{"page_id":2373807,"book_id":2564,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":1,"body":"مقدمات\rإهداء:\r...\rإهداء:\rإلى ذكرى هؤلاء العلماء المحققين\rأحمد تيمور باشا\rأحمد زكي باشا\rمحمد محمود الشنقيطي\rكانوا سدنة هذه الثقافة العربية الخالدة\rوعاشوا حياتهم في سبيل صونها ورعايتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373808,"book_id":2564,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":2,"body":"﷽\rمقدمة الطبعة الأولى:\rهذا التراث الضخم الذي آل إلينا من أسلافنا صانعي الثقافة الإسلامية الغربية، جدير بأن نقف أمامه وقفة الإكبار والإجلال، ثم نسمو برءوسنا في اعتزاز وشعور صادق بالفخر والغبطة والكبرياء.\rإن هذه الصيحات التي يرددها دعاة الاستعمار الثقافي يبغون بها أن ننبذ هذا التراث ونطرحه وراءنا ظهريا، صيحة في واد. وكم لهم من محاولات يائسة يدورون بها ذات اليمين وذات الشمال، كي يهدموا هذا الصرح. ولكن تلك المحاولات لم تجد لها صدى إلا عند من أمكنهم أن يصفوا على أنفسهم ظل الاستعباد الثقافي، من ضعاف القلوب، وأرقاء التفكير.\rحاولوا أن يقضوا على الكتابة العربية ليقطعوا ما بين حاضر العرب وماضيهم وألحوا في ذلك إلحاحًا متواصلًا فباءوا من بعد ذلك بالفشل. وجهدوا أن يحاربوا اللغة الفصيحة فنادوا أن ندع أهم خصيصة من خصائص العربية فنلغي إعراب الكلمات؛ لأن ذلك عبء ناءت به -فيما يزعمون- بعد القرون قرون! حاولوا ذلك فعادوا في خزي تعلوهم الخيبة!\rأرادونا على أن نتخلص من مقاييس اللغة ومعاييرها فنقولها فوضى بلا نظام، فلم يستطيعوا أن يقسرونا على ذلك. وهم فيما بين ذلك يحاولون أن يضعوا من ثقتنا في هذا التراث الضخم، فلا يزالون يوجهون إليها المطاعن والمثالب، ويهونون من شأنه تهوينا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373809,"book_id":2564,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":3,"body":"إن كل فكرة علمية جديرة بالاحترام، ولكن الفكرة المغرضة التي يبعثها الشر أو المنفعة الذاتية الصرفة، فكرة لا تستحق الاحترام، بل يحب مناهضتها والقيام في وجهها. أرادوا كثيرًا فسمعنا وقرأنا كثيرًا، ولكن ثقافتنا الإسلامية العربية ليست من الهون بحيث تحني الرأس لأمثال هذا الضعف المتخاذل. فالشكر الصادق لهؤلاء القوم الذين أيقظوا فينا ذلك الشعور بالعزة، ووجهونا أن نفتح عيوننا على تلك الكنوز التي تكشف لنا ولا تزال تتكشف.\rوما أجدرنا -نحن القومة على الثقافة العربية- أن ننهض بعبء نشر ذلك التراث وتجليته، ليكون ذلك وفاء لعلمائنا، ووفاء لأنفسنا وأبنائنا.\rوقد ناديت في مقدمة إحدى منشوراتي١ أن تلتزم كلياتنا الجامعية ذات الطابع الثقافي الإسلامي تكليف طلبة الدراسات العالية أن يقوم كل منهم بتحقيق مخطوط يمت بصلة إلى موضوع الرسالة التي يتقدم بها فقلت: \"وإنه لما يثلج الصدر أن تتجه جامعاتنا المصرية اتجاها جديدا إزاء طلابها المتقدمين للاجازات العلمية الفائقة، إذ توجههم إلى أن يقدموا مع رسالاتهم العلمية تحقيقا لمخطوط يمت بصلة إلى موضوع الرسالة. وعسى أن يأتي اليوم الذي يكون فيه هذا الأمر ضريبة علمية لا بد من أدائها\".\rوإني لمؤمن أن سيأتي ذلك اليوم، فننعم بكثير من المتع الثقافية التي حالت بيننا وبينها هذه الحرب العلمية الظالمة.\rوقد اختمرت عندي فكرة كتابة هذا البحث منذ خمس سنوات، وذلك حين ظفر كتابان من كتبي التي حققها بالجائزة الأولى للنشر والتحقيق العلمي سنة ١٩٤٩-١٩٥٠، فكنت من ذلك الحين أعاود الكتابة بين الفينة","footnotes":"١ نوادر المخطوطات ص٣ من المجلد الأول طبع لجنة التأليف سنة ١٩٥١. وإني لأشعر الآن بالغبطة إذ وجدت لتلك الدعوة صدى عميقا في أرجاء الجامعات بين أساتذتها وطلابها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373810,"book_id":2564,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":4,"body":"والأخرى، إلى أن كان صيف هذا العام، إذ اقترح الزميل الجليل الأستاذ أحمد الشايب أن أقوم بإلقاء عدة محاضرات في هذا الفن على طلبة \"الماجستير\" بكلية دار العلوم، فكانت هذه أول مرة في جامعاتنا المصرية الحديثة يعالج فيها هذا الضرب من تلك الدراسة الفنية، وكان للأستاذ الشايب بذلك فضل كبير في أن ترى كتابتي النور.\rوعلمت أنه قد ألقيت من قبل في كلية الآداب بجامعتنا القديمة محاضرات تدور حول هذا الفن، ألقاها المستشرق الفاضل برجستراسر \"BERGSTRAESSER\" فحاولت جاهدًا أن أطلع على شيء منها فلم أوفق.\rوأما بعد، فهذه ثمرة كفاح طويل، وجهاد صادق، وتجارب طال عليها المدى، ساعفتها عين ظلمة ناظرة إلى ما يصنع صاحبها وما يصنع الناس، فكان له من ذلك ذخر أمكنة أن يفتشه ويبحث في جنباته، ليرى وجه الحق فيما يرى، وأن يؤلف من ذلك كتابًا يعتز به ويغتبط اغتباطًا، إذ هو \"أول كتاب عربي\" يظهر في عالم الطبعة معالِجًا هذا الفن العزيز: فن تحقيق النصوص ونشرها.\rإني إذ أقدم هذا البحث الجديد، أعلم علم اليقين أنه جهد متواضع، وأن شأنه كل كتابة جديدة قد يخطئها التوفيق في بعض الأمر، ويعوزها الكمال فإنه لم يخلق للبشر! ولكني مع ذلك مؤمن أني قد بذلت فيه جهدا معبرا عن أسرة التحقيق التي أرجوا أن يكثر عددها، كما كثر في ميدان العلم نفعها:\rومن الله العون، وبه التوفيق.\rمصر الجديدة في غرة المحرم سنة ١٣٧٤\r٣٠ من أغسطس سنة ١٩٥٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373811,"book_id":2564,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":5,"body":"مقدمة الطبعة الثانية:\rهذه هي الطبعة الثانية من \"تحقيق النصوص ونشرها\" أقدمها مغتبطًا بها وبما كان لسابقتها من صدى متواضع في أرضنا العربية بله بلاد المستشرقين الذين كتبوا إلى مهنئين، وإن كان بعض إخواننا الدمشقيين ممن كنا نتوسم فيه النجابة -زعم بضعف نفسه، وبما يشعر به أمثاله من ذلة علمية، أني لم أطلع على ما كتب المستشرقون، فوضع بذلك على هامتي إكليلا أعتز به، إذ أمكنني بعون الله وحده أن أضع علما متكاملا لم أسبق إليه، دون أن أتطفل على مائدة كثيرا ما وضع فيها للعرب صحافة مسمومة، وموائد أسلافنا العرب حافلة بالجهود الوثيقة، والأمانة العلمية المرموقة.\rفمن تجارب هؤلاء العرب الأمناء في هذا المجال الأمين، ومن تجاربي الخاصة التي حاولت فيها ترسم خطاهم الطاهرة، زهاء أربعين عاما، ومما رأيت وسمعت في انتباه ويقظة، أمكنني في هذا المجال الذي حافظ على القرآن الكريم وهو ما هو، وأحاديث الرسول وهي ما هي، أن أتخلص من إسار سادة هؤلاء الضعفاء، الذين لا يضعون قدما على قدم حتى تصدر إليهم إشارة بإصبع من زعماء هذا الاستعمار الثقافي.\rإن المستشرقين إخواننا وشركاؤنا، ولكن ليس من الحكمة ولا الكرامة في شيء أن تكون خطانا متأثرة بخطاهم في كل أمر من أمورنا الثقافية، وأن نستعير عقولهم في صغار الأذلاء، وقد منحنا الله القدرة وحسن الفهم والدرس لما كتب بلغننا وبوحي نفوسنا العربية.\rوإن أعجب فإنه ليشتد عجبي ممن يتغنى بفضل سادته هؤلاء، وينكر فضل أخيه العربي، ثم يزعم لنفسه كتابا يستخلص مادته وألفاظه وتنسيقه من كتابي هذا!\rعفا الله عنهن وألهمنا وإياه الهداية والتوفيق.\rمصر الجديدة ١٩ من المحرم سنة ١٣٨٠\r٢٠ من مايو سنة ١٦٩٥\rعبد السلام محمد هارون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373812,"book_id":2564,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":6,"body":"المتن:\rكيف وصلت إلينا الثقافة العربية؟\r...\rكيف وصلت إلينا الثقافة العربية:\rكانت الرواية الشفوية أول محاولة لنشر العلم، والرواية هي الطريقة البدائية للعلم عند جميع الشعوب، ولكن الرواية العربية اقتربت منذ اللحظة الأولى بالحرص البالغ، والدقة الكاملة والأمانة. كان هذا أساسها على الأقل؛ لأن الدين يدعو إلى ذلك؛ ولأن كثيرًا من نصوص الكتاب، وكثيرًا من النصوص السنة كان شاهدًا من شواهد التشريع، وآية من آيات الفتوى، فالتزم القوم الأمانة والحرص فيها حين يروون كلام الله وكلام الرسول، بل حين يروون أشعار الجاهليين والإسلاميين وأيامهم ووقائعهم إلى حد ما.\rوكانت الكتابة شيئًا جديدًا، فالعرب كانوا قومًا أميين لم تنتشر الكتابة بينهم إلا بدعوة الإسلام وبصنع الإسلام، ففي أعقاب غزوة بدر كان من طرق مفاداة أسرى المشركين أن يعلم الأسير عشرة من المسلمين الكتابة، فكان \"زيد بن ثابت\" كاتب رسول الله أحد هؤلاء الذين علمهم الأسرى، تعلمها في جماعة من الأنصار الذين لم يكن فيهم من يحسن الكتابة، كما ذكر المقريزي١. وكان \"أبي بن كعب\" أول أنصار كتب للرسول، و\"عبد الله بن سعد بن أبي سرح\" أو من كتب له من قريش، وكان عدة من كتب لرسول الله زهاء أربعين كاتبا تكفل ابن سيد الناس٢ بذكر أسماؤهم، وفي صدرهم الخلفاء الأربعة الراشدون.","footnotes":"١ إمتاع الأسماع ١: ١٠١.\r٢ عيون الأثر: ٣١٥-٣١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373813,"book_id":2564,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":7,"body":"أول نص مكتوب:\rكان هؤلاء الكتاب يكتبون وحي القرآن، ولحق رسول الله بالرفيق الأعلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373814,"book_id":2564,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":8,"body":"وقد كتبوا القرآن كله، لم يكتبوا من الحديث إلا قليلًا، استجابة لما ورد في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن، فمن كتب عني شيئًا سوى القرآن فليمحه\". رواه مسلم في صحيحه.\rوالحكمة في هذا ظاهرة، وهي الخشية من أن يختلط الوحي بحديث الرسول في أثناء نزول الكتاب، فصدر هذا الأمر محافظة على هذا الغرض الكريم، وكان بلا ريب موقتا بنزول القرآن. على أن المحققين من المحدثين يرون أن هذا الحديث قد نسخ بأحاديث أخرى تبيح الكتابة١:\rمنها ما رواه البخاري ومسلم أن أبا شاه اليمني٢ التمس من رسول الله ﷺ أن يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام الفتح فقال: \"اكتبوا لأبي شاه\".\rوروى أبو داود والحاكم وغيرها عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت يا رسول الله، إني أسمع منك الشيء فأكتبه؟ قال: نعم قال: في الغضب والرضا؟ قال: \"نعم، فإني لا أقول فيهما إلا حقا\".\rوروى البخاري عن أبي هريرة قال: ليس أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب.\rوروى الترمذي ظن أبي هريرة قال: كان رجل الأنصار يجلس إلى رسول الله ﷺ فسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه فشكا","footnotes":"١ الباعث الحثيث ١٤٧-١٤٩.\rويقال إنه كلبي، ويقال إنه فارسي وهاؤه أصلية ومعناه الملك. الإصابة ٦٠١ من باب الكنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373815,"book_id":2564,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":9,"body":"ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: \"استعن بيمينك\". وأومأ بيده إلى الخط.\rولما ولي الخلافة أبو بكر وكان ما كان من قتل القراء باليمامة عمد أبو بكر إلى جمع القرآن من صدور الرجال، ومن العسب والرقاع واللحاف والأكناف والأضلاع، فحفظ القرآن بذلك، وكان عمر بعده أول من جمع القرآن في مصحف. وتعدت مصاحف المسلمين حتى جمعهم عثمان على مصحف واحد، بعث إلى كل أفق بصورة منه.\rلذلك نستطيع أن نقول: إن القرآن الكريم أول نص إسلامي مكتوب وصل إلينا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373816,"book_id":2564,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":10,"body":"أوائل التصنيف:\rثم استفاض الإسلام واتسعت رقعته اتساعًا ظاهرًا في زمان الدولة الأموية، وأدى ذلك إلى اختلاط العرب بالأعاجم، ففسد اللسان، وكان طبيعيًّا أن يؤلف النحو وتوضع فيه أوائل الكتب، ويظل الحديث منأى عن الكتابة، إنما تعيه صدور الرواة وتكتبه قلة قليلة منهم في خوف وإشفاق، وتثور الفتن وتتفرع المذاهب وتكثر الفتاوى الدينية، فكان لا بد للناس من كتب في الدين يرجعون إليها لتكون لهم إماما، خشية أن يكون عمادهم أقوال مختلف العلماء ومذاهبهم التي قد توجهها الأهواء ونوازع السياسية والعصبية. فيدونون الحديث.\rويذكرون أن الخليفة عمر بن عبد العزيز ظل يستخير الله أربعين يوما في تدوين الحديث، وخار له الله، فأذن لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في تدوين الحديث، فدون ما كان يحفظه في كتاب بعث به إلى الأمصار. وكان أبو بكر قاضيا وواليا على المدينة سنة ١٢٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373817,"book_id":2564,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":11,"body":"ولم تزل جمهرة التابعين متورعة عن التدوين والتصنيف في الحديث، حتى تقلص ظل الدولة.\rوكانت تظهر جهود أخرى في التأليف المبكر، تتمثل فيما ترجم لخالد بن يزيد بن معاوية من علوم اليونان، وما ألف هو من كتب في الطب والكيمياء، وما ألفه عبيد بن شرية لمعاوية من أخبار اليمن وأشعارها وأنسابها. وقد طبع هذا الكتاب في حيدر أباد سنة ١٣٤٧ من رواية يظهر أنها لابن هشام. وما ألفه وهب بن منبه المتوفي سنة ١١٠ من كتاب التيجان في ملوك حمير.\rوقد طبع هذا الكتاب من رواية ابن هشام سنة ١٣٤٧ من سابقه.\rكما أدت إلينا الأخبار أن زياد بن أبيه وضع لابنه كتابا في مثالب العرب, وأن يونس بن سليمان وضع كتابا في الأغاني ونسبتها إلى المغنين، وأن ماسرجوية الطبيب، ترجم كتاب أهرب بن أعين من السريانية إلى العربية.\rويذكر ابن النديم١ أن كتابا كان موصوفا بحسن الخط، واسمه خالد ابن أبي الهياج، وكان سعد قد نصبه لكتابة المصاحف، كان يكتب الشعر والأخبار للوليد بن عبد الملك.\rثم تنهض الدولة العباسية وينهض معها التدوين، ويتحرر المحدثون من هذا الترمت، وتوضع مسانيد الحديث وكتبه في كل صقع: يؤلف سفيان بن عيينة ومالك بن أنس في المدينة، وعبد الله بن وهب بمصر، ومعمر وعبد الرزاق باليمن، وسفيان الثوري ومحمد بن فضيل بن غزوان بالكوفة، وحماد بن سلمة وروح بن عبادة بالبصرة، وهشيم بواسط، وعبد الله بن المبارك بخراسان، وتظهر الكتب في شتى الفنون الدينية مختفظة بالطابع الذي غلب على المحدثين، وهو إسناد الرواية إلى مؤلف الكتاب، وتسرى بين المؤلفين قواعد يلتزمونها في السماع والرواية، والقراءة على الشيخ والإجادة، والمكاتبة","footnotes":"١ الفهرست ٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373818,"book_id":2564,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":12,"body":"والوجادة١. تسري هذه القواعد التي تكفك كتب مصطلح الحديث فيما بعد بتفصيلها وبيان شرائطها.\rكان هذا كله مقرونًا بالحرص على الضبط والتصحيح، يقول ابن خلدون٢ \"٧٣٢-٨٠٨\":\r\"وكانت هذه الرسوم بالمشرق والأندلس معبدة الطرق واضحة المسالك. ولهذا نجد الدواوين المنتسخة لذلك العهد في أقطارهم على غاية من الإتقان والإحكام والصحة، ومنها لهذا العهد بأيدي الناس في العالم أصول عتيقة تشهد ببلوغ الغاية لهم في ذلك، وأهل الآفاق يتناقلونها إلى الآن ويشدون عليها يد الضنانة. ولقد ذهبت هذه الرسوم لهذا العهد جملة بالمغرب وأهله لانقطاع صناعة الخط والضبط والرواية، بانتقاص عمرانه وبداوة أهله، وصارت الأمهات والدواوين تنسخ بالخطوط اليدوية، وتنسخها طلبة البربر صحائف مستعجمة برداءة الخط، وكثرة الفساد والتصحيف\".\rثم يقول: \"ويبلغنا لهذا العهد أن صناعة الرواية قائمة بالمشرق، وتصحيح الدواوين لمن يروم ذلك سهل على مبتغيه، لنفاق أسواق العلوم والصنائع كما نذكره بعد. إلا أن الخط الذي بقي من الإجادة في الانتساخ هنالك إنما هو للنجم وفي خطوطهم وأما النسخ بمصر ففسد كما فسد بالمغرب وأشد\".\rوهذا التسجيل يوضح ما كانت عليه الكتب إلى القرن الثامن الهجري، من الإسناد والضبط والتصحيح.","footnotes":"١ الوجادة: أن يجد حديثا أو كتابا بخط شخص بإسناده، فله أن يرويه على سبيل الحكاية فيقول: وجدت بخط فلان، ويسنده. ولا تعد الوجادة رواية معتمدة، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب. والعمل بها منعه طائفة كبيرة من الفقهاء والمحدثين، ونقل عن الشافعي وأصحابه جواز العمل بها. قال ابن الصلاح: وقطع بعض المحققين من أصحابه بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به. قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة، لتعذر شرط الرواية في هذا الزمان. يعني فلم يبق إلا مجرد وجادات. انظر الباعث الحثيث ص ١٤٢.\r٢ المقدمة ص٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373819,"book_id":2564,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":13,"body":"الورق والوراقون:\rيذكر ابن النديم١ أن العرب كانت تكتب في أكتاف الإبل اللخاف وهي الحجارة البيض العريضة الرقاق، وفي العسب عسب النخل، وأنهم بعد ذلك كتبوا في الجلود المدبوغة. ويذكر أن الدباغة في أول الأمر كانت بالنورة وهي شديدة الجفاف، ثم كانت الدباغة الكوفية تدبغ بالتمر وفيها لين، ثم كتبوا في الورق الخراساني، وكان يعمل من الكتابن وحدث صنعه في أيام بني أميه وقيل في الدولة العباسية، وقيل إن صناعا من الصين عملوه بخراسان على مثال الورق الصيني الذي كان يصنع من الحشيشن ويذكر من أنواعه: السليماني، والطلحى، والنوحي، والفرعوني، والجعفري، والطاهري.\rويقول ابن خلدون: \"وكانت السجلات أولا لانتساخ العلوم وكتب الرسائل السلطانية والإقطاعات والصكوك، في الرقوق المهيأة بالصناعة من الجلد، لكثرة الرفة وقلة التآليف صدر الملة، كما نذكره، وقلة الرسائل السلطانية والصكوك مع ذلك، فاقتصروا على الكتاب في الرق تشريفا للمكتوبات، ميلا بها إلى الصحة والاتقان. ثم طما بحر التأليف والتدوين وكثر ترسيل السلطان وصكوكه، وضاق الرق عن ذلك، فأشار الفضل بن يحيى بصناعة الكاغد وصنعته وكتب فيه رسائل السلطان وصكوكه، واتخذه الناس من بعده صحفا لمكتوباتهم السلطانية والعلمية وبلغت الإجادة صناعة ما شاءت\".\rويسجل الجهشياري٢ أن الورق كان مستعملًا بكثرة في أيام أبي جعفر المنصور، وأنه كان يجتلب من مصر، إذ لم تكن صناعة الورق قد أقيمت بغداد.","footnotes":"١ الفهرست ٢١.