا للقريب- أعنى: العير- وذا للأقرب- أعنى: الوتد- وأمثال هذه الاعتبارات لا ينبغى أن تهمل فى عبارات البلغاء، بل ليست البلاغة إلا رعاية أمثال ذلك.\r===\rالعام، أى: لا يقيم أحد على ظلم يراد ذلك الظلم بذلك الأحد\r(قوله: فى الظاهر) أى:\rفهو استثناء مفرغ حيث أسند الفعل له فى الظاهر وفى الحقيقة أسند إلى العام المحذوف\r(قوله: عير الحى) العير هو: الحمار الوحشى والأهلى وهو المناسب هنا، لأنه الذى يربط ويحمل الذل ويعين ذلك إضافته للحى، فقول الشارح: وهو الحمار أراد به الأهلى\r(قوله: والوتد) بكسر التاء وفتحها\r(قوله: على الخسف) أى: مع الخسف وهو حال من مربوط\r(قوله: قطعة حبل بالية) أى: فالمعنى هذا على الذل مربوط بقطعة حبل بالية يسهل الخلاص معها عن الربط، ويحتمل أن المراد هذا مربوط على الذل بتمامه من فرقه إلى قدمه كما يقال ذهب فلان برمته- قاله فى الأطول،\r(قوله: أى يدق) تفسير مراد وقوله: ويشق رأسه تفسير بحسب الأصل\r(قوله: فلا يرثى له أحد) لا يخفى أن عدم الرحمة مشترك بين عير الحى والوتد، وحينئذ فالأولى جعل ضمير له راجعا لكل منهما ويجعل قوله فلا يرثى متفرعا على الشج والربط\r(قوله: لربط على الخسف) أى: مع الخسف\r(قوله: على التعيين) متعلق بأضاف ووجه التعيين أن ذا بدون ها إشارة للقريب، وأما مع ها التنبيه فهو إشارة للبعيد\r(قوله: فكل منهما يحتمل أن يكون إشارة إلى العير وإلى الوتد) وحينئذ فلا يتحقق التعيين لا يقال إنه يتعين كون الأول للأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407074,"book_id":8386,"shamela_page_id":2088,"part":"4","page_num":67,"sequence_num":2088,"body":"[الجمع مع التفريق]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (الجمع مع التفريق؛ وهو أن يدخل شيئان فى معنى ويفرق بين جهتى الإدخال، كقوله:\rفوجهك كالنار فى ضوئها ... وقلبى كالنار فى حرّها) (١)\rأدخل قلبه ووجه الحبيب فى كونهما كالنار، ثم فرق بينهما بأن وجه الشبه فى الوجه الضوء واللمعان، وفى القلب الحرارة والاحتراق.\r===\rوالثانى للثانى بقرينة خبر كل منهما؛ لأن المراد التعيين فى اللفظ وأما بالقرينة فهذا متحقق حتى فى اللف والنشر، وحيث كان التعيين لفظا فى البيت غير متحقق فهو من اللف والنشر دون التقسيم.\r[الجمع مع التفريق]:\r(قوله: الجمع مع التفريق) أورد كلمة مع إشارة إلى أن المحسن اجتماعهما، وكذا يقال فيما يأتى وإنما لم يذكر اجتماع المحسنات الأخر بعضها مع بعض كالطباق مع المقابلة لما بين الجمع والتفريق من المقابلة، واجتماعهما موجب لحسن زائد على كل واحد منهما- قاله عبد الحكيم.\r(قوله: وهو أن يدخل شيئان) ببناء الفعل للمفعول وشيئان نائب الفاعل أى: وهو أن تجمع بين شيئين فأكثر فى معنى أى فى حكم أى فى شىء محكوم به كالمشابهة بالنار، والمراد بجمعهما فى الحكم أن يحكم عليهما بشىء واحد، كما يرشد له قول الشارح: أدخل قلبه ووجه الحبيب فى كونهما كالنار، وهذا هو الجمع\r(قوله: كقوله) أى: الوطواط\r(قوله: أدخل قلبه ووجه الحبيب فى كونهما كالنار) أى: فى المماثلة للنار، أى: وهذا هو الجمع لأنه كما مر الجمع بين متعدد فى حكم والشاعر هنا قد جمع بين وجه الحبيب وقلبه فى المماثلة للنار\r(قوله: ثم فرق بينهما) أى: بين التشبيهين\r(قوله: الحرارة والاحتراق) أى: حرارة القلب واحتراقه وفيه إشارة إلى أن المراد بحر النار حرارتها فى نفسها لا لغيرها؛ لأنه المناسب لتشبيه القلب بها.","footnotes":"(١) البيت للوطواط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407075,"book_id":8386,"shamela_page_id":2089,"part":"4","page_num":68,"sequence_num":2089,"body":"[الجمع مع التقسيم]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى. (الجمع مع التقسيم، وهو جمع متعدد تحت حكم، ثم تقسيمه، أو العكس) أى: تقسيم متعدد، ثم جمعه تحت حكم (فالأول) أى: الجمع ثم التقسيم (كقوله: حتّى أقام) (١) أى: الممدوح، ...\r===\r[الجمع مع التقسيم]:\r(قوله: وهو جمع متعدد) أى: كالروم فى البيت الآتى فإنه يتناول النساء والرجال والأولاد والمال والزرع (وقوله: تحت حكم) أى كالشقاء\r(قوله: ثم تقسيمه) أى: الحكم أى: إضافة ما لكل متعدد إليه من ذلك الحكم\r(قوله: أى تقسيم متعدد) أى: إضافة ما لكل متعدد إليه ثم جمعه تحت حكم\r(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر وهو أبو الطيب المتنبى فى مدح سيف الدولة بن حمدان الهمدانى حين غزا خرشنة بفتح الخاء وسكون الراء وفتح الشين المعجمة والنون التى بعدها بلدة من بلاد الروم ولما غزا تلك البلدة اتفق له أنه سبى وقتل منهم ولم يفتحها فقال المتنبى القصيدة تسلية له وقبل البيت الأول:\rقاد المقانب أقصى شربها نهل ... مع الشكيم وأدنى سيرها سرع (٢)\rحتّى أقام على أرباض خرشنة ... البيتين\rوبعدهما:\rالدهر معتذر والسيف منتظر ... وأرضهم لك مصطاف ومرتبع\rوالضمير فى قاد وكذا فى أقاد للممدوح وهو سيف الدولة والمقانب جمع مقنب ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل، والمراد هنا العساكر والنهل الشرب الأول أى:\rغاية شربها النهل مع الشكيم وهو الحديدة التى تكون داخل فم الفرس، وأدنى سيرها السرعة وقوله الدهر معتذر إلخ أى: أن الدهر يعتذر إليك حيث لم يتيسر لك فتح بلدهم،","footnotes":"(١) البيت لأبى الطيب المتنبى فى مدح سيف الدولة الحمداني، وانظر شرح التبيان (١/ ٤١٨).\r(٢) ديوان أبى الطيب المتنبى ٢/ ٦٢، وهى من بحر البسيط، ومطلعه:\rغيرى بأكثر هذا الناس ينخدع ... إن قاتلوا جبنوا أو حدّثوا شجعوا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407076,"book_id":8386,"shamela_page_id":2090,"part":"4","page_num":69,"sequence_num":2090,"body":"ولتضمين الإقامة معنى التسليط عداها ب على فقال: (على أرباض) جمع: ربض؛ وهو ما حول المدينة (خرشنة) وهى بلدة من بلاد الروم (تشقى به الروم والصلبان) جمع صليب النصارى (والبيع) جمع: بيعة، وهى متعبدهم، وحتى متعلق بالفعل فى البيت السابق- أعنى: قاد المقانب- أى: العساكر. جمع فى هذا البيت شقاء الروم بالممدوح، ثم قسم فقال: (للسّبى ما نكحوا، والقتل ما ولدوا)\r===\rوالسيف منتظر كرتك عليهم فيشفيك منهم وأرضهم لك موضع إقامة بالصيف والربيع\r(قوله: ولتضمين الإقامة معنى التسليط) فيه إشارة إلى تصميم عزم ذلك الممدوح على فتح القلاع والحصون حتى إنه يتوطن حولها ولا يفارقها حتى تفتح\r(قوله: عداها ب على) أى: وإلا فالإقامة تتعدى بفى أو بالباء\r(قوله: وما حول المدينة) أى: من السور كما يدل عليه قول الأطول جمع ربض بمعنى السور، ولكن المقرر أن الربض هو ما حول المدينة من البيوت كالحسينية والفوالة بمصر\r(قوله: تشقى به) أى: بالممدوح أى بإقامته هناك\r(قوله: جمع صليب النصارى) أى: جمع صليب وهو معبود النصارى\r(قوله: جمع بيعة) بكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة تحت\r(قوله: وهى متعبدهم) أى: النصارى وأما متعبد اليهود فيقال له: كنيسة وقيل بالعكس.\r(قوله: وحتى متعلق بالفعل) أى: مرتبط به من حيث إنها عطفت الفعل الذى بعدها عليه وليست جارة كما يوهمه كلامه؛ لأن الجار لا يجوز دخوله على الفعل الغير المؤول، والمعنى أنه قاد العساكر حتى أقام حول هذه المدينة وقد شقيت به الروم والصلبان والبيع والمراد بشقائها به هلاكها.\r(قوله: جمع فى هذا البيت شقاء الروم بالممدوح) الأولى أن يقول: جمع فى هذا البيت الروم الشامل للنساء والأولاد والمال والزرع فى حكم وهو الشقاء، ثم قسم ذلك الحكم إلى سبى وقتل ونهب وإحراق ورجع لكل واحد من هذه الأقسام ما يناسبه، فرجع للسبى ما نكحوا من النساء، وللقتل ما ولدوا، وللنهب ما جمعوا، أى: من الأموال، وللنار ما زرعوا فأشجارهم للإحراق تحت القدور ومزروعاتهم للطبخ والخبز بالنار وأما ما عطف على الروم من الصلبان والبيع فلم يتعرض له فى التقسيم، حتى يقال إنه من المتعدد المجموع فى الحكم، والحاصل أن الشقاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407077,"book_id":8386,"shamela_page_id":2091,"part":"4","page_num":71,"sequence_num":2091,"body":"قسم فى الأول صفة الممدوحين إلى ضر الأعداء، ونفع الأولياء، ثم جمعها فى الثانى تحت كونها سجية.\r\r[الجمع مع التفريق والتقسيم]:\r(ومنه) أى: ومن المعنوى (الجمع مع التفريق والتقسيم) وتفسيره ظاهر مما سبق فلم يتعرض له (كقوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي* (١)) يعنى: يأتى الله- أى: أمره، أو يأتى اليوم- أى: هوله. والظرف منصوب بإضمار: اذكر، أو بقوله: (لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ) أى: بما ينفع من جواب، أو شفاعة ...\r===\rوبدعة ابتداء\r(قوله: قسم فى الأول) أى: فى البيت الأول\r(قوله: الأولياء) أى: الأتباع والأنصار\r(قوله: ثم جمعها فى الثانى) أى: ثم جمع تلك الصفة فى البيت الثانى، وقوله:\rتحت كونها سجية الأوضح فى كونها سجية غير محدثة، حيث قال: سجية تلك منهم كما فى المطول.\r[الجمع بين التفريق والتقسيم]:\r(قوله: وتفسيره ظاهر مما سبق) أى: من تفسيرات هذه الأمور الثلاثة وحاصله أن يجمع بين متعدد فى حكم ثم يفرق أى: يوقع التباين بينها ثم يضاف لكل واحد ما يناسبه.\r(قوله: أى أمره) هذا التأويل واجب لصحة المعنى لاستحالة الظاهر وهو إتيان المولى ﷾، والمراد يوم يأتى حامل أمره وهو الملك، أو المراد بأمره ما أمر به والمراد بإتيانه حصوله.\r(قوله: أى هوله) هذا التأويل واجب لا لأجل صحة المعنى لاستقامة الظاهر فى نفسه بل للمحافظة على المقصود؛ لأن المقصود تفظيع اليوم والمناسب له مجىء الهول لا مجرد الزمان\r(قوله: لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ) أى: لا تتكلم فيه نفس فحذف إحدى التاءين اختصارا.\r(قوله: من جواب أو شفاعة) الاقتصار عليهما إما لعدم المنع من غيرهما على الإطلاق أو لأنه الأنسب بالسياق من قوله قبل هذه الآية فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ (٢) الآية؛ ولأن عدم التكلم بما ينفع هو الموجب لزيادة شدة","footnotes":"(١) هود: ١٠٥.\r(٢) هود: ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407078,"book_id":8386,"shamela_page_id":2092,"part":"4","page_num":72,"sequence_num":2092,"body":"(إِلَّا بِإِذْنِهِ) أى: من أهل الموقف (شَقِيٌّ) مقضى له بالنار (وَسَعِيدٌ) مقضى له بالجنة (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ (١)) إخراج النفس بشدة (وَشَهِيقٌ) رده بشدة (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ (٢)) أى: سموات الآخرة وأرضها، ...\r===\rالهول، فإن المنع من الكلام بغير ذلك كمطالبة الخصم بالحق لا يوجب الشدة ا. هـ سم.\r(قوله: إِلَّا بِإِذْنِهِ) أى: إلا بإذن الله تعالى؛ لقوله تعالى فى آيه أخرى لا يَتَكَلَّمُونَ (٣) أى: بما ينفع من جواب أو شفاعة إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ (٤) إن قلت: هذه الآية تفيد أنهم يتكلمون بإذنه تعالى، وهذا مناف لقوله تعالى فى آية أخرى يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٥) قلت هذا فى موقف وذاك فى موقف آخر وإذا اختلف الزمانان فلا معارضة، أو أن المأذون فيه الجواب الحق المقبول، والممنوع عنه العذر الباطل الغير المقبول\r(قوله: فَمِنْهُمْ) أى: الأنفس الكائنة يوم القيامة وهى أهل الموقف. ولذا قال الشارح أى من أهل الموقف\r(قوله: شَقِيٌّ) أى محكوم له بالشقاوة أى: دخول النار وهذا شامل لشقى الإيمان وهو الكافر وشقى الأعمال وهو العاصى، (وقوله: وَسَعِيدٌ) شامل لسعيد الإيمان فقط وللسعيد على الإطلاق، بدليل ما قرره فى قوله إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ (٦)\r(قوله: إخراج النفس بشدة إلخ) هذا تفسير للزفير والشهيق بحسب الأصل، ثم يحتمل أن يكون هذا المعنى مرادا من الآية ويحتمل أن المراد لهم فيها غم وتعب، بسبب تذكرهم ما فاتهم الموجب لما هم فيه، فشبه حالهم الذى هم فيه من التعب والغم بحالة من استولت الحرارة على قلبه فصار يخرج النفس بشدة ويرده بشدة واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه.\r(قوله: أى سموات الآخرة وأرضها) وهذه دائمة باقية لا انقضاء لها، ويدل على أن المراد سموات الآخرة وأرضها قوله تعالى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ (٧)","footnotes":"(١) هود: ١٠٦.\r(٢) هود: ١٠٧.\r(٣) النبأ: ٣٨.\r(٤) طه: ١٠٩.\r(٥) المرسلات: ٣٥، ٣٦.\r(٦) هود: ١٠٨.\r(٧) إبراهيم: ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407079,"book_id":8386,"shamela_page_id":2093,"part":"4","page_num":73,"sequence_num":2093,"body":"أو هذه العبارة كناية عن التأبيد، ونفى الانقطاع (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ (١)) أى:\rإلا وقت مشيئة الله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (٢)) من تخليد البعض كالكفار، وإخراج البعض كالفساق (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (٣)) أى:\rغير مقطوع، بل ممتد لا إلى نهاية.\r===\r(قوله: أو هذه العبارة كناية إلخ) أى: أن المراد سموات الدنيا وأرضها ولا ينافى التأبيد بها فناؤها قبل الدخول فضلا عن الخلود؛ لأن الكلام من باب الكناية وذلك لأن مدة دوام سموات الدنيا وأرضها من لوازمها الطول، والمراد طول لا نهاية له على ما جرى به استعمال اللغة فى مثل ذلك، فكأنه قيل خالدين فيها خلودا طويلا لا نهاية له، فهو مثل قول العرب لا أفعل كذا ما أقام ثبير وما لاح كوكب\r(قوله: ونفى الانقطاع) عطف تفسير\r(قوله: أى إلا وقت مشيئة الله تعالى) أى عدم الخلود، ثم يحتمل أن الشارح حمل ما على أنها مصدرية ظرفية فيكون الوقت داخلا فى معناها لأنها نائبة عنه، ويحتمل أنه حملها على مجرد المصدرية فيكون الكلام على حذف المضاف فالوقت مقدر فى الكلام\r(قوله: من تخليد البعض) بيان لما\r(قوله: كالكفار) الكاف فيه استقصائية وكذا يقال فى قوله كالفساق.\r(قوله: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا) أى بالإيمان وإن شقوا بسبب المعاصى، لا يقال فعلى هذا كيف يكون قوله فمنهم شقى وسعيد تقسيما صحيحا؟ مع أن من شرطه أن تكون صفة كل قسم منفية عن تقسيمه؛ لأن ذلك الشرط من حيث التقسيم للانفصال الحقيقى أو مانع الجمع، وهنا المراد أن أهل الموقف لا يخرجون عن القسمين وأن حالهم لا يخلو عن السعادة والشقاوة، وذلك لا يمنع اجتماع الأمرين فى شخص باعتبارين فتكون ما فى قوله وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا لمنع الخلود فتجوز الجمع\r(قوله: عطاء) مصدر مؤكد أى: أعطوا عطاء والجملة حالية.","footnotes":"(١) هود: ١٠٧.\r(٢) هود: ١٠٧.\r(٣) هود: ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407080,"book_id":8386,"shamela_page_id":2094,"part":"4","page_num":74,"sequence_num":2094,"body":"ومعنى الاستثناء فى الأول: أن بعض الأشقياء لا يخلدون فى النار؛ كالعصاة من المؤمنين الذين شقوا بالعصيان، وفى الثانى: أن بعض السعداء لا يخلدون فى الجنة، بل يفارقونها ابتداء؛ يعنى: أيام عذابهم؛ كالفساق من المؤمنين الذين سعدوا بالإيمان. والتأبيد من مبدأ معين كما ينتقض باعتبار الانتهاء؛ فكذلك ينتقض باعتبار الابتداء، ...\r===\r(قوله: ومعنى الاستثناء إلخ) جواب عما يقال ما معنى الاستثناء فى قوله إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ مع أن أهل الجنة لا يخرجون منها أصلا وكذا أهل النار لا يخرجون منها والاستثناء يفيد خروجهم؛ لأن معنى الآية أن كل أهل النار خالدون فيها فى كل وقت إلا الوقت الذى شاء الله عدم الخلود فيه، وكذا يقال فى أهل الجنة، ولا شك أن هذا يفيد أن هناك وقتا لا يخلد أحد فيه فيكون أهل كل دار خارجين منها فى ذلك الوقت.\rوحاصل الجواب أنه استثنى الفساق من المخلدين فى النار باعتبار الانتهاء، ومن المخلدين فى الجنة باعتبار الابتداء؛ لأنهم لم يدخلوها مع السابقين فالخلود فى حقهم ناقص باعتبار المبدأ، فظهر أن ماصدق الاستثناء فى الاستثناءين واحد.\r(قوله: أن بعض الأشقياء لا يخلدون) كالعصاة من المؤمنين الذين شقوا بالعصيان، أى: وهذا كاف فى صحة الاستثناء لأن صرف الحكم عن الكل فى وقت ما يكفى فيه صرفه عن البعض، فصرف الخلود فى النار عن كل واحد من أهلها يكفى فيه صرفه عن البعض وهم فساق المؤمنين الذين لا يخلدون فيها\r(قوله: والتأبيد إلخ) أى: والإقامة فى المكان أبدا. (وقوله: من مبدأ معين) أى: كالإذن لأهله فى الدخول فيه. وقوله: (كما ينتقض باعتبار الانتهاء) أى:\rكما فى الاستثناء الأول وقوله (فكذلك باعتبار) أى: فكذلك ينتقض باعتبار الابتداء أى كما فى الاستثناء الثانى وذلك لعدم حصول التأبيد من ذلك الوقت المعين، ثم إن كلام الشارح هذا يقتضى أن الاستثناء الثانى من الخلود كالأول وأن المعنى: فأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها فى جميع الأوقات إلا الوقت الذى شاء ربك عدم خلودهم فيه، لمنعه بعض الناس من دخولها حين الإذن لأهلها بالدخول، والحاصل أن الاستثناء فى الموضعين من الخلود باعتبار ما تضمنه من الأوقات؛ لأنه يتضمن أوقاتا لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407081,"book_id":8386,"shamela_page_id":2095,"part":"4","page_num":75,"sequence_num":2095,"body":"(وقد يطلق التقسيم على أمرين أحدهما أن يذكر أحوال الشىء مضافا إلى كل من تلك الأحوال ما يليق به؛ كقوله:\rسأطلب حقى بالقنا ومشايخ ... كأنهم من طول ما التثموا مرد) (١)\r===\rتنتهى لا من الموصول وهو الذين لأن الاستثناء منه يلزم عليه إيقاع ما على العاقل- تأمل.\r(قوله: فقد جمع الأنفس بقوله إلخ) أى: فقد جمع الأنفس فى التكلم بقوله لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ لأن النكرة فى سياق النفى تعم.\r(قوله: ثم فرق بينهم) أى: بأن أوقع التباين بينها بجعل بعضهما شقيا وبعضها سعيدا، بقوله فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ وقد يقال إن هذا ليس من باب الجمع والتفريق لأن المجموع فى الحكم الذى هو التكلم الأنفس، والتفريق متعلق بأهل الموقف؛ لأن ضمير فمنهم شقى وسعيد رجعه الشارح لأهل الموقف، وما كان يتم كون الآية من الجمع والتفريق إلا لو كان ضمير منهم راجعا للأنفس وأجاب الشارح فى المطول بأن الأنفس وأهل الموقف شىء واحد، لأن النفس فى لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ نكرة فى سياق النفى فتعم كل نفس فى ذلك اليوم، والنفوس فى ذلك اليوم هى نفوس أهل الموقف فاتحد المراد بالنفس بالمراد بأهل الموقف، وحينئذ فعود الضمير على أهل الموقف كعوده على الأنفس.\r(قوله: أحدهما أن يذكر أحوال الشىء مضافا إلى كل ما يليق به) المراد بالإضافة مطلق النسبة ولو بالإسناد لا خصوص الإضافة النحوية، وهذا المعنى مغاير للتقسيم بالمعنى المتقدم؛ لأن ما تقدم أن يذكر متعدد أولا ثم يضاف لكل ما يناسبه على التعيين، بخلاف ما هنا فإنه يذكر المتعدد ويذكر مع كل واحد ما يناسبه\r(قوله: كقوله) أى: قول أبى الطيب المتنبى\r(قوله: سأطلب حقى بالقنا ومشايخ) القنا بالقاف والنون جمع قناة وهى الرمح، وفى بعض النسخ بالفتى بالفاء والتاء وهو المناسب لمشايخ، قال الواحدى: أراد بالفتى نفسه وبالمشايخ قومه وجماعته من الرجال الذين لهم لحى، والالتثام وضع اللثام على الفم والأنف فى الحرب وكان ذلك من عادة العرب، فقوله","footnotes":"(١) البيت لأبى الطيب المتنبى فى التبيان ١/ ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407082,"book_id":8386,"shamela_page_id":2096,"part":"4","page_num":76,"sequence_num":2096,"body":"فقد جمع الأنفس بقوله: لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ثم فرق بينهم بأن بعضهم سعيد، ثم قسم بأن أضاف إلى الأشقياء ما لهم من عذاب النار، وإلى السعداء ما لهم من نعيم الجنة بقوله: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا إلى آخره.\r(ثقال) لشدة وطأتهم على الأعداء (إذا لاقوا) أى: حاربوا (خفاف) أى:\rمسرعين إلى الإجابة (إذا دعوا) إلى كفاية مهم، ودفاع ملم (كثير إذا شدوا) لقيام واحد مقام الجماعة (قليل إذا عدوا) ذكر أحوال المشايخ، وأضاف إلى كل حال ما يناسبها بأن أضاف إلى الثقل حال الملاقاة، وإلى الخفة حال الدعاء، ...\rوهكذا إلى الآخر.\rوالثانى: استيفاء أقسام الشىء؛ ...\r===\r(من طول ما التثموا) أى شدوا اللثام حالة الحرب وفى هذا إشارة إلى كثرة حربهم وفى ابن يعقوب أن طول اللثام عبارة عن لزومهم زى الكبراء أهل المروءة فى عرفهم.\r(قوله: لشدة وطأتهم) أى: ثباتهم على اللقاء\r(قوله: ودفاع ملم) أى: مدافعة الأمر العظيم النازل\r(قوله: إذا شدوا) بفتح الشين أى: حملوا على العدو والثقل هنا عبارة عن شدة نكاية الملاقى لهم وعجزه عن تحمل أذاهم\r(قوله: لقيام واحد مقام الجماعة) أى: فى النكاية\r(قوله: قليل إذا عدوا) أى: لأن أهل النجدة مثلهم فى غاية القلة\r(قوله: ذكر أحوال المشايخ) أى: من الثقل والخفة والكثرة والقلة\r(قوله: وهكذا إلى الآخر) أى:\rفأضاف إلى الكثرة حالة الشدة وأضاف إلى القلة حالة العد، ولا يخفى ما اشتمل عليه هذا التقسيم من الطباق بذكر القلة والكثرة والخفة والثقل، إذ بين كل اثنين منها تضاد.\r(قوله استيفاء أقسام الشىء) أى: بحيث لا يبقى للمقسم قسم آخر غير ما ذكر، ومنه قول النجاة: الكلمة اسم وفعل وحرف\r(قوله: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً) (١) قدم الإناث لأن سياق الآية على أنه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشاؤه الإنسان، فكان ذكر الإناث اللاتى هن من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم ثم إنه لما حصل للذكر كسر جبره بالتعريف؛ لأن فى التعريف تنويها أى: تعظيما بالذكر، فكأنه قال: ويهب لمن يشاء","footnotes":"(١) الشورى: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407083,"book_id":8386,"shamela_page_id":2097,"part":"4","page_num":77,"sequence_num":2097,"body":"كقوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً (١) فإن الانسان إما أن لا يكون له ولد، أو يكون له ولد؛ ذكر، أو أنثى، أو ذكر وأنثى. وقد استوفى فى الآية جميع الأقسام.\r===\rالفرسان الذين لا يخفون عليكم، ثم بعد ذلك أعطى كلا من الجنسين حقه من التقديم والتأخير فقدم الذكور وأخر الإناث إشارة إلى أن تقديم الإناث لم يكن لاستحقاقهن التقديم بل لمقتضى آخر وهو الإشارة إلى أن الله يفعل ما يشاء لا ما يشاؤه العبد.\r(قوله: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ) من المزاوجة وهى الجمع أى: أو يجمع لهم من الذكران والإناث\r(قوله: وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً) أى: لا يولد له أصلا إنه عليم بالحكمة فى ذلك قدير على ما يريد لا يتعاصى عليه شىء مما أراده\r(قوله: فإن الإنسان إلخ) حاصله أن الآية قد تضمنت أن الإنسان الذى شأنه الولادة ينقسم إلى الذى لا يولد له أصلا، وإلى الذى يولد له جنس الذكور فقط، وإلى الذى يولد له جنس الإناث فقط، وإلى الذى يولد له جنس الذكور والإناث معا، فكأنه قيل الإنسان إما أن يكون له ولد أصلا وإما أن يكون له جنس الذكور فقط، وإما أن يكون له جنس الإناث فقط، وإما أن يكون له الجنسان معا. فهذا تقسيم مستوف لأقسام الإنسان باعتبار الولادة وعدمها واعلم أن السر فى الإتيان بأو المقتضية للمباينة فى قوله تعالى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً دون الواو المقتضية للجمع- كما ذكر فيما قبل هذا القسم وبعده- هو أنه لما عبر بالضمير فى يزوجهم الراجع للطائفتين المذكورتين أو إحداهما ولم يقل ويهب لمن يشاء أتى بأو للإشارة للمباينة وأن هذا غير ما ذكر أولا، إذ المذكور أولا هو الذكور فقط والإناث فقط، بخلاف ما لو عبر بالواو فإنه يفيد أن الذى اختص بالذكور أو اختص بالإناث يجمع له بين الذكور والإناث، وليس بصحيح؛ لأن المراد كما مر ذكر كل قسم على حدته، وأما الأقسام الأخرى فلما قال فيها يهب لمن يشاء ويجعل من يشاء فعبر بالظاهر عن الموهوب له والمجعول له، فهم أنها أقسام مستقلة مختلفة فى نفس الأمر؛ لأن اللفظ الظاهر إذا كرر أفاد المغايرة بخلاف الضمير، ولما كانت مختلفة عطفت بالواو تنبيها على","footnotes":"(١) الشورى: ٥٠، ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407084,"book_id":8386,"shamela_page_id":2098,"part":"4","page_num":78,"sequence_num":2098,"body":"[التجريد]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى (التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذى صفة) أمر (آخر مثله فيها) أى مماثل لذلك الأمر ذى الصفة فى تلك الصفة (مبالغة) أى لأجل المبالغة وذلك (لكمالها) أى تلك الصفة (فيه) أى فى ذلك الأمر حتى كأنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة ...\r===\rتوافقها فى الوقوع واشتراكها فى الثبوت، - كذا قيل، لكن يرد أن يقال لم لم يقل أو يزوج من يشاء ذكرانا وإناثا؟ أى: يجعل لمن يشاء الذكور والإناث معا فيفيد المباينة ويجرى الكلام على نسق واحد، وقد يقال: فائدة العدول عن التصريح بمن يشاء فى الجملة الثالثة إلى الضمير وتغيير أسلوب الكلام، الإشارة إلى عدم لزوم المشيئة ورعاية الأصلح، - أفاده يس نقلا عن السيد وتأمله.\r[التجريد]:\r(قوله: وهو أن ينتزع إلخ) قال فى الأطول: هذا لا يشمل بظاهره نحو لقيت من زيد وعمرو أسدا، ولا نحو لقيت من زيد أسدين أو أسودا، فالأولى أن يقال: وهو أن ينتزع من أمر ذى صفة أو أكثر أمر آخر أو أكثر مثله فيها انتهى. قال الفنرى: وهذا الانتزاع دائر فى العرف يقال فى العسكر ألف رجل وهم فى أنفسهم ألف، ويقال فى الكتاب عشرة أبواب وهو فى نفسه عشرة أبواب، والمبالغة التى ذكرت مأخوذة من استعمال البلغاء؛ لأنهم لا يفعلون ذلك إلا للمبالغة\r(قوله: آخر) هو بالرفع نائب فاعل ينتزع وأشار الشارح بتقدير أمر إلى أنه صفة لمحذوف\r(قوله: أى لأجل المبالغة) أى: أن الانتزاع المذكور يرتكب لأجل إفادة المبالغة، أى: لأجل إفادة أنك بالغت فى وصف المنتزع منه بتلك الصفة\r(قوله: وذلك) أى: ما ذكر من المبالغة (لكمالها إلخ) فهو علة للعلة ويحتمل أن المراد وذلك أى ما ذكر من الانتزاع لأجل المبالغة لكمالها إلخ، فهو علّة للمعلل مع علته، وإنما قدر الشارح ذلك إشارة لدفع ما قد يتوهم من أن فيه متعلق بمبالغة وإنما هو متعلق بكمالها، ويصح أن يجعل لام لكمالها بمعنى فى صلة للمبالغة أى:\rلأجل المبالغة فى كمال تلك الصفة فيه\r(قوله: لكمالها فيه) أى: لادعاء كمال تلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407085,"book_id":8386,"shamela_page_id":2099,"part":"4","page_num":79,"sequence_num":2099,"body":"إلى حيث يصح أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصفة (وهو) أى التجريد (أقسام منها) ما يكون بمن التجريدية (نحو قولهم: لى من فلان صديق حميم)\r===\rالصفة فى ذلك المنتزع منه، وإنما قلنا لادعاء الكمال أن للإشارة إلى إظهار المبالغة بالانتزاع لا يشترط فيه كون الصفة كاملة فى ذلك الأمر بحسب نفس الأمر، بل ادعاء كمالها فيه كاف سواء طابق الواقع أم لا، ووجه دلالة الانتزاع على المبالغة المبنية على ادعاء الكمال ما تقرر فى العقول من أن الأصل والمنشأ لما هو مثله يكون فى غاية القوة حتى صار يفيض بمثالاته، فإذا أخذ موصوف بصفة من موصوف آخر بما فهم أنك بالغت فى وصفه حتى صيرته فى منزلة، هى أن من كانت فيه تلك الصفة صار متصفا بتفريع أمثاله عنه، فهى فيه كأنها تفيض بمثالاتها لقوتها كما تفيض الأشعة عن شعاع الشمس وكما يفيض الماء عن ماء البحر، وإلى هذا يشير قول الشارح حتى كأنه أى:\rالأمر المنتزع منه بلغ إلخ\r(قوله: إلى حيث) أى: إلى مرتبة يصح إلخ\r(قوله: وهو أقسام) أى: سبعة لأن الانتزاع إما أن يكون بحرف أو بدونه والحرف إما من أو الباء أو فى والباء إما داخلة على المنتزع منه أو على المنتزع وما يكون بدون حرف إما أن يكون لا على وجه الكناية أو يكون على وجهها ثم هو إما انتزاع من غير المتكلم أو انتزاع من المتكلم نفسه، فهذه أقسام سبعة أشار المصنف إليها ولأمثلتها فيما يأتى.\r(قوله: بمن التجريدية) جعل بعضهم التجريد معنى برأسه لكلمة من والأصح أنها ابتدائية كما أن باء التجريد باء المصاحبة- قاله عبد الحكيم، وتدخل من على المنتزع منه ولم يوجد دخولها على المنتزع بخلاف الباء- كذا فى الأطول. قال العلامة اليعقوبى: والمناسب لمن حيث دخلت على المنتزع منه أن تكون للابتداء لأن المنتزع مبتدأ وناشئ من المنتزع منه الذى هو مدخول من، وأما جعلها للبيان فلا يفيد المبالغة لأن بيان شىء بشىء لا يدل على كمال المبين فى الوصف، بخلاف جعل شىء مبدأ ومنشأ لذى وصف فإنه يدل على كمال ذلك الشىء باعتبار ذلك الوصف، فإذا قيل:\rلى من فلان صديق حميم فكأنه قيل: خرج لى من فلان وأتانى منه صديق آخر، ولا شك أن هذا يفيد المبالغة فى وصف فلان بالصداقة\r(قوله: لى من فلان صديق حميم) أى لى صديق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407086,"book_id":8386,"shamela_page_id":2100,"part":"4","page_num":80,"sequence_num":2100,"body":"أى قريب يهتم لأمره (أى بلغ فلان من الصداقة حدّا صح معه) أى مع ذلك الحد (أن يستخلص منه) أى من فلان صديق (آخر مثله فيها) أى فى الصداقة (منها) ما يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه (نحو قولهم: لئن سألت فلانا لتسألن به البحر) بالغ فى اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا فى السماحة (ومنها) ما يكون بدخول باء المعية فى المنتزع (نحو قوله (١) وشوهاء) أى فرس قبيح المنظر لسعة أشداقها أو لما أصابها من شدائد الحرب (تعدو) أى تسرع (بى\r===\rحميم ناشئ من فلان أى: مبتدأ ومنتزع منه\r(قوله: أى قريب) تفسير للحميم؛ لقول الصحاح: حميمك: قريبك الذى تهتم لأمره\r(قوله: من الصداقة) أى: من مراتبها، (وقوله: حدّا) أى: مكانا ومرتبة (وقوله: صح معه) أى: صح بمصاحبته للاتصاف بذلك الحد من الصداقة\r(قوله: أن يستخلص منه) أى: ينتزع منه ويستخرج منه.\r(قوله: نحو قولهم) أى: فى مقام المبالغة فى وصف فلان بالكرم\r(قوله: لئن سألت فلانا لتسألن به البحر) يصح أن تكون الباء للمصاحبة أى: لتسألن البحر معه أى شخصا كريما كالبحر مصاحبا له، ويصح جعلها للسببية أى لتسألن بسببه البحر أى: شخصا آخر كالبحر بمعنى أنه سبب لوجود بحر آخر مجردا منه مماثلا له فى كونه يسأل\r(قوله: بالغ إلخ) أى: بناء على أن المراد بالسؤال فى قوله: لتسألن به البحر سؤال دفع الحاجة، فيكون التشبيه بالبحر فى السماحة، ويحتمل أن يكون السؤال لدفع الجهل فيكون التشبيه بالبحر فى كثرة العلم\r(قوله: فى المنتزع) أى: على المنتزع لا على المنتزع منه كما فى القسم الذى قبله\r(قوله: وشوهاء) (٢) أى: ورب فرس شوهاء\r(قوله: أو لما أصابها من شدائد الحرب) أى: من الضربات والطعنات وأو لتنويع الخلاف وذلك لأن الشوه قيل: إنه قبح الوجه لسعة الأشداق جمع شدق وهو جانب الفم، وقيل: قبح الوجه لما أصابه من شدائد الحرب، والوصف بالشوهائية لما ذكر وإن كان قبيحا فى الأصل","footnotes":"(١) البيت لأبى لأمة فى الإيضاح ص ٥٢، والمصباح ص ٢٣٧.\r(٢) من الطويل وهو لذى الرمة فى ديوانه ص ٢٣٣، وشرح عمدة الحافظ ٥٨٩، ولسان العرب (دجل) برواية المدجّل وبلا نسبة فى المقاصد النحوية ٤/ ١٩٥، شرح المرشدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407087,"book_id":8386,"shamela_page_id":2101,"part":"4","page_num":81,"sequence_num":2101,"body":"إلى صارخ الوغى) أى مستغيث فى الحرب (بمستلئم) أى لابس لأمة وهى الدرع والباء للملابسة والمصاحبة (مثل الفنيق) هو الفحل المكرم (المرحّل) من رحل البعير أشخصه عن مكانه وأرسله أى تعدو بى ومعى من نفسى مستعد للحرب ...\r===\rلكنه يستحسن فى الخيل؛ لأنه يدل على أنها مما يعد للشدائد لقوتها وأهليتها وأنها مما جرب للملاقاة فى الحروب وللتصادم وذلك كمال فيها\r(قوله: إلى الصارخ الوغى) أى:\rإلى الصارخ الذى يصرخ فى مكان الوغى، والوغى الحرب والصارخ الذى يصرخ فى مكان الحرب هو: الذى يصيح وينادى الفرسان لحضور الحرب والاجتماع إليه لإغاثته\r(قوله: لأمة) بالهمزة الساكنة وقد تسهل\r(قوله: والباء للملابسة والمصاحبة) أى: متعلقة بمحذوف على أنها ومجرورها فى محل الحال من المجرور فى بى أى: تعدو بى حالة كونى مصاحبا لمستلئم آخر، وليست الباء للتعدية وليس قوله بمستلئم بدلا من الباء فى قوله بى؛ لأن ذلك يفوت التجريد ولأنه لا يبدل الاسم الظاهر من ضمير الحاضر إلا إذا كان مفيدا للإحاطة، ولا للسببية متعلقة ب تعدو لأن المعنى حينئذ تعدو بى بسبب مستلئم، وحينئذ فيكون المستلئم الذى هو المنتزع سببا للمجرد منه، والمقرر هو أن المجرد منه سبب ومنشأ لا العكس، نعم يمكن اعتبار السببية بتكلف وذلك بأن تدعى المبالغة حتى صار الأصل والسبب فرعا مسببا، وإنما لم يحمل على ذلك لأن المبالغة المفيدة للتجريد تكفى فى الحسن، ومتى ما زيد عليها ما أوجب العكس صار الكلام كالرمز وصار فى غاية البرودة كما يشهد بذلك الذوق السليم\r(قوله: والمصاحبة) تفسير مراد للملابسة والأولى حذف الملابسة.\r(قوله: مثل الفنيق) قال سم: الظاهر أنه صفة لمستلئم لقربه منه وقال اليعقوبى:\rبالجر صفة لشوهاء والفنيق بالفاء والنون ثم ياء تحتية وقاف (وقوله: وهو الفحل المكرم) أى: الفحل من الإبل الذى ترك أهله ركوبه تكرمة له (وقوله: المرحّل) أى المرسل عن مكانه أى: أنه مطلق وغير مربوط فى محل، فقد شبه الفرس بالفحل المذكور فى القوة وعدم القدرة على المصادمة\r(قوله: من رحل البعير) بتشديد الحاء (وقوله: أشخصه) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407088,"book_id":8386,"shamela_page_id":2102,"part":"4","page_num":82,"sequence_num":2102,"body":"بالغ فى استعداده للحرب حتى انتزع منه آخر (ومنها) ما يكون بدخول فى المنتزع منه (نحو قوله تعالى لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (١) أى فى جهنم وهى دار الخلد) لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدة فى جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها مبالغة فى اتصافها بالشدة (ومنها ما يكون بدون توسط حرف (نحو قوله (٢) ...\r===\rأطلقه (وقوله: وأرسله) تفسير\r(قوله: بالغ فى استعداده للحرب) أى: بملازمته لبس اللأمة وغيرها من آلات الحرب\r(قوله: حتى انتزع منه آخر) أى: حتى صار بحيث يخرج منه مستعد آخر يصاحبه.\r(قوله: فى المنتزع منه) أى: على المنتزع منه ففى بمعنى على\r(قوله: أى فى جهنم) تفسير للضمير المجرور بفى (وقوله: وهى) أى: جهنم نفسها\r(قوله: لكنه انتزع منها دار أخرى إلخ) حاصله أنه بولغ فى اتصافها بكونها دارا ذات عذاب مخلد حتى صارت بحيث تفيض ويصدر عنها دار أخرى مثلها فى الاتصاف بكونها دارا ذات عذاب مخلد، فكأنه قيل: ما أعظم تلك الدار فى لزومها لهم وعدم انفكاك عذابها عنهم وكونها لا تضعف مع طول الخلود ولا تفنى بتصرم الأعوام، حتى إنها تفيض دارا أخرى مثلها فى اللزوم وقوة العذاب بلا ضعف مع التخليد\r(قوله: تهويلا إلخ) علة لانتزاع الدار الأخرى منها\r(قوله: ومبالغة فى اتصافها بالشدة) بحث فيه بعضهم بأن انتزاع دار الخلد يفيد المبالغة فى الخلود لا فى شدة العذاب، إلا أن يقال: اتصافها بالخلود يستلزم شدة العذاب فانتزع منها دار أخرى مثلها فى شدة العذاب وفى كونها مخلدا فيها، انتهى. قال العصام: يمكن ألا تكون فى هنا للانتزاع بل لإفادة أن دار الكفار منزلتهم بعض جهنم لأن كثيرا منها مشغول بالفساق من المسلمين، بل هى أوسع من أن يشغلها جميع من دخلها قال تعالى يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣)\r(قوله: بدون توسط حرف) أى: بل يؤتى بالمنتزع على وجه يفهم منه الانتزاع بقرائن الأحوال من غير حرف مستعان به على إفادة التجريد\r(قوله: نحو قوله) أى: قول الشاعر وهو: قتادة","footnotes":"(١) فصلت: ٢٨.\r(٢) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٧٨، وعزاه للحماسى.\r(٣) ق: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407089,"book_id":8386,"shamela_page_id":2103,"part":"4","page_num":83,"sequence_num":2103,"body":"فلئن بقيت لأرحلنّ بغزوة، تحوى) أى تجمع (الغنائم أو يموت) منصوب بإضمار أن أى إلا أن يموت (كريم) يعنى نفسه انتزع من نفسه كريما مبالغة فى كرمه فإن قيل هذا من قبيل الالتفات من التكلم إلى الغيبة قلنا لا ينافى التجريد على ما ذكرنا (وقيل: تقديره أو يموت منى كريم ...\r===\rابن مسلمة الحنفى نسبة لبنى حنيفة قبيلة\r(قوله: فلئن بقيت) أى: حيّا، وقوله: لأرحلن أى: لأسافرن، وقوله بغزوة الباء للسببية أو بمعنى اللام كما هو فى بعض النسخ\r(قوله: تحوى الغنائم) قال فى المطول: الجملة صفة لغزوة أى: تجمع تلك الغزوة الغنائم أى:\rيجمع أهل تلك الغزوة الغنائم وأنا منهم: قال العصام: ويحتمل أن ضمير تحوى للخطاب، أى تحوى أنت ويكون فيه التفات من التكلم فى قوله: لئن بقيت لأرحلن إلى الخطاب فى قوله: تحوى الغنائم أى: أحوى بها الغنائم، وأما على كلام الشارح من أن ضمير تحوى للغزوة فلا التفات فيه، والالتفات إنما هو فى أو يموت كريم\r(قوله: منصوب بإضمار أن) أى: لوقوعه بعد أو التى بمعنى إلا أى: لكن إن مات كريم فلا تحوى الغنائم، وما ذكره من النصب هو الرواية فى البيت وإلا فيجوز رفعه بالعطف على تحوى بحذف العائد أى: لأرحلن لغزوة تحوى الغنائم أو يموت فيها كريم، أى أو يستشهد فيها بالقتل\r(قوله: يعنى نفسه) أى: أن الشاعر يعنى بالكريم نفسه؛ أى لأن معنى الكلام كما أفاده السياق أنى أسافر لغزوة إما أن أجمع فيها الغنائم أو أموت\r(قوله: من قبيل الالتفات إلخ) أى: وحينئذ فلا يكون من قبيل التجريد لأن الالتفات مبنى على الاتحاد والتجريد مبنى على التعدد وهما متنافيان؛ وذلك لأن المعنى المعبر عنه فى الالتفات بالطريق الأول والثانى واحد، والمعبر عنه باللفظ الدالّ على المنتزع منه باللفظ الدالّ على المنتزع متعدد بحسب الاعتبار، إذ يقصد أن المجرد شىء آخر غير المجرد منه\r(قوله: قلنا: لا ينافى إلخ) أى: قلنا: الالتفات لا ينافى التجريد.\r(قوله: على ما ذكرنا) أى: على مقتضى ما ذكرنا من تعريف التجريد، فإنه يقتضى أنه قد يجامعه الالتفات إذ المراد بالاتحاد فى الالتفات الاتحاد فى نفس الأمر لا الاتحاد فيه وفى الاعتبار، والمراد بالتعدد فى التجريد التعدد بحسب الاعتبار لا فى نفس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407090,"book_id":8386,"shamela_page_id":2104,"part":"4","page_num":84,"sequence_num":2104,"body":"===\rالأمر أيضا حتى ينافى الالتفات، والحاصل أن ما فى البيت تجريد نظرا للتغاير الادعائى، والتفات نظرا للاتحاد الواقعى، وفى بعض الحواشى ليس مراد الشارح بعدم منافاة الالتفات للتجريد أنه يجوز اجتماعهما فى لفظ واحد قصدا بل مراده أن الالتفات لا ينافى احتمال التجريد، فكما صح فى البيت الالتفات يصح فيه التجريد على البدلية لا على الاجتماع، وذلك لأن من المواد ما يصلح لقصد التجريد فقط ومنها ما يصلح للالتفات فقط ومنها ما يصلح لهما معا، فالأول: كما تقدم فى قولهم لى من فلان صديق حميم، إذ لا معنى للالتفات فيه لاتحاد الطرفيين فيه إذ هما معا غيبة، والثانى: كقوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (١) إذ لا معنى للانتزاع والتجريد فيه بأن يقال انتزع تعالى من ذاته ربا مبالغة فى ربوبيته للنبى- ﷺ لأنه يلزم الأمر بالصلاة المرب المنتزع، والثالث: كالمثال الذى نحن بصدد البحث فيه وهو لئن بقيت لأرحلن بغزوة إلخ، فإن المتكلم بهذا الكلام يحتمل أنه قصد المبالغة فى وصف نفسه بالكرم حتى انتزع من نفسه كريما آخر فيكون تجريدا، ويحتمل أنه أراد التنطع فى التعبير وتحويل الكلام من أسلوب إلى أسلوب آخر جديد فيكون التفاتا، وأما كون الالتفات والتجريد يجتمعان فى مادة قصدا فلا يصح.- انتهى كلامه، قال العلامة عبد الحكيم:\rوالصواب أن اجتماعهما واقع فى صورة يكون الأسلوب المنتقل إليه دالا على صفة كما فيما نحن فيه، فهو يعنى قوله كريم التفات من حيث إنه انتقل من التكلم للغيبة، وتجريد من حيث التعبير بصيغة الصفة لأجل المبالغة فى الكرم، ولا يرد ما قيل إن الالتفات يقتضى الاتحاد والتجريد يقتضى التغاير ولو ادعاء، وبينهما تناف لأنه إنما يلزم ذلك لو كان اعتبار المتنافيين من جهة واحدة بحسب اقتضاء المقام، وهنا ليس كذلك لما علمت أن الالتفات من حيث إنه انتقل من التكلم للغيبة لأجل تجديد الأسلوب، والتجريد من حيث التعبير بصيغة الصفة لأجل المبالغة فى الكرم مثلا اه. وبهذا تعلم أن قول الشارح: قلنا لا ينافى التجريد، معناه قلنا إن الالتفات لا ينافى التجريد وأنه يجوز اجتماعهما","footnotes":"(١) الكوثر: ٢، ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407091,"book_id":8386,"shamela_page_id":2105,"part":"4","page_num":85,"sequence_num":2105,"body":"فيكون من قبيل: لى من فلان صديق حميم فلا يكون قسما آخر (وفيه نظر) لحصول التجريد وتمام المعنى بدون هذا التقدير (ومنها) ما يكون بطريق الكناية (نحو قوله:\rيا خير من يركب المطىّ ولا ... يشرب كأسا بكفّ من بخلا (١)\r===\rمعا فى مادة قصدا، والحاصل أن التنافى إنما يأتى لو كان المقام مقتضيا لهما بجهة واحدة وأما اجتماعهما فى مادة كل واحد باعتبار فلا ضرر فيه\r(قوله: على ما ذكرنا) فيه أنه لم يتعرض لعدم المنافاة سابقا فالأولى لا ينافى التجريد بالمعنى المذكور، وقد يجاب بأن المراد على مقتضى ما ذكرنا من تعريف التجريد كما مر\r(قوله: فيكون من قبيل لى من فلان صديق حميم) أى: فيكون مثله من جهة أن من داخلة على المنتزع منه فى كل، وذلك لأن المقدر كالمذكور\r(قوله: وفيه نظر) أى: وفى هذا القيل نظر\r(قوله: لحصول التجريد وتمام المعنى بدون هذا التقدير) أى: ومن المعلوم أن تقدير شىء زائد فى الكلام إنما يحتاج إليه عند عدم تمام المعنى بدونه وإنما كان هذا الكلام يفهم منه أن المتكلم جرد من نفسه كريما آخر بلا تقدير المجرور بمن لأنه عادل بين كونه يحوى الغنائم أو يموت الكريم، والجارى على الألسن أن يقال: لا بد لى من الغنيمة أو الموت فيفهم منه أن المراد بالكريم نفسه، والمدح المستفاد من التعبير بلفظ الكريم يقتضى المبالغة المصححة للتجريد.\r(قوله: ومنها ما يكون بطريق الكناية) أى: مصحوبا بطريق الكناية أى: تجريد معه كناية بأن ينتزع المعنى ثم يعبر عنه بكناية كما أنه يعبر عنه بصريح\r(قوله: نحو قوله) أى: قول الشاعر وهو الأعشى\r(قوله: المطى) جمع مطية وهى المركوب من الإبل\r(قوله: ولا يشرب كأسا بكف من بخلا) أى: بكف من هو موصوف بالبخل، وحاصله أن ذلك الممدوح وهو المخاطب من أهل الشرب والشأن أن الإنسان يشرب بكف نفسه، فانتزع الشاعر من ذلك الممدوح شخصا كريما يشرب من كفه الممدوح مبالغة فى كرمه، فصار الأصل ويشرب بكف كريم ثم عبر عن ذلك المعنى بالكناية بأن أطلق اسم","footnotes":"(١) البيت للأعشى، وهو فى تلخيص علوم البلاغة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407092,"book_id":8386,"shamela_page_id":2106,"part":"4","page_num":86,"sequence_num":2106,"body":"أى يشرب الكأس بكف الجواد؛ انتزع منه جوادا يشرب هو بكفه على طريق الكناية لأنه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف كريم؛ ومعلوم أنه يشرب بكفه فهو ذلك الكريم) وقد خفى هذا على بعضهم فزعم إن الخطاب أن كان لنفسه فهو تجريد وإلا فليس من التجريد فى شىء بل كناية عن كون الممدوح غير بخيل.\r===\rالملزوم وهو نفى الشرب بكف البخيل وأريد اللازم وهو الشرب بكف الكريم، فالتجريد مقدم على الكناية قصدا لكن فى توجيه كون التركيب محتويا عليهما يقدم توجيه الكناية كما فعل الشارح فقوله: أى يشرب الكأس بكف الجواد إشارة للمعنى الكنائى والكأس إناء مملوء من خمر\r(قوله: انتزع) أى: الشاعر وقوله منه أى: من المخاطب وقوله: جوادا أى آخر غير المخاطب الممدوح وقوله: يشرب هو أى الممدوح وقوله: بكفه أى: بكف ذلك الجواد المنتزع.\r(قوله: على طريق الكناية) أى: وجرى فى إفادة هذا المعنى على طريق الكناية، حيث أطلق اسم الملزوم الذى هو نفى الشرب بكف البخيل على اللازم وهو الشرب بكف الكريم، ومعلوم أنه يشرب بكف نفسه فيكون المراد بالكريم نفسه ففيه تجريد\r(قوله: لأنه إذا نفى إلخ) أى: وبيان جريانه على طريق الكناية أن المخاطب إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل بقوله: ولا يشرب كأسا بكف من بخلا فقد أثبت له الشرب بكف كريم وذلك لأن المخاطب لما تحقق له الشرب فى نفس الأمر لكونه من أهل الشرب، ولم يكن شربه بكف بخيل فقد كان بكف كريم، إذ لا واسطة بينهما\r(قوله: فهو ذلك الكريم) أى: فهو حينئذ ذلك الكريم فى نفس الأمر والحاصل أن الشاعر قد جرد كريما آخر من المخاطب وكنى عن شربه بكفه المستلزم له بنفى الشرب بكف البخيل، ولا منافاة بين الكناية وكون المكنى عنه مجردا من غيره فإنه كما يصح التعبير عن المجرد بالتصريح يصح بالكناية، فلو امتنع التعبير عن المجرد بالكناية لامتنع بالتصريح\r(قوله: وقد خفى هذا) أى: كونه انتزع منه جوادا على طريق الكناية الذى يفهم منه اجتماع التجريد والكناية\r(قوله: على بعضهم) هو العلامة الخلخالى\r(قوله: فزعم إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407093,"book_id":8386,"shamela_page_id":2107,"part":"4","page_num":87,"sequence_num":2107,"body":"وأقول: الكناية لا تنافى التجريد على ما قررناه ولو كان الخطاب لنفسه لم يكن قسما بنفسه بل داخلا فى قوله.\r(ومنها مخاطبة الإنسان نفسه) وبيان التجريد فى ذلك أن ينتزع من نفسه شخصا آخر مثله فى الصفة التى سيق لها الكلام ثم يخاطبه (كقوله:\rلا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال (١)\r===\rحاصله أن الخلخالى زعم أن كلام المصنف فى جعل هذا أى قوله ولا يشرب كأسا بكف من بخلا تجريدا فى الكناية لا يصح، لأن الخطاب فى قوله يا خير من يركب المطى إن كان لنفسه فهو تجريد؛ لأنه صير نفسه أمامه فخاطبها، وإنما يصيرها كذلك بالتجريد وإذا كان هذا تجريدا فقوله: ولا يشرب كأسا بكف من بخلا كناية عن الكريم فيكون وصفا للمجرد أولا ولا تجريد فى الكناية نفسها لأن التجريد وقع أولا والكلام فى كون الكناية تتضمن تجريدا مستقلا ولم يوجد على هذا وإن كان الخطاب لغيره كان قوله: ولا يشرب كأسا بكف من بخلا كناية عن الكريم الذى هو ذلك المخاطب بواسطة دلالته على أنه يشرب بكف كريم، مع العلم بأن الكف كفه وليس من التجريد فى شىء\r(قوله: وأقول) أى: فى الرد على ذلك البعض\r(قوله: الكناية لا تنافى التجريد) رد لقوله وإلا فليس إلخ، وقوله ولو كان الخطاب لنفسه إلخ رد لقوله: إن كان الخطاب لنفسه فهو تجريد، وحاصل كلام الشارح اختيار أن الخطاب لغيره والتجريد حاصل، وكونه كناية لا ينافى التجريد وأن كون الخطاب لنفسه صحيح والتجريد حاصل معه إلا أنه لا يصح حمل كلام المصنف عليه؛ لأنه لا يكون حينئذ قسما برأسه، والمصنف جعله قسما برأسه.\r(قوله: ومنها مخاطبة الإنسان نفسه) أى: من أقسام التجريد ما تدل عليه مخاطبة الإنسان لنفسه؛ لأن المخاطبة ليست من أنواع التجريد وإنما تدل عليه؛ وذلك لأن المخاطب يكون أمام الإنسان ولا يخاطب نفسه حتى يجعلها أمامه ولا يجعلها أمامه حتى يجرد منها شخصا آخر يكون مثله فى الصفة التى سيق لها الكلام ليتمكن من خطابه، وحينئذ فمخاطبة الإنسان نفسه تستلزم التجريد\r(قوله: مثله فى الصفة التى سيق إلخ) أى: كفقد المال والخيل فى البيت الآتى\r(قوله: لا خيل عندك تهديها ولا مال) أى: لا","footnotes":"(١) البيت للمتنبى ٢/ ٢٥٠ فى ديوانه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407094,"book_id":8386,"shamela_page_id":2108,"part":"4","page_num":88,"sequence_num":2108,"body":"أى الغنى انتزع من نفسه شخصا آخر مثله فى فقد الخيل والمال وخاطبه\r\r[المبالغة]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى (المبالغة المقبولة) لأن المردودة لا تكون من المحسنات وفى هذا إشارة إلى الرد على من زعم أن المبالغة مقبولة مطلقا وعلى من زعم أنها مردودة مطلقا ...\r===\rخيل ولا مال عندك تهديه للمادح فإذا لم يكن عندك شىء من ذلك تواسى به المادح فواسه بحسن النطق.\r(قوله: أى الغنى) تفسير للحال والمعنى فليعن حسن النطق بالاعتذار بالفقر على عدم الإهداء إن لم يعن الحال الذى هو الغنى على الإهداء إليه لعدم وجدانه، وعبارة الأطول: المراد بالحال الفقر، والمعنى: فليسعد النطق بالاعتذار بالفقر على عدم الإهداء إن لم يعن الحال الذى هو الفقر على الإهداء إليه، وفيه أن الفقر لا يساعد ولا يعين على الإهداء، وإنما الذى يساعد ويعين عليه الغنى الذى هو عادمه فتأمل.\r[المبالغة]:\r(قوله: المقبولة) أى: وهى الإغراق والتبليغ وبعض صور الغلو\r(قوله: لأن المردودة إلخ) علة لمحذوف أى: وقيد بالمقبولة؛ لأن المردودة وهى بعض صور الغلو لا تكون إلخ؛ لأن الغلو كما سيأتى إن كان معها لفظ يقربها من الصحة أو تضمنت نوعا حسنا من التخييل أو خرجت مخرج الهزل والخلاعة قبلت وإلا ردت\r(قوله: وفى هذا) أى: التقييد بالمقبولة\r(قوله: أن المبالغة مقبولة مطلقا) أى: سواء كانت تبليغا أو إغراقا أو غلوّا، وذلك لأن حاصلها أن يثبت فى الشىء من القوة أو الضعف ما ليس فيه وخير الكلام ما بولغ فيه وأعذب الحديث أكذبه مع إيهام الصحة وظهور المراد، وحينئذ فتكون من المحسنات مطلقا وإنما قلنا مع إيهام الصحة وظهور المراد؛ لأن الكذب المحض الذى هو قصد ترويح ظاهره مع فساده لم يقل أحد من العقلاء أنه مستحسن.\r(قوله: وعلى من زعم أنها مردودة مطلقا) أى: لأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق وجاء على منهج الصدق ولا خير فى كلام أوهم كذبا أو حققه كما يشهد له قول حسان، - رضى الله عنه (١):","footnotes":"(١) لحسان بن ثابت والبيت الثانى فى شرح المرشدى ٢/ ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407095,"book_id":8386,"shamela_page_id":2109,"part":"4","page_num":89,"sequence_num":2109,"body":"ثم إنه فسر مطلق المبالغة وبين أقسامها والمقبول منها والمردود فقال (والمبالغة) مطلقا (أن يدعى لوصف بلوغه فى الشدة أو الضعف حدّا مستحيلا أو مستبعدا) وإنما يدعى ذلك (لئلا يظن أنه) أى ذلك الوصف (غير متناه فيه) أى فى الشدة أو الضعف ...\r===\rوإنما الشعر لبّ المرء يعرضه ... على المجالس إن كيسا وإن حمقا\rفإنّ أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته صدقا\rوالذى فيه مبالغة لا صدق فيه فهو ليس من أشعر بيت فهذان قولان مطلقان والمختار أن المبالغة منها مقبولة ومنها مردودة كما أشار إليه المصنف\r(قوله: ثم إنه فسر مطلق المبالغة) أى: ولذا أتى بالاسم الظاهر فقال والمبالغة إلخ ولم يأت بالضمير بحيث يقول وهى لئلا يعود على المقبولة\r(قوله: مطلقا) أى: سواء كانت مقبولة أو مردودة\r(قوله: أن يدعى لوصف) ضمن يدعى معنى يثبت فعداه باللام أى: أن يثبت لوصف بالدعوى له لا بالتحقيق (وقوله: بلوغه) نائب فاعل يدعى أى: أنه بلغ (وقوله فى الشدة إلخ) فى بمعنى من أى: بلغ ووصل من مراتب الشدة أو الضعف حدّا أى: طرفا ومكانا مستحيلا أو مكانا مستبعدا يقرب من المحال والأمثلة المذكورة كلها للشدة ولم يمثل للضعف\r(قوله: حدّا مستحيلا) أى:\rعقلا وعادة كما فى الغلو أو عادة لا عقلا كما فى الإغراق (وقوله: أو مستبعدا) أى: بأن كان ممكنا عقلا وعادة إلا أنه مستبعد كما فى التبليغ\r(قوله: وإنما يدعى ذلك) أى: بلوغ الوصف لتلك المنزلة لدفع توهم أن ذلك الوصف غير متناه فيه أى: غير بالغ فيه النهاية، بل هو متوسط أو دون المتوسط، وأتى الشارح بذلك إشارة إلى أن قول المصنف لئلا يظن ليس داخلا فى حد المبالغة، بل التعريف تم بدونه وأنه بيان للعلة التى تحمل البليغ على إيجاد المبالغة، وبه اندفع ما يقال: إن المبالغة المطلقة لا يشترط فيها ذلك، واختار العصام فى الأطول: أن هذا التعليل من جملة الحد، وأنه احترز بذلك عن دعوى بلوغ الوصف حدّا مستحيلا أو مستبعدا مع الغفلة عن قصد دفع الظن المذكور فلا تكون مبالغة، والحاصل أن الدعوى المذكورة إن قصد بها دفع الظن المذكور كانت مبالغة، وإن لم يقصد بها ذلك، بل غفل عن ذلك القصد فلا تكون مبالغة وهذا محصل كلامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407096,"book_id":8386,"shamela_page_id":2110,"part":"4","page_num":90,"sequence_num":2110,"body":"وتذكير الضمير وإفراده باعتبار عوده إلى أحد الأمرين (وتنحصر) المبالغة (فى التبليغ والإغراق والغلو) لا بمجرد الاستقراء بل بالدليل القطعى وذلك (لأن المدعى إن كان ممكنا عقلا وعادة فتبليغ كقوله (١): فعادى) يعنى الفرس (عداء) هو الموالاة بين الصيدين بصرع أحدهما على أثر الآخر فى طلق واحد ...\r===\r(قوله: وتذكير الضمير) أى: فى فيه\r(قوله: باعتبار عوده إلى أحد الأمرين) أى:\rفكأنه قال لئلا يظن أنه غير متناه فى أحد الأمرين والأحد مذكر مفرد، وظاهر كلامه أنه إذا ذكر متعاطفان بأو يعاد الضمير على أحدهما مطلقا وهو ما اقتضاه كلام كثير، ونقل السيوطى فى النكت عن ابن هشام أن إفراد الضمير فى المتعاطفين بأو إذا كانت للإبهام كما تقول جاءنى زيد أو عمرو فأكرمته، إذ معنى الكلام جاءنى أحد هما فأكرمت ذلك الأحد، فإن كانت للتقسيم عاد الضمير عليهما معا كما فى قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما (٢) فحكمها حكم الواو فى وجوب المطابقة\r(قوله: فى التبليغ) هو مأخوذ من قولهم: بلغ الفارس إذا مد يده بالعنان ليزداد الفرس فى الجرى\r(قوله: والإغراق) مأخوذ من قولهم: أغرق الفرس إذا استوفى الحد فى جريه\r(قوله: والغلو) مأخوذ من قولهم: غلا فى الشىء إذا تجاوز الحد فيه\r(قوله: لا بمجرد الاستقراء) أى: الخالى عن الدليل العقلى (وقوله: بل بالدليل القطعى) أى: مع الاستقراء وفى نسخة العقلى\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: انحصار المبالغة فى الأقسام الثلاثة بالدليل (فتبليغ) أى: فدعوى بلوغه ما ذكر تسمى تبليغا؛ لأن فيه مجرد الزيادة على المقدار المتوسط فناسب معناه اللغوى المتقدم\r(قوله: كقوله) أى: كقول الشاعر، وهو امرؤ القيس يصف فرسا له بأنه لا يعرق وإن أكثر العدو\r(قوله: فعادى عداء) أى: وإلى ذلك الفرس يقال وإلى بين الصيدين إذا جرح أحدهما على أثر الآخر فى طلق واحد أى: إذا","footnotes":"(١) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ٢٢، والإشارات ص ٢٧٨، والمصباح ٢٣١ وشرح المرشدى ٢/ ٩٩.\r(٢) النساء: ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407097,"book_id":8386,"shamela_page_id":2111,"part":"4","page_num":91,"sequence_num":2111,"body":"(بين ثور) يعنى الذكر من بقر الوحش (ونعجة) يعنى الأنثى منها (دراكا) أى متتابعا (فلم ينضح بماء فيغسل) مجزوم معطوف على ينضح أى لم يعرق فلم يغسل ادعى أن فرسه أدرك ثورا ونعجة فى مضمار واحد ولم يعرق وهذا ممكن عقلا وعادة.\r(وإن كان ممكنا عقلا وعادة فإغراق ...\r===\rألقى أحدهما على وجه الأرض أثر الآخر فى شوط واحد من غير أن يتخلله وقفة لراحة ونحوها.\r(قوله: بين ثور) متعلق بعادى أى: والى بين ثور ونعجة أى: صرع أحدهما أى: ألقاه على وجه الأرض على أثر الآخر فى طلق واحد أى: شوط واحد\r(قوله: دراكا) بكسر الدال على وزن كتاب قال سم والظاهر أنه تأكيد لقوله عداء؛ لأن معنى التتابع يفهم من الموالاة خصوصا مع اعتبار الكون على الأثر فيها وذكر بعض شراح ديوان امرئ القيس أنه لم يرد الموالاة بين ثور ونعجة فقط، وإنما أراد التكثير من النعاج والثيران، والدليل على ذلك قوله: دراكا، ولو أراد ثورا ونعجة فقط لاستغنى بقوله:\rفعادى عداء، وإنما يريد أن الموالاة بين الصيدين أتبع بعضها بعضا فيفيد أنه قتل الكثير فى طلق واحد، وحينئذ فهو غير تأكيد لقوله عداء- تأمل.\r(قوله: فلم ينضح) أى: لم يرشح ذلك الفرس الذى عادى بين الصيدين بخروج ماء أى: عرق، واعلم أن نضح إن كان بمعنى رشّ كان من باب ضرب، وإن كان بمعنى رشح كما هنا كان من باب قطع\r(قوله: فيغسل) يحتمل أنه أراد بالغسل المنفى غسل العرق ويكون تأكيدا لنفى العرق، ويحتمل أنه أراد به الغسل بالماء القراح، أى: لم يصبه وسخ العرق وأثره حتى يحتاج للغسل بالماء القراح\r(قوله: ادعى أن فرسه أدرك ثورا ونعجة) أى: أو أثوارا ونعاجا على الاحتمالين السابقين فى قوله دراكا\r(قوله: فى مضمار) أى: فى شوط\r(قوله: وهذا) أى: ما ادعاه ممكن عقلا وعادة أى وإن كان وجود تلك الحالة فى الفرس فى غاية الندور عادة\r(قوله: وإن كان) أى: المدعى وهو بلوغ الوصف إلى النهاية شدة أو ضعفا\r(قوله: فإغراق) أى: فدعوى بلوغه إلى حيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407098,"book_id":8386,"shamela_page_id":2112,"part":"4","page_num":92,"sequence_num":2112,"body":"كقوله (١) ونكرم جارنا مادام فينا، ونتبعه) من الأتباع أى نرسل (الكرامة) على أثره (حيث مالا) أى سار وهذا ممكن عقلا لا عادة بل فى زماننا يكاد يلحق بالممتنع عقلا إذ كل ممكن عادة ممكن عقلا (وهما) أى التبليغ والإغراق (مقبولان وإلا) ...\r===\rيستحيل بالعادة تسمى إغراقا؛ لأن الوصف بلغ إلى حد الاستغراق، حيث خرج عن المعتاد فناسب معناه اللغوى المتقدم\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو عمرو بن الأيهم التغلبى\r(قوله: مادام فينا) أى: مادام مقيما فينا أى معنا وفى مكاننا\r(قوله: حيث مالا) أى: حيث رحل عنا وسكن مع غيرنا، واتباع الكرامة له إرسالها إليه وبعثها فى إثره، فقد ادعى الشاعر أنهم يكرمون الجار فى حالة كونه مقيما عندهم وفى حالة كونه مع غيرهم وارتحاله عنهم، فالوصف المبالغ فيه كرمهم ولا شك أن إكرام الجار فى حالة كونه مع الغير وارتحاله عنهم محال عادة، حتى إنه يكاد أن يلتحق بالمحال عقلا فى هذا الزمان، لانطباع النفوس على الشح وعدم مراعاة غير المكافأة.\rواعلم أن هذا البيت إنما يصلح مثالا للإغراق إذا حمل قوله ونتبعه الكرامة، حيث مال على أن المراد إرسال الإحسان إليه الدافع لحاجته وحاجة عياله بعد ارتحاله عنهم وكونه مع الغير، وأما إن حمل على أن المراد إعطاء الجار الزاد عند ارتحاله وسفره إلى أى جهة فلا يصلح مثالا، لأن هذا لا يستحيل عادة إذ هذا شائع عند الأسخياء وأصحاب المروآت.\r(قوله: وهما مقبولان) أى: لعدم ظهور الكذب فيهما الموجب للرد، واعلم أن ما ذكره من المقبول والمردود إنما هو بالنظر إلى البديع واعتبارات الشعر، وأما بالنظر للبيان فالكل مقبول، لأنها ليست جارية على معانيها الحقيقية بل كنايات أو مجازات بالنظر للمواد والأمثلة فقوله تعالى يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ (٢) مجاز مركب عن كثرة صفائه ونوره، وقوله: عقدت سنابكها البيت مجاز عن كثرة الغبار فوق رؤس الجياد،","footnotes":"(١) البيت لعمرو بن الأيهم التغلبي، فى الإشارات ص ٢٧٩، والمصباح ص ٢٢٤.\r(٢) النور: ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407099,"book_id":8386,"shamela_page_id":2113,"part":"4","page_num":93,"sequence_num":2113,"body":"أى وإن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة لامتناع أن يكون ممكنا عادة ممتنعا عقلا إذ كل ممكن عادة ممكن عقلا ولا ينعكس (فغلو كقوله (١) وأخفت أهل الشرك حتّى إنّه)\r===\rوقوله يخيل لى البيت مجاز عن طول سهره وكثرة نظره إلى الكواكب\r(قوله: أى وإن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة) هذا نفى للقسم الأول، أعنى قوله: وإن كان ممكنا عقلا وعادة وترك نفى القسم الثانى أعنى قوله: وإن كان ممكنا عقلا لا عادة بأن يقول أى وإن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة أو عادة لا عقلا، لأنه لا يتصور أن يكون شىء ممكنا عادة ممتنعا عقلا كما أشار له الشارح بقوله لامتناع إلخ، فهو علة لمحذوف أى وترك نفى القسم الثانى لامتناع إلخ، أو أنه علة لاقتصار فى تفسير وإلا على ما ذكره فيه\r(قوله: إذ كل ممكن عادة ممكن عقلا) أى: لأن الإمكان العادى أن يكون الإمكان بحكم الوقوع فى أكثر الأوقات أو دائما\r(قوله: ولا ينعكس) أى عكسا كليا فليس كل ممكن عقلا ممكنا عادة؛ لأن دائرة العقل أوسع من العادة.\r(قوله: فغلو) أى: فهو غلو أى أن ادعاء بلوغ الشىء إلى كونه غير ممكن عقلا وعادة يسمى بالغلو، لتجاوزه حد الاستحالة العادية إلى الاستحالة العقلية فناسب معناه اللغوى المتقدم.\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أبو نواس وهو الحسن بن هانئ، لقب بأبى نواس لأنه كان له عذبتان تنوسان أى تتحركان على عاتقيه، وهذا البيت من قصيدة له فى مدح هارون الرشيد بأنه أخاف الكفار جميعا من وجد منهم ومن لم يوجد، وإنما مثل بهذا البيت ولم يكتف بأمثلة الأقسام الآتية لأنه مثال للمبالغة المردودة، حيث لم يدخل عليها ما يقربها إلى الصحة، ولم تتضمن تخييلا حسنا، ويمكن أن يريد الشاعر إنه لتخافك النطف التى لم تخلق، فلم تخرج من خوفك إلى ساحة الوجود فيتضمن تخييلا حسنا أ. هـ أطول.\r(قوله: وأخفت أهل الشرك) أى: أدخلت فى قلوبهم الخوف والرعب ببطشك وهيبتك\r(قوله: حتى إنه) بكسر همزة إن لدخول اللام فى خبرها وحينئذ فهى ابتدائية","footnotes":"(١) البيت لأبى نواس فى ديوانه ص ٤٥٢، والطراز ٢/ ٣١٤، والمصباح ص ٢٢٩ وشرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407100,"book_id":8386,"shamela_page_id":2114,"part":"4","page_num":94,"sequence_num":2114,"body":"الضمير للشأن (لتخافك النّطف الّتى لم تخلق) فإن خوف النطفة الغير المخلوقة ممتنع عقلا وعادة (والمقبول منه) أى من الغلو (أصناف منها ما أدخل عليه ما يقر به إلى الصحة نحو) لفظة (يكاد فى قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ (١).\r===\r(قوله: النطف) جمع نطفة وهى الماء الذى يتخلق منه الإنسان وقوله (التى لم تخلق) أى:\rلم يخلق منها الإنسان بعد، أو لم تخلق هى بنفسها أى لم توجد، فقد بالغ فى أخافته أهل الشرك حيث صيره تخافه النطف التى لم توجد، ومعلوم أن خوف النطف محال؛ لأن شرط الخوف عقلا الحياة فيستحيل الخوف من الموجود الموصوف بعدمها فضلا عن خوف المعدوم، فهذه المبالغة غلو مردود لعدم اشتماله على شىء من موجبات القبول الآتية.\r(قوله: منها ما أدخل عليه ما يقر به إلى الصحة) أى: من تلك الأصناف صنف أدخل عليه لفظ يقرب الأمر الذى وقع فيه الغلو إلى الصحة، أى: إلى مكان وقوعه\r(قوله: نحو لفظة يكاد) أى: ولفظة لو ولولا وحرف التشبيه\r(قوله: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) المبالغ فيه إضاءة الزيت كإضاءة المصباح من غير نار، ولا شك أن إضاءة الزيت إضاءة كإضاءة المصباح بلا نار محال عقلا وعادة، فلو قيل فى غير القرآن هذا الزيت يضىء كإضاءة المصباح بلا نار لرد، وحيث قيل يكاد يضىء أفاد أن المحال لم يقع ولكن قرب من الوقوع مبالغة، لأن المعنى يقرب زيتها من الإضاءة والحال أنه لم تمسسه نار، ومعنى قرب المحال من الوقوع توهم وجود أسباب الوقوع، وقرب المحال من الوقوع، قريب من الصحة، إذ قد تكثر أسباب الوهم المتخيل بها وقوعه ولو كان لا يقع، قيل: إن المصنف لما مثل بالآية كان ينبغى له أن يقول: منها ما أدخل عليه ما يخرجه عن الامتناع بدل قوله ما يقربه إلى الصحة تأدبا؛ إذ صحة كلام الله مزيد عليها فكيف يقال فيه ما يقربه إلى الصحة ثم إن ما ذكر من كون إضاءة الزيت كإضاءة المصباح بلا نار محالا عقلا غير ظاهر، لصحة اتصاف كل جسم بما اتصف به الآخر","footnotes":"(١) النور: ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407101,"book_id":8386,"shamela_page_id":2115,"part":"4","page_num":95,"sequence_num":2115,"body":"ومنها ما تضمن نوعا حسنا من التخييل كقوله (١) عقدت سنابكها) أى حوافر الجياد (عليها) يعنى فوق رءوسها (عثيرا) بكسر العين أى غبارا ...\r===\rولصلاحية قدرة المولى لذلك، اللهم إلا أن يراد بالاستحالة العقلية الاستحالة فى عقول العامة تأمل.\r(قوله: ومنها ما تضمن نوعا حسنا من التخييل) أى: ومن أصناف الغلو المقبولة الصنف الذى تضمن نوعا حسنا من تخييل الصحة وتوهمها، لكون ما اشتمل على الغلو يسبق إلى الوهم إمكانه لشهود شىء يغالط الوهم فيه فيتبادر صحته، كما يذاق من المثال، وقيد المصنف بقوله حسنا إشارة إلى أن تخييل الصحة لا يكفى وحده، إذ لا يخلو عنه محال حتى إخافة النطف فيما تقدم، وإنما المعتبر ما يحسن لصحة مغالطة الوهم فيه، بخلاف ما يبدو انتفاؤه للوهم بأدنى التفات كما فى إخافة النطف، فليس التخييل فيه على تقدير وجوده فيه حسنا فلا يقبل لعدم حسنه، أ. هـ. يعقوبى.\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أبو الطيب المتنبى\r(قوله: سنابكها) جمع سنبك وهو طرف مقدم الحافر، فقول الشارح أى حوافر الجياد أى أطراف مقدم حوافر الخيل الجياد\r(قوله: عثيرا) مفعول عقدت (وقوله بكسر العين) أى وسكون الثاء المثلثة وفتح الياء المثناة من تحت وتمام البيت كما يأتى.\r... ... لو تبتغى عنقا عليه لأمكنا\rأى لو تريد تلك الجياد سيرا مسرعا على ذلك العثير لأمكن ذلك العنق أى السير، ادعى أن الغبار المرتفع من سنابك الخيل قد اجتمع فوق رءوسها متراكما متكاثفا، بحيث صار أرضا يمكن أن تسير عليه الجياد، وهذا ممتنع عقلا وعادة لكنه يخيل للوهم تخييلا حسنا من ادعاء كثرته وكونه كالأرض التى فى الهواء صحته فلا يحيله حتى يلتفت إلى القواعد فصار مقبولا، ولقائل أن يقول إن الاستحالة هنا إنما هى عادية لإمكان مشى الخيل وعنقها فى الهواء والريح، فضلا عما إذا وجد جسم آخر معه كالغبار، وأجيب بما تقدم من أن المراد بالاستحالة العقلية الاستحالة ولو فى عقول العامة فتأمل.","footnotes":"(١) البيت للمتنبى فى ديوانه ١/ ١٩٧ والإشارات والسنابك: حوافر الخيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407102,"book_id":8386,"shamela_page_id":2116,"part":"4","page_num":96,"sequence_num":2116,"body":"ومن لطائف العلامة فى شرح المفتاح: العثير الغبار ولا تفتح فيه العين وألطف من ذلك ما سمعت أن بعض البغالين كان يسوق بغلته فى سوق بغداد وكان بعض عدول دار القضاء حاضرا فضرطت البغلة فقال البغال على ما هو دأبهم بلحية العدل بكسر العين يعنى أحد شقى الوقر فقال بعض الظرفاء على الفور افتح العين فإن المولى حاضر ومن هذا القبيل ما وقع لى فى قصيدة:\r===\r(قوله: ومن لطائف العلامة) أى الشيرازى لما فى ذلك من التورية لأن قوله ولا تفتح فيه العين له معنيان قريب وهو النهى عن فتح العين الجارحة فى الغبار لئلا يؤذيها بدخوله فيها وليس هذا مرادا، وبعيد وهو النهى عن فتح العين فى هذا اللفظ أى لفظ عثير، لئلا يلزم تحريف اللفظ عن وضعه وهو المراد؛ لأن قصده ضبط الكلمة، ويحتمل أن المراد لما فى ذلك من التوجيه وهو احتمال الكلام لمعنيين ليس أحدهما أقرب من الآخر بناء على استواء المعنيين هنا\r(قوله: وألطف من ذلك) أى: مما ذكره العلامة\r(قوله: البغالين) أى: الذين يسوقون البغال\r(قوله: فضرطت البغلة) أى أخرجت ريحا من جوفها بصوت.\r(قوله: فقال البغال) أى: على عادة أمثاله عند فعل البغلة ذلك.\r(قوله: بلحية العدل) أى: ما فعلت يقع فى لحية العدل لا فى وجه السائق، وفيه تشبيه العدل برجل ذى لحية على طريق المكنية\r(قوله: يعنى) أى بلحية العدل\r(قوله: الوقر) أى الحمل بكسر أولهما\r(قوله: الظرفاء) أى الحذاق\r(قوله: افتح العين فإن المولى حاضر) هذا الكلام يحتمل معنيين فيحتمل افتح عينك ترى المولى أى من هو أولى وأحق أن يقع ذلك فى لحيته وهو الشاهد حاضرا، ويحتمل افتح عين لفظ العدل لتصيب الضرطة مسمى هذا اللفظ فإنه حاضر، فإن كان المعنى المراد منهما خفيا كان تورية، وإن كان المعنيان ليس أحدهما خفيا عن الآخر كان توجيها، وهو أقرب هنا لصلاحية كل من المعنيين، فهذه الحكاية محتملة للتورية والتوجيه، كما أن ما ذكره العلامة كذلك إلا أن هذه الحكاية ألطف مما ذكره العلامة لما فيها من التفطن الغريب والهجو بوجه لطيف.\r(قوله: ومن هذا القبيل) أى: احتمال التورية والتوجيه فى مادة فتح العين\r(قوله: ما وقع لى فى قصيدة) أى: فى مدح ملك وهو السلطان أبو الحسين محمد كرت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407103,"book_id":8386,"shamela_page_id":2117,"part":"4","page_num":97,"sequence_num":2117,"body":"علا فأصبح يدعوه الورى ملكا ... وريثما فتحوا عينا غدا ملكا\rومما يناسب هذا المقام أن بعض أصحابى ممن الغالب على لهجتهم إمالة الحركات نحو الفتحة أتانى بكتاب فقلت لمن هو فقال لمولانا عمر بفتح العين فضحك الحاضرون فنظر إلى كالمتعرف عن سبب ضحكهم المسترشد لطريق الصواب فرمزت إليه بغض الجفن ...\r===\rوقد ذكر منها فى أول المطول سبعة أبيات\r(قوله: علا) (١) أى: ارتفع (وقوله: يدعوه الورى) أى الخلق (وقوله: ملكا) أى سلطانا. (قوله وريثما فتحوا عينا غدا ملكا) أى:\rفقوله فتحوا عينا يحتمل فتحوا عين لفظ ملك أى وسطه فغدا بسبب الفتح ملكا فيكون معناه كذلك، ويحتمل أن يراد فتحوا أعينهم فيه ونظروه فوجدوه قد تبدل وصار ملكا، فيتجه فيه التوجيه أو التورية على ما تقدم، والريث مصدر راث إذا أبطأ يستعمل كثيرا بمعنى الزمان لإشعار البطء بالزمان، ويضاف للجمل نائبا عن الزمان فيقال اجلس ريث أنا أكلمك بكلمتين أى: اجلس زمانا مقداره ما أكلمك فيه كلمتين، والتقدير هنا أنه غدا ملكا فى الزمان الذى مقداره ما يفتحون فيه العين، كذا قال اليعقوبى وهو راجع لقول بعضهم أن ريثما بمعنى حيثما.