{"page_id":7583781,"book_id":8504,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"البلاغة الصافية\rفي\rالمعاني والبيان والبديع\r\rتأليف\rالأستاذ الدكتور حسن إسماعيل عبد الرازق\rأستاذ البلاغة بكلية اللغة بالعربية بالزقازيق\r\rالناشر\rالمكتبة الأزهرية للتراث\r٩ درب الأتراك خلف الجامع الأزهر الشريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583782,"book_id":8504,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"بطاقة فهرسة\rفهرسة أثناء النشر\rإعداد الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية\rإدارة الشئون الفنية\r\rعبد الرازق، حسن إسماعيل\rالبلاغة الصافية في المعاني\rوالبيان والبديع\rتأليف حسن إسماعيل\rعبد الرازق. ط ١. - القاهرة\rالمكتبة الأزهرية للتراث، ٢٠٠٦\r٣٧٦ ص، ١٧ × ٢٤ سم\r٢٢٣٩/ ٣١٥/٩٧٧\r١ - البلاغة العربية أ- العنوان\rرقم الإيداع\r١٣٥٧٦/ ٢٠٠٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583783,"book_id":8504,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"﷽\rالمقدمة\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وأصحابه والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .. وبعد:\rفهذه هي البلاغة الصافية، قد استقيت أفكارها من نبع البلاغة العربية الصافي متمثلاً في مصادرها العربية الأصلية.\rوالحق يقال: إن علماء البلاغة الأقدمين، قد أرسوا دعائمها، وأقاموا بنيانها، على أسس قوية، وعمد متينة، فلم يتركوا ميداناً لمجتهد، ولا مجالاً لمعترض وقد كان خاتمتهم \"بلا منازع\" هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الخطيب القزويني.\rوليس ثمة مجال لباحث في القرن العشرين أن يدعى أنه صاحب منة على البلاغة العربية، بعد أولئك الأعلام الذين لم يدخروا جهداً في سبيل إقامة صرحها الشامخ وحصنها المنيع.\rولهذا: فليست أدعى أنني قد أتيت بالجديد الذي لم أسبق إليه، ولا بالطريف الذي لن ألحق فيه.\rوإن يكن من جهد متواضع أقدمه الآن فهو أنني أحاول نفض غبار القرون التي تعاقبت على البلاغة العربية في العهود المظلمة حتى تاه في دروبها عشاقها، وظن بها أعداء اللغة العربية الظنون!\rفحاولت عرضها عرضاً شيقاً، آثرت فيه أن تكون الأفكار واضحة جليلة، وأن يكون الأسلوب سهلاً رقيقاً، تزينه إشراقة العبارة، وتجليه عذوبة الألفاظ، حتى يقبل عليها القارئ وكأنه يستمتع بأوقات جميلة، يتفيأ ظلالها الوارفة، ويستنشق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583784,"book_id":8504,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"أريجها العطر ويغذي روحه من ثمارها اليانعة، ويروى ظمأ عقله ووجدانه من نبعها الصافي، وكوثرها السلسبيل ورحيقها المختوم.\rوالله أرجو أن يكون عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به طلاب العلم، وأن يكون سبيلاً ميسراً إلى خدمة اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، إنه سميع مجيب.\r\rأ. د حسن إسماعيل عبد الرازق\rأستاذ البلاغة بكلية اللغة العربية\rجامعة الزقازيق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583785,"book_id":8504,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"نشأة علوم البلاغة\rعرف العرب - في جاهليتهم - بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وجمال التعبير كما اشتهروا بالإيجاز والبعد عن فضول الكلام، ولم يكن ذلك عن علم درسوه، ولا عن قواعد تعلموها وإنما كان ذلك كله سليقة وطبعاً.\rبيد أنهم كانت لهم ملاحظات نقدية على بعض الشعراء، تداولتها كتب الأدب والنقد فيما بعد كالذي رووه من أن النابغة الذبياني كان حكم العرب في الجاهلية وكانوا يضربون له قبة من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء، فتعرض عليه أشعارها، فيقول فيها كلمته فتسير في الناس ولا يستطيع أحد أن ينقضها، قالوا: وقد جلس النابغة للفصل مرة وتقاطر عليه الشعراء ينشدون بين يديه آخر ما أحدثوه من الشعر، أو أجود ما أحدثوه، وكان فيمن أنشده: أبو بصير ميمون أعشى بني قيس، فما إن سمع قصيدته حتى قضى له، ثم جاء من بعده شعراء كثيرون فيهم حسان بن ثابت الأنصاري فأنشدوه، وجاءت في أخريات القوم: تماضر بنت عمرو بن الشريد الخنساء، فأنشدته رائبتها التي ترثى فيها أخاها صخراً، والتي تقول فيها:\rوإن صخراً لنأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار\r\rفيروقه هذا الكلام ويأخذ بمجامعه فيقول للخنساء: لولا أن أبا بصير أنشدني آنفاً لقلت: إنك أشعر الجن والإنس! ويسمع حسان ذلك فتأخذه الغيرة ويذهب الغضب بتجلده، فيقول للنابغة: \"أنا - والله - أشعر منها، ومنك، ومن أبيك! ! \".\rفيقبل عليه أبو أمامة، فيسأله: حيث تقول ماذا؟ ، فيقول: حيث أقول:\rلنا الجفنات الغر يلممن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما\rولدنا بني العنقاء وابني محرق ... فأكرم بنا خالاً وأكرم بنا ابنما\r\rفيقبل عليه النابغة، فيقول: \"إنك شاعر\" ولكنك أقللت جفانك وسيوفك وقلت: \"يلمعن بالضحى\" ولو قلت: \"يبرقن بالدجى\" لكان أبلغ في المديح، لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583786,"book_id":8504,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"الضيف في الليل أكثر، وقلت: \"يقطرن من نجدة دماً\" ولو قلت: \"يجرين\" لكان أكثر لإنصباب الدم.\rوهم بذلك يكونون قد نظروا إلى المقام وما يقتضيه من كلام، كما أن لهم ملاحظات أخرى أثرت عنهم تبين أنهم قد نظروا إلى صحة الوزن وانسجامه وإلى المعنى وصوابه، بل تذكر أنهم قد نظروا إلى القصيدة بتمامها، وإلى نتاج الشاعر جميعه، كما يبدو ذلك من اختيارهم المعلقات، ومن نبذهم عدي بن ربيعة بالمهلهل، لما رأو في شعر، من اختلاف واضطراب وكما يبدو من تلقيبهم شعراءهم بألقاب تدل على مدى إحسانهم، كالنابغة، والأفوه، والمرقش، والمثقب، والمنخل، والمتنخل.\rوانبثق فجر الإسلام، وطلعت شمس النبوة، وتوالى نزول آيات القرآن بلسان عربي مبين على قلب محمد ﷺ، فيتلوها على أصحابه، ويتلوها أصحابه على أسماع المسلمين فيحفظونها، وتتردد على أسماعهم آناء الليل وأطراف النهار، وينبهر العرب ببلاغة القرآن الكريم ويعجزون عن مجاراتها، ويسلمون بعجزهم عن أن يجيئوا بمثل أقصر سورة من القرآن، وصار المعاندون ممن كفروا به وأنكروه يقولون مرة: إنه شعر، ومرة أخرى: إنه سحر، وقد كانوا يجدون له وقعاص في القلوب وقرعاً في النفوس يريهم ويحيرهم، فلم يتمالكوا أن يعترفوا به نوعاً من الاعتراف، ولهذا قال قائلهم: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة.\rأقبل المسلمون على القرآن الكريم؛ يتزودون من معينه الذي لا ينضب ويرتشفون من رحيقه العذب ويرتوون من مائه السلسبيل حتى رق إحساسهم وأرهفت مشاعرهم، وسلمت أذواقهم، وعرفوا من خواص التراكيب ما لم يكونوا يعرفون، وشهدوا من مظاهر النظم وخصائصه ما لم يكونوا يشهدون!\rوكانت أحاديث الرسول ﷺ وهو الذي أعطى جوامع الكلم ولا ينطق عن الهوى تتردد على الأسماع، والخلفاء الراشدون - رضوان الله عليهم - كانوا خطباء مفوهين، وكانت لهم ملاحظات في نقد الكلام وبلاغته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583787,"book_id":8504,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"وإلى جانب كلام الله تعالى، وحديث الرسول ﷺ وخطب الخلفاء الراشدين وملاحظاتهم فإن أموراً أخرى جدت بالإسلام دعت إلى الاهتمام بصياغة القول ونظم التراكيب وتصوير المعاني صوراً رائعة جذابة، كالصراع بين الأنصار والمهاجرين على الخلافة، والخلاف الذي نشب بين علي ومعاوية ﵄.\rفلما كان عصر بني أمية كثرت الملاحظات البلاغية، لازدهار الخطابة وتنوعها في هذا العصر، ولأن العرب كانوا قد تحضروا، واستقروا في المدن والأمصار وقامت الأسواق الأدبية على غرار سوق عكاظ في الجاهلية.\rوقد كانت تلك الملاحظات البلاغية أساساً للدراسات البلاغية، التي بدأ تدوينها في العصر العباسي وقد كان أول علم يصنف فيه من علوم البلاغة الثلاثة: \"المعاني، والبيان، والبديع\"، هو علم البيان، فقد صنف أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفي سنة ٢٠٦ هـ كتابه \"مجاز القرآن\" بعد سؤال وجه إليه في مجلس الفضل ابن الربيع والي البصرة للمأمون بن هارون الرشيد عن معنى قول الله تعالى - في شجرة الزقوم: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] وكيف شبه الطلق برءوس الشياطين وهي لم تعرف بعد، وينبغي التشبيه بشيء معروف، حتى يتبين المشبه ويتضح فأجاب أبو عبيدة، بأنه على حد قول امرئ القيس:\rأيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال\r\rفالمشبه به هنا - أيضاً - غير معروف، والقصد من هذا التشبيه هو تصوير المشبه بصورة مخيفة.\rورجع أبو عبيدة من فوره، فتقصى ما ورد في القرآن الكريم من ألفاظ قصد بها غير معانيها الموضوعة لها في اللغة، وضمنها كتابه \"مجاز القرآن\" وتابعه العلماء من بعده يكتبون في صور التشبيه والاستعارة، والكناية.\rأما علم المعاني فإننا نجد لمسائله أثراً في كتاب سيبويه المتوفي سنة ١٨٠ هـ وفي \"البيان والتبيين\" للجاحظ المتوفي سنة ٢٥٥ هـ، وفي \"الصناعتين\" لأبي هلال العسكري المتوفي سنة ٣٩٥ هـ. ولكن يأتي عبد القاهر الجرجاني المتوفي سنة ٤٧١ هـ بعقليته النادرة، وبصيرته الواعية وأسلوبه الرشيق، فيتحف البلاغة العربية بكتابيه \"دلائل الإعجاز\" و\"أسرار البلاغة\"، ويضمنها نظريتيه في علمي: المعاني، والبيان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583788,"book_id":8504,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"وأما علم البديع فإن أول من ألف فيه هو عبد الله بن المعتز، المتوفي سنة ٢٩٦ هـ، فقد رأى الشعراء من قبله يهتمون في أشعارهم بالبديع، كبشار بن برد، ومسلم بن الوليد، وأبي تمام وغيرهم، فجمع من أنواعه سبعة عشر نوعاً، وزاد معاصره قدامة بن جعفر المتوفي سنة ٣٣٧ هـ عشرين نوعاً اتفق معه في سبعة منها، فكان جملة ما زاده ثلاثة عشر، فكمل ما جمعه ثلاثين نوعاً، ثم أوصلها أبو هلال العسكري في كتابه \"الصناعتين\" إلى خمسة وثلاثين، وجمع ابن رشيق المتوفي سنة ٤٦٣ هـ في كتابه \"العمدة\" مثلها.\rولما جاء أبو يعقوب السكاكي المتوفي سنة ٦٢٦ هـ نظم علوم البلاغة في القسم الثالث من كتابه \"مفتاح العلوم\" وفصل أبوابها، ورتب مسائلها، وكل من جاء بعده من البلاغيين قد اعتمدوا على ما قاله السكاكي في كتابه هذا.\r\rوجه الحاجة إلى هذه العلوم:\rإن أعظم فائدة تعود على المرء من دراسة علوم البلاغة والإحاطة بها هي معرفة أسرار اللغة العربية، والإحاطة بخصائص أسلوبها، للإطلاع على أسرار إعجاز القرآن الكريم والاستعانة بها على فهم معانيه، ومعرفة أغراضه ومقاصده.\rكما أن دراسة هذه العلوم، تطلعنا على أهم جانب من جوانب النقد في اللغة العربية شعرها ونثرها، وهو الجانب البلاغي الذي يهتم بمعرفة أسرار التراكيب وتصوير المعاني والأفكار، وعرض الأساليب في ألوان جمالية بديعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583789,"book_id":8504,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"أشهر رجال البلاغة ومؤلفاتهم\r(١) أبو هلال العسكري\rهو أبو هلال، الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري، والعسكري نسبة إلى بلد يسمى (عسكر مكرم) من نواحي خوزستان.\rوقد تلقى العلم في بغداد، والبصرة، وأصبهان، وتتلمذ على يد خاله: أبي أحمد العسكري المتوفي سنة ٣٨٢ هـ، والذي يشترك معه في اسمه واسم أبيه، فكلاهما يسمى: الحسن بن عبد الله.\rوقد كان أبو هلال عالماً فاضلاً، وشاعراً مجيداً، مقتراً عليه في الرزق، ولهذا فإنه كان يتبزز - أي يبيع البز من الثياب - احترازاً من الطمع والدناءة والتبذل يقول أبو هلال:\rجلوسي في سوق أبيع وأشتري ... دليل على أن الأنام قرود\rولا خير في قوم تذل كرامهم ... ويعظم فيهم نذلهم ويسود\rوتهجوهم عني رثاثة كسوتي ... هجاءً قبيحاً ما عليه مزيد\r\rومما ينبئ عن بؤسه وشقائه - على الرغم من علمه وأدبه وفضله - قوله:\rإذا كان مالي مال من يلفظ العجم ... وجالي فيكم حال من حاك أو حجم\rفأين انتفاعي بالأصالة والحجا ... وما ربحت كفي على العلم والحكم\rومن ذا الذي يبصر في الناس حالتي ... فلا يلعن القرطاس والحبر والقلم؟ ! !\r\rوقد توفى أبو هلال العسكري في عام ٣٩٥ هـ.\rوله مصنفات كثيرة تدل على غزارة علمه، وسمو قدره، وعلو همته، يقول فيها بعض الشعراء:\rوأحسن ما قرأت على كتاب ... بخط العسكري أبي هلال\rفلو أني جعلت أمير جيش ... لما قاتلت إلا بالسؤال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583790,"book_id":8504,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"فإن الناس ينهزمون منه ... وقد ثبتوا لأطراف العوالي\r\rوأهم مصنفاته هو: كتاب \"الصناعتين\": الكتابة والشعر الذي اشتهر به، واقترن باسمه.\r\rكتاب الصناعتين:\rذكر أبو هلال العسكري في مستهل كتابه هذا أن الذي دعاه إلى تصنيفه هو أنه وجد الإبانة عن حدود البلاغة وأقسام البيان والفصاحة مبثوثة في تضاعيف كتاب \"البيان والتبيين\" للجاحظ، ضالة بين أمثلته، ولا توجد إلا بالتأمل الطويل والتصفح الكثير مع أنه أكبر الكتب المؤلفة في علم البلاغة وأشهرها، فرأى أن يصنف كتابه هذا، مشتملاً على جميع ما يحتاج إليه في صنعة الكلام نثره ونظمه من غير تقصير وإخلال، وإسهاب وإهذار.\rولعل السر في تسميته بالصناعتين: أنه وجد لخالد أبي أحمد العسكري كتاباً بعنوان \"صناعة الشعر\" فألهمه ذلك أن يصنف كتاباً، لا في صناعة الشعر فحسب، ولا في صناعة النثر فحسب، بل في \"الصناعتين\" معاً: الشعر والنثر على حد سواء.\rوقد رسم أبو هلال - في مقدمة كتابه - المنهج الذي سار عليه في دراسته لصناعتي الشعر والنثر، فبين أن الكتاب عشرة أبواب اشتملت على ثلاثة وخمسين فصلاً.\rفالباب الأول: في الإبانة عن موضوع البلاغة وحدودها وما جاء فيها من أقوال العلماء.\rوالباب الثاني: في تمييز الكلام، جيده من رديئه، ومحموده من مذمومه.\rوالباب الثالث: في معرفة صنعة الكلام وترتيب الألفاظ.\rوالباب الرابع: في البيان عن حسن السبك وجودة الرصف.\rوالباب الخامس: في الإيجاز والإطناب.\rوالباب السادس: في حسن الأخذ وقبحه وجودته ورداءته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583791,"book_id":8504,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"والباب السابع: في التشبيه.\rوالباب الثامن: في السجع والازدواج.\rوالباب التاسع: في شرح البديع والإبانة عن وجوهه، وحصر أبوابه وفنونه.\rوالباب العاشر: في حسن مقاطع الكلام ومبادئه والخروج من النسيب إلى المديح وغيره.\rوقد استقصى أبو هلال العسكري بمنهجه هذا صور البيان والبديع التي سجلها النقاد والبلاغيون حتى عصره، وقد سلك - في تأليفه - طريقة صناع الكلام من الكتاب والشعراء. ونبذ سلوك مذهب المتكلمين - كما يقول في أول الكتاب - ومضى على طريقة ابن المعتز يكثر من الأمثلة والنصوص من القرآن والحديث وكلام الصحابة والعرب، وأشعار المتقدمين والمحدثين.\r\r(٢) عبد القاهر الجرجاني\rهو: عبد القاهر، أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، من أسرة فارسية رقيقة الحال، ولكنه نشأ ولوعاً بالعلم محباً للثقافة، فأقبل على الكتب يلتهمها وبخاصة كتب النحو والأدب لاقتفائه أثر أساتذيه: أبي الحسين محمد بن الحسن ابن عبد الوارث الفارسي النحوي نزيل جرجان، وأبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، فعلى الرغم من أن عبد القاهر لم يخرج من جرجان في طلب العلم أرسل إليه أبا الحسين هذا، وكان قد أخذ العلم عن خاله أبي علي الفارسي صاحب كتاب الإيضاح في النحو. وأما أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني فقد كان أديباً ممتازاً، واشتهر \"بالوساطة بين المتنبي وخصومه\" قال ياقوت: \"وكان الشيخ عبد القاهر الجرجاني قد قرأ عليه، واغترف من بحره، وكان إذا ذكره في كتبه تبخبخ به، وشمخ بأنفه بالانتماء عليه\".\rولكن عبد القاهر قد تتلمذ بعد ذلك على الكتب، فقرأها بفكر واع، وعقل متريث، ولهذا تراه ينقل في كتابه عن سيبويه، والجاحظ، وأبي علي الفارسي، وابن قتيبة، والآمدي، والقاضي الجرجاني، وأبي هلال العسكري، وأبي أحمد العسكري، وعبد الرحمن بن عيسى الهمذاني، والمرزباني، والزجاج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583792,"book_id":8504,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"وقد كان عبد القاهر يلقب بالنحوي، وعد من أئمة النحاة، كما أنه بعد من أئمة البلاغة، فعلى معاني النحو بنى نظريته في البلاغة والبيان، وتصدر بجرجان وذاع صيته في الآفاق، وشدت إليه الرحال، وظل مقيماً بجرجان يفيد الراحلين إليه والوافدين عليه، وقضى عمره في مدينة جرجان لم يفارقها طول حياته، وتوفى سنة ٤٧١ هـ.\rوكان من تلاميذه المذكورين الواردين على العراق والمتصدرين ببغداد: على بن زيد الفصيحي، وقد تثقف على يديه جماعة كثيرة وأخذوا عنه ما آخذه هو من عبد القاهر.\r\rوقد خلف عبد القاهر آثاراً كثيرة في النحو والصرف والبلاغة، وأهم هذه الآثار وأعلاها قدراً كتابان في البلاغة هما: \"دلائل الإعجاز\" و\"أسرار البلاغة\".\r\r\"دلائل الإعجاز\" و\"أسرار البلاغة\":\rكانت المرحلة التي سبقت عبد القاهر حافلة بدراسة صور البيان وألوان البديع وبنظرات متفرقة عن المعاني، غير أن صور البيان كانت في حاجة إلى من ينظمها في عقد يجمعها، ويسلكها في نظرية تستنظمها، كما أن تلك النظرات المتفرقة عن علم المعاني كانت هي الأخرى في حاجة ماسة إلى نظرية واضحة المعالم، تحدد صوره، وتعدد مسائله وتبين شواهده وأمثلته.\rومن يمن الطالع أن ينجرد لهذه المهمة الجليلة إمام البلاغة أبو بكر عبد القاهر ابن عبد الرحمن الجرجاني المتوفي سنة ٤٧١ هـ، فيتحف اللغة العربية بمؤلفين عظيمين هما: \"دلائل الإعجاز\" و\"أسرار البلاغة\" مؤسساً بأولهما علم المعاني ومستخرجاً مكنوناته، ومعدداً صوره ومحدداً مسائله، وذلك من خلال تطبيق نظرية النظم التي كانت من قبله فكرة غير واضحة المعالم، وجامعاً بثانيهما صور البيان في إطار محدد، بعد أن أشبعها دراسة وبحثاً واستشهاداً وتمثيلاً.\rوقد تضمن (دلائل الإعجاز) ما يلي:\rأولاً: مقدمة ذكر فيها الحاجة إلى علم النحو، وفضل علم البيان، وإقامة الحجة على من زهد في رواية الشعر وحفظه، ثم تناول الكلام في النحو وتزهيد الناس فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583793,"book_id":8504,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"ثانياً: تمهيد تكلم فيه عن الفصاحة والبلاغة.\rثالثاً: إعجاز القرآن الكريم.\rرابعاً: نظرية النظم.\rخامساً: تطبيق هذه النظرية من خلال:\r١ - التقديم والتأخير. ٢ - الحذف.\r٣ - فروق في الخبر. ٤ - الفصل والوصل.\r٥ - مزايا (إن). ٦ - مسائل (إنما).\rسادساً: تطبيق نظرية النظم على المحسنات البديعية.\r\rأما أسرار البلاغة:\rفقد ضمنه عبد القاهر أسرار بلاغة الأساليب، وهو يرى أنها كامنة في معانيها لا في ألفاظها، كما يرى أن جمال الألفاظ تابع لجمال المعاني، ولهذا فإنه يقدم لموضوعات (الأسرار) بمقدمات تؤكد هذا المعنى، وقد ذكر فيها أن السجع والحشو وغيرها مما يظن أن الحسن والقبح فيها راجع إلى الألفاظ إنما مرجع الحسن والقبح فيها إلى المعاني، ولهذا فإنك لا تجد تجنيساً مقبولاً ولا سجعاً حسناً حتى يكون المعنى هو الذي طلبه واستدعاه، وكذلك الشأن في التطبيق والاستعارة، ولم يكن غرضه من تلك المقدمات التي ذكرها إلا لكي يتوصل إلى أمر المعاني كيف تتفق وتختلف، ومن أين تجتمع وتفترق، ويبين أجناسها وأنواعها، ويتبع خاصها ومشاعها، ويذكر أحوالها، وقد رأى أن أول ذلك وأحقه بأن يستوفيه ويتقصاه هو التشبيه والتمثيل والاستعارة، وقد رأى أنه إذا ما تتبع الترتيب المنطقي لهذه الموضوعات فإنه سيبدأ بالقول في الحقيقة والمجاز، ثم يتبعه القول في التشبيه والتمثيل، ثم يرتب عليها الاستعارة، غير أنه عدل عن هذا الترتيب، فبدأ بالاستعارة لأهميتها في البلاغة فبين طرفاً منها، ونبه على طريق الانقسام فيها حتى إذا ما عرض ما يكشف ويبين سعة مجالها عطف عنان الشرح إلى الفصلين الآخرين فوفى حقهما وبين فروقهما، ثم انصرف إلى استفصاء القول في الاستعارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583794,"book_id":8504,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"(٣) أبو يعقوب السكاكي\rهو سراج الدين أبو يعقوب بن أبي بكر السكاكي الخوارزمي، إمام من أئمة العربية، وهو فقيه متكلم، متفنن في علوم شتى، سارت بذكره الركبان واشتهر علمه في كل مكان، وفيه وفي الزمخشري يقولون: لولا الأعرجان لضاعت بلاغة القرآن.\rوقد أخذ العلم عن علماء أجلاء، منهم: سديد الدين بن محمد الخياطي، ومحمود بن ساعد بن محمود الحارثي، وبرهان الأئمة محمد بن عبد الكريم التركستاني، وكان يجيد اللغتين التركية والفارسية إلى جانب اللغة العربية.\rومن العلوم التي برع فيها: البلاغة، وعلم الكلام، والفقه، والكيمياء، وعلم خواص الأرض، وكان حنفياً، معتزلياً، توفي في خوارزم سنة ٦٢٦ هـ.\rوصف كتباً كثيرة في علوم شتى، ومن أشهرها كتاب \"مفتاح العلوم\".\r\rمفتاح العلوم:\rهو الكتاب الذي اشتهر به السكاكي، وضمنه إثنى عشر علماً من علوم العربية، وقسمه إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول في علم الصرف، والقسم الثاني في علم النحو، والقسم الثالث في علوم البلاغة: المعاني والبيان والبديع، واختتمه بما به يكمل علم المعاني وهو تتبع خواص تراكيب الكلام في الاستدلال وهو علم المنطق، ثم بما به ينم الغرض من علم المعاني وهو الكلام في الشعر، وأنهاه بخاتمة أخرى في إرشاد الضلال بدفع ما يطعنون به في كلام رب العزة.\rوقد نال هذا الكتاب من عناية علماء البلاغة ما لم ينله كتاب آخر شرحاً وتلخيصاً، وتلخيصاً للشح، وشرحاً للتلخيص.\rومن أظهر شروحه: مفتاح المفتاح للشيرازي، وتلخيص المفتاح للخطيب القزويني، ومفتاح تلخيص المفتاح وشرح تلخيص المفتاح للتفتازاني.\rوقد اعتبره البلاغيون من بعده الصيغة النهائية لقواعد البلاغة ومسائلها وأقسامها وتعريفاتها، ولهذا فإنهم قد عكفوا عليه وأوسعوه شرحاً وإيضاحاً وتقريراً وتلخيصاً، ثم وضعوا عليه الحواشي تلو الحواشي!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583795,"book_id":8504,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"علم البيان\rتدور مادة البيان في اللغة حول معنيين اثنين هما: الفصاحة واللسن، والكشف والإيضاح، فيقال: فلان أبين من فلان، أي: أفصح منه وأوضح كلاماً، وكلام بين أي فصيح، وإذا ما دققت في هذين المعنيين وجدت صلة قوية بينهما، فأنت إذا ما كنت فصيحاً لسناً كان في استطاعتك أن تعبر عما في نفسك من أفكار، فتكشفها وتوضحها، ولهذا فإن في استطاعتك أن تقول: إن البيان في اللغة هو الكشف والإيضاح.\rواما في اصطلاح البلاغيين فإنه \"علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه\".\rوهم يريدون \"بالعلم\" الملكة التي يقتدر بها على إدراكات جزئية، أو نفس القواعد والأصول المعلومة، ويريدون \"بالمعنى\": كل معنى واحد يدخل تحت قصد المتكلم، كالكرم، والشجاعة، والإيمان، \"فأل\" في لفظ \"المعنى\" للاستغراق العرفي، وليست للاستغراق الحقيقي، لأن استحضار جميع المعاني - وهي غير متناهية - فوق مقدور البشر.\rوقيدوا المعنى بـ \"الواحد\" ليحترزوا به عن المعاني المتعددة التي تؤدي بطرق متفاوتة في وضوح الدلالة على معانيها، وذلك كأن يكون تركيب في معناه أوضح دلالة من تركيب آخر في معناه، كأن تعبر عن معنى \"الكرم\" بقولك: \"محمد كالبحر في العطاء\"، ثم تعبر عن معنى الشجاعة بقولك: \"استمعت إلى أسد يخطب\"، فالتركيب الأول - في معناه - وهو: (الكرم) أوضح دلالة من الثاني - في معناه - وهو: (الشجاعة)، وهذا ليس من علم البيان في شيء؛ لأن المعنى في العبارتين مختلف، والشرط أن يكون المعنى في عبارتين واحداً.\rومعنى \"إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح\"، أن يعبر عنه بجملة من التراكيب، بعضها أوضح دلالة عليه من بعض، سواء أكانت هذه التراكيب من قبيل التشبيه، أو من قبيل المجاز، أو من قبيل الكناية، فالمعنى الواحد كالكرم -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583796,"book_id":8504,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"مثلاً - يمكن أن تعبر عنه بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه، فتارة تعبر عنه بطريق التشبيه فتقول: (محمد كالبحر في العطاء)، وتقول: (محمد كالبحر) وتقول: (محمد بحر)، فتلك ثلاثة تراكيب دلت على معنى الكرم، وبعضها أوضح في الدلالة عليه من بعض، فأوضحها: ما صرح فيه بوجه الشبه والأداة جميعاً - كما في المثال الأول - ويليه في الوضوح: ما صرح فيه بأحدهما - كما في المثال الثاني - وأقلها وضوحاً ما لم يصرح فيه بواحد منهما - كما في المثال الثالث -.\rوتارة تعبر عنه بطريق المجاز، فتقول: (رأيت بحراً في منزلنا) تريد: محمداً - مثلاً - فتشبهه بالبحر، ثم تستعير له لفظ \"البحر\".\rونقول: (لجة محمد تتلاطم بالأمواج) فاللجة والتلاطم بالأمواج من أوصاف البحر، وهذا دليل على أنك قد شبهت محمداً بالبحر.\rوتقول: (غمر محمد بفضله الأنام)، فالغمر من أوصاف البحر، مما يدل - أيضاً - على أنك قد شبهت محمداً بالبحر.\rوالمثالان الأخيران من قبيل الاستعارة المكنية.\rوأوضح هذه الطرق: الأول، ويليه وضوحاً: الثاني، وأقلها وضوحاً: الثالث.\rأما أن الأول أوضحها فلظهور التجوز فيه بسبب التصريح باسم المشبه به، وأما الثاني والثالث فلخفاء التجوز فيهما لعدم التصريح باسم المشبه به، غير أن الثاني أوضح دلالة من الثالث لاشتماله على وصفين للمشبه به، واشتمال الثالث على وصف واحد ..\rوتارة أخرى تعبر عنه بطريق الكناية، فتقول: (محمد كثير الرماد) و (هو مهزول الفصيل) و (هو جبان الكلب).\rفتلك ثلاثة تراكيب قد دلت على معنى الكرم، وذلك لأن كثرة الرماد إنما تكون من كثرة إحراق الحطب للطبخ للضيفان، وهزال الفصيل إنما يكون بإعطاء لبن أمه للضيوف، أو بذبح أمه لهم، وجبن الكلب إنما يكون من كثرة الواردين عليه من الضيوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583797,"book_id":8504,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"والمثال الأول أوضح هذه الطرق في الدلالة على الكرم، ويليه الثاني فالثالث.\rوقيدوا الاختلاف \"بوضوح\" الدلالة، ليحترزوا به عن الاختلاف في مجرد اللفظ، لا في وضوح الدلالة، وذلك كما إذا أوردت معنى واحد في تركيبين مترادفين، وأنت عالم بمدلولات الألفاظ فيهما، كأن تقول - مثلاً - (نشر فم محمد كنفح الطيب) ثم نقول: (رائحة ثغر محمد كأريج العطر) فمثل هذا - أيضاً - ليس من مباحث علم البيان لتماثل التركيبين في وضوح الدلالة على المعنى المراد، والاختلاف إنما هو اللفظ والعبارة فقط مع أن الشرط هو أن يكون الاختلاف في وضوح الدلالة على المعنى.\r\rصور البيان\rاللفظ المستعمل في غير ما وضع له، إن قامت قرينة مانعة من إرادة معناه الأصلي كان مجازاً، وإن لم تقم قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي كان اللفظ كناية.\rثم إن المجاز: إن كانت علاقته المشابهة، كان اللفظ استعارة، وإن كانت علاقته غير المشابهة، كان اللفظ مجازاً مرسلاً.\rولما كانت الاستعارة قائمة على التشبيه، كان من الضروري دراسة التشبيه أولاً، ولهذا انحصرت أبواب علم البيان في ثلاثة الأبواب التالية:\r(أ) التشبيه (ب) المجاز (ج) الكناية.\r\rالتشبيه\rالتشبيه في اللغة هو: التمثيل، وأما معناه في اصطلاح البلاغيين فهو: (الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى بإحدى أدوات التشبيه لفظاً أو تقديراً).\rوالأمر الأول هو: المشبه، والأمر الثاني هو: المشبه به، ويسميان طرفي التشبيه، والمعنى المشترك بينهما هو ما يسمى: (وجه الشبه).\rوذلك كأن تقول: (خالد كالأسد في الشجاعة)، ففي هذا المثال: دلالة على مشاركة أمر هو: خالد، لأمر هو: الأسد، في معنى هو: الشجاعة، بإحدى أدوات التشبيه وهي: الكاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583798,"book_id":8504,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"فأركان التشبيه هي: (المشبه) و (المشبه به)، ويسميان: طرفي التشبيه، و (وجه الشبه)، وهو المعنى المشترك بينهما، و (أداة التشبيه).\r\rأدوات التشبيه:\rأداة التشبيه: هي كل لفظ يدل على معنى التشبيه، وهي إما أن تكون حرفاً وإما أن تكون فعلاً، وإما أن تكون اسماً.\rفالحرف: كالكاف، وكأن، غير أن الكاف يليها المشبه به مثل: حكمه كالسيف مضاء. وقلبه كالحجر قسوة، أما \"كأن\" فيليها المشبه، مثل: كأن الطائرة نسر عظيم، وكأن البحر مرآة صافية، وكأن كلامه الشهد حلاوة.\rوالفعل: كماثل يماثل، وشابه يشابه، وحاكى يحاكى، تقول: ليلى ماثلت البدر إشراقاً، ورائحتها تماثل العطر نفحاً، ومحمد حاكى السحاب فيضاً، وعلى يحاكي النجم علواً، وخالد شابه الأسد إقداماً، وهو يشابه الجبل رسوخاً.\rوالاسم: نحو: \"مثل\" و\"شبه\" اسمين، كقولك: ليلى مثل الغزال، ومحمد شبه الغمام، وكذلك الوصف المشتق المفيد لمعنى التشبيه، كمماثل، ومشابه، ومحاك، تقول: ليلى مماثلة البدر في بهائه، وهند مشابهة الغصن في ليونته، ومحاكية الحرير في نعومته.\r\rمن أغراض التشبيه\rأغراض التشبيه: هي البواعث التي تحمل المتكلم على أن يعقد شبهاً بين شيئين وهي كثيرة، منها ما يعود على المشبه، ومنها ما يعود على المشبه به، وسنكتفي هنا بغرضين من الأغراض التي تعود على المشبه، تاركين ما يعود على المشبه به.\rأما الغرضان فهما:\r(١) بيان حال المشبه: والمقصود به هو بيان وصفه الذي هو عليه، إذا كان غير معروف الصفة التي يراد إثباتها له، فالمخاطب يجهل حال ذلك المشبه، ولهذا فإنه يلحقه بمشبه به معروف عنده لبيان تلك الحال، وذلك كأن تقول لمن يعرف شجر؟ ؟ ؟ ؟ ؟ لا يعرف شجر النارنج: (شجر النارنج كشجر البرتقال)، وكأن تقول لمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583799,"book_id":8504,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"يعرف بيض العصفور ولا يعرف بيض الثعبان: (بيض الثعبان كبيض العصفور). وكأن تشبه ثوباً آخر، في بياضه (أو سواده).\rوكما في قول امرئ القيس:\rكأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\rفقد شبه الشاعر الرطب من قلوب الطير واليابس منها بالعناب والحشف البالي لبيان حالها وما عليها من الأوصاف كالشكل والمقدار، واللون وكما في قول النابغة الذبياني يمدح النعمان بن المنذر:\r\rكأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب\r\rفقد شبه الشاعر النعمان بن المنذر بين سائر الملوك بالشمس بين كواكب ووجه الشبه: هو الهيئة الحاصلة من الشيء الحقير يتلاشى ويختفي عند وجود الشيء الخطير.\rوالغرض هنا هو بيان حال النعمان مع سائر الملوك، وأنه إذا ظهر بينهم تضاءلوا أمامه وطغى أمره على أمرهم.\r\r(٢) بيان إمكان الشبه: والمقصود به هو: بيان أن وجود المشبه ممكن، وذلك في كل أمر غريب يمكن أن يخالف فيه، ويدعي أنه غير ممكن، كقول أبي الطيب المتنبي من قصيدة يرثى بها والدة سيف الدولة الحمداني:\rرأيتك في الذين أرى ملوكاً ... كأنك مستقيم في محال\rفإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال\r\rفقد أراد أبو الطيب أن يقول: إن سيف الدولة قد فاق الناس بحيث لم يبق بينه وبينهم مشابهة، بل صار أصلاً برأسه وجنساً بمفرده، وهذا في الظاهر ممتنع لاستبعاد أن تتناهى بعض آحاد النوع في الفضائل الخاصة بذلك النوع إلى أن يصير كأنه ليس منها، فاحتج لهذه الدعوى وبين إمكانها بأن شبه حاله بحال المسك الذي هو الطيب الغالي النفيس الذي أصله نوع من الدماء، ومع أنه لا يعدو منها لما فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583800,"book_id":8504,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"من الأوصاف الشريفة التي لا توجد في الدم، ويسمى مثل هذا التشبيه: تشبيهاً ضمنياً، لدلالة البيت عليه ضمناً.\rومثله قول عبد الصمد بن بابك:\rتقاعس عنك الفاخرون فأحجموا ... وخيل المغالي غير خيل المواكب\rفإن زعم الأملاك أنك منهم ... فخارا، فإن الشمس بعض الكواكب\r\rوقول التهامي:\rلقد شرف الرحمن قدرك في الورى ... كما في الليالي شرفت ليلة القدر\rوإن كنت من جنس البرايا وفقتهم ... فللمسك نشر ليس يوجد في العطر!\r\rالقيمة البلاغية للتشبيه\rالتشبيه - كما يقول الإمام عبد القاهر الجرجاني - يكسو المعاني أبهة، ويكسبها شرفاً، ويرفع من أقدارها، ويضاعف قواها في تحريك النفوس لها، ويستميل القلوب إليها، ويستنير لها من أقاصي الأفئدة صبابة وكلفاً، ويجبر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفاً.\rفإن كان مدحاً كان أبهى وأفخم، وإن كان ذماً كان مسه أوجع، وإن كان حجاجاً كان برهانه أنور، وإن كان افتخاراً كان شأوه أبعد، وإن كان اعتذاراً كان إلى القبول أقرب.\rولهذا فإنه إذا جاء في أعقاب المعاني فإنه يضاعف قواها في تحريك النفوس إلى المقصود بها، والسر في هذا التأثير القوي للتشبيه في النفوس: هو أن الصورة في التشبيه تبرز المعنى الخفي في صورة محسوسة واضحة جلية تطمئن إليها النفس وتأنس لها، لأنها بذلك قد خرجت من الخفي إلى الجلي، ومن المعقول إلى المحسوس، ومما تعلمه إلى ما هي به أعلم، بل ومما لم تألفه إلى ما ألفته، فمهما عبرت عن المعنى بعبارة تؤديه وتبالغ فيه فإنك لن تبلغ به ما يبلغه عن طريق التشبيه، فلو حاولت وصف يوم - مثلاً - بالقصر، فقلت: \"يوم كأقصر ما يتصور\"، فإن السامع لن يجد في هذه المبالغة ما يجده في قول الشاعر:\rظللنا عند باب أبي نعيم يوم مثل سالفة الذباب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583801,"book_id":8504,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":21,"body":"وكذلك إذا كنت مع صاحب لك يسعى في أمر، وأنت تريد أن تقرر له أنه لا يحصل من سعيه على طائل، فأدخلت يدك في الماء ثم قلت له: انظر هل حصل في كفي من الماء شيء؟ فكذلك أنت في أمرك، كان لذلك ضرب من التأثير في النفس وتمكين للمعنى في القلب زائد على القول المجرد من التشبيه. وعلى الجملة فإن من بلاغة التشبيه: أنه يبرز المعنى في صورة واضحة جلية محسوسة مألوفة للنفس في عبارة موجزة قوية مؤكدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583802,"book_id":8504,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":22,"body":"تمرينات على التشبيه\r(١)\rبين كل تشبيه في الأبيات التالية، ووضح أركانه:\r١ - قول رشيد الدين الوطواط:\rفوجهك كالنار في ضوئها وقلبي كالنار في حرها\r٢ - وقال- أيضاً-:\rكأن الثريا هودج فوق ناقة بحث بها حاد إلى الغرب مزعج\rوقد لمعت حتى كأن بريقها قوارير فيها زئبق يترجرج\r٣ - وقال آخر يصف جيشاً:\rوجيش كمثل الليل هولاً وهيبة وإن زانه ما فيه من أنجم زهر\r(٢)\rاكتب الأبيات التالية نثراً بأسلوبك\"\r١ - قال صفي الدين الحلى:\rالورد في أعلى الغصون كأنه ملكٌ تحف به سراة جنوده\rوانظر لنرجسه الشهي كأنه طرفٌ تنبه بعد طول هجوده\r٢ - وقال آخر:\rكأن الأقحوان وقد تبدت محاسنه فراقت كل عين\rعماد زبرجدٍ، وقباب تبر تحف بها شرفات اللجين\r٣ - وقال آخر:\rفجرى النهر وهو يشبه سيفاً في رياض كأنها أجفان\r٤ - وقال غيره:\rوالشمس من مشرقها قد بدت مشرقة ليس لها حاجب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583803,"book_id":8504,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":23,"body":"كأنها بوتقة أحميت يجول فيها ذهب ذائب\r٥ - وقال آخر:\rوكأن أجرام النجوم لوامعا دررٌ نثرن على بساطٍ أزرق\r(٣)\rعين كل تشبيه في الأبيات التالية، وبين أركانه، ثم انثر الأبيات مستعملاً أداة تشبيه غير التي استعملها الشاعر:\r١ - قال عبد الله بن المعتز:\rانظر إلى حسن هلال بدا يهتك من أنواره الجندسا\rكمنجل قد صيغ من فضةٍ يحصد من زهر الدجى نرجساً\r٢ - وقال:\rوالنجم في الليل البهيم تخاله عيناً تخالس غفلة الرقباء\rوالصبح من تحت الظلام كأنه شيب بدا في لمة سوداء\r٣ - وقال البحتري:\rيمشون في زعف كأن متونها في كل معركة منون بهاء\rبيض تسيل على الكماة بصولها سيل السراب بقفرة بيداء\rفإذا الأسنة خالطتها خلتها فيها خيال كواكب في الماء\r٤ - وقال جميل بن معمر:\rغراء مبسام كأن حديثها درٌّ تحدر نظمه منثور\r٥ - وقال بعض الشعراء في يوم من أيام الربيع:\rهذي البسيطة كاعب أبرادها حلل الربيع وحليها النوار\rوكأن هذا الجو فيها مغرم به قد شفه التعذيب والأجزار\rفإذا شكا فالبرق قلب خافق وإذا بكى فدموعه الأمطار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583804,"book_id":8504,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":24,"body":"الإجابة على تمرينات التشبيه\rالإجابة على تمرين (١)\r١ - التشبيه في قول الشاعر: فوجهك كالنار في ضوئها\rأركان التشبيه هي:\rأ- المشبه: وجهك.\rب- المشبه به: النار.\rجـ- أداة التشبيه: الكاف.\rد- وجه الشبه: في ضوئها.\rفقد شبه الوجه بالنار في ضوئه وإشراقه، وكذلك هناك تشبيه آخر في الشطر الثاني من قول الوطواط في قوله: وقلبي كالنار في حرها.\rأركان التشبيه:\rأ- المشبه: قلبي.\rب- المشبه به: النار.\rجـ- أداة التشبيه: الكاف.\rد- وجه الشبه: في حرها.\rفقد شبه شدة الشوق وحرارته في قلبه بالنار في شدة حرارتها وقوة لهيبها فالشوق يحرق قلبه كما تحرق النار الوقود.\r٢ - التشبيه في قوله: \"كأن الثريا هودج فوق ناقة يحث بها حاد ... \".\rأركان التشبيه هي:\rأ- المشبه: الثريا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583805,"book_id":8504,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"ب- المشبه به: هودج فوق ناقة .... \".\rجـ- أداة التشبيه: كأن.\rد- وجه الشبه: محذوف، وتقديره: الاستدارة والسير على هدى في الظلام فالثريا تحث على السير في الظلام كما يحث الحداء في الهودج الناقة على السير في الليل.\rوجاء تشبيه آخر في البيت الثاني في قوله: كأن بريقها قوارير زئبق بترجرج.\rأركان التشبيه هي:\rأ- المشبه: بريقها.\rب- المشبه به: قوارير فيها زئبق يترجرج.\rجـ- أداة التشبيه: كأن.\rد- وجه الشبه: اللمعان والحركة.\rفهو يشبه أشعة الثريا اللامعة المتحركة بصفاء القوارير الزجاجية يتحرك فيها الزئبق الذي لا يثبت على حال.\r٣ - التشبيه في قوله: \"وجيش كمثل الليل ... \".\rأركان التشبيه هي:\rأ- المشبه: الجيش.\rب- المشبه به: الليل.\rجـ- أداة التشبيه: مثل.\rد- وجه الشبه: ضخم كثيف تلمع فيه الأضواء.\rفالشاعر يشبه كثافة الجيش وضخامته تلمع فيه السيوف والأسلحة مثل كثافة الليل البهيم تلمع فيه النجوم والشهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583806,"book_id":8504,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"الإجابة على تمرين (٢)\r١ - معنى قول صفي الدين الحلى في بيتيه:\rفالشاعر في البيت الأول يشبه الورد في أعلى الأغصان التي تلتف حولها الأوراق والأشواك والبراعم والفروع مثل الملك في سلطانه وتاجه على عرشه وحول الحاشية والجنود، والسراة والفقراء والطلاب والمسئولون.\rوالشاعر في البيت الثاني يشبه النرجس حول الورد بالعيون اليواقظ التي تبرق بعد يوم طويل وراحة تامة، فكأنها تراقب ما حوله رعايةً وإعجاباً.\r٢ - يشبه الشاعر الأقحوان بعد أن سحرت محاسنه العيون الجميلة الحوراء بالزبرجد في نفاسته وسحره وجماله، أو بالقباب الذهبية وهي تنعكس على سطحها أشعة بيضاء ناصعة كالفضة تحفها من كل جانب كالشمس تحيط بها أشعتها الصافية التي تخطف الأبصار.\r٣ - يشبه الشاعر النهري الجاري في نبعه الصافي بالسيف اللامع وسط رياض كثيف الأشجار والخضرة والورود والأزهار تلتف كالأكفان حول السيف الذي يشبه في لمعانه وسحره العين الحوراء الشديدة البياض والسواد بالبوتقة الشديدة الاحمرار المملوءة ذهباً يجول فيها ويتحرك ويتقد من شدة النار التي أحميت تحتها ومن حولها بجامع الاحمرار الشديد والحركة المتقدة في كل من المشبه والمشبه به.\r٤ - يشبه الشاعر الشمس حين تبدو مشرقة متوهجة اللهيب تختفي حولها السحب والأجرام الأخرى.\r٥ - يشبه الشاعر النجوم وهي تلمع منثورة في أديم السماء القاتم كأنها حبات در من ذهب وفضة منثورة على بساط جميل قاتم بجامع اللمعان والصفاء منثوراً على مساحة قاتمة تزيدها لمعاناً وظهوراً.\rالإجابة على تمرين (٣)\r١ - التشبيه في قول عبد الله بن المعتز: فقد شبه الشاعر الهلال وهو يبدد الظلام من حوله بمنجل من فضة يحصد النرجس في جوف الليل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583807,"book_id":8504,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"أركان التشبيه هي:\rأ- المشبه: الهلال وسط الظلام.\rب- المشبه به: المنجل من فضة في حديقة النرجس ليلاً.\rجـ- أداة التشبيه: الكاف.\rد- وجه الشبه: الضوء اللامع يبدد القتام من حوله.\rاستعمال أداة أخرى غير الكاف:\rكأن الهلال اللامع وهو يبدد الظلام بأنواره من حوله ويهتك أستار القتام منجل مصنوع من فضة كالسيف يحصد أزهار النرجس في وسط حديقة كثيفة اشتمل عليها ظلام الليل من كل جانب.\r٢ - يشبه الشاعر النجم وهو يلمع في الليل البهيم بالعين التي تختلس النظرات بين حين وآخر حين يغفل الرقيب من وقت لآخر.\rكما يشبه الصبح يتنفس من بين غياهب الظلام بالشعر الأبيض الذي يسري في سواد الشعر أثناء المشيب.\rأركان التشبيه هي:\rفي البيت الأول\rأ- المشبه: النجم في الليل البهيم.\rب- المشبه به: عينا تخالس الرقباء.\rجـ- أداة التشبيه: تخاله.\rد- وجه الشبه: الشيء يظهر حيناً ويغفو حيناً.\rفي البيت الثاني:\rأ- المشبه: الصبح تحت الظلام.\rب- المشبه به: الشيب.\rجـ- أداة التشبيه: كأنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583808,"book_id":8504,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"د- وجه الشبه: البياض ينتشر بين السواد.\rاستعمال أداة غير (تخال)، (كأن).\rوالنجم في الليل البهيم كأنه عيناً تخالص غفلة الرقباء\rوالصبح من تحت الظلام تخاله شيب بدا في لمة سوداء\r٣ - التشبيه في البيت الأول: كأن متونها في كل معركة منون بهاء، وفي البيت الثاني بيض تسيل كسيل السراب.\rوفي البيت الثالث: الأسئلة المتحركة خلتها خيال كواكب في الماء.\rأركان التشبيه هي:\rفي البيت الأول:\rأ- المشبه: المتون.\rب- المشبه به: منون بهاء.\rجـ- أداة التشبيه: كأنه.\rد- وجه الشبه: اتصال الشيء وتماسكه وترابطه ترابطاً شديداً كترابط وتلاحم المتون واتصال أيام الدهر بعضها ببعض.\rفي البيت الثاني:\rأ- المشبه: بيض تسيل.\rب- المشبه به: سيل السراب.\rجـ- أداة التشبيه: محذوفة، وتقديره \"كسيل السراب\" \"الكاف\".\rد- وجه الشبه: تعاقب ظهور الشيء واختفائه من حين لآخر كالسراب الذي يظهر ويختفي \"وهو تشبيه بليغ\".\rفي البيت الثالث:\rأ- المشبه: الأسنة المختلطة بعضها ببعض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583809,"book_id":8504,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":29,"body":"ب- المشبه به: خيال كواكب في الماء.\rجـ- أداة التشبيه: خلتها.\rد- وجه الشبه: حركة الشيء اللامع واختلاطه.\rاستعمال أداة أخرى في كل بيت:\rيمشون في زعف تخال متونها منون بهاء، في كل معركة.\rبيض تسيل على الكماة مثل سيل السراب في صحراء قاحلة.\rترى الأسنة المتحركة كأنها خيال الكواكب في الماء.\r٤ - التشبيه في بيت جميل بن معمر يكون في حديثها كالدر المنثور يتحدر من فمها.\rأركان التشبيه هي:\rأ- المشبه: حديثها.\rب- المشبه به: الدر المنثور.\rجـ- أداة التشبيه: كأن.\rد- وجه الشبه: السيولة والتناسق الإيقاعي العذب الجميل.\rاستعمال أداة أخرى في البيت.\rحديث حبيبته كالدر المنثور الذي ينساب من فمها في نغم إيقاعي ساحر وموسيقى شجية عذبة.\r٥ - التشبيه في التمرين الخامس والأخير يقوم على تشبيه الطبيعة الجميلة في فصل الربيع بالفاتنة الحسناء الكاعبة حين تتزينا (ص ٢٩) بحلل من الرياض والزهور وتضع على جيدها عقد من النوار.\rلذلك أصبح جو الطبيعة الفاتنة في الربيع كالعاشق الذي شفه إقبال الحبيب تارة والإعراض عنه تارة أخرى، وفي الإقبال والإعراض الفتنة والجمال.\rوأصبحت شكوى العاشق كالبرق الخافق، ودموعه كالأمطار الغزيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583810,"book_id":8504,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":30,"body":"أركان التشبيه هي:\rفي البيت الأول:\rأ- المشبه: البسيطة، أي الطبيعة في وقت الربيع.\rب- المشبه به: الفاتنة الكاعب الجميلة.\rجـ- أداة التشبيه: محذوفة وتقديرها: البسيط كالكاعب.\rد- وجه الشبه: تناسق عناصر الجمال في حجمه وشكله وألوانه.\rفي البيت الثاني:\rأ- المشبه: جو لطبيعة الجميل الجذاب.\rب- المشبه به: العاشق وقد شفه التعذيب والأجزار.\rجـ- أداة التشبيه: كأن.\rد- وجه الشبه: الجمال في تتابع الإقبال والإعراض.\rفي البيت الثالث:\rأ- المشبه: الشكوى- والبكاء بالدموع.\rب- المشبه به: البرق الخافق- والأمطار.\rجـ- أداة التشبيه: محذوفة في التشبيهين، وهي الكاف أو غيرها.\rد- وجه الشبه: في التشبيه الأول: اضطراب الشيء وخفقانه، وفي التشبيه الثاني: تدفق الشيء وتتابعه.\rاستعمال أدوات أخرى غير المذكورة في الأبيات.\rهذي البسيطة مثل الكاعب التي ارتدت بأزياء الربيع الجميلة.\rالجو في الطبيعة صار كالمغرم العاشق الذي أمتعه وصل الحبيب وتمنعه.\rفالشكوى مثل البرق الخافق، وتخال الدموع كالامطار الغزيرة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583811,"book_id":8504,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":31,"body":"الحقيقة والمجاز اللغويان\rوقد قيدوا- هنا الحقيقة والمجاز باللغويين، ليخرجوا الحقيقة والمجاز العقليين، لأنهما يكونان في إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له، فيكون حقيقة عقلية كإسناد الشفاء إلى الله تعالى في قولك: شفى الله المريض، أو في إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له، فيكون مجازاً عقلياً، كإسناد الشفاء إلى الطبيب في قولك، شفى الطبيب المريض.\rأما الحقيقة والمجاز اللغويان، فيكونان في استعمال اللفظ فيما وضع له، أو في غير ما وضع له، فإذا استعمل اللفظ فيما وضع له، فهو الحقيقة اللغوية وإذا استعمل في غير ما وضع له فهو المجاز اللغوي.\r\rفالحقيقة اللغوية: هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب.\rوقد احترزوا بقولهم: \"المستعملة\" عن الكلمة قبل الاستعمال، لأنها لا تسمى حقيقة، وبقوله \"فيما وضعت له\" عن أمرين هما:\r\rأولاً: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له غلطاً، كأن تريد أن تقول لصاحبك: خذ هذا الكتب- مشيراً إلى كتاب بين يديك- فقلت غلطاً: خذ هذا القلم.\r\rثانياً: المجاز اللغوي: وهو ما استعمل في غير ما وضع له، كلفظ الأسد إذا استعملت في الرجل الشجاع.\rواحترزوا بقولهم: \"في اصطلاح به التخاطب\" عما استعمل فيما وضع له لا في إصلاح (ص ٣١) به التخاطب، كلفظ الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازاً.\r\rوالمجاز اللغوي قسمان: مفرد ومركب، أما المفرد فهو: \"الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح به التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته\"\rوأما المركب فلا مجال للحديث عنه الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583812,"book_id":8504,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":32,"body":"وقد احترزوا بقولهم: \"المستعملة\" عن الكلمة قبل الاستعمال، لأنها لا تسمى مجازاً ولا حقيقة.\rوبقولهم: \"في غير ما وضعت له\" ليخرجوا الحقيقة، \"لأنها الكلمة المستعملة فيما وضعت له\".\rوقولهم: \"في اصطلاح به التخاطب\" أرادوا أن يدخلوا نحو لفظ الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازاً. لأنه وإن كان مستعملاً فيما وضع له إلا انه ليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الذي به وقع التخاطب.\rوقولهم: \"مع قرينة عدم إرادته\" احترزوا به عن الكناية، لأن قرينتها لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي.\rوالحقيقة حسب واضعها؛ فإن كان واضعها هو واضع اللغة فهي حقيقة لغوية، وذلك كلفظ \"أسد\"- إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة في السبع المخصوص- وإن كان واضعها هو الشارع فهي حقيقة شرعية، وذلك كلفظ \"الصلاة\"- إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في العبادة المخصوصة، وإن واضعها هو العرف فهي حقيقة عرفية كلفظة \"الفعل\" إذا استعمله المخاطب- بحسب النحو- في الكلمة المخصوصة .... وهكذا.\rوكذلك المجاز المفرد: منه المجاز اللغوي، والمجاز الشرعي، والمجاز العرفي:\rفالمجاز اللغوي: كلفظ \"أسد\"- إذا استعمله المخاطب- بعرف اللغة- في الرجل الشجاع.\rوالمجاز الشرعي: كلفظ \"الصلاة\"- إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء.\rوالمجاز العرفي الخاص: كلفظ \"فعل\"- إذا استعمله المخاطب بعرف النحو- في الحديث ... وهكذا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583813,"book_id":8504,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":33,"body":"والحقيقة إما أن تكون على وزن \"فعيل\" بمعنى مفعول، من قولك: حققت الشيء وأحقه إذا أثبته، وإما أن تكون على وزن \"فعيل\" بمعنى فاعل، من قولك حق الشيء يحق إذا ثبت، وعلى هذا فمعناها: المثبتة، أو الثابتة في موضعها الأصلي، والتاء للتأنيث.\rوالمجاز: إما أن يكون على \"مفعل\" من جاز المكان يجوزه، إذا تعداه، والمعنى: تعدت موضعها الأصلي، وإما أن تكون مأخوذة من قولهم: جعلت كذا مجازاً إلى حاجتي، أي: طريقاً له.\r\rتقسيم المجاز اللغوي\rاشترط البلاغيون في اللفظ الذي يكون مجازاً: أن تكون هناك علاقة بين المعنى الموضوع له اللفظ، والمعنى المنقول إليه اللفظ، فإن كانت العلاقة بين المعنى الموضوع له والمعنى المستعمل فيه هو المشابهة فاللفظ استعارة، وإن كانت العلاقة غير المشابهة فاللفظ مجاز مرسل، أي مطلق عن التقيد بعلاقة المشابهة.\r\rالمجاز المرسل\rفالمجاز المرسل: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الموضوع له.\rفقولنا: \"لعلاقة غير مشابهة\" مخرج للاستعارة، لأن العلاقة فيها هي المشابهة.\rوقولنا: \"مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الموضوع له اللفظ\" مخرج للكناية، لأن القرينة فيها لا تمنع من إرادة المعنى الموضوع له اللفظ.\rوسمي مجازاً مرسلاً، لأنه أطلق عن التقييد بعلاقة واحدة هي المشابهة، ولهذا فإن له علاقات كثيرة، من أهمها:\r١ - السببية: وذلك كاليد- إذا استعملت في النعمة- بشرط أن يكون في الكلام إشارة إلى المنعم بها، وذلك كقولك: \"لفلان على يد لا أنكرها\" أي نعمة.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي يمدح سيف الدول الحمداني:\rله أياد على سابغة ... أعد منها ولا أعددها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583814,"book_id":8504,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":34,"body":"فهو يقول: إن للمدوح على نعماً سابغة، يعد وجودي منها، ولا أستطيع حصرها، إذ ليس المقصود بالأيادي معناها الحقيقي، لأن قوله: \"سابغة\" قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، لأن الأيادي الحقيقية لا توصف بالشمول، فالمقصود هنا هو النعم، فلفظ \"أياد\" مجاز مرسل علاقته السببية، لأن الأيادي سبب في النعم.\r\r٢ - المسببية: وذلك كما إذا استعملت \"النبات\" في \"الغيث\" فقلت: \"أمطرت السماء نباتاً\"، فليس المراد بالنبات هنا معناه الحقيقي، لأن قولك: \"أمطرت\" قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، إذ النبات لا ينزل مطراً، ولكن المراد به هنا هو: الغيث، فالنبات هنا: مجاز مرسل علاقته المسببية، لأن النبات مسبب عن الغيث.\rومنه قول الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ [غافر: ١٣] فقد عبر عن الماء بالرزق على سبيل المجاز المرسل لعلاقة المسببية، لأن الرزق مسبب عن الماء، والقرينة هنا قوله تعالى: ﴿يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ لأن الرزق لا ينزل بذاته من السماء.\r\r٣ - اعتبار ما كان، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢]، فليس المراد باليتامى المعنى الحقيقي، بقرينة الأمر بدفع الأموال إليهم، وتمكينهم منها بالتصرف فيها، وذلك لا يكون إلا بعد البلوغ حتى يحسنوا التصرف فيما يدفع إليهم من أموال آبائهم، فالمراد باليتامى: البالغون منها، بإطلاق اليتامى على البالغين الراشدين مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان.\r\r٤ - اعتبار ما يكون، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] إذ ليس المراد من الخمر معناه الحقيقي، بقرينة قوله: \"أعصر\" لأن الخمر عصير، والعصير لا يعصر، ولكنه أراد: عنباً يؤول عصيره إلى خمر، فلفظ \"الخمر\" مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يكون، أي ما يزول إليه العنب.\r\r٥ - الجزئية: وذلك كما في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فليس المقصود بالرقبة هنا هو الجزء الخاص بها فحسب، بقرينة قوله: \"فتحرير\"، لأن التحرير إنما يكون للذات كلها، فالرقبة هنا: مجاز مرسل علاقته الجزئية لأن الرقبة جزء من العبد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583815,"book_id":8504,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":35,"body":"ومنه قول حافظ إبراهيم- وهو يبايع أحمد شوقي على إمارة الشعر: -\rأمير القوافي اليوم جئتُ مبايعاً وهذي وفود الشرق قد بايعت معي فقد عبر عن الشعر بالقوافي، والقوافي جزء من الشعر، فهذا مجاز مرسل علاقته الجزئية.\r\r٦ - الكلية: وذلك كما في قول الله تعالى: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] فليس المقصود من الأصابع معناها الحقيقي، بقرينة استحالة إدخال الإصبع كلها عادة في الأذن، ولكن المقصود هنا هو \"الأنامل\" التي هي أطراف الأصابع، فالأصابع مجاز مرسل علاقته الكلية.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583816,"book_id":8504,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":36,"body":"تمرينات على المجاز المرسل\rبين المجاز المرسل وعلاقته في الأبيات التالية:\rأ- قال الفندي الزماني في حرب البسوس:\rصفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان\rعسى الأيام أن يرجعـ ... ـن قوماً كالذي كانوا\rفلما صرح الشر ... وأضحى وهو عريان\rولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا\r\rب- وقال حافظ إبراهيم وهو يبايع أحمد شوقي على إمارة الشعر:\rأمير القوافي اليوم جئت مبايعاً ... وهذي وفود الشرق قد بايعت معي\r\rجـ- وقال آخر:\rأعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني\rوكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني\r\rد- وقال جرير:\rإذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضاباً\r\rهـ- وقال البحتري:\rفكأن مجلسه المحجب محفل ... وكأن خلوته الخفية مشهد\r\rو- وقال آخر يرثى معن بن زائدة:\rألما على معن وقولاً لقبره ... سقتك الغوادي مربعاً بعد مربع\r\rي- وقال أبو الطيب:\rله أياد على سابغة ... أعد منها ولا أعددها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583817,"book_id":8504,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":37,"body":"ز- وقال الشاعر القديم:\rأكلت دماً إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر\r\rس- وقال آخر:\rأحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فلطالما استبعد الإنسان إحسانُ\r\rص- وقال أبو الطيب:\rسيعلم الجمع ممن ضم أهل مجلسنا ... بأنني خير من تسعى له قدم\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583818,"book_id":8504,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":38,"body":"الإجابة على تمرينات المجاز المرسل\rأ- المجاز المرسل في قول الفندي الزماني في البيت الثالث وموقعه في قوله: \"دناهم كما دانوا\" فقد عبر بالدين في دناهم ودانوا عن العقاب، والعلاقة فيها السببية لأن الدين سبب في العقاب، أو عبر الإدانة بسبب فعله؛ فالعلاقة المسببية.\r\rب- المجاز المرسل في قول حافظ إبراهيم في قوله:\r\"أمير القوافي\".\rفقد عبر بالقوافي عن الشعر، والقافية جزء من بيت الشعر فالعلاقة \"الجزئية\"؛ لأن القافية جزء من البيت الشعري.\r\rجـ- المجاز المرسل في البيت الأول في قوله:\r\"اشتد ساعده رماني\".\rوالساعد جزء من البدن كله؛ فالعلاقة \"الجزئية\"؛ لأن اليد جزء من الإنسان.\rوفي قوله:\r\"نظم القوافي\".\rوالقوافي جزء من البيت في الشعر؛ فالعلاقة الجزئية، لأن القافية جزء من البيت الشعري.\rوفي قوله: \"قال قافية هجاني\".\rوالقافية جزء من البيت في الشعر؛ فالعلاقة \"الجزئية\"؛ لأن القافية جزء من البيت الشعري.\r\rد- المجاز المرسل في قول جرير:\r\"سقط السماء\".\rفالسماء سبب في سقوط المطر؛ فالعلاقة \"السببية\"، لأن السماء سبب في سقوط المطر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583819,"book_id":8504,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":39,"body":"وفي قوله:\r\"رعيناه\".\rأي رعينا السماء، والسماء لا ترعى وكذلك الماء لا يرعى، وما نتج عنهما من المرعى والعشب هو الذي يرعى، لذلك كان المجاز المرسل في رعيناه، وعلاقته \"المسببية\"؛ لأن المرعى مسببة عن السماء والماء.\r\rهـ- المجاز المرسل في قول البحتري:\r\"فكأن مجلسه المحجب\".\rفالمراد أهل المجلس لأن المجلس نفسه؛ فالعلاقة \"المحلية\" لأن المجلس محل جلوس الناس والأهل، لأن العلاقة المحلية وكذلك في قوله:\r\"وكأن خلوته الخفية مشهد\".\rوالمراد: أهل خلوته لا الخلوة نفسها؛ فالعلاقة \"المحلية\"؛ لأن الخلوة هي محل لأهل الخلوة؛ فليس المقصود الخلوة، وإنما من يخلو فيها من الناس ويجلسون خفية.\r\rو- المجاز المرسل في رثاء معن بن زائدة:\r\"وقولاً لقبر\".\rوالمراد: \"الميت في القبر\" لا القبر نفسه: فالعلاقة \"المحلية\" لن القبر محل للميت؛ لأن القول لا يوجه للقبر وإنما لم يضمه من الأموات.\rوفي قوله:\r\"سقتك الغوادي\": أي السحب.\rفالمجاز المرسل في الغوادي وهي السحب، وعلاقته \"السببية\" لأن الغوادي هي سبب في نزول الماء الذي يستقي الناس والزرع؛ فليس المراد الغوادي، وإنما السقيا تكون بالماء.\r\rي- المجاز المرسل في قول أبي الطيب المتنبي في قوله:\r\"له أيام على سابغة\".\rفالمجاز المرسل في \"أياد\" والمراد: العطايا، وعلاقته \"السببية\" لأن السيد سبب في العطايا والمنح السابغة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583820,"book_id":8504,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":40,"body":"ز- المجاز المرسل في قول الشاعر القديم:\r\"أكلت دماً\".\rفالمراد أكلت حراماً أو محرماً، فالعلاقة \"السببية\" لأن لدم سبب للمحرم والحرام، لأن الدم محرم أكله.\rوفي قوله أيضاً:\r\"طيبة النشر\".\rوالمراد طيبة المسك؛ فالعلاقة \"السببية\" لأن المسك في النشر.\rس- المجاز المرسل في قول الشاعر:\r\"تستعبد قلوبهم\".\rوالمراد تستعبد أنفسهم، فالعلاقة \"جزئية\"؛ لأن القلب جزء من الإنسان، والإنسان هو الذي يستعبد لا قلبه.\rوفي قوله:\r\"استعبد الإنسان إحسان\".\rوالمراد العطاء؛ فالعلاقة \"المسببية\" لأن الإحسان مسبب عن العطاء، وعن غيره كالقول الطيب.\rص- المجاز المرسل في قول أبي الطيب المتنبي:\r\"ممن ضم مجلسنا\".\rوالمراد أهل المجلس، فالعلاقة \"المحلية\"؛ لأن المجلس محل الجلوس للناس وكذلك في قوله أيضاً:\r\"تسعى له قدم\".\rوالمراد يسعى له الإنسان؛ فالعلاقة \"الجزئية\"؛ لأن القدم جزء من الإنسان وهو الذي يتأتى منه السعي لا القدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583821,"book_id":8504,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":41,"body":"الاستعارة\rالاستعارة في اللغة: طلب العارية، والعارية هي ما تداولوه بينهم، فهي مأخوذة من قولهم: استعرت الشيء استعارة، فإذا ما استعرت كتاباً من صديق- مثلاً- فأنت مستعير، والصديق مستعار منه، والكتاب: مستعار، وهذه العملية كلها تسمى: استعارة.\rفإذا ما أخذت لفظاً موضوعاً في اللغة لشيء، ووضعته لشيء آخر، كنت قد استعرت ذلك اللفظ، غير أن الاستعارة لا تأتي إلا بعد المبالغة في التشبيه ثم تناسيه.\rوقد علمت أنه يشترط في المجاز أن يكون هناك قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي للفظ.\rفالاستعارة إذن: هي اللفظ المستعمل في غير المعنى الذي وضع له لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.\rوذلك كما في قول زهير:\rلدى أسد شاكس السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم\r\rيقول: أن عند أسد، أي رجل شجاع مقدام، فشبهه بالأسد، ثم استعار له لفظ الأسد، وكقول أبي الطيب المتنبي- وقد قابله الممدوح وعانقه-:\rولم أر قبلى من مشي البحر نحوه ... ولا رجلاً قامت تعانقه الأسد\rفقد شبه الممدوح الاستعارة أن تقول: شبه الرجل الشجاع بالأسد في الجرأة والإقدام، ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به، وداخل في جنسه، ثم استعير لفظ المشبه به، وهو الأسد للمشبه وأطلق عليه باعتباره أحد أفراد الأسد، ومثل هذا يقال في كل استعارة.\rوأركان الاستعارة- كما رأيت في تعريفها- ثلاثة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583822,"book_id":8504,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":42,"body":"(أ) المستعار منه: وهو ذات المشبه به، كالحيوان المفترس في المثال السابق، لأن اللفظ الموضوع له- وهو \"أسد\"- اخذ منه وأعطى لغيره، كالإنسان يستعار ثوبه لغيره.\r\r(ب) والمستعار له: وهو ذات المشبه، كالرجل الجريء، لأن اللفظ الذي هو لغيره أعطى كالإنسان يستعار له الثوب من غيره.\r\r(ج) المستعار: كلفظ \"أسد\"، لأنه أخذ من صاحبه، واستعير لغيره كالثوب المستعار من صاحبه للابسه.\r\rقريتنها: القرينة في الاستعارة هي الأمر الذي تجعله دليلاً على أنك أردت باللفظ غير ما وضع له في الأصل، وهي إما أن تكون لفظاً، وإما أن تكون غير ذلك، ولهذا فإنهم قالوا: إن القرينة نوعان: لفظية، وغير لفظية.\r\rفاللفظية: هي اللفظ الذي تجعله دليلاً على أنك أردت باللفظ غير ما وضع له ومثال ذلك في الاستعارة الأصلية قولك: \"كلمني بحر\"، فبحر مستعار للرجل العالم، أو الكريم استعارة أصلية، وقريتنها: لفظ \"كلمني\" لأن البحر الحقيقي لا يتكلم، ومثالها في التبعية: قولك: \"قتل على خصمه بحاد لسانه\" فقد استعرت \"القتل\" للإيذاء الشديد، بجامع الألم الشديد، ثم اشتققت من القتل بمعنى الإيذاء الشديد \"قتل\" بمعنى آذى إيذاء شديد، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينة قولك: \"بحاد لسانه\"، لأن اللسان ليس أداة قتل.\rوقد لاحظت أن كلاً من القرينتين ملائم للمشبه.\r\rوغير اللفظية: أمر خارج عن للفظ تجعله دليلاً على أنك أردت باللفظ غير ما وضع له.\rوهذا الأمر إما أن يكون: دلالة الحال، وإما أن يكون استحالة المعنى. فمثال ما قرينته حالية قولك: \"أرى قمراً\" والسماع يرى فتاة جميلة مقبلة، فالقمر مستعار للفتاة الجميلة، استعارة أصلية، وقرينتها: دلالة الحال.\r\rومثال ما قرينته الاستحالة قول الله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]، فقد شبه كثرة الماء كثرة جاوزت الحد (بالطغيان)، بجامع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583823,"book_id":8504,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":43,"body":"تجاوز الحد في كل منهما، ثم استعير الطغيان للكثرة، واشتق منه (طغى) بمعنى كثر حتى جاوز الحد استعارة تبعية.\rوالقرينة هي: استحالة صدور الطغيان من الماء، لأن الطغيان إنما يكون من الإنسان.\rواللفظية إما أن تكون لفظاً واحداً- كما سبق في قولك \"كلمني بحر\"- وإما أن تكون لفظين كما في قول الشاعر:\rفإن تعافوا العدل والإيمان ... فإن في إيماننا نيراناً\r\rفقد استعار لفظ \"النيران\" للسيوف، والقرينة على أن المراد بالنيران السيوف هي كل من: \"العدل\"، و\"الإيمان\"، لأن الذي يدعو إلى العدل والإيمان يأخذ بالشريعة التي تحمل المخالف على الطاعة بحد السيف.\rوإما أن تكون أكثر من لفظين، كما في قول البحتري:\rوصاعقة من نصله تنكفي بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب\r\rفقد شبه أنامل الممدوح \"بالسحائب\" في عموم العطايا، ثم استعار لفظ \"السحائب\" لأنامل يده، وجعل القرينة على هذه الاستعارة: \"صاعقة\" و\"نصله\" و\"أرؤس الأقران\" و\"خمس\" وهي عدد أصابع اليد، فدل ذلك على أنه أراد بالسحائب أصابع اليد لما بينها وبين السحاب من جامع النفع وعموم العطاء.\r\rالفرق بين الاستعارة والكذب:\rيفرق بين الاستعارة والكذب من ناحيتين:\rالأولى: أن الاستعارة مبنية على التأويل، بمعنى أننا نعي دخول المشبه في جنس المشبه به ونجعله أحد أفراده مبالغة، فنقدر أن الأسد- مثلاً- في مثل قولنا: \"على المنبر أسد\" موضوع لفردين\" متعارف، وهو الحيوان المفترس، وغير متعارف، وهو الرجل الجريء، ولكن الكاذب لا يتأول في كلامه، لأن يتعمد الكذب.\r\rالثانية: أن الاستعارة فيها قرينة مانعة من إرادة المعنى الظاهر من اللفظ، أما الكذب فلا قرينة فيه تمنع من إرادة المعنى الظاهر من اللفظ، بل إن الكاذب ليبذل قصارى جهده في ترويج ظاهره، وإظهار صحة ما يقول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583824,"book_id":8504,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":44,"body":"وينبغي أن تكون على ذكر من أن المشبه به- في الاستعارة- وهو المستعار منه، يجب أن يكون أمراً كلياً، حتى يكون له أفراد تستطيع أن تدعي دخول المشبه في جنسها، ولهذا فإنه لا تصح الاستعارة في علم الشخص، لأن معناه جزئي، ، فلفظ \"محمد\"- مثلاً- لا يصح جعله استعارة لشخص آخر بينه وبين محمد مشابهة في شيء، لأن الاستعارة تقتضي دخول المشبه في جنس المشبه به باعتبار أفراده- كما أسلفنا- وهذا يقتضي عموم المشبه به و\"محمد\" المذكور لا عموم فيه، لأنه لا يحتمل غير معناه الذي وضع له، ولكنه إذا عرف بوصف واشتهر به \"كحاتم\"- مثلاً- إذ علم على الطائي المشهور بالجود، فقد ذاع صيته حتى صار إذا أطلق لفظ \"حاتم\" فهم منه معنى الجود- إذا عرف علم الشخص بوصف واشتهر به حتى صار أمراً كلياً \"كحاتم\" صحت الاستعارة فيه ومثل: \"حاتم\": \"مادر\" الذي اشتهر بالبخل و\"قس\" الذي اشتهر بالفصاحة، و\"باقل\" الذي اشتهر بالعي.\rشروط تحقق الاستعارة:\r\rيشترط لتحقيق الاستعارة ما يلي:\r١ - أن تتناسى التشبيه، وتدعي أن المشبه فرد من أفراد المشبه به وداخل في جنسه.\r٢ - ألا تذكر وجه الشبه ولا أداته، لا لفظاً، ولا تقديراً.\r٣ - ألا تجمع بين طرفي التشبيه.\r٤ - أن يكون المشبه به كلياً، حقيقة، أو تأويلاً.\r\r[أنواع الاستعارة]\rولهذا فإن الاستعارة هي تشبيه حذف أحد طرفيه، فإن حذفت المشبه وصرحت بالمشبه به فهي الاستعارة التصريحية، وإن حذفت المشبه به وأبقيت شيئاً من لوازمه فهي الاستعارة المكنية.\r\rالاستعارة التصريحية\rفالاستعارة التصريحية: هي لفظ المشبه به المستعار للمشبه المحذوف، كما في قوله، \"رأيت أسداً يمتطي صهوة جواده\" تريد: رجلاً شجاعاً، فلفظ أسد هو لفظ المشبه به المستعر للمشبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583825,"book_id":8504,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":45,"body":"وطريقة إجرائها أن تقول: شبهنا الرجل الشجاع بالأسد في الجرأة، ثم تناسبنا التشبيه وادعينا أن المشبه فرد من أفراد المشبه به داخل في جنسه، ثم استعرنا لفظ الأسد للرجل الشجاع، على سبيل الاستعارة التصريحية.\rوإنما سميت هذه الاستعارة \"تصريحية\" لتصريح فيها بلفظ المشبه به.\r\rتقسيم التصريحية إلى: أصلية، وتبعية\rتنقسم الاستعارة التصريحية إلى استعارة أصلية، واستعارة تبعية:\rفالاستعارة الأصلية: هي ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس غير مشتق سواء أكان اسم عين \"كالأسد\" أو اسم معنى \"كالقتل\":\rفاستعارة اسم العين، كقولك: \"رأيت أسداً يداعب أقرانه\" تريد رجلاً شجاعاً، وإجراء الاستعارة فيه أن تقول:\rشبه الرجل الشجاع بالأسد بجامع الجرأة في كل منهما، ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن الرجل الشجاع فرد من أفراد الأسد، ودخل في جنسه، ثم استعير اسم المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة الأصلية، لأن اللفظ المستعار، هو \"أسد\" اسم جنس، إذ هو يصدق على فرد من أفراد هذا الحيوان المفترس.\rواستعارة اسم المعنى، كقولك: \"آلمني قتل زيد أخاه\" تقصد إذلاله إياه، وتقول في إجرائها:\rشبهنا الإذلال بالقتل، بجامع شدة الألم في كل منهما، ثم تنوسي التشبيه وادعي أن المشبه- وهو الإذلال- داخل في جنس المشبه به- وهو القتل- وفرد من أفراده، ثم استعرنا لفظ المشبه به- وهو \"القتل\"- للمشبه- وهو \"الإذلال\"- على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، لأن اللفظ المستعار- وهو \"القتل\"- اسم جنس معنى.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي:\rخُلقت عيوناً لو رحلت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكياً\rولكن بالفسطاط بحراً أزرته ... حياتي ونصحي الهوى والقوانيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583826,"book_id":8504,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":46,"body":"فقد شبه كافور بالبحر، ثم استعار له، وهو اسم جنس- كما ترى- وقد يتأول في اسم العلم المشهور بوصف، فيستعار اسم جنس تأويلاً، كما في قولك: \"رأيت اليوم حاتماً\" تقصد: رجلاً كريماً، فلفظ \"حاتم\" علم ذات معروفة ولكن تؤول فيه، فجعل اسم جنس موضوعاً لمطلق ذات متصفة بالجود، ومن هنا صح جعله استعارة لكل جواد، بادعاء دخوله في جنس \"حاتم\" واعتباره فرداً من أفراده.\rوإجراء الاستعارة فيه أن تقول: شبه فلان بالرجل الكريم بجامع الجود في كل منهما ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن المشبه أحد أفراد حاتم باعتبار مفهومه الكلي التأويلي ثم استعير اسم المشبه به للمشبه استعارة تصريحية أصلية، لأن اللفظ المستعار وهو \"حاتم\" اسم جنس تأويلاً.\r\rوالاستعارة التبعية:\rهي ما كان اللفظ المستعار فيها فعلاً أو اسماً مشتقاً أو حرفاً:\rفأما الاستعارة في الفعل: فهي إما أن تكون في الفعل باعتبار مادته، وإما أن تكون باعتبار صيغته.\rفمثال الاستعارة في الفعل باعتبار مادته: قول الله تعالى: ﴿يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الحديد: ١٧] فقد شبه تزيين الأرض بالنبات بالإحياء، في الحسن والنفع، ثم استعير الإحياء للتزيين، فصار الإحياء بمعنى التزيين، ثم اشتق من الإحياء بهذا المعنى: \"يحيى\" بمعنى: يزين، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، ومنه قول أبي الطيب المتنبي:\rوتحيي له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيي التبسم والجدا\r\rفقد شبه جمع المال بالصوارم والقنا بالإحياء، بجامع عموم النفع في كل منهما ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن المشبه- وهو جمع المال- فرد من أفراد المشبه به- وهو الإحياء- وداخل في جنسه، ثم استعير الإحياء لجمع المال بالصوارم والقنا، ثم اشتق منه: \"تحيي\" بمعنى تجمع له المال، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\rومثال الاستعارة في الفعل باعتبار صيغته: قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583827,"book_id":8504,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":47,"body":"أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٥٠]، لم يقل: وينادى مع أن النداء سيكون في الدار الآخرة، لكنه عبر بصيغى الماضي تجوزاً، وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبه النداء في المستقبل بالنداء في الماضي تجوزاً، وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبه النداء في المستقبل بالنداء في الماضي- في تحقق الوقوع- ثم استعير: لفظ النداء في الماضي للنداء في المستقبل ثم اشتق من النداء بهذا المعنى: \"نادى\" بمعنى، \"ينادي\" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\r\rوأما الاستعارة في المشتقات: فمثالها في اسمى الفاعل والمفعول: قولك: جليل أعمالك ناطق بكمالك، أي دال عليه، ففي \"ناطق\" استعارة تبعية، وإجراؤها أن يقال فيها: شبهت الدلالة بالنطق في الكشف عن الغرض في كل، ثم استعير \"النطق\" للدلالة، ثم اشتق من النطق بهذا المعنى: \"ناطق\" بمعنى دال، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\rوقولك: \"سلم مقتولك أمره إلى الله\" أي مضروبك ضرباً شديداً، وطريقة إجرائها أن تقول: شبه الضرب الأليم بالقتل في قسوة الألم، ثم استقيل للضرب الشديد، ثم اشتق من القتل بهذا المعنى: \"مقتول\" بمعنى: \"مقتول\" بمعنى: مضروب ضرباً شديداً، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\r\rومثالها في الصفة المشبهة: قول الشاعر:\rولئن نطقت بشكر برك مفصحاً ... فلسان حالي بالشكاية أنطق\r\rأي: أدل، فشبه لدلالة بالنطق، ثم اشتق من النطق بمعنى الدلالة \"أنطق\" بمعنى: أدل على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\rومثالها في اسمى الزمان والمكان: قولك: \"هذا مقتل فلان\" مشيراً إلى زمان ضربه ضرباً شديداً، أو إلى مكانه، فشبه الضرب الشديد بالقتل، ثم اشتق من القتل بمعنى الضرب الشديد \"مقتل\" اسم زمان أو مكان، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\rومنه قول الله تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [يس: ٥٢] فقد شبه الموت بالرقاد- في عدم ظهور الأفعال الاختيارية، ثم استعير لفظ الرقاد للموت، فصار الرقاد بمعنى الموت، ثم اشتق من الرقاد بهذا المعنى \"مرقد\" بمعنى: مكان الموت، وهو القبر على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583828,"book_id":8504,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":48,"body":"وقد رأيت مما أسلفنا لك أن الاستعارة في المشتقات يجرى التشبيه- أولاً- في مصادرها لا في ذواتها، ولهذا فإن الاستعارة إنما سميت بهذا الاسم، لأنها قد جرت في الفعل والمشتقات تبعاً لجريانها في المصادر. لأن المصدر هو المعنى القائم بالذات فهو أسبق في الاعتبار وأولى.\r\rومثال الاستعارة في الحرف: قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] فلام العلة: موضوعة لترتب ما بعدها على ما قبلها ترتب العلة على المعلول، وعلى هذا، فاللام في قوله تعالى: \"ليكون\" مستعملة في غير ما وضعت له، لأن ما بعدها- وإن كان مترتباً على ما قبلها- ليس على باعثة عليه، لأن آل فرعون لم يلتقطوا موسى- ﵇ ليكون لهم عدواً وحزناً، وغنما التقطوه ليكون لهم حبيباً وسروراً، ولكن لما كانت النتيجة المترتبة على الالتقاط هي العداوة ولحزن لا المحبة والسرور، شبه العداوة والحزن المترتبين على الالتقاط في الواقع بالمحبة والسرور واللذين كان ينبغي أن يترتبا عليه ثم استعملت فيه اللام تجوزاً.\rوإجراء الاستعارة فيه أن تقول: شبه العداوة والحزن المترتبين على الالتقاط بالعلة الحقيقية وهي المحبة والسرور، وبجامع الترتب على الالتقاط في كل منهما فسرى هذا التشبيه إلى تشبيه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب العلة الحقيقية عليه بجامع مطلق ترتب شيء على شيء، ثم استعيرت اللام الموضوعة لترتب العلة الحقيقية على الالتقاط، لترتب غير العلة الحقيقية عليه على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\r\rقرينة الاستعارة التبعية\rترجع قرينة الاستعارة التبعية- في الفعل والمشتقات- غالباً، إلى ما يأتي:\rأولاً: الفاعل: وذلك أن يكون بإسناد الفعل إليه غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بالفعل: معنى يناسب الفاعل، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] إذ الطغيان بمعناه الحقيقي يستحيل صدوره من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583829,"book_id":8504,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":49,"body":"الماء، فدل ذلك على أن المراد بالطغيان ما يصح إسناده إلى الماء، وهو: لكثرة التي جاوزت لحد.