\r٢ الوزراء والكتاب ١٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373820,"book_id":2564,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":14,"body":"قال: ووقف أبو جعفر على كثرة القراطيس في خزائنه، فدعا بصالح صاحب المصلى فقال له: إني أمرت بإخراج حاصل القراطيس في خزائننا فوجدته شيئًا كثيرًا جدًّا، فتول بيعه وإن تعط بكل طومار إلا دانقًا -الدانق سدس الدرهم فإن تحصيل ثمنه أصلح منه.\rقال صالح: وكان الطومار في ذلك الوقت بدرهم. فانصرفت من خضرته على هذا، فلما كان في الغد دعاني فدخلت عليه فقال لي: فكرت في كتبنا وأنها قد جرت في القراطيس، وليس يؤمن حادث بمصر فتقطع القراطيس عنا بسببه، فنحتاج إلى أن نكتب فيما لم نعوده عمالنا، فدع القراطيس استظهارا على حالها.\rويعين ابن النديم فترة من الزمن في أيام الدولة العباسية كانت الناس فيها ببغداد لا يكتمون إلا في الطروس -والطرس في اللغة: الصحيفة تمحى ثم تكتب- وهذه الفترة هي سنون تلت نهب الناس للدواوين في أيام محمد بن زبيدة، وكانت الدواوين في جلود فكانت تمحى ثم يكتب فيها.\rوالظاهر أن العرب كانوا يكتبون في كل من الجلود والأوراق في عهد الدولة الأموية، وصدر صالح من عهد الدولة العباسية، وأن الورق لم يستعمل بكثرة ظاهرة إلا منذ أشار الفضل بن يحيى البرمكي بصناعة الكاغد.\rومن النصوص النادرة ما وجدنه في ترجمة الشافعي، في سير النبلاء للذهبي، أنه كان يكتب في الألواح والعظام.\rويذكر القلقشندي١ تعليلا للكتابة في الجلود، وهو قوله: \"أجمع رأي الصحابة على كتابة القرآن في الرق لطول بقائه، أو لأنه الموجود عندهم حينئذ،","footnotes":"١ صبح الأعشى ٢: ٤٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373821,"book_id":2564,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":15,"body":"وبقي الناس على ذلك إلى أن ولي الرشيد الخلافة وقد كثر الورق، وفشا بين الناس، فأمر ألا يكتب الناس إلا في الكاغد؛ لأن الجلود ونحوها تقبل المحو والإعادة، فتقبل التزوير، بخلاف الورق فإنه متى محي فيه فسد، وإن كشط ظهر كشطه. وانتشرت الكتابة في الورق إلى سائر الأقطار، وتعاطاها من قرب ومن بعد\".\rمع ذلك ظل عِلْيةَ القوم يستعملون الجلود ويأنفون من الكتابة في الورق. وقد سجل الجاحظ في رسالة الجد والهزل١ التي ساقها إلى محمد بن عبد الملك بن الزيات، نقد محمد له في استعماله الورق وإهماله الجلود، ورده عليه فقال: \"وما عليك أن تكون كتبي كلها من الورق الصيني ومن الكاغد الخرساني؟ قل لي: لم زينت النسخ في الجلود، ولم حثثتني على الأدم وأنت تعلم أن اجلود جافية الحجم، ثقيلة الوزن، إن أصابها الماء بطلت، وإن كان يوم لنق استرخت ولو لم يكن فيها إلا أنها تبغض إلى أربابها نزول الغيث، وتكره إلى مالكيها الحيا لكان في ذلك ما كفى ومنع منها. وقد علمت أن الوراق لا يخط في تلك الأيام سطرا، ولا يقطع فيها جلدا ... وهي أنتن ريحا وأكثر ثمنا وأحمل للغش، يغش الكوفي بالواسطي، والواسطي بالبصري ... ولو أراد صاحب علم أن يحمل منها قدر ما يكفيه في سفره لما كفاه حمل بعير، ولو أراد مثل ذلك من القطني لكفاه ما يحمل مع زاده.\rوقلت لي: عليك بها فإنها أحمل للحك والتغيير، وأبقى على تعاور العارية وعلى تقليب الأيدي، ولرديدها ثمنن ولطرسها مرجوع ... وليس لدفاتر القطني أثمان في السوق وإن كان فيها كل حديث طريف، ولطف مليح، وعلم نفيس. وقلت: وعلى الجلود يعتمد في حساب الدواوين وفي الصكاك والعهود،","footnotes":"١ رسالة الجاحظ ١: ٢٥٢-٢٥٣ تحقيق عبد السلام هارون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373822,"book_id":2564,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":16,"body":"وفي الشروط وصور العقارات، وفيها تكون نموذجات للنقوش، ومنها تكون خرائط البرد، وهن أصلح للجرب، ولعفاص الجرة، وسداد القارورة. وزعمت أن الأرضة إلى الكاغد أسرع، وأنكرت أن تكون الفأرة إلى الجلود أسرع، بل زعمت أنها الكاغد أسرع وله أفسد، فكنت سبب المضرة في اتخاذ الجلود والاستبدال والكاغد، وكنت سبب البلية في تحويل الدفاتر الخفاف في المحمل إلى المصاحف التي تثقل الأيدي، وتحطم الصدور، ونقوش الظهور، وتعمى الأبصار\".\rويقول الجاحظ في الحيوان١: \"وقيل لابن داحة وأخرج كتاب أبي الشمقمق، وإذا هو في جلود كوفية ودفتين طائفيتين بخط عجيب، فقيل له: لقد أضيع من تجود بشعر أبي الشمقمق! فقال: لا حرم والله، وإن العلم ليعطيكم على حساب ما تعطونه، ولو استطعت أن أودعه سويداء قلبي أو أجعله محفوظا على ناظري لفعلت! \".\rفهذا كله آية على أن الجلودكانت مستعملة في العراق وما جاوره في كتابة دواوين العلم، إلى القرن الثالث الهجري، ودليل على أن الورق لم يحل محلها بصفة قاطعة.\rويروون أن الشافعي كان كثيرًا ما يكتب الرسائل على العظام لقلة الورق٢. أما في مصر فإن ورق البردي كان هو المادة الشائعة في الكتابة إلى أن حلت الجلود ثم الأوراق محلها.\rالوراقون:\rفرغنا من الحديث في الورق، ثم نفرغ للكلام على الوراقين.","footnotes":"١ الحيوان ١: ٦١.\r٢ المطالع النصرية ص١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373823,"book_id":2564,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":17,"body":"وقد عقد ابن خلدون لهم فضلا في مقدمته١ بسط فيه صناعتهم فقال: كانت العناية قديما بالدواوين العلمية والسجلات في نسخها وتجليدها وتصحيحها بالرواية والضبط، وكان سبب ذلك ما وقع من ضخامة الدولة وتوابع الحضارة، وقد ذهب العهد بذهاب الدولة وتقلص العمران، بعد أن كان منه في الملة الإسلامية بخر زاخر بالعراق والأندلس، إذ هو كله من توابع العمران واتساع نطاق الدولة، ونفاق أسواق ذلك لديهما، فكثر التآليف العليمة والدواوين، وحرص الناس على تناقلها في الآفاق والأمصار، فانتسخت وجلدت، وجاءت صناعة الوراقين المعانين للانتساخ والتصحيح والتجليد وسائر الأمور الكتبية والدواوين، واختصت بالأمصار العظيمة العمران\".\rويفهم من هذا أن الوراقة جاءت تابعة لقوة الدولة واتساع الحضارة، وأن الوراقين كان لهم مكان في الأمصار العظيمة والبلدان الكبيرة، فهم بمثابة المطابع الحديثة التي تحتل أمصار بلادنا الآن. وكانت مهمتهم موزعة بين الانتساخ، والتصحيح، والتجليد، والتذهيب، وكل ما يمت إلى صناعة الكتب بصلة\".\rوكانت لهم أسواق في بعض الأمصار، كانت بمثابة المعاهد العلمية وجاءت في فهرست ابن النديم٢ عن ابن دريد قال: \"رأيت رجلا في الوراقين بالبصرة يقرأ كتاب المنطق لابن السكيت\".\rوكانت صناعة هؤلاء الوراقين رائجة رواجا. فالجاحظ٣ يذكر أن يحيى بن خالد البرمكي لم يكن في خزانة كتبه كتاب إلا وله \"ثلاث نسخ\".","footnotes":"١ المقدمة ٣٦٧-٣٦٨.\r٢ الفهرست ص٨٢.\r٣ الحيوان ١: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373824,"book_id":2564,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":18,"body":"ويذكر المقريزي أنه كان في خزانة العزيز بالله ٣٠ نسخة من كتاب العين و١٠٠ نسخة من الجمهرة. وأنه كان في خزانة كتب الفاطميين ١٢٠٠ نسخة من تاريخ الطبري١.\rوكان العلماء يستعينون بالوراقين في التآليف.\rقال أبو بريدة الوضاحي٢: أمر أمير المؤمنين المأمون الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو، وما سمع من العرب، فأمر أن تفرد له حجرة من حجر الدار، ووكل بها جواري وخدما للقيام بما يحتاج إليه، حتى لا يتعلق قلبه ولا تتشوف نفسه إلى شيء، حتى إنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلاة، وصبر له الوراقين يكتبون، حتى صنف كتاب الحدود.\rوكانت ثقة القوم بالوراقين نازلة، لأنهم لم يكونوا في الغالب من العلماء أو من أهل الرواية، بل هم أهل صناعة وتكسب. وقد عرف الطعن فيهم قديما. قال ثعلب٣ في الكلام على كتاب العين: \"وقد حشا الكتاب أيضا قوم علماء، إلا أنه لم يؤخذ منهم رواية، ت وإنما وجد بنقل الوراقين، فاختل الكتاب لهذه الجهة\".\rومن أوائل هؤلاء الوراقين خالد بن أبي الهياج الذي سلف ذكره في فصل أوائل التصنيف، كان موصوفا بحسن الخط، قال ابن النديم: \"وهو الذي كتب الكتاب الذي قبله مسجد النبي ﷺ بالذهب من: \"الشَّمْسِ وَضُحَاهَا\" إلى آخر القرآن. فيقال إن عمر بن عبد العزيز قال: \"أريد أن تكتب لي مصحفا على هذا المثال\". فكتب له مصحفا تنوق فيه، فأقبل","footnotes":"١ المزهر ١: ٨٧.\r٢ معجم الأدباء ٢٠: ١٢.\r٣ المقريزي ٢: ٢٥٣-٢٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373825,"book_id":2564,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":19,"body":"عمر يقلبه ويستحسنه واستكثر ثمنه فرده عليه.\rومنهم مالك بن دينار السامي، مولى بن سامة بن لؤي، أبو يحيى البصري الزاهد؛ كان أبوه من سبى سجستان؛ وكان يكتب المصاحف بأجرة ويتقوت بذلك.\rوممن كان يتقوت بالنسخ من العلماء أبو علي محمد بن الحسن بن الهيثم المهندس البصري، نزيل مصر، المتوفى نحو سنة ٤٣٠. ذكر القفطي١ أنه كان ينسخ في مدة سنة ثلاثة كتب في ضمن أشغاله، وهي إقليدس، والمتوسطات والمجسطي، ويتكلم في مدة السنة؛ فإذا شرع في نسخها جاءه من يعطيه فيها مائة وخمسين دينارًا مصرية، فجعلها مؤونة لنفسه.\rومن العلماء الوراقين أبو موسى الحامض٢، أبو عبد الله الكرماني٣.\rومن طريف ما يروى عن أحد النحاة، وهو يحيى بن محمد الأرزني، ما ذكره ياقوت٤ في شأنه إذ يقول: \"إمام في العربية مليح الخط سريع الكتابة، كان يخرج في وقت العصر إلى سوق الكتب ببغداد فلا يقوم من مجلسه حتى يتب الفصيح لثعلب، وبيعه بنصف دينار، ويشتري نبيدا ولحما وفاكهة، ولا يبيت حتى ينفق ما معه منه\".\rويروى ابن النديم٥ في ترجمته ليحيى بن عدي المنطقي النصراني أن يحيى","footnotes":"١ إخبار العلماء ١٥٥.\r٢ الفهرست ١١٧.\r٣ الفهرست ١١٨.\r٤ إرشاد الأريب ٢٠: ٣٤-٣٥. وانظر البغية ٤١٦.\r٥ الفهرست: ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373826,"book_id":2564,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":20,"body":"كان ينسخ كتب التفسير والكلام، مع أنه كان من النصارى اليعقوبية. وهذا أمر عجب. ويذكر أنه لقيه وعاتبه على كثرة نسخه، فقال له: من أي شيء تعجب في هذا الوقت من صبري. قد نسخت بخطي نسختين من التفسير للطبري، وحملتها إلى ملوك الأطراف؛ وقد كتبت من كتب المتكلمين ما لا يحصى، ولعهدي بنفسي وأنا أكتب في اليوم والليلة مائة ورقة وأقل.\rوهذا النص وسابقه يبين لنا قوة المرانة التي كانت لهؤلاء الوراقين في سرعة الخط.\rوممن عرف بسرعة الخط هشام بن يوسف الراوي القاضي، قال عن نفسه: قدم سفيان الثوري اليمن فقالوا: اطلبوا كاتبا سريع الخط. فارتادوني فكنت أكتب١.\rومنهم أبو علي الحسن بن شهاب العكبري. قال\rالسمعاني٢:\rكان حسن الخط يكتب بالورقة، وكان سريع القلم صحيح النقل وكان يقول: كتبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضية.\rوقد عثرت في تاريخ بغداد للخطيب٣ في ترجمة الفراء علىنص يلقي ضوءا على الأجور التي كان الوراقون يتقاضونها في عهد الدولة العباسية. وذلك عند الكلام على كتاب \"المعاني للفراء\": أنه لما فرغ من كتاب المعاني \"خزنه الوراقون عن الناس ليكسبوا به، وقالوا: لا تخرجه إلا لمن أراد أن ننسخه له على خمس أوراق بدرهم. فشكا الناس إلى الفراء، فدعا الوراقين فقال لهم في","footnotes":"١ تهذيب التهذيب ١١: ٥٧.\r٢ في الأنساب ٣٩٦.\r٣ تاريخ بغداد ١٤: ١٥٠. ونقله عنه ابن خلكان في ترجمته. وذكر الخبر أيضا ياقوت في معجم الأدباء ٢٠: ١٢-١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373827,"book_id":2564,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":21,"body":"ذلك، فقالوا: إنما صحبناك لننتفع بك، وكل ما صنفته فليس بالناس إليه من حاجة ما بهم إلى هذا الكتاب، فدعنا نعيش به. فقال: فقار بوهم تنفعوا وينتفعوا فأبوا عليه، فقال: سأريكم، وقال للناس: إني ممل كتاب معان أتم شرحا وأبسط قولا من الذي أمليت. فجلس يملي فأملى الحمد في مائة ورقة، فجاء الوراقون إليه وقالوا: نحن نبلغ الناس ما يحبون. ننسخوا كل عشر أوراق بدرهم.\rوهذا الأجر ينبئ في جلاء واضح عن كثرة الوراقين بالقدر الذي يهبط به لأجر إلى هذا المستوى.\rوعثرت كذلك على نص نادر لابن النديم في الفهرست١، يذكر فيه مقدار الورقة التي يعنيها في كتابه، وهي الورقة السليمانية، قال:\r\"فإذا قلنا: إن شعر فلان عشر ورقات فإنا إنما عنينا بالورقة أن تكون سليمانية، ومقدار ما فيها عشرون سطرًا، أعطني في صفحة الورقة\".\rوليس معنى هذا أن مقدار الورقة في المخطوطات القديمة تعني هذا القدر فإن مقادير الأوراق تتفاوت بلا ريب بين المخطوطة والأخرى. وإنما ذكرت هذا تسجيلا لما يعني ابن النديم في كتابه.\rومما يعنينا تسجيله أيضا ما ذكر في تقدير \"المجلد\" قديما. جاء في ترجمة يحيى بن المبارك اليزيدي عند ابن خلكان٢ عن أبي حمدون الطيب قال: شهدت ابن أبي العتاهية وقد كتب عن أبي محمد اليزيدي قريبا من ألف مجلد، عن أبي عمرو بن العلاء خاصة، فيكون ذلك عشرة آلاف ورفة؛ لأن تقدير المجلد عشر ورقات.","footnotes":"١ الفهرست ٢٢٧.\r٢ الوفيات ٢: ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373828,"book_id":2564,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":22,"body":"فكأن المجلد أطلق قديما على ما يسمى بالكراسة، التي هي إلى وقتنا هذا تقدر بعشر ورقات.\rأما تقدير المجلد حديثًا فليس له معيار معين.\rوكان بعض الوراقين يتجازون مهمتهم الأصيلة إلى صناعة التأليف. قال ابن النديم١:\r\"كانت الأسمار والخرافات مرغوبا فيها مشتهاة في أيام خلفاء بن العباس وسيما في أيام المقتدر، فصنف الوراقون وكذبوا، فكان ممن يفتعل ذلك رجل يعرف بابن دلان، واسمه أحمد بن محمد بن دلان، وآخر يعرف بابن العطار، وجماعة\".\rوكما كان هناك وراقون قد نصبوا أنفسهم لهذه الصناعة في السوق، كن هناك وراقون خاصون. فمنهم دماذ أبو غسان٢ كان يروى عن أبي عبيدة، وكان يورق كتبه، وأخذ عنه الأنساب والأخبار والمآثر.\rوكان لأبي عثمان الجاحظ أكثر من وراق؛ فمنهم أبو يحيى زكريا بن يحيى ذكره القالي في الأمالي٣، وياقوت في معجم الأدباء نقلا عن ابن النديم٤. ومنهم أبو القاسم عبد الوهاب بن عيسى، ذكره الخطيب لي تاريخ بغداد٥ والزبيدي في تاج العروس، وكانت وفاته سنة ٣١٩ فيما ذكره الخطيب.\rوكان لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد وراقون٦ منهم ابن الزجاجي واسمه","footnotes":"١ الفهرست ٤٢٨.\r٢ الفهرست ٨١.\r٣ الأمالي ١: ١٤٨\r٤ معجم الأدباء ١٣: ١٠٦\r٥ تاريخ بغداد ٥٦٩٥.\r٦ تاج العروس ١٠: ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373829,"book_id":2564,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":23,"body":"إسماعيل بن محمد، والساسي واسمه إبراهيم بن محمد.\rومن هؤلاء الوراقين علان الشعوبي١ كان ينسج في بيت الحكمة للرشيد والمأمون والبرامكة.\rومنهم أحمد بن أحمد، ابن أخي الشافعي، كان يورق لابن عبدوس الجهشياري٢.\rومنهم أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي هاشم لمعري، لزم أبا العلاء ونسخ له كتبه بأسرها، بدون أجر٣.\rأما القاضي أبو المطرفن قاضي الجماعة بقرطبة، فكان له ستة وراقين ينسخون له دائما، وكان قد رتب لهم على وظيفة معلومة٤.\rولم يخل هذا الميدان من عنصر المرأة، إذ نجد من أسمائهن \"ثناء\" الكاتبة جارية ابن فيوما، ذكرها ابن النديم فيمن كتبوا الخطوط الأصيلة الموزونة٥.","footnotes":"١ ابن النديم ١٥٣.\r٢ معجم الأدباء ٢: ١٣٧.\r٣ تعريف القدماء ٣٢، ٣٨، ١٠١، ٢٠١.\r٤ الصلة بن بشكوال ١: ٣٠٤-٣٠٦.\r٥ الفهرست ص١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373830,"book_id":2564,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":24,"body":"الخطوط:\rكان الغالب على خط أهل القرون الثلاثة الأولى هو الخط الكوفي، وقد بدأ مزج الخط الكوفي بالخط الحديث في أواخر خلافة بني أمية وصدر الدولة العباسية. يقول القلقشندي:\r\"ذكر صاحب إعانة النشي أن أول ما نقل الخط العربي من الكوفي إلى ابتداء هذه الأقلام المستعملة الآن، في أواخر دولة بني أمية وأوائل خلافة بني العباس.\rقلت: على أن الكثير من كتاب زماننا يزعمون أن الوزير أبا علي بن مقلة١ هو أول من ابتدع ذلك، وهو غلط، فإنا نجد من الكتب بخط الأولين فيما قبل المائتين ما ليس على صورة الكوفي، بل يتغير عنه إلى نحو هذه الأوضاع المستقرة وإن كان هو إلى الكوفي أميل، لقربه من نقله عنه\".\rهذا ما كان في الجانب الشرقي من الدولة الإسلامية. وكان في الجانب الغربي من الدولة خط قديم يسمى \"الإفريقي\"، وأوضاعه كما يقول ابن خلدون٢ قريبة من أوضاع الخط المشرقي.\rولما تغلب الأمويون على الأندلس ظهر لهم هناك خط خاص هو المعروف بالخط الأندلسي، ويظهر فيه بعض الميل إلى الاقتباس من الحروف الإفرنجية. وعندما تقلص ظل العرب والأفارقة من الأندلس وتلاشي ملكهم بها فانتشروا في عدوة المغرب وإفريقية منذ ظهور الدولة اللمتونية غلب خطهم الأندلسي على الخط الإفريقي القديم وعفى عليه، إلا بقايا منه ظلت ببلاد الجريد التي لم يخالط أهلها كتاب الأندلس.","footnotes":"١ وهو الوزير أبو علي محمد بن علي بن الحسن، من وزراء الدولة العباسية، ولد سنة ٢٧٢ وتوفي سنة ٣٢٨.\r٢ المقدمة ٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373831,"book_id":2564,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":25,"body":"وقد اكتسب الخط الأندلسي بالمغرب حياة جديدة وجمالا جديدًا، لكنه لم يلبث أن اضمحل، وصار كما يقول ابن خلدون١: \"مائلًا إلى الرداءة، بعيدًا عن الجودة\".\rوليس يعني هذا القول أن الخط الأندلسي انقرض وصار إلى الزوال، ولكنه يعني أنه لم يعد الخط الغالب، وإنما كان يصطنعه قليل من الناس.\rويتضح من كلام ابن خلدون في مقدمته أن ما سماه المتأخرون \"الخط المغربي\" إنما هو الحالة التي صار إليها الخط الأندلسي الجميل.\rوابن خلدون المتوفي سنة ٨٠٨ لم يعرف هذه التسمية -أعني الخط المغربي- التي تدل على الخط الحديث الساذج المشتق من الأندلسي.\rوالخط الأندلسي يمتاز عن الخط المغربي بما يشيع فيه من الاستدارات وتداخل الكلمات وإطالة أواخر الحروف، والعناية يتنسيق الكتابة وتحسينها.