{"page_id":5251475,"book_id":5722,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"المقدمة\r\rإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله ربه بالرحمة والخير والهدى، وأظهر دينه، على سائر أديان الورى، وأيده بصحابته، أولي الاحلام والنهى، ومصابيح الدّجى فجعلهم رحمة للمؤمنين وغيظاً للكافرين، لا يحبهم إلا مؤمن تقي، ولا يبغضهم إلا منافق غوي.\rأما بعد:\rفما زال أعداء الإسلام على مختلف أديانهم ومشاربهم، يكيدون للإسلام وأهله، منذ أن أظهر الله هذا الدين، وأعز أتباعه. يحملهم على ذلك الحسد والغيرة، والحقد والضغينة، التي امتلأت بها قلوبهم على أهل هذا الدين، فتنوعت أساليبهم في حرب هذا الدين، وتعددت مكايدهم؛ وذلك بعد أن فشلوا في المواجهة العسكرية، واندحروا خائبين أمام الجيوش الإسلامية، فكان من بين تلك المكايد: ما استهدف الخلفاء والأمراء بالقتل غيلة وغدراً؛ حيث كان أول الضحايا: ثلاثة من الخلفاء الراشدين هم: عمر، وعثمان، وعلي-﵃\rفعمر قتله مجوسي حاقد. وعثمان قُتل على إثر مؤامرة يهودية تولى كبرها عبد الله بن سبأ اليهودي. وعلي قتله مبتدع مارق،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251476,"book_id":5722,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"من أتباع ذي الخويصره، الذي طعن في النبي ﷺ واتهمه بعدم العدل في القسم يوم حنين. (¬١)\rومن صور تلك المكايد: السعي في الوقيعة بين المسلمين، وبث الفرقة والاختلاف بين صفوفهم، بالكذب والتزوير على الخلفاء والأمراء، وإيغار صدور العامة عليهم؛ وبالتلبيس على الناس بشتى أنواع الحيل وأصناف المكر، كما فعل ابن سبأ الذي أخذ يجوب الاقطار في عهد عثمان، مؤلباً الناس على الخليفة، مظهراً الطعن عليه، وعلى أمرائه باسم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان مقتل عثمان ﵁ أولى جذوات هذه الفتنة، ثم مانتج عنه من اختلاف في الامة وتفرق، واقتتال وتمزق.\rلكن الجانب الأخطر لهذه الفتنة والمكيدة العظمى لأعداء الدين: هو زعزعة العقيدة الصحيحة في نفوس المسلمين، وذلك بما أظهره هذا اليهودي الماكر في الأمة من الدعوة إلى موالاة أهل البيت ومحبتهم، مدعياً أنهم أولى الناس بالخلافة بعد النبي ﷺ، فهم أهل بيته، وقرابته،\r\rوأحق الناس بتصريف أمر الأمة من بعده. ثم مالبث أن دعى إلى القول بالوصية، وأن النبي ﷺ قد عهد إلى علي بالخلافة ونص عليه نصاً جلياً، وأن الصحابة قد اغتصبوا الخلافة وظلموا علياً بإقصائه عنها، فأظهر البراءة من الخلفاء الثلاثة السابقين لعلي في الخلافة ودعى الناس إلى ذلك.\rثم بعد موت علي ﵁ أظهر القول بالرجعه وزعم أن علياً لم يمت وأنه سيعود قبل قيام الساعة وينتقم من أعدائه. (¬٢)\rفكانت هذه الدعوة اليهودية المغلفة بستار محبة أهل البيت وموالاتهم هي الأساس الذي انبنت عليه عقيدة الرافضة.\rولهذا نص العلماء المحققون في الفرق والمقالات: أن الرافضة ترجع في نشأتها إلى اليهود وأن أول من ابتدع الرفض في الإسلام هو عبد الله بن سبأ اليهودي.","footnotes":"(¬١) انظر تفاصيل هذه الاحداث في البداية والنهاية لابن كثير ٧/ ١٤١، ١٩٢، ٣٣٨.\r(¬٢) انظر: تاريخ الطبري ٤/ ٣٤٠، والبداية والنهاية لابن كثير ٧/ ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251477,"book_id":5722,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وقد ذكر أهل العلم: أن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبد الله بن سبأ؛ فإنه أظهر الإسلام، وأبطن اليهودية، وطلب أن يفسد الإسلام كما فعل بولص النصراني الذي كان يهودياً في إفساد دين النصارى». (¬١)\rوهذه الحقيقة قد اعترف بها كبار علماء الرافضة المتقدمين كالأشعري القمي، والكشي، والنوبختي، ومن المتأخرين المامقاني، حيث أوردوا في كتبهم هذا النص: «وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي ﵁: أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم، ووالى علياً ﵁. وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى ﵁ بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي ﷺ بمثل ذلك، وهو أول من أظهر القول بفرض إمامة علي ﵁ وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه فمن هناك قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية». (¬٢)\rوالأثر اليهودي في عقيدة الرافضة ظاهر من خلال التشابه الكبير بينهما في العقيدة، فما عقيدة الوصية، والرجعة، والبداء، والتقية، التي هي أصول عقيدة الرافضة، إلا أمثلة واقعية لصلة عقيدة الرافضة باليهود.\rوما جرأة الرافضة على كتاب الله بالتحريف، وكثرة الكذب فيهم، والنفاق، والطعن في خيار الأمة بالظلم والعدوان، وعدم اعتدال الرافضة في حب ولا بغض، إلا أخلاق يهودية موروثة.\rوقد نبه العلماء على ذلك قديماً وحديثاً في نصوص كثيرة ليس\rهذا موضع ذكرها (¬٣) ولكن المقصود هنا: بيان أن هذه الطائفة هي من أشد","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ٢٨/ ٤٨٣.\r(¬٢) المقالات والفرق للأشعري القمى ص ٢١، رجال الكشي ص ٧١، فرق الشيعة للنوبختي ص ٢٢، وتنقيح المقال للمامقاني ٢/ ١٨٤.\r(¬٣) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ٨/ ١٤٦١ - ١٤٦٣، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ١/ ٢٣ - ٢٧، ومن البحوث المعاصرة بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود لعبد الله الجميلي ١/ ١٥٣ - ١٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251478,"book_id":5722,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"الفرق المنتسبة للإسلام: بدعة وضلالاً، لنشأتها الغريبة عن الإسلام وبعد عقيدتها عن حقائق الإيمان.\rولذا حذر علماء الإسلام من الرافضة أشد ما يكون التحذير، وذموهم بما لم يذموا به طائفة أخرى، وما ذلك إلا لما اطّلعوا عليه من عظيم خطرهم على الأمة، وبعدهم عن الدين.\rفعن عامر الشعبي أنه قال: «احذركم الأهواء المضلة، وشرّها الرافضة. وذلك أن منهم يهوداً يغمصون الإسلام لتحيا ضلالتهم، كما يغمص بولس بن شاول ملك اليهود النصرانية لتحيا ضلالتهم لم يدخلوافي الإسلام رغبة ولا رهبة من الله، ولكن مقتاً لأهل الإسلام.» (¬١)\rوعن طلحة بن مصرّف أنه قال: «الرافضة لاتنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، لأنهم أهل ردة». (¬٢)\rوسئل الإمام مالك عن الرافضة فقال: «لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون». (¬٣)\rوعن أبي يوسف أنه قال: «لا أصلي خلف جهمي، ولا رافضي، ولا قدري». (¬٤)\rوعن الإمام الشافعي أنه قال: «لم أر أحداً من أصحاب الأهواء أكذب في الدعوى، ولا أشهد بالزور من الرافضة». (¬٥)\rوقال القاسم بن سلام: «عاشرت الناس، وكلمت أهل الكلام، وكذا،","footnotes":"(¬١) اخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/ ١٤٦١، والخلال في السنة ١/ ٤٩٧.\r(¬٢) اخرجه ابن بطة في الإبانة الصغرى ص ١٦١.\r(¬٣) نقله شيخ الإسلام في منهاج السنة ١/ ٦١.\r(¬٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/ ٧٣٣.\r(¬٥) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٢/ ٥٤٥، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/ ٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251479,"book_id":5722,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"فما رأيت أوسخ وسخاً، ولا أقذر قذراً، ولا أضعف حجة، ولا أحمق، من الرافضة» . (¬١)\rوعن الإمام أحمد أنه سئل عمن يشتم أبابكر وعمر وعائشة قال: «ماأراه على الإسلام» . (¬٢)\rوعن الإمام البخاري أنه قال: «ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يُسلم عليهم\rولا يُعادون ولا يُناكحون ولا يُشهدون ولا تُؤكل ذبائحهم» . (¬٣)\rويقول شيخ الإسلام في معرض حديثه عن الرافضة في منهاج السنة: «والله يعلم، وكفى بالله عليماً، ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة، شر منهم، لا أجهل، ولا أكذب، ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم» . (¬٤)\rوأقوال العلماء في ذمهم كثيرة مشهورة، وإنما ذكرت هنا أمثلة. وقد جمعت طائفة كبيرة، منها في مبحث مستقل من هذا الكتاب، مراعياً التنويع في النقل، بحسب اختلاف الأعصار والأمصار ليعلم إجماع الأمة قاطبة على ذم الرافضة والتحذير منهم. (¬٥)\rويكمن خطر الرافضة على الأمة في عدة أمور:\rالأول: أنهم أصحاب دعوة لعقيدتهم، وهذه الدعوة تتستر بمحبة أهل بيت النبي ﷺ، فيستغلون عاطفة المسلمين تجاه أهل البيت في بث أفكارهم وعقيدتهم الفاسدة.\rالثاني: أنهم يدينون بالتقية، التي هي النفاق المحض، فيخدعون","footnotes":"(¬١) اخرجه الخلال في السنة ١/٤٩٩.\r(¬٢) المصدر نفسه ١/٤٩٣.\r(¬٣) خلق أفعال العباد (ضمن عقائد السلف جمع النشار) ص١٢٥.\r(¬٤) منهاج السنة ٥/١٦٠.\r(¬٥) انظر: ص١١٢-١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251480,"book_id":5722,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"المسلمين بما يظهرون لهم من الموافقة، والمحبة، والمناصرة، ولا يصرحون بعقيدتهم الحقيقية، فانخدع بهم من انخدع من أهل السنة، وخالطوهم في المجالس والمساكن، ومالت نفوسهم إليهم، حتى وصل الحال ببعضهم إلى موالاتهم ومحبتهم، بل الارتكاس في عقيدتهم.\rالثالث: أنهم يكذبون في نقلهم وأخبارهم، يستحلون الكذب انتصاراً لمعتقدهم؛ ولهذا جاءت كتبهم مليئة بالروايات الموضوعة على لسان النبي ﷺ وعلى ألسنة أئمة أهل البيت، بل تطاولوا على كتاب الله بالتحريف والتبديل، استدلالاً لباطلهم وترويجاً لبدعتهم، فخدعوا بعض العامة بذلك ولبسوا عليهم في أصل دينهم.\rالرابع: أن للرافضة في دعوتهم أساليب ماكرة، يلبسون بها على الناس، ويخدعونهم بها، وهذه الأساليب كثيرة جداً، تتلون في كل عصر بما يناسبه، وكلما ظهر الناس على شئ منها وفضحوهم بها، انتقلوا إلى أسلوب آخر، وحيلة جديدة شأنهم في ذلك شأن اليهود.\rفمن أساليبهم الماكرة: إطلاقهم الألقاب أو الكنى التي اشتهر بها علماء أهل السنة، على بعض علمائهم تلبيساً على الناس. وبالتالي قد ينسب الناس لذلك الامام المشهور أقوال ذلك الرافضي.\rمثل: إطلاقهم (السدّي) على أحد علمائهم وهو: (محمد بن مروان) موافقه للإمام المشهور وهو: (إسماعيل بن عبد الرحمن السدي) ففرّق العلماء بينهم بإطلاق (السدّي الكبير): على الإمام السني. وإطلاق (السدّي الصغير) على الرافضي، وإن كان حصل لبعض الناس لبس في ذلك، فنسب ذلك الإمام الجليل للتشيع وهومنه برئ. (¬١)","footnotes":"(¬١) انظر في ترجمتهما: ميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٢٣٦، ٤/ ٣٢ وقد نبه على هذا الأسلوب الرافضي في التلبيس: الدهلوى ﵀. انظر: مختصر التحفة الاثنى عشرية ص ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251481,"book_id":5722,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"وكإطلاقهم (الطبري) على (محمد بن رستم) أحد علمائهم وتكنيته بأبي جعفر مضاهاةً للإمام الجليل: (محمد بن جرير الطبري) فاجتمع معه في الاسم، والكنية، واللقب، فلبسوا بذلك تلبيساً عظيماً، حتى إن الإمام الحافظ: أحمد بن علي السليماني نسب الإمام الطبري للرفض وهو من أبعد الناس عن ذلك، لكن السليماني اختلط عليه الإمام بالرافضي وقد أشار إلى ذلك الذهبي ﵀. (¬١)\rوكذلك إطلاقهم على أحد علمائهم المسمى بعبد الله: (ابن قتيبة) مشابهة بعبد الله بن مسلم بن قتيبة، من كبار علماء أهل السنة وثقاتهم. وزيادة في التلبيس قام هذا الرافضي بتأليف كتاب سماه (المعارف) على غرار كتاب (المعارف) لابن قتيبة ﵀. (¬٢)\rومن أساليبهم أيضاً: أنهم يؤلفون بعض الكتب وينسبونها إلى أحد أئمة أهل السنة، ويذكرون فيها بعض المفتريات مما يوجب الطعن على أهل السنة، كالمختصر المنسوب إلى الإمام مالك، الذي صنفه أحد الشيعة فذكر فيه أن مالك العبد يجوز له أن يلوط به. (¬٣)\rومن مكايدهم: أنهم يزيدون بعض الابيات في شعر أحد أئمة أهل السنة، مما يؤذن بتشيعه. كما ألحق بعض الرافضة المتقدمين بما نسب إلى الإمام الشافعي من أبيات فيها:\rياراكباً قف بالمحصب من منى … واهتف بساكن خيفها والناهض","footnotes":"(¬١) انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٤٩٩\r(¬٢) انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية للدهلوي ص ٣٢ وقد أنكر بعض المحققين المعاصرين أن يكون كتاب (الامامة والسياسة) المنسوب لابن قتيبه من مؤلفاته قال الدكتور علي بن نفيع العلياني في كتابه (عقيدة ابن قتيبه): ص ٩٠: (وبعد قراءتي لكتاب الامامة والسياسة قراءة فاحصة ترجّح عندي أن مؤلف الإمامة والسياسة رافضي خبيث أراد إدماج هذا الكتاب في كتب ابن قتيبة) قلت: وغير مستبعد أن يكون الكتاب المذكور لابن قتيبة الرافضي والعلم عند الله.\r(¬٣) انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية ص ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251482,"book_id":5722,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"فألحق الرافضي بها:\rقف ثم ناد بأنني لمحمد … ووصيه ونبيه لست بباغض\rأخبرهم أني من النفر الذي … لولاء أهل البيت لست بناقض\rوقل ابن إدريس بتقديم الذي … قدّمتموه على عليّ مارضي (¬١)\rولا يخفى ما في هذه الأبيات من الركاكة التي تقطع ببطلان\rنسبتها إلى الإمام الشافعي ﵀.\rفلهذه الأوجه وغيرها تعد الرافضة من أخطر الفرق على الأمة، وأشدها فتنة وتضليلاً، خصوصاً على العامة الذين لم يقفوا على حقيقة أمرهم، وفساد معتقدهم.\rوالرافضة في هذا العصر، قد أحدثوا حيلاً جديدة لاصطياد من لاعلم عنده من أهل السنة، والتأثير عليه بعقيدتهم الفاسدة الكاسدة.\rفمن ذلك ما أحدثوه من دعوة التقريب بين السنة والشيعة، والدعوة إلى تناسي الخلافات بين الطائفتين. وما هذه الدعوة إلا ستار جديد للدعوة للرفض، ونشر هذه العقيدة الفاسدة بين صفوف أهل السنة، وإلا فالرافضة لايقبلون التنازل عن شيء من عقيدتهم. لكن هذه الدعوة مالبثت أن باءت بالفشل بحمد الله وتوفيقه، ثم بجهود العلماء المخلصين الذين حذروا من هذه المكيدة وأفسدوها.\rثم إنه في السنوات الأخيرة وبعد فشل دعوة التقريب، رأينا الرافضة تظهر بوجهها الحقيقي، في أسلوب ماكر جديد، ممثلة في رجل مجهول لا يعرف له ذكر في العلم، فادّعى أنه كان سنياً وأن الله هداه إلى عقيدة الرفض ثم أخذ يصحح عقيدة الرافضة، ويدعوا لها، ويطعن في عقيدة أهل السنة وينفر الناس منها، هذا مع القدح العظيم في الصحابة الكرام، ورميهم بالكفر والردة عن الإسلام، وذلك عن طريق تأليفه جمعاً من","footnotes":"(¬١) انظر: المرجع السابق ٣٤ - ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251483,"book_id":5722,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"الكتب بثها في الناس بعد أن شحنها بالأكاذيب والأباطيل والدس والتضليل.\rهذا الرجل هو من يعرف باسم الدكتور محمد التيجاني السماوي وقد ذكر هو في حديثه عن نفسه أنه من تونس. وقد جاء على أغلفة كتبه تحت ذكر اسمه عبارة (دكتوراه في الفلسفة من جامعة السربون بباريس) وبلغني أنه الآن يعيش في بلجيكا بعد أن طُرد من تونس وكتبه هي:\r١ - ثم اهتديت.\r٢ - لأكون مع الصادقين.\r٣ - فسألوا أهل الذكر.\r٤ - الشيعة هم أهل السنة.\rالأول منها يقع في (٢٢٣) صفحة، والثاني في (٣٤٨) صفحة، والثالث في (٣٥٤)، والرابع في (٣٢٧) صفحة. كلها من الحجم المتوسط، وهي من نشر «مؤسسة الفجر بلندن».\rوقد قرأت هذه الكتب فتبين لي من خلال قراءتها مايلي:\r١ - أن المؤلف ليس من أهل العلم. بل هو جاهل بالشرع وعلومه وغاية ما يكون عليه حاله -مع حسن الظن- أنه ممن تربى على المدارس الفكرية المعاصرة، وهذا ظاهر من خلال أسلوبه في عرض المسائل، وتعامله مع النصوص وطريقته في الاستدلال، وعدم تمييزه بين الأحاديث الصحيحة من الضعيفة. حيث يصحح الاحاديث أحياناً، إما عن طريق العقل، أو لمجرد ورودها في كتب السنة.\rومما يؤكد جهله ما صرح به ضمن حديثه عن نفسه من أنه لم يشتر صحيح البخاري ومسلم، وأشهر كتب الأحاديث الأخرى، ولم يعرفها إلا بعد رجوعه من العراق واتصاله ببعض علماء الرافضة الذين ذكروا له -بزعمه- بعض المطاعن في الصحابة من الصحيحين فاشترى هذه الكتب للتأكد من ذلك. يقول: «سافرت إلى العاصمة، ومنها اشتريت صحيح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251484,"book_id":5722,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":10,"body":"البخاري وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وصحيح الترمذي، وموطأ مالك، وغيرها من الكتب الأخرى المشهورة، ولم أنتظر الرجوع إلى البيت، فكنت طوال الطريق بين تونس وقفصة وأنا راكب في حافلة النقل العمومية أتصفح كتاب البخاري وأبحث عن رزية الخميس». (¬١)\r٢ - المؤلف في عقيدته الجديدة -التي يزعم أنه اهتدى إليها- رافضي جلد، يقرر عقيدة الرافضة بكل صراحة، وينتصر لها، ويعلن انتسابه إليها، والبراءة من السنة والصحابة، الذين يصرح باعتقاده ردتهم إلا القليل منهم.\rحيث يقول: «قرأت الكثير حتى اقتنعت بأن الشيعة الامامية على حق، فتشيعت، وركبت على بركة الله سفينة أهل البيت، وتمسكت بحبل ولائهم، لأني وجدت بحمد الله البديل عن بعض الصحابة الذين ثبت عندي أنهم ارتدوا على أعقابهم، ولم ينج منهم إلا القليل». (¬٢)\r٣ - لم يلتزم المؤلف في كتبه بالمنهج العلمي في التأليف، لا من حيث توثيق المعلومات من مصادرها، ولا من حيث طريقة عرض المسائل وترتيبها تحت أبواب أو فصول ومراعاة وحدة الموضوعات وترابطها، بل جاءت كتبه خالية من أي توثيق للمعلومات والإحالة على المصادر إلا ما ندر، وإذا ما أحال تكون الإحالة في الغالب ناقصة لاتفي بالغرض. وأما طريقته في عرض المسائل فإنه يبحثها تحت عناوين مستقلةلا ارتباط لها بما قبلها أو بعدها، بل إنه قد يعقد العنوان لبحث مسأله ويبحث تحته مسألة أخرى، فجاءت كتبه أشبه ما تكون بمقالات منوعة، جمعت من غير ترتيب ولا تهذيب وقد ذكرت لذلك أمثلة عند نقد المؤلف ومنهجه.\r٤ - تركزت مادة هذه الكتب حول مسألة الصحابة بشقيها الذي سارت عليه كتب الرافضة وهما: الغلو المفرط في علي وأبنائه\rوالإستدلال","footnotes":"(¬١) ثم اهتديث ص ٨٨.\r(¬٢) ثم اهتديت ص ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251485,"book_id":5722,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":11,"body":"على ذلك بالموضوعات والمنكرات التي ليس لها حظ من الصحة والثبوت، والقدح المقذع في سائر الصحابة استدلالاً بما جاء في كتب التاريخ من أخبار، عامتها مكذوبة على الصحابة هي من وضع الرافضة والزنادقة، وقليل منها صحيح لكنه لامطعن فيه على الصحابة.\rوالمؤلف لم يأت بجديد في هذا الباب، بل هو معتمد على ما جاء في كتب الرافضة من مطاعن، مع ادعائه أنه قد توصل لهذه المسائل عن طريق البحث العلمي الجاد وهو في ذلك كاذب. بل إني أشك في استقلاله بتأليف هذه الكتب، للتناقض الكبير الحاصل فيها -والذي ستأتي له أمثلة مفصلة عند نقد المؤلف ومنهجه- ولعدم ترابط موضوعاتها وتناسقها مما يبعد معه أن تكون لمؤلف واحد ولا أستبعد أن يكون للخوئي والصدر وغيرهما من علماء الرافضة المعاصرين اليد الطولى في أصل فكرة وضع هذه الكتب، والمشاركة في تأليفها، خصوصاً وأن المؤلف صرح بأنه إنما شرع في البحث بعد اتصاله بهم في العراق وتزويدهم له بكمية كبيرة من كتب الرافضة.\rثم إني بعد تأمل هذه الكتب وما حوته من تضليل وتلبيس، وما بلغني أيضاً من سعي الرافضة في طباعتها وترجمتها إلى عدة لغات، وتوزيعها على كل نطاق، وتلقف العوام لها في بلاد كثيرة خلت من العلماء الذين يحذرون من هذه الكتب وخطرها، وينبهون الناس على\rزيفها وباطلها: عقدت العزم على الرد عليها، وكشف زيفها وتهافتها نصحاً للأمه ودفاعاً عن السنة.\rوإن كنت مؤثراً أن يتولى هذا الرد عالم من علماء الأمة، إلا أن معرفتي بانشغال العلماء بما هو أعظم حملني على تجشم هذا الأمر -على ضعف منى وتقصير- رغبة في الأجر والذب عن السنة، متشبهاً بالعلماء في ذلك، غير متطاول على مقامهم.\rفبدأت بجرد تلك الكتب الأربعه وحصر المسائل الواردة فيها، والتي تحتاج إلى رد، ثم جمعت من الأدلة وكلام أهل العلم حول كل مسألة ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251486,"book_id":5722,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":12,"body":"يفي بالغرض في الرد عليها، وكنت قد صنفتها حسب الموضوعات من غير نظر إلى الكتاب الواردة فيه، تمهيداً للرد عليها في كتاب واحد بحسب ذلك الترتيب الموضوعي.\rثم رأيت من المصلحة إفراد الرد على كل كتاب بكتاب مستقل، لما بلغني من انتشار بعض تلك الكتب في بعض الأماكن دون بعض فما أردت أن أعين على نشر مالم يعرف منها عن طريق عرض المسائل عند الرد عليها، ولما في هذه الطريقة المختارة من سهولة على القارئ في مراجعة مسائل كل كتاب على حدة.\rوها هو ذا الرد على الكتاب الأول من هذه الكتب، وهو كتاب «ثم اهتديت» الذي يعد من أكثر تلك الكتب تلبيساً وتضليلاً، حيث تتبعت كل مسائله وفندت كل شبهة، بالدليل الصحيح، والخبر الموثق، والحجة المقنعة، حتى ظهر الحق، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً. والمنة فيها والفضل لله وحده. فله الحمد على ماأنعم ويسر أولاً وآخراً.\rوقبل الشروع في تفصيل الرد جعلت له مدخلاً تضمن مباحث نافعة ومفيدة -إن شاء الله- جاءت مقسمة على ستة مباحث:\rالمبحث الأول: في التعريف بالرافضة.\rالمبحث الثاني: نشأة الرافضة وبيان دور اليهود في نشأتهم.\rالمبحث الثالث: تعريف موجز بأهم عقائد الرافضة.\rالمبحث الرابع: مطاعن الرافضة على أئمة أهل السنة وعلمائهم.\rالمبحث الخامس: موقف أهل السنة من الرافضة ومن عقيدتهم.\rالمبحث السادس: نقد عام للمؤلف ومنهجه في كتبه الأربعة.\rوقد سميت كتابي هذا (الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال) .\rهذا واسأل الله - تعالى - كما وفق لهذا العمل بلطفه وكرمه، أن يجعله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251487,"book_id":5722,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":13,"body":"خالصاً لوجهه الكريم، وأن يمن علىّ فيه بالقبول، وأن ينفع به من يراه من المسلمين، وأن يدحض به كيد الكائدين، وشبه المبتدعين إنه سميع قريب مجيب، وبالإجابة جدير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251488,"book_id":5722,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":14,"body":"المبحث الأول تعريف الرافضة\r\rالرفض في اللغة هو: الترك، يقال رفضت الشيء: أي تركته. (¬١)\rوالرافضة في الاصطلاح: هي إحدى الفرق المنتسبة للتشيع لآل البيت، مع البراءة من أبي بكر وعمر، وسائر أصحاب النبي ﷺ إلا القليل منهم، وتكفيرهم لهم وسبهم إياهم.\rقال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: «والرافضة: هم الذين يتبرؤن من أصحاب محمد رسول الله ﷺ ويسبونهم وينتقصونهم». (¬٢)\rوقال عبد الله بن أحمد -رحمهما الله تعالى-: «سألت أبي من الرافضة؟ فقال: الذين يشتمون -أو يسبون- أبا بكر وعمر ﵄». (¬٣)\rوقال الإمام أبوالقاسم التيمي الملقب (بقوام السنة) في تعريفهم: «وهم الذين يشتمون أبا بكر وعمر ﵄ ورضي عن\rمحبهما». (¬٤)","footnotes":"(¬١) انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي ٢/ ٣٣٢، ومقاييس اللغة لابن فارس ٢/ ٤٢٢.\r(¬٢) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي ١/ ٣٣.\r(¬٣) أخرجه الخلال في السنة رقم (٧٧٧) وقال المحقق: إسناده صحيح.\r(¬٤) الحجة في بيان المحجة ٢/ ٤٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251489,"book_id":5722,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":15,"body":"وقد انفردت الرافضة من بين الفرق المنتسبة للإسلام بمسبة الشيخين أبي بكر وعمر، دون غيرها من الفرق الأخرى، وهذا من عظم خذلانهم قاتلهم الله.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: «فأبوبكر وعمر أبغضتهما الرافضة ولعنتهما، دون غيرهم من الطوائف». (¬١)\rوقد جاء في كتب الرافضة ما يشهد لهذا: وهو جعلهم محبة الشيخين وتوليهما من عدمها هي الفارق بينهم وبين غيرهم ممن يطلقون عليهم (النواصب) فقد روى الدرازي عن محمد بن علي بن موسى قال: «كتبت إلى علي بن محمد ﵇ (¬٢) عن الناصب هل يحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت\rوالطاغوت (¬٣) واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب من كان على هذا فهو ناصب». (¬٤)\rسبب تسميتهم رافضة:\rيرى جمهور المحققين أن سبب اطلاق هذه التسمية على الرافضة: هو رفضهم زيد بن علي وتفرقهم عنه بعد أن كانوا في جيشه، حين خروجه على هشام بن عبد الملك، في سنة إحدى وعشرين ومائة وذلك بعد أن أظهروا البراءة من الشيخين فنهاهم عن ذلك.\rيقول أبو الحسن الأشعرى: «وكان زيد بن علي يفضل علي بن","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ٤/ ٤٣٥.\r(¬٢) هو: أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا، ويعرف بالعسكرى، وهو أحد الأئمة الاثنى عشر عند الإمامية، كانت ولادته سنة أربع عشرة، وقيل: ثلاث عشرة ومائتين، ووفاته سنة أربع وخمسين ومائتين.\rانظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٧٢.\r(¬٣) يعنون بهما: أبا بكر وعمر ﵄ كما جاء ذلك في تفسير العياشى ١/ ٢٤٦ - وهو من أهم كتب التفسير عندهم- عند قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ (النساء: ٥١).\r(¬٤) المحاسن النفسانية: لمحمد آل عصفور الدرازي ص ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251490,"book_id":5722,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":16,"body":"أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله ﷺ ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور، فلما ظهر في الكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على أبي بكر وعمر فأنكر ذلك على من سمعه منه، فتفرق عنه الذين بايعوه، فقال لهم: رفضتموني، فيقال إنهم سموا رافضة لقول زيد لهم رفضتموني». (¬١)\rوبهذا القول قال قوام السنة (¬٢)، والرازي (¬٣)، والشهرستاني (¬٤)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬٥) ﵏.\rوذهب الأشعري في قول آخر: إلى أنهم سموا بالرافضة لرفضهم إمامة الشيخين، قال: «وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر». (¬٦)\rوالرافضة اليوم يغضبون من هذه التسمية ولا يرضونها، ويرون أنها من الألقاب التي ألصقها بهم مخالفوهم، يقول محسن الأمين: «الرافضة لقب ينبز به من يقدم علياً ﵁ في الخلافة وأكثر مايستعمل للتشفي والانتقام». (¬٧)\rولهذا يتسمون اليوم بـ (الشيعة) وقد اشتهروا بهذه التسمية\rعند العامة، وقد تأثر بذلك بعض الكتاب والمثقفين، فنجدهم\rيطلقون عليهم هذه التسمية. وفي الحقيقة أن الشيعة\rمصطلح عام يشمل كل من شايع\rعلياً ﵁ (¬٨).","footnotes":"(¬١) مقالات الإسلاميين ١/ ١٣٧.\r(¬٢) انظر: الحجة في بيان المحجة ٢/ ٤٧٨.\r(¬٣) انظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص ٥٢.\r(¬٤) انظر: الملل والنحل ١/ ١٥٥.\r(¬٥) انظر: منهاج السنة ١/ ٨، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦.\r(¬٦) مقالات الإسلاميين ١/ ٨٩.\r(¬٧) أعيان الشيعة ١/ ٢٠.\r(¬٨) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ١/ ٦٥، والملل والنحل للشهرستاني ١/ ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251491,"book_id":5722,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":17,"body":"وقد ذكر أصحاب الفرق والمقالات أنهم ثلاثة أصناف:\rغالية: وهم الذين غلوا في علي ﵁ ولربما ادعوا فيه الألوهية أو النبوة.\rورافضة: وهم الذين يدعون النص على استخلاف علي ويتبرءون من الخلفاء قبله وعامة الصحابة.\rوزيدية: وهم أتباع زيد بن علي، الذين كانوا يفضلون علياً على سائر الصحابة ويتولون أبا بكر وعمر. (¬١)\rفإطلاق «الشيعة» على الرافضة من غير تقييد لهذا المصطلح غير صحيح، لأن هذا المصطلح يدخل فيه الزيدية، وهم دونهم في المخالفة وأقرب إلى الحق منهم.\rبل إن تسميتهم «بالشيعة» يوهم التباسهم بالشيعة القدماء الذين كانوا في عهد علي ﵁ ومن بعدهم؛ فإن هؤلاء مجمعون على تفضيل الشيخين على عليّ ﵁ وإنما كانوا يرون تفضيل علي على\rعثمان وهؤلاء وإن كانوا مخطئين في ذلك إلا أن فيهم كثيراً من أهل العلم ومن هو منسوب إلى الخير والفضل.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: «ولهذا كانت الشيعة المتقدمون، الذين صحبوا علياً، أو كانوا في ذلك الزمان، لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمان». (¬٢)\rلذا فإن تسمية «الرافضة» بالشيعة من الأخطاء البينة الواضحة التي وقع فيها بعض المعاصرين تقليداً للرافضة في سعيهم للتخلص من هذا الاسم، لما رأوا من كثرة ذم السلف لهم، ومقتهم إياهم، فأرادوا التخلص من ذلك","footnotes":"(¬١) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ١/ ٦٦، ٨٨، ١٣٧، والملل والنحل للشهرستاني ١/ ١٤٥.\r(¬٢) منهاج السنة ١/ ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251492,"book_id":5722,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":18,"body":"الاسم تمويهاً وتدليساً على من لا يعرفهم بالانتساب إلى الشيعة على وجه العموم. فكان من آثار ذلك ماوقع فيه بعض الطلبة المبتدئين ممن لم يعرفوا حقيقة هذه المصطلحات من الخلط الكبير بين أحكام الرافضة وأحكام الشيعة، لما تقرر عندهم إطلاق مصطلح التشيع على الرافضة، فظنوا أن ما ورد في كلام أهل العلم المتقدمين في حق (الشيعة) يتنزل على الرافضة، في حين أن أهل العلم يفرقون بينهما في كافة أحكامهم.\rيقول الإمام الذهبي في ترجمة (أبان بن تغلب) بعد أن ذكر توثيق\rالأئمة له مع أنه شيعي: «فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع وحدّ الثقة العدالة والإتقان، فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة؟.\rوجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرّف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة، ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر ﵄ والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لايحتج به ولا كرامة\rإلى أن قال: فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم: هو من تكلم في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب علياً ﵁ وتعرض لسبهم.\rوالغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضاً، فهذا ضال مفتر، ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلاً، بل قد يعتقد علياً أفضل منهما». (¬١)\rوعليه فإن من الواجب: أن يسمى هؤلاء الروافض بمسماهم الحقيقي الذي اصطلح عليه أهل العلم وعدم تسميتهم بالشيعة على\rوجه الاطلاق، لما في ذلك من اللبس والإيهام، وإذا ما اطلق عليهم مصطلح (التشيع)","footnotes":"(¬١) ميزان الاعتدال ١/ ٥ - ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251493,"book_id":5722,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":19,"body":"فينبغي أن يقيد بما يدل عليهم خاصة كأن يقال (الشيعة الإمامية) أو (الشيعة الاثني عشرية) على ما جرت به عادة العلماء عند ذكرهم والله تعالى أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251494,"book_id":5722,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":20,"body":"المبحث الثاني نشأة الرافضة وبيان دور اليهود في نشأتهم\r\rأول من يعرف أنه دعا إلى أصول عقائد الرافضة التي انبنت عليها عقائدهم الأخرى: رجل يهودي اسمه (عبد الله بن سبأ) من يهود اليمن، أسلم في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- وأخذ يتنقل بين أمصار المسلمين للدعوة لهذا المعتقد الفاسد.\rوهذا نص ما ذكره الإمام الطبري في تأريخه في شأن الرجل ضمن حوادث سنة خمس وثلاثين من الهجرة النبوية الشريفة.\rقال: «كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء، أمه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، ثم الكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مصر، فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمداً يرجع وقد قال الله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ (¬١) ، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى، قال: فقبل ذلك عنه، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها، ثم قال لهم بعد ذلك: إنه كان ألف\rنبي ولكل نبي وصيّ، وكان عليّ وصيّ محمد؛ ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء.","footnotes":"(¬١) سورة القصص ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251495,"book_id":5722,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":21,"body":"ثم قال لهم بعد ذلك: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله ﷺ ووثب على وصي رسول الله ﷺ وتناول أمر الأمة.\rثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصيّ رسول الله ﷺ فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، وابدؤوا الطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر، فبث دعاته وكاتب من كان استفسده في الأمصار، وكاتبوه، ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم». (¬١)\rهكذا كانت بداية الرفض. ومازالت تلك العقائد التي دعا إليها ابن سبأ تسير في نفوس أناس من أهل الزيغ والضلال وتتشربها قلوبهم وعقولهم حتى كان من ثمارها مقتل الخليفة الراشد ذي النورين عثمان ابن عفان ﵁ على يد هذه الشرذمة الفاسدة.\rحتى إذا ما جاء عهد علي بن أبي طالب ﵁ بدأت تلك العقائد تظهر إلى الوجود أكثر من ذي قبل إلى أن بلغت علياً ﵁ فأنكرها أشد ما يكون الإنكار وتبرأ منها ومن أهلها.\rومما صح في ذلك عن علي ﵁ مارواه ابن عساكر عن\rعمار الدهني قال: «سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت المسيب بن لجبة أتى به ملببه يعني -ابن السوداء- وعلي على المنبر فقال علي: ما شأنه؟ فقال: يكذب على الله ورسوله». (¬٢)\rوعن يزيد بن وهب عن علي قال: «مالي ولهذا الحَمِيت (¬٣) الأسود». (¬٤)","footnotes":"(¬١) تأريخ الطبري ٤/ ٣٤٠.\r(¬٢) تأريخ مدينة دمشق ٩/ق ٣٣١.\r(¬٣) الحَمِيت: هو وعاء السمن الذي مُتِّن بالرُّبِّ، ويطلق على المتين من كل شئ وفي حديث وحشي: (كأنه حميت) قال ابن حجر: «أي زِّقُّ كبير وأكثر مايقال ذلك إذا كان مملوءاً». انظر: القاموس المحيط ١/ ١٤٦، وفتح الباري ٧/ ٣٦٨.\r(¬٤) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251496,"book_id":5722,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":22,"body":"ومن طريق يزيد بن وهب أيضاً عن سلمة عن شعبه قال علي بن أبي طالب: «مالي ولهذا الحَمِيت الاسود -يعني عبد الله بن سبأ- وكان يقع في أبي بكر وعمر». (¬١)\rوهذه الروايات ثابتة عن علي ﵁ بأسانيد صحيحة (¬٢)\rوحكى المؤرخون وأصحاب الفرق والمقالات: أن ابن سبأ ادّعى الربوبية في علي ﵁ فأحرقه علي ﵁ هو وأصحابه بالنار.\rيقول الجرجاني: «السبئية من الرافضة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ، وكان أول من كفر من الرافضة، وقال: عليّ رب العالمين فأحرقه علي وأصحابه بالنار». (¬٣)\rويقول الملطي في معرض حديثه عن السبئية: «هم أصحاب عبد الله بن سبأ. قالوا لعلي ﵇: أنت أنت قال: ومن أنا؟ قالوا: الخالق البارئ فاستتابهم فلم يرجعوا، فأوقدلهم ناراً ضخمة وأحرقهم وقال مرتجزاً:\rلما رأيتُ الأمرَ أمراً منكراً … أجَجْتُ ناري ودعوتُ قنبرا» (¬٤)\rوذهب بعض المؤرخين إلى أن علياً ﵁ لم يحرق ابن سبأ وإنما نفاه إلى المدائن. ثم ادّعى بعد موت علي ﵁ أن علياً لم يمت، وقال لمن نعاه: «لو جئتمونا بدماغه في سبعين صُرّة ما صدقنا موته». (¬٥)\rولعل القول الأول هو الصحيح ويشهد له ما جاء في صحيح","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه.\r(¬٢) قال الشيخ سليمان العودة: «وقد أرسلت للشيخ ناصر الدين الألباني (جزاه الله خيراً» بأسانيد هذه الروايات لدراستها فضبطها بين صحيح، وحسن صحيح لغيره) عبد الله بن سبأ وأثره في احداث الفتنه في صدر الاسلام ص ٩٨ من الحاشية.\r(¬٣) التعريفات ص ١٠٣.\r(¬٤) التنبيه والرد على أهل الاهواء والبدع ص ١٨.\r(¬٥) انظر: الفصل لابن حزم ٥/ ٣٦، والتبصير في الدين للإسفرايني ص ١٢٣، والملل والنحل للشهرستاني ١/ ١٧٧، والأنساب للسمعاني ٧/ ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251497,"book_id":5722,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":23,"body":"البخاري: عن عكرمة ﵁ قال: أُتي عليّ ﵁ بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال: (لوكنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله ﷺ: لا تعذبوا بعذاب الله. ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ: من بدل دينه فاقتلوه). (¬١)\rقال ابن حجر في شرح الحديث بعد أن ذكر بعض الروايات في هؤلاء المحَرَّقين وفيها: أنهم ناس كانوا يعبدون الأصنام، وفي بعضها أنهم قوم ارتدوا عن الإسلام، على اختلاف بين الروايات في تعيينهم قال بعد ذلك: «وزعم أبو المظفر الإسفرايني في (الملل والنحل) أن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الالهية وهم السبئية.\rوكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهودياً أظهر الإسلام، وابتدع هذه المقالة. وهذا يمكن أن يكون أصله: ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري قال: قيل لعلي إن هنا قوماً على باب المسجد يدعون أنك ربهم، فدعاهم فقال: ويلكم ماتقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا». (¬٢)\rثم ساق بقية الرواية وفيها أن علياً ﵁ استتابهم ثلاثاً فلم يرجعوا، فحرقهم بالنار في أخاديد قد حُفِرت لهم وقال:\rإني إذا رأيت أمراً منكراً … أوقدت ناري ودعوت قنبرا\rقال ابن حجر: «وهذا سند حسن». (¬٣)\rفعلى هذا يكون تحريق علي ﵁ للسبئية ثابتاً وسواء أكان ذلك بأثر عكرمة في البخاري أم بهذا الأثر على رأي ابن حجر\r-رحمه الله تعالى-.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (كتاب استتابة المرتدين باب المرتد والمرتدة) فتح البارى ١٢/ ٢٦٧ ح ٦٩٢٢.\r(¬٢) فتح الباري ١٢/ ٢٧٠.\r(¬٣) فتح الباري ١٢/ ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251498,"book_id":5722,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":24,"body":"وسيأتي في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ما يشعر بميله للرأي الأول والله تعالى أعلم.\rوالمقصود هنا هو ظهور عقائد الرافضة المتمثلة في الغلو في علي ﵁ في تلك الفترة الزمنية المتقدمة، وإمعان علي ﵁ في عقوبتهم حتى قال ابن عباس في ذلك ما قال.\rكما ثبت انكار علي ﵁ لكل العقائد الأخرى التي ظهرت في عهده وانتظمت في سلك التشيع له: كتفضيله على عامة الصحابة وتقديمه على الشيخين، وكانتشار سب الصحابة والازراء عليهم بين أولئك الضلاّل.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: «ولما أحدثت\rالبدع الشيعية في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ ردها، وكانت (ثلاث طوائف) غالية، وسبابة ومفضِّلة. فأما الغالية فإنه حرقهم بالنار، فإنه خرج ذات يوم من باب كندة فسجد له أقوام، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أنت هو الله فا ستتابهم ثلاثاً فلم يرجعوا فأمر في الثالث بأخاديد فخُدّت وأضرم فيها النار، ثم قذفهم فيها وقال:\rلما رأيت الأمر أمراً منكراً … أججت ناري ودعوت قنبرا\rوفي صحيح البخاري: (أن علياً أتى بزنادقة فحرّقهم وبلغ ذلك ابن عباس فقال: أما أنا فلو كنت لم أحرقهم لنهي النبي ﷺ أن يُعَذّب بعذاب الله ولضربت أعناقهم لقول النبي ﷺ من بدل دينه فاقتلوه) . (¬١)\rوأما السبابة: فإنه لما بلغه من سب أبا بكر وعمر طلب قتله، فهرب منه إلي قرقيسيا وكلمه فيه، وكان علي يداري أمراءه، لأنه لم يكن متمكنا ولم يكن يطيعونه في كل ما يأمرهم به.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص ٣٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251499,"book_id":5722,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":25,"body":"وأما المفضلة: فقال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفترين. وروي عنه من أكثر من ثمانين وجهاً أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر». (¬١)\rوعلى كل حال فعقائد الرافضة مع ظهورها في عهد علي ﵁\rإلا أنها بقيت محصورة في أفراد لا تمثلها طائفة أو فرقة، حتى انقضى عهد علي ﵁ وهي على تلك الحال.\rيقول شيخ الإسلام واصفاً ذلك الواقع وما حصل بعد ذلك من تطور في نشأة الرافضة:\r«ثم ظهر في زمن علي من تكلم بالرفض؛ لكن لم يجتمعوا ويصير لهم قوة إلا بعد مقتل الحسين ﵁، بل لم يظهر اسم الرفض إلا حين خروج زيد بن علي بن الحسين بعد المائة الأولى، لما أظهر الترحم على أبي بكر وعمر ﵄ رفضته الرافضة، فسموا (الرافضة) واعتقدوا أن أبا جعفر هو الإمام المعصوم، واتبعه آخرون فسموا (زيدية) نسبة إليه». (¬٢)\rوخلاصة القول أن الرافضة مرت في نشأتها بعدة مراحل حتى أصبحت فرقة مستقلة متميزة بعقيدتها واسمها عن سائر فرق الأمة. ويمكن إبراز ذلك من خلال أربع مراحل رئيسة:\rالمرحلة الأولى: دعوة عبد الله بن سبأ إلى ما دعى إليه من الأصول التي انبنت عليها عقيدة الرافضة: كدعوته لعقيدة الرجعة وإحداثه القول بالوصية لعلي ﵁ والطعن في الخلفاء السابقين لعلي في الخلافة.\rوقد ساعد ابن سبأ في ترويج فكره الضال البعيد عن روح الإسلام أمران:","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ٣٥/ ١٨٤ - ١٨٥.\r(¬٢) مجموع الفتاوى ٢٨/ ٤٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251500,"book_id":5722,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":26,"body":"الأمر الأول: اختيار ابن سبأ البيئة المناسبة لدعوته، حيث\rبث دعوته في بلدان: الشام، ومصر، والعراق، بعد أن أكثر التنقل بين هذه الأمصار كما مر في كلام الطبري. (¬١)\rفنشأت هذه الدعوة في مجتمعات لم تتمكن من فهم الإسلام الفهم الصحيح، وتترسخ أقدامها في العلم الشرعي والفقه بدين الله تعالى، وذلك لقرب عهدها بالإسلام فإن تلك الأمصار إنما فتحت في عهد عمر ﵁. هذا بالإضافة إلى بعدها عن مجتمع الصحابة في الحجاز وعدم التفقه عليهم.\rالأمر الثاني: ان ابن سبأ مع اختياره لدعوته تلك المجتمعات فإنه زيادة في المكر والخديعة: أحاط دعوته بستار من التكتم والسرية، فلم تكن دعوته موجهة لكل أحد، وإنما لمن علم أنهم أهل لقبولها من جهلة الناس، وأصحاب الأغراض الخبيثة، ممن لم يدخلوا في الإسلام إلا كيداً لأهله بعد أن قوضت جيوش الإسلام عروش ملوكهم ومزقت ممالكهم، وقد تقدم كلام الطبري السابق عن ابن سبأ: «فبث دعاته، وكاتب من كان استفسده في الأمصار، وكاتبوه، ودعوا في السر إلى\rما عليه رأيهم» . (¬٢)\rويقول في سياق وصفهم: «وأوسعوا الأرض إذاعة\rوهم يريدون غير ما يظهرون» . (¬٣)\rالمرحلة الثانية: إظهار هذا المعتقد، والتصريح به، وذلك بعد مقتل عثمان ﵁ وانشغال الصحابة رضوان الله عليهم بإخماد الفتنة التي حصلت بمقتله، فوجد هؤلاء الضلال متنفساً في تلك الظروف، وقويت تلك العقائد الفاسدة في نفوسهم، إلا أنه مع كل ذلك بقيت هذه العقائد محصورة في طائفة مخصوصة ممن أضلهم\rابن سبأ، وليست لهم شوكة ولا كلمة","footnotes":"(¬١) انظر ص ٣٣ من هذا الكتاب.\r(¬٢) انظر ص ٣٤ من هذا الكتاب.\r(¬٣) تاريخ الطبري ٤/٣٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251501,"book_id":5722,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":27,"body":"مسموعة عند أحد سوى من ابتلي بمصيبتهم في مقتل عثمان ﵁، وشاركهم في دمه من الخوارج المارقين، ومما يدل على ذلك ما نقله المؤرخون في الحوار الدائر بين هؤلاء قُبيل موقعة الجمل، ومما جاء فيه كما ذكر الطبري: «قال ابن السوداء ودّ والله الناس أنكم على جديلة (¬١) ولم تكونوا مع أقوام برآء، ولو كان ذلك الذي تقول لتخطفكم كل شئ». (¬٢)\rوفي موطن آخر: «وتكلم ابن السوداء فقال: يا قوم إن عزكم في خلطة الناس فصانعوهم». (¬٣)\rوهذا القول لا يقوله صاحب شوكة ومنعة. ومع هذا فإنه لاينكر دور هؤلاء السبئية وقتلة عثمان في إشعال نار الحرب بين الصحابة، بل ذلك مقرر عند أهل التحقيق للفتنة وأحداثها.\rيقول ابن حزم مقرراً ذلك: «وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراعة والتدبير عليهم، فبيتوا عسكر طلحة والزبير، وبذلوا السيوف فيهم فدفع القوم عن أنفسهم». (¬٤)\rويقول ابن كثير: «وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس». (¬٥)\rالمرحلة الثالثة: اشتداد أمرهم وقوتهم، واجتماعهم تحت قيادة واحدة، وذلك بعد مقتل الحسين ﵁ للأخذ بثأر الحسين والانتقام له من أعدائه.","footnotes":"(¬١) الجديلة هي: القبيلة، والشاكلة والناصية، القاموس المحيط ٣/ ٣٤٧ والمعنى هنا أي: منعزلين في ناحية عن الناس.\r(¬٢) تاريخ الطبري ٤/ ٤٩٤.\r(¬٣) تاريخ الطبري ٤/ ٤٩٤.\r(¬٤) الفصل في الملل والاهواء والنحل ٤/ ٢٣٩.\r(¬٥) البداية والنهاية ٧/ ٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251502,"book_id":5722,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":28,"body":"يقول الطبري ضمن حوادث سنة أربع وستين للهجرة: «وفي\rهذه السنة تحركت الشيعة بالكوفة، واتّعدوا الاجتماع بالنخيلة سنة خمس وستين للمسير لأهل الشام للطلب بدم الحسين بن علي، وتكاتبوا في ذلك» . (¬١)\rوكان مبدأ أمرهم ما ذكره الطبري أيضاً من رواية عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي أنه قال: «لما قتل الحسين بن علي ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة، فدخل الكوفة، تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم، ورأت أنها قد أخطأت خطأ كبيراً بدعائهم الحسين إلى النصرة وتركهم إجابته، ومقتله إلى جانبهم لم ينصروه، ورأوا أنه لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله إلا بقتل من قتله، أو القتل فيه، ففزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة: إلى سليمان بن صُرَد الخزاعي، وكانت له صحبة مع النبي ﷺ، وإلى المُسَيّب بن نجَبَة الفزاري، وكان من أصحاب علي وخيارهم، وإلى عبد الله بن سعد ابن نفيل الأزدي، وإلى عبد الله بن وال التَّيمى، وإلى رفاعة بن شداد البَجَلي. ثم إن هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا في منزل سليمان بن صُرَد وكانوا من خيار أصحاب علي، ومعهم أناس من الشيعة وخيارهم ووجوههم» . (¬٢)\rوكان هذا الاجتماع عاماً يشمل كافة الشيعة، وقد اجتمع إلى سليمان بن صُرَد نحو من سبعة عشر ألفاً، ثم لم تعجب سليمان قلتهم فأرسل حكيم بن منقذ فنادى في الكوفة بأعلى صوته: (يا ثأرات الحسين) فلم يزل ينادي حتى خرج إلى النخلية أشراف أهل الكوفة وخرج الناس معهم فكانوا قريباً من عشرين ألفاً. (¬٣)\rثم إنه في هذه الأثناء قدم المختار بن أبي عبيد الثقفي إلى الكوفة «فوجد الشيعة قد التفت على سليمان بن صرد وعظموه تعظيماً زائداً، وهم معدون للحرب، فلما استقر المختار عندهم بالكوفة دعا إلى إمامة المهدي","footnotes":"(¬١) تاريخ الطبري ٥/٥٥١.\r(¬٢) المصدر نفسه ٥/٥٥٢.\r(¬٣) انظر البداية والنهاية لابن كثير ٨/٢٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251503,"book_id":5722,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":29,"body":"محمد بن علي بن أبي طالب وهو محمد بن الحنفية، ولقبه بالمهدي فاتبعه على ذلك كثير من الشيعة، وفارقوا سليمان بن صرد، وصارت الشيعة فرقتين، الجمهور منهم مع سليمان، يريدون الخروج على الناس ليأخذوا بثأر الحسين، وفرقة أخرى مع المختار يريدون الخروج للدعوة إلى إمامة محمد بن الحنفية، وذلك عن غير أمر ابن الحنفية ورضاه، وإنما يتقولون عليه ليروجوا على الناس به، وليتوصلوا إلى أغراضهم الفاسده. (¬١)\rفكان هذا بداية اجتماع الشيعة. ثم يذكر المؤرخون خروج\rسليمان بن صرد بمن كان معه من الشيعة إلى الشام، فالتقوا مع أهل الشام عند عين تسمى «عين الوردة» واقتتلوا اقتتالاً عظيماً لمدة ثلاثة أيام، يقول ابن كثير في وصفه: «لم ير الشيب والمرد مثله لايحجز بينهم إلا أوقات الصلوات إلى الليل» (¬٢)، ثم انتهى القتال بينهم بقتل سليمان بن صرد ﵀ وكثير من أصحابه، وهزيمتهم، وعودة من بقي من أصحابه إلى الكوفة. (¬٣)\rوأما المختار بن أبي عبيد: فلما رجع من بقي من جيش سليمان إلى الكوفة وأخبروه بما كان من أمرهم، وما حل بهم فترحم على سليمان ومن كان قتل معه، وقال: «وبعد فأنا الأمير المأمون قاتل الجبارين والمفسدين، إن شاء الله فأعدّوا واستعدوا وأبشروا». (¬٤)\rيقول ابن كثير: «وقد كان قبل قدومهم أخبر الناس بهلاكهم عن ربه (¬٥)، الذي كان يأتي إليه من الشيطان، فإنه قد كان يأتي إليه شيطان فيوحي إليه قريباً مما كان يوحي شيطان مسيلمة له». (¬٦)\r«ثم إن المختار بعث الأمراء إلى النواحي والبلدان والرساتيق،\rمن","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ٨/ ٢٥١.\r(¬٢) البداية والنهاية لابن كثير ٨/ ٢٥٧.\r(¬٣) انظر تاريخ الطبري ٥/ ٥٩٨ - ٥٩٩، والبداية والنهاية ٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧.\r(¬٤) البداية والنهاية لابن كثير ٨/ ٢٥٨.\r(¬٥) هكذا وردت في المصدر ولعلها: (رئِيه) والرئي: هو الجن يتعرض للإنسان يريه الكهانة. لسان العرب ١٤/ ٢٩٧.\r(¬٦) المصدر نفسه ٨/ ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251504,"book_id":5722,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":30,"body":"أرض العراق وخراسان، وعقد الألوية والرايات ثم شرع المختار يتتبع قتلة الحسين من شريف ووضيع فيقتله». (¬١)\rالمرحلة الرابعة: انشقاق الرافضة عن الزيدية، وباقي فرق الشيعة، وتميزها بمسماها وعقيدتها. وكان ذلك على وجه التحديد في سنة إحدى وعشرين ومائة عندما خرج زيد بن علي بن الحسين على هشام بن عبد الملك (¬٢) فأظهر بعض من كان في جيشه من الشيعة الطعن على أبي بكر وعمر فمنعهم من ذلك، وأنكر عليهم فرفضوه، فسموا بالرافضة، وسميت الطائفة الباقية معه بالزيدية.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن أول ما عرف لفظ الرافضة في الإسلام: عند خروج زيد بن علي في أوائل المائة الثانية، فسئل عن أبي بكر وعمر، فتولاهما فرفضه قوم فسموا رافضة». (¬٣)\rوقال: «ومن زمن خروج زيد افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية، فإنه لما سئل عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما رفضه قوم فقال لهم: رفضتموني، فسموا رافضة لرفضهم إياه، وسمى من لم\rيرفضه من الشيعة زيدياً لانتسابهم إليه». (¬٤)\rومنذ ذلك التاريخ، تميزت الرافضة عن باقي فرق الشيعة، فأصبحت فرقه مستقلة باسمهما ومعتقدها والله تعالى أعلم.","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية لابن كثير ٨/ ٢٧١.\r(¬٢) انظر: تاريخ الطبري ٧/ ١٦٠.\r(¬٣) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦.\r(¬٤) منهاج السنة ١/ ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251505,"book_id":5722,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":31,"body":"المبحث الثالث تعريف موجز بأهم عقائد الرافضة\r\rتعتبر الرافضة بعقائدها المغرقة في الكفر والضلال، والموغلة في الشر والفساد، من أبعد الفرق المنتسبة للإسلام عن العقيدة الإسلامية الصحيحة بل إن عقائد الرافضة التي انفردت بها مناقضة جملة وتفصيلاً لحقائق الإسلام، وأصول الايمان، كما هو معلوم ومقرر عند أهل العلم والتحقيق.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى -وهو الخبير بهم- في كتابه العظيم (منهاج السنة) الذي ألفه للرد على الرافضة: «فما أذكره في هذاالكتاب، من ذم الرافضة، وبيان كذبهم، وجهلهم، قليل من كثيرمما أعرفه منهم ولهم شر كثير لاأعرف تفصيله إلى أن قال: والله يعلم وكفى بالله عليماً ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شرّ منهم: لا أجهل، ولا أكذب، ولا أظلم، ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم». (¬١)\rوسأذكر هنا بعض عقائد الرافضة التي خالفوا فيها الكتاب والسنة وسائر الأمة، مستدلاً على كل ما أقول بما جاء في كتبهم\rالمعتمدة","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٥/ ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251506,"book_id":5722,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":32,"body":"والموثقة، وبأقوال علمائهم المشهورين المعظمين عندهم، وذلك حتى يقف القارئ الكريم على ما عند القوم من كفر وضلال، وزيغ وفساد، مراعياً أن يكون العرض على سبيل الإيجاز.\rفمن عقائد الرافضة:\rعقيدة البداء لله تعالى:\rيطلق البداء في اللغة على معنيين:\rالمعنى الأول: (الظهور بعد الخفاء).\rيقال: بدا الشئ بُدوَّاً وبداءً أي: ظهر ظهوراً بيناً (¬١) ومنه قوله تعالى: ﴿وبدالهم من الله مالم يكونوا يحتسبون﴾ (¬٢) أي ظهر لهم من الله من العذاب مالم يكن في حسابهم. (¬٣)\rالمعنى الثاني: (تغير الرأي عما كان عليه).\rقال ابن فارس: «تقول بَدَا لي في هذا الامر بَدَاءٌ: أي تغير رأيي عما كان عليه». (¬٤)\rوقال الجوهري: «بدا له في الأمر بَدَاءً أي: نشأ له فيه رأي». (¬٥)\rوالبداء بمعنييه المتقدمين غير جائز على الله تعالى؛ لأنه يستلزم الجهل بالعواقب، وحدوث العلم. والله تعالى منزه عن ذلك.","footnotes":"(¬١) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني ص ١١٣، القاموس المحيط للفيروزآبادي ٤/ ٣٠٢.\r(¬٢) سورة الزمر آية ٤٧.\r(¬٣) انظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٥٧.\r(¬٤) مقاييس اللغة ١/ ٢١٢.\r(¬٥) الصحاح ١/ ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251507,"book_id":5722,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":33,"body":"قال ابن الأثير: «والبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم، وذلك على الله غير جائز». (¬١)\rوالرافضة يجيزون إطلاق البداء على الله تعالى، بل لهم في ذلك مبالغات عظيمة تفوق حد الوصف، حتى أصبحت هذه العقيدة الفاسدة من أقوى العقائد عندهم جاء في الكافي (¬٢) الذي يعد من أصح الأصول عندهم تحت باب \"البداء\" من كتاب التوحيد عن زرارة بن أعين عن بعض الأئمة: «ما عُبِدَاللهُ بشئ مثل البَدَاء». (¬٣)\rوفيه عن أبي عبد الله: «ما عُظِّمَ اللهُ بمثل البَدَاء». (¬٤)\rوعنه أيضاً: «لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه». (¬٥)\rوعقيدة البداء هي محل إجماع الرافضة، كما نقل إجماعهم عليها إمامهم المفيد (¬٦) وصرح بمخالفة الرافضة فيها لسائر الفرق الإسلامية: يقول: «واتفقوا (أي الإمامية) على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى، وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس وأجمعت المعتزلة، والخوارج، والزيدية،","footnotes":"(¬١) النهاية ١/ ١٠٩.\r(¬٢) كتاب الكافي لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة ٣٢٨ هـ من أصح الكتب عندهم.\rقال أغا بزرك الطهراني: «الكافي في الحديث: هو أجل الكتب الأربعة الأصول المعتمدة، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول»\rالذريعة ١٧/ ٢٤٥.\rوقال عباس القمى: «هو أجل الكتب الاسلامية، وأعظم المصنفات الإمامية، والذي لم يعمل للإمامية مثله». حاشية الاحتجاج للطبرسي ص ٤٦٩.\r(¬٣) الكافي ١/ ١٤٦.\r(¬٤) المصدر نفسه ١/ ١٤٦.\r(¬٥) المصدر نفسه ١/ ١٤٨.\r(¬٦) هو: محمد بن محمد بن النعمان المشهور بالمفيد المتوفى عام ٤١٣ هـ.\rقال عنه الطوسي: «انتهت إليه رياسة الإمامية في وقته» الفهرست للطوسي ص ١٩٠.\rوقال عنه يوسف البحراني: «من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم». لؤلؤة البحرين ص ٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251508,"book_id":5722,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":34,"body":"والمرجئة، وأصحاب الحديث، على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه». (¬١)\rوعقيدة البداء عند الرافضة، من أعظم ماشنع به الناس عليهم، ولذا حاول بعضهم التخلص من هذه الفضيحة بتأول معنى البداء على الله بأنه لايستلزم الجهل، وأنه نسخ في التكوين كالنسخ في التشريع (¬٢)\rلكن أنى لهم ذلك وقد جاء في كتبهم، وعلى ألسنة علمائهم نسبة الجهل وحدوث العلم صراحة لله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.\rجاء في تفسير العياشي (¬٣) -من أشهر كتب التفسير عندهم- عن أبي جعفر أنه قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة﴾ (¬٤) قال: «كان في العلم والتقدير ثلاثين ليله، ثم بدا لله فزاد عشراً فتم ميقات ربه الأول والآخر أربعين ليلة». (¬٥)\rفتأمل أيها القارى قولهم: «كان في العلم والتقدير» لتعلم نسبتهم حدوث العلم صراحة لله تعالى.\rومن الروايات الصريحة أيضاً في ذلك مارواه إمامهم الملقب\rبالصدوق (¬٦) ونسبه إلى جعفر الصادق -وهو من ذلك برئ-، أنه قال: «مابدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل ابني». (¬٧)","footnotes":"(¬١) أوائل المقالات ص ٤٨، ٤٩.\r(¬٢) انظر: حق اليقين في مفرق أصول الدين لعبد الله شبّر ١/ ٧٨.\r(¬٣) العياشي: هو محمد بن مسعود بن عياش.\rوصفه الطوسي بقوله: «كان أكثر أهل المشرق علماً وفضلاً وأدباً وفهماً ونبلاً في زمانه». رجال الطوسي ص ٤٩٧.\rوقال عنه المجلسي: «من عيون هذه الطائفة ورئيسها وكبيرها» مقدمة بحار الأنوار ص ١٣٠.\rوقال الطباطبائي في تفسيره: «إن من أحسن ما ورثناه من ذلك (أي: علم التفسير) كتاب التفسير المنسوب إلى شيخنا العياشي» مقدمة تفسير العياشي ١/ ٤.\r(¬٤) البقرة ٥١.\r(¬٥) ١/ ٤٤.\r(¬٦) هو: محمد بن علي بن الحسين بن موسى الملقب بالصدوق، المتوفى ٣٨١ هـ.\rقال عنه المجلسي: «أمره في العلم والفهم، والثقافة، والفقاهة، والجلالة، الوثاقة، وكثرة التصنيف، وجودة التأليف، فوق أن تحيطه الأقلام» مقدمة بحار الأنوار ص ٦٨\r(¬٧) كمال الدين وتمام النعمة ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251509,"book_id":5722,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":35,"body":"قال الصدوق في تفسيره: «يقول ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه في حياتي». (¬١)\rوكما دلت هذه الروايات في كتبهم على نسبة الجهل لله تعالى، فقد دلت على ذلك أقوال علمائهم المتقدمين والمعاصرين.\rيقول الطوسي (¬٢) الملقب عندهم (بشيخ الطائفة) معللاً ما جاء في كتبهم من الروايات التي وقتت خروج المهدي عندهم، ثم افتضاح كذبهم بعدم خروجه في الزمن الذي حددوه: «فالوجه في هذه الأخبار أن تقول إن صحت: أنه لايمتنع أن يكون الله تعالى قد وقّت هذا الأمر\rقال عنه الحلي: «شيخ الإمامية -قدس الله روحه- رئيس الطائفة جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة عين صدوق، عارف بالأخبار والرجال والفقه» رجال الحلي ص ١٤٨.\rفي الأوقات التي ذكرت، فلما تجدد ما تجدد، تغيرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر وكذلك فيما بعد». (¬٣)\rويقول الطوسي أيضاً مصرحاً بما هو أظهر من هذا في نسبته الجهل لله، تعالى الله عن ذلك: «وذكر سيدنا المرتضى -قدس الله روحه- وجهاً آخر في ذلك (البداء) وهو أن قال: يمكن حمل ذلك على حقيقته بأن يقال: بدا بمعنى أنه ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهراً له، وبدا له من النهي مالم يكن ظاهراً له، لأنه قبل وجود الأمر والنهي لا يكونان ظاهرين مدركين، وإنما يعلم أنه يأمر أوينهي في المستقبل، وأما كونه آمراً وناهياً فلا يصح أن يعلمه إلا إذا وجد الأمر والنهي وجرى ذلك مجرى الوجهين المذكورين في قوله تعالى: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم﴾ (¬٤) بأن تحمله على أن المراد: حتى نعلم جهادكم موجوداً، وإنما يعلم ذلك بعد حصوله، فكذلك القول في البداء، وهذا وجه حسن جداً». (¬٥)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق.\r(¬٢) هو: محمد بن الحسن الطوسي، المتوفى ٤٦٠ هـ.\r(¬٣) الغيبة ص ٢٦٣.\r(¬٤) محمد: ٣١.\r(¬٥) نقلاً عن مجمع البحرين للطريحي ١/ ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251510,"book_id":5722,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":36,"body":"فتبين بهذا بيان معتقد الرافضة في الله ﷿، ونسبتهم الجهل له وعدم علمه بالعواقب والمصالح إلا بعد وقوعها. ولا أظن أن أحداً من\rأهل العقل والفهم، بعد هذه النقول الموثقة من كتب القوم يصدق دعوى الرافضة في براءتهم من هذه الفضيحة.\rوقد قال الشاعر:\rخذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به … في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل\rعقيدة تحريف القرآن عند الرافضة:\rيعتقد الرافضة أن القرآن الكريم الموجود اليوم بين دفتي المصحف: محرّف ومبدّل. وأن هذا المصحف لايمثل إلا جزءاً يسيراً من القرآن المنزل على النبي ﷺ، وأن الذي حرّف القرآن هم الصحابة وذلك بحذف فضائحهم الواردة في القرآن وفضائل علي ﵁ وآل البيت التي جاءت منصوصاً عليها في القرآن الكريم.\rوقد دل على اعتقادهم هذه العقيدة الفاسدة روايات كثيرة امتلأت بها كتبهم المشهورة والموثقة عندهم منها:\rما جاء في كتاب بصائر الدرجات للصفّار (¬١) بسنده عن\rأبي جعفر أنه قال: «ما يستطيع أحد أن يدعى أنه جمع القرآن كله\rقال عنه النجاشي: «كان وجهاً في أصحابنا القميين ثقة عظيم القدر». مقدمة بحار الأنوار ص ٨٩.\rوقال كوجه باغي عن كتاب بصائر الدرجات: «إنه من الأصول المعتبرة والمعتمدة عند الأصحاب». مقدمة بصائر الدرجات ص ٦.\rظاهره وباطنه غير الأوصياء». (¬٢)\rوعنه أيضاً: «مامن أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب، وماجمعه وماحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده». (¬٣)","footnotes":"(¬١) هو: محمد بن الحسن الصفار، وفاته عام ٢٩٠ هـ.\r(¬٢) ص ٢١٣.\r(¬٣) بصائر الدرجات ص ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251511,"book_id":5722,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":37,"body":"وفي تفسير العياشي عن أبي عبد الله: «لو قُرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين». (¬١)\rوفيه عن أبي جعفر: «لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفى حقنا على ذي حجى». (¬٢)\rوجاء في الكافي بيان مقدار ما أُسقط من القرآن -بزعمهم- فعن أبي عبد الله: «إن القرآن الذي جاء به جبريل ﵇ إلى\rمحمد ﷺ سبعة عشر ألف آية». (¬٣)\rوهذا يعنى أن ثلثي القرآن قد أُسقطا، حيث إن عدد آيات القرآن الموجود الآن لا يتجاوز (٦٢٣٦) آية. (¬٤)\rوجاء في كتاب سليم بن قيس (¬٥) الذي يسمى عندهم (أبجد الشيعة): «إن الأحزاب تعدل سورة البقرة، والنور ستون ومائة آية، والحجرات ستون آية والحجر تسعون آية». (¬٦)\rوالروايات في كتب الرافضة المصرحة بتحريف القرآن كثيرة جداً وإنما سقت هنا أمثلة يستدل بها وقد أخبر عن استفاضتها وتواترها عندهم كبار علمائهم ومحققيهم.\rيقول المفيد: «ان الأخبار جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل","footnotes":"(¬١) ١/ ١٣.\r(¬٢) تفسير العياشي ١/ ١٣.\r(¬٣) أصول الكافي ٢/ ٦٣٤.\r(¬٤) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٧.\r(¬٥) سليم بن قيس الهلالي، توفي سنة ٩٠ هـ، زعموا انه من أصحاب علي ﵁.\rقال المجلسي في الثناء على كتابه: «هو أصل من أصول الشيعة وأقدم كتاب صنف في الإسلام».\rوعند الصادق أنه قال: «من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شئ». مقدمة بحار الأنوار\rص ١٨٩.\r(¬٦) كتاب سليم بن قيس ص ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251512,"book_id":5722,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":38,"body":"محمد ﵌ باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان». (¬١)\rويقول هاشم البحراني (¬٢) -أحد كبار مفسريهم-: «اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله ﷺ شئ من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات». (¬٣)\rويقول أيضاً: «وعندي في وضوح صحة هذا القول (أي تحريف القرآن) بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وأنه من أكبر مقاصد الخلافة». (¬٤)\rويقول نعمة الله الجزائري (¬٥): «إن الأخبار الدالة على هذا (التحريف) تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد،\rوالمحقق الداماد، والعلامة المجلسي». (¬٦)\rفهذه أقوال أئمتهم ومحققيهم الكبار تقطع بتواتر واستفاضة الروايات في كتبهم بدعوى تحريف القرآن وتبديله، وأنها تبلغ الآلاف مما جعل بعض هؤلاء العلماء يقطع بأن هذه العقيدة من ضروريات المذهب عندهم وأكبر مقاصد الإمامة.\rوزيادة على ما جاء في كتبهم من آلاف الروايات الدالة على دعوى","footnotes":"(¬١) أوائل المقالات ص ٩١.\r(¬٢) هاشم بن سليمان البحراني، توفي سنة ١١٠٧ هـ.\rقال عنه يوسف البحراني: «كان فاضلاً محدثاً جامعاً متتبعاً للأخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي، وقد صنف كتباً عديدة تشهد بشدة تتبعه واطلاعة». لؤلؤة البحرين ص ٦٣.\r(¬٣) مقدمة تفسير البرهان في تفسير القرآن ص ٣٦.\r(¬٤) المرجع نفسه ص ٤٩.\r(¬٥) نعمة الله بن عبد الله الجزائري، متوفي سنة ١١١٢ هـ.\rقال عنه الحر العاملي: «فاضل عالم محقق جليل القدر». أمل الآمل ٢/ ٣٣٦.\r(¬٦) نقلاً عن فصل الخطاب ص ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251513,"book_id":5722,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":39,"body":"تحريف القرآن، فإن أقوال علمائهم ومنظريهم، وأهل الاجتهاد فيهم، جاءت مؤكدةلتلك العقيدة الفاسدة. ولعل المقام هنا لايتسع لنقل كلامهم هنا وإنما أذكرمن نقل إجماعهم على ذلك من كبار علمائهم.\rيقول المفيد ناقلاً إجماعهم على ذلك، وخلافهم لسائر فرق الأمة في هذه العقيدة: «واتفقوا (أي: الإمامية) أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي ﷺ وأجمعت المعتزلة، والخوارج، والمرجئة، وأصحاب الحديث، على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه» . (¬١)\rوإن من الأدلة القوية، والبراهين الجلية، والأمثلة الحية التي تقطع برسوخ هذه العقيدة في نفوس الرافضة، وتوهن حجة كل مراوغ\rومخادع منهم في التنصل من شؤم هذه العقيدة في الظاهر، ما قام به النوري الطبرسي، أحد كبار علمائهم المتأخرين الهالك في سنة ١٣٢٠هـ (¬٢) ، عندما ألف كتاباً ضخماً في إثبات دعوى تحريف القرآن عند الرافضة، سماه: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) صدره بثلاث مقدمات يتبعها بابان:\rالأول: في الأدلة على تحريف القرآن بزعمه.\rوالثاني: في الرد على القائلين بصحة القرآن من الأمة.\rوقد أودع الطبرسي في كتابه هذا آلاف الروايات الدالة على تحريف","footnotes":"(¬١) أوائل المقالات ص٤٩.\r(¬٢) هو: حسين بن محمد تقي الدين النوري الطبرسي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251514,"book_id":5722,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":40,"body":"القرآن بزعمهم، حيث أورد في الفصلين الأخيرين فقط من الباب الأول المكون من اثني عشرفصلاً (١٦٠٢) رواية هذا غير ماأورده في الفصول الأخرى من هذا الباب والمقدمات الثلاث والباب الثاني.\rوقال معتذراً عن قلة ما جمعه: «ونحن نذكر منها ما يصدق به\rقال عنه أغا بزرك الطهراني: «إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة، ومن أعظم علماء الشيعة، وكبار رجال الإسلام في هذا القرن وكان آيه من أيات الله العجيبة كمنت فيه مواهب غريبة وملكات شريفة، أهلته لأن يعد في الطليعة من علماء الشيعة ترك شيخنا آثاراً هامة قلما رأت عين الزمان نظيرها في حسن النظم وجودة التأليف وكفى بها كرامة له». نقباء البشر ٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥ - ٥٤٩.\rدعواهم مع قلة البضاعة». (¬١)\rوقال موثقاً هذه الروايات: «واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معوّل أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية». (¬٢)\rوقد قرر الطبرسي في كتابه هذا في بحث مستفيض وتتبع دقيق لأقوال علمائهم مدعماً بحثه بالنقول الموثقة، أن القول بتحريف القرآن وتغييره واعتقاد نقصه وتبديله، هي عقيدة أجلة علمائهم ومحققيهم الذين هم قدوتهم في الدين، ومحل الثقة منهم فيه.\rوقال بعد أن سرد حشداً هائلاً من أسماء علمائهم القائلين بالتحريف استغرقت خمس صفحات من كتابه (¬٣): «ومن جميع ما ذكرنا ونقلنا، بتتبعى القاصر، يمكن دعوى الشهرة العظيمة بين المتقدمين وانحصار المخالفين فيهم بأشخاص معينين يأتي ذكرهم». (¬٤)\rثم ذكر أن هؤلاء المخالفين هم: الصدوق، والمرتضى، وشيخ الطائفة الطوسي، قال: «ولم يعرف من القدماء موافق لهم» (¬٥)، وذكر\rأنه تبعهم الطبرسي صاحب كتاب مجمع البيان، وقال: «وإلى طبقته لم يعرف الخلاف صريحاً إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة». (¬٦)","footnotes":"(¬١) فصل الخطاب ص ٢٤٩.\r(¬٢) المصدر نفسه ص ٢٤٩.\r(¬٣) انظر: فصل الخطاب ص ٢٥ - ٣٠.\r(¬٤) فصل الخطاب ص ٣٠.\r(¬٥) المصدر نفسه ص ٣٢.\r(¬٦) فصل الخطاب ص ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251515,"book_id":5722,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":41,"body":"ثم اعتذر بعد ذلك عن بعض هؤلاء العلماء في عدم قولهم بتحريف القرآن بأن الذي حملهم على ذلك التقية والمداراة للمخالفين.\rقال معتذراً عن الطوسي عما أورده في كتابه (التبيان) من القول بعدم التحريف: «ثم لايخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة». (¬١)\rوبمثل ذلك ألمح في توجيه قول الطبرسي فقال بعد أن ذكر قوله: «لكنه اعتمد في سورة النساء على أخبار تضمنت نقصان كلمه: (إلى أجل مسمى) من آية المتعة». (¬٢)\rوقد سبق النوري الطبرسي في الاعتذار لهؤلاء العلماء: نعمة الله الجزائري حيث قال بعد أن نقل اجماع علماء الإمامية على عقيدة التحريف: «نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي، وحكوا أن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن لاغير، ولم يقع فيه\rتحريف ولا تبديل والظاهر أن هذا القول صدر منهم لأجل مصالح كثيرة: منها سد باب الطعن عليها، بأنه إذا جاز هذا في القرآن، فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه، مع جواز لحوق التحريف لها\r-وسيأتي الجواب عن هذا- كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا أنزلت ثم غُيرت إلى هذا». (¬٣)\rوبهذا يظهر أن القول بتحريف القرآن واعتقاد تغييره وتبديله هو محل إجماع علماء الرافضة قاطبة، كما حقق ذلك الطبرسي في فصل الخطاب، ودلت عليه النقول السابقه عن كبار علمائهم، وأنه لم يخالف في هذه العقيدة أحد من علمائهم، حتى وقت تأليف (فصل الخطاب) إلا أربعة منهم حملهم على ذلك التقية والمداراة للمخالفين، على ما نص على ذلك الطبرسي ومن قبله","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ص ٣٤.\r(¬٢) المصدر نفسه ص ٣٤.\r(¬٣) الأنوار النعمانية ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251516,"book_id":5722,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":42,"body":"نعمة الله الجزائري. وكما أثبتت ذلك البحوث المعاصرة التي بحثت هذه المسألة وأيدت ذلك بذكر شواهد كثيرة من الروايات الدالة على التحريف الواردة في كتب هؤلاء المشايخ الأربعة (¬١)، مما يدل على اعتقادهم مضمونها\rوموافقتهم لسائر علماء الرافضة فيما ذهبوا إليه، من اعتقاد تحريف القرآن وتبديله، وإن أظهروا خلافه تقيّة ونفاقاً، وخداعاً لأهل السنة.\rوهذا المسلك هو الذي سلكه بعض الرافضة اليوم، لما رأوا من تشنيع الناس عليهم في هذه العقيدة، وهو إظهار القول بصحة القرآن وتمامه، وإبطان تلك العقيدة الفاسدة، الراسخة الجذور في نفوسهم، والتي عليها أسلافهم، وهي اعتقاد تحريف القرآن وتبديله على أيدي الصحابة. وهذا ما اعترف به أحد كبار علمائهم المعاصرين (¬٢) عندما قال: «إن علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف في القرآن لايحمل إنكارهم إلا على التقيّة». (¬٣)\rفظهر بهذ اتفاق علماء الرافضة قدماء ومعاصرين على هذه العقيدة الفاسدة. ولاينبغى لمسلم بعد ذلك أن ينخدع ببعض أقوال المعاصرين منهم، فيما يظهرون من البراءة من هذه العقيدة نفاقاً وخداعاً للمسلمين، على ما يبيح لهم دينهم ذلك باسم (التقيّة) التي هي تسعة أعشار دينهم، ولا يقوم دينهم إلا عليها.\rفهل يعي المغرورون المخدوعون بهم أم أن على قلوب أقفالها!!\r\rعقيدتهم في الإمامة والأئمة:\rيعتقد الرافضة أن الإمامة ركن عظيم من أركان الإسلام، وأصل أصيل من أصول الإيمان، لا يتم إيمان المرء إلا باعتقادها، ولا يقبل منه عمل إلا بتحقيقها.","footnotes":"(¬١) انظر: الشيعة والقرآن، لإحسان إلهي ظهير ص ٦٨ - ٧١، وبذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود ١/ ٤٠٥ - ٤٠٧.\r(¬٢) هو: أحمد سلطان أحمد من كبار علمائهم في الهند.\r(¬٣) تصحيف كتابين ص ١٨، (ط/ الهند)، نقلاً عن: (الرد على الدكتور عبد الواحد وافي) لإحسان إلهي ظهير ص ٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251517,"book_id":5722,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":43,"body":"روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: «بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية، قال زراره: فقلت وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية». (¬١)\rويقول هاشم البحراني: «فبحسب الأخبار الواردة في أن الولاية أي: الإقرار بنبوة النبي ﷺ إمامة الأئمة، والتزام حبهم، وبغض أعدائهم ومخالفيهم، أصل الإيمان مع توحيد الله ﷿ بحيث لا يصح الدين إلا بذلك كله. بل إنها سبب إيجاد العالم وبناء حكم التكليف، وشرط قبول الأعمال». (¬٢)\rويقول المجلسي (¬٣): «ولا ريب في أن الولاية والاعتقاد بإمامة\rقال عنه الحر العاملي: «عالم، فاضل، ماهر، محقق، مدقق، علامة، فهامة، فقيه، متكلم، محدث، ثقة ثقة، جامع للمحاسن والفضائل، جليل القدر، عظيم الشأن». أمل الآمل ٢/ ٢٤٨.\rالأئمة ﵈، والإذعان لهم، من جملة أصول الدين، وأفضل من جميع الأعمال البدنية لأنها مفتاحهن». (¬٤)\rويقول المظفر (¬٥) -وهو من علمائهم المعاصرين-: «نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين، لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها، ولا يجوز فيها تقليد الآباء والأهل والمربين، مهما عظموا، بل يجب النظر فيها، كما يجب النظر في التوحيد والنبوة». (¬٦)","footnotes":"(¬١) أصول الكافي ٢/ ١٨.