\r\rومنه قول الشاعر يصف البحر وهو مزدان في فصل الربيع:\rتبسم البحر من بعد العبوس فهل ... للبحر- أيضاً- مسرات وأحزان؟ !\r\rفالتبسم بمعناه الحقيقي يستحيل صدوره من البحر، وذلك دليل على أن المراد بالتبسم هنا: ما يصح إسناده إلى البحر، وهو ما يكون على شاطئه من زينة في فصل الصيف.\r\rثانياً: نائب الفاعل: وذلك بان يكون إسناد الفعل غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بالفعل معنى يناسب نائب الفاعل، كما في قوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١]، فالضرب- وهو نصب الشيء- من شأن الخيام، لا من شأن الذلة والمسكنة، لأنهما أمران معنويان، فدل ذلك على أن المراد بالضرب معنى يناسبها، وهو \"الحكم\" ويكون المعنى حينئذ: حكم عليهم بالذلة والمسكنة.\rثالثاً: المفعول، وذلك بأن يكون تسلط الفعل أو ما يشتق منه على المفعول غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بهما معنى يناسب المفعول، كما في قول عبد الله بن المعتز:\rجمع الحق لنا في إمام ... قتل البخل وأحيا السماحا\r\rفالقتل والإحياء لا يقعان إلا على ذي روح، والبخل والسماح ليسا من ذوي الأرواح، وهذا دليل على أن المراد بالقتل معنى يناسب البخل، وهو: الإزالة، كما أن المراد بالإحياء معنى يناسب الجود، وهو الإكثار، فكأنه قال أزال البخل، وأكثر السماح.\rفالقرينة في الأول هي البخل، وفي الثاني هي: السماح.\rوقد تكون القرينة في المفعول الثاني، كما في قول القطاعي:\rتقريهمو لهذميات تقد بها ... ما كان خلط عليهم كل زراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583830,"book_id":8504,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":50,"body":"فقوله: \"تقريهمو\" استعارة تبعية، قرينتها: \"لهذميات\" وهو المفعول الثاني لنقري، لأن \"القرى\" هو: ما يقدم للضيف من طعام، فلا يجوز إيقاعه على \"اللهذميات\" بمعنى: الطعنات، فدل ذلك على أن المراد بالقرى: معنى يناسب هذه الطعنات، وهو تقديمها إلى الأعداء عند اللقاء.\rوقد تكون القرينة المفعولين معاً، كما في قول الحريري:\rوأقرى المسامع إما نطقت ... بياناً يقود الحرون الشموسا\rوالشاهد هنا: في قوله: \"وأقرى المسامع بياناً\"، فأقرى: استعارة تبعية في الفعل، وقرينتها تعلق القرى بكل من: المسامع، والبيان، وذلك لأن القرى- وهو تقديم الطعام للضيف- لا يصح إيقاعه على المسامع والبيان، وذلك دليل على أن المراد بالقرى: معنى يناسبها، وهو: التقديم.\rرابعاً: المجرور: وذلك بأن يكون تعلق الفعل بالمجرور غير مناسب، فيدل ذلك على ان المراد به معنى يناسب ذلك المجرور، كما ترى في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الانشقاق: ٢٤] وذلك لأن التبشير هو إخبار بما يسر، فلا يناسب تعلقه بالعذاب وهو: الإنذار، أي الإخبار بما يحزن، ففي قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ استعارة تبعية، قرينتها مجرور الحرف.\r\rالاستعارة المكنية\rعرفت مما أسلفنا لك ان الاستعارة تنقسم باعتبار ذكر أحد طرفيها إلى تصريحية، ومكنية، وقد عرفت الاستعارة التصريحية، فإليك الحديث عن الاستعارة المكنية، والتي يسمونها- أيضاً- الاستعارة بالكناية، لأن اللفظ المستعار فيها محذوف، ومكني عنه بذكر صفة من صفاته.\rتعريفها: ذهب جمهور البلاغيين إلى أنها: \"لفظ المشبه به المستعار في النفس للمشبه والذي قد حذف، ودل عليه بإثبات شيء من لوازمه وخواصه\" كما في قول أبي ذؤيب الهذلي:\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583831,"book_id":8504,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":51,"body":"أي: إذا جاء الأجل، فلا رد لقضاء الله، ولن تجدي التمائم والرقي في دفعه، فقد شبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس من غير تمييز بين نافع وضار، ثم استعار في نفسه لفظ السبع للمنية بعد تناسي التشبيه وادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به، ثم قدر حذفه دالاً عليه بذكر بعض خواصه.\rوكقول الشاعر:\rولئن نطقت بشكر برك مفصحا ... فلسان حالي بالشكاية أنطق\r\rأي: إذا نطقت بلساني مفصحاً عن شكر برك، فلسان حالي أنطق بالشكاية منك؛ لأن ضررك أكثر من نفعك!\rفقد شبه حاله بإنسان متكلم في الدلالة على المقصودة، ثم استعار الإنسان للحال، ثم حذفه ودل عليه بإثبات لازمه- وهو اللسان- وأثبت للحال على سبيل الاستعارة المكنية، وكقول محمد غنيم- في قصيدته: \"على سطح القمر\":\rمضى عهد البخار فبات يبكي ... على أطلال دولته البخار\r\rفقد شبه البخار بملك مخلوع، ثم استعاره للبخار، ثم حذفه ودل عليه بإثبات لازمه، وهو البكاء على أطلال دولته، وأثبت للبخار على سبيل الاستعارة المكنية ففي الأمثلة الثلاثة السابقة حذف لفظ المشبه به، وكنى بذكر لازمه، ثم أثبت هذا اللازم للمشبه المذكور، وما كان كذلك فهو استعارة مكنية، فالمذكور- دائماً- في المكنية من الطرفين هو: المشبه، والدليل على التشبيه: هو إثبات اللازم للمشبه.\rأما الخطيب القزويني، فله رأي آخر في تعريفها فقد ذهب إلى أنها: التشبيه المضمر في النفس المدلول عليه بإثبات لازم المشبه به للمشبه، كما في قول أبي ذؤيب الهذلي الذي لأسلفناه لك، وتقول في إجرائها على هذا الرأي: شبهت المنية بالسبع تشبيهاً مضمراً في النفس، بجامع الاغتيال في كل، ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به، ثم أثبت لازم المشبه به- وهو \"الأظفار\" للمشبه على سبيل الاستعارة المكنية، وعلى هذا فإطلاق لفظ الاستعارة- على هذا الرأي- إنما هو مجرد تسمية خالية من المناسبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583832,"book_id":8504,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":52,"body":"والحق هو ما ذهب إليه الجمهور، لأنها على رأي الخطيب تخرج من المجاز اللغوي، لأنه هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، وهو على رأي الخطيب: التشبيه المضمر في النفس، وهو فعل من أفعال المتكلم، كما أن إطلاق لفظ الاستعارة عليها خال من المناسبة- كما رأيت-.\rقرينتها: قرينة المكنية هي: إثبات لازم المشبه به المحذوف، للمشبه المذكور، كإثبات الأظفار للمنية في بيت أبي ذؤيب، فهذا الإثبات دليل على أن الكلام استعارة بالكناية، وهو عند البلاغيين يسمى: \"استعارة تخييلية\".\rإما أنه \"استعارة\": فلأن اللازم المذكور- وهو الأمر المختص بالمشبه به- استعير للمشبه، واستعمل معه.\rوإما أن هذه الاستعارة \"تخييلية\": فلأن ذلك اللازم لما نقل واستعمل مع المشبه خيل للسامع أن المشبه مع جنس المشبه به.\rومن هنا يتبين لك أمران:\rأولهما: أن قرينة المكنية: \"استعارة تخييلية\"- دائماً- عند الجمهور، لأنها عندهم:\rإثبات لازم المشبه به للمشبه وأنهما متلازمان، فلا توجد إحداهما بدون الأخرى.\r\rثانيهما: أن طرفي الاستعارة التخييلية مستعملان في معنييهما الحقيقيين، فالأظفار، والمنية في بيت أبي ذؤيب- مثلاً- كل منهما مستعمل في المعنى الموضوع له، والتجوز إنما هو في إثبات الأظفار للمنية.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583833,"book_id":8504,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":53,"body":"تمرينات على الاستعارة\r١ - حول كل تشبيه من التشبيهات التالية إلى استعارة تصريحية، مبيناً قرينتها:\rأ- قوم إذا ركبوا لنجدة صارخ ... ركبوا الجياد كأنهن روح\rب- وغن صخراً لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار\rجـ- كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه\r\r٢ - حول الاستعارات التالية إلى تشبيه:\rأ- أخذت العلم عن بحر لا ساحل له.\rب- ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١].\rجـ- ما أروع النجم منثوراً على الأغصان.\rد- بكت لؤلؤاً رطباً ففاضت مدامعي ... عقيقاً فصار الكل في نحرها عقداً\rهـ- أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها\rو- ما أجمل الخدود تختال على سيقانها.\r٣ - أجر الاستعارة في كل مما يأتي:\rأ- قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١].\rب- قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١].\rجـ- وقال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦].\rد- يؤدون التحية من بعيد ... إلى قمر من الإيوان باد\r٤ - استعير \"الرداء\" فيما يأتي مرتين، فلأي شيء استعير في كل مرة منهما؟ وكيف تجري الاستعارة فيهما؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583834,"book_id":8504,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":54,"body":"قال كثير عزة:\rغمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... غلقت لضحكته رقاب المال\r\rوقال الشاعر القديم:\rينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر\rلي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فاعتجر منه بشطر\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583835,"book_id":8504,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":55,"body":"الإجابة على تمرينات الاستعارة\r١ - تحويل التشبيه إلى استعارة تصريحية مع بيان القرينة.\r(أ) التشبيه: ركبوا الجياد كأنهن روح.\rتحويل التشبيه إلى استعارة مثل: ركبت الروح الجياد، والقرينة في إسناد الركوب إلى الروح لأن الروح لا تركب الجياد، وإنما صاحب الروح وهو الإنسان هو الذي يركب الجياد واستعيرت الروح للدلالة على السرعة وهو ما يتناسب مع الروح.\r(ب) التشبيه: كأنه علم في رأسه نار.\rتحويل التشبيه إلى استعارة مثل: تأتم الهداة بعلم في رأسه نار.\rوالقرينة في استحالة الهداية من الجبل \"علم\" وهو جماد، وإنما المراد هو الظهور لكل الناس كالجبل، والاهتداء بصخر لعظمته ورفعة قدره.\r(جـ) التشبيه: كأن مثار النقع ليل تهاوى كواكبه.\rتحويل التشبيه إلى استعارة مثل: خيم على رؤوسنا ليل أثناء المعركة، والقرينة استحالة تخييم الليل فوق الرؤوس أثناء المعركة، وإنما غبارها هو ما يكون شبه الخيمة فوق الرؤوس أثناء القتال.\r٢ - تحويل الاستعارات إلى تشبيه على النحو التالي:\r(أ) اغترفنا من علمه الواسع كالبحر الذي لا ساحل له.\r(ب) كتاب أنزل على محمد- ﷺ ليخرج الناس من الجهل كالظلام إلى الهداية كالنور.\r(جـ) الثمار كالنجوم على الأغصان.\r(د) بكت دموعاً كاللؤلؤ، فصارت الدموع المنثورة كالعقد على النحور.\r(هـ) انتهت الخلافة إليه كانبثاق الفجر والنور تجتمع إليه أمورها كانتشار ضوء الشمس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583836,"book_id":8504,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":56,"body":"(و) الخدود الجميلة كالورد تختال على سيقانها.\r٣ - إجراء الاستعارة في الأمثلة الآتية:\r(أ) إنا ما طغى الماء: شبه الزيادة بالطغيان بجامع التجاوز في كل، ثم تنوسي التشبيه، وحذف المشبه، واستعار له المشبه به وهو الطغيان، ثم اشتق منه فعله وهو \"طغى\" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية؛ لأن الفعل طغى تابع للمصدر وهو الطغيان.\r(ب) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة. شبه استحقاق المؤمنين لطاعتهم لله ﷿ للجنة باستحقاق المشتري لسلعته بعد دفع ثمنها، ثم تنوسي التشبيه فحذف المشبه واستعار له المشبه به وهو الشراء والبيع، ثم اشتق من الشراء فعله وهو \"اشترى\" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية لأنه صرح بالمشبه به.\r(جـ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى. شبه استبدال الكفر بالإيمان باستبدال السلعة بثمنها على سبيل البيع والشراء، ثم تنوسي التشبيه، وحذف المشبه، واستعار له المشبه به، وهو الشراء والبيع، ثم اشتق من الشراء فعله \"اشترى\" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\r(د) يؤدون التحية إلى قمر، شبه طلعة لإنسان البهية بالقمر، بجامع النور والإشراق في كل، ثم تنوسي التشبيه، وحذف المشبه، واستعار له المشبه به وهو \"قمر\"، على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، وسميت تصريحية لأنه قد صرح بالمشبه به، وسميت أصلية لأنها وقعت في أصل المشتقات وهو الاسم والمصدر.\r٤ - في قول كثير عزة:\rغمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... غلقت لضحكته رقاب المال\rاستعار الشاعر الرداء الذي يغطي الجسد كله لسيطرة الضحك على الجميع بحيث لم يتخلف واحد منهم لشدة إعجاب الجميع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583837,"book_id":8504,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":57,"body":"وإجراء الاستعارة هنا: شبه شيوع الضحك وسيطرته على الجميع باشتمال الرداء على جميع البدن بجامع الشمول في كل، ثم تنوسي التشبيه؛ فحذف المشبه، واستعير له المشبه به، وهو \"الرداء\" على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية.\rوفي قول الشاعر القديم:\rينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر\rالمراد بالرداء هنا الحكم والسيطرة.\rوإجراء الاستعارة هنا: شبه انتزاع الحكم والسلطة من الغير بانتزاع الرداء اللاصق بالجسد الملازم له بجامع الإحاطة في كل، ثم تنوسي التشبيه، فحذف المشبه، وهو انتزاع الحكم، واستعير له المشبه به، وهو \"الرداء\" على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583838,"book_id":8504,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":58,"body":"الكناية\rعرفها المتأخرون من البلاغيين بأنها: \"لفظ أطلق، وأريد به لازم معناه الحقيقي لقرينة لا تمنع من إرادة هذا المعنى المراد\".\rوهي عندهم واسطة بين الحقيقة والمجاز، فهي ليست حقيقة؛ لأن اللفظ لم يرد به معناه الحقيقي، بل أريد به لازم هذا المعنى، وليست مجازاً؛ لأن المجاز لابد له من قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.\rومثالها قول الشاعر:\rطويل نجاد السيف شهم كأنما ... يصول إذا استخدمته بقبيل\r\rفقوله: \"طويل نجاد السيف\" معناه الحقيقي: أن الممدوح نجاده طويلة، ولكن هذا المعنى ليس مراداً، وإنما المراد: لازم هذا المعنى، وهو أنه طويل القامة، وذلك لأنه يلزم من طول النجاد أن تكون القامة طويلة، ومع هذا يصح أنه يُراد المعنى الحقيقي، بأن يُراد المعنيان معاً: طول النجاد، وطول القامة.\r\rوهنا يجدر بنا أن ننبهك إلى أمرين:\rأولهما: أنه لا يلزم في الكناية أن يكون المعنى الحقيقي لفظاً متحققاً في الواقع، إذ يصح أن تقول: \"محمد طويل النجاد\" كناية عن طوله، وإن لم يكن له نجاد أصلاً.\rوثانيهما: أن الفرق بين المجار والكناية: وجوب وجود القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للفظ في المجاز، بخلاف الكناية، فإن القرينة فيها لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي للفظ.\rأقسامها\rتنقسم الكناية باعتبار المكنى عنه إلى ثلاثة أقسام هي:\rالقسم الأول: كناية عن صفة، وهي: ما صرح فيها بالموصوف، وبالنسبة إليه، ولم يصرح فيها بالصفة المطلوب نسبتها وإثباتها، ولكن ذكر مكانها صفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583839,"book_id":8504,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":59,"body":"تستلزمها- كما في المثال السابق- وكما في قولهم: \"فلانة تؤوم الضحى\" كناية عن أنها مترفة مخدومة فقد صرح فيها بالموصوف: (فلانة) كما صرح بالنسبة، وهي: إسناد النوم في الضحى إليها، ولم يصرح بالصفة المطلوب نسبتها، وهي: (الترف والنعمة) ولكن ذكر مكانها صفة تستلزمها، وهي: (النوم إلى الضحى).\r\rوهي نوعان: قريبة، وبعيدة:\rفأما القريبة فهي: ما ينتقل الذهن فيها من المعنى الأصلي إلى المعنى المقصود بلا واسطة بين المنقول عنه والمنقول إليه، كما في قولك: (فلان طويل النجاد) فالمطلوب بقولك: \"طويل النجاد\" صفة هي: \"طول القامة\"، وليس بين النجاد، وطوب القامة واسطة، وإنما ينتقل الذهن من طول النجاد إلى طول القامة مباشرةً.\rوالقريبة نوعا، واضحة وخفيفة:\rفالواضحة: ما يفهم منها المقصود لأول وهلة، لوضوح اللزوم بين المكنى به، والمكني عنه، كما سبق في قولك: (فلان طويل النجاد).\r\rومنه قول الشاعر:\rأبت الرودف والثدى لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا\r\rفقد كنى عن كبر عجيزة المرأة، ونهود ثدييها بارتفاع قمصها عن أن تمس منها بطنها، أو ظهرها، وهي واضحة- كما ترى-.\rوالخفية: ما لا يفهم منها المقصود إلا مع شيء من التأمل والتفكير لخفاء اللزوم بين المكني عنه والمكنى به، كما في قولهم: (فلان عريض القفا) كناية عن غبائه، فإن عرض القفا مما يدل على البلاهة والبلادة إلا أن فهم ذلك يتوقف على إعمال فكر وروية، لخفاء اللزوم بين المعنيين، لأنه لا يدركه كل أحد.\r\rوأما البعيدة: فهي: ما ينتقل الذهن فيها من المعنى الأصلي إلى المعنى المراد بواسطة، كما في قول الشاعر:\rوما يك في من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583840,"book_id":8504,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":60,"body":"فقد كنى عن جوده؛ وكثرة قراه للأضياف بجبن الكلب، وهزال الفصيل، إذ الذهن ينتقل من جبن الكلب إلى تأديبه، ومنه إلى استمرار ما يوجب نباحه وهو: مشاهدته وجوهاً إثر وجوه، ثم ينتقل من هذا إلى كون صاحبه مقصد الداني والقاصي؛ ومن هذا إلى أن يقري الأضياف ومن قرى الأضياف إلى صفة الجود، وكذلك ينتقل الذهن من هزال الفصيل إلى فقد أمه بنحرها، ومنه إلى قوة الداعي إلى نحرها، ومنه ينتقل الذهن إلى إعدادها للطبخ، ومنه إلى أنه \"مضياف كريم\".\r\rوالقسم الثاني: كناية عن موصوف، وهي ما صرح فيها وبالصفة وبالنسبة، ولم يصرح فيها بالموصوف المطلوب النسبة إليه، ولكن ذكر مكانه صفة، أو أوصاف تختص به، كما في قولك: (فلان صفا لي مجمع لبه) كناية عن (قلبه)، فقد صرح فيها بالصفة، وهي (مجمع اللب) كما صرح فيها بالنسبة، وهي: \"إسناد الصفة إليها\" ولم يصرح فيها بالموصوف المطلوب نسبة الصفاء إليه، وهو (القلب) ولكن ذكر مكانه وصف خاص به، وهو: مجمع اللب.\rوهي نوعان:\rأولهما: ما تكون الكناية فيه معنى واحداً، كما في المثال السابق، وكما في قول الشاعر:\rالضاربين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين مجامع الأضغان\r\rفقد كنى بمجامع الأضغان- وهو معنى واحد- عن القلوب.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي، يذكر وقيعة سيف الدولة ببني كلاب:\rفمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب\rومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب\r\rفقد كنى (بمن في كفه قناة) عن الرجل، وكنى (بمن في كفه منهم خضاب) عن المرأة.\r\rوثانيهما: ما تكون الكناية فيه مجموع معان مختلفة بضم بعضها إلى بعض لتكون جملتها مختصة بالموصوف، كما يقال في الإنسان: حي، مستوى القامة عريض الأظفار، فالكناية مجموع هذه المعاني، من الحياة، واستواء القامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583841,"book_id":8504,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":61,"body":"وعرض الأظفار، لا كل واحد منها، وهذه المعاني مجتمعة وصف خاص بالإنسان.\rوكما في قوله تعالى- كناية عن المرأة-: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨]، فقد كنى عن المرأة بمن يتربى في الزينة والحلي، وإذا خاصم فإنه لا يستطيع الإبانة عن مراده حياءً وخجلاً، وهذه المعاني خاصة بالمرأة.\r\rوالقسم الثالث: كناية عن نسبة، وهي ما صرح فيها بالموصوف، وبالصفة، ولم يصح فيها بالنسبة بينها، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى تستلزمها سواء أكانت النسبة إثباتاً أو نفياً.\rفمثالها في الإيجاب قولهم: \"المجد بين برديه\"، كناية عن إثبات المجد للممدوح فقد صرح في هذه الكناية بالموصوف، وهو ضمير الممدوح، كما صرح بالصفة وهي: \"المجد\"، ولكن لم يصرح فيها بنسبة المجد إليه، وإنما ذكر مكانها نسبة المجد إلى برديه إثباتاً وهي تستلزم نسبة المجد إليه.\r\rومنه قول الشاعر:\rإن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج\r\rفقد كنى الشاعر عن إثبات هذه الصفات الثلاث: السماحة، والمروءة والندى للممدوح بإثباتها لقبة صربت عليه، لأنه إذا أثبت الأمر في مكان الرحل وحيزه، فقد أثبت له، لاستحالة قيام الأمر بنفسه ووجوب قيامه بمحل صالح له، ومنه قول الشاعر:\rبنى المجد بيتاً فاستقر عماده ... علينا فأعيا الناس أن يتحولا\r\rفقد كنى الشاعر عن نسبة المجد إليهم، بنسبته إلى بيت يضمهم.\rومثالها في النفي: قول الشنفري، يصف امرأة بالعفة والنزاهة:\rيبيت بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت\r\rفقد صرح بالموصوف وهو: الضمير في \"بيتها\" وصرح بالصفة، وهي: اللوم المنفي في قوله: \"بمنجاة من اللوم\" ولكن لم يصرح بنسبة نفي اللوم عنها، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى، وهي: \"نفي اللوم عن بيت يحتويها\" وهو يستلزم نفي اللوم عنها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583842,"book_id":8504,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":62,"body":"تمرينات على الكناية\r١ - حدد كل كناية مما يأتي، مبيناً نوعها:\r(أ) قال أمير الشعراء أحمد شوقي:\rإن الذي ملأ اللغات محاسناً ... جعل الجمال وسره في الضاد\r(ب) وقال أبو الطيب المتنبي:\rفمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب\rومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب\r(جـ) وقال الحطيئة في الهجاء:\rدع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت المطاعم الكاسي\r(د) قال دريد بن الصمة في رثاء أخيه عبد الله:\rفإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وفاقاً ولا طائش اليد\r(هـ) وقال ابن نباتة:\rألم أك في يمني يديك جعلتني ... فلا تجعلني بعدها في شمالكا\r(و) قال تعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨].\r٢ - بين المراد في كناية من الكنايات الآتية:\r(أ) قال الله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣].\r(ب) قال حافظ إبرهيم:\rصفحة البرق أومضت في الغمام ... أم شهاب يشق جوف الظلام\rأم سليل النجار طار إلى الـ ... ـقصد فأعيا سوابق الأوهام؟ !\r(جـ) بنى المجد بيتاً فاستقر عماده ... علينا فأعيا الناس أن يتحولا\r(د) فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها ... بحيث يكون اللب والرعب والحقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583843,"book_id":8504,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":63,"body":"(هـ) أصبح في قيدك السماحة والمجد، وفضل الصلاح، والحسب.\r(و) وصف أعرابي رجلاً فقال: \"كان إذا رآني قرب من حاجب حاجباً\".\r(ز) فلان مأمون الغيب، مبسوط اليد، كثير الإخوان.\r(ح) قال زهير بمدح هرم بن سنان:\rقد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقاً\r(ط) بعيدة مهوى القرط إما لنوفل ... أبوها، وإما عبد شمس وهاشم\r\r(ي) قال رسول الله ﷺ لأنجشه، وكان حادي الإبل: \"\"يا أنجشة رفقاً بالقوارير\".\r(ك) وإذا ذكر المجد ألفيته ... تأزر بالمجد ثم ارتدى\r(ل) أو ما رأست المجد ألقى رحله ... في آل طلحة ثم لم يتحول؟ !\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583844,"book_id":8504,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":64,"body":"الإجابة على تمرينات الكناية\r١ - تحديد الكناية على النحو التالي:\r(أ) في قول أحمد شوقي\rإن الذي ملأ اللغات محاسنا ... جعل الجمال وسره في الضاد\rالكناية في \"جعل الجمال وسره في الضاد\" فهي كناية عن بلاغة اللغة العربية ونوعها: كناية عن صفة.\r(ب) الكناية في قول المتنبي: \"بمن في كفه قناة\" عن الرجل.\rوكذلك في قوله: \"بمن في كفه خضاب\" كناية عن المرأة وكلاهما كناية عن موصوف في معنى واحد، وليس في معنى متعدد.\r(جـ) وفي بيت الحطيئة:\rدع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي\rكناية عن الرجل البخيل الذليل.\rنوعها: كناية عن الموصوف.\r(د) وفي بيت دريد بن الصمة:\rفإنك يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وفاقاً ولا طائش اليد\rكناية عن الشجاعة والإقدام.\rنوعها: كناية عن صفة.\r(هـ) وفي بيت ابن نباتة:\rألم أك في يمني يديك جعلتني ... فلا تجعلني بعدها في شمالكا\rكناية عن القرب والمحبة.\rنوعها: كناية عن صفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583845,"book_id":8504,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":65,"body":"(و) الكناية في قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾.\rعن الكبر والتعالي.\rنوعها: كناية في قوله تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ عن الزهو والاختيال والإعجاب بالنفس.\rنوعها: كناية عن صفة.\r٢ - المراد من هذه الكنايات:\r(أ) في قوله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾.\rكناية عن السفينة، والمراد بها سفينة نوع ﵇.\r(ب) المراد من الكناية في البيت الأول لحافظ إبراهيم: الشهرة والقوة والذيوع.\rوالمراد من الكناية في البيت الثاني له أيضاً: التفوق في نفاسة الأصل والنسب.\r(جـ) والمراد من الكناية في قوله: \"بنى المجد بيتاً\":\rدوام العز والشرف واستقرارهما.\r(د) والمراد من الكناية في قوله: \"فأتبعتها أخرى .... \" حسن الإصابة في جوهر الهدف.\r(هـ) والمراد من الكناية في \"أصبح في قيدك السماحة والمجد وفضل الصلاح والحسب\" علو منزلة الممدوح فلا يدانيه أحد.\r(و) المراد من الكناية في وصف الأعرابي هو قرب المنزلة من النفس.\r(ز) المراد من الكناية في \"مأمون الغيب\" الأمانة وحفظ الأسرار، والمراد من الكناية في \"مبسوط اليد\" الكرم والجواد، والمراد من الكناية في: \"كثير الإخوان\" حسن الخلق.\r(ح) والمراد من الكناية في قول زهير: \"قد جعل المبتغون الخير .... \" الكرم والجود وتدافع العفاة عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583846,"book_id":8504,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":66,"body":"(ط) والمراد من الكناية في قول الشاعر: \"بعيدة مهوى القرط ... \" هو شرف النسب والجاه والأصل.\r(ي) والكناية في قول الرسول ﷺ لأنجشة: \"رفقاً بالقوارير\":\rحسن المعاملة والرفق بالضعاف.\r(ك) والكناية في قول الشاعر: \"وإن ذكر المجد .. \":\rدوام العز والشرف وثباته واستقراره.\r(ل) والكناية في قول الشاعر: \"أو ما رأيت المجد ... \".\rدوام المجد والشرف وثباته وأصالته.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583847,"book_id":8504,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":67,"body":"مزيد من التدريبات والامتحانات\rامتحان النقل من الصف الأول الثانوي لسنة ١٤١٥ هـ (٩٤/ ١٩٩٥ م) الدراسية.\rالدور الأول البلاغة (علمي) الزمن: ساعتان\rأ- تحدث عن شيخ البلاغة الإمام (عبد القاهر) واشرح منهجه في كتابه (دلائل الإعجاز) و (وأسرار البلاغة).\rب- أكمل الفراغ بالإجابة الصحيحة فيما يأتي:\r١ - علوم البلاغة ثلاثة هي: ( ................ و ............... و ............... ).\r٢ - من أشهر رجال البلاغة: عبد القاهر و .............. و .............. و ............... ).\r(١٠ - ٤٠)\r٢ - أ- عرف كلاً من (المشبه) و (المشبه به) و (وجه الشبه) ثم اذكر مثالاً ووضح فيه هذه الأمور الثلاثة.\rب- بين الغرض من التشبيه في المثالين الآتيين:\r١ - قال الشاعر:\rفإن تتفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال\r٢ - قال الشاعر:\rوصبغ شقائق النعمان يحكي ... يواقيتا نظمن على اقتران\r(١٠ - ٤٠)\r٣ - أ- عرف المجاز اللغوي، واذكر أقسامه، ثم اذكر على أي اعتبار كانت هذه الأقسام؟ مثل لكل قسم بمثال.\rب- اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين لكل عبارة مما يأتي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583848,"book_id":8504,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":68,"body":"١ - أنت نجم في رفعة وضياء. في هذا المثال:\r(كناية - مجاز مرسل - تشبيه - استعارة).\r٢ - عمت أياديك الورى. في هذا المثال:\r(استعارة - كناية - مجاز مرسل - تشبيه).\r٣ - لا ينزل المجد إلا في منازلنا، في هذا المثال:\r(تشبيه - مجاز مرسل - استعارة - كناية).\r٤ - \"اهدنا الصراط المستقيم\". في هذا المثال:\r(١٠ - ٤٠)\r٤ - أ- بين نوع الكناية فيما يأتي:\r١ - قال الشاعر:\rولما شربناها ودب دبيبها ... إلى موطن الأسرار قلت لها قفي\r٢ - المجد بين برديه، والكرم ملء ردائه.\r٣ - فلان يفترش الثرى ويتوسد الجنادل.\rب- مثل لكل من:\r١ - الاستعارة التصريحية التبعية.\r٢ - الاستعارة المكنية.\r(١٠ - ٤٠)\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583849,"book_id":8504,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":69,"body":"أسئلة مجاب عليها\rس- أ- تحدث عن شيخ البلاغة الإمام \"عبد القاهر\" واشرح منهجه في كتابيه (دلائل الإعجاز) و (أسرار البلاغة).\rجـ ١ - أ- والإجابة على النحو التالي:\rأولاً: نسبه وموطنه: هو الإمام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ينتمي إلى أسرة فارسية تعربت في جرجان الذي ولد فيها وتعلم وعلم. فكان ولوعاً بالعلم محباً للثقافة عاشقاً للعلوم العربية والإسلامية وخاصةً النحو الأدب والبلاغة والتفسير حتى اشتهر بالإمام، وتوفي عام (٤٧١ هـ) في جرجان.\rثانياً: أساتذته وتلامذته: تلقى العلم على مشاهير عصره من العلماء والأدباء والنقاد، منهم أبو الحسين محمد بن الحسن الفارسي النحوي الذي أخذ النحو عن خاله أبي علي الفارسي صحب كتاب الإيضاح في النحو، والقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني صاحب كتاب النقد \"الوساطة بين المتنبي وخصومه\" كما تتلمذ على كتب سيبويه والجاحظ والفارسي وابن قتيبة وقدامة والآمدي وأبي هلال العسكري والمرزباني والزجاج وغيرهم. ومن تلامذته: علي بن زيد الفصيحي ومن جاء بعده من علماء البلاغة والنقد.\rثالثاً: منزلته العلمية: كان يلقب بالإمام في النحو والبلاغة، صاحب نظرية النظم، ونظرية العلاقات في النحو والبلاغة والبيان، ترك آثاراً كثيرة في النحو والبلاغة والصرف، أعظمها أثراً وشهرة كتاباً \"أسرار البلاغة\" و\"دلائل الإعجاز\" في القديم والحديث.\rمنهجه في كتابيه:\rقبل الإمام عبد القاهر كانت دراسة صور علم البيان وعلم البديع حافلة ومتنوعة عند السابقين، لكن الدراسة في علم المعاني كانت قبله نظرات متفرقة لكن هذه العلوم الثلاثة كانت في حاجة إلى من يعمقها ويطبقها ويجمعها في نظرية منتظمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583850,"book_id":8504,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":70,"body":"واضحة المعالم محددة المسائل متنوعة الأمثلة والشواهد بالتحليل والتطبيق والنقد والموازنة فقد هيأ الله تعالى لها الإمام عبد القاهر ليسلك هذه العلوم الثلاثة في \"نظرية النظم\" أو \"نظرية العلاقات\" في علوم النحو والبيان والبديع والمعاني، مع القيام بتطبيق هذه النظرية في مسائل هذه العلوم وقضاياها البلاغية والنحوية والتعرف على أسرار الإعجاز القرآني انطلاقاً من نظرية النظم والعلاقات.\rجـ- ب- أكمل الفراغ بالإجابة الصحيحة فيما يأتي:\r١ - علوم البلاغة ثلاثة هي: \"علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع\".\r٢ - من أشهر رجال البلاغة: عبد القاهر و (أبو هلال العسكري، وأبو يعقوب السكاكي، والخطيب القزويني).\rس ٢ - أ- عرف كلاً من (المشبه) و (المشبه به) و (وجه الشبه) ثم اذكر مثالاً ووضح فيه هذه الثلاثة.\rجـ- أ- المشبه: هو الطرف الأول لبيان حاله أو إمكانه، المشبه به: هو الطرف الثاني، يحمل الصفة المبالغ فيها أو الواضحة، وجه الشبه: هو الطرف الثالث الذي يجمع صفة تنطبق على طرفي التشبيه الأول والثاني. مثل خالد كالأسد، فالطرف الأول \"خالد\" مشبه، والطرف الثاني \"الأسد\" مشبه به، والطرف الثالث: مقدر وهو الشجاعة \"وجه الشبه\".\rس- ٢ - ب- بين الغرض من التشبيه في المثالين الآتيين:\rجـ- ب- ١ - الغرض من التشبيه في البيت الأول هو إمكان وجود المشبه، فالممدوح قد فاق الأنام حتى صار وحيداً في صفته، فحاله أشبه بالمسك وهو من دم الغزال وهو في ذاته عزيز المنال مع إمكانه.\r٢ - الغرض من التشبيه في البيت الثاني هو بيان حال المشبه، وهي حال حبات الورد وأوراقه مثل حال اليواقيت المنظومة في عقود منتظمة.\rس- ٣ - أ- عرف المجاز اللغوي، واذكر أقسامه. ثم اذكر على أي اعتبار كانت هذه الأقسام؟ مثل لكل قسم بمثال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583851,"book_id":8504,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":71,"body":"جـ- أ- تعريف المجاز اللغوي هو: \"الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح الخطاب على وجه يصح به مع قرينة مانعة له من إرادته\".\rوأقسامه وأمثلتها: مفرد وهو ما سبق تعريفه، ومركب.\rوالمفرد أقسام: مجاز لغوي مثل لفظ \"أسد\" إذا استعمل في الرجل الشجاع.\r٢ - مجاز شرعي: مثل لفظ \"الصلاة\" في مصطلح الشريعة الإسلامية.\r٣ - مجاز عرفي: مقل لفظ \"فعل\" في مصطلح النحاة.\rجـ- ب- اختر الإجابة الصحيحة:\r١ - أنت نجم- تشبيه.\r٢ - عمت أياديك- مجاز مرسل.\r٣ - لا ينزل المجد إلا في منازلنا: كناية.\r٤ - أهدنا الصراط المستقيم: استعارة.\rس- ٤ - أ- بين نوع الكناية فيما يأتي:\rجـ ١ - ١ - في قول الشاعر كناية عن موصوف وهو الخمر.\rجـ- ٢ - المجد بين برديه: كناية عن صفة وهي العز.\rوالكرم مل ردائه: كناية عن صفة وهي الكرم.\rجـ- ٣ - وفلان يفترش الثرى ويتوسد الجنادل: كناية عن نسبة الافتراش للثرى وتوسد الجنادل.\rب- مثل لما يأتي:\rجـ ١ - الاستعارة التصريحية التبعية مثل: \"إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية\".\rجـ ٢ - الاستعارة المكنية: وإذا المنية أنشبت أظفارها.\rوبعد: \"الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله\".\rوصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583852,"book_id":8504,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":72,"body":"أسئلة مجاب عنها\rس ١: من صاحب (دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة)؟ تحدث عنه بإيجاز. وما مميزات هذين الكتابين؟\r(١٢ - ٤٠)\rس ٢ - قال ﷺ: \"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً\".\rوقال الشاعر:\rوالنهر يشبه مبرداً ... من أجل ذا يجلو الصدى\r\rوتقول: صديقي مشابه البحر.\rما أداة التشبيه في الأمثلة السابقة؟ وما نوعها؟ وما الذي وليها من الطرفين؟\rوهل من التشبيه قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾؟ ولماذا؟ ... (١٢ - ٤٠)\rش ٣ - أ) اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين لما تحته خط فيما يأتي:\rقال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: ٦١].\r(استعارة مكنية - مجاز مرسل - كناية).\r\"كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور\".\r(مجاز مرسل - استعارة تصريحية - استعارة مكنية).\r\"وحملناه على ذات ألواح ودسر\" (استعارة - كناية - مجاز مرسل).\rويقول الحجاج بن يوسف: \"إني لأرى رءوساً قد أينعت وحان قطافها\".\r(كناية - استعارة تصريحية - استعارة مكنية).\rب) يقول شوقي في مدح الرسول:\rلي في مديحك يا رسول عرائس ... تيمن فيك وشاقهن جلاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583853,"book_id":8504,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":73,"body":"عين الاستعارة في البيت السابق وبين نوعها باعتبار الملائم وباعتبار اللفظ المستعار.\r(١٦ - ٤٠)\rجـ ١ - صاحب كتابي دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة هو أبو بكر عبد القاهر الجرجاني الذي شهد علماء البلاغة بعلمه وإمامته وكانت العلماء تتجه إليه من مشارق الأرض ومغاربها ليغترفوا من علمه الغزير.\rومن مميزات هذين الكتابين المعاني والبيان وجزالة الأسلوب في إطناب ممتع ووضح العبارات في سلاسة وعرض يأخذ بالأسماع والألباب.\rجـ ٢ - أداة التشبيه في حديث رسول الله ﷺ: الكاف ونوعها حرف وقد وليها المشبه به.\rوفي قول الشاعر أداة التشبيه: يشبه، نوعها: اسم، وقد وليها المشبه وهو وصف الضمير العائد على صديقي.\rوليس من التشبيه قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ لأن الكاف جاءت للتعليل.\rجـ ٣ - أ) في قول الله تعالى: (هو أذن) مجاز مرسل.\rفي قول الله تعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ استعارة تصريحية.\rفي قول الله تعالى: ﴿ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ كناية.\rوفي قول الحجاج بن يوسف الثقفي (إني لأرى رءوساً قد أينعت) استعارة مكنية.\rب) الاستعارة في بيت شوقي (عرائس) والمقصود بها قصائده، ونوعها باعتبار الملائم ترشيحية- وباعتبار اللفظ المستعار استعارة تصريحية.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583854,"book_id":8504,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":74,"body":"أسئلة مجاب عليها\rس ١ - من صاحب (دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة)؟ تحدث عنه بإيجاز. وما مميزات هذين الكتابين؟\r(١٢ - ٤٠)\rس ٢ - أ) قال الشاعر:\rكأنما الماء في صفاء ... وقد جرى ذائب اللجين\rعرف لتشبيه ثم بين أركانه في ضوء البيت السابق.\rب) اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين لما تحته خط فيما يأتي:\rقال الله تعالى: ﴿ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح﴾.\r(استعارة مكنية - مجاز مرسل - استعارة تصريحية).\rوقال ﷺ: \"مثل المؤمن كالنحلة لا تأكل إلا طيباً ولا تطعم إلا طيباً\".\rالغرض من التشبيه (بيان إمكان المشبه - بيان حال المشبه - بيان تزيين المشبه).\rقال الشاعر:\rالضاربين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين مجامع الأضغان\r(استعارة تصريحية - كناية - مجاز مرسل).\rويقال: \"التعليم في الصغر كالنقش على الحجر\".\rالمشبه: (مفرد - مركب - مفرد مقيد). ... (١٤ - ٤٠)\rس ٣ - قال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾.\rقال المتنبي:\rولما قلت الإبل امتطينا ... إلى ابن أبي سليمان الخطوبا\rوقال شوقي:\rشيعوا الشمس ومالوا بضحاها ... وانحنى الشرق عليها فبكاها\rعرف الاستعارة، ثم بين نوعها باعتبار اللفظ المستعار في الأمثلة السابقة.\r(١٤ - ٤٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583855,"book_id":8504,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":75,"body":"إجابة مادة البلاغة للصف الأول الثانوي ٩٨/ ٩٩\rالدور الثاني (علمي)\rجـ ١ - صاحب كتابي دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة هو أبو بكر عبد القاهر الجرجاني الذي شهد علماء البلاغة بعلمه وإمامته وكانت العلماء تتجه إليه من مشارق الأرض ومغاربها ليغترفوا من علمه الغزير وثقافته العالية.\rومن مميزات هذين الكتابين المعاني والبيان وجزالة الأسلوب في إطناب ممتع ووضوح العبارات في سلاسة وعرض جيد يأخذ بالألباب والأسماع.\rجـ ٢ - أ) التشبيه هو إلحاق أمر بأمر في معنى بأداة، ففي البيت المذكور يتضح أن الماء مشيه، وقد ألحق بذائب اللجين وهو المشبه به، ووجه الإلحاق (الشبه) هو الصفاء، والأداة المستعملة (كأن).\rب) (ولما سكت عن موسى الغضب) (استعارة مكنية) و\"مثل المؤمن كالنحلة لا تأكل إلا طيباً\": الغرض من التشبيه بيان حال المشبه. الضارين مجامع الأضغان: (كناية).\rالتعليم في الصغر (المشبه مفرد مقيد).\rجـ ٣ - الاستعارة: استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين ما وضع له وما استعمل فيه مع قرينة مانعة من إرادة المعنى.\rفي البيت الأول: امتطينا الخطوبا (استعارة مكنية).\rفي بيت شوقي: شيعوا الشمس (استعارة تصريحيه).\rوفي قول الله تعالى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ (استعارة تبعية).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583856,"book_id":8504,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":76,"body":"الفصاحة والبلاغة\r[تعريف الفصاحة]\rالفصاحة في اللغة: هي الظهور والبيان، ومنها: أفصح اللبن، إذا انجلت رغوته، وفصح فهو فصيح، قال الشاعر:\rوتحت الرغوة اللبن الفصيح\rويقال: أفصح الصبح، إذا بدا ضوئه، وأفصح كل شيء إذا وضح.\r\rوالفصاحة: يوصف بها: الكلمة، والكلام، والمتكلم، فيقال: كلمة فصيحة، وكلام فصيح، وشاعر فصيح.\r\r[تعريف البلاغة]\rوالبلاغة في اللغة: تنبئ عن الوصول والانتهاء، ويوصف بها: الكلام، والمتكلم فقط، فيقال: كلام بليغ، ورجل بليغ، ولم يسمع: \"كلمة بليغة\" إلا إذا قصد بها خطبة، أو قصيدة.\r\rفأما فصاحة الكلمة: فهي أن تكون حروفها سهلة النطق، متجاوزة تجاوزاً هادئاً تتلاقى فيه وتتجاوب أنغامها، وأن تكون مألوفة الاستعمال، قد تناولها الأدباء والشعراء في محافل الشعر والأدب، وأن تكون جارية على قوانين تصريف الكلمات.\r\rوهذا هو المقصود بقولهم: \"فصاحة المفرد: خلوصه من تنافر الحروف والغرابة، ومخالفة القياس الصرفي\".\r١ - فأما التنافر: فهو وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان، وعسر النطق بها، فإذا تنافرت حروف الكلمة كان ذلك عيباً مخلاً بفصاحتها.\rوقد قالوا: إن الثقل ينشأ إما من تباعد الحروف جداً، أو من تقاربها جداً.\rكما قالوا - أيضاً -: إن الثقل إما أن يكون متناهياً؛ وإما أن يكون دون ذلك.\rومثلوا للأول بكلمة (الهعخع) من قول أعرابي ضل عن ناقته: \"تركتها ترعى الهعخع\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583857,"book_id":8504,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":77,"body":"ومثلوا للثاني بكلمة (مستشزرات) من قول امرئ القيس:\rتصد وتبدى عن أسيل وتنقى ... بناظرة من وحش وجرة مطفل\rوجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته وليس بمعطل\rوفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيت كقنو النخلة المتعثكل\rغدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل المدارى في مثنى ومرسل\r\rأي: إن غدائر شعرها - أي ذوائبه- مستشزرات، يعني مرتفعات، وإن أمشاط شعرها تغيب بين الشعر المفتول والشعر المسترسل.\rوالحق أن وصف الكلمة بالثقل ليس راجعاً إلى بعد مخارج حروفها، أو قربها، بل إن ذلك يرجع إلى الذوق السليم، لأننا نجد من القريب المخرج ما هو غير متنافر كما في (الجيش) و (الشجى) وكما في القرآن الكريم: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ﴾ [يس: ٦٠]، كما أننا نجد من البعيد المخرج ما هو غير متنافر - أيضاً - كما في (بعد) وكما في (علم) و (أو) و (ألم)، فكل ذلك حسن لا تنافر فيه.\r\r٢ - وأما الغرابة: فهي أن تكون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال.\rوالغريب الذين ينفرون منه، ويخل بفصاحة الكلمة، ويحذرون من الوقوع فيه هو: ما يحتاج في معرفته إلى أن ينقر ويبحث عنه في كتب اللغة المبسوطة مثل كلمة: (الطرموق) بدل الطين، (والاستمصال) بدل (الإسهال) والاطرغشاش (والإبرغشاش) بدل الشفاء.\rأما غريب القرآن وغريب الحديث، فقد كان دواراً عند العرب الخلص ولكن تقادم العهد به، وذلك مثل كلمة \"ضيزى\" في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]، وكما في أحاديث النبي ﷺ التي كان يخاطب بها الأقوام البادين، لأن هذه الألفاظ لم تكن وحشية نافرة لديهم، بل كانت دوارة على ألسنتهم.\rوعلى أية حال: فإنهم يحبذون من الكلمات \"ما ارتفع عن الساقط السوقي، وانحط عن البدوي الوحشي\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583858,"book_id":8504,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":78,"body":"ولهذا عدل في التنزيل إلى قوله تعالى: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ [القصص: ٣٨] لسخافة لفظ \"الطوب\" وما رادفه.\rولاستثقال جمع الأرض لم تجمع في القرآن الكريم. وجمعت السماء، وحيث أريد جمعها قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [القصص: ٣٨].\r\r٣ - وأما المخالفة: فهي أن تكون الكلمة جارية على خلاف القانون المستنبط من لغة العرب، كوجوب الإعلال في نحو (تام) والإدغام في نحو (مد) ومنها قول الشاعر:\rالحمد لله العلى الأجلل ... الواسع الفضل الوهوب المجزل\r\rوكأن تكون الكلمة غير جارية على العرف الصحيح، بأن تكون الكلمة مستعملة في غير ما وضعت له في عرف اللغة، ولم يقصد بها المجاز، كاستعمال كلمة \"الأيم\" بمعنى الثيب في قول البحتري:\rتشق عليه الريح كل عشية ... جيوب الغمام بين بكر وأيم\rفقد وضع الأيم في مقابلة البكر، والأيم في اللغة تطلق على المرأة التي لا زوج لها؛ بكراً كانت أو ثيباً.\rوقيل: فصاحة المفرد: خلوصه مما ذكر ومن الكراهة في السمع، بأن يتبرأ السمع من سماعه كما يتبرأ من سماع الأصوات المنكرة، لأن اللفظ من قبيل الأصوات، والأصوات منها ما تستلذ النفس سماعه، ومنها ما تستكرهه، وذلك نحو \"الجرشى\" - في قول أبي الطيب المتنبي يمدح سيف الدولة أبا الحسن-:\rوما قست كل ملوك البلاد ... فدع ذكر بعض بمن في حلب\rولو كنت سميتهم باسمه ... لكان الحديد وكانوا الخشب\rأفي الرأي يسبه، أم في السخا ... ء أم في الشجاعة أم في الأدب؟ !\rمبارك الاسم، أغر اللقب ... كريم الجرشى شريف النسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583859,"book_id":8504,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":79,"body":"أي: كريم النفس، وليس بشيء، لأن الكراهة في السمع لا تكون إلا من تنافر حروف الكلمة أو غرابتها. فليست شيئاً آخر غيرها، والجرشى في بيت أبي الطيب تدخل في الغرابة.\r\rوأما فصاحة الكلام: فقد شرطوا لها أموراً ثلاثة:\rأولاً: أن يكون الكلام خالياً من ضعف التأليف: ويقصدون، أن يكون تأليف الكلام جارياً على خلاف المشهور من قواعد النحو، كالإضمار قبل الذكر لفظاً ومعنى، نحو: ضرب غلامه زيداً، وإن كان ذلك مما أجازه الأخفش، وتبعه ابن جني، لشدة اقتضاء الفعل المفعول به كالفاعل واستشهد بقول النابغة الذبياني:\rجزي ربه عني عدى بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل\r\rوقول الشاعر:\rلما عصى أصحابه مصعبا ... أدى الكيل صاعا بصاع\rوأجيب عنه بأن الضمير للمصدر المدلول عليه بالفعل، أي: رب الجزاء، وأصحاب العصيان، كقوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] أي العدل، وأما ما جاء مخالفاً لهذا فشاذ لا يقاس عليه.\r\rثانياً: أن يكون خالياً من تنافر الكلمات، بألا تتكرر فيه كلمات ذات جرس واحد أو متقارب، لأن تكرارها يؤدي إلى صعوبة النطق بها، وقد ضربوا مثالاً لتنافر الكلمات بقول الشاعر:\rوقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر\r\rومن التكرار القبيح قول الشاعر:\rوازور من كان له زائراً ... وعاف عافي العرف عرفانه\r\rوهناك نوع من تنافر الحروف لم يبلغ هذا الحد من الثقل، وإنما هو أخف حدة من سابقه، كالذي تراه من قول أبي تمام:\rكريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583860,"book_id":8504,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":80,"body":"فقد تكررت كلمة (أمدحه) وكلمة (لمته) مما أدى إلى الثقل الذي تراه في البيت، وليس التنافر ناشئاً من اجتماع الحاء والهاء، لأنه ثقل محتمل، فقد جاء في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [الطور: ٤٩] وإنما نشأ من اجتماع الكلمتين.\r\rثالثاً: أن يكون الكلام خالياً من التعقيد، والتعقيد معناه: ألا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المعنى المراد، وله سببان:\rالسبب الأول: (لفظي): وهو ألا يكون ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعاني، بسبب تقديم أو تأخير، أو حذف، أو إضمار، أو غير ذلك مما يوجب صعوبة فهم المراد، فيختل نظم الكلام ولا يدري السامع كيف يتوصل منه إلى معناه، كقول الفرزدق في مدح خال هشام بن عبد الملك:\rوما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه\r\rأي: ليس كمثله في الناس حي يقاربه، أي حي يشبهه في الفضائل إلا مملك أعطى الملك والمال، أبو أمه، أي أبو أم ذلك المملك أبوه، أي: أبو الممدوح والجملة صفة مملكا، أي لا يماثله أحد إلا ابن أخته الذي هو هشام، وكان حقه أن يقول: وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملك أبو أمه أبوه، ولكنه فصل بين المبتدأ والخبر وهو: (أبو أمه أبوه) بالأجنبي وهو: حي وبين الصفة والموصوف وهو: (حي يقاربه) بالأجنبي الذي هو: أبوه، وقدم المستثنى، وهو: \"مملكا\" على المستثنى منه، وهو: \"حي\".\rفالكلام الخالي من التعقيد اللفظي: هو ما سلم نظمه من الخلل، فلم يكن فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار، أو غير ذلك إلا وقد قامت عليه قرينة لفظية، أو معنوية.\r\rوالسبب الثاني: (معنوي) وهو ألا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المعنى المراد منه بسبب الخلل في انتقال الذهن من المعنى الأول المفهوم بحسب اللغة إلى المعنى الثاني المقصود، وذلك الخلل يكون بإيراد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط الكثيرة مع خفاء القرائن الدالة على المقصود، كما في قول العباس بن الأحنف:\rسأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583861,"book_id":8504,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":81,"body":"فقد جعل سكب الدموع - وهو البكاء- كناية عما يستلزمه فراق الأحبة من الكآبة والحزن، وهذا كلام صحيح سليم، لأنه كثيراً ما تجعل الدموع دليلاً على الكآبة والحزن، يقال: أبكاني الدهر وأضحكني، أي: ساءني وسرني، ولكنه أخطأ في الكناية عما يوجبه دوام التلاقي والوصال من الفرح والسرور بجمود العين، وذلك لأن الانتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع حال إرادة البكاء، وهي حالة الحزن على مفارقة الأحبة، لا إلى ما قصده الشاعر من السرور الحاصل بملاقاة الأصدقاء ومواصلة الأحبة.\rولهذا لا يقال في الدعاء: لا زالت عينك جامدة. كما يقال: لا أبكى الله عينك، ويقال: سنة جماد لا مطر فيها، وناقة جماد: لا لبن فيها، كأنهما تبخلان بالمطر واللبن.\rومعنى بيت ابن الأحنف: إني اليوم أطيب نفساً بالبعد والفراق وأوطنها على مقاساة الأحزان والأشواق وأتجرع غصصها، وأحتمل لأجلها حزناً يفيض الدموع من عيني، لا تسبب بذلك إلى وصل يدوم ومسرة لا تزول، فإن الصبر مفتاح الفرج، ومع كل عسر يسر، ولكل بداية نهاية.\rوقيل: ومما يخل بفصاحة الكلام: كثرة التكرار، وتتابع الإضافات، فمن كثرة التكرار قول أبي الطيب:\rأهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطارد\rوحيد من الخلان في كل بلدةٍ ... إذا عظم المطلوب قل المساعد\rوتسعدني في غمرةٍ بعد غمرة ... سيوح لها منها عليها شواهد\r\rفقد كرر الضمائر في قوله: (لها منها عليها).\rومن تتابع الإضافات قول ابن بابك.\rحمامة جرعى حومة الجندل اسجعي ... فأنت بمرأى من سعاد ومسمع\rولكن هذا القول مردود بأن: كلا من كثرة التكرار، وتتابع الإضافات، إن ثقل اللفظ بسببها على اللسان، فقد حصل الاحتراز عنه بالتنافر، وإلا فلا تخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583862,"book_id":8504,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":82,"body":"بالفصاحة، وقد قال النبي ﷺ، \"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم\".\rوالحق أن كلا من كثرة التكرار، وتتابع الإضافات لا يخل بفصاحة الكلام، لمجيئهما في القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [غافر: ٣١] وقوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ [مريم: ٢] وقوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ٨].\rوأما فصاحة المتكلم. فهي ملكة يستطيع بها التعبير عن مقصودة بلفظ فصيح، والملكة هي هيئة راسخة في النفس، والتعبير بها يشعر بأن الفصاحة من الهيئات الراسخة في النفس، ولهذا فإن من يعبر عن مقصودة بلفظ فصيح لا يعد فصيحاً إلا إذا كانت الصفة التي استطاع بها التعبير عن مقصودة بلفظ فصيح راسخة فيه.\r\rبلاغة الكلام:\rهي: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، فإذا جاء الكلام فصيحاً، خالياً من التنافر والغرابة ومخالفة القياس الصرفي، بريئاً من التعقيد اللفظي والمعنوي، جارياً على المشهور من آراء النحاة، وكان مناسباً للموضوع الذي يقال فيه ولا حوال السامعين، معبراً عن مشاعر قائله أصدق تعبير، فإنه يعد كلاماً بليغاً، لأن قائله يبلغ به غايته، ويصل إلى مراده من نفوس سامعيه، فيؤثر في نفوسهم، ويسيطر على مشاعرهم، ويملك به أزمة قلوبهم.\rاستمع إلى قول عمرو بن معد يكرب يوماً كان بين عشيرته وجارتها جرم، وبين بني الحارث بن كعب وحليفتها فهد:\rليس الجمال بمنزرٍ ... فأعلم وإن رديت برداً\rأن الجمال معادن ... ومناقب أورثن حمداً\rأعددت للحدثان ... سابغة وعداء علندى\rنهداً وذا شطب يقـ ... ـد البيض والأبدان قدا\rوعلمت أني يوم ذا ... ك منازل كعباً ونهداً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583863,"book_id":8504,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":83,"body":"قوم إذا لبسوا الحديد ... تنمروا حلقا وقدا\rكل امرئ يجري إلى ... يوم الهياج بما استعدا\rلما رأيت نساءنا ... يفحصن بالمعزاء شدا\rوبدت لميس كأنها ... بدر السماء إذا تبدى\rوبدت محاسنها التي ... تخفى وكان الأمر جدا\rنازلت كبشهم ولم ... أر من نزال الكبش بدا\rهم ينذرون دمى وأنـ ... ـذر إن لقيت بأن أشدا\rكم من أخٍ لي صالحٍ ... بوأته بيدي لحدا\rما إن جزعت ولا هلعـ ... ـت ولا يرد بكاي زندا\rألبسته أثوابه ... خلقت ويوم خلقت جلدا\rأغني غناء الذاهبيـ ... ـن أعد للأعداء عدا\rذهب الذين أحبهم ... وبقيت مثل السيف فردا\rفالشاعر في مقام الفخر بانتصار قومه على قبيلتي (كعب) و (فهد) اللتين أغارتا على قومه طالبين قتله وقد خرج إليهم غير عابئ بجموعهم؛ فنازل رئيسهم وهزمهم.\rواقرأ هذه القصيدة وتفقد كلماتها؛ فإنك ستجدها سهلة الألفاظ، سلسة الأسلوب، جميلة المعاني، تعانقت كلماتها تعانقا لطيفاً آخذاً بعضها بحجز بعض حتى إنك لا تمل من قراءها لسهولتها وسلاسة أسلوبها، وجمال نظمها؛ فقد جاءت كلماتها فصيحة، متماسكة، قوية، معبرة أصدق تعبير عن مشاعر هذا الفارس، مصورة لتجربته في اللقاء والنزال، موحية بما يكنه لقومه من حب وإيثار، وبما يتمتع به من قوة الجلد والصبر في ميادين الشرف والبطولة.\rوقد ضمنها خصائص بلاغية قيمة، فعرف حيث يقتضي المقام التعريف، ونكر حيث يقتضي المقام التنكير وأكد حيث يقتضي المقام التأكيد، وتجنب التأكيد حيث لا يقتضي المقام التأكيد، وهذا هو المقصود بقولهم: مطابقة الكلام لمقتضى الحال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583864,"book_id":8504,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":84,"body":"فالحال: هي الأمر الداعي للمتكلم إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدي به أصل المعنى خصوصية ما، ومطابقة الكلام له بمعنى: اشتماله عليه، فإذا كان المخاطب ينكر قيام (زيد) - مثلاً - فإنكاره حال يدعو المتكلم إلى أن يخبره بقيامه مؤكداً، فيقول: (إن زيداً قائم) وتأكيد الخبر هو: مقتضى الحال. ومقتضى الحال مختلف؛ لأن مقامات الكلام متفاوتة؛ فمقام التنكير يغاير مقام التعريف، ومقام الإطلاق يغاير مقام التقييد، ومقام التقديم يغاير مقام التأخير، ومقام الذكر يغاير مقام الحذف، ومقام القصر يغاير مقام خلاف، ومقام الفصل يغاير مقام الوصل، ومقام الإيجاز يغاير مقام الإطناب والمساواة؛ وكذلك خطاب الذكي يغاير خطاب الغبي، وكذلك لكل كلمة مع صاحبتها مقام.\r\rالفرق بين الحال والمقام:\rالحال والمقام متقارباً المفهوم، والتغاير بينهما أمر اعتباري، وذلك لأن الأمر الداعي \"مقام\" باعتبار توهم كونه محلاً لورود الكلام فيه على خصوصية ما، و\"حال\"، وباعتبار كونه زماناً له.\rوهناك فرق آخر: وهو: أن المقام تعتبر إضافته للمقتضى - بالفتح-، فيقال: مقام التأكيد والإطلاق، والحذف، والإثبات، كما تعتبر إضافة الحال للمقتضى - بالكسر، فيقال: حال الإنكار وحال خلو الذهن، وغير ذلك.\rوعلى هذا: فإذا تفاوتت المقامات اختلفت مقتضيات الأحوال، لأن الاعتبار اللائق بهذا المقام غير الاعتبار اللائق بذلك، واختلافها هو عين اختلاف مقتضيات الأحوال.\rوارتفاع شأن الكلام - في الحسن والقبول- يكون بمطابقته للاعتبار المناسب، وانحطاطه يكون لعدم مطابقته لهذا الاعتبار.\rوالمراد بالاعتبار المناسب: الأمر الذي اعتبره المتكلم مناسباً بحسب السليقة، أو بحسب تتبع تراكيب البلغاء، فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب للحال والمقام؛ كالتأكيد، والإطلاق وغيرهما.\rومطابقة الكلام لمقتضى الحال هو الذي يسميه عبد القاهر الجرجاني: (النظم) وهي: تتبع معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583865,"book_id":8504,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":85,"body":"وللبلاغة في الكلام طرفان: أعلى وإليه تنتهي البلاغة، وهو حد الإعجاز وما يقرب منه، وهو: أن يرتقي الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته، وأسفل، وهو: ما إذا غير الكلام عنه إلى ما دونه التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات وإن كان صحيح الإعراب؛ حيث تصدر عن محالها حسبما يتفق من غير اعتبار اللطائف والخواص الزائدة على أصل المراد.\rوبين الطرفين مراتب كثيرة متفاوتة، بعضها أعلى من بعض بحسب تفاوت المقامات ورعاية الاعتبارات والبعد عن أسباب الإخلال بالفصاحة.\rوتتبع بلاغة الكلام وجوه أخرى سوى المطابقة والفصاحة تورث الكلام حسناً، وتكسبه رونقاً وجمالاً، وهذه الوجوه هي التي تضمنها علم البديع من محسنات لفظية ومعنوية.\r\rوأما بلاغة المتكلم: فهي الموهبة أو الملكة التي يستطيع بها أن يؤلف كلاماً بليغاً.\rولعلك قد فهمت مما تقدم: أن كل بليغ - كلاماً كان أو متكلماً- فصيح، وليس كل فصيح بليغاً.\rكما أنك قد فهمت مما أسلفنا لك: أن البلاغة في الكلام مرجعها إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد وإلى تمييز الكلام الفصيح من غيره.\rوتمييز الكلام الفصيح من غيره منه ما يتبين في علم متن اللغة؛ كالغرابة، أي تمييز السالم من الغرابة من غيره، أو في الصرف، كمخالفة القياس، أو في علم النحو، كضعف التأليف والتعقيد اللفظي، أو يدرك بالذوق كالتنافر.\rفما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى المراد هو علم المعاني المراد هو علم المعاني، وما يحترز به عن التعقيد المعنوي هو علم البيان وما يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال وفصاحته هو علم البديع.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583866,"book_id":8504,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":86,"body":"تمرينات (على الفصاحة والبلاغة)\r(١)\r١ - بين ما يخل بالفصاحة في كل مما يأتي:\r(أ) فلا يبرم الأمر الذي هو حالل ... ولا يحلل الأمر الذي هو يبرم\r(ب) وشوه ترقيش المرقش رقشه ... فأشياعه يشكونه ومعاشره\r(ج) ولو أن مجداً أخلد الدهر واحداً ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما\r(د) أني يكون أبا البرية آدم ... وأبوك والثقلان أنت محمد\r(هـ) فأصبحت بعد خط بهجتها ... كأن قفراً رسومها قلما\r٢ - ما المقصود بكل من الفصاحة والبلاغة لغة واصطلاحاً؟ وما الفرق بينهما؟\r٣ - من شروط فصاحة الكلام أن يكون خالياً من التعقيد، فما المقصود بالتعقيد؟ وما أقسامه؟ مثل لما تقول.\r٤ - وضح المقصود بكل مصطلح من المصطلحات التالية:\r(أ) التنافر.\r(ب) الغرابة.\r(ج) مخالفة القياس الصرفي.\r٥ - ما المراد بكل من الحال، والمقام؟ وما الفرق بينهما؟\r٦ - بين مدى صلة العلوم العربية بالبلاغة.\r(أ) أذكر ثلاثة أمثلة اختلفت فيها مقتضيات الأحوال والمقامات مبيناً الحال ومقتضاه، ومطابقة الكلام له في كل واحد منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583867,"book_id":8504,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":87,"body":"(ب) بين سر خروج الكلام عن البلاغة في كل مما يأتي:\r١ - وقلقلتك بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل هم كلهن قلاقل\r٢ - إذا كان بعض الناس سيفاً لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول\r٣ - وما علينا إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار\r٤ - جزى ربه عني عدى بن حاتمٍ ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل\r٥ - مالي فتنت بلحظك الفتاك ... وسلوت كل مليحة إلاك؟ !\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583868,"book_id":8504,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":88,"body":"علم المعاني\rهو بعينه نظرية النظم البلاغي التي أدار عليها عبد القاهر الجرجاني كتابه (دلائل الإعجاز).\rوقد أخذ المتأخرون لفظة (المعاني) من قول الإمام عبد القاهر: \"النظم هو تتبع معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام\".\rوعرفوا علم المعاني: بأنه \"علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال\".\rوأحوال اللفظ التي بها يطابق مقتضى الحال هي: ما يعرض له من تقديم، وتأخير، وتعريف، وتنكير وغير ذلك.\rوهنا أحوال للفظ ليست بهذا المثابة، كالإعلال، والإدغام، والرفع والنصب، وما أشبه ذلك مما لا بد منه في تأدية المعنى، ولكنها ليست مما يبحث في علم المعاني، بل إنها تبحث في علمي: النحو والصرف.\rعلى أن علم النحو قد درس أحوال التقديم والتأخير، والتعريف والتنكير وغيرها مما يدرسه علم المعاني، ولكنه قد درسها من ناحية أخرى، فقد درس جواز التقديم وامتناعه ووجوبه وجواز الحذف وامتناعه ووجوب، وأنواع التعريف وأحكام التنكير، ولكنه لم يتناولها من حيث وقوعها مطلباً بلاغياً يقتضيه المقام، وتدعو إليه الحال.\rوهذا هو الفرق بين البلاغة والنحو: موضوعات البلاغة تبحث في علم النحو، ولكن النحو يبحثها من حيث الصحة وعدمها، والبلاغي يبحثها من حيث مطابقتها لأحوال السامعين.\rوقد حصر البلاغيون علم المعاني في ثمانية الأبواب التالية:\r١ - أحوال الإسناد الخبري.\r٢ - أحوال المسند إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583869,"book_id":8504,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":89,"body":"٣ - أحوال المسند.\r٤ - أحوال متعلقات الفعل.\r٥ - القصر.\r٦ - الإنشاء.\r٧ - الفصل والوصل.\r٨ - الإيجاز والإطناب والمساواة.\r\rوالسر في انحصار علم المعاني في هذه الأبواب: أنهم تتبعوا العبارة من جميع جوانبها، وكل أحوالها، فوجدوا أن الكلام: إما أن يكون خبراً - وهو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته- وإما أن يكون إنشاء، وهو: ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته، فالأول هو الخبر، والثاني هو الإنشاء.\rثم الخبر: لا بد له من إسناد، ومسند إليه، ومسند، وأحوال هذه الثلاثة هي الأبواب الثلاثة الأولى.\rثم المسند: قد يكون له متعلقات - إذا كان فعلاً أو شبهه- فهذا هو الباب الرابع.\rثم الإسناد والتعليق، كل واحد منهما: إما أن يكون بقصر، وإما أن يكون بغير قصر، وهذا هو الباب الخامس.\rوالإنشاء هو الباب السادس.\rثم إن الجملة - إذا قورنت بأخرى- تكون الثانية إما معطوفة على الأولى وإما غير معطوفة، وهذا هو الباب السابع.\rولفظ الكلام البليغ إما أن يكون زائداً على أصل المعنى المراد لفائدة، وإما أن يكون غير زائد عليه، وهذا هو الباب الثامن.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583870,"book_id":8504,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":90,"body":"أحوال الإسناد الخبري\rالكلمات المفردة لا تعطيك معنى من المعاني إلا إذا كانت مرتبطة ببعضها متعلقا بعضها ببعض، آخذاً بعضها بحجز بعض، وكونت منها نوعاً من التأليف، وصغتها صياغة خاصة، شعراً كانت أو نثراً فلابد في الكلام من مسند، ومسند إليه، وإسناد.\rوالإسناد هو: ضم كلمة أو ما يجري مجراها، إلى الأخرى أو ما يجري مجراها، بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو منفي عنه.\r\r(أ) أغراض الخبر:\rذكر البلاغيون أن من يكون بصدد الإخبار ينحصر قصده بخبر هذا في أمرين:\rالأول: إفادة المخاطب مضمون الخبر وفائدته، وذلك كقولك لمن لا يعلم أن والداء قد سافر: (سافر والدك) ولمن لا يعلم أن الهلال قد ظهر: (ظهر الهلال) ولمن لا يعلم أن أخاه قد نجح: (نجح أخوك).\r\rالثاني: إفادة المخاطب لازم فائدة الخبر: وذلك كقولك لمن حفظ القرآن الكريم: (أنت قد حفظت القرآن الكريم)، فهو يعلم أنه حفظ القرآن الكريم، ولكنك قد أفدته أنك تعلم ذلك -أيضاً -.\rهذا هو الذي جرى عليه العرف في الإخبار بخبر ما، وذلك إذا التزم المتكلم باستعمال الجمل الخبرية في حقائقها، أما من يريد أن يستخدم الأساليب الخيرية في أفقها الأرحب فإن قصده يتعدد بتعدد الأغراض التي تدفعه إلى القول، وتحثه عليه، ولهذا فإن الخبر قد يخرج عن الغرضين الأساسيين، وهما الفائدة ولازم الفائدة إلى أغراض أخرى يقصدها البلغاء، وتتضح عن سياق الكلام، ومن هذه الأغراض:\r١ - إظهار الضعف، كما في قول المسجاح بن سباع الضبي:\rلقد طوفت بالآفاق حتى ... بليت وقد أنى لي لو أبيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583871,"book_id":8504,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":91,"body":"وأفناني - ولا يفنى- نهار ... وليل كلما يمضي يعود\rوشهر مستهل بعد شهرٍ ... وحول بعده حول جديد\rومفقود عزيز الفقد تأتي ... منيته، ومأمول وليد\rفقد أخبر الشاعر بأنه طوف في الآفاق حتى بلى وقارب الهلاك، وأهرمه مرور الليل والنهار، وتوالى الأشهر والسنين، وفقد من يعز عليه من الأصحاب والأبناء، ولم يقصد بخيره هذا فائدة الخبر أو لازمها، وإنما أراد أن يبث السامع مشاعره ليشاركه إحساسه، فتتحقق له بتلك المشاركة راحة نفسية يتطلبها.\r٢ - والتحسر - كما في قوله تعالى-: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦].\r٣ - والمدح - كما في قول أبي الطيب المتنبي- يمدح سيف الدولة:\rعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم\rوتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم\rيكلف سيف الدولة الجيش همه ... وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم\rويطلب عند الناس ما عند نفسه ... وذلك ما لا تدعيه الضراغم! !\r\r٤ - والذم، كما في قوله يهجو كافوراً:\rوتعجبني رجلاك في الفعل إنني ... رأيتك ذا نعل إذا كنت حافياً\rوأنك لا تدري ألونك أسود ... من الجهل أم قد صار أبيض صافياً\rويذكرني تخبيط كعبك شقه ... ومشيك في ثوب من الزيت عارياً\r٥ - وكتحريك حمية الجاهل، كقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩].\r٦ - وكإظهار التحزن والتفجع، كقول الشاعر:\rقومي هم قتلوا -أميم- أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583872,"book_id":8504,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":92,"body":"(ب) أضرب الخبر:\rعلمت أن الخبر هو: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، فهو مظنة التكذيب، وقد نظر البلاغيون إلى أحوال المخاطب الذي يلقى إليه الخبر فوجدوا أنها ثلاثة:\r١ - خلو الذهن. ... ٢ - التردد. ... ٣ - الإنكار.\rلأن المخاطب إما أن يكون خالي الذهن من هذا الخبر، ولم يكن عنده سابق فكرة عنه ولا انشغال لخاطره به، وإما أن يكون متردداً في قبول هذا الخبر ورفضه، وإما أن يكون منكراً له رافضاً لقبوله، وتتراوح حال الإنكار والرفض عنده بين القوة والضعف.\rوخالي الذهن من الخبر، لا يحتاج إلى تأكيد، بل يلقى إليه الكلام خالياً من التأكيد، لأنه يصادف ذهناً خالياً، فيتمكن منه بمجرد وصوله إليه:\rوالمتردد في الخبر: عند شك فيه، فهو طالب لنوع من التأكيد يزيل به تردد، فيلقى إليه الخبر مؤكداً بمؤكد واحد فقط.\rوالمنكر: يحتاج إلى تأكيد أقوى من تأكيد المتردد، وهذا التأكيد يكون على حسب الإنكار قوة وضعفا، فيلقى إليه الخبر بأكثر من تأكيد واحد، أي بتأكيدين أو أكثر على حسب إنكاره في القوة والضعف.\rولهذا وجد البلاغيون أن أضرب الخبر ثلاثة:\rالأول: الابتدائي: وهو ما يلقى إلى خالي الذهن من الحكم بأحد طرفي الخبر على الآخر، ومن التردد فيه، وهذا الضرب لا يحتاج إلى تأكيد، لأنه - كما علمت- يلقى إلى خالي الذهن، إذ يصادف ذهناً خالياً فيتمكن منه عند وصوله إليه، وذلك كقولك: نجح محمد، ومحمد ناجح، وكقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦].\rوإنما سمى هذا الضرب ابتدائياً، لأنه يلقى إلى المخاطب ابتداءً دون سابق علم للمخاطب به.\rوالثاني: الطلبي: وهو ما يلقى إلى المتردد في قبول الخبر ورفضه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583873,"book_id":8504,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":93,"body":"وهذا الضرب يحسن تقويته بمؤكد واحد، كقولك: لمحمد ناجح، وإن محمداً ناجح، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] وكقول أمير الشعراء:\rدقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثوان\rوإنما سمى هذا الضرب طلبياً، لأن المخاطب به طالب لنوع من التأكيد يزيل به تردده.\r\rوالثالث: الإنكاري: وهو ما يلقى إلى المنكر للخبر والرافض لقبوله.\rوهذا الضرب يجب تأكيده بحسب قوة الإنكار وضعفه، فكلما ازداد الإنكار زيد في التأكيد، وذلك مثل قولك لمنكر نجاح محمد: إن محمداً ناجح، فإذا زاد في إنكاره قلت له: والله إن محمداً لناجح. وهكذا.\rانظر كيف تدرجت الآية الكريمة في التأكيد وفق إنكار المنكرين - في قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ١٣ - ١٦].\rفالآية الكريمة تصور حواراً جرى بين الرسل وأصحاب القرية التي أرسلوا إليها، وقد جاء خطاب الرسل لأصحاب القرية في المرة الأولى مؤكداً بإن، واسمية الجملة، لأنهم كذبوا، بدليل قوله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا﴾ فلما رد عليهم أصحاب القرية بقولهم: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ مؤكدين ردهم بالنفي والاستثناء أي: لستم رسلاً، لاعتقادهم أن الرسول لا يكون بشراً، مردفين ذلك بقولهم: ﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾ وهو تأكيد ثان لنفي الرسالة عنهم بصورة أبلغ، لأنهم نفوا أن يكون الله تعالى قد أنزل شيئاً عليهم أو على غيرهم، ثم أردفوا ذلك بقولهم: ﴿أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ فوصفوا رسل الله بالكذب بأسلوب مؤكد بالنفي والاستثناء، فما كان من الرسل ﵈ إلا أن ردوا عليهم بعد هذا العناد والإنكار والمكابرة والتطاول - بقولهم-: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583874,"book_id":8504,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":94,"body":"فكرروا قولهم الأول. وفي هذا ضرب من التأكيد، ثم زادوا مقولتهم بجرعات أخرى من التأكيد تمثلت في (إن) و (اللام) و (اسمية الجملة) وبقولهم (ربنا يعلم) لأنه لو أخر من ألوان التأكيد، كقولهم: \"علم الله، وشهد الله\".\rوهكذا نجد أن التأكيد يأتي على قدر الإنكار، أو التردد، وأن عدم التأكيد لا يكون إلا إذا ألقى الكلام إلى خالي الذهن من الخير، وإنما سمي هذا الضرب إنكارياً لأنه يلقى إلى المنكر للخبر والرافض لقبوله.\rويسمى إخراج الكلام على الوجوه المذكورة - أعني الخلو من التأكيد لخالي الذهن، والتقوية بمؤكد استحساناً للمتردد، ووجوب التأكيد للمنكر - إخراجاً للكلام على مقتضى الظاهر، أي: الإتيان بالكلام على مقتضى ظاهر حال المخاطب.\r\rصور إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر\rوقد يأتي الكلام على خلاف ظاهر الحال، فلا يعتد المتكلم بواقع حال المخاطب، ولكنه يجري على أمور اعتبارية يلحظها هو في كلامه، فيجعلها مقامات، ويصوغ عبارته على مقتضاها:\r(أ) كأن ينزل خالي الذهن منزلة المتردد، وذلك إذا قدم له في الكلام ما يلوح له بالخبر، فيستشرف له استشراف الطالب المتردد، وحينئذ يحسن تأكيد الخبر له بمؤكد واحد يزيل تردده.\rوانظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] فمطلع الكلام وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ معناه: لا تدعني يا نوح في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك، وهذا كلام يوحى بالخبر، ويهيئ النفس لأن تظن بأنهم مغرقون، وخصوصاً بعد أن تقدم قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٦، ٣٧] فقد أوحى الله إليه بأن قومه لن يؤمنوا، ثم أمره بصنع الفلك، فالإيحاء بأنهم لن يؤمنوا إشارة إلى أنهم سيقع بهم عذاب، والأمر بصنع الفلك إشارة واضحة إلى أنهم مغرقون لا محالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583875,"book_id":8504,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":95,"body":"ولما تضمن سابق الكلام هذا الإيحاء بالخبر، صار المقام مقام أن يتردد المخاطب في أنهم صاروا محكوماً عليهم بالإغراق أم لا؟ ويطلبه، فنزل منزلة السائل، وقيل: \"إنهم مغرقون\" مؤكداً، أي محكوم عليهم بالإغراق.\rويكثر هذا الأسلوب في القرآن الكريم، حتى إنه - كما يقول الإمام عبد القاهر- لا يدركه الإحصار، يأتي بعد الأوامر والنواهي كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] وكقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].\r\rومنه قول الشاعر:\rفغنها - وهي لك الفداء ... إن غناء الإبل الحداء\rلما طلب الشاعر من مخاطبه الغناء للإبل، تطلعت نفسه إلى معرفة سبب هذا الطلب، فكأنه سأل: وهل غناء الإبل هو الحداء؟ فجاء الخبر مؤكداً بإن لإزالة تردد مقدر من المخاطب.\r\r(ب) وكأن ينزل المنكر منزلة غير المنكر، وذلك إذا كان معه من الأدلة والشواهد ما إن تأمله ارتدع عن إنكاره، وذلك كما تقول لمنكر الإسلام: (الإسلام حق) هكذا من غير تأكيد، لأن لديه من الأدلة الدالة على نبوة محمد- ﷺ ما إن تأمله لارتدع عن إنكاره، وهذا شأن الحقائق الكبرى، والقضايا العظيمة التي تلقى دون احتفال بإنكار المنكرين، أو اهتمام تكذيب المكذبين.\rومنه قول الله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الجمعة: ١] فهذا خبر عظيم ينكره الكافرون الجاحدون، ولكن القرآن الكريم لم يعبأ بإنكارهم، وساق تلك الحقيقة الكبرى مساق الأمور المسلم بها، والتي لا تحتاج إلى تأكيد.\rومن هذا الأسلوب في الشعر قول أمير الشعراء يرثى جدته:\rخلقنا للحياة وللممات ... ومن هذين كل الحادثات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583876,"book_id":8504,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":96,"body":"ومن يولد يعش ويمت كأن لم ... يمر خياله بالكائنات!\rومهد المرء في أيدي الرواقي ... كنعش المرء بين النائحات\rوما سلم الوليد من اشتكاء ... فهل يخلو المعمر من أذاة؟ !\rهي الدنيا: قتال نحن فيه ... مقاصد للحسام وللقناة\rوكل الناس مدفوع إليه ... كما دفع الجبان إلى الثبات\rتروع ما نروع ثم ترمى ... بسهم من يد المقدور آت! !\rفقد سرد أمير الشعراء قضايا عدة دون تأكيدها، على الرغم من أنها ليست مسلماً بها من جميع الناس، ولكن لما كانت أدلة صحتها كثيرة لو تأملها الجميع لآمنوا بها ساقها مساق الأمور المسلمة التي لا اعتراض لأحد عليها.\r\r(جـ) قد ينزل غير المنكر منزلة المنكر، وذلك إذا ظهر عليه شيء من علامات الإنكار، فيلقى إليه الكلام مؤكداً. وإن لم يكن في ظاهر حاله منكراً.\rفالمسلم المهمل في أداء الصلاة تقول له: (إن الصلاة واجبة) تنزيلاً له منزلة المنكر، وإن لم يكن منكراً لفرضية الصلاة، لأن إهماله في أداء الصلاة أمارة من أمارات الإنكار.\rومن هذا القبيل قوله الله تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧]. فإتيان الساعة حقيقة لا ينكرها المسلمون، ولكن تصرف المسلمين حيال هذه الحقيقة تصرف من لا يؤمن بها، ولهذا خوطبوا خطاب المنكرين لقيام الساعة.\rومما هو أصل في هذا الباب قول حجلة بن نضلة الباهلي:\rجاء شقيق عارضاً رمحه ... إن بني عمك فيهم رماح\rفقد رأى الشاعر شقيقاً مقبلاً غير مكترث بقومه، إذ جاء عارضاً رمحه، أي واضعاً له بالعرض على فخذه غير متهيئ لقتال، كأنه ينكر أن يكون فيهم من يستطيع لقاءه، فنزل منزلة من ينكر أن في بني عمه رماحاً، وإن لم يكن منكراً في الحقيقة، فقال: (إن بني عمك فيهم رماح).