\rويشتركان في طريقة النقط، فالفاء لا توضع فوقها النقطة كما يضعها المشارقة وإنما تجعل في أسفل الحرف، والقاف لا توضع فوقها نقطتان، بل توضع فوقها نقطة واحدة.\rوالترتيب الهجائي للحروف الأندلسية والمغربية يخالف طريقة المشارقة؛ ومن هنا اختلف ترتيب بعض معاجمهم وكتب رجالهم عن ترتيب المشارقة؛ يظهر ذلك لمن نظر في معجم ما استعجم للبكري نشرة وستنفلد، ومشارق الأنوار للقاضي عياض.\rوهذا ترتيب حروفهم: \"أب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش هـ ولا ي\".","footnotes":"١ المقدمة ٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373832,"book_id":2564,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":26,"body":"أصول النصوص:\r١- أعلى النصوص هي المخطوطات التي وصلت إلينا حاملة عنوان الكتاب واسم مؤلفه، وجميع مادة الكتاب على آخر صورة رسمها المؤلف وكتبها بنفسه، أو يكون قد أشار بكتابتها، أو أملاها، أو أجازها؛ ويكون في النسخة مع ذلك ما يفيد اطلاعها عليها أو إقراره لها.\rومن ذلك ما صنعه أبو عمر الزاهد غلام ثعلب، الذي ألف كتابه ست مرات١ يزيد في كل منها شيئا عند قراءتها عليه، وأملى على الناس في العرضة الأخيرة ما نسخته: \"قال أبو عمر محمد بن عبد الواحد: هذه العرضة هي التي تفرد بها أبو إسحاق الطبري آخر عرضة, أسمعها بعده، فمن روى عني في هذه النسخة هذه العرضة حرفا واحدا ليس من قولي فهو كذاب علي، وهي من الساعة إلى الساعة من قراءة أبي إسحاق على سائر الناس، وأنا أسمعها حرفا حرفا\".\rوأمثال هذه النسخ تسمى نسخة الأم.\rوهنا أمر قد يوقع المحقق في خطأ جسيم، وهو أن بعض الغافلين من الناسخين قد ينقل عبارة المؤلف في آخر كتابه، وهي في المعتاد نحو \"وكتب فلان\" أي المؤلف؛ ثم لا يعقب الناسخ على ذلك بما يشعر بنقله عن نسخة الأصل، فيظن القارئ أنها هي نسخة المؤلف. وهذه مشكلة تحتاج إلى فطنة المحقق وخبرته بالخط والتاريخ والورق٢.\r٢- وتلى نسخة الأم النسخة المأخوذة منها، ثم فرعها ثم فرع فرعها","footnotes":"١ ابن النديم ١١٣-١١٤.\r٢ انظر مثيل ذلك فيما سيأتي ص٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373833,"book_id":2564,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":27,"body":"وهكذا. والملحوظ أن ذكر سلسة الأخذ في الكتب الأدبية قليل، على حين تظفر الكتب الدينية واللغوية بنصيب وافر من ذكر هذه السلاسل.\rوقد تخلو المخطوطات من بعض هذه الحدود، فيكون ذلك مدعاة للتحقيق وموجبًا للبحث الأمين، حتى يؤدي النص تأدية مقاربة.\rوهذا الضرب الثاني من المخطوطات يعد أصولا ثانوية إن وجد معهما الأصل الأول؛ وأما إذا عدم الأصل الأول فإن أوثق المخطوطات يرتقي إلى مرتبته، ثم يليه ما هو أقل منه وثوقا.\r٣- وهناك نوع من الأصول هو كالأبناء الأدعياء، وهي الأصول القديمة المنقولة في أثناء أصول أخرى؛ فقد جرى بعض المؤلفين على أن يضمنوا كتبهم -إن عفوا وإن عمدًا- كتابا أخرى أو جمهورًا عظيمًا منها.\rومن هؤلاء ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة، فقد ضمن ذلك الشرح كتبا كثيرة، أذكر منها وقعة صفين التي أمكنني أن أستخرجها نسخة كاملة لا ينقصها إلا نحو عشرين صفحة من نحو ٣٥٠ صفحة بعد أن قضيت في ذلك قرابة الشهر، وقد بينت ذلك الأرقام في مقدمتي لوقعة صفين التي نشرتها \"سنة: ١٣٦٥\"١.\rومنها جمهور كبير من كتاب المغازي للواقدي، انتبسه في أثناء كتابه، وهو في الجزء الثالث من ص٣١٨-٤٠٧ أي نحو مائة صفحة كبيرة تبلغ ثلاثمائة صفحة صغيرة.\rولعل أظهر مثال للأصول المضمنة ما أورده البغدادي صاحب خزانة الأدب، فقد أودعها كثيرا من صغار الكتب النادرة، منها كتاب فرحة الأديب لأبي محمد الأسود الأعرابي، وكتاب اللصوص لأبي سعيد السكري؛ كما تضمن قدرا صالحا من كتب النحو وكتب شرح الشواهد النحوية.","footnotes":"١ وكذا في نشرتي الثانية لها سنة ١٣٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373834,"book_id":2564,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":28,"body":"وهذا النوع من الأصول لا يخرج كتابا محققًا، وإنما يستعان به في تحقيق النص.\rوقد تهدى بعض الأدباء١ إلى نصوص من كتاب العثمانية للجاحظ ونشرها مع الرد عليها لأبي جعفر الإسكافي، نقل ذلك كله من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد. وكنت أحسب أن النصوص تمثل على الأقل نموذجا من الأصل، ولكن عندما وقعت إلى نسخة العثمانية المخطوطة تيقنت أن ما فعله ابن أبي الحديد لا يعدو أن يكون إيجازا مخلا لنص الجاحظ بلغ أن أوجزت صفحتان منه في نحو ستة أسطر \"أسطر مثلا الفقرة السادسة من كلام الجاحظ في العثمانية ص٦ من رسائل الجاحظ للسندوبي وقارنها بما في نشرتي للعثمانية ٢٧: ٤-٣١: ٥\".\rوكذلك كان يفعل الأقدمون، ينقلون النصوص أحيانا وتكون لهم الحرية التامة في التصرف فيها وترجمتها بلغتهم أيضا إلا إذا حققوا النقل ونصوا على أن هذا هو لفظ المنقول، فيقولون مثلا: \"انتهى بنصه\"، فتكون مسئوليتهم في ذلك خطيرة، إذ حملوا أنفسهم أمانة النقل.\rفنشر أمثال هذه النصوص ودعوى أنها محققة، بعد خطأ جسيما في فن التحقيق وفي ضمير التاريخ.\r٤- والنسخ المطبوعة التي فقدت أصولها أو تعذر الوصول إليها يهدرها كثير من المحققين، على حين يعدها بعضهم أصولا ثانوية في التحقيق، وحجتهم في ذلك ما يؤدي بالمطبعة هو عين ما يؤدي بالقلم، ولا يعدو الطبع أن يكون انتساخا بصورة حديثة. وإني لأذهب إلى هذا الرأي مع تحفظ شديد، وهو أن يتحقق الاطمئنان إلى ناشر المطبوعة والثقة بنا، فما نشره أمثال المصححين القدماء كالعلامة نصر الهوريني، والشيخ قطة العدوى، وكذا أعلام المستشرقين الثقات","footnotes":"١ هو الأستاذ حسن السندوبي في \"رسائل الجاحظ\" ص١-٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373835,"book_id":2564,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":29,"body":"أمثال وستنفلد١ الألماني \"fedrinand wuustenfeld\" ١٨٠٨-١٨٩٩ وجاير الألماني \"rudolf ceyer\" ١٨٦١-١٩٢٩ وبيفان الهولندي \"bevan\" ١٨٥٩-١٩٣٤ ولايل الإنجليزي \"chrles lyall\" ١٨٤٥-١٩٢٠ جدير بأن يكون أصولا \"ثانوية\"، كما تعد رواياتهم لأصولهم -إن لم نتمكن من الظفر بتلك الأصول -رواية ينتفع بها في مقابلة النصوص، لأنهم منزلون بمنزلة الرواة الثقات، ورواياتهم منزلة منزلة ما يسمية المحدثون بالوجادة.\rوأما الطبعات التي تخرج للتجارة ولا يقول عليها محقق أمين فهي نسخ مهدرة بلا ريب، ومن الإخلال بأمانة العلم والأداء أن يعتمد عليها في التحقيق.\r٥- وأما المصورات من النسخ فهي بمنزلة أصلها ما كانت الصورة واضحة تامة تؤدي أصلها كل الأداء، فمصورة النسخة الأولى هي نسخة أولى، ومصورة الثانوية ثانوية أيضا. وهكذا.\r٦- وهنا تعرض مشكلة المسودات والمبيضات، وهو إصلاح قديم جدا. ويراد بالمسودة والنسخة الأولى للمؤلف قبل أن يهذبها ويخرجها سوية. أما المبيضة فهي التي سويت وارتضاها المؤلف كتابا يخرج للناس في أحسن تقويم.\rومن اليسير أن يعرف المحقق مسودة المؤلف بما يشيع فيها من اضطراب الكتابة، واختلاط الأسطر ن وترك البياض، والإلحاق بحواشي الكتاب، وأثر المحو والتغيير.. إلى أمثال ذلك.\rومسودة المؤلف إن ورد نص تاريخي على أنه لم يخرج غيرها كانت هي الأصل الأول مثال ذلك ما ذكره ابن النديم٢ من أن ابن دريد صنع كتاب أدب الكاتب على مثال كتاب ابن قتيبة، ولم يجرده من المسودة.","footnotes":"١ ألف وحقق نحو مائتي كتاب بين صغير وكبير. ومعجم المطبوعات لسركيس انظر النهر ١٩١٧-١٩١٨.\r٢ الفهرست ٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373836,"book_id":2564,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":30,"body":"وكذا ورد في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري للقسطلاني١ أن يحيى بن محمد بن يوسف الكرماني، وهو ولد الكرماني شارح البخاري، صنع أيضًا شرحًا للبخاري سماه \"مجمع البحرين وجواهر الحبرين\"، قال: \"وقد رأيته وهو في ثمانية أجزاء كبار بخطه، مسودة\".\rوكذا ذكر القسطلاني شرح شمس الدين البرماوي بصحيح البخاري، المسمى باللامع الصبيح، قال: ولم يبيض إلا بعد موته\".\rوإن لم يرد نص كانت في مرتبة النصوص الأولى، ما لم تعارضها المبيضة فإنها تجبها بلا ريب.\r٧- وأما مبيضة المؤلف فهي الأصل الأول، وإذا وجدت معها مسودته كانت المسودة أصلا ثانويا استئناسيا لتصحيح القراءة فحسب.\r٨- على أن وجود نسخة المؤلف لا يدلنا دلالة قاطعة على أن هذه النسخة هي عينها النسخة التي اعتمدها المؤلف، فإننا نعرف أن بعض المؤلفين يؤلف كتابه أكثر من مرة، وإذا استعملنا لغة الناشرين قلنا: إنه قد يصدر بعد الطبعة الأولى طبعة ثانية. فالمعروف أن الجاحظ ألف كتابه البيان والتبيين مرتين كما ذكر ياقوت في معظم الأدباء٢ وقد ذكر أن الثانية \"أصح وأجود\".\rوقد ظهر لي ذلك جليا في أثناء تحقيقي لهذا الكتاب، وأشرت إلى ذلك في مقدمته٣.\rوكتاب الجمهرة لابن دريد قال ابن النديم٤: \"مختلف النسخ كثير الزيادة والنقصان، لأنه أملاه بفارس وأملاه ببغداد من حفظه، فلما اختلف","footnotes":"ـ\r١ القسطلاني ١: ٤٢.\r٢ ج١٦ ص١٠٦.\r٣ مقدمة البيان والتبيين ص١٦-١٧.\r٤ الفهرست ٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373837,"book_id":2564,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":31,"body":"الإملاء زاد ونقص\". ثم قال: \"وآخر ما صح من النسخ نسخة أبي الفتح عبد الله بن أحمد النحوي، لأنه كتبها من عدة نسخ وقرأها عليه\". وهذه سابقة قديمة في جواز تلفيق النسخ.\rومن أمثلة اختلاف النسخ الأولى ما وراه الخطيب البغدادي١ رواية عن محمد بن الجهم قال: كان الفراء يخرج إلينا وقد لبس ثيابه في المسجد الذي في خندق عبوية، وعلى رأسه قلنسوة كبيرة، فيجلس فيقرأ أبو طلحة الناقظ عشرا من القرآن، ثم يقول له: أمسك. فيملي من حفظه المجلس، ثم يجيء سلمة بعد أن ننصرف نحن، فيأخذ كتاب بعضنا فيقرأ عليه، ويزيد وينقص، فمن هنا وقع الاختلاف بين النسختين\".\rهذا ومن المتواتر في ترجمة الفراء هذا أنه أملى كتبه كلها حفظا، لم يأخذ بيده نسخة إلا في كتابين: كتاب ملازم، وكتاب يافع ويفعة -قال أبو بكر ابن الأنباري: \"ومقدار الكتابين خمسون ورقة، ومقدار كتب الفراء ثلاثة آلاف ورقة\".\rولعل أظهر مثال لتكرار التأليف ما رواه ابن النديم٢ في الكلام على كتاب الياقوت لأبي عمر الزاهد المتوفي سنة ٣٤٥ ذكر أن هذا الكتاب ظهر في ست صور، قضى مؤلفها في تأليفها ما بين سنتي ٣٢٦، ٣٣١.\rونص ابن النديم في الفهرست٣ على أن نوادر الشيباني ثلاث نسخ: كبرى، وصغرى، ووسطى. وكذا نوادر الكسائي ثلاث نسخ.\rوكذلك كتاب \"نهج البلاغة\" الذي ألفه الشريف الرضي، ذكر ابن أبي الحديد٤ في شرحه أنه \"ختم كتاب نهج البلاغة بهذا الفصل، وكتبت","footnotes":"١ تاريخ بغداد ١٤: ١٥٢-١٥٣.\r٢ الفهرست ١١٣.\r٣ الفهرست ٨٢.\r٤ شرح نهج البلاغة ٤: ٣٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373838,"book_id":2564,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":32,"body":"به نسخ متعددة، ثم زاد عليه أن وفى الزيادات التي نذكرها فيما بعد\".\rثم ذكر ابن أبي الحديد بعد ذلك١ فصولا من هذه الزيادات، وعقب عليها بقوله: \"واعلم أن الرضي ﵀ قطع كتاب نهج البلاغة على هذا الفصل، وهكذا وجدت النسخة بخطه، وقال: وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المنتزع من كلام أمير المؤمنين، حامدين لله سبحانه على ما من به من توفيقنا لضم ما انتشر من أطرافهن وتقريب ما بعد من أقطاره، ومقررين العزم كما شرطنا أولا على تفضيل أوراق من البياض في آخر كل باب من الأبواب لتكون لاقتناص الشارد، واستلحاق الوارد، وما عساه أن يظهر لنا بعد الغموض، ويقع إلينا بعد الشذوذ..\".\rثم قال بن أبي الحديد نفسه: \"ثم وجدنا نسخا كثيرة فيها زيادات بعد هذا الكلام قيل إنها وجدت في نسخة كتبت في حياة الرضي ﵀ وقرئت عليه فأمضاها وأذن في إلحاقها بالكتاب، ونحن نذكرها\".\rفهذا يبين لك أيضا أن نسخة المؤلف قد تتكرر، ولا يمكن القطع بها ما لم ينص هو عليها. وليس وجود خطه عليها دليلا على أنها النسخة الأم، بل إن الأمر كله أمر اعتباري لا قطعي.\rوإذا رجعت إلى تقديمي لمجالس ثعلب٢ عرفت أن تلك المجالس قد ظهرت في صور شتى.\rوكثيرًا ما تتعرض كتب المجالس والأمالي للتغيير والتبديل، والزيادة من التلاميذ والرواة. جاء في مقدمة تهذيب اللغة٣ للأزهري عند الكلام على الأصمعي:","footnotes":"١ شرح نهج البلاغة ٤: ٥٠٦.\r٢ من ٢٤-٢٥ من التقديم. وانظر كذلك حواشي ص١١٣.\r٣ مقدمة تهذيب اللغة ١: ١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373839,"book_id":2564,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":33,"body":"\"وكان أملى ببغداد كتابًا في النوادر فزيد عليه ما ليس من كلامه. فأخبروني أبو الفضل المنذري عن أبي جعفر الغساني عن سلمة قال:\rجاء أبو ربيعة صاحب عبد الله بن طاهر أبي السمراء، بكتاب النوادر المنسوب إلى الأصمعي فوضعه بين يديه، فجعل الأصمعي ينظر فيه، فقال. ليس هذا كلامي كله, وقد زيد فيه علي، فإن أحببتم أن أعلم على ما أحفظه منه وأضرب على الباقي فعلت، وإلا فلا تقرءوه. قال سلمة بن عاصم: فأعلم الأصمعي على ما أنكر من الكتاب، وهو أرجح من الثلث. ثم أمرنا فنسخناه له\".\rوشيء آخر جدير بالتنبيه، وهو أن بعض المؤلفين يؤلف الكتاب الواحد على ضروب شتى من التأليف، ومن أمثلة ذلك التبريزي، فسر الحماسة ثلاث مرات، كما ذكر صاحب كشف الظنون، قال: \"شرح أولا شرحا صغيرا، فأورد كل قطعة من الشعر ثم شرحها، وشرح ثانيا بيتا بيتا، ثم شرح شرحا طويلا مستوفيا. وأول المتوسط: أما بعد حمد الله الذي لا يبلغ صفاته الواصفون\".\rوالشرح المتداول بهذا الاعتبار هو الشرح المتوسط. أما الصغير فمنه قطعة بدار الكتب المصرية \"برقم ١١٩٥ أدب\" تشمل باب الحماسة. أما الكبير فما لم نهتد إلى معرفته.\rومما هو جدير بالذكر أن صاحب كشف الظنون، وكذا البغدادي في مقدمة خزانة الأدب ذكرا أن للزجاجي أمالي ثلاثة: كبرى، ووسطى، وصغرى. لكني أثبت في مقدمة نشرتي لهذه الأمالي أنها واحدة، وأن اختلافها في تلك الصور الثلاث إنما هو من صنع التلاميذ والرواة، وذلك بدراستي لتلك النصوص التي تعزى مرة إلى الصغرى، ومرة إلى الوسطى، وأخرى إلى الكبرى١.","footnotes":"١ انظر مقدمة أمالي الزجاجي ١٦-١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373840,"book_id":2564,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":34,"body":"منازل النسخ:\rوضح مما سبق أنه يمكن ترتيب أصول المحققات في درجات شتى.\r١- فأولها نسخة المؤلف، وقد سبق حدها وتعريفها.\r٢- وتليها النسخة المنقولة منها، ثم فرعها وفرع فرعها وهكذا.\r٣- والنسخة المنقولة من نسخة المؤلف جديرة بأن تحل في المرتبة الأولى إذا أعورتنا نسخة المؤلف، وهي كثيرا ما تعوزنا.\r٤- وإذا اجتمعت لدينا نسخ مجهولات سلسلة النسب كان ترتيبها محتاجا إلى حذق المحقق. والمبدأ العام أن تقدم النسخة ذات التاريخ الأقدم، ثم التي عليها خطوط العلماء.\rولكننا إذا اعتبرنا بقدم التاريخ فقد نفاجأ بأن ناسخ أقدم النسخ مغمور أو ضعيف، ونلمس ذلك في عدم إقامته للنص أو عدم دقته، فلا يكون قدم التاريخ عندئذ مسوغا لتقديم النسخة، فقد نجد أخرى أحدث تاريخا منها، وكاتبها عالم دقيق، يظهر في حرصه وإشاراته إلى الأصل. فلا ريب في تقديم هذه النسخة الأحدث تاريخا.\rوإذا اعتبرنا بخطوط العلماء على النسخة فقد توجد نسخة أخرى خالية من إشارات العلماء، ولكنها تمتاز بأنها أصح متنا وأكمل مادة، يظهر ذلك لدارسها وفاحصها.\rوعلى ذلك فإنه يجب مراعاة المبدأ العام، وهو الاعتماد على قد التاريخ في النسخ المعدة للتحقيق، ما لم يعارض ذلك اعتبارات أخرى تجعل بعض النسخ أولى من بعض في الثقة والاطمئنان، كصحة المتن، ودقة الكاتب، وقلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373841,"book_id":2564,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":35,"body":"الأسقاط، أو تكون النسخة مسموعة قد أثبت عليها سماع علماء معروفين، أو مجازة قد كتب عليها إجازات من شيوخ موثقين.\rومن غريب ما لحظه الأستاذ الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لرسالة الشافعي وجود إجازة بخط الناسخ -وهو الربيع تلميذ الشافعي- ولكنها ليست إجازة رواية، كالمألوف في الإجازات، ولكنها إجازة النسخ، ونصها:\r\"أجاز الربيع بن سليمان صاحب الشافعي نسخ كتاب الرسالة، وهي ثلاثة أجزاء في ذي القعدة سنة خمس وسنين ومائتين، وكتب الربيع بخطه\".\rعلى أنه يجدر بفاحص النسخة أن يقف طويلا عند تاريخ النسخة. فكثير من الناسخين ينقل عبارة التاريخ التي تثبت في العادة في نهاية النسخة، ينقلها كما هي، غير مراع للفرق الزمني بينه وبين الناسخ الأول، فيخيل للفاحص أنه إزاء نسخة عتيقة على حين يكون هو إزاء نسخة كتبت بعدها بنحو قرنين من الزمان١. وهنا يتحكم الخط والخبرة به، والمداد والخبرة به، واسم الناسخ الأول والثاني، في تحقيق هذا التاريخ.","footnotes":"١ انظر مثيل ذلك فيما سبق ص٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373842,"book_id":2564,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":36,"body":"كيف تجمع الأصول:\rلعل من البديهي أنه لا يمكن بوجه قاطع أن نعثر على جميع المخطوطات التي تخص كتابا واحدا إلى على وجه تقريبي. فمنها أجهد المحقق نفسه للحصول على أكبر مجموعة من المخطوطات فإنه سيجد وراءه معقبا يستطيع أن يظهر نسخا أخرى من كتابه، وذلك لأن الذي يستطيع أن يصنعه المحقق، هو أن يبحث في فهارس المكتبات العامة، على ما بها من قصور وتقصير؛ وهو ليس بمستطيع أن يبحث فيها كلها على وجه التدقيق، فإن عددها يربى على الألف في بلاد الشرق والغرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373843,"book_id":2564,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":37,"body":"وكتاب الفيكونت فيليب دي طرازي المسمى: \"خزائن الكتب العربية في الخافقين\" يتيح لقارئه أن يعلم مقدار ضخامة عدد المكتبات العامة التي تناهز ألفا وخمسمائة مكتبة١.