{"page_id":6619778,"book_id":7216,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"الباب الأول في\rنشأة البيمارستانات\rونظامها وأطبائها وأرزاقها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619779,"book_id":7216,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":2,"body":"﷽\rالحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أنبيائه أجمعين.\rهذه كلمة في تاريخ المستشفيات وهي التي كان يعبر عنها بكلمة بيمارستان في العهد الإسلامي إلى العصر الحاضر أي إلى إنشاء مستشفى أبي زعبل بضاحية القاهرة وهو أول مستشفى أنشئ على النظام الحديث في مصر سنة ١٨٢٥م.\rوهذه البيمارستانات هي إحدى المنشآت والعمائر كالمساجد والتكايا والقباب والمدارس الخ. . التي كان يشيدها الخلفاء والسلاطين والملوك والأمراء وأهل الخير على العموم صدقة وحسبة وخدمة للإنسانية وتخليدا لذكراهم. ولم تكن مهمة هذه البيمارستانات قاصرة على مداواة المرضى، بل كانت في نفس الوقت معاهد علمية ومدارس لتعليم الطب، يتخرج منها المتطببون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619780,"book_id":7216,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":3,"body":"والجراحون الجرائحيون والكحالون كما يتخرجون اليوم من مدارس الطب.\r\rتفسير كلمة بيمارستان\rالبيمارَسْتان بفتح الراء وسكون السين كلمة فارسية مركبة من كلمتين بيمار بمعنى مريض أو عليل أو مصاب وستان بمعنى مكان أو دار فهي إذا دار المرضى ثم اختصرت في الاستعمال فصارت مارستان كما ذكرها الجوهري في صحاحه.\rوكانت البيمارستانات من أول عهدها إلى زمن طويل مستشفيات عامة، تعالج فيها جميع الأمراض والعلل من باطنية وجراحية ورمدية وعقلية، إلى أن أصابتها\rالكوارث ودار بها الزمن وحل بها البوار وهجرها المرضى فأقفرت إلا من المجانين حيث لا مكان لهم سواها. فصارت كلمة مارستان إذا سمعت لا تنصرف إلا إلى مأوى المجانين.\rوقبل الشروع في ذكر البيمارستانات رأينا أن نذكر كلمة في حال الطب عند العرب في مبدإِ نشأتهم في الإسلام؛ ثم نلحقها بالبيمارستانات وترتيبها ونظام المداواة فيها واختيار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619781,"book_id":7216,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":4,"body":"الأطباء ومعاملتهم وأزراقهم والرقابة عليهم ثم نذكر الحبوس والهبات والأعيان الموقوفة على البيمارستانات ووظائف الأطباء ورتبهم في الدولة.\r-\r\rحالة الطب عند العرب في مبدأ نشأتهم\rقال القاضي صاعد بن أحمد الأندلسي في كتابه طبقات الأمم: إن العرب في صدر الإسلام لم تعن بشيء من العلوم إلا بلغتها ومعرفة أحكام شريعتها حاشا علوم الطب فإنها كانت موجودة عند أفراد منهم غير منكورة عند جماهيرهم لحاجة الناس طرّاً إليها.\rوقد كان في عهد رسول الله ﷺ أناس يعلمون الطب ويعلمون به: ذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صفوة الصفوة عن هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة ﵂ يا أماه لا أعجب من فقهك، أقول زوجة رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبي بكر وكان من أعلم الناس ولكني أعجب من علمك بالطب. فضربت على منكبه وقالت: أي عروة! إن رسول الله ﷺ كان في آخر عمره فكانت تقدم عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619782,"book_id":7216,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":5,"body":"وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها من ثمَّ. وفي تاريخ الإسلام للذهبي قال عروة بن الزبير:\rما رأيت أعلم بالطب من عائشة فقلت يا خالة: من أين تعلمت الطب؟ قالت: كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه. وروى أبو داود رحمه الله تعالى عن سعيد قال: مرضت مرضا فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فوضع يده بين ثدييّ حتى وجدت بردها على فؤادي فقال إنك مفؤود، ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه يتطبب.\rوفي الموطأ عن زيد بن أسلم: أن رجلا في زمان رسول الله ﷺ أصابه جرح فاحتقن الجرح بالدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظر إليهما فزعما أن رسول الله ﷺ قال: أيكما أطب فقالا: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله قال: أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء.\rوروى أبو داود رحمه الله تعالى عن جابر ﵁ قال: بعث النبي ﷺ إلى أبي طبيبا فقطع منه عرقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619783,"book_id":7216,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":6,"body":"وكان في العرب كثير من المتكببين يخلط بعضهم بين الرُّقى والتطبيب، وبعضهم الآخر كان قد تعلم الطبّ في فارس أو في إحدى البلاد المجاورة لجزيرة العرب ثم رجع إلى موطنه يعاني صفة التطبيب، ومن هؤلاء المتطببين.\rالحارث بن كلدة الثقفي تعلم الطب في جند يسابور بلدة من مقاطعة خوزستان أحد أقاليم فارس.\rوابنه النَّضر بن الحارث بن كلدة تعلم الطب حيث تعلم أبوه وعبد الملك بن أبجر الكناني كان في أول أمره مقيما بالإسكندرية لأنه كان المتولي التدريس بها بعد الإسكندرانيين.\rوابن أبي رمثة التميمي فقد كان جراحا مشهورا.\rزينب طبيبة بني أود فقد كانت خبيرة بالعلاج ومداواة العين والجراحات، مشهورة\rبين العرب بذلك.\rالشمردل بن قباب الكعبي النجراني كان في وفد نجران بن الحارث بن كعب فنزل الشمردل بين يدي النبي ﷺ فقال:\rيا رسول الله بأبي أنت وأمي إني كنت كاهن قومي في الجاهلية وإني كنت أتطبب، فما يحل لي فإني تأتيني الشابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619784,"book_id":7216,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":7,"body":"قال: قصد العرق ومجسة الطعنة إن اضطررت ولا تجعل من دوائك شر ما وعليك بالسنا ولا تدلوا أحدا حتى تعرف داءه. فقبل ركبتيه وقال: والذي بعثك بالحق أنت أعلم بالطب مني.\rوضماد بن ثعلبة الأزدي من أزد شنوة، قال ابن عباس:\rقدم رجل من أزد شنوة يقال له ضماد مكة معتمرا فسمع كفار قريش يقولون: محمد مجنون. فقال: لو أتيت هذا الرجل فداويته فجاءه فقال: يا محمد إني أداوي من الريح فإن شئت داويتك لعل الله ينفعك فتشهد رسول الله ﷺ وحمد الله وتكلم بكلمات فأعجب ذلك ضمادا فقال: أعدها عليّ فأعادها عليه فقال: لم أسمع مثل هذا الكلام قط، لقد سمعت كلام الكهنة والسحرة والشعراء فما سمعت مثل هذا قط، لقد بلغ قاموس البحر يعني قعره. فأسلم وشهد شهادة الحق وبايعه على نفسه وعلى قومه.\rأم عطية الأنصارية نسبة التي أمرها النبي ﷺ أن تغسل بنته زينب، لها أحاديث. روى عنها محمد بن سيرين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619785,"book_id":7216,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":8,"body":"وأخته حفصة وأم شراحيل وعلي بن الأحمر وعبد الملك بن عمير وهشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات فكنت أصنع لهم طعامهم وأخلفهم في رحالهم وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى.\r\rأول من اتخذ البيمارستان في الإسلام\rروى مسلم رحمه الله تعالى عن عائشة ﵂ أنها قالت: أصيب سعد بن\rمعاذ يوم الخندق رماه رجل من قريش أبن العرفة، رمي في الأكحل، فضرب رسول الله ﷺ خيمة في المسجد يعوده من قريب. وقال ابن إسحاق في السيرة: كان رسول الله ﷺ قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رُفيدة في مسجده، كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضبعة من المسلمين وقد كان رسول الله قد قال لقوم حين أصابه السهم بالخندق: اجعلوه في خيمة رُفيدة حتى أعوده من قريب. فيفهم من ذلك أن النبي ﷺ أول من أمر بالمستشفى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619786,"book_id":7216,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":9,"body":"الحربي المتنقل. وقال تقي الدين المقريزي: أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى، الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي في سنة ٨٨هـ ٧٠٦م وجعل في البيمارستان الأطباء وأجرى لهم الأرزاق وأمر بحبس المجدمين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق. وقال محمد بن جرير الطبري في تاريخ الرسل والملوك: كان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشام أفضل خلائفهم، بنى المساجد مسجد دمشق ومسجد المدينة، ووضع المنار، وأعطى الناس، وأعطى المجذمين وقال: لا تسألوا الناس وأعطى كل مقعد خادما وكل ضرير قائدا.\r\rأنواع البيمارستانات\rكان للبيمارستانات نوعان: ثابت ومحمول\r\rالبيمارستان الثابت\rفالثابت ما كان بناء ثابتا في جهة من الجهات لا ينتقل منها وهذا النوع من البيمارستانات كان كثير الوجود في كثير من البلدان الإسلامية لا سيما في العواصم الكبرى كالقاهرة وبغداد ومدمشق. . . الخ. ولا يزال أثر بعضها باقيا على مر الدهور إلى الآن كالبيمارستان المنصوري قلاوون الآن بالقاهرة،\rوالبيمارستان المؤيدي بالقرب من القلعة بالقاهرة أيضا، والبيمارستان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619787,"book_id":7216,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":10,"body":"النوري الكبير بدمشق والبيمارستان القيمري بها أيضا، وبيمارستان أرغون بحلب. . . الخ. مما سيأتي ذكره.\r\rالبيمارستان المحمول\rهو الذي ينقل من مكان إلى مكان بحسب ظروف الأمراض والأوبئة وانتشارها وكذا الحروب، وهو المعبر عنه في العصر الحاضر بكلمات بالفرنسية بالألمانية بالإنجليزية وبالإيطالية.\rكان هذا النوع من البيمارستانات معروفا لدى خلفاء الإسلام وملوكهم وسلاطينهم وأطبائهم بل الراجح أن يكونوا هم أول من أنشأه، وهو عبارة عن مستشفى مجهز بجميع ما يلزم للمرضى والمداواة من أدوات وأدوية وأطعمة وأشربة وملابس وأطباء وصيادلة وكل ما يعين على ترفيه الحال على المرضى والعجزة والمزمنين والمسجونين ينقل من بلد إلى أخرى من البلدان الخالية من بيمارستانات ثابتة أو التي يظهر فيها وباء أو مرض معد.\rقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة: إن الوزير علي ابن عيسى بن الجراح في أيام تقلده الدواوين من قبل المقتدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619788,"book_id":7216,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":11,"body":"بالله وتدبير المملكة في أيام وزارة حامد بن أبي العباس وقع إلى والده سنان بن ثابت في سنة كثرت فيها الأمراض جدا، وكان سنان يتقلد البيمارستانات ببغداد وغيرها توقيعا نسخته: فكرت مدَّ الله في عمرك في أمر من في الحبوس وأنهم لا يخلون مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم أن تنالهم الأمراض، وهم معوقون عن التصرف في منافعهم ولقاء من يشاورونه من الأطباء في أمراضهم، فينبغي أكرمك الله أن تفرد لهم أطباء يدخلون إليهم في كل يوم، ويحملون معهم الأدوية والأشربة وما يحتاجون إليه من المزوَّرات، وتتقدم إليهم بأن يدخلوا سائر الحبوس، ويعالجوا من فيها من المرضى، ويريحوا عللهم\rفيما يصفونه لهم إن شاء الله تعالى. ففعل سنان ذلك.\rثم وقع إليه توقيعا آخر:\rفكرت فيمن بالسواد من أهله وأنه لا يخلو من أن يكون فيه مرضى لا يشرف متطبب عليهم لخلو السواد من الأطباء، فتقدم مدَّ الله في عمرك بإيفاد متطببين وخزانة من الأدوية والأشربة يطوفون السواد، ويقيمون في كل صقع منه مدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619789,"book_id":7216,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":12,"body":"ما تدعو الحاجة إلى مقامهم، ويعالجون من فيه ثم ينتقلون إلى غيره. ففعل سنان ذلك وانتهى أصحابه إلى سورا بلدة من بلاد العراق والغالب على أهلها اليهود. فكتب سنان إلى الوزير علي بن عيسى يعرفه ورود كتب أصحابه عليه من السَّواد: بأن أكثر من بسورا وشهر ملك يهود، وأنهم استأذنوا في المقام عليهم وعلاجهم أو الانصراف عنهم إلى غيرهم، وأنه لا يعلم بما يجيبهم به إذ كان لا يعرف رأيه في أهل الذمة، وأعلمه أن الرسم في بيمارستان الحضرة قد جرى للملي والذّميّ.\rفوقع الوزير توقيعا نسخته:\rفهمت ما كنت به أكرمك الله، وليس بيننا خلاف في أن معالجة أهل الذمة والبهائم صواب، ولكن الذي يجب تقديمه والعمل به معالجة الناس قبل البهائم، والمسلمين قبل أهل الذمة، فإذا فضل عن المسلمين ما لا يحتاجون إليه صرف في الطبقة التي بعدهم، فاعمل أكرمك الله على ذلك واكتب إلى أصحابك به، ووصّ بالتنقل في القرى، والمواضع التي فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619790,"book_id":7216,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":13,"body":"الأوباء الكثيرة والأمراض الفاشية، وإن لم يجدوا بذرقة توقفوا عن المسير حتى يصح لهم الطريق ويصلح السبيل فإنهم إن فعلوا هذا وفقوا إن شاء الله تعالى.\rونذكر مثلا من البيمارستانات المتنقلة التي كان يستعملها السلاطين في تنقلاتهم وحروبهم ما ذكره ابن خلكان وابن القفطي قالا: إن أبا الحكم المغربي عبد الله بن المظفر ابن عبد الله المرسي نزيل دمشق، كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله\rأربعون حملا، المستصحب في معسكر السلطان محمود السلجوقي حيث خيم. وكان القاضي السديد أبو الوفا يحيى بن سعيد بن يحيى بن المظفر المعروف بابن المرخم الذي صار قاضي القضاة ببغداد في أيام الإمام المقتفي فاصدا وطبيبا في هذا المارستان المحمول المذكور. وكان أبو الحكم يشاركه.\rوكانت العادة في دولة المماليك أن يخرج السلطان ومعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619791,"book_id":7216,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":14,"body":"الأمراء والأعيان إلى القصور التي بنوها خارج المدن ويقيم فيها أياما فيمر الناس في إقامتهم هناك، أوقات لا يمكن وصف ما فيها من المسرات، ولا حصر ما ينفقه فيها من المآكل والهبات والأموال. ويصحب السلطان في السفر ما تدعوا الحاجة إليه حتى يكاد يكون معه مارستان لكثرة من معه من الأطباء وأرباب الكحل والجراح والأشربة والعقاقير وما يجري مجرى ذلك. وكل من عاده طبيب ووصف له ما يناسبه يصرف له من الشرابخاناه أو الدواء خاناه المحمولين في الصحبة. وكان من عادة السلطان الملك الظاهر برقوق التردد على بلدة سرياقوس بركب عظيم وحفل كبير، فيها مستمرا إلى سنة ٧٩٩هـ مصحوبا بكل ما سبق.\r\rالمكفوفون والنساء يتعاطون التطبيب\rالنساء اللاتي عانين صناعة الطب\rكان تعلم الطب ومعاناة التطبيب مكفولين لأي كان ذكرا أو أنثى مبصرا أو مكفوفا.\rكانت زينب طبيبة بني أَوْد من الماهرات في صناعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619792,"book_id":7216,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":15,"body":"الكحالة عالمة بصناعة الطب والمداواة ولها خبرة جيدة بمداواة آلام العين والجراحات مشهورة بين العرب بذلك. ذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني: قال رجل من الأعراب: أتيت امرأة من بني أَود لتكحلني من رمد كان أصابني، فكحلتني ثم قالت: أضطجع قليلا حتى\rيدور الدواء في عينيك فاضطجعت ثم تمثلت قول الشاعر:\rأمخترمي ريب المنون ولم أزر ... طبيب بني أود على النأي زينبا\rفضحكت ثم قالت: أتدري فيمن قيل هذا الشعر؟ قلت: لا. قالت: فيَّ والله قيل، وأنا زينب التي عناها، وأنا طبيبة بني أود أفتدري من الشاعر؟ قلت: لا. قالت: عمك أبو سماك الأزدي.\rورُفيدة الأسلمية اتخذت خيمة في مسجد النبي ﷺ وكانت تداوي الجرحى. وكانت أخت الحفيد أبي بكر أبن زُهر وبنتها عالمتين بصناعة الطب ولها خبرة جيدة فيما يتعلق بمداواة النساء وكانتا تدخلان المنصور أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ولا يقبل للمنصور وأهله ولدا إلا أخت الحفيد أو بنتها لما توفيت أمها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619793,"book_id":7216,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":16,"body":"وكانت أم الحسن بنت القاضي أحمد بن عبد الله بن عبد المنعم أبي جعفر الطنجالي من أهل لوشة بلدة بالأندلس تجود القرآن وتشارك في فنون من الطب وأفراد مسائل الطب وتنظم الشعر.\r\rالأطباء المكفوفون\rكان أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس طبيبا مكفوفا وكان فاضلا عاملا بصناعة الطب متقنا لها غاية الإتقان وكان يدرس الطب في البيمارستان العضدي ويفيد الطالبين وكان إذا أراد معرفة سجنات الوجود وحال بول المرضى حول على من يكون معه من تلاميذه في وصفه ذلك.\rوأبو الحسن بن مكين البغدادي الضرير قاد الحكمة بزمامها وكان مكفوفا يقوده تلميذه إلى ديار المرضى وكان أبو الخير يهجنه في كتاب امتحان الأطباء وقال: من قاد أعمى شهرا يعني ذلك الطبيب تطبب وعالج وأهلك الناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619794,"book_id":7216,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":17,"body":"وأبو عبد الله محمد بن سليمان بن الحناط المكفوف الشاعر الضرير القرطبي كان\rأوسع الناس علما بعلوم الجاهلية والإسلام بصيرا بالآثار العلوية حادقا بالطب والفلسفة ماهرا في العربية والآداب الإسلامية ولد أعشى ضعيف البصر متوقد الخاطر فقراء كثيرا في حال عشاه ثم طفئ نور عينه بالكلية فأزداد براعة، ونظر في الطب بعد ذلك فأنجح علاجا. وكان أبنه يصف له مياه الناس اليتفتين عنده فيهتدي منها إلى ما يهتدي إليه البصير ولا يخطيْ الصواب في فتواه لسرعة الاستنباط، وتطبب عنده الأعيان والملوك فاعترفوا له بمنافع جسيمة.\r\rالتقسيم الفني لنظام البيمارستان\rلم تكن البيمارستانات لسير اتفاقا بغير نظام ولا ترتيب، بل كانت على نظام تام وترتيب محمود تسير أعمالهما على وتيرة منتظمة.\rوكانت البيمارستانات منقسمة إلى قسمين منفصلين بعضها عن بعض، للمذكور وقسم للإناث وكل قسم مجهز بما يحتاجه من آلة وعدة وخدم وفراشين من الرجال والنساء وقوام ومشرفين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619795,"book_id":7216,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":18,"body":"وفي كل قسم من هذين القسمين عدة قاعات لمختلف الأمراض: فقاعة للأمراض الباطنة، وقاعة للجراحة، وقاعة للكحالة، وقاعة للتجبير. وكانت قاعة الأمراض الباطنة منقسمة إلى أقسام أخرى: قسم للمحمومين وهم المصابون بالحمى، وقسم للممرورين وهو لمن بهم المرض المسمى مانيا وهو الجنون السبعي، وقسم للمبرودين أي المتخومين، ولمن به إسهال قاعة. . الخ. وكانت قاعات البمارستان فسيحة حسنة البناء وكان الماء فيها جاريا. وللبيمارستان صيدلية تسمى شرابخاناه ولها رئيس يسمى شيخ صيدليي البيمارستان. وللبيمارستان رئيس يسمى ساعور البيمارستان. ولكل قسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619796,"book_id":7216,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":19,"body":"من أقسامه رئيس. فكان فيه رئيس للأمراض الباطنة، ورئيس للجرائحية والمجبرين، ورئيس للكحالين. وللبيمارستان الفراشون من الرجال والنساء والمشارفون والقوام للخدمة أيضا ولهم المعاليم الوافية والجامكية\rالوافرة.\r\rخزانة الشراب\rهي الصيدلية في البيمارستان قال أبو العباس القلقشندي: هذه الخزانة هي المعبر عنها في زماننا أي زمن القلقشندي المتوفى سنة ٨٢١هـ - ١٤١٨م بالشرابخاناه وهي الحواصل المعبر عنها بالبيوت، ذلك أنهم يضيفون كل واحد منها إلى لفظ خاناه كالشراب خاناه والطشت خاناه والطبل خاناه ونحوها وخاناه لفظ فارسي معناه البيت فتأويلها بيت الشراب الخ. إلا أنهم يؤخرون المضاف عن المضاف إليه على عادة الفرس في ذلك. وكان فيها من أنواع الأشربة والمعاجين النفيسة والمربيات الفاخرة وأصناف الأدوية والعطريات الفائقة التي ر توجد إلا فيها. وفيها من الآلات النفيسة والآنية الصيني من الزبادي والبراني والأزبار ما لا يقدر عليه غير الملوك. وقد كان لكل مارستان خزانة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619797,"book_id":7216,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":20,"body":"للشراب كاملة كما في وقفية المارستان المنصوري قلاوون وغيره ولكل شراب خاناه مهتار يعرف يمهتار الشرابخاناه ومهتر بالفارسية بمعنى رئيس متسلم لحواصلها له مكانة عالية وتحت يده غلمان عنده برسم الخدمة يطلق على كل واحد منهم شراب دار.\rوفي الشرابخاناه الخاصة بالسلطان وظيفة الشادّ بها تكون لأمير من أكابر أمراء المئين الخاصكية المؤتمنين ولها مهتار يعرف بمهتار الشرابخاناه متسلم لحواصلها.\rووظيفة الشادّ موضوعها التحدث في أمر الشرابخاناه السلطانية وما عمل إليها من السكر والمشروب والفواكه وغير ذلك وتارة يكون مقدما وتارة يكون طبلخاناه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619798,"book_id":7216,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":21,"body":"نظر البيمارستان ورتب أطبائه\rكان للبيمارستان ناظر ينظر أو يشرف على إدارته وكان النظر عليه معدودا من الوظائف الديوانية العظيمة قال أبو العباس أحمد القلقشندي:\rمن الوظائف الديوانية نظر البيمارستان وقد صار النظر عليه معدوقا بالنائب نائب السلطان يفوض التحدث فيه إلى من يختاره من أرباب الأقلام. وقال عند الكلام عن نائب السلطنة: ومعه أي نائب السلطان يكون نظر البيمارستان الكبير النوري الذي بدمشق كما يكون نظر البيمارستان المنصوري قلاوون بالقاهرة مع أتابك العساكر وقال عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619799,"book_id":7216,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":22,"body":"الوظائف الكبيرة بالقاهرة: إن منها صحابة ديوان البيمارستان وموضوعها التحدث في كل ما يتحدث به ناظر البيمارستان. وقال عن وظيفة نظر البيمارستان والمراد البيمارستان النوري: هي من أجل الوظائف وأعلاها وعادة النظر فيه من أصحاب السيوف لأكبر الأمراء بالديار المصرية وذكر ابن إياس: إن نظر البيمارستان كان من أهم وظائف الدولة يتولاه الأتابكي ويذهب إليه في حفلة حافلة وقال في حوادث سنة ٩٠١هـ ومستهلها يوم الأحد: في هذا اليوم خلع على الأتابكي تمراز وقرره في نظر البيمارستان المنصوري فتوجه هناك في موكب حافل وذلك كان في سلطنة الملك الأشرف أبي النصر قايتباي المحمودي في عصر الخليفة المتوكل على الله العباسي. وقال خليل بن أبيك الظاهري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619800,"book_id":7216,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":23,"body":"إن للبيمارستان شادا وظيفته من وظائف الدولة تقضي لمن يستقر فيها إمرة عشرين حاجبا. وقال أبو العباس القلقشندي من الوظائف بدمشق وظائف أرباب الصناعات منها رياسة الطب ورياسة الكحالة ورياسة الجرائحية وكلها على نحو ما هو موجود في الديار المصرية وولاية كل منها بتوقيع كريم من النائب.\rوألقاب أرباب الوظائف من أهل الصناعات هي:\r١. رئيس الأطباء وهو الذي يحكم على طائفة الأطباء ويأذن لهم في التطبيب ونحو ذلك.\r٢. رئيس الكحالين وحكمه في الكلام على طائفة الكحالة حكم رئيس الأطباء في طائفة الأطباء.\r٣. رئيس الجرائحية وحكمه في الكلام على طائفة الجرائحية والمجبرين كالرئيس المتقدم.\rوكانت أعظم الوظائف الصناعية في الدولة الفاطمية بمصر وظائف الأطباء فكانت ألقاب أرباب الصناعات الرئيسية كرياسة الطب من الدرجة الأولى درجة المجلس أو إمرة المجلس وموضوعها التحدث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619801,"book_id":7216,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":24,"body":"على الأطباء والكحالين ومن شاكلهم ولا يكون إلا واحدا وفي المرتبة الأولى مرتبة المجلس العالي.\rوكان من الوظائف الصناعية العظيمة وظيفة الطبيب الخاص وهو الطبيب الخاص بالخليفة يجلس على باب دار الخلافة كل يوم ويجلس على الدكك التي بالقاعة المعروفة بقاعة الذهب بالقصر، دونه أربعة أطباء أو ثلاثة فيخرج الأستاذون الخدم والطواشية فيستدعون منهم من يجدونه للدخول على المرضى بالقصر لجهات الأقارب والخواص، فيكتب لهم رقاعا على خزانة الشراب فيأخذون ما فيها وتبقى الرقاع عند مباشرتها شاهدا لهم ولكل منهم الجاري والراتب على قدره.\r\rالتوقيع بنظر البيمارستان\rالتواقيع بنظر البيمارستان هي المراسيم بتعيينهم في وظائفهم وسنأتي هنا ببعض صور من تلك التواقيع. وهم أي النظار من الدرجة الأولى: درجة المجلس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619802,"book_id":7216,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":25,"body":"نسخة توقيع لمن كان في المرتبة الأولى مرتبة\rالمجلس العالي\rالمجلس العالي القضائي العالي الفاضلي الكاملي الأوحدي فلان. . . . جمال الإسلام والمسلمين سيد الرؤساء في العالمين أوحد الفضلاء والمقربين خاصة الملوك والسلاطين.\rوهذه صورة أخرى لما يكتب به من المراسيم لناظر البيمارستان لصاحب سيف كتب: توقيع شريف أن يفوض إلى المقر الكريم أو الجناب الكريم أو العالي على قدر رتبته الأميري الكبيري الفلاني فلان الناصري مثلا أعز الله أنصاره أو نصرته أو ضاعف الله نعمته بحسب ما يليق به نظر البيمارستان المعمور المنصوري على أجمل العوائد وأكمل القواعد بما لذلك من المعلوم الشاهد به الديوان المعمور على ما شرح فيه.\rوهذه نسخة توقيع بنظر البيمارستان العتيق الناصري الذي رتبه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب في بعض قاعات قصر الفاطميين وهي:\rرسم بالأمر الشريف لا زالت أيامه تفيد علاء، وتستخدم أكفاء؛ وتضفي ملابس النعماء، على كل عليّ فتكسوه بهجة وبهاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619803,"book_id":7216,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":26,"body":"أن يستقر فلان في نظر البيمارستان الصلاحي بالقاهرة المحروسة بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمرر إلى آخر وقت لكفاءته التي اشتهر ذكرها، وأمانته التي صدق خَبَرَها خُبْرُها، ونزاهته التي أضحى بها على النفس فغدا بكل ثناء ملياًّ، ورياسته أحلت قدره أسمى رتبة فلا غرو أن يكون علياًّ، فليباشر البيمارستان المذكور مباشرة يظهر بها انتفاعه، وتتميز بها أوضاعه، ويضحى عامر الأرجاء والنواحي، ويقول لسان حاله عند حسن نظره وجميل تصرفه: الآن كما بدا صلاحي، وليجعل همته مصروفة إلى ضبط مقبوضه ومصروفه، ويظهر نهضته المعروفة بتشعير ريعه، حتى يتضاعف مداد معروفه، ويلاحظ أحوال من فيه، ملاحظة تذهب عنهم الياس، ويراعي مصالح حاله في تنميته وتركيبته حتى لا يزال منه شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، وليتناول المعلوم الشاهد به الديوان المعمور من استقبال تاريخه بعد الخط الشريف أعلاه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619804,"book_id":7216,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":27,"body":"أرزاق الأطباء\rفي البيمارستان وفي الخدمة الخاصة.\rكان للأطباء على وجه العموم من لدن الخلفاء والملوك والأمراء، الإحسان الكبير والأفضال الغزيرة، والجامكية الوافرة والصلات المتواترة، وكانت تطلق للأطباء مع الجامكية الجراية وعلوفة للدابة التي يركبونها.\rأما المرتبات الشهرية فكانت كما يأتي:\rأطباء الخاص أي المنقطعون للخليفة أو السلطان وكانا اثنين لكل منهما في الشهر خمسون دينارا ولمن دونهما من الأطباء وهم نحو ثلاثة أو أربعة، المقيمين بالقصر لكل واحد منهم عشرة دنانير ولكل طبيب بالمارستان ما يقوم بكفايته.\rفكان للأطباء بالمارستان على العموم جامكية خمسة عشر دينارا وكان لبعضهم رزقان أي ثلاثون دينارا في كل شهر لعملين مختلفين كرضي الدين الرحبي، فقد أطلق له صلاح الدين يوسف بن أيوب في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619805,"book_id":7216,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":28,"body":"كل شهر ثلاثين دينارا ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان، وبعد وفاة صلاح الدين أطلق له الملك المعظم عيسى بن الملك العادل خمسة عشر دينارا ويكون مترددا إلى البيمارستان.\rوكان لبعضهم كجبرائيل الكحال ألف درهم في كل شهر. وكان لماسويه جامكية من الفضل في كل شهر ستماية درهم وعلوفة دابته، ثم تزيد إلى ألفي درهم ومعونة في السنة عشرة آلف درهم وعلوفة ونزل. وممن كان يأخذ رزقين جبريل بن عبد الله بن بختيشوع، فكان يأخذ برسم الخاص ثلاثمائة درهم شجاعية وبرسم البيمارستان ثلاثمائة درهم شجاعية سوى الجراية. وكان لعز الدين بن السويدي جامكية في أربع جهات في البيمارستان النوري وفي بيمارستان باب البريد في دمشق وللتردد على قلعة دمشق ولتدريسه في مدرسة الدخوارية.\rوكان من أطباء الأمير سيف الدولة بن حمدان من يأخذ رزقين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619806,"book_id":7216,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":29,"body":"لتعاطيه علمين،\rومن يأخذ ثلاثة أرزاق لتعاطيه ثلاثة علوم وكان في جملتهم عيسى النفيس الطبيب فكان يأخذ ثلاثة أرزاق: رزقا للنقل من السرياني إلى العربي، ورزقين آخرين بسبب علمين آخرين.\rولم يكن حسن موقع الأطباء لدى الخلفاء والملوك وإطلاق الجامكية الوافرة لهم بمانع من أن يشتغل بعضهم في البيمارستان احتسابا، فقد كان كمال الدين الحمصي يتردد على البيمارستان الكبير النوري يعالج المرضى فيه احتسابا.\rوقد بلغ بعض الأطباء من حسن الحال ورغد العيش إلى درجة عظيمة، فقد بلغ بختيشوع في زمان الخليفة المتوكل في الجلالة والرفق ةعظم المنزلة وحسن الحال وكثرة المال وكمال المروءة ومباراة الخليفة في اللباس والزي والطيب والفرش والضيافات والتفسح في النفقات مبلغا يفوق حد الوصف.\r\rكراء عملية جراحية\rمن المستملح أن يعرف أهل زماننا الحاضر مقدار ما كان يتناوله الطبيب في ذلك العصر السالف أجرا لعملية أجريت لمريض قال سليمان بن حسان: حدثني أحمد بن يونس الحراني قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619807,"book_id":7216,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":30,"body":"حضرت بين يدي أحمد بن وصيف الصابئ وقد حضر سبعة أنفس لقدح أعينهم وهي العملية التي تعمل للماء أي الكتر كتا وفي جملتهم رجل من أهل خراسان، أقعده بين يديه ونظر إلى عينيه فرأى ماء تهيأ للقدح، فساومه على ذلك واتفق معه على ثمانين درهما أي ما قيمته جنيهان الآن وحلف أنه لا يملك غيرهما فلما حلف الرجل اطمأن وضمه إلى نفسه فوقعت يده على عضده فوجد فيها نطاقا صغيرا فيه دنانير. فقال له ابن وصيف: ما هذا؟ فتلوى فقال له ابن وصيف: قد حلفت بالله وأنت حانث وترجوه رجوع بصرك إليك! والله لا أعالجك إذ خادعت ربك. فطلب إليه، فأبى أن يقدحه وصرف إليه الثمانين درهما ولم يقدح عينه.\r\rنظام المعالجة في البيمارستان\rالدرس بجانب سرير المريض\rكان في البيمارستان طريقان للعلاج: علاج خارجي أي أن المريض يتناول الدواء من البيمارستان ثم ينصرف ليتعاطاه في منزله وعلاج داخلي يقيم المريض في أثنائه في البيمارستان في القسم الخاص والقاعة الخاصة بمرضه حتى يشفى.\rففي الطريقة الأولى كان الطبيب يجلس على دكة ويكتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619808,"book_id":7216,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":31,"body":"لمن يرد عليه من المرضى للعلاج أوراقا يعتمدون عليها، ويأخذون بها من البيمارستان الأشربة والأدوية التي يصفها الطبيب.\rوأما العلاج الداخلي أي في داخل البيمارستان، فكان المرضى يوزعون على القاعات بحسب أمراضهم، وكان لكل قسم من أقسام البيمارستان طبيب أو اثنان أو ثلاثة أطباء بحسب الساعة وكثرة المرضى، وكان إذا دعا الحال يدعى طبيب من قسم آخر غير القسم الذي فيه المريض للاستشارة.\rوكان الأطباء يشتغلون في البيمارستان بالنوبة فجبريل بن بختيشوع كانت نوبته في الأسبوع يومين وليلتين.\r\rالدروس الطبية الاكلينيكية\rقال موفق الدين أبو العباس بن أبي أصيبعة:\rكنت بعد ما يفرغ الحكيم مهذب الدين والحكيم عمران من معالجة المرضى المقيمين بالبيمارستان وأنا معهم أجلس مع الشيخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619809,"book_id":7216,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":32,"body":"رضي الدين الرحبي فأعاين كيفية استدلاله على الأمراض، وجملة ما يصفه للمرضى وما يكتب لهم وأبحث معه في كثير من الأمراض ومداولتها ثم قال: وكان معه أي مع مهذب الدين في البيمارستان لمعالجة المرضى الحكيم عمران وهو من أعيان الأطباء وأكابرهم في المداواة والتصرف في أنواع العلاج فتضاعف الفوائد المقتبسة من اجتماعهما\rومما كان يجري بينهما من الكلام في الأمراض ومداولتها وما كانا يصفان للمرضى.\rوذكر موفق الدين أبو العباس ابن أبي أصيبعة نقلا عن شيخه مهذب الدين عبد الرحيم بن علي: أنه كان في البيمارستان الكبير النوري وهو يعالج المرضى المقيمين به فكان من جملتهم رجل به استسقاء زقي قد استحكم به وقصد إلى بزله، وكان في ذلك الوقت في البيمارستان ابن حمدان الجرائحي وله يد طولى في العلاج فجزموا على بزل المستسقى، قال: فحضرنا وبزل الموضع على ما يجب. وذكر أن أبا المجد بن أبي الحكم كان يدور على المرضى بالبيمارستان الكبير النوري، ويتفقد أحوالهم، ويعتبر أمورهم، وبين يديه المشارفون والقوام لخدمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619810,"book_id":7216,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":33,"body":"المرضى فكان جميع ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير لا يؤخر عنه ولا يتوانى في ذلك. قال: وبعد فراغه من ذلك يأتي فيجلس في الإيوان الكبير الذي للبيمارستان وجميعه مفروش، ويحضر كتب الاشتغال. وكان السلطان نور الدين محمود بن زنكي قد وقف على هذا البيمارستان جملة كبيرة من الكتب الطبية وكانت في الخرستانين الخزانتين اللذين في صدر الإيوان، فكان جماعة من الأطباء والمشتغلين يأتون إليه ويقعدون بين يديه، ثم يجري مباحث طبية ويقرئ التلاميذ ولا يزال معهم في اشتغال ومباحثة ونظر في الكتب الطبية مقدار ثلاث ساعات، ثم يركب إلى داره.\rوكان بعض متقدمي الأطباء قد جعل له مجلسا عاما لتدريس صناعة الطب للمشتغلين عليه.\rوقد وقف مهذب الدين عبد الرحيم بن علي سنة ٦٢٢، الدار التي له بدمشق، وجعلها مدرسة يدرس فيها صناعة الطب، ووقف لها ضياعا وعدة أماكن يستغل منها ما ينصرف في مصالحها، وفي جامكية المدرسة وجامكية المشتغلين بها.\rولم يكن الأطباء يغفلون النظر في أبوال المرضى، فقد كانوا يسمون ذلك القارورة، ويسمون الاستنتاج من نظر البول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619811,"book_id":7216,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":34,"body":"التفسرة، فما كان يعالج مريض دون النظر إلى قارورته، ولهم في نظرها آراء وعلامات يتعرفون منها حالة البول من صحة وسقم. ونحن نقص الحكاية الآتية للدلالة على مهارة الأطباء وقوة استدلالهم وحسن استنتاجهم من النظر في بول المريض:\rأراد الرشيد أن يمتحن بختيشوع الطبيب، أمام جماعة من الأطباء فقال الرشيد لبعض الخدم: أحضره ماء دابة حتى تجربه. فمضى الخادم وأحضر قارورة الماء، فلما رآه قال: يا أمير المؤمنين ليس هذا بول إنسان. قال له أبو قريش وقد كان حاضرا: كذبت هذا ماء حظية الخليفة. فقال له بختيشوع: لك أقول أيها الشيخ الكريم، لم يبل هذا إنسان البتة، وإن كان الأمر على ما قلت فلعلها صارت بهيمة. فقال له الخليفة: من أين علمت أنه ليس ببول إنسان؟ قال بختيشوع: لأنه ليس له قوام بول الناس، ولا لونه، ولا ريحه، ثم التفت الخليفة إلى بختيشوع فقال له: ما ترى أن نطعم صاحب هذا الماء فقال: شعيرا جيدا. فضحك الرشيد ضحكا شديدا، وأمر فخلع عليه خلعة حسنة جليلة، ووهب له مالا وافرا، وقال: بختيشوع يكون رئيس الأطباء كلهم، وله يسمعون ويطيعون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619812,"book_id":7216,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":35,"body":"وكان للطبيب الحرية التامة في العمل والتجريب واستنباط الأساليب المناسبة للعلاج. وكانت التجارب تدون في كتب خاصة يقرؤها الجمهور من الأطباء. فقد كان لأبي البيان المدور المتوفى سنة ٥٨٠هـ - ١١٨٤م بالقاهرة كتاب في مجرباته في الطب وكان للساهر يوسف القس كناش وهو ما استخرجه وجربه في أيام حياته ولأفرايم بن الزَّقان تعاليق ومجريات، ولابن العين رزبي مجريات في الطب، ولابن أبي الفضائل الناقد مجريات في الطب، ولأبي المعالي تمام بن هبة الله بن تمام تعاليق ومجريات في الطب، ولمحمد بن زكريا الرازي كتاب عنوانه\rقصص وحكايات المرضى ومنه نسخة في خزانة كتب بودليان في اكسفورد وطبع منه الدكتور العالم المستشرق مكس مايرهوف جزءاً.