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583877,"book_id":8504,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":97,"body":"تمرينات\rعلى أغراض الخبر وأضربه\r(١)\r١ - بين الغرض من الخبر في كل مما يأتي:\r(أ) قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩].\r(ب) ذهب الذي يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف بغير خلاق\r(جـ) قال الله تعالى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].\r(د) قال الشاعر معرضاً بقومه:\rلو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا\rلكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا\rيجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحساناً\r٢ - بين الغرض من التأكيد في كل مما يأتي:\r(أ) جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بني عمك فيهم رماح\r(ب) قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣].\r(جـ) إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا\r(د) ألا إن أخلاق الفتى كزمانه ... فمنهن بيض في العيون وسود\r(هـ) دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثوان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583878,"book_id":8504,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":98,"body":"(٣)\rبين ما جرى من أضرب الخبر على مقتضى الظاهر وما جرى منها على خلافه فيما يأتي:\r(أ) قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢].\r(ب) قال الله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ [القصص: ٧٦].\r(جـ) قال بعض الشعراء:\rترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس\r(د) بكرا صاحبي قبل الهجير ... إن ذلك النجاح في التبكير\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583879,"book_id":8504,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":99,"body":"المجاز العقلي\rعرفت مما تقدم أنه لابد في الجملة من مسند ومسند إليه وإسناد حتى تؤدي الجملة معنى من المعاني، وأن الإسناد هو: ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه.\r\rوالإسناد يأتي على ضربين: حقيقي، ومجازي.\rفأما الإسناد الحقيقي: فهو إسناد الفعل أو ما في معناه، كالمصدر، واسم الفاعل ونحوهما مما هو في معنى الفعل إلى ما هو له في الحقيقة، وذلك كما في قولك: (شفى الله المريض) فإسناد الشفاء إلى الله تعالى إسناد حقيقي، لأن الفاعل الحقيقي للشفاء إنما هو الله تعالى، وكذلك تقول في (نصر الله الجيش) و (أنزل الله الغيث).\rويسمى هذا الإسناد: (حقيقة عقلية).\r\rوأما الإسناد المجازي: فهو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له في الحقيقة.\rوذلك كما في قولك: (أنبت الربع البقل) فإسناد الإثبات إلى الربيع إسناد مجازي، لأنه ليس الفاعل الحقيقي للإثبات، وكذلك تقول في (بني الأمير المدينة) لأن الأمير ليس هو الفاعل الحقيقي للبناء، وإنما بنى العمال المدينة بأمر منه.\rويسمى هذا الإسناد: (مجازاً عقلياً).\rولما لم يكن من المستطاع تصوير المجاز العقلي قبل تصوير الحقيقة العقلية قدم البلاغيون بحثهم للحقيقة العقلية بين يدي بحثهم للمجاز العقلي.\rوقد عرف الخطيب الحقيقة العقلية بأنها: (إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له عند المتكلم الظاهر).\rوما في معنى الفعل هو: المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، وظرف الزمان، وظرف المكان، واسم التفضيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583880,"book_id":8504,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":100,"body":"وصور الإسناد الحقيقي عنده أربعة:\rالأولى: صورة تطابق الواقع والاعتقاد كليهما، وذلك كقول المؤمن: (أنبت الله البقل).\rوالثانية: سورة تطابق الواقع دون الاعتقاد، كقول المعتزلي - لمن لا يعرف حاله- وهو يخفيها عنه (خالق الأفعال كلها هو الله تعالى) والمعتزلي يعتقد أن أفعال العباد مخلوقة لهم.\rوالثالثة: صورة تطابق الاعتقاد دون الواقع، كقول الجاهل: (شفى الطبيب المريض).\rوالرابعة: صورة لا تطابق شيئاً منهما، وذلك كالأقوال الكاذبة، مثل: جاء محمد - وهو لم يجيء.\r\rوأما المجاز العقلي: فقد عرفه الخطيب بقوله: (هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأول).\rوأنت تلاحظ الفرق بين تعريف الخطيب للحقيقة العقلية، وتعريفه للمجاز العقلي فقد قال هناك: (إلى ما هو له) وقال هنا: (إلى ملابس له غير ما هو له).\rفالفعل في الحقيقة العقلية يسند إلى فاعله الحقيق، ولكنه في المجاز العقلي يسند إلى غير فاعله الحقيقي، أي يسند إلى ما يلابس الفعل، أي ما كانت له بالفعل - أي الحدث- ملابسة، أي علاقة، فالملابسة هي العلاقة.\rوللفعل علاقات شتى، فله علاقة بالفاعل، لأنه واقع منه، وله علاقة بالمفعول، لأنه واقع عليه، وله علاقة بالمصدر، لأنه أصل الحديث، وله علاقة بالزمان والمكان لوقوعه فيهما، وله علاقة بالسبب، لأنه مسبب عنه.\rعلى أن هذه العلاقات - وإن لم تكن هي كل علاقات المجاز العقلي- إلا أنها أشهر هذه العلاقات.\r١ - الفاعلية: وهي: أن يسند الفعل المبني للمفعول إلى الفاعل، وذلك كما في قولك: (ماء مغمور) و (سيل مفعم) فالماء لا يكون مغموراً، وإنما هو غامر، والسيل لا يكون مفعما - بفتح العين- وإنما هو مفعم بكسر العين لأن الماء هو فاعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583881,"book_id":8504,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":101,"body":"الغمر، والسيل هو فاعل الافعال، فاسم المفعول هنا بمعنى اسم الفاعل، وهو مجاز عقلي علاقته الفاعلية.\rومنه قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً﴾ [الإسراء: ٤٥]؛ فمستور هنا بمعنى ساتر؛ لأن الحجاب ساتر وليس مستوراً، فاسم المفعول هنا بمعنى اسم الفاعل، وهو مجاز عقلي علاقته الفاعلية.\rومنه قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾ [مريم: ٦١] أي: آتيا؛ فاسم المفعول هنا وهو (مأتى) بمعنى اسم الفاعل، أي (آت). فقد أسند اسم المفعول إلى ضمير اسم الفاعل على سبيل المجاز العقلي، والعلاقة هي الفاعلية.\r\r٢ - المفعولية وهي: أن يسند الفعل المبني للفاعل إلى المفعول به، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٦، ٧] فالعيشة مرضية، وليست راضية، لأن الذي يرضى هو صاحب العيشة، لأن الأصل رضى الإنسان عيشته، فالعيشة مفعول به، وليست فاعلاً، فاسم الفاعل هنا بمعنى اسم المفعول، فهو من إسناد اسم الفاعل إلى ضمير اسم المفعول على سبيل المجاز العقلي، والعلاقة هي المفعولية.\rوكما في قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آَمِناً﴾ [القصص: ٥٧]، والحرم مأمون وليس آمناً. فقد أسند الأمن إلى الحرم، وكان حقه أن يسند إلى أهل الحرم، فآمن هنا بمعنى مأمون، فكأنه أسند اسم الفاعل إلى ضمير اسم المفعول، فهو مجاز عقلي علاقته المفعولية.\r\r٣ - المصدرية: وهي: أن يسند الفعل إلى مصدره، كما في قولهم: شعر شاعر، فإن الشاعر هو صاحب الشعر لا الشعر، وكما في قولهم: \"جد جده\" إذ أسندوا الجد إلى الجد نفسه، والأصل في ذلك: شعر شاعر صاحبه، وجد صاحب الجد.\rومنه قول أبي فراس:\rسيذكرني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583882,"book_id":8504,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":102,"body":"فقد أسند الجد إلى المصدر، وليس الجد هو الفاعل الحقيقي، ولكن الفاعل الحقيقي هو الرجل الجاد، فإسناد الفعل هنا إلى مصدره مجاز عقلي علاقته المصدرية.\r- ومنه قول الشاعر:\rتكاد عطايا يجن جنونها ... إذا لم يعوذها برقية طالب\rفقد أسد الفعل - وهو (يجن) - إلى مصدره وهو (جنونها)، وهو مجاز عقلي علاقته المصدرية.\r\r٤ - الزمانية: وهي أن يسند الفعل إلى زمانه، كما في قولهم: نهاره صائم، وليله قائم، فقد أسند الصوم إلى النهار، والقيام إلى الليل، مع أن الصائم هو الرجل، وكذلك القائم بالليل هو الرجل، ولكنهم أسندوا الحدث إلى الزمان لوقوعه فيه، على سبيل المجاز العقلي، والعلاقة هي الزمانية، ومنه قول النبي ﷺ: \"اللهم إني أحمدك على العرق الساكن والليل النائم\"، والليل لا ينام ولكن ينام الناس فيه، فقد أسند النوم إلى الليل لوقوعه فيه.\rومن المتداول في هذا الباب قول جرير:\rلقد لمتنا يا أم غيلان في السري ... ونمت وما ليل المطي بنائم\rفقد نفى النوم عن الليل، والليل لا ينام، والمراد نفيه عن المطي، ومنه قول أبي البقاء الرندي:\rهي الأمور - كما شاهدتها- دول ... من سره زمن ساءته أزمان\rفقد أسند فعل السرور والإساءة إلى الزمان، وهو لا يقع منه ذلك ولكن يقع فيه.\r\r٥ - المكانية: وهي أن يسند الفعل إلى مكانه، ومن أمثلته قولهم: طريق سائر ونهر جار، فقد أسند السير إلى الطريق، والطريق لا يسير وإنما يسير الناس فيه، فإسناد السير إلى الطريق مجاز عقلي علاقته المكانية.\rوكذلك أسند الجريان إلى النهر، وإنما يجري الماء فيه، فإسناد الجريان إلى النهر مجار عقلي علاقته المكانية؛ قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583883,"book_id":8504,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":103,"body":"فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آَخَرِينَ﴾ [الأنعام: ٦]، فالأنهار اسم لمكان جريان الماء، فالأنهار لا تجري في الحقيقة، ولكن تجري المياه فيها، فإسناد الجريان إلى الأنهار مجاز عقلي علاقته المكانية.\r\r٦ - السببية: وهي أن يسند الفعل إلى سببه، ومن أمثلتهم لهذه العلاقة قولهم: (محبتك جاءت بي إليك) فالمحبة لم تجيء بك وإنما أنت الذي جئت بسبب هذه المحبة، فأسناد المجيء إلى المحبة مجاز عقلي علاقته السببية.\rقال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٤] فأسند التذبيح إلى فرعون، وليس فاعلاً حقيقاً له، وإنما هو آمر فقط بالتذبيح، فهو سبب فيه، ولهذا فإن الإسناد مجاز عقلي علاقته السببية.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي:\rوتحيي له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيي التبسم والجدا\r\rلما كانت الصوارم والقنا سبباً في إحياء المال (بمعنى جمعه) وكان التبسم والجدا سبباً في قتله (بمعنى إنفاقه على العافين) جاز أن بسند الإحياء إلى الصوارم والقنا، وأن يسند القتل إلى التبسم والجدا، على سبيل المجاز العقلي لعلاقة السببية.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583884,"book_id":8504,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":104,"body":"تمرينات على المجاز العقلي\r(١)\rبين المجاز العقلي وعلاقته في كل مما يأتي:\r(أ) قال أبو الطيب المتنبي يصف ملك الروم بعد هزيمته:\rيمشي به العكاز في الدير نائباً ... وقد كان يأبى مشي أشقر أجردا\r(ب) وقال أيضاً:\rأظمتني الدنيا فلما جئتها ... مستسقياً مطرت على مصائبا\r(جـ) إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما\r(د) وتحيي له المال الصوارم والقنا ويقتل ما تحيي التبسم والجدا\r(٢)\r(أ) مثل بأسلوبك لكل ما يأتي:\r١ - مجاز عقلي علاقته السببية.\r٢ - مجاز عقلي علاقته الزمانية.\r٣ - مجاز عقلي علاقته المكانية.\r٤ - مجاز عقلي علاقته الفاعلية.\r٥ - مجاز عقلي علاقته المفعولية.\r(ب) حول كل حقيقة عقلية إلى مجاز عقلي ثم بين علاقته في القطعة التالية:\rقال بعضهم يصف قوماً من الزهاد والوعاظ:\r- جلوا بكلامهم الأبصار العليلة، وشحذوا بمواعظهم الأذهان الكليلة، ونبهوا القلوب من غفلتها، ونقلوها من سوء عادتها، فشفوها من داء الغفلة، وداووها من العي الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583885,"book_id":8504,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":105,"body":"[المسند إليه]\rحذف المسند إليه\rوإنما قدموا حذف المسند إليه على ذكره، لأن ذكره هو الأصل، لأنه أحد ركني الإسناد؛ ولا يحذف إلا لغرض بلاغي، وقد ذكر البلاغيون\rمن الأعراض البلاغية لحذف المسند إليه، الأغراض التالية:\r١ - الاحتراز عن العبث في ذكره بناء على الظاهر، لدلالة القرينة عليه، وذلك كقولك لمن يستشرف الهلال: \"الهلال والله\"؛ أي: هذا الهلال والله، فلو صرحت بذكر المسند إليه لكان ذكره عبثاً - في الظاهر- بمعنى أنه لا تظهر له فائدة.\rومنه قولك: (حضر الجلسة)؛ تريد: الرئيس، إذا كانت هناك قرينة قائمة على أن الرئيس قد حضرها.\r\r٢ - ضيق المقام، بسبب مرض، أو ضجر، كما في قول الشاعر:\rقال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل\rوالتقدير: أنا عليل، وحالي سهر دائم، وقد حذف المسند إليه في شطري البيت لضيق المقام.\rومن الحذف لضيق الصدر: قوله تعالى: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٩]، أي أنا عجوز، فحذف المسند إليه لما تحسه من ضيق صدرها من الإطالة في الكلام بسبب ما انتابها من العقم، وما لحقها من الكبر.\r\r٣ - اختبار تنبه السامع: أيتنبه إلى المسند إليه، لقيام القرينة الدالة عليه، أم لا يتنبه إلا بالتصريح؟ ومثال ذلك: أن يحضر إليك رجلان، تربطك بأحدهما صداقة، فتقول لآخر - يعلم بهذه الصلة: \"غادر\" تريد: الصديق غادر، فتحذف المسند إليه لتختبر ذكاء السامع، أيتنبه إلى أن المسند إليه المحذوف هو \"الصديق\" بقرينة ذكر \"الغدر\" إذ هو المناسب لمعنى الصداقة، أم أنه لا يتنبه؟\r\r٤ - اختبار مقدار تنبه السامع، ومبلغ ذكائه عند قيام قرينة خفية على المسند إليه، أيتنبه إليه بالقرينة الخفية أم أنه لا يتنبه؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583886,"book_id":8504,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":106,"body":"ومثال ذلك: أن يحضر إليك رجلان تجمعك بهما صداقة، غير أن أحدهما أقدم صحبة من الآخر فتقول لآخر يعلم بهذه الصلة: \"جدير بالوفاء\" تريد أقدمهما صحبة، ولكنك تترك ذكره حينئذ، اختباراً لمقدار تنبه السامع، أيتنبه إلى هذا المحذوف لهذه القرينة الخفية - وهي أن ذا الوفاء هو: ذو الصداقة القديمة، دون حادثها، أم أنه لا يتنبه؟\r\r٥ - الحذر من فوات فرصة سانحة، وذلك كأن تقول لصائد متحفز: \"غزال\" وكأن تقول لواقف في طريق قطار مسرع - وهو غافل: \"أقبل\" تريد: القطار أقبل، فتحذف المسند إليه مخافة أن تفوت فرصة الإفلات من الخطر، فيدهمه القطار.\r\r٦ - إيهام صون المسند إليه عن لسانك تعظيماً لشأنه، أو صون لسانك عن ذكره احتقاراً لشأنه، فالأول: نحو قولك: (ارفع راسة التوحيد، مقوض دعائم الشرك) وتقصد: النبي ﷺ فتترك ذكره صوتاً له عن لسانك تعظيماً له، والثاني: نحو قولك: (مخذول مدحور) وتقصد: إبليس اللعين، فتحذفه صوناً للسانك عن ذكره، احتقاراً له.\r\r٧ - تأتي الإنكار عند الحاجة إليه، ومثال ذلك: أن يحضر إليك جماعة من بينهم خصم لك، فتقول لآخر: (فاجر، فاسق) وأنت تقصد هذا الخصم ولكنك تترك ذكر اسمه، حتى يتسنى لك أن تنكر عند لومه لك على سبه.\r\r٨ - قصد تعين المسند إليه: إما لأن المسند لا يصح إلا للمسند إليه، ومثاله قولك: (عالم الغيب والشهادة)، تريد الله ﷾ فتحذفه لتعينه، إذ إن علم الغيب والشهادة خاص به تعالى.\rوإما لأن المسند قد بلغ في المسند إليه مرتبة الكمال، ومثله قولك: (عادل في حكومته) وتريد: عمر بن الخطاب ﵁، فتحذفه؛ لأن صفة العدالة بلغت فيه حد الكمال، وقولك: أمير الشعراء: وتقصد: (شوقي)، لأن إمارة الشعر قد لزمت له بإجماع شعراء عصره لبلوغها فيه حد الكمال، وإما لأن المسند إليه معهود بين المتكلم والمخاطب، كقولك: (حضر) تريد شخصاً معهوداً بينك وبين المخاطب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583887,"book_id":8504,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":107,"body":"٩ - ادعاء تعين المسند إليه، وذلك كقولهم: (هازم الجيوش) يريدون: \"خالد بن الوليد\".\r\r١٠ - قصد المحافظة علة الوزن، أو السجع، أو القافية:\rفمثال الأول قول الشاعر:\rعلى أنني راضٍ بأن أحمل الهوى ... وأخرج منه لا علي ولا ليا\r\rأي: لا علي شيء، ولا لي شيء، فحذف المسند إليه، وهو لفظ (شيء) محافظة على وزن البيت.\rومثال الثاني: قولهم: (من كرم أصله وصله حبله)؛ والتقدير: وصل الناس حبله ولكنهم حذفوا المسند إليه الأصلي؛ وهو الفاعل: محافظة على السجع.\rومثال الثالث قول لبيد:\rوما المال والأهلون إلا ودائع ... ولابد يوما أن ترد الودائع\r\rيقصد أن يرد الناس الودائع فحذف المسند إليه محافظة منه على القافية؛ ولولا ذلك لصارت منصوبة - والقافية في القصيدة كلها- مضمومة لا مفتوحة.\r\r١١ - اتباع الاستعمال الوارد - على حذف المسند إليه- وذلك كما في الأمثال الواردة من مثل قولهم: (رمية من غير رام) يقصدون: هي رمية موفقة ممن لا يحسن الرمي، فإذا ما قلنا هذا القول في إنسان قد وفق في عمله عفو الخاطر، ولكنه ليس أهلاً لمثل هذا التوفيق، كان هذا القول مطابقاً لمقتضى حاله، ومثله قولهم: (شنشنة أعرفها من أخزم)، أي: هي شنشنة.\r\rذكر المسند إليه\rمن الأغراض التي ذكرها البلاغيون لذكر المسند إليه\r١ - أن يكون ذكر المسند إليه هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عن ذلك الأصل، فإذا كنت مع صديق لك تنتظر قدوم محمد - مثلاً - ثم رأيته، فقلت: (قدم محمد) كنت بذلك قد ذكرت المسند إليه، وهو: (محمد) مع قيام قرينة الحال عليه، ولو قلت: (قدم) وحذفت المسند إليه لكان ذلك جائزاً أيضاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583888,"book_id":8504,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":108,"body":"٢ - ضعف التعويل على القرينة لأنها غير واضحة أو للأشتباه فيها\rفالأول: وهو أن تكون القرينة غير واضحة، مثاله: أن يذكر المسند إليه في حديث، ثم تمضي فترة حتى يطول عهد السامع به، فيذكر ثانياً، لاحتمال غفلة السامع لطول العهد به.\rوالثاني: وهو أن يشتبه في أمر القرينة، مثاله: أن يذكر المسند إليه في حديث، ثم يحول مجرى الحديث إلى غيره، فيذكر المسند إليه ثانياً، لئلا يلتبس الأمر على السامع، فلا يعلم المحدث عنه على وجه اليقين، وذلك كأن يكون الحديث عن شوقي، ثم يجري الحديث عن شاعر غيره؛ فإذا ما رأيت مدح شوقي حينئذ، قلت: شوقي نعم الشاعر.\r\r٣ - التنبيه إلى أن السامع غبي لا يفهم المحذوف مع وجود قرائنه؛ فيذكر المسند إليه إشارة إلى هذا الغرض، وذلك كما تقول لمن يسمع القرآن الكريم ولكنه لا يحفل به: (القرآن شفاء للقلوب).\r\r٤ - إظهار تعظيم المسند إليه وتفخيمه؛ لأن اللفظ مما يدل على التعظيم، أو إظهار تحقيره والتهوين من شأنه، لأن اللفظ مما يدل على التحقير.\rفمثال الأول؛ قولك: (قائد الجيش قادم) ومثالي الثاني: (اللئيم قادم).\r\r٥ - إرادة التبرك بذكره، أو التلذذ بسماعه:\rفمثال ذكر المسند إليه للتبرك قولك: (هل قال رسول الله كذلك؟ ) فتذكر المسند إليه وهو: (رسول الله) تيمناً بذكر اسمه، وتبركاً به.\rومقال ذكر المسند إليه للتلذذ به، قولك: (ليلى أقبلت) و (بثينة سلمت).\r\r٦ - القصد إلى بسط الكلام وإطالته، وذلك حيث يكون إصغاء السامع مطلوباً للمتكلم لخطر مقامه، أو لقربه، ولهذا يحسن إطالة الكلام مع الأحبة، وذلك كما في قوله تعالى - حكاية لقول موسى- ﵇: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ [طه: ١٨] جواباً عن سؤاله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧]، وقد كان يكفي في الجواب أن يقول \"عصا\" لأن \"ما\" للسؤال عن الجنس، ولكنه ذكر المسند إليه وهو الضمير \"هي\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583889,"book_id":8504,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":109,"body":"حباً في إطالة الكلام في حضرة الذات العلية، ولهذا لم يكتف سيدنا موسى ﵇، بذكر المسند إليه ولكنه أردف ذلك بذكر أوصاف لم يسأل عنها، فقال: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨]، ولم يذكر هذه المآرب طمعاً في أن يسأل عنها فيجيب فيتلذذ بالسؤال والجواب معاً.\r\r٧ - إظهار التعجب منه، لأن الحكم غريب يندر وقوعه، وذلك كقولك - عن إنسان سبق الحديث عنه: فلان يصارع الأسود، أو فلان عبر المحيط! !\r\r٨ - قصد التسجيل على السامع بن يدي القاضي حتى لا يكون له سبيل إلى الإنكار، وذلك كأن يقول القاضي لمن شاهد واقعة: هل أقر هذا بأن عليه لفلان كذا من المال؟ فيجيب الشاهد: نعم أقر فلان أمامي بكذا، فيذكر اسمه لئلا يجد المشهود عليه سبيلاً إلى الإنكار إذا لم يذكر اسمه.\r\r٩ - حرص المتكلم أن يضيف الخير إلى المسند إليه في صورة واضحة ومؤكدة، ومن ذلك قول عبد الله بن الدمينة معاتباً صاحبته أمامه:\rوأنتِ التي قطعت قلبي حزازة ... وفرقت قرح القلب فهو كليم\rوأنتِ التي كلفتني دلج السري ... وجون القطا بالجهلتين جثوم\rوأنتِ التي أحفظتِ قومي فكلهم ... بعيد الرضا، داني الصدور كظوم\r\rفأجابته أمامه - على وزنها، ورويها-:\rوأنتَ الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم\rوأبرزتني للناس ثم تركتني ... لهم غرضاً أرمى وأنت سليم\rفلو أن قولاً يكلم الجسم قد بدا ... بجسمي من قول الوشاة كلوم\rفالشاعر هنا يلوم صاحبته بأنها قطعت قلبه وجداً، ونكأت جرح قلبه، وكلفته الإدلاج السري، أغضبت قومه عليه، وأمامه تجيبه معاتبة هي الأخرى بأنه أخلف وعده لها، وأشمت بها من كان يلومها فيه، وكشف أمرها للناس، ثم تركها غرضاً لسهام قالتهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583890,"book_id":8504,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":110,"body":"وقد ذكر الشاعر ضمير صاحبته - وهو المسند إليه- في كل بيت لكي يسند إليه هذه الأفعال في صورة واضحة ومؤكدة، وهي: تقطيع قلبه، وتكليفه الإدلاج بالسري، وإحفاظ قومه عليه.\rكما أن صاحبته هي الأخرى قد ذكرت ضميره في أول الأبيات، لكي تسند إليه تلك الأفعال في صورة واضحة ومؤكدة، وهي: أنه أخلف ما وعدها به، وأنه أشمت به اللوام، وأنه كشف أمرها للناس ثم تركها غرضاً لألسنتهم.\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583891,"book_id":8504,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":111,"body":"تمرينات\rعلى ذكر المسند إليه وحذفه\r(١)\rبين الأغراض التي دعت إلى حذف المسند إليه أو التي دعت إلى ذكره فيما يأتي:\rأ- قال الله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج: ٦١].\rب- قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ٧].\rجـ- الرئيس يكلمك.\rد- وإني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال بخيل\rهـ- وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولابد يوماً أن تردد الودائع\rو- سألوني في سقامي ... كيف حالي؟ قلت: نضو\rي- قول النبي ﷺ: \"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب\".\r(٢)\r٢ - لماذا ذكر المسند إليه في كل مما يأتي؟\rأ- وائل يصارع الأسود.\rب- قال الله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٧، ١٨].\rجـ- فعباس يصد الخطب عنا ... وعباس يجبر من استجار\rد- بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلي من البشر؟\r(٣)\rلماذا حذف المسند إليه في كل مما يأتي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583892,"book_id":8504,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":112,"body":"أ- خليلي إما أن تعينا وتسعدا ... وإما كفافا؛ لا علي ولا ليا\rب- \"مرعى ولا كالسعدان\".\rجـ- من ساء طبعه هجر ربعه.\rد- سريع إلى ابن العم يلطم وجهه وليس إلى داعي الندى سريع\rحريص على الدنيا مضيع دينه ... وليس لما في بينه بمضيع\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583893,"book_id":8504,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":113,"body":"تعريف المسند إليه\rوإنما قدموا تعريف المسند إليه على تنكيره، لأن التعريف هو الأصل والتنكير هو الفرع، والأصل مقدم على الفرع.\rوإنما كان التعريف - في المسند إليه- هو الأصل، لأنه - كما قالوا- محكوم عليه، والحكم على المجهول ليس مفيداً.\r\rتعريف المسند إليه بإيراده اسماً موصولاً.\rوأما تعريفه بإيراده اسماً موصولاً، فإنه يكون لأغراض منها:\r١ - ألا يكون المخاطب عنده علم بالأحوال المختصة به سوى الصلة، وذلك كقولك: الذي كان معنا أمس رجل عالم، وذلك إذا لم يكن لمخاطبك عهد به قبل لقائه.\r\r٢ - استهجان التصريح باسم المسند إليه، وذلك كقول الفقهاء: (الذي يخرج من السبيلين ناقض للوضوء).\r\r٣ - تقرير الغرض المسوق له الكلام، وذلك كما تقول لصديق لك: (خانك الذي ائتمنه على أسرارك).\rوذلك لأن الغرض المسوق له الكلام هو بيان مدى خيانة هذا الإنسان، فإذا كان قد اؤتمن على الأسرار ووضعت فيه الثقة في عدم إذاعتها ثم أفضى بها كان بذلك قد وصل إلى منتهى الخيانة.\rومن هذا القبيل قول الله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٢٣] وذلك لأن الغرض المسوق له الكلام هو: تقرير نزاهة يوسف ﵇، والتعبير بالموصول أدل على هذا الغرض مما لو قال: وراودته امرأة العزيز أو زليخا، لأنه كان في بيتها وقد اتته فرصة التمكين من نيل ما طلبت منه، ولكنه - مع ذلك- عف وامتنع، فكان ذلك غاية في نزاهته ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583894,"book_id":8504,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":114,"body":"ومما نلحظه من نكتة التعبير بالموصول هنا أنه لو قال: وراودته امرأة العزيز، لما كان هذا نصاً في المرأة التي راودته، لجواز أن يكون للعزيز نساء أخريات، ولو قال: وراودته زليخا، لاحتمل الكلام مسمى آخر بهذا الاسم؛ غير امرأة العزيز.\r\r٤ - وقد يكون تعريف المسند إليه بالموصول سبيلاً إلى ذكر معان ذات أهمية في سياق الكلام، وذلك كما في قول كعب بن زهير لما جاء عائذاً برسول الله ﷺ:\rنبئت أن رسول الله أوعدني ... والوعد عند رسول الله مأمول\rفقد أتيت رسول الله معتذراً ... والعذر عند رسول الله مقبول\rمهلاً هداك الذي أعطاك نافلة الـ ... ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل\rلا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت في الأقاويل\rوالشاهد في قوله: (هداك الذي أعطاك) فلم يقل: هداك ربك، أو: هداك الله؛ بل يكون في الصلة ما يناسب حاله، وقد عبر بالصلة عن عطاء الله لنبيه محمد ﷺ وفي هذا تنويه بمكانته عند الله، واعتراف صريح بنبوته، وإشارة إلى ما في القرآن الكريم من مواعظ تدعو إلى العفو والصفح وقبول الإسلام ممن جاء عائذاً.\r\r٥ - تفخيم المسند إليه وتهويل أمره؛ وذلك ما تراه في قول الله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] أي: أنهم قد غمرهم ماء غزير لا يحيط به وصف ولا يدركه وهم.\r\rومنه قول الشاعر:\rمضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باقٍ يطلب الباقي\rيصف الشاعر الخمر فيقول: لقد ذهب بسبب شربها قدر عظيم من عقل شاربها، ولم يبق في الكأس إلا ثمالة تطلب البقية الباقية من عقله.\rوالشاهد هنا قوله (مضى بها ما مضى) حيث أتى بالمسند إليه اسماً موصولاً لقصد تفخيم ما ذهب عن عقل شارب الخمر وأنه أكبر من أن يوصف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583895,"book_id":8504,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":115,"body":"٦ - وقد يكون في مدلول الصلة ما يشير إلى خطأ وقع من المخاطب أو غيره، فيؤتي بالموصول تنبيهاً له إلى هذا الخطأ، وذلك مثل قول عبدة بن الطبيب يعظ بنيه لما أسن ورابه بصره:\rإن الذين ترونهم إخوانكم ... شفي غليل صدورهم أن تصرعوا\rفقد عبر الشاعر عن المسند إليه بالموصول لتنبيه المخاطبين إلى خطئهم، ولو قال: إن قوم فلان يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا، لما كان فيه تنبيهاً إلى خطأ.\rومما فيه تنبيه المخاطب إلى خطأ غير المخاطب قول عروة بن أدينة متغزلاً:\rإن التي زعمت فؤادك ملها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها\r\rفقد عبر عن المسند إليه بالموصول تنبيهاً إلى خطأ صاحبته في زعمها أن قلبه قد زهد فيها وتحول عنها إلى غيرها.\r\r٧ - وقد يكون في مدلول الصلة ما يومئ إلى نوع الخبر، فيؤتى بالمسند إليه موصولاً، للإيماء إلى هذا الخبر.\rوذلك كما في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾ [الكهف: ١٠٧] فمدلول الصلة وهو (الإيمان والعمل الصالح) يشير إلى أن الخبر من نوع الإثابة وحسن الجزاء.\rوكما في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] فمدلول الصلة وهو (الاستكبار) يشير إلى أن الخبر من نوع العذاب وسوء الجزاء.\r\rأ- وقد يكون الإيماء إلى نوع الخبر وسيلة إلى التعريض بتعظيم شأن الخبر، أو التعريض بتحقيره: فمثال ما فيه تعريض بتعظيم شأن الخبر، قول الفرزدق يفاخر جريراً، ويعرض بتعظيم شأن بيته:\rإن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول\rفقد عبر عن المسند إليه بالموصول؛ لأن فيه قصداً إلى أن الخبر المرتب عليه من نوع البناء الرفيع، ولكن ذلك ليس هو غرض الشاعر، وإنما غرضه أن يتوسل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583896,"book_id":8504,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":116,"body":"بهذا الإيماء إلى التعريض بتعظيم شأن بيته وتفخيمه، لأنه من صنع من رفع السماء.\rومما فيه تعريض بالتهوين من شأن الخبر قولك: إن الذي لا يعرف الفقه قد صنف فيه، وإن الذي لا يحسن فرض الشعر قد أنشأ قصيدة:\r\rب- وقد يجعل الإيماء إلى نوع الخبر ذريعة إلى تعظيم غير الخبر، وذلك كما في قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩٢] فالصلة وهي تكذيبهم شعيباً قد أومأت إلى نوع الخبر، وهو الخسران، ولكنه لم يقصد إلى هذا، وإنما قصد من وراء هذا الإيماء إلى تعظيم شأن شعيب ﵇.\rوقد يجعل ذريعة إلى تحقيره، كما في قولك: (إن الذي يتبع الشيطان خاسر) فالصلة - وهي اتباع الشيطان- قد أومأت إلى نوع الخبر، وهو الخسران، ولكنك لم تقصد إلى هذا، وإنما قصدت تحقير الشيطان نفسه.\r\rجـ- وقد يجعل الإيماء إلى نوع الخبر ذريعة إلى تحقيقه، كما في قول عبدة بن الطبيب - وقد يئس من صاحبته خولة بعد مهاجرتها، وحلولها بالكوفة مجاورة أهل المدائن-:\rإن التي ضربت بيتاً مهاجرةً ... بكوفة الجند غالت ودها غول\rوالشاهد في قوله: \"إن التي ضربت بيتاً مهاجرة\" ففي هذه الصلة إيماء إلى أن الخبر من نوع زوال المحبة وانقطاع حبل المودة، ولأنها لو كانت باقية على حبه لما هاجرت عنه، ولما بنت بيتاً في دار هجرتها لتقيم فيه إقامة دائمة.\r\rتعريف المسند إليه باسم الإشارة\rذكر البلاغيون لتعريف المسند إليه باسم الإشارة الأغراض التالية:\r١ - تمييز المسند إليه أكمل تمييز، لصحة إحضاره في ذهن السامع بواسطة الإشارة إليه حساً.\rوالسر في أن تمييز المسند إليه أكمل تمييز لا يتم إلا باسم الإشارة هو: أنك إذا أشرت إلى شيء فكان هذا الشيء - وإن كان معنى من المعاني- موجود أمامك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583897,"book_id":8504,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":117,"body":"فعلاً، ولهذا فإنك تشير إليه؛ إذ لا يشار إلا إلى موجود، وبإشارتك إليه دون غيره، تكون قد ميزته عن غيره مما لو تشير إليه مما هو موجود معه بخلاف العلم - مثلاً - فإنك إذا قلت \"محمد\" - مثلاً - فإن هذا الاسم - وإن كان قد وضع لذات معينة- فإن ثمة مسميات أخرى بهذا الاسم، فلا يتم تمييز المسند إليه أكمل تمييز.\rوقد يقتضي المقام تمييز المسند إليه أكمل تمييز لكي تسند إليه الخبر قوياً متمكناً، وذلك لأن ظهور المسند إليه ووضوحه في ذهن السامع مما يعين على قوة إسناد الخبر إليه، كقول ابن الرومي، يمدح أبا الصقر الشيباني:\rهذا أبو الصقر، فردا في محاسنه ... من نسل شيبان بين الضال والسلم\r\rفقد أراد الشاعر أن يخبر الممدوح بأنه أشهر من نار على علم بتفرده في كل حسن معنوي، وأنه سليل قوم ذوي شمم وإباء، لأنهم يسكنون البوادي، حيث الحرية والبعد عن سلطة الحكام، فقال لتمييزه أكمل تمييز لكي يسند إليه الخبر بأنه (أبو الصقر)، أي الذي يعرفه كل الناس لتفرده في محاسنه، وأنه (من نسل شيبان) الذين يسكنون البوادي، ويعشقون الحرية، فكان من قوة الخبر ما قد رأيت.\rومنه قول بعض الشعراء يمدح حاتماً الطائي:\rوإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل سربال ليل أغبر\rأو ما إلى الكوماء: هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تتحرى! !\r\rيقول الشاعر: إن حاتماً إذا رأى في ظلمات الليل ضيفاً أشار إلى الناقة العظيمة السنام قائلاً لها: هذا القادم إلينا ضيف طارق، لا كنت أن لم تكوني له طعاماً.\rفقد عبر عن المسند إليه باسم الإشارة لتمييزه أكمل تمييز، لكي يسند إليه الخبر متمكناً قوياً، وهو أنه ضيف طارق وجب قراه.\r\r٢ - التعريض بغباوة السامع، وأنه لا يفهم إلا من المحسوسات التي يشار إليها بالبنان، ومن ذلك قول الفرزدق يمدح علياً بن الحسين بن علي بن أبي طالب عندما نجهله هشام بن عبد الملك قائلاً: من هذا؟ :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583898,"book_id":8504,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":118,"body":"هذا الذي نعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم\rهذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم\rهذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا\rوليس قولك: من هذا؟ بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم\r\rفقد عرض الشاعر بغباوة هشام بن عبد الملك بتكراره المسند إليه معرفاً باسم الإشارة في الأبيات الثلاثة الأولى إذا قال: (هذا الذي تعرف البطحاء وطأته) (هذا ابن خير عباد الله كلهم) (هذا التقي النقي الطاهر العلم) (هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله) فكأن هشاماً غبي لا يفهم إلا المحسوسات التي يشار إليها بالبنان، ولكنه كرر اسم الإشارة لينبه إلى أن غباوة هشام قد زادت حتى أصبح لا يفهم المحسوسات التي يشار إليها إلا إذا تأكدت بالتكرار.\r\r٣ - تعظيم المسند إليه أو تحقيره:\rواسم الإشارة للقريب قد يكون مجالاً للتعظيم، وقد يكون مجالاً للتحقير، وكذلك اسم الإشارة للبعيد. قد يكون مجالاً للتعظيم، وقد يكون هو الآخر مجالاً للتحقير.\rفقول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] قد قصد فيه تعظيم المسند إليه - وهو القرآن الكريم- بالقرب، تنزيلاً لقربه من النفس منزلة قرب المسافة، ولهذا عبر عنه باسم الإشارة الموضوع للقريب تحقيقاً لهذا الغرض.\rوقول الله تعالى: حكاية عن امرأة العزيز - رداً على أولئك النسوة اللائي لمتها في يوسف ﵇: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢] قد قصد فيه تعظيم يوسف ﵇، ولهذا عبر عنه باسم الإشارة الموضوع للبعيد، فقال: ﴿فَذَلِكُنَّ﴾ ولم يقل: ﴿فهذا﴾ - مع أنه كان حاضراً معهن في المجلس، رفعاً لمنزلته في الحسن البالغ حد الكمال، وتمهيداً لإبداء العذر في افتتانها به.\rوقوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢] قد قصد به تحقير المسند إليه - وهو الذي يدع اليتيم- بالبعد تنزيلاً لبعده عن ساحة الحضور والخطاب منزلة بعد المسافة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583899,"book_id":8504,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":119,"body":"وقول الشاعر - وقدر رأته زوجته يطحن للأضياف- فضربت صدرها وقالت: أهذا زوجي؟ فبلغه ذاك فقال:\rتقول - وصكت نحرها بيمينها- ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس؟ !\rوالشاهد في البيت قوله: أبعلي هذا؟ ! فإن صاحبته قد عبرت عنه باسم الإشارة القريب، إشارة منها إلى دنو منزلته، والتصاقه بالتراب متقاعساً يطحن بالرحى شأن الخدم والعبيد.\r\r٤ - وقد يكون الغرض من تعريف المسند إليه باسم الإشارة: التنبيه على أن المشار إليه المعقب بأوصاف، جدير - من أجل تلك الأوصاف- بما ذكر بعد اسم الإشارة، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٢ - ٥]، فالمشار إليه في الآية هم المتقون الموصوفون بالإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله، والإيمان بما أنزل على محمد ﷺ وبما أنزل على الرسل من قبله، وبالإيقان بالآخرة.\rوقد عبر عنهم باسم الإشارة (أولئك) - وإن كان التعبير عنهم بالضمير ممكناً- للتنبيه على أنهم - من أجل تلك الوصاف- جديرون بالهداية في الدنيا، وبالفلاح في الآخرة.\rومن هذا القبيل قول عروة بن الورد:\rوالله صعلوك صحيفة وجهه ... كضوء شهاب القابس المتنور\rمطلاً على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح المشهر\rوإن بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المتنظر\rفذلك إن يلق المنية يلقها ... حميداً وإن يستغن يوماً فاحذر\rفقد وصف عروة هذا الصعلوك بصفات هي: أنه مشرق الوجه بأعماله المجيدة، وأنه لا يزال يطل على أعدائه ويشرف عليهم، فيظفر منهم بكل ما يريد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583900,"book_id":8504,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":120,"body":"على الرغم من صياحهم به وزجرهم له، وأن أعداءه لا يأمنون غزوه مهما بعدوا عنه، بل إنهم لينتظرونه انتظار أهل الغائب له، مع أنه لا محالة راجع إليهم ومصيب أموالهم، ثم أشار بقوله: (فذلك) إلى أنه - من أجل ما ذكره من تلك الأوصاف - جدير- إذا مات - بأن تظل ذكراه خالدة لمحامده ومناقبه، وأن يبقى - إذا عاش- غنياً كريماً، موفور الكرامة، لشجاعته وبسالته.\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583901,"book_id":8504,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":121,"body":"تمرينات\rعلى تعريف المسند إليه بالموصول واسم الإشارة\r(١)\r١ - يأتي المسند إليه معرفاً باسم الإشارة، لأغراض يقصدها البليغ، اذكر ثلاثة من تلك الأغراض ممثلاً لكل منها.\r٢ - ما وجه دلالة اسم الإشارة للبعيد على تعظيم المسند إليه تارة، وعلى تحقيره تارة أخرى؟ مثل لما تقول.\r٣ - يأتي المسند إليه معرفاً بإيراده اسماً موصولاً لأغراض بلاغية، اذكر خمسة من هذه الأغراض، ممثلاً لكل منها بما قرأت من مأثور الكلام.\r٤ - قد يجعل الإيماء بالموصول إلى نوع الخبر وسيلة إلى أغراض أخرى يقصدها البليغ، وضح غرضين من تلك الأغراض، ممثلاً لها بمثالين مختلفين.\r٥ - قال الله تعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢]، لماذا أتى باسم الإشارة للبعيد ولم يأت به للقريب؟\r٦ - لماذا أوثر اسم الموصول على غيره من المعارف في قول الشاعر:\rأعياد المسيح يخاف صحبي ... ونحن عبيد من خلق المسيحا؟ !\r٧ - مثل لما تفتضيه الأغراض التالية:\rأ- التعريض بغباوة السامع.\rب- إفادة التفخيم في المسند إليه.\rجـ- تحقير المسند إليه بإشارة البعيد تارة، والقريب تارة أخرى.\rد- استهجان التصريح بالمسند إليه.\r٨ - بين الأغراض التي دعت إلى تعريف المسند إليه فيما يأتي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583902,"book_id":8504,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":122,"body":"أ- هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقى النقي الطاهر العلم\rب- لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها\rجـ- إن الذي سمك السماء بني لنا ... بيتا دعائمه أعزو أطول\rد- إن التي زعمت فؤادك ملها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها\rهـ- مضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باقٍ يطلب الباقي\rو- إن التي ضربت بيتاً مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول!\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583903,"book_id":8504,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":123,"body":"تقديم المسند إليه\rمن الأغراض التي ذكرها البلاغيون لتقديم المسند إليه، ما يلي:\r\r١ - أن التقديم هو الأصل ولا مقتضى للعدول عن ذلك الأصل، كقولنا: (محمد خاتم النبيين)، فقد قدم المسند إليه، لأن الأصل فيه هو التقديم؛ لأن هو المحكوم عليه بأنه خاتم النبيين، فينبغي أن يذكر مقدماً.\r\r٢ - أن يكون المقصود هو تمكن الخبر في ذهن السامع، لأن في المبتدأ تشويقاً إليه، كقول أبي العلاء المعرى:\rوالذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد\r\rأي: إن الذي حير الخلائق هو ذلك الحيوان الآدمي الناشئ من جماد، أي من طين، والشاهد فيه قوله: (والذي حارت البرية فيه)؛ حيث قدم المسند إليه؛ لأن فيه تشويقاً إلى الخبر، بقوله: (حارت البرية فيه) ومثل ذلك الأمر الذي يحير البرية مما يجعل النفس تتشوق إلى معرفته فإذا ما جاء الخبر وهو قوله: (حيوان مستحدث من جماد) عرفته النفس وتمكن منها أفضل تمكن، ومثل هذا قولهم: (الذي يقاوم الأسد في عرينه فلان) وهكذا.\r\r٣ - تعجيل المرة للتفاؤل، أو المساءة للتطير، لكونه صالحاً للتفاؤل، أو المساءة، كقولك: (سعد في دارك) و (السفاح في دار صديقك)، فقد قدم المسند إليه في المثالين للمبادرة إلى إدخال السرور على قلب السامع، فيتفاءل بحصول الخبر في المثال الأول، وللمبادرة إلى إدخال الغم على قلبه، فيتطير من الخبر في المثال الثاني.\r\r٤ - إيهام السامع أن المسند إليه لا يغيب عن خاطره لشدة حاجته إليه، أو أنه يستلذه لقربه من قلبه، أو أنه يتبرك به لسمو مقامه.\rفالأول مثل قول الغفير: (الدرهم مطلوب) والثاني مثل قولك: (ليلى حضرت) وقول جميل بثينة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583904,"book_id":8504,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":124,"body":"بثينة ما فيها إذا ما تبصرت ... معاب وما فيها إذا نسبت أشب\rوالثالث مثل قولك: (الله ربنا) و (محمد نبينا).\r\r٥ - إظهار تعظيمه أو تحقيره: وذلك إذا كان اللفظ مشعراً بالتعظيم أو التحقير، إما بنفسه كقولك: (أبو الفضل عندنا) و (أبو الجهل رحل عنا) أو بإضافة كقولك: (ابن الأمير قادم) و (ابن الخادم راحل) أو بوصف كقولك: (رجل فاضل عندنا) وقولك: (رجل جاهل مر بنا).\r\r٦ - إفادة تخصيص المسند إليه بالمسند، أو إفادة تقوى الحكم، وذلك إذا كان المسند فعلاً رافعاً لضمير المسند إليه، وقد وقع المسند إليه بعد أداة النفي، مثال ذلك أن تقول: (ما محمد قال هذا الشعر) و (ما أنا رأيت هذا الرجل) و (ما طالب أحضر هذا الكتاب) فتقديم المسند إليه في تلك الأمثلة مفيد لتخصيص المسند إليه بالمسند سواء أكان المسند إليه اسماً ظاهراً معرفة، أو ضميراً أو نكرة، لأنه قد وقع بعد أداة نفي.\rفقد نفيت قول الشعر عن محمد خاصة وأثبته لغيره، ونفيت عنك خاصة رؤية هذا الرجل وأثبتها لغيرك، ونفيت إحضار هذا الكتاب عن جنس الطلاب وأثبته لغيره.\rوقد رأيت من الأمثلة السابقة أن هذا الأسلوب قد أفاد أمرين:\rأولهما: انتفاء الحكم عن المسند إليه، والآخر: ثبوت هذا الحكم لغيره، غير أن انتفاء الحكم قد دل عليه منطوق العبارة، أما ثبوتها لغير المسند إليه فقد دل عليه مفهومها.\rفهذا الأسلوب لا يكون إلا في شيء ثبت حصوله فعلاً، ويراد نفي حصوله عن المسند إليه خاصة.\rولهذا لا يصح أن يقال: ما أنا رأيت هذا الرجل ولا غيري، لأن منطوق (لا غيري) يتنافى مع مفهوم العبارة، لأن مفهوم (ما أنا رأيت هذا الرجل) ثبوت هذه الرؤية للغير، ومعنى (لا غيري) نفيها عنه وهما متناقضان.\rفإذا لم يقع المسند إليه بعد أداة نفي بأن لم يكن في الكلام نفي أصلاً كما في قولك: (محمد سعى في حاجتك) و (أنا كتبت في شأنك) أو كان في الكلام نفى، ولكنه تأخر عن المسند إليه كما في قولك: (محمد ما سعى في حاجتك) و (وأنا ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583905,"book_id":8504,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":125,"body":"كتبت في شأنك) فإن كان المسند إليه معرفة، اسماً ظاهراً أو ضميراً - كما مثلنا- جار أن يراد من التركيب التخصيص، وأن يراد منه تقوى الحكم حسبما يتطلبه المقام، فإن كان المتكلم في مقام الرد على منازع في الحكم، كان الكلام مفيداً للتخصيص، وإن كان القصد إلى مجرد الحكم على المسند إليه دون نظر إلى التعرض للرد على منازع، كان الكلام مفيداً لتقوى الحكم في ذهن السامع.\rوإن كان المسند إليه نكرة - كما إذا قلت: (رجل أعد هذه المائدة) أفاد التركيب تخصيص الجنس أو الوحدة، ويكون المعنى: رجل لا امرأة، أو: رجل لا رجلان.\rوهذا هو رأى الإمام عبد القاهر الجرجاني، وهو المعول عليه عند البلاغيين، ويتلخص هذا الرأي فيما يلي:\rإن كانت أداة النفي سابقة على المسند إليه - سواء أكان معرفة أو نكرة- أفاد الكلام التخصيص قطعاً، وإن لم تسبقه أداة نفي، بأن لم توجد في الكلام أصلاً، أو كانت متأخرة عنه، وكان المسند إليه معرفة \"ظاهراً أو ضميراً\"، احتمل الكلام التخصيص والتقوى حسبما يقتضيه المقام، وإن كان نكرة أفاد التخصيص قطعاً وسواء وقعت بعد نفي أو لا.\rوالسر في إفادة التقرير تقوى الحكم في مثل قولك: (محمد يعطى الجزيل) هو: تكرر الإسناد، وذلك لأن المبتدأ - كما هو معلوم- يطلب الخبر، فإذا جاء الفعل بعد صرفه إلى نفسه، ثبت له، فإذا كان الفعل متضمناً لضميره صرفه ذلك الضمير إليه، فثبت له مرة أخرى؛ وبذلك يتكرر الإسناد، فيكتسي الحكم قوة.\rفقولك: (محمد يعطى الجزيل) قد أفاد تقوى الحكم، لأن الفعل فيه وهو: (يعطى) قد أسند مرتين: مرة إلى (محمد) ومرة إلى ضميره المستتر في الفعل فهو بمثابة قولك: (يعطى محمد الجزيل، يعطى محمد الجزيل) ويتكرر الإسناد بتقوى الحكم فيثبت في ذهن السامع.\rومثل هذا التقوى يجري في حالة النفي - أيضاً - فقولك: (محمد لا يعطي الجزيل) قد أفاد قوة الحكم وهو نفي إعطاء الجزيل، لتكرر الإسناد، فقولك: (أنت لا تكذب) أقوى في نفي الكذب من قولك: (لا تكذب أنت) لتكرر الإسناد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583906,"book_id":8504,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":126,"body":"٧ - إفادة عموم السلب، وذلك إذا كان المسند إليه من أدوات العموم مثل: \"كل، وجميع، ولم تقع في حيز النفي، كأن تتقدم على النفي لفظاً ورتبة، كقولك: كل بائع لم يغش\" فقد تقدمت (كل) على أداة النفي لفظاً ورتبة، أما في اللفظ فواضح، وأما في الرتبة، فلأنها مبتدأ، ورتبة المبدأ التقدم على الخبر، فقد أفاد هذا التركيب عموم السلب؛ فالغش في المثال منفي عن جميع البائعين بلا استثناء.\rوالسر في إفادة مثل هذا التركيب عموم السلب: أنك إذا بدأت بأداة العموم كنت قد بنيت النفي عليها، وسلطت الكلية عليه وأعملتها فيه، وذلك يقتضي شمول النفي.\rأما إذا وقعت أداة العموم في حيز النفي، بأن وقعت بعده لفظاً ورتبة، أو رتبة فقط، لم يكن النفي عاماً، بل أفاد الكلام ثبوت الحكم لبعض الأفراد دون بعض.\rأما وقوع أداة العموم في حيز النفي لفظاً ورتبة، فمثاله قول أبي العتاهية:\rما كل رأي الفتى يدعو إلى رشد ... إذا بدا لك رأي مشكل فقف\rوقولك: ما حضر الطلاب كلهم، وما حضر كل الطلاب، ولم أكتب البيانات كلها، ولم أكتب كل البيانات، فقد وقعت أداة العموم بعد النفي لفظاً ورتبة في كل تلك الأمثلة. وأما وقوع أداة العموم في حيز النفي في الرتبة فقط، فمثاله قولك: كل البيانات لم أكتب، والبيانات كلها لم أكتب بنصب (كل) فيهما.\rوأما قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣] وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦] فإفادة الآيتين لعموم السلب ونفى الحكم من كل فرد إنما جاء من قرينة خارجية، هي تحريم الاختيال والكفر، وإلا فإن التركيب في أصل وضعه لا يفيد العموم.\r٨ - (\"مثل\" و\"غير\") إذا استعلمنا على طريق الكناية في نحو قولهم: (مثلك يرعى الود) و (غيرك لا يفي)؛ على معنى: أنت ترعى الود، وأنت تفي، من غير أن يقصدوا إلى التعريض بأحد، أي لا يريدون \"بمثل\" أو \"غير\" غير ما أضيفتا إليه، لأنهم يقصدون إثبات رعاية الود للمخاطب في الأول، وإثبات الوفاء له في الثاني من طريق الكناية، لأنه أبلغ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583907,"book_id":8504,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":127,"body":"وتوضيح ذلك فيما يلي:\rأ- إذا قلت: (مثلك يرعى الود) كنت قد أثبت رعاية الود لكل من هو مثل المخاطب في صفاته والمخاطب متصف بها، فهو فرد من هذا العام، فلزم ثبوت رعاية الود له؛ لأن الحكم على العام ينسحب على كل فرد من أفراده، فقد أطلق الملزوم - وهو إثبات رعاية الود للمماثل-، وأريد اللازم وهو إثباتها للمخاطب.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي يعزي عضد الدولة:\rمثلك يثني الحزن عن صوبه ... ويسترد الدمع من غربه\rأي: إنه قدير على دفع الحزن، ورد الدمع إلى مجراه.\rب- وإذا قلت: (غيرك لا يفي) كنت قد نفيت الوفاء عن كل من عدا المخاطب، فلزم قيامها بالمخاطب ضرورة وجودها إما في المخاطب وإما في غيره، فإذا انتفت عن غيره فقد ثبتت له، فقد أطلق الملزوم وهو نفي الوفاء عن كل من عدا المخاطب وأريد اللازم - وهو إثباته للمخاطب.\rومثله قول أبي تمام:\rوغيري يأكل المعروف سحتاً ... وتشجب عنده بيض الأيادي\rأي: إنه لا يجحد الصنيعة، ولا ينكر المعروف.\rوالسر في أن الأسلوب الكنائي أبلغ هو الكناية كدعوى الشيء ببينة، فقولك: (مثلك يرعى الود) معناه: أنت ترعى الود، لأن من كان على صفاتك يرعاه. وقولك: (غيرك لا يفي) معناه: أنت تفي؛ لأن غيرك لا يفي، والدعوى إذا جاءت مشفوعة بالبينة كانت أكد وأقوى من دعوى لا تؤيدها بينة.\rولما كان استعمال (مثل) و (غير) كنايتين مفيداً لإثبات الحكم من طريق أبلغ، وكان تقديمهما مما يعين على هذا الغرض -إذا فيهما تقديم للمسند إليه على الخبر الفعلي- لم يردا في استعمالات العرب إلا مقدمين.\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583908,"book_id":8504,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":128,"body":"تمرينات\rعلى تقديم المسند إليه\r١ - اذكر بإيجاز مذهب الإمام عبد القاهر في إفادة تقديم المسند إليه التخصيص، مع التمثيل.\r٢ - بين معنى التخصيص في قولك: (ما أنا كتبت هذا المقال) ثم فرق بينه وبين قولك: (أنا ما كتبت هذا المقال).\r٣ - بم تعلل فساد قولهم: (ما أنا قلت هذا ولا غيري)؟\r٤ - بين السر في أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي يفيد تقوى الحكم، وأي القولين أنفى للكذب: قولك: (لا تكذب أنت، أم قولك: أنت لا تكذب) ولماذا؟\r٥ - ما السر في أبلغية قولهم: (مثلك لا يبخل) و (غيرك لا يجود)؟\r٦ - مثل للأغراض التالية من أغراض تقديم المسند إليه.\rأ- تمكن الخبر في ذهن السامع، لأن في المبتدأ تشويقاً إليه.\rب- تعجيل المسرة للتفاؤل، والمساءة للتطير.\rجـ- إيهام السامع أن المسند إليه لا يغيب عن خاطره لشدة حاجته إليه.\rد- إظهار تعظيم المسند إليه، أو تحقيره.\rهـ- إفادة تخصيص المسند إليه بالمسند.\rو- إفادة تقوى الحكم.\r٧ - ما الفرق بين قولك: (أنت لا تكذب) وقولك: (لا تكذب أنت)؟\r٨ - ما المراد بقولهم: (سلب العموم) وقولهم (عموم السلب)؟\rومن أيهما قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣] وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]؟ ولماذا؟\r٩ - لماذا قدم المسند إليه في كل مما يأتي:\rأ- أنا لا أختار تقبيل يدٍ ... ... قطعها أجمل من تلك القبل\rب- أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583909,"book_id":8504,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":129,"body":"خروج الكلام عن مقتضى الظاهر\rفي المسند إليه\rقد يأتي المسند إليه مخالفاً لمقتضى الظاهر، لنكتة بلاغية يقصدها البليغ، ويتمثل ذلك في موضعين:\rالموضع الأول: وضع المضمر موضع المظهر، وله صورتان:\rالصورة الأولى: \"نعم\" و\"بئس\" وذلك مثل قولك: \"نعم رجلاً خالد\"، \"بئس صاحباً الكسل\" فالمسند إليه ضمير مستتر في (نعم) و (بئس) مع أن شرط الإضمار هو: أن يتقدم للضمير مرجع، ولا مرجع هنا، فظاهر الحال - هنا- يقتضي أن يؤتي بالمسند اسماً ظاهراً، لفقدان شرط الإضمار؛ فيقال: نعم الرجل خالد، وبئس الصاحب الكسل، فالرجل فاعل نعم، والصاحب فاعل بئس، وكلاهما اسم ظاهر، ولكن خولف فيهما مقتضى الظاهر، موضع المظهر، لنكتة بلاغية هي الإيضاح بعد الإبهام، أو التفصيل بعد الإجمال، وهو الأنسب بمقام المدح والذم.\r\rوالصورة الأخرى: هي صورة ضمير الشأن، وذلك في قول الشاعر:\rهي الحياة كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان\rفالمسند إليه ضمير الغائبة، والشرط في الإضمار، أن يتقدم المرجع ولا مرجع هنا، فكان مقتضى الظاهر أن يؤتي بالمسند إليه اسماً ظاهراً، لفقدان شرط الإضمار. فيقال: الشأن، أو القصة .. الخ، ولكن خولف مقتضى الظاهر، فوضع المضمر موضع المظهر للنكتة البلاغية التي عرفتها، وهي: الإيضاح بعد الإبهام، أو التفصيل بعد الإجمال.\r\rوالموضع الثاني: هو وضع المظهر موضع المضمر:\rوهذا المظهر الذي يوضع موضع المضمر: إما أن يكون اسم إشارة، وإما أن يكون غيره كأن يكون علماً، أو معرفاً بأل، أو بالإضافة، أو نحو ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583910,"book_id":8504,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":130,"body":"فإن كان هذا المظهر اسم إشارة، فلأغراض بلاغية، أهمها:\r١ - كمال العناية بتمييز المسند إليه، ليبدو في معرض المحسوس المشار إليه لاختصاصه بأمر عجيب، ومن ذلك قول ابن الراوندي:\rكم عاقل أعبت مذاهبه ... وجاهلٍ جاهلٍ تلقاه مرزوقا\rهذا الذي ترك الأوهام حائرةً ... وصير العالم التحرير زنديقا!\r\rوالشاهد في البيتين قوله: (هذا الذي) فقد عبر عن المسند إليه باسم الإشارة، وكان ظاهر الحال يقتضي أن يعبر عنه بالضمير، فيقال: هما، وذلك لتقدم مرجعه، وهو ما أفاده البيت الأول من حرمان العاقل، وإعطاء الجاهل، ولكنه عدل عن الضمير إلى اسم الإشارة - كما رأيت- لكمال العناية بتمييزه، لاختصاصه بحكم بديع، وذلك لأن هذا الأمر لما كان قد خرج عن المألوف المتعارف اختص بحكم بديع، وهو ترك العقول حائر وجعل العالم الذكي مزعزع الإيمان ملحداً، ولهذا كان جديراً بأن يميز أكمل تمييز ليشار إليه ويسند إليه هذا الحكم.\r\r٢ - التهكم بالسامع، وذلك كأن يسأل بصيراً عن شيء، فيجيبه آخر مشيراً إلى غير شيء تهكماً به.\r\r٣ - التنبيه على كمال بلادة السامع؛ وأنه لا يدرك غير المحس بحاسة البصر، أو على كمال فطانته؛ وأن غير المحس عنده بمثابة المحس.\rفمثال الأول قولك لمن يسألك عما بيدك - وبيدك مصحف-: هذا مصحف شريف، وكان الظاهر أن تقول: هو مصحف؛ ولكنك قلت: هذا مصحف لتنبيه على كمال بلادته.\rومثال الثاني: قول الأستاذ لطلابه بعد أن يشرح مسألة: هذه مسألة واضحة. وكان مقتضى الظاهر أن يقول: هي مسألة، ولكنه عبر باسم الإشارة تنبيهاً على كمال فطنة الطلاب وأن المعقول عندهم كالمحس بحاسة البصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583911,"book_id":8504,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":131,"body":"٤ - ادعاء كمال ظهور المسند إليه حتى كأن المعقول - في رأي المتكلم- مما يحس بحاسة البصر كأن تحاور إنساناً في مسألة ينكرها: هذه مسألة ظاهرة، وكان مقتضى الظاهر أن تقول: وهي مسألة ظاهرة، لكنك عبرت باسم الإشارة ادعاءً لكمال ظهور المسند إليه عندك حتى كأنه مما يحس بحاسة البصر.\r\rوإن كان المسند إليه غير اسم الإشارة، فلأغراض بلاغية منها:\rأ- أن يقصد تمكين المسند إليه في ذهن السامع، لأن المقام يقتضي اعتناء بشأنه: ومن الاعتناء بشأنه أنه لا ينوب عنه ضمير، لأن الضمير - وإن جاز أن ينوب عنه- لا يغني غناء الاسم الظاهر، لما يتضمنه الاسم من معنى له وقع عند المتلقي أو المتذوق في رأي الشاعر أو الأديب، ففي إظهار الاسم مكان إضماره بيان لعظم أمر ما، شرفاً أو خسة، جودة أو رداءة.\rوالشاهد على ذلك قول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١، ٢]؛ لم يقل: \"هو الصمد\" - وإن كان ظاهر الحال يقتضي الإضمار، لتقدم المرجع- ولكنه قال: \"الله الصمد\" فوضع المظهر موضع المضمر، لأن المقام يقتضي الاعتناء بتمكين لفظ الجلالة من النفوس، وعلى هذا الأسلوب جرئ القرآن الكريم في مواضع كثيرة منه، حيث تريد تربية المهابة في نفوس المؤمنين.\rوأما ما جاء منه للذم فنحو قول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨] ولم يقل (عدو لهم).\rوقد سبق ذكرهم في \"من\" المبهم، واسم كان المضمر فيها ذماً لهم بالكفر، تبييناً أن عدو الله وملائكته ورسله لا يكون إلا كافراً.\rومن الإظهار في مقام الإضمار قول الفندي الزماني - في حرب البسوس- وكان بنو بكر بن وائل قد يعثوا إلى بني حنيفة يستصرخونهم، فأمدوهم به وبقومه:\rصفحنا عن بني ذهل ... وقلنا: القوم إخوان\rعسى الأيام أن يرجعـ ... ـن قوماً كالذي كانوا\rفلما صرح الشر ... وأمسى وهو عريان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583912,"book_id":8504,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":132,"body":"ولم يبق سوى العـ ... ـدوان دناهم كما دانوا\rمشينا مشية الليث ... غدا والليث غضبان\rوالشاهد في الأبيات قوله: (والليث غضبان)، فقد أتى بالمسند إليه اسماً ظاهراً - وهو الليث- وكان ظاهر المقام يقتضي أن يأتي به ضميراً، فيقول: (وهو غضبان) لتقدم مرجع الضمير -ولكنه عدل عن الإضمار إلى الإظهار، ليتمكن الاسم في ذهن السامع لأن المقام - وهو الحرب- يقتضي الاعتناء به، لأن في لفظ المسند إليه - وهو الليث- ما يشعر بالتفخيم والتهويل.\r\rب- أن يقصد الاستعطاف، كما في قول الشاعر:\rإلهي عبدك العاصي أتاكا ... مقراً بالذنوب وقد دعاكا\rكان ظاهر المقام يقتضي أن يقول: (أنا العاصي) ولكنه عبر بالاسم الظاهر وهو (عبدك) قصداً إلى الاستعطاف والتذلل، لما في هذا اللفظ من معنى التذلل والاسترحام اللذين يقتضيان الشفقة والرحمة.\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583913,"book_id":8504,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":133,"body":"الالتفات\rهو من أساليب العربية التي ورد بها القرآن الكريم، وكثر على ألسنة الشعراء.\rوهو من قولهم: لفت وجهه عنه إذا صرفه، والتفت التفاتاً، إذا حول وجهه يميناً أو شمالاً.\rوهو في اصطلاح البلاغيين: التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة - التكلم، والخطاب، والغيبة- بعد التعبير عنه بطريق آخر منها.\r\rالصورة الأولى: الالتفات من التكلم إلى الخطاب: وذلك كما في قول الله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢]، فقد عبر عن المعنى أولاً بطريق التكلم فقال: \"ومالي لا أعبد الذي فطرني\" ثم التفت فعبر عنه بطريق الخطاب، فقال: \"وإليه ترجعون\" وكان مقتضى الظاهر أن يقول: \"وإليه أرجع\" وذلك لما في الالتفات من فائدة تحذيرهم من أنهم راجعون إلى الله تعالى، فكأنه قال: كيف لا تخافون من ترجعون إليه فيحاسبكم على ما قدمتم؟\r\rالصورة الثانية: الالتفات من التكلم إلى الغيبة، وذلك كما في قول الله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، فقد عبر عن المعنى أولاً بطريق التكلم: فقال: \"يا عبادي\" ثم التفت فعبر عن بطريق الغيبة فقال: \"من رحمة الله\" لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة، وكان مقتضى الظاهر أن يقول: \"من رحمتي\" وذلك لما في الالتفات من فائدة اقتضاها المقام، وذلك أنه أجرى الحديث أولاً على طريق التكلم، لأن الله تعالى أراد أن يغمر عباده الذين أسرفوا على أنفسهم في العاصي ثم ندموا على ما قدمت أيديهم، بعطفه، وأن يسبل عليهم رداء الأمان فأضافهم إليه تعالى ولكنه التفت فعبر عن نفسه بطريق الغيبة فقال: \"لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً\" تعظيماً لاسمه سبحانه، وإشعاراً للمخاطبين بما يحمله هذا الاسم من عظمة، فيطمئنوا إلى رحمته، لأن أخص صفات الله تعالى هي الرحمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583914,"book_id":8504,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":134,"body":"الصورة الثالثة: الالتفات من الخطاب إلى التكلم: ويمثلون لها بقول علقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس:\rطحا بك قلب في الحسان طروب بعيد الشباب عصر حان مشيب\rيكلفني ليلي وقد شط وليها ... وعادت عوادٍ بيننا وخطوب\r\rفقد التفت الشاعر من الخطاب في (طحا بك) إلى التكلم في (يكلفني).\rوالسر في هذا الالتفات: أن الشاعر بعد أن جرد من نفسه شخصاً يخاطبه ويحدثه عما فعل به القلب بشغفه بالحسان بعد انصرام الشباب واقتراب المشيب، أحس بما ينوه به من تكليف القلب له وصل ليلى في وقت عز فيه وصالها، وحالت نوازل الأيام دونه فالتفت إلى نفسه، فأجرى الحديث على طريق التكلم ليبث شكواه فيما ينوه به.\r\rالصورة الرابعة: الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، ويمثلون له بقول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]، وذلك لأن المخاطبين هم الذين إذا أنجاهم الله من الغرق يبغون في الأرض بغير الحق، فناسب أن ينقل الحديث إلى الغيبة إعراضاً عنهم وتشهيراً بهم، ودعوة لغيرهم أن يأخذوا من قصتهم عظة وعبرة، لأنهم لما كانوا في الفلك، كانوا في مقام الشهور والوجود فناسب المقام خطابهم، فلما جرت بهم الريح، وذهبوا بعيداً عن مقام الخطاب ناسب حالهم طريق الغيبة.\r\rالصورة الخامس: الالتفات من الغيبة إلى التكلم، ويمثلون له بقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩]، التفت من الغيبة في قوله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ إلى التكلم في قوله: \"فسقناه\" وكان مقتضى الظاهر أن يقال: فساقه، وذلك لأن سوق السحاب إلى بلد مست فيحيا، أمر لا يقدر عليه غير مقسم الأرزاق ﷾؛ لأن ذلك نوع من قسمة الأرزاق، حيث يسوقها - سبحانه- إلى من يشاء من عباده، فناسب أن يسند السوق إلى ذاته العلية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583915,"book_id":8504,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":135,"body":"فالالتفات هنا: تنبيه إلى أن قسمة الأرزاق أمر تكفل به - سبحانه- ولم يتركه لأحد من خلقه.\rالصورة السادسة: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب: ويمثلون لها بقول الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٦]. فقد التفت - في الآية الكريمة- من الغيبة، في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ إلى الخطاب في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وذلك لأنه بدأ الحديث عن الله تعالى معظماً لشأنه، معدداً لصفات عظمته التي توجب العبادة له وحده، فلما حان وقت عبادته خاطبه خطاب الحاضر الذي لا يغيب عنه طرفة عين.\r\rوجه حسن الالتفات:\rرأيت من الآيات السابقة أن مزايا الالتفات لا حصر لها، لأن لكل التفات مزية خاصة يقتضيها المقام.\rوقد ذكر الإمام الزمخشري - في الكشاف- من مزايا الالتفات: أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن تطرية لنشاط السامع، وأكثر إيقاظاً للإصغاء إليه من إجرائه على أسلوب واحد.\rولكن ابن الأثير لم يرتض هذا القول ورفض أن تكون مزية الالتفات قد اقتصرت على هذا المعنى، وأنه لا يكون إلا لفائدة اقتضته، وتلك الفائدة أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب، غير أنها لا تحد ولا تضبط بضابط.\rوالحق أن الالتفات - وإن كانت له فوائد جليلة يقتضيها المقام- إلا أنه - أيضاً - يثير انتباه السامع ويجدد نشاطه للإصغاء إلى تلك الفوائد، فيتقبلها في شوق المنتظر ولهفة المتطلع، فتستقر في قلبه، وتتمكن منه أفضل تمكن.\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583916,"book_id":8504,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":136,"body":"تمرينات على خروج الكلام عن مقتضى الظاهر\r(١)\r١ - بين الغرض من خروج الكلام عن مقتضى الظاهر في كل مما يأتي:\rأ- هي الآمال نبنيها قصوراً ... على عمدٍ للكلام فهل تقام؟ !\rب- قال الله تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ [الإسراء: ١٠٥].\rجـ- قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].\rد- إن تسألوا الحق نعط الحق سائله ... والدرع محقبة والسيف مقروب\r\r٢ - اذكر غرضين من الأغراض المقتضية للتعبير باسم الإشارة في موضع الضمير؛ مع التمثيل لكل منها؟\r٣ - ما الغرض الذي يوجب الإتيان بالاسم الظاهر، في قول الأب لابنه: (والدك يدعوك للحضور)، مع أن المقام يتطلب ضمير المتكلم؟\r٤ - عرف الالتفات، واذكر ثلاث صور منه، ومثل لكل منها؛ مع ذكر الغرض من الالتفات فيها.\r(٢)\rمثل لما يأتي:\rأ- ضمير وضع موضع المظهر ليتمكن ما يعقبه في ذهن السامع.\rب- اسم إشارة وضع موضع الضمير للتهكم بالسامع.\rجـ- اسم مظهر غير اسم إشارة وضع موضع الضمير قصداً إلى الاستعطاف.\rد- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة.\rهـ- الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.\rو- الالتفات من التكلم إلى الخطاب.\rي- الالتفات من التكلم إلى الغيبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583917,"book_id":8504,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":137,"body":"أحوال المسند\rهي الأمور التي تعرض له من الحذف والذكر، والتعريف والتنكير، والتقديم والتأخير؛ لأغراض بلاغية بها يكون مطابقاً لمقتضى الحال.\r\r١ - ترك المسند:\rعبر البلاغيون عن حذف المسند إليه (بالحذف) وعن حذف المسند (بالترك) لنكتة لطيفة؛ وهي: أن المسند إليه أقوم ركن في الكلام وأعظمه، والاحتياج إليه فوق الاحتياج إلى المسند، فحيث لم يذكر لفظاً، فكأنه أتى به - لفرط الاحتياج إليه- ثم سقط لغرض بلاغي؛ بخلاف المسند؛ فإنه ليس بهذه في الاحتياج، فيجوز أن يترك ولا يؤتى به لغرض.\rومن الأغراض البلاغية التي توجب حذف المسند ما يلي:\r\rأ- ضيق المقام بسبب حزن أو ضجر:\rومن ذلك قول ضابئ بن الحارث البرجمي وهو في سجن عثمان ﵁:\rومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب\rفلا تجز عن قيار من حبس ليلة ... قضية ما يقضي لنا فنئوب\rوما عاجلات الطير تدنى من الفتى ... رشاداً ولا عن ريثهن يخيب\rورب أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن وجيب\rفلا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب\rوفي الشك تفريط وفي الحزم قوة ... ويخطئ في الحدس الفتى ويصيب\rولست بمستبق صديقاً ولا أخّاً ... إذا لم تعد الشيء وهو يريب\rفالشاعر يشكو ما يعانيه هو وجمله (قيار) من ألم الغربة بالمدينة، فقد حز في نفسه وآلمه أن يرى نفسه غريب الدار، بعيد المزار، نائياً عن الأهل والوطن في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583918,"book_id":8504,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":138,"body":"الوقت الذي يرى فيه غيره - من أهل المدينة- ينعم باجتماع شمله بأهله ووطنه، ولهذا فإنه يستشعر الصبر ويأخذ قياراً به - أيضاً -، لأن ما يلقاه الأحياء إنما هو قضاء الله وقدره، والناس يفزعون من النوائب قبل حلولها، وإذا وطنوا أنفسهم عليها لم يجدوا لها ذلك الخوف والفزع، ولا خير في الظن وإنما هو اليقين والجزم وغفران زلة الصديق مما يستبقه ويحفظه.\rوالشاهد في الأبيات قوله: (فإني وقيار بها لغريب) فلفظ البيت خير ولكن معناه التحسر على الغربة والتوجع من الكربة، وقد حذف فيه المسند إلى (قيار) وكان أصل الكلام أن يقول: فإني لغريب بها وقيار غريب، ولكنه حذف في الجملة الثانية، لأن ذكره في العبارة - بعد دلالة القرينة عليه- عبث واضح، ولأن نفسه تؤثر الإيجاز، لما هي فيه من ضيق وحزن وضجر.\r\rب- إتباع الاستعمال الوارد: ومنه قول الأعشى:\rإن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا\rأي: إنا لنا في الدنيا حلولاً، وإن لنا عنها إلى الآخرة راتحالا (والسفر: الرفاق) قد توغلوا في المضي لا رجوع لهم، ونحن على إثرهم عن قريب.\rوالشاهد في البيت الأول هو: حذف المسند الذي هو خبر (إن) إتباعاً للاستعمال الوارد وهو: حذف الخبر عند تكرار (إن) وتعدد اسمها.\rومن حذف المسند لإتباع الاستعمال الوارد قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٠٠] فقد حذف هنا المسند إلى ضمير المخاطبين، وذلك لأن (أنتم) فاعل لفعل محذوف دل عليه المذكور، لأن (لو) لا تدخل على الأفعال، وتقديره: (لو تملكون تملكون) مكرراً للتأكيد ولكن حذف الفعل الأول المسند إلى ضمير المخاطبين، لدلالة الفعل الثاني عليه فانفصل الضمير.\rومنه قول حاتم الطائي: (لو ذات سوار لطمتني) فقد روى الأصمعي أن حاتماً مر ببلاد عنزة فناداه أسير لهم أن يطلقه، ولم يكن مع حاتم شيء يساومهم به، فقال: أطلقوه واجعلوا يدي في القيد مكانه، ففعلوا، ثم جاءته امرأته أمة ببعير ليقصده: فقام فنحره، فلطمته، فقال لها ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583919,"book_id":8504,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":139,"body":"والمعنى: لو أن التي لطمتني إحدى الحرائر لآخذتها، والأصل: لو لطمتني ذات سواء لطمتني، فحذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه إتباعاً للاستعمال الوارد.\r\rجـ- تكثير الفائدة، وذلك فيما يحتمل فيه حذف المسند أو المسند إليه، بإمكان حمل الكلام على كل من المعنيين.\rومما هو محتمل لحذف المسند أو المسند إليه قول الله تعالى: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ [يوسف: ١٨] وقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] وقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ [النور: ٥٣].\rفالآية الأولى: يمكن أن تكون من حذف المسند، فيكون التقدير: فصبر جميل أجمل، وأن تكون من حذف المسند إليه، ويكون التقدير، فأمري صبر جميل.\rوالآية الثانية: يمكن أن تكون من حذف المسند، فيكون التقدير: فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها، وأن تكون من حذف المسند إليه، ويكون التقدير: هذه سورة أنزلناها.\rوالآية الثالثة: يمكن أن تكون من حذف المسند، فيكون التقدير: طاعة معروفة أمثل وأولى بكم من هذه الإيمان الكاذبة، وأن تكون من حذف المسند إليه، ويكون التقدير: الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة، لا يشك فيها ولا يرتاب، كطاعة الخلص من المؤمنين الذين طابق باطن أمرهم ظاهره، لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها، أو: طاعة معروفة بأنها بالقول دون العمل.\r\rد- وقوع المسند في جواب سؤال محقق، أو مقدر:\rفمن الأول: قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦١] فقوله: (الله) جواب سؤال محقق - أي مذكور- في الكلام هو قوله \"من خلق السماوات والأرض؟ \". وقد حذف المسند في الجواب، والأصل: خلقهن الله.\rومن الثاني: قوله تعالى في قراءة من قرأ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] ببناء (يسبح) للمجهول، فكأنه بعد أن قال: يسبح له فيها بالغدو والآصال، قيل: من يسبحه؟ فقال: رجال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583920,"book_id":8504,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":140,"body":"ومنه قول الحارث بن ضرار بن نهشل يرثي أخاه يزيد:\rلبيك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح\rوالمختبط: من جاء يطلب المعروف من غير آصرة، والطوائح: الشدائد.\rيقول: إن أخاه كان عوناً للضعفاء والمظلومين، ومقصداً لآمال المحتاجين والمكروبين، فليبكه هؤلاء جميعاً، وحق لهم أن يبكوا، فقد ذهب بذهابه صفات الكرم، ومات بموته محامد الشيم.\rوالشاهد هنا: (ضارع لخصومة) حيث حذف المسند إلى (ضارع) والتقدير: يبكيه ضارع، لأنه واقع في جواب سؤال مقدر، تقديره: \"من يبكيه؟ \".\rوذلك لأنه لما قال: (لبيك يزيد) ببناء الفعل للمجهول وقع فيه إبهام، فكان سائلاً سأل: من يبكيه؟ فقال: صارع لخصومة، أي: يبكيه ضارع لخصومة، ومختبط مما تطيح الطوائح.\rوهذا البيت - وإن كان قريب المعنى من قول لبيد في رثاء النعمان ابن المنذر:\rليبك على النعمان شرب وقينة ... ومختبطات كالسعالى أرامل\rإلا أن بيت الحارث بن ضرار بن نهشل قد بنى فيه (ليبك) للمجهول، فأسند الفعل إلى نائب الفاعل وهو: (يزيد) بينما بيت لبيد قد بنى فيه (ليبك) للمعلوم وأسند الفعل إلى فاعله، ولهذا فإن بيت الحارث فيه حذف للمسند، بينما بيت لبيد ليس فيه حذف للمسند.\rوكان لصنيع الحارث بن ضرار من مزايا النظم البلاغي ما رآه البلاغيون مجملاً فيما يلي:\rأولاً: تكرار الإسناد، وذلك لأن إسناد الفعل المبني للمجهول إلى نائب الفاعل يوحى بأنه له فاعلاً ينبغي أن يسند إليه، وهذا هو الإسناد الأول.\rولما كان ضارع فاعلاً لفعل مقدر تقديره: \"بيكيه ضارع\" فقد جاء الإسناد الثاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583921,"book_id":8504,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":141,"body":"ولا ريب أن التركيب الذي اشتمل على إسنادين أقوى وأكد مما اشتمل على إسناد واحد.\r\rثانياً: التفصيل بعد الإجمال، وذلك لأنه لما قال: (لبيك يزيد) فأسند الفعل إلى نائب الفاعل، وقد أبهم الفاعل، ولكنه لما قال: (ضارع) وكان التقدير: (يبكيه ضارع) قد نص على ذلك الفاعل، ولهذا يكون الشاعر قد أجمل ذكر الفاعل أولاً، ثم فصله ثانياً.\rولا ريب أن الإيضاح بعد الإبهام، أو التفصيل بعد الإجمال أوقع في النفس، لما هو مركوز في الطباع، من أن إبهام الشيء أو إجماله مما يشوق إلى إيضاحه وتفصيله.\r\rثالثاً: أن نائب الفاعل هنا - وهو: (يزيد) هو المقصود من المرئية، لأنها إنما قيلت من أجله لتعداد مناقبه وبيان مآثره، فناسب أن يطوي ذكر الباكي ويذكر المبكي عليه وهو: (يزيد) ويصير عمدة في الكلام، ولو لم يسلك به الشاعر هذا الصنيع لصار (يزيد) فضلة لا عمدة في الكلام، ولأصبح الاهتمام موجهاً إلى الباكي لا إلى المبكي عليه، وذلك مما لا يناسب مقام الرثاء، ولا يتفق وغرض الشاعر.\r\rرابعاً: أن الشاعر لما قال: ليبك يزيد، فأسند الفعل إلى نائب الفاعل كان الكلام بذلك قد تم وليس محتاجاً إلى فاعل ليتم به، ولكنه لما ذكر الفاعل بعد ذلك فقال: (ضارع) كان مجيئه كالغنيمة غير المتوقعة، وذلك أشهى عند النفس، وأحلى عندها موقعاً.\rولكنه لو بنى الفعل للفاعل، فقال: (ليبك يزيد) بنصب \"يزيد\" لأصبح الفاعل مترقباً ذكره، لأنه لابد للفعل من فاعل، فلا يكون موقعه في النفس - عند مجيئه- ذلك الموقع الذي أسلفنا.\r\r٢ - ذكر المسند:\rذكر البلاغيون أن المسند يذكر لنفس الأغراض التي اقتضت ذكر المسند إليه ومنها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583922,"book_id":8504,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":142,"body":"١ - كونه هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عن ذلك الأصل، كقولك ابتداء: أكثم بن صيفي خطيب العرب في الجاهلية.\r\r٢ - الاحتياط لضعف التعويل على القرينة. كقولك - في جواب من قال: من أكرم العرب في الجاهلية وأشجعهم؟ -: عنترة أشجعهم، وحاتم أجودهم، لأنك لو قلت: عنترة وحاتم، وحذفت المسند إلى كل منهما لاحتمل أن تكون قد أردت: عنترة أكرمهم، وحاتم أشجعهم، فذكرت المسند إلى كل منهما حتى يتعين للمخاطب.\r\r٣ - التعريض بغباوة السامع: كقولك: (محمد نبينا) في جواب من سأل: من نبيكم؟ تعريضاً بغباوة من سأل هذا السؤال، وأنه لو كان له تمييز لم يسأل عن نبي هو أظهر من أن يتوهم خفاؤه، فيجاب بذكر أجزاء الجملة إعلاماً بأن مثل هذا لا يكفي معه إلا التنصيص لعدم فهمه بالقرائن الواضحة.\r\r٤ - زيادة تقرير المسند في نفس السامع وتثبيته في ذهنه، لأنه مما يتعلق به الغرض، وذلك كما في قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]، فلو حذف المسند لدل السؤال عليه، ولكنه ذكر المسند وهو: (خلق) لزيادة تقرير خلق السماوات والأرض.\r\r٥ - تعيين أنه فعل فيفيد التجدد والحدوث، أو أنه اسم فاعل فيفيد الثبوت والدوام فمثال الأول قولك: محمد يبيع، فتجعل المسند فعلاً ليفيد تجدد البيع وحدوثه لمحمد.\rومثال الثاني أن تقول: محمد بائع، فتجعل المسند اسماً ليفيد ثبوت البيع له ودوامه أي أن البيع صفة ثابتة ولازمة له.\r\r٣ - تعريف المسند:\rوالأصل في تعريف المسند هو: إفادة السامع حكماً على أمر معلوم له بإحدى طرق التعريف بأمر معلوم له كذلك، فإذا كان المخاطب يعرف عليا - مثلاً - ويعرف أن بالقرية شاعراً معروفاً، ولكن لا يدري أن علياً هو ذلك الشاعر فتقول له: على الشاعر، أي: على الشاعر المعروف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583923,"book_id":8504,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":143,"body":"إذا كان المخاطب يعرف أن هناك شاعراً معروفاً، ثم عرف شخصاً معيناً يسمى علياً، ولكن لا يدري أن ذلك الشاعر هذا الشخص، فتقول له حينئذ: الشاعر عليّ، أي الشاعر المعروف هو عليّ.