\rويبقى عليه بعد ذلك المكتبات الخاصة, وليس يمكن المحقق أن يدعى إلماما تامًّا بما فيها، أو يفكر في استيعاب ما تتضمنه من نفائس المخطوطات.\rفليس وراء الباحث إلا أن يقارب البحث مقاربة مجتهدة، بحيث يغلب على ظنه أنه قد حصل على قدر صالح مما يريد.\rوكتاب بروكلمان في تاريخ الأدب العربي، يعد من أجمع المراجع التي عنيت بالدلالة على مواضع المخطوطات وكذلك كتاب تاريخ آداب اللغة العربية لجورجي زيدان. فإذا أضاف إليها الباحث أن ينقب بنفسه في فهارس المكاتب العامة وملحقاتها الحديثة، وساءل الخبراء بالمخطوطات مستدلا على مواضعها، أمكنة أن يقارب وأن يقع على ما تطمئن نفسه إليه.","footnotes":"١ ذكر أن منها في مصر ١٦ مكتبة وفي الجزائر ٨ وفي فلسطين ٦ ولبنان ٣ وسوريا والعراق والحجاز واليمن ١٥ والمغرب الأقصى ١٠ وتونس ٧ والولايات المتحدة ٢٨٥ وألمانيا والنمسا ١٤٥ والاتحاد السوفياتي ١٢٠ وبريطانيا ٧٦ وفرنسا ٦٧ وإيطاليا ٤٨ وسويسرا ٢١ وهولندا ١٥ وبلجيكا ١٣ واليابان ٩ والدانمرك ٦ واليونان ٢ والهند ٣ وإيران ٢. وفي هذه المكتبات جمعيا نحو ٢٦٢ مليون مجلد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373844,"book_id":2564,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":38,"body":"فحص النسخ:\rيواجه فاحص المخطوطة جوانب شتى يستطيع بدراستها أن يزن المخطوطة ويقدرها قدرها.\r١- فعليه أن يدرس ورقتها ليتمكن من تحقيق عمرها، ولا يخدعه ما أثبت فيها من تواريخ قد تكون مزيفة. ومما يجب التنبه له أن ليست آثار العث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373845,"book_id":2564,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":39,"body":"والأرضة والبلى تدلى دلالة قاطعة على قدم النسخة، فإننا نشاهد تلك الآثار في مخطوطات قد لا يتجاوز عمرها خمسين عامًا، كما رأينا بعضًا من المخطوطات الحديثة يزورها التجار بطريقة صناعية حتى يبدو روقها قديما باليًا. ويرى القفطي١ أن ابن سينا صنع ثلاثة كتب أحدها على طريقة ابن العميد، والثاني على طريقة الصاحب، والثالث على طريقة الصابي، وأمر بتجليدها وأخلاق جلدها، لتجوز بذلك على أبي منصور الجبان. ولا ريب أن هذا التزييف قصد به المزاح، ولكنه يدلنا على أن التاريخ يحمل في بطونه دلائل على حدوث التزييف.\r٢- وأن يدرس المداد فيتضح له قرب عهده أو بعد عهده.\r٣- وكذلك الخط، فإن لكل عصر نهجا خاصا في الخط ونظام كتابته يستطيع الخبير الممارس أن يحكم في ذلك بخبرته.\r٤- وأن يفحص اطراد الخط ونظامه في النسخة، فقد تكون النسخة ملفقة فيهبط ذلك بقيمتها أو يرفعها.\r٥- وعنوان الكتاب وما يحمل صدره من إجازات وتمليكات وقراءات.\r٦- كما أنه يجد في ثنايا النسخة ما يدل على قراءة بعض العلماء أو تعليقاتهم.\r٧- وأن ينظر إلى أبواب الكتاب وفصوله وأجزائه حتى يستوثق من كمال النسخة وصحة ترتيبها. وكثير من الكتب القديمة يلتزم نظام \"التعقيبة\"، وهي الكلمة التي تكتب في أسفل الصفحة اليمنى غالبا لتدل على بدء الصفحة التي تليها، فيتتبع هذه التعقيبات يمكن الاطمئنان إلى تسلسل الكتاب.\r٨- وأن ينظر في خاتمة الكتاب لعله بتبين اسم الناسخ وتاريخ النسخ وتسلسل النسخة.\rوهذه هي أهم الجوانب الجديرة بعناية الفاحص، وقد يجد أمورا أخرى، تعاونه على تقدير النسخة، فلكل مخطوط ظروف خاصة تستدعي دراسة خاصة.","footnotes":"١ إخبار العلماء ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373846,"book_id":2564,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":40,"body":"التحقيق:\rهذا هو الاصطلاح المعاصر١ الذي يقصد به بذل عناية خاصة بالمخطوطات حتى يمكن التثبت من استيفائها لشرائط معينة.\rفالكتاب المحقق هو الذي صح عنوانه، واسم مؤلفه، ونسبة الكتاب إليه، وكان متنه أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه.\rوعلى ذلك فإن الجهود التي تبذل في كل مخطوط يجب أن تتناول البحث في الزوايا التالية:\r١- تحقيق عنوان الكتاب.\r٢- تحقيق اسم المؤلف.\r٣- تحقيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه.\r٤- تحقيق متن الكتاب حتى يظهر بقدر الإمكان مقاربا لنص مؤلفه.\rوبديهي أن وجود نسخة المؤلف -وهو أمر نادر ولا سيما في كتب القرون الأربعة الأولى- لا يحوجنا إلى مجهود إلا بالقدر الذي نتمكن به من حسن قراءة النص. نظرًا إلى ما قد يوجد في الخط القديم من إهمال النقط والإعجام، ومن إشارات كتابية لا يستطاع فهمها إلا بطول الممارسة والإلف. وهذا الأمر يتطلب عالما في الفن الذي وضع فيه الكتاب، متمرسا بخطوط القدماء.","footnotes":"١ أصل التحقيق من قولهم: حقق الرجل القوم: صدقه، أو قال هو الحق. والجاحظ يسمى العالم المحقق \"محقا\"، جاء في رسالة فصل ما بين العداوة والحسد. من رسائل الجاحظ بتحقيق عبد السلام هارون ١: ٣٣٨-٣٣٩: \"إنه لم يخل زمن من الأزمان فيما مضى من القرون الذاهبة إلا وفيه علماء محقون قرءوا كتب من تقدمهم ودارسوا أهلها\" ثم قال: \"واتخذهم المعادون للعلماء المحقين عدة\".\rوالاحقاق: الإثبات، يقال أحققت الأمر إحقاقا، إذا أحكمته وصححته\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373847,"book_id":2564,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":41,"body":"وبهذه المناسبة أذكر أن إهمال النقط والإعجام قد امتد شيء منه إلى قرون متأخرة، فالناظر في خط ابن حجر -وهو من علماء القرن التاسع- يرى هذا الإهمال بوضوح تام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373848,"book_id":2564,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":42,"body":"تحقيق العنوان:\rوليس هذا بالأمر الهين، فبعض المخطوطات يكون خاليًا من العنوان:\r١- إما لفقد الورقة الأولى منها.\r٢- أو انطماس العنوان.\r٣- وأحيانًا يثبت على النسخة عنوان واضح جلي ولكنه يخالف الواقع:\rأ- إما بداع من دواعي التزييف.\rب- وإما الجهل قارئ ما وقعت إليه نسخة مجرة من عنوانها فأثبت ما خاله عنوانها.\r١- فيحتاج المحقق في الحالة الأولى إلى إعمال فكرة في ذلك بطائفة من المحاولات التحقيقية، كأن يرجع إلى كتب المؤلفات كابن النديم، أو كتب التراجم، أو أن يتاح له الظفر بطائفة منسوبة من نصوص الكتاب مضمنة في كتاب آخر، أو أن يكون له إلف خاص أو خيرة خاصة بأسلوب مؤلف نم المؤلفين وأسماء ما ألف من الكتب، فتضع تلك الخبرة في يده الخيط الأول للوصول إلى حقيقة عنوان الكتاب.\r٢- والانطماس الجزئي لعنوان الكتاب مما يساعد كثيرا على التحقيق من العنوان الكامل متى وضح معه في النسخة اسم المؤلف، فإن تحقيقه موكول إلى معرفة ثبت مصنفات المؤلف وموضوع كل منها متى تيسر ذلك.\r٣- وأما التزييف المعتمد فيكون بمحو العنوان الأصيل للكتاب وإثبات عنوان لكتاب آخر أجل قدرا منه ليلقي بذلك رواجا، أو يكون ذلك مطاوعة لرغبة أحد جماع الكتب. وقد ينجح المزيف نجاحا نسبيا بأن يقارب ما بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373849,"book_id":2564,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":43,"body":"خطه ومداده وخط الأصل ومداده فيجوز هذا على من لا يصطنع الحذر والريبة في ذلك.\rوأما التزييف الساذج فمنشؤه الجهل، فيضع أحد الكتاب في صدر الكتب الأغفال عنوانا يخيل إليه أنه هو العنوان الأصيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373850,"book_id":2564,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":44,"body":"تحقيق اسم المؤلف:\rإن كل خطوة يخطوها المحقق لا بد أن تكون مصحوبة بالحذر، فليس يكفي أن نجد عنوان الكتاب واسم مؤلفه في ظاهر النسخة أو النسخ لتحكم بأن المخطوطة من مؤلفات صاحب الاسم المثبت، بل لا بد من إجراء تحقيق علمي يطمئن معه الباحث إلى أن الكتاب نفسه صادق النسبة إلى مؤلفه.\rوأحيانًا نفقد النسخة النص على اسم المؤلف، فمن العنوان يمكن التهدي إلى ذلك الاسم، وبمراجعة فهارس المكتبات، أو كتب المؤلفات، أو كتب التراجم التي أخرجت إخراجًا حديثًا وفهرست فيها الكتب، كمعجم الأدباء لياقوت، أو غير ذلك من الوسائل العلمية.\rعلى أن اشتراك كثير من المؤلفين في عنوانات الكتب يحملنا على الحذر الشديد في إثبات اسم المؤلف المجهول، إذ لا بد من مراعاة اعتبارات تحقيقية، ومنها المادة العلمية للنسخة، ومدى تطويعها لما يعرفه المحقق عن المؤلف وحياته العلمية وعن أسلوبه وعن عصره.\rوالمحقق إذا عثر طائفة معقولة من الكتاب منسوبة إلى مؤلف معين في نقل من النقول، كان ذلك مما يؤيد ما يرجحه أو يقطع به في ذلك.\rوأحيانًا تدل المصطلحات الرسمية في الكتاب على ما يوجهنا إلى تعيين عصر المؤلف، يظهر ذلك لمن قرأ شيئًا من هذه المصطلحات في صبح الأعشى للقلقشندي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373851,"book_id":2564,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":45,"body":"والتعريف بالمصطلح الشريف لابن فضل الله العمري١.\rوقد يعتري التحريف والتصحيف أسماء المؤلفين المثبتة في الكتب، فالنصرى قد يصحف بالبصري، والحسن بالحسين، والخراز بالخرار، وكل أولئك يحتاج إلى تحقيق لا يكتفي فيه بمراجع واحد، فقد يكون ذلك المرجع فيه عين ذلك التصحيف أو تصحيف آخر أقسى منه، فليس هناك بد من اجتلاب الطمأنينة في ذلك البحث العلمي الواسع.\rوما قيل في تزييف العناوين يقال أيضا في تزييف أسماء المؤلفين، لذلك لم يكن بد من أن يتنبه المحقق لهذا الأمر الدقيق.","footnotes":"١ طبع في مطبعة العاصمة سنة ١٢١٢ في ٢٤٠ صفحة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373852,"book_id":2564,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":46,"body":"تحقيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه:\rوليس الأمر الهين أن نؤمن بصحة نسبة أي كتاب كان إلى مؤلفه، ولا سيما الكتب الخاملة التي ليس لها شهرة، فيجب أن تعرض هذه النسبة على فهارس المكتبات والمولفات الكتبية وكتب التراجم، لنستمد منها اليقين بأن هذا الكتاب صحيح الانتساب.\rوقديما تكلم الناس في كتاب العين المنسوب إلى الخليل. وقد ساق السيوطي في المزهر١ نصوص العلماء وأقوالهم في القدح في نسبة هذا الكتاب، ويكادون يجمعون أن الخليل وضع منهجه ورسمه، وأن العلماء حشوه من بعده.\rوقد ذكر السيرافي كتابه أخبار النحويين البصريين٢ أن الخليل","footnotes":"١ المزهر ١: ٨٦-٩٢.\r٢ ص٣٨ نشرة فريتس كرنكو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373853,"book_id":2564,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":47,"body":"عمل أول كتاب العين\".\rوالذي نبه العلماء إلى ذلك دراستهم للكتاب، وتأديهم إلى أن مثل هذا التأليف لا يصح أن ينسب إلى رجل قارب الغاية في الفضل مثل الخليل.\rفمعرفة القدر العلمي لمؤلف مما يسعف في التحقيق ينسبه الكتاب.\rعلى أن بعض المؤلفين تتفاوت أقدارهم العلمية وتختلف اختلافا ظاهرا بتفاوت أعمارهم، وباختلاف ضروب التأليف التي يعالجونها، فنجد المؤلف الواحد يكتب في صدر شبابه كتابا ضعيفا، فإذا علت به السن وجدت بونا شاسعا بين يوميه. وهو كذلك يكتب في فن من الفنون قويا متقنا، على حين يكتب في غيره وهو من الضعف على حال. فلا يصح أن يجعل هذا القياس حاسما باطراد، في تصحيح نسبة الكتاب.\rوتعد الاعتبارات التاريخية من أقوى المقاييس في تصحيح الكتاب وتزييفها، فالكتاب الذي تحشد فيه أخبار تاريخية تالية لعصر مؤلفه الذي نسب إليه جدير بأن يسقط من حساب ذلك المؤلف، ومن أمثلة ذلك كتاب نسب إلى الجاحظ، وعنوانه \"كتاب تنبيه الملوك والمكايد\"، ومنه صورة مودعة بدار الكتب المصرية برقم ٢٣٤٥ أدب. وهذا الكتاب زيف لا ريب في ذلك؛ فإنك تجد من أبوابه باب \"نكت من مكايد كافور الإخشيدي\" و\"مكيدة توزون بالمتقي الله\". وكافور الإخشيدي كان يحيا بين سنتي ٢٩٢ و٣٥٧ والمتقي لله كان يحيا سنتي ٢٩٧ و٣٥٧. فهذا كله تاريخ بعد وفاة الجاحظ بعشرات من السنين. وأعجب من ذلك مقدمة الكتاب التي لا يصح أن ينتمي إلى قلم الجاحظ وهذا صدرها: \"الحمد لله الذي افتتح بالحمد كتابا، وفتح للعبد إذا وافا \"وافي\" إليه بابا، وقسم بين خليفته فطور وأطوارا وتحزبوا أحزابا وأنفذ فيهم سهمه وأمضى فيهم حكمه وجعل لكل شيء أسبابا، فهم دائرون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373854,"book_id":2564,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":48,"body":"في دائرة إرادته لا يستطيعون عنها انقلابًا، داهشون في بدائع حكمته، ومشيئته، وإرادته، يعز من يشاء ويرزق من يشاء..\".\rوليس هذا الأسلوب بحاجة إلى التعليق، كما أن الكتاب ليس بحاجة إلى أن نسهب في نفي نسبته إلى أبي عثمان الجاحظ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373855,"book_id":2564,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":49,"body":"تحقيق متن الكتاب:\rومعناه أن يؤدي الكتاب أداءً صادقًا كما وضعه مؤلفه كمًّا وكيفًا بقدر الإمكان، فليس معنى تحقيق الكتاب أن نلتمس للأسلوب النازل أسلوبًا هو أعلى منه، أو نحل كلمة صحيحة محل أخرى صحيحة بدعوى أن أولاهما أولى بمكانها، أو أجمل، أو أوفق، أو ينسب صاحب الكتاب نصا من النصوص إلى قائل وهو مخطئ في هذه النسبة فيبدل المحقق ذلك الخطأ ويحل محله الصواب أو أن يخطئ في عبارة خطأ نحويا دقيقا فيصحح خطأه في ذلك، أو أن يوجز عبارته إيجازا مخلا فيبسط المحقق عبارته بما يدفع الإخلال.\rليس محققا المتن تحسينا أو تصحيحا، وإنما هو أمانة الأداء التي تقتضيها أمانة التاريخ، فإن متن الكتاب حكم على المؤلف، وحكم على عصره وبيئته، وهي اعتبارات تاريخيه لها حرمتها، كما أن ذلك الضرب من التصرف عدوان على حق المؤلف الذي له وحده حق التبديل والتغيير.\rوإذا كان موسوما بصفة الجرأة فأجدر به أن يتنحى عن مثل هذا العمل، وليدعه لغيره ممن هو موسوم بالإشفاق والحذر.\rإن التحقيق نتاج خلقي، لا يقوى عليه إلا من وهب خلتين شديدتين: الأمانة والصبر، وهما ماهما!!\rوقد يقال: كيف نترك ذلك الخطأ يشيع، وكيف نعالجه؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373856,"book_id":2564,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":50,"body":"فالجواب أن المحقق إن فطن إلى شيء من ذلك الخطأ نبه عليه في الحاشية أو في آخر الكتاب وبين وجه الصواب فيه. وبذلك يحقق الأمانة، ويؤدي واجب العلم.\rأما الشواهد من القرأن الكريم فلما لها من تقدير ديني لا بد أن توضع في نصابها. وقد كشفت في أثناء تحقيق لكتاب الحيوان عن تحريفات كثيرة لم أستطع إلا أن أردها إلى أصلها. ومن أمثلة ذلك في الجزء الرابع ص٧؛ \"فلما أتوا على وادي النمل\" وهي ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا﴾ . وفي ص١٥٩: \"على أن لا أقول على الله إلا الحق فأرسل معي بني إسرائيل\". وفي ص١٦٠: \"يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ\" وهي: ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ وفي الجزء الخامس ص٣٢: \"إني مبتليكم بنهر\" وهي ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ وفي ص٩٣: \"هو الذي جعل لكم من الشجر الأخصر نارا\" والوجه إسقاط \"هو\": وفي ص١٣٧: \"وأنهار من ماء غير آسن\" والوجه إسقاط الواو. وفي ص٥٤٤: \"ثم اسلكي سبل ربك\" وإنما هي ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ . وفي ص٥٤٧ في بعض النسخ \"فلما جاء أمرنا وفار التنور\" وفي بعضها: \"ولما جاء\" وكلاههما تحريف، وإنما هي ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ . إلى غيرها كثير.\rومن عجب أن يشيع هذا التحريف القرآني في كتاب معروف مثل كتاب الحيوان ولا يتصدى له من يصلحه في خلال هذه القرون المتطاولة، وفي ذلك يصدق المثل القائل: \"يؤتى الحذر من مأمنه\".\rوجاء في كتاب الجواري للجاحظ في مجموعة داماد: \"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا\"، وهي: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾\rومما عثرت عليه في مخطوطات تهذيب اللغة للأزهري من التصحيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373857,"book_id":2564,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":51,"body":"القرآني ما جاء في مادة \"وقى\": \"ما لكم من الله من واق\" وهي ﴿مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ . وفي مادة \"فوق\": \"ما ينظرون إلا صيحة ما لها من فواق\" وهي ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ .\rوفي مخطوطة كتاب سيبويه ونسخه المطبوعة في ثلاث طبعات١: \"والذاكرين الله كثيرا والذاكرات والحافظين فروجهم والحافظات\" وصوابها ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ .\rوإنما أسهبت في تلك الأمثلة لأنبه على أمرين:\rأما أحدهما فإنه يجب أن يستشعر المحقق الحذر الكامل في تحقيق الآيات القرآنية، وألا يركن إلى أمانة غيره في ذلك مهما بلغ قدره.\rوأما الآخر فإن التزمت في إبقاء النص القرآني المحرف في الصلب كما هو، فيه مزلة للأقدام، فإن خطر القرآن الكريم يجل عن أن نجامل فيه مخطئًا، أو نحفظ فيه حق مؤلف لم يلتزم الدقة فيما يجب عليه فيه أن يلزم غاية الحذر.\rومع ذلك فإننا نرى بعض المتزمتين الغالين يذهب إلى التزام الأمانة الصارمة في أداء النص القرآني الخاطئ يؤديه كما وقع من مؤلفة. والمسألة خلافية قديمة بسطها ابن كثير في كتابه اختصار علوم الحديث٢.\rونصه ما يلي:\rوأما إذا لحن الشيخ فالصواب أن يرويه السامع على الصواب، وهو محكي عن الأوزاعي وابن المبارك والجمهور. وحكى عن محمد بن سيرين وأبي معمر عبد الله بن سخبرة أنهما قالا: يرويه كما سمعه من الشيخ ملحونًا. قال ابن الصلاح: وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ. وعن القاضي عياش: أن الذي","footnotes":"١ انظر طبعة بولاق ١: ٢٧ وكذا طبعة باريس ٢٩ وطبعة الهند.\r٢ هو الذي طبع مشروحا باسم الباعث الحثيث. انظر ص١٦٢-١٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373858,"book_id":2564,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":52,"body":"استمر عليه عمل أكثر الأشياخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم ولا يغيروها في كتبهم، حتى في أحرف من القرآن استمرت الرواية فيها على خلاف التلاوة، ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ، كما وقع في الصحيحين والموطأ، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على ذلك عند السماع وفي الحواشي.\rثم قال: \"وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل أن أباه كان يصلح اللحن الفاحش ويسكت عن الخفي السهل\".\rفالمسألة قديما جدا مردها إلى الأمانة، وهي متحققة في المذهبين إذا نبه المصحح على ما كان عليه الأصل الذي صححه، مما هو واضح الخطأ.\rواختبار النصوص القرآنية لا يكفي فيها أن نرجع إلى المصحف المتداول، بل لا بد فيه من الرجوع إلى كتب القراءات وكتب التفسير. ففي كتب القراءات يرجع المحقق إلى كتب القراءات السبع، ثم العشر ثم الأربع عشرة ثم كتب القراءات الشاذة. وفي كتب التفسير يلجأ إلى تلك التي تعني عناية خاصة بالقراءات كتفسير القرطبي وأبي حيان. وذلك يجدر أن ينسب المحقق كل قراءة تكون مخالفة لقراءة الجمهور.\rوأما النصوص الحديث فإنها يجب أن تختبر بعرضها على مراجع الحديث لقراءة نصها وتخريجها إن أمكن التخريج. وتعدد روايات الحديث يدفعنا إلى أن نحمل المؤلف أمانة روايته، فنبقيها كما كتبها المؤلف إذا وصلنا إلى يقين بأنه كتبها كذلك، ولندع للتعليق ما يدل على ضعف روايته أو قوتها.\rوهذا أيضا هو واجب المحقق إزاء كل نص من النصوص المضمنة، من الأمثال والأشعار ونحوها، يجب أن يتجه إلى مراجعتها ليستعين بها في قراءة النص وتخريجه إن أمكن التخريج. ومع ذلك يجب أن نحترم رواية المؤلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373859,"book_id":2564,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":53,"body":"إذا أيقنا أن ما في النسخة هو ما قصده المؤلف وأراده، ولا سيما إذا كان يبني على تلك الرواية حكما خاصا, فهذا قيد شديد يحرم على المحقق أن يتناول النص بتغيير أو تبديل.\rوهذه الضروب الثلاثة من النصوص هي أخطر ما يجب فيه الدقة والحرص والتريث، وليس معنى ذلك أن نستهين بغيرها، ولكن معناه أن نبذل لها من اليقظة، ونستشعر لها من الحرص، ما يعادل خطرها البالغ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373860,"book_id":2564,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":54,"body":"خطر تحقيق المتن:\rعرفت إذن أن التحقيق أمر جليل، وأنه يحتاج من الجهد والعناية إلى أكثر مما يحتاج إليه التأليف. وقديما قال الجاحظ١: \"ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفا أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام\".\rمقدمات تحقيق المتن:\rهناك مقدمات رئيسية لإقامة النص، فمنها:\r١- التمرس بقراءة النسخة، فإن القراءة الخاطئة لا تنتج إلا خطأ. وبعض الكتابات يحتاج إلى مراس طويل وخبرة خاصة، ولا سيما تلك المخطوطات التي لا يطرد فيها النقص والإعجام، وكذلك تلك المخطوطات التي كتبت بقلم أندلسي أو مغربي، ولهذا الخط صورة الخاصة ونقطه الخاص، بل رسمه الخاص. قال الشيخ نصر الهوريني٢: \"وكذلك أهل الأندلس يكتبون في غير المصحف","footnotes":"١ الحيوان ١: ٧٩.\r٢ المطالع النصرية ١١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373861,"book_id":2564,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":55,"body":"الألف الحشوية الممالة بالياء، كما يدل له قول القاموس: بنيل بضم الباء وكسر النون جد مسلم بن محمد الشاعر الأندلسي. والأصح أنه ممال. ولكنهم يكتبونه بالياء اصطلاحا\".\rولكل كاتب من الكتاب طريقة خاصة تستدعي خبرة خاصة كذلك، فبعضهم يقارب بين رسمي الدال واللام. أو بين رسمي الغين والفاء فلا يفطن للفصل بينهما إلا الخبير. كما أن كثيرًا من الكتاب الأقدمين يكتبون على طريقة خاصة بهم في الرسم الإملائي. وهذا يحتاج إلى خبرة خاصة تكتسب بالمرانة وبالرجوع إلى كتب الرسم. ومن أجمع الكتب في ذلك \"المطالع النصرية\" للشيخ نصر الهوريني.\rوالنقط تختلف طرائقة في الكتابة المشرقية والكتابة المغربية؛ ففي الأخيرة تنقط الفاء بنقطة من أسفلها، والقاف بنقطة واحدة من أعلاها.\rوفي الكتابات القديمة توضع بعض العلامات لإهمال الحروف، فبعضهم يدل على السين المهملة بنقط ثلاث من أسفلها، إما صفا واحدا وإما صفين، وبعضهم يكتب سينا صغيرة \"س\" تحت السين، ويكتبون حاء \"حـ\" تحت الحاء المهملة. ومن الكتاب من يضع فوق المهمل أو تحته همزة صغيرة \"ء\" ومنهم من يضع خطا أفقيا فوقه \"__\" ومنهم من يضع رسما أفقيا كالهلال، ومنهم من يضع علامة شبيهة بالرقم \"٧\". وفي بعض الكلمات التي تقرأ بالإهمال والإعجام معا قد ينقط الحرف من أعلى ومن أسفل معا، وذلك مثل \"التسميت\" و\"التشميت\" أي تشميت العاطس، يضعون أحيانا فوق السين نقطًا ثلاثًا وتحتها كذلك، وإشارة إلى جواز القراءتين. و\"المضمضة\" و\"المصمصة\" تكتب بنقطة فوق الضاد وأخرى تحتها، تجويزًا لوجهي القراءة.\rوفي الإعجام -أي الشكل والضبط- يحتاج المحقق كذلك إلى خبرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373862,"book_id":2564,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":56,"body":"خاصة، وهذا هو الذي كان يسميه أبو الأسود \"النقط\". قال أبو الأسود لكاتبه القيسي: \"إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة على أعلاه، وإن ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فمي فجعل النقطة تحت الحرف، فإن أتبعت ذلك شيئًا من غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين\".\rفهذه طريقة أبي الأسود يراها القارئ في المصاحف العتيقة.\rومما يلحق بالضبط القطعة، أي الهمزة، وهي صورة رأس عين توضع فوق ألف القطع، أو على الواو والياء المصورتين بدلا من الألف أو في موضع ألف قد حذفت صورتها مثل ماء وسماء. وفي الكتابة القديمة كثيرا ما تهمل كتابتها فتلتبس ما بكلمة \"ما\" وسماء بالفعل \"سما\". والهمز المكسورة تكتب أحيانا تحت الحرف وتكتب أحيانا فوقه.\rوالمدة، وهي السحبة التي في آخرها ارتفاع، قد ترد في الكتابة القديمة فيما لم نألفه، نحو \"مآ\" التي نكتبها ماء بدون مدة.\rوالشدة، وهي رأس الشين، نجدها في الكتابة القديمة حينا فوق الحرف، وآنا تحته إذا كانت مقرونة بالكسرة. ونجد خلافًا في كتابتها مع الفتحة فأحيانًا توضع الفتحة فوق الشدة، وأحيانًا تكتب الفتحة تحت الشدة هكذا \"- ِّ\" فيتوهم القارئ أنها كسرة مع الشدة، مع أن وضع الكسرة تحت الشدة وفوق الحرف أمر لا يكاد يوجد في المخطوطات العتيقة. والضمة يضعها المغاربة تحت الشدة، وفي كثير من الكتابات القديمة توضع الشدة على الحرف الأول من الكلمة إذا كان مدغمًا في آخر من نهاية الكلمة السابقة مثل \"بل رّان\"، \"يقول أهلكت مالا لو قنعت به\".\rوالشدة في الكتابة المغربية تكتب كالعدد \"٧\" شديدة التقويس وقد عثرت على مخطوط أندلسي عتيق هو كتاب العققة والبررة لأبي عبيدة، وقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373863,"book_id":2564,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":57,"body":"التزم فيه كاتبه وضع الحركات تحت النقط هكذا \"مُضعَة\"، أي مضغة.\rوفي النسخة المغربية من كتاب المحتسب لابن جني \"٧٨ قراءات دار الكتب\" وجدت الشدة توضع مشابهة للعدد \"٧\" فوق الحرف للدلالة على الشدة والفتحة ومشابهة للعدد \"٨\" فوقه للدلالة على الشدة والضمة. أما الشدة والكسرة فيعبر عنهما بالرسم \"٨\" لكن تحت الحرف.\rوتخفيف الحرف، أي مقابل تشديده، يرمز إليه أحيانا بالحرف \"خ\" أو بإشارة \"خف\" إشارة إلى الخفة.\rوهناك بعض الإشارات الكتابية، ومنها علامة الإلحاق التي توضع لإثبات بعض الأسقاط خارج سطور الكتاب. وهي في غالب الأمر خط رأسي يرسم بين الكلمتين يعطف بخط أفقي يتجه يمينًا أو يسارًا إلى الجهة التي دون فيها السقط\rوبعضهم يمد هذه العلامة حتى تصل إلى الكتابة الملحقة التي يكتب إلى جوارها كلمة \"صح\"، أو \"رجع\"، أو \"أصل\". وبعض النساخ يكتب ما يريد إلحاقه بين الأسطر في صلب الكتاب.\rوهناك علامة التمريض، وهي صاد ممدودة \"صـ\" توضع فوق العبارة التي هي صحيحة في نقلها ولكنها خطأ في ذاتها، وتسمى هذه العلامة أيضا علامة التضبيب.\rقال السيوطي في تدريب الراوي١: ويسمى ذلك لكون الحرف مقفلًا بها لا يتجه لقراءة، كضبة الباب يقفل بها\".\rوعلامة التثليث اللغوي، وهي \"ث\" توضع فوق الكلمة اقتباسًا من كلمة التثليث. وجدتها في مخطوطة الاشتقاق لابن دريد.\rوأحيانًا يوضع الحرف \"ض\" في وسط الكلام، إشارة إلى وجود بياض في الأصل المنقول عنه. وجدته في نسخة من جمهرة ابن حزم.","footnotes":"١ تدريب الرواي، شرح تقريب النواوي ص١٥٦ طبع الحرية سنة ١٣١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373864,"book_id":2564,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":58,"body":"وكذلك الحرف \"ء\" رأس العين، إشارة إلى \"لعله كذا\": وجدته في هامش بعض مخطوطات الجمهرة. وقد يكتب الحرف \"ظ\" في الهامش أيضًا إشارة إلى كلمة \"الظاهر\". وتوضع \"كـ\" في بعض الهوامش إشارة إلى أنه \"كذا في الأصل\".\rوإذا كان هناك خطا ناشئ من زيادة بعض الكلمات فإنهم يشيرون إلى الزيادة بخط بوضع فوق الكلام منعطفا عليه من جانبيه بهذا الوضع \" \" وأحيانا توضع الزيادة بين دائرتين صغيرتين \"ْ ْ\" أو بين نصفي دائرة \" () \" وأحيانا توضع كلمة \"لا\"، أو \"من\"، أو \"زائدة\" فوق أول كلمة من الزيادة ثم كلمة \"إلى\" فوق آخر كلمة منها.\rوفي التقديم والتأخير توضع فوق الكلمتين أو العبارتين \"ا\" و\"ا\". وجدت بخط مغلطاي على هامش الاشتقاق \"سنة ومائة إحدى\" أي سنة إحدى ومائة. أو يوضع الحرفان \"خ\" و\"ق\" أي تأخير وتقديم. \"م\" \"م\" أي مقدم ومؤخر.\rوكذلك الأرقام تحتاج إلى خبرة خاصة، وهذه صورة الأرقام التي ترد في بعض المخطوطات القديمة وهي \"١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦\". وأحيانا تكتب الاثنان والأربعة والخمسة هكذا.\rوهناك رموز واختصارات لبعض الكلمات أو العبارات نجدها في المخطوطات القديمة ولا سيما في كتب الحديث.\rوهذا مما سبق به أسلافنا العرب, أو علماء العجم المتأخرون، وقلدهم في ذلك الفرنجة١:\rثنا= حدثنا.","footnotes":"١ انظر المطالع النصرية ٢٠٠-٢٠٢ وتدريب الرواي ١٥٧-٢٠٧ وقواعد التحديث للقاسمي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373865,"book_id":2564,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":59,"body":"ثني= حدثني.\rنا= حدثنا، أو أخبرنا.\rدثنا= حدثنا.\rأنا= أنبأنا، أو أخبرنا.\rأرنا= أخبرنا، في خط بعض المغاربة.\rأخ نا= أخبرنا، في خط بعض المغاربة.\rأبنا= أخبرنا.\rقثنا= قال حدثنا.\rح= تحويل السند في الحديث.\rصلعم= ﷺ.\rص م= ﷺ\rع م= ﵇. وكتابة هذه الثلاثة مكروهة عند الفقهاء وقد استعملها العجم.\rرضي= ﵁.\rالمصـ= المصنف بكسر النون.\rص= المصنف بفتح النون، أي المتن.\rش= الشرح.\rالشـ= الشارح.\rس= سيبويه.\rأيضـ= أيضا.\rلا يخـ= لا يخفى. للعجم في الكتب العربية.\rالظ= الظاهر.\rنعم= ممنوع. للعجم في الكتب العربية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373866,"book_id":2564,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":60,"body":"م= معتمد، أو معروف، استعمل الأخيرة صاحب القاموس ومن بعده.\rإلخ= إلى آخره.\rاهـ= انتهى، أو إلى نهايته.\rع= موضع، استعمله صاحب القاموس ومن بعده.\rج= جمع، استعمله صاحب القاموس ومن بعده.\rجج= جمع الجمع، استعمله صاحب القاموس ومن بعده.\rد= بلد، استعمله صاحب القاموس ومن بعده.\rح= أبو حنيفة، أو الحلبي.\rحج= ابن حجر الهيثمي في كتب الشافعية.\rم ر= محمد الرملي.\rع ش= علي الشبراملسي.\rز ي= الزيادي.\rق ل= القليوبي.\rشو= خضر الشوبري.\rس ل= سلطان المزاحي.\rح ل= الحلبي.\rع ن= العناني.\rح ف= الحفني.\rط= الإطفيحي.\rم د= المدابغي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373867,"book_id":2564,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":61,"body":"ع ب= العباب.\rس م= ابن أم قاسم العبادي.\rح= حينئذ، في غير كتب الحديث وكتب الحنفية.\rح= الحلبي عند الحنفية.\r٢- والثاني من مقدمات التحقيق هو التمرس بأسلوب المؤلف، وأدنى صورة أن يقرأ المحقق المخطوطة المرة تلو المرة، حتى يخبر الاتجاه الأسلوبي للمؤلف، ويتعرف خصائصه ولوازمه، فإن لكل مؤلف خصيصة في أسلوبه، ولازمة من اللوازم اللفظية أو العبارية، كما أن لكل مؤلف أعلامًا خاصة تدور في كتاباته، وحوادث يديرها في أثنائها.\rوأعلى صور التمرس بأسلوب المؤلف أن يرجع المحقق إلى أكبر قدر مستطاع من كتب المؤلف، ليزداد خبرة وأسلوبه ويستطيع أن يوجد ترابطًا بين عباراته في هذا الكتاب وذاك. ومعرفة ذلك مما يعين في تحقيق المتن، والتهدي إلى الصواب فيه.\r٣- وأمر ثالث، وهو الإلمام بالموضوع الذي يعالجه الكتاب حتى يمكن المحقق أن يفهم النص فهمًا سليمًا يجنبه الوقوع في الخطأ حين يظن الصواب خطأ فيحاول إصلاحه، أي يحاول إفساد الصواب!\rوهذا إنما يتحقق بدراسة بعض الكتب التي تعالج الموضوع نفسه أو موضوعًا قريبًا منه، ليستطيع المحقق أن يعيش في الأجواء المطابقة أو المقاربة، حتى يكون على بصيرة نافذة.\r٤- فإذا اجتمع لدى المحقق أقصى ما يمكن جمعه من المخطوطات، واستطاع قراءتها قراءة سليمة، وعرف أسلوب المؤلف، وألم إلماما كافيًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373868,"book_id":2564,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":62,"body":"بموضوع الكتاب، استطاع أن يمضي في التحقيق مستعينًا بالمراجع العلمية التي يمكن تصنيفها على الوجه التالي:\rأ- كتب المؤلف نفسه مخطوطها ومطبوعها.\rب- الكتب التي لها علاقة مباشرة بالكتاب، كالشروح والمختصرات والتهذيبات. فنسخة الشرح هي من جهة نسخة أخرى من الكتاب. كما أن الشروح تقيد النصوص بضبطها أحيانا، وتتكفل ببيان عوامضها، وهو أمر له قيمته في مكملات التحقيق.\rويليها في ذلك نسخة المختصر أو التهذيب، فإن كلا منهما تلقي ضوءا المخطوطة لتلك في تحقيق النص. ومن البديهي أن يرجع المحقق إلى الأصول المخطوطة لتلك المراجع ما أمكنه ذلك، وألا يعتمد على المطبوعات الخالية من الروح العلمية المحققة.\rج- وهناك ضرب آخر من الكتب التي لها علاقة مباشرة بالكتاب، وهي الكتب التي اعتمدت في تأليفها اعتمادا كبيرا على الكتاب، وهذه كثيرا ما تحتفظ بالنص الأصلي للكتاب الأول. فكتاب عيون الأخبار لابن قتيبة من الكتب التي اعتمدت على كتاب الحيوان للجاحظ، ولا سيما في كلام ابن قتيبة على الحيوان. والكتاب نفسه من الكتب التي اعتمدت على كتاب \"البيان والتبيين\"، ولا سيما في كتاب الزهد ونصوص الخطب والوصايا.\rولعل السر في ذلك أن الجاحظ كان قد أجاز ابن قتيبة برواية بعض كتبه١.\rوكانت حياة ابن قتيبة بين سنتي ٢١٣، ٢٨٦.\rد- ويليها الكتب التي استقى منها المؤلف. فإذا تهدى المحقق إلى المنابع التي يستمد منها المؤلف تأليفه كان ذلك معوانا له على إقامة النص. وبعض","footnotes":"١ انظر عيون الأخبار ٣: ١٩٩، ٢١٦، ٢٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373869,"book_id":2564,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":63,"body":"المؤلفين القدماء ينصون في كتبهم على المصادر التي استقوا منها، كما فعل ابن فارس في مقدمة مقاييس اللغة، وابن منظور في مقدمة لسان العرب، والسيوطي في مقدمة \"بعية الوعاة\"، وابن حجر في مقدمة \"تهذيب التهذيب\".\rوبعضهم يعتمد اعتمادًا كليًّا على مؤلف آخر، ولكنه لا ينص على الأخذ إلا أحيانًا قليلة، كما فعل التبريزي في نقله معظم شرحه للحماسة عن شرح المرزوقي. والذي يوازن بين الشرحين يسترعي نظره التقارب الشديد بين عبارات التفسير واتجاهاته، ثم لا يرتاب أن التبريزي كان في جمهور شرحه كلا على المرزوقي.\rومن عجب أن التبريزي مع ذلك ينعى على هؤلاء الذين يهملون نسبة أقوال العلم إلى أصحابها، فيقول في تفسير الشطر الثالث من الحماسية ٨٩: \"قال المرزوقي: وذكر بعض المتأخرين -يعني ابن جني- ولم ينصفه حيث لم يسمه في كتابه..\".\rوكما صنع التبريزي ذلك في شرحه للحماسة صنع في شرحه للقصائد العشر، إذا اعتمد اعتمادًا كبيرًا على ابن الأنباري في شرحه للمعلقات.\rهـ- الكتب المعاصرة للمؤلف، التي تعالج نفس الموضوع، أو موضوعا قريبا منه.\rو المراجع اللغوية، وهي المقياس الأول الذي تسبر به صحة النص، فأحيانا يحكم المحقق العجلان أن في النص تحريفا وما به من بأس، وهو حين يرجع إلى كتب اللغة تفتيه بصواب ما خاله غير الصواب. ولا يكفي لذلك ضرب واحد من المراجع اللغوية.\rويمكننا أن نقسم المراجع اللغوية إلى الضروب التالية:\r١- معاجم الألفاظ، وأعلاها لسان العرب لابن منظور، وتاج العروس للزبيدي. ومنها معاجم المفردات الطبية، كالمفردات لابن البيطار، وتذكرة داود الأنطاكي، ومن المعجم الحديثة في ذلك معجم الحيوان للمعلوف، والنبات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373870,"book_id":2564,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":64,"body":"لأحمد عيسى. ومنها معاجم المصطلحات العلمية كمفاتيح العلوم للخوارزمي، وكليات أبي البقاء، وأوسعها جميعًا كتاب \"كشاف اصطلاحات الفنون\".\rوقد وضع بعض فضلا المستشرقين معاجم استدركوا بها على المعاجم القديمة، ومنها معجم دوزي المسمى: supplemeut aux dictioonaires arabes ومنها معجمه الخاص بأسماء الملابس: dictionneire detaille nems des des vetements chex les arabes\rوهذه المعاجم تفيد في تحقيق النصوص الواردة في الكتب المتأخرة.\r٢- معاجم المعاني، وأعلاها المخصص لابن سيده، وفقه اللغة للثعالبي.\r٣- معاجم الأسلوب، وأعلاها جواهر الألفاظ لقدامة بن جعفر، والألفاظ الكتابية للهمذاني.\r٤- كتب المعربات، ومن أعلاها في القديم المعرب للجواليقي، وشفاء الغليل للخفاجي، وفي الحديث كتاب الألفاظ الفارسية المعربة لأدى شير.\r٥- معاجم اللغات التي تمت بصلة وثيقة إلى العربية كالفارسية والعبرية والسريانية.