\rوكان لبعض الأطباء أنواع من العلاج هي من مبتكرات قرائحهم كعلاج أوحد الزمان أبي البركات هبة الله بن علي بن ملكا أحد المرسومين بالوهم، وفوق الهمة العظيمة والتدبير الحسن والعناية التامة براحة المرضى، فقد كان لهم من حسن الخلق وطول الأناة والتسامح مع المرضى الشيء الكثير: كان أبو الحسن سعيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619813,"book_id":7216,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":36,"body":"ابن هبة الله يتولى مداواة المرضى بالبيمارستان العضدي، فإنه كان يوما بالبيمارستان وقد أتى إلى قاعة الممرورين يتفقد أحوالهم ومعالجتهم، وإذا بامرأة قد أتت إليه واستفتته فيما تعالج به ولدا لها فقال: أن تلازميه بتناول الأشياء المبردة المرطبة فهزأ به بعض من كان مقيما في تلك القاعة من الممرورين وقال: هذه صفة يصلح أن تقولها لأحد تلامذتك ممن يكون قد اشتغل بالطب وعرف أشياء من قوانينه، وأما هذه المرأة فأي شيء تدري ما هو من الأشياء المبردة المرطبة، وإنما سبيله أن تصف لها شيئا معينا تعتمد عليه. فلم يتحرج الطبيب من هذا القول. وقد أوصلهم سمو الخلق وبسطة العلم إلى أعلى الدرجات. فإن القاضي ابن المرخم يحيى بن سعد صار أقضى القضاة في أيام المقتفي ببغداد، وقد كان طبيبا في المارستان المحمول وفصادا فيه. والإمام العالم علامة زمانه أفضل الدين أبو عبد الله محمد بن نامادار الخونجي قد تميز في العلوم الحكمية وأتقن العلوم الشرعية وفي آخر أيامه تولى القضاء بمصر وصار قاضي القضاة بها وبأعمالها توفي سنة ٦٤٦هـ وصار سعيد بن البطريق بطريركا بالإسكندرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619814,"book_id":7216,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":37,"body":"تدريس الطب بالبيمارستان وفي مدارس خاصة\rذكرنا أن طلبة الطب كانوا يتلقون علومهم على أساتذتهم في البيمارستانات إذ كانت تهيأ لهم الإيوانات الخاصة المعدة والمجهزة بالآلات والكتب أحسن تجهيز،\rفيقعدون بين يدي معلمهم بعد أن يتفقدوا المرضى وينتهوا من علاجهم، كما كان يفعل أبو المجد ابن أبي الحكم في البيمارستان النوري الكبير. وإن بعضا من مشايخ الطب وكبار رؤسائهم كان يجعل له مجلسا عاما لتدريس صناعة الطب للمشتغلين عليه في منزله أو في المدارس الخاصة.\rوذكر ابن أبي أصيبعة أن الفيلسوف الإمام العالم أبا الفرج بن الطيب كان يقرئ صناعة الطب في البيمارستان العضدي ويعالج المرضى فيه، وأن إبراهيم بن بكس كان يدرس صناعة الطب في البيمارستان العضدي لما بناه عضد الدولة وكان له منه ما يقوم بكفايته، وأن زاهد العلماء ألف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619815,"book_id":7216,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":38,"body":"كتابه في الفصول والمسائل والجوابات التي أجاب عنها في مجلس العلم المقرر في البيمارستان الفارقي.\rوكان في بيمارستان أحمد بن طولون خزانة كتب كانت في أحد مجالس البيمارستان، وكان فيها ما يزيد على مائة ألف مجلد في سائر العلوم. وفي سنة ٦٢٢هـ ١٢٢٥م أوقف مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بالدخوار شيخ الأطباء ورئيسهم داره بدمشق المدرسة الدخوارية شرقي سوق المناخليين عند الصاغة العتيقة قبلي الجامع الأموي، ووقف لها ضياعا وعدة أماكن يستغل منها ويتصرف في مصالحها وفي جامكية المدرسين وجامكية المشتغلين بها. فكان إذا فرغ من البيمارستان وافتقد المرضى من أعيان الدولة وأكابرها وغيرهم، يأتي إلى داره ثم يشرع في القراءة والدرس والمطالعة، ولا بد له مع ذلك من نسخ، فإذا فرغ من أيضا أذن للجماعة فيدخلون عليه ويأتي قوم بعد قوم من الأطباء والمشتغلين وكان يقرئ كل واحد منهم درسه ويبحث معه فيه، ويفهمه إياه بقدر طاقته. ويبحث في ذلك مع المتميزين منهم إن كان الموضع يحتاج إلى فضل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619816,"book_id":7216,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":39,"body":"بحث أو فيه إشكال يحتاج إلى تحرير. وكان إلى جانبه ما يحتاج إليه من الكتب الطبية ومن كتب اللغة: كتاب الصحاح للجوهري والمجمل لابن\rفارس وكتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري فكان إذا جاءت في الدرس كلمة لغة يحتاج إلى كشفها وتحقيقها نظرها في تلك الكتب.\rثم مرض مهذب الدين عبد الرحيم بن علي وتوفي في يوم الاثنين الخامس عشر من شهر صفر سنة ٦٢٨هـ ٢٤ديسمبر سنة ١٢٣٠م ووصى أن يكون المدرس فيها الحكيم شرف الدين على بن الرحبي.\r\rافتتاح المدرسة الدخوارية\rلما كان في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الآخر سنة ٦٢٨هـ ١٨فبراير سنة ١٢٣٠م حضر الحكيم سعد الدين إبراهيم بن الحكيم موفق الدين عبد العزيز والقاضي شمس الدين الخواتيمي والقاضي جمال الدين الخرستاني والقاضي عز الدين السنجاري وجماعة من الفقهاء والحكماء، وشرع الحكيم شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدرة الرَّحبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619817,"book_id":7216,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":40,"body":"في التدريس بها في صناعة الطب، واستمر على ذلك وبقي سنين عدة ثم صار المدرس فيما بعد الحكيم بدر الدين المظفر بن قاضي بعلبك، وذلك أنه لما ملك دمشق الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين ممدود ابن الملك العادل، كتب للحكيم بدر الدين ابن قاضي بعلبك، منشورا برياستخ على سائر الحكماء في صناعة الطب، وأن يكون مدرسا للطب في مدرسة الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي المعروف بادخوار. وتولى ذلك في يوم الأربعاء رابع صفر سنة ٦٧٧هـ ثم درس بعده عماد الدين الدنيسري ومحمد بن عبد الرحيم بن مسلمة كمال الدين الطبيب المتوفى سنة ٦٩٧هـ ١٢٩٧م، والجمال المحقق أحمد بن عبد الله بن الحسين الأشقر وقد ولي مشيخة الدخوارية وتوفي سنة ٦٩٤هـ ١٢٩٤م وأمين الدين سليمان بن داود الدمشقي توفي سنة ٧٣٢هـ ثم شهاب الدين الكحال توفي سنة ٧٣٢هـ.\r\rإجازة الطب\rكان الأطباء في أول عهد الدول الإسلامية تكتفي لمعاناة التطبيب بقراءة الطب على أي طبيب من النابهين في عصره، حتى إذا آنس من نفسه القدرة على مزاولة الصنعة، باشرها بدون قيد أو شرط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619818,"book_id":7216,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":41,"body":"وإن أول من نظم صناعة التطبيب وقيدها بنظام خاص حرصا على مصلحة الجمهور، هو الخليفة العباسي المقتدر بالله جعفر بن المعتضد الذي تولى الخلافة سنة ٢٩٥هـ، ففرض على من يريد معاناة التطبيب تأدية امتحان للحصول على إجازة تحوله هذا الحق بين الناس.\rوالسبب الذي دعا الخليفة المقتدر إلى هذا التقييد، هو ما نرويه عن لسان سنان بن ثابت رئيس الأطباء في عصره وطبيب الخليفة ومن النابهين بين الأطباء:\rقال سنان بن ثابت: لما كان في عام ٣١٩هـ ٩٣١م، اتصل بالمقتدر أن غلطا جرى على رجل من العامة من بعض المتطببين فمات الرجل، فأمر الخليفة أبا إبراهيم بن محمد بن أبي بطيحة المحتسب بمنع سائر المتطببين من التصرف، إلا من امتحنه سنان بن ثابت بن قرّضة، وكتب له رقعة بخطه بما يطلق له التصرف فيه من الصناعة. فصاروا إلى سنان وامتحنهم وأطلق لكل واحد منهم ما يصلح أن يتصرف فيه. وبلغ عددهم في جانبي بغداد ثمانمائة رجل ونيف وستين رجلا، سوى من استغنى عن محنته باشتهاره بالتقدم في صناعته وسوى من كان في خدمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619819,"book_id":7216,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":42,"body":"السلطان. وصار النظام بعد ذلك: متى أتم الطالب دروسه يتقدم إلى رئيس الأطباء في القطر المصري، ووظيفته هي أكبر وظائف الأطباء، ويطلب إليه إجازته لمعاناة صنعه التطبيب. وكان الطالب يتقدم إليه برسالة في الفن الذي يريد الحصول على الإجازة في معاناة وهذه الرسالة أشبه بما يسمى اليوم أطروحة تيز وتكون هذه الرسالة له أو لأحد مشاهير الأطباء المتقدمين أو المعاصرين يكون قد أجاد دراستها فيمتحنه فيها ويسأله في كل ما يتعلق بما فيها من الفن فإذا أحسن\rالإجابة أجازه الممتحن بما يطلق له التصرف فيه من الصناعة.\rومن محاسن الصدف أني عثرت في دشت قديم في خزانة كتب أستاذنا وصديقنا العلامة أحمد زكي باشا، على صورتين لإجازتين في الطب من القرن السادس عشر الميلادي، منحت إحداهما لفصَّاد ومنحت الأخرى لجراح، أنقلهما هنا لكي يعلم الباحث ما كان عليه الحال في تلك العصور:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619820,"book_id":7216,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":43,"body":"الإجازة الأولى\rوهي من القرن الحادي عشر الهجري.\rوهذه صورة ما كتبه الشيخ الأجل عمدة الأطباء ومنهاج الألباء الشيخ شهاب الدين ابن الصايغ الحنفي رئيس الأطباء بالديار المصرية إجازة للشاب المحصل محمد عزام، أحد تلامذة الشيخ الأجل والكهف الأحول الشيخ زين الدين عبد المعطي رئيس الجراحين على حفظه لرسالة الفصد كما سنبينه:\rالحمد لله ومنه أستمد العناية.\rالحمد لله الذي وفق من عباده من اختاره لخدمة الفقراء والصالحين وهدى من شاء للطريق القويم والنهج المستقيم على ممر الأوقات والأزمان إلى يوم الدين.\rوبعد فقد حضر عندي الشاب المحصل شمس الدين محمد بن عزام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619821,"book_id":7216,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":44,"body":"بن. . . بن. . . هنا كلمات مفقودة على المؤذن الجرواني المتشرف بخدمة الجراح والمتقيد بخدمة الشيخ الصالح بقية السلف الصالحين العارفين وشيخ طائفة الجراحين بالبيمارستان المنصوري هو الشيخ عبد المعطي المشهور بابن رسلان نفعنا الله ببركاته ورحم أسلافه العارفين الصالحين وعرض علي جميع الرسالة اللطيفة المشتملة على معرفة الفصد وأوقاته وكيفيته وشروطه وما يترتب عليه من المنافع المنسوبة والرسالة المذكورة للشيخ الإمام العلامة التمام شمس الدين محمد بن ساعد الأنصاري شكر الله سعيه ورحمه وأسكنه بحابيح جناته بمنه وكرمه،\rعرضا جيدا دل على حسن حفظه للرسالة المذكورة وقد أجزته أن يرويها عني بحق روايتها وغيرها من الكتب الطبية هذا آخر ما عثرت عليه وباقي الإجازة مفقود ضاع مع ما ضاع من نفائس الكتب العربية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619822,"book_id":7216,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":45,"body":"الإجازة الثانية\rوهي كذلك من القرن الحادي عشر الهجري، وصادرة من رئيس الجراحين بدار الشفا المنصوري قلاوون.\rصورة ما كتبه الفقير على ذلك:\r\r﷽\rمن ممد الكون أستمد العون. الحمد لله الذي جعل لهذه الأمة بالطب المحمدي شفا، وداوى علل أفهامهم بصحيح حديثه بعد ما كانوا في سقم الباطل على شفا. أحمده حمدا يتقوى به الضعيف، وأشكره شكرا وافيا يكون لنا نعم العلاج عند الحكيم اللطيف. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي جعل الفصد والحجامة للأبدان من أنفع العلاج، إذ بهما. . . كلمة مفقودة قف الحرارة الردية والمزاج. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قطع الاشتراك، وعلى آله وأصحابه سادة النساك، الذين جمعوا بالعلم والفصاحة بين الحكمة وفصل الخطاب، وعالجوا زمان الجهل بحسن تدبيرهم فعوفي وحفظ لهم الصحة وطاب.\rوبعد فقد وقفت على هذه الرسالة العظيمة، والمقالة الكريمة، الموسومة ببرء الآلام في صناعة الفصد والحجام نظم لوذعي زمانه، وألمعي عصره وأوانه: الشمس شمس الدين محمد القيم شهرة، الجراح صنعه ومهره، التي أصلها للشيخ الفاضل حاوي الفضائل الشيخ شمس الدين محمد الشربيني الجراح. لا زالت شآبيب الرحمة والرضوان على قبره غادية رائحة، وشذا العبهري والريحان من مرقده\rفائحة، الموسومة بغاية المقاصد فيما يجب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619823,"book_id":7216,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":46,"body":"على المفصود والفاصد إذ هي في هذا الفن أسمى المقاصد. وقد قرأها عليه قراءة إتقان وإمعان، وحل لمشكلات الألفاظ والمعان، فلم ير بدا من أن يبسطها ليتيسر حفظ تلك الفوائد، ولتسهل ضبط تلك القواعد فجاءت بجملة أبهى من نور الأنحار، وأضوأ من نور الأسمار، كالتبر المنسبك أو القطر المنسكب. فقد أجاد ناظمها في تحقيقها، وبذل الجهد في تحريرها وتدقيقها. وأتقن ألفاظ مبانيها. وغاص بحار معانيها، وأستخرج الدر الثمين من أصلها، وجمع بين فصلها ووصلها، وصارت تجلى كالعروس لمعانيها. ولقد صارت في هذه الصناعة العمدة والكفاية وأعترف لها الكامل أنها المنهاج والهداية. ونسيت بها التذكرة، ولم يبق لهذا العلم تذكرة حميدة. وأحجم عندها كل مهذب بالمكنون، وصرح تأريخ الأطباء أنها نص ما في القانون. فلما ظهرت نتيجة الانتخاب في المسألة والجواب وتغذى ناظم سلكها بالخاص من اللباب، وصارت الخناصر عليها تعقد، وإن كان لساعد الأنصاري رسالة، فشتان رسالته ورسالة محمد. وكانت عين المقصود، ورقمت فيما يجب على القاصد والمقصود، أستحق راقم وشيها وناسج بردها أن يتوج بتاج الإجازة فاستخرت الله تعالى وأجزت له أن يتعاطى على صناعة الجراح، ما أتقن معرفته ليحصل له النجاح والفلاح. وهو أن يعالج الجراحات التي تبرأ بالبط، ويقلع من السنان ما ظهر له من غير شرط. وأن يقصد من الأوردة ويبتر الشرايين وأن يقلع من الأسنان الفاسدة المسوسين كذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619824,"book_id":7216,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":47,"body":"وأن يلم ما بعد من تفرق الاتصال، بقطان وغير ذلك وطهارة الأطفال. هذا مع مراجعته وخدمته لرؤساء هذا الفن المتبحرين، والمهرة الأساتذة العارفين مع تقوى الله والنصح في الصناعة، ولا يخشى مع ذلك من كساد البضاعة. ونسأل الله ﷾ أن يوفقنا وإياه لصالح الأعمال، في كل حال ومآل. اللهم إني أسألك من فضلك العظيم مغفرة لذنوبنا وعافية لأبداننا، لا\rإله غيرك، ولا مرجو إلا خيرك رب العالمين.\rرقمه بقلمه أحقر عباد الفتاح الفقير للحق علي بن محمد بن محمد بن علي الجراح خادم الفقراء الضعفاء بدار الشفا بمصر المحروسة ومصليا ومسلما ومحمدا ومحوقلا ومستغفرا بتاريخ صفر الخير من شهور سنة إحدى عشرة وألف ١٦٠٢م من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والحمد لله وحده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619825,"book_id":7216,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":48,"body":"امتحان الصيادلة\rوكذلك حدث في أيام الخليفة المعتصم بن الرشيد من ٢١٨ - ٢٢٧هـ أنه بينما كان الأفشين حيدر بن كاوس أحد قواد جند المعتصم في معسكره وهو في محاربة بابك سنة ٢٢١هـ وكان معه زكريا الطيفوري الطبيب، أمره بإحضار جميع من في عسكره من التجار وحوانيتهم وصناعة كل رجل منهم. فرفع ذلك إليه فلما بلغت القراءة بالقارئ إلى موضع الصيادلة قال الأفشين لزكريا الطيفوري: يا زكريا ضبط هؤلاء الصيادلة عندي أولى مما تقدم فيه فامتحنهم حتى نعرف منهم الناصح من غيره. فقال زكريا: إن يوسف لقوة الكيميائي قال يوما للمأمون: إنما آفة الكيميا الصيادلة فإن الصيدلاني لا يطلب الإنسان منه شيئا من الأشياء كان عنده أم لم يكن، إلا أخبره بأنه عنده ودفع إليه شيئا من الأشياء التي عنده، وقال: هذا الذي طلبت. فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف ويوجه جماعة إلى الصيادلة في طلبه لتبتاعه فليفعل. فقال المأمون: قد وضعت الاسم وهو شقطيثا وهي ضيعة تقرب من مدينة السلام ووجه المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن شقيثا فكلهم ذكر أنه عنده وأخذ الثمن من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته، فصاروا إلى المأمون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619826,"book_id":7216,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":49,"body":"بأشياء مختلفة فمنهم من أتى ببعض البذور ومنهم من أتى بقطعة من حجر ومنهم من أتى بوبر فاستحسن المأمون نصح يوسف لقوة.\rفدعا الأفشين بدفتر الأسروشنية فأخرج منها نحوا من عشرين اسما ووجه إلى\rالصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الأسماء، فبعضهم أنكرها وبعضهم ادعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته. فأمر الأفشين بإحضار جميع الصيادلة فلما حضروا كتب لمن أنكر معرفته تلك الأسماء منشورات أذن لهم فيها بالمقام في عسكره، ونفى الباقين عن العسكر، ولم يأذن لواحد منهم في المقام ونادى المنادي بنفيهم وبإباحة دم من وجد منهم في معسكره. وكتب إلى المعتصم يسأله البعثة إليه بصيادلة لهم أديان ومذهب جنيل ومتطببين كذلك فاستحسن المعتصم ذلك ووجه إليه بما سأل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619827,"book_id":7216,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":50,"body":"الحِسْبَة\r\rذكرنا الحسبة لأنها في ذلك الزمن بمثابة التفتيش والرقابة في هذه الأيام على الأطباء والصيادلة.\rالحسبة وظيفة جليلة رفيعة الشأن وموضوعها التحدث في الأمر والنهي والتحدث على المعايش والصنائع والأخذ على يد الخارج عن طريق الصلاح في معيشته وصناعته. قال الماوردي في الأحكام السلطانية: وهو مشتق من قولك حسبك بمعنى اكفف لأنه يكفي الناس مؤونة من يبخسهم حقوقهم. قال النحاس: وحقيقة المحتسب في اللغة المجتهد في كفاية المسلمين ومنفعتهم، إذ حقيقة افتعل عند الخليل وسيبوية بمعنى اجتهد.\rالْمُحْتَسِب\rهو من أرباب الوظائف الدينية الست المشهورة. وكان عندهم من وجوه العدول وأعيانهم. وكان من شأنه أنه إذا خلع عليه قرئ سجله بمصر والقاهرة على المنبر. ويده مطلقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قاعدة الحسبة، ولا يحال بينه وبين مصلحة أرادها ويتقدم إلى الولاة بالشدّ منه، ويقيم النواب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619828,"book_id":7216,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":51,"body":"عنه بالقاهرة ومصر وجميع الأعمال كنواب الحكم. ويجلس بجامعي القاهرة ومصر يوما بيوم، قال: ورأيت في بعض سجلاتهم إضافة الحسبة بمصر والقاهرة إلى صاحبي الشرطة بهما أحيانا.\r\rفي الحسبة على الأطباء والكحالين والجرائحيين\rوالمجبرين\rجاء في كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة خاصا بالأطباء وصناعتهم قال: وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد أبقراط الذي أخذه على سائر الأطباء، ويحلفهم أن لا يعطوا أحدا دواء مرا، ولا يركبوا له سما، ويصنعوا السمائم عند أحد من العامة، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة، ولا للرجال الدواء الذي يقطع النسل، وليغضوا من أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على المرضى، ولا يفشوا الأسرار ولا يهتكوا الأستار، وينبغي للطبيب أن يكون عنده جميع آلات الطب على الكمال مما يحتاج إليه في صناعة الطب، غير آلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619829,"book_id":7216,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":52,"body":"الكحالين والجرائحيين مما يأتي ذكره في موضعه، وللمحتسب أن يمتحن الأطباء بما ذكره حنين في كتابه المعروف بمنحة الطبيب فأما محنة الأطباء لجالينوس فلا يكاد واحد يقوم بما شرط عليهم.\rوأما الكحالون فيمتحنهم المحتسب بكتاب حنين بن إسحاق، أعني العشر المقالات في العين، فمن وجده فيما امتحنه به عارفا بتشريح العين وعدد طبقاتها السبع، وعدد رطوباتها الثلاث، وعدد أمراضها الثلاثة، وما يتفرع من ذلك من الأمراض، وكان خبيرا بتركيب الأكحال وأمزجة العقاقير أذن له المحتسب بالتصدي لمداواة أعين الناس، وألا ينبغي أن يفرط في شيء من آلات صنعته مثل سنانير السبل والظفرة ومحك الجرب ومباضع الفصد ودرج المكاحل وغير ذلك.\rوأما كحالو الطرقات فلا يوثق بأكثرهم، إذ لا دين لهم يصدهم عن التهجم على أعين الناس بالقطع والكحل بغير علم وخبرة بالأمراض والعلل الحادثة، فلا ينبغي لأحد أن يركن إليهم في معالجة عينه ولا يثق بأكحالهم وشيافاتهم، فإن منهم من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619830,"book_id":7216,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":53,"body":"يضع أشيافا أصلها من النشا والصمغ وبصبغها ألوانا مختلفة فيصبغ الأحمر بالاسريقون، والأخضر بالكركم، والنيل والأسود بالقاقيا، والأصفر بالزعفران، ومنهم من يجعل أشياف ماميتا أو يجعل أصله من ألبان المصري ويعجنه بالصمغ المحلول ومنهم من يعمل كحلا من نوى الإهليلج المحرق والفلفل وجميع غشوش أكحالهم لا يمكن حصر معرفتها، فيحلفهم المحتسب على ذلك إذ لا يمكن منعهم من الجلوس لمعالجة الناس.\rوأما المجبرون فلا يحل لأحد أن يتصدى للجبر إلا بعد أن يحكم معرفة المقالة السادسة من كناش فولوس في الجبر وهو ترجمة حنين بن إسحاق وأن يعلم عدد عظام الآدمي وهو مئتا عظم وثمانية وأربعون عظما، وصورة كل عظم فيها وشكله وقدره حتى إذا انكسر منها شيء أو انخلع رده إلى موضعه على هيئته التي كان عليها فيمتحنهم المحتسب في جميع ذلك.\rوأما الجرائحيون فيجب عليهم معرفة كتاب جالينوس المعروف بقطا جانوس في الجراحات والمراهم، وأن يعرفوا التشريح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619831,"book_id":7216,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":54,"body":"وأعضاء الإنسان، وما فيه من العضل والعروق والشرايين والأعصاب، ليتجنب ذلك في وقت فتح المواد وقطع البواسير، ويكون معه دست المباضع فيه مباضع مدورات الرأس والموربات وفأس الجبهة ومنشار القطع ومجرفة الأذن وورد السلع ومرهمدان المراهم، ودواء الكندر القاطع للدم الذي قدمنا صنعته. وقد يبهرجون على الناس بعظام تكون معهم فيدسونها في الجرح ثم يخرجونها منه بمحضر من الناس ويزعمون أن أدويتهم القاطعة أخرجتها. ومنهم من يضع مراهم من الكلس المغسول بالزيت ثم يصبغ لونه أحمر\rبالمغرة أو أخضر بالكركم والنيل أو أسود بالفحم المسحوق. فيعتبر عليهم العريف جميع ذلك.\r\rعهد أبقراط\rذكرنا في كلامنا في الحسبة على الأطباء أن المحتسب يأخذ عليهم عهد أبقراط قال ابن أبي أصيبعة: إن أبقراط قد وضع عهدا استحلف فيه المتعلم لصناعة الطب على أن يكون لازما للطهارة والفضيلة وهذه نسخة العهد قال أبقراط:\rإني أقسم بالله رب الحياة والموت وواهب الصحة وخالق الشفا وكل علاج، وأقسم باسقليبيوس وأقسم بأولياء الله من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619832,"book_id":7216,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":55,"body":"الرجال والنساء جميعا، وأشهدهم جميعا على أني أفي بهذه اليمين وهذا الشرط، وأرى أن المعلم لي هذه الصناعة بمنزلة آبائي وأواسيه في معاشي، وإذا أحتاج إلى مال واسيته وواصلته من مالي، وأما الجنس المتناسل منه فأرى أنه مساو لاخوتي وأعلمهم هذه الصناعة إن احتاجوا إلى تعلمها بغير أجرة ولا شرط، وأشرك أولادي وأولاد المعلم لي والتلاميذ الذين كتب عليهم الشرط وأحلفوا بالناموس الطبي في الوصايا والعلوم وسائر ما في الصناعة، وأما غير هؤلاء فلا أفعل به ذلك. وأقصد في جميع التدبير بقدر طاقتي منفعة المرضى. وأما الأشياء التي تضر بهم وتدني منهم بالجور عليهم فأمنع منها بحسب رأيي. ولا أعطي إذا طلب مني دواء قتالا ولا أشير أيضا بمثل هذه المشورة. وكذلك أيضا لا أرى أن أدني من النسوة فرزجة تسقط الجنين وأحفظ نفسي في تدبيري وصناعتي على الزكاة والطهارة ولا أشق أيضا عمن في مثانته حجارة لكن أترك ذلك إلى من كانت حرفته هذا العمل. وكل المنازل التي أدخلها إنما أدخل إليها لمنفعة المرضى وأنا بحالة خارجة عن كل جور وظلم وفساد إرادي مقصود إليه في سائر الأشياء وفي الجماع للنساء والرجال والأحرار منهم والعبيد. وأما الأشياء التي أعاينها في أوقات علاج المرضى أو أسمعها، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619833,"book_id":7216,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":56,"body":"في غير أوقات علاجهم في تصرف الناس من الأشياء التي لا ينطق بها خارجا فأمسك عنها وأرى أن مثالها لا ينطق به.\rفمن أكمل هذه اليمين ولم يفسد منا شيئا كان له أن يكمل تدبيره وصناعته على أفضل الأحوال وأجملها وأن يحمده جميع الناس فيما يأتي من الزمان دائما ومن تجاوز ذلك كان بضده اه.\r\rالحسبة على الصيادلة\rذكرنا الحسبة على الأطباء، ونذكر كذلك الحسبة على الصيادلة لعلاقة ذلك بالطب قال الإمام عبد الرحمن بن نصر الدين عبد الله الشيرازي.\rتدليس هذا الباب كثير لا يمكن حصر معرفته على التمام فرحم الله من نظر فيه، وعرف استخراج غشوشه فكتبها في حواشيه، تقربا إلى الله تعالى، فهي أضر على الخلق من غيرها، لأن العقاقير والأشربة مختلفة الطبائع والأمزجة، والتداوي على قدر أمزجتها فمنها ما يصلح لمرضى ومزاج فإذا أضيف إليها غيرها أخرجها عن مزاجها فأضرت بالمرضى لا محالة. فالواجب عليهم أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619834,"book_id":7216,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":57,"body":"يراقبوا الله ﷿ في ذلك فينبغي للمحتسب أن يخوفهم ويعظهم وينذرهم بالعقوبة والتعزيز ويعتبر عليهم عقاقيرهم في كل أسبوع. ثم ذكر المؤلف غشوشهم مما لا يتسع المقام هنا لذكرها فنجتزئ عنها بما ذكرنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619835,"book_id":7216,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":58,"body":"الباب الثاني في\rبيمارستانات البلاد الإسلامية\rعلى التفصيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619836,"book_id":7216,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":59,"body":"١ - بيمارستان جُنديْسابور\rكان هذا البيمارستان من أكبر البيمارستانات في العصر السابق على الإسلام بثلاثة قرون. وإنما ابتدأنا بذكره لأنه كان نعم المعين للعرب على إنشاء البيمارستانات بعد ذلك، وتخرج الأطباء اللازمين لها وظل حافظا لكيانه وشهرته عهدا طويلا إلى ما بعد قيام الدولة العباسية، حيث أبتدأ المسلمون ينشئون البيمارستانات في بلاده وأمصارهم التي افتحوها.\rوجنديسابور مدينة بخوزستان ويقال لها الخوز، وقد اشتهرت هذه المدينة بمدرستها الطبية وبيمارستانهما اللذين أنشأهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619837,"book_id":7216,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":60,"body":"كسرى الأول وجلب إليهما المعلمين من يونان. وتلقى التعاليم اليونانية باللغة الآرامية، ولذلك كان للسريان نصيب كبير فيهما، وكانوا أول من ساعد الخلفاء على نشر الطب في بلادهم بما تخرج منهما من الأطباء والمترجمين الذين برزوا في الفضائل. قال ابن القفطي: إن أهل جنديسابور من الأطباء فيهم حذق بهذه الصناعة، وعلم من زمن الأكاسرة. وذلك سبب وصولهم إلى هذه المنزلة. ثم قال: ولم يزل أمرهم يقوى في العلم ويتزايدون فيه ويرقبون العلاج على مقتضى أمزجة بلادهم حتى برزوا في الفضائل وجماعة منهم يفضلون علاجهم وطريقهم على اليونان والهند، لأنهم أخذوا فضائل كل فرقة فزادوا عليها بما استخرجوه من قبل نفوسهم ورتبوا لهم دساتير وقوانين وكتبا جمعوا فيها كل حسنة مما يستدل منها على فضلهم وغزارة علمهم ولم يزالوا كذلك حتى ولي المنصور الخلافة وبنى مدينة السلام فعرض له مرض فاستدعى\rمنهم جورجيس بن بختيشوع. . . الخ. وكان الطلاب يؤمون معاهدها وبيمارستانها من كل حدب وصوب من البلاد المجاورة.\rوكان العرب قبل الإسلام يستمدون أطباءهم من خريجي جنديسابور. واستطب النبي ﷺ والخلفاء الراشدون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619838,"book_id":7216,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":61,"body":"من بعده أطباء تخهرجوا من جنديسابور كالحارث بن كلدة وابنه النضر بن الحارث بن كلدة. واستطب خلفاء بني أمية ابن أثال الطبيب النصراني الجنديسابوري، أصفاه لنفسه معاوية بن أبي سفيان أول خلفاء بني أمية، وأبا الحكم وحكما الدمشقي وتياذوق وغيرهم ومن الأطباء الذين عرفوا بالعمل في هذا البيمارستان:\r١ - جورجيس بن بختيشوع\rكان رئيس الأطباء بالبيمارستان في صدر الدولة العباسية استطبه الخليفة أبو جعفر المنصور لضعف أصابه سنة ١٤٨هـ فبرى الخليفة فأكرم مثواه وجازاه أحسن الجزاء وفي سنة ١٥٢ مرض جورجيس وعاد إلى جنديسابور.\r-\r٢ - بختيشوع بن جورجيس\rكان يلحق بأبيه في معرفة صناعة الطب وكان مقيما بالبيمارستان بجنديسابور، وعالج المنصور والمهدي، والرشيد في سنة ١٧١ فجعله الرشيد رئيسا على كافة الأطباء.\r٣ - ابراهيم تلميذ جورجيس\rكان تلميذا لجورجيس بن بختيشوع وصحبه عند معالجته للخليفة المنصور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619839,"book_id":7216,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":62,"body":"٤ - سرجيس\rتلميذ جورجيس كان مديرا للبيمارستان في غيبة أستاذه.\r٥ - عيسى بن شهلاتا\rتلميذ جورجيس بن بختيشوع صحبه في ذهابه إلى بغداد لمعالجة المنصور.\r٦ - جبريل بن بختيشوع\rابن جورجيس كان طبيبا حاذقا نبيلا خدم الخليفة الرشيد ثلاثا وعشرين سنة ثم خدم من بعده الأمين والمأمون مات سنة ٢١٣هـ ٨٢٨م.\r٧ - بختيشوع بن جبريل\rابن بختيشوع كان نبيل القدر وبلغ من عظم المنزلة والحال وكثرة المال ما لم يبلغه أحد من معاصريه من الأطباء خدم الخلفاء الواثق بالله، ثم المستعين بالله ابني المعتصم، ثم المهتدي بالله والمتوكل على الله، فصلحت حاله، وعلت منزلته، وكثر ماله، واتسعت نفقاته إلى درجة تفوق الوصف. مات يوم الأحد لثمان بقين من صفر سنة ٢٥٦هـ ٨٧٠م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619840,"book_id":7216,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":63,"body":"٨ - سابور بن سهل\rكان ملازما لبيمارستان جنديسابور عالما بقوى الأدوية خدم المتوكل وتوفى يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة سنة ٢٥٥هـ.\r٩ - ماسويه\rأبو يوحنا أقام ببيمارستان جنديسابور أربعين سنة فعرف الأدواء وصار أعلم أهل زمانه بالأدوية واتصل بالفضل بن يحيى فأوصله بعد ذلك بالخليفة هارون الرشيد ولزم خدمته.\r١٠ - دهشتك\rكان رئيسا للبيمارستان بجنديسابور فأمره الرشيد باتخاذ بيمارستان وقلده رياسته ثم أعفاه منه.\r١١ - ميخائيل ابن أخي دهشتك\rكان مقيما بالبيمارستان مع دهشتك.\r١٢ - عيسى بن طاهر بخت\rمن أطباء البيمارستان بجنديسابور وهو تلميذ جورجيس ابن بختيشوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619841,"book_id":7216,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":64,"body":"بيمارستانات مصر\rبيمارستان زقاق القناديل\rقيل إنه كان في الدولة الأموية مارستان في زقاق القناديل دار أبي زبيد. وزقاق القناديل - ويقال له زقاق القنديل - من أزقة الفسطاط. قال القضاعي إنما وسم زقاق القناديل أو القنديل لأنه كان برسم قنديل كان على باب عمرو بن العاص وفي هذا الزقاق ولد الإمام الحافظ ابن سيد الناس صاحب السيرة المتوفى سنة ٧٣٤هـ.\r\rبيمارستان المعافر\rهذا المارستان كان في خطة المعاقر التي موضعها ما بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619842,"book_id":7216,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":65,"body":"العامر من مدينة مصر الفسطاط وبين مصلى خولان التي بالقرافية، بناه الفتح بن خاقان في أيام الخليفة المتوكل على الله وقد باد أثره.\r\rالبيمارستان العتيق\rويعرف بالبيمارستان الأعلى أنشأه أحمد بن طولون في سنة ٢٥٩هـ ٨٧٢م وقيل ٢٦١هـ وذكر أن مبلغ ما أنفق عليه وعلى مستغله ستون ألف دينار. وحبس عليه سوق الرقيق وغيره ولم يكن قبل ذلك في مصر مارستان. وشرط ألا يعالج فيه جندي ولا مملوك، وكان يشارفه بنفسه ويركب إليه يوما في كل أسبوع.\rقال أبو العباس أحمد القلقشندي أول من اتخذ البيمارستان بمصر أحمد بن طولون بناه بالفسطاط وهو موجود إلى الآن وبلغت أجرة مقعد يكري عند البيمارستان\rالطولوني بالفسطاط في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619843,"book_id":7216,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":66,"body":"كل يوم أثني عشر درهما. وهذا المارستان كان موضعه في أرض العسكر وهي الكيمان والصحراء التي تقع بين جامع ابن طولون وكوم الجارح وفيما بين قنطرة السد التي على الخليج ظاهر مدينة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619844,"book_id":7216,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":67,"body":"مصر وبين السور الذي يفصل بين القرافة وبين مصر. وقد اندثر هذا المارستان في جملة ما اندثر من الآثار ولم يبق له الآن أثر. وقال أبو عمر محمد بن يوسف الكندي في كتاب الأمراء: وأمر أحمد بن طولون ببنيان المارستان للمرضى فبني لهم في سنة ٢٥٩هـ ٨٧٢م.\rوقال محمد بن داود في ذم أحمد بن طولون وبيمارستانه:\rألا أيها الأغفال إيها تأملوا ... وهل يوقظ الأذهان غير التأمل\rألم تعلموا أن ابن طولون نقمة ... تسيَّر من سفل إليكم ومن عل\rولولا جنايات الذنوب لما علت ... عليكم يدُ العلْج السخيف المُجَهَّلِ\rيعالج مرْضاكم ويرمي جريحكم ... حبيش. القلب أدهمَ أعزَلِ؟\rفيا ليت مارستانة نيط بِاستِه ... وما فيه من علج عُتُلٍّ مُقَلًّلِ\rفكم ضجَّة للناس من خلفِ سِتْرِه ... تُضَجُّ لإبلا قَلْبٍ عن الله مغُفْلِ\rوقال جامع السيرة الطولونية وفي سنة ٢٦١هـ بنى أحمد بن طولون المارستان، ولم يكن قبل ذلك في مصر مارستان ولما فرغ منه حبس عليه دار الديوان ودوره في الأساكفة والقيسارية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619845,"book_id":7216,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":68,"body":"وسوق الرقيق وشرط في المارستان ألا يعالج فيه جندي ولا مملوك وعمل حمامين للمارستان أحدهما للرجال والآخر للنساء، حبسهما على المارستان وغيره. وشرط أنه إذا جيء بعليل تنزع عنه ثيابه ونفقته وتحفظ عند أمين المارستان ثم يلبس ثيابا ويفرش له ويغذي ويراح بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ فإذا أكل فرُّوجا ورغيفا أمر بالانصراف وأعطي ماله وثيابه. وفي سنة ٢٦٢هـ ٨٧٥م كان ما حبسه على المارستان والعين والمسجد في الجبل الذي يسمى\rتنور فرعون أعيانا كثيرة وكان بلغ ما أنفق على المارستان ومستغله ستين ألف دينار، فكان يركب بنفسه في كل يوم جمعة ويتفقد خزائن المارستان وما فيها والأطباء وينظر إلى المرضى وسائر المعلولين والمحبوسين من المجانين. دخل مرّة حتى وقف عند المجانين فناداه واحد منهم مغلول. أيها الأمير اسمع كلامي ما أنا بمجنون، وإنما عملت عليَّ حيلة، وفي نفسي شهوة رمانة عريشية أكبر ما يكون. فأمر له بها من ساعته ففرح بها وهزها في يده ورازها ثم غافل أحمد بن طولون ورمى بها في صدره فنضحت على ثيابه، ولو تمكنت منه لأتت على صدره فأمرهم أن يحتفظوا به، ثم لم يعاود بعد ذلك النظر في البيمارستان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619846,"book_id":7216,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":69,"body":"ودخل مصر في سنة ٥٧٨هـ ١١٨٢م ابن جبير الرحالة المغربي العظيم وشاهد البيمارستان الذي بالقاهرة وقال: إنه مفخرة من مفاخر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وأطنب في وصفه بما سيأتي ذكره بعد. ثم قال: وفي مصر الفسطاط مارستان آخر على مثل ذلك الرسم بعينه يريد مارستان أحمد بن طولون. وقال السخاوي إن أحمد بن طولون بنى إلى جانب جامعة البيمارستان وكان في أحد مجالس البيمارستان العتيق أي بيمارستان أحمد بن طولون خزانة كتب كان فيها ما يزيد على مائة ألف مجلد في سائر العلوم يطول الأمر في عدتها.\rولما آلت الدولة الطولونية إلى الزوال بخروج شيبان بن أحمد ابن طولون آخر ملوكها من مصر في ليلة الخميس لليلة خلت من ربيع الأول ٢٩٢هـ ودخلها محمد بن سليمان الكاتب من قبل المكتفي بالله، أخذ الشعراء في رثائهم والتحسر عليهم فنظموا القصائد الطوال في ذلك. ومن هؤلاء الشعراء سعيد القاضي قال يرثي الدولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619847,"book_id":7216,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":70,"body":"الطولونية وما تركت من جلائل الآثار في قصيدة مطلعها:\rجرى دمعه ما بين سحرٍ إلى نَحرِ ... ولم يَجر حتى أسلمته يد الصّبرِ\rإلى أن قال يرثي المارستان:\rولا تَنسَ مارستانه واتساعه ... وتوسعة الأرزاق للحول والشهر\rوما فيه من قوَّامه وكُفاتِه ... ورفقهم بالمعتفين ذوي الفقر\rفللمّيت المقبور حسنُ جهازه ... وللحي رفق في علاج وفي جبرِ\rوعمل أحمد بن طولون في موخرة جامعه ميضأة وخزانة شراب فيها جميع الشرابات والأدوية وعليها خدم وفيها طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للحاضرين للصلاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619848,"book_id":7216,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":71,"body":"من عرف من الأطباء بخدمة البيمارستان العتيق:\r١ - محمد بن عبدون الجيلي العذري رحل إلى المشرق ودخل البصرة وإلى مدينة فسطاط مصر ودبَّر مارستانها ومهر في الطب ورجع إلى الأندلس سنة ٣٦٠ وخدم بالطب المستنصر بالله والمؤيد بالله وكان قبل مؤدبا في الحساب والهندسة قال القاضي صاعد الأندلسي وأخبرني أبو عثمان سعيد بن البغونش الطلطلي: أنه لم يلق في قرطبة أيام طلبه من يلحق بمحمد بن عبدون الجيلي في الطب.\r٢ - سعيد بن نوفل طبيب نصراني كان في خدمة أحمد بن طولون.\r٣ - شمس الدين محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المصري مدرس الأطباء بجامع ابن طولون كان فاضلا له نظم. مات في شوال ١٧ سنة ٧٧٢هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619849,"book_id":7216,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":72,"body":"المارستان الأسفل\rبالفسطاط أو بيمارستان كافور الإخشيد، بناه الخازن الذي عمر المقياس بالأهراء، عمره وعمر. الميضأتين المرسومة إحداهما لتغسيل الموتى والسقاية، والحمامين المعروفين بحمامي بوران. . . . وذلك في سنة ٣٤٦هـ قال القضاعي: إن الإخشيد أمير مصر حبس جميع ما بناه من قيسارية ودور وحوانيت على المارستان\rالأسفل والميضأتين والسقايتين وأكفان الموتى وذكر شيوخ مصر المؤرخون أن هذا المارستان كان فيه من الأزيار الصيني الكبار والبراني والقدور النحاس والهواوين والطسوت وغير ذلك ما يساوي ثلاثة آلف دينار. ونقل إليه من المارستان الأعلى الذي بناه أحمد بن طولون أضعاف ذلك وليس به الآن شراب ولا دواء يلتمسه فقير وإنما يطبخ فيه في السنة. . . كلمة غير مفهومة يسير أكثر الضعفاء لا يصلون إليه ثم بطل ذلك وقال تقي الدين المقريزي هذا المارستان بناه كافور الإخشيد وهو قائم بتدبير دولة الأمير أبي القاسم أنوجور بن محمد الإخشيد بمدينة مصر في سنة ٣٤٦هـ ٩٥٧م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619850,"book_id":7216,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":73,"body":"بيمارستان القشاشين\rقال القاضي محي الدين بن عبد الظاهر: بلغني أن البيمارستان كان أولا بالقشاشين يعني المكان المعروف الآن أي في زمن ابن عبد الظاهر بالخراطين على القرب من الجامع الأزهر، وهناك كانت دار الضرب بناها مأمون البطائحي وزير الآمر بأحكام الله قبالة البيمارستان.