\rوعن هذا الأصل فرع البلاغيون لتعريف المسند الأغراض التالية:\r\rأ- قصر المسند على المسند إليه حقيقة أو ادعاء:\rفمثال قصر المسند على المسند إليه حقيقة قولك: على الشاعر، إذا لم يكن ثمة شاعر سواه.\rومثال قصر المسند على المسند إليه ادعاء لقصد المبالغة قولك: زيد الكريم، وعمرو العالم، فتفيد قصر جنس الكرم زيد، وقصر جنس العلم على عمرو، وأنت لا تقصد القصر الحقيقي، وإنما تقصد المبالغة في وصف زيد بالكرم ووصف عمرو بالعلم، فتخيل بهذا قصر هاتين الصفتين على زيد بالكرم ووصف عمرو بالعلم، فتخيل بهذا قصر هاتين الصفتين على زيد وعمرو قصداً للمبالغة وأنك لم تعتد بهاتين الصفتين في غيرهما.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي يمدح سيف الدولة الحمداني:\rوما الدهر إلا من رواة قصائدي ... إذا قلت شعراً أصبح الدهر منشدا\rفسار به من لا يسير مشمراً ... وغنى به من لا يغني مغردا\rأجزني إذا أنشدت شعراً فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا\rودع كل صوت غير صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكي والآخر الصدى!\rوالشاهد في الأبيات قوله: (أنا الصائح المحكي) حيث قصر المسند المعروف \"بأل\" على المسند إليه، لقصد المبالغة.\r\rب- تقرير المسند للمسند إليه، وأن ثبوته له أمر ظاهر ومعروف لا يشك فيه أحد، وذلك كما في قول الخنساء ترثى أخاها صخراً\"\rإذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا\rفالخنساء لم ترد أن تقصر صفة الحسن على بكاء أخيها، ولكنها أرادت أن تقرر للبكاء عليه جنس الحسن الظاهر الذي لا ينكره أحد، ولا يشك فيه شاك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583924,"book_id":8504,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":144,"body":"ومنه قول حسان بن ثابت ﵁ يهجو أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قبل إسلامه:\rوإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزومٍ ووالدك العبد\rفقد أراد أن يقرر العبودية لوالد المهجو، وأن يبين أن ذلك الأمر ظاهر معروف لا ينكره أحد، ولو قال: ووالدك عبد، بتنكير المسند لما أفاد إلا إثبات العبودية له.\r\rجـ- الإشارة إلى بلوغ المسند إليه - في الصفة- حد الكمال، أو أنه بلغ فيها حقيقتها المتخيلة في الذهن، وذلك ما تجده في قولهم: (هو البطل الحامي) أي: هو البطل الذي بلغ في صفة البطولة حد الكمال، أو أنه بلغ فيها حقيقتها المتخيلة في الذهن.\rومثله قول ابن الرومي:\rهو الرجل المشروك في جل ماله ... ولكنه بالمجد والحمد مفرد\rأي إذا تصورت في ذهنك رجلاً يشرك في معظم أمواله عفاته وجيرانه ومعارفه، فإنه هو ذلك الرجل.\rويغلب أن يأتي هذا النوع باسم الموصول (الذي) حيث تقدر في ذهنك شيئاً، ثم تعبر عند بالذي، كما في قول الشاعر:\rأخوك الذب إن تدعه لملمة ... يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب\rفقد قدرت في ذهنك وتصورت أخاً، إن دعوته أجابك وإن غضبت واضطررت إلى حمل السيف غضب وحمل السيف من أجلك، ثم عبرت عنه بالذي.\r\r٤ - تنكير المسند:\rينكر المسند للأغراض التالية:\rأ- قصد الإخبار بثبوت المسند للمسند إليه من غير إرادة عهد أو تخصيص كما في قولك: علي شاعر، ومحمد خطيب.\r\rب- تفخيم المسند وتعظيمه، وأنه قد بلغ من خطورة الشأن حداً لا يدرك كنهه أو مداه، كقوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، فقد أتى بالمسند نكرة للدلالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583925,"book_id":8504,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":145,"body":"على كمال هداية الكتاب الكريم، وأناه بلغت مبلغاً لا يدرك مداه، ولهذا أكد التفخيم بأن جعل \"هدى\" مصدراً مخبراً به عن الكتاب، أي أن الكتاب هو الهداية نفسها.\r\rجـ- تحقير المسند، وذلك كما في قول قيس بن جروة يخاطب عمرو بن هند، وكان قد نقض عهداً بينه وبين طيئ:\rغدرت بأمر كنت أنت دعوتنا ... إليه وبئس الشيمة الغدر بالعهد\rوقد يترك الغدر الفتى وطعامه ... إذا هو أمسى - حلبة من دم الفصد\rيقول: لقد غدرت بعهد كنت أنت الذي دعا إليه، ؟ ؟ ؟ - لعمري- شيمة الغدر بالعهد من شيمة، فقد يترفع عنها أفقر الناس، وأقلهم شأناً، فكيف يغدر بالعهد ملك عظيم كعمرو بن هند؟ !\rوالشاهد هنا تنكير (حلبة) التي وقعت خبراً عن (طعامه) لبيان أنه شيء تافه وحقير.\rهذا إلى ما تفيده صيغة (فعلة) الدالة على المرة من إفادة معنى القلة.\r\r٥ - تقديم المسند:\rمن أغراض تقديم المسند ما يلي:\rأ- قصر المسند إليه على المسند، كقولك: (مسلم أنا) فتقديم المسند هنا قد أفاد قصر المتكلم على الإسلام، لا يتعداه إلى النصرانية، فيكون قصراً إضافياً أو لا يتعداه إلى غيره من سائر الصفات فيكون قصراً حقيقياً ادعائياً.\rومنه قول الله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]، أي: أن دينكم مقصور عليكم لا يتجاوزكم إلي، وديني مقصور علي، لا يتجاوزني إليكم، فالقصر هنا إضافي في الوضعين.\rومنه قول أبي تمام يمدح محمد بن عبد الملك الزيات:\rلك القلم الذي بشبأته ... يصاب الأمر الكلي والمفاصل\rوالشاهد في البيت هو أن الشاعر قدم المسند في قوله: (لك القلم) لإفادة معنى القصر، أي: إن القلم الموصوف بتلك الصفات لك لا لغيرك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583926,"book_id":8504,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":146,"body":"ب- التنبيه - من أول الأمر- على أن المسند خبر لا نعت، وذلك كما في قول حسان بن ثابت ﵁ في مدح رسول الله ﷺ:\rله همم لا منتهى لبكارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر\rفإنه لو قال: همم له، لتوهم السامع أن (له) نعت لهمم، لأن النكرة تحتاج إلى الصفة أكثر من احتياجها إلى الخبر - وهذا التوهم- وإن كان يزول بمجرد النطق ببقية البيت إلا أن الإسراع بإيقاع المعنى في النفوس لأول وهلة أنسب بمقام المدح.\r\rجـ- التشويق إلى ذكر المسند إليه، كالذي رووه من قول محمد بن وهيب في مدح المعتصم بالله العباسي:\rثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر\rيحكى أفاعيله في كل نائلة الغيث، والليث، والصمصامة الذكر\rوذلك لأنه لما قال: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها، اشتاقت النفوس إلى معرفتهم لأن في المسند ما يشعر بأنهم ذوو خطر، لأن الدنيا تشرق ببهجتهم، فلما أتى بالمسند إليه وقع في النفس موقعاً كريماً.\r\rد- التفاؤل. كقولك: سعد بلقائك صديقك، وناجح أخوك.\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583927,"book_id":8504,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":147,"body":"تمرينات\rعلى حذف المسند وذكره\r١ - بين الغرض الداعي إلى حذف المسند في كل مما يأتي:\rأ- قال الشاعر:\rلولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال\rب- قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧].\rجـ- قال الشاعر:\rوالطير أقعدها الكرى ... والناس نامت والوجود\rد- وقال آخر:\rوالناس: هذا حظه مال وذا ... علم وذاك مكارم الأخلاق\r٢ - بين الغرض الداعي إلى ذكر المسند في كل مما يأتي:\rهـ- تقول العرب: (أحشفا وسوء كيلة؟ ! ).\rأ- قال الله تعالى: ﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٢، ٦٣].\rب- \"يعرض البائع السلعة في الأسواق\".\r٣ - لماذا حذف المسند في الشطر الأول، وأعيد ذكر المسند في الشطر الثاني من هذا البيت؟\rلولا التقى لجعلت قبرك كعبتي ... وجعلت قولك سنتي وكتابي\rعلى تعريف المسند وتنكيره\r١ - بين الأغراض الداعية إلى تعريف المسند فيما يأتي:\rأ- قال الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583928,"book_id":8504,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":148,"body":"وإن سنام المجد مم آل هاشم ... بنو أم مخزوم ووالد العبد\rب- وقال آخر:\rكلثم أنت الهم يا كلثم ... وأنت دائي الذي أكتم\rجـ- قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].\rد- وقال الأعشى:\rهو الواهب المائة المصطفاة ... إما مخاضا، وإما عشارا\r٢ - بين الأغراض الداعية إلى تنكير المسند فيما يأتي:\rأ- قال الشاعر:\rآراؤه وعطاياه ونعمته ... وعفوه رحمة للناس كلهم\rب- وقال الشاعر:\rخير الصنائع في الوجود صنيعة ... تنبو بحاملها عن الإذلال\rجـ- وقال آخر:\rوكنت فتى من جند إبليس فارتمى ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي! !\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583929,"book_id":8504,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":149,"body":"أحوال متعلقات الفعل\r١ - حذف المفعول.\r٢ - تقديمه على الفعل.\r٣ - تقديم بعض المعمولات على بعض.\rالفعل المتعدي إذا أسند إلى الفاعل، ولم يذكر له مفعول كان الغرض من ذلك أمرين:\rأولهما: أن يكون الغرض هو مجرد إسناد الفعل إلى الفاعل، دون النظر إلى المفعول، وحينئذ يكون الفعل المتعدي بمنزلة اللازم، فلا يذكر له مفعول، لئلا يفهم السامع أن الغرض هو الإخبار بوقوع الفعل باعتبار تعلقه بالمفعول، لا مجرد نسبته إل الفاعل الذي هو المقصود، وهذا الفعل المنزل منزلة اللازم ضربان:\r\rأحدهما: أن يذكر الفعل ولا ينوي له في النفس مفعول أصلاً، لأن الغرض هو إثبات الفعل في نفسه أو نفيه، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾! ؟ [الزمر: ٩] فالفعل متعد قطعاً إلى مفعول، لأن الأصل: هل يستوي الذين يعلمون الدين، والذين لا يعلمونه؟ فحذف المفعول المذكور ونزل الفعل منزلة اللازم، وصار المراد من الفعل حقيقته، والمعنى: هل يستوي الذين وجدت فيهم حقيقة العلم، والذين لم توجد عندهم حقيقته؟\rومن هذا القبيل قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: ٤٤] وقولهم: (فلان يحل ويعقد، ويأمر وينهي) وقولهم: (فلان يضر وينفع ويعطي ويمنع) ففي كل تلك الأمثلة لا تعرض لحديث المفعول، لأن الغرض هو إثبات الفعل في حد ذاته.\r\rوالآخر: أن يذكر الفعل وينوي له في النفس مفعول خاص قد علم موضعه من سبق ذكر أو قرينة حال، ولكنك تنسيه نفسك، وتخيل أنك لم تقصد إلا إلى ذات الفعل قاصداً بذلك المبالغة فيه، وذلك كما في قول البحتري يمدح المعتز بالله الخليفة العباسي، ويعرض بأخيه المستعين بالله وكان ينازعه الخلافة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583930,"book_id":8504,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":150,"body":"شجو حساده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واع\rأي: ليس في الوجود ما يرى ويسمع إلا آثاره المحمودة، فإذا أبصر مبصر، لا يرى إلا محاسنه، وإذا سمع سامع لا يسمع إلا مآثره، فيغيظ عداء أن يقع إبصار أو سمع؛ لأنه لا يقع إلا على محاسنه ومآثره.\rفالفعلان (يرى) و (يسمع) من الأفعال المتعدية، فالمعنى - لا محالة-: أن يرى مبصر آثاره، ويسمع واع أخباره، ولكنهما هنا نزلا منزلة الفعل اللازم؛ لأن المقصود هو: مجرد إثبات الرؤية والسماع للفاعل، دون النظر إلى تعلقهما بمفعول خاص، وذلك ليتسنى له أن يشعر الناس بأن محاسن الممدوح وفضائله قد بلغت من الوضوح والشهرة حداً لا تخفي عنده على ذي بصر أو سمع بحيث يكفي في إدراكها مجرد أن يكون ذا بصر وذا سمع، فيعلم الرائي والسامع أنه لا يليق لمقام الخلافة سواه؛ فلا يجد أعداؤه وحساده إلى منازعته سبيلاً، فحساده وأعداؤه يتمنون ألا يكون في الدنيا ذو بصر وسمع ليخفي استحقاقه للإمامة فيجدوا بذلك سبيلاً إلى منازعته.\rولا يخفي عليك أن هذا الغلو في المدح يفقد عند ذكر المفعول أو تقديره.\rومنه قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي:\rظللت كأني للرياح دريئة ... أقاتل عن أبناء جرم وفرت\rفلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت\r\rوالشاهد في البيت الثاني، ومعناه: لو أن قومي أبلوا في الحرب بلاء حسناً لمدحتهم وذكرت بلاءهم، ولكنهم قصروا، فأجروا لساني - أي منعوه من النطق- فما أنطق بمدحهم.\rفقوله: (أجرت) فعل متعد، والمعنى: أجرتني، ولكنه نزل منزلة اللازم قصداً إلى إثبات الفعل للفاعل، أي: إثبات الإجرار للرماح، دون نظر إلى تعلقه بمفعول لأنه يريد أن يقول: إنه كان منها ما من شأنه أن يجر كل لسان ويخرسه عن النطق بمدحهم والإشادة بهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583931,"book_id":8504,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":151,"body":"والثاني: أن يقصد تعلق الفعل بمفعول، وأن يراعى في الكلام ويلتفت إليه، وحينئذ يجب تقدير هذا المفعول بحسب القرينة الدالة، إن عاماً فعام، وإن خاصاً فخاص، يعني إذا كان المدلول عليه بالقرينة عاماً فاللفظ المقدر عام، وذلك نحو قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] فالدعوة إلى الجنة عامة، ولهذا كان اللفظ المقدر عاماً، أي: كل أحد.\rوإذا كان اللفظ المدلول عليه بالقرينة خاصاً، فاللفظ المقدر خاص كذلك، وذلك نحو قول عائشة ﵂: \"ما رأيت منه ولا رأى مني\" تقصد: العورة.\rفإذا ما وجب تقدير المفعول تعين أنه مقصود، وأنه إنما حذف لغرض بلاغي ومن هنا تعلم أن حذف المفعول مشروط بشرطين:\rأولهما: وجود القرينة الدالة.\rوالآخر: وجود الغرض الموجب للحذف.\r\rومن الأغراض الموجبة لحذف المفعول:\rأ- البيان بعد الإبهام وذلك في فعل المشيئة إذا وقع شرطاً ولم يكن تعلقه بالمفعول المحذوف غريباً، وكفعل المشيئة كل ما في معناه كالإرادة والمحبة، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩] فمفعول فعل المشيئة محذوف تقديره ولو شاء هدايتكم لهداكم.\rونكتة الحذف هنا: هي البيان بعد الإبهام، لأنه لما قيل: ولو شاء، علم أن هنا شيئاً تعلقت به المشيئة، لكنه مبهم، فلما جيء بجواب الشرط وضح ذلك الشرط، وعلم أنه الهداية.\rفكل من الشرط والجواب قد دل على المفعول، غير أن الشرط دل عليه إجمالاً، والجواب دل عليه تفصيلاً، ولا ريب أن الإيضاح بعد الإبهام أوقع في النفس، لأن السامع حين يسمع قوله: \"ولو شاء\" - في شوق\" إلى ما تعلقت به المشيئة، فإذا ما جاء بعد ذلك جاء والنفس في ولع ولهف ترقب قدومه فلا يلبث أن يقع منها موقع الماء القراح من ذي الغلة الصادي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583932,"book_id":8504,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":152,"body":"ومن هذا القبيل قول البحتري:\rلو شئت عدت بلاد مجد عودة ... فحللت بين عقيقه وزروده\rالعقيق والزرود بفتح الزاي: موضعان ببلاد نجد.\rأي: لو شئت عيادة بلاد نجد عدتها.\rومنه قول البحتري - أيضاً:\rيا يوسف بن أبي سعيد والغني ... للمغمد العزمات غير مساعد\rلو شئت لم تفسد سماحة حاتمٍ ... كرماً ولم تهدم مآثر خالد\r\rأي: لو شئت عدم إفساد سماحة حاتم لم تفسدها، لكنه حذف مفعول المشيئة، فتحركت النفس لتعرف حقيقة مشيئة هذا الرجل ذي العزمات، فأدركها الشاعر ببيان هذه المشيئة، فارتاحت النفس لوقوعها منها هذا الموقع الحميد.\rفإن كان في تعلق فعل المشيئة بالمفعول غرابة لم يستحسن حذف المفعول، لأن الجواب لا يدل عليه، لغرابة موضعه، وينبغي ذكره ليتقرر في ذهن السامع ويأنس به، وذلك نحو قول أبي الهندام الخزاعي، يرثى ابنه الهندام:\rولو شئت أن أبكي دماً لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع\r\rوالشاهد فيه قوله: (ولو شئت أن أبكي دماً لبكيته) حيث صرح بمفعول المشيئة وهو: (أن أبكي دماً) لأنه من الغرابة بمكان أن يريد الإنسان بكاء الدم، ولهذا صرح به - وإن كان الجواب دالاً عليه- ليتقرر في ذهن السامع فتأنس النفس إليه.\rومن هذا القبيل قول الله تعالى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [الزمر: ٤]، لأنه من الغرابة بمكان أن يتخذ رب العالمين ولداً.\rوقد يذكر الشاعر مفعول المشيئة - وهو غير مستغرب- وذلك لأن الواقع بعده لا يدل عليه، لأنه ليس من نوعه.\rومما جاء على هذه الطريقة قول أبي الحسن علي بن أحمد الجوهري، أحد شعراء الصاحب بن عباد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583933,"book_id":8504,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":153,"body":"فلم يبق مني الشوق غير تفكر ... فلو شئت أن أبكي بكيت تفكرا\rالشاعر يريد أن يبالغ في فنائه ونحوله، حتى إنه لم تبق فيه مادة سوى التفكير، فالبكاء الذي أراد إيقاع المشيئة عليه هو بكاء الدمع، وأراد بالبكاء الثاني: بكاء التفكير، ولهذا فإنه لا يصلح البكاء الثاني بياناً للبكاء الأول لمباينته له.\rفذكر مفعول المشيئة في البيت إنما هو لعدم قيام الدليل عليه، وذلك لأنه لو حذف فقيل: (لو شئت بكيت تفكرا) لم يوجد ما يدل عليه، وأوهم أن المراد بكاء التفكر، مع أن المراد هو: بكاء الدمع.\r\rب- دفع توهم السامع - في أول الأمر- إرادة غير المراد- كما في قول البحتري يمدح أبا الصقر الشيباني:\rوكم ذرت عني من تحامل حادث ... وسورة أيام حززن إلى العظم\rفالشاعر يذكر فضل أبي الصقر عليه، ومن دفعه عنه عاديات الزمن وحادثات الأيام فيقول: (حززن إلى العظم) كناية عن بلوغها الغاية في الشدة، فحذف المفعول - كما ترى- ولو ذكره فقال: (حززن اللحم) لجاز أن يدور بخلد السامع قبل ذكر ما بعده أن الحز كان في بعض اللحم ولم يصل إلى العظم، ودفعاً لهذا التوهم حذف المفعول، ليدل الكلام على المقصود من أول الأمر.\r\rجـ- إرادة ذكره ثانياً، بحيث يعمل الفعل في صريح لفظه لا في ضميره العائد عليه إظهاراً لكمال العناية بوقوع الفعل عليه، كالذي تراه من قول أبي عبادة البحتري في مدح المعتز بالله:\rقد طلبنا فلك نجد لك في السؤ ... دد والمجد والمكارم مثلا\rلم يزل حقك المقدم يمحو ... باطل المستعار حتى اضمحلال\rأي: إننا أعياناً البحث عن مثيل لك دون أن نعثر على هذا المثيل، فلا نظير لك، لأن شمس حقك أزاحت باطل غيرك.\rوالشاهد هنا قوله: (قد طلبنا) حيث حذف المفعول، لأن الأصل قد طلبنا لك مثلاً، ولكنه حذف لإيقاع الفعل المنفي على صريح لفظه - كما جاء عليه البيت-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583934,"book_id":8504,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":154,"body":"ولو أنه ذكر المفعول، فقال: قد طلبنا لك مثلاً، لناسب أن يقول بعد ذلك: فلم نجده، لأن المقام - حينئذ- يكون للضمير لتقدم مرجعه، فيفوت المقصود وهو إيقاع الفعل المنفي على صريح لفظ المفعول الدال صراحة على عدم وجود المثل وذلك أنسب بمقام المدح.\rويمكن أن يكون الغرض من حذف المفعول في البيت المذكور هو: التحرج من مواجهة الممدوح بطلب مثل له، مبالغة في التأدب معه تعظيماً له.\rويمكن - أيضاً - أن يكون الغرض هو البيان بعد الإبهام، لأن المطلوب أبهم أولاً، ثم بين أنه المثل، ولهذا أثر حميد في النفس.\r\rد- قصد التعميم في المفعول مع الاختصار، وذلك كقولك: قد كان منك ما يؤلم: أي: كل أحد، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥]، أي جميع المكلفين.\r\rهـ- استهجان التصريح بالمفعول، كما في قول عائشة ﵂: \"ما رأيت منه ولا رأى مني\" تريد العورة.\r\rو- رعاية الفاصلة في النثر أو مراعاة الوزن في النظم:\rأما الأول فكقوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣] أي: ما قلاك، فحذف المفعول محافظة على الروى حتى يتوافق مع ما قبله وما بعده. وأما الثاني فكما في قوله الشاعر:\rبناها فأعلى والقنا يقرع القنا ... وموج المنايا حولها متلاطم\rيقصد: فأعلاها، ولكنه حذف المفعول محافظة على وزن البيت.\r\rز- قصد الاختصار المجرد عن أي اعتبار، وذلك كما في قولهم: أصغيت إليه، أي أذني، وأغضيت عنه، أي: بصري، فحذف المفعول - في المثالين- لمجرد الاختصار.\rومنه قوله الله تعالى - على لسان موسى ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي: ذاتك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583935,"book_id":8504,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":155,"body":"وثمة أغراض أخرى تقتضي حذف المفعول، كإخفائه عن السامعين خوفاً عليه، أو التمكن من إنكاره إن مت الحاجة إلى ذلك، أو إبهام صوته عن اللسان أو صون اللسان عنه، وهكذا.\r\rتقديم المفعول على الفعل\rالأصل في الفعل أن يتقدم على معمولة - سواء كان هذا المعمول مفعولاً، أو جاراً ومجروراً، أو ظرفاً، أو حالاً، وهكذا - وقد يقدم معمول الفعل عليه لأغراض يقصدها البليغ، ومن هذه الأغراض:\r١ - إفادة التخصيص: ومعنى التخصيص هنا: هو قصر الفعل على معمولة، بحيث لا يتعداه إلى غيره.\rكما في قوله الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، أي: لا نعبد غيرك، ولا نستعين إلا بك.\rوكما تقول: (علياً أكرمت) لإفادة الإكرام على \"علي\".\rوكما تقول: (في المسجد صليت) و (تحت الشجرة جلست) و (مبحراً حججت) وهكذا. أي أنك صليت في المسجد لا في غيره، وجلست تحت الشجرة لا تحت غيرها، وحججت متخذاً طريق البحر، لا طريق الجو أو طريق البر.\r\rب- الاهتمام بأمر المقدم، كما تقول: (الحق عرفت) و (العلم لزمت) (والحياة سئمت).\rجـ- التعجيل بذكر ما يتبرك به أو يتلذذ، أو بذكر ما يسر به أو يساء.\rفمثال الأول: قولك: (محمداً ﷺ زرت).\rومثال الثاني: قولك: (ليلى رأيت) و (هندا قابلت).\rومثال الثالث: قولك: (نجاحاً لقيت).\rومثال الرابع: (بشر منيت).\rوإنما عبروا بالتعجيل - في إفادة هذه المعاني- لأنها تأتي مع التأخير - أيضاً -.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583936,"book_id":8504,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":156,"body":"د- كون المعمول محط الإنكار، كقولك: (أفي الشر تسعى وقد جريت عواقبه؟ ! ) فأنت لا تنكر عليه (سعيه) وإنما تنكر عليه أن يكون السعي منه في الشر، وقد عرف سوء عاقبته.\rومثال ذلك قول الشاعر:\rأحين عسا غصني طرحت حبائلي ... إلى فهلا ذاك وهو رطيب! ؟\rفهو ينكر عليها أنها حولت قلبها عنه، وتسلت عنه بغيره، حينما ولت نضارته، وذبلت زهرة شبابه، ويعيب عليها عدم الوفاء له، فهو لا ينكر عليها طرح حبائله مطلقاً، وإنما محط إنكاره أن يكون ذلك منها في وقت ذبل فيه غصنه وذهبت نضارته.\rوكقول الشاعر:\rأكل امرئ تحسبين أمراً ... ونار توقد بالليل ناراً؟ !\r\rقدم المفعول ليفيد أن الإنكار مسلط عليه، إذ هو ينكر عليها: أن الناس في حسبانها متساوون، لا فرق بين كامل وناقص، كما أنه ينكر عليها: أن كل نار - في زعمها- نار كرم وسماحة.\r\rهـ- موافقة كلام السامع كما تقول \"الله دعوت\" و\"بالنبي توسلت\" في جواب: \"من دعوت؟ \" و\"بمن توسلت؟ \" فتقدم المعمول ليكون مرافقاً مقابله في كلام السائل.\r\rو- المحافظة على الوزن، أو رعاية الفاصلة.\rفمثال الأول قول الشاعر:\rسريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع\r\rأي: إن نزعة الشر فيه غالبة، فهو إلى الضر والأذى أسرع منه إلى الإحسان والخير.\rومثال الثاني: قول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠ - ٣٢].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583937,"book_id":8504,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":157,"body":"وقوله - جل شأنه- ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩، ١٠]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: ١١٨].\r\rتقديم بعض المعمولات على بعض\rيقدم بعض المعمولات على بعض، لأغراض بلاغية، من أهمها:\rأ- أن يكون التقديم هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عن ذلك الأصل كقولك: فهم الطلاب الدرس، فقد قدم (الطلاب) لأنه فاعل، والأصل فيه أن يقدم على المفعول.\rوكالمفعول الأول في نحو: (أعرت محمداً كتاباً) فالأصل فيه التقديم لما فيه من معنى الفاعلية لأنه الآخذ للكتاب، فهو في قوة قولك: أخذ محمد كتاباً.\r\rب- أن يكون ذكره أهم، والعناية به أتم، بأن يكون تعلق الفعل بذلك المقدم هو المقصود بالذات لغرض من الأغراض، كما إذا عاش شقي في البلاد فساداً، فهاجمه شرطي وقتله \"فأردت أن تخبر بذلك\"، قلت: (قتل الشقي الشرطي)، إذ المقصود الأهم هو تعلق القتل بالشقي لينجو الناس من شره ويتقوا أذاه، فهم لا يعنيهم: أقلته شرطي أم غير شرطي؟\rفإذا كان هناك رجل ضعيف هزيل لا يستطيع أن يدفع الأذى عن نفسه فقتل رجلاً، وأردت أن تخبر عن ذلك قلت: قتل فلان رجلاً، فتقدم الفاعل حينئذ، لأن الذي يهم الناس من شأن هذا القتيل: صدوره من رجل لا يظن فيه ذلك، ولا يهمهم بعد ذلك أكان المقتول زيداً أم عمراً.\rولهذا قدم الله تعالى الوعد برزق المخاطبين على الوعد برزق أولادهم في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] لأن الخطاب - هنا- للفقراء، بدليل قوله: \"من إملاق\" أي: بسبب فقر وعور، لأن رزقهم موضع اهتمامهم ومحط آمالهم.\rوقد الوعد برزق أولادهم على الوعد برزقهم، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: ٣١] لأن الخطاب هنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583938,"book_id":8504,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":158,"body":"للموسرين، بدليل قوله: \"خشية إملاق\" لأن الخشية إنما تكون مما لم يقع، فكان رزق أولادهم هو المطلوب والمهم عندهم.\r\rجـ- أن يكون في تأخير المعمول إخلال بالمعنى المراد، بأن يكون موهماً لمعنى آخر غير مراد، ولهذا يقدم دفعاً لهذا الإبهام، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨].\rفقد قدم هنا قوله: \"من آل فرعون\" على قوله: \"يكتم إيمانه\" لأنه لو قال: قال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون، لتوهم أن قوله: \"من آل فرعون\" من صلة \"يكتم\" أي: متعلق به، وفي هذا إخلال بالمعنى المقصود، إذ لا يفهم منه - حينئذ- أن ذلك الرجل كان من آل فرعون، والغرض هو: بيان أنه منهم لإفادة ذلك مزيد عناية به ورعاية له.\r\rو- أن يكون في تأخير المعمول إخلال بالتناسب، فيقدم المعمول حينئذ لرعاية الفاصلة، كما في قول الله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: ٦٧] قدم الجار والمجرور، والمفعول به على الفاعل لأن في ذلك رعاية للتناسب بين الفواصل المختومة بالألف، لتكون على نسق واحد.\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583939,"book_id":8504,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":159,"body":"تمرينات\rعلى التقديم والتأخير\r١ - ما الغرض الذي دعا إلى تقديم المسند في كل مما يأتي؟ :\rأ- قولهم: (ثلاثة يذهبن الغم والحزن: الماء، والخضرة، والوجه الحسن).\rب- قول الشاعر:\rثلاثة ليس لها إياب ... الوقت والجمال الشباب\rجـ- قول الشاعر:\rوليس بمغن في المودة شافع ... إذا لم يكن بين الضلوع شفيع\rد- قول الشاعر:\rإذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت\r٢ - ما الغرض من تقديم المفعول على الفاعل في قول الشاعر:\rصهوة الجو اعتلوا تحسبهم ... جمع أملاك على الخيل تسامي\r٣ - لماذا قدم الظرف على الفعل في قول الشاعر:\rأبعد المشيب المنقضي في الذوائب تحاول وصل الغانيات الكواعب\r٤ - لماذا قدم المفعول الثاني على نائب الفاعل في قول الشاعر:\rأفي الحق أن يعطى ثلاثون شاعراً ... ويحرم ما دون الرضا شاعر مثلى؟ !\r٥ - لماذا قدم المفعول على الفعل في قول الله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٣، ٤].\r٦ - ما الغرض من تقديم بعض المعمولات على بعض في قول الشاعر:\rألقت مقاليدها الدنيا إلى رجلٍ ... ما زال وقفاً عليه الجود والكرم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583940,"book_id":8504,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":160,"body":"٧ - هل تقديم الجار والمجرور للتخصيص، أم لمجرد الاهتمام في قول الشاعر:\rعلى الأخلاق خطوا الملك وابنوا ... فليس وراءها للعز ركن\r٨ - اذكر ثلاثة أغراض من أغراض تقديم المسند مع التمثيل، ثم بين كيف كان تقديم المسند لقصد التفاؤل في قول الشاعر:\rسعدت بغرة وجهك الأيام ... وتزينت ببقائك الأعوام\rمع ما تعلمه من وجوب تقديم الفعل على الفاعل.\r****","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583941,"book_id":8504,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":161,"body":"القصر\rالقصر في اللغة: الحبس، قال الله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] أي: محبوسات فيها لا يبرحنها، تقول: قصرت نفسي على هذا الأمر، إذا لم تطمح إلى غيره.\rوفي اصطلاح البلاغيين: تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص، والمراد بالشيء الأول: المقصور، وبالثاني: المقصور عليه، والطريق المخصوص هو أدوات القصر المعروفة عند البلاغيين.\r\rأغراض القصر: يؤتي بأسلوب القصر لأغراض بلاغية من أهمها:\r١ - التأكيد مع الإيجاز: لما كان المراد بتخصيص الشيء بالشيء هو: إثبات أحدهما للآخر، ونفيه عن غيره كانت جملة القصر في قوة جملتين، وبهذا يكون طريقاً من طرق التأكيد في إيجاز، فإذا قلت: ما المتنبي إلا شاعر، كان قولك هذا في قوة قولك: المتنبي شاعر، المتنبي ليس كاتباً، ولما كان في القصر إثبات ونفي كان من أغراضه: أنه يقصد به تمكين الكلام وتقريره في ذهن السامع لدفع ما عنده من شك أو إنكار.\r\r٢ - التعريض: قد يجيء القصر للتعريض، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩] ففي الآية الكريمة تعريض بذم الكفار، وأنهم من فرط جهلهم وغلبة الهوى عليهم ألحقوا بالبهائم.\r\r٣ - الفخر: وذلك كما في قول الفرزدق:\rأنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي\r\r٤ - المدح: كما في قول عبد الله بن قيس في مصعب بن الزبير بن العوام:\rإنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء\r\r٥ - الاستعطاف: كما في قول أبي الطيب المتنبي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583942,"book_id":8504,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":162,"body":"إنما أنت والد والأب القا ... طع أحنى من واصل الأبناء\r\rتقسيمات القصر\rللقصر تقسيمات ثلاثة:\r١ - تقسيم باعتبار غرض المتكلم.\r٢ - تقسيم باعتبار طرفيه.\r٣ - تقسيم باعتبار حال المخاطب.\rوإليك بيان هذه التقسيمات الثلاثة بالتفصيل.\r١ - تقسيم القصر باعتبار غرض المتكلم:\rيتقسم القصر بهذا الاعتبار إلى: قصر حقيقي، وقصر إضافي:\rأ- فالقصر الحقيقي هو: أن يختص المقصور عليه في الحقيقة والواقع، فالنفي فيه موجه إلى كل ما عدا المقصور عليه، فإذا قلت: (ما خاتم الأنبياء والمرسلين إلا محمد) كنت قد خصصته ﷺ بهذه الصفة، ونفيتها عن جميع من عداه، فهي مقصورة عليه، لا تتعداه إلى غيره.\rوإذا قلت: (لا رازق إلا الله) كنت قد قصرت صفة الرزق على الله تعالى ونفيتها عن جميع من عداه، فهي مقصورة عليه لا تتعداه إلى غيره.\rوإنما سمي هذا القصر حقيقياً، لأن تخصيص الشيء بالشيء فيه بحسب الحقيقة ونفس الأمر، بحيث لا يتجاوزه إلى غيره، فالحقيقة التي يدركها العقلاء هي: أن صفة خاتم الأنبياء والرسل مقصورة على محمد ﷺ وأن صفة الرزق مقصورة على الله تعالى، وأنه لا إله إلا هو.\r\rب- وإما القصر الإضافي، فهو: أن يختص المقصور عليه بالإضافة إلى شيء آخر معين بحيث لا يتجاوز المقصور عليه إلى ذلك الشيء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583943,"book_id":8504,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":163,"body":"المعين، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شيء آخر، فإذا قلت: (ما شوقي إلا شاعر) كنت خصصت شوقياً بالشعر وقصرته عليه، بحيث لا يتجاوزه إلى شيء آخر معين كالكتابة - مثلاً -، وإن كان ذلك لا ينافي أن يتجاوز الشعر إلى صفات أخرى كالتجارة أو الصناعة أو غيرهما، فالقصر هنا إنما هو بالإضافة إلى الكتابة فحسب، ولهذا سمي قصراً إضافياً.\r\r٢ - تقسيم القصر باعتبار طرفيه:\rينقسم القصر باعتبار طرفيه (المقصور والمقصور عليه) إلى: قصر موصوف على صفة، وقصر صفة على موصوف.\rفأما الأول، وهو: قصر الموصوف على الصفة، فمعناه: ألا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى، أصلاً - إذا كان القصر حقيقياً- أو إلى صفة أخرى معينة إذا كان القصر إضافياً.\rفمثال قصر الموصوف على الصفة قصراً حقيقياً قولك: (ما شوقي إلا شاعر) وذلك إذا أردت قصر شوقي على صفة الشعر، بحيث لا يتعداها إلى غيرها من سائر الصفات، غير أن هذا النوع من القصر - وهو قصر الموصوف على الصفة قصراً حقيقياً- لا يكاد يوجد في الكلام، وذلك لأنه يتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شيء منها، ونفي ما عداه، فالإنسان لا يستطيع الإحاطة بصفات نفسه وبخاصة الباطنة منها، فكيف يستطيع الإحاطة بصفات غيره؟ فالمعول عليه في مثل هذا النوع من القصر على قصد المبالغة والادعاء في مقام المدح والفخر ونحوهما.\r\rومنه قول الشاعر:\rهل الجود إلا أن تجود بأنفس ... على كل ماضي الشفرتين صقيل\r\rومثال قصر الموصوف على الصفة قصراً إضافياً: ما ابن العميد إلا كاتب، تريد قصره على صفة الكتابة، بحيث لا يتعداها إلى شيء بعينه كالشعر - مثلاً - وإن جاز أن تكون تلك الصفة - الكتابة- لموصوف آخر.\r\rوأما الثاني وهو قصر الصفة على الموصوف، فمعناه: ألا نتجاوز الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر - إذا كان القصر حقيقياً- أو إلى موصوف آخر معين إذا كان القصر إضافياً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583944,"book_id":8504,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":164,"body":"فمثال قصر الصفة على الموصوف قصراً حقيقياً: (ما شاعر في القرية إلا علي) إذا أردت أن تقصر صفة الشعر عليه بحيث لا تتعداه أصلاً إلى غيره من أهل القرية.\rومثال قصر الصفة على الموصوف قصراً إضافياً قولك: (ما كاتب إلا ابن العميد) تريد: أن صفة الكتابة مقصورة عليه لا تتعداه إلى رجل بعينه - كالمتنبي مثلاً- فالقصر في هذين المثالين من قصر الصفة وهي الشعر في المثال الأول والكتابة في المثال الثاني، على الموصوف، وهو (علي) في المثال الأول و (ابن العميد) في المثال الثاني، وهذا لا ينافي أن يكون للموصوف صفات أخرى.\r\rالقصر الادعائي\rإذا نزل ما عدا المقصور عليه منزلة المعدوم قصداً للمبالغة والادعاء سمي القصر ادعائياً، وعلى هذا فهناك قصر حقيقي ادعائي، وقصر إضافي ادعائي.\r\rأ- فالقصر الحقيقي الادعائي: هو ما ينزل فيه ما عدا المقصور عليه منزلة المعدوم، فتقول في قصر الموصوف على الصفة قصراً حقيقياً ادعائياً: (ما طارق إلا شجاع)، إذا أردت قصر طارق على صفة الشجاعة، بحيث لا يتعداها إلى غيرها من سائر الصفات بأن يجعل ما عداها من الصفات غير معتد به، وكأنه لا صفة له غير الشجاعة لبلوغه فيها الغاية.\rوتقول في قصر الصفة على الموصوف قصر حقيقاً ادعائياً: (ما شاعر إلا أبو الطيب) إذا أردت قصر صفة الشعر على أبي الطيب، بحيث لا يتعداه إلى غيره من الناس، مع أن هناك شعراء غيره، ولكنهم بالقياس إليه لم يعتد بهم، فنزلوا منزلة المعدوم، ومنه قول الشاعر:\rلا سيف إلا ذو الفقا ... ر ولا فتى إلا علي\rوالفرق بين القصر الحقيقي حقيقة، والقصر الحقيقي ادعاء: أن ما عدا المقصور عليه في القصر الحقيقي حقيقة لا وجود له أصلاً، أما ما عدا المقصور عليه في القصر الحقيقي ادعاء فهو موجود، ولكنه منزل منزلة المعدوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583945,"book_id":8504,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":165,"body":"ب- والقصر الإضافي الادعائي: هو ما ينزل فيه ما عدا المقصور عليه وهو ما يكون القصر بالإضافة إليه منزلة المعدوم، فتقول في قصر الموصوف على الصفة قصراً إضافياً أو ادعائياً: (ما العقاد إلا كاتب)، إذا أردت قصر العقاد على صفة الكتابة بحيث لا يتعداها إلى صفة الشاعرية على حين أنه متصف بها أيضاً، إلا أنك لم تعتد بها لتفوقه في الكتابة ونبوغه فيها.\rوتقول في قصر الصفة على الموصوف قصراً إضافياً ادعائياً (ما شاعر إلا شوقي)، إذا أردت قصر صفة الشعر على شوقي، بحيث لا تتعداه إلى العقاد - مثلاً - وإن كان العقاد متصفاً بها - أيضاً - إلا أنك لم تعتد بها أمام شاعرية شوقي لنبوغه وتفوقه، فتنزلها منزلة المعدوم.\r\r٣ - تقسيم القصر باعتبار حال المخاطب:\rينقسم القصر بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام: قصر إفراد، وقصر قلب، وقصر تعيين.\rأ- فأما قصر الإفراد: فهو تخصيص أمر بصفة دون أخرى - في قصر الموصوف على الصفة- أو تخصيص صفة بأمر دون أمر آخر - في قصر الصفة على الموصوف.\rوالمراد بالأمر الأول: الموصوف المقصور، والمراد بالثاني: الموصوف المقصور عليه. والمخاطب بهذا القصر في الحالتين: هو من يعتقد الشركة - غالباً- وقد يخاطب به من يعتقد أن المتكلم يعتقد الشركة، وإن كان هو لا يعتقدها.\rتقول في قصر الموصوف على الصفة قصر إفراد: (ما عبد الله بن المقفع إلا كاتب) رداً على من اعتقد اشتراك صفتي الكتاب والشعر فيه - وهذا هو الغالب- أو رداً على من اعتقد أنك تعتقد اشتراك صفتي الكتابة والشعر في ابن المقفع - وهذا هو غير الغالب.\rفهو تخصيص أمر هو ابن المقفع بصفة هي: الكتابة، دون صفة أخرى هي الشاعرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583946,"book_id":8504,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":166,"body":"وتقول في قصر الموصوف على الصفة قصر إفراد: (ما شاعر إلا أبو الطيب) رداً على من اعتقد اشتراك غيره معه في صفة الشعر، كابن العميد - مثلاً - وهذا هو الغالب، أو رداً على من اعتقد أنك تعتقد اشتراك أبي الطيب وابن العميد في صفة الشعر وهذا هو غير الغالب. فهو تخصيص صفة الشعر بأمر هو: أبو الطيب دون أمر آخر هو ابن العميد.\rوإنما سمي هذا القصر: قصر إفراد، لأنك قد قطعت الشركة التي اعتقدها المخاطب.\r\rب- وأما قصر القلب: فهو تخصيص أمر بصفة مكان صفة أخرى في قصر الموصوف على الصفة أو تخصيص صفة بأمر مكان آخر في قصر الصفة على الموصوف.\rوالمراد بالأمر الأول: الموصوف المقصور، وبالثاني: الموصوف المقصور عليه.\rوالمخاطب بهذا القصر في الحالتين: هو من يعتقد عكس الحكم الذي أثبته المتكلم وهذا هو الغالب وقد يخاطب به من اعتقد أن المتكلم يفتقد العكس، وإن كان المخاطب لا يعتقده.\rتقول في قصر الموصوف على الصفة قصر قلب: (ما العقاد إلا كاتب) رداً على من اعتقد اتصاف العقاد بالشعر دون الكتابة، أو رداً على من اعتقد أنك تعتقد اتصاف العقاد بالشعر دون الكتابة، وإن كان هو نفسه لا يعتقد ذلك.\rفهو تخصيص أمر، وهو العقاد بصفة هي: الكتابة مكان صفة أخرى هي الشعر، وتقول في قصر الصفة على الموصوف قصر قلب: (ما شاعر إلا شوقي) رداً على من اعتقد أن الشاعر هو الرافعي لا شوقي، أو رداً على من اعتقد أنك تعتقد أن الشاعر هو الرافعي لا شوقي - وإن كان هو نفسه لا يعتقد ذلك- فهو تخصيص صفة هي: الشعر بأمر هو: شوقي مكان أمر آخر هو: الرافعي وإنما سمي هذا القصر: قصر قلب، لأنك قد قلبت الحكم على المخاطب.\r\rجـ- وأما قصر التعيين: فهو تخصيص أمر بصفة مكان صفة أخرى في قصر الموصوف على الصفة، أو تخصيص صفة بأمر مكان آخر في قصر الصفة على الموصوف، والمراد بالأمر الأول: الموصوف المقصور، وبالثاني: الموصوف المقصور عليه. ويخاطب بهذا القصر: من تردد بين الأمرين وتساويا عنده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583947,"book_id":8504,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":167,"body":"تقول في قصر الموصوف على الصفة قصر تعيين: (ما الحجاج إلا خطيب) خطاباً لمن تردد بين وصفه بالخطابة والكتابة من غير أن يعلم أحدهما على التعيين.\rفهو تخصيص أمر هو الحجاج بصفة هي: الخطابة مكان صفة أخرى هي: الكتابة.\rوتقول في قصر الصفة على الموصوف قصر تعيين: (ما شجاع إلا وائل) خطاباً لمن تردد بين شجاعته وشجاعة بكر ولا يدري أحدهما على التعيين.\rفهو تخصيص صفة هي: الشجاعة بأمر هو: وائل مكان أمر آخر هو: بكر.\rهذا وقد اتضح لك مما أسلفنا أن تقسيم القصر إلى إفراد، وقلب، وتعيين إنما هو خاص بالقصر الإضافي، ولا دخل له بالقصر الحقيقي، وذلك لأن القصر - في القصر الحقيقي- إنما هو بالنسبة إلى كل ما عدا المقصور عليه، ولا يتأتى في مصل هذا اعتقاد شركة، أو عكس تردد.\rشرط قصر الموصوف على الصفة إفراداً: ألا يتنافى الوصفان: لقولنا: (ما أبو الطيب إلا شاعر) ينبغي أن تكون الصفة المنفية فيه: كونه كاتباً، أو خطيباً، لا كونه مفحماً، أي: غير شاعر، إذ الإقحام ينافي الشاعرية.\rوإنما شرط هذا الشرط ليتأتى اعتقاد المخاطب اجتماعهما في موصوف واحد، اللهم إلا أن يكون المخاطب يعتقد ذلك جهلاً، فإنه يصح الرد عليه حينئذ بقصر الإفراد، إذ المدار فيه على اعتقاد المخاطب وإن لم يطابق اعتقاده الواقع.\rويشترط في قصر الموصوف على الصفة قلباً: أن يتنافى الوصفان في الواقع، فقولنا: (ما وائل إلا كريم) ينبغي أن تكون الصفة المنفية فيه كونه بخيلاً، لا كونه شاعراً أو كاتباً، وذلك ليكون إثبات المتكلم إحدى الصفتين مشعراً بانتفاء الصفة الأخرى مع دلالة العبارة على أن المخاطب يعتقد العكس فيكون قصر قلب بيقين.\rأما إذا لم تكن إحدى الصفتين منافية للأخرى، كما في قولك: (ما ابن العميد إلا كاتب) أي: لا شاعر - مثلاً - فإنه وإن أشعر بانتفاء الشاعرية - مثلاً - لا يدل قطعاً على أن المخاطب يعتقد العكس بل يحتمل في حد ذاته أن يكون المخاطب معتقداً الشركة نظراً لجواز اجتماع وصفي الكتابة والشعر، فيكون قصر إفراد، مع أن الغرض هو قصر القلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583948,"book_id":8504,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":168,"body":"طرق القصر\rللقصر طرق كثيرة يؤدي بها، وقد أصطلح البلاغيون منها على ستة هل:\r١ - ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر.\r٢ - تعريف ركني الإسناد.\r٣ - العطف.\r٤ - النفي والاستثناء.\r٥ - إنما.\r٦ - تقديم ما حقه التأخير.\rغير أن الدراسة هنا سوف تتناول أربعة منها وهي:\r\rأولاً: العطف وإنما قدمنا العطف لأنه أوضح دلالة على القصر من غيره وذلك للتصريح فيه بالمثبت والمنفي معاً.\rويقصد العطف هنا: ما يكون (بلا) أو (بل) أو (لكن) ذلك لأن حكم المعطوف بها يغاير حكم المعطوف عليه إثباتاً ونفياً.\rوالمقصور عليه في القصر (بلا) هو المقابل لما بعدها، فإذا قلت: (وائل ذكي لا غبي) كان المقصور عليه صفة الذكاء التي عطفت عليها (بلا) صفة الغباء، وإذا قلت: (طارق شجاع لا خالد) كان المقصور عليه طارق الذي عطفت عليه (بلا) خالد.\rتقول في قصر الموصوف على الصفة: (الحجاج خطيب لا شاعر) فإن كان الخطاب مع من اعتقده خطيباً وشاعراً كان قصر إفراد، وإن كان مع من اعتقده شاعراً لا خطيباً كان قصر قلب، وإن كان مع من تردد في وصفه بالخطابة أو الشعر كان قصر تعيين.\rوتقول في قصر الصفة على الموصوف: (أبو الطيب شاعر لا ابن العميد) فإن كان الخطاب مع اعتقد اشتراك ابن العميد مع أبي الطيب في صفة الشعر كان قصر إفراد وإن كان مع من اعتقد أن الشاعر هو ابن العميد لا أبو الطيب كان قصر قلب، وإن كان الخطاب مع من تردد بين أبي الطيب وابن العميد في صفة الشعر كان قصر تعيين.\rوالمقصور عليه في (بل) و (لكن) هو ما بعدهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583949,"book_id":8504,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":169,"body":"فإذا قلت: (ما ياسر غبياً بل ذكي) كان المقصور عليه هو: صفة الذكاء التي وقعت بعد (بل) وإذا قلت: (ما علي شجاعاً بل طارق) كان المقصور عليه هو: طارق الذي وقع بعد (بل).\rوكذلك إذا قلت: (ما محمد بخيلاً لكن كريم) كان المقصور عليه هو: صفة الكرم التي وقعت بعد (لكن)، وإذا قلت: (ما فؤاد ناجحاً لكن علي) كان المقصور عليه هو (علي) الذي وقع بعد (لكن).\rعلى أنه يجب أن ننبه إلى أن (بل) إنما تفيد القصر إذا كانت واقعة بعد النفي دون الإثبات، وذلك لأنها بعد النفي تفيد: إثبات الحكم للتابع، فيأتي القصر، أما إذا وقعت بعد الإثبات فإنها لا تفيد رفع الحكم عن المتبوع لكنها تجعله في حكم المسكوت عنه فلا يتأتى القصر.\rفمثل قولك: (ما ابن العميد شاعر بل كاتب) معناه نفي الشاعرية عن ابن العميد وإثبات الكتابة له، وهذا هو القصر، فالمقصور عليه هو ابن العميد، والمقصور هو الكتابة قصر موصوف على صفة.\rولكن إذا قلت: (ابن المقفع شاعر بل كاتب) كان معناه: ثبوت الكتابة لابن المقفع مع السكوت عن نفي الشاعرية عنه أو إثباتها له، وليس هذا بقصر أما (لكن) فلا نزاع فيها، لأنها لا تقع إلا بعد النفي.\rوكون القصر حقيقياً أو إضافياً - إذا جاء عن طريق العطف- متوقف على المعطوف؛ فإذا كان المعطوف عاماً كان القصر حقيقياً، وإذا كان المعطوف خاصاً كان القصر إضافياً.\rفالقصر في قولك: (زهير شاعر لا غير زهير) في قصر الصفة على الموصوف وقولك: (ابن العميد كاتب لا غير كاتب) في قصر الموصوف على الصفة - قصر حقيقي.\rوالقصر في قولك: (أبو الطيب شاعر لا ابن العميد) في قصر الصفة على الموصوف، وقولك: (ابن العميد ناثر لا شاعر) في قصر الموصوف على الصفة - قصر إضافي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583950,"book_id":8504,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":170,"body":"ويكون القصر الإضافي قصر إفراد، أو قلب، أو تعيين على حسب ما تقتضيه حال المخاطب، فإن كان معتقداً الشركة كان قصر إفراد، وإن كان معتقداً العكس كان قصر قلب، وإن كان متردداً بين الأمرين وتساويا عنده كان قصر تعيين.\r\rثانياً: النفي والاستثناء: والمراد بالنفي: مطلق أداة نفي مثل: (ما وليس ولا ولم ولن) كما في المراد بالاستثناء مطلق أداة استثناء فيشمل: (إلا وغير وسوى).\rوإنما شرطوا أن يتقدم الاستثناء نفي، ليتأتى معنى القصر على ما ينبغي، وذلك لأن قولك: (حضر الطلاب إلا خالداً) يفيد مجرد استثناء أحد الأفراد من الحكم دون أن يكون فيه المعنى المقصور من القصر وهو: إفادة التوكيد.\rوالمقصور عليه في النفي والاستثناء هو ما يلي أداة الاستثناء.\rتقول في قصر الموصوف على الصفة: (ما الحجاج إلا خطيب) فإن كان الخطاب مع من اعتقده شاعراً وخطيباً كان قصر إفراد، وإن كان مع من اعتقده شاعراً لا خطيباً كان قصر قلب، وإن كان مع من تردد بين وصفه بالخطابة والشاعرية وتساويا عنده كان قصر تعيين.\rأما كيف أفاد \"النفي والاستثناء\" القصر، فهو: أنك إذا قلت - مثلاً -: (ما طارق إلا شجاع) - في قصر الموصوف على الصفة- فإن النفي فيه يتوجه إلى صفة طارق لا إلى ذاته، لأن الذات من حيث هي يمتنع نفيها، وإنما تنفي صفاتها، ولما كان الخلاف في كونه شجاعاً أو جباناً فقد تناولها النفي، فإذا قلت: (إلا شجاع) فقد جاء القصر.\rوإذا قلت: (ما ذكي إلا هشام) - في قصر الصفة على الموصوف- فإن النفي يتوجه إلى الوصف - أيضاً - وإذا كان الوصف وهو الذكاء لا نزاع في ثبوته، وإنما النزاع في الموصوف به هل هو هشام أو علاء، فقد شملهما النفي باعتبار اتصافهما بالوصف المذكور، فإذا قيل: (إلا هشام)، تحقق القصر.\rويمكن أن يقال: إن النفي في الكلام الناقص، أو الاستثناء المفرغ يتوجه إلى مقدر عام هو المستثنى منه المناسب للمستثنى في جنسه وصفته، فإذا أوجب من ذلك المقدر شيء \"بإلا\" جاء القصر ضرورة بقاء ما عداه على صفة الانتفاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583951,"book_id":8504,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":171,"body":"أما توجه النفي إلى مقدر هو المستثنى منه، فلكون \"إلا\" للإخراج، واستدعاء الإخراج مخرجاً منه، وأما كون هذا المقدر عاماً، فليتناول المستثنى فيتحقق الإخراج.\rولهذا كانت قراءة الحسن: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] ببناء (ترى) للمفعول ورفع (مساكنهم) نائباً للفاعل، وقول ذي الرمة:\rطوى النحز والأجراز ما في عروضها فما بقيت إلا الضلوع الجراشع\rمراعى فيهما ظاهر اللفظ، مع أن الأصل فيهما هو: التذكير، لاقتصا المقام تقدير (شيء من الأشياء) فيقال في الأول: (فلا يرى شيء إلا مساكنهم) وفي الثاني: (فما بقى شيء إلا الضلوع الجراشع).\r\rثالثاً: (إنما) وتجيء إنما في المرتبة الثالثة من مراتب أدوات القصر، لأن في تضمنها معنى القصر شيء من الحفاء، لعدم التصريح معها بالنفي الذي يتأتى به مع الإثبات القصر.\rعلى أن دلالتها على القصر بالوضع، فليست في احتياج إلى دليل على أنها تفيد القصر، ومع ذلك فقد قالوا: إنها تفيد القصر لتضمنها معنى (ما وإلا) اللتين هما أدل على إفادة معنى القص للتصريح فيهما بالنفي والاستثناء، ولما كان في تضمنها هذا المعنى شيء من الخفاء فقد استدلوا عليه بما يلي:\rأ- ما قاله المفسرون القدماء: وهم أئمة اللغة والبيان الموثوق بهم في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ [النحل: ١١٥] على قراءة نصب الميتة وبناء حرم للفاعل، فقد قالوا: إن المعنى - على هذه القراءة-: ما حرم عليكم إلا الميتة، وهذا المعنى هو الموافق - في إفادة القصر- لمعنى الآية على قراءة رفع الميتة مع بناء للفاعل، وإن اختلف طريقا القصر في القراءتين، فطريق القصر في القراءة الأولى (إنما) وطريقته في القراءة الثانية: (تعريف الطرفين).\rتوضيح هذا القول:\rأم القراءة الأولى: وهي القراءة الفصيحة \"حرم\" مبنياً للفاعل مع نصب \"الميتة\" على أنه مفعول \"حرم\" وضمير الفعل عائد على الله تعالى و (ما) كافة (إن) عن العمل، والمعنى: ما حرم الله عليكم إلا الميتة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583952,"book_id":8504,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":172,"body":"والقراءة الثانية: (حرم) مبنياً للفاعل أيضاً مع رفع (الميتة) على أنه خبر (إن) وضمير الفعل عائد كذلك على الله تعالى، و (ما) حينئذ موصولة اسم (إن) محذوفة العائد، والتقدير: إن الذي حرمه الله عليكم الميتة وهذه القراءة - أيضاً - مفيدة للقصر، ولكن بتعريف الطرفين.\rفإذا ما علمنا ذلك علمنا أن معنى القراءة الأولى: (ما حرم الله عليكم إلا الميتة) مطابق لمعنى القراءة الثانية: (إن الذي حرمه الله عليكم الميتة) في إفادة القصر وإن اختلف الطريقان، فطريق الأولى: (إنما) وطريق الثانية: تعريف الطرفين، والتطابق في المعنى بين القراءات واجب، ولا يتم هذا التطابق إلا إذا كانت (إنما) متضمنة معنى (ما وإلا).\r\rب- ما قاله النحاة الأوائل: وهم الذين شافهوا العرب من أن (إنما) لإثبات ما يذكر بعدها ونفى ما سواه، فقولك في قصر الموصوف على الصفة (إنما أبو الطيب شاعر) لإثبات شاعرية أبي الطيب ونفى ما عداها من الصفات كالكتابة والخطابة والشجاعة وغيرها، وهذا المعنى هو معنى (ما وإلا) لأن (ما) للنفي، و (إلا) للإثبات.\r\rجـ- وجوب انفصال الضمير معها مع إمكان اتصاله، كما في قولك: (إنما يأبى الذل أنا) والقاعدة عند النحاة أن الضمير إذا أمكن وصله وجب ولا يعدل عن وصله إلى فصله إلا لموجب، كتقديمه على عامله، وكوجود فاصل من شأنه أن يفصل بين الضمير وعامله، ولا تقديم هنا، فتعين وجود الفاصل.\rوهذه القاعدة هي التي أشار إليها ابن مالك في ألفيته بقوله:\rوفي اختيار لا يجيء المنفصل ... إذا تأتي أن يجيء المتصل\rولا يصلح الفصل في موضع (إنما) إلا (بما وإلا) فوجب أن يكون معنى (إنما يأبى الذي أنا): ما يأبى الذي إلا أنا، ولو قلت: إنما أبى الذل لفات هذا المعنى.\rوقد استشهدوا على وجوب هذا الفاصل بقول الفرزدق:\rأنا الذائد الحامي الذمار إنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583953,"book_id":8504,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":173,"body":"ولا ريب أن الفرزدق - وهو في مقام المفتخر المعتز بنفسه- يريد أن يخص نفسه بالدفاع عن أحساب قومه، وأن يجعل الدفاع عن أحسابهم مقصوراً عليه بحيث لا يتعداه إلى غيره قصر صفة على موصوف، مع أن هذا لا ينافي أن يدافع عن أحساب غيرهم - أيضاً - ومن قواعدهم: أن المقصور عليه في (إنما) يجب تأخيره، وعلى هذا ينبغي تأخير الضمير عن الأحساب - كما فعل الفرزدق- لأن الضمير هو المحصور فيه، ولو أخر لفظ الأحساب فقيل: وإنما أدافع عن أحسابهم لكان الأحساب محصوراً فيه، ولصار المعنى: أنه يدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم، وهو ليس مراداً، لأنه بصدد التمدح بالبسالة والمروءة، وليس في الدفاع عن أحساب بعينها كبير مدح، فقد يتأتى ذلك ممن يكره عليه، وليس بذي مروءة ولا شهامة.\r\rرابعاً: تقديم ما حقه التأخير:\rوالمقصور عليه فيه هو: المقدم.\rتقول في قصر الموصوف على الصفة: (عربي أنا) فنقصر ضمير المتكلم على وصف العروبة لا يتعداها إلى غيرها كالهندية والإنجليزية وهكذا.\rوتقول - في قصر الصفة على الموصوف-: (أنا ساعدتك في مهمتك) فتقصر المساعدة على ضمير المتكلم بحيث لا تتعداه إلى غيره.\rوأما كونه قصر إفراد، أو قلب، أو تعيين فمنوط بحال المخاطب كما عرفت وتقديم ما حقه التأخير يأتي فيها يلي:\r(أ) تقديم المسند إليه كما في قول أبي الطيب:\rوما أنا أسقمت جسمي به ... وما أنا أضرمت في القلب نارا\r\rب- تقديم المسند: كما في قول عمرو بن كلثوم:\rلنا الدنيا ومن أضحى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا\r\r(جـ) تقديم بعض القيود، كما في باب متعلقات الفعل- وذلك كقول الشاعر:\rإلى الله أشكو لا إلى الناس إنني ... أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب\r\r(د) تقديم بعض المعمولات على بعض، كإفادة التخصيص في نحو:\r(جاء راكباً محمد).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583954,"book_id":8504,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":174,"body":"(فروق في طرق القصر)\rعلمت أن طرق القصر الأربع وهي (العطف، والنفي والاستثناء، وإنما، والتقديم) تشترك جميعها في إفادة القصر، بيد أنها تختلف من وجوه عدة، فلكل طريقة خاصية تتميز بها من بين الطرق الأخرى ولا تشترك فيها.\r\rفالطريق الأول - وهو العطف- يتميز من بين الطرق الأخرى بأن الأصل فيه هو: النص على المثبت والمنفي، أما الطرق الثلاثة الباقية فإن الأصل فيها هو النص على المثبت فقط، فإذا قلت في قصر الموصوف على الصفة-: (المتنبي شاعر لا خطيب) فقد نصصت على المثبت للمتنبي وهو (الشعر)، كما نصصت على المنفي عنه وهو (الخطابة)، وإذا قلت - في قصر الصفة على الموصوف-: (نجح فؤاد لا عماد) فقد نصصت على الذي أثبت له النجاح-، وهو (فؤاد) كما نصصت على الذي نفيت عنه النجاح وهو (عماد)، وهذا القول ينطبق على العطف \"ببل\" و\"لكن\".\rعلى أنه لا يترك النص على المثبت والمنفي إلا كراهة الإطناب لغرض ما، كضيق المقام، وذلك مثل أن تقول: هشام يعلم النحو لا غير، أي لا غير النحو، أي: لا الصرف ولا العروض - مثلاً - فيكون من قصر الموصوف على الصفة، أو لا غير هشام، أي لا فؤاد ولا عماد - مثلاً - فيكون من قصر الصفة على الموصوف.\rولكنك تقول في النفي والاستثناء - في قصر الصفة على الموصوف -:\r\"ما شجاع إلا خالد\" فتنص على ما أثبت له الشجاعة - وهو خالد - ولا تنص على من نفيتها عنه، وهو: \"فؤاد\" - مثلاً -: كما تقول - في قصر الموصوف على الصفة - \"ما خالد إلا شجاع\" فتنص على الصفة المثبتة وهي \"الشجاعة\" دون الصفة المنفية، وهي: \"الجبن\".\rوتقول في \"إنما\": - في قصر الصفة على الموصوف- \"إنما شاعر شوقي\" كما تقول - في قصر الموصوف على الصفة-: \"إنما شوقي شاعر\"، فقد ذكرت في الأول من أثبت له الشاعرية وهو: \"شوقي\"، ولم تذكر من نفيتها عنه، وذكرت في الثاني الصفة التي أثبتها لشوقي ولم تكر الصفة التي نفيتها عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583955,"book_id":8504,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":175,"body":"وتقول في التقديم - في قصر الصفة على الموصوف: \"إنما سعيت في حاجتك\"، أي لا إبراهيم - مثلاً -، وتقول في قصر الموصوف على الصفة- \"مصري قرار العبور\" أي: لا سوري - مثلاً - فقد اتضح لك أن الطرق الثلاث وهي: \"النفي والاستثناء\" و\"إنما\" و\"التقديم\" لا ينص فيها إلا على المثبت فقط، فإذا نص على المنفي في أحدها كان ذلك خروجاً على الأصل.\r\rوالطريق الثاني: وهو: \"النفي والاستثناء\": الأصل فيه أن يستعمل في حكم من شأنه أن يجهله المخاطب وينكره ويحتاج فيه إلى تأكيد، أو في حكم من شأنه ألا يجهل ولا ينكر، ولكن نزل منزلة ما يجهل وينكر لنكتة.\rولكن الأصل في إنما - مع أنها متضمنة معنى \"ما\" و\"إلا\" على عكس ذلك تماماً، فهي تستعمل في حكم من شأنه ألا يجهله المخاطب ولا ينكره، أو في حكم من شأنه أن يجهل وينكر، ولكن نزل منزلة ما شأنه ألا يكون مجهولاً ولا منكراً لنكتة - أيضاً -، فمثال استعمال النفي والاستثناء فيما شأنه أن يجهل وينكر، قولك لصاحبك - وقد لمحتما شبحاً من بعيد: (ما القادم إلا محمد)، إذا اعتقده محموداً - مثلاً - مضراً على اعتقاده، فيكون قصر قلب، وإذا اعتقده محمداً ومحموداً كذلك فيكون قصر إفراد.\rومثال ما نزل فيه الحكم المعلوم منزلة ما شأنه أن يكون مجهولاً لنكتة، قوله تعالى - في قصر الموصوف على الصفة -: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] أي مقصور على الرسالة، لا يتعداها إلى الخلود، فالمخاطبون - وهم الصحابة رضوان الله عليهم - يعلمون يقيناً أنه ﷺ مقصور على الرسالة، وليس جامعاً للرسالة والخلود، ولكنهم لما استعظموا موته ﷺ صاروا كأنهم يثبتون له صفتين: الرسالة والخلود، لهذا قصر على الرسالة قصر إفراد، ونزل المعلوم - وهو أنه- لا محالة- ميت، منزلة ما شأنه أن يجهل وينكر، فاستعمل فيه النفي والاستثناء.\rوالنكتة التي دعت إلى هذا التنزيل هي: استعظام الصحابة موته ﷺ والإشعار بأنهم في منتهى الحرص على حياته بينهم حتى نزلوا منزلة المنكرين لموته، فخوطبوا بما يدفع الإنكار المقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583956,"book_id":8504,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":176,"body":"ومثال استعمال (إنما) في ما من شأنه ألا يكون مجهولاً ولا منكراً، قولك لصاحبك وقد رأيتما شخصاً من قريب: (إنما المقبل محمد)؛ فمثل هذا الحكم من شأنه ألا يجهله المخاطب ولا ينكره لقرب الشخص من مرأى العين.\rومثال ما نزل فيه الحكم المجهول منزلة ما من شأنه أن يكون معلوماً قول الله تعالى - حكاية عن اليهود-: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١]، فقد أدى اليهود أن كونهم مصلحين أمر ظاهر من شأنه ألا يجهل ولا ينكر، ولهذا عبروا فيه \"إنما\" تنزيلاً للمجهول - وهو كونهم مصلحين- منزلة ما شأنه أن يكون معلوماً، لا يجهله المخاطب ولا ينكره.\rونكتة هذا التنزيل: الإشعار بأن ما يدعونه من أنهم مصلحون أمر وضح جلي لا يجمل إنكاره، ولهذا جاء رد الله الله عليهم أبلغ رد، وذلك بقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٢].\rفقد أكد هذا الرد بتأكيدات مختلفة وهي:\r١ - إفراد الجملة الاسمية الدالة على الثبوت.\r٢ - تأكيدها \"بأن\" المشددة.\r٣ - تعريف الخبر الدال على حصر المسند إليه.\r٤ - توسيط ضمير الفصل المؤكد لهذا الحصر.\r٥ - تصدير القول بحرف التنبيه؛ الدال على أن مضمون الكلام مما له خطر يستوجب العناية والاهتمام.\r٦ - تعقيبه بما يدل على التقريع والتوبيخ، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٢]، إذ معناه: أنهم في عداد الموتى، لا شعور لهم.\r\rوالطريق الثالث: وهو: (إنما) يعقل منه حكما الإثبات والنفي دفعة واحدة، ويفهمان نصاً دون الاعتماد على شيء آخر، فإذا قلت: (إنما طارق شجاع) فقد أثبت له صفة الشجاعة، ونفيت عنه ما عداه من الصفات في القصر الحقيقي - أو نفيت عنه صفة الجبن في القصر الإضافي، وهذان الحكمان قد فهما من العبارة السابقة دفعة واحدة ودلت عليهما نصاً دون الاعتماد على شيء آخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583957,"book_id":8504,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":177,"body":"وهذا يخالف العطف والتقديم والنفي والاستثناء، فإذا قلت - في العطف-: (طارق شجاع لا جبان) و (ما طارق جبانا بل شجاع) أو (لكن شجاع) فإن الذي يعقل أولاً في المثال الأول ثبوت الشجاعة لطارق ثم نفى الجبن عنه، والذي يعقل في المثال الثاني أولاً: نفي الجبن عن طارق، ثم ثبوت الشجاعة له، ولا ريب أن تعقل الحكمين معاً أفضل حتى لا يذهب فيه الوهم إلى عدم القصر من أول الأمر.\rوإذا قلت - في التقديم-: (الحق عرفت) فإنه وإن أفادهما معاً إلا أن إفادته إياهما على سبيل الاحتمال لا القطع، إذ يحتمل أن يكون الاسم المذكور معمولاً للعامل المؤخر فيكون تقديمه مفيداً لهما معاً، ويحتمل أن يكون معمولاً لشيء آخر مقدر فلا يكون مفيداً لهما.\rوإذا قلت - في النفي والاستثناء -: (ما أسعدني إلا نجاحك) فإنه وإن أفادهما معاً إلا أن إفادته موقوفة على المستثنى منه، لأن الاستثناء قد وضع للإخراج، فلابد من مراعاة المخرج منه.\rفقد وضح من ذلك إذن أن إفادة حكمي الإثبات والنفي معاً دفعة واحدة، مزية مقصورة على (إنما).\r\rوالطريق الرابع: وهو التقديم: يمتاز من بين الطرق الأخرى بأنه إنما يدل على القصر بمفهوم الكلام وفحواه، بمعنى أن صاحب الذوق السليم إذا تأمل في الكلام المشتمل على تقديم ما حقه التأخير فهم القصر وإن لم يعرف أن التقديم في اصطلاح البلاغيين مفيد للقصر، فقولك: (مصري أنا) يفيد قصر المتكلم على وصف المصرية، لا يتعداها إلى الشامية - مثلاً -، وذلك بالنظر إلى مفهوم الكلام وفحواه.\rأما الطرق الثلاثة الأخرى - وهي العطف، والنفي والاستثناء، وإنما- فإن دلالتها على القصر بالوضع لا بالفحوى، أي أن الواضع وضع هذه الثلاثة لمعنى هو: إثبات المذكور ونفي ما عداه، بحيث يجزم العقل - عند ملاحظته- بالقصر، فلا العاطفة - مثلاً - موضوعة للنفي بعد الإثبات وهذا المعنى مفيد للقصر، وكذلك النفي والاستثناء، فحرف النفي موضوع للنفي وحرف الاستثناء موضوع للإخراج من حكم النفي، وهذا المعنى - أيضاً - مفيد للقصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583958,"book_id":8504,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":178,"body":"\"وإنما\" مفيدة - أيضاً - للقصر، بالوضع، لأنها تتضمن معنى (ما وإلا) المفيدين للقصر.\r\rمواقع القصر: يقع القصر بين الأمور التالية:\r١ - بين المبتدأ والخبر، كما في قولك: (ما شوقي إلا شاعر) - في قصر الموصوف على الصفة- وكما في قولك: (ما شاعر إلا شوقي) في قصر الصفة على الموصوف- وقد سبق أن عرفت هذا.\r٢ - بين الفعل والفاعل: نحو: (ما نجح إلا عصام) - في قصر الصفة على الموصوف- وأما عكسه وهو قصر الفاعل على الفعل فإنه غير ممكن، وذلك لأن المقصور يجب تأخيره - على ما سيأتي- والفعل لا يؤخر عن الفاعل. فإن خرج عن الفاعلية رجع الأمر إلى قصر المبتدأ على الخبر.\r٣ - بين الفاعل والمفعول: نحو (ما عرفت إلا عصاماً) في قصر الفاعل على المفعول، ونحو: (ما عرفني إلا عصام) - في قصر المفعول على الفاعل.\r٤ - بين المفعولين: نحو: (ما لقنت العدو إلا درساً) - في قصر المفعول الأول على المفعول الثاني- ونحو: (ما لقنت درساً إلا العدو) في قصر المفعول الثاني على المفعول الأول.\r٥ - بين متعلقات الفعل:\rفتقول - في قصر الحال على صاحبها: (ما جاء مبتسماً إلا علي)، أي ما صاحب المجيء مع الابتسام إلا علي، فيكون من قصر الصفة على الموصوف.\rوتقول في قصر صاحب الحال عليها: (ما علي إلا جاء مبتسماً) أو (ما جاء علي إلا مبتسماً) ومعنى المثال الأول، ما علي إلا صاحب المجيء مع الابتسام، ومعنى المثال الثاني: ما مجيء علي إلا مصحوب بالابتسام، وكلاهما من قصر الموصوف علي إلا الصفة.\rوتقول في قصر التمييز على مميزه: (ما طاب نفساً إلا عصام): أي: ما صاحب النفس الطيبة إلا عصام، فيكون من قصر الصفة على الموصوف، وتقول - في مصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583959,"book_id":8504,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":179,"body":"مميزه عليه- (ما طاب عصام إلا نفساً): أي ما طاب من عصام إلا نفسه، فيكون من قصر الصفة على الموصوف - أيضاً - غير أن المقصور عليه في الأول: هو المميز، والمقصور عليه في الثاني: هو التمييز.\rوتقول: \"ما عصام إلا طابت نفسه\" أي: ما عصام إلا صاحب النفس الطيبة - من قصر الموصوف على الصفة.\rوتقول - في المجرور-: \"ما سلمت إلا على خالد\" وتقول في الظرف: \"ما جلست إلا عندك\" وتقول في البدل: \"ما ضربت فؤاداً إلا رأسه\" و \"ما أعجبني علاء إلا وجهه\".\r\r\"موقع المقصور عليه\"\rالمقصور عليه في \"النفي والاستثناء\" يغلب عليه أن يكون مؤخراً عن المقصور، بحيث يقع بعد أداة الاستثناء، فإذا أردت قصر الفاعل على المفعول قلت: (ما اخترق العلماء إلا الفضاء) وإذا أردت قصر المفعول على الفاعل قلت: (ما اخترق الفضاء إلا العلماء).\rوالسبب في ذلك: أن القصر أثر ناشئ عن أداته، ويمتنع ظهور أثر الأداة قبل وجودها. ويقل تقديم المقصور عليه على المقصور في الاستثناء بشرط وقوع المقصور عليه بعد أداة الاستثناء: تقول في قصر الفاعل على المفعول: (ما اخترق إلا الفضاء العلماء) وتقول في قصر المفعول على الفاعل: (ما اخترق إلا العلماء الفضاء).\rأما إذا فقد الشرط المذكور - وهو وقوع المقصور عليه بعد أداة الاستثناء - فإنه يمتنع تقديم المقصور عليه.\rأما في (إنما): فإن المقصور عليه يؤخر عن المقصور - كما في النفي والاستثناء - إلا أنه لا يجوز تقديم المقصور عليه على المقصور أبداً.\rفإذا أردت قصر الفاعل على المفعول قلت: (إنما حلل العلماء تربة القمر) وإذا أردت قصر المفعول على الفاعل قلت: (إنما حلل تربة القمر العلماء) ويكون الأخير بمثابة الواقع بعد إلا في النفي والاستثناء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583960,"book_id":8504,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":180,"body":"وإنما لم يصح تقديم المقصور عليه على المقصور في (إنما)، لأن في تقديمه إلباسًا للمعنى، فكل من الفاعل والمفعول الواقعين بعد الفعل يحتمل أن يكون هو المقصور عليه دون الآخر، ولم توجد قرينة تدل على أن أحدهما هو المقصور عليه دون الثاني، ولهذا جعلوا تأخير المقصور عليه دليلاً على القصر على المؤخر منهما.\rفإذا قلت: (إنما حلل العلماء تربة القمر) كانت تربة القمر هي المقصور عليه، فإذا قدمتها، فقلت: (إنما حلل تربة القمر العلماء) كان العلماء هو المقصور عليه والعكس المعنى.\rوعلى أية حال: فإن المقصور عليه في (إنما) هو المؤخر، بخلاف النفي والاستثناء، فإن المقصور عليه فيها يجوز تقديمه على قلة، لانتفاء اللبس حينئذ فالمقصور عليه هو الواقع بعد (إلا) سواء تقدم أو تأخر.\rوإنما يؤخر المقصور عليه في (إنما) بشرطين:\rالأول: إفادة معنى القصر من (إنما) فقط.\rالثاني: ألا يعرض لتقديم المقصور عارض.\rفإذا ما استفيد معنى القصر من \"إنما\" ومن غيرها، وجب تقديم المقصور عليه، وذلك كما في قولك: (إنما الكريم أكرمت) ففيه تقديم المقصور عليه على المقصور، لأن القصر ليس مستفادًا من (إنما) وحدها، بل منها ومن التقديم.\rوإذا ما عرض لتقديم المقصور عارض، كامتناع تقديم الفاعل على الفعل، وجب تقديم المقصور عليه، كما في قولك: (إنما أعددت للأمر عدته)، وذلك لأن الفاعل -وهو تاء الفاعل- مقصور على الفعل الذي هو الإعداد، وهو يمتنع تقديمه على الفعل، لهذا وجب تقديم المقصور عليه، فإذا أردت -في هذا المثال- قصر الفعل على الفاعل، قلت: (ما أعد للأمر عدته إلا أنا).\rوأما في (بل) و (لكن): فإن المقصور عليه هو ما بعدهما:\rفإذا قلت -في قصر الموصوف على الصفة-: (ما العقاد خطيبًا بل كاتب) أو (لكن كاتب) كان المقصور عليه هو: كاتب، وإذا قلت- في قصر الصفة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583961,"book_id":8504,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":181,"body":"الموصوف- (ما المتنبي كاتبًا بل ابن العميد) أو (لكن ابن العميد) كان المقصور عليه هو: ابن العميد.\rوأما العطف (بلا) فإن المقصور عليه هو المعطوف عليه قبلها: فإذا قلت- في قصر الموصوف على الصفة-: (شوقي شاعر لا كاتب) كان المقصور عليه هو: (شاعر)، وإذا قلت- في قصر الصفة على الموصوف- (المتنبي شاعر لا ابن العميد) كان المقصور عليه هو: (المتنبي).\rوأما في تقديم ما حقه التأخير فإن المقصور عليه فيه هو: المقدم، فإذا قلت- في قصر الموصوف على الصفة-: (مصري أنا) كان المقصور عليه فيه هو: (مصري).\rوإذا قلت -في قصر الصفة على الموصوف-: (أنا سعيت في حاجتك) كان المقصور عليه هو ضمير المتكلم.\rهذا: ويجوز أن تجمع بين طريقين من طرق القصر، فتقول: (إنما المتنبي شاعر لا خطيب) في الجمع بين (إنما) و (العطف) وتقول: (إنما الله سألت) في الجمع بين (إنما) و (التقديم).\rومن الجمع بين العطف والتقديم قول الشاعر:\rإلى الله أشكو لا إلى الناس إنني أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583962,"book_id":8504,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":182,"body":"تمرينات\rعلى القصر\r١ - بين المقصور والمقصور عليه ونوع القصر وطريقه فيما يلي:\rأ- وما نال المنى في الناس إلا ... غبي القوم أو فطن تغابى\rب- إنما الدنيا هبات ... وعوار مستردة\rشدة بعد رخاء ... ورخاة بعد شدة\rج- ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ... ولا أسلمها إلا يدًا بيد\rد- إن الجديدين في طول اختلافهما ... لا يفسدان ولكن يفسد الناس\rهـ- كأن لم يمت أحد سواك ولم يقم ... على أحد إلا عليك النوائح\rو- وإنما المرء بأصغريه ... كل امرئ رهن بما لديه\r\r٢ - حول كلاً من العبارتين الآيتين إلى صيغة قصر، مستخدمًا طرق القصر المعروفة:\rأ- يعاف حياة الضيم الحر الكريم.\rب- يستمرئ الجاهل مرعى الخمول.\r\r٣ - بين نوع القصر، وطريقته، والمقصور والمقصور عليه فيما يأتي:\rأ- \"إن هذا إلا ملك كريم\".\rب- وللناس فيما يعشقون مذاهب.\rج- الدنيا دار ضيافة لا دار إقامة.\rد- إياك نعبد وإياك نستعين\".\rهـ- لا شاعر إلا شوقي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583963,"book_id":8504,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":183,"body":"و- ما أنت صديق بل شقيق.\rز- أنا سعيد في حاجتك.\r٤ - عين المقصور عليه، وبين نوع القصر فيما يلي:\rأ- إنما أعز الإسلام عمر.\rب- لا يرعى إلا الكريم حق الجوار.\rج- عليك أيها الكريم يعتمد.\rد- لا يصاحب الكرام إلا الكريم.\rز- إنما ساء زيد منقلبًا.\rو- إنما حسبت للأمر ألف حساب.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583964,"book_id":8504,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":184,"body":"البديع\rتدور مادة \"البديع\" في اللغة حول معنى \"الجديد والمحدث والمخترع\" والله تعالى ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧]، لأنه أوجدهما لا على مثال سابق.\rوفي اصطلاح البلاغيين: علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال، ووضوح الدلالة على المعنى المراد.\rوقد قسم البلاغيون وجوم تحسين الكلام إلى قسمين: وقسم يرجع إلى المعنى، وقسم يرجع إلى اللفظ، وليس معنى هذا أن القسم الأول إنما هو تحسين للمعنى فحسب وأن الثاني إنما هو تحسين للفظ فحسب، ولكن المقصود بهذا التقسيم هو: أن القسم الأول منه -وهو المعنوي- يرجع تحسينه إلى المعنى أولاً وبالذات وإن تبع ذلك تحسين للفظ، وأن القسم الثاني منه -وهو اللفظي- يرجع تحسينه إلى اللفظ أولاً وبالذات وإن تبع ذلك تحسين للمعنى.\r\rمن المحسنات اللفظية\rالجناس\rوهو: ما اتفق فيه اللفظان في وجه من الوجوه الآتية، وهي: نوع الحروف، وعددها، وهيئتها وترتيبها، مع اختلافهما في المعنى.\rوهو نوعان: تام، وغير تام.\rفأما الجناس التام: فهو: ما اتفق فيه اللفظان في الوجوه الأربعة السابقة، ومثاله قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥] فقد اتفقت لفظتا \"ساعة\" في الآية الكريمة في الوجوه الأربعة المذكورة، مع اختلافهما في المعنى، لأنه قد أريد بالأول \"القيامة\" وبالثانية \"الساعة الزمنية\".\rوهو ثلاثة أنواع: مماثل، ومستوفى، ومركب:\r(أ) فالمماثل: ما اتفق فيه اللفظان في نوع الكلمة، كأن يكونا: اسمين، أو فعلين، أو حرفين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583965,"book_id":8504,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":185,"body":"فالاسمان: كالآية السابقة، وكقول أبي تمام:\rإذا الخيل جابت قسطل الحرب صدعوا ... صدور العوالي في صدور الكتائب\r\rفصدور العوالي هي: أعاليها، وصدور الكتائب هي: نحورها.\rوهما: اسمان.\rوالفعلان كقولك: (فلان يضرب في البيداء فلا يضل، ويضرب الهيجاء فلا يكل) فلفظ (يضرب) الأولى بمعنى: قطع المسافة، ولفظ (يضرب) الثاني بمعنى: الحمل على الأعداء، وهما فعلان.\rوالحرفان: كقولك (تذرع بالصبر تطفر به)، فالباء الأولى للتعدية والثانية للتسمية.\r\r(ب) والمستوفى: ما اختلف فيه اللفظان في نوع الكلمة، كأن يكون أحدهما اسمًا، والآخر فعلاً، أو أن يكون أحدهما حرفًا، والآخر اسمًا أو فعلاً.\rفمثال الاسم مع الفعل قول أبي تمام:\rما مات من كرم الزمان فإنه ... يحيا لدى يحيى بن عبد الله\r\r(فيحيا) الأولى: فعل مضارع و (يحيى) الثاني: اسم علم.\rوقول الآخر:\rوسميته (يحيى) (ليحيا) فلم يكن ... إلى رد أمر الله فيه سبيل\r\r\"فيحيى\" الأولى: اسم علم و \"يحيا\" الثانية: فعل مضارع بمعنى: يعيش.\rومثال الاسم مع الحرف: قولهم: رب رجل شرب رب رجل آخر، فرب الأولى: حرف جر؛ ورب الثانية: اسم للعصير المستخرج من العنب.\rومثال الفعل مع الحرف: قولك: \"علا محمد ﷺ على جميع الأنام\" \"فعلاً\" الأولى: فعل ماض، و \"على\" الثانية: \" حرف جر.\r\r(ج) والمركب: هو أن يكون اللفظان مركبين، أو يكون أحدهما مركبًا، والآخر مفردًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583966,"book_id":8504,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":186,"body":"مثال ما كان اللفظان فيه مركبين قول الشاعر:\rفلم تضع الأعادي قدر شأني ... ولا قالوا فلان قد رشاني\rفاللفظ الأول مركب من \"القدر\" و \"الشأن\" واللفظ الثاني مركب من \"قد\" ومن الفعل المشتق من الرشوة.\rوالثاني: وهو ما كان فيه أحد اللفظين مركبًا يتنوع إلى ثلاثة أنواع:\rمرفوع، ومتشابه، ومفروق.\rفالمرفوع: ما كان اللفظ المركب فيه مكونًا من كلمة وجزء كلمة كقولهم: \"أهذا مصاب، أم طعم صاب\" فاللفظ الأول، وهو: \"مصاب\" اسم مفعول من: أصاب، والثاني مركب من كلمة هي: \"صاب\" بمعنى العلقم، وجزء كلمة هي: الميم من \"طعم\".\rوالمتشابه: ما كان اللفظ المركب فيه مكونًا من كلمتين، وكان اللفظان متفقين في الخط، كقول الشاعر:\rإذا ملك لم يكن ذا هبة ... فدعه فدولته ذاهبة\r\rفاللفظ الأول: مركب من كلمتين هما: \"ذا\" بمعنى صاحب و \"هبة\" بمعنى عطية، يعني كريم.\rواللفظ الثاني: مفرد، وهو اسم فاعل من الذهاب، وقد اتفق اللفظان في الخط.\rوالمفروق: وهو ما كان اللفظ المركب فيه مركبًا من كلمتين، وكان اللفظان مختلفين في الخط كقول أبي الفتح البستي:\rكلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا\rما الذي ضر مدير الجام لو جاملنا؟\rفاللفظ الأول مركب من \"جام\" بمعنى: كأس و \"لنا\" الجار والمجرور، واللفظ الثاني مفرد وهو: \"جاملنا\" والضمير كالجزء من الكلمة، لاتصال الضمير فيها بالفعل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583967,"book_id":8504,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":187,"body":"ووجه حسن هذا القسم يعني: \"التام\" هو حسن الإفادة مع أن الصورة هي صورة الإعادة.\r\rوأما الجناس غير التام: وهو ما اختلف فيه اللفظان في واحد من الوجوه الأربعة التي اشترط وجودها في الجناس التام،\rوله بحسب حالات الاختلاف أربع حالات:\r١ - الحالة الأولى: الاختلاف في نوع الحروف:\rفإذا كان اللفظان مختلفين في نوع الحروف، فالجناس بينهما، إما أن يكون مضارعًا، وإما أن يكون لاحقًا.\r(أ) فالمضارع: هو ما كان الحرفان اللذان وقع بينهما متقاربين في المخرج، سواء أكان في أول اللفظ، أو في وسطه، أو في نهايته، وسمي مضارعًا، لمضارعة المخالف من اللفظين لصاحبه في المخرج.\rوالحرفان المختلفان إما أن يكونا في الأول، كقول الحريري: بيني وبين كنى ليل دامس وطريق دامس، والدامس: شديد الظلمة، والطامس: الذي ليس فيه أثر يهتدي به.