\rز- المراجع النحوية، وهي كثيرة، وأعلى المتداول منها وأجمعها همع الهوامع للسيوطي، وحاشية الصبان على الأشموني.\rح- المراجع العلمية الخاصة، وهذه لا يمكن حصرها، ولكل كتاب يكون موضع التحقيق مراجع شتى يتطلبها. فكانت الأدب يحتاج إلى مراجع الأدب والتاريخ على اختلاف ضروبها والعلوم الدينية، وكذلك إلى مراجع الشعر من الدواوين وكتب النقد القديم والبلاغة ومراجع البلدان وغيره. وكتاب التاريخ يفتقر إلى كتب الأدب والعلوم الدينية ومراجع البلدان. وهكذا.\rفنحن نجد أن نتج الثقافة الإسلامية العربية متواشج الأنساب، متداخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373871,"book_id":2564,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":65,"body":"الأسباب. وحذق المحقق وسعة اطلاعه يهديانه إلى اختيار المراجع التي يتطلبها الكتاب.\rوأذكر أنني قبل تحقيقي لكتاب الحيوان هالني تنوع المعارف التي يشملها هذا الكتاب، ووجدت أني لو خبطت على غير هدى لم أتمكن من إقامة نصه على الوجه الذي أبتغي، فوضعت لنفسي منهجا بعد قراءتي للكتاب سبع مرات، منها ست مرات اقتضاها معارضتي لكل مخطوط على حدة، وفي المرة السابعة كنت أقرؤه لتنسيق فقاره وتبويب فصوله، فكنت بذلك واعيا لكثير مما ورد فيه، فلجأت إلى مكتبتي أتصفح ما أحسب أن له علاقة بالكتاب وأقيد في أوراق ما أجده معينا للتصحيح، حتى استوى لي من ذلك قد صالح من مادة التحقيق والتعليق؛ ولكن ذلك لم يغني عن الرجوع إلى مصادر أخرى غير التي حسبت، فكانت عدة المراجع التي اقتبست منها نصوصا للتحقيق والتعليق نحو ٢٩٠ كتابا عدا المراجع التي لم أقتبس منها نصوصا، وهي لا تقل عن هذه في عدتها.\rوالذي أريد أن أقوله، أن تحقيق النصوص محتاج إلى مصابرة وإلى يقظة علمية، وسخاء في الجهد الذي لا يضن عل الكلمة الواحدة بيوم واحد أو أيام معدودات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373872,"book_id":2564,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":66,"body":"التصحيف والتحريف:\rوهما أكبر آفة منيت بها الآثار العلمية، فلا يكاد كتاب منها يسلم من ذلك. وبعض العلماء الأقدمين يفرقون بين مدلول الكلمتين. فالعسكري، وهو الحسن بن عبد الله بن سعيد \"٢٩٣-٣٨٢\"- وهو من أقدم من ألف في هذا الفن يضع حدا فاصلا بينهما. ويقول في صدر كتابه١. \"شرحت في كتابي هذا الألفاظ والأسماء المشكلة التي تتشابه في صورة الخط فيقع فيها التصحيف، ويدخلها التحريف\".\rويقول أيضا٢: \"فأما معنى قولهم الصحفي والتصحيف فقد قال الخليل: إن الصحفي الذي يروى الخطأ عن قراءة الصحف بأشباه الحروف. وقال غيره: أصل هذا أن قوما كانوا قد أخذوا العلم عن الصحف من غير أن يلقوا فيه العلماء، فكان يقع فيما يروونه التغيير فيقال عنده: قد صحفوا، أي رددوه عن الصحف، وهم مصحفون، والمصدر التصحيف\".\rوجاء في جمهرة ابن دريد٣: \"أن الماء يؤنه أنا: صبه. وفي الكلام للقمان بن عاد: أن ماء واغله. أي صب ماء واغله. وكان ابن الكلبي يقول: أز ماء، ويزعم أن أن تصحيف\".\rفهذه النصوص تجعل كل تغير في الكلام ينشأ من تشابه صور الخط تصحيفًا ويقول العسكري٤ في قول ابن أحمر الذي روى على هذا الوجه:","footnotes":"١ التصحيف والتحريف ص١.\r٢ التصحيف والتحريف ص١٣.\r٣ الجمهرة ١: ٢٢.\r٤ ص٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373873,"book_id":2564,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":67,"body":"فلا تصلي بمطروق إذا ما ... سرى بالقوم أصبح مستكينا\rإنما هو \"إذا ما سرى في الحي\". ثم يقول: \"وهذا من التحريف لا من التصحيف\". وفي كتابه أيضا١: \"سأل أبو زيد الأخفش فقال: كيف تقول يوم التروية أتهمز؟ قال: نعم. قال: ولم؟ قال: لأني أقول: روأت في الأمر. قال: أخطأت، إنما هو ترويت من الماء غير مهموز. قال الشيخ -أي العسكري: وهذا من التبديل لا من التصحيف\". يريد أنه من التحريف؛ لأنه ليس ناشئًا من تشابه الحروف في النقط، بل هو تغيير الياء بالهمز.\rثم إننا نجد السيوطي \"٨٤٩-٩١١\" في المزهر٢ يعقد فصلا في التصحيف والتحريف، لم يفصل بينهما فصلا دقيقا، فلم يكن هناك ضابط دقيق عنده لما يسمى تحريفا وما يسمى تصحيفا. وكذلك نجد بعض المؤلفين الأقدمين لا يفرقون بين التحري والتصحيف، يجعلونهما مترادفين.\rأما ابن حجر في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر٣ فيفرق بين النوعين فرقا واضحا. قال: \"إن كانت المخالفة بتغيير حرف من حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف\".\rفهو يجعل التصحيف خاصا بالاقتباس في نقط الحروف المتشابهة في الشكل كالباء والتاء والثاء، والجيم والحاء والخاء، والدال والذال، والراء والزاي، والسين والشين، والصاد والضاد، والطاء والظاء. فإن صور تلك الحروف واحدة، لا يفرق بعضها عن بعض في الكتابة الحديثة إلا النقط أو مقدارها.\rوأما التحريف فهو خاص بتغيير شكل الحروف ورسمها كالدال والراء،","footnotes":"١ ص٨٨.\r٢ ج٢ ص٣٥٣-٣٩٤.\r٣ شرح نخبة الفكر ٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373874,"book_id":2564,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":68,"body":"والدال واللام، والنون والزاي في الحروف المتقاربة الصورة، والميم والقاف، واللام والعين في الحروف المتباعدة الصورة.\rومن التصحيف الناجم عن سوء القراءة ما جاء في سير النبلاء للذهبي في ترجمة عبد الرازق بن همام في حديث روى عنه مصحفًا \"النار جبار\". قال الذهبي: أظنها تصحفت عليهم، فإن النار تكتب \"النير\" على الإمالة بياء، على هيئة \"البئر\"، فوقع التصحيف.\rوصواب نص هذا الحديث: \"البئر جبار\"، أي هدر، \"إذا سقط إنسان فيها فهلك فدمه هدر\".\rومن التصحيف والتحريف ما يكون نتاجًا لخطأ السمع لا لخطأ القراءة، كأن يملي المملي كلمة \"ثابت\" فيسمعها الكاتب ويكتبها \"نابت\"، أو\"احتجم\" فيسمعها الكاتب ويكتبها \"احتجب\". ومن هذا ما جاء في قول الراجز١:\rكأن في ريقه لما ابتسم ... بلقاءة في الخيل عن طفل متم\rإنما هي \"بلقاء تنفي الخيل\".\rومنه ما ورد في الطبعة الأولى من الصحاح في مادة \"سلت قال: \"وسلته مائة سوط، أي جلدته، مثل جلدته\". وصوابها \"حلته\" كما في مخطوطات الصحاح واللسان ومادة \"حلت\" من الصحاح نفسه، وفيه: \"قال الأصمعي: حلته مائة سوط: جلدته\".\rومما اجتمع فيه تصحيف الخط وتصحيف السمع ما جاء في الإصابة لابن حجر في ترجمة \"فرات بن ثعلبة البهراني\"، إذ وقع في بعض نسخ كتاب","footnotes":"١ التصحيف ص١٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373875,"book_id":2564,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":69,"body":"ابن منده \"النحراني\" قال ابن حجر: \"النجراني وقع في النسخ المعتمدة من كتاب ابن مندرة بنون وجيم، والصواب بموحدة ثم مهملة -يعني البحراني- فوقع فيه تصحيفان: خطي وسمعي. أما الخطي فهذا. وأما السمعي فإنه بالهاء لا بالحاء\".\rوفي ذلك يروون هذه الطريقة عن كيسان مستملى أبي عبيدة١: أنه كان يكتب غير ما يسمع، ثم ينقل عن ذلك غير ما كتبه في أول الأمر، ثم يحفظ غير ما كتب، ثم يحدث غير ما حفظ.\rومنه ما يكون من خطأ في الفهم كقول السيوطي٢: \"كحديث الزهري عن سفيان الثوري\". وهو خطأ غريب، فإن الزهري أقدم كثيرًا من الثوري، ولم يذكر أحد أنه روى عنه. والصواب: \"كحديث أبي شهاب عن سفيان الثوري\"، فالتبس على السيوطي أبو شهاب الحناط بابن شهاب الزهري، والذي يروى عن سفيان إنما هو أبو شهاب الحناط، واسمه عبد ربه ابن نافع الكناني. وأما ابن شهاب الزهري فهو محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب.\rومن ذلك ما ذكره الجاحظ في البيان٣: \"قال يونس بن حبيب: ما جاءنا من أحد من روائع الكلم ما جاءنا عن رسول الله ﷺ\"، جاء في حاشية قديمة من إحدى نسخة تعليقا على ذلك:\r\"هذا مما صحفه الجاحظ وأخطأ فيه، لأن يونس إنما قال: عن البتي، وهو عثمان البتي، فلما لم يذكر عثمان التبس البتي فصحفه الجاحظ النبي، ثم جعل مكان النبي الرسول. وكان النتي من الفصحاء\".\rوالبتي هذا هو عثمان بن مسلم البصري البتي.","footnotes":"١ بغية الوعاة ص٣٨٢.\r٢ الباعث الحثيث٧٥.\r٣ البيان ٢: ١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373876,"book_id":2564,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":70,"body":"كتب التصحيف والتحريف:\rومن أقدم كتب التصحيف والتحريف ما صنعه أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري ٢٩٣-٣٨٢ وقد طبع نحو نصفه بمصر سنة ١٣٢٦ ثم طبع كاملا بتحقيق الأستاذ عبد العزيز أحمد سنة ١٣٨٣. وما صنعه الحافظ علي بن عمر الدارقطني المتوفى سنة ٣٨٥ ذكره ابن الصلاح والنووي وابن حجر والسيوطي.\rومما يصح أن يجعل بين كتب التصحيف والتحريف كتاب التنبيهات على أغاليط الرواة، لعلي بن حمزة البصري المتوفى سنة ٣٧٥ وإن كان لم يسم كتابه بما يدل على ذلك.\rتاريخه:\rوتاريخ التصحيف والتحريف قديم جدًّا، وقد وقع فيه جماعة من الفضلاء من أئمة اللغة وأئمة الحديث حتى قال الإمام أحمد بن حنبل: \"ومن يعرى من الخطأ والتصحيف١\".\rففي كتاب الله قرأ عثمان بن أبي شيبة: \"جعل السفينة في رجل أخيه\"٢ وقرأ أيضا: \"ألم. تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل\"٣، وكان حمزة الزيات القارئ يتلو القرآن من المصاحف، فقرأ يومًا وأبوه يسمع: \"ألم. ذلك الكتاب لا زيت فيه\"، فقال أبوه: دع المصحف وتلقن من أفواه الرجال٤!\rوفي الحديث صحف بعضهم: \"صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين\" فقال \"كناز في غلس\". وصحف آخر: \"يا أبا عمير، ما فعل النغير\"، فقال \"ما فعل البعير\"٥.","footnotes":"١ المزهر ٢: ٣٥٣.\r٢ العسكري ص١٢.\r٣ المزهر ٢: ٣٦٩.\r٤ العسكري ١٢-١٣.\r٥ الباعث الحثيث ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373877,"book_id":2564,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":71,"body":"وقد ورد كثير من ذلك في اللغة والشعر والأعلام مما يطول الحديث فيه. وقد عمت هذه البلوى حتى قالوا: لا تأخذوا القرآن من مصحفي، ولا العلم من صحفي١. وكما كانوا يهجون الصحفيين كانوا يمدحون من لا يعتمد على الصحف في علمه. وفي ذلك يقول أبو نواس في رثاء خلف الأحمر:\rلا يهم الحاء في القراءة بالخا ... ولا يأخذ إسناده عن الصحف١\rولخشية التصحيف نجد بعض المؤلفين يلجئون إلى مخالفة المعروف في اللغة ليتوقوا وقوع غيرهم في الخطأ. جاء في صحاح الجوهري ص٦٨٥ في مادة \"سعتر\" \"السعتر: نبت، وبعضهم يكتبه بالصاد في كتب الطب لئلا يلتبس بالشعير\".\rكتب المؤتلف والمختلف:\rوكان من الطبيعي أن تقاوم هذه الآفة العلمية بما يقضي عليها أو يخفف من حدتها، فلجأ العلماء إلى تأليف الكتب التي تبحث في المؤتلف والمختلف، فمنها ما هو في أسماء الرجال. وقد ألف في ذلك الدارقطني المتوفى سنة ٢٨٥، وأحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣، وابن ماكولا المتوفى سنة ٤٨٧، وابن نقطة الحنبلي المتوفى سنة ٦٢٩، والذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ في كتابه المشتبه.\rومنها ما هو في أسماء الشعراء، وقد ألف فيه الحسن بن بشر الآمدي المتوفى سنة ٣٠٧.\rومنها ما هو في أسماء القبائل، وقد ألف فيه محمد بن حبيب المتوفى سنة ٢١٥.\rوغير ذلك كثير.","footnotes":"١ العسكري ٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373878,"book_id":2564,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":72,"body":"معالجة النصوص:\rترجيح الروايات:\rتجلب إلينا مخطوطات المؤلف الواحد صورا شتى من الروايات، وفي كثير من الأحيان نجد بعض النسخ قد انفردت بزيادات لا نجدها في النسخ الأخرى فهذه الزيادات مما ينبغي أن يوضع تحت الفحص والخبرة ليحكم المحقق بمدى صحتها وانطباقها على سياق النسخة وأسلوب المؤلف. ولينظر فيها طويلا فقد تكون نتيجة لخطأ الناسخ، فبعض المسرفين من النساخ يمزج صلب الأصل الذي نقل عنه بالحواشي التي أضيفت عليه من قبل القراء أو المالكين.\rوقد عثرت في أثناء تحقيق لكتاب الحيوان على عبارة مقحمة في نسختين من أصول الحيوان١، وهذا نصها: \"كنت بعجت بطن عقرب إذ كنت بمصر فوجدت فيه أكثر من سبعين عقارب صغار كل واحدة نحو أرزة. حرره أبو بكر السروكني\". فالأسلوب ليس للجاحظ، والجاحظ لم يدخل مصر وعبارة \"حرره أبو بكر السروكني\" شاهد بأن العبارة مقحمة بلا ريب.\rوأما العبارات الأصيلة التي تزيد بها بعض النسخ على الأخرى، ويؤيدها الفحص، فهي جديرة بالإثبات.\rوالعبارات المعتلة التي تحمل الخطأ النحوي مرجوعة، أجدر بالإثبات منها عبارة النسخة التي لا تحمل هذا الخطأ. كما أن التي تحمل الخطأ اللغوي أو يستحيل معها المعنى، أو ينعكس، أو يستغلق فهمه، هي رواية مرجوحة، أحق منها بالإثبات رواية النسخة السالمة من هذه العيوب.\rوهذا كله في النسخ الثانوية. أما النسخ العادية فإن المحقق حرى أن يثبت","footnotes":"١ حواشي الحيوان ٤: ١٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373879,"book_id":2564,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":73,"body":"ما ورد فيها على علاته، خطأ كان أو صوابًا، على أن ينبه في الحواشي على صواب ما رآه خطأ، حرصًا على أمانة الأداء.\rتصحيح الأخطاء:\rسبق في الفصل الماضي أن المحقق قد يجد في تخالف روايات النسخ ما يعينه على استخراج الصواب من نصوصها، فيختار من بينها ما يراه مقيمًا للنص مؤديًا إلى حسن فهمه والأمانة تقتضيه أن يشير في الحواشي إلى النصوص التي عالجها لينتزع من بينها الصواب، وألا يغفل الإشارة إلى جميع الروايات الأخرى التي قد يجد القارئ فيها وجهًا أصوب من الوجه الذي ارتآه.\rوقد يقتضيه التحقيق أن يلفق بين روايتين تحمل كل منهما نصف الصواب ونصف الخطأ فهو جدير أن يثبت من ذلك ما يراه، على ألا يغفل الإشارة إلى الروايات كلها، ففي ذلك الأمانة وإشراك القارئ في تحملها.\rوقد يقع القارئ على عدة عبارات كلها محرف، فإذا أراد تقويمها فلا بد أن يتقيد بمقاربة الصور الحرفية التي تقلبت فيها العبارة في النسخ، بحيث لا يخرج عن مجموعها بقدر الإمكان.\rفتصحيح \"ليط به\" و\"ليطبه\" إلى \"لبط به\" بمعنى صرع، تقويم صحيح وتصحيح \"النقيف\" و\"النقنق\" بـ\"النقنف\" بمعنى صقع الجبل الذي كأنه جدار مبني مستو تصحيح\rقويم أيضًا. وكذلك تصحيح \"العصراء\" \"بالقصواء\" اسم ناقة.\rوهو في هذه الأحوال كلها جميعا لا بد له أن يستعين بالمراجع التي سبقت الإشارة إلى أنواعها في \"مقدمات تحقيق المتن\".","footnotes":"١ انظر ٥٦-٥٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373880,"book_id":2564,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":74,"body":"نموذج لتصحيح بعض التحريفات:\rوهي بعض التحريفات التي ظهرت لي في إثناء التحقيقات في كتب شتى\r١- \"احتراز\" المودة = اجترار المودة -أي اجتلابها\r٢- \"استحقاق غموض\" = استخفاء وغموض\r٣- \"استقضيت\" = استغضبت\r٤- \"اعزترحي\" = اعر نزمي -أي تقبضي وتجمعي\r٥- وقعة \"البسر\" = وقعة البشر\r٦- \"التعويد\" والإحجام = التعريد والإحجام\r٧- \"التمور والبيور\" = النمور والببور -جمع نمر وببر\r٨- \"تنبيه\" به = شبيه به\r٩- \"ثمر صبجاني\" = تمر صيحاني -هو نوع من التمر\r١٠- \"ثوب\" العنكبوت = ثوى العنكبوت -أي بيتها\r١١- \"جاء فرواب = حافر وأب -وهو الشديد\r١٢- \"الجاري\" = الحبارى -ضرب من الطير\r١٣- \"العيافة و\"الجزو\" =العيافة والحزو -الحازي: العراف\r١٤- \"جموسة النياق\" = حموشة الساق -أي ذقتها\r١٥- \"الحياة والعبث\" = الحيا والغيث\r١٦- \"خردل\" = قرزل -اسم فرس\r١٧- عثر في فضل \"خطابه\" = عثر في فضل خطامه\r١٨- \"خلق\" الحرص = حاق الحرص - أي شدته\r١٩- \"الدغلول\" الفوائل = الدغلول الغوائل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373881,"book_id":2564,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":75,"body":"٢٠- \"ذاتية\" من بطن الدماغ = دانية من بطن الدماغ\r٢١- \"رجبية الشوق\" = رحيبة الشدق -أي واسعته\r٢٢- الكلب \"الزيتي\" = الكلب الزشني -نوع قصير القوائم\r٢٣- \"سرورًا\" = شرودًا\r٢٤- ناس من \"السلطان\" = ناس من السلطاء -جمع سليط\r٢٥- \"سول القتال\" = شوك القتاد\r٢٦- \"ظرف الشمام\" = طرف الثمام\r٢٧- عقيل بن \"علقة\" = عقيل بن علفة -شاعر مشهور\r٢٨- \"الغبار\" والدود = النبار والدود -جمع نبر، وهو القراد\r٢٩- آكل \"كالجنائب\" = آكل للخبائث\r٣٠-الكلاب \"كل البقر\" = الكلاب على البقر -مثل مشهور\r٣١- ليس \"يخاف\" = ليس بخائن\r٣٢- \"مالكا لدبا\" = مال كالدبا -الدبا: صغار الجراد\r٣٣- متون \"اكيات\" = متون الحيات\r٣٤- \"النافص بقواه\" = الناقص لقواه\r٣٥- \"نجوع\" الناس له = بخوع الناس به -أي خضوعهم\r٣٦-النجوم و\"الوجوم\" = النجوم والرجوم\r٣٧- لم \"يتحرك\" = لم يتحول\r٣٨- \"يخبر النظم\" = يجبر العظم\r٣٩- \"يرضعن\" الصعاب = يرضن الصعاب\r٤٠- \"يغشى\" الضراء = يمشي الضراء -أي يسير مستخفيا\r٤١- \"يجب له\" خاطري = يجيله خاطري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373882,"book_id":2564,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":76,"body":"دراسة تحليلية لنشوء بعض هذه التحريفات:\r١- سقطت نقطة الجيم من \"اجترار\" ثم زاد الناسخ نقطة على الراء الأخيرة لتصير كلمة مألوفة، وهي \"احتراز\".\r٢- تقاربت نقطتا \"استخفاء\" فصارت \"استحقاء\" ثم اقتربت الهمزة واستعلت فوق واو \"وغموض\" فأشبهت نقطتي القاف فقرئت \"استحقاق\".\r٣- كتبت غين \"استغضبت\" مقاربة للقاف في استدارتها، وانضم إلى نقطتها السكون فزاد قربها من القافن وزيدت نقطة إلى نقطة الباء من أسفل فصارت إلى ذاك التحريف.\r٤- صغرت فتح راء \"اعر نزمي\" فصارت كالنقطة، وتقاربت نقطتا النون والزاء فانقلبت النون تاء، وفتح رأس الميم فأشبهت الحاء.\r٦، ٣٦- تضخم رأس الراء فأشبه الواو.\r٩- انضم السكون إلى نقطتي التاء في الكلمة الأولى، وتباعدت نقطتا الياء في الثانية.\r١٠- كتب رأس الياء من \"ثوى\" صغير فقاب في ضموره رسم الباء.\r١١- حورت كسرة \"حافر\" فصارت همزة، أو زيدت همزة لتباعد ما بين \"حا: و\"في\".\r١٢- ضمرت سن الباء من \"الحبارى\" فصارت \"الجاري\".\r١٦- عظم أعلى القاف فأشبه الخاء، والتصقت نقطة الزاي برأسها فزادت من شبهها بالدال.\r١٨- قربت القاف من \"حا\" فقرئت \"حلق\"، ثم زيدت النقطة، لأن الحرص خلق من الأخلاق.\r١٩- وكذلك اقتراب واو \"الدغاول\" سهل أن تقرأ \"الدغلول\".\r٢٤- جعلت \"السلطاء\" لغرابتها \"السلطان\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373883,"book_id":2564,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":77,"body":"٣٠- اجتمع طرفا العين في \"على\" واتصلت بها الفتحة فأشبهت رأس الكاف، واضمحل نتوء الياء فصارت \"كل\".\r٣٢- اتصلت لام \"مال\" بالكاف بعدها.\r٣٣- ضمر رأس الحاء من \"الحيات\" وعظمت فتحة الحاء فأشبهت رأس الكاف.\r٣٥- عدم الاتزان في وضع نقط الحروف، فاتجه ما حقه اليمين إلى اليسار وما حقه اليسار إلى اليمين.\r٣٨- تأكل رأس عين \"العظيم\" فأصبح شبيها بالنقطة.\r٣٩- التصق سكون الضاد من \"يرضن\" بوصلتها فصارت \"يرضعن\".\r٤٠- كتب رأس الميم من \"يمشي\" مرتفعًا، ثم ضمر السكون فأشبه النقطة فقرئت \"يغشى\".\rومن أندر وأقدم ما عثرت عليه من تعليل التصحيف ما جاء في شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري١ عند الكلام على بيت الأعشى:\rقالت قتيلة ما له ... قد جلت شيبا شواته\rقال: أنشده أبو الخطاب الأخفش \"شواته\"، فقال له أبو عمرو بن العلاء: صحفت، وذلك أن الراء كبرت فظننتها واوا، إنما هي \"سراته\"؛ وسراة كل شيء: أعلاه. فقال أبو الخطاب: كذا سمعته. قال أبو عبيدة: فلم نزل دهرا نظن أن أبا الخطاب صحف، حتى قدم أعرابي محرم٢ فقال: \"اقشعرت شواتي\"، يريد جلدة رأسه. فعلمنا أن أبا عمرو وأبا الخطاب أصابا جميعا.","footnotes":"١ ص٣١٦-٣١٧.\r٢ محرم: فصيح لم يخالط أهل الحضر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373884,"book_id":2564,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":78,"body":"الزيادة والحذف:\rوهما أخطر ما تتعرض له النصوص، والقول ما سبق: أن النسخة العالية يجب أن تؤدي كما هي دون زيادة أو نقص، أو تغيير أو تبديل.\rعلى أننا نلمح في مذاهب الأقدمين اتجاها يرمي إلى أن يلحق بالكتاب ما هو ضروري متعين لإقامة النص، وفي نوع خطير من النصوص، وهو نصوص الحديث. قال ابن كثير١: \"وإذا سقط من السند أو المتن ما هو معلوم فلا بأس بإلحاقه، وكذلك إذا ندرس بعض الكتاب فلا بأس بتجديده على الصواب\". فقد يكون في النص نحو \"عبد الله مسعود\" فلا ريب أن ذلك يكون سهوا من المؤلف، فإثبات [بن] لا ضير فيه ولا إخلال بالأمانة. وقد يكون في نص المتن نحو \"بني الإسلام على خمس\" فلا جرم أن صوابه \"على خمس\" فإلحاق \"على\" ليس فيه عدوان على الكتاب ولا على صاحبه. وكذا إذا كان المتن \"بني الإسلام على على خمس\" كان المحقق في كُلٍّ أن يحذف الحرف الزائد على أن ينبه على المحذوف. والأولى في حالة الزيادة أن تميز بوضعها بين جزأي العلامة الطباعية الحديثة [] ، أو أن ينبه في الحواشي على أنهما مما أخل به أصل الكتاب.\rوأما النسخ الثانوية فكذلك، لا يزاد فيها ولا يحذف منها إلا ما هو ضروري متعين، ولا سيما إذا وجد المحقق دعامة له في مراجع التحقيق التي سبق الكلام عليها.\rومن البديهي أن يعمد المحقق إلى إثبات أكمل النصوص وأوفاها، وألا","footnotes":"١ في الباعث الحثيث ص١٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373885,"book_id":2564,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":79,"body":"يغفل من ذلك إلا ما ينضح أنه زيادة مقحمة لا تمت إلى الأصل بسبب. ومع هذا فالواجب عليه أن ينبه على ذلك أيضًا.\rوأما الزيادة الخارجية التي يقصد بها التوضيح أو إشباع الكلام فلا يصح أن يكون في منهج أداء النص، وللمحقق أن يشير في الحاشية إلى ذلك الضرب من الزيادة، فما هو إلا ضوء جانبي يعين على تجلية الصورة وتضويئها، وليس من حقيقة الصورة في شيء.\rالتغيير والتبديل:\rلا ريب إن إحداثهما في النسخة العالية يخرج بالمحقق عن سبيل الأمانة العلمية ولا سيما التغيير الذي ليس وراء هـ إلا تحسين الأسلوب، أو تنميق العبارة، أو رفع مستواها في نظر المحقق، فهذه تعد جناية علمية صارخة غذا قرنها صاحبها بعد التنبيه على الأصل، وهو أيضا انحراف جائر عما ينبغي، إذا قرن ذلك بالتنبيه.\rومن مذاهب أداء النصوص قديما وحديثا ألا يلجأ المحقق إلى أي تغيير أو تبديل كان إلا ما تقتضيه الضرورة الملحة ويحتمه النص، مما هو واضح وضوح الشمس، متعين لذى النظرة الأولى، أو يكون المؤلف قد نص على إجازة إصلاح أخطائه١. ومع ذلك فلا بد لصاحب هذا المذهب من التنبيه على صورة الأصل.\rوأما النسخ الثانوية فإن استخدام مراجع التحقيق مما يعين على توجيه نصوصها وتصحيح أخطائها التي جلبتها أقلام النساخ على تطاول الزمان.\rوليكن ذلك كله في أضيق نطاق تتطلبه ظروف النص، مع التنبيه على الأصل أيضا.","footnotes":"١ انظر هذه الإجازة النادرة في عيون الأثر ٢: ٣٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373886,"book_id":2564,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":80,"body":"الضبط:\rإن أداء الضبط جزء من أداء النص، ففي بعض الكتب القديمة نجد أن النص قد قيدت كلماته بضبط خاص، فهذا الضبط له حرمته وأمانته، وواجب المحققق أن يؤديه كما وجده في النسخة الأم، وألا يغير هذا الضبط ولا يبدله ففي ذلك عدوان على المؤلف؟.\rوقد سبق في مقدمات تحقيق المتن١، أن للأقدمين طريقة خاصة في الضبط ومن الطبيعي أن يترجم المحقق هذا الضبط بنظيره في الطريقة الحديثة. فالشدة والفتحة القديمة \"- ِّ\" لا بد أن تترجم بالشدة والفتحة الجديدة \"-َّ\" وهكذا.\rوكثيرا ما يرد بعض الكلمات موجها بضبطين، وهذا ينبغي أن يؤدي كما ورد في النسخة، وإذا تعذر أداؤه بالمطبعة فليؤد بالعبارة في الحاشية.\rوأما الكتب التي خلت بعض كلماتها من الضبط، وأراد المحقق أن يضبطها فإنه حرى أن يستأنس بطريقة المؤلف فلا يضبطها ضبطًا مخالفًا لما ارتضاه المؤلف في نظير الكلمة التي ضبطها المؤلف. فإذا ضبط المؤلف كلمة \"ضنّ\" مثلا في كثير من مواضع كتابه بكسر الضاد. وأهمل ضبطها في موضع، وأردنا أن نضبطه، وجب أن نجاري ضبطه الأول، مع أن من المعروف أن الكلمة تقال أيضا بفتح الضاد. ومثلها كلمة \"المعدلة\" غذا وردت في معظم مواضعها بكسر الدال وأهملت في موضع وأردنا ضبطه، فينبغي أن نضبطها بكسر الدال وننبه على اللغة الأخرى.\rوأما الكلمة التي لم يرد لها نظير في الضبط فإننا نختار لضبطها أعلى اللغات وندع اللغة النازلة، وإذا اتفقت لغات في العلو وأمكن أداؤها معا فليكن ذلك ومما يجب أن يتنبه له المحقق ألا يضبط ضبطا يؤدي إلى خلاف مراد المؤلف، فبعض المؤلفين يتعمد سرد عبارة خاطئة لينبه على تصحيحها فيما بعد،","footnotes":"١ انظر ص٤٨-٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373887,"book_id":2564,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":81,"body":"فضبط هذه العبارة الخاطئة ضبطًا صوابًا يعد في هذه الحالة خطأ؛ لأن المؤلف لم يرد الصواب في تلك الحالة.\rومهما يكن فإن الضبط يحتاج إلى الدقة والحرص والتريث، كما يحتاج إلى قدركبير من التحرز عن الانسياق إلى المألوف. فقد ترد كلمة \"الكهول\" بمعنى بيت العنكبوت، فيضبطها الضابط خطأ بالكهول، \"العلب\" بمعنى الوسم والتأثير، تضبط \"العُلْب\" إلى نحو ذلك، مما تسوق الألفة إليه. والألفة من أخطر البواعث على الخطأ.\rومن ذلك أعلام الناس، يجدر بالمحقق ألا يضبطها إلا بعد الرجوع إلى مصادر الضبط ككتب الرجال، والمؤتلف والمختلف، والمعاجم اللغوية، فإن انسياق المحقق وراء المألوف يوقعه في كثير من الخطأ، إذ يلتبس المصغر بالمكبر، والمخفف بالمثقل، والمعجم بالمهمل. ومثل ذلك أعلام البلدان والقبائل ونحوها.\rالتعليق:\rلا ريب أن الكتب القديمة، بما تضمنت من معارف قديمة، محتاجة إلى توضيح يخفف ما بها من غموض، ويحمل إلى القارئ الثقة بما يقرأ والاطمئنان إليه.\rومن هنا كان من المستحسن ألا يترك المحقق الكتاب غفلا عن التعليقات الضرورية التي تجعله مطمئنًا إلى النص، واثقًا من الجهد الذي بذله المحقق في تفهم النص وتقدير صحته.\rولكن بعض المحققين يسرفون في هذه التعليقات بما يخرج عن هذا الغرض العلمي إلى حشد المعارف القريبة والبعيدة من موضوع الكتاب، وهذا الأمر إن أعجب بعض العلماء فإنه حرى ألا يعدب جمهرتهم. لذلك لم يكن بد من الاقتصاد في التعليق كما سبق القول.\rومما يقتضيه التعليق ربط أجزاء الكتاب بعضها ببعض، وقد ترد إشارة لاحقة إلى لفظة سابقة في الكتاب، فمن المستحسن كذلك أن يشير المحقق إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373888,"book_id":2564,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":82,"body":"الصفحات الماضية، وهو إن استطاع التنبيه في الصفحات السابقة إلى ما سيأتي في اللاحقة، جلب بذلك إلى القارئ كثيرًا من الفائدة وأضاء الكتاب بعضه ببعض.\rويقتضي التعليق أيضًا التعريف بالأعلام الغامضة أو المشتبهة، وكذلك بالبلدان التي تحتاج إلى تحقيق لفظي أو بلداني.\rوقتضي أيضًا توضيح الإشارات التاريخية والأدبية والدينية وغيرها. التي تستعصى معرفتها على خاصة الفقراء، ويقتضي كذلك في آي الذكر الحكيم بيان السورة ورقم الآية, والأقرب لأمانة الأداء أن يكون ذلك في حواشي الكتاب لا في أثنائه، لما يترتب على جعلها في أثناء الكتاب من مخالفة الأصل وتشوية صورته.\rوفي حديث الرسول يشار كذلك إلى تخريجها من الكتب الستة وغيرها مما أمكن التخريج.\rوكذلك الأشعار والأرجاز وأقوال العرب الشاهدة، يشار إلى الدواوين والكتب الأصيلة التي ورد فيها ذلك.\rوقد أصبح النهج العلمي الحديث يقتضي المحقق أن يشير عند اقتباس نصوص في التعليق، إلى المواد التي استقى منها، وذلك بأن يذكر الكتاب ومؤلفه والجزء والصفحة التي وجد فيها النص.\rوكان شبه ذلك قديما. قال أبو عبيد: من شكر العلم أن يستفيد الشيء، فإذا ذكرت لك قلت: خفي علي كذلك ولم يكن لي به علم حتى أفادوني فلان فيه كذا وكذا. فهذا شكر العلم!\rقال السيوطي١: \"ولذلك لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفا إلا معزوا إلى قائله من العلماء، مبينا كتابه الذي ذكره فيه\".","footnotes":"١ في المزهر ٢: ٣١٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373889,"book_id":2564,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":83,"body":"المكملات الحديثة:\rلم يكن هم الناشر القديم إلا أن يعمل على إكثار نسخ المخطوطة، بأن يسوقها إلى المطبعة لتنسخ المئين منها والآلاف، إلا فريقا من هؤلاء الناشرين أخذوا أنفسهم بالعناية بفنهم فراعوا الأمانة والدقة، واتجهو إلى حسن الإخراج وتوضيح النص بالقدر الذي كانو يحسنونه.\rولقد كان لجمهرة العلماء المستشرقين فضل عظيم في تأسيس \"المدرسة الطباعية الأولى\" للتحقيق والنشر. وقلت \"الطباعية\" لأني أعلم أن تحقيق النصوص ليس فنا غريبا مستحدثا، وإنما هو عربي أصيل قديم، وضعت أصوله أسلافنا العرب منذ زاولوا العلم وروايته، من الحديث والشعر والأدب وسائر فنون الثقافة؛ وكان نشاطهم في ذلك ظاهرًا ملء السمع والبصر.\rوقد أدى إلينا المستشرقون هذه الأمانة الفنية نقلًا عن العرب، ظهر لهم روائع النشر أمثال النقائض، وديوان الأعشى، وكامل المبرد، وشرح المفضليات. ثم كان أكبر وسيط عربي في نقل هذا الفن عن المستشرقين، هو المرحوم العلامة \"أحمد زكي باشا\" الذي لم يقتصر جهده على أن ينقل هذا الفن فحسب، بل أشاع معه كذلك استعمال علامات الترقيم الحديثة التي كان لها أثر بعيد في توضيح النصوص وتيسير قراءتها وضبط مدلوها. وأشاع معها كذلك ضروبًا من المكملات الحديثة للنشر العلمي، من أظهرها:\r١- العناية بتقديم النص ووصف مخطوطاته.\r٢- العناية بالإخراج الطباعي.\r٣- صنع الفهارس الحديثة.\r٤- الاستدراكات والتذييلات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373890,"book_id":2564,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":84,"body":"١- تقديم النص:\r١- ويقتضي ذلك التعريف بالمؤلف، وبيان عصره وما يتصل بذلك من تاريخ. وقد كان الناشرون القدماء يعنون بهذا بعض العناية، وربما اقتصر جهدهم على نقل نص من كتاب معين يتضمن هذه الترجمة. وكثيرًا ما وضعوا تلك الترجمة في صفحة العنوان أو في صفحة الخاتمة.\r٢- ويقتضي كذلك عرض دراسة خاصة بالكتاب وموضوعه وعلاقته بغيره من الكتب التي تمت إليه بسبب من الأسباب.\r٣- وتقديم دراسة فاحصة لمخطوطات الكتاب، مقرونة بالتحقيق العلمي الذي يؤدي إلى صحة نسبة الكتاب والاطمئنان إلى متنه. وجدير بالمحقق أن يشرك القارئ معه بأن يصف له النسخ التي عول عليها، وصفًا دقيقًا يتناول خطها، وورقها، وحجمها، ومدادها، وتاريخها، وما تحمله من إجازات وتمليكات، ويتناول كذلك كل ما يلقي الضوء على قيمتها التاريخية، وهو إن قرن ذلك بتقديم بعض نماذج مصورة لها كان ذلك أجدر به وأولى.\rوقد جرت العادة أن يصور في ذلك وجه الكتاب وبعض صفحاته، ولا سيما صفحته الأولى والأخيرة؛ لأنها أدق الصفحات في التعبير عن تقدير المخطوطات.\rومن المستحسن ألا يقدم كل أولئك إلى المطبعة إلا بعد الفراغ من طبع نص الكتاب، وذلك لتيسير الإشارة من المقدمة إلى ذلك النص، وليتمكن المحقق من تتميم دراسته على ضوء النسخة الأخيرة التي تخرجها المطبعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373891,"book_id":2564,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":85,"body":"٢- العناية بالإخراج الطباعي:\rويتناول ذلك القول في إعداد الكتاب للطبع، ومعالجة تجارب الطبع معالجة دقيقة.\rإعداد الكتاب للطبع:\rوهي ناحية خطيرة من نواحي النشر، إذ إن لهذا الإعداد أثره البالغ في ضبط العمل وإتقانه، فالأصل المعد للنشر يجب أن يكون دقيقًا مراجعًا تمام المراجعة، مراعي في كتابه الوضوح والتنسيق الكامل. ويكون ذلك:\r١- بكتابة النسخة بعد التحقيق والمراجعة، بالخط الواضح الذي لا لبس فيها ولا إبهام.\r٢- وأن يكون مستوفيًا لعلامات الترقيم التي سيأتي الكلام عليها.\r٣- وأن يزود بالأرقام التي يحتاج إليها الباحث.\r٥- وأن يتجنب الناشر التعقيدات الطباعية.\rعلامات الترقيم:\rوهي العلامات المطبعية الحديثة التي تفصل بين الجمل والعبارات، أو تدل على معنى الاستفهام أو التعجب وما يحمل عليهما. وهي مقتبسة من نظام الطباعة الأوربي، وإذا استرجعنا التاريخ وجدنا أن لها أصلا في الكتابة العربية، فالنقطة قديمة عند العرب وكانت ترسم مجوفة هكذا. وكان يضعها الناسخ قديما لتفصل بين الأحاديث النبوية. وكان قارئ النسخة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373892,"book_id":2564,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":86,"body":"الشيخ أو معارضها على النسخ يضع نقطة أخرى مصمتة داخل هذه الدائرة ليدل بذلك على أنه انتهى في مراجعته إلى هذا الموضع.\rقال ابن الصلاح: وينبغي أن يحمل بين كل حديثين دائرة. وممن بلغنا عنه ذلك أبو الزناد، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم الحربي، وابن جرير الطبري.\rقال ابن كثير١: \"قد رأيته في خط الإمام أحمد بن حنبل ﵀.\rقال الخطيب البغدادي: \"وينبغي أن يترك الدائرة غفلا فإذا قابلها نقط فيها نقطة\".\rوللترقيم منزلة كبيرة في تيسير فهم النصوص وتعيين معانيها، فرب فصلة يؤدي فقدها إلى عكس المعنى المراد، أو زيادتها إلى عكسه أيضًا، ولكنها إذا وضعت موضعها صح المعنى واستنار، وزال\rما به من الإبهام.\rمثال ذلك: \"وكان صعصعة بن ناجية، جد الفرزدق، بن غالب عظيم القدر في الجاهلية\". فوضع فصلة بعد الفرزدق يوهم أو لا أن \"ناجية\" هو جد الفرزدق، ويوهم ثانيا أن \"غالبا\" والد ناجية؛ وكلاهما خطأ تاريخي، فإن الفرزدق هو ابن غالب بن صعصعة.\rومنها علامات التنصيص: (\" \") ، التي تفصل بين الكلام المقتبس وغيره فلا يختلط عبارة المقتبسات بغيرها، واستعمالها يحتاج إلى حذر، إذ لا بد أن يتيقن المحقق مقدار الكلام الذي يوضع بين العلامتين، لئلا يضيف إلى الكلام ما ليس منه ويحذف ما يجب أن يكون فيه.\rومن ذلك الأقواس: () ، التي تستمعل في إبراز بعض الكلمات وإظهارها. ومنها علامة التكملة الحديثة [] ، وكاد المحققون جميعًا أن يتفقوا على تصويرها بالصورة السابقة؛ وقلة نادرة منهم يضعون التكملة بين علامات","footnotes":"١ الباعث ص١٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373893,"book_id":2564,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":87,"body":"أخرى كالنجوم: **، أو الأقواس المعتادة: \" \". والأولى بالناشر أن يلتزم العرف الغالب.\rتنظيم الفقار والحواشي:\rوكان القدماء لا يعنون بتنظيم الفقار إلا بقدر يسير، فكان بعضهم يضع خطًّا فوق أول كلمة من الفقرة، وبعضم يميز تلك الكلمة بأن يكتبها بمداد مخالف، أو يكتبها بخط كبير.\rولكن جرى العرف الآن على أن تبدأ الفقرة بسطر جديد يترك بعض الفراغ في أوله تنبيها إلى انتقال الكلام.\rوأما الحواشي والتعليقات فلم يكن لها نظام عند الأقدمين، إذ كانت توضع أحيانًا بين الأسطر، أو في جوانب الصفحة.\rوأما المحدثون فاتبعوا في ذلك طرقًا:\r١- الأولى أن تعزل الحواشي في أسفل الصفحة بحرف مخالف.\r٢- الثانية أن تلحق الحواشي جميعها بنهاية الكتاب، ويكتفي بإدراج الإشارات إلى اختلاف النسخ في حواشي صلب الكتاب.\r٣- والثالثة أن يلحق الضربان جميعًا -أي التعليقات وذكر اختلاف النسخ بنهاية الكتاب.\rوحجة أصحاب الطريقتين الأخيرتين ألا يشغل القارئ بغير نص الكتاب، لئلا يتأثر برأي المحقق أو وجهة نظره.\rأما أنا أستحسن أن يكون كل أولئك في أسفل كل صفحة، تيسيرا للدارس الذي ينبغي أن يكون ناقدا لا متأثرا برأي غيره أو وجهة نظره، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373894,"book_id":2564,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":88,"body":"المفروض في أغلب قراء الكتب المحققة أنهم في درجة عالية من التبصر، وفي طبقة رفيعة من تحرر الفكر.\rويستحسن كذلك أن تبتدئ كل حاشية بسطر مستقل.\rالأرقام:\rوقد استحدث فيها أنواع ثلاثة:\r١- أرقام صفحات الأصل المعتمد، وتوضع في أحد جانبي الصفحة على أن يعين بدؤها في صلت الكتاب بوضع علامة خاصة كخط مائل \"/ \" أو رأسي \"ا \" أو نجم \"*\". ويقصد بتلك الأرقام التيسير على القارئ أن يرجع بنفسه إلى المخطوطة عند الحاجة.\r٢- أرقام الطبعات السابقة. وقد جرى الناشرون الذين يحققون كتبا سبق نشرها من قبل، أن يشيروا إلى أرقام الطبعات السابقة التي كثر تداولها، كما صنعت دار الكتب في نشرتها لكتاب الأغاني، إذ أشارت إلى أرقام طبعة بولاق ابتداء من الجزء الثاني، فاقتراح الأب أنطون صالجاني. وذلك لأن كثيرًا من الأبحاث الجليلة قد اعتمدت على تلك الطبعات القديمة، فوضع تلك الأرقام يسهل على القارئ أن يهتدي إلى تلك النصوص في ثوبها الجديد أو القديم.\r٣- أرقام الأسطر، وتوضع على جانب آخر غير الجانب الذي وضعت عليه الأرقام السابقة. وفائدة هذه الأرقام غير خفية عند اقتباس النصوص أو الرجوع إليها. وقد جرى العرف على النظام الخماسي، بأن تكتب الأعداد ممثلة في \"٥، ١٠، ١٥، ٢٠، ٢٥\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373895,"book_id":2564,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":89,"body":"التعقيدات الطباعية:\rوالأمر في كل ما سبق راجع إلى ذوق الناشر وحذقة وترفقه بالقارئ الذي ينفر من التعقيدات الطباعية التي لا تفهم إلا بالعسر؛ فلا ريب أن للطباعة معاظلات كمعاظلات الكلام، تؤلم القارئ كما تؤلم تلك السامع.\rومن ذلك ما جرى عليه بعض فضلاء الناشرين من أن هذا التغيير الطباعي:\rمعناه أن الكلمة \"نعم\" وضعت في المتن عن نسخة: \"م\" وإن كانت ساقطة من نسخة: \"ن\".\rوأن هذا التغيير الطباعي معناه أن كلمة \"تكاد\" ناقصة من نسخة: \"ن\"، ومأخوذة من: \"م، ب\".\rولا ريب أن استعمال هذه التغييرات يخرج بالقارئ عن تفهم النص إلى محاولة حل هذه الرموز.\rومما عثرت عليه من تعقيد الأرقام ما صنعه أحد ناشري أخبار أبي تمام من الإشارة إلى الأرقام بحروف تحاكي الحروف الرومانية المستعملة في الترقيم، فالحرف \"ا\"= ١، و\"هـ\"= ٥، و\"ي\"= ١٠، و\"ن\"= ٥٠، و\"ق\"= ١٠٠، و\"ث\"= ٥٠٠، و\"غ\"= ١٠٠٠. ومعنى ذلك أن الرقم ٨٩٦ يترجم بهذه الحروف \"اهـ ق ي ق ق ق ث\". وليست هذه الطريقة بمحتاجة إلى تعليق، وليست إلا انسياق نائما وراء بعض الأروبيين الذين يرمزون للواحد بالحرف: \" I\" وللخمسة بالحرف: \"V\"، وللعشرة بالحرف: \"X\"، وللخمسين بالحرف: \"L\"، وللمائة بالحرف: \"C\". فالرقم ١٨٧ عندهم =","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373896,"book_id":2564,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":90,"body":"CLXXXVII، والرقم ١٩= XIX, والرقم ٢٠= XX.\rواستعمال هذه التعقيدات العددية لا ينجم منه إلا كد الذهن وصرفه عن نشاطه؛ إلى ما فيه من الخروج على المألوف، وهو استعمال الأعداد الهندية في أعلى الصفحات أحيانًا، وفي أسفلها حينًا.\rمعالجة تجارب الطبع:\rومن مارس فن النشر وجد أنه يجب أن يباشر بنفسه معظم الخطوات الطباعية، ووجد أن معالجة التجارب فن يحتاج إلى مزاولة طويلة متنبهة إلى مزلات التصحيح. ومن أخطر تلك المزلات:\r١- الإلف، المصحح الذي يقرأ التجربة بالإلف، كما يقرأ الصحف والكتب الخفيفة لا بد أن يخطئ كثيرًا؛ لأنه لا يقرأ بعينه كلها وإنما يقرأ بفكرة وعينه معًا، فيجوز الخطأ عليه جوازًا وهو ليس يدري به.\rوعلاج ذلك أن يقرأ المصحح حروف الكلمة حرفًا حرفًا ولا يقرأها دفعة واحدة، فإذا انتهى من الكلمة الأولى بدأ في قراءة الثانية على النحو السالف.\r٢- انتقال النظر عند جامع الحروف، وهذا يحدث بوضوح في الجمل المتشابهة النهايات، كما في هاتين العبارتين:\r\"وللحمام من الفضيلة والفخر أن الحمام الواحد يباع بخمسمائة دينار، ولو أردنا أن نحقق الخبر بأن برذونا أو فرسا بيع بخمسمائة دينار، لما قدرنا عليه إلا في حديث السمر\".\rينتقل نظر الجامع من \"بخمسمائة دينار\" الأولى إلى ما بعد \"بخمسمائة دينار\" الثانية، فيجعل بعدها \"لما قدرنا عليه\". فإذا لم يتيقظ المصحح وقع في مثل ما وقع فيه الطابع. لذلك كان من المستحسن أن تكون المقابلة الأولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373897,"book_id":2564,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":91,"body":"مزدوجة، أي يقابلها المصحح مع غيره من القراء الأمناء.\r٣- تكرار النظر، وهو أن يجمع العبارة مرتين. مثال ذلك \"البغش: المطر الضعيف، ويقال له \"الضعيف، ويقال له: \"الرذاذ\". أصل العبارة \"الغبش: المطر الخفيف الضعيف، ويقال له الرذاذ\".\rوالأمر في هذا مثله في سابقه.\r٤- الثقة بحروف الطباعة، فقد ترد التاء ثاء خفيفة النقطة الثالثة لا يفطن لها إلا الخبير، أو ترد الحاء منقوطة بنقطة خفيفة من أعلاها فيظنها المصحح بعض هنات الطبع فيهملها، وكثيرا ما يلتبس السكون بالضمة، والضمة بالسكون، والشدة ذات الفتحة بالشدة ذات الكسرة، بعامل الانطماس.\rوعلاج ذلك أن يستعمل المصحح الشك في كل موجب للربية، ويتداركه قبل استفحاله، وألا يقر من الحروف إلا ما هو واضح تمام الوضوح، ظاهر كل الظهور، فإن الحرف المريض في التجربة يكون في أغلب الأمر مريضا بعد الطبع.\rويستحسن أن يستعان في مراجعة التجربة الأخيرة بعين أخرى غير عين المحقق، لأن القارئ الغريب أيقظ نظرا، وأدق انتباها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373898,"book_id":2564,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":92,"body":"٣- صنع الفهارس الحديثة:\rوللفهارس المقام الأول بين هذه المكملات، إذ بدونها تكون دراسة الكتب -ولا سيما القديمة منها- عسيرة كل العسر. فالفهارس تفتش ما في باطنها من خفيات يصعب التهدى إليها، كما أنها معيار توزن به صحة نصوصها، بمقابلة ما فيها من نظائر قد تكشف عن خطأ المحقق أو سهوه.\rوقد أصبح عصرنا الحديث المعقد في حاجة ملحة إلى اختزال الوقت وإنفاق كل دقيقة منه في الأمر النافع.\rوللفهارس سابقة قديمة عند العرب في كتب الرجال والتراجم والبلدان ومعاجم اللغة، ولكن لإخواننا المستشرقين فصل التوسع في هذا التنويع الحديث، فقد عرفنا عنهم فهارس الأعلام والقبائل والبلدان والشعر والأيام والأمثال والكتب.\rوقد اقتبسنا نحن هذه الأنواع، وزدنا فيها ضروبا أخرى كثيرة.\rفمما ابتدعه محقق الحيوان \"فهرس أنواع الحيوان\" وقد بلغ عدد صفحاته نحو مائة صفحة، وظهر هذا الفهرس مرتبا ترتيبا علميا دقيقا على هذا الوضع:\r١- تسمية الحيوان وبيان جنسه وأنواعه وأشباهه.\r٢- الكلام في أعضائه وتطوراته وألوانه.\r٣- بيان طعامه وشرابه، وسلاحه، وصوته، وصنعته، ونفعه وضرره.\r٤- الكلام في تناسله، وطباعه، وتعليمه، وأمراضه، وعمره.\r٥- بيان موطنه، وأثر الطبيعة فيه، وعلاقته بغيره من الحيوان.\rفيستطيع الباحث أن يستخرج معارف كل حيوان منظمة على هذا النسق المرتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373899,"book_id":2564,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":93,"body":"ومنها في كتاب الحيوان أيضًا \"فهرس المعارف العامة\" التي لا تدخل تحت العنوانات المألوفة في الفهارس، وقد بلغ نحو ثلاثين صفحة.\rومنها فيه أيضا \"فهرس المباحث الكلامية\" التي تتعلق بعلم الكلام.\rوفي كتاب البيان والتبيين: \"فهرس البيان والبلاغة\" وكذلك \"فهرس الحضارة\"، ويشمل نظم العرب الاجتماعية والسياسية والمالية والخلقية والتعليمية.\rوفي كتاب مقاييس اللغة \"فهرس ما فات المعاجم المتداولة\"، أو انفرد به ابن فارس\".\rوفي شرح المفضليات \"فهرس الأوصاف\" و\"فهرس التشبيهات\".\rوابتدع الأستاذ محب الدين الخطيب في نشر كتاب \"الميسر والقداح\" \"فهرس ما في متن الكتاب من لغات الميسر والقداح وصفاتهما وأدواتهما\".\rكما صنع الأب انستاس ماري الكرملي في نشر \"الإكليل\" فهرس المعمرين، والفهرس العمراني. وله فهارس أخرى طريفة في نشر \"نخب الذخائر\". وكذلك ابتدع الأستاذ محمد عبد الغني حسن في نشر \"حلية الفرسان\" ١١ فهرسا تتعلق بالخيل.\rوصنع الأستاذ كوركيس عواد في نشر \"الديارات للشابستي\" فهرسا عمرانيا طريفا.\rولغير هؤلاء من إخواننا المحققين العرب جهود أخرى موفقة في الفهارس قد يضيق بسردها هذه المقام.\rوإنما ذكرت هذا كله لأسجل هذه الاتجاهات العلمية الحديثة التي تحاول أن تبحث الكنوز وتقلبها المرة تلو المرة، لتعثر على ما يفيد العلم والتاريخ الحضاري.\rوأكثرت من عرض ذلك أيضا لأقول: إن لكل كتاب منهجا خاصا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373900,"book_id":2564,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":94,"body":"في فهرسته دون التقيد بالطرق العامة للفهارس، وهي الطرق التقليدية القديمة، أي التي كانت حديثة بالأمس، إذ إن الفهارس ما وضعت إلا لتمكين القارئ من أن ينتفع بالكتاب غاية الانتفاع.\rطرق صنع الفهارس:\rأمثل الطرق لصنع الفهارس طريقتان:\r١- طريقة الجذاذات، يكتب فيها ما يراد فهرسته, ثم يرتب ترتيبًا هجائيًّا على أوائل الكلمات ثم ثوانيها ثم ثوالثها وهكذا.\rويهيأ لفرز هذه الجذاذات صندوق خاص، مقسم إلى بيوت صغيرة يحمل كل بيت منها اسم حرف من حروف الهجاء.\rولهذه الطريقة عيبان:\rأولهما: احتمال فقد بعض الجذاذات.\rوالثاني: أنها عمل أشبه ما يكن بالعمل الآلي.\r٢- طريقة الدفتر المفهرس، الذي يخصص لكل حرف من الحروف أوراقًا خاصة، ويخصص سطر منها أو أكثر لكل مادة من مواد ذلك الحرف بحسب ما يتوقعه المفهرس.\rوهذه الطريقة أضبط من سالفتها، إذ تكون مواد الفهرس تحت المراقبة الدقيقة والمقارنة المستمرة. ولكنها لا تستغنى عن الطريقة الأولى ولا سيما في الفهارس الكبيرة، إذ يضطر المفهرس إلى كتابة جذاذات للترتيب فحسب، بعد أن يضع على كل جذاذة رقما مطابقا للرقم الذي وضعه في الدفتر إزاء كلمتها؛ ليجعله دليلا له في كتابة الفهرس بعد ترتيبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373901,"book_id":2564,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":95,"body":"استخراج الفهارس:\rتحتاج الفهارس إلى تمهيدات في النسخة التي ترصد للفهارس، بأن يضع المفهرس علامة على ما يريد فهرسته من الكلمات. وبعض المفهرسين يميز كل نوع من أنواع ما يراد فهرسته بلون خاص، أو يضع بإزائه رمزًا يدل على نوعه مثل: \"ق\" للقبائل، و\"ع\" للعلم و\"ح\" للحديث و\"م\" للمثل، و\"ك\" للكتاب، وهكذا. فإذا انتهى من تسجيل الكلمة في الجذاذة أو في الدفتر صنع علامة أخرى تفيد أنه قد فرغ من كتابتها؛ ذلك لأن المفهرس جدير أن يسلك السبيل التي تجلب إليه الطمأنينة أن عمله قد سار على دقة بالغة في الاستيعاب، إذ إن فقد كلمة أو رقم صفحة يسلب الفهرس قيمته.\rترتيب الفهارس:\rويشمل:\rأ- ترتيب كل فهرس في نطاقه نفسه.\rب- ترتيبه مع غيره من الفهارس.\rأ- أما الأول فمن اليسير أن نجري هذا الترتيب بوساطة صنع مجموعات مرتبة على الثواني ثم الثوالث وهكذا. وينضبط هذا العمل باستعمال \"صندوق الجذاذات\".\rوترتييب \"آي الذكر الحكيم\" جرى كثير من المحققين فيه على اتباع السورة ورقم الآية، فبعضهم مع ذلك يرتب السور على حسب ورودها في الكتاب العزيز، وبعضهم يرتب السور على حسب حروف الهجاء. وقد جريت على ذلك في كثير من منشوراتي، ولكن وجدت في تجربتي الطويلة أن في ذلك شيئًا من الصعوبة، وأنه لا يجدي الباحث كثيرًا، ولا سيما إذا كان بحثه عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373902,"book_id":2564,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":96,"body":"آية يجهل سورتها مع علمه بلا ريب ببعض ألفاظها، فاهتديت بعون الله إلى طريقة ميسرة للتهدي إلى آيات الكتاب بترتيبها في نطاق المواد اللغوية، اعتمادا على بروز بعض كلمات الآية:\rمثال ذلك:\rأرب: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ ص٥.\rبتل: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ ص١٠.\rترب: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ ص١٥.\rثوب: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ص٢٠.\rوهكذا١.\rومثل هذا يقال في ترتيب \"الأحاديث النبوية\" التي ينبغي أن ترتب حسب المواد اللغوية أيضا.\rوترتيب \"الأعلام والبلدان والقبائل\" ونحوها ليس فيه شيء من العسر إلا في مراعاة \"الإحالات\". وذلك فيما إذا ورد العلم مرة باسمه، وأخرى بكنيته أو لقبه، فتحول أرقام كل من الأخيرين إلى \"الاسم\" لأنه هو المعتمد في الترتيب. وينبه المفهرس القارئ إلى ذلك.\rوأما الكنى والألقاب التي لم يرد لها اسم ترد إليه فإنها توضع كما هي في ترتيبها.\rوبعض المفهرسين يعبر كلمة \"ابن\" و \"أبو\" و \"ذو\" فيضعها في الألف والذال، وبعضهم يهمل ذلك فيرتب ما أضيفت إليه فقط، فابن الحسن في الحاء","footnotes":"١ انظر فهرس القرآن الكريم الملحق بشرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري ص١٠٦-١٠٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373903,"book_id":2564,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":97,"body":"وأبو اليسر في الياء، وذو الإصبع في الألف. وبعضهم يهمل \"ابن\" و\"أبو\" فقط ويحمل \"ذو\" في الذال. وهذا النظام الأخير هو الذي ارتضيته في فهارس وهو النظام الغالب بين المفهرسين. والأمر كله لا يعدو الجري على نظام خاص.\rوأما ترتيب \"الشعر\" فإنه متنوع الضروب:\rوأقل صورة لترتيبة أن يرتب على القوافي من الهمزة إلى الياء ثم الألف اللينة في آخرها، ثم ترتب كل قافية على أربعة أقسام: الساكنة، ثم المفتوحة، ثم المضمومة، ثم المكسورة، ويضاف إلى آخر كل قسم من هذه الأقسام ما يمكن أن يختم المادة بالهاء الساكنة ثم المضمومة ثم المفتوحة ثم المكسورة.\rوقد يضم إلى هذا الترتيب ترتيب آخر، وهو ترتيب البحور الستة عشر، وقد يضم إليها ترتيب ثالث هو صاحب الشعر، وفي كل ترتب الصفحات في كل قافية على حدة.\rأما أنا فقد سرت في معظم كتبي الأخيرة على نهج خاص في الترتيب قصدت به التيسير والضبط، إذ سرت على طريقة ميسرة، ملغيا ترتيب البحور، لجهل كثير من الناس بها أو بتطبيقها، وهي طريقة شبيهة بالعروضية، فأجعل ترتيب كل مجموعة من القوافي على النسق التالي:\rفَعلُ - مفَعَّلُ - فَعَلُ - فاعل - فعال وأفعال - فعول وفعيل\rمثل أهل - المعول - سبل - عواذل - الخيال وأمثال - تقول وسليل.\rوتفسيرها من علم القافية -وهو ما لم نقصده- أن ترتب على أنواع القوافي التالية:\rالمتواتر. المتدارك. المتكاوس أو المتراكب. المؤسسة، المردوفة بألف. المردوفة بواو أو ياء وجعلت كل المشطورات من السريع والمنسرح والرجز فهرسا واحدا سميته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373904,"book_id":2564,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":98,"body":"\"فهرس الأرجاز\"؛ وذلك لصعوبة التمييز بين هذه البحور والثلاثة؛ ولأن أرجاز العرب جاءت على هذه البحور جميعًا.\rوقد يعتري المفهرس بعض الصعوبات التي تحتاج إلى إعمال الفكر. وأذكر أنني حين قمت بفهرس الأعلام لكتاب \"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم راعني كثرة الأعلام التي لو ذكرت جمعيها لظهر الكتاب في ثلاثة أضعافه على الأقل، فهو كثيرا ما يذكر أبناء رجل بتجاوز عددهم العشرة والعشرين والثلاثين يسردهم سردا، ولا سيما أبناء الخلفاء والأمراء والولاة. فنظرت في ذلك طويلا وبحثت عن طريقة معقولة تجمع بين الإيجاز والاستيعاب. فأغفلت ذكر أبناء الخلفاء والأمراء ونحوهم حيث يذكر آباؤهم، مكتفيا بذكر أرقام هؤلاء الآباء في تلك الحالة بين قوسين: () إشارة مني إلى أنه الموضع الذي ذكر فيه أبناؤهم. أما إذا ذكر الأبناء وحدهم في موضع آخر فإن أرقامهم تثبت في ووضع موضع الإنسان بين قوسين أيضا: () بيانا؛ لأنه الموضع المهم١.\rوهكذا لن يعدم شيء من تلك الصعوبات حلا يتيحه إعمال الفكر، والتحرر من إسار التقليد، مادام العمل في حدود الدقة والضبط، والحرص الصادق على إفادة الباحث من أيسر طريق.\rب- وأما ترتيب الفهرس من غيره من الفهارس فإن المنهج المنطقي يقتضي تقديم أهم الفهارس وأشدها مساسا بموضوع الكتاب. فإن كل الكتاب كتاب تراجم وتاريخ قدم فيه فهارس الأعلام، أو كتاب أمثال قدم فهرس الأمثال، أو قبائل قد فهرس القبائل وهكذا. ثم تساق بعده سائر الفهارس مرتبة حسب ترتيبها المألوف.","footnotes":"١ انظر مقدمة جمهرة أنساب العرب ص١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373905,"book_id":2564,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":99,"body":"٤- الاستدارك والتذييل:\rولا يعدو الأمر مهمًا أجهد المحقق نفسه وفكره في إخراج الكتاب، أن تفوته بعض التحقيقات أو التوضيحات، أو يزل فكره أو قلمه زلة تقتضي المعالجة. ففي باب الاستدراك والتذليل الذي يلحق غالبا بنهاية الكتاب، مجال واسع لتدارك ما فات محقق الكتاب أو شارحه، أو مازل فيه فكرة أو قلمه، وبعض الناشرين لا يحل هذا الأمر محله من العناية، ليسدل ثوب الجلال على كتابه، فيزعم لنفسه بتركه هذا الاستدراك أن كتابه قد سلم من الخطأ فكان بذلك كالنعامة، إذ تخفي رأسها زاعمة أن أحدا لن يراها لأنها لا تراه!\rإن الخطأ في معالجة النصوص أمر مشترك بين العلماء جميعا، لا إثم ولا حوب ولكن كتما الخطأ فيه الإثم، والتقصير في أداء الأمانة. ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل!\rوأما بعد، فهذا ما أدته إلى الدراسة الباحثة، وهدتني إليه تجارب الأعوام الطوال, ولعل في هذا ما يمنحني العذر في أن أسوق الحديث أحيانا عن عملي وعن تجربتي، في زمان أربي على الثلاثين عاما١. والحديث عن النفس مملول مطرح، ولكنه إذا أريد به في الأول والآخر خدمة العلم ورعاية الفن، فارقته مسحة الإملال، وأوشك أن يكون سائغا مقبولا.","footnotes":"١ وأستطيع أقول الآن: إنه أربي على الأربعين عاما، فإن بين هذه الطبعة وسابقتها نحو عشرة أعوام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2373906,"book_id":2564,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":100,"body":"نماذج لبعض المخطوطات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}