\rقال تقي الدين المقريزي في كلامه عن درب خربة صالح: هذا الدرب على يشرة من سلك من أول الخراطين إلى الجامع الأزهر كان موضعه في القديم مارستانا ثم صار مساكن، وعرف بخربة صالح، وفيه سوق الصنادقيين. وقال عن سوق الصنادقيين إنه تجاه المدرسة السيوقية كان موضعه القديم من جملة المارستان فيستفاد من ذلك أن ذلك المارستان قد عفا أثره قبل محي الدين بن عبد الظاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619851,"book_id":7216,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":74,"body":"بيمارستان السِّقطيين\rكان هذا البيمارستان في سوق السقطيين خارج باب زويلة بجوار دار التفاح. قال ابن أبي أصيبعة:\r\rكان أبو الحجاج يكحل في البيمارستان بالقاهرة غير الموضع الذي صار حينئذ بالقاهرة بيمارستانا وهو من جملة القصر، يريد أنه غير بيمارستان صلاح الدين أو البيمارستان الناصري. قال وكان البيمارستان في ذلك الوقت في السقطيين أسفل القاهرة.\rالأطباء الذين علموا في هذا البيمارستان:\r١ - شهاب الدين أبو الحجاج يوسف الكحَّال كان يكحل في هذا البيمارستان.\r\rالبيمارستان الناصري أو الصلاحي أو بيمارستان\rصلاح الدين\rلما ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن يوسف بن أيوب الديار المصرية سنة ٥٦٧هـ ١١٧١م واستولى على القصر قصر الفاطميين كان في القصر قاعة بناها العزيز بالله في سنة ٣٨٤هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619852,"book_id":7216,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":75,"body":"٩٩٤م فجعلها السلطان صلاح الدين بيمارستانا وهو البيمارستان العتيق داخل القصر. وهو باق على هيئته إلى الآن أي إلى زمن القلقشندي وكانت وفاته سنة ٨٢١هـ ١٤١٨م ويقال إن فيها أي القاعة طلَّسما لا يدخلها نمل، وإن ذلك هو السبب الموجب لجعلها بيمارستانا.\rوقال أبو السرور البكري في كلامه على البيمارستانات:\rقصر أولاد الشيخ من جملة القصر الكبير وكان قاعة فسكنها الوزير الصاحب معين الدين حسين ابن شيخ الشيوخ صدر الدين بن حموية، في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب فعرف به المارستان العتيق.\rقال القاضي الفاضل في متجددات سنة ٥٧٧هـ ١١٨١م: أمر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بفتح مارستان للمرضى والضعفاء فاختير مكانا بالقصر، وأفرد برسم من جملة الرباع الديوانية، مشاهرة مبلغها مائتا دينار وغلات جهتها الفيوم\rواستخدم له أطباء وكحالين وجرائحيين وشارفا وعاملا وخداما ووجد الناس به رفقا وبه نفعا. وقال ابن عبد الظاهر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619853,"book_id":7216,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":76,"body":"كان البيمارستان قاعة بناها العزيز بالله سنة ٣٨٤هـ ٩٩٤م وقيل إن القرآن مكتوب على حيطانها. ومن خواصها أنه لا يدخلها نمل لطلسم بها ولما قيل ذلك لصلاح الدين يوسف بن أيوب قال هذا يصلح أن يكون بيمارستانا وسألت مباشريه عن ذلك فقالوا صحيح.\rقال أبو الحسن محمد بن جبير الرحالة الأندلسي عند زيارته لمدينة القاهرة سنة ٥٧٨هـ ١١٨٢م وذلك في عهد السلطان صلاح الدين:\rومما شاهدناه في مفاخر هذا السلطان، المارستان الذي بمدينة القاهرة وهو قصر من القصور الرائعة، حسنا واتساعا. أبرزه لهذه الفضيلة تأجرا واحتسابا، وعين قيما من أهل المعرفة وضع لديه خزائن العقاقير ومكنه من استعمال الأشربة وإقامتها على اختلاف أنواعها، ووضعت في مقاضير ذلك القصر أسرة يتخذها المرضى مضاجع كاملة الكسى. وبين يدي ذلك القيم خدمة يتكلفون بتفقد أحوال المرضى بكرة وعشية، فيقابلون من الأغذية والأشربة بما يليق بهم. وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء المرضى ولهن أيضا من يكلفهن ويتصل بالموضعين المذكورين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619854,"book_id":7216,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":77,"body":"موضع خر متسع الفناء فيه مقاصير عليها شبابيك من الحديد اتخذت مجالس للمجانين. ولهم أيضا من يتفقد في كل يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها. والسلطان يتطلع هذه الأحوال كلها بالبحث والسؤال ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد وقال علي مبارك باشا: لما تولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب السلطنة وفرق أماكن قصر الخلافة على أمرائه ليسكنوا فيها جعل موضعا منها مارستانا وهو المارستان المشهور بالعتيق وجعل بابه من حارة ملوخية، وهي حارة قائد القواد قديما وموضعه الآن الدار المعروفة بدار غمري الحصري مع ما جاورها من الدور كما وجدنا ذلك في حجج الأملاك\rوهو بآخر الحارة من جهة بابها الصغير الذي هو من جهة قصر الشوك. وأصل هذا الباب أحد أبواب القصر الكبير الشرقي وكان يسمى باب قصر الشوك ويدخل منه إلى البيمارستان العتيق.\r\rالأطباء الذين عملوا في هذا المارستان:\r١ - رضي الدين الرحبي: هو الإمام العالم رضي الدين أبو الحجاج يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي كان والده من الرحبة وكانت صناعة الكحل أغلب عليه، كان مولده بجزيرة ابن عمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619855,"book_id":7216,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":78,"body":"سنة ٥٣٤هـ ١١٣٩م سافر إلى بغداد واشتغل بصناعة الطب، وكان وصوله إلى دمشق مع أبيه سنة ٥٥٥هـ وكان في ذلك الوقت ملكها السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، واجتمع بالملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فحسن موقعه عنده وأطلق له في كل شهر ثلاثين دينارا. ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان بالقاهرة ولما توفي صلاح الدين سنة ٥٨٩هـ ١١٩٢م عاد إلى دمشق وبقي فيها إلى أن توفي سنة ٦٣١هـ ١٢٣٣م وعاش نحو المائة سنة. وكان من محاسن عادات رضي الدين أنه ما كان يقرب الطعام إلا إذا طلبته شهوته؛ وأنه كان أبدا يتوخى ألا يصعد في سلم وكان يصف السلم بأنه منشار العمر.\r٢ - إبراهيم بن الرئيس ميمون: هو أبو المنى إبراهيم بن الرئيس موسى بن ميمون منشؤه فسطاط مصر، وكان طبيبا مشهورا عالما بصناعة الطب وكان في خدمة الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب، ويتردد إلى البيمارستان الذي بالقاهرة من القصر ويعالج المرضى فيه. قال ابن أبي أصيبعة. واجتمعت به في سنة ٦٣١ أو ٦٣٢هـ بالقاهرة وكنت حينئذ أطب في المارستان فوجدته شيخا طويلا نحيف الجشم لطيف الكلام. توفي سنة نيف وثلاثين وستمائة وعاش ٨٦سنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619856,"book_id":7216,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":79,"body":"٣ - موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس السعدي الخزرجي المعروف بابن أبي أصيبعة. ولد بدمشق وكان متقنا لصناعة الكحل وعمه رشيد الدين علي بن خليفة كان كحالا ببيمارستان دمشق. قرأ الحكمة على رضي الدين علي بن خليفة كان كحالا بيمارستان دمشق. قرأ الكمة على رضي الدين الجيلي وأجتمع بأبن البيطار بدمشق سنة ٦٣٣هـ ١٢٣٥م وشاهد معه في ظاهر دمشق كثيرا من النبات في مواضعه. وخدم الطب في البيمارستان الذي أنشأه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالقصر، ثم دخل في خدمة الأمير عز الدين فرخشاه صاحب صرخد وتوفى سنة ٦٨٨هـ ١٢٦٩م وقد جاوز السبعين.\r٤ - الشيخ السديد بن أبي البيان: هو سديد الدين أبو الفضائل داود بن أبي سليمان بن أبي إسرائيل بن أبي الطيب سليمان بن مبارك إسرائيل قرأ، مولده سنة ٥٥٦هـ ١١٦٠م بالقاهرة كان شيخا خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة وكان يعالج المرضى بالبيمارستان الناصري بالقاهرة خدم الملك العادل أبا بكر أبن أيوب وعاش فوق الثمانين.\r٥ - القاضي نفيس الدين بن الزبير: هو القاضي نفيس الدين اسم هبة الله بن صدقة بن عبد الله الكولمي والكولم من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619857,"book_id":7216,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":80,"body":"بلاد الهند ولد سنة ٥٥٦هـ ١١٦٠م قرأ صناعة الطب وأتقن صناعة الكحل وعلم الجراحة، ولاه الملك الكامل أبن الملك العادل رياسة الطب بالديار المصرية ويكحل في البيمارستان الناصري الذي كان من جملة القصر وتوفى سنة ٦٣٦هـ ١٢٣٨م.\r-\r\rبيمارستان الإسكندرية\rقال تقي الدين المقريزي: في السابع عشر من شوال سنة ٥٧٧هـ سار السلطان\rصلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الإسكندرية فدخلها في الخامس والعشرين من شهر شوال وشرع في قراءة الموطأ، وأنشأ بها مارستانا ودارا للمغاربة ومدرسة على ضريح المعظم توران شاه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619858,"book_id":7216,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":81,"body":"البيمارستان الكبير المنصوري أو دار الشفاء أو\rمارستان قلاوون\rهذا المارستان بخط القصرين من القاهرة، كان قاعة للسيدة الشريفة ست الملك ابنة العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله أبي تميم معدّ وأخت الحاكم بأمر الله منصور، ثم عرف بدار الأمير فخر الدين جهارْكسْ بعد زوال الدولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619859,"book_id":7216,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":82,"body":"الفاطمية وبدار موسك ثم صارت للملك المفضل قطب الدين أحمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب. فأستقر بها وذريته فصار يقال لها الدار القطبية. ولم تزل بيد ذريته إلى أن أخذها الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي من الست الجليلة عصمة الدين مؤنسة خاتون القطبية ابنة الملك العادل وأخت الملك المفضل قطب الدين أحمد، وعوضت عن ذلك قصر الزمرد برحبة باب العيد في ١٨ ربيع الأول وقيل في ١٢ منه سنة ٦٨٢هـ - ١٢٨٣م بمباشرة الأمير علم الدين سنجر الشجاعي مدبر الملك ورسم بعمارتها مارستانا وقبة ومدرسة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619860,"book_id":7216,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":83,"body":"فتولى الشجاعي أمر العمارة وأظهر من الاهتمام والاحتفال ما لم يسمع بمثله حتى الغرض في أسرع مدة وهي أحد عشر شهرا وأيام. وكان ذرع هذه الدار عشرة آلاف وستمائة ذراع. وكان الشروع في بنائها مارستانا في أول ربيع الآخر سنة ٦٨٣هـ - ١٢٨٤م فأبقى القاعة على حالها وعملها مارستانا وهي ذات بوابات أربعة بكل إبوان شاذروان، وبدور قاعتها فسقية يصير إليها الماء من الشاذروان. ولما نجزت العمارة وقف عليها الملك المنصور من الأملاك بديار مصر القياس والرباع والحوانيت والحمامات والفنادق والأحكار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619861,"book_id":7216,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":84,"body":"وغير ذلك، والضياع بالشام ما يقارب ألف درهم في كل سنة ورتب مصارف المارستان والقبة والمدرسة ومكتب الأيتام. ووكل الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي أمير جندار في وقف ما عينه من المواضع وترتيب أرباب الوظائف وغيرهم، وجعل النظر لنفسه أيام\rحياته ثم من بعده لأولاده، ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشافعي فضمن ووقفه كتابا تأريخه يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر صفر سنة ٦٨٠هـ ١٢٨١م يونية. ولما تكامل ذلك ركب السلطان وشاهده وجلس بالبيمارستان ومعه الأمراء والقضاة والعلماء وأخبر بعض من شهد السلطان وشهد عليه أنه أستدعى قدحا من الشراب فشربه وقال قد وقفت هذا على مثلي فمن دوني وأوقفه السلطان على الملك والملوك والكبير والصغير والحر والعبد والذكر والأنثى، وجعل لمن يخرج منه من المرضى عند برئه كسوة ومن مات جهزه، وكفن ودفن ورتب فيه الحكماء الطبائعية والكحالين والجرائحية والمجبرين لمعالجة الرُّمد والمرضى والمجرحين والمكسورين من الرجال والنساء، ورتب به الفراشين والفراشات والقومة لخدمة المرضى وإصلاح أماكنهم وتنظيفها وغسل ثيابهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619862,"book_id":7216,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":85,"body":"وخدمتهم في الحمام، وقرر لهم على ذلك الجامكيات الوافرة وعملت التخوت والفرش والطرايج والأقطاع والمخدات واللحف والملاءات لكل مريض فرش كامل. وأفرد لكل طائفة من المرضى أمكنة تختص بهم، فجعلت الأواواوين الأربعة المتقابلة للمرضى بالحميات وغيرها. وجعلت قاعة للرمد، وقاعة للجرحى، وقاعة لمن أفرط به الإسهال، وقاعة للنساء، ومكان حسن للممرورين من الرجال ومثله النساء، والمياه تجري في أكثر هذه الأماكن. وأفردت أماكن لطبخ الطعام والأشربة والأدوية والمعاجين وتركيب الأكحال والشافات والسفوفات وعمل المراهم والأدهان وتركيب الدرياقات، وأماكن لحواصل العقاقير وغيرها من هذه الأصناف المذكورة ومكان يفرق منه الشراب وغير ذلك مما يحتاج إليه ورتب فيه مكان يجلس فيه رئيس الأطباء لإلقاء درس طب ينتفع به الطلبة. ولم يحصر السلطان أثابه الله هذا المكان المبارك بعده في المرضى يقف عندها المباشر ويمنع من عداها، بل جعله سبيلا لكل من يصل إليه في سائر الأوقات من غني وفقير، ولم يقتصر أيضا فيه\rعلى من يقيم به من المرضى بل رتب لمن يطلب وهو في منزله ما يحتاج إليه من الأشربة والأغذية والأدوية، حتى إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619863,"book_id":7216,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":86,"body":"هؤلاء زادوا في وقت من الأوقات على مائتين غير من هو مقيم بالبيمارستان. ولقد باشرته في شوال النويري يروي ذلك سنة ٧٠٣هـ وإلى آخر رمضان سنة ٧٠٧ فكان يصرف منه في بعض الأيام من الشراب والمطبوخ خاصة ما يزيد على خمسة قناطير بالمصري في اليوم الواحد للمرتبين والطوارئ غير السكر والمطابيخ من الأدوية وغير ذلك من الأغذية والأدهان والدرياقات وغيرها ورتب في البيمارستان من المباشرين والأمناء من يقوم بوظائفه وابتياع ما يحتاج إليه من الأصناف وضبط ما يدخل إلى المكان وما يخرج منه خاصة من غير أن يكون لهم تعلق في استخراج الأموال، وإنما يبتاعون الأصناف ويحيلون بثمنها على ديوان صندوق المستخرج ويكتبون في كل شهر عمل استحقاق لسائر أرباب الجامكيات والخزانات من سائر أرباب الوظائف والمباشرين يكتبه العامل ويكتب عليه الشهود ويأمر الناظر بصرفه يحيلون بثمنها على ديوان صندوق المستخرج ويصرف على حكمه وهذه الطائفة من المباشرين بالبيمارستان هم مباشرو الإدارة، وأما مباشرو الصندوق والرباع فإليهم يرجع تحرير جهات الأوقاف في الخلق والمسكون والمعطل واستخراج الأموال ومحاسبات المستأجرين وصرف الأموال بمقتضى حوالة مباشري الإدارة ومباشرة العمارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619864,"book_id":7216,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":87,"body":"وعمل الاستحقاق، ولا يتصرفون في غير ذلك كما لا يتصرف مباشر الإدارة في صرف الأموال إلا حوالة بإرادتهم.\rوأما العمارة فلها مباشرون ينفردون بها من ابتياع الأصناف واستعمال الصباغ ومرمة الأوقاف وغير ذلك مما يدخل في وظيفتهم وهم يحالون بأثمان الأصناف على الصندوق كما يفعل في الإدارة وينقل عليهم من الصندوق من المال ما يصرفونه لأرباب الأجر خاصة ويكتبون في كل شهر عمل استحقاق بثمن\rالأصناف وأرباب الأجر ويخصمونه بما أحالوا به على الصندوق وما وصل إليهم من المال، ويسوقونه إلى فايض أو متأخر ويرفع كل طائفة من هؤلاء المباشرين حساباتهم مياومة ومشاهرة ومساناة إلى الناظر والمستوفي في هذا ما يتعلق بالبيمارستان.\r\rمن أين بني البيمارستان المنصوري\rقال ابن دقماق: في سنة ٦٤٩ أمر المعز بإخلاء قلعة الروضة ولم يترك بها أحدا. ثم إن الملك المنصور قلاوون لما أراد عمارة البيمارستان أخربها وأخذ حواصلها وعمر بها المارستان والمدرسة والتربة. وقال جلال الدين السيوطي: فلما تسلطن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619865,"book_id":7216,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":88,"body":"الملك المنصور قلاوون وشرع في بناء المارستان والقبة والمدرسة المنصورية، نقل من قلعة الروضة ما يحتاج إليه من العمد الصوان والعمد الرخام التي كانت قبل عمارة القلعة بالبرابي وغير ذلك. ولما تمت عمارة المدرسة والبيمارستان وكان على عمارتهما الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، دخل عليه الشرف البوصيري فمدحه بقصيدة أولها:\rأنشأت مدرسة ومارستانا ... لتصحح الأديان والأبدانا\rفأعجبه ذلك منه وأجزل عطاءه، ورتب في المدرية غير الدروي الفقهية درس طب.\r\rمرتبة نظر البيمارستان\rقال أبو العباس أحمد القلقشندي ابتنى السلطان قلاوون ﵀ دار ست الملك أخت الحاكم، المعروفة بالدار القطبية، بيمارستانا في سنة ٦٨٣هـ ١٢٨٤م مباشرة الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، وجعل من داخله المدرسة المنصورية والتربة فبقى معالم بعض الدار على ما هو عليه وغير بعضها. وهو من المعروف العظيم\rالذي ليس له نظير في الدنيا. ونظره مرتبة سنية يتولاه الوزراء ومن في معناهم قال في مسالك الأبصار: وهو الجليل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619866,"book_id":7216,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":89,"body":"المقدار، الجليل الآثار، الجميل الإيثار، لعظم بنائه وكثرة أوقافه وسعة إنفاقه وتنوع الأطباء والكحالين والجرائحية فيه.\rوقال ابن بطوطة: وأما المارستان الذي بين القصرين عند تربة الملك المنصور قلاوون فيعجز الواصف عن محاسنه، وقد أعد فيه من المرافق والأدوية ما لا يحصى ويذكر أن مجباه ألف دينار كل يوم.\r\rسبب بناء المارستان\rقال تقي الدين المقريزي: وكان سبب بنائه أن الملك المنصور لما توجه وهو أمير إلى غزاة الروم في أيام الظاهر بيبرس سنة ٦٧٥هـ - ١٢٧٦م، أصابه بدمشق قولنج عظيم، فعالجه الأطباء بأدوية أخذت له من مارستان نور الدين الشهيد، فبرأ وركب حتى شاهد المارستان فأعجب به ونذر إن آتاه الله الملك أن يبني مارستانا. فلما تسلطن أخذ في عمل ذلك فوقع الاختيار على الدار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619867,"book_id":7216,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":90,"body":"القطبية، وعرض أهلها عنها قصر الزمرد، وولى الأمير علم الدين سنجر الشجاعي أمر عمارته.\rوذكر المؤرخون سببا آخر في بناء المارستان فقال ابن إياس: إن سبب بناء المارستان هذا: أن الملك المنصور قلاوون أمر مماليكه أن يضعوا السيف في العوام لأمر أوجب تغيير خاطر السلطان عليهم، فإنهم خالفوا أمره في شيء فعل بجهلهم، فأمر بقتلهم فلعب فيهم السيف ثلاثة أيام فقتل في هذه المدة ما لا يحصى عدده، وراح الصالح بالطالح، وربما عوقب من لم يحن فلما زاد الأمر عن الحد، طلع القضاة ومشايخ العلم إلى السلطان وشفعوا فيهم فعفا عنهم وكف عنهم القتل، فلما جرى ما جرى وراق خاطر السلطان ندم على ما فعله، وبنى هذا المارستان وجعل له جملة أوقاف على رواتب بر وإحسان، وفعل من أنواع الخير ما لم يفعله غيره من الملوك ليكفر الله عنه ما فعله بالناس لعل الحسنات تذهب السيئات كما\rقال الله تعالى.\rوعابوا المارستان لكثرة عسف الناس في عمله وذلك أنه لما وقع اختيار السلطان على عمل الدار القطبية مارستانا، ندب الطواشي حسام الدين بلالا المغيثي للكلام في شرائها فساس الأمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619868,"book_id":7216,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":91,"body":"في ذلك حتى أنعمت مؤنة خاتون ببيعها، على أن تعوض عنها بدار تلمها وعيالها، فعوضت قصر الزمرد برحبة باب العيد مع مبلغ من المال حمل إليها. ووقع البيع على هذا فندب السلطان الأمير سنجر الشجاعي للعمارة فأخرج النساء من القطبية من غير مهلة، وأخذ ثلاثمائة أسير، وجمع صناع القاهرة ومصر وتقدم إليهم بأن يعملوا بأجمعهم في الدار القطبية، ومنعهم أن يعملوا لأحد في المدينتين شغلا وشدد عليهم في ذلك، وكان مهابا فلازموا العمل عنده ونقل من قلعة الروضة ما احتاج إليه من العمد الصوان والعمد الرخام والقواعد والأعتاب والرخام البديع وغير ذلك. وصار يركب إليها كل يوم وينقل الأنقاض المذكورة على العجل إلى المارستان، ويعود إلى المارستان فيقف من الصناع على الأساقيل حتى لا يتوانوا في عملهم وأوقف مماليكه بين القصرين، وكان إذا مر أحد ولو جلَّ ألزموه أن يرفع حجرا ويلقيه في موضع العمارة فينزل الجندي والرئيس عن فرسه حتى يفعل ذلك فترك أكثر الناس المرور هناك.\r\rاستمرار تعهد البيمارستان المنصوري بالعمارة\rوالإصلاح\rوفي عهد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون في سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619869,"book_id":7216,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":92,"body":"٧٢٦هـ حصل الشروع في إصلاح البيمارستان المنصوري والقبة والمدرسة وكان الأمير جمال الدين أقوش الأشرفي ناظر الأوقاف قبل ذلك، كان قد رسم أن لا يترك أحدا من المرضى بالبيمارستان ومن عوفي أو أبل يخرج منه فخلت بذلك الأواوين من\rالمرضى وأكثر القاعات ولم يبق بالبيمارستان إلا الممرورون وبعض المرضى وحصل الشروع في العمارة فأصلحت الجدران وجدد البياض والأدهان ونحت ظاهر القبة والمدرسة والمئذنة بالأزاميل واستمرت العمارة إلى أواخر جمادى الأولى وخلت الأواوين الأربعة بالبيمارستان من مستهل هذه السنة إلى يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى فرسم في هذا اليوم بتنزيل المرضى وكان جملة ما صرف على هذه العمارة تقارب ستين ألف دينار.\rوقال المقريزي: في يوم الاثنين سادس شعبان سنة ٧٢٦هـ أنشأ الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك قاعة بالبيمارستان المنصوري ونحت جدر البيمارستان والمدرسة المبنية بالحجر كلها داخلا وخارجا وطرا طلا الطاراز الذهب من خارج القبة والمدرسة حتى صار كأنه جديد وعمل خيمة يزيد طولها على مائة ذراع وركبها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619870,"book_id":7216,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":93,"body":"لتستر على مقاعد الأقفاص وتستر أهلها من الحر، ونقل الحوض من جانب باب المارستان لكثرة تأذي الناس برائحة النتن، وعمل موضعه سبيل ماء عذب لشرب الناس وكان مصروف ذلك كله من ماله دون مال الوقف.\rوقال الفيومي: كان الأمير الكبير جمال الدين آقوش الأشرفي في أثناء توليته نظر البيمارستان المنصوري، يحسن إلى المرضى ويتفقد أحوالهم في الليل ويتنكر ويدخل إليهم قبل الفجر ويسأل الضعفاء عن سائر أحوالهم حتى عن الفراش والطبيب. ويدخل إلى مارستان المجانين ويباشر أحوالهم بنفسه ويتحدث معهم ولا يغفل عن مصلحة تتعلق بمباشرته وقال خالد البلوي عن مارستان القاهرة في عصره يريد المارستان الكبير المنصوري:\rأخبرني الشيخ العالم المؤرخ شمس الدين الكركي أنه يكحل فيه كل يوم من المرضى الداخلين إليه والناقهين الخارجين أربعة آلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619871,"book_id":7216,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":94,"body":"نفس وتارات يزيدون وينقصون، ولا يخرج منه كل من يبرأ من مرض حتى يعطي إحسانا إليه وإنعاما:\rكسوة للباسه، ودراهم لنفقاته وأما ما يعالج المرضى به من قناطير الأشربة المقطرة والأكحال الرقيقة الطيبة التي تسحق فيها دنانير الذهب الإبريز، وفصوص الياقوت النفيس، وأنواع اللؤلؤ الثمين، فشيء يهول السماع، ويعم ذلك الجمع، إلى ما يضاف إلى ذلك كله من لحوم الطير والأغنام على اختلافها وتباين أصنافها مع ما يحتاج إليه كل واحد ممن يوافيه ويحل فيه، لفرشه وعرشه من غطاء ووطاء ومشموم ومزرور وشبه ذلك مما هو معد على أكمله هنالك، وما ليس مثله إلا في منزل أمير أو خليفة وقد رتب على ذلك كله من الأطباء الماهرين والشهود المبرزين والنظار العارفين والخدام المتصرفين كل من هو في معالجته موثوق بعدالته، مسلم له في معرفته، غير مقصر في تصرفه وخدمته. ولو استقصيت الكلام في هذا المارستان وحده لكان مجلدا مستقلا بنفسه، أو في مبانيه الرائقة وصناعاته الفائقة وتواريخه المذهبة ونقوشه العجيبة المنتخبة التي ترفل في ملابس الإعجاب وتسحر العقول والألباب ما يفتن النفوس، ويكسف أنواع البدور والشموس وتعجز عن وصف بعضها خطأ الأقلام في ساحة الطروس فما وقعت عين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619872,"book_id":7216,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":95,"body":"على مثله ولا سمعت أذن بشبهه وشكله:\rتجاوز حدَّ الوهم واللحظ والمنى ... وأعشى الحجا لألاؤه المتضاري\rفتنعكس الأفكار وهي خواسر ... وتنقلب الأبصار وهي خواسي\rوفي يوم الاثنين ٣ صفر سنة ٧٤٣ استقر الأمير جنكلي بن الباب في نظر البيمارستان عوضا عن الجاولي.\rوفي يوم الخميس ١١ربيع الأول سنة ٧٤٣ وقعت منازعة بين الأمير جنكلي بن البابا وبين الضياء المحتسب بسبب وقف الملك المنصور على القبة المنصورية، فإنه أراد إضافته إلى المارستان وصرف متحصله في مصارف المارستان فلم يوافقه الضياء، واحتج بأن لهذا مصرفا عينه واقفه لقراء وخدام، ووافقه القضاة\rعلى ذلك.\rوفي المحرم من سنة ٧٤٧ خلع على الأمير أرغون العلائي، واستقر في نظر البيمارستان المنصوري عوضا عن الأمير جنكلي بن البابا، فنزل إليه وأعاد جماعة ممن قطعهم ابن الأطروش بعد موت الأمير جنكلي. وأنشأ بجوار باب المارستان سبيل ماء ومكتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619873,"book_id":7216,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":96,"body":"سبيل لقراءة أيتام المسلمين القرآن الكريم ووقف عليه وقفا بناحية من الضواحي.\rوفي ١٤محرم ٧٥٢هـ خلع السلطان الملك الصالح الحسن بن محمد ابن قلاوون علي الضياء يوسف الشامي وأعيد إلى حسبة القاهرة ونظر المارستان عوضا عن ابن الأطروش، بسفارة النائب لكلام نقله ابن الأطروش عن الوزير فسبه وأهانه وتحدث في عوله وعود الضياء. فعرض الضياء حواصل المارستان فلم يجد فيها شيئا وكتب بذلك أوراقا وأوقف النائب عليها، فنزل النائب معه إلى المارستان، واستدعى القضاة وأرباب الوظائف بالمارستان وأحضر ابن الأطروش وطلب كتاب الوقف وقرأه حتى وصل فيه القارئ إلى قوله عن الناظر القيم: ويكون على وفاء بالحساب وأمور الكتابة فقال الضياء لابن الأطروش: قد سمعت ما شرطه الواقف فيك وأنت عامي مشهور ببيع الخرائط لا تدري شيئا مما شرط الواقف وناوله ورقة حساب ليقرأها، فقام إليه بعض الفقهاء وقال: هذا معه تدريس وإعادة، وأنا أسأله عن شيء فإن أجاب استحق المعلوم. وأخذته الألسنة من كل جهة فقال النائب: يا قوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619874,"book_id":7216,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":97,"body":"هذا رجل عامي وقد أخطأ وما بقي إلا الستر عليه فاعترف أنه لا يدري الحساب وأنه عاجز عن المباشرة وألزم نفسه ألا يعود إليها أبدا بإشهاد وكتب فيه قضاة القضاة ونوابهم يتضمن قوارع مشنعة وما زال النائب بإخصامه حتى كفوا عنه. ثم قام لكشف أحوال المرضى فوجدت فرشهم قد تلفت ولها ثلاث سنين لم تغير فسد النائب خلله وانصرف.\rوفي شهر ذي القعدة سنة ٧٥٥ في سعد سلطنة السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون خلع السلطان علي الأمير صرغتمش واستقر في نظر المارستان المنصوري وكان قد تعطل نظره من متحدث ترك وانفرد بالكلام فيه القاضي علاء الدين بن الأطروش وقد حال وقفه، فإنه كان يكثر من مهاداة أمراء الدولة ومديريها ويهمل عمارة رباعه حتى تشققت، فنزل إليه الأمير صرغتمش ودار فيه على المرضى فساءه ما رأى من ضياعهم وقلة العناية بهم، فاستدعى القاضي ضياء الدين يوسف بن أبي بكر محمد بن خطيب بيت الأبار الشامي وعرض عليه التحدث في المارستان كما كان عوضا عن ابن الأطروش، فامتنع من ذلك، فما زال به حتى أجاب وركب إلى أوقاف المارستان بالمهندسين لكشف ما يحتاج إليه من العمارة؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619875,"book_id":7216,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":98,"body":"فكتب تقدير المصروفات ثلاثمائة ألف درهم ومنع من يتعرض لهم وانصلحت أحوال المرضى أيضا.\rوفي شعبان سنة ٩٠٢ أمر السلطان الملك الناصر أبو السعادات محمد بن الأشرف قايتباي وكان الخليفة وقتئذ المتوكل على الله العباسي بأن تقطع الحيات التي تصنع في البيمارستان بحضرته حتى يتفرج عليها، فأحضروها بين يديه بقاعة البحرة فقطعت بحضرته وهو ينظر إليها وخلع على رئيس الطب شمس الدين القوضوني وولده والحاوي الذي أحضر الحيات وآخرين.\rوفي سنة ١١٩٠هـ ١٧٧٦م جدد الأمير عبد الرحمن كتخذا المارستان المنصوري وهدم أعلى القبة الكبيرة المنصورية والقبة التي كانت بأعلى الفسحة من خارج، ولم يعد عمارتها بل سقف قبة المدفن فقط، وترك الأخرى مكشوفة. ورتب له أرزاقا وأخبازا زيادة على البقايا القديمة ولما عزم على ترميمه وعمارته أراد أن يحتاط بجهات وقفه فلم يجد له كتاب وقف ولا دفترا، وكانت كتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619876,"book_id":7216,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":99,"body":"أوقافه ودفاتره في داخل خزانة الكتب فاحترقت بما فيها من كتب العلم والمصاحف ونسخ\rالوقفيات والدفاتر. ووقفه يشتمل على وقف الملك المنصور قلاوون الكبير الأصلي ووقف ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون ووقف ابن الناصر أبي الفداء إسماعيل وغير ذلك من مرتبات الملوك من أولادهم ثم إنه وجد دفتر من دفاتر الشطب المستجدة من بعض المباشرين وذلك بعد الفحص والتفتيش فاستدل به على بعض الجهات المحتكرة. وفي خطط مصر التي وضعتها الحملة الفرنسية على مصر من سنة ١٧٩٨ إلى سنة ١٨٠١ قال المسيو جومار أحد العلماء الذين استقدمهم نابليون مع الحملة: أنشئ في القاهرة منذ خمسة قرون أو ستة، عدة مارستانات تضم الأعلاء والمرضى والمجانين، ولم يبق منها سوى مارستان واحد هو مارستان قلاوون، تجتمع فيه المجانين من الجنسين. ومارستان القاهرة هذا لا يزال أكثر شهرة من مارستان دمشق، وقد كان في الأصل مخصصا للمجانين ثم جعل لقبول كل نوع من الأمراض، وصرف عليه سلاطين مصر مالا وافرا، وأفرد فيه لكل مرض قاعة خاصة وطبيب خاص، وللذكور فيه قسم منعزل عن قسم الإناث. وكان يدخله كل المرضى فقراء وأغنياء بدون تمييز، وكان يجلب إليه الأطباء من مختلف جهات الشرق ويجزل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619877,"book_id":7216,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":100,"body":"لهم العطاء، وكانت له خزانة شراب صيدلية مجهزة بالأدوية والأدوات. ويقال إن كل مريض كانت نفقاته في كل يوم دينارا، وكان له شخصان يقومان بخدمته. وكان المؤرقون من المرضى يعزلون في قاعة منفردة يشنفون فيها آذانهم بسماع ألحان الموسيقى الشجية أو يتسلون باستماع القصص يلقيها عليهم القصاص وكان المرضى الذين يستعيدون صحتهم يعزلون عن باقي المرضى ويمتعون بمشاهدة الرقص، وكانت تمثل أمامه الروايات المضحكة وكان يعطي لكل مريض حين خروجه من المارستان خمس قطع من الذهب، حتى لا يضطر إلى الالتجاء إلى العمل الشاق في الحال. وبنى السلطان قلاوون المدرسة التابعة للمارستان في المكان الذي هي فيه في الوقت\rالحاضر وكان يدرس فيها الطب والفقه.\rوقال بريس دافن كانت قاعات المرضى تدفأ بإحراق البخور أو تبرد بالمراوح الكبيرة الممتدة من طرف القاعة إلى الطرف الثاني، وكانت أرض القاعات تغطى بأغصان شجر الحناء أو شجر الرمان أو شجر المصطكي أو بعساليج الشجيرات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619878,"book_id":7216,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":101,"body":"العطرية. وكان البلسان يؤتى به من عين شمس إلى المارستان لعلاج المرضى. وقد كان يصرف من الوقف على بعض أجواق تأتي كل يوم إلى المارستان لتسلية المرضى بالغناء أو بالعزف على الآلات الموسيقية. ولتخفيف ألم الانتظار وطول الوقت على المرضى كان المؤذنون في المسجد يؤذنون في السحر وفي الفجر ساعتين قبل الميعاد حتى يخفف قلق المرضى الذين أضجرهم السهر وطول الوقت. وقد شاهد علماء الجملة الفرنسية هذه العناية بأنفسهم.\rوجاء في هذه الخطط أيضا: إن هذا البناء الذي كان فيما غير من الأيام ملجأ مفتوحا في الشدائد، قد اضمحلت حالته بعد ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619879,"book_id":7216,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":102,"body":"وزالت عنه السعادة الأولى التي كان يرفل في حلاها، أو بعبارة أخرى كاد لا يبقى منه غير ظلمه بسبب ظلم الترك والمماليك وإهمالهم ولا سيما تبديد أمواله.\rوعندما دخله المسيو جومار كان عدد المرضى فيه خمسين أو ستين عدا المجانين وكانوا يسكنون قاعات في الدور الأرضي مفتوحة من كل جانب، وليس بها أسرة أو أثاث. وكان المجانين يشغلون قسما آخر من البناء منقسما إلى قاعتين، لكل من الزوجين قاعة خاصة. وكان عدد المجانين عشرة يسكنون حجرات مقفلة بشابيك الحديد وفي رقابهم السلاسل، وكان بينهم نوبيان أحدهما فتى مسرور محتبس منذ ثلاث سنين والثاني عبد للألفي بك أحد أمراء المماليك احتبس منذ أربعة شهور، ورجل سري يعتريه الجنون في كل شهر مرة وآخر معه زوجته الخ وكانت النساء عرايا أو أشبه بالعرايا وهذا البناء المتسع متصل بمسجد السلطان المنصور\rقلاوون. وقد أمر القائد العام الفرنسي رئيس الأطباء في الحملة بزيارة المارستان وتقديم تقرير عن حالته وعن الإصلاح اللازم له فتوجه إليه المسيو ديجانت مستصحبا معه الشيخ عبد الله الشرقاوي وهاك ما جاء في تقريره قال: توجهت اليوم إلى الشيخ عبد الله الشرقاوي فصحبني إلى المارستان وربما كنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619880,"book_id":7216,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":103,"body":"أول مسيحي وطئت قدمه أرض ذلك المكان. فعند ما دخلنا رأيت مظاهر الاحترام التي جرت العادة أن تقدم لمثل هذا الشيخ، ولكن كان يشوبها الشعور بقلق ربما كان سببه وجودي بينهم ثم فرش بساط جلس فوقه الشيخ ثم تكلم بكلام أدركت منه أنه يلقي عليهم موضوع مهمتي وأنه يأمرهم بمعاونتي على تأديتها.\rفالمارستان مكان متسع رديء الموضع يسع في المتوسط مائة مريض وفيه في الوقت الحاضر سبعة وعشرون مريضا، وأربعة عشر مجنونا سبعة رجال وسبع نسوة. وفي المرضى كثير من العميان وأكثرهم مصاب بالسرطان وبعضهم أنهكته الأمراض العضالة المتروكة من غير علاج، وجميعهم من غير إسعاف سوى توزيع الغذاء عليهم وهو من الخبز والأرز والعدس وهم لا يتصورون أن في الإمكان تخفيف أوجاعهم، وهم بتركهم هكذا تحت رحمة الأقدار لم يعرفوا قط حتى أبسط الأدوية. ويقيم المجانين في ناحيتين منعزلتين في إحداهما ثماني عشرة حجرة للرجال وفي الأخرى ثماني عشرة للنساء. وقد رأيت الرجال مصابين بالبرد والمالنخوليا وأكثرهم مسنٌّ ورأيت فتى فقط كان في حالة هياج فكان يزأر كالأسد ثم انتقل فجأة إلى هدوء أعقبه ابتسام ودهشة. وحجر النساء ليست كلها محاطة بشبابيك الحديد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619881,"book_id":7216,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":104,"body":"وكانت النسوة كلهن مصفدات ولكنهن غير مثبتات في الجدران كالرجال، وإحدى هاته النسوة وهي طاعنة في السن تقدمت نحوي حتى وسط الحوش وهي تبكي وتطلب إحسانا وكانت الأخيرات متحجبات حتى لم يمكن أن ألحظ شيئا من ملامحن. ووقف الذين اصطحبوني في كل مكان على باب هذه\rالدايرة وكانت امرأتان تحرسان بابها الداخلي محجبتان على الدوام ومتجهتان بوجوههما إلى الجدار أثناء زيارتي وكانت هناك فتاة صغيرة جميلة قاعدة القرفصاء ووجهها وجسمها يكادان يكونان عاريين فلما لمحتني داخلا فرحت كثيرا وسلمت عليّ مرارا بحني رأسها ووضع يديها المغلولتين فوق صدرها وكانت تتكلم بنشاط، ولكني لم أفهم منها غير كلمة سنيور وكانت تعيدها مرارا ولكنها غريبة عن لسانها.\rولقد شككت في كونها مجنونة لأن ظلم الرجال كثيرا ما زج بالعقلاء في هذه المحال المحزنة.\rعلى أن شكوك الطبيب وهو الذكي الفؤاد كان لها أساس من الصحة فقد علمنا بعد ذلك أن هذه الفتاة الشقية الحظ قد أطلق سراحها ولكن الذين زجوا بها في هذا المكان لم ينلهم عقاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619882,"book_id":7216,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":105,"body":"وبعد أن زرت كل شيء بالعناية التامة لحقت بالشيخ الذي كان ينتظرني بالمسجد الذي هو من البيمارستان فوجدته يصلي أمام التربة الفخمة المدفون فيها الملك الناصر محمد بن قلاوون الذي أعد هذا المكان لأيام الشدائد.\rوجاء في الخطط أيضا: إنه كان للبيمارستان وقف كاف للصرف عليه وكانت له عدا ذلك مصادر أخرى متعددة للإبراد مثل الترياق المعمول به في القاهرة فقد كان محتكرا له ومخصصا إيراده للصرف على البيمارستان.