\rوإما أن يكون في الوسط، كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦] فالهمزة والحاء من الحلق.\rوإما أن يكون في الآخر، كقول النبي ﷺ: \"الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة\".\r(ب) واللاحق: ما كان الحرفان اللذان وقع بينهما الخلاف غير متقاربين في المخرج، سواء أكانا في الأول، أو في الوسط، أو في الآخر.\rوسمي لاحقًا: لأن أحد اللفظين ملحق بالآخر في الجناس.\rفمثال الأول: قول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] فالهاء واللام غير متقاربين في المخرج، لأن الهاء حلقية، واللام لسانية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583968,"book_id":8504,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":188,"body":"ومثال الثاني: قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٧، ٨] فالحاء والدال غير متقاربين في المخرج، لأن الهاء حلقية، والدال لسانية.\rومثال الثالث قول البحتري:\rهل لما فات من تلاق تلافي؟ أم لشاكٍ من الصبابة شافي؟\rوالتلافي: مصدر من: تلافي الأمر: تداركه، والصبابة: الشوق، فالجناس بين (تلاق) و (تلافي) والقاف والفاء في آخرهما متباعدتان في المخرج.\rغير أنه يشترط في اللفظين المختلفتين في نوع الحرف ألا يقع الاختلاف في أكثر من حرف واحد. وإلا لم يبق بينهما تجانس لفظي (كفتح وفقد) و (علم وعرف) و (خبز وخرج) إذ ليس بين تلك الألفاظ تجانس لفظي لأن الاختلاف في نوع الحرف قد وقع في أكثر من حرف.\r\r٢ - والحالة الثانية: وهي حالة الاختلاف في عدد الحروف:\rفإذا ما اختلف اللفظان في عدد الحروف، بأن كان عدد أحد اللفظين رائدًا، سمي (الجناس الناقص)، وذلك لنقصان أحد اللفظين عن الآخر في عدد الحروف.\rوهو ثلاثة أنواع: (مطرف) و (مكتنف) و (مذيل).\rفالمطرف: ما كانت الزيادة فيه في أول اللفظ، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة: ٢٩، ٣٠]، وبين الساق والمساق: جناس، لأن باللفظ الثاني زيادة هي الميم في أوله.\rوالمكتنف: ما كانت الزيادة فيه في وسط اللفظ نحو قولهم: (جدي جهدي) بفتح الجيم فيهما، والهاء زائدة في وسط اللفظ الثاني.\rوالمذيل: ما كانت الزيادة فيه في آخر اللفظ، كقول أبي تمام:\rيمدون من أيد عواصٍ عواصم تصول بأسياف قواض قواضب\rأي: عاصيات على أعدائهم، عاصمات لأوليائهم، وقواض يعني: مهلكات وقواضب يعني: قاطعات، بين (عواص) و (عواصم) جناس ناقص لزيادة حرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583969,"book_id":8504,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":189,"body":"الميم في آخر اللفظ الثاني، وكذلك بين (قواض) و (قواضب) جناس ناقص لزيادة حرف الباء في اللفظ الثاني.\rوكقول الخنساء:\rإن البكاء هو الشفاء من الجوى بين الجوانح\rوالجوى: حرقة القلب، والجوانح: الضلوع، فبين (الجوى) و (الجوانح) جناس ناقص لزيادة حرفي النون والحاء في آخر اللفظ الثاني.\rوقد يسمى ما كان الاختلاف فيه بزيادة أكثر من حرف في الآخر: (مذيلاً).\r\r٣ - والحالة الثالثة: هي الاختلاف في هيئة الحروف، فإذا اختلف اللفظان في هيئة الحروف كان الجناس نوعين: (محرفًا) و (مصحفًا).\r(أ) فالمحرف: ما اختلف اللفظان في الحركات والسكنات، نحو قولهم:\r(جبة البرد جنة البرد) فبين (البرد) و (البرد) جناس محرف، لاختلافهما في الهيئة، فالأولى بضم الباء، وهو نوع من الثياب، والثاني: ضد الحر.\r(ب) والمصحف: ما اختلف فيه اللفظان نقطًا، بحيث لو زال إعجام أحدهما، أو كليهما، لم يتميز أحدهما عن الآخر، كقول أبي نواس:\rمن بحر شعرك أغترف وبفيض علمك أعترف\rفبين (أغترف) و (أعترف) جناس مصحف، إذ ليس بينهما خلاف إلا بالنقط، بحيث لو تجرد اللفظان لما تميز أحدهما عن الآخر.\r\r٤ - والحالة الرابعة: حالة الاختلاف في ترتيب الحروف: فإذا اختلف اللفظان في ترتيب حروفهما سمي: (جناس القلب) وهو أربعة أنواع: (قلب كل) و (قلب بعض) و (مجنح) و (مستو).\r(أ) فالقلب الكلي: ما انعكس فيه ترتيب الحروف، كقولهم: (حسامه فتح لأوليائه، وحتف لأعدائه) فبين (فتح) و (حتف) جناس قلب كلي لأن الترتيب فيهما قد انعكس كليًا، لأن (حتف) مقلوب (فتح).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583970,"book_id":8504,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":190,"body":"(ب) والقلب الجزئي: ما انعكس فيه ترتيب بعض الحروف، كما في دعاء النبي ﷺ\" \"اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا\" لأن انعكاس الترتيب فيه ليس في كل الحروف.\r(ج) والمجنح: ما كان فيه أحد اللفظين اللذين وقع بينهما القلب في أول البيت، والآخر في آخره كأن له جناحين، كما في قول الشاعر:\rلاح أنوار الهدى من كفه في كل حال\rفلفظ لاح مقلوب (حال) ولفظ: حال مقلوب (لاح) وقع أولهما في أول المصراع الأول وثانيهما في آخر المصراع الثاني.\r(هـ) والمستوى: ما كان اللفظ فيه بحيث لو عكس وبدئ بحرفه الأخير إلى الأول لم يتغير نحو: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، لأنك لو عكست هذا الترتيب، فبدأ من الكاف في (فلك) كان هو بعينه.\r\rومنه قول الشاعر:\rمودته تدوم لكل هول وهل كل مودته تدوم؟\rفإنك لو بدأت بآخر حرف من البيت إلى أوله لما تغير اللفظ ولا المعنى.\rسر الجمال اللفظي في الجناس:\rهو هذا هو الخداع اللفظي الذي يخدعك به الشاعر أو الأديب، فيبدي لك الكلام في صورة التكرير والإعادة، مع أنه قد تضمن حسن الإفادة والزيادة.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583971,"book_id":8504,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":191,"body":"تمرينات\rعلى الجناس\rبين الجناس ونوعه في كل مثال من الأمثلة التالية:\r١ - قال حسان بن ثابت:\rوكنا متى يغز النبي قبيلة ... نصل جانبيه بالقنا والقنابل\r٢ - وقال الشريف الرضي:\rلا يذكر الرمل إلا حن مغترب له إلى الرمل أوطان وأوطار\r٣ - وقال أبو العلاء المعري:\rلم تلق غيرك إنسانًا تلوذ به فلا برحت لعين الدهر إنسانًا\r٤ - وقال البهاء زهير:\rأشكو وأشكو فعله فأعجب لشاك منه شاكر\rطرفي وطرف النجم فيه كلاهما ساهٍ وساهر\r٥ - وقال آخر:\rإذا أعطشتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعًا وريًا\rفكن رجلاً رجله في الثرى وهامة همته في الثريا\r٦ - وقال غيره:\rإذا رماك الدهر في معثر ... قد أجمع الناس على بغضهم\rفدارهم مادمت في دارهم وأرضهم مادمت في أرضهم\r٧ - وقال غيره:\rناظراه فيما جنى ناظراه ... أودعاني أمت بما ودعاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583972,"book_id":8504,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":192,"body":"٨ - وقال شاعر:\rأرى قدمي أراق دمي\r٩ - وقال كعب بن زهير:\rولقد علمت- وأنت خير عليمة ... ألا يقربني الهوى لهوان\r١٠ - وقال شاعر:\rيا سيدا حاز رقي ... بما حباني وأولى\rأحسنت برًا فقل لي أحسنت في الشكر أو لا؟\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583973,"book_id":8504,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":193,"body":"السجع\rالسجع في اللغة: هدير الحمام، وسجعت الحمامة: هدرت، وسجعت الناقة مدت حنينها على جهة واحدة.\rوفي الاصطلاح: توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر:\rوتسمى كل واحدة من العبارتين اللتين وردت بهما الفاصلتان المتفقتان قرينة، لمقارنتها لصاحبتها كما أنها تسمى -أيضًا- فقرة.\rوالسجع أنواع ثلاثة هي:\r(أ) المطرف. ... (ب) المرصع. ... (ج) المتوازي.\rفأما المطرف: فهو: ما اختلفت فيه الفاصلتان في الوزن العروضي، كما في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ [نوح: ١٣، ١٤].\rفقوله: ﴿قَاراً﴾ هو الفاصلة الأولى، وقوله: ﴿أَطْوَاراً﴾ هو الفاصلة الثانية، وقد اختلفت الفاصلتان في الوزن العروضي، لأن الأولى على وزن (فعولن) والثانية على وزن (مستفعل).\rوإنما سمي هذا النوع باسم المطرف، لأن الذي وقع به التوافق إنما هو الطرف، وهو الحرف الأخير.\r\rوأما المرصع: فهو ما كانت فيه ألفاظ إحدى الفقرتين، أو أغلبها مثل ما يقابلها من ألفاظ الفقرة الأخرى في الوزن والتقفية، كما في قول الحريري: (فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه) وكقول أبي الفضل الهمذاني: (إن بعد الكدر صفوًا. وبعد المطر صحوًا).\rوقول أبي الفتح: (ليكن إقدامك توكلاً، وإحجامك تأملاً).\rوإنما سمي هذا النوع باسم (المرصع) تشبيهًا له بالعقد الذي ترصع فيه اللآلئ.\r\rوأما المتوازي: فهو ما لم تكن فيه إحدى الفقرتين ولا أغلبها مثل ما يقابلها من ألفاظ الفقرة الأخرى، فطابع الفقرتين يسوده الاختلاف وليس الاتفاق، وهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583974,"book_id":8504,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":194,"body":"الاختلاف إما أن يكون في الوزن والتقفية معًا، وإما أن يكون في التقفية دون الوزن، وإما أن يكون في الوزن دون التقفية.\rفمثال ما كان الاختلاف فيه الوزن والتقفية: قول الله تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ [الغاشية: ١٣، ١٤] فالقرينتان هما: (سرر مرفوعة) و (أكواب موضوعة)، لأن لفظ: (فيها) لا يوجد ما يقابله، فلا اعتبار به، (فسرر) -وهو نصف القرينة الأولى- يقابله: (أكواب) من القرينة الأخرى، وقد اختلفا في الوزن والتقفية، فوزن (سرر): (متقا) ووزن: (أكواب)، (مستفعل)، وتقفية الأولى بالراء، أما الثانية فبالباء.\rومثال ما كان الاختلاف فيه في التقفية دون الوزن قولهم: (حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت) أي: أنعم الله على فحصل عندي وملكت الناطق وهو الرقيق، والصامت: كالخيل ونحوها؛ كالعقار، (فحصل) على وزن (هلك) وقافيتها مختلفة، لأن قافية الأولى هي اللام، ولكن قافية الثانية هي الكاف، وكذلك يقال في: ناطق، وحاسد، وأما (صامت) و (شامت) فلابد فيهما من التوافق وزنًا وقافية، لأنهما فاصلتان.\rوأما ما كان الاختلاف فيه الوزن دون التقفية فقد مثل له بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً﴾ [المرسلات: ١، ٢] لأن وزن: المرسلات -في نظره- مخالف لوزن \"العاصفات\" والحق أنهما متوافقان، لأن المعتبر هنا هو الوزن الشعري لا النحوي.\r\rويشترط لحسن السجع: اختلاف قرينتيه في المعنى، ولهذا فإن قول الصاحب بن عباد في قوم مهزومين \"طاروا واقين بظهورهم صدورهم، وبأصلابهم نحورهم\" لا يعد سجعًا حسنًا، لعدم اختلاف قرينتيه في المعنى، لأن أصلابهم بمعنى ظهورهم، ونحورهم بمعنى صدورهم.\r\rوأحسن السجع: ما تساوت قرائنه، كقوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨، ٣٠]، فهذه قرائن ثلاث، تساوت في أن كلاً منها مركب من كلمتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583975,"book_id":8504,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":195,"body":"ويليه في الحسن: ما طالت قرينته الثانية أو الثالثة، كما في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ١، ٢]، فهاتان قرينتان ثانيهما أكثر عددًا من الأولى، وكقوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠، ٣١] فقوله: (ثم الجحيم صلوه) قرينة ثالثة، وهي أطول من سابقتها، وقوله تعالى بعد ذلك: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢] قرينة رابعة جاءت أطول من سابقتها.\rعلى أنه لا يحسن أن يؤتي بالقرينة الثانية أو الثالثة أقصر من سابقتها، لأن السجع قد استوفى أمده في الأولى، فإذا جاءت الثانية أو الثالثة أقصر، بقى الإنسان عند سماعه بمثابة من يريد الانتهاء إلى غاية؛ فيعثر دونها.\r\rسر جمال السجع: يكمن السر في جمال السجع: أن له موسيقى تطرب لها الأذن، وتهش لها النفس فتقبل على السماع من غير أن يدخلها ملل أو يخالطها فتور، فيتمكن المعنى في الأذهان، ويقر في الأفكار، ويعز لدى العقول.\r* * *\rوبعد: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583976,"book_id":8504,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":196,"body":"أولاً الأمر\rصيغ الأمر:\rللأمر صيغ أربع هي:\r(أ) فعل الأمر؛ كما في قول الله تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢]؛ وقل أمير الشعراء (١):\rباطن الأمة من ظاهرها إنما السائل من لون الإناء\rفخذوا العلم على أعلامه ... واطلبوا الحكمة عند الحكماء\rواقرءوا تاريخكم واحتفظوا بفصيح جاءكم من فصحاء\rوقوله (٢):\rأيها المنتحي بأسوان دارًا ... كالثريا تريد أن تنقضا\rاخلع النعل واخفض الطرف واخشع لا تحاول من آية الدهر غضًا\r\r(ب) المضارع المقرون بلام الأمر: كقول الله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]\r\r(ج) اسم فعل الأمر؛ كقول المؤذن: \"حي على الصلاة\" \"حي على الفلاح\"؛ أي: أقبل؛ ونحو: صه عن كذا؛ أي: كف عنه؛ ونحو: آمين: بمعنى استجب ومنه قول مجنون ليلى:\rيا رب لا تسلبني حبها أبدًا ويرحم الله عبدًا قال: آمينا!\r\rالإنشاء\rقسم البلاغيون الكلام إلى قسمين:\rالقسم الأول: الخبر؛ وهو: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته؛ كقولك: نجح محمد، وسافر خالد؛ وهكذا.","footnotes":"(١) الشوقيات ٢/ ٤.\r(٢) الشوقيات ٢/ ٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583977,"book_id":8504,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":197,"body":"والقسم الثاني: الإنشاء: وهو: ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته؛ كقولك: \"أعطني القلم\"، و\"اقرأ الموضوع\".\r\rأقسام الإنشاء:\rينقسم الإنشاء إلى قسمين:\r(أ) طلبي: وهو ما يستدعى مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب؛ وهو المقصود بالدراسة ههنا.\r(ب) غير طلبي: هو: ما لا يستدعي مطلوبًا؛ وهو غير مقصود بالدراسة هنا وذلك لقلة المباحث البلاغية المتعلقة به ولأن أكثر أنواعه -في الأصل- أخبار نقلت إلى معنى الإنشاء ومنه: التعجب، والمدح، والذم، والقسم، وأفعال الرجاء، وكذلك صيغ العقود.\r\rأنواع الإنشاء الطلبي:\rوأهم أنواع الإنشاء الطلبي هو: الأمر، والنهي، والتمني، والاستفهام، والنداء. وسنخص بالدراسة هنا: الأمر، والتمني، والاستفهام.\r\r(د) المصدر النائب عن فعل الأمر: نحو: \"رفقًا بالضعفاء\"، \"وصبرًا على البأساء\"، \"وسعيًا في الخير\".\r\rالمعنى الحقيقي للأمر:\rالأمر موضوع لطلب الفعل على جهة الاستعلاء؛ وذلك لتبادر هذا المعنى إلى الذهن عند سماع صيغة الأمر.\r\rالمعاني المجازية لصيغة الأمر:\rقد يقتضي المقام استعمال صيغة الأمر في معناها الحقيقي -وهو طلب الفعل على جهة الاستعلاء- فإن قامت قرينة على منع إرادة هذا المعنى الحقيقي كان مجازًا، وإن لم تقم قرينة مانعة من إرادة هذا المعنى كان كناية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583978,"book_id":8504,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":198,"body":"ومن المعاني المجازية لصيغة الأمر ما يأتي:\r(أ) الإباحة: واستعمال صيغة الأمر في الإباحة إنما يكون في مقام يتوهم السامع فيه حظر شيء عليه؛ وذلك لاشتراكها هي والأمر في مطلق الإذن، فهو مجاز مرسل من إطلاق الأخص على الأعم، ومن ذلك قولك: \"جالس محمدًا أو عليًا\"، و\"ذاكر الأدب أو البلاغة\"؛ ومن أحسن ما جاء فيه: قول كثير عزة:\rأسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت\r\rووجه حسنه إظهار الرضا بوقوع أحد الأمرين حتى كأنه مطلوب، يقول: مهما اخترت في حقي من الإساءة والإحسان فأنا راضٍ به غاية الرضا، فعامليني بهما وانظري؛ هل تتفاوت حالي معك في الحالين؟\rومنه قول شوقي عن النفس:\rضمي قناعك بإسعاد أو ارفعي ... هذي المحاسن ما خلقن لبرقع\rالضاحيات الضاحكات ودونها ... ستر الجلال وبعد شأو المطلع\r\r(ب) التهديد: وذلك في مقام عدم الرضا بالمأمور به، فاستعمال صيغة الأمر في التهديد مجاز؛ علاقته ما بينهما من شبه التضاد، وذلك لأن المأمور به إما أن يكون واجبًا، أو مندوبًا، والمهدد عليه إما أن يكون حرامًا، أو مكروهًا، ومنه قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠].\r\r(ج) التعجيز: وذلك في مقام إظهار عجز من يدعي القدرة على ما يعجز عنه؛ فاستعمال صيغة الأمر في التعجيز مجاز؛ علاقته ما بينهما من شبه التضاد وذلك لأن الأمر في الممكنات، والتعجيز في المستحيلات؛ ومنه قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣]؛ وإنما كان تعجيزًا لأن الإتيان بسورة من مثله فوق مقدورهم وطاقتهم.\rومنه قول مهلهل بن ربيعة:\rيا لبكرٍ انشروا لي كليبًا ... يا لبكر أين أين الفرار؟ !\r\rفالأمر هنا يقصد به التعجيز؛ لأن المقصود هو: إعادة الحياة إلى كليب؛ وذلك فوق مقدورهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583979,"book_id":8504,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":199,"body":"(د) التسخير: وذلك في مقام انقياد المأمور للأمر من غير قدرة له فيه؛ فاستعمال صيغة الأمر في التسخير مجاز، علاقته المشابهة بينه وبين الأمر في مطلق الإلزام، ومنه قول الله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]؛ وقيل: العلاقة بين الأمر والتسخير هي السببية؛ وذلك لأن إيجاب شيء لا قدرة للمخاطب عليه يتسبب عنه تسخيره لذلك.\r\r(هـ) الإهانة: وذلك في مقام عدد الاعتداد بشأن المأمور؛ واستعمال صيغة الأمر في الإهانة مجاز علاقته اللزوم؛ لأن طلب الشيء من غير قصد حصوله لعدم القدرة عليه مع كونه من الأمور الحسية يستلزم إهانته، ومنه قوله تعالى: ﴿كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً﴾ [الإسراء: ٥٠].\rوالفرق بين الإهانة والتسخير: هو: أن الإهانة لا يحصل فيها المأمور به بخلاف التسخير، فليس الغرض إذن من الأمر في الآيتين الطلب، لأن الكفار ليس في استطاعتهم أن يكونوا قردة؛ كما أنه ليس في استطاعتهم أن يكونوا حجارة أو حديدًا، ولهذا كان الغرض من الأمر في الآية الأولى: التسخير؛ لأن المأمور به حاصل وقت إيجاد الصيغة؛ وهو: صيرورتهم قردة؛ وكان الغرض من الأمر في الآية الثانية: الإهانة؛ لأن المأمور به غير حاصل؛ وهو: صيرورتهم حجارة أو حديدًا.\rومنه قول الله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]؛ إذ ليس المراد من الأمر هنا ذوق العذاب؛ لأن الكافر حال الخطاب يذوق العذاب فعلاً.\r\r(و) التسوية بين الشيئين: وذلك في مقام توهم رجحان أحد الأمرين على الآخر، فاستعمال صيغة الأمر في التسوية بين الشيئين مجاز علاقته بالتضاد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦]؛ فقد يتوهم المخاطب أن الصبر نافع، فيدفع ذلك بالتسوية بين الصبر والجزع، ومثله قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٣]؛ فقد توهموا أن الإنفاق طوعًا مقبول دون الإنفاق كرهًا، فسوى بينهما في عدم القبول، فليس المراد إذن من الأمر في الآيتين الأمر بالصبر أو الإنفاق؛ ولكن المراد به كما تدل عليه القرائن هو: التسوية بين الأمرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583980,"book_id":8504,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":200,"body":"(ي) التمني: وذلك في مقام طلب شيء محبوب لا قدرة للطالب عليه واستعمال صيغة الأمر في التمني مجاز علاقته التضاد؛ وقيل: العلاقة بين الأمر والتمني: السببية؛ لأن طلب الشيء الذي لا إمكان في حصوله سبب في تمنيه.\rومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]؛ فليس الغرض هو طلب بلع الماء من الأرض، ولا طلب الإقلاع من السماء؛ لأنهما لا يخاطبان؛ فالغرض هو: التمني.\rومنه قول امرئ القيس:\rألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبحٍ، وما الإصباح منك بأمثل\r\rفليس المقصود هو: طلب الانجلاء من الليل؛ لأنه ليس مما يخاطر ويؤمر فحصول الانجلاء -كما طلب- متعذر؛ وإنما المقصود هو تمني ذلك تخلصًا مما يعانيه من تباريح الشوق.\r\r(ز) الدعاء: وذلك في مقام طلب الفعل على سبيل التضرع؛ نحو قول الله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨] وقوله تعالى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [النمل: ١٩] والعلاقة بين الأمر والدعاء: هي الإطلاق والتقييد لأن الأمر: طلب على وجه الاستعلاء فأطلق عن قيده؛ ثم أريد منه: الطلب على وجه التضرع، وهو معنى الدعاء.\r\r(س) الالتماس: وذلك في مقام طلب الفعل على سبيل التلطف؛ وذلك كقولك لمن يساويك رتبة -ولو في زعمك-: (افعل كذا)؛ دون تضرع أو استعلاء؛ والعلاقة بين الأمر والالتماس هي: الإطلاق والتقييد كذلك.\rهذا، وهناك كثير من المعاني المجازية لصيغة الأمر؛ كالامتنان في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ﴾ [النحل: ١١٤]؛ وكالإكرام في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]؛ والتعجب في قوله تعالى: ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ [الإسراء: ٤٨]؛ وكالدوام في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] وكالاعتبار في قوله تعالى: ﴿انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩]؛ وكالإذن في قولك: لمن طرق الباب- (ادخل).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583981,"book_id":8504,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":201,"body":"تمرينات\rعلى الأمر\r(١)\rبين المعنى المجازي للأمر في كل مما يأتي:\r(١) قال أبو الطيب المتنبي في مدح سيف الدولة:\rكذا فليسر من طلب الأعادي ... ومثل سراك فليكن الطلاب\r\r(٢) وقال يخاطبه:\rأزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسادًا\r\r(٣) وقال امرؤ القيس:\rقفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل ... بسقط اللوي بين الدخول فحومل\r\r(٤) وقال-أيضًا-:\rألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثل\r\r(٥) وقال أبو الطيب:\rعش عزيزًا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود\r\r(٦) وقال آخر:\rأروني بخيلاً طال عمرًا ببخله ... وهاتوا كريمًا مات من كثرة البذل\r\r(٧) وقال غيره:\rإذا لم تخش عاقة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء\r\r(٨) وقال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ﴾.\r(٢)\r(١) لم كانت صيغ الأمر في الأمثلة الآتية مفيدة للإرشاد، والالتماس والتعجيز، والتمني، والدعاء على الترتيب؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583982,"book_id":8504,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":202,"body":"(أ) وكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم\r(ب) يا خليلي: خلياني ومابي ... أو عيدًا إلى عهد الشباب\r(ج) يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمى صباحًا دار عبلة واسلمي\r\r(٣)\rبين المقصود بكل صيغة من صيغ الأمر فيما يأتي:\r(أ) قال أبو الطيب المتنبي في مدح سيف الدولة:\rأجزني إذا أنشدت شعرًا فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددًا\rودع كل صوتٍ غير صوتي فإنني ... أنا الطائر المحكي والآخر الصدى\r\r(ب) وقال أبو العلاء المعري:\rأبنات الهديل أسعدن أو عد ... ن قليل العزاء بالإسعاد\rإيه لله دركن فأنتن اللواتي ... تحسن حفظ الوداد\r\r(ج) قال الله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾.\r\r(و) قال حكيم لابنه: \"يا بني استعذ بالله من شرار الناس، وكن من خيارهم على حذر. يا بني زاحم العلماء بركبتيك وأنصت إليهم بأذنيك؛ فإن القلب يحيا بنور العلم؛ كما تحيا الأرض الميتة بمطر السماء\"\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583983,"book_id":8504,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":203,"body":"ثانيًا: التمني\rمعناه الحقيقي: هو طلب الشيء المحبوب الذي لا يرجى حصوله؛ بأن يكون غير ممكن، أو يكون بعيد المنال.\r\rفالأول كما في قول الشاعر:\rألا ليت الشباب يعود يومًا ... فأخبره بما فعل المشيب\rوقول الآخر:\rليت الكواكب تدنو لي فأنظمها ... عقود مدح؛ فما أرضي لكم كلمي\rفإن كلا من عودة الشباب ودنو الكواكب أمر غير ممكن.\r\rوالثاني كما في قول الشاعر:\rفيا ليت ما بيني وبين أحبتي ... من البعد ما بيني وبين المصائب\r\rومنه قول الشاعر (١):\rفليت لي بهم قومًا إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانًا\rفإذا كان الشيء مترقب الحصول قريب الوجود كان ترجيًا، ويعبر فيه -حينئذ- بصيغة الترجي مثل: (لعل) و (عسى) كما في قول الله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ [الطلاق: ١]؛ وقول الله تعالى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ [المائدة: ٥٢].\rوقد رأيت أنه لا يشترط لصحة التمني أن يكون المتمني ممكناً؛ ولكنه يصح مع عدم إمكانه؛ غير أنه إذا كان ممكنًا وجب ألا يكون لك طماعية فيه وإلا صار ترجيًا.\rأما صيغ الطلب الأخرى-وهي: الأمر، والنهي، والاستفهام، والنداء- فإنها لا تستعمل إلا فيما هو ممكن.\rصيغ التمني: وللتمني صيغ أربع هي: (ليت) و (هل) و (لو) و (لعل):","footnotes":"(١) هو قريظ بن أشيف من بني العنبر؛ راجع ديوان الحماسة ١/ ١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583984,"book_id":8504,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":204,"body":"(أ) أما (ليت): فهي الصيغة الأصلية الموضوعة للتمني؛ وقد تقدمت أمثلتها.\r\r(ب) وأما (هل): فإنها تستعمل حيث يعلم أن المستفهم عنه غير حاصل؛ وأنه غير مطموع في حصوله؛ وذلك لإبراز المتمني في صورة الممكن؛ إظهارًا لشدة الرغبة فيه، وعلى هذا فاستعمالها في التمني مجاز بالاستعارة التبعية، وذلك بأن يشبه مطلق تمن بمطلق استفهام؛ بجامع مطلق الطلب في كل؛ فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات؛ ثم استعيرت (هل) الموضوعة للاستفهام الجزئي للتمني ومنه قول الله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣]؛ أي ليت لنا شفعاء.\r\r(ج) وأما (لو): فإنها تستعمل في التمني؛ لإبراز المتمني في صورة ما لم يوجد إشعارًا بعزته؛ وذلك لأن (لو) -في الأصل- حرف امتناع لامتناع، وعلى هذا فاستعمالها في التمني مجاز بالاستعارة التبعية -كما تقدم في (هل) -، ومنه قولك: (لو تأتيني فتحدثني) بنصب الفعل في جواب التمني؛ وقوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٢] بنصب الفعل -أيضًا- ومنه قول المهلهل بن ربيعة:\rفلو نثر المقابر عن كليبٍ ... فيخبر بالذنائب أي زير؟ !\r\rويتمنى بأحرف التنديم والتحضيض الأربعة؛ وهي: (هلا، وألا، -بقلب الهاء همزة- ولو، ولوما)؛ وإنما سميت أحرف التنديم والتحضيض، لأنها إذا دخلت على الماضي أفادت جعل المخاطب نادمًا على ترك الفعل؛ وإذا دخلت على المضارع أفادت حضه على الفعل وحثه عليه.\rفمثال التنديم قولك: (هلا سافرت؟ ) أو (لو ما سافرت؟ ) بمعنى: ليتك سافرت؛ قاصدًا بذلك جعله نادمًا على ترك السفر.\rومثال التحضيض قولك: (هلا تقول الحق؟ ) أو (لو ما تقول الحق؟ ) بمعنى: ليتك تقول الحق؛ قاصدًا بذلك حضه على الحق وحثه عليه.\r\r(د) وأما (لعل): فإنها تستعمل في التمني لإبراز المتمني في صورة الممكن المتوقع حصوله؛ لشدة الرغبة فيه؛ وعلى ذلك فاستعماله في التمني مجاز بالاستعارة التبعية -كما سبق-.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583985,"book_id":8504,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":205,"body":"وتعطي حكم (ليت) فينصب المضارع بالفاء بعدها؛ كما ينصب في جواب (هل) و (لو) إذا استعملتا في التمني؛ وذلك ليكون نصب المضارع بالفاء بعدها دليلاً على أنها خرجت عن أصلها.\rومثال (لعل) التي استعملت في التمني: قول الله تعالى -حكاية عن فرعون-: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧].\rففرعون يعلم أن ما يأمله بعيد الحصول، ولكن إمعانه في عتوه وضلاله ورغبته الشديدة في الوصول إلى ما يريد خيلا له أنه قريب الحصول، ولهذا أمر هامان ببناء الصرح.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583986,"book_id":8504,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":206,"body":"تمرينات\rعلى التمني\r(١)\rوضح ما في الأمثلة التالية من تمن أو ترج مبينًا الغرض البلاغي الذي من أجله جاءت بعض الأدوات على غير وضعها الأصلي:\r(١) قال الله تعالى: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ﴾.\r(٢) قال الله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾.\r(٣) قال أبو الطيب في رثاء أخت سيف الدولة:\rفليت طالعة الشمسين غائبة ... وليت غائبة الشمسين لم تغب\r(٤) قال الشاعر:\rأيا منزلي سلمي سلام عليكما ... هل الأزمن اللاتي مضين رواجع؟\r\r(٥) وقال مروان بن أبي حفصة في رثاء معن بن زائدة:\rفليت الشامتين به قدوة ... وليت العمر مد له فطالا\r(٦) وقال آخر:\rعل الليالي التي أضنت بفرقتنا ... جسمي ستجمعني يومًا وتجمعه\r(٧) وقال آخر في المديح:\rليت المدائح تستوفى مناقبه ... فما كليب وأهل الأعصر الأول؟\r(٨) وقال:\rليت الملوك على الأقدار معطية ... فلم يكن لدنيء عندها طمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583987,"book_id":8504,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":207,"body":"(أ) اذكر مثالاً لكل أداة مفيدة للتمني.\r(ب) اذكر مثالين للترجي مستعملاً في الأول (لعل) وفي الثاني (عسى).\r(ج) اذكر مثالين للترجي مستعملاً في كل منهما (ليت) مبينًا الغرض البلاغي من اختيار هذه الأداة.\r(٣)\rلماذا كان المثال الأول للتمني، والثاني للترجي، في المثالين التاليين؟ :\r(١) قال صريع الغواني:\rواها لأيام الصبا وزمانه ... لو كان أسعف بالمقام قليلاً\r(٢) وقال أبو الطيب:\rفليت هوى الأحبة كان عدلاً ... فحمل كل قلبٍ ما أطاقا\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583988,"book_id":8504,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":208,"body":"ثالثًا الاستفهام\rمعناه الحقيقي: ومعناه الحقيقي هو: (طلب حصول صورة الشيء في الذهن بأدوات مخصوصة).\rوهو قسمان: تصديق، وتصور:\rأ- فإن كانت الصورة المطلوب حصولها في الذهن هي: وقوع نسبة بين المسند والمسند إليه، أو عدم وقوعها، كان إدراكها تصديقًا.\rب- وإن كانت الصورة المطلوبة مسندًا، أو مسندًا إليه، أو نسبة مجردة أو شيئًا من المتعلقات؛ كان إدراكها تصورًا.\rأدوات الاستفهام: للاستفهام أدوات تؤدي بها؛ وهي إحدى عشرة أداة هي: (الهمزة) و (هل) و (من) و (أي) و (كيف) و (أني) و (متى) و (أيان)؛\r\rوتنقسم إلى ثلاثة أقسام:\r١ - ما يطلب به التصور تارةً، والتصديق أخرى؛ وهو (الهمزة).\r٢ - ما يطلب به التصديق فقط؛ وهو (هل).\r٣ - ما يطلب به التصور فحسب؛ وهو بقية الأدوات.\r\rالهمزة:\rإذا جاءت الهمزة للتصديق لم يذكر معها معادل؛ فإذا قلت: (أنجح محمد؟ ) في الجملة الفعلية؛ أو (أمحمد نجح) في الجملة الاسمية؛ كنت متصورًا لمحمد والنجاح ومتصورًا للنسبة بينهما؛ أي نسبة النجاح إلى محمد؛ ولكنك تسأل عن وقوع هذه النسبة؛ أي: هل النجاح المنسوب إلى محمد متحقق خارجًا، أو غير متحقق؟ ويكون الجواب -حينئذ- (بنعم) أو (بلا) وإذا جاءت للتصور ذكر معها المعادل؛ فإن كنت تطلب تصور المسند إليه قلت: (أهشام ناجح أو علاء؟ )؛ وأنت تعلم أن أحدهما ناجح؛ ولكنك لا تعرفه على التعيين فأنت تطلب تعيبه. وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583989,"book_id":8504,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":209,"body":"كنت تطلب تصور المسند قلت: (أصديقك شاعر أم كاتب؟ ) وأنت تعلم أنه متصف بإحدى الصفتين؛ ولكنك لا تعرفها على التعيين؛ فأنت تطلب تعيينها.\rولأن الهمزة تأتي الطلب التصديق ولطلب التصور لم يقبح أن تقول: (أمحمد سافر؟ ) كما لم يقبح أن تقول: (أخالدًا سألت؟ )؛ وذلك لأن التقديم إذا كان للتخصيص استدعى حصول التصديق بنفس الفعل؛ ويكون المسئول عنه محمدًا بخصوصه؛ وخالدًا بخصوصه؛ وهذا تصور. وإذا كانت لتقوية الحكم كان المسئول عنه هو التصديق به؛ وكل من التصديق والتصور تصلح له الهمزة؛ وهذا بخلاف (هل) فإنها تأتي لطلب التصديق فقط.\r\rالمسئول عنه بالهمزة:\rإذا ولى الهمزة جملة اسمية خبرها ليس فعلاً كقولك: (أمحمد ناجح؟ ) كان المطلوب بها التصديق بالنسبة وإذا وليها شيء غير ذلك كان المسئول عنه بها هو ما وليها سواء كان مسندًا إليه أو مسندًا أو شيئًا من المتعلقات كالمفعول والظرف والمجرور والحال وغير ذلك.\rفمثال المسند إليه إذا ولى الهمزة قولك: (أأنت رسمت هذه الصورة؟ ).\rومنه قول الله تعالى: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٢]؛ لأنهم لم يشكوا في الفعل؛ وإنما الشك في الفاعل.\rومثاله المسند إذا ولى الهمزة: قولك: (أقابلت عليًا؟ ) فتبدأ بالفعل؛ لأنك لم تشك في الفاعل؛ وإنما الشك في الفعل نفسه.\rوتكون الهمزة -إذا وليها فعل- لطلب التصديق بالنسبة ما لم تقم قرينة تدل على خلافه؛ كذكر المعادل؛ فإن كان المعادل هو النقيض كان المطلوب بها هو التصديق كقولك: (أأكرمت خالدًا أو لا؟ )؛ وإن كان غير النقيض كان المطلوب بها هو التصور؛ كقولك: (أمدحت خالدًا أم هجوته؟ ).\rومثال المفعول إذا ولى الهمزة قولك: (أكتابًا اشتريت؟ )؛ إذا كان الشك في المفعول بأن كنت تعلم أنه اشترى شيئًا، ولكن لا تدري ما هو؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583990,"book_id":8504,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":210,"body":"وتقول في المجرور -إذا ولى الهمزة-: أفي المسجد صليت؟ ) وفي الظرف: (أتحت الشجرة جلست؟ ! )؛ وفي المفعول لأجله: (أخوفًا هربت؟ )، وفي الحال: (أراضيًا تصدقت؟ )، على أن جواب إيلاء المسئول عنه الهمزة إنما يجيء هكذا إذا لم تقم قرينة تدل عليه، فإذا قامت قرينة تدل عليه كذكر المعادل جاز تأخيره كقولك: (أقرأت كتابًا أم صحيفة؟ )؛ فقد أخر المسئول عنه وهو: (كتابًا)؛ لأن في ذكر المعادل وهو: (صحيفة) قرينةٌ على أن المسئول عنه هو المفعول لا الفعل.\r\r(هل): هي لطلب التصديق فقط -كما عرفت- وتدخل على الجملتين الفعلية والاسمية فتقول: (هل سافر محمد؟ ) و (هل محمد سافر؟ ).\rولأنها طلبت التصديق فقط امتنع أن يقال: (هل فؤاد نجح أم هشام؟ ) وقبح أن يقال: (هل فؤاد قابلت؟ ) و (هل عليك سلم؟ ) و (هل راضيًا سعى إليك؟ ) و (هل أمامك جلس؟ ).\rأما امتناع المثال الأول: فلأن وقوع المفرد بعد (أم) دليل على أنها متصلة؛ يطلب بها تعيين أحد الشيئين مع العلم بثبوت الحكم، والعلم بثبوته تصديق؛ فلا يصح اجتماعها و (هل)؛ لأن (هل) لطلب التصديق بالحكم؛ فالحكم فيها غير معلوم وإلا لم يستفهم عنه، فالجمع بينهما يؤدي إلى التناقض؛ لأن هل تفيد أن السائل جاهل بالحكم، و (أم) المتصلة تفيد أن السائل عالم به.\rولو كانت (أم) منقطعة لوجب وقوع الجملة بعدها؛ كما في قول الشاعر:\rألا ليت شعري هل تغيرت الرحا؟ ... رحا الحرب أو أضحت بفلجٍ كما هيا؟\rوأما قبح الأمثلة الأربعة التالية: فلأن تقديم المعمول على العامل يقتضي -غالبًا- حصول العلم بأصل الحكم، و (هل) لطلب التصديق بأصل الحكم، وهذا يؤدي إلى طلب حصول الحاصل وهو عبث.\rوإنما لم يمتنع مثل هذه الأمثلة لجواز أن يكون المعمول المقدم معمولاً لعامل محذوف مقدر قبله ويكون معمول العامل المذكور محذوفًا؛ على تقدير: هل قابلت فؤادًا قابلت؟ أو أن يكون التقديم للاهتمام لا للتخصيص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583991,"book_id":8504,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":211,"body":"و (هل) كالسين وسوف، تمحض المضارع للاستقبال وضعًا، فلا يجوز لك أن تقول: (هل تؤذي فؤادًا وهو أخوك؟ ) لأن الأخوة حالية، وإذا كان الفعل واقعًا كما يفهم عرفًا من تقييده بالأخوة فإنه لا يصح دخول (هل) عليه؛ لأنها تمحض الفعل للاستقبال والفعل -هنا- واقع في الحال، وهما معنيان متدافعان.\r\rوجه اختصاص (هل) بالفعل:\rلما كانت (هل) مختصة بطلب التصديق، وكانت ممحضة المضارع للاستقبال، كان تعلقها بالفعل ودخولها عليه أكثر؛ حيث إن زمانية الفعل أظهر من زمانية الاسم إذا كان وصفًا، فالزمن في الفعل جزء مدلوله، ولكنه في الاسم ليس كذلك.\rوأما أن اختصاصها بطلب التصديق يقتضي مزيد تعلقها بالفعل فلأن التصديق هو الحكم بالثبوت أو الانتفاء؛ وهما يتوجهان إلى المعاني والأحداث التي هي مدلولات الأفعال لا إلى الذوات التي هي مدلولات الأسماء.\rوأما أن تمحيضها المضارع للاستقبال يقتضي مزيد تعلقها فأمره واضح؛ لأن تمحيضها المضارع للاستقبال دليل على تأثيرها فيه، وتأثيرها في المضارع دليل على أن لها مزيد تعلق بجنس الفعل وإلا لما أثرت فيه، على أنه لا يخفي أن كون (هل) لها مزيد اختصاص بالفعل يرجع فيه إلى استعمال العرب؛ ولم تكن في حاجة إلى مثل هذا التعليل.\rولهذا فإنها لا يعدل بها عن الفعلية إلى الاسمية إلا لنكتة بلاغية: وتلك النكتة البلاغية هي: (إبراز ما سيوجد في صورة الحاصل الموجود اهتمامًا بشأنه؛ وذلك أدل على كمال العناية به من إبقائه على أصله).\rومن هنا: كان قول الله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٨٠] أدل على طلب حصول الشكر من قولنا: (فهل تشكرون؟ ) ومن قولنا: (فهل أنتم تشكرون؟ )؛ مع ما فيه من التأكد بالتكرير لأنه على تقدير: فهل تشكرون تشكرون؟ ثم حذف الفعل الأول؛ فانفصل ضميره؛ لأن الآية الكريمة قد أبرزت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583992,"book_id":8504,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":212,"body":"ما سيحصل -وهو مفاد الجملة الفعلية- في صورة الحاصل الثابت- وهو مفاد الجملة الاسمية- وذلك أدل على كمال العناية به من إبقائه على أصله.\rوأيضًا: فإن القول الكريم -في الآية السابقة- أدل على طلب الشكر من قولنا: (أفانتم شاكرون؟ ) ومن: (أفأنتم تشكرون؟ ) ومن: (أفتشكرون؟ )؛ وذلك لأن (هل) للفعل أدعى من الهمزة وألزم له منها، فتركه معها أدلة على كمال العناية بحصوله من تركه مع الهمزة؛ لأن الهمزة ليس لها مزيد تعلق بالفعل؛ ولهذا لم يحسن أن يقال: (هل هشام معتزم بزيارتك؟ ) إلا من البليغ؛ لأنه هو الذي يراعي النكت البلاغية ويأتي بالكلام على مقتضى المقام.\r\r(وهل) قسمان: بسيطة ومركبة:\rفالبسيطة: هي التي يستفهم بها عن وجود الشيء أو عدم وجوده؛ كقولك: (هل علاء موجود؟ ) على معنى: هل هو متحقق في الخارج؟ أو (هل هو غير موجود؟ ) على معنى: هل هو غير متحقق في الخارج؟ أو (هل هو غير موجود؟ ) على معنى: هل هو غير متحقق في الخارج؟ بأن كان أمرًا اعتباريًا وهميًا، ومثله قولهم: (هل العنقاء موجودة؟ )، أو (هل هي غير موجودة؟ ).\rوالمركبة: هي التي يستفهم بها عن وجود شيء لشيء أو عدم وجوده له؛ ومثله قوله: \" (هل خالد كريم أو غير كريم؟ )؛ فالمطلوب هنا هو: وجود الكرم لخالد أو عدم وجوده.\r\rوأما بقية أدوات الاستفهام: فإن المطلوب بها هو: التصوير فقط، بيد أنها تختلف من جهة أن المطلوب بكل أداة هو تصور شيء غير المطلوب تصوره بأداة أخرى.\rأ- (ما): ويطلب بها أمران:\rالأول: شرح الاسم: أي بيان مدلوله الإجمالي الذي يعرف منه حقيقته؛ كأن يقال: (ما المسجد؟ ) فيجاب: (ذهب)؛ وكأن يقال: (ما الإنسان؟ ! ) فيجاب: (بشر).\rالثاني: حقيقته المسمى وماهيته؛ كأن يقال: (ما الإنسان؟ ) فيجاب: (حيوان ناطق) على أن السؤال (بهل) البسيطة يقع في الترتيب بين السؤال (بما) التي لشرح الاسم؛ والتي لطلب الماهية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583993,"book_id":8504,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":213,"body":"ومعنى هذا: أنك إذا سمعت اسمًا ولم تعرف له مدلولاً على وجه الإجمال فإذا وقفت على مفهومه الإجمالي طلبت وجوده، ثم إذا علمت وجوده طلبت تفصيل ذلك المفهوم ببيان حده، فإذا علمت تفصيله سألت عن أحواله العارضة له.\rفإذا لم تعرف معنى (الحصان) -مثلاً- سألت عن مفهومه الإجمالي (بما): فنقول: (ما هو؟ ) فيجاب: (فرس)؛ ثم تسأل عن وجوده (بهل) البسيطة؛ فتقول: (هل هو موجود؟ ) فيجاب: (نعم)؛ ثم تسأل عن ماهيته (بما) التي للحقيقة فتقول: (ما حقيقته؟ ) فيجاب: (حيوان صاهل)؛ ثم تسأل بعد ذلك عن أحواله العارضة له فتقول: (هل يمشي على أربع أو على رجلين؟ ) وهكذا.\r\rب- (من): ويطلب بها تعيين ذي العقل؛ إما باسمه الخاص به، وإما بوصفه المعين له؛ فمثال الأول: قولك: (من أول الخلفاء الراشدين؟ ) فيجاب: (أبو بكر).\rومثال الثاني: قولك: (من فتح الباب؟ ) فيجاب: (الرجل الأسمر الذي أعطيته المفتاح).\r\rج- (أي): وهي للسؤال عما يميز أحد الشيئين أو ألأشياء المشتركة في أمر من الأمور؛ وذلك كما في قوله تعالى: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً﴾ [مريم: ٧٣] وكما في قوله تعالى: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ [النمل: ٣٨]. ومنه قولك: (أي الطريقين؛ أو أي الطرق تختار؟ ).\r\rد- (كم): وهي للسؤال عن العدد المبهم؛ كأن تقول: (كم فدانًا ملكت؟ ) تريد: أعشرين أم ثلاثين؟ -مثلاً- وتقول: (كم مالك؟ ) تريد: كم دينارًا هو؟ وتقول: (كم ثوبك؟ ) تريد: كم متراً؟ أو كم ذراعًا؟ وتقول: (كم أنت ماكث؟ ) تريد: كم يومًا، أو كم: شهرًا؟ وتقول: (كم رأيتك؟ ) تريد: كم مرة؛ وتقول: (كم سرت؟ ) تريد: كم فرسخًا، أو كم يومًا؟ ؛ قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] وقال تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [البقرة: ٢١١] يريد: كم آية آتيناهم؟ أعشرين أم ثلاثين؟ أم غير ذلك؟ وغرضه من السؤال التقريع؛ ومنه قول الفرزدق:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583994,"book_id":8504,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":214,"body":"كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد خليت على عشارى؟\rعلى رواية من نصب (عمة)؛ وعلى رواية الرفع (عمةٌ) تحتمل الخبرية الاستفهامية؛ وعلى رواية الجر (عمة) تتعين للخبرية.\r\rهـ- (كيف): وهي للسؤال عن الحال؛ فتقول: (كيف محمد؟ ) أي على أي حال هو؟ فيقال: صحيح، أو سقيم، أو مغتبط، أو حزين؛ وتقول: كيف جاء إليك علاء؟ فيكون الجواب: راكبًا، أو ماشيًا، أو نحو ذلك.\r\rو- (أين): وهي للسؤال عن المكان؛ فتقول: (أين كنت؟ ) وتكون الإجابة: (في المنزل) أو (في المسجد) أو (في الحديقة) -مثلاً-.\r\rز- (أني): وتستعمل بمعنى (كيف)؛ كما في قول الله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾ [آل عمران: ٤٧] وقول تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]؛ وتارة أخرى بمعنى: (من أين)؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧] بدليل قولها بعد ذلك: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.\r\rح- (متى وأيان): وهما للسؤال عن الزمان؛ فإذا قيل لك: (متى جئت؟ ) أو (أيان جئت؟ ) قلت: (يوم الجمعة) أو يوم الخميس أو (شهر كذا) أو (سنة كذا) وعن علي بن عيسى الربعي: أن (أيان) تستعمل في مواضع التفخيم؛ كما في قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ٦] وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذاريات: ١٢].\r\rالمعاني المجازية للاستفهام\rالمعاني السابقة لأدوات الاستفهام؛ معان نحوية لا دخل للبلاغة فيها؛ وإنما ذكرت تمهيدًا لما سيأتي بعدها من معانٍ مجازية؛ وهي مقصد البليغ وموضع اهتمامه؛ فما هي تلك المعاني؟\r١ - الاستبطاء: ودلالتها عليه من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب -على سبيل المجاز المرسل-؛ وذلك كقولك: (كم دعوتك؟ ) ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤] فالاستفهام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583995,"book_id":8504,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":215,"body":"عن عدد الدعوة مسبب عن جهل بعددها؛ والجهل به مسبب عن كثرته عادة؛ وكثرته مسببه عن الإبطاء؛ فأطلق اسم المسبب وأريد السبب.\rكما أن الاستفهام عن زمان النصر مسبب عن الجهل به، والجهل به مسبب عن استبعاده عادة، واستبعاده مسبب عن استبطائه.\rومنه قوله البهاء زهير:\rأمولاي إني في هواك معذب ... وحتام أبقى في العذاب وأمكث؟\r\r٢ - التعجب: ودلالتها عليه من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم على سبيل المجاز المرسل؛ وذلك كما في قول الله تعالى -حكاية عن سليمان ﵇: ﴿مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠] فالسؤال عن حال النفس يستلزم الجهل بالسبب في عدم رؤيته للهدهد؛ والجهل بالسبب في عدم رؤيته للهدهد يستلزم التعجب؛ فهو مجاز مرسل من استعمال اسم الملزوم؛ وهو صيغة الاستفهام في اللازم وهو: التعجب.\r\r٣ - التنبيه على ضلال المخاطب: ودلالتها عليه من إطلاق اسم الملزوم -أيضًا- وإرادة اللازم -على سبيل المجاز المرسل؛ وذلك كما في قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ [التكوير: ٢٦] فالاستفهام عن الطريق في الآية يستلزم تنبيه المخاطب إليه؛ وتنبيه المخاطب يستلزم تنبيهه على ضلاله في غفلته عن ذلك الطريق، وسلوكه طريقًا واضحة الضلال.\r\r٤ - الوعيد: ودلالتها عليه من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم -أيضًا- على سبيل المجاز المرسل، وذلك كما في قولك لمن يسئ الأدب: (ألم أؤدب فلانً؟ ) -إذا كان عالمًا بذلك- فالاستفهام في المثال ينبه المخاطب إلى جزاء إساءة الأدب وهذا يستلزم وعيده؛ لاتصافه بها؛ ومنه قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكْ الأَوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ١٦].\r\r٥ - الأمر: ودلالتها عليه من باب الإطلاق والتقييد على سبيل المجاز المرسل لأن الاستفهام هو: طلب الإقرار بالجواب مع سبق جهل المستفهم؛ فاستعمل في مطلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583996,"book_id":8504,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":216,"body":"الطلب، ثم استعمل في الطلب على سبيل الاستعلاء، وهو الأمر. ومنه قول الله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥].\r\r٦ - التقرير: ودلالتها عليه من باب الإطلاق والتقييد -أيضًا-؛ وذلك باستعمال الاستفهام في مطلق طلب الإقرار ثم في طلب الإقرار من غير سبق جهل.\rوقبل: إن العلاقة بين الاستفهام والتقرير هي: اللزوم؛ لأن الاستفهام عن أمر معلوم للمتكلم يستلزم حمل المخاطب على الإقرار به، ومنه قول البحتري:\rألست أعمهم جودا وأزكا ... هم عودًا وأمضاهم حساما؟\rويشترط في الهمزة: أن يليها المقرر به؛ وذلك كقولك: (أساعدت محمدًا؟ ) إذا أردت أن تقرره بأن الفعل قد كان منه. وكقولك: (أأنت ساعدت محمدًا؟ )؛ إذا أردت أن تقرره بأن الفعل قد كان منه. وكقولك: (أأنت ساعدت محمدًا؟ )؛ إذا أردت أن تقرره بأنه الفاعل.\rومن هذا الضرب قول الله تعالى: ﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٢]؛ إذ ليس مراد الكفار حمله على الإقرار بأن الكسر قد كان؛ ولكن مرادهم هو: حمله على الإقرار بأن الكسر قد كان منه لا من أحد غيره؛ وذلك بدليل إشارتهم إلى الفعل في قولهم: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ فإنها تقتضي أن المطلوب هو الإقرار بالفاعل لا بالفعل، وبدليل قول إبراهيم ﵇ لهم ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]؛ فإنه لو كان التقرير بالفعل لكانت إجابته: فعلت أو لم أفعل.\r\r٧ - الإنكار: ودلالتها عليه من إطلاق اسم اللازم وإرادة الملزوم؛ وذلك أن إنكار الشيء يستلزم الجهل به؛ والجهل به يستلزم الاستفهام عنه.\r\rوالاستفهام الإنكاري قسمان: توبيخي، وتكذيبي.\rفالتوبيخي: نوعان:\rالنوع الأول: ما كان الموبخ عليه فيه قد وقع في الماضي، ويكون معناه: (ما كان ينبغي أن يكون) وذلك في قولك: (أعصيت ربك؟ ) لمن صدر عنه عصيان على معنى: ما كان ينبغي لك أن تعصيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583997,"book_id":8504,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":217,"body":"والنوع الثاني: ما كان الموبخ عليه فيه واقعًا في الحال، أو بصدد الوقوع في المستقبل؛ كقولك: (أتعصي ربك؟ ) لمن يرتكب منكرًا، أو لمن هم به ولم يقع منه، على معنى: لا ينبغي أن يحدث منك، أو أن يصدر عنك في المستقبل وكقولك -لمن يخاطر بنفسه-: (أتخرج في هذا الوقت؟ ).\rوالغرض من ذلك كله: تنبيه المخاطب حتى يرجع إلى نفسه فيخجل أو يرتدع عن فعلٍ هم به.\rومنه قول أمير الشعراء:\rإلا الخلف بينكم إلا ما؟ ... وهذي الضجة الكبرى علاما؟\r\rوالتكذيبي نوعان:\rالنوع الأول: ما كان الفعل المكذب فيه الماضي؛ ويكون معناه:\r(لم يكن)، وذلك كقوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً﴾ [الإسراء: ٤٠]؛ فهو خطاب لمن اعتقد أن الملائكة بنات الله، وأن الله تعالى قد خصهم بالذكور، وخص نفسه بالبنات؛ أي: لم يكن ذلك بل أنتم كاذبون فيما ادعيتم.\rومثله قول الله تعالى: ﴿أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣] فالمعنى على التكذيب لا على التوبيخ.\r\rوالنوع الثاني: ما كان الفعل المكذب فيه في المستقبل، ويكون معناه: (لا يكون) وذلك نحو قول الله تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: ٢٨]؛ أي: أنكرهكم على قبول الحجة ونقسركم على الاهتداء بها وأنتم كارهون؟ يعني: لا يكون هذا الإلزام؛ بل الذي أنا منوط به: هو الإبلاغ لا الإكراه، وعليه قول امرئ القيس:\rأيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرقٌ كأنياب أغوال؟ !\rوقول الآخر:\rأأترك -إن قلت- دراهم خالد ... زيارته؟ ! إني إذًا للئيم!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583998,"book_id":8504,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":218,"body":"على أن الإبكار كالتقرير: يشترط فيه أن يلي المنكر الهمزة، وذلك كقوله تعالى: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٠] وقوله: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ [الأنعام: ١٤] وقوله: ﴿أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ﴾ [القمر: ٢٤] وكقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣١، ٣٢] وعد الزمخشري قول الله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] وقوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ [الزخرف: ٤٠] من هذا الضرب.\rومن مجيء الهمزة للإنكار قول الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦].\rوقول جرير:\rألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح؟\rفالمعنى: الله كافٍ عبده، وأنتم خير من ركب المطايا؛ وذلك لأن نفي النفي إثبات. وهكذا كل تركيب دخلت فيه الهمزة على فعل منفي؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] و ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً﴾ [الشعراء: ١٨] و ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى﴾ [الضحى: ٦] ويجوز -في رأي بعضهم- أن تكون الهمزة للتقرير بما دخله النفي؛ لا للتقرير بالانتفاء.\rوإنكار الفعل مختص بصورة لا يلي الفعل فيها الهمزة؛ بل يليها معمول الفعل المنكر؛ وهي نحو قولك: (أمحمدًا قابلت أم محمودًا؟ ) لمن يدعي أنه قابل إما محمدًا وإما محمودًا، دون غيرهما؛ وذلك لأنه إذا لم يتعلق الفعل بأحدهما؛ والتقرير أنه لم يتعلق بغيرهما؛ فقد انتفى من أصله لا محالة، وعليه قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] أخرج اللفظ مخرجه إذا كان قد ثبت تحريم في أحد الأشياء؛ ثم أريد معرفة عين المحرم مع أن المراد هو إنكار التحريم من أصله.\r\r٨ - التهكم: ودلالتها عليه من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن الاستفهام عن الشيء يستلزم الجهل به وبفائدته، والجهل بذلك يستلزم التهكم به، ومنه قول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7583999,"book_id":8504,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":219,"body":"الله تعالى -حكاية عن الكفار-: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧].\r\r٩ - التحقير: ودلالتها عليه من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن الاستفهام عن الشيء يستلزم الجهل به، والجهل به يستلزم تحقيره.\rوالفرق بين التحقير والتهكم هو أن التهكم قد يكون بمن هو عظيم في نفسه بخلاف التحقير.\rومن التحقير قول المتنبي في هجاء كافور:\rمن أية الطرق يأتي نحوك الكرم؟ ... أين المحاجم -يا كافور- والجلم؟ !\r\rومنه قول الشاعر:\rفدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يضير؟ !\r\r١٠ - التهويل: ودلالتها عليه من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب؛ لأن الاستفهام عن الشيء ينشأ عن الجهل به؛ والجهل به ينشأ عن كونه هائلاً لا يدرك كنهه فهو إذا مجاز مرسل علاقته السببية؛ ومنه قول الله تعالى -في قراءة الله تعالى -في قراءة ابن عباس- ﵄: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ﴾ [الدخان: ٣٠، ٣١] بلفظ الاستفهام؛ وذلك لأن الله تعالى لما وصف العذاب بأنه مهين لشدته وفظاعته شأنه زادهم تهويلاً بقوله: ﴿مِنْ فِرْعَوْنَ﴾ على معنى: هل تعرفون من هو فرعون في فرط عتوه وطغيانه؟ ما ظنكم بعذاب يكون هو المعذب به؟ ثم عرف حاله بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنْ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الدخان: ٣١].\rومنه قول المتنبي:\rأيدري الربع أي دمٍ أراقا؟ ... وأي قلوب هذا الركب شاقا؟\r\r١١ - الاستبعاد: ودلالتها عليه كدلالتها على الاستبطاء؛ للقرب بين معنييهما، والفرق بينهما: أن الاستبطاء يتوقع ما يتعلق به بخلاف الاستبعاد.\rومن الاستبعاد: قول الله تعالى: ﴿أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٣، ١٤].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584000,"book_id":8504,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":220,"body":"١٢ - التوبيخ والتعجب معًا: ودلالتها عليهما من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم لأنهما يستلزمان إنكار الموبخ عليه والمتعجب منه؛ وإنكارهما يستلزم عدم توجه الذهن إليهما، وهذا يستلزم الجهل بهما، والجهل بهما يستلزم الاستفهام عنهما.\rومنه قول الله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] أي: كيف تكفرون والحال أنكم عالمون بهذه القصة؟\rومثله قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ٤٤].\rعلى أن المعاني المجازية للاستفهام ليست منحصرة فيما ذكرنا فحسب؛ فمنها الأمر كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، أي: انتهوا؛ والنهي كقوله تعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ [التوبة: ١٣] أي: لا تخشوهم؛ والنفي كقوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] أي: ما جزاء الإحسان إلا الإحسان.\r\rومنه قول الشاعر:\rهل الدهر إلا ساعة ثم تنقضي ... بما كان فيها من بلاء ومن خفض؟ !\rوالتشويق كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠].\rوالتمني كما في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣].\rوالتكثير كما في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأعراف: ٤].\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584001,"book_id":8504,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":221,"body":"تمرينات\rعلى الاستفهام\rوضح الغرض البلاغي للاستفهام في كل مما يأتي:\r١ - قال البحتري:\rهل الدهر إلا غمرة وانجلاؤها ... وشيكًا وإلا ضيقةٌ وانفراجها؟\r٢ - وقال أبو الطيب في هجاء كافور:\rمن أية الطرق يأتي مثلك الكرم؟ ... أين المحاجم -يا كافور- والجلم؟\r٣ - وقال في الرثاء:\rمن للمحافل والجحافل والسرى؟ ... فقدت بفقدك نيرا لا يطلع\rومن اتخذت على الضيوف خليقةً ... ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيع\r٤ - وقال في المديح:\rأتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ... قيام دليلٍ أو وضوح بيان؟\r٥ - وقال قد أصابته الحمى:\rأبنت الدهر عندي كل بنت ... فكيف وصلت أنت من الزحام\r٦ - وقال أيضًا:\rحتام نحن نسارى النجم في الظلم؟ ... وما سراه على خفٍ ولا قدم؟\r٧ - وقال البحتري:\rألست أعمهم جودًا وأزكا ... هم عودًا وأمضاهم حسامًا؟\r٨ - وقال شوقي:\rإلا الخلف بينكم إلام؟ ... وهذي الضجة الكبرى علاما؟\r٩ - قال الله تعالى: ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ﴾.\r١٠ - قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾.\r١١ - قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584002,"book_id":8504,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":222,"body":"(٢)\rأ- استعمل همزة الاستفهام في جملتين بحيث تكون في الأولى لطلب التصور، وفي الثانية لطلب التصديق، جاعلاً غرضك من الاستفهام هو المعنى الحقيقي.\rب- استعمل كل أداة من أدوات الاستفهام في جملة مفيدة، وأجب عن كل سؤال جاعلاً غرضك من الاستفهام هو المعنى الحقيقي.\rج- كون ثلاث جملٍ استفهامية تامة، بحيث تكون أداة الاستفهام في كل منها (هل) ويكون الغرض من الاستفهام هو المعنى الحقيقي.\r(٣)\rأ- كون ثلاث جمل استفهامية بحيث يدل على الاستفهام في الأولى على التسوية، وفي الثانية على النفي، وفي الثالثة على الإنكار.\rب- مثل للاستفهام الخارج عن معناه الأصلي للتعجب، ثم للتمني، ثم للاستبطاء.\rج- كون ثلاث جمل استفهامية؛ يدل الاستفهام في الأولى منها على التعظيم وفي الثانية على التحقير، وفي الثالثة على التوبيخ.\r(٤)\rماذا يراد بالاستفهام في الأمثلة الآتية:\r١ - حتى متى أنت في لهو وفي لعبٍ ... والموت نحوك يهوى فاتحًا فاه؟\r٢ - وقال أبو الطيب:\rوما لك تعني بالأسنة والقنا؟ ... وجدك طعان بغير سنان\r٣ - وقال:\rيفنى الكلام ولا يحيط بفضلكم ... أيحيط ما يفني بما لا ينفد؟\r٤ - وقال:\rيفني الكلام ولا يحيط بفضلكم ... أيحيط ما يفني بما لا ينفد؟\r٤ - وقال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584003,"book_id":8504,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":223,"body":"الفصل والوصل\rالوصل عند البلاغيين هو عطف جملة على أخرى بإحدى أدوات العطف.\r\rوالفصل: هو ترك هذا العطف، غير أن الذي يبحثون فيه إنما هو: العطف بالواو لأنها لمطلق الجمع، ولمجرد إشراك ما بعدها لما قبلها في إعرابه، بخلاف العطف بغيرها؛ لأنه وإن أفاد التشريك -أيضًا- إلا أن لكل حرف يفيد مع التشريك معنى آخر كالترتيب مع التعقيب في الفاء، والترتيب مع التراخي في ثم .. وهكذا.\rفإذا توالت جملتان فإما أن يكون للأولى محل من الإعراب؛ بأن كانت واقعة في موقع الخبر، أو المفعول أو المضاف، وإما أن لا يكون لها محل من الإعراب، كالجملة الاستئنافية، وجملة الصلة.\rفإذا كان للجملة الأولى محل من الإعراب فإما أن يقصد تشريك الثانية للأولى، في حكم الإعراب الذي لها، وإما أن لا يقصد تشريك الثانية للأولى في هذا الحكم.\rفالحالة الأولى: وهي التي يقصد معها تشريك الجملة الثانية مع الأولى في الحكم الإعرابي -يجب فيها العطف، ليدل العطف على هذا التشريك.\rوذلك كأن تكون الأولى خبرًا للمبتدأ، مثل: (محمد يعطي ويمنع) أو حالاً مثل: (قام يخطب ويشعر) أو صفة، مثل: (سلمت على رجل يأمر وينهي).\rويشترط لحسن الضعف في هذه الحالة: أن يكون بين الجملتين جهة جامعة، كالجهة الجامعة التي بين الكتابة والخطابة من التناسب، والتي بين الإعطاء والمنع من التضاد -كما سبق في المثالين- ومنه قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، فالجهة الخاصة بين القبض والبسط هي: التقابل.\rولهذا لا يحسن أن تقول: محمد يقرأ ويمنع، أو محمد يعطي شعر؛ لأنه لا تناسب بين القراءة والمنع، ولا بين الإعطاء والشعر.\rوقد عيب علي أبي تمام قوله -من قصيدة بمدح بها محمد بن الهيثم-:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584004,"book_id":8504,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":224,"body":"لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر، وأن أبا الحسين كريم\rفقد نفى الشاعر ما أدعته حبيبته من انصراف قلبه عنها، وأقسم على هذا، والدليل عليه قول قبل هذا البيت:\rزعمت هواك عفا الغداة كما عفا ... عنها طلول باللوى ورسوم\rوالشاهد في قوله: (أن النوى صبر، وأن أبا الحسين كريم) فقد عطف الجملة الثانية على الجملة الأولى، مع أنه لا مناسبة بين مرارة النوى، وكرم أبي الحسين، ولهذا كان العطف غير مقبول، فعابه النقاد على أبي تمام.\rوالحالة الثانية: وهي التي لا يقصد معها تشريك الجملة الثانية مع الأولى في الحكم الإعرابي، يجب فيها فصل الجملة الثانية عن الجملة الأولى، سواء وجد بينهما جامع أم لم يوجد بينهما جامع، وذلك لئلا يلزم من العطف التشريك الذي لم يكن مقصودًا، كما في قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤، ١٥] فلم تعطف جملة: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على جملة: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ التي هي مقول القول؛ لأنه لو عطفت عليه للزم تشريكها لها في كونها مفعول ﴿قَالُوا﴾، فيلزم -حينئذ- أن تكون جملة: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ من مقول المنافقين، مع أنها ليست في مقولهم، بل هي من مقول الله- ﷾.\rومن هذا الضرب -أيضًا- قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١١، ١٢] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣]، فلو عطف قوله: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ﴾ - في الآية الأولى- وقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ﴾ في الآية الثانية على الجملة التي قبلها لكان من مقولهم، مع أنه ليس من مقولهم.\rوإذا لم يكن للجملة الأولى محل من الإعراب: فإما أن يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو، وإما ألا يقصد ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584005,"book_id":8504,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":225,"body":"فإن قصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو، عطفت عليها بذلك العاطف -وإن لم توجد جهة جامعة- وذلك كقولك: (دخل محمد فخرج على) إذا كان خروج على عقيب دخول محمد بدون مهلة.\rوكقولك: (جاء محمد ثم جاء على) إذا كان مجيء على بعد مجيء محمد بمهلة، وكقولك: (يعطيك محمد كتبًا، أو يقرضك مالاً)، إذا أردت أنه يفعل واحدًا منهما، ومنه قول الله تعالى: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧].\rوذلك لأن لكل حرف من حروف العطف سوى (الواو) معنى خاصًا به، ووجوده كافٍ لصحة العطف- وإن لم تكن هناك جهة جامعة.\rوإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو، فلا يخلو الحال من أحد أمرين:\rأولهما: أن يكون للجملة الأولى قيد زائد على مفهومها، مثل الحال أو الشرط أو الظرف ولم يقصد إعطاؤه للجملة الثانية، وهنا يجب الفصل، لئلا يلزم من الوصل التشريك في ذلك القيد مع أنه غير مقصود، وذلك كما في الآية السابقة: حيث لم تعطف جملة: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على جملة ﴿قَالُوا﴾ لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف المقدم -وهو قوله: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ وهذه المشاركة غير مقصودة؛ لأن جملة: ﴿قَالُوا﴾ مقيدة بظرف هو: ﴿إِذَا﴾ وتقديم الظرف يفيد الاختصاص، والمعنى أنهم يقولون: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ في حال خلوهم بشياطينهم فقط، فلو عطفت جملة: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على ﴿قَالُوا﴾ للزم أن يكون استهزاء الله بهم مختصًا بذلك الظرف لإفادة العطف تشريك الجملتين في الاختصاص به وهو باطل؛ لأن المراد باستهزاء الله بهم هو مجازاته لهم بالخذلان واستدراجهم من حيث لا يشعرون، وهذا متصل لا يتقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم، ولهذا ترك العطف لتنتفي المشاركة في الاختصاص بذلك الظرف.\rوالآخر: ألا يكون للجملة الأولى قيد زائد على مفهومها أصلاً، أو يكون لها قيد رائد قصد إعطاؤه للثانية.\rوعلى هذا الأساس بين البلاغيون مواضع الفصل والوصل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584006,"book_id":8504,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":226,"body":"أولاً: مواضع الفصل\rيجب الفصل في خمسة مواضع:\r(١) أن يكون بين الجملتين: (كمال الاتصال)، وذلك بأن تكون الجملة الثانية توكيدًا للأولى وذلك كقول المتنبي:\rوما الدهر إلا من رواة قصائدي ... إذا قلت شعرًا أصبح الدهر منشدًا\rفالجملة الثانية- وهي: (إذا قلت شعرًا أصبح الدهر منشدًا) توكيد للجملة الأولى، وهي: (وما الدهر إلا من رواة قصائدي)، فمعنى الجملتين واحد.\rومنه قول الله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١]، فجملة: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ توكيد لجملة: ﴿مَا هَذَا بَشَراً﴾، لأن إثبات كونه ملكًا توكيد لنفي كونه بشرًا.\rأو بأن تكون الجملة الثانية بيانًا للأولى، نحو قول أبي العلاء:\rالناس للناس من بدو وحاضرةٍ ... بعضٌ لبعض -وإن لم يشعروا- خدم\rفالجملة الثانية، وهي: (بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم) جاءت لتوضح الجملة الأولى، وهي: (الناس للناس من بدو وحاضرة) فهي بيان لها.\rومنه قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠] فالجملة الثانية، وهي: ﴿قَالَ يَا آدَمُ﴾ بيان للجملة الأولى، وهي: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾.\rأو بأن تكون الجملة الثانية بدلاً من الجملة الأولى، نحو قوله تعالى: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الأنعام: ١٣٢ - ١٣٤] فجملة: ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ﴾ يدل بعض من جملة: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ إذ الأنعام والبنون بعض ما يعلمون، ومنه قول الشاعر:\rأقول له: ارحل، لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلمًا\rفقوله: (لا تقيمن عندنا) بدل اشتمال من قوله: (ارحل).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584007,"book_id":8504,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":227,"body":"(٢) أن يكون بين الجملتين (كمال الانقطاع) بشرط ألا يوهم الفصل خلاف المقصود، فيجب الوصل- كما سيأتي-:\rوكمال الانقطاع بين الجملتين يكون في حالتين:\rالأولى: أن تختلف الجملتان خبرًا وإنشاءً، لفظًا ومعنى، نحو قول أبي العتاهية:\rيا صاحب الدنيا المحب لها ... أنت الذي لا ينقضي تعبه\rفجملة النداء: إنشائية لفظًا ومعنى، وجملة: (أنت الذي لا ينقضي تعبه) خبرية لفظًا ومعنى.\rونحو قول الشاعر:\rلا تحسب المجد تمرًا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا\rفجملة النهي: (لا تحسب) إنشائية لفظًا ومعنى، وجملة: (لن تبلغ المجد) خبرية لفظًا ومعنى.\rومثله قول الآخر:\rلا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهد من الخبر\rأو معنى فقط: كقولك: (مات فلان ﵀، فالجملة الأولى، وهي: (مات فلان) خبرية لفظًا ومعنى، والجملة الثانية وهي: ﵀ خيرية لفظًا ولكنها إنشائية معنى، فالمراد منها الدعاء على معنى: اللهم ارحمه.\rوالثانية: ألا تكون بينهما مناسبة ما، بل يكون كل منهما مستقلاً بنفسه، كقولك: (على كاتب) (الغراب طائر)، وكما جاء في الحكم: (كفى بالمشيب داء، صلاح الإنسان في حفظ اللسان)، وإنما وجب ترك العطف في كمال الانقطاع لأن العطف يكون للجمع بين الشيئين والربط بينهما، ولا يكون ذلك في المعنيين إذا كان بينهما غاية التباين.\r\r(٣) أن تكون الجملة الثانية جوابا عن سؤال يفهم من الجملة الأولى، فتفصل الثانية عن الأولى، كما يفصل الجواب عن السؤال، لما بينهما من الاتصال، ويقال -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584008,"book_id":8504,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":228,"body":"حينئذ: إن بين الجملتين (شبه كمال الاتصال)، ويسمى فصل الجملة الثانية عن الأولى في هذا الموضع: استئنافًا، والجملة الثانية، تسمى: مستأنفة.\rوالسؤال المفهوم من الجملة الأولى: إما أن يكون عن السبب العام للحكم نحو قول الشاعر:\rقال لي: كيف أنت قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل\rأي: ما سبب علتك؟\rوإنما كان السؤال هنا عن السبب العام دون الخاص؛ لأن العرف يقتضي أنه إذا قيل: فلان مريض، أن يكون السؤال عن السبب العام لمرضه، لا أن يقال: هل سبب علته كذا؟ حتى يكون السؤال عن السبب الخاص.\rوإما أن يكون عن السبب الخاص: نحو قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣]، كأنه قيل: هل النفس أمارة بالسوء؟ فقيل: إن النفس لأمارة بالسوء. فالسائل هنا قد نزل منزلة المتردد في هذا السبب الخاص؛ لأن الكلام قد تقدم فيه ما يشير إلى الخبر؛ لأن قوله -على لسان يوسف ﵇: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ يشير إلى أن النفس أمارة بالسوء، والدليل على تنزيل السائل منزلة المتردد هو: تأكيد الخبر له، والخبر هنا طلبي في معنى الإنكاري، ولهذا أكد بأكثر من مؤكد واحد، فقد أكد بإن، واللام، واسمية الجملة.\rوإما أن يكون السؤال عن غير السبب العام والسبب الخاص، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ﴾ [هود: ٦٩]، كأنه قيل: فماذا قال إبراهيم ﵇؟ فقيل: قال: سلام.\rوالجملة المستأنفة قد تأتي بإعادة اسم ما استؤنف الحديث عنه، كأن يقال لرجل أحسن إلى محمد: (أحسنت إلى محمد، محمد خليق بالإحسان) فتفصل الجملة الثانية عن الأولى لكون الثانية جوابًا عن سؤال نشأ عن الأولى، استشعر سؤالاً تقديره: لماذا أحسنت إليه؟ إذا كان السؤال عن السبب العام، أو: هل هو جدير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584009,"book_id":8504,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":229,"body":"بالإحسان؟ إذا كان السؤال عن السبب الخاص، وقد أعيد المستأنف له الحديث باسمه -كما رأيت- وقد تأتي بوصفه الصالح لترتيب الحكم عليه، كأن يقال في المثال السابق: (أحسنت إلى محمد، صديقك القديم أهل للإحسان) والسؤال المقدر فيه كسابقه، وقد أعيد هنا ما استؤنف عنه الحديث بوصف صداقته القديمة، وهو سبب صالح لأحقية الإحسان، وهذا القسم من الاستئناف -وهو ما أعيد فيه المستأنف عنه الحديث بوصفه- أبلغ من القسم الأول، وذلك لانطوائه على بيان السبب الموجب للحكم، كالصداقة القديمة في المثال السابق فهو من قبيل إثبات الحكم بدليل.\r\rالحذف في الاستئناف:\rوللحذف في الاستئناف حالتان:\rالأولى: أن يحذف صدر الجملة المستأنفة، سواء أكان المحذوف فعلاً، نحو قوله تعال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧]-في قراءة: ﴿يُسَبِّحُ﴾ مبنية للمجهول، كأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل: ﴿رِجَالٌ﴾، أي: يسبحه رجال. أم كان المحذوف اسمًا نحو قولك: (نعم الرجل زيد) على اعتبار جعل زيد خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: هو زيد، كأنه قيل: من الرجل المخصوص بالمدح؟ فقيل: هو زيد.\r\rالثانية: أن تحذف الجملة المستأنفة كلها، والاستئناف في هذه الحال على نوعين:\rأحدهما: أن يقوم مقامه شيء يدل عليه، كقول الحماسي:\rزعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف\rأي: لهم إيلاف في رحلتيهما للتجارة، رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، وليس لكم شيء من ذلك، كأنه قيل: أصدقنا في هذا الزعم، أم كذبنا؟ فقيل: (كذبتم) فحذفت الجملة المستأنفة كلها وأقيم مقامها: (لهم إلف وليس لكم إلاف) لدلالة هذا الكلام عليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584010,"book_id":8504,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":230,"body":"والآخر: ألا يقوم شيء مقام الاستئناف، اكتفاء بالقرينة الدالة، كما في قوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨]- على قول من يجعل المخصوص خبرًا لمبتدأ محذوف أي: هم نحن، أو مبتدأ لخبر محذوف، أي: نحن هم.\r\r(٤) أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفها على إحداهما لوجود المناسبة بينهما ولا يصح عطفها على الأخرى؛ لأن في العطف إفسادًا للمعنى؛ فيترك العطف كلية دفعًا لتوهم أن تكون الجملة المعطوفة معطوفة على التي لا يصح العطف عليها، ويسمى الفصل -حينئذ- قطعًا، ويكون بين الجملتين اللتين قصد فصلهما: (شبه كمال الانقطاع).\rوذلك نحو قول الشاعر:\rوتظن سلمى أنني أبغى بها ... بدلا أراها في الضلال تهيم\rفجملة: (أراها في الضلال تهيم) يصح عطفها على جملة: (وتظن سلمى) لكن يمنع من هذا توهم العطف على جملة: (أبغي بها بدلاً) فتكون جملة: (أراها) من مظنونات سلمي، وذلك غير مقصود، ولهذا امتنع العطف كلية ووجب الفصل.\r\r(٥) أن تكون الجملتان متوسطتين بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع مع قيام المانع من الوصل، وذلك بأن تكون الجملتان متفقتين خبرًا أو إنشاءً وبينهما رابطة قوية ولكن يمنع من العطف مانع، وذلك بأن يكون للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية: كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤، ١٥] فجملة: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ لا يصح عطفها على جملة ﴿قَالُوا﴾ لئلا يلزم من ذلك اختصاص استهزاء الله بهم بوقت خلوهم إلى شياطينهم، والواقع أن استهزاء الله بهم غير مقيد بوقت من الأوقات، ولا يصح -أيضًا- أن تعطف جملة: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على جملة ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ لئلا يلزم من ذلك أن تكون الجملة المعطوفة من مقول المنافقين مع أنها من مقول الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584011,"book_id":8504,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":231,"body":"ثانيًا: مواضع الوصل\rيجب الوصل في ثلاثة مواضع:\r(١) أن يكون بين الجملتين كمال الانقطاع مع الإبهام، وذلك بأن تكون إحداهما خبرية والأخرى إنشائية، لكن لو فصل بينهما لأوهم الفصل خلاف المقصود، نحو: (لا، وبارك الله فيك) تجيب بذلك على من قال: هل لك حاجة أساعدك في قضائها؟ (فلا) في هذا الموضع قائمة مقام جملة خبرية، إذ التقدير: (لا حاجة لي) وجملة: (بارك الله فيك) جملة إنشائية معنى خبرية لفظًا، والعبرة بالمعنى، ولو فصلت بين الجملتين فقلت: (لا بارك الله فيك) لتوهم السامع أنك تدعو عليه على حين أنك تقصد الدعاء له، ولهذا وجب الوصل وعدل عن الفصل.\rوفيه ما روى أن أبا بكر ﵁ مر برجل في يده ثوب، فقال له: أتبيع الثوب؟ فقال الرجل: (لا، يرحمك الله) فقال له أبو بكر: لا تقل هذا، وقل: (لا، ويرحمك الله).\r\r(٢) أن تكون الجملتان متفقتين خبرًا أو إنشاء، لفظًا ومعنى فقط، وكان بينهما تام في المعنى، وليس هناك سبب يقتضي الفصل بينهما.\rفمثال الخبريتين لفظً ومعنىً، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤].\rومثال الإنشائيتين لفظًا ومعنى قوله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [الشورى: ١٥] وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ [النساء: ٣٦].\rومثال المتفقتين خبرًا معني فقط قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود: ٥٤] أي: إني أشهد الله، وأشهدكم، فتكون الجملة الأولى وهي: ﴿أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ خبرية لفظًا ومعنى، والجملة الثانية: ﴿وَاشْهَدُوا﴾ خبرية معنى، إنشائية لفظًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584012,"book_id":8504,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":232,"body":"ومثال المتفقين إنشاء معنى فقط قولك: (اذهب إلى فلان وتقول له كذا) أي: اذهب إلى فلان وقل له كذا، فالجملة الأولى وهي: (اذهب) إنشائية لفظًا ومعنى، والجملة الثانية، -وهي: (تقول) - خبرية لفظًا، إنشائية معنى.\rوالمراد بالتناسب بين الجملتين: أن يكون بينهما رابطة تجمع بينهما كالموافقة في نحو: (يقرأ، ويكتب) وكالتضاد في نحو (يضحك، ويبكي).\rوإنما كان التضاد في حكم الموافقة؛ لأن الذهن يتصور أحد الضدين عند تصور الآخر، كالعلم فإنه يخطر على البال عند ذكر الجهل، كما تخطر الكتابة عند ذكر القراءة.\rوالتناسب بين الجملتين يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما والمسندين جميعًا، فلا يقال: (عصام قادم، والبعير ذاهب) لعدم التناسب بين المسند إليهما: (عصام) و (البعير) كما لا يقال: (وائل عالم وعصام قصير) لعدم التناسب بين المسندين (عالم) و (قصير).