\r(قوله: ومما يناسب هذا المقام) أى: من جهة أن ضم العين فيه إشارة لمعنى خفى وإن كانت الإشارة بغير اللفظ، وليس فيه تورية ولا توجيه ولذا قال ومما يناسب ولم يقل ومنه\r(قوله: على لهجتهم) أى: لغتهم وكلامهم أى: من قوم الغالب عليهم أنهم يميلون فى لهجتهم وكلامهم بالضم نحو الفتح\r(قوله: فقلت لمن هو) أى ممن هو\r(قوله: فقال) أى: ذلك الآتى بالكتاب لمولانا عمر بفتح العين وهو يعنى عمر بضمها\r(قوله: فنظر إلى) أى: فنظر ذلك القائل إلى وقوله كالمتعرف أى: الطالب لمعرفة سبب ضحكهم لأنه خفى عليه،\r(قوله: المسترشد لطريق الصواب) أى: الطالب لطريق الصواب الذى ينفى عنه سبب ضحكهم، ومعلوم أن نفى السبب بعد إدراكه فأشار له الشارح بضم عينه حسا، ففهم ذلك القائل أن سبب ضحكهم فتحه لعين عمر وأنه","footnotes":"(١) هو للمتنبى فى الإشارات ص ٢٧٩، وفى التبيان للعكبرى ٢/ ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407104,"book_id":8386,"shamela_page_id":2118,"part":"4","page_num":98,"sequence_num":2118,"body":"وضم العين فتفطن للمقصود واستظرف ذلك الحاضرون (لو تبتغى) أى تلك الجياد (عنقا) هو نوع من السير (عليه) أى على ذلك العثير (لأمكنا) أى العنق ادعى تراكم الغبار المرتفع من سنابك الخيل فوق رؤوسها بحيث صار أرضا يمكن سيرها عليه وهذا ممتنع عقلا وعادة لكنه تخييل حسن (وقد اجتمعا) أى إدخال ما يقربه إلى الصحة وتضمن التخييل الحسن (فى قوله:\rيخيّل لى أن سمّر الشّهب فى الدّجى ... وشدّت بأهدا بى إليهنّ أجفاني (١)\r===\rينبغى له ضم عينه\r(قوله: وضم العين) تفسير لما قبله\r(قوله: فتفطن للمقصود) أى: وهو ضم عين عمر\r(قوله: واستظرف ذلك الحاضرون) أى: اعترفوا بطرافة المشير أى: حذقه وفهم المشار إليه.\r(قوله: هو نوع من السير) أى: وهو السير السريع\r(قوله: هذا) أى: مشى الخيل على الغبار\r(قوله: لكنه تخييل حسن) أى: نشأ من ادعاء كثرته وكونه كالأرض التى فى الهواء.\r(قوله: وقد اجتمعا) أى: السببان الموجبان للقبول، وهما إدخال ما يقرب للصحة، وتضمن النوع الحسن من التخييل، وإذا اجتمع السببان المذكوران فى الغلو ازداد قبوله\r(قوله: ما يقربه إلى الصحة) أى: كلفظ يخيل\r(قوله: فى قوله) أى: الشاعر وهو القاضى الأرجانى بفتح الراء مشددة بعد همزة مفتوحة نسبة لأرجان بلدة من بلاد فارس\r(قوله: يخيل لى) أى: يوقع فى خيالى وفى وهمى، من طول الليل وكثرة سهرى فيه أن الشهب وهى النجوم سمرت أى أحكمت بالمسامير فى الدجى أى ظلمة الليل\r(قوله: وشدت) أى: ويخيل لى مع ذلك أن شدت أى: ربطت أجفانى بأهدابى حال كونها مائلة إليهن أى: إلى الشهب، أى ويخيل لى أن أجفانى مربوطة فى الشهب بأهدابى، ادعى الشاعر أن طول الليل وصل لحالة هى أن الشهب أحكمت بالمسامير فى دياجيه، وأن كثرة سهره فيه وصلت لحالة هى أن أجفانه صارت مشدودة بأهدابه فى الشهب، ومن المعلوم أن إحكام الشهب بالمسامير فى الدجى وشد أجفانه بأهداب عينه محال، لكن","footnotes":"(١) هو للقاضى الأرجاني، أورده الجرجانى فى الإشارات ص ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407105,"book_id":8386,"shamela_page_id":2119,"part":"4","page_num":99,"sequence_num":2119,"body":"أى يوقع فى خيالى أن الشهب محكمة بالمسامير لا تزول عن كأنها وأن أجفان عينى قد شدت بأهدابها إلى الشهب لطول ذلك الليل وغاية سهرى فيه وهذا تخييل حسن ولفظ يخيل يزيده حسنا (ومنها ما أخرج مخرج الهزل والخلاعة ...\r===\rقد تضمن ذلك الغلو تخييلا حسنا، إذ يسبق إلى الوهم صحته من جهة أن هذا المحسوس تقع المغالطة فيه، وذلك أن النجوم لما بدت من جانب الظلمة ولم يظهر غيرها صارت النجوم كالدر المرصع به بساط أسود، فيسبق إلى الوهم من تخييل المشابهة قبل الالتفات إلى دليل استحالة شد النجوم بالمسامع فى الظلمة صحة ذلك، ولما ادعى أنه ملازم للسهر وأنه لا يفتر عن رؤية النجوم فى الظلمة فصارت عينه كأنها لا تطرف، نزلت أهدابه مع الأجفان بمنزله حبل مع شىء شد به بجامع التعلق وعدم التزلزل، فيسبق إلى الوهم من تخييل المشابهة بما ذكر صحة ذلك أيضا، ولما تضمن الغلو الموجود فى البيت هذا التخييل الذى قرب المحال من الصحة، كان ذلك الغلو مقبولا وزاد ذلك قبولا تصريحه بأن ذلك على وجه التخييل لا على سبيل الحقيقة، وتخييل المحال واقعا بمنزلة قربه من الصحة، لكون ذلك فى الغالب ناشئا عن تخييل الأسباب والحاصل أن التخييل موجود فى نفسه ولفظ يخيل لى يقرب من الصحة، فقد اجتمع فى الغلو فى هذا البيت السببان الموجبان لقبوله\r(قوله: محكمة بالمسامير) أى: فى ظلم الليل وهذا محال؛ لأن الظلمة عرض والنجوم أجرام، لكن المتكلم لما رأى: أجراما بيضا كالجواهر مسمرة فى جرم أسود كبساط تخيل الوهم أن النجوم فى الظلمة كذلك قبل الالتفات إلى استحالة ذلك\r(قوله: قد شدت بأهدابها إلخ) أى: وشد الأجفان بأهدابها فى النجوم مستحيل، لكن لما رأى المتكلم أجراما معلقة بأحبال فى أجرام تخيل الوهم أن الأجفان مع الأهداب كذلك\r(قوله: حسن) أى: يدرك حسنه الذوق.\r(قوله: ومنها) أى: من أصناف الغلو المقبول\r(قوله: ما أخرج مخرج الهزل) أى:\rالصنف الذى أخرج على سبيل الهزل وهو الكلام الذى لا يراد به إلا المطايبة والضحك وليس فيه غرض صحيح، وأما الخلاعة فهى عدم المبالاة بما يقول القائل لعدم المانع الذى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407106,"book_id":8386,"shamela_page_id":2120,"part":"4","page_num":100,"sequence_num":2120,"body":"كقوله:\rأسكر بالأمس إن عزمت على ... الشّرب غدا إن ذا من العجب\r\r[المذهب الكلامى]:\rومنه) أى ومن المعنوى (المذهب الكلامى ...\r===\rيمنعه من غير الصدق (قوله (١): أسكر بالأمس إن عزمت على الشرب) هذا مبالغة فى شغفه بالشرب فادعى أن شغفه بالشرب وصل لحالة هى أنه يسكر بالأمس عند عزمه على الشرب غدا، ولا شك أن سكره بالأمس عند عزمه على الشرب غدا محال إن أريد بالسكر ما يترتب على الشرب وهو المقصود هنا، ولكن لما أتى بالكلام على سبيل الهزل أى: لمجرد تحسين المجالس والتضاحك على سبيل الخلاعة أى: عدم مبالاته بقبيح ينهى عنه كان ذلك الغلو مقبولا؛ لأن ما يوجب التضاحك من المحال لا يعد صاحبه موصوفا بنقيصة الكذب عرفا، وإنما لم يقبل الغلو الخارج عن المسوغ؛ لأنه كذب محض، والكذب بلا مسوغ نقيصة عند جميع العقلاء، إن قلت: هذا الكلام نفس الهزل فكيف يقال: أخرج مخرج الهزل؟ قلت: الهزل أعم مما يكون من هذا الباب، وخروج الخاص مخرج العام بمعنى مجيئه موصوفا بما فى العام لوجوده فيه صحيح\r(قوله: إن ذا) أى: سكره بالأمس إذا عزم على الشرب غدا من العجب، أكد كونه من العجب مع أنه لا شبهة فى كونه عجبا، لأنه حكم على الأمر المحقق المشار له بقوله: ذا والحكم عليه ولو بكونه من العجب مما ينكر لإنكار وجود ذلك الأمر- قاله فى الأطول.\r[المذهب الكلامى]:\r(قوله: وهو إيراد حجة للمطلوب) اللام بمعنى على متعلقة بحجة (وقوله: على طريقة أهل الكلام) متعلق بإيراد، واعلم أن إيراد الحجة للمطلوب متعلق بأداء أصل المعنى وكونها على طريقة أهل الكلام من المحسنات المعنوية؛ لأن المحاورة لا تتوقف على كونها على طريقتهم وإن كان مرجعه لذلك- قاله عبد الحكيم.","footnotes":"(١) أورده بلا عزو محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٧٩، شرح المرشدى ٢/ ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407107,"book_id":8386,"shamela_page_id":2121,"part":"4","page_num":101,"sequence_num":2121,"body":"وهو إيراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام) وهو أن تكون بعد تسليم المقدمات مستلزمه للمطلوب (نحو لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) (١) واللازم وهو فساد السموات والأرض باطل؛ لأن المراد به خروجهما عن النظام الذى هما عليه فكذا الملزوم وهو تعدد الآلهة وهذه الملازمة من المشهورات الصادقة التى يكتفى بها ...\r===\rوحاصله أن المحسن هو كون الدليل على طريق أهل الكلام بأن يؤتى به على صورة قياس استثنائى أو اقترانى يكون بعد تسليم مقدماته مستلزما للمطلوب، وأما إيراد حجة ودليل للمطلوب لا على طريقة أهل الكلام فليس محسنا، لكن الذى ذكره العلامة اليعقوبى أن المراد بكون الحجة على طريقة أهل الكلام صحة أخذ المقدمات من المأتى به على صورة الدليل الاقترانى أو الاستثنائى لا وجود تلك الصورة بالفعل، بل صحة وجودها من قوة الكلام فى الجملة كافية كما يؤخذ من الأمثلة انتهى\r(قوله: وهو) أى: كونها على طريقة أهل الكلام (وقوله: أن تكون) بالتاء المثناة فوق أى: الحجة بعد تسليم مقدماتها، وفى بعض النسخ أن يكون بالياء التحتية والتذكير باعتبار كون الحجة بمعنى الدليل والبرهان\r(قوله: مستلزمه للمطلوب) أى: استلزاما عقليّا أو عاديّا والاستلزام العقلى غير مشترط هنا\r(قوله: بعد تسليم المقدمات) أى: الموجودة بالفعل على صورة القياس أو المأخوذة من الكلام المأتى به\r(قوله: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) أى: لو كان فى السماء والأرض آلهة غير الله لفسدتا وهذا إشارة لقياس استثنائى ذكر شرطيته وحذف منه الاستثنائية والمطلوب لظهورهما أى: لكن وجود الفساد باطل بالمشاهدة فبطل الملزوم وهو تعدد الإله، وقد أشار الشارح لذلك بقوله واللازم أى: لوجود آلهة غير الله باطل فكذا الملزوم\r(قوله: لأن المراد به) أى: بفسادهما (وقوله: خروجهما عن النظام) أى: وهذا النظام محقق مشاهد (وقوله: فكذا الملزوم) أى: باطل.\r(قوله: وهذه الملازمة) أى: ملازمة الفساد لتعدد الآلهة من الأمور المشهورة الصادقة بحسب العرف فقد تقرر فى عرف الناس أن المملكة إذا كان فيها ملكان لم تستمر، بل تفسد.","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407108,"book_id":8386,"shamela_page_id":2122,"part":"4","page_num":102,"sequence_num":2122,"body":"فى الخطابيات دون القطعيات المعتبرة فى البرهانيات (وقوله (١) حلفت فلم أترك لنفسك ريبة) أى شكا (وليس وراء الله للمرء مطلب) فكيف يحلف به كاذبا (لئن كنت) ...\r===\rوقد استمر هذا النظام العجيب طويلا ولم يحصل فيه فساد، فدل ذلك على عدم التعدد\r(قوله: فى الخطابيات) أى: فى الأمور الخطابية المفيدة للظن وبالجملة فالملازمة فى الشرط عادية والدليل إقناعى لحصوله بالمقدمات المشهورة\r(قوله: دون القطعيات المعتبرة فى البرهانيات) أى: الأدلة المفيدة لليقين؛ لأن تعدد الآلهة ليس قطعى الاستلزام للفساد لجواز عدم الفساد مع تعدد الآلهة بأن يتفقوا، والحاصل أن الدليل إقناعى لا برهانى وهذا بناء على ما قاله الشارح من أن المراد بالفساد اللازم لتعدد الآلهة الخروج عن هذا النظام المشاهد، وأما لو أريد به عدم السكون أى: عدم الوجود من أصله كانت الملازمة قطعية وكان الدليل برهانيّا؛ وذلك لأنه لو تعدد الإله لجاز اختلافهما ولو توافقا بالفعل، وجواز الاختلاف يلزمه جواز التمانع، وجواز التمانع يلزمه عجز الإله، وعجز الإله يلزمه عدم وجود السماء والأرض، لكن عدم وجودهما باطل بالمشاهدة، فما استلزمه من تعدد الإله باطل\r(قوله: وقوله) أى: قول النابغة الذبيانى من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر ملك العرب بسبب تغيظ النعمان عليه بمدحه آل جفنة وهم قوم أصلهم من اليمن فارتحلوا منها ونزلوا بالشام وكان بينهم وبين النعمان عداوة\r(قوله: حلفت) أى: حلفت لك بالله ما أبغضتك ولا احتقرتك ولا عرضت عند مدحى آل جفنة بذمك (وقوله: فلم أترك لنفسك ريبة) أى:\rفلم أبق عندك بسبب ذلك اليمين شكّا فى أنى لست لك بمبغض ولا عدو، والريبة فى الأصل: الأمر الذى يريب الإنسان أى: يقلقه أريد بها هنا الشك كما قلنا، وقال فى الأطول: المعنى حلفت أنى باق على محبتى وإخلاصى لك الذى كنت عليه، فلم أترك بسبب هذا اليمين نفسك تتهمنى بأنى غيرت إخلاصى لك وأبدلتك بغيرك\r(قوله: وليس وراء الله للمرء مطلب) أى: أنه لا ينبغى للمحلوف له بالله العظيم أن يطلب ما يتحقق","footnotes":"(١) للنابغة الذبيانى يعتذر إلى النعمان فى ديوانه ص ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407109,"book_id":8386,"shamela_page_id":2123,"part":"4","page_num":103,"sequence_num":2123,"body":"اللام لتوطئة القسم (قد بلّغت عنّى خيانة، لمبلغك) اللام جواب القسم (الواشى أغشّ) من غش إذا خان (وأكذب ولكنّنى كنت امرءا لى جانب، من الأرض فيه) أى فى ذلك الجانب (مستراد) أى موضع طلب الرزق من راد الكلأ (ومذهب) أى موضع ذهاب للحاجات (ملوك) أى فى ذلك الجانب ملوك (وإخوان ....\r===\rبه الصدق سوى اليمين بالله، إذ ليس وراء الله أعظم منه يطلب الصدق بالحلف به؛ لأنه أعظم من كل شىء فلا يكون الحالف به كاذبا فاليمين به كاف عن كل يمين\r(قوله: اللام لتوطئة القسم) بمعنى أنها دالة على القسم المحذوف كما تدل التوطئة على الموطأ له\r(قوله: خيانة) أى: غشا وعداوة وبغضا أو أنى رجحت عليك آل جفنة\r(قوله: اللام جواب القسم) أى: دالة على أن المذكور بعدها جواب القسم لا جزاء الشرط، إذ هو محذوف دل عليه جواب القسم أى: والله لمبلغك تلك الخيانة أغش أى: من كل غاش وأكذب من كل كاذب، فالمفضل عليه محذوف\r(قوله: ولكننى إلخ) هذا شروع فى بيان السبب لمدحه آل جفنة ليكون ذلك ذريعة لنفى اللوم عنه أى: ما كنت امرأ قصدت بمدحى آل جفنة التعريض بنقصك ولكننى كنت امرأ إلخ، فهو استدراك على محذوف\r(قوله: لى جانب من الأرض) أى: لى جهة مخصوصة من الأرض لا يشاركنى فيها غيرى من الشعراء، وأراد بذلك الجانب من الأرض الشام\r(قوله: أى موضع طلب الرزق) هذا بيان للمستراد فى الأصل، ولكن المراد منه هنا مجرد طلب الرزق كما أن المراد بالمذهب هنا المذهب لقضاء الحاجات ذا لمعنى فى ذلك الجانب يذهب لطلب الحاجات والأرزاق لكون ذلك الجانب مظنة الغنى والوجدان\r(قوله: من راد الكلأ) بالقصر أى: طلبه والكلأ الحشيش\r(قوله: أى فى ذلك الجانب ملوك) أشار الشارح بهذا إلى أن الملوك مبتدأ حذف خبره، لأن من المعلوم أن الرزق ليس من ذات المكان بل من ساكنيه، وهذه الجملة مستأنفة جواب لسؤال مقدر، فكأنه قيل من فى ذلك الجانب الذى تطلب الرزق منه فقال فيه ملوك هذا، ويحتمل أن يكون ملوك بدلا من جانب بتقدير المضاف أى: مكان ملوك أو أنه بدل من مستراد ويكون باقيا على حقيقته، وعلى كل من الاحتمالات الثلاثة فقد فهم المقصود وهو أن طلب الرزق من هؤلاء الملوك\r(قوله: وإخوان)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407110,"book_id":8386,"shamela_page_id":2124,"part":"4","page_num":104,"sequence_num":2124,"body":"إذا ما مدحتهم، أحكّم فى أموالهم) أتصرف فيها كيف شئت (وأقرّب) عندهم وأصير رفيع المرتبة (كفعلك) أى كما تفعله أنت (فى قوم أراك اصطفيتهم، وأحسنت إليهم (فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا) أى لا تعاتبنى على مدح آل جفنة المحسنين إلى والمنعمين على كما لا تعاتب قوما ...\r===\rهذا إشارة إلى مدح هؤلاء الملوك بالتواضع أى: فى ذلك المكان ملوك لاتصافهم برفعة الملك وإخوان بالتواضع أى: أنهم مع اتصافهم برفعة الملك يصيرون الناس إخوانا لهم ويعاملونهم معاملة الإخوان بسبب تواضعهم، فاندفع بذلك التقرير ما يقال: إن وصفهم بالأخوة ينافى وصفهم بالملوك للعلم بأن المادح ليس بملك مثلهم فكونهم ملوكا لا يناسب كونهم اخوانا للمادح\r(قوله: إذا ما مدحتهم) ما زائدة، وقوله أحكم: بضم الهمزة وتشديد الكاف أى: أجعل حاكما فى أموالهم ومتصرفا فيها بما شئت أخذا وتركا، وقوله وأقرب أى: بالتوقير والتعظيم والإعطاء\r(قوله: كفعلك أى: كما تفعله أنت فى قوم أراك اصطفيتهم) أى: اخترتهم لإحسانك، (وقوله: فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا) أى: فلم تعدهم مذنبين فى مدحهم إياك، وأورد العلامة يس على ما ذكر من الاستدلال ما حاصله أن قوله اصطفيتهم فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا: يقتضى أنه قدم الإحسان لمادحيه، وقوله إذا ما مدحتهم أحكم فى أموالهم: يقتضى تقدم المدح على الإحسان ولا يلزم من تسليم كون المدح المترتب على الإحسان أنه لا ذنب فيه تسليم أن المدح ابتداء لأجل التوصل للإحسان لا ذنب فيه، إذ يصح أن يعاتب على الابتداء بالمدح ولا يعاتب على كونه مكافأة وحينئذ فلم يتم الاستدلال فلو قال الشاعر ملوك حكمونى فى أموالهم فمدحتهم كفعلك فى قوم إلخ لكان أحسن، وأجيب بأن المراد بقوله كفعلك فى قوم إلخ أنك اصطفيتهم بسبب مدحهم إياك، وأحسنت إليهم بسبب المدح فمدحهم له صدر أولا قبل إحسانه لهم، وقوله فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا أى: فلم تعدهم مذنبين فى مدحهم لك، إذ لو كان مدحهم لك ذنبا لما كافأت عليه بالإحسان إليهم، وحينئذ فمدح القوم للمخاطب سابق على إحسانه كما أن مدح الشاعر لهؤلاء الملوك سابق على إحسانهم، وقد سلم المخاطب أن مدح القوم للمخاطب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407111,"book_id":8386,"shamela_page_id":2125,"part":"4","page_num":105,"sequence_num":2125,"body":"أحسنت إليهم فمدحوك فكما أن مدح أولئك لا يعد ذنبا كذلك مدحى لمن أحسن إلى وهذه الحجة على طريق التمثيل ...\r===\rالذى ترتب عليه إحسانه لهم ليس ذنبا فيلزم أن يكون مدح الشاعر لهؤلاء الملوك الذى ترتب عليه إحسانهم له غير ذنب، وحينئذ فتم الاستدلال واندفع الإشكال، والحاصل أن الشاعر يقول للنعمان لا تعاتبنى على مدحى آل جفنة المحسنين إلى كما لا تعاتب قوما مدحوك فأحسنت إليهم، لأن سبب نفى العتاب وهو كون المدح لأجل الإحسان موجود فى كما وجد فيمن لم تعاتبهم\r(قوله: أحسنت إليهم فمدحوك) لو قال مدحوك فأحسنت إليهم كان أولى لما قلناه، وأورد العلامة يس بحثا آخر، وحاصله أنه لا يوجد أحد يرى مادحه لأجل إحسانه مذنبا ولا يعاتبه على ذلك وكون الإنسان لا يعاتب من مدحه لطلب إحسانه لا يستلزم أن لا يعاتب من مدح غيره لطلب إحسان ذلك الغير، وحينئذ فلم يتم الاستدلال فكان ينبغى للشاعر أن يقول: فلم يرهم غيرك مذنبين بمدحهم لك أى: فلأى شىء ترانى مذنبا بمدحى لغيرك، وأجيب بأن المراد بقوله فلم يرهم فى مدحهم لك أذنبوا لم يرهم أحد مذنبين فى مدحك وأنت من جملة من لم يرهم مذنبين فعبر عن ذلك العموم بالخطاب والمراد العموم، كما يقال لا ترى فلانا إلا مصليا أى: لا يراه أحد إلا مصليا أنت وغيرك وإذا كان الناس لا يرون أن مادح المخاطب لأجل إحسانه مذنبا لزم أنهم لا يرون الشاعر مذنبا لمدحه آل جفنة لإحسانهم، لأن سبب نفى العتاب موجود فى كل، وحينئذ فلا وجه لكون المخاطب يرى الشاعر مذنبا لمدحه لهم\r(قوله: وهذه الحجة) الظاهر أن هذا اعتراض على المصنف حيث مثل بهذه الأبيات للمذهب الكلامى مع أن المذهب الكلامى هو إيراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام بأن يذكر قياس اقترانى أو استثنائى مستلزم للمطلوب إذا سلمت مقدماته فالمذهب الكلامى من أنواع القياس والمذكور هنا من قبيل التمثيل الأصولى وهو إلحاق معلوم بمعلوم فى حكمه لمساواته له فى علة الحكم وهو قسيم للقياس عند علماء الميزان فكما يقال: إن البر ربوى لكونه مقتاتا فكذلك الأرز ربوى لكونه مقتاتا يقال هنا كذلك، كما أن مدح المخاطب لا عتاب فيه لكونه للإحسان كذلك مدح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407112,"book_id":8386,"shamela_page_id":2126,"part":"4","page_num":106,"sequence_num":2126,"body":"الذى يسميه الفقهاء قياسا ويمكن رده إلى صورة قياس استثنائى أى لو كان مدحى لآل جفنة ذنبا لكان مدح ذلك القوم لك أيضا ذنبا واللازم باطل فكذا الملزوم.\r\r[حسن التعليل]:\r(ومنه) أى من المعنوى (حسن التعليل وهو أن يدعى لوصف علّة مناسبة له باعتبار لطيف) أى بأن ينظر نظرا يشتمل على لطف ودقة (غير حقيقى)\r===\rالشاعر لآل جفنة لا عتاب فيه؛ لأنه لأجل الإحسان\r(قوله: الذى يسميه الفقهاء قياسا) أى: أصوليّا وهو حمل أمر على أمر فى حكمه لجامع بينهما\r(قوله: ويمكن إلخ) هذا إشارة للجواب فكأنه قال: لكنه يمكن رده إلخ وضمير رده لما ذكر من الأبيات أو للحجة\r(قوله: لو كان مدحى إلخ) بيان لملازمة اتحاد الموجب للمدحين وهو وجود الإحسان، فإذا كان أحد السببين ذنبا كان الآخر كذلك\r(قوله: اللازم باطل) أى: لكن اللازم وهو كون مدح القوم لك ذنبا باطل باتفاقك (وقوله: فكذا الملزوم) أى: وهو كون مدحى لآل جفنة ذنبا، وإذا بطل هذا الملزوم ثبت المطلوب وهو انتفاء الذنب عنى بمدحى لآل جفنة ولزم منه نفى العتب، إذ لا عتب إلا عن ذنب ويمكن رده إلى صورة قياس اقترانى فيقرر هكذا مدحى لآل جفنة مدح بسبب الإحسان وكل مدح بسبب الإحسان لا عتب فيه ينتج مدحى لآل جفنة لا عتب فيه دليل الصغرى الوقوع والمشاهدة ودليل الكبرى تسليم المخاطب ذلك فى مادحيه.\r[حسن التعليل]:\r(قوله: حسن التعليل) أى: النوع المسمى بذلك الاسم\r(قوله: وهو أن يدعى لوصف) ضمن الادعاء معنى الإثبات فعداه للوصف باللام أى: أن يثبت لوصف علّة مناسبة له ويكون ذلك الإثبات بالدعوى\r(قوله: باعتبار لطيف) متعلق بيدعى، والمراد بالاعتبار النظر والملاحظة بالعقل، والمراد باللطف الدقة كما أشار له الشارح بقوله بأن ينظر إلخ أى: يثبت لوصف علة حالة كون الإثبات ملتبسا بنظر دقيق بحيث لا يدرك كون هذا المثبت علة إلا من له تصرف فى دقائق المعانى\r(قوله: غير حقيقى) صفة لاعتبار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407113,"book_id":8386,"shamela_page_id":2127,"part":"4","page_num":107,"sequence_num":2127,"body":"أى لا يكون ما اعتبر علة لهذا الوصف علة له فى الواقع كما إذا قلت: قتل فلان أعاديه لدفع ضررهم فإنه ليس فى شىء من حسن التعليل وما قيل من أن هذا الوصف أعنى غير حقيقى ليس بمفيد هاهنا؛ لأن الاعتبار لا يكون إلا غير حقيقى فغلط ومنشؤه ما سمع ...\r===\rوفيه أن الذى يوصف بكونه حقيقيّا، أو غير حقيقى الأمر المعتبر لا الاعتبار، وأجيب بأن الضمير فى قوله: غير حقيقى أى: هو راجع للاعتبار بمعنى المعتبر على طريق الاستخدام كما أشار لذلك الشارح بقوله أى: لا يكون ما اعتبر إلخ، والمراد بالحقيقى ما كان علة فى الواقع سواء كان أمرا اعتباريّا أو موجود فى الخارج، وغير الحقيقى ما كان غير مطابق للواقع بمعنى أنه ليس علة فى نفس الأمر، بل اعتبر بوجه يتخيل به كونه صحيحا كان ذلك المعتبر أمرا اعتباريّا أو موجودا فى الخارج.\r(قوله: أى لا يكون إلخ) أى: يجب أن يكون ما اعتبر من العلة المناسبة لها الوصف غير مطابقة للواقع بمعنى: أنها ليست علة له فى نفس الأمر، بل اعتبر كونها علة بوجه يتخيل به كون التعليل صحيحا، فلو كانت تلك العلة التى اعتبرت مناسبة للوصف حقيقة أى: علة له فى نفس الأمر، لم يكن ذلك من محسنات الكلام لعدم التصرف فيه فإن قيل: كون الاعتبار لطيفا إنما يكون بكون العلة غير مطابقة للواقع فى التعليل إذ بذلك يثبت لطفه؛ لأن جعل ما ليس بواقع واقعا على وجه لا ينكر ولا يمج هو الاعتبار اللطيف، وحينئذ فلا حاجة لقوله غير حقيقى أى: غير مطابق؛ لأن ذلك هو معنى كون المعتبر لطيفا قلنا: حصر لطف الاعتبار فى كون العلة غير مطابقة للواقع ممنوع، إذ لا يجوز فى اعتبار العلة المناسبة للوصف أن يكون لطيفا أى: دقيقا حسنا ويكون مطابقا وما يكون من البديع يشترط فيه ألا يطابق فلذا وصفه بقوله: غير حقيقى\r(قوله: علة له فى الواقع) خبر يكون\r(قوله: كما إذا قلت إلخ) هذا التمثيل للمنفى\r(قوله: فإنه ليس فى شىء) أى:\rفى مرتبة من مراتب حسن التعليل؛ لأن دفع الضرر علة فى الواقع لقتل الأعادى\r(قوله: وما قيل) مبتدأ خبره قوله: فغلط، وحاصله أن بعض الشراح اعترض على المصنف، فقال:\rالأولى إسقاط قوله: غير حقيقى؛ لأن قوله: باعتبار لطيف يغنى عنه؛ لأن الأمر الاعتباري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407114,"book_id":8386,"shamela_page_id":2128,"part":"4","page_num":108,"sequence_num":2128,"body":"أن أرباب المعقول يطلقون الاعتبارى على ما يقابل الحقيقى ولو كان الأمر كما توهم لوجب أن يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق للواقع (وهو أربعة أضرب؛ لأن الصفة) التى ادعى لها علة مناسبة (إما ثابتة قصد بيان علتها أو غير ثابتة أريد إثباتها والأولى إما ألا يظهر لها فى العادة علة) وإن كانت لا تخلو فى الواقع عن علة ...\r===\rلا يكون إلا غير حقيقى، إذ الاعتبارى ما لا وجود له فى الخارج، والحقيقى ما له وجود فى الخارج وحينئذ فالاعتبارى لا يكون إلا غير حقيقى.\rقال الشارح: وهذا الاعتراض غلط نشأ مما سمعه من أرباب المعقول حيث يطلقون الاعتبارى على مقابل الحقيقى مريدين بالاعتبارى ما لا وجود له فى الخارج، بالحقيقى ما له وجود فى الخارج، ففهم أن المراد بالاعتبار: الأمر الاعتبارى، وأن المراد بقوله غير حقيقى أى: غير موجود فى الخارج، فاعترض، ونحن نقول: المراد بالاعتبار هنا نظر العقل لا كون الشىء اعتباريّا أى: لا وجود له والمراد بالحقيقى ما طابق الواقع لا كون الشىء موجودا فى الخارج ولا شك أن ما نظر له العقل تارة يكون حقيقيّا أى:\rمطابقا للواقع وتارة لا يكون حقيقيّا، وحينئذ فقول المصنف: باعتبار لطيف لا يغنى عن قوله: غير حقيقى\r(قوله: أن أرباب المعقول) بدل مما سمع\r(قوله: ولو كان الأمر كما توهم) أى: من أن الاعتبارى لا يكون إلا غير حقيقى أى لا وجود له\r(قوله: لوجب أن يكون إلخ) أى: واللازم باطل؛ لأن المنظور فيه بعضه مطابق للواقع وبعضه غير مطابق للواقع، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم.\r(قوله: وهو) أى: حسن التعليل أربعة أضرب أى: باعتبار الصفة، وأما العلة فى الجميع فهى غير مطابقة للواقع\r(قوله: إما ثابتة) أى: فى نفسها وقصد بما أتى به بيان علتها بحسب الدعوى لا بحسب الواقع؛ لأنها بحسبه ليست علة لأن الفرض أنها غير مطابقة للواقع\r(قوله: أو غير ثابتة) أى: فى نفسها (وقوله: أريد إثباتها) أى: بما أتى به من العلة المناسبة\r(قوله: إما ألا يظهر لها فى العادة علة) أى: غير التى أريد بيانها\r(قوله: وإن كانت لا تخلو فى الواقع عن العلة) أى: لأن كل حكم لا يخلو عن العلة فى الواقع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407115,"book_id":8386,"shamela_page_id":2129,"part":"4","page_num":109,"sequence_num":2129,"body":"(كقوله (١) لم يحك) أى لم يشابه (نائلك) أى عطاءك (السحاب وإنّما، حمّت به) أى صارت محمومة بسبب نائلك وتفوقه عليها (فصبيبها الرّحضاء) أى فالمصبوب من السحاب هو عرق الحمى فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة لا يظهر لها فى العادة علة ...\r===\rلكن تارة تظهر لنا تلك العلة، وتارة تخفى لما تقرر أن الشىء لا يكون إلا لحكمة وعلة تقتضيه أما على المذهب الباطل من رعاية الحكمة وجوبا فظاهر، وأما على المذهب الصحيح فالقادر المختار وصف نفسه بالحكيم فهو يرتب الأمور على الحكم تفضلا وإحسانا منه\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أبو الطيب المتنبى\r(قوله: السحاب) أى:\rعطاء السحاب وإنما قدرنا ذلك المضاف؛ لأن المناسب أن يشبه عطاء السحاب بنيل الممدوح أى: أن عطاء السحاب لا يشابه عطاءك فى الكثرة ولا فى الصدور عن الاختيار ولا فى وقوعه موقعه؛ لأن السحاب لا اختيار لها فى نزول المطر وآثار نيلها بالنسبة لآثار عطائه واقعة فى غير موقعها، ويفهم من عدم مشابهة النائلين أن السحاب لا يشابهه فى عطائه فكأنه قيل: لا يشابهك السحاب فى عطائك والسحاب قيل جمع سحابة، وقيل اسم جنس\r(قوله: وإنما حمّت به) لما كان يتوهم أن كثرة أمطار السحاب سببه طلبها مشابهة الممدوح فى الإعطاء دفع ذلك بقوله وإنما إلخ أى: ليس كثرة أمطار السحاب لطلبها مشابهتك؛ لأنها أيست من ذلك لما رأته من غزير عطائك وإنما صارت محمومة بسبب غيرتها من عدم مشابهة نائلها لنائلك وتفوق نائلك على نائلها أى: فوقانه وعلوه عليه فى الكم والكيف، فالماء المصبوب من السحاب هو العرق الناشئ من الحمى التى أصابتها بسبب غيرتها فقول الشارح: بسبب نائلك أى: بسبب تغيظها وغيرتها من عدم مشابهة نائلها لنائلك (وقوله: وتفوقه) أى: علوه عليها أى:\rوتفوق عطائك على السحاب أى: على عطائها.\r(قوله: فصبيبها) أى: المطر المصبوب أى: النازل منه الرّحضاء أى: من أجل الرّحضاء أى: الحمى التى أصابتها بسبب غيرتها\r(قوله: فنزول المطر من السحاب)","footnotes":"(١) البيت للمتنبى فى ديوانه، والرّحضاء: عرق الحمى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407116,"book_id":8386,"shamela_page_id":2130,"part":"4","page_num":110,"sequence_num":2130,"body":"وقد علله بأنه عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح (أو يظهر لها) أى لتلك الصفة (علة غير) العلة (المذكورة) لتكون المذكورة غير حقيقية فتكون من حسن التعليل ...\r===\rأى: الذى تضمنه الكلام\r(قوله: وقد علله) أى: علل ذلك النزول\r(قوله: بأنه عرق حماها) أى: بأنه من حماها ذات العرق فهو من إضافة الصفة للموصوف وهو على حذف مضاف أى: وتلك العلة غير مطابقة للواقع\r(قوله: بسبب عطاء الممدوح) أى:\rبسبب الغيرة من عدم مشابهة عطائها لعطاء الممدوح\r(قوله: أو يظهر لها) أى: فى العادة\r(قوله: غير العلة المذكورة) أى: غير العلة التى ذكرها المتكلم لحسن التعليل\r(قوله: لتكون إلخ) أى: وإنما قيد العلة الظاهرة بكونها غير المذكورة لأجل أن تكون المذكورة غير حقيقية أى غير مطابقة لما فى نفس الأمر فتكون من حسن التعليل، إذ لو كانت علتها الظاهرة هى التى ذكرت لكانت تلك العلة المذكورة حقيقية أى: مطابقة للواقع فلا تكون من حسن التعليل هذا كلامه، وقضيته ثبوت الملازمة بين ظهورها فى العادة وكونها حقيقية وليس كذلك؛ لجواز أن تكون الظاهرة غير المأتى بها من المشهورات الكاذبة، فالمأتى بها غير حقيقية فتكون من حسن التعليل، والحاصل أنه يشترط فى حسن التعليل كون العلة التى ذكرت. غير مطابقة لما فى نفس الأمر، فإن ظهرت علة أخرى سواء كانت مطابقة أو غير مطابقة فلا بد أن تكون هذه المأتى بها غير مطابقة لتكون من حسن التعليل، كما أنه لا بد أن تكون غير مطابقة حيث لا يظهر للمعلول علة أخرى أيضا، إذ كونها غير مطابقة لا بد منه فى كل موطن من مواطن حسن التعليل وبهذا علم أن ذكر كونها لا بد أن تكون غير مطابقة حيث تظهر علة أخرى فيه إيهام اختصاص هذا المعنى بما إذا ظهر غيرها وإيهام أن الظاهر تكون مطابقة حيث ذكر غير المطابقة معها والتحقيق ما قررناه من جواز كون الظاهرة غير مطابقة لصحة أن تكون من المشهورات الكاذبة كما لو قيل هذا متلصص لدورانه فى الليل بالسلاح ا. هـ يعقوبى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407117,"book_id":8386,"shamela_page_id":2131,"part":"4","page_num":111,"sequence_num":2131,"body":"(كقوله:\rما به قتل أعاديه ولكن ... يتّقى إخلاف ما ترجو الذّئاب (١)\rفإن قتل الأعداء فى العادة لدفع مضرتهم) وصفو المملكة عن منازعاتهم (لا لما ذكره) من أن طبيعة الكرم قد غلبت عليه ومحبة صدق رجاء الراجين بعثته على قتل أعدائه لما علم من أنه إذا توجه إلى الحرب صارت الذئاب ترجو اتساع الرزق عليها بلحوم من يقتله من الأعادى وهذا مع أنه وصف بكمال الجود وصف بكمال الشجاعة حتى ظهر ذلك للحيوانات العجم (والثانية) أى الصفة الغير الثابتة\r===\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أبو الطيب المتنبى\r(قوله: ما به قتل أعاديه) ما نافية أى: ليس بالممدوح غيظ أو خوف أوجب قتل أعاديه، لأنه ليس طائعا للغيظ ولا تستفزه العداوة على القتل لحكمه على نفسه وغلبته إياها ولا خائفا من أعدائه لتمكنه بسطوته منهم\r(قوله: ولكن يتقى) أى: ولكن حمله على قتلهم أنه يتقى أى: يتجنب بقتلهم إخلاف الأمر الذى ترجوه الذئاب منه إطعامهم لحوم الأعداء؛ لأنه لو لم يقتلهم لفات هذا المرجو للذئاب، فالعلة تجنب إخلاف مرجو الذئاب المستلزم لتحقق مرجوهم فالعلة تحقيق مرجوهم\r(قوله: فإن قتل الأعداء إلخ) أى: قتل الملوك للأعداء وهذا علة لمحذوف أى: وإنما قلنا إن الصفة هنا ظهرت لها علة أخرى؛ لأن الصفة المعللة هنا هى قتل الأعداء وقتل الملوك أعداءهم إنما يكون فى العادة لدفع مضرتهم\r(قوله: وصفو) أى:\rخلو المملكة عن منازعتهم لا لما ذكره من أن طبيعة الكرم قد غلبت عليه فصارت محبته لتحقق رجاء الراجين لكرمه تبعثه على قتل الأعداء ومن جملة الراجين لكرمه الذئاب؛ لأنه عودها إطعامها لحوم الأعداء\r(قوله: صدق) أى: تحقق رجاء أى: مرجو الراجين أى: إطعامهم من لحوم الأعداء\r(قوله: لما علم إلخ) فالعلة هنا فى الصفة التى هى قتل الأعادى وهى تحقق ما ترجاه الذئاب غير مطابقة للواقع\r(قوله: وهذا) أى: ما تضمنه البيت وهو إنقاؤه إخلاف ما ترجوه الذئاب مع كونه وصفا للممدوح بكمال الجود فيه","footnotes":"(١) لأبى الطيب المتنبى فى شرح ديوانه ١/ ١٤٤، والأسرار ص ٣٣٧ والإشارات ص ٢٨١، وشرح التبيان للعكبرى ١/ ٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407118,"book_id":8386,"shamela_page_id":2132,"part":"4","page_num":112,"sequence_num":2132,"body":"التى أريد إثباتها (إما ممكنة كقوله (١) يا واشيا حسنت فينا إساءته، نجّى حذارك) أى حذارى إياك (إنسانى) أى إنسان عينى (من الغرق ...\r===\rمن حيث إنه إذا لم يتوصل إليه إلا بالقتل ارتكبه وصف له بكمال الشجاعة أيضا حتى ظهرت للحيوانات العجم أى: الغير الناطقة التى هى الذئاب ووصف له أيضا بأنه لا تستفزه العداوة على القتل لحكمه على نفسه وغلبته إياها فلا يتبعها فيما تشتهى وأنه لا يخاف الأعداء، لأنه قد تمكن بسطوته منهم حيث شاء.\r(قوله التى أريد إثباتها) أى بالعلة\r(قوله: إما ممكنة) أى: فى نفسها أى: مجزوم بانتفائها لكنها ممكنة الحصول فى ذاتها\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو مسلم بن الوليد\r(قوله: يا واشيا) أى: يا ساعيا بالكلام بين الناس على وجه الإفساد\r(قوله: حسنت فينا إساءته) صفة لواشيا والمراد بإساءته إفساده أى: حسن عندنا ما قصده من الإفساد فحسن إساءة الواشى هو الصفة المعللة الغير الثابتة وعللها بقوله نجى حذارك إلخ أى:\rلأجل أن إساءتك أوجبت حذارى منك فلم أبك لئلا تشعر بما عندى ولما تركت البكاء نجا إنسان عينى من الغرق بالدموع فقد أوجبت إساءتك نجاة إنسان عينى\r(قوله: أى حذارى إياك) أشار بذلك إلى أن الإضافة فى حذارك من إضافة المصدر إلى المفعول والفاعل محذوف وهو تارة يتعدى بنفسه كما فى البيت وتارة يتعدى بمن فيقال حذارى منه يعنى أن محبوب الشاعر كان متباعدا عنه فكان ذلك الشاعر لا يقدر على البكاء لفراق محبوبه خوفا من أن يشعر بذلك الواشى فيأتى له ويقول له كيف تبكى على فراقه وهو صفته كذا، ويقول فيك كذا وكذا، والحاصل أن الشاعر يقول إنما حسنت إساءة الواشى عندى، لأنها أوجبت حذارى منه فلم أبك لئلا يشعر بما عندى ولما تركت البكاء نجا إنسان عينى من الغرق فى الدموع فقد أوجبت إساءته نجاة إنسان عينى من الغرق فى الدموع وغرق إنسان العين فى الدموع كناية عن العمى.","footnotes":"(١) البيت لمسلم بن الوليد فى ديوانه ص ٣٢٨، والطراز ٣/ ١٤٠ والمصباح ٢٤١، وفى الشعر والشعراء ٢/ ٨١٥ وطبقات الشعراء ص ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407119,"book_id":8386,"shamela_page_id":2133,"part":"4","page_num":113,"sequence_num":2133,"body":"فإن استحسان إساءة الواشى ممكن لكن لما خالف) الشاعر (الناس فيه) إذ لا يستحسنه الناس (عقبه) أى عقب الشاعر استحسان إساءة الواشى (بأن حذار منه) أى من الواشى (نجى إنسانه من الغرق فى الدموع) أى حيث ترك البكاء خوفا منه (أو غير ممكنة كقوله:\r===\r(قوله: فإن استحسان إلخ) هذا علة لمحذوف أى: وإنما مثلنا بهذا البيت للصفة الممكنة الغير الثابتة؛ لأن استحسان إساءة الواشى أمر ممكن لكنه غير واقع عادة\r(قوله: لكن لما خالف الناس فيه) أى: فى ادعائه ووقوعه دون الناس\r(قوله: عقبه إلخ) أى:\rناسب أن يأتى عقبه أى: عقب ذكره استحسان إساءة الواشى بتعليل يقتضى وقوعه فى زعمه ولو لم يقع فى الخارج وهو أن حذاره منه نجى إنسان عينه من الغرق فنجاة إنسان عينه من الغرق لحذاره علة لما ذكر من استحسان إساءة الواشى غير مطابقة لما فى نفس الأمر وهى لطيفة كما لا يخفى فكان الإتيان بها من حسن التعليل\r(قوله: خوفا منه) أى:\rخوفا من الواشى أن يطلع عليه فيشعر بما عنده إن قلت: إن صحة التمثيل بما ذكر متوقفة على أمرين عدم وقوع المعلل وكون العلة غير مطابقة وكلاهما غير مسلم؛ لأن من ادعى أن إساءة الواشى حسنت عنده لغرض من الأغراض لا يعد كاذبا، وحينئذ فالصفة المعللة على هذا ثابتة والعلة التى هى نجاة إنسانه من الغرق بترك البكاء لخوف الواشى لا يكذب مدعيها لصحة وقوعها، وحينئذ فلا يكون هذا المثال من هذا القسم ولا من حسن التعليل؛ وذلك لأنه لمطابقة العلة لا يكون من حسن التعليل ولثبوت الصفة لا يكون من هذا القسم، قلت المعتاد أن حسن الإساءة لا يقع من الشاعر ولا من غيره فعدم وقوع الصفة مبنى على العادة وترك البكاء لخوف الواشى باطل عادة؛ لأن من غلبه البكاء لم يبال بمن حضر عادة سواء كان واشيا أو غير واش فدعاوى الشاعر استحسانات تقديرية؛ لأن أحسن الشعر أكذبه فثبت المراد اهـ. يعقوبى.\r(قوله: أو غير ممكنة) عطف على قوله إما ممكنة أى: أن الصفة الغير الثابتة إما ممكنة كما مر وإما غير ممكنة ادعى وقوعها وعللت بعلة تناسبها\r(قوله: كقوله) أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407120,"book_id":8386,"shamela_page_id":2134,"part":"4","page_num":114,"sequence_num":2134,"body":"لو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليه عقد منتطق)\rمن انتطق أى: شد النطاق، وحول الجوزاء كواكب يقال لها نطاق الجوزاء فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة قصد إثباتها كذا فى الإيضاح وفيه بحث ...\r===\rالشاعر أى: وهو المصنف فهذا البيت له، وقد وجد بيتا فارسيا فى هذا المعنى، فترجمه بالعربية بما ذكر، وقال كقوله: ولم يقل كقولى إما للتجريد أو نظرا لمعناه فإنه للفارسى تأمل.\rوالجوزاء برج من البروج الفلكية فيه عدة نجوم تسمى نطاق الجوزاء، والنطاق والمنطقة: ما يشد به الوسط وقد يكون مرصعا بالجواهر حتى يكون كعقد خالص من الدر وقوله عقد منتطق بفتح الطاء اسم مفعول أى: لما رأيت عليها عقدا منتطقا به أى:\rمشدودا فى وسطها كالنطاق أى: الحزام، واعلم أن لو تفيد نفى مدخولها شرطا وجوابا فشرطها نفى نية الخدمة وجوابها نفى رؤية نطاق الجوزاء فتفيد لو نفى هذين النفيين فتثبت نية الخدمة ورؤية نطاق الجوزاء، فحاصل معنى البيت أن الجوزاء مع ارتفاعها لها عزم ونية على خدمة ذلك الممدوح ومن أجل ذلك انتطقت أى: شدت النطاق تهيؤا لخدمته فلو لم تنو خدمته ما رأيت عليها نطاقا شدت به وسطها\r(قوله: من انتطق) أى:\rمأخوذ منه وقوله أى: شد النطاق أى: المنطقة بوسطه\r(قوله: غير ممكنة) أى: لأن النية بمعنى العزم والإرادة وإنما يكون ذلك ممن له إدراك بخلاف غيره كالجوزاء\r(قوله: قصد إثباتها) أى: بالعلة المناسبة لها وهى كونها منتطقة أى شادة النطاق فى وسطها (قوله وفيه) أى: فيما قاله فى الإيضاح بحث، وحاصله أن أصل لو أن يكون جوابها معلولا لمضمون شرطها، فإذا قلت لو جئتنى: أكرمتك كان التركيب مفيدا أن العلة فى عدم الإكرام عدم المجىء، وإذا قلت لم لم تأتنى لم أكرمك كان التركيب مفيدا أن العلة فى وجود الإكرام الإتيان وظاهر المصنف أن المعلول مضمون الشرط، والعلة فيه مضمون الجزاء وهذا خلاف المشهور المقرر فى لو ولو أجرى البيت على المقرر فيها بأن جعل نية خدمة الممدوح علة لانتطاق الجوزاء لكان ذلك البيت من الضرب الأول وهو ما إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407121,"book_id":8386,"shamela_page_id":2135,"part":"4","page_num":115,"sequence_num":2135,"body":"لأن مفهوم هذا الكلام هو أن نية الجوزاء خدمة الممدوح علة لرؤية عقد النطاق عليها أعنى لرؤية حالة شبيهة بانتطاق المنطقة كما يقال لو لم تجئنى لم أكرمك يعنى أن علة الإكرام هى المجىء وهذه صفة ثابتة قصد تعليلها بنية خدمة الممدوح فيكون من الضرب الأول وهو الصفة الثابتة التى قصد علتها وما قيل إنه أراد أن الانتطاق صفة ممتنعة الثبوت للجوزاء وقد أثبتها الشارع وعللها بنية خدمة الممدوح\r===\rكانت الصفة التى ادعى لها علة مناسبة ثابتة ولم تظهر لها علة فى العادة، وذلك لأن المعلول الذى هو انتطاق الجوزاء ثابت، لأن المراد به إحاطة النجوم بها كإحاطة النطاق بالإنسان، وإذا كان المراد بالانتطاق الحالة الشبيهة بالانتطاق فهى محسوسة ثابتة ونية الخدمة التى هى علتها غير مطابقة، وحينئذ فالبيت المذكور مثل البيت السابق وهو قوله:\rلم يحك نائلك السّحاب وإنما ... حمّت به فصبيبها الرّحضاء\rمن جهة أن كلا منهما عللت فيه صفة ثابتة بعلة غير مطابقة، وحينئذ فلا يصح تمثيل المصنف به للقسم الرابع\r(قوله: لأن مفهوم هذا الكلام) أى: الذى هو البيت أى:\rالمفهوم منه بحسب استعمالها فى اللغة من كونها لامتناع الجزاء لامتناع الشرط\r(قوله: خدمة الممدوح) مفعول المصدر وهو نية وقوله علة إلخ خبر أن\r(قوله: علة لرؤية عقد النطاق) أى: لا أنه معلول له كما قال المصنف فى الإيضاح بقى شىء وهو أنه لا يصح تعليل رؤية النطاق بنية خدمة الممدوح إنما يصح أن يعلل بتلك النية الانتطاق- اللهم إلا أن تجعل رؤية النطاق كناية عن وجوده- فتأمل.\r(قوله: كما يقال) أى: كالمفهوم مما يقال فهو تنظير من جهة أن الأول علة والثانى معلول\r(قوله: وهذه) أى: رؤية عقد النطاق عليها أعنى الحالة الشبيهة بانتطاق المنتطق صفة ثابتة، وقوله قصد تعليلها بنية خدمة الممدوح أى: وهى علة غير مطابقة للواقع\r(قوله: وما قيل) أى: فى الجواب عن المصنف وفى رد قول المعترض فيكون من الضرب الأول، وحاصله أن يجعل البيت على قاعدة اللغة، ويكون من هذا الضرب بأن يراد بالانتطاق الحقيقى: وهو جعل النطاق الحقيقى فى الوسط لا حالة شبيهة به، ولا شك رؤيته بالجوزاء غير ثابتة\r(قوله: أنه) أى الشاعر، وقوله أراد أن الانتطاق أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407122,"book_id":8386,"shamela_page_id":2136,"part":"4","page_num":116,"sequence_num":2136,"body":"فهو مع أنه مخالف لصريح كلام المصنف فى الإيضاح ليس بشىء؛ لأن حديث انتطاق الجوزاء أعنى الحالة الشبيهة بذلك ثابت بل محسوس والأقرب أن يجعل لو هاهنا مثلها فى قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (١) أعنى الاستدلال بانتفاء الثانى على انتفاء الأول فيكون الانتطاق علة كون نية الجوزاء خدمة الممدوح أى دليلا عليه\r===\rالحقيقى\r(قوله: فهو مع أنه إلخ) هذا رد لما قيل بوجهين الأول مخالفته لما فى الإيضاح، والثانى أن المراد بالانتطاق الحالة الشبيهة به لا الحقيقى كما ذكر هذا القائل\r(قوله: مخالف لصريح كلام المصنف فى الإيضاح) أى: لأن كلامه صريح فى أن المعلل نية الخدمة، والعلة رؤية الانتطاق لا العكس كما ذكره هذا القائل\r(قوله: لأن حديث انتطاق الجوزاء) الإضافة للبيان\r(قوله: أعنى الحالة إلخ) أى: وحمل الانتطاق على الحقيقى مع قيام القرينة على إرادة خلافه وهو هيئة إحاطة النجوم بالجوزاء إحالة للدلالة عن وجهها فلا وجه له\r(قوله: ثابت بل محسوس) أى: فلا يكون من هذا الضرب\r(قوله: والأقرب) أى: فى تخريج هذا البيت، وحاصل ما ذكره الشارح أن لو هنا ليست لامتناع الجواب لامتناع الشرط كما هو الشائع فيها، بل للاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء الشرط؛ لأن الشرط علّة فى الجزاء فيصح الاستدلال بوجود الجزاء على وجود الشرط وبعدمه على عدمه؛ لأن وجود المعلول يدل على وجود علته وعدم وجود المعلول يدل على عدم علته، فالشاعر جعل الانتطاق دليلا لنية خدمة الجوزاء للممدوح فاستدل بوجود الانتطاق فى الخارج على وجود نية الخدمة، والحاصل أن الشاعر كأنه ادعى دعوة وهى أن الجوزاء قصدها خدمة الممدوح، واستدل على ذلك بدليل وهو لو لم يكن قصدها الخدمة، لما كانت منطقة، لكن كونها غير منتطقة باطل لمشاهدة انتطاقها فبطل المقدم وهو لم يكن قصدها الخدمة فيثبت نقيضه وهو المطلوب\r(قوله: أعنى الاستدلال بانتفاء الثانى) وهو عدم رؤية الانتطاق وانتفاؤه يكون برؤية الانتطاق، (وقوله: على انتفاء الأول) أى: وهو عدم نية الجوزاء خدمته وانتفاؤه يكون بنيتها خدمته؛ لأن نفى النفى إثبات، فصح قول الشارح: فيكون الانتطاق إلخ\r(قوله: فيكون الانتطاق علة كون نية الجوزاء خدمة الممدوح أى: دليلا عليه) أى: كما أن انتفاء الفساد فى الآية دليل","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407123,"book_id":8386,"shamela_page_id":2137,"part":"4","page_num":117,"sequence_num":2137,"body":"وعلة للعلم مع أنه وصف غير ممكن (وألحق به) أى بحسن التعليل (ما بنى على الشك) ولم يجعل منه؛ لأن فيه ادعاء وإصرارا والشك ينافيه ...\r===\rعلى انتفاء تعدد الآلهة، فانتفاء الثانى دليل على انتفاء الأول، وكذلك وجوده دليل على وجوده وإن كان الأول علة فى وجود الثانى؛ وذلك لأن الثانى مسبب عن الأول ولازم له ووجود المسبب يدل على وجود السبب، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم\r(قوله: وعلة للعلم) أى: بوجوده فالعلة كما تطلق على ما يكون سببا لوجود الشىء فى الخارج تطلق على ما يكون سببا لوجود العلم به ذهنا، فالانتطاق وإن كان معلولا ومسببا عن نية الخدمة فى الخارج يجعل علة للعلم بوجود النية أى: دليلا عليه ويمكن حمل كلام المصنف فى الإيضاح على هذا بأن يقال: قوله قصد إثباتها بالعلة وهى انتطاق الجوزاء مراده بالعلة الدليل، وحينئذ فلا يتوجه عليه ما ذكره الشارح من البحث، تأمل.\r(قوله: مع أنه) أى: ذلك الوصف وهو كون نية الجوزاء الخدمة، والحاصل أن العلة المذكورة فى الكلام لحسن التعليل قد يقصد كونها علة لثبوت الوصف ووجوده فى نفسه كما فى الضربين الأولين؛ لأن ثبوته معلوم وقد يقصد كونها علة للعلم به، وذلك إذا كان المستدل عليه مجهولا فتكون تلك العلة من باب الدليل وذلك كما فى الضربين الأخيرين لعدم العلم بثبوت الصفة، بل الغرض إثباتها والبيت المذكور هنا يصح أن يكون من الضرب الأول باعتبار، ومن الرابع باعتبار، فإذا جعلت نية خدمة الجوزاء للممدوح علة للانتطاق كان من الضرب الأول، وإن جعلت الانتطاق دليلا على كون الجوزاء نيتها خدمته كان من الضرب الرابع، وهذا ما سلكه المصنف\r(قوله: ما بنى على الشك) أى: علة أتى بها على وجه الشك، بأن يؤتى فى الكلام مع الإتيان بتلك العلة بما يدل على الشك\r(قوله: ولم يجعل منه) أى: ولم يجعل ما بنى على الشك من حسن التعليل حقيقة بل جعل ملحقا به\r(قوله: لأن فيه) أى: فى حسن التعليل ادعاء أى لتحقق العلة (وقوله: وإصرارا) أى: على ادعاء التحقق؛ وذلك لأن العلة لما كانت غير مطابقة وأتى بها لإظهار أنها علة لما فيها من المناسبة المستعذبة لم يناسب فيها إلا الإصرار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407124,"book_id":8386,"shamela_page_id":2138,"part":"4","page_num":118,"sequence_num":2138,"body":"(كقوله: كأنّ السحاب الغرّ) جمع الأغر والمراد السحاب الماطرة الغزيرة الماء (غيّبن تحتها) أى تحت الربا (حبيبا فما ترقا) الأصل ترقأ بالهمز فخففت أى ما تسكن (لهنّ مدامع) علل على سبيل الشك نزول المطر من السحاب بأنها غيبت حبيبا تحت تلك الربا ...\r===\rعلى ادعاء التحقق\r(قوله: كقوله) أى قول الشاعر وهو أبو تمام (١)\r(قوله: كأن السحاب الغرّ) يطلق السحاب على الواحد وعلى الجمع لأنه اسم جنس وهو المراد به هنا بدليل وصفه بالجمع، وقيل: إنه جمع سحابة وعليه فوصفه بالجمع ظاهر\r(قوله: جمع الأغر) الأغر فى الأصل الأبيض الجبهة والمراد به هنا مطلق الأبيض، أى كأن السحاب الأبيض أى كثير المطر لأن السحاب الممطر أكثر ما يكون أبيض\r(قوله: غيّبن) أى دفنّ\r(قوله: أى تحت الربا) أى المذكورة فى البيت قبله وهو قوله:\rربى شفعت ريح الصّبا بنسيمها ... إلى المزن حتّى جادها وهو هامع\rالربا: جمع ربوة وهى التل المرتفع من الأرض، وقوله شفعت من الشفاعة، والنسيم يطلق على نفس الريح وعلى هبوبها وهو المراد هنا، والمزن وهى السحاب الأبيض، وضمير جادها للربا أى: حتى جاد المزن عليها أى: على تلك الربا والهامع من المزن السائل بكثرة، وقوله بعد ذلك: كأن السحاب الغر هى المزن فعدل فى البيت الثانى عن التعبير بالضمير لبيان معنى المزن\r(قوله: بالهمز) أى: المضموم؛ لأنه فعل مضارع (وقوله: فخففت) أى الهمزة للضرورة بقلبها ألفا على غير قياس؛ لأن الهمزة التى تبدل ألفا شرط إبدالها قياسا سكونها، والحاصل أنه يقال: رقى يرقى كعلم يعلم بمعنى صعد ويقال رقأ يرقأ بالهمزة بمعنى سكن وهو المراد هنا، فلذا قال الشارح: الأصل ترقأ بالهمزة إلخ\r(قوله: علل على سبيل الشك نزول المطر من السحاب) أى: على الربا (وقوله: بأنها) أى السحاب غيبت أى دفنت حبيبا تحت الربا فكأن الربا قبره، والسحاب تبكى فدموعها تهطل على ذلك القبر، والحاصل أن الشاعر يقول: أظن أو أشك أن السحاب غيبت حبيبا تحت الربا، فمن أجل ذلك لا تنقطع دموعها، فبكاؤها صفة عللت بدفن حبيب تحت","footnotes":"(١) لأبى تمام فى ديوانه ص ٤٢٥، والإيضاح ٥٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407125,"book_id":8386,"shamela_page_id":2139,"part":"4","page_num":119,"sequence_num":2139,"body":"فهى تبكى عليها\r\r[التفريع]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى (التفريع وهو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته) أى إثبات ذلك الحكم (لمتعلق له آخر) على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب ...\r===\rالربا، ولما أتى بكأن أفاد أنه لم يجزم بأن بكاءها لذلك التغييب، فقد ظهر أنه علل بكاءها على سبيل الشك والظن بتغييبها حبيبا تحت الربا، ولا يخفى ما فى تسمية نزول المطر بكاء من لطف التجوز وبه حسن التعليل\r(قوله: فهى) أى السحاب تبكى عليها أى تنزل دموعها على الربا لأجل الحبيب الذى تحتها.\r[التفريع]:\r(قوله: التفريع) بالعين المهملة وهو لغة جعل الشىء فرعا لغيره\r(قوله: أن يثبت لمتعلق أمر حكم) أى أن يثبت أمر محكوم به على شىء بينه وبين أمر آخر نسبة، وتعلق بعد أن يثبت ذلك الحكم لمنسوب آخر لذلك الأمر، فالمتعلق فى الموضعين بفتح اللام، والمراد بالمتعلق النسبة والارتباط، وبالحكم المحكوم به (وقوله: لمتعلق له) أى كائن له، وآخر صفة لمتعلق، ففهم من التعريف أنه لا بد من متعلقين أى منسوبين لأمر واحد، كغلام زيد وأبوه فزيد أمر واحد وله متعلقان أى منسوبان أحدهما غلامه والآخر أبوه، ولا بد من حكم واحد يثبت لأحد المتعلقين وهما الغلام والأب بعد إثباته للآخر، كأن يقال: غلام زيد فرح ففرح أبوه، فالفرح حكم أثبت لمتعلقى زيد وهما غلامه وأبوه، وإثباته للثانى على وجه يشعر بتفريع الثانى على الأول\r(قوله: على وجه يشعر بالتفريع) يعنى: أنه لا بد أن يكون إثبات الحكم للمتعلق الثانى على وجه يشعر بتفريعه على إثباته للأول، وذلك بأن يثبت الحكم ثانيا للمتعلق الثانى مع أداة ليست لمطلق الجمع، كأن يقال غلام زيد فرح كما أن أباه فرح، وغلام زيد راكب كما أن أباه راكب، وعلم من هذا أن المراد بالتفريع التبعية فى الذكر والتعقيب الصورى من غير أن يكون هناك أداة تفيد مطلق الجمع، سواء كان بأداة تفريع أم لا وليس المراد أن يكون ذلك الإثبات بأداة تفريع فقط، وإلا لم يكن البيت الذى ذكره المصنف من هذا النوع\r(قوله: والتعقيب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407126,"book_id":8386,"shamela_page_id":2140,"part":"4","page_num":120,"sequence_num":2140,"body":"احترازا عن نحو غلام زيد راكب وأبوه راكب (كقوله:\rأحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفى من الكلب\rهو بفتح اللام شبه جنون يحدث للإنسان من عض الكلب ...\r===\rعطف تفسير (قوله واحترازا إلخ) أى وإنما أتى بهذا القيد لأجل الاحتراز عن نحو: غلام زيد راكب وأبوه راكب، ونحو: غلام زيد فرح وأبوه فرح، لعدم التفريع فى الإثبات للثانى وإن اتحد الحكم فيهما لأن الواو لمطلق الجمع، فما قبلها وما بعدها سيان فى التقدم لكل والتأخر للآخر كذا قرر شيخنا العدوى، هذا وفى بعض النسخ احتراز عن نحو غلام زيد راكب وأبوه راجل وفيه نظر، لأن تفسير التفريع المذكور يستدعى اتحاد الحكم للمتعلقين، وفى المثال المذكور حكمان مختلفان أثبتا لمتعلقى أمر، فالاحتراز عن هذا المثال ليس بقوله على وجه يشعر بالتفريع، بل بما علم من اشتراط اتحاد الحكم\r(قوله: كقوله) أى الشاعر وهو الكميت (١) من قصيده يمدح بها آل البيت\r(قوله: لسقام الجهل) بفتح السين أى لأمراض الجهل، وما فى قوله (كما دمائكم) زائد لا تمنع الجار من العمل، كما فى قوله تعالى فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (٢) أى فبرحمة، فتكون الدماء هنا مجرورة بالكاف وما بعده أعنى جملة تشفى من الكلب فى موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون الدماء مرفوعا على الابتداء وما بعده خبر، ووجه انطباق التعريف السابق على هذا البيت أن مدلول الكاف الذى هو الممدوحون وهم أهل البيت أمر واحد له متعلقان وهما: الأحلام أى العقول المنسوبة لهم، والدماء المنسوبة لهم، أثبت لأحد متعلقيه وهو الدماء الشفاء من الكلب بعد إثبات ذلك الحكم وهو الشفاء لمتعلق آخر وهو العقول، ولا يضر فى اتحاد الحكم كون الشفاء فى أحدهما منسوبا للكلب وفى الآخر للجهل لاتحاد جنس الحكم (قوله هو) أى الكلب بفتح اللام\r(قوله: شبه جنون) أى داء يشبه الجنون\r(قوله: من عض الكلب الكلب) الأول بسكون اللام والثانى بكسرها، والكلب الكلب فى الأصل: كلب عقور يعض الناس ويأكل لحمهم","footnotes":"(١) من البسيط وهو للكميت بن زيد فى الدرر ١/ ٢٥٢، ومعاهد التنصيص ٣/ ٨٨ ولم أقع عليه فى ديوانه.\r(٢) آل عمران: ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407127,"book_id":8386,"shamela_page_id":2141,"part":"4","page_num":121,"sequence_num":2141,"body":"ولا دواء له أنجع من شرب دم ملك كما قال الحماسى: (١)\rبناة مكارم وأساة كلم ... دماؤكم من الكلب الشفاء\rففرع على وصفهم بشفاء أحلامهم من داء الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب يعنى أنهم ملوك وأشراف وأرباب العقول الراجحة.\r\r[تأكيد المدح بما يشبه الذم]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى (تأكيد المدح بما يشبه الذم ....\r===\rفيحصل له بسبب ذلك الكلب الذى هو داء يشبه الجنون، فيصير ذلك الكلب بعد ذلك كل من عضه يحصل له ذلك الداء بإذن الله تعالى\r(قوله: ولا دواء له) أى لذلك الداء بعد ظهوره أنجع أى أنفع وأكثر تأثيرا فيه من شرب دم ملك، قيل بشرط كون ذلك الدم من إصبع من أصابع رجله اليسرى فتؤخذ منه قطرة على تمرة وتطعم للمعضوض يجد الشفاء بإذن الله، وقيل دم الملوك نافع لذلك الداء مطلقا أى من أى محل كان، ولهذا كانت الحكماء توصى الحجامين بحفظ دم الملوك لأجل مداواتهم هذا الداء به.\r(قوله: بناة مكارم) البناة بضم الباء جمع بان، الأساة بضم الهمزة جمع آس وهو الطبيب مأخوذ من الأسى بالفتح والقصر وهو المداواة والعلاج، والكلم الجراحات والجمع كلوم، أى: أنتم الذين تبنون المكارم وترفعون أساسها بإظهارها، وأنتم الذين تؤاسون أى تطبقون الكلم أى جراحات القلوب وجراحات الفاقة وغيرها، وأنتم الذين دماؤكم تشفى من الكلب لشرفكم وكونكم ملوكا\r(قوله: ففرع على وصفهم بشفاء أحلامهم من داء الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب) قال الفنرى: أراد بالتفريع التعقيب الصورى والتبعية فى الذكر كما ينبئ عنه لفظ الوصف، لا أن شفاء الدماء من الكلب متفرع فى الواقع على شفاء أحلامهم لسقام الجهل، إذ لا تفريع بينهما فى نفس الأمر أصلا، فلا يرد أن التشبيه فى قوله (كما دماؤكم) يدل على أن أمر التفريع على عكس ما ذكره الشارح، إذ المشبه به أصل والمشبه فرع فلا حاجة إلى اعتبار","footnotes":"(١) البيت للحماسى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407128,"book_id":8386,"shamela_page_id":2142,"part":"4","page_num":122,"sequence_num":2142,"body":"وهو ضربان أفضلهما أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشىء صفة مدح) لذلك الشىء (بتقدير دخولها فيها) أى دخول صفة المدح فى صفة الذم ...\r===\rالقلب، على أن الكاف فى مثله ليست للتشبيه بل لمجرد التعليل، كما قيل به فى قوله تعالى وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ (١) اه والحاصل أن المراد بتفرع الثانى على الأول، كونه ناشئا ذكره عن ذكر الأول حيث جعل الأول وسيلة للثانى أى كالتقدمة والتوطئة له، حتى إن الثانى فى قصد المتكلم لا يستقل عن ذكر الأول، وليس المراد بتفرعه عنه ترتبه عليه باعتبار الوجود الخارجى، إذ لا تفرع بينهما أصلا بهذا المعنى، خلافا لما فهمه بعضهم من أن المراد بتفرع الثانى عن الأول كونه مترتبا عليه وتابعا له فى الوجود ولو بحسب الادعاء، فيدعى هنا أن شرف العقل كاف فى ترتيب الشفاء من الكلب عليه، فورد عليه أن الكاف للتشبيه والمشبه به هو الأصل المتفرع عنه والمشبه هو الفرع، وحينئذ فالتشبيه يدل على أن أمر التفريع على عكس ما ذكره الشارح فأجاب بأن فى الكلام قلبا، والأصل دماؤكم تشفى من الكلب كما أن أحلامكم لسقام الجهل شافية، وهذا كله تكلف لا داعى له.\r[تأكيد المدح بما يشبه الذم]:\r(قوله: وهو ضربان) فيه: أن المناسب لقوله بعد ذكر الضربين ومنه ضرب آخر أن يقول هنا وهو ضروب، إلا أن يقال إنه رأى أن الضربين هما الأكثر والأشهر فلم يتعرض للآخر هنا\r(قوله: أفضلهما) أى: أحسنهما\r(قوله: صفة مدح) نائب فاعل يستثنى\r(قوله: بتقدير إلخ) أى: وإنما يستثنى صفة المدح من صفة الذم بتقدير دخولها فيها، أى بسبب تقدير المتكلم أن صفة المدح المستثناة داخلة فى صفة الذم المنفية، وليس المراد بالتقدير ادعاء الدخول على وجه الجزم والتصميم، بل تقدير الدخول على وجه الشك المفاد بالتعليق؛ لأن معنى الاستثناء كما يأتى أن يستثنى صفة المدح من صفة الذم المنفية على تقدير، أى فرض دخولها فيها إن كانت عيبا، هذا إذا كانت الباء على أصلها للسبيبة، فلو جعلت بمعنى على، وأن المعنى وإنما تستثنى صفة المدح من صفة الذم","footnotes":"(١) البقرة: ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407129,"book_id":8386,"shamela_page_id":2143,"part":"4","page_num":123,"sequence_num":2143,"body":"(كقوله (١) ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم، بهنّ فلول) جمع فل وهو الكسر فى حد السيف (من قراع الكتائب) أى مضاربة الجيوش (أى إن كان فلول السيف عيبا فأثبت شيئا منه) أى من العيب (على تقدير كونه منه) أى كون فلول السيف من العيب (وهو) أى هذا التقدير وهو كون الفلول من العيب (محال) لأنه كناية عن كمال الشجاعة (فهو) أى إثبات شىء من العيب ...\r===\rعلى تقدير دخولها فيها، لأفادت أن التقدير على وجه التعليق الموجب لكونه على وجه الشك، فلا يحتاج للتنبيه على المراد- فافهم ا. هـ يعقوبى.\rوإنما كان ما ذكر من تأكيد المدح؛ لأن نفى صفة الذم على وجه العموم حتى لا يبقى ذم فى المنفى عنه مدح، وبما تقرر من أن الاستثناء من النفى إثبات، كان استثناء صفة المدح بعد نفى الذم إثباتا للمدح، فجاء فيه تأكيد المدح، وإنما كان هذا التأكيد مشبها للذم وفى صورته؛ لأنه لما قدر الاستثناء متصلا وقدر دخول هذا المستثنى فى المستثنى منه كان الإتيان بهذا المستثنى لو تم التقدير وصح الاتصال ذمّا؛ لأن العيب منفى فإذا كان هذا عيبا كان إثباتا للذم، لكن وجد مدحا فهو فى صورة الذم وليس بذم\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو زياد بن معاوية الملقب بالنابغة الذبيانى نسبة لذبيان بالضم والكسر قبيلة من قبائل العرب\r(قوله: من قراع) بكسر القاف بمعنى المضاربة، والكتائب بالتاء المثناة فوق جمع كتيبة وهى الجماعة المستعدة للقتال (فقوله: لا عيب فيهم) نفى لكل عيب ونفى كل عيب مدح، ثم استثنى من العيب المنفى كون سيوفهم مفلولة من مضاربة الكتائب، على تقدير كونه عيبا\r(قوله: أى إن كان فلول السيف عيبا) جواب الشرط محذوف أى ثبت العيب وإلا فلا، وأما قوله: فأثبت شيئا منه فهذا كلام مستأنف بصيغة الماضى المبنى للمعلوم، وأى فقد أثبت الشاعر شيئا من العيب وهو فلول السيف على تقدير إلخ، وليس بصيغة المضارع على أنه جواب الشرط لركة ذلك لفظا ومعنى\r(قوله: لأنه كناية عن كمال الشجاعة) أى: ومحال أن تكون الشجاعة صفة ذم، وإنما كان فلول السيوف كناية عن كمال الشجاعة؛ لأن فلول السيوف إنما يكون","footnotes":"(١) البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407130,"book_id":8386,"shamela_page_id":2144,"part":"4","page_num":124,"sequence_num":2144,"body":"على هذا التقدير (فى المعنى تعليق بالمحال) كما يقال: حتى يبيض القار وحتى يلج الجمل فى سمّ الخياط (والتأكيد فيه) أى فى هذا الضرب (من جهة أنه كدعوى الشىء ببينة) لأنه علق نقيض المدعى وهو إثبات شىء من العيب بالمحال والمعلق بالمحال محال فعدم العيب محقق (و) من جهة ...\r===\rمن المضاربة عند ملاقاة الأقران فى الحروب، وذلك لازم لكمال الشجاعة، فأطلق اسم اللازم وأراد الملزوم\r(قوله: على هذا التقدير) أى: وهو كون الفلول من العيب.\r(قوله: تعليق بالمحال) أى تعليق على محال فى المعنى، والمعلق على المحال محال، وإنما قال فى المعنى لأنه ليس فى اللفظ تعليق، فقوله لا عيب فيهم غير أن سيوفهم إلخ فى معنى لا عيب فيهم أصلا إلا الشجاعة إن كانت عيبا، لكن كون الشجاعة عيبا محال فيكون ثبوت العيب فيهم محالا\r(قوله: كما يقال: حتى يبيض القار وحتى يلج الجمل فى سمّ الخياط) أى: أن مثل التعليق بالمحال الواقع فى البيت ما يقال لا أفعل كذا حتى يبيض القار أى الزفت، وحتى يلج الجمل أى وحتى يدخل الجمل فى سمّ الخياط أى فى ثقب الإبرة؛ لأنه فى تأويل الاستثناء المعلق؛ لأن المعنى لا أفعله على وجه من الوجوه إلا أن يثبت هذا الوجه وهو أن يبيض القار أو يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ (١) وثبوت هذا الشرط محال، ففعل ذلك الشىء محال.\r(قوله: والتأكيد فيه) أى: وتأكيد المدح فى هذا الضرب الذى هو استثناء صفة مدح من صفة ذم منفية على تقدير دخولها فيها\r(قوله: من جهة أنه) أى: إثبات المدح فى هذا الضرب\r(قوله: كدعوى الشىء ببينة) أى: كإثبات المدعى بالبينة أى الدليل؛ وذلك لأنه قد تقرر أن الاستدلال قد يكون بأن يقال: إن هذا الشىء لو ثبت ثبت المحال فإن الخصم إذا سلم هذا اللزوم لزم قطعا انتفاء ذلك الشىء فيلزم ثبوت نقيضه، وإذا كان نقيضه هو المدعى لزم إثباته بحجة التعليق بالمحال، والاستثناء الواقع فى هذا الضرب بمنزلة القول المذكور فى الصورة؛ لأن المتكلم علق ثبوت العيب الذى هو نقيض المدعى على كون المستثنى عيبا، وكونه عيبا محال والمعلق على المحال محال، فيكون","footnotes":"(١) الأعراف: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407131,"book_id":8386,"shamela_page_id":2145,"part":"4","page_num":125,"sequence_num":2145,"body":"(أن الأصل فى) مطلق الاستثناء هو (الاتصال) أى كون المستثنى منه بحيث يدخل فيه المستثنى على تقدير السكوت عنه وذلك لما تقرر فى موضعه من أن الاستثناء المنقطع مجاز وإذا كان الأصل فى الاستثناء الاتصال (فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها) يعنى المستثنى (يوهم إخراج شىء) وهو المستثنى (مما قبلها) أى ما قبل الأداة وهو المستثنى منه (فإذا وليها) أى الأداة (صفة مدح) وتحول الاستثناء من الاتصال إلى الانقطاع (جاء التأكيد) ...\r===\rثبوت العيب فيهم محالا فيلزم ثبوت نقيضه وهو عدم العيب الذى هو المدعى\r(قوله: أن الأصل فى مطلق الاستثناء) أى: لا فى كل الاستثناء؛ لأن الأصل فى الاستثناء فى الضرب الثانى الانقطاع كما يأتى اه. يس.\r(قوله: على تقدير السكوت عنه) أى: عن الاستثناء، فيكون ذكر المستثنى إخراجا له عن الحكم الثابت للمستثنى منه\r(قوله: وذلك) أى وبيان ذلك أى وبيان كون الأصل فى مطلق الاستثناء الاتصال ما تقرر فى موضعه من أن الاستثناء المنقطع مجاز، ومن المعلوم أن المجاز خلاف الأصل والأصل الحقيقة، هذا وقد اشتهر فيما بينهم أن الاستثناء حقيقة فى المتصل مجاز فى المنقطع، وقد اختلف فى المراد من ذلك، فقيل: قولهم الاستثناء المنقطع مجاز، يريدون به أن استعمال أداة الاستثناء فى الاستثناء المنقطع مجاز، وأما إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع فهو حقيقة اصطلاحا كإطلاقه على المتصل، وقيل: بل المراد أن إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع مجاز أيضا\r(قوله: فذكر أداته) الضمير فى أداته راجع للاستثناء، إلا أننا إن قلنا: إن المراد بالاستثناء أولا فى قوله: الأصل فى الاستثناء الاتصال الأداة كانت الإضافة فى أداته بيانية، أو أن الضمير فى أداته راجع للاستثناء بمعنى المستثنى منه على طريق الاستخدام، وإن قلنا: إن المراد بالاستثناء أولا لفظ الاستثناء كان الضمير فى أداته عائدا على أصل الاستثناء\r(قوله: يعنى المستثنى) أى: يعنى بما بعدها المستثنى\r(قوله: يوهم) أى يوقع فى وهم السامع أى فى ذهنه أن غرض المتكلم أن يخرج شيئا من أفراد ما نفاه قبلها ويريد إثباته، حتى يحصل فهم إثبات شىء من العيب.\r(قوله: وتحول الاستثناء إلخ) المراد بتحوله من الاتصال إلى الانقطاع، ظهور أن المراد به الانقطاع فكأنه قال: فإذا ولى الأداة صفة مدح وظهر أن المراد بالاستثناء الانقطاع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407132,"book_id":8386,"shamela_page_id":2146,"part":"4","page_num":126,"sequence_num":2146,"body":"لما فيه من المدح على المدح والإشعار بأنه لم يجد صفة ذم يستثنيها فاضطر إلى استثناء صفة مدح وتحويل الاستثناء إلى الانقطاع (و) الضرب (الثانى) من تأكيد المدح بما يشبه الذم (أن يثبت لشىء صفة مدح وتعقب بأداة استثناء) أى بذكر عقيب إثبات صفة المدح لذلك الشىء أداة استثناء (تليها صفة مدح أخرى له) أى لذلك الشىء (نحو أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش) ....\r===\rبعد ما توهم الاتصال من مجرد ذكر الأداة\r(قوله: لما فيه) أى لما فى الاستثناء من المدح أى من زيادة المدح على المدح، فالمدح الأول المزيد عليه جاء من نفى العيب على جهة العموم، حيث قال لا عيب فيهم، إذ من المعلوم أن نفى صفة الذم على وجه العموم حتى لا يبقى فى المنفى عنه ذم مدح، والمدح الثانى المزيد إشعار الاستثناء لصفة المدح بأنه لم يجد صفة ذم يستثنيها؛ لأن الأصل فى الإتيان بالأداة بعد عموم النفى استثناء الإثبات من جنس المنفى وهو الذم، فلما أتى بالمدح بعد الأداة فهم منه أنه طلب الأصل الذى ينبغى ارتكابه، فلما لم يجد ذلك الأصل الذى هو استثناء الذم اضطر إلى استثناء المدح، وحول الاستثناء عن أصله إلى الانقطاع\r(قوله: فاضطر إلخ) أى لأجل تتميم الكلام، وإلا كان الكلام غير مفيد لأنه إذا قيل لا عيب فيهم غير لم يكن مفيدا.\r(قوله: وتعقب) أى تلك الصفة بأداة استثناء\r(قوله: تليها) أى تلى تلك الأداة وتأتى بعدها\r(قوله: له) أى: كائنة لذلك الشىء الموصوف بالأولى وظاهره، سواء كانت الصفة الثانية مؤكدة للأولى ولو بطريق اللزوم كما فى المثال الأول، أو كانت غير ملائمة لها كما فى قوله الآتى (هو البدر إلا أنه البحر زاخرا) وذلك لأن تأكيد المدح يحصل بمجرد ذكر الصفة المدحية ثانيا، ولو لم تكن ملائمة للأولى لحصول المدح بكل منهما\r(قوله: نحو أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش) (١) وجه تأكيد المدح فى هذا أن إثبات الأفصحية على جميع العرب تشعر بكماله، والإتيان بأداة الاستثناء بعدها يشعر","footnotes":"(١) لا أصل له ومعناه صحيح، أورده الشوكانى فى الفوائد المجموعة والعجلونى فى\" كشف الخفاء\" ١/ ٢٠١، وقال: قال فى اللآلى: معناه صحيح ولكن لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب الغريب ولا يعرف له إسناد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407133,"book_id":8386,"shamela_page_id":2147,"part":"4","page_num":127,"sequence_num":2147,"body":"بيد بمعنى غير وهو أداة استثناء (وأصل الاستثناء فيه) أى فى هذا الضرب (أيضا\r===\rبأنه أريد إثبات مخالف لما قبلها؛ لأن الاستثناء أصله المخالفة، فلما كان المأتى به كونه من قريش المستلزم لتأكيد الفصاحة، إذ قريش أفصح العرب جاء التأكيد، وإنما كان مدحا بما يشبه الذم؛ لأن أصل ما بعد الأداة مخالفته لما قبلها، فإن كان ما قبلها إثبات مدح كما هنا فالأصل أن يكون ما بعدها سلب مدح، وإن كان ما قبلها سلب عيب كما فى الضرب السابق الأصل فيما بعدها أن يكون إثبات عيب، وهو هنا ليس كذلك، فكان مدحا فى صورة ذم؛ لأن ذلك أصل دلالة الأداة اه. يعقوبى.