\rوقال فيجرى بك كان هذا المارستان قد أخذ في الاضمحلال ففتحه جنتمكان أي ساكن الجنة الحاج محمد علي باشا ورتب له مبلغا من الدراهم أيضا يصرف على الفقراء والمساكين الذين يأتون إليه.\rوفي أواسط القرن التاسع عشر الميلادي زار القاهرة العالم الأثري الألماني جورج ابيرس وكتب عن مارستان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619883,"book_id":7216,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":106,"body":"قلاوون ما ننقله هنا قال: إنه موجود في سوق\rالنحاسين وهم يشتعلون في قاعاته، ولقد تخرب ولم يبق منه سوى تربة مؤسسة يأتي إليها المرضى يزورون مخلفات السلطان بقصد الشفاء: فيمسون عمامته لشفاء أوجاع الرأس، وقفطانه للشفاء من الحميات المنقطعة وتجتمع الشابات من النساء والأمهات ومعهم أولادهن فتطلب الواحدة منهن في القبلة من الله أن يرزقها ولدا ذكرا لأهمية الذكور عنج الوطنيين فلا تكون المرأة سعيدة إذا لم ترزق ولدا ذكرا. فتأتي النساء أمام القبلة فينزعن اللباس عن أنفسهن ويغطين وجوههن بأيديهم ويقفزن من ناحية من نواحي القبلة إلى الناحية الأخرى بخطوة واحدة ويكررن القفز مرارا حتى ينهكهن التعب حتى لقد ترى بعضهن من التعب ممددة ومطروحة فوق الأرض مغمى عليها حتى تفيق من غشيتها وكان كثير من النسوة يأتي بالأطفال الصغار حتى قبل أن تقوى على المشي أجسامهم ويطلب فك عقدة ألسنتهم. وكانت النساء تأتي بالأطفال إلى حجر أسود عريض بقرب الشباك الذي إلى اليمين وتعصر ليمونة خضراء فوق الحجر وتفرش العصارة فوق الحجر وتحكه بحجر آخر صغير حتى إذا تلون حامض الليمون باللون الوردي الناشئ من الحجر الأسود الحديدي، تحمل الأطفال على لحسه فتتألم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619884,"book_id":7216,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":107,"body":"الأطفال من حموضة الليمون، وتصبح صارخة بأصواتها، فتسر الأم لسماعها صياح طفلها وكلما علا صوته من شدة الحموضة أيقنت الأم بتمام المعجزة وشفاء ابنها وانفكاك عقدة لسانه. وللنساء اعتقاد خاص في عمودي القبلة وجزأيهما السفليين وهما مغطيان بطبقة تجعل منظرهما سمجا بسبب عصارة الليمون.\rوفي دار الآثار العربية طبق كبير من العقيق ارتفاعه عشرة سنتيمترات وقطره خمسة وأربعون سنتيمترا وبه ثمانية عشر ضلعا من الخارج. وشكل الطبق ينم على كونه رومانب الأصل ربما يكون قد أهداه أحد ملوك الروم إلى السلطان الملك المنصور قلاوون أو إلى ابنه الملك الناصر محمد، وقد رجح ذلك حضرة\rالباحث المحقق حسين راشد أمين دار الآثار العربية. وكان هذا الطبق أولا بيمارستان قلاوون ثم نقل إلى دار الآثار حفظا له وصيانة من التلف أو الضياع لنفاسته وندورته. وأرجح أن هذا الطبق هو الذي كان يعصر فيه الليمون ويحك بحجر آخر حتى يحمر السائل ثم يرغم الطفل على لحسه. وأما قفز النسوة أمام القبلة كما ذكر إيبرس، فالراجح أيضا أن النسوة كن يضعن الطبق أمام القبلة ثم تخطون فوقه سبع مرات فكا لعقمهن وطلبا للحبل وهذه عادة مشهورة في مصر من تخطي أي شيء غريب جملة مرات من أجل الحبل وهذه صورة الطبق:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619885,"book_id":7216,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":108,"body":"وفي سنة ١٨٥٦ كان البيمارستان المنصوري قد بلغ الغاية من الاضمحلال وهجره المرضى ولم يبق به سوى المجانين، فنقلت منه المجانين إلى ورشة الجوخ ببولاق ولم يكن بهذا المحل الاستعداد اللازم لذلك وكانوا غير معتنى بهم فأنشئ مستشفى للمجاذيب في بعض السراي الحمراء التي أنشأها الخديوي إسماعيل باشا بالعباسية ثم أحرقت وكان نقل المجاذيب من ورشة الجوخ ببولاق إلى العباسية سنة ١٨٨٠م.\rوقال بريس دافن الذي زار القاهرة في ذلك العصر ووصف البيمارستان في كتابه إنه قد حصلت تغييرات عديدة في أبنيته في عصور مختلفة ولا سيما قد نقلت المجانين منه إلى غيره من الأمكنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619886,"book_id":7216,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":109,"body":"فقد تصرف المشرفون عليه بتأجير قاعاته للسكن فصار كأنه وكالة وصارت مرافقه مخازن لصناع النحاس وتجاره وقال: إن درس هذا المارستان الكبير له أهمية عظمى في تاريخ العمارة العربية حيث لم يبق الآن بناء مثله من عصره.\rوبعد أن انتقلت المجانين من بيمارستان قلاوون إلى ورشة الجوخ ببولاق تحول حال البيمارستان، فيعد أن كان خاصا بالمجانين عاد إلى ما كان عليه في السابق من معالجة سائر الأمراض وكان يتولى العلاج فيه ويدير شؤونه أطباء كيفما\rكانوا، حتى تولى شؤونه الدكتور حسين عوف بك وكان من خيرة الأطباء المتعلمين فن الطب طبقا للنظام العلمي الحديث. وكان الدكتور حسين عوف هذا طبيبا كحالا فطنا، فتولى علاج أمراض العيون فيه هو ثم ابنه الدكتور محمد عوف باشا مساعدا له أولا ثم متوليا لشؤونه من بعده. ومن هنا أخذ البيمارستان يكون خاصا بأمراض العيون إلى اليوم وممن عمل في هذا البيمارستان بعدهم الدكتور محمد بكير بك والدكتور محمد أمين بك. وفي سنة ١٨٩٥ عين الدكتور سعد سامح بك الطبيب الكحال مديرا للبيمارستان ورئيسا لأطبائه ثم أحيل إلى المعاش في يناير سنة ١٩١٢ ثم خلفه في رياسة البيمارستان الدكتور محمد شاكر بك إلى شهر مارس سنة ١٩١٥. وفي أبريل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619887,"book_id":7216,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":110,"body":"سنة ١٩١٥ تولى رياسة البيمارستان الدكتور محمد طاهر بك إلى شهر نوفمبر سنة ١٩١٨ حيث خلفه في الرياسة الدكتور سالم هنداوي بك، ولا يزال إلى الآن متوليا رياسة المارستان وكبير أطبائه ويعاونه في علاج الرمد نحو عشرة أطباء آخرون.\r\rالآثار الباقية من البيمارستان المنصوري قلاوون\rلعبت بالبيمارستان المنصوري يد الزمان، فأصبح أثرا بعد عين وعفت آثاره، وزالت معالمه، ولم يبق منه سوى النزر اليسير من رسومه ومرافقه. ولما كانت لجنة حفظ الآثار العربية هي المنوط بها المحافظة على مثل هذه الآثار القيمة والعناية بما أبقته يد التخريب رأينا أن نأتي هنا بما كتبه المؤرخ المهندس العالم مكس هرتزبك كبير مهندسي اللجنة، عن حال المارستان الحاضرة منقولا عن محاضر جلساتها المندرجة في مجموعتها السابعة والعشرين الصادرة في سنة ١٩١٠م صفحة ١٤١ قال:\rالمارستان المنصوري هو من أهم عمائر الفن العربي في مصر ولم يبق منه في الوقت الحاضر إلا بقايا نادرة هي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619888,"book_id":7216,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":111,"body":"١ - جزء من الإيوان الشرقي وفسقية من الرخام والقاعة القبلية وبعض ألواح منقوشة في سقف الإيوان البحري وتدل التحلية الجبسية في بعض النوافذ التي لا تزال موجودة على حالها في الردهة الشرقية وأعمال الفسيفساء في الفسقية، على أن وخارف المارستان لم تكن تقل نفاسة عن زخارف التربة التي هي أسلم بناء حفظ للآن من أبنية قلاوون، وتوجد في آخر ردهة المارستان القديم الملاصقة للإيوان الغربي من المسجد، ولا تزال جهتان من حافته مكسوتين بخطوط من الرخام الملون وقاع الفسقية مغطى بالفسيفساء الدقيقة الصنع جدا ولا تزال سليمة وهي مكونه من جزأين: فراغ مستطيل مسطح في وسط جزء مربع مجوف. وكان الماء يأتي إلى الفسقية كما يكون في الفساقي العمومية يخرج من جدار القاع بأنبوب ثم يجري فوق لوح من الرخام كالسلسبيل في الفساقي العمومية. والبناء المسند فوقه لوح الرخام لا يزال قائما.\rواللوحة الخامسة عشر من كتاب بسكال كوست تبين صورة البيمارستان. وفي اللوحة التالية قطاع أفقي للبيمارستان مار بردهة البيمارستان التي في وسطها الفسقية، وقد اعتمد المؤلف على كثير من الأصول لإعادة تخطيط البيمارستان، وعلى الأقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619889,"book_id":7216,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":112,"body":"المعالم الكبير منه فعدد ٢٥ في الرسم المذكور يدل على الردهة المسماة قاعة الناقهين من الرجال والفسقية مبينة فيه بعدد ٤٣ وهكذا. ويخرج من الفسقية قناة تخترق القاعة بطولها وهذا النظام يشبه مثيله في قصر الحمراء وفي قصر زيزا.\rوالمظنون أن هذا النظام كان شائعا في القصور في جميع البلدان الإسلامية. وقد أفاض المقريزي في الكلام عن معلومات قيمة عن هذا البيمارستان الذي يعد أشهر مارستان في العصور الوسطى وذكر الشاذروان الذي فيه والفسقية التي تعد المثل الوحيد من نوعها.\rوفي سنة ١٩٠٥ صحت عزيمة لجنة حفظ الآثار العربية على الاحتفاظ بالأجزاء القديمة التالية:\r١ - بقايا الإيوان الشرقي حيث توجد فيه ثلاثة منافذ بزخرفها، ونظرا لحالة التلف القائمة بهذا الإيوان يجتهد في حالة تعذر الاحتفاظ بأجزائه القيمة في أماكنها في أن تنقل إلى المتحف، وإلا يكتفي بعمل قوالب منها بالملاط اجتنابا لتهدمها التدريجي بفعل الزمن.\r٢ - قوس الإيوان الجنوبي وزخارفه الجبسية النفيسة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619890,"book_id":7216,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":113,"body":"٣ - الإيوان الغربي ولا سيما طرف هذا الإيوان حيث توجد زخارف مغطاة بطلاء حديث.\r٤ - الإيوان الشمالي المطل على الحوش الوسطاني: لم يحتفظ بشكله الأصلي ولا يزال قوسه الكبير موجودا، ولكن سد جزء منه للمساعدة على تثبيت ثلاث أقواس بالبناء بالحجر المنحوت خلافا للموجود في الإيوانات الأخرى التي هي مبنية جميعها بالطوب الأحمر. ولو أن اختلاف مادة البناء هذا دليل واضح على أن الإيوان الشمالي جدد بناؤه فإن القسم الفني يرى مع ذلك وجوب الوصاية بالاحتفاظ به.\r٥ - القاعة الكبرى المربعة في جنوب المارستان المذكورة في تقرير عدد ٣٤١ والتي تشتمل على عمد من الرخام وأقواس عني بتشابهها بعضها لبعض وقد كشفت حديثا بعناية كبير مهندسي اللجنة.\rويرى القسم الفني أنه يتعذر الاحتفاظ بهذه القاعة بسبب بعدها من مجموعة الأجزاء المهمة في هذا الأثر والتي سبق ذكرها، إلا إذا ألحقت كما هي بالبناء الجديد لمستشفى، وفي حالة تعذر إلحاق هذه القاعة بالبناء الجديد تنقل من مكانها الحالي ويعاد بناؤها في حوش جامع الحاكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619891,"book_id":7216,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":114,"body":"الكتابات الأثرية في البيمارستان المنصوري\rفوق الباب المعد للدخول إلى المدرسة والقبة والمارستان الكتابة الآتية:\r١ - أمر بإنشاء هذه القبة الشريفة المعظمة والمدرسة المباركة والبيمارستان المبارك، مولانا السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون الصالحي. وكان ابتداء عمارة ذلك في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة والفراغ منه في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وستمائة.\rوعلى فخذي باب الدخول أسفل البوابة الكبرى، لوحان من الرخام ملصقان على ارتفاع مترين من الأرض على يمين الباب ويساره، سعة كل منهما ٧٠ في ٧٠ سنتيمترا ومنقوش عليهما الكتابة الآتية المركبة من سبعة سطور بالخط النسخي الملوكي والحرف الدقيق وهي كثيرة النقط قليلة الحروف اللينة وصورتهما واحدة إلا اختلافا قليلا وهذا نصها:\rالحمد لله رب العالمين وصلى الله على حمد وآله، لما كان بتاريخ يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة سنة ٧٩١ في نظر المقر السيفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619892,"book_id":7216,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":115,"body":"قان تمر، نصره، برز المرسوم الشريف السلطاني الملكي المنصوري الصالحي خلد الله ملكه، أن ينعم على مستحق ريع وقف البيمارستان المنصوري ما يخص بيت المال السلطاني من إرث من يتوفى من أرباب وظائفه ومباشريه وسكان أوقافه نعمة مستمرة على الدوام والاستمرار، لا يتغير حكمها ولا يندرس رسمها ولعنة الله على من يسعى في تبديله أو إبطاله فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه.\rالأعيان التي كانت موقوفة على البيمارستان\rالمنصوري\rالأعيان التي كانت محبوسة على المارستان المنصوري كثيرة وقد تغيرت معالمها\rوباد الكثير منها بطول الزمن وتغير الدول وكثرة القلاقل والفتن ولم يبق منها إلى اليوم إلا القليل جدا بحيث لا يكفي للقيام بالصرف على المرستان كشروط واقفه.\rوسنذكر تلك الأعيان التي كانت موقوفة ومكان وجودها، نقلا عن مؤرخي ذلك العصر للدلالة على ما كان عليه المارستان من الشهرة والعظمة. ولقد يأتي الكثير من ذلك أيضا عندما ننقل القسم الخيري من الوقفية الأصلية.\rفمن الأوقاف بمدينة الفسطاط:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619893,"book_id":7216,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":116,"body":"١ - قيسارية الصبانة بالفسطاط: هذه القسارية من الأوقاف المنصورية قلاوون على مصالح البيمارستان المنصوري بالقاهرة.\r٢ - فندق الملك السعيد بالفسطاط وهو فندق كبير يعلوه ربع كبير عمر في أيام الملك السعيد محمد بن بركة خان ثم ملكه قلاوون الألفي وهو اليوم أي في زمن المؤرخ ابن دقماق المتوفى سنة ٨٠٩ وقف على المارستان المنصوري وكراؤه في كل شهر نحو الألفي درهم.\rوبالقاهرة:\r٣ - حمام الساباط قال ابن عبد الظاهر: كان في القصر باب يعرف بباب الساباط كان الخليفة في العبد يخرج منه إلى الميدان وهو الحرنشف الخرنفس الآن إلى المنحر لتنحر فيه الضحايا ويعرف هذا الحمام في زماننا أي زمن المقريزي المتوفى سنة ٨٤٩هـ ١٤٤١م بحمام المارستان المنصوري وهذا الحمام هو حمام القصر الصغير الغربي ويعرف أيضا بحمام الصنيمة فلما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619894,"book_id":7216,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":117,"body":"زالت الدولة الفاطمية من القاهرة، بيع هذا الحمام جملة مرار فلما تملكه الملك المنصور قلاوون وأنشأ المارستان الكبير المنصوري صارت فيما بعد فيما هو موقوف عليه وهي الآن من أوقائه.\r٤ - قيسارية المحلى وقيسارية الضيافة وقف المارستان المنصوري.\r٥ - قيسارية الفاضل هذه القيسارية على يمنة من يدخل من باب زويلة عرفت بالقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني وهي الآن في أوقاف المارستان المنصوري.\r٦ - سوق القفيصات بصيغة الجمع والتصغير جمع قفص فإنه كان معدا لجلوس أناس على تخوت تجاه شبابيك القبة المنصورية وفوق تلك التخوت أقفاص صغار من حديد مشبك، فيها الطرائف من الخواتيم والفصوص وأساور النسوان وخلاخيلهن وغير ذلك وهذه الأقفاص يأخذ أجرة الأرض التي عليها مباشرة المارستان المنصوري.\r٧ - سوق الكتبيين: أحدثت بعد سنة ٧٠٠ يحيط بها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619895,"book_id":7216,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":118,"body":"سوق الأمشاطيين وسوق النقليين وهما بين المدرسة الصالحية والصاغة وجميع ذلك جار في أوقاف المارستان المنصوري.\r\rصورة من حال البيمارستان المنصوري في بعض\rعصوره\rبعض من تولى النظر على البيمارستان\rإن السلطان قلاوون حينما أوقف البيمارستان جعل النظر عليه في حياته لنفسه ثم لأولاده من بعده ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشافعي.\rوسنأتي في هذا الفصل بذكر بعد الذين تولوا النظر على البيمارستان في عصور مختلفة من حياته، لبيان ما كان عليه البيمارستان من المكانة والعظمة، فممن تولى النظر عليه:\r١ - علي بن عبد الواحد بن أحمد بن الخضر الشيخ علاء الدين الحلبي نزيل دمشق، كان شيخا كبيرا متميزا من رؤساء الدولة الناصرية خدم في الجهات وولى\rنظر البيمارستان المنصوري وغيره وتوفي سنة ٦٩٧هـ.\r٢ - محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان الشيخ شمس الدين أبو عبد الله بن الفاضل نور الدين أبي الحسن البدرشي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619896,"book_id":7216,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":119,"body":"ثم القاهري المولود بالقاهرة سنة ٧٨٨هـ اختص بجاني بك الصوفي وباشر البيمارستان في أيامه وعر كلامه وعظم أمره، مات يوم الاثنين في ١٧ شوال سنة ٨٤٦هـ.\r٣ - محمود بن محمد بن علي بن عبد الله قاضي القضاة جمال الدين أبو الثناء القيصري الرومي الأصل العجمي الحنفي، قاضي قضاة الديار المصرية وناظر جيوشها وشيخ الشيخونية، باشر عدة وظائف كالتدريس في الصرغتمشية وغيرها والخطابة بمدرسة السلطان برقوق ونظر البيمارستان المنصوري توفي ليلة الأحد في ٧ربيع الأول سنة ٧٩٩.\r٤ - علي بن عبد الله بن محمد الأمير علاء الدين بن الطبلاوي نسبة إلى قرية بالمنوفية بالوجه البحري تسمى طبلاه، نشأ بالقاهرة من جملة العوام إلى أن مات عمه بهاء الدين الطبلاوي وكان تاجرا بقيسارية جهاركس بالقاهرة وله مال فورته بنو عمه علي هذا وغيره، فلما صار متمولا سعى إلى أن صار مشدَّ القصر السلطاني بقلعة الجبل، ثم ولي البيمارستان المنصوري، ولا يزال يتقرب عند الملك الظاهر برقوق حتى أدخله في غالب أشغاله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619897,"book_id":7216,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":120,"body":"وصار له كلمة في الدولة ثم غضب عليه السلطان لأمور صدرت منه ثم نفي إلى الكرك وقتل بغزة سنة ٨٠٢هـ.\r٥ - محمد بن أحمد بن عبد الملك القاضي شمس الدين الدميري المالكي ولي حسبة القاهرة في الأيام الأشرفية شعبان بن حسين ثم ولي بعد ذلك غير مرة، وولي نظر الأحباس ونظر البيمارستان المنصوري وقضاء العسكر على مذهب الإمام مالك رضى الله عنه. ولم يزل ينتقل في الوظائف إلى أن توفي يوم الاثنين\r٩ رمضان سنة ٨١٣هـ.\r٦ - علي بن مفلح القاضي نور الدين ناظر البيمارستان المنصوري ووكيل بيت المال بالأطباق بالقلعة وعد من رؤساء الناس وتوفي يوم الجمعة ١٢ ذي الحجة سنة ٨٤١هـ.\r٧ - محمد بن محمد بن محمد بدر الدين بن شمس الدين الدميري ثم القاهري، كان جده ناظر البيمارستان وولي الحسبة واستمر هذا في مشارفة المارستان، مات في رمضان سنة ٨٤٦هـ.\r٨ - محمد بن محمد بدير بن بدر الدين العباسي المعروق بالعجمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619898,"book_id":7216,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":121,"body":"زوج أخت البدر الدميري ورفيقه في مشارفة البيمارستان مات في شوال سنة ٨٤٦هـ.\r٩ - في يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر سنة ٨٥٠ استقر المولوي السفطي في نظر البيمارستان المنصوري بعد عزل المحبي ابن الأشقر ولبس الخلعة لذلك، وفي يوم الخميس خامس ربيع الآخر انقض الأمر وألبس المحبي خلعة الاستمرار في اليوم المذكور.\r١٠ - في يوم الأربعاء سلخ شهر ذي الحجة ٨٥١هـ طلع القاضي الشافعي إلى السلطان بأربعة عشر ألف دينار من حاصل البيمارستان، فعرضها عليه فشكره على ذلك، وغفل عن كونه لم يعمل فيه بمراد الواقف بل حجر في تنزيل المرضى وغيره وأمر بمسح دهاليزه وكنسه وعدم التمكين من المشي فيه بالنعال حتى أنشدني الشيخ أبو عبد الله الراعي لنفسه:\rمرستانكم يشكو الخلاء وما به ... من الكنس والمسح الذي ليس ينفع\rوناظره إذ جار في حكمه له ... فيمنعه المرضى ومع ذا يجعجع\rبتعميره قفرا مضيعا فياله ... خليا من المرضى ولكن مقرقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619899,"book_id":7216,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":122,"body":"أواوينه مأوى الكلاب لتعجبوا ... ولا رمد فيها ولا متوجع\rوبلدتنا مملؤة من مريضنا ... فلا عينه تهمي ولا القلب يخشع\rيمشي مريض العين بالباب حافيا ... فويق بلاط صار للعين يقلع\rفنسأل ربي أن يفرج كربنا ... ويرحم مرضانا وذو الجور يرفع\r١١ - في يوم الاثنين ٣ جمادى الآخرة سنة ٨٤٥هـ خلع علي الشرفي الأنصاري باستقراره في نظر البيمارستان والخانقاه الصلاحية سعيد السعداء والجوالي والكسوة ووطالة بيت المال.\r١٢ - محمد بن أحمد بن يوسف بن حجاج القاضي ولي الدين السفطي المولود سنة ٧٩٠هـ قرره السلطان في نظر البيمارستان المنصوري سنة ٨٤٩هـ فازداد وجاهة وعزا واجتهد في عمارته وعمارة أوقافه والحث على تنمية مستأجراته وسائر جهاته حتى الأحكار وما نسب إليه من الآثار مع التضييق على مباشرته والتحري في المريض المنزل فيه بحيث زاد على الحد وقل من المرضى فيه العدد، وتحامى الناس المجيء إليه بأنفسهم أو بمرضاتهم، فصار بذلك مكنوسا ممسوحا. ومنع الناس من المشي فيه إلا حفاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619900,"book_id":7216,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":123,"body":"وحجر في طل ما أشرت إليه غاية التحجير فاجتمع في الوقف بسبب هذا كله من الأموال ما يفوق الوصف وفيه نوع شبه بما سلكه الشمس محمد بن أحمد بن عبد الملك الدميري في المارستان أيضا وإن لم يبلغ حد صاحب الترجمة ولا كاد وقد تعرض لصنيعه في ذلك أبو عبد الله الراعي في نظمه كما سيأتي.\r١٣ - في شهر صفر من سنة ٩٠١هـ خلع علي الاتابكي تمراز وقرر في نظر البيمارستان المنصوري، فتوجه إلى هناك في موكب حافل وسلطان العصر في ذلك الوقت الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي الظاهري.\r١٤ - في شوال سنة ٩٠٨هـ خلع علي معين الدين شمس وقرر في وكالة بيت المال ونظر البيمارستان المنصوري فعظم أمره جدا.\r١٥ - في سنة ٩٢٣هـ في حكم السلطان سليم المعروف بابن عثمان خلع المقر السيفي ملك الأمراء خاير بك بن بلباس نائب السلطنة بالديار المصرية علي الزيني بركات بن موسى وقرره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619901,"book_id":7216,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":124,"body":"مدير المملكة وناظر الحسبة الشريفة وناظر البيمارستان المنصوري الخ. . .\r\rالثقة بالبيمارستان المنصوري\rللدلالة على ما كان للبيمارستان المنصوري من الثقة في نفوس الناس نذكر بعض الذين عولجوا به من أكابر العلماء ومشاهير الوقت منهم:\r١ - عثمان بن علي بن عثمان بن إسماعيل بن يوسف قاضي القضاة فخر الدين المعروف بابن خطيب جبرين قاضي حلب مولده في ربيع الآخر سنة ٦٦٢هـ بالحسينية بالقاهرة مرض بالبيمارستان المنصوري ومات به سنة ٧٣٨هـ.\r٢ - زين الدين أبو يحيى زكريا الأنصاري رأس القضاء الشافعي توفي سنة ٩٢٦هـ بالبيمارستان بالقاهرة.\rونكتفي بهذين الاسمين خشية الإطالة.\r-\r\rوقفية السلطان قلاوون على البيمارستان المنصوري\rمن الوثائق التاريخية الثمينة التي قل أن يجود الزمان بمثلها لطول العهد واضطراب الأحوال وتغير الدول، الوقفية التي أوقفها السلطان الملك المنصور قلاوون على تربته ومدرسته وبيمارستانه فإنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619902,"book_id":7216,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":125,"body":"من أوثق المصادر التي يستعان بها في تحقيق أحوال ذلك الزمان الذي وضعت فيه، ومعرفة ما بلغته مصر فيه من الرقي والمدنيةولقد كانت هذه الوقفية في حكم الشيء المفقود فإن المؤرخ عبد الرحمن حسن الجبرتي المتوفى سنة ١٢٤٠هـ ١٨٢٥م قد ذكر ضمن حوادث\rكتابه: أن وقفية السلطان قلاوون قد احترقت في داخل خزانة كتب البيمارستان، وأن الأمير عبد الرحمن كتخدا عندما أراد تجديد البيمارستان في سنة ١١٩٠هـ وحبس بعض الأموال عليه لم يجد كتاب وقفه.\rومن حسن الاتفاق أنه في المدة التي تولى فيها المرحوم إبراهيم باشا نجيب إدارة ديوان الأوقاف من ديسمبر سنة ١٩١٢ إلى ١٥نوفمبر سنة ١٩١٣ عثر في محفوظات الديوان على وقفية السلطان قلاوون، وطلب الديوان من العلامة المرحوم أحمد زكي باشا قراءة الوقفية، فانتهز الفرصة واستنسخ لنفسه منها نسخة للخزانة الزكية، ولم يسبق لأحد ما قبل ذلك رؤية هذه الوقفية أو معرفة ما فيها. وقد تفضل الأستاذ المرحوم أحمد زكي باشا فأعارنيها ضمن ما أعارني من نفائس خزانته.\rوهذه الوقفية هي أربع وقفيات معا الثلاث الأوليات منها تمت في عهد قلاوون نفسه في ثلاث سنين متتالية وهي سنوات ٦٨٤ و٦٨٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619903,"book_id":7216,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":126,"body":"و٦٨٦، والرابعة عملت في عهد الأمير عبد الرحمن كتخدا من أمراء المماليك الذين حكموا مصر في العهد العثماني وذلك في سنة ١١٩٠هـ وذلك طبقا لما ذكر في وقفية الأمير كتخدا فقد جاء فيها في السطر ٩٩ ما يلي:. . . . . . . . . . . . . . التي من جملة كتب الأوقاف المذكورة الثلاثة كتب الرق الغزال الملصقة المؤرخ أحدهم كذا في ١٣من شهر ذي الحجة الحرام ختام سنة ٦٨٤ والثاني مؤرخ في ١٢شهر صفر الخير، والضم والإلحاق الشرعي الملحق بذيله المؤرخ في حادي عشر شهر صفر المذكور كلاهما سنة ٦٨٥، والثالث مؤرخ في ٢٤شهر رجب الفرد الحرام سنة ٦٨٦ هذا ما دلت عليه كتب الأوقاف المذكورة على الحكم المعين والمشروح بأعاليه.\rوسنأتي على ديباجة الوقفية ثم على الشروط الخاصة بالبيمارستان وحده دون\rالخاص منها بالتربة أو المدرسة أو القبة أو المسجد ثم نتبع ذلك بذكر وقفية الأمير كتخدا لما احتوت عليه من الأمور العظيمة الهامة للإنسانية.\r-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619904,"book_id":7216,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":127,"body":"ديباجة وقفية السلطان الملك المنصور قلاوون\rهذا كتاب وقف صحيح شرعي، وحبس صريح مرضي، أمر بتسطيره وإنشائه وتحريره، مولانا وسيدنا السلطان الأعظم السيد الأجل الملك المنصور العالم العادل، الكافي الكامل، المؤيد المظفر، الهمام غياث الأنام، سيف الدنيا، سلطان الإسلام والمسلمين، قامع الكفرة والمشركين، قاهر الخوارج والمتمردين، محيي العدل في العالمين، منصف المظلومين من الظالمين، ملك البحرين خادم الحرمين الشريفين، أبو المظفر قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والأقاليم والقلاع والحصون، خلد الله ملكه وجعل الأرض بأسرها ملكه، وجدد له في كل يوم نصرا وملكه بساط الأرض برا وبحرا. وأشهد على نفسه الشريفة - صانها من كل محذور، وبلغها ما تؤمله في سائر الأوقات والدهور - بما تضمنه هذا المكتوب وأشتمل عليه ونسب فيه الإشهاد إليه. وهو أنه - خلد الله ملكه وسلطانه، وأفاض على كافة الرعايا عدله وإحسانه - وقف وحبس وسبّل وحرّم وأبّد وتصدق بجميع ما هو له - خلد الله ملكه - وفي يده وملكه وتصرفه وهو جميع الربع الكامل المعروف بالعلمي أرضا وبناء الذي هو بالقاهرة المحروسة بالقرب من قيسارية جهاركس. . . . . . . . الخ ما وقفه من أملاكه وتراثه ندعه ونبدأ بشروط الواقف قال:\r. . . . . . . . . . أما بعد فإن أحق ما انتهزت فرص أجره العزائم، وأحرزت مواهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619905,"book_id":7216,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":128,"body":"بره الغنائم، وأجدر ما تنبه لاغتنام ثوابه كل نائم، وأولى ما توجه إليه كل متوجه وقام إليه كل قائم، ما عادت بالخيرات عوائده، وزادت في المسرات\rزوائده، واستمرت على الآباء فوائده، واستقرت على التقوى بتطاول الآمال قواعده، وهي الأوقاف العميم برها، المقيم أجرها، الجسيم وفرها، الكريم ذخرها، فهي الحسنات التي هي أثمان الجنان، والقربات التي فيها رضوان الرحمن، والصدقات التي هي مهور الحور الحسان، والنفقات التي هي بحور الأجور لا اللؤلؤ والمرجان. . . . . . . . .\rولا يخفى ما فيها من إدخال السرور على المريض الفقير، وإيصال الحبور إلى قلبه الكسير، وإغنائه بإيوائه ومداواته، الذي لا يعبر عن وفور أجرها بتعبير، فطوبى لمن عامل مولاه العزيز الغفار، وراقبه مراقبة العالم بسره ونجواه في الإيراد والإصدار، وأقرضه أحسن القروض على حسب الإمكان والاقتدار. وأنتهز الفرصة بالاستباق وأحرز باغتنام أجرها قصب السباق، فساعد الفقير المسلم على إزالة ألمه، ومداواة سقمه مساعدة تنجيه غدا من عذاب ربه الخلاق ورجاء أن تكون له بها عند الله الرتبة العظمى، والقربة التي لا يخاف بأجرها ظلما ولا هضما، والحسنة التي لا تبقى لذنبه غما.\rولما علم بذلك مولانا السيد الأجل السلطان الملك المنصور العالم العادل. . . . . . . فتقدم أمره الشريف، العالي المنيف، إلى ولي دولته، وغذي نعمته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619906,"book_id":7216,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":129,"body":"والمتشرف بخدمته، والمخصوص في هذا الوقف بوكالته، الجناب العالي الأمري الأجلي الأوحدي الكبيري المؤيدي المجاهدي المقدمي العضدي النصري العزي عز الدين، عز الإسلام ذخر الأنام، مقدم الجيوش نصرة المجاهدين عضد الملوك والسلاطين أبي سعيد أيبك بن عبد الله الملكي الصالحي النجمي المعروف بالأفرم أمير جاندار الملكي المنصوري السيفي أدام الله نعمته، أن يقف عنه خلد الله ملكه ويحبس ويسبل جميع ما هو جار في ملك مولانا السلطان الملك المنصور. . . . . . . . جميع أراضي البستان. . . . . . . . . . . . الذي ذلك بظاهر القاهرة خارج\rبابي الشعرية والفتوح غربي الجامع الظاهري المستجد العامر بذكر الله. . . . . . . . . . على ما نص مولانا السلطان المنصور الموقوف عنه بإذنه المذكور خلد الله مملكته على بيانه وذكر تعيينه ذكرا مصدقا خبره لعيانه، وشرح مصارفه شرحا يبقى على الأبد وترادف زمانه؟ وبين شروطه بيانا لا ينقضي بانقضاء أوانه، من مصالح البيمارستان المبارك المنصوري المستجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619907,"book_id":7216,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":130,"body":"إنشاؤه، والبديع بناؤه، والمعدوم في الآفاق مثاله، والمشهور في الأقطار حسن وصفه وجماله، لقد أعجز همم الملوك الأول، وحوى كل وصف جميل واكتمل وحدَّث عنه العيان والخبر، ودل على علو الهمة فيه كالسيف دلّ على التأثير بالأثر؛ من أكحال تكون فيه معدة للسبيل، وأشربة تحلو كالسلسبيل، وأطباء تحضره في البكرة والأصيل، وغير ذلك مما يشفي السقيم ويبري العليل، وفروش وأوان، وقومة وخدام ومطعوم ومشروب ومشموم مستمرا أبدا على الدوام وسيأتي بيان ذلك فيه مفصلا مبينا، ومشروحا معينا. وهذا المارستان المذكور بالقاهرة المحروسة بين القصرين بخط المدارس الكاملية والصالحية والظاهرية، ورحم الله واقفيها على يمنة السالك من المدرسة الكاملية إلى باب الزهومة وفنادق الطواشي شمس الخواص مسرور ﵀، وفندقي الحجر والفاكهة والحريريين والسقطيين والشرابشيين وغير ذلك، وإلى بسرة السالك من ذلك إلى المدرسة الكاملية والجامعي الأصغر والأنور. . . . . . ويتوصل إلى هذا المارستان المذكور من الباب الكبير المبني بالرخام المفصوص، المقابل لباب ٢٧٤ التربة الصالحية النجمية رحم الله واقفها المدخول منه إلى الدهليز المستطيل المسلوك منه إلى القبة المباركة التي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619908,"book_id":7216,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":131,"body":"على يمنه الداخل فيه وإلى المدرسة التي هي بالعلم الشريف معظمة. . . . . . . . . . وهذا المارستان هو الذي وقفه مولانا السلطان الملك المنصور الموكل الموقوف عنه خلد الله ملكه بيمارستان لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء من الأغنياء\rالمثرين والفقراء المحتاجين بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين بها والواردين إليها من البلاد والأعمال على اختلاف أجناسهم وأوصافهم وتباين أمراضهم وأوصابهم، من أمراض الأجسام قلت أو كثرت أفقت أو اختلفت، وأمراض الحواس خفيت أو ظهرت، واختلال العقول التي حفظها أعظم المقاصد والأغراض، وأول ما يجب الإقبال عليه دون الانحراف عنه والإعراض، وغير ذلك مما تدعو حاجة الإنسان إلى صلاحه وإصلاحه بالأدوية والعقاقير المتعارفة عند أهل صناعة الطب والانشغال فيه بعلم الطب والاشتغال به، يدخلونه جموعا ووحدانا وشيوخا وشبانا، وبلغاء وصبيانا، وحرما وولدانا، يقيم به المرضى الفقراء من الرجال والنساء لمداواتهم إلى حين برئهم وشفائهم ويصرف ما هو معد فيه للمداواة، ويفرق للبعيد والقريب، والأهلي والغريب، والقوي والضعيف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619909,"book_id":7216,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":132,"body":"والدني والشريف، والعلي والحقير، والغني والفقير، والمأمور والأمير، والأعمى والبصير.\rوالمفضول والفاضل، والمشهور والخامل والرفيع والوضيع، والمترف والصعلوك، والمليك والمملوك، من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ولا تعويض بإنكار على ذلك ولا اعتراض، بل لمحض فضل الله وطوله الجسيم، وأجره الكريم وبره العميم، لينتفع بذلك. . . . . فقبل هذا الوكيل المذكور هذا التوكيل قبولا صحيحا سائغا شرعيا، ووقف بإذن مولانا السلطان الملك المنصور الموكل المذكور خلد الله مملكته، وحبس عنه المارستان المستجد المنصوري المحدود أعلاه، وعلى من يقوم بمصالح المرضى به من الأطباء والكحالين والجرائحيين وطباخي الشراب والمزاور والطعوم وصانعي المعاجين والأكحال والأدوية والمسهلات المفردة والمركبة، وعلى القومة والفراشين والخزان والأمناء والمباشرين وغيرهم ممن جرت عادة أمثالهم بذلك. وعلى ما يقوم بمداواة\rالمرضى من الأطعمة والأشربة والأكحال والشيافات والمعاجين والمراهم والأدهان والشربات، والأدوية المركبة، والمفردة، والفرش والقدور والآلات المعدة للانتفاع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619910,"book_id":7216,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":133,"body":"بها في مثله. وسيأتي ذكر ذلك مفصلا فيه مبينا ومشروحا معينا، على أن الناظر في هذا الوقف والمتولي عليه يؤجر العقار من هذا الوقف المذكور وما شاء منه بنفسه أو بنائبه مدة ثلاث سنين فما دونها بأجرة المثل فما فوقها ويؤجر الأراضي مدة ثلاثة سنين فما دونها بأجرة المثل فما فوقها ولا يدخل عقدا على عقد ولا يؤجره لمتشرد ولا لمتعزز، ولا لمن تخشى سطوته، ولا لمن ينسى الوقف في يده، ويبدأ من ذلك بعمارة ما يجب عمارته في الوقف والبيمارستان، المذكور ذلك فيه من إصلاح وترميم أو بناء هديم، على وجه لا ضرر فيه ولا ضرار ولا إجحاف بأحد في جد ولا إصرار، وبتخير الناظر في حصيل ربع هذا الوقف وحسن الحال على حسب الإمكان ويطلب ذلك حيث كان في جهة ومكان، بحيث لا يفرط ولا يفرط ولا يخرج في سلوكه عن السنين المتوسطة ولا يهمل حقا معينا ولا يغفل عن أمر يكون صلاحه بينا، لتكون هذه الصدفة طيبة مقبولة وهذا السعي يرجو مولانا السلطان الملك المنصور - خلد الله ملكه - به من ربه قبوله فقد قال ﷺ فيما ورد عنه من الأخبار الصحيحة المنقولة: إذا مات العبد انقطع عمله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619911,"book_id":7216,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":134,"body":"إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ثم ما فضل بعد ذلك صرف منه الناظر ما يرى صرفه لمن يتولى إنجاز ذلك واستخراج أجرته وعمارته وصرف ريعه في وجوهه المشترطة فيه وتفرقة أشربته وأدويته من شدّ وناظر ومشارف ومشاهد وكاتب وخازن، ويصرف لكل منهم من ريع هذا الوقف أجرة مثله عن تصرفه في ذلك وفعله، ولا يولي الناظر في هذا الوقف يهوديا ولا نصرانيا ولا يمكنه من مباشرة شيء من هذا الوقف بل يكون المتولي مسلما ظاهر الأمانة عارفا بأنواع الكتابة، كافيا فيما يتولاه موصوفا\rبدينه ودرايته وخبرته ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف، ثمن ما تدعوا حاجة المرضى إليه، من سرر حديد أو خشب على ما يراه مصلحته ولحف محشوة قطنا وطواريح محشوة بالقطن أيضا، وملاحف قطن ومخاد طرح أو أدم محشوة على ما يراه ويؤدي إليه اجتهاده وهو مخير بين أن يفصل كل نوع من ذلك ويصرف أجرة خياطته وعمله وثمن حشوه وبين أن يشتري ذلك معمولا مكملا فيجعل لكل مريض من الفرش على حسب حاله وما يقتضيه مرضه عاملا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619912,"book_id":7216,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":135,"body":"حق كل منهم بتقوى الله وطاعته باذلا جهده وغاية نصيحته، فهم رعيته وكل مسئول عن رعيته ويصرف الناظر في هذا الوقف ثمن سكر يصنعه أشربة مختلفة الأنواع، ومعاجين وثمن ما يحتاج إليه لأجل ذلك من الفواكه والخماير، رسم الأشربة وثمن ما يحتاج إليه من أصناف الأدوية والمعاجين والعقاقير والمراهم والأكحال والشيافات والذرورات والأدهان والسفوفات والدرياقات والأقراص وغير ذلك يصنع كل صنف في وقته وأوانه، ويدخره تحت يده في أوعية معدة له، فإذا فرغ استعمل مثله من ريع هذا الوقف ولا يصرف من ذلك لأحد شيئا إلا بقدر حاجته إليه ولا يزيده عليها، وذلك بحسب الزمان وما تدعوا الحاجة إليه بحسب الفصول وأوقات الاستعمال ويقدم في ذلك الأحوج فالأحوج من المرضى والمحتاجين والضعفاء والمنقطعين والفقراء والمساكين ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف ما تدعوا حاجة المرضى إليه من مشموم في كل يوم، وزبادي فخار برسم أغذيتهم وأقداح زجاج وغرار برسم أشربتهم وكيزان وأباريق فخار وقصاري فخار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619913,"book_id":7216,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":136,"body":"وزيت للوقود عليهم، وبماء من بحر النيل المبارك برسم شربهم وأغذيتهم و. . . . لأجل تغطية أغذيتهم عند صرفها عليهم وفي ثمن مراوح خوص لأجل استعمالهم إياها في الحرّ ويصرف الناظر ثمن ذلك من ريع هذا الوقف في غير إسراف ولا إجحاف ولا زيادة على ما يحتاج إليه كل ذلك بحسب ما تدعو الحاجة لزيادة الأجر\rوالثواب ويصرف الناظر في هذا الوقف لرجلين مسلمين موصوفين بالديانة والأمانة يكون أحدهما خازنا لمخزن حاصل التفرقة، يتولى تفرقة الأشربة والأكحال والأعشاب والمعاجين والأدهان والشيافات، المأذون له في صرف ذلك من المباشرين، ويكون الآخر أمينا يتسلم صبيحة كل يوم وعشيته أقداح الشراب المختصة بالمرضى والمختلين من الرجال والنساء المقيمين بهذا المارستان، ويفرق ذلك عليهم ويباشر شرب كل منهم لما وصف له من ذلك.