\r\r(٣) أن يكون للجملة الأولى محل من الإعراب وقصد إشراك الجملة الثانية لها في الحكم الإعرابي، ولا مانع من هذا الإشراك نحو قول أبي العلاء المعري:\rوحب العيش أعبد كل حر ... وعلم ساغبا أكل المرار\rفجملة: (أعبد كل حر) لها محل من الإعراب؛ لأنها خبر للمبتدأ قبلها وقصد القائل إشراك جملة (علم ساغبًا أكل المرار) لها في هذا الحكم الإعرابي ولا مانع من ذلك.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي:\rوللسر مني موضعٌ لا يناله ... نديم ولا يفضى إليه شراب\rفجملة: (لا يناله نديم) لها موضع من الإعراب؛ لأنها صفة للنكرة قبلها وقصد القائل إشراك جملة (ولا يقضي إليه شراب) لها في هذا الحكم الإعرابي ولا مانع من ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584013,"book_id":8504,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":233,"body":"ويشترط في قبول العطف بالواو ها ما شرط في الموضع السابق من وجود التناسب بين الجملتين، ولهذا عيب على أبي تمام قوله يمدح الحسن بن الهيثم:\rلا، والذي هو عالمٌ أن النوى ... صبر وأن أبا الحين كريم\rإذ لا رابطة بين كرم أبي الحسين، ومرارة النوى، ولا تعلق لأحدهما بالآخر.\r\rمحسنات الوصل\rمما يريد من حسن الوصل: توافق الجملتين في الاسمية والفعلية وفي المعنى والمضارعة، وفي الإطلاق والتقييد، ولا يحسن العدول عن ذلك إلا لغرض:\rكأن يقصد التجدد في إحداهما والثبوت في الأخرى، وذلك مثل قولك: (يقوم خالد وعمرو قاعد)، إذا أردت أن قيام خالد يتجدد، وقعود عمرو ثابت مستمر.\rوكأن يراد: حكاية الحال الماضية، واستحضار الصورة الغريبة في الذهن، كما في قوله تعالى: ﴿فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧]، فقد عبر بالمضارع في الجملة الثانية -وإن كان القتل في الماضي كالتكذيب- لأن أمر القتل فظيع، فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب.\rوكأن يراد الإطلاق في إحداهما والتقييد في الأخرى، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ [الأنعام: ٨]، فالجملة الأولى: وهي: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ [الأنعام: ٨]، فالجملة الأولى: وهي: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ مطلقة، والجملة الثانية مقيدة؛ لأن الشرط مقيد للجواب فقضاء الأمر: أي قضاؤه بهلاكهم، وعدم إيمانهم مقيد بإنزال الملك.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584014,"book_id":8504,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":234,"body":"تمرينات\rعلى الفصل والوصل\r(١)\rحدد مواضع الوصل والفصل في كل مما يأتي مبينًا السبب:\r١ - قال الشريف الرضي في الرثاء:\rأعلمت من حملوا على الأعواد؟ ... أعلمت كيف خبا ضياء النادي؟ !\r٢ - وقال آخر:\rلا تحسب المجد تمرًا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا\r٣ - قال الطغرائي:\rيا واردًا سؤر عيش كله كدر ... أنفقت عمرك في أيامك الأول\r٤ - وقال أبو الطيب:\rالرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني\r٥ - وقال ابن الرومي:\rقد يسبق الخير طالبٌ عجلٌ ... ويرهق الشر ممعنًا هربة\r٦ - وقال حسان بن ثابت:\rأصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال\rأحتال للمال إن أودي فأكسبه ... ولست للعرض إن أودي بمختال\r٧ - وقال عمارة اليمني:\rوغدر الفتي في عهده ووفائه ... وغدر المواضي في نبو المضارب\r٨ - وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً﴾.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584015,"book_id":8504,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":235,"body":"(٢)\rبين مواضع الوصل والفصل في كل مما يأتي مع ذكر السبب في كل مثال:\r١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.\r٢ - وقال تعالى: ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ﴾.\r٣ - ومما ينسب للإمام علي- كرم الله وجهه: - \"دع الإسراف مقتصدًا، واذكر في اليوم غدًا، وأمسك من المال بقدر ضرورتك، وقد الفضل ليوم حاجتك\".\r٤ - قال أبو العتاهية:\rقد يدرك الراقد الهادي برقدته ... وقد يخيب أخو الروحات والدلج\r٥ - وقال أبو العلاء المعري:\rلا يعجبك إقبال يريك سنا ... إن الخمود- لعمري- غاية الضرم\r٦ - وقال شاعر يشكل الناس:\rيصدون في البأساء من غير علة ... ويمتثلون الأمر والنهي في الخفض\r٧ - وقال تعالى: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾.\r٨ - وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.\r(٣)\r١ - لماذا عيب على أبي تمام قوله:\rلا والذي هو عالم أن النوي ... صبر وأن أبا الحسين كريم\r٢ - ولماذا يحسن أن نقول: محمد خطيب وعلى شاعر؛ ولا يحسن أن نقول: محمد مريض وعلى عالم؟\r(٤)\rمثل لما يأتي:\rأ- كمال الاتصال.\rب- شبه كمال الاتصال.\rجـ- كمال الانقطاع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584016,"book_id":8504,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":236,"body":"الإيجاز، والإطناب، والمساواة\rعرف البلاغيون الإيجاز بأنه: \"تأدية المعنى بعبارة أقل منه\" وعرفوا الإطناب بأنه \"تأدية المعنى بعبارة زائدة عليه\" وعرفوا المساواة بأنها: \"تأدية المعنى بعبارة مساوية له\".\rفالمساواة: هي الحد الوسط بين الإيجاز والإطناب، ومثاله قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]؛ يعني: لا ينزل المكر السيء إلا بمن يستحقه بعصيانه وكفره؛ والمكر السيء من جانب الله تعالى: أن يفعل بالعبد ما يوبقه.\rوإنما كانت الآية من قبيل المساواة؛ لأن المعنى قد أدى بما يستحقه من التركيب وضعًا يقتضى ذلك، ومثله قوله النابغة الذبياني:\rفإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع\r\rيقول: أين المهرب منك؟ فإنك منى كالليل الذي هو- لا محالة- مدركي فلست بمستطيع أن أفلت منك مهما أمعنت في الفرار، وظننت أنني بمنجى يعصمني ويقيني؛ لما لك من قوة النفوذ وسعة السلطان.\rوالشاهد في البيت أن معانيه مفرغة في قوالب مطابقة لها.\rومن المساواة: قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] وقوله ﷺ: \"الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور متشابها\" وذلك لأن ألفاظ الآية والحديث على قدر معانيها، فلو حاولت أن تزيد فيها لفظاً أو تسقط كلمة لكان ذلك من قبيل الحشو في الأول، ومن قبيل الإخلال في الثاني.\r\rوالإيجاز- كما عرفت- هو (أن يؤدي المعنى بعبارة أقل منه) على أن يكون اللفظ وافياً بالمعنى المقصود، بمعنى: أن تكون الدلالة واضحة لا خفاء فيها، فإن لم يكن وافياً بالمعنى المراد كان ذلك إخلالاً بالمعنى ولم يكن إيجازاً، كما في قول الحارث بن حلزة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584017,"book_id":8504,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":237,"body":"والعيش خير في ظلال ... النوك ممن عاش كدا\rفقد أراد الحارث أن يقول: والعيش الناعم الهنئ في ظل الجهل خير من العيش الشاق العسير في ظل العقل؛ ولكن اللفظ لم يف بالمعنى بل أخل به.\r\rأقسام الإيجاز\rينقسم الإيجاز إلى قسمين:\rالقسم الأول: إيجاز القصر؛ وهو: أن يقصد فيه إلى الإكثار في المعنى من غير أن يكون في التركيب حذف، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]؛ فإن معناه كثير ولفظه قليل، ولا حذف فيه، فلو أن كاتبًا بليغًا كتب مقالًا يصور لنا فيه آثار القصاص وما يجنيه المجتمع من ورائه من منافع ما استطاع أن يصور ما صوره القرآن الكريم في هاتين الكلمتين: ﴿الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ وإن هاتين الكلمتين لتوحيان إلينا بصور متعددة متتابعة: من باعث القتل والتعدي، ثم القتل، ثم رفع الأمر إلى السلطان، ثم القصاص، ثم خوف المعتدين بعد ذلك من أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم، ثم الإحجام عن القتل بغير الحق، ثم حقن الدماء وحفظ حياة الإنسان.\rوقد كان للعرب كلمات يعجبون بها ويعدونها من أوابد كلامهم؛ وهي: \"القتل أنفى للقتل\" لما نزلت آية القرآن الكريم، تضاءلت أمامها حكمة العرب، وظهر فيها ضعف المخلوق أمام جبروت الخالق؛ فقد تميزت الآية الكريمة على القول المأثور بما يلي:\r١ - أن النص الكريم أقل حروفًا من القول المأثور.\r٢ - أن في الآية الكريمة نصًا وتصريحًا بالمطلوب؛ وهو: (الحياة) والتصريح به أدعى إلى القول وأعون على ترغيب الناس فيه والحرص عليه.\r٣ - ما يفيده تنكير (حياة) من معنى التعظيم.\r٤ - أن النص الكريم عاد مطرد؛ إذ القصاص مطلقًا في كل وقت ومع كافة الأفراد المكلفين سبب الحياة، أما النص العربي فليس في ظاهره مطردًا، إذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584018,"book_id":8504,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":238,"body":"ليس كل قتل أنفى للقتل، بل إنه لا يكون كذلك إلا إذا كان على وجه القصاص.\r٥ - أنه خال من التكرار اللفظي، بخلاف النص العربي المأثور؛ ففيه التكرار.\r٦ - أنه غني عن تقدير محذوف بينما النص العربي في احتياج إليه؛ فيقال: (القتل أنفى للقتل من تركه).\r٧ - أنه مشتمل على حلية الطباق؛ أما النص العربي فإنه عاطل الجيد من هذه الحلية البلاغية.\r٨ - أن إدخال حرف (في) على لفظ: (القصاص) جعل له اعتباراً لطيفًا؛ وهو أنه كالمنبع والمعدن للحياة.\rومنه قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]؛ فتلك آية من جوامع الكلم وروائع الحكم، تطوى تحتها كثيرًا من مكارم الأخلاق؛ وذلك لأن في العفو الصفح عمن أساء، والأخذ بمبدأ التسامح والإغضاء، وفي الأمر بالمعروف صلة الرحمن والحدب على ذوى القربى، وصون الجوارح عن المحارم، وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والأناة، وكظم الغيظ، وغير ذلك من أحاسن الشيم.\rومثل ما تقدم من الكلمات الجامعة ذات اللفظ القصير والمعنى الكثير: قوله ﷺ: \"الضعيف أمير الركب\".\rومنه: ما كتب عمرو بن مسعدة عن المأمون إلى بعض العمال في شأن رجل- وقد أعمره أن يختصر كتابه ما استطاع-: \"كتابي إليك كتاب واثق بمن كتب إليه، معنى كتب له؛ ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله\".\r\rوالقسم الثاني: إيجاز الحذف: وهو: \"ما قصد فيه إلى إكثار المعنى مع حذف شيء من التركيب\" والمحذوف أنواع شتى فمنه:\r١ - ما يكوون حرفًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠]؛ والأصل: ولم أكن؛ حذفت النون تخفيفًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584019,"book_id":8504,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":239,"body":"٢ - مفردًا مضافًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهلها- على أن المراد بالقرية المكان- ومنه قول الله تعالى: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٢١] أي: رحمة الله، وقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ﴾ [النحل: ٥٠] أي: عذاب ربهم.\r٣ - ما يكون مضافًا إليه، كقوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] أي: بعشر ليال. ومنه قول الله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ﴾ [الروم: ٤] أي: من قبل ذلك ومن بعده.\r٤ - ما يكون موصوفًا- وهو كثير- كما في قول الشاعر:\rأنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني\rأي: أنا ابن رجل جلا؛ أي تكشف أمره ووضح؛ أو: كشف الكروب وجلا الأمور، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢]؛ أي: حور قاصرات الطرف.\r٥ - ما يكون صفة- وهو قليل-؛ كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]؛ أي: سفينة سليمة؛ أو صالحة؛ بدليل ما قبله، وهو قوله: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩]؛ فهو دليل على أن الملك كان يأخذ السليمة؛ وقد جاء ذلك في بعض القراءات؛ قال سعيد بن جبير: كان ابن عباس- ﵁ يقرأ: (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا).\r\rومنه قول الشاعر:\rكل امرئ ستئيم منه ... العرس أو منها يئيم\r٦ - ما يكون شرطًا في جواب الأمر، أو النهي، أو التمني، أو الاستفهام؛ فقد قالوا بجوار تقدير الشرط بعدها؛ كقولهم في الأمر: (أكرمني أكرمك) أي: إن تركمني أكرمك.\rوفي النهي: (لا تسئ إلى أحد يكن خيرًا)؛ أي: إن لا تسئ يكن خيرًا.\rوفي التمني: (ليت لي مالًا أنفقه في وجوه الخير)؛ أي: إن أرزقه؛ وفي الاستفهام: (أين بيتك أزرك) أي: إن ترشدني إليه أزرك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584020,"book_id":8504,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":240,"body":"٧ - ما يكون جواب شرط وهو نوعان:\rأ- ما حذف لمجرد الاختصار اعتمادًا على القرينة؛ وذلك مثل قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [يس: ٤٥] فهذا شرط حذف جوابه؛ وهو: (أعرضوا)؛ بدليل ما بعده؛ وهو قوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [يس: ٤٦].\rومنه قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١] وجواب الشرط هنا تقديره: لكان هذا القرآن.\rب- ما يحذف للدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف؛ قصدًا إلى المبالغة حتى تذهب نفس السامع فيه كل مذهب؛ وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧] وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٠] وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] والتقدير في ذلك كله: لرأيت أمرًا لا يدرك فظاعته وهم.\r٨ - ما يكون قسمًا أو جوابه:\rفالأول: كقولك: (لأحجن البيت الحرام) أي: والله لأحجن.\rوالثاني- وهو كثير شاع- كقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ١: ٤] وتقدير الجواب هنا: لتعذبن يا كفار مكة.\r٩ - ما يكون معطوفًا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ [الحديث: ١٠]؛ والتقدير: ومن أنفق من بعده وقاتل؛ يدل عليه قوله بعد ذلك: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠].\r١٠ ما يكون جملة؛ والمراد بالجملة هنا: الكلام المستقل الذي لا يكون جزءًا من كلام آخر؛ وحذف الجملة على أنواع:\rأ- أن تكون الجملة مسببة عن سبب مذكور؛ كما في قوله تعالى: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ [الأنفال: ٨] والمعنى: ليثبت الإسلام ويظهره؛ ويمحو الكفر ويدحضه؛ فجملة ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ سبب حذف مسببه، بدليل أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584021,"book_id":8504,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":241,"body":"اللام فيها للتعليل؛ والتقدير: فعل الله سبحانه ما فعل من كسر قوة أهل الكفر مع وفرتهم وإظهار المسلمين عليهم مع قتلهم ليحق الحق ويبطل الباطل.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي:\rأتى الزمان بنوه في شبيبئه ... فسرهم وأتيناه على الهرم\rومعناه أن من قبلنا أدركوا الزمان في نضارته وغضارته؛ فأدركوا ما أملوا ونحن أدركناه في شيخوخته وهرمه؛ فما رأينا منه خيرًا.\rوالشاهد فيه قوله: وأتيناه على الهر؛ حيث حذف الجملة المسببة عن المذكورة وهي قوله: فساءنا.\rب- أن تكون سببًا لمسبب مذكور: كما في قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤].\rأي: فامتثلتم؛ فتاب عليكم.\rومنه قول الله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠]؛ أي: فضرب بها؛ فانفجرت.\rجـ- ألا تكون مسببة عن شيء ولا سببًا لشيء؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨]؛ فقد حذفت فيه جملة تقديرها: هم نحن أو: نحن هم على قول من يجعل المخصوص مبتدأ حذف خبره؛ أو على قول من يجعله خبرًا حذف مبتدؤه.\r١١ - ما يكون أكثر من جملة: كقوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣] ومنه قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (٢٨) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٨، ٢٩] وتقدير المحذوفات هكذا: فأخذ الكتاب وذهب به، فلما ألقاه إلى بلقيس وقرأته قالت: يا أيها الملأ .. إلخ.\r\rالإطناب\rهو \"تأدية المعنى بعبارة زائدة عليه\"؛ بأن يعبر عنه بأكثر مما وضع لأجزائه مطابقة؛ على أن يكون الزائد لفائدة، فإن لم يكن لفائدة؛ فلا يخلو الحال من أحد أمرين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584022,"book_id":8504,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":242,"body":"الأول: أن يكون الزائد غير مستعين؛ وحينئذ يكون الكلام تطويلًا لا إطنابًا كما في قول عدى بن زيد من قصيدة يخاطب فيها النعمان بن المنذر؛ يذكره فيها بأحداث الدهر، وما وقع لجذيمة الأبرش والزباء من خطوب جسام:\rوقددت الأدبم لراهشيه ... ... وألفى قولها كذبًا ومسيئا\rيريد: أنها قطعت الجلد حتى وصل القطع إلى الراهشين، وأنه وجد ما وعدت به من زواجها منه كذبًا وميتًا؛ ففيه تطويل؛ لأن الكذب والمين واحد ولا فائدة من الجمع بينهما ولم يتعين الزائد منهما.\rومثل بيت عدى قول الشاعر:\rألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأى والبعد\rففي قوله: (النأى والبعد) تطويل؛ لأن اللفظين بمعنى واحد، ولا فائدة في الجمع بينهما ولم يتعين أحدهما للزيادة.\r\rالثاني: أن يكون الزائد متغينًا، وحينئذ يكون الكلام حشوًا، وهو نوعان:\rأ- مفسد للمعنى: وذلك كلفظ \"الندى\" في قول أبي الطيب:\rولا فصل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب\rوالمعنى: لولا تيقن لقاء الموت ما كان هناك فضل للصفات المذكورة على أضدادها، والشاهد قوله: \"والندى\" فهو حشو مفسد للمعنى؛ أما أنه حشو؛ فلأنه زيادة متعينة لا فائدة منها؛ وأما أنه مفسد للمعنى: فلأن معنى البيت: إنه لا فضيلة في الدنيا للشجاعة والعطاء والصبر على الشدائد؛ على تقدير عدم الموت وهذا إنما يصلح في الشجاعة والعطار والصبر على الشدائد؛ على تقدير عدم الموت وهذا إنما يصلح في الشجاعة والصبر دون العطاء؛ لأن الإنسان إذا تيقن الخلود فإنه لا يبالي بالمغامرات، ويهون عليه اقتحام المعارك حرصًا على فضيلة الشجاعة وهذا المعنى يستوى فيه الناس جميعًا؛ فلا فضل فيه لأحد على أحد.\rأما من علم أنه سيموت وهو- مع ذلك- يخوض غمار الحروب، فهذا هو البطل، والأبطال قليل؛ لاختصاصه بما لا طاقة لكل أحد عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584023,"book_id":8504,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":243,"body":"وكذلك الشأن في الصبر على شدائد الدنيا؛ فإن من تيقن زوال الأحداث والشدائد وبقاء العمر هان عليه صبره على المكروه؛ لوثوقه بالخلاص منه.\rأما العطاء: فإن الباذل ماله إذا أيقن بالخلود وهو مع ذلك يسخو بماله ثبت له فضل الكرم؛ لاختصاصه بما لا يستطيعه كل أحد؛ لأن الخلود يوجب الحاجة إلى المال؛ فيندر في الناس من يوجد على هذه الحال؛ أما من أيقن أنه سيموت ويترك المال لغيره؛ استخف به وهان عليه بذله؛ فلا فضل فيه.\rولهذا: لم يستقم نظم (الندى) في سياق الحديث عن الشجاعة والصبر؛ وإذ هو حشو مفسد للمعنى.\r\rب- غير مفسد للمعنى: ومنه قول زهير بن أبي سلمى:\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما فيد غد عم\rوالشاهد فيه قوله: (قبله) فهو حشو؛ ولكنه غير مفسد للمعنى؛ أما أنه حشو فلأنه زيادة متعينة لغير فائدة؛ لأن الأمس مفيد للقبلية؛ إذ هو اليوم الذي قبل يومك؛ وهو متعين للزيادة؛ لعدم صحة عطفه على اليوم؛ وأما أنه غير مفسد؛ فلأن المعنى لا يبطل يذكره.\r\rومنه قول الشاعر:\rذكرت أخي فعاودني ... ... صداع الرأس والوصب\rفذكر (الرأس) مع الصداع حشو؛ لأن الصداع لا يكون إلا للرأس؛ ولكنه غير مفسد.\rهذا وقد يحسن الحشو إذا تضمن نكتة لطيفة؛ كقول أبي الطيب:\rوخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... -يا جنتي- لرأيت فيه جهنماً!\rإذ قوله: (يا جنتي) حشو غير أنه حسن بديع لمقابلته بقوله: (جهمنًا).\r\rأنواع الإطناب: للإطناب عند البلاغيين أنواع مختلفة، منها:\r(١) الإيضاح بعد الإبهام: وذلك ليبدو المعنى في صورتين مختلفتين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584024,"book_id":8504,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":244,"body":"إحداهما: مبهمة، والأخرى موضحة؛ فيزداد بذلك تقريرًا وتمكنًا في النفس، وتكمل لذة العلم به، ويفخم الأمر في ذهن السامع ويعظم إذا كان المقام يقتضي هذا التفخيم والتعظيم، ومنه قول الله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمّ﴾ [طه: ٣٦: ٣٩] فقوله: ﴿َما يُوحِي﴾ مبهم فسر بقوله: ﴿اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾.\rومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] فقوله: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ إيضاح للإبهام الذي تضمنه لفظ الأمر في قوله: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾.\rويدخل في الإيضاح بعد الإبهام أمران:\rالأول: باب \"نعم وبئس\"- على رأي من يجعل المخصوص خبرًا لمبتدأ محذوف أو العكس لأن الكلام في هذه الحال يكون مركبًا من جملتين:\rإحداهما مبهمة؛ وهي جملة الفعل الدال على المدح أو الذم؛ والأخرى موضحة وهي: جملة المخصوص بالمدح أو الذم. ووجه حسن باب \"نعم وبئس\" سوى ما ذكر من الإيضاح بعد الإبهام- هو: إبراز الكلام في معرض التوسط بين الإيجاز الخالص، والإطناب الخالص، إذ هو ليس إيجازًا خالصًا، لما فيه من الإيضاح بعد الإبهام، وليس إطنابًا خالصًا، لما فيه من حذف المبتدأ.\rالثاني: الوشيع، وهو في اللغة: لف القطن المندوف، أي: جمع القطن المتفرق في لحاف ونحوه، ومعناه في اصطلاح البلاغيين: (أن يؤتي في عجز الكلام - غالبًا - بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الآخر، أو بجمع مفسر بأسماء معطوف بعضها على بعض).\rمثاله في المثنى قولك: (عليك بالشفاءين: العسل والقرآن).\rوقول أمير الشعراء:\rودخلت في ليلين: فرعك والدجي ... ولثمت - كالصبح المنور - فاك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584025,"book_id":8504,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":245,"body":"وقول ابن المعتز:\rسقيتني في ليل سبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب\rفمازلت في ليلين: شعر وظلمة ... وشمسين: من خمر، ووجه حبيب\rومقاله في الجمع- قول محمد بن وهيب:\rثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى، وأبو إسحق والقمر\r\r(٢) عطف الخاص على العام: وذلك للتنبيه على فضل الخاص، نحو قول الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فقد خصت الصلاة الوسطى- وهي صلاة العصر- بالذكر، لزيادة فضلها، ونحو قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: ٤] فقد خص الروح- وهو جبريل ﵇ بالذكر تكريمًا له، وتعظيمًا لشأنه.\r\r(٣) عطف العام على الخاص: وذلك لإفادة العموم، مع العناية بشأن الخاص كما في قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨]، فقد ذكر الله تعالى: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وهما لفظان عامان، يدخل فيهما من ذكر قبلهما، لإفادة العموم، مع العناية بالخاص لذكره مرتين: مرة وحده ومرة مندرجًا تحت العام.\r\r(٤) التكرير: وهو ذكر الشيء مرتين أو أكثر لداع:\r(أ) كالتأكيد وتقرير المعنى في النفس، كما في قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣، ٤]، فبقوله: ﴿كَلَّا﴾ ردع عن الانهماك في الدنيا، وتنبيه إلى الخطأ في ذلك، وقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إنذار وتخويف، يعني: سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما ينتظركم من أهوال الحشر يوم القيامة.\rوفي تكرير قوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تأكيد للردع والإنذار معًا، وفي كلمة ﴿ثُمَّ﴾ دلالة على أن الإنذار الثاني يعلو الأول، تنزيلًا لبعد المرتبة بعد الزمان، واستعمالًا للفظ ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على التدرج في سلم الإنذار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584026,"book_id":8504,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":246,"body":"(ب) وكاستمالة المخاطب لقبول الخطاب: كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ [غافر: ٣٨، ٣٩] فقد كرر قوله: ﴿يَا قَوْمِ﴾ لاستمالتهم وحملهم على قبول الرشاد.\r(جـ) وكطول الكلام: كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠].\rكررت ﴿إن﴾ واسمها لطول الكلام خشية أن يكون الذهن قد ذهل عما ذكر أولا.\rومنه قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٩].\rومنه قوله الشاعر:\rوإن امرأ دامت مواثيق عهده ... على مئل هذا إنه لكريم\r(د) وكتعدد المتعلق تعظيمًا لشأنه، كما في قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٦] فقد ذكر الله تعالى نعمًا عديدة، وأتبع كل نعمة بهذه العبارة، إجلالًا لها وإكبارًا.\r(هـ) وكقصد الاستيعاب: نحو قولك: (قرأت الكتاب بابًا بابًا، وفهمته كلمتة كلمة) فالغرض من هذا التكرار هو الدلالة على أن الكتاب قد استوعب قراءة وفهمًا بحيث لم يترك فيه باب واحد، أو كلمة في قول مروان بن أبي حفصة:\rسقى الله نجدا والسلام على نجد ... ويا حبذا نجد على القرب والبعد!\r(ز) وكإظهار التحسر: كما في قول الشاعر يرثي معن بن زائدة:\rفيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة موضعاً\rويا قبر معن، كيف واربت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا\r\r(٥) الإيغال: وهو في اللغة: السير السريع والإمعان فيه، وتوغل في الأرض، إذا سار فيها وأبعد وهو- في اصطلاح البلاغيين- (ختم الكلام بما يفيد نكتة، يتم المعنى بدونها) وذلك:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584027,"book_id":8504,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":247,"body":"(أ) لزيادة المبالغة في التشبيه: كما في قول الخنساء ترثى أخاها صخرًا.\rوإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار\rفقولها: (في رأسه نار): إيغال؛ لأن فيه زيادة مبالغة في التشبيه، ذلك لأن قولها: \"كأنه علم\" واف بالمقصود، وهو التشبيه بما يهتدى به، ولكنها لم تكتف بكون المشبه به جبلًا عاليًا ظاهرًا بل زادت على ذلك أن جعلت في رأسه نارًا لما في ذلك من زيادة الظهور والانكشاف.\r(ب) وكتحقيق التشبيه: أي: بيان التساوى بين الطرفين في وجه الشبه، كما في قول امرئ القيس:\rكأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب\rوالجزع: الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض، شبه به الشاعر عيون الوحش ولما كانت عيون الوحش لا ثقوب بها كانت أكثر شبها بالخرز الذي لم يثقب ولهذا زاد الشاعر قوله: (لم يثقب) ليتحقق التشابه الكامل بين الطرفين.\rومثله قوله- أيضًا:\rحملت ردينيا كأنه سنانه ... ... سنا لهب لم يتصل بدخان\r(جـ) ولزيادة الحث والترغيب: كما في قول الله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس: ٢٠، ٢١]، فقوله: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ إيغال، لأن المعنى يتم بدونه، إذ أن الرسل مهتدون قطعًا، فذكره تصريح بما هو معلوم، إلا أن في التصريح بوصف الاهتداء ما يحفزهم أشد الحفز إلى اتباعهم والترغيب فيهم.\r\r(٦) التذييل: وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى لا محل لها من الإعراب دالة على معنى الأولى بالفحوى لقصد التأكيد والتقوية، وهو نوعان:\r(أ) نوع يجري مجرى المثل: بأن يقصد بالجملة الثانية حكم كلي منفصل عما قبله جار مجرى الأمثال في الاستقلال بنفسه؛ كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧]؛ إذا أريد مطلق الجزاء، لا جزاء خاص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584028,"book_id":8504,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":248,"body":"ومثله قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ تذييل أريد به التأكيد لما استفيد مما قبله، وهو جار مجرى المثل لاستقلاله عما قبله، وذلك لتضمنه معنى كليا، وهو أن الباطل لا تقوم له قائمة.\rومنه قول الخطيئة:\rنزور فتى يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد\r(ب) نوع لا يجرى مجرى المثل: لأنه لا يستقل بمعناه، وإنما يتوقف على ما قبله، كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] فقوله تعالى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ تذييل غير جار مجرى المثل، إذا أريد بالجزاء ذلك الجزاء الخاص المدلول عليه في الآيات السابقة، من إرسال سيل العرم عليهم وتبديل جنتهم بجنتين ذواتي أكل خمط .. إلخ.\rومن هذا النوع قول ابن نباتة السعدي:\rلم يبق جودك لي شيئًا أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل\rفجملة (تركتني أصحب الدنيا بلا أمل) لا يفهم معناها مستقلًا عما قبلها.\r(جـ) وقد اجتمع النوعان في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: ٣٤، ٣٥]، فقوله ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ تذييل لا يجرى مجرى المثل، وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ تذييل جرى مجرى المثل.\rوالتأكيد بالتذييل يكون:\r(١) إما لتأكيد منطوق الجملة السابقة، كما في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١].\r(٢) وإما لتأكيد مفهومها، كما في قول النابغة:\rولست بمتبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب؟ !","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584029,"book_id":8504,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":249,"body":"فمعنى الجملة الأولى: لن تدوم لك صداقة الصديق ما لم توطن نفسك على انه بشر يخطئ ويصيب؛ لأن الإنسان الكامل الخالي من العيوب غير موجود، ومعنى الجملة الثانية: ليس هناك رجل كملت فيه الفضال، ولهذا كانت مؤكدة لما فهم من الجملة الأولى.\r\r(٧) التكميل ويسمى (الاحتراس): وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المراد بما يدفع ذلك الإبهام، وهذا الدفع قد يكون في أول الكلام، وقد يكون في وسط وقد يكون في آخره.\rفمثال الأول قول المتنبي:\rغير اختيار قبلت برك بي ... والجوع يرضي الأسود بالجيف\rفقوله: (غير اختيار) تكميل أتى به دفعًا لأن يكون قبول البر به كان عن رضًا واشتهاء له، وقد جيء به من أول الكلام.\rومثال الثاني قول طرفة بن العبد:\rفسقى ديارك - غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي\rلما كان المطر قد يئول إلى خرب الديار وفسادها أتى بقوله: (غير مفسدها) دفعًا لما يتوهم من ذلك الخراب والفساد.\rومنه قول عبد الله بن المعتز، يصف فرسًا:\rصببنا عليها - ظالمين - سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل\rفقوله: (ظالمين) تكميل أو احتراس، دفع توهم أن الفرس متبلدة متثاقلة تستحق الضرب، ومنه قول كثير عزة.\rلو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن- عند موفق- لقضى لها\rيريد: عند حاكم كموفق، ليكون الحكم صحيحًا، فقوله: (عند موفق) تكميل أتى به دفعًا لتوهم أن الحكم غير صحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584030,"book_id":8504,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":250,"body":"ومثال الثالث: قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] فقوله: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: أشداء أقوياء عليهم، تكميل دفع به توهم أن وصفهم بالذلة لضعفهم وهوانهم؛ لأن المتذلل من شأنه أن يكن ضعيفًا مهينًا، ومنه قول عنترة:\rأثنى على بما علمت فإنني ... سمح مخالفتي إذا لم أظلم\rفقوله: (إذا لم أظلم) احتراس دل به على أنه قد يخالف، فيرجع إلى الحق راضيًا، ولكنه لا يقبل الظلم.\r\r(٨) التتميم: وهو: أن يؤتي- في كلام لا يوهم خلاف المقصود- بفضله، كمفعول أو حال، أو تمييز، أو جار ومجرور، أو نحو ذلك لفائدة.\rوذلك كالمبالغة في المدح في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]- على أن يكون الضمير في (حبه) عائدًا على الطعام- أي: يطعمونه مع حبهم له واشتهائهم إياه، لاحتياجهم إليه، وذلك أبلغ في المدح بالكرم مما لو كان عن غنى.\rومنه قول زهير:\rمن يلق يومًا- على علاته- هرمًا ... يلقى السماحة منه والندى خلقًا\rفقوله: (على علانه) أي: على أي حال من غنى أو فقر، تتميم جميل.\r\r(٩) الاعتراض: وهو: (أن يؤتي في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين في المعنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لفائدة سوى دفع الإبهام)\r(أ) كالتنزيه في قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ فجملة: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ [النحل: ٥٧] معترضة، للمبادرة إلى تنزيه الله تعالى عما يجعلون له من البنات.\r(ب) وكالدعاء: كما في قول الشاعر:\rإن الثمانين- وبلغتها- ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584031,"book_id":8504,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":251,"body":"فقوله: (وبلغتها) جملة معترضة للدعاء، أريد بها تعطيف قلب الممدوح.\r(جـ) وكالتنبيه: كما في قول الشاعر:\rواعلم- فعلم المرء ينفعه- ... أن سوف يأتي كل ما قدرًا\rفقوله: (فعلم المرء ينفعه) جملة معترضة جاءت لتنبيه المخاطب إلى أن الشيء الذي أمر به نافع له، وذلك مما يدفعه إلى الإقبال عليه.\r(د) وكالتعظيم: كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٥، ٧٦] ففيه اعتراضان: أحداهما ﴿وإنه لقسم عظيم﴾ والآخر: ﴿لو تعلمون عظيم﴾ وقد أريد بهما تعظيم القسم وتفخيم أمره، وفي ذلك- أيضًا- تعظيم للمقسم عليه وتنويه برفعة شأنه.\r(هـ) وكالمبادرة إلى اللوم: كما في قول كثير:\rلو أن الباخلين- وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا\rفقد عجل بالتصريح بقوله: (وأنت منهم) للإسراع إلى التصريح بلومها.\rهذا وقد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساو لذلك الكلام في أصل المعنى، فيقال للأكثر حروفًا: إنه مطنب، وللأقل حروفًا: إنه موجز، وهكذا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584032,"book_id":8504,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":252,"body":"تمرينات\rعلى الإيجاز والإطناب والمساواة\r(١)\rبين ما في الأمثلة من إيجاز أو إطناب أو مساواة، مبينًا نوع كل من الإيجاز والإطناب:\r(أ) قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.\r(ب) وقال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾.\r(جـ) وقال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾.\r(د) وقال الله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾.\r(هـ) وقال طرفة:\rستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود\r(و) قيل لأعرابي يسوق مالًا كثيرًا: \"لمن هذا المال؟ \" فقال: \"لله في يدي\".\r(ز) قال الله تعالي- في حكاية موسى ﵇ مع ابنتي شعيب-: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾.\r(ج) وقال النابغة الذبياني:\rفإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع\r(٢)\rبين مواطن التذييل والاعتراض، مبينًا الغرض البلاغي في كل مما يأتي:\r(أ) قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584033,"book_id":8504,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":253,"body":"(ب) قال العباس بن الأحنف:\rإذا تم ذا الهجر يا ظلوم ولا ... ثم فما لي في العيش من أرب\r(جـ) قال أبو تمام يعزي الخليفة في ابنه:\rتعز أمير المؤمنين فإنه ... ... لما قد ترى يغذي الصبي ويولد\rهل ابنك إلا من سلالة آدم ... لكل على حوض المنية مورد\r(د) واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا\r(هـ) وقال إبراهيم بن المهدي في رثاء ابنه:\rتبدل دارًا غير دارى وجيرة ... سواى وأحداث الزمان تنوب\r(٣)\rحدد مواقع الإطناب والأغراض البلاغية منه في الأمثلة التالية:\r١ - قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.\r٢ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾.\r٣ - قال الله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾.\r٤ - وقال الحماسي:\rأسجنا وقيدا واشتياقا وغربة ... ونأى حبيب؟ إن ذا لعظيم\rوإن امرأ دامت مواثيق عهده ... على مثل هذا إنه لكريم\r٦ - وقال الشاعر:\rولست بخابئ أبدًا طعامًا ... ... حذار غد لكل غد طعام\r٧ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584034,"book_id":8504,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":254,"body":"٨ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾.\r٩ - وقال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾.\r١٠ - وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾.\r١١ - وقال تعالى: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584035,"book_id":8504,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":255,"body":"من علم البديع\rالطباق\rويسمى المطابقة- أيضًا-؛ وهي في اللغة: الموافقة، والطباق في اصطلاح البلاغيين: (الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة).\rوهذا التقابل: إما أن يكون بلفظين من نوع واحد؛ كأن يكونا اسمين، أو فعلين، أو حرفين، وإما أن يكون بلفظين من نوعين مختلفين.\rفمثال الطباق بلفظين من نوع واحد وهما اسمان قول الله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨]؛ فقد طابق بين ﴿أيقاظ﴾ و ﴿رقود﴾ وهما اسمان.\rومثال الطباق بلفظين من نوع واحد وهما فعلان قول الله تعالى: ﴿الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]؛ فقد طابق بين ﴿تؤتي﴾ و ﴿تنزع﴾؛ كما أنه قد طابق بين ﴿تعز﴾ و ﴿تذل﴾.\rوقول النبي ﷺ: \"إنكم لتكثرون عند الفزع، تقلون عند الطمع\" فقد طابق بين (تكثرون) و (تقلون).\rوقول أبي صخر الهذلي:\rأما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر\rفقد طابق بين (أبكى) و (أضحك) كما أنه قد طابق بين (أمات) و (أحيا)\rوقول بشار بن برد:\rإذا أيقظتك حروب العدا ... ... فنيه لها عمرًا ثم تم\rفقد طابق بين (نبه) و (تم) كما أنه قد طابق بين (أيقظتك) و (تم) وإن كان الفعلان الآخران مختلفين، فأولهما ماضٍ، وثانيهما: أمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584036,"book_id":8504,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":256,"body":"ومثال الطباق بلفظين من نوع واحد؛ وهما حرفان قول الله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] فقد طابق هنا بين لام الملك المؤذن بالانتفاع، وبين ﴿على﴾ التي للاستعلاء المؤذن بالتحمل والضرر.\rوقول الشاعر:\rعلى أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا على ولا ليا\rفقد طابق هنا بين قوله (على) وقوله (ليا)؛ والمعنى أنه تحمل الهوى وقاسى منه العذاب وقد كان هذا موجبًا لمدحه لا لذمه، ولكنه مع كل هذا راض بأنه يخلص منه وليس عليه ذم ولا له مدح.\r\rوأما الطباق بلفظين من نوعين مختلفين؛ فمثاله قول الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] أي: ضالا فهديناه، فقد طابق هنا بين (ميتًا) و (أحييناه) وهما من نوعين مختلفين؛ لأن ﴿ميتًا﴾ اسم؛ أما ﴿أحيينا﴾ ففعل ماض.\rوقول طفيل بن عوف الغنوي:\rبساهم الوجه لم تقطع بأجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول\rفقد طابق هنا بين (يصان) و (مبذول) وهما من نوعين مختلفين؛ فالأول فعل مبني للمجهول والثاني اسم مفعول.\rعلى أن الطباق قد يكون ظاهرًا؛ كالذي أسلفناه لك، وقد يكون خفيًا، كما في قول الله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: ٥]؛ فقد طابق هنا بين ﴿أُغْرِقُوا﴾ وبين ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾.\rوقول الشاعر:\rمها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل\rفالشاعر يمدح نسوة فيقول: هن كمها الوحش في سعة العين وسوادها وأهدابها، إلا أنهن أوانس ومها الوحش نوافر، وهن كفنا الخط في طول القد واستقامته إلا أن تلك القنا ذوابل وهذه النسوة نواضر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584037,"book_id":8504,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":257,"body":"فقد طابق بين (هاتا) و (تلك)؛ لأن هاتا: اسم إشارة للقريب، وتلك اسم إشارة للبعيد.\r\rتقسيم آخر للطباق:\rللطباق تقسيم آخر- بحسب الإثبات والنفي، والأمر والنهي- وهو بهذا الاعتبار قسمان:\r(أ) طباق الإيجاب: وأمثلته: ما تقدم لك من أمثلة.\r(ب) طباق السلب: وهو: (أن تجمع بين فعلي مصدر واحد؛ أحدهما: مثبت والآخر منفي، أو أحدهما: أمر، والآخر: نهي).\rفمثال الجمع بين المثبت والمنفي: قول الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: ٦، ٧].\rفقد طابق هنا بين ﴿لا يعلمون﴾ وهو فعل منفي، وبين ﴿يعلمون﴾ وهو فعل مثبت، وبين (لا ينكرون) وهو فعل منفى.\rوقول البحتري:\rيقيض لي من حيث لا أعلم النوى ... ... ويسري إلى الشوق من حيث أعلم\rوالمعنى أنه يهيأ له الفراق من حيث لا يعلم أسبابه؛ لأن محبوبته تهجره بلا أسباب ولكن الشوق يسري إليه من حيث يعلم أسبابه؛ لأن هذه الأسباب إنما هي حبه لمحبوبته.\rوقد طابق هنا بين (لا أعلم) وهو فعل منفي؛ وبين (أعلم) وهو فعل مثبت.\rومثال الجمع بين الأمر والنهي قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤] فقد طابق هنا بين ﴿لا تخشوا﴾ وهي نهي عن خشية الناس؛ وبين ﴿اخشون﴾ وهو أمر بخشية الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584038,"book_id":8504,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":258,"body":"التدبيج: من الطباق نوع يسمى تدبيجًا؛ وهو: أن يذكر في معنى- كالمدح أو غيره- ألوان بقصد الكناية، أو التورية.\rأما تدبيج الكناية: فكقول أبي تمام من قصيدة في رثاء محمد بن حميد:\rتردى ثياب الموت حمرًا فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر\rومعنى (تردي ثياب الموت): اتخذها رداء؛ والمراد بثياب الموت: ما كان يليه وهو يحارب، وإنما كانت حمرًا لأنها احمرت بدم القتلى، والسندس رقيق الحرير، والأول كناية عن القتل، والثاني كناية عن دخول الجنة.\rوقد طابق هنا (حمرا) و (خضر)\r\rوقول ابن حيوس:\rإن ترد علم حالهم عن يقين ... فالقهم يوم نائل أو نزال\rتلق بيض الوجود سود مثار النقع ... خضر الأكناف حمر النصال\r\rالنائل هو: العطاء، والنزال هو: القتال، ومثار النقع: غبار الحرب، والأكناف: جمع كنف وهو الجانب، وخضرتها: كناية عن سواد دروعها لأن العرب تسمى الضارب إلى السواد أخضر، وحمر النصال: كناية عن قتل الأعداء بها؛ وقوله: بيض الوجود: كناية عن كرمهم؛ وما بعده: كناية عن شجاعتهم.\r\rوأما تدبيج التورية: فكقول الحريري: (قد ازور المحبوب الأصفر، واغبر العيش الأخضر، وأسود يومي الأبيض، وأبيض فودى الأسود، حتى رئى لي العدو الأزرق؛ فيا حبذا الموت الأحمر).\rففي قوله: (ازور المحبوب الأصفر) تورية بالذهب\rما يلحق بالطباق: يلحق بالطباق أمران:\rأولهما: أن يجمع بين معنيين لا يتنافيان في ذاتهما، ولكن يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر بسببه أو لزومه أو نحوهما؛ نحو قول الله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] وذلك لأن الشدة لا تقابل الرحمة؛ وإنما تقابل اللبن الذي هو سبب في الرحمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584039,"book_id":8504,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":259,"body":"ومنه قول الله تعالى: ﴿َمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] وذلك لأن السكون لا يقابل ابتغاء الفضل، وإنما يقابل الحركة اللازمة لابتغاء الفضل، وقد عدل عن لفظ الحركة لأن الحركة نوعان: حركة لمصلحة، وحركة لمفسدة، وقد قصدت الحركة الأولى ولم تقصد الثانية. ومن فاسد هذا النوع قول أبي الطيب:\rلمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم؟\rوذلك لأن ضد المحب: هو المبغض؛ ولكن المجرم قد لا يكون مبغضًا.\rوثانيهما: ما يسمى: إبهام التضاد، وهو أن يجمع بين معنيين غير متقابلين ولكن عبر عنهما بلفظين متقابلين في معنييهما الحقيقيين، وذلك كقول دعبل الخزاعي:\rلا تعجبي- يا سلم- من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى!\rاستعار الضحك للمشيب برأسه استعارة تبعية؛ لظهوره التام برأسه؛ لأن كلا منهما يشبه الآخر في اللون، وقد طابق بين (ضحك) و (بكى) والضحك- في البيت- لا يضاد البكاء؛ لأن الضحك في البيت معناه: ظهور الشيب، ولكن المعنيين الحقيقيين متضادان.\rوقول أبي تمام في الشيب:\rله منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع\rالأبيض الناصع هو: الشديد البياض؛ والأسود الأسفع هو: الأسود إلى حمرة. وقد استعار (الأسود الأسفع) لما يحدثه منظره في نفسه من الهم والحزن فمعناه الحقيقي هو الذي يقابل ما قبله لا المجازي. وقوله- أيضًا-:\rوتنظري خبب الركاب ينصها ... محيي القريض إلى مميت المال\rفمحيي القريض: كناية عن نفسه، ومميت المال كناية عن الممدوح.\rوالشاهد في البيت هو أن المراد من (المحيي) والمراد من (المميت) في البيت غير متضادين ولكن معنييهما الحقيقيين متضادان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584040,"book_id":8504,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":260,"body":"الفرق بين إبهام التضاد والتدبيج: هو أن إبهام التضاد يكون بطريق المجاز، أما التدبيج فإنه يكون بطريق الكناية أو التورية.\r* * *\rالمقابلة\rوهو من الطباق؛ وهي: أن يجمع بين معنيين متوافقين، أو معانٍ متوافقة، ثم بما يقابلها على الترتيب.\rفمثال مقابلة اثنين باثنين قول الله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] وقول النبي- ﷺ: \"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شأنه\" وقول النابغة الذيباني:\rفتى فيه ما يسر صديقه ... ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا\rوالمقابلة هنا بين: (يسر صديقه) و (يسوء الأعاديا)\rوقول الشاعر:\rفواعجبا كيف اتفقنا؟ فناصح ... وفي ومطوى على الغل غادر!\rوالمقابلة هنا بين (ناصح وفي) وبين (مطوي على الغل غادر).\rومثال مقابلة ثلاثة بثلاثة: قول أبي دلامة:\rما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل!\rوالمقابلة هنا بين (أحسن) و (أقبح) وبين (الدين) و (الكفر) وبين (الدنيا) و (الإفلاس).\rوقول أبي الطيب المتنبي:\rفلا الجود يفني المال والجد مقبل ... ولا البخل يبقى المال والجد مدبر\rوالجد هو الحظ؛ وقد قابل هنا بين (الجود) و (البخل) وبين (يفتي) و (يبقى) وبين (مقبل) و (مدبر)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584041,"book_id":8504,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":261,"body":"ومثال مقابلة أربعة بأربعة قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠] فقد قابل هنا بين كل من ﴿أعطى﴾ و ﴿بخل﴾، و ﴿اتقى﴾ و ﴿استغنى﴾ لأن معنى استغنى: زهد فيما عند الله فلم يثق به، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة فلم يتفق، وبين ﴿صدق﴾ و ﴿كذب﴾ وبين ﴿اليسرى﴾ و ﴿العسرى﴾.\rومثال مقابلة خمسة بخمسة: قول أبي الطيب المتنبي:\rأزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثنى وبياض الصبح يغري بي\rفقد قابل بين (ازورهم) و (أنثنى) وبين (سواد) و (بياض) وبين (الليل) و (الصبح) وبين (يشفع) و (ويغري) وبين (لي) و (بي).\rوقد رجحوا بين أبي الطيب على بيت أبي دلامة بكثرة المقابلة فيه مع سهولة النظم، وأن قافية أبي الطيب متمكنة بينما قافية أبي دلامة مجلوبة لأجل الوزن والقافية؛ غير أنهم قالوا: إن المقابلة في بيت أبي دلامة أجود منها في بيت أبي الطيب؛ لأن ضد الليل هو النهار وليس الصبح.\rومن مقابلة ستة بستة قول عنترة:\rعلى رأس عبد تاج عز يزينه ... وفي رجل حر قيد ذل يشينه\rفقد قابل بين (على) و (في) وبين (رأس) و (رجل) وبين (عبد) و (حر) وبين (تاج) و (قيد) وبين (عز) و (ذل) وبين (يزينه) و (يشينه).\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584042,"book_id":8504,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":262,"body":"التورية\rالتورية هي: (أن يطلق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، ويراد به البعيد منهما). وهي نوعان: مجردة، ومرشحة.\rأما المجردة: فهي التي لا تجامع شيئًا مما يلائم المورى به، كما في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فالتورية هنا في قوله: ﴿استوى﴾ وله معنيان: قريب وهو: استقر، وليس مرادًا، وبعيد؛ وهو: استولى؛ وهو المراد؛ بدلالة استحالة الاستقرار الحسي على الله تعالى؛ وهذه الاستحالة هي القرينة التي صرفت اللفظ عن المعنى القريب إلى المعنى البعيد.\rوالتورية هنا: مجردة؛ لأنها لم تقترن بما يلائم المعنى القريب؛ وقيل: إن التورية هنا مرشحة؛ لأن قوله تعالى: ﴿على العرش\rيلائم المعنى القريب.\r\rوأما المرشحة: فهي التي قرن بها ما يلائم المعنى المورى به؛ أي المعنى القريب والترشيح إما أن يكون قبل التورية؛ وإما أن يكون بعدها.\rفمثال ما كان الترشيح فيها قبلها قول الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] فالتورية هنا في قوله تعالى: ﴿بأيد﴾؛ لأن اللفظ هنا له معنيان: قريب وهو جمع يد، وهي الجارحة ولكنه ليس مرادًا؛ لاستحالة ذلك على الله تعالى، وبعيد وهو القوة وهو المراد، والاستحالة قرينة صارفة للفظ عن المعنى القريب إلى المعنى البعيد.\rأما الترشيح هنا فقد جاء قبل التورية، وهو قوله تعالى: ﴿بنيناها﴾، ومنه قول يحيى بن منصور الحنفي:\rفلما نأت عنا العشيرة كلها ... أنخنا فحالقنا السيوف على الدهر\rفما اسلمتنا عند يوم كريهة ... ولا نحن أعضبنا الجفون على وتر\rقوله: أنخنا كناية عن إقامتهم بدراهم واكتفائهم بأنفسهم، والكريهة هي: الحرب، والوتر: هو: الثأر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584043,"book_id":8504,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":263,"body":"والتورية هنا في قوله (الجفون) لأن هذا اللفظ له معنيان: قريب وهو: أجفان العيون، وليس مرادًا وبعيد وهو أجفان السيوف؛ والترشيح هنا في قوله: (أغضينا) لأنه مما يلائم المعنى المورى به وهو: العين؛ وقد جاء قبل التورية؛ والقرينة هنا حالية، وهي: أنه يتحدث عن الحرب التي تستخدم فيها السيوف، وهذه القرينة هي التي صرفت اللفظ عن معناه القريب إلى معناه البعيد.\rأما ما كان التشريح فيها بعدها فمثاله قول القاضي الإمام أبي الفضل عياض في صيفية باردة:\rكأن كانون أهدى من ملابسه ... لشهر تموز أنواعًا من الحلل\rأو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرق بين الجدي والحمل\rالتورية هنا في قوله: ﴿الغزالة﴾ لأن هذا اللفظ له معنيان: قريب وهو: الظبية؛ وليس مرادًا، بقرينة الحديث عن بروج الشمس؛ وبعيد وهو: الشمس، وهو المراد.\rوالترشيح هنا في قوله: (خرفت) وقد جاء بعد التورية- كما ترى- وقد تقترن التورية بما يلائم المعنى البعيد؛ أو بما يلائم المعنيين معًا، ولكنها تكون مجردة.\rفمثال ما يلائم المعنى البعيد؛ أو بما يلائم المعنيين معًا، ولكنها تكون مجردة.\rفمثال ملا يلائم المعنى البعيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584044,"book_id":8504,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":264,"body":"والتورية ضربان:\r(١) ضرب يتحكم حتى يصير اعتقادًا، فلا يدرك عدم إدراك المعنى القريب إلا بتأمل وطول نظر، كما في قول الشاعر:\rحملناهم طرًا على الدهم بعدما ... خلعنا عليهم بالطعان ملابسًا\rوالتورية هنا في قوله: (الدهم) ومعناه القريب: الفرس الأسود. ومعناها البعيد: القيد من الحديد، وهو المراد بقرينة ما ذكره من خلع الدماء عليهم بالطعان حتى صارت لهم كالملابس؛ إذ لا يصح بعد هذا أن يكون المراد حملهم على الأفراس.\r\r(٢) والضرب الثاني لا يبلغ ذلك المبلغ؛ ولكنه شيء يجرى في الخاطر وأنت تعرف حاله فلا يحتاج عدم إرادة المعنى القريب فيه إلى تأمل وطول نظر، وذلك كما في قول عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع:\rلولا النظير بالخلاف وأنهم ... قالوا: مريض لا يزور مريضًا\rلقضيت نحبي في فنائك خدمة ... لأكون مندوبًا قضى مفروضًا\rوالخلاف هو: مخالفة العرف والعادة؛ والنحب هو: الأجل، والمندوب اسم مفعول من الندب، والتورية هنا في قوله: (مندوبًا) لأن هذا اللفظ له معنيان: قريب، وهو (المسنون) من السنة، وليس مرادًا؛ وبعيد وهو (المرثي) وهو المراد هنا؛ لأن المعنى: لأكون ميتًا مرئيًا قضى مفروضًا عليه وهو الموت حزنًا على ذلك المريض.\rوالشاهد هنا في أن عدم إرادة المعنى القريب واضح لا يحتاج إلى تأمل.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584045,"book_id":8504,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":265,"body":"المبالغة\rهي: (أن يدعي لوصف بلوغه- في الشدة أو الضعف- حدًا مستحيلًا أو مستبعدًا)\rوتنقسم إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: التبليغ: وهو: أن يدعي لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدًا ممكنًا عقلًا وعادة؛ كقول امرئ القيس:\rفعادي عداء بين ثور ونعجة ... دراكًا فلم ينضح بماء فيغل\rفقد وصف الفرس بأنه أدرك ثورًا وبقرة وحشيين في مضمار واحد ولم يعرق، وهذا وصف ممكن عقلًا وعادة.\rوقول أبي الطيب المتنبي:\rوأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب\rالمعنى: انه يصرع بفسره بقر الوحش، ثم ينزل عنه وهو في نشاطه حين ركبه وهذا وصف ممكن عقلًا وعادة.\r\rالقسم الثاني: الإغراق: وهو (أن يدعي لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدًا ممكنًا عقلًا، ولكنه مستحيل عادة).\rوذلك كقول عمير بن الأيهم التغلبي:\rونكرم جارنا مادام فينا ... ... ونتبعه الكرامة حيث مالا\rفقد ادعى الشاعر ان جاره لا يميل عنه إلى جهة إلا وهو يتبعه الكرامة؛ وهذا وصف ممكن عقلًا ولكنه مستحيل عادة.\rوقول أبي الطيب المتنبي:\rكفى بجسمي نحولًا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني!\rفقد ادعى أبو الطيب أنه بلغ من الضعف والنحول إلى درجة لا يستطيع معها أحد أن يستدل عليه إلا بالكلام. وهذا وصف ممكن عقلًا ولكنه مستحيل عادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584046,"book_id":8504,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":266,"body":"والقسم الثالث: الغلو: وهو: (أن يدعي لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدًا مستحيلًا عقلًا وعادةً) ومثاله قول أبي نواس:\rوأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق!\rفقد ادعى أبو نواس أن ممدوحه قد أخاف أهل الشرك قاطبة حتى إنه قد أخاف من لم يخلق منهم؛ وهذا وصف مستحيل عقلًا وعادة، ولهذا فإنه غير مقبول.\r\rوإنما يقبل الغلو في حالات ثلاث:\rالأولى: أن يدخل عليه ما يقربه إلى الصحة نحو لفظ (يكاد)، كما في قول الله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: ٣٥] فإضاءة الزيت من غير أن تمسه النار أمر مستحيل عقلًا وعادة؛ ولكن الذي قربه من الإمكان لفظة (يكاد) ومن هنا كان الغلو في الآية الكريمة مقبولًا.\rوكقول ابن حمديس الصقلي، يصف فرسًا:\rويكاد يخرج سرعة من ظله ... لو كان يرغب في فراق رفيق\rفخروج الفرس عن ظله من شدة السرعة وصف مستحيل عقلًا وعادة؛ ولكن الذي قربه إلى الصحة هو قوله (يكاد) ولهذا كان الغلو هنا مقبولًا.\rومما يقرب الغلو إلى الصحة: لفظ (لو) و (لولا) وحرف التشبيه و (يخيل) وما أشبهها.\r\rوالثانية: أن يتضمن الغلو نوعًا حسنًا من التخييل، كما في قول أبي الطيب المتنبي:\rأقبلت تبسم والجياد عوابس ... يخببن بالحلق المضاعف والقنا\rعقدت سنابكها عليها عثيرًا ... لو تبتغي عتقا عليه لأمكنا!\rيقول: إنك أقبلت وجيادك عوابس لكثرة ما عليها من حديد الدروع والقنا وقد بلغت سرعتها أن سنابكها أثارت غبارًا انعقد فوقها وأصبح كالأرض؛ حتى إنها لو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584047,"book_id":8504,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":267,"body":"أرادت أن تسير عليه لأمكنها ذلك، وهذه مبالغة مقبولة؛ لأن الذي سوغها ما فيها من تخييل حسن وهو: ادعاؤه كثرة الغبار وجعله كالأرض في الهواء.\rوقد جمع القاضي الأرجاني بين التخييل الحسن ووجود ما يقرب إلى الصحة في قوله- يصف الليل بالطول-:\rيخيل لي أن سمر الشهب بالدجي ... وشدت بأهدابي إليهن أجفاني\rفقد ادعى الشاعر هنا أن طول الليل وصل إلى حالة أن الشهب أحكمت في ظلماته بالمسامير، وأن أهداب عينيه قد شدت إلى النجوم بحبال؛ وهذا وصف غير ممكن عقلًا وعادة، ولكن الذي قربه من الإمكان هو هذا التخييل الحسن الناشئ عن ادعاء أن هناك حبالًا ومسامير كانت سببًا في وقوف الشهب وشد الأجفان إليها؛ مع دخول ما يقرب إلى الصحة وهو (يخيل) ولهذا كان الغلو هنا مقبولًا.\rوالثالثة: أن يخرج الغلو مخرج الهزل والخلاعة؛ لأن صاحبها لا يعد موصوفًا بتقيصة الكذب كما يعد في الجد.\rوذلك مثل قول الشاعر:\rأمر بالكام إن عبرت به ... ... تأخذني نشوة من الطرب\rأسكر بالأمس إن عزمت على الشر ... ب غدًا إن ذا من العجب!\rفقد ادعى الشاعر أنه يسكر بالأمس إن عزم على الشرب غدًا؛ وهذا امر غير ممكن عقلًا وعادة؛ لما فيه من تقدم المعلوم على علته، غير أن إخراجه مخرج الهزل والخلاعة هو الذي جعل الغلو هنا مقبولًا.\r\rآراء العلماء في المبالغة\rللعلماء- في المبالغة- آرا ثلاثة:\rالرأي الأول: أن المبالغة مقبولة مطلقًا سواء أكانت تبليغًا أو إغرافًا أو غلوًا لأنها واردة في كلام الله تعالى، وكلام رسول الله- ﷺ وفصيح كلام العرب.\rوهذا من شأنه أن يتيح الفرصة أمام الكتاب والشعراء- لا تساع مجال القول- أن يبدوعة، ويكثروا من اختراع الصور البيانية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584048,"book_id":8504,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":268,"body":"الرأي الثاني: أن المبالغة مردودة مطلقًا؛ لأن في الحقائق متسعًا لمن يريد القول ولأن أعذب الشعر- في رأيهم- أصدقه؛ كما يقول حسان بن ثابت- ﵁:\rوإنما الشعر لب المرء يعرضه ... على المجالس إن كيسًا وإن حمقا\rوإن أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال- إذا أنشدته-: صدقًا!\rوالرأي الثالث: أن المبالغة: إن كانت تبليغًا أو إغراقًا فهي مقبولة؛ وإن كانت غلوًا فإن جاءت بلفظ يقربها من الصحة والإمكان بأن جاءت متضمنة تخييلًا حسنًا أو جاءت في معرض الهزل والخلاعة فهي مقبولة- أيضًا- وإن لم تتضمن شيئًا مما ذكر فهي مردودة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584049,"book_id":8504,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":269,"body":"حسن التعليل\rهو: (أن يدعي لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي لا يدركه إلا من له بصر بالتعرف على لطائف المعاني، ودقائقها).\rوإنما كان حسنًا: لأنه يظهر ما ليس واقعًا متخيلًا كأنه الواقع الحقيقي.\rوقد قسموا حسن التعليل إلى أربعة أقسام:\r١ - حسن التعليل للوصف الثابت الذي لا تظهر له علة في العادة. ومثاله قول أبي الطيب المتنبي:\rلم تحك نائلك السحاب وإنما ... حمت به فصبيبها الرحضاء\rيقول: إن السحاب لم تشابه عطاءك بغزارة مطرها، وإنما أصابتها الحمى؛ لأنها لم تجار عطاءك في غزارته؛ فما الصيب المتدفق منها إلا عرق الحمى التي أصابتها.\rفنزول المطر لا يظهر له- في العادة علة- وإن كانت له علة حقيقة، ولكن الناس لا ينظرون إليها.\rوكقول أبي تمام:\rلا تنكري عطل الكريم من الغني ... فالسيل حرب للمكان العالي\rفقد علل أبو تمام عدم إصابة الغني الكريم بالقياس على عدم إصابة السيل للمكان العالي؛ لأن الكريم لعلو قدره كالمكان العالي أو كالطود الأشم، والغني- لحاجة الناس إليه- كالسبل.\r\r٢ - حسن التعليل للوصف الثابت الذي تظهر له- في العادة- صفة غير المذكورة، ومثاله قول أبي الطيب المتنبي- في مدح بدر بن عمار:\rما به قتل أعاديه ولكن ... ... يتقى إخلاف ما ترجو الذئاب\rيعني أن ممدوحه لا يقتل أعداءه خوفًا منهم لأنهم عاجزون عنه، وإنما يقتلهم لأنه يخاف أن يخلف ما ترجوه الذئاب منه من أنهم يطعمون من قتلاء في الحرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584050,"book_id":8504,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":270,"body":"فقتل الملوك أعداءهم- عادة- إنما يكون لإرادة هلاكهم؛ لدفع مضارهم عن أنفسهم حتى يصفو لهم ملكهم من منازعتهم؛ وليس لما ادعاء من أن طبيعة الكرم قد غلبت عليه؛ ومبته أن يصدق رجاء الراجين.\rوقول أبي طالب المأموني- في بعض الوزراء ببخاري-:\rمغرم بالثناء صب بكسب المجـ ... ... سد يهتز للسماح ارتياحًا\rلا يذوق إلا غفاء إلا رجاءً ... ... أن يرى طيف مستميح رواحًا\rيقول: إن ممدوحه لولوعه الشديد باكتساب المحامد التي تورث الإنسان مجدًا لا ينام إلا رغبة من رؤية طيف لطالب نواله في وقت العشى.\rفقد علل الإغفاء برغبته في رؤية طيفٍ لطالف نواله؛ مع أن للإعفاء علة حقيقة غيرها.\r\r٣ - حسن التعليل للوصف غير الثابت الذي أريد إثباته وكان ممكنًا: ومثاله قول مسلم بن الوليد:\rيا واشبا حسنت قينا إساءته ... نجى حذارك إنساني من الغرق\rالواشي: هو الساعي، وإنساني: يعني به: إنسان عينه وهو سوادها، فقد استحسن إساءة الواشي وذلك أمر مخالف خالف فيه الناس؛ ولهذا فإنه قد عقبه بتعليل هذا الاستحسان؛ بأن حذره من الواشي منعه من البكاء فسلم إنسان عينيه من الغرق؛ وما كان كذلك فهو حسن.\rفاستحسان إساءة الواشي لم يقل به أحد، ولكنه ممكن.\rوقول الطغرائي:\rعداي لهم فضل على ومنه ... فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا\rهم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاجتئيت المعايا\rفثبوت الفضل والمنة للأعداء أمر ممكن؛ ولكن الناس لا يعترفون بذلك ولكن الشاعر لما خالف الناس في هذا بحث عن علتين طريفتين سوغ بهما هذه المخالفة وقربها من العقل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584051,"book_id":8504,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":271,"body":"٤ - حسن التعليل للوصف غير الثابت الذي أريد إثباته وكان غير ممكن، ومثاله قول عبد القاهرة الجرجاني في معنى بيت فارسي:\rلو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق\rفنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ثابتة، وممتنعة؛ لأن النية إنما تكون ممكن يعقل؛ ولكنه ادعى ثبوتها بأنها منتطقة؛ أي: قد شدت النطاق في وسطها شأن الخدم عادة.\r\rما يلحق بحسن التعليل:\rإذا كانت العلة التي يوردها الشاعر أو الأديب مبنية على الشك لا على الإدعاء والإصرار لم تكن العلة من حسن التعليل؛ وإنما تكون ملحقة به، مثال ذلك قول أبي تمام:\rربا شفعت ريح الصبا لرياضها ... إلى المزن حتى جادها وهو هامع\rكأن السحاب الغر غيبن تحتها ... حببيًا فما ترقى لهن مدامع!\rيقول أبو تمام: إن ريح الصبا قد شفعت لرياض الربا عند السحاب؛ فأمطرت السحاب الرياض- بسبب هذه الشفاعة- أمطارًا غزيرة حتى كأن السحاب قد غيبت حبيبًا تحت ثري هذه الرياض، ولهذا فإنها ما تنفك تبكيه، ولا ينقطع لها دمع عليه.\rفقد علل الشاعر إمطار السحاب بما ذكر، ولكنه قد بنى هذا التعليل على الشك بلفظة (كأن) لأنها تفيد الشك، ولهذا لم يكن من حسن التعليل وإنما هو ملحق به.\r\rتأكيد المدح بما يشبه الذم\rهو: (أن يبالغ المتكلم في المدح، فيعمد إلى الإتيان بعبارة يتوهم السامع منها في بادئ الأمر أنه ذم، فإذا هو مدح مؤكد).\rوهو على ثلاثة أضرب:\rالضرب الأول:\rوهو أفضلها (أن يستثنى من صفة ذم منقية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها) وذلك كقول النابغة الذبياني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584052,"book_id":8504,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":272,"body":"ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب\rيقول: إنهم سلموا من العيوب غير أن سيوفهم قد تئلمت من مقارعة الأبطال في ميادين النزال؛ ولكن تثلم السيوف في مثل هذه المواطن مما يفتخر به؛ وبهذا يكون قد أتى بدليل ظاهر على شجاعتهم؛ فأكد مدحهم؛ ونفى ما كان السامع يترقبه بعد ذكر كلمة (غير) من أنه سيذكر صفة ذم.\rوسر بلاغة هذا الضرب من وجوه ثلاثة:\rأولها: أنه كدعوى الشيء بينه؛ فكأن النابغة قد استدل على سلامتهم من العيوب بأن ثبوت العيب فيهم معلق بكون فلول السيوف من مقارعة الأبطال في ميادين النزال عيبًا، وهو محال، والمعلق على المحال محال، فيكون عدم العيب محققاً.\rوثانيها: أن الأصل في الاستثناء الاتصال، وذكر أداة الاستثناء قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء مما قبلها، وأنه اثبات عيب؛ فإذا جاء المدح بعدها تأكد المدح لأنه إثبات مدح بعد مدح.\rوثالثها: أن هذا الخداع اللفظي الذي يأتي به الأديب أو الشاعر من إبهام الذم بذكرة أداة الاستثناء، وتلك الخلابة التي يبعثها في أسلوبه بذلك الإبهام مما ينبه السامع إلى الاهتمام بما يقوله، وينشط ذهنه لاستقبال المعاني التي يضمنها مدحه.\rومن هذا الضرب قول الله تعالى- في السابقين من أهل الجنة-: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦] وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] فكلمة السلام التي جاءت بعد (إلا) في الآيتين ليست من اللغو والتأئيم، وإنما هي ألفاظ تحية ورحمة.\r\rوالضرب الثاني: هو (أن يثبت لشيء صفة مدح، ويعقبها بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى).\rمثاله قول النبي- ﷺ: \"أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش\" بيد: كغير لفظًا ومعنى، وهي أداء استثناء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584053,"book_id":8504,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":273,"body":"لما أثبت النبي- ﷺ لنفسه، أنه أفصح العرب، أشعر بهذا أن هذه الصفة قد كملت فيه؛ فلما عقب هذه الصفة بأداء استثناء- وهي (بيد) - أوهم هذا الصنيع أنه سيخرج شيئًا مما قبل الاستثناء؛ فلما لم يجد إلا صفة مدح أخرى مماثلة للتيى أثبتها وهي أنه من قريش- وقريش أفصح العرب- أثبتها هي الأخرى فجاءت مدحا بعد مدح، فتأكد المدح الأول.\rووجه بلاغة هذا الضرب يرجع إلى الوجهين الأخيرين من ثلاثة الوجوه التي أسلفناها للضرب الأول وهذا الوجهان هما ما يلي:\rالأول: أن الأصل في الاستثناء الاتصال، وذكر أداة الاستثناء قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء مما قبلها، وأنه إثبات عيب، فإذا جاء المدح بعدها تأكد المدح الأول لأنه إثبات مدح بعد مدح.\rالثاني: أن هذا الخداع اللفظي الذي يأتي به الشاعر أو الأديب من إبهام الذم بذكره أداة الاستثناء، وتلك الخلابة التي يبعثها في أسلوبه بذلك الإبهام مما ينبه السامع إلى الاهتمام بما يقوله، وينشط ذهنه لاستقبال المعاني التي يضمنها مدحه. ولم يتضمن هذا الضرب الوجه الأول الذي أثبتناه للضرب الأول- وهو أنه كدعوى الشيء ببينة- ولهذا كان الضرب الأول أفضل من الثاني، وأبلغ منه.\r\rوالضرب الثالث: هو (أن يؤتي بمستثنى فيه معنى المدح، معمول الفعل فيه معنى الذم، فيتفرع للعمل فيه، ويكون الاستثناء مفرغًا) كما في قول الله تعالى: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ [الأعراف: ١٢٦] وكقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [المائدة: ٥٩]؛ أي ما تعيبون إلا أصل المناقب والمفاخر كلها؛ وهو الإيمان بآيات الله فالاستفهام في الآية للإنكار.\r\rتأكيد الذم بما يشبه المدح\rوهو: أن يبالغ المتكلم في ذمه؛ فيعمد إلى الإتيان بعبارة يتوهم منها السامع في بادئ الأمر أنه مدح، فإذا هو ذم مؤكد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584054,"book_id":8504,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":274,"body":"وهو نوعان:\rأولهما: (أن يستثنى من صفة مدح منقية عن الشيء صفة ذم بتقدير دخولها فيها)\rكقولك: (فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من يحسن إليه) فقد نفيت الخير من فلان، وهذه صفة ذم، ثم استثنيت بعد هذا النفي صفة ذم أخرى وهي أنه يسيء إلى من يحسن إليه؛ فجاء ذما بعد ذم؛ فتأكد الذم الأول.\rولهذا فإنه يجري فيه ما يجري في الضرب الأول من أنه كدعوى الشيء ببينة وأنه ذم على ذم وأن به خداعًا لفظيًا ينبه السامع وينشط ذهنه لاستقبال ما يذم به.\r\rوثانيهما: (أن يثبت للشيء صفة ذم، ويعقبها بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى، كقولك: (فلان فاسق إلا أنه جاهل).\rويجرى فيه ما يجري في نظريه من تأكيد المدح بما يشبه الذم.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584055,"book_id":8504,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":275,"body":"تمرينات\rعلى المحسنات المعنوية\r(١)\rحدد موقع الطباق في كل مثال من الأمثلة التالية مبينًا نوعه:\r١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.\r٢ - وقال الحماسي:\rتأخرت أستبقى الحياة فلم أجد ... ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما\r٣ - وقال المقنع الكندي:\rلهم جل مالي إن تتابع لي غني ... ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدًا\r٤ - وقال الفرزدق:\rقبح الإله بني كليب إنهم ... ... لا يغدرون ولا يفون لجار\r٥ - قال أبو صخر الهذلي:\rأما والدي أبكي وأضحك والذي ... ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر\rلقد تركتني أحد الوحش أن أرى ... ... خليلين منها لا يروعهما الذعر\r٦ - قال السموأل بن عادياء:\rسلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول\r(٢)\rحدد مواطن المقابلة في ما يلي:\r١ - قال الشريف الرضي:\rومنظر كان بالسراء يضحكني ... ... يا قرب ما عاد بالضراء يبكيني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584056,"book_id":8504,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":276,"body":"٢ - وقال أبو تمام:\rيا أمة كان قبح الجور يسخطها ... ... دهرًا فأصبح حسن العدل يرضيها\r٣ - وقال أبو العلاء:\rيا دهر يا منجز إبعاده ... ... ومخلف المأمول من وعده\r٤ - وقال أبو تمام:\rقد ينعم الله بالبلوي وإن عظمت ... ... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم\r(٣)\rبين حسن التعليل في كل مما يأتي:\r١ - أبدى صنيعك تقصير الزمان ففي ... وقت الربيع طلوع الورد من خجل\r٢ - قال ابن نباتة:\rلم يزل جوده يجور على المال ... ... إلى أن كسا النظار اصفرارًا\r٣ - قال الشاعر- في وصف فرس أدهم ذي غرة-:\rوأدهم كالغراب سواد لون ... ... يطير مع الرياح ولا جناح\rكساه الليل شملته وولى ... ... فقبل بين عينيه الصباح\r٤ - لا يطلع البدر إلا من تشوقه ... ... إليك حتى يوافى وجهك النضرا\r٥ - سبقت إليك من الحدائق وردة ... وأتتك قبل أوانها تطفيلًا\rطمعت بالثمك إذ رأتك فجمعت ... فمها إليك كطالب تقبيلا\r(٤)\rوضح فيما يأتي تأكيد المدح بما يشبه الذم، وبين نوعه:\r١ - ولا عيب فيكم غير أن ضيوفكم ... تعاب بنسيان الأحبة والوطن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584057,"book_id":8504,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":277,"body":"٢ - لا عيب في غير أني من دياركم ... وزامر الحي لم تطرب مزامره\r٣ - تعد ذنوبي عند قوم كثيرة ... ... ولا ذنب لي إلا العلا والفضائل\r٤ - فتى كملت أخلاقه غير أنه ... ... جواد فما يبقى من المال باقيا\r٥ - ولا عيب في معروفهم غير أنه ... يبين عجز الشاكرين عن الشكر\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584058,"book_id":8504,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":278,"body":"مواضع التأنق في الكلام\rوقف نقاد العرب طويلًا عند مطلع القصيدة، وعند الانتقال من فاتحتها إلى الغرض منها، ثم عند خاتمتها، ولهذا قالوا: إنه ينبغي للشاعر أو الأديب أن يتأنق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون أعذب لفظًا، وأحسن سبكًا، وأصح معنى.\r\rالموضع الأول:\rالابتداء، ويسمونه (حسن الابتداء) لأنه أول ما يقرع السمع، فإن أحسن الشاعر أو الأديب ابتداء كلامه، أقبل السامع على كلامه وأحسن الإصغاء إليه نوعًا؛ وإن كان غير ذلك أعرض عنه ولم يلتفت إليه وإن كان في غاية الحسن.\rوضربوا لحسن الابتداء أمثلة كثيرة من المطالع الجيدة، فمنها:\rكليني لهم - يا أميمة - ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب\rوقالوا: إنه أحسن ابتداءات الجاهلية؛ وذلك لأنه دل من أول الأمر على حال الشاعر عندما غضب عليه النعمان وتوعده، وصور ما يتعلج في قلبه من هم أعياه؛ وأقض مضجعه، وحرمه النوم الهنيء؛ فألم به أرق جعل ليله طويلًا وكل ذلك وضع في أسلوب بين واضح، وارتباط قوي بين شطري البيت وتناسب في القوة والجزالة، كما أنهم قالوا: إن أحسن مرئية جاهلية: ابتداء قول اوس بن حجر:\rأيتها النفس أجملي جزعًا ... إن الذي تحذرين قد وقعا\rولعل حسن هذا المطلع راجع إلى تعبير عما كان يضمره الشاعر لهذا الذي يرثيه من حب وإعزاز، وما كان يخشى عليه من عدوان الموت، ونزول الحمام بساحته؛ أما وقد نزل المحذور فإن نفسه قد مضت في الحزن إلى أبعد الغايات واستسلمت إلى البكاء والنحيب والجزع؛ وهو لذلك يطلب إليها أن تتحمل المصاب في صبر، وألا تسترسل في آلامها على الرغم من أن ما تحذره من المكروه قد نزل بساحتها وألم بها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584059,"book_id":8504,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":279,"body":"وينبغي ان يتجنب الشاعر- في مديحه- كل ما يتطير منه حتى لا يتشاءم منه الممدوح أو بعض الحاضرين؛ وذلك كمطلع قصيدة ابي نواس؛ يهنئ بها بعض بني برمك بدار بذل في تجميلها كل ما يملك من الجهد؛ إذ بدأ بها أبو نواس بقوله:\rأربع البلى؛ إن الخشوع لبادي ... عليك وإني لم أختك ودادي!\rفتطير منها البرمكي واشمأز حتى ظهر الوجوم عليه.\rومن هذا القبيل: ما يروى أن المعتصم بني قصرًا فخمًا جلس فيه؛ وجمع الناس من أهله وأصحابه، وصعد إلى العرش فاستأذنه إسحق بن إبراهيم الموصلي في النشيد، فأذن له، فأنشده شعرًا بالغ الجودة في وصفه ووصف المجلس إلا أن أوله تشبيب بالديار القديمة وبقية آثارها، فكان أول بيت منها:\rيا دار غيرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك؟ !\rفتطير المعتصم فيها. واعترض عبد الملك بن مروان على جرير عندما بدأ ينشده قصيدته فقال:\rأتصحو أم فؤادك غير صاح ... عشية هم صحبك بالرواح؟\rفقال عبد الملك: (بل فؤادك) كأنه استثقل هذه المواجهة، وإلا فهو يعلم أن الشاعر يخاطب نفسه. كما اعترض على ذمة الرمة عندما دخل عليه فاستنشده شيئًا من شعره فأنشده قصيدته التي يقوم في مطلعها:\rما بال عينك منها الماء ينسكب؟\rوكان عين عبد الملك تدمع دائمًا؛ فتوهم أنه خاطبه أو عرض به فقال: وما سؤالك عن هذا؟ ومقته.\rبراعة الاستهلاك: أحسن الابتداءات هو ما ناسب الغرض الذي قصد إليه الشاعر بقصيدته والمعنى الذي تضمنته هذه القصيدة، ويسمى: (براعة الاستهلال) كقول أبي تمام يهنئ المعتصم بالله بفتح عمورية، وكان أهل التنجيم قد زعموا أنها لا تفتح في ذلك الوقت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584060,"book_id":8504,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":280,"body":"السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب\rبيض الصفائح لا سود الصحائف في ... منونهن جلاء الشك والريب\rوقول أبي محمد الخازن يهنئ ابن عباد بمولود لبيته:\rبشرى، فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أفق العلا صعدا\rومن ألطف البراعات: براعة مهيار الديلمي؛ فقد بلغه أنه وشيى به إلى ممدوحه، فتتصل من ذلك بألطف عذر، وأبرزه في معرض النسيب، فقال:\rأما وهواها حلقة وتنصلا ... ... لقد نقل الواشي إلهيا فأمحلا!\rسعى جهده لكن تجاوز حده ... وكثر فارتابت ولو شاء قللا!\r\rالموضع الثاني\rالتخلص، ويقصدون به الانتقال من المعنى التي ابتدئت به القصيدة كالنسيب ونحوه إلى الغرض المقصود منها؛ مع مراعاة الملاءمة بينهما ويسمونه (حسن التخلص) وذلك بأن يخرج الشاعر مما بدأ كلامه به من النسيب- مثلًا- إلى المدح، أو غيره بلطف تحيل؛ مع رعاية الملاءمة بينهما، بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقع وقع في الثاني، لشدة الممازجة والالتئام والانسجام بينهما حتى كأنهما قد أفرغا في قالب واحد.\rفمن حسن التخلص قول أبي تمام:\rيقول في (قومس) قومي- وقد أخذت ... منا السرى وخطا المهرية القود-:\rأمطلع الشمس تبغي أن يؤم بنا؟ ... ... فقلت: كلا ولكن مطلع الجود!\rوقول المتنبي- في مدح سيف الدولة-:\rخليلي: إني لا رأى غير شاعر ... ... فكم منهم الدعوى ومتى القصائد\rفلا تعجبا إن السيوف كثيرة ... ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد\r\rوالموضوع الثالث:\rالانتهاء؛ لأنه آخر ما يعيه السمع، ويرتسم في النفس ويسمونه: (حسن الانتهاء) فإذا كان مختارًا جيدًا جبر ما قد يكون قد وقع فيه الشاعر من تقصير وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584061,"book_id":8504,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":281,"body":"كان غير مختار ولا جيد لم يجبر شيئًا مما وقع فيه الشاعر، بل إنه ربما أتى السامع محاسن القصيدة كلها.\rومن حسن الانتهاء قول أبي نواس:\rفبقيت للعلم الذي تهدى له ... ... وتقاعست عن يومك الأيام\rوقول أبي تمام- في خاتمة قصيدة فتح عمورية:\rإن كان بين صروف الدهر من رحم ... موصولة أو ذمام غير مقتضب\rفبين أيامك اللاتي نصرت بها ... ... وبين أيام بدر أقرب النسب\rأبقت بني الأصفر الممراض كاسمهم ... صفر الوجوه وجلت أوجه العرب!\rوالبيت الأخير من حسن الختام؛ لأنه أفاد نهاية الفتح فآذن بانتهاء الكلام. وأحسن الانتهاءات ما آذن بانتهاء الكلام، كأن يكون لفظًا موضوعًا للدلالة على الانتهاء عادة أو عرفًا، كالدعاء والسلام، ويسمونه (براعة المقطع) كقول الشاعر:\rبقيت بقاء الدهر يا كهف أهليه ... ... وهذا دعاء للبرية شامل\rوقول أبي الطيب- في مدح سيف الدولة: -\rفلا حطت لك الهيجاء سرجًا ... ... ولا ذاقت لك الدنيا فراقًا\rوجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن وجه البلاغة وأكمها.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584062,"book_id":8504,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":282,"body":"علم البيان\rالبيان في اللغة: تدور مادة (البيان) في اللغة حول: الكشف والإيضاح والفصاحة واللسن، يقال: فلان أبين من فلان، أي أفصح منه وأوضح كلامًا وبان الشيء بين بياناً: اتضح، فهو بين، وأبان الشيء، فهو مبين، وأبنته أنا أي: أوضحته.\r\rوفي اصطلاح البلاغيين: هو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه.\rوهم يريدون بالعلم: الملكة التي يقتدر بها على إدراكات جزئية، أو نفس القواعد والأصول المعلومة، ويريدون بالمعنى: كل معنى واحد يدخل تحت قصد المتكلم، كالكرم والشجاعة والإيمان فأل في لفظ \"المعنى\" للاستغراق العرفي الحقيقي، لأن استحضار جميع المعاني \"وهي غير متناهية\" فوق مقدور البشر.\rوقيدوا المعنى \"بالواحد\" ليحترزوا به عن المعاني المتعددة التي تؤدي بطرق متفاوتة في وضوح الدلالة على معانيها، وذلك كأن يكون تركيب في معناه أوضح دلالة من تركيب آخر في معناه؛ كأن تعبر عن معنى \"الكرم\" بقولك: (محمد كالبحر في العطاء) ثم تعبر عن معنى الشجاعة بقولك: (استمعت إلى أسد يخطب).\rفالتركيب الأول في معناه وهو \"الكرم\" أوضح دلالة من الثاني في معناه وهو \"الشجاعة\" وهذا ليس من علم البيان في شيء؛ لأن المعنى في العبارتين مختلف والشرط أن يكون المعنى في العبارتين واحدًا.\rومعنى إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح: أن يعبر عنه بجملة من التراكيب، وبعضها أوضح دلالة عليه من بعض، سواء أكانت هذه التراكيب من قبيل التشبيه، أو من قبيل المجاز، أو من قبيل الكناية، فالمعنى الواحد كالكرم \"مثلًا\" يمكن أن تعبر عنه بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه، فتارة تعبر عنه بطريق التشبيه، فتقول: (محمد كالبحر في العطاء) وتقول: (محمد كالبحر) وتقول: (محمد بحر).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584063,"book_id":8504,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":283,"body":"فهذه ثلاثة تراكيب قد دلت على معنى الكرم، وبعضها أوضح في الدلالة عليه من بعض، فأوضحها: ما صرح فيه بوجه الشبه والأداة جميعًا، \"كما في المثال الأول\" ويليه في الوضوح: ما صرح فيه بأحدهما \"كما في المثال الثاني\" وأقلها وضوحًا: ما لم يصرح فيه بواحدة منها \"كما في المثال الثالث\".\rوتارة تعبر عنه بطريق المجاز، فتقول (رأيت بحرًا في منزلنا) تريد: محمدًا \"مثلًا\" فتشبهه بالبحر ثم تستعير له لفظ \"البحر\".\rوتقول: (لجنة محمد تتلاطم بالأمواج) فاللجة والتلاطم بالأمواج من اوصاف البحر، وهذا دليل على أنك شبهت محمدًا بالبحر.\rوتقول: (غمر محمد بفضله الأنام) فالغمر من أوصاف البحر، مما يدل أيضًا على أنك شبهت محمدًا بالبحر.\rوالمثالان الأخيران من قبيل الاستعارة المكنية.\rوأوضح هذه الطرق: الأول، ويليه وضوحًا: الثاني، وأقلها وضوحًا: الثالث.\rوتارة أخرى تعبر عنه بطريق الكناية، فتقول: (محمد كثير الرماد) و (هو مهزول الفصيل) و (هو جبان الكلب).\rفهذه ثلاثة تراكيب قد دلت على معنى \"الكرم\" وذلك لأن كثرة الرماد إنما تكون من كثرة إحراق الحطب للطبخ للضيفان، وهزال الفصيل إنما يكون بإعطاء لبن أمه للضيوف، وجبن الكلب إنما يكون من كثرة الواردين عليه من الضيوف.\rوالمثال الأول أوضح هذه الطرق في الكرم، ويليه الثاني، فالثالث.\rوقيدوا الاختلاف \"بوضوح\" الدلالة ليحترزوا به عن الاختلاف في مجرد اللفظ لا في وضوح الدلالة، وذلك كما إذا أوردت معنى واحدًا في تركيبين مترادفين وأنت عالم بمدلولات الألفاظ فيهما، كأن تقول \"مثلًا\" نشر فم محمد كنفح الطيب) ثم تقول: (رائحة ثغر محمد كأريج العطر) فمثل هذا \"أيضًا\" ليس من مباحث علم البيان، لتماثل التركبين في وضوح الدلالة على المعنى المراد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584064,"book_id":8504,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":284,"body":"والاختلاف إنما هو في اللفاظ والعبارة فقط مع أن الشرطة هو: أن يكون الاختلاف في وضوح الدلالة على المعنى.\rوقد اشترطوا في المعنى المراد إيراده بالطرق المختلفة في وضوح الدلالة أن يكون مدلولا عليه بكلام مطابق لمقتضى الحال، ومعنى هذا أن علم البيان لابد فيه من اعتبار علم المعاني، وأن هذا من ذاك بمثابة المفرد من المركب.\r\rمباحث علم البيان\rاللفظ المستعمل في غير ما وضع له إن قامت قرينة مانعة من إرادة معناه الاصلي كان مجازًا وإن لم تقم قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي كان اللفظ كناية.\rثم إن المجاز إن كانت علاقته هي المشابهة، كان اللفظ استعارة، وإن كانت علاقته غير المشابهة كان اللفظ مجازًا مرسلًا.\rولما كانت الاستعارة قائمة على التشبيه، كان من الضروري دراسة التشبيه أولًا.\rولهذا انحصرت أبواب علم البيان في ثلاثة الأبواب التالية:\rأ- التشبيه ... ب- المجاز ... جـ- الكناية\rوقدموا التشبيه على المجاز لأن منه الاستعارة، وهي مبنية على المبالغة في التشبيه؛ إذ هو منها بمنزلة الأساس من البناء، أو بمنزلة الأصل من الفرع.\rوقدموا المجاز على الكناية لأنه بمنزلة الجزء من الكل، لأن المعنى المقصود من المجاز هو اللازم فقط، بينما المقصود من الكناية هو اللازم مع جواز إرادة الملزوم.\rوتوضيح ذلك أنك إذا قلت في الاستعارة \"مثلًا\": \"رأيت أسدًا يخطب\" كان المقصود هو اللازم فقط وهو: أنك رأيت رجلًا شجاعًا، ولكنك إذ قلت \"في الكناية\": \"رأيت رجلًا كثير الرماد\" كان المقصود هو اللازم وهو أنك رأيت رجلًا كريمًا مع جواز إرادة الملزوم وهو أنه كثير الرماد فعلًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584065,"book_id":8504,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":285,"body":"التشبيه\rالتشبيه في \"اللغة\" هو التمثيل، ففي لسان العرب: الشبه والشبه، والتشبيه: المثل.\rوأشبه الشيء الشيءَ: مائله، وفي المثل: من أشبه أباه فما ظلم، والتشبيه: التمثيل.\rأما معناه في اصطلاح البلاغيين فهو: الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى بإحدى أدوات التشبيه لفظًا أو تقديرًا.\rفالأمر الأول هو: المشبه، والأمر الثاني: هو المشبه به، ويسميان: طرفي التشبيه؛ والمعنى المشترك بينهما هو ما يسمى: وجه الشبه.\rوذلك كأن تقول: \"خالد كالأسد في الشجاعة\" ففي هذا المثال دلالة على مشاركة أمر هو: خالد، لأمر هو: الأسد، في معنى هو: الشجاعة بإحدى أدوات التشبيه وهي: الكاف.\rومن حقك أن تحذف وجه الشبه وتبقى أداة التشبيه فتقول: \"خالد كالأسد\" كما أنه من حقك أن تحذف أداة التشبيه وتبقى وجه الشبه فتقول: \"خالد أسد في الشجاعة\"، ومن حقك أيضًا أن تحذفهما معًا فتقول: \"خالد أسد\".\rوأوضح صور التشبيه هي الصور الأولى، والتي مثلنا لها بقولك: \"خالد كالأسد في الشجاعة\" لأنها جمعت أركان التشبيه الأربعة وهي: المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه. ويليها في الوضوح: الصورة الثانية: وهي التي مثلنا لها بقولك: \"خالد كالأسد\" أو \"خالد أسد في الشجاعة\" وذلك لأن أركان التشبيه فيها قد نقصت ركنًا واحدًا عن الأولى وهو: وجه الشبه في المثال الأول والأداة في المثال الثاني.\rويلي الثانية في الوضوح: الصورة الثالثة؛ وهي التي مثلنا لها بقولك: \"خالد أسد\" لأنها نقصت ركنين من أركان التشبيه، وهما أداة التشبيه، ووجه الشبه.\r\rأركان التشبيه:\rللتشبيه أربعة أكان هي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584066,"book_id":8504,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":286,"body":"١ - المشبه.\r٢ - المشبه به \"ويسميان: طرفي التشبيه\".\r٣ - وجه الشبه، وهو: الصفة التي قصد إشراك الطرفين فيها.\r٤ - أداة التشبيه، وهي: كل لفظ يدل على المشابهة، سواء كان حرفًا، كالكاف وكأن، أو فعلًا، نحو: شابه، ومسائل، وحاكي، وضارع، ويشابه، ويماثل، ويحاكى، ويضارع، أو أسمًا، نحو: شبه، ومثل، ومشابه، ومحاك، ومضارع.\r* * *\r\rتقسيمات التشبيه\rللتشبيه أربعة تقسيمات أساسية هي:\r١ - تقسيمه باعتبار الطرفين.\r٢ - تقسيمه باعتبار وجه الشبه.\r٣ - تقسيمه باعتبار أداة التشبيه.\r٤ - تقسيمه باعتبار الأغراض التي دعت إليه.\r\rأولًا: الطرفان (المشبه والمشبه به)\rأ- حسب الطرفين وعقليتهما:\rالحسى: هو ما يدرك بإحدى الحواس الخمس، والعقلي: هو ما يدرك بالعقل.\rولك أن تشبه أمرًا حسيًا بأمر آخر حسي، كأن تشبه الخد بالورد، والقد بالرمح، والثغر بالدر، كما أن لك أن تشبه أمرًا عقليًا بأمر أخر عقلي، كأن تشبه العلم بالحياة، والجهل بالموت، ولك أن تشبه معقولًا بمحسوس، كما ترى من قول أمير الشعراء- وهو في منفاه:\rسقيًا لعهد كأكناف الربا رقة ... أتي ذهبنا وأعطاف الصبا لينا\rإذ الزمان بنا غيناء زاهية ... ... ترف أوقاتنا فيها رباحينا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584067,"book_id":8504,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":287,"body":"فقد شبه العهد وهو عقلي بأكناف الربا وهي حسية، وشبه العهد- أيضًا- وهو عقلي بأعطاف الصبا وهي حسية.\rكما أنه قد شبه الزمان \"وهو عقلي\" بغيناء زاهية، أي شجرة خضراء كثيرة الأغصان \"وهي حسية\" وشبه الأوقات \"وهي عقلية\" بالرياحين \"وهي حسية\"\rكما أن لك أن تشبه محسوسًا بمعقول، كما في قول أمير الشعراء أيضًا:\rوالنيل يقبل كالدنيا إذا احتفلت ... لو كان فيها وفاء للمصافينا!\rفقد شبه إقبال النيل، أي: فيضانه \"وهو حسي\" بإقبال الدنيا واحتفائها \"وهو عقلي\".\rومن ذلك قول ابن بابك:\rوأرض كأخلاق الكريم قطعتها ... وقد كحل الليل السماك فأبصرا\rفلما كانت الأخلاق توصف بالسعة والضيق وكثر ذلك، شبه الشاعر الأرض وهي أمر حسي بأخلاق الكريم في سعتها \"وهي أمر عقلي\".\rوقول أبي طالب المأموني:\rوفلا كآمال يضيق بها الفتى ... لا تصدق الأوهام فيها قيلا\rأقريتها بشنملة تقرى الفلا ... عنفًا وتقريها الغلاة تحولا\rفقد شبه الفلاة في سعتها وهي أمر محسوس بالآمال في سعتها وهي أمر عقلي.\rوقد قالوا: إن المراد بالحسي هنا هو: \"ما يدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة\" ليدخل في الحسي: ما لا تدركه الحواس بذاته، ولكن تدرك مادته، وهو المركب الذي توجد أجزاؤه في الخارج دون صورته المركبة، فتكون مادته مدركة بالحس دون صورته لعدم وجودها كما في قول الصنوبري:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584068,"book_id":8504,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":288,"body":"وكأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد\rأعلام ياقوت نشرن على رماحٍ من زبرجد\rومن هذا اللون من التشبيه قول الصنوبري، يصف الخمر في الكأس:\rكأن الحباب المستدير برأسها ... كواكب در حشوهن عقيق\rفقد شبه هيئة الفقاقيع الطافية على الكأس بهيئة كواكب من الدر منثورة في سماء من العقيق، وتلك صورة لا تدرك بالحس الظاهر، لعدم وجودها، وإنما تدرك مادتها وهي الكواكب والدر والسماء والعقيق.\r\rومنه قول الشاعر:\rكلنا باسط اليد ... ... نحو نيلوفر ندى\rكدبابيس عسجد ... ... قضبها من زبرجد\rفقد شبه الشاعر هيئة نبات النيلوفر بهيئة دبابيس مصنوعة من عجد، عيدانها مصنوعة من الزبرجد، وتلك صورة خيالية لا وجود لها، فالمشبه به خيالي لا يدرك بالحس، وإنما تدرك مادته، وهي: الدبابيس، والعسجد، والقضيب والزبرجد.\rوقول أبي الغنائم الحمصي:\rخود كأن بنائها ... ... في خضرة النقش المزود\rسمك من البلور في ... ... شبك تكون من زبرجد\rفقد شبه الشاعر هيئة بنان الحسنا وما بها من نقش منسق أخصر بهيئة سمك مصنوع من البلور داخل شباك مصنوعة من الزبرجد، وما من شك في أن صورة المشبه به خيالية لا تدرك بالحس الظاهر لعدم تحققها خارج الأعيان، وإنما تدرك مادتها وهي: السمك، والبلور، والشبك، والزبرجد.\rفالمشبه به هنا خيالي، ولكنه لما كانت مادته مدركة بالحس الظاهر الحق بالحسي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584069,"book_id":8504,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":289,"body":"كما أنها قالوا: إن المراد بالعقلي: هو ما لا يرك هو ولا مادته بإحدى الحواس الظاهرة، لعدم وجوده خارجًا، ولكن بحيث لو وجد لم يدرك إلا بها. ليدخل فيه: التشبيه الوهمي، وهو: ما اخترعه الوهم من عنده، من غير أن يكون له، ولا لمادته وجود في الخارج، كما في قول امرئ القيس:\rأيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال\rوكما في قوله تعالى: (في شجرة الزقوم): ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥].\rفأنياب الأغوا ورؤوس الشياطين لا وجود لها ولا لمادتها، وإنما هي من اختراعات الوهم وافتراءاته (١)، ولكننا لو افترضنا وجودها، لا ندركها إلا بالحس الظاهر.\r\rب- إفراد الطرفين وتركيبها: والتشبيه \"بهذا الاعتبار\" ينقسم إلى أربعة أقسام:\r١ - تشبيه مفرد بمفرد: وهما إما أن يكون غير مقيدين، كتشبيه الخد بالورد وإما أن يكون مقيدين، كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل: هو كالراقم على الماء. فالمشبه هو الساعي المقيد بأنه لا يحصل من سعيه على شيء، والمشبه به المقيد بكون رقمه على الماء لأن وجه الشبه هو: التسوية بين الفعل وعدمه وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين.\rوكأن تقول: \"علم بلا عمل كشجرة بلا ثمر\"، فالمشبه هو: العلم المقيد بكونه بلا عمل، والمشبه به هو: الشجرة المقيدة بكونها بلا ثمر، وذلك لأن وجه الشبه هو: انعدام الفائدة في كل منهما، فالعلم الذي لا يعمل به لا فائدة منه، كما أن الشجرة التي تثمر لا فائدة منها، فوجه الشبه إذا متوقف على اعتبار هذين القيدين.\r\rومنه قول الشاعر:\rإني وتزييني بمدحي معشرا ... كمعلق دراً على خنزير\rخنزير يريد تزيينه.","footnotes":"(١) ... على كان معروفًا عند العرب من الاشمئزاز والنفور عند ذكرها، فخاطبهم القرآن بما هو معهود عندهم ليؤثر فيهم. أهـ. المصحح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584070,"book_id":8504,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":290,"body":"والمشبه \"كما ترى\" مقيد بحال، وهو قوله: \"وتزييني\"، كما أن المشبه به مقيد بمفعول وجار ومجرور، وهما قوله \"دًرا على خنزير\".\rووجه الشبه هو: \"هيئة من يضيع الشيء في غير موضعه\" وهو متوقف على القيدين كما رأيت، ومنه قول شهاب الدين التلغفري، يصف الشمس عند شروقها:\rولاحت الشمس تحكى عند مطلعها ... مرآة تبر بَدَت في كفَّ مُرتعش\rفقد شبه الشمس عند شروقها بمرآة من تبر في يد مرتعشة، فالشمس مقيدة بوقت طلوعها، والمرآة مقيدة بكونها من تبر وبكونها في يد مرتعشة، ووجه الشبه: هو الهيئة الحاصلة من الاستدارة والحركة السريعة المتصلة مع تموج الإشراق، وهذه الهيئة لا تتحقق إلا بما ذكر من قيود في طرفي التشبيه.\rوقد يكون المشبه مطلقاً والمشبه به مقيداً، وذلك كما في قول الشاعر:\rوالشمس كالمرأة في كف الأشل ... لما رأيتها بدت فوق الجبل\rفقد شبه الشاعر الشمس \"وهى مطلقة من التقيد\" بالمرآة \"وهي مقيدة\" بكونها فئ يد الأشل، ووجه الشبة: هو الهيئة التى سبق أن عرفتها من البيت السابق وتلك الهيئة لا تتحقق إلا بذكر القيد المذكور.\rومنة قول أمير الشعراء:\rومصر كالكرم ذي الإحسان فاكهة ... لحاضرين، وأكواب لبادينا\rفقد شبه الشاعر مصر بالكرم زى الفوائد الجليلة، فخيراتها ينعم بها الحاضر والبادي على حد سواء، فالمشبه وهو مصر غير مقيد \"لفظاً\" بشيء، والمشبه به وهو الكرم مقيد بقيد، وهو قوله: \"ذي الإحسان\"، ووجه الشبه هو: عموم النفع في كل، وهو لا يتحقق إلا بالقيد المذكور.\rوقد يكون المشبه مقيداً والمشبه به مطلقاً، وذلك كأن تقول:\r(كأنَّ القائد - وهو يهجم على الأعداء - خالد بن الوليد)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584071,"book_id":8504,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":291,"body":"٢ - تشبيه مركب بمركب:\rومعنى التركيب هنا: هو الهيئة الحاصلة من مجموع أمور متعددة قد اجتمعت وتلاصقت وكونت شيئاً واحداً، حتى إنك لو أخذت وجه الشبه من بعضها لاختل التشبيه، وذلك كما ترى في قول البحتري يصف فرساً:\rترى أحجاله يصعدون فيه ... صعود البرق في الغيم الجهام\rفالشاعر يريد أن يشبه هيئة اختلاط بياض الفرس بسواده بهيئة اختلاط بياض البرق بسواد الغيم، ولا يريد تشبيه بياض الأحجال \"على انفراد\" بالبرق، ولا تشبيه سواد الفرس بالغيم \"على انفراد\" كذلك.\rومنة قول أبى الطيب المتنبي يمدح على بن منصور الحاجب:\rوإذا نظرت إلى السهول رأيتها ... تحت الجبال فوارسا وجنائبا\rوعجاجة ترك الحديد سوادها ... زنجاً تبسم أو قذالاً شائبا\rفكأنما كسي النهار بها دُجي ... ليلٍ وأطلعت الرَّماح كواكبا\rانظر كيف شبه هيئة اختلاط بياض الحديد بسواد العجاجة وهى: الغبار المثار بهيئة طلوع الكواكب في ظلمات الليل.\rفالشاعر هنا لا يريد تشبيه سواد العجاجة منفرداً بظلمات الليل، ولا تشبيه بياض الحديد منفرداً بطلوع الكواكب، لأن المشبه قد عبر عنه قبل هذا البيت مباشرة بقوله: \"زنجاً تبسم\" وبقوله: \"قذالاً شائباً\"، وهاتان الصورتان لا تقطيع معهما إفراد السواد عن البياض، ولا إفراد البياض عن السواد.\rوخير مثال لهذا الضرب \"أي تشبيه المركب بالمركب\" قول بشار بن برد:\rكأنَّ مثار النقع بين رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه\rفالشاعر يصف حربا دائرة بين جيشين يقتتلان بالسيوف وقد علاهما غبار كثيف، وهو لا يريد تشبيه النقع منفرداً بالليل، ولا تشبيه السيوف منفردة بالكواكب، وإنما يريد تشبيه الهيئة المنتزعة من غبرة قاتمة قد انعقدت فوق الرؤوس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584072,"book_id":8504,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":292,"body":"تتخللها سيوف يتألق بريقها فى حركة سريعة مختلفة النواحى على أشكال متباينة بالهيئة الحاصلة من ليل مظلم تتساقط في أثنائه وفى أوضاع مختلفة أجرام لامعة متناسبة المقادير.\rفكل من الطرفين هيئة مركبة؛ إذ المشبه مركب من النقع مثارا فوق الرؤوس ومن السيوف المتلاحمة اللامعة في أثنائه، والمشبه به مركب من: الليل المظلم ومن الكواكب المتهاوية في مواقع مختلفة منه.\rوحتى لا تكون الهيئة المركبة في كل منهما مظنة التركيب جعل الشاعر الواو - في قوله: : وأسيافنا\" - بمعنى مع، ليفيد ارتباط السيوف بطريق المعية المثار كما أن جعل جملة (تهاوى كواكبه) نعتاً لليل ليفيا اتصاله به بطريق التبعية له.\rوهذا القسم ضربان:\rالأول: ما لا يصح تشبيه كل جزء من أحد طرفية بما يقابله من الطرف الآخر كقول الشاعر:\rغدا والصبح تحت الليل بادٍ ... ... كطرف أشهب ملقى الجلال\rفإن الجلال فيه في مقابلة الليل، ولو شبه به لم يكن شيئاً.\rوقول القاضي التنوخى:\rكأغا المريخ والمشتسرى ... قدامه في شامخ الرفعة\rمنصرفٌ بالليل عن دعوةٍ ... قد أسرجت قدامهُ شمعة\rفإن المريخ في مقابلة المنصرف، ولو قيل: كأنما المريخ منصرف عن الدعوة كان خلفاً من القول.\rوالثاني: ما يصح تشبيه كل جزء من أجزاء أحد طرفية بما يقابله من الطرف الآخر، غير أن الحال تتغير، كقول أبى طالب الرقى:\rوكأن أجرام النجوم لوامعاً ... دُرر نثرن على بساط أزرق\rفلو قيل: كأن النجوم درر، وكأن بساط أزرق، لصح، ولكن أين يقع من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584073,"book_id":8504,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":293,"body":"التشبيه الذي يريك الهيئة التي تملأ القلوب سروراً وعجباً من طلوع النجوم مؤتلفة متفرقة في أديم وهي زرقاء زرقتها صافية؟ !\rومن هذا الضرب قول الناشئ:\rبكت للحبيب وقد راعها ... بُكاء الحبيب لبعد الدِّيار\rكأن الدموع علي خدِّها ... بقية طلّ علي جُلنار\rفقد شبه الشاعر هيئة قطرات الدموع اللامعة على خد حبيبته الأحمر، بهيئة قطرات الطل اللامعة على زهرة الجلنار الحمراء.\rولو قال: كأن الدموع قطرات طل، وكأن خدها جلنار، لصح ذلك القول ولكنة لا يبلغ من الحسن والروعة ما بلغة تشبيه هيئة الدموع على الخد، بهيئة الطلل على الجلنار.\r\r٣ - تشبيه مفرد بمركب: وقد مثلوا له بقول الصنوبري:\rوكان محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعدَّ\rأعلام ياقوت نشرنَ على رماح من زبرجد\rفالمشبه مفرد، وهو محمر الشقيق، وهو مقيد بقوله: \"إذا تصوب أو تصعد\" غير أن تقييده لا يخرجه عن كونه مفرداً، والمشبه به مركب من \"أعلام ياقوت\" ومن \"رماح من زبرجد\"، ووجه الشبة هو: هيئة أجرام حمر، وقد بسطت على رءوس شيقان خضر مستطيلة.\r\r٤ - تشبيه مركب بمفرد: وقد مثلوا له بقول أبي تمام:\rيا صاحبيَّ تقصَّيا نظريكما ... تريا وجوه الأرضي كيف تصور\rتريا نهاراً مشمساً قد شابه ... زهرُ الربُّا، فكأنما هو مُقمرا\rيريد أن النبات لشدة خضرته وكثرته صار لونه إلى السواد، فنقص من ضوء الشمس حتى صار كأنه ليل مقمر.\rوقد علم لك مما أسلفنا أمران:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584074,"book_id":8504,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":294,"body":"أولهما: أن المراد بالقيد في التشبيه: هو ما يكون له دخل في وجه الشبه بحيث لا يتم التشبيه إلا به.\rثانيهما: أن الفرق بين المقيد من طرفي التشبيه والمركب منهما: أن المركب يكون المقصود فيه بالذات هو: الأجزاء مجتمعة، وليس فيها جزء قصد وحده بالتشبيه دون بقية الأجزاء.\rأما المقيد: فإن المقصود فيه بالذات هر: أحد أجزاء الطرف مع مراعاة قيد فيه فالقصيد ليس مقصوداً لذاته، بل هو مقصود لذلك الجزء.\rوعلى هذا فمدار الفرق بين المقيد والمركب هو القصد والاعتبار، لا التركيب اللفظي، فإن كانت الأجزاء كلها مقصودة بذاتها في التشبيه كان من قبيل المركب وان كان المقصود أحد الأجزاء وأن ما عداه تبع له كان من قبيل المفرد المقيد فالمشبه في قول أمير الشعراء يصف الياسمين بين الأغصان:\rمتألق خلل الغصون كأنه ... في بلجة الأفنان ضوء صباح\rمن قبيل المفرد المقيد، ولميس من قبيل المركب، وذلك لأن بلجة الأفنان لم تقصد لذاتها، وإنما جاءت قيداً في المشبه وهو الزمر الذي عبر عنه الشاعر بضمير الغائب.\rولكن المشبه في قول أبى تمام من قبيل المركب، لما علمت من أنه مركب من \"نهار سطعت شمسه\" ومن \"زهر نابت في الربا\" وهما مقصودان معاً في المشبه كما علمت.\r\rج- تعدد الطرفين أو تعدد أحدهما:\rوالتشبيه \"بهذا الاعتبار\" ينقسم إلى أربعة أقسام:\rالأول: التشبيه الملفوف، وهو ما يتعدد طرفاه، ويجمع كل طرف مع مثله وذلك بان يؤتى بالمشبهات ثم بالمشبهات بها، أو أن يؤتى بالمشبهات بها، ثم بالمشبهات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584075,"book_id":8504,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":295,"body":"فمثال ما أتى فيه بالمشبهات، ثم بالمشبهات بها: قول امرئ القيس يصف عقاباً:\rكأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\rفقد شبه الشاعر الرطب الطري من قلوب الطير بالعناب في شكله وحجمه ولونه، كما شبه اليابس العتيق منها بالحشف البالي في شكله وحجمه ولونه كذلك.\rوالمشبه متعدد - كما ترى - وهو: الرطب الطري من قلوب الطير، واليابس العتيق منها، والمشبه به متعدد كذلك، وهو: العناب، والخشف والبالي.\rوقد جمع بين المشبهين في الشطر الأول من البيت بطريق المعطف، كما أنه قد جمع بين المشبهين بهما في الشطر الثاني.\rومثال ما أتى فيه بالمشبهات بها، ثم بالمشبهات أن تقول: كالشمس والقمر ليلى وسلمي.\rوإنما سمي هذا التشبيه ملفوفاً؛ لأن الملف هو: الضم، وقد لف المشبهات أي: ضم بعضها إلى بعض كما لف المشبهات بها أيضاً.\r\rالثاني: التشبيه المفروق، وهو: ما يتعدد طرفاه، وبجمع كل طرف مع صاحبة بأن يجمع كل مشبه مع مشبه به، وذلك كمما في قول ابن سكرة:\rالخدُّ ورد والصدغ غاليةٌ ... والريق خمر والثغر كالدرر\rفقد شبه الشاعر الخد بالورد، والصدغ بالغالية، والريق بالخمر، والثغر بالدرر، جاعلا كل مشبه مع مقابلة.\rومنة قول المرقش الأكبر:\rالنشر مسكُ والوجوهُ دنا ... نيرٌ وأطرافُ الأكف عنم\rفقد شبه الشاعر - كما ترى - النشر بالمسك، والوجوه بالدنانير، وأطراف الأكف بالعنم، وقد جمع كل مشبه به مشبهه.\rومنة قول أبى الطيب:\rبدت قمراً ومالت غُصن بتنً ... وفاحت عنبراً ورنت غزالا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584076,"book_id":8504,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":296,"body":"ومنه قول أمير الشعراء يصف عهد الصبا مع أصدقائه وخلانه:\rالوصل صافية والعيش ناغية ... والسعد حاشية والدهر ماشينا\rوإنما سمى هذا النوع مفروفاً لأنه لم يجمع فيه بين الشبهات على حدة، كما أنه لم يجمع فيه بين المشبهات بها كذلك، وإنما وضع فيه كل مشبه مع مشبهه.\r\rالثالث: تشبيه التسوية: وهو ما يتعدد فيه المشبه دون المشبه به، كما ترى في قول الشاعر:\rصدغ الحبيب وحالى ... كلاهما كالليالي\rوثغره في صفاء ... ... وأدمعي كاللالى\rفقد شبه الشاعر في البيت الأول صدغ حبيبه وحالة بالليالي في السواد، كما أنه قد شبه ثغر حبيبة وأدمعه باللآلئ في الصفاء، والمشبه فيهما متعدد، دون الشبه به - كما رأيت.\rومنه قول امرئ القيس:\rكأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر\rيُعل به برد أنيابها ... ... إذا غرد الطائر المستحر\rفقلا شبه الشعر المدام، وصوب الغمام، وريح الخزامي، ونشر القطر برضاب حبيبته تشبيهاً مقلوباً قصداً إلى المبالغة، وبقصد بذلك: أن فمها عذب رضابة له رائحة ذكية في وقت السحر ذلك الوقت الذي تتغير فيه رائحة الأفواه عادة، فما بالك به في غير هذا الوقت؟ !\rوإنما سمي هذا القسم تشبيه التسوية؛ لأنه سوى بين أمرين أو أمور في الإلحاق بأمر واحد - كما رأيت.\r\rالرابع: تشبيه الجمع: وهو ما يتعدد فيه المشبه به دون المشبه، وذلك كما في قول البحتري:\rبات نديماً لي حتى الصَّباح ... ... أغيد مجدول مكان الوشاح\rكأنما يبسم عن لؤلؤ ... ... منضد أو برد أو أقاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584077,"book_id":8504,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":297,"body":"فقد شبه البحتري ثغر محبوبته بثلاثة أشياء هي: اللؤلؤ، والبرد، والأقاحى، والمشبه به متعدد - كما رأيت\rومثله قول الشاعر:\rذات حسن لو استزادت من الحسن لما أصابت مزيداً\rفهي الشمس بهجة والقضيب اللذان قدا، والرئم طرفاً جيداً\rفقد شبه الشاعر تلك المرأة بثلاثة أشياء، هي: الشمس، والقضيب اللدن، والرئم، فالمشبه شيء واحد، والمشبه به متعدد - كما رأيت.\rومثله قول أمير الشعراء في وصف الطائرة:\rكبساط الريح في القدرة أو ... هدهد السيرة في صدق البلاء\rأو كحوت يرتمى الموج به ... سابح بين ظهورا وخفاء\rفقد شبه أمير الشعراء الطائرة بثلاثة أشياء هي: بساط الريح، وهدهد السيرة والحوت، فالمشبه شيء واحد، والمشبه به متعدد - كما رأيت.\rومنة قوله أيضاً:\rوالنيل يقبل كالدنيا إذا احتفلت ... لو كان فيها وفاء للمصافينا\rوالسعد لو دام والنعمى إذا طردت ... والسيل لو عف والمقدار لو دينا\rفالمشبه واحد وهو: النيل، والمشبه به متعدد وهو الدنيا، والسعد، والنعمى والسيل، والمقدار.\rومنة قول الحريري:\rيفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد ... ومن أقاح وعن طلع وعن حبب\rوقول الصاحب بن عباد في وصف أبيات أهديت له:\rأنتني بالأمس أبياته ... ... تعلل روحي بروح الجنان\rكبرد الشباب وبرد الشراب ... وظل الأمان ونيل الأماني\rوعهد الصبا ونسيم الصبا ... ... وصفو الدنان، ورجع القيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584078,"book_id":8504,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":298,"body":"ثانياً: (وجه الشبه)\rوجه الشبة: هو \"المعني الذي قصد إشراك الطرفين فيه\" وذلك كالشجاعة في قولك: (أبطالنا كالأسود في الشجاعة) وكالسرعة في قولك: (نسورنا إذا جد الجد كالريح في ضرب الأهداف) وكالجمال في قولك: (وجه كالبدر ليلة التمام) فكل من: الشجاعة، والسرعة، والجمال وجه شبه لأنه المعني الذي اشترك الطرفان فيه في قصد المتكلم.\rوقد قسوا التشبيه باعتبار الوجه إلى تقسيمات عدة:\r\rأ- تحقق الوجه أو تخيله:\rينقسم التشبيه بهذا الاعتبار إلى قسمين: \"تحقيق\" و \"تخيلي\":\rأما التحقيقي: فهو ما يكون وجه الشبة فيه قائما بالطرفين حقيقة، وذلك كما في قول الشاعر:\rوأدهم كالغراب سواد لون ... يطير مع الرياح ولا جناح\rفقد شبه الشاعر الفرس الأدهم بالغراب في لونه وهو السواد، فوجه الشبه بين الطرفين هو: السواد، وهو متحقق ببن الطرفين.\rوكما ترى من قول أمير الشعراء يصف \"زحلة\":\rوالنيراتُ من السحاب مطلةٌ ... كالغيد من ستر ومن شباك\rوكأن كل ذؤابة من شاهق ... ... ركن المجرة أو جدار سماك\rفقد شبه النجوم بين السحاب بالغيد بين الستر والشباك، ووجه الشبة هو: ظهور أجسام بيضاء من بين ما يحببها، وهذا الوجه متحقق بين الطرفين حقيقة.\rووجه الشبه هو الارتفاع وهو متحقق في الطرفين كليهما على وجه الحقيقة.\rوأما التخيلي: فهو: ما لا يكون وجه الشبة فيه قائماً بالطرفين أو بأحدهما إلا تخيلاً، فمثال ما كان الوجه فيه متخيلاً في الطرفين قولك: \"صوت هذا المغنى، كصوت البلبل في الحلاوة\" فقد شبهت صوت المغني بصوت البلبل في الحلاوة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584079,"book_id":8504,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":299,"body":"والحلاوة ليست داخلة في صوت المغني ولا في صوت البلبل إلا تخيلاً؛ لأنها مما يذاق والصوت مما يسمع.\rومثال ما كان الوجه فيه متخيلاً في أحد الطرفين: قولك: \"لمحمد سيرةٌ كرائحة العطر\" و \"له خلق كأريج المسك\" وذلك لأنه لما ذاع وصف كل من السيرة والأخلاق بالطيب مبالغة، ساغ أن تتخيل أنها من ذوات الرائحة الطيبة، فوجة الشبة - وهو الرائحة الطيبة - متخيل في المشبه في المثالين.\rومن هذا النوع قول القاضي التنوخي:\rرب ليل قطعته بصدود ... ... وفراق ما كان فيه وداع\rموحش كالثقيل تقذى به ... ... العين وتأبى حديثه الأسماع\rوكأن النجوم بين دجاه ... ... سنن لاح بينهن ابتداع\rفقد شبه الشاعر - في البيت الأخير - النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع ووجه الشبة هو الهيئة الحاصلة من اجتماع أشياء بيض مشرقة في جوانب شيء مظلم.\rغير أن هذه الهيئة موجودة على وجه التحقيق في المشبه - وهو النجوم بين الدجى - ولكنها ليست موجودة على وجه التحقيق في المشبه به - وهو السنن بين الابتداع.\rوذلك لان الإشراق - وهو أمر حسي - لا تتصف به السنة لأنها أمر عقلي، كما أن الإظلام - وهو أمر حسي أيضاً - لا تتصف به البدعة لأنها أمر عقلي كذلك.\rولهذا كان الشبة غير متحقق في المشبه به إلا تخيلاً.\rوالتشبيه في البيت السابق من قيل تشبيه المفرد المقيد، وهو النجوم مقيدة بكونها بين الدجى بالمفرد المقيد وهو: \"السنن\" مقيدة بكونها بين الابتداع.\rغير أن في عبارة الشاعر قلباً، وذلك لأنه جعل النجوم بين الدجى في جانب المشبه فكان من الواجب أن يجعل السنن بين الابتداع في جانب المشبه به لتصح المقابلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584080,"book_id":8504,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":300,"body":"ولعل الشاعر قد لاحظ نكتة في هذا القلب، وهي الإشارة إلى كثرة السنن في زمانه، وأن البدع كانت قليلة، بحيث كانت خروجا على العرف العام في تمسك الناس بالسنة.\rومن التشبيه التخيلي قول الشاعر:\rيا من له شعر كحظي أسود ... جسمي نحيل من فراقك أصفر\rفقد شبه شعر حبيبته بحظه في السواد بيد أن وجه الشبه - وهو السواد - متحقق في الشعر متخيل في الحظ كما ترى، ومنة قول أمير الشعراء - في وصف الطبيعة: -\rوالياسمين: لطيفهُ ونقية ... كسريرة المتنزه السماح\rفقد شبه الشاعر الياسمين في صفائه ونقائه، بسريرة المنزه السماح في صفائها ونقائها، بيد أن وجه الشبه وهو: الصفاء والنقاء متحقق في الياسمين متخيل في السريرة.\rوقول يصف الطبيعة - أيضاً: -\rوعلى الخواطر رقةٌ وكآبةٌ ... كخواطر الشعراء في الأتراح\rفقد شبه الشعر \"الخواطر\" - وهى نوع من الزهر - بخواطر الشعراء في الأحزان في الرقة والسواد، غير أن وجه الشبه -وهو الرقة والسواد - متحقق في المشبه وهو خواطر الزهر: متخيل في المشبه به \"وهو خواطر الشعراء\".\rوينبغي أن تكون على ذكر من أنه لا يجوز تشبيه المحسوس بالمعقول إلا على سبيل التخيل والافتراض، بأن تتخيل المعقول محسوساً وتفترضه أصلاً في وجه الشبه مبالغة وادعاءً.\rكما أنه ينبغي أن تكون على ذكر من أنه لابد من وجرد وجه الشبة في الطرفين، سواء كان متحققاً أو كان متخيلاً، فإذا لم يكن كذلك فإنه لا يجوز أن يكون وجه شبه.\rوعلى هذا فقولهم: \"النحو في الكلام، كالملح في الطعام\" لا يجوز أن يكون وجه الشبه كون القليل مصلحا والكثير مفسداً، ولكن وجه الشبة هنا هو: الصلاح إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584081,"book_id":8504,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":301,"body":"استعملا والفساد إذا أهمل، وذلك لان النحو - على التقدير الأول - لا يشترك مع الملح في كون القليل مصلحاً والكثير مفسداً، ولكنة عبارة عن أن تراعى قواعده وأحكامه من رفع الفاعل ونصب المفعول، فإن تحقق ذلك في الكلام كان صالحاً وإن لم يتحقق كان فاسداً، إذ النحو لا يحتمل القلة أو الكثرة. ولكن الملح يتحملهما، فالقليل منه مصلح والكثير منه مفسد.\rوقد يكون وجه الشبة في أحد الطرفين أدعائياً وفي الآخر حقيقياً، وذلك كأن تقول للجبان: هو أسد، وللبخيل: هو حاتم، ويكون وجه الشبه بين الطرفين في الأول: الشجاعة، وفى الثاني: الجود، وما من شك في أن الشجاعة في الجبان والجود في البخيل أمر ادعائي.\rويسمى هذا اللون من التشبيه: تشبيه التضاد، وذلك لأنك قد نزلت التضاد بين الطرفين المتضادين منزلة التناسب بينهما، واعتبرت الجبان شجاعاً، والبخيل جواداً.\rولا يكون ذلك إلا لغرض بلاغي يقصد. البليغ، كالتهكم والسخرية، أو التظرف والتلمح.\r\rب- وحدن الوجه أو تعدده:\rوقد قسموا التشبيه بهذا الاعتبار إلى:\r١ - ما كان وجه الشبة فيه شيئاً واحداً: وهو ما لم يكن مركباً، ولا متعدداً كالحمرة والنعومة والحلاوة، في قولك: \"خد كالورد\" و \"بشرة كالحرير\" و \"ريق كالعسل\" وكالكرم في قولك: \"محمد كالبحر\" وكالهداية في قولك: \"أصحاب النبي كالنجوم\".\r\r٢ - ما كان وجه الشبة فيه منزلاً منزلة الواحد: وهو ما كان مركباً من متعدد تركيباً اعتبارياً، وذلك كأن تعمد إلى عدة أمور بالشينين، فتنتزع منهما هيئة تعمهما، بحيث لا يصلح واحد منها على انفراد وجه شبه وبحيث لو حذف واحد منها، لاختل وجه الشبة وذلك كما في قول الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584082,"book_id":8504,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":302,"body":"كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه\rوقد عرفت أن وجه الشبه فيه هو: هيئة منتزعة من تساقط أجرام مشرقة مستطيلة الأشكال، متناثرة في جوانب شيء مظلم.\rفوجه الشبه هنا كالشيء الواحد؛ لأنه مركب من تلك الهيئة التي تضامت أجزاؤها حتى صارت وحدة متكاملة بحيث لا يجوز لك أن تجعل شيئا منها وجه شبه على حدة، كما أنه لا يجوز كذلك أن تحذف شيئاً منها، ولو حذف لاختل وجه الشبة.\rومنة قول الشاعر:\rوكأن أجرام النجوم لوامعاً ... ... دوُر نثرن على بساط أزرق\rفوجه الشبة هو مجموع الهيئة التي ركبت من عدة أمور هي: تناثر أجرام مشرقة متلألئة فوق رقعة مبسوطة زرقاء، ولا يصح أن نجعل شيئاً منها وجه شبه على حدة كما أنه لا يصح أن تسقط شيئاً منها.\rومنة قول أمير الشعراء:\rولقد تمر على الغدير تخالهُ ... ... والنبت مرآة زهت بإطار\rفقد شبه الشاعر الغدير وهو له نبات محيط به من كل جانب بمرآة زينب بإطار محيط بها، ووجه الشبه هو: الهيئة المكونة من عدة أمور هي: جسم شفاف متموج يحيط به إطار أخضر.\rوقوله - أيضاً: -\rويقائق النسرين في أغصانها ... كالدرَّ ركُب في صدور رماح\rفوجه الشبة هو الهيئة المكونة من عدة أمور هي: أجسام مستطيلة، وضعت عليها أجسام صغيرة مشرقة متلألئة.\rولا يصح - بلاغة - أن تعتبر شيئاً واحداً منها وجه الشبه، كما أنه لا يصح لك أن تسقط واحداً منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584083,"book_id":8504,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":303,"body":"وإنما نزل هذا القسم منزلة الواحد لأن الوجه مركب فيه من مجموع أمور تضامت وتلاصقت حتى صارت كالشيء الواحد، ولم يكن واحداً حقيقة لأنه مركب من عدة أمور، ولا تركيب في الشيء الواحد.\r\r٣ - ما كان وجه الشبة متعدداً:\rوهو ما كان عدة أمور، جعل كل واحد منها وجه شبه على حدة، وذلك كقولك: \"هذه القناة كأختها في الرشاقة، والجمال، والحياء\"، وقولك: \"هذه الفاكهة كالتي أكلناها طعماً، ولوناً، ورائحة\" وقولك: \"محمد كأخيه علماً، وخلقاً وشهامة\".\rفإن وجه الشبه - كما رأيت - أمور متعددة، يصلح كل واحد منها أن يكون وجه الشبه على حدة.\rوليس القصد إلى هيئة مركبة من هذه الأمور مجتمعة، ولكن القصد إلى واحد منها فقط.\rهذا وإذا ما عرفت أن الوجه المركب ينظر فيه إلى مجموع أمور تضامت وتلاصقت والى الهيئة المركبة منها بحيث صارت واحدة لا تتجزأ، وبحيث لو حذف أحد هذه الأمور لاختل التشبيه، وإذا ما عرفت - أيضاً - أن الوجه المتعدد ينظر فيه إلى أمور متعددة، وجعل كل منها على حدة وجه شبه بحيث لو حذف واحد منها أو قدم أواخر لم يختل نظام التشبيه، ولم يتغير حال الباقي في إفادة ما كان يفيده من قبل إذا ما عرفت ذلك: فقد عرفت الفرق جلياً بين الوجه المركب، والوجه المتعدد.\rوخير ما يبين لك الفرق بين الوجه الركب والوجه المتعدد قول الشاعر:\rكما أبرقت قوماً عطاشاً غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت\rفقد شبه الشاعر حال من ظهر له شيء هو في أشد الحاجة إليه وقد علق به رجاءه، ثم ما لبث أن فوجئ بفقدان هذا الشيء أو بذهابه إلى حيث لا أمل له فيه ولا رجاءه منه، شبه ذلك بحال قوم عطاش عنت لهم غمامة، هم أشد ما يكونون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584084,"book_id":8504,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":304,"body":"حاجة إليها، وما إن رجوها أن تمطرهم حتى انقشعت عنهم وذهبت وتركتهم في حيرة ويأس\rفالوجه منتزع من أمرين متصلين هما: ابتداء مطمع، وانتهاء مؤيس، وقد تضمن الشطر الأول الأمر الأول، إذ منعاه: أن الغمامة ظهرت لقوم يرجون الماء لشدة احتياجهم إليه، فقد أطمعتهم أول الأمر، إذ عرضت لهم.\rوتضمن الشطر الثاني الأمر الثاني، إذ معناه: أن الغمامة قد خذلتهم وتولت عنهم وتركتهم في حياة ويأس، فالشطر الأول قد تضمن ابتداء مُطمعاً، والشطر الثاني تضمن انتهاء مؤيساً.\rولهذا فإنه لا يمكن انتزاع وجه الشبه من الشطر الأول فقط، لأن الوجه - كما سبق - مركب من الأمرين جميعاً، ولو اقتصر على الشطر الأول لما صلح التشبيه لأنه لم يف بالمعنى المقصود.\rأما في التشبيه المتعدد فإنه لا يصح لك أن تقتصر على شيء واحد - في وجه الشبة - من الأمور المتعددة فيه، كما سبق أن عرفت في تشبيه فاكهة بأخرى في الطعم والرائحة واللون - كما أنه يصح لك أن تحذف أحدها - فلو حذفت لظل الباقي على ما هو علية في إفادة معناه.\r\rج- حسية الوجه أو عقليته:\rوالتنبيه بهذا الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: ما كان وجه الشبة فيه حسياً، أي مدركا بالحس الظاهر، سواء أكان منفرداً، أو مركباً، أو متعدداً.\rفالمفرد الحسي: كالحمرة في قولك: (خد ًّكالورد) وكالنعومة، كما في قول الشاعر:\rلها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا هزر\rوكالطيب في قولك: (لها رائحة كرائحة الأزهار).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584085,"book_id":8504,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":305,"body":"والمركب الحسي: قد يكون طرفاه مركبين، كما في قول بشار:\rكأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه\rفوجه الشبة - كما علمت - هو الهيئة المركبة من تساقط أجرام مستطيلة متساوية المقادير متناثرة في جوانب شيء مظلم، وتلك هيئة حسية تدرك أجزاؤها بحاسة البصر، والطرفان مركبان، إذ لم يقصد الشاعر تشبيه النقع بالليل، ولا السيوف بالكواكب، ولكنة أراد تشبيه هذه الهيئة بتلك الهيئة - كما سبق أن عرفت: -\rوقد يكون طرفاه مفردين - عقيدين - كما في قول قيس بن الخطيم:\rوقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نوراَّ\rفوجه الشبة هو هيئة اجتماع صور مستديرة، صغار المقادير في مرأى العين على وضع خاص، وتلك الهيئة حسية، والطرفان هما: \"الثريا\" و \"العنقود\" وهما مفردان مقيدان، أما الثريا: فمقيدة بكونها في وقت الصبح وأما العنقود: فمقيد بكونه حين نور.\rوقد يكون طرفاه مختلفين إفراداً وتركيباً، كما سبق أن عرفت من قول الصنوبرى:\rوكأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد\rأعلام يا قوت نشرن على رماح من زبرجد\rفوجه الشبة هو: هيئة الأجرام الحمر المنشورة على رءوس أجرام مستطيلة خضر، وتلك هيئة. حسية تدرك بحاسة البصر، والمشبه مفرد، لأنه \"الشقيق\" مراعى فيه كونه أحمر، متصوباً متصعداً، وتلك قيود لا تخرجه عن الإفراد، ولكن المشبه به مركب من أعلام ياقوتية منشورة فوق رماح من زبرجد، وكما سبق أن عرفته - أيضاً - من قول أبى تمام:\rيا صاحبيَّ تقصيَّا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصوَّر\rتريا نهاراً مشمساً قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584086,"book_id":8504,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":306,"body":"فوجه الشبه هو: هيئة اختلاط شيء أسود بشيء أبيض مشرق، تلك هيئة حسية تدرك بحاسة البصر، والمشبه \"وهو هيئة النهار المشمس خالطه زهر الربا فنقص من نوره\" مركب، والمشبه به، \"وهو الليل\"، مفرد، مقيد بكونه مقمراً.\rومن بديع المركب الحسي: وجه الشبه الذي يجئ في الهيئات التي تقع عليها الحركة، أي أن يكون وجه الشبة هو الهيئة التي تقع عليها الحركة من الاستدارة والاستقامة وغيرهما.\rويكون ما يجيء في تلك الهيئة على وجهين:\rأحدهما: أن يقترن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم كالشكل واللون كما في قول أبى النجم:\r* والشمس كالمرأة في كف الأشل *\rفوجه الشبة هو: الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق، والحركة السريعة المتصلة، مع تموج الإشراق حتى يرى الشعاع كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة، ثم يبدو له أن يرجع من الانبساط الذي بدا له إلى الانقباض كأنه يرجع من الجوانب إلى الوسط، والشمس إذا أحدَّ الإنسان النظر إليها ليتبين جرمها وجدها مؤدية لهذه الهيئة الموصوفة، وكذلك المرآة في كف الأشل.\rوالآخر: أن تجرد الحركة محن غيرها من الأوصاف، وهنا - أيضاً - لابد من اختلاط حركات كثيرة للجسم إلى جهات مختلفة، كأن يتحرك بعضه إلى اليمين وبعضه إلى الشمال، وبعضه إلى العلو، وبعضه إلى السفل ليتحقق التركيب وإلا لكان وجه الشبه مفرداً، وهو الحركة، فحركة السهم والرحى لا تركيب فيها لاتحاداها، بخلاف حركة المصحف في قول عبد الله بن المعتز:\rوكأن البرق مصحف قار ... فانطباقاً مرة وانفتاحاً\r\"فانطباقاً مرة وانفتاحاً\" أي: فينطبق انطباقاً مرة وينفتح انفتاحاً مرة أخرى، فإن فيها تركيباً، لأن المصحف يتحرك في حالة الانطباق والانفتاح إلى جهتين في كل حالة إلى جهة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584087,"book_id":8504,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":307,"body":"ومما جاء في التشبيه معقوداً على تجريد هيئة الحركة، ثم لطف وعرف لما فيه من التفصيل والتركيب قول الأعشي يصف السفينة في البحر وتقاذف الرياح بها:\rتقصُّ السَّفين بجانبيه كما ... ... ينزو الرياح خلاله كرع\rالرياح: هو الفصيل، وقيل: القرد، والكرع: ماء السماء، شبه السفينة في انحدارها وارتفاعها بحركات الفصيل في نزوه؛ وذلك أن الفصيل - إذا نزا - ولاسيما في الماء وحين يعتريه ما يعترى المهر ونحوه من الحيوانات التي هي أول النشء -كانت له حركات متفاوتة تقيد لها أعضاؤه في جهات مختلفة، ويكون هناك تفل وتصعد على غير ترتيب، بحيث تكاد تدخل إحدى الحركتين في الأخرى، وذلك أشبه شيء بحال السفينة وهيئة حركاتها حين يتدافعها الموج.\rوقد يقع التركيب في هيئة السكون كما في قول المتنبي في صفة كلب:\rيقعي جلوس البدوي المصطلي ... بأربع مجدولة لم تجدل\r\"يقعي\" أى: يجلس على إليته، وقوله: \"جلوس البدوي الصطلى\" من اصطلى بالنار، ووجه الشبه: هو الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو من الكلب في إقعائه، لأنه يكون لكل عضو منه في الإقعاء موقع خاص، وللمجموع صورة خاصة مؤلفة من تلك المواقع، وكذلك صورة جلوس البدوي عند الاصطلاء بالنار الموقدة على الأرض.\rوالمتعدد الحسي: ما سبق أن عرفته من تشبيه فاكهة بأخرى في الطعم، والرائحة واللون، فوجه الشبة - كما ترى - متعدد حسي، لأن الأول يدرك بحاسة الذوق، والثاني يدرك بحاسة الشم، والثالث يدرك بحاسة البصر.\r\rوالقسم الثاني: ما كان وجه الشبه فيه عقلياً، أي مدركاً بالعقل، سواء أكان واحداً، أو مركباً، أو متعدداً\rفالواحد العقلي: يكون طرفاه عقليين، أو حسيين، أو مختلفين\rفالواحد العقلي ذو الطرفين العقليين كما في قولك: \"وجود الكسول كعدمه\" إذ وجه الشبه - وهو \"عدم النفع\" - عقلي، والطرفان - وهما: \"وجود الكسول\" و \"عدمه\" عقليان - أيضاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584088,"book_id":8504,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":308,"body":"وكقولك: \"العلم كالحياة\" فوجه الشبه وهو: \"أعظم الفائدة\" عقلي، كما أن الطرفين وهما: \"العلم\" و \"الحياة\" عقليان - أيضاً.\rوالواحد العقلي ذو الطرفين الحسيين، كقول النبي ﷺ: \"أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم\"، فوجه الشبة - وهو \"الهداية\" عقلي، ولكن الطرفين وهما: \"أصحاب النبي والنجوم\" حسيان \"كما ترى\" وكقولك: \"محمد كالجبل ثباتاً\" فوجه الشبه وهو \"الثبات\" عقلي، ولكن الطرفين وهما: (محمد) و (الجبل) حسيان.\rوالواحد العقلي ذو الطرفين المختلفين حساً وعقلاً؛ كما في قولك: (العلم كالنور) فوجه الشبه وهو \"الهداية\" عقلي؛ والمشبه - وهو العلم - عقلي، ولكن المشبه به؛ وهو \"النور\" حسي؛ فالطرفان مختلفان حساً وعقلاً.\rوكقولك: (مطر كخلق الكريم) فوجه الشبة وهو: \"استطابة النفس\" عقلي والشبة وهو \"العطر\" حسي، ولكن المشبه به - وهو: \"خلق الكريم\" - عقلي فالطرفان مختلفان حساً وعقلاً.\rومن هذا القبيل قول جرير:\rأحلامنا تزن الجبال رزانة ... ... ويفوق جاهلنا فعال الجهلَّ\rفوجه الشبة، وهو: \"الرزانة\"، عقلي والمشبه وهو الأحلام، عقلي، ولكن المشبه به - وهو الجبال - حسي، فالطرفان مختلفان حساً وعقلاً.\rوالمركب العقلي: كما في قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) [الجمعة: ٥] فقد شب حال اليهود - في حملهم للتوراة، بمعنى تكليفهم العمل بها، وكونها مسترع العلم النافع لهم، وعدم حملهم لها، بمعنى عدم العمل بمقتضاها والانتفاع بما فيها من تحملهم ما طلب إليهم مما يثقل عليهم وبشق على نفوسهم، شبه هذا الحال بحال الحمار في حملة أوعية العلوم ومستودع ثمرة العقول، وعدم انتفاعه بما يعمل مع مساندة مشاق الحمل.\rووجه الشبة هو: (هيئة الحرمان من الانتفاع بأبلغ نافع، مع معاناة الكد في استصحابه) وتلك الهيئة أمر عقلي، أخذ من عدة أمور - كما رأيت-.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584089,"book_id":8504,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":309,"body":"وكما في قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ) [النور: ٣٩] فقد شبه حال الكفار وهم يأتون أعمالاً يحسونها ذات أثر عند الله، فيخيبون فيما حسبوا، ويلقون آخر الأمر عكس ما قدروا جزاء كفرهم، شبه هذه الحال بحال ظامئ رأى سراباً فخاله ماء، وسعي إليه فلم يجد أمله، ووجد جحيماً وعذاباً أليماً.\rووجه الشبة بينهما هو: (حسبان الشيء غير المجدي مجدياً، مع الإخفاق في عاقبة الأمر) وهو أمر عقلي منتزع من عدة أمرر - كما ترى -\rومن هذا القبيل قول الشاعر:\rوالمستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار\rفقد شبه الشاعر حال من إصابته شدة فالتجأ إلى عمرو، ليحتمي به، فإذا عمرو أشد خطراً مما وقع فيه، بحال من لذعته الرمضاء فالتجأ إلى ما هو أشد لذعة وأتكي ألماً.\rووجه الشبة: هو الهيئة الحاصلة من الفرار من الضار إلى ما هو أشد منه ضرراً طمعاً في الانتفاع به، وهما عقليان - كما ترى -.\rوالمتعدد العقلي: كما في تشبيه رجل بآخر في عقلة وذكائه وبعد نظره، فوجه الشبة كل واحد من هذه الثلاثة، وثلاثتها مما لا يدرك إلا بالعقل.\r\rوالقسم الثالث: ما كان وجه الشبة فيه مختلف: بعضه حسي، وبعضه عقلي، كان تشبه رجلاً بآخر في ضخامته، وجسامته - وحلمة، وشهامته، فوجه الشبه مجموع هذه الأربعة، غير أن الأولين منها حسيان، والآخرين عقليان.\r\rالتمثيل وغير التمثيل:\rوينقسم التشبيه باعتبار الوجه - أيضاً - إلى قسمين: تمثيل - وغير تمثيل -.\rأ- فالتمثيل: ما كان وجه الشبة فيه هيئة منتزعة من أمرين أو أمور متعددة سواد أكان حسياً أو غير حسي.\rفالتمثيل الحسي: ما سبق أن عرفته، من تشبيه مثار النفع من الأسياف بليل تتهاوى كواكبه، وتشبيه النجوم متلألئة منثورة في سماء زرقاء بدرر منثورة على بساط أزرق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584090,"book_id":8504,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":310,"body":"والتمثيل غيد الحسي: ما سبق أن عرفته - أيضاً - من تشبيه حال اليهود بحال الحمار، فالوجه - كما سبق أن عرفت - هو هيئة الحرمان من الانتفاع بأبلغ نافع مع معاناة المشاق في تحمله، وهى صورة مركبة من أمور عقلية -كما ترى -، ومثله ما سبق من تشبيه المستجير بعمرو بالمستجير بالنار، فوجه الشبه - كما رأيت - هو هيئة مركبة من أمرين لا يقعان تحت حس، وهما: \"الفرار من الضار، والالتجاء إلى ما هو أشد ضرراً طمعاً في الانتفاع به\".\rومنة قول الشاعر:\rاصبر على مضض الحسو ... د فإن صبرك قاتله\rفالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله\rفقد شبه حال الحسود وقد قتلة كمداً صبر الممدوح عليه، وعدم جزعه لما يناله من أذاه بحال النار، يأكل بعضها بعضاً إذا لم تجد وقوداً، ووجه الشبة هو: إسراع الفناء لانقطاع ما فيه مدد البقاء، وهو أمر عقلي منتزع من أمرر عقلية لا تدخل تحت حس.\r\rب- وغير التمثيل: هو ما لم يكن وجه الشبه فيه هيئة منتزعة من متعدد، بأن كان أمراً واحداً، أو متعدداً، فمثال الأول قولك: (جرح اللسان كجرح السيف في الضرر) وقولك: (العلماء كالمصابيح في الهداية) وقولك: (خالد كالسيف في المضاء) فوجه الشبه في الأمثلة السابقة شيء واحد.\rومثال الثاني قولك: هذه الفاكهة كالتي أكلناها في الطعم، والرائحة، واللون فوجه الشبه هو كل واحد من هذه الثلاثة، وليس هيئة مركبة منها.\r\rالمفصل والمجمل:\rينقسم التشبيه - باعتبار الوجه أيضاً - إلى قسمين: مفصل ومجمل،\rفالمفصل هو: ما صرح فيه بوجه الشبة على صورته الخاصة، بأن كان مجروراً بفي، أو منصوباً على التمييز على معنى \"في\"\rفمثال الأول قول ابن الرومي:\rيا شبيه البدر في الحسن وفى بعد المنال\rجد فقد تنفجر الصخرة بالماء الزلال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584091,"book_id":8504,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":311,"body":"ومثال الثاني قول أبي بكر الخالدي:\rيا شبيه البدر حسناً ... وحياءً ومنالا\rوشبيه الغصن ليناً ... ... وقواماً واعتدالاً\rأنت مثل الورد لوناً ... ونسيماً وملالا\rزارنا حتى إذا ما ... ... سرنا بالقرب زالا\rوالمجمل: هو ما لم يصرح فيه بوجه الشبة على صورته الخاصة، وهو قسمان:\rالأول: ما كان وجه الشبه فيه ظاهراً، كما في قولك: (شعر كالفحم) و (قد كالغصن) و (وجه كالبدر)، فوجه الشبه في كل هذه الأمثلة غير مصرح به، ولكنة ظاهر لا يحتاج إلى إعمال فكر.\r\rوالثاني: ما كان وجه الشبة فيه خفياً، لا يدرك ببديهة النظر، بل يحتاج إلى تأمل وإمعان فكر، ومنة ما روى من أن فاطمة بنت الخرشب الأنمارية، سئلت عن بنيها الأربعة: أيهم أفضل؟ فقالت: (هم كالحلقة المفرغة، لا يدرى أين طرفاها) إنهم في تناسبهم في الشرف والشجاعة وعدم تفاوتهم فيها بحيث يمتنع تعيين أحدهم فاضلاً وأحدهم مفضولاً كالحلقة المتصلة الجوانب، فان أجزاءها متناسبة يمتنع تعيين بعضها طرفاً، وبعضها وسطاً، فوجه الشبة هو: (التناسب الكلى الخالي من التفاوت) وهو غير مصرح به، ولكن أشعر به قولها: (لا يدرى أين طرفاها) غير أنه في المشبه تناسب في الشرف، وفي المشبه به تناسب في الأجزاء، وهو - كما ترى خفي - لا يدركه إلا من ارتفع عن طبقة العامة إلى طبقة الخاصة.\rالقريب المبتذل، والبعيد الغريب: ينقسم التشبيه - باعتبار الوجه أيضاً - إلى قسمين: قريب مبتذل وبعيد غريب.\rفأما القريب المبتذل، فهو: (ما ينتقل فيه الذهن من المشبه إلى المشبه به من غير تأمل ونظر، بسبب وضوح وجه الشبة فيهما، وذلك كتشبيه الوجه بالقمر، وتشبيه الخد بالورد، وتشبيه الصوت الجميل بصوت البلبل فكل من التشبيهات السابقة قريب مبتذل، لسهولة انتقال الذهن فيه من المشبه إلى المشبه به، بسبب وضوح الوجه بين الطرفين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584092,"book_id":8504,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":312,"body":"ولوضوح وجه الشبة أسباب ثلاثة هي:\rأ- أن يكون وجه الشبة شيئاً واحدً، لا تعدد فيه ولا تفصيل، كالأمثلة السابقة.\rب- أن يكون في وجه الشبة شيء من التفصيل، يحتاج إلى تعدد الملاحظة، غير أنه يكثر حضور صورة المشبه به في الذهن عند إحضار صورة المشبه لما بين الصورتين من شدة التناسب. وذلك كأن تشبه العنب بالبرقوق، في حجمه وشكله ولونه.\rجـ- أن يكون في وجه الشبة شيء من التفصيل يحتاج إلى تعدد الملاحظة غير أنه يكثر حضور صورة المشبه به في الذهن مطلقاً لكثرة مشاهدة هذه الصورة وتكررها على الحس، لأن المشاهد كثيراً يكثر خطورة بالبال عادة، وذلك كتشبيه الإنسان الجميل بالقمر في الرفعة والهداية، وكتشبيه المرأة المجلوة بالشمس في الاستنارة والاستدارة، ففي وجه الشبه في كل من المثالين شي، من التفصيل، وهو: ملاحظة الرفعة والهداية في الأول، والاستنارة والاستدارة في الثاني، إلا أن هذا التفصيل قد عارضة كثرة حضور صورة المشبه به في الذهن مطلقاً، لكثرة النظر إليها ومشاهدتها، لأن صورة الشمس والقمر مما يكثر توارده على الأبصار.\r\rوأما البعيد الغريب: هو: (مالا ينتقل فيه الذهن من المشبه إلى المشبه به إلا بعد إعمال فكر وطول تأمل، بسبب خفاء وجه الشبه فيهما).\r\rولخفاء وجه الشبه أسباب ثلاثة - أيضاً - هي:\rأ- أن يكون في وجه الشبه تفصيل يحتاج إلى كثرة الملاحظات والاعتبارات، وذلك كما في تشبيه هيئة بأخرى كبيت بشار السابق، وكقول الشاعر:\rلا تعجبوا من خالة في خده ... كلُّ الشقيق بنقطة سوداء\rفقد شبه الشاعر هيئة الخال على الخد \"بالشقيق\"، ووجه الشبة هو الهيئة الحاصلة من وجود نقطة مستديرة سوداء في وسط رقعة مبسوطة حمراء، ففيه من كثرة التفصيل والاعتبارات مما لا يقع إلا بعد روية وإمعان نظر وأعمال فكر.\r\rب- ندرة حضور صورة المشبه به في الذهن عند استحضار صورة المشبه لبعد التناسب بين الصورتين - وذلك كما في تشبيه القمر بالعرجون في قوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584093,"book_id":8504,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":313,"body":"(وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) [يس: ٣٩] فصورة العرجون غير تامة الحضور في الذهن، ولكنها تندر عند استحضار صورة القمر، للفر الشاسع بين الصورتين، فالقمر مسكنة السماء، والعرجون في الأرض، والقمر مثال العلو والهداية، والعرجون شيء تافه لا يهتم به، والقمر من قبيل الكواكب، والعرجون من قبيل النبات.\rومن ذلك ما تقدم من تشبيه أزهار البنفسج على سيقانها بصورة النار في أطراف الكبريت أول اشتعالها.\r\rج- ندرة حضور فورة المشبه به في الذهن مطلقاً، وذلك لكونه وهمياً كما فئ قوله تعالى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) [الصافات: ٦٥]، وكما في قول الشاعر:\r* ومسنونة زرق كأنياب أغوال *\rأو لكونه مركباً خيالياً، كما في تشبيه الشقيق بأعلام من الياقوت منشورة على رماح من الزبرجد، أو لكونه نادر التكرار على الحس، كصورة المرأة في كف الاشل.\r\rالتفصيل في وجه الشبه:\rمعناه: (أن تكثر فيه الملاحظات والاعتبارات، بأن ينظر فيه إلى أكثر من وصف لشيء واحد، أو أكثر (متعدداً كان ذلك الوجه، أو مركباً اعتبارياً) وكلما كثر التفصيل في وجه الشبه كان التشبيه أدخل في باب الغرابة وأبعد عن الابتذال، وذلك كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) [يونس: ٢٤].\rأوجه التفصيل: وأوجه التفصيل كثيرة، ولكن أحراها بالقبول صورتان:\rالأولى: أن يؤخذ بعض الأوصاف، ويترك بعضها من كل تشبيه فيه دقة تحتاج إلى مزيد نظر وفضل ملاحظة، وذلك كما في قول الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584094,"book_id":8504,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":314,"body":"حملت ودينيا كأنَّ سنانهُ ... سنا لهب لم يصل بدُخان\rفقد شبه الشاعر سنان الرمح، يلهب له سنا، فاعتبر في كل منهما شكله المخروطي الدقيق الطرف وزرقته الصافية وبريقه، ثم قصد أن ينفي الدخان عن السنا تحقيقاً للتشبيه، ولو لم ينف ذلك لم يتحقق التشبيه المقصود لأنه ليس في رأس السنان ما يشبه الدخان.\r\rوالثانية: أن تؤخذ جميع الأوصاف وتعتبر جميعها في وجه الشبه، وذلك كما في قول الشاعر:\rوقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نورَّا\rفقد اعتبر في كل من المشبه والمشبه به: الشكل، والمقدار، واللون، والوضع الخاص.\r\rلماذا كان التفصيل - في الوجه - مزية على الإجمال؟\rوإنما كان للتفصيل في وجه الشبة مزية على الإجمال لأمور ثلاثة هي:\rأولاً: أن الجملة - أبداً - أسبق إلى النفوس من التفصيل.\rثانياً: أنك تجد الرؤية نفسها لا تصل إلى التفصيل بالبديهة، ولكنك ترى بالنظر الأول الوصف على الجملة، ثم ترى التفصيل عند إعادة النظر، ولهذا قالوا: النظرة الأولى حمقاء.\rثالثاً: أنك في إدراك تفصيل ما تراه وتسمعه أو تتذوقه كمن ينتقى الشيء من بين جملة، وكمن يميز الشيء مما قد اختلط به، ولكنك حين لا يهمك التفصيل تكون كمن يأخذ الشيء جزافاً.\rوإذا كان ذلك ثابتاً في الأمور المشاهدة وما يجرى مجراها مما تناله الحواس فإن القلب كذلك، تجد الجمل دائماً هي التي تسبق التفاصيل إلى الخواطر، أما التفاصيل فإنها مغمورة في ثناياها لا تعرفها إلا بعد إعمال الفكر والرواية.\rولهذا فإن الاشتراك في الصفة على الإطلاق كأن يكون كلا الشيئين أسود أو أحمر أقل من أن يحوج إلى قياس وتشبيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584095,"book_id":8504,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":315,"body":"فإن دخل في التفصيل شيء، كأن تريد أن هذا السواد صاف براق، والحمرة رقيقة ناصعة احتجت بقدر ذلك إلى إعمال المفكر، وذلك مثل تشبيه حمرة الخد بعمرة التفاح والورد.\rفإن زاد تفصيله بخصوص تدق العبارة عنه ويتعرف بفضل تأمل ازداد الأمر قوة في الاحتياج إلى المفكر، وذلك نحو: تشبيه سقط النار بعين الديك في قوله:\rوسقط كعين الديك عاورت صحبتى ... أبدها وهيأنا لموقعها وكراً\rوذلك لأن ما في عينة من التفصيل والخصوص زائد على كون الحمرة رقيقة ناصعة، والسواد صافياً براقاً.\rولهذا كان قول الشاعر:\rكأنَّ على أنيابها كلَّ سحرةٍ ... صياح البوازى من صريف اللوانك\rارفع طبقة من قوله:\rكأن صليل المروحين تشذه ... ... صليل زيوف ينتقدن بعبقراً\rلأن التفصيل والخصوص في صوت البازى أبين وأظهر منه في صليل الزيوف ... وهكذا.\r\rتفاوت التفصيل في وجه الشبة:\rوإنما يفضل (حد التفصيليين الأخر بأن تكون قد نظرت في أحدهما إلى ثلاثة أشياء، أو ثلاث جهات، وفي الآخر إلى شيئين أو جهتين، ومثال ذلك قول بشار:\rكأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسافنا ليل تهاوى كواكبه\rمع قول أبى الطيب المتبني:\rيزود الأعادى فى سماء عجاجةٍ ... أستنهُ في جانبيها الكواكب\rأو قول عمرو بن كلثوم:\rتبنى سنابكها من فوق أرؤسهم ... سقفاً كواكبه البيض المباتير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584096,"book_id":8504,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":316,"body":"فالتفصيل في الأبيات الثلاثة كأنه شيء واحد، لأن كل واحد منهم يشبه لمعان السيوف في الغبار بالكواكب في الليل، إلا أنك تجد لبيت بشار من الفضل ومن كرم الموقع ولطف التأثير ما لا يمكن إنكاره.\rوذلك لأنه راعى ما لم يراعة غيره، وهو: جعل الكواكب \"تتهاوى\" فأتم التشبيه، وعبر عن هيئة السيوف وقد سلت من الأغماد وهى تعلو وترسب، وتجيء وتذهب، ولم يقتصر على أن يريك لمعانها في أثناء العجاجة، كما فعل الآخران.\rوكان لهذه الزيادة التي زادها حظ من الدقة التي تجعلها في حكم تفصيل بعد تفصيل.\rوذلك لأن إفادة هيئة السيوف في حركاتها - إنما أتت في جملة لا تفصيل فيها، إلا أن حقيقة تلك الهيئة لا تقوم في النفوس إلا بالنظر إلى أكثر من جهة واحدة، لأن لها في حال احتدام الحرب واختلاف الأيدي بها في الضرب اضطرابا شديداً وحركات سريعة، ثم إن لتلك الهيئة جهات مختلفة وأحوالا تنقسم بين الاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض، وإن السيوف باختلاف هذه الأمور تتلاقى وتتداخل ويقع بعضها في بعض، ويصدم بعضها بعضاً، ثم إن أشكال السيوف مستطيلة، وقد نظم هذه الدقائق كلها في نفسه ثم أحضرها لك بلفظة واحدة ونبه عليها بأحسن التنبيه، وكمله بكلمة واحدة هي: \"تهاوى\" لأن الكواكب إذا تهاوت اختلفت جهات حركاتها وكان لها في تهاويها تواقع وتداخل، ثم إنه بالتهاوي تستطيل أشكالها، فأما إذا لم تزل عن أماكنها فهي على صورة الاستدارة.\rومن أبلغ الاستقصاء وعجيبه قول عبد الله بن المعتز:\rكأنا وضوء الصبح يستعجل الدُجى ... نطيرُ غراباً ذا قوادم جونَّ\rفقد شبه ظلام الليل حين يظهر فيه الصبح بأشخاص الغربان، ثم شرط أن تكون قوادم ريشها بيضاً، لأن تلك الفروق من الظلمة تقع في حواشيها من حيث يلي معظم الصبح وعموده لمع نور يتخيل منها في العين، كشكل قوادم إذا كانت بيضاء وتمام التدقيق في هذا التشبيه في شيء آخر، وهو أنه جعل ضوء الصبح لقوة ظهوره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584097,"book_id":8504,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":317,"body":"ودفعة لظلام الليل كأنه يحفز الدجى ويستعجلها، ولا يرضى منها بأن تتمثل في حركتها، ثم لما بدأ بذلك أولاً اعتبره في التشبيه آخراً، فقال: (نطير غراباً)، ولم يقل: (غراب يطير) مثلاً -، وذلك لأن الغراب، وكل طائر إذا كان واقفة هادئاً في مكان فأزعج وأخيف وأطير منه، أو كان في حبس في يد أو قفص فأرسل كان ذلك محالة - أسرع لطيرانه، أعجل وأمد له وأبعد لأمده، فإن تلك الفزعة التي تعرض له من تنفيره، أو الفرحة التي تدركه وتحدث فيه من خلاصه وانفلاته مما دعاه إلى أن يستمر حتى يغيب عن الأفق ويصير إلى حيث لا تراه العيون، وليس كذلك إذا طار عن اختيار؛ لأنه يجوز - حينئذ - أن يطير إلى مكان قريب من مكانه الأول وألا يسرع في طيرانه، بل يمشي على هيئته ويتحرك حركة غر المستعجل.\r\rألوان التصرف في القريب المبتذل بما يجعله بعيداً غريباً:\rقد يتصرف الحاذق بصنعة البيان في التشبيه القريب المبتذل بما يجعله بعيداً غريباً، لا ترتقي إليه مدارك العامة، ولذلك طرق منها:\r١ - التشبيه الضمني، وذلك كما في قول أبى الطيب المتنبي مادحاً:\rلم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياءُ\rفقد أراد الشاعر أن يشبه الممدوح بالشمس في الإشراق، وهذا تنبيه قريب مبتذل يستوي في إدراكه الخاصة والعامة، ولكن ادعاء الشاعر أن الشمس إنسان يحس ويشعر ويستحى، وكان عليها وقد رأت وجه الممدوح أن تتوارى خجلاً منه لأنه فوقها في الحسن والإشراق هو الذي رفع من قدر هذا التشبيه من القرب والابتذال إلى البعد والغرابة.\r\r٢ - ومن ألوان التصرف في التشبيه القريب المبتذل حتى يصير بعيداً غريباً: التشبيه المشروط وهو المقيد بشرط، والشرط أما أن يكون في المشبه، وإما أن يكون في المشبه به، وإما أن يكون فيهما معاً.\rفمن تقييد المشبه قول الشاعر:\rيكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا\rوالبدر لو لم يغيب والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذباً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584098,"book_id":8504,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":318,"body":"فالمشبه هو الممدوح، وقد شبه به كل من: صوب الغيث، والبدر والشمس والليث، والبحر، وقرن كلاً منها بقيد لولاه لتم التشبيه.\rومن تقييد المشبه به قول رشيد الدين:\rعزماته مثل النجوم ثواقباً ... ... لو لم يكن للثاقبات أفول\rفقد شبه عزمات الممدوح بالنجوم، ولكنه قيدها بعدم الأفول.\rومن تقييدهما معاً، قولك: \"ليلى إذا ابتسمت كالشمس إذا أشرقت\" وقول أمير الشعراء:\rويقائق النسرين في أغصانها ... كالدر ركب في صدور رماح\rفقد شبه يقائق النسرين - وهو ورد عطري قوى الرائحة - بالدر، وهو تشبيه قريب مبتذل ولكن تقييد ورود النسرين بكونها في أغصانها، وتقييد الدر بكونه مركباً في صدور رماح أخرجه عن قربه وابتذاله إلى بعده وغرابته.\r\r٣ - تشبيه التفضيل: وهو أن تشبه شيئاً بشيء، ثم ترجع فتفضل المشبه على المشبه به.\rكما في قول الشاعر:\rحسبت جماله بدراً منيراً ... ... وأين البدر من ذاك الجمال!\rومنة تشبيه التشكيك، كما في قول الشاعر:\rبالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاى منكن أم ليلى من البشر؟\rومن روائع التصرف في التشبيه القريب المبتذل قول الشاعر:\rفي طلعة البدر شيء من محاسنها ... وللقضيب نصيب من ثنيها\r\rثالثا: أداة التشبيه\rالأداة: لفظ يدل على معنى التشبيه، كالكاف في قوله تعالى: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ) [الرحمن: ٢٤] وكما في قول أبى الطيب:\rهذا الذي أبصرت منه حاضراً ... مثل الذي أبصرت منه غائباً\rكالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدى إلى عينيك نوراً ثاقباً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584099,"book_id":8504,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":319,"body":"كالبحر يقذف للقريب جواهراً ... جواداً ويبعث للبعيد سحائباً\rكالشمس في كبد السماء وضوؤها ... تغشي البلاد مشارقاً ومغاربا\rوكذلك كل لفظ يدل على المماثلة حرفاً كان أو اسماً، أو فعلاً، كلفظ \"كأن\" حرفاً، كما في قول المتنبي:\rوقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردىَّ وهو نائمُ\rوكلفظ \"مثل\" اسماً، كما في قوله:\rكذا فليسر من طلب الأعادى ... ومثل سُراك فليكن الطلاب\rوكذلك الفعل الدال على معنى التشبيه ماضياً كان أو مضارعاً، كماثل يماثل، وشابه يشابه، وحاكي يحاكى.\rوكذلك الوصف المشتق المفيد لهذا المعنى: كمماثل، ومشابه، ومحاك، ومن الأدوات - أيضاً -: سيان، وسواء.\r\rوالتشبيه باعتبار الأداة ينقسم إلى قسمين: مرسل، ومؤكد:\rفالمرسل: هو ما ذكرت فيه أداة التشبيه لفظاً أو تقديراً، فمثال الأول قول المتنبي:\rومن في كفة منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضابُ\rومثال الثاني قولك: \"صوته صوت البلبل\" و \"نفحه نفح المسك\" و \"وشيه وشي الطاووس\"إذا قدرت على معنى الكاف.\rوإنما سمي هذا القسم مرسلاً، لأنه أرسل عن التأكيد، أي: خلا منه.\r\rوالمؤكد: هو ما تركت فيد أداة التشبيه لفظاً وتقديراً، أي ترك التصريح بها، كقولك:\r\"محمد بحر\" و \"خالد أسد\" و \"ليلى بدر\".\rوكقول أبى الطيب المتنبي:\rإنما بدرُ عمر سحابٌ ... هطلٌ فيه ثواب وعقابُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584100,"book_id":8504,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":320,"body":"إنما بدر رزايا وعطايا ... ... ومنايا وطعان وضراب\rومن التشبيه المؤكد: ما أضيف فيه المشبه به إلى المشبه، بعد حذف الأداة، وتقديم المشبه به على المشبه، كقولك: \"لبس محمد رداء العافية\".\rوكقول التنوخي:\rأقحوان معانق لشقيق ... ... كثغور تعص ورد الخدود\rأي: تعض الخدود الشبيهة بالورد.\r\rومنه قول الشاعر:\rوالريح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء\rأي: على الماء التشبيه باللجين، أي الفضة.\r\rرابعًا: أغراض التشبيه\rالغرض من التشبيه: هو الدافع الذي حدا بالمبين أن يعقد شبهًا بين أمرين وهو في الأعم الأغلب عائد إلى المشبه لأنه:\r١ - إما أن يكون الغرض هو: بيان المشبه أمر ممكن، وهذا إذا كان أمرًا غريبًا، يمكن أن يخالف فيه ويدعي امتناعه، كما في قول أبى الطيب المتنبي:\rرأيتك في الذين أرى ملوكًا ... كأنك مستقيم في محال\rفإن تقق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال\rوذلك لأن المتنبي لما ادعى أن الممدوح قد فاق الناس حتى صار أصلًا برأسه وجنسًا منفردًا بنفسه وكان هذا كالأمر الممتنع فقد احتج لدعواه تلك بأن شبه هذه الحال بحال المسك وهو من الدماء ومع هذا فإنه لا يعد منها لما فيه من صفات لا توجد فيها، هذا تشبيه ضمني ومكني عنه.\r\r٢ - وإما أن يكون الغرض هو بيان حال المشبه، كما في تشبيه ثوب آخر في السواد.\rومما جاء لبيان حال المشبه قول الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584101,"book_id":8504,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":321,"body":"كأن سهيلًا والنجوم وراءه ... صفوف صلاة قام فيها إمامها\rوذلك لأنه لما كانت هيئة المصلين الذين يقفون صفوفًا يتقدمهم إمام معروفة دون هيئة سهيل مع النجوم، كان ذلك دافعًا للشاعر أن يعقد شبهًا بين هاتين الهيئتين.\r\r٣ - وإما أن يكون الغرض هو: بيان مقدار حال المشبه في القوة والضعف، والزيادة والنقصان، كما في تشبيه الثوب الأسود بالغراب في شدة السواد، وكما في قول الحسن بن وهب:\rمداد مثل خافية الغراب ... وأقلام كمرهفة حداد\rوعليه قول الشاعر:\rفأصبحت من ليلى الغداة كقابض ... على الماء خانته فروج الأصابع\rيقول: إنه قد بلغ في بوار سعيه- في الوصول إليها والتمتع بها- أقصى الغايات، حتى إنه لم يحظ منها بما قل، ولا بما كثر.\r\r٤ - وإما إن يكون الغرض هو: تقرير حال المشبه في نفس السامع وتقوية شأنه، كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء وذلك لأنك تجد في هذا من تقرير عدم الفائدة ما لا تجده في غيره، وذلك لما علمت من أن الفكر بالحسيات أتم منه بالعقليات، لتقديم الحسيات، وفرط إلف النفس لها.\rومنه قول الله تعالى: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة) [الأعراف: ١٧١].\rوهذه الأغراض الأربعة تقتضي أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتم، وهو به أشهر، ولهذا ضعف قول البحتري:\rعلى باب قنسربن والليل لاطخ ... جوانبه من ظلمه بمداد\rفإنه رب مداد فاقد اللون، والليل بالسواد وشدته أحق وأحرى، ولهذا قال ابن الرومي:\rحبر أبى حفص لعاب الليل ... يسيل للإخوان أي سيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584102,"book_id":8504,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":322,"body":"فبالغ في وصف الحبر بالسواد حين شبهه بالليل.\rعلى أنه قد يكون المشبه أتم من المشبه به في وجه الشبه، كما في قوله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) [النور: ٣٥].\rومن ذلك ما ورد من أن أبا تمام قال في أحمد بن المعتصم:\rإقدام عمرو في سماحة حاتم ... ... في حلم أحنف في ذكاء إياس\rفأخذ عليه أن الأمير أكبر من أن يشبه في ذلك بالثلاثة، فقال:\rلا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلًا شرودًا في الندى وإلباس\rفالله قد ضرب الأقل لنوره ... ... مثلًا من المشكاة والنبراس\r\r٥ - وإما أن يكون الغرض هو: تزيين المشبه في عين السامع، وذلك كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبى، وكما في قول الشاعر:\rسوداء واضحة الجبين ... ... كمقلة الظبى الغرير\rفالوجه الأسود لا يستحسن في مرأى العين، ولكن يرغب السامع فيه فقد شبهه الشاعر بمقلة الظبي في حسن سوادها واستدارته تزيينًا له.\r\rومنه قول الشاعر:\rتفارق شيب في الشاب لوامع ... ... وما حسن ليل ليس فيه نجوم؟ !\rفقد شبه الشاعر هيئة ظهور بياض الشيب لامعًا بين سواد الشباب بهيئة ظهور نجوم تتلألأ في دجى الليل، ووجه الشبه هو هيئة اختلاط شيء ناصع البياض بآخر حالك السواد، وبذلك فإنه قد حسن ما أجمع الناس على قبحه بإيراده في صورة نجوم تتألق في دجى الليل.\r\r٦ - وإما أن يكون الغرض هو: تقبيح المشبه في عين السامع، كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة، وكما في قول الشاعر:\rوإذا أشار محدثًا فكأنه ... ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم\rفقد شبه الشاعر هيئة إنسان مكروه وهو يشير محدثًا بهيئة قرد يقهقه أو عجوز تلطم خديها بشاعة المنظر وقبحه تقبيحًا له في نظر المخاطب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584103,"book_id":8504,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":323,"body":"ومنه قول الشاعر:\rوالورد في شط الخليج كأنه ... ... رمد ألم بمقلة زرقاء\rفقد شبه هيئة الورد، وقد تدلى على شط الخليج بهيئة رمد أصاب عينًا زرقاء\rفقد أوقع الشاعر في وهم السامع بهذا التشبيه أن الورد- وهو ما أجمع الناس على حسنه وجماله- قبيح قبح الرمد.\rوإلى الغرضين السابقين أشار ابن الرومي بقوله:\rتقول: هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن تعب قلت: ذا قيء الزنابير\r\r٧ - وإما أن يكون الغرض: \"استطراف المشبه\" كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد، ببحر من المسك موجه الذهب، لإبرازه في صورة الممتنع عادة.\rوقد يعود الغرض من التشبيه إلى المشبه، وذلك ضربان:\rأحدهما: إبهام أن المشبه به أتم من المشبه في وجه الشبه، وذلك في التشبيه المقلوب الذي يجعل فيه الناقص مشبهًا به قصدًا إلى إدعاء أنه أكمل في وجه الشبه، كما في قول محمد بن وهب الحميري:\rوبدا الصباح كأن غرته ... ... وجه الخليفة حين يمتدح\rوالغرة: بياض في وجه الفرس، واستعارها الشاعر لبياض الصبح، فأوهم بذلك أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء، ثم استمر ذلك الإبهام فشبه غرة الصباح بوجه الخليفة حين يمتدح.\rوالثاني: بيان الاهتمام بالمشبه به، وذلك كتشبيه الجائع وجهًا كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف، ويسمى التشبيه المشتمل على هذا النوع من الغرض: إظهار المطلوب.\rهذا إذا كان المراد هو إلحاق الناقص في وجه الشبه بالزائد فيه حقيقة أو إدعاء.\rأما إذا أريد الجمع بين شيئين في أمر من الأمور من غير أن يقصد كون أحدهما ناقصًا والآخر زائدًا فالأحسن أن يترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه ويكون كل من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584104,"book_id":8504,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":324,"body":"التشبيهين مشبهًا به، احترازًا عن ترجيح أحد المتساويين في وجه الشبه، كما فعل إبو إسحاق الصبائي في قوله:\rتشابه دمعي إذ جرى ومدامتي ... فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب\rفوالله ما أدرى أبالخمر أسلبت ... جفوني أم من عبرتي كنت أشرب؟\rفأنت ترى أن الشاعر في هذين البيتين لما اعتقد التساوي بين الدمع والخمر ترك التشبيه مؤثرًا التشابه.\rوكقول الشاعر:\rرق الزجاج وراقت الخمر ... ... فتشابها فتشاكل الأمر\rفكأنما خمر ولا قدح ... ... وكأنما قدح ولا خمرًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584105,"book_id":8504,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":325,"body":"تمرينات\rعلى التشبيه\r١ - بين فيما يأتي طرفي التشبيه وحاليهما ونوع التشبيه باعتبارهما:\r(أ) خود كأن بنانها ... ... في خضرة النقش المزرد\rسمك من البلور في ... ... شبك تكون من زبرجد\r(ب) يهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقاب\r(ج) وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولابد يومًا أن ترد الودائع\r(د) إني وتزييني بمدحي معشرًا ... كمعلق درًا على خنزير\r(هـ) وإذا أشار محدثًا فكأنه ... ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم\r(و) وإذا الدولة استكفت به في مهمة ... كفاها فكان السيف والكف والقلبا\r٢ - بين أركان التشبيه فيما يأتي:\r(أ) أنا كالماء إن رضيت صفاء ... وإذا ما سخطت كنت لهيبا\r(ب) أنت نجم في رفعة وضياء ... تجتليك العيون شرقًا وغربًا\r(ج) قال أبو الطيب- وقد اعتزم سيف الدولة سفرًا:\rأين أزمعت أبهذا الهمام؟ ... ... نحن نبت الربا وأنت الغمام\r(د) قال ابن المعتز:\rوكأن الشمس المنيرة دينا ... ... رحلته حدائد الضراب\r(هـ) وقال ابن الرومي في صوت مغن:\rفكأن لذة صوته ودبيبها ... ... سنة تمشي في مفاصل تعس\r(و) وقال المرقش\rالنثر مسك والوجوه دنا ... ... نير وأطراف الأكف عنم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584106,"book_id":8504,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":326,"body":"(ز) أنت كالبحر في السماحة والشمـ ... س علوًا والبدر في الإشراق\r(ح) العمر مثل الضيف أو ... ... كالطيف ليس له إقامة\r(ط) قال أعربي في وصف رجل: \"كأن له لعم لا يخالطه جهل، وصدق لا يشوبه كذب، وكان في الجود كأنه الوبل عند المحل\".\r(ي) وقال آخر: \"جاءوا على خيل كأن أعناقها في الشهرة أعلام، وآذانها في الدقة أطراف أقلام، وفرسانها في الجرأة أسود آجام\".\r٣ - بين طرفي التشبيه، ووجهه، ونوعه باعتبار الأداة، والغرض منه فيما يأتي:\r(أ) قال البحتري- مادحًا-:\rذهبت حدة الشتاء ووافانا ... ... شبيهًا بك الربيع الجديد\rودنا العيد وهو للناس حتى ... ... يتقصى وأنت للعبد عيد\r(ب) قال المتنبي:\rإن السيوف مع الذين قلوبهم ... كقلوبهن إذا التقى الجمعان\rتلقى الحسام على جراءه حده ... مثل الجبان بكف كل جبان\r(جـ) قال صاحب كليلة ودمنة: \"الرجل ذو المروءة يكرم على غير مال، كالأسد يهاب وإن كان رابضًا\"\r(د) قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ).\r(هـ) وقال الله تعالى: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ).\r(و) وفال الله تعالى: (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)\r(ز) وقال السري الرفاء في وصف شمعة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584107,"book_id":8504,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":327,"body":"مفتولة مجدولة ... ... تحكى لنا قد الأسل\rكأنها عمر الفتى ... ... والنار فيها كالأجل\r٤ - بين الغرض من كل تشبيه فيما يأتي:\r(أ) مما ينسب إلى عنترة:\rوأنا ابن سواد الجبين كأنها ... ... ذئب ترعرع في نواحي المنزل\rالساق منها مثل ساق نعامة ... والشعر منها مثل حب الفلفل\r(ب) وقال السري الرفاء:\rلي منزل كوجار الضب أنزله ... ضنك تقارب قطراه فقد ضاقا\rأراه قالب جسمي حين أدخله ... فما أمد به رجلًا ولا ساقا\r(ج) وقال الشريف الرضي:\rأحبك يالون الشباب لأنني ... ... رأيتكما في القلب والعين توأما\rسكنت سواد القلب إذ كنت شبهه ... فلم أدر من عز- من القلب منكما؟\r(د) وقال آخر:\rفأصبحت من ليلى الغداة كقابض ... على الماء خانته فروج الأصابع\r(هـ) وقال البحتري:\rدنوت تواضعًا وعلوت مجدًا ... ... فشأناك انخفاض وارتفاع\rكذاك الشمس تبعد أن تسامى ... ويدنو الضوء منها والشعاع\r(و) وقال المعرى في المشيب والشباب:\rخبريني: ماذا كرهت من الشيب ... فلا علم لي بذنب المشيب\rأضياء النهار، أم وضح اللؤلؤ ... أم كونه كثغر الحبيب؟\rواذكري لي فضل الشباب وما ... يجمع من منظر يروق وطيب\rغدره بالخليل أم حبه ... ... للغي أم أنه كعيش الأديب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584108,"book_id":8504,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":328,"body":"الحقيقة والمجاز اللغويان\rالحقيقة في اللغة: وصف على ورزن \"فعيل\" بمعنى فاعل، من حق الشيء إذا ثبت، فهو حقيق أي: ثابت، أو بمعنى مفعول، من حققت الشيء، إذا أثبته، فهو حقيق، أي: مثبت.\rوفي اصطلاح البلاغيين: هي: الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب.\rفكلمة \"الأسد\" إذا استعملت في الحيوان المفترس فهي حقيقة لغوية لأنها استعملت فيما وضعت له، و\"الصلاة\" إذا استعملت في عرف الشرع في الأركان المخصوصة فهي حقيقة لاستعمالها فيما وضعت له في اصطلاح أهل الشرع و\"الصلاة\"- أيضًا- إذا استعملت في عرف اللغة، في الدعاء فهي حقيقة لاستعمالها فيما وضعت له في اصطلاح أهل اللغة.\rوالمجاز في اللغة: مصدر ميمي بمعنى الجواز والتعدية، من جاز لمكان يجوزه، إذا تعداه، أو بمعنى مكان الجوار والتعدية؛ من قولهم: جعلت هذا مجازًا إلى حاجتي، أي: طريقًا لها.\rوفي اصطلاح البلاغيين: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب لعلاقة بين المعنى الأول والثاني، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأول.\rالمجاز المفرد: هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب لعلاقة بين المعنى الأول والثاني، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأول.\rوالعلاقة: هي المناسبة بين المعنى الأصلي الموضوع له اللفظ، والمعنى المستعمل فيه.\rوالقرينة: هي الأمر الذي يجعله المتكلم دليلًا على أنه أراد باللفظ غير المعنى الموضوع له.\rوذلك كلفظ \"أسد\" المستعمل في الرجل الشجاع في قولك: \"سلمت على أسد\" وكلفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584109,"book_id":8504,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":329,"body":"\"الصلاة\" المستعمل عند أهل الشرع في الدعاء، فكل لفظ من تلك الألفاظ مجاز مفرد، لأنه كلمة مستعملة في غير المعنى الموضوعة له في اصطلاح التخاطب والعلاقة في المثال الأول هي: متشابهة الرجل للأسد في الشجاعة، وفي المثال الثاني هو: أن الغيث سبب في النبات، وفي المثال الثالث: الكلية والجزئية لأن الصلاة كل والدعاء جزء منها.\rأما القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للفظ فهو قولك في المثال الأول: \"سلمت\" لأن التسليم لا يكون على الأسد الحقيقي، وفي الثاني: \"رعت\"، لأن الغيث لا يرعى وإنما يرعى النبات، وفي الثالث: الحالية، وهي كون المستعمل للفظ الصلاة من أهل الشرع.\r\rتقسيم المجاز المفرد\rينقسم المجاز المفرد باعتبار العلاقة- وهي المناسبة الخاصة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي- إلى قسمين:\rمجاز مرسل، واستعارة، وذلك لأن العلاقة بين المعنيين إذا كانت المشابهة، كان اللفظ استعارة، وإذا كان غير المشابهة، كان اللفظ مجازًا مرسلًا، أي غير مقيد بعلاقة واحدة.\r\rالمجاز المرسل\rوالمجاز المرسل: هي الكلمة المستعملة في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.\rوللمجاز المرسل علاقات كثيرة لا يمكن تحديدها، لأنها تنبع من ذوق الأديب واعتباراته، وأشهر هذه العلاقات ما يلي:\r١ - السببية: وذلك كاليد، إذا استعملت في النعمة، بشرط أن يكون في الكلام إشارة إلى المنعم بها، كقولك: \"لفلان على يد لا أنكرها\"، أي نعمة، وكقول أبي الطبيب المتنبي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584110,"book_id":8504,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":330,"body":"له أباد على سابغة ... أعد منها ولا أعددها\rيقول: إن للممدوح على نعمًا سابغة، يعد وجودي منها، ولا استطيع حصرها، إذ ليس المقصود بالأيادي معناها الحقيقي، لأن قوله \"سابغة\" قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، لأن الأيادي الحقيقية لا توصف بالشمول، ولكن المقصود بها هنا هو النعم، فلفظ \"أياد\" مجاز مرسل علاقته السببية، لأن الأيادي سبب في النعم.\r\r٢ - المسببية: كما إذا استعملت النبات في الغيث، فقلت: \"أمطرت السماء نباتًا\"، فليس المراد بالنبات هنا معناه الحقيقي، لأن \"أمطرت\" قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، إذ النبات لا ينزل مطرًا، ولكن المراد به هنا هو: \"الغيث\" فالنبات هنا مجاز مرسل علاقته المسببية لأن النبات مسبب عن الغيث.\rومنه قول الله تعالى: (وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا) [غافر: ١٣] فقد عبر عن الماء بالرزق على سبيل المجاز المرسل، لعلاقته المسببية، لأن الرزق مسبب عن الماء، والقرينة هنا قول الله تعالى: (يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) لأن الرزق ينزل بذاته من السماء.\r\r٣ - اللازمية: كما في قولك: \"بزغ الضوء\" لأن البزوغ وصف للشمس لا للضوء، فالضوء مجاز مرسل يراد به الشمس، وعلاقته اللازمية، لأن الضوء لازم للشمس، إذ يلزم من وجود الشمس وجود الضوء.\r\r٤ - الملزومية: وذلك كما إذا استعملت الملزوم وأردت اللازم، كما إذا قلت: \"ملأت الشمس الحجرة\" تقصد: ملأ الضوء والحجرة، فليس المراد بالشمس معناها الحقيقي الذي هو: الجرم المعروف، بقرينة قولك: \"ملأت\" لأن الشمس معناها الحقيقي لا تدخل الحجرة، ولكن المراد بها هو: \"الضوء\" فلفظ الشمس إذن مجاز مرسل علاقته الملزومية، لأن المعنى الحقيقي للشمس ملزوم للضوء.\r\r٥ - الجزئية: وذلك كما في قول الله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) [النساء: ٩٢] فليس المقصود بالرقبة هنا هو الجزء الخاص بها فحسب، بقرينة قوله: (فَتَحْرِير) لأن التحرير إنما يكون للذات كلها، وليس لجزء منها، فالمقصود هنا هو: الذات كلها فالرقبة هنا مجاز مرسل علاقته الجزئية، لأن الرقبة جزء من العبد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584111,"book_id":8504,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":331,"body":"ومنه قول معن بن أوس المزني في ابن أخته:\rأعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني\rوكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني\rفقد عبر بالقافية، بقرينة قوله: \"قال\" لأن المعنى: نظم، والنظم إنما يكون للقصيدة، فلفظ \"قافية\" مجاز مرسل علاقته الجزئية، لأن القافية جزء من القصيدة.\rومنه قول حافظ إبراهيم وهو يبايع أحمد شوقي على إمارة الشعر:\rأمير القوافي اليوم جئت مبايعًا ... وهذى وفود الشرق قد بايعت معي\r\r٦ - الكلية: وذلك كما في قوله تعالى: (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ) [نوح: ٧] فليس المقصود من الأصابع معناها الحقيقي بقرينة استحالة إدخال الإصبع كلها في الإذن؛ ولكن المقصود هنا هو: \"الأنامل\" التي هي أطراف الأصابع، فالأصابع مجاز مرسل علاقته الكلية.\r\r٧ - الحالية: كما إذا استعملت الحال وأردت المحل كما في قوله تعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) [المطففين: ٣٢] وإذا ليس المقصود بالنعيم معناه الحقيقي وهو المتعة بقرينة الظرفية لأنه لا معنى لأن يحل الإنسان في معنى من المعاني، ولكن المراد هو مكان النعيم، وهو \"الجنة\"، فإطلاق اسم النعيم على محله مجاز مرسل علاقته الحالية لأن النعيم حال في الجنة.\r\rومنه قول الشاعر:\rألما على معن وقولاً لغيره ... سقتك الغوادي مربعا بعد مربع\rإذ المعنى: ألما على قبر معن، أي: إنزالاً به، فقد أطلق اللفظ وأراد المحل بقرينة قوله: \"ألما\" لأنه لا معنى لأن يحل إنسان آخر بآخر، فلفظ \"معن\" مجاز مرسل علاقته الحالية، لأنه حال في القبر.\r\r٨ - المحلية: وذلك كما في قوله تعالى: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584112,"book_id":8504,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":332,"body":"لاستحالة دعاء المكان، ولكن المراد هنا: أهل النادي، أي: أنصاره وعشيرته، فلفظ (نَادِيَهُ) مجاز مرسل علاقته المحلية، لأن النادي محل لأهله، ومنه قوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف: ٨٢] أي: أهلها، فلفظ القرية مجاز مرسل علاقته المحلية، لأن القرية محل لأهلها، والقرينة هي: استحالة سؤال القرية نفسها.\r\r٩ - الآلية: وذلك كما في قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) [إبراهيم: ٤] أي: بلغة قومه، فليس المراد باللسان هنا: معناه الحقيقي وهو الجارحة المعروفة، بقرينة استحالة ذلك، وإنما المراد هنا هو: اللغة، ففي \"اللسان\" مجاز مرسل علاقته الآلية، لأن اللسان آله اللغة.\r\r١٠ - اعتبار ما كان: وذلك كقوله تعالى: (وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا) [النساء: ٢] فليس المراد اليتامى المعنى الحقيقي، بقرينة الأمر بدفع الأموال إليهم، وتمكنيهم منها بالتصرف فيها، وذلك لا يكون إلا بعد البلوغ حتى يحسنوا التصرف فيما يدفع إليهم من أموال آبائهم، فالمراد باليتامى: البالغون منهم، فإطلاق اليتامى على البالغين الراشدين مجاز مرسل علاقته: اعتبار ما كان.\r\r١١ - اعتبار ما يكون: وذلك كما في قوله تعالى: (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) [يوسف: ٣٦] فليس المراد من الخمر معناه الحقيقي، بقرينة قوله: (أَعْصِرُ)، لأن الخمر عصير، والعصير لا يعصر، ولكنه يريد عنبًا يئول عصيره إلى خمر، فلفظ \"الخمر\" مجاز مرسل علاقته: اعتبار ما يكون، أي ما يئول إليه.\r\r١٢ - المجاورة: كما في قول الشاعر:\rفشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم\rيريد: شككت بالرمح جسمه، أي: طعنته، فليس المراد من الثياب معناها الحقيقي بقرينه قوله: \"شككت\" لأن المراد بالشك هنا: الطعن، وهو إنما يكون في الأجسام لا في الثياب، فالثياب إذن مجاز مرسل علاقته المجاورة التامة.\r\r١٣ - التقييد والإطلاق: وذلك كما في إطلاق \"المرسن\" على أنف الإنسان، لأن المرسن في الأصل أنف الحيوان، لأن موضع الرسن منه، ثم أطلق عن قيده وأريد منه مطلق الأنف، فصح إطلاقه على أنف الإنسان باعتباره أحد أفراد هذا المطلق، فهو مجاز مرسل علاقته التقييد والإطلاق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584113,"book_id":8504,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":333,"body":"تمرينات ...\rعلى المجاز المرسل\r١ - بين المجاز المرسل وعلاقته في كل مما يأتي:\r(أ) قال الشاعر:\rوما من يد إلا يد الله فوقها ... ولا ظالم إلا سيبلى بأظلم\r(ب) وقال أبو الطيب المتبنى في هجاء كافور:\rإني نزلت بكذابين ضيفهم ... عن القرى وعن الترحال محدود\r(ج) وقال آخر:\rلا أركب البحر إني ... ... أخاف منه المعاطب\rطين أنا وهو ماء ... ... والطين في الماء ذائب\r(د) وقال السموأل:\rتسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليس على غير السيوف تسيل\r(هـ) وقال آخر:\rرأيتك محض الحلم في محض قدرة ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا\r٢ - بين المجاز المرسلـ ووضح علاقته في كل مما يأتي:\r(أ) بلادي وإن جارت على عزيزة ... وأهلي وإن ضنوا على كرام\r(ب) تبيت بمنجاة من اللوم عرضها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت\r(ج) أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم\r(د) فهمت الكتاب أبر الكتب ... فنعما لأمر أمير العرب\r(هـ) وكنت إذا كف أتتك عديمة ... ترجى نوالا من سحابك بلت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584114,"book_id":8504,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":334,"body":"٣ - بين كل مجاز مرسل، وعلاقته في كل مما يأتي:\r(أ) قال الله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ).\r(ب) وقال تعالى: (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ).\r(ج) قال الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).\r(د) قال الله تعالى: (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ).\r(هـ) أذل فلان ناصية فلان.\r(و) لا تجالسوا السفهاء على الحمق \"أي على الخمر\".\r(ز) سقت الدلو على الأرض.\r(ح) رعت الماشية الغيث.\r(ط) وقال أعرابي لآخر: هل لك بيت؟ \"أي زوج\".\r(ي) الإسلام يحث على تحرير الرقاب.\r(ك) لا تكن أذنا تتقبل كل وشاية.\r(ل) سرق اللص المنزل.\r٤ - بين المجاز المرسل وعلاقته في كل مما يأتي:\r(أ) قال الله تعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ).\r(ب) وقال الله تعالى- على لسان نوح ﵇ (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا).\r(ج) وقال تعالى: (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ).\rوقال الشاعر:\rكما بعثنا الجيش جرا ... را وأرسلنا العيونا\r(هـ) وقال أمير الشعراء:\rوللأوطان في دم كل حر ... يد سلفت ودين مستحق\r(و) وقال الله تعالى: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ).\r(ز) قال الله تعالى: (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584115,"book_id":8504,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":335,"body":"الاستعارة\rالاستعارة في اللغة: طلب العارية، والعارية: ما يتداولوه بينهم، فالاستعارة إذن مأخوذة من نحو قولهم: استعرت الشيء استعارة.\rفإذا ما استعرت كتابًا من صديق- مثلاً- فأنت مستعير، والصديق مستعار منه، والكتاب: مستعار، وهذه العملية تسمى: استعارة.\rفإذا ما أخذت لفظًا موضوعًا في اللغة لشيء ووضعته لشيء آخر كنت قد استعرت ذلك اللفظ، غير أن الاستعارة لا تأتي إلا بعد المبالغة في التشبيه وتناسيه.\rوتوضيح ذلك: أنك إذا أردت أن تصف خالدًا بالشجاعة فتشبهه بالأسد في شجاعته، وقلت: خالد كالأسد في الشجاعة، فقد جعلته يشبه الأسد في الشجاعة، ولكن الأسد لازال أشجع منه، لأنه يشترط في التشبيه أن يكون المشبه به أقوى من المشبه في وجه الشبه.\rفإذا ما بالغت أكثر قلت: \"خالد كالأسد\" وإنما كانت هذه الصورة أقوى من سابقتها لأنك جعلته يشبه الأسد، دون أن تحدد ما يشبهه فيه، ولكن هذه الصورة- أيضاً- يفهم منها أن الأسد مازال أشجع- لما علمت من شروط التشبيه.\rفإذا ما أردت أن تبلغ نهاية المبالغة في التشبيه قلت: \"خالد أسد\".\rوهذه الصورة هي التي سماها البلاغيون: التشبيه البليغ، لأن فيها دعوى اتحاد المشبه والمشبه به، فقد ادعيت في قولك \"خالد أسد\" أن خالد هو نفس الأسد بأظفاره وليده، ولكن غيرها من صور التشبيه ليس بهذه المثابة لأنها أكثر الصور الثلاثية اختصاراً وأشدها إيجازاً.\rولكنك إذا زدت على تلك الدرجة القصوى من المبالغة في التشبيه درجة أخرى، بأن ادعيت أن كون خالد أسدًا أمر مسلم به، فتناسيت هذا التشبيه لأنه في- رأيك- أقل مما يجب له، وحذفت المشبه وهو \"خالد\" وأخذت له لفظ \"الأسد\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584116,"book_id":8504,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":336,"body":"وتحدثت عنه على أنه الأسد بعينه، فقد دخلت في الاستعارة، كأن تقول: \"سلمت على أسد\" تريد\" خالدًا- مثلاً.\rوقد تذكر المشبه وتحذف المشبه به ولكنك تبقى شيئًا من لوازمه، كأن تقول: \"أظفار المنية نشبت بفلان\" تريد أن تبالغ في تشبيه المنية بالأسد، فتحذفه وتبقى لوازمه، وهي الأظفار والنشوب.\rفالاستعارة: تشبيه حذف أحد طرفيه، وإن شئت قلت ما قاله الخطيب: الاستعارة: \"مجاز علاقته المشابهة\".\rوقد علمت أنه يشترط في المجاز أن تكون هناك قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي للفظ.\rفالاستعارة في اصطلاح البلاغين هي: \"اللفظ المستعمل في غير المعنى الذي وضع له لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي\".\rوذلك كما في قول زهير:\rلدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له ليد أظفاره لم تقلم\rيقول: أنا عند أسد، أي رجل شجاع مقدام، فشبهه بالأسد، ثم استعار له لفظ الأسد.\rوكقول أبى الطيب المتبني- وقد قابله الممدوح وعانقه:\rولم أر قبلي من مشى البحر نحوه ... ولا رجلاً قامت تعانقه الأسد\rفقد شبه الممدوح بالبحر في الكرم وبالأسد في الشجاعة، ثم استعار لفظيهما.\rوطريقة إجراء الاستعارة أن تقول: شبه الرجل الشجاع بالأسد في الجرأة والإقدام، ثم تنوسى التشبيه، وأدعى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به وداخل في جنسه، ثم استعير لفظ المشبه به وهو: \"الأسد\" للمشبه، وأطلق عليه باعتباره أحد أفراد الأسد، ومثل هذا يقال في كل استعاره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584117,"book_id":8504,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":337,"body":"وأركان الاستعارة- كما رأيت من تعريفها- ثلاثة هي:\r(أ) المستعار منه: وهو ذات المشبه به \"كالحيوان المفترس\" في المثال السابق، لأن اللفظ الموضوع له وهو \"أسد\" أخذ منه وأعطى لغيره، كالإنسان يستعار ثوبه لغيره.\r(ب) والمستعار له، وهو: ذات المشبه، \"كالرجل الجريء\"، لأن اللفظ الذي هو لغيره أعطى له كالإنسان يستعار له الثوب من غيره.\r(جـ) المستعار كلفظ: \"أسد\" لأنه أخذ من صاحبه واستعير لغيره، كالثوب المستعار من صاحبه للابسه.\rكيف كانت الاستعارة مجازًا لغويًا:\rجمهور البلاغين على أن الاستعارة مجاز لغوي أي أنها اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة، فالتصرف فيها إنما هو في نقل اللفظ من معناه الموضوع له في اللغة إلى معنى غيره.\rوالدليل على ذلك: أن اللفظ المستعار موضوع في اللغة للمشبه به لا للمشبه ولا لمعنى أعم منهما.\rوبيان ذلك: أن لفظ \"أسد\"- مثلاً- في قولك: \"رأيت أسدًا على فرس\" موضوع في اللغة للحيوان المفترس، وليس موضوعًا للرجل الشجاع، ولا لمعنى أعم منه، كالحيوان الجريء، رجلًا كان أو أسدًا، لأنه لو كان موضوعًا لمطلق حيوان جريء، كان إطلاقه على كل منهما حقيقة، باعتبارهما من أفراد هذا المطلق، وليس الواقع كذلك، وإذا ثبت أنه لم يوضع لواحد منهما نقلًا عن أئمة اللغة ثبت أن استعماله في المشبه إطلاق اللفظ على غير ما وضع له، وهذا هو معنى المجاز اللغوي.\r\rالاستعارة تغاير الكذب\rوالاستعارة تغاير الكذب من ناحيتين:\rالأولى: أن الاستعارة مبنية على التأويل، ومعنى التأويل هنا هو: إدعاء دخول المشبه في جنس المشبه به، وجعله أحد أفراده، فيقرر أن الأسد- مثلًا- في مثل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584118,"book_id":8504,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":338,"body":"قولنا: \"على المنبر أسد\" موضوع لفردين، متعارف، وهو الحيوان المفترس، وغير متعارف، وهو الرجل الجريء، ولكن الكذب لا تأويل فيه، لأن الكاذب يتعمد الكذب، ومن يتعمد الكذب لا يتأول في كلامه.\rالثانية: أن الاستعارة فيها قرينة مانعة من إرادة المعنى الظاهر من اللفظ، أما الكذب فلا قرينة فيه تمنع من إرادة المعنى الظاهر من اللفظ، بل إن الكاذب ليبذل قصارى جهده في ترويج ظاهره وإظهار صحة ما يقول.\rهذا وينبغي أن تكون على ذكر من أن المشبه بع- في الاستعارة- وهو المستعار منه- يجب أن يكون أمرًا كليًا آخر، حتى يكون له أفراد تستطيع أن تدعى دخول المشبه في جنسها، ولهذا فإنه لا تصح الاستعارة في علم الشخص؛ لأن معناه جزئي، لتشخصيه وتعينه في الخارج، لأن تصوره يمنع وقوع الاشتراك فيه، فلفظ: \"محمد\"- مثلًا لا يصح جعله استعارة لشخص آخر بينه وبين محمد مشابهة في شيء، لأن الاستعارة تقتضي ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به باعتباره أحد أفراده- كما أسلفنا- وهذا يقتضي عموم المشبه به، و\"محمد\" المذكور لا عموم فيه، لأنه لا يحتمل غير معناه الذي وضع له، ولكنه إذا عرف بوصف واشتهر به \"كحاتم\"- مثلًا- إذ هو علم على الطائي المشهور بالجود، فقد ذاع صيته حتى صار إذا أطلق لفظ \"حاتم\" فهم منه معنى \"الجود\"؛ إذا عرف علم الشخص بوصف واشتهر به حتى صار أمرًا كليًا كحاتم صحت الاستعارة فيه ومثل حاتم \"مادر\" الذي اشتهر بالبخل، و\"قس\" الذي اشتهر بالفصاحة، و\"باقل\" الذي اشتهر بالعي.\r\rقرينة الاستعارة\rالقرينة- كما عرفت- هي: الأمر الذي يجعله المتكلم دليلًا على أنه أراد باللفظ غير معناه الحقيقي، وهي نوعان: لفظية، وغير لفظية.\rفاللفظية: هي لفظ يلائم المشبه به، يذكر في الكلام ليصرفه عن إرادة معناه الأصلي، مثال ذلك قولك: \"سلمت على بحر\" تريد: عالمًا جليلًا، فلفظ \"بحر\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584119,"book_id":8504,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":339,"body":"مستعار لهذا العالم وقرينة الاستعارة لفظ \"سلمت\"، لأن التسليم لا يكون على البحر الحقيقي.\rوغير اللفظية: هي الأمر الخارج عن اللفظ، الذي يصرف الكلام عن إرادة معناه الحقيقي، وذلك كدلالة الحال، أو استحالة المعنى.\rفمثال ما قرينته دلاله الحال قولك: \"أقبل الأسد\" والسامع يرى رجلًا جريئًا مقبلًا، فالأسد مستعار للرجل الجريء، وقرينة الاستعارة: دلالة الحال.\rومثال ما قرينته الاستحالة: قول الله تعالى: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) [الحاقة: ١١] فقد شبه كثرة الماء بالطغيان بجامع مجاوزة الحد في كل، ثم استعير للكثرة، واشتق منه \"طغى\" بمعنى كثر على سبيل الاستعارة التبعية، والقرينة هي: استحالة الطغيان بمعناه الحقيقي من الماء، إذ هو من شأن الإنسان.\rوتتنوع القرينة- أيضًا- إلى أمرين:\rالأول: أن تكون أمرًا واحدًا، لا تعدد فيه- كما في الأمثلة السابقة.\rالثاني: أن تكون أكثر من أمر واحد، يكون كل منها كافيًا في الدلالة على الاستعارة، كقول الشاعر:\rفإن تعافوا العدل والإيمانا ... ... فإن في أيماننا نيرانا\rيقول: إن كرهتم الإنصاف وأبيتم إقرار الأمور في نصابها وامتنعتم عن التصديق بما جاء به النبي ﷺ قهرناكم بما في أيدينا من سيوف تلمع كشعل النيران، فقد استعر لفظ \"النيران\" للسيوف، والقرينة على أن المراد بالنيران السيوف هي: كل من العدل، والإيمان، باعتبار تعلق تعافوا بهما، لأن الذي يدعو إلى الإيمان والعدل آخذ بالشريعة، وهي إنما تحمل على الطاعة بحد السيف لا بالإحراق.\rوقد تكون القرينة معاني مرتبطًا بعضها ببعض، بحيث تتكون القرينة من مجموعها، كما في قول البحتري:\rوصاعقة من نصله تنكفى بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584120,"book_id":8504,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":340,"body":"شبه أنامل الممدوح بالسحائب في عموم النفع، ثم استعار لفظ \"السحائب\" لأنامل يده، وجعل القرينة عن الاستعارة مجموع أشياء، فذكر أن هناك \"صاعقة\" وأنها ساقطة من حد سيفه، وأنها منقلبة على أرؤس الأقران، وأنها خمس بمقدار أصابع اليد، فدل ذلك على أنه أراد من \"السحائب\" أنامل الممدوح، لما بينها وبين السحائب من عموم النفع والعطاء.\r\rتقسيم الاستعارة\rباعتبار الطرفين والجامع\rتنقسم الاستعارة بهذا الاعتبار إلى ستة أقسام التالية:\rالأول: ما استعير فيه محسوس لمحسوس، والجامع حسي، كما في قول الله تعالى ﴿وتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٩] فالمستعار منه هو: حركة الماء على الوجه المخصوص، والمستعار هو الحركة والاختلاط الناشئان عن الحيرة والارتباك، والجامع بينهما: ما يشاهد في كل من الحركة الشديدة والاضطراب، والجميع حسي، ومنه قول أبي الطيب المتنبئ:\rرميتهم ببحر من حديد ... له في البر خلفهم عباب\rفقد جعل جيشه بحراً من حديد، لكثرة لابسي الحديد فيه، وجعلهم يموجون خلفهم في سيرهم كموج البحر، وهو عبابه، فالمستعار منه أولاً في البيت هو: بحر من الحديد، والمستعار له: الجنود وهم لابسو الحديد، والجامع هو: ما يشاهد في كل من الحركة والاضطراب، وجميع ذلك حسي، ثم استعار ثانياً: العباب -وهو الموج -الحركة الجيش بجامع ما يوجد في كل من الحركة ولاضطراب، وكل ذلك حسي -أيضاً.\r\rالثاني: ما استعير فيه محسوس لمحسوس، والجامع عقلي، كما في قوله تعالى ﴿وآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧] فالمستعار منه: كشط الجلد وسلخه من الشاة ونحوها، والمستعار له: إزالة ضوء النهار وانتزاعه من مكان الليل، وكلاهما حي، والجامع بينهما عقلي وهو: ترتب أمر على آخر في كل منهما، ففي المستعار: ترتب ظهور اللحم على كشط الجلد وسلخه، وفي المستعار له: ترتب ظهور ظلمة الليل على محو ضوء النهار وإزالته، ومنه قول أبي الطيب المتنبئ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584121,"book_id":8504,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":341,"body":"فإن بك سيف دولة غير قيس ... فمنه جلود قيس والثياب\rوتحت ربابه نبتوا وأثوا ... وفي أيامه كثروا وطابوا\rفهو يقول: إن كان سيف الدولة لغير دولتهم فهو ولي نعمتهم، لأن جلودهم نبتت من إنعامه واكتست من خلعه عليهم، فقد نشئوا وتربوا في نعمته وإحسانه كالنبت لأنه يأتلف وينبت بالسحاب، والشاهد هنا: استعارته النبات لمن أحسن إليهم سيف الدولة، وكلاهما حسي، ولكن الجامع هنا عقلي، وهو: احتياج كل منهما إلى ما ينميه ويقويه.\r\rالثالث: ما استعير فيه محسوس لمحسوس، والجامع مختلف، بأن يكون بعضه حياً، وبعضه عقلياً، كما في قولك \"رأيت بدراً يتحدث\" وأنت تريد إنساناً كالبدر في حسن الطلعة، ونباهة الشأن، فالأول: حسي، والثاني: عقلي - كما ترى -.\r\rالرابع: ما استعير فيه معقول لمعقول، كما في قوله تعالى - حكاية عن قول الكفار يوم القيامة: (يَا ويْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا) [يس: ٥٢]؟ فالمستعار منه هو \"الرقاد\" أي النوم على اعتبار أن المرقد مصدر ميمي، والمستعار له \"الموت\" وكلاهما: \"عقلي\"، والجامع بينهما: عدم ظهور الأفعال الاختيارية - وهو عقلي كذلك-. ...\r\rالخامس: ما استعير فيه محسوس لمعقول، كما في قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ) [الحجر: ٩٤] أي: بلغ الأمة الأحكام التي أمرت بتبليغها لهم تبليغاً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض، فالمستعار منه كسر الزجاجة ونحوهما مما لا يلتئم بعد الكسر، وهو حسي، والمستعار له: تبليغ الرسالة للمرسل إليهم وهو أمر عقلي، والجامع بينهما: هو: التأثير في الشيء، بحيث لا يعود إلى ما كان عليه وهو: أمر عقلي، والمعنى: أبن الأمر إبانة لا يعود معها إلى الخفاء، كما أن كسر الزجاجة لا تعود معه إلى الالتئام.\r\rالسادس: ما استعير فيه معقول لمحسوس، كما في قوله تعالى (إنَّا لَمَّا طَغَا المَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الجَارِيَةِ) [الحاقة: ١١] أي: لما كثر الماء، فالمستعار منه هو: التكبر والتعالي - وهو عقلي - والمستعار له: كثرة الماء - وهو حسي - والجامع بينهما: هو الخروج عن حد الاعتدال - وهو عقلي -.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584122,"book_id":8504,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":342,"body":"تقسيم الاستعارة باعتبار\rذكر أحد الطرفين\rتنقسم الاستعارة بهذا الاعتبار إلى قسمين: تصريحية، ومكنية.\rوذلك لأن المذكور من الطرفين إن كان لفظ المشبه به كانت الاستعارة تصريحية، وإن كان المشبه دون المشبه به كانت الاستعارة مكنية.\rفالاستعارة التصريحية هي: \"اللفظ المشبه به المستعار للمشبه المحذوف\" كما في قولك: \"رأيت أسداً يتمطى صهوة جواده\" تريد: رجلاً شجاعاً، فلفظ \"أسد\" هو لفظ المشبه به المستعار للمشبه.\rوإنما سميت هذه الاستعارة: تصريحية، للتصريح فيها بما يلفظ المشبه به - كما رأيت - وللاستعارة التصريحية تقسيمان باعتبارين:\rأولهما: تقسيم باعتبار \"لفظ المشبه به\".\rوالأخر: تقسيم \"باعتبار الملائم\".\r\r١ - تقسيم التصريحية باعتبار\r(لفظ المشبه به)\rوالاستعارة التصريحية بهذا الاعتبار تنقسم إلى قسمين: أصلية وتبعية.\rفالأصلية هي: ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس غير مشتق، سواء أكان اسم عين \"كالأسد\" أو اسم معنى \"كالضرب\" و\"القتل\" كقولك: \"رأيت أسداً يداعب أقرانه\" تريد: رجلاً شجاعاً.\rوإجراء الاستعارة فيه أن تقول: شبه الرجل الشجاع بالأسد بجامع الجرأة في كل منهما، ثم تنوسى التشبيه، وادعى أن الرجل الشجاع فرد من أفراد الأسد وداخل في جنسه، ثم استعير اسم المشبه به للمشبه استعارة أصلية، لأن اللفظ المستعار وهو \"أسد\" اسم جنس، إذ هو يصدق على كل فرد من أفراد هذا الحيوان المفترس وكقولك: \"آلمني قتل زيد أخاه\" تقصد إذلاله إياه، وتقول في إجرائها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584123,"book_id":8504,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":343,"body":"شبهنا الإذلال بالقتل، بجامع شدة الآلم في كل منهما، ثم تنوسى التشبيه، وادعى أن المشبه وهو: الإذلال، داخل في جنس المشبه به وهو: القتل، وفرد من أفراده، ثم استعرنا لفظ المشبه به وهو: القتل للمشبه وهو: الإذلال، على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، لأن اللفظ المستعار هو: اسم جنس.\rوقد يتأول في اسم العلم المشهور بوصف، فيستعار اسم جنس تأويلاً، كما في قولك: \"رأيت اليوم حاتماً\" تقصد: رجلاً كريماً، فلفظ \"حاتم\" علم على ذات معروفة، ولكن تزول فيه، فجعل اسم جنس موضوعاً لمطلق ذات متصفة بالجود، ومن هنا صح جعله استعارة لكل جواد، بادعاء دخوله في جنس حاتم واعتباره فرداً من أفراد.\rوإجراء الاستعارة فيه أن تقول: شبه فلان بالرجل الكريم، بجامع الجود في كل منهما، ثم تنوسى التشبيه، وادعى أن المشبه أحد أفراد حاتم باعتباره مفهومه الكلي التأويلي، ثم استعير اسم المشبه به للمشبه استعارة تصريحية أصلية، لأن اللفظ المستعار، وهو: \"حاتم\" اسم جنس تأويلاً، والتبعية هي: ما كان اللفظ فيها: فعلاً، أو اسماً مشتقاً، أو حرفاً.\r\r١ - أما الاستعارة في الفعل: فهي إما أن تكون في الفعل باعتبار مادته، وإما أن تكون باعتبار صيغته.\r(أ) فمثال الاستعارة في الفعل باعتبار مادته: قول الله تعالى: (يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) [الروم: ٥٠]، فقد شبه تزيين الأرض بالنبات بالإحياء في الحسن والنفع، ثم استعير الإحياء للتزيين، فصار الإحياء بمعنى التزيين، ثم اشتق من الإحياء بهذا المعنى \"يحيى\" بمعنى: يزين، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\rومنه قول أبي الطيب المتنبئ:\rوتحيي له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيي التبسم والجدا\rفقد شبه جمع المال بالصوارم والقنا بالإحياء، بجامع عموم النفع في كل؛ ثم تنوسى التشبيه وادعى أن المشبه - وهو جمع المال - فرد من أفراد المشبه به - وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584124,"book_id":8504,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":344,"body":"الإحياء - وداخل في جنسه، ثم استعير الإحياء لجمع المال بالصوارم والقنا، ثم اشتق منه: تحيي، بمعنى: تجمع له المال، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\r(أ) ومثالها في الفعل باعتبار صيغته قول الله تعالى: (ونَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَنَّةِ) [الأعراف: ٥٠] لم يقل: وينادي، مع أن النداء سيكون في الدار الأخرة، ولكنه عبر بصيغة الماضي تجوزا.\rوإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبه النداء في المستقبل بالنداء في الماضي كما في قوله تعالى - حكاية لقول إبراهيم ﵇ لابنه إسماعيل -: (إنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) [الصافات: ١,٢] لم يقل: \"إني رأيت في المنام\" مع أن الرؤية قد وقعت في الماضي، لكنه عبر عن الماضي بصورة المضارع تجوزاً.\rوإجراء الاستعارات فيه أن تقول: شبهت الرؤية في الماضي بالرؤية في الحال، لاستحضار الصورة العجيبة، وهي صورة ذبح إبراهيم ﵇ لابنه، ثم استعير لفظ الرؤية في الحال، للرؤية في الماضي، فصارت الرؤية الحالية، بمعنى الرؤية الماضية، ثم اشتق من الرؤية بهذا المعنى: \"أرى\" بمعنى \"رأيت\" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\r\r٢ - وأما الاستعارة في المشتق: فمثالها على اسم الفاعل قولك: \"جليل أعمالك ناطق بكمالك\" أي: دال عليه، ففي \"ناطق\" استعارة تبعية، وإجراؤها أن يقال: شبهت الدلالة بالنطق في الكشف عن الغرض في كل، ثم استعير \"النطق\" \"للدلالة\" ثم اشتق من النطق بهذا المعنى: ناطق بمعنى دال على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\rومثالها في اسم المفعول قولك: \"رفع مقتولك أمره إلى الحاكم\" أي: مضروبك ضرباً شديداً وطريقة إجرائها: أن تقول: شبه الضرب الأليم بالقتل في قسوة الألم، ثم استعير القتل بمعنى: الضرب الشديد، ثم اشتق من القتل بهذا المعنى: \"مقتول\" بمعنى: مضروب ضرباً شديداً، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584125,"book_id":8504,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":345,"body":"ومثالها في الصفة المشبهة قول الشاعر:\rولئن نطقت بشكر برك مفصحاً ... فلسان حالي بالشكاية انطق\rأي أدل: فشبه الدلالة بالنطق، ثم اشتق من النطق بمعنى الدلالة: \"انطق\" بمعنى \"أدل\"، على سبيل الاستعارة التصريحية.\rومثالها في أسمى الزمان والمكان قولك: \"هذا مقتل فلان\" مشيراً إلى زمان ضربه ضرباً شديداً أو إلى مكانه، فتشبه الضرب الشديد بالقتل، ثم تشتق من القتل بمعنى الضرب الشديد \"مقتل\" اسم زمان أو مكان، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\rومثالها في الحرف قول الله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًا وحَزَنًا) [القصص: ٨] فلام العلة: موضوعة لترتب ما بعدها على ما قبلها ترتب العلة على المعلول، وعلى هذا، فاللام في قوله تعالى: \"ليكون\" مستعملة في غير ما وضعت له، لأن ما بعدها - وإن كان مترتباً على ما قبلها - ليس علة باعثة عليه، لأن آل فرعون لم يلتقطوا موسى ﵇ ليكون لهم عدواً وحزناً، وإنما ألتقطوه ليكون لهم حبيباً وسروراً، ولكن لما كانت النتيجة المترتبة على الالتقاط هي العدوان والحزن لا المحبة والسرور شبه العداوة والحزن المترتبان على الالتقاط في الواقع بالمحبة والسرور اللذين كان ينبغي أن يترتبا عليه، ثم استعملت فيه اللام تجوزاً.\rوطريقة إجراء الاستعارة فيه أن تقول: شبه مطلق ترتب علة واقعية \"كالعداوة والحزن\" على الالتقاط، بمطلق ترتب علة غائية \"كالمحبة والسرور\" بجامع مطلق ترتب على شيء على شيء فسرى التشبيه من هذين الكليين إلى جزئياتهما، ثم استعير بناءً على هذا التشبيه الحاصل بالسراية اللام الموضوعة لجزء من جزئيات المشبه به لجزء من جزئيات المشبه، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.\r\r(قرينة الاستعارة التبعية)\rترجع قرينة الاستعارة التبعية - في الفعل والمشتقات - غالباً إلى ما يأتي:\rأولاً: الفاعل: وذلك بأن يكون إسناد الفعل إليه غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بالفعل معنى يناسب الفاعل، كما في قوله تعالى (إنَّا لَمَّا طَغَا المَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الجَارِيَةِ) [الحاقة: ١١]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584126,"book_id":8504,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":346,"body":"إذا الطغيان بمعناه الحقيقي يستحيل صدوره من الماء، فدل ذلك على أن المراد بالطغيان ما يصح إسناده إلى الماء، وهو الكثرة التي جاوزت الحد.\r\rومنه قول الشاعر يصف البحر وهو مزدان في فصل الربيع:\rتبسم البحر من بعد العبوس فهل ... للبحر - أيضاً - مسرات وأحزان؟ !\rفالتبسم بمعناه الحقيقي يستحيل صدوره من البحر، وذلك دليل على أن المراد بالتبسم هنا ما يصح إسناده إلى البحر، وهو ما يكون على شاطئه من زينة في فصل الصيف.\r\rثانياً: نائب الفاعل: وذلك بأن يكون إسناد الفعل إليه غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بالفعل معنى يناسب نائب الفاعل، كما في قوله تعالى (وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والْمَسْكَنَةُ) [البقرة: ٦١] فالضرب - وهو نصب شيء - من شأن الخيام، لا من شأن الذلة والمسكنة؛ لأنهما أمران معنويان، فدل ذلك على أن المراد بالضرب معنى يناسبهما، وهو الحكم، ويكون المعنى - حينئذ-: حكم عليهم بالذلة والمسكنة.\r\rثالثاً: المفعول: وذلك بأن يكون تسلط الفعل أو ما يشتق منه على المفعول غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بهما معنى يناسب المفعول، كما في قوله عبد الله بن المعتز:\rجمع الحق لنا في إمام ... قتل البخل وأحيا السماحا\rفالقتل والإحياء لا يقعان إلا على ذى روح، والبخل والسماح ليسا من ذوي الأرواح، وهذا دليل على أن المراد بالقتل معنى يناسب البخل، وهو الإزالة، كما أن المراد بالإحياء معنى يناسب الجود وهو الإكثار، وقد تكون القرينة في المفعول الثاني كما في قول القطامي:\rنقريهمو لهذميات نقد بها ... ما كان خلط عليهم كل زراد\rفقوله: نقريهمو لهذميات: استعارة تبعية، قرينتهما لهذميات، وهو المفعول الثاني لنقرى، لأن القرى هو: ما يقدم للضعيف من طعام، فلا يجوز إيقاعه على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584127,"book_id":8504,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":347,"body":"اللهذميات بمعنى الطعنات، فدل ذلك على أن المراد بالقرى: معنى يناسب هذه الطعنات، وهو تقديمها إلى الأعداء عند اللقاء.\rوقد تكون القرينة في المفعولين معاً، كما في قول الحريري:\rوأقرى المسامع إما نطقت ... بياناً يقود الحرون الشموسا\rوالشاهد هنا قوله: \"وأقرى المسامع بياناً\" فأقرى: استعارة تبعية في الفعل؛ وقرينتهما: تعلق القرى بكل من: المسامع والبيان، وذلك دليل على أن المراد بالقرى: معنى يناسبهما، وهو: التقديم.\rرابعاً: المجرور: وذلك بأن يكون تعلق الفعل بالمجرور غير مناسب، فيدل ذلك على أن المراد به معنى يناسب ذلك المجرور، كما ترى في قوله تعالى (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [آل عمران: ٢١] وذلك لأن التبشير هو: إخبار بما يسر تعلقه بالعذاب، وذلك دليل على أن المراد بالتبشير معنى يناسب العذاب وهو الإنذار، أي: الإخبار بما يحزن ففي قوله تعالى \"فبشرهم\" استعارة تبعية قرينتها: مجرور الحرف.\r\r٢ - تقسيم التصريحية باعتبار الملائم\rللاستعارة التصريحية باعتبار ذكر الملائم لأحد الطرفين أو عدم ذكره أقسام ثلاثة هي: المرشحة، والمجردة، والمطلقة.\rفأما المرشحة فهي: ما ذكر معها ما يلائم المستعار منه، أي المشبه به، سواء أكان الملائم صفة نحوية كما في قولك: \"سلمت على أسد حاد الأنياب متنفش اللبدة: فقد استعرت هنا الأسد للرجل الجريء، ثم وصفت المستعار منه، بما يلائمه من حدة الأنياب، وانتفاش اللبدة، ترشيحاً للاستعارة، أو كان الملائم صفة معنوية، كما في قول الشاعر:\rينازعني ردائي عبد عمرو ... ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر\rلي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فاعتجر منه بشطر\rفقد استعار الرداء للسيف، ثم وصف الرداء - وهو المستعار منه - بما يلائمه من الاعتجار، وهو: لف الرأس بنحو ثوب ترشيحاً للاستعارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584128,"book_id":8504,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":348,"body":"أو كان الملائم تقريباً، كما في قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ) [البقرة: ١٦] فقد استعير الاشتراء \"للاختيار\" واشتق منه \"اشتروا\" بمعنى: اختاروا، ثم فرع عليه بما يلائم المستعار منه، وهو: نفي الربح والتجارة ترشيحاً للاستعارة.\rوأما المجردة فهي: \"ما ذكر معها ما يلائم المستعار له\" سواء أكان الملائم صفة نحوية، كما في قول البحتري:\rيؤدون الشحية من بعيد ... إلى قمر من الإبوان باد\rفقد استعار القمر للإنسان الجميل، ثم وصف المستعار له بما يلائمه من كونه مطلاً من الإيوان تجريداً للاستعارة، وقرينتها قوله: \"يؤدون التحية من بعيد\".\rأو كان الملائم صفة معنوية، كما في قول كثير عزة:\rخمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... غلقت لضحكته رقاب المال\rأي: هو كثير العطاء واسع الجود، فإذا ما تبسم لطالبي معروفه تمكنت من أيديهم رقاب أمواله وتعذر انفكاكها، كالرهن الحبيس في يد المرتهن وقد عجز الراهن عن استرداده.\rوقد استعار الشاعر الرداء لسلعطاء بعد أن شبه العطاء به في الوقاية والحفظ، فالمال يصون العرض والرداء يصون السوأة، ثم وصف الرداء \"بالغمر\" الملائم للمستعار له وهو العطاء تجريداً للاستعارة، وقرينتها: بقية البيت من تبسم الممدوح، وحبس رقاب أمواله في أيدي طالبي معروفه، أو كان الملائم تفريعاً: كما في قولك: \"رأيت غضنفرا في حومة الوغى، فلجأت إلى ظل رمحه\" فقد استعير \"الغضنفر\" للرجل الجريء، والقرينة هي: \"في حومة الوغى\" ثم فرع عليه بما يلائم المستعار له وهو اللجوء إلى ظل رمحه.\rوإنما سميت هذه الاستعارة مجدرة لأنها تجردت عما يقوى فيها دعوى اتحاد المشبه بالمشبه به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584129,"book_id":8504,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":349,"body":"وقد اجتمع الترشيح والتجريد في قول زهير:\rلدي أسد شاكي السلاح مقذف ... له البد أظفاره لم تلقم\rفقد استعار \"الأسد\" للرجل الجريء، وقوله \"لدي أسد\" قرينة الاستعارة، أما قوله: \"شاكي السلاح\" فهو: تجريد، لملاءمته للمستعار له، وأما قوله: \"له البد\" وقوله \"أظفاره لم تقلم\" فترشيح ملائمتها للمستعار منه.\rوأما المطلقة فهي: ما لم يذكر معها ما يلائم شيئاً من ملائمات الطرفين، كما في قولك: \"رأيت بحراً يشرح القرآن الكريم\" تريد: عالماً واسع العلم، فقد استعرت \"البحر\" للعالم وقولك: \"يشرح القرآن الكريم\" قرينة للاستعارة، وإنما سميت مطلقة لأنها أطلقت عن التقييد بما يلائم أحد الطرفين.\rوقد اعتبر البلاغيون ما اجتمع في الترشيح والتجريد من قبيل الاستعارة المطلقة، لأن الترشيح والتجريد إذا اجتمعا تعارضا، فتساقطا، فكأنك لم ترشح ولم تجرد.\r\rأي الاستعارات الثلاث أبلغ؟\rلما كان مبنى الاستعارة على تناسي التشبيه وادعاء أن المشبه هو عين المشبه به، وكان الترشيح إمعاناً في هذا التناسي، وغلوا في دعوى هذا الاتحاد، حتى كأن ليس هناك استعارة، بل ولا تشبيه كانت الاستعارة المرشحة أبلغ الاستعارات الثلاثة.\rولما كانت المطلقة خالية مما يقوي تناسي التشبيه ويدعم دعوى الاتحاد، وليس فيها - أيضاً - ما ينافيها كانت خليقة بأن تكون في المرتبة الوسطى بين الاستعارتين المرشحة والمجردة، وعلى هذا فالاستعارة المجردة تجيء في المرتبة الدنيا من هذه الاستعارات الثلاث لأنها قد اشتملت على ما يلائم المشبه، وهو ما يتعارض مع ما تقتضيه الاستعارة من تناسي التشبيه ودعوى الاتحاد.\r\rالاستعارة المكنية:\rعرفت - مما أسلفنا لك - أن الاستعارة تنقسم باعتبار ذكر أحد طرفيها إلى تصريحية ومكنية، وقد عرفت الاستعارة التصريحية، فإليك الحديث عن الاستعارة المكنية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584130,"book_id":8504,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":350,"body":"تعريفها: هي عند جمهور البلاغيين: \"لفظ المشبه به المستعار في النفس للمشبه، والذي قد حذف ودل عليه بإثبات شيء من لوازمه وخواصه\"، كما في قول أبي ذؤيب الهذلي:\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع\rأي: إذا جاء الأجل فلا راد لقضاء الله، ولن تجدي التمائم والرقي في دفعه فقد شبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس من غير تمييز بين نافع وضار، ثم استعار في نفسه لفظ السبع للمنية بعد تناسي التشبيه وادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به، ثم قدر حذفه، دالا عليه يذكر بعض خواصه.\rوكقول الشاعر:\rولئن نطقت بشكر برك مفصحاً ... فلسان حالي بالشكاية أنطق\rأي: إذا نطقت بلساني مفصحا عن شكر برك، فلسان حالي أنطق بالشكاية منك، لأن ضررك أكثر من نفعك.\rفقد شبه حاله بإنسان متكلم، في الدلالة على المقصود، ثم استعار الإنسان للحال، ثم حذفه ودل عليه بإثبات لازمه وهو اللسان، وأثبت للحال على سبيل الاستعارة المكنية.\rوكقول محمود غنيم في قصيدته \"على سطح القمر\":\rمضي عهد البخار فبات يبكي ... على أطلال دولته البخار\rفقد شبه البخار بملك مخلوع، ثم استعاره للبخار، ثم حذفه ودل عليه بإثبات لازمه وهو البكاء على أطلال دولته، وأثبت للبخار على سبيل الاستعارة المكنية.\rففي الأمثلة الثلاثة السابقة: حذف لفظ المشبه به، وكني عنه بذكر لازمه ثم أثبت هذا اللازم للمشبه المذكور، وما كان كذلك فهو استعارة مكنية، فالمذكور دائماً في المكنية من الطرفين هو: المشبه، والدليل على التشبيه هو إثبات اللازم للمشبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584131,"book_id":8504,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":351,"body":"وإنما سميت هذه الاستعارة مكنية: لأنه لم يصرح فيها بالمشبه به، وإنما كنى عنه بذكر لازمه.\rقرينتها: قرينة الاستعارة المكنية هي: \"إثبات لازم المشبه به المحذوف للمشبه المذكور\" وذلك كإثبات الأظفار للمنية في بيت أبي ذؤيب، فهذا الإثبات دليل على أن الكلام استعارة بالكناية، وهو عند البلاغيين يسمى: \"استعارة تخييليه\".\rأما أنه استعارة: فلأن اللازم المذكور - وهو الأمر المختص بالمشبه به- استعير للمشبه واستعمل معه.\rوأما أن هذه الاستعارة تخبيليه: فلأن ذلك اللازم لما نقل استعمل مع المشبه خيل للسامع أن المشبه من جنس المشبه به.\rومن هنا يتبين لك أمران:\rأولهما: أن قرينة الاستعارة المكنية استعارة \"تخبيليه\" دائما، لأنها إثبات لازم المشبه به للمشبه، وأنهما متلازمان، فلا توجد إحداهما بدون الأخرى.\rوالأخر: هو أن طرفي الاستعارة التخيلية مستعملان في معنييهما الحقيقيين فالأظفار والمنية في بيت أبي ذؤيب - مثلاً- كل منهما مستعمل في المعني الموضوع له، والتجوز إنما هو في إثبات الأظفار للمنية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584132,"book_id":8504,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":352,"body":"المجاز المركب\rهو اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعني المجازي، مع قرينة مانعة من إرادة المعني الحقيقي.\rوهو باعتبار علاقته يتنوع إلى نوعين، لأن العلاقة إما أن تكون المشابهة، وإما أن تكون غيرها، فإن كانت العلاقة هي المشابهة كان المجاز المركب مجازاً مرسلا.\r\r(أ) فأما الاستعارة التمثيلية: فهي اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة.\rوقد أسلفنا لك القول في التشبيهات المركبة، أي في الهيئات المنتزعة من أمور متعددة ويمكنك أن تستعير فيها لفظ المشبه به للمشبه \" كما في قولهم لمن تردد في فعل شيء وتركه: \"أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى\".\rفإذا ما عدنا بهذا التركيب المجازي إلى حقيقته قلنا: إن المعني: أراك متحيراً في أمرك متردداً.\rوإذا ما أجرينا الاستعارة فيه قلنا: شبهت هيئة المتردد في أمره بين الإقدام والإحجام بهيئة رجل قام ليذهب إلى جهة فتارة يعقد النية على الذهاب فيقدم رجلاً، وتارة يعدل فيؤخر أخرى، والجامع: هي الهيئة الحاصلة من إقدام تارة، وإحجام أخرى، ثم استعير لفظ المركب الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية.\rوسميت الاستعارة في المركب تمثيلية لجريان التشبيه فيه بين الهيئات المركبة كما رأيت-.\rعلى أن الاستعارة التمثيلية إذا شاع استعمالها، فإنها تسمى: \"مثلا\"، ولهذا فإن الأمثال السائرة كلها من قبيل الاستعارة التمثيلية.\rوالمثل يراعي فيه المعنى الذي ورد فيه أولاً، ولهذا فإنك تخاطب به المفرد والمثنى والجمع مذكراً كان أو مؤنثاً، دون أن تغير عبارته التي ورد بها، كما في قولهم: \"الصيف ضيعت اللبن\" بكسر تاء الفاعل، لأنه ورد في امرأة، ولكنه لما شاع استعماله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584133,"book_id":8504,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":353,"body":"أصبح مثلا يضرب لمن طلب شيئاً يعد أن فرط فيه وضيعه، ففاتت فرصته.\rوأصل هذا المثل: أن امرأة شابة تدعى \"دسوس\" بنت لقيط بن زرارة، كانت تحت شيخ يدعى \"عمرو بن عويس\" وكان طاعناً في السن ذا ثروة، فزهدت فيه وكرهت معاشرته لضعفه وكبره، ورجته أن يتركها قلبي طلبها، وكان ذلك زمن الصيف، ثم تزوجت من بعده من شاب فقير يدعى: \"عمرو بن معبد بن زرارة\" ثم احتاجت إلى اللبن زمن الشتاء، فجاءت إلى زوجها الأول تطلب منه لبناً، فلم يحبها إلى طلبها، وقال لها: \"الصيف ضيعت اللبن\" فذهبت مثلاً.\rفإذا ما أردنا إجراء الاستعارة فيه قلنا: شبهت هيئة من فرط في شيء في وقت إمكان تحصيله ثم طلبه في وقت يتعذر الحصول عليه فيه، بهيئة امرأة تركت زوجها صاحب اللبن الوفير، ثم أتت إليه بعد فراقها له تطلب منه اللبن، والجامع: هو الهيئة الحاصلة من التفريط في الشيء في وقت إمكانية، ثم طلبه وقت تعذره ثم استعير اللفظ المركب الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية.\r\r(ب) وأما المجاز المركب المرسل: فهو اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.\rومثال ذلك: الجملة الخبرية المستعملة في الإنشاء لأغراض لم يوضع لها الخبر، وذلك كإظهار التحسر، أو الضعف، أو السرور، أو الشماتة أو نحو ذلك.\rفمثال استعمال الخبر في الإنشاء لغرض التحسر قول الشاعر، متحسراً على ذهاب شبابه:\rذهب الصبا وتولت الأيام ... فعلى الصبا وعلى الزمان سلام!\rفقد استعمل الخبر في إنشاء التحسر والتحزين على فوات الشباب وذهاب أيامه العذاب، والعلاقة فيه هي اللزوم، إذ يلزم من الإخبار بذهاب الصبا وتولى أيامه الباسمة التحسر والأسى على فواته، بقرينة قوله: \"فعلى الصبا وعلى الزمان سلام\".\rومنه قول محمود غنيم، يتحسر على ذهاب شبابه:\rمشيت على الأرض الهوني كأنما ... أبي لي وقاري أن يراني عادياً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584134,"book_id":8504,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":354,"body":"وما بي - لعمرى - من وقار، وإنما ... هو العجز لولاه سبقت خياليا ...\rوعززت ساقي اللتين تراخياً ... بثالثة لم تجر فيها دمائياً! ! ...\rفلفظ الأبيات الثلاثة خبر، ولكنه أراد إنشاء التحسر على ذهاب الشباب.\r\rمتى تحسن الاستعارة؟\rيرى البلاغيون أن من شروط حسن الاستعارة ما يلي:\r\rأولاً: رعاية جهات حسن التشبيه، أي مراعاة أسباب حسنه لأنها مبنية عليه، فتحسن بحسنه، وتقبح بقبحه.\rفمن جهات حسن التشبيه: أن يكون وافياً بالغرض منه، وأن يكون وجه الشبه فيه غير مبتذل، فإذا أردت- مثلاً- تزيين المشبه، كوجه أسود، فقلت: \"رأيت مقلة ظبي\" حسنت الاستعارة، لوفاء التشبيه بالغرض فإذا قلت- وأنت تريد تزيين المشبه - \"رأيت فحما\"، وأردت وجها أسود لم تحسن الاستعارة لعدم حسن التشبيه، لأنه لم يفت بغرضك وهو التزيين.\r\rثانياً: أن يزداد بعدها عن الحقيقة بالترشيح، ولهذا كانت الاستعارة المرشحة أكثر قبولاً في ذوق البلغاء من أختيها.\rثالثاً: ألا يشتم فيها رائحة التشبيه لفظاً، ومعنى ذلك ألا يذكر في الكلام لفظ يدل على المشبه، كما في قولك: \"زارني بدر في منزلي\"، إذ ليس في العبارة ما يدل على المشبه:\rأما قول الشاعر:\rلا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر\rفالاستعارة هنا: قليلة الحسن، لأن معها ما يدل على المشبه، وهو: الضمير في قوله: \"غلالته\" وفي قوله \"أزراره\".\rرابعاً: ألا يكون وجه الشبه خفياً جداً بحيث لا يدرك بغير تأمل ونظر، فلا تحسن استعارة لفظ \"أسد\" للرجل الأبخر، وهو ذو الفم النتن لخفاء وجه الشبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584135,"book_id":8504,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":355,"body":"تمرينات\rعلى الاستعارة\r١ - أجر الاستعارة بين نوعها وقرينتها في كل مما يأتي: ...\r(أ) قال الشريف الرضى في الشيب:\rضوء تشعشع في سواد ذوائبي ... لا أمضي به ولا أستصبح\rبعت الشباب به على مقه له ... ... بيع العليم بأنه لا يربح! ...\r(ب) وقال التهامي في رثاء ابنه:\rيا كوكباً ما كان أقصر عمره ... ... وكذاك عمر كواكب الأسحار!\r(جـ) وقال ابن الرومي: ...\rبلد صحبت به الشبيبة والصبا ... ولبست ثوب اللهو وهو جديد\r(د) وقال ابن الرومي- أيضاً-:\rحيتك عنا شمال طاف طائفها ... بجنة نفحت روحا وريحاناً\rهبت سحيراً، فناجي الغصن صاحبه ... سرا بها وتداعي الطير إعلاناً\r(هـ) وقال مهيار:\rما لساري اللهو في ليل الصبا ... ضل في فجر برأسي وضحاً؟\r(و) وقال السري الرفاء يصف شعره:\rإذا ما صافح الأسماع يوماً ... تبسمت الضمائر والقلوب\r(ز) وقال أخر في وصف روضة:\rوأعطاف الغصون لها نشاط ... وأنفاس النسيم بها فتور\r(ح) وقال غيره:\rيضاحكها الضحى طوراً وطوراً ... عليها الغيث ينسجم انسجاماً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584136,"book_id":8504,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":356,"body":"(ط) إن أمطرت عيناي سحا فعن ... بوارق في مفوفي تلمع (١)\r(ى) إن التباعد لا يضر ... إذا تقاربت القلوب\r(ك) قال السري الرفاء في وصف دولاب:\rفمن جنان تريك النور مبتسماً ... في غير إبانه والماء منسكباً\rكان دولابها - إذ أن - مغترب ... نأي فحن إلى أوطانه طرباً\rباك إذا عق زهر الروض والده ... من الغمام غدا فيه أبا حدباً\rمشمر في مسير ليس يبعده ... عن المحل ولا يبدى له تبعا\rما زال يطلب رفد البحر مجتهداً ... للبر حتى ارتدى النوار والعشبات\r(٢) بين نوع الاستعارة في كل مما يأتي وعين ما بها ترشيح أو تجريد أو إطلاق.\r(أ) قال السرى الرفاء:\rوقد كتبت أيدي الربيع صحائفا ... كأن سطور السرو حسنا سطورها\r(ب) وقال المتنبي:\rوغيبت النوى الظبيات عنى ... فساعدت البراقع والحجال\r(جـ) وقال يخاطب ممدوحة:\rيا بدر يا بحر يا غمامة ... يا ليث الشرى يا حمام يا رجل\r(د) وقال بدر الدين يوسف الذهبي:\rهلم يا صاح إلى روضة ... يجلو بها العاني صدا همه\rنسيمها بعثر في ذيله ... وزهرها يضحك في كمه\r(هـ) وقال سعيد بن حميد:\rوعد البدر بالزيارة ليلاً ... فإذا ما وفي قضيت نذوري","footnotes":"(١) هكذا في الأصل - أ- هـ مصححه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584137,"book_id":8504,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":357,"body":"(و) وقال أبو تمام مادحاً:\rنال الجزيرة إمحال فقتل لهم ... شيموا نداء إذا ما البرق لم يشم\r(ز) وقال عبد الله بن المعتز:\rما ترى نعمة السماء على الأر ... ض وشكر الرياض للأمطار؟\r(ح) وقال التهامي يعتذر لحساده:\rلا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي ... فكأنما برقعت وجه نهار!\r(ط) وقال أبو الطيب المتنبي:\rفي الخد إن عزم الخليط رحيلا ... مطر تزيد به الخدود محولاً\r٣ - بين نوع كل استعارة من الاستعارات التالية وأجرها:\r(أ) قال أبو الطيب المتنبي مخاطباً سيف الدولة:\rألا أيها السيف الذي ليس مغمد ... ولا فيه مرتاب ول امنه عاصم\r(أ) وقال البحتري:\rإذا ما الجرح رم على فساد ... تبين فيه إهمال الطبيب!\r(جـ) وقال أخر:\rومن ملك البلاد بغير حرب ... يهون عليه تسليم البلاد\r(د) وقال المتنبي:\rإليك فإني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب\r(هـ) لا يضر السحاب نبح الكلاب!\r(و) قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِين﴾.\r(ز) وقال تعالى: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيم﴾.\r(ح) وقال الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584138,"book_id":8504,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":358,"body":"ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهرات\r(ط) وقال المتنبي:\rغاض الوفاء فما تلقاه في غدة ... وأعوز الصدق في الأخبار والقسم\r(ى) وقال الشاعر:\rأضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظلم الجزع ثاقبه\r(ك) وقال البارودي:\rفي لجة البحر ما يغنى عن الوشل\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584139,"book_id":8504,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":359,"body":"الكناية\rتعريفها:\rهي: (لفظ أطلق وأريد به لازم معناه الحقيقي، لقرينة لا تمنع من إرادة هذا المعنى مع المعنى المراد)\rوهي واسطة بين الحقيقة والمجاز، فهي ليست حقيقة لأن اللفظ لم يرد به معناه الحقيقي بل أريد به لازم هذا المعنى، وليست مجازاً لأن المجاز لابد له من قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.\rومثالها قول الشاعر:\rطويل نجاد السيف شهم كأنما ... يصول إذا استخدمته بقبيل\rفقوله: (طويل نجاد السيف) معناه الحقيقي: أن الممدوح نجاده طويلة، ولكن هذا المعنى ليس مراداً، وإنما المراد: لازم هذا المعنى، وهو أنه طويل القامة، وذلك لأنه يلزم من طول النجاد أن تكون القامة طويلة، ومع هذا يصح أن يراد المعنى الحقيقي، بأن يراد المعنيان معاً: طول النجاد، وطول القامة.\rوهنا يجب أن تعلم ما يلي:\rأولاً: أنه لا يلزم - في الكناية أن يكون المعنى الحقيقي للفظ متحققا في الواقع، إذ يصح أن تقول: (محمد طويل النجاد) كناية عن طوله، وإن لم يكن له نجاد أصلاً.\rثانياً: أن الفرق بين المجاز والكناية، هو: وجوب وجود القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للفظ في المجاز، بخلاف الكناية، فإن القرينة فيها لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي للفظ.\rأقسامها\rتنقسم الكناية- باعتبار المكنى عنه- إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: كناية عن صفة، وهي: ما صرح فيها بالموصوف، وبالنسبة إليه، ولم يصرح فيها بالصفة المطلوب نسبتها وإثباتها، ولكن ذكر مكانها صفة تستلزمها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584140,"book_id":8504,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":360,"body":"كما في المثال السابق، وكما في قولهم: \"فلاتة نئوم الضحى\" كناية عن أنها مترفة مخدومة، فقد صرح بالموصوف- وهو فلاتة - كما صرح بالنسبة، وهي إسناد النوم في الضحى إليها، ولم يصرح بالصفة المطلوب نسبتها، وهي: \"الترف والنعمة\" ولكن ذكر مكانها صفة تستلزمها، وهي: النوم إلى الضحى.\rوهي نوعان: قريبة، وبعيدة:\r(أ) فالقريبة هي: \"ما ينتقل فيها الذهن من المعنى الأصلي إلى المعنى المقصود بلا واسطة بين المنقول عنه والمنقول إليه\" كما في قولك: \"فلان طويل النجاد\".\rفالمطلوب بقولك: \"طويل النجاد\" صفة هي: \"طول القامة\"، وليس بين طول النجاد وطول القامة واسطة، وإنما ينتقل الذهن من طول النجاد إلى طول القامة مباشرة.\rوالقريبة نوعان: واضحة، وخفية:\r١ - فالواضحة: ما يفهم منها المقصود لأول وهلة لوضوح اللزوم بين المكنى والمكنى عنه، كما سبق في قولك: \"فلان طويل النجاد\".\r\rومنه قول الشاعر:\rأبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا\rفقد كنى عن كبر عجيزة المرأة وتهود جدييها، بارتفاع قمصها عن أن تمس منها بطناً، أو ظهرا، وهي واضحة - كما ترى-.\r٢ - والخفية: مالاً يفهم منها المقصود إلا مع شيء من التأمل والتفكير لخفاء اللزوم بين المكنى عنه والمكني به، كما في قولهم: \" فلان عريض القفا\" كناية عن غبائه، فإن عرض القفا مما يدل على البلاهة والبلادة، إلا أن فهم ذلك يتوقف على إعمال فكر وروية، لخفاء اللزوم بين المعنيين، لأنه لا يدركه كل أحد.\r(ب) والبعيدة: ما ينتقل الذهن فيها من المعنى الأصلي إلى المعنى المراد بواسطة،\rكما في قول الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584141,"book_id":8504,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":361,"body":"وما بك من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل\rفقد كنى عن جودة وكثرة قراء للأضياف بجبن الكلب وهزال الفصيل، إذا الذهن ينتقل من جبن الكلب إلى تأديبه، ومنه إلى استمرار ما يوجب نباحه وهو مشاهدته وجوهاً إثر وجوه، ثم ينتقل من هذا إلى كون صاحبه مقصد الذاتي والقاصي، ومن هذا إلى أنه يقري الأضياف، ومن قرى الأضياف إلى صفة الجود وكذلك ينتقل الذهن من هزال الفصيل إلى فقد أمه ينحرها، ومنه إلى قوة الداعي إلى نحرها، ومنه ينتقل الذهن إلى إعدادها للطبخ، ومنه إلى أنه مضياف كريم.\r\rوالقسم الثاني: كناية عن موصوف، وهي: ما صرح فيها بالصفة وبالنسبة ولم يصرح فيها بالموصوف المطلوب النسبة إليه، ولكن ذكر مكانه صفة أو أوصاف تختص به، كما في قولك: \"فلان صفا لي مجمع ليه\" كناية عن قلبه، فقد صرح فيها بالصفة، وهي: \"مجمع اللب\" كما صرح فيها بالنسبة، وهي: إسناد الصفاء إليها، ولم يصرح فيها بالموصوف المطلوب ونسبة الصفاء إليه، وهو: \"القلب\"، ولكن ذكر مكانه وصف خاص به، وهو: كونه مجمع اللب.\rوهي نوعان:\rأولهما: ما تكون الكناية فيه معنى واحداً، كما في المثال السابق، وكما في قول الشاعر:\rالضاربين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين مجامع الأضغان\rفقد كنى بمجامع الأضغان -وهو معنى واحد -عن القلوب.\rومنه قوله أبي الطيب المتنبئ يذكر وقيعة سيف الدولة ببني كلاب:\rفمساهم وسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب\rومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب\rفقد كنى \"بمن في كفه قناة\" عن الرجل، وكنى \"بمن في كفه خضاب\" عن المرأة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584142,"book_id":8504,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":362,"body":"وثانيهما: ما تكون الكناية في مجموع معان مختلفة يضم بعضها إلى بعض لتكون جملتها مختصة بالموصوف، كما يقال في الإنسان: \"حي، مستوى القامة، عريض الأظفار\"، فالكتابة مجموع هذه المعاني من الحياة، واستواء القامة وعرض الأظفار، لا كل واحد، وهذه المعاني مجتمعة، وصف خاص بالإنسان.\r\rوالقسم الثالث: كناية عن نسبة، وهي: ما صرح فيها بالموصوف وبالصفة ولم يصرح فيها بالنسبة بينهما، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى تستلزمها؛ سواء أكانت النسبة إثباتاً أو نفياً.\rفمثالها في الإثبات قولهم: \"المجد بين برديه\"، كناية عن إثبات المجد للممدوح، فقد صرح في هذه الكناية بالموصوف، وهي ضمير الممدوح، كما صرح بالصفة، وهي: \"المجد\" ولكن لم يصرح فيها بنسبة المجد إليه، وإنما ذكر مكانها نسبة المجد إلى بردية إثباتاً، وهي تستلزم نسبة المجد إليه.\r\rومنه قول الشاعر:\rإن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج\rفقد كنى عن إثبات هذه الصفات الثلاثة: السماحة، والمروءة، والندى للممدوح بإثباتها لقبة ضربت عليه، لأنه إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه فقد أثبت له، لاستحالة قيام الأمر بنفسه، ووجوب قيامه بمحل صالح له.\rومثالها في النفي قول الشنفري، يصف امرأة بالعفة والنزاهة:\rببيت بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت\rفقد صرح بالموصوف، وهو: الضمير في \"بيتها\" وصرح بالصفة، وهي اللوم المنفي في قوله: \"بمنجاة من اللوم\"، ولكن لم يصرح بنسبة نفي اللوم عنها، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى وهي نفي اللوم عن بيت يحتويها، وهو يستلزم نفي اللوم عنها.\rهذا وقد سمى السكاكي بعض أنواع الكناية بأسماء تختلف باختلاف الاعتبارات وهي عنده أربع أنواع: تعريض، وتلويح، ورمز، وإيماءة أو إشارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584143,"book_id":8504,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":363,"body":"والتعريض في اللغة: خلاف التصريح.\rواصطلاحاً: إمالة الكلام إلى عرض يدل على المقصود، أي: توجيه الكلام إلى جانب يفهم منه المعني المراد.\rنقول النبي ﷺ: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده\" إذ قصد منه مشخص معين، كان من قبيل التعريض، لأن معناه: حصر الإسلام في غير المؤذى، ويلزمه: نفى الإسلام عن كل مؤذ، وهو المعنى الكنائى، وبالتعريض تستطيع النيل من الخصم والتنديد به، بما لا يخرج عن حدود الأدب، ولا يجعل له عليك سبيلاً، وتلك ميزة عظيمة للتعريض، فالتعريض إذن ليس من قبيل الحقيقة، ولا من قبيل المجاز، ولا من قبيل الكناية، لأن الحقيقة هي اللفظ المستعمل في معناه الأصلي، والمجاز هو: اللفظ المستعمل في لازم معناه فقط، والكناية: هي اللفظ المستعمل في اللازم ح جواز إرادة الأهل.\rوالتعريض: هو أن تفهم من اللفظ معنى بالسياق أو القرائن.\rوأما التلويح: فهو كناية كثرت فيها الوسائط بين اللازم والملزوم.\rوأما الرمز: فهر كناية عدمت فيها الوسائط أو قلت مع خفاء اللزوم، وأما الإيماء أو الإشارة: فهو كناية عدمت وسائطها، أو قلت مع وضوح اللزوم.\r\rمقارنة بين الحقيقة والمجاز والكناية\rأجمع البلاغيون على أن المجاز أبلغ من الحقيقة، وأن الكناية أبلغ من التصريح، وأن الاستعارة أبلغ من التشبيه ومن الحجاز المرسل والكناية.\rوالسر في أن المجاز أبلغ من الحقيقة، وأن الكناية أبلغ من التصريح هو: أن كلا عن المجاز والكناية كدعوى الشيء ببينة.\rوذلك لأنك هين تقول - مثلاً - في الاستعارة: \"رأيت أسداً يمتطي صهوة جواده\" إنما تريد أن تقول: رأيت رجلاً شجاعا يمتطى صهوة جواده، وهذه دعوى قام عليها دليلها وهو: إثبات معنى الأسد له، لأنه يلزم من كونه أسداً أن يكون شجاعاً للزوم الشجاعة للأسد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584144,"book_id":8504,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":364,"body":"ولأنك حين تقول صلا: على طويل النجاد فإنما تريد أن تقول: على طويل القامة، فهي أيضاً - دعوى قام عليها دليلها - وهو: أنه طويل النجاد؛ لأنه يلزم من كونه طويل النجاد، أن يكون طويل القامة، فكأنك قلت فيهما: رأيت رجلاً شجاعاً يمتطى مهرة جواد لأنه أسد، وعلى طويل القامة، لأنه طويل النجاد.\rولكنك إذا جئت إلى الحقيقة في كل منهما، فقلت: \"رأيت رجلاً شجاعاً يمتطي صهوة جواده\"، و \"على طويل القامة\" اا كنت قد أتت في كل متهما بد عوى لم يقم عليها دليل، وما كان مؤيدا بالدليل أبلغ وآكد مما لم يقم عليه دليل.\rوالسر في أن الاستعارة أبلغ من التشبيه هو أن الاستعارة نوع من المجاز المبني على دعوى اتحاد المشبه والمشبه به، والتشبيه نوع من الحقيقة، والمجاز أبلغ من الحقيقة كما عرفت.\rوالسر في أنها أبلغ من المجاز المرسل: هو أن فيها دعوى اتحاد المشبه والمشبه به لفظاً ومعنى، أما المجاز المرسل في نحو قولك: أمطرت السماء نباتاً، فقيه دعوى الاتحاد لفظاً فقط، حيث أطلق اللفظ على المعني المجازى، ولكن الاتحاد في المعني غير موجود، لأنه ليس بين الماء والنبات تشابه حق يدعى اتحادهما.\rوالسر في أنها أبلغ من الكناية هو ما يلي:\rأولا: أن الاستعارة فيها جمع بين الكناية والاستعارة من حيث أن الذهن فيها ينتقل من الملزوم كالأسد إلى اللازم كالرجل الشجاع، كما ينتقل - في الكناية - من الملزوم كطول النجاد إلى اللازم كطول القامة، ومن حيث أن فيها استعمالاً للفظ في غير معناه الذي وصوله لعلاقة المشابهة.\rثانيا: أن الاستعارة مجاز بالقطع، بينما الكناية - كما يقول البلاغيون - واسطة بين الحقيقة والمجاز.\rهذا والاستعارة التمثيلية أبلغ أنواع الاستعارة، لأنها توجد في الهيئات المنتزعة من أمور متعددة، ففيها اعتبارات وملاحظات تحتاج إلى حسن روية وبعد نظر ويلي هذه الاستعارة في الأبلغية: الاستعارة المكنية، لأنها تشتمل على المجاز العقلي في قرينتها.\rأما الاستعارة التصريحة فهي في المرتبة الثالثة.\rوبعد، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584145,"book_id":8504,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":365,"body":"تمرينات\rعلى الكناية\r\r١ - بين الكناية، ونوعها في كل مما يأتي:\r(أ) قال أبو الطيب المتنبي - في وقيعة سيف الدولة ببني كلاب -.\rفمساهم وبسطهم حرير ... ... وصحبهم وبسطهم تراب\rومن في كفه منهم قناة ... ... كمن ني كفه منهم خضاب\rب- وقالت الخنساء ترثي أخاها صخراً:\rطويل النجاد رفيع العماد ... ... كثير الرَّماد إذا ما شتا\rج- وقال آخر - في وصف امرأة-:\rبعيدة مهوى القرط إمَّا لنوفل ... أبوها وإمَّا عبد شمس وهاشم\rد- وقال آخر:\rالضاربين بكل أبيض مخذم ... ... والطاعنين مجامع الاضغان\rهـ- وقال أبو نواس في الخمر:\rولما شريناها ودب دبيبها ... ... إلى موطن الأسرار قلت لها: قفي\rو- وقال أبو العلاء المعرى في السيف:\rسليل النهار دقَّ ورق حتى ... ... كان أباه أورثه السلالا\rز- وقال آخر:\rاليسمن يتبع ظلَّه ... ... والمجدُ يمشى في ركابه\r٢ - وضح الكناية في كل مما يأتي مبينا منها ما يصح فيه إرادة المعني الحقيقي للفظ، وما لا يصح فيه ذلك:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584146,"book_id":8504,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":366,"body":"أ- تقول العرب فيمن يجاهر غيره بالعداوة:\rلبس لهُ جلد النمر، وجلد الأرقم، وقلب له ظهر المجنِّ.\rب- وقال يزيد بن الحكم في مدح المهلب:\rأصبح في قيدك السماحةُ والمجدُ ... وفضل الملاح والحسب\rجـ- وقال أبو نواس في المدح:\rفما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير\rد- وقال آخر:\rوكلبك آنسٌ بالزاَّئرين ... ... من الأمِّ بابنتها الزائرة\rهـ- وقال آخر مفتخراً:\rلا ينزل المجد إلا في منازلنا ... ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل\rو- وقال آخر:\rتجولُ خلاخيلُ النساء ولا أرى ... لرملة خلخالا يجول ولا قلبا\rز- وقال آخر:\rمطبخ داوود في نظافته ... ... أشبه شيء بعرش بقليس\rثيابُ طباخة إذا اتسخت ... ... أنقى بياضاً من القراطيس!\rح- وقال آخر:\rفتى مُختصر المأكو ... ... ل والمشروب والعطر\rنفى الكأس والقصعة ... ... والمنديل والقدر\rط- وقال آخر:\rيكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلاً ... يكلمه من حبه وهو أعجمُ!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":7584147,"book_id":8504,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":367,"body":"ى- وقال آخر:\rأكلتُ دما إن لم أُرعكِ بضرةٍ ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر\rك- وقال آخر:\rوإذا الكريم أضاع مطلب أنفه ... أو عرسه لكريهة لم يغضب\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}