\r(قوله: بيد بمعنى غير) اعلم أن بيد تستعمل اسما بمعنى غير الاستثنائية فلا تكون مرفوعة ولا مجرورة بل منصوبة، ولا يكون الاستثناء بها متصلا بل منقطعا، وتستعمل حرف تعليل بمعنى من أجل، ومن الثانى قول الشاعر:\rعمدا فعلت ذاك بيد أنّى ... أخاف إن هلكت أن ترنّى\rأى تصوتى مأخوذ من الرنين وهو التصويت، فقول الشارح بيد بمعنى غير، أى بيد هنا فى هذا الحديث بمعنى غير، لأن صحة التمثيل به مبنية على ذلك، وأما على ما قاله ابن هشام فى المغنى من أن بيد فى هذا الحديث حرف تعليل بمعنى من أجل، والمعنى أنا أفصح العرب لأجل أنى من قريش، فلا يكون المثال من هذا الباب، ومعنى التعليل هنا أن له مدخلا فى ذلك لا أنه علة تامة (قوله وهو) أى غير أداة استثناء أى فبيد كذلك لأنه بمعناه.\r(قوله وأصل الاستثناء فيه إلخ) هذا شروع فى بيان أن هذا الضرب إنما يفيد التأكيد من وجه واحد من الوجهين السابقين فى الضرب الأول، ليرتب على ذلك أن الضرب الأول أفضل من هذا الضرب، قيل الأولى حذف قوله وأصل ويقول والاستثناء فيه منقطع أيضا، إذ لا معنى للأصل هنا، ويدل لهذا قول الشارح، كما أن الاستثناء فى الضرب الأول منقطع ولم يقل كما أن الأصل فى الاستثناء فى الضرب الأول أن يكون منقطعا، وفى عبد الحكيم قوله وأصل الاستثناء فيه أى: الراجح الكثير الاستعمال فى هذا الضرب أن يكون المذكور بعد أداة الاستثناء غير داخل فيما قبلها، بأن يكون ما قبلها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407134,"book_id":8386,"shamela_page_id":2148,"part":"4","page_num":128,"sequence_num":2148,"body":"أن يكون منقطعا) كما أن الاستثناء فى الضرب الأول منقطع لعدم دخول المستثنى فى المستثنى منه وهذا لا ينافى كون الأصل فى مطلق الاستثناء هو الاتصال (لكنه) أى الاستثناء المنقطع فى هذا الضرب (لم يقدر متصلا) كما قدر فى الضرب الأول إذ ليس هنا صفة ذم منفية عامة يمكن تقدير دخول صفة المدح فيها وإذا لم يمكن تقدير الاستثناء متصلا فى هذا الضرب (فلا يفيد التأكيد ...\r===\rصفة خاصة وما بعدها كذلك، وفى تعبيره بالأصل إشارة إلى أنه قد يكون داخلا إلا أنه خلاف الأصل، نحو: فلان له جميع المحاسن أو جمع كل كمال إلا أنه كريم، وأما فى الضرب الأول فلكون ما قبل الأداة صفة منفية والمستثنى صفة مدح يكون غير داخل فيما قبلها البتة، لكنه قدر دخوله ليصير متصلا فيفيد التأكيد من وجهين انتهى وعلى هذا فالأيضية راجعة للاستثناء فيه لا لأصالته.\r(قوله أن يكون منقطعا) أما الانقطاع فى الضرب الأول فلأن محصله أن يستثنى من العيب خلافه، فلم يدخل المستثنى فى جنس المستثنى منه، وأما الانقطاع فى الثانى فلانتفاء العموم فى المستثنى منه فيه (قول وهذا) أى كون الأصل فى الاستثناء فى هذا الضرب الانقطاع لا ينافى كون الأصل فى مطلق الاستثناء الاتصال، لأن أصالة الانقطاع نظرا لخصوص هذا الضرب، وأصالة الاتصال نظرا لمطلق الاستثناء، وهذا كما يقال الأصل فى الحيوان أن يكون بصيرا والأصل فى العقرب أن تكون عمياء، فالحكم على الحيوان بأصالة البصر له لا ينافى الحكم على نوع منه بثبوت أصالة العمى له، وإذا علمت أنه لا منافاة بين كون الأصل فى مطلق الاستثناء الاتصال وكون الأصل فى الاستثناء الواقع فى هذا الضرب الانقطاع- تعلم أنه لا تنافى بين كلامى المصنف.\r(قوله لكنه إلخ) لما كان الاستثناء فى الضربين منقطعا أراد أن يفرق بينهما فقال لكنه إلخ، وحاصل الفرق أن الضرب الأول يجوز فيه تقدير دخول ما بعد أداة الاستثناء فيما قبلها لكونه صفة عامة، والضرب الثانى لا يجوز فيه ذلك لعدم عموم الصفة التى قبل الأداة (قوله لم يقدر متصلا) أى بل بقى على حاله من الانقطاع (قوله إذ ليس هنا صفة ذم منفية عامة يمكن إلخ) أى وإنما هنا صفة خاصة فلا يمكن تقدير دخول شىء فيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407135,"book_id":8386,"shamela_page_id":2149,"part":"4","page_num":129,"sequence_num":2149,"body":"إلا من الوجه الثانى) وهو أن ذكر أداة الاستثناء قبل ذكر المستثنى يوهم إخراج شىء مما قبلها من حيث أن الأصل فى مطلق الاستثناء هو الاتصال فإذا ذكر بعد الأداة صفة مدح أخرى جاء التأكيد ولا يفيد التأكيد من جهة أنه كدعوى الشىء ببينة لأنه مبنى على التعليق بالمحال المبنى على تقدير الاستثناء متصلا (ولهذا) أى ولكون التأكيد فى هذا الضرب من الوجه الثانى فقط (كان) الضرب (الأول) المقيد للتأكيد من وجهين (أفضل ومنه) أى ومن تأكيد المدح بما يشبه الذم (ضرب آخر) وهو أن ...\r===\r(قوله إلا من الوجه الثانى) أى من الوجهين المذكورين فى الضرب الأول (قوله وهو أن ذكر إلخ) حاصله أن الإخراج فى هذا الضرب من صفة المدح المثبته، فيتوهم قبل ذكر المستثنى أنه صفة مدح أريد إخراجها من المستثنى منه ونفيها على الموصوف، لأن الاستثناء من الإثبات نفى، فإذا تبين بعد ذكره أنه أريد إثباته له أيضا أشعر ذلك بأنه لم يمكنه نفى شىء من صفات المدح عنه فيجىء التأكيد\r(قوله: المبنى على تقدير الاستثناء متصلا) وهو غير ممكن فى هذا لأن كلا من المستثنى والمستثنى منه صفه خاصة فلا يتصور شمول أحدهما للآخر، فلا يتصور الاتصال، فإذا قلنا لا عيب فيه إلا الكرم إن كان عيبا، أفاد أن العيب منتف عنه مع كل ما فيه من الأوصاف، إلا إذا كان الكرم عيبا وهو محال، بخلاف قولنا أنا أفصح الناس بيد أنى من بنى فلان الفصحاء، فلا معنى للتعليق فيه، فإن قلت: ما المانع أن يقدر فى المثال وشبهه إلا أن يكون كونى من بنى فلان مخلا بالفصاحة فيثبت لى إخلال بها فحينئذ يفيد التأكيد من الوجه الأول أيضا قلت: يمنع من ذلك كون ذلك غير معتبر فى استعمال البلغاء، وإلا لصرح به يوما ما، ولو قيل أنا أفصح الناس إلا أنى من بنى فلان، إن كان مخلا بالفصحاة كان ركيكا بخلاف التعليق بعد العموم كما مر اه. يعقوبى.\r(قوله أفضل) أى من الثانى لأن التأكيد فيه من وجه واحد.\r(قوله ضرب آخر) أى غير الضربين الأولين بالنظر للصورة التركيبية، وإلا فهو يعود للضرب الأول فى المعنى، لأن المعنى لا عيب فينا إلا الإيمان إن كان عيبا (قوله أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407136,"book_id":8386,"shamela_page_id":2150,"part":"4","page_num":130,"sequence_num":2150,"body":"يؤتى بمستثنى فيه معنى المدح معمولا لفعل فيه معنى الذم (نحو وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا (١) أى ما تعيب منا إلا أصل المناقب ...\r===\rيؤتى بمستثنى) أى كالإيمان (وقوله معمولا لفعل) أى كتنقم فيكون الاستثناء حينئذ مفرغا؛ لتفرغ العامل الذى فيه معنى الذم السابق على إلا للعمل فيما بعدها، وهو المستثنى الذى فيه معنى المدح (قوله نحو وَما تَنْقِمُ مِنَّا إلخ) أى نحو قوله تعالى حكاية عن سحرة فرعون (قوله أى ما تعيب منا) الخطاب لفرعون أى ما تعيب منا يا فرعون شيئا أو أصلا الأصل إلخ (قوله وهو الإيمان) أى وكون الإيمان أصل المناقب وقاعدة النجاة والشرف الدنيوى والأخروى مما لا يخالف فيه عاقل، فلا يضر كون فرعون يعتقده عيبا بالنسبة لكفره، فقد أتى فى هذا المثال بأداة الاستثناء بعدها صفة مدح هى الإيمان، والفعل المنفى فيه معنى الذم لأنه من العيب، فهو فى تأويل لا عيب فينا إلا الإيمان إن كان عيبا، لكنه ليس بعيب وحينئذ فلا عيب فينا، قيل إن الاستثناء هنا متصل حقيقة إذ التقدير ما تعيب شيئا فينا إلا الإيمان، بخلافه فيما تقدم فإنه منقطع، وفيه أنه إن جعل متصلا حقيقة خرج المثال عما نحن بصدده، إذ ليس فيه تأكيد المدح بما يشبه الذم، إذ حاصل المعنى أنك ما عبت فينا أمرا من الأمور إلا الإيمان، جعلته عيبا وليس بعيب فى نفسه كما تعتقد، فهو بمنزلة ما لو قيل ما أنكرت من أفعال زيد إلا مواصلة فلان، وليست مما ينكر، فالنزاع إنما هو فى المستثنى هل هو كما اعتقده المخاطب أو لا؟ وليس من تأكيد المدح بما يشبه الذم فى شىء، لأنه لم يستثن مدحا أكد به مدحا هو نفى العيب وإنما استثنى أمرا مسلم الدخول ويبقى النزاع فيه هل هو كما زعمه المخاطب أم لا؟ بخلاف قولنا لا عيب فينا إلا الإيمان إن كان عيبا فهو بمنزلة ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم إلخ، فالتأويل على الانقطاع متعين، فيفيد هذا الضرب ما يفيده الأول من التأكيد بالوجهين وهما: أن فيه من التعليق ما هو كإثبات الشىء بالبينة، وأن فيه الإشعار بطلب ذم فلم يجده فاستثنى المدح وهو ظاهر أ. هـ يعقوبى.","footnotes":"(١) الأعراف: ١٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407137,"book_id":8386,"shamela_page_id":2151,"part":"4","page_num":131,"sequence_num":2151,"body":"والمفاخر وهو الإيمان يقال نقم منه وانتقم منه إذا عابه وكرهه وهو كالضرب الأول فى إفادة التأكيد من وجهين (والاستدراك) المفهوم من لفظ لكن (فى هذا الباب) أى باب تأكيد المدح بما يشبه الذم (كالاستثناء كما فى قوله:\rهو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضّر غام لكنه الوبل) (١)\r===\r(قوله والمفاخر) تفسير (قوله يقال نقم منه) بابه ضرب وفهم والأول أكثر ومنه الآية (قوله إذا عابه) أى فى شىء وقوله وكرهه أى لأجل ذلك الشىء\r(قوله: من وجهين) لا يقال الوجه الأول مبنى على التعليق بالمحال كما تقدم، ولا يجرى ذلك هنا لأن كون الإيمان عيبا ليس بمحال، بدليل أن إعابتهم عليه قد وقعت بالفعل، لأنا نقول إعابته لهم عليه لا تقتضى كونه عيبا فى نفسه ولا يخرجه ذلك عن كونه حقا، لأنها باطلة قطعا بمقتضى العقل السليم اه. يس.\r(قوله المفهوم من لفظ لكن) أى الدال عليه لفظ لكن (قوله فى هذا الباب) لم يقل فيه لئلا يتوهم عود الضمير للضرب الأخير خاصة (قوله كالاستثناء) أى فى إفادة المراد وهو تأكيد الشىء بما يشبه نقيضه، وحينئذ فيراد بالاستثناء المذكور فى تعريف الضربين ما يعم الاستدراك وإنما كان الاستدراك كالاستثناء فى هذا الباب لأنهما من واد واحد، إذ كل منهما لإخراج ما هو بصدد الدخول وهما أو قيقة، فإنك إذا قلت فى الاستدراك زيد شجاع لكنه بخيل فهو لإخراج ما يتوهم ثبوته من الشجاعة، لأن الشجاعة تلائم الكرم، كما أنك إذا قلت فى الاستثناء جاء القوم إلا زيدا، فهو لإخراج ما أوهم من عموم الناس دخوله، وإن كان الإيهام فى الأول بطريق الملائمة وفى الثانى بطريق الدلالة التى هى أقوى، فإذا أتى بصفة مدح ثم أتى بعد أداة الاستدراك بصفة مدح أخرى، أشعر الكلام بأن المتكلم لم يجد حالا يستدركه على الصفة الأولى، غير ملائم لها الذى هو الأصل، فأتى بصفة مدح مستدركة على الأولى، فيجىء التأكيد كما تقدم فى الضرب الثانى من الاستثناء.\r(قوله: كما فى قوله) أى الشاعر وهو أبوالفضل بديع الزمان الهمذانى فى مدح خلف بن أحمد السجستانى (قوله هو البدر) أى من جهة الرفعة والشرف (قوله زاخرا)","footnotes":"(١) البيت لبديع الزمان الهمذاني، يمدح خلف بن أحمد الصغار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407138,"book_id":8386,"shamela_page_id":2152,"part":"4","page_num":132,"sequence_num":2152,"body":"فقوله: إلا وسوى استثناء مثل بيد أنى من قريش وقوله: لكنه استدراك يفيد فائدة الاستثناء فى هذا الضرب؛ لأن إلا فى الاستثناء المنقطع بمعنى لكن\r\r[تأكيد الذم بما يشبه المدح]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى (تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو ضربان- أحدهما: أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشىء صفة ذم بتقدير دخولها) أى صفة الذم (فيها) أى فى صفة المدح (كقولك: ...\r===\rأى حالة كونه زاخرا أى مرتفعا من تلاطم الأمواج (وقوله: إلا أنه البحر) أى من جهة الكرم\r(قوله: سوى أنه الضرغام) أى الأسد من جهة الشجاعة والقوة\r(قوله: لكنه الوبل) جمع وابل وهو المطر الغزير، ولم يكتف بوصفه بكونه بحرا فى الكرم عن كونه وبلا فيه؛ لأن الوبلية تقتضى وجود العطاء بالفعل، والبحرية تقتضى التهيؤ للأخذ من كل جانب، فالكرم المستفاد من البحرية كالقوة، والمستفاد من الوبلية كالفعل، فلم يكتف بالأول عن الثانى\r(قوله: فقوله: إلا وسوى إلخ) أى فقوله: إلا أنه البحر (وقوله:\rسوى أنه الضرغام) مثل بيد أنى من قريش من جهة أن كلّا من الضرب الثانى؛ لأنه أثبت أولا صفة مدح وعقبها بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى، إلا أن الصفة الأخرى فى البيت قد تعددت\r(قوله: فى هذا الضرب) أى ضرب بيد أنى من قريش وهو الضرب الثانى، والحاصل أن الاستثناءين والاستدراك المذكور كل منهما فى هذا البيت من قبيل بيد أنى من قريش وهو الضرب الثانى، والتأكيد فيه من الوجه الثانى فقط، ومثال الاستدراك الذى كالاستثناء فى الضرب الأول.\rولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب (١).\r[تأكيد الذم بما يشبه المدح]:\r(قوله: صفة ذم) أى ثابتة لذلك الشىء\r(قوله: بتقدير) أى بواسطة تقدير دخولها فيها ومعلوم أن نفى صفة المدح ذم، فإذا أثبت صفة ذم بعد هذا النفى الذى هو ذم جاء","footnotes":"(١) البيت من الطويل، وهو للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٤٤، وخزانة الأدب ٣/ ٣٢٧، ٣٣٤، ٣٣١، ولسان العرب ٨/ ٢٦٥ (قرع)، ١١/ ٥٣٠ (فلل).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407139,"book_id":8386,"shamela_page_id":2153,"part":"4","page_num":133,"sequence_num":2153,"body":"فلان لا خير فيه إلا أنه يسىء إلى من يحسن إليه، وثانيهما: أن يثبت للشىء صفة ذم وتعقب بأداة استثناء تليها صفة أخرى له كقولك: فلان فاسق إلا أنه جاهل) فالضرب الأول يفيد التأكيد من وجهين والثانى من وجه واحد (وتحقيقهما\r===\rالتأكيد وكان مشبها للمدح، لما سبق من أن الأصل فيما بعد إلا مخالفته لما قبلها، فيكون ما بعدها إثبات صفة المدح، فتأمل.\r(قوله: فلان لا خير فيه إلا أنه يسىء إلى من أحسن إليه) أى أنه انتفت عنه صفات الخير إلا هذه الصفة، وهى الإساءة للمحسن إليه إن كانت خيرا، لكنها ليست خيرا وحينئذ فلا خير فيه أصلا، ويجرى فى هذا ما جرى فى الضرب الأول فى تأكيد المدح من كون التأكيد فيه من وجهين؛ وذلك لأنه كدعوى الشىء ببينة، وهو هنا نفى الخيرية عنه بالمرة، وذلك لتعليق وجود الخيرية فى فلان على المحال، وهو كون الإساءة للمحسن إليه خيرا المبنى ذلك على تقدير الاتصال فى الاستثناء؛ ولأن الكلام من جهة كون الأصل فى الاستثناء الاتصال يشعر بأن المتكلم طلب الأصل وهو استثناء المدح ليقع الاتصال، فلما لم يجده استثنى ذمّا فجاء فيه ذم على ذم. قال السبكى فى عروس الأفراح: فى هذا المثال نظر؛ لأن الأصل فى الاستثناء الاتصال فلا بد أن يكون فيه مناسبة بين الخصلة المستثناة والخصال المستثنى منها، والإساءة إلى من أحسن إليه ليس فيها شىء يشبه الخير، وعلاقة المضادة هنا بعيدة الاعتبار، فينبغى أن يمثل بما صورته صورة إحسان، كقولك: فلان لا خير فيه إلا أنه يتصدق بما يسرقه. اه. يس.\r(قوله: وتعقب) أى تلك الصفة\r(وقوله: تليها) أى: تلى تلك الأداة،\r(وقوله: له) أى كائنة لذلك الشىء الموصوف بالصفة الأولى\r(قوله: والثانى من وجه واحد) أى لأن كونه كدعوى الشىء بالبينة لا يتأتى هنا لأنه يتوقف على التعليق وهو بالمحال وهو يتوقف على اتصال الاستثناء، وهو لا يتأتى هنا لأن المستثنى منه هنا صفة خاصة لا يمكن دخول شىء فيها، وحينئذ فالضرب الثانى وإنما يفيد التأكيد من جهة أن الاستثناء لما كان الأصل فيه الاتصال، والعدول عن الاتصال إلى الانقطاع يشعر بأن المتكلم طلب استثناء المدح فلم يجده، فأتى بالذم على الذم فجاء تأكيد الذم\r(قوله: وتحقيقهما) أى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407140,"book_id":8386,"shamela_page_id":2154,"part":"4","page_num":134,"sequence_num":2154,"body":"على قياس ما مرّ) فى تأكيد المدح بما يشبه الذم.\r\r[الاستتباع]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى (الاستتباع وهو المدح بشىء على وجه يستتبع المدح بشىء آخر كقوله\rنهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد (١)\rمدحه بالنهاية فى الشجاعة) حيث جعل قتلاه بحيث يخلد وارث أعمارهم\r===\rوتحقيق وجه إفادتهما للتأكيد\r(قوله: على قياس ما مرّ) أى يجرى على الاعتبار والنظر فيما مر من تأكيد المدح بما يشبه الذم.\r[الاستتباع]: (قوله وهو المدح بشىء) أى كالنهاية فى الشجاعة (وقوله: يستتبع) أى يستلزم، (وقوله: المدح بشىء آخر) أى ككونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها\r(قوله: يستتبع المدح بشىء آخر) أى يتبعه أى يلزمه المدح بشىء آخر\r(قوله: كقوله) أى الشاعر وهو أبو الطيب المتنبى\r(قوله: نهبت من الأعمار) أى أخذت منها على وجه القهر والاختطاف\r(قوله: ما لو حويته) أى أعمارا لو حويتها وضممتها إلى عمرك، وهذا مبنى على مذهب المعتزلة القائلين: إن القاتل قطع على المقتول أجله ولو تركه لعاش، فإذا جمع ما بقى من أعمار قتلاه إلى عمره لكان خالدا لآخر الدنيا، ومذهب أهل السنة أنه لم يقطعه بل المقتول مات بانتهاء أجله\r(قوله: لهنّئت الدنيا بأنك خالد) أى: لقيل للدنيا هنيئا لك بسبب أنك خالد فيها، أى لهنّئ أهلها بسبب خلوده\r(قوله: مدحه بالنهاية إلخ) أى لأن اغتيال النفوس وأخذها قهرا إنما يكون بالشجاعة، ولما وصف أعمار تلك النفوس بأنها لو ضمت لناهبها كانت خلودا دل ذلك على كمال شجاعته\r(قوله: حيث جعل) أى لأنه جعل قتلاه بحيث يخلد فى الدنيا وارث أعمارهم لكثرتهم، ولا شك أن اغتيال النفوس الكثيرة التى لو اجتمعت أعمارهم لناهبها لكان بها خالدا إنما يكون لكمال","footnotes":"(١) البيت للمتنبى من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة فى ديوانه ١/ ٢٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407141,"book_id":8386,"shamela_page_id":2155,"part":"4","page_num":135,"sequence_num":2155,"body":"(على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها) إذ لا تهنئة لأحد بشىء لا فائدة فيه قال على بن عيسى الربعى (وفيه) أى فى البيت وجهان آخران من المدح أحدهما (أنه نهب الأعمار دون الأموال) كما هو مقتضى علو الهمة وذلك مفهوم من تخصيص الأعمار بالذكر والإعراض عن الأموال مع أن النهب بها أليق وهم يعتبرون ذلك فى المحاورات والخطابيات وأن لم يعتبره أئمة الأصول (و) الثانى\r===\rكونه سببا لصلاح الدنيا فتابع له\r(قوله: على وجه) أى وهو كون الدنيا تهنأ بخلوده، والحاصل أن الشاعر لما مدحه بنهاية الشجاعة، وجعل خلوده تهنأ به الدنيا كان مدحه بنهاية الشجاعة على الوجه المذكور، وهو تهنئة الدنيا بخلوده مستتبعا ومستلزم لمدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا وحسن نظامها، لأن المراد بتهنئة الدنيا تهنئة أهلها، فلو لم يكن لهذا الممدوح فائدة لأهل الدنيا ما هنئوا ببقائه، إذ لا تهنئة لأحد بشىء لا فائدة له فيه، فقول الشاعر إذ لا تهنئة إلخ علة لمحذوف قد علمته\r(قوله: قال على إلخ) أشار الشارح بهذا إلى استخراج الوجهين الآخرين من المدح من البيت المذكور ليس ذلك للمصنف كما هو ظاهره، بل هو ناقل لذلك عن غيره، ففيه إشارة للاعتراض على المصنف، والربعى بفتح الراء والباء نسبة لربيعة\r(قوله: وجهان آخران) أى غير الاستتباع مدلولان لذلك البيت بالالتزام وهما. علو الهمة وعدم الظلم:\r(قوله: أنه نهب الأعمار دون الأموال) أى وهذا يستلزم مدحه بعلو الهمة، وأن همته إنما تتعلق بمعالى الأمور، لأن الذى يميل للمال إنما هو الهمة الدنية والأموال يعطيها ولا ينهبها والأرواح ينهبها، فالعدول عن الأموال إلى الأعمار إنما هو لعلو الهمة، وذلك مما يمدح به، وقوله أنه نهب إلخ أى مفاد أنه نهب إلخ وهو علو الهمة\r(قوله: وذلك) أى نفى نهب الأموال مفهوم من تخصيص الأعمار بالذكر والإعراض عن الأموال، لأن تخصيص الشىء بالذكر يقتضى الحصر\r(قوله: مع أن النهب بها) أى مع أن تعلق النهب بالأعمار أليق بالمدح\r(قوله: وهم) أى: البلغاء يعتبرون ذلك أى: التخصيص والإعراض من حيث ما يفهم منه\r(قوله: فى المحاورات) أى: المخاصمات وقوله والخطابيات أى:\rالظنيات (قوله وإن لم يعتبره) أى التخصيص المذكور أئمة الأصول أى: أكثرهم، فهو لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407142,"book_id":8386,"shamela_page_id":2156,"part":"4","page_num":136,"sequence_num":2156,"body":"(أنه لم يكن ظالما فى قتلهم) وإلا لما كان للدنيا سرور بخلود.\r\r[الإدماج]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى (الإدماج) يقال أدمج الشىء فى ثوبه إذا لفّه فيه (وهو أن يضمن كلام سيق لمعنى) مدحا كان أو غيره (معنى آخر) هو منصوب مفعول ثان ليضمن ...\r===\rيفيد الحصر عندهم لأنه لقب وهو لا مفهوم له، كقولهم على زيد حج، واعتبره الدقاق والصير فى من الأصوليين، وقد يقال هذا ظاهر بالنظر للمجرور فقط أى الأعمار، أما إذا نظر لمجموع الجار والمجرور فهو قيد، وأئمة الأصول يعتبرون مفهومه. اه يس.\r(قوله: أنه لم يكن ظالما فى قتلهم) أى: لأن الظالم لا سرور للدنيا ببقائه، بل سرورها بهلاكه، ومعلوم أن كونه غير ظالم مدح فهم من التهنئة لاستلزامها إياه، فالمدح الأول لازم للمعنى الذى جعل أصلا وهو النهاية فى الشجاعة، والمدح الثانى لازم للمعنى الذى جعل مستتبعا بالفتح وهو كونه سببا لصلاح الدنيا.\r[الإدماج]:\r(قوله: يقال) أى: لغة أدمج الشىء فى ثوبه إذا لفّه فيه أى: أدخله فيه فهو فى اللغة الإدخال مطلقا\r(قوله: وهو) أى اصطلاحا\r(قوله: أن يضمن كلام) أى: أن يجعل المتكلم الكلام الذى سيق لمعنى متضمنا لمعنى آخر، فالمعنى الآخر ملفوف فى الكلام، فقوله: يضمن على صيغة المبنى للمفعول والنائب عن الفاعل هو كلام (وقوله: سيق لمعنى) نعت لكلام (وقوله: معنى آخر) مفعول ثان ليضمن منصوب به بعد أن رفع به المفعول الأول بالنيابة\r(قوله: معنى آخر) أراد به الجنس أعم من أن يكون واحدا كما فى البيت المذكور فى المتن، أو أكثر كما فى قول ابن نباتة:\rولا بدّ لى من جهلة فى وصاله ... فمن لى بخلّ أودع الحلم عنده (١)\rيريد أن وصاله لا يتيسر له إلا بترك الوقار ومداراة رقبائه وملازمة عتبته والرضا بالطرد والشتم وغيرهما من أفعال الجهلاء، والخلّ بالكسر الخليل، فقد أدمج فى","footnotes":"(١) الإيضاح ص ٣٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407143,"book_id":8386,"shamela_page_id":2157,"part":"4","page_num":137,"sequence_num":2157,"body":"وقد أسند إلى المفعول الأول (فهو) لشموله المدح وغيره (أعم من الاستتباع) لاختصاصه بالمدح ...\r===\rالغزل وهو الكلام الواقع من المحب فى شأن المحبوب الفخر بكونه حليما، حيث كنى عن ذلك بالاستفهام عن وجود خليل صالح يودعه حلمه، وضمن الفخر بالحلم شكوى الزمان لتغير الإخوان حيث أخرج الاستفهام مخرج الإنكار تنبيها على أنه لم يبق فى الإخوان من يصلح لهذا الشأن أى: إيداع الحلم عنده، وقد نبه بقوله أودع الحلم عنده على أنه لم يعزم على مفارقة الحلم على سبيل الدوام، بل فى بعض الحالات أعنى حالة وصال المحبوب للوقوف على الجهل، وذلك لأنه لما كان شأنه أن يفعل أفعال الجهال وكان مريدا لوصاله، عزم على أنه إن وجد من يصلح لأن يودعه حلمه أودعه إياه، فإن الودائع ترد آخر الأمر، واعلم أن المعنى الآخر وهو المضمن المدموج يجب أن لا يكون مصرحا به، ولا يكون فى الكلام إشعار بأنه مسوق لأجله، وإلا لم يكن ذلك من الإدماج، فما قيل فى قوله:\rأبى دهرنا إسعافنا فى نفوسنا ... وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم (١)\rفقلت له نعماك فيهم أتمّها ... ودع أمرنا إن المهمّ المقدّم\rإن هذا الكلام مسوق للتهنئة بالوزارة لبعض الوزراء، وأن الدهر أسعفه بتلك الوزراة، وأن الشاعر يحبها، وضمن ذلك التشكى من الدهر فى عدم إسعافه هو فى نفسه، فكانت الشكاية فيه إدماجا، فهو سهو لأنه صرح أولا بالشكاية حيث قال: أبى دهرنا إسعافنا فى نفوسنا فكيف تكون مدمجة بل لو قيل إن هذا الكلام مسوق للشكاية والتهنئة مدمجة كان أقرب، ولا ينافى هذا كون المقصود بالذات هو التهنئة، لأن القصد الذاتى لا ينافى إفادة ذلك المقصود بطريق الإدماج بأن يؤتى به بعد التصريح بغيره، وقول الشاعر:\rأتمها أى أتم ما ابتدأته من النعمى أى الإنعام، وأترك أمرنا فإن أمرهم مهم والمهم مقدم.\r(قوله: وقد أسند) أى يضمن\r(قوله: لاختصاصه بالمدح) هذا بالنظر لظاهر تعريف الاستتباع، أما لو قيل إن ذكر المدح فى التعريف بطريق التمثيل لا للتخصيص،","footnotes":"(١) الإيضاح ص ٣٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407144,"book_id":8386,"shamela_page_id":2158,"part":"4","page_num":138,"sequence_num":2158,"body":"(كقوله: أقلّب فيه (١)) أى فى ذلك الدليل (أجفانى كأنّى، أعدّ بها على الدّهر الذّنوبا، فإنه ضمن وصف الليل بالطول للشكاية من الدهر\r\r[التوجيه]:\rومنه) أى ومن المعنوى. (التوجيه) ويسمى محتمل الضدين (وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين) أى متباينين متضادين ...\r===\rكان مساويا للإدماج- قاله عبد الحكيم\r(قوله: كقوله) أى الشاعر وهو أبو الطيب المتنبى\r(قوله: أقلّب فيه أجفانى) عبر بالمضارع لدلالته على تكرر تقليب الأجفان ليلا، وهو دليل على السهر، والأجفان جمع جفن كقفر وهو غطاء العين من أعلى وأسفل\r(قوله: كأنى) أى فى حالة تقليبها أعدّ بها أى: بالأجفان من جهة حركتها، فجعل أجفانه كالسبحة حيث يعد بها ذنوب الدهر، فكأن كل حركة ذنب (وقوله: الذنوبا) أى: ذنوب الدهر التى فعلها معه، من تفريقه بينه وبين الأحبة مثلا ومن عدم استقامة الحال، لا ذنوبه التى فعلها فى الدهر إذ لا معنى لعدّها على الدهر، وكأن هنا تحتمل الشك أى: كثر تقليب الأجفان فى ذلك الليل كثرة أوجبت لى الشك فى أنى أعد بها على الدهر ذنوبه، وتحتمل التشبيه أى: أشبه نفسى فى حالة التقليب بنفسى فى حالة عدّ الذنوب\r(قوله: فإنه ضمن إلخ) أى: وإنما كان فى هذا البيت إدماج؛ لأن الشاعر ضمن وصف الليل بالطول أى: المأخوذ من قوله: أقلب فيه أجفانى؛ لأنه يدل على كثرة تقليب الأجفان، وهو يدل على كثرة السهر، وهو يدل على طول الليل، وهذا المعنى الذى سيق له الكلام أولا\r(قوله: للشكاية) أى: المأخوذة من قوله: كأنى أعدّ بها إلخ، وهو مفعول ضمن وتلك الشكاية بها حصل الإدماج لأنها معنى تضمنه المعنى الذى سيق أولا، مع عدم التصريح بها وعدم إشعار الكلام بأنه مسوق لأجلها.\r[التوجيه]:\r(قوله: وهو إيراد الكلام) أى الإتيان به\r(قوله: محتملا لوجهين) أى على حد سواء إذ لو كان أحدهما متبادر لكان تورية لا توجيها\r(قوله: أى متباينين) بيان للاختلاف","footnotes":"(١) البيت للمتنبى فى ديوانه ١/ ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407145,"book_id":8386,"shamela_page_id":2159,"part":"4","page_num":139,"sequence_num":2159,"body":"كالمدح والذم مثلا ولا يكفى مجردا احتمال معنيين متغايرين (كقول من قال لأعور/ ليت عينيه سواء) يحتمل تمنى صحة العين العوراء فيكون دعاء له والعكس فيكون دعاء عليه قال (السكاكى منه) أى ومن التوجيه (متشابهات القرآن باعتبار) وهو احتمالها لوجهين مختلفين وتفارقه باعتبار آخر وهو عدم استواء الاحتمالين ...\r===\r(قوله: كالمدح والذم) أى وكالسب والدعاء\r(قوله: ولا يكفى مجرد احتمال معنيين متغايرين) أى: كما يوهمه كلام المصنف فهو اعتراض عليه، أى فلو قيل رأيت العين فى موضع، فإنه يحتمل على السواء أن يراد العين الجارية وعين الذهب والفضة، وليس من التوجيه لأن المعنيين متغايران ولا تضاد بينهما لجواز اجتماعهما،\r(قوله: كقول من قال لأعور) أى خياط يسمى عمرا وذلك القائل هو بشار بن برد، وقوله\rليت عينيه سواء (١)\rعجز بيت وصدره:\rخاط لى عمرو قباء\rوهذا البيت من مجزوء الرمل وبعده:\rفاسأل الناس جميعا ... أمديح أم هجاء\rروى أن بشارا أعطى لخياط أعور اسمه عمرو ثوبا ليخيطه له فقال له الخياط لأخيطنه بحيث لا يعلم أقباء هو أم غيره، فقال له بشار لئن فعلت ذلك لأقولن فيك شعرا لا يدرى أهجاء أم غيره، فلما خاط الخياط ذلك الثوب قال بشار ما ذكر فى البيتين، فإن قلت الظاهر أن الشاعر أراد المدح لأنه بإزاء خياطة وهى الإحسان، ومقابل الإحسان يكون إحسانا فلم يستو الاحتمالان، وحينئذ فلا يتجه عدد من التوجيه، قلت أراد استواء الاحتمالين بالنظر لنفس اللفظ وإن ترجح أحد الاحتمالين بالنظر للقرينة، على أن كون الشعر فى مقابلة الخياطة لا يعين كون الشاعر أراد المدح، لاحتمال أن يكون أفسد الخياطة بالإبرة فدعا عليه، وسمى الدعاءين مديحا وهجاء، نظرا لكون المدعو","footnotes":"(١) البيتان من الرمل وهو لبشار بن برد فى خياط أعور وهو فى الإيضاح ص ٥٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407146,"book_id":8386,"shamela_page_id":2160,"part":"4","page_num":140,"sequence_num":2160,"body":"لأن أحد المعنيين فى المتشابهات قريب والآخر بعيد لما ذكر السكاكى نفسه من أن أكثر متشابهات القرآن من قبيل التورية والإيهام ويجوز أن يكون وجه المفارقة هو أن المعنيين فى المتشابهات لا يجب تضادهما ...\r===\rله يستحق أن يمدح بموجب الدعاء له، والمدعو عليه يستحق أن يذم ويهجى بموجب الدعاء عليه\r(قوله: لأن أحد المعنيين فى المتشابهات قريب والآخر بعيد) أى: وهو المراد من اللفظ كما فى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (١) فإن المتبادر من اليد الجارحة والمراد منها القدرة، وهذا المعنى المراد بعيد من اللفظ\r(قوله: لما ذكر السكاكى) أى وإنما قلنا إن أحد المعنيين فى المتشابهات قريب والآخر بعيد لما ذكر إلخ\r(قوله: من قبيل التورية والإيهام) العطف مرادف أى ومعلوم أن التورية التى هى الإيهام إنما تتصوره فى معنى قريب وبعيد كما تقدم.\r(قوله ويجوز أن يكون وجه المفارقة) أى: بين التوجيه والمتشابهات وهذا وجه آخر للفرق، وقوله أن المعنيين فى المتشابهات لا يجب تضادهما، أى بل يجوز اجتماعهما كالقدرة واليد بمعنى الجارحة، أى بخلاف التوجيه فإنه يجب فيه تضاد المعنيين كما مر قال العلامة اليعقوبى بعد أن ذكر جميع كلام الشارح: وفى هذا الكلام خبط لا يخفى، لأنهم اشترطوا فى التوجيه استواء المعنيين فى القرب والبعد، فكيف يصح أن تكون المتشابهات من التوجيه بوجه مع كون أحد المعنيين فى المتشابهات بعيدا هو المراد كما فى قوله وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ (٢) والرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٣) فالمعنى المجازى وهو البعيد منهما هو المراد كما تقدم، وأيضا قد ذكر السكاكى نفسه أن المتشابهات على الإطلاق من التوجيه باعتبار، وقد ذكر بعد أن أكثرها له معنى قريب وبعيد، وهو يقتضى أن الذى يكون توجيها من المتشابهات بالاعتبار هو البعض لا الكل، نعم إن صح أن بعض المتشابهات يحتمل الضدين على السواء كانت من التوجيه الصرف، لا أنها منه باعتبار فقط، وكذا إن صح أن التوجيه لا يشترط فيه استواء الاحتمالين، وهو بعيد من كلامهم.","footnotes":"(١) الفتح: ١٠.\r(٢) الذاريات: ٤٧.\r(٣) طه: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407147,"book_id":8386,"shamela_page_id":2161,"part":"4","page_num":141,"sequence_num":2161,"body":"[الهزل يراد به الجدّ]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى (الهزل الذى يراد به الجد كقوله\rإذا ما تميمىّ أتاك مفاخرا ... فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضّبّ)\r\r[تجاهل العارف]:\r(ومنه) أى ومن البديع المعنوى (تجاهل العارف وهو كما سماه السكاكى سوق المعلوم ...\r===\r\r[الهزل يراد به الجد]:\r(قوله: الهزل الذى يراد به الجد) أى: وهو أن يذكر الشىء على سبيل اللعب والمباسطة، ويقصد به أمر صحيح فى الحقيقة، والفرق بينه وبين التهكم أن التهكم ظاهره جد وباطنه هزل وهذا بعكسه، وهو واقع فى كلامهم كثيرا، كقول الإمام مالك لبعض تلامذته حين سأله: أتعرف بيت قدامة؟ وكان ذلك البيت يلعب فيه بالحمام ومنه قول ابن نباتة:\rسلبت محاسنك الغزال صفاته ... حتى تحيّر كلّ ظبى فيكا\rلك جيده ولحاظه ونفاره ... وكذا نظير قرونه لأبيكا\rوالجد بكسر الجيم ضد الهزل الذى هو اللهو واللعب\r(قوله: كقوله) أى الشاعر وهو أبو نواس\r(قوله: إذا ما تميمىّ إلخ) (١) أى: فقولك للتميمى وقت مفاخرته بحضورك لا تفتخر، وقل لى كيف أكلك للضب هزل ظاهر لكنك تريد به الجد، وهو ذم التميمى بأكله الضب وأنه لا مفاخرة مع ارتكابه أكل الضب الذى يعافه أشراف الناس، وعلم من هذا أن الهزلية باعتبار استعمال الكلام، والجدية باعتبار ما قصد منه فى الحالة الراهنة\r(قوله: عد عن ذا) أى جاوز هذا الافتخار بتركه وحدثنا عن أكلك الضب تأكله على أى حالة فعد أمر من عدى بمعنى يجاوز.\r[تجاهل العارف]:\r(قوله: وهو كما سماه إلخ) كان الظاهر أن يقول: وهو ما سماه السكاكى إلخ، إلا أنه اعتبر المغايرة من حيث إنه يسمى بتجاهل العارف، ومن حيث إنه يسمى بالسوق،","footnotes":"(١) لأبى نواس فى الإيضاح ص ٥٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407148,"book_id":8386,"shamela_page_id":2162,"part":"4","page_num":143,"sequence_num":2162,"body":"كقوله:\rألمع برق سرى أم ضوء مصباح ... أم ابتسامتها بالمنظر الضّاحى)\rأى الظاهر (أو) المبالغة (فى الذم كقوله وما أدرى وسوف إخال أدري (١)) أى أظن وكسر همزة المتكلم فيه هو الأفصح وبنو أسد تقول أخاك بالفتح\r===\rيوجب ذبوله وأنه لا يخرج ورقه، فلما أورق وبخته على إخراج الورق، وأظهرت أنها حينئذ تشك فى جزعه، وإذا كان الشجر يوبخ على عدم الجزع فأحرى غيره، فالتجاهل هنا المؤدى لتنزيل ما لا يعلم منزلة العالم صار وسيلة للتوبيخ على الإيراق، ووسيلة إلى التشبيه على أن مآثره بلغت إلى حيث تعلم بها الجمادات، ولو أتت تلك القائلة بما يدل على أن الشجر لا يعلم بابن طريف وأنه من جملة الجمادات لما حسن التوبيخ ولما اتضح ظهور المآثر حتى للجمادات فافهم اه. يعقوبى.\r(قوله: كقوله) (٢) أى الشاعر وهو البحترى\r(قوله: سرى) أى ظهر بالليل وهو صفة لبرق\r(قوله: ابتسامتها) أى أم ضوء أسنانها عند ابتسامها\r(قوله: بالمنظر) الباء بمعنى فى، وأراد بالمنظر المحل الذى ينظر وهو الوجه فهو بفتح الظاء، والضاحى هو الظاهر من ضحا الطريق إذا ظهر، فالشاعر يعلم أنه ليس ثم إلا ابتسامها، لكنه تجاهل وأظهر أنه التبس عليه الأمر فلم يدر هل هذا اللمعان المشاهد من أسنانها عند الابتسام، لمع برق سرى أم هو ضوء مصباح أم هو ضوء ابتسامتها الكائن من منظرها الضاحى، وهذا التجاهل المنزل منزلة الجهل مفيد للمبالغة فى مدحها، وأنها بلغت إلى حيث يتحير فى الحاصل منها ويلتبس المشاهد منها.\r(قوله: كقوله) أى الشاعر وهو زهير بن أبى سلمى وبعد البيت المذكور.\rفمن فى كفّه منهم خضاب ... كمن فى كفّه منهم قناء\r(قوله: وسوف إخال أدرى) المعنى وأظن أنى سأدرى وأعلم بحالهم حاصلا، فحذف مفعولى إخال وسوف محلها بعد إخال، وهذه الجملة اعتراضية بين أدرى ومعموله،","footnotes":"(١) البيت لزهير فى ديوانه ص ٧٣.\r(٢) للبحترى فى ديوانه ١/ ٤٤٢، وهو مطلع قصيدة يمدح فيها الفتح بن خاقان وهو فى الإشارات للجرجانى ص ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407149,"book_id":8386,"shamela_page_id":2163,"part":"4","page_num":144,"sequence_num":2163,"body":"وهو القياس (أقوم آل حصن أم نساء) فيه دلالة على أن القوم هم الرجال خاصة (والتدله) أى وكالتحير والتدهش (فى الحب فى قوله بالله يا ظبيات القاع (١)) وهو المستوى من الأرض (قلنا لنا، ليلاى منكن أم ليلى من البشر) وفى إضافة ليلى إلى نفسه أولا والتصريح باسمها ثانيا استلذاذ ...\r===\rوهو قوله: أقوم آل حصن إلخ، وكونها بالواو يدل على أن الاعتراض قد يكون بالواو\r(قوله: وهو القياس) أى: فى حرف المضارعة الداخل على الثلاثى\r(قوله: أقوم آل حصن أم نساء) هذا محل الشاهد فهو يعلم أن آل حصن رجال، لكنه تجاهل وأظهر أنه التبس عليه أمرهم فى الحال، وإن كان سيعلمه فى المستقبل، فلم يدر هل هم رجال أم نساء، وهذا التجاهل المنزل منزلة الجهل مفيد للمبالغة فى ذمهم من حيث إنهم يلتبسون بالنساء فى قلة نفعهم وضعف فائدتهم.\r(قوله: فيه دلالة إلخ) أى حيث قابل بين النساء والقوم فمعادلته بينهم تدل على أن القوم لا يتناول النساء بل هو مخصوص بالرجال لغة، ويدل له قوله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ (٢) قال العصام: وفيه أنه يجوز مقابلة المجتمع من الرجال والنساء بالنساء الصرفة، فالحق أن القوم اسم لمجموع الرجال والنساء، بدليل إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ (٣) فتأمل.\r(قوله: والتدهش) عطف تفسير أى ذهاب العقل\r(قوله: فى قوله) أى الشاعر وهو الحسين بن عبد الله الغريى\r(قوله: وهو) أى القاع المستوى من الأرض أى:\rالأرض المستوية، وإضافة الظبيات إليه لكونها فيه، وقوله بالله قسم استعطاف للظبيات المناديات لتجيبه،\r(قوله: ليلاى منكن إلخ) (٤) أى: ليلى المنسوبة إلى منكن، أى فهو يعلم أن ليلى من البشر، فتجاهل وأظهر أنه أدهشه الحب حتى لا يدرى هل هى من الظبيات الوحشية أم من البشر، فلذلك سأل الظبيات عن حالها\r(قوله: وفى إضافة ليلى إلخ) أى","footnotes":"(١) البيت للحسين بن عبد الله أو العرض، الطراز ٣/ ٨١.\r(٢) الحجرات: ١١.\r(٣) نوح: ١.\r(٤) هو للمجنون فى ديوانه ص ١٣٠، وذكر مؤلف خزانة الأدب ١/ ٩٧، أن البيت مختلف فى نسبته، فنسب للمجنون ولذى الرمة وللعرجى وللحسين بن عبد الله وفى المصباح ص ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407150,"book_id":8386,"shamela_page_id":2164,"part":"4","page_num":145,"sequence_num":2164,"body":"وهذا أنموذج من نكت التجاهل وهى أكثر من أن يضبطها القلم.\r\r[القول بالموجب]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى (القول بالموجب وهو ضربان أحدهما أن نفع صفة كلام الغير كناية عن شىء أثبت له) ...\r===\rأن الإضافة فيها استلذاذ أكثر من عدم الإضافة، وكذا التصريح باسمها، وهذا جواب عما يقال فيه إظهار موضع الإضمار فما نكته؟\r(قوله: وهذا) أى ما ذكره المصنف من النكات أنموذج أى: نبذة قليلة\r(قوله: وهى أكثر من أن يضبطها القلم) أى من ذى أن يضبطها القلم أى: وهى أكثر من النكات الموصوفة يضبط القلم لها، وحينئذ فلا تدخل تحت حصر.\r[القول بالموجب]:\r(قوله: القول بالموجب) بكسر الجيم اسم فاعل؛ لأن المراد به الصفة الموجبة للحكم، وبفتح الجيم اسم مفعول إن أريد به القول بالحكم الذى أوجبته الصفة، والمراد بالقول الاعتراف أى: اعتراف المتكلم بالصفة الموجبة للحكم فى كلام المخاطب، مع كونه نافيا لمقصوده من إثباتها لغير من أثبتها له المخاطب، أو مع حمل كلامه على خلاف مقصوده.\r(قوله: أن تقع صفة فى كلام الغير) أى: كالأعز فإنه صفة وقعت فى كلام المنافقين دالة على شىء وهو فريقهم، فالمراد بالكناية فى كلام المصنف العبارة، وليس المراد بالكناية المصطلح عليها وهو اللفظ المستعمل لينتقل منه إلى اللازم مع جواز إرادة الملزوم، إذ ليس دلالة الأعز على فريقهم بطريق الكناية؛ لأنه لا لزوم بين مفهوم الأعز وفريق المنافقين، ويحتمل أن يراد بها معناها المعهود، ويكفى فى اللزوم اعتقادهم اللزوم وادعاؤهم ذلك؛ لأنهم يدعون أنهم لازم لمعنى الأعز، ثم إن الظاهر أن المراد بالصفة الواقعة كناية فى الآية ما يدل على ذات باعتبار معنى كالأعز، والصفة التى روعى إثباتها للغير المعنى القائم بالغير كالعزة، فاختلفت الصفتان، وحينئذ ففى الكلام استخدام؛ لأن الصفة المذكورة أولا فى قوله أن تقع صفة أريد بها معنى وأريد بالضمير فى قوله فتثبتها معنى آخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407151,"book_id":8386,"shamela_page_id":2165,"part":"4","page_num":146,"sequence_num":2165,"body":"أى لذلك الشىء (حكم فتثبتها لغيره) أى فتثبت أنت فى كلامك لك الصفة لغير ذلك الشىء (من غير تعرض لثبوته له) أى لثبوت ذلك الحكم لذلك الغير (أو نفيه عنه نحو يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (١) فالأعز صفة وقعت فى كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل كناية عن المؤمنين وقد أثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة فأثبت الله تعالى فى الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله تعالى ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذى هو الإخراج للموصوفين بالعزة أعنى الله تعالى ورسوله والمؤمنين ولا لنفيه عنهم (والثانى حمل لفظ وقع فى كلام الغير\r===\r(قوله: أى لذلك الشىء حكم) أى: تقتضيه فيه تلك الصفة لكونها نعتا كالإخراج للمؤمنين\r(قوله: فتثبتها لغيره) أى: فتثبت تلك الصفة لغير ذلك الشىء، كالله ورسوله والمؤمنين أى: للإيماء إلى أن ذلك الحكم مسلم لزومه لتلك الصفة، ولكن لا يفيدك أيها المخاطب؛ لأن الصفة المستلزمة له إنما هى لغير من عبرت بها عنه، فقد قيل بموجب تلك الصفة وهو استلزامها للحكم، لكن هو لغير من عبرت بها عنه\r(قوله: من غير تعرض إلخ) أى: فلو تعرضت للحكم إثباتا أو نفيا خرج الكلام عن القول بالموجب، فإذا قال القوى:\rليخرجن القوى من هذا البيت الضعيف، معبرا بصفة القوة عن نفسه مثبتا لمدلولها حكم الإخراج، فإن أثبت الصفة للغير ولم تتعرض للحكم بأن قلت: القوى أنا، كان الكلام من القول بالموجب، وإن تعرضت للحكم بأن قلت: القوى الذى هو أنا يخرجك منه، لم يكن من القول بالموجب فى شىء\r(قوله: لثبوته له أو نفيه عنه) الأولى لإثباته له أو انتفائه عنه\r(قوله: يقولون) أى: المنافقون لئن رجعنا من غزوة بنى المصطلق إلى المدينة\r(قوله: وقد أثبت المنافقون لفريقهم) أى: المكنى عنه بالأعز\r(قوله: فأثبت الله تعالى إلخ) أى بعد أن سلم لهم أن الأعز يخرج الأذل، فكأنه قيل لهم: نعم الأعز يخرج الأذل، لكن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين لا لكم\r(قوله: ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذى هو الإخراج للموصوفين بالعزة) أى:\rوإن كان يلزمه ذلك؛ لأنه لما أثبت الصفة الموجبة للحكم لهم لزم ثبوت الحكم لهم.","footnotes":"(١) المنافقون: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407152,"book_id":8386,"shamela_page_id":2166,"part":"4","page_num":147,"sequence_num":2166,"body":"على خلاف مراده) حال كونه خلاف مراده (مما يحتمله) ذلك اللفظ (بذكر متعلقة) أى إنما يحمل على خلاف مراده بأن يذكر متعلق ذلك اللفظ (كقوله\r===\r(قوله: على خلاف مراده) أى مراد ذلك الغير، وذلك كما لو أطلق الغير لفظا على معنى فيحمله غير من أطلقه على معنى آخر لم يرده المتكلم الأول\r(قوله: مما يحتمله ذلك اللفظ) أى: من المعانى التى يحتملها ذلك اللفظ احتمالا حقيقيا أو مجازيا، بأن يكون اللفظ صالحا لذلك المعنى الذى حمل عليه، وإن كان لم يرد، فلو كان اللفظ غير صالح له، كان الحمل عليه عبثا لا بديعا\r(قوله: بذكر متعلقه) متعلق بحمل والباء للسببية أى وحمل اللفظ على الخلاف المحتمل بسبب ذكر متعلق ذلك اللفظ\r(قوله: بأن يذكر متعلق ذلك اللفظ) المراد بالمتعلق هنا ما يناسب المعنى المحمول عليه، سواء كان متعلقا اصطلاحيا كالمفعول والجار والمجرور أو لا، فالأول كقوله (١):\rقلت ثقلت إذ أتيت مرارا إلخ.\rوالثانى كقوله:\rلقد بهتوا لمّا رأونى شاحبا ... فقالوا به عين فقلت وعارض\rأرادوا بالعين إصابة العائن وحمله على إصابة عين المعشوق بذكر ملائم وهو العارض فى الأسنان التى هى كالبرد، فكأنه قال صدقتم بأن بى عينا، لكن بى عينها وعارضها لا عين العائن، ووجه كون هذا الضرب من القول بالموجب ظاهر كالأول، لأنه اعترف بما ذكر المخاطب لكن المعنى غير مراد، ولما لم يصرح بنفى المراد صار ظاهرة إقرارا بما قيل وذلك ظاهر، وقد فهم من البيتين أن الحمل على خلاف المراد تارة يكون بإعادة المحمول، كما فى البيت المذكور فى المتن، وكما فى قول بعضهم:\rجاء أهلى لمّا رأونى عليلا ... بحكيم لشرح دائى يسعف\rقال هذا به إصابة عين ... قلت عين الحبيب إن كنت تعرف","footnotes":"(١) في الإشارات لمحمد بن علي الجرجاني ص ٢٨٧ وعزاهما المحقق للحسن بن أحمد المعروف بابن حجاج الشاعر الهازل، وينسبان لمحمد بن إبراهيم الأسدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407153,"book_id":8386,"shamela_page_id":2167,"part":"4","page_num":148,"sequence_num":2167,"body":"قلت ثقّلت إذ أتيت مرارا ... قال ثقّلت كاهلى بالأيادي\rفلفظ ثقلت وقع فى كلام الغير بمعنى حملتك المؤنة فحمله على تثقيل عاتقه بالأيادى والمنن أن ذكر متعلقة أعنى قوله كاهلى بالأيادى ...\r===\rوتارة يكون بدون إعادته كما فى البيت الذى ذكرناه.\r(قوله إذ أتيت مرارا) إذ ظرف لقلت أو ثقلت\r(قوله: قال ثقلت كاهلى) الكاهل ما بين الكتفين، وقوله بالأيادى أى المنن والنعم\r(قوله: فلفظ ثقلت وقع فى كلام الغير) أى وهو المتكلم\rو(قوله: بمعنى حملتك المؤنة) أى المشقة من أكل وشرب بإتيانى لك مرة بعد أخرى، وقوله فحمله، أى المخاطب وقوله (على تثقيل عاتقه) أى كتفه وقوله والمنن عطف تفسير، والحاصل أن المتكلم يقول لمخاطبه ثقلت عليك وحملتك المشقة بإتيانى إليك مرارا، فقال له المخاطب صدقت فى كونك ثقلت على، لكن ثقلت كاهلى بالمنن لا حملتنى المشقة، فجعل إتيانه إليه نعما عديدة حتى أثقلت عاتقه، وبعد البيت المذكور:\rقلت طوّلت قال لا بل تطول ... ت وأبرمت قال حبل ودادى\r. أى: قلت له طولت الإقامة والإتيان، فقال بل تطولت من التطول والتفضل، وقوله وأبرمت أى أمللت، وقوله حبل ودادى أى: قال نعم أبرمت ولكن أبرمت وأحكمت حبل ودادى، فقوله وأبرمت قال حبل ودادى من هذا القبيل، أى القول بالموجب بدون إعادة المحمول، ومنه أيضا البيت الثالث فى قول الشاعر:\rوإخوان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادى (١)\rوخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن فى فؤادى\rوقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادى\rفكأنه قال نعم صدقتم ولكن صفاؤكم عن ودادى لا عن حقد، وأما البيتان الأولان فليسا من هذا القبيل، بل ما فيهما قريب منه، إذ ليس فيهما حمل صفة ذكرت","footnotes":"(١) الأبيات منسوبة لأكثر من شاعر، فقد نسب لابن الرومي، وأبي العلاء وهو بلا نسبة في الإشارات ص ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407154,"book_id":8386,"shamela_page_id":2168,"part":"4","page_num":149,"sequence_num":2168,"body":"[الاطراد]:\r(ومنه) أى ومن المعنوى. (الاطراد وهو أن تأتى بأسماء الممدوح أو غيره) وأسماء (آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلف) فى السبك (كقوله:\r===\rفى كلام الغير على معنى آخر، وإنما فيهما ذكر صفة ظنت على وجه فإذا هى على خلافه، فأشبها هذا القبيل من جهة كون المعنى فيهما فى الجملة على الخلاف، وذلك لأنه وقع فى ظنه أن إخوانه دروع له، فظهر له أنهم ليسوا دروعا له، بل للأعادى، وظن أنهم سهام صائبات لأعاديه فظهر له أنهم ليسوا كذلك بل سهام صائبة لفؤاده، وأما البيت الثالث فقد صدر اللفظ منه فحمله على غير مرادهم.\r[الاطراد]:\r(قوله: أى ومن المعنوى الاطراد) أى ومن البديع المعنوى الاطراد، قيل: الظاهر أنه من البديع اللفظى لا المعنوى؛ لأن مرجعه لحسن السبك، وقد يقال: إن مرجعه لحسن السبك فى معنى مخصوص وهو النسب، فللمعنى دخل فيه- قاله اليعقوبى. فاندفع قول العلامة يس: لم يظهر لى رجوع هذا النوع إلى الضرب المعنوى بوجه لا بالذات ولا بالعرض\r(قوله: بأسماء الممدوح) الأولى أن يقول: باسم الممدوح أو غيره، إذ لا تعدد هنا لاسم الممدوح أو غيره، والمراد بغيره المذموم أى: المهجو أو المرثى\r(قوله: وأسماء آبائه) أراد بالجمع هنا ما فوق الواحد بدليل المثال\r(قوله: على ترتيب الولادة) بأن يذكر اسم الأب ثم اسم أبى الأب وهكذا، إن قلت: لا فائدة فى ذلك القيد إذ لا يمكن الإتيان بأسماء الآباء من غير ترتيب، وإلا لكذب الانتساب فلا بد من الترتيب، إذ لو قيل بعتيبة بن شهاب بن الحارث لكذب، قلت: لا ينحصر ذكر الممدوح وآبائه فى الذكر على طريق الانتساب، فلو قيل: بعتيبة بن شهاب وحارث لكان من الاطراد- قاله العصام، وتأمله\r(قوله: من غير تكلف فى السبك) أى: فى نظم اللفظ ونفى التكلف، يرجع فيه إلى الذوق السليم فلا يكون ذكره فى التعريف مضرّا، لأنه ليس بخفى، وقيل: نفى التكلف ألا يفصل بين الأسماء بلفظ لا دلالة على النسب، نحو زيد بن عمرو بن خالد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407155,"book_id":8386,"shamela_page_id":2169,"part":"4","page_num":150,"sequence_num":2169,"body":"إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب\rيقال للقوم إذا ذهب عزهم وتضعضع حالهم: قد ثل عرشهم يعنى إن تبجحوا بقتلك وفرحوا به، فقد أثرت فى عزهم وهدمت أساس مجدهم بقتل رئيسهم فإن قيل هذا من تتابع الإضافات فكيف يعد من المحسنات؟ قلنا قد تقرر أن تتابع الإضافات إذا سلم من الاستكراه ملح ولطف، والبيت من هذا القبيل كقوله ﷺ (١) (الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم) ...\r===\rوالتكلف فى السبك ضده نحو زيد الفاضل بن عمرو أو زيد بن عمرو التاجر ابن خالد، ونحوه للفنرى، وفيه أن استفادة هذا المعنى من حسن السبك خفية، وحينئذ فيلزم التعريف بالأخفى، تأمل.\rويسمى ذكر اسم الشخص واسم آبائه على ترتيب الولادة اطرادا؛ لأن تلك الأسماء فى تحدرها كالماء الجارى فى اطراده، أى: سهولة انسجامه وجريانه.\r(قوله: فقد ثللت) (٢) هو بتاء الخطاب أى: أهلكت، يقال ثلهم إذا أهلكهم، والعروش جمع عرش يطلق على المقر (وقوله: بعتيبة) أى بقتل عتيبة، وهذا مثال لما ذكر فيه اسم غير الممدوح، ومثال الاطراد الذى ذكر فيه اسم الممدوح الحديث الآتى\r(قوله: وتضعضع) أى: ضعف\r(قوله: إن تبجحوا) أى افتخروا بقتلك\r(قوله: فقد أثرت إلخ) هذا دليل الجواب المحذوف، أى فلا يعظم علينا افتخارهم؛ لأن عندنا ما يخفف أذى افتخارهم، وهو أنك قد أثرت فى عزهم وهدمت أساس مجدهم، بقتل رئيسهم، فكأنك أخذت بثأر نفسك قبل قتلك فلا افتخار لهم فى الحقيقة\r(قوله: فإن قيل هذا) أى البيت، (وقوله: من تتابع) إلخ أى: من ذى تتابع الإضافات\r(قوله: فكيف يعد من المحسنات) أى: مع أنه مخل بالفصاحة\r(قوله: قلنا: قد تقرر إلخ) حاصله أن تتابع الإضافات إنما يخل","footnotes":"(١) حديث صحيح.\r(٢) هو للعباس بن مرداس في ديوانه ص ٣٦ ورواية صدره فيه\" كثر الضجاج وما سمعت بغادر\"، وهو لربيعة الأسدي في لسان العرب ١٣/ ٤٦٤ (يمن).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407156,"book_id":8386,"shamela_page_id":2170,"part":"4","page_num":151,"sequence_num":2170,"body":"بالفصاحة إذا كان فيه ثقل واستكراه، أما إذا سلم من ذلك حسن ولطف، والبيت من الحديث هذا تمام ما ذكر من الضرب المعنوى.\r\r[المحسنات اللفظية]:\r[الجناس]\r(وأما) الضرب (اللفظى) من الوجوه المحسنة للكلام (فمنه الجناس بين اللفظين وهو تشابههما فى اللفظ) أى فى التلفظ ...\r===\rهذا القبيل، مع أنه ليس فيه إلا إضافتان\r(قوله: الحديث) أى: اقرأ الحديث، والحديث المشار إليه هو قوله (الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) (١) فقد تتابعت فيه الإضافات وسلم من الثقل والاستكراه إذ هو فى غاية الحسن والسلاسة.\r[المحسنات اللفظية]:\r(قوله: وأما الضرب اللفظى إلخ) لما فرغ المصنف من الكلام على الضرب المعنوى، شرع فى الكلام على أنواع الضرب اللفظى، وقد ذكر فى هذا الكتاب منها سبعة أنواع\r(قوله: فمنه الجناس) أى النوع المسمى بالجناس بكسر الجيم؛ لأنه فى الأصل مصدر جانس كقاتل قتالا، قال فى الخلاصة:\rلفاعل الفعال والمفاعله\r(قوله: أى فى التلفظ) أى: فى النطق بهما، بأن يكون المسموع منهما متحد الجنسية كلا أو جلا، فلا يكفى التشابه فى لام الكلمة أو عينها أو فائها كما يؤخذ من الأمثلة، وإن كان التشابه فى اللفظ صادقا بذلك، وإنما فسر اللفظ بالتلفظ؛ لأنه لو حمل على ظاهره كان التقدير هو تشابه اللفظين فى اللفظ، ولا معنى لذلك ضرورة مغايرة وجه الشبه للطرفين، وعلى فرض صحة ذلك فلا يشمل إلا التام منه، فيخرج منه الجناس الغير التام كذا قيل، هذا ويحتمل أن المصنف أطلق اللفظ على ذاتهما أى حروفهما، فيكون المعنى تشابه اللفظين فى حروفهما كلا أو جلا، ثم إن التشابه المذكور لا بد فيه من اختلاف المعنى، كما دلت عليه الأمثلة الآتية، فكأنه يقول هو ألا يتشابها إلا فى اللفظ، فيخرج ما إذا تشابها من جهة المعنى فقط، نحو أسد وسبع للحيوان المفترس،","footnotes":"(١) أخرجه البخارى فى\" أحاديث الأنبياء\" باب قول الله تعالى: \" لقد كان فى يوسف وإخوته .. ) (٦/ ٤٨٢)، ح (٣٣٩٠). وأخرجه فى (المناقب)، و (التفسير).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407157,"book_id":8386,"shamela_page_id":2171,"part":"4","page_num":152,"sequence_num":2171,"body":"فيخرج التشابه فى المعنى نحو أسد وسبع أو فى مجرد العدد نحو ضرب وعلم أو فى مجرد الوزن نحو ضرب وقتل (والتام منه) أى من الجناس (أن يتفقا) أى اللفظان (فى أنواع الحروف) ...\r===\rكما قال الشارح فليس بينهما جناس، وأما إذا تشابها فى اللفظ والمعنى معا كالتأكيد اللفظى، نحو: قام زيد قام زيد فلا جناس بينهما.\r(قوله: فيخرج) أى بقوله: فى اللفظ\r(قوله: نحو أسد وسبع) أى فإنهما قد تشابها فى المعنى دون اللفظ، بمعنى أن اللفظين متشابهان من جهة أن معناهما واحد، فوجه الشبه بين اللفظين اتحاد المعنى، فالمعنى فى هذا هو المعنى فى ذاك، كما يقال: اشترك الطرفان فى وجه الشبه، وليس المعنى أن لهذين اللفظين معنيين تشابها، وإلا لورد أن المعنى فيهما متحد والتشابه يقتضى التعدد.\r(قوله: أو فى مجرد العدد) أى: ويخرج من التعريف التشابه فى العدد المجرد عن التشابه فى اللفظ، كما فى ضرب وعلم مبنيين للفاعل فلا جناس بينهما لعدم تشابههما فى التلفظ وإن تشابها فى العدد.\r(قوله: أو فى مجرد الوزن) أى: ويخرج من التعريف ما إذا تشابه اللفظان فى الوزن دون التلفظ، ويلزم من التشابه فى الوزن التشابه فى العدد، نحو: ضرب وقتل مبنيين للفاعل فلا جناس بينهما لعدم تشابههما فى التلفظ وإن تشابها فى الوزن والعدد.\r(قوله: والتام منه) هذا شروع فى أقسام الجناس، وهى خمسة: التام والمحرف والناقص والمقلوب وما يشمل المضارع واللاحق؛ وذلك لأن اللفظين إن اتفقا فى كل شىء من أنواع الحروف وأعدادها وهيآتها وترتيبها فهو التام، وإن اختلفا فى الهيئة فقط فهو المحرف، وإن اختلفا فى زيادة بعض الحروف فهو الناقص، وإن اختلفا فى نوع من الحروف فهو ما يشمل المضارع واللاحق، وإن اختلفا فى ترتيب الحروف فهو المقلوب، وفى كل قسم من هذا الأقسام الخمسة تفصيل يأتى.\rوبدأ المصنف منها بالكلام على التام حيث قال: والتام منه إلخ\r(قوله: فى أنواع الحروف) الإضافة للبيان، وإنما أورد لفظ أنواع تنبيها على أن الحروف أنواع، وإلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407158,"book_id":8386,"shamela_page_id":2172,"part":"4","page_num":153,"sequence_num":2172,"body":"فكل من الحروف التسعة والعشرين نوع، وبهذا يخرج نحو يفرح ويمرح (و) فى (أعدادها) وبه يخرج نحو الساق والمساق (و) فى (هيآتها) وبه يخرج نحو البرد والبرد، فإن هيئة الكلمة كيفية حاصلة لها باعتبار الحركات والسكنات فنحو ضرب وقتل على هيئة واحدة مع اختلاف الحروف بخلاف ضرب وضرب مبنيين للفاعل والمفعول فإنهما على هيئتين مع اتحاد الحروف ...\r===\rفيكفى أن يقول فى الحروف\r(قوله: فكل من الحروف التسعة والعشرين نوع) أى برأسه فالألف نوع وتحته أصناف؛ لأنها إما مقلوبة عن واو أو ياء أو أصلية، والباء كذلك نوع تحته أصناف؛ لأنها إما مدغمة أو لا مشددة أو لا، وعلى هذا القياس فلا يرد أن يقال النوع تحته أصناف، والحروف الهجائية إنما تحتها أشخاص لا أصناف، والجواب ما ذكر، أو يقال وهو الأقرب: المراد بالنوع هنا النوع اللغوى، ولا يشترط فيه وجود أصناف تحته\r(قوله: وبهذا) أى باشتراط الاتفاق فى أنواع الحروف الموجودة فى اللفظين يخرج عن التام نحو: يفرح ويمرح مما اتفقا فى بعض الأنواع دون بعض، فإن يفرح ويمرح قد اختلفا فى الميم والفاء، فليس بينهما جناس تام بل لاحق\r(قوله: وفى أعدادها وهيآتها) الأولى وفى عددها وهيئتها، إذ ليس توافق الكلمتين فى أعداد الحروف وفى الهيآت، إذ ليس لحروف الكلمة إلا هيئة واحدة وعدد واحد، لكنه أورد صيغة الجمع نظرا للمواد، والمراد بتوافق الكلمتين فى عدد الحروف أن يكون مقدار حروف أحد اللفظين هو مقدار حروف الآخر.\r(قوله: وبه) أى باشتراط اتفاق اللفظين فى عدد الحروف، يخرج نحو الساق والمساق؛ لأن الميم لا يقابلها شىء فى المقابل، بل هى مزيدة فلم يتفق عدد الحروف فى اللفظين، فليس بينهما جناس تام بل ناقص، ولو أخرج نحو الساق والمساق بالاتفاق فى أنواع الحروف الموجودة ما بعد، أيضا. تأمل. ولا اعتبار بكون الحرف المشدد بحرفين كما يأتى، والمساق مصدر ميمى بمعنى السوق.\r(قوله: هيآتها) أى الحروف\r(قوله: نحو البرد والبرد) أى بفتح الباء من أحدهما وضمها من الآخر\r(قوله: فإن هيئة الكلمة إلخ) هذا تعليل لمحذوف، أى وإنما اشتراط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407159,"book_id":8386,"shamela_page_id":2173,"part":"4","page_num":154,"sequence_num":2173,"body":"(و) فى (ترتيبها) أى تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره عنه، وبه يخرج الفتح والحتف (فإن كانا) أى اللفظان المتفقان فى جميع ما ذكر (من نوع واحد) من أنواع الكلمة (كاسمين) أو فعلين أو حرفين ...\r===\rالاتفاق فى هيئة الحروف زيادة على الاتفاق فى أنواعها؛ لأن هيئتها أمر زائد عليها، فلا يلزم من الاتفاق فى أنواع الحروف الاتفاق فى هيئتها، ولا يلزم من الاتفاق فى هيئتها الاتفاق فى أنواعها؛ لأن هيئة الحرف حركته المخصوصة أو سكونه، وهو غيره. قال العلامة عبد الحكيم: كان الأولى أن يقول: فإن هيئة الحروف دون الكلمة؛ لأن الكلام فى هيآت الحروف دون هيآت الكلمات، والحاصل أن هيئة الحروف كيفية حاصلة لها باعتبار حركاتها وسكناتها، سواء اتفقت أنواع الحروف أو اختلفت، وأما هيئة الكلمة فهى كيفية حاصلة لها باعتبار حركات الحروف وسكناتها، وتقديم بعضها على بعض، ولا يعتبر فى هيئة الكلمة حركة الحرف الأخير ولا سكونه؛ لأن الحرف الأخير عرضة للتغير، إذ هو محل الإعراب والوقف، فلا يشترط اتفاق الكلمتين فى هيئته\r(قوله: وفى ترتيبها) أى أنه يشترط الاتفاق فى ترتيب الحروف، بأن يكون المقدم والمؤخر فى أحد اللفظين هو المقدم والمؤخر فى الآخر.\rوقد تبين من كلام المصنف أن الجناس التام يشترط فيه شروط أربعة: الاتفاق فى أنواع الحروف، والاتفاق فى أعدادها والاتفاق فى هيئتها، والاتفاق فى ترتيبها\r(قوله: أى تقديم بعض الحروف على بعض) هذا تصوير للترتيب فى حد ذاته (وقوله: وتأخيره عنه) أى تأخير الآخر عن البعض الأول\r(قوله: والحتف) هو الموت.\r(قوله: فإن كانا من نوع واحد) أى سواء اتفقا فى الإفراد كما مثل المصنف، أو فى الجمعية نحو قول الشاعر:\rحدق الآجال آجال ... والهوى للمرء قتّال (١)\rالأول جمع إجل بالكسر وهو القطيع من بقر الوحش، والثانى جمع أجل والمراد به منتهى الأعمار، والمعنى عيون النساء الشبيهة بقطيع البقر من الوحش جالبات للموت،","footnotes":"(١) الإيضاح ص ٣٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407160,"book_id":8386,"shamela_page_id":2174,"part":"4","page_num":155,"sequence_num":2174,"body":"(سمى مماثلا) جريا على اصطلاح المتكلمين من أن التماثل هو الاتحاد فى النوع (نحو وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ (١) أى القيامة يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ من ساعات الأيام (وإن كانا من نوعين) ...\r===\rوالعشق قتال للإنسان، أو كانا مختلفين نحو: فلان طويل النجاد وطلاع النجاد، الأول مفرد بمعنى حمائل السيف، والثانى جمع نجد وهو ما ارتفع من الأرض، والمعنى فلان طويل حمائل السيف وطلاع للأراضى المرتفعة\r(قوله: سمى مماثلا) أى سمى جناسا تاما مماثلا، وفى نسخة سمى متماثلا وهى المناسبة لقول الشارح، من أن التماثل إلخ وأشار الشارح بما ذكره من التعليل إلى أن تلك التسمية بطريق النقل عن اصطلاح المتكلمين من أن التماثل هو الاتحاد فى النوع، والمناسب فى التعليل لنسخة سمى مماثلا أن يقال أخذا من المماثلة التى هى الاتحاد فى النوع عند المتكلمين، ثم إن المستحق أن يسمى مماثلا جريا على ذلك الاصطلاح كل من المتجانسين لا التجانس بينهما، ولكن لا حجر فى الاصطلاح\r(قوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) أى القيامة سميت ساعة لوقوعها فيها\r(قوله: يقسم المجرمون) أى: يحلف المجرمون أنهم ما لبثوا فى الدنيا غير ساعة، أى إلا وقتا يسيرا من ساعات الأيام الدنيوية، والساعة اصطلاحا جزء من أربعة وعشرين جزءا يتجزأ بها زمان الليل والنهار، ففى زمن استوائهما يكون الليل منها اثنتى عشرة ويكون النهار كذلك، وعند اختلافهما بالطول والقصر يدخل من ساعات أحدهما فى الآخر ما نقص من ذلك الآخر، وهو إيلاج أحدهما فى الآخر المشار له بقوله تعالى يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ (٢) والساعة فى الآية يحتمل أن يراد بها هذه الاصطلاحية، ويحتمل أن يراد بها الساعة اللغوية، وهى اللحظة من الزمان وهذا أقرب، ومحل الشاهد أن الساعة الأولى والثانية فى الآية قد اتفقا فى نوع الاسمية، وفى جميع الأوجه السابقة، إذ لا عبرة باللام التعريفية لأنها فى حكم الانفصال، فكان الجناس بينهما مماثلا، قيل إنه لا جناس فى الآية أصلا، لأن استعمال لفظ الساعة فى القيامة مجاز،","footnotes":"(١) الروم: ٥٥.\r(٢) فاطر: ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407161,"book_id":8386,"shamela_page_id":2175,"part":"4","page_num":156,"sequence_num":2175,"body":"اسم وفعل أو اسم وحرف أو فعل وحرف (سمى مستوفى كقوله:\rما مات من كرم الزّمان فإنّه ... يحيا لدى يحيى بن عبد الله (١)\r===\rلوقوعها فى لحظة فسميت القيامة ساعة لملابستها للساعة، واللفظ الحقيقى مع مجازيه لا يكون من التجنيس، كما لوقيل رأيت أسدا فى الحمام وأسدا فى الغابة، وكما لو قلت ركبت حمارا ورأيت حمارا تعنى بليدا، وقد يجاب على تقدير تسليم أنه لا جناس بين اللفظ الحقيقى ومجازيه بأن الساعة صارت حقيقة عرفية فى القيامة.\rوقد اقتصر المصنف على مثال ما إذا كان الجناس بين اسمين، ومثاله بين الفعلين أن يقال: لما قال لديهم قال لهم كذا وكذا، فالأول من القيلولة والثانى من القول، ومثاله بين الحرفين أن يقال: قد يجود الكريم وقد يعثر الجواد، فإن قد الأولى للتكثير والثانية للتقليل، فالمعنى مختلف مع اتفاق اللفظين فى نوع الحرفية، وفى جميع ما مر\r(قوله: اسم وفعل إلخ) يعنى أن هذا المسمى بالمستوفى، ثلاثة أقسام: الأول بين اسم وفعل كما فى البيت والثانى بين اسم وحرف، كأن يقال: رب رجل شرب رب رجل آخر، فرب الأولى حرف جر والثانية اسم للعصير المعلوم، والثالث بين حرف وفعل، كقولك علا زيد على جميع أهله، أى: ارتفع عليهم، فعلا الأولى فعل والثانية حرف\r(قوله: سمى مستوفى) أى لاستيفاء كل من اللفظين أوصاف الآخر، وإن اختلفا فى النوع\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أبو تمام فى مدح يحيى بن عبد الله البرمكى، كان من عظماء أهل الوزارة فى الدولة العباسية وهذا البيت مثال الاسم والفعل، ومثال الاسم والحرف رب رجل شرب رب آخر فرب الأول حرف جر، والثانى اسم للعصير المستخرج من العنب، ومثال الفعل والحرف علا زيد على جميع أهله أى: ارتفع عليهم فعلا الأولى فعل والثانية حرف (قوله ما مات من كرم الزمان) ما موصولة فى محل رفع على الابتداء وخبره جملة فإنه إلخ ومن كرم الزمان بيان لما أى ما ذهب عن أهل الوقت من كرم الزمان الماضى فصار كالميت فى عدم ظهوره\r(قوله: فإنه) أى فإن ذلك الميت من الكرم وقوله يحيا أى يظهر كالحى، ويتجدد عند يحيى بن عبد الله يعنى أن كل كرم اندرس،","footnotes":"(١) البيت لأبي تمام من قصيدة يمدح فيها يحيى بن عبد الله في ديوانه ٣/ ٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407162,"book_id":8386,"shamela_page_id":2176,"part":"4","page_num":157,"sequence_num":2176,"body":"لأنه كريم يحيى اسم الكرم (وأيضا) للجناس التام تقسيم آخر وهو أنه (إن كان أحد لفظيه مركبا) والآخر مفردا (سمى جناس التركيب) وحينئذ (فإن اتفقا) أى اللفظان المفرد والمركب (فى الخط خص) هذا النوع من جناس التركيب (باسم المتشابه) لاتفاق اللفظين فى الكتابة (كقوله (١) إذا ملك لم يكن ذا هبة) أى صاحب هبة وعطاء ...\r===\rفإنه يظهر ويتجدد عند هذا الممدوح، فقد أطلق الموت على الذهاب والاندراس مجازا ومحل الشاهد قوله فإنه يحيا لدى يحيى فإن الأول فعل والثانى اسم رجل\r(قوله: يحيى اسم الكرم) الإضافة بيانية أى: يحيى الكرم ويجدده وفى نسخة يحيى هو اسم الكرم.\r(قوله تقسيم آخر) أى إلى ثلاثة أقسام متشابه ومفروق ومرفو فأقسام التام حينئذ خمسة (قوله وإن كان أحد لفظيه) أى: أحد لفظى الجناس التام مركبا والآخر مفردا سمى جناس التركيب أى وإن لم يكن أحد لفظيه كذلك فهو ما مر من المماثل والمستوفى فهذا مقابل لما مر، ولو جعل التقسيم السابق ثلاثيا كان أحسن ليكون تقسيم الجناس التام إلى المماثل والمستوفى وجناس التركيب، والمراد بكون أحد اللفظين مفردا أن يكون كلمة واحدة، والمراد بكونه مركبا: أن لا يكون كلمة واحدة بل كلمتين أو كلمة وجزء كلمة أخرى\r(قوله: سمى جناس التركيب) أى لتركب أحد لفظيه.\r(قوله: وحينئذ) أى: وحين إذا كان بين اللفظين جناس التركيب فإن اتفقا إلخ، وحاصله أن جناس التركيب ينقسم إلى قسمين، لأن اللفظين المفرد والمركب إما أن يتفقا فى الخط بأن يكون ما يشاهد من هيئة مرسوم المركب هو ما يشاهد من هيئة مرسوم المفرد، وإما أن لا يتفقا بأن تكون هيئة مرسوم أحدهما مخالفة لهيئة مرسوم الآخر فإن كان الأول خص هذا النوع من جناس التركيب باسم المتشابه لتشابه اللفظين فى الكتابة كما تشابها فى أنواع الاتفاقات المتقدمة غير الاسمية والفعلية والحرفية وإن كان الثانى خص هذا النوع من جناس التركيب باسم المفروق لافتراق اللفظين فيه فى صورة الكتابة\r(قوله: كقوله)","footnotes":"(١) البيت لأبي الفتح البستي في الطراز ٢/ ٣٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407163,"book_id":8386,"shamela_page_id":2177,"part":"4","page_num":158,"sequence_num":2177,"body":"(فدعه) أى اتركه (فدولته ذاهبة) أى غير باقية (وإلا) أى وإن لم يتفق اللفظان المفرد والمركب فى الخط (خص) هذا النوع من جناس التركيب (باسم المفروق) لافتراق اللفظين فى صورة الكتابة (كقوله:\rكلكم قد أخذ الجا ... م ولا جام لنا\rما الذى ضرّ مدير ال ... جام لو جاملنا)\rأى عاملنا بالجميل، هذا إذا لم يكن اللفظ المركب مركبا من كلمة وبعض كلمة والأخص باسم المرفوع كقولك ...\r===\rأى الشاعر وهو أبو الفتح البستى نسبة إلى بست بالضم بلدة من أعمال سجستان (قوله فدعه) أى: اتركه وابعد عنه فدولته ذاهبة، والشاهد فى ذاهبة الأول والثانى، فالأول مركب من ذا بمعنى صاحب وهبة وهى فعلة من وهب، والثانى مفرد، إذ هو اسم فاعل المؤنث من ذهب وكتابتهما متفقة فى الصورة فالجناس بينهما متشابه.\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أبو الفتح البستى أيضا\r(قوله: أخذ الجام) أى: الكاس وهو إناء يشرب به الخمر (قوله ما الذى ضر مدير الجام) (١) أى: أى شىء ضر مدير الجام وهو الساقى الذى يسقى القوم بالجام، لأنه يديره عليهم حالة السقى\r(قوله: لو جاملنا) أى: عاملنا بالجميل أى: أنه لا ضرر عليه فى معاملتنا بالجميل بأن يديره علينا كما أداره عليكم فالاستفهام فى قوله ما الذى إلخ إنكارى فيه عتاب على الحاضرين فى المجلس وتحسر على حرمانه من الشرب، فاللفظ الأول من المتجانسين وهو جام لنا مركب من اسم لا وخبرها وهو المجرور مع حرف الجر، والثانى مركب من فعل ومفعول، لكن عدوا الضمير المنصوب المتصل بمنزله جزء الكلمة فصار المجموع فى حكم المفرد ولذلك صح التمثيل به لمفرد ومركب وإلا كانا مركبين كذا فى الحفيد وابن يعقوب. إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح فيما مر والآخر مفرد أى: حقيقة أو تنزيلا، فالأولى كما فى البيت الأول والثانى كما فى هذا البيت الثانى.\r(قوله هذا إذا لم يكن إلخ) هذا تقييد لقول المصنف وإلا أى: وإن لم يتفق اللفظان المفرد والمركب فى الخط خص باسم المفروق فإن ظاهره يشمل ما إذا كان المركب","footnotes":"(١) لأبي الفتح البستي- في الطراز (٢/ ٣٦٠) والإشارات ص ٢٩٠ وبلا نسبة في الإيضاح ص ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407164,"book_id":8386,"shamela_page_id":2178,"part":"4","page_num":159,"sequence_num":2178,"body":"أهذا مصاب أم طعم صاب (وإن اختلفا) عطف على قوله: والتام منه أن يتفقا ...\r===\rمركبا من كلمتين كالمثال المتقدم، أو مركبا من كلمة وبعض كلمة أخرى، وأن الجناس فى هاتين الحالتين يقال له مفروق وليس كذلك، إذ التخصيص باسم المفروق إنما هو إذا لم يكن المركب مركبا من كلمة وبعض كلمة أخرى كما فى المثال، وأما إن كان مركبا من كلمة وبعض أخرى فإنه يخص باسم المرفو أخذا من قولك رفأ الثوب إذا جمع ما تقطع منه بالخياطة فكأنه رفئ بعض الكلمة فأخذنا الميم من طعم ورفأنا بها صاب فصارت مصاب، وحاصل التقسيم الصحيح للمركب أن يقال: إن المركب إن كان مركبا من كلمة وبعض كلمة يسمى التجنيس مرفوا، وإلا يكن مركبا من كلمة وبعض أخرى، بل من كلمتين فهو متشابه إن تشابه اللفظان فى الخط، ومفروق إن لم يتشابها فى الخط، بل افترقا فيه.\r(قوله: أهذا مصاب أم طعم صاب) المصاب قصب السكر والصاب عصارة شجر مر كذا فى المطول. وقال العصام: الصاب جمع صابة وهو شجر مر ووهم الجوهرى فى قوله الصاب عصارة شجر مر، فاللفظ الثانى من لفظى التجنيس مركب من صاب ومن الميم فى طعم بخلاف الأول منهما فإنه مفرد وهما غير متفقين فى الخط.\rووجه حسن الجناس التام مطلقا أن صورته صورة الإعادة وهو فى الحقيقة للإفادة\r(قوله: وإن اختلفا فى إلخ) حاصله أن ما تقدم فيما إذا كان اللفظان متفقين فى أنواع الحروف وعددها وهيئتها وترتيبها فإن لم يكونا متفقين فى ذلك فهو أربعة أقسام، لأن عدم الاتفاق فى ذلك إما أن يكون بالاختلاف فى أنواع الحروف أو فى عددها أو فى هيئتها أو فى ترتيبها، وإنما حصرنا الاختلاف فى هذه الأربعة وجعلنا الخلاف فى حالة لا فى أكثر؛ لأنهما لو اختلفا فى اثنين من ذلك أو أكثر لم يعد ذلك من باب التجنيس لبعد التشابه بينهما\r(قوله: عطف على قوله: والتام منه أن يتفقا) أى فهو من قبيل عطف الجملة الفعلية الشرطية على جملة اسمية؛ لأنها فى تأويل الشرطية المناسبة لهذه، إذ كأنه يقول: إن اتفق اللفظان فى جميع الأوجه السابقة فهو التام فيناسب أن يقال هنا وإن اختلفا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407165,"book_id":8386,"shamela_page_id":2179,"part":"4","page_num":160,"sequence_num":2179,"body":"أو على محذوف أى هذا إن اتفقا وإن اختلفا لفظا المتجانسين (فى هيآت الحروف فقط) أى واتفقا فى النوع والعدد والترتيب (سمى) التجنيس (محرفا) لانحراف إحدى الهيئتين عن الهيئة الأخرى، والاختلاف قد يكون بالحركة (كقولهم: جبّة البرد جنّة البرد) يعنى لفظ البرد بالضم والفتح (ونحوه) فى أن الاختلاف فى الهيئة فقط قولهم (الجاهل إما مفرط أو مفرّط) لأن الحرف المشدد لما كان يرتفع اللسان عنهما دفعة واحدة كحرف واحد عدا حرفا واحدا، وجعل التجنيس مما الاختلاف فيه فى الهيئة فقط ولذا قال (والحرف المشدد) ...\r===\rإلخ، ولا يصح العطف على قوله أن يتفقا؛ لأنه يلزم تسلط والتام على المعطوف وليس كذلك\r(قوله: أو على محذوف) أى: فيكون من عطف جملة فعلية على فعلية.\r(قوله: لانحراف إحدى الهيئتين) أى: لانحراف هيئة أحد اللفظين عن هيئة الآخر\r(قوله: والاختلاف) أى: فى الهيئة قد يكون بالحركة أى: فقط كما فى المثال الأول، وقد يكون بالسكون فقط كما فى المثال الثانى، وهو الجاهل إما مفرط أو مفرط، وقد يكون بالحركة والسكون معا نحو: شرك الشرك وهو المثال الثالث\r(قوله: جبة البرد جنة البرد) أى: الجبة المأخوذة من البرد أى: الصوف جنة أى: وقاية البرد\r(قوله: يعنى إلخ) أى: أن محل الشاهد البرد والبرد فإنهما مختلفان فى هيئة الحروف بسبب الاختلاف فى حركة الباء؛ لأنها فى الأول ضمة وفى الثانى فتحة وأما لفظة الجبة والجنة فمن التجنيس اللاحق لا المحرف\r(قوله: ونحوه) أى: نحو قولهم: جبة البرد جنة البرد فى كونه من التجنيس المحرف لكون الاختلاف فى الهيئة فقط\r(قوله: الجاهل إما مفرط أو مفرّط) الأول من الإفراط وهو تجاوز الحد، والثانى من التفريط وهو التقصير فيما لا ينبغى التقصير فيه أى أنه مجاوز للحد فيما يفعله أو مقصر فلا يفعل أصلا، وليس له الحالة المتوسطة بين الإفراط والتفريط\r(قوله: لأن الحرف المشدد إلخ) أى: وإنما كان هذا المثال من الجناس المحرف، ولم يكن من الناقص بناء على أن الحرف المشدد حرفان؛ لأن الحرف المشدد لما كان يرتفع اللسان عنهما أى: عند النطق بهما دفعة واحدة كالحرف الواحد عدا حرفا واحدا فإذا جعل من التجنيس الذى لم يقع الاختلاف فيه إلا فى الهيئة لا فى العدد\r(قوله: لما كان يرتفع اللسان عنهما) أفهم تثنية الضمير أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407166,"book_id":8386,"shamela_page_id":2180,"part":"4","page_num":161,"sequence_num":2180,"body":"فى هذا الباب (فى حكم المخفف) واختلاف الهيئة مفرط ومفرط باعتبار أن الفاء من أحدهما ساكن ومن الآخر مفتوح (و) قد يكون الاختلاف بالحركة والسكون جميعا (كقولهم: البدعة شرك الشّرك) فإن الشين من الأول مفتوح ومن الثانى مكسور والراء من الأول مفتوح ومن الثانى ساكن.\r===\rهناك حذفا والتقدير: لأن الحرف المشدد وإن كان بحرفين لكنه لما كان يرتفع اللسان إلخ\r(قوله: فى هذا الباب) أى: باب التجنيس.\r(قوله: فى حكم المخفف) أى: لأمرين: الأول: ما تقدم من أن اللسان يرتفع عند النطق بالحرفين دفعة واحدة كالحرف الواحد وإن كان فى الحرفين ثقل ما، لكنه لم يعتبر لقرب زمنه، والثانى: أنهما فى الكتابة شىء واحد، وأمارة التشديد منفصلة، وحيث كان المشدد فى حكم المخفف فتكون الراء من مفرط مكسورة كالراء من مفرط، وحينئذ فيكون الاختلاف بينهما إنما هو فى الهيئة فقط، واختلاف الهيئة فى مفرط ومفرط باعتبار أن الفاء فى أحدهما مفتوحة وفى الآخر ساكنة، وهذا نوع من اختلاف الهيئة غير الأول وغير قولهم: البدعة شرك الشّرك؛ لأن الأول اختلاف الهيئة فيه باختلاف الحركة الكائنة فى اللفظين المتجانسين، ومفرط ومفرّط اختلاف الهيئة باختلاف الحركة والسكون المقابل لها، والثالث وهو شرك الشّرك اختلفت الهيئة فيه باختلاف الحركة والسكون معا\r(قوله: البدعة شرك الشّرك) البدعة هى الحدث فى الدين بعد كماله، والشّرك بفتح الراء المهملة حبالة الصائد، والشّرك بالكسر اسم مصدر بمعنى الإشراك، والمراد الإشراك بالله تعالى، ومعنى كون البدعة شركا للشّرك أن اتخاذ البدعة ديدنا وعادة يؤدى للوقوع فى الشرك كما أن نصب الشرك للصيد يؤدى عادة لوقوعه فيه\r(قوله: فإن الشين من الأول مفتوح إلخ) أى: فقد قابلت الحركة حركة مغيرة لها وقابلت الحركة سكونا\r(قوله: فإن الشين إلخ) أى: ولا عبرة بهمزة الوصل لسقوطها فى الدرج ولا باللام المدغمة فى الشين لما عرفت فى مفرط ومفرّط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407167,"book_id":8386,"shamela_page_id":2181,"part":"4","page_num":162,"sequence_num":2181,"body":"(وإن اختلفا) أى لفظ المتجانسين (فى أعدادها) أى أعداد الحروف بأن يكون فى أحد اللفظين حرفا زائدا وأكثر إذا سقط حصل الجناس التام (سمى الجناس ناقصا) لنقصان أحد اللفظين عن الآخر (وذلك) الاختلاف (إما بحرف) واحد (فى الأول مثل وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ. إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (١) بزيادة الميم (أو فى الوسط نحو جدّى جهدى) بزياة الهاء ...\r===\r(قوله: حرف زائد) أى: لا مقابل له فى اللفظ الآخر، وليس المراد بكونه زائدا أنه زائد على الأصول\r(قوله: إذا سقط حصل الجناس التام) أى: لاتفاق اللفظين فى أنواع الحروف وعددها وهيئتها وترتيبها. قال العلامة اليعقوبى: وكلامهم هذا يقتضى أن الجناس الناقص يشترط فيه أن يكون الباقى بعد إسقاط المزيد مساويا للفظ الآخر فى جميع ما تقدم، وانظر لما لا يقال إن ساواه فى كل ما تقدم فناقص التام أو فى غير الهيئة فناقص الحرف أو فى غير الترتيب يسمى ناقص المقلوب\r(قوله: وذلك الاختلاف إما بحرف إلخ) حاصله أن أقسام الجناس الناقص ستة؛ وذلك لأن الزائد إما حرف واحد أو أكثر، وعلى التقديرين فهو إما فى الأول أو فى الوسط أو فى الآخر وقد مثل المصنف بثلاثة أمثلة لأقسام المزيد الواحد، ولم يمثل من أقسام المزيد الأكثر إلا بالمزيد آخرا\r(قوله: فى الأول) أى: فى أول اللفظ المجانس لآخر وكان الأولى أن يقول:\rبحرف واحد هو الأول؛ لأن الحرف عين الأول لا مظروف فيه حتى يلتزم عليه ظرفية الشىء فى نفسه، وكذا قوله: أو فى الوسط أو فى الآخر\r(قوله: بزيادة الميم) أى: فى المساق وهى زائدة فى الأول والباقى مجانس لمجموع المقابل\r(قوله: جدى جهدى) بفتح الجيم فيهما مع زيادة الهاء وسطا فى الثانى، والباقى بعد إسقاطها مجانس جناسا تامّا للمقابل، إذ لا عبرة بتشديد الدال لما تقدم أن المشدد كالمخفف فى هذا الباب، والجد بفتح الجيم الغنى والحظ، وأما الجدّ: الذى هو أبو الأب فليس مراد هنا، والجهد بفتحها: المشقة والتعب والتركيب محتمل لوجهين فيحتمل أن يكون المعنى: إن حظى","footnotes":"(١) القيامة: ٣٠، ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407168,"book_id":8386,"shamela_page_id":2182,"part":"4","page_num":163,"sequence_num":2182,"body":"وقد سبق أن المشدد فى حكم المخفف (أو فى الآخر كقوله (يمدّون من أيد عواص عواصم (١)) بزيادة الميم ولا اعتبار بالتنوين وقوله: من أيد فى موضع نصب مفعول يمدون، على زيادة من كما هو مذهب الأخفش أو على كونها للتبعيض، كما فى قولهم: هزّ من عطفه وحرك من نشاطه، أو على أنه صفة لمحذوف\r===\rوغناى من الدنيا مجرد إتعاب نفسى فى تحصيل المكاسب من غير وصول إليها، فيكون تشكيا وإخبارا بأنه لا يحصل من سعيه على طائل ولا نفع، ويحتمل أن يكون المعنى إن حظى من الدنيا وغناى فيها بمشقتى وجهدى لا بالوراثة عن آبائى وأجدادى، فيكون إخبارا بالنجابة فى السعى وأن الغنى لا يتوقف على وراثة\r(قوله: وقد سبق إلخ) جواب عما يقال: إن جهدى بعد حذف الهاء منه يكون جدى بتخفيف الدال فلا يكون بينه وبين جدى جناس تام.\r(قوله: كقوله) أى الشاعر وهو أبو تمام\r(قوله: ولا اعتبار بالتنوين) أى: فى عواص؛ وذلك لأنه فى حكم الانفصال أو بصدد الزوال بسبب الوقف أو الإضافة\r(قوله: على زيادة من) أى: بناء على زيادة من\r(قوله: كما هو مذهب الأخفش) أى:\rالمجوز لزيادتها فى الإثبات\r(قوله: أو على كونها للتبعيض) أى: أو بناء على كونها للتبعيض (وقوله: كما فى قولهم هزّ من عطفه وحرك من نشاطه) أى: هز بعض العطف؛ لأن العطف الشق والعضو المهزوز منه الكتف مثلا، وحرك بعض الأعضاء التى يظهر بتحريكها نشاطه، وهز العطف: كناية عن السرور؛ لأن المسرور يهتز فصارت الهزة ملزومة للسرور وكذا تحريك النشاط\r(قوله: أو على أنه صفة لمحذوف) ظاهره أنه عطف على قوله: أو على كونها للتبعيض وفيه نظر؛ لأنه ينحل المعنى من أيد فى موضع نصب مفعول يمدون بناء على زيادة من أو على أنها للتبعيض، أو على أنه صفة لمحذوف، ومن المعلوم أنه إذا كان صفة لمحذوف لا يكون مفعولا فالأولى جعله عطفا على المعنى، فكأنه قيل: من أيد نصب على المفعول، أو على أنه صفة لمحذوف\r(قوله:","footnotes":"(١) البيت لأبي تمام، في ديوانه ١/ ٢٠٦، وعجزه: تصول بأسياف قواض قواضب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407169,"book_id":8386,"shamela_page_id":2183,"part":"4","page_num":164,"sequence_num":2183,"body":"أى يمدون سواعد من أيد عواص جمع عاصية من عصاه ضربه بالعصا وعواصم من عصمه حفظه وحماه وتمامه:\rتصول بأسياف قواض قواضب\rأى: يمدون أيديا ضاربات للأعداء حاميات للأولياء صائلات على الأقران بسيوف حاكمه بالقتل قاطعة (وربما سمى هذا) القسم الذى تكون الزيادة فيه فى الآخر (مطرفا وإما بأكثر) من حرف واحد وهو عطف على قوله إما بحرف، ولم يذكر من هذا الضرب إلا ما تكون الزيادة فى الآخر (كقولها) ...\r===\rأى يمدون سواعد من أيد) أى: كأنه من أيد، فمن ابتدائية أو أنها للتبعيض، إذ السواعد بعض الأيدى، فكأنه قيل يمدون السواعد التى هى بعض الأيدى\r(قوله: من عصا ضربه بالعصا) وعلى هذا فمعنى عواص ضاربات بالعصا والمراد بها هنا السيف بدليل ما بعده، وقيل إن عواص من العصيان أى: عاصيات على أعدائهم عاصمات لأصدقائهم\r(قوله: أى: يمدون أيديا) أى: يمدون للضرب يوم الحرب أيديا\r(قوله: ضاربات للأعداء) أى: بالسيف وهذا بيان لمعنى عواص، وقوله حاميات أى:\rحافظات للأولياء من كل مهلكة ومذلة وهذا بيان لمعنى عواصم، وقوله حاكمة بالقتل أى: على الأعداء بيان لمعنى قواض، لأنه جمع قاضية من قضى بكذا إذا حكم به، وقوله قاطعة أى: لكل مضروب بها من الأعداء بيان لمعنى قواضب، لأنه جمع قاضبة من قضبه إذا قطعه.\rوفى الأطول: إن قواض بمعنى قوائل- من قضى عليه: قتله، وهذا أنسب مما فى الشارح، وحينئذ فالمعنى: تصول على الأعداء بأسياف قوائل للأحياء وقواطع لكل ما لاقاها، سواء كان خشبا أو حجرا أو حديدا، فليس ذكر القواضب مستغنى عنه بالوصف بالقواضى اه. كلامه.\r(قوله: مطرفا) أى: لتطرف الزيادة فيه\r(قوله: ولم يذكر من هذا الضرب إلا ما تكون الزيادة فى الآخر) أى: لعدم اطلاعه على أمثلة الباقى، وقال فى الأطول: إنه لم يذكر من هذا الضرب إلا ما كانت الزيادة فيه فى الآخر لأجل بيان اسمه بقوله وربما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407170,"book_id":8386,"shamela_page_id":2184,"part":"4","page_num":165,"sequence_num":2184,"body":"أى الخنساء (إن البكاء هو الشفاء من الجوى) أى حرقة القلب (بين الجوانح) بزيادة النون والحاء (وربما سمى هذا) النوع (مذيلا وإن اختلفا) أى لفظا المتجانسين (فى أنواعها) أى أنواع الحروف (فيشترط ألا يقع) الاختلاف (بأكثر من حرف) واحد وإلا لبعد بينهما التشابه ولم يبق التجانس كلفظى نصر ونكل (ثم الحرفان) ...\r===\rسمى هذا أى: ما كانت الزيادة فيه فى الآخر بأكثر من حرف مذيلا، وعبر بربما بإشارة إلى عدم اشتهار تلك التسمية. ا. هـ.\r(قوله: أى الخنساء) أخت صخر فى رد كلام من لامها فى كثرة البكاء عليه، روى أنها بكت عليه حتى ابيضت عيناها، وبعد البيت المذكور:\rيا عين جودى بالدّمو ... ع المستهلّات السّوافح (١)\rوالبيت من مجزوء الكامل المرفل، وشطره قبل همزة الشفاء فهو مدوّر وفح ترفيل\r(قوله: أى حرقة القلب) هذا بيان لمعنى الجوى بحسب الأصل، والمراد به هنا مجرد الحرقة بقرينة قوله بين الجوانح أى: إن البكاء هو الشفاء من الحرقة الكائنة بين الجوانح أى: الضلوع التى تحت الترائب مما يلى الصدر كذا فى الأطول، ولا شك أن الجوانح زيد فيه بعد ما يماثل الجوى النون والحاء، فإذا أسقطتها صار الباقى مساويا للجوى فكان من التجنيس الناقص.\r(قوله هذا النوع) أى: الذى زيد فى آخره أكثر من حرف\r(قوله: مذيلا) أى:\rلأن تلك الزيادة فى آخره كالذيل\r(قوله: وإن اختلفا فى أنواعها إلخ) الاختلاف فى أنواع الحروف أن يشتمل كل من اللفظين على حرف لم يشتمل عليه الآخر من غير أن يكون مزيدا وإلا كان من الناقص كما تقدم\r(قوله: فيشترط إلخ) جواب الشرط أى: فيشترط فى كون الإتيان باللفظين المختلفين فى نوعية الحروف من البديع الجناسى ألا يقع إلخ\r(قوله: وإلا لبعد إلخ) أى: وإلا لو وقع الاختلاف بأكثر من حرف لبعد إلخ\r(قوله: كلفظى نصر ونكل)","footnotes":"(١) البيت للخنساء في ديوانها ص ٣٠، ط دار الكتب العلمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407171,"book_id":8386,"shamela_page_id":2185,"part":"4","page_num":166,"sequence_num":2185,"body":"اللذان وقع بينهما الاختلاف (إن كانا متقاربين) فى المخرج (سمى) الجناس (مضارعا وهو) ثلاثة أضرب لأن الحرف الأجنبى (إما فى الأول نحو بينى وبين كنى ليل دامس وطريق طامس أو فى الوسط ...\r===\rتمثيل للمنفى، وكذا لفظا ضرب وخرق، وكذا ضرب وسلب، واللفظان الأولان اشتركا فى الحرف الأول فقط، واللفظان الثانيان اشتركا فى الحرف الوسط فقط، واللفظان الثالثان اشتركا فى الحرف الأخير فقط، وليس شىء من ذلك من التجنيس\r(قوله: اللذان وقع بينهما الاختلاف) أى: حالة كونهما فى اللفظين\r(قوله: إن كان متقاربين فى المخرج) أى: بأن كان حلقيين أو شفويين أو من الثنايا العليا، وعلى هذا فالمراد بالمتقاربين فى المخرج ما يشمل المتحدين فيه: كالدال والطاء والهمزة والهاء (قول: سمى الجناس) أى: الذى بين اللفظين اللذين كان الحرفان المتباينان فيهما متقاربين فى المخرج\r(قوله: مضارعا) أى: لمضارعة المباين من اللفظين لصاحبه فى المخرج.\r(قوله: وهو ثلاثة أضرب) جعل الشارح ضمير هو راجعا للمضارع فاحتاج لتقدير، لأن الحرف إلخ ولو جعل ضمير هو راجعا للحرف المدلول عليه بقوله:\rثم الحرفان، لكان أحسن\r(قوله: لأن الحرف الأجنبى) يعنى المباين لمقابلة (قول:\rإما فى الأول) أى: إما فى أول اللفظين وفى كلامه تسامح، لأن أول اللفظين فى الحقيقة هو الحرف ففيه ظرفية الشىء فى نفسه فلو حذف فى وقال: إما الأول لكان أحسن، وإن كان يمكن الجواب بأنه من ظرفية العام فى الخاص، أو أن فى زائدة.\rتأمل.\r(قوله: بينى وبين كنى ليل دامس وطريق طامس) هذا من كلام الحريرى وهو نثر والكنّ البيت والدامس الشديد الظلمة من دمس يدمس، ويدمس بالضم والكسر، والطامس الدائر المطموس العلامات الذى لا يتبين فيه أثر يهتدى به، والشاهد فى دامس وطامس، فإن الدال والطاء حرفان متباينان إلا أنهما متقاربان فى المخرج، لأنهما من اللسان مع أصل الأسنان وقد وجدا فى أول اللفظين\r(قوله: أو فى الوسط) أى: أو يوجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407172,"book_id":8386,"shamela_page_id":2186,"part":"4","page_num":168,"sequence_num":2186,"body":"وبناء فعلة يدل على الاعتياد (أو فى الوسط نحو ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (١) وفى عدم تقارب الفاء والميم نظر فإنهما شفويتان ...\r===\rوالطعن فيها: تفسير\r(قوله: وبناء فعلة) أى: بضم الفاء وفتح العين\r(قوله: يدل على الاعتياد) أى فلا يقال: فلان ضحكة ولا لعبة، إلا لمن كان ملازما لذلك بحيث صار عادة له، إلا لمن وقع منه ذلك فى الجملة، والشاهد فى همزة ولمزة فإن بينهما جناسا لاحقا؛ لأن الهاء واللام متباينان ومتباعدان فى المخرج؛ لأن الهاء من أقصى الحلق واللام من طرف اللسان ووقعا فى أول اللفظين المتجانسين.\r(قوله: تفرحون) أى: تتكبرون فى الأرض (وقوله: تمرحون) أى: تتوسعون فى الفرح، فالمرح: نهاية الفرح، والشاهد فى تفرحون وتمرحون فإن بينهما جناسا لاحقا على ما قال المصنف؛ لتباين الفاء والميم وتباعدهما فى المخرج\r(قوله: وفى عدم إلخ) حاصله أن كون الجناس الذى فى هذه الآية لاحقا فيه؛ لأن التقارب فى المخرج بين الفاء والميم موجود؛ لأنهما شفويتان؛ غاية الأمر أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الأسنان والميم من ظاهر الشفتين ولا يخرجهما ذلك عن كونهما شفويتين، وحينئذ فالجناس فى هذه الآية مضارع لا لاحق وقد أجاب بعضهم: بأن المراد من تقارب المخرج هنا قصر المسافة بين المخرجين وليس بين مخرجى الفاء والميم تقارب بهذا المعنى؛ لأن الميم من ظاهر الشفتين والفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الأسنان وأنت خبير بأن هذا الجواب يدل على عدم اتحاد مخرجهما لا على طول المسافة بينهما، فالأولى لأجل هذا البحث أن يمثل بقوله تعالى: وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ. وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٢) فإن الهاء والدال متباينان ومتباعدان فى المخرج؛ فإن الهاء: من أقصى الحلق، والدال من اللسان مع أصول الأسنان.","footnotes":"(١) غافر: ٧٥.\r(٢) العاديات: ٧، ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407173,"book_id":8386,"shamela_page_id":2187,"part":"4","page_num":169,"sequence_num":2187,"body":"وإن أريد بالتقارب أن يكونا بحيث تدغم إحداهما فى الأخرى فالهاء والهمزة ليستا كذلك (أو فى الآخر نحو وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ (١) وإن اختلفا) أى لفظا المتجانسين (فى ترتيبها) أى ترتيب الحروف بأن يتحد النوع والعدد والهيئة لكن قدم فى أحد اللفظين بعض الحروف وأخر فى اللفظ الآخر (سمى) هذا النوع (تجنيس القلب نحو: حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه. ويسمى قلب كل)\r===\r(قوله: وإن أريد إلخ) يعنى لو قيل فى الجواب عن المصنف: إن مراده بالحرفين المتقاربين فى المخرج فصحّ التمثيل، فيقال فى رد هذا الجواب: إنهم ذكروا أن من جملة المتقاربين فى المخرج الهاء والهمزة كما مر فى وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ (٢)، لأنهما حلقيان، والحال أنه لا يمكن إدغام أحدهما فى الآخر، فبطل ذلك الجواب، وما زال الاعتراض واردا على المصنف\r(قوله: فالهاء والهمزة) علّة لجواب الشرط المحذوف أى:\rفلا يصح؛ لأن الهاء إلخ\r(قوله: ليستا كذلك) أى: لا تدغم إحداهما فى الأخرى مع أنه مثل بهما للمتقاربين\r(قوله: أمر من الأمن) فالأمن والأمر متفقان إلا فى الراء والنون وهما متباعدتان فى المخرج- كذا قال المصنف وفيه نظر، بل هما متقاربتان، حتى إنه يجوز إدغام إحداهما فى الأخرى؛ لأنهما من حروف الذلاقة التى يجمعها قولك: مر بنفل، وهى تخرج من طرف اللسان، وحينئذ فالنون والراء يخرجان منه، فالمثال الصائب تلاف وتلاق\r(قوله: وأخر) أى: ذلك البعض فى اللفظ الآخر\r(قوله: سمى تجنيس القلب) أى:\rلوقوع القلب أى عكس بعض الحروف فى أحد اللفظين بالنظر للآخر وهو ضربان؛ لأنه إن وقع الحرف الأخير من الكلمة الأولى أولا من الثانية والذى قبله ثانيا وهكذا على الترتيب سمى قلب الكل وإلا سمى قلب البعض، وقد ذكر المصنف مثال كل منهما\r(قوله: نحو: حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه) أى: أن سيف الممدوح فتح لأوليائه، إذ به يقع النصر لهم، وحتف لأعدائه أى: هلاك لهم، إذ به يقع موتهم وهذا الكلام حل لقول الأحنف بن قيس:","footnotes":"(١) النساء: ٨٣.\r(٢) الأنعام: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407174,"book_id":8386,"shamela_page_id":2188,"part":"4","page_num":170,"sequence_num":2188,"body":"وبناء فعلة يدل على الاعتياد (أوفى الوسط نحو ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (١) وفى عدم تقارب الفاء والميم نظر فإنهما شفويتان ...\r===\rوالطعن فيها: تفسير\r(قوله: وبناء فعلة) أى: بضم الفاء وفتح العين\r(قوله: يدل على الاعتياد) أى فلا يقال: فلان ضحكة ولا لعبة، إلا لمن كان ملازما لذلك بحيث صار عادة له، إلا لمن وقع منه ذلك فى الجملة، والشاهد فى همزة ولمزة فإن بينهما جناسا لاحقا؛ لأن الهاء واللام متباينان ومتباعدان فى المخرج؛ لأن الهاء من أقصى الحلق واللام من طرف اللسان ووقعا فى أول اللفظين المتجانسين.\r(قوله: تفرحون) أى: تتكبرون فى الأرض (وقوله: تمرحون) أى: تتوسعون فى الفرح، فالمرح: نهاية الفرح، والشاهد فى تفرحون وتمرحون فإن بينهما جناسا لاحقا على ما قال المصنف؛ لتباين الفاء والميم وتباعدهما فى المخرج\r(قوله: وفى عدم إلخ) حاصله أن كون الجناس الذى فى هذه الآية لاحقا فيه؛ لأن التقارب فى المخرج بين الفاء والميم موجود؛ لأنهما شفويتان؛ غاية الأمر أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الأسنان والميم من ظاهر الشفتين ولا يخرجهما ذلك عن كونهما شفويتين، وحينئذ فالجناس فى هذه الآية مضارع لا لاحق وقد أجاب بعضهم: بأن المراد من تقارب المخرج هنا قصر المسافة بين المخرجين وليس بين مخرجى الفاء والميم تقارب بهذا المعنى؛ لأن الميم من ظاهر الشفتين والفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الأسنان وأنت خبير بأن هذا الجواب يدل على عدم اتحاد مخرجهما لا على طول السمافة بينهما، فالأولى لأجل هذا البحث أن يمثل بقوله تعالى: وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ. وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٢) فإن الهاء والدال متباينان ومتباعدان فى المخرج؛ فإن الهاء: من أقصى الحلق، والدال من اللسان مع أصول الأسنان.","footnotes":"(١) غافر: ٧٥.\r(٢) العاديات: ٧، ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407175,"book_id":8386,"shamela_page_id":2189,"part":"4","page_num":171,"sequence_num":2189,"body":"أى تجانس كان؛ ولذا ذكره باسمه الظاهر دون المضمر المتجانس (الآخر سمى) الجناس (مزدوجا ومكررا ومرددا نحو وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (١) هذا من التجنيس اللاحق وأمثلة الأقسام الأخر ظاهرة سبق (ويلحق بالجناس شيئان أحدهما أن يجمع اللفظين الاشتقاق) وهو توافق الكلمتين فى الحروف الأصول مع الاتفاق فى أصل المعنى (نحو قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ (٢) ...\r===\rعطف وشبه ذلك\r(قوله: أى تجانس كان) أى: سواء كان ذلك الجناس الذى بين اللفظين تاما أو محرفا أو ناقصا أو مضارعا أو لاحقا أو مقلوبا\r(قوله: ولذا) أى: لأجل كون المراد مطلق الجناس الشامل لجميع الأنواع السابقة لا خصوص المقلوب\r(قوله: ذكره باسمه الظاهر دون المضمر) ولو كان مراد المصنف خصوص الجناس المقلوب لكان المناسب الإتيان بالضمير\r(قوله: سمى مزدوجا ومكررا ومرددا) لازدواج اللفظين بتواليهما وتكرير أحدهما بالآخر وترداده به.\r(قوله: مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) فسبأ ونبأ متواليان وتجنيسهما لاحق، وذلك لاختلافهما بحرفين متباعدين فى المخرج، فالباء فى: بنبأ لا دخل لها فى التجنيس\r(قوله: ظاهرة مما سبق) فمثال التام أن يقال تقوم الساعة فى ساعة، ومثال المحرف أن يقال:\rهذه لك جبة وجنة من البرد للبرد، ومثال الناقص أن يقال: جدى جهدى، ومثال المقلوب أن يقال: هذا السيف للأعداء والأولياء حتف وفتح\r(قوله: ويلحق بالجناس) أى: فى التحسين شيئان هذا شروع فى شيئين ليسا من الجناس الحقيقى ولكنهما ملحقان به فى كونهما مما يحسن به الكلام كحسن الجناس\r(قوله: أن يجمع اللفظين الاشتقاق) أى: أن يكون اللفظان مشتقين من أصل واحد\r(قوله: وهو) أى: اجتماع اللفظين فى الاشتقاق توافق الكلمتين إلخ، وأشار الشارح بهذا إلى أن المراد بالاشتقاق هنا الاشتقاق الذى ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق وهو الاشتقاق الصغير المفسر بتوافق الكلمين فى الحروف الأصول مع الترتيب والاتفاق فى أصل المعنى، فقوله فى الحروف","footnotes":"(١) النمل: ٢٢.\r(٢) الروم: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407176,"book_id":8386,"shamela_page_id":2190,"part":"4","page_num":172,"sequence_num":2190,"body":"فإنهما مشتقان من قام يقوم (والثانى أن يجمعهما) أى اللفظين (المشابهة وهى ما يشبه) أى اتفاق يشبه (الاشتقاق) وليس باشتقاق ...\r===\rالأصول: خرج به الاشتقاق الأكبر كالثلب والثلم، وقوله مع الترتيب خرج به الاشتقاق الكبير: كالجذب والجبذ والمرق والرقم، وقوله الاتفاق فى أصل المعنى خرج به الجناس التام، لأن المعنى فيه مختلف، ولذا لم يكن هذا جناسا، بل ملحقا به، لأنه لا بد فى الجناس من اختلاف معنى اللفظين\r(قوله: فإنهما) أى: أقم والقيم، وقوله مشتقان من قام يقوم أى: على المذهب الكوفى، ومن مصدر قام يقوم وهو القيام بناء على التحقيق من أن الاشتقاق من المصادر كما هو مذهب البصريين، وفى الأطول: أقم مشتق من القيام وهو الانتساب والقيم المستقيم المعتدل الذى لا إفراط فيه ولا تفريط.\r(قوله: المشابهة) لو قال أن يجمعهما شبه الاشتقاق لكان أخصر وأظهر، والمراد بالمشابهة: الأمر المتشابه فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل بدليل تفسيرها بقوله: وهى ما يشبه الاشتقاق أى: وهى اتفاق يشبه الاشتقاق أو الانفاق الذى يشبه الاشتقاق وليس باشتقاق، وقول الشارح أى: اتفاق أى: سواء كان اشتقاقا كبيرا أو غيره، وقوله يشبه الاشتقاق أى: الصغير، وقوله وليس باشتقاق أى: صغير وفيه أنه لا فائدة لذلك، لأن مشابه الشىء لا يكون إياه، وحاصله أن الاتفاق الذى يشبه الاشتقاق الذى أطلق المصنف عليه المشابهة اتفاق اللفظين فى جلّ الحروف أو كلها على وجه يتبادر منه أنهما يرجعان لأصل واحد كما فى الاشتقاق وليسا فى الحقيقة كذلك، لأن أصلهما فى نفس الأمر مختلف وذلك كما فى الآية الآتية فى المتن فإنه يتبادر من كون الأول وهو قال فعلا ومن كون الثانى وهو القالين وصفا إنهما من أصل واحد وليس كذلك، لأن الأول مشتق من القول والثانى من القلى وهو البغض والترك فبينهما اتفاق يشبه الاشتقاق فكان ما بينهما ملحقا بالجناس، وخرج بقولنا على وجه يتبادر منه أنهما يرجعان لأصل واحد عواص وعواصم والجوى والجوانح، فإن فى كل جل ما فى الآخر من الحروف، وكذا نحو: الحتف والفتح، فإن فى كل منهما مجموع ما فى الآخر من الحروف وليس من الملحق فى شىء لعدم كون اللفظين يتبادر منهما أنهما يرجعان لأصل واحد كما فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407177,"book_id":8386,"shamela_page_id":2191,"part":"4","page_num":173,"sequence_num":2191,"body":"فلفظة ما موصولة أو موصوفة وزعم بعضهم أنها مصدرية أى إشباه اللفظين الاشتقاق وهو غلط لفظا ومعنى، أما لفظا فلأنه جعل الضمير المفرد فى يشبه للفظين وهو لا يصح إلا بتأويل بعيد فلا يصح عند الاستغناء عنه. وأما معنى؛ فلأن اللفظين لا يشبهان الاشتقاق، بل توافقهما قد يشبه الاشتقاق ...\r===\rالاشتقاق، بل هما من قبيل الجناس، والحاصل أنه فى شبه الاشتقاق يتوهم بالنظر لبادئ الرأى أن اللفظين مشتقان من أصل واحد وإن كان بعد التأويل يظهر خلاف ذلك، وأما فى الجناس فلا يظهر فى بادئ الرأى ذلك\r(قوله: فلفظة ما إلخ) قيل إن فى هذا التفريع نظرا، لأن هذا المذكور لا يتفرع على ما ذكره من التفسير بقوله: أى اتفاق، بل الذى يتفرع عليه كون ما موصوفة فقط، إلا أن يقال وجه التفريع عليه أنه لما علم أن ما بمعنى اتفاق صح كل من الموصولية والموصوفية، لأنهما يؤديان ذلك المعنى اهـ سم.\r(قوله: وزعم بعضهم أنها مصدرية) الحامل له على ذلك إبقاء المشابهة على حقيقتها، فلما أبقاها على حقيقتها من المصدرية احتاج إلى جعل ما التى فسرت بها المشابهة مصدرية\r(قوله: أى أشباه اللفظين) مصدر مضاف لفاعله أى: مشابهة اللفظين إلخ\r(قوله: لفظا ومعنى) أى: من جهة اللفظ والمعنى\r(قوله: أما لفظا) أى: أما بيان الغلط من جهة اللفظ\r(قوله: فلأنه جعل الضمير) أى: المستتر وقوله للفظين أى: لأنه جعل فاعل يشبه اللفظين وهما مثنى فقد رجع الضمير المفرد للمثنى\r(قوله: إلا بتأويل بعيد) أى: وهو كون الضمير عائدا على اللفظين باعتبار تأويلهما بالمذكور أى: أشباه ما ذكر من اللفظين الاشتقاق، وهذا تكلف لا يحمل عليه اللفظ مع إمكان الحمل على غيره بدون تكلف\r(قوله: بل توافقهما إلخ) إن قلت: إن هذا مراد هذا القائل فقد أراد بأشباه اللفظين فى الاشتقاق توافقهما فيه وحذف المضاف شائع، قلت: إن تقدير المضاف تكلف لا داعى إليه للاستغناء عنه بالوجه القريب، إن قلت إن الوجه الذى قاله الشارح وهو جعل ما موصولة أو موصوفة موقوف على جعل المصدر وهو المشابهة بمعنى اسم الفاعل وهو تكلف، قلت: لا تكلف، إذ إطلاق المصدر بمعنى اسم الفاعل لقرينة كثير والقرينة هنا التفسير- تأمل ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407178,"book_id":8386,"shamela_page_id":2192,"part":"4","page_num":174,"sequence_num":2192,"body":"بأن يكون فى كل منهما جميع ما يكون فى الآخر من الحروف أو أكثرها، لكن لا يرجعان إلى أصل واحد كما فى الاشتقاق (نحو: قال إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ) فالأول من القول والثانى من القلى وقد يتوهم أن المراد بما يشبه الاشتقاق هو الاشتقاق الكبير وهذا أيضا غلط لأن الاشتقاق الكبير هو الاتفاق فى الحروف الأصول دون الترتيب مثل القمر والرقم والمرق وقد مثلوا فى هذا المقام بقوله تعالى:\rاثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا) (١) ولا يخفى أن الأرض مع أرضيتم\r===\r(قوله: بأن يكون فى كل إلخ) أى: كما فى الآية المتقدمة\r(قوله: أو أكثرها) أى: كما فى الأرض وأرضيتم؛ لأن الهمزة فى الأول أصلية وفى أرضيتم للاستفهام فليست أصلية\r(قوله: لكن لا يرجعان إلخ) أى: وإن كان يتوهم فى بادئ الرأى رجوعهما لأصل واحد\r(قوله: كما فى الاشتقاق) راجع للمنفى.\r(قوله: نحو قال إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (٢)) أى: قال لوط لقومه إنى لعملكم من القالين أى: الباغضين، فإن قال وقالين مما يتوهم فى بادئ النظر وقبل التأمل أنهما يرجعان لأصل واحد فى الاشتقاق وهو القول: مثل قال والقائل، لكن بعد النظر والتأمل يظهر أن قال من القول والقالين من القلى بفتح القاف وسكون اللام (٣) قال فى الخلاصة.\rفعل قياس مصدر المعدّى ... من ذى ثلاثة كردّ ردّا\rوهو البغض\r(قوله: هو الاشتقاق الكبير) أى: فقط\r(قوله: وهذا أيضا غلط) أى: بل المراد باعتبار الاشتقاق ما يعم الاشتقاق الكبير وغيره وقوله أيضا أى: مثل الغلط فى ما المصدرية\r(قوله: مثل القمر والرقم والمرق) أى: فهذه الكلمات الثلاثة اتفقت فى الحروف الثلاثة ولم يكن فيها ترتيب\r(قوله: وقد مثلوا إلخ) جملة حالية وهى","footnotes":"(١) التوبة: ٣٨.\r(٢) الشعراء: ١٦٨.\r(٣) قوله من القلى: بفتح القاف وسكون اللام إلخ- هذا قياس غير مسموع فى مصدر قلى بمعنى أبغض، بل مصدره القلى كالرضا ويمد والمقلية كما فى كتب اللغة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407179,"book_id":8386,"shamela_page_id":2193,"part":"4","page_num":175,"sequence_num":2193,"body":"ليس كذلك.\r\r[رد العجز على الصدر]:\r(ومنه) أى ومن اللفظى (رد العجز على الصدر وهو فى النثر أن يجعل أحد اللفظين المكررين) أى المتفقين فى اللفظ والمعنى (أو المتجانسين) أى المتشابهين فى اللفظ دون المعنى (أو الملحقين) بهما أى بالمتجانسين يعنى الذين يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق (فى أول الفقرة) وقد عرفت معناها (و) اللفظ (الآخر فى آخرها) أى آخر الفقرة فتكون الأقسام أربعة ...\r===\rمحط الرد على ذلك المتوهم (وقوله: فى هذا المقام) أى: ما يشبه الاشتقاق\r(قوله: ليس كذلك) أى: ليس بينهما اشتقاق كبير، لأن همزة أرضيتم ليست أصلية؛ لأنها للاستفهام بخلاف همزة أرض فلم يحصل اتفاق فى الحروف الأصول والاشتقاق الكبير يعتبر فيه ذلك على أن هنا ترتيبا، والاشتقاق الكبير يشترط فيه عدم الترتيب، والحاصل أن تمثيلهم لما يشبه الاشتقاق بهذه الآية التى لا يصح أن تكون من الاشتقاق الكبير دليل على بطلان قول من قال: المراد بما يشبه الاشتقاق هو الاشتقاق الكبير فقط.\r[رد العجز على الصدر]:\r(قوله: رد العجز) أى: إرجاع العجز للصدر بأن ينطق به كما نطق بالصدر\r(قوله: المتفقين فى اللفظ والمعنى) أى: ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر\r(قوله: فى أول الفقرة) متعلق ب يجعل أى: هو فى النثر أن يجعل فى الفقرة أحد المذكورين من تلك الأنواع الأربعة، ويجعل اللفظ الآخر من ذلك النوع فى آخر تلك الفقرة\r(قوله: وقد عرفت معناها) أى: فى بحث الأرصاد، فلذا لم يتعرض لبيانها، وحاصل ما مر أن الفقرة بفتح الفاء وكسرها فى الأصل: اسم لعظم الظهر، ثم استعيرت للحلى المصوغ على هيئته، ثم أطلقت على كل قطعة من قطع الكلام الموقوفة على حرف واحد لحسنها ولطافتها، والتحقيق أنه لا يشترط فيها أن تكون مصاحبة لأخرى، فصح التمثيل بقوله:\rوتخشى الناس إلخ، وبقوله: سائل اللئيم إلخ؛ لأن كلّا منهما ليس معه أخرى.\r(قوله: فتكون الأقسام إلخ) أى: أقسام رد العجز على الصدر فى النثر أربعة، وأما فى النظم فسيأتى أنها ستة عشر وإنما كانت أقسامه فى النثر أربعة، لأن اللفظين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407180,"book_id":8386,"shamela_page_id":2194,"part":"4","page_num":176,"sequence_num":2194,"body":"(نحو قوله تعالى وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ (١) فى المكررين (ونحو:\rسائل اللئيم يرجع ودمعه سائل) فى المتجانسين (ونحو قوله تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (٢) فى الملحقين اشتقاقا (ونحو قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (٣) فى الملحقين بشبه الاشتقاق (و) ...\r===\rالموجود أحدهما فى أول الفقرة والآخر فى آخرها إما أن يكونا مكررين أو متجانسين، أو ملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق، أو من جهة شبه الاشتقاق فهذه أربعة، وقد مثل المصنف لها على هذا الترتيب\r(قوله: نحو: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) فقد وقع تخشى فى أول هذه الفقرة وكرر فى آخرها، ولا يضر اتصال الآخر بالهاء فى كونه آخرا؛ لأن الضمير المتصل كالجزء من الفعل؛ لأنه لما كان مفعولا له كان من تتمته\r(قوله: سائل اللئيم) أى: طالب المعروف من الرجل الموصوف باللآمة والرذالة (وقوله: ودمعه سائل) أى: ودمع السائل، ويحتمل ودمع اللئيم وهو أبلغ فى ذم اللئيم حيث لا يطيق السؤال- قاله فى الأطول.\r(قوله: فى المتجانسين) أى: إن سائل الذى فى أول الفقرة وسائل الذى فى آخرها متجانسان؛ لأن الأول من السؤال والثانى من السيلان\r(قوله: ونحو قوله تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) لم يعتبر فى الآية لفظ فقلت قبل استغفروا؛ لأن استغفروا هو أول فقرة فى كلام نوح- ﵇ وهى المعتبرة أولا، ولفظ قلت لحكايتها\r(قوله: فى الملحقين اشتقاقا) أى: فى الملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق؛ لأن استغفروا وغفّارا مشتقان من المغفرة، ولذلك الاشتقاق ألحقا بالمتجانسين.\r(قوله: فى الملحقين يشبه الاشتقاق) أى: فى الملحقين بالمتجانسين بسبب شبه الاشتقاق فصلة الملحقين محذوفة، والباء فى قوله بشبه للسببية؛ ولأن الإلحاق إنما هو بالمتجانسين لا بشبه الاشتقاق، والحاصل أن بين قال والقالين شبه اشتقاق وبه ألحقا","footnotes":"(١) الأحزاب: ٣٧.\r(٢) نوح: ١٠.\r(٣) الشعراء: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407181,"book_id":8386,"shamela_page_id":2195,"part":"4","page_num":177,"sequence_num":2195,"body":"هو (فى النظم أن يكون أحدهما) أى أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين بهما اشتقاقا أو شبه اشتقاق (فى آخر البيت و) اللفظ (الآخر فى صدر المصراع الأول أو حشوه أو آخره أو صدر) المصراع (الثانى) فتصير الأقسام ستة عشر حاصلة من ضرب أربعة فى أربعة والمصنف ...\r===\rبالمتجانسين كما تقدم\r(قوله: هو) أى: رد العجز إلى الصدر\r(قوله: أو الملحقين بهما) أى: بالمتجانسين وقوله اشتقاقا أو شبه اشتقاق أى: من جهة الاشتقاق أو بسبب شبه الاشتقاق\r(قوله: فى صدر المصراع الأول) أى: من البيت والمصراع الأول من البيت نصفه الأول\r(قوله: أو حشوه) أى: أو يكون ذلك اللفظ الآخر فى حشو المصراع الأول\r(قوله: أو آخره) أى: أو يكون ذلك اللفظ الآخر فى آخر المصراع الأول\r(قوله: أو صدر المصراع الثانى) أى: ويكون ذلك اللفظ الآخر فى أول المصراع الثانى من البيت وهو نصفه الثانى، وحاصل ما فهم من كلام المصنف أن أحد اللفظين ليس له إلا محل واحد من البيت وهو الآخر ومقابله له أربعة من المحال، أول المصراع الأول، أو وسطه أو آخره، أو أول المصراع الثانى، واعتبر السكاكى قسما آخر وهو أن يكون اللفظ الآخر فى حشو المصراع الثانى نحو:\rفى علمه وحلمه وزهده ... وعهده مشتهر مشتهر\rأى: هو فى علمه مشتهر، وفى حلمه مشتهر، وفى زهده مشتهر، وفى عهده مشتهر، والرواية بفتح الهاء مأخوذة من اشتهره الناس فقد وقع مشتهر فى حشو المصراع الثانى ورد عليه مشتهر الثانى الذى فى عجز البيت، ورأى المصنف ترك هذا القسم أولى؛ لأنه لا معنى فيه لرد العجز على الصدر، إذ لا صدارة لحشو المصراع الثانى بالنسبة لعجزه؛ لأنه لو كان فيه صدارة بالنسبة لعجزه لكان لحشو المصراع الأول صدارة بالنسبة لعجزه، مع أن هذا لم يجعل من هذا القبيل اتفاقا\r(قوله: من ضرب أربعة) وهى كون اللفظين المتقابلين إما مكررين أو متجانسين أو ملحقين بهما من جهة الاشتقاق، أو بسبب شبه الاشتقاق (وقوله: فى أربعة) وهى كون اللفظ المقابل لما فى عجز البيت واقعا فى صدر المصراع الأول، أو فى حشوه، أو فى عجزه، أو فى صدر المصراع الثانى، وعلى اعتبار السكاكى تكون الأقسام عشرين، من ضرب أربعة أقسام المتقابلين فى خمسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407182,"book_id":8386,"shamela_page_id":2196,"part":"4","page_num":178,"sequence_num":2196,"body":"أورد ثلاثة عشر مثالا وأهمل ثلاثة (كقوله:\rسريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه ... وليس إلى داعى النّدى بسريع) (١)\rفيما يكون المكرر الآخر فى صدر المصراع الأول (وقوله:\rتمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشيّة من عرار)\r===\rأقسام المحال\r(قوله: أورد ثلاثة عشر مثالا) فقد مثل للمكررين بأربعة أمثلة، وللمتجانسين بأربعة، وللملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق بأربعة، ولم يمثل للملحقين بالمتجانسين بشبه الاشتقاق إلا بمثال واحد\r(قوله: وأهمل ثلاثة) إما لعدم ظفره بأمثلتها وإما اكتفاء بأمثلة الملحقين من جهة الاشتقاق، وسنذكر- إن شاء الله تعالى- أمثلتها عند مثال الملحقين بشبه الاشتقاق تكميلا للأقسام\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو المغيرة بن عبد الله وهذا شروع فى أمثلة اللفظين المذكورين وهى أربعة كما مر (وقوله: سريع) أى: هو سريع، ويلطم: بكسر الطاء من باب ضرب، أو بضمها من باب نصر أى: يضرب وجهه بالكف، والندى: العطاء أى: هذا المزموع سريع إلى الشر والملامة فى لطمه وجه ابن العم وليس بسريع إلى ما يدعى إليه من الندى والكرم\r(قوله: فيما يكون المكرر إلخ) حال من قوله أى: حالة كون ذلك القول من أمثلة القسم الذى يكون المكرر الآخر فى صدر المصراع الأول، وكذا يقال فيما يأتى بعده ونظير هذا البيت قول ابن جابر:\rغزال إنس يصيد أسدا ... فاعجب لما يصنع الغزال\rدلاله دلّ كل شوق ... عليه إذ زانه الدّلال\rقتاله لا يطاق لكن ... يعجبنى ذلك القتال\r(قوله: وقوله: تمتع) أى: وقول الشاعر وهو الصمة بن عبد الله القشيرى، والصمة بوزن همة فى الأصل اسم للرجل الشجاع والذكر من الحياة، وسمى به هذا الشاعر، وقوله تمتع: مقول القول فى البيت قبله وهو\rأقول لصحابى والعيس تهوى ... بنا بين المنيفة فالضّمار (٢)","footnotes":"(١) البيت للأقيشر، فى الإشارات ص ٢٣٤.\r(٢) البيت للصمة القشيرى- وبعده:\rتمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشيّة من عرار\rوالأخير فى لسان العرب مادة (عرر)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407183,"book_id":8386,"shamela_page_id":2197,"part":"4","page_num":179,"sequence_num":2197,"body":"فيما يكون المكرر الآخر فى حشو المصراع الأول ومعنى البيت استمتع بشم عرار نجد وهى وردة ناعمة صفراء طيبة الرائحة فإنا نعدمه إذا أمسينا لخروجنا من أرض نجد ومنابته (وقوله (١) ومن كان بالبيض الكواعب) جمع كاعب وهى الجارية حين يبدو ثديها للنهود (مغرما) مولعا (فما زلت بالبيض القواضب) أى السيوف القواطع (مغرما) فيما يكون المكرر الآخر فى آخر المصراع الأول (وقوله (٢) ...\r===\rوالعيس بكسر العين المهملة فى الأصل: الإبل التى يخالط بياضها شىء من الشقرة واحدها: أعيس والأنثى عيساء، والمراد به هنا مطلق الإبل، قوله: تهوى أى تنحدر، والمنيفة والضمار: موضعان، والنجد: ما ارتفع من بلاد العرب، وما انخفض منها يسمى: غورا وتهامة\r(قوله: فما بعد العشية من عرار) من زائدة، وما بعدها مبتدأ، والظرف قبلها خبره، وما مهملة، وأما قول الشارح فى المطول: إن من عرار فى موضع رفع على أنه اسم ما ومن زائدة، فقد اعترض عليه فيه بأن شرط عمل ما الحجازية الترتيب، وقد انتفى هنا.\r(قوله: وهى) أى: العرار بفتح العين المهملة\r(قوله: وردة) أى: تطلع وتفرش على وجه الأرض لا ساق لها\r(قوله: نعدمه) من باب علم\r(قوله: ومنابته) أى: ومن منابته أى: ومن المواضع التى ينبت فيها ذلك العرار\r(قوله: وقوله ومن كان إلخ) أى وقول الشاعر وهو: أبو تمام حبيب ابن أوس الطائى\r(قوله: الكواعب) بدل من البيض، أو عطف بيان، لا أنه من إضافة الصفة للموصوف كما قيل.\rقوله: جمع كاعب فى الأطول جمع كاعبة وكل صحيح؛ لأن فواعل يأتى جمعا لفاعل وفاعلة\r(قوله: حين يبدو ثديها للنهود) أى: التى يظهر ثديها لنهوده وارتفاعه، وقوله فمازلت بالبيض: جمع أبيض، وهذا دليل لجواب الشرط المحذوف ومعنى البيت:\rإن من كانت لذته فى مخالطة الإناث الحسان فلا ألتفت إليه لأنى مازالت لذتى بمخالطة","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام فى ديوانه ٣/ ٣٣٦.\r(٢) هو لذى الرمة غيلان بن عقبة وفى الديوان\" إلا تعلل ساعة\" ٢/ ٩١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407184,"book_id":8386,"shamela_page_id":2198,"part":"4","page_num":180,"sequence_num":2198,"body":"وإن لم يكن إلا معرج ساعة) هو خبر كان واسمه ضمير يعود إلى الإلمام المدلول عليه فى البيت السابق وهو:\rألمّا على الدار التى لو وجدتّها ... بها أهلها ما كان وحشا مقيلها\r(قليلا) صفة مؤكدة لفهم القلة من إضافة التعريج إلى الساعة أو صفة مقيدة ...\r===\rالسيوف القواطع واستعمالها فى محالها من الحروب\r(قوله: وقوله وإن لم يكن إلخ) أى:\rوقول الشاعر وهو ذو الرمة\r(قوله: وإن لم يكن إلا معرج ساعة) أى: وإن لم يكن الإلمام إلا تعريج ساعة فمعرج اسم مفعول بمعنى المصدر\r(قوله: ألما) أى: انزلا فى الدار، والتثنية لتعدد المأمور أو لخطاب الواحد بخطاب المثنى كما هو عادة العرب\r(قوله: بها أهلها) هذه الجملة فى موضع المفعول الثانى لوجد، ويصح نصب أهلها بدلا من الهاء فى وجدتها، وبها هو المفعول الثانى، والإلمام وهو: النزول، والتعريج على الشىء:\rالإقامة عليه، والإخبار عن الإلمام بالتعريج صحيح من الإخبار بالأخص عن الأعم؛ لأن الإلمام مطلق النزول وهو أعم عن التعريج الذى هو نزول مع استقرار\r(قوله: ما كان وحشا مقيلها) جواب لو أى ما كان موحشا محل القيلولة منها وهى النوم فى وقت القائلة أعنى نصف النهار يعنى ما كان خاليا مقيلها، وهذا كناية عن تنعم أهلها وشرفهم، لأن أهل الثروة من العرب يستريحون بالقيلولة بخلاف أهل المهنة، فإنهم فى وقت القائلة يشتغلون بالسعى فى أمورهم.\r(قوله: لفهم القلة من إضافة التعريج إلى الساعة) هذا بناء على أن الإضافة لامية أى: إلا معرجا لساعة أى: إلا معرجا منسوبا لساعة فالساعة مفعول به للتعريج على التوسع، لا أنها ظرف له، وحيث جعلت الإضافة لامية استفيدت القلة من تلك الإضافة\r(قوله: أو صفة مقيدة) أى: وعلى هذا فالإضافة على معنى فى والمعنى وإلا تعريجا قليلا فى ساعة، فعلى الوجه الأول تكون الإضافة مفيدة استيعاب التعريج للساعة بخلافه على الثانى فهو صادق باستيعابها وعدمه، قال الشيخ يس: وكان الفرق بين الوجهين أى: جعل الصفة مؤكدة أو مقيدة بالاعتبار، فيعتبر فى الأول التقييد بالساعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407185,"book_id":8386,"shamela_page_id":2199,"part":"4","page_num":181,"sequence_num":2199,"body":"أى إلا تعريجا قليلا فى ساعة (فإنى نافع لى قليلها) مرفوع فاعل نافع والضمير للساعة والمعنى قليل من التعريج فى الساعة ينفعنى ويشفى غليل وجدى وهذا فيما يكون المكرر الآخر فى صدر المصراع الثانى (وقوله دعانى) أى اتركانى (من ملامكما سفاها) ...\r===\rقبل الوصف ب قليلا، وفى الثانى يعتبر الوصف بالقلة قبل الوصف بالساعة، قال فى الأطول: ولا مجال لتقييد التعريج بالصفة قبل تقييده بالإضافة حتى يكون كل من الإضافة والوصف مقيدا له\r(قوله: أى إلا تعريجا قليلا فى ساعة) فيه إشارة إلى أن معرج مصدر فينبغى فتح رائه على أنه اسم مفعول، لأنه هو الذى يكون بمعنى المصدر دون اسم الفاعل\r(قوله: فاعل نافع) أى: أو مبتدأ خبره نافع مقدم عليه والجملة فى محل رفع خبر إن\r(قوله: والضمير للساعة) أى: التى وقع فيها التعريج\r(قوله: والمعنى قليل إلخ) أى: ومعنى البيت الأخير، وأما معنى البيتين معا أطلب منكما أيها الخليلان أن تساعدانى على الإلمام بالدار التى ارتحل أهلها فصارت القيلولة فيها موحشة، والحال: أنى لو وجدت أهلها فيها ما كان محل القيلولة فيها موحشا لكثرة أهلها وتنعمهم، وإن لم يكن ذلك النزول وذلك التعريج إلا شيئا قليلا فإنه نافع لى يذهب بتذكر الأحباب فيه بعض همى ويشفى غليل وجدى\r(قوله: وهذا فيما يكون المكرر إلخ) حاصله أن المكرر فى هذا البيت لفظ قليلا فقد ذكر أولا فى صدر المصراع الثانى وذكر ثانيا فى عجزه ولا يضر اتصال قليلها بالهاء فى كونه عجز لما تقدم أن الضمير المتصل حكمه حكم ما اتصل به\r(قوله: وقوله دعانى إلخ) أى: وقول الشاعر وهو القاضى الأرجانى، وقبل البيت:\rإذا لم تقدرا أن تسعدانى ... على شجنى فسيرا واتركانى\rدعانى ... إلخ، وبعده:\rأميل عن السّلوّ وفيه برئى ... وأعلق بالغرام وقد برانى\rألا لله ما صنعت بعقلى ... عقائل ذلك الحىّ اليمانى\rوهذا شروع فى أمثلة المتجانسين وهى أربعة كما مر\r(قوله: أى اتركانى) أشار بذلك إلى أن دعانى تثنية دع- من ودع- يدع، لا تثنية دعا- يدعو بمعنى: طلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407186,"book_id":8386,"shamela_page_id":2200,"part":"4","page_num":182,"sequence_num":2200,"body":"أى خفة وقلة عقل (فداعى الشوق قبلكما دعانى) (من الدعاء) وهذا فيما يكون المتجانس الآخر فى صدر المصراع الأول (وقوله (١) وإذا البلابل) جمع بلبل وهو طائر معروف (أفصحت بلغاتها، فانف البلابل) جمع بلبال وهو الحزن (باحتساء بلابل) جمع بلبلة بالضم وهو إبريق فيه الخمر وهذا فيما يكون المتجانس الآخر أعنى البلابل الأول فى حشو المصراع الأول لا صدره لأن صدره هو قوله وإذا\r===\r(قوله: أى خفة وقلة عقل) هذا على تقدير أن يكون سفاها بفتح السين المهملة، فيكون نصبا على التمييز، أو على أنه مفعول لأجله، وقد يروى بكسر الشين المعجمة بمعنى:\rالمشافهة والمواجهة بالكلام، فيكون نصبا على المصدرية أى: ملامة مشافهة، أو على الحال والمعنى اتركانى من لومكما الواقع منكما لأجل سفهكما وقلة عقلكما، أو الواقع منكما مشافهة من غير استحياء فإنى لا ألتفت إلى ذلك اللوم، لأن الداعى للشوق قد دعانى له ونادانى إليه فأجبته فلا أجيبكما بعده، وذلك الداعى الذى دعا للشوق هو جمال المحبوب المشتاق إليه، والشاهد فى دعانى الواقع فى صدر المصراع الأول ودعانى الواقع فى عجز البيت فإنهما ليسا مكررين، بل متجانسين؛ لأن الأول بمعنى اتركانى والثانى بمعنى نادانى؛ لأنه من الدعوة بمعنى الطلب والجناس الذى بينهما متماثل\r(قوله: وقوله وإذا البلابل) أى: وقول الشاعر وهو الثعالبى\r(قوله: جمع بلبل) أى: بضم الباءين\r(قوله: أفصحت بلغاتها) أى: خلصت لغاتها من اللكنة، يقال أفصح الأعجمى إذا نطق لسانه وخلصت لغته من اللكنة، والمراد بلغاتها النغمات التى تصدر منها جعل كل نغمة لغة أى: إذا حركت البلابل بنغماتها الحسان الخالصة من اللكنة أحزان الأشواق والهوى\r(قوله: جمع بلبال) هو بالفتح والاحتساء الشرب أى: فانف الأحزان التى حركها صوت البلابل بالشرب من أباريق الخمر، والحاصل أن مراد الشاعر نفى بلابل حدثت من إفصاح البلابل، لأن الصوت اللطيف يحرك أحزان الهوى- كذا فى الأطول.\r(قوله: لأن صدره هو قوله وإذا) أى: فإذا متقدمة على البلابل، وحينئذ فالبلابل الأولى واقعة فى الحشو لا فى الصدر، وعلم من كلام الشارح أن المقصود بالتمثيل","footnotes":"(١) البيت للثعالبى فى الإشارات ص ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407187,"book_id":8386,"shamela_page_id":2201,"part":"4","page_num":183,"sequence_num":2201,"body":"(وقوله: فمشغوف (١) بآيات المثانى) أى القرآن (ومفتون برنّات المثانى) أى بنغمات أوتار المزامير التى ضم طاق منها إلى طاق وهذا فيما يكون المتجانس الآخر فى آخر المصراع الأول (وقوله (٢): أملتهم ثم تأملتهم، فلاح) أى ظهر (لى أن ليس فيهم فلاح) أى فوز ونجاح وهذا فيما يكون المتجانس الآخر فى صدر المصراع الثانى\r===\rلفظ بلابل الثالث مع الأول لا مع الثانى؛ لأن الثانى ليس فى أول المصراع الثانى ولا الأول ولا فى حشو الأول ولا فى أخره، بل فى حشو الثانى وهو غير معتبر عند المصنف كما مر بل عند السكاكى\r(قوله: وقوله: فمشغوف إلخ) أى: وقول الشاعر وهو الحريرى فى المقامة الحرامية وقبل البيت:\rبها ما شئت من دين ودنيا ... وجيران تنافوا فى المعانى\rوالضمير فى بها للبصرة\r(قوله: أى القرآن) أى: فمشغوف بآيات القرآن يهتدى بها ويتذكر ما فيها من الاعتبارات، واعلم أن المثانى تطلق على ما كان أقل من مائتى آية من القرآن وعلى فاتحة الكتاب؛ لأنها تثنى فى كل ركعة وعلى القرآن بتمامه؛ لأنه يثنى فيه القصص والوعد والوعيد، والمراد بالمثانى الأول فى البيت هذا المعنى- كما قال الشارح.\r(قوله: ومفتون) من الفتن بمعنى الإحراق، قال الله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (٣)، أو بمعنى الجنون، والرنات جمع رنة: وهى الأصوات، والمثانى جمع مثنى وهو ما كان من الأعواد له وتران فأكثر والفاء فى قوله فمشغوف لتفصيل أهل البصرة أى:\rفمنهم الصالحون المشغوفون بقراءة القرآن، ومنهم من هو مفتون بآلات اللهو والطرب، ومنهم دون ذلك، والمقصود مدح البصرة بأنها مصر جامع\r(قوله: أى بنغمات) جمع نغمة بمعنى صوت أى: أصوات وهذا تفسير لرنات، (وقوله: أوتار المزامير) تفسير للمثانى\r(قوله: التى ضم إلخ) فيه إشارة إلى وجه تسميتها مثانى أى: لأنها تثنى أى: يضم طاق أى: وتر منها إلى طاق أى: وتر آخر حال الضرب عليها\r(قوله: وقوله: أملتهم إلخ)","footnotes":"(١) البيت للحريرى من مقاماته ص ٥٢١.\r(٢) البيت للأرجانى من قصيدة يمدح فيها شمس الملك فى الإشارات ص ٢٩٧.\r(٣) الذاريات: ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407188,"book_id":8386,"shamela_page_id":2202,"part":"4","page_num":184,"sequence_num":2202,"body":"(وقوله: ضرائب) جمع ضريبة وهى الطبيعة التى ضربت للرجل وطبع عليها (أبدعتها فى السماح، فلسنا نرى لك فيها ضريبا) أى مثلا وأصله المثل في ضرب القداح\r===\rأى: وقول القاضى الأرجانى نسبة لأرجان بلدة من بلاد فارس، والبيت من السريع، وعروضه مطوية مكسوفة، وضربه موقوف (وقوله: أملتهم) أى: رجوت منهم المعروف والخير (وقوله: ثم تأملتهم) أى: ثم تأملت فيهم وتفكرت فى أحوالهم هل هى أحوال من يرجى خيره أم لا؟ (وقوله: فلاح لى) أى: فظهر لى بعد التأمل فى أحوالهم أنه ليس فيهم فلاح أى: فوز وبقاء على الخير، وقد أفاد ب ثم أنه كان على الخطأ مدة مديدة لعدم التأمل، وباستعمال الفاء أنه ظهر له عدم فلاحهم بأدنى تأمل، ومحل الشاهد قوله فلاح:\rالواقع فى صدر المصراع الثانى، وفلاح الثانى الواقع فى عجز البيت فإنهما متجانسان؛ لأن الأول بمعنى ظهر، والثانى بمعنى الفوز والإقامة على الخير\r(قوله: وقوله: (١) ضرائب إلخ) أى: وقول الشاعر وهو البحترى، وهذا شروع فى أمثلة اللفظين الملحقين المتجانسين من جهة الاشتقاق وهى أربعة كما مر، والبيت المذكور من بحر المتقارب فوزنه فعول ثمان مرات\r(قوله: التى ضربت للرجل) أى: أوجدت فيه وطبع عليها، (وقوله: وهى الطبيعة) أى السجية\r(قوله: أبدعتها) أى: أنشأتها فى العالم من غير أن يتقدم لأحد من الناس عليك منشأ فيها (وقوله: فى السماح) أى: الكرم إن قلت: كونها طبائع وكونه أبدعها وأحدثها متنافيان، إذ لا معنى لإحداث الطبائع، قلت: المراد أنك أنشأت آثارها الدالة على أنك طبعت عليها من الإعطاء الأفخم والبذل لكل نفيس أعظم بدليل قوله فى السماح\r(قوله: أى مثلا) أى: بل تلك الضرائب اختصصت بها وعلم من كلامه أنه فرق بين الضريبة والضريب فالضريبة عبارة عن الطبيعة التى طبع الشخص عليها والضريب المثل\r(قوله: وأصله) أى: وأصل الضريب المثل فى ضرب القداح أى: أنه فى الأصل مثل مقيد، ثم أريد به مطلق مثل (وقوله: فى ضرب القداح) فى بمعنى من، وضرب بمعنى:\rخلط، والقداح: السهام جمع قدح- بكسر القاف وسكون الدال- وهو سهم","footnotes":"(١) هو للبحترى فى الإشارات للجرجانى ص ٢٩٧ وبلا نسبة فى الطراز ٢/ ٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407189,"book_id":8386,"shamela_page_id":2203,"part":"4","page_num":185,"sequence_num":2203,"body":"وهذا فيما يكون الملحق الآخر بالمتجانسين اشتقاقا فى صدر المصراع الأول (وقوله:\rإذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شىء سواه بخزّان) (١)\rأى إذا لم يحفظ المرء لسانه على نفسه مما يعود ضرره إليه فلا يحفظه على غيره ....\r===\rالقمار وإضافة ضرب من إضافة الصفة للموصوف أى: المثل من القداح المضروبة أى:\rالمخلوطة فكل واحد منها يقال له ضريب؛ لأنه يضرب به فى جملتها وهو مثلها فى عدم التعيين فى المضاربة\r(قوله: وهذا فيما يكون الملحق الآخر بالمتجانسين اشتقاقا) أى: من جهة الاشتقاق يعنى أن هذا مثال للفظين المتقابلين الملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق، وقد وقع أحدهما فى عجز البيت والثانى المقابل له فى صدر المصراع الأول، ووجه كونهما ملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق أن ضرائب وضريبا يرجعان لأصل واحد وهو الضرب، إن قلت: إن الضرائب والضريب من قبيل المتجانسين لاختلاف معناهما كما مر، إذ لو كانا ملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق لا يجد معناهما، أجاب العلامة ابن يعقوب بأن اختلافهما فى الماصدق لا ينافى أنهما متحدان فى مفهوم المشتق منه الذى هو المعتبر فى المشتقات، فجنس الضرب متحد فيهما وإن كان فى الضرائب بمعنى الإلزام بعد الإيجاد الذى قد يحدث عادة عن الضرب كضرب الطابع على الدرهم، وفى الثانى وهو الضريب بمعنى التحريك الذى هو هنا أخص من مطلق التحريك الصادق على الضرب\r(قوله: وقوله: إذا المرء إلخ) أى: وقول الشاعر وهو امرؤ القيس، وهذا البيت من قصيدته مطلعها:\rقفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... وربع عفت آياته منذ أزمان (٢)\r(وقوله: لم يخزن) بالخاء والزاء المعجمتين بضم الزاء وكسرها فهو من باب نصر وفرح\r(قوله: فلا يحفظه على غيره) أى: فلا يوثق به فى أموره؛ لأنه لا يحفظه بالنسبة","footnotes":"(١) لامرئ القيس فى ديوانه ص ٩٠.\r(٢) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٦٣، ط دارالكتب العلمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407190,"book_id":8386,"shamela_page_id":2204,"part":"4","page_num":186,"sequence_num":2204,"body":"مما لا ضرر له فيه وهذا مما يكون الملحق الآخر اشتقاقا فى حشو المصراع الأول (وقوله (١): لو اختصرتم من الإحسان زرتكم، والعذب) من الماء (يهجر للإفراط فى الخصر) أى فى البرودة يعنى أن بعدى عنكم لكثرة إنعامكم على وقد توهم بعضهم أن هذا المثال مكرر حيث كان اللفظ الآخر فى حشو المصراع الأول كما فى البيت الذى قبله ولم يعرف أن اللفظين فى البيت السابق مما يجمعهما الاشتقاق وفى هذا البيت مما يجمعهما شبه الاشتقاق ...\r===\rإلى غيره بالطريق الأولى\r(قوله: مما لا ضرر له فيه) أى: وإنما ضرره على غيره\r(قوله: وهذا مما يكون الملحق الآخر اشتقاقا) أى: هذا المثال من أمثلة القسم الذى يكون فيه اللفظان المتقابلان ملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق وأحدهما فى العجز والملحق الآخر فى حشو المصراع الأول، وإنما كانا ملحقين من جهة الاشتقاق؛ لأن يخزن وخزان يرجعان لأصل واحد وهو الخزن فهما مشتقان منه.\r(قوله: وقوله لو اختصرتم) أى: قول الشاعر وهو أبو العلاء المعرى، وقوله لو اختصرتم من الإحسان أى: لو تركتم كثرة الإحسان ولم تبالغوا فيه، بل أتيتم بما يعتدل منه زرتكم لكن أكثرتم من الإحسان فهجرتكم لتلك الكثرة ولا غرابة فى هجران ما يستحسن لخروجه عن حد الاعتدال، لأن الماء العذب يهجر للإفراط فى الصفة المستحسنة منه وهى الخصر أى: برودته\r(قوله: فى الخصر) بالخاء المعجمة والصاد المهملة المفتوحتين البرد، وأما بفتح الخاء وكسر الصاد: فهو البارد\r(قوله: يعنى أن بعدى عنكم لكثرة إنعامكم على) فقد عجزت عن الشكر فأنا أستحيى من الإتيان إليكم من غير قيام بحق الشكر فهو مدح لهم، ويحتمل أن المراد ذمهم أى: إنهم أكثروا فى الإحسان حتى تحقق منهم جعلهم ذلك فى غير محله سفها فهجرهم لأفعالهم السفيهة فهذا يشبه أن يكون من التوجيه وفى البيت حسن التعليل\r(قوله: وفى هذا البيت مما يجمعهما شبه الاشتقاق) أى: لأنه يتبادر فى بادئ الرأى أن اختصرتم، والخصر من مادة","footnotes":"(١) للمعرى فى سر الفصاحة ص ٢٦٧، والمصباح ص ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407191,"book_id":8386,"shamela_page_id":2205,"part":"4","page_num":187,"sequence_num":2205,"body":"والمصنف لم يذكر من هذا القسم إلا هذا المثال وأهمل الثلاثة الباقية وقد أوردتها فى الشرح ...\r===\rواحدة وليس كذلك؛ لأن الأول مأخوذ من مادة الاختصار الذى هو ترك الإكثار، والثانى مأخوذ من خصر أى: برد لا يقال إنه لا مادة للخصر؛ لأنه نفسها، إذ هو مصدر فليس هنا شبه اشتقاق، بل تجانس إذ الخصر لم يؤخذ من شىء حتى يتبادر كونهما من أصل واحد؛ لأنّا نقول: يكفى فيه رعاية كونه مأخوذا من الفعل على قول، إذ التبادر يكفى فيه التوهم فتأمل.\r(قوله: لم يذكر من هذا القسم) أعنى كون اللفظين المتقابلين ملحقين بالمتجانسين بسبب شبه الاشتقاق إلا هذا المثال أى: وكان الأولى تأخيره بعد استيفاء أمثلة ما يجمعهما الاشتقاق، قال فى الأطول: وهذا مثال لما وقع أحد الملحقين فى آخر البيت، والآخر فى حشو المصراع الأول، وإنما كان واقعا فى حشو المصراع؛ لأنه قد تقدم عليه لو، وأنت خبير بأن هذا غير جار على اصطلاح العروضيين، فإن البيت من البسيط، ومستفعلن صدر، ولو اختصر: متفعلن، فاصطلاح علماء البديع مخالف لاصطلاح العروضيين فى الصدر والحشو والعجز، فاصطلاح العروضيين أن الصدر هو التفعيلة الأولى من المصراع والعجز التفعيلة الأخيرة وما بينهما حشو ولو كانت تلك التفعيلة كلمة وبعض كلمة أو كلمتين وأما عند علماء البديع فالكلمة الأولى من المصراع صدر والأخيرة عجز وما بينهما حشو- فتأمل.\r(قوله: وقد أوردتها فى الشرح) فمثال ما يقع أحد الملحقين اللذين جمعهما شبه الاشتقاق فى آخر البيت، والملحق الآخر فى صدر المصراع الأول قول الحريرى:\rولاح يلحى على جرى العنان إلى ... ملهى فسحقا له من لائح لاحى\rلاح الأول فعل ماض بمعنى ظهر وفاعله ضمير يعود على الشيب فى البيت قبله وهو:\rنهانى الشّيب عمّا فيه أفراحى ... فكيف أجمع بين الرّاح والرّاح\rوقوله يلحى أى: يلوم، وقوله على جرى العنان أى: جرى ذى العنان وهو الفرس، وقوله إلى ملهى أى: إلى مكان اللهو، وقوله فسحقا له أى: بعدا له من لائح لاحى أى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407192,"book_id":8386,"shamela_page_id":2206,"part":"4","page_num":188,"sequence_num":2206,"body":"(وقوله:\rفدع الوعيد فما وعيدك ضائرى ... أطنين أجنحة الذباب يضير)\rوهذا فيما يكون الملحق الآخر اشتقاقا وهو ضائرى فى آخر المصراع الأول\r===\rمن ظاهر لائم أى: ظهر الشيب يلومنى على جرى الخيل إلى الأماكن التى فيها اللهو فبعدا له من ظاهر لائم، فلاح الأول: ماضى يلوح مأخوذ من اللوحان وهو الظهور، والثانى اسم فاعل من لحاه إذا لامه، ومثال ما وقع الملحق الآخر فى آخر المصراع الأول قول الحريرى أيضا\rومضطلع بتلخيص المعانى ... ومطّلع إلى تخليص عانى\rالمضطلع بالشىء القوى فيه الناهض به وتلخيص المعانى اختصار ألفاظها وتحسين عباراتها والمطلع الناظر وتخليص العانى فكاك الأسير، فالأول من عنى يعنى، والثانى من عنا يعنو، ومثال ما وقع الملحق الآخر فى صدر المصراع الثانى قول الآخر:\rلعمرى لقد كان الثّريّا مكانه ... ثراء فأضحى الآن مثواه فى الثّرى (١)\rثراء نصب على التمييز أى: لقد كانت الثريا مكانه من جهة ثروته وغناه، يقال لمن أصبح غنيا ذا ثروة: أصبح فلان فى الثريا أو فى العيوق، وقوله مثواه فى الثرى أى: فى الأرض والتراب، والشاهد فى ثراء الأول والثرى الثانى، فإن الأول واوى من الثروة والثانى يائى قال العلامة اليعقوبى: ويضعف كون هذا المثال من الملحق أن أحد اللفظين وهو الثانى لم يشتق من شىء حتى يتوهم فيهما الاشتقاق من أصل واحد، فالأقرب فيهما التجانس إلا أن يقال يكفى فى تبادر اشتقاقهما من أصل واحد كون أحدهما مأخوذا من شىء فيسرى الوهم الآخر- تأمل.\r(قوله: وقوله (٢) فدع الوعيد إلخ) أى: وقول الشاعر وهو ابن عيينة المهلبى والشاهد فى ضائرى ويضير فإنهما مما يجمعهما الاشتقاق؛ لأنهما مشتقان من الضير بمعنى الضرر، وقد وقع الأول فى آخر المصراع الأول والثانى فى عجز البيت، ومعنى البيت دع","footnotes":"(١) بلا نسبة فى المصباح ص ١٦٧.\r(٢) فى الإشارات ص ٢٩٧، ودلائل الإعجاز ص ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407193,"book_id":8386,"shamela_page_id":2207,"part":"4","page_num":189,"sequence_num":2207,"body":"(وقوله: وقد كانت البيض القواضب فى الوغى) أى السيوف القواطع فى الحرب (بواتر) أى قواطع لحسن استعماله إياها (فهى الآن من بعده بتر) جمع أبتر إذ لم يبق بعده من يستعملها استعماله وهذا فيما يكون الملحق الآخر اشتقاقا فى صدر المصراع الثانى.\r\r[السجع]:\r(ومنه) أى ومن اللفظى (السجع قيل وهو تواطؤ الفاصلتين ...\r===\rوعيدك أى: إخبارك بأنك تنالنى بمكروه، فإنه لا يجديك منه شيئا؛ لأنه بمنزلة طنين أجنحة الذباب، وذلك الطنين لا ينالنى منه مكروه فكذا وعيدك\r(قوله: وقوله: وقد كانت إلخ) أى: وقول الشاعر وهو أبو تمام فى مرثية محمد بن نهشل حين استشهد وقبل البيت:\rثوى فى الثّرى من كان يحيا به الورى ... ويغمر صرف الدهر نائله الغمر (١)\rأى: سكن فى التراب من كان يحيا به الورى ومن كان عطاؤه كثيرا، لكثرته يزيد على حوادث الدهر ويسترها، فالغمر الأول بمعنى الستر، والثانى بمعنى الكثير، والنائل: العطاء\r(قوله: (٢) وقد كانت البيض القواضب فى الوغى بواتر) أى: أن السيوف البيض القواطع فى ذاتها كانت فى الحروب قواطع لرقاب الأعداء لحسن استعمال الممدوح إياها لمعرفته بكيفية الضرب بها وتدربه وشجاعته\r(قوله: فهى الآن) أى بعد موته بتر أى: مقطوعة الفائدة، إذ لم يبق بعده من يستعملها كاستعماله، والشاهد فى قوله: بواتر وبتر، فإن البواتر والبتر مما يجمعهما الاشتقاق؛ لأنهما مأخوذان من البتر وهو القطع\r(قوله: جمع أبتر) أى: مقطوعة الفائدة.\r[السجع]:\r(قوله: ومنه السجع) اعلم أن هنا ألفاظا أربعة ينبغى استحضار معانيها لكثرة دورانها على الألسن، فيزول الالتباس: السجع والفاصلة والقرينة والفقرة، فالقرينة قطعة","footnotes":"(١) ديوان أبى تمام.\r(٢) ديوان أبى تمام ٤/ ٨٣، والإشارات ٢٩٨، وشرح ديوانه ص ٣٥٦ برواية\" المآثير\" بدلا من\" القواضب\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407194,"book_id":8386,"shamela_page_id":2208,"part":"4","page_num":190,"sequence_num":2208,"body":"من النثر على حرف واحد) فى الآخر (وهو معنى قول السكاكى هو) أى السجع (فى النثر كالقافية فى الشعر) ...\r===\rمن الكلام جعلت مزاوجة لأخرى، والفقرة مثلها إن شرط مزاوجتها الأخرى، وإلا كانت أعم سواء كانت مع تسجيع أو لا كما هو ظاهر كلامهم، وأما الفاصلة فهى الكلمة الأخيرة من القرينة التى هى الفقرة، وأما السجع فقد يطلق على نفس الفاصلة الموافقة لأخرى فى الحرف الأخير منها، ويطلق على توافق الفاصلتين فى الحرف الأخير، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: قيل وهو تواطؤ أى: توافق الفاصلتين أى: الكلمتين اللتين هما آخر الفقرتين حالة كونهما من النثر (وقوله: على حرف واحد) على بمعنى (فى) متعلق بتوافق أى: توافق الفاصلتين فى كونهما على حرف واحد كائن فى آخرهما\r(قوله: من النثر) أى: سواء كان قرآنا أو غيره- كذا فى الأطول، ومقابل قوله فى النثر قوله الآتى: وقيل السجع غير مختص بالنثر\r(قوله: كالقافية فى الشعر) أى: من جهة وجوب التواطؤ فى كل على حرف فى الآخر\r(قوله: يعنى إلخ) إشارة لجواب بحث وارد على قول المصنف وهو أى: هذا التفسير معنى قول السكاكى: السجع فى النثر كالقافية فى الشعر، وحاصل البحث أن القافية فى الشعر لفظ ختم به البيت إما الكلمة نفسها أو الحرف الأخير منها أو غير ذلك كأن يكون من المحرك قبل الساكنين إلى الانتهاء على اختلاف المذاهب فيها، وعلى كل حال فليست القافية عبارة عن تواطؤ الكلمتين فى آخر البيتين، وحينئذ فالمناسب لتشبيه السكاكى السجع بها، حيث قال: السجع فى النثر كالقافية فى الشعر أن يراد بالسجع اللفظ أعنى الكلمة الأخيرة من الفقرة باعتبار كونها موافقة للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى فى الحرف الأخير منها لا موافقة الكلمتين الأخيرتين من الفقرتين، وحينئذ فلا يصح قول المصنف وهو معنى قول السكاكى إلخ، وحاصل الجواب أن مراد المصنف بقوله وهذا التفسير أى: تفسير السجع بالموافقة المذكورة معنى قول السكاكى السجع فى النثر كالقافية فى الشعر أن هذا التفسير محصول كلام السكاكى وفائدته لا أنه عينه؛ وذلك أن تسمية السكاكى الفاصلة سجعا إنما هو لوجود التوافق فيها ولولا ذلك ما سميت، فعاد الحاصل إلى أن العلة التى أوجبت التسمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407195,"book_id":8386,"shamela_page_id":2209,"part":"4","page_num":191,"sequence_num":2209,"body":"يعنى أن هذا مقصود كلام السكاكى ومحصوله وإلا فالسجع على التفسير المذكور بمعنى المصدر أعنى توافق الفاصلتين فى الحرف الأخير وعلى كلام السكاكى هو نفس اللفظ المتواطئ الآخر فى أواخر الفقر؛ ولذا ذكره السكاكى بلفظ الجمع وقال: إنها فى النثر كالقوافى فى الشعر؛ ذلك لأن القافية لفظ فى آخر البيت إما الكلمة نفسها أو الحرف الأخير منها أو غير ذلك على تفصيل المذاهب وليست عبارة عن تواطؤ الكلمتين من أواخر الأبيات على حرف واحد فالحاصل أن السجع قد يطلق على الكلمة الأخيرة من الفقرة باعتبار توافقها للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى وقد يطلق على نفس توافقهما ومرجع المعنيين واحد.\r===\rهى المسماة بالسجع فى الحقيقة وفى القصد\r(قوله: يعنى) أى: المصنف (وقوله: أن هذا) أى: تفسير السجع بالتواطؤ المذكور (وقوله: مقصود كلام السكاكى) أى: المقصود منه لا أنه عينه\r(قوله: وإلا فالسجع إلخ) أى: وإلا نقل أن هذا التفسير بالتواطؤ هو المقصود من كلام السكاكى، بل قلنا: إنه عينه فلا يصح؛ لأن السجع إلخ.\r(قوله: فى أواخر الفقر) حال من اللفظ أى: حالة كون اللفظ كائنا فى أواخر الفقر\r(قوله: ولذا) أى: ولأجل كون السجع عند السكاكى نفس اللفظ المتواطئ لا المعنى المصدرى، وهو التواطؤ ذكره السكاكى بلفظ الجمع أى: والسجع لا يجمع إلا إذا كان بمعنى اللفظ ولو أراد المصدر لعبر بالإفراد؛ لأن المصدر لا يجمع إلا إذا أريد به الأنواع وإرادة الأنواع ليس فى كلام السكاكى ما يدل عليها فتعينت إرادة اللفظ وهذا دليل أول على أن السجع عند السكاكى نفس اللفظ\r(قوله: وقال إنها) أى: الأسجاع فى النثر كالقوافى فى الشعر، ومن هذا يعلم أن قول المصنف هو فى النثر إلخ رواية لكلام السكاكى بالمعنى\r(قوله: وذلك لأن القافية إلخ) أى: وبيان ذلك أى: وبيان كون السجع عنده نفس اللفظ المتواطئ إلخ أن القافية إلخ، وهذا دليل ثان على أن السجع عند السكاكى نفس اللفظ فلو قال: ولأن القافية إلخ كان أوضح\r(قوله: على تفصيل) أى:\rاختلاف\r(قوله: وليست عبارة إلخ) أى: فلما شبه الأسجاع بالقوافى التى هى ألفاظ قطعا علم أن مراده بالإسجاع: الألفاظ المتوافقة لا المعنى المصدرى\r(قوله: ومرجع المعنيين واحد)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407196,"book_id":8386,"shamela_page_id":2210,"part":"4","page_num":192,"sequence_num":2210,"body":"(وهو) أى السجع (ثلاثة أضرب مطرف إن اختلفتا) أى الفاصلتان (فى الوزن نحو ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (١).\rفإن الوقار والأطوار مختلفان وزنا (وإلا) أى وإن لم يختلفا فى الوزن (فإن كان ما فى إحدى القرينتين) من الألفاظ (أو) كان (أكثره) أى أكثر ما فى إحدى القرينتين (مثل ما يقابله من) القرينة (الأخرى ...\r===\rأى: وهو التوافق المذكور، فإن المعنى الثانى نفس التوافق، والأول: الكلمة من حيث التوافق فهو المسمى فى الحقيقة. اه. سم\r(وقوله: ومرجع المعنيين واحد) هو المراد بقوله السابق يعنى أن هذا مقصود كلام السكاكى\r(قوله: أى الفاصلتان) أى: الكلمتان الأخيرتان من الفقرتين\r(قوله: فى الوزن) ينبغى أن يكون المعتبر هنا الوزن الشعرى لا الوزن التصريفى (وقوله: إن اختلفتا فى الوزن) أى: مع الاتفاق فى التقفية أى: الحرف الأخير بقرينة تعريف السجع، حيث اعتبر فيه التوافق فى الحرف الأخير.\r(قوله: فإن الوقار والأطوار مختلفان وزنا) أى: أن الوقار فاصلة من الفقرة الأولى، والأطوار فاصلة من الفقرة الثانية، وقد اختلفا فى الوزن، فإن ثانى وقارا محرك، وثانى أطوارا ساكن، وإنما سمى مطرفا؛ لأنه خارج فى التوغل فى الحسن إلى الطرف بخلاف غيره كما يأتى، أو لأن ما وقع به التوافق وهو الاتحاد بين الفاصلتين إنما هو الطرف وهو الحرف الأخير دون الوزن كذا قال اليعقوبى، وقال العصام: سمى مطرفا أخذا له من الطريف وهو الحديث من المال؛ لأن الوزن فى الفاصلة الثانية حديث، وليس هو الوزن الذى كان فى الأولى\r(قوله: أى وإن لم يختلفا فى الوزن) أى: بل اتفاقا فيه كما اتفقا فى التقفية\r(قوله: القرينتين) أى: الفقرتين سميت بذلك لأنها تقارن الأخرى\r(قوله: مثل ما يقابله من القرينة الأخرى) أى مثل ما يقابله من الألفاظ الكائنة فى القرينة الأخرى، يعنى ما عدا الفاصلتين؛ لأن الموضوع حصول الموازنة فى الفاصلتين،","footnotes":"(١) نوح: ١٣، ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407197,"book_id":8386,"shamela_page_id":2211,"part":"4","page_num":193,"sequence_num":2211,"body":"فى الوزن والتقفية) أى التوافق على الحرف الأخير (فترصيع نحو: يطبع الأسجاع بجواهر لفظه من يقرع الأسماع بزواجر وعظه) فجميع ما فى القرينة الثانية موافق لما يقابله من القرينة الأولى وأما لفظ فهو فلا يقابله شىء من الثانية ولو قال بدل الأسماع الآذان كان مثالا لما يكون أكثر ما فى الثانية موافقا لما يقابله فى الأولى (وإلا فمتواز)\r===\rفلا معنى لإدراجه فى هذا الاشتراط\r(قوله: فى الوزن) متعلق بمثل؛ لأنه فى معنى مماثل\r(قوله: فترصيع) أى: فالسجع الكائن على هذه الصفة يسمى ترصيعا تشبيها له بجعل إحدى اللؤلؤتين فى العقد فى مقابلة الأخرى المسمى لغة بالترصيع، وكان الأولى للمصنف أن يقول: فمرصع على صيغة اسم المفعول ليناسب قوله: أولا فمطرف، وقوله بعد فمتواز\r(قوله: نحو فهو يطبع إلخ) هذا مثال لما فيه المساواة فى الجميع، وقوله يطبع الأسجاع بجواهر لفظه أى: يزين الأسجاع بألفاظه الشبيه بالجواهر، ففى يطبع استعارة تبعية، أو أنه شبه تزيين السجع بمصاحبة خيار الألفاظ بجعل الحلى مطبوعا بالجواهر فعبر بهذه العبارة على طريق الاستعارة بالكناية، وقوله ويقرع الأسماع بزواجر وعظه شبه الأسماع بأبواب تقرع بالأصابع لتفتح فعبر بما ذكر على طريق المكنية أيضا- كذا فى اليعقوبى، وقال العصام يطبع أى: يعمل يقال طبع السيف والدرهم عمله، والأسجاع: الكلمات المقفيات، والجواهر: جمع جوهر: الشىء النفيس، وإضافتها للفظة من إضافة المشبه به للمشبه، وأفرد اللفظ فى موضع إرادة المتعدد لكونه فى الأصل مصدرا، وقوله ويقرع أى:\rيدق، والمراد لازم الدق وهو التأثير أى: يؤثر فى الأسماع بزواجر وعظه، وعلى هذا فلا استعارة فى الكلام، ومحل الشاهد أن (وعظه) فاصلة موازنة للفاصلة الأولى وهى (لفظه) فخرج السجع حينئذ عن كونه مطرفا، ثم إن كل كلمة من القرينة الأولى موافقة لما يقابلها من القرينة الثانية وزنا وتقفية، وذلك لأن يطبع موازن ليقرع، والقافية فيها العين والأسجاع موازن للأسماع، والقافية فيهما العين أيضا، وجواهر موازن لزواجر، والقافية فيهما الراء\r(قوله: فلا يقابله شىء من الثانية) هذا جواب أما، أى:\rلا يقابله شىء من الثانية أى حتى يقال: إنه مساو له أو غير مساو له، والحاصل أن هذا المثال تساوت فيه جميع المتقابلات\r(قوله: كان مثالا لما يكون إلخ) أى: لأن الآذان ليست","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407198,"book_id":8386,"shamela_page_id":2212,"part":"4","page_num":194,"sequence_num":2212,"body":"أى وإن لم يكن جميع ما فى القرينة ولا أكثره مثل ما يقابله من الأخرى فهو السجع المتوازى (نحو فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (١) لاختلاف سرر وأكواب فى الوزن والتقفية وقد يختلف الوزن فقط ...\r===\rموافقة للأسجاع فى التقفية، إذ آخر الأسجاع العين، وآخر الآذان النون ولا فى الوزن بحسب اللفظ الآن وإن كانت موافقة بحسب الأصل، لأن أصل آذان أأذان بوزن أفعال ولا ينظر للأصل فى مثل ذلك على أنه يجوز أن يكتفى فى عدم التوافق بعدم الموافقة فى التقفية وإن كانت الموافقة فى الوزن حاصلة بالنظر للأصل\r(قوله: أى وإن لم يكن جميع ما فى القرينة ولا أكثره مثل ما يقابله من الأخرى) أى: بأن كان جميع ما فى إحدى القرينتين من المتقابلات أو أكثر ما فيها أو نصفه مخالفا لما يقابله من القرينة الأخرى فى الوزن والتقفية معا أو فى أحدهما، وهذا الاختلاف المذكور بالنظر لما عدا الفاصلة؛ لأن التوافق فى الحرف الأخير منها معتبر فى مطلق السجع\r(قوله: المتوازى) أى: المسمى بذلك لتوازى الفاصلتين أى: توافقهما وزنا وتقفية دون رعاية غيرهما والتسمية يكفى فيها أدنى اعتبار\r(قوله: لاختلاف إلخ) أى: وإنما كان السجع فى هذه الآية متوازيا لاختلاف سرر وأكواب فى الوزن والتقفية أى: وأما الفاصلتان وهما مرفوعة وموضوعة فمتوافقتان وزنا وتقفية ولفظ فيها لم يقابله شىء من القرينة الأخرى\r(قوله: وقد يختلف الوزن فقط) هذا من جملة ما دخل تحت إلا فهى صادقة بثلاثة أمور، لأن عدم الاتفاق فى الوزن والتقفية صادق بالاختلاف فيهما أو فى أحدهما، أى: وقد يختلف وزن ما فى القرينتين من السجع المتوازى من غير اختلاف فى التقفية أى: مع توافق الفاصلتين كما هو الموضوع فعرفا وعصفا فى الآية التى مثل بها متوازيان والقافية فيهما واحدة، وأما المرسلات والعاصفات فغير متوازيين، لأن مرسلات على وزن مفعلات، وعاصفات على وزن فاعلات ومتوافقان فى التقفية، وقد يقال: إن المعتبر فى السجع الوزن العروضى كما مر والوزن المذكور لا ينظر فيه إلى اتحاد الحركة ولا لكون الحرف أصليا أو زائدا،","footnotes":"(١) الغاشية: ١٤، ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407199,"book_id":8386,"shamela_page_id":2213,"part":"4","page_num":195,"sequence_num":2213,"body":"نحو وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً. فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (١) وقد تختلف التقفية فقط كقولنا حصل الناطق والصامت وهلك الحاسد والشامت (قيل وأحسن السجع ما تساوت قرائنه نحو فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ. وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) (٢) أى بعد أن لا تتساوى قرائنه فالأحسن (ما طالت قرينته الثانية ...\r===\rبل المنظور له فيه مقابلة متحرك بمتحرك وساكن بساكن فالحق أن السجع فى الآية المذكورة مرصّع، لأن مرسلات وعاصفات متحدان وزنا وقافية (قوله عرفا) قال ابن هشام: إن كان المراد بالمرسلات الملائكة وبالعرف المعروف فعرفا إما مفعول لأجله، أو نصب بنزع الخافض وهو الباء والتقدير أقسم بالملائكة المرسلة للمعروف أو بالمعروف وإن كان المراد بالمرسلات الأرواح أو الملائكة وعرفا بمعنى متتابعة فانتصاب عرفا على الحال، والتقدير أقسم بالأرواح أو الملائكة المرسلة متتابعة.\r(قوله: وقد تختلف) أى: فى المتوازى التقفية فقط دون الوزن فيما يعتبر فيه التقابل وهو غير الفاصلتين\r(قوله: حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت) أى: أنعم الله على فحصل عندى وملكت الناطق وهو الرقيق والصامت كالخيل ونحوها والعقار فحصل على وزن هلك وقافيتهما مختلفة، لأن قافية الكلمة الأولى اللام وقافية الثانية الكاف، وكذا يقال فى ناطق وحاسد، وأما صامت وشامت فلا بد فيهما من التوافق وزنا وقافية، لأنهما فاصلتان\r(قوله: قيل إلخ) ليس مراده التضعيف بل حكايته عن غيره\r(قوله: ما تساوت قرائنه) أى: فى عدد الكلمات وإن كانت إحدى الكلمات أكثر حروفا من كلمة القرينة الأخرى فلا يشترط التساوى فى عدد الحروف\r(قوله: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ. وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) أى: فهذه قرائن ثلاثة وهى متساوية فى كون كلّ مركبة من لفظين، والسدر: شجر النبق، والمخضود: الذى لا شوك له كأنه خضد أى: قطع شوكه، والطلح: شجر الموز، والمنضود: الذى نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه\r(قوله: ثم ما طالت قرينته الثانية) أى: طولا غير متفاحش وإلا كان قبيحا،","footnotes":"(١) المرسلات: ٢، ١.\r(٢) الواقعة: ٢٨، ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407200,"book_id":8386,"shamela_page_id":2214,"part":"4","page_num":196,"sequence_num":2214,"body":"نحو وَالنَّجْمِ إِذا هَوى. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (١) أو قرينته (الثالثة نحو خُذُوهُ فَغُلُّوهُ. ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٢) من التصلية (ولا يحسن أن يولى قرينة) أى أن يؤتى بعد قرينة بقرينة أخرى (أقصر منها) قصرا (كثيرا) لأن السجع قد استوفى أمده فى الأول بطوله فإذا جاء الثانى أقصر منه كثيرا يبقى الإنسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها، وإنما قال كثيرا احترازا عن قوله تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٣) ...\r===\rوالطول المتفاحش بالزيادة على الثلث ومحل القبح إذا وقعت الطويلة بعد فقرة واحدة أما لو كانت بعد فقرتين فأكثر لا يقبح، لأن الأوليين حينئذ بمثابة واحدة\r(قوله: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) أى: فهاتان قرينتان والثانية أكثر فى الكلمات من الأولى فهى أطول منها\r(قوله: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) هما قرينتان متساويتان فى أن كلا منها كلمة واحدة ولا عبرة بحرف الفاء المأتى به للترتيب فى كون الثانية من كلمتين، وأما قوله (ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ)\rفهو قرينة ثالثة وهى أطول من كل مما قبلها، وقول المصنف: أو قرينته الثالثة عطف بأو إشارة إلى أنه فى مرتبة ما قبله.\r(قوله: من التصلية) أى: الإحراق بالنار\r(قوله: ولا يحسن أن يولى إلخ) أى:\rبأن تكون قرينة طويلة، والقرينة التى بعدها قصيرة قصرا كثيرا بالنسبة إليها سواء كانت القصيرة ثانية بالنظر لأصل الكلام أو ثالثة أو رابعة، وذلك كما لو قيل خاطبنى خليلى وشفانى بكلامه الذى هو كالجوهر النفيس فاقتنيت به أحسن تنفيس\r(قوله: أمده) أى غايته\r(قوله: فيعثر دونها) أى: فيقع قبل الوصول إليها، لأن السمع يطلب أمدا مثل الأولى أو قريبا منها، فإذا سمع القصير كثير فاجأه خلاف ما يترقب وهو مما يستقبح (قول: احتراز إلخ) أى: فإن زيادة الأولى على الثانية إنما هو بكلمتين الأولى تسع كلمات بهمزة الاستفهام وحرف الجر والثانية ست كلمات وهذا غير مضر إذ المضر إنما","footnotes":"(١) النجم: ٢، ١.\r(٢) الحاقة: ٣١، ٣٠.\r(٣) الفيل: ٢، ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407201,"book_id":8386,"shamela_page_id":2215,"part":"4","page_num":197,"sequence_num":2215,"body":"(والأسجاع مبنية على سكون الأعجاز) أى أواخر فواصل القرائن إذ لا يتم التواطؤ والتزاوج فى جميع الصور إلا بالوقف والسكون (كقولهم: ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت) إذ لو لم يعتبر السكون لفات السجع؛ لأن التاء من فات مفتوح ومن آت منون مكسور.\r(قيل: ولا يقال فى القرآن أسجاع) رعاية للأدب وتعظيما له إذ السجع فى الأصل هدير الحمام ونحوه ...\r===\rهو الزيادة بأكثر من الثلث، وأما الزيادة بالثلث فأقل فلا تضر\r(قوله: والأسجاع مبنية على سكون الأعجاز) أى: أن سكون الأعجاز أصل ينبنى عليه تحصيل السجع وهو واجب عند اختلاف الحركات الإعرابية ومستحسن عند اتفاقها\r(قوله: إذ لا يتم إلخ) هذا مرتبط بمحذوف أى: لأن الغرض من التسجيع أن يزاوج أى يوافق بين الفواصل ولا يتم التوافق بينهما إلا بالسكون وذلك السكون أعم من أن يكون فى الفاصلة من أصل وضعها كما فى دعا أمرا للاثنين ودعا فعلا ماضيا أو يحصل بالوقف، ولذا قال المصنف:\rمبنية على السكون ولم يقل: مبنية على الوقف\r(قوله: أى أواخر) إلخ أشار بهذا إلى أن كلامه على حذف مضاف، والفواصل تفسير للأعجاز أى: على سكون أواخر الأعجاز\r(قوله: التواطؤ) أى: التوافق (وقوله: والتزاوج) مرادف لما قبله\r(قوله: كقولهم: ما أبعد ما فات) أى: لأن ما فات من الزمان ومن الحوادث فيه لا يعود أبدا\r(قوله: وما أقرب ما هو آت) أى: لأنه لا بد من حصوله فصار كالقريب\r(قوله: منون مكسور) أى: وهذا التخالف غير جائز فى القوافى ولا واف بالغرض من السجع أعنى: تزاوج الفواصل\r(قوله: ولا يقال فى القرآن أسجاع) ليس المراد أنه لا يقال فيه ذلك لعدم وجوده فى نفس الأمر، بل المراد أنه ينهى أن يقال ذلك لرعاية الأدب ولتعظيم القرآن وتنزيهه عن التصريح بما أصله أن يكون فى الدواب العجم\r(قوله: هدير الحمام) أى:\rتصويته (وقوله: ونحوه) بالرفع عطفا على المضاف أى: ونحو الهدير كتصويت الناقة لا على المضاف إليه لأن الهدير قاصر على الحمام، والحاصل أن كلّا من هدير الحمام وتصويت الناقة يقال له السجع فى الأصل، ثم نقل لفظ سجع من هذا المعنى للمعنى المذكور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407202,"book_id":8386,"shamela_page_id":2216,"part":"4","page_num":198,"sequence_num":2216,"body":"وقيل لعدم الإذن الشرعى، وفيه نظر؛ إذ لم يقل أحد بتوقف أمثال هذا على إذن الشارع وإنما الكلام فى أسماء الله تعالى (بل يقال) للأسجاع فى القرآن- أعنى الكلمة الأخيرة من الفقرة- (فواصل وقيل: السجع غير مختص بالنثر ومثاله من النظم قوله (١): تجلّى به رشدى وأثرت) أى صارت ذا ثروة (به يدى ...\r===\rفى هذا الفن، وحينئذ فلا يصرح بوجوده فى القرآن لما ذكر\r(قوله: وقيل لعدم إلخ) أى:\rوقيل النهى عن أن يقال ذلك لعدم الإذن الشرعى بإطلاقه\r(قوله: وإنما الكلام) أى:\rوإنما الخلاف فى أسماء الله هل يحتاج فى إطلاقها لإذن أو لا؟ وقد يقال: إن القرآن كلام الله فلا يسمى كله ولا جزؤه إلا بما لا إيهام فيه ولا نقصان قياسا على تسمية الذات.\rوالسجع هدير الحمام ففيه من إيهام النقص ما يمنع إطلاقه إلا بإذن\r(قوله: بل يقال للأسجاع فى القرآن) أى باعتبار القرآن\r(قوله: أعنى الكلمة الأخيرة من الفقرة الأولى) أعنى أى: بالأسجاع هنا الكلم الأواخر من الفقر، وقول المصنف: بل يقال فواصل مبنى على ما قاله السكاكى من أن السجع يطلق على الكلمة الأخيرة من الفقرة، إذ هى التى يقال لها فاصلة لا على أن السجع موافقة الكلمات الأخيرة من الفقرة\r(قوله: فواصل) أى: لمناسبة ذلك لقوله تعالى: فُصِّلَتْ آياتُهُ (٢).\r(قوله: وقيل السجع غير مختص بالنثر) هذا عطف على محذوف، والأصل والسجع مختص بالنثر أخذا مما تقدم حيث قيل: إنه فى النثر كالقافية فى الشعر، وحيث قيل: إنه توافق الفاصلتين، إذ الفاصلتان مخصوصتان بالنثر وإطلاقهما على ما فى الشعر توسع وقيل غير مختص بالنثر، بل يكون فيه كما تقدم، وفى النظم بأن يجعل كل شطر من البيت فقرتين لكل فقرة سجعة، فإن اتفق فقرتا الشطرين فهو غير تشطير، وإلا فهو تشطير أو بأن يجعل كل شطر فقرة فيكون البيت فقرتين، وهذا كثير كألفية ابن مالك وجوهرة اللقانى\r(قوله: قوله) أى: قول أبى تمام (وقوله: تجلى) أى: ظهر بهذا الممدوح وهو نصر المذكور فى البيت السابق أعنى قوله:","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام.\r(٢) فصلت: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407203,"book_id":8386,"shamela_page_id":2217,"part":"4","page_num":199,"sequence_num":2217,"body":"وفاض به ثمدى) هو بالكسر الماء القليل والمراد هنا المال القليل (وأورى) أى صار ذا ورى (به زندى) وأما أورى بضم الهمزة على أنه متكلم المضارع من أوريت الزند أخرجت ناره فتصحيف ومع ذلك يأباه الطبع.\r===\rسأحمد نصرا ما حييت وإنّنى ... لأعلم أن قد جلّ نصر عن الحمد (١)\rتجلى به رشدى أى: ظهر به رشدى أى: بلوغى للمقاصد وهذه قرينة فى النظم، (وقوله: وأثرت به يدى) أى: وصارت يدى بهذا الممدوح ذات ثروة أى: كثرة مال لاكتسابها منه جاها وعطاء قرينة أخرى فى النظم ساجعت ما قبلها\r(قوله: وفاض به) أى: بالممدوح ثمدى قرينة ساجعة لما قبلها\r(قوله: والمراد به المال القليل) أى: على طريق الاستعارة بجامع القلّة أو النفع فى كل، وهذه الفقرة باعتبار المراد منها كالتأكيد لما قبلها\r(قوله: وأورى) بفتح الهمزة، والراء فعل ماض، وزندى فاعله وضمير به للممدوح أى:\rأورى بالممدوح زندى\r(قوله: أى صار ذا ورى) أى: صار زندى ذا نار بعد أن كان لا نار له، فالهمزة فى أورى للصيرورة، وصيرورة زنده ذا نار كناية عن ظفره بالمطلوب؛ لأن الزند إذا لم يكن ذا ورى لم ينل منه المراد، وإن كان ذا ورى نيل منه المراد فأورى على هذا فعل ماض وفاعله زندى، فهو موافق لما قبله فى كون الفاعل غير ضمير المتكلم\r(قوله: على أنه متكلم المضارع) الأولى على أنه مضارع المتكلم\r(قوله: من أوريت الزند أخرجت ناره) أى: فالمعنى حينئذ وأورى أنا بالممدوح زندى أى: أخرج بسببه نار زندى\r(قوله: فتصحيف) أى: تغيير لشكل الكلمة؛ لأنه بضم الهمزة وكسر الراء، مع أنهما مفتوحتان، والدليل على أنه تصحيف عدم مطابقته لما قبله فى الفاعل من جهة كون فاعل ما قبله من طريق الغيبة، بسبب كونه اسما ظاهرا، فلم يجر الكلام على نمط واحد وجريانه مع إمكانه أنسب لبلاغة الشاعر\r(قوله: يأباه الطبع) أى: لأنه يومئ إلى ما ينافى المقام؛ وذلك لأن فيه إيماء إلى أن عند الشاعر أصل الظفر بالمراد، ثم استعان بالممدوح حتى بلغ المقصود وكون زنده لا ورى له، ثم صار بالممدوح ذا ورى أنسب","footnotes":"(١) شرح ديوان أبى تمام ص ١١١ ط دار الكتب العلمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407204,"book_id":8386,"shamela_page_id":2218,"part":"4","page_num":200,"sequence_num":2218,"body":"(ومن السجع على هذا القول) أى القول بعدم اختصاصه بالنثر (ما يسمى التشطير وهو جعل كل من شطرى البيت سجعة مخالفة لأختها) أى للسجعة التى فى الشطر الآخر، فقوله: سجعة ...\r===\rبمقام المدح من كونه يخرج نار زنده بإعانة الممدوح مع وجود أصل النار فيه، والحاصل أن العبارة الأولى وهى أورى بصيغة الماضى تقتضى أنه صار زنده ذا ورى بعد انعدام وريه، والثانية تقتضى أن له أصل الورى وبلوغ كماله بالممدوح، ولا يخفى أن الأولى بمقام المدح أنسب من الثانية\r(قوله: ومن السجع على هذا القول ما يسمى التشطير) حاصله أنه إذا بنينا على القول بأن السجع مختص بالنثر فما يوجد فى النظم مما يشبه السجع يعد من المحسنات الشبيهة به وإذا بنينا على القول بأن السجع يوجد فى الشعر أيضا فنقول: السجع الموجود فيه قسمان ما لا يسمى بالتشطير وهو الذى تقدم، وما يسمى بالتشطير\r(قوله: وهو جعل كل من شطرى البيت إلخ) أى: أن يجعل كل مصراع من البيت مشتملا على فقرتين والفقرتين اللتين فى المصراع الأول مخالفتين للّتين فى المصراع الثانى فى التقفية كما فى البيت الآتى، فإن الشطر الأول فقرتان وقافيتهما الميم، والشطر الثانى فقرتان أيضا وقافيتهما الباء، وسمى هذا النوع بالتشطير لجعل الشاعر سجعتى الشطر الأول مخالفتين لأختيهما من الشطر الثانى وشمول تعريف السجع السابق لهذا النوع المسمى بالتشطير باعتبار كل شطر، فإنه مشتمل على سجعتين مقفيتى الآخر وإن كان لا يشمله باعتبار مجموع الشطرين لعدم اتفاقهما فى التقفية\r(قوله: مخالفة لأختها) أى: بألّا يتوافقا فى الحرف الأخير\r(قوله: فقوله: سجعة إلخ) هذا شروع فى جواب اعتراض وارد على كلام المصنف، وحاصله أن ظاهر قوله وهو جعل كل من شطرى البيت سجعة أن كل شطر يجعل سجعة وليس كذلك، إذ السجعة: إما الكلمة الأخيرة من الفقرة، أو توافق الفقرتين فى الحرف الأخير- كما مر، فكان الأولى للمصنف أن يقول: وهو جعل كل شطر فقرتين مخالفتين لأختيهما، وحاصل الجواب أن قوله: سجعة ليس مفعولا ثانيا لجعل، بل نصب على المصدرية، والمفعول محذوف أى:\rجعل كل من شطرى البيت مسجوعا سجعة أى: مسجعا سجعا وهذا صادق بكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407205,"book_id":8386,"shamela_page_id":2219,"part":"4","page_num":201,"sequence_num":2219,"body":"فى موضع المصدر أى مسجوعا سجعة؛ لأن الشطر نفسه ليس بسجعة، أو هو مجاز تسمية للكل باسم جزئه (كقوله: تدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتغب فى الله (١)) أى راغب فيما يقربه من رضوانه (مرتقب) أى منتظر ثوابه أو خائف عقابه فالشطر الأول سجعة مبنية على الميم والثانية سجعة مبنية على الباء.\r===\rالشطر فقرتين، فعلم أن قوله: سجعة مصدر مؤكد بمعنى سجعا، ومن المعلوم أنه يلزم من جعل كل شطر مسجعا سجعا أن يكون كل شطر فيه فقرتان ليتحقق معنى السجع فيه\r(قوله: فى موضع المصدر) أى: معنى المصدر\r(قوله: لأن الشطر إلخ) علة لمحذوف أى: وليس مفعولا ثانيا لجعل؛ لأن الشطر إلخ\r(قوله: أو هو مجاز إلخ) جواب بالتسليم، وكأنه يقول: سلمنا أن سجعه مفعول ثان لجعل، لكنه أطلق السجعة على مجموع الشطر الذى وجدت فيه تجوزا من إطلاق اسم الجزء على الكل، وإطلاق اسم الجزء على الكل يرجع لتسمية الكل باسم الجزء الذى قاله الشارح.\r(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر وهو أبو تمام فى مدح المعتصم بالله حين فتح عمورية بلدة بالروم والبيت المذكور من قصيدة من البسيط مطلعها:\rالسّيف أصدق إنباء من الكتب ... فى حدّه الحدّ بين الجدّ والّلعب (٢)\r(قوله: تدبير معتصم بالله) هذا مبتدأ وخبره فى البيت الثالث بعده وهو قوله:\rلم يرم قوما ولم ينهد إلى بلد ... إلّا تقدّمه جيش من الرّعب\rأى: لم يقصد تدبيره قوما ولم يتوجه إلى بلد إلا تقدمه الرعب (وقوله: معتصم بالله) هو الممدوح (وقوله: منتقم لله) أى أنه إذا أراد أن ينتقم من أحد فلا ينتقم منه إلا لأجل الله أى: لأجل انتهاك حرماته لا لحظ نفسه وذلك لعدالته (وقوله: مرتغب فى الله) بالغين المعجمة أى: راغب فيما يقربه من رضوان الله (وقوله: مرتقب) بالقاف أى: من الله أى:\rمنتظر الثواب من الله وخائف منه إنزال العذاب عليه فهو خائف راج كما هو صفة المؤمنين الكمل\r(قوله: فالشطر الأول سجعة) جعل الشطر سجعة بناء على ما مر له من","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام يمدح المعتصم حين فتح عمورية برواية\" لله مرتقب في الله مرتغب\" في شرح ديوانه ص ٢٠.\r(٢) لأبى تمام فى شرح ديوانه ص ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407206,"book_id":8386,"shamela_page_id":2220,"part":"4","page_num":202,"sequence_num":2220,"body":"[الموازنة]:\r(ومنه) أى ومن اللفظى (الموازنة وهى تساوى الفاصلتين) أى الكلمتين الأخيرتين من الفقرتين أو من المصراعين (فى الوزن دون التقفية نحو: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١) فإن مصفوفة ومبثوثة متساويتان فى الوزن لا فى التقفية إذ الأولى على الفاء والثانية على الثاء ولا عبرة بتاء التأنيث فى القافية على ما بيّن فى موضعه ...\r===\rالتجوز، والمراد أن الشطر الأول محتو على سجعتين مبنيتين على الميم، والثانى محتو على سجعتين مبنيتين على الباء، قال ابن يعقوب: وقد وجد السجع فى البيت بلا سكون، وبه يعلم أن العدول إلى السكون فى السجع إنما هو عند الحاجة إليه، وذلك عند اختلاف الحركات الإعرابية فى أواخر الفواصل- كما مر.\r[الموازنة]:\r(قوله: أى الكلمتين الأخيرتين إلخ) أشار الشارح بهذا التفسير إلى أن إطلاق المصنف الفاصلتين على ما ذكر من قبيل استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها، ودفع الشارح بهذا ما اعترض به بعضهم على المصنف من أن ظاهر قوله: الفاصلتين أن الموازنة لا تكون إلا فى النثر؛ لأن الفاصلة مختصة بالنثر مع أنها كما تكون فى النثر كالآية التى مثل بها تكون أيضا فى الشعر كما مثلوا لذلك بقول الشاعر:\rهو الشّمس قدرا والملوك كواكب ... هو البحر جودا والكرام جداول\rفالكواكب والجداول متفقتان فى الوزن مختلفتان فى التقفية، والجداول: جمع جدول، وهو النهر الصغير، فكأن الكرام تستقى منه.\r(قوله: دون التقفية) هى اتفاق المزدوجين فى الحرف الأخير\r(قوله: ونمارق) جمع نمرقة بضم النون وفتحها، وهى الوسادة الصغيرة، والزرابى البسط الفاخرة جمع زربية (وقوله: مبثوثة) أى: مفروشة\r(قوله: على ما بيّن فى موضعه) أى: وهو علم القوافى","footnotes":"(١) الغاشية: ١٦، ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407207,"book_id":8386,"shamela_page_id":2221,"part":"4","page_num":203,"sequence_num":2221,"body":"وظاهر قوله دون التقفية أنه يجب فى الموازنة عدم التساوى فى التقفية حتى لا يكون نحو: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (١) من الموازنة ويكون بين الموازنة والسجع مباينة إلا على رأى ابن الأثير فإنه يشترط فى السجع التساوى فى الوزن والتقفية، ويشترط فى الموازنة التساوى فى الوزن ...\r===\rفإنهم ذكروا هناك أن تاء التأنيث ليست من حروف القافية إن كانت تبدل هاءا فى الوقف وإلا فتعتبر كتاء بنت وأخت\r(قوله: وظاهر قوله إلخ) الحاصل أن قول المصنف دون التقفية يحتمل أن يكون على ظاهره، وأن المعنى أن تتفق الفاصلتان فى الوزن ولا يتفقا فى التقفية فيجب فى الموازنة عدم الاتفاق فى التقفية- بخلاف السجع- فإنه يشترط فيه الاتفاق فى التقفية فهما متباينان، وعلى هذا فالموازنة لا تصدق على نحو قوله تعالى:\rسُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ لوجود التوافق فى التقفية، وشرط الموازنة: عدم الاتفاق فيها، وتباين اللوازم يقتضى تباين الملزومات، قال فى المطول: ويحتمل أن يكون مراد المصنف دون التقفية، فلا يشترط التوافق فيها، وإذا لم يشترط فى الموازنة التوافق فى التقفية جاز أن تكون مع التقفية ومع عدمها بشرط اتحاد الوزن، وعلى هذا فيكون بينها وبين السجع عموم وخصوص من وجه؛ لأنه شرط فيه اتحاد التقفية ولم يشترط فيه اتحاد الوزن فيصدقان فى نحو: سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ من وجود الوزن والتقفية معا وينفرد السجع بنحو ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (٢) لوجود التقفية، فيكون سجعا دون الوزن فلا يكون موازنة وتنفرد الموازنة بنحو: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ لوجود الوزن، فيكون موازنة دون التقفية فلا يكون سجعا\r(قوله: حتى لا يكون إلخ) أى: لأنه وجد فيه التساوى فى التقفية، وقوله ويكون عطف على النفى وهو لا يكون وقوله مباينة أى: لأنه شرط فى السجع التساوى فى التقفية، وفى الموازنة عدم التساوى فيها\r(قوله: إلا على رأى ابن الأثير) أى:\rفليتباينان، وحاصله أن ابن الأثير شرط فى السجع: التوافق فى الوزن، وفى التقفية أى:","footnotes":"(١) الغاشية: ١٤، ١٣.\r(٢) نوح: ١٤، ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407208,"book_id":8386,"shamela_page_id":2222,"part":"4","page_num":204,"sequence_num":2222,"body":"دون الحرف الأخير، فنحو شديد وقريب ليس بسجع وهو أخص بالموازنة وإذا تساوى الفاصلتان فى الوزن دون التقفية.\r(فإن كان ما فى إحدى القرينتين) من الألفاظ (أو أكثره مثل ما يقابله من) القرينة (الأخرى فى الوزن) سواء ماثله فى التقفية أولا (خص) هذا النوع من الموازنة (باسم المماثلة) وهى لا تختص بالنبر كما توهم البعض من ظاهر قولهم تساوى الفاصلتين، ولا بالنظم على ما ذهب إليه البعض، ...\r===\rالحرف الأخير، وشرط فى الموازنة التوافق فى الوزن ولم يشترط فيها التوافق فى الحرف الأخير وهو التوافق فى التقفية، فالموازنة عنده: الكلام الذى يقع فيه التوافق فى الوزن- سواء كان مع ذلك متفقا فى التقفية أم لا، فالسجع عنده أخص من الموازنة، لأنه شرط فيه ما فى الموازنة وزيادة، فنحو: \" سرر مرفوعة وأكواب موضوعة\" سجع وموازنة، ونحو شديد وقريب إذا ختم بهما قرينتان لا يكون من السجع لعدم التقفية، ويكون من الموازنة لوجود الوزن، واعترض عليه بأنه يلزم على كلامه أن نحو: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ليس من السجع لعدم الوزن ولا من الموازنة لذلك أيضا فيكون خارجا عن النوعين وهو فى غاية البعد\r(قوله: دون الحرف الأخير) أى:\rولا يشترط فى الموازنة تساويهما فى الحرف الأخير الذى هو التقفية.\r(قوله: أو أكثره) أى: أو كان أكثر ما فى إحدى القرينتين من الألفاظ\r(قوله: من القرينة الأخرى) أى: من الألفاظ التى فى القرينة الأخرى\r(قوله: سواء مماثلة إلخ) هذا التعميم إنما هو فيما عدا الفاصلتين، لأن ما عداهما هو المحدث عنه، وأما الفاصلتان فيشترط فيهما عدم التقفية كما حل به الشارح أولا، فالتعميم ظاهر على كلام المصنف\r(قوله: خص هذا النوع) جواب إن، والمراد بهذا النوع ما تساوت المتقابلات التى فى قرينتيه أو جلها، وقوله باسم المماثلة أى: فيقال هذه الموازنة مماثلة، فالمماثلة نوع من مطلق الموازنة فهى بمنزلة الترصيع من السجع\r(قوله: وهى) أى: الموازنة لا تختص إلخ ويلزم من عدم اختصاص الموازنة بقبيل عدم اختصاص المماثلة بقبيل، لأن المماثلة نوع للموازنة وكل ما ثبت لجنس ثبت لنوعه\r(قوله: على ما ذهب إليه البعض) أى: نظرا إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407209,"book_id":8386,"shamela_page_id":2223,"part":"4","page_num":205,"sequence_num":2223,"body":"بل يجرى فى القبيلين، فلذلك أورد مثالين (نحو) قوله تعالى: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ. وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١) وقوله: مها الوحش) جمع مهاة وهى البقرة الوحشية (إلا أنّ هاتا) أى هذه النساء (أوانس ... قنا الخطّ إلا أنّ تلك) القنا (ذوابل) ...\r===\rأن الشعر لوزنه أنسب باسم الموازنة\r(قوله: بل يجرى) أى: اسم المماثلة وقوله فى القبيلين أى: النثر والنظم\r(قوله: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ) (٢) هذه قرينة، وقوله وهديناهما الصراط المستقيم: قرينة ثانية مقابلة لما قبلها وفى كل من القرينتين أربع كلمات غير الفاصلة، والتوافق بينهما فى ثلاثة من الأربعة وهى: الفعل وفاعله ومفعولاه، ولا تخالف إلا فى الفعل فهذا مثال لما تساوى فيه الجل فى الوزن ولم يوجد هنا تساو فى التقفية، ومثال التساوى فى الكل فى النثر قوله تعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (٣) كما تقدم.\r(قوله: وقوله) أى: قول الشاعر وهو أبو تمام فى مدح نسوة\r(قوله: (٤) مها الوحش) أى: هن كمها الوحش فى سعة الأعين وسوادها وأهدابها، والمها بضم الميم كما فى معاهد التنصيص، وبفتحها كما فى سم.\r(قوله: إلا أن هاتا) فيه أن هاتا للمفردة المؤنثة، والنساء ليس مفردا، وأجيب بأنه مفرد حكما\r(قوله: أوانس) أى: يأنس بهن العاشق بخلاف مها الوحش فإنها نوافر\r(قوله: قنا الخط) أى: هن كقنا الخط فى طول القد واستقامته، والقنا: جمع قناة وهى الرمح، والخط بفتح الخاء موضع باليمامة تصنع فيه الرماح وتنسب إليه الرماح المستقيمة.\r(قوله: ذوابل) جمع ذابل من الذبول وهو ضد النعومة والنضارة يقال: قنا ذابل أى: رقيق الصق القشر- قاله فى الأطول.","footnotes":"(١) الصافات: ١١٨، ١١٧.\r(٢) فصلت: ١١٧.\r(٣) الغاشية ١٦، ١٥.\r(٤) شرح عقود الجمان للمرشدى ٢/ ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407210,"book_id":8386,"shamela_page_id":2224,"part":"4","page_num":206,"sequence_num":2224,"body":"وهذه النساء نواضر، والمثالان مما يكون أكثر ما فى إحدى القرينتين مثل ما يقابله من الأخرى، لعدم تماثل آتيناهما وهديناهما وزنا، وكذا هاتا وتلك.\rومثال الجميع قول أبى تمام:\rفأحجم لمّا لم يجد فيك مطمعا ... وأقدم لمّا لم يجد عنك مهربا (١)\r===\r(قوله: وهذه النساء نواضر) أى: لا ذبول فيها، وحاصله أن الشاعر يقول: إن هؤلاء النساء كمها الوحش وزدن بالأنس وكالقنا وزدن بالنضارة والنعومة\r(قوله: لعدم تماثل آتيناهما إلخ) فيه مسامحة لأن التخالف بين الفعلين فقط، وأما الضميران فلا تخالف فيهما\r(قوله: وكذا هاتا وتلك إلخ) حاصله أن مها من المصراع الأول موازن لقنا من المصراع الثانى وأوانس من الأول موازن لذاوبل من الثانى وإلا أن فيهما متفق، وأما هاتا فى الأول وتلك فى الثانى فهما غير متوازنين، وحينئذ فهذا المثال من الشعر لما تساوى فيه الجل\r(قوله: ومثال الجميع) أى: ومثال ما تساوى فيه جميع ما فى إحدى القرينتين لجميع ما فى الأخرى\r(قوله: قول أبى تمام) أى: فى مدح الفتح بن خاقان ويذكر مبارزته للأسد فالضمير فى أحجم وأقدم للأسد، والمعنى أن هذا الأسد لما لم يجد طمعا فى تناولك لقوتك عليه أحم وتباعد عنك، ولما عرف أنه لا ينجو منك أقدم دهشا فإقدامه تسليم منه لنفسه لعلمه بعدم النجاة لا للشجاعة، فأقدم فى المصراع الثانى موازن لأحجم فى المصراع الأول، ولما لم يجد فى الثانى موازن لنظيرتها فى المصراع الأول وعنك موازن لفيك ومهربا موازن لمطمعا وليس فى البيت موافقة فى التقفية، قال فى الأطول: والتمثيل بهذا البيت للموافقة فى الجميع فيه نظر، لأن لما لم يجد المكرر فى البيت لا يقال فيه تماثل، بل هو عينه، وحينئذ فتكون المماثلة فى البيت باعتبار الأكثر هذا، وما ذكره الشارح هنا من نسبة هذا البيت لأبى تمام هو الصواب خلافا لما فى المطول من نسبته للبحترى- قاله شيخنا.","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407211,"book_id":8386,"shamela_page_id":2225,"part":"4","page_num":207,"sequence_num":2225,"body":"وقد كثر ذلك فى الشعر الفارسى وأكثر مدائح أبى الفرج الرومى من شعراء العجم على المماثلة وقد اقتفى الأنورى أثره فى ذلك.\r\r[القلب]:\r(ومنه) أى ومن اللفظى (القلب) وهو أن يكون الكلام بحيث لو عكسته وبدأت بحرفه الأخير إلى الأول كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام ويجرى فى النثر والنظم (كقوله:\rمودّته تدوم لكلّ هول ... وهل كلّ مودّته تدوم) (١)\rفى مجموع البيت وقد يكون ذلك فى المصراع كقوله:\rأرانا الإله هلالا أنارا\r===\r(قوله: وقد كثر ذلك) أى: تساوى جميع ما فى إحدى القرينتين لجميع ما فى الأخرى فى الوزن\r(قوله: على المماثلة) أى: مشتملة على المماثلة فى الجميع\r(قوله: الأنورى) بفتح الهمزة وسكون النون من شعراء الفرس.\r[القلب]:\r(قوله: بحيث لو عكسته) أى: عكست قراءته الأولى بأن بدأت بحرفه الأخير، ثم بما يليه، ثم بما يلى ما يليه، وهكذا إلى أن وصلت إلى الحرف الأول\r(قوله: كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام) أى: كان الحاصل هو الكلام الأول بعينه ولا يضر فى القلب المذكور تبديل بعض الحركات والسكنات، ولا تخفيف ما شدد أولا، ولا تشديد ما خفف أولا، ولا قصر ممدود، ولا مد مقصور، ولا تصيير الألف همزة، ولا الهمزة ألفا\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو القاضى الأرجانى\r(قوله: وهل كل إلخ) استفهام إنكارى بمعنى النفى والمقصود وصف خليله من بين الأخلاء بالوفاء\r(قوله: فى مجموع البيت) أى: حال كون القلب فى مجموع البيت لا فى المصراع منه، وحاصله أن القلب الواقع فى النظم تارة يكون بحيث يكون كل من المصراعين قلبا للآخر كما فى:\rأرانا الإله هلالا أنارا (٢)","footnotes":"(١) البيت للأرجانى، وقبله:\rأحبّ المرء ظاهره جميل ... لصاحبه وباطنه سليم\r(٢) فى شرح المرشدى ٢/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407212,"book_id":8386,"shamela_page_id":2226,"part":"4","page_num":208,"sequence_num":2226,"body":"(وفى التنزيل: كُلٌّ فِي فَلَكٍ (١) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٢) والجرف المشدد فى حكم المخفف، لأن المعتبر هو الحروف المكتوبة، وقد يكون ذلك فى المفرد نحو سلس وتغاير القلب بهذا المعنى ...\r===\rفإن هذا بيت من مشطور المتقارب، وإذا قلبت المصراع الأخير خرج المصراع الأول، وإذا قلبت المصراع الأول خرج المصراع الأخير وتارة لا يكون كذلك، بل يكون مجموع البيت قلب المجموعة، وأما كل مصراع فلا يخرج من قلب الآخر كما فى قوله:\rمودته تدوم إلخ.\r(قوله: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) أى: بإلغاء حرف العطف وهو الواو لخروجه عن ذلك، ومن قبيل القلب الواقع فى الآية قولهم: قلع مركب ببكر معلق.\r(قوله: والحرف المشدد فى حكم المخفف) أى: لأن المنظور له فى القلب الحرف المكتوب فلا يضر فى القلب اختلاف لامى كل وفلك مثلا تشديدا وتخفيفا والحرف المقصور فى حكم الممدود، ولذا تحقق القلب فى أرض خضراء ولا اعتداد بالهمزة، ولذا لم يضر ذلك، ولا يضر اختلاف الحركات ولا انقلاب المحرك ساكنا وعكسه، ولهذا استشهدوا بقول العماد الفاضل: سر فلا كبا بك الفرس، وجواب الفاضل له: دام علا العماد، ولا يضر سقوط ألف علا فى الوصل، وعود ألف الفرس الساقطة فى الوصل\r(قوله: وقد يكون ذلك) أى: القلب\r(قوله: نحو سلس) هو بفتح اللام وكسرها، فالأول مصدر، والثانى وصف ودخل بنحو كشك وكعك وخوخ وباب وشاش وساس، واعلم أن ما ذكره المصنف من القلب المراد به قلب الحروف، ومن القلب نوع آخر يقال له قلب الكلمات وهو: أن يكون الكلام بحيث لو عكسته بأن ابتدأت بالكلمة الأخيرة منه، ثم بما يليها، وهكذا إلى أن تصل إلى الكلمة الأولى منه يحصل كلام مفيد مغاير للأول المقلوب كقوله:\rعدلوا فما ظلمت لهم دول ... سعدوا فما زالت لهم نعم","footnotes":"(١) الأنبياء: ٣٣.\r(٢) المدثر: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407213,"book_id":8386,"shamela_page_id":2227,"part":"4","page_num":209,"sequence_num":2227,"body":"لتجنيس القلب ظاهر فإن المقلوب هاهنا يجب أن يكون عين اللفظ الذى ذكر بخلافه ثمة، ويجب ثمة ذكر اللفظين جميعا بخلافه هاهنا.\r\r[التشريع]:\r(ومنه) أى ومن اللفظى (التشريع) ويسمى التوشيح وذا القافيتين (وهو بناء البيت على قافيتين ...\r===\rبذلوا فما شحّت لهم شيم ... رفعوا فما زلّت لهم قدم (١)\rفهو دعاء لهم، ولو عكس صار دعاء عليهم- هكذا:\rنعم لهم زالت فما سعدوا ... دول لهم ظلمت فما عدلوا\rقدم لهم زلّت فما رفعوا ... شيم لهم شحّت فما بذلوا\rفليس الخارج بالقلب هنا الكلام الأول بعينه\r(قوله: لتجنيس القلب) وهو أن يقدم فى أحد اللفظين المتجانسين بعض الحروف ويؤخر ذلك البعض فى اللفظ الآخر أى مثل:\rاللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا\"، وكما فى رقم هذا الكتاب فى القمر\r(قوله: بخلافه ثمة) أى: بخلاف تجنيس القلب، فإنه لا يجب أن يكون أحد المتجانس فيه نفس مقلوب الآخر إذا قرىء من آخره، ألا ترى إلى القمر والرقم، فإن الجمع بينهما تجنيس القلب، ولو قرئ أحدهما من آخره على الترتيب لم يكن نفس الآخر\r(قوله: ويجب ثمة إلخ) أى:\rيجب فى تجنيس القلب أن يذكر اللفظ الذى هو المقلوب مع مقابله بخلاف القلب هنا فيذكر اللفظ المقلوب وحده\r[التشريع]:\r(قوله: التشريع) أى: النوع المسمى بالتشريع، قيل: إن تسميته بهذا لا تخلو عن قلة أدب؛ لأن أصل التشريع تقرير أحكام الشرع وهو وصف للبارى أصالة ووصف لرسوله نيابة فالأولى أن يسمى ببعض ما يسمى به من غير هذه التسمية فإنه يسمى التوشيح وذا القافيتين والتسمية الأخيرة أصرح فى معناها، والتوشيح فى الأصل التزيين","footnotes":"(١) بلا نسبة فى شرح عقود الجمان (٢/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407214,"book_id":8386,"shamela_page_id":2228,"part":"4","page_num":210,"sequence_num":2228,"body":"يصح المعنى عند الوقوف على كلّ منهما) أى من القافيتين فإن قيل كان عليه أن يقول يصح الوزن والمعنى عند الوقوف على كلّ منهما؛ لأن التشريع هو أن يبنى الشاعر أبيات القصيدة ذات قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد، فعلى أى القافيتين وقفت كان شعرا مستقيما قلنا: القافية إنما هى آخر البيت فالبناء على قافيتين لا يتصور، إلا إذا كان البيت بحيث يصح الوزن ويحصل الشعر عند الوقوف على كل منهما وإلا لم تكن الأولى قافية (كقوله: يا خاطب الدّنيا) من خطب المرأة (الدّنية) أى الخسيسة (إنّها ... شرك الرّدى) أى حبالة الهلاك (وقرارة الأكدار) أى مقر الكدوارت، فإن وقفت على الردى فالبيت من الضرب الثامن من الكامل وإن وقفت على الأكدار فهو من الضرب الثانى منه والقافية عند الخليل ...\r===\rباللآلئ ونحوها\r(قوله: يصح المعنى) المراد بصحة المعنى تمامه\r(قوله: فإن قيل إلخ) اعتراض على المصنف، حيث لم يشترط صحة الوزن مع اشتراط صحة المعنى، مع أن الشعر لا يتحقق بدون صحة الوزن\r(قوله: ذات قافيتين) صفة لقصيدة، فلامها للجنس، أو حال منها\r(قوله: قلنا إلخ) حاصله أن لفظ القافية مشعر باشتراط الوزن؛ لأن القافية لا تكون إلا فى البيت، فيستلزم تحققها تحقق استقامة الوزن ضرورة أن القافية لا تسمى قافية إلا مع الوزن\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو الحريرى فى مقاماته\r(قوله: (١) يا خاطب الدنيا) أى: يا طالبها من خطب المرأة طلبها وبعد البيت:\rدار متى ما أضحكت فى يومها ... أبكت غدا تبّا لها من دار\rغاراتها لا تنقضى وأسيرها ... لا يفتدى بجلائل الأخطار\rفقد بنى هذه الأبيات، وكذا سائر القصيدة على قافيتين، إذ يصح أن يقال فيها:\rيا خاطب الدّنيا ... إنّها شرك الرّدى\rدار متى ما أضحكت ... فى يومها أبكت غدا\rغاراتها لا تنقضى ... وأسيرها لا يفتدى","footnotes":"(١) هو لأبى القاسم الحريرى فى المقامة الثالثة والعشرين من مقاماته كما فى شرح عقود الجمان (٢/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407215,"book_id":8386,"shamela_page_id":2229,"part":"4","page_num":211,"sequence_num":2229,"body":"من آخر حرف فى البيت إلى أول ساكن يليه مع الحركة التى قبل ذلك الساكن فالقافية الأولى من هذا البيت هو لفظ الردى مع حركة الكاف من شرك والقافية الثانية هى من حركة الدال من الأكدار إلى الآخر وقد يكون البناء على أكثر من قافيتين وهو قليل متكلف ومن لطيف القافيتين نوع يوجد فى الشعر الفارسى وهو أن تكون الألفاظ الباقية بعد القوافى الأول بحيث إذا جمعت شعرا مستقيم المعنى.\r===\rكما يصح قراءة كل بيت على تمامه، وكل من الوجهين على قافية وضرب، فإن وقفت على لفظ الردى من البيت الأول ولفظ غدا فى الثانى ولفظ يفتدى فى الثالث وهو القافية الأولى كان البيت من الضرب الثامن من الكامل، وإن وقفت على لفظ الأكدار فى البيت الأول ودار فى الثانى والأخطار فى الثالث كان البيت من الضرب الثانى منه، وبيان ذلك أن أصل البحر الكامل متفاعلن ست مرات، وأنه يسدس على الأصل تارة ويربع مجزوءا تارة أخرى وضربه الثانى هو مسدسه الذى عروضه سالمة وضربه مقطوع، فالأبيات المذكورة على القافية الثانية من هذا القبيل، وأما ضربه الثامن فهو مربعه الذى أجزاؤه الأربعة سالمة والأبيات على القافية الأولى كذلك\r(قوله: من آخر حرف فى البيت إلخ) فيه إدخال من على الآخر وإدخال إلى على الأول وهو خلاف المشهور فكان الأولى العكس\r(قوله: يليه) أى: يلى ذلك الآخر أى: قبل ذلك الآخر، وقوله مع الحركة التى قبل ذلك الساكن أى: وأما حرف تلك الحركة فخارج عنها\r(قوله: وقد يكون البناء على أكثر من قافيتين) أى: فلو قال المصنف هو بناء البيت على قافيتين أو أكثر كان أحسن إن قيل إذا وجد البناء على أكثر من قافيتين فقد وجد على القافيتين، لأن الأكثر من القافيتين لا يوجد إلا إذا وجدت القافيتان، وقول المصنف بناء البيت على قافيتين: يحتمل فقط ويحتمل قافيتين فأكثر، فنحن نريد الاحتمال ولا اعتراض على المصنف، قلت: الظاهر من قوله هو بناء البيت على قافيتين أن يكون مبنيا عليهما فقط\r(قوله: وهو قليل) من ذلك قول الحريرى: (١)","footnotes":"(١) البيتان من الكامل وهما للحريرى فى شرح عقود الجمان (٢/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407216,"book_id":8386,"shamela_page_id":2230,"part":"4","page_num":212,"sequence_num":2230,"body":"[لزوم ما لا يلزم]:\r(ومنه) أى ومن اللفظى (لزوم ما لا يلزم) ويقال الإلزام والتضمين والتشديد والإعنات أيضا (وهو أن يجىء قبل حرف الروى) ...\r===\rجودى على المستهتر الصّبّ الجوى ... وتعطّفى بوصاله وترحّمى\rذا المبتلى المتفكر القلب الشجى ... ثم اكشفى عن حاله لا تظلمى\rالمستهتر: هو المولع الذى لا يبالى بما قيل فيه، والصب: العاشق، والجوى: هو المحروق بنار العشق أو الحزن، فهذه الأبيات مبنية على قواف متعددة الأولى: رائية فى المستهتر والمتفكر، فيقال من منهوك الرجز:\rجودى على المستهتر ... ذا المبتلى المتفكر\rوالثانية: بائية فى الصب والقلب، فيقال من مشطور الرجز الأحذّ:\rجودى على المستهتر الصّبّ ... ذا المبتلى المتفكر القلب\rوالثالثة: يائية فى الجوى والشجى، فيقال من مشطور الرجز:\rجودى على المستهتر الصّبّ الجوى ... ذا المبتلى المتفكر القلب الشجى\rوالرابعة: فائية فى تعطفى واكشفى فيقال من مجزوء الرجز:\rجودى على المستهتر الصبّ الجوى وتعطفى ... ذا المبتلى المتفكر القلب الشجى ثم اكشفى\rوالخامسة: هائية فى وصاله وحاله فيقال:\rجودى على المستهتر الصبّ الجوى وتعطفى بوصاله ... ذا المبتلى المتفكر القلب الشجى\rثم اكشفى عن حاله\rوالسادسة: ميمية فى ترحمى ولا تظلمى\r(قوله: بحيث إذا جمعت إلخ) أى: بأن يؤخذ ما بعد القافية الأولى من كل بيت ويجمع المأخوذ وينظم\r[لزوم ما لا يلزم]:\r(قوله: الإلزام) أى: لأن المتكلم شاعرا كان أو ناثرا ألزم نفسه أمرا لم يكن لازما له\r(قوله: والتضمين إلخ) أى: لتضمينه قافيته ما لا يلزمها\r(قوله: والإعنات) أى: الإيقاع فيما فيه عنت أى: مشقة؛ لأن إلزام ما لا يلزم فيه مشقة\r(قوله: قبل حرف الروى)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407217,"book_id":8386,"shamela_page_id":2231,"part":"4","page_num":213,"sequence_num":2231,"body":"وهو الحرف الذى تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه، فيقال قصيدة لامية أو ميمية مثلا، من رويت الحبل إذا فتلته؛ لأنه يجمع بين الأبيات كما أن الفتل يجمع بين قوى الحبل، أو من رويت على البعير إذا شددت عليه الرّواء وهو الحبل الذى يجمع به الأحمال (أو ما فى معناه) أى قبل الحرف الذى هو فى معنى حرف الروى (من الفاصلة) يعنى الحرف الذى وقع فى فواصل الفقر موقع حرف الروى فى قوافى الأبيات وفاعل يجىء هو قوله (ما ليس بلازم فى السجع) يعنى أن يؤتى قبله بشىء،\r===\rأى: من القافية ويؤخذ من قول الشارح: لأنه يجمع بين الأبيات أن الإضافة غير بيانية، والمعنى قبل الحرف الذى يجمع بين الأبيات ويحتمل أنها بيانية؛ لأنهم قد يعبرون بالروى بدون حرف مرادا به الحرف المذكور\r(قوله: وهو الحرف) أى: الأخير من القافية\r(قوله: فيقال قصيدة لامية) أى: إن كان الحرف الأخير من قافيتها لاما وهكذا\r(قوله: من رويت الحبل) أى: مأخوذ من قولك: رويت الحبل\r(قوله: إذا فتلته) أى: ويلزمه الجمع\r(قوله: لأنه) أى الروى\r(قوله: بين قوى الحبل) أى طاقاته\r(قوله: الرواء) بكسر الراء والمد\r(قوله: وهو الحبل الذى يجمع به الأحمال) أى: والحرف الأخير من القافية الذى تنسب إليه القصيدة يجمع بين الأبيات\r(قوله: وما فى معناه) عطف على حرف الروى أى: أو يجىء قبل الحرف الذى فى معناه\r(قوله: يعنى إلخ) أشار الشارح إلى أن قوله من الفاصلة بيان لما فى معناه، وأنه أطلق الفاصلة على الحرف الذى يختم به الفاصلة، فهو من تسمية الجزء باسم الكل، والظاهر أن الفاصلة باقية على معناها الحقيقى، وهو الكلمة الأخيرة من الفقرة أى: حال كونه كائنا من الفاصلة.\r(قوله: ما ليس بلازم فى السجع) ما عبارة عن شىء كما قال الشارح\r(قوله: يعنى أن يؤتى قبله) أى: قبل ما ذكر من حرف الروى أو الحرف الذى فى معناه (وقوله:\rبشىء) الشىء: أمور ثلاثة حرف وحركة معا، كما فى الآية الآتية والأبيات المذكورة بعدها، وحرف فقط: كالقمر ومستمر فى قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (١) وحركة فقط كقول ابن الرومى:","footnotes":"(١) القمر: ٢، ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407218,"book_id":8386,"shamela_page_id":2232,"part":"4","page_num":214,"sequence_num":2232,"body":"لو جعل القوافى أو الفواصل أسجاعا لم يحتج إليه الإتيان بذلك الشىء ويتم السجع بدونه، فمن زعم أنه كان ينبغى أن يقول ما ليس بلازم فى السجع أو القافية ليوافق قوله قبل حرف الروى أو ما فى معناه فهو لم يعرف معنى هذا الكلام، ثم لا يخفى أن المراد بقوله يجىء قبل كذا ما ليس بلازم فى السجع أن يكون ذلك فى بيتين أو أكثر أو فاصلتين أو أكثر ...\r===\rلما تؤذن الدّنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطّفل ساعة يولد\rوإلا فما يبكيه منها وإنّها ... لأوسع مما كان فيه وأرغد\rحيث التزم فتح ما قبل الدال وقوله لما تؤذن من تقدم العلة على المعلول\r(قوله: لو جعل القوافى أو الفواصل أسجاعا) أى: بأن حولت القوافى عن وزن الشعر وجعلت أسجاعا وكذلك الفواصل إذا غيرت عن حالها وجعلت أسجاعا أخر\r(قوله: لم يلزم الإتيان بذلك الشىء) أى: فى تلك الأسجاع المفروضة\r(قوله: ويتم إلخ) أى: لكون السجع يتم بدونه فهو فى قوة التعليل لما قبله\r(قوله: لم يعرف معنى هذا الكلام) أى: لم يعرف معناه المراد منه، والحاصل أن هذا المعترض فهم أن مراد المصنف بالسجع الفواصل، فاعترض عليه وقال: كان الأولى له أن يزيد القافية بأن يقول: ما ليس بلازم فى السجع أى:\rالذى يكون فى الفواصل ولا فى القافية التى تكون فى الشعر ليوافق قوله قبل حرف الروى، أو ما فى معناه وهو حرف السجع، فرد شارحنا على هذا المعترض بما حاصله:\rأن هذا المعترض لم يفهم مراد المصنف؛ لأنه ليس مراده بالسجع الفواصل، وإنما مراده أن الفواصل والقوافى فى لزوم ما لا يلزم فيها: هو أن يجىء شىء قبل ما ختمت به لا يلزم ذلك الشىء تلك القوافى ولا تلك الفواصل على تقدير جعلها أسجاعا وتحويلها إلى خصوص السجع، ويدل على أن ما فهمه ذلك المعترض ليس مرادا للمصنف إتيانه بالسجع اسما ظاهرا إذ الفواصل والأسجاع من واد واحد فلو أراد المصنف ما ذكره لكان المناسب أن يقول ما ليس بلازم فيهما بالإضمار أى: فى الفاصلة والقافية، تأمل.\r(قوله: ثم لا يخفى أن المراد إلخ) حاصله أن المراد بقول المصنف أن يجىء قبل حرف الروى أو قبل ما يجرى مجراه ما ليس بلازم فى السجع أن يؤتى بما ذكر فى بيتين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407219,"book_id":8386,"shamela_page_id":2233,"part":"4","page_num":215,"sequence_num":2233,"body":"وإلا ففى كل بيت أو فاصلة يجىء قبل حرف الروى أو ما فى معناه ما ليس بلازم فى السجع كقوله:\rقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل (١)\rقد جاء قبل اللام ميم مفتوحة وهو ليس بلازم فى السجع وقوله: قبل حرف الروى أو ما فى معناه إشارة إلى أنه يجرى فى النثر والنظم (نحو فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (٢) فالراء بمنزلة حرف الروى ومجىء الهاء قبلها فى الفاصلتين لزوم مالا يلزم، لصحة السجع بدونها نحو فلا تقهر ولا يسخر ...\r===\rأو فى فاصلتين فأكثر كما سيأتى فى التمثيل، فإنه لو لم يشترط وجوده فى أكثر من بيت أو فاصلة لم يخل بيت ولا فاصلة منه، لأنه لا بد أن يؤتى قبل حرف الروى أو ما جرى مجراه بحرف لا يلزم فى السجع فقوله مثلا:\rقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل\rقد جىء قبل الروى الذى هو اللام بميم وهى حرف لا يلزم فى السجع، وعليه يكون البيت من هذا النوع وليس كذلك، وإنما يكون الإتيان المذكور من هذا النوع إن التزم فى بيتين فأكثر أو فى فاصلتين فأكثر\r(قوله: وإلا) أى: وإلا يكن المراد أن يكون ذلك فى إلخ يكون التعريف غير مانع لشموله كل بيت على حدته، مع أن البيت ليس من هذا النوع أى: لزوم ما لا يلزم\r(قوله: وهو ليس بلازم فى السجع) أى: لو حولناه وجعلناه سجعا\r(قوله: فالراء) أى: فى تقهر وتنهر بمنزلة حرف الروى أى: الذى فى القافية من جهة التواطؤ على الختم به\r(قوله: ومجىء الهاء قبلها إلخ) أى: وكذا فتحة الهاء قبلها لزوم ما لا يلزم\r(قوله: لصحة السجع بدونها) أى: لو حولناه إلى سجع آخر نحو فلا تقهر ولا تبصر ولا تصغر كما ذكر فى قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ","footnotes":"(١) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ١١٠.\r(٢) الضحى: ٩، ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407220,"book_id":8386,"shamela_page_id":2234,"part":"4","page_num":216,"sequence_num":2234,"body":"(وقوله: سأشكر عمرا إن تراخت منيتى، أيادى) بدل من عمرا (لم تمنّن وإن هى جلّت) أى لم تقطع أو لم تخلط بمنة وإن عظمت وكثرت.\r(فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النّعل زلّت) (١)\r===\rوَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ\r(قوله: وقوله) أى: الشاعر وهو محمد بن سعيد الكاتب فى مدح عمرو بن سعيد، وسبب مدحه له بذلك أنه دخل عليه فرأى كمه مشقوقا من تحته فبعث إليه بعشرة آلاف درهم\r(قوله: إن تراخت منيتى) (٢) أى: إذا تأخرت مدتى وطال عمرى شكرت عمرا أى: أديت حق شكر نعمته بالمبالغة فى إظهارها والثناء عليه بها، والمراد بالشكر الموعود به أكمله بالمبالغة وإلا فقد شكره فى إظهارها والثناء عليه بها، والمراد بالشكر الموعود به أكمله بالمبالغة وإلا فقد شكره بذكرها وثنائه عليه بها\r(قوله: بدل من عمرا) أى: بدل اشتمال من عمرا وينبغى أن يقدر الرابط أى: أيادى له لوجوبه فى بدلى البعض والاشتمال، والأيادى: جمع أيد وهى النعم، والأيدى جمع يد بمعنى النعمة، فهو جمع الجمع\r(قوله: وإن هى جلّت) إن:\rوصلية، والجملة حالية أى: وإن كانت جليلة فى نفس الأمر فهو لا يقطعها ولا يمن بها.\r(قوله: أى لم تقطع) بل هى دائما مسترسلة، فتمنن مأخوذ من المن وهو القطع\r(قوله: أو لم تخلط بمنة) أى: بذكرها له على وجه المنة\r(قوله: فتى) أى هو فتى من صفته أنه لا يحجب الغنى عن كل صديق له ولا يستقل به عن الأصدقاء\r(قوله: ولا مظهر الشكوى) بالرفع عطف على غير الواقع صفة للخبر\r(قوله: كناية إلخ) فالمعنى أن من صفته أنه لا يظهر الشكوى إذا نزلت به البلايا وابتلى بالشدة، بل يصبر على ما ينوبه من حوادث الزمان ولا يشكو ذلك إلا لله، فقد وصف الشاعر ذلك الممدوح بنهاية كمال المروءة وحسن الطبع حيث ذكر أن ذلك الممدوح من صفته أنه إذا كان فى غنى ويسر لم يستأثر به، بل يشارك فيه أصحابه، وإذا كان فى عسر وتضعضع لا يشكو من","footnotes":"(١) البيت تتمة للبيت السابق.\r(٢) فى الإيضاح وهو لعبد الله بن الزبير فى ديوانه ص ١٤٢، وفى البيتان للطيبى ١/ ١٤٧، لكن نسبت لإبراهيم بن العباس الصولى، فى شرح عقود الجمان للمرشدى ١/ ٥٢، ونسبت لأبى الأسود الدؤلى فى دلائل الإعجاز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407221,"book_id":8386,"shamela_page_id":2235,"part":"4","page_num":217,"sequence_num":2235,"body":"زلة القدم والنعل كناية عن نزول الشر والمحنة (رأى خلّتى) أى فقرى (من حيث يخفى مكانها) أى لأنى كنت أسترها عنه بالتجمل (فكانت) أى خلتى (قذى عينيه حتى تجلّت) أى انكشفت وزالت بإصلاحه إياها بأياديه يعنى من حسن اهتمامه جعله كالداء الملازم لأشرف أعضائه حتى تلافاه بالإصلاح، فحرف الروى هو التاء وقد جىء قبله بلام مشددة مفتوحة وهو ليس بلازم فى السجع لصحة السجع بدونها نحو جلت ومدت ومنبت وانشقت ونحو ذلك.\r===\rذلك إلا لله، ولا يظهر تلك الحالة لأحد من أصحابه، فأصدقاؤه ينتفعون بمنافعه ولا يتضررون بمضاره أصلا، بل لا يحزنون بها؛ لأنه يخفيها ولا يظهرها لهم\r(قوله: رأى خلتى) أى: أبصر أمارة فقرى وهى تقطع كم القميص\r(قوله: أى فقرى) هذا تفسير على مراد وإلا فالخلة بالفتح الحاجة بمعنى الاحتياج وهو أعم من الفقر وكونه يراها مع كون صاحبها يخفيها لتجمل وإظهار آثار الغنى يدل على اهتمامه بأمر أصحابه حتى يطلع على أسرارهم قصدا لرفعتهم\r(قوله: من حيث يخفى مكانها) خفاء المكان مبالغة فى خفاء الشىء، أو المراد بمكانها وجودها يعنى لكمال ترقبه لحالى رأى حاجتى فى موضع أخفيها فيه\r(قوله: فكانت قذى عينيه) أى: فلما رأى خلتى كانت كالقذى أى:\rالغماص الذى فى عينيه وهو أعظم ما يهتم بإزالته، لأنه وقع فى أشرف الأعضاء فما زال يعالجها حتى تجلت\r(قوله: بأياديه) أى: نعمه.\r(قوله: من حسن اهتمامه) أى: اهتمام عمرو الممدوح بإزالة فقره\r(قوله: جعله) أى: المذكور وهو الخلة أى: فقر المادح، ولو قال جعلها أى: الخلة كان أظهر أو أنه ذكر الضمير الراجع للخلة نظرا لكونها بمعنى الفقر\r(قوله: حتى تلافاه) أى: مازال يعالجه حتى تداركه بالإصلاح\r(قوله: وهو ليس بلازم) أى: وكل من اللام والفتح ليس بلازم فى السجع، ففى كل من الآية والأبيات نوعان من لزوم ما لا يلزم أحدهما التزام الحرف كالهاء واللام، والثانى التزام فتح ذلك الحرف\r(قوله: لصحة السجع) أى:\rالمفروض بدونها، أى: لو جعلت القوافى سجعا لم يلزم فيها ذلك\r(قوله: أصل الحسن إلخ) أى: والأمر الذى لا بد أن يحصل ليحصل الحسن بجميع المحسنات اللفظية، كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407222,"book_id":8386,"shamela_page_id":2236,"part":"4","page_num":218,"sequence_num":2236,"body":"(وأصل الحسن فى ذلك كله) أى فى جميع ما ذكر من المحسنات اللفظية (أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى دون العكس) أى لا أن تكون المعانى توابع للألفاظ بأن يؤتى بالألفاظ متكلفة مصنوعة فيتبعها المعنى كيفما كانت كما يفعله بعض المتأخرين الذين لهم شغف بإيراد المحسنات اللفظية فيجعلون الكلام كأنه غير مسوق لإفادة المعنى، ولا يبالون ...\r===\rيقال أصل الجود الغنى أى: الأمر الذى لا بد أن يحصل ليحصل الجود الغنى، والأمر الذى لا بد أن يحصل ليحصل الشىء شرطه وإطلاق الأصل على شرط الشىء صحيح لتوقف المشروط على الشرط كتوقف الفرع على الأصل\r(قوله: فى ذلك) أى: فيما ذكر من المحسنات اللفظية، وفى بمعنى الباء أى: أن شرط حصول الحسن بتلك المحسنات اللفظية أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى بأن تكون المعانى هى المقصودة بالذات والألفاظ تابعة لها، وإنما أتى بقوله: كله، لئلا يتوهم أنه مختص بالأخير منها، وهو إلزام ما لا يلزم.\r(قوله: أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى) أى: الواقعة الحاضرة عنده بأن تلاحظ أولا مع ما يقتضيه الحال من تقديم أو تأخير أو حصر أو غير ذلك، فإذا أتى بالمحسنات اللفظية بعد ذلك فقد تم الحسن، وإن لم يؤت بها كفت النكات المعنوية.\r(قوله: أى لا أن تكون المعانى توابع للألفاظ) تفسير لقوله: دون العكس، لا لقوله: العكس لفساد المعنى\r(قوله: لا أن تكون المعانى توابع للألفاظ) لأنه لو كانت المعانى توابع للألفاظ لفات الحسن وانقلب إلى القبح؛ لأنه إذا اختل موجب البلاغة بطل التحسين اللفظى، وهذا الكلام تذكرة لما تقدم من أن وجود البديع إنما يعتبر بعد وجود البلاغة التى لها تعلق بالمعنى وحسن المعانى، وعليه يقال: كان ينبغى ألا تخص المحسنات اللفظية بالذكر، بل وكذلك البديع المعنوى إنما يعتبر إذا وجد الحسن الذاتى المتعلق بالمعنى الأصلى، لكن لما كان الغلط فى التعلق بالمحسنات اللفظية أكثر نبه عليه دون المعنوية هذا إذا جعلت الإشارة لأقرب مذكور وهو المحسنات اللفظية كما صنع الشارح، أما إن جعلت لمطلق البديع فلا يرد ما ذكر.\r(قوله: بأن يؤتى بالألفاظ إلخ) هذا تصوير للمنفى وهو كون المعانى توابع للألفاظ (وقوله: متكلفة) أى: متكلفا فيها غير متروكة على سجيتها\r(قوله: مصنوعة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407223,"book_id":8386,"shamela_page_id":2237,"part":"4","page_num":219,"sequence_num":2237,"body":"بخفاء الدلالات وركاكة المعنى فيصير كغمد من ذهب على سيف من خشب بل الوجه أن تترك المعانى على سجيتها فتطلب لأنفسها ألفاظا تليق بها، وعند هذا تظهر البلاغة والبراعة ويتميز الكامل من القاصر.\rوحين رتب الحريرى- مع كمال فضله- فى ديوان الإنشاء ...\r===\rأى: قصد فيها إلى الصناعة وتحصيل المحسنات اللفظية، وحاصل ذلك أنه إذا كان المحسن اللفظى أو البديعى مطلقا هو المقصود بالذات كانت الألفاظ متكلفا فيها مطلوبة ويتحقق فى ضمن ذلك الإخلال بما يطلب للمعانى من الاعتبارات المناسبة لمقتضى الحال، فتكون تلك المطالب غير مرعية فى تلك المعانى، إذ المقصود بالذات الألفاظ البديعية وإيجادها لا الحسن المعنوى، فربما لم تخل الألفاظ حينئذ من خفاء الدلالة حيث تكون كناية أو مجازا، ومن ركاكة حيث تكون حقيقة بألا يراعى فيها الاعتبار المناسب، فتكون الألفاظ البديعية فى تلك المعانى: كغمد من ذهب ركب على سيف من خشب، أو كثياب فاخرة على ذات مشوهة، وأما إذا كان المقصود بالذات إفادة المعنى كانت الألفاظ غير متكلفة، بل تأتى بها المعانى حيث تركت على سجيتها التى تنبغى لها من المطابقة لمقتضى الحال؛ لأن ما بالذات لا تكلف فيه وإذا لم يتكلف جاء الكلام باشتماله على ما يقتضيه الحال حسنا حسنا ذاتيّا فإذا جاء حسن زائد على الذاتى وهو البديعى صار ذلك الحسن البديعى تابعا للذاتى فيزداد الحسن الذاتى بالحسن البديعى\r(قوله: بخفاء الدلالات) أى: إذا كانت الألفاظ مجازات أو كنايات (وقوله: وركاكة المعنى) أى: إذا كانت الألفاظ حقائق\r(قوله: فيصير) أى: اللفظ وفى نسخة فتصير بالتاء الفوقية أى: الألفاظ البديعية\r(قوله: بل الوجه) أى: الطريق (وقوله: أن تترك المعانى) أى: الواقعة والحاضرة عنده\r(قوله: ألفاظا تليق بها) أى: من حيث اشتمالها على مقتضى الحال\r(قوله: وعند هذا) أى عند الإتيان بالألفاظ التى تليق بالمعانى\r(قوله: والبراعة) مرادف لما قبله (وقوله: الكامل) أى: فى البلاغة (وقوله: من القاصر) أى: فيها؛ وذلك لأن مقتضيات الأحوال التى يشتمل الكلام عليها لا تنضبط لكثرتها، وكلّما كثرت رعايتها ازداد الكلام بلاغة\r(قوله: فى ديوان الإنشاء) أى: حين رتب كاتبا عند الملك يكتب المراسلات للملوك والوزراء والعلماء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407224,"book_id":8386,"shamela_page_id":2238,"part":"4","page_num":220,"sequence_num":2238,"body":"عجز فقال ابن الخشاب هو رجل مقاماتى؛ وذلك لأن كتابه حكاية تجرى على حسب إرادته، ومعانيه تتبع ما اختاره من الألفاظ المصنوعة، فأين هذا من كتاب أمر به فى قضية؟ وما أحسن ما قيل فى الترجيح بين الصاحب والصابى أن الصاحب كان يكتب كما يريد، والصابى كان يكتب كما يؤمر، وبين الحالين بون بعيد ...\r===\r(قوله: عجز) أى لأنه كلف إنشاء ألفاظ مطابقة لمعان واقعية، ومقتضيات أحوال خارجية، وتكون تلك الألفاظ مع ذلك مصاحبة لبديعيات، والحال أنه إنما كانت له قوة على إنشاء ألفاظ لمعان مع بديعياتها تناسب أحوالا مقدرة يختلقها كما أراد\r(قوله: فقال ابن الخشاب) أى: فى سبب عجزه وكان معاصرا له\r(قوله: رجل مقاماتى) أى: له قوة على إنشاء الألفاظ المستحسنة المطابقة للمعانى التقديرية المتخيلة لا على إنشاء الألفاظ المستحسنة المطابقة للمعانى الواقعية؛ لأن المقامات حكايات تقديرية\r(قوله: وذلك) أى: ومعنى ذلك أى: كونه رجلا مقاماتيّا\r(قوله: لأن كتابه) أى: كتاب الحريرى المسمى بالمقامات\r(قوله: فأين هذا) أى: كتاب معانيه فرضية من كتاب معانيه واقعة وحاضرة\r(قوله: أمر به فى قضية) أى: عينية فإن هذا لا يكتب ما أراده، بل ما أمر به وهذا أخص يلزم من القدرة عليه القدرة على الأول وهو الكتابة لما أراده دون العكس؛ لأن كتابة ما يريده الإنسان ويخترعه سهل التناول بالتجربة، وأما كتابة ما يؤمر به فهو صعب إلا على الأقوياء.\r(قوله: فى الترجيح) أى: التفضيل (وقوله: يكتب كما يريد) أى: كالحريرى، (وقوله: يكتب كما يؤمر) أى: كابن الخشاب\r(قوله: يكتب كما يريد) أى يكتب لما يريده من الألفاظ؛ لأنه لم يقصد إفادة معنى واقعى، فالمعانى تابعة لما أراده من تلك الألفاظ المصنوعة\r(قوله: كما يؤمر) أى: فألفاظه التى يكتبها تابعة للمعانى التى أمر بها بمعنى أن تلك المعانى تطلب تلك الألفاظ\r(قوله: بون بعيد) أى فرق بعيد وأن الحالة الثانية أشرف من الأولى، وقد علمت أنه يلزم من القدرة على الحالة الثانية القدرة على الحالة الأولى، دون العكس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407225,"book_id":8386,"shamela_page_id":2239,"part":"4","page_num":221,"sequence_num":2239,"body":"ولهذا قال قاضى قم حين كتب إليه الصاحب أيها القاضى بقم قد عزلناك فقم والله ما عزلنى إلا هذه السجعة.\r\r[خاتمة]: [فى السرقات الشعرية وما يتصل بها]\rللفن الثالث (فى السرقات الشعرية وما يتصل بها) مثل الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح (وغير ذلك) مثل القول فى الابتداء والتخلص والانتهاء وإنما قلنا: أن الخاتمة من الفن الثالث دون أن نجعلها خاتمة للكتاب خارجة عن الفنون الثلاثة كما توهمه غيرنا؛ ...\r===\r(قوله: ولهذا) أى: لأجل أن بين الحالين بونا بعيدا\r(قوله: حين كتب إليه الصاحب) أى: ابن عباد وزير الملك\r(قوله: ما عزلنى إلا هذه السجعة) أى: لأنه لا غرض له فى عزلى ولا حامل له عليه إلا ذكر هذه السجعة فهى المقصودة دون المعنى، فصار اللفظ متبوعا والمعنى تابعا. اه سم.\rوحاصله أن الصاحب أراد أن يجانس بين قم الذى هو فعل أمر، وبين قم الذى هو اسم مدينة، فلما لم يتيسر له معنى مطابق لمقتضى الحال واقع فى نفس الأمر يكون اللفظ فيه بليغا أنشأ العزل لقاضى تلك البلدة، فكتب إليه البيت المذكور، فتأمل القاضى وقال: إنه لا غرض له فى المعنى وهو العزل وأنه لا يناسب حاله بلا سبب ولا حال الملك فصار الكلام كالهزل، ثم تفطن وقال: والله ما عزلنى إلا هذه السجعة.\r[خاتمة فى السرقات الشعرية]: أى: يبحث فيها عن كيفية السرقات الشعرية وعن المقبول منها وغير المقبول، هذا هو المراد فصار المبحوث عنه فيها يتوهم أنه ظرف لها. قال فى الأطول: وخص السرقة الشعرية بالذكر؛ لأن أكثر السرقة يكون فيها فلا ينافى أن السرقة تكون فى غير الشعر أيضا ولعله أدخل ذلك فى قوله وما يتصل بها. اهـ.\r(قوله: مثل الاقتباس إلخ) وجه اتصال هذه الأمور بالسرقات الشعرية كون كل من القبيلين فيه إدخال معنى كلام سابق فى لاحق\r(قوله: مثل القول فى الابتداء والتخلص والانتهاء) قال فى الأطول: جمعها مع السرقات الشعرية وما يتصل بها بجامع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407226,"book_id":8386,"shamela_page_id":2240,"part":"4","page_num":222,"sequence_num":2240,"body":"لأن المصنف قال فى الإيضاح فى آخر بحث المحسنات اللفظية: هذا ما تيسر لى بإذن الله جمعه وتحريره من أصول الفن وبقيت أشياء يذكرها فى علم البديع بعض المصنفين وهو قسمان أحدهما ما يجب ترك التعرض له لعدم كونه راجعا إلى تحسين الكلام أو لعدم الفائدة فى ذكره لكونه داخلا فيما سبق من الأبواب ...\r===\rأن كلّا مما يجب فيه مزيد الاحتياط\r(قوله: لأن المصنف قال فى الإيضاح) أى الذى هو كالشرح لهذا المتن\r(قوله: من أصول) أى: مسائل\r(قوله: وبقيت أشياء إلخ) هذا ظاهر فى كون تلك الأشياء من نفس الفن لا خارجة عنه، وإلا فلا وجه للتعبير بالبقاء، ولا بقوله فى علم البديع إلخ، وكذا قوله: والثانى ما لا بأس بذكره لاشتماله إلخ: فإن هذا ظاهر فى تعلق الخاتمة بهذا الفن\r(قوله: وهو) أى: الباقى قسمان\r(قوله: ما يجب ترك التعرض له) أى: ما يجب ترك عده من هذا الفن وإن ذكره ذلك البعض، ووجوب ترك عده من هذا الفن: إما لكونه غير راجع لتحسين الكلام أصلا، وإنما يعد من هذا الفن ما يرجع لتحسين الكلام حسنا غير ذاتى، وهذا قسمان: -\rالأول: ما يرجع لتحسين الخط على تقدير كونه فيه حسن كما فى الجناس الخطى كما فى: يسقين ويشفين، وكما فى أبيات لقصيدة أو رسالة حروفها كلها منقوطة أو غير منقوطة، أو حرف بنقط وحرف بدونه، أو كلمة بنقط كل حروفها والأخرى بدون نقط، وإنما لم يكن فى هذا حسن؛ لأن هذا يرجع للشكل المرئى لا للمسموع، والحسن المسموع هو المعتبر، ومع ذلك لا يتعلق به غرض البلغاء غالبا، والثانى من قسمى هذا القسم: ما لا يسلم كونه حسنا أصلا، بل البلغاء جازمون بإخراجه عن معنى الحسن وذلك كذكر موصوف، ثم يذكر له أوصاف عديدة كأن يقال: جاءنى زيد عاقلا تاجرا كبير السن عالما باللغة، ونظيره من القرآن: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ (١) إلخ، فهذا مما يجزم بأنه لا يعد من المحسنات، وإما لكونه راجعا إلى تحسين الكلام، لكن ذكر فيما تقدم فى الإطناب والإيجاز والمساواة كالتذييل والتكميل والإرصاد، فقد تقدم أن بعض هذه الأشياء قد يكون من المحسنات عند كونها لم يعتبر مطابقتها لمقتضى الحال، فذكرها هنا خلو عن الفائدة لتقدم صورتها","footnotes":"(١) الحشر: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407227,"book_id":8386,"shamela_page_id":2241,"part":"4","page_num":223,"sequence_num":2241,"body":"والثانى ما لا بأس بذكره لاشتماله على فائدة مع عدم دخوله فيما سبق مثل القول فى السرقات الشعرية وما يتصل بها.\r(اتفاق القائلين) على لفظ التثنية (إن كان فى الغرض على العموم كالوصف بالشجاعة والسخاء) وحسن الوجه والبهاء ونحو ذلك (فلا يعد) هذا الاتفاق (سرقة) ...\r===\rهناك\r(قوله: والثانى إلخ) هذا محل الشاهد فى نقل كلام الإيضاح، ولا شك أن هذا يدل على أن السرقات الشعرية وما يتصل بها من فن البديع، وحينئذ فالخاتمة المشتملة على البحث عما ذكر خاتمة للفن الثالث، لا خاتمة للكتاب خارجة عن الفنون الثلاثة.\r(قوله: اتفاق إلخ) هذا توطئة، والمقصود بالذات قوله: فالأخذ والسرقة\r(قوله: على لفظ التثنية) حال من القائلين أى: حال كونه ملتبسا بلفظ التثنية لا بلفظ الجمع وليس صلة لاتفاق ولا للقائلين، والمعنى إذا قال قائلان قولا واتفقا فى الغرض العام الذى يقصده كل أحد، وإنما أعربه مثنى؛ لأن الاثنين أقل ما يتصور فيه الاتفاق، والمراد بالقائلين قائل المأخوذ منه ولو كان القائل متعددا وقائل المأخوذ ولو متعددا أيضا، وفى الأطول:\rالقائلين بالجمع، والمراد ما فوق الواحد، أو أنه بالتثنية اقتصارا على أقل من يقع منه الاتفاق\r(قوله: فى الغرض) متعلق باتفاق أى: فى المعنى المقصود (وقوله: على العموم) أى:\rحال كون ذلك الغرض على العموم أى: يقصده عامة الناس أى: كل أحد منهم (وقوله:\rإن كان فى الغرض على العموم) يتضمن أمرين: أحدهما: كون الاتفاق فى نفس الغرض لا فى الدلالة عليه. وثانيهما: كون الغرض عامّا، وقابل الأول بقوله: وإن كان فى وجه الدلالة أى: وإن كان اتفاق القائلين فى الدلالة على الغرض وترك مقابل الثانى، وهو ما إذا كان اتفاق القائلين فى الغرض الخاص وحكمه حكم ما سيأتى وهو: أن تحكم فيه بالتفصيل؛ لأن المعنى الدقيق مما يتفاوت الناس فى إدراكه فيمكن أن يدعى فيه السبق والتقدم والزيادة وعدم ذلك\r(قوله: والبهاء) هو الحسن مطلقا أى: تعلق بالوجه أو بغيره\r(قوله: ونحو ذلك) أى: كرشاقة القد أى: اعتدال القامة وسعة العين والذكاء والبلادة\r(قوله: فلا يعد هذا الاتفاق سرقة) أى: إذا نظر فيه باعتبار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407228,"book_id":8386,"shamela_page_id":2242,"part":"4","page_num":224,"sequence_num":2242,"body":"ولا استعانة ولا أخذا ونحو ذلك مما يؤدى هذا المعنى (لتقرره) أى تقرر هذا الغرض العام (فى العقول والعادات) فيشترك فيه الفصيح والأعجم والشاعر والمفعم (وإن كان) اتفاق القائلين (فى وجه الدلالة) أى طريق الدلالة على الغرض ...\r===\rشخصين أحدهما متقدم والآخر متأخر. قال فى الأطول: وقوله: فلا يعد سرقة هو بفتح الدال، ويصح ضمها على أنه خبر بمعنى النهى، فهو مفيد لوجوب عدم العد؛ لأن مطلقات العلوم مصروفة إلى الوجوب. اهـ.\r(قوله: ولا استعانة) أى: ولا يعد ذلك الاتفاق استعانة بأن يعتقد أن الثانى منهما استعان بالأول فى التوصل للغرض\r(قوله: ولا أخذا) أى: بأن يدعى أن الثانى أخذه من الأول\r(قوله: ونحو ذلك مما يؤدى هذا المعنى) أى: كالانتهاب والإغارة والغصب والمسخ، وما أشبه ذلك من الألقاب الآتية، وإنما كانت هذه الألقاب تؤدى هذا المعنى الواحد؛ لأنها كلها تشترك فى الاستناد إلى الغير فى التوصل، وإنما اختلفت معانيها باعتبار العوارض\r(قوله: لتقرره فى العقول) أى: جميعا وفى العادات جميعا، فلم يخص ابتداعه بعقل مخصوص حتى يكون غيره آخذا له منه ولا بعادة وزمان حتى يكون أرباب ذلك الزمان مأخوذا منهم وعموم العقول يستلزم عموم العادات وبالعكس وإنما جمع بينهما تأكيدا\r(قوله: فيشترك إلخ) أى: فبسبب استواء العقول فيه والعادات يشترك فيه الفصيح إلخ، والمراد بالأعجم هنا ضد الفصيح كما أن المراد بالمفحم هنا بفتح الحاء ضد الشاعر أى: من لا قدرة له على الشعر وإذا كان جميع العقلاء متشاركين فى ذلك الغرض لتقرره فى عقولهم فلا يكون أحد فيه أقدم ينقل عنه لعدم اختصاصه به.\r(قوله: وإن كان اتفاق القائلين فى وجه الدلالة أى: طريق الدلالة على الغرض) بأن ذكر أحدهما ما يستدل به على ثبوت الغرض من شجاعة أو سخاء أو جمال كان ذلك الدليل الذى استدل به على ثبوت الغرض تشبيها أو حقيقة أو مجازا أو كناية وذكر الآخر كذلك، كما لو قال أحد القائلين: زيد كالبدر فى الإضاءة أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407229,"book_id":8386,"shamela_page_id":2243,"part":"4","page_num":225,"sequence_num":2243,"body":"(كالتشبيه والمجاز والكناية وكذكر هيئات تدل على الصفة لاختصاصها بمن هى له) أى لاختصاص تلك الهيئات بمن ثبتت تلك الصفة له (كوصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة) أى السائلين جمع عاف (و) كوصف (البخيل بالعبوس) عند ذلك (مع سعة ذات اليد) أى المال، وأما العبوس عند ذلك مع قلّة ذات اليد\r===\rكالأسد فى الشجاعة أو كالبحر فى الجود أو كثير الرماد، أو قال: رأيت أسدا فى الحمام يعنى زيدا، وقال القائل الآخر فى عمرو مثل ذلك\r(قوله: طريق الدلالة إلخ) المراد بطريق الدلالة اللفظ الدالّ على الوصف العام من حقيقة أو مجاز أو كناية أو تشبيه، (وقوله:\rعلى الغرض) أى: العام متعلق بالدلالة\r(قوله: كالتشبيه إلخ) تمثيل للوجه، والمراد به الكلام الدال على التشبيه ليكون لفظا؛ لأن وجه الدلالة لفظ\r(قوله: وكذكر هيئات) أى: أوصاف والمراد الجنس (وقوله: تدل على الصفة) أى: التى هى الغرض كما إذا قيل: زيد يتهلل وجهه عند ورود العفاة عليه أو عمرو يعبس وجهه عند ورود العفاة عليه، فإن التهلل لازم لذات الجواد، فينتقل من الوصف بالتهلل لذات الجواد، وينتقل منها لوصفه بالجود على جهة الكناية للانتقال من الملزوم للّازم، وكذا يقال فى العبوس، وإذا علمت هذا تعلم أن قول المصنف: وكذكر هيئات إلخ عطفه على ما قبله من قبيل عطف الخاص على العام؛ لأن ذكر الهيئات من قبيل الكناية المذكورة فيما قبل.\r(قوله: لاختصاصها إلخ) علّة لتدل أى: لأجل اختصاصها بموصوف هى أى:\rتلك الصفة التى هى الغرض له أى: لذلك الموصوف فيلزم أن تكون الهيئات مستلزمة للصفة التى هى الغرض، والانتقال من الملزوم للّازم كناية\r(قوله: بمن ثبتت تلك الصفة له) أى: بموصوف ثبتت له تلك الصفة التى هى الغرض.\r(قوله: بالتهلل) أى: الابتسام والبشاشة\r(قوله: بالعبوس) هو تلون الوجه تلونا يدل على الغم\r(قوله: عند ذلك) أى: عند ورود العفاة عليه\r(قوله: مع سعة) أى: كثرة ذات اليد قال فى الأطول: راجع للتهلل والعبوس؛ لأن تهلل الجواد لا يكون عند قلّة المال عند ورود العفاة والعبوس مع قلّة ذات اليد ليس من خواصّ البخيل، وذات اليد هو المال سمّى ذات اليد؛ لأن اليد تفعل معه ما لا تفعل مع قلته فكأنه يأمر اليد بالإعطاء والإمساك واليد كالمملوك له. ا. هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407230,"book_id":8386,"shamela_page_id":2244,"part":"4","page_num":226,"sequence_num":2244,"body":"فمن أوصاف الأسخياء (فإن اشترك الناس فى معرفته) أى فى معرفة وجه الدلالة (لاستقراره فيهما) أى فى العقول والعادات (كتشبيه الشجاع بالأسد والجواد بالبحر فهو كالأول) أى فالاتفاق فى هذا النوع من وجه الدلالة كالاتفاق فى الغرض العام فى أنه لا يعد سرقة ولا أخذا.\r(وإلا) أى وإن لم يشترك الناس فى معرفته (جاز أن يدعى فيه) أى فى هذا النوع من وجه الدلالة (السبق والزيادة) بأن يحكم بين القائلين فيه بالتفاضل\r===\r(قوله: فمن أوصاف الأسخياء) لأن عبوسه فى تلك الحالة دليل على كرمه؛ لأنه يحصل له غمّ على عدم كثرة ما بيده ليكرم منه العفاة\r(قوله: فإن اشترك إلخ) هذا دليل جواب الشرط فى قوله: وإن كان فى وجه الدلالة، وجواب الشرط محذوف تقديره ففيه تفصيل فإن اشترك إلخ\r(قوله: لاستقراره فيهما أى: فى العقول والعادات) أى:\rبحيث صار متداولا بين الخاصة والعامة\r(قوله: كتشبيه الشجاع بالأسد) أى: فى الشجاعة، وكتشبيه البليد بالحمار فى البلادة، وتشبيه الوجه الجميل بالقمر فى الإضاءة، والمراد بالتشبيه: الكلام الدالّ عليه ليكون لفظا- كما مر.\r(قوله: من وجه الدلالة) بيان لهذا النوع أى: الذى هو الاتفاق فى وجه الدلالة على الغرض.\r(قوله: أى وإن لم يشترك الناس فى معرفته) أى معرفة طريق الدلالة على الغرض بأن كان لا يصل إليه كل أحد لكونه مما لا ينال إلا بفكر بأن كان مجازا مخصوصا أو كناية أو تشبيها على وجه لطيف\r(قوله: جاز) أى: صح أن يدعى فيه إلخ بخلاف ما تقدم فإنه لا يصح أن يدعى فيه ذلك فهذه الحالة هى التى يمكن فيها تحقيق السرقة، لكن لا يتعين فيها السرقة ولذا فصلها كما يأتى\r(قوله: من وجه الدلالة) أى:\rالذى هو الاتفاق فى وجه الدلالة على الغرض\r(قوله: السبق والزيادة) يحتمل أن المراد بالسبق التقدم أى: جاز أن يدعى أن أحدهما أقدم والآخر أخذه من ذلك الأقدم، وجاز أن يدعى زيادة أحدهما على الآخر فيه، وأن أحدهما فيه أكمل من الآخر، وعلى هذا فالعطف مغاير، ويحتمل أن المراد بالسبق الغلبة، وعليه؛ فعطف الزيادة على السبق عطف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407231,"book_id":8386,"shamela_page_id":2245,"part":"4","page_num":227,"sequence_num":2245,"body":"وأن أحدهما فيه أكمل من الآخر وأن الثانى زاد على الأول أو نقص عنه (وهو) أى ما لا يشترك الناس فى معرفته من وجه الدلالة على الغرض (ضربان) أحدهما (خاصّىّ فى نفسه غريب) لا ينال إلا بفكر (و) الآخر (عامّىّ تصرف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما مرّ) فى باب التشبيه والاستعارة من تقسيمهما إلى الغريب الخاصى والمبتذل العامّىّ الباقى على ابتذاله والمتصرف فيه بما يخرجه إلى الغرابة.\r===\rتفسير والمعنى جاز أن يدعى سبق أحد الآتيين به أى: غلبته الآخر فيه وزيادته عليه فيه ونقص الآخر عنه وإلى الثانى يشير صنيع الشارح؛ لأن قوله: بأن يحكم إلخ يشير إلى أنه ليس المراد بالسبق مجرد التقدم فى الزمن، بل السبق لعلو المرتبة والكمال\r(قوله: وأن أحدهما فيه أكمل إلخ) تفسير للتفاضل\r(قوله: خاصّىّ) أى: منسوب للخاصّة أى: هذا المفهوم لا يطّلع عليه إلا الخاصّة وهم البلغاء\r(قوله: غريب) تفسير لقوله خاصى لقوله فى بحث الاستعارة: أو خاصية وهى الغريبة؛ لأن من لوازم كونه غريبا أن يكون خاصيّا لا يعرفه إلا الخاصة\r(قوله: لا ينال إلا بفكر) تفسير لغريب أى: لا يدركه إلا الأذكياء كتشبيه الشمس بالمرآة فى كفّ الأشلّ، وكالتجوز بإطلاق الاحتباء على ضم العنان الذى فى فم الفرس لقربوسه\r(قوله: والآخر عامّىّ) أى: يعرفه عامّة الناس\r(قوله: الباقى على ابتذاله) هذا زائد على ما هنا\r(قوله: والمتصرف فيه بما يخرجه إلخ) أى: كما فى تشبيه الوجه البهى بالشمس فى قوله:\rلم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياء (١)\rفإن تشبيه الوجه البهى بالشمس مبتذل عامى، لكن أضاف لذلك كون عدم الحياء من الشمس هو الذى أوجب لها ادعاء المقابلة لهذا الوجه، فخرج بذلك عن الابتذال، وكما فى التجوز فى إطلاق السيلان على سير الإبل فى قوله:\rوسالت بأعناق المطىّ الأباطح","footnotes":"(١) للمتنبى فى ديوانه (١/ ١٧٤)، من قصيدة مطلعها:\rأمن ازديارك فى الدّجى الرقباء ... إذ حيث كنت من الظّلام ضياء","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407232,"book_id":8386,"shamela_page_id":2246,"part":"4","page_num":228,"sequence_num":2246,"body":"[السرقة والأخذ نوعان]:\r[الأول: ظاهر]:\r(فالأخذ والسرقة) أى ما يسمى بها بهذين الاسمين (نوعان ظاهر وغير ظاهر.\rأما الظاهر فهو أن يؤخذ المعنى كله إما) حال كونه (مع اللفظ كله أو بعضه أو حال كونه (وحده) من غير أخذ شىء من اللفظ (فإن أخذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه) أى لكيفية الترتيب والتأليف ...\r===\rفإنه مبتذل، ولكنه تصرف فيه بإسنادها إلى الأباطح وإدخال الأعناق فيه، فخرج بذلك عن الابتذال.\r[السرقة والأخذ نوعان]:\r(قوله: فالأخذ والسرقة إلخ) الفاء فاء الفصحة أى: وإذا تقرر هذا فالأخذ إلخ، وحاصله أنه لما ذكر أن القائلين إذا اتفقا فى وجه الدلالة على الغرض وكان ذلك الوجه لا يعرفه كل الناس إما لغرابته فى ذاته أو بسبب التصرف فيه جاز أن يدعى أن أحدهما أخذ ذلك الوجه من الآخر وسرقه منه شرع فى بيان أقسام الأخذ والسرقة بقوله:\rفالأخذ والسرقة إلخ\r(قوله: أى ما يسمى بهذين الاسمين) أشار بهذا إلى أنهما اسمان مترادفان مدلولهما واحد لا أنهما متغايران\r(قوله: ظاهر) أى: بأن يكون لو عرض الكلامان على أى عقل حكم بأن أحدهما أصله الآخر بشرطه المتقدم وهو كون وجه الدلالة لا يعرفه كل الناس\r(قوله: وغير ظاهر) أى: بأن يكون بين الكلامين تغيير يحوج العقل فى حكمه بأن أحدهما أصله الآخر إلى تأمل.\r[النوع الأول: ظاهر]:\r(قوله: أما الظاهر) أى: أما الأخذ الظاهر\r(قوله: فهو أن يؤخذ المعنى كله) أى:\rمع ظهور أن أحدهما من الآخر، وإنما زدنا ذلك القيد؛ لأن غير الظاهر منه أخذ المعنى أيضا، لكن مع خفاء والذوق السليم يميز ذلك\r(قوله: أو حال كونه وحده) أشار الشارح بتقدير ذلك إلى أن قوله: أو وحده عطف على قوله: إما مع اللفظ أى: يؤخذ المعنى وحده من غير أخذ اللفظ كله أو بعضه فعلم حينئذ أن الأخذ الظاهر ضربان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407233,"book_id":8386,"shamela_page_id":2247,"part":"4","page_num":229,"sequence_num":2247,"body":"الواقع بين المفردات (فهو مذموم؛ لأنه سرقة محضة ويسمى نسخا وانتحالا كما حكى عبد الله بن الزّبير أنه فعل ذلك بقول معن بن أوس (١): إذا أنت لم تنصف أخاك) أى لم تعطه النّصفة ولم توفه حقوقه (وجدته ...\r===\rأحدهما: أن يؤخذ المعنى مع اللفظ كله أو بعضه، والثانى: أن يؤخذ المعنى وحده، وهذا الثانى يلزمه تغيير النظم بأن يبدل جميع الكلام بتركيب آخر، ولا يدخل فى هذا تبديل الكلمات المرادفة بما يرادفها مع بقاء النظم؛ لأن هذا فى حكم أخذ اللفظ كله، والضرب الأول: قسمان؛ لأن المأخوذ مع المعنى إما كل اللفظ، وإما بعضه، وفى كلّ منهما إما أن يحصل تغيير فى النظم أو لا يحصل تغيير فيه فأقسام الأخذ الظاهر خمسة، وقد ذكر المصنف هذه الأقسام الخمسة بقوله: فإن أخذ إلخ\r(قوله: الواقع بين المفردات) أى: مفردات اللفظ المأخوذ والمأخوذ منه وذلك بأن يكون اللفظ المأخوذ والمأخوذ منه متحدين تأليفا متعددين شخصا باعتبار اللافظين\r(قوله: لأنه سرقة محضة) أى: غير مشوبة بشىء آخر ليس للمسروق منه، ومعلوم أن السرقة المحضة أشد فى الحرمة من السرقة المشوبة بشىء من غير مال المسروق منه\r(قوله: ويسمى) أى: هذا الأخذ المذموم نسخا أى: لأن القائل الثانى نسخ كلام غيره أى: نقله ونسبه لنفسه من قولهم: نسخت الكتاب أى: نقلت ما فيه إلى كتاب آخر\r(قوله: وانتحالا) الانتحال فى اللغة: ادعاء شىء لنفسك أى: أن تدعى أن ما لغيرك لك، يقال: انتحل فلان شعر غيره إذا ادعاه لنفسه\r(قوله: كما حكى) أى: كالأخذ الذى حكى\r(قوله: عن عبد الله بن الزّبير) بفتح الزاى وكسر الباء الموحدة شاعر مشهور وهو غير عبد الله بن الزّبير بن العّوام الصحابى، فإنه بضم الزاى وفتح الباء، والأول قدم على الثانى يستعطيه، فلما حرمه من العطاء قال: لعن الله ناقة حملتنى إليك فقال له الثانى:\rإن وراكبها\r(قوله: أنه فعل ذلك) أى: النسخ والانتحال وهو نائب فاعل حكى، أو أنه بدل اشتمال من عبد الله أى: فى فعل ذلك بقول معن- تأمل.\r(قوله: معن) بضم الميم وفتح العين وهو غير معن بن زائدة، فإنه بفتح الميم وسكون العين\r(قوله: أخاك) أى: صاحبك\r(قوله: أى لم تعطه النّصفة) بفتح النون والصاد:","footnotes":"(١) البيت لمعن بن أوس المزني، وعبد الله بن الزّبير- بفتح الزاى وكسر الباء- شاعر غير عبد الله بن الزّبير- بضم الزاى وفتح الباء- الصحابى المشهور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407234,"book_id":8386,"shamela_page_id":2248,"part":"4","page_num":230,"sequence_num":2248,"body":"على طرف الهجران) أى هاجرا لك مبتدلا بك وبأخوتك (إن كان يعقل ويركب حد السيف) أى يتحمل شدائد تؤثر فيه تأثير السيوف وتقطعه تقطيعا (من أن تضيمه) أى بدلا من أن تظلمه (إذا لم يكن عن شفرة السيف) أى عن ركوب حد السيف وتحمل المشاق (مزحل) أى مبعد فقد حكى أن عبد الله بن الزبير ..\r===\rاسم مصدر بمعنى الإنصاف الذى هو العدل وتوفية الحق (فقوله: ولم توفه حقوقه) عطف تفسير على ما قبله ومعنى إعطاء النصفة أى: العدل إيقاعه\r(قوله: على طرف الهجران) أى: على الطرف الذى هو الهجران بكسر الهاء، فالإضافة فيه بيانية وكون الهجران طرفا باعتبار توهم أن المواصلة مكان متوسط بين المتواصلين، وأن الهجر طرف لذلك المكان خارج، ويحتمل أن تكون الإضافة على أصلها بأن يجعل للهجر طرفان، والذى عليه المظلوم هو الأبعد منهما\r(قوله: إن كان يعقل) أى: وجدته هاجرا لك رافضا لصحبتك إن كان له عقل يطلب به معالى الأمور؛ لأنه لا خير فى صحبة من لا يرى لك ما ترى له فكيف بصحبة من يظلمك ولا ينصفك؟ وأما من لا عقل له فيرضى بأدنى الأمور بدلا عن أعلاها فلا يقام له وزن فى المعاملات ولا يلتفت إليه فى التخصيص بالمكرمات\r(قوله: ويركب) أى: ذلك الأخ الذى لم تنصفه\r(قوله: حد السيف) أى:\rطرفه القاطع\r(قوله: أى يتحمل إلخ) أشار بهذا إلى أنه لم يرد بركوبه حد السيف المعن الحقيقى، بل المراد تحمل ما ذكر فكأنه قال: ويركب ما هو بمنزلة القتل بالسيف\r(قوله: من أن تضيمه) بفتح التاء والضيم: الظلم والذل، وأشار الشارح بقوله: بدلا إلى أن من للبدل ويصح جعلها للتعليل أى: من أجل ضيمك أى: ظلمك وذلك له بعدم إنصافك\r(قوله: عن شفرة السيف) بفتح الشين المعجمة أى: حده القاطع، وفى الكلام حذف مضاف أى: إذا لم يكن عن ركوب حد السيف، وأراد بحد السيف هنا الأمور الشاقّة التى هى بمنزلة القتل مثل: ما مر (وقوله: مزحل) بفتح الميم والحاء المهملة وبينهما زاى معجمة أى: بعد وانفصال، والمعنى ويركب الأمور الشاقة التى تؤثر فيه تأثير السيف مخافة أن يلحقه الضيم والعار متى لم يجد عن ركوبها بعدا\r(قوله: فقد حكى إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407235,"book_id":8386,"shamela_page_id":2249,"part":"4","page_num":231,"sequence_num":2249,"body":"دخل على معاوية فأنشده هذيين البيتين فقال له معاوية: لقد شعرت بعدى يا أبا بكر ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن بن أوس المزنى فأنشد قصيدته التى أولها:\rلعمرك ما أدرى وإنّى لأوجل ... على أيّنا تعدو المنيّة أوّل\rحتى أتمها وفيها هذان البيتان فأقبل معاوية على عبد الله بن الزبير وقال:\rألم تخبرنى أنهما لك؟ فقال: اللفظ له والمعنى لى وبعد فهو أخى من الرضاعة وأنا أحق بشعره.\r(وفى معناه) أى فى معنى ما لم يغير فيه النظم ...\r===\rالفاء للتعليل أى: وإنما قلنا إن ابن الزبير فعل ذلك بقول معن السابق؛ لأنه قد حكى إلخ\r(قوله: دخل على معاوية) أى: وكان معاوية حاقدا عليه وعنده غيظ منه\r(قوله: لقد شعرت بعدى) بضم العين أى: لقد صرت شاعرا بعد علمى بأنك غير شاعر، أو بعد مفارقتى إياك فأنت قبل أن أفارقك لم تقل شعرا وقد صرت بعد مفارقتى شاعرا\r(قوله: يا أبا بكر) كنية لعبد الله بن الزبير\r(قوله: فأنشد قصيدته) أنشد يتعدى لمفعولين، يقال:\rأنشدنى شعرا فمفعوله الأول هنا محذوف أى: فأنشده قصيدته\r(قوله: لأوجل) من الوجل وهو الخوف وموضع على أيّنا نصب؛ لأنه مفعول أدرى (وقوله: وإنى لأوجل) اعتراض، وتغدو بالغين المعجمة بمعنى تصبح وذكر بعضهم أنه بالعين المهملة من العدو والمنية الموت، وأول مبنى على الضم لقطعه عن الإضافة ونية معناها كما فى قبل وبعد أى: أول كل شىء، وحاصل المعنى: ما أدرى من الذى تغدو عليه المنية منا قبل الآخر وإنى لأخاف ما يقع من ذلك\r(قوله: حتى أتمها) أى: واستمر على إنشاد القصيدة حتى أتمها\r(قوله: فأقبل معاوية إلخ) أى: التفت إليه؛ لأنه معه فى المجلس\r(قوله: أنهما) أى البيتين (وقوله: ألم تخبرنى أنهما لك) يقتضى أن عبد الله بن الزبير أخبر معاوية بذلك وهذا الاستفهام إنكارى\r(قوله: وبعد فهو أخى إلخ) هذا اعتذار من ابن الزبير فى سرقته البيتين ونسبتهما لنفسه يستظرفه الحاضرون (وقوله: وأنا أحق بشعره) أى: لكمال اتحاده به ولا يخفى برودة هذا الاعتذار خصوصا وهو غير أخ له من النسب\r(قوله: وفى معناه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407236,"book_id":8386,"shamela_page_id":2250,"part":"4","page_num":232,"sequence_num":2250,"body":"(أن يبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يرادفها) يعنى أنه أيضا مذموم وسرقة محضة كما يقال فى قول الحطيئة:\rدع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي (١)\rذر المآثر لا تذهب لمطلبها ... واجلس فإنّك أنت الآكل اللابس (٢)\rوكما قال امرؤ القيس:\rوقوفا بها صحبى على مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمّل (٣)\r===\rأى: ومن قبيله فى كونه مذموما وسرقة محضة أن يبدل إلخ؛ لأن المرادف ينزل منزلة رديفه فلازم أحدهما من القبح لازم للآخر، قال فى الأطول: وحمل ذمه إذا لم يفد التبديل للكلام حسن سجع أو موازنة أو زيادة فصاحة أو سلامة للشعر، فإن أفاد ذلك ترجح على الأصل وزاد عليه قبولا\r(قوله: أن يبدل بالكلمات كلها) أى: كما فى بيت الحطيئة فإنه بدلت كلماته كلها (وقوله: أو بعضها) أى: كما فى بيت امرئ القيس، فإنه قد بدلت بعض كلماته\r(قوله: دع المكارم) البيت مقول قول الحطيئة (وقوله: ذر المآثر إلخ) مقول ليقال، (وقوله: دع المكارم) أى: دع طلبها، والمكارم: جمع مكرمة بمعنى الكرامة، والبغية: بكسر الباء وضمها كما ذكره فى المختار بمعنى الحاجة والطلب، (وقوله: الطاعم الكاسى) أى: الآكل المكسو والمعنى لست أهلا للمكارم والمعالى فدعها لغيرك واقنع بالمعيشة، وهى مطلق الأكل والستر باللباس، فإنك تناله بلا طلب يشق كطلب المعالى\r(قوله: لمطلبها) أى: لطلبها فقد بدل كل لفظ من البيت الأول بمرادفه، فذر: مرادف لدع، والمآثر: مرادف للمكارم ولا تذهب مرادف لقوله لا ترحل، وقوله لمطلبها: مرادف لبغيتها، واجلس: مرادف لاقعد، والآكل: مرادف للطاعم، واللابس:\rمرادف للكاسى، وأما قوله: فإنك أنت فمذكور فى البيتين باللفظ، وإنما كان هذا من إبدال الكل؛ لأن فإنك من الأمور العامة فالمراد ما عداه\r(قوله: وقوفا) جمع واقف كشاهد","footnotes":"(١) البيت للحطيئة، وانظر ديوانه ص ١٠٨، وعلم البديع وفن الفصاحة للطيبى ٢/ ٤٧٨ بتحقيقي.\r(٢) لم يعرف قائله.\r(٣) البيت لامرئ القيس فى معلقته، وانظر ديوانه ص ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407237,"book_id":8386,"shamela_page_id":2251,"part":"4","page_num":233,"sequence_num":2251,"body":"فأورده طرفة فى داليته إلا أنه أقام تجلد مقام تجمل.\r===\rوشهود من الوقف بمعنى الحبس لا من الوقوف بمعنى اللبث؛ لأنه لازم والمذكور فى البيت متعد، مفعوله: مطيهم، وصحبى: فاعله، وانتصابه على الحال من فاعل نبك، وعلى بمعنى: لأجل أى: قفا نبك فى حال وقوف أصحابى مراكبهم لأجلى قائلين لا تهلك أسى أى: من فرط الحزن وشدة الجزع وتجمل أى: اصبر صبرا جميلا أى: وادفع عنك الأسى بالتجمل أى: الصبر الجميل\r(قوله: لا تهلك) هو بكسر اللام، وماضيه هلك بفتحها، قال تعالى: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ (١)\r(قوله: فأورده طرفة) هو بفتح الطاء والراء المهملتين\r(قوله: إلا أنه أقام تجلد مقام تجمل) فقد أبدل بعض الكلمات بما يرادفه، ونظير هذا قول العباس بن عبد المطلب:\rوما النّاس بالنّاس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التى كنت تعلم (٢)\rفقد أورده الفرزدق فى شعره إلا أنه أبدل تعلم بتعرف.\r(تنبيه) يجرى مجرى تبديل الكل، أو البعض المرادف فى القبح تبديل الكل، أو البعض بالضد مع رعاية النظم والترتيب وذلك لقرب تناول الضد كما لو قيل فى قول حسان بن ثابت- رضى الله عنه- فى مدح آل البيت:\rبيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل\rسود الوجوه لئيمة أحسابهم ... فطس الأنوف من الطّراز الآخر (٣)\rوشم بضم الشين جمع: أشم من الشمم وهو: ارتفاع قصبة الأنف مع استواء فى أعلاه وهو صفة مدح عند العرب، والطراز العلم، والمراد هنا المجد أى: أنهم من النمط الأول فى المجد والشرف.","footnotes":"(١) الأنفال: ٤٢.\r(٢) للعباس بن عبد المطلب فى شرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ١٧٨، وفى الإيضاح ص ٣٥٠.\r(٣) شرح المرشدى على عقود الجمان لحسان بن ثابت- رضى الله عنه-.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407238,"book_id":8386,"shamela_page_id":2252,"part":"4","page_num":234,"sequence_num":2252,"body":"(وإن كان) أخذ اللفظ كله (مع تغيير لنظمه) أى نظم اللفظ (أو أخذ بعض اللفظ) لا كله (سمّى) هذا الأخذ (إغارة ومسخا) ولا يخلو إما أن يكون الثانى أبلغ من الأول أو دونه أو مثله (فإن كان الثانى أبلغ) من الأول (لاختصاصه بفضيلة) لا توجد فى الأول كحسن السبك أو الاختصار أو الإيضاح أو زيادة معنى (فممدوح) أى فالثانى مقبول (كقول بشار ...\r===\r(قوله: أخذ) يحتمل أنه مصدر وهو اسم كان ومع تغيير خبرها، وعليه فقوله:\rأو أخذ بعض اللفظ عطف على كان، ويحتمل أنه فعل وهو خبر كان واسمها ضمير الشأن\r(قوله: مع تغيير لنظمه) محترز قوله السابق: من غير تغيير لنظمه (وقوله: أو أخذ بعض اللفظ) محترز قوله: كله فهو على اللف والنشر المشوش\r(قوله: أو أخذ بعض اللفظ) أى: سواء كان فيه تغيير للنظم أو لا\r(قوله: إغارة) أى: لأنه أغار على ما هو للغير فغيره عن وجهه، والمراد بتغيير النظم تغيير التأليف والترتيب الواقع بين المفردات\r(قوله: ومسخا) لأنه بدل صورة ما للغير بصورة أخرى، والغالب كونها أقبح، والمسخ فى الأصل تبديل صورة بما هو أقبح منها\r(قوله: إما أن يكون الثانى) أى: الكلام الثانى الذى هو متعلق الأخذ\r(قوله: أبلغ من الأول) أى: من الكلام الأول المأخوذ منه، والمراد بالبلاغة هنا ما يحصل به الحسن مطلقا لا خصوص البلاغة المعلومة بدليل الأمثلة.\r(قوله: كحسن السبك) المراد به الخلو عن التعقيد اللفظى والمعنوى\r(قوله: أو الاختصار) أى: حيث يناسب المقام\r(قوله: مقبول) أى: فإغارة ومسخ مقبول؛ لأن تلك الزيادة أخرجته إلى طرف من الابتداع\r(قوله: كقول بشار) (١) قبله:\rقالوا حرام تلاقينا فقلت لهم ... ما فى التّلاقى ولا فى غيره حرج\rوبعده البيت، وبعده:\rأشكو إلى الله همّا لا يفارقنى ... وشرعا فى فؤادى الدّهر تعتلج","footnotes":"(١) لبشار بن برد والثانى منهما فى شرح المرشدى على عقود الجمان (٢/ ١٧٨) والإيضاح ص ٣٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407239,"book_id":8386,"shamela_page_id":2253,"part":"4","page_num":235,"sequence_num":2253,"body":"من راقب الناس) أى حاذرهم (لم يظفر بحاجته، وفاز بالطيّبات الفاتك اللهج) أى الشجاع القتال الحريص على القتل (وقول سلم) (١) بعده (من راقب الناس مات غمّا) أى حزنا وهو مفعول له أو تمييز (وفاز باللّذّة الجسور) ...\r===\r(قوله: من راقب الناس) أى: من خاف منهم وترقب عقابهم كما قيل، أو من راعاهم ومشى على مزاجهم فيما يكرهون فيتركه وفيما يبتغون فيقدم عليه\r(قوله: لم يظفر بحاجته) لأنه ربما كرهها الناس فيتركها لأجلهم فتفوت مع شدة شوقه إليها\r(قوله: وفاز بالطيبات) أى: ومن لم يراقبهم ولم يبال بهم فاز بالظفر بالطيبات الحسية كالظفر بالمعشوق والمعنوية كشفاء غيظ النفوس بالأخذ بالثأر مثلا، وهذا الذى لا يراقب الناس هو الفاتك أى: الشجاع الذى عنده الجراءة على الإقدام على الأمور قتلا أو غيره من غير مبالاة بأحد\r(قوله: اللهج) أى: الملازم لمطلوبه الحريص عليه من غير مبالاة قتلا كان أو غيره فقول الشارح: أى الشجاع تفسير للفاتك، (وقوله: الحريص على القتل) أى: له ولوع به تفسير للهج\r(قوله: وقول سلم) بفتح السين وسكون اللام الملقب بالخاسر لخسرانه فى تجارته؛ لأنه باع مصحفا ورثه فاشترى بثمنه عودا يضرب به كما فى الأساس أو اشترى بثمنه ديوان شعر كما فى الأطول\r(قوله: من راقب الناس) أى: من خاف وترقب عقابهم أو من راعاهم ومشى على مزاجهم وقبل هذا البيت:\rأهدى لى الشوق وهو حلو ... أغنّ فى طرفه فتور\r(قوله: مات غمّا) أى: لم يصل لمراده فيبقى مغموما من فوات المراد ويشتد عليه الغم كشدة الموت، فقد دل على فوات الحاجة بموت الغم الذى هو أخص منه\r(قوله: أو تمييز) أى: مات بغمه فيكون من الإسناد للسبب، قال فى الأطول: ومع صحة حمل الكلام على الحقيقة فى المفعول لا يصار إلى المجاز الذى فى التمييز\r(قوله: وفاز إلخ) الشاهد فيه مع قوله: من راقب الناس حيث أخذ بعض اللفظ من غير تغيير","footnotes":"(١) سلم بفتح السين وسكون اللام الملقب بالخاسر لخسرانه فى تجارته.\rوهو لسلم الخاسر فى الأغانى ٣/ ١٩٦، ٧/ ٧٢ وشرح عقود الجمان ٢/ ١٧٨، والإشارات ص ٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407240,"book_id":8386,"shamela_page_id":2254,"part":"4","page_num":236,"sequence_num":2254,"body":"أى الشديد الجراءة فبيت سلم أجود سبكا وأخصر لفظا.\r(وإن كان) الثانى (دونه) أى دون الأول فى البلاغة لفوات فضيلة توجد فى الأول (فهو) أى الثانى (مذموم كقول أبى تمام) فى مرئية محمد بن حميد:\r(هيهات لا يأتى الزمان بمثله ... إنّ الزّمان بمثله لبخيل) (١)\r===\r(قوله: أى الشديد الجراءة) أى: فهو بمعنى الفاتك اللهج وهو أصرح فى المعنى وأخصر\r(قوله: فبيت سلم إلخ) الحاصل أن المعنى فى البيتين واحد وهو أن من لا يراقب الناس يفوز بالمرغوب فيه ومن راقبهم فاته مطلوبه، لكن بيت سلم أجود سبكا لدلالته على المعنى من غير تأمل لوضوحه وأخصر لفظا؛ لأن لفظ الجسور قائم مقام لفظى الفاتك اللهج- كذا فى ابن يعقوب، وقرر بعضهم أنه إنما كان أجود سبكا؛ لأنه رتب فيه الموت على مراقبة الناس، وأما بيت بشار فقد رتب فيه على مراقبة الناس عدم الظفر بالحاجة، والأول أبلغ، وفى الأطول: وإنما كان بيت سلم أجود سبكا لكونه فى غاية البعد عن موجبات التعقيد من التقديم والتأخير ونحو ذلك. اهـ.\rقال فى المطول: يروى عن أبى معاذ رواية بشار أنه قال: أنشدت بشارا قول سلم فقال: ذهب والله بيتى فهو أخف منه وأعذب، والله لا أكلت اليوم، ولا شربت. اهـ.\rفلعل مراد الشارح بجودة سبكه خفة ألفاظه وعذوبتها، وتأمل ذلك.\r(قوله: وإن كان الثانى) أى: وإن كان الكلام الثانى وهو المأخوذ دون الكلام الأول وهو المأخوذ منه (وقوله: فى البلاغة) أى: فى الحسن وليس المراد بها مطابقة الكلام إلخ لوجودها فى كل منهما\r(قوله: مذموم) أى: لأنه لم يصحبه شىء يشبه أن يكون به مبتدع الحسن، بل هو نفس الأول مع رذيلة إسقاط ما فى الأول من الحسن\r(قوله: كقول أبى تمام) هو الأصل وهو من بحر الكامل\r(قوله: فى مرثية محمد بن حميد) بزنة رويد أى:\rحين استشهد فى بعض غزواته، والمرثية بتخفيف الياء، وقد تشدد كما قيل القصيدة التى يذكر فيها الرثاء أى: محاسن الميت\r(قوله: هيهات لا يأتى إلخ) هيهات اسم","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام يرثى محمد بن حميد، انظر ديوانه ص ٢٢٦، وتلخيص علوم البلاغة للقزوينى ص ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407241,"book_id":8386,"shamela_page_id":2255,"part":"4","page_num":237,"sequence_num":2255,"body":"وقول أبى الطيب (أعدى الزمان سخاؤه) يعنى تعلم الزمان منه السخاء وسرى سخاؤه إلى الزمان ...\r===\rفعل ماض معناه بعد وفاعله محذوف تقديره بعد إتيان الزمان بمثل ذلك المرئى بدليل ما بعده وهو قوله: لا يأتى الزمان بمثله أو بعد نسيانى له بدليل ما قبله وهو قوله:\rأنسى أبا نصر نسيت إذا يدى ... من حيث ينتصر الفتى وينيل (١)\rوقوله: أنسى إحدى الهمزتين فيه محذوفة على نمط أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (٢) والاستفهام إنكارى، وينيل من الإنالة وهى الإعطاء\r(قوله: إن الزمان بمثله لبخيل) أى: إن الزمان بخيل بإيجاد مثله فى الماضى والمستقبل وهذه الجملة مستأنفة جوابا لسؤال مقدر، كأنه قيل: لماذا لا يأتى الزمان بمثله؟ هل لأنه بخيل بمثله أو لاستحالة مثله؟ فقال: إن الزمان بمثله لبخيل فالتأكيد هنا بإنّ لكون المقام مقام أن يتردد، ويسأل هل بخل الزمان بمثله أو لم يبخل؟ بل استحال ولما كان هذا معنى الكلام وهو يشعر بإمكان المثل، لكن منع من وجوده بخل الزمان أو رد على أبى تمام أن الكلام قاصر، وأن صوابه التعبير بما يفيد امتناع وجود المثل لا بما يفيد إمكانه، إلا أنه منع من الوجود عارض وهو بخل الزمان، وأجيب بأن المراد ببخل الزمان بوجود مثله امتناع وجود مثله على سبيل الكناية؛ لأن البخل بالشىء يستلزم انتفاء علّة وجوده وإذا انتفت علّة وجوده بقى امتناعه، فصار حاصل المعنى أن الزمان لا يأتى بمثله لامتناع وجود مثله فى الماضى والمستقبل، ونسبة التأثير إلى الزمان من الموحد لا تضر؛ لأن المراد بها تلبسه بالفعل وذم الزمان بالبخل ومدحه بالكرم لا يضر من الموحد أيضا؛ لأنه ينزل منزلة العاقل المكتسب وهو يذم على اكتسابه شرعا وطبعا وما نزل منزلته كهو\r(قوله: وقول أبى الطيب) هو المأخوذ\r(قوله: (٣) أعدى الزمان سخاؤه) أى: سرى سخاؤه إلى الزمان","footnotes":"(١) لأبى تمام فى شرح ديوانه ص ٣٦٣.\r(٢) سبأ: ٨.\r(٣) لأبى الطيب المتنبى فى شرح ديوانه (١/ ١٩٠)، وشرح عقود الجمان ٢/ ٧٩، والإشارات ص ٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407242,"book_id":8386,"shamela_page_id":2256,"part":"4","page_num":238,"sequence_num":2256,"body":"(فسخا به) وأخرجه من العدم إلى الوجود ولولا سخاؤه الذى استفاده منه لبخل به على الدنيا واستبقاه لنفسه كذا ذكره ابن جنى، وقال ابن فورجة: هذا تأويل فاسد لأن سخاء غير موجود لا يوصف بالعدوى وإنما المراد سخا به على وكان بخيلا به على فلما أعداه سخاؤه أسعدنى بضمى إليه وهدايتى له لما أعدى سخاؤه (ولقد يكون به الزمان بخيلا) ...\r===\rوالإعداء أن يتجاوز الشىء من صاحبه إلى غيره\r(قوله: فسخا به) أى: فجاد الزمان بذلك الممدوح\r(قوله: كذا ذكره ابن جنى) أى: فى شرحه لديوان أبى الطيب وعلى ما ذكره من كون المعنى أن الزمان طرأ عليه سخاء الممدوح قبل وجوده فسخا به على الدنيا يلزم عليه أن يكون سخاؤه الذى لم يوجد موصوفا بالعدوى وهذا غلو لما مر من أن المبالغة إذا كانت غير ممكنة عقلا وعادة كانت غلوا ممنوعا وهنا كذلك فهو مثل قوله:\rوأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه ... لتخافك النّطف الّتى لم تخلق\r(وقوله: وأخرجه من العدم إلخ) تفسير لقوله: فسخا به (وقوله: ولولا سخاؤه) أى: الزمان (وقوله: الذى استفاد منه) أى: من الممدوح (وقوله: لبخل) أى: الزمان (وقوله: به) أى: بالممدوح\r(قوله: وقال ابن فورجة) أى: فى شرحه للديوان المذكور، وفورجة بضم الفاء وفتحها، وحاصل الخلاف بين الشيخين أن قوله: فسخا به معناه على ما قال ابن جنى: فجاد به على الدنيا بإيجاده من العدم، وعلى ما قال ابن فورجة: فجاد به علىّ وأظهره لى وجمعنى عليه، وكذا\r(قوله: ولقد يكون به الزمان بخيلا) أى: على بإظهاره إلىّ وجمعى عليه أو بخيلا على الدنيا بإيجاده من العدم\r(قوله: فاسد) الأولى غير مقبول لغلوه إذ ليس بفاسد إلا أن يقال: غير المقبول عند البلغاء فاسد عندهم\r(قوله: لأن سخاء غير موجود) بإضافة سخاء لما بعده أى: لأن سخاء شخص غير موجود فسخاء اسم إن (وقوله: لا يوصف خبرها) (وقوله: بالعدوى) أى: بالسريان للغير\r(قوله: وإنما المراد إلخ) أى: وإنما المراد أن الممدوح كان موجودا سخيّا وكان الزمان بخيلا بالممدوح علىّ أى: بإظهاره لى وهدايتى له، فلما أعدى سخاؤه الزمان سخا الزمان بذلك الممدوح علىّ بضمى إليه وهدايتى له فالموصوف بالعدوى ليس سخاء شخص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407243,"book_id":8386,"shamela_page_id":2257,"part":"4","page_num":239,"sequence_num":2257,"body":"فالمصراع الثانى مأخوذ من المصراع الثانى لأبى تمام على كل من تفسير ابن جنى وابن فورجة إذ لا يشترط فى هذا النوع من الأخذ عدم تغاير المعنيين أصلا كما توهمه البعض وإلا لم يمكن مأخوذا منه على تأويل ابن جنى أيضا؛ لأن أبا تمام علق البخل بمثل المرثى وأبا الطيب بنفس الممدوح. هذا، ولكن مصراع أبى تمام أجود سبكا لأن قول أبى الطيب: ولقد يكون بلفظ المضارع لم يقع موقعه إذ المعنى على المضى ...\r===\rغير موجود، بل سخاء شخص موجود\r(قوله: فالمصراع الثانى) أى: من بيت أبى الطيب\r(قوله: على كل إلخ) متعلق بمأخوذ أى: سواء قلنا: إن مصراع أبى الطيب إن الزمان بخيل بإيجاد ذلك الممدوح أو بإيصاله إلى الشاعر\r(قوله: إذ لا يشترط إلخ) جواب عما يقال: إن المصراعين بين معنييهما مغايرة؛ وذلك لأن معنى مصراع أبى تمام: إن الزمان بخيل بوجود مثل الممدوح المرثى، ومعنى مصراع أبى الطيب: إن الزمان بخيل بإيجاد ذلك الممدوح أو بإيصاله للشاعر، فالبخل فى الأول متعلق بالمثل، وفى الثانى متعلق بنفس الممدوح، وإذا كان المصراعان متغايرين، فكيف يكون أحدهما مأخوذا من الآخر؟ !\r(قوله: عدم تغاير المعنيين أصلا) أى: بالكلية وعدم تغاير هما بالكلية هو اتحادهما فكأنه قال: إذ لا يشترط فى هذا النوع من الأخذ الاتحاد من كل وجه، بل يكفى الاتحاد من بعض الوجوه كما هنا؛ لأنهما مشتركان فى أصل البخل وإن اختلفا من جهة متعلقه\r(قوله: وإلا لم يكن مأخوذا منه) أى: مع أن المصنف جعله مأخوذا منه\r(قوله: أيضا) أى: كما لا يكون مأخوذا منه على تأويل ابن فورجة\r(قوله: لأن أبا تمام إلخ) أى:\rفهناك مغايرة بحسب الظاهر وإن كان لا مغايرة بحسب المراد؛ وذلك لأن بخل الزمان بمثله فى بيت أبى تمام كناية عن بخله به كما تقدم- كذا قرر شيخنا العدوى وهو تعليل بمثله فى بيت أبى تمام كناية عن بخله به كما تقدم- كذا قرر شيخنا العدوى وهو تعليل لقوله: إذ لا يشترط إلخ\r(قوله: ولكن مصراع أبى تمام إلخ) استدراك على قوله فالمصراع الثانى أى: من بيت أبى الطيب مأخوذ من المصراع الثانى من بيت أبى تمام، وحاصله أن قول أبى الطيب: ولقد يكون به الزمان بخيلا مأخوذ من قول أبى تمام: إن الزمان بمثله لبخيل، وظاهر أن الأول أحسن من الثانى؛ لأن الثانى عبر بصيغة المضارع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407244,"book_id":8386,"shamela_page_id":2258,"part":"4","page_num":240,"sequence_num":2258,"body":"فإن قيل: المراد لقد يكون الزمان بخيلا بهلاكه أى لا يسمح بهلاكه قط لعلمه بأنه سبب لصلاح العالم والزمان وإن سخا بوجوده وبذله للغير لكن إعدامه وإفناءه باق بعد فى تصرفه، قلنا: هذا تقدير لا قرينة عليه وبعد صحته فمصراع أبى تمام أجود لاستغنائه عن مثل هذا التكلف.\r===\rوالمناسب صيغة الماضى بأن يقال: ولقد كان به الزمان بخيلا كما دلت عليه الجملة الاسمية من الأول؛ لأن أصلها الدلالة على الوقوع مع زيادة إفادتها الدوام والثبوت الشامل للمضى، وأيضا المراد أن الزمان كان بخيلا به حتى أعداه بسخائه فلا تناسب المضارعة، إذ لا معنى لكونه جاد به الزمان وهو بخيل به فى المستقبل؛ لأنه بعد الجود به خرج عن تصرفه فيه، إن قلت: المعنى وإن كان على المضى إلا أنه عدل للمستقبل قصدا للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية كما تقرّ فى أمثاله، قلت: لما لم يحصل بخل الزمان بعد إعداء سخائه إياه لم يحسن حمل المضارع على الاستمرار ولا على حكاية الحال الماضية.\rاهـ فنرى.\r(قوله: فإن قيل) أى: فى الجواب عن كون بيت أبى الطيب دون بيت أبى تمام، وحاصله أنا لا نسلم أن بيت أبى الطيب دون بيت أبى تمام؛ لأن كلام أبى الطيب على حذف مضاف أى: ولقد يكون بهلاكه الزمان بخيلا وهلاكه استقبالى، وحينئذ فالتعبير بالمضارع واقع فى موقعه\r(قوله: والزمان وإن سخا بوجوده إلخ) جواب عما يقال: إن السخاء بالشىء هو بذله للغير والزمان إذا سخا به فقد بذله فلم يبق فى تصرفه حتى يسمح بهلاكه أو يبخل، وحاصل الجواب أنا نسلم أن إيجاده لم يبق فى تصرفه بعد السخاء به لما فيه من تحصيل الحاصل، وأما إفناؤه فهو باق بعد فى تصرفه فله أن يسمح بهلاكه وأن يبخل به فنفى الشاعر ذلك\r(قوله: باق بعد) أى بعد وجوده فى تصرفه أى:\rفله أن يسمح بهلاكه وأن يبخل به فنفى الشاعر ذلك، والحاصل أن إيجاده وإعدامه كانا بيد الزمان فسخا بإيجاده ولم يسخ بإعدامه قط لكونه سببا لصلاح الدنيا\r(قوله: قلنا هذا) أى: تقدير المضاف المذكور\r(قوله: لا قرينة عليه) أى: فلا يصح وبعد صحته إلخ\r(قوله: لاستغنائه عن مثل هذا التكلف) فعلى تقدير التصحيح بما ذكر لا يخرج به عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407245,"book_id":8386,"shamela_page_id":2259,"part":"4","page_num":241,"sequence_num":2259,"body":"(وإن كان) الثانى (مثله) أى مثل الأول (فأبعد) أى فالثانى أبعد (من الذم والفضل للأول كقول أبى تمام: لو حار) (١) أى تحير فى التوصل إلى إهلاك النفوس (مرتاد المنية) أى الطالب الذى هو المنية على أنها إضافة بيان (لم يجد، إلا الفراق على النفوس دليلا وقول أبى الطيب:\rلولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا) (٢)\rالضمير فى لها للمنية وهو حال من سبلا والمنايا فاعل وجدت، وروى يد المنايا فقد أخذ المعنى كله مع لفظة المنية والفراق والوجدان وبدل بالنفوس الأرواح.\r===\rالمفضولية\r(قوله: وإن كان الثانى مثله) أى: مثل الأول أى فى البلاغة\r(قوله: فالثانى أبعد من الذم) أى: حقيق بأنه لا يذم فأفعل التفضيل ليس على بابه وإنما قلنا هكذا؛ لأن ظاهر العبارة يقتضى أن هناك بعيدا من الذم وهذا أبعد منه وليس كذلك\r(قوله: دليلا) مفعول يجد الأول ومفعوله الثانى محذوف أى: لها (وقوله: إلا الفراق) استثناء من قوله دليلا (وقوله: على النفوس) متعلق بدليلا بمعنى طريقا، وفى الكلام حذف مضاف والمعنى لو تحيرت المنية فى وصولها لهلاك النفوس لم تجد لها طريقا يوصلها لذلك إلا فراق الأحبة.\r(قوله: لولا مفارقة الأحباب) أى: موجودة\r(قوله: وهو حال من سبلا) لأنه فى الأصل صفة لها فلما قدم صار حالا كما أن قوله: إلى أرواحنا كذلك، إذ المعنى سبلا مسلوكة إلى أرواحنا وقيل: إنه جمع لهاة وهو فاعل وجدت أضيفت للمنايا واللهاة اللحمة المطبقة فى أقصى سقف الحلق فكأنه يقول: لما وجد فم المنايا التى شأنها الاغتيال به إلى أرواحنا سبلا فأطلق اللهاة وأراد الفم لعلاقة المجاورة\r(قوله: فقد أخذ المعنى كله) أى: فقد أخذ أبو الطيب فى بيته معنى بيت أبى تمام بتمامه؛ وذلك لأن محصل معنى البيتين أنه لا دليل للمنية على النفوس إلا الفراق أما الأول فواضح، وأما الثانى فلأن","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام.\r(٢) البيت لأبى الطيب المتنبى فى ديوانه ١/ ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407246,"book_id":8386,"shamela_page_id":2260,"part":"4","page_num":242,"sequence_num":2260,"body":"(وإن أخذ المعنى وحده سمّى هذا الأخذ) (إلماما) من ألّم إذا قصد وأصله من ألّم بالمنزل إذا نزل به (وسلخا) وهو كشط الجلد عن الشاة ونحوها فكأنه كشط عن المعنى جلدا وألبسه جلدا آخر فإن اللفظ للمعنى بمنزلة اللباس (وهو ثلاثة أقسام كذلك) أى مثل ما يسمى إغارة ومسخا لأن الثانى إما أبلغ من الأول أو دونه أو مثله.\r===\rصريحه أن مفارقة الأحباب لولاها ما اتصلت المنية بالأرواح فيفهم أن المواصلة مانعة من الوصول للأرواح، وحينئذ فلا دليل ولا طريق توصل لاتصال المنية بالأرواح إلا الفراق فما يقال: إن فى بيت أبى تمام الحصر دون بيت أبى الطيب فيكون الأول أبلغ من الثانى لا عبرة به وظهر ما قاله الشارح: إن أبا الطيب أخذ المعنى كله مع بعض اللفظ؛ لأنه أخذ لفظ المنية والفراق والوجدان وبدل النفوس بالأرواح وأن البيتين متساويان فى البلاغة فلذا كان الثانى غير مذموم.\r(قوله: وإن أخذ المعنى وحده) أى: دون شىء من اللفظ وهذا عطف على قوله:\rفإن أخذ اللفظ فهو شروع فى الضرب الثانى من الظاهر من الأخذ والسرقة\r(قوله: من ألّم إذا قصد) أى: لأن الشاعر يقصد إلى أخذ المعنى من لفظ غيره\r(قوله: وأصله) أى: وأصل الإلمام مأخوذ من ألّم بالمنزل إذا نزل به، فالإلمام فى أصل اللغة معناه النزول، ثم أريد منه سببه وهو القصد كما هنا؛ لأن الشاعر قد قصد أخذ المعنى من لفظ غيره\r(قوله: وهو) أى: السلخ فى اللغة كشط الجلد إلخ، وقوله فكأنه مرتب على محذوف أى:\rواللفظ للمعنى بمنزلة الجلد؛ فكأن الشاعر الثانى الذى أخذ معنى شعر الأول كشط من ذلك المعنى جلدا، وألبس ذلك المعنى جلدا آخر\r(قوله: فإن اللفظ إلخ) أى: وإنما كان اللفظ للمعنى بمنزلة الجلد لأن اللفظ يتوهم فيه كونه كاللباس للمعنى من جهة الاشتمال عليه بالدلالة\r(قوله: وهو) أى: الكلام الذى تعلق الأخذ بمعناه\r(قوله: أى مثل ما يسمى إغارة) أى: مثله فى الانقسام إلى ثلاثة أقسام، وأن تلك الأقسام الثلاثة عين الأقسام الثلاثة المتقدمة\r(قوله: لأن الثانى إما أبلغ من الأول) أى: فيكون ممدوحا (وقوله: أو دونه) أى: أو دون الأول فى البلاغة فيكون مذموما (وقوله: أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407247,"book_id":8386,"shamela_page_id":2261,"part":"4","page_num":243,"sequence_num":2261,"body":"(أولها) أى أول الأقسام وهو أن يكون الثانى أبلغ من الأول (كقول أبى تمام: (١) هو) ضمير الشأن (الصنع) أى الإحسان والصنع مبتدأ خبره الجملة الشرطية أعنى قوله (إن يعجل فخير وإن يرث) أى يبطؤ (فللريث فى بعض المواضع أنفع) والأحسن أن يكون هو عائدا إلى حاضر فى الذهن وهو مبتدأ خبره الصنع والشرطية ابتداء كلام وهذا كقول أبى العلاء:\r===\rمثله) أى: مثل الأول فى البلاغة فيكون بعيدا عن الذم\r(قوله: ضمير الشأن) أى: مبتدأ أول، والصنع بمعنى الإحسان مبتدأ ثان، والجملة الشرطية خبر المبتدأ الثانى، والمبتدأ الثانى وخبره خبر ضمير الشأن أى: الشأن هو أن الإحسان إن يعجل فخير وإن يتأخر فقد يكون بتأخيره أنفع\r(قوله: وإن يرث) من راث ريثا أى بطؤ وتأخر، ومنه قولهم: أمهلته ريثما فعل كذا أى ساعة فعله\r(قوله: أى يبطؤ) بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه وبعده همز من بطؤ يبطؤ بطئا إذا تأخر\r(قوله: والأحسن أن يكون هو عائدا إلى حاضر) أى يفسره قوله الصنع الذى جعل خبرا عنه، وإنما كان هذا الاحتمال أحسن من الأول؛ لأن كون الضمير للشأن خلاف الظاهر مع إفادة هذا الإعراب ما يفيده الأول من الإجمال والتفصيل، ومع كونه أفيد لتعدد الحكم فيه، إذ فيه الحكم بأن ذلك المتعقل هو الصنع والحكم بأن الصنع من صفته ما ذكر، قاله سم.\rقال يس: وقوله: لأن كون الضمير للشأن خلاف الظاهر أى: لأنه مخالف للقياس من خمسة أوجه عوده على ما بعده لزوما وأن مفسره لا يكون إلا جملة وأنه لا يتبع بتابع وأنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه وأنه ملازم للإفراد\r(قوله: إلى حاضر فى الذهن) وهو الموعود به\r(قوله: وهذا كقول إلخ) أى: وهذا الإعراب على الاحتمال الثانى كالإعراب الكائن فى قول أبى العلاء، فإن الضمير فيه عائد على متعقل الذهن يفسره ما بعده المخبر به عنه، ولا يصح أن يكون ذلك الضمير ضمير الشأن؛ لأن الخبر الواقع بعده مفرد وضمير الشأن إنما يخبر عنه بجملة، والحاصل أن الضمير فى بيت","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام فى شرح ديوانه ١٨١، برواية (فنفع) بدل (فخير) و (المواطن) بدل (المواضع) وأسرع بدل أنفع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407248,"book_id":8386,"shamela_page_id":2262,"part":"4","page_num":244,"sequence_num":2262,"body":"هو الهجر حتّى ما يلمّ خيال ... وبعض صدود الزائرين وصال (١)\rوهذا نوع من الإعراب لطيف لا يكاد يتنبه له إلا الأذهان الرائضة من أئمة الإعراب (وقول أبى الطيب (٢) ومن الخير بطء سيبك) أى تأخر عطائك (عنّى، أسرع السّحب فى المسير الجهام) أى السحاب الذى لا ماء فيه وأما ما فيه ماء فيكون بطيئا ثقيل المشى فكذا حال العطاء، ففى بيت أبى الطيب زيادة بيان لاشتماله على ضرب المثل بالسحاب.\r===\rأبى تمام يحتمل أن يكون ضمير الشأن، ويحتمل أن يكون عائدا على متعقل فى الذهن، وأما فى بيت أبى العلاء فيتعين أن يكون عائدا على متعقل فى الذهن ولا يجوز أن يكون ضمير الشأن؛ لأن ما بعده لا يصلح للخبرية عنه فهو نظير البيت الأول على الاحتمال الثانى فيه\r(قوله: ما يلمّ خيال) ما زائدة ويلم بفتح أوله وضم ثانيه من لمّ يلم كردّ يردّ بمعنى نزل وحصل وضمير يلم للهجر أى: حتى إذا لمّ وحصل من هذا الذى يهجرنا فهو خيال؛ لأنه لعدم الاعتبار به بمنزلة العدم الذى هو خيال\r(قوله: وبعض صدود إلخ) أى: إنا لم ننل من الذى هجرنا حتى الصدود؛ لأنا لا نلقاه لا يقظة ولا مناما، والصدود قد يعد وصالا بالنسبة لهذا الهجر\r(قوله: الرائضة) أى: المرتاضة والممارسة لصناعة الإعراب\r(قوله: ومن الخير بطء سيبك عنّى) أى: لأن بطأه وعدم سرعته يدل على كثرته كالسحاب، فإنه لا يسرع منها إلا ما كان خاليا عن الماء، وأما السحاب التى فيها ماء فإنها بطيئة المشى\r(قوله: الجهام) بفتح الجيم كما فى الأطول.\r(قوله: ففى بيت أبى الطيب زيادة بيان) أى: للمعنى المقصود وهو أن تأخير العطاء يكون خيرا وأنفع، والحاصل أن البيتين اشتركا فى المعنى وهو أن تأخير العطاء يكون خيرا وأنفع، لكن بيت أبى الطيب وهو المتأخر منهما أجود؛ لأنه زاد حسنا بضرب المثل له بالسحاب، فكأنه دعوى بالدليل إذ كأنه يقول: العطاء كالسحاب فكما أن بطىء السير من السحاب أكثر نفعا من سريعها وهو الجهام، فكذلك عطاؤك بطيئه","footnotes":"(١) البيت لأبى العلاء.\r(٢) البيت لأبى الطيب فى ديوانه ١/ ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407249,"book_id":8386,"shamela_page_id":2263,"part":"4","page_num":245,"sequence_num":2263,"body":"(وثانيها) أى ثانى الأقسام وهو أن يكون الثانى دون الأول (كقول البحترى: وإذا تألّق) أى لمع (فى الندى) أى فى المجلس (كلامه المصقول) المنقح (خلت) أى حسبت (لسانه من عضبه) أى سيفه القاطع (وقول أبى الطيب:\rكأنّ ألسنهم فى النّطق قد جعلت ... على رماحهم فى الطّعن خرصانا (١))\rجمع خرص بالضم والكسر وهو السنان يعنى أن ألسنهم عند النطق فى المضاء والنفاذ تشابه أسنتهم عند الطعن فكأن ألسنهم جعلت أسنة رماحهم ...\r===\rأكثر نفعا من سريعه فكان تأخير عطائك أفضل من سرعته، وقد يقال: إن البطء فى السحاب خلاف البطء فى العطاء؛ لأن البطء فى السحاب فى سيره وفى العطاء فى عدم ظهوره على أن البيت الأول يفيد أن البطء أنفع فى بعض المواضع دون بعض فيكون من الممدوح تارة خيرا وتارة لا يكون، والثانى يفيد أن البطء من الممدوح لا يكون إلا خيرا وهو أوكد فى المدح، وحينئذ فالبيتان متفاوتان فى المعنى فلا يصح التمثيل بهما- تأمل.\r(قوله: وهو أن يكون الثانى دون الأول) أى: وهو أن يكون الكلام الثانى المأخوذ دون الكلام الأول المأخوذ منه فى البلاغة والحسن\r(قوله: كقول البحتري (٢)) هذا هو القول الأول\r(قوله: أى المجلس) أى: الممتلئ بأشراف الناس\r(قوله: المنقح) أى: المصفى من كل ما يشينه، والمصقول فى الأصل معناه: المجلو فتفسير الشارح له بالمنقح تفسير مراد\r(قوله: أى حسبت لسانه من عضبه) أى: ظننت أن لسانه ناشئ من سيفه القاطع، أو أن من زائدة أى:\rظننت أن لسانه سيفه القاطع فشبه لسانه بسيفه بجامع التأثير\r(قوله: وقول أبى الطيب) هذا هو القول الثانى\r(قوله: فى النطق) أى: فى حالة النطق أو عند النطق ففى الكلام حذف مضاف أو أن فى بمعنى عند وكذا يقال فى قوله فى الطعن\r(قوله: قد جعلت على رماحهم) أى: قد جعلت خرصانا على رماحهم عند الطعن أى: الضرب بالقنا.\r(قوله: بالضم والكسر) أى: فى المفرد وكذا فى الجمع\r(قوله: وهو السنان) أى:\rلأن خرصان الرماح أسنتها كما أن خرصان الشجر أغصانها\r(قوله: والنفاذ) عطف","footnotes":"(١) البيت لأبى الطيب فى ديوانه (١/ ٢٢٨).\r(٢) بيت فى شرح المرشدى لعقود الجمان (٢/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407250,"book_id":8386,"shamela_page_id":2264,"part":"4","page_num":246,"sequence_num":2264,"body":"فبيت البحترى أبلغ لما فى لفظى تألق والمصقول من الاستعارة التخييلية فإن التألق والصقالة للكلام بمنزلة الأظفار للمنية ولزم من ذلك تشبيه كلامه بالسيف وهو استعارة بالكناية (وثالثها) أى ثالث الأقسام وهو أن يكون الثانى مثل الأول (كقول الأعرابى أبى زياد:\rولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا)\r===\rتفسير\r(قوله: فبيت البحترى أبلغ) حاصله أن كلّا من البيتين تضمن تشبيه اللسان بآلة الحرب فى النفاذ والمضاء وإن كانت الآلة المعتبرة فى الأول السيف والآلة المعتبرة فى الثانى الرمح، ولكن بيت البحترى أجود؛ لأنه نسب فيه التألق والصقالة للكلام وهما من لوازم السيف على حد المنية والأظفار، فكان فى كلامه استعارة بالكناية، فازداد بهذا حسنا، بخلاف بيت أبى الطيب، وتقرير الاستعارة المذكورة أن يقال: شبه الكلام الموجب لتأثير المضاء والنفوذ فى النفوس بالسيف الموجب للتأثير من الجذّ والقطع، وطوى ذكر المشبه به ورمز إليه بذكر شىء من لوازمه وهو التألق والصقالة على طريق الاستعارة بالكناية وإثبات التألق تخييل والصقالة ترشيح لأن مجموعهما تخييل كما هو ظاهر الشارح؛ لأن التخييل لا يكون إلا واحدا ويزيد بيت البحترى على بيت أبى الطيب أيضا بأن فيه حسب التى للظن وهى أقوى فى الدلالة على التشبيه من كأن على أن فى بيت أبى الطيب قبحا من جهة أخرى وهو أن المتبادر من كلامه أن ألسنتهم قطعت وجعلت خرصانا وفيه من القبح ما لا يخفى\r(قوله: للكلام) أى: اللذين أثبتهما للكلام\r(قوله: بمنزلة الأظفار للمنية) أى: بمنزلة الأظفار التى أثبتت للمنية\r(قوله: ولزم من ذلك) أى: من إثبات التألق والصقالة للكلام؛ لأن التخييلية والمكنية متلازمان على ما سبق\r(قوله: وهو استعارة بالكناية) الضمير للتشبيه على مذهب المصنف فى الاستعارة بالكناية، أو للسيف بناء على مذهب القوم فيها\r(قوله: مثل الأول) أى: فى البلاغة\r(قوله: كقول الأعرابى) هذا هو الكلام الأول، والثانى قول أشجع الآتى\r(قوله: ولم يك أكثر الفتيان مالا (١)) أى: لم يكن الممدوح أكثر الأقران مالا.","footnotes":"(١) لأبى زياد الأعرابى فى شرح عقود الجمان (٢/ ١٧٩) والإشارات ص ٣١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407251,"book_id":8386,"shamela_page_id":2265,"part":"4","page_num":247,"sequence_num":2265,"body":"أى أسخاهم يقال: فلان رحب الباع والذراع ورحيبهما أى سخىّ (وقول أشجع: وليس) أى الممدوح يعنى جعفر بن يحيى (بأوسعهم) الضمير للملوك (فى الغنى، ولكنّ معروفه) أى إحسانه (أوسع) فالبيتان متماثلان هذا ولكن لا يعجبنى معروفه أوسع.\r===\r(قوله: رحب الباع والذراع) الرحب: الواسع، والباع: قدر مد اليدين، والذراع: من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى\r(قوله: أى سخىّ) أى: فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم الملابس بكسر الباء وهو سعة الباع أو الذراع على الملابس بفتحها وهو كثرة المعطى؛ لأن الباع والذراع بهما يحصل المعطى عند قصد دفعه فإذا اتسع كثر ما يملؤه فلابست السعة الكثرة عند الإعطاء فأطلقت السعة على الكثرة بتلك الملابسة مع القرينة\r(قوله: وقول أشجع) أى: فى مدح جعفر بن يحيى البرمكى\r(قوله: الضمير للملوك) أى: فى البيت السابق:\rيروم الملوك مدى جعفر ... ولا يصنعون كما يصنع (١)\rأى: يقصد الملوك غايته التى بلغها فى الكرم والحال أنهم لا يصنعون من المعروف والإحسان كما يصنع\r(قوله: فى الغنى) أى: فى المال\r(قوله: أوسع) أى: من معروفهم\r(قوله: فالبيتان متماثلان) أى: لاتفاقهما على إفادة أن الممدوح لم يزد على الأقران فى المال، ولكنه فاقهم فى الكرم ولم يختص أحدهما بفضيلة عن الآخر، فلذا كان الثانى بعيدا عن الذم\r(قوله: لكن لا يعجبنى معروفه أوسع) أى: وحينئذ فالبيتان ليسا متماثلين، بل الأول أبلغ فتمثيل المصنف بهذين البيتين للقسم الثالث لا يتم ووجه عدم الإعجاب أن أرحبهم ذراعا يدل على كثرة الكرم بطريق المجاز بخلاف معروفه أوسع فإنه يدل على ذلك بطريق الحقيقة، فالبيت الأول قد ازداد بالمجاز حسنا، وقيل: وجه كونه لا يعجبه أن المعروف قد يعبر به عن الدبر أى: الشىء المعروف منه وهو الدبر أوسع، وفيه بعد؛ لأن الكلام البليغ لا يعتريه الاستهجان.","footnotes":"(١) لأشجع بن عمرو السلمى فى الأدغانى (١٨/ ٢٣٣) ط. دار الكتب العلمية برواية (يريد) بدل (يروم).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407252,"book_id":8386,"shamela_page_id":2266,"part":"4","page_num":248,"sequence_num":2266,"body":"[الثانى: غير ظاهر\rومنه: تشابه المعنيين]:\r(وأما غير الظاهر فمنه أن يتشابه المعنيان) أى معنى البيت الأول ومعنى البيت الثانى (كقول جرير فلا يمنعك من أرب) أى حاجة (لحاهم) جمع لحية يعنى كونهم فى صورة الرجال (سواء ذو العمامة والخمار) يعنى أن الرجال منهم والنساء سواء فى الضعف (وقول أبى الطيب:\rومن فى كفّه منهم قناة ... كمن فى كفّه منهم خضاب (١))\r===\r[النوع الثانى: غير الظاهر]:\r(قوله: وأما غير الظاهر) أى: وأما الأخذ غير الظاهر وهو ما يحتاج لتأمل فى كون الثانى مأخوذا من الأول، إذا علمت ضابطه تعلم أن المثال الآتى فى التشابه ينبغى أن يجعل من الظاهر؛ لأن إدراك كون الثانى أصله الأول ظاهر لا يحتاج لتأمل، ولم يقسم المصنف غير الظاهر إلى الأبلغ والأدنى المذموم والمساوى فى البلاغة البعيد عن الذم؛ لأن أقسام غير الظاهر كلها مقبولة من حيث الأخذ، فإن اعتراها رد من جهة أخرى خارجة عن معنى الأخذ كانت غير مقبولة.\r[ومن النوع الثانى: تشابه المعنيين]:\r(قوله: فمنه أن يتشابه المعنيان) أى: فأقسامه كثيرة ذكر المصنف منها خمسة كلها مقبولة. القسم الأول منها أن يتشابه المعنيان أى: معنى البيت الأول المأخوذ منه، ومعنى الثانى المأخوذ أى: من غير نقل للمعنى لمحل آخر فغاير ما بعده\r(قوله: أى حاجة) أى: تريدها منهم\r(قوله: لحاهم) بضم اللام وكسرها فاعل يمنع (وقوله: جمع لحية) بفتح اللام وكسرها\r(قوله: سواء ذو العمامة إلخ) أى: لأن الرجال منهم والنساء سواء فى الضعف، فلا مقاومة للرجال منهم على الدفع عن النساء منهم، فقوله سواء إلخ: جملة مستأنفة فى معنى العلة، والعمامة بالكسر تطلق على المغفر، وعلى البيضة، وعلى ما يلف على الرأس، وحملها على الأولين أبلغ، وعلى الثالث أوفق بقوله والخمار\r(قوله: وقول أبى الطيب) أى: فى مدح سيف الدولة بن حمدان، وخضوع بنى كلاب وقبائل العرب له\r(قوله: قناة)","footnotes":"(١) البيت للمتنبى فى مدح سيف الدولة وخضوع بنى كلاب وقبائل العرب له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407253,"book_id":8386,"shamela_page_id":2267,"part":"4","page_num":249,"sequence_num":2267,"body":"واعلم أنه يجوز فى تشابه المعنيين اختلاف البيتين: تشبيبا ومديحا وهجاء وافتخارا ونحو ذلك فإن الشاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال فى إخفائه فغيره عن لفظه ونوعه ووزنه وقافيته وإلى هذا أشار بقوله.\r\r[ومنه: النقل]:\r(ومنه) أى من غير الظاهر (أن ينقل المعنى إلى محل آخر كقول البحترى:\rسلبوا) أى ثيابهم ...\r===\rأى: رمح (وقوله: خضاب) أى: صنع الحناء، والبيت الأول أى: بيت جرير هو المأخوذ منه بيت أبى الطيب هو الثانى المأخوذ، والبيتان متشابهان فى المعنى من جهة إفادة كل منهما، أن الرجال لهم من الضعف مثل ما للنساء، إلا أن الأول أفاد التساوى والثانى أتى بأداة التشبيه والأول عبر عن النساء بذوات الخمار وعن الرجال بذوى العمامة، والثانى عبر عن النساء بذوات الخضاب وعن الرجال بذوى القناة فى أكفّهم، والأول أيضا جعل ذلك التساوى علّة لعدم منعهم تناول الحوائج منهم بخلاف الثانى\r(قوله: واعلم إلخ) هذا دخول على كلام المصنف الآتى\r(قوله: اختلاف البيتين إلخ) فيجوز أن يكون أحد البيتين تغزلا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا أو رثاء\r(قوله: تشبيبا) التشبيب ذكر أوصاف المرأة بالجمال وفى بعض النسخ نسيبا يقال نسب ينسب بكسر سين المضارع إذا تشبب بامرأة أى: تغزل بها ووصفها بالجمال، والمراد هنا من الأمرين ذكر أوصاف المحبوب مطلقا ذكرا أو أنثى\r(قوله: ونحو ذلك) أى: ويجوز اختلافهما بنحو ذلك كالاختلاف فى الوزن أو القافية\r(قوله: المختلس) أى الذى اختلسه وأخذه من كلام غيره\r(قوله: فغيره عن لفظه ونوعه) أى فغير لفظه وصرفه عن نوعه كالمدح أو الذم أو الافتخار أو الرثاء أو الغزل.\r(قوله: وإلى هذا أشار بقوله) أى: وإلى هذا القسم وهو نقل المعنى من نوع من هذه الأنواع لنوع آخر أشار إلخ، ووجه الإشارة أنه ذكر أنه ينقل المعنى إلى محل آخر وهذا صادق بأن ينقله من التشبيب إلى أحد المذكورات.\r[ومنه: النقل]:\r(قوله: أن ينقل المعنى إلى محل آخر) بأن يكون المعنى وصفا وينقل من موصوف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407254,"book_id":8386,"shamela_page_id":2268,"part":"4","page_num":250,"sequence_num":2268,"body":"(فأشرقت الدّماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا)\rأى لأن الدماء المشرقة كانت بمنزلة ثياب لهم (وقول أبى الطيب: يبس النجيع عليه) أى على السيف (وهو مجرد، عن غمده فكأنما هو مغمد) لأن الدم اليابس بمنزلة غمد له فنقل المعنى من القتلى والجرحى إلى السيف.\r\r[ومنه: أن يكون معنى الثانى أشمل]:\r(ومنه) أى من غير الظاهر (أن يكون معنى الثانى أشمل) من معنى الأول كقول جرير:\rإذا غضبت عليك بنو تميم ... وجدت النّاس كلّهم غضابا (١)\rلأنهم يقومون مقام كلهم ...\r===\rلموصوف آخر، كنقله ستر الدم من القتلى إلى السيف فى المثال الذى ذكره المصنف، أو يكون المعنى مدحا فينقل للهجاء أو الرثاء أو العكس.\r(قوله: (٢) فأشرقت الدماء عليهم) أى: فظهرت الدماء عليهم ملابسة لإشراق شعاع الشمس، وأتى بقوله محمرة؛ لنفى ما يتوهم من غلبة الإشراق عليها حتى صارت بلون البياض\r(قوله: فكأنهم لم يسلبوا) أى: فلما ستروا الدماء بعد سلبهم صاروا كأنهم لم يسلبوا؛ لأن الدماء المشرقة عليهم سارت ساترة لهم كاللباس المعلوم، وهذا البيت هو المنقول عنه المعنى وبيت أبى الطيب الآتى هو المنقول فيه المعنى\r(قوله: النجيع) هو الدم المائل إلى سواد\r(قوله: وهو مجرد إلخ) أى: والحال أن السيف خارج من غمده\r(قوله: فكأنما هو مغمد) أى: فصار السيف لما ستره النجيع الذى له شبه بلون الغمد كأنه مغمد أى: مجعول فى الغمد\r(قوله: فنقل المعنى) أى: وهو ستر الدم كاللباس من القتلى إلى السيف أى: لأنه فى البيت الأول وصفهم بأن الدماء سترتهم كاللباس، ونقل هذا المعنى لموصوف آخر وهو السيف فوصفه بأنه ستره الدم كستر الغم.\r[ومنه: أن يكون معنى الثانى أشمل]:\r(قوله: أشمل) أى: أجمع\r(قوله: لأنهم) أى: بنى تميم (وقوله: يقومون مقام كلهم) أى:","footnotes":"(١) من قول جرير. فى ديوانه ص ٧٨، والإشارات ص ٣١٣.\r(٢) البيت للبحترى فى الإيضاح ص ٣٥٧ وشرح المرشدى على عقود الجمان (٢/ ١٨٠) والتنبيهات والإشارات ص ٣١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407255,"book_id":8386,"shamela_page_id":2269,"part":"4","page_num":251,"sequence_num":2269,"body":"(وقول أبى نواس:\rوليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم فى واحد (١)\rفإن يشمل الناس وغيرهم فهو أشمل من معنى بيت جرير.\r\r[ومنه: القلب]:\r(ومنه) أى من غير الظاهر (القلب وهو أن يكون معنى الثانى نقيض معنى الأول ...\r===\rمقام كل الناس، فقد أفاد جرير بهذا الكلام أن بنى تميم ينزلون منزلة الناس جميعا فى الغضب\r(قوله: وقول أبى نؤاس) بضم النون والهمزة أى: قوله لهارون الرشيد لما سجن الفضل البرمكى وزيره غيرة منه حين سمع عنه التناهى فى الكرم مشيرا إلى أن فى الفضل شيئا مما فى هارون وأن فى هارون جميع ما فى الفضل، وما فى العالم من الخصال مبالغة، وقبل البيت:\rقولا لهارون إمام الهدى ... عند احتفال المجلس الحاشد\rأنت على ما فيك من قدرة ... فلست مثل الفضل بالواجد\rوليس على الله بمستنكر .. ... إلخ\rروى أن هارون لما سمع الأبيات أطلق الفضل من السجن، والاحتفال: الاجتماع والحاشد بالشين المعجمة: الجامع، وقوله مثل الفضل: مفعول الواجد أى: لا تجد مثل الفضل فى خدمتك وطاعتك\r(قوله: أن يجمع العالم) أى: صفات العالم الكمالية، وهذا البيت أشمل من الأول؛ لأن الأول جعل بنى تميم بمنزلة كل الناس الذين هم بعض العالم، والبيت الثانى جعل الممدوح بمنزلة كل العالم الذى هو أشمل من الناس؛ لأن الناس بعض العالم\r(قوله: وغيرهم) أى: من الملائكة والجن، واعلم أن الرواية الصحيحة ليس على الله بدون واو قبل ليس وهو من بحر السريع مستفعلن مستفعلن فاعلاتن، فدخله حذف السبب فصار فاعلن، وفى بعض النسخ وليس بالواو قبل ليس ففيه من العيوب الخزم وهو زيادة ما دون خمسة أحرف فى صدر الشطر.\r[ومنه: القلب]:\r(قوله: أن يكون معنى الثانى نقيض معنى الأول) وذلك كأن يقرر البيت الأول","footnotes":"(١) البيت لأبى نواس، فى ديوانه ص ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407256,"book_id":8386,"shamela_page_id":2270,"part":"4","page_num":252,"sequence_num":2270,"body":"كقول أبى الشيص:\rأجد الملامة فى هواك لذيذة ... حبّا لذكرك فليلمنى اللّوّم (١)\rوقول أبى الطيب: أأحبّه) الاستفهام للإنكار والإنكار باعتبار القيد الذى هو الحال أعنى قوله (٢) (وأحبّ فيه ملامة؟ ) كما يقال أتصلى وأنت محدث؟ على تجويز واو الحال فى المضارع المثبت كما هو رأى البعض أو على حذف المبتدأ، أى وأنا أحب ويجوز أن تكون الواو للعطف. والإنكار راجع إلى الجمع بين أمرين أعنى محبته ومحبة الملامة فيه (إن الملامة فيه من أعدائه) وما يصدر عن عدو المحبوب يكون مبغوضا وهذا نقيض معنى بيت أبى الشيص ...\r===\rحب اللوم فى المحبوب لعلّة، ويقرر الثانى بغض اللوم فى المحبوب لعلة أخرى، فيكون التناقض والتنافى بين البيتين بحسب الظاهر، وإن كانت العلة تنفى التناقض؛ لأنها مسلمة من الشخصين فيكون الكلامان معا غير كذب، ومعلوم أن من كانت عنده العلة الأولى صح الكلام باعتباره، ومن كانت عنده الثانية صح الكلام باعتباره، فالتناقض فى ظاهر اللفظين والالتئام باعتبار العلل\r(قوله: أجد الملامة) أى: أجد اللوم والإنكار علىّ\r(قوله: فى هواك) بكسر الكاف خطاب لمؤنث أى: فى شأنه أو بسببه\r(قوله: حبّا لذكرك) أى:\rوإنما وجدت اللوم فيك لذيذ لأجل حبى لذكرك واللوم مشتمل على ذكرك\r(قوله: والإنكار باعتبار القيد) أى: راجع للقيد فالمنكر فى الحقيقة هو مصاحبة تلك الحال فالمعنى كيف أحبه مع حبى فيه ملامة؟ بل أحبه فقط\r(قوله: كما يقال: أتصلى وأنت محدث) أى: فالمنكر هو وقوع الصلاة مع الحدث، لا وقوع الصلاة من حيث هى، وكما تقول: أتتكلم وأنت بين يدى الأمير، فالمنكر هو كونه يتكلم مع كونه بين يدى الأمير\r(قوله: على تجويز إلخ) أى: بناء على تجويز إلخ وهو مرتبط بقوله الذى هو الحال\r(قوله: والإنكار راجع إلى الجمع بين الأمرين) أى: كيف يجتمع حبه وحب اللوم فيه فى الوقوع منى، بل لا يكون إلا واحدا منهما\r(قوله: وهذا) أى: بغض اللوم فى المحبوب","footnotes":"(١) البيت لأبى الشيص. فى الإشارات ص ٣١٤.\r(٢) البيت للمتنبى فى ديوانه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407257,"book_id":8386,"shamela_page_id":2271,"part":"4","page_num":253,"sequence_num":2271,"body":"لكن كل منهما باعتبار الآخر ولهذا قالوا: الأحسن فى هذا النوع أن يبيّن السبب.\r\r[ومنه: أخذ بعض المعنى مع تحسينه ببعض الإضافات]:\r(ومنه) أى من غير الظاهر (أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه\r===\rنقيض معنى بيت أبى الشيص أى: لأنه جعل اللوم فى المحبوب محبوبا\r(قوله: لكن كل منهما باعتبار) أى: لكن كل من كراهة الملامة وحبها باعتبار غير الاعتبار الآخر، فمحبة اللوم فى البيت الأول من حيث اشتمال اللوم على ذكر المحبوب وهذا محبوب له، وكراهته فى الثانى من حيث صدوره من الأعداء والصادر منهم يكون مبغوضا، وأشار الشارح بهذا الاستدراك إلى أن التناقض بين معنى البيتين المذكورين بحسب الظاهر، وفى الحقيقة لا تناقض بينهما أصلا لاختلاف فى السبب فى كل\r(قوله: ولهذا) أى: لأجل أن كلّا من المعنيين باعتبار\r(قوله: فى هذا النوع) أى: نوع القلب (وقوله: أن يبيّن) أى:\rالشاعر السبب كما فى البيتين المذكورين، فإن الأول علل حب الملامة بحبه لذكره، والثانى علل كراهيته لها بكونها تصدر من الأعداء، وإنما كان الأحسن فى هذا النوع بيان السبب لأجل أن يعلم أن التناقض ليس بحسب الحقيقة، بل بحسب الصورة- كذا قال يس، وقال العلامة اليعقوبى: إنما كان الأحسن فى هذا النوع بيان السبب، بل لا بد فيه من بيانه؛ لأنه إذا لم يبينه كان مدعيا للنقض من غير بينة وهو غير مسموع فلو قال هنا: أأحبه وأحب فيه ملامة كان دعوى لعدم المحبة بلا دليل وذلك لا يفيد، فهذا النوع أخرج لباب المعارضة والإبطال وهو يفتقر لدليل التصحيح فلا بد منه فى الطرفين.\r[ومنه: أخذ بعض المعنى مع تحسينه ببعض الإضافات]:\r(قوله: أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه) أى: أن يؤخذ بعض المعنى من الكلام الأول ويترك البعض الآخر ثم لا يقتصر فى الكلام الثانى على بعض المعنى المأخوذ من الأول، بل يضاف لذلك البعض المأخوذ ما يحسنه من المعانى ومفهوم هذا الكلام أنه إذا لم يضف إليه شىء أصلا كان من الظاهر؛ لأن مجرد أخذ المعنى من الأول كلّا كان أو بعضا لا لبس فيه، فيعد من الظاهر، وكذا إذا أضيف إليه ما لا يحسنه من الزيادة فإنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407258,"book_id":8386,"shamela_page_id":2272,"part":"4","page_num":254,"sequence_num":2272,"body":"كقول الأفوه: وترى الطير على آثارنا، رأى عين) يعنى عيانا (ثقة) حال أى: واثقة ومفعول له مما يتضمنه قوله: على آثارنا أى كائنة على آثارنا لوثوقها (أن ستمار) أى ستطعم من لحوم من نقتلهم (وقول أبى تمام: وقد ظلّلت) أى ألقى عليه الظل وصارت ذوات ظل (عقبان أعلامه ضحى، بعقبان طير ...\r===\rيكون من الظاهر؛ لأن المأخوذ حينئذ ولو قل لا لبس فيه، بخلاف أخذ البعض مع تزيينه بما أضيف فإن ذلك يخرجه عن سنن الاتباع إلى الابتداع، فكأنه مستأنف فيخفى.\r(قوله: (١) وترى الطير على آثارنا رأى عين) أى: وتبصر الطير وراءنا تابعة لنا معاينة- كذا قال اليعقوبى، قال فى الأطول: الآثار: جمع أثر بمعنى العلم أى: مستعلية على أعلامنا متوقعة فوقها فتكون الأعلام مظللة بها، وإنما أكد قوله ترى بقوله رأى عين؛ لئلا يتوهم أنها بحيث ترى لمن أمعن النظر بتكلف لبعدها، ولئلا يتوهم أن المعنى أنها لما تبعتنا كأنها رئيت ولو لم تر لبعدها؛ لأنه يقال: ترى فلانا يفعل كذا بمعنى أنه يفعله وهو بحيث يرى فى فعله لولا المانع\r(قوله: حال) أى: من الطير بناء على أن المصدر بمعنى اسم الفاعل\r(قوله: مما يتضمنه) أى: من العامل الذى يتضمنه المجرور الذى هو قوله على آثارنا، وعلى هذا الاحتمال فقوله: ثقة أن ستمار جواب لسؤال مقدر، إذ كأنه قيل: لماذا كانت الطيور على آثارنا تابعة لنا؟ فقيل: كانت على آثارنا وتبعتنا لوثوقها بأنها ستمار أى:\rستطعم الميرة أى: الطعام أى: لحوم من نقتلهم (قوله (٢): ظلّلت) هو بالبناء للمفعول، وعقبان أعلامه نائب الفاعل، والعقبان بكسر أوله: جمع عقاب، وإضافته للأعلام من إضافة المشبه به للمشبه أى: ظللت أعلامه الشبيهة بالعقبان فى تلونها وفخامتها؛ لأن الأعلام بمعنى الرايات فيها ألوان مختلفة كالعقبان، وقال الخلخالى: الإضافة حقيقية على معنى اللام، والمراد بعقبان الأعلام الصور المعمولة من ذهب أو غيره على هيئة عقبان الطير الموضوعة على رأس العلم بمعنى الراية، وهذا يتوقف على أن تلك الصور التى وضعت على رأس الأعلام صنعت على هيئة العقبان ولم يثبت\r(قوله: بعقبان طير)","footnotes":"(١) للأفوه الأزدى فى الإشارات ص ٣١٤، وعقود الجمان ٢/ ١٨٠ والإيضاح ص ٣٥٨.\r(٢) لأبى تمام فى ديوانه ص ٢٣٣، والإشارات ص ٣١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407259,"book_id":8386,"shamela_page_id":2273,"part":"4","page_num":255,"sequence_num":2273,"body":"فى الدماء نواهل) من نهل إذا روى نقيض عطش (أقامت) أى عقبان الطير (مع الرايات) أى الأعلام وثوقا بأنها ستطعم لحوم القتل (حتّى كأنّها، من الجيش إلا أنها لم تقاتل. فإن أبا تمام لم يلمّ بشىء من معنى قول الأفوه: رأى عين) الدالّ على قرب الطير من الجيش بحيث ترى عيانا لا تخيلا، وهذا مما يؤكد شجاعتهم وقتلهم الأعادى (ولا) بشىء (من معنى قوله: ثقة أن ستمار) الدال على وثوق الطير بالميرة لاعتيادها بذلك وهذا أيضا مما يؤكد المقصود. قيل: إن قول أبى تمام: ظللت الملم بمعنى قوله رأى عين؛ لأن وقوع الظل على الرايات مشعر بقربها من الجيش، ...\r===\rمتعلق بظللت أى: ظللت عقبان الأعلام بعقبان طير؛ لأنها لزمت فوق الأعلام ألقت ظلّها عليها\r(قوله: فى الدماء) أى: من الدماء، ففى بمعنى من، متعلقة بنواهل الذى هو صفة لعقبان طير أى: ظللت عقبان الأعلام بعقبان طير من صفتها إذا وضعت الحرب أوزارها. النهل أى: الرى من دماء القتلى، فتظليل العقبان للأعلام لرجائها النهل من الدماء ووثوقها بأنها ستطعم من لحوم القتلى\r(قوله: لوثوقها بأنها ستطعم لحوم القتلى) أى: ولرجائها الرى من دمائها\r(قوله: حتى كأنها من الجيش) أى: حتى صارت من شدة اختلاطها برؤوس الرماح والأعلام من أفراد الجيش، إلا أنها لم تقاتل أى: لم تباشر القتال وهذا استدراك على ما يتوهم من الكلام السابق من أنها حيث صارت من الجيش قاتلت معه\r(قوله: فإن أبا تمام إلخ) أى: وإنما كان كلام أبى تمام بالنسبة لكلام الأفوه السابق مما ذكرناه وهو أخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه؛ لأن أبا تمام إلخ\r(قوله: لم يلم) من ألم الرباعى وما تقدم فى قوله حتى ما يلم خيال من لم الثلاثى، والأول بمعنى أخذ والثانى بمعنى وقع وحصل\r(قوله: لا تخيلا) أى: لأنها ترى على سبيل التخيل بأن يكون هناك من البعد ما يوجب الشك فى المرئى\r(قوله: وهذا) أى: كون الطير قريبا من الجيش بحيث يرى معاينة مما يؤكد المعنى المقصود للشاعر وهو وصفهم بالشجاعة والاقتدار على قتل الأعادى؛ وذلك لأن قربها إنما يكون لأجل توقع الفريسة\r(قوله: لاعتيادها) أى: والثقة منها بالميرة لاعتيادها ذلك وكون ذلك معتادا يدل على كمال الشجاعة والجراءة على القتل فكلا المعنيين أى: معنى رأى عين، ومعنى ثقة أن ستمار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407260,"book_id":8386,"shamela_page_id":2274,"part":"4","page_num":256,"sequence_num":2274,"body":"وفيه نظر؛ إذ قد يقع ظل الطير على الراية وهو فى جو السماء بحيث لا يرى أصلا. نعم لو قيل: إن قوله حتى كأنها من الجيش الملم بمعنى قوله رأى عين فإنها إنما تكون من الجيش إذا كانت قريبا منهم مختلطا بهم لم يبعد عن الصواب (لكن زاد) أبو تمام (عليه) أى على الأفوه زيادات محسنة للمعنى المأخوذ من الأفوه أعنى تساير الطير على آثارهم (بقوله إلا أنها لم تقاتل وبقوله فى الدماء نواهل وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش وبها) أى وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش ...\r===\rمؤكد للمقصود الذى هو الوصف بالشجاعة ومفيد له\r(قوله: إلمام) أى: إتيان بمعنى قوله: رأى عين أى: وحينئذ فلا يتم قول المصنف: إن أبا تمام لم يلم بمعنى قول الأفوه:\rرأى عين\r(قوله: وفيه نظر إلخ) حاصله أن وقوع ظل الطير على الرايات لا يستلزم قربه منها بدليل أن ظل الطير يمر بالأرض أو غيرها، والحال أن الطير فى الجو بحيث لا يرى\r(قوله: نعم إلخ) هذا اعتراض ثان على قول المصنف: إن أبا تمام لم يلم بمعنى قول الأفوه:\rرأى عين إلخ، وحاصله أن قوله: حتى كأنها من الجيش فيه إلمام بمعنى قوله: رأى عين، وحينئذ فلا يتم ما قاله المصنف إلا أن يقال: إن قول المصنف فإن أبا تمام لم يلم بشىء إلخ أى: فى البيت الأول- فتأمل.\r(قوله: إذا كانت قريبا منهم مختلطا بهم) أى: لأن المنفصل عن الشىء البعيد عنه لا يعد من أفراده (وقوله: قريبا) خبر كان ولم يؤنثه؛ لأنه يستوى فيه المذكر والمؤنث ولا يرد مختلطا لأنه تابع\r(قوله: لم يبعد عن الصواب) ويزيد هذا تأكيدا قوله أقامت مع الرايات؛ لأن صحبة الرايات تستلزم القرب\r(قوله: زيادات) أى: ثلاثة\r(قوله: أعنى) أى:\rبالمعنى المأخوذ من الأفوه تساير إلخ، وهذا المعنى بعض معنى بيته\r(قوله: يعنى قوله إلخ) أشار بذلك إلى أن مراد المصنف بالأول الأول من تلك الزيادات لا الأول فى كلام الشاعر؛ لأنه أخر فيه\r(قوله: هذا هو المفهوم إلخ) أى: أن المفهوم من الإيضاح أن ضمير قوله وبها راجع لإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش، والمراد بالأول الأول من الزيادات وهو قوله إلا أنها لم تقاتل لا الأول فى كلام أبى تمام؛ لأنه أخر فيه وبيان ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407261,"book_id":8386,"shamela_page_id":2275,"part":"4","page_num":257,"sequence_num":2275,"body":"(يتم حسن الأول) يعنى قوله إلا أنها لم تقاتل لأنه لا يحسن الاستدراك الذى هو قوله إلا أنها لم تقاتل ذلك الحسن إلا بعد أن تجعل الطير مقيمة مع الرايات معدودة فى عداد الجيش حتى يتوهم أنها أيضا مع المقاتلة هذا هو المفهوم من الإيضاح، وقيل: معنى قوله وبها أى بهذه الزيادات الثلاث يتم حسن معنى البيت الأول (وأكثر هذه الأنواع) المذكورة لغير الظاهر (ونحوها مقبولة) لما فيها من نوع تصرف (بل منها) أى من هذه الأنواع (ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع إلى حيز الابتداع وكل ما كان أشد خفاء) ...\r===\rأنه لو قيل: ظللت عقبان الرايات بعقبان الطير إلا أنها لم تقاتل لم يحسن هذا الاستدراك؛ لأن مجرد وقوع ظلها على الرايات لا يوقع فى الوهم أنها تقاتل مثل الجيش حتى يستدرك عليه بالنفى بخلاف إقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش فإنه مظنة أنها أيضا تقاتل مثل الجيش فيحسن الاستدراك الذى هو رفع التوهم الناشئ من الكلام السابق\r(قوله: يتم حسن معنى البيت الأول) أى: المعنى الذى أخذه أبو تمام من بيت الأفوه الأول وهو تساير الطير على آثارهم واتباعها لهم فى الزحف\r(قوله: وأكثر هذه الأنواع إلخ) أى:\rالأنواع التى ذكرها المصنف لغير الظاهر وهى خمسة كما مر (وقوله: ونحوها) أى: ونحو هذه الأنواع وهذا إشارة إلى أنواع أخر لغير الظاهر لم يذكرها المصنف، والظاهر أن نحوها عطف على هذه أى: وأكثر هذه الأنواع وأكثر نحو هذه الأنواع مقبول وهذا الكلام يقتضى أن من هذه الأنواع ومن نحوها ما ليس بمقبول وتعليلهم القبول بوجود نوع من التصرف يقتضى قبول جميع أنواع غير الظاهر ما ذكر منها وما هو نحو ما ذكر منها، ويؤيد ذلك أن الأخذ الظاهر يقبل مع التصرف فكيف بغير الظاهر الذى لا ينفك عن التصرف، فكان الأولى للمصنف أن يقول: وهذه الأنواع ونحوها مقبولة ويحذف لفظة أكثر- تأمل.\r(قوله: أى من هذه الأنواع) أى: التى تنسب لغير الظاهر مطلقا لا بقيد كونها مذكورة\r(قوله: من قبيل الاتباع) أى: كونه تابعا لغيره (وقوله: إلى حيز الابتداع) أى:\rالإحداث والابتكار فكأنه غير مأخوذ\r(قوله: وكل ما كان أشد) أى: وكل ما كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407262,"book_id":8386,"shamela_page_id":2276,"part":"4","page_num":258,"sequence_num":2276,"body":"بحيث لا يعرف كونه مأخوذا من الأول إلا بعد مزيد تأمل (كان أقرب إلى القبول) لكونه أبعد عن الاتباع وأدخل فى الابتداع (هذا) أى الذى ذكر فى الظاهر وغيره من ادعاء سبق أحدهما وأخذ الثانى منه وكونه مقبولا أو مردودا وتسمية كل بالأسامى المذكورة (كله) إنما يكون (إذا علم أن الثانى أخذ من الأول) بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم أو بأن يخبر هو عن نفسه أنه أخذه منه وإلا فلا يحكم بشىء من ذلك (لجواز أن يكون الاتفاق) فى اللفظ والمعنى جميعا أو فى المعنى وحده (من نوادر الخواطر أى مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ) ...\r===\rالكلام المأخوذ من غيره أشد خفاء من مأخوذ آخر\r(قوله: بحيث لا يعرف إلخ) أى وذلك بأن يكسب من التصرف وإدخال اللطائف ما أوجب كونه لا يعرف مما أخذ منه وأن أصله ذلك المأخوذ منه إلا بعد مزيد تأمل وإمعان نظر\r(قوله: مزيد تأمل) أى: وأما أصل التأمل فلا بد منه فى غير الظاهر\r(قوله: كان أقرب إلى القبول) أى: مما ليس كذلك\r(قوله: لكونه أبعد) أى: لكونه صار بتلك الخصوصيات واللطائف المزيدة فيه أبعد\r(قوله: أى الذى ذكر) أى: فإفراد هذا بتأويل المشار إليه بما ذكر فلا منافاة بينه وبين التأكيد بقوله كله\r(قوله: من ادعاء سبق أحدهما) أى: للآخر (وقوله: وأخذ) أى: وادعاء أخذ الثانى من الأول\r(قوله: بأن يعلم) بيان لسبب علم أن الثانى أخذ من الأول\r(قوله: وإلا فلا يحكم) أى: وإن لم يعلم أخذ الثانى من الأول بأن علم العدم أو جهل الحال بشىء من ذلك أى: من سبق أحدهما واتباع الآخر ولا بما يترتب على ذلك من القبول أو الرد، وأشار الشارح بقوله وإلا فلا يحكم بشىء إلى أن قول المصنف لجواز إلخ: علة لمحذوف\r(قوله: لجواز أن يكون الاتفاق) أى: اتفاق القائل الأول والقائل الثانى\r(قوله: أو فى المعنى وحده) أى: كلّا أو بعضا\r(قوله: أى مجيئه) الضمير للخاطر المفهوم من الخواطر أى: مجىء الخاطر على سبيل الاتفاق (وقوله: من غير قصد إلى الأخذ) تفسير لما قبله، والمراد من غير قصد من القائل الثانى للأخذ من القائل الأول، يعنى أنه يجوز أن يكون اتفاق القائلين بسبب ورود خاطر هو ذلك اللفظ وذلك المعنى على قلب الثانى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407263,"book_id":8386,"shamela_page_id":2277,"part":"4","page_num":259,"sequence_num":2277,"body":"كما يحكى عن ابن ميّادة أنه أنشد لنفسه:\rمفيد ومتلاف إذا ما أتيته ... تهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد (١)\rفقيل له: أين يذهب بك هذا للحطيئة؟ فقال: الآن علمت أنى شاعر إذ وافقته على قوله ولم أسمعه (فإذا لم يعلم) أن الثانى أخذ من الأول (قيل: قال فلان كذا وقد سبقه إليه فقال كذا) ليغتنم بذلك فضيلة الصدق ويسلم من دعوى علم الغيب ...\r===\rولسانه كما ورد على الأول من غير سبق الشعور بالأول حتى يقصد الأخذ منه\r(قوله: ميادة) بفتح الميم وتشديد الياء اسم امرأة أمة سوداء وهى أم الشاعر فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث\r(قوله: أنه أنشد لنفسه) أى: أنه أنشد بيتا ونسبه لنفسه\r(قوله: مفيد ومتلاف) أى هذا الممدوح يفيد الأموال للناس أى: يعطيها لهم ويتلفها على نفسه\r(قوله: إذا ما أتيته تهلّل إلخ) التهلل: طلاقة الوجه، والاهتزاز: التحرك، والمهند: السيف المصنوع من حديد الهند أى: إذا أتيت هذا الممدوح تهلل أى: تنور وجهه فرحا بسؤالك إياه لما جبل عليه من الكرم واهتز بإرادة العطاء اهتزازا كاهتزاز السيف المهند فى البريق والإشراق\r(قوله: أين يذهب بك) كلام يقال للمخطئ الضال تنبيها له على الصواب أى: إنك قد ضلت فى ادعائك لنفسك ما هو لغيرك أين تذهب بنفسك أى:\rأنت ضالّ لا سبيل لك وإلى الخروج ما دمت على ما أنت عليه\r(قوله: هذا للحطيئة) الحطيئة: اسم لشاعر معلوم سمّى بذلك لقصره، وقيل: لدمامته\r(قوله: إذ وافقته على قوله) أى: والحال أنه سلم له أنه شاعر\r(قوله: قيل) أى: فى حكاية ما وقع من المتأخر بعد المتقدم\r(قوله: قال فلان كذا) أى: من بيت أو قصيدة\r(قوله: وقد سبقه إليه) أى:\rإلى ذلك القول فلان فقال كذا أى: سواء كان مخالفا للثانى باعتبار ما أو لا وإنما قلنا أو قصيدة لجواز توارد الخواطر فى معنى القصيدة مثلا، بل وفى لفظها؛ لأن الخالق على لسان الأول هو الخالق على لسان الثانى\r(قوله: ليغتنم إلخ) علّة لمحذوف أى: فإذا لم يعلم","footnotes":"(١) شرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ١٨١ وهو لابن ميادة، وفى الإيضاح ص ٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407264,"book_id":8386,"shamela_page_id":2278,"part":"4","page_num":260,"sequence_num":2278,"body":"ونسبة النقص إلى الغير (ومما يتصل بهذا) أى بالقول فى السرقات (القول فى الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح) بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا أبصره، وذلك لأن فى كل منها أخذ شىء من الآخر.\r\r[الاقتباس]:\r(أما الاقتباس فهو أن يضمن الكلام) نظما كان أو نثرا (شيئا من القرآن أو الحديث ...\r===\rأن الثانى أخذ من الأول قيل قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا، ولا يقال:\rإن الثانى أخذه من الأول ليغتنم إلخ؛ لأنه لو ادعى سرقة مثلا أو عدمها لم يأمن من أن يخالف الواقع (وقوله: من دعوى إلخ) أى: لو عين نوعا كالسرقة أو عدمها.\rاهـ سم.\r(قوله: ونسبة النقص إلى الغير) أى: الشاعر الثانى؛ لأن أخذ الثانى من الأول لا يخلو عن انتقاص الثانى باعتبار أن الأول هو المنشئ له\r(قوله: ومما يتصل إلخ) خبر مقدم والقول مبتدأ مؤخر ومن تبعيضية ففيه إشارة إلى أن المتصل لا ينحصر فيما ذكر وفى بعض النسخ ويتصل فالقول فاعل يتصل أى: القول فى السرقات يتصل به القول أى:\rالكلام فى الاقتباس\r(قوله: من لمحه إذا أبصره) أى: وليس مأخوذا من ملح إذا حسن حتى يكون بتقديم الميم\r(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: وبيان اتصال القول فيها بالقول فى السرقات الشعرية المقتضى كونها فى نفسها لها اتصال بالسرقات أن فى كل إلخ، ومعنى اتصالها بالسرقات تعلقها بها تعلق المناسبة من جهة أن فى كل من هذه الألقاب أخذ شىء من شىء سابق مثل ما فى السرقات.\r[الاقتباس]:\r(قوله: أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث) أى: أن يؤتى بشىء من لفظ القرآن، أو من لفظ الحديث فى ضمن الكلام. قال العصام: ومما ينبغى أن يلحق بالاقتباس أن يضمن الكلام شيئا من كلام الذين يتبرك بهم وبكلامهم خصوصا الصحابة والتابعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407265,"book_id":8386,"shamela_page_id":2279,"part":"4","page_num":261,"sequence_num":2279,"body":"لا على أنه منه) أى لا على طريقة أن ذلك الشىء من القرآن أو الحديث يعنى على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه منه كما يقال فى أثناء الكلام: قال الله تعالى كذا وقال النبى ﷺ كذا ونحو ذلك فإنه لا يكون اقتباسا ومثل للاقتباس بأربعة أمثلة؛ لأنه إما من القرآن أو الحديث وكل منهما إما فى النثر أو فى النظم فالأول (كقول الحريرى فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب و) الثانى مثل (قول الآخر ...\r===\r(قوله: لا على أنه منه) أى: بشرط أن يكون المأتى به على أنه من كلام المضمن بكسر الميم، لا على أنه من القرآن أو الحديث (فقوله: شيئا من القرآن إلخ) أى:\rكلاما يشبه القرآن أو الحديث فليس المضمن نفس القرآن أو الحديث لما سيأتى أنه يجوز فى اللفظ المقتبس تغيير بعضه ويجوز نقله عن معناه الوارد فيه فلو كان المضمن هو القرآن حقيقة كان نقله عن معناه كفرا وكذلك تغييره. اهـ سيرامى.\r(قوله: يعنى إلخ) أتى بالعناية إشارة إلى أن النفى ليس منصبا على المقيد وهو الوجه والطريقة، بل على القيد وهو كونه من القرآن أو الحديث، ففسر الشارح المتن أولا على ظاهره، ثم أشار لبيان المراد منه\r(قوله: كما يقال إلخ) مثال للمنفى أى: الإتيان بشىء من القرآن أو الحديث على وجه فيه إشعار بأنه منه\r(قوله: ونحو ذلك) مثل وفى الحديث أو وفى التنزيل كذا\r(قوله: فإنه لا يكون اقتباسا) أى: لأن هذا ليس من التضمين فى شىء لسهولة التناول فلا يفتقر إلى نسج الكلام نسجا يظهر منه أنه شىء آخر فيعد مما يستحسن فيلحق بالبديع\r(قوله: فالأول) أى: وهو الاقتباس من القرآن فى النثر\r(قوله: فلم يكن إلا كلمح البصر إلخ) أى: لم يكن من الزمان إلا كلمح البصر أى:\rلم يكن من الزمان إلا مثل ما ذكر فى القلّة واليسارة، فأنشد فيه أبو زيد السروجى وأغرب أى: أتى بشىء غريب بديع، وهذا كناية عن سرعة الإسناد الغريب وحتى فى قوله: حتى أنشد بمعنى الفاء، فقد اقتبس الحريرى هذا من قوله تعالى: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ (١) وظاهر أنه أتى به لا على أنه من القرآن\r(قوله: والثانى)","footnotes":"(١) النحل: ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407266,"book_id":8386,"shamela_page_id":2280,"part":"4","page_num":262,"sequence_num":2280,"body":"إن كنت أزمعت) أى عزمت (على هجرنا، من غير ما جرم فصبر جميل وإن تبدّلت بنا غيرنا، فحسبنا الله ونعم الوكيل. و) الثالث مثل (قول الحريرى:\rقلنا: شاهت الوجوه) أى قبحت وهو لفظ الحديث على ما روى أنه لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ النبى ﷺ كفّا من الحصباء فرمى به وجوه المشركين وقال\" شاهت الوجوه\" (١) (قبح) على المبنى للمفعول أى لعن من قبحه الله بالفتح أى أبعده عن الخير (اللكع) أى اللئيم (ومن يرجوه و) الرابع مثل (قول ابن عباد:\rقال) أى الحبيب (لى إن رقيبى، ...\r===\rأى: وهو الاقتباس من القرآن فى النظم\r(قوله: إن كنت أزمعت) بكسر التاء خطابا لمؤنث كما هو الرواية\r(قوله: أى: عزمت) أشار إلى أن الإزماع هو العزم، يقال أزمع على الشىء: عزم عليه\r(قوله: من غير ما جرم) ما زائدة أى: من غير جرم أى: من غير ذنب صدر منا\r(قوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) أى: فأمرنا معك صبر جميل اقتبس هذا من قوله تعالى حكاية عن يعقوب: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (٢) وهو الذى لا شكوى فيه\r(قوله: وإن تبدلت بنا غيرنا) أى: وإن اتخذت غيرنا بدلا منّا فى الصحبة\r(قوله: فحسبنا الله) أى: فيكفينا الله فى الإعانة على هذه الشدة التى هى قطعك حبل وصالنا\r(قوله: ونعم الوكيل) أى: المفوض إليه فى الشدائد اقتبس هذا من قوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ (٣)\r(قوله: والثالث) أى: وهو الاقتباس من الحديث فى النثر\r(قوله: وهو) أى: شاهت الوجوه لفظ الحديث\r(قوله: وقال: شاهت الوجوه) أى: قبحت وتغيرت بانكسارها وانهزامها وعودها بالخيبة فلما فعل ذلك انهزم المشركون\r(قوله: وقبح) بضم القاف وكسر الباء مخففة على وزن ضرب\r(قوله: أى لعن) بمعنى أبعد عن الخير\r(قوله: من قبحه الله بالفتح) أى: بفتح القاف والباء مع تخفيفها وبابه نفع ينفع\r(قوله: والرابع) أى: وهو اقتباس الحديث فى النظم\r(قوله: (٤) إن رقيبى) الرقيب: الحافظ والحارس\r(قوله: فداره) أى: لئلا يمنعنى","footnotes":"(١) أخرجه مسلم فى الجهاد والسير (١٧٧٧).\r(٢) يوسف: ١٨.\r(٣) آل عمران: ١٧٣ - ١٧٤.\r(٤) لابن عباد فى شرح عقود الجمان للمرشدى ٢/ ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407267,"book_id":8386,"shamela_page_id":2281,"part":"4","page_num":263,"sequence_num":2281,"body":"سيّئ الخلق فداره) من المداراة وهى الملاطفة والمخاتلة وضمير المفعول للرقيب (قلت: دعنى وجهك الجنة حفّت بالمكاره) اقتباسا من قوله ﵇ (حفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات (١)) أى أحيطت يعنى لا بد لطالب جنة وجهك من تحمل مكاره الرقيب كما أنه لا بد لطالب الجنة من مشاق التكاليف.\r(وهو) أى الاقتباس (ضربان) أحدهما (ما لم ينقل فى المقتبس عن معناه الأصلى كما تقدم) من الأمثلة (و) الثانى (خلافه) أى ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى ...\r===\rعنك (وقوله: سيّئ الخلق) أى: قبيح الطبع غليظه (والمخاتلة) بالخاء المعجمة والتاء المثناة فوق أى: المخادعة وفى بعض النسخ والمحايلة بالحاء المهملة والياء التحتية وهى المخادعة أيضا والتحيل\r(قوله: وضمير المفعول) أى: وهو الهاء فى داره\r(قوله: دعنى) أى: اتركنى من الأمر بمداراة الرقيب وملاطفته\r(قوله: وجهك) مبتدأ خبره الجنة، وما بعدها حال منها بإضمار قد والمعنى على التشبيه\r(قوله: أى أحيطت) أى: كل منهما بما ذكر فلا يتوصل لكل منهما إلا بارتكاب ذلك، بمعنى أنه لا يوصل للجنة حتى يرتكب مشاق المجاهدة والتكاليف والنار تجلب إليها الشهوات فصارت لكونها توصل إليها بسبب حملها على المعصية كالشىء المحيط بغيره فلا يوصل إليه إلا منه\r(قوله: لطالب جنة وجهك) من إضافة المشبه به للمشبه\r(قوله: من تحمل مكاره الرقيب) ولا ينفع فيه مداراته ولا ملاطفته\r(قوله: وهو ضربان) أى: الاقتباس من حيث هو ضربان\r(قوله: ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى) أى: بل أريد به فى كلام المقتبس بكسر الباء معناه الأصلى المفهوم منه بعينه\r(قوله: عن معناه الأصلى) المراد به المفهوم منه وإن كان الماصدق مختلفا فما صدقه فى القرآن والحديث غيره فى هذا الكلام الواقع من هذا الشاعر مثلا والمفهوم واحد، فحينئذ يكون الاستعمال حقيقة؛ لأنه مستعمل فى مفهومه وإن اختلف الماصدق بخلاف ما إذا نقل فإنه يكون مجازا\r(قوله: كما تقدم من الأمثلة) أى: فإن قوله: كلمح البصر أو هو أقرب أريد به ذلك المقدار من الزمان كما","footnotes":"(١) أخرجه مسلم (٥/ ٦٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407268,"book_id":8386,"shamela_page_id":2282,"part":"4","page_num":264,"sequence_num":2282,"body":"(كقول ابن الرومى:\rلئن أخطأت فى مدحك ... ما أخطأت فى منعى\rلقد أنزلت حاجاتى ... بواد غير ذى زرع\rهذا مقتبس من قوله تعالى رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ (١) لكن معناه فى القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات وقد نقلها ابن الرومى إلى جناب لا خير فيه ولا نفع ...\r===\rأريد به فى الأصل، وقوله: فصبر جميل على معناه، وكذا حسبنا الله ونعم الوكيل، وشاهت الوجوه أريد به قبح الوجوه وتغيرها كما أريد به فى الأصل، وكذا حفّت الجنة بالمكاره، فإن المفهوم فى الأصل والفرع واحد وإن كان المراد بمصدوق الفرع خلاف الأصل؛ لأن الاختلاف فى المصدوق لا عبرة به.\r(قوله: كقول ابن الرومى) أى: من بحر الهزج وهو مفاعيلن مفاعيلن أربع مرات (قوله (٢) لئن أخطأت إلخ) أى: والله إن كنت أخطأت فى مدحك لكونك لا تستحق المدح ما أخطأت فى منعى لكونى أستحق المنع لأنى مدحت من لا يستحق المدح وقبل البيتين:\rألا قل للّذى لم يه ... ده الله إلى نفع\rلسانى فيك محتاج ... إلى التخليع والقطع\rوأنيابى وأضراسى ... إلى التّكسير والقلع\r(قوله: واد لا ماء فيه ولا نبات) أى: وهو أرض مكة المشرفة\r(قوله: وقد نقله ابن الرومى) أى: على وجه المجاز المرسل أو الاستعارة. قال اليعقوبى: لا يقال وجهك الجنة حفّت بالمكاره نقل إلى جنة هى الوجه، وإلى حفوف بالمكاره التى هى مشاق الرقيب، والأصل الجنة الحقيقية والمكاره التى هى التكاليف، فكيف يعد مما لم ينقل؛ لأنا نقول لا تجوز هنا؛ لأن الوجه شبه بالجنة والمكاره أريد بها مصدوقها؛ لأنه أريد بها مشاق","footnotes":"(١) إبراهيم: ٣٧.\r(٢) لابن الرومى فى الإشارات ص ١٣٦ والإيضاح (ص ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407269,"book_id":8386,"shamela_page_id":2283,"part":"4","page_num":265,"sequence_num":2283,"body":"(ولا بأس بتغيير يسير) فى اللفظ المقتبس (للوزن أو غيره كقوله) أى كقول بعض المغاربة (١) (قد كان) أى وقع (ما خفت أن يكونا، إنّا إلى الله راجعونا) وفى القرآن إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.\r\r[التضمين]:\r(وأما التضمين فهو أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير) ...\r===\rالرقيب وهو أحد مصادقها، وقد تقدم أن الاتحاد فى المفهوم يكفى ولا عبرة باختلاف الماصدق بعد اتحاد المفهوم فلا تجوز. اهـ.\rومن لطيف هذا الضرب الذى نقل فيه المقتبس عن معناه قول بعضهم فى جميل دخل الحمام فحلق رأسه:\rتجرّد للحمّام عن قشر لؤلؤ ... وألبس من ثوب الملاحة ملبوسا\rوقد جرّد الموسى لتزيين رأسه ... فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى (٢)\rفقوله: لقد أوتيت سؤلك يا موسى اقتباس من الآية ولكن المنادى هنا الحديدة المعلومة بخلاف المنادى فى الآية فإن المراد به الرسول المعلوم- صلوات الله على نبينا وعليه وسلامه- وأراد الشاعر بقشر اللؤلؤ ثوبه وباللؤلؤ بدنه\r(قوله: ولا بأس بتغيير يسير إلخ) أى:\rويسمى اللفظ معه مقتبسا، وأما إذا غير كثيرا حتى ظهر أنه شىء آخر لم يسمّ اقتباسا كما لو قيل فى شاهت الوجوه: قبحت الوجوه أو تغيرت الوجوه أو نحو ذلك\r(قوله: أو غيره) أى: غير الوزن كاستقامة القرائن فى النثر\r(قوله: أى كقول بعض المغاربة) أى: حين مات صاحب له\r(قوله: (٣) قد كان ما خفت إلخ) أى: قد وقع الموت الذى كنت أخاف أن يكون\r(قوله: وفى القرآن إلخ) أى: فقد اقتبس الشاعر ذلك من الآية وحذف منها ثلاثة أشياء:\rاللام من لله، وإنا والضمير من إنا إليه وزاد لفظ إلى لأجل استقامة الوزن.\r[التضمين]:\r(قوله: أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير) أى: أن يدخل فى الشعر شيئا من شعر","footnotes":"(١) قالها عند موت صاحب له، قاله بعض المغاربة فى الإشارات ص ٣١٦.\r(٢) شرح المرشدى على عقود الجمان (٢/ ١٨٤).\r(٣) شرح المرشدى على عقود الجمان (٢/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407270,"book_id":8386,"shamela_page_id":2284,"part":"4","page_num":266,"sequence_num":2284,"body":"بيتا كان أو ما فوقه أو مصراعا أو ما دونه (مع التنبيه عليه) أى على أنه من شعر الغير (إن لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء) وبهذا يتميز عن الأخذ والسرقة (كقوله) أى كقول الحريرى يحكى ما قاله الغلام الذى عرضه أبو زيد للبيع:\rعلى أنّى سأنشد عند بيعى ... أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا (١)\r===\rالغير، وخرج النثر بقوله: أن يضمن الشعر فلا يجرى فيه التضمين، وإنما اختص التضمين بالشعر؛ لأن ضم كلام الغير فى الشعر على وجه يوافق المضموم إليه مما يستبدع، إذ ليس بسهل التناول ولذا عد فى المحسنات بخلاف ضم كلام الغير فى النثر، فإنه لا استبداع فيه، وخرج بقوله: شيئا من شعر الغير ما إذا ضمن الشعر شيئا من نثر الغير فلا يسمى تضمينا، بل عقدا كما يأتى، وكان الأولى إبدال قوله من شعر الغير بقوله من شعر آخر ليشمل ما إذا ضمن الشاعر شعره شيئا من شعر نفسه من قصيدة أخرى مثلا، ولكن لقلة التضمين على هذا الوجه لم يعتبره المصنف\r(قوله: بيتا كان إلخ) وهذه الأربعة إما مع التنبيه أو عدمه إن كان مشهورا، فالأقسام ثمانية مثل المصنف لقسم منها وهو تضمين المصراع مع التنبيه بقوله سأنشد إلخ، ومثل الشارح لقسم ثان منها وهو تضمين المصراع بدون تنبيه وترك أمثلة الباقى\r(قوله: إن لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء) أى: إن لم يكن ذلك الشعر المضمن مشهورا عند البلغاء نسبته لصاحبه وإلا فلا يحتاج للتنبيه عليه\r(قوله: وبهذا يتميز) أى: بهذا القيد أعنى اشتراط التنبيه عليه إذا كان غير مشهور يتميز التضمين عن الأخذ والسرقة؛ وذلك لأن السرقة وإن كان فيها تضمين شعر أيضا إلا أن السارق يبذل الجهد فى إظهار كونه له والمضمن يأتى به منسوجا مع شعره مظهرا أنه لغيره وإنما ضمه إليه ليظهر الحذق وكيفية الإدخال للمناسبة\r(قوله: كقوله إلخ) هذا مثال لتضمين المصراع مع التنبيه على أنه لغيره، فإن قوله: سأنشد نبه به على أن المصراع الثانى لغيره وهو قوله أضاعونى إلخ\r(قوله: الذى عرضه) فى المختار عرض الجارية للبيع بابه ضرب\r(قوله: عند بيعى) فى بعض النسخ يوم بيعى\r(قوله: أضاعونى إلخ)","footnotes":"(١) قال ذلك الحريرى حاكيا ما قاله الغلام الذى عرضه أبو زيد للبيع، الإشارات ص ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407271,"book_id":8386,"shamela_page_id":2285,"part":"4","page_num":267,"sequence_num":2285,"body":"المصراع الثانى للعرجىّ وتمامه: ليوم كريهة وسداد ثغر (١)، اللام لام التوقيت، والكريهة من أسماء الحرب، وسداد الثغر- بكسر السين- سده بالخيل، والرجال والثغر موضع المخافة من فروج البلدان، أى: أضاعونى فى وقت الحرب وزمان سد الثغر ولم يراعوا حقى أحوج ما كانوا إلىّ وأى فتى كاملا من الفتيان أضاعوا، ...\r===\rمفعول أنشد\r(قوله: للعرجىّ) بسكون الراء وهو عبد الله ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان- رضى الله عنه- نسبة للعرج موضع بطريق مكة\r(قوله: وتمامه) أى:\rتمام المصراع الثانى، فالأصل هكذا:\rأضاعونى وأىّ فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر\rوبعده:\rكأنّى لم أكن فيهم وسيطا ... ولم تك نسبتى فى آل عمرو (٢)\rوهذه الأبيات من قصيدة قالها العرجىّ حين حبس فى شأن قتيل قتله، ثم إن الغلام الذى عرضه أبو زيد السروجى للبيع وهو ولده أخبر عند عرضه للبيع بأنه يوم البيع ينشد ما ذكر، وضمن شعره الذى أنشده عند بيعه المصراع الأول من البيت الأول من كلام العرجى، ونبه بقوله سأنشد على أن المصراع الثانى لغيره، والحريرى حكى ما قاله ذلك الغلام\r(قوله: والكريهة من أسماء الحرب) أى: لأنها تستكره عند اشتدادها\r(قوله: بكسر السين) أى: وإما بفتحها فهو الخلاص من الدّين بفتح الدال\r(قوله: أى أضاعونى فى وقت الحرب إلخ) أشار الشارح إلى أن اللام فى قوله ليوم كريهة بمعنى فى وأنها متعلقة بأضاعونى\r(قوله: ولم يراعوا حقى أحوج ما كانوا إلىّ) أى: ولم يراعوا حقى حال كونهم أشد احتياجا إلىّ مدة كونهم أى: وجودهم وأحوج حال من الواو فى يراعوا، وما: مصدرية ظرفية، وكان: تامة، وإلىّ: متعلق بأحوج\r(قوله: وأىّ فتى) مفعول لأضاعوا","footnotes":"(١) قيل: إن هذا البيت للعرجى وهو عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وقيل لأمية بن أبى الصلت.\r(٢) الأبيات للحريرى فى شرح المرشدى على عقود الجمان ٢/ ١٨٨، والإشارات ص ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407272,"book_id":8386,"shamela_page_id":2286,"part":"4","page_num":268,"sequence_num":2286,"body":"وفيه تنديم وتخطئة لهم وتضمين المصراع بدون التنبيه لشهرته كقول الشاعر:\rقد قلت لما أطلعت وجناته ... حول الشّقيق الغضّ روضة آس\rأعذاره السارى العجول ترفّقا ... ما فى وقوفك ساعة من باس\r===\rمقدم عليه، وأشار الشارح بقوله أى: كاملا إلى أن أى: فى البيت استفاهمية أريد به التعظيم والكمال كما تقول عندى غلام وأى: غلام أى: هو أكمل الغلمان وإن المراد بأى فتى نفسه لا على التعميم. هذا، ويصح تعلق قوله ليوم كريهة بما يفيده أى من الكمال أى: أضاعونى وأنا أكمل الفتيان فى وقت الكريهة وفى وقت الحاجة لسداد الثغر، إذ لا يوجد من الفتيان من هو مثلى فى تلك الشدائد، وعلى هذا يكون زمان الإضاعة غير زمان الكريهة وسداد الثغر بخلافه على الاحتمال الأول\r(قوله: وفيه تنديم وتخطئة) أى: وفى الكلام تنديم للمضيعين وتخطئة لهم من حيث إنهم أضاعوا وباعوا من لا غنى عنه لكونه كاملا فى الفتوة\r(قوله: وتضمين إلخ) هذا استئناف كلام وهو مبتدأ، (وقوله:\rكقول الشاعر) خبر\r(قوله: (١) لما أطلعت) أى: أبدت وأظهرت (وقوله: وجناته) فاعل أطلعت، والوجنات: جمع وجنة وهى: ما ارتفع من الخدين\r(قوله: حول الشقيق) أى:\rحول الخد المشبه للشقيق وهو فى الأصل ورد أحمر استعاره الشاعر للخد الأحمر\r(قوله: الغض) أى: الطرىّ اللين\r(قوله: روضة آس) مفعول أطلعت، والروضة منبت الأشجار والآس الريحان أى: لما أظهرت وجناته شيئا أخضر كالآس والمراد به شعر العذار؛ لأن الشعر فى حال نباته يميل للخضرة\r(قوله: أعذاره) الهمزة للنداء والعذار هو ما يوجد من الشعر على الخد، والسارى فى الأصل: الماشى بالليل وهو بالنصب صفة لعذار إلا أنه سكنه للضرورة، وإنما نادى عذار؛ لأنه هو المشغوف به فاستغنى بندائه عن نداء صاحبه؛ لأنه هو الآخذ بزمام قلب المنادى، ووصفه بأنه السارى؛ لأنه مشتمل على سواد كسواد الليل فكأنه سار بالليل وبالعجول؛ لأن فيه تظهر عجلة المسرع\r(قوله: ترفقا) أمر من ترفق وأصله ترفقن مؤكد بالنون الخفيفة قلبت ألفا لوقوعها فى","footnotes":"(١) البيتان لأبى خاكان أبى العباس أحمد بن إبراهيم فى الإيضاح ص ٣٦٣، وفى شرح عقود الجمان ٢/ ١٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407273,"book_id":8386,"shamela_page_id":2287,"part":"4","page_num":269,"sequence_num":2287,"body":"المصراع الأخير لأبى تمام (وأحسنه) أى أحسن التضمين (ما زاد على الأصل) أى شعر الشاعر الأزل (بنكتة) لا توجد فيه (كالتورية) أى الإيهام (والتشبيه فى قوله: إذا الوهم أبدى) أى أظهر (لى لماها) أى سمرة شفتيها ...\r===\rالوقف بعد فتح فهو حينئذ بفتح الفاء وبالألف بعد القاف وذكر بعضهم أن ترفقا مصدر منصوب بفعل مقدر أى: ترفق بمعنى ارفق فعلى هذا يقرأ بضم الفاء منونا\r(قوله: المصراع الأخير لأبى تمام) أى: وهو صدر بيت له وتمام ذلك البيت: تقضى حقوق الأربع الأدراس (تنبيه) سكت المصنف والشارح عن مثال تضمين البيت مع التنبيه على أنه من شعر الغير ومع عدم التنبيه اتّكالا على الشهرة، ومثال الأول قول بعضهم:\rإذا ضاق صدرى وخفت العدا ... تمثلت بيتا بحالى يليق\rفبالله أبلغ ما أرتجى ... وبالله أدفع ما لا أطيق (١)\rفقوله تمثلت إلخ: إشارة إلى أن البيت الآتى من شعر غيره، ومثال الثانى قول بعضهم:\rكانت بلهنية الشبيبة سكرة ... فصحوت واستبدلت سيرة مجمل\rوقعدت أنتظر الفناء كراكب ... عرف المحلّ فبات دون المنزل (٢)\rالبيت الثانى لمسلم بن الوليد الأنصارى\r(قوله: ما زاد على الأصل بنكتة) أى: بأن يشتمل البيت أو المصراع المتضمن فى شعر الشاعر الثانى على لطيفة لم توجد فى شعر الشاعر الأول\r(قوله: بنكتة لا توجد فيه) بهذا يعلم أن منشأ الحسن كون المزيد لنكتة، وإلا فالزيادة على المضمن لا بد منها فلم يتحرز بمطلق الزيادة عن شىء وإنما احترز بكونها لنكتة زائدة عما إذا كانت الزيادة لغير ذلك. اهـ يعقوبى.\r(قوله: كالتورية) قد تقدم أنها ذكر لفظ له معنيان قريب وبعيد، ويراد البعيد لقرينة\r(قوله: فى قوله) أى: الموجودين فى قوله: إذا الوهم إلخ، فإن البيت الأول فيه تضمين مشتمل على التورية، والثانى فيه تضمين مشتمل على التشبيه (قوله (٣) إذا الوهم إلخ)","footnotes":"(١) لعبد القاهر بن الظاهر التميمى- فى شرح عقود الجمان ٢/ ١٨٨.\r(٢) شرح المرشدى ٢/ ١٨٨.\r(٣) لابن أبى الأصبع فى الإشارات ص ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407274,"book_id":8386,"shamela_page_id":2288,"part":"4","page_num":270,"sequence_num":2288,"body":"(وثغرها، تذكّرت ما بين العذيب وبارق. ويذكرنى) من الإذكار (من قدّها ومدامعى، مجرّ عوالينا ومجرى السوابق) انتصب مجر على أنه مفعول ثان ليذكرنى وفاعله ضمير يعود إلى الوهم وقوله\rتذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجرّ عوالينا ومجرى السوابق (١)\rمطلع قصيدة لأبى الطيب والعذيب وبارق موضعان وما بين ظرف للتذكر أو للمجر والمجرى اتساعا فى تقديم الظرف ...\r===\rالمراد إذا تخيلت لماها وثغرها\r(قوله: وثغرها) أراد به أسنانها (وقوله: تذكرت) جواب إذا (وقوله: ما بين العذيب وبارق) لفّ ونشر مرتب، إذ مراده بالعذيب شفتها وبالبارق أسنانها وبما بينهما ما يضىء من ريقها\r(قوله: من الإذكار) بقطع الهمزة وسكون الذال المعجمة الذى فعله رباعى وهو أذكر لا ثلاثى وهو ذكر وقوله من الإذكار أى: لا من الادّكار الذى هو الاتّعاظ\r(قوله: من قدّها) متعلق بيذكرنى ومن للابتداء أى: من تبختر قدها وتمايله (وقوله: ومدامعى) أى: ومن جريان مدامعى بدليل ما يأتى فى الشرح (وقوله: مجرّ عوالينا) أى: جر رماحنا العالية راجع لتبختر قدها أى:\rتمايله (وقوله: ومجرى السوابق) أى: وجرى الخيل السوابق راجع لجريان مدامعه، والمعنى أن الوهم يذكره من تبختر قدها جر الرماح وتمايلها للمشابهة بينهما ويذكره من جريان مدامعه جريان الخيل السوابق للمشابهة بينهما\r(قوله: على أنه مفعول ثان ليذكرنى) أى:\rومفعوله الأول ياء المتكلم.\r(قوله: مطلع القصيدة) أى: أولها فالشاعر الثانى أخذ الشطر الأول وجعله شطرا ثانيا وأخذ الشطر الثانى وجعله شطرا ثانيا\r(قوله: والعذيب وبارق موضعان) هذا شروع فى بيان مراد أبى الطيب، ثم بين مراد المضمن بعد ذلك (وقوله: موضعان) هذا معناهما القريب المشهور، وسيأتى معناهما البعيد\r(قوله: ظرف للتذكر) أى: وعلى هذا فما زائدة ومجرور ما عطف عليه مفعول التذكر (وقوله: أو للمجر) أى: والمجر وما عطف عليه مفعول للتذكر، وما زائدة (وقوله: أو ما بين مفعول) أى: على أن ما موصولة وبين","footnotes":"(١) البيت لأبى الطيب المتنبي، فى الإشارات ص ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407275,"book_id":8386,"shamela_page_id":2289,"part":"4","page_num":271,"sequence_num":2289,"body":"على عامله المصدر أو ما بين مفعول تذكرت ومجر بدل منه والمعنى أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين وكانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان ويسابقون على الخيل فالشاعر الثانى أراد بالعذيب تصغير العذب يعنى شفة الحبيبة وببارق ثغرها الشبيه بالبرق وبما بينهما ريقها وهذا تورية، وشبه تبختر قدها بتمايل الرمح وتتابع دموعه بجريان الخيل السوابق.\r(ولا يضر) فى التضمين (التغيير اليسير) ...\r===\rصلتها، والحاصل أن ما فى قوله ما بين العذيب يصح أن تكون موصولة مفعولا لتذكرت وصلتها الظرف بعدها أى: تذكرت الذى استقر بين العذيب وبارق، وعلى هذا فمجر ومجرى بدلان من ما الواقعة مفعولا، وحينئذ يكون المراد بالمجر والمجرى المكان أو المصدر الذى هو جر الرماح وإجراء الخيل، ويصح أن يكون مفعول تذكرت مجرّ ومجرى وبين ظرف لتذكرت أو لمجر ومجرى قدم عليهما لكونه ظرفا، وما: زائدة على الوجهين\r(قوله: على عامله المصدر) أى: لأن مجرّ معناه الجر ومجرى معناه الإجراء\r(قوله: والمعنى) أن معنى البيت الأصلى الذى هو بيت أبى الطيب (وقوله: أنهم) أى: القائل وقومه\r(قوله: بين هذين الموضعين) أى: العذيب وبارق\r(قوله: وكانوا يجرون الرماح ويسابقون على الخيل) الأول إشارة لمعنى قوله: مجرّ عوالينا؛ لأن العوالى الرماح، والثانى إشارة لمعنى قوله:\rومجرى السوابق (وقوله: عند مطاردة الفرسان) أى: طرد بعضهم بعضا\r(قوله: فالشاعر الثانى أراد إلخ) أى: فقد زاد على أبى الطيب بهذه التورية والتشبيه\r(قوله: ثغرها) أى: أسنانها (وقوله: الشبيه بالبرق) أى: فى لمعانه وليس القصد التشبيه، بل التورية فقط\r(قوله: وهذا تورية) أى: لأن المعنى القريب للعذيب وبارق الموضوعان، وكذلك المعنى القريب لما بينهما وهو جر الرماح والتسابق على الخيل بين هذين الموضعين، فذكر هذه الألفاظ الثلاثة، وأراد من كل منها المعنى البعيد هو ما ذكره الشارح بقوله: يعنى شفة الحبيبة\r(قوله: وشبه تبختر إلخ) أى: تشبيها ضمنيا لا صريحا، والحاصل أن الشاعر الثانى زاد على أبى الطيب بالتورية فى ثلاثة مواضع وبالتشبيه الضمنى\r(قوله: ولا يضر فى التضمين التغيير اليسير) وأما التغيير الكثير فإنه يخرج به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407276,"book_id":8386,"shamela_page_id":2290,"part":"4","page_num":272,"sequence_num":2290,"body":"لما قصد تضمينه ليدخل فى معنى الكلام كقول الشاعر فى يهودى به داء الثعلب:\rأقول لمعشر غلطوا وغضّوا ... عن الشيخ الرشيد وأنكروه\rهو ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى يضع العمامة تعرفوه\rالبيت لسحيم بن وثيل وهو أنا ابن جلا على طريقة التكلم ...\r===\rالمضمن عن التضمين ويدخل فى حد السرقة إن عرف أنه للغير، والفرق بين القليل والكثير موكول إلى عرف البلغاء\r(قوله: لما قصد تضمينه) متعلق بالتغيير أى: لا يضر التغيير فى الكلام الذى قصد الشاعر تضمينه وإدخاله فى كلامه\r(قوله: ليدخل إلخ) أى: لأجل أن ينضم لمعنى الكلام ويناسبه وهذا علّة للتغيير\r(قوله: فى يهودى) أى: ذمّا له بكونه أقرع\r(قوله: به داء الثعلب) هو مرض يسقط الشعر من الرأس وهو المسمى بالقراع.\r(قوله: (١) أقول لمعشر) أى: لجماعة من اليهود غلطوا فى حق ذلك اليهودى حيث ذكروه على وجه التلميح بما يناسب ما كان يفتخر به عليهم، وإلا فهم لم يغلطوا فى تبعيده واحتقاره.\r(قوله: وغضوا) أى: أبصارهم عند رؤيته احتقارا به (وقوله: عن الشيخ) يعنى ذلك اليهودى ومراده بالرشيد: الغوى الضالّ على وجه التهكم\r(قوله: هو ابن جلا) هذا مقول القول أى: هو ابن شعر جلا الرأس منه وانكشف، والمراد بكونه ابنا لذلك الشعر أنه ملازم له\r(قوله: وطلاع الثنايا) بالرفع عطفا على ابن أى: وهو طلاع الثنايا أى: ركاب لصعاب الأمور وهى مشاق داء الثعلب، ومشاق الذل والهوان (وقوله: متى يضع العمامة) أى: من على رأسه تعرفوه أى: تعرفوا داءه وعيبه ولا يغركم افتخاره\r(قوله: البيت) أى الثانى وهو قوله:\rأنا ابن جلا وطلاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفونى (٢)\rلسحيم ومراده الافتخار وأنه ابن رجل جلا أمره واتضح، وأنه متى يضع العمامة للحرب وتوجه له يعرف قدره فى الحرب ونكايته بناء على أن المراد بالعمامة ملبوس","footnotes":"(١) فى الإيضاح ص ٣٩٤.\r(٢) لسحيم بن وثيل فى شرح المرشدي ٢/ ١٨٩، والإيضاح ص ٣٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407277,"book_id":8386,"shamela_page_id":2291,"part":"4","page_num":273,"sequence_num":2291,"body":"فغيّره إلى طريقة الغيبة ليدخل فى المقصود.\r(وربما سمّى تضمين البيت فما زاد) على البيت (استعانة وتضمين المصراع فما دونه إيداعا) كأنه أودع شعره شيئا قليلا من شعر الغير (ورفوا) كأنه رفا خرق شعره بشىء من شعر الغير.\r\r[العقد]:\r(وأما العقد فهو أن ينظم نثر) قرآنا كان أو حديثا أو مثلا أو غير ذلك (لا على طريق الاقتباس) يعنى إن كان النثر قرآنا أو حديثا فنظمه إنما يكون عقدا\r===\rالحرب، أو أنه متى يضع لثامه بالعمامة يعرفوه لشهرته بخلاف الأول فإن مراده التهكم بالمحدث عنه\r(قوله: فغيره) أى: الشاعر الأول إلى طريقة الغيبة\r(قوله: ليدخل فى المقصود) أى: لينتظم بمقصوده ويناسبه وهو كون من نسب إليه ما ذكر على وجه التهكم متحدثا عنه لا متحدثا عن نفسه كما فى الأصل\r(قوله: فما زاد على البيت) أى: كتضمين بيتين أو ثلاثة\r(قوله: استعانة) أى: لأنه لكثرته كأن الشاعر استعان به وتقوى على تمام المراد بخلاف ما هو دون البيت ورب فى كلام المصنف على أصلها وهو التقليل\r(قوله: فما دونه) أى: كنصفه\r(قوله: كأنه) أى: لأنه أى الشاعر\r(قوله: ورفوا) أى: إصلاحا؛ لأن رفو الثوب: إصلاح خرقه، فكأن الشاعر لقلة المصراع وما دونه أصلح به خرق شعره أى: خلله كما يرفأ الثوب بالخيط الذى هو من جنسه.\r[العقد]:\r(قوله: أو غير ذلك) أى: بأن كان مثلا أو حكمة من الحكم المشهورة\r(قوله: لا على طريق الاقتباس) قد تقدم أن النظم الذى يكون من القرآن والحديث على طريق الاقتباس هو أن ينظم أحدهما، لا على أنه من القرآن أو من الحديث بلا تغيير كثير، فإذا نظم أحدهما مع التغيير الكثير خرج عن الاقتباس ودخل فى العقد، وكذلك إذا نظم مع التنبيه على أنه من القرآن أو من الحديث، كأن يقال: قال الله كذا، وقال النبى كذا، فإنه يخرج بذلك أيضا عن الاقتباس ويدخل فى العقد، فتحصل أن نظم غير القرآن والحديث عقد بلا قيد، إذ لا دخل فيه للاقتباس؛ لأنه إنما يكون فى القرآن والحديث، ونظم القرآن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407278,"book_id":8386,"shamela_page_id":2292,"part":"4","page_num":274,"sequence_num":2292,"body":"إذا غير تغييرا كثيرا أو أشير إلى أنه من القرآن أو الحديث وإن كان غير القرآن والحديث فنظمه عقد كيفما كان إذ لا دخل فيه للاقتباس كقوله:\rما بال من أوّله نطفة ... وجيفة آخره يفخر (١)\rالجملة أى ما باله مفتخرا (عقد قول على- رضى الله عنه- ما لابن آدم\r===\rوالحديث إنما يكون عقدا إن نبه على أنه من القرآن أو الحديث أو غير تغييرا كثيرا، وإلا كان نظمها اقتباسا وإلى ذلك كله أشار الشارح بقوله يعنى إن كان النثر أى: الذى يراد نظمه قرآنا أو حديثا إلخ، فالنثر فى قول المصنف أن ينظم نثر شامل للقرآن والحديث وغيرهما (وقوله: لا على طريق الاقتباس) قيد فى القرآن والحديث فقط؛ لأن الاقتباس لا يكون إلا فيهما\r(قوله: إذا غير تغييرا كثيرا) لأنه لا يغتفر فى الاقتباس من التغيير إلا اليسير كما مر، فهذا القيد يفهم من قوله: لا على طريق الاقتباس\r(قوله: أو أشير) أى:\rسواء كان غير تغييرا يسيرا، أو لم يغير أصلا\r(قوله: كيفما كان) أى: سواء غير تغييرا يسيرا أو كثيرا، أو لم يغير قال: قال فلان كذا أو لا.\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أبو العتاهية من قصيدة من السريع\r(قوله: يفخر) بفتح الخاء؛ لأنه من باب نفع وقبل البيت:\rعجبت للإنسان فى فخره ... وهو غدا فى قبره يقبر\rوبعد البيت:\rأصبح لا يملك تقديم ما ... يرجو ولا تأخير ما يحذر\rوأصبح الأمر إلى غيره ... فى كلّ ما يقضى وما يقدر\r(قوله: الجملة حال) أى: جملة يفخر حال من من، وصح مجىء الحال من المضاف إليه لصلاحية المضاف للسقوط، والعامل ما تضمنه ما، والتقدير أسأل عمن أول نطفة فى حال كونه مفتخرا\r(قوله: عقد قول على إلخ) أى: فهو عقد لما ليس بقرآن ولا حديث، بل عقد لحكمة ومثال عقد القرآن قول بعضهم:","footnotes":"(١) لأبي العتاهية فى عقود الجمان ٢/ ١٩١، والإشارات ٣١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407279,"book_id":8386,"shamela_page_id":2293,"part":"4","page_num":275,"sequence_num":2293,"body":"والفخر إنما أوله نطفة وآخره جيفة).\r\r[الحل]:\r(وأما الحل فهو أن ينثر نظم) وإنما يكون مقبولا إذا كان سبكه مختارا لا يتقاصر عن سبك النظم، وأن يكون حسن الموقع غير قلق ...\r===\rأنلنى بالذى استقرضت خطا ... وأشهد معشرا قد شاهدوه\rفإنّ الله خلّاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه\rيقول إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمّى فاكتبوه (١)\rفقد نبه على أنه من القرآن بقوله يقول، ومثال عقد الحديث مع التغيير الكثير والتنبيه، إذ لا منافاة بينهما فصح جمعهما فى مثال واحد قول الإمام الشافعى- رضى الله عنه-:\rعمدة الخير عندنا كلمات ... أربع قالهنّ خير البريّة\rاتّق الشّبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملنّ بنيّة (٢)\rفقد عقد قوله ﷺ: \" الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات فمن تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه (٣) \"، وقوله ﷺ: \" ازهد فى الدنيا يحبّك الله، وازهد فيما فى أيدى الناس يحبّك الناس (٤) \"، وقوله ﷺ: \" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (٥) \"، وقوله ﷺ: \" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (٦) \"، ولا يخفى ما يقابل كل حديث من الكلمات الشعرية على هذا الترتيب كما لا يخفى ما فى العقد المذكور من التغيير الكثير\r(قوله: والفخر) مفعول معه أى: أى شىء ثبت لابن آدم مع الفخر؟ (وقوله: أوله) أى: أصله، (وقوله: وآخره جيفة) أى: حاله الأخيرة، حال جيفة فمن أين يأتيه الافتخار؟\r[الحل]:\r(قوله: فهو أن ينثر نظم) أى: أن يجعل النظم نثرا\r(قوله: وإنما يكون مقبولا إلخ)","footnotes":"(١) فى شرح المرشدي لعقود الجمان (٢/ ١٩١)، والإيضاح ص ٣٦٤.\r(٢) شرح المرشدي ٢/ ١٩١، وفي الإيضاح، وهما من قول أبي الحسن طاهر بن معوذ والإشبيلي وليسا للإمام الشافعي على ما زعم بعضهم.\r(٣) أخرجه البخارى في الإيمان (٥٢) بنحوه، ومسلم فى المساقاة (١٥٩٩) بنحوه كذلك.\r(٤) أخرجه ابن ماجه فى الزهد (٤١٠٢) بلفظ\" يحبوك\" بدل\" يحبك الناس\".\r(٥) أخرجه الترمذى فى الزهد (٢٣١٧) وقال: هذا حديث غريب.\r(٦) أخرجه البخارى فى بدء الوحى (١)، ومسلم فى الإمارة (١٩٠٧) بلفظ\" النية\" بدل\" النيات\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407280,"book_id":8386,"shamela_page_id":2294,"part":"4","page_num":276,"sequence_num":2294,"body":"(كقول بعض المغاربة: فإنه لما قبحت فعلاته وحنظلت نخلاته) أى صارت ثمار نخلاته كالحنظل فى المرارة (لم يزل سوء الظنّ يقتاده) أى يقوده إلى تخيلات فاسدة وتوهمات باطلة (ويصدق) هو (توهّمه الذى يعتاده) من الاعتياد ...\r===\rأشار الشارح إلى أن شرط كون الحل مقبولا أمران: - أحدهما راجع للفظ، والآخر للمعنى، الأول: أن يكون سبك ذلك النثر مختارا أى: أن يكون تركيبه حسنا بحيث لا يقصر فى الحسن عن سبك النظم وذلك بأن يشتمل على ما ينبغى مراعاته فى النثر بأن يكون كهيئة النظم لكونه مسجعا ذا قرائن مستحسنة فلو لم يكن النثر كذلك لم يقبل كما لو قيل فى حل البيت الآتى: إن الإنسان لا يظن بالناس الأمثل فعله ونحو ذلك، والآخر أن يكون ذلك النثر حسن الوقوع غير قلق، وذلك بأن يكون مطابقا لما تجب مراعاته فى البلاغة مستقرّا فى مكانه الذى يجب أن يستعمل فيه، فلو كان قلقا لعدم مطابقته أى: مضطربا لعدم موافقته لمحله لم يقبل وليس من شرطه أن يستعمل فى نفس معناه، بل لو نقله من هجو لمدح مثلا مع كونه مطابقا قبل\r(قوله: بعض المغاربة) جمع مغربىّ، فالتاء فى الجمع عوض عن ياء النسبة التى فى المفرد (وقوله: كقول بعض المغاربة) أى: فى وصف شخص يسىء الظن بالناس لقياسه غيره على نفسه\r(قوله: فعلاته) أى:\rأفعاله\r(قوله: وحنظلت نخلاته) أى: ثمار نخلاته فهو على حذف مضاف والمراد بأثمار نخلاته نتائج أفكاره، كما أن المراد بالنخلات الأفكار، والمراد بحنظلة النتائج: قبحها أو هذه الجملة أعنى قوله: وحنظلت نخلاته تمثيلية، فقد شبه حال من تبدلت أوصافه الحسنة بغاية ما يستقبح من الأوصاف بحال من له نخلات تثمر الحلو، ثم انقلبت تثمر مرّا فى كون كلّ منهما فيه تبدل ما يستلمح بما يستقبح، واستعمل الكلام الدال على الحالة الثانية فى الحالة الأولى على طريق الاستعارة التمثيلية\r(قوله: لم يزل سوء الظن يقتاده) أى: أنه لما كان قبيحا فى نفسه، وقاس الناس عليه ظانّا بهم كل قبيح صار سوء الظن يقوده إلى ما لا حاصل له فى الخارج من التخيلات الفاسدة والتوهمات الباطلة\r(قوله: ويصدق توهمه) حال من مفعول يقتاده أى: لم يزل سوء الظن يقوده فى حال كونه مصدقا لتوهمه الذى يعتاده أى: يعاوده ويراجعه، فيعمل على مقتضى توهمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407281,"book_id":8386,"shamela_page_id":2295,"part":"4","page_num":277,"sequence_num":2295,"body":"(حل قول أبى الطيب: (١)\rإذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدّق ما يعتاده من توهّم)\rيشكو سيف الدولة واستماعه لقول أعدائه.\r\rالتلميح:\r(وأما التلميح) صح بتقديم اللام على الميم من لّمحه إذا أبصره ونظر إليه وكثيرا ما تسمعهم يقولون: لمح فلان هذا البيت فقال كذا وفى هذا البيت تلميح إلى قول فلان.\r===\rفلم يحصل بسبب ذلك إلا على الإثم والعداوة؛ لأن الظن السيئ بالناس إثم ومعاملة الناس باعتقاد السوء عداوة\r(قوله: حل) أى: فى هذا السجع قول أبى الطيب أى: وزاد عليه قوله وحنظلت نخلاته\r(قوله: قول أبى الطيب) أى: شكاية من سيف الدولة حيث استمع لقول الأعادى فيه، وأن سبب ذلك هو سوء فعله، فظن أن الناس كذلك.\r(قوله: إذا ساء فعل المرء إلخ) أى: إذا قبح فعل الإنسان قبحت ظنونه فيسىء ظنه بالناس ويصدق فى أوليائه وأتباعه ما يخطر بباله من الأمور التى توهمها منهم لاعتياد مثله من نفسه بعد البيت المذكور:\rوعادى محبّيه لقول عداته ... وأصبح فى ليل من الشّكّ مظلم\rالتلميح\r(قوله: صح بتقديم اللام) أى: الذى صح وتحرر عند المحققين أنه هنا بتقديم اللام، وأما ما قاله بعضهم: أنه يجوز تقديم الميم وأنه لا فرق بين التلميح والتلميح فليس بشىء\r(قوله: من لمحه) أى بتشديد الميم\r(قوله: ونظر إليه) أى: نظر مراعاة أى راعاه ولاحظه\r(قوله: وكثيرا إلخ) هذا تأييد لكونه بتقديم اللام\r(قوله: لمح فلان هذا البيت) أى: نظر إليه وراعاه بمعنى لاحظه\r(قوله: وفى هذا البيت تلميح إلى قول فلان) أى: نظر","footnotes":"(١) من قول أبي الطيب المتنبي، فى ديوانه ص ١٧٨، ط بيروت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407282,"book_id":8386,"shamela_page_id":2296,"part":"4","page_num":278,"sequence_num":2296,"body":"وأما التمليح بتقديم الميم بمعنى الإتيان بالشىء المليح كما فى التشبيه والاستعارة فهو هاهنا غلط محض وإن أخذ مذهبا (فهو أن يشار) فى فحوى الكلام (إلى قصة أو شعر) أو مثل سائر (من غير ذكر) أى ذكر واحد من القصة أو الشعر وكذا المثل فالتلميح إما فى النظم أو فى النثر والمشار إليه فى كلّ منهما إما أن يكون قصة أو شعرا أو مثلا تصير ستة أقسام والمذكور فى الكتاب مثال التلميح فى النظم إلى القصة والشعر ...\r===\rومراعاة له\r(قوله: فهو هاهنا غلط محض) أى: نشأ من توهم اتحاد الأعم بالأخص؛ لأن الإتيان بالشىء المليح أعم من التلميح الذى هو النظر إلى شعر أو قصة أو مثل\r(قوله: وإن أخذ مذهبا) أى: وإن جعل ذلك مذهبا للشارح العلّامة حيث سوّى بين التلميح والتمليح وفسّرهما بما قاله المصنف\r(قوله: أن يشار فى فحوى الكلام) أى: فى أثنائه كذا قرر بعض الأشياخ، وقرر بعضهم أن فى بمعنى الباء أى: أن يشار بفحوى الكلام أى بقوته وقرائنه المشتمل عليها\r(قوله: أو مثل سائر) أى شائع بين الناس وزاد الشارح المثل على المتن إشارة إلى أن فيه قصورا وأنه لا مفهوم للقصة والشعر، بل فى الأطول أن من التلميح الإشارة إلى حديث أو آية كما يقال فى وصف الأصحاب- رضى الله عنهم- والصلاة على الأصحاب الذين هم نجوم الاقتداء والاهتداء فإن فيه تلميحا لقوله ﷺ: (أصحابى كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم) (١) وكقول الشاعر:\rنحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأى مختلف\rفإن فيه تلميحا لقوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٢)\r(قوله: أى ذكر واحد) أشار الشارح إلى أن الضمير لواحد؛ لأن العطف بأو، وحينئذ فلا يعترض على المصنف بعدم مطابقة الضمير لمرجعه\r(قوله: فالتلميح إما فى النظم أو النثر) أى: لأن","footnotes":"(١) \" موضوع\" ذكره العجلوني فى\" كشف الخفاء\" (٣٨١)، وعزاه إلى البيهقي والديلمي فى مسنده عن ابن عباس مرفوعا وراجع السلسلة الضعيفة (٥٨).\r(٢) الكافرون: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407283,"book_id":8386,"shamela_page_id":2297,"part":"4","page_num":279,"sequence_num":2297,"body":"(كقوله:\rفو الله ما أدرى أأحلام نائم ... ألّمت بنا أم كان فى الركب يوشع (١)\rوصف لحوقه بالأحبة المرتحلين وطلوع شمس وجه الحبيب من جانب الخدر فى ظلمة الليل ثم استعظم ذلك واستغرب ...\r===\rالكلام المشار فى فحواه للقصة وكذا ترك مثال التلميح فى النظم للمثل\r(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر وهو أبو تمام، وقبل البيت المذكور:\rلحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهى وقّع\rفردّت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع\rنضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزّع\rفو الله ما أدرى إلخ\rوالضمير فى أخراهم ولهم للأحبة المرتحلين، وإن لم يجر لهم ذكر فى اللفظ، وحوّم الهوى قلوبا أى: جعلها دائرة حول الحبيبة، يقال: حام الطير على الماء: دار حوله وحوّمه جعله يحوم وطير القلوب ما يختلج فيها من الخواطر ووقّع جمع واقع أى: والحال أن تلك الطيور ساكنة غير متحركة، والمراد بالشمس الأول الحقيقى ادعاء أى: المحبوبة المدعى أنها شمس حقيقة، والراغم: الذليل، وذلة الليل بمجىء الشمس أى: طلعت علينا شمس الحبيب قهرا عن ليل الهجر، والباء فى قوله: بشمس: للتجريد، فجرد من الشمس شمسا أخرى ظهرت لهم من جانب الخدر أى: الهودج ونضا بمعنى أذهب والصبغ اللون والدجنة الظلمة أى: أزال ضوءها لون الظلمة والمراد بثوب السماء المجزّع النجوم وانطواؤها خفاؤها بالضوء أى: وخفيت النجوم التى هى ثوب السماء المجزّع لبهجتها، والضمير فى ضوءها وبهجتها للشمس الطالعة من الخدر المجزع ذو اللونين؛ لأن لون السماء غير لون الكواكب، والأحلام- جمع حلم بالضم: ما يراه النائم فى النوم\r(قوله: وصف) أى: ذكر (وقوله: وطلوع شمس) إلخ أى: وجه الحبيب الشبيه بالشمس\r(قوله: ثم استعظم ذلك) أى: طلوع شمس وجه الحبيب من جانب الخدر فى الليل حتى كأنه لا يمكن","footnotes":"(١) البيت لأبي تمام، فى قصيدة يمدح فيها أبا سعيد الثغري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407284,"book_id":8386,"shamela_page_id":2298,"part":"4","page_num":280,"sequence_num":2298,"body":"وتجاهل تحيرا وتدلها وقال أهذا حلم أراه فى النوم أم كان فى الركب يوشع النبى- ﵇ فردّ الشمس؟ (إشارة إلى قصة يوشع ﵇ واستيقافه الشمس) على ما روى من أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم فيدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه فدعا الله فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم (وكقوله: لعمرو) اللام للابتداء وهو مبتدأ (مع الرّمضاء) أى الأرض الحارة التى ترمض فيها القدم أى تحترق حال من الضمير فى أرق (والنار) مرفوع ...\r===\rعادة ذكر الشمس\r(قوله: وتجاهل إلخ) أى: فكأنه يقول خلط علىّ الأمر لما شاهدت، فلم أدر هل أنا نائم وما رأيته حلم أم شمس الخدر أى: وجه الحبيب ألّمت بنا أى: نزلت بالركب فعاد ليلهم نهارا أم حضر يوشع فرد الشمس؟ وعلم من هذا أن فى البيت مقدمة محذوفة وهى أم شمس الخدر\r(قوله: وتدلها) مرادف لما قبله\r(قوله: فردّ الشمس) أى: ردّها عن الغروب وأمسكها وليس المراد أنها غابت بالفعل، ثم ردها- كذا قيل.\r(قوله: يوشع) هو ابن نون فتى موسى أى: صاحبه\r(قوله: واستيقافه الشمس) أى: طلبه من الله تعالى وقوفها\r(قوله: أدبرت) أى: كادت أن تغرب\r(قوله: خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم) أى: من قتالهم فهى لم تغرب بالفعل لكنها قاربت الغروب، فلما دعا الله حبست له حتى فرغ من قتالهم، فقد حصل نوع من الظلام وظهرت الشمس فى الظلام مثل ظهور الشمس فى الليل المظلم، هذا محصل كلام الشارح، وفى بعض العبارات ما يفيد أن الشمس غربت بالفعل وردت له بعد غروبها، ويدل لذلك قول ابن السبكى فى تائيته:\rوردّت إليك الشمس بعد مغيبها ... كما أنّها قدما ليوشع ردّت\r(قوله: فيدخل السبت) أى: فتدخل ليلته\r(قوله: فلا يحل له قتالهم) لأنه كان متعبدا بشريعة موسى، ومن شريعته حرمة العمل فى يوم السبت وليلته\r(قوله: فردّ له الشمس) أى: أمسكها عن الغروب\r(قوله: التى ترمض) يقال رمض يرمض كذهب يذهب، وفى المختار أنه من باب طرب\r(قوله: حال من الضمير فى أرق) أى: الواقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407285,"book_id":8386,"shamela_page_id":2299,"part":"4","page_num":281,"sequence_num":2299,"body":"معطوف على عمرو أو مجرور معطوف على الرمضاء (تلتظى) حال منها وما قيل إنها صلة على حذف الموصول أى النار التى تلتظى تعسف لا حاجة إليه (أرقّ) خبر المبتدأ من رقّ له إذا رحمه (وأحفى) من حفى عليه تلطف وتشفق (منك فى ساعة الكرب. أشار إلى البيت المشهور) وهو قوله (المستجير) أى المستغيث (بعمرو عن كربته) الضمير للموصول أى الذى يستغيث عند كربته بعمرو (كالمستجير من الرمضاء بالنار) وعمرو هو جساس بن مرة وذلك لأنه لما رمى كليبا ووقف فوق رأسه قال له كليب: يا عمرو أغثنى بشربة ماء فأجهز عليه فقيل: المستجير بعمرو ... البيت.\r===\rخبرا عن عمرو، وفى هذا الإعراب نظر، إذ تقديم معمول اسم التفضيل عليه لا يجوز فى المشهور وإلا فى مثل هذا، بسرا أطيب منه رطبا، وزيد مفردا أنفع منه معانا، وليس هذا الموضع منه، فالأوجه أن يجعل قوله مع الرمضاء: صفة لعمرو، والنار بالجر عطف على الرمضاء أى: لعمرو المصاحب للرمضاء، وللنار فى الذكر أى: لعمرو الذى ذكر معه الرمضاء، والنار فى البيت الآخر وعمرو الذى ذكر معه الرمضاء والنار فى البيت الآخر هو عمرو قاتل كليب، فكأنه قيل لقاتل كليب: أرقّ منك يأيها المخاطب\r(قوله: معطوف على عمرو) أى: فيكون مبتدأ ثانيا وأرقّ خبرا عنهما\r(قوله: تلتظى) أى تتوقد\r(قوله: لا حاجة إليه) أى: لإمكان ارتكاب ما هو أقرب منه\r(قوله: الكرب) بوزن الضرب وهو الغمّ الذى يأخذ النفس\r(قوله: كالمستجير من الرمضاء بالنار) أى: كالفارّ من الأرض الرمضاء إلى النار.\r(قوله: وعمرو هو جسّاس بن مرة) هذا سهو من الشارح؛ لأن عمرا هو:\rعمرو بن الحارث، وجسّاس هو: جسّاس بن مرة، فليس أحدهما الآخر، ويتضح ذلك بذكر القصة التى ذكر فى شأنها البيت المذكور، وحاصلها أن امرأة تسمّى البسوس ذهبت لزيارة أختها الهيلة وهى: أم جساس بن مرة ومعها ناقة لجار لها، وكان كليب من كبار تغلب وجساس المذكور من بكر بن وائل وحمى كليب أرضا من العالية وهى أرض الحجاز لا يرعى فيها غير إبله إلا إبل جساس لمصاهرة بينهما، ثم خرجت ناقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407286,"book_id":8386,"shamela_page_id":2300,"part":"4","page_num":282,"sequence_num":2300,"body":"[فصل] [فى حسن الابتداء والتخلص والانتهاء]\rمن الخاتمة فى حسن الابتداء والتخلص والانتهاء (ينبغى للمتكلم) شاعرا كان أو كاتبا (أن يتأنق) أى يتتبع الآنق الأحسن يقال: تأنق ...\r===\rالجار التى مع خالته فى إبل جساس فأبصرها كليب وعرف أنها ليست من إبل جساس، فرماها بسهم فأبطل ضرعها، فرجعت حتى بركت بفناء جساس وضرعها يشخب دما ولبنا فصاحت البسوس: وا ذلاه وا غربتاه. فقال جساس: اسكتى يا حرة والله لأعقرن فحلا هو أعز على أهله منها، فلم يزل جساس يتوقع غرة كليب حتى خرج وبعد عن الحى فركب جساس فرسه وأخذ رمحه ولحقه فرماه فى ظهره فسقط كليب، فوقف جساس عنده فقال له كليب: يا جساس أغثنى بشربة ماء. فقال له جسّاس: تركت الماء وراءك، ثم ولى عنه فأتاه بعده عمرو بن الحارث حتى وصل إليه فقال: يا عمرو أغثنى بشربة ماء فنزل عمرو إليه من على فرسه وأجهز عليه أى: قتله. فقيل: المستجير بعمرو .. البيت وإليه يشير قول الشاعر: لعمرو مع الرمضاء إلخ، ونشبت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة كلها لتغلب على بكر أى: أن قبيلة كليب التى هى تغلب كانت لها الغلبة على قبيلة جساس التى هى بكر فى تلك المدة، ولذا قيل فى المثل: \" أشأم من البسوس\"، وأصل المثل المشهور وهو سد كليب فى الناقة هذه القصة، ومن هذا يعلم أن عمرا غير جساس، وكليب: اسم شخص وهو ابن ربيعة وأخو الزير المهلهل الطاهر وخال امرئ القيس، وكان كليب أعز الناس فى العرب بلغ من عزه أنه لا يجير تغلبىّ ولا يكرم رجلا ولا يحمى حمى إلا بإذنه، وإذا جلس لا يمرّ أحد بين يديه إجلالا له.\r[فصل]:\r(قوله: من الخاتمة) إنما كان ذلك الفصل من الخاتمة من جهة أن كلّا اشتمل على محسن غير ذاتى\r(قوله: أو كاتبا) المراد به الناثر؛ لأنه المقابل للشاعر\r(قوله: أى تتبع الآنق) بكسر النون والمد كما ذكره بعضهم وبفتح النون والقصر كما صرح به بعضهم\r(قوله: الأحسن) تفسير لما قبله فهو على حذف أى: التفسيرية والمراد الأحسن من الكلام، والمراد بتتبعه لأحسن الكلام فى هذه المواضع الثلاثة اجتهاده فى طلب أحسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407287,"book_id":8386,"shamela_page_id":2301,"part":"4","page_num":283,"sequence_num":2301,"body":"فى الروضة إذا وقع فيها متتبعا لما يونقه أى يعجبه (فى ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون) تلك المواضع الثلاثة (أعذب لفظا) بأن تكون فى غاية البعد عن التنافر والثقل (وأحسن سبكا) بأن تكون فى غاية البعد عن التعقيد والتقديم والتأخير الملبس، ...\r===\rالكلام ليأتى به فيها\r(قوله: فى الروضة) هى البستان\r(قوله: إذا وقع فيها) أى: إذا كان حالّا فيها متتبعا أى: طالبا وناظرا لما يونقه\r(قوله: حتى تكون) أى: لأجل أن تكون فحتى تعليلية\r(قوله: أعذب لفظا) أى: من غيرها وهذا متعلق بالمفردات كما يدل عليه قوله بأن تكون إلخ (وقوله: وأحسن سبكا) متعلق بالمركبات؛ لأن التعقيد لا يكون إلا فيها\r(قوله: بأن تكون فى غاية البعد) هذا تفسير مراد وكذا ما بعده وإلا فعذوبة اللفظ تتناول حسن السبك وصحة المعنى وحسن السبك يتناول عذوبة اللفظ وصحة المعنى، وكذا صحة المعنى تتناول عذوبة اللفظ وحسن السبك، فربما يتراءى التكرار فى كلام المصنف، فحمل الشارح كلّا من الثلاثة على محمل، وإنما خص أعذبية اللفظ بالكون فى غاية البعد عن التنافر واستثقال الطبع؛ لأن العذب الحسى يقابله حسّا ما ينافر الطبع ويثقل عليه، فناسب تخصيصه بهذا المعنى\r(قوله: والثقل) عطف تفسير أو عطف سبب على مسبب، وأورد على الشارح أن الاحتراز عن التنافر والثقل من الحسن الذاتى الحاصل بعلم المعانى، وحينئذ فتكون رعاية الحسن فى هذه المواضع الثلاثة من رعاية الحسن الذاتى، فلا يكون هذا الحسن من البديع، فلا يكون هذا الفصل من الخاتمة التى هى من البديع، وأجيب بأن البعد عن التنافر والثقل يبحث عنه فى علم المعانى، وغاية البعد عن ذلك يبحث عنه فى علم البديع، والشارح قال بأن تكون فى غاية البعد إلخ، والغاية أمر زائد محسن وأورد عليه أنه كان عليه أن يزيد الغاية فى البعد عن مخالفة القياس ففى كلامه قصور، وأجيب بأن الباء بمعنى الكاف كما وقع ذلك فى كلام كثير من الأفاضل كالنووى\r(قوله: بأن تكون فى غاية البعد عن التعقيد) أى: اللفظى.\r(قوله: والتقديم والتأخير الملبس) هذا كناية عن ضعف التأليف، وعطفه على ما قبله من عطف السبب على المسبب؛ لأن ضعف التأليف سبب فى التعقيد اللفظى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407288,"book_id":8386,"shamela_page_id":2302,"part":"4","page_num":284,"sequence_num":2302,"body":"وأن تكون الألفاظ متقاربة فى الجزالة والمتانة والرقّة والسلاسة وتكون المعانى مناسبة لألفاظها من غير أن يكتسى اللفظ الشريف المعنى السخيف أو على العكس بل يصاغان صياغة تناسب وتلاؤم (وأصح معنى) بأن يسلم من التناقض والامتناع والابتذال ...\r===\r(وقوله: الملبس) صفة للتقديم والتأخير؛ لأنهما شىء واحد\r(قوله: وأن تكون الألفاظ إلخ) إنما ظهر فى محل الإضمار وعبّر بالألفاظ دون المواضع؛ لأنه لو أضمر لعاد الضمير على المواضع الثلاثة فيفيد الكلام اشتراط تقاربها بعضها من بعض وليس مرادا، بل المراد تقارب ألفاظ كل منها، تأمل\r(قوله: متقاربة) أى: متشابهة\r(قوله: فى الجزالة) هى ضد الركاكة\r(قوله: والمتانة) أى القوة وهو تفسير لما قبله\r(قوله: والرقّة) هى ضد الغلظ\r(قوله: والسلاسة) أى: السهولة وهو تفسير أيضا لما قبله\r(قوله: من غير أن يكتسى إلخ) تفسير لما قبله ولو قال: بأن لا يكتسى إلخ لكان أوضح\r(قوله: اللفظ الشريف) أى لاشتماله على المحسّنات البديعية\r(قوله: المعنى السخيف) أى: الذى لا فائدة فيه للسامع لعدم مطابقته للحال\r(قوله: أو على العكس) الأولى حذف على أى: يكتسى اللفظ السخيف المعنى الشريف\r(قوله: بل يصاغان صياغة تناسب وتلاؤم) بأن يكون كل من اللفظ والمعنى شريفا، وشرف اللفظ باشتماله على المحسنات، وشرف المعنى بمطابقته للحال، وحاصل هذه الجملة المفسر بها حسن السبك أن يكون اللفظ لا شىء فيه يخل بالفصاحة ولا ابتذال فيه مطابقا لما يقتضيه الحال خاليا معناه عن التعقيد؛ وذلك لأن جزالة اللفظ ورقته وسلاسته ترجع لنفى ابتذاله وتنافره وكون المعنى شريفا واللفظ شريفا يرجعان للمطابقة مع السلامة مما يحل بالفصاحة\r(قوله: وأصح معنى) أى: أزيد فى صحة المعنى فبرعاية الزيادة المذكورة كان من هذا الباب وإلا فصحة المعنى لا بد منها فى كل شىء\r(قوله: بأن يسلم) أى: المعنى من التناقض وزيادة صحة المعنى تحصل بسلامة المعنى من التناقض أى: من إيهام التناقض وإلا فالسلامة من التناقض واجب لا مستحسن، وكذا يقال فيما بعد\r(قوله: والامتناع) أى: والسلامة من الامتناع أى:\rالبطلان بأن يكون المعنى باطلا، وهذا لازم لما قبله\r(قوله: والابتذال) أى: وسلامة المعنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407289,"book_id":8386,"shamela_page_id":2303,"part":"4","page_num":285,"sequence_num":2303,"body":"ومخالفة العرف ونحو ذلك.\r(أحدها الابتداء) لأنه أول ما يقرع السمع فإن كان عذبا حسن السبك صحيح المعنى أقبل السامع على الكلام فوعى جميعه وإلا أعرض عنه وإن كان الباقى فى غاية الحسن فالابتداء الحسن فى تذكار الأحبة والمنازل (كقوله:\rقفا نبك من ذكرى حيبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل (١)\rالسّقط منقطع الرمل حيث يدق واللوى رمل معوج ملتو والدّخول وحومل موضعان، ...\r===\rمن الابتذال أى الظهور بأن يكون ذلك المعنى له غاية الظهور يعرفه كل أحد\r(قوله: ومخالفة العرف) أى: وسلامة المعنى من مخالفة العرف؛ لأن مخالفة العرف البليغى كالغرابة المخلة بالفصاحة، أو هى نفسها\r(قوله: ونحو ذلك) أى: كالسلامة من عدم المطابقة لمقتضى حال المخاطب\r(قوله: لأنه) أى: الابتداء بمعنى المبتدأ به (وقوله: يقرع) بمعنى يصيب وقرع من باب نفع كما فى المصباح\r(قوله: فإن كان عذبا) الأولى التعبير بأفعل التفضيل ليلائم ما مرّ أى: فإن كان أعذب من غيره\r(قوله: أقبل السامع على الكلام فوعى) أى: حفظ جميعه لانسياق النفس إليه ورغبتها فيه من حسنه الأول واستصحابها للذة المساق السابق\r(قوله: وإلا أعرض عنه) أى: وإلا يكن الابتداء عذبا حسن السبك صحيح المعنى أعرض عنه السامع لقبحه\r(قوله: فالابتداء الحسن) هذا مبتدأ خبره قوله كقوله (وقوله: فى تذكار الأحبة والمنازل) حال وليس خبرا؛ لأن الابتداء الحسن ليس خاصّا بما ذكر، بل يكون فى الغزل وفى وصف أيام البعاد بين الأحبة وفى استجلاب المودة وفى التورك على الدهر وعلى النفس وفى المدح وغير ذلك\r(قوله: قفا نبك إلخ) خطاب لواحد كما جرت به عادة العرب من خطاب الواحد بخطاب الاثنين أو أن الفعل مؤكد بالحقيقة قلبت النون ألفا إجراء للوصل مجرى الوقف، (وقوله: من ذكرى حبيب) أى: من أجل تذكر حبيب فاسم المصدر بمعنى المصدر، (وقوله: بسقط","footnotes":"(١) البيت مطلع معلقة امرئ القيس وانظر ديوانه ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407290,"book_id":8386,"shamela_page_id":2304,"part":"4","page_num":286,"sequence_num":2304,"body":"والمعنى بين أجزاء الدّخول (و) فى وصف الدار (كقوله:\rقصر عليه تحيّة وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام (١)\r===\rاللوى: ) مثلث السين والباء بمعنى عند والسقط كما قال الشارح منقطع الرمل حيث يدق أى: طرفه الدقيق، واللوى هو كما قال الشارح: رمل معوج ملتو أى: منعطف بعضه على بعض، هذا هو المراد، والمعنى قفا نبك عند طرف الرمل المعوج أى: الملتوى الكائن بين الدّخول فحومل، ولا شك أن انقطاع الرمل إنما هو عند اعوجاجه بالأرياح لا عند تراكمه.\r(قوله: والمعنى إلخ) أى: ليصبح العطف بالفاء وهذا جواب عما يقال إن بين لا تضاف إلا لمتعدد، كما يقال دخلت بين القوم ودار زيد بين دار عمر ودار بكر، وبين هنا إنما أضيفت لواحد، وحينئذ فلا يحسن العطف بالفاء فالواجب العطف بالواو؛ لأنها هى التى تعطف ما لا يستغنى عنه، والحاصل أن بين لا تضاف إلا لمتعدد، وإلا فلا تحسن الفاء، وإنما تحسن الواو، وحاصل الجواب أن فى الكلام حذف مضاف أى: بين أجزاء الدخول، والأجزاء متعددة فيصير الدخول مثل اسم الجمع كالقوم، فصح التعبير ببين والفاء، والشاهد فى الشطر الأول من البيت، فإن صاحبه وهو امرؤ القيس قد أحسن فيه؛ لأنه أفاد به أنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل بلفظ مسبوك لا تعقيد فيه ولا تنافر ولا ركاكة وأما الشطر الثانى فلم يتفق له فيه ما اتفق فى الأول؛ لأن ألفاظه لم تخل من كثرة مع قلّة المعنى ومن تمحل التقدير للصحة وغرابة بعض الألفاظ، وقد نبه المصنف بإيراده شطر البيت على أنه يكفى فى حسن الابتداء حسن المصراع\r(قوله: وفى وصف الدار) أى: وحسن الابتداء فى وصف الدار وأراد بها مطلق المنزل الصادق بالقصر وغيره بدليل المثال\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أشجع السلمى\r(قوله: خلعت عليه جمالها الأيام) ضمن خلع معنى طرح فعداه للمفعول الثانى بعلى، والمعنى أن الأيام نزعت جمالها وطرحته على ذلك القصر ونظير البيت","footnotes":"(١) البيت لأشجع السلمى، فى قصيدة يمدح فيها هارون الرشيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407291,"book_id":8386,"shamela_page_id":2305,"part":"4","page_num":287,"sequence_num":2305,"body":"خلع عليه أى نزع ثوبه وطرحت عليه.\r(و) ينبغى (أن يتجنب فى المديح ما يتطير به) أى يتشاءم به (كقوله:\rموعد أحبابك بالفرقة غد) مطلع قصيدة لابن مقاتل الضرير أنشده للداعى فقال له الداعى: موعد أحبابك يا أعمى ولك المثل السوء (وأحسنه) أى أحسن الابتداء (ما ناسب المقصود) بأن يشتمل على إشارة ما سيق الكلام لأجله ...\r===\rالمذكور فى حسن الابتداء فى وصف الديار قوله: إنا محيّوك فاسلم أيّها الطلل\r(قوله: وطرحه عليه) إشارة لما ذكرناه من التضمين\r(قوله: فى المديح) أى: فى ابتدائه\r(قوله: بالفرقة) بضم الفاء وسكون الراء اسم موضع، إلا أنه توهم معنى آخر فبسببه كان يتطير منه.\r(قوله: أنشدها للداعى العلوىّ) نسبة لعلىّ؛ لأنه من ذريته، روى أن ابن مقاتل الضرير المذكور دخل على الداعى العلوىّ فى يوم المهرجان فأنشده:\rلا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرّة الدّاعى ويوم المهرجان (١)\rفتطير به الداعى وقال له: يا أعمى يبتدأ بهذا يوم المهرجان يوم الفرح والسرور وألقاه على وجهه وضربه خمسين عصا، وقال: إصلاح أدبه أبلغ من ثوابه أى: أحسن من الإعطاء له ويوم المهرجان أول يوم من فصل الخريف وهو يوم فرح وسرور ولعب وروى أنه لما بنى المعتصم بالله قصره بميدان بغداد وجلس فيه أنشده إسحق الموصلى:\rيا دار غيّرك البلى ومحاك ... يا ليت شعرى ما الّذى أبلاك\rفتطير المعتصم وأمر بهدمه\r(قوله: فقال له إلخ) أى: ردّا عليه (وقوله: موعد أحبابك يا أعمى) أى لا موعد أحبابى\r(قوله: ولك المثل السوء) أى: الحال القبيح\r(قوله: بأن يشتمل إلخ) أى ومناسبته للمقصود تحصل باشتماله على إشارة أى: على ذى إشارة أى: تحصل باشتمال على ما يشير للمقصود الذى سيق الكلام لأجله لأجل أن يكون المبدأ مشعرا بالمقصود والانتهاء الذى هو المقصود موافقا لما أشير له فى الابتداء ولا يشترط","footnotes":"(١) البيت لابن مقاتل الضرير، والمهرجان: عيد فارسي يكون أول الخريف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407292,"book_id":8386,"shamela_page_id":2306,"part":"4","page_num":288,"sequence_num":2306,"body":"(ويسمى) كون الابتداء مناسبا للمقصود (براعة الاستهلال) من برع الرجل إذا فاق أصحابه فى العلم أو غيره (كقوله فى التهنئة:\rبشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد فى أفق العلا صعدا (١)\r===\rوضوح الإشارة بل ولو كانت خفية فإذا سيق الكلام مثلا لبيان علم من العلوم كالفقه فيشتمل ابتداؤه على ما يشعر به مثل أفعال المكلفين وأحكامها، وإذا سيق الكلام لمدح النبى ﷺ لاشتمل ابتداؤه على ذى سلم وكاظمه نحو ذلك من محلاته وأراضى بلده\r(قوله: ويسمى كون الابتداء) أى: كون الكلام المبتدأ به مناسبا للمقصود براعة الاستهلال وظاهره أن براعة الاستهلال اسم للكون المذكور والأولى أن يقول: ويسمى الابتداء المناسب للمقصود براعة الاستهلال كما فى الأطول وقرر شيخنا العدوى أن براعة الاستهلال تطلق على كل من الأمرين\r(قوله: من برع الرجل) بضم الراء وفتحها فهو من باب ظرف وخضع\r(قوله: إذا أفاق أصحابه) أى: فالبراعة معناها الفوقان، والاستهلال فى الأصل عبارة عن أول ظهور الهلال، ثم نقل لأول كل شىء، وفى الأطول: الاستهلال هو أول صوت الصبى حين الولادة وأول المطر، ثم استعمل لأول كل شىء، وحينئذ فمعنى قولهم للابتداء المناسب للمقصود براعة استهلال استهلال بارع أى:\rأول وابتداء فائق لغيره من الابتداءات أى: التى ليست مشعرة بالمقصود\r(قوله: فى التهنئة) بالهمزة وهى إيجاد كلام يزيد سرورا بشىء مفروح به.\r(قوله: يهنئ الصاحب) أى: ابن عباد أستاذ الشيخ عبد القاهر\r(قوله: بشرى فقد أنجز الإقبال إلخ) إنما كان هذا من البراعة؛ لأنه يشعر بأن ثم أمرا مسرورا به وأنه أمر حدث وهو رفيع فى نفسه يهنأ به ويبشر من سرّ به ففيه إيماء إلى التهنئة والبشرى التى هى المقصود من القصيدة\r(قوله: وكوكب المجد إلخ) يحتمل أن المراد بالكوكب المولود فإنه كوكب سماء المجد جعل المجد كالسماء فأثبت له كوكبا هو المولود، ويحتمل أنه أراد بكوكب المجد ما يعرف به طالع المجد أى: أن هذا المولود ظهر به وعلم به طالع","footnotes":"(١) هو لأبي محمد الخازن يهنئ ابن عباس بمولود لابنته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407293,"book_id":8386,"shamela_page_id":2307,"part":"4","page_num":289,"sequence_num":2307,"body":"مطلع قصيدة لأبى محمد الخازن يهنئ الصاحب بولد لابنته (وقوله فى المرثية: هى الدّنيا تقول بملء فيها، حذار حذار) أى احذر (من بطشى) أى أخذى الشديد (وفتكى) أى قتلى فجأة مطلع قصيدة لأبى الفرج الساوى يرثى فخر الدولة.\r(وثانيها) أى وثانى المواضع التى ينبغى للمتكلم أن يتأنق فيها (التخلص) أى الخروج (مما شبب الكلام به) أى ابتدئ وافتتح ...\r===\rالمجد وكون كوكبه فى غاية الصعود\r(قوله: صعدا) بكسر العين كما فى المختار\r(قوله: وقوله فى المرثية) أى: قول الشاعر وهو أبو الفرج الساوى نسبة لساوة مدينة بين الرى وهمدان- فى مرثية فخر الدولة: ملك من ملوك العرب والمرثية بتخفيف الياء القصيدة التى يذكر فيها محاسن الميت، وبعد البيت المذكور:\rلا يغرركم منّى ابتسام ... فقولى مضحك والفعل مبكى\rبفخر الدولة اعتبروا فإنى ... أخذت الملك منه بسيف هلك\rوقد كان استطال على البرايا ... ونظّم جمعهم فى سلك ملك\rفلو شمس الضّحى جاءته يوما ... لقال لها عتوا أفّ منك\rولو زهر النّجوم أتت رضاه ... تأبى أن يقول رضيت عنك\rفأمسى بعد ما فرغ البرايا ... أسير القبر فى ضيق وضنك\rيقدّر أنّه لو عاد يوما ... إلى الدّنيا تسربل ثوب نسك ا. هـ\rيقال: فرعت قومى علوتهم بالشرف أو الجمال، والضنك الضيق\r(قوله: هى الدنيا إلخ) الضمير للقصة والجملة الواقعة بعد الضمير تفسير له والملء بكسر الميم ما يملأ الشىء وبفتحها المصدر والمراد هنا الأول، والمراد أنها تقول ذلك جهرة بلا إخفاء؛ لأن ملء الكلام الفم يشعر بظهوره والجهر به بخلاف الكلام الخفى فإنه يكون بطرف الفم، ثم إن الدنيا لا قول لها فالمراد تبديل الأبدان وتقليب الأحوال، وقوله: حذار إلى أخر المصراع فى محل نصب مفعول تقول\r(قوله: أى الخروج) أى: وليس المراد به المعنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407294,"book_id":8386,"shamela_page_id":2308,"part":"4","page_num":290,"sequence_num":2308,"body":"قال الإمام الواحدى: معنى التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو والغزل وذلك يكون فى ابتداء قصائد الشعر فسمى ابتداء كل أمر تشبيبا وإن لم يكن فى ذكر الشباب (من تشبيب) أى وصف الجمال (أو غيره) كالأدب والافتخار والشكلية وغير ذلك (إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما) أى ما بين شبب من الكلام وبين المقصود واحترز بهذا عن الاقتضاب وأراد بقوله التخلص معناه اللغوى وإلا فالتخلص فى العرف: هو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة ...\r===\rالاصطلاحى لما سيأتى فى كلام الشارح\r(قوله: قال الإمام الواحدى إلخ) هذا استدلال على دعوى محذوفة تقديرها وأصل التشبيب ذكر أمور الشباب من أيامه واللهو والغزل\r(قوله: واللهو والغزل) أى: وذكر اللهو وذكر الغزل أى: النساء وأوصافهن\r(قوله: وذلك يكون إلخ) أى: ذكر أيام الشباب إلخ يكون فى ابتداء قصائد الشعر (وقوله:\rفسمى ابتداء كل أمر تشبيبا) أى على جهة المجاز المرسل، والحاصل أن التشبيب فى الأصل ابتداء القصيدة بذكر أمور الشباب، ثم نقل لابتداء القصيدة، بل والكلام فى الجملة سواء كان فيه ذكر اللهو والغزل وأيام الشباب أم لا فهو مجاز مرسل علاقته الإطلاق والتقييد؛ لأنه استعمل اسم المقيد فى المطلق ولهذا النقل عمم المصنف فيما شبب الكلام به حيث قال: سواء كان ما شبب به الكلام تشبيبا أى: ذكرا للجمال أو كان غيره\r(قوله: وإن لم يكن فى ذكر الشباب) أى ولا اللهو ولا الغزل\r(قوله: من تشبيب) بيان لما (وقوله: كالأدب) أى: الأوصاف الأدبية (وقوله: إلى المقصود) متعلق بالتخلص (وقوله: مع رعاية الملاءمة بينهما) هو محط الفائدة\r(قوله: وغير ذلك) أى:\rكالمدح والهجو والتوسل\r(قوله: أى بين ما شبب به الكلام) أى: ابتدئ به\r(قوله: واحترز بهذا) أى: بقوله: مع رعاية الملاءمة بينهما\r(قوله: عن الاقتضاب) أى: وهو الخروج والانتقال من شىء إلى شىء آخر من غير مراعاة ملاءمة بينهما فهو ارتجال المطلوب من غير توطئة إليه من المتكلم وتوقع من المخاطب، ففى الصحاح: الاقتضاب الاقتطاع، واقتضاب الكلام ارتجاله\r(قوله: معناه اللغوى) وهو مطلق الخروج والانتقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407295,"book_id":8386,"shamela_page_id":2309,"part":"4","page_num":291,"sequence_num":2309,"body":"وإنما ينبغى أن يتأنق فى التخلص لأن السامع يكون مترقبا للانتقال من الافتتاح إلى المقصود كيف يكون؛ فإن كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاطه وأعان على إصغاء ما بعده وإلا فبالعكس فالتخلص الحسن (كقوله: (١) يقول ...\r===\rأى: وليس المراد به معناه العرفى؛ لأن التخلص فى العرف هو الانتقال إلخ فلو كان مراد المصنف بالتخلص التخلص الاصطلاحى لزم التكرار فى كلامه؛ لأن قوله: مما شبب الكلام به إلى المقصود مع رعاية الملاءمة من جملة مدلوله.\r(قوله: وإنما ينبغى أن يتأنق فى التخلص) أى: فى الانتقال للمقصود\r(قوله: لأن السامع يكون مترقبا إلخ) أى: أن السامع إذا كان أهلا للاستماع لكونه من العارفين بمحاسن الكلام يكون مترقبا إلخ\r(قوله: كيف يكون) أى: على أى حالة يكون ذلك الانتقال\r(قوله: فإن كان حسنا) أى: فإن كان ذلك الانتقال حسنا (وقوله: متلائم الطرفين) أى: متناسب الطرفين أعنى المنتقل منه وهو ما افتتح به الكلام، والمنتقل إليه وهو المقصود، وهذا بيان لكونه حسنا (وقوله: حرك ذلك) أى الانتقال (وقوله: من نشاطه) من: زائدة\r(قوله: وأعان على إصغاء ما بعده) أى: وأعانه ذلك الحسن على إصغائه واستماعه لما بعده وهذا بيان لتحريك نشاطه\r(قوله: وإلا فبالعكس) أى: وإلا يكن الافتتاح حسنا لعدم وجود المناسبة عدوهم السامع الشاعر أنه ليس أهلا لأن يسمع فلا يصغى إليه ولو أتى بما هو حسن بعده، واعلم أن التخلص قليل فى كلام المتقدمين وأكثر انتقالاتهم من قبيل الاقتضاب، وأما المتأخرون فقد لهجوا به لما فيه من الحسن والدلالة على براعة المتكلم، والمراد بالمتقدمين شعراء الجاهلية والمخضرمين، والمراد بالمتأخرين الشعراء الإسلاميون الذين لم يدركوا الجاهلية قال فى الأطول: ثم إن التأنق فى التخلص ليس مبنيّا على عدم صحة الاقتضاب وليس دائرا على مذهب المتأخرين كما يكاد يتقرر فى الوهم القاصر، بل مع حسن الاقتضاب إذا عدل عنه إلى التخلص ينبغى أن يتأنق فيه\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أبو تمام فى مدح عبد الله بن","footnotes":"(١) البيت لأبي تمام، فى شرح ديوانه ص ١٢٨ برواية (صحبى) بدل (قومى).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407296,"book_id":8386,"shamela_page_id":2310,"part":"4","page_num":292,"sequence_num":2310,"body":"فى قومس) اسم موضع (قومى وقد أخذت، منا السّرّى) أى أثر فينا السير بالليل ونقص من قوانا (وخطا المهريّة) عطف على السرى لا على المجرور فى منا كما سبق إلى بعض الأوهام وهى جمع خطوة وأراد بالمهرية الإبل المنسوبة إلى مهرة بن حيدان ...\r===\rطاهر\r(قوله: فى قومس) بضم القاف وفتح الميم وهو متعلق بيقول\r(قوله: اسم موضع) أى: متسع بين خراسان وبلاد الجبل وإقليم بالأندلس أيضا- كذا فى الأطول، وفى الأنساب: قومس محل بين بسطام إلى سمنان\r(قوله: قومى) فاعل يقول (وقوله: وقد أخذت إلخ) جملة حالية من الفاعل (وقوله: منا) أى: من هذا الشخص وقومه أى:\rنقص منا القوى وأثر فينا السرى وحركات الإبل، وأنث الفعل وهو أخذت مع أن الفاعل وهو السرى مذكر على لغة بنى أسد فإنهم يؤنثون السرى والهدى توهمّا أنه جمع سرية وهدية وإنما توهموا ذلك؛ لأن هذا الوزن من أبنية الجمع بكثرة ويقل فى أبنية المصادر ونظرا للمضاف المحذوف أى: مزاولة السرى\r(قوله: أى أثر فينا السير إلخ) أشار بذلك إلى أن أخذ بمعنى أثر ومن بمعنى فى، والسرى بمعنى السير ليلا وأن المراد بتأثير السير ليلا فيهم نقص قوتهم\r(قوله: عطف على السرى) أى: فالمعنى وقد أثرت فينا السرى ونقصت من قوانا وأخذت منا أيضا خطا المهرية أى: مشيها وتحريكها إيانا ففاعل التأثير فيهم والنقص فى قواهم شيئان السرى وخطا المهرية\r(قوله: لا على المجرور فى منا) أى: لأن فيه مانعا من جهة اللفظ وهو العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجارّ ومن جهة المعنى أى: لأن التقدير حينئذ وقد نقصت منا السرى ونقصت السرى أيضا من خطا المهرية ولا معنى لنقص السرى من خطا المهرية من حيث إنها خطأ، وحمله على أن السرى طال فنقص قوى المهرية كما نقص قوانا، وكنى عن ضعفها ونقص قوتها بنقص خطاها تكلف لا حاجة إليه على أن هذا لا يناسب قوله:\rأمطلع الشمس إلخ؛ لأنه يفيد أنها قوية لا ضعيفة، فتأمل.\r(قوله: جمع خطوة) أى بالضم وهو اسم لما بين القدمين وأما الخطوة بالفتح فاسم لنقل القدم وتجمع على خطاء كركوة وركاء\r(قوله: إلى مهرة بن حيدان) مهرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407297,"book_id":8386,"shamela_page_id":2311,"part":"4","page_num":293,"sequence_num":2311,"body":"أبى قبيلة (القود) أى الطويلة الظهر والأعناق، جمع أقود أى أثرت فينا مزاولة ومسايرة المطايا بالخطأ ومفعول يقول هو قوله (أمطلع الشّمس تبغى) أى تطلب (أن تؤمّ) (بنا، فقلت: كلّا) ردع للقوم وتنبيه (ولكن مطلع الجود. وقد ينتقل منه) أى مما شبب به الكلام (إلى ما لا يلائمه ويسمى) ذلك الانتقال (الاقتضاب)\r===\rبفتح الميم وسكون الهاء، وحيدان بفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة\r(قوله: أبى قبيلة) أى: من اليمن إبلهم أنجب الإبل وهو راجع لمهرة. قال فى الأنساب: مهرة قبيلة من قضاعة سميت باسم أبيها مهرة بن حيدان\r(قوله: أمطلع الشمس إلخ) يصح نصبه على أنه مفعول لتؤم أى: أتبغى وتطلب أن تؤم أى: تقصد بنا مطلع الشمس ويصح رفعه على أنه مبتدأ خبره تبغى أى: تطلب أن تؤمه وتقصده بنا أى: معنا وعلى كل حال، فالجملة فى محل نصب مقول القول ومطلع الشمس أى: محل طلوعها أما السماء الرابعة أو المحل المشار له بقوله تعالى: : حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ وهذا هو المراد فإن قلت: ما معنى طلبه قصد مطلع الشمس، مع أنه إنما يطلب مطلع الشمس بعينه لا قصده؟ قلت: المراد بقصد مطلع الشمس التوجه والذهاب إليه، وكثيرا ما يطلق على التوجه والذهاب قصدا لتعلقه به فكأنهم قالوا: أتطلب بهذا المشى أن تتوجه بنا لمطلع الشمس\r(قوله: ردع للقوم) أى: ارتدعوا وانزجروا عما تقولون من طلب التوجه بكم لمطلع الشمس وتنبهوا على أنه لا وجه لقصده\r(قوله: ولكن مطلع الجود) أى: ولكن أطلب التوجه بكم لمطلع الجود وهو عبد الله بن طاهر الجواد الكريم، فقد انتقل من مطلع الشمس إلى الممدوح الذى سماه مطلع الجود مع رعاية المناسبة بينهما من جهة أن كلّا محل لطلوع أمر محمود به النفع فكان فيه حسن التخلص\r(قوله: أى مما شبب به الكلام) أى: ابتدئ به\r(قوله: إلى ما لا يلائمه) أى: إلى مقصود لا يلائمه بحيث يستأنف الحديث المتعلق بالمقصود من غير ارتباط له واتصال بما تقدمه\r(قوله: ويسمى الاقتضاب) والحق أنه واقع فى القرآن كما فى قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى (١) فإنه قد انتقل من الكلام على النفقة والمتعة للأمر","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407298,"book_id":8386,"shamela_page_id":2312,"part":"4","page_num":294,"sequence_num":2312,"body":"هو فى اللغة الاقتطاع والارتجال (وهو) أى الاقتضاب (مذهب العرب الجاهلية ومن يليهم من المخضرمين) - بالخاء والضاد المعجمتين- أى الذين أدركوا الجاهلية والإسلام مثل لبيد. قال فى الأساس: ناقة مخضرمة أى جدع نصف أذنها ومنه المخضرم الذى أدرك الجاهلية والإسلام كأنما قطع نصفه حيث كان فى الجاهلية (كقوله:\rلو رأى الله أنّ فى الشّيب خيرا ... جاورته الأبرار فى الخلد شيبا (١))\r===\rبالمحافظة على الصلاة ولا ملاءمة بينهما، وكما فى قوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (٢) إذ لا مناسبة بينه وبين قوله قبل: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) إلى آخر الآيات\r(قوله: لاقتطاع) أى: لأن فى هذا قطعا عن المناسبة\r(قوله: الارتجال) بالجيم أى: الانتقال من غير تهيؤ\r(قوله: وهو مذهب العرب الجاهلية) أى كامرئ القيس، وزهير بن أبى سلمى، وطرفة بن العبد، وعنترة\r(قوله: ومن يليهم من المخضرمين) أى: مثل لبيد، وحسان بن ثابت، وكعب بن زهير\r(قوله: أى الذين أدركوا الجاهلية والإسلام) أى: الذين مضى بعض عمرهم فى الجاهلية، وبعضهم مضى فى الإسلام\r(قوله: جدع) بالدال المهملة أى: قطع نصف أذنها\r(قوله: كأنما قطع نصفه) أى: سمى بذلك؛ لأنه لما فات جزء من عمره فى الجاهلية صار كأنه قطع نصفه أى: ما هو كالنصف من عمره؛ لأن ما صدف به الجاهلية وكان حاصلا منه فيها ملغى لا عبرة به كالمقطوع\r(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر وهو أبو تمام وهو من الشعراء الإسلامية كان موجودا فى زمن الدولة العباسية وذمه للشيب جريا على عادة العرب فلا ينافى ما ورد من الأحاديث بمدح\r(قوله: لو رأى الله) أى: لو علم الله أن فى الشيب خيرا، (وقوله: جاورته) الضمير لله تعالى، والمراد بالخلد الجنة، والمراد بالأبرار خيار الناس أى:\rلأنزل الله الأبرار فى المنزل الذى خصهم به من الجنة فى حال كونهم شيبا؛ لأن الأليق","footnotes":"(١) البيت لأبي تمام يذم الشيب.\r(٢) القيامة: ١٦.\r(٣) القيامة: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407299,"book_id":8386,"shamela_page_id":2313,"part":"4","page_num":295,"sequence_num":2313,"body":"جمع أشيب وهو حال من الأبرار ثم انتقل من هذا الكلام إلى ما يلائمه فقال (كل يوم تبدى) أى تظهر (صروف الليالى، خلقا من أبى سعيد غريبا) ثم كون الاقتضاب مذهب العرب والمخضرمين أى دأبهم وطريقتهم لا ينافى أن يسلكه الإسلاميون ويتبعوهم فى ذلك لأن البيتين المذكورين لأبى تمام وهو من الشعراء الإسلامية فى الدولة العباسية، وهذا المعنى مع وضوحه قد خفى على بعضهم حتى اعترض على المصنف بأن أبا تمام لم يدرك الجاهلية فكيف يكون من المخضرمين؟ ! .\r(ومنه) أى من الاقتضاب (ما يقرب من التخلص) فى أنه يشوبه شىء من المناسبة (كقولك ...\r===\rأن الأبرار يجاورنه على أحسن حال؛ ولأن الجنة دار الخير والكرامة\r(قوله: جمع أشيب) أى: بمعنى شائب\r(قوله: ثم انتقل من هذا الكلام) أى المفيد لذم الشبب\r(قوله: إلى ما لا يلائمه) أى: إلى مقصود لا يلائمه وهو مدح أبى سعيد بأنه تبدى أى: تظهر الليالى منه خلقا وطبائع غريبة لا يوجد لها نظير من أمثاله ومعلوم أنه لا مناسبة بين ذم الشيب ومدح أبى سعيد، وقد يقال: لا يتعين كون هذا من الاقتضاب؛ لأن أول كلامه يذم الشيب ويحتمل أن أبا سعيد كان شائبا فيكون مناسبا لأول الكلام فكأنه قال: ولا بأس بابتلاء أبى سعيد بالشيب الذى لا خير فيه لإبداء صروف الليالى خلقا غريبا منه، ورد بأن اللفظ لا يشعر بالمناسبة، إذ ليس فى البيت الثانى ذكر الشيب. نعم لو ذكر فيه الشيب بأن قيل مثلا: وأبو سعيد أشيب فلا يبقى فيه خير لأمكن أن يقال ما ذكر، تأمل\r(قوله: صروف الليالى) أى: حوادثها (وقوله: خلقا) أى: طبيعة حسنة (وقوله: غريبا) صفة لخلق\r(قوله: من الشعراء الإسلامية) المراد بهم من كان غير مخضرم وكان موجودا زمن الإسلام ولو كافرا كجرير والفرزدق وأبى تمام والسموأل\r(قوله: وهذا المعنى) أى:\rقوله ثم كون الاقتضاب إلخ\r(قوله: فكيف يكون من المخضرمين) فلا يصح أن يكون من المخضرمين وظاهر كلام المصنف أنه منهم\r(قوله: أى من الاقتضاب) أى: الذى هو الإتيان بالمقصود بلا ربط ومناسبة بينه وبين ما شيب به الكلام (وقوله: ما يقرب من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407300,"book_id":8386,"shamela_page_id":2314,"part":"4","page_num":296,"sequence_num":2314,"body":"بعد حمد الله أما بعد) فإنه كان وكذا وكذا فهو اقتضاب من جهة الانتقال من الحمد والثناء إلى كلام آخر من غير ملاءمة لكنه يشبه التخلص من حيث لم يؤت بالكلام الآخر فجأة من غير قصد إلى ارتباط وتعليق ما قبله ...\r===\rالتخلص) أى: اقتضاب أو انتقال يشبه التخلص الاصطلاحى فى كونه يخالطه شىء من المناسبة، ولم يجعل هذا القسم تخلصا قريبا من الاقتضاب لعدم المناسبة الذاتية فيه بين الابتداء والمقصود والتخلص مبناه على ذلك\r(قوله: بعد حمد الله) أى: بعد أن حمدت الله وصلّيت على رسوله\r(قوله: أما بعد) هذا مقول القول، وقوله بعد حمد الله حال مقيدة أى: كقولك: أما بعد حالة كونها واقعة بعد أن حمدت الله.\r(قوله: فإنه كان كذا وكذا) أشار بذلك إلى أن المراد أما بعد مع جملتها التى هى فيها وبه يندفع ما يقال: إن السياق فى أقسام الكلام التى ينبغى للمتكلم أن يتأنق فيها، وأما بعد ليست كلاما\r(قوله: فهو اقتضاب) أى: فالانتقال المحتوى على أما بعد اقتضاب\r(قوله: من جهة الانتقال من الحمد والثناء) أى: على الله ورسوله (وقوله إلى كلام آخر) أى: كالسبب الحامل على تأليف الكتاب مثلا\r(قوله: فجأة) أى: بغتة، (وقوله: من غير قصد إلخ) بيان للفجأة (وقوله: وتعليق) تفسير لما قبله\r(قوله: من غير قصد إلخ) تفسير لقوله فجأة\r(قوله: بل قصد نوع من الربط) أى: من حيث الإتيان بأما بعد؛ لأنها بمعنى مهما يكن من شىء بعد الحمد والثناء، فالأمر كذا وكذا، وتحقيق ذلك أن حسن التخلص فيه القصد إلى إيجاد الربط بالمناسبة على وجه لا يقال فيه: إن هنا كلامين منفصلين مستقلين أتى بأحدهما وهو الثانى بغتة والاقتضاب فيه القصد إلى الإتيان بكلام بعد آخر على وجه يقال فيه: إن الأول منفصل عن الثانى ولا ربط بينهما، وأما بعد لما كان معناه مهما يكن من شىء بعد الحمد والثناء، فالأمر كذا وكذا أفاد أن كون الأمر كذا مربوط بوجود شىء بعد الحمد والثناء على وجه اللزوم، ولما أفادت ما ذكر ارتبط ما بعدها بما قبلها لإفادتها الوقوع بعده ولا بدّ فلم يؤت بما بعدها على وجه يقال فيه إنه لم يرتبط بما قبله، بل هو مرتبط به من حيث التعلق فأشبه بهذا الوجه حسن التخلص، ولما كان ما بعدها شىء آخر لا ربط فيه بالمناسبة كان فى الحقيقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407301,"book_id":8386,"shamela_page_id":2315,"part":"4","page_num":297,"sequence_num":2315,"body":"بل قصد نوع من الربط معنى مهما يكن من شىء بعد الحمد والثناء فإن كان كذا وكذا (قيل: وهو) أى قولهم بعد حمد الله أما بعد هو (فصل الخطاب) قال ابن الأثير: والذى أجمع عليه المحققون من علماء البيان أن فصل الخطاب هو أما بعد لأن المتكلم يفتتح كلامه فى كل أمر ذى شأن بذكر الله وتحميده فإذا أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق له فصل بينه وبين ذكر الله تعالى بقوله: أما بعد.\rوقيل: فصل الخطاب معناه الفاصل من الخطاب أى الذى يفصل بين الحق والباطل على أن المصدر بمعنى الفاعل. وقيل: المفصول من الخطاب وهو الذى يتبين من يخاطب به أى يعلمه بينا لا يلتبس عليه فهو بمعنى المفعول ...\r===\rاقتضابا\r(قوله: بل قصد نوع من الربط) أى: والربط يقتضى المناسبة بين المعلق والمعلق عليه، فالتعليق يتضمن نوع مناسبة\r(قوله: على معنى مهما إلخ) مرتبط بمحذوف أى:\rمن حيث الإتيان بأما بعد؛ لأنها بمعنى مهما يكن إلخ\r(قوله: هو فصل الخطاب) أى: هو المسمى بهذا اللفظ، والمراد بالخطاب الكلام المخاطب به، وكذا يقال فيما يأتى\r(قوله: قال ابن الأثير إلخ) القصد من نيل كلامه تأييد ذلك القيل والتورك على المصنف حيث حكاه بقيل مع أن المحققين أجمعوا عليه\r(قوله: إلى الغرض المسوق له) أى: الذى سبق الذكر والتحميد لأجله\r(قوله: فصل بينه) أى: بين ذلك الغرض وبين ذكر الله بقوله أما بعد أى: فلفظ أما بعد حينئذ فاصل فى ذلك الخطاب أى: الكلام المخاطب به وهو المشتمل على الثناء، وعلى الغرض المقصود على وجه لا تنافر فيه ولا سماجة، بل على وجه مقبول كما مر، وعلم من هذا أن فصل فى قولهم فصل الخطاب مصدر بمعنى فاصل، وأن الخطاب بمعنى الكلام المخاطب به، وأن الإضافة على معنى فى.\r(قوله: الفاصل من الخطاب) أى: من الكلام (وقوله: أى الذى يفصل) أى يميز بين الحق والباطل، فكل كلام ميز بين الحق والباطل يقال له فصل الخطاب على هذا القول\r(قوله: على أن المصدر بمعنى الفاعل) أى: والإضافة على معنى من\r(قوله: وقيل المفصول) أى: المبين المعلوم من الخطاب أى: من الكلام فكل كلام يعلم المخاطب به علما بينا يقال فيه فصل الخطاب على هذا القول\r(قوله: فهو بمعنى المفعول) أى: والإضافة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407302,"book_id":8386,"shamela_page_id":2316,"part":"4","page_num":298,"sequence_num":2316,"body":"(وكقوله) تعالى عطف على قوله كقولك بعد حمد الله يعنى من الاقتضاب القريب من التخلص ما يكون بلفظ هذا كما فى قوله تعالى بعد ذكر أهل الجنة هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ فهو اقتضاب فيه نوع مناسبة وارتباط لأن الواو للحال ولفظ هذا إما خبر مبتدأ محذوف (أى الأمر هذا) والحال كذا (أو) مبتدأ محذوف الخبر أى (هذا ذكر وقد يكون الخبر مذكورا مثل قوله تعالى) بعد ما ذكر جمعا من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وأراد أن يذكر بعد ذلك الجنة وأهلها هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ بإثبات الخبر أعنى قوله ذكر ...\r===\rعلى معنى من أيضا قوله: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ (١) أى: هذا المذكور للمؤمنين، والحال أن للطاغين إلخ\r(قوله: فهو اقتضاب) أى: لأن ما بعد هذا لم يربط بما قبلها بالمناسبة، ولكن فيه نوع ارتباط ووجه الربط هنا أن الواو فى قوله وإن للطاغين واو الحال وواو الحال تقتضى مصاحبة ما بعدها لما قبلها برعاية اسم الإشارة المتضمن لمعنى عامل الحال وهو أشير، فالمحصل للربط واو الحال مع لفظ هذا\r(قوله: أى الأمر هذا) أى: الأمر الذى يتلى عليكم هو هذا، والحال أن كذا وكذا واقع\r(قوله: أو مبتدأ محذوف الخبر) أى: أو مفعول فعل محذوف أى: اعلم هذا، أو فاعل فعل محذوف أى: مضى هذا، والحال أن كذا وكذا\r(قوله: بعد أن ذكر جمعا من الأنبياء) أى: وهم أيوب فى قوله تعالى: وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ (٢) وإبراهيم وإسحق ويعقوب فى قوله: وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٣) أى: أصحاب القوى فى العبادة وَالْأَبْصارِ أى:\rالبصائر فى الدين وإسماعيل واليسع وذو الكفل فى قوله: وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ (٤)، وقد اختلف فى نبوته قيل كفل مائة نبى فروا إليه من القتل، وقوله: هذا ذِكْرٌ أى: لهم بالثناء الجميل، وقوله وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ أى: الشاملين لهم ولغيرهم لحسن مآب أى: مرجع فى الآخرة، وقوله جنات عدن: بدل من حسن مآب\r(قوله: الجنة) هى قوله لَحُسْنَ مَآبٍ (٥) (وقوله: أهلها) هو قوله: للمتقين.","footnotes":"(١) ص: ٥٥.\r(٢) ص: ٤١.\r(٣) ص: ٤٥.\r(٤) ص: ٤٨.\r(٥) ص: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407303,"book_id":8386,"shamela_page_id":2317,"part":"4","page_num":299,"sequence_num":2317,"body":"وهذا مشعر بأنه فى مثل قوله تعالى هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ (١) مبتدأ محذوف الخبر قال ابن الأثير: لفظ هذا في هذا المقام من الفصل الذى هو أحسن من الوصل وهو علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام أخر (ومنه) أى من الاقتضاب القريب من التخلص (قول الكاتب) هو مقابل الشاعر عن الانتقال من حديث إلى آخر (هذا باب) فإن فيه نوع ارتباط حيث لم يبتدئ الحديث الآخر بغتة (وثالثها) أى ثالث المواضع التى ينبغى للمتكلم أن يتأنق فيها ...\r===\r(قوله: وهذا مشعر إلخ) أى: أن ذكر الخبر فى هذا التركيب مشعر بأنه المحذوف فى نظيره كقوله تعالى: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ؛ لأن الذكر يفسر الحذف فى النظير، فلفظ هذا فيما تقدم على هذا مبتدأ محذوف الخبر، والحاصل أن التصريح بالخبر فى بعض المواضع نحو: هذا ذكر- يرجع احتمال كونه مبتدأ محذوف الخبر على بقية الاحتمالات\r(قوله: فى هذا المقام) أى: مقام الانتقال من غرض إلى غرض آخر\r(قوله: من الفصل الذى هو أحسن من الوصل) أى: مما يفصل بين كلامين فصلا أحسن عند البلغاء من التخلص الذى هو الوصل بالمناسبة؛ وذلك لأن لفظ هذا ينبه السامع على أن ما سيلقى عليه بعدها كلام آخر غير الأول ولم يؤت بالكلام الثانى فجأة حتى يشوش على السامع سمعه لعدم المناسبة، وأما التخلص المحض فليس فيه تنبيه السامع على أن ما يلقى هل هو كلام آخر أو لا\r(قوله: وهو علاقة إلخ) أى: ولفظ هذا علاقة وكيدة أى: وصلة بين المتقدم والمتأخر، (وقوله: وكيدة) أى: قوية شديدة أى:\rيتأكد الإتيان بها بين الخروج من كلام والدخول فى كلام آخر (وقوله: وهو علاقة وكيدة) كالعلة لما قبله، وهو أحسنية هذا فى مقام الانتقال من الوصل بالمناسبة\r(قوله: هو مقابل الشاعر) أى: فالمراد الناثر\r(قوله: هذا باب) أى: وكذا قوله بعد تمام كلام والشروع فى كلام آخر، وأيضا كذا وكذا\r(قوله: فإن فيه نوع ارتباط) أى: لأنه ترجمة على ما بعده ويفيد أنه انتقل من غرض لآخر، وإلا لم يحتج للتبويب، فلما كان فيه تنبيه","footnotes":"(١) ص: ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407304,"book_id":8386,"shamela_page_id":2318,"part":"4","page_num":300,"sequence_num":2318,"body":"(الانتهاء) لأنه آخر ما يعيه السمع ويرتسم فى النفس فإن كان حسنا مختارا تلقاه السمع واستلذه حتى جبر ما وقع فيما سبقه من التقصير وإلا كان على العكس حتى بما أنساه المحاسن الموردة فيما سبق فالانتهاء الحسن (كقوله: وإنّى جدير (١)) أى خليق (إذ بلغتك بالمنى، ) أى جدير بالفوز بالأمانى ...\r===\rعلى إرادة الانتقال لم يكن الإتيان بما بعده بغتة فكان فيه ارتباط ما ولفظ أيضا فى كلام المتأخرين من الكتّاب يشعر بأن الثانى يرجع به على المتقدم، وهذا المعنى فيه ربط فى الجملة بين السابق واللاحق ولم يؤت بالثانى فجأة.\r(قوله: الانتهاء) أى: الكلام الذى انتهت به وختمت به القصيدة أو الخطبة أو الرسالة وختم المصنف كتابه بالكلام على حسن الانتهاء لأجل أن يكون فيه حسن انتهاء، حيث أعلم بفراغ كلامه وانتهائه ففيه براعة مقطع\r(قوله: آخر ما يعيه) أى:\rيحفظه (وقوله: السمع) أى: سمع السامع ويرتسم فى نفسه أى: يدوم ويبقى فيها فأل عوض عن المضاف إليه\r(قوله: تلقاء السمع) أى: بغاية القبول\r(قوله: حتى جبر ما وقع فيما سبقه من التقصير) أى: فتعود ثمرة حسنه إلى مجموع الكلام بالقبول والمدح\r(قوله: وإلا كان على العكس) أى: وإن لم يكن الانتهاء حسنا مجه السمع، وأعرض عنه وذمه، وذلك قد يعود على مجموع الكلام بالذم؛ لأنه بما أنسى محاسنه السابقة قبل الانتهاء فهو أى: ما ختم به الكلام كالطعام الذى يتناول فى الآخر بعد غيره من الأطعمة، فإن كان حلوا لذيذا أنسى مرارة أو ملوحة ما قبله، وإن كان مرّا أو مالحا أنسى حلاوة ما قبله\r(قوله: فالانتهاء الحسن) أى: فما وقع به الانتهاء الحسن\r(قوله: كقوله) أى: كقول الشاعر: وهو أبو نواس فى مدح الخصيب بن عبد الحميد، والخصيب بوزن الحبيب كما فى الأطول\r(قوله: وإنى جدير) أى: حقيق لكونى شاعرا مشهورا عند الناس بمعرفة الشعر والأدب (وقوله: إذ بلغتك) أى: وصلت إليك بمدحى (وقوله: بالمنى) أى: بما أتمنى وهو","footnotes":"(١) البيت لأبي نواس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407305,"book_id":8386,"shamela_page_id":2319,"part":"4","page_num":301,"sequence_num":2319,"body":"(وأنت بما أملت منك جدير ... فإن تولنى) أى تعطنى (منك الجميل فأهله، ) أى فأنت أهل لإعطاء ذلك الجميل (وإلّا فإنّى عاذر) إياك (وشكور) لما صدر عنك من الإصغاء إلى المديح أو من العطايا السالفة.\r(وأحسنه) أى أحسن الانتهاء (ما آذن بانتهاء الكلام) حتى لا يبقى للنفس ...\r===\rمتعلق بجدير، وفى الكلام حذف مضاف أى: إنى جدير بالفوز بالمنى منك حين بلغتك\r(قوله: وأنت بما أملت منك جدير) أى: وأنت جدير وحقيق بما أملته ورجوته منك وهو الظفر بالمنى؛ لأنك من الكرام\r(قوله: فإن تولنى منك الجميل) أى: الإحسان والإفضال.\r(قوله: وإلا فإنى عاذر) أى: وإن لم تولنى الجميل فإلّا أجد عليك فى نفسى، ولكنى عاذر لك فى منعك لعدم تيسر المعطى فى الوقت؛ لأن كرمك أداك إلى خلوّ يدك أو لتقديم من لا يعذر بالعطاء\r(قوله: وشكور) أى: وإنى شكور لك على ما صدر منك من غير الإعطاء وهو إصغاؤك لمدحى، فإن ذلك من المنة علىّ، ويحتمل أن المراد وشكور لك على ما صدر منك من الإعطاء سابقا ولا يمنعنى من شكر السابق عدم تيسر اللاحق. قال بعضهم: والذى حصل به الانتهاء فى المثال جميع البيتين، وقرر شيخنا العدوى: أن محل الشاهد قوله: فإنى عاذر وشكور؛ لأنه يقتضى أنه قبل العذر، وإذا قبله فقد انقطع الكلام فقبول العذر يقتضى انقطاع الكلام فهو من قبيل الانتهاء الذى آذن بانتهاء الكلام، وقرر أيضا: أن فى إتيان المصنف بهذين البيتين تورية؛ لأن معناهما القريب ما قصده الشاعر والبعيد ما قصده المصنف وهو أن كتابه قد ختمه وبلغ مناه فيه، وبعد ذلك يطلب من مولاه أن يقبله منه ويثيبه عليه\r(قوله: ما آذن بانتهاء الكلام) أى: ما أعلم بأن الكلام قد انتهى والذى يعلم بالانتهاء أما لفظ يدل بالوضع على الختم كلفظ انتهى، أو تم أو كمل، ومثل: ونسأله حسن الختام وما أشبه ذلك، أو بالعادة كأن يكون مدلوله يفيد عرفا أنه لا يؤتى بشىء بعده ولا يبقى للنفس تشوف لغيره بعد ذلك مثل قولهم فى آخر الرسائل والمكاتبات: والسّلام، ومثل الدعاء، فإن العادة جارية بالختم به كما فى البيت الآتى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407306,"book_id":8386,"shamela_page_id":2320,"part":"4","page_num":302,"sequence_num":2320,"body":"تشوف إلى ما وراءه (كقوله:\rبقيت بقاء الدّهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبريّة شامل (١))\rلأن بقاءك سبب لنظام أمرهم وصلاح حالهم ...\r===\rواعلم أن الانتهاء المؤذن بانتهاء الكلام يسمى براعة مقطع\r(قوله: تشوف) أى: انتظار\r(قوله: كقوله) أى: الشاعر وهو أبو العلاء المعرى- كذا فى المطول، ونسبه ابن فضل الله لأبى الطيب المتنبى، قال فى معاهد التنصيص ولم أر هذا البيت فى ديوان واحد منهما.\r(قوله: يا كهف أهله) أى: يا كهفا يأوى إليه غيره من أهله، والمراد بأهله جنسه بدليل ما بعده، والكهف فى الأصل الغار فى الجبل يؤوى إليه ويلجأ إليه استعير هنا للملجأ\r(قوله: وهذا دعاء للبرية شامل) الإشارة لقوله بقيت إلخ، وقد وجه الشارح الشمول بقوله: لأن بقاءك سبب إلخ، وحاصله أنه لما كان بقاؤه سببا لنظام البرية أى:\rكونهم فى نعمة وسببا لصلاح حالهم؛ برفع الخلاف فيما بينهم ودفع ظلم بعضهم عن بعض، وتمكن كل واحد من بلوغ مصالحه كان الدعاء ببقائه دعاء بنفع العالم، ومراده بالبرية: الناس وما يتعلق بهم، وإنما آذن هذا الدعاء بانتهاء الكلام؛ لأنه قد تعورف الإتيان بالدعاء فى الآخر، فإذا سمع السامع ذلك لم يتشوف لشىء وراءه، ومثل ذلك قول المتنبى:\rقد شرّف الله أرضا أنت ساكنها ... وشرّف الناس إذ سوّاك إنسانا (٢)\rفإن هذا يقتضى تقرر كل ما مدح به ممدوحه، فعلم أنه قد انتهى كلامه ولم يبق للنفس تشوف لشىء وراءه، وكذا قوله:\rفلا حطّت لك الهيجاء سرجا ... ولا ذاقت لك الدّنيا فراقا (٣)","footnotes":"(١) البيت لأبي العلاء المعري، من قصيدة مطلعها: ألا فى سبيل المجد ما أنا فاعل.\r(٢) شرح التبيان للعكبري ٢/ ٤٧٥.\r(٣) شرح التبيان للعكبري ١/ ٤٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407307,"book_id":8386,"shamela_page_id":2321,"part":"4","page_num":303,"sequence_num":2321,"body":"وهذه المواضع الثلاثة مما يبالغ المتأخرون فى التأنق فيها وأما المتقدمون فقد قلّت عنايتهم بذلك (وجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه وأكملها) من البلاغة لما فيها من التفنن وأنواع الإشارة ...\r===\rوفى ختم الكتاب بهذا البيت إشارة إلى أن هذا الكتاب قد ختم، وكأن مؤلفه يدعو له بأنه يبقى بين أهل العلم بقاء الدهر؛ لأن بقاءه نفع صرف لجميع البرايا، وأنه متضمن لزبد جميع ما صنف فى هذا الفن\r(قوله: وهذه المواضع الثلاثة) يعنى الابتداء والتخلص والانتهاء\r(قوله: فقد قلّت عنايتهم بذلك) أى: للسهولة وعدم التكلف لا لقصورهم وعدم معرفتهم بذلك\r(قوله: وجميع فواتح السور) أى: القرآنية وخواتمها، والفواتح والخواتم: جمع فاتحة وخاتمة أى: ما به افتتاحها وما به اختتامها من جمل ومفردات، والسور: جمع سورة وهى جملة من القرآن مشتملة على فاتحة وخاتمة وآى أقلها ثلاث، ويقال فيها سؤرة بالهمز وتركه، فبالهمز: مأخوذة من أسأر إذا أفضل بقية من السؤر أى: من المشروب، وإنما سميت بذلك؛ لأنها فضلة وبقية من القرآن، وأما بلا همز فأصلها من المهموز لكنها سهلت فهى مأخوذة مما علمت على كل حال، وقيل:\rإنها على الثانى مأخوذة من السور وهو البناء المحيط بالبلد، سميت بذلك؛ لإحاطتها بآياتها كإحاطة البناء بالبلد، ومنه السوار لإحاطتها بالساعد، وذكر بعضهم أن السورة تطلق على المنزلة المرتفعة سميت الجملة من القرآن بذلك لارتفاع شأنها من أجل أنها كلام الله\r(قوله: واردة على أحسن الوجوه) أى: آتية ومشتملة على أحسن الوجوه أى:\rالضروب والأنواع التى هى مقتضيات الأحوال، فقول الشارح: من البلاغة حال من الوجوه أى: حالة كون تلك الوجوه متعلق البلاغة\r(قوله: وأكملها) عطف مرادف وأتى به المصنف إشارة إلى أن كتابه قد كمل فهو براعة مقطع\r(قوله: لما فيها من التفنن) أى: ارتكاب الفنون أى: العبارات المختلفة، وهذا علّة لقوله واردة إلخ\r(قوله: وأنواع الإشارة) أى: اللطائف المناسب كل منها لما نزل لأجله ومن خوطب به، وهذا- أى قوله: لما فيها من التفنن وأنواع الإشارة- راجع لفواتح السور، وذلك كالتحميدات المفتتح بها أوائل بعض السور كسورة الأنعام والكهف وفاطر وسبأ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407308,"book_id":8386,"shamela_page_id":2322,"part":"4","page_num":304,"sequence_num":2322,"body":"وكونها بين أدعية ووصايا ومواعظ وتحميدات وغير ذلك مما وقع موقعه وأصاب محزه بحيث تقصر عن كنه وصفه العبارة وكيف لا وكلام الله ﷾ فى الرتبة العليا من البلاغة القصوى من الفصاحة ولما كان هذا المعنى مما قد يخفى على بعض الأذهان لما فى بعض الفواتح والخواتم من ذكر الأهوال والأفزاع وأحوال الكفار\r===\rوكالابتداء بالنداء فى مثل: يا أَيُّهَا النَّاسُ (١)، يا/ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (٢) فإن هذا الابتداء يوقظ السامع وينبهه للإصغاء لما يلقى إليه، وكالابتداء بحروف التهجى كالم وحم فإن الابتداء بها مما يحرض السامع ويبعثه على الاستماع إلى الملقى إليه؛ لأنه يقرع السمع عن قريب، وكالابتداء بالجمل الاسمية والفعلية لنكات يقتضيها المقام تعلم مما تقدم\r(قوله: وكونها بين أدعية) أى: دائرة بين أدعية، وهذا راجع لقوله وخواتمهما، فالكلام محمول على التوزيع فوافق كلامه هنا ما فى المطول من أن خواتم السور إما أن تكون أدعية كآخر البقرة أو وصايا كآخر آل عمران يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا (٣) إلخ، أو مواعظ كآخر إذا زلزلت أو تحميدات كآخر الزخرف وآخر الصّافّات (وقوله: وغير ذلك) أى:\rبأن تكون فرائض كآخر النساء، أو تبجيلا وتعظيما كآخر المائدة وهو: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (٤) إلخ، أو وعدا ووعيدا كآخر الأنعام وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ إلخ، وغير ذلك من الخواتم التى لا يبقى للنفوس بعدها تطلع ولا تشوف لشىء آخر.\r(قوله: وأصاب محزه) بالحاء المهملة والزاى المعجمة أى: موضعه الذى يليق به والمحز فى الأصل موضع القطع أريد به هنا موضع اللفظ من العبارة على طريق المجاز المرسل والعلاقة الإطلاق والتقييد\r(قوله: وكيف لا إلخ) يصح رجوعه لكلام المتن أى:\rوكيف لا تكون فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه والحال أن كلام الله إلخ، ويصح رجوعه لكلام الشارح قبله\r(قوله: ولما كان هذا المعنى) أى: ورود فواتح السور وخواتمها على أحسن الوجوه وأكملها\r(قوله: من ذكر الأهوال والأفزاع) أى:\rالتى قد يتوهم عدم مناسبتها للابتداء والختم\r(قوله: وأحوال الكفار) أى: كما فى أول","footnotes":"(١) يونس: ٥٧\r(٢) النور: ٢١.\r(٣) آل عمران: ٢٠٠.\r(٤) المائدة: ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407309,"book_id":8386,"shamela_page_id":2323,"part":"4","page_num":305,"sequence_num":2323,"body":"وأمثال ذلك أشار إلى إزالة هذا الخفاء بقوله (يظهر ذلك بالتأمل مع التذكر لما تقدم) من الأصول والقواعد المذكورة فى الفنون الثلاثة التى لا يمكن الاطّلاع على تفاصيلها وتفاريعها إلا لعلّام الغيوب فإنه يظهر بتذكرها أن كلّا من ذلك وقع موقعه بالنظر إلى مقتضيات الأحوال وأن كلّا من السور بالنسبة إلى المعنى الذى يتضمنه مشتملة على لطف الفاتحة ومنطوية على حسن الخاتمة.\r===\rبراءة\r(قوله: وأمثال ذلك) أى: مثل ذكر الغضب والذم وذكر الأهوال وما مثلها فى الابتداء كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) وكما فى أول القارعة وقوله تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (٢) وقوله: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ. لِلْكافِرينَ (٣) وذكرها فى الخواتم كقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٤) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٥)\r(قوله: يظهر ذلك) أى: كون الفواتح والخواتم واردة على أحسن الوجوه وأكملها (وقوله: بالتأمل) أى: فى معانى الفواتح والخواتم\r(قوله: مع التذكر لما تقدم من الأصول والقواعد المذكورة فى الفنون الثلاثة) أى: الدالة وعلى وجه الحسن وإن لكل مقام خطابا يناسبه، وأن هذا المقام يناسبه من الخطاب كذا وهذا هو المراد بتفاريعها وتفاصيلها، فالمراد بتفاريعها الفروع المستنبطة منها ككون مقام كذا يناسبه من الخطاب كذا\r(قوله: والقواعد) عطف تفسير (وقوله:\rالتى لا يمكن إلخ) نعت للأصول والقواعد المذكورة كما هو ظاهر.\r(قوله: فإنه يظهر بتذكرها) أى بتذكر ما مرّ من الأصول والقواعد (وقوله: أن كلّا من ذلك) أى مما ذكر من الأهوال والأفزاع وأحوال الكفار وأمثال ذلك\r(قوله: مشتملة) راعى المعنى فأنّث (وقوله: على لطف الفاتحة) أى على لطف ما افتتح به (وقوله:\rوحسن الخاتمة) أى ما اختتمت به والوقوف على ذلك لمن نوّر الله بصيرته. مثلا سورة براءة لما نزلت بمنابذة الكفار ومقاطعتهم بدئت بما يناسب ذلك من الأمر بقتالهم","footnotes":"(١) الحج: ١.\r(٢) سورة المسد: ١.\r(٣) سورة المعارج: ١.\r(٤) الفاتحة: ٧.\r(٥) الكوثر: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407310,"book_id":8386,"shamela_page_id":2324,"part":"4","page_num":306,"sequence_num":2324,"body":"ختم الله تعالى لنا بالحسنى ويسّر لنا الفوز بالذخر الأسنى بحق النبى وآله الأكرمين، والحمد لله رب العالمين.\r===\rوعذابهم والنبذ إليهم وإسقاط عهدهم ولما انتهت إلى ما يناسب التحريض على اتباع الرسل قيل: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١) فوصفه بما لا عذر لأحد يستمعه فى ترك اتباعه ثم أمره بالاكتفاء بالله والتوكل عليه إن أعرضوا عنه والاستغناء به عن كل شىء فهذه الألفاظ من النهاية فى الحسن؛ لأنها غاية فى المطابقة لمقتضى الحال وكذا الفاتحة لما نزلت لتعليم الدعاء بدئت بحمد المسئول ووصفه بالصفات العظام؛ لأن ذلك أدعى للقبول ثم قيد المسئول بأنه هو الذى لا يكون للمغضوب عليهم ولا الضّالّين إظهارا للاختصاص وتعريضا بغير المؤمنين أنهم لا ينالون ما كان للداعين\r(قوله: بالحسنى) أى: بالحالة الحسنى وهو الموت على الإيمان لأنه يترتب عليها كل أمر حسن\r(قوله: بالذخر الأسنى) هو بالذال المعجمة وهو ما يكون فى الآخرة بخلاف ما يكون فى الدنيا فإنه بالدال المهملة.\rوقد انتهى ما أردت جمعه ولله الحمد والمنّة ونسأل مولانا الكريم الوهّاب أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به كما نفع بأصوله وأن يختم بالصالحات أعمالنا ويبلغنا فى الدارين آمالنا. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.\rقال جامعه الفقير محمد الدسوقى: فرغ جمعه لثمانية وعشرين من شهر شوال سنة ألف ومائتين وعشر من الهجرة النبوية.","footnotes":"(١) التوبة: ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407311,"book_id":8386,"shamela_page_id":2325,"part":"4","page_num":373,"sequence_num":2325,"body":"فهرس المصادر والمراجع\r- أ-\r١ - أسرار البلاغة- لعبد القاهر الجرجانى- بتصحيح السيد رشيد رضا- ط مكتبة محمد على صبيح.\r٢ - أساس البلاغة للزمخشرى- دار صادر- بيروت ١٣٩٩ هـ.\r٣ - الأطول للعصام.\r٤ - الأعلام للزركلى- بيروت.\r٥ - الأغانى لأبى الفرج الأصفهاني/ ط ٢: ٤، ١٣، ١٢، ١٨، ١٩، ١٥، ١٠، ١٧.\r٦ - أمثال الحديث للرامهرمزى ط الدار السلفية- الهند للمرتضى على بن الحسين. تحقيق أبو الفضل، القاهرة ١٩٥٤.\r٧ - الأنوار الزاهية فى ديوان أبى العتاهية. جمع اليسوعى ١٩١٤ م المطبعة الكاثولوكية- بيروت.\r٨ - الأنوار ومحاسن الأشعار لأبى الحسن على بن محمد الشمشاطى. تحقيق: صالح مهدى العزاوى. دار الحركة ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م.\r٩ - الإيضاح فى علوم البلاغة للقزوينى. تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد. مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة. وأخرى شرح د/ محمد عبد المنعم خفاجى ط دار الكتب اللبنانى.\r\r- ب-\r١٠ - البداية والنهاية لابن كثير- ط دار الفكر.\r١١ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكانى/ ج/ مطبعة السعاد ١٣٤٨ هـ.\r١٢ - البديع فى نقد الشعر لأسامة بن منقذ. تحقيق: د. أحمد أحمد بدوى. ود. حامد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407312,"book_id":8386,"shamela_page_id":2326,"part":"4","page_num":374,"sequence_num":2326,"body":"عبد المجيد/ مطبعة البابى الحلبى- القاهرة: ١٣٨٠ هـ/ ١٩٦٠ م.\r١٣ - البرهان فى وجوه البيان لابن وهب الكاتب. تحقيق: د. أحمد مطلوب. ود. خديجة الحديثي/ مطبعة العانى- بغداد ١٩٦٧ م.\r١٤ - البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن. لكمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكانى. تحقيق: د. أحمد مطلوب ود. خديجة الحديثى مطبعة العانى- بغداد.\r١٥ - بغية الوعاة للسيوطى تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم مطبعة البابى الحلبى ١٣٨٤ هـ ١٩٦٤.\r١٦ - بلاغة السكاكى منهجا وتطبيقا. لأحمد محمد علي/ دكتوراة بكلية اللغة العربية- جامعة الأزهر.\r١٧ - البلاغة عند السكاكى. د. أحمد مطلوب/ ط بغداد.\r١٨ - البلاغة تطور وتاريخ- د/ شوقى ضيف- ط دار المعارف.\r١٩ - البيان فى غريب إعراب القرآن لأبى البركات الأنبارى. تحقيق: د. طه عبد الحميد طه، دار الكاتب العربى بالقاهرة ١٣٨٩ هـ/ ١٩٦٩ م.\r٢٠ - البيان والتبيين للجاحظ/ ج ٣، ج ١. تحقيق عبد السّلام محمد هارون نشر الخانكى بالقاهرة ط ٥ ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.\r\r- ت-\r٢١ - تاريخ الأدب العربى لبرو كلمات ج ٢/ ط ٢/ ترجمة: عبد الحليم النجار، وج ٥/ ترجمة:\rد. رمضان عبد التواب. وعبد الحليم النجار/ دار المعارف- مصر.\r٢٢ - تاريخ ابن خلدون- دار الكتاب اللبنانى.\r٢٣ - تاريخ علوم البلاغة والتعريف برجالها للشيخ مصطفى المراغى.\r٢٤ - التبيان فى المعانى والبيان للطيبى- بتحقيقى- طبعة المكتبة التجارية- بمكة المكرمة.\r٢٥ - التلخيص فى علوم البلاغة للخطيب القزوينى. بتحقيقى- طبعة دار الكتب العلمية.\r\r- ج-\r٢٦ - جامع العبارات فى تحقيق الاستعارات على عصام- دكتوراة بكلية اللغة العربية-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407313,"book_id":8386,"shamela_page_id":2327,"part":"4","page_num":375,"sequence_num":2327,"body":"جامعة الأزهر.\r٢٧ - الجمان فى تشبيه آيات القرآن لابن ناقيا البغدادى. تحقيق: د. أحمد مطلوب، ود.\rخديجة الحديثي/ دار الحرية ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٨ م.\r٢٨ - همع الهوامع على شرح جمع الجوامع للسيوطى- بتحقيقى- طبعة المكتبة التوفيقية.\r٢٩ - جمهرة أشعار العرب. تأليف أبى زيد محمد بن أبى الخطاب القرشي/ ١٩٢٦ هـ.\r٣٠ - جمهرة الأمثال لأبى هلال العسكرى، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، وعبد المجيد قطامش/ القاهرة ١٩٦٤ م.\r٣١ - جمهرة أنساب العرب لأبى محمد على بن أحمد الأندلسى. تحقيق عبد السّلام محمد هارون. دار المعارف مصر ط ٥.\r٣٢ - حدائق البيان فى شرح التبيان لعلى بن عيسى شارح التبيان للطيبى- مخطوط بمعهد إحياء للمخطوطات العربية بالقاهرة.\r٣٣ - حسن التوسل إلى صناعة الترسل لشهاب الدين محمد الحلبى. تحقيق ودراسة. د.\rأكرم عثمان يوسف/ دار الحرية- ١٩٨٠ م.\r٣٤ - الحماسة البصرية للبصرى. عالم الكتب بيروت.\r٣٥ - حماسة الظرفاء من أشعار المحدثين والقدماء لأبى محمد عبد الله بن محمد العبد لكانى الزوزنى. تحقيق: د. محمد جبار المعيبد- دار الحرية- بغداد ج ١ ١٩٧٣ م، ج ٢ ١٩٧٨ م.\r\r- خ-\r٣٦ - خزانة الأدب للبغدادي/ ج ١ تحقيق وشرح عبد السّلام محمد هارون، دار الكتاب العربى بالقاهرة ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧ م.\r٣٧ - الخلاصة فى أصول الحديث للطيبى. تحقيق: الأستاذ صبحى السامرائي/ مطبعة الإرشاد بغداد ١٣٩١ هـ- ١٩٧١ م.\r\r- د-\r٣٨ - دائرة المعارف الإسلامية- ط دار الفكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407314,"book_id":8386,"shamela_page_id":2328,"part":"4","page_num":376,"sequence_num":2328,"body":"٣٩ - الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني/ مطبعة دار الكتب الحديثة- مصر.\r٤٠ - دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجانى. تعليق وشرح: د. محمد عبد المنعم الخفاجي/ مطبعة الفجالة- القاهرة ١٩٦٩ م/ ١٣٨٩ هـ. وأخرى بتحقيق محمد رشيد رضا.\r٤١ - ديوان أبى الأسود الدؤلى. تحقيق الشيخ محمد حسن إل ياسين، مطبعة المعارف- بغداد ١٩٦٤ م.\r٤٢ - ديوان الأعشى الكبير ميمون بن قيس. شرح وتعليق: د/ محمد حسين/ المطبعة النموذجية.\r٤٣ - ديوان أميرالمؤمنين على بن أبى طالب/ مطبوعات العربي/ ١٣٩٣ هـ- ١٩٧٣.\r٤٤ - ديوان أوس بن حجر. تحقيق وشرح: د. محمد يوسف نجم- دار صادر بيروت/ ط ٢.\r٤٥ - ديوان البحترى، دار صادر، بيروت.\r٤٦ - ديوان بشار بن برد، شرح ونشر محمد الطاهر بن عاشور، مط لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٦٧ م.\r٤٧ - ديوان البهاء زهير. دار المعارف بمصر.\r٤٨ - ديوان حاتم الطائى- الشركة اللبنانية للكتاب- بيروت. وديوان حاتم الطائي/ دار صادر- بيروت.\r٤٩ - ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت والسكرى، والسجستانى. تحقيق: نعمان أمين طه. مط مصطفى البابى الحلبى القاهرة ١٩٥٨.\r٥٠ - ديوان الحماسة أبى تمام. تحقيق: د. عبد المنعم صالح، دار الرشيد للنشر بغداد ١٩٨٠ م.\r٥١ - ديوان الخنساء، دار التراث، بيروت ١٩٦٨ م.\r٥٢ - ديوان الشريف الرضي/ طبع المطبعة الأدبية- بيروت ١٣٠٧ هـ.\r٥٣ - ديوان الصاحب بن عباد. تحقيق: الشيخ محمد آل ياسين بيروت ١٩٧٤ م.\r٥٤ - ديوان الصنوبرى. تحقيق: د. إحسان عباس/ دار الثقافة- بيروت ١٩٧٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407315,"book_id":8386,"shamela_page_id":2329,"part":"4","page_num":377,"sequence_num":2329,"body":"٥٥ - ديوان العباس بن الأحنف. تحقيق: د. عاتكة الخزرجي/ دار الكتب المصرية/ ١٣٧٣ هـ- ١٩٥٤ م.\r٥٦ - ديوان عبيد بن الأبرص/ دار صادر- بيروت.\r٥٧ - ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات. تحقيق وشرح: د. محمد يوسف نجم/ دار صادر- بيروت/ ١٣٧٨ هـ- ١٩٥٨ م.\r٥٨ - ديوان العرجى رواية أبى الفتح الشيخ عثمان بن جنى. شرحه وحققه: خضر الطائى ورشيد العبيدي/ ط ١/ الشركة الإسلامية للطباعة- ١٣٧٥ هـ/ ١٩٥٦ م.\r٥٩ - ديوان عروة بن الورد.\r٦٠ - ديوان علقمة الفحل. شرح: الأعلم الشنتمرى. تحقيق: لطفى الصقال/ مطبعة الأصيل حلب/ ١٣٨٩ هـ- ١٩٦٩ م.\r٦١ - ديوان على بن جبلة العكوك. تحقيق: د. أحمد الجنابي/ مطبعة الآداب- النجف الأشرف/ ١٣٩١ هـ- ١٩٧١ م.\r٦٢ - ديوان عمرو بن معد يكرب. تحقيق د. هاشم الطعان. مطبعة الجمهورية، ببغداد ١٩٧٠ م.\r٦٣ - ديوان الفرزدق. دار صادر، بيروت ١٩٦٦ م.\r٦٤ - ديوان القطامى. تحقيق: د. إبراهيم السامرائى. ود. أحمد مطلوب/ دار الثقافة- بيروت ١٩٦٠ م.\r٦٥ - ديوان كثير. تحقيق: د. إحسان عباس، بيروت ١٩٧١ م.\r٦٦ - ديوان لبيد بن ربيعة العامرى. تحقيق: د. إحسان عباس. التراث العربى- الكويت ١٩٦٢ م.\r٦٧ - ديوان مجنون ليلى. جمع وتحقيق وشرح: عبد الستار أحمد فراج/ دار مصر للطباعة.\r٦٨ - ديوان مسلم بن الوليد. تحقيق د. سامى الدهان، دار المعارف بمصر ١٩٧٠.\r٦٩ - ديوان ابن نباتة السعدى. دراسة وتحقيق: عبد الأمير مهدى حبيب الطائي/ ج ١ - ٢/ دار الحرية/ ١٣٩٧ هـ- ١٩٧٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407316,"book_id":8386,"shamela_page_id":2330,"part":"4","page_num":378,"sequence_num":2330,"body":"٧٠ - ديوان أبى نواس/ المطبعة الأهلية- بيروت، وط. مصر.\r٧١ - ديوان ابن هانئ الأندلسي/ دار صادر- بيروت/ ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤ م.\r٧٢ - ديوان الهذليين نشر القومية للطباعة بالقاهرة ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٥ م.\r٧٣ - ديوان الوأواء. تحقيق: د. سامى الدهان/ المطبعة الهاشمية- دمشق ١٣٦٩ هـ- ١٩٥٠ م/ وطبعة ليون.\r\r- س-\r٧٤ - سر الفصاحة لابن سنان الخفاجى. تحقيق على فودة/ مصر ١٩٣٢ م.\r٧٥ - سقط الزند لأبى العلاء المعري/ دار صادر- بيروت.\r٧٦ - سمط اللآلى. تحقيق: عبد العزيز الميمنى. ط. لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ١٩٣٦ م.\r\r- ش-\r٧٧ - شذرات الذهب فى أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلى/ المكتب التجارى/ بيروت- لبنان.\r٧٨ - شرح ديوان جرير، محمد إسماعيل الصاوي/ مكتبة دار الثقافة العربية.\r٧٩ - شرح ديوان حسان. ضبط الديوان. وصححه: عبد الرحمن الرقوقي/ دار الأندلس/ بيروت- ١٩٨٠ م.\r٩٠ - شرح ديوان عبيد بن الأبرص/ دار بيروت، ودار صادر- بيروت/ ١٣٧٧ هـ- ١٩٥٨ م.\r٩١ - شرح ديوان أبى العتاهية/ دار التراث/ بيروت/ ١٣٨٩ هـ- ١٩٦٩ م.\r٩٢ - شرح ديوان أبى فراس الحمداني/ منشورات دار الفكر- بيروت/ مطبعة سميا ..\r٩٣ - شرح ديوان كعب بن زهير. صنعة السكري/ الدار القومية- القاهرة/ ١٣٨٥ هـ- ١٩٦٦ م.\r٩٤ - شرح شواهد المغنى للسيوطى. تحقيق: أحمد ظافر خان مصر ١٣٨٦ هـ- ١٩٦٦ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407317,"book_id":8386,"shamela_page_id":2331,"part":"4","page_num":379,"sequence_num":2331,"body":"٩٥ - شرح القصائد العشر للتبريزى. تحقيق: د. فخر الدين قباوة، دار الآفاق الجديدة- بيروت ط ٣ ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٣ م.\r٩٦ - شرح المعلقات السبع للزوزنى. تحقيق: محمد على حمد لله/ طبعة دمشق المفصل لابن يعيش/ ج ٩ مطبعة المنيرة بمصر.\r٩٧ - شرح مقامات الحريرى، دار التراث- بيروت.\r٩٨ - شعر الأخطل، صنعة السكرى، تحقيق: د. فخرى الدين قباوة/ منشورات دار الآفاق الجديدة/ بيروت/ ط ٢/ ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\r٩٩ - شعر عبدة بن الطبيب. د. يحيى الجبوري/ دار التربية/ ١٣٩١ هـ- ١٩٧١ م.\r١٠٠ - شعر ابن المعتز، صنعة الصولى. دراسة وتحقيق: د. يونس أحمد السامرائي/ دار الحرية/ ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م.\r١٠١ - شعر النمر بن تولب، صنعة د. نورى حمودى القيس/ مطبعة المعارف/ بغداد ١٩٦٩ م.\r١٠٢ - الشعر والشعراء لابن قتيبة. تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر. دار المعارف.\r\r- ص-\r١٠٣ - صبح الأعشى- للقلقشندى- المطبعة الأميرية.\r١٠٤ - صحيح الجامع للشيخ الألبانى ط المكتب الإسلامى.\r١٠٥ - الصناعتين لأبى هلال العسكري/ مصر ١٩٧١ م. وأخرى تحقيق د. مفيد قميحة.\r١٠٦ - صحيح البخارى ط الشعب.\r١٠٧ - صحيح مسلم بشرح النووى. ط الشعب، وأخرى بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقى.\r١٠٨ - ضعيف الجامع للشيخ الألبانى ط المكتب الإسلامى.\r\r- ط-\r١٠٩ - طبقات الشافعية لأبى بكر هداية الله الحسينى. تحقيق: عادل نويهض/ ج ٢/ منشورات دار الآفاق الجديدة- بيروت ١٩٧٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407318,"book_id":8386,"shamela_page_id":2332,"part":"4","page_num":380,"sequence_num":2332,"body":"١١٠ - طبقات الشعراء لابن المعتز. تحقيق: عبد الستار أحمد فراج/ ط ٤/ دار المعارف.\r١١١ - الطراز ليحيى بن حمزة العلوى ط ٣، مطبعة المقتطف مصر ١٣٣٢ هـ- ١٩١٤.\r١١٢ - الطيبى وجهوده البلاغية- عبد الحميد هنداوى- ماجيستير مخطوط بكلية دار العلوم جامعة القاهرة- ومطبوع نشر المكتبة التجارية- بمكة المكرمة.\r\r- ع-\r١١٣ - العرف الطيب فى شرح ديوانى أبى الطيب للشيخ ناصيف اليازجى.\r١١٤ - عقود الجمان وشرحه للسيوطى وشرحه للمرشدى ط. المطبعة الميمنية بمصر سنة ١٣٠٦ هـ.\r١١٥ - العمدة فى محاسن الشعر وآدابه ونقده. تأليف: أبى الحسن بن رشيق القيروانى.\rتحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد/ ط ٢/ ج ١ - ٢/ مطبعة السعادة ١٣٨٣ هـ- ١٩٦٣ م.\r\r- ف-\r١١٦ - فتوح الغيب فى الكشف عن قناع الريب- للطيبى- مخطوط بدار الكتب المصرية ١٤٥ تفسير.\r١١٧ - فخر الدين الرازى بلاغيا. تأليف: ماهر مهدى هلال/ دار الحرية- ١٣٩٧ هـ- ١٩٧٧ م.\r١١٨ - فن البديع. تحقيق: د. عبد القادر حسين/ دار الشروق/ ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\r١١٩ - فن التشبيه. أ. على الجندى. مكتبة نهضة مصر.\r\r- ق-\r١٢٠ - القاموس المحيط للفيروز أبادى.\r\r- ى-\r١٢١ - الكاشف عن حقائق السنن للطيبى شرح مشكاة المصابيح مخطوط بدار الكتب المصرية ٣٠/ حديث قوله، وجارى تحقيقى له.\r١٢٢ - الكامل للمبرد/ ط ليبزج. وأخرى ط مكتبة الاستقامة بالقاهرة ١٩٥١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407319,"book_id":8386,"shamela_page_id":2333,"part":"4","page_num":381,"sequence_num":2333,"body":"١٢٣ - كتاب العين/ بتحقيقى طبعة دار الكتب العلمية.\r١٢٤ - الكشاف للزمخشرى ج ٤، ٣، ٢، ١. ط دار المعرفة.\r١٢٥ - كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون، لحاجى خليفة مطبعة وكالة المعارض ١٩٤٣ م.\r\r- ل-\r١٢٦ - لسان العرب لابن منظور ط دار المعارف.\r١٢٧ - لطائف التبيان فى المعانى والتبيان للطيبى- مخطوط بدار الكتب المصرية، ٢٦ بلاغة م وانظره بتحقيقى ط المكتبة التجارية بمكة المكرمة.\r\r- م-\r١٢٨ - المثل السائر لابن الأثير/ طبعتين/ تحقيق: محيى الدين، ود. بدويت طبانة. ود. أحمد الحوفي/ دار الرفاعى- الرخاص/ ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م. وط دار نهضة مصر- الفجالة- القاهرة.\r١٢٩ - مجموع أشعار العرب. تصحيح وليم بن الورد البروسى ليبسيغ ١٩٠٣ هـ.\r١٣٠ - المرقصات والمطربات لنور الدين على بن الوزير أبى عمران ت ٦٧٣ هـ، دار حمد ومحيو- بيروت ١٩٧٣ م.\r١٣١ - المصباح لبدر الدين بن مالك، المطبعة الخيرية ١٣٤١ هـ. وأخرى ط مطبعة الآداب بالقاهرة تحقيق د/ حسنى عبد الجليل.\r١٣٢ - معانى القرآن للأخفش. تحقيق: د. فائز فارس، الشركة الكويتية ط ٢ ١٤٠١ هـ- ١٩٨١ م.\r١٣٣ - معجم الأدباء لياقوت، تحقيق: مرجوليوث ج ١ دار إحياء التراث العربى.\r١٣٤ - معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة ج ٤ المكتبة العربية، دمشق ١٩٥٧ م.\r١٣٥ - مفتاح السعادة لطاش كبرى زادة. تحقيق: كامل بكرى وعبد الوهاب أبور النور، مطبعة الاستقلال مصر ١٩٦٨ م.\r١٣٦ - المفتاح للسكاكى. بتحقيقى طبعة دار الكتب العلمية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":7407320,"book_id":8386,"shamela_page_id":2334,"part":"4","page_num":382,"sequence_num":2334,"body":"١٣٧ - المقتضب للمبرد. تحقيق: الشيخ عضيمة ١٣٨٢ هـ- ١٩٦٣ م.\r١٣٨ - مقتضى الحال بين البلاغة القديمة والنقد الحديث لإبراهيم الخولى- دكتوراة بكلية اللغة العربية بالقاهرة.\r\r- ن-\r١٣٩ - نهاية الإيجاز فى دراية الإعجاز- تحقيق: د. بكرى شيخ أمين- ط دار العلم للملايين.\r١٤٠ - النهاية فى غريب الحديث لابن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى، ومحمود محمد الطناحي/ ط ٢/ دار الفكر/ ١٣٩٩ ١٩٧٩ م.\r\r-هـ-\r١٤١ - هدية العارفين- لإسماعيل باشا البغدادى.\r١٤٢ - وفيات الأعيان لأحمد بن محمد بن خلكان. تحقيق: د. إحسان عباس/ طبع دار الثقافة- بيروت.\r\r- ى-\r١٤٣ - اليتيمة للثعالبى. تحقيق: محيى الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، القاهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}