\rويباشر المطبخ بهذا المارستان وما يطبخ به للمرضى من مزاور ودجاج وفراريج ولحم وغير ذلك، ويجعل لكل مريض ما طبخ له في يوم في زبدية منفردة له من غير مشاركة مع مريض آخر ويغطيها ويوصلها إلى المريض إلى أن يتكامل إطعامهم ويستوفي كل منهم غذاءه وعشاءه وما وصف له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619914,"book_id":7216,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":137,"body":"بكرة وعشية. ويصرف الناظر لكل منهما من ريع هذا الوقف ما يرى صرفه إليه من غير حيف ولا شطط. وللناظر الشهادة عليهما في العدة إذا لم يكفيا ما اشترط عليهما مباشرته ويصرف له أجرة مثله من ريع هذا الوقف ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف لمن ينصبه بهذا المارستان من الأطباء المسلمين الطبائعيين والكحالين والجرائحيين بحسب ما يقتضيه الزمان وحاجة المرضى وهو مخبر في العدة وتقرير الجامكيات ما لم يكن في ذلك حيف ولا شطط يباشرون المرضى والمختلين الرجال والنساء وبهذا المارستان مجتمعين ومتناوبين باتفاقهم على التناوب، أو بإذن الناظر في التناوب، ويسألون عن أحوالهم وما يتجدد لكل منهم من زيادة مرض أو نقص ويكتبون بما يصلح لكل مريض من شراب وغذاء وغيره، في دستور ورق ليصرف على حكمه، ويلتزمون المبيت في كل ليلة بالبيمارستان مجتمعين أو متناوبين ويجلس الأطباء الكحالون لمداواة أعين الرمداء بهذا المارستان ولمداواة من يرد إليهم به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619915,"book_id":7216,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":138,"body":"من المسلمين بحيث لا يرد أحد من المسلمين الرمداء من مداواة\rعينه بكرة كل يوم ويباشرون المداواة ويتطلفون فيها ويرفقون بالرمداء في ملاطفتهم وإن كان بينهم من به قروح أو أمراض في عينه تقتضي مراجعة الكحال للطبيب الطبائعي، راجعه وأحضره معه وباشر معه من غير انفراد عنه ويراجعه في أحوال برئه وشفائه ويصرف الناظر في هذا الوقف لمن بنصبه شيخا للاشتغال عليه بعلم الطب على اختلافه يجلس بالطبة الكبرى المعينة له في كتاب الوقف المشار إليه في الأوقات التي يعينها له الناظر ما يرى صرفه إليه وليكن جملة أطباء البيمارستان المبارك من غير زيادة عن العدد ويصرف الناظر مع ربع هذا الوقف للقومة والفراشين الرجال والنساء بهذا البيمارستان ما يرى صرفه إلى كل بحسب عمله على أن كلا منهم يقوم بخدمة المرضى والمختلين الرجال والنساء بهذا البيمارستان ويغسل ثيابهم وتنظيف أماكنهم وإصلاح شؤونهم والقيام بمصالحهم على ما يراه من العدة والتقرير بحيث لا يزيد في العدة ولا في المقادير على الحاجة إليه وفي ذلك بحسب الزمان والمكان ويصرف الناظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619916,"book_id":7216,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":139,"body":"ما تدعوا الحاجة إليه في تكفين من يموت بهذا المارستان من المرضى والمختلين الرجال والنساء، فيصرف ما يحتاج إليه برسم غسله وثمن كفنه وحنوطه وأجرة غاسله وحافر قبره ومواراته في قبره على السنة النبوية والحالة المرضية، ومن كان مريضا في بيته وهو فقير كان للناظر أن يصرف إليه ما يحتاج إليه من حاصل هذا المارستان من الأشربة والأدوية والمعالجين وغيرها من عدم التضييق في الصرف على من هو مقيم به، فإن مات بين أهله صرف إليه الناظر في موته بتجهيزه وتغسيله وتكفينه وحمله إلى مدفنه ومواراته في قبره ما يليق بين أهله، وليس للناظر في هذا الوقف أن ينزل بهذا المارستان من المرضى ولا من المختلين ولا من الأطباء ولا من المباشرين ولا من أرباب الوظائف بهذا المارستان يهوديا ولا نصرانيا فإن فعل شيئا من ذلك أو أذن فيه ففعله مردود\rوإذنه فيه غير معمول به، وقد باء بسخطه وإثمه. ومن حصل له الشفا والعافية ممن هو مقيم بهذا المارستان المبارك صرف الناظر إليه من ربع هذا الوقف المذكور كسوة مثله على العادة، بحسب الحال من غير زيادة تقتضي التضييق على المرضى والقيام بمصالحهم، كل ذلك على ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619917,"book_id":7216,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":140,"body":"يراه ويؤدي إليه اجتهاده بحسب ما تدعوا إليه الحاجة ويحصل منه مزيد الأجور لملانا السلطان الملك سيف الدنيا والدين، أعز الله به الدين وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين فإن نقص ربع الوقف المذكور عن استيعاب المصارف المذكورة أعلاه، قدم الناظر صرف الأهم فالأهم من ذلك، من الأطعمة والأشربة والأدوية والسفوفات والمعاجين ومداواة الرمد، وتقديم الأحوج بحسب ما تقتضيه المصلحة وزيادة الأجور والثواب. وعلى الناظر في هذا الوقت أن يراعي تقوى الله ﷾ سرا وجهرا، ولا يقدم صاحب جاء على ضعيف ولا قويا على ما هو أضعف منه ولا متأهلا على غريب، بل يقدم في الصرف إليه زيادة الأجور والثواب والتقرب إلى رب الأرباب، فإن تعذر الصرف والعياذ بالله تعالى إلى الجهات المذكورة أو إلى شئ منها كان ذلك مصروفا إلى الفقراء والمساكين من المسلمين أينما كانوا وحيث ما وجدوا وجعل هذا الجناب العالي الأميري العزي الوكيل الواقف بإذن موكله مولانا السيد الأجل السلطان الملك المنصور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619918,"book_id":7216,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":141,"body":"ثم من بعده رزقه الله أطول الأعمار وملكه سائر النواحي والأقطار للأمثل فالأمثل ومن أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا ثم للأمثل فالأمثل من عتقاء مولانا السلطان الملك المنصور المسمى أعز الله أنصاره وإذا أنقرضوا كان النظر في ذلك لحاكم المسلمين الشافعي المذهب بالقاهرة ومصر المحروسة، ثم من بعده لمن يوجد من حكام المسلمين يوم ذلك على اختلاف مذاهبهم. . . . . . . . . . . . وصار جميع ما وصف وحدد بعاليه وقفا محرما بحرمات الله الأكيدة التي هي أجمع للتحريم، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر\rويعلم أنه إلى ربه صائر من سلطان أو وزير، أو مشير أو قاضي أو محتسب أو وكيل بيت مال، أو أمير أم آمر، نقض هذا الوقف ولا نقض سيء منه ولا تعطيله ولا فسخه ولا تحويلة ولا السعي في إبطال شيء منه ولا الاعتراض إليه ولا إخراجه عن سبيله فمن فعل ذلك أو أعان عليه أو سعى فيه. . . . . . . . . . . . . . . وقعت الشهادة عليه بعد قراءته بتاريخ اليوم المبارك يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر صفر المبارك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619919,"book_id":7216,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":142,"body":"من شهور سنة خمس وثمانين وستمائة، الله يقضيها بخير وحسبنا الله ونعم الوكيل\rالشهود وهم ثمانية. . . . . . . . . . . . . . . . وبذلك أشهد. . . . . . . . . . . وبذلك أشهد يوسف بن سليمان محمد بن محمد. . . . محمد بن عبد العزيز بن أحمد ابن عمر بن اللهيب؟\r. . . . . وبذلك أشهد. . . . . . . . . . . . . . . . وبذلك أشهد\rمحمد بن محمد بن عبد العزيز بن رشيق عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن الشافعي إسماعيل بن الحسن الانصاري محمد بن محمد بن محمد البكري الحسيني علي بن عبد العزيز بن علي.\r\rوقفية الأمير عبد الرحمن منخدا\rهي إعلام شرعي صادر من مجلس الشرع الشريف إلى الأمير عبد الرحمن كتخدا بتثبيته ناظرا على وقف السلطان المنصور قلاوون وهو الذي ذكر الجبرتي أنه جدد عمارة المارستان المنصوري وأراد أن يحتاط بجهات وقفه. ومن هذا الإعلام تعلم تمام العلم الحال التي كان عليها المارستان في ذلك العصر من نظام وترتيب في الإدارة والعلاج، وهو من دواعي الاغتباط لمصر، وهاهو ذا الإعلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619920,"book_id":7216,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":143,"body":"سيد الملوك والسلاطين إسكندر صاحب القرآن مولانا السلطان الملك المنصور أبو المظفر قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين وسلطان الديار المصرية، كان تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان وقف وحبس وسبل وأيد وأكد وخلد وتصدق بجميع القبة العظمى وجميع المدرسة المباركة وجميع البيمارستان بصدر الدهليز الجامع لذلك، ومكتب السبيل علو باب القيسارية المستجة والصهريج بدخل البيمارستان المرقوم، وما يتبع ذلك من الأواوين والقاعات والأروقة والخلاوي والطباق وبيوت المختلين من الرجال والنساء، وأواين الضعفاء والمرضى، وفساقي المياه وبيوت الأخلية وغير ذلك. . . . وجميع الأماكن والحوانيت والحواصل والخزائن والربوعة والطباق والعقارات الكائنة بمصر المحروسة بالخط المذكور والأطيان التابعة لذلك، المرصد ذلك جميعه على مصالح القبة والمدرسة والبيمارستان والمكتب والصهريج المذكورين أعلاه، المشمول ذلك جميعه وما ألحق به من قبل مولانا السلطان الأشرف برسباي والمرحومة جانم عتيقة الجمالي يوسف زوجة بشتك الداوادار الخازندار مولانا السلطان الموما إليه، وما أنجز لجهة وقف مولانا السلطان المومى إليه من الأوقاف التابعة لذلك على الحاكم المعين باستيمار الوقف بنظر وتحدث فخر الأكابر والأعيان الجناب المكرك الأمير عبد الرحمن كتخذا ابن المرحوم الأمير حسن كتخدا طائفة مستحفظان القاز دغلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619921,"book_id":7216,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":144,"body":"بمصر كان بموجب تقريره في ذلك من\rقبل مولانا شيخ الإسلام المشار إليه أعلاه المؤرخ في شهر ذي الحجة الحرام ختام سنة أربع وسبعين ومائة وألف ١١٧٤ المرتب على الفرمان الشريف الواجب القبول والتشريف من حضرة الوزير المعظم والدستور المكرم والمشير المفخم مولانا أحمد باشا محافظ الديار المصرية دامت سعادته السنية المؤرخ في شهر ذي الحجة المذكورة سنة ١١٧٤ المذكورة، وقفا صحيحا شرعيا على ما يبين فيه: فأما القبة المذكورة فإنه وقف رواقها. . . . . . . . . وأما الخزاين التي بالقبة المذكورة فإنه وقفها لحفظ الكتب. . . . . . . . . . وأما المدرسة المباركة. . . . . . . . . . . . . فإنه وقفها على الفقهاء والمنفقهة على مذاهب الأئمة الأربعة. . . . . . . . . . . وأما البيمارستان المذكور المستجد من قبل مولانا السلطان المشار إليه. . . . . . . . . . . . فإنه وقف ذلك بيمارستان لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء والأغنياء والفقراء بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين هما والواردين إليهما من البلاد والأعمال على اختلاف أجناسهم وأوصافهم وسائر أمراضهم من أمراض الأجسام قلت أو كثرت اتفقت أو اختلفت، وأمراض الحواس خفت أو ظهرت واختلال العقول التي حفظها أعظم المقاصد والأغراض، وأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619922,"book_id":7216,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":145,"body":"ما يجب الإقبال على ذوي الانحراف عنه والإعراض، وغير ذلك مما تدعو حاجة الإنسان إلى صلاحه وإصلاحه بالأدوية والعقاقير المتعارفة عن أهل صناعة الطب والاشتغال فيه بعلم الطب والاشتغال به، ويدخلونه جموعا ووحدانا وشيوخا وشبابا وبلاغا وصبيانا وحرما وولدانا تقيم المرضى الفقراء من الرجال والنساء لمداواتهم إلى حين برئهم وشفائهم ويصرف ما هو معين فيه للمداواة ويفرق على البعيد والقريب، والأهل والغريب والقوي والضعيف، والدني والشريف، والحقير والغني والفقير والمأمور والأمير، والأعمى والبصير، والمفضول والفاضل، والمشهور والخامل، والرفيع والوضيع، والمترف\rوالصعلوك، والمليك والمملوك من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ولا تعريض بإنكار على ذلك ولا إعتراض، بل لمحض فضل الله العظيم. . . . . . . . . . . . . . . . . على أن تكون المسكبة الكبرى التي بالبيمارستان المرقوم مرصدة، لجلوس مدرس من الحكماء الأطباء عارفا بالطب وأوضاعه متبحرا في فضله لكثرة عمله واطلاعه عالما بأسباب الأمراض وعلاجاتها، ولجلوس المشتغلين بعلم الطب على اختلافه. وتكون المسطبة المقابلة لها مرصدة لجلوس المستخدمين والمباشرين لإدارة البيمارستان المرقوم وتكون القاعة التي على يمنة باب الدخول للبيمارستان المرقوم مرصدة لحفظ ما يفرق من حواصل البيمارستان المذكور من أشربة وأكحال وأدوية مفردة ومركبة ومعاجين وأدهان ودرياقات ومراهم وشيافات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619923,"book_id":7216,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":146,"body":"وغير ذلك. وتكون القاعة المتوصل إليها من الباب الثالث مرصدة لإقامة الرمداء من الرجال والفقراء أو لمن يرى الناظر إقامته بها من المرضى. ويكون المخزن الكبير المتوصل إليه من الباب السادس مرصدا لحفظ الأعشاب، وتكون القاعة المتوصل إليها من الباب السابع برسم إقامة المرضى الفقراء الرجال المسهولين، وتكون المسطبة الكبرى المتوصل إليها من الدهليز الذي بأوله باب المطبخ برسم إقامة المجروحات والمكسورات من النساء، وتكون القاعات الثلاث الباقيات من البيمارستان المذكور المتوصل إلى ذلك من الدهليز المتوصل منه إلى المطبخ المرصد لطبخ الأشربة وإلى المخزنين بجوار المرصدين لحفظ حواصل المطبخ مرصدان برسم إقامة المريضات الفقيرات من النساء وعلو ذلك برسم إقامة من يخدمهن من النساء وباقي بيوت قاعة البيمارستان المرقوم مرصدة لحواصل البيمارستان المرقوم ولإقامة من يرى الناظر إقامته بها من المرضى الفقراء الرجال والنساء وتكون القاعة المرصدة لإقامة المختلين من الرجال برسم إقامة كل من يرد إليها من المختلين الرجال وكذلك القاعة المجاورة\rلها فإنها مرصدة برسم المختلات من النساء، وأذن مولانا السلطان المشار إليه أعلاه في الإنشاء على سطح بيوت المختلين من الرجال والنساء مساكن برسم القومة والخدام بالبيمارستان المرقوم. وتكون أواوين قاعة البيمارستان المرقوم برسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619924,"book_id":7216,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":147,"body":"إقامة المرضى الفقراء الرجال دون النساء على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم وعلى الأطباء المرتبين بالبيمارستان المرقوم والكحالين والجرائحيين مباشرة المرضى بالبيمارستان الرجال والنساء مريضا بعد مربض بحيث يستوعبون جميع المرضى بالمباشرة في كل يوم بكرة وعشية، وعلى كل من القومة والفراشين بالبيمارستان المرقوم أن يتعاهد المرضى ويقوم بما يحتاج إليه من غسل ثيابه وتنظيف مكانه وإصلاح شأنه وحك رجليه والقيام بمصالحه، والاهتمام بشرابه وغذائه وترتيب المشموم له على العادة بحسب ما تدعوا الحاجة إليه. ولا يشرك مريضا مع مريض آخر في شراب ولا في غذاء ويتقي الله ﷾ في خدمتهم ويراقب ربه ﷻ في ملاطفتهم ويجتهد في إتمامه عندهم. . . . . . . . ويصرف الناظر من ربع هذا الوقف المذكور على مصالح البيمارستان المرقوم من أكحال تكون فيه معدة للسبيل وأشربة تحلو كالسلسبيل، وأطباء تحضره في البكرة والأصيل، وغير ذلك مما يشفي السقيم ويبري العليل وفروش وأوان وقومة وخدام ومعهوم ومشروب ومشموم مستمرا أيدا على الدوام وعلى من يقوم لمصالح المرضى به من الأطباء والكحالين والجرائحيين وطباخي الشراب والطعوم وصانعي المعاجين والأكحال والأشربة والمسهلات الفمفردة والمركية، وعلى القومة والفراشين والخزان والأمناء والمباشرين وغيرهم ممن عادة أمثالهم في ذلك، وعلى من يقوم بمداواة المرضى من الأطعمة والأشربة والأكحال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619925,"book_id":7216,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":148,"body":"والشيافات والمعاجين والمراهم والأدهان والشربات والأدوية المركبة والمفردة والفرش والقدور والآلات المعدة للانتفاع بها في مثله ويصرف الناظر من ربع\rهذا الوقف المذكور ثمن ما تدعو حاجة المرضى إليه من سرير حديد أو خشب على ما يراه مصلحته ولحف محشوة قطنا وطراريح محشوة على ما يراه الناظر ويؤدي إليه اجتهاده وهو مخير بين أن يفصل كل نوع من ذلك ويصرف أجرة خياطته وعمله وثمن حشوه وبين أن يشتري ذلك معمولا مكملا ويجعل لكل مريض من الفرش والسرر على حسب حاله وما يقتضيه مرضه عاملا في حق كل منهم بتقوى الله. . . . . . . . . . . . . . . . ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ثمن سكر يصنعه أشربة مختلفة الأنواع ومعاجين وثمن ما يحتاج إليه لأجل ذلك من الفواكه والخماير برسم الأشربة وثمن ما يحتاج إليه من أصناف الأدوية والعقاقير والمعاجين والمراهم والأكحال والشيافات والذرورات والأدهان والسفوفات والدريافات والأقراص وغير ذلك، يصنع كل صنف في وقته ويدخره تحت يده في أوعية معدة له فإذا فرغ استعمل مثله من ريع هذا الوقف ولا يصرف من ذلك لأحد شيئا إلا بقدر حاجته إليه. . . . . . . . . . . ويقدم من ذلك الأحوج فالأحوج من المرضى والمحتاجين والضعفاء والمنقطعين والفقراء والمساكين. ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ما تدعوا حاجة المرضى إليه من مشموم في كل يوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619926,"book_id":7216,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":149,"body":"وزبادي فخار برسم أغذيتهم وأقداح زجاج برسم أشربتهم وكيزان وأباريق فخار وشيرج وقناديل وزيت للوقود عليهم، وماء من بحر النيل المبارك برسم شربهم ومكبات خوص لأجل أغطية أغذيتهم عند صرفها عليهم، وفي ثمن مراوح خوص لأجل استعمالهم إياها في الحر وغير ذلك. . . . . . ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور لرجلين أحدهما خازن بمخزن حاصل التفرقة بغرف الأشربة والأكحال والأعشاب، والمعاجين والأدهان والشيافات، والآخر يتسلم صبيحة كل يوم وغشيته أقداح الشراب المختصة بالمرضى والمختلين من الرجال والنساء ويفرق عليهم ذلك ويباشر\rشرب كل منهم لما وصف له من ذلك ويباشر البيمارستان وما يطبخ به للمرضى من فراور ودجاج وفراريج ولحم وغير ذلك ويجعل لكل مريض ما يطبخ له في كل يوم في زبدية منفردة من غير مشاركته مع مريض آخر ويغطيها ويوصلها له إلى أن يتكامل إطعامهم ويستوفي كل منهم غداء وعشاء وما وصف له بكرة وعشية. . . . . . . . . . . . وللناظر أن ينصب من الأطباء المسلمين الطبائعيين والكحالين والجرائحيين بحسب ما تقتضيه الزيادة وحاجة المرضى، وهو مخير في العدة وتقدير الجامكيات بالترتيب في ذلك، ويباشرون المرضى والمختلين مجتمعين أو متناوبين باتفاقهم على التناوب، ويسألون عن أحوالهم وما يتجدد لكل منهم من زيادة مرض ويكتبون ما يصح لكل مريض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619927,"book_id":7216,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":150,"body":"من شراب وغذاء وغير ذلك في دستور ورق ليصرف على حكمه ويلتزمون المبيت في كل ليلة بالبيمارستان وتجلس الأطباء الكحالون لمداواة أعين الرمداء بالبيمارستان ومن يرد عليهم ويتلطفون بهم وإن احتاجوا لأطباء من الطبائعيين إلى مراجعة الكحال يراجعوه ويحضره يباشر معهم ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور للقومة والفراشين للرجال والنشاء في نظير القيام بهم وتغسيل ثيابهم. . . . . . ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ما تجعلوا الحاجة إليه من تكفين من يموت من المرضى والمختلين وما يحتاج إليه برسم غسله وتكفينه وحنوطه وأجرة غاسله وحافر قبره ومواراته في قبره على السنة النبوية. . . . . . ومن كان مريضا في بيته وهو فقير كان للناظر أن يصرف ما يحتاج إليه من حاصل هذا البيمارستان والأشربة والأدوية والمعاجين وغيرها مع عدم التضييق في الصرف على من هو مقيم به، ومن حصل له الشفاء والعافية ممن هو مقيم به يصرف له كسوة مثله على العادة بحسب الحال. . . . . . . . . . . . ذلك جميعه معين ومبين ومفصل ومشروح بكتب الأوقاف الصحيحة الشرعية. . . . . . . . . .\rمن جملة كتب الأوقاف المذكورة الثلاثة كتب الرق الغزال الملصق المؤرخ أحدهم ٢ في ثالث وعشرين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619928,"book_id":7216,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":151,"body":"شهر ذي الحجة الحرام سنة ٦٨٤ والثاني مؤرخ في ثاني عشر شهر صفر الخير. . . . سنة ٦٨٥ والثالث مؤرخ في رابع وعشرين شهر رجب الفرد سنة ٦٨٦ هذا ما دلت كتب الأوقاف. . . . . . . من المرتبات والخيرات على الوجه المسطور طلب الأمير عبد الرحمن كتخدا الناظر. . . . . . . . . . وقع التحرير في اليوم المبارك الموافق لثامن شهر محرم الحرام افتتاح سنة ١١٧٥ من هجرة من له كمال العز ومزيد الشرف صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619929,"book_id":7216,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":152,"body":"الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان المنصوري على\rطول العصور\rالأطباء الذين عملوا بالبيمارستان المنصوري من عهد إنشائه إلى يومنا هذا كثيرون، فإن هذا البيمارستان لم ينقطع يوما عن تأدية الوظيفة التي أنشئ من أجلها وهي علاج المرضى، غير أن استقصاء جميعهم غير ميسور لأن أسماءهم ضاعت مع الزمن، وإن القليل منهم من ترجم في كتاب، والتراجم الموجودة مشتتة في بطون الكتب على اختلاف أنواعها من كتب أدب وتاريخ وتراجم عامة أو خاصة. وسننشر في هذا الفصل بعض الذين وقعت لنا تراجمهم والكتب المنقولة عنها مرتبة بحسب الزمن، حتى يلم القارئ بشيء من أحوال البيمارستان على طول سنيه، ومن أحوال الطب والأطباء في تلك العصور فمنهم:\r١ - أحمد بن يوسف بن هلال بن أبي البركات شهاب الدين الصفدي الطبيب. ولد سنة ٦٦١ ثم قدم إلى صفد ونشأ بها ثم أنتقل إلى القاهرة وخدم في جملة أطباء السلطان وبالبيمارستان المنصوري. وكان بارعا في الطب وله قدرة على وصف\rالشجرات توفى سنة ٧٣٧هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619930,"book_id":7216,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":153,"body":"٢ - الشيخ ركن الدين بن القوبع هو ركن الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الجعفري التونسي: ولد بتونس سنة ٦٦٤ في رمضان وأخذ عن جماعة وصار يجيد كل ما يعرفه من أصول وحديث وفقه وأدب ولغة ونحو وعروض وأسماء رجال وشعر يحفظه عن العرب والمولدين والمتأخرين وطب، وحكمة ومعرفة الخطوط. قدم مصر في سنة ٦٩٠ وتولى نيابة الحكم للقاضي المالكي بالقاهرة مدة ثم تركها تدينا منه وقال. يتعذر فيها براءة الذمة وكان يدرس في المنكتمرية بالقاهرة ويدرس الطب بالبيمارستان المنصوري. ينام أول الليل ثم يستفيق وقد أخذ راحته ويتناول كتاب الشفاء لابن سينا ينظر فيه لا يكاد يخل بذلك. وكان حسن التودد إلى الناس وكان يتصدق سرا توفى بالقاهرة في تاسع ذي الحجة سنة ٧٣٨ عن أربع وسبعين سنة.\r٣ - محمد بن إبراهيم بن ساعد شمس الدين أبو عبد الله السنجاري الأصل المعري المعروف بابن الأكفاني: ولد بسنجار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619931,"book_id":7216,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":154,"body":"وتعلم الطب ومهر في معرفة الجواهر والعقاقير حتى رتب بالبيمارستان وألزم الناظر ألا يشتري شيئا، إلا بعد عرضه عليه توفي سنة ٧٤٩ ومن مؤلفاته: إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد طبع بمصر ونخب الذخائر في معرفة الجواهر، واللباب في الحساب، وغنية اللبيب في غيبة الطبيب، ونهاية القصد في صناعة الفصد.\r٤ - عمر بن منصور بن عبد الله سراج الدين البهادري القاهري الحنفي ولد سنة ٧٦٢ واشتغل بالفقه والعربية والطب واستقر في تدريس البيمارستان وجامع ابن طولون في الطب ومات يوم السبت غرة شوال سنة ٨٢٤هـ.\r٥ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو الوفاء القاهري الطبيب ويعرف بوفاء: ولد بعد سنة ٨٣٠ بالقاهرة ونشأ بها وتدرب بالطب وصار من ذوي النوب\rبالبيمارستان وصار يشار إليه بالبراعة والمتانة.\r٦ - تقي الدين الكرماني يحيى بن محمود بن يوسف بن العلامة شمس الدين الكرماني البغدادي ولد في رجب سنة ٧٦٢ سمع عن أبيه وغيره، ونشأ ببغداد وتفقه وبرع وشارك في عدة علوم والتجأ إلى الأمير شيخ المحمودي وجعله إمامه في الصلاة. ولما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619932,"book_id":7216,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":155,"body":"تسلطن الأمير شيخ المحمودي في سنة ٨١٥هـ جعله من خواصه وولاه نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة ومات بالطاعون يوم الخميس ٨ جمادى الآخرة سنة ٨٣٣ وله مصنفات من ذلك مصنف في الطب وشرح مسلم وشرح البخاري واختصر الروض الأنف.\r٧ - محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن صغير الشمس أبو عبد الله القاهري الحنبلي الطبيب والد الكحال محمد ويعرف بابن صغير، تميز في الطب وعالج وتدرب به جماعة وله في الطب كتاب اسمه الزبد وكان أحد الأطباء بالبيمارستان وبخدمة السلطان مات سنة ٨٣٩ عن ٨٤ سنة.\r٨ - عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن طريف الشيخ تاج الدين ابن الشيخ شمس الدين الشاوي القاهري ولد سنة ٧٦٦ بالقاهرة وسمع دروسه في الفقه والميقات، على جماعة من العلماء وفي الكحل على السراج البلاذري، وبرع في الميقات وباشر العمل به في عدة أماكن كالمنصورية وجامع الحاكم، وكذا خدم بالكحل في البيمارستان المنصوري وكان إنسانا خيرا ثقة محبا للطلبة ذا ثروة من وظائفه وغيرها ينتفع بالقليل منها ويصرف باقيه في وجوه الخير مات يوم الجمعة ١٣ شوال سنة ٨٥١ وصلي عليه بجامع الحاكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619933,"book_id":7216,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":156,"body":"٩ - محمد بن عبد الوهاب بن محمد الصدر بن البهاء السبكي الأصل القاهري المتكبب ولد قريبا من سنة ٧٧٣هـ وحفظ القرآن والنحو ثم عانى الطب والكحل وخدم بالبيمارستان مات في جمادى الأولى سنة ٨٦٦هـ وقد شاخ وضعف بصره.\r١٠ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان الشرفي العالي بن صدر أبي البركات بن قاضي طيبة البدر أبي إسحاق المخزومي ولد سنة ٧٩٣هـ بالقاهرة ونشأ بها ودرس بالبيمارستان المنصوري وجامع ابن طولون مات سنة ٨٧٣هـ.\r١١ - محمد بن محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد ابن محمد بن صغير الكحال بن الشمس بن العلاء القاهري الطبيب حفيد رئيس الأطباء ويعرف كسلفه بابن صغير؛ حفظ القرآن وقرأ النحو وعانى الطب وأخذ فيه عن أبيه والعز بن جماعة. واستقر في نوبة البيمارستان وله كتاب تشريح الأعضاء والزبد في الطب مات في صفر سنة ٨٩١هـ وهو ابن ٩٦سنة.\r١٢ - محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الشمس التفهني ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619934,"book_id":7216,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":157,"body":"القاهري الكحال كان أبوه خيرا من أهل القرآن، فنشأه وتدرب في الطب والكحل ومهر فيهما وصارت له نوبة في البيمارستان ومولده سنة ٨١٥ ومات في ذي الحجة سنة ٨٩٦هـ.\r١٣ - محمد بن محمد ولي الدين ابن الشيخ العالم محب الدين المحرق المباشر بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة وتوفي بها في يوم الخميس ختام ربيع الأول سنة ٩٠٩.\r١٤ - الشيخ محمد شمس الدين القوصوني: رئيس الأطباء بالقاهرة وطبيب السلطان الغوري والطبيب بدار الشفاء توفي في ربيع الأول سنة ٩١٧.\r١٥ - علي بن محمد بن محمد بن علي الجراح بدار الشفاء توفي سنة ١٠١١هـ.\r١٦ - شهاب الدين ابن الصائغ وهو أحمد بن سراج الدين الملقب شهاب الدين، مات عن مشيخة الطب بدار الشفاء المنصوري ورياسة الأطباء، وكانت ولادته سنة ٩٤٥هـ وتوفي سنة ١٠٣٦هـ ولم يخلف إلا بنتا تولت مكانه مشيخة الطب.\r١٧ - مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري الطبيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619935,"book_id":7216,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":158,"body":"رئيس الأطباء بدار\rالشفاء بمصر: أخذ العلوم عن الشهاب أحمد بن أحمد المبتولي الشافعي والشيخ عبد الواحد البرجي والطب عن الشيخ داود، ولي مشيخة الطب بمصر بعد السري أحمد الشهير بابن الصائغ وألف التآليف النافعة منها: ريحان الألباء وريعان الشباب في مراتب الآداب وكتاب قاموس الأطباء وناموس الألباء في المفردات وفي خزانة كتبي نسخة منه وله غير ذلك قال صاحب خلاصة الأثر: إنه في سنة ١٠٤٤هـ كان موجودا بين الأحياء.\r١٨ - خضر بن علي بن الخطاب المعروف بالحاج باشا: كان من ولاية آيدين من الروم وأرتحل إلى القاهرة وقرأ على أكمل الدين ومبارك شاه المنطقي ثم مرض شديد فأضطره إلى الاشتغال بالطب فمهر فيه وفوض إليه بيمارستان مصر فدبره أحسن تدبير وصنف كتاب الشفا في الطب ومختصرا فيه بالتركية سماه التسهيل. وصنف قبل أشتغاله بالطب حواشي على شرح المطالع للقطب الرازي على تصوراته وتصديقاته وشفاء الأسقام وتوفى سنة ١١٠٠هـ.\r١٩ - علي بن جبريل المتطبب شيخ دار الشفاء بالمارستان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619936,"book_id":7216,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":159,"body":"المنصوري رئيس الرؤساء، أتقن فن الطب وشارك في غيره من الفنون، كان أحد جلساء الأمير رضوان الجلفي ونديمه وأنيسه وحكيمه، وكان أحد من منحت له يمين ذلك الأمير بالألوف ومنها بيت علي بركة الأزبكية ذو رونق بديع غريب زجاجي النواحي والأرجاء توفى سنة ١١٧٢هـ.\r٢٠ - الشريف السيد قاسم بن محمد التونسي كان إماما في الفنون وله يد طولى في العلوم الخارجة مثل الطب والحرف وكان معه وظيفة تدريس الطب بالبيمارستان المنصوري وتولى مشيخة رواق المغاربة بالأزهر مرتين وكان له باع في النظم والنثر توفى سنة ١١٩٣هـ، ١٧٩٧م بعد أن تعلل كثيرا.\r\rالمارستان المنصوري في نظامه العصري\rبعد الشريف السيد قاسم التونسي لم أعثر على طبيب آخر تولى العلاج في المارستان المنصوري، والظاهر أن أمر المارستان كان مهملا من العلاج في الفترة بين وفاة التونسي سنة ١٧٩٧م وهو العام السابق على الحملة الفرنسية، من سنة ١٧٩٩م إلى سنة ١٨٠١. قال المسيو جومار أحد علماء الحملة: إن هذا البناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619937,"book_id":7216,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":160,"body":"الذي كان فيما غبر من الأيام ملجأ مفتوحا من الشدائد قد اضمحلت حالته بعد ذلك وزالت عنه السعادة الأولى التي كان يرفل في حلاها، أو بعبارة أخرى كاد لا يبقى منه غير ظله بسبب ظلم الترك والمماليك وإهمالهم ولا سيما تبديد أمواله. ثم بلغ غاية اضمحلاله في سنة ١٨٥٦م وهجره المرضى ونقلت منه المجانين إلى يوم بولاق، وأجرت قاعاته ومرافقه، كأنه وكالة لمخازن الصناع وتجار النحاس، وظل كذلك إلى سنة ١٨٧٩ أي نحو ثمانين عاما إلى أن تولى المرحوم الدكتور حسين عوف بك أمر العلاج فيه فانتقل بذلك إلى العصر الجديد في العلاج، وتولى بعده في العلاج بالمارستان وغيره من الأطباء العصريين، إلى أن صحت عزيمة مصلحة الأوقاف في ذلك الزمن على تجديد بناء المارستان المنصوري في الحوش الواسع المتخلف عن المارستان القديم. فابتدأت في البناء وتشييد المارستان الجديد في عام ١٩١٢م وقدر له من النفقات ٨٤٠٠ جنيها مصريا ثم رتب عليها ستمائة جنيه فبلغ ما أنفق على تجديد البناء تسعة آلاف من الجنيهات وصرف نحو ستمائة جنيها ثمنا للأدوات والآلات اللازمة. وتم بناءه وأبتدأ العلاج فيه في ١٥ إبريل سنة ١٩١٥ حيث كانت الحرب العالمية مشتعلة الأوار في ذلك الزمن، فلم يحتفل بافتتاحه كما جرت العادة بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619938,"book_id":7216,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":161,"body":"ولا تزيد أوقات مارستان قلاوون في الوقت الحاضر على الحمام المجاور للمارستان وبعض دكاكين في الصناعة المجاور. ويبلغ ريع هذه الأوقاف نحو ألفي جنيه تقريبا ويصرف من هذا الريع على مدرسة النحاسين والمسجد والتربة\rوالمارستان وتسد وزارة الأوقاف النقص في النفقات من الأوقاف الخيرية الأخرى. ففي تأريخ ٣ جمادى الآخر سنة ١٣١٤هـ الموافق ٩ نوفمبر سنة ١٨٩٦م صدرت إرادة سنية من الخديدوي عباس باشا الثاني بناء على فتوى شرعية تقضي بتوحيد حسابات جميع الأوقاف الخيرية وجعلها كلها حسابا واحدا إيرادا ومصروفا، تتصرف فيه وزارة الأوقاف بحسب ما تراه من أعمال الخير، فلا تتقيد بإيراد كل وقف ومصروفه على حدته إذ كان غرض الواقفين عمل الخير، وذلك ابتداء من شهر يناير سنة ١٨٩٧م.\rوالعلاج في مستشفى قلاوون الآن خاص بأمراض العيون وفيه قسمان قسم للعلاج الخارجي تفحص فيه المرضى وتعالج ثم تنصرف إلى منازلها، وقسم داخلي فيه نحو تسعين سريرا يقيم فيها المرضى للعلاج حتى يشفوا من أدوائهم. وفيه من الأطباء نحو ستة وصيدلاني وكتبة وممرضون وممرضات وطباخ وغسالون وسائر ما يلزم من الخدم وكان جملة ما ينفق عليه في سنة ١٩٢٧ نحو ٦٢٣١ جنيها مصريا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619939,"book_id":7216,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":162,"body":"الأطباء العصريون الذين تولوا العلاج في مارستان\rقلاوون\rإن أول من عانى العلاج في بيمارستان قلاوون من الأطباء العصريين بعد الفترة الكبيرة بعد السيد قاسم بن محمد التونسي هم:\r١ - الدكتور حسين عوف بك: تخرج من مدرسة القاهرة ثم اختير للسفر إلى بلاد النمسا سنة ١٨٤٥م حيث أتقن علم الرمد وعاد منها سنة ١٨٤٦م وعين أستاذا للرمد بمدرسة الطب سنة ١٨٤٨م وكان برتبة الصاغ قول أغاسي وذلك في عهد سعيد باشا والي مصر. وفي سنة ١٨٦٧ أنعم عليه بالوسام المجيدي الرابع. وظل\rأستاذا إلى أن أحيل على المعاش سنة ١٨٧٩ وخلفه أبنه أستاذا بمدرسة الطب وقد كان مساعدا له في عمله فيها وبعد إحالته على المعاش تولى العلاج في مارستان قلاوون وتوفى سنة ١٨٨٣م\r٢ - الدكتور محمد عوف باشا: هو أبن الدكتور حسين بك عوف السابق، تعلم بمدارس مصر ثم دخل مدرسة القصر العيني وأرسل بعد ذلك إلى فرنسة في بعثة طبية سنة ١٨٦٢م لإتقان أمراض العيون، وعاد منها سنة ١٨٧٠م فعين بمدرسة الطب طبيبا مساعدا لوالده في الكحالة، ولما أحيل والده على المعاش، تعين في مكانه أستاذا وطبيبا للرمد في مدرسة الطب ومستشفى القصر العيني وذلك في ٢ نوفمبر سنة ١٨٧٩ وأستمر في وظيفته نحو ثلاثين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619940,"book_id":7216,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":163,"body":"عاما ثم أحيل على المعاش وأنعم عليه الخديوي عباس باشا برتبة الميرميران باشا في سنة ١٩٠٢ ثم تولى العلاج في مارستان قلاوون بعد ذلك وتوفى سنة ١٩٠٨م.\r٣ - الدكتور سعد سامع بك: ولد بالإسكندرية سنة ١٨٥١ وتعلم الطب بالقاهرة وتخرج سنة ١٨٧١ وخدم طبيبا بالجيش المصري وتنقل بين وظائفه والوظائف المدنية إلى سنة ١٨٨٦ ثم سافر إلى باريس لإتقان فن الكحالة وفي سنة ١٨٩٥ في عهد الخديوي عباس باشا الثاني عين طبيبا كحالا بمارستان قلاوون ومفتشا صحيا في ديوان الأوقاف معا. وفي سنة ١٨٩٨ أنعم عليه بالرتبة الثانية ويلقب صاحبها بلقب بك وأحيل في سنة ١٩١١ على المعاش وتوفى في ٢٧ فبراير سنة ١٩١٧ ودفن بالقاهرة وله جملة مؤلفات منها:\r١ - مرشد الطبيب للعلاج المجيب طبع ١٣١٦هـ - ١٨٩٩م\r٢ - رسالة بالفرنسية طبعت في باريس سنة ١٨٩٠ عنوانها:\r٣ - رسالة في الالتهاب الملتحمي الغشائي الكاذب طبعت سنة ١٣١٢م.\r٤ - تقرير بالفرنسية عنوانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619941,"book_id":7216,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":164,"body":"قدمه إلى المؤتمر الطبي الرمدي المنعقد في القاهرة\rفي ١٩ - ٢٣ ديسمبر سنة ١٩٠٢م.\r٤ - الدكتور محمد شاكر بك: تعلم علومه في مصر ثم أتم علومه في فرنسة وعين أول الأمر طبيبا بالخاصة الخديوية وفي يناير سنة ١٩١٢ نقل إلى مارستان قلاوون عالج فيه الرمد إلى سنة ١٩١٥ حيث أحيل على المعاش.\r٥ - الدكتور محمد طاهر بك: ولد بدمياط ونشأ وتعلم الطب بمدرسة القصر العيني وتخرج سنة ١٩٠٤ وعين طبيبا بمستشفيات الرمد المتنقلة التابعة لوقفية السير أرسنت كاسل. وقي سنة ١٩٠٦ عين طبيبا مساعدا للرمد في مستشفى القصر العيني وفي سنة ١٩٠٩ أنتقل إلى مصلحة الصحة مفتشا لمستشفيات الرمد. وفي سنة ١٩١٤ ألحق بوزارة الأوقاف وعين رئيسا قلاوون إلى سنة ١٩١٨ ثم عين مدرسا للرمد بمدرسة الطب في يونية سنة ١٩١٢ ثم استقال في السنة نفسها.\r٦ - الدكتور سالم هنداوي بك: ولد بسنجلف من أعمال إقليم المنوفية ونشأ بالقاهرة، وحصل على إجازة الطب في سنة ١٩١٠ وعمل في المستشفى العباسي الذي أنشأه الخديوي عباس باشا طبيبا للرمد. وفي سنة ١٩١٨ عين مديرا وكحالا لبيمارستان قلاوون ولا يزال يعمل فيه إلى الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619942,"book_id":7216,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":165,"body":"البيمارستان المؤيدي\rقال تقي الدين المقريزي: هذا المارستان فوق الصوّة تجاه طبلخاناه قلعة الجبل حيث كانت مدرسة الأشرف شعبان أبن حسين التي هدمها الناصر فرج بن برقوق هو حيث كان باب المدرسة إلا أنه ضيق عما كان أنشأه الملك المؤيد شيخ في مدة أولاها جمادى الآخرة سنة ٨٢١ وآخرها رجب سنة ٨٢٣ ونزل فيه المرضى في نصف شعبان وعملت مصارفه من جملة أوقاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619943,"book_id":7216,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":166,"body":"الجامع المؤيدي المجاور لباب زويلة، فلما مات المؤيد في ثامن المحرم سنة ٨٢٤ تعطل ثم سكنه طائفة من\rالعجم المستجدين في ربيع الأول منها. وصار منزلا للرسل الواردين من البلاد إلى السلطان ثم عمل فيه منبر ورتب له خطيب وإمام ومؤذن وبواب وقومة وأقيمت به الجمعة في شهر ربيع الآخر سنة ٩٢٥ فأستمر جامعا تصرف معليم أرباب وظائفه المذكورين من وقف الجامع المؤيدي.\rوقد ذكر تقي الدين المقريزي هذا المارستان في كتاب آخر من كتبه بالنص الآتي: في شهر ربيع الآخر سنة ٨٢٥هـ في سلطنة الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الدقمقاقي الظاهري الجركسي عمل المارستان المؤيدي الذي بالصوَّة تحت القلعة جامعا تقام فيه الجمعة والجماعة، وكان المؤيد قد جعل هذا الموضع مارستانا ونزل به المرضى. فلما مات لم يوجد في كتاب الوقف المؤيدي له جهة مصرف فأخرجت المرضى منه وأغلق وصار منزلا للرسل والواردين من ملوك الشرق فبقى حانة خمار برسم شرب المسكرات وضرب التنابير وعمل الفواحش ومع ذلك تربط به الخيول فكان هذا منذ مات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619944,"book_id":7216,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":167,"body":"المؤيد إلى هذا الوقت توفى المقريزي سنة ٨٤٥هـ فطهره الله من تلك الأرجاس وجعله محل عبادة ولقد تخرب هذا المارستان وامتدت إليه الأيدي بالهدم والبناء حتى ضاعت معالمه وظل مجهولا ومطموسا بين العمارات والمساكن قرونا عديدة لا يعرف مكانه ولا يعرف عنه شيء حتى قيض الله له لجنة حفظ الآثار العربية فزارت مكانه وكتبت عنه تقريرا في سنة ١٨٩٤ باعتباره أثر يستحق العناية والحفظ كغيره من الآثار، ولم يكن يرى فيه سوى أنه بناء أثري بجانب مسجد الحاج أحمد أبي غالية من الجهة القبلية في حارة السكري بشارع المحجر. وكان الجدار الجنوبي أو القبلي لمسجد أبي غالية هو الوجهة البحرية من هذا البناء الأثري. وكان في هذا الجدار بعض النقوش والمقرنصات وفيه باب صغير تحت بوابة فخمة البناء لا تزال موجودة كاملة ويبعد عن ذلك ببضع خطوات بعض جدران هذا الأثر القديمة وفيها\rبعض النوافذ.\rوقد تبين للجنة أن مسجد أبي غالية يستند جداره القبلي على تلك البوابة الفخمة للمارستان المؤيدي ويحجبها عن الأنظار حجابا تاما فقررت الجنة لكشف هذا الأثر إزالة المسجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619945,"book_id":7216,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":168,"body":"المتجدد فظهرت واجهة البيمارستان بجمالها وفخامتها ورونقها وما فيها من بديع النقوش والزخرفة وعنيت اللجنة بإرجاع البيمارستان إلى حالته الأصلية بقدر ما تسمح به حال الموجود من آثاره. والمنتظر - نظرا لصعوبات قضائية شرعية بالنسبة لإزالة مسجد الحاج أحمد أبي غالية - تحويل المارستان بعد ترميمه وإصلاحه إلى مسجد أو مصلى وذلك تحقيقا لتمسك المحكمة الشرعية بإعادة بناء مسجد أبي غالية.\r\rوقف البيمارستان المؤيدي\rلما أنشأ الملك المؤيد شيخ المحمودي الجامع العامر الرحب بباب زويلة وأنشأ خانقاه للصوفية والبيمارستان للمرضى والصهاريج للسقاية، أوقف على ذلك كله أوقافا جمة من عقار وطين وكتاب وقفه مذكور في الخطط التوفيقية لعلي مبارك باشا بالتفصيل الوافي فاختصرناها وأثبتنا منها ما يخص البيمارستان فقط وهنا بعض ما اخترناه منها:\r. . . . . ومن هذه الأوقاف الكبيرة العظيمة يرتب طبيبا طبائعيا وكحاللا وجرائحيا و. . الخ ولكل منهم ثلاثون نصفا في الشهر وجعل النظر عليه لنفسه ثم للأرشد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619946,"book_id":7216,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":169,"body":"فالأرشد من ذريته الذكور خاصة لكن بالاشتراك مع من يكون داودارا كبيرا ومع كاتب السر مجتمعين غير منفردين، فإن تعذر لذريته كان النظر للداودار وكاتب السر معا ويصرف لكل منهما خمسمائة نصف شهريا وإن تعذر فلحاكم المسلمين بالديار المصرية.\rوتأريخ الحجة رابع جمادى الآخرة سنة ٨٢٣هـ ١٤٢٠م.\r-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619947,"book_id":7216,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":170,"body":"بيمارستانات العراق والجزيرة\rبيمارستانات بغداد\rبيمارستان الرشيد\rأمر هارون الرشيد خامس خلفاء بني العباس والذي تولى الخلافة سنة ١٧١هـ ٧٨٦م جبريل بن بختيشوع أن ينشئ بيمارستانا في بغداد فأنشأه ورشح لرياسته الخوزي من أطباء بيمارستان جنديسابور وتولى جبريل رعايته.\r\rبيمارستان البرامكة\rجاء في كتاب الفهرست: أن من نقله الهند والنبط أبن دهني الهندي وكان إليه بيمارستان البرامكة ونقل إلى العربي من اللسان الهندي وجاء فيه أيضا عن كتاب أنه تفسير أبن دهني صاحب البيمارستان ففيهم من ذلك أنه كان للبرامكة في بغداد بيمارستان وكان أبن دهن طبيبا له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619948,"book_id":7216,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":171,"body":"بيمارستان أبي الحسن علي بن عيسى\rفي سنة ٣٠٢هـ ٩١٤م اتخذ الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح البيمارستان بالحربية وأنفق عليه من ماله وقلده أبا عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي متطببه وهو أحد النقلة المجيدين وكان منقطعا إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619949,"book_id":7216,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":172,"body":"بيمارستان بدر غلام المعتضد\rقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قُرَّة في بيمارستان بدْر ما يأتي: كانت النفقة على البيمارستان الذي لبدر غلام المعتضد بالمخرم من ارتفاع وقف سجاج أم المتوكل على الله. وكان الوقف في يد أبي الصقر وهب بن محمد الكلوذاني وكان قسط من ارتفاع هذا الوقف يصرف إلى بني هاشم، وقسط إلى نفقة البيمارستان وكان أبو\rالصقر يروح على بني هاشم مالهم ويؤخر ما يصرف إلى نفقة البيمارستان وبضيقه فكتب والدي أي والد ثابت وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619950,"book_id":7216,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":173,"body":"سنان بن ثابت بن قرَّة إلى أبي الحسن علي بن عيسى بن الجراح يشكو إليه هذا الحال ويعرفه ما لحق المرضى من الضرر بذلك وقصور ما يقام لهم من الفحم والمؤن والدثار وغير ذلك عن مقدار حاجتهم؛ فوقع على ظهر رقعته إلى أبي الصقر توقيعا نسخته: أنت أكرمك الله على ما ذكره وهو غليظ جدا والكلام فيه معك خاصة فيما يقع منك يلزمك وما أحسبك تسلم من الإثم فيه وقد حكيت عني في الهاشميين قولا لست أذكره وكيف تصرفت الأحوال في زيادة المال أو نقصانه ووفوره أو قصوره ولا بد من تعديل الحال فيه بين أن تؤخذ منه وتجعل للبيمارستان قسطا بل هو أحق بالتقدم على غيره لضعف من يلجأ إليه وعظيم النفع به فعرفني أكرمك الله ما النكتة في قصور المال ونقصانه في تخلف نفقة المارستان هذه الشهور المتتابعة وفي هذا الوقت خاصة الشتاء واشتداد البرد. فأحتل بكل حيلة لما يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ من البيمارستان من المرضى والممرورين بالدثار والكسوة والفحم ويقام لهم القوت ويفصل لهم العلاج والخدمة، وأجبني بما يكون منك في ذلك وأنفذ لي عملا يدلني على حجتك وأعن بأمر المارستان فضل عناية إن شاء الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619951,"book_id":7216,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":174,"body":"بيمارستان السيدة\rفي أول المحرم سنة ٣٠٦هـ فتح أبو سعيد سنان بن ثابت بيمارستان السيدةأم المقتدر، وقد اتخذه بسوق يحيى على نهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619952,"book_id":7216,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":175,"body":"دجلة وجلس فيه ورتب ببغداد المتطببين وقبل المرضى. وكانت النفقة عليه في كل شهر ستمائة دينار على يدي يوسف بن يحيى المنجم لأن سنان لم يدخل يده في شيء من نفقات البيمارستان وقال ابن تغري بردي: كان مبلغ النفقة عليه في العام سبعة آلاف دينار.\r\rالبيمارستان المقتدري\rفي سنة ٦٠٣هـ أشار سنان بن ثابت بن قرة على الخليفة المقتدر بالله أن يتخذ بيمارستاناً ينسب إليه فأمره باتخاذه فاتخذه له في باب الشام وسماه البيمارستان المقتدري وأنفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619953,"book_id":7216,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":176,"body":"الأطباء الذين خدموا البيمارستان المقتدري\r١ - يوسف الواسطي الطبيب كان ملازما لبيمارستان المقتدر وقرأ عليه جبريل بن بختيشوع.\r٢ - جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع كان عالما فاضلا متقنا لصناعة الطب كان من أطباء المقتدر ولازم البيمارستان والعلم والدرس أقام ببغداد ثلاثين سنة ثم دخل إلى ميافارقين عند الأمير ممهد الدولة وتوفى يوم الجمعة ثامن رجب سنة ٣٩٦ وكان عمره ٨٥ سنة.\r-\r\rبيمارستان ابن الفرات\rقال أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة في سنة ٣١٣ قلداني الوزير الخاقاني البيمارستان الذي أتخذه أبن الفرات درب المفضل ينفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619954,"book_id":7216,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":177,"body":"بيمارستان الأمير أبي الحسن يحكمْ\rقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة لما مات الراضي بالله أستدعى الأمير أبو الحسن بجكم والدي سنانا وسأله أن ينحدر إلى واسط ثم أمره فعمل بواسط في وقت المجاعة دار ضيافة وببغداد بيمارستانا يعالج فيه الفقراء ويعلّلون، وأنفق في ذلك جملة، ورفه الرعية وأرفقها وأكرم سنانا غاية الإكرام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619955,"book_id":7216,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":178,"body":"بيمارستان معز الدولة بن بويه\rفي سنة ٣٥٥هـ ابتدأ معز الدولة بن بويه في بناء مارستان وأرصد له أوقافا. وفي المرآة لسبط بن الجوزي: أنه في سنة ٣٥٥ أمر معز الدولة أن يبنى موضع السجن المعروف بالجديد ببغداد مارستانا وأمر أن يوقف عليه الأوقاف وأن يكون مغل الضياع الموقوفة عليه في كل سنة خمسة آلاف دينار فمات قبل أن يتم.\r-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619956,"book_id":7216,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":179,"body":"البيمارستان العضدي\rفي صفر من سنة ٣٧٢هـ فتح البيمارستان العضدي الذي أنشأه عضد الدولة بن بويه في الجانب الغربي من بغداد، ورتب فيه الأطباء والخدم والوكلاء والخزان، ونقل إليه من الأدوية والأشربة والعقاقير شيء كثير ومن كل ما يحتاجه إليه. قال عبيد الله بن جبريل إنه لما عمر عضد الدولة البيمارستان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619957,"book_id":7216,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":180,"body":"الجديد الذي على طرف الجسر من الجانب الغربي من بغداد كان من الذين جمعهم فيه من كل موضع وأمر الراتب منه أربعة وعشرون طبيبا وكان من جملتهم أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس وكان دأبة أن يدرس فيد الطب لأنه كان محجوبا، وكان منهم أبو الحسن بن كشكرايا المعروف بتلميذ سنان، وأبو يعقوب الأهوازي وأبو عيسى بقية ونظيف النفس الرومي وبنو حسون وجماعة طبائعيون. قال عبيد الله وكان والدي جبريل قد أصعد على عضد الدولة من شيراز، ورتب في جملة الطبائغيين في البيمارستان وفي جملة الأطباء الخواص، قال: فكان في البيمارستان مع هؤلاء من الكحالين الفضلاء أبو النصر الدّحني ومن الجرائحيين أبو الخير وأبو الحسن بن تفاح وجماعة ومن المجبرين المشار إليهم أبو الصلت. قال ابن خلكان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619958,"book_id":7216,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":181,"body":"والبيمارستان العضدي ببغداد هو في الجانب الغربي وغرم عليه مالا عظيما وليس\rفي الدنيا مثل ترتيبه وفرغ من بنائه سنة ٣٦٨هـ ٩٧٨م، وأعدّ له من الالات ما يقصر الشرح عن وصفه.\rوقال جمال الدين بن القفطي: لما عمر عضد الدولة قنا خسرو البيمارستان ببغداد جمع إليه الأطباء من كل موضع فاجتمع فيه أربعة وعشرون طبيبا وابن مندويه الأصفهاني واحد منهم وفي سنة ٤٠٨ توفي الحاجب الكبير الشباسي أبو نصر مولى شرف الدولة بن بهاء الدولة ولقبه بهاء الدولة بن بويه بالسعيد وكان كثير الصدقة والأوقاف على وجوه القربان فمن ذلك أنه وقف ضياعا على المارستان وكانت تغل شيئا كثيرا من الزرع والثمار والخراج. وقال العيني:\rاستهلت سنة ٤٤٩هـ والخليفة القائم بأمر الله والسلطان طغر لبك، في هذا الوقت نظر عميد الملك في المارستان العضدي وكان قد خلا من دواء وشراب وكان المرضى على وجه الأرض فوجد عند رأس المريض بصلة يشمها، وعطش بعضهم فقام بنفسه إلى حيث الماء فوجد فيه حمأة ودودا. وكان أبو الحسين بن المهتدي ويعرف بابن العريق قد عرف أن يهوديا يعرف بالهاروني استولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619959,"book_id":7216,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":182,"body":"عليه وأكل أوقافه، فاستخلصها من المتغلبين عليها وشرع في العمارة وخلص المارستان من أيدي الطامعين فهاب المتغلبين بخمسة آلف طابق وقيل بعشرة آلاف، وكان على بابه سوق فيه مائة دكان قد دثرت فأعادها وجمع فيه من الأشربة والأدوية والعقاقير التي يعز وجودها شيئا كثيرا، وأقام الفرش واللحف للمرضى، والأراييح الطيبة والأسرة والثلج والمستخدمين والأطباء والفراشين. وكان فيه ثمانية وعشرون طبيبا ونساء طباخات وبوابون وحراس، والحمام، والبستان إلى جانبه فيه أنواع الثمار والبقول والسفن على مائة تنقل الضعفاء والفقراء، والأطباء يتناوبونهم بكرة وعشية ويبيتون عندهم بالنوبة. وكان فيه عدة جباب جمع جب وهو الخابية فيها السكر الطبرزد والأبلوج واللوز والمشمش والخشخاش وسائر\rالحبوب والبراني الصينية فيها العقاير وأربع قواصر فيها الإهليلج الأصفر والكايلي والهندي وأربع قواصر تمر هندي وزنجبيل وعود وند ومسك وعنبر والراوند الصيني في البراني والترياق الفاروقي وجميع الأفاويه وصناديق فيها أكفان وقدور كبار وصغار وآلات وأربعة وعشرون فراشا. وذكر ابن صابي أشياء ما يوجد في دور الخلفاء مثلها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619960,"book_id":7216,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":183,"body":"وفي سنة ٥٦٩هـ ١١٧٣م في رمضان كان الزمان ربيعا فتوالت الأمطار في ديار بكر والجزيرة والموصل فدامت أربعين يوما، فما رأينا الشمس فيها غير مرتين هذا قول ابن الأثير كل مرة مقدار لحظة، وخربت المساكن وغيرها وكثر الهدم ومات تحته كثير من الناس، وزادت دجلة زيادة عظيمة وكان أكثرها ببغداد فإنها زادت على كل زيادة تقدمت منذ بنيت بغداد بذراع وكسر، وخاف الناس الغرق وفارقوا البلد وأقاموا على شاطئ دجلة خوفا من انفتاح الفورج بمعنى السور أو السد وغيره، وكانوا كلما انفتح موضع بادروا بسده ونبع الماء في البلاليع وخرب كثير من الدور، ودخل الماء إلى المارستان العضدي ودخلت السفن من الشبابيك التي له فإنها كانت قد تقلعت، فمن الله على الناس بنقص الماء بعد أن أشرفوا على الغرق وفي يوم ٣ صفر سنة ٥٨٠هـ ١٧ مايو سنة ١١٨٤م دخل أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير بغداد سائحا ونزل في محلة منها، وكل محلة منها مدينة مستقلة. ومعلوم أن محلاتها كلها في الجانب الغربي من نهر دجلة أما الجانب الشرقي فكانت عمارته محدثة قال: وبين الشارع ومحلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619961,"book_id":7216,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":184,"body":"باب البصرة سوق المارستان وهي مدينة صغيرة فيها المارستان الشهر ببغداد وهو على دجلة، وتتفقده الأطباء كل يوم أثنين وخميس ويطالعون أحوال المرضى به، ويرتبون لهم أخذ ما يحتاجون إليه وبين أيديهم قومه يتناولون طبخ الأدوية وجميع مرافق المساكن الملوكية والماء يدخل إليه من دجلة. ومن الحوادث التاريخية العظيمة\rالتي لها اتصال بها المارستان صلب محمد بن محمد أبن بقية وزير عز الدولة بن بويه لما ملك بغداد بعد أخيه، لما كان يبلغه عنه من الأمور القبيحة ثم صلبه بحضرة المارستان العضدي وذلك يوم الجمعة لست خلت من شوال سنة ٣٦٧ ورثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري بقصيدة مشهورة لم يرث مصلوب بأحسن منها وأولها:\rعلوّ في الحياة وفي الممات ... بحق أنت إحدى المعجزات\rكان الناس حولك حين قاموا ... وفود نداك أيام الصلات\rكأنك قائم فيهم خطيبا ... وكلهم قيام للصلاة\rمددت يديك نحوهم احتفاء ... كمدها إليهم بالهبات\rولما ضاق بطن الأرض عن أن ... يضم علاك من بعد الممات\rأصاروا الجو قبرك واستنابوا ... عن الأكفان ثوب السافيات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619962,"book_id":7216,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":185,"body":"لعظمك في النفوس تبيت ترعى ... بحفاظ وحراس ثقات\rوتشعل عندك النيران ليلا ... كذلك كنت أيام الحياة الخ\rكتبها الشاعر المذكور ورمى بها نسخا في شوارع بغداد فتداولها الأدباء إلى أن وصل خبرها إلى عضد الدولة وأنشدت بين يديه فتمنى أن يكون هو المصلوب.\r\rالأطباء الذين عملوا بالبيمارستان العضدي\rالأطباء الذين عملوا بالبيمارستان العضدي كثيرون نذكر منهم:\r١ - جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع: تقدم ذكره في البيمارستان المقتدري.\r٢ - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس: نقل كتبا كثيرة إلى العربي ثم كف بصره وكان مع ذلك يحاول صناعة الطب توفى سنة ٣٩٤هـ.\r٣ - أبو الحسن علي بن كشكرابا: كان طبيبا مشهورا ببغداد وكان في خدمة الأمير سيف الدولة بن حمدان ولما بنى عضد الدولة البيمارستان أستخدمه فيه.\r٤ - أبو يعقوب الأهوازي: كان من جملة الأطباء الذين جعلهم عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد وجعله من جملة المرتبين فيه للطب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619963,"book_id":7216,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":186,"body":"٥ - أبو عيسى بقية: كان ضمن الأطباء الذين أختارهم عضد الدولة للعمل في البيمارستان.\r٦ - نظيف النفس الرومي: كان خبيرا باللغات وكان ينقل عن اليوناني إلى العربي وكان يعد الفضلاء في صناعة الطب أستخدمه عضد الدولة في بيمارستانه وكان يتطير به.\r٧ - أبو الخير الجرائعي: خببير قيم مشهور الصناعة ممن أختارهم عضد الدولة.\r٨ - أبو الحسن بن تفاح: جرائحي مشهور أختاره عضد الدولة للبيمارستان.\r٩ - الصلت: من المجبرين المشهورين الذين أختارهم عضد الدولة\r١٠ - أبو نصر الدعنيي: من الكحالين.\r١١ - نبو حسون: من الأطباء الذين أختارهم عضد الدولة للبيمارستان عند إنشائه.\r١٢ - عبد الرحيم بن علي المرزبان: أبو أحمد الطبيب المرزباني كان من أهل أصبهان عالما فاضلا بعلم الشريعة وعلم الطبيعة، تقدم في الدولة البويهية وكان قاضيا بتستر وخورستان وكان إليه أمر البيمارستان بمدينة السلام ولم يزل على ذلك إلى أن توفى بتستر في جمادى الأولى سنة ٣٩٦هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619964,"book_id":7216,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":187,"body":"١٣ - الطيب هو الفيلسوف الإمام العالم أبو الفرج عبد الله بن الطيب اعتنى بشرح كتب كثيرة من كتب أرسطوطاليس في المنطق، وكتب جالينوس في الطب وكان يقرئ صناعة الطب في البيمارستان العضدي ويعالج المرضى فيه، وكان معاصرا للشيخ الرئيس أبن سينا وتتلمذ له جماعة سادوا وأفادوا كالمختار بن الحسن المعروف بأبن بطلان وأبن بدروج والهروي وبنو حيون وعلي بن عيسى\rوأبو الحسن البصري وغيرهم وتوفى سنة ٤٣٥هـ ١٠٤٣م.\r١٤ - أبو الحسن بن سنان بن ثابت بن قرة الصابي: من البيت المشهور في الطب وهم آل سنان، وكان ساعور البيمارستان ببغداد وكان في حدود سنة ٤٣٩، ولم يكن بالمقصر في صناعة الطب عن مرتبة أسلافه من آبائه وأجداده ونسبائه.\r١٥ - هارون بن صاعد بن هارون الصابي الطبيب أبو نصر: كان مقدم الأطباء وساعورهم في البيمارستان العضدي توفي ليلة الخميس الثالث من رمضان سنة ٤٤٤هـ ١٠٥٢م.\r١٦ - أبو الحسن علي بن هبة الله بن الحسن: من الأطباء المتميزين في صناعة الطب، كان في أيام المقتدي بأمر الله وخدمه بصناعة الطب وخدم ولده المستظهر بالله وكان يتولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619965,"book_id":7216,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":188,"body":"مداواة المرضى في البيمارستان العضدي. ولد ليلة السبت في ٢٣ جمادى الآخرة سنة ٤٣٦هـ ١٠٤٤م وتوفي ليلة الأحد سادس ربيع الأول سنة ٤٩٥هـ ١١٠١م.\r١٧ - أمين الدولة بن التلميذ هو موفق الملك أمين الدولة أبو الحسن هبة الله بن أبي العلي صاعد بن إبراهيم بن التلميذ: كان والده أبو العلي صاعد طبيبا مشهورا وكان جده لأمه الحكيم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن التلميذ، فلما توفي نسب إليه. خدم الخلفاء من بني العباس وارتفعت مكانته لديهم وانتهت إليه رياسة الصناعة ببغداد، وكان ساعور البيمارستان العضدي إلى حين وفاته، وكان خبيرا باللسان السرباني والفارسي ومتجرا في اللغة العربية، عمر طويلا وكان يحضر عند المقتفي كل أسبوع مرة فيجلسه لكبر سنه. وتوفي في صغر سنة ٥٦٠هـ ١١٦٤م وله من العمر ٩٤ سنة.\r١٨ - جمال الدين بن أثردي هو أبو الغنائم سعيد بن هبة الله بن أثردي: من الأطباء المشهورين ببغداد وكان ساعورا للبيمارستان العضدي ومتقدما في أيام\rالإمام المقتفي لأمر الله.\r١٩ - ابن المارستانية هو أبو بكر عبد الله بن أبي الفرج علي بن نصر بن حمزة عرف بابن المارستانية: كان فاضلا في صناعة الطب وسمع شيئا من الحديث وكان عنده تمييز وأدب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619966,"book_id":7216,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":189,"body":"وتولى نظر البيمارستان العضدي. توفي في ذي الحجة سنة ٥٩٩هـ بموضع يقال له جرخ بند ودفن هناك.\r٢٠ - أبو علي بن أبي الخير مسيحي بن العطار النصراني النيلي الأصل البغدادي المولد والمنشأ وهو ابن مسيحي بن أبي البقاء: تقدم في زمن أبيه بسمعته وجاهه وجعل ساعورا للبيمارستان. وكان قليل التحفظ في أمر دينه ودنياه، وكان جاه أبيه يستره فلما مات أبوه سنة ٦٠٨ زال من كان يحترمه لأجله.\r\rبيمارستان محمد بن علي بن خلف ببغداد\rقال الذهبي إن محمد بن علي بن خلف الوزير فخر الملك أبو غالب الصيرفي أنشأ بيمارستانا ببغداد قل أن عمل مثله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619967,"book_id":7216,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":190,"body":"بيمارستان واسط\rفي سنة ٤١٣هـ أنشأ مؤيد الملك أبو علي الحسن بن الحسن الرُّخجي وزير شرف الدولة بن بهاء الدولة مدبر دولة الخليفة القادر بالله في العراق جميعه، بيمارستانا بواسط وأكثر فيه من الأدوية والأشربة والعقاقير ورتب له الخزَّان والأطباء وغير ذلك مما يحتاج إليه ووقف عليه الوقوف الكثيرة.\r\rالبيمارستان الفارقي بميَّافارقين\rقال ابن أبي أصيبعة: إن زاهد العلماء هو الذي بنى بيمارستان ميافارقين وحدثني الشيخ سديد الدين بن رقيقة الطبيب: أن سبب بناء بيمارستان ميافارقين، هو أن نصير الدولة بن مروان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619968,"book_id":7216,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":191,"body":"صاحب ديار بكر في أيام الخليفة القائم بأمر الله تولى\rالخلافة سنة ٤٢٢هـ لما كان بميافارقين مرضت ابنة له وكان يرثي لها كثيرا، فآلى على نفسه أنها متى برئت أن يتصدق بوزنها دراهم فما عالجها زاهد العلماء وصلحت، أشار على نصير الدولة أن يجعل جملة هذه الدراهم التي يتصدق بها تكون في بناء بيمارستان ينتفع به الناس ويكون له بذلك أجر عظيم وسمعة حسنة. قال: فأمر ببناء المارستان وأنفق عليه أموالا كثيرة ووقف له أملاكا تقوم بكفايته وجعل فيه من الآلات وجميع ما يحتاج إليه شيئا كثيرا جدا، فجاء لا مزيد عليه في الجودة وكان مقررا في هذا البيمارستان مجلس للعلم يجيب فيه زاهد العلماء على المسائل والجوابات.\r\rبيمارستان باب محوَّل\rذكر العيني في حوادث سنة ٤٤٩هـ أنه كان مارستان في باب محول ولكنه دثر فلا عين ولا أثر، وباب محول محلة كبيرة كانت منفردة بجنب الكرخ ببغداد وكانت متصلة بالكرخ أولا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619969,"book_id":7216,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":192,"body":"بيمارستان الموصل\rقال ابن كثير في سنة ٥٧٢هـ بنى الأمير مجاهد الدين قايماز نائب قلعة الموصل جامعا الجماع المجاهدي حسنا ورباطا ومدرسة ومارستانا متجاورات بظاهر مدينة الموصل على دجلة. وأوقف عليه الأوقاف. وذكر الصفدي في الوافي بالوفيات: أن الحسن بن علي ابن سعيد بن عبد الله علم الدين أبو علي الشاقلاني كان يحب الحديث فكان في كنف جمال الدين بن محمد بن علي بن أبي منصور وزير الموصل، كثير الأفضال عليه فولاه البيمارستان بالموصل وبعد وفاته وفد على نور الدين الشهيد فأكرمه إلى أن مات سنة ٥٧٢هـ وفي سنة ٥٨٠هـ زار الموصل أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الرحالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619970,"book_id":7216,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":193,"body":"المغربي فذكر أن أحد أمراء بلدة\rالموصل وكان يعرف بمجاهد الدين بنى جامعا على شط دجلة وأمامه مارستان حفيل من بناء مجاهد الدين المذكور وحوالي سنة ٧٢٨هـ دخل الرحالة ابن بطوطة مدينة الموصل فوجد بها مارستانا أمام مسجدها الجامع.\r\rبيمارستان حرَّان\rذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الرحالة المغربي في رحلته إلى المشرق حوالي سنة ٥٨٠هـ أن ببلدة حرّان مدرسة وبيمارستانا.\r\rبيمارستان الرَّقة\rلم نعرف عن هذا البيمارستان شيئا سوى ما ذكره ابن أبي أصيبعة من أن الحكيم بدر الدين ابن قاضي بعلبك خدم بالرَّقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619971,"book_id":7216,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":194,"body":"في البيمارستان الذي بها وصنف مقالة حسنة في مزاج الرقة وأحوال هويتها وما يغلب عليها وأقام بها سنين.\r\rبيمارستان نصيبين\rقال ابن بطوطة الرحالة المغربي زرنا مدينة نصيبين حوالي سنة ٧٢٠هـ وهي مدينة عتيقة متوسطة قد خرب أكثرها وهي بسيط أفيح. فيه المياه الجارية والبساتين الملتفة والأشجار المنتظمة والفواكه الكثيرة وبها يصنع ماء الورد الذي لا نظير له في العطارة والطيب ويدور بها نهر يعطف عليها انعطاف السوار، منبعه من عيون في جبل قريب منها، وينقسم انقساما فيتخلل بساتينها. ويدخل منه نهر إلى المدينة فيجري في شوارعها ودونها ويخترق صحن مسجدها الأعظم وينصب في صهريجين أحدهما وسط الصحن والآخر عند الباب الشرقي وبهذه المدينة مارستان ومدرستان وأهلها أهل صلاح ودين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619972,"book_id":7216,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":195,"body":"بيمارستانات الشام\rبيمارستان الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي\rقال الشيخ أبو العباس أحمد الفلقشندي: إن أول من اتخذ البيمارستان بالشام للمرضى الوليد بن عبد الملك وهو سادس خلفاء بني أمية تولى الخلافة سنة ٨٦هـ - ٧٠٥م وقال رشيد الدين ابن الوطواط: أول من عمل البيمارستان وأجرى الصدقات على الزمنى والمجذومين والعميان والمساكين واستخدم لهم الخدّام الوليد بن عبد الملك. وقال تقي الدين المقريزي: أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى الوليد بن عبد الملك. وهو أيضا أول من عمل دار الضيافة وذلك سنة ٨٨هـ ٧٠٦م وجعل في البيمارستان الأطباء وأجرى لهم الأرزاق وأمر بحبس المجذمين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق ولم يصل إلينا أي علم أو إشارة عن المكان الذي أنشأ فيه الوليد البيمارستان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619973,"book_id":7216,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":196,"body":"بيمارستان إنطاكية\rجاء في كتاب كنوز الذهب في تاريخ حلب عن المختار بن الحسن بن بطلان: أنه هو الذي بنى البيمارستان بإنطاكية وقال: وقفت على مقالة وضعها ابن بطلان في علة نقل الأطباء تدبير الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة، ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء صنفها سنة ٤٥٥هـ ١٠٦٣م بإنطاكية قال في آخرها: قال المختار بن الحسن: صنفت هذه المقالة لصديق لي وأنا يومئذ مكدود الجسم منقسم الفكر في جمع الآلات لبناء بيمارستان إنطاكية.\rوقال جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي في سياق كلامه عن إنطاكية ودخول ابن بطلان إليها نقلا عن ابن بطلان نفسه: وفي البلد بيمارستان يراعي البطريرك المرضى فيه بنفسه. وكذلك قال ابن أبي أصيبعة عن مقالة ابن بطلان\rفي علة الأطباء: وصنف ابن بطلان هذه المقالة بإنطاكية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619974,"book_id":7216,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":197,"body":"سنة ٤٥٥هـ وكان في ذلك الوقت قد أهل لبناء بيمارستان بإنطاكية.\r\rابن بطلان\rهو أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان نصراني من أهل بغداد:\rخرج من بغداد إلى مصر قصدا منه إلى مشاهدة علي بن رضوان الطبيب، وكان دخوله إلى الفسطاط في مستهل جمادى الآخرة سنة ٤٤١هـ ١٠٤٩م وأقام بها ثلاث سنين وذلك في دولة المستنصر بالله الفاطمي، وجرت بينهما مناظرة ومنافرة؛ وألف ابن بطلان كتابا تضمن كثيرا مما وقع بينه وبين ابن رضوان، وسافر ابن بطلان إلى قسطنطينية وأقام بها سنة ثم ورد إنطاكية وبنى بها البيمارستان إلى أن توفي سنة ٤٥٥هـ وقيل ٤٥٨هـ.\r\rالمارستان الصغير بدمشق\rذكر ابن العماد في شذرات الذهب: المارستان الصغير بدمشق أقدم من المارستان النوري وكان مكانه في قبلة مطهرة الجامع الأموي وأول من عمره بيتا وخرب رسوم المارستان منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619975,"book_id":7216,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":198,"body":"أبو الفضل الأخناوي، ثم ملكه بعده أخوه البرهان الأخناوي وهو تحت المئذنة الغربية بالجامع الأموي من جهة الغرب وينسب إلى أنه عمارة معاوية أو ابنه.\r\rالبيمارستان الكبير النوري\rملك السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي دمشق سنة ٥٤٩هـ ١١٥٤م، وكان قد أسر بنفسه في بعض الغزوات بعض ملوك الفرنج، فاستشار الأمراء فيه: هل يقتله أو يأخذ منه ما يبذله من المال في الفداء؛ فاختلفوا عليه ثم حسن له رأيه\rأطرقه وأخذ الفداء. فحين جهز بعث الفداء مات ببلده فأعجب ذلك نور الدين وأصحابه، وابتنى نور الدين من ذلك المال البيمارستان الذي بنى بدمشق وهو أحسن ما بني من البيمارستان بالبلاد ومن شرطه: أنه على الفقراء والمساكين وإذا لم يوجد بعض الأدوية التي يعز وجودها إلا فيه فلا يمنع منه الأغنياء، ومن جاء إليه مستوصفا فلا يمنع من شرابه. ولهذا جاء إليه نور الدين وشرب من شرابه ﵀. ويقول بعض الناس: إنه لم تخمد منه النار منذ بني إلى زماننا أي زمان ابن كثير الذي ننقل عنه هذا الكلام وقد توفي سنة ٧٧٤هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619976,"book_id":7216,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":199,"body":"وقال ابن جبير، وقد دخل دمشق سنة ٥٨٠: وبها مارستان قديم وحديث والحديث أحفلهما وأكبرهما وجرايته في اليوم نحو الخمسة عشر دينارا وله قومة وبأيديهم الأزمة المحتوية على أسماء المرضى وعلى النفقات التي يحتاجون إليها في الأدوية والأغذية وغير ذلك حسبما يليق بكل إنسان منهم، والأدباء يبكرون إليه في كل يوم، ويتفقدون المرضى ويأمرون بإعداد ما يصلحهم من الأدوية والأغذية. والمارستان الآخر على هذا الرسم لكن الاحتفال في الجديد أكثر وهذا المارستان القديم هو غربي الجامع المكرم. وللمجانين المعتقلين أيضا ضرب من العلاج وهم في سلاسل موثوقون. وهذه المارستانات مفخر عظيم من مفاخر الإسلام. وقال ابن أبي أصبيعة لما أنشأ الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي البيمارستان الكبير، جعل أمر الطب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619977,"book_id":7216,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":200,"body":"فيه إلى أبي المجد بن أبي الحكم بن عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي، وأطلق له جامكية وجراية، وكان يتردد إليه ويعالج المرضى فيه، وكان أبو المجد بن أبي الحكم يدور عليهم ويتفقد أحوالهم ويعتبر أمورهم، وبين يديه المشارفون والقوام لخدمة المرضى، فكان جميع ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير لا يؤخر عنه ولا يتوانى في ذلك. ثم قال: وبعد فراغه من ذلك وطلوعه إلى القلعة وافتقاده المرضى من أعيان الدولة يأتي ويجلس في\rالإيوان الكبير الذي بالبيمارستان، وجميعه مفروش، ويحضر كتب الاشتغال. وكان نور الدين ﵀ قد وقف على هذا البيمارستان جملة كتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619978,"book_id":7216,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":201,"body":"من الكتب الطبية، وكانت في الخرستانين اللذين في صدر الإيوان فكان جماعة من الأطباء والمشتغلين يأتون إليه ويقعدون بين يديه، ثم تجري مباحث طبية ويقرئ التلاميذ ولا يزال معهم في اشتغال ومباحتة ونظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات.\rقال جمال الدين بن تغري بردى في سنة ٥٩٧ جاءت في شعبان زلزلة من مصر امتدت إلى دمشق فرمت بعض المنارة الشرقية بجامع دمشق وأكثر الكلاّسة والبيمارستان النوري.\rوقال خليل بن شاهين الظاهري بعد أن زار دمشق: وبها مارستان لم ير مثله في الدنسا قط، واتفقت نكتة أحببت أن أذكرها: وهي أني دخلت دمشق في سنة ٨٣١هـ ١٤٢٧م وكان بصحبتي رجل عجمي من أهل الفضل والذوق واللطافة وكان قصد الحج في تلك السنة فلما دخل البيمارستان المذكور ونظر ما فيه من المآكل والتحف واللطائف التي لا تحصى، قصد اختبار رجال البيمارستان المذكور فتضاعف تمارض وأقام به ثلاثة أيام، ورئيس الطب يتردد إليه ليختبر ضعفه فلما جس نبضه وعلم حاله وصف له ما يناسبه من الأطعمة الحسنة والدجاج المسمنة والحلوى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619979,"book_id":7216,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":202,"body":"والأشربة والفواكه المتنوعة. ثم بعد ثلاثة أيام كتب له ورقة من معناها: أن الضعيف لا يقيم فوق ثلاثة أيام. وهذا في غاية الحذاقة والظرافة. وقيل إن البيمارستان المذكور منذ عمر لم تنطفئ فيه النار. ولما أتى بدر الدين ابن قاضي بعلبك إلى دمشق ولاه الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود بن الملك العادل بعد أن تملك دمشق في سنة ٦٣٥ الرياسة على جميع الأطباء والكحالين والجرائحيين، فلم يزل مجتهدا حتى اشترى دورا كثيرة ملاصقة للبيمارستان الكبير النوري وتعب في ذلك تعبا كثيرا واجتهد بنفسه وماله حتى\rأضاف هذه الدور المشتراة إليه، وجعلها من جملته، وكبر بها قاعات كانت صغيرة وبناها أحسن البناء وشيدها وجعل الماء فيها جاريا فتكمل بها البيمارستان وذكر ابن الوردي: أنه في سنة ٧٢٨هـ جاء سيل عظيم على عجلون دمشق خرب سوق التجار والمارستان والدباغة وبعض الجامع. وذكر ابن تغري بردى أن شيخ الإسلام شهاب الدين الغزي المتوفى سنة ٨٢٢ تولى نظر البيمارستان النوري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619980,"book_id":7216,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":203,"body":"وذكر السخاوي: أن الشيخ المؤرخ تقي الدين المقريزي كاتب التوقيع في ديوان الإنشاء بمصر والمتوفى سنة ٨٤٥هـ، كان قد دخل دمشق مرارا وتولى بها نظر وقف القلانسي والبيمارستان الكبير النوري مع كون شرط نظره لقاضيها الشافعي، وهذا يشبه بالتمام نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة فإنه لقاضيها الشافعي. وقد كان البيمارستان الكبير النوري من المكانة بحيث كان النظر عليه لنائب السلطنة بدمشق قال القلقشندي: ومن الوظائف الديوانية الكبيرة بدمشق نظر البيمارستان الكبير النوري وقد صار معدوقا بالنائب أي نائب السلطنة يفوض التحدث فيه إلى من يختاره من أرباب الأقلام وكذلك يكون معه نظر الجامع الأموي بدمشق.\rولبيان حال هذا المارستان في العصور المتأخرة وما كان عليه من الأهمية والمكانة ننقل هنا ما ذكره المحبي بصدده قال: إن حسن باشا بن عبد الله الأمين المعروف بشوريزه حسن، أحد صدور دمشق وأعيانها المتوفى سنة ١٠٢٧هـ ولي وقف البيمارستان الكبير النوري فأقام شعائره بعد أن كانت اضمحلت وعمر أوقافه وأتى فيه من حسن التنمية بما لا مزيد عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619981,"book_id":7216,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":204,"body":"وأخبرني العالم الجليل الأستاذ محمد كرد علي بك من أعلام دمشق حالا: أن البيمارستان الكبير النوري ظل عامرا يعالج فيه المرضى إلى سنة ١٣١٧هـ ٨٩٩م وكان أطباؤه وصيادلته لا يقلون عن العشرين حتى قامت بلدية دمشق في عهد\rولاية حسين ناظم باشا والي سوريا سابقا بإنشاء مستشفى للغرباء في الجانب الغربي من تكية السلطان سليمان، المطلة على المرج الأخضر، وجمعت له الإعانات بأساليب مختلفة، من واردات البلدية وأوقاف البيمارستان النوري لتنفق عليه، وسمي المستشفى الحميدي نسبة إلى السلطان العثماني عبد الحميد الذي بنى المستشفى الجديد في عهده وهكذا خلف المستشفى الحميدي البيمارستان النوري نفسه فقد جعل مدرسة للبنات ولا تزال واجهته على حالها وبها بعض الحجرات والنوافذ من البناء القديم وسطت الأيام على بقية البيمارستان فعفا أثرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619982,"book_id":7216,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":205,"body":"وهذه صورة ما هو مكتوب على الباب الداخلي تحت القبة الظاهرة في الشكل ٩ وفيه إشارة إلى من جدد بناءه:\rبسم الله الرحمن الرحيم: والذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وما تقدموا لنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا وقال رسول الله ﷺ: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينفع أو ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية والمولى الشهيد السلطان الغازي في سبيل الله نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي قدس الله روحه ممن جمع الله ﷾ لذاته وصف العالمين. ومن شرط وقفه الذي أشهد به على نفسه أنه وقف على البيمارستان المعروف باسمه وجعله مقرا لتداوي الفقراء والمنقطعين من ضعفه المسلمين الذين يرجى برؤهم وهو يستعدي إلى الله تعالى على من يساعد في تغيير مصارف وقفه وإخراجها عما شرط حاكمه وتخاصمه بين يديه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا. وجدد ما كان تهدم من بنائه وبناء أوقافه في الأيام السلطانية العادلة المنصورية الصالحة خلد الله سلطانها بنظر الفقير إلى الله تعالى عمر بن أبي الطيب غفر الله\rله ولمن أعانه من البنائين على عمارة هذا الوقف المبارك وكان الفراغ منه في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619983,"book_id":7216,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":206,"body":"الأطباء الذين عملوا في البيمارستان الكبير النوري\r١ - مهذب الدين ابن النقاش: هو الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أبي عبد الله عيسى بن هبة الله النقاش مولده ومنشؤه ببغداد، عالم بعلم العربية والأدب واشتغل بصناعة الطب وكان له مجلس علم للمشتغلين عليه. وتوجه إلى مصر وأقام بالقاهرة مدة ثم رجع إلى دمشق وخدم بصناعة الطب الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وكان يعاني كتابة الإنشاء وخدم في البيمارستان الكبير النوري وكانت وفاته يوم السبت ١٢ محرم سنة ٥٧٤هـ ١١٧٨م.\r٢ - موفق الدين بن المطران: هو الحكيم العالم موفق الدين أبو نصر أسعد بن أبي الفتح إلياس بن جرجس المطران: كان مولده ومنشؤه بدمشق وكان أبوه أيضا طبيبا. وخدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وأسلم ابن المطران في أيامه. وكانت له همة عالية في تحصيل الكتب ومات وفي خزانة كتبه ما يناهز عشرة آلاف من الكتب الطبية. وكان ابن المطران بالبيمارستان الكبير النوري يعالج المرضى المقيمين به توفي في شهر ربيع الأول سنة ٥٨٧هـ ١١٩١م بدمشق.\r٣ - ابن حمدان الجرائحي: كان من جملة أطباء البيمارستان الكبير النوري ومعاصرا لموفق الدين بن المطران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619984,"book_id":7216,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":207,"body":"٤ - أبو الفضل بن عبد الكريم المهندس: هو مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الحارثي: مولده ومنشؤه بدمشق وكان يعرف بالمهندس لجودة معرفته بالهندسة قبل أن يتحلى بمعرفة صناعة الطب، واشتغل أيضا بصناعة النجوم وعمل الزيج وكانت له جامكية لطبه في البيمارستان الكبير\rالنوري وبقي فيه إلى أن توفي سنة ٥٩٩هـ ١٢٠٢م بدمشق وعاش نحو السبعين.\r٥ - موفق الدين عبد العزيز: هو الشيخ الإمام موفق الدين عبد العزيز بن عبد الجبار بن أبي محمد السلمي: كان كثير الخير شديد الشفقة على المرضى وكان في أول الأمر فقيها ثم اشتغل بعد ذلك بصناعة الطب وخدم في البيمارستان الكبير النوري، خدم الملك العادل أبا بكر بن أيوب وتوفي بدمشق في يوم الجمعة ٢٠ ذي القعدة سنة ٦٠٤هـ ١٢٠٧م وعمر نحو الستين سنة.\r٦ - كمال الدين الحمصي: هو أبو منصور المظفر علي بن ناصر القرشي اشتغل بصناعة الطب والأدب وكان محبا للتجارة وأكثر معيشته منها ويكره التكسب بصناعة الطب، وبقي سنين يتردد إلى البيمارستان الكبير النوري ويعالج المرضى فيه احتسابا إلى أن توفي في يوم الثلاثاء ٩ من شعبان سنة ٦١٢هـ ١٢١٥م\r٧ - رشيد الدين علي بن خليفة: هو أبو الحسن علي بن خليفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619985,"book_id":7216,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":208,"body":"ابن يونس بن أبي القاسم بن خليفة بن الخزرج مولده بحلب سنة ٥٧٩هـ ١١٨٣م ثم توجه إلى مصر واشتغل بصناعة الطب، ولازم جمال الدين بن أبي الحوافر رئيس الأطباء بمصر وملكها العزيز عثمان بن الملك الناصر صلاح الدين ولازم مشاهدة المرضى بالبيمارستان. وفي سنة ٥٩٣هـ انتقل إلى الشام وباشر المرضى في البيمارستان الكبير النوري وجعل له مجلسا لتدريس صناعة الطب توفي يوم الاثنين في ١٧ شعبان سنة ٦١٦هـ.\r٨ - مهذب الدين عبد الرحيم بن علي: هو الشيخ الإمام العالم مهذب الدين أبو محمد عبد الرحيم بن علي بن حامد ويعرف بالدخوار مولده ومنشؤه دمشق، وكان أبوه كحالا مشهورا. وخدم مهذب الدين كحالا بالبيمارستان الكبير النوري ثم اشتغل بصناعة الطب ثم توجه إلى الديار المصرية، وخدم الملك العادل أبا بكر ابن أيوب وولاه رياسة الطب بمصر والشام. ثم أقام بدمشق وتولى العلاج\rبالبيمارستان الكبير النوري ثم شرع في تدريس صناعة الطب واجتمع إليه كثير من أعيان الأطباء ووقف داره وجعلها مدرسة للطب ووقف لها ضياعا وعدة أماكن وتوفي ليلة الاثنين ١٥ شهر صفر ٦٢٨هـ ١٢٣٠م.\r٩ - مهذب الدين أحمد بن الحاجب: كان طبيبا مشهورا في الصناعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619986,"book_id":7216,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":209,"body":"الطبية متقنا للعوالم الرياضية بالأدب مولده بدمشق ونشأ بها وخدم بصناعة الطب البيمارستان الكبير النوري.\r١٠ - ابن اللبودي: هو العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبدان بن عبد الواحد بن اللبودي: أتقن الحكمة وصناعة الطب وكان له مجلس لتدريس هذه الصناعة وخدم الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر. وأقام عنده بحلب، ثم أتى إلى دمشق وأقام بها يدرس الطب ويطب في البيمارستان الكبير النوري، وتوفي بدمشق في ٤ ذي القعدة سنة ٦٢٢هـ وله من العمر ٥١ سنة.\r١١ - عمران الإسرائيلي: هو الحكيم أوحد الدين عمران بن صدقة، مولده بدمشق في سنة ٥٦١هـ وكان أبوه طبيبا مشهورا وكان الملك المعظم قد أطلق له جامكية ويتردد إلى البيمارستان الكبير النوري وتوفي في حمص في شهر جمادى الأولى سنة ٦٣٧هـ ١٢٣٩م.\r١٢ - سديد الدين بن رقيقة: هو أبو الثناء محمود بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع الشيباني الحانوي ويعرف بابن رقيقة كان مولده سنة ٥٦٤هـ بمدينة حيني ونشأ بها وكانت له معرفة بصناعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619987,"book_id":7216,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":210,"body":"الكحل والجراح، وحاول كثيرا من أعمال الحديد في مداواة أمراض العين وقدح الماء النازل في العين لجماعة وأنجب قدحه وأبصروا. وكان المقدح الذي يعانيه مجوفا وله عطفة ليتمكن في وقت القدح من امتصاص الماء، ويكون العلاج أبلغ وفي سنة ٦٣٢هـ وصل إلى دمشق إلى السلطان الأشرف وأمر بأن يواظب على معالجة المرضى بالبيمارستان\rالكبير النوري وتوفي في سنة ٦٣٥هـ وكان شاعرا مجيدا.\r١٣ - الجمال المحقق أحمد بن عبد الله بن الحسين الدمشقي اشتغل بالفقه وبرع فيه وكان فاضلا في الطب وقد ولي الدخوارية وعاد المرضى بالمارستان على قاعدة الأطباء، وكان مدرسا للشافعية بالفرخشاهية وعيدا بعدة مدارس وكان جيد الذهن مشاركا في فنون كثيرة توفي سنة ٦٤٩هـ.\r١٤ - سعد الدين بن عبد العزيز: هو الحكيم العالم سعد الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الجبار بن أبي محمد السلمي ولد بدمشق سنة ٥٩٣هـ ١١٨٧م وخدم بصناعة الطب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619988,"book_id":7216,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":211,"body":"البيمارستان الكبير النوري إلى أن توفي في سنة ٦٤٤هـ ١٢٤٦م بدمشق.\r١٥ - رضي الدين الرحبي: انظر ترجمته في البيمارستان الناصري ٧٩.\r١٦ - جمال الدين بن الرحبي: هو جمال الدين عثمان بن يوسف ابن حيدرة الرحبي أخو السابق، اشتغل بصناعة الطب على والده بدمشق وخدم بالبيمارستان الكبير النوري وبقي به سنين ولما وصل التتار إلى الشام سنة ٦٥٧هـ ١٢٥٨م توجه إلى مصر وأقام بها وتوفي بالقاهرة سنة ٦٥٨هـ ١٢٥٩م.\r١٧ - شرف الدين بن الرحبي: هو شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي. ولد بدمشق سنة ٥٨٣هـ ١١٨٧م واشتغل بصناعة الطب وخدم مدة في البيمارستان الكبير النوري ودرس بالمدرسة الدخوارية وتوفي سنة ٦٦٧هـ ١٢٦٨م.\r١٨ - شمس الدين محمد الكلّي: هو الحكيم العالم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن، كان أبوه أندلسيا وأتى إلى دمشق ونشأ شمس الدين بدمشق وقرأ صناعة الطب وحفظ كليات القانون حفظا جيدا، ولذلك قيل له الكلّي. وخدم بصناعة الطب الملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619989,"book_id":7216,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":212,"body":"الأشرف موسى بدمشق قم في البيمارستان الكبير النوري.\r١٩ - عز الدين بن السويدي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد كان أبوه تاجرا من السويداء بحوران، ولد بدمشق سنة ٦٠٠هـ ١٢٠٣م ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب وقرأ علم الأدب وأتقن العربية وأجاد الشعر وخدم في البيمارستان الكبير النوري وفي بيمارستان باب البريد وكان مدرسا بالدخوارية.\r٢٠ - عماد الدين الدنيسري: هو عماد الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضي الخطيب تقي الدين عباس بن أحمد بن عبيد الربعي مولده بدنيسر في سنة ٦٠٥هـ ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب وتميز في الأدب والفقه خدم في البيمارستان الكبير النوري.\r٢١ - بدر الدين بن قاضي بعلبك: هو الحكيم العالم بدر الدين المظفر ابن القاضي الإمام مجد الدين عبد الرحمن بن إبراهيم نشأ بدمشق واشتغل بصناعة الطب وخدم في البيمارستان الذي بالرقة. وصنف مقالة في مزاج الرقَّة أحوال أهويتها. ثم أتى إلى دمشق وخدم الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مردود وذلك في سنة ٦٣٥هـ. وولي رياسة جميع الأطباء والكحالين والجرائحيين والبيمارستان الكبير النوري وقرأ الفقه والتفسير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619990,"book_id":7216,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":213,"body":"٢٢ - جمال الدين بن عبد الله: بن عبد السيد أسلم مع والده الذبان وكان من أطباء المارستان النوري بدمشق توفي سنة ٧٣٥هـ ودفن في قبر أعده لنفسه.\r٢٣ - عبد الله بن عبد الحق: بن إبراهيم بن محمد بن عبد الحق رئيس الجرائحية جمال الدين ابن رئيس الأطباء شمس الدين القاهري ويعرف بابن عبد الحق: ولد قبل القرن ودخل في سفره مع أبيه الشام في خدمة الناصر فرج، وتميز في صناعة الطب وباشر رياسة الجرائحية وقتا وتقدم في أيام الأشرف إينال ولم ينفك عن ملازمة البيمارستان كل يوم مات في ربيع الأول سنة ٨٩١هـ ودفن بتربة ابن جماعة بالقرب من الصوفية.\r-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619991,"book_id":7216,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":214,"body":"البيمارستان النوري أو العتيق بحلب\rذكر ابن القفطي أن المختار بن الحسن بن عبدون المعروف بابن بطلان خرج من بغداد في مستهل شهر رمضان سنة ٤٤٠هـ مصعدا، فوصل إلى حلب فوجد فيها جامعا وست بيع وبيمارستانا صغيرا. وروى صاحب كنوز الذهب في تاريخ حلب أن المختار بن الحسن بن عبدون المعروف بابن بطلان هو الذي وضع البيمارستان بحلب وجدّد نور الدين محمود بن زنكي عمارته. وقال في الدر المنتخب: إن البيمارستان النوري بناه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بحلب داخل باب إنطاكية بالقرب من سوق الهواء في محلة الجلّوم الكبرى في الزقاق المعروف الآن بزقاق البهرمة. ويقال: إن الملك العادل نور الدين تقدم إلى الأطباء أن يختاروا في حلب أصح بقعة صحيحة الهواء لبناء البيمارستان بها، فذبحوا خروفا وقطعوة أربعة أرباع، وعلقوها بأرباع المدينة ليلا فلما أصبحوا وجدوا أحسنها رائحة الربع الذي كان في هذا القطر، فبنوا المارستان فيه. ووقفت عليه قرية معراتا ونصف مزرعة وادي العسل من جبل سمعان وخمسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619992,"book_id":7216,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":215,"body":"أفدنة من مزرعة كفر تابا وثلت مزرعة الخالدي وطاحونا من المطخ وثمن طاحون ظاهر باب الجنان وثمانية أفدنة من مزرعة أبو مرايا من غراز، زخمسة أفدنة من مزرعة الحميرة من المطخ واثني عشر فدانا من مزرعة الغرزل من المعرّة وثلث قرية بيت راعيل من العزبيات وعشرة دكاكين بسوق الهواء وهو الآن معروف بسوق الجمرك منها ثلاثة تمام، والباقي شركة الجامع الكبير وأحكار ظاهر باب إنطاكية وباب الفرج وباب الجنان. ومكتوب على البيمارستان عند باب البهرمة: بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله الملك العالم العامل المجاهد المرابط الأعز الكامل صلاح الدنيا والدين قسيم الدولة رضي الخلافة تابع الملوك والسلاطين،\rناصر الحق بالبراهين، محيي العدل في العالمين، قامع الملحدين، قاتل الكفرة والمشركين، أبو القاسم محمود ابن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين أدام الله دولته، بتولي العبد الفقير إلى رحمة مولاه، عقبة ابن أسعد الموصلي وعلى بابه مكتوب عمره السلطان نور الدين بتولي ابن أبي الصعاليك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619993,"book_id":7216,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":216,"body":"وفي هذا المارستان قاعة للنساء مكتوب عليها: عمر هذا المكان في دولة صلاح الدين يوسف بن أيوب، بتولي أبي المعالي محمود بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي الشافعي في شهر رمضان سنة ٦٥٥هـ ١٢٥٧م وعلى إيوانه أنه عمر في أيام الأشرف شعبان، وأن هذا الإيوان وقاعة النساء الصيفية أنشأها صالح سبط ابن السفاح، وعلى الشباك الذي على بابه: أنه أحدث في سنة ٨٤٠هـ ١٤٣٦م على يد الحاج محمد البيمارستاني وقاعة المنسهلين كانت سماوية فأسقفها القاضي شهاب الدين ابن الزهري. وهو بيمارستان مبارك يستشفي به وهو نير شرح ومفروش من الرخام وبه بركتا ماء يأتي إليهما الماء الحلو من قناة حبلان.\rوقال الفلقشندي عن حلب: وبها بيمارستان حسن لعلاج المرضى. وقال: من الوظائف الديوانية نظر البيمارستان وقد تقدم الكلام على مدينة حلب أن بها بيمارستان أحدهما يعرف بالعتيق والآخر بالجديد ولكل منهما ناظر يخصه، وولاية كل منهما عن النائب بتوقيع كريم. ولعل العتيق منهما هو الذي أنشأه نور الدين محمود بن زنكي وهو هذا، والثاني منهما وهو الجديد هو الذي أنشأه الأمير أرغون الكاملي بحلب وسيأتي ذكره بعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619994,"book_id":7216,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":217,"body":"قال صاحب أعلام النبلاء وهو الآن خراب ولم يبق منه سوى بابه وجدران أطرافه تأوي إليه الفقراء من الغرباء. ومن الغريب أن معتمد إيكاليا أدولف صولا عمر فوق باب البيمارستان المذكور قنطرة وجعل طرفا تحت أطراف قصر داره التي تجاه البيمارستان المذكور حفظا للقصر وذلك منذ خمسة عشر عاما وكان\rذلك في ليلة واحدة ولم ينتطح لذلك عنزان، غايته أن المتولي على البيمارستان رفع الأمر إلى الحكومة وإلى المجلس البلدي فلم يلتفت إليه وكأن الحادثة لم تكن. وجاء في مجلة الدراسات الإسلامية التي تصدر بالفرنسية عن سنة ١٩٣١م عن حال البيمارستان الحاضرة أنه: أسمه نور الدين في أواسط القرن الثاني عشر الميلادي وأجري فيه إصلاح في القرن الخامس عشر. وقد تغيرت معالمه بسبب تحويله إلى مساكن ومع ذلك فإنه يجب المحافظة عليه مثالا من الآثار التي يقل مثلها في العالم الإسلامي.\rوباب الدخول إليه انظر الصورة ١٠ لا يزال حافظا لمصراعيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619995,"book_id":7216,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":218,"body":"الأصليين وهو مزين بقطع مربعة من صفائح الخشب المنقوش وداخل البيمارستان في حالة من الإهمال لا يمكن وصفها والبوابة منفصلة عن مكانها والواجهة مائلة إلى جهة الشارع وأول شيء يجب عمله فيه هو أن يخلى من ساكنيه ثم يشرع في تنظيفه.\rوممن عرف من الأطباء الذين خدموا بالبيمارستان النوري بحلب عدا ابن بطلان:\r١ - هاشم بن محمود: ابن السيد ناصر الدين السروجي. الحسيني رئيس الأطباء بالمارستان النوري بحلب توفي سنة ٩٦٤هـ.\r\rبيمارستان باب البريد\rجاء ذكر هذا البيمارستان عرضا في ترجمة عز الدين السويدي فإنه كان طبيبا به وبالبيمارستان الكبير النوري وباب البريد هذا اسم لأحد أبواب جامع دمشق وهو الغربي وتجد ترجمة عز الدين السويدي ضمن أطباء البيمارستان الكبير النوري.\r\rبيمارستان حماة\rدخل ابن جبير في رحلة إلى المشرق مدينة جماة في الضحى الأعلى من يوم السبت في ١٩ ربيع الأول سنة ٥٨٠هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619996,"book_id":7216,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":219,"body":"وبعد أن أسهب في وصفها قال: ولها جامع\rأكبر من الجامع الأسفل ولها ثلاث مدارس ومارستان على شط النهر بإزاء الجامع الصغير.\r\rبيمارستان آخر بحلب\rقال صاحب أعلام النبلاء: على باب الجامع الكبير الشمالي بحلب بيمارستان وله بوابة عظيمة ينسب لابن خرخار والآن قد أغلق بابه، ثم قال: وقد رأيته.\r\rبيمارستان القدس\rرحل السلطان صلاح الدين إلى القدس في اليوم الرابع عشر من شهر رمضان سنة ٥٨٣هـ وأمر بتشييد أسواره وزاد في وقف المدرسة التي عملها بالقدس وهذه المدرسة كانت قبل الإسلام تعرف بصند حنه يذكرون أن بها قبر جنة أم مريم ﵍، ثم صارت في الإسلام دار علم قبل أن يملك الإفرنج القدس. ثم لما ملك الإفرنج القدس سنة ٤٩٢م أعادوها كنيسة كما كانت قبل الإسلام، ولما فتح السلطان صلاح الدين القدس أعادها مدرسة وفوض تدريسها إلى القاضي بهاء الدين بن شدَّاد، وأمر بأن تجعل الكنيسة المجاورة لدار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619997,"book_id":7216,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":220,"body":"الاشبيتار بقرب حمامو مارستانا للمرضى. ووقف عليها مواضع وشهر أدوية وعقاقير غزيرة وفوض القضاء والنظر في هذه الوقوف إلى القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع أبي تميم. وقال النويري: قد عزم السلطان صلاح الدين على الحج ثم عاد إلى القدس ورتب أحواله وعين الكنيسة التي في شارع قمامة البيمارستان ونقل إليه العقاقير والأدوية.\rوأشار ابن القفطي إلى بيمارستان القدس بقوله: إن يعقوب ابن صقلان النصراني أقام على حالته بالقدس في مباشرة البيمارستان إلى أن ملكه المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر أبن أيوب سنة ٦١٥هـ.\rوقد كتب إلي الأستاذ العالم عادل جبر بك مدير المتحف الإسلامي ودار الكتب بالقدس الشريف، عن هذا المارستان فقال: إن بالقدس حارة تسمى الدباغة والمشهور المتداول على ألسنة الناس أن البيمارستان الصلاحي كان في هذه الجهة ثم أدركه الخراب كما أدرك غيره من الآثار ثم حدثت زلزلة في سنة ٨٦٣هـ ١٤٥٨م فجعلته أثرا بعد عين فعفيت آثاره واختلست أرضه وتصرف فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619998,"book_id":7216,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":221,"body":"الحكام وغيرهم من الناس بالبيع والهبة، فوهب السلطان عبد الحميد قسما من خراباته إلى الدولة الألمانية لمناسبة زيارة ولي عهدها للقدس الشريف سنة ١٨٩٦ فبنى فيه الألمان كنيسة افتتحها الإمبراطور غليوم الثاني سنة ١٨٩٨ وقال إنهم عثروا في خراباته على حجارة مكتوبة ناطقة باسم صلاح الدين وخلفائه من بعده.\r\rالأطباء الذين خدموا بصناعة الطب في مارستان\rالقدس\r١ - يعقوب بن صقلان النصراني المقدسي المشرقي الملكي مولده بالقدس الشريف، قرأ الحكمة والطب وأقام بالقدس في مباشرة البيمارستان إلى أن ملكه الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل فنقله إلى دمشق فاختص به وارتفعت عنده حاله وأدركه نقرس ووجع مفاصل فأقعده عن الحركة حتى قيل إن الملك المعظم إذا احتاج إليه في أمر مرضه استدعاه في محفة تحمل بين الرجال، وتوفي يعقوب في حدود سنة ٦٢٦هـ.\r٢ - رشيد الدين الصوري: هو أبو المنصور بن أبي الفضل بن علي الصوري كان أوحد زمانه في معرفة الأدوية المفردة وماهياتها واختلاف أسمائها وصفاتها وتحقيق خواصها مولده في سنة ٥٧٣هـ بمدينة صور ونشأ بها ثم انتقل عنها واشتغل بصناعة الطب على الشيخ عبد اللطيف البغدادي، وأقام بالقدس وكان\rيطب في البيمارستان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6619999,"book_id":7216,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":222,"body":"الذي كان فيه وخدم الملك العادل ثم الملك المعظم عيسى ثم ولده الملك الناصر داود وكان له بدمشق مجلس للطب والجماعة يترددون إليه ويشتغلون بالصناعة عليه وتوفي يوم الأحد أول شهر رجب سنة ٦٣٩هـ ١٢٤٢م.\r\rبيمارستان عكا\rفي سنة ٥٨٣هـ بعد أن فتح السلطان صلاح الدين بيت المقدس واستنفذه من أيدي الصليبيين، انصرف إلى دمشق واجتاز في طريقه إلى عكا ولما وصل إليها نزل بقلعتها ووكل بعمارتها وتجديد محاسنها بهاء الدين قراقوش، ووقف دار الإشبتار نصفين على الفقراء والفقهاء وجعل دار الأسقف مارستانا ووقف على ذلك كله أوقافا دارّة وولى نظر ذلك لقاضيها جمال الدين ابن الشيخ أبي النجيب وعاد إلى دمشق مؤيدا منصورا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620000,"book_id":7216,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":223,"body":"بيمارستان صَفَد\rذكر ابن حجر أن في صفد بيمارستانا عمره الأمير تنكز نائب الشام في زمن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون. وقال محمد بن شاكر الكتي: إن الأمير الكبير سيف الدين تنكز نائب السلطنة بالشام عمر بصفد البيمارستان المعروف باسمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620001,"book_id":7216,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":224,"body":"بيمارستان الصالحية أو القيمري\rالبيمارستان القيمري أو مارستان الصالحية أنشأه وأوقفه الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن أبي الفوارس ابن موسك القيمري الكندي: أكبر أمراء القيامرة ومن أبطالهم المذكورين وصلحائهم المشهورين وهو ابن أخت صاحب قيمر كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك. ومن أكبر حسناته وقفه المارستان الذي بسفح قاسيون بالصالحية وكانت وفاته سنة ٦٥٣هـ ودفن بالسفح\rفي قبته التي تجاه المارستان وكان ذا مال وقروة. وفي سنة ٦٩٦هـ في يوم السبت النصف من ربيع الآخر شرعت التتار في نهب الصالحية وأخربوا أماكن كثيرة ومنها المارستان بالصالحية وقال ابن العماد: إنه في سنة ٨٥٦هـ توفي الشيخ زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن داود الحنبلي وكان المتكلم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620002,"book_id":7216,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":225,"body":"البيمارستان القيمري، فحصل به النفع من عمارة جهاته وعمل مصالحه ورغب الناس في نفع الفقراء بكل ممكن.\rوذكر المحبي: أن حسن باشا بن عبد الله الأمين المعروف بشوريزه أحد صدور دمشق وأعيانها المتوفى سنة ١٠٢٧ كان قد ولي البيمارستان الكبير النوري فأقام شعائره وعمر أوقافه وأتى فيه من حسن التنمية بما لا يزيد عليه، فاستدعاه المولى مصطفى كوجك قاضي القضاة بدمشق لولاية البيمارستان القيمري فأبى حتى أبرم عليه هو ورئيس الأطباء بدمشق الشيخ شرف الدين لاضمحلال حاله، ثم قبله على شريطة أن لا يتناول فيه رئيس الأطباء بعض أشياء عينها ولا يخالط أموره بسوى القدر الفلاني من علوفته فإنه بسبب تجاوزه وتجاوز أمثاله خرب الوقف فقبل القاضي والرئيس شرطه وعمره ونمى وقفه.\rوهذه صورة ما هو منحوت على وجه المستشفى القيمري في الصالحية بدمشق:\r\rالسطر الأول\rهذا ما أوقفه وحبسه وأبده الأمير سيف الدين القيمري رحمه الله تعالى على هذا البيمارستان: فمن المرج نصف قرية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620003,"book_id":7216,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":226,"body":"البحدلية وكذلك قرية المسعودية بكمالها وأيضا قرية المعضادية وأيضا قرية بالا تسعة قراريط ونصف الحصص من الأصقاع الجولانية ودير أيوب ﵇ بكمالها\r\rالسطر الثاني\rدير الهرير وطواحينها بكمالها ودير السوج بطواحينها. . والربع منها ومن قرية عترا الربع ومن قرية فادا النصف والثمن من تل سرية ثلاث قراريط ونصف من المسقف من حصة بن مخشي بقيسارية قيراطين بالفسقار مضمون برسم الشوي وفي صفة نوح سبعة عشر حانوت. . والحصة من الدار؟ ربع قيراط.\r\rسطر علوي مفرق\rوخان التوتة بحد السماق بكماله وحصة بطاحونة باب توما أربع قراريط وخان شمالي المارستان يشتمل على بيوت جملة وقاعة بشرقي المارستان حوانيت ومصاغ باب المارستان سبعة عشر حانوت قاعة وحجرة وإصطبل تحتها وقف أمين الدين بدال بالقصاعين. اه وتحت ذلك:\r\rالسطر الأول\rبسم الله الرحمن الرحيم. أمر ببناء هذا المارستان المبارك العبد الفقير الراجي رحمة ربه الكريم الأمير الأجل الكبير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620004,"book_id":7216,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":227,"body":"والغازي المجاهد المؤيد المظفر المنصور سيف الدين ملك الأمراء نصرة الغزاة والمجاهدين عضد الملوك والسلاطين نصير أمير المؤمنين أبو الحسن الإمام عز الدين يوسف أبن المظفر ضياء الدين أبي الفوارس القيمري.\r\rالسطر الثاني\rطلب ثواب تعالى وابتغاء مرضاته يوم يجزي الله المصدقين ولا يضيع الله أجر المحسنين في أيام مولانا السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبن مولانا السلطان العزيز خلد الله ملكه وسلطانه من نعمة مولانا السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب أبن الملك الكامل محمد قدس الله روحهما وجعل النظر. .\r\rالسطر الثالث\rجميع الأماكن الموقوفة على هذا المكان المبارك إلى الأمير الكبير ناصر الدين ملك الأمراء والمقدمين مشد دار الملوك والسلاطين ظهير أمير المؤمنين لينظر فيه ناظرا وحاكما بموجب الشرع العزيز ومقتضاه على ما هو مذكور في كتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620005,"book_id":7216,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":228,"body":"الوقف. . الله منشئه وأثاب الناظر فيه وبعد ذلك جعل له النظر على المدرسة وأناب فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم. اه.\rوجاء في خطط الشام ج٦ ص ١٦٣ ما يأتي:\rقرأت في كتاب الجوامع والمدارس صورة وقف البيمارستان القيمري فإذا فيه: هذا وقف أبي الحسن بن أبي الفوارس القيمري على بيمارستانه في الصالحية على معالجة المرضى والمعاجين والأشربة وأجرة الطبيب يصرف إلى الطبيب في كل شهر: لواحد سبعون درهما ونصف غرارة من قمح، والأدنى ستون درهما ونصف غرارة قمح، وللمشارف في كل شهر أربعون درهما ونصف غرارة قمح، وللكحال في كل شهر خمسة وأربعون درهما ونصف غرارة قمح، وللحوائج في كل شهر ثلاثة عشر درهما وربع غرارة قمح، وإلى ثلاثة رجال يقدم لكل من الرجال في كل شهر ثلاثة عشر درهما وسدس غرارة قمح ولمن يقوم بمريضات النساء والمجنونات في كل شهر لكل واحدة عشرة دراهم وسدس غرارة قمح، وإلى الشراب وبائعه لعمل الأشربة والمعاجين في كل شهر ستة وعشرون درهما وثلث عرارة قمح ولأمين المشارفين والمتولين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620006,"book_id":7216,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":229,"body":"في الوقف إلى كل واحد في كل شهر ستون درهما وغرارة قمح وغرارة شعير، وللإمام في كل شهر أربعون درهما وثلث غرارة قمح وللمعمار المرتب لعمارته في كل شهر ثلاثة عشر درهما وسدس غرارة قمح ويكون بوابا وللحوائج في كل شهر ثمانية دراهم وسدس غرارة، وللناظر العشر عن المغل وريع الوقف ويصرف إلى رجلين اثنين بخدمة\rالبيمارستان عن ثمن قدور ونحاس وفرش ولحف ومخدة وفي كل شهر إلى قيمه والمؤذن بالمسجد بقرب البيمارستان خمسة وعشرون درهما فإن فضل يصرف إلى فكاك الأسارى من الكفار وبعد ذلك عاد فضل يصرف إلى فكاك الأسارى من الكفار وبعد ذلك عاد وقفا على الفقراء وتاريخ الوقفية سنة ٦٥٢ وتاريخ المسجد سنة ٨٨٠ ثم ذكر القرى والبساتين والحوانيت والطواحين التي وقفها على بيمارستانه.\rوممن ولى النظر على البيمارستان القيمري محمد بن قباد المعروف بالسكوني الدمشقي الحنفي مفتي الشام وكانت وفاته سنة ١٠٥٣هـ.\rوممن خدم من الأطباء في البيمارستان القيمري بالصالحية.\r١ - إبراهيم بن إسماعيل بن القاسم بن هبة الله بن المقداد القيسي كان طبيبا بالبيمارستان بالصالحية وتوفي في جمادى الأولى سنة ٧٤١هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620007,"book_id":7216,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":230,"body":"بيمارستان الجبل\rكان بقرية نيرب وهي قرية على نصف فرسخ من دمشق بيمارستان يسمى بيمارستان الجبل ولم يعرف شيء عن هذا البيمارستان، ولا عمن أنشأه والزمن الذي أنشئ فيه، غير أن ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات، والذهبي في تاريخ الإسلام قد ذكرا بعض الذين خدموا في هذا البيمارستان من الأطباء وعينا زمنهم فعلمنا بذلك عصره بوجه التقريب وذكر الذهبي في تاريخه أيضا أن التتار لما دخلوا دمشق في سنة ٦٦٩هـ في ١٨ جمادى الأولى أحرقوا ومعهم الكرج والأرمن مارستان الجبل وعدة مدارس وأماكن في غاية الحسن والكثرة.\r\rومن الأطباء الذين خدموا في هذا البيمارستان:\r١ - عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون الحكيم الخطيب الطبيب البارع مجد الدين\rخطيب النيرب له شعر وأدب وفضائل وكان من فضلاء الحنفية درس بالدماغية وعاش خمسا وسبعين سنة وكان طبيب مارستان النيرب، وفي تاريخ الإسلام للذهبي طبيب مارستان الجبل.\r٢ - أحمد بن أبي بكر محمد بن حمزة بن منصور الطبيب نجم الدين أبو العباس الهمداني ثم الدمشقي المعروف بالجيلي: طبيب مارستان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620008,"book_id":7216,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":231,"body":"الجيل ولد سنة خمس أو ست وستمائة ومات في رمضان بدوير أحمد ولي مشارفة الجامع في هذه السنة بعد أخيه لأم الشمس الجيلي توفي سنة ٦٩٥هـ.\r\rبيمارستان غزة\rلما توفي السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وتولى الملك الصالح إسماعيل، رسم للأمير علم الدين سنجر الجاولي الفقيه الشافعي بنيابة غزة فحضر إليها وأقام بها مدة شرع في أثنائها في عمارة الجامع بغزة، وعمر حماما هائلا ومدرسة للشافعية وعمر خانا للسبيل وبنى بغزة مارستانا ووقف عليه عن الملك الناصر أوقافا جليلة، وجعل النظر فيها لنواب غزة وتوفي في ٩ رمضان سنة ٧٤٥ ودفن الأمير سنجر في تربته التي على جبل الكبش ظاهر القاهرة.\r\rبيمارستان الكرك\rهذا البيمارستان أنشأه الأمير علم الدين سنجر الجاولي أبو سعيد المتقدم ذكره والذي أنشأ أيضا مارستان غزة. ولد الأمير سنجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620009,"book_id":7216,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":232,"body":"سنة ٦٥٣ بآمد ثم صار لأمير يقال له جاول في سلطنة الظاهر بيبرس فنسب إليه، ثم انتقل بعده إلى بيت السلطان وأخرج في أيام الأشرف خليل إلى الكرك ثم عمل إستادار صحبة الناصر محمد نيابة عن بيبرس الجاشنكير واستنابه الناصر محمد بعد مجيئه من الكرك سنة ٧١١ فعمر بها قصرا للنيابة وهو أول من مدّنها، فبنى فيها القصر والجامع\rوالحمام والمدرسة للشافعية وخان السبيل والمارستان والميدان ثم قدم إلى مصر ليكون نائبا للحوائج خاناه ثم ولي نيابة غزة وصار من أكبر أمراء مصر وتوفي في تاسع شهر رمضان سنة ٧٤٥\r\rمارستان حصن الأكراد\rأنشأ هذا المارستان أحد المماليك بهذا الحصن ووجد مكتوبا على عتبة باب هذا المكان ما يأتي:\rبسم الله الرحمن الرحيم أنشأ هذا البيمارستان المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى بكتمر بن عبد الله الأشرفي نائب السلطنة المعظمة بحصن الأكراد أنابه الله تعالى وأوقفه على مرضى المسلمين المقيمين والوردين وذلك في شهور سنة ٧١٩هـ ١٣١٩م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620010,"book_id":7216,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":233,"body":"وهذا المارستان لم يبق من آثاره إلا هذه الكتابة وبعض الأحجار المستعملة الآن في بناء بعض المنازل الصغيرة المجاورة للبيمارستان وقد أرصد بكتمر بعض الأوقاف للصرف على هذا المارستان. قال ناقل هذه الكتابة: وقد وجدت في بعض البيوت المتخربة قطعة من نص وقفية بكتمر على البيمارستان وهذا نصها:\r. . . وبسوق البزّ وجميع الدار المجاورة للبيمارستان من جهة الشمال والربع والثمن من الحانوت وبسوق السمانين ومن شروطه أن يبدأ من ريع ذلك بعمارة المارستان وما هو موقوف عليه أثابه الله تعالى. ووجدت وقفية أخرى مكتوبة فوق حجر في جدار أحد المنازل الصغيرة مقابلة للكتابة السابقة وهذه صورتها ونصها:\rأوقفت الحاجة مريم زوجة ابن المسروري أثابها الله تعالى على هذا الوقف المبارك أربعة عشر سهما من البستان بقرية السحارة الآن خراب وتبعد بمقدار ساعة ونصف عن حصن الأكراد.\rوحصن الأكراد في السهل المسمى البقاعية يحده من الجنوب جبل عكار وجبل لبنان ومن الشمال جبال النصيرية. وسبب تسميته بحصن الأكراد أن أحد أمراء حمص المرداسيين وهو شبل الدولة نصر بن مرداس صاحب حمص أسكن فيه جماعة من الأكراد الذين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620011,"book_id":7216,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":234,"body":"أقاموا به هم وأولادهم لحماية الطريق، وذلك سنة ٤٢٢هـ فنسب إليهم وكان من قبل يسمى حصن الصفح وقد استولى عليه الصليبيون وبقي في أيديهم إلى سنة ٦٦٩هـ ١٢٧١م ثم استرده منهم الملك بيبرس قسيم أمير المؤمنين.\r\rالبيمارستان الجديد بحلب أو بيمارستان أرغون\rالكاملي\rأنشأ الأمير سيف الدين أرغون الكاملي في سنة ٧٥٥ عمارة البيمارستان المنسوب إليه بحلب داخل باب قنسرين، واجتهد في أمره ورفل في أثواب ثوابه وأجره، وشيد بنيانه؛ ومهد مجالسه وإيوانه، ورفع قواعده، وهيأ بيوته ومراقده، وأعد له الآلات والخدم. ورتب لحفظ الصحة فيه أرباب الحكم وأباحه للضعيف والسقيم، وفتح بابه للراحل والمقيم، ورواه بالمياه الكثيرة وأنفق عليه أموالا غزيرة، وأجرى عيون معلومة وجرايته، ووقف للقيام بمصالحه ما يزيد على كفايته. وقال في ذلك أبن كثير: قولا لأرغون الذي معروفه بالعرف قد أحيا النفوس والأرج أنزلك الرحمن خبر منزل رحب ورقاك إلى أعلى الدرج بنيت دارا للنجاة وللشفا ليس بها على المريض من حرج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620012,"book_id":7216,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":235,"body":"وتوفى الأمير أرغون الكاملي بالقدس الشريف يوم الخميس السادس والعشرين من شوال سنة ٧٥٨هـ ودفن بتربة أنشأها غربي المسجد بشمال. وكان قد ناب بدمشق مدة ثم صار إلى نيابة حلب ثم سجن بشمال. وكان قد ناب بدمشق مدة ثم صار\rإلى نيابة حلب ثم سجن بالأسكندرية، ثم أفرج عنه، فقام في القدس الشريف إلى أن كانت وفاته، وكان سلطان مصر إذ ذاك الملك الناصر حسن أبن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور وقلاوون.\rوهذا البيمارستان هو من البيمارستانات الإسلامية الموجودة إلى اليوم في سوريا ومصر التي حفظت آثارها، فجميع نظامه بتفاصيله لا يزال سليما وله بوابة عظيمة ذات نخاريب، ودهليز ذو أعمدة وإيوائات، وبهو يشتمل على خلوات للمرضى. وبوجهته شقوق وحالة القبة من الداخل رديئة. وأول شئ يجب إجراؤه إلاؤه من ساكنيه الذين أزالوا من أخشابه القديمة الشيء الكثير ثم إصلاحه وترميمه وإصلاح بابه وتكميل ما نقص من قطعه. ومكتوب على باب البيمارستان عند باب قنسرين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620013,"book_id":7216,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":236,"body":"بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا البيمارستان الملك الناصر مولانا السلطان الملك الصالح أبن السلطان الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون خلد ملكه الله والفقير إلى ربه أرغون الكاملي نائب السلطنة المعظمة بحلب المحروسة غفر الله له وأثابه الجنة في شهور سنة ٧٥٥هـ ١٣٤٥م\rوفي أعلام النبلاء: أن محلة هذا البيمارستان كانت بيتا لأمير فتوصل إليه بطريق شرعي، ولم يغير بوابة تلك الدار عن حالها وإنما كتب عليها وهي معمورة، وهذا المارستان له أوقاف مترورة منها قرية بنش من عمل سرمين وغيرها، وكتاب وقفه موجود وقد رتب فيه القراء يقرؤن القرآن طرفي النهار، وخبزا يتصدق به ورتب له جميع ما يحتاج إليه من أشربة وكحل ومراهم وجميع الملطفات، وكان هذا المارستان بكفالة تفري برمس على أتم الوجوه وشرط واقفه أن يكون النظر فيه لمن يكون كافل حلب، ولما تولى جانم الأشرفي كفالة حلب جعل إمامه متكلما على هذا البيمارستان، فصنع له سحابة على إيوانه القبلي على قاعدة بيمارستان\rالقاهرة، إذ في هذه السحابة منفعة للضعفاء تقيهم الحر والبرد.\rولما كان بتأريخ ربيع الأول سنة ٨٢٥هـ أطلع مولانا المقر الأشرف السيفي المالكي الصالحي مولانا الملك الآمر عز نصره وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620014,"book_id":7216,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":237,"body":"الناظر الشرعي على البيمارستان السيفي أرغون الكاملي بحلب المحروسة على ما شرط الواقف أثابه الله في كتاب وقفه فمنع من هو بغير شرط الواقف.\rونأتي هنا على وصف مسهب لهذا البيمارستان كما ذكره صاحب أعلام النبلاء قال:\rتدخل إلى البيمارستان فتجد عن يمينك حجرة هي الآن خربة ثم تدخل الباب الثاني فتجد عن يمينك حجرة أخرى، كانت هاتان الحجرتان لقعود الأطباء ووضع ما يحتاجون إليه من الأدوية والأشربة، ثم تجد صحنا واسعا يحيط بطرفيه الجنوبي والشمالي رواقان ضيقان مرفوعان على أعمدة عظيمة، ووراءهما حجرة صغيرة هي محل حبس المجانين فيها. ثم تدخل من الجهة الشمالية في دهليز وبعد خطوات تجد دهليزين: الذي على اليمين يأخذ إلى باب آخر للمارستان تخرج منه إلى بوابة صغيرة وهو مغلق الآن والدهليز الذي على اليسار يأخذك إلى صحنين حولهما حجرة صغيرة وهي معدة أيضا لحبس المجانين. وهناك يأخذك الهول ويداخل قلبك الروع للظلمة المخيمة على هذه الأمكنة ولا منافذ لها، وروائح العفونة والأقذار منتشرة فيها. ثم قال:\rوقد بلغنا أنه كان في أطراف الصحن الخارجي وعلى أطراف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620015,"book_id":7216,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":238,"body":"الحوض الذي في وسطه أنواع الرياحين لينظرها المجانين، وكانوا يأتون بآلات الطرب وبالمغنين فيداوون المجانين بها أيضا. وكان أمره جاريا على الانتظام إلى أواخر القرن العاشر، ومن ذلك الحين أهمل أمره وزالت تلك الأوضاع منه. وكان بلاط الصحن متوهنا جدا فاهتم جميل باشا سنة ١٣٠٢هـ بتبليطه وتجديد حوضه\rوترميمه. وكان يسكن في إيوانه الغربي رجل يقال له أبو حيدرة هو وأسرته فكانوا يحافظون على هؤلاء المجانين ويطعمونهم ويرفعون الأقذار من عندهم. ومنذ نحو عشر سنوات أو أزيد بقليل أخذ من كان فيه من المجانين وكانوا نحو عشرين شخصا إلى الأستانة وهو آخر العهد بهم. والآن يسكنه بعض الفقراء وقد كان لبابه حلقتان كبيرتان جميلتا الشكل من النحاس الأصفر، قلعتا منه منذ خمس عشرة سنة وأخذنا إلى متحف الأستانة، ولا ندري أو صلتا إليه أم لا، ويعد هذا البيمارستان من جملة الآثار القديمة الباقية في حلب، غير أنه إذا بقي مهملا على حالته الحاضرة أدى ذلك إلى تداعيه وخرابه. وأما واردات البيمارستان من قرية بنش فإنها حولت سنة ١٢٨٤هـ ١٨٦٧م إلى أوقاف الجامع الكبير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620016,"book_id":7216,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":239,"body":"البيمارستان الدَّقاني\rمنسوب إلى دقان بن تتش السلجوقي أحد حكام دمشق في عصر السلاجقة قال ابن كثير: في ليلة الجمعة الحادي والعشرين من صفر سنة ٧٦٤ عملت خيمة حافلة بالبيمارستان الدَّقاني جوار الجامع بدمشق بسبب تكامل تجديده قريب السقف مبنيا باللبن حتى قناطره الأربع بالحجارة البلق وجعل في أعاليه قمريات كبار مضيئة وفتق في قبلته إيوانا حسنا زاد في أعماقه أضعاف ما كان وبيضه بالجض الحسن المليح وجددت فيه خزائن ومصالح وفرش ولحف جدد وأشياء حسنة، فأثابه الله وأحسن جزاءه وحضر الخيمة جماعات من الناس من الخواص والعوام ولما كانت الجمعة الأخرى دخله نائب السلطنة بعد الصلاة فأعجبه ما شاهده من العمارة وأخبره عما كان حاله قبل هذه العمارة فاستجاد ذلك من صنيع الناظر وهو الصاحب تقي الدين بن مراجل وذلك في سنة ٧٦٤هـ والسلطان بالديار المصرية والشامية والحجازية الملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620017,"book_id":7216,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":240,"body":"المنصور صلاح الدين محمد بن الملك المظفر حاجي ابن الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاوون الصالحي، ومدبر الممالك بين\rيديه وأتابك العساكر الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي ودخله السلطان يوم الجمعة الثاني والعشرين من المحرم بعد العصر خوفا من المطر.\r\rبيمارستان الرملة\rبيمارستان نابلس\rذكر ابن حجر العسقلاني أن ممد بن فضل الله القبطي فخر الدين ناظر الجيش كان قد أسلم وتسمى محمدا وحج عشر مرات وزار القدس، وأحرم مرة من القدس إلى مكة وكانت صدقته في كل يوم ألف درهم وبنى عدة مساجد وعدة أحواض لسقي الماء في الطرقات وله مارستان بالرملة وآخر بنابلس من أعمال فلسطين اتصل بخدمة الناصر محمد ومات في رجب سنة ٧٣٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620018,"book_id":7216,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":241,"body":"بيمارستانات الجزيرة العربية\rبيمارستان مكة\rقال تقي الدين أبو الطيب محمد بن أحمد بن علي: وبمكة أوقاف كثيرة على جهات من القربات غالبها الآن غير معروف لتوالي الأيدي عليها. ومن المعروف منها البيمارستان المستنصري العباسي بالجانب الشمالي من المسجد الحرام وتاريخ وقفه سنة ٦٢٨هـ وعمرها في عصرنا الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة عمارته التي هو عليها الآن، وزاد فيه على ما كان عليه أولا إيوانين أحدهما في جهته الشمالية والآخر في جهته الغربية، وأحدث فيه صهريجا ورواقا فوق الإيوانين اللذين أحدثهما وفوق الإيوان الشرقي الذي كان فيه من قبل وجدد هو عمارته، وفوق الموضع الذي فيه الشباكان المشرفان على المسجد الحرام وأدخل فيه البئر التي كان يستقى منها للميضأة الصرغتمشية ووقف جميع ما بناه وما يستحق منافعه في الموضع المذكور المدة التي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620019,"book_id":7216,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":242,"body":"يستحقها من الضعفاء والمجانين ووقف عليه منافع الدار المعروفة بدار الإمارة عند باب شيبة بعد عمارته لها حين تخربت بالحريق الذي وقع في آخر ذي القعدة من سنة ٨١٤هـ. وذلك بعد استيجاره. واستيجاره للبيمارستان، وأذن له في صرف أجرة الموضعين في عمارتهما وكان استيجاره لذلك في شهر ربيع الأول سنة ٨١٥ هو فيها شرع في عمارتهما وكان وقفه لذلك في صفر سنة ٧١٨ ووقف المنافع يتمشى على رأي بعض متأخري المالكية وحكم به بعض طلبة المالكية ليثبت أمره وإن كان بعض المعتبرين من المالكية لا يرى جوازه. وقال الشيخ قطب الدين النهروالي المكي: وفي سنة ٨١٦هـ عمر شريف مكة يومئذ وهو الشريف حسن بن عجلان بن رميثة جد سيدنا ومولانا شريف مكة الآن سنة ٩٧٩هـ السيد الشريف حسن بن أبي نمي بن بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان أدام الله تعالى دولته وسعادته\rبالجانب الشمالي من المسجد الحرام البيمارستان الذي كان وقفا للمستنصر العباشي فخرب ودثر فاستأجره من قاضي القضاة بمكة يومئذ القاضي جمال الدين بن ظهيرة الشافعي إجارة طويلة مائة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620020,"book_id":7216,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":243,"body":"عام بأربعين ألف درهم بوزن مصر، وأذن القاضي جمال الدين السيد حسن بن عجلان أن يصرف الاجرة المذكورة في عمارة ما تخرب من البيمارستان المذكور وأن يهدم ما يحتاج إلى الهدم ويرمم ما يحتاج إلى ترميم، وأن ينتفع به مدة إجارته فشرع السيد حسن في عمارة البيمارستان المذكور عمارة حسنة، وجدد به ما يحصل به النفع للفقراء، وجدد به إيوانا وصهريجا ووقف جميع ذلك مما عمره ومما يستحق الانتفاع به على الفقراء والمساكين والمرضى والمنقطعين يأوون إلأيه علوا وسفلا وينتفعون بالإقامة والسكن فيه، لا يزعجهم أحد ولا يخرجهم بل يستمرون إلى أن يحصل لهم الشفاء والعافية فيخرجون باختيارهم، فإذا خلا البيمارستان من المرضى عاد الانتفاع لهم وكتب بذلك كتاب وقف على الصورة المشروحة وجعل النظر على ذلك لولديه بركات وأحمد ثم من بعدهما للأرشد فالأرشد من ذرية الذكور دون الإناث من ولد الظهر لا البطن. وثبت ذلك وحكم بصحته القاضي السيد رضي الدين أبو حامد محمد بن عبد الرحمن الفاسي الحسني المالكي في يوم الجمعة لعشر مضين من صفر سنة ٨١٦ وإنما استحكم فيه المالكي لأن متأخريهم أجازوا وقف المنافع وهو خلاف رأي أبي حنيفة والشافعي. واستمر إلى أن خرب ودثر فاستبدل مرارا آخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620021,"book_id":7216,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":244,"body":"ذلك في أواخر دولة المرحوم المقدس السلطان سليمان خان بن سليم خان سقى الله عهده صوب الرحمة والرضوان.\rوقال الشيخ قطب الدين: إن المدرسة الحنفية التي أنشأها سلطان الهند السلطان أحمد شاه الكشراني بجانب البيمارستان، كانت بيده هي والبيمارستان المستنصري وكذلك أوقاف السلطان الملك المؤيد شيخ المحمودي. قال الشيخ قطب الدين:\rوأقرأت فيها درسا في الطب ودرسا في الحديث. وفي أوائل القرن التاسع الهجري أوقف الجمال محمد بن الشهاب أحمد البوني من أهل بونه من أعمال تونس بالمغرب الذي سافر إلى مكة وقطن الحجاز على البيمارستان المكي بعض الأماكن. وكان إبراهيم بن محمد برهان الدين الكردي نزيل الحرمين متوليا مشيخة البيمارستان بمكة بعد موت الشمس البلوي، وجدد في أوقافه المكان المجاور لأحد أبوابه اشتراه من ريعه في سنة ٨٤٦هـ. وأوقف محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الجمال محمد بن الشهاب أحمد بن أحمد في مرض موته على البيمارستان المكي بعض الأماكن، وكان قد قدم جده من المغرب وهو فقير جدا فقطن الحجاز وترقى ابنه بخدمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620022,"book_id":7216,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":245,"body":"الشريف بركات بن أبي نمي صاحب مكة وكان فيه خير بحت وتوفي بمكة عام ١٠١٧هـ ودفن بالمعلاة.\r\rبيمارستان المدينة\rقال النويري في سنة ٦٦٣هـ جهز الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحي، الأخشاب والحديد والرصاص والآلات والصناع فكانوا ثلاثة وخمسين رجلا لإتمام عمارة الحرم الشريف النبوي وأنفق فيه الأموال وجهز معهم المؤنة، وندب لذلك الطواشي شهاب الدين محسن الصالحي ورضي الدين أبا بكر والأمير شهاب الدين الغازي ابن الفضل اليعمري مشدّا ومحي الدين أحمد بن أبي الحسين ابن تمام طبيبا إلى البيمارستان الذي بالمدينة ومعه أدوية وأشربة ومعاجين ومراهم وسكر لأجل من يعتريه من الجماعة مرض. وكان خروجهم من القاهرة في سابع عشر شهر رجب ووصل إلى المدينة في ثاني شوال وقال ابن شاكر الكتبي تمم الملك الظاهر بيبرس عمارة حرم رسول اله ﷺ وعمل منبره وأحاط بالضريح درابزين وذّضهب سقفه وبيضه وجدد البيمارستان بالمدينة ونقل إليه سائر المعاجين والأكحال والأشربة وبعث إليه طبيبا من الديار المصرية. وتوفي\rالملك الظاهر يوم الخميس ١٨ محرم سنة ٦٧٦هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620023,"book_id":7216,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":246,"body":"بيمارستانات إيران\rبيمارستان الرَّيّ\rقال ياقوت في كلامه عن مدينة الريّ: أنشأ المسلمون في هذه المدينة بيمارستانا. ولم أهتد إلى من أنشأه. وقال ابن القفطي ذكر ابن جلجل الأندلسي في كتابه قال: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي مسلم النحلة أديب طبيب مارستاني دبر مارستان الرَّي ثم مارستان بغداد.\r\rوقال سليمان بن حسان: إن الرازي كان متوليا لتدبير بيمارستان الري زمانا قبل مزاولته وتصرفه في البيمارستان العضدي ببغداد.\rومدينة الري كانت مدينة عامرة بينها وبين قزوين على بحر الخزر نحو سبعة وعشرين فرسخا افتتحها المسلمون سنة ٢٠هـ. قال يالقوت: كانت الري مدينة عظيمة خرب أكثرها، واتفق أني اجتزت في خرابها في سنة ٦١٧هـ وأنا منهزم من التتار فرأيت حيطان خرائبها قائمة ومنابرها باقية وتزاويق الحيطان بحالها لقرب عهدها بالخراب، إلا أنها خاوية على عروشها وحكى الإصطخري أنها كانت أكبر من أصبهان وليس بعد بغداد بالمشرق أعمر منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620024,"book_id":7216,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":247,"body":"بيمارستان أصبهان\rذكر ابن أبي أصبيعة: أن ابن مندويه الأصبهاني من الأطباء المذكورين ببلاد العجم وكانت له أعمال مشهورة في صناعة الطب ألف رسالة إلى المتقلدين علاج المرضى ببيمارستان أصبهان ولم أقف على أكثر من ذلك.\r\rبيمارستان شيراز\rذكر ابن ثغري بردي: أن محمود بن مسعود بن مصلح العلامة قطب الدين أبو الثناء الفارسي الشيرازي المولود بشيراز سنة ٦٢٤هـ رتب طبيبا بالبيمارستان وهو\rحدث ثم سافر إلى النصير الطوسي ولازمه وقرأ عليه الهيئة والرياضي واجتمع بهولاكو وأبغا ومات سنة ٧١٠هـ.\r\rدار المرضى بنيسابور\rذكر العيني: أن عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم أبا سعيد النيسابوري المعروف بالخركوش، تفقه وتزهد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620025,"book_id":7216,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":248,"body":"وجاور نمكة وسمع الحديث ثم انصرف إلى وطنه نيسابور فعمر القناطر والجسور والحياض وبنى المساجد ودار المرضى ووقف عليها الأوقاف وله خزانة كتب كبيرة موقوفة وصنف الكتب وتوفي بنيسابور في جمادى الأولى سنة ٤٠٧هـ وذكر ابن الملقن الأندلسي أن الحسن بن علي بن إسحاق الوزير نظام الملك من وزراء السلجوقية بنى بيمارستانا بنيسابور ويقال إنه كان يتصدق في بكرة كل يوم ألف دينار وتوفي في رمضان سنة ٤٨٥هـ.\r\rبيمارستان زَرَنْج\rذكر الإصطخري أن عمرو بن الليث الصقال بنى بزرنج سوق عمرو ووقفه على المسجد الجامع والبيمارستان والمسجد الحرام وغلة هذا السوق في كل يوم نحو ألف درهم ومدينة زرنج هي قصبة سبحستان وأسواقها على غاية من العمارة.\r\rبيمارستان تبريز\rبنى رشيد الدين فضل الله وزير السلطان أو لجايتو دار شفاء بتبريز في أوائل القرن الثامن الهجري أي نحو سنة ٧١٠هـ أو أزيد قليلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620026,"book_id":7216,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":249,"body":"بيمارستان مرو\rقال ابن البيطار في مفرداته: قال عيسى بن ماسه: أما نحن في بيمارستان مرو\rفإنا نستعمل الحرمل. . . الخ فثبت أنه كان بمرو بيمارستان، وكان عيسى بن ماسه من المشتغلين فيه.\r\rبيمارستان خوارزم\rفي أواخر سنة ٧٣٣ دخل ابن بطوطة خوارزم سائحا فقال في رحلته: وبخوارزم مارستان له طبيب شامي يعرف بالصهيوني نسبة إلى صهيون من بلاد الشام، ولم أر في الدنيا أحسن أخلاقا من أهل خوارزم. وخوارزم هذه ولاية متسعة في شمال خراسان زارها ياقوت الحموي في سنة ٦١٦هـ فوجد بها العمار منتشرا وأهلها علماء فقهاء أذكياء. وقد وردها التتار سنة ٦١٨هـ وخربوها وقتلوا أهلها وتركوها تلالا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620027,"book_id":7216,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":250,"body":"بيمارستانات بلاد الروم\rأي الأناضول\rبيمارستان قيسارية أو دار الشفا\rدار الشفاء بقيسارية منسوبة إلى كوهي خاتون وكان بناؤها سنة ٦٠٢هـ وهذه الخاتون المباركة كانت ابنة قليج أرسلان السلجوقي وهذه الدار تسمى أيضا مدرسة شفائية غياثية لأنها بنيت على وصية هذه السيدة بأمر غياث الدين كيخسرو ابن قليج أرسلان وهو أخوها.\rوعلى هذه الدار بالخط السلجوقي ما يأتي: أيام السلطان المعظم غياث الدنسا والدين كيخسرو بن قليج أرسلان دامت. . اتفق بناء هذا المارستان وصية عن الملكة عصمة الدنسا والدين كوهي نسيبة ابنة قليج أرسلان سنة ٦٠٢هـ.\rولم يعثر على كتاب وقف هذا المارستان، والكتابات المعمارية والتاريخية لهذا الأثر في كتاب الكتابات القيسارية لخليل أدهم مدير متحف الآثار القديمة بالأستانة سابقا طبع استنبول سنة ١٣٣٤هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620028,"book_id":7216,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":251,"body":"وقال الأستاذ الدكتور أحمد سهيل التركي في المؤتمر التاسع لتاريخ الطب المنعقد في بوخارست في ١١ سبتمبر سنة ١٩٣٢: إن مارستان قيسارية لا يزال موجودا يؤدي خدمته بعد أن أصلح على النظم الحديثة.\rوقيسارية مدينة عظيمة من بلاد الروم كانت تابعة لصاحب العراق واسمها القديم وكانت عاصمة بني سلجوق ملوك الروم أولاد قليج أرسلان افتتحها ألب أرسلان سنة ١٠٦٦م.\r-\r\rالمدرسة الشفائية بسيواس\rبناها كيكاوس بن كيخسرو السلجوقي بن قليج أرسلان سنة ٦١٤هـ ١٢١٧م ومكتوب عليها: أمر بعمارة هذه الدار إرضاء الله تعالى السلطان الغالب بأمر الله عز الدنيا والدين ركن الإسلام والمسلمين سلطان البر والبحر تاج آل سلجوق أبو الفتح كيكاوس بن كيخسرو برهان أمير المؤمنين سنة ٦١٤هـ.\rوكتاب الوقف محفوظ بدار الأوقاف ننقل خلاصته وهي: وقف الواقف المذكور المبرور سقاه الله تعالى شآبيب الرحمة والرضوان، وكساه جلابيب العفو والغفران: الضياع الخمس والحوانيت المائة والثمانية والأشقاص السبعة والمبقلة والرحى والهري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620029,"book_id":7216,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":252,"body":"والإسطبل المذكورة المحدودة الموصوفة في هذا الذكر بجميع حدودها وحقوقها ومرافقها وتخومها ومصالحها ورسومها كلها أرضها وبنائها ونقضها وسمائها وعلوها وسفلها وبيوتاتها ومنازلها ومعالفها وأصايلها وأواخيرها ومنابدها ومراعيها ومساكنها وأشجاها وكرومها وأفراخها وبساتينها ومستأجرها ومروجها ومقاصها ومحاسنها ومحاطبها ومبقالها وأنهارها وسواقيها وآبارها ورياضها وغياضها وغدرانها وحياضها وعيونها ووهادها وتلالها وقيعانها وجبالها وحق شربها المعلوم وملقى ذيلها المرسوم وعامرها وغامرها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج عنها ومتصل بها ومنفصل عنها ومعروف بها ومعلوم لها ومعزى إليها ومعدود منها بأسرها وحذافيرها على دار الشفاء ومأوى المرضى والأعلاء التي رسم بإنشائها وأمر ببنائها الكائن موضعها ظاهر كورة سيواس حماها الله تعالى وحرسها على فوهة جادة توقات حيث عن الآفات؟ المشتملة عليها حدودا أربعة: أولا. . . صرفنا النظر عن ذكره اجتنابا للتطويل وثانيا. . . . وثالثا. . . . ورابعا. . . . وقفا مؤبدا صحيحا شرعيا وتصدقا سرمدا صريحا سميعا ونجيا مخلدا جائزا قطعيا بتا بتلا فضلا جاريا على منهج الشرع، حاويا مقتضى الحكم، خاليا عن الموانع الفادحة، جامعا لشرائط الصحة لا تباع هذه\rالأوقاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620030,"book_id":7216,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":253,"body":"المذكورة، ولا يوهب ولا يرهن ولا يورث ولا يملك ولا يتلف ولا يهلك ولا يخلف لوجه من الوجوه وسبب من الأسباب بل يجري على أصلها المؤيد وتقام على شرائطها المؤكد كذا لا ينقصها مرور الأيام ولا ينقصها كرور الشهور والأعوام. . . . . . . وجعل الأمير الأجل الكبير المبجل الأمير العاقل العالم العادل الكافي الكامل المظفر المؤيد المنصور المشيد؟ جمال الدين، جلال الإسلام والمسلمين عمدة الملوك والسلاطين في الممالك، أستاذ الدار فرخ بن عبد الله الخازن الخاص دام توفيقه متوليا الأوقاف المذكورة في هذه الوثيقة. . . . . وناظرا فيها يتولى بنفسه ويستنيب من ينوبه كذا ويوكل إلى من يشاء ويفوض إلى من آثر واختار ويوكل فيها من أراد ويعزل عن الوكالة أنى أحب ومتى شاء لا اعتراض لأحد من الناس كائنا من كان فيها عليه، فهو المعول عليه في تقدير واردات الأطباء الحاذقين والمترفقين الفائقين المجربين المهذبين الغير المتحذلقين، والكحالين الفاضلين والجراحين المصلحين الشفيقين الرفيقين القاضين بها، وترتيب غير التعبير؟ لتحصيل الأدوية والعقاقير وتمشية أحوال المستخدمين من الملازمين على تباين درجاتهم وتفاوت طبقاتهم، فما أفاد الله تعالى من فوائد ريع مستغلها يصرف في عمارة الأوقاف المذكورة وبناء ما انهدم وإصلاح مرماتها واستزادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620031,"book_id":7216,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":254,"body":"غلاتها، فما فضل عنها يصرف إلى نفسه منها كل سنة من القراطيس البيض بالفضة السلطانية الرائجة ببلاد الروم في معاملات أهلها أربعة آلاف درهم قرطاس من النقد المذكور، النصف منها كلها تأكيدا لها ألفا قرطاس فضة من الغلة ألف مدّ بن براتي النصف من ذلك خمسمائة مدّ حسب المحرر، ويختزن الفاضل في خزانة دار المستغلات حصلها بالمبايعة وأضافها إلى الأوقاف المذكورة ردما لا زيادها. وشرط الواقف المذكور على المتولي المذكور والناظر في أوقافه المذكورة وكل متولي بعده أن لا يؤجر شيئا منها عند مسيس الحاجة في\rالإجارة أكثر من ثلاث سنين متواليات ثم لا يعقد عليه عقد إجارة أخرى حتى تنقضي هذه الإجازة المعقود عليها الأولى ولا يؤجر من ظالم أو طامع ولا متغلب ولا متعد ولا من يخشى غائلته، فإن انطمست دار الشفاء المذكورة عياذا بالله واستحال استجراؤها وتعذر السكون إليها وعدم الانتفاع بها صارت الفوائد الحاصلة من الأوقاف المذكورة إلى فقراء المسلمين ومحاويج الموحدين ومساكين المسلمين. . . الخ.\rقال الدكتور أحمد سهيل في مؤتمر تاريخ الطب بيوخارست: هذا المارستان لا يزال موجودا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620032,"book_id":7216,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":255,"body":"مارستان قوتلوغ توركان بايران\rمآثر قوتلوغ تروكان خاتون بن ملكات قره خطائية الحاكمة بإيران جديرة بأن تذكر في ساحة الفتوة والكرم، وهذه الملكة جلست على كرسي السلطنة بعد السلطان قطب الدين بايران سنة ٦٧٠هـ وسيرتها مضبوطة في تاريخ آل سلجوق بمكتبة أيا صوفيا رقم ٣٠١٩ ورقة ٨٨ و٨٩، يذكر فيها أنها وقفت تلك الآثار مدرسة وسائر بقاع خيراز رباطات ومساجد ودار شفاء وقناطر وخانقاهات وسائر أبواب الخير.\r\rبيمارستان أماصيه\rأنشأت إيلدوز من خاتون زوجة السلطان أولجايتو دار الشفا محتشمة بأماصيا سنة ٧٠٨هـ و١٣٠٨م ولا تزال موجودة.\r\rبيمارستان ديوركي\rأنشأت توران خاتون زوجة أحمد شاه الرانشمندي دار الشفاء بمدينة ديوركي في سنة ٦١٤هـ ١٢٢٨م ولا تزال موجودة.\r-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620033,"book_id":7216,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":256,"body":"بيمارستان محمد الفاتح\rفي سنة ١٤٧٠م أنشأ السلطان محمد الفاتح مارستانا بقسطنطينية ومن الأطباء اللذين عملوا فيه:\r١ - المولى محمود بن الكمال الملقب بأخي جان المشتهر بأخي جلبي، كان أبوه في بلدة تبريز ثم أتى إلى بلاد الروم ونزل قسطنطينية وعانى فيها الطب وتعين طبيبا لدار السلطنة ورئيسا للأطباء في المارستان الذي بناه السلطان محمد خان بمدينة القسطنطينية وتوفي سنة ٩٠٣هـ.\r\rبيمارستان السلطان سليمان\rالسلطان سليمان ابن السلطان سليم خان عاشر سلاطين آل عثمان والمتوفى في ٢٢ صفر سنة ٩٧٤هـ بنى بالقسطنطينية بيمارستانا لمداواة المرضى وتربية المجانين بأنواع الأشربة والأطعمة والمعاجين.\r\rبيمارستان أدرنة\rأنشأ هذا المارستان أحد سلاطين آل عثمان ولم أتحقق من هو ويغلب أن يكون إنشاؤه قبل عهد السلطان سليم ولعل السلطان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620034,"book_id":7216,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":257,"body":"بايزيد الثاني هو الذي أنشأه، ويفهم ذلك من ترجمة أحد الأطباء الذين عملوا في هذا المارستان وهو:\r١ - الحكيم شهاب الدين يوسف قرأ في أول عمره على علماء عصره ثم رغب في الطب وقرأ على الحكيم محي الدين ثم نصب طبيبا في مارستان أدرنة ومارستان قسطنطينية ثم جعل طبيبا للسلطان سليم خان وهو أمير على بلده طرابوزان ولما جلس السلطان سليم خان على سرير المملكة جعله طبيبا لدار السلطنة ثم جعله رئيسا للأطباء ودام ذلك إلى أن توفي في سنة ٩٥١هـ وكانت سنه\rمائة سنة أو أكثر وكان ﵀ عالما صالحا عابدا سليم الطبع حليم النفس معرضا عن أحوال الدنيا.\r\rبيمارستانات أخرى ببلاد الروم الأناضول\rوقد أنشئت في بلاد الروم بيمارستانات أخرى لم تقف على تاريخها بالشرح الكافي ونكتفي بذكر أسمائها وتواريخها وقد ذكرها الدكتور أحمد سهيل في مؤتمر تاريخ الطب ببوخارست:\rأ - بيمارستان قصطاموني أو بيمارستان علي فريانه أنشئ سنة ١٢٧٢م\rب - بيمارستان علاء الدين قيقباد بقونيه أنشئ سنة ١٢١٩م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620035,"book_id":7216,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":258,"body":"ج - دار الطب ببروسه أنشئت سنة ١٣٣٩م.\rد - بيمارستان للجذام بأدرنة أنشئ سنة ١٤٣١م.\rهـ - بيمارستان بايزيد الثاني بأدرنة أنشئ سنة ١٤٨٥م ولعله البيمارستان السابق ذكره.\rوبيمارستان خاصكي سلطان باستنبول أنشئ سنة ١٥٣٩م.\rز - بيمارستان والده سلطان بمغنيزيه أنشئ سنة ١٥٥٤م.\rح - بيمارستان السلطان أحمد باستنبول أنشئ سنة ١٦١٦م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620036,"book_id":7216,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":259,"body":"بيمارستانات المغرب\rبيمارستان تونس\rفي تونس مارستان بالقرب من سيدي محرز لا يزال موجودا ولكنه قد تغيرت معالمه. ويرجع تاريخه إلى القرن الثالث عشر الميلادي. وذكر الفقيه العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللؤلؤي المعروف بالزركشي: أن أمير المؤمنين أبا فارس عبد العزيز بن السلطان أبي العباس، أحمد بن أبي عبد الله محمد بن السلطان أبي يحيى بن أبي بكر أحد ملوك الدولة الحفصية تولى تونس بعد وفاة والده الخليفة السلطان أبي العباس أحمد في يوم الأربعاء ثالث شعبان سنة ٧٩٦ فأخذ بالجزم في أموره وجعل في كل خطة من يصلح بها فاستقامت الأمور بتونس في أيامه كلها أحسن استقامة وأحدث في أيامه بتونس حسنات دائمة فمنها. . . . . . . . . ومنها إقامة الخزانة بجوفي جامع الزيتونة وحبس ما فيها وفي غيرها من الكتب في العلون الشرعية والعربية واللغة والطب والحساب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620037,"book_id":7216,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":260,"body":"والتاريخ والأدبيات وغير ذلك ومنها إحداث المارستان بتونس للضعفاء والغرباء وذوي العاهات من المسلمين وأوقف على ذلك أوقافا كثيرة تقوم به\rومن الأطباء الذين عملوا ببيمارستان تونس:\r١ - محمد الشريف الحسني الزكراوي: نسبة إلى جده أبو زكريا الفاسي نزيل تونس وبها توفي سنة ٨٧٤هـ وقد جاوز الخمسين، وكان أديبا طبيبا لبيبا، ولي البيمارستان بتونس وأقرأ العقليات مع مشاركة في الفقه واعتناء بالتاريخ.\r\rبيمارستان مراكش\rأو بيمارستان أمير المؤمنين المنصور أبي يوسف\rقال عبد الواحد المراكشي في سياق كلامه عن أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي بن علوي الكومي من ملوك الموحدين بالمغرب: وبنى بمدينة\rمراكش بيمارستانا ما أظن أن في الدنيا مثله وذلك أنه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد، وأمر البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه وأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخارف المحكمة ما زاد على الاقتراح؛ وأمر أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620038,"book_id":7216,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":261,"body":"يغرس فيه مع ذلك من جميع الأشجار والشمومات والمأكولات وأجرى فيه مياها كثيرة تدور على جميع البيوت، زيادة على أربع برك في وسط إحداها رخام أبيض، ثم أمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم وغيره بما يزيد عن الوصف ويأتي فوق النعت، وأجرى له ثلاثين دينارا في كل يوم برسم الطعام وما ينفق عليه خاصة خارجا عما جلب إليه من الأدوية، وأقام فيه من الصيادلة لعمل الأشربة والأدهان والأكحال وأعدّ فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم من جهاز الصيف والشتاء فإذا نقه المريض فإن كان فقيرا أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يشتقل، وإن كان غنيا دفع إليه ماله وتركته وسببه، ولم يقصره على الفقراء دون الأغنياء، بل كل من مرض بمراكش من غريب حمل إليه وعولج إلا أن يستريح أو يموت. وكان في كل جمعة بعد صلاته يركب ويدخله يعود المرضى ويسأل عن أهل بيت أهل بيت ويقول: كيف حالكم؟ وكيف القومة عليكم؟ إلى غير ذلك من الشؤال ثم يخرج، لم يزل مستمرا على هذا إلى أن مات ﵀ في شهر صفر سنة ٥٩٥هـ وله من العمر ٤٨سنة ومدة ولايته ١٦ سنة وثمانية شهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620039,"book_id":7216,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":262,"body":"الأطباء الذين خدموا في هذا المارستان\r١ - أبو إسحاق إبراهيم الداني: كانت له عناية بالغة بصناعة الطب وأصله من بجاية ونقل إلى الحضرة، وكان أمين البيمارستان وطبيبه بالحضرة وكذلك ولداه، وتوفي الداني في مراكش دولة المستنصر بن الناصر.\r٢ - محمد ابن قاسم: بن أبي بكر القرشي المالقي نزيل غرناطة قال ابن الخطيب\rكان بارع الكتابة والنظم حسن النادرة عارفا بالطب، ولى النظر على البيمارستان بفاس ومات وسط سنة ٧٥٧هـ وله ٥٤سنة.\r\rبيمارستان سلا\rلما قدم أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر بن عاشر الأنصاري الأندلسي من بلاد الأندلس جعل إقامته بسلا، وذلك في النصف الأول من القرن الرابع عشر الميلادي بعد أن تنقل في بلاد المغرب مثل فاس ومكناسة وشالة، وأخذ ابن عاشر يعالج المرضى واشتهر اسمه بسيدي ابن عاشر الطبيب، وأنشئ بالقرب من قبره مارستان وتوفي ابن عاشر سنة ٧٦٤ أو سنة ٧٦٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620040,"book_id":7216,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":263,"body":"ودفن في التربة المسماة باسمه وقبته من أكبر القباب في كل من لا ورباط وفي سنة ١٢٤٧هـ ١٨٤٦م جدد السلطان مولاي عبد الرحمن بناء هذا المارستان.\rوسلا مدينة بالمغرب الأقصى على ساحل المحيط الأطلنطي وقد اختارها ابن الخطيب مقاما له وقد وصفها في مقاماته بقوله العقيلة المفضلة والبطيحة المخضلة والقاعدة المؤصلة والسورة المفصلة ذات الوسامة والنظارة والجامعة بين البداوة والحضارة معدن القطن والكتان والمدرسة والمارستان.\r\rبيمارستان سيدي فرج بفاس\rجاء في كتاب سلوة الأنفس: أنه بالقرب من سوق العطارين وسوق الحنا بفاس، مكان يقيم به المرضى الذين بعقولهم مرض، وهم المجانين ويسمى ذلك المكان سيدي فرج على أنه لم يدفن به أي شخص كان يسمى بهذا الاسم، وليس به قبر، وإنما بنى هذا المكان أحد السلاطين ليضم مرضى المسلمين الذين لا ملجأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620041,"book_id":7216,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":264,"body":"لهم أو مأوى يأوون إليه، وسمي باب الفرج لأن المرضى كانوا يجدون فيه ما يفرج كربهم وقد حبست عليه الحبوس التي كانت تصرف غلتها عليه.\rوقد جلا الدكتور دومازل وصف هذا البيمارستان فقال: بناؤه قديم يرجع تأسيسه إلى عهد سلاطين بني مرين وهم في أوج عزهم وعظمتهم يعاونون على نشر العلوم وتجميل المدن. وبنى أحدهم وهو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق هذا المارستان لما تولى الملك سنة ٦٨٥هـ ١٢٨٦م وعهد مؤسسه إدارته إلى أشهر الأطباء وأوقف عليه الحبوس الكثيرة من العقار للصرف عليه وحفظه ولما عظم أمر البيمارستان واتسعت أعماله أدخل عليه السلطان أبو عنان الذي تولى الملك ٧٦٦هـ زيادات عظيمة.\rوفي سنة ٩٠٠هـ اتخذ أهل الأندلس من المسلمين إقامتهم في فاس، فتولى رياسته من بني الأحمر يسمى فرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620042,"book_id":7216,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":265,"body":"الخزرجي ولذلك سمي بيمارستان فرج، فأصلح فيه وجعل الموسيقاريين يلحنون أمام المرضى. وليس في مدخل البيمارستان شيء يستوقف النظر وهو في سوق الحنا ويحيط به جدار أبيض وعليه باب عال مغطى بالحديد شأنه كسائر أبواب المدينة مقفل على الدوام ولا يفتح إلا قليلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620043,"book_id":7216,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":266,"body":"بيمارستانات الأندلس\rبيمارستان غرناطة\rقال الوزير لسان الدين بن الخطيب في كلامه عن أمير المسلمين بالأندلس محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن فرج بن يوسف بن نصر، الذي تولى الملك بعد وفاة أبيه في عام ٧٥٥هـ: ومن موافق الصدقة والإحسان من خارق جهاد النفس بناء البيمارستان الأعظم، حسنة هذه التخوم القصوى، ومزبة المدينة الفضلى، لم يهتد إليه غيره من الفتح الأول مع تقرير الضرورة وظهور الحاجة، فأغرى به همة الدين ونفس التقوى فأبرزه موقف الأحداق ورحلة الأندلس ومدرك الحسنات فخامة بيت وتعدد مساكن ورحب ساحة ودرور مياه وصحة هواء ونقد خزائن ومتوضآت وانطلاق خيرات وحسن ترتيب، أبرّ على مارستان مصر بالساحة العريضة والأهوية الطيبة، وتدفق المياه من فورات الرمل وسود الصخر، وتمرج البحر وانسدال الأشجار وقال سلادين: إن هذا الأثر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620044,"book_id":7216,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":267,"body":"المربع الزوايا لا يبلغ من الاتساع والإحكام في البناء مبلغ مارستان قلاوون بالقاهرة، ولكنه كان مرتبا في بساطته أنيقا في تفاصيله، وكانت قاعاته البسيطة تدور حول باحة داخلية في وسطها حوض عميق لقبول الماء من عينين كل عين منها عبارة عن أسدجاث. ولما انتزعت غرناطة من يد العرب سنة ١٤٩٢م حول هذا البناء الصغير إلى دار ضرب السكة ثم أدخلت عليه تغييرات مختلفة شوهت معالمه ثم تهدم معظمه.\rوذكر مارشيه كذلك: أن مارستان غرناطة حول إلى دار ضرب بعد سقوط غرناطة وحدثت فيه تغييرات مرات عديدة وتهدم ثلاثة أرباعه، ولكنه في مظهره أبسط من معاصره بيمارستان قلاوون ففي وجهته بعض النوافذ وفيها أقواس مزدوجة وفي الوسط باب وأسكفة يعلوهما كتابة تشبه أشرعة الفلك، ويدخل من\rالباب إلى ردهة مربعة الزوايا مستطيلة وفي وسطها حوض فيه أسدان جاثيان يشبهان مثيليهما في قصر الحمراء وينبع منهما الماء، وحول الردهة أربعة أروقة ينفتح فيها أبواب طويلة ذات انحناء على شكل نعل الفرس وفي الزوايا سلاليم يدخل منها إلى الطابق الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620045,"book_id":7216,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":268,"body":"ونقل ليفي بروفنسال نص ذكرى بناء السلطان محمد الخامس للبيمارستان سنة ٧٦٧ - ٧٦٨هـ وهو لوح من الرخام على شكل الباب مقنطر مركب من قطعتين ملتصقتين التصاقا تاما محفوظ منذ سنة ١٨٥٠م في جناح من بستان قصر الحمراء، نقل إليه من أحد بيوت غرناطة، وعلى أحد وجهي هذا اللوح كتابة في غاية الحفظ تملأ هذا الوجه وهي مكونة من ٢٦سطرا بالخط العادي الأندلسي وهذه الكتابة:\rتخليد ذكرى مارستان بناه السلطان محمد الخامس من بني نصر الغني بالله خاصا بمرضى غرناطة الوطنيين.\rوهذا هو النص:\rالحمد لله أمر ببناء هذا المارستان رحمة واسعة لضعفاء مرضى المسلمين، وقربة نافعة إن شاء الله لرب العالمين، وخلد حسنة ناطقة باللسان المبين، وأجرى صدقة على مرّ الأعوام وتوالي السنين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، المولى الإمام السلطان الهمام الكبير الشهير الطاهر الظاهر أسعد قومه دولة وأمضاهم في سبيل الله صولة صاحب الفتوح والصنع الممنوح، والصدر المشروح، المؤيد بالملائكة والروح ناصر السنة، كهف الملّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6620046,"book_id":7216,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":269,"body":"أمير المسلمين الغني بالله أبو عبد الله محمد بن المولى الكبير الشهير السلطان الجليل الرفيع المجاهد العادل الحافل السعيد الشهير المقدس أمير المسلمين أبي الحجاج ابن المولى السلطان الجليل الشهير المعظم المنصور هازم المشركين وقامع الكفرة المعتدين\rالسعيد الشهيد الوليد بن نصر الأنصاري الخزرجي، أنجح الله في مرضاته أعماله، وبلغه من فضله العميم وثوابه الجسيم آماله، فاخترع به حسنة لم يسبق إليها من لدن دخل الإسلام هذه البلاد؛ وأختص بها طراز فخر على عاتق حلة الجهاد. وقد أراد وجه الله بابتغاء الأجر والله ذو الفضل العظيم، وقدم نورا يسعى بين يديه ومن خلفه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فكان ابتداء بنائه في العشر الوسط من شهر المحرم من عام سبع وستين وسبعمائة ٧٦٧هـ وتم ما قصد إليه ووقف الأوقاف عليه في العشر الوسط من شوال من عام ثمانية وستين وسبعمائة ٧٦٨ والله لا يضيع أجر العاملين ولا يخيب سعي المحسنين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}