\r(¬٢) مقدمة البرهان في تفسير القرآن ص ١٩.\r(¬٣) هو: محمد باقر المجلسي، متوفى سنة ١١١١ هـ، من كبار علمائهم المتأخرين المكثرين من التأليف.\r(¬٤) مرآة العقول ٧/ ١٠٢.\r(¬٥) هو: محمد بن رضا المظفر، من علمائهم المعاصرين، توفي سنة ١٣٨٣ هـ. أثنى عليه أغا بزرك الطهراني فقال: «عالم جليل، وأديب معروف من أفاضل أهل العلم، وأشراف أهل الفضل والأدب له سيرة طيبة من يومه». نقباء البشر في القرن الرابع عشر ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣.\r(¬٦) عقائد الإمامية ص ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251518,"book_id":5722,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":44,"body":"ولا يكتفى الرافضة بإضفاء هذه القداسة الشرعية على عقيدة الإمامة في دينهم، حتى جعلوها بمنزلة التوحيد، وعليها مدار الإيمان، وقبول الأعمال، بل ذهبوا مذهباً بعيداً في غلوهم في الإمامة ومكانتها، فجعلوها ضرورة كونيه لثبات الأرض، وأن الأرض لو بقيت بغير إمام لمادت وساخت بأهلها. يوضح ذلك جملة من الروايات أوردها الصفّار في كتابه (بصائر الدرجات) في باب مستقل بعنوان «باب أن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت» ومما أورده تحت هذا\rالباب مانسبوه إلى أبي جعفر أنه قال: «لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله». (¬١)\rوعن أبي عبد الله أنه سئل: «أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت بغير إمام لساخت». (¬٢)\rويعتقد الرافضة أن الأئمة بعد النبي ﷺ اثنا عشر إماماً اختارهم الله تعالى واصطفاهم للإمامة جاء في كتاب (كشف الغمة) للأربلي (¬٣)، نسبه إلى علي ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الأئمة من بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح على يديه مشارق الأرض ومغاربها». (¬٤)\rوعن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر ﵇ يقول: «نحن اثنا عشر إماماً، منهم: حسن، وحسين، ثم الأئمة من ولد الحسين». (¬٥)\rويزعم الرافضة أن إمامة هؤلاء الأئمة ثابتة بالنص عليهم من الله، وأن","footnotes":"(¬١) بصائر الدرجات ص ٥٠٨.\r(¬٢) المصدر نفسه ص ٥٠٨.\r(¬٣) هو: علي بن عيسى الأربلي، المتوفى عام ٦٩٣ هـ.\rقال عنه المجلسي: «من أكابر محدثي الشيعة، وأعاظم علماء المائة السابعة وثقاتهم». مقدمة بحار الأنوار ص ١٤٥.\r(¬٤) كشف الغمة ٢/ ٥٠٧.\r(¬٥) الخصال للصدوق ص ٤٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251519,"book_id":5722,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":45,"body":"النبي ﷺ عُرج به إلى السماء مائة وعشرين في كل مرة يوصى بولاية علي.\rجاء في كتاب بصائر الدرجات عن أبي عبد الله أنه قال: «عرج بالنبي ﷺ إلى السماء مائة وعشرين مرة مامن مرة إلا وقد أوصى الله النبي ﷺ بولاية علي والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض». (¬١)\rوللرافضة في الأئمة غلو يفوق الوصف، ويتجاوز كل حد، في صور متعددة وأمثلة متنوعة، تمجها النفوس، وتأباها العقول والفطرة السليمة، وتعارضها النصوص الشرعية.\rفمن ذلك وصفهم لهم بصفات الربوبية وإخراجهم عن طبائعهم البشرية إلى منزلة رب البرية، جاء في بصائر الدرجات فيما نسبوه إلى علي ﵁ أنه قال: «أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله». (¬٢)\rوفي روايه أخرى أنه قال: «أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله الناطق، وعين الله الناظر، وأنا جنب الله، وأنا يد الله». (¬٣)\rوفي كتاب علم اليقين لعبد الله شبّر (¬٤) عن ابن عباس -وهو من ذلك بريء-: «إن الله تعالى يوم القيامة يولي محمداً حساب النبيين، ويولى علياً حساب الخلق أجمعين». (¬٥)\rوروى سليم بن قيس افتراء على رسول الله ﷺ أنه قال لعلي: «يا علي أنت مني وأنا منك سيط لحمك بلحمي، ودمك بدمي من جحد","footnotes":"(¬١) بصائر الدرجات ص ٩٩.\r(¬٢) المصدر نفسه ص ٨١.\r(¬٣) المصدر نفسه.\r(¬٤) عبد الله بن شبّر، المتوفى عام ١٢٤٢ هـ، من كبار علمائهم المتأخرين.\rقال عنه محمد صادق الصدر: «كان علماً من أعلام الشيعة، وشخصية بارزة، لذلك كان محط أنظار أهل العلم». مقدمة كتاب حق اليقين بقلم محمد صادق الصدر ص: ي.\r(¬٥) علم اليقين في أصول الدين ٢/ ٦٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251520,"book_id":5722,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":46,"body":"ولايتك جحد الله ربوبيته، ياعلي أنت عَلَم الله بعدي الأكبر في الأرض، وأنت الركن الأكبر في القيامة، فمن استظل بفيئك كان فائزاً؛ لأن حساب الخلائق إليك، ومآبهم إليك، والميزان ميزانك، والصراط صراطك، والموقف موقفك، والحساب حسابك، فمن ركن إليك نجا، ومن خالفك هوى وهلك، اللهم اشهد اللهم اشهد». (¬١)\rويدعي الرافضة في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب، وأنهم لا يحجب عنهم شيء من أمر السماء والأرض جاء في الكافي -أصح الكتب عندهم- تحت باب: «إن الأئمة ﵈ يعلمون علم ما كان\rوما يكون وأنه لا يخفى عليهم شئ صلوات الله عليهم».\rعن أبي عبد الله أنه قال: «ورب الكعبة ورب البنيِّة (¬٢) -ثلاث مرات- لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى والخضر ﵉ أعطيا علم ما كان، ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله ﷺ وراثة». (¬٣)\rوعن أبي عبد الله أيضاً: «الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده، من أن يفرض طاعة عبد على العباد، ثم يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً». (¬٤)\rويقول المفيد في كتاب أوائل المقالات: «إن الأئمة من آل محمد ﷺ قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه». (¬٥)\rومن مظاهر غلو الرافضة في الأئمة تفضيلهم على سائر الأنبياء\rوالمرسلين والملائكة المقربين.","footnotes":"(¬١) كتاب سليم بن قيس ص ٢٤٤ - ٢٤٥.\r(¬٢) هي الكعبة. قال ابن الأثير: «وكانت تدعى بنية إبراهيم ﵇، لأنه بناها وقد كثر قسمهم برب هذه البنية». النهاية ١/ ١٥٨.\r(¬٣) أصول الكافي ١/ ٢٦١.\r(¬٤) المصدر نفسه.\r(¬٥) أوائل المقالات ص ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251521,"book_id":5722,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":47,"body":"جاء في كتاب علل الشرائع للصدوق فيما نسبه إلى النبي ﷺ أنه قال لعلي: «إن الله ﵎ فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك ياعلي وللأئمة من بعدك» . (¬١)\rويقول عبد الله شبّر: «يجب الإيمان بأن نبينا وآله المعصومين أفضل من الأنبياء والمرسلين ومن الملائكة المقربين، لتضافر الأخبار بذلك وتواترها» . (¬٢)\rويقول الخميني: «فإن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل» . (¬٣)\rومن صور غلو الرافضة في أئمتهم ادعاؤهم نزول الوحي عليهم.\rجاء في بحار الأنوار عن أبي عبد الله أنه قال: «إنا نُزاد في الليل والنهار، ولولا أنا نُزاد لنفد ما عندنا، فقال أبو بصير: جعلت فداك\rمن يأتيكم؟ قال: إن منا لمن يعاين معاينة، ومنا من ينقر في قلبه كيت وكيت، ومنا من يسمع بأذنه وقعاً كوقع السلسلة في الطست، قال: قلت جعلت فداك من يأتيكم بذلك؟ قال: هو خلق أكبر من جبريل وميكائيل» . (¬٤)\rوفي بصائر الدرجات عن أبي عبد الله أنه قال: «إن الروح خلق أعظم من جبريل وميكائيل. كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يسدده ويرشده وهو مع الأوصياء من بعده» . (¬٥)\rومن غلوهم في أئمتهم: اعتقادهم عصمتهم من كل الذنوب والخطايا، صغيرها، وكبيرها، وأنه لا يجوز عليهم سهو، ولا غفلة، ولا نسيان.","footnotes":"(¬١) علل الشرائع ص٥.\r(¬٢) حق اليقين ١/٢٠٩.\r(¬٣) الحكومة الإسلامية ص٥٢.\r(¬٤) بحار الأنوار للمجلسي ٢٦/٥٣.\r(¬٥) بصائر الدرجات ص٤٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251522,"book_id":5722,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":48,"body":"يقول المفيد ناقلاً إجماعهم على ذلك: «ان الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام، معصومون كعصمة الأنبياء، وإنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء، وإنه لا يجوز منهم سهو في شئ في الدين، ولا ينسون شيئاً من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم، وتعلق بظاهر روايات، لها تأويلات على خلاف\rظنه الفاسد من هذا الباب» . (¬١)\rويقول الصدوق: «اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لايذنبون لا صغيراً ولا كبيراً، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شئ من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر» . (¬٢)\rومن المعاصرين يقول محمد رضا المظفر: «ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت، عمداً، وسهواً، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو، والخطأ، والنسيان» . (¬٣)\rويقول الخميني: «نحن نعتقد أن المنصب الذي منحه الأئمة للفقهاء لايزال محفوظاً لهم؛ لأن الأئمة الذين لانتصور فيهم السهو، أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين، كانوا على علم بأن هذا المنصب لايزول عن الفقهاء من بعدهم بمجرد وفاتهم» . (¬٤)\rوهكذا يتمادى الرافضة في غيهم وضلالهم، ولا يزال الشيطان ينقلهم من ضلالة إلى أخرى، في جوانب كثيرة متعددة، تمثل معتقدهم الفاسد في الأئمة حتى رفعوهم فوق منازل الأنبياء والمرسلين، وملائكة الله المقربين،","footnotes":"(¬١) أوائل المقالات ص٧١، ٧٢.\r(¬٢) نقلاً عن عقائد الإثني عشرية لإبراهيم الموسوي الزنجاني ٢/١٥٧.\r(¬٣) عقائد الإمامية ص١٠٤.\r(¬٤) الحكومة الإسلامية ص٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251523,"book_id":5722,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":49,"body":"بل أخرجوهم بذلك الغلو المفرط الذي لا يهتدي بشرع، ولا يحكمه عقل، عن طبائعهم البشرية إلى مقام الربوبية. ولذا كان أئمة أهل البيت الطاهرين المطهرين من عقيدة الرافضة أعظم الناس تأذياً بهم لكثرة كذبهم عليهم ونسبتهم تلك العظائم لهم على ماسيأتي نقل كلامهم في ذلك مفصلاً إن شاء الله تعالى.\rعقيدتهم في الصحابة:\rيقف الرافضة من أصحاب النبي ﷺ موقف العداوة والبغضاء، والحقد والضغينة، يبرز ذلك من خلال مطاعنهم الكبيرة على الصحابة، التي تزخر بها كتبهم القديمة والحديثة.\rفمن ذلك اعتقادهم: كفرهم وردتهم إلا نفراً يسيراً منهم، على ماجاء مصرحاً به في بعض الروايات الواردة في أصح كتبهم، وأوثقها عندهم.\rفقد روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي ﷺ إلا ثلاثة. فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، رحمة الله وبركاته عليهم، ثم\rعرف أناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبو أن\rيبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرهاً فبايع» . (¬١)\rوفي كتاب الاختصاص للمفيد عن عبد الملك بن أعين أنه سأل أبا عبد الله فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذاً، فقال: «أي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون أهل الشرق والغرب، قال: إنها فتحت على الضلال، أي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر سلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد ولحقهم عمار، وأبو ساسان الأنصاري، وحذيفة وأبو عمرة فصاروا سبعة» . (¬٢)\rوقد نقل إجماعهم على تكفير الصحابة علماؤهم المحققون.","footnotes":"(¬١) الروضة من الكافي ٨/٢٤٥-٢٤٦.\r(¬٢) الاختصاص ص٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251524,"book_id":5722,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":50,"body":"قال المفيد: «واتفقت الإمامية، والزيدية، والخوارج، على أن الناكثين والقاسطين: من أهل البصرة، والشام، أجمعين كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين، وأنهم بذلك في النار مخلدون». (¬١)\rويقول نعمة الله الجزائري: «الإمامية قالوا بالنص الجلي على إمامة علي، وكفروا الصحابة، ووقعوا فيهم، وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق، وبعده إلى أولاده\rالمعصومين ﵈، ومؤلف هذا الكتاب من هذه الفرقة وهي الناجية إن شاء الله». (¬٢)\rوقدح الرافضة في الصحابة لا يقف عند هذا الحد من اعتقاد تكفيرهم وردتهم، بل يعتقدون أنهم شر خلق الله، وأن الإيمان بالله ورسوله لا يكون إلا بالتبرؤ منهم، وخاصة الخلفاء الثلاثة: أبابكر وعمر، وعثمان، وأمهات المؤمنين.\rيقول محمد باقر المجلسي: «وعقيدتنا في التبرؤ: أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة وحفصة، وهند، وأم الحكم، ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض، وأنه لايتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم». (¬٣)\rوبناء على هذا فالرافضة يعتقدون في الخلفاء الثلاثة السابقين لعلي في الخلافة وفي أمهات المؤمنين: أنهم يعذبون أشد العذاب يوم القيامة مع شرار الخلق وطواغيت البشر.\rجاء في تفسير القمي (¬٤) في تفسير سورة الفلق: «الفلق: جب في نار","footnotes":"(¬١) أوائل المقالات ص ٤٥.\r(¬٢) الأنوار النعمانية ٢/ ٢٤٤.\r(¬٣) حق اليقين ص ٥١٩ (فارسى) وقد قام بترجمة النص ونقله إلى العربية الشيخ محمد عبد الستار التونسوي في كتابه بطلان عقائد الشيعة ص ٥٣.\r(¬٤) هو: علي بن إبراهيم بن هاشم، المتوفى ٣٠٧ هـ.\rقال عنه النجاشي: «ثقة في الحديث، ثبت معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر وصنف كتباً». مقدمة بحار الأنوار ص ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251525,"book_id":5722,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":51,"body":"جهنم، يتعوذ أهل النار من شدة حره، فسأل الله من شدة حره أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم، وفي ذلك الجب صندوق من نار، يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت، وفي ذلك التابوت سته من الأولين، وست من الآخرين، فأما الستة الذين من الأولين: فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في\rالنار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هوّد اليهود، والذي نصّر النصارى. أما الستة الذين من الآخرين: فهو الأول والثاني، والثالث، والرابع، وصاحب الخوارج، وابن ملجم لعنهم الله». (¬١)\rويعنون بالأول والثاني والثالث: الخلفاء الثلاثة السابقين لعلي\r﵁ في الخلافة، وبالرابع معاوية ﵁ وهذه من الرموز التي يستخدمها الرافضة في كتبهم عند الطعن في الصحابة. وقد جاء توضيح أكبر لهذه الرموز في رواية العياشي، التي ينسبها كذباً وزوراً\rلجعفر الصادق أنه قال: «يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب: بابها الأول:\rللظالم وهو زريق، وبابها الثاني: لحبتر (¬٢)، والباب الثالث: للثالث، والرابع: لمعاوية، والباب الخامس: لعبد الملك، والسادس: لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة (¬٣) فهم أبواب لمن تبعهم». (¬٤)\rويتمادى الرافضة في حقدهم على خيار أصحاب النبي ﷺ وخلفائه","footnotes":"(¬١) تفسير القمي ٢/ ٤٤٩.\r(¬٢) نقل الشيخ إحسان إلهي ظهير ﵀ عن أحد علماء الرافضة الكبار في الهند أنه فسر هذين المصطلحين بقوله: «روي أن الزريق: مصغر أزرق، والحبتر معناه: الثعلب، فالمراد من الأول: (أبو بكر) لأنه كان أزرق العينين، والمراد من الثاني: (عمر) كناية عن دهائه ومكره». الرد على الدكتور علي عبد الواحد وافي ص ٢٠٧.\r(¬٣) ذكر محقق تفسير العياشي معاني هذه الرموز فقال في معنى عسكر بن هوسر «كناية عن بعض خلفاء بني أميه أو بني العباس، وكذا أبي سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وساير أهل الجمل». حاشية تفسير العياشي ٢/ ٢٤٣.\r(¬٤) تفسير العياشي ٢/ ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251526,"book_id":5722,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":52,"body":"إلى أشد من هذا، فيروي من يلقب عندهم بالصدوق وهو من أكبر الكذابين الأفاكين.\rعن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر ﵇: «أخبرني بأول من يدخل النار؟ قال: إبليس ورجل عن يمينه، ورجل عن\rيساره» (¬١) ، وظاهر أنهم يعنون بالرجلين أبا بكر وعمر ﵄.\rويذهب نعمة الله الجزائري إلى أن عمر يعذب يوم القيامة في النار أشد من إبليس يقول: «وإنما الاشكال في تزويج علي ﵇\rأم كلثوم لعمر بن الخطاب وقت تخلفه، لأنه قد ظهرت منه المناكير وارتد عن الدين ارتداداً أعظم من كل من ارتد، حتى إنه قد وردت روايات الخاصة أن الشيطان يغل بسبعين غلاً من حديد جهنم، ويساق إلى المحشر، فينظر ويرى رجلاً أمامه تقوده ملائكة العذاب، وفي عنقه مائة وعشرون غلاً من أغلال جهنم، فيدنوا الشيطان إليه ويقول: ما فعل الشقي حتى زاد علي في العذاب، وإنما أغويت الخلق، وأوردتهم موارد الهلاك؟ فيقول عمر للشيطان: ما فعلت شيئاً سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب. والظاهر أنه استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والطغيان، واستيلاء أهل الجور والظلم، إنما هو من فعلته هذه» . (¬٢)\rوقد بلغ من حقد هؤلاء على أصحاب النبي ﷺ: استباحة لعنهم،\rبل تقربهم إلى الله بذلك، وخاصة الشيخين: أبا بكر وعمر. فإن لهم في لعنهما والمبالغة في ذلك أمراً يفوق الوصف.\rفقد روى الملا كاظم عن أبي حمزة الثمالى -افتراء على زين العابدين ﵀ أنه قال: «من لعن الجبت والطاغوت لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سيئة، ورفع له سبعون ألف","footnotes":"(¬١) ثواب الاعمال وعقاب الأعمال ص٢٥٥.\r(¬٢) الأنوار النعمانية ١/٨١-٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251527,"book_id":5722,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":53,"body":"ألف درجة ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك، قال: فمضى مولانا علي بن الحسين، فدخلت على مولانا أبي جعفر محمد الباقر. فقلت: يامولاي حديث سمعته من أبيك قال: هات ياثمالى، فأعدت عليه الحديث. فقال: نعم ياثمالى. أتحب أن أزيدك؟ فقلت: بلى يامولاي. فقال: من لعنهما لعنة واحدة في كل غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسى، ومن أمسى لعنهما لعنة واحدة لم يكتب عليه ذنب في ليلة حتى يصبح». (¬١)\rومن الأدعية المشهورة عندهم الواردة في كتب الأذكار: دعاء يسمونه دعاء صنمي قريش (يعنون بهما أبا بكر وعمر) وينسبون هذا الدعاء ظلماً وزوراً لعلي ﵁ وهو يتجاوز صفحة ونصف وفيه: (اللهم صل على محمد وآل محمد والعن صنمي قريش وجبتيها\rوطاغوتيها، وأفكيها، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرّفا كتابك\r[إلى أن جاء في آخره]: اللهم العنهما في مكنون السر، وظاهرالعلانية، لعناً كثيراً أبداً، دائماً سرمداً، لا انقطاع لأمده ولانفاد لعدده، لعناً يعود أوله ولا يروح آخره، لهم ولأعوانهم، وأنصارهم، ومحبيهم، ومواليهم، والمسلمين لهم، والمائلين إليهم، والناهضين باحتجاجهم، والمقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم، (قل أربع مرات): اللهم عذبهم عذاباً يستغيث منه أهل النار، آمين رب العالمين». (¬٢)\rوهذا الدعاء مرغب فيه عندهم، حتى إنهم رووا في فضله نسبةً إلى ابن عباس أنه قال: «إن علياً ﵇ كان يقنت بهذا الدعاء في صلواته،","footnotes":"(¬١) أجمع الفضائح لملا كاظم ص ٥١٣. بواسطة الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير ص ١٥٧.\r(¬٢) مفتاح الجنان في الأدعية والزيارات والأذكار ص ١١٣ - ١١٤، وتحفة عوام مقبول ص ٢١٤ - ٢١٥، وهذا الكتاب الأخير موثق من جماعة من كبار علمائهم المعاصرين، ورد ذكراسمائهم على غلاف الكتاب، ومنهم: الخميني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251528,"book_id":5722,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":54,"body":"وقال إن الداعي به كالرامي مع النبي ﷺ في بدر، وأُحد، وحنين، بألف ألف سهم». (¬١)\rولهذا كان هذا الدعاء محل عناية علمائهم، حتى إن أغا بزرك الطهراني ذكر أن شروحه بلغت العشرة. (¬٢)\rفهذا ما جاء في كتبهم القديمة وعلى ألسنة علمائهم المتقدمين. أما المعاصرون منهم فهم على عقيدة سلفهم سائرون وبها متمسكون، وسأكتفي للدلالة على هذا بما جاء عن إمامهم المقدس وآيتهم العظمى الخميني -وذلك خشية الإطالة-.\rحيث يقول في كتابه كشف الأسرار: «إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين، وما قاما به من مخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الإله، وماحللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي ﷺ وضدأولاده، ولكننا نشيرإلى جهلهما بأحكام الإله والدين». (¬٣)\rويقول عن الشيخين ﵄: «وهنا نجد أنفسنا مضطرين على إيراد شواهد من مخالفتهما الصريحة للقرآن لنثبت بأنهما كانا يخالفان ذلك». (¬٤)\rويقول متهمهما بتحريف القرآن: «لقد ذكر الله ثمان فئات تستحق سهماً من الزكاة، لكن أبا بكر أسقط واحدة من هذه الفئات، بإيعاز من عمر ولم يقل المسلمون شيئاً». (¬٥)\rويقول أيضاً: «الواقع أنهم أعطوا الرسول حق قدره الرسول\rالذي كدّ وجد وتحمل المصائب من أجل إرشادهم وهدايتهم وأغمض عينيه وفي","footnotes":"(¬١) علم اليقين في أصول الدين لمحسن الكاشاني ٢/ ١٠١.\r(¬٢) انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٨/ ١٩٢.\r(¬٣) كشف الأسرار ص ١٢٦.\r(¬٤) المرجع نفسه ص ١٣١.\r(¬٥) المرجع نفسه ص ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251529,"book_id":5722,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":55,"body":"أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية والنابعة من أعمال الكفر والزندقة» . (¬١)\rفهذه عقيدة الرافضة في الصحابة، وليعلم أن ما أوردته هنا غيض من فيض مما هو موجود في كتبهم من مطاعن، وسباب، وشتائم بذيئة، يتنزه أصحاب المرؤة والدين عن إطلاقها على أكفر الناس، بينما تنشرح بها صدور الرافضة، وتسارع بها ألسنتهم في حق أصحاب رسول الله ﷺ وخلفائه ووزرائه وأصهاره، بل ويعدون ذلك ديناً يرجون عليه من الله أعظم الأجر والمثوبة. وفي الحقيقة إن المسلم إذا ما تأمل حال هؤلاء الناس وما هم عليه من بعد وضلال فإنه لا بد له من موقفين:\rالموقف الأول: موقف استشعار نعمة الله، وعظم لطفه، وسابغ كرمه أن أنقذه من هذا الضلال. الأمرالذي يستوجب شكر الله على ذلك.\rوالموقف الثاني: موقف الاتعاظ والاعتبار، بما بلغ بهؤلاء القوم من زيغ وانحراف، يعلمه من له أدنى ذرة من عقل، كتقربهم إلى الله بلعن أبي بكر وعمر صباحاً ومساءً، وزعمهم أن من لعنهما لعنة\rواحدة لم تكتب عليه خطيئة في يومه ذلك.\rوذلك أن عامة العقلاء من هذه الأمة، بل ومن أصحاب\rالملل السماوية يدركون إدراكاً ضرورياً من دين الله، أن الله ما تعبد\rأمة من الأمم بلعن أحد من الكفار، ولو كان من أكفر الناس،\rبل ما تعبدهم بلعن إبليس اللعين المطرود من رحمة الله صباحاً\rومساءً، في أوراد مخصوصه تقرباً إلى الله كما تتقرب الرافضة\rبلعن أبي بكر وعمر. بل إني لا أعلم فيما اطلعت عليه من كتب الرافضة أنفسهم -مع اطلاعي على الكثير منها- أنها تضمنت دعاءً مخصوصاً أو غير مخصوص في لعن أبي جهل، أو أمية بن خلف،\rأو الوليد بن المغيرة الذين هم أشد الناس كفراً بالله وتكذيباً لرسوله ﷺ، بل ولا في لعن إبليس","footnotes":"(¬١) كشف الأسرار ص١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251530,"book_id":5722,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":56,"body":"في حين أن كتبهم تمتلأ\rبالروايات في لعن أبي بكر وعمر، كما في دعاء صنمي قريش وغيره.\rففي هذا عبرة لكل معتبر فيما يبلغ بالعبد من الضلال إن هو أعرض عن شرع الله، واتبع الأهواء والبدع كيف يزين له سوء عمله، وقبيح أفعاله حتى يصبح لا يعرف معروفاً من منكر، ولا يميز حقاً من باطل، بل يتخبط في الظلمات، ويعيش في سكرة الشهوات، وهذا ما أخبر الله عنه في كتابه وبين حال أصحابه في قوله: ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي\rمن يشاء﴾ (¬١)، وقال: ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾ (¬٢)، وقال: ﴿قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنداً﴾. (¬٣)\rعقيدة الرجعة:\rيعتقد الرافضة رجعة بعض الأموات بعد موتهم إلى الحياة الدنيا، وذلك في زمن خروج المهدي -المزعوم عندهم-.\rيقول أحمد الأحسائي (¬٤) في كتاب الرجعة: «اعلم أن الرجعة في الأصل يراد بها رجوع الأموات إلى الدنيا، كأنهم خرجوا منها\rقال عنه الخونساري: «ترجمان الحكماء المتألهين، ولسان العرفاء والمتكلمين، غرة الدهر، وفليسوف العصر لم يعد في هذه الأواخر مثله في المعرفة والفهم، والمكرمة والحزم، وجودة السليقة وحسن الطريقة الخ» روضات الجنات ١/ ٨٨ - ٨٩ بواسطة الشيعة والتشيع لإحسان إلهي ظهير ص ٣٠٧ - ٣٠٨.\rورجعوا إليها». (¬٥)","footnotes":"(¬١) فاطر آيه: ٨.\r(¬٢) الكهف آيه: ١٠٤.\r(¬٣) مريم آيه: ٧٥.\r(¬٤) أحمد بن زين الدين الأحسائي، متوفى سنة ١٢٤١ هـ، يعد من كبار علمائهم المتأخرين.\r(¬٥) الرجعة ص ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251531,"book_id":5722,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":57,"body":"ويقول -الزنجاني- وهو من علمائهم المعاصرين: «الرجعة عبارة عن حشر قوم عند قيام القائم الحجة ﵇، ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، بظهور دولته، وقوم من أعدائه ينتقم منهم، وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدى شيعته وليبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدونه من علو كلمته. وهي عندنا الإمامية الاثنا عشرية تختص بمن محّض الإيمان، ومحّض الكفر والباقون سكوت عنهم» . (¬١)\rفالرجعة عندهم هي للأئمة، ومن محّض الإيمان من أوليائهم، ومن محّض الكفر من أعدائهم -وهم يعنون بذلك الصحابة ﵃ والقصد من ذلك هو إظهار العز والنصر للأئمة ومواليهم، والانتقام من أعدائهم، كما نص على هذا الزنجاني في كلامه المتقدم. وقد دلت على هذا رواياتهم وأقوال علمائهم المتقدمين.\rجاء في تفسير القمي نسبة إلى علي بن الحسين ﵀: أنه قال في تفسير قوله تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك\rإلى معاد﴾ (¬٢) قال: «يرجع نبيكم صلى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين، والأئمة ﵈» . (¬٣)\rوممن يرجع عندهم للعذاب بزعمهم -أبو بكر وعمر.\rيقول نعمة الله الجزائري بعد أن ذكر لعن الشيخين، وأنه من ضروريات المذهب عندهم: «وفي الأخبار ما هو أغرب من هذا: وهو أن مولانا صاحب الزمان ﵇، إذا ظهر وأتى المدينة أخرجهما من قبريهما، فيعذبهما على كل ما وقع في العالم من الظلم المتقدم على زمانيهما: كقتل قابيل هابيل، وطرح إخوة يوسف له في الجبّ، ورمي إبراهيم في نار نمرود، وإخراج موسى خائفاً يترقب، وعقر ناقة صالح، وعبادة من عبد","footnotes":"(¬١) عقائد الإمامية الإثني عشريه ٢/٢٢٨.\r(¬٢) القصص آية ٨٥.\r(¬٣) تفسير القمي ٢/١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251532,"book_id":5722,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":58,"body":"النيران، فيكون لهما الحظ الأوفر من أنواع ذلك العذاب» (¬١)، وهذه الرواية كافية الدلالة على سخف عقول القوم، وشدة حقدهم وبغضهم لخيري هذه الأمة بعد نبيها أبي بكر وعمر ﵄.\rوقد جاءت أقوال علمائهم موضحة ومفصلة لبيان من يرجع من الأموات:\rيقول المرتضى: «اعلم أن الذي قد ذهب الشيعة الإمامية إليه أن الله تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي صلوات الله عليه قوماً ممن كان تقدم موته من شيعته، ليفوز بثواب نصرته ومعونته، ومشاهدة دولته، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم، فيلتذون بما يشاهدون من ظهور الحق، وعلو كلمة أهله». (¬٢)\rويقول الأحسائي في بيان معنى الرجعة: «والمراد بها رجوع الأئمة ﵈ وشيعتهم وأعدائهم، ممن محّض من الفريقين الإيمان أو الكفر محضاً». (¬٣)\rولعقيدة الرجعة عند الرافضة أهمية بالغة، ومكانة عالية، دلت عليها رواياتهم وأقوال علمائهم.\rجاء في كتاب (علم اليقين) (¬٤) عن الصادق أنه قال: «ليس منا\rقال الحر العاملي مثنياً على المؤلِّف: «كان فاضلاً، عالماً، ماهراً، حكيماً، متكلماً، محدثاً، فقيهاً، شاعراً، أديباً، حسن التصنيف، من المعاصرين، له كتب وذكر فيها: علم اليقين» أمل الآمل ٢/ ٣٠٥.\rمن لا يؤمن برجعتنا، ويقر بمتعتنا». (¬٥)","footnotes":"(¬١) الأنوار النعمائية ١/ ١٤١.\r(¬٢) الرجعة لأحمد الأحسائي ٢٩.\rوانظر أيضاً: كلاماً قريباً من هذا نقله صاحب (علم اليقين في أصول الدين) ٢/ ٨٢٣ عن أبي علي الطبرسي.\r(¬٣) الرجعه ص ١١.\r(¬٤) علم اليقين في أصول الدين لمحسن الكاشاني.\r(¬٥) علم اليقين لمحسن الكاشاني ٢/ ٨٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251533,"book_id":5722,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":59,"body":"ويقول أحمد الاحسائي: «اعلم أن الرجعة سرٌّ من الله، والقول بها ثمرة الإيمان بالغيب» . (¬١)\rويقول أيضاً في معرض استدلاله للرجعة: «فقد تكررت في أحاديثهم، وأدعيتهم، وزياراتهم، حتى إن من تتبع آثارهم حصل له العلم القطعى: بأن الرجعة من متمات الإيمان عندهم، والقول بها شعارهم» . (¬٢)\rولهذا كان القول بالرجعة وتقريرها، محل إجماع الرافضة، كما نقل ذلك غير واحد من أئمتهم.\rيقول المفيد: «واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف» . (¬٣)\rويقول المرتضى: «وإذا ثبت جواز الرجعة، ودخولها تحت المقدور، فالطريق إلى إثباتها إجماع الإمامية على وقوعها، فإنهم لا\rيختلفون في ذلك» . (¬٤)\rويقول الحر العاملي ضمن ذكره الأدلة على إثبات الرجعة: «الضرورة: فإن ثبوت الرجعة من ضروريات مذهب الإمامية عند جميع العلماء المعروفين المشهورين، بل يعلم العامة أن ذلك من مذهب الشيعة، فلا ترى أحداً يعرف اسمه ويعلم له تصنيف من الإمامية يصرح بإنكار الرجعة ولا تأويلها» . (¬٥)\rويقول الأحسائي: «وقد نقل الإجماع على ثبوتها العلماء، وهو عندنا حجة لكشفه عن قول المعصوم ﵇» . (¬٦)","footnotes":"(¬١) الرجعة ص١١.\r(¬٢) المرجع نفسه ص٢٤.\r(¬٣) أوائل المقالات ص٤٨.\r(¬٤) نقلاً عن الرجعة للأحسائي ص٣٠.\r(¬٥) الايقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة ص٦٠.\r(¬٦) الرجعة ص٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251534,"book_id":5722,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":60,"body":"ويقول أيضاً: «إن الرجعة لم تثبت بخصوص أخبار آحاد ليمكن تأويلها أوطرحها، وإنما ثبتت بأخبار متواترة مضى عليها عمل العلماء واعتقادهم. على أن أكثرهم إنما عوّل على الإجماع الذي هو مقطوع به، ولا يحتمل التأويل: بأن الله يحي أمواتاً عند قيام القائم ﵇ من أوليائه وأعدائه» . (¬١)\rويقول أيضاً: «فإذا عرفت هذا فاعلم يا أخي: أني لا أظنك\rترتاب بعدما مهدت وأوضحت لك، في القول بالرجعة، التي أجمعت\rالشيعة عليها في جميع الأعصار، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار، حتى نظموها في أشعارهم واحتجوا بها على جميع المخالفين في جميع أعصارهم، وشنّع المخالفون عليهم في ذلك» . (¬٢)\rويقول عبد الله شبّر: «اعلم أن ثبوت الرجعة مما أجمعت عليه الشيعة الحقة، والفرقة المحقة، بل هي من ضروريات مذهبهم» . (¬٣)\rوأقوالهم في تقرير هذه العقيدة الفاسدة التي نَقلَتْ إجماع علمائهم عليها كثيرة جداً، وإنما سقت هنا بعضها.\rوقد أفرد (عقيدة الرجعة) بالتأليف بعض علمائهم الكبار كالحر العاملي الذي ألف كتاب (الإيقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة) . والأحسائي الذي ألف كتاب (الرجعة) وغيرها من المؤلفات الخاصة: التي تنتصر لهذه العقيدة الفاسدة، بمئات الروايات المكذوبة على الأئمة، وتدعي تواترها عنهم. وأهل بيت النبي ﵌ منها ومنهم برآء.\rعقيدة التقيّة:\rالتقيّة من عقائد الرافضة المشهورة، التي تحتل مكانة كبيرة، ومنزلة رفيعة من دينهم. ولهم في فضلها مبالغات كبيرة.","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص٢٥.\r(¬٢) الرجعة ص٣٠.\r(¬٣) حق اليقين ٢/٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251535,"book_id":5722,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":61,"body":"ففي الكافي والمحاسن أن أبا جعفر قال -بزعمهم-: «التقيّة من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقيّة له». (¬١)\rوفيهما أيضاً عن أبي عبد الله: «إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له». (¬٢)\rوعن أبي جعفر أنه قال: «لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلى الله من التقية، ياحبيب: إنه من كانت له تقيّة رفعه الله ياحبيب، من لم تكن له تقيّة وضعه الله». (¬٣)\rوعن أبي عبد الله أنه قال: «ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخَبْءِ، قلت: وما الخَبْء؟ قال: التقيّة». (¬٤)\rوالرافضة يحتجون لهذه العقيدة الفاسدة بقوله تعالى: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من\rالله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ (¬٥) ولا حجة لهم في هذه الآية ولا غيرها من النصوص.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وهذه الاية حجة عليهم، فإن هذه الآية خوطب بها أولاً من كان مع النبي ﷺ من المؤمنين. فقيل لهم: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وهذه الآية مدنية باتفاق العلماء، فإن سورة آل عمران كلها مدنية، وكذلك البقرة والنساء والمائدة، ومعلوم أن المؤمنين بالمدينة على عهد النبي ﷺ لم يكن أحد منهم يكتم إيمانه، ولا يظهر للكفار أنه منهم كما تفعله الرافضة مع الجمهور والرافضة من أعظم الناس إظهاراً لمودة أهل السنة، ولا يظهر أحدهم دينه حتى إنهم يحفظون من فضائل الصحابة والقصائد التي في","footnotes":"(¬١) أصول الكافي ٢/ ٢١٩، والمحاسن للبرقي ص ٢٥٥.\r(¬٢) أصول الكافي ٢/ ٢١٧، والمحاسن للبرقي ص ٢٥٩.\r(¬٣) أورده البرقي في المحاسن ص ٢٥٧.\r(¬٤) أورده الكليني في الكافي ٢/ ٢١٩.\r(¬٥) الآية من سورة آل عمران آية (٢٨)، وممن نص على استدلالهم بها حسين ابن محمد العصفور في الانوار الوضية ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251536,"book_id":5722,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":62,"body":"مدحهم وهجاء الرافضة، ما يتوددون به إلى أهل السنة، ولا يظهر أحدهم دينه، كما كان المؤمنون يظهرون دينهم للمشركين وأهل الكتاب. فعلم أنهم من أبعد الناس عن العمل بهذه الآية. وأما قوله تعالى: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاه﴾ (¬١)، قال مجاهد: إلا مصانعة.\rوالتقاة ليست بأن أكذب وأقول بلساني ماليس في قلبي، فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه، كما في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). (¬٢)\rفالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار، ولم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه، ولكن إن أمكنه بلسانه وإلا فبقلبه، مع أنه لايكذب ويقول بلسانه ماليس في قلبه، إما أن يظهر دينه، وإما أن يكتمه، وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون وامرأة فرعون، وهو لم يكن موافقاً لهم على جميع دينهم، ولا كان يكذب، ولا يقول بلسانه ماليس في قلبه، بل كان يكتم إيمانه، وكتمان الدين شئ، وإظهار الدين الباطل شئ آخر». (¬٣)\rفتبين أنه لا حجة للرافضة في هذه الآية، بل إن عقيدة التقيّة عندهم مناقضة لأصل الإسلام وقواعد الشريعة.\rفالتقية الواردة في الآية هي: كتم مالا يستطيع أن يظهره المسلم من دينه عند الكفار، دون إظهار دينهم وموافقتهم فيه، والرافضة\rيظهرون من عقائد مخالفيهم غير ما يعتقدون. فقد رووا عن أبي جعفر\rأنه قال: «خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية». (¬٤)","footnotes":"(¬١) سورة آل عمران ٢٨.\r(¬٢) رواه مسلم (كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الايمان) ١/ ٦٩ ح ٤٩.\r(¬٣) منهاج السنة ٦/ ٤٢١ - ٤٢٤.\r(¬٤) أصول الكافي ٢/ ٢٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251537,"book_id":5722,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":63,"body":"ويقول البحراني مبيناً معنى التقية عندهم: «المراد بها إظهار موافقة أهل الخلاف فيما يدينون به خوفاً» . (¬١)\rويقول الخميني: «التقية معناها: أن يقول الإنسان قولاً مغايراً للواقع، أو يأتي بعمل مناقض لموازين الشريعة، وذلك حفاظاً لدمه أو عرضه أو ماله» . (¬٢)\rوالتقية الواردة في الآية إنما هي في حال الخوف، والرافضة يبيحون التقية على كل حال.\rروى الطوسي عن الصادق أنه قال: «ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، ليكون سجيته مع من يحذره» . (¬٣)\rوما دلت عليه الآية من جواز كتم شئ من الدين عند الإكراه، لا يعدوا أن يكون رخصة، وترك الرخصة والأخذ بالعزيمة جائز في\rالشرع، بل إنه من أعظم الجهاد في سبيل الله.\rوأما الرافضة: فالأخذ بالتقية عندهم واجب، بل إنه لا دين لمن لاتقية له، والتقية هي تسعة أعشار الدين عندهم، كما تقدم في رواياتهم.\rوقد رووا عن علي بن محمد من مسائل داود الصرمي عنه أنه قال له: «ياداود لو قلت لك: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً» . (¬٤)\rوعن الباقر أنه قال: «أشرف أخلاق الأئمة، والفاضلين من شيعتنا استعمال التقية» . (¬٥)\rوالرافضة يجيزون التقية في كل شئ حتى في العبادات.","footnotes":"(¬١) الكشكول ١/٢٠٢.\r(¬٢) كشف الأسرار ص١٤٧.\r(¬٣) أمالي الطوسي ص٢٢٩.\r(¬٤) الأصول الأصيلة لعبد الله شبّر ص٣٢٠.\r(¬٥) المصدر السابق ص٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251538,"book_id":5722,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":64,"body":"روى الصدوق عن أبي عبد الله أنه قال: «ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها، ثم يصلي معهم صلاة تقية، وهو متوضئ إلا كتب الله له بها خمساً وعشرين درجة فارغبوا في ذلك» . (¬١)\rويقول الصدوق: «وقال لي أبي في رسالته إليّ: لاتصل خلف أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق بدينه وورعه، وآخر تتقي\rسيفه وسطوته، وشناعته على الدين، وصل خلفه على سبيل التقية والمداراة» . (¬٢)\rورووا عن الصادق: «أنه دخل على أبي العباس في يوم شك وهو يتغذى، فقال: ليس هذا من أيامك، فقال الصادق: ما صومي إلا صومك، ولا فطري إلا فطرك، فقال: ادن، فدنوت وأكلت، وأنا والله أعلم أنه من رمضان» . (¬٣)\rومعلوم لدى الخاص والعام من المسلمين، مناقضة هذا لأصل دين الإسلام القائم على وجوب الإخلاص لله في الأعمال، والمتابعة لنبيه ﷺ فيها وأن الله لايقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً لوجهه، على وفق سنة نبيه ﷺ.\rومن خلال هذا العرض يتبين أن عقيدة التقية عند الرافضة، إنما هي نفاق محض، بكل صورها وأشكالها، وأن الإسلام بريء منها ومن أهلها، وأن ما يقرره الرافضة ويدينون به، ويتعاملون به مع المسلمين باسم التقية هو حقيقة ماكان عليه المنافقون في عهد البعثة الذين فضحهم الله وبين حالهم بقوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا\rوإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون﴾ . (¬٤)","footnotes":"(¬١) من لايحضره الفقيه ١/٢٦٦.\r(¬٢) من لا يحضره الفقيه ١/٢٦٥.\r(¬٣) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للنباطي ٣/٧٣.\r(¬٤) سورة البقرة آيه: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251539,"book_id":5722,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":65,"body":"وبقوله: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً﴾ . (¬١)\rفعلى المسلمين اليوم أن يكونوا على حذر ويقظة من حيل الرافضة ومكرهم، وأن لا ينخدعوا بما يظهرون لهم من الموافقة، وإخفاء تلك العقائد الفاسدة، التي يقوم عليها دينهم، وتبنى عليها عقيدتهم، كعقيدة تحريف القرآن، وتكفير الصحابة، وحقدهم الدفين على الأمة وعلمائها، وغيرها من عقائدهم المقررة في كتبهم، وليعلم أولئك المخدوعون بهم من أهل السنة وبما يظهرون لهم من الموافقة في الدين أن دينهم يقوم على ذلك النفاق والخداع، من يوم أن عرفت الرافضة إلى اليوم، وأن هذا المسلك يمثل عقيدة أصيلة عندهم هي تسعة أعشار دينهم، ولا إيمان لمن لم يحققها، على ما صرحت به كتبهم القديمة والحديثة. فهل يعي المغرورون ويتنبه الغافلون؟!","footnotes":"(¬١) سورة النساء آية: ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251540,"book_id":5722,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":66,"body":"المبحث الرابع مطاعن الرافضة على أئمة أهل السنة وعلمائهم\r\rانفرد الرافضة من بين طوائف الأمة بحقدهم العظيم، وطعنهم الشديد، على سائر سلف الأمة وعلمائها ابتداء من الصحابة إلى علماء السنة المعاصرين، على ما هو معلوم لدى المطلع على كتبهم.\rوفي الحقيقة إن المتأمل لعداوة الرافضة لسلف الأمة وعلمائها يدرك أن هذه العداوة نابعة من بغض مؤسسي هذا المذهب الخبيث لهذا الدين وأهله، حيث وضعوا لأتباعهم الطعن في نقلة هذا الدين وعلمائه بقصد هدمه من أساسه.\rوإن من الأدلة الظاهرة، والبراهين الساطعة، على صحة هذا أن عداوة الرافضة تزداد بحسب مكانة الرجل في الإسلام، وسبقه إليه، وبلائه فيه. ولهذا يجد المطلع على أقوالهم وكتبهم، أنه قد ورد فيها من المطاعن في حق أبي بكر وعمر ﵄ ما لم يرد في حق غيرهما من الصحابة حتى من الذين اختلفوا مع علي ﵁ وذلك لمكانتهما العالية في الدين وحسن بلائهما فيه، كما أن لهم من المطاعن في الصحابة عموماً ما ليس في من بعدهم من السلف، وكذلك لهم من المطاعن في أئمة الإسلام وعلمائه ما ليس في من هم دونهم في الفضل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251541,"book_id":5722,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":67,"body":"وأغرب من هذا كله: أن هؤلاء الرافضة في الوقت الذي يطعنون فيه في خيار أئمة أهل السنة -الذين هم أعظم الناس تحقيقاً لموالاة علي ﵁ ومحبته المحبة الشرعية الصحيحة- ويرمونهم بما يرمونهم به من الكفر، والنفاق، يغضون الطرف عن الخوارج الذين يكفرونه، والنواصب الذين يفسقونه، وإذا ما ذكروهم، فإنهم لا يذكرونهم بما يذكرون به أئمة أهل السنة من الذم والقدح.\rوإن كان الحديث قد سبق بذكر بعض مطاعنهم على الصحابة، فإني أذكر هنا بعض مطاعنهم على أئمة أهل السنة وعلمائهم، الذين هم خيار الأمة بعد الصحابة:\rفمن ذلك ما أورده النباطي (¬١) في كتابه الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم حيث أورد في المجلد الثالث من هذا الكتاب فصلاً خاصاً بالطعن على رواة أهل السنة وعلمائهم عنون له بقوله:\rقال عنه الحر العاملي: «كان عالماً، فاضلاً، محققاً، مدققاً، ثقة، متكلماً، شاعراً، أديباً، متبحراً، له كتب منها: كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم». أمل الآمل ١/ ١٣٥.\r(في ذكر رواتهم والطعن فيهم).\rقال بعد الطعن في طائفة كبيرة من فقهاء الصحابة وفي سياق طعنه في أئمة أهل السنة من بعد الصحابة: «ومنهم: مقاتل، قال الجزري: كان كذاباً بإجماع المحدثين، وقال وكيع: كذاب، وقال السعدي: كان حسوداً\rومنهم: محمد بن سيرين كان مؤدِّباً للحجاج على ولده، وكان يسمعه يلعن علياً فلا ينكر عليه، فلما لعن الناس الحجاج خرج من المسجد وقال: لا أطيق أسمع شتمه.\rومنهم: سفيان الثوري كان في شرطة هشام بن عبد الملك.\rومنهم: الزهري، قال سفيان بن وكيع: إنه كان يضع الأحاديث لبني","footnotes":"(¬١) هو: زين الدين علي بن يونس العاملي النباطي، متوفى عام ٨٧٧ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251542,"book_id":5722,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":68,"body":"مروان وكان مع عبد الملك يلعن علياً. وروى الشاذكوني (¬١) بطريقين أنه قتل غلاماً له.\rقال السمعاني: يتهم بشرب النبيذ، وغير ذلك، وكان يتهم بوضع الحديث. وذكره البخاري فقال: هو أضعف عندي من كل ضعيف. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: هو ليس بثقة، مات سنة ٢٣٤ هـ.\rانظر الأنساب ٣/ ٣٧١.\rومنهم: سعيد بن المسيب، فقيه الحجاز، روى أبو معشر أنه تأبىّ من حضور جنازة علي بن الحسين، وهو ابن ناقل هذا الدين، ومحمود عند سائر المسلمين، وقال: ركعتين أحب إليَّ من حضور علي بن الحسين.\rومنهم: خالد الواسطي، روى: الجنة والنار يخربان.\rومنهم: منصور بن المعتمر كان شرطياً لهشام بن عبد الملك.\rومنهم: سعيد بن جبير، كان على عطاء الخيل في زمرة الحجاج وتخلف عن الحسين.\rومنهم: الحسن البصري، خرج مع ابن الأشعث، وتخلف عن الحسين، وخرج في جند الحجاج إلى خراسان، وقال في عثمان: قتله الكفار، وخذله المنافقون، فنسب جمع المهاجرين والأنصار إلى النفاق.\rومنهم: مسروق بن الأجدع، ومرّة الهمدانيان: لم يخرجا مع علي إلى صفين، بل أخذا عطاءهما منه وهربا إلى قزوين، وكان مسروق يلي الجسر بالبصرة لعبيد الله بن زياد يأخذ له المكس\rومنهم: كعب الأحبار، ضربه أبو ذر بمحجنه فشجه، فقال له: ما خرجت اليهودية من قلبك.","footnotes":"(¬١) هو: أبو أيوب سليمان بن داود بن بشر بن زياد المِنْقَري البصري، المعروف بالشاذكوني، من أهل البصرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251543,"book_id":5722,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":69,"body":"ومنهم: إبراهيم النخعي، تخلف عن الحسين، وخرج مع ابن الأشعث، وفي جيش عبيد الله بن زياد إلى خراسان.\rومنهم: أبو إسحاق السبيعي، خرج إلى قتال الحسين ﵇.\rومنهم: الشعبي، خرج مع ابن الأشعث، وتخلف عن الحسين، وأسند الشاذكوني: أنه سرق من بيت المال مائة درهم في خفية، وأن شريحاً، ومسروقاً، ومرّة، كانوا لايؤمّنون على دعائه.\rوأسند العطار إلى بهلول إلى أبي حنيفة قال: دخلت على الشعبي وبين يديه شطرنج، وروى أبو بكر الكوفي عن المغيرة: أن الشعبي كان لايهون عليه أن تقوم الصلاة وهو يلعب بالشطرنج والنرد، وروى الفضل بن سليمان عن النضر بن محارب أنه رأى: الشعبي يلعب بالشطرنج، فإذا مر عليه من يعرفه أدخل رأسه في قطيفته.\rومنهم: خالد الحذّاء، روى عنه أبو عاصم النيلي أنه أول من وضع العشور، وروى فقهاؤهم مثل: حماد بن زيد، وغيره: إنا لنرى علياً بمنزلة العجل الذي اتخذه بنوا إسرائيل.\rفهذا اختلاف من أخذوا عنهم أمر دينهم واعتمدوا في الاحتجاج على قولهم. وقد ذكر علماؤهم أن عامة من تعلق بهم علم الحديث مبتدعة» . (¬١)\rهذا ما ذكره النباطي في الطعن على أئمة أهل السنة والنيل منهم\rوبعض ما ذكره منقول بنصه من كتاب الإيضاح\rلابن شاذان. (¬٢)\rويقول نعمة الله الجزائري في كتابه: (الأنوار النعمانية) تحت عنوان: (ظلمة حالكة في بيان أحوال الصوفية والنواصب) : «اعلم أن هذا الاسم وهو: التصوف كان مستعملاً في فرقة من الحكماء الزائغين","footnotes":"(¬١) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٣/٢٤٤-٢٥٤.\r(¬٢) انظر: الإيضاح ص٤٥-٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251544,"book_id":5722,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":70,"body":"عن طريق الحق، ثم قد استعمل بعده في جماعة من الزنادقة، وبعد مجئ الإسلام استعمل في جماعة من أهل الخلاف كالحسن البصري، وسفيان الثوري، وأبي هشام الكوفي، ونحوهم، وقد كانوا في طرق من الخلاف مع الأئمة ﵈، فإن هؤلاء المذكورين قد عارضوا الأئمة ﵈ في أعصارهم، وباحثوهم وأرادوا إطفاء نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون، والذي وجد منهم في أعصار علمائنا رضوان الله عليهم، قد عارضهم ورد عليهم، وصنف علماؤنا كتباً في ذمهم والرد عليهم». (¬١)\rفهذا هو موقف الرافضة من خيار الأمة بعد الصحابة وهم التابعون وأتباعهم، الذين هم حملة العلم، وقدوة الناس في الخير والفضل. وإنما ذكرت هنا نماذج من طعنهم فيهم، بغية الاختصار،\rوإلا فكتبهم تزخر بالكثير من المطاعن والشتائم على أولئك الأخيار.\rوأما أئمة المذاهب الفقهية الأربعة عند أهل السنة فقد بالغوا في الطعن عليهم بحسب مقامهم في الأمة وانتفاع الناس بعلومهم.\rوها هي ذي نماذج من مطاعنهم عليهم:\rطعنهم في الإمام أبي حنيفة ﵀:\rيقول النباطي ضمن فصل خاص عقده للطعن في الأئمة الأربعة بعنوان: (في تخطئة كل واحد من الأئمة الأربعة): «الأول أبو حنيفة، وفيه أمور:\rقال الغزالي: أجاز أبو حنيفة وضع الحديث على وفق مذهبه.\rوعن يوسف بن أسباط، قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول الله ﷺ لأخذ بكثير من أقوالي","footnotes":"(¬١) الأنوار النعمانية ٢/ ٢٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251545,"book_id":5722,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":71,"body":"وفي مجالس ابن مهدي: كان أبو حنيفة يشرب مع مساور فلما تنسك عاب مساوراً فكتب إليه شعراً:\rإن كان فقهك لا يتم … بغير شتمي وانتقاصي\rفاقعد وقم بي حيث شئت … من الأداني والأقاصي\rفلطال ما زكّيتني و … أنا مقيم على المعاصي\rأيام تعطينى وتأخذ … في أباريق الرصاص\rفأنفذ إليه أبو حنيفة بمال وكف عنه» (¬١) الخ\rماذكره من مطاعن وأكاذيب على هذا الإمام الجليل. عليه من الله ما يستحق.\rويقول البحراني: «وأما أبو حنيفة فكان يقول قال علي ﵇ وأنا أقول خلافاً لقوله، وحُكي عنه أنه كان يقول خالفت جعفر بن محمد في جميع أقواله وفتاواه، ولم يبق إلا حالة السجود، فما أدري أنه يغمض عينيه أو يفتحها حتى أذهب إلى خلافه وأفتى الناس بنقيض فعله». (¬٢)\rطعنهم في الإمام مالك ﵀:\rيقول النباطي ضمن طعنه عليه: «كان مالكاً يذكر علياً وعثمان وطلحة والزبير، ويقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر.\rودخل محمد بن الحسن على مالك ليسمع منه الحديث فسمع في داره المزمار والأوتار فأنكر عليه فقال: إنا لا نرى به بأساً.\rوفي حلية الأولياء وغيرها عن ابن حنبل وأبي داود أن جعفر بن سليمان ضرب مالكاً وحلقه وحمله على بعير، وروي أنه كان\rعلى رأي الخوارج فسئل عنهم فقال: ما أقول في قوم ولوّنا فعدلوا فينا». (¬٣)","footnotes":"(¬١) الصراط المستقيم ٣/ ٢١٣.\r(¬٢) الكشكول ليوسف البحراني ٣/ ٤٦.\r(¬٣) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٣/ ٢٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251546,"book_id":5722,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":72,"body":"طعنهم في الإمام الشافعي ﵀:\rيقول النباطي في معرض طعنه عليه: «عن أبي بكر ابن عياش أنه قال: سوّد الله وجه ابن إدريس.\rوقال عمار بن زريق: ذكر الشافعي عند الثوري فقال: غير فقيه ولا مأمون.\rوقال القاضي بن شهري: كان الشافعي لا يحدث إلا ولجانبه غلام أمرد حسن الوجه\r[وقال النباطي]: ونسب نبينا إلى الرغبة في الحرام حيث قال: إذا أبصر امرأة وأعجبته وجب على زوجها طلاقها». (¬١)\rطعنهم في الإمام أحمد ﵀:\rيقول الكشي في ترجمته: «هو من أولاد ذي الثدية، جاهل، شديد النصب يستعمل الحياكة لايعد من الفقهاء». (¬٢)\rويقول النباطي: «في مسند جعفر قال أحمد: لايكون الرجل سنياً حتى يبغض علياً ولو قليلاً». (¬٣)\rويقول أيضاً: «ووقع الراضي بالله نسخة للحنابلة فيها: وقد تأمل أمير المؤمنين جماعتكم، وكشفت له الخبرة عن مذهب صاحبكم. فوجده كاللعين إبليس يزين لحزبه المحظور، ويركب بهم صعاب الأمور، ويدلي لهم حبل الغرور». (¬٤)\rوأما الإمامان المحدثان البخاري ومسلم:\rفيقول النباطي في الطعن عليهما: «كتم البخاري ومسلم أخباراً جمة","footnotes":"(¬١) الصراط المستقيم ٣/ ٢١٧ - ٢١٩.\r(¬٢) إلى مستحقي التقديم نقله عن الكشي، النباطي: في الصراط المستقيم ٣/ ٢٢٣\r(¬٣) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٣/ ٢٢٤.\r(¬٤) الصراط المستقم إلى مستحقي التقديم ٣/ ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251547,"book_id":5722,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":73,"body":"في فضائل أهل البيت صحيحة على شرطهما». (¬١)\rويقول: بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الموضوعة والضعيفة زعم أن الشيخين قد أسقطاها من كتابيهما-: «فهذه الأحاديث إن كانت لم تصل إلى الشيخين مع شهرتها، فهو دليل قصورهما فكيف يرجحون كتابيهما ويلهجون بذكرهما على غيرهما، وإن وصلت إليهما فتركا روايتها ونقلها كان ذلك من أكبر التهمة والانحراف والرجوع عن السبيل الواضح إلى الاعتساف». (¬٢)\rويقول أيضاً في طعنه على الإمام البخاري: «ما رأينا عند العامة أكثر صيتاً منه ولا أكثر درجة منه فكأنه جيفة علت، أو كلفة (¬٣)\rغشت بدراً، كتم الحق وأقصاه، وأظهر الباطل وأدناه». (¬٤)\rفهذه نماذج مما جاء في كتب الرافضة في حق أئمة أهل السنة وعلمائهم، توضح مدى حقدهم وبغضهم، وشدة عدائهم لهم.\rوليعلم القارئ أني إنما سقت هنا أمثلة فقط وإلا فقد تركت نصوصاً أخرى لهم في الطعن في السلف فيها قدح شنيع ونيل عظيم من أعراضهم ودينهم تنزهاً عن نقلها وتأثماً من نشرها بين الناس.\rوأختم الحديث هنا بنقل مهم عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في بيان موقف الرافضة من سلف الأمة وأئمتها تأكيداً لما تقدم نقله من كتبهم.\rيقول ﵀: «الرافضة كفّرت أبا بكر وعمر وعثمان، وعامة المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، الذين ﵃","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ٣/ ٢٣٢\r(¬٢) المصدر نفسه ٣/ ٢٣٤.\r(¬٣) الكلفة: حمرة كَدِرة تعلو الوجه، وقيل: لون بين السواد والحمرة، وقيل: هو سواد يكون في الوجه. لسان العرب ٩/ ٣٠٧.\r(¬٤) الصراط المستقم إلى مستحقي التقديم ٣/ ٢٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251548,"book_id":5722,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":74,"body":"ورضوا عنه، وكفروا جماهيرأمة محمد ﷺ من المتقدمين والمتأخرين.\rفيكفرون كل من اعتقد في أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار العدالة، أو ترضى عنهم كما ﵃، أو يستغفر لهم كما أمر الله بالاستغفار لهم، ولهذا يكفرون أعلام الملة: مثل سعيد بن المسيب، وأبي مسلم الخولاني، وأويس القرني، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومثل: مالك، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد،\rوحماد بن سلمة، والثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري وغير هؤلاء.\rويرون أن كفرهم أغلظ من كفر اليهود والنصارى، لأن أولئك عندهم كفار أصليون، وهؤلاء مرتدون، وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي.\rإلى أن قال: وأكثر محققيهم -عندهم- يرون أبا بكر وعمر وأكثر المهاجرين والأنصار، وأزواج النبي ﷺ مثل: عائشة، وحفصة، وسائر أئمة المسلمين وعامتهم ما آمنوا بالله طرفة عين قط، لأن الإيمان الذي يتعقبه الكفر عندهم يكون باطلاً من أصله كما يقوله بعض علماء السنة، ومنهم من يرى أن فرج النبي ﷺ الذي جامع به عائشة وحفصة لابد أن تمسه النار ليطهر بذلك من وطء الكوافر على زعمهم لأن وطء الكوافر حرام عندهم» . (¬١)","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ٢٨/٤٧٧-٤٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251549,"book_id":5722,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":75,"body":"المبحث الخامس موقف أهل السنة من الرافضة ومن عقيدتهم\r\rأولاً: موقف أهل البيت من الرافضة ومن عقائدهم:\rأئمة أهل بيت النبي ﷺ كسائر أهل السنة في موقفهم من الرافضة ومن عقائدهم، فهم يعتقدون ضلالهم وانحرافهم عن السنة، وبعدهم عن الحق. وهم من أشد الناس ذماً ومقتاً لهم وذلك لنسبتهم تلك العقائد الفاسدة إليهم، وكثرة كذبهم عليهم، وقد تعددت عبارات أهل البيت وتنوعت في ذم الرافضة وبراءتهم من عقيدتهم.\rفمما جاء عنهم في براءتهم من عقائد الرافضة وتأصيلهم عقيدة أهل السنة:\rما ثبت عن علي ﵁ وتواتر عنه أنه قال وهو على منبر الكوفة: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر ﵄). (¬١)","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ١٠٦، وابن أبي عاصم في السنة ص ٥٥٦، وصححه الألباني في ظلال الجنة، وأخرجه اللالكائي ٧/ ١٣٦٦ - ١٣٩٧، ورواه أبو نعيم في كتاب الإمامة ص ٢٨٣، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي في النهي عن سب الأصحاب ص ٧٣، وأبو حامد المقدسي في رسالة = = في الرد على الرافضة ص ٢٩٦. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن حديثه عن براءة علي ﵁ من الرافضة: «وقد تواتر عنه من الوجوه الكثيرة أنه قال على منبر الكوفة وقد أسمع من حضر: خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر. وبذلك أجاب ابنه محمد بن الحنفية. فيمارواه البخاري في صحيحه» منهاج السنة ١/ ١١ - ١٢، وانظر الأثر في البخاري (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً). فتح الباري ٧/ ٢٠ ح ٣٦٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251550,"book_id":5722,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":76,"body":"وعنه ﵁ أنه قال: (لايفضلني أحد على الشيخين إلا جلدته حد المفتري). (¬١)\rوفي الصحيحين أنه قال في حق عمرعند تشييعه: (ما خلفت أحداً أحب إلىّ من أن ألقى الله بمثل عمله منك وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت أسمع كثيراً رسول الله ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبوبكر وعمر، ودخلت أنا وأبوبكر وعمر، وخرجت أنا وأبوبكر وعمر، وإن كنت لأظن أن يجعلك الله معهما). (¬٢)\rوهذه الآثار الثابتة عن علي ﵁ تناقض عقيدة الرافضة في الشيخين كماتقدم، وتدل على براءة علي ﵁ من الرافضة\rومن عقيدتهم، وتوليه للشيخين وسائرأصحاب النبي ﷺ، وحبه لهم، وإقراره للشيخين بالفضل عليه، وعقوبته من فضله عليهما، وتمنيه أن يلقىالله بمثل عمل عمر. فرضي الله عنه وعن سائر أصحاب النبي ﷺ الطيبين المطهرين من كل ماينسبه إليهم أهل البدع من الرافضة والخوارج المارقين.\rثم من بعد علي ﵁ جاءت أقوال أبنائه، وأهل بيته، في البراءة من الرافضة ومن عقيدتهم، وانتصارهم لعقيدة أهل السنة. وإليك طرفاً من أقوالهم في ذلك:","footnotes":"(¬١) اخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ٢/ ٥٦٢، وابن أبي عاصم في السنة ص ٥٦١، وأبو حامد المقدسي في رسالة في الرد على الرافضة ص ٢٩٨.\r(¬٢) أخرجه البخاري في (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب) فتح الباري ٧/ ٤١، ح ٣٦٨٥، ومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ﵁) ٤/ ١٨٥٨، ح ٢٣٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251551,"book_id":5722,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":77,"body":"قول الحسن بن علي ﵄:\rعن عمرو بن الأصم قال: قلت للحسن: إن الشيعة تزعم أن علياً مبعوث قبل يوم القيامة، قال: (كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة؛ لو علمنا أنه مبعوث، ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله). (¬١)\rوروى أبو نعيم قيل للحسن بن علي ﵄: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة، قال: (كانت جماجم العرب في يدي. يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله، وحقن دماء أمة محمد ﷺ). (¬٢)\rقول الحسين بن علي ﵄:\rكان يقول في شيعة العراق -الذين كاتبوه ووعدوه بالنصر، ثم تفرقوا عنه وأسلموه إلى أعدائه-: (اللهم إن أهل العراق غرّوني، وخدعوني، وصنعوا بأخي ما صنعوا، اللهم شتت عليهم أمرهم وأحصهم عدداً). (¬٣)\rثم كان نتيجة غدرهم وخذلانهم له استشهاده ﵁ هو وعامة من كان معه من أهل بيته، بعد أن تفرق عنه هؤلاء الخونة. فكان مقتله ﵁ مصيبة عظيمة، ومأساة جسيمة، يتفطر لها قلب كل مسلم. تولى كبرها هؤلاء الشيعة، الذين يظهرون اليوم تحسرهم وندمهم على مقتل الحسين بإقامة تلك المآتم المبتدعة في يوم عاشوراء من كل سنة، فقبحهم الله ما أكذب دعواهم في ولاية أهل البيت، وأعظم غدرهم وخذلانهم لهم!!","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ١٤٨، وفي فضائل الصحابة ٢/ ١٧٥، وأورده الذهبي في السير ٣/ ٢٦٣.\r(¬٢) حلية الأولياء ٢/ ٣٧.\r(¬٣) أورده الذهبي في السير ٣/ ٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251552,"book_id":5722,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":78,"body":"قول علي بن الحسين ﵀:\rثبت عنه أنه قال: (يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام، ولا تحبونا حب الأصنام، فما زال بناحبكم حتى صار علينا شيناً). (¬١)\rوعنه ﵀: أنه جاءه نفر من أهل العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلما فرغوا قال لهم: (ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون؟ قالوا: لا! قال: فأنتم الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون؟ قالوا: لا! قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله ﷿: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ (¬٢) اخرجوا فعل الله بكم!! ). (¬٣)\rقول محمد بن علي (الباقر):\rعن محمد بن علي أنه قال: (أجمع بنو فاطمة على أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن ما يكون من القول). (¬٤)\rوعنه ﵀ أنه قال لجابر الجعفي: (إن قوماً بالعراق\rيزعمون أنهم يحبوننا، ويتناولون أبا بكر وعمر ﵄، ويزعمون أني أمرتهم بذلك؛","footnotes":"(¬١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٩٨، وأورده أبو نعيم في الحلية ٣/ ١٣٧، والذهبي في السير ٤/ ٣٩٠.\r(¬٢) سورة الحشر آيه ١٠.\r(¬٣) أورده أبو نعيم في الحليه ٣/ ١٣٧.\r(¬٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/ ٣٥٥ أ، وأورده الذهبي في السير ٤/ ٤٠٦، وأبو حامد المقدسي في الرد على الرافضة ص ٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251553,"book_id":5722,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":79,"body":"فأخبرهم: أني أبرأ إلى الله تعالى منهم، والله برئ منهم، والذي نفس محمد بيده لو وليت؛ لتقربت إلى الله بدمائهم. لانالتني شفاعة محمد، إن لم أكن أستغفر لهما، وأترحم عليهما، إن أعداء الله غافلون عنهما). (¬١)\rوعن بسام الصيرفي قال: سألت أبا جعفر عن أبي بكر وعمر فقال: (والله إني لأتولاهما، وأستغفر لهما. وما أدركت أحداً من أهل بيتي إلا هو يتولاهما). (¬٢)\rقول زيد بن علي ﵀:\rعن زيد بن علي أنه قال: (كان أبوبكر إمام الشاكرين. ثم تلا ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ (¬٣) ثم قال: البراءة من أبي بكر هي البراءة\rمن علي). (¬٤)\rوعنه ﵀ أنه قال: (البراءة من أبي بكر وعمر، البراءة من علي ﵃. فإن شئت فتقدم، وإن شئت فتأخر). (¬٥)\rقول جعفر بن محمد (الصادق):\rعن عبد الجبار بن عباس الهمداني: أن جعفر بن محمد أتاهم وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة. فقال: (إنكم إن شاء الله من صالحي أهل","footnotes":"(¬١) أخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي في النهى عن سب الأصحاب ص ٧٥، وأورده البيهقي في كتاب الاعتقاد ص ٣٦١، وأبو حامد المقدسي في الرد على الرافضة ص ٣٠٣.\r(¬٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/ ٣٢١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/ ٣٥٥ ب، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية ٩/ ٣٢١، والذهبي في السير ٤/ ٤٠٣، وأبو حامد المقدسي في الرد على الرافضة ص ٣٠٤.\r(¬٣) سورة آل عمران من الآية: ١٤٤.\r(¬٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٠٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ٣٢٤ ب، وأورده الذهبي في السير ٥/ ٣٩٠.\r(¬٥) أخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي في النهي عن سب الأصحاب ص ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251554,"book_id":5722,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":80,"body":"مصركم، فأبلغوهم عني: من زعم أني إمام معصوم مفترض الطاعة؛ فأنا منه برئ، ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر وعمر؛ فأنا منه برئ). (¬١)\rوعن سالم بن أبي حفصه قال: سألت أبا جعفر وابنه جعفر عن أبي بكر وعمر فقال: يا سالم تولهما وابرأ من عدوهما؛ فإنهما كانا إمامي هدى، ثم قال جعفر: يا سالم أيسب رجل جده؟ أبو بكر جدي، لا نالتني شفاعة محمد ﷺ يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما). (¬٢)\rوعن جعفر بن محمد أنه كان يقول: (ما أرجوا من شفاعة علي شيئاً، إلا وأنا أرجوا من شفاعة أبي بكر مثله، لقد ولدني مرتين (¬٣)). (¬٤)\rوعنه ﵀ أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال: (إنك تسألني عن رجلين قد أكلا من ثمار الجنة).\rوعنه أنه قال: (برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر). (¬٥)\rقال الذهبي معقباً على هذا الأثر: «قلت هذا القول متواتر عن جعفر الصادق، وأشهد بالله إنه لبار في قوله، غير منافق لأحد، فقبح الله الرافضة». (¬٦)\rفهذه هي أقوال أئمة أهل البيت، الطيبين، الطاهرين، الذين تدعي الرافضة إمامتهم وولايتهم، وينسبون إليهم عقيدتهم؛ جاءت موضحة ومبينة","footnotes":"(¬١) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٥٩.\r(¬٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة ٢/ ٥٥٨، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٠١، وأورده الذهبي في السير ٦/ ٢٥٨.\r(¬٣) قال الذهبي في ترجمة جعفر بن محمد: «وأمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي، وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان يقول: ولدني أبوبكر الصديق مرتين» سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٥٥.\r(¬٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٠١، وأورده الذهبي في السير ٦/ ٢٥٩.\r(¬٥) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٦٠.\r(¬٦) سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251555,"book_id":5722,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":81,"body":"موقفهم من الرافضة، ومن دينهم، وبراءتهم منهم ومن\rكل ما يلصقونه بهم من عقائدهم المكفرة، ومطاعنهم على خيار الصحابة، وأمهات المؤمنين؛ وأن هؤلاء الأئمة من أهل البيت على عقيدة أهل السنة، ظاهراً وباطناً؛ في كل كبير وصغير؛ فهي عقيدتهم التي بها يدينون، وعليها يوالون ويعادون؛ وأن من نسب لهم غير ذلك فهو كاذب عليهم ظالم لهم، فرحمهم الله رحمة واسعة، وقبح الله الرافضة ما أعظم فريتهم عليهم وأشد أذيتهم لهم.\r\rثانيا: أقوال المنسوبين للتشيع (¬١) من الأئمة المتقدمين:\rروى اللالكائي عن ليث بن أبي سليم قال: (أدركت الشيعة الأولى ما يفضلون على أبي بكر وعمر أحداً). (¬٢)\rوعن سلمة بن كهيل أنه قال: (جالست المسيب بن نجبة الفزاري في هذا المسجد عشرين سنة، وناساً من الشيعة كثيراً، فما\rسمعت أحداً منهم تكلم في أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا بخير، وما كان الكلام إلا في علي وعثمان (¬٣)). (¬٤)\rويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولهذا كانت الشيعة المتقدمون، الذين صحبوا علياً، أو كانوا في ذلك الزمان، لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمان، وهذا مما يعترف به علماء الشيعة الأكابر من الآوائل والأواخر». (¬٥)","footnotes":"(¬١) التشيع في اصطلاح العلماء المتقدمين هو: تقديم علي على عثمان، دون التعرض للشيخين أبي بكر وعمر ﵄، وقد تقدم في كلام الذهبي: أن هذا قد وجد في التابعين وتابعيهم، مع الدين، والورع، والصدق.\rانظر: نص كلامه ص ٣١ من هذا الكتاب.\r(¬٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٠٢، وأورده الذهبي في السير ٦/ ٢٥٥.\r(¬٣) أي: في المفاضلة بينهما ﵄.\r(¬٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٦٨.\r(¬٥) منهاج السنة ١/ ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251556,"book_id":5722,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":82,"body":"وروى اللالكائي عن إبراهيم بن أعين قال: قلت لشريك (¬١): (أرأيت من قال: لا أفضل أحداً، قال: هذا أحمق أليس قد فُضِّل أبوبكر وعمر؟). (¬٢)\rوعن سليمان بن أبي شيخ قال: لقي عبد الله بن مصعب الزبيري\rشريكاً فقال: بلغني أنك تنال من أبي بكر وعمر؟ فقال شريك: (والله ما أنتقص الزبير، فكيف أنال من أبي بكر وعمر!!). (¬٣)\rوعن حفص بن غياث قال: سمعت شريكاً يقول: (قُبض النبي ﷺ، واستخار المسلمون أبا بكر، فلو علموا أن فيهم أحداً أفضل منه كانوا قد غَشُّونا، ثم استخلف أبوبكر عمر، فقام بما قام به من الحق والعدل؛ فلما حضرته الوفاة جعل الأمر شورى بين ستة فاجتمعوا على عثمان، فلو علموا أن فيهم أفضل منه كانوا قد غَشُّونا). (¬٤)\rقال علي بن خشرم: (فأخبرني بعض أصحابنا من أهل الحديث أنه عرض هذا على عبد الله بن إدريس، فقال ابن إدريس: أنت سمعت هذا من حفص؟ قلت: نعم، قال: الحمد لله الذي أنطق بهذا لسانه، فوالله إنه لشيعي، وإن كان شريكاً لشيعي). (¬٥)\rقال الذهبي معقباً: (قلت: هذا التشيع الذي لا محذور فيه -إن شاء الله- إلا من قبيل الكلام فيمن حارب علياً ﵁ من الصحابة، فإنه قبيح يؤدب فاعله). (¬٦)","footnotes":"(¬١) هو: شَرِيْك بن عبد الله النخعي، القاضي أبو عبد الله، أحد الأعلام، كانت وفاته سنة سبع وسبعين ومائة.\rقال عنه الذهبي: فيه تشيع خفيف على قاعدة أهل بلده.\rانظر: سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٠٠ - ٢٠٢.\r(¬٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٦٩، وأورده الذهبي في السير ٨/ ٢٠٥.\r(¬٣) أورده الذهبي في السير ٨/ ٢٠٦.\r(¬٤) المصدر نفسه ٨/ ٢٠٩.\r(¬٥) المصدر نفسه.\r(¬٦) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251557,"book_id":5722,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":83,"body":"وعن سلمة بن شبيب قال: سمعت عبد الرزاق (¬١) يقول: (ما انشرح صدري قط أن أفضل علياً على أبي بكر -فرحمهما الله-، ورحم الله عثمان وعلياً، من لم يحبهم فما هو بمؤمن أوثق عملي حبي إياهم). (¬٢)\rوعن عبد الرزاق أيضاً أنه قال: (أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه، كفي بي إزراء أن أخالف علياً ﵁). (¬٣)\rوروى اللالكائي عن أبي السائب عتبة بن عبد الله الهمداني قال: (كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان وكان بحضرته رجل ذكر عائشة بذكر قبيح، من الفاحشة. فقال: يا غلام اضرب عنقه فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله هذا رجل طعن على النبي ﷺ، قال الله ﷿: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ (¬٤) فإن كانت عائشة\rخبيثة فالنبي ﷺ خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه. فضربوا عنقه وأنا حاضر). (¬٥)\r\rثالثاً: أقوال أئمة السلف وأهل العلم من بعدهم\rاتفق سائر أئمة الدين، وعلماء المسلمين، المعتد بأقوالهم في الأمة، والمقتدى بأفعالهم فيها، جيلاً بعد جيل، وعصراً بعد عصر، منذ عصر الصحابة حتى هذا العصر الذي نعيش فيه على اختلاف أزمانهم وبلدانهم، وعلى تنوع مذاهبهم وعلومهم، من محدثين ومفسرين، وفقهاء، ومؤرخين، ومحققين في الفرق والمقالات: على ذم الرافضة وتضليلهم، والتحذير","footnotes":"(¬١) هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني.\rقال ابن حجر: «حافظ، مصنف، شهير، عمي في آخر عمره، وكان يتشيع».\rتقريب التهذيب ص ٣٥٤.\r(¬٢) أورده الذهبي في السير ٩/ ٥٧٤.\r(¬٣) المصدر نفسه.\r(¬٤) سورة النور آيه: ٢٦.\r(¬٥) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251558,"book_id":5722,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":84,"body":"منهم، وكونهم أبعد الناس عن الحق، وأشدهم زيغاً وانحرافاً، وأقربهم للكفر والإلحاد، وأخطرهم على الدين\rوالعباد.\rكما تضافرت كلمة المحققين منهم في أقوال الرافضة وعقيدتهم: أنه ليس في الفرق المنتسبة للأمة أجهل، ولا أكذب، ولا أسخف، ولا أسفه، ولا أظلم، ولا أجرأ على حدود الله، ولا أعظم خذلاناً، ولا أكبر خسراناً في الدنيا والآخرة منهم وما ابتليت الأمة بمثلهم.\rوفيمايلي طائفة من أقوالهم في ذلك:\rقول علقمة بن قيس النخعي ﵀ (٦٢ هـ):\rروى عبد الله بن أحمد بسنده عن الشعبي عن علقمة قال: (لقد غلت هذه الشيعة في علي ﵁ كما غلت النصارى في عيسى بن مريم). (¬١)\rقول عامر الشعبي ﵀ (١٠٥ هـ):\rنقلت عنه آثار كثيرة في ذم الرافضة -وكان من أعرف الناس بهم- (¬٢) ومن هذه الآثار ما رواه عبد الله بن أحمد وغيره عنه أنه قال: (مارأيت قوماً أحمق من الشيعة). (¬٣)\rوعنه-﵀-أنه قال: (لوكانت الشيعةمن الطير لكانوارخماً).\rوقال: (نظرت في هذه الأهواء وكلمت أهلها فلم أرقوماً أقل عقولاً من الخشبية (¬٤)). (¬٥)","footnotes":"(¬١) السنة لعبد الله بن أحمد ٢/ ٥٤٨، وقال المحقق: «إسناده صحيح».\r(¬٢) ذكره شيخ الإسلام. انظر: منهاج السنة ١/ ٢٢.\r(¬٣) السنة لعبد الله بن أحمد ٢/ ٥٤٩، وأخرجه الخلال في السنة ١/ ٤٩٧، واللالكائي في شرح السنة ٧/ ١٤٦١.\r(¬٤) من أسماء الرافضة القديمة: قال شيخ الإسلام: (كما كانوا يسمون الخشبية لقولهم: إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم فقاتلوا بالخشب).\rمنهاج السنة ١/ ٣٦.\r(¬٥) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ٢/ ٥٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251559,"book_id":5722,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":85,"body":"وعنه أنه قال: (لو شئت أن يملؤا هذا البيت ذهباً وفضة، على أن أكذب لهم على علي لفعلوا. وكان يقول: لو كانت الشيعة من الطير لكانوا رخماً، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمراً). (¬١)\rوقال: (أحذركم الأهواء المضلة وشرّها الرافضة، وذلك أن منهم يهوداً يغمصون الإسلام لتحيا ضلالتهم، كما يغمص بولس بن شاول ملك اليهود النصرانية لتحيا ضلالتهم. ثم قال: لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله ولكن مقتاً لأهل الإسلام). (¬٢)\rقول طلحة بن مصرّف ﵀ (١١٢ هـ):\rروى ابن بطة بسنده عنه أنه قال: (الرافضة لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، لأنهم أهل ردة). (¬٣)\rوعن الحسن بن عمرو قال: قال طلحة بن مصرّف: (لولا أني\rعلى وضوء، لأخبرتك بما تقول الرافضة). (¬٤)\rقول الإمام أبي حنيفة ﵀ (١٥٠ هـ):\rروى ابن عبد البر عن حماد بن أبي حنيفة أنه قال: سمعت أبا حنيفة يقول: (الجماعة أن تفضل أبا بكر وعمر وعلياً وعثمان ولا تنتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ). (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه اللالكائي في شرح السنة ٧/ ١٢٦٧.\r(¬٢) أخرجه اللالكائي في شرح السنة ٨/ ١٤٦١، والخلال في السنة ١/ ٤٩٧، واللفظ لللالكائي غير عبارة (النصرانية لتحيا ضلالتهم) ذكر المحقق:\rأنها غير واضحة، فأكملتها من السنة للخلال ليستقيم المعنى.\r(¬٣) الإبانة الصغرى ص ١٦١.\r(¬٤) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٢/ ٥٥٧، واللالكائي في شرح السنة ٧/ ١٢٦٩، وأورده ابو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ١٥.\r(¬٥) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251560,"book_id":5722,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":86,"body":"قول مسعر بن كدام ﵀ (١٥٥ هـ):\rروى اللالكائي: (أن مسعر بن كدام لقيه رجل من الرافضة فكلمه بشئ فقال له مسعر: تنح عني فإنك شيطان). (¬١)\rقول سفيان الثوري ﵀ (١٦١ هـ):\rروى مؤمل بن إسماعيل عن سفيان قال: (تركتني الروافض وأنا\rأبغض أن أذكر فضائل علي (¬٢)). (¬٣)\rوعن محمد بن يوسف الفريابي قال: (سمعت سفيان ورجل يسأله عن من يشتم أبا بكر وعمر؟ فقال: كافر بالله العظيم، قال:\rنصلي عليه؟ قال: لا، ولا كرامة، قال: فزاحمه الناس حتى حالوا بيني وبينه، فقلت للذي قريباً منه: ما قال؟ قلنا هو يقول: لا إله إلا الله مانصنع به؟ قال: لا تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في قبره). (¬٤)\rقول الإمام مالك بن أنس ﵀ (١٧٩ هـ):\rروى الخلال بسنده عن الإمام مالك أنه قال: (الذي يشتم أصحاب النبي ﷺ، ليس لهم سهم، أوقال نصيب في الإسلام). (¬٥)\rوروى اللالكائي عنه أنه قال: (من سب أصحاب رسول الله ﷺ فليس له في الفيء حق يقول الله ﷿: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً﴾ الآية. هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ الذين هاجروا معه ثم قال: ﴿والذين تبؤوا الدار والإيمان﴾","footnotes":"(¬١) أخرجه اللالكائي في شرح السنة ٨/ ١٤٥٧.\r(¬٢) كان سفيان ﵀ من أهل الكوفة التي يشيع فيها الرفض، فكان يرى أن في ذكر فضائل علي ﵁ تقوية لبدعتهم: يشهد لهذا مارواه عطاء بن مسلم عنه أنه قال له: (إذا كنت بالشام فاذكر مناقب علي، وإذا كنت بالكوفة؛ فاذكر مناقب أبي بكر وعمر). سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٦٠.\r(¬٣) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٥٣.\r(¬٤) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٥٣.\r(¬٥) السنة: للخلال ١/ ٤٩٣، وأخرجه ابن بطة في الابانة الصغرى ص ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251561,"book_id":5722,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":87,"body":"الآية. هؤلاء الأنصار، ثم قال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ (¬١) فالفيء لهؤلاء الثلاثة فمن سب أصحاب\rرسول لله ﷺ فليس من هؤلاء الثلاثة ولا حق له في الفيء). (¬٢)\rوقال أشهب بن عبد العزيز سئل مالك عن الرافضة فقال: (لا تكلمهم ولا تروعنهم فإنهم يكذبون). (¬٣)\rقول القاضي أبي يوسف ﵀ (١٨٢ هـ):\rروى اللالكائي بسنده عن أبي يوسف أنه قال: (لا أصلي خلف جهمي، ولا رافضي، ولا قدري). (¬٤)\rقول عبد الرحمن بن مهدي ﵀ (١٩٨ هـ):\rقال البخاري قال عبد الرحمن بن مهدي: (هما ملتان: الجهمية،\rوالرافضة). (¬٥)\rقول الإمام الشافعي ﵀ (٢٠٤ هـ):\rثبت بنقل الأئمة عنه أنه قال: (لم أر أحداً من أصحاب الأهواء،\rأكذب في الدعوى، ولا أشهد بالزور من الرافضة). (¬٦)\rقول يزيد بن هارون ﵀ (٢٠٦ هـ):\rقال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: (يكتب عن كل","footnotes":"(¬١) الآيات من سورة الحشر ٨ - ١٠.\r(¬٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٢٦٨ - ١٢٦٩.\r(¬٣) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ١/ ٦١، وذكر أنه رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى ولم أجده في الجزء المطبوع من الكتاب.\r(¬٤) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/ ٧٣٣.\r(¬٥) خلق أفعال العباد ضمن مجموعة \"عقائد السلف\" جمع علي سامي النشار، وعمار الطالبي ص ١٢٥.\r(¬٦) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٢/ ٥٤٥، واللالكائي في شرح السنة ٨/ ١٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251562,"book_id":5722,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":88,"body":"صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون). (¬١)\rقول محمد بن يوسف الفريابي ﵀ (٢١٢ هـ):\rروى اللالكائي عنه أنه قال: (ما أرى الرافضة والجهمية إلا زنادقة). (¬٢)\rوعن موسى بن هارون قال: سمعت الفريابي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر وعمر؟ قال: كافر، قال: فيصلى عليه؟ قال: لا، وسألته كيف يصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته). (¬٣)\rقول أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي-﵀ (٢١٩ هـ):\rقال في كتابه أصول السنة بعد أن ذكر الصحابة ووجوب\rالترحم عليهم: (فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم، فمن يسبهم، أو ينتقصهم أو أحداً منهم، فليس على السنة، وليس له في الفئ حق). (¬٤)\rقول القاسم بن سلام ﵀ (٢٢٤ هـ):\rروى الخلال عن عباس الدوري قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: (عاشرت الناس، وكلمت أهل الكلام، وكذا، فما رأيت أوسخ وسخاً، ولا أقذر قذراً، ولا أضعف حجة، ولا أحمق من الرافضة، ولقد وليت قضاء الثغور فنفيت منهم ثلاثة رجال: جهميين ورافضي، أو رافضيين وجهمي، وقلت: مثلكم لا يساكن أهل الثغور فأخرجتهم). (¬٥)","footnotes":"(¬١) نقله شيخ الإسلام في منهاج السنة ١/ ٦٠ وعزاه لابن بطة في الإبانة الكبرى، ولم أجده في القسم المطبوع من الكتاب ولعله في القسم المخطوط.\r(¬٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/ ١٤٥٧.\r(¬٣) أخرجه الخلال في السنة ١/ ٤٩٩، وابن بطة في الإبانة الصغرى ص ١٦٠.\r(¬٤) أصول السنة للحميدي ص ٤٣.\r(¬٥) السنة للخلال ١/ ٤٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251563,"book_id":5722,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":89,"body":"قول أحمد بن يونس ﵀ (٢٢٧هـ) :\rروى اللالكائي عن عباس الدوري قال: سمعت أحمد بن يونس يقول: (إنا لا نأكل ذبيحة رجل رافضي، فإنه عندي مرتد) . (¬١)\rقول الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (٢٤١هـ) :\rروى الخلال عدة روايات عنه في ذم الرافضة منها:\rعن عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله قال: من شتم أخاف عليه الكفر مثل: الروافض، ثم قال: من شتم أصحاب النبي ﷺ، لا نأمن عليه أن يكون مرق من الدين) . (¬٢)\rوعن عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي ﷺ فقال: (ما أراه على الإسلام) . (¬٣)\rوعن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عن من يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: (ما أراه على الإسلام) . (¬٤)\rوعن إسماعيل بن إسحاق أن أبا عبد الله سُئل: عن رجل له جار رافضي يسلم عليه؟ قال: (لا، وإذا سلم عليه لا يرد عليه) . (¬٥)\rقول الإمام البخاري ﵀ (٢٥٦هـ) :\rقال في كتاب خلق أفعال العباد: (ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم) . (¬٦)","footnotes":"(¬١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/٤٥٩.\r(¬٢) السنة للخلال ١/٤٩٣.\r(¬٣) المصدر نفسه ١/٤٩٣.\r(¬٤) المصدر نفسه ١/٤٩٣.\r(¬٥) المصدر نفسه ١/٤٩٤.\r(¬٦) خلق أفعال العباد (ضمن عقائد السلف) ص١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251564,"book_id":5722,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":90,"body":"قول أبي زرعة الرازي ﵀ (٢٦٤ هـ):\rروى الخطيب بسنده عنه أنه قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدي إلينا هذا القرآن، والسنن: أصحاب رسول الله ﷺ وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة). (¬١)\rوروى اللالكائي من طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم: أنه سأل أباه وأبا زرعة عن مذاهب السنة، واعتقادهما الذي أدركا عليه أهل العلم في جميع الأمصار، ومما جاء في كلامهما: (وإن الجهمية كفار، وإن الرافضة، رفضوا الإسلام). (¬٢)\rقول عبد الله بن قتيبة ﵀ (٢٧٦ هـ):\rقال في كتابه: تأويل مختلف الحديث بعد حديثه: عن أهل الكلام وأساليبهم في تفسير القرآن الدالة على جهلهم: «وأعجب من هذا التفسير، تفسير الروافض للقرآن، وما يدعونه من علم باطنه، بما وقع إليهم من الجفر وهو جلد جفر ادعوا أنه كَتَبَ فيه لهم الإمام، كل ما يحتاجون إلى علمه، وكل ما يكون إلى يوم القيامة.\rإلى أن قال: وهم أكثر أهل البدع افتراقاً ونحلاً ولا نعلم في أهل البدع والأهواء، أحداً ادعى الربوبية لبشر غيرهم، فإن عبد الله بن سبأ ادعى الربوبية لعلي فأحرق علي أصحابه بالنار وقال في ذلك:\rلما رأيت الأمر أمراً منكراً … أججت ناري ودعوت قنبرا\rولا نعلم أحداً ادعى النبوة لنفسه غيرهم، فإن المختار بن أبي عبيد ادعى النبوة لنفسه». (¬٣)","footnotes":"(¬١) الكفاية ص ٤٩.\r(¬٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٧٨.\r(¬٣) تأويل مختلف الحديث ص ٧٦ - ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251565,"book_id":5722,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":91,"body":"قول الإمام الطحاوي ﵀ (٣٢١ هـ):\rقال في عقيدته: «ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم: دين، وإيمان، وإحسان، وبغضهم: كفر، ونفاق، وطغيان». (¬١)\rقول الحسن بن علي بن خلف البربهاري-﵀ (٣٢٩ هـ):\rقال: «واعلم أن الأهواء كلها ردية، تدعوا إلى السيف، وأردؤها وأكفرها الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، فإنهم يريدون الناس على التعطيل والزندقة». (¬٢)\rقول أبي حفص عمر بن شاهين (٣٨٥ هـ):\rقال في كتاب اللطيف: «وإن أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ: أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵈، وإن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم أخيار أبرار، وإني أدين الله بمحبتهم كلهم، وأبرأ ممن سبهم، أو لعنهم، أو ضلّلهم، أو خوّنهم، أو كفّرهم، وإني بريء من كل بدعة: من قدر، وإرجاء، ورفض، ونصب، واعتزال». (¬٣)\rقول ابن بطة ﵀ (٣٨٧ هـ):\rقال في الإبانة الكبرى: «وأما الرافضة: فأشد الناس اختلافاً، وتبايناً، وتطاعناً، فكل واحد منهم يختار مذهباً لنفسه يلعن من خالفه عليه، ويكفر من لم يتبعه. وكلهم يقول: إنه لا صلاة، ولا صيام، ولاجهاد، ولا جمعة، ولا عيدين، ولا نكاح، ولا طلاق، ولا بيع، ولاشراء، إلا بإمام وإنه من لا إمام له، فلا دين له، ومن لم يعرف إمامه فلا دين له","footnotes":"(¬١) العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز ص ٦٨٩.\r(¬٢) كتاب شرح السنة ص ٥٤.\r(¬٣) كتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة ص ٢٥١ - ٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251566,"book_id":5722,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":92,"body":"ولولا ما نؤثره من صيانة العلم، الذي أعلى الله أمره وشرّف قدره، ونزهه أن يخلط به نجاسات أهل الزيغ، وقبيح أقوالهم، ومذاهبهم، التي تقشعر الجلود من ذكرها، وتجزع النفوس من استماعها، وينزه العقلاء ألفاظهم وأسماعهم عن لفظها، لذكرت من\rذلك ما فيه عبرة للمعتبرين». (¬١)\rقول الإمام القحطاني ﵀ (٣٨٧ هـ):\rقال في نونيته:\rإن الروافضَ شرُّمن وطيءَ الحَصَى … من كلِّ إنسٍ ناطقٍ أو جانِ\rمدحوا النّبيَ وخونوا أصحابه … ورموُهمُ بالظلمِ والعدوانِ\rحبّوا قرابتهَ وسبَّوا صحبه … جدلان عند الله منتقضانِ (¬٢)\rقول (قوام السنة) أبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني ﵀ (٥٣٥ هـ):\rقال: «ومن بلغ من الخوارج والروافض في المذهب أن يكفر الصحابة، ومن القدرية أن يكفر من خالفه من المسلمين، ولا نرى الصلاة خلفهم، ولا نرى أحكام قُضاتهم، وقضائهم جائزه، ورأى السيف واستباح الدم؛ فهؤلاء لا شهادة لهم». (¬٣)\rقول أبي بكر بن العربي ﵀ (٥٤٣ هـ):\rقال في العواصم: «مارضيت النصارى واليهود، في أصحاب موسى وعيسى، ما رضيت الروافض في أصحاب محمد ﷺ، حين\rحكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على الكفر والباطل». (¬٤)","footnotes":"(¬١) الإبانة الكبرى ٢/ ٥٥٦.\r(¬٢) نونيه القحطاني ص ٢١\r(¬٣) الحجة في بيان المحجة لقوام السنة ٢/ ٥١١.\r(¬٤) العواصم من القواصم ص ١٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251567,"book_id":5722,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":93,"body":"قول القاضي عياض ﵀ (٥٤٤ هـ):\rقال: «وكذلك نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم: إن الأئمة أفضل من الأنبياء». (¬١)\rقول ابن الجوزي ﵀ (٥٩٧ هـ):\rقال: «وغلو الرافضة في حب علي ﵁، حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله، أكثرها تشينه وتؤذيه ولهم مذاهب في الفقه ابتدعوها، وخرافات تُخالف الاجماع في مسائل كثيرة يطول ذكرها خرقوا فيها الإجماع، وسوّل لهم إبليس وضعها على وجه لا يستندون فيه إلى أثر ولا قياس، بل إلى الواقعات، ومقابح الرافضة أكثر من أن تحصى». (¬٢)\rأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٧٢٨ هـ):\rشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من أخبر الناس بالرافضة، وبعقيدتهم، وله في الرد عليهم كتابه العظيم: (منهاج السنة) الذي لم يُؤَلف في بابه مثله، والناس من بعده عالة عليه في الرد على الرافضة،\rكما له رسائل أخرى عظيمة النفع في دحض شُبه الرافضة ورد باطلهم، فجزاه الله عن الإسلام خير ما جزى به علماء الأمة، الذابين عن السنة، والمجاهدين أعداءها.\rوإليك أيها القارى: نبذا من كلامه في ذم الرافضة وفضحهم -حقها أن تكتب بماء الذهب- هي لك أيها السني درر وضيئة، تعرف بها حقيقة الرافضة وشدة خطرهم، وللرافضة درة عُمَرِيّة تُقْمع بها رؤوسهم وأنوفهم.\rقال ﵀ ضمن حديثه عن الرافضة في منهاج السنة: «والله يعلم","footnotes":"(¬١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ ٢/ ١٠٧٨.\r(¬٢) تلبيس إبليس ص ١٣٦ - ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251568,"book_id":5722,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":94,"body":"وكفى بالله عليماً، ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شر منهم: لا أجهل، ولا أكذب، ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم». (¬١)\rويقول: «وهؤلاء الرافضة: إما منافق، وإما جاهل، فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقاً، أو جاهلاً بما جاء به الرسول ﷺ، لا يكون فيهم أحد عالماً بما جاء به الرسول ﷺ مع الإيمان به. فإن مخالفتهم لما جاء به الرسول ﷺ، وكذبهم عليه لا يخفى قط إلا على\rمفرط في الجهل والهوى». (¬٢)\rويقول: «والنفاق والزندقة في الرافضة أكثر منه في سائر الطوائف. بل لابد لكل منهم من شعبة من النفاق». (¬٣)\rوقال: «فبهذا يتبين أنهم شر من عامة أهل الأهواء وأيضاً فغالب أئمتهم زنادقة إنما يظهرون الرفض لأنه طريق إلى هدم الإسلام». (¬٤)\rويقول عن جهلهم وضلالهم: «القوم من أضل الناس عن سواء السبيل فإن الأدلة إما نقليه وإما عقليه، والقوم من أضل الناس في المنقول والمعقول، في المذاهب والتقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم: ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ (¬٥) والقوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار، المتواتر أعظم تواتر في الأمة\rجيلاً بعد جيل». (¬٦)\rويقول أيضاً: «إن الرافضة في الأصل ليسوا أهل علم وخبرة بطريق","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ١/ ١٦٠.\r(¬٢) منهاج السنة ١/ ١٦١.\r(¬٣) المصدر نفسه ٢/ ٤٦.\r(¬٤) مجموع الفتاوى ٢٨/ ٤٨٢ - ٤٨٣.\r(¬٥) سورة الملك آية ١٠.\r(¬٦) منهاج السنة ١/ ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251569,"book_id":5722,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":95,"body":"النظر والمناظرة ومعرفة الأدلة وما يدخل فيها من المنع والمعارضة، كما أنهم من أجهل الناس بمعرفة المنقولات والأحاديث والآثار والتمييز بين صحيحها وضعيفها». (¬١)\rويقول: «ثم من المعلوم لكل عاقل أنه ليس في علماء المسلمين المشهورين أحد رافضي، بل كلهم متفقون على تجهيل الرافضة وتضليلهم وكتبهم كلها شاهدة بذلك، وهذه كتب الطوائف كلها تنطق بذلك مع أنه لا أحد يلجئهم إلى ذكر الرافضة وذكر جهلهم وضلالهم\rوالله يعلم أني مع كثرة بحثي وتطلعي إلى معرفة أقوال الناس ومذاهبهم ما علمت رجلاً له في الأمة لسان صدق يتهم بمذهب الإمامية فضلاً عن أن يقال: إنه يعتقده في الباطن». (¬٢)\rويضيف قائلاً: «فهل عرف أحد من فضلاء أصحاب الشافعي وأحمد وأصحاب مالك كان رافضياً؟ أم يعلم بالاضطرار أن كل\rفاضل منهم فإنه من أشد الناس إنكاراً للرفض، وقد اتهم طائفة من أتباع الأئمة بالميل إلى نوع من الاعتزال ولم يعلم عن أحد منهم أنه اتهم بالرفض لبعد الرفض عن طريق أهل العلم». (¬٣)\rويقول عن اشتهارهم بالكذب: «وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب». (¬٤) ثم ساق الآثار في ذلك عن السلف.\rويقول: «والمقصود أن العلماء كلهم متفقون على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر طوائف أهل القبلة». (¬٥)","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ١/ ٥٨.\r(¬٢) المصدر نفسه ٤/ ١٣٠ - ١٣١.\r(¬٣) منهاج السنة ٤/ ١٣٥.\r(¬٤) المصدر نفسه ١/ ٥٩.\r(¬٥) المصدر نفسه ١/ ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251570,"book_id":5722,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":96,"body":"ويقول: «وليس في الطوائف المنتسبة للقبلة أعظم افتراء للكذب على الله وتكذيباً بالحق من المنتسبين إلى التشيع ولهذا لا يوجد الغلو في طائفة أكثر مما يوجد فيهم» . (¬١)\rويقول: «وفي الجملة: فمن جرّب الرافضة في كتابهم وخطابهم\rعلم أنهم من أكذب خلق الله» . (¬٢)\rويقول عن عدائهم للمسلمين ومناصرتهم الكفرة والمشركين: «وقد عرف العارفون بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين، ولما كانوا ملوك القاهرة كان وزيرهم مرة يهودياً، ومرة نصرانياً أرمينياً، وقويت النصارى بسبب ذلك النصراني الأرميني، وبنوا كنائس كثيرة بأرض مصر في دولة أولئك الرافضة المنافقين، وكانوا ينادون بين القصرين: من لعن وسب فله دينار وأردب» . (¬٣)\rويقول: «والرافضة تحب التتار ودولتهم لأنه يحصل لهم بها من العز مالا يحصل بدولة المسلمين، والرافضة هم معاونون للمشركين واليهود والنصارى على قتال المسلمين، وهم كانوا من أعظم الأسباب في دخول التتار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسان والعراق والشام، وكانوا من أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبلاد الإسلام وقتل المسلمين وسبي حريمهم، وقضية ابن العلقمي وأمثاله مع الخليفة، وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب مشهورة يعرفها عموم الناس» . (¬٤)\rويقول: «وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي ﷺ وأمته المؤمنين، كما أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد وغيرها بأهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة ولد العباس وغيرهم من أهل البيت المؤمنين من القتل والسبي وخراب الديار.","footnotes":"(¬١) المصد نفسه ٢/٣٤.\r(¬٢) منهاج السنة ٢/٤٦٧.\r(¬٣) مجموع الفتاوى ٢٨/٦٣٧.\r(¬٤) المصدر نفسه ٢٨/٥٢٧-٥٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251571,"book_id":5722,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":97,"body":"وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام» . (¬١)\rويقول ﵀ ذاكراً بعض حماقاتهم الدالة على سخف عقولهم مع شدة الضلال: «ومن حماقاتهم تمثيلهم لمن يبغضونهم بالجماد أو الحيوان، ثم يفعلون بذلك الجماد أو الحيوان ما يرونه عقوبة لمن يبغضونه، مثل: اتخاذهم نعجة -وقد تكون نعجة حمراء- لكون عائشة تسمى الحميراء، يجعلونها عائشة ويعذبونها بنتف شعرها وغير ذلك، ويرون أن ذلك عقوبة لعائشة.\rومثل: اتخاذهم حلساً مملؤاً سمناً، ثم يبعجون بطنه فيخرج السمن فيشربونه، ويقولون: هذا مثل ضرب عمر وشرب دمه.\rومثل: تسمية بعضهم لحمارين من حمر الرحا أحدهما بأبي بكر، والآخر بعمر، ثم يعاقبون الحمارين جعلاً منهم تلك العقوبة عقوبة\rلأبي بكر وعمر.\rوتارة يكتبون أسماءهم على أسفل أرجلهم، حتى إن بعض الولاة جعل يضرب رجلي من فعل ذلك ويقول: إنما ضربت أبا بكر وعمر ولا أزال أضربهما حتى أعدمهما.\rومنهم: من يسمي كلابه باسم أبي بكر وعمر ويلعنهما.\rومنهم: من إذا سمى كلبه فقيل له: (بكير) يضارب من يفعل ذلك، ويقول: تسمى كلبي باسم أصحاب النار.\rومنهم: من يعظم أبا لؤلؤة المجوسي الكافر الذي كان غلاماً للمغيرة بن شعبة لما قتل عمر، ويقولون: واثارات أبي لؤلؤة؟ فيعظمون كافراً مجوسياً باتفاق المسلمين لكونه قتل عمر ﵁» . (¬٢)","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ٢٥/٣٠٩.\r(¬٢) منهاج السنة ١/٤٩-٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251572,"book_id":5722,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":98,"body":"ويقول أيضاً: «ومنهم من يرى أن فرج النبي ﷺ الذي جامع به عائشة وحفصة لابد أن تمسه النار ليطهر بذلك من وطء الكوافر على زعمهم» . (¬١)\rومع هذا كله يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة: «فما أذكره في هذا الكتاب من ذم الرافضة، وبيان كذبهم وجهلهم قليل من كثير\rمما أعرفه منهم، ولهم شر كثير لا أعرف تفصيله» . (¬٢)\rفرحم الله شيخ الإسلام رحمة واسعه فإنه قد نصح للأمة، وفضح الرافضة، وأمعن في ذلك بما لم يترك لأحد من بعده مقالاً ولا تفصيلاً ولا بياناً في ذم هذه الطائفة ودحض شبههم. ولولا ما التزمت به من المنهج في سرد أقوال العلماء في ذم الرافضة إلى هذا العصر لاكتفيت بكلامه ﵀ عن نقل كلام غيره من العلماء ﵏ أجمعين.\rقول الذهبي ﵀ (٧٤٨هـ) :\rقال معلقاً على بعض الأحاديث الموضوعة في فضل علي ﵁: «وعلي ﵁ سيد كبير الشأن، قد أغناه الله تعالى عن أن يثبت مناقبه بالأكاذيب، ولكن الرافضة لا يرضون إلا أن يحتجوا له بالباطل، وأن يردوا ما صح لغيره من المناقب، فتراهم دائماً يحتجون بالموضوعات، ويكذبون بالصحاح، وإذا استشعروا أدنى خوف لزموا التقية، وعظموا الصحيحين، وعظموا السنة، ولعنوا الرفض، وأنكروا، فيعلنون بلعن أنفسهم شيئاً ما يفعله اليهود ولا المجوس بأنفسهم، والجهل بفنونه غالب على مشايخهم وفضلائهم، فما الظن بعامتهم، فما\rالظن بأهل البر والحَيْل منهم، فإنهم جاهلية جهلاء، وحمر مستنفرة، فالحمد لله على الهداية، فتعليمهم ونصحهم وجرّهم إلى الحق بحسب الإمكان من أفضل الأعمال» . (¬٣)","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ٢٨/٤٨١.\r(¬٢) منهاج السنة ١/١٦٠.\r(¬٣) ترتيب الموضوعات لابن الجوزي تأليف محمد بن أحمد الذهبي ص١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251573,"book_id":5722,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":99,"body":"قول ابن القيم ﵀ (٧٥١هـ) :\rقال في إغاثة اللهفان:» وأخرج الروافض الإلحاد والكفر، والقدح في سادات الصحابة، وحزب رسول الله ﵌ وأوليائه وأنصاره في قالب محبة أهل البيت والتعصب لهم وموالاتهم» . (¬١)\rويقول في المنار المنيف: «وأما ماوضعه الرافضة في فضائل علي: فأكثر من أن يعد. قال الحافظ أبو يعلي الخليلي في كتاب الإرشاد: وضعت الرافضة في فضائل علي ﵁ وأهل البيت نحو ثلاثمائة ألف حديث. ولا تستبعد هذا فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال» . (¬٢)\rوقال في الكتاب نفسه بعد أن ذكر عقيدة الرافضة في المهدي:\r«ولقد أصبح هؤلاء عاراً على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كل عاقل» . (¬٣)\rقول ابن كثير ﵀ (٧٧٤هـ) :\rيقول في وصف حال الرافضة: «ولكنهم طائفة مخذولة وفرقة مرذولة يتمسكون بالمتشابه، ويتركون الأمور المحكمة المقدرة (¬٤) عند أئمة الإسلام» . (¬٥)\rويقول ضمن حديثه عن المهدي عند أهل السنة: «فيخرج المهدي، ويكون ظهوره من بلاد المشرق، لامن سرداب سامراء، كما يزعمه جهلة الرافضة: من أنه موجود فيه الآن وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان، فإن هذا نوع من الهذيان، وقسط كبير من الخذلان، شديد من الشيطان، إذ لا","footnotes":"(¬١) إغاثة اللهفان ٢/٧٥.\r(¬٢) المنار المنيف ص١٠٨.\r(¬٣) المنار المنيف ص١٥٢، (ط: الأولى، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة) .\r(¬٤) هكذا وردت في المصدر ولعل الصواب: المقررة.\r(¬٥) البداية والنهاية ٥/٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251574,"book_id":5722,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":100,"body":"دليل على ذلك، ولا برهان، لا من كتاب، ولا سنة، ولا معقول صحيح، ولا استحسان» . (¬١)\rقول أبي حامد المقدسي ﵀ (٨٨٨هـ) :\rقال في كتابه الرد على الرافضة بعد أن ذكر جملة من عقائدهم:\r«لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين، أن أكثر ما قدمناه في الباب، قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد مع جهل قبيح، لا يتوقف الواقف مع تكفيرهم، والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام وضلالهم» . (¬٢)\rقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ (١٢٠٦هـ) :\rقال في رسالة الرد على الرافضة معلقاً على عقيدة الرجعة عندهم: «فانظر أيها المؤمن إلى سخافة رأي هؤلاء الأغبياء، يختلقون ما يرده بديهة العقل، وصراحة النقل. وقولهم هذا مستلزم تكذيب ما ثبت قطعاً في الآيات والأحاديث: من عدم رجوع الموتى إلى الدنيا فالمجادلة مع هؤلاء الحمر تُضَيّع الوقت. لو كان لهم عقل لما تكلموا أي شئ يجعلهم مسخرة للصبيان ويمج كلامهم أسماع أهل الإيقان. لكن الله سلب عقولهم، وخذلهم في الوقيعة في خلص أوليائه لشقاوة سبقت لهم» . (¬٣)\rوقال بعد أن ذكر قولهم بتجويز الجمع بين المرأة وعمتها: «وبهذا وأمثاله تعرف أن الرافضة أكثر الناس تركاً لما أمر الله به وإتياناً لما\rحرمه الله، وأن كثيراً منهم ناشئ عن نطفة خبيثة، موضوعة في رحم حرام، ولذا لاترى منهم إلا الخبيث اعتقاداً وعملاً، وقد قيل كل شيء يرجع إلى أصله» . (¬٤)","footnotes":"(¬١) النهاية في الفتن والملاحم ١/٥٥.\r(¬٢) رسالة في الرد على الرافضة لأبي حامد المقدسي ص٢٠٠.\r(¬٣) رسالة في الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص٣٢.\r(¬٤) رسالة في الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251575,"book_id":5722,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":101,"body":"وقال ﵀: «فهؤلاء الإمامية خارجون عن السنة، بل عن الملة، واقعون في الزنا وما أكثر ما فتحوا على أنفسهم أبواب الزنا في القبل والدبر، فما أحقهم بأن يكونوا أولاد زنا» . (¬١)\rقول الإمام الشوكاني ﵀ (١٢٥٠هـ) :\rقال ﵀: «واعلم أن لهذه الشنعة الرافضية، والبدعة الخبيثة ذيلاً هو أشر ذيل، وويلاً هو أقبح ويل، وهو أنهم لما علموا أن الكتاب والسنة يناديان عليهم بالخسارة والبوار بأعلى صوت، عادوا السنة المطهرة، وقدحوا فيها وفي أهلها بعد قدحهم في الصحابة ﵃، وجعلوا المتمسك بها من أعداء أهل البيت، ومن المخالفين للشيعة لأهل البيت، فأبطلوا السنة بأسرها، وتمسكوا في مقابلها، وتعوضوا عنها بأكاذيب مفتراه، مشتملة على القدح المكذوب المفترى في الصحابة، وفي جميع الحاملين للسنة المهتدين بهديها العاملين بما فيها، الناشرين لها في الناس من التابعين وتابعيهم إلى هذه الغاية،\rوسَمُوْهم بالنصب، والبغض لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وأولاده، فأبعد الله الرافضة وأقمأهم» . (¬٢)\rقول عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي-﵀ (١٢٣٩هـ) :\rقال عن الرافضة في آخر كتابه العظيم (التحفة الأثنى عشرية) الذي ألفه في الرد عليهم واختصره الألوسي، واشتهر من خلاله: «ومن استكشف عن عقائدهم الخبيثة، وما انطووا عليه علم أن ليس لهم في الإسلام نصيب، وتحقق كفرهم لديه، ورأى منهم كل أمر عجيب، واطلع على كل أمر غريب، وتيقن أنهم قد أنكروا الحسي، وخالفوا البديهي الأوّلى، ولا يخطر ببالهم عتاب، ولا يمر على أذهانهم عذاب أو عقاب، فإن جاءهم الباطل أحبوه ورضوه، وإذا جاءهم الحق كذبوه وردوه ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون -","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص٤٢.\r(¬٢) قطر الولي على حديث الولي للشوكاني ص٣٠٥-٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251576,"book_id":5722,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":102,"body":"صم بكم عمى فهم لا يرجعون﴾ (¬١) ولقد غشي على قلوبهم الران، فلا يعون ولا يسمعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولقد تعنّتوا بالفسق والعصيان في فروع الدين وأصوله، فصدق ظن إبليس فاتبعوه من دون الله ورسوله، فياويلهم من تضييعهم الإسلام ويا خسارتهم مما وقعوا\rفيه من حيرة الشبه والأوهام». (¬٢)\rأقوال بعض هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية\r(حرسها الله):\rجاء في إحدى فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ضمن الإجابة عن سؤال عن معتقد الرافضة: «مذهب الشيعة الإمامية مذهب مبتدع في الإسلام أصوله وفروعه». (¬٣)\rوفي فتوى أخرى: «إن الشيعة الإمامية الإثنى عشرية قد نقلوا في كتبهم عن أئمتهم: أن القرآن الذي جمعه عثمان بن عفان ﵁ عن طريق حفاظ القرآن من الصحابة محرفاً بالزيادة فيه والنقص منه وتبديل بعض كلماته وجمله، وبحذف بعض آيات وسور منه يعرف ذلك من قرأ كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) الذي ألفه حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في تحريف القرآن، وأمثاله مما ألف انتصاراً للرافضة ودعماً لمذهبهم كمنهاج الكرامة لابن المطهر، كما أنهم يعرضون عن دواوين السنة الصحيحة\rكصحيحي البخاري ومسلم فلا يعتبرونها مرجعاً لهم في الاستدلال على الأحكام عقيدة وفقهاً، ولا يعتمدون عليها في تفسير القرآن وبيانه، بل استحدثوا كتباً في الحديث، وأصلوا لأنفسهم أصولاً غير سليمة يرجعون إليها في تمييز الضعيف في زعمهم من الصحيح، وجعلوا","footnotes":"(¬١) سورة البقرة ١٧، ١٨.\r(¬٢) مختصر التحفة الأثني عشرية ص ٣٠٠ - ٣٠١.\r(¬٣) فتاوى اللجنة الدائمة جمع أحمد الدويش ٢/ ٢٦٨ فتوى رقم (٩٤٢٠) وقد جاءت هذه الفتوى مذيلة بتوقيعات كل من: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (رئيس اللجنة) الشيخ عبد الرزاق عفيفي (نائب رئيس اللجنة) الشيخ عبد الله بن غديان (عضو).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251577,"book_id":5722,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":103,"body":"من أصولهم الرجوع إلى أقوال الأئمة الإثني عشرية المعصومين في زعمهم» (¬١) الخ الفتوى.\rفهذه بعض أقوال أئمة السلف، وأهل العلم من بعدهم، مضافة إلى ما سبق أن تقدم من أقوال أئمة أهل البيت ﵃ جاءت كلها مقررة ومرسخة موقفهم الموحد من الرافضة، من خلال تلك النصوص المتواترة عنهم والمتضافرة في ذمهم للرافضة، ووصفهم لهم بكل شر ورذيلة وأنهم أبعد الناس عن كل خير وفضيلة\rفي سياقات متعددة وعبارات متنوعة إمعاناً منهم في التحذير من شرهم وبيان شدة خطرهم، حتى قال الرجل المتبحر في أمرهم الخبير بأحوالهم بعد أن بلغ الغاية في ذمهم -وهو شيخ الإسلام ابن تيمية- «وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لايحصيه الرجل الفصيح\rفي الكلام» على ما تقدم بذلك النقل عنه موثقاً. (¬٢)\rفجزى الله هؤلاء الأئمة وسائر العلماء المحذرين من الرافضة خيراً، فإنهم قد أدوا للأمة حق النصيحة، واجتهدوا في ذلك حتى قامت بأقوالهم وتحذيراتهم الحجة على الخلق، وظهر لكل من له أدنى حظ من فهم، ومعرفة بالشرع: أن الرافضة أبعد ما تكون عن الحق وأقرب ما تكون للظلم والجور، وأنهم أشد الناس مشاقة للشرع، وبغضاً لأهل الخير والفضل، وأنه ما ابتلي المسلمون في سالف عصورهم وحاضرها بشر منهم ولا أخوف على الدين منهم.\rفنسأل الله الكريم أن يقي المسلمين شرهم، وأن يجعل كيدهم ومكرهم عليهم، وأن يجعل هلاكهم بأيديهم إنه سميع مجيب.","footnotes":"(¬١) فتاوى اللجنة الدائمة ٢/ ٢٦٩ فتوى رقم (١١٤٦١) وهذه الفتوى موقعة من قبل اللجنة المذكورة في الفتوى السابقة.\r(¬٢) انظر: ص ١٤٣ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251578,"book_id":5722,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":104,"body":"المبحث السادس نقد عام للمؤلِّف ومنهجه في كتبه\r\rقبل الدخول في الرد المفصل على المسائل التي ذكرها المؤلف في كتابه الأول (ثم اهتديت) لابد لي من وقفة معه لبيان حاله، ومنهجه الذي سار عليه في تأليف كتبه، ومدى صدقه، وأمانته، ومبلغه من العلم، ليقف القارئ على ذلك بنفسه قبل الشروع في قراءة الرد عليه.\rوذلك ببيان جهل المؤلف، وغروره، وكذبه، وتدليسه، وتناقضه في كلامه، واتباعه الظن في أحكامه، وعدم توثيقه للنقول، ومخالفته في كتبه لأصول التأليف التي درج عليها أهله، وكذلك للمنهج الذي ألزم به نفسه في التأليف، ومخالفته أيضاً لعقيدة الرافضة المعروفة عندهم.\rوسيكون تقرير هذا كله بالاستدلال على كل جزئية من كلامه والمقارنة بين أقواله والمناظرة بين مسائلة التي يقررها من خلال كتبه الأربعة السالفة الذكر.\rوها هو ذا تفصيل ذلك:\r\rأولاً: جهله.\rويدل على ذلك ما ذكره المؤلف عن نفسه واعترافه بأنه\rليست عنده مكتبة خاصة إلا بعد أن أهدى له الرافضة في العراق مجموعة من كتبهم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251579,"book_id":5722,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":105,"body":"يقول: «وفوجئت عند دخولي إلى منزلي بكثرة الكتب التي وصلت قبلي وعرفت مصدرها فرحت كثيراً، ونظمت الكتب في بيت خاص سميته المكتبة». (¬١)\rثم يقول بعد ذلك: «سافرت إلى العاصمة، ومنها اشتريت صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وصحيح الترمذي، وموطأ مالك، وغيرها من الكتب الأخرى المشهورة، ولم أنتظر الرجوع إلى البيت فكنت طوال الطريق بين تونس وقفصة وأنا راكب في حافلة النقل العمومية أتصفح كتاب البخاري، وأبحث عن رزية الخميس متمنياً أن لا أعثر عليها، ورغم أنفي وجدتها». (¬٢)\rفليتأمل القارئ قوله: (ثم وضعت الكتب في مكان سميته المكتبة) وكأنه أول من ابتكر المكتبات في البيوت ثم وضع لها هذا الاسم الذي ظن أنه لم يسبق إليه، ثم شرائه من بعد ذلك الصحيحين، والكتب المشهورة في الحديث بعد أن لم تكن عنده ولا يعرفها.\rفي حين أن هذه الكتب لاتكاد تخلو منها مكتبة طالب علم\rصغير، فضلاً عمن يعد نفسه من العلماء، ويتصدى للبحث والتأليف في أخطر المسائل وأدقها في باب الاعتقاد.\rهذا وقد اعترف المؤلف في موطن آخر من كتابه (ثم اهتديت) بأنه ليست عنده معرفة بعلوم الشريعة، زاعماً -لفرط جهله- أنه لا يحتاج إليها في بحثه عن أحوال الصحابة.\rيقول ضمن نقله لحوار دار بينه وبين عالم سني: «فقال: لايمكنك الاجتهاد إلا إذا عرفت سبعة عشر علماً، منها علم التفسير واللغة، والنحو، والصرف، والبلاغة، والأحاديث، والتاريخ، وغير ذلك.","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ٨٦ - ٨٧.\r(¬٢) المرجع نفسه ص ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251580,"book_id":5722,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":106,"body":"وقاطعته قائلاً: أنا لن أجتهد لأبين للناس أحكام القرآن والسنة، أو لأكون صاحب مذهب في الإسلام كلا، ولكن لأعرف من على الحق، ومن على الباطل، ولمعرفة أن الإمام علي على الحق أو معاوية مثلاً، ولا يتطلب ذلك الإحاطة بسبعة عشر علماً، ويكفي أن أدرس حياة كل منهما، وما فعلاه حتى أتبين الحقيقة» . (¬١)\rقلت: ولهذا وقع المؤلف في أخطاء وجهالات لا تخفى على طالب في المراحل الدنيا من التعليم.\rكقوله في كتابه فاسألوا أهل الذكر: «وإذا ما سألتهم -أي أهل السنة- من هؤلاء المنافقون الذين نزلت فيهم أكثر من مائة وخمسين آية\rفي سورتي التوبة والمنافقون فسيجيبون هو عبد الله بن أبيّ،\rوعبد الله بن أبي سلول، وبعد هذين الرجلين لا يجدون اسماً\rآخر» . (¬٢)\rوقوله أيضاً: «فكيف يحصر النفاق بابن أبيّ، وابن أبي سلول المعلومين لدى عامة المسلمين» . (¬٣)\rفقد وقع في أخطاء شنيعة:\rالأول: قوله: إنه نزلت في المنافقين أكثر من مائة وخمسين آية في سورتي (التوبة) (والمنافقون) ، فسورتا (التوبة) و (المنافقون) لم تبلغا مائة وخمسين آيه في مجموعها، فالتوبة (١٢٩) آيه، والمنافقون (١١) آية، هذا مع أنه ليس كل آيات السورتين في المنافقين، فالثلاث الآيات الأخيرة من سورة (المنافقون) ليست في المنافقين، وكذلك التوبة فيها آيات كثيرة ليست في المنافقين.\rومفهوم كلامه هنا أن الآيات التي نزلت في المنافقين محصورة في السورتين، وهذا خطأ آخر، فقد نزلت آيات كثيرة في المنافقين ليست في","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص١٥٠.\r(¬٢) فسألوا أهل الذكر ص١١٩.\r(¬٣) المرجع نفسه ص١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251581,"book_id":5722,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":107,"body":"السورتين المذكورتين، كما وردت بذلك آيات في البقرة\rوآل عمران والنساء والمائدة (¬١) وغيرها من سور القرآن.\rالثاني: ظنه أن ابن أبيّ غير ابن سلول وأنهما رجلان، وإنما هو رجل واحد فهو عبد الله بن أبيّ بن سلول، زعيم المنافقين ورأسهم في المدينة. (¬٢)\rالثالث: قوله: «وبعد هذين الرجلين لا يجدون اسماً آخر»، فهذا من جهله المركب، وعظيم جرأته على الكلام بدون علم، ولا تثبت، فلو رجع هذا المجازف في الكلام إلى أشهر كتاب متداول في السيرة، وهو سيرة ابن هشام، لوجد أن المؤلف سرد في الجزء الثاني من هذا الكتاب أسماء طائفة كبيرة من المنافقين في أكثر من عشر صفحات يذكرهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، مبيناً بعض ما نزل في كل واحد منهم من القرآن (¬٣)، هذا غير ما ذكره المؤرخون الآخرون، والمفسرون في كتب التفسير.\rومن جهالات المؤلف الكبيرة قوله: «وأبدلت الصحابة المنقلبين على أعقابهم أمثال معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وأبي هريرة\rوعكرمة، وكعب الأحبار وغيرهم بالصحابة الشاكرين» (¬٤) وهذا الكلام مع ما فيه من زيغ وضلال بعيد، سيأتي الرد عليه في موضعه، فإنه متضمن لخطأ شنيع حيث عدّ كعب الأحبار من الصحابة وإنما هو من التابعين، فقد أسلم بعد موت النبي ﷺ، وقدم المدينة في عهد عمر ﵁ (¬٥)، وهذا مشهور عند أهل العلم، لكن المؤلف بجهله وقع في مثل هذا الخطأ الفادح الفاضح.","footnotes":"(¬١) من هذه الآيات على سبيل المثال: في البقرة ٨ - ٢٠، ٢٠٤ - ٢٠٦، وفي آل عمران ١٢٠، ١٥٤، وفي النساء ٦٠ - ٦٦، ٧٢ - ٧٣، ١٣٨ - ١٤٦، وفي المائدة ٤١، ٥٢، ٥٣.\r(¬٢) انظر ترجمته وطرفاً من أخباره في سيرة ابن هشام ٢/ ٦٢٠، ٤٦٩، ٥٥٥.\r(¬٣) انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٥٤٨ - ٥٥٧.\r(¬٤) ثم اهتديت ١٥٨.\r(¬٥) انظر: سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251582,"book_id":5722,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":108,"body":"وعموماً فأخطاء المؤلف الدالة على جهله، وقلة بضاعته في العلم كثيرة، وإنما سقت هنا أمثلة يستدل بها، قبل تفصيل الرد عليه، وسيأتي في أثناء الرد المزيد من ذلك إن شاء الله تعالى.\r\rثانياً: غروره وإعجابه بنفسه.\rاتسمت شخصية المؤلف بالغرور المفرط، والإعجاب بالنفس، يظهر ذلك من خلال حديثه عن نفسه، وتزكيته لنفسه في مواطن كثيرة من كتبه ومن أمثله ذلك:\rقوله متحدثاً عن رحلته للحج: «لذلك ظننت أن الله هو الذي ناداني، وأحاطني بعنايته، وأوصلني إلى ذلك المقام الذي تموت\rالأنفس دون الوصول إليه حسرة ورجاء». (¬١)\rويقول أيضاً: «عناية ربانية أخرى، جعلت كل من يراني من الوفود يحبني، ويطلب عنواني للمراسلة». (¬٢)\rويقول متحدثاً عن وضعه في بلده: «وتعدت شهرتي حدود مدينتي إلى مدن أخرى مجاورة، فقد يمر المسافر فيصلي الجمعة، ويحضر تلك الدروس، ويتحدث بها في مجتمعه». (¬٣)\rويقول: «وبشّروني بأن صاحب الزمان -ويقصدون به الشيخ إسماعيل- قد اصطفاني من بين الناس لأكون من خاصة الخاصة، وطار قلبي فرحاً بهذا الخبر، وبكيت تأثراً بهذه العناية الربانية التي ما زالت ترفعني من مقام سام، إلى ما هو أسمى، ومن حسن إلى ما هو أحسن». (¬٤)\rفهذه بعض أقوال المؤلف في حديثه عن نفسه، وتزكيته لها، وكفى بذلك قدحاً في الرجل، ونقصاً في دينه وعلمه وعقله، يقول الله ﷿: ﴿فلا","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ١٤.\r(¬٢) ثم اهتديت ص ١٤.\r(¬٣) المرجع نفسه ص ١٦.\r(¬٤) المرجع نفسه ص ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251583,"book_id":5722,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":109,"body":"تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾ (¬١)، ويقول: ﴿ألم تر إلى الذين\rيزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء ولا يظلمون فتيلاً - انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثماً مبيناً﴾. (¬٢)\rومع وقوع هذا المسكين في هذا المحذور العظيم، فإنه قد جمع إليه جرماً آخر، وهو افتخاره بالمعاصي كالغناء وكثرة السفر إلى بلاد الكفر، ومعرفته بتلك البلاد، حيث يقول ضمن حديثه عن زيارته لمصر: «وكانوا يعجبون لحماسي وصراحتى وكثرة اطلاعي، فإذا تحدثوا عن الفن غنيت، وإذا تحدثوا عن الزهد والتصوف ذكرت لهم أني من الطريقة التيجانية والمدنية أيضاً، وإذا تحدثوا عن الغرب حكيت لهم عن باريس، ولندن، وبلجيكا، وهولندا، وإيطاليا، وأسبانيا التي زرتهاخلال العطل الصيفية، وإذا تحدثوا عن الحج فاجأتهم بأني حججت وأني ذاهب إلى العمرة، وحكيت لهم عن أماكن لايعرفها حتىالذي حج سبع مرات: كغارحراء، وغارثور، ومذبح إسماعيل، وإذا تحدثوا عن العلوم والاختراعات شفيت غليلهم بالأرقام والمصطلحات، وإذا تحدثوا عن السياسة أفحمتهم بما عندي من آراء». (¬٣)\rإلى أن يقول: «والمهم من كل ما حكيته في هذا الفصل هو أن شعوري بدأ يكبر، وركبني بعض الغرور، وظننت فعلاً بأني أصبحت\rعالماً، كيف لا وقد شهد لي بذلك علماء الأزهر الشريف، ومنهم من قال لي: يجب أن يكون مكانك هنا في الأزهر، ومما زادني فخراً واعتزازاً بالنفس أن رسول الله ﷺ أذن لي في الدخول لرؤية مخلّفاته حسب ما ادعاه المسؤول عن مسجد سيدنا الحسين بالقاهرة». (¬٤)\rفهنيئاً للمؤلف بهذا الشرف، وهذه الكرامات التي أهلته بكل جدارة","footnotes":"(¬١) سورة النجم ٣٢.\r(¬٢) سورة النساء ٤٩ - ٥٠.\r(¬٣) ثم اهتديث ص ٢٣ - ٢٤.\r(¬٤) ثم اهتديث ص ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251584,"book_id":5722,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":110,"body":"لاعتناق عقيدة الرافضة، والدخول مع زمرة ابن سبأ، وابن العلقمي، ونصير (الشرك) الطوسي، وابن مطهر والخميني وغيرهم. فنسأل الله بكرمه وجوده السلامة والعافية وحسن العاقبة، وأن يجنبنا والمسلمين طريق الضلال والغواية.\r\rثالثاً: كذبه وتدليسه.\rهناك أمثلة كثيرة تدل على كذب المؤلف، وتدليسه، وتزويره في كتبه ومن ذلك:\rقوله في كتابه: (الشيعة هم أهل السنة) : «وكما قدمنا فيما سبق بأن المتسمين بأهل السنة والجماعة هم القائلون بخلافة الخلفاء الراشدين الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، هذا ما يعرفة الناس اليوم، ولكن الحقيقة المؤلمة هي أن علي بن أبي طالب لم يكن معدوداً\rعند أهل السنة من الخلفاء الراشدين، لا ولم يعترفوا حتى بشرعية خلافته، وإنما أُلحق علي بالخلفاء الثلاثة في زمن متأخر جداً، وذلك في سنة ثلاثين ومائتين للهجرة، في زمن أحمد بن حنبل. أما الصحابة من غير الشيعة، والخلفاء والملوك والأمراء الذين حكموا المسلمين من عهد أبي بكر وحتى عهد الخليفة العباسي محمد بن الرشيد المعتصم، لم يكونوا يعترفون بخلافة علي بن أبي طالب أبداً، بل منهم من كان يلعنه، ولا يعتبره حتى من المسلمين، وإلا كيف يجوز لهم سبه ولعنه على المنابر» . (¬١)\rويقول أيضاً: «ولكل ذلك قلنا بأن أهل السنة والجماعة، لم يقبلوا بخلافة علي إلا بعد زمن أحمد بن حنبل بكثير، صحيح أن أحمد بن حنبل هو أول من قال بها، ولكنه لم يقنع بها أهل الحديث، كما قدمنا، لاقتدائهم بعبد الله بن عمر» . (¬٢)\rفزعمه أن أهل السنة لم يعترفوا بخلافة علي ولا يرون شرعيتها إلا","footnotes":"(¬١) الشيعة هم أهل السنة ص٤٥.\r(¬٢) المرجع نفسه ٤٨-٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251585,"book_id":5722,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":111,"body":"بعد زمن أحمد بن حنبل بكثير، وأن الصحابة على ذلك بل منهم من يكفر علياً، افتراء عظيم وكذب مشين على أهل السنة والجماعة، إذ أن محبة علي ﵁ وموالاته، واعتقاد صحة خلافته بعد الخلفاء\rالراشدين الثلاثة، الذين هو رابعهم، محل اتفاق بين أهل السنة على مختلف العصور والأمصار، من عصر الصحابة إلى اليوم، وقد بلغ من شهرة هذه المسألة وتواترها بين الخاصة والعامة من أهل السنة ما أصبحت به من الضروريات المسلمات عندهم، التي لا ينازع في تقريرهم لها إلاّ مفرط في الجهل أو مغرق في الإفك والكذب.\rولذا فإن دعوى الرافضي فيها من أظهر الأدلة وأقوى الشواهد على شدة كذبه، وعظيم افترائه وإفكه.\rومن أمثلة كذبه وتدليسه أيضاً قوله في كتابه (ثم اهتديت): «من الأحاديث التي أخذت بها فدفعتني للاقتداء بالإمام علي: تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنة والجماعة، وأكدت صحتها، والشيعة عندهم أضعافها ولكن -وكالعادة- سوف لا أستدل ولا أعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين». (¬١)\rثم ذكر عدة أحاديث منها:\r- حديث: (أنا مدينة العلم وعلي بابها).\r- حديث: (إن هذا أخى ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له\rوأطيعوا.\r- حديث: (من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن\rجنة عدن غرسها ربي فليوال علياً من بعدي، وليوال وليه». (¬٢)\rوهذا كذب وتدليس، فإن هذه الأحاديث المذكورة لم ترد في صحاح","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ١٧٢.\r(¬٢) ثم اهتديت ص ١٧٢ - ١٧٦ - ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251586,"book_id":5722,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":112,"body":"أهل السنة المعتمدة عندهم، ولم يحكموا بصحتها، بل حكموا ببطلانها ووضعها (¬١) وسيأتي الكلام في الرد على المؤلف في ذلك، وإنما أردت هنا بيان كذبه فيما ادعاه. (¬٢)\rومن صور كذبه أيضاً ما زعمه من اعتداء الجنود في المدينة المنورة على الحجاج بالضرب يقول: «زرت البقيع وكنت واقفاً أترحم على أرواح أهل البيت، وكان بالقرب مني شيخ طاعن في السن يبكي، وعرفت من بكائه أنه شيعي، واستقبل القبلة وبدأ يصلي، وإذا بالجندي يأتي إليه بسرعة، وكأنه كان يراقب حركاته وركله\rبحذائه ركلة وهو في حالة سجود، فقلبه على ظهره وبقي المسكين فاقداً للوعي بضع دقائق، وانهال عليه الجندي ضرباً وسباً وشتماً، ورق قلبي لذلك الشيخ وظننت أنه مات، ودفعني فضولي، وأخذتني الحمية، وقلت للجندي: حرام عليك لماذا تضربه وهو يصلي؟ فانتهرني قائلاً: اسكت أنت ولاتتدخل حتى لا أصنع بك مثله». (¬٣)\rفلا يخفي ما في كلامه هذا من الكذب والافتراء، الذي يعلمه كل من زار هذه البلاد من المسلمين، حجاجاً، أو معتمرين، أو غيرهم من أصحاب الأعمال والحاجات، وما أكثرهم، حيث يُقدّرون في كل سنة بالملايين، وكلهم يشهد ويلمس ما يعيشه الحجاج والزائرون من أمن وأمان، وراحة بدنية ونفسية، عن طريق ما توفره الدولة السعودية السنية السلفية، من مرافق ومنشآت، ووسائل حديثة في مختلف المجالات، لخدمة الحجاج والزائرين، ثم تجنيد القوة البشرية في الدولة للسهر على تقديم كافة التسهيلات لهم، مع حسن المعاملة والرفق بهم، حتى أصبحت رحلة الحج والعمرة أشبه ما","footnotes":"(¬١) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٣٥٧، والتذكرة في الأحاديث المشتهرة للزركشي ص ١٦٣، والمقاصد الحسنة للسخاوي ص ١٦٩، وكشف الخفاء للعجلوني ١/ ٢٠٣، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٤/ ٤١٠، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ٧/ ٢٩٩ - ٣٥٤، والتلخيص للذهبي مع المستدرك للحاكم ٣/ ١٣٩.\r(¬٢) انظر: ص ٥١٣، ٥٥١، ٥٨٩ من هذا الكتاب.\r(¬٣) ثم اهتديت ص ٨٢ - ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251587,"book_id":5722,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":113,"body":"تكون بنزه سياحية لما يلاقيه الحجاج والمعتمرون، من راحة وطمأنينة، بفضل الله ثم بما تقدمه الدولة من خدمات.\rأما الرافضة فالكل يعلم أنهم أهل شغب وإثارة للفتن، خصوصاً\rفي مواسم الحج، ومع هذا فالدولة وفقها الله تدفع شرهم بأيسر السبل، وتقابل السيئة بالحسنة، مع حفظها ومحافظتها على أمن هذه البلاد الذي هو واجبها أمام الله ثم المسلمين.\rوهذا أمر لايخفى بحمد الله على كل مطلع على الأحداث، ويعلمه على وجه الخصوص ملايين الحجاج والمعتمرين، الذين يقصدون هذه البلاد في كل سنة. فعلى من يلبس هذا الأفاك الأثيم، صنيعة الرافضة ودسيستهم على المسلمين؟؟!\r\rرابعاً: تناقضه في كلامه.\rالمؤلف متناقض في كلامه وأحكامه التي يقررها، فما يكاد يذكر مسألة ويقررها إلا وينقضها في موطن آخر، حتى أصبح هذا الأمر سمة بارزة في كتبه، ولا عجب فهذه من أبرز سمات أهل الأهواء والبدع، لأن أقوالهم وأحكامهم إنما تبنى على آراء الرجال وأهوائهم، يقول الله تعالى: ﴿ولوكان من عندغير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾. (¬١)\rومن هذه التناقضات:\r١ - قوله في كتابه الشيعة هم أهل السنة: «يكفينا على ذلك دليل واحد يعطينا الحجة البالغة، وكما قدمنا بأن أهل السنة والجماعة\rلم يعرفوا إلا في القرن الثاني للهجرة كرد فعل على الشيعة الذين\rوالوا أهل البيت وانقطعوا إليهم، فإننا لا نجد شيئاً في فقههم وعباداتهم، وكل معتقداتهم يرجعون فيه إلى السنة النبوية المروية عن أهل البيت». (¬٢)","footnotes":"(¬١) النساء ٨٢.\r(¬٢) الشيعة هم أهل السنة ص ٣٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251588,"book_id":5722,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":114,"body":"يعارض هذا قوله في الكتاب نفسه: «وإذا شئنا التوسع في البحث لقلنا: بأن أهل السنة والجماعة هم الذين حاربوا أهل البيت النبوي، بقيادة الحكام الأمويين والعباسيين، ولذلك لو فتشت في عقائدهم وكتب الحديث عندهم فسوف لا تجد لفقه أهل البيت شيئاً عندهم يذكر، وسوف تجد كل فقههم وأحاديثهم منسوبة لأعداء أهل البيت». (¬١)\rففي النص الأول يدعى أن كل معتقدات أهل السنة وفقههم ترجع إلى أهل البيت، وفي النص الثاني يناقض ذلك تماماً، ويزعم أن أهل السنة أخذوا كل معتقداتهم وفقههم من أعداء أهل البيت وليس لفقه أهل البيت عندهم أي ذكر.\r٢ - قوله: «وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة تقيدوا بمصادر التشريع من الكتاب والسنة، ولم يزيدوا عليها شيئاً، وذلك لوجود النصوص\rالكافية عند أئمتهم لكل مسألة من المسائل التي يحتاج الناس إليها». (¬٢)\rيعارضه قوله: «وبدأت سلسلة الفقهاء المجتهدين منذ ذلك العهد الى اليوم تتوالى بدون انقطاع، وفي كل عهد يبرز مرجع واحد أو عدة مراجع للشيعة، يقلدونهم في أعمالهم، حسب الرسائل العلمية التي يستنبطها كل مرجع من الكتاب والسنة، ولا يجتهد إلا في الأمور المستحدثة التي عرفها هذا القرن، بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي». (¬٣)\rففي النص الأول: يثبت أن الشيعةتقيدوابنصوص الكتاب والسنة، ولم يزيدوا عليها، لوجود النصوص الكافية عندهم لكل مسألة.\rوفي النص الثاني: يقرر أن سلسلة الفقهاء المجتهدين من الشيعة تتوالى في كل عصر، وأنهم يستنبطون من النصوص ما يحتاجون إليه من الأحكام في المسائل المستحدثة.","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص ٢٩٥.\r(¬٢) الشيعة هم أهل السنة ص ١٣٨.\r(¬٣) المرجع نفسه ص ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251589,"book_id":5722,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":115,"body":"٣ - قوله «أما الصحابة من غير الشيعة، والخلفاء، والملوك، والأمراء، الذين حكموا المسلمين من عهد أبي بكر، وحتى عهد الخليفة العباسي محمد بن الرشيد المعتصم، لم يكونوا يعترفون بخلافة\rعلي بن أبي طالب أبداً، بل منهم من كان يلعنه، ولا يعتبره حتى من المسلمين». (¬١)\rوقوله: «ولكل ذلك قلنا بأن أهل السنة والجماعة لم يقبلوا بخلافة علي إلا بعد زمن أحمد بن حنبل بكثير». (¬٢)\rونصوص أخرى كثيرة في هذا المعنى. (¬٣)\rثم يعارض هذا كله بقوله: «أما خلافة علي فكانت ببيعة المهاجرين والأنصار له، بدون فرض ولا إكراه وكُتب ببيعته إلى الآفاق، فأذعنوا كلهم إلا معاوية من الشام». (¬٤)\rوبقوله: «وهل من سائل يسأل ابن عمر ومن يقول بمقالته من أهل السنة والجماعة، متى حصل الإجماع على خليفة في التاريخ كالذي حصل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب؟». (¬٥)\rوكذلك قوله في حق ابن عمر ﵄: «نراه يمتنع عن بيعة علي التي أجمع عليها المسلمون». (¬٦)\rونحن لا نعلم أي أقواله نصدق: دعواه بأن أهل السنة لم يعترفوا بخلافة علي حتى زمن أحمد بن حنبل؟! أم القول بأنهم أجمعوا على خلافته وأذعنوا لها من أول يوم بدون فرض ولا إكراه؟!","footnotes":"(¬١) الشيعة هم أهل السنة ص ٤٥.\r(¬٢) المرجع نفسه ص ٤٨.\r(¬٣) انظر الشيعة هم أهل السنة ص ٢٤ - ٤٩ - ١٥٢ - ٢٢٩ - ٢٣٠.\r(¬٤) الشيعة هم أهل السنة ص ٢٣٢.\r(¬٥) المرجع نفسه ص ٢٣١.\r(¬٦) المرجع نفسه ص ٢٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251590,"book_id":5722,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":116,"body":"٤ - قوله: «وفي هذا الصدد سجل لنا التاريخ أن الإمام علياً هو أعلم الصحابةعلى الإطلاق، وكانوايرجعون إليه في أمهات المسائل. ولم نعلم أنه رجع إلى واحد منهم قط. فهذا أبوبكر يقول: (لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن)، وهذا عمر يقول: (لولا علي لهلك عمر». (¬١)\rوهذا يتعارض تماماً مع قوله: «إنهم أبعدوا علي بن أبي طالب فنبذوه وتركوه حبيس داره، ولم يشركوه في شئ من أمرهم طيلة ربع قرن، ليذلوه ويحقروه، ويبعدوا الناس عنه وفعلاً فقد بقى علي سلام الله عليه على تلك الحالة مدة خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان رهين البيت، يعمل الجميع على تحقيره، وإطفاء نوره، وإخفاء فضائله ومناقبه». (¬٢)\r٥ - قوله: «وهذا لم يعجب قريش فثارت ثائرتها بعد وفاة محمد ﷺ وحاولت القضاء على عترته كلها، فأحاطوا بيت فاطمة بالحطب ولولا استسلام علي وتضحيته بحقه في الخلافة، ومسالمته لهم، لقضى\rعليهم، وانتهى أمر الإسلام من ذلك اليوم». (¬٣)\rوهذا الكلام يعارضه بالكلية وينقضه من أساسه في جواب سؤال زعم أنه ورد عليه وهو: هل رضي الإمام علي بالأمر الواقع، وبايع الجماعة؟ فيجيب قائلاً: «لا لم يرض الإمام علي بالأمر الواقع، ولم يسكت، بل احتج عليهم بكل شيء، ولم يقبل أن يبايعهم رغم التهديد والوعيد فعلي لم يسكت، وبقي طيلة حياته كلما وجد فرصة إلا وآثار مظلمته، واغتصاب حقه، ويكفي دليلاً على ذلك ما قاله في خطبته المعروفة بالشقشقية». (¬٤)","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ١٧٣.\r(¬٢) فسألوا أهل الذكر ص ٢٥٢.\r(¬٣) الشيعة هم أهل السنة ص ١١٠ - ١١١.\r(¬٤) فسألوا أهل الذكر ص ٢٥٠ - ٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251591,"book_id":5722,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":117,"body":"٦ - قوله: «وقد اتفق المسلمون بلا خلاف: على مودة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، واختلفوا في غيرهم». (¬١)\rيعارض هذا قوله ضمن حديثه عن أهل البيت: «ولذلك فإنك لاترى لهم وجوداً عند أهل السنة والجماعة، ولا يوجد في قائمة أئمتهم وخلفائهم الذين يقتدون بهم واحد من أئمة أهل البيت ﵈». (¬٢)\r٧ - قوله: «أضف إلى ذلك أن الإمام علياً عندما تولى الخلافة بادر بإرجاع الناس إلى السنة النبوية. وأول شئ فعله هو توزيع\rبيت المال». (¬٣)\rوقوله: «ويكفي علي بن أبي طالب أن يعود بالناس إلى السنة النبوية، حتى يثور عليه الصحابة، الذين أُعجبوا بما ابتدعه عمر». (¬٤)\rوقوله: «إن أمير المؤمنين علياً لم يجبر الناس على البيعة بالقوة والإكراه، كما فعل الخلفاء من قبله، ولكنه تقيد -سلام الله عليه- بأحكام القرآن والسنة ولم يغير ولم يبدل». (¬٥)\rوهذا كله تعارضه أقوال له آخرى كقوله: «وإذا كان علي بن أبي طالب ﵇ هو المعارض الوحيد، الذي حاول كل جهوده في أيام خلافته، إرجاع الناس للسنة النبوية بأقواله وأفعاله وقضائه، ولكن بدون جدوى، لأنهم شغلوه بالحروب الطاحنة». (¬٦)\rوقوله: «وهذه كتبهم وصحاحهم تشهد على صدق ما ذهبنا إليه، من أنه -سلام الله عليه- قد حاول بكل جهوده إحياء السنة النبوية، وإرجاع","footnotes":"(¬١) فسألو أهل الذكر ص ١٦٤.\r(¬٢) الشيعة هم أهل السنة ص ٢٣٨.\r(¬٣) الشيعة هم أهل السنة ص ١٨٩.\r(¬٤) المرجع نفسه ص ١٩٠.\r(¬٥) المرجع نفسه ص ١٩٨.\r(¬٦) المرجع نفسه ص ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251592,"book_id":5722,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":118,"body":"الناس إلى أحضانها، ولكن لا رأي لمن لا يطاع. كما قال\rهو بنفسه». (¬١)\rوقوله أيضاً: «وقضى خلافته في حروب دامية، فرضت عليه فرضاً، من الناكثين، والقاسطين، والمارقين، ولم يخرج منها إلا باستشهاده سلام الله عليه وهو يتحسر على أمة محمد». (¬٢)\rفهذه أمثلة لما جاء في كتبه من تناقضات وتعارضات، ولو أردت الاسترسال في ذكر ما وقع فيه المؤلف من هذه التناقضات لذكرت الكثير منها، إذ أن كتبه مليئة بذلك، غير أني أكتفي بما تقدم، حرصاً على عدم الإطالة ولتحقق المقصود بما ذكر حيث تبين من خلال هذا العرض تناقض الرجل واضطرابه، وشكه وارتيابه، مما يسقط الثقة بنقله، أو الاعتداد بحكمه.\rخامساً: اتباعه الهوى والظن في أحكامه:\rالمؤلف لا يبني أحكامه وما يقرره من مسائل على منهج صحيح، كالاستدلال بالنصوص، والاستعانة بكلام أهل العلم في بحث المسائل وتحقيقها. وإنما له طريقة غريبة في ذلك، وهي تأصيل المسائل وتقريرها بمجرد الهوى والظن، بل امتدت طريقته هذه لتشمل الأحاديث النبوية\rوالروايات التاريخية التي ينفيها أو يقررها بغلبة الظن والهوى والرأي المجرد الذي لايستند لمبرر معقول، أو نقل مقبول، وهذه الطريقة سائدة في كتبه، وإنما أذكر لها أمثله. فمن ذلك:\rقوله في كتابه فسألوا أهل الذكر: «إن أولئك الذين حكموا المسلمين في عهد الدولة الأموية وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان، لم يعتقدوا يوماً من الأيام بأن محمداً بن عبد الله هو مبعوث برسالة من عند الله، وهو نبي الله حقاً، وأغلب الظن أنهم كانوا يعتقدون بأنه كان ساحراً». (¬٣)","footnotes":"(¬١) الشيعة هم أهل السنة ص ١٨٢.\r(¬٢) لأكون مع الصادقين ص ٨١.\r(¬٣) فسألوا أهل الذكر ص ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251593,"book_id":5722,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":119,"body":"فهذا حكم خطير على حكام المسلمين الذين جاءوا بعد عهد الخلفاء الراشدين واستغرق حكمهم جل قرن النبي ﷺ الذي هو خير القرون والثلث الأول من القرن المفضل الثاني وحصل في عهدهم من الفتوح وعز الإسلام والمسلمين، والقيام بالسنة ونصرة أهلها ما دل على صدق إيمانهم وتدينهم، واشتهر من أخبارهم في العدل والتقوى والصلاح بين الأمة خاصها وعامها، على مر العصور، وكرّ الدهور ما بلغ حد التواتر، خصوصاً ما ثبت من ذلك في حق الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان والتابعي الكبير عمر بن عبد العزيز ﵄-حتى إذا ما جاء هذا الأفاك الأثيم في هذا العصر المتأخر،\rأطلق هذا الحكم الجريء، بأن هؤلاء الحكام لم يصدقوا يوماً ببعثة النبي ﷺ ولم يعتقدوا صدق رسالته، حكماً مجرداً من أي دليل ولا يعتضد لأي نقل وإن كان زوراً وبهتاناً. بل لم يكتف بهذا حتى أعقب هذا الحكم بحكم آخر مصرحاً أن مستنده فيه غلبه الظن حيث يقول: وأغلب الظن أنهم يعتقدون أن النبي ﷺ كان ساحراً هكذا يصدر هذا المجرم الأحكام في حق خيار الأمة، ومستنده فيها غلبة الظن عنده فعليه من الله ما يستحق.\rونظير هذا قوله: «وأغلب الظن أن القائلين بمبدأ الشورى في الخلافة، ومؤسسي هذه النظرية، هم الذين صرفوا نزولها عن حقيقتها يوم غدير خم». (¬١)\rوقوله عن عبد الرحمن بن عوف: «وأغلب الظن أنه اشترط على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بأن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة الشيخين فرفض علي هذا العرض». (¬٢)\rوقوله أيضاً: «ولذلك أعتقد شخصياً بأن بعض الصحابة نسب النهي عن المتعة وتحريمها إلى النبي ﷺ لتبرير موقف عمر بن الخطاب وتصويب رأيه». (¬٣)","footnotes":"(¬١) لأكون مع الصادقين ص ٧١.\r(¬٢) الشيعة هم أهل السنة ١٧٩.\r(¬٣) لأكون مع الصادقين ص ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251594,"book_id":5722,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":120,"body":"وفي مقابل هذا الطعن والتهم الباطلة في حق أصحاب النبي ﷺ وخيار سلف الأمة من أئمة المسلمين وعلمائهم، القائمة على الهوى والظن، والمجردة من أي دليل، نجده في الوقت نفسه يمجد الرافضة، ويعظمهم ويثني على دينهم.\rفيقول ضمن حديثه عن زيارته للعراق، ورؤيته للرافضة وهم يطوفون بالقبور ويتمسحون بها: «كنت أنظر إلى الشيوخ الطاعنين في السن، وعلى رؤوسهم عمائم بيض وسود، وفي جباههم آثار السجود، وزاد في هيبتهم تلك اللحى التي أعفوها، وتنطلق منها روائح طيبة، ولهم نظرات حادة مهيبة، وما أن يدخل الواحد منهم حتى يجهش بالبكاء، وتساءلت في داخلي أيمكن أن تكون هذه الدموع كاذبة؟؟ أيمكن أن يكون هؤلاء الطاعنون في السن مخطئين؟؟». (¬١)\rويقول في موطن آخر: «بل قد استهوتني عباداتهم، وصلاتهم ودعاؤهم، وأخلاقهم، واحترامهم لعلمائهم، حتىتمنيت أن أكون مثلهم». (¬٢)\rأماطريقته في الحكم على الأحاديث من حيث الصحة والضعف، فله في ذلك طريقة غريبة لا أظن أن أحداً سبقه إليها، حتى من أصحاب المنهج العقلي: الذين يخضعون الآحاديث لعقولهم فما وافقها أخذوا به، وما خالفها ضعفوه وتركوه، وأما هذا الرجل فإنه يخضع الآحاديث لهواه، فتراه يصحح ويضعّف ويحذف ويزيد في الآحاديث، بل قد يصحح جزءاً من الحديث، ويضعف الجزء الآخر، كل ذلك بمجرد الهوى والظن غير مستدل لكلامه ولا موثق لأحكامه، ومن ذلك:\rإيراده الحديث الذي رواه مسلم من حديث ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة فقال: (رأس الكفر من هنا من حيث يطلع قرن الشيطان، يعني المشرق). (¬٣)","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ٣٦ - ٣٧.\r(¬٢) المرجع نفسه ص ٤٣.\r(¬٣) رواه مسلم (كتاب الفتن باب الفتنة من المشرق) ٤/ ٢٢٢٨ ح ٢٩٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251595,"book_id":5722,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":121,"body":"قال بعد إيراده هذا الحديث وقد حذف منه العبارة الأخيرة -يعني المشرق-: «ولاعبرة بالزيادة التي أضافوها بقولهم: يعني المشرق، فهي واضحة الوضع ليخففوا بها عن أم المؤمنين، ويبعدوا هذه التهمة عنها». (¬١)\rومن الأحاديث التي طعن فيها، الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن عائشة ﵂ قالت: (حججنا مع النبي ﷺ فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية فأراد النبي ﷺ منها مايريد الرجل من أهله فقلت يارسول الله إنها حائض). (¬٢)\rقال: حسبه الله: «عجباً لهذا النبي الذي يحب مجامعة زوجه،\rعلى مشهد وعلم من زوجته الآخرى، فتعلمه بأنها حائض، بينما لا\rتعلم المعنية بالأمر من ذاك شيئاً». (¬٣)\rوبهذا الأسلوب نفسه يطعن في حديث عائشة وعثمان الذي رواه مسلم في صحيحه: (أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال: لعائشة اجمعي عليك ثيابك، فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت) (¬٤) الحديث.\rقال بعد إيراده الحديث متهكما غامزاً الحديث بالوضع: «أي نبي هذا الذي يستقبل أصحابه وهو مضطجع في مرط زوجته على فراشه، وبجانبه زوجته في لباس مبتذل، حتى إذا جاء عثمان جلس، وأمر زوجته بأن تجمع عليها ثيابها» (¬٥) - على هذا المفترى من الله مايستحق-.","footnotes":"(¬١) فسألوا أهل الذكر ص ١٠٥.\r(¬٢) رواه البخاري في كتاب الحج (باب الزيادة يوم النحر) ٣/ ٥٦٧، ح ١٧٣٣.\r(¬٣) فسألوا أهل الذكر ص ٢٦٦.\r(¬٤) صحيح مسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان\r﵁) ٤/ ١٨٦٦، ح ٢٤٠٢.\r(¬٥) فسألوا أهل الذكر ص ٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251596,"book_id":5722,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":122,"body":"وكلامه عن هذين الحديثين وعن أحاديث أخرى تتعلق\rبشخصية النبي ﷺ اعرضت عن نقل كلامه فيها لبشاعته-مع مافيه من تكذيب بالأحاديث الصحيحة واتهام للصحابة بوضعها فإن فيه طعناً في ذات النبي ﷺ ونيلاً من مقامه الشريف، وأخلاقة السامية الرفيعة، وتعريضاً بزوجاته الطاهرات العفيفات، وهذا كفر صريح بإجماع المسلمين. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ اجماع العلماء على كفر من سب النبي ﷺ أو عابه، أو تنقّصه، ونقل عباراتهم في ذلك.\r\rقال الإمام أحمد: (كل من شتم النبي ﵊، أو تنقّصه، مسلماً كان أو كافراً، فعليه القتل. وأرى أن يقتل ولا يستتاب).\rوقال ابن القاسم عن مالك: (من سب النبي ﷺ قُتل ولم يستتب)، قال ابن القاسم: (أو شتمه، أو عابه، أو تنقّصه، فإنه يقتل كالزنديق. وقد فرض الله توقيره).\rوروى ابن وهب عن مالك من (قال: إن رداء النبي ﷺ ورُوي بُرْده- وسخ وأراد به عيبه قتل).\rوكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه أو برئ منه، أو كذبه: إنه مرتد.\rوكذلك قال أصحاب الشافعي: كل من تعرض لرسول الله ﷺ بما فيه استهانة فهو كالسب الصريح فإن الاستهانة بالنبي كفر.\rقال شيخ الإسلام بعد ذكره هذه النقول: «فقد اتفقت نصوص العلماء من جميع الطوائف على أن التنقص له كفر مبيح للدم وهم في استتابته على ما تقدم من الخلاف، ولا فرق في ذلك بين أن يقصد عيبه، لكن المقصود شئ آخر حصل السبُّ تبعاً له، أو لا يقصد شيئاً من ذلك بل يهزل ويمزح أو يفعل غير ذلك». (¬١)","footnotes":"(¬١) الصارم المسلول ص ٥٢٧، وانظر: في النقول قبله ص ٥٢٥ - ٥٢٧، من الكتاب نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251597,"book_id":5722,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":123,"body":"كما نقل الاجماع على ذلك أيضاً القاضي عياض قال: «جميع من سب النبي ﷺ، أو عابه، أو ألحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصله من خصاله، أو عرّضَ به، أو شبهه بشيء على طريق السب له، والإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أوالغضّ منه والعيب له فهو ساب له. والحكم فيه حكم الساب يقتل، ولا نستثنى فصلاً من فصول هذا الباب عن هذا المقصد، ولا نمتري فيه، تصريحاً كان أو تلويحاً. وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى مضرة له، أونسب إليه مالا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنكر من القول وزور، أو عيّره بشئ مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه. وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابه رضوان الله عليهم إلى هلمّ جرا». (¬١)\r\rسادساً: مخالفة المؤلف لأصول التأليف التي درج عليها أهله:\rلم يلتزم المؤلف في كتبه بالمنهج العلمي المتعارف عليه بين الباحثين والمؤلفين، لا من حيث الطريقة في عرض المسائل وترتيبها، ولامن حيث توثيق المعلومات من مصادرها. كما أنه لم يلتزم التحقيق\rالعلمي الصحيح المبني على الاستدلال لما يعرضه من مسائل وموضوعات بل جاءت كتبه خالية من كل ذلك.\rأما طريقته في عرض المسائل فإنه لم يلتزم منهجاً واضحاً في عرضها، كتقسيم مسائل البحث على مباحث تجمعها فصول أو أبواب متناسبة -كما هو معروف في مناهج البحث الحديثة- (¬٢)\rأو الأخذ بطريقة المتقدمين القائمة على عرض المسائل تحت فصول أو أبواب مستقلة مع الدقة في العرض والترتيب، بل كانت طريقته قائمة على وضعه عناوين","footnotes":"(¬١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ ٢/ ٩٣٢.\r(¬٢) يستثنى من هذا طريقته في كتابه فسألوا أهل الذكر، حيث قسمه إلى فصول وإن كان لم يلتزم منهجاً علمياً في عرض المسائل تحتها كعادته في سائر كتبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251598,"book_id":5722,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":124,"body":"لا ارتباط لها بما قبلها أو بعدها من عناوين آخرى، هذا مع تكراره للعناوين في الموضوع الواحد في أكثر من موطن في كتاب واحد، مما جعل كتبه أشبه ما تكون بمقالات صُحُفِيه جمعت من غير تهذيب ولا ترتيب.\rفمن الأمثلة لعدم ترابط الموضوعات وترتيبها ترتيباً موضوعياً حديثه في كتابه (لأكون مع الصادقين) عن مسألة الشورى تحت عنوان: (تعليق على الشورى) وهذا العنوان يشعر بأنه سبق أن بحث المسألة، وإنما جاء دور التعليق عليها، في حين أن هذا لم يحصل، وإنما جاء هذا العنوان بعد مبحث بعنوان: (شواهد آخرى على ولاية علي)\rثم ما يلبث أن يضع عنواناً آخر بعد التعليق على الشورى فيقول: (الاختلاف في الثقلين) .\rوبعد هذا بمبحث يعقد عنواناً جديداً بعنوان: (اختلاف المذاهب السنية في السنة النبوية) ثم ينتقل لموضوع جديد بعد هذا بمبحث فيقول: (القضاء والقدر عند أهل السنة) وبعده بمبحثين -يبحث مسألة الخمس ثم التقليد (¬١) ، وهكذا فالمؤلف لا يسير في بحثه على منهج علمي، وإنما يعقد عناوين مختلفة في موضوعاتها، ثم يتحدث تحتها بما لا يتجاوز ثلاث إلى أربع صفحات في الغالب كلاماً مجرداً من أي تحقيق علمي، ثم ما يلبث أن ينتقل إلى موضوع آخر بالطريقة نفسها.\rوزيادة في التمثيل على ماتقدم، أنقل جملة من بعض عناوين كتابه: (الشيعة هم أهل السنة) التي جاءت متتابعة مع اختلاف موضوعاتها.\rوهي بحسب ترتيبها: (التقليد والمرجعية عند أهل السنة) ، (الخلفاء الراشدون عند الشيعة) ، (الخلفاء الراشدون عند أهل السنة) ، (النبي ﷺ لا يقبل تشريع أهل السنة والجماعة) ، (تنبيه لابد منه) ، (عداوة أهل السنة لأهل البيت تكشف عن هويتهم) .","footnotes":"(¬١) انظر: هذه المباحث من ص١١١ إلى ص١٥٤من كتابه لأكون مع الصادقين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251599,"book_id":5722,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":125,"body":"وهذه العناوين تحدث عنها كلها في ثلاث عشرة صفحة فقط\rدون ربط لموضوعاتها. (¬١)\rومن الأمثلة أيضاً لذلك: عقده هذه العناوين بهذا الترتيب (فصل الخطاب في تقييم الأصحاب) ، (مخالفة أهل السنة والجماعة للسنن النبوية) ، (نظام الحكم في الإسلام) ، (القول بعدالة الصحابة يخالف صريح السنة) . (¬٢)\rومع هذا الاضطراب الكبير في عرض المسائل فليت أن المؤلف اقتصر في بحث كل مسألة على موطن واحد، بل نجد أنه يعرض المسألة في أكثر من موطن، من كل كتاب من كتبه في تكرار ممل للنفوس وحشو للكلام بما لا طائل تحته.\rمثل بحثه لمسألة موقف أهل السنة من السنة النبوية ودعواه مخالفتهم لها بحثها في أكثر من موضع من كتابه: (الشيعة هم السنة) .\rالأول: في ص٢٩ تحت عنوان: (في مخالفتهم للسنة) .\rالثاني: في ص٤٥ تحت عنوان: (أهل السنة لا يعرفون السنة النبوية) .\rالثالث: في ص٥٢ تحت عنوان: (أهل السنة ومحق السنة) .\rالرابع: في ص٢٨٧ تحت عنوان: (مخالفة أهل السنة والجماعة للسنن النبوية) .\rالخامس: في ص ٢٩٥ تحت عنوان: (النبي ﷺ يأمر المسلمين بالاقتداء بعترته وأهل السنة يخالفونه) .\rومثل مسألة التعريف بأهل السنة، بحثها في موطنين من كتاب الشيعة هم أهل السنة:","footnotes":"(¬١) انظر: الشيعة هم أهل السنة ص١٤٦-١٥٩.\r(¬٢) انظر: المرجع السابق ص٢٨٠-٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251600,"book_id":5722,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":126,"body":"الأول: في ص٧٥ تحت عنوان: (التعريف بأئمة أهل السنة) .\rالثاني: في ص١٧٠ تحت عنوان: (أئمة أهل السنة وأقطابهم) .\rوكذلك مسألة موقف أهل السنة من الصلاة على النبي ﷺ بحثها في موطنين متباعدين من الكتاب نفسه:\rالأول: ص١٦٤ تحت عنوان: (تحريف أهل السنة والجماعة كيفية الصلاة على محمد وآله) .\rوالثاني: ص٣٠٣ تحت عنوان: (أهل السنة والصلاة البتراء) .\rوهذه أمثلة من كتاب واحد فقط، وأما بالنظر إلى مجموع كتبه فحدث ولا حرج.\rوأما عدم توثيقه للمعلومات من مصادرها، فهذا ظاهر لكل من اطلع على كتبه، بل هو الغالب عليها وسأكتفي هنا بذكر أمثلة فقط.\rفمن ذلك إيراده بعض الأحاديث المنكرة والموضوعة، وادعاؤه\rصحتها مع عدم عزوه إلى مصادرها من كتب السنة مثل:\rحديث: (كم قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) . (¬١)\rحديث: (اختلاف أمتي رحمة) . (¬٢)\rحديث: (علي قائد البررة وقاتل الكفرة) . (¬٣)\rحديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) . (¬٤)\rحديث: (علي مني بمنزلتي من ربي) . (¬٥)","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص١٨٠.\r(¬٢) لأكون مع الصادقين ص٢٠-١٢٦.\r(¬٣) المرجع نفسه ص٤٥.\r(¬٤) المرجع نفسه ص١٦.\r(¬٥) المرجع نفسه ص١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251601,"book_id":5722,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":127,"body":"حديث: (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة) . (¬١)\rحديث: (الغيرة للرجل إيمان وللمرأة كفر) . (¬٢)\rوكذلك نسبته بعض الأقوال والأفعال للصحابة مما لا تليق بمكانتهم من غير الإحالة على مصدر كنسبته لعائشة-﵂ أنها منعت من دفن فاطمة ﵂ بجوار أبيها. ومنعت الحسين بعد ذلك من دفن الحسن بجوار جده ﷺ. وأنها ركبت بغلة وخرجت تنادي\rوتقول: (لا تدفنوا في بيتي من لا أحب) . (¬٣)\rوزعمه أن الحسين ﵁ طاف بأخيه الحسن ﵁ بعد موته على قبر جده. (¬٤) وكذلك رميه عموم الصحابة بالتهم العظيمة والجرائم الشنيعة حيث يقول: «ويذكر المؤرخون أشياء عجيبة وغريبة، وقعت في تلك الأيام، من أولئك الصحابة الذين أصبحوا فيما بعد خلفاء الرسول ﷺ وأمراء المؤمنين.\rكحملهم الناس على البيعة، بالضرب، والتهديد، بالقوة.\rوكالهجوم على بيت فاطمة، وكشف وعصر بطنها بالباب الذي كانت وراءه، حتى أسقطت جنينها.\rوإخراج علي مكتفاً، وتهديده بالقتل إن رفض البيعة.\rوغصب الزهراء حقوقها، من النحلة، والإرث، وسهم ذوي القربى، حتى ماتت غاضبة عليهم، وهي تدعو عليهم في كل صلاة.\rوكهتكهم للمحارم، وتعدي حدود الله في قتل الأبرياء من المسلمين، والدخول بنسائهم من غير احترام للعدة.","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص١٩٣.\r(¬٢) فسألوا أهل الذكر ص٨٠.\r(¬٣) ثم اهتديت ص١٦٥.\r(¬٤) المرجع نفسه ص١٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251602,"book_id":5722,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":128,"body":"وكتغييرهم أحكام الله ورسوله المبينة في الكتاب والسنة، وإبدالها بأحكام اجتهادية تخدم مصالحهم الشخصية.\rوكنفي أبي ذر وطرده من مدينة رسول الله ﷺ.\rوكسب ولعن أهل البيت، الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً». (¬١)\rإلى غير ذلك من التهم الملفقة، التي لم يقدم عليها دليلاً، أويسندها لمصدر موثوق.\rوأما عدم تحقيقه للمسائل تحقيقاً علمياً صحيحاً، وبناؤه الأحكام على آرائه الشخصية المجردة من كل دليل، فهذا كثير في كتبه ومن أمثلة ذلك:\rقوله في كتاب ثم أهتديت: «ولما استشهد الإمام علي، واستولى معاوية على الحكم بعد الصلح الذي أبرمه مع الإمام الحسن، وأصبح معاوية هو أمير المؤمنين، سمي ذلك العام (عام الجماعة) إذاً فتسمية أهل السنة والجماعة، دالة على اتباع سنة معاوية والاجتماع عليه، وليست تعني اتباع سنة رسول الله ﷺ». (¬٢)\rوقوله: «وبمجرد اطلاعك على عقيدة الشيعة الإمامية في هذا الصدد يرتاح ضميرك، ويسلم عقلك بقبول تأويل الآيات القرآنية، التي فيها تجسيم أو تشبيه لله تعالى، وحملها على المجاز والاستعارة، لاعلى الحقيقة\rولاعلى ظواهر الألفاظ كما توهمه البعض». (¬٣)\rويقول: «والمهم أن تعرف لماذا غير عمر رأيه في البيعة؟ أكاد اعتقد بأنه سمع بأن بعض الصحابة يريد بيعة علي بن أبي طالب بعد موت عمر، وهذا مالا يرضاه عمر أبداً». (¬٤)","footnotes":"(¬١) فسألوا أهل الذكر ١٥٩ - ١٦٠.\r(¬٢) ثم اهتديت ص ٢٠٣.\r(¬٣) لأكون مع الصادقين ص ٢٧.\r(¬٤) المرجع نفسه ص ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251603,"book_id":5722,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":129,"body":"ويقول منتقداً مقدار ما يُخْرج من المال للزكاة في الشرع، وأخذ الجزية من الكفار راداً بذلك على الله في حكمه وشرعه: «فلا يمكن لدولة الإسلام أن تعتمد على ما يخرجه أهل السنة والجماعة من الزكاة، وهي تمثل في أحسن الأحوال اثنين ونصف بالمائة، وهي نسبة ضعيفة لا تقوم بحاجة الدولة من إعداد القوة، ومن بناء المدارس والمستشفيات، وتعبيد الطرقات، فضلاً عن أن تضمن لكل فرد دخلاً يكفي معاشه ويضمن حياته، كما لا يمكن لدولة الإسلام أن تعتمد على الحروب الدامية، وقتال الناس لتضمن بقاءها، وتطوّر مؤسساتها على حساب المقتولين الذين لم يرغبوا في الإسلام». (¬١)\rفهذه نماذج لبعض المسائل والأحكام، التي يقررها المؤلف من غير تحقيق علمي يستند لدليل شرعي، أو لقول أحد من العلماء، وإنما يبني\rتلك الأحكام على اعتقاداته الشخصية، وآرائه الضالة المنحرفة، فيكذب بالنصوص، ويرد أحكام الله، ويقرر أحداثاً تأريخية بظنون كاذبة، وهوى دفين في النفس، يحمله على كل ذلك حقده العظيم على سلف الأمة وخيارها وحبه وانتصاره للرافضة وعقيدتها، فعليه من الله ما يستحق.\r\rسابعاً: مخالفة المؤلف للمنهج الذي ألزم به نفسه:\rالمؤلف لم يخالف أصول التأليف وقواعده المتعارف عليها عند أهل العلم فحسب، بل خالف حتى المنهج الذي ألزم به نفسه في كتبه. وسأبين فيما يلي بعض القواعد والأصول، التي وعد المؤلف أن يلتزمها في كتبه وبحثه للمسائل، ثم مخالفته لها بعد ذلك، مستدلاً على كل ذلك بنماذج من كلامه:\r١ - وعده بتجرده من العاطفة، والهوى، والتعصب، والتزامه الإنصاف والتجرد والعدل.\rيقول في كتابه ثم اهتديت: «وقد عاهدت ربي -إن هداني- أن","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251604,"book_id":5722,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":130,"body":"أتجرد من العاطفة لأكون حيادياً موضوعياً ولأسمع القول من الطرفين فأتبع أحسنه». (¬١)\rويقول في الكتاب نفسه: «وقد عاهدت ربي أن أكون منصفاً\rفلا أتعصب لمذهبي، ولا أقيم وزناً لغير الحق». (¬٢)\rويقول في كتابه فسألوا أهل الذكر: «فعلى الباحث هنا أن يتقي الله في بحثه، ولا تأخذه العاطفة فيميل عن الحق، ويتبع الهوى، فيضل عن سبيل الله، إنما واجبه أن يخضع للحق، ولو كان الحق مع غيره، ويحرر نفسه من الرواسب، والعواطف، والأنانية». (¬٣)\rهذا ما ذكره المؤلف عن منهجه في البحث، فهل التزم بهذا؟ إليك أيها القارئ الإجابة على هذا من كلامه:\rيقول مثنياً على الرافضة: «بل قد استهوتني عباداتهم، وصلاتهم ودعاؤهم، وأخلاقهم، واحترامهم لعلمائهم، حتىتمنيت أن أكون منهم». (¬٤)\rويقول: «ثم قرأت كتاب المراجعات للسيد شرف الدين الموسوي، وما إن قرأت فيه بضع صفحات، حتى استهواني الكتاب، وشدنى إليه شداً، فكنت لا أتركه إلا غصباً وكنت أحمله في بعض الأحيان إلى المعهد». (¬٥)\rويقول ولست أدري كيف أقنع نفسي، أو غيري، بآراء أهل السنة التي اعتمدت على ما أظن: أقوال الحكام من بني أمية». (¬٦)","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ٩٢.\r(¬٢) المرجع نفسه ص ١٠١.\r(¬٣) فسألوا أهل الذكر ص ٣٦.\r(¬٤) ثم اهتديت ص ٤٣.\r(¬٥) المرجع نفسه ص ٨٧.\r(¬٦) لأكون مع الصادقين ص ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251605,"book_id":5722,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":131,"body":"ويقول: «ولذلك اعتقد شخصياً: بأن بعض الصحابة نسب النهي عن المتعة وتحريمها إلى النبي ﷺ، لتبرير موقف عمر بن الخطاب وتصويب رأيه». (¬١)\rويقول: «ويدفعني هذا الاحتمال: بأن عمر بن الخطاب هو الذي أثار بقية الحاضرين، ودفعهم إلى التردد والتخلف عن أمر الرسول ﷺ». (¬٢)\rفهذه أمثلة لما جاء في كلام المؤلف من اتباعه الهوى في أحكامه.\rولك أن تتأمل أيها القارئ عباراته المتقدمة التي صدّر بها أحكامه كقوله: (استهوتني) و (استهواني) (على ما أظن) (اعتقد شخصياً) (دفعني الاحتمال). لتعلم مدى التزامه بما وعد به من التجرد من العاطفة والهوى.\rوأما ماوعد به من نبذ التعصب والتزامه الإنصاف والحيادية، فيكذّب ذلك تعصبه الشديد للرافضة ولعقيدتهم الفاسدة، وثناؤه\rعليهم، وعلى عقيدتهم، في مقابل طعنه في أهل السنة وعقيدتهم\rوأئمتهم.\rيقول معبراً عن رأيه في الخلافة عند أهل السنة: «أما الخلافة عند أهل السنة والجماعة، فهي بالاختيار والشورى، وبذلك فتحوا الباب الذي لا يمكن غلقه على أي واحد من الأمة، وأطمعوا فيها كل قاص ودان، وكل غث وسمين، وحتى تحولت من قريش إلى الموالي والعبيد، وإلى الفرس والمماليك، وإلى الأتراك والمغول». (¬٣)\rويقول عن عقيدة الشيعة في الخلافة: «فما أعظم عقيدة الشيعة في القول بأن الخلافة أصل من أصول الدين، وما أعظم قولهم بأن هذا منصب هو باختيار الله سبحانه، فهو قول سديد ورأي رشيد، يقبله العقل ويرتاح","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص ١٩٥.\r(¬٢) ثم اهتديت ص ٩٥.\r(¬٣) لأكون مع الصادقين ص ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251606,"book_id":5722,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":132,"body":"إليه الضمير، وتؤيده النصوص من القرآن والسنة، ويرغم أنوف الجبابرة المتسلطين، والملوك والسلاطين، ويفيض على المجتمع السكينة والاستقرار». (¬١)\rويقول ضمن حديثه عن عقيدة تحريف القرآن عند الرافضة: «وما ينسب إلى الشيعة من القول بالتحريف، هو مجرد تشنيع وتهويل، وليس له في معتقدات الشيعة وجود، وإذا ما قرأنا عقيدة الشيعة في\rالقرآن الكريم، فسوف نجد إجماعهم على تنزيه كتاب الله من كل تحريف\r[إلى أن قال]: إن هذه التهمة (نقص القرآن والزيادة فيه) هي أقرب لأهل السنة منها إلى الشيعة، وذلك من الدواعي التي دعتني إلى أن أراجع كل معتقداتي، لأني كلما حاولت انتقاد الشيعة في شئ، والاستنكارعليهم، إلا وأثبتوا براءتهم منه وإلصاقه بي، وعرفت أنهم يقولون صدقاً. وعلى مر الأيام، ومن خلال البحث اقتنعت\rوالحمد لله». (¬٢)\rويقول مثنياً على عقيدة الرافضة، ومصرحاً باعتناقه لها مع تبرئه من الصحابة وولايتهم واتهامه لهم بالردة: «وقرأت الكثير حتى اقتنعت بأن الشيعة الإمامية على حق، فتشيعت وركبت على بركة الله سفينة أهل البيت، وتمسكت بحبل ولائهم، لأني وجدت بحمد الله البديل عن بعض الصحابة، الذين ثبت عندي أنهم ارتدوا على أعقابهم، ولم ينج منهم إلا القليل، وأبدلتهم بأئمة أهل البيت النبوي، الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيراً». (¬٣)\rفهذه نماذج من أقوال المؤلف، الدالة على بعده عن العدل\rوالإنصاف في أحكامه، بل ظلمه وكذبه في أقواله. وذلك بثنائه\rعلى بعض عقائد الرافضة وتصحيحها، وتخطئة أهل السنة فيما عندهم من الحق، كحديثه عن","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص ١١٤.\r(¬٢) المرجع نفسه ص ٢٠٠ - ٢٠٢.\r(¬٣) ثم اهتديت ص ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251607,"book_id":5722,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":133,"body":"الخلافة وموقف الفريقين منها. أو إنكاره أن تكون بعض عقائد الرافضة الشنيعة من عقائدهم، كزعمه براءتهم من عقيدة التحريف، المشتهرة في كتبهم القديمة والحديثة، والمجمع عليها بين علمائهم، ونسبة تلك العقيدة لأهل السنة، ظلماً، وزوراً، وبهتاناً.\rثم تصريحه باعتناقه عقيدة الرافضة وبراءته من عقيدة أهل السنة، ومن الصحابة، ورميه لهم بالردة، مدعياً أنه توصل لذلك، بعد بحث ودراسة، ليلبس بذلك على أهل الجهل والغفلة، ودعوتهم لعقيدة الرافضة المقيتة. ممايدل على عدم حياديته وإنصافه كمازعم. بل هو رافضي يدعو لما هو عليه من كفر وضلال، كغيره من زنادقة الرافضة.\r٢ - زعمه أن ما في كتبه لا يخرج عن الحق، وأنه لا يذكر من المسائل إلا ما اتفق عليه السنة والشيعة.\rيقول: «فكتابي الأول والثاني يحملان عناوين من القرآن الكريم، وهو أصدق الكلام وأحسنه، وكل ما جمعته في الكتابين إن لم يكن الحق، فهو أقرب ما يكون إليه، لأنه مما اتفق عليه المسلمون: سنة، وشيعة، وما ثبت عند الفريقين أنه صحيح». (¬١)\rويقول: «ولكن ما اتفق عليه أهل السنة والشيعة فهو صحيح، لانه ثبتت صحته عند الطرفين، ونلزمهم به كما ألزموا أنفسهم، وما اختلفوا فيه حتى لو كان صحيحاً عند أحدهم فلا يلزم الطرف الثاني بقبوله، كما لا يلزم الباحث الحيادي قبوله والاحتجاج به». (¬٢)\rفدعواه أن ما في كتبه إن لم يكن الحق فهو أقرب ما يكون إليه، دعوى باطلة مجردة من أي دليل، وما من مبتدع إلا وهو يدعي هذا، والحق الذي لا مرية فيه، أن كتبه أبعد ما تكون عن الحق، ويكفي على ذلك دليلاً أنه إنما ألّفها للانتصار والدعوة لعقيدة الرافضة التي هي أغرق","footnotes":"(¬١) لأكون مع الصادقين ص ٧ - ٨.\r(¬٢) فسألوا أهل الذكر ص ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251608,"book_id":5722,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":134,"body":"عقائد الفرق في الكفر والضلال، وأبعدها عن حقائق الإيمان .. هذا من حيث الإجمال وسيأتي بيان ذلك مفصلاً عند الرد عليه إن شاء الله تعالى.\rوأما زعمه أنه لا يذكر من المسائل إلا مااتفق عليه السنة والشيعة ويلزمهم بذلك: فهذا كذب محض، وهاهي ذي أمثلة من أقواله تدل على نقيض ادعائه، يقول: «والمعروف عند العلماء قديماً بأن علياً\rابن أبي طالب، هو المرشح للخلافة من قبل الرسول ﷺ». (¬١)\rوضمن أجوبته عن بعض الأسئلة التي زعم أنها وجهت إليه:\rيقول في جواب سؤال لماذا لم يعين الرسول ﷺ له خليفة؟ «لقد عين ﵌ خليفة له بعد حجة الوداع، وهو علي بن أبي طالب، وأشهد على ذلك صحابته الذين حجوا معه، وكان يعلم بأن الأمة ستغدر به وتنقلب على أعقابها». (¬٢)\rوإجابة عن سؤال: هل كان النبي ﷺ يعلم بموعد موته؟ قال: «لاشك بأنه كان يعلم مسبقاً بموعد وفاته، في الوقت المعلوم، وقد علم بذلك قبل خروجه لحجة الوداع، ومن أجل ذلك سماها حجة الوداع، وبذلك علم أكثر الصحابة دنو أجله». (¬٣)\rوجواباً عن سؤال: هل عين الرسول ﷺ أبا بكر ليصلي بالناس؟ يقول: «من خلال الروايات المتناقضة نفهم أن رسول الله ﷺ لم يعين أبا بكر ليصلي بالناس، اللهم إلا إذا اعتقدنا ما قاله عمر بن الخطاب في هجرانه، ومن اعتقد بذلك فقد كفر». (¬٤)\rويقول مجيباً عن سؤال: لماذا حاربوا مانعي الزكاة، رغم تحريم النبي ﷺ ذلك؟ «لأن بعض الصحابة الذين حضروا بيعة الإمام علي في","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص ٣١٨.\r(¬٢) فسألوا أهل الذكر ص ٢٤٢.\r(¬٣) المرجع نفسه ص ٢٤٣.\r(¬٤) المرجع نفسه ص ٢٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251609,"book_id":5722,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":135,"body":"غدير خم وهم راجعون من حجة الوداع وصحبة النبي ﷺ امتنعوا\rعن أداء الزكاة لأبي بكر ولا شك بأن بعض الأخبار وصلت إليهم بأن فاطمة تخاصمت معهم، وغضبت عليهم، وبأن علياً امتنع عن بيعتهم، لكل ذلك رفضوا إعطاء الزكاة لأبي بكر حتى يتبينوا الأمر». (¬١)\rوأمثلة كثيرة من هذا الهراء في كتبه -اعرضت عنها اختصاراً- وفيما تقدم دليل على كذبه فيما ادعاه. وأن ما يقرره في كتبه لا يخرج في الحقيقة عن ما هو موجود عند الرافضة، ولا يعدو أن يكون تكراراً لشبههم وأقوالهم. وإلا فأين ماذكره في أجوبته السابقه من عقيدة أهل السنة! بل من قال به من أهل السنة! فلعنة الله على الكاذبين.\r٣ - زعمه أنه لا يستدل من الأحاديث إلا بما صح عند أهل السنة.\rيقول: «ولمَّا آليت على نفسي، فإني لا أستدل إلا بما يحتج به الشيعة من صحاح أهل السنة والجماعة، فإني اقتصرت على ذلك». (¬٢)\rويقول: «وأنا بدوري وكالعادة، حسبما تعهدت به في كل\rأبحاث الكتاب لا أستدل إلا بما هو ثابت، وصحيح عند أهل السنة\rوالجماعة». (¬٣)\rويقول أيضاً: «وأخذت على نفسي عهداً وأنا أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة، التي اتفق عليها أهل السنة والشيعة». (¬٤)\rوهذه أيضاً دعوى كاذبة يشهد لبطلانها ما امتلأت به كتبه من الأحاديث المنكرة والموضوعة كما سبق أن تقدم لها أمثلة فيما مضى مما يغني عن إعادتها هنا. (¬٥)","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص ٢٥٢.\r(¬٢) لأكون مع الصادقين ص ١٧.\r(¬٣) لأكون مع الصادقين ص ٢٣٢.\r(¬٤) ثم اهتديت ص ٨٨.\r(¬٥) انظر: ص ١٨٧ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251610,"book_id":5722,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":136,"body":"وبعد هذا النقد العام للمؤلف ومنهجه في كتبه، الذي ظهر من خلاله: جهله، وقلة علمه، مع اتباعه للهوى والظنون، وبعده عن التحقيق العلمي، القائم على الصدق في النقل، والعدل في الحكم: انتقل من الإجمال إلى التفصيل وذلك بالرد عليه مفصلاً في كتابه الأول (ثم اهتديت) .\rوهذا هو أوان الشروع في ذلك، سائلاً الله الكريم العون والتوفيق، والإصابة والتسديد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251611,"book_id":5722,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":137,"body":"الرد على المؤلف في كتابه «ثم اهتديت»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251612,"book_id":5722,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":138,"body":"الرد على المؤلف في\rمسمى الكتاب وبيان مخالفته للحق والصواب\r\rسمى المؤلف كتابه: (ثم اهتديت)، ويعني بذلك: انتقاله من عقيدته السابقة، وهي الطريقة التيجانية، التي صرح باعتناقه إياها هو وسائر أسرته (¬١) في صدر الكتاب، ثم انتقاله إلى عقيدة الرافضة، التي زعم أنه اهتدى إليها. حيث يقول: (وقرأت الكثير حتى اقتنعت بأن الشيعة الإمامية على حق، فتشيعت وركبت على بركة الله سفينة أهل البيت، وتمسكت بحبل ولائهم». (¬٢)\rقلت: ما زعمه من الهداية دعوى تحتاج إلى بينة وبرهان: ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ (¬٣)، وإلا فكم من كافر عتيد، جبار عنيد، يدّعي الإيمان والهداية، وهو رأس في الكفر والضلالة، كما أخبر الله عن اليهود والنصارى في قوله: ﴿وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين﴾ (¬٤)، وعن\rفرعون في قوله: ﴿قال فرعون ما أُريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ (¬٥)، وقوله في","footnotes":"(¬١) انظر: ثم اهتديت ص ١٠ - ١١.\r(¬٢) ثم اهتديت ص ١٥٦.\r(¬٣) البقرة ١١١\r(¬٤) البقرة ١٣٥.\r(¬٥) غافر ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251613,"book_id":5722,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":139,"body":"وصف أهل الضلال: ﴿وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون﴾ (¬١) ، وقوله: ﴿فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون﴾ . (¬٢)\rوإذا ثبت هذا فليعلم، أن عقيدة الرافضة التي يزعم أنه اهتدى باعتناقها، هي أفسد عقيدة، والرافضة هم أضل فرقة انتسبت إلى الإسلام، وأبعد طائفة عن الحق، وأجهلها به، وأقرب طائفة إلى الكفر واعرقها فيه، وهذا باتفاق أئمة الإسلام -على ما تقدم نقل كلامهم مفصلاً في ذم الرافضة- (¬٣) ، وباتفاق المحققين في الفرق، الذين هم أعرف الناس بمذاهب الناس، ومقالاتهم، حيث صرحوا بأن الرافضة أبعد الفرق عن الدين، واعرقها في الضلالة.\rقال ابن حزم: «وما نعلم أهل فرية أشد سعياً في إفساد الإسلام وكيده من الرافضة» . (¬٤)\rوقال البغدادي: «وقال المحققون من أهل السنة: إن ابن السوداء\rكان على هوى دين اليهود، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده، لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى ﵇، فانتسب إلى الرافضة السبئية حين وجدهم أعرق أهل الاهواء في الكفر» . (¬٥)\rويقول الاسفرايني بعد أن ذكر الرافضة وبعض معتقداتهم: «وليسوا في الحال على شيء من الدين، وليس مقصودهم من هذا الكلام تحقيق الكلام في الإمامة، ولكن مقصودهم إسقاط كلفة تكليف الشريعة عن أنفسهم» . (¬٦)","footnotes":"(¬١) الزخرف ٣٧.\r(¬٢) الأعراف ٣٠.\r(¬٣) انظر: ص ١١٢-١١٩.\r(¬٤) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ٤/٥٧.\r(¬٥) الفرق بين الفرق للبغدادي ص٢٣٥.\r(¬٦) التبصير في الدين للاسفرايني ص٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251614,"book_id":5722,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":140,"body":"فأي هدى في الانتساب إلى هؤلاء الرافضة!! وإنما هو الكفر، والزندقة والإلحاد، الذي تشربته قلوبهم، وعقولهم.\rوأما هذا الأفاك: فزيادة على انتسابه للرافضة، وإعلانه اعتناق عقيدتهم الفاسدة، -وحسبه ذماً، أن يكون رافضياً- فإني أورد هنا من كلامه على وجه الخصوص، ما يدل على زيف ما ادعاه من الهداية، وانغماسه في الكفر والغواية، فإني أخشى أن يظن ظان أن الرجل قد لُبِّسَ عليه، وما عرف حقيقة ما عليه القوم، وإلا ما انتسب\rإليهم، فإليك أيها القارئ أمثلة من كلامه تنبئك عن حقيقة حاله.\rيقول عن القرآن الكريم: «لأن كتاب الله وحده لا يكفي للهداية، فكم من فرقة تحتج بكتاب الله وهي في الضلالة كما ورد ذلك عن رسول الله ﷺ عندما قال: (كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه)، فكتاب الله صامت، وحمال أوجه، وفيه المحكم والمتشابه، ولابد لفهمه من الرجوع إلى الراسخين في العلم، حسب التعبير القرآني، وإلى أهل البيت حسب التفسير النبوي». (¬١)\rفهل من يعتقد هذا الاعتقاد في كتاب الله من المهتدين!! أم من الضالين المكذبين، الذين يكذبون بما أخبر الله عنه في صريح كلامه وصفاً لكتابه، من أنه جعله هدى يهدي للتي هي أقوم كما في قوله: ﴿ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين﴾ (¬٢)، وقوله: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ (¬٣)، وقوله تعالى: ﴿وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾ (¬٤)، وقوله تعالى: ﴿ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ\rوهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ (¬٥) إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ١٨٠.\r(¬٢) البقرة ٢.\r(¬٣) الإسراء ٩.\r(¬٤) النحل ٦٤.\r(¬٥) النحل ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251615,"book_id":5722,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":141,"body":"وإذا كان هذا الرجل يصرح بأن القرآن لا يكفي لهداية الخلق، فهذا أكبر دليل على ضلاله، بل كفره وإلحاده، لتكذيبه لصريح القرآن، مما لا يسع جهله العوام، فكيف بمن يدعى العلم\rوالتحقيق.\rووجه آخر يدل على ضلاله: وهو أن الله أخبر في هذه الآيات: أن هذا القرآن هدى للمتقين والمؤمنين، فإذا كان المؤلف يرى أن هذا الكتاب لا يكفي في الهداية-وهو بطبيعة الحال إنما يعبر عن حاله وما يجد من نفسه- فليُعلم أن: الله قال في وصف كتابه: ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ . (¬١)\rوقال ﷿: ﴿وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ . (¬٢)\rويقول تعالى في وصف المنافقين: ﴿وإذا ما أُنزلت سورة فمنهم\rمن يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون - وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون﴾ . (¬٣)\rومن خلال هذه الآيات، مع دعوى المؤلف أن القرآن لا يكفي في هداية الخلق، يتبين لك أيها القارىء حال الرجل، ومن أي الفريقين هو، أهو من أهل الإيمان الذين زادهم القرآن إيماناً وهدى؟ أم من المنافقين الذين زادهم رجساً إلى رجسهم وهو عليهم عمى؟\rوإذا كان هذا هو موقفه من القرآن، فإن موقفه من السنة لا يختلف عن ذلك بل أشد، يقول: «فإذا كان القرآن وهو كتاب الله العزيز يتطلب من","footnotes":"(¬١) فصلت ٤٤.\r(¬٢) الإسراء ٨٢.\r(¬٣) التوبة ١٢٤-١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251616,"book_id":5722,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":142,"body":"يقاتل في سبيل تفسيره، وتوضيحه، لأنه كتاب صامت لا ينطق، وهو حمال أوجه متعددة، وفيه الظاهر والباطن، فكيف بالأحاديث النبوية» . (¬١)\rويقول أيضاً زاعماً أن السنة ليست الحل لقضايا المسلمين، وإنما تزيد الأمر تعقيداً: «فقول الرسول ﵌ بأنه ترك كتاب الله وسنة نبيه، ليس هو الحل المعقول لقضيتنا بل يزيدنا تعقيداً\rوتأويلاً، ولايقطع دابر المشاغبين والمنحرفين» . (¬٢)\rوقوله هذا وموقفه من السنة غني عن كل توضيح في براءته من الدين ومروقه منه يقول تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ (¬٣) ، ويقول: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ . (¬٤)\rوأما أصحاب النبي ﷺ فيقول في حقهم: «فالمتمعن في هذه الأحاديث العديدة، التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا، بل ارتدوا على أدبارهم بعده ﷺ إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعم» . (¬٥)\rويقول: «وجدت بحمد الله البديل عن بعض الصحابة، الذين ثبت عندي أنهم ارتدوا على أعقابهم القهقري، ولم ينج منهم إلا القليل، وأبدلتهم بأئمة أهل البيت النبوي، الذين أذهب الله عنهم\rالرجس وطهرهم تطهيراً» . (¬٦)","footnotes":"(¬١) لأكون مع الصادقين ص١٢٨.\r(¬٢) لأكون مع الصادقين ص١٢٩.\r(¬٣) الأحزاب ٣٦.\r(¬٤) النساء ٦٥.\r(¬٥) ثم اهتديت ص٦٥-٦٦.\r(¬٦) ثم اهتديت ص١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251617,"book_id":5722,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":143,"body":"ويقول أيضاً: «مرحى لهؤلاء الصحابة، الذين لا يتورعون عن تغيير سنة الرسول، وحتى أحكام الله، للوصول إلى أغراضهم الدنيئة، وأحقادهم الدفينة، ومطامعهم الخسيسة» . (¬١)\rويقول أيضاً: «فهذه من الأسباب القوية التي جعلتني أنفر من أمثال هؤلاء الصحابة، ومن تابعيهم الذين يتأولون النصوص، ويختلقون الروايات الخيالية لتبرير أعمال أبي بكر، وعمر، وعثمان، وخالد بن الوليد، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وإخوانهم، اللهم إني استغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أبرأ إليك من أفعال هؤلاء وأقوالهم التي خالفت أحكامك، واستباحت حرماتك، وتعدت حدودك، واغفر لي ما سبق من موالاتهم، إذ كنت من الجاهلين» . (¬٢)\rإلى غير ذلك من مطاعنه على أصحاب النبي ﷺ، وتكفيره إياهم هم وسائر سلف الأمة، مما يدل على ما تنطوي عليه نفس الرجل من حقد وضغينة على الإسلام وأهله، ونفاق باطن يحمله على الوقيعة في خيار الأمة وأصفيائها من الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين.\rبل إن قوله بردة الصحابة إلا القليل منهم كفر ظاهر وصريح، كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- حيث قال في تفصيل حكم من سب الصحابة: «وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﵊ إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من شك في كفر مثل هذا، فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فُسَّاق، وأن هذه الآية التي هي ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (¬٣) وخيرها: هو القرن الأول، كان عامتهم كفاراً أو فساقاً،","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص١٢٨.\r(¬٢) المرجع نفسه ص١٨٨.\r(¬٣) آل عمران ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251618,"book_id":5722,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":144,"body":"ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام» . (¬١)\rوأخيراً أختم النقل عن هذا الرجل، بنص مهم يتبرأ فيه من أهل السنة ويتمنى أن يموت على عقيدة الرفض حيث يقول: «وإذا كانت السنة والجماعة من ابتكار معاوية بن أبي سفيان فنسأله سبحانه أن يميتنا على بدعة الرفض، التي أسسها علي بن أبي طالب وأهل\rالبيت ﵈» . (¬٢)\rوبهذه النصوص الصريحة من كلامه يظهر للقارئ موضع هذا الرجل من الدين، ومدى صدق ما يدعيه من الهداية. على أني قبل أن أختم الحديث عن هذه الجزئية أشير الى نقطة مهمة وهي: أن هذا الرجل مع ما يدعيه من أنه لم يكن رافضياً ثم اهتدى لعقيدة الرفض، إلا أنه صرح في بعض كلامه بانتمائه في الأصل لأسرة تنتسب الى السادة، قد فرت من العراق، وأنه بهذا يكون قد رجع الى أصله حيث يقول: «وبذلك أكون قد رجعت إلى أصلي، فقد كان أبي وأعمامي يحدثوننا حسب الشجرة التي يعرفونها أنهم من السادة الذين هربوا من العراق، تحت الضغط العباسي، ولجأوا إلى شمال أفريقيا حيث أقاموا في تونس وبقيت آثارهم حتى اليوم» . (¬٣)\rوهذا مما يشير الى أصله الرافضي وتلطخ أسرته بهذه العقيدة قديماً، ثم إدراكه شؤمها بعد تلك السنين الطويلة مما فيه عبرة لكل معتبر فنسأل الله بمنه وكرمه العافية والسلامة.","footnotes":"(¬١) الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ ص٥٨٦-٥٨٧.\r(¬٢) الشيعة هم أهل السنة ص٨٧.\r(¬٣) ثم اهتديت ص١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251619,"book_id":5722,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":145,"body":"قول المؤلف إن البحث عن أحوال الصحابة من أهم البحوث التي تقود إلى الحقيقة والرد عليه\r\rقال المؤلف ص ٨٩ من كتابه ثم اهتديت: «من أهم الأبحاث التي اعتبرها الحجر الأساسي في كل البحوث التي تقود إلى الحقيقه هو البحث في حياة الصحابة، وشؤونهم، وما فعلوه، وما اعتقدوه، لأنهم عماد كل شيء وعنهم أخذنا ديننا، وبهم نستضيء في الظلمات لمعرفة أحكام الله، ولقد سبق لعلماء الإسلام -لقناعتهم بذلك- البحث عنهم وعن سيرتهم، فألفوا في ذلك كتباً عديدة أمثال: أُسد الغابة في تمييز الصحابة، وكتاب الإصابة في معرفة الصحابة، وكتاب ميزان الاعتدال، وغيرها من الكتب التي تناولت حياة الصحابة بالنقد والتحليل، ولكنها من وجهة نظر أهل السنة والجماعة».\rقلت: قوله إن البحث في حياة الصحابة من أهم الأبحاث التي تقود الى الحقيقة الخ كلامه، هذا كلام مجمل: فإن كان القصد منه دراسة أحوالهم ومعرفة أخبارهم للتأسي بهم في العلم والعمل فهذا حق، فهم حملة العلم إلينا وعن طريقهم تلقينا الكتاب والسنة، وتفقه أهل العلم فيهما على أيديهم، فمن تمسلك بهديهم واقتفى أثرهم فهو على سبيل نجاة وفلاح، ومن انحرف عن طريقهم واتبع غير سبيلهم فهو من الهالكين الخاسرين، كما أخبر الله عن ذلك بقوله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251620,"book_id":5722,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":146,"body":"تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾. (¬١)\rفالصحابة: هم خيار المؤمنين الذين من خالف هديهم استحق ذلك الوعيد.\rوإن كان يقصد البحث عن أحوال الصحابة من حيث العدالة والنظر في قبول رواياتهم وأخبارهم، مما هو ذريعة للقدح فيهم، والنيل من أعراضهم، والحط من شأنهم ومقاماتهم العالية الرفيعة في الدين، -ولا آراه إلا يقصد ذلك- لزعمه بعد ذلك أن تلك الكتب التي ذكر قد تناولت حياة الصحابة بالنقد والتحليل. فنقول له: يامسكين لقد ارتقيت مرتقى صعباً، وتجشمت خطراً، وعرضت نفسك لما لا حول لك به ولا قدرة.\rكناطحٍ صَخْرةً يوماً ليُوهِنَهَا … فَلَمْ يَضِرْهَا وأَوْهَي قَرْنه الوَعِلُ (¬٢)\rومن سعادة العبد أن يعرف قدر نفسه. فلو كان البحث في أحوال الصحابة بالنقد والتعديل منهجاً متبعاً في أهل العلم ونقّاد الرجال، فلست من فرسان ميدانه، ولا ممن يسابق في مضماره، فكيف به وقد أغلق العلماء باب بحثه وانصرفت ههمهم عن دراسته، وذلك لتعديل الله تعالى لهؤلاء الصحابة، وثنائه عليهم أجمل الثناء، ووصفه لهم بالإيمان والهدى والبر والتقوى في محكم كتابه، وتزكية الرسول ﷺ لهم في صريح سنته، وذكره الكثير من فضائلهم، ونهيه الأمة عن التعرض لهم وسبهم.\rفمن ذلك قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدلهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم﴾. (¬٣)","footnotes":"(¬١) النساء ١١٥.\r(¬٢) هذا البيت للأعشى ميمون بن قيس من لاميته المشهورة، وهو من شواهد ابن عقيل في شرح الألفية. انظر: شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك ٢/ ١٠٩.\r(¬٣) التوبة ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251621,"book_id":5722,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":147,"body":"وقوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً﴾. (¬١)\rوقوله سبحانه: ﴿لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير﴾. (¬٢)\rوقوله ﷿: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار\rرحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا﴾. (¬٣)\rإلى غير ذلك من الآيات في فضل الصحابة وهي كثيرة.\rوأما ما جاء عن النبي ﷺ في فضلهم والثناء عليهم:\rفمن ذلك ما رواه الشيخان من حديث عمران بن حصين ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) (¬٤)، قال عمران: فلا أدري ذكر بعده قرنين أو ثلاثة.\rورويا أيضاً عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تسبوا أصحابي فلو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه). (¬٥)\rومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة ﵃) ٤/ ١٩٦٧، ح ٢٥٤٠.\rوفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن","footnotes":"(¬١) الفتح ١٨.\r(¬٢) الحديد ١٠.\r(¬٣) الفتح ٢٩.\r(¬٤) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين) فتح الباري ٧/ ٣، ح ٣٦٥٠.\rومسلم في (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ٤/ ١٩٦٤، ح ٢٥٣٥.\r(¬٥) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً) فتح الباري ٧/ ٢١، ح ٣٦٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251622,"book_id":5722,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":148,"body":"النبي ﷺ أنه قال: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتي أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون). (¬١)\rففي هذه الأدلة الصحيحة الصريحة، وما في معناها من النصوص الأخرى، المتضمنة حسن الثناء من الله ورسوله على هؤلاء الصحابة، أكبر دليل على عدالتهم وطهارتهم ونزاهتهم، وأنه لا يُبْحث عن عدالتهم. ولهذا كان أئمة الإسلام متفقين على عدالتهم.\rيقول الخطيب البغدادي بعد أن ذكر الأدلة على عدالة الصحابة: «والأخبار في هذا المعنى تتسع، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضى طهارة الصحابة، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج واحد منهم مع تعديل الله تعالى -لهم المطلع على بواطنهم- إلى تعديل أحد من الخلق ....\rإلى أن قال: هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء». (¬٢)\rوقال النووي: «الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم،\rبإجماع من يعتد به». (¬٣)\rوقال ابن كثير: «والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله ﷺ رغبة فيما عند الله، من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل». (¬٤)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه) ٤/ ١٩٦١.\r(¬٢) الكفاية في علم الرواية ٤٨ - ٤٩.\r(¬٣) التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير للنووي مع شرحة تدريب الراوي ٢/ ١٩٠.\r(¬٤) الباعث الحثيث ص ١٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251623,"book_id":5722,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":149,"body":"وقال ابن الملقن: «للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه، لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به.\r-إلى أن قال بعد أن ساق بعض النصوص في الثناء عليهم-: ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم كذلك بإجماع العلماء الذين يعتدّبهم في الإجماع إحساناً للظن بهم، ونظراً إلى ما تمهّدَ لهم من المآثر وكأن الله تعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة». (¬١)\rفظهر بهذا اتفاق العلماء المعنيين بنقد الرجال والنظر في أحوالهم على عدالة الصحابة، وأنه لا يسأل عن عدالتهم ولم يخالف في ذلك أحد ممن يعتد بقوله: بل لم يخالف في ذلك إلا متهم في دينه من أهل البدع والزندقة.\rولهذا عد العلماء قديماً أن الطعن في أصحاب رسول الله ﷺ علامة أهل البدع والزنادقة، الذين يريدون إبطال الشريعة بجرح رواتها.\rقال أبو زرعة: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقه). (¬٢)\rوعن الإمام أحمد أنه قال: (إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ بسوء فاتهمه على الإسلام). (¬٣)","footnotes":"(¬١) المقنع في علوم الحديث ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣.\r(¬٢) رواه الخطيب في الكفاية ص ٤٩.\r(¬٣) ذكره ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص ٢٠٩ وشيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ص ٥٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251624,"book_id":5722,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":150,"body":"وقال الإمام البربهاري: (واعلم أن من تناول أحداً من أصحاب\rرسول الله ﷺ فاعلم أنه إنما أراد محمداً وقد آذاه في قبره). (¬١)\rفتبين بهذا أن قول المؤلف -الذي بنى عليه بحثه (وهو أن البحث في حياة الصحابة وشؤونهم بحثاً عن عدالتهم من البحوث التي يقود إلى الحقيقة) قول باطل من أصله، وهو طريق كل زنديق وملحد إلى الطعن في الإسلام، كما نص على ذلك العلماء، وذلك ظاهر من وجهين:\rالوجه الأول: أنه تكذيب لما ثبت في الكتاب والسنة في مواطن متعدده من الثناء عليهم بالخير والفضل، والشهادة لهم بالإيمان والصدق، وما تواتر في الأمة بالنقل الصحيح من عظيم جهادهم في سبيل الله، وحسن بلائهم في الدين، وإيثارهم ما عند الله والدار الآخرة على هذه الحياة العاجلة، مما أصبحوا به مضرب الأمثال في الزهد والورع، وقدوة الناس في العلم والعمل.\rالوجه الثاني: أن الطعن في عدالتهم قدح في الشرع كله، فهم حملته إلى الأمة، ولهذا لا يوجد أحد يطعن في عدالتهم إلا ويضعف إيمانه، وتصديقه بالنصوص بقدر ما يطعن في الصحابة، وهذا أمر ظاهر لكل من تأمل حال من ابتلي بالطعن في الصحابة.\rوهذا ما اعترف به المؤلف نفسه عندما خاض البحث في حياة الصحابة بقوله: «بقيت متحيراً ثلاثة أشهر، مضطرباً في نومي، تتجاذبني الأفكار، وتموج بي الظنون والأوهام، خائفاً على نفسي من بعض الصحابة الذين أحقق في تأريخهم فأقف على بعض المفارقات المذهلة في سلوكهم وعلى هذا خشيت على نفسي، واستغفرت ربي مرات عديدة أردت فيها الانقطاع عن البحث في مثل هذه الأمور التي تشككني في صحابة رسول الله ﷺ وبالتالي تشككني في ديني». (¬٢)","footnotes":"(¬١) شرح السنة ص ٥٤.\r(¬٢) ثم اهتديت ص ١٤٧ - ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251625,"book_id":5722,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":151,"body":"وأما قوله: «إن العلماء ألفوا في ذلك كتباً تناولت حياة الصحابة بالنقد والتحليل، وذكر منها أُسد الغابة، والإصابة، وميزان الاعتدال.\rفهذا غير صحيح، بل افتراء عظيم على العلماء بما هم منه برآء، ولا أدري ما الذي يحمل هذا الرجل على هذا، أهو الجهل؟! أم الكذب والتلبيس على الناس؟!\rأما الكتابان الأول والثاني وهما: (أُسد الغابة) و (الإصابة) فهما في تراجم الصحابة وتمييزهم عن غيرهم، دون التعرض لهم بجرح ولا تعديل كما زعم. وهذا أمر معلوم لدى صغار طلاب العلم، ولا يحتاج في إثباته إلى دليل، وإنما أشير هنا إلى ما يدفع كذبه وتلبيسه على بعض\rمن لايعلم ذلك من العامة الذين قد يطلعون على كتبه، فأقول إن ما زعمه من أن هذين الكتابين قد تناولا حياة الصحابة بالنقد والتحليل، قول باطل لا أساس له من الصحة. وبيان بطلانه وكذبه من عدة وجوه:\rأولاً: أن هذين الكتابين لإمامين جليلين من أئمة أهل السنة، يدينان لله بعدالة الصحابة، ويعرفان لهم فضلهم ومكانتهم، فأُسد الغابة للإمام ابن الأثير، والإصابة للحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى، وقد نص كل منهما على عدالة الصحابة في مقدمة كتابه، وبينا أن الصحابة كلهم عدول لا يُبحث عن عدالتهم، ولا يتطرق إليهم الجرح بحال.\rقال ابن الأثير ﵀: «والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك، إلا في الجرح والتعديل، فإنهم كلهم عدول، لا يتطرق إليهم الجرح، لأن الله ورسوله زكياهم وعدلاهم، وذلك مشهور لا يحتاج لذكره ويجئ كثير منه في كتابنا هذا» . (¬١)\rوقال ابن حجر ﵀ ضمن حديثه عن حال الصحابة من العدالة: «اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلاً نفيساً\rفي ذلك، فقال: عدالة","footnotes":"(¬١) أسد الغابة ١/١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251626,"book_id":5722,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":152,"body":"الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم» (¬١) ، ثم ساق كلام الخطيب بتمامه، وساق بعده بعض الأدلة الدالة على عدالة الصحابة وفضلهم.\rفكيف يسوغ في عقل أن يقرر كل واحد من هذين الإمامين القول بعدالة الصحابة، وأنه لا يبحث في عدالتهم ولا يتعرض لهم بنقد ولا بتجريح في مقدمة كتاب، ثم ينقض ذلك في الكتاب نفسه بتجريح الصحابة والطعن فيهم.\rثانياً: أن هذين الكتابين قد ألفا للتعريف بالصحابة، وجمع أكبر قدر من أسمائهم، حتى يتميز الصحابة عن غيرهم كما صرح بذلك المؤلفان:\rقال ابن الأثير بعد أن ذكر بعض الكتب التي ألفت في جمع أسماء الصحابة والتعريف بهم: «فرأيت أن أجمع بين هذه الكتب، وأضيف إليها ما شذ عنها» . (¬٢)\rوقال ابن حجر معرفاً بكتابه في مقدمته: «فجمعت كتاباً كبيراً في ذلك، ميزت فيه الصحابة من غيرهم» . (¬٣)\rهذا مع أن عنواني الكتابين ينبئان عنهما فقد سمي ابن الأثير كتابه: (أسد الغابة في معرفة الصحابة) وسمى ابن حجر كتابه: (الإصابة في تمييز الصحابة) ، ولو أرادا الجرح والتعديل لقالا في (نقد الصحابة) أو عبارة قريبة منها، كما هو الحال في الكتب التي ألفت في نقد الرواه من بعد الصحابة.\rعلى أن المؤلف أخطأ في اسمي الكتابين فزعم أن كتاب ابن الأثير: (أُسد الغابة في تمييز الصحابة) وكتاب ابن حجر: (الإصابة في معرفة الصحابة) فخلط بين عنواني الكتابين وهذا مما يدل على جهله بهما.","footnotes":"(¬١) الإصابة ١/١٠-١١.\r(¬٢) أسد الغابة ١/١٠.\r(¬٣) الإصابة ١/٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251627,"book_id":5722,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":153,"body":"ثالثاً: واقع الكتابين يشهد بكذب ما ادعى هذا المفترى من نقدهما للصحابة، فما على القارئ إلا أن يتصفح هذين الكتابين فهما موجودان منتشران، ليعلم حظ هذا الرجل من الصدق، وموقعه من العلم.\rوأما كتاب ميزان الاعتدال للإمام الذهبي فإن مؤلفه لم يتعرض فيه للصحابة بذكر لامن قريب أو من بعيد، بل ولم يتعرض فيه لذكر أحد من الأئمة الموثقين المتفق على عدالتهم، لأن أصل موضوع الكتاب في نقد الضعفاء والمجروحين من الرواة.\rقال الذهبي في مقدمة الكتاب: «وقد احتوى كتابي هذا على ذكر الكذابين الوضاعين المتعمدين قاتلهم الله، وعلى الكذابين في\rأنهم سمعوا ولم يكونوا سمعوا، ثم على المتهمين بالوضع والتزوير» . (¬١)\rثم ذكر بقية طبقات المجروحين عند أهل العلم، وذكر أنه ذكر في كتابه من تكلم فيه مع ثقته، بأدنى لين وبأقل جرح.\rثم قال: «إلا ما كان في كتاب البخاري، وابن عدي وغيرهما من الصحابة فإني أسقطهم لجلالة الصحابة، ولا أذكرهم في هذا المصنف، فإن الضعف إنما جاء من جهة الرواة إليهم، وكذا لا أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحداً لجلالتهم في الإسلام وعظمتهم في النفوس، مثل أبي حنيفة، والشافعي، والبخاري، فإن ذكرت أحداً منهم فأذكره على الإنصاف وما يضره ذلك عند الله ولا عند الناس» . (¬٢)\rوبهذا يظهر لك أيها القارى أن دعوى هذا الرافضي في هذا الكتاب، من أنه تعرض لنقد الصحابة وتجريحهم دعوى باطلة، تدل على فرط جهل صاحبها، وعدم معرفته بأمهات المصادر في الرجال، مع ادعائه التحقيق العلمي المبني على التوثيق والتدقيق.","footnotes":"(¬١) ميزان الاعتدال ١/٣.\r(¬٢) ميزان الاعتدال ١/٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251628,"book_id":5722,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":154,"body":"زعم المؤلف أن اختلاف الصحابة هو الذي حرم الأمة العصمة وأدى إلى تفرقها وتمزقها والرد عليه\r\rقال المؤلف ص٨٩-٩٠: «والمشكل الأساسي في كل ذلك هو الصحابة، فهم الذين اختلفوا في أن يكتب لهم رسول الله ﷺ ذلك الكتاب، الذي يعصمهم من الضلالة إلى قيام الساعة، واختلافهم هذا هو الذي حرم الأمة الإسلامية من هذه الفضيلة، ورماها في الضلالة، حتى انقسمت وتفرقت وتنازعت وفشلت وذهبت ريحها، وهم الذين اختلفوا في الخلافة، فتوزعوا بين حزب حاكم، وحزب معارض، وسبب ذلك تخلف الأمة، وانقسامها إلى: شيعة علي، وشيعة معاوية، وهم الذين اختلفوا في تفسير كتاب الله، وأحاديث رسوله ﷺ فكانت المذاهب والفرق والملل والنحل، ونشأت من ذلك المدارس الكلامية والفكرية المختلفة، وبرزت فلسفات متنوعة أملتها دوافع سياسية محضة، تتصل بطموحات الهيمنة على السلطة والحكم.\rفالمسلمون لم ينقسموا ولم يختلفوا في شئ لولا الصحابة، وكل خلاف نشأ وينشأ إنما يعود إلى اختلافهم في الصحابة» .\rقلت: قوله فهم الذين اختلفوا في أن يكتب لهم رسول الله ﷺ ذلك الكتاب، الذي يعصمهم من الضلالة إلى قيام الساعة، وأن هذا\rالاختلاف هو الذي حرم الأمة من هذه الفضيلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251629,"book_id":5722,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":155,"body":"يشير بذلك إلى ما رواه الشيخان من حديث ابن عباس ﵄ قال: (لما اشتد بالنبي ﷺ وجعه، قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع). (¬١)\rوقد ذكره الرافضي بنصه في موضع آخر سيأتي قريباً مستدلاً به على طعنه في الصحابة، ولذا أؤجل الرد عليه في ذلك، وتوجيه الحديث إلى موطنه الذي ذكره فيه، وأقتصر الآن في الرد على الشبهة التي أثارها هنا، وهو زعمه أن اختلافهم هذا هو الذي حرم الأمة الإسلامية من العصمة ورماها في الضلالة والتفرق إلى قيام الساعة.\rوالجواب على هذا: إن قوله هذا باطل، وهو يعني أن الرسول ﷺ قد ترك تبليغ أمته ما فيه عصمتها من الضلال، ولم يبلغ شرع ربه لمجرد اختلاف أصحابه عنده حتى مات على ذلك، وأنه بهذا مخالف لأمر ربه في قوله: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما\rبلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾. (¬٢)\rوإذا كان الرسول ﷺ مبرأً من ذلك ومنزهاً بتزكية ربه له في قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ (¬٣)\rفوصفه بالحرص على أمته: أي على هدايتهم، ووصول النفع الدنيوي والأخروي لهم، ذكره ابن كثير في تفسيره (¬٤):\rوإذا كان هذا الأمر معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام عند الخاص والعام، لايشك فيه من في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان، أن هذا الرسول","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في: (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري ١/ ٢٠٨، ح ١١٤. ومسلم: (كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصي فيه) ٣/ ١٢٥٩.\r(¬٢) سورة المائدة ٦٧.\r(¬٣) سورة التوبة ١٢٨.\r(¬٤) انظر تفسير ابن كثير ٢/ ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251630,"book_id":5722,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":156,"body":"الكريم قد بلغ كل ما أُمر به، وكان أحرص ما يكون على أمته، بما هو متواتر من جهاده وتضحيته، وأخباره الدالة على ذلك، علمنا علماً يقينياً لا يشوبه أدنى شك، أنه لو كان الأمر كما يذكر هذا الرافضي من الوصف لهذا الكتاب من أن به عصمة الأمة من الضلال في دينها، ورفع الفرقة والاختلاف فيما بينها، إلى أن تقوم الساعة، لما ساغ في دين ولا عقل أن يؤخر رسول الله ﷺ\rكتابته إلى ذلك الوقت الضيق، ولو أخره ما كان\rليتركه لمجرد اختلاف أصحابه عنده (¬١) وقد ثبت من سيرته أنه لربما راجعوه أحياناً في بعض المسائل مجتهدين، فما كان يترك أمر ربه لقولهم، كمراجعة بعضهم له في فسخ الحج إلى عمرة في حق من لم يسق الهدي، وذلك في حجة الوداع، وكذلك مراجعة بعضهم له يوم الحديبية، وفي تأمير أسامة (¬٢) ﵁، فهل يتصور بعد هذا أن يترك أمر ربه فيما هو أعظم من هذا لخلافهم، ولو قدر أنه تركه في ذلك الوقت لتنازعهم عنده لمصلحة رآها فما الذي يمنعه من أنه يكتبه بعد ذلك، وقد ثبت أنه عاش بعد ذلك عدة أيام فقد كانت وفاته ﵊ يوم الإثنين على ما جاء مصرحاً به في رواية أنس في الصحيحين (¬٣) وحادثة الكتاب يوم الخميس بالاتفاق.\rفإن أبى الرافضي إلا جدالاً، وقال: خشي أن لا يقبلوه منه، ويعارضوه فيه، كما تنازعوا عنده أول مرة، قلنا: لا يضره ذلك وإنما عليه البلاغ كما قال تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن\rتولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾. (¬٤)\rفإذا ثبت هذا باتفاق السنة والرافضة، أن رسول الله ﷺ لم يكتب ذلك الكتاب حتى مات، علمنا أنه ليس من الدين الذي أمر بتبليغه،","footnotes":"(¬١) ذكر هذا الوجه من الردّ الدهلوي. انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية ص ٢٥١.\r(¬٢) انظر: الأحاديث في ذلك من صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٦٠٦، ح ١٧٨٥، ٨/ ٥٨٧، ح ٤٨٤٤، ٨/ ١٥٢، ح ٤٤٦٨، ٤٤٦٩.\r(¬٣) انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ١٤٣، ح ٤٤٤٨، وصحيح مسلم ١/ ٣١٥، ح ٤١٩.\r(¬٤) سورة النساء ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251631,"book_id":5722,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":157,"body":"ولا على ما يصفه هذا الرافضي من المبالغة لاستحالة ذلك على الرسول ﷺ.\rولِمَا دل عليه القرآن من أن الله قد أكمل له ولأمته الدين، فأنزل عليه قبل ذلك في حجة الوداع: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾. (¬١)\rوكما أخبر الرسول ﷺ بذلك في قوله: (إني تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك). (¬٢)\rفإذا تقرر بطلان ما يدعي هذا الرافضي من أن الأمة وقعت في الضلالة، وحرمت العصمة بسبب عدم كتابة الرسول ﷺ لهم ذلك الكتاب لاختلاف الصحابة عنده:\rفليعلم بعد هذا أن الذي أراده الرسول ﷺ من كتابة ذلك الكتاب هو أن يكتب لهم كتاباً يبين فيه فيمن تكون الخلافة من بعده كما ذكر ذلك العلماء.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه أو يبلغه في ذلك الوقت، إذ لو كان كذلك لما ترك ﷺ ما أمره الله به، لكن ذلك مما رآه مصلحة لدفع النزاع في خلافة أبي بكر، ورأى أن الخلاف لابد أن يقع». (¬٣)\rوقال في موضع آخر: «وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله ﷺ يريد أن يكتبه، فقد جاء مبيناً كما في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه: (ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً،","footnotes":"(¬١) المائدة ٣.\r(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٢٦، ضمن حديث العرباض بن سارية في موعظة النبي ﷺ وكذا ابن ماجه في سننه ١/ ١٦، وقد صحح الحديث الألباني بمجموع طرقه في ظلال الجنة. انظر: ظلال الجنة مع كتاب السنة لابن أبي عاصم ص ٢٦.\r(¬٣) منهاج السنة ٦/ ٣١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251632,"book_id":5722,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":158,"body":"فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) (¬١).\r[إلى أن قال بعد ذكر روايات الحديث]: والنبي ﷺ قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما رأى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك، فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه كما قال: (ويأبى الله والمؤمنون إلا\rأبا بكر)». (¬٢)\rوأما قوله ﷺ في الحديث: (لن تضلوا بعدي) فيقول الدهلوي في توجيهه: «فإن قيل: لو لم يكن ما يكتب أمراً دينياً فلم قال: (لن تضلوا بعدي؟) قلنا: للضلال معان، والمراد به ههنا عدم الخطأ في تدبير الملك، وهو إخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزه، وتجهيز جيش أسامة منه، لا الضلالة والغواية عن الدين». (¬٣)\rوأما قوله: «وهم الذين اختلفوا في الخلافة فتوزعوا بين حزب حاكم وحزب معارض، وسبب ذلك تخلف الأمة وانقسامها إلى شيعة علي وشيعة معاوية»\rفالجواب على هذا: أن الخلاف بين الصحابة ﵃ في عهد علي ﵁ لم يكن في الخلافة، فإن الذين اختلفوا مع علي ﵁ هم: طلحة، والزبير، وعائشة، ومعاوية ﵃، ولم يكن هؤلاء ينازعونه في الخلافة بل لم يَدَّعِ أحد لامن هؤلاء ولا من غيرهم، أنه أولى بالخلافة بعد مقتل عثمان ﵁ من علي؛ لأنه أفضل من بقي، وقد كانوا يقرون له بالفضل، وإنما أصل الخلاف بين هؤلاء الصحابة\rالمذكورين وعلي هو في المطالبة بدم عثمان وقتل قتلته، فقد كانوا يرون تعجيل ذلك والمبادرة بالاقتصاص منهم، وقد كان علي ﵁ لا ينازعهم في أن عثمان ﵁ قُتل مظلوماً،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه:: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) ٤/ ١٨٥٧، ح ٢٣٨٧.\r(¬٢) منهاج السنة ٦/ ٢٣، ٢٥.\r(¬٣) مختصر التحفة الاثني عشرية ص ٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251633,"book_id":5722,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":159,"body":"وعلى وجوب الاقتصاص من قتلته، وإنما كان يرى تأجيل ذلك حتى تهدأ الأوضاع ويستتب له الأمر، لأن قتلة عثمان كثير وقد تفرقوا في الأمصار كما كانت طائفة كبيرة منهم في المدينة بين الصحابة.\rومع هذا كله فإن اختلافهم ﵃ لم يصل بهم إلى الطعن في الدين، واتهام بعض لبعض، وإنما كان كل فريق يرى لمخالفه مكانته في الفضل والصحبة ويرى أنه مجتهد في رأيه، وإن كان يخطئه فيه.\rفههنا ثلاث مسائل مقررة عند أهل العلم والتحقيق من أهل السنة، يندفع بها ما يثيره هؤلاء المغرضون من شبه، حول الفتنة التي حصلت في زمن الصحابة ﵃ في خلافة علي وهي:\rالمسألة الأولى: أن الخلاف الذي حصل بينهم لم يكن حول الخلافة، ولم ينازع علياً ﵁ أحد من مخالفيه فيها، ولم يَدَّعِ أحد منهم على الإطلاق أنه أولى بالخلافة من علي.\rالمسألة الثانية: أن الخلاف بينهم إنما هو في تعجيل قتل قتلة عثمان أو تأخيره، مع اتفاقهم على وجوب تنفيذ ذلك.\rالمسألة الثالثة: أنهم مع اختلافهم لم يتهم بعضهم بعضاً\rفي الدين، وإنما يرى كل فريق منهم أن مخالفه مجتهد متأول، يعترف له\rبالفضل في الإسلام، والصحبة لرسول ﷺ.\rوهذه مسائل عظيمة، دلت عليها الأخبار الصحيحة. وفيها توضيح لحقيقة الخلاف بين الصحابة وتبرئة لساحتهم من كل مايرميهم به الرافضة والزنادقة، وهي أصل كبير في الرد على هؤلاء ينبغي لطالب العلم أن يتعلمها بأدلتها، وإليك أيها القارئ بسط الأدلة على تقريرها:\rالمسألة الأولى: أن الخلاف الذي حصل بينهم لم يكن في الخلافة، ولم ينازع علياً أحد من مخالفيه فيها، ولم يدع أحد منهم أنه أولى بها من علي ﵁.\rومن أقوى الأدلة، وأكبر الشواهد على هذا: اجتماع الصحابة ﵃","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251634,"book_id":5722,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":160,"body":"على مبايعته بالخلافة بعد مقتل عثمان ﵁ بما فيهم طلحة والزبير ﵄، وقد دلت على ذلك الروايات الصحيحة المنقولة عنهم في ذلك.\rمنها مارواه الطبري في تاريخه بسنده إلى محمد بن الحنفية، قال: «كنت مع أبي حين قتل عثمان ﵁ فقام فدخل منزله، فأتاه أصحاب رسول الله ﷺ، فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولابد للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحداً أحق بهذا الأمر منك، لا أقدم سابقة، ولا أقرب من رسول الله ﷺ، فقال: لا تفعلوا، فإني أكون وزيراً، خيرٌ من أن أكون أميراً، فقالوا: لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك، قال: ففي المسجد فإن بيعتي لا تكون خَفِيّاً ولا تكون إلا عن رضا المسلمين.\rقال سالم بن الجعد، فقال عبد الله بن عباس: فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يُشْغَب عليه، وأبى هو إلا المسجد، فلما دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه ثم بايعه الناس». (¬١)\rوعن أبي بشير العابدي قال: «كنت بالمدينة حين قتل عثمان ﵁ واجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا علياً، فقالوا: يا أبا الحسن هلم نبايعك، فقال: لا حاجة لي في أمركم أنا معكم، فمن اخترتم فقد رضيت به، فاختاروا والله، فقالوا: ما نختار غيرك.» (¬٢) الخ الرواية، وفيها تمام البيعة لعلي ﵁.\rوالروايات في هذا كثيرة ذكر بعضها ابن جرير في تأريخه (¬٣)\rوهي دالة على مبايعة الصحابة ﵃ لعلي ﵁ واتفاقهم على بيعته بما فيهم طلحة والزبير، كما جاء مصرحاً به في الرواية\rالسابقة.\rوأما ما جاء في بعض الروايات من أن طلحة، والزبير بايعا مكرهين فهذا لا يثبت بنقل صحيح، والروايات الصحيحة على خلافه.","footnotes":"(¬١) تاريخ الطبري ٤/ ٤٢٧.\r(¬٢) تاريخ الطبري ٤/ ٤٢٧ - ٤٢٨.\r(¬٣) انظر: تاريخ الطبري ٤/ ٤٢٧ - ٤٢٩، وقد قام بجمع هذه الروايات ودرسها الدكتور محمد أمحزون في كتابه القيم: (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ٢٠/ ٥٩ - ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251635,"book_id":5722,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":161,"body":"فقد روى الطبري عن عوف بن أبي جميلة قال: «أما أنا فأشهد أني سمعت محمد بن سيرين، يقول: إن علياً جاء فقال لطلحة: ابسط يدك ياطلحة لأبايعك. فقال طلحة: أنت أحق، وأنت أمير المؤمنين، فابسط يدك، فبسط علي يده فبايعه». (¬١)\rوعن عبد خير الخَيْوانيّ أنه قام إلى أبي موسى فقال: «يا أبا موسى، هل كان هذان الرجلان -يعني طلحة والزبير- ممن بايع علياً قال: نعم». (¬٢)\rكما نص على بطلان ما يُدَّعَى من أنهما بايعا مكرهين، الإمام المحقق ابن العربي وذكر أن هذا مما لا يليق بهما، ولا بعلي قال\r﵀: «فإن قيل بايعا مكرهين [أي طلحة والزبير]، قلنا: حاشا لله أن يكرها، لهما ولمن بايعهما، ولو كانا مكرهين ما أثر ذلك، لأن واحداً أو اثنين تنعقد البيعة بهما وتتم، ومن بايع بعد ذلك فهو لازم له، وهو مكره على ذلك شرعاً، ولو لم يبايعا ما أثر ذلك\rفيهما، ولا في بيعة الإمام.\rوأما من قال يد شلاء وأمر لا يتم (¬٣)، فذلك ظن من القائل أن طلحة أول من بايع ولم يكن كذلك.\rفإن قيل فقد قال طلحة: (بايعت واللُّجّ علي قَفَيّ) قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في (القفا) لغة (قفى)، كما يجعل في (الهوى) (هوي)، وتلك لغة هذيل لا قريش (¬٤)، فكانت كذبة لم تدبر.","footnotes":"(¬١) تاريخ الطبري ٤/ ٤٣٤.\r(¬٢) المصدر نفسه ٤/ ٤٨٦.\r(¬٣) إشارة إلى ما جاء في بعض الروايات: أن أول من بايع علياً طلحة ﵄ وكان بيده اليمنى شلل، لما وقى بها رسول الله ﷺ يوم أحد، فقال رجل في القوم: أول يد بايعت أمير المؤمنين شلاء لا يتم هذا الأمر. انظر: تاريخ الطبري ٤/ ٤٣٥، والبداية والنهاية لابن كثير ٧/ ٢٣٧.\r(¬٤) وقيل هي: لغة طيّ. ذكره ابن الأثير في النهاية ٤/ ٩٤ وكذلك: اللُّجّ ليس من لغة قريش بل من لغة طيّ، قال ابن الأثير: «هو بالضّم: السيف بلغة طيّ» النهاية ٤/ ٢٣٤، وقيل هو السيف أيضاً بلغة هذيل وطوائف من اليمن. انظر لسان العرب ٢/ ٣٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251636,"book_id":5722,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":162,"body":"وأما قولهم: (يد شلاء) لو صح فلا متعلق لهم فيه، فإن يداً شُلّت في وقاية رسول الله ﵌ يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل مكروه، وقد تم الأمر على وجهه، ونفذ القدر بعد ذلك على حكمه». (¬١)\rوكذلك معاوية ﵁ فقد ثبت بالروايات الصحيحة أن خلافه مع علي ﵁ كان في قتل قتلة عثمان ﵁ ولم ينازعه في الخلافة بل كان يقر له بذلك.\rفعن أبي مسلم الخولاني أنه جاء وأناس معه إلى معاوية وقالوا: «أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً، وأنا ابن عمه والطالب بدمه فأتوه، فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان وأسلم له، فأتوا علياً فكلموه فلم يدفعهم إليه (¬٢)». (¬٣)\rويروى ابن كثير من طرق ابن ديزيل بسنده إلى أبي الدرداء وأبي أمامة ﵄ «أنهما دخلا على معاوية فقالا له: يا معاوية علام تقاتل هذا الرجل؟ فو الله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلاماً، وأقرب منك إلى رسول الله ﷺ، وأحق بهذا الأمر منك، فقال: أقاتله على دم عثمان، وإنه آوى قتلته، فاذهبا إليه فقولا له:\rفليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام». (¬٤)\rوالروايات في هذا كثيرة مشهورة بين العلماء (¬٥) وهي دالة على عدم","footnotes":"(¬١) العواصم من القواصم ص ١٤٨ - ١٤٩.\r(¬٢) سبب ذلك أن علياً ﵁ طلب من معاوية أن يدخل في البيعة ويحاكمهم إليه فأبى معاوية ﵄ جميعاً. انظر: البداية والنهاية ٧/ ٢٦٥، وتحقيق مواقف الصحابة في الفتنة لمحمد أمحزون ٢/ ١٤٧.\r(¬٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ١٦/ ٣٥٦ ب،\rوأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣/ ١٤٠، وقال محققوا الكتاب: رجاله ثقات.\r(¬٤) البداية والنهاية ٧/ ٢٧٠.\r(¬٥) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٧/ ٢٦٨ - ٢٧٠، وقد جمع هذه الروايات الدكتور محمد أمحزون في كتابه: (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة) ٢/ ١٤٦ - ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251637,"book_id":5722,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":163,"body":"منازعة معاوية لعلي ﵄ في الخلافة ولهذا نص المحققون من أهل العلم على هذه المسألة وقرروها.\rيقول إمام الحرمين الجويني: «إن معاوية وإن قاتل علياً فإنه لا ينكر إمامته، ولا يدعيها لنفسه، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظاناً منه أنه مصيب وكان مخطئاً». (¬١)\rويقول ابن حجر الهيتمي: «ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة\rأن ما جرى بين علي ومعاوية ﵄ من الحروب\rفلم يكن لمنازعة معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيتها\rلعلي كما مر فلم تهج الفتنة بسببها، وإنما هاجت بسبب أن\rمعاوية ومن معه طلبوا من علي تسليم قتلة عثمان إليهم،\rلكون معاوية ابن عمه فامتنع علي». (¬٢)\rويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ومعاوية لم يدَّعِ الخلافة، ولم يبايع له بها حين قاتل علياً، ولم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحق الخلافة ويقرون له بذلك، وقد كان معاوية يقر\rبذلك لمن سأله عنه وكل فرقة من المتشيعين (¬٣) مقرة مع ذلك بأنه ليس معاوية كفأ لعلي بالخلافة، ولا يجوز أن يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي ﵁ فإن فضل علي وسابقيته وعلمه ودينه وشجاعته وسائر فضائله: كانت عندهم ظاهرة معروفة». (¬٤)\rفثبت بهذا أنه لم ينازع علياً ﵁ أحدٌ في الخلافة لامن الذين خالفوه ولا من غيرهم، وبهذا يبطل ما ادعا هذا الرافضي من أن الصحابة تنازعوا في الخلافة، وترتب على ذلك تفرق الأمة\rوانقسامها.","footnotes":"(¬١) لمعة الأدلة في عقائد أهل السنة والجماعة ص ١١٥.\r(¬٢) الصواعق المحرقة ص ٢١٦.\r(¬٣) أي من المتشيعين لعثمان أو علي ﵄، وقد كان المطالبون بدم عثمان ﵁ قد انضموا إلى معاوية ومع هذا ما كانوا يفضلونه على علي ﵃ أجمعين.\r(¬٤) مجموع الفتاوى ٣٥/ ٧٢ - ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251638,"book_id":5722,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":164,"body":"المسألة الثانية: أن الخلاف بين علي ومخالفيه ﵃ إنما هو في تقديم الاقتصاص من قتلة عثمان أو تأخيره مع اتفاقهم على وجوب تنفيذه.\rوهذه المسألة مقررة أيضاً عند أهل العلم من أهل السنة بما ثبت في ذلك من الأخبار، والآثار الدالة على أن علياً ﵁ لا ينازع مخالفيه في وجوب الاقتصاص من قتلة عثمان، وإنما كان يرى تأجيل ذلك حتى يستتب له الأمر. وذلك أن قتلة عثمان ﵁ كانوا قد تمكنوا من المدينة، ثم قام في أمرهم من الأعراب وبعض أصحاب الأغراض الخبيثة ما أصبح به قتلهم في أول عهد علي ﵁ متعذراً.\rيشهد لهذا ما ذكره الطبري حيث يقول: «واجتمع إلى علي بعدما دخل طلحة والزبير في عدة من الصحابة، فقالوا: يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود، وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلّوا بأنفسهم، فقال لهم: يا إخوتاه، إني لست أجهل ما تعلمون، ولكني كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم! هاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، وثابت إليهم أعرابكم، وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا، فهل ترون موضعاً لقدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا: لا، قال: فلا والله لا أرى إلا رأياً ترونه إن شاء الله» . (¬١)\rويقول ابن كثير: «ولما استقر أمر بيعة علي دخل عليه طلحة والزبير ورؤوس الصحابة ﵃ وطلبوا منه إقامة الحدود، والأخذ بدم عثمان، فاعتذر إليهم: بأن هؤلاء لهم مدد وأعوان،\rوأنه لا يمكنه ذلك يومه هذا» . (¬٢)\rفكان هذا هو عذر علي ﵁ في بداية الأمر، أما بعد ذلك فإن الأمور أصبحت أكثر تعقيداً، وأشدّ اشتباهاً، خصوصاً بعدما اقتتل","footnotes":"(¬١) تاريخ الطبري ٤/٤٣٧.\r(¬٢) البداية والنهاية لابن كثير ٧/٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251639,"book_id":5722,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":165,"body":"الصحابة ﵃ في معركة الجمل بغير اختيار منهم، وإنما بسبب المكيدة التي دبرها قتلة عثمان للوقيعة بينهم، كما تقدم بيان ذلك، فلم يكن أمر الاقتصاص مقدوراً عليه بعد هذه الأحداث لا لعلي، ولا لغيره من مخالفيه، وذلك لتفرق الأمة وانشغالها بما هو أولى منه من تسكين الفتنة ورأب الصدع.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «لم يكن علي مع تفرق الناس عليه متمكناً من قتل قتلة عثمان، إلا بفتنة تزيد الأمر شرّاً وبلاءً. ودفع أفسد الفاسدين بالتزام أدناهما أولى من العكس، لأنهم كانوا عسكراً، وكان لهم قبائل تغضب لهم، والمباشر منهم للقتل -وإن كان قليلاً- فكان ردؤهم أهل الشوكة، ولولا ذلك لم يتمكنوا، ولما سار طلحة والزبير إلى البصرة ليقتلوا قتلة عثمان، قام بسبب ذلك حرب قتل فيها خلق.\rومما يبين ذلك أن معاوية قد أجمع الناس عليه بعد موت علي، وصار أميراً على جميع المسلمين، ومع هذا فلم يقتل قتلة عثمان الذين\rكانوا قد بقوا» . (¬١)\rوعلى كل حال فأياً كان عذر علي ﵁ فالمقصود هنا أنه لا يخالف بقية الصحابة المطالبين بدم عثمان ﵁ في وجوب الاقتصاص من قتلة عثمان ﵁ على ما تقدم تصريحه بذلك في إجابته لطلحة والزبير لما طالباه بقتل قتلة عثمان حيث قال (يا إخوتاه، إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم) ، ثم أقسم بعد ذلك وهو الصادق البار: أنه لا يرى إلا ما يرون في هذا الأمر، وهذا مما يدل على إجماع الصحابة ﵃ على هذه المسألة، والله تعالى أعلم.\rالمسألة الثالثة: أن الصحابة ﵃ الذين اختلفوا في الفتنة لم يتهم بعضهم بعضاً في الدين، وإنما كان يرى كل فريق منهم أن مخالفه وإن كان مخطئاً، فهو مجتهد متأول، يعترف له بالفضل في الإسلام وحسن الصحبة لرسول الله ﷺ.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٤/٤٠٧-٤٠٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251640,"book_id":5722,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":166,"body":"وهذه مسألة مقررة عند أهل العلم أيضاً بما ثبت من ثناء الصحابة بعضهم على بعض ﵃ أجمعين، فمن ذلك ما جاء عن علي ﵁ بعد معركة الجمل أنه كان يتفقد القتلى فرأى طلحة بن عبيد الله مقتولاً فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: (رحمة الله\rعليك أبا محمد يعزّ عليّ أن أراك مجدولاً (¬١) تحت نجوم السماء، ثم قال: إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري (¬٢)) . (¬٣)\rولما جاءه (ابن جرموز) قاتل الزبير ومعه سيفه لعله يجد عنده حظوة فاستأذن عليه فقال علي ﵁: (لا تأذنوا له وبشروه بالنار) ، وفي رواية أن علياً قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار) .\rوقال لما رأى سيف الزبير: (طال ما فرج الكرب عن وجه رسول الله ﷺ) . (¬٤)\rوبعد انتهاء معركة الجمل ذهب علي إلى عائشة ﵄ فقال: (كيف أنت يا أُمّه؟ قالت: بخير، قال: يغفر الله لكِ، قالت: ولك) . (¬٥)\rوذكر الطبري أن علياً ﵁ بلغه أن رجلين شتما عائشة ﵂ فبعث القعقاع بن عمرو فأتى بهما، فقال: اضرب أعناقهما، ثم قال: لأنهكنهما عقوبة، فضربهما مائة مائة\rوأخرجهما من ثيابهما. (¬٦)\rوروى الطبري من طريق محمد بن عبد الله بن سواد وطلحة بن الأعلم في تجهيز علي لعائشة ﵄ لما أرادت أن ترتحل من البصرة قالا: «جهز على عائشة بكل شيء ينبغي لها من مركب، أوزاد أو متاع، وأخرج معها","footnotes":"(¬١) أي: مرمياً ملقيً على الأرض قتيلاً: النهاية لابن الاثير ١/٢٤٨.\r(¬٢) أي: همومي وأحزاني، النهاية لابن الأثير ٣/١٨٥.\r(¬٣) البداية والنهاية لابن كثير ٧/٢٥٨.\r(¬٤) ذكر هذه الروايات ابن كثير في البداية والنهاية ٧/٢٦٠.\r(¬٥) أورده الطبري في تأريخه ٤/٥٣٤.\r(¬٦) انظر: تاريخ الطبري ٤/٥٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251641,"book_id":5722,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":167,"body":"كل من نجا ممن خرج معها إلا من أحب المقام، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات، وقال: تجهز يا محمد فبلَّغها.\rفلما كان اليوم الذي ترتحل فيه، جاءها حتى وقف لها، وحضر الناس، فخرجت على الناس وودعوها، وقالت: يابَنيّ تعتب بعضنا على بعض استبطاءً واستزادة فلا يعتدّن أحد منكم على أحد بشيء بلغه من ذلك، إنه والله ما كان بيني وبين عليّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الأخيار. وقال علي: يا أيها الناس، صدقت والله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك وإنها لزوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة». (¬١)\rومما ثبت من ذلك عن عمار ﵁ وكان في جيش علي يوم الجمل ما رواه الطبري من رواية مالك بن دينار قال: «حمل عمار على\rالزبير يوم الجمل فجعل يحوزه (¬٢) بالرمح فقال: أتريد أن تقتلني؟ قال: لا انصرف». (¬٣)\rوروى الطبري أيضاً عن عامر بن حفص قال: «أقبل عمار حتى حاز الزبير يوم الجمل بالرمح فقال: أتقتلني يا أبا اليقظان! قال: لا يا\rأبا عبد الله». (¬٤)\rوهذا كله فيما دار بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في معركة الجمل، أما في موقعة صفين التي دارت بين علي ومعاوية\r﵄.\rفقد ثبت عن علي ﵁ على ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن إسحاق بن راهويه بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه قال: (سمع علي يوم الجمل أو يوم صفين رجلاً يغلو في القول فقال: لا تقولوا إلا خيراً إنما هم","footnotes":"(¬١) تاريخ الطبري ٤/ ٥٤٤.\r(¬٢) الحيز والحوز هو السوق اللين، ومنه حاز الأبل يحوزها سارها في رفق. انظر: لسان العرب ٥/ ٣٤٣.\r(¬٣) تاريخ الطبري ٤/ ٥١٢\r(¬٤) تاريخ الطبري ٤/ ٥١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251642,"book_id":5722,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":168,"body":"قوم زعموا إنا بغينا عليهم، وزعمنا أنهم بغوا علينا فقاتلناهم). (¬١)\rوعن محمد بن نصر بسنده عن مكحول: (أن أصحاب علي\rسألوه عمن قُتِل من أصحاب معاوية ماهم؟ قال: هم مؤمنون). (¬٢)\rوعن عبد الواحد بن أبي عون قال: (مر علي -وهو متوكئ على الأشتر- على قتلى صفين، فإذا حابس اليماني مقتول: فقال الأشتر: إنا لله وإنا إليه راجعون هذا حابس اليماني معهم يا أمير المؤمنين عليه علامة معاوية، أما والله لقد عهدته مؤمناً، قال علي: والآن هو مؤمن). (¬٣)\rوأما معاوية ﵁ فقد تقدم ثناؤه على علي ﵁ واعترافه بفضله كما جاء في حواره مع أبي مسلم الخولاني لما قال له أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: (لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني). (¬٤) الخ كلامه.\rوقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء أن ضرارة بن ضمرة الصُّدَائي دخل على معاوية فقال له: صف لي علياً، فقال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين، قال: لا أعفيك، قال: (أما إذ لابد فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فضلاً، ويحكم عدلاً). وذكر كلاماً طويلاً في وصف علمه وشجاعته وزهده.\rإلى أن قال: (فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها، وجعل ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء، فقال: كذا كان أبو الحسن ﵀. (¬٥)\rفهذه بعض الآثار المنقولة عن الصحابة ﵃ ممن وقع بينهم","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥.\r(¬٢) منهاج السنة ٥/ ٢٤٥.\r(¬٣) المصدر نفسه ٥/ ٢٤٥.\r(¬٤) انظر ص ٢٣٨ من هذا الكتاب.\r(¬٥) حلية الأولياء ١/ ٨٤ - ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251643,"book_id":5722,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":169,"body":"الخلاف، في ثناء بعضهم على بعض وتعظيم بعضهم لبعض وتحابهم في الله، رغم ما حصل بينهم من اختلاف وحروب نشأت عن اجتهاد كل منهم فيما يرى أنه فيه مصلحة الأمة، وإقامة دين الله وشرعه، ومع هذا فقد كان كل منهم ينصف صاحبه، ولا يحمله خلافه له في الاجتهاد على الطعن عليه في الدين، والاعتداء والظلم، بل كان يشهد كل منهم لأخيه بما هو عليه من الفضل والسبق إلى الإسلام. وهذا لعمر الله هو الفضل، فإن الإنصاف عند الخصومة عزيز، وهو في الناس قليل، إلا لمن علت درجاتهم في الإيمان، وزكى الله نفوسهم وطهرها من الشهوات، أمثال أصحاب رسول الله ﷺ الذين اصطفاهم الله بعلمه لصحبة نبيه، فنسأل الله أن يرزقنا محبتهم جميعاً، وحسن الأدب معهم، وأن يجعلنا ممن قال فيهم: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾. (¬١)\rوأما قول المؤلف في حق الصحابة: «وهم الذين اختلفوا في\rتفسير كتاب الله، وأحاديث رسول الله ﷺ، فكانت المذاهب والفرق، والملل والنحل، ونشأت من ذلك المدارس الكلامية والفكرية المختلفة وبرزت فلسفات متنوعة.\rإلى أن قال: فالمسلمون لم ينقسموا، ولم يختلفوا في شيء لولا الصحابة، وكل خلاف نشأ وينشأ إنما يعود إلى اختلافهم في الصحابة».\rفجوابه: أن هذا من أكبر التلبيس والتمويه، والطعن على أصحاب النبي ﷺ بما هم منه برآء، فما ينقل عن الصحابة من اختلاف في التفسير، وفي فهم بعض الأحاديث، لم يترتب عليه ما ذكر من نشأة الفرق والمدارس الكلامية والفلسفات المتنوعة.\rوذلك أن الاختلاف ينقسم إلى قسمين: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد (¬٢)، وغالب ما ينقل عن الصحابة في تفسير بعض الآيات، من باب","footnotes":"(¬١) سورة الحشر ١٠.\r(¬٢) انظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251644,"book_id":5722,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":170,"body":"اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.\rقال: «الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب مايصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع، لا اختلاف تضاد». (¬١)\rثم ذكر ﵀ أن اختلاف التنوع يرجع إلى أمرين:\rالأول: أن يعبر كل واحد من السلف بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على المعنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم فيقول بعضهم: بأنه هو القرآن أو اتباع القرآن، ويقول آخر: هو الإسلام، أو دين الإسلام، ويقول آخر: هو السنة والجماعة، ويقول آخر: طريق العبودية، أو طريق الخوف والرجاء والحب، أو امتثال المأمور واجتناب المحظور، أو متابعة الكتاب والسنة أو العمل بطاعة الله أو نحو هذه الأسماء والعبارات.\rالثاني: أن يذكر كل واحد من السلف الاسم العام ببعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ (الخبز) فأُري رغيفاً وقيل له: هذا فالإشارة إلى نوع هذا، لا إلى هذا الرغيف وحده. (¬٢)\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وعامة الاختلاف الثابت عن\rمفسري السلف من الصحابة والتابعين هو من هذا الباب». (¬٣)\rومن هنا يظهر أن هذا النوع من الاختلاف -وهو الغالب على ما","footnotes":"(¬١) مقدمة في أصول التفسير ص ١٠.\r(¬٢) انظر: مقدمة في أصول التفسير لشيخ الاسلام ابن تيمية ص ١٠ - ١٢، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٣٨١ - ٣٨٢.\r(¬٣) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251645,"book_id":5722,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":171,"body":"ينقل عن الصحابة من اختلاف في التفسير- لا أثر له في الاختلاف في استنباط الأحكام من الآيات، وتنازع الأمة من بعدهم في ذلك، فضلاً أن يكون سبباً لنشأة الفرق والنحل، والمدارس الفلسفية والكلامية كما يدعي الرافضي.\rأما اختلاف الصحابة الراجع إلى القسم الثاني وهو اختلاف التضاد فما يثبت عنهم من ذلك سواء في التفسير، أو في الأحكام، فقليل وهو ليس في الأصول العامة المشهورة في الدين، وإنما في بعض المسائل الدقيقة التي هي محل اجتهاد ونظر.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بعد أن ذكر أن عامة ماينقل عن الصحابة والسلف من الخلاف في التفسير من باب اختلاف التنوع: «ومع هذا فلابد من اختلاف مخفف بينهم، كما يوجد مثل ذلك في الأحكام، ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من اختلاف، معلوم بل متواترعند العامة أو الخاصة، كما في عدد الصلوات ومقادير ركوعها ومواقيتها، وفرائض الزكاة ونصبها، وتعيين شهر\rرمضان، والطواف، والوقوف، ورمي الجمار، والمواقيت وغير ذلك.\rثم اختلاف الصحابة في الجد والإخوة، وفي المشركة ونحو ذلك لايوجب ريباً في جمهور مسائل الفرائض». (¬١)\rوهذا النوع من الاختلاف بين الصحابة ﵃ لم يكن سبباً في تفرقة الأمة، ونشأة البدع كما زعم هذا الرافضي المفتري، ذلك أنه لم يكن في الأصول العامة لهذا الدين، التي حصل الخلاف فيها بين أهل السنة وأهل البدع، وإنما كان في مسائل جزئية ودقيقة، الاجتهاد فيها سائغ والخطأ فيها مغفور، لأنه ناشئ عن اجتهاد من غير تعمد للمخالفة، وقد ثبت في حياة النبي ﷺ أن أفراداً منهم أخطأوا في بعض المسائل مجتهدين، كما في قصة عدي بن حاتم ﵁ لما اتخذ عقالين أحدهما أسود، والآخر أبيض،","footnotes":"(¬١) مقدمة التفسير ص ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251646,"book_id":5722,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":172,"body":"فجعل ينظر إليهما ظناً (¬١) منه أن هذا هوالمقصود من قوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ (¬٢)، واختلف الصحابة إلى فريقين في فهم قصد\rالنبي ﷺ من قوله: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) (¬٣)، فصلى فريق منهم في الطريق، وفريق آخر لم يصل إلا في بني قريظة. كما حصل لبعضهم ﵃ بعض المخالفات متأولين، كما في قصة حاطب ابن أبي بلتعة ﵁ (¬٤)، وقصة خالد ﵁ مع بني جذيمة (¬٥) في حوادث كثيرة يطول ذكرها، ومع هذا لم يؤثمهم النبي ﷺ أغير الأمة على دين الله، لأن أخطاءهم نشأت عن اجتهاد أو تأويل، قد رفع الحرج فيه عن الأمة.\rولهذا لم يكن اختلاف الصحابة ﵃ في مسائل الاجتهاد سبباً في تفرقهم، وتنازعهم، وتحزبهم.\rقال الامام قوام السنة: «إنا وجدنا أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم اختلفوا في أحكام الدين، فلم يفترقوا، ولم يصيروا شيعاً،\rلأنهم لم يفارقوا الدين، ونظروا فيما أذن لهم». (¬٦)\rفإذا كان التنازع منتفياً في حقهم، بل الثابت عنهم هو التآلف","footnotes":"(¬١) انظر الحديث في صحيح البخاري: (كتاب الصوم، باب قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا﴾ الآية)، فتح الباري ٤/ ١٣٣، ح ١٩١٦، وصحيح مسلم: (كتاب الصوم، باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر)\r٢/ ٧٦٦.\r(¬٢) سورة البقرة آية ١٨٧.\r(¬٣) الحديث أخرجه البخاري من حديث ابن عمر: (كتاب المغازي، باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب) فتح الباري ٧/ ٤٠٨، ح ٤١١٩.\r(¬٤) انظر: الحديث في هذا في صحيح البخاري: (كتاب استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأولين) فتح الباري ١٢/ ٣٠٤، ح ٩٣٩، صحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر) ٤/ ١٩٤١، ح ٢٤٩٤.\r(¬٥) انظر: الحديث في هذا في صحيح البخاري: (كتاب المغازي، باب بعث النبي ﷺ خالد إلى بني جذيمة)، فتح الباري ٨/ ٥٦، ح ٤٣٣٩.\r(¬٦) الحجة في بيان المحجة ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251647,"book_id":5722,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":173,"body":"والاتفاق، والمحبة والتواد، كما وصفهم ربهم بقوله: ﴿أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾. (¬١)\rفكيف لهذا الرافضي أن يدعي: أن اختلافهم في الاجهتاد سبب في تنازع الأمة وتفرقها.\rبل إن الأمة استفادت بسبب اختلاف الصحابة في الاجتهاد، مع عدم التفرق والتمزق، من الدروس والعبر، ما كان سبباً في اجتماع الأمة لا تفرقها، ووحدتها لا تمزقها، لكن إنما حصل هذا لأهل المتابعة لطريقهم الذين اهتدوا بهديهم، واقتفوا أثرهم في ذلك، فلم يتفرقوا لاختلاف الآراء في الاجتهاد. ألا وهم أهل السنة، الذين هم أهل الاجتماع والائتلاف، وفارقهم وخالفهم في هذا سائر أهل البدع، الذين هم أهل التفرق والاختلاف.\rولذا لما رأى خيار السلف من بعدالصحابة هذه الثمار الطيبة المباركة لاجتهادات الصحابة، وأثرها في الأمة، وما حصل بسببها من الرحمة للأمة والتوسعة في الاجتهاد والترجيح بين أقوالهم، ما كرهوا\rاختلاف الصحابة بل أظهروا الفرح والرضا به.\rقال عمر بن عبد العزيز ﵀: (ما يسرني أن أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا). (¬٢)\rوفي رواية أخرى عنه: (ما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم). (¬٣)\rوقال القاسم بن محمد ﵀: (لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي ﷺ في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم، إلا رأى أنه في سعة ورأى خيراً منه قد عمله). (¬٤)","footnotes":"(¬١) سورة الفتح من الآية ٢٩.\r(¬٢) نقله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٣/ ٨٠، والشاطبي في الموافقات ٤/ ١٢٥.\r(¬٣) ذكره الشاطبي في الموفقات ٤/ ١٢٥.\r(¬٤) المصدر نفسه ٤/ ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251648,"book_id":5722,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":174,"body":"وقال أيضاً: (لقد أعجبني قول عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا، لأنه لو كان قولاً واحداً، كان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ بقوله رجل منهم كان في سعة) . (¬١)\rقال الشاطبي-﵀: «وبمثل ذلك قال جماعةمن العلماء» . (¬٢)\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ولهذا كان بعض العلماء يقول إجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: مايسرني أن أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا، لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالاً، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا، ورجل بقول هذا كان الأمر في سعة» . (¬٣)\rفأقوال هؤلاء الأئمة تدل دلالة ظاهرة على أن اختلاف الصحابة ﵃ في الاجتهاد، لم يفض إلى مفسدة في الدين، ولم يكن سبباً في تفرق المسلمين، ونشأة الفرق المبتدعة في الإسلام، على ما ادعى هذا الرافضي، إذ لو أدى اختلافهم إلى هذا أو أقل منه بكثير، فكيف يفرح بخلافهم ولا يحزن له هؤلاء الأئمة الكبار، وهم أهل الغيرة على الدين والنصح للمسلمين.\rوإذا ثبت هذا فاعلم أيها القارئ أن هذه الفرق المبتدعة على كثرتها واختلاف مشاربها لا ترجع بحمد الله في أصل نشأتها لأحد من الصحابة، ولا تستند في بدعها لقول واحد منهم وإن كان بعض هذه الفرق تدعى الانتساب لبعضهم، كانتساب الرافضة لعلي ﵁ وأبنائه إلا أن هذا غير صحيح فعلي وأبناؤه ﵃ بريئون منهم ومن\rعقيدتهم كما تقدم نقل أقوالهم في ذلك.","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ٤/١٢٥.\r(¬٢) المصدر نفسه ٤/١٢٥.\r(¬٣) مجموع الفتاوى ٣٠/٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251649,"book_id":5722,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":175,"body":"وفي الحقيقة إن عامة هذه الفرق المبتدعة، إنما أحدثها أول من أحدثها، إما كفار أصليون أو منافقون ظاهروا النفاق في الأمة.\rفالخوارج يرجعون في أصل عقيدتهم ونسبهم إلى ذي الخويصرة الذي اعترض على النبي ﷺ في قسم الغنائم يوم حنين فقال: (يارسول الله اعدل، قال: رسول الله ﷺ ويلك ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبت وخسرت، فقال عمر بن الخطاب ﵁: يارسول الله أئذن لي فيه أضرب عنقه، قال رسول الله ﷺ: دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه من صيامهم، يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من\rالرّمية .. ). (¬١)\rوالرافضة ترجع في أصل نشأتها إلى عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري الذي هو أول من ابتدع الرفض.\rيقول شيخ الإسلام: «إن الذي ابتدع الرفض كان يهودياً، أظهر الإسلام نفاقاً، ودس إلى الجهال دسائس، يقدح بها في أصل الإيمان،\rولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة». (¬٢)\rوهذا أمر مقرر مشهور عند علماء الإسلام، متواتر عنهم في كتبهم.\rوقد اعترف بهذا كبار مؤرخي الرافضة ومحققيهم.\rيقول الكشي عن عبد الله بن سبأ: «وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه، وأكفرهم فمن هناك قال من خالف الشيعة، أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية». (¬٣)","footnotes":"(¬١) رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري في: (كتاب استتابة المرتدين، باب ترك قتل الخوارج للتألف) فتح البارى ١٢/ ٣٩٠. ومسلم: (كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفتهم) ٢/ ٧٤٤.\r(¬٢) مجموع الفتاوى ٤/ ٤٢٨.\r(¬٣) رجال الكشي ص ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251650,"book_id":5722,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":176,"body":"وقد نقل هذا النص كبار علمائهم المشهورين: كالأشعري القمي (¬١)، والنوبختي (¬٢)، والمامقاني. (¬٣)\rوأما القدرية: فأول من أظهر مقالتهم وتكلم في القدر: رجل نصراني يسمى: (سوسن) روى الآجري واللالكائي عن الأوزاعي قال: «أول من نطق في القدر: رجل من أهل العراق يقال له: سوسن كان نصرانياً فأسلم ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان\rعن معبد». (¬٤)\rوأما الجهمية: فمنسوبة للجهم بن صفوان، أول من أشهر القول بتعطيل الصفات، والجهم أخذ مقالته عن الجعد بن درهم، وأخذها الجعد عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر، الذي سحر النبي ﷺ ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير -رحمهما الله-. (¬٥)\rوأما الفلاسفة: فأخذوا الفلسفة عن فلاسفة اليونان، بل عن شرهم وهو أرسطو.\rقال ابن القيم: «الفلاسفة لا تختص بأمة من الأمم، بل هم موجودون في سائر الأمم، وإن كان المعروف عند الناس، الذي اعتنوا بحكاية مقالاتهم: هم فلاسفة اليونان». (¬٦)\rويقول في التعريف بمصطلح الفلسفة: «وقد صار هذا الاسم في عرف كثير من الناس مختصاً بمن خرج عن ديانات الأنبياء، ولم يذهب إلا إلى ما يقتضيه العقل في زعمه، وأخص من ذلك أنه في عرف\rالمتأخرين اسم","footnotes":"(¬١) المقالات والفرق ص ٢١ - ٢٢.\r(¬٢) فرق الشيعة ص ٢٢.\r(¬٣) تنقيح المقال ٢/ ١٨٤.\r(¬٤) الشريعة للآجري ص ٢٤٣، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ٤/ ٧٥٠.\r(¬٥) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٥/ ٢٠، والبداية والنهاية لابن كثير ٩/ ٣٦٤.\r(¬٦) إغاثة اللهفان ٢/ ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251651,"book_id":5722,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":177,"body":"لأتباع أرسطو، وهم المشاؤن خاصة، وهم الذين هذب ابن سينا طريقتهم وبسطها وقررها، وهي التي يعرفها بل لا يعرف سواها، المتأخرون من المتكلمين، وهؤلاء فرقة شاذة من فرق الفلاسفة، ومقالتهم واحدة من مقالات القوم حتى قيل: إنه ليس فيهم من يقول بقدم الأفلاك غير أرسطو وشيعته». (¬١)\rوأما الباطنية: فبذرة يهودية بذرها عبد الله بن ميمون القداح اليهودي.\rيقول محمد بن مالك بن أبي الفضائل عن الباطنية: «وأصل هذه الدعوة الملعونة، التي استهوى بها الشيطان أهل الكفر والشقوة، ظهور عبد الله بن ميمون القداح في الكوفة، وما كان له من الأخبار المعروفة وكان ظهوره في سنة ست وسبعين ومائتين من التاريخ للهجرة النبوية، فنصب للمسلمين الحبائل، وبغي لهم في الغوائل، ولبس الحق بالباطل: ﴿ومكر أولئك هو يبور﴾ (¬٢) وجعل لكل آية من كتاب الله تفسيراً، ولكل حديث عن رسول الله ﷺ تأويلاً وكان هذا الملعون يعتقد اليهودية، ويظهر الإسلام، وهو من اليهود من ولد الشلعلع من مدينة بالشام يقال لها سلمية». (¬٣)\rفهذه أصول الفرق المبتدعة في الإسلام، وأول من دعا لها وبثها في الأمة من أولئك الكفرة، والزنادقة الحاقدين على هذا الدين.\rفانظر أيها المسلم كيف أن هذا الرافضي الخبيث يبرئ هؤلاء الكفرة والملحدين مما أحدثوه من البدع العظيمة، وما نتج عنها من شر عظيم، وتفريق لوحدة المسلمين، ويلصق هذه التهم بصحابة رسول الله ﷺ زاعماً أن هذه الفرق، إنما نشأت بسبب اختلافهم، وأنها ترجع إليهم. فعليه من الله ما يستحق.","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ٢/ ٥٢٤.\r(¬٢) فاطر ١٠.\r(¬٣) كشف أسرار الباطنية لمحمد بن مالك بن أبي الفضائل ص ٣١ - ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251652,"book_id":5722,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":178,"body":"دعوى المؤلف أن الصحابة لم يمتثلوا أمر النبي ﷺ في صلح الحديبية والرد عليه\r\rقال المؤلف ص ٩٣ تحت عنوان: (الصحابة في صلح الحديبية)، بعد أن ذكر على وجه الإجمال خبر صلح النبي ﷺ مع قريش على الشروط المعروفة: «لكن بعض الصحابة لم يعجبهم هذا التصرف من النبي ﷺ وعارضوه في ذلك معارضة شديدة، وجاءه عمر بن الخطاب فقال: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قال عمر: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قال عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال رسول الله ﷺ: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قال عمر: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف؟ قال: بلى أفأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال عمر: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به\rإلى أن قال: ولما فرغ رسول الله ﷺ من كتاب الصلح قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، فو الله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يمتثل لأمره منهم أحد، دخل خباءه ثم خرج فلم يكلم أحداً منهم بشيء حتى نحر بدنة بيده، ودعا حالقه فحلق رأسه، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً».\rثم يقول بعد ذلك معلقاً: «هل يقبل عاقل قول القائلين بأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251653,"book_id":5722,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":179,"body":"الصحابة ﵃ كانوا يمتثلون أوامر رسول الله ﷺ وينفذونها، فهذه الحادثة تقطع عليهم ما يرومون فهل سلم عمر بن الخطاب هنا ولم يجد في نفسه حرجاً بما قضى الرسول ﷺ؟! أم كان في موقفه تردد في ما أمر به النبي ﷺ، وخصوصاً في قوله: أولست نبي الله حقاً، أولست كنت تحدثنا إلى آخره، وهل سلم بعدما أجابه رسول الله ﷺ بتلك الأجوبة المقنعة؟ كلا لم يقتنع بجوابه وذهب يسأل أبا بكر الأسئلة نفسها».\rوالجواب عن هذا: أن ما ذكره من مراجعة عمر للنبي ﷺ في أمر الصلح، وكذلك تأخر الصحابة في بداية الأمر عن النحر والحلق حتى نحر رسول الله ﷺ وحلق، كل هذا صحيح ثابت في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث التي نقلت أخبار صلح الحديبية. (¬١)\rوعلى هذين الأمرين مدار طعنه وسلفه من الرافضة على أصحاب رسول الله ﷺ ولا مطعن في شيء من هذا على أصحاب\rرسول الله ﷺ لا عمر ولا غيره من الصحابة الذين شهدوا الحديبية.\rوبيان ذلك: أن الرسول ﷺ كان قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا معه عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام، فلما وقع أمر الصلح وفيه أن يرجعوا عامهم هذا، ثم يعودوا العام القادم شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ (¬٢) فجعل عمر ﵁ على ما عرف به من القوة في الحق والشدة فيه يسأل رسول الله ﷺ ويراجعه في الأمر، ولم تكن أسئلته التي سألها رسول الله ﷺ لشك في صدق الرسول ﷺ، أو اعتراض عليه، لكن كان مستفصلاً عما كان متقرراً لديه، من أنهم سيدخلون مكة","footnotes":"(¬١) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري: (كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد) ٥/ ٣٢٩، ح ٢٧٣١ - ٢٧٣٢، و (كتاب الجزية) ٦/ ٢٨١، ح ٣١٨٢، وصحيح مسلم: (كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية) ٣/ ١٤١١، ح ١٧٨٥، ومسند أحمد ٣/ ٤٨٦.\r(¬٢) انظر: تاريخ الطبري ٢/ ٦٣٥، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/ ١٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251654,"book_id":5722,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":180,"body":"ويطوفون بالبيت، وأراد بذلك أن يحفز رسول الله ﷺ على دخول مكة، وعدم الرجوع إلى المدينة، لما يرى في ذلك من عز لدين الله وإرغام للمشركين.\rقال النووي: «قال العلماء لم يكن سؤال عمر ﵁ وكلامه المذكور شكاً بل طلباً لكشف ما خفي عليه، وحثاً على إذلال الكفار وظهور الإسلام، كما عرف من خلقه ﵁ وقوته في نصر الدين وإذلال المبطلين». (¬١)\rونقل هذا أيضاً ابن حجر ﵀ عن بعض شراح الحديث. (¬٢)\rفعمر ﵁ كان في هذا مجتهداً حمله على هذا شدته في الحق، وقوته في نصرة الدين، والغيرة عليه، مع ما كان قد عودهم عليه رسول الله ﷺ من المشورة وإبداء الرأى، امتثالاً لأمر الله تعالى: ﴿فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾ (¬٣) وقد كان كثيراً ما يستشيرهم ويأخذ برأيهم، كما استشارهم يوم بدر في الذهاب إلى العير، وأخذ بمشورتهم، وشاورهم يوم أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج للعدو فأشار جمهورهم بالخروج إليهم فخرج إليهم، وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذٍ فأبى عليه السعدان (سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة) فترك ذلك، وشاورهم يوم الحديبية أن يميل على ذراري المشركين، فقال أبو بكر: إنا لم نجيء لقتال، وإنما جئنا معتمرين فأجابه إلى ما قال (¬٤)، في حوادث كثيرة يطول ذكرها.\rفقد كان عمر ﵁ يطمع أن يأخذ رسول الله ﷺ برأيه في مناجزة قريش وقتالهم، ولهذا راجعه في ذلك، وراجع أبا بكر، فلما رأى اتفاقهما أمسك عن ذلك وترك رأيه، فعذره رسول الله ﷺ لما يعلم من حسن نيته وصدقه.","footnotes":"(¬١) شرح صحيح مسلم ١٢/ ١٤١.\r(¬٢) انظر: فتح البارى ٥/ ٣٤٦.\r(¬٣) سورة آل عمران من الآية ١٥٩.\r(¬٤) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٤٢٠ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251655,"book_id":5722,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":181,"body":"أما توقف الصحابة عن النحر والحلق حتى نحر رسول الله ﷺ وحلق، فليس معصية لأمر رسول الله ﷺ، وقد ذكر العلماء له عدة توجيهات.\rقال ابن حجر: «قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب، أو لرجاء نزول وحي بإبطال الصلح المذكور، أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم، وسوّغ لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ، ويحتمل أنهم ألهتهم صورة الحال فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم، مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم، وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة، أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور، ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم». (¬١)\rوجاء في بعض الروايات أن الرسول ﷺ لما رأى عدم امتثالهم، دخل على أم سلمة فذكر لها ذلك فقالت: (يا رسول الله لاتكلمهم\rفإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح). (¬٢)\rفأشارت عليه كما جاء في رواية البخاري: (أن اخرج ثم لاتكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا). (¬٣)\rقال ابن حجر: «ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم أن يكون النبي ﷺ أمرهم بالتحلل أخذاً بالرخصة في حقهم، وأنه يستمر على الإحرام أخذاً بالعزيمة في حق نفسه، فأشارت عليه أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال، وعرف النبي ﷺ صواب ما أشارت به ففعله","footnotes":"(¬١) فتح الباري ٥/ ٣٤٧.\r(¬٢) ذكره ابن حجر في فتح الباري ٥/ ٣٤٧.\r(¬٣) صحيح البخاري مع الفتح (كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد) ٥/ ٣٣٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251656,"book_id":5722,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":182,"body":"ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح من أمره لهم بالفطر في رمضان، فلما استمروا على الامتناع، تناول القدح فشرب، فلما رأوه شرب شربوا». (¬١)\rوهذا الوجه حسن، وهو اللائق بمقام أصحاب النبي ﷺ، فإنهم\rكانوا على قدر كبير من تعظيم الإحرام والحرص على إكمال النسك، فلما أمرهم النبي ﷺ بالتحلل ولم يفعل، ظنوا أن الذي حمله على هذا هو الشفقة عليهم، كما كانت سيرته معهم، فكأنهم ﵃ آثروا التأسي به على ما رخص لهم فيه من التحلل، ثم لما رأوه قد تحلل أيقنوا أن هذا هو الأفضل في حقهم، فبادروا إليه، وهذا مثل ما حصل منهم في الحج مع النبي ﷺ لما بلغوا مكة وطافوا وسعوا أمرهم أن يحلوا، وأن يصيبوا النساء ويجعلوها عمرة، فكبر ذلك عليهم لتعظيمهم لنسكهم، وقالوا: نذهب إلى عرفة ومذاكيرنا تقطر من المني، فلما علم بذلك الرسول ﷺ وكان لم يتحلل، قال لهم: (أيها الناس أحلوا فلولا الهدى الذي معى فعلت كما فعلتم) قال جابر ﵁ راوي الحديث: فحللنا وسمعنا وأطعنا. (¬٢)\rوهذا كله من حرص أصحاب رسول الله ﷺ على الخير والرغبة في التأسي برسول الله ﷺ التأسي الكامل. فرضي الله عنهم أجمعين.\rوبهذا تظهر الوجهة الصحيحة لمواقف الصحابة الجليلة في هذه الغزوة المباركة، التي ازدادوا بها رفعة عند الله، وسبقاً في دينه، ومحبة في قلوب المؤمنين.\rفإن أبى الرافضي قبول ذلك استكباراً وعناداً، وظلماً وطغياناً وأصر على ما هو عليه من الكذب والتدليس، فإني أورد هنا عدة أوجه فيها إلزامه وفضيحته، ودحض شبهته بحول الله وقوته وهي:","footnotes":"(¬١) فتح الباري ٥/ ٣٤٧.\r(¬٢) ملخصاً من حديث جابر بن عبد الله الذي رواه البخاري في (كتاب الاعتصام، باب نهي النبي ﷺ على التحريم إلا ما تعرف إباحته) فتح الباري ١٣/ ٣٣٧، ح ٧٣٦٧، ومسلم (كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام .. ) ٢/ ٨٨٣ - ٨٨٤، ح ١٢١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251657,"book_id":5722,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":183,"body":"الوجه الأول: ما بدر من الصحابة ﵃ يوم الحديبية كان بحضور رسول الله ﷺ، وقد كان الوحي ينزل عليه، فهل ذمهم الله بذلك؟ فإن الله لا يقر على باطل. أو أنكر عليهم رسوله ﷺ؟ فإنه لا تأخذه في الله لومة لائم. فإذا لم يحصل شيء من ذلك ولم ينقل عن أحد من الصحابة الذين شهدوا الواقعة أنهم سعوا في الإنكار على من يدعي هذا الرافضي أنه مخالف ومنازع، ثم تتابعت الأمة بعد ذلك جيلاً بعد جيل على عدم الإنكار بل الترضي على أولئك الأخيار، أفاد كل ذلك حقيقة حتمية، وضرورة شرعية عند كل متدين بهذا الدين داخل في عقد المسلمين ألا وهي: براءة الصحابة وطهارتهم من كل ما يرميهم به الرافضة والزنادقة من العظائم وأن الطعن فيهم بعد هذا رد على رب العالمين، ومشاقة لرسوله الكريم، واتباع لغير سبيل المؤمنين.\rالوجه الثاني: أن الله ﷿ قال في سورة الفتح التي أنزلها على\rرسوله ﷺ بعد رجوعه من الحديبية في طريقه إلى المدينة (¬١): ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً﴾. (¬٢)\rوكان عدد أهل الحديبية الذين بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة ألفاً وأربعمائة رجلٍ، كما ذكر جابر ﵁ قال: (كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة). (¬٣)\rوفي صحيح مسلم أن أم بشر سمعت النبي ﷺ يقول: (لايدخل النار -إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها). (¬٤)","footnotes":"(¬١) انظر تفسير ابن كثير ٤/ ١٨٢.\r(¬٢) سورة الفتح آيتا ١٨، ١٩.\r(¬٣) رواه مسلم (كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش .. ) ٣/ ١٤٨٣، ح ١٨٥٦.\r(¬٤) رواه مسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة .. ) ٤/ ١٩٤٢، ح ٢٤٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251658,"book_id":5722,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":184,"body":"فثبت بصريح الكتاب والسنة أن الله رضي عنهم، وأنزل السكينة في قلوبهم، وشهد لهم الرسول ﷺ بالجنة، والنجاة من النار، فالطعن فيهم بعد هذا تكذيب صريح لما دلت عليه النصوص، ورد على الله ورسوله، ولهذا لم يتوقف العلماء في تكفير من كفّر، أو فسق\rعامة الصحابة لمناقضته لصريح الكتاب والسنة.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في تفصيل حكم سب الصحابة: «وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﷺ إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين». (¬١)\rالوجه الثالث: يتعلق بما جاء في سياق بعض الروايات الصحيحة وفيها فقال الرسول ﷺ لأصحابه: (قوموا انحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات). (¬٢)\rأورده المؤلف ثم قال معلقاً: «هل يقبل عاقل قول القائلين بأن الصحابة ﵃ كانوا يمتثلون أوامر الرسول ﷺ وينفذونها، فهذه الحادثة تقطع عليهم ما يرومون». (¬٣)\rقلت: تقدمت الإجابة عليه، وأنه لا مطعن على أصحاب\rرسول الله ﷺ فيه. (¬٤)\rلكن أقول للمؤلف هنا: ألم يكن علي ﵁ ومن تعتقدون عدالته من الصحابة في هؤلاء، ويرد عليه ما قلتم فما هو جوابكم؟.","footnotes":"(¬١) الصارم المسلوك على شاتم الرسول ﷺ ص ٥٨٦.\r(¬٢) وردت هذه العبارة ضمن الحديث الطويل الذي رواه البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في (كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد .. ) فتح الباري ٥/ ٣٢٩، ح ٢٧٣١، ٢٧٣٢.\r(¬٣) تقدم نقل نصه كاملاً ص ٢٦٣.\r(¬٤) انظر ص ٢٦٦ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251659,"book_id":5722,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":185,"body":"الوجه الرابع: ثبت في الصحيحين من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: (كتب علي أبي طالب الصلح بين النبي ﷺ وبين المشركين يوم الحديبية، فكتب هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله، فقالوا: لاتكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك، فقال النبي ﷺ: امحه، فقال: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه النبي ﷺ بيده). (¬١) وفي بعض الرويات أن علياً ﵁ قال: (والله لا أمحاه أبداً .. ). (¬٢)\rفما ثبت عن علي ﵁ هنا نظير ما ثبت عن عمر ﵁ في مراجعته رسول الله ﷺ في أمر الصلح فإذا لم يكن في هذا مطعن على\rعلي ﵁ وهو الحق، لم يكن فيما ثبت عن عمر ﵁ مطعن عليه، فإن قال الرافضي إنما منعه من محو كلمة (رسول الله) محبته لرسول الله ﷺ وتعظيمه، قلنا: وإنما حمل عمر على ما فعل نصرته لرسول الله ﷺ وإعزاز دينه.\rالوجه الخامس: أن الباعث لما صدر من الصحابة ﵃ يوم الحديبية هو شدة حرصهم على الخير ورغبتهم في الأجر، يشهد لهذا أن الذي أرادوا كان أشد عليهم في الدنيا مما أريد منهم، فعمر ﵁ كان يريد القتال ومناجزة الكفار، وما أراده الرسول ﷺ من أمر الصلح كان أهون عليه وأسلم، وكذلك الصحابة لما تأخروا في بداية الأمر عن النحر والحلق إنما أرادوا إكمال النسك، وما أمرهم به الرسول ﷺ من التحلل في مكانهم كان أيسر عليهم وأسهل، وإن كنا لا نشك أن ما أراده الرسول ﷺ وأمرهم به هو أكمل لهم وأفضل في الدنيا والآخرة، لكن المقصود هنا هو حسن نياتهم، وصدق رغباتهم فيما عند الله والدار الآخرة، وهذا بخلاف من أراد الدنيا، كمثل حال المنافقين الذين يتثاقلون عن الجهاد، وأعمال البر","footnotes":"(¬١) رواه البخاري في (كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان .. ) فتح الباري ٥/ ٣٠٣، ح ٢٦٩٨، ومسلم (كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية) ٣/ ١٤٠٩، ح ١٧٨٣.\r(¬٢) أوردها البخاري في كتاب (الجزية، باب المصالحة على ثلاثة أيام) فتح الباري ٦/ ٢٨٢، ح ٣١٨٤، ومسلم في الكتاب والباب السابقين ٣/ ١٤١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251660,"book_id":5722,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":186,"body":"ويتلمسون الاعذار في التأخر عنها، كما هو معلوم من قصصهم في القرآن، ولذا أثنى الله على أهل الحديبية وأعطاهم من الخير والفضل بما علمه عنهم من صدق الرغبة فيما عنده وطلب رضوانه فقال: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة\rفعلم ما في قلوبهم﴾ . (¬١)\rقال ابن كثير: «أي من الصدق والوفاء والسمع والطاعة» . (¬٢)","footnotes":"(¬١) سورة الفتح آية ١٨.\r(¬٢) تفسير ابن كثير ٤/١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251661,"book_id":5722,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":187,"body":"دعوى المؤلف أن الصحابة لم يمتثلوا أمر النبي ﷺ بكتابة الكتاب الذي أمر به في مرض موته وطعنه عليهم والرد عليه في ذلك\r\rيقول المؤلف ص ٩٥، تحت عنوان: (الصحابة ورزية الخميس): «ومجمل القصة أن الصحابة كانوا مجتمعين في بيت رسول الله ﷺ قبل وفاته بثلاثة أيام فأمرهم أن يحضروا له الكتف والدواة، ليكتب لهم كتاباً يعصمهم من الضلالة، ولكن الصحابة اختلفوا، ومنهم من عصى أمره واتهمه بالهجر، فغضب رسول الله ﷺ وأخرجهم من بيته دون أن يكتب لهم شئياً».\rثم ذكر تحته كلاماً طويلاً، مفاده:\r- أن اختلاف الصحابة هذا هو الذي منع رسول الله ﷺ من كتابة الكتاب، وبالتالي حرم الأمة من العصمة من الضلالة، واستدل على ذلك بقول ابن عباس ﵄: (إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب).\r- أن الشيعة يعتقدون بأن الرسول ﷺ أراد أن ينص على خلافة علي، ثم ذكر أن هذا هو الرأي الذي يميل إليه، وليس هناك تفسير معقول غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251662,"book_id":5722,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":188,"body":"- أن عمر هو الذي عارض رسول الله ﷺ وقال: (إنه يهجر)، ثم\rقال: (عندكم القرآن)، (حسبنا كتاب الله)، وقال إنه لا يجد مبرراً لقول عمر الذي أنزل رسول الله ﷺ أنه لا يعي ما يقول، وذكر أن تعليل أهل السنة بأن عمر قال ذلك شفقة على رسول الله ﷺ لايقبله بسطاء العقول فضلاً عن العلماء.\r- أن الأكثرية الساحقة من الصحابة كانت على قول عمر ذلك، ولذلك رأى رسول الله ﷺ عدم جدوى كتابة الكتاب، لأنه علم بأنهم لن يمتثلوه بعد موته.\r- أن الصحابة في هذه الحادثة تعدوا حدود رفع الأصوات إلى رميه ﷺ بالهجر والهذيان\rقلت: ما ذكره المؤلف هنا من مطاعن ليس هو أول من أوردها، وإنما أخذها عن سلفه من الرافضة، وهي من مطاعنهم القديمة المشهورة على الصحابة. وعمدتهم في ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ﵄ أنه قال: (لما حضر رسول الله ﷺ وفي البيت رجال فقال النبي ﷺ هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله ﷺ: قوموا.\rقال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما\rحال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم). (¬١)\rوفي رواية أخرى عن ابن عباس ﵄ قال: (يوم الخميس وما يوم","footnotes":"(¬١) رواه البخاري: (كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ) فتح البارى ٨/ ١٣٢، ح ٤٤٣٢. ومسلم: (كتاب الوصية، باب من ترك الوصية) ٣/ ١٢٥٨، وفي رواية مسلم أن القائل إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع الخ هو عمر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251663,"book_id":5722,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":189,"body":"الخميس، اشتد برسول الله ﷺ وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي نزاع، فقالوا: ما شأنه؟ أَهَجَر، اسْتَفْهِمُوه، فذهبوا يردون عليه، فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصاهم بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة، أو قال: فنسيتها). (¬١)\rوليس فيما ثبت في هذا الحديث ورواياته الصحيحة أي مطعن على أصحاب رسول الله ﷺ، وأما ما ذكره هذا الرافضي من مطاعن\rفباطلة معلومة الفساد، وقد أجاب العلماء قديماً عن بعضها.\rوإليك أيها القارى الرد عليها مفصلاً:\rقوله أولاً: إن الصحابة اختلفوا ومنهم من عصى أمر رسول الله ﷺ فغضب وأخرجهم من البيت\rفيقال له: أما اختلافهم فثابت، وقد كان سببه اختلافهم في فهم قول الرسول ﷺ، ومراده لاعصيانه كما زعمت.\rقال القرطبي في سبب اختلافهم: «وسبب ذلك أن ذلك كله إنما حمل عليه الاجتهاد المسوغ، والقصد الصالح، وكل مجتهد مصيب، أو أحدهما مصيب، والآخر غير مأثوم بل مأجور كما قررناه في الأصول». (¬٢)\rثم ذكر أن النبي ﷺ لم يعنفهم ولاذمهم بل قال للجميع: (دعوني فالذي أنا فيه خير) (¬٣) وهذا نحو ما جرى لهم يوم الأحزاب حيث قال لهم الرسول ﷺ: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) (¬٤) فتخوف ناس","footnotes":"(¬١) رواه البخاري: (كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ (فتح الباري ٨/ ١٣٢، ح ٤٤٣١. ومسلم: (كتاب الوصية، باب من ترك الوصية) ٣/ ١٢٥٧، ح ١٦٣٧.\r(¬٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي ٤/ ٥٥٩.\r(¬٣) تقدم ذكر الحديث وتخريجه في الصفحة السابقة.\r(¬٤) تقدم تخريجه ص ٢٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251664,"book_id":5722,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":190,"body":"فوات الوقت، فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ فما عنف أحد الفريقين. (¬١)\rوقد نبه المازري ﵀ على وجه اختلافهم هذا فقال: «إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب، مع صريح أمره لهم بذلك، لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب، فكأنه ظهرت منه قرينة، دلت على أن الأمر ليس على التحتم، بل على الاختيار، فاختلف اجتهادهم، وصمم عمر على الامتناع، لما قام عنده من القرائن بأنه ﷺ قال ذلك عن غير قصد جازم، وعزمه ﷺ كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد، وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي وإلا فبالاجتهاد، وفيه حجة لمن قال بالاجتهاد في الشرعيات». (¬٢)\rفتبين أن اختلافهم ناشئ عن اجتهاد في فهم كلام النبي ﷺ ومراده، وإذا كان علماء الأمة من بعدهم قد اختلفوا في فهم النصوص اختلافاً كبيراً في مسائل كثيرة إلى أقوال متعددة ولم يُذَموا بذلك لما تضافرت به النصوص من رفع الحرج عنهم، بل أجرهم على الاجتهاد على كل حال، فكيف يذم أصحاب النبي ﷺ باختلافهم في مسألة جزئية مجتهدين، بعد أن عذرهم رسول الله ﷺ ولم يعنف أحداً منهم بل أخذ بقول الطائفة المانعة من كتابة الكتاب، ورجع إلى قولها في\rترك الكتابة.\rوأما ما ادعاه الرافضي من أن اختلاف الصحابة، وما ترتب عليه من عدم كتابة النبي ﷺ لهم ذلك الكتاب هو الذي حرم الأمة من العصمة إلى آخر كلامه في هذا\rفقد تقدم الرد عليه مفصلاً بما يغني عن إعادته هنا وليراجع في موضعه. (¬٣)","footnotes":"(¬١) انظر: المفهم ٤/ ٥٥٩.\r(¬٢) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري ٨/ ١٣٤، كما نقله النووي في شرحه لصحيح مسلم ١١/ ٩٢، وبينهما اختلاف يسير، والذي يظهر أن في نقل ابن حجر تصرفاً واختصاراً.\r(¬٣) انظر: ص ٢٢٧ ومابعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251665,"book_id":5722,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":191,"body":"وأما استدلاله بقول ابن عباس: (ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب) (¬١) ، فلا حجة له فيه.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في معناه: «يقتضي أن الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من شك في خلافة الصديق، واشتبه عليه الأمر، فإنه لو كان هناك كتاب لزال الشك، فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد» . (¬٢)\rويوضح هذا أن ابن عباس ﵄ ما قال ذلك إلا بعد ظهور أهل الأهواء والبدع، من الخوارج والروافض. نص على هذا\rشيخ الإسلام ابن تيمية (¬٣) والحافظ ابن حجر. (¬٤)\rوأيضاً فقول ابن عباس هذا قاله اجتهاداً منه، وهو معارض بقول عمر واجتهاده، وقد كان عمر أفقه من ابن عباس قطعاً. قاله\rابن حجر. (¬٥)\rقلت: بل هو معارض بقول عمر، وطائفة من الصحابة معه، كماجاء في الحديث: (فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك) . (¬٦)\rويعضد هذا القول موافقة النبي ﷺ له بعد ذلك وتركه كتابة الكتاب، فإنه ﷺ لو أراد أن يكتب الكتاب ما استطاع أحد أن يمنعه، وقد ثبت أنه عاش بعد ذلك أياماً باتفاق السنة والرافضة فلم يكتب شيئاً. (¬٧)\rوأما ادعاؤه أن النبي ﷺ أراد بذلك الكتاب أن ينص على خلافة","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص٢٧٧.\r(¬٢) منهاج السنة ٦/٢٥.\r(¬٣) انظر: منهاج السنة ٦/٣١٦.\r(¬٤) انظر: فتح الباري ١/٢٠٩.\r(¬٥) انظر: فتح البارى ٨/١٣٤.\r(¬٦) تقدم تخريجه ص ٢٧٧.\r(¬٧) تقدم تقرير هذه المسألة ص ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251666,"book_id":5722,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":192,"body":"علي ﵁ بعد أن حكى ذلك عن الرافضة، زاعماً أنه ليس هناك تفسير معقول غيره:\rفالجواب على هذا أن ادعاءه أن هذا قول الرافضة -على الإطلاق- كذب ظاهر، خلاف المشهور من عقيدتهم.\rفالرافضة يزعمون أن النبي ﷺ قد نص على خلافة علي، ونصبه وصياً من بعده، بأمر الله له قبل حادثة الكتاب، ولهم في ذلك مبالغات كبيرة، حتى زعموا أن النبي ﷺ عُرِجَ به إلى السماء الدنيا مائة وعشرين مرة، في كل مرة يوصى بولاية علي.\rجاء في كتاب بصائر الدرجات للصفار فيما يرويه عن أبي عبد الله أنه قال: «عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله بولاية علي والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض» . (¬١)\rهذا وقد نقل إجماعهم على هذه العقيدة شيخهم المفيد في مقالاته حيث قال: «واتفقت الإمامية على أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف أمير المؤمنين ﵇ في حياته، ونص عليه بالإمامة بعد وفاته، وأن من دفع ذلك دفع فرضاً من الدين» . (¬٢)\rوبهذا يظهر كذب هذا الرجل وتلبيسه فيما ادعاه: من أن النبي ﷺ أراد بذلك الكتاب النص على استخلاف علي، ونسبته هذا القول\rإلى الرافضة. فأي معنى لهذا عندهم إذا كانت الرافضة تعتقد أن النص على ولاية علي واستخلافه قد جاء من الله لنبيه ﷺ في أكثر من مائة وعشرين مرة في كل مرة يعرج به إلى السماء ويوصى بها، ثم تبليغ\rالنبي ﷺ أمته ذلك على ما تدعي الرافضة في نصوص متواترة قبل حادثة الكتاب.","footnotes":"(¬١) بصائر الدرجات ص٩٩.\r(¬٢) أوائل المقالات ص٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251667,"book_id":5722,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":193,"body":"ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتفاق عامة الناس، من علماء السنة والشيعة، أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه، وأما الشيعة القائلون بأن علياً كان هو المستحق للإمامة فيقولون: إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصاً جلياً ظاهراً معروفاً، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب». (¬١)\rوعلى كل حال فسواء ثبت هذا القول عن بعض الرافضة، أم انفرد به هو فلا صحة له، إذ لا دليل عليه، وإنما مبناه على الظنون والأوهام الكاذبة، التي لا تستند لدليل من عقل أو شرع، بل الأدلة على خلافه كباقي عقائد الرافضة، وعلى فرض صحته -مع استحالة ذلك- فلا حجة فيه للرافضة، بل هو حجة عليهم في إبطال دعوى\rالوصية لعلي ﵁ وهذا ظاهر، فإذا كان النبي ﷺ قد أراد من ذلك\rالكتاب النَّصَ على خلافة علي في ذلك الوقت المتأخر من حياته، دل هذا على عدم نصه عليها قبل ذلك، إذ لا معنى للنص عليها مرتين، وإذا ثبت باتفاق أهل السنة والرافضة أن النبي ﷺ مات ولم يكتب ذلك الكتاب، بطلت دعوى الوصية من أصلها.\rوإذا تقرر هذا: فليعلم أن العلماء اختلفوا في مراد النبي ﷺ من ذلك الكتاب، فذهب بعضهم إلى أن النبي ﷺ أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف. نقله النووي، وابن حجر عن بعض أهل العلم. (¬٢)\rوقيل: إن مراده ﷺ من الكتاب: بيان ما يرجعون إليه عند وقوع الفتن، وقد ذكر هذا القرطبي ضمن الاحتمالات المرادة من الكتاب. (¬٣)\rوقيل: إن المراد بيان كيفية تدبير الملك، وهو إخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزهم، وتجهيز جيش أسامة.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٦/ ٢٥.\r(¬٢) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ٩٠، وفتح الباري لابن حجر ١/ ٢٠٩.\r(¬٣) انظر: المفهم ٤/ ٥٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251668,"book_id":5722,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":194,"body":"وبهذا قال الدهلوي (¬١) مستدلاً على ذلك بما كان النبي ﷺ\rأوصى به في حديث ابن عباس المتقدم. (¬٢)\rوالذي عليه أكثر العلماء المحققين: أن النبي ﷺ أراد أن ينص على استخلاف أبي بكر ﵁ ثم ترك ذلك اعتماداً على ما علمه من تقدير الله تعالى.\rوقد حكى هذا القول سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله (¬٣) وإليه ذهب القرطبي (¬٤)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬٥)، والسويدي. (¬٦) وذكر القاضي عياض: أن الكتاب كان في أمر الخلافة وتعيينها من غير أن يشير إلى أبي بكر. (¬٧)\rوقد استدل من قال بهذا القول بما جاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂-قالت: قال رسول الله ﷺ: (ادعي لي أبا بكر وأخاك، حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا\rأبا بكر). (¬٨)\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله ﷺ يريد أن يكتبه، فقد جاء مبيناً كما في الصحيحين عن عائشة ﵂» (¬٩)، ثم ساق الحديث.","footnotes":"(¬١) انظر: مختصر التحفة الإثني عشرية ص ٢٥١.\r(¬٢) انظر: ص ٢٧٧ من هذا الكتاب.\r(¬٣) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ٩٠.\r(¬٤) انظر: المفهم ٤/ ٥٥٨.\r(¬٥) انظر: منهاج السنة ٦/ ٢٣ - ٢٤ - ٣١٦.\r(¬٦) انظر: الصارم الحديد في عنق صاحب سلاسل الحديد (الجزء الثاني)، ص ٤٨.\r(¬٧) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ ٢/ ٨٩٠.\r(¬٨) هذه الرواية أخرجها مسلم في صحيحه: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق) ٤/ ١٨٥٧، ح ٢٣٨٧، وأخرج الحديث البخاري -مع اختلاف في اللفظ- في صحيحه: (كتاب الأحكام، باب الاستخلاف) فتح الباري ١٣/ ٢٠٥، ح ٧٢١٧.\r(¬٩) منهاج السنة ٦/ ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251669,"book_id":5722,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":195,"body":"فهذه أقوال أهل العلم المعتد بأقوالهم، ليس فيها قول واحد يؤيد ما ذهب إليه الرافضي، بل تدل في مجموعها على بطلان ما ادعاه.\rعلى أن الذي عليه أكثر العلماء في المراد بالكتاب هو النص على استخلاف أبي بكر، كما دل على ذلك حديث عائشة في الصحيحين وهو من القوة بمكان والله أعلم.\rوأما طعن المؤلف على عمر ﵁ وزعمه بأنه قد اتهم رسول الله ﷺ بأنه لا يعي ما يقول، وقال: (إنه يهجر) ولم يمتثل قوله، وقال: (عندكم كتاب الله) ، (حسبنا كتاب الله) .\rفجوابه: أن ما ادعاه أولاً بأن عمر اتهم رسول الله بالهجر وأنه لايعي ما يقول فهذا باطل. وذلك أن هذه اللفظة (أهجر) لا تثبت عن\rعمر ﵁ أصلاً وإنما قالها بعض من حضر الحادثة من غير أن تعين الروايات الواردة في الصحيحين -والتي احتج المؤلف بها- قائلها، وإنما الثابت فيها (فقالوا ما شأنه أهجر) (¬١) ، هكذا بصيغة الجمع دون الإفراد. ولهذا أنكر بعض العلماء أن تكون هذه اللفظة من كلام عمر.\rقال ابن حجر: «ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات، التي ذكرها القرطبي، ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام، وكان يعهد أن من اشتد عليه الوجع، قد يشتغل به عن تحرير ما يريد» . (¬٢)\rوقال الدهلوي: «من أين يثبت أن قائل هذا القول هو عمر مع أنه وقع في أكثر الروايات (قالوا) بصيغة الجمع» . (¬٣)\rوقد ذهب إلى هذا السويدي وذكر أنه قد صرح بذلك جمع من متأخري المحدثين ومنهم ابن حجر. (¬٤)","footnotes":"(¬١) تقدم نص الحديث بكماله وتخريجه ص٢٧٧.\r(¬٢) فتح الباري ٨/١٣٣.\r(¬٣) مختصر التحفة الإثني عشرية ص٢٥٠.\r(¬٤) انظر: الصارم الحديد (الجزء الثاني) ص١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251670,"book_id":5722,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":196,"body":"وهذا الذي صرح به العلماء هنا هو ظاهر قول النووي حيث يقول في معرض شرحه للحديث: «وهو المراد بقولهم هجر، وبقول عمر غلب عليه الوجع»، فقد فرّق بين القولين فتأمله ..\rفثبت بهذا افتراء الرافضي وظلمه بنسبته هذه اللفظة لعمر من غير دليل، بل ظاهر الأدلة على خلافه، على أن هذه اللفظة لا مطعن فيها على عمر لو ثبتت عنه، كما أنه لامطعن فيها على من ثبتت عنه من الصحابة. وما ادعاه المؤلف من نسبة قائلها رسول ﷺ إلى أنه لايعي مايقول -حاشاه ذلك- باطل لايحتمله اللفظ وبيان ذلك من عدة وجوه.\rالوجه الأول: أن الثابت الصحيح من هذه اللفظة أنها وردت بصيغة الاستفهام هكذا (أهجر؟) وهذا بخلاف ما جاء في بعض الروايات بلفظ (هجر، ويهجر) وتمسك به المؤلف فإنه مرجوح على ما حقق ذلك المحدثون، وشراح الحديث: منهم القاضي عياض (¬١)، والقرطبي (¬٢)، والنووي (¬٣)، وابن حجر. (¬٤)\rفقد نصوا على أن الاستفهام هنا جاء على سبيل الإنكار على من قال: (لا تكتبوا).\rقال القرطبي بعد أن ذكر الأدلة على عصمة النبي ﷺ من الخطأفي التبليغ في كل أحواله، وتَقَرُرِ ذلك عند الصحابة: «وعلى هذا\rيستحيل أن يكون قولهم (أهجر)، لشك عرض لهم في صحة قوله، زمن مرضه، وإنما كان ذلك من بعضهم على وجه الإنكار على من توقف في إحضار الكتف والدواة، وتلكأ عنه، فكأنه يقول لمن توقف: كيف تتوقف أتظن أنه","footnotes":"(¬١) انظر: الشفا ٢/ ٨٨٦.\r(¬٢) انظر المفهم ٤/ ٥٥٩.\r(¬٣) انظر شرح صحيح مسلم ١١/ ٩٣.\r(¬٤) انظر فتح الباري ٨/ ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251671,"book_id":5722,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":197,"body":"قال: هذيانا، فدع التوقف وقرب الكتف، فإنه إنما يقول الحق لا الهجر، وهذا أحسن ما يحمل عليه». (¬١)\rقلت: وهذا يدل على اتفاق الصحابة على استحالة الهجر على الرسول ﷺ، حيث إن قائليها أوردوها على سبيل الإنكار الملزم، الذي لا يشك فيه المخالف، وبه تبطل دعوى الرافضي من أصلها.\rالوجه الثاني: أنه على فرض صحة رواية (هجر) من غير استفهام، فلا مطعن فيها على قائلها، لأن الهجر في اللغة يأتي\rعلى قسمين: قسم لانزاع في عروضه للأنبياء، وهو عدم تبيين الكلام لبحّة الصوت، وغلبة اليبس بالحرارة على اللسان، كما في الحميات الحارة، وقسم آخر: وهو جريان الكلام غير المنتظم، أو المخالف للمقصود على اللسان لعارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر.\rوهذا القسم محل اختلاف بين العلماء في عروضه للأنبياء، فلعل\rالقائل هنا أراد القسم الأول، وهو أنا لم نفهم كلامه بسبب\rضعف ناطقته، ويدل على هذا قوله بعد ذلك\r(استفهموه). (¬٢)\rالوجه الثالث: أنه يحتمل أن تكون هذه اللفظة صدرت عن قائلهاعن دَهَشٍ وحَيْرةٍ أصابته في ذلك المقام العظيم، والمصاب الجسيم، كما قد أصاب عمر وغيره عند موت النبي ﷺ قاله القرطبي. (¬٣)\rقلت: وعلى هذا فقائلها معذور أياً كان معناها، فإن الرجل يعذر بإغلاق الفكر والعقل، إما لشدة فرح أو حزن، كما في قصة الرجل الذي فقد دابته ثم وجدها بعد يأس فقال: (اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح). (¬٤)","footnotes":"(¬١) انظر: المفهم ٤/ ٥٥٩.\r(¬٢) انظر: مختصر التحفة الإثني عشرية ص ٢٥٠.\r(¬٣) المفهم ٤/ ٥٦٠.\r(¬٤) أخرجه مسلم من حديث أنس ﵁ (كتاب التوبة، باب الحض على التوبة) ٤/ ٢١٠٤، ح ٢٧٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251672,"book_id":5722,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":198,"body":"الوجه الرابع: أن هذه اللفظة صدرت بحضور رسول الله ﷺ وكبارأصحابه، فلم ينكرواعلى قائلها، ولم يؤثموه، فدل على أنه معذور على كل حال، ولا ينكر عليه بعد ذلك إلا مفتون في الدين، زائغ عن الحق والهدى، كما هوحال هذا المسكين المعرض نفسه لما لا يطيق.\rوأما ما ادعاه من معارضة عمر لرسول الله ﷺ بقوله: (عندكم كتاب الله، حسبنا كتاب الله) وأنه لم يمتثل أمر الرسول ﷺ فيما أراد من كتابة الكتاب:\rفالرد عليه:\rأنه ليس في قول عمر هذا، أي اعتراض على رسول الله ﷺ وعدم امتثال أمره كما توهم هذا الرافضي، وبيان هذا من عدة وجوه:\rالوجه الأول: أنه ظهر لعمر ﵁ ومن كان على رأيه من الصحابة، أن أمر الرسول ﷺ بكتابة الكتاب ليس على الوجوب، وأنه من باب الارشاد إلى الأصلح، وقد نبه على هذا القاضي عياض، والقرطبي، والنووي، وابن حجر. (¬١)\rثم إنه قد ثبت بعد هذا صحة اجتهاد عمر ﵁ وذلك بترك الرسول ﷺ كتابة الكتاب، ولو كان واجباً لم يتركه لاختلافهم، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف. ولهذا عد هذا من موافقات عمر\r﵁. (¬٢)\rالوجه الثاني: أن قول عمر ﵁: (حسبنا كتاب الله) رد على من نازعه لا على أمر النبي ﷺ (¬٣) وهذا ظاهر من قوله: (عندكم كتاب الله) فإن المخاطب جمع وهم المخالفون لعمر ﵁ في رأيه.","footnotes":"(¬١) انظر: الشفا ٢/ ٨٨٧، والمفهم ٢/ ٥٥٩، وشرح صحيح مسلم ١١/ ٩١، وفتح الباري ١/ ٢٠٩.\r(¬٢) انظر: فتح الباري لابن حجر ١/ ٢٠٩.\r(¬٣) نص عليه النووي في شرح صحيح مسلم ١١/ ٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251673,"book_id":5722,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":199,"body":"الوجه الثالث: أن عمر ﵁ كان بعيد النظر، ثاقب البصيرة، سديد الرأي، وقد رأى أن الأولى ترك كتابة الكتاب -بعد أن تقرر عنده أن الأمر به ليس على الوجوب- وذلك لمصلحة شرعية راجحة للعلماء في توجيهها أقوال.\rفقيل: شفقته على رسول الله ﷺ مما يلحقه من كتابة الكتاب مع شدة المرض، ويشهد لهذا قوله: (إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع) فكره أن يتكلف رسول الله ﷺ ما يشق ويثقل عليه (¬١) مع استحضاره قوله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (¬٢)، ﴿تبياناً لكل شيء﴾. (¬٣)\rوقيل: إنه خشى تطرق المنافقين، ومن في قلبه مرض، لما كتب في ذلك الكتاب في الخلوة، وأن يتقولوا في ذلك الأقاويل نص على ذلك القاضي عياض وغيره من أهل العلم. (¬٤)\rوقيل: إنه خشي أن يكتب أموراً ربما عجزوا عنها فاستحقوا\rالعقوبة لكونها منصوصة، ورأى أن الأرفق بالأمة في تلك الأمور سعة الاجتهاد، لما فيه من الأجر والتوسعة على الأمة. (¬٥)\rقلت: ولا يبعد أن يكون عمر ﵁ لاحظ هذه الأمور كلها، أوكان لاجتهاده وجوه أخرى لم يطلع عليها العلماء، كما خفيت قبل ذلك على من كان خالفه من الصحابة، ووافقه عليها الرسول ﷺ بتركه كتابة الكتاب، ولهذا عد العلماء هذه الحادثة من دلائل فقهه ودقة نظره.\rقال النووي: «وأما كلام عمر ﵁ فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث، على أنه من دلائل فقه عمر، وفضائله، ودقيق نظره». (¬٦)","footnotes":"(¬١) انظر: الشفا للقاضي عياض ٢/ ٨٨٨، وشرح صحيح مسلم للنووي ١١/ ٩٠، وفتح الباري لابن حجر ١/ ٢٠٩.\r(¬٢) سورة الأنعام آية ٣٨.\r(¬٣) سورة النحل آية ٨٩.\r(¬٤) انظر: الشفا ٢/ ٨٨٩، وشرح صحيح مسلم للنووي ٢/ ٩٢.\r(¬٥) انظر: الشفا ٢/ ٨٨٩، وفتح الباري ٨/ ١٣٤.\r(¬٦) شرح صحيح مسلم ١١/ ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251674,"book_id":5722,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":200,"body":"الوجه الرابع: أن عمر ﵁ كان مجتهداً في موقفه من كتابة الكتاب، والمجتهد في الدين معذور على كل حال، بل مأجور لقول النبي ﷺ: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم اخطأ فله أجر) (¬١)، فكيف وقد كان اجتهاد عمر بحضور\rرسول الله ﷺ فلم يؤثمه، ولم يذمه به، بل وافقه على ما أراد من ترك كتابة الكتاب.\rوأما قوله: إن الأكثرية الساحقة كانت على قول عمر، ولذلك رأى رسول الله ﷺ عدم جدوى كتابة الكتاب، لأنه علم بأنهم لن يمتثلوه بعد موته.\rفجوابه: (أن هذا الكلام مع ما فيه من الكذب على الرسول ﷺ، والطعن على الصحابة بمجرد التخرص والظنون الكاذبة، فهو دليل على جهل صاحبه. وذلك أن الرسول ﷺ مأمور بالتبليغ سواء استجاب الناس أم لم يستجيبوا، قال تعالى: ﴿فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ﴾ (¬٢)، وقال تعالى: ﴿فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين﴾ (¬٣)، فلو كان الرسول ﷺ أمر بكتابة الكتاب، ما كان ليتركه لعدم استجابة أصحابه، كما أنه لم يترك الدعوة في بداية عهدها لمعارضة قومه وشدة أذيتهم له، بل بلغ ما أُمر به، وما ثناه ذلك عن دعوته، حتى هلك من هلك عن بينة، وحيا من حيي عن بينة.\rفظهر بهذا أن كتابة الكتاب لم تكن واجبة عليه، وإلا ما\rتركها، وقد نص على ذلك العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية\rوابن حجر -رحمهما الله-. (¬٤) وحينئذ يكون توجيه إرادته له أولاً، ثم تركه له بعد","footnotes":"(¬١) رواه البخاري من حديث عمرو بن العاص في: (كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد) فتح الباري ١٣/ ٣١٨، ح ٧٣٥٢، ومسلم: (كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد) ٣/ ١٣٤٢، ح ١٧١٦.\r(¬٢) سورة الشورى آية ٤٨.\r(¬٣) سورة النحل آية ٨٢.\r(¬٤) انظر: منهاج السنة ٦/ ٣١٥ - ٣١٦، وفتح الباري ١/ ٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251675,"book_id":5722,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":201,"body":"ذلك: ما ذكره النووي حيث قال: «كان النبي ﷺ همّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحي إليه ذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول» . (¬١)\rوبهذا يظهر بطلان طعن الرافضي على الصحابة في هذه الحادثة، وينكشف زيف ما ادعاه في حقهم. وبيان توجيه مواقفهم التوجيه الصحيح اللائق بمقاماتهم العظيمة في الدين من خلال النصوص وكلام أهل العلم في ذلك.\rفلله الحمد والمنة.","footnotes":"(¬١) شرح صحيح مسلم ١١/٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251676,"book_id":5722,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":202,"body":"طعن المؤلف على الصحابة بدعوى تركهم إنفاذ جيش أسامة والرد عليه\r\rقال الرافضي ص١٠٠ تحت عنوان: (الصحابة في سرية أسامة) ، «مجمل هذه القصة أنه ﷺ جهز جيشاً لغزو الروم قبل وفاته بيومين، وأمّر على هذه السرية: أسامة بن زيد بن حارثة، وعمره ثمانية عشر عاماً، وقد عبأ ﷺ في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار، كأبي بكر وعمر، وأبي عبيده، وغيرهم من كبار الصحابة المشهورين، فطعن قوم منهم في تأمير أسامة، وقالوا: كيف يؤمر علينا شاب لا نبات بعارضيه، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد، حتى غضب ﷺ غضباً شديداً مما سمع من طعنهم وانتقادهم، فخرج معصّب الرأس محموماً، يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، بأبي هو وأمّي، من شدة ما به من لغوب، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أبيه من قبله، وأيم الله إنه كان خليقاً بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بها» .\rثم أخذ يطعن في أصحاب النبي ﷺ زاعماً معارضتهم له\rمعارضة صريحة، حيث تباطأوا عن جيش أسامة، ولم ينفذوه حتى\rمات رسول الله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251677,"book_id":5722,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":203,"body":"إلى أن قال ص ١٠٣: «وإذا أردنا أن نتمعن في هذه القضية، فإننا سنجد الخليفة الثاني من أبرز عناصرها، إذ أنه هو الذي جاء بعد وفاة رسول الله ﷺ إلى الخليفة أبي بكر وطلب منه أن يعزل أسامة ويبد له بغيره. فقال أبو بكر: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أتأمرني أن أعزله وقد ولاه رسول الله ﷺ».\rوالجواب على هذا:\rأن ما ادعاه من معارضة الصحابة للرسول ﷺ في تأمير أسامة معارضة صريحة: فمن أظهر الكذب، الذي ترده الأخبار الصحيحة.\rوالثابت في هذه الحادثة أن الرسول ﷺ في مرضه الذي توفي فيه أمر أصحابه بالمسير إلى تخوم البلقاء من الشام، والإغارة على أهل مؤته، حيث قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحه الذين كانوا أمراء الرسول ﷺ على غزوة مؤته المعروفة، فلما تجهز الصحابة لما أمرهم به رسول الله ﷺ جعل الرسول ﷺ أسامة بن زيد أميراً عليهم، وقال له: سر إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل وأغر صباحاً على أُبْنى (¬١) وحرّق عليهم، وأسرع المسير تسبق الخبر،\rفإن ظفرك الله بهم، فأقل اللبث فيهم، فتكلم في تأمير أسامة قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فرد عليه عمر وأخبر النبي ﷺ (¬٢) فخطب وقال: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة وإن كان من أحب الناس إليّ وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده). (¬٣)\rفظاهر أن من تكلم في إمارة أسامة كانوا أفراداً من الصحابة وليس كل","footnotes":"(¬١) أُبْنَى: بوزن حُبْلى موضع بالشام من جهة البلقاء، معجم البلدان لياقوت الحموي ١/ ٧٩.\r(¬٢) انظر: تاريخ الطبري ٣/ ١٨٤، وفتح الباري لابن حجر ٨/ ١٥٢.\r(¬٣) من قوله: إن تطعنوا رواه البخاري في (كتاب المغاري، باب بعث النبي ﷺ أسامة) فتح الباري ٢/ ١٥٢، ح ٤٤٦٩، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد) ٤/ ١٨٨٤، ح ٢٤٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251678,"book_id":5722,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":204,"body":"الصحابة، وكانوا بذلك مجتهدين في ما قالوا لأنهم خشوا أن يضعف عن الإمارة لصغر سنه، ومع هذا فقد أنكر عليهم عمر وأخبر بذلك رسول الله ﷺ فأخبرهم إنه جدير بالإمارة فما يعرف أن أحداً منهم تكلم فيه بعد ذلك.\rفأي لوم على الصحابة ﵃ بقول أفراد منهم أنكره عليهم بعضهم، ثم نهاهم رسول الله ﷺ فانتهوا.\rوأما ادعاء هذا الرافضي. أنهم تباطؤوا في الخروج مع أسامة حتى مات رسول الله ﷺ فلم يحصل شيء من ذلك بل إن الصحابة\rبادروا بالاستعداد للقتال، وأعدوا العدة لذلك، فقد نقل ابن هشام والطبري بسنده عن ابن إسحاق قال: «بعث رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وأمره أن يوطئ تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهزالناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون» . (¬١)\rوفي الطبقات لابن سعد: «وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار، إلا انتدب في تلك الغزوة» . (¬٢)\rفكان الصحابة قد تهيؤوا للخروج مع أسامة، وخرج بهم وعسكر بالجرف استعداداً للانطلاق، لكن الذي حصل بعد ذلك أن النبي ﷺ اشتدعليه المرض فجاءه أسامة وقال: (يارسول الله قد أصبحت ضعيفاً وأرجوا أن يكون الله قد عافاك فأذن لي فأمكث حتى يشفيك الله، فإني إن خرجت وأنت علىهذه الحالة خرجت وفي نفسي منك قرحة وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت عنه رسول الله ﷺ) . (¬٣)\rفكان أسامة هو الذي طلب من النبي ﷺ التأخر في الخروج حتى يطمئن على رسول ﷺ فأذن له الرسول ﷺ ولو أراد أسامة الخروج ما تأخر عنه أحد ممن كان تحت إمرته.","footnotes":"(¬١) سيرة ابن هشام ٤/١٤٩٩، تاريخ الطبري ٣/١٨٤.\r(¬٢) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٩٠.\r(¬٣) نقلة شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ٥/٤٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251679,"book_id":5722,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":205,"body":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا امتنع أحد من أصحاب أسامة من الخروج معه لو خرج، بل كان أسامة هو الذي توقف في الخروج لما خاف أن يموت النبي ﷺ فقال: كيف أذهب وأنت هكذا، أسأل عنك الركبان؟ فأذن له النبي ﷺ في المقام، ولو عزم على أسامة في الذهاب لأطاعه، ولو ذهب أسامة لم يتخلف عنه أحد ممن كان معه وقد ذهب جميعهم معه بعد موت النبي ﷺ ولم يتخلف عنه أحد بغير إذنه» . (¬١)\rثم إن أسامة بقي معسكراً في الجرف ينتظر شفاء رسول الله ﷺ حتى إذا كان يوم الإثنين أصبح رسول الله ﷺ مفيقاً فدخل عليه أسامة، فقال له الرسول ﷺ: (أغد على بركة الله، فودعه أسامة وخرج إلى معسكره، فأمر الناس بالرحيل، فبينما هو يريد الركوب إذ رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله ﷺ يموت فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله ﷺ وهو يموت فتوفي ﵊ . (¬٢)\rفهذا هو حقيقة ما حصل، ولم يكن تأخر خروج أسامة إلا بطلب منه أذن له فيه النبي ﷺ، على أنه لم يكن بين أمر النبي ﷺ\rأصحابه بالتهيؤ للغزو، ووفاته إلا ستة عشر يوماً، فقد كان ندبه أصحابه لذلك يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة، وعين أسامة أميراً على الجيش في اليوم الثاني.\rفلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله ﷺ المرض فما زال مريضاً حتى توفاه الله يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول (¬٣) ، ومعلوم أن هذه المدة ليست طويلة في تجهيز جيش في مثل ذلك الوقت على أن الصحابة كانوا قد استعدوا وتهيؤوا للخروج قبل هذه المدة بكثير لولا استئذان أسامة رسول الله ﷺ في تأخير الخروج، فقد ثبت أن أسامة قد","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٦/٣١٨-٣١٩.\r(¬٢) الطقبات الكبرى لابن سعد ٢/١٩١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/١٨٩-١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251680,"book_id":5722,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":206,"body":"خرج بالجيش وعسكر في الجرف يوم الخميس أي بعد ثلاثة أيام من أمر النبي ﷺ بالتهيؤ للقتال. (¬١)\rوبهذا تبطل دعوى الرافضي في تثاقل الصحابة عن الخروج بل إن هذا يدل على سرعة امتثالهم ﵃ لأمر رسول الله ﷺ وذلك بتجهيزهم جيشاً كهذا قيل: إن قوامه ثلاثة آلاف مقاتل (¬٢) بكل ما يحتاج إليه من مؤونة وعتاد في خلال ثلاثة أيام على ماهم فيه من فاقة\rوفقر وحاجة فرضي الله عنهم جميعاً، وجزاهم على جهادهم، وحسن بلائهم في الإسلام، خير ما جازى به المحسنين.\rوأما زعمه: أنه كان في جيش أسامه أبو بكر وعمر، بتعيين رسول الله ﷺ لهما ثم تثاقلا عن الخروج معه.\rفجوابه: أنه لم يثبت أن الرسول ﷺ أمر أبا بكر وعمر أن يلتحقا بجيش أسامة، بل ولا أمر غيرهما بذلك، إذ لم يكن من عادته إذا أراد أن يجهز سرية أو غزوة أن يعين من يخرج فيها باسمائهم، وإنما كان يندب أصحابه لذلك ندباً عاماً، ثم إذا اجتمع عنده من يقوم بهم الغرض عين لهم أميراً منهم.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «إن النبي ﷺ لم تكن من عادته في سراياه، بل ولا في مغازيه، أن يعين كل من يخرج معه في الغزو بأسمائهم ولكن يندب الناس ندباً عاماً مطلقاً، فتارة يعلمون منه أنه لم يأمر كل أحد بالخروج معه ولكن ندبهم إلى ذلك، كما في غزوة الغابة، وتارة يأمر الناس بصفة كما أمر في غزوة بدر أن يخرج من حضر ظهره فلم يخرج معه كثير من المسلمين، وكما أمر في غزوة السويق بعد (أحد) أن لا يخرج معه إلا من شهد أحداً، وتارة يستنفرهم نفيراً عاماً، ولايأذن لأحد في التخلف كما في غزوة تبوك","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق.\r(¬٢) انظر: كتاب المغازي للواقدي ٣/ ١١٢٢، وفتح الباري لابن حجر ٨/ ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251681,"book_id":5722,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":207,"body":"ولما أمّر أسامة بن زيد بعد مقتل أبيه، فأرسله إلى ناحية العدو الذين قتلوا أباه لما رآه في ذلك من المصلحة، ندب الناس معه فانتدب\rمعه من رغب في الغزو، وروي أن عمر كان ممن انتدب معه لا أن النبي ﷺ عين عمر ولا غير عمر». (¬١)\rفالنبي ﷺ لم يعين أحداً باسمه، للالتحاق بجيش أسامة، وإنما دعا أصحابه إلى ذلك فالتحق بالجيش كبار المهاجرين والأنصار. (¬٢)\rوكان من بين هؤلاء عمر بن الخطاب ﵁ كما نص على ذلك المؤرخون، (¬٣) وثبت أنه فيمن خرج في معسكر أسامة بالجرف، ثم عاد للمدينة مع أسامة، لما بلغه احتضار رسول الله ﷺ، كما تقدم بذلك النقل عن ابن سعد. (¬٤)\rثم إن عمر ﵁ بقي مكتتباً في جيش أسامة فلما استخلف أبو بكر وأمر بمسير الجيش استأذن أبو بكر أسامة أن يأذن لعمر بالبقاء معه لحاجته إليه.\rقال الواقدي: «ومشى أبو بكر ﵁ إلى أسامة في بيته، وكلمه أن يترك عمر، ففعل أسامة وجعل يقول له: أذنت ونفسك طيبة؟\rفقال أسامة: نعم». (¬٥)\rويذكر الطبري أن أبابكر قال لأسامة لما شيعه في خروجه بالجيش: (إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل فأذن له). (¬٦)\rكما نص على هذا غير واحد من المؤرخين والمحققين. (¬٧)","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٤/ ٢٧٧ - ٢٧٩.\r(¬٢) تقدم نقل الروايات في ذلك ص ٢٩٩.\r(¬٣) انظر: المغازي للواقدي ٣/ ١١١٨، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٩٠، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٢٦، والبداية والنهاية ٦/ ٣٠٨، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٢/ ٤٩٧.\r(¬٤) انظر: ص ٣٠٠ من هذا الكتاب.\r(¬٥) المغازي للواقدي ٣/ ١١٢١ - ١١٢٢.\r(¬٦) تاريخ الطبري ٣/ ٢٢٦.\r(¬٧) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٩١، والبداية والنهاية لابن كثير ٦/ ٣٠٩، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ٥/ ٤٤٨، ٦/ ٣١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251682,"book_id":5722,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":208,"body":"فثبت بهذا أن التحاق عمر بجيش أسامة كان برغبته واختياره، وأن خروجه منه كان بطلب الخليفة، وإذن الأمير فأي لوم على عمر ﵁ في ذلك.\rوأما أبو بكر فالذي عليه أكثر المؤرخين: أنه لم يكن في جيش أسامة أصلاً، فإنهم سموا من التحق بجيش أسامة من كبار الصحابة، ولم يذكروا فيهم أبا بكر.\rقال الواقدي ضمن حديثه عن غزوة أسامة: «فلم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص،\rوأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل». (¬١)\rوقال الطبري: «ضرب رسول الله ﷺ قبل وفاته بعثاً على أهل المدينة ومن حولهم، وفيهم عمر بن الخطاب، وأمر عليهم أسامة بن زيد». (¬٢)\rوقال الذهبي ضمن ترجمة أسامة: «استعمله النبي ﷺ على جيش لغزو الشام، وفي الجيش عمر والكبار». (¬٣)\rفلم يذكر هؤلاء المؤرخون أبا بكر في جيش أسامة، وذكروا بعض كبار الصحابة كعمر، وأبي عبيدة، وسعد وغيرهم، ولو كان أبو بكر في الجيش لكان ذكره أولى وأشهر.\rوإنما عدّ أبا بكر في جيش أسامة: ابن سعد قال: «فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة». (¬٤)\rوإلى هذا ذهب ابن حجر في الفتح. (¬٥)","footnotes":"(¬١) المغازي ٣/ ١١١٨.\r(¬٢) تاريخ الطبري ٣/ ٢٢٦.\r(¬٣) سير اعلام النبلاء ٢/ ٤٩٧.\r(¬٤) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٩٠.\r(¬٥) انظر: فتح الباري ٨/ ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251683,"book_id":5722,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":209,"body":"وقال ابن كثير في سياق الموضوع: «وكان بينهم:\rعمر بن الخطاب، ويقال: أبوبكر فاستثناه رسول الله ﷺ للصلاة» . (¬١)\rوقد جزم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بأن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ونقل اتفاق أهل العلم عليه.\rقال: «وأبوبكر ﵁ لم يكن في جيش أسامة باتفاق أهل العلم، لكن روي أن عمر كان فيهم، وكان عمر خارجاً مع أسامة، لكن طلب منه أبو بكر أن يأذن له في المقام عنده لحاجته إليه، فأذن له» . (¬٢)\rوقال في موضع آخر في الرد على الرافضي: «وأما قوله إنه أمّر أسامة على الجيش الذي فيهم: أبو بكر، وعمر، فمن الكذب الذي يعرفه من له أدنى معرفة بالحديث، فإن أبا بكر لم يكن في ذلك الجيش، بل كان ﷺ يستخلفه في الصلاة من حين مرضه إلى أن مات. وأسامة قد روى أنه عقد له الراية قبل مرضه، ثم لما مرض أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فصلى بهم إلى أن مات النبي ﷺ، فلو قُدر أنه أُمر بالخروج مع أسامة قبل المرض، لكان أمره بالصلاة تلك المدة، مع إذنه لأسامة أن يسافر في مرضه، موجباً لنسخ إمرة أسامة عنه، فكيف إذا لم يُؤمر عليه أسامة بحال» . (¬٣)\rوبهذا يظهر أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة. وهو قول عامة المؤرخين إلا من شذ منهم، بل نقل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ اتفاق أهل العلم والحديث على هذا، لاشتغال أبي بكر ﵁ بالصلاة بالناس في مرض النبي ﷺ.\rعلى أن من قال بالقول الآخر، لم يقل: إن أبا بكر بقي في جيش أسامة بعد أمر الرسول ﷺ له بالصلاة، فهذا لم يقل به أحد من أهل العلم، لما هو معلوم عندهم بالتواتر من اشتغال أبي بكر بإمامة الناس في","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية لابن كثير ٦/٣٠٨.\r(¬٢) منهاج السنة ٦/٣١٩.\r(¬٣) المصدر نفسه ٤/٢٧٦-٢٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251684,"book_id":5722,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":210,"body":"مرض النبي ﷺ حتى مات، في حين أن الجيش كان معسكراً بالجرف، استعداداً للخروج. ولهذا ذكر ابن كثير أن من قال بدخول أبي بكر في جيش أسامة، ذكر أنه مستثني بأمر النبي ﷺ له بالصلاة.\rفثبت بهذا بطلان ما ادعاه الرافضي: من كون الشيخين في جيش أسامة وأنهما تثاقلا عن الخروج معه.\rوأما قوله: إن عمر كان من أبرز عناصر المعارضة، وهو الذي جاء بعد وفاة رسول الله ﷺ إلى أبي بكر، وطلب منه أن يعزل أسامة ويبدله بغيره.\rفجوابه: أنه لم تكن هناك معارضة أصلاً حتى يكون لها عناصر بارزة أو غير بارزة، وإنما هذا من أوهام الرافضة، وأكاذيبهم التي يحاولون عن طريقها التلبيس على ضعاف العقول بقصد الطعن في أصحاب النبي ﷺ والنيل منهم. والعبرة في هذا بصحة النقل فأين النقل\rالصحيح على صحة ما ادعى!!\rعلى أنه قد تقدم بيان مواقف الصحابة المشرفة في سرية أسامة بالنقل الصحيح وبراءتهم من كل ما يرميهم به هذا الرافضي الحاقد، مما يغني عن إعادته هنا.\rوأما قوله: إن عمر طلب من أبي بكر عزل أسامة فليس هذا رأي عمر وحده، بل رأى بعض الصحابة، وسبب هذا أنه لما مات النبي ﷺ ارتدت كثير من قبائل العرب، ونجم النفاق، وتربص الأعداء بالمسلمين من كل ناحية، وقد كان في جيش أسامة جل الصحابة وخيارهم، فخشى كبار الصحابة على المدينة بعد خروج الجيش منها أن يحيط بها الأعداء، وفيها خليفة رسول الله ﷺ، وأمهات المؤمنين، والنساء، والذراري، فأشاروا على أبي بكر أن يؤجل بعث أسامة حتى يستقر الحال، ويفرغ من قتال المرتدين، فلما أبى عليهم ذلك أشار عليه بعضهم أن يولي الجيش من هو أسن من أسامة، وأعرف بالحرب منه حرصاً منهم على سلامة الجيش في ذلك الوقت العصيب الذي يمرون به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251685,"book_id":5722,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":211,"body":"وبهذا جاءت الروايات:\rفقد روى الطبري من حديث عروة عن أبيه قال: (لما بويع أبو بكر ﵁ وجمع الأنصار في الأمر الذي افترقوا فيه، قال: ليتم بعث أسامة، وقد ارتدت العرب، إما عامة، وإما خاصة في كل قبيلة، ونجم\rالنفاق وأشر أبت اليهود والنصارى، والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية، لفقدهم نبيهم ﷺ وقلتهم وكثرة عدوهم، فقال له الناس: إن هؤلاء جل المسلمين، والعرب -على ماترى- قد انتقضت بك، فليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين، فقال أبو بكر: والذي نفس أبي بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله ﷺ ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذنه). (¬١)\rوفي روايه للواقدي: «فلما بلغ العرب وفاة رسول الله ﷺ وارتد من ارتد عن الإسلام، قال أبو بكر ﵁ لأسامة -رحمة الله عليه- أنفذ على وجهك الذي وجهك فيه رسول الله ﷺ. وأخذ الناس بالخروج وعسكروا في موضعهم الأول، وخرج بريده باللواء حتى انتهى إلى معسكرهم الأول فشق على كبار المهاجرين الأولين، ودخل على أبي بكر، عمر، وعثمان، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد، فقالوا ياخليفة رسول الله إن العرب قد انتقضت عليك من كل جانب وإنك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئاً، اجعلهم عُدة لأهل الردة ترمي بهم في نحورهم؟ وأخرى\rلا نأمن على أهل المدينة أن يغار عليها، وفيها الذراري والنساء، فلو استأنيت لغزو الروم حتى يضرب الإسلام بجرانه وتعود الردة إلى ما خرجوا منه، أو يفنيهم السيف، ثم تبعث أسامة حينئذ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا؟ فلما استوعب أبو بكر ﵁ منهم كلامهم قال: هل منكم أحد يريد أن يقول شيئاً؟ قالوا: لا قد سمعت مقالتنا، فقال: والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث،","footnotes":"(¬١) تاريخ الطبري ٣/ ٢٢٥، وأورد هذه الرواية ابن كثير أيضاً في البداية والنهاية ٦/ ٣٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251686,"book_id":5722,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":212,"body":"ولا بدأت بأولى منه، ورسول الله ﷺ ينزل عليه الوحي من السماء يقول: أنفذوا جيش أسامة) . (¬١)\rوفي رواية للطبري: أن هذا هو رأي أسامة نفسه، وهو الذي بعث عمر إلى أبي بكر بهذا وعلى هذا الرأى الأنصار أيضاً، وأنهم قالوا لعمر فإن أبى ذلك فليول الجيش أقدم سناً من أسامة، وهاهوذا نص الرواية من رواية الحسن البصري قال: (ضرب رسول الله ﷺ قبل وفاته بعثاً على أهل المدينة ومن حولهم، وفيهم عمر بن الخطاب وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فلم يجاوز آخرهم الخندق، حتى قبض رسول الله ﷺ فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر: ارجع إلى خليفة رسول الله ﷺ فاستأذنه يأذن لي أن أرجع بالناس، فإن معي وجوه الناس وحدَّهم، ولا آمن على خليفة رسول الله، وثقل رسول الله،\rوأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون، وقالت الأنصار: فإن أبي إلا أن نمضي فأبلغه عنا، واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلاً أقدم سناً من أسامة، فخرج عمر بأمر أسامة، وأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة، فقال أبو بكر: لو خطفتنى الكلاب والذئاب، لم أرد قضاءً قضى به رسول الله ﷺ. قال: فإن الأنصار أمروني أن أبلغك، وإنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلاً أقدم سناً من أسامة، فوثب أبو بكر-وكان جالساً- فأخذ بلحية عمر، فقال له: ثكلتك أمك وعدمتك يابن الخطاب؟ استعمله رسول الله ﷺ وتأمرني أن أنزعه؟ فخرج عمر إلى الناس فقالوا له: ما صنعت؟ فقال: امضوا، ثكلتكم أمهاتكم؟ مالقيت في سببكم من خليفة رسول الله؟) . (¬٢)\rفظاهر من هذا أن الذي حمل الصحابة على ما قالوا إنما هو النصح لدين الله، وشفقتهم على المسلمين، وأن القول بتأجيل خروج جيش أسامة، هو قول عامة الصحابة، بما فيهم أسامة، وذلك لشدة الظروف التي كانوا يمرون بها، نظراً لموت رسول الله ﷺ وما تبع ذلك من كثرة الارتداد،","footnotes":"(¬١) المغازي للواقدي ٣/١١٢١.\r(¬٢) تاريخ الطبري ٣/٢٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251687,"book_id":5722,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":213,"body":"وشيوع النفاق، وتربص الأعداء، وطمعهم في المسلمين، في حين أن الجيش سيقطع مسافات بعيدة يخترق من خلالها كثيراً من أحياء العرب الذين لا يؤمن جانبهم، ويخشى من\rغدرهم وردتهم، مما حمل الأنصار أن يطلبوا من عمر -كما في رواية الطبري- أن يطلب من خليفة رسول الله ﷺ إذا ما عزم على مسيرة الجيش أن يولي إمرته من هو أسن من أسامة، فإنه كان شاباً عمره ثماني عشرة سنة (¬١) ، وهذا لا مطعن فيه على أسامة، وإنما للسن أثره في الحكمة وسياسة الأمور، خصوصاً في تلك المرحلة الحرجة.\rومع هذا فقد صمم الصديق ﵁ على تسيير الجيش بقيادة أسامة امتثالاً لأمر رسول الله ﷺ، وثقة بنصر الله، فسار الجيش إلى ما أمر به رسول الله ﷺ، وأغار على أهل تلك البلاد فقتل أسامة قاتل أبيه وغنموا منهم ورجع الجيش سالماً إلى المدينة. (¬٢)\rوالصحابة على كل حال مجتهدون في شأن جيش أسامة سواء من رأى منهم تسيير الجيش، أو لم ير ذلك، أو رأى عزل أسامة، أو لم ير ذلك، فما أرادوا من ذلك إلا الخير، والنصح لدين الله والمسلمين، وهم أبعد ما يكونون على كل ما يرميهم به الرافضة من التهم الباطلة الجائرة.","footnotes":"(¬١) انظر: سير اعلام النبلاء للذهبي ٢/٥٠٠.\r(¬٢) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251688,"book_id":5722,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":214,"body":"تقسيم الرافضي الصحابة إلى ثلاثة أقسام وزعمه أن منهم من نزل القرآن بتوبيخهم والتحذير منهم والرد عليه في ذلك\r\rقال المؤلف ص ١١١ تحت عنوان (رأي القرآن في الصحابة).\r«قبل كل شيء لابد لي أن أذكر أنه ﷾ قد مدح في كتابه العزيز في العديد من المواقع صحابة رسول الله، الذين أحبوا الرسول ﷺ واتبعوه، وهذا القسم من الصحابة الذين عرف المسلمون قدرهم من خلال مواقفهم وأفعالهم معه، أحبوهم، وأجلوهم، وعظموا قدرهم، وترضوا عنهم كلما ذكروهم.\rوبحثي لا يتعلق بهذا القسم من الصحابة، الذين هم محط الإحترام والتقدير من السنة والشيعة، كما لا يتعلق بالقسم الذي اشتهر بالنفاق، والذين هم معرضون للعن المسلمين جميعاً من السنة والشيعة، ولكن بحثي يتعلق بهذاالقسم من الصحابة، الذين اختلف فيهم المسلمون، ونزل القرآن بتوبيخهم وتهديدهم في بعض المواقع، والذين حذرهم رسول الله ﷺ في العديد من المناسبات أو حذر منهم».\rقلت: لا يخفى ما في كلامه هذا من الكذب والتلبيس، وذلك أن أهل السنة يعتقدون عدالة الصحابة كلهم، وأما المنافقون فليسوا من الصحابة بحال، فالصحابي في الإصطلاح: هو من لقي النبي ﷺ مؤمناً\rبه ومات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251689,"book_id":5722,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":215,"body":"على ذلك (¬١) فخرج الكفار والمنافقون من حد الصحبة، لأنهم لم يؤمنوا بالنبي ﷺ، وإن كان المنافقون في عهد النبي ﷺ يعاملون بما يظهرون من الإسلام.\rوتقسيمه الذي ذكره لا يمثل سوى عقيدة الرافضة، دون أهل السنة. فالرافضة هم الذين يقسمون الصحابة إلى قسمين: عدول ومرتدين، وعندهم أن الصحابة كلهم ارتدوا عن الإسلام إلا القليل منهم، لا يتجاوزون أربعة أو سبعة، كما جاء ذلك مصرحاً به في بعض رواياتهم المشهورة، التي تقدم نقلها عند الحديث عن معتقدهم في الصحابة. (¬٢)\rفالصحابة الذين قال: إن الفريقين يعتقدون عدالتهم: هم أولئك الأفراد الذين يستثنيهم الرافضة من حكم الردة، والقسم الذي ذكر أنه اختلف فيه هم عامة الصحابة الذين يعتقد الرافضة ردتهم وكفرهم، وأما أهل السنة فلا يقرون هذا التقسيم ولا يعتقدونه فالصحابة عندهم كلهم عدول.\rومع فساد هذا التقسيم الذي ذكره، فكان الأولى به لو كان صادقاً فيما ادعاه من الإنصاف أن يقول بعد هذا: إني سأبحث في\rسيرة هذا القسم من الصحابة وأثبت الحق في ذلك، لكنه ذكر هذا\rالقسم ثم حكم عليه مباشرة وطعن فيه فقال: «ولكن بحثي يتعلق بهذا القسم من الصحابة الذين اختلف فيهم المسلمون، ونزل القرآن بتوبيخهم وتهديدهم في بعض المواقع، والذين حذرهم رسول الله ﷺ في العديد من المناسبات أو حذر منهم» .\rفظهر أن الرجل إنما يقرر عقيدة الرافضة في الصحابة في أصل تقسيمه لهم وحكمه عليهم، خلافاً لما يدعيه من العدل والإنصاف والتجرد في الحكم، ولهذا سبق حُكْمُه بحثه في سيرتهم وأحوالهم، وذكره النصوص التي زعم أنها مستنده فيما يقرر.","footnotes":"(¬١) الإصابة لابن حجر ١/٧.\r(¬٢) انظر ص ٧٥ ومابعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251690,"book_id":5722,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":216,"body":"ثم شرع المؤلف في ذكر الآيات التي زعم أنها كشفت حال الصحابة ونزلت بتوبيخهم وتهديدهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251691,"book_id":5722,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":217,"body":"طعن الرافضي على الصحابة بقوله تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار﴾ ، والرد عليه.\r\rقال الرافضي ص١١٢: «المثال الأول على ذلك هو آية\rمحمد رسول الله يقول تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً﴾ . (¬١)\rقال بعد ذلك: «.. فكلمة (منهم) التي ذكرها الله تعالى دلت على التبعيض وأوحت أن البعض من هؤلاء لاتشملهم مغفرة الله ورضوانه، ودلت أيضاً على أن البعض من الصحابة انتفت منهم صفة الإيمان والعمل الصالح، فهذه الآيات المادحة والقادحة في آن واحد فهي بينما تمدح نخبة من الصحابة تقدح في آخرين» .\rقلت: تضمنت هذه الآية الكريمة أبلغ الثناء والمدح من الله تعالى لأصحاب النبي ﷺ ووصفه لهم بتلك الصفات العظيمة، الدالة على\rعلو قدرهم في الدين، ورسوخ قدمهم في الإيمان والعمل الصالح، وأما\rما ادعاه","footnotes":"(¬١) سورة الفتح آية ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251692,"book_id":5722,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":218,"body":"هذا الرافضي أن (منهم) في قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم﴾ (¬١) للتبعيض وأنها تدل على انتفاء الإيمان والعمل الصالح عن بعضهم، فهذا من فرط جهله، وجرأته على الله، وكذبه عليه بما لا تحتمله الآية ولا يستند لقول أحد من أهل العلم في تفسيرها.\rوالذي عليه المفسرون وأهل العلم أن (من) في الآيه لبيان الجنس فيكون المعنى: (وعد الله الذين آمنوا من هذا الجنس) وهم\rالصحابة.\rقال القرطبي: «وليست من في قوله: (منهم) مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم، ولكنها عامة مجنسة مثل قوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ (¬٢) لايقصد للتبعيض لكنه يذهب إلى الجنس أي: فاجتنبوا الرجس من جنس الأوثان إذ كان الرجس يقع من أجناس شتى، منها الزنى والربا وشرب الخمر والكذب فأدخل (من) يفيد بها الجنس وكذا (منهم) أي: من هذا الجنس، يعني: جنس\rالصحابة، ويقال: أنفق نفقتك من الدراهم أي: اجعل نفقتك\rهذا الجنس». (¬٣)\rوكذا قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: «من هذه لبيان الجنس». (¬٤)\rويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: «فإن قيل لم قال: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم﴾ (¬٥) ولم يقل: وعدهم كلهم؟\rقيل: كما قال: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا\rالصالحات﴾ (¬٦) ولم يقل: وعدكم و (من) تكون لبيان الجنس، فلا يقتضي أن يكون قد بقي من المجرور بها شيء خارج عن ذلك الجنس، كما في قوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ (¬٧) فإنه لا يقتضي أن يكون من الأوثان ما ليس برجس.","footnotes":"(¬١) سورة الفتح آية ٢٩.\r(¬٢) سورة الحج آية ٣٠.\r(¬٣) الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٢٨٢.\r(¬٤) تفسير ابن كثير ٤/ ٢٠٥.\r(¬٥) سورة الفتح آية ٢٩.\r(¬٦) سورة النور آية ٥٥.\r(¬٧) سورة الحج آية ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251693,"book_id":5722,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":219,"body":"وإذا قلت: ثوب من حرير فهو كقولك: ثوب حرير، وكذلك قولك: باب من حديد كقولك: باب حديد، وذلك لا يقتضي أن يكون هناك حرير وحديد غير المضاف إليه، وإن كان الذي يتصوره\rكلياً فإن الجنس الكلي هو: مالا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه، وإن لم يكن مشتركاً فيه في الوجود، فإذا كانت (من) لبيان الجنس كان التقدير: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ من هذا الجنس وإن كان الجنس كلهم مؤمنين مصلحين» (¬١) .\rفتبين بهذا بطلان ما ادعاه الرافضي من أن (من) في الآية تبعيضية واستدلاله بها على انتفاء الإيمان والعمل الصالح عن بعض الصحابة، لمخالفة ذلك لما ذكره العلماء هنا، بل مخالفته لعموم نصوص الكتاب والسنة، القاطعة بعدالة الصحابة وتزكيتهم، والشهادة لهم بالإيمان والتقوى، والسبق في ذلك، وما أخبر الله عنهم من رضاه عنهم، ورضاهم عنه، ووعده لهم بأعلى الدرجات في الجنة، ومخالفته كذلك لما هو معلوم بالاضطرار للمسلمين، وما انعقد عليه إجماعهم من حسن الثناء عليهم، والاعتراف لهم بالفضل والسبق في الدين، وأن الأمة بعدهم لا يبلغوا مراتبهم، ولا يدانوهم في الفضل، مما يجعل الطعن فيهم طعن في الأمة، والقدح فيهم قدح في الكتاب والسنة.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٢/٣٨-٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251694,"book_id":5722,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":220,"body":"طعن الرافضي على الصحابة بقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ والرد عليه.\r\rقال المؤلف ص ١١٤: «قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وما محمدٌ إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين﴾. (¬١)\rثم قال بعدها: «فهذه الآية صريحة وجلية في أن الصحابة سينقلبون على أعقابهم بعد وفاة الرسول ﷺ مباشرة، ولا يثبت منهم إلا القليل، كما دلت على ذلك الآية في تعبير الله عنهم -أي: عن الثابتين الذين لاينقلبون- بالشاكرين، فالشاكرون لايكونون إلا قلة، كما دل عليه قوله ﷾: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾». (¬٢)\rإلى أن قال ص ١١٥: «والمهم أن آية الانقلاب تقصد الصحابة مباشرة، الذين يعيشون معه في المدينة المنورة، وترمي إلى الانقلاب مباشرة بعد وفاته بدون فصل».\rقلت: قاتل الله الجهل ما أضره بأهله!! ولو اطلع هذا المتشدق بما لا يعلم في كتاب مختصر من كتب التفسير، على سبب نزول هذه الآية،","footnotes":"(¬١) سورة آل عمران آية ١٤٤.\r(¬٢) سورة سبأ آية ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251695,"book_id":5722,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":221,"body":"التي زعم أنها في الردة بعد موت النبي ﷺ، ورمى الصحابة بذلك، لم يقل ما قال، ولكان في ستر من هذه الفضيحة، التي تشهد بجهله وتقوله على الله بلا علم ولا بصيرة، وذلك أن هذه الآية نزلت يوم أحد، عندما أصاب المسلمين ما أصابهم، وشج رسول الله ﷺ، وكسرت رباعيته، وشاع في الناس أن الرسول ﷺ قتل، فقال بعض المنافقين: إن محمداً قد قتل فالحقوا بدينكم الأول فنزلت هذه الآية.\rروى الطبري في تفسيره بسنده عن الضحاك قال في قوله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ (¬١) ، «ناس من أهل الارتياب والمرض والنفاق، قالوا يوم فرّ الناس عن نبي الله ﷺ، وشج فوق حاجبه، وكسرت رباعيته، قتل محمد فالحقوا بدينكم الأول، فذلك قوله: ﴿أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ » . (¬٢)\rوروى أيضاً عن ابن جريج قال: «قال أهل المرض والارتياب والنفاق، حين فرّ الناس عن النبي ﷺ: قد قتل محمد، فالحقوا بدينكم\rالأول فنزلت هذه الآية» . (¬٣)\rفالمقصود بالانقلاب على الأعقاب في الآية هو: ما قاله المنافقون لما أُشيع في الناس أن رسول الله ﷺ قتل، وهو قولهم: ارجعوا إلى دينكم الأول. ولم تكن هذه الآية فيمن ارتد بعد موت النبي ﷺ وإن كانت هي حجة عليهم، مع أنها لو كانت فيمن ارتد بعد موت النبي ﷺ لكانت أظهر في الدلالة على براءة أصحاب النبي ﷺ من المرتدين، فإنهم هم الذين قاتلوهم، وأظهر الله دينه على أيديهم، وخذل المرتدين بحربهم لهم، فرجع منهم من رجع إلى الدين، وهلك من هلك على ردته، وظهر فضل الصديق والصحابة بمقاتلتهم لهم.\rولهذا ثبت عن علي ﵁ أنه كان يقول في قوله تعالى: ﴿وسيجزي","footnotes":"(¬١) سورة آل عمران من الآية ١٤٤.\r(¬٢) تفسير الطبري ٣/٤٥٨.\r(¬٣) تفسير الطبري ٣/٤٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251696,"book_id":5722,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":222,"body":"الله الشاكرين﴾ (¬١) ، (الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه) . (¬٢)\rوكان يقول: (كان أبو بكر أمين الشاكرين، وأمين أحباءِ الله، وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله) . (¬٣)\rوقد ذهب بعض المفسرين إلى أن قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجهادون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم﴾ (¬٤) ، أنها كانت في أبي بكر وأصحابه، لما كان في علم الله أنهم سيقاتلون أهل الردة.\rروى الطبري بسنده عن علي ﵁ أنه قال في قوله تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ ، (بأبي بكر وأصحابه) .\rوعن الحسن البصري قال: (هذا والله أبو بكر وأصحابه) .\rوعن الضحاك قال: (هو أبو بكر وأصحابه، لما ارتد من ارتد من العرب عن الإسلام جاهدهم أبو بكر وأصحابه، حتى ردهم إلى الإسلام) .\rوبهذا قال قتادة وابن جريج وغيره من أئمة التفسير. (¬٥)\rفتأمل أيها القارئ كيف أن هذا الرافضي الحاقد يرمي أصحاب النبي ﷺ بالردة بعد موت النبي ﷺ، في حين أنهم هم الذين قاتلوا المرتدين، وأثنى الله عليهم بذلك، واشتهر في الأمة فضلهم بما قاموا به من نصرة دين الله بعد موت النبي ﷺ، وجهادهم أولئك المرتدين على\rكثرتهم، مما لا يجهله أحد من عوام المسلمين اليوم، فضلاً عن علمائهم، ثم يأتي هذا الرافضي فيتهم هؤلاء الصحابة بالردة مصادماً بذلك النصوص والواقع،","footnotes":"(¬١) سورة آل عمران من الآية ١٤٤.\r(¬٢) تفسير الطبري ٣/٤٥٥.\r(¬٣) المصدر نفسه.\r(¬٤) سورة المائدة آية ٥٤.\r(¬٥) تفسير الطبري ٤/٦٢٣-٦٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251697,"book_id":5722,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":223,"body":"بل وحتى العقل. فلو كان لهذا الرجل عقل، لما قال ما قال، فيصبح أضحوكة بين الناس، بهذا الهذيان الذي يدل على سخافة في العقل وبلادة في الفهم.\rولقد أحسن الشعبي ﵀ في قوله: (ما رأيت قوماً أحمق من الشيعة، لو كانت الشيعة من الطير لكانت رخماً، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمراً) . (¬١)\rولقد صدق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في وصفهم بقوله: «القوم من أضل الناس على السواء، فإن الأدلة: إما نقلية، وإما عقلية، والقوم من أضل الناس في المنقول والمعقول، في المذاهب والتقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم: ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ » . (¬٢)","footnotes":"(¬١) أخرجه الخلال في السنة ١/٤٩٧، واللالكائي في شرح السنة ٧/١٢٦٧.\r(¬٢) منهاج السنة ١/٨. والآية من سورة الملك آية ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251698,"book_id":5722,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":224,"body":"طعن الرافضي على الصحابة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ والرد عليه.\r\rقال المؤلف ص ١١٥ قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل - إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شئ قدير﴾. (¬١)\rثم قال: «هذه الآية صريحة في أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد، واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا، رغم علمهم بأنها متاع قليل، حتى استوجبوا توبيخ الله سبحانه، وتهديده إياهم بالعذاب الأليم واستبدال غيرهم من المؤمنين الصادقين بهم.\rوقد جاء هذا التهديد باستبدال غيرهم في العديد من الآيات، مما يدل دلالة واضحة على أنهم تثاقلوا عن الجهاد في مرات عديدة، فقد جاء في قوله تعالى: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا\rأمثالكم﴾. .. ». (¬٢)","footnotes":"(¬١) سورة التوبة آيتا ٣٨ - ٣٩.\r(¬٢) سورة محمد آية ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251699,"book_id":5722,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":225,"body":"إلى أن قال: «ومن البديهي المعلوم أن الصحابة تفرقوا بعد النبي [ﷺ] ، واختلفوا، وأوقدوا نار الفتنة، حتى وصل بهم الأمر إلى القتال والحروب الدامية، التي سببت انتكاس المسلمين وتخلفهم، وأطمعت فيهم أعداءهم» .\rوجوابه: أنه ليس في هاتين الآيتين مطعن على أصحاب\rالنبي ﷺ، وإنما فيهما حث الله تعالى الصحابة على الجهاد، وذلك عندما أمر النبي ﷺ أصحابه في غزوة تبوك بغزو الروم، وكان ذلك في زمن عسرة وفاقة من أصحاب النبي ﷺ، مع شدة الحر وبعد السفر، فشق ذلك على بعضهم، فنزلت الآيات في الترغيب في الجهاد في سبيل الله، والتحذير من التثاقل عنه فاستجاب أصحاب النبي ﷺ لأمر ربهم.\rقال الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض﴾ (¬١) : «وهذه الآية حث من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسوله على غزو\rالروم، وذلك غزوة رسول الله ﷺ تبوك» . (¬٢)\rولاشك أن هاتين الآيتين تضمنت نوع عتاب من الله ﷿ لبعض من ثقل عليهم الخروج في الجهاد، وهذا قطعاً لا يرد على عامة أصحاب النبي ﷺ الذين استجابوا لله ورسوله بالمسارعة في الخروج في سبيل الله، وهم غالب الصحابة وأكثرهم.\rقال ابن كثير في تفسير الآية: «هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك» . (¬٣)\rقلت: ومعلوم أنه لم يتخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك أحد من أصحابه من غير أهل الأعذار، إلا ثلاثة نفر كما دل على ذلك","footnotes":"(¬١) سورة التوية آية ٣٨.\r(¬٢) تفسير الطبري ٦/٣٧٢.\r(¬٣) تفسير ابن كثير ٢/٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251700,"book_id":5722,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":226,"body":"حديث كعب بن مالك المشهور في الصحيحين (¬١) وهم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، ومع هذا فقد ثبت بنص كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أن الله تاب على الجميع، وأنزل في توبته على سائر الصحابة وحياً يتلى في كتابه وذلك في قوله تعالى: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين\rوالأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم - وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾. (¬٢)\rفتضمنت هذه الآيات إخبار الله تعالى عن توبته على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوا الرسول ﷺ في غزوة تبوك، والتي تسمى غزوة العسرة فلم يتخلفوا عنه مع ما أصابهم فيها من الجهد والشدة والفقر، حتى جاء في بعض الروايات أن النفر منهم كانوا يتناولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها هذا، ثم يشرب عليها حتى تأتي على آخرهم. (¬٣)\rكما تضمنت توبة الله على الثلاثة المخلفين (¬٤) الذين تأخروا عن رسول الله ﷺ في تلك الغزوة بعد هجر النبي ﷺ لهم، وندمهم ندماً\rعظيماً حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.","footnotes":"(¬١) انظر: صحيح البخاري: (كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك) فتح الباري ٨/ ١١٣ - ١١٦، ح ٤١١٨، وصحيح مسلم: (كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب وصاحبيه) ٤/ ٢١٢٠ - ٢١٢٨، ح ٢٧٦٩.\r(¬٢) سورة التوبة آيتا ١١٧، ١١٨.\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري ٦/ ٥٠٢، وتفسير البغوي ٢/ ٣٣٣.\r(¬٤) وصفوا بالمخلفين لأنهم خلفوا عن التوبة عندما جاءوا للنبي ﷺ واعترفوا بذنوبهم فقال لهم قوموا حتى يقتضي الله فيكم، ثم أنزل الله توبتهم في الآيات المذكورة أعلاه، انظر تفسير الطبري ٦/ ٥٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251701,"book_id":5722,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":227,"body":"فلم يبق بعد ذلك عذر لأحد في النيل من أصحاب النبي ﷺ أو غمزهم بشيء مما قد يقع منهم، بعد مغفرة الله لهم وتوبته عليهم، وثنائه عليهم الثناء العظيم في كتابه، وتزكية الرسول ﷺ لهم في سنته ﵃ أجمعين.\rوالرافضة يدركون هذا وإنما يحملهم حقدهم على أصحاب النبي ﷺ وبغضهم لهم على تنقصهم وسبهم بغير حق، وغمط مناقبهم، وفضائلهم الثابتة في الكتاب والسنة، التي لا يجهلها أحد من الأمة.\rولهذا ذكر هذا الرافضي الآيات السابقة في حث الله ﷿ الصحابة على الجهاد في سبيل الله، مستدلاً بها على ذمهم وتنقصهم، وأغفل ما جاء في سياق هذه الآيات وبعدها مباشرة، وهو قوله تعالى: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ (¬١) وذلك حجباً منه لما تضمنته الآية من إثبات تلك المنقبة العظيمة لأبي بكر، وهي صحبة رسول الله ﷺ في الهجرة، وكذلك تجاهله الآيات الأخرى في السورة نفسها، المشتملة على ثناء الله تعالى على الصحابة كقوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات\rتجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم﴾ (¬٢) وكالآيات المتقدمة في توبة الله تعالى عليهم، ومغفرته لهم، يحمله على ذلك ضغنه الكمين وحقده الدفين على أصحاب النبي ﷺ فعليه من الله ما يستحق.\rوأما قوله: «إن الصحابة اختلفوا واقتتلوا ونتج عن ذلك حروب دامية تسببت في انتكاس المسلمين» .\rفجوابه: أن اقتتال الصحابة إنما نشأ في عهد علي ﵁ وقد كان","footnotes":"(¬١) سورة التوبة آيه ٤٠.\r(¬٢) سورة التوبة آيه ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251702,"book_id":5722,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":228,"body":"علي طرفاً من أطرافه، فإذا كان لايرد في ذلك ذم على علي ﵁ وهو إمام المسلمين والمسؤل عن سلامة الرعية فمن باب أولى أن لا يذم بذلك غيره من الصحابة.\rوقد تقدم الحديث عن أسباب الاختلاف بين الصحابة في الفتنة، وبيان وجهة كل فريق، وبراءتهم من كل ما يلصق بهم في ذلك، وأن عامة ما صدر منهم إنما كانوا مجتهدين فيه، ليس لأحد أن يذمهم بشيء منه، وإنما الامساك عما شجر بينهم والترحم عليهم هو السبيل الأمثل، والمنهج الأقوم في حقهم، فرضي الله عنهم أجمعين. (¬١)","footnotes":"(¬١) انظر تقرير ذلك ص ٢٤٠ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251703,"book_id":5722,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":229,"body":"طعن الرافضي على الصحابة بقوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين\rآمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ والرد عليه.\r\rقال المؤلف ص ١١٧: «قال تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون﴾. (¬١)\rوفي الدر المنثور لجلال الدين السيوطي قال: لما قدم أصحاب رسول الله ﷺ المدينة، فأصابوا من لين العيش ما أصابوا، بعدما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فعوتبوا فنزلت: ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾. وفي رواية أخرى أن الله ﷾ استبطأ قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾.\rوإذا كان هؤلاء الصحابة وهم خيرة الناس على ما يقوله أهل السنة والجماعة، لم تخشع قلوبهم لذكر الله، وما نزل من الحق طيلة سبعه عشر عاماً، حتى استبطأهم الله وعاتبهم، وحذرهم من قسوة القلوب، التي تجرهم إلى الفسوق، فلا لوم على المتأخرين من سراة\rقريش الذين أسلموا في السنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة. فهذه بعض الأمثلة التي استعرضها","footnotes":"(¬١) سورة الحديد آيه ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251704,"book_id":5722,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":230,"body":"من كتاب الله العزيز كافية للدلالة على\rأن الصحابة ليسوا كلهم عدولاً، كما يقول أهل السنة والجماعة».\rوجوابه: أن هذه الآية لا تدل بحال على ما ادعاه: من زعمه أن قلوب الصحابة لم تخشع لذكر الله طيلة سبعة عشر عاماً، بل هذا من أقبح الكذب والافتراء على الله الذي لا تحتمله الآية، ويعرف هذا بمعرفة أقوال المفسرين في سبب نزولها وتفسيرها، فهذه الآية قد اختلف المفسرون في سبب نزولها.\rفقيل: إنها نزلت في المنافقين، قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ (¬١)، فأخبرهم أن القرآن أحسن قصصاً من غيره، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزل: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً﴾ (¬٢)، فكفوا عن سؤاله ما شاء الله ثم عادوا فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت هذه الآية، فعلى هذا تأويل قوله: ﴿ألم يأن\rللذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ (¬٣) يعني في العلانية وباللسان.\rوقال آخرون: نزلت في المؤمنين، قال عبد الله بن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ إلا أربع سنين. (¬٤)\rوقيل: هي خطاب لمن آمن بموسى وعيسى دون محمد ﵈ لانه قال عقيب هذا: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله﴾ (¬٥)، أي ألم يأن للذين آمنوا","footnotes":"(¬١) سورة يوسف آية ٣.\r(¬٢) سورة الزمر آية ٢٣.\r(¬٣) سورة الحديد آية ١٦.\r(¬٤) انظر: تفسير البغوي ٤/ ٢٩٧، وتفسير القرطبي ١٧/ ٢٤٠.\r(¬٥) سورة الحديد من الآية ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251705,"book_id":5722,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":231,"body":"بالتوراة والإنجيل، أن تلين قلوبهم للقرآن، وألا يكونوا كمتقدمي قوم موسى وعيسى، إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيهم فقست قلوبهم. (¬١)\rفهذه أقوال المفسرين في سبب نزول الآية، وعلى قول من قال: إنها نزلت في المنافقين أو في أهل الكتاب، فلا وجه لتنزيلها على الصحابة بحال.\rوأما على القول بنزولها فيهم: فإنها لا مطعن فيها على الصحابة،\rلأن غاية ما في الآية هو حثهم على أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل عليهم من القرآن، وأن أوان ذلك قد حان، دون أن تتعرض الآية لذمهم أو تنقصهم.\rقال الطبري في معنى الآية: «ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله فتخضع قلوبهم له، ولما نَزَل من الحق، وهو هذا القرآن الذي نزله على رسوله ﷺ» . (¬٢)\rوقال ابن كثير: «يقول تعالى: أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله، أي: تلين عند الذكر والموعظة، وسماع القرآن، فتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيعه» . (¬٣)\rوليس في الآية ما يدل على نفي أصل الخشوع من القلب، وهو الخشوع الواجب -كما ادعى هذا الرافضي الحاقد- بل وصف الله تعالى لهم بالإيمان في قوله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾ دليل على أن أصل الخشوع موجود، لكنه أراد أن ينقلهم إلى درجة أعلى منه، وذلك أن الخشوع منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإن قيل فخشوع القلب لذكر الله وما نزل من الحق واجب، قيل: نعم، لكن الناس فيه على قسمين:\rمقتصد،","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢٤٠.\r(¬٢) تفسير الطبري ١١/٦٨١.\r(¬٣) تفسير ابن كثير ٢/٣١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251706,"book_id":5722,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":232,"body":"وسابق، فالسابقون يختصون بالمستحبات، والمقتصدون الأبرار هم عموم المؤمنين المستحقين للجنة». (¬١)\rوعلى هذا فالخطاب في الآية يكون في حق من لم يحقق تلك الدرجة العالية من الخشوع، دون من بلغها من الصحابة، يؤيد هذا ما\rنقله الشوكاني عن الزجاج في سبب نزول الآية حيث قال: (نزلت في طائفة من المؤمنين حثوا على الرقة والخشوع، فأما من وصفهم الله بالرقة والخشوع فطبقة فوق هؤلاء). (¬٢)\rوقد ثبتت هذه المنزلة العالية من الخشوع وكثرة البكاء لبعض الصحابة قبل نزول هذه الآية، ومن ذلك ما ثبت عن أبي بكر الصديق ﵁ من رواية عائشة ﵂ في قصة جوار ابن الدّغنّة لأبي بكر في بداية البعثة وفيها: (ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ فيتقصف (¬٣) عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر ﵁ رجلاً بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من\rالمشركين). (¬٤)\rوهذه الحادثة في بداية البعثة وهي قبل نزول الآية قطعاً، فإن الآية في سورة الحديد، وسورة الحديد مدنية.\rوأما زعمه أن نزول الآية في الحث على الخشوع كان بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن، فهذا إن جاء في بعض الروايات فهو معارض بما جاء في غيرها.\rفعن ابن عباس ﵄ أنه قال: (إن الله استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ٧/ ٢٩.\r(¬٢) فتح القدير للشوكاني ٥/ ١٧٢.\r(¬٣) أي يزدحمون، النهاية لابن الأثير ٤/ ٧٣.\r(¬٤) أخرجه البخاري في: (كتاب الكفالة، باب جوار أبي بكر في عهد النبي ﷺ)\rفتح الباري ٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦، ح: ٢٢٩٧، وأخرجه أيضاً في: (كتاب الصلاة، باب المسجد يكون في الطريق) فتح الباري ١/ ٥٦٣، ٥٦٤، ح ٤٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251707,"book_id":5722,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":233,"body":"على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن). (¬١)\rوفي صحيح مسلم عن ابن مسعود ﵁ (ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآيه ﴿ألم يأن للذين آمنوا .. ﴾ إلا أربع سنين). (¬٢)\rورواية ابن مسعود أصح من غيرها فإنها في صحيح مسلم، وهي دليل على أن عتاب الله لهم بالآية كان في بداية إسلامهم، خلافاً لما زعمه الرافضي أنه بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن.\rوأما طعن الرافضي في الصحابة بزعمه أنه لم تخشع قلوب السابقين منهم فكيف بمن أتى بعدهم!\rفهذه دعوى باطلة وفرية ظاهرة، يردها ما ثبت في سيرة\rالصحابة ﵃ من أخبار تدل على تحقيقهم أعلى مقامات الخشوع، وشدة خوفهم من الله وكثرة بكائهم من خشيته مما لاينكره إلا مكابر أو جاهل.\rفمن ذلك ما رواه الشيخان من حديث أنس ﵁ قال: (خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، قال: فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم حنين). (¬٣) وفي رواية مسلم (خنين)\rوالحنين هو: الصوت الذي يرتفع بالبكاء من الصدر، والخنين:\rمن الأنف (¬٤)، والمقصود شدة بكائهم من موعظة رسول الله ﷺ.\rوفي رواية أخرى لمسلم: (فأكثر الناس البكاء، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ). (¬٥)","footnotes":"(¬١) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٢٩٧، وابن كثير في تفسيره ٤/ ٣١٠.\r(¬٢) أخرجه مسلم (كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾) ٤/ ٢٣١٩، ح ٣٠٢٧.\r(¬٣) صحيح البخاري (كتاب التفسير، باب لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) فتح الباري ٨/ ٢٨٠، ح ٤٦٢١، وصحيح مسلم (كتاب الفضائل، باب توقيره ﷺ .. ) ٤/ ١٨٣٢، ح ٢٣٥٩.\r(¬٤) فتح الباري لابن حجر ٨/ ٢٨١.\r(¬٥) أخرجها مسلم من حديث أنس (كتاب الفضائل، باب توقيره ﷺ .. ) ٤/ ١٨٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251708,"book_id":5722,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":234,"body":"وقد ثبت البكاء لبعض الصحابة، بل كان بعضهم معروفاً به\rمما يدل على شدة خوفهم من الله وخشيتهم له ففي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ في أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس: (فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قرأ القرآن لايملك دمعه).\rوفي روايه: (إن أبابكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء). (¬١)\rوفي الحلية لأبي نعيم عن عبد الله بن عيسى قال: (كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء). (¬٢)\rوعن هشام بن الحسن قال: (كان عمر يمر بالآيه في ورده\rفتخنقه فيبكي حتى يسقط). (¬٣)\rوعن عثمان ﵁ أنه جاء إلى بيت النبي ﷺ فأخبرته عائشة ﵂ أنهم لم يطعموا طعاماً منذ أربعة أيام، قالت عائشة ﵂: (فبكى عثمان ثم قال: مقتاً للدنيا، ثم أحضر لهم\rطعاماً كثيراً وصرة دراهم). (¬٤)\rوعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه أتي بصحفة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى فقيل له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها. (¬٥)\rوكان ابن عمر لا يذكر النبي ﷺ قط إلا بكى. (¬٦)","footnotes":"(¬١) أخرج الحديث الشيخان واللفظ الأول لمسلم والثاني للبخاري، صحيح البخاري (كتاب الأذان، باب أهل العلم والفضل أحق بالامامة) فتح الباري ٢/ ١٦٤، ح ٦٧٩، صحيح مسلم (كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر .. ) ١/ ٣١٣.\r(¬٢) حلية الأولياء ١/ ٥١.\r(¬٣) حلية الأولياء ١/ ٥١.\r(¬٤) أورده ابن قدامة المقدسي في الرقة والبكاء ص ١٨٨.\r(¬٥) أورده أبو نعيم في الحلية ١/ ١٠٠.\r(¬٦) رواه الدارمي في سننه ١/ ٥٤ ح ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251709,"book_id":5722,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":235,"body":"وأخبارهم في ذلك تطول، وإنما ذكرت هنا أمثلة، للرد على ما افتراه هذا الرافضي في حق الصحابة، وزعمه عدم خشوعهم وخشيتهم، وبيان براءتهم من طعنه وقدحه بهذه الأمثلة الدالة على قوة إيمانهم وشدة خوفهم من الله تعالى، وحسبهم قبل ذلك وبعد\rتزكية الله ورسوله لهم، وما ثبت في الكتاب والسنة من فضائلهم ومناقبهم التي اختصهم الله بها على من بعدهم من الأمة فرضي الله عنهم أجمعين، وأعلى درجاتهم في جنات النعيم.\rفثبت بهذا الاستعراض لما ذكره المؤلف من آيات زاعماً أنها دلت\rعلى الطعن في الصحابة، ثم الوقوف على النصوص الأخرى وأقوال أهل العلم المفسرة لهذه الآيات، والموضحة لمقصودها، والمبينة لأسباب نزولها: بطلان ما ادعاه الرافضي في حق الصحابة، وأن هذه الآيات لا تدل بحال على ذم الصحابة أو تنقصهم، وإنما يحمل الرافضة على تأويلها على غير مراد الله منها وتحريفها عن مواضعها، ماامتلأت به قلوبهم من حقد وضغينة على أصحاب رسول الله ﷺ هذا مع ماعليه هؤلاء الرافضة من جهل عظيم بالشرع، ونقص كبير في العقول، وبلادة في الأفهام، مصحوب ذلك بهوى وظلم وكذب وافتراء.\rولذا ذكر شيخ الإسلام في وصفهم: «والقوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلاً بعد جيل» . (¬١)\rوفي ختام هذا المبحث المتعلق بالرد على المؤلف في ما يستدل به\rمن آيات في الطعن على الصحابة اذكر بعض الأوجه العامة في الرد على استدلاله ببعض الآيات بعد ذكر الرد المفصل عليه عند كل آيه.\rفأقول مستعيناً بالله:\rالوجه الأول: أن كل ما يستدل به المؤلف وغيره من الرافضة\rمن آيات في الطعن على الصحابة لايخلو من ثلاثة أقسام:","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ١/٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251710,"book_id":5722,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":236,"body":"إما أن تكون آيات نزلت في الكفار والمنافقين، ينزلونها على الصحابة بجهل وظلم، لاحجة لهم فيها بوجه عند أهل العلم.\rوإما أن تكون آيات عامة نزلت في حث الأمة على الخير، وأمرها به، أو تحذيرها من الشر ونهيها عنه، والخطاب فيها للصحابة ولمن بعدهم من الأمة، وهي مصدرة في الغالب: بـ (يا أيها الذين آمنوا) وذلك كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ (¬١) وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم﴾ (¬٢) وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ (¬٣) وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ (¬٤)\rوقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن﴾ (¬٥) والأمثلة على هذا كثيرة جداً في القرآن، وليس فيها أي طعن على الصحابة.\rوقد خاطب الله تعالى بمثل هذا رسوله ﷺ كما في قوله: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ (¬٦) وقوله: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ (¬٧) وقوله: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاء من العلم إنك إذا لمن الظالمين﴾ (¬٨) وقوله: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم﴾ (¬٩) وقوله: ﴿ولاتمنن تستكثر - ولربك فاصبر﴾ (¬١٠) وغيرها من الآيات في معناها فكما أن هذه الآيات بما تضمنته من الأوامر والنواهي من الله","footnotes":"(¬١) سورة المائدة آيه ٥٤.\r(¬٢) سورة الأنفال آيه ٢٧.\r(¬٣) سورة المائدة آيه ٨٧.\r(¬٤) سورة الأنفال آيه ٢٤.\r(¬٥) سورة الحجرات آيه ١٢.\r(¬٦) سورة المائدة آيه ٦٧.\r(¬٧) سورة الزمر آيه ٦٥.\r(¬٨) سورة البقرة آيه ١٤٥.\r(¬٩) سورة الأحقاف آيه ٣٥.\r(¬١٠) سورة المدثر آيتا ٦، ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251711,"book_id":5722,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":237,"body":"لرسوله، ليس فيها أي مطعن عليه، فكذلك ما ثبت من ذلك في حق الصحابة ليس فيه أي مطعن عليهم.\rوأما القسم الثالث من الآيات فآيات تضمنت نوع عتاب من\rالله لبعض الصحابة، كما في قوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن\rتخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق﴾ (¬١) وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض﴾ (¬٢) وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ (¬٣) فهذه الآيات وما في معناها ليس فيها كذلك مطعن على الصحابة، وإنما عاتب الله بها أفراداً منهم، بل ربما كان العتاب لفرد واحد منهم، كما في الآية الأخيرة، فإنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ﵁ (¬٤) ومن الخطأ تعميم ذلك على الصحابة كلهم، كما هو صنيع الرافضة، وأيضاً فإن الله تعالى خاطبهم فيها بوصف الإيمان الدال على تزكية الله لهم وثنائه عليهم، ولهذا أُطلق على هذه الآيات وأمثالها على أنها عتاب من الله للمؤمنين، كمافي أثر ابن مسعود المتقدم: (ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآيه ﴿ألم يأن للذين آمنوا..﴾ (¬٥) إلا أربع سنين) . (¬٦) وكذلك قال ابن عباس: (إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم) . (¬٧)\rوالعتاب عرفه أهل اللغة بأنه: «مخاطبة الإدْلَال وكلام المُدِلّيِن أَخِلاَّءَهم طالبين حسن مراجعتهم» (¬٨) ولهذا عاتب الله رسوله وخليله ﷺ في أكثر من آية كما في قوله تعالى: ﴿عبس وتولى - أن جاءه الأعمى﴾ (¬٩)","footnotes":"(¬١) سورة الحديد آيه ١٦.\r(¬٢) سورة التوبة آيه ٣٨.\r(¬٣) سورة الممتحنة آيه ١.\r(¬٤) انظر تفسير ابن كثير ٤/٣٤٤.\r(¬٥) سورة الحديد من الآيه ١٦.\r(¬٦) تقدم تخريجه ص ٣٣٦.\r(¬٧) تقدم تخريجه ص ٣٣٦.\r(¬٨) لسان العرب لابن منظور ١/٥٧٧.\r(¬٩) سورة عبس آيتا ١-٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251712,"book_id":5722,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":238,"body":"وقد كان النبي ﷺ بعدها يكرم ابن أم مكتوم ويقول له إذا رآه: (مرحباً بمن عاتبني فيه ربي) (¬١) وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم﴾ (¬٢) وقال تعالى: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وانعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾. (¬٣)\rإلى غير ذلك من الأمثلة في هذا الباب.\rوالمقصود هنا: هو التأكيد على أن كل ما ثبت في حق الصحابة من عتاب الله تعالى لهم، لا يوجب انتقاصهم به، إذا ما ثبت جنس ذلك في حق الرسول ﷺ وهو بالمكانة المعروفة من ربه.\rفثبت بهذا أنه لاحجة للرافضة فيما استدلوا به من آيات للطعن في الصحابة عند النظر والتدقيق، والبحث والتحقيق.\rالوجه الثاني: أنا لو سلمنا جدلاً أن في تلك الآيات التي ذكر المؤلف ذماً لبعض الصحابة، فمن أين له الحكم على بعضهم أنهم هم المعنيون بها دون البعض الآخر، ممن تعتقد الرافضة عدالتهم من الصحابة، وعلى رأسهم علي ﵁، فإن هذا التعيين يحتاج إلى دليل، وإلا فلغيره أن يدعى ما يشاء، وينزل تلك الآيات على من شاء من الصحابة، كما لو احتج الخوارج بتلك الآيات على تكفير علي ﵁ أو النواصب على تفسيقه، فلن يجد المؤلف ولا غيره من الرافضة حجة يدفعون بها عن علي ﵁ إلا بقول أهل السنة واعتقاد عدالة الصحابة جميعاً.\rالوجه الثالث: أن الله تعالى أثنى في كتابه على الصحابة أبلغ الثناء، وزكاهم أعظم تزكية، وأخبر أنه رضي الله عنهم ورضوا عنه، ووصفهم بالإيمان","footnotes":"(¬١) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٤٤٦، والقرطبي في تفسيره من رواية سفيان الثوري ١٩/ ٢٠٣.\r(¬٢) سورة التحريم آيه ١.\r(¬٣) سورة الأحزاب آيه ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251713,"book_id":5722,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":239,"body":"والتقوى، ووعدهم بالحسنى، كقوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم\rبإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري\rتحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم﴾ . (¬١)\rوقوله: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً﴾ . (¬٢)\rوقوله: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً﴾ . (¬٣)\rوقوله: ﴿لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى﴾ . (¬٤)\rفقد تضمنت هذه الآيات ثناء الله ﷿ العظيم على الصحابة\rووصفه لهم بتلك الصفات الفاضلة الدالة على علو شأنهم في الدين، وسمو مكانتهم فيه، وإخباره بما أعد لهم في الآخرة من الأجر والثواب والمغفرة والرضوان، والخلود في جنات تجري من تحتها الأنهار، مما يدل دلالة واضحة على بطلان ما ادعاه الرافضي من أن بعض الآيات جاءت بذمهم وتنقصهم، وذلك أنه كتاب محكم لا يناقض بعضه بعضاً كما قال تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ . (¬٥)\rولو افترض وجود بعض الآيات تدل بظاهرها على ما ادعى الرافضي، فالواجب حملها على هذه الآيات الصريحة القاطعة بعدالة الصحابة جميعاً،","footnotes":"(¬١) التوبة آيه ١٠٠.\r(¬٢) سورة الفتح آيه ١٨.\r(¬٣) سورة الفتح آيه ٢٩.\r(¬٤) سورة الحديد آيه ١٠.\r(¬٥) سورة النساء آيه ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251714,"book_id":5722,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":240,"body":"فكيف والنصوص كلها من الكتاب والسنة بعدالتهم متواترة، وبإيمانهم قاطعة.\rالوجه الرابع: أن الله تعالى أثنى على المستغفرين لهم السائلين الله تعالى أن لا يجعل في قلوبهم غلاً لهم، فقال بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ (¬١) فكيف يتصور بعد هذا أن يذمهم الله\rتعالى في آيات أخرى بما يوجب تنقصهم وبغضهم، فإن هذا من أبعد ما يكون عند أصحاب العقول، أن يتضمن مثل ذلك كتاب الله المحكم المنزه عن الاختلاف والاضطراب.\rالوجه الخامس: أن الله تعالى جعل أصحاب نبيه غيظاً للكفار فقال: ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ (¬٢) فمن المحال بعد ذلك أن يجعل للكفار حجة عليهم بذمهم في كتابه، وقد قال الله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ . (¬٣)\rوبهذا يظهر زيف دعوى الرافضي في أن القرآن قد جاء بذم الصحابة.\rفلله الحمد والمنة.","footnotes":"(¬١) سورة الحشر آيه ١٠.\r(¬٢) سورة الفتح من الآيه ٢٩.\r(¬٣) سورة النساء من الآيه ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251715,"book_id":5722,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":241,"body":"طعن الرافضي على الصحابة بحديث الحوض والرد عليه\r\rقال الرافضي ص١١٩ تحت عنوان: (رأي الرسول ﷺ في الصحابة) .\r«قال رسول الله ﷺ: (بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم) .\rوقال ﷺ: (إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غير بعدي) .\rفالمتمعن في هذه الآحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا، بل ارتدوا على أدبارهم بعده ﷺ، إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال حمل هذه الآحاديث على القسم الثالث: وهم المنافقون لأن النص يقول: فأقول أصحابي، ولأن المنافقين لم يبدلوا بعد النبي ﷺ، وإلا\rفأصبح المنافق بعد وفاة النبي ﷺ مؤمناً» .\rوالجواب: (أن هذين الحديثين اللذين ذكرهما صحيحان أخرجهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251716,"book_id":5722,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":242,"body":"البخاري في صحيحه (¬١)، وأخرج مسلم الثاني منهما (¬٢)، وللحديثين روايات أخرى أخرجهما الشيخان وغيرهما من الأئمة في كتب السنة، ولا حجة في هذه الأحاديث -بحمد الله- على مازعم هذا الرافضي من القول بردة الصحابة إلا القليل منهم، كما هو معتقد سلفه من الرافضة أخزاهم الله. وذلك أن أصحاب النبي ﷺ مما لا يقبل النزاع في عدالتهم أو التشكيك في إيمانهم بعد تعديل العليم الخبير لهم في كتابه، وتزكية رسوله ﷺ لهم في سنته، وثناء الله ورسوله عليهم أجمل الثناء، ووصفهم بأحسن الصفات، مما هو معلوم ومتواتر من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ على ما تقدم نقل بعض النصوص في ذلك. (¬٣)\rولهذا اتفق شراح الحديث من أهل السنة، على أن الصحابة غير معنيين بهذه الأحاديث وأنها لا توجب قدحاً فيهم.\rقال ابن قتيبة في معرض رده على الرافضة في استدلالهم بالحديث على ردة الصحابة: «فكيف يجوز أن يرضى الله ﷿ عن أقوام ويحمدهم، ويضرب لهم مثلاً في التوراة والإنجيل، وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله ﷺ إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم وهذا هو شر الكافرين». (¬٤)\rوقال الخطابي: «لم يرتد من الصحابة أحد، وإنما ارتد قوم من جفاة العرب، ممن لانصرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين، ويدل قوله: (أصيحابي) على قلة عددهم». (¬٥)\rوقال الدهلوي: «إنا لا نسلم أن المراد بالأصحاب ماهو المعلوم في","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري: (كتاب الرقاق، باب في الحوض) فتح الباري ١١/ ٤٦٤ - ٤٦٥، ح ٦٥٨٤ - ٦٥٨٧.\r(¬٢) صحيح مسلم: (كتاب الفضائل، باب إثبات الحوض) ٤/ ١٧٩٣،\rح ٢٢٩.\r(¬٣) انظر ص ٢١٥ - ٢١٧، ٣٤٥ - ٣٤٨.\r(¬٤) تأويل مختلف الحديث ص ٢٧٩.\r(¬٥) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251717,"book_id":5722,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":243,"body":"عرفنا، بل المراد بهم مطلق المؤمنين به ﷺ المتبعين له، وهذا كما يقال لمقلدي أبي حنيفة أصحاب أبي حنيفة، ولمقلدي الشافعي أصحاب الشافعي، وهكذا وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع، وكذا يقول الرجل للماضين الموافقين له في المذهب أصحابنا، مع أنه بينه وبينهم عدة من السنين، ومعرفتة ﷺ لهم مع عدم رؤيتهم في الدنيا بسبب أمارات تلوح عليهم\rإلى أن قال: ولو سلمنا أن المراد بهم ما هو المعلوم في العرف، فهم الذين ارتدوا من الأعراب على عهد الصديق، وقوله: أصحابي أصحابي، لظن أنهم لم يرتدوا كما يُؤْذِن به ما قيل في جوابه: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.\rفإن قلت: إن (رجالاً) في الحديث كما يحتمل أن يراد منه من ذكرت من مرتدي الأعراب، يحتمل أن يراد ما زعمته الشيعة أجيب: إن ما ورد في حقهم من الآيات والآحاديث وأقوال الأئمة مانع من إرادة ما زعمته الشيعة». (¬١)\rثم ساق الآيات والأحاديث في فضل الصحابة.\rوإذا ثبت هذا فاعلم أيها القارئ: أن العلماء قد اختلفوا في أولئك المذادين عن حوض النبي ﷺ كما في الأحاديث- بعد اتفاقهم أن الصحابة ﵃ غير مرادين بذلك.\rقال النووي في شرح بعض روايات الحديث عند قوله ﷺ: (هل تدري ما أحدثوا بعدك): «هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:\rأحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي ﷺ للسيما التي عليهم، فيقال: ليس\rهؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك: أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.","footnotes":"(¬١) مختصر التحفة الإثني عشرية ص ٢٧٢ - ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251718,"book_id":5722,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":244,"body":"والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي ﷺ ثم ارتد بعده فيناديهم النبي ﷺ، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء، لما كان يعرفه ﷺ في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك.\rوالثالث: أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، وعلى هذا لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار، يجوز أن يذادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله ﷾ فيدخلهم الجنة بغير عذاب». (¬١)\rونقل هذه الأقوال، أو قريباً منها، القرطبي، وابن حجر\r-رحمهما الله تعالى-. (¬٢)\rقلت: ولا يمتنع أن يكون أولئك المذادون عن الحوض هم من مجموع تلك الأصناف المذكورة، فإن الروايات محتملة لكل هذا، ففي بعضها يقول النبي ﷺ فأقول: (أصحابي) أو (أصيحابي -بالتصغير-)، وفي بعضها يقول: (سيؤخذ أناس من دوني فأقول ياربي مني ومن أمتي) وفي بعضها يقول: (ليردن عليّ أقوام أعرفهم\rويعرفوني) (¬٣)، وظاهر ذلك أن المذادين ليسوا طائفة واحدة.\rوهذا هو الذي تقتضيه الحكمة، فإن العقوبات في الشرع تكون بحسب الذنوب، فيجتمع في العقوبة الواحدة كل من استوجبها من أصحاب ذلك الذنب.\rكما روى عن طائفة من الصحابة منهم عمر وابن عباس ﵄ في تفسير قوله تعالى: ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ (¬٤): قالوا: (أشباههم يجئ","footnotes":"(¬١) شرح صحيح مسلم ٣/ ١٣٦ - ١٣٧.\r(¬٢) انظر: المفهم للقرطبي ١/ ٥٠٤، وفتح الباري لابن حجر ١١/ ٣٨٥.\r(¬٣) انظر: الروايات في صحيح البخاري: (كتاب الرقاق، باب الحوض) فتح الباري ١١/ ٤٦٣ - ٤٦٥، وصحيح مسلم: (كتاب الفضائل، باب اثبات الحوض) ٤/ ١٧٩٢ - ١٨٠٢.\r(¬٤) سورة الصافات آية ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251719,"book_id":5722,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":245,"body":"أصحاب الزنا مع أصحاب الزنا، وأصحاب الربا مع أصحاب الربا، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر) (¬١)، وإذا كان النبي ﷺ قد بين أن سبب الذود عن الحوض هو الارتداد كما في قوله: (إنهم ارتدوا على أدبارهم)، أو الإحداث في الدين، كما في قوله: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (¬٢)، فمقتضى ذلك هو أن يُذاد عن الحوض كل مرتد عن الدين سواء أكان ممن ارتد\rبعد موت النبي ﷺ من الأعراب، أو من كان بعد ذلك، يشاركهم في هذا أهل الإحداث وهم المبتدعة.\rوهذا هو ظاهر قول بعض أهل العلم.\rقال ابن عبد البر: «كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض، كالخوارج، والروافض، وسائر أصحاب الأهواء، قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم». (¬٣)\rوقال القرطبي في التذكرة: «قال علماؤنا -رحمة الله عليهم أجمعين- فكل من ارتد عن دين الله، أو أحدث فيه ما لا يرضاه، ولم يأذن به الله، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، وأشدهم طرداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم، كالخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائهاء، فهؤلاء كلهم مبدلون). (¬٤)\rوإذا ما تقرر هذا ظهرت براءة الصحابة من كل ما يرميهم به الرافضة فالذود عن الحوض إنماهو بسبب الردة أو الإحداث في الدين،\rوالصحابة من أبعد الناس عن ذلك، بل هم أعداء المرتدين الذين قاتلوهم وحاربوهم","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ٤/ ٤.\r(¬٢) انظر: الروايات في الصحيحين بحسب ما جاء في الحاشية رقم (١) من هذه الصفحة.\r(¬٣) نقلاً عن النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ١٣٧.\r(¬٤) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ١/ ٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251720,"book_id":5722,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":246,"body":"في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي ﷺ على ماروى الطبري في تأريخه بسنده عن عروة بن الزبير عن أبيه قال: (قد ارتدت العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة، ونجم النفاق، واشرأبت اليهود والنصارى والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية، لفقد نبيهم ﷺ وقلتهم وكثرة عدوهم). (¬١)\rومع هذا تصدى أصحاب النبي ﷺ لهؤلاء المرتدين وقاتلوهم قتالاً عظيماً وناجزوهم حتى أظهرهم الله عليهم فعاد للدين من أهل الردة من عاد، وقتل منهم من قتل، وعاد للإسلام عزه وقوته وهيبته على أيدي الصحابة ﵃ وجزاهم عن الإسلام خير الجزاء.\rوكذلك أهل البدع كان الصحابة -رضوان الله عليهم- أشد الناس إنكاراً عليهم، ولهذا لم تشتد البدع وتقوى إلا بعد انقضاء عصرهم، ولما ظهرت بعض بوادر البدع في عصرهم أنكروها وتبرؤا منها ومن أهلها.\rفعن ابن عمر ﵁ أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية: (إذا لقيت هؤلاءفأخبرهم أن ابن عمرمنهم بريء، وهم منه برآء ثلاث مرات). (¬٢)\rوعن ابن عباس ﵄ قال: (ما في الأرض قوم أبغض إلىّ من أن يجيئوني فيخاصموني من القدرية في القدر). (¬٣)\rويقول البغوي ناقلاً إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع: «وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم». (¬٤)\rوهذه المواقف العظيمة للصحابة من أهل الردة وأهل البدع، من أكبر","footnotes":"(¬١) تاريخ الطبري ٣/ ٢٢٥.\r(¬٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة ٢/ ٤٢٠، والآجري في الشريعة ص ٢٠٥.\r(¬٣) أخرجه الآجري في الشريعة ص ٢١٣.\r(¬٤) شرح السنة للبغوي ١/ ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251721,"book_id":5722,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":247,"body":"الشواهد الظاهرة على صدق تدينهم، وقوة إيمانهم، وحسن بلائهم في الدين، وجهادهم أعداءه بعد موت رسول الله ﷺ، حتى أقام الله بهم السنة وقمع البدع، الأمر الذي يظهر به كذب الرافضة في رميهم لهم بالردة والإحداث في الدين، والذود عن حوض\rالنبي ﷺ. بل هم أولى الناس بحوض نبيهم لحسن صحبتهم له في حياته، وقيامهم بأمر الدين بعد وفاته.\rولا يشكل على هذا قول النبي ﷺ: (ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني) (¬١) فهؤلاء هم من\rمات النبي ﷺ وهم على دينه، ثم ارتدوا بعد ذلك، كما ارتدت كثير من قبائل العرب بعد موت النبي ﷺ، فهؤلاء في علم النبي ﷺ من أصحابه، لأنه مات وهم على دينه، ثم ارتدوا بعد وفاته ولذا يقال له: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، وفي بعض الروايات: (إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري) (¬٢) فظاهر أن هذا في حق المرتدين بعد موت النبي ﷺ. وأين أصحاب النبي ﷺ الذين قاموا بأمر الدين بعد نبيهم خير قيام، فقاتلوا المرتدين، وجاهدوا الكفار والمنافقين، وفتحوا بذلك الأمصار، حتى عم دين الله كثيراً من الأمصار، من أولئك المنقلبين على أدبارهم.\rوهؤلاء المرتدون لا يدخلون عند أهل السنة في الصحابة، ولا يشملهم مصطلح (الصحبة) إذا ما أطلق. فالصحابي كما عرفه العلماء المحققون: «من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام». (¬٣)\rوأما قول النبي ﷺ: (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم) (¬٤)","footnotes":"(¬١) جزء من حديث سهل بن سعد أخرجه البخاري في صحيحه: (كتاب الرقاق، باب الحوض) فتح الباري ١١/ ٤٦٤، ح ٦٥٨٢.\r(¬٢) انظر: الروايات في صحيح البخاري: (كتاب الرقاق، باب الحوض) فتح الباري ١١/ ٤٦٤ - ٤٦٥، وصحيح مسلم: (كتاب الفضائل، باب إثبان الحوض) ٤/ ١٧٩٦.\r(¬٣) الاصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ١/ ٧.\r(¬٤) تقدم تخريج الحديث ص ٣٥٠، وهَمَل النعم: ضوال الإبل، واحدها: هامل، أي الناجي منهم قليل في قلة النَّعَم الضالة، النهاية لابن الاثير ٥/ ٢٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251722,"book_id":5722,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":248,"body":"واحتجاج الرافضي به على تكفير الصحابة إلا القليل منهم فلا حجة له فيه، لأن الضمير في قوله (منهم) إنما يرجع على أولئك القوم الذين يدنون من الحوض ثم يذادون عنه، فلا يخلص منهم إليه إلا القليل وهذا ظاهر من سياق الحديث فإن نصه: (بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلَمّ فقلت أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم). (¬١)\rفليس في الحديث للصحابة ذكر وإنما ذكر زمراً من الرجال يذادون من دون الحوض ثم لا يصل إليه منهم إلا القليل.\rقال ابن حجر في شرح الحديث عند قوله: (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم) «يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه والمعنى لا يرده منهم إلا القليل لأن الهَمَل في الإبل قليل بالنسبة لغيره». (¬٢)\rوبهذا يظهر كذب الرافضي وتلبيسه، وبراءة الصحابة من طعنه وتجريحه، على أن أحاديث الحوض في الجملة لو استقام للرافضي الاحتجاج بها على ردة بعض الصحابة -مع أن ذلك لا يستقيم بما تقدم ذكره -فأين الدليل على تعيين المرتدين المحدثين منهم الذين تعتقد الرافضة ردتهم من الصحابة، فإن هذا يحتاج إلى دليل، ولو احتج الخوارج الذين يكفرون علياً ﵁ بهذه الآحاديث على ردة علي ﵁ حاشاه ذلك- ما استطاع الرافضة الذب عنه، بل لو قال الخارجي الواقع يشهد بصحة ما اعتقد فإن الحروب والفتن وتفرق المسلمين وسفك دمائهم إنما كان في عهده دون من سبقه من الخلفاء، لانقطع الرافضي في الخصومة، وهذا","footnotes":"(¬١) تقدم تخريج الحديث ص ٣٥٠.\r(¬٢) فتح الباري ١١/ ٤٧٤ - ٤٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251723,"book_id":5722,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":249,"body":"لايعني صحة قول الخارجي ولا قوة حجته بل قوله فاسد، معلوم فساده بالاضطرار من دين المسلمين بما تواتر من الأدلة القاطعة بعدالة الصحابة وتزكية الله ورسوله لهم، وبما اشتهر من الأدلة الخاصة في فضل علي ﵁، لكن الرافضة بفساد عقولهم وضعف أفهامهم لما قدحوا في كل الأصول الدالة على عدالة الصحابة جميعاً، لا يستطيعون بعدها أن يقيموا حجة واحدة على عدالة علي، إلا ألزمهم الخوارج بمثل قولهم في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وهذا أصل عظيم في الرد على الرافضة ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: «وهكذا أمر أهل السنة مع الرافضة في أبي بكر، وعلي، فإن الرافضي لا يمكنه أن يثبت إيمان علي\rوعدالته وأنه من أهل الجنة، فضلاً عن إمامته إن لم يثبت ذلك لأبي بكر، وعمر، وعثمان، وإلا فمتى أراد إثبات ذلك لعلي وحده لم تساعده الأدلة، كما أن النصراني إذا أراد إثبات نبوة المسيح دون محمد لم تساعده الأدلة. فإذا قالت له الخوارج الذين يكفرون علياً أو النواصب الذين يفسقونه: إنه كان ظالماً طالباً للدنيا، وإنه طلب الخلافة لنفسه وقاتل عليها بالسيف، وقتل على ذلك ألوفاً من المسلمين حتى عجز عن انفراده بالأمر، وتفرق عليه أصحابه وظهروا عليه فقاتلوه، فهذا الكلام وإن كان فاسداً ففساد كلام الرافضي في أبي بكر، وعمر، أعظم، وإن كان ما قاله في أبي بكر، وعمر، متوجهاً مقبولاً فهذا أولى بالتوجه والقبول». (¬١)\rوبهذا يظهر الحق في هذه المسألة وزيف ما ادعاه الرافضي.\rفلله الحمد والمنة.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٢/ ٥٨، وانظر: كلاماً لشيخ الإسلام قريباً من هذا في مجموع الفتاوى ٤/ ٤٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251724,"book_id":5722,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":250,"body":"رمي الرافضي الصحابة بتغيير\rسنة النبي ﷺ والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٢٧ تحت عنوان: (رأي الصحابة بعضهم في بعض، وشهادتهم على أنفسهم بتغيير سنة النبي ﷺ).\rثم أورد أثراً عن أبي سعيد الخدري قال: (كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بحثاً قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف، قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه فجبذني، فارتفع فخطب قبل أن يصلي، فقلت له: غيرتم والله، فقال: أبا سعيد قدذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة). (¬١)\rقال بعده: «وقد بحثت كثيراً عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الصحابة يغيرون سنة رسول الله ﷺ، واكتشفت أن الأمويين وأغلبهم من صحابة النبي ﷺ، وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي) كما يسمونه","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري: (كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر) فتح الباري ٢/ ٤٤٨، ح ٩٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251725,"book_id":5722,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":251,"body":"كان يحمل الناس ويجبرهم على سب علي بن أبي طالب ولعنه من فوق منابر المساجد، كما ذكر ذلك المؤرخون، وقد أخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل علي بن أبي طالب مثل ذلك، وأمر معاوية عماله في كل الأمصار باتخاذ ذلك اللعن سنة يقولها الخطباء على المنابر».\rقلت: استدلال المؤلف بأثر أبي سعيد الخدري ﵁ على ما زعمه من تغيير الصحابة للسنة من أعجب العجب، فليس فيه ما يدل على زعمه، بل فيه دلالة على قيام الصحابة بأمر السنة وإنكارهم على من خالفها، وهذا يتمثل في إنكار الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري ﵁ على مروان في تقديمه الخطبة على صلاة العيد.\rولعل المؤلف ظن أن مروان بن الحكم من الصحابة، بل هو الظاهر من كلامه، لقوله بعد القصة: «وقد بحثت كثيراً عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الصحابة يغيرون سنة رسول الله ﷺ»، فيكون هذا من جملة جهالاته التي سبق التنبيه على أمثلة كثيرة منها. (¬١)\rوالصحيح أن مروان لا تثبت له صحبة، فقد توفي النبي ﷺ وهو صغير ابن ثمان سنين، وقد كان في الطائف مع أبيه، بعد نفي النبي ﷺ له. (¬٢)\rقال ابن الأثير: «لم ير النبي ﷺ لأنه خرج إلى الطائف طفلاً لايعقل لما نفي النبي ﷺ أباه الحكم». (¬٣)\rوعده الذهبي في السير من كبار التابعين. (¬٤)\rوقال ابن حجر: «لم أر من جزم بصحبته». (¬٥)","footnotes":"(¬١) انظر ص ١٥٤ - ١٦٢ من هذا الكتاب.\r(¬٢) انظر: الإستيعاب لابن عبد البر المطبوع مع الإصابة ١٠/ ٧٠، والإصابة لابن حجر ٩/ ٣١٨.\r(¬٣) أسد الغابة ٥/ ١٣٩.\r(¬٤) انظر: سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٧٦.\r(¬٥) الإصابة ٩/ ٣١٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251726,"book_id":5722,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":252,"body":"وعلى هذا فلا يُحَمّل الصحابة فعل مروان، فكيف وقد أنكره من حضره من الصحابة وهو أبو سعيد الخدري ﵁.\rعلى أن تقديم مروان للخطبة على صلاة العيد، وإن كان خطأً إلا أن العلماء ذكروا أنه إنما فعله مجتهداً.\rقال ابن حجر في شرح الحديث بعد قول مروان: (إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة) : «وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك\rباجتهاد منه» . (¬١)\rونقل عن ابن المنير أنه قال: «حمل أبو سعيد فعل النبي ﷺ في ذلك على التعيين، وحمله مروان على الأولوية، واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس، فرأى أن المحافظة على أصل السنة٠ وهو سماع الخطبة- أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها» . (¬٢)\rوأما قول المؤلف: إن الأمويين وأغلبهم من الصحابة، وعلى رأسهم معاوية كان يحمل الناس ويجبرهم على سب علي ولعنه من فوق منابر المساجد، فكلامه هذا يتضمن أمرين:\rالأول: قوله إن الأمويين أغلبهم من الصحابة، فإن كان يعني من تولى الخلافة من بني أمية في عهد الدولة الأموية -وهو الظاهر- فمن من خلفاء بني أمية من الصحابة غير معاوية حتى يقال: -إن أغلبهم من الصحابة؟؟ -وهذا باستثناء عثمان ﵁ فإن خلافته كانت في عهد الخلفاء الراشدين كما هو معلوم- وأنا لا أعلم هل هذا من تلبيس المؤلف على العوام وأهل الجهل، أم أنه الجهل المفرط؟!\rالثاني: قوله إن معاوية كان يحمل الناس على سب علي ولعنه فوق منابر المساجد، وهذه دعوى تحتاج إلى دليل، وهي مفتقرة إلى\rصحة النقل. والمؤلف لم يوثق كلامه هذا، وإنما اكتفى بقوله: (كما ذكر ذلك","footnotes":"(¬١) فتح الباري ٢/٤٥٠.\r(¬٢) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251727,"book_id":5722,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":253,"body":"المؤرخون) ولم يحل على أي مصدر لذلك، ومعلوم وزن مثل هذه الدعوى عند المحققين والباحثين، فكيف بها وقد صدرت من رافضي حاقد.\rومعاوية ﵁ منزه عن مثل هذه التهم، بما ثبت من فضله في الدين، فقد كان كاتب الوحي لرسول الله ﷺ (¬١)، وثبت في سنن الترمذي بسند صحيح من حديث عبد الرحمن بن عميره أن النبي ﷺ قال لمعاوية: (اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به). (¬٢)\rوكان محمود السيرة في الأمة، أثنى عليه بعض الصحابة وامتدحه\rخيار التابعين، وشهدوا له بالدين والعلم، والعدل والحلم، وسائر خصال الخير.\rفعن عمر بن الخطاب ﵁ قال لما ولاّه الشام: (لا تذكروا معاوية إلا بخير). (¬٣)\rوعن علي ﵁ أنه قال بعد رجوعه من صفين: (أيها الناس لاتكرهوا إمارة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل). (¬٤)\rوعن ابن عمر أنه قال: (ما رأيت بعد رسول الله ﷺ أسود","footnotes":"(¬١) روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس أن أبا سفيان قال للنبي ﷺ: ثلاث أعطنيهن، قال: نعم وفيه: (معاوية تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعم) صحيح مسلم ٤/ ١٩٤٥.\rقال ابن عساكر: «وأصح ما روى في فضل معاوية حديث أبي جمرة عن ابن عباس أنه كان كاتب النبي ﷺ منذ أسلم». نقله ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٢٥.\r(¬٢) أخرجه الترمذي: (كتاب المناقب، باب مناقب لمعاوية ﵁) ٥/ ٦٨٧، وقال هذا حديث حسن غريب، وصحح الحديث الألباني قال في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/ ٦١٥: «رجاله كلهم ثقات رجال مسلم فكان حقه أن يصحح .. ».\rوقال: «وبالجملة فالحديث صحيح».\r(¬٣) أورده ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٢٥.\r(¬٤) المصدر نفسه ٨/ ١٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251728,"book_id":5722,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":254,"body":"(¬١) من معاوية فقيل ولا أبوك؟ قال: أبي عمر ﵀ خير من معاوية، وكان معاوية أسود منه). (¬٢)\rوعن ابن عباس قال: (ما رأيت رجلاً كان أخلق بالملك من معاوية). (¬٣)\rوفي صحيح البخاري أنه قيل لابن عباس: (هل لك في أمير\rالمؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال: إنه فقيه). (¬٤)\rوعن عبد الله بن الزبير أنه قال: (لله در ابن هند (يعني معاوية) إنا كنا لنفرقه (¬٥) وما الليث على براثنه بأجرأ منه، فيتفارق لنا، وإن كنا لنخدعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا، والله لوددت أنا مُتّعنا به مادام في هذا الجبل حجر وأشار إلى أبي قبيس). (¬٦)\rوعن قتادة قال: (لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي). (¬٧)\rوعن مجاهد أنه قال: (لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي). (¬٨)\rوعن الزهري قال: (عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً). (¬٩)","footnotes":"(¬١) من السيادة وسمى السيد سيداً لأنه يسود سواد الناس، لسان العرب ٣/ ٢٢٩\r(¬٢) أخرجه الخلال في السنة ١/ ٤٤٣، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣/ ١٥٢، وابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٣٧.\r(¬٣) أورده ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٣٧.\r(¬٤) صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر معاوية) فتح الباري ٧/ ١٠٣، ح ٣٧٦٥.\r(¬٥) الفَرَق هو: الخوف والفزع، النهاية لابن الأثير ٣/ ٤٣٨.\r(¬٦) أورده ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٣٨.\r(¬٧) أخرجه الخلال في السنة ١/ ٤٣٨.\r(¬٨) المصدر نفسه. وأورده ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٣٧.\r(¬٩) أخرجه الخلال في السنة ١/ ٤٤٤، وقال المحقق: إسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251729,"book_id":5722,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":255,"body":"وعن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله فقال:\r(فكيف لو أدركتم معاويه؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، ألا بل في عدله). (¬١)\rوسئل المعافى معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: (كان معاوية أفضل من ستمائه مثل عمر بن عبد العزيز) (¬٢).\rوالآثار عن السلف في ذلك كثيرة، وإنما سقت هنا بعضها.\rكما أثنى على معاوية ﵁ العلماء المحققون في السير والتاريخ، ونقاد الرجال.\rيقول ابن قدامة المقدسي: «ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، وأحد خلفاء المسلمين -رضي الله تعالى عنهم-». (¬٣)\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكاً ورحمة». (¬٤)\rوقال: «فلم يكن من ملوك المسلمين خير من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمان معاوية». (¬٥)\rوقال ابن كثير في ترجمة معاوية ﵁: «وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو». (¬٦)","footnotes":"(¬١) أخرجه الخلال في السنة ١/ ٤٣٧.\r(¬٢) المصدر نفسه ١/ ٤٣٥.\r(¬٣) لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد ص ٣٣.\r(¬٤) مجموع الفتاوى ٤/ ٤٧٨.\r(¬٥) منهاج السنة ٦/ ٢٣٢.\r(¬٦) البداية والنهاية ٨/ ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251730,"book_id":5722,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":256,"body":"وقال ابن أبي العز الحنفي: «وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين». (¬١)\rوقال الذهبي في ترجمته: «أمير المؤمنين ملك الإسلام». (¬٢)\rوقال: «ومعاوية من خيار الملوك، الذين غلب عدلهم على ظلمهم». (¬٣)\rوإذا ثبت هذا في حق معاوية ﵁ فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته، أن يحمل الناس على لعن علي ﵁ على المنابر وهو من هو في الفضل وهذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ، قد مالؤوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال وهذا مما نزهت الأمة عنه بنص\rحديث الرسول ﷺ (إن أمتي لاتجتمع على ضلالة). (¬٤)\rومن علم سيرة معاوية ﵁ في الملك، وما اشتهر به من الحلم والصفح، وحسن السياسة للرعية، ظهرله أن ذلك من أكبرالكذب عليه.\rفقد بلغ معاوية ﵁ في الحلم مضرب الأمثال، وقدوة الأجيال قال: عبد الملك بن مروان وقد ذكر عنده معاوية: (ما رأيت مثله في حلمه واحتماله وكرمه). (¬٥)\rوقال قبيصة بن جابر: (ما رأيت أحداً أعظم حلماً، ولا أكثر سؤدداً، ولا أبعد أناة، ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية). (¬٦)","footnotes":"(¬١) شرح العقيدة الطحاوية ص ٧٢٢.\r(¬٢) سير أعلام النبلاء ٣/ ١٢٠.\r(¬٣) المصدر نفسه ٣/ ١٥٩.\r(¬٤) رواه ابن أبي عاصم في السنة من حديث أنس ﵁ ص ٤١ رقم ٨٢ - ٨٣ - ٨٤، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٢١٨، وحسنه الألباني في ظلال الجنة المطبوع مع السنة ص ٤١ - ٤٢، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ١٣٣١.\r(¬٥) البداية والنهاية لابن كثير ٨/ ١٣٨.\r(¬٦) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251731,"book_id":5722,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":257,"body":"ونقل ابن كثير: (أن رجلاً أسمع معاوية كلاماً سئياً شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي). (¬١)\rوقال رجل لمعاوية: (ما رأيت أنذل منك، فقال معاوية: بلى من واجه الرجال بمثل هذا). (¬٢)\rفهل يعقل بعد هذا أن يسع حلم معاوية ﵁ سفهاء الناس وعامتهم المجاهرين له بالسب والشتائم، وهو أمير المؤمنين، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب على المنابر، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان. الحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم؟؟\rوأما ما استدل به الرافضي على تلك الفرية بما عزاه إلى صحيح مسلم فليس فيه ما يدل على زعمه، وهو بهذا إنما يشير إلى حديث عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: (أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله ﷺ فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم) (¬٣) الحديث.\rقال النووي: «قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب. كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً، أو خوفاً، أو غير ذلك، فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن\rالسب فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعد قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار، أو أنكر عليهم، فسأله هذا السؤال. قالوا ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا، وأنه أخطأ». (¬٤)","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه.\r(¬٢) البداية والنهاية ٨/ ١٣٨.\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي ﵁) ٤/ ١٨٧١.\r(¬٤) شرح صحيح مسلم ١٥/ ١٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251732,"book_id":5722,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":258,"body":"وقال القرطبي معلقاً على وصف ضرار الصُّدَائي لعلي ﵁ وثنائه عليه بحضور معاوية، وبكاء معاوية من ذلك، وتصديقه لضرار فيما قال (¬١): «وهذا الحديث يدل على معرفة معاوية بفضل علي ﵁ ومنزلته، وعظيم حقه، ومكانته، وعند ذلك يبعد على معاوية أن يصرح بلعنه وسبّه، لما كان معاوية موصوفاً به من العقل والدين، والحلم وكرم الأخلاق وما يروى عنه من ذلك فأكثره كذب لا يصح، وأصح ما فيها قوله لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ وهذا ليس بتصريح بالسب، وإنما هو سؤال عن سبب امتناعه ليستخرج من عنده من ذلك، أو من نقيضه، كما قد ظهر من جوابه، ولما سمع ذلك معاوية سكت وأذعن، وعرف الحق\rلمستحقه). (¬٢)\rوالذي يظهر لي في هذا والله أعلم: أن معاوية إنما قال ذلك على سبيل المداعبة لسعد، وأراد من ذلك استظهار بعض فضائل علي ﵁ فإن معاوية ﵁ كان رجلاً فطناً ذكياً، يحب مطارحة الرجال واستخراج ما عندهم، فأراد أن يعرف ما عند سعد في علي ﵄ فألقى سؤاله بهذا الأسلوب المثير. وهذا مثل قوله ﵁ لابن عباس: (أنت على ملة علي؟ فقال له ابن عباس ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله ﷺ). (¬٣) فظاهر أن قول معاوية هنا لابن عباس جاء على سبيل المداعبة، فكذلك قوله لسعد هو من هذا الباب، وأما ما ادعى الرافضي من الأمر بالسب فحاشا معاوية ﵁ أن يصدر منه مثل ذلك والمانع من هذا عدة أمور:\rالأول: أن معاوية نفسه ما كان يسب علياً ﵁ كما تقدم حتى يأمر غيره بسبه، بل كان معظماً له، معترفاً له بالفضل والسبق إلى الإسلام، كما دلت على ذلك أقواله الثابتة عنه.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريج هذا الخبر ونقل طرف منه ص ٢٤٧ - ٢٤٨.\r(¬٢) المفهم للقرطبي ٦/ ٢٧٨.\r(¬٣) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ١/ ٣٥٥، والصغرى ص ١٤٥، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251733,"book_id":5722,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":259,"body":"قال ابن كثير: «وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني). (¬١) الخبر.\rونقل ابن كثير أيضاً عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: (لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم). (¬٢)\rفهل يسوغ في عقل ودين أن يسب معاوية علياً بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد فيه هذا!!.\rالثاني: أنه لا يعرف بنقل صحيح أن معاوية ﵁ تعرض لعلي ﵁ بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته، فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه.\rالثالث: أن معاوية ﵁ كان رجلاً ذكياً، مشهوراً بالعقل والدهاء، فلو أراد حمل الناس على سب علي -حاشاه ذلك- أفكان\rيطلب ذلك من مثل سعد بن أبي وقاص، وهو من هو في الفضل والورع، مع عدم دخوله في الفتنة أصلاً!! فهذا لا يفعله أقل الناس عقلاً وتدبيراً، فكيف بمعاوية.\rالرابع: أن معاوية ﵁ انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي ﵄ له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ودانت له الأمصار بالملك، فأي نفع له في سب علي؟ بل الحكمة وحسن السياسه تقتضي عدم ذلك، لما فيه من","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية لابن كثير ٨/ ١٣٢.\r(¬٢) المصدر نفسه ٨/ ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251734,"book_id":5722,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":260,"body":"تهدئه النفوس، وتسكين الأمور، ومثل هذا لا يخفي على معاوية ﵁ الذي شهدت له الأمة بحسن السياسة والتدبير.\rالخامس: أنه كان بين معاوية ﵁ بعد استقلاله بالخلافة وأبناء علي من الأُلفة والتقارب، ما هو مشهور في كتب السير والتاريخ. ومن ذلك أن الحسن والحسين وفدا على معاوية فأجازهما بمائتي ألف. وقال لهما: (ما أجاز بهما أحد قبلي، فقال له الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا) . (¬١)\rودخل مرة الحسن على معاوية فقال له: (مرحباً وأهلاً بابن رسول الله ﷺ، وأمر له بثلاثمائة ألف) . (¬٢)\rوهذا مما يقطع بكذب ما ادعى الرافضي في حق معاوية، من حمله الناس على سب علي، إذ كيف يحصل هذا مع ما بينه وبين أولاده من هذه الألفة والمودة، والاحتفاء والتكريم.\rوبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتتجلى الحقيقة.\rفلله الحمد على نعمه وتوفيقه.","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية لابن كثير ٨/١٣٩.\r(¬٢) المصدر نفسه ٨/١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251735,"book_id":5722,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":261,"body":"زعم الرافضي أن الصحابة غيروا حتى في الصلاة والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٣٠ تحت عنوان: (الصحابة غيروا حتى في الصلاة).\r«قال أنس بن مالك ما عرفت شيئاً مما كان على عهد النبي ﷺ مثل الصلاة، قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها.\rوقال الزهري: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي. فقلت: ما يبكيك فقال: لا أعرف شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة، وقد ضيعت.\rوحتى لايتوهم أحد أن التابعين هم الذين غيروا ما غيروا بعد تلك الفتن والحروب، أود أن أذكّر بأن أول من غير سنة الرسول ﷺ في الصلاة، هو خليفة المسلمين عثمان بن عفان، وكذلك أم المؤمنين عائشة. فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما: (أن رسول الله ﷺ صلى بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدراً من خلافته ثم إن عثمان صلى بعد أربعاً).\rكما أخرج مسلم في صحيحه قال الزهري: قلت لعروة: ما بال عائشة تتم الصلاة في السفر؟ قال: إنها تأولت كما تأول عثمان».\rوالرد عليه:\rأن هذين الأثرين اللذين ذكرهما ثابتان عن أنس ﵁ وقد أخرجهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251736,"book_id":5722,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":262,"body":"البخاري في صحيحه (¬١) وليس فيهما أي مطعن على أصحاب رسول الله ﷺ كما زعم الرافضي، وذلك أن أنساً إنما قال ذلك إنكاراً على الحجاج بن يوسف الذي كان والياً على العراق لبني أمية، وكان يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها -كما كان على ذلك بعض أمراء بني أمية- (¬٢) فأنكر ذلك أنس ﵁ عندما كان مقيماً بالعراق على ما روى ثابت البناني قال: (كنا مع أنس بن مالك فأخر الحجاج الصلاة، فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه، فخرج فركب دابته فقال في مسيره ذلك: والله ما أعرف شيئاً مما كنا عليه على عهد النبي ﷺ) (¬٣) الخ كلامه.\rثم إن أنساً بعد ذلك ذهب إلى دمشق وتكلم بالأثر الثاني الذي رواه عنه الزهري بعد قدومه إلى دمشق.\rقال ابن حجر: «كان قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على العراق، قدمها شاكياً من الحجاج للخليفة، وهو إذ ذاك\rالوليد بن عبد الملك». (¬٤)\rفتبين أن قول أنس ﵁ هو وصف لحال ذلك الزمان الذي\rأدركه في آخر حياته، وما رأى فيه من التغيير، وتأخيير الصلوات عن\rوقتها، من قبل بعض الأمراء في عهد الدولة الأموية. وأنس ﵁ كان من المعمرين ببركة دعاء رسول الله ﷺ حيث دعا له بطول العمر، فعن أنس قال: قالت أم سليم: خويدمك ألا تدعوا له؟ فقال: (اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته، واغفر له، فدعا لي بثلاث: فدفنت مائة وثلاثة، وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس وأرجو المغفرة). (¬٥)","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (كتاب مواقيت الصلاة، باب تضييع الصلاة عن وقتها) فتح الباري ٢/ ١٣.\r(¬٢) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٩/ ٩٤.\r(¬٣) ذكره ابن حجر في فتح الباري ٢/ ١٣.\r(¬٤) فتح الباري ٢/ ١٣.\r(¬٥) أخرجه البخاري في الأدب المفرد في (باب من دعا بطول العمر) الأدب المفرد مع شرحه فضل الله الصمد ٢/ ١٠٦.\rوقد صحح الحديث الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/ ٢٨٤، ح ٢٢٤١.\rوروى الحديث من طريق أخرى البخاري في صحيحة (كتاب الدعوات، باب دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول العمر) فتح الباري ١١/ ١٤٤، ورواه مسلم في (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضل أنس) ٤/ ١٩٢٨ وليس في رواية الصحيحين (أطل حياته).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251737,"book_id":5722,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":263,"body":"ووفاة أنس ﵁ كانت سنة ثلاث وتسعين (¬١)، وكان قدومه\rإلى دمشق قبل وفاته بسنة في سنة اثنتين وتسعين.\rقال ابن كثير روى عبد الرزاق بن عمر، عن إسماعيل قال: «قدم\rأنس على الوليد في سنة اثنتين وتسعين». (¬٢)\rومعلوم أنه في ذلك الوقت لم يكن بقي فيه من الصحابة إلا القليل، بل ذهب بعض العلماء إلى أن أنس بن مالك هو آخر من مات من الصحابة، ثم أبوالطفيل عامربن واثلة الليثي-﵄. (¬٣)\rوعلى هذا فأي لوم على الصحابة في تغير الناس من بعدهم، ومن كان حياً منهم فهو منكر لذلك، كما تقدم في الأثرين عن أنس ﵁.\rعلى أن هذا التغيير الذي ذكره أنس لا يعم أمصار المسلمين كلها، وإنما كان في بعض الأمصار كالعراق والشام، دون بقية البلاد، يشهد لهذا ما رواه البخاري من حديث بشير بن يسار الأنصاري، أن أنس بن مالك قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله ﷺ، قال: (ماأنكرت شيئاً إلا أنكم لا تقيمون الصفوف). (¬٤)\rوقد نبه على هذا الحافظ ابن حجر ﵀ عند شرحه للأثرين السابقين لأنس، حيث قال: «إطلاق أنس محمول على ما شاهده من أمراء الشام","footnotes":"(¬١) انظر البداية والنهاية لابن كثير ٩/ ٩٤، والإصابة لابن حجر ١/ ١١٣.\r(¬٢) البداية والنهاية ٩/ ٩٤.\r(¬٣) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير ص ١٦٠.\r(¬٤) رواه البخاري (كتاب الأذان، باب إثم من لم يتم الصفوف) فتح الباري ٢/ ٢٠٩، ح ٧٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251738,"book_id":5722,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":264,"body":"والبصرة خاصة، وإلا فسيأتي في هذا الكتاب أنه قدم المدينة فقال: (ما أنكرت شيئاً)» (¬١)، ثم ساق الأثر.\rوأما قول الرافضي: إن أول من غير سنة النبي ﷺ هو عثمان وعائشة ﵄ مشيراً لإتمام عثمان ﵁ الصلاة في منى، وأن عائشة كانت تتم الصلاة في السفر.\rفجوابه: أن عثمان وعائشة ﵄ كانا مجتهدين، وقد اختلف العلماء في وجه اجتهادهما اختلافاً كبيراً، وذكروا وجوهاً كثيرة في ذلك. (¬٢) لكن الذي صوبه أكثر المحققين وقطعوا به، أنهما كانا يريان جواز القصر والإتمام، فأخذا بأحد الجائزين.\rقال النووي: «اختلف العلماء في تأويلهما، فالصحيح الذي عليه المحققون: أنهما رأيا القصر جائزاً والإتمام جائزاً، فأخذا بأحد الجائزين،\rوهو الإتمام». (¬٣)\rوقال القرطبي: «اختلف في تأويل إتمام عائشة وعثمان في السفر على أقوال، وأولى ما قيل في ذلك أنهما تأولا: أن القصر رخصة غير واجبة، وأخذا بالأكمل، وما عدا هذا القول إما فاسد وإما بعيد». (¬٤) ثم ذكر بقية الأقوال ورد عليها.\rوهذا الذي ذكره القرطبي هنا في سبب تأولهما فيه ترجيح الإتمام على القصر على اعتبار أن القصر رخصة، وأن الإتمام عزيمة ولذا قال: أخذا بالأكمل. بخلاف توجيه النووي فالظاهر منه أنه يستوى فيه الأمران وإنما أخذا بأحد الجائزين.","footnotes":"(¬١) فتح الباري ٢/ ١٤.\r(¬٢) انظر شرح صحيح مسلم للنووي ٥/ ١٩٥، والمفهم للقرطبي ٢/ ٣٢٧، وفتح الباري لابن حجر ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١.\r(¬٣) شرح صحيح مسلم ٥/ ١٩٥.\r(¬٤) المفهم للقرطبي ٢/ ٣٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251739,"book_id":5722,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":265,"body":"وقد فرق بعض المحققين بين سبب إتمام عثمان، وإتمام عائشة ﵄.\rكما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر حيث قال في شرح عبارة: (إن عائشة تأولت كما تأول عثمان) : «التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل، لا اتحاد تأويلهما، ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت، بخلاف تأويل عائشة» . (¬١)\rقال بعد ذلك: «والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً، وأما من أقام في مكة في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم، والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قدم علينا معاوية حاجاً صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة، قال: وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعاً أربعاً، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة» . (¬٢)\rفيكون هذا الذي ذكره ابن حجر قولاً آخر في سبب إتمام عثمان ﵁.\rولهذا ذكر ابن حجر بعده القول المتقدم عن القرطبي، وعزاه إلى ابن بطال وقال: «وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي، لكن الوجه الذي قبله أولى لتصريح الراوي بالسبب» . (¬٣)\rوأما وجه اجتهاد عائشة ﵂ فيقول ابن حجر فيه: «وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام صريحاً، وهو فيما أخرجه\rالبيهقي من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: (أنها كانت تصلي في السفر أربعاً، فقلت لها: لو","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر ٢/٥٧١.\r(¬٢) فتح الباري ٢/٥٧١، والحديث رواه أحمد في المسند ٤/٩٤.\r(¬٣) فتح الباري لابن حجر ٢/٥٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251740,"book_id":5722,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":266,"body":"صليت ركعتين، فقالت: ابن اختى إنه لا يشق علي) . إسناده صحيح وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل) . (¬١)\rقلت: وهذا موافق لما ذكره القرطبي سابقاً في سبب إتمامها ﵂.\rهذا وقد ذكر بعض العلماء المحققين في: (باب الصحابة) في معرض ردهم على الرافضة أن الذي حمل عثمان ﵁ على الإتمام في منى لما بلغه أن بعض الأعراب الذين كانوا شهدوا معه الصلاة في الأعوام الماضية ظنوا أنها ركعتان فأراد أن يعلمهم أنها أربع.\rقال أبونعيم في: (كتاب الإمامة) : «وإن الذي حمل عثمان ﵁ على الإتمام أنه بلغه أن قوماً من الأعراب ممن شهدوا معه الصلاة بمنى رجعوا إلى قومهم فقالوا: الصلاة ركعتان، كذلك صليناها مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ بمنى، فلأجل ذلك صلى أربعاً ليعلمهم ما يستنوا به للخلاف والاشتباه» . (¬٢)\rوقال ابن العربي في العواصم في معرض رده على الشبه التي\rأُثيرت ضد عثمان ﵁: «وأما ترك القصر: فاجتهاد إذ سمع أن الناس افتتنوا بالقصر، وفعلوا ذلك في منازلهم، فرأى أن السنة ربما أدت إلى إسقاط الفريضة، فتركها مصلحة خوف الذريعة، مع أن جماعة من العلماء قالوا: إن المسافر مخير بين القصر والإتمام» . (¬٣)\rقلت: ويؤيد هذا أن عثمان ﵁ ما كان يقصر الصلاة في بداية عهده، بل بقي سبع سنين من خلافته وهو يقصر الصلاة بمنى، ثم أتم بعد ذلك، فهو دليل أنه ما فعل ذلك إلا لأمر طرأ.\rروى ابن أبي شيبة عن عمران بن حصين أنه قال: (حججت مع","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه.\r(¬٢) الإمامة والرد على الرافضة ص٣١٢.\r(¬٣) العواصم من القواصم ص٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251741,"book_id":5722,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":267,"body":"عثمان سبع سنين من إمارته لا يصلي إلا ركعتين، ثم صلى بمنى أربعاً). (¬١)\rوعلى كل حال فكل من عثمان وعائشة ﵄ كانا مجتهدين فيما ذهبا إليه أياً كان السبب الحامل لهما على ذلك.\rوإذا ما تقرر هذا اندحضت دعوى الرافضي في النيل منهما، وانكشفت شبهته، وبطل افتراؤه وظلمه.\rوزيادة على هذا أذكر هنا بعض الأوجه الأخرى المؤكدة لما تقدم من براءة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وأم المؤمنين\rعائشة ﵄ مما رماهما به الرافضي.\rالوجه الأول: أنهما مجتهدان، والمجتهد معذور، بل مأجور على كل حال لقول النبي ﷺ: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر). (¬٢)\rوهذا أمر مقرر عند أهل السنة لا يختلفون فيه، وإنما يخالف فيه أهل البدع.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة، وإن كان ذلك في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة». (¬٣)\rويقول أيضاً: «هذا قول السلف وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي، والثوري، وداود بن على وغيرهم، لايؤثمون مجتهداً مخطئاً في المسائل الأصولية ولا في الفرعية. كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره، وقالوا: هذا","footnotes":"(¬١) المصنف لابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٧.\r(¬٢) رواه البخاري في: (كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ) فتح الباري ١٣/ ٣١٨، ح ٧٣٥٢، ومسلم: (كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ) صحيح مسلم ٣/ ١٣٤٢، ح ١٧١٦.\r(¬٣) مجموع الفتاوى ٢٠/ ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251742,"book_id":5722,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":268,"body":"هو القول المعروف عن الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الدين، أنهم لايكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحداً\rمن المجتهدين المخطئين، لا في مسألة عملية ولا علمية». (¬١)\rالوجه الثاني: أن القول بإتمام الصلاة في السفر لم ينفرد به عثمان وعائشة ﵄ وإنما هو قول طائفة من الصحابة.\rقال أبو نعيم: «وقد رأى جماعة من الصحابة إتمام الصلاة في السفر منهم عائشة ﵂ وعن أبيها، وعثمان ﵁ وسلمان ﵁ وأربعة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ». (¬٢)\rقلت: وسلمان ﵁ ممن يعتقد الرافضة عدالته كما جاء في الكافي فيما نسبوه إلى محمد الباقر -وهو من ذلك بريء-: (كان الناس أهل ردة بعد النبي ﷺ إلا ثلاثة المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي -رحمة الله وبركاته عليهم-). (¬٣)\rفإذا كان سلمان ﵁ معذوراً في اجتهاده بإتمام الصلاة فكذلك عثمان، وعائشة ﵄ معذوران في ذلك حكمهما حكمه. كما أن الطعن في عثمان وعائشة بهذا طعن في سلمان، ويتوجه عليه من الذم والقدح ما يتوجه عليهما على\rحد سواء.\rالوجه الثالث: أن الصحابة ﵃ سواء من قال بإتمام الصلاة في السفر، أو من قال بالقصر، ما كان بعضهم يعيب على بعض، كما روى ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن حصين عن أبي نجيح\rالمكي قال: (اصطحب أصحاب النبي ﷺ في السفر، فكان بعضهم يتم، وبعضهم يقصر، وبعضهم يصوم، وبعضهم يفطر، فلا يعيب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء). (¬٤)","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ١٩/ ٢٠٧.\r(¬٢) الإمامة ٣١٢.\r(¬٣) روضة الكافي ٨/ ٢٤٥.\r(¬٤) المصنف لابن أبي شيبه ٢/ ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251743,"book_id":5722,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":269,"body":"قلت: وهذا يدل على أنهم كانوا يرون التوسعة في هذا، وإلا\rلأنكر كل فريق منهم على الآخر ما يرى أنه منكر ومخالفة، فهم أقوم الناس بعد رسول الله بدينه، وأشدهم على المخالفين لهديه، فرضي الله عنهم أجمعين.\rالوجه الرابع: أنه ثبت أن عامة الصحابة الذين شهدوا الصلاة مع عثمان ﵁ في منى تابعوه على ذلك، بل كان بعضهم إماماً خاصاً لأصحابه فصلى بهم أربعاً متابعة لعثمان ﵁ الإمام العام للحج على ماروى الطبري في تاريخه أن عبد الرحمن بن عوف كلم عثمان في إتمامه للصلاة فاعتذر له فخرج عبد الرحمن فلقي ابن مسعود فقال: (أبا محمد غُير ما يُعلم؟ قال: لا، قال: فما أصنع؟ قال: اعمل أنت بما تعلم، فقال ابن مسعود: الخلاف شر، قد بلغني أنه صلى\rأربعاً، فصليت بأصحابي أربعاً، فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعاً فصليت بأصحابي ركعتين، وأما الآن فسوف يكون الذي تقول -يعني نصلي معه أربعاً-) . (¬١)\rوفي سنن أبي داود قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة عن أشياخه (أن عبد الله صلى أربعاً قال: فقيل له: عبت على عثمان، ثم صليت أربعاً قال: الخلاف شر) . (¬٢)\rقال الخطابي معلقاً: «قلت لو كان المسافر لا يجوز له الإتمام، كما يجوز له القصر، لما تابعوا عثمان عليه، إذ لا يجوز على الملأ من الصحابة متابعته على الباطل، فدل ذلك على أن من رأيهم جواز الإتمام، وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر» . (¬٣)\rالوجه الخامس: أنه ثبت عن علي ﵁ أنه اجتهد في مسائل فأخطأ وخالف بذلك السنة متأولاً فلم يضره ذلك لمّا كان مجتهداً.","footnotes":"(¬١) تاريخ الطبري ٤/٢٦٨.\r(¬٢) رواه أبو داود في سننه: (كتاب المناسك، باب الصلاة بمنى) ٢/٤٩٢.\r(¬٣) معالم السنن ٢/١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251744,"book_id":5722,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":270,"body":"وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بعض هذه المسائل فقال: «وكذلك قضى علي ﵁ في المفوضة بأن مهرها يسقط بالموت، مع قضاء النبي ﷺ في بروع بنت واشق بأن لها مهر نسائها. وكذلك\rطلبه نكاح بنت أبي جهل، حتى غضب النبي ﷺ فرجع عن ذلك. وقوله لما ندبه وفاطمة النبي ﷺ إلى الصلاة بالليل فاحتج بالقدر، لما\rقال: ألا تصليان فقال علي: إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فولّى النبي ﷺ وهو يضرب فخذه ويقول (وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً) وعلي عرف رجوعه عن بعضها فقط، كرجوعه عن خطبة بنت أبي جهل.\rوأما بعضها كفتياه بأن المتوفى عنها تعتد أبعد الأجلين، وأن المفوضة لامهر لها إذا مات الزوج، وقوله إن المخيرة إذا اختارت زوجها فهي واحدة، مع أن رسول الله ﷺ خير نساءه ولم يكن ذلك طلاقاً، فهذه لم يعرف إلا بقاؤه عليها حتى مات، وكذلك مسائل كثيرة ذكرها الشافعي في كتاب (اختلاف علي وعبد الله)». (¬١)\rقلت: وأعظم من هذا ما حصل في عهد علي ﵁ من الاقتتال العظيم بين المسلمين الذي كان أحد أطرافه حتى قتل من قتل من المسلمين، فإن كان علي ﵁ معذوراً في هذا وفي تلك المسائل التي خالف فيها، وهي كثيرة كما ذكر شيخ الإسلام، فعثمان أولى بالعذر في مسألة واحدة وافقه عليها من وافقه من الصحابة، وعذره الباقون، هذا مع ما امتاز به عهده من عصمة دماء المسلمين، حتى إنه\rلم أطلت الفتنة برأسها وحاصره الثوار في البيت آثر المسلمين على نفسه، ونهى من أراد نصرته من الصحابة عن القتال حتى قتل شهيداً ﵁، بخلاف علي ﵁ الذي قاتل ورغّب في القتال معه، وهو في كل ذلك معذور بل مأجور ﵁ وأرضاه. وإنما أردت دحض شبهة هذا الرافضي الحاقد بما لا يستطيع رده ولا دفعه.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٦/ ٢٨ - ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251745,"book_id":5722,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":271,"body":"وبهذا تظهر براءة عثمان وعائشة ﵄ مما رماهما به الرافضي بسبب الاجتهاد في مسألة القصر.\rفلله الحمد والفضل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251746,"book_id":5722,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":272,"body":"طعن الرافضي في عمر ﵁ وزعمه أنه كان يجتهد في مقابل النصوص والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٣١ وكان عمر يجتهد ويتأول مقابل النصوص الصريحة من السنن النبوية، بل في مقابل النصوص الصريحة من القرآن الحكيم فيحكم برأيه كقوله: (متعتان كانتا على عهد رسول الله [ﷺ] وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما).\rويقول لمن أجنب ولم يجد ماءً (لا تصلّ) رغم قول الله تعالى في سورة المائدة: ﴿فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾ (¬١)».\rقلت: طعنه في عمر ﵁ لنهيه عن المتعتين، هذه من مطاعن الرافضة القديمةالتي أجاب العلماء عنها بمايدحض بطلان دعواهم فيها.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة ضمن رده على ابن المطهر في هذه المسألة: «وإن قدحوا في عمر لكونه نهى عنها، فأبو ذر كان أعظم نهياً عنها (¬٢) من عمر، وكان يقول: إن المتعة\rكانت خاصة","footnotes":"(¬١) هكذا أورد الآية فأخطأ في النقل والآية الصحيحة ﴿فلم تجدوا ماء﴾ سورة المائدة آية ٦.\r(¬٢) روى مسلم في صحيحه من طريق إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: (كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد ﷺ خاصة) وفي رواية: (لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة، يعني متعة النساء ومتعة الحج) صحيح مسلم (كتاب الحج، باب جواز التمتع) ٢/ ٨٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251747,"book_id":5722,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":273,"body":"بأصحاب رسول الله ﷺ، وهم يتولون أبا ذر\rويعظمونه (¬١)، فإن كان الخطأ في هذه المسألة يوجب القدح فينبغي أن يقدحوا في أبي ذر، وإلا فكيف يقدح في عمر دونه، وعمر أفضل وأفقه، وأعلم منه.\rويقال ثانياً: إن عمر ﵁ لم يحرم متعة الحج بل ثبت عن الضُّبي بن معبد لما قال له: إني أحرمت بالحج والعمرة جميعاً فقال له عمر: هديت لسنة نبيك ﷺ رواه النسائي وغيره. (¬٢)\rوكان عبد الله بن عمر ﵁ يأمرهم بالمتعة فيقولون له: إن أباك نهى عنها فيقول: إن أبي لم يرد ما تقولون: فإذا ألحوا عليه قال: أفرسول الله ﷺ أحق أن تتبعوا أم عمر؟\rوقد ثبت عن عمر أيضاً أنه قال: لو حججت لتمتعت، ولو حججت لتمتعت وإنما كان مراد عمر ﵁ أن يأمرهم بما هو الأفضل، وكان الناس لسهولة المتعة تركوا الاعتمار في غير أشهر الحج، فأراد ألا يُعرَّى البيت طول السنة، فإذا أفردوا الحج اعتمروا في سائر السنة، والاعتمار في غير أشهر الحج مع الحج في أشهر الحج أفضل من المتعة باتفاق الفقهاء الأربعة وغيرهم\rوالإمام إذا اختار لرعيته الأمر الفاضل، بالشيء نهي عن ضده فكان نهيه عن المتعة على وجه الاختيار لا على وجه التحريم، وهو لم يقل: وأنا أحرمهما كما نقل هذا الرافضي، بل قال: أنهى عنهما ثم كان نهيه عن متعة الحج على وجه الاختيار للأفضل لا على وجه التحريم.\rوقد قيل: إنه نهى عن الفسخ، والفسخ حرام عند كثير من الفقهاء، وهو من مسائل الاجتهاد، فالفسخ يحرمه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، لكن أحمد وغيره من فقهاء الحديث وغيرهم لا يحرمون الفسخ، بل","footnotes":"(¬١) سبق أن تقدم نقل رواية الكافي في زعمهم أن الناس ارتدوا بعد النبي ﷺ إلا … ثلاثة: أبو ذر وسلمان والمقداد بن الأسود، انظر ص ٣٨٨ من هذا الكتاب.\r(¬٢) رواه النسائي في: (كتاب مناسك الحج، باب القران) ٥/ ١١٣ - ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251748,"book_id":5722,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":274,"body":"يستحبونه، بل يوجبه بعضهم، ولا يأخذون بقول عمر في هذه المسألة بل بقول: علي، وعمران بن حصين، وابن عباس،\rوابن عمر، وغيرهم من الصحابة ﵃.\rوأما ما ذكره من نهى عمر عن متعة النساء فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه حرم متعة النساء بعد الإحلال، هكذا رواه الثقات في الصحيحين وغيرهما عن الزهري عن عبد الله، والحسن ابني محمد بن الحنفية، عن أبيهما محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال لابن عباس ﵁: لما أباح المتعة إنك امرؤ تائه، إن\rرسول الله ﷺ حرّم المتعة ولحوم الحمر الأهلية عام\r\rخيبر (¬١)، رواه عن الزهري أعلم أهل زمانه بالسنة وأحفظهم لها، أئمة الإسلام في زمانهم، مثل مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة وغيرهما، ممن اتفق المسلمون على علمهم وعدلهم وحفظهم، ولم يختلف أهل العلم بالحديث في أن هذا حديث صحيح متلقى بالقبول ليس في أهل العلم من طعن فيه.\rوكذلك ثبت في الصحيح أنه حرَّمها في غزاة الفتح إلى يوم القيامة (¬٢)، وقد تنازع رواة حديث علي ﵁ هل قوله: (عام خيبر) توقيت لتحريم الحمر فقط، أوله ولتحريم المتعة؟ فالأول قول\rابن عيينه وغيره قالوا: إنما حرمت عام الفتح، ومن قال بالآخر قال: إنها حرمت ثم أحلّت ثم حرمت، وادعت طائفة ثالثة أنها أحلت بعد ذلك ثم حرمت في حجة الوداع.\rفالروايات المستفيضة المتواترة متواطئة على أنه حرم المتعة بعد إحلالها، والصواب أنها بعد أن حرمت لم تحل وأنها إنما حرمت عام فتح","footnotes":"(¬١) رواه البخاري بدون: (إنك امرؤ تائه) في: (كتاب النكاح، باب نهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة أخيراً) فتح الباري ٩/ ١٦٦، ح ٥١١٥، ومسلم: (كتاب النكاح، باب نكاح المتعة) ٢/ ١٠٢٧، ح ١٤٠٧.\r(¬٢) رواه مسلم في صحيحه من حديث سبرة الجهني ﵁: (كتاب النكاح، باب نكاح المتعة) ٢/ ١٠٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251749,"book_id":5722,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":275,"body":"مكة ولم تحل بعد ذلك، ولم تحرم عام خيبر، بل عام خيبر حرمت\rلحوم الحمر الأهلية.\rوكان ابن عباس يبيح المتعة ولحوم الحمر فأنكر علي بن أبي طالب ﵁ ذلك عليه\rوقد روى ابن عباس ﵁ أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي عنهما فأهل السنة اتبعوا علياً وغيره من الخلفاء الراشدين فيما رووه عن النبي ﷺ، والشيعة خالفوا علياً فيما رواه عن النبي ﷺ واتبعوا قول من خالفه». (¬١)\rويقول الدهلوي ضمن ذكره لمطاعن الرافضة على عمر والرد عليها: «ومنها أن عمر منع الناس من متعة النساء ومتعة الحج مع أن كلتا المتعتين كانتا في زمنه ﷺ، فنسخ حكم الله تعالى وحرّم ما أحله الله سبحانه، بدليل ما ثبت عند أهل السنة من قوله: (متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وأنا أنهي عنهما).\rوالجواب: أن أصح الكتب عند أهل السنة الصحاح الست، وأصحها البخاري ومسلم، وقد روى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني أنه ﷺ قد حرم هو المتعة بعدما كان أحلها ورخصها لهم ثلاثة أيام، وجعل تحريمها إذ حرمها مؤبداً إلى يوم\rالقيامة (¬٢) ومثل هذه الرواية في الصحاح الأخر، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة رواية الأئمة عن الأمير بتحريمها، (¬٣) فإن ادعت الشيعة أن ذلك كان في غزوة خيبر ثم أُحلت في غزوة الأوطاس فمردود لأن غزوة خيبر كانت مبدأ تحريم لحوم الحمر الأهلية، لامتعة النساء، فقد روى جمع من أهل السنة عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما عن الأمير كرم الله وجهه أنه قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي بتحريم","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٤/ ١٨٤ - ١٩١.\r(¬٢) تقدم تخريجه ص ٣٩٦.\r(¬٣) تقدم تخريجه ص ٣٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251750,"book_id":5722,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":276,"body":"المتعة) فقد علم أن تحريم المتعة كان في عهد رسول الله ﷺ مرة أو مرتين، فالذي بلغه النهي امتنع عنها ومن لا فلا، ولما شاع في عهد عمر ارتكابها أظهر حرمتها وأشاعها وهدد من كان يرتكبها، وآيات الكتاب شاهدة على حرمتها\rوالجواب عن متعة الحج: -أعنى تأديه أركان العمرة مع الحج في سفر واحد في أشهر الحج قبل الرجوع إلى بيته -أن عمر لم يمنعها قط ورواية التحريم عنه افتراء صريح- نعم إنه كان يرى إفراد الحج والعمرة أولى من جمعهما في إحرام واحد وهو القران أو في سفر واحد وهو التمتع، وعليه الإمام الشافعي، وسفيان الثوري،\rوإسحاق بن راهوية وغيرهم لقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ إلى قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ (¬١) الآية فأوجب سبحانه الهدي على المتمتع لا على المفرد جبراً لما فيه من النقصان، كما أوجبه تعالى في الحج إذا حصل فيه قصور ونقص، ولأنه ﷺ حج في حجة الوداع مفرداً، واعتمر في عمرة القضاء وعمرة جعرّانة كذلك، ولم يحج فيها بل رجع إلى المدينة مع وجود المهلة.\rوأما ما رووا من قول عمر (وأنا أنهى عنهما) فمعناه أن الفسقة وعوام الناس لا يبالون بنهي الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ (¬٢) وقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ إلا أن يحكم عليهم الحاكم والسلطان، ويجبرهم على مراعاة ما أمروا به وما نهوا عنه، فلذلك أضاف النهي إلى نفسه، فقد تبين لك ولله تعالى الحمد زيف أقوالهم، وظهر لك مزيد ضلالهم والحق يعلو وكلمة الصدق تسمو». (¬٣)\rفظهر بهذا بطلان دعوى الرافضة في طعنهم في عمر لنهيه عن المتعتين. أما متعة الحج فلم ينه عنها نهى تحريم وإنما كان نهيه على\rوجه الاختيار للأفضل، وذلك خشية منه أن يهجر البيت بترك الناس للاعتمار في","footnotes":"(¬١) سورة البقرة آية ١٩٦.\r(¬٢) وردت الآية في سورة (المؤمنون) آية ٧، وفي سورة المعارج آية ٣١.\r(¬٣) مختصر التحفة الإثني عشرية ص ٢٥٦ - ٢٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251751,"book_id":5722,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":277,"body":"غير أشهر الحج، وقيل إنما كان نهي عمر عن فسخ الحج\rإلى عمرة وهذا هو قول أكثر أهل العلم، كما نقله ابن قدامة في المغني لأن الحج أحد النسكين فلم يجز فسخه كالعمرة. (¬١)\rوأما متعة النساء فالذي حرمها رسول الله ﷺ بعد أن كان أحلها وكان علي ﵁ من أشد الناس إنكاراً على من قال بحلها، وإنما قال بحلها ابن عباس ﵄ فأنكر عليه علي ﵁ ورجع عن ذلك لما بلغه الحديث الذي رواه علي ﵁ بتحريم رسول الله ﷺ لها، وكذلك روى أحاديث تحريم المتعة غير علي\r﵁ بعض الصحابة وهي مخرجة في صحاح أهل السنة كما تقدم، فأي لوم على عمر ﵁ في نهيه عن المتعة بعد أن ثبت تحريم\rرسول الله ﷺ لها إلى يوم القيامة.","footnotes":"(¬١) انظر المغني لابن قدامة ٥/٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251752,"book_id":5722,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":278,"body":"طعن الرافضي على الصحابة بقول أنس (فلم نصبر) والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٣٢ تحت عنوان: (الصحابة يشهدون على أنفسهم).\r«روى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال للأنصار: إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض، قال أنس: فلم نصبر.\rوعن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: لقيت البراء بن عازب ﵄ فقلت طوبى لك صحبت النبي ﷺ وبايعته تحت الشجرة فقال: يا ابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده.\rوإذا كان هذا الصحابي من السابقين الأولين، الذين بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة، ورضي الله عنهم، وعلم ما في قلوبهم فأثابهم فتحاً قريباً، يشهد على نفسه وعلى أصحابه بأنهم أحدثوا بعد النبي ﷺ، وهذه الشهادة هي مصداق ما أخبر به ﷺ وتنبأ به من أن أصحابه سيحدثون بعده، ويرتدون على أدبارهم»\rقلت: إن من أغرب الغريب أن يطعن هذا الرافضي الحاقد، فيمن يعترف لهم بفضل الصحبة والسبق للإسلام، مضمناً كلامه في\r\rالطعن عليهم، ما دلت عليه الآية الكريمة في الثناء على أولئك السابقين\rالأولين وهي قوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251753,"book_id":5722,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":279,"body":"يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً﴾ (¬١) وهو بهذا يؤكد أنه أثناء طعنه في الصحابة غير غافل عن هذه الآية وغيرها من الآيات المتضمنة ثناء الله العظيم على هؤلاء الصحابة، وإخبار الله أنه رضي عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار.\rوهذا تكذيب منه صريح لنص القرآن، ورد قبيح لأخباره، ومشاقة ومعاندة لأحكامه، وهذا والله هو الكفر الصريح الذي لا يشك فيه أحد من أهل العلم، خصوصاً إذا ما اقترن الرد لأحكام القرآن بشيء من السخرية والاستهزاء، وذلك في قول الرافضي: «وإذا كان هذا الصحابي من السابقين الأولين الذين بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة ورضي الله عنهم، وعلم ما في قلوبهم فأثابهم فتحاً قريباً يشهد على نفسه وعلى أصحابه بأنهم أحدثوا بعد النبي ﷺ وهذه الشهادة هي مصداق ما أخبر به ﷺ» الخ كلامه.\rوأما استشهاده بقول أنس ﵁ (فلم نصبر) على طعنه في\rالصحابة، وما ادعاه من إحداثهم وردتهم بعد الرسول ﷺ، فليس في\rقول أنس ما يدل على تلك الدعوى الفاسدة لامن قريب أو بعيد.\rوبيان ذلك أن النبي ﷺ عهد للأنصار عهداً أنهم سيلاقون أثرة وظلماً شديداً بعده، كما جاء في الصحيحين من حديث أنس، وفيه يقول النبي ﷺ: (إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض، قال أنس فلم نصبر). (¬٢)\rفقول أنس ﵁ متعلق بما أوصاهم به من الصبر على ظلم الولاة واستئثارهم بالحقوق عليهم، وغاية ما يدل عليه أنهم لم يصبروا على ظلم","footnotes":"(¬١) سورة الفتح آيه ١٨.\r(¬٢) جزء من حديث أنس في خبر قسمة الغنائم يوم حنين رواه البخاري\rفي (كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم) فتح الباري ٦/ ٢٥١، ح ٣١٤٧، ومسلم (كتاب الزكاة، باب إعطاء\rالمؤلفة قلوبهم) ٢/ ٧٣٣، ٧٣٤، ح ١٠٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251754,"book_id":5722,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":280,"body":"الولاة، بخلاف ما ادعى الرافضي من الإحداث والردة فهذا لايتحمله السياق ولا يدل عليه.\rوالصبر الذي أمر به النبي ﷺ الأنصار وأمر به غيرهم في\rحق الولاة جاء مفسراً في أحاديث أخرى، ففي الصحيحن من\rحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال:\r(من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبراً\rمات ميتة جاهلية). (¬١)\rوفي رواية أخرى عن ابن عباس أيضاً: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية). (¬٢)\rفتبين أن الصبر على الولاة يكون بلزوم جماعة المسلمين، وعدم الخروج على السلطان، وعلى هذا فأنس ﵁ وسائر الأنصار من الصابرين على الولاة المتمسكين بوصية نبيهم ﷺ إذ لا يعرف في تأريخ الأنصار أن أحداً منهم خرج على الحكام، لا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا فيما أدركوا من عهد الدولة الأموية، وقد كان أنس ﵁ من آخر الصحابة موتاً كما تقدم (¬٣)، وقد أدرك بعض الأمراء الظلمة مثل الحجاج بن يوسف الذي كان أميراً عليه عندما كان في العراق، ومع هذا لا يعرف من سيرته أنه نازعه في سلطانه، ولا خرج\rعليه، مع ما هو معروف به الحجاج من الظلم والبطش بل كان في ذلك صابراً محتسباً، وكان الحجاج لربما تعرض له بشيء من السب والشتم فلا يخرجه ذلك عن صبره ﵁ على ما نقل ابن كثير من رواية علي بن يزيد قال: (كنت في القصر مع الحجاج وهو يعرض","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (في كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ سترون بعدي أموراً تنكرونها) فتح الباري ١٣/ ٥، ح ٧٠٥٣، ومسلم (كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين) ٣/ ١٤٧٨، ح ١٨٤٩.\r(¬٢) رواه البخاري (في كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ سترون بعدي أموراً تنكرونها) فتح الباري ١٣/ ٥، ح ٧٠٥٤، ومسلم (كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين) ٣/ ١٤٧٧، ح ١٨٤٩.\r(¬٣) انظر ص ٣٨١ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251755,"book_id":5722,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":281,"body":"الناس ليالي ابن الأشعث، فجاء أنس بن مالك فقال الحجاج: هي ياخبيث جوال في الفتن مرة عليّ، ومرة مع ابن الزبير، ومرة مع\rابن الأشعث، أما والذي نفس الحجاج بيده لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنك كما تجرد الضب.\rقال يقول أنس: إياي يعني الأمير؟ قال: إياك أعني أصم الله سمعك قال: فاسترجع أنس). (¬١)\rوهذا مما يدل على صبر أنس تحقيقاً لوصية رسول الله ﷺ وتمسكاً بالعهد الذي عهده إليه ﵁ وأرضاه، وأما قول أنس ﵁ (فلم نصبر) فهذا لا يشكل على من عرف سيرة الصحابة رضوان الله عليهم وما كانوا عليه من مقتهم لأنفسهم واستعظامهم ذنوبهم لشدة خوفهم من الله تعالى، وتعظيمهم له، ولذا ثبت في صحيح البخاري عن أنس ﵁ أنه قال: (إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد\rالنبي ﷺ من الموبقات). (¬٢)\rولعل أنس ﵁ أراد بقوله: (لم نصبر) ما قام به من شكوى الحجاج على الخليفة لما اشتد أذاه له على ما روى ابن كثير عن أبي بكر بن عياش أن أنساً بعث إلى عبد الملك يشكو إليه الحجاج ويقول: (والله لو أن اليهود والنصارى رأوا من خدم نبيهم لأكرموه وأنا خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين). (¬٣)\rوقد تقدم نقلاً عن ابن حجر أن أنساً ﵁ قدم دمشق شاكياً الحجاج على الخليفة، وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك. (¬٤)","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية لابن كثير ٩/ ٩٦.\r(¬٢) رواه البخاري في: (كتاب الرقاق، باب مايتقى من محقرات الذنوب) فتح الباري ١١/ ٣٢٩، ح ٦٤٩٢.\r(¬٣) البداية والنهاية ٩/ ٩٦.\r(¬٤) انظر: ص ٣٧٩ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251756,"book_id":5722,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":282,"body":"ومعلوم أن شكوى أنس للحجاج لاتنافي الصبر، ولا تقدح في أنس ﵁ فإن الحجاج كان ظالماً مستبداً مؤذياً للأخيار ومنهم أنس، فرفع أمره للخليفة دفع لظلمه، وانتصار بالحق، وهذا جائز في الشرع، بل محمود قال تعالى: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ (¬١)، وقال ﷿: ﴿إلا الذين آمنوا وعموا\rالصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾ (¬٢)، وقال تعالى في وصف المؤمنين في معرض الثناء عليهم: ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾. (¬٣)\rفأنس ﵁ انتصر لنفسه بحق ثم إنه رأى بعد هذا أن الأولى هو عدم ذلك، وأن الأليق بمقامه هو العفو والصفح، وعليه يتنزل قوله: (لم نصبر) والله تعالى أعلم.\rوأما قول البراء بن عازب ﵁: (إنك لا تدري ما أحدثنا بعده) (¬٤) فمحول على ماتقدم من مقت الصحابة رضوان الله عليهم لأنفسهم، لكمال إيمانهم، وتعظيمهم لربهم.\rقال ابن حجر في شرحه: «يشير إلى ما وقع لهم من الحروب وغيرها، فخاف غائلة ذلك، وذلك من كمال فضله». (¬٥)\rقلت: وهذا حال كل مؤمن كامل الإيمان، فهو دائماً يستصغر عمله ويستقله، ويستعظم ذنبه ويستكثره، وذلك لكمال علمه بالله\rوقوة تعظيمه له، بخلاف الفاسق، فإنه يستعظم عمله، ويستقل ذنبه، لضعف الإيمان في نفسه وجرأته على ربه.\rروى البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: (إن المؤمن يرى","footnotes":"(¬١) سورة الشوري آية ٤١.\r(¬٢) سورة الشعراء آية ٢٢٧.\r(¬٣) سورة الشورى آية ٣٩.\r(¬٤) أخرجه البخاري في: (كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية) فتح الباري ٧/ ٤٤٩، ح ٤١٧٥.\r(¬٥) فتح الباري ٧/ ٤٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251757,"book_id":5722,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":283,"body":"ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا). (¬١)\rولهذا كثرت الآثار عن الصحابة، وخيار سلف الأمة في لوم النفس، واستشعار التقصير لكمال إيمانهم وعلمهم بالله ﵃ وما قول البراء وأنس بن مالك إلا من هذا الباب، ولو كان في هذا مطعن عليهما للزم ذلك الطعن على خيار الصحابة وسلف الأمة، الذين نقل عنهم من أمثال ذلك ما يصعب حصره.\rوإنما اذكر هنا بعض ما جاء من ذلك عن الصحابة الذين هم\rمحل تقدير الرافضة وتعظيمهم، فمن ذلك ما ثبت عن علي ﵁ من ندمه يوم الجمل ندماً عظيماً حتى إنه قال لابنه الحسن: (يا حسن ليت أباك مات منذ عشرين سنة، فقال له: يا أبه قد كنت أنهاك عن هذا قال: يابني إني لم أر أن الأمر يبلغ هذا). (¬٢)\rوفيه رواية: (أنه لما اشتد القتال يوم الجمل ورأى علي الرؤوس تندر، أخذ علي ابنه الحسن فضمه إلى صدره، ثم قال: إنا لله ياحسن؟ أي خير يرجى بعد هذا؟). (¬٣)\rوروى أبو نعيم عن سعيد بن المسيب (أن سعد بن مالك وعبد الله بن","footnotes":"(¬١) رواه البخاري في: (كتاب الدعوات، باب التوبة) فتح الباري ١١/ ١٠٢، ح ٦٣٠٨، وهذا الحديث مختلف فيه، هل هو من قول النبي ﷺ أو من قول ابن مسعود، لأن رواي الحديث عن عبد الله بن مسعود وهو الحارث بن سويد قال: حدثنا ابن مسعود حديثين: أحدهما: عن النبي ﷺ والآخر عن نفسه، وذكر هذا الحديث ثم ذكر (لله أفرح بتوبة العبد) وذكر النووي أن المرفوع هو الثاني، شرح صحيح مسلم ١٧/ ٦١.\rقال ابن حجر: «وكذا جزم ابن بطال بأن الأول هو الموقوف، والثاني هو المرفوع وهو كذلك) فتح الباري ١١/ ١٠٥.\r(¬٢) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٢٥١، والطبري في تأريخه ٤/ ٥٣٧، ولم يذكر قول الحسن.\r(¬٣) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251758,"book_id":5722,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":284,"body":"مسعود دخلا على سلمان ﵃ يعودانه فبكى فقالا: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقال: عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ فلم يحفظه أحد منا قال: ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب). (¬١)\rوعن أبي ذر ﵁ أنه قال: (والله لوددت أني شجرة تعضد). (¬٢)\rفإذا كانت مثل هذه الآثار لا تستلزم الطعن في هؤلاء الأخيار من أصحاب النبي ﷺ وهم ممن تعتقد الرافضة عدالتهم وفضلهم، فكذلك الشأن فيما ثبت عن أنس والبراء ﵄ لايلزم منه الطعن عليهما أو تنقصهما.\rوأما ما ادعاه الرافضي من أن تلك الآثار تصديق لما أخبر به النبي ﷺ من أن أصحابه سيحدثون بعده، فقد تقدم الرد على ذلك مفصلاً بما يغني عن إعادته هنا وليراجع في موضعه. (¬٣)","footnotes":"(¬١) حلية الأولياء ١/ ١٩٦.\r(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٧٣، والحاكم في المستدرك، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي المستدرك مع التلخيص ٤/ ٦٢٥، وليس في رواية الحاكم النص على أن هذه العبارة من كلام أبي ذر، وإنما جاءت مدرجه في حديث: (إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون) والصحيح أنها ليست من كلام النبي ﷺ بل هي من كلام أبي ذر ﵁ وقد نبه على ذلك الشيخ الألباني\r-حفظه الله- في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/ ٣٠٠.\r(¬٣) انظر: ص ٣٥٠ من هذا الكتاب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251759,"book_id":5722,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":285,"body":"طعن الرافضي على الشيخين ببعض ما أثر عنهما من أقوال في شدة خوفهما من الله والرد عليه\r\rقال الرافضي ص١٣٣ تحت عنوان: (شهادة الشيخين على نفسيهما) .\r«خرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب قال: لما طعن عمر جعل يألم فقال له ابن عباس وكأنه يُجَزِّعُهُ: يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحابتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون.\rقال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه فإنما ذاك من منّ الله تعالى منّ به عليّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من منّ الله جل ذكره منّ به عليّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله ﷿ قبل أن أراه.\rوقد سجل التاريخ له أيضاً قوله: ياليتني كنت كبش أهلي يسمنونني ما بدا لهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون، فجعلوا بعضي شواء وقطعوني قديداً، ثم أكلوني وأخرجوني عذرة ولم أكن بشراً. كما سجل التاريخ لأبي بكر مثل هذا قال لما نظر أبو بكر إلى طائر على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251760,"book_id":5722,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":286,"body":"شجرة: طوبي لك ياطائر تأكل الثمر وتقع على الشجر، وما من حساب ولا عقاب عليك، لوددت أني شجرة على جانب الطريق مرّ على جمل فأكلني وأخرجني في بعره ولم أكن من البشر.\rإلى أن قال: فكيف يتمنى الشيخان أبو بكر، وعمر، أن لا يكونامن البشرالذي كرمه الله علىسائرمخلوقاته، وإذاكان المؤمن العادي الذي يستقيم في حياته تتنزل عليه الملائكة وتبشره بمقامه في الجنة فلا يخاف من عذاب الله ولا يخرن فما بال عظماء الصحابة الذين هم خيرالخلق بعدرسول الله-كما تعلمنا ذلك-يتمنون أن يكونواعذرة».\rوالرد عليه من عدة وجوه:\rالوجه الأول: أن هذه الآثار المذكورة تدل على شدة خوف الشيخين من الله تعالى وتعظيمهما لربهما، وهذا من كمال فضلهما وعلو شأنهما في الدين، ولذا أثني الله في كتابه على عباده الخائفين منه المشفقين من عذابه في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى - فإن الجنة هي المأوى﴾ (¬١)،\rوقال تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ (¬٢)، وقال تعالى: ﴿الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون﴾ (¬٣)، وقال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ (¬٤)، وقال في وصفهم: ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب﴾ (¬٥)، والآيات في هذا كثيرة، وهي تدل على أن الخوف من الله من صفات المؤمنين التي أثنى الله بها عليهم، وأحبها منهم، ورتب على ذلك سعادتهم ونجاتهم في الآخرة بخوفهم منه","footnotes":"(¬١) سورة النازعات آيتا ٤٠ - ٤١\r(¬٢) سورة الرحمن آية ٤٦.\r(¬٣) سورة الأنبياء آية ٤٩.\r(¬٤) سورة النور آية ٣٧.\r(¬٥) سورة الرعد آية ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251761,"book_id":5722,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":287,"body":"في الدنيا. والشيخان ﵄ ماقالا الذي قالا إلا لتحقيقهما أعلى مقامات الخوف من الله الذي استحقابه ذلك الفضل العظيم عند الله تعالى وسبقا به غيرهما من الأمة فكانا أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ.\rالوجه الثاني: أن حمل الرافضي شدة خوف الشيخين على مخالفتهما ومعصيتهما، وأنهما لولا ذلك ما حصل لهما هذا، فهذا من جهله\rالعظيم بالشرع فإنه من المعلوم أن الخوف والخشية من لوازم العلم، كما قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماءُ﴾ (¬١)، وكل ماقوي ذلك العلم قويت الخشية في نفس العبد، ولذا قال النبي ﷺ لأصحابه: (والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله) (¬٢)، وهذا كله يورث الإستقامة على الطاعة، وحسن العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، قال تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ (¬٣)، وقال ﷿: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون﴾ (¬٤)، فَوَصْف الله عباده بالخوف والعبادة دليل تلازمهما واجتماعهما.\rوبعكس هذا عدم الخوف فإنه مصاحب للتفريط وترك العمل، قال تعالى في وصف الكفار: ﴿ما سلككم في سقر - قالوا لم نك\rمن المصلين - ولم نك نطعم المسكين - وكنا نخوض مع الخائضين - وكنا نكذب بيوم الدين﴾ (¬٥)، إلى أن قال: ﴿كل بل لا يخافون الآخرة﴾ (¬٦)، فوصفهم بعدم العمل وعدم الخوف.","footnotes":"(¬١) سورة فاطر آية ٢٨.\r(¬٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٦٢٣، وقال صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر: التلخيص مع المستدرك.\r(¬٣) سورة النور آية ٣٧.\r(¬٤) السجدة آية ١٦.\r(¬٥) سورة المدثر الآيات من ٤٢ - ٤٦.\r(¬٦) سورة المدثر الآية ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251762,"book_id":5722,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":288,"body":"وبهذا يتبين جهل الرافضي في ذمه الشيخين بالخوف، الذي هو من أخص صفات المؤمنين العاملين.\rالوجه الثالث: أن الله تعالى أخبر عن مريم ﵍ بنظير ما ثبت عن أبي بكر، وعمر في قوله: ﴿قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً﴾ . (¬١)\rقال ابن عباس في معنى نسياً منسياً أي: (لم أُخلق ولم أك شيئاً) .\rوقال قتادة أي: (شيئاً لا يُعرف ولا يُذكر) .\rوقال الربيع بن أنس هو: (السَّقْط) . (¬٢)\rوثبت عن علي ﵁ كما تقدم في النقل عنه أنه قال يوم الجمل لابنه الحسن: (ياحسن ليت أباك مات منذ عشرين سنة) . (¬٣)\rكما ثبت عن أبي ذر قوله: (والله لوددت أني شجرة تعضد) (¬٤) ، فهل هؤلاء مذمومون بهذا؟ فإن لم يكونوا مذمومين فلم القدح في الشيخين بمثل ما ثبت عن هؤلاء؟\rالوجه الرابع: أن قول الرافضي إن المؤمن العادي تتنزل عليه الملائكة وتبشره بمقامه في الجنة، وأنه لا يخاف ولا يحزن، وهو يشير بهذا لقوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا﴾ (¬٥) ، فهذا من جهله العظيم وفهمه السقيم لمعنى الآية فإن هذه البشارة الواردة في الآية إنما تكون عند الموت، كما ذكر ذلك المفسرون ونقلوه عن أئمة التفسير: كمجاهد والسدي وزيد بن أسلم، وابنه","footnotes":"(¬١) سورة مريم الآية ٢٣.\r(¬٢) تفسير الطبري ٨/٣٢٥-٣٢٦.\r(¬٣) تقدم تخريجه ص ٤٠٩.\r(¬٤) تقدم تخريجه ص ٤٠٩.\r(¬٥) سورة فصلت آية ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251763,"book_id":5722,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":289,"body":"وغيرهم (¬١)، والمسلم قبل ذلك لايدري هل يبشر بهذا أم لا، فهو دائماً خائف وجل، لايعلم بم يختم له، وخوف الشيخين من ربهما أمر طبيعي، بل هو اللائق بهما لكمال علمهما بالله ومعرفتهما به، والله يقول: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ (¬٢) ولايشكل على هذا بشارة النبي ﷺ للشيخين بالجنة فإن\rالخوف من الله من أخص صفات المؤمنين الراسخة في قلوبهم، التي لا ترتفع بشيء ولايستطيعون دفعها، بل كلما ازداد العبد إيماناً وعلماً وطاعة لله ازداد خوفاً، ولهذا كان النبي ﷺ أخشى الأمة لله كما أخبر بذلك عن نفسه وأقسم عليه في قوله: (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له) (¬٣)، وهكذا حال أنبياء الله كما أخبر الله عنهم في قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً﴾ (¬٤) فإذا كان النبي ﷺ أعظم خشية لله من الشيخين وسائر الأمة، وكذلك أنبياء الله هم أعظم خشية لله منهما بلاشك، فأي لوم عليهما في ذلك، وإذا كان المؤلف يرى بفهمه السقيم أن الواجب على المؤمن أن لا يخاف لأنه مبشر من الله بالجنة، ويقدح في الشيخين-﵄ بالخوف، فإن أولى الناس بعدم الخوف لو كان ما ادعاه صحيحاً هم رسل الله الذين اصطفاهم الله برسالته، ووعدهم بأعلى الدرجات في الجنة.\rالوجه الخامس: أنه ظاهر أن الحامل للشيخين على ما قالا هو شدة خوفهما من الله، والخوف من الله من الصفات الفاضلة الممدوح بها باتفاق العقلاء، كما أن عدم الخوف من الله من الصفات الرذيلة المذموم بها عند العقلاء، ولهذا يصف الناس من أرادوا مدحه بقولهم: (فلان يخاف الله)","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري ١١/ ١٠٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ٩٩.\r(¬٢) سورة فاطر أية ٢٨.\r(¬٣) أخرجه البخاري في: (كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح) فتح الباري ٩/ ١٠٤، ح ٥٠٦٣، ومسلم: (كتاب النكاح، باب استحباب النكاح) ٢/ ١٠٢٠، ح ١٤٠١.\r(¬٤) سورة مريم آية ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251764,"book_id":5722,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":290,"body":"ويصفون من أرادوا ذمه بعكس ذلك فيقولون: (فلان لا يخاف الله) فتبين أن ذم الرافضي للشيخين بخوف الله، معارض بالشرع والعقل، بل إنه غاية في العجب عند أهل العقول والنظر.\rوبهذا يتبين لك أيها القارئ صدق كلام أهل العلم في\rالرافضة.\rكقول الشعبي ﵀: (نظرت في هذه الأهواء وكلمت أهلها فلم أر قوماً أقل عقولاً من الخشبية) (¬١) ، [يعني الرافضة] .\rوقول الشافعي ﵀: (لم أر أحداً من أصحاب الأهواء أكذب في الدعوى، ولا أشهد بالزور منهم) . (¬٢)\rوقول شيخ الإسلام ﵀ فيهم: «والقوم من أضل الناس على السواء، فإن الأدلة إما نقلية وإما عقلية، والقوم من أضل الناس في\rالمنقول والمعقول، في المذاهب والتقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم: ﴿وقالوا لوكنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ (¬٣) » . (¬٤)","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص ١٢٥.\r(¬٢) تقدم تخريجه ص ١٣٠.\r(¬٣) سورة الملك آية ١٠.\r(¬٤) منهاج السنة ١/٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251765,"book_id":5722,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":291,"body":"طعن الرافضي في أبي بكر بخلافه مع فاطمة ﵄ في الميراث والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٣٦: «فهاهو البخاري يخرج من باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني.\rكما أخرج في باب غزوة خيبر عن عائشة: أن فاطمة ﵍ بنت النبي ﷺ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت.\rوالنتيجة في النهاية هي واحدة ذكرها البخاري باختصار وذكرها ابن قتيبة بشيء من التفصيل ألا وهي: أن رسول الله ﷺ يغضب لغضب فاطمة، ويرضي لرضاها، وأن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر».\rقلت: ما ذكره المؤلف هنا من مطاعن الرافضة المشهورة على أبي بكر ﵁ التي تناقلتها كتبهم القديمة. وقد رد العلماء عليهم في ذلك حتى ظهر الحق وبطل افتراء الرافضة وتلبيسهم في هذه المسألة.\rوسأذكر هنا بعض الأوجه التي تندفع بها هذه الفرية مضمناً\rالكلام بعض النقول المهمة عن أهل العلم في دحضها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251766,"book_id":5722,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":292,"body":"الوجه الأول: أن كتب الرافضة متناقضة في نقل هذه الحادثة فبعضها تذكر أن فاطمة طالبت بفدك (¬١) لأن رسول الله ﷺ منحها إياها، (¬٢) وبعضها تذكر أن فاطمة ﵂ طالبت بإرثها (¬٣) وهذا تناقض واضح يدل على اضطراب القوم، وجهلهم بأصل هذه المسألة، وبالتالي سقوط ما بنوا عليها من أحكام.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «إن ما ذكر من ادعاء فاطمة ﵂ فدك فإن هذا يناقض كونها ميراثاً لها، فإن كان طلبها بطريق الإرث امتنع أن يكون بطريق الهبة، وإن كان بطريق الهبة امتنع أن يكون بطريق الإرث، ثم إن كانت هذه هبة في مرض الموت فرسول الله ﷺ منزه إن كان يُورث كما يُورث غيره\rأن يوصي لوارث، أو يخصه في مرض موته بأكثر من حقه، وإن كان في صحته فلابد أن تكون هذه هبة مقبوضة، وإلا فإذا وهب الواهب بكلامه، ولم يقبض الموهوب شيئاً حتى مات الواهب كان ذلك باطلاً عند جماهير العلماء، فكيف يهب النبي ﷺ فدكاً لفاطمة ولا يكون هذا أمراً معروفاً عند أهل بيته والمسلمين، حتى تختص بمعرفته أم أيمن أو علي ﵄ (¬٤)». (¬٥)\rالوجه الثاني: أن الصحيح الثابت في هذه الحادثة أن فاطمة ﵂ طالبت أبا بكر بميراثها من رسول الله ﷺ فاعتذر إليها من ذلك محتجاً","footnotes":"(¬١) قرية بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أرسل أهلها إلى رسول الله ﷺ بعد فتح خيبر، وطلبوا منه أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم، فأجابهم إلى ذلك. فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله ﷺ. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ٤/ ٢٣٨.\r(¬٢) انظر: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للنباطي ٢/ ٢٨٢، وحق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبّر ١/ ١٧٨.\r(¬٣) انظر: الاحتجاج للطبرسي ١/ ١٠٢.\r(¬٤) في هذا رد على الرافضة في زعمهم أن أم أيمن وعلياً ﵄ شهدا بمنح رسول الله ﷺ فاطمة فدكاً. انظر: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للنباطي ٢/ ٢٨٢.\r(¬٥) منهاج السنة ٤/ ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251767,"book_id":5722,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":293,"body":"بقول النبي ﷺ: (لا نورث، ما تركنا صدقة) على ما أخرج ذلك الشيخان من حديث عائشة ﵂ قالت: (إن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ، قال: (لا نورث، ما تركنا صدقه، إنما يأكل آل محمد ﷺ في هذا المال، وإني والله لا\rأغير شيئاً من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ، فأبى أبو بكر أن يدفع لفاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت). (¬١)\rفقد كانت فاطمة ﵂ مجتهدة في ذلك، اعتقدت أن الحق معها، ثم لما رأت من عزم الخليفة على رأيه أمسكت عن الكلام في المسألة، وما كان يسعها غير ذلك.\rقال ابن حجر في توجيه اجتهادها: «وأما سبب غضبها [أي فاطمة] مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: (لا نورث) ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك». (¬٢)\rالوجه الثالث: أن السنة والإجماع قد دلا على أن النبي ﷺ\rلا يورث فيكون الحق في هذه المسألة مع أبي بكر ﵁.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «كون النبي ﷺ لا يورث ثبت بالسنة المقطوع بها، وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي، فلا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في: (كتاب المغازي، باب غزوة خيبر) فتح الباري ٧/ ٤٩٣، ح ٤٢٤٠ - ٤٢٤١، ومسلم: (كتاب الجهاد، باب قول النبي ﷺ لا نورث) ٣/ ١٣٨٠، ح ١٧٥٩.\r(¬٢) فتح الباري ٦/ ٢٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251768,"book_id":5722,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":294,"body":"يعارض ذلك بما يظن أنه عموم، وإن كان عموماً فهو مخصوص، لأن ذلك لو كان دليلاً لما كان إلا ظنياً فلا يعارض القطعي، إذ الظني لا يعارض القطعي، وذلك أن هذا الخبر (¬١) رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره بل كلهم تلقاه بالقبول والتصديق، ولهذا لم يصرّ أحد من أزواجه على طلب الميراث ولا أصرّ العم على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئاً فأخبر بقول النبي ﷺ رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى علي، فلم يغير من ذلك شيئاً، ولاقسم له تركة». (¬٢)\rوبإجماع الخلفاء الراشدين على ذلك احتج الخليفة العباسي أبو العباس السفاح على بعض مناظريه في هذه المسألة على ما نقل ابن الجوزي في تلبيس إبليس قال: «وقد روينا عن السفاح أنه خطب يوماً\rفقام رجل من آل علي ﵁ قال: أنا من أولاد علي ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين أعدني على من ظلمني قال: ومن ظلمك؟ قال: أنا من أولاد علي ﵁ والذي ظلمني أبو بكر ﵁ حين أخذ فدك من فاطمة، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال: عمر ﵁، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال عثمان ﵁، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ فجعل يلتفت كذا وكذا ينظر مكاناً يهرب منه». (¬٣)\rوبتصويب أبي بكر ﵁ في اجتهاده صرح بعض أولاد علي من فاطمة ﵄ على ماروى البيهقي بسنده عن فضيل بن مرزوق قال: قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: (أما لو كنت مكان أبي بكر، لحكمت بما حكم به أبو بكر في فدك). (¬٤)","footnotes":"(¬١) يشير إلى الحديث الذي احتج به أبو بكر وهو قول النبي ﷺ: (لا نورث، ما تركنا صدقه)، وقد تقدم تخريجه في الصحفة السابقة.\r(¬٢) منهاج السنة ٤/ ٢٢٠.\r(¬٣) تلبيس إبليس ص ١٣٥.\r(¬٤) السنن الكبرى ٦/ ٣٠٢، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٥/ ٢٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251769,"book_id":5722,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":295,"body":"كما نقل القرطبي اتفاق أئمة أهل البيت بدأً بعلي ﵁ ومن جاء بعده من أولاده، ثم أولاد العباس الذين كانت بأيديهم صدقة رسول الله ﷺ، أنهم ما كانوا يرون تملكها، وإنما كانوا ينفقونها في سبيل الله قال ﵀: «إن علياً لما ولي الخلافة لم يغيرها عما\rعمل فيها في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، ولم يتعرض لتملكها، ولا لقسمة شيء منها، بل كان يصرفها في الوجوه التي كان من قبله يصرفها فيها، ثم كانت بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن الحسين، ثم بيد الحسين بن الحسن، ثم بيد زيد بن الحسين، ثم بيد عبد الله بن الحسين، ثم تولاها بنو العباس على ما ذكره أبو بكر البرقاني في صحيحه، وهؤلاء كبراء أهل البيت ﵃ وهم معتمد الشيعة وأئمتهم، لم يُرو عن واحد منهم أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه، فلو كان ما يقوله الشيعة حقاً لأخذها علي أو أحد من أهل بيته لما ظفروا بها ولم فلا». (¬١)\rفظهر بهذا إجماع الخلفاء الراشدين، وسائر الصحابة، وأئمة أهل البيت ﵃ أجمعين، على أن رسول الله ﷺ لا يورث، وأن ما تركه صدقة، وعلى ذلك جرى عمل الخلفاء الراشدين وأئمة أهل البيت الذين كانت بأيديهم صدقة رسول الله ﷺ.\rالوجه الرابع: أن النبي ﷺ إنما أراد بغضب فاطمة الذي يغضب له هو: أن تغضب بحق، وإلا فالرسول ﷺ لا يغضب لنفسه، ولأحد من أهل بيته بغير حق، بل ما كان ينتصر لنفسه ولو بحق مالم تنتهك محارم الله، كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂\rقالت: (ما خير النبي ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه، والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط، حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله). (¬٢)","footnotes":"(¬١) المفهم للقرطبي ٣/ ٥٦٤.\r(¬٢) أخرجه البخاري في: (كتاب الحدود، باب إقامة الحدود) فتح الباري ١٢/ ٨٦، ح ٦٧٨٦، ومسلم: (كتاب الفضائل، باب مباعدته ﷺ للآثام) ٤/ ١٨١٣، ح ٢٣٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251770,"book_id":5722,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":296,"body":"وفاطمة ﵂ على جلالتها، وكمال دينها، وفضلها، هي مع ذلك ليست معصومة، بل قد كانت تصدر منها بعض الأمور التي ماكان النبي ﷺ يقرها عليها، وقد تطلب من النبي ﷺ الشيء فلا يجيبها له: كسؤالها النبي ﷺ خادماً فلم يعطها وأرشدها وعلياً للتسبيح كما ثبت في حديث علي ﵁ في الصحيحين. (¬١)\rوفي سنن أبي داود عن عمر بن عبد العزيز: إن فاطمة سألت الرسول ﷺ أن يجعل لها فدكاً فأبى. (¬٢)\rوثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂\rأن فاطمة جاءت لرسول الله ﷺ وقالت له: إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقال لها رسول الله ﷺ: (أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى، قال: فأحبي هذه). (¬٣)\rفلم يجبها النبي ﷺ لشيء من ذلك، فدل على عدم موافقته لها في كل شيء، بل قد تفعل الأمر مجتهدة فتخطئ فلا يقرها عليه، وبالتالي فأن لا يغضب لغضبها من باب أولى.\rوطلبها ميراث رسول الله ﷺ من أبي بكر من جنس ذلك، فقد كانت ﵂ مجتهدة وكان الحق في ذلك مع أبي بكر للنص الصريح في ذلك، ولموافقة الصحابة له في رأيه، فكان إجماعاً معتضداً بالنص كما تقدم، فأبو بكر في ذلك قائم بالحق متبع للنص مستمسك بعهد رسول الله ﷺ في هذه المسألة، فكيف يتصور أن يسخط بفعله هذا رسول الله، وهو إنما يعمل بشرعه، ويهتدي\rبهديه.","footnotes":"(¬١) انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب) فتح الباري ٧/ ٧١، ح ٣٧٠٥، وصحيح مسلم: (كتاب الذكر والدعاء، باب التسبيح أول النهار وعند النوم) ٤/ ٢٠٩١، ح ٢٧٢٧.\r(¬٢) انظر: سنن أبي داود: (كتاب الخراج والإمارة، باب في صفايا رسول الله ﷺ) ٣/ ٣٧٨، ح ٢٩٧٢.\r(¬٣) أخرجه مسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عائشة) ٤/ ١٨٩١، ح ٢٤٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251771,"book_id":5722,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":297,"body":"الوجه الخامس: أن قول النبي ﷺ: (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني) (¬١)، من نصوص الوعيد المطلق التي لا يستلزم\rثبوت موجبها في حق المعنيين، إلا بعد وجود الشروط، وانتفاء الموانع. (¬٢) هذا مع أن ما في هذا الحديث من الوعيد لو كان لازماً لكل من أغضبها مطلقاً، لكان لازماً لعلي قبل أبي بكر، ولكان لحوقه بعلي أولى من لحوقه بأبي بكر، إذ أن مناسبة هذا الحديث هو خطبة علي ﵁ لابنة أبي جهل وشكوى فاطمة له على النبي ﷺ على ما روى الشيخان من حديث المسور بن مخرمة قال: (إن علياً خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل، فقام رسول الله ﷺ فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة). (¬٣)\rوفي رواية: (إن رسول الله ﷺ قال: فاطمة بضعة مني فمن\rأغضبها أغضبني). (¬٤)\rفظهر أن مناسبة الحديث هي خطبة علي ﵁ لابنة أبي جهل وغضب فاطمة من ذلك، والنص العام يتناول محل السبب، وهو نص فيه باتفاق العلماء، حتى قالوا لا يجوز إخراج السبب بدليل تخصيص، لأن","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه مع ذكر رواياته في الصفحة التالية.\r(¬٢) انظر: تقرير هذه المسألة في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ١٠/ ٣٧٢، ٢٨/ ٥٠٠ - ٥٠١.\r(¬٣) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر أصهار النبي ﷺ) فتح الباري ٧/ ٨٥، ح ٣٧٢٩، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت رسول الله ﷺ) ٤/ ١٩٠٣.\r(¬٤) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة الرسول ﷺ) فتح الباري ٧/ ٧٨، ح ٣٧١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251772,"book_id":5722,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":298,"body":"دلالة العام على سببه قطعية وعلى غيره على وجه الظهور (¬١) وعلى هذا فلو كان هذا الحديث متنزلاً على كل من أغضب فاطمة لكان أول الناس دخولاً في ذلك علياً ﵁.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن رده على الرافضة في هذه المسألة وبعد أن ذكر الحديث: «فسبب الحديث خطبة علي ﵁ لابنة أبي جهل والسبب داخل في اللفظ قطعاً، إذ اللفظ الوارد على سبب لا يجوز إخراج سببه منه، بل السبب يجب دخوله بالاتفاق.\rوقد قال في الحديث: (يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) ومعلوم قطعاً أن خطبة ابنة أبي جهل عليها رابها وآذاها، والنبي ﷺ رابه ذلك وآذاه، فإن كان هذا وعيد لاحقاً لزم أن يلحق هذا الوعيد\rعلي بن أبي طالب، وإن لم يكن وعيداً لاحقاً بفاعله، كان أبو بكر أبعد عن الوعيد من علي». (¬٢)\rالوجه السادس: أن فاطمة ﵂ كانت قد رجعت عن قولها في المطالبة بإرث رسول الله ﷺ، كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة في الحديث والسير.\rقال القاضي عياض: «وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث: التسليم للإجماع على قضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل، تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث، ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو بكر، وعمر ﵃». (¬٣)\rوقال القرطبي: «فأما طلب فاطمة ميراثها من أبيها من أبي بكر فكان","footnotes":"(¬١) انظر: المسودة في أصول الفقه للأئمة الثلاثة من آل تيمية: شيخ الإسلام وأبيه شهاب الدين وجده أبي البركات ص ١١٩، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ٣٦٠.\r(¬٢) منهاج السنة ٤/ ٢٥١.\r(¬٣) شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/ ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251773,"book_id":5722,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":299,"body":"ذلك قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية النبي ﷺ بذلك، وكانت متمسكة بما في كتاب الله من ذلك، فلما أخبرها أبو بكر بالحديث توقفت عن ذلك ولم تعد إليه» . (¬١)\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «فهذه الأحاديث\rالثابتة المعروفة عند أهل العلم، وفيها ما يبين أن فاطمة ﵂ طلبت ميراثها من رسول الله ﷺ على ما كانت تعرف من المواريث، فأخبرت بما كان من رسول الله ﷺ فسلمت ورجعت» . (¬٢)\rوقال ابن كثير ﵀: «وقد روينا أن فاطمة ﵂ احتجت أولاً بالقياس، وبالعموم في الآية الكريمة، فأجابها الصديق بالنص على الخصوص بالمنع في حق النبي ﷺ، وأنها سلمت له ما قال، وهذا هو المظنون بها ﵂» . (¬٣)\rفظهر بهذا رجوع فاطمة ﵂ إلى قول أبي بكر وما كان عليه عامة الصحابة، وأئمة أهل البيت من القول بعدم إرث رسول الله ﷺ، وهذا هو اللائق بمقامها في الدين والعلم -فرضي الله عنها وأرضاها-.\rالوجه السابع: أنه ثبت عن فاطمة ﵂ أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، على ماروى البيهقي بسنده عن الشعبي أنه قال: (لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها، فقال علي: يافاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها\rيترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا إبتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت) . (¬٤)","footnotes":"(¬١) المفهم ٣/٥٦٣.\r(¬٢) منهاج السنة ٤/٢٣٤.\r(¬٣) البداية والنهاية ٥/٢٥٢.\r(¬٤) السنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251774,"book_id":5722,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":300,"body":"قال ابن كثير: «وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي». (¬١)\rوقال ابن حجر: «وهو وإن كان مرسلاً فاسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة ﵍ على هجر أبي بكر». (¬٢)\rوقال أيضاً: «فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك، لما علم من وفور عقلها ودينها، ﵍». (¬٣)\rوبهذا تندحض مطاعن الرافضة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه، فلئن كانت غضبت على أبي بكر في بداية\rالأمر فقد رضيت عنه بعد ذلك وماتت عليه، ولا يسع أحد\rصادق في محبته لها، إلا أن يرضي عمن رضيت عنه، ولا يعارض هذا ما ثبت في حديث عائشة المتقدم (أنها وجدت على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفيت) (¬٤) فإن هذا بحسب علم عائشة ﵂ راوية الحديث، وفي حديث الشعبي زيادة علم، وثبوت زيارة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه، فعائشة ﵂ نفت والشعبي أثبت، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي، لأن احتمال الثبوت قد حصل بغير علم النافي، خصوصاً في مثل هذه المسألة فإن عيادة أبي بكر لفاطمة ﵂ ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس، ويطلع عليها الجميع، وإنما هي من الأمور العادية التي تخفى على من لم يشهدها، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها.\rعلى أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة ﵂ لم تتعمد هجر أبي بكر ﵁ أصلاً، ومثلها ينزه عن ذلك لنهي النبي ﷺ عن الهجر فوق ثلاث، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك.","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية ٥/ ٢٥٣.\r(¬٢) فتح الباري ٦/ ٢٠٢.\r(¬٣) المصدر نفسه.\r(¬٤) تقدم تخريجه ص ٤٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251775,"book_id":5722,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":301,"body":"قال القرطبي في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: «ثم إنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله ﷺ، ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال\rرسول الله ﷺ: (لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) (¬١) وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله ﷺ) كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله ﷺ وسيدة نساء أهل الجنة». (¬٢)\rوقال النووي: «وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر ﵁ فمعناه انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء، وقوله في هذا الحديث (فلم تكلمه) يعني في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت\rإلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته». (¬٣)\rوبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتبطل دعوى الرافضي وتندحض شبهته بما تم تقريره من خلال النصوص والأخبار الصحيحة الدالة على براءة الصديق من مطاعن الرافضي، وأن ما جرى بين\rالصديق وفاطمة لايعدو أن يكون اختلافاً في مسألة فقهية ظهر\rلفاطمة ﵂ الحق فيها فرجعت له، وعرف لها الصديق فضلها، فعادها قبل وفاتها واسترضاها فماماتت إلا وهي راضية عنه فرضي الله عنهما جميعاً.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ في: (كتاب الأدب، باب الهجرة) فتح الباري ١٠/ ٤٩٢، ح ٦٠٧٧، ومسلم: (كتاب البر والصلة، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي) ٤/ ١٩٨٤، ح ٢٥٦٠.\r(¬٢) المفهم ٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩.\r(¬٣) شرح صحيح مسلم ١٢/ ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251776,"book_id":5722,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":302,"body":"طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة ﵂ بمشاركتها في حرب الجمل والرد عليه\r\rيقول الرافضي طاعناً في أم المؤمنين عائشة ﵂ وأبيها- ص ١٣٩ وما بعدها: «ونتساءل عن حرب الجمل التي أشعلت نارها أم المؤمنين عائشة، إذ كانت هي التي قادتها بنفسها، فكيف تخرج أم المؤمنين عائشة من بيتها التي أمرها الله بالاستقرار فيه بقوله تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾. (¬١)\rونسأل بأي حق استباحت أم المؤمنين قتال خليفة المسلمين علي ابن أبي طالب وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة.\rولمزيد البحث وليطمئن قلبي أقول أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الفتن التي تموج كموج البحر قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا\rوالآخرة، ولكن الله ﵎ ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.\rكما أخرج البخاري أيضاً في كتاب الشروط، باب ما جاء في بيوت","footnotes":"(¬١) سورة الأحزاب آيه ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251777,"book_id":5722,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":303,"body":"أزواج النبي ﷺ قال: قام النبي ﷺ خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة ههنا الفتنة، من حيث يطلع قرن الشيطان.\rوبعد كل هذا أتساءل كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي ﷺ، فزوجاته كثيرات، وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي ﷺ نفسه».\rوجوابه:\rأن قوله إنها أشعلت نار حرب الجمل وقادتها بنفسها الخ كلامه.\rفهذا من أظهر الكذب الذي يعلم فساده كل من له اطلاع على التأريخ وأحداث موقعة الجمل، وذلك أن هذه المعركة لم تقع بتدبير أحد من الصحابة لا علي ولا طلحة ولا الزبير ولا عائشة، بل إنما وقعت بغير اختيار منهم ولا إرادة لها، وإنما انشب الحرب بينهم قتلة عثمان لما رأوا أن الصحابة ﵃ أوشكوا على الصلح، كما نقل ذلك المؤرخون وصرح به العلماء المحققون للفتنة وأحداثها:\rيقول الباقلاني: «وقال جلة من أهل العلم إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة على الحرب بل فجأة، وعلى سبيل دفع كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به، لأن الأمر كان قد انتظم بينهم وتم الصلح والتفرق على الرضا، فخاف قتلة عثمان من التمكن منهم والإحاطة بهم، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت أراؤهم على أن يفترقوا ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين، ويختلطوا ويصيح الفريق الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير، ويصيح الفريق الآخر الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي، فتم لهم ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق منهم مدافعاً لمكروه عن نفسه، ومانعاً من الإشاطة بدمه، وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذا وقع، والامتناع منهم على هذا السبيل، فهذا هو الصحيح المشهور، وإليه نميل وبه نقول». (¬١)","footnotes":"(¬١) التمهيد في الرد على الملحدة ص ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251778,"book_id":5722,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":304,"body":"ويقول ابن العربي: «وقدم علي البصرة وتدانوا ليتراؤوا، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر بينهم الحرب، وكثرت الغوغاء على البغواء، كل ذلك حتى لايقع برهان، ولا تقف الحال على بيان، ويخفى قتلة عثمان، وإن واحداً في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف». (¬١)\rويقول ابن حزم: «وأما أم المؤمنين والزبير وطلحة ﵃ ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافاً عليه ولا نقضاً لبيعته وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم، فبيتوا عسكر طلحة والزبير، وبذلوا السيف فيهم فدفع القوم عن أنفسهم فرُدِعُوا حتى خالطوا عسكر علي، فدفع أهله عن أنفسهم، وكل طائفة تظن ولا تشك أن الأخرى بدأتها بالقتال، فاختلط الأمر اختلاطاً لم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه، والفسقة من قتلة عثمان، لعنهم الله لايفترون من شب الحرب وإضرامها». (¬٢)\rويقول ابن كثير واصفاً الليلة التي اصطلح فيها الفريقان من الصحابة: «وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون، وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس». (¬٣)\rويقول ابن أبي العز الحنفي: «فجرت فتنة الجمل على غير اختيار من علي ولا من طلحة والزبير، وإنما أثارها المفسدون بغير\rاختيار السابقين\". (¬٤)\rفهذه أقوال العلماء المحققين كلها متفقة على أن الحرب يوم الجمل","footnotes":"(¬١) العواصم من القواصم ص ١٥٩.\r(¬٢) الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩.\r(¬٣) البداية والنهاية ٧/ ٥.\r(¬٤) شرح العقيدة الطحاوية ص ٧٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251779,"book_id":5722,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":305,"body":"نشأت بغير قصد من الصحابة ولا اختيار منهم، بل إنهم كانوا كارهين لها، مؤثرين الصلح على الحرب، ولم يكن لأي أحد من الصحابة أي دور في نشوبها ولا سعي في إثارتها، لا عائشة ﵂ كما زعم هذا الرافضي ولا غيرها، وإنما أوقد جذوتها وأضرم نارها سلف هذا الرافضي الحاقد، وغيرهم من قتلة عثمان ﵁ وهو اليوم يرمي أم المؤمنين بذلك، فعليهم من الله ما يستحقون، ما أشد ابتلاء الأمة بهم، وأعظم جنايتهم عليها قديماً وحديثاً.\rوأما قوله: إنها خرجت من بيتها، وقد أمرها الله بالاستقرار فيه في قوله تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾. (¬١)\rفالرد عليه: أن عائشة ﵂ إنما خرجت للصلح بين المسلمين، ولجمع كلمتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلاف بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيها وحدها،\rبل كان رأي بعض من كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلك.\rيقول ابن العربي: «وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب، ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس، ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في الإستحياء منها إذا وقفت للخلق، وظنت هي ذلك، فخرجت مقتدية بالله في قوله: ﴿لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ (¬٢) وبقوله: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ (¬٣) والأمر بالاصلاح، مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى حر أو عبد». (¬٤)\rوقد صرحت عائشة نفسها بأن هذا هو سبب خروجها، كما ثبت ذلك عنها في أكثر من مناسبة وفي غيرما روايه.","footnotes":"(¬١) سورة الأحزاب آيه ٣٣.\r(¬٢) سورة النساء آيه ١١٤.\r(¬٣) سورة الحجرات آيه ٩.\r(¬٤) أحكام القرآن ٣/ ٥٦٩ - ٥٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251780,"book_id":5722,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":306,"body":"فروى الطبري أن عثمان بن حنيف ﵁ وهو والي البصرة من قبل علي بن أبي طالب أرسل إلى عائشة ﵂ عند قدومها البصرة من يسألها عن سبب قدومها، فقالت: (والله ما مثلي\rيسير بالأمر المكتوم، ولا يغطّي لبنيه الخبر، إن الغوغاء من أهل الأمصار، ونزاع القبائل، غزوا حرم رسول الله ﷺ، وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام، ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم، ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين، ولا يقدرون على امتناع ولا يأمنون، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا، وقرأت: ﴿لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ (¬١) فنهض في الإصلاح ممن أمر الله ﷿، وأمر رسول الله ﷺ الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه ونحثكم على تغييره) . (¬٢)\rوروى ابن حبان أن عائشة ﵂ كتبت إلى أبي موسى الأشعري والي علي على الكوفة: (فإنه قد كان من قتل عثمان\rما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم، والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين) . (¬٣)\rولما أرسل علي القعقاع بن عمرو لعائشة ومن كان معها يسألها عن سبب قدومها، دخل عليها القعقاع فسلم عليها، وقال: (أي أُمة ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بنيّ إصلاح بين الناس) . (¬٤)","footnotes":"(¬١) سورة النساء آيه ١١٤.\r(¬٢) تاريخ الطبري ٤/٤٦٢.\r(¬٣) الثقات لابن حبان ٢/٢٨٢.\r(¬٤) تاريخ الطبري ٤/٤٨٨، والبداية والنهاية لابن كثير ٧/٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251781,"book_id":5722,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":307,"body":"وبعد انتهاء الحرب يوم الجمل جاء علي إلى عائشة ﵂ فقال لها: (غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح). (¬١)\rفتقرر أنها ما خرجت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سفر طاعة لا ينافي ما أمرت به من عدم الخروج من بيتها، كغيره من الأسفار الأخرى التي فيها طاعة لله ورسوله كالحج والعمرة.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الرد على الرافضة\rفي هذه المسألة: (فهي ﵂ لم تتبرج تبرج الجاهلية\rالأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفره، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي ﷺ وقد سافر بهن رسول الله ﷺ بعد ذلك كما سافر في حجة الوداع بعائشة ﵂ وغيرها وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي ﷺ بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي ﷺ يحججن كما كن يحججن معه في خلافة عمر ﵁ وغيره، وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان، أوعبد الرحمن بن عوف، وإذاكان سفرهن لمصلحة جائزاً، فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك». (¬٢)\rوأما قول الرافضي: استباحت قتال خليفة المسلمين\rفقد تقدم إنها ما خرجت لذلك، وما أرادت القتال، وقد نقل الزهري عنها أنها قالت بعد موقعة الجمل: (إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً). (¬٣)\rولهذا ندمت ﵂ بعد ذلك ندماً عظيماً على\rشهود موقعة الجمل،","footnotes":"(¬١) نقله ابن العماد في شذرات الذهب ١/ ٤٢، وروى هذا الأثر بدون قولها: (ماأردت إلا الإصلاح) الطبري في تأريخه ٤/ ٥٣٤.\r(¬٢) منهاج السنة ٤/ ٣١٧ - ٣١٨.\r(¬٣) المغازي للزهري ص ١٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251782,"book_id":5722,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":308,"body":"على ماروى ابن أبي شيبة عنها أنها قالت:\r(وددت أني كنت غصناً رطباً، ولم أسر سيري هذا) . (¬١)\rوفي الكامل لابن الأثير أنها قالت للقعقاع بن عمرو: (والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة) . (¬٢)\rوموقف عائشة ﵂ هذا هو موقف علي ﵁ من الحرب بعد وقوعها.\rفقد روى ابن أبي شيبة: أن علياً قال يوم الجمل: (اللهم ليس هذا أردت، اللهم ليس هذا أردت) . (¬٣)\rوعنه ﵁ أنه قال: (وددت أني كنت مت قبل هذا بعشرين سنة) . (¬٤)\rفثبت بهذا أن عائشة ﵂ ما أرادت القتال أولاً، وندمت أن شهدته بعد وقوعه، فلئن كان ذنباً فهو مغفور لها من وجهين: بعدم القصد، وبالتوبة منه، هذا مع ما ثبت أنها خرجت لمقصد حسن وهو الصلح بين المسلمين، فهي بذلك مأجورة على\rقصدها مغفور لها خطؤها.\rوموقف علي ﵁ من الحرب دليل على أنه يرى أنها حرب فتنة، ولهذا تمنى لو لم يدخلها، وأنه مات قبلها بعشرين سنة، وذلك لاشتباه الأمور فيها، ولكونه لم يظهر له أن في قتال مخالفيه يوم الجمل حقاً ظاهراً، ولو أنه كان يعتقد في مخالفيه ما يعتقده الرافضة فيهم من الكفر والردة عن الإسلام بحربهم لعلي ﵁، فإنه لو كان يعتقد فيهم هذا لما ندم على قتالهم ذلك الندم العظيم، ولفرح بقتلهم وقتالهم لما في ذلك من","footnotes":"(¬١) المصنف لابن أبي شيبة ٧/٥٤٣.\r(¬٢) الكامل في التاريخ ٣/٢٥٤.\r(¬٣) المصنف لابن أبي شيبة ٧/٥٤١.\r(¬٤) المصدر نفسه ٧/٥٤٤، والكامل لابن الأثير ٣/٢٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251783,"book_id":5722,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":309,"body":"عز الإسلام وقمع أعدائه، ولما فيه من الأجر العظيم. كما حصل ذلك منه بعد قتال الخوارج -مع كونه لا يعتقد كفرهم- إلا أنه فرح بقتالهم فرحاً عظيماً، وكبر الله سروراً بقتلهم لمّا تأكد له وصفهم، الذي عهد به رسول الله ﷺ ومن ذلك وجود ذي الثدية فيهم، على ما جاء ذلك مخرجاً في الصحيحين. (¬١)\rوفي هذا أكبر رد على هؤلاء الرافضة الطاعنين في أصحاب النبي ﷺ المتهمين لهم بالعظائم، فلو كان لهم عقول لما حادوا عن موقف علي من مخالفيه الذي لم يكن يتهمهم في دينهم، ولا يذمهم بشيء مما\rيتشدق به هؤلاء الأفاكون المجرمون، بل ثبت ثناؤه عليهم، ووصفه\rلهم بالإيمان والتقوى، واستغفاره لهم، كما تقدم نقل ذلك مفصلاً فيما قد سبق من البحث (¬٢) وكما مر قريباً استغفاره لعائشة واستغفارها له (¬٣) فرضي الله عنهم جميعاً.\rوأما طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة بقول عمار: (والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ﵎ ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي).\rفالرد عليه: أن ليس في قول عمار هذا ما يطعن به على عائشة ﵂ بل فيه أعظم فضيلة لها، وهي أنها زوجة نبينا ﷺ في الدنيا والآخرة، فأي فضل أعظم من هذا، وأي شرف أسمى من هذا، فإن غاية كل مؤمن رضا الله والجنة، وعائشة ﵂ قد تحقق لها ذلك بشهادة عمار ﵁ الذي كان مخالفاً لها في الرأي في تلك الفتنة، وأنها ستكون في أعلى الدرجات في الجنة بصحبة زوجها رسول الله ﷺ، كما شهد لها بذلك علي","footnotes":"(¬١) انظر: صحيح البخاري: (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام) فتح الباري ٨/ ٦١٧ - ٦١٨، ح ٣٦١٠، وصحيح مسلم: (كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج) ٢/ ٧٤٨ - ٧٤٩.\r(¬٢) انظره ص ٢٤٣ - ٢٤٧.\r(¬٣) تقدم ص ٤٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251784,"book_id":5722,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":310,"body":"نفسه بعد انتهاء حرب الجمل على ما نقل الطبري أنه جاءها فأثنت عليه خيراً وأثنى عليها خيراً (¬١) وكان فيما قال: (أيها الناس صدقت والله\rوبرّت وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة). (¬٢)\rوبهذا قد جاء الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي ﷺ على ماروى الحاكم في المستدرك من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: (أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة، قالت: بلى والله، قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة). (¬٣)\rفيكون هذا الحديث من أعظم فضائل عائشة ﵂ ولذا أورد البخاري الأثر السابق عن عمار في مناقب عائشة ﵂. (¬٤)\rوطعن الرافضي به على عائشة دليل على ضعف عقله، وقلة فهمه، وهذا مصداق ما ذكره العلماء عنهم أن هؤلاء الرافضة هم أكذب الناس في النقليات وأجهل الناس في العقليات (¬٥) وأنه ليس في\rأهل الأهواء أضعف حجة ولا أحمق منهم. (¬٦)\rفتبين أن أثر عمار هذا حجة على الرافضي لا له، وأما قول عمارفي الجزء الأخيرمن الأثر: (ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أوإياها) فليس بمطعن على عائشة ﵂ وبيان ذلك من عدة وجوه:\rالوجه الأول: أن قول عمار هذا يمثل رأيه. وعائشة ﵂ ترى","footnotes":"(¬١) تقدم نقل ذلك ص ٢٤٥.\r(¬٢) تاريخ الطبري ٤/ ٥٤٤.\r(¬٣) رواه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٠، وقال: «حديث صحيح ولم يخرجاه» وقال الذهبي في التلخيص المطبوع في حاشية المستدرك: «صحيح» كما أورد هذا الحديث مصطفى العدوي في كتابه الصحيح المسند من فضائل الصحابة وحكم بصحة الحديث ص ٣٥٦.\r(¬٤) انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ﵂)، فتح الباري ٧/ ١٠٦، ح ٣٧٧٢.\r(¬٥) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وقد تقدم نقل النص كاملاً ص ١٣٩.\r(¬٦) ذكره أبو عبيد القاسم بن سلاّم وقد تقدم نقله وتخريجه ص ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251785,"book_id":5722,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":311,"body":"خلاف ذلك، وأن ما هي عليه هو الحق، وكل منهما صحابي جليل، عظيم القدر في الدين والعلم، فليس قول أحدهما حجة على الآخر.\rالوجه الثاني: أن أثر عمار تضمن معنيين أولهما قوله: (إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة) وهذا نص حديث صحيح كما تقدم. والآخر قوله: (ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها) وهذا قول عمار، فإن كان قول عمار غير معارض للحديث فلا مطعن حينئذ، وإن كان معارضاً للحديث فالحديث هو المقدم.\rالوجه الثالث: أن الشهادة بأنها زوجة النبي ﷺ في الدنيا والآخرة، حكم عام باعتبار العاقبة والمآل. وقول عمار حكم خاص في حادثة خاصة، فرجع الحكم الخاص إلى العام وآل الأمر إلى تلك العاقبة السعيدة فانتفى الطعن.\rالوجه الرابع: أن غاية ما في قول عمار هو مخالفتها أمر الله في\rتلك الحالة الخاصة، وليس كل مخالف مذموماً حتى تقوم عليه الحجة بالمخالفة، ويعلم أنه مخالف، وإلا فهو معذور إن لم يتعمد المخالفة، فقد يكون ناسياً أو متأولاً فلا يؤاخذ بذاك.\rالوجه الخامس: أن عماراً ﵁ ما قصد بذلك ذم عائشة ولا انتقاصها، وإنما أراد أن يبين خطأها في الاجتهاد نصحاً للأمة، وهو مع هذا يعرف لأم المؤمنين قدرها وفضلها وقد جاء في بعض روايات هذا الأثر عن عمار أن عماراً سمع رجلاً يسب عائشة، فقال: (اسكت مقبوحاً منبوحاً، والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها) . (¬١)\rونحن نقول لهذا الرافضي المتطاول على أم المؤمنين كما قال عمار: اسكت مقبوحاً منبوحاً.\rوأما قول الرافضي إن النبي ﷺ قام خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة","footnotes":"(¬١) نقله ابن كثير في البداية والنهاية ٧/٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251786,"book_id":5722,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":312,"body":"فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان، وطعنه على عائشة ﵂ بذلك وزعمه أن الرسول ﷺ أراد أن الفتنة تخرج من بيتها.\rفجوابه: أنه لا يخفى ما في كلامه هذا من التضليل والتلبيس،\rوقلب الحقائق والتدليس على من لا علم عنده من العامة وذلك بتفسيره قول الراوي: (فأشار نحو مسكن عائشة) على أن الإشارة كانت لبيت عائشة وأنها سبب الفتنة، والحديث لايدل على هذا بأي وجه من الوجوه، وهذه العبارة لا تحتمل هذا الفهم عند من له أدنى معرفة بمقاصد الكلام.\rفان الراوي قال: (أشار نحو مسكن عائشة) أي جهة مسكن عائشة، ومسكن عائشة ﵂ يقع شرقي مسجد النبي ﷺ فالإشارة إلى جهة المسكن وهو (المشرق) لا إلى المسكن، ولو كانت الإشارة إلى المسكن لقال: (أشار إلى مسكن عائشة) ولم يقل: (إلى جهة مسكن عائشة) والفرق بين التعبيرين واضح وجلي.\rوهذه الرواية التي ذكرها أخرجها البخاري في كتاب فرض الخمس باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ (¬١) وليس كما زعم الرافضي أنها في كتاب الشروط.\rوهذا الحديث قد جاء مخرجاً في كتب السنة من الصحيحين وغيرهما من عدة طرق، وبأكثر من لفظ، وقد جاء التصريح في هذه الروايات بأن الإشارة كانت إلى المشرق، وجاء النص فيها على البلاد المشار إليها بما يدحض دعوى الرافضي ويغني عن التكلف في الرد عليه\rبأي شيء آخر.\rوها هي ذي بعض روايات الحديث من عدة طرق عن\rابن عمر ﵄.\rفعن ليث عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ وهو","footnotes":"(¬١) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري ٦/٢١٠، ح٣١٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251787,"book_id":5722,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":313,"body":"مستقبل المشرق يقول: (ألا أن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان). (¬١)\rوعن عبيد بن عمر قال: حدثني نافع عن ابن عمر: (أن رسول الله ﷺ قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق: الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان قالها مرتين أو ثلاثاً). (¬٢)\rوعن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (وهو مستقبل المشرق، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان). (¬٣)\rوفي هذه الروايات تحديد صريح للجهة المشار إليها وهي جهة المشرق، وفيهاتفسيرللمقصود بالإشارة في الرواية التي ذكرها الرافضي.\rكما جاء في بعض الروايات الأخرى للحديث تحديد البلاد\rالمشار إليها.\rفعن نافع عن ابن عمر قال: (ذكر النبي ﷺ اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يارسول الله وفي نجدنا (¬٤) فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان). (¬٥)\rوعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال: ياأهل العراق؟ ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في: (كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ الفتنة من قبل المشرق)، فتح الباري ١٣/ ٤٥، ح ٧٠٩٣، ومسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق) ٤/ ٢٢٢٨، ح ٢٩٠٥.\r(¬٢) اخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق) ٤/ ٢٢٢٩.\r(¬٣) اخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق) ٤/ ٢٢٢٩.\r(¬٤) قال الخطابي: «نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق، ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة»، فتح الباري لابن حجر ١٣/ ٤٧.\r(¬٥) أخرجه البخاري: (كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ الفتنة من قبل المشرق)، فتح الباري ١٣/ ٤٥، ح ٧٠٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251788,"book_id":5722,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":314,"body":"رسول الله ﷺ يقول: (إن الفتنة تجيء من ههنا وأوْمَأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان). (¬١)\rوفي بعض الروايات جاء ذكر بعض من يقطن تلك البلاد من القبائل ووصف حال أهلها.\rفعن أبي مسعود قال: (أشار رسول الله ﷺ بيده نحو اليمن فقال: ألا إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في\rالفدادين. (¬٢) عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر). (¬٣)\rفدلت هذه الروايات دلالة قطيعة على بيان مراد النبي ﷺ من قوله: (الفتنة هاهنا) وأن المقصود بذلك بلاد المشرق، حيث جاءت الروايات مصرحة بهذا، كما جاء في بعضها وصف أهل تلك البلاد وتعيين بعض قبائلها، مما يظهر به بطلان ما ادعى الرافضي من أن الإشارة كانت إلى بيت عائشة، فإن هذا قول باطل، ورأي ساقط، لم يفهمه أحد وما قال به أحد سوى هذا الرافضي الحاقد. والذي يحمله على هذا هو بغضه لأم المؤمنين عائشة ﵂ فعليه من الله ما يستحق وألبسه الله بطعنه في الصحابة لباس الذل والخزي في الدنيا والآخرة.\rوأما قوله: كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي ﷺ فزوجاته كثيرات وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي ﷺ.\rوجوابه: أما كيف استحقت كل هذا التقدير فلما ثبت من فضائلها العظيمة الثابتة بالنصوص الصحيحة.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق) ٤/ ٢٢٢٩.\r(¬٢) الفدّادون: الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم: فدّاد وقيل هم المكثرون من الإبل. النهاية لابن الأثير ٣/ ٤١٩.\r(¬٣) أخرجه البخاري في: (كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال) فتح الباري ٦/ ٣٥٠، ح ٣٣٠٢، ومسلم: (كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه) ١/ ٧١، ح ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251789,"book_id":5722,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":315,"body":"فمن ذلك تبرأة الله تعالى لها من فوق سبع سموات، في آيات من كتاب الله تتلى إلى أن يأذن الله برفع كتابه من الأرض، وذلك في قول الله تعالى من سورة النور: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾ (¬١) إلى قوله: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ (¬٢) فهذه الآيات من أكبر الأدلة على طهارتها، وشرفها، وعلو شأنها في الدين.\rومن الأدلة على فضلها من السنة.\rماثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: قال: رسول الله ﷺ يوماً: (ياعائشة هذا جبريل يقرئك السلام، قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى مالا أرى،\rتريد رسول الله ﷺ). (¬٣)\rوعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). (¬٤)\rوعن هشام بن عروة عن عائشة قالت إنْ كان رسول الله ﷺ ليتفقد","footnotes":"(¬١) سورة النور آية ١١.\r(¬٢) سورة النور آية ٢٦.\r(¬٣) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ﵂)، فتح الباري ٧/ ١٠٦، ح ٣٧٦٨، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة ﵂) ٤/ ١٨٩٦.\r(¬٤) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ﵂)، فتح الباري ٧/ ١٠٦، ح ٣٧٦٩، والجزء الأخير من الحديث وهو قوله: (فضل عائشة على النساء) أخرجه البخاري أيضاً من طريق أنس ابن مالك في الباب نفسه برقم ٣٧٧٠، ومسلم في: (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضائل عائشة ﵂) ٤/ ١٨٩٥، ح ٢٤٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251790,"book_id":5722,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":316,"body":"يقول: (أين أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟ استبطاءً ليوم عائشة قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري). (¬١)\rوعن هشام بن عروة قال: (كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت: عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله ﷺ أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث\rكان أو حيث ما دار، قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ﷺ قالت: فأعرض عني، فلما عاد إليّ ذكرت له ذلك فأعرض عني، فلما كان الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها). (¬٢)\rوعن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها، قلت ثم من قال: ثم عمر بن الخطاب فعدّ رجالاً). (¬٣)\rإلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على فضلها، وسبقها،\rوعلو شأنها في الدين، وعظيم مكانتها عند رسول الله ﷺ، وفي هذا أكبر رد على هذا الرافضي الذي يتساءل مكابراً: لأي شيء استحقت عائشة هذا التقدير! فنقول له: لما ثبت من فضلها على لسان\rرسول الله ﷺ، وتفردها بتلك المناقب العظيمة التي لم يشاركها فيها أحد من أمهات المؤمنين عدا خديجة ﵂","footnotes":"(¬١) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة)، فتح الباري ٧/ ١٠٧، ح ٣٧٧٤، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضائل عائشة) ٤/ ١٨٩٣، ح ٢٤٤٣.\r(¬٢) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة)، فتح الباري ٧/ ١٠٧، ح ٣٧٧٥.\r(¬٣) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً)، فتح الباري ٧/ ١٨، ح ٣٦٦٢، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) ٤/ ١٨٥٦، ح ٢٣٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251791,"book_id":5722,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":317,"body":"في تسليم جبريل عليها كما هو ثابت في الصحيح. (¬١)\rوأما قول الرافضي وفيهن (أي أمهات المؤمنين) من هي أفضل منها بتصريح رسول الله ﷺ فلعله يريد بذلك خديجة ﵂ وهذا غير مسلم، فالمفاضلة بين خديجة وعائشة محل نزاع كبير بين العلماء المحققين، وذلك أن العلماء متفقون على أن أفضل نساء الأمة، خديجة وعائشة وفاطمة، ثم اختلفوا بعد ذلك في المفاضلة بينهن ﵅.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأفضل نساء هذه الأمة خديجة، وعائشة، وفاطمة، وفي تفضيل بعضهن على بعض نزاع». (¬٢)\rوسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن خديجة وعائشة أميّ المؤمنين أيهما أفضل؟ فأجاب: «بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشاركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين، وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبلغيه إلى\rالأمة وإدراكها من العلم مالم تشاركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها». (¬٣)\rوقال ابن حجر: «وقيل انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة». (¬٤)\rوقال في شرح حديث أبي هريرة وأن جبريل أتى النبي ﷺ وأمره أن يقرأ خديجة السلام من ربها وفيه: «قال السهيلي: استدل بهذه القصة أبو بكر بن داود على أن خديجة أفضل من عائشة لأن عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه، وخديجة أبلغها السلام من ربها، وزعم ابن العربي أنه لا","footnotes":"(¬١) انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب تزوج النبي ﷺ خديجة وفضلها)، فتح الباري ٧/ ١٣٣ - ١٣٤، ح ٣٨٢٠، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة) ٤/ ١٨٨٧، ح ٢٤٣٢.\r(¬٢) مجموع الفتاوى ٤/ ٣٩٤.\r(¬٣) مجموع الفتاوى ٤/ ٣٩٣.\r(¬٤) فتح الباري ٧/ ١٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251792,"book_id":5722,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":318,"body":"خلاف في أن خديجة أفضل من عائشة، ورد بأن الخلاف ثابت قديماً، وإن كان الراجح أفضيلة خديجة بهذا وبما تقدم» . (¬١)\rوالمقصود هنا أن الخلاف بين العلماء في المفاضلة بين خديجة وعائشة مشهور، وليس المقام هنا مقام تحرير الخلاف في ذلك، وإنما القصد هو بيان بطلان دعوى الرافضي في زعمه أن النبي ﷺ قد نص على تفضيل خديجة على عائشة وصرح بذلك إذ لو حصل ذلك لما اختلف العلماء هذا الاختلاف الكبير في المفاضلة بينهن.\rوعلى كل حال فليس فضل إحداهما على الآخرى بمطعن على المفضولة، بل في هذا أكبر دليل على علو مكانة هؤلاء النساء الثلاث (فاطمة وخديجة وعائشة) حيث إن الخلاف لم يخرج عنهن في أنهن أفضل نساء الأمة، وهذا نقيض ما قصده الرافضي الحاقد، فإنه إنما أراد بتفضيل خديجة على عائشة تنقص عائشة وهذا من جهله وقلة فهمه، فما الذي يضر عائشة لو كانت ثانية أو ثالثة نساء الأمة في الفضل، وهل هذا مدعاة لاحترامها وتقديرها أم للنيل منها والطعن فيها!! الحكم في هذا لك أيها القاريء وبه تعرف مدى ضلال هؤلاء الرافضة وبلادة أفهامهم وسخف عقولهم.","footnotes":"(¬١) فتح الباري ٧/١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251793,"book_id":5722,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":319,"body":"دعوى الرافضي النص على خلافة علي بحديث: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وأن ذلك من أسباب استبصاره والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٦١: «أما الأسباب التي دعتني للاستبصار فكثيرة جداً ولا يمكن لي في هذه العجالة إلا ذكر بعض الأمثلة منها:\r١ - النص على الخلافة:\rلقد آليت على نفسي عند الدخول في هذا البحث أن لا أعتمد إلا ماهو موثوق عند الفريقين، وأن أطرح ما انفردت به فرقة دون الأخرى\rوالباحث في هذا الموضوع إذا تجرد للحقيقة فإنه سيجد النص على علي بن أبي طالب واضحاً جلياً كقوله ﷺ: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه). وهذا النص مجمع عليه من الشيعة والسنة\rأما الاجماع المدعى على انتخاب أبي بكر يوم السقيفة ثم مبايعته بعد ذلك في المسجد، فإنه دعوى بدون دليل، إذ كيف يكون الإجماع وقد تخلف عن البيعة علي والعباس وسائر بني هاشم، كما تخلف أسامة بن زيد، والزبير، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد ابن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وخزيمة بن ثابت\rوأبو بريده الأسلمي، والبراء بن عازب، وأبي بن كعب، وسهل بن حنيف، وسعد بن عبادة، وقيس بن سعد، وأبو أيوب الانصاري، وجابر بن عبد الله، وخالد بن سعيد، وغير هؤلاء كثيرون فأين الإجماع ياعباد الله؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251794,"book_id":5722,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":320,"body":"وجوابه: أن هذا الحديث الذي ذكره وهو قوله ﷺ: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قد أخرجه أحمد والترمذي والحاكم (¬١) ولم يخرجه أحد من أصحاب الصحاح، وقد اختلف العلماء في تصحيحه كما نقل ذلك أئمة أهل الشأن.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما قوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فليس في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء، وتنازع الناس في صحته، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه حسنه، كما حسنه الترمذي، وقد صنف أبو العباس بن عقده مصنفاً\rفي جمع طرقه». (¬٢)\rوقال ابن حزم: «وأما من كنت مولاه فعلي مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلاً». (¬٣)\rوقد ذهب إلى تصحيح هذا الحديث الحاكم، ومن المعاصرين الشيخ الألباني. (¬٤)\rوالقصد أن العلماء اختلفوا في تصحيح الحديث، وهذا على خلاف ما ادعى الرافضي من أن الحديث موثق عند الفريقين، فإن من العلماء من ينكره ولا يرى صحته كما تقدم.\rوعلى القول بصحة الحديث فلا حجة فيه للرافضة في دعواهم أنه نص على خلافة علي، فإن الموالاة المذكورة في الحديث هي (الموالاة) التي ضد المعاداة. لا (الولاية) التي هي الإمارة.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٤، ١١٨، والترمذي: في (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب) ٥/ ٦٣٣، ح ٣٧١٣، وقال هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في المستدرك ٣/ ١١٨، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد حكم بصحة الحديث الشيخ الألباني في سلسلة الاحاديث الصحيحة ٤/ ٣٣٠، ح ١٧٥٠.\r(¬٢) منهاج السنة ٧/ ٣١٩.\r(¬٣) الفصل ٤/ ٢٢٤.\r(¬٤) انظر: أقوالهم عند تخريج الحديث في الصفحة السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251795,"book_id":5722,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":321,"body":"قال ابن الاثير في النهاية: «تكرر ذكر المولى في الحديث وهو اسم يقع على جماعة كثيرة فهو: الرب، والمالك، والسيد، والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف،\rوالعقيد، والصهر، والعبد، والمعتق، والمنعم عليه، وأكثرها قد جاءت\rفي الحديث، فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه، وكل من ولي أمراً أو قام به فهو مولاه ووليه، وقد تختلف مصادر هذه الأسماء (فالوَلاية) بالفتح في النسب، والنصرة، والمعتق، (والوِلاية) بالكسر في الإمارة والولاء المعتق، (والموالاة) من والى القوم، ومنه الحديث (من كنت مولاه فعلي مولاه) يحمل على أكثر الأسماء المذكورة. قال الشافعي ﵁ يعني بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ (¬١) » . (¬٢)\rوهذا المفهوم اللغوي الذين ذكره ابن الأثير هنا للفظة الموالاة في الحديث واستشهد له بقول الشافعي، هو الذي قرره العلماء المحققون في ردهم على الرافضة.\rقال أبو نعيم: «فإذا احتج بالأخبار وقال: قال رسول الله ﷺ من كنت مولاه فعلى مولاه، قيل له: مقبول منك، ونحن نقول وهذه فضيلة بينة لعلي بن أبي طالب ﵇ ومعناه من كان النبي ﷺ مولاه فعلي والمؤمنون مواليه، دليل ذلك قول الله ﵎:\r﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ (¬٣) وإنما هذه منقبة من النبي ﷺ لعلي ﵁ وحث على محبته وترغيب في ولايته لما ظهر من ميل المنافقين عليه وبغضهم له، وكذلك قال ﷺ: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) . (¬٤) وحكي عن ابن عيينه أن","footnotes":"(¬١) سورة محمد آية ١١.\r(¬٢) النهاية لابن الأثير ٥/٢٢٨.\r(¬٣) سورة التوبة آية ٧١.\r(¬٤) رواه مسلم: (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الانصار\rوعلي ﵃ من الإيمان) ١/٨٦، ح١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251796,"book_id":5722,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":322,"body":"علياً ﵁ وأسامة تخاصماً فقال علي لأسامة أنت مولاي فقال: لست لك مولى: إنما مولاي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: (من كنت مولاه فعلي مولاه). وهذا كما يقول الناس: فلان مولى بني هاشم، ومولى بني أمية وإنما الحقيقة واحد منهم». (¬١)\rويقول شيخ الإسلام بعد أن ذكر تضعيف العلماء لهذا الحديث: ونحن نجيب بالجواب المركب، فنقول: إن لم يكن النبي ﷺ قاله فلا كلام، وإن كان قاله فلم يرد قطعاً الخلافة بعده، إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه، ومثل هذا الأمر العظيم يجب أن يبلغ بلاغاً مبيناً، وليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة، وذلك أن المولى\rكالولي والله تعالى قال: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (¬٢)، وقال: ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ (¬٣) فبين أن الرسول ولي المؤمنين وأنهم مواليه أيضاً، كما بين أن الله وليّ المؤمنين وأنهم أولياؤهم، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فالموالاة ضد المعاداة وهي تثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدراً، وولايته إحسان وتفضل، وولاية الآخر طاعة وعبادة\rوفي الجملة فرق بين الولي والمولى ونحو ذلك وبين الوالي، فباب الولاية التي هي ضد العداوة شيء، وباب الولاية التي هي الإمارة شيء، والحديث إنما هو في الأولى دون الثانية، والنبي ﷺ لم يقل: من كنت واليه فعلي واليه، وإنما اللفظ: من كنت مولاه فعلي مولاه. وأما كون المولى بمعنى الوالي فهذا باطل، فإن الولاية تثبت من الطرفين، فإن المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم». (¬٤)\rفتبين أن المولاة التي أرادها النبي ﷺ هي موالاة الإسلام التي هي","footnotes":"(¬١) الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم ص ٢١٧ - ٢٢٠.\r(¬٢) سورة المائدة آية ٥٥.\r(¬٣) سورة التحريم آية ٤.\r(¬٤) منهاج السنة ٧/ ٣٢١ - ٣٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251797,"book_id":5722,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":323,"body":"ضد العداوة، والمستلزمة للمحبة والمناصرة، دون الولاية التي هي الإمارة، ولهذا ما استدل أحد من الصحابة لا علي ولا غيره بهذا الحديث على استخلاف علي، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل العلم المعتد بأقوالهم في الأمة، وإنما استدل به الرافضة الذين هم أجهل الناس بمدلولات النصوص وأبعدهم عن الفهم الصحيح.\rوأما دعوى الرافضي تأخر بعض الصحابة عن بيعة أبي بكر وذكر منهم: علياً، والعباس، وسائر بني هاشم، وأسامة بن زيد، والزبير وسلمان، وأبا ذر، والمقداد، الخ من ذكر: فدعوى مجردة من الدليل وهو مطالب بصحة النقل على ما يقول، وأما ما أحال عليه من كتب التاريخ كتاريخ الطبري، وابن الأثير، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، فمعلوم لكل مطلع على هذه الكتب أن أصحابها لم يلتزموا صحة ما ينقلون فيها من أخبار، بل ينقلون الأخبار بأسانيدها، ويرون أن الذمة تبرأ بذكر السند ليكون الباب مفتوحاً لمن أراد الدراسة والتحقيق، ولهذا يجد المطلع على هذه الكتب أن أصحابها قد ينقلون الروايات المتعارضة في المعنى في الموضع الواحد لهذا السبب.\rعلى أنني تتبعت الكتب المذكورة فلم أجد أنها نقلت تخلف كل من ذكر عن بيعة أبي بكر، وإنما جاء في بعضها ذكر بعض الروايات التي فيها تخلف بعض الصحابة: كعلي، وطلحة، والزبير،\r\rوسعد بن عبادة، عن البيعة كما في تاريخ الطبري. (¬١)\rوفي الكامل لابن الأثير: زيادة بني هاشم. (¬٢)\rوفي تاريخ الخلفاء للسيوطي: أن علياً والزبير تأخرا عن بيعة\rأبي بكر ثم إنهما جاءا فاعتذرا لأبي بكر وبايعا وقالا: (ما غضبنا\rإلا لأنا أخرنا عن المشورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله ﷺ بالصلاة بالناس وهو حي) . (¬٣)","footnotes":"(¬١) انظر: تاريخ الطبري ٣/٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٦.\r(¬٢) انظر: الكامل في التاريخ ٢/٣٢٥.\r(¬٣) تاريخ الخلفاء ص٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251798,"book_id":5722,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":324,"body":"والصحيح الثابت أن الصحابة اتفقوا قاطبة على استخلاف الصديق، على ما دلت على ذلك النقول الصحيحة وأقوال المحققين من أهل العلم.\rففي صحيح البخاري من حديث عائشة الطويل في خبر البيعة لأبي بكر: (فقال عمر بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله ﷺ، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس). (¬١)\rوروى الحاكم عن عبد الله بن مسعود قال: (ما رأى المسلمون\rحسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سييء، وقد رأى الصحابة جميعاً أن يستخلفوا أبابكر ﵁). (¬٢)\rوأخرج النسائي والحاكم عن ابن مسعود ﵁ قال: (لما قبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قد أمر أبابكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر، فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبابكر). (¬٣)\rفدلت هذه الروايات الصحيحة على اتفاق الصحابة على بيعة أبي بكر وإجماعهم على ذلك، على ماصرح بذلك الصحابة ﵃.\rكما نقل هذا الإجماع غير واحد من الأئمة.\rفعن معاوية بن قرة ﵀ قال: (ما كان أصحاب رسول الله ﷺ يشكون أن أبابكر خليفة رسول الله ﷺ، وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله ﷺ، وما كانوا يجتمعون على خطأ\rوضلال). (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً) فتح الباري ٧/ ١٩ - ٢٠، ح ٣٦٦٨.\r(¬٢) رواه الحاكم في المستدرك ٣/ ٨٣ - ٨٤ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.\r(¬٣) أخرجه النسائي في (كتاب الإمامة- ذكر الإمامة والجماعة) ٢/ ٥٨، والحاكم في المستدرك ٣/ ٧٠ وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\r(¬٤) أورده السيوطي في تأريخ الخلفاء ص ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251799,"book_id":5722,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":325,"body":"وعن الإمام الشافعي ﵀ قال: (أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق، وذلك أنه اضطر الناس بعد رسول الله ﷺ فلم يجدوا تحت أديم السماء خيراً من أبي بكر فولوه رقابهم). (¬١)\rويقول شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀: «وأبو بكر بايعه المهاجرون والأنصار، الذين هم بطانة رسول الله ﷺ، والذين بهم صار للإسلام قوة وعز، وبهم قُهِر المشركون، وبهم فتحت جزيرة العرب، فجمهور الذين بايعوا رسول الله ﷺ هم الذين بايعوا أبا بكر». (¬٢)\rويقول أيضاً: «فلما اتفقوا على بيعته، ولم يقل أحد إني أحق بهذا الأمر منه، لا قرشي ولا أنصاري، فإن من نازع أولا من الأنصار لم تكن منازعته للصديق، بل طلبوا أن يكون منهم أمير، ومن قريش أمير، وهذه منازعة عامة لقريش، فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة.\rثم بايعوا أبا بكر من غير طلب منه، ولا رغبة بذلت لهم ولا رهبة، فبايعه الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة، والذين بايعوه ليلة\rالعقبة، والذين بايعوه لما كانوا يهاجرون إليه، والذين بايعوه لما كانوا يسلمون من غير هجرة كالطلقاء، ولم يقل أحد قط إنى أحق بهذا الأمر من أبي بكر، ولا قاله أحد في أحد بعينه: إن فلاناً أحق بهذا الأمر من أبي بكر». (¬٣)\rوقال الحافظ ابن كثير-﵀: «وقد اتفق الصحابة ﵃ على بيعة الصديق في ذلك الوقت، حتى علي بن أبي طالب، والزبير ابن العوام». (¬٤) ثم ساق الروايات الصحيحة الدالة على ذلك.\rفثبت بهذا اتفاق الصحابة ﵃ وإجماعهم على بيعة أبي بكر ﵁","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه.\r(¬٢) منهاج السنة ١/ ٥٣١.\r(¬٣) منهاج السنة ٦/ ٤٥٤ - ٤٥٥.\r(¬٤) البداية والنهاية ٦/ ٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251800,"book_id":5722,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":326,"body":"كما دلت على ذلك الروايات الصحيحة عن الصحابة، وعن أئمة السلف من بعدهم، وما قرره العلماء المحققين في هذا.\rولا يقدح في هذا ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة ﵂ أن علياً قد تخلف عن بيعة أبي بكر حياة فاطمة ﵂ ثم إنه بعد وفاتها التمس مصالحة أبي بكر وبايعه معتذراً له بأنه ما كان ينافس أبا بكر في ما ساقه الله إليه من أمر الخلافة، لكنه كان يرى له حق المشورة لقرابته من رسول الله ﷺ. (¬١)\rفإن العلماء المحققين ذكروا أن هذه بيعة ثانية لإزالة ما كان قد وقع بسبب الميراث من وحشة، مع مبايعة علي لأبي بكر ﵄ في بداية الأمر:\rقال ابن كثير ﵀ بعد أن ساق بعض الروايات الدالة على مبايعة علي لأبي بكر في بداية عهده: «وهذا اللائق بعلي ﵁ والذي تدل عليه الآثار من شهوده معه الصلوات، وخروجه معه إلى ذي القصة بعد موت رسول الله ﷺ، كما سنورده، وبذله له النصيحة والمشورة بين يديه، وأما ما يأتي من مبايعته إياه بعد موت فاطمة، وقد ماتت بعد أبيها ﵇ بستة أشهر، فذلك محمول على أنها بيعة ثانية أزالت ما كان قد وقع من وحشة بسبب الكلام في الميراث، ومنعه إياهم ذلك بالنص من رسول الله ﷺ .. ». (¬٢)\rوقال ابن حجر في شرح حديث عائشة المشار إليه آنفاً: «وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة، وهذيانهم في ذلك مشهور. وفي هذا الحديث ما يدفع حجتهم، وقد صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره: (أن علياً بايع أبا بكر في أول الأمر) وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلاً قال له: (لم يبايع علي","footnotes":"(¬١) انظر صحيح البخاري (كتاب المغازي، باب غزوة خيبر) فتح الباري ٧/ ٤٩٣، ح ٤٢٤٠ - ٤٢٤١.\r(¬٢) البداية والنهاية ٦/ ٣٠٦ - ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251801,"book_id":5722,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":327,"body":"أبا بكر حتى ماتت فاطمة؟ قال: لا\rولا أحد من بني هاشم) فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح، وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى، لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم، وعلى هذا فيحمل قول الزهري (لم يبايعه علي): في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده، وما أشبه ذلك. فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته، فأطلق من أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة التي بعد موت فاطمة ﵍ لإزالة هذه الشبهة». (¬١)\rقلت: ومما يشهد لصحة مبايعة علي والزبير لأبي بكر في بداية الأمر: ما رواه الحاكم من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وفيه أن أبا بكر لما بويع خطب الناس وذكر من عدم حرصه على الخلافة، وعدم رغبته فيها إلى قوله: (فقبل المهاجرون ما قال وما اعتذر به، قال\rعلي ﵁ والزبير: ما غضبنا إلا لأنا قد أخرنا عن المشاورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله ﷺ إنه لصاحب الغار، وثاني اثنين وإنا لنعلم بشرفه وكبره، ولقد أمره رسول الله ﷺ بالصلاة بالناس\rوهو حي). (¬٢)\rوبهذا تندحض دعوى الرافضي في زعمه أن الصحابة لم يتفقوا على مبايعة أبي بكر، وإنكاره إجماع الصحابة على بيعته، وتبين أن ما استدل به من بعض الأخبار الواردة في كتب التاريخ بتخلف بعض الأفراد عن بيعة أبي بكر لاتثبت عند التحقيق، ولا تقوى على معارضة الروايات الصحيحة الدالة على إجماع الصحابة على بيعة\rأبي بكر التي تناقلها المحدثون في كتبهم، وحكموا عليها بالصحة والثبوت، وما نص عليه المحققون من أهل السنة من القطع بإجماع الصحابة على بيعة الصديق.","footnotes":"(¬١) فتح الباري ٧/ ٤٩٥.\r(¬٢) رواه الحاكم في المستدرك ٣/ ٧٠، ح ٤٤٢٢ وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251802,"book_id":5722,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":328,"body":"على أن خلافة أبي بكر لو لم ينعقد الإجماع عليها من الصحابة لم يكن ذلك قادحاً في صحتها، إذ أنه ليس من شرط البيعة إجماع الناس عليها ومبايعتهم جميعهم، كما هو مقرر عند العلماء في السياسة الشرعية. (¬١)\rبل متى ما اتفق أهل الحل والعقد على رجل تمت له البيعة، ولزمت الجميع، وعلى هذا فلا يضر أبا بكر ولا يقدح في خلافته\rتأخر بعض الأفراد عن بيعته بعد اتفاق جمهور الصحابة عليها، بل إن\rهذا -لو ثبت- لكان قدحاً في حق المتخلفين عن بيعته، لخروجهم عن الجماعة، وما اتفق عليه أهل الرأي فيهم.\rثم إن هذا الرافضي مع ادعائه عدم الإجماع على بيعة أبي بكر، وزعمه تخلف بعض الأفراد عنها لا يستطيع أن ينكر رجوع هؤلاء المتخلفين عن رأيهم، ودخولهم في البيعة بعد ذلك، بل إنه يعترف بهذا، وحينئذ فلاحجة له في قول أو اجتهاد رجع عنه صاحبه إلى ما يرى أنه الحق والصواب، فكيف وقد حصل الإجماع والاتفاق على بيعة الصديق أول الأمر، وأتلفت عليه القلوب والأبدان من أول يوم.","footnotes":"(¬١) قال ابن جماعه: «ولا يشترط في أهل البيعة عدد مخصوص، بل من تيسر حضوره عند عقدها، ولا تتوقف صحتها على مبايعة أهل الأمصار، بل متى بلغتهم لزمهم الموافقة إذا كان المعقود له أهلاً لها». تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251803,"book_id":5722,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":329,"body":"اتهام الرافضي أبا بكر بالظلم بمنعه فاطمة من الميراث\r\rقال الرافضي ص ١٦٤ ضمن أسباب استبصاره بزعمه:\r«٢ - خلاف فاطمة مع أبي بكر:\rوهذا الموضوع أيضاً مجمع على صحته من الفريقين فلا يسع المنصف العاقل إلا أن يحكم بخطأ أبي بكر، إن لم يعترف بظلمه وحيفه على سيدة النساء» الخ كلامه في هذا.\rقلت: تقدم الرد عليه في هذه المسألة من أكثر من سبعة أوجه بينت فيها تفصيل هذه المسألة، وأن أبا بكر كان متمسكاً بالنص في عدم تسليم فاطمة ميراث رسول الله ﷺ، وعلى هذا انعقد إجماع الصحابة بما فيهم أهل البيت، كما ثبت رجوع فاطمة عن قولها ومصالحتها لأبي بكر ﵄ فلتراجع هذه المسألة في موضعها من البحث. (¬١)","footnotes":"(¬١) انظر ص ٤٢٠ - ٤٣٦ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251804,"book_id":5722,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":330,"body":"دعوى الرافضي الإجماع على إمامة علي وفضله وعدم الإجماع على إمامة أبي بكر والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٦٧:\r«٣ - علي أولى بالاتباع:\rومن الأسباب التي دعتني للاستبصار وترك سنة الآباء والأجداد، الموازنة العقلية والنقلية بين علي بن أبي طالب وأبي بكر\rوقد فتشت في كتب الفريقين فلم أجد إجماعاً إلا على علي بن أبي طالب، فقد أجمع على إمامته الشيعة والسنة في ما ورد من نصوص تثبتها مصادر الفريقين، بينما لا يقول بإمامة أبي بكر إلا فريق من المسلمين.\rكما أن كثيراً من الفضائل والمناقب التي يذكرها الشيعة في علي بن أبي طالب لها سند ووجود حقيقي ثابت في كتب أهل السنة المعتمدة عندهم، ومن عدة طرق لايتطرق إليها الشك، فقد روى الحديث في فضائل الإمام علي جمع غفير من الصحابة حتى قال أحمد ابن حنبل: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل كما جاء لعلي بن أبي طالب.\rوقال القاضي إسماعيل والنسائي وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما جاء في علي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251805,"book_id":5722,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":331,"body":"أما بشأن أبي بكر فقد فتشت في كتب الفريقين فلم أجد له في كتب أهل السنة والجماعة القائلين بتفضيله ما يوازي أو يعادل فضائل الإمام علي.\rعلى أن فضائل أبي بكر المذكورة في الكتب التاريخية مروية عن ابنته عائشة، وقد عرف موقفها من الإمام علي، فهي تحاول بكل جهدها دعم أبيها ولو بأحاديث موضوعة، أو عن عبد الله بن عمر، وهو أيضاً من البعيدين عن الإمام علي، وقد رفض مبايعته بعدما أجمع الناس على ذلك، وكان يحدث: أن أفضل الناس بعد النبي أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم لا تفاضل، والناس بعد ذلك سواسية، يعنى هذا الحديث أن عبد الله بن عمر جعل الإمام علياً من سوقة الناس كأي شخص عادي ليس له فضل ولا فضيلة»\rوالجواب: أن هذا الكلام قد تضمن من الافتراء، والكذب، والظلم، والبغي الشيء العظيم، مما يعلمه من له أدنى اطلاع على سيرة الصحابة ووقف على النصوص، وأقوال أهل العلم في ذلك، ولولا ما أعلم من سخف عقول هؤلاء الرافضة، وخسة طباعهم، وقلة حيائهم، وعظيم جرأتهم على الكذب والبهتان، لتعجبت أن يصدر هذا الكلام من عاقل يزعم أنه يستند في بحثه للنصوص الصحيحة، ويدعى التحقيق العلمى المتجرد، يخاطب الناس بهذا الكلام الذي يعلم الخاص والعام أنه محض كذب وافتراء.\rفقوله فتشت في كتب الفريقين فلم أجد إجماعاً إلا على علي بن أبي طالب، فقد أجمع على إمامته السنة والشيعة، بينما لا يقول بإمامة أبي بكر إلا فريق من المسلمين.\rفهذا القول مع ما تضمنه من الكذب فهو ليس بحجة على ما ادعى من بطلان خلافة أبي بكر، إذ ليس من شرط صحة خلافة أبي بكر إجماع كافة الفرق عليها، ونظير هذا القول قول اليهود للمسلمين: اتفقنا على صحة نبوة موسى ﵇، واختلفنا في نبوة\rمحمد ﷺ، فدل هذا على صحة نبوة ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251806,"book_id":5722,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":332,"body":"اتفقنا عليه، وبطلان نبوة ما اختلفنا فيه، وكذلك لو قال النصارى للمسلمين مثل هذا في عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، فمعلوم أن هذا القول فاسد من أصله، فكذلك قول الرافضي هذا فاسد كفساد قول اليهود والنصارى على حد سواء.\rوقد نبه على هذا في الرد على الرافضة الإمام الدهلوي في التحفة الإثني عشرية قال: «ومن مكايدهم أنهم يقولون: إن فضائل أهل البيت وما روي في إمامة الأمير متفق عليه عند الفريقين بخلاف فضائل الخلفاء الثلاثة فهى مختلف فيها، فينبغي للعاقل أن يختار ما اتفق عليه بموجب (دع ما يريبك إلى مالا يريبك) . والجواب: أن شبهتهم هذه كشبهة اليهود والنصارى في قولهم: إن نبوة موسى وعيسى متفق عليها عند الفريقين، بخلاف نبوة محمد ﷺ، والذي يزيل هذه الشبهة\rهو أن الأخذ بالمتفق عليه وترك المختلف فيه إنما يكون بمقتضى العقل لو لم يوجد دليل آخر، فإن وجد فلا التفات للاتفاق والاختلاف» . (¬١)\rقلت: وهذه القاعدة على فسادها فإن مقدمتها التي بنيت عليها غير مسلمة، فليس صحيحاً أن الأمة اتفقت على إمامة علي واختلفت في إمامة أبي بكر، وبيان ذلك من وجهين:\rالوجه الأول: أنه بالنظر إلى مواقف عامة المسلمين من السنة والشيعة، ومن عداهم من فرق الأمة، يظهر بطلان هذه الدعوى بل صحة خلافها، وهو أن الأمة قد اتفقت على إمامة أبي بكر أكثر مما اتفقت على إمامة علي، بل لايعرف من خالف في إمامة أبي بكر إلا الرافضة، بينما خالف في إمامة علي كثير من الخلق حتى زعمت بعض الفرق نسبته للكفر والردة كالخوارج، واعتقدت فيه بعض الطوائف الفسق كالنواصب وأضرابهم.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية مقرراً هذا الأمر في معرض رده","footnotes":"(¬١) مختصر التحفة الإثني عشرية ص٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251807,"book_id":5722,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":333,"body":"على الرافضي في دعواه الاتفاق على إمامة علي وأنه نزهه الموافق والمخالف:\r«هذا كذب بين، فإن علياً ﵁ لم ينزهه المخالفون، بل القادحون في علي طوائف متعددة، وهم أفضل من القادحين في\rأبي بكر وعمر وعثمان، والقادحون فيه أفضل من الغلاة فيه، فإن الخوارج متفقون على كفره، وهم عند المسلمين كلهم خير من الغلاة الذين يعتقدون إلاهيته أو نبوته، بل هم والذين قاتلوه من الصحابة والتابعين خير عند جماهير المسلمين من الرافضة الإثني عشرية الذين اعتقدوه إماماً معصوماً، وأبو بكر وعمر وعثمان ليس في الأمة من يقدح فيهم إلا الرافضة. والخوارج المكفرون لعلي يوالون أبا بكر وعمر ويترضون عنهما، والمروانية الذين ينسبون علياً إلى الظلم، ويقولون: إنه لم يكن خليفة، يوالون أبا بكر وعمر مع أنهما ليسا من أقاربهم فكيف يقال: إن علياً نزهه المؤالف والمخالف بخلاف الخلفاء الثلاثة.\rومن المعلوم أن المنزهين لهؤلاء أعظم وأكثر وأفضل، وأن القادحين في علي حتى بالكفر والفسوق والعصيان طوائف معروفة، وهم أعلم من الرافضة وأدين، والرافضة عاجزون معهم علماً ويداً، فلا يمكن للرافضة أن تقيم عليهم حجة تقطعهم بها، ولا كانوا في القتال منصورين عليهم» . (¬١)\rفظهر بهذا أن الذين يصححون إمامة أبي بكر ويعتقدون عدالته أكثر من القائلين بإمامة علي واعتقاد عدالته، بل إنه لم يقدح في إمامة\rأبي بكر وعدالته إلا الرافضة دون سائر فرق الأمة، بينما يقدح في إمامة علي وعدالته بل إسلامه بعض الفرق الذين هم أعلم بدين الله وأقوم من الرافضة وإن كانوا ضالين في اعتقادهم في علي ﵁.\rالوجه الثاني: أنا لا نسلم موافقة أهل السنة للرافضة فيما تعتقده في إمامة علي-﵁.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٥/٧-٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251808,"book_id":5722,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":334,"body":"فالرافضة تعتقد في علي أنه وصي النبي ﷺ وخليفته على الأمة مباشرة، وأن الخلفاء قبله كانوا مغتصبين لهذا الحق، ظالمين لعلي وأن خلافتهم غير شرعية.\rوأما أهل السنة فيعتقدون في علي أنه الخليفة الرابع بعد الخلفاء الثلاثة، وهم أبو بكر وعمر وعثمان، ويضللون من اعتقد تقدمه على واحد من هؤلاء فشتان بين العقيدتين.\rوعلى هذا فليس بين أهل السنة والرافضة أي اتفاق في هذه المسألة إلا على عدالة علي وأنه خليفة راشد، وبالتالي فهم لا ينتفعون من تقرير هذه القاعدة إلا على إثبات عدالة علي وخلافته، وتبقى بقية معتقداتهم في علي التي هي محل نزاع بينهم وبين سائر فرق الأمة مفتقرة إلى الدليل خارجة عن هذه القاعدة التي قعدوها.\rوبهذا يظهر لك أيها القارىء بطلان دعوى الرافضي في احتجاجه بمبدأ الاتفاق والاختلاف عند أهل السنة والرافضة، وأن هذه حجة داحضة وشبهة زائفة بما تقدم ذكره. هذا مع كذبه في دعوى اتفاق الأمة على خلافة علي واختلافها في خلافة أبي بكر مما يظهر من خلاله فساد قوله وسقوط حجته جملة وتفصيلاً.\rأما ما ادعاه من أنه فتّش في كتب أهل السنة فلم يجد لأبي بكر من الفضائل ما يوازي فضائل علي.\rفجوابه: أنه بقوله هذا يكشف للناس عن جهله الفاضح فيما ادعاه أوكذبه الواضح فيما عزاه، فإن المنازع في هذه المسألةكمن ينازع في طلوع الشمس في رابعة النهار حتى إن سلف هذا الرافضي مع عظيم جهلهم، وكثرة كذبهم، لا أعلم -بحسب ما اطلعت عليه من أقوالهم- أنهم قالوا بقول هذا الرجل، وإنما يزعم عامتهم أن ما اشتهر في كتب السنة من فضائل أبي بكر وعمر وعثمان موضوعة مكذوبة، ولايجترؤن على ما اجترأ عليه من الكذب والبهتان، وما على القارئ الراغب في الوقوف على كذب هذا الرافضي وتزويره، إلا أن يتصفح أقرب ما لديه من كتب أهل السنة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251809,"book_id":5722,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":335,"body":"الحديث -وأشهرها الصحيحان والسنن- ويقارن بين ماجاء فيها من الأحاديث في فضائل أبي بكر وفضائل علي ليقف بنفسه على حقيقة الأمر ومبلغ هذا الرافضي من العلم.\rوسأورد فيما يلي أمثلة لبعض هذه الأحاديث الثابتة في فضائل أبي بكر ومناقبه، التي لم يشاركه فيها أحد من الصحابة لا علي ولامن هو أفضل من علي (كعمر وعثمان) ليعلم بهذا بطلان دعوى الرافضي في هذا الأمر:\rفمن ذلك:\rمارواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال: (خطب رسول الله ﷺ الناس وقال: إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال: فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خير فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله ﷺ: إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبابكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لايبقين في المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبي بكر). (¬١)\rوفي الصحيحين أيضاً من حيث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ بعثه علي جيش ذات السلاسل، قال: (فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك، قال: عائشة، فقلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب فعدّ رجالاً). (¬٢)\rومن حديث أبي الدرداء قال: (كنت جالساً عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي ﷺ: أما صاحبكم","footnotes":"(¬١) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر) فتح الباري ٧/ ١٢، ح ٣٦٥٤، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق ﵁) ٤/ ١٨٥٤، ح ٢٣٨٢.\r(¬٢) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً) فتح الباري ٧/ ١٨، ح ٣٦٦٢، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر)، ٤/ ١٨٥٦، ح ٢٣٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251810,"book_id":5722,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":336,"body":"فقد غامر فسلم وقال: يارسول الله إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ فأقبلت إليك، فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا فأتى النبي ﷺ فجعل وجه النبي ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، فقال: يارسول الله والله أنا كنت أظلم (مرتين) فقال النبي ﷺ: إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي (مرتين) فما أوذي بعدها. (¬١)\rقال ابن شاهين بعد ماروى الحديث: «تفرد أبو بكر الصديق بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد». (¬٢)\rوفي الصحيحين عن أنس بن مالك عن أبي بكر ﵁ قال: (قلت للنبي ﷺ وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا\rفقال: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما). (¬٣)\rوفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (لقد هممت -أو أردت- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون). (¬٤)\rومن حديث أبي موسى الأشعري قال: مرض رسول الله ﷺ فاشتد","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في كتاب: (فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً)، فتح الباري ٧/ ١٨، ح ٣٦٦١.\r(¬٢) كتاب اللطيف لابن شاهين ص ١٥٧.\r(¬٣) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين وفضلهم) فتح الباري ٧/ ٨، ح ٣٦٥٣، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) ٤/ ١٨٥٤، ح ٢٣٨١.\r(¬٤) أخرجه البخاري في: (كتاب المرضى، باب ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع)، فتح الباري ١٠/ ١٢٣، ح ٥٦٦٦، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) ٤/ ١٨٥٧، ح ٢٣٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251811,"book_id":5722,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":337,"body":"مرضه فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: يارسول الله إن أبا بكر رجل رقيق متى يقم مقامك لا يستطيع أن يصلي بالناس، فقال: مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف قال فصلى بهم أبو بكر حياة رسول الله ﷺ). (¬١)\rوقد شهد له الصحابة بأنه كان أفضلهم ومنهم علي ﵁\rعلى ماروى البخاري من حديث محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: (أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين). (¬٢)\rوفي خبر البيعة قال عمر لأبي بكر: (أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ) (¬٣)، وكان ذلك بحضور جمع من الصحابة فلم ينكر ذلك أحد فكان إجماعاً.\rوعن ابن عمر قال: (كنا في زمن النبي ﷺ لانعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم). (¬٤)\rفهذه نماذج مما ورد في فضل أبي بكر الصديق ﵁ من المناقب والفضائل العظيمة التي لم يشاركه فيها غيره، مما جاء في الصحيحين أو أحدهما فقط من غير استقصاء لذلك، فكيف مع\rالاستقصاء!! فكيف بما جاء في غيرهما!! وأما ما جاء في كتب السنة عامة من فضائله الأخرى التي","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم: (كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر) ١/ ٣١٦، ح ٤٢٠.\r(¬٢) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً)، فتح الباري ٧/ ٢٠، ح ٣٦٧١.\r(¬٣) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً)، فتح الباري ٧/ ٢٠، ح ٣٦٦٨.\r(¬٤) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عثمان بن عفان)، فتح الباري ٧/ ٥٣ - ٥٤، ح ٣٦٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251812,"book_id":5722,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":338,"body":"شاركه فيها بعض الصحابة كعمر وبقية الخلفاء فإنها أجل من أن تستوعب في هذا المقام.\rوأشير هنا إلى ما تضمنته الأحاديث المتقدمة من تلك المناقب التي اختص بها دون غيره من عامة الصحابة فمنها:\r١ - قول النبي ﷺ في حقه: إنه أمن الناس عليه في صحبته وماله.\r٢ - قول النبي ﷺ في حقه (لو كنت متخذاً غير ربي خليلاً لا تخذت أبا بكر).\r٣ - أمر النبي ﷺ أن تسد الأبواب في المسجد إلا بابه.\r٤ - إخبار النبي ﷺ أنه أحب الرجال إليه، وابنته أحب النساء إليه.\r٥ - غضب النبي ﷺ له حتى تمعر وجهه، وانتصاره له، واستغفاره له ثلاثاً.\r٦ - إخبار النبي ﷺ أنه صدقه من غير تردد ولا شك، بعد ما كذبه قومه.\r٧ - قول النبي ﷺ في حقه: (هل أنتم تاركو لي صاحبي) ولم يقل ذلك لأحد غيره، مما يدل على اختصاصه من الصحبة بما لم يبلغه غيره.\r٨ - أنه صاحب النبي ﷺ في الهجرة وثاني اثنين في الغار، وقول النبي ﷺ له: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما).\r٩ - إرشاد النبي ﷺ لاستخلافه، وهمّه أن يكتب بذلك كتاباً، ثم تركه ذلك ثقة بالله ويقيناً. وأن الله يأبى غير ذلك ويأبى المؤمنون غيره، وهذا من أعظم مناقبه، وأنه لا يختلف في فضله بعد النبي ﷺ.\r١٠ - شهادة الصحابة له بما فيهم علي ﵁ أنه خير الناس بعد النبي ﷺ، وشهادة عمر له بأنه: سيدهم، وخيرهم، وأحبهم إلى رسول الله ﷺ، في جمع كبير من خيار الصحابة، فلم ينكر ذلك عليه أحد فدل على إجماعهم على ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251813,"book_id":5722,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":339,"body":"١١ - تقديم النبي ﷺ له في الصلاة وصلاته بالناس في حياة النبي ﷺ.\rفهذه المناقب لم يشارك الصديق فيها أحد من الصحابة على الإطلاق، لا علي ولا غيره، فكيف يدعي هذا الرافضي أنه فتش في كتب أهل السنة فلم يجد لأبي بكر من الفضائل ما يثبت لعلي، مع أن هذه الأحاديث قد جاءت في الصحيحين وهي مشهورة، لا تكاد تخفى على أحد من صغار طلاب العلم فكيف بمن يدعي البحث والتحقيق العلمي.\rومقارنة بما ثبت في حق أبي بكر من الفضائل التي لم يشاركه فيها غيره، فينبغي أن يعلم أن ما ثبت في حق علي ﵁ من الفضائل ليست هي من خصائصه، بل قد يشاركه فيها غيره من الصحابة، وذلك أن من أجل ما ثبت في حق علي من الفضائل:\rحديث سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم أنه قال وقد ذكر عنده علي بن أبي طالب: (أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله ﷺ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول له خَلّفَه في بعض مغازيه، فقال له علي: يارسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله ﷺ: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي، وسمعته يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ (¬١)، دعا رسول الله ﷺ علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي). (¬٢)\rفهذا الحديث مع ما فيه من المناقب العظيمة لعلي بن أبي طالب، إلا","footnotes":"(¬١) سورة آل عمران آية ٦١.\r(¬٢) أخرجه مسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب) ٤/ ١٨٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251814,"book_id":5722,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":340,"body":"أنها ليست مما اختص به علي على غيره من الصحابة، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:\rقال بعد أن ذكر الحديث: «فهذا حديث صحيح رواه مسلم في\rصحيحه وفيه ثلاث فضائل لعلي لكن ليست من خصائص الأئمة، ولا من خصائص علي، فإن قوله وقد خلفه في بعض مغازية فقال له علي: يارسول الله تخلفني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله ﷺ: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي ليس من خصائصه، فإنه استخلف على المدينة غير واحد ولم يكن هذا الاستخلاف أكمل من غيره، ولهذا قال علي: اتخلفني مع النساء والصبيان فبين له النبي ﷺ أن الاستخلاف ليس نقصاً ولا غضاضة فإن موسى استخلف هارون على قومه لأمانته عنده، وكذلك أنت استخلفتك لأمانتك عندي، لكن موسى استخلف نبياً، وأنا لا نبي بعدي، وهذا تشبيه في أصل الاستخلاف فإن موسى استخلف هارون على جميع بني اسرائيل، والنبي ﷺ استخلف علياً على قليل من المسلمين، وجمهورهم استصحبهم في الغزاة، وتشبيهه بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر وعمر، هذا بإبراهيم وعيسى، وهذا بنوح وموسى، فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون، وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد، فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه علي، مع أن استخلاف علي له فيه أشباه وأمثال من الصحابة، وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه، فلم يكن الاستخلاف من الخصائص ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص.\rوكذلك قوله: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فتطاولنا، فقال: ادعو لي علياً، فأتاه وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله على يديه، وهذا الحديث أصح ماروي\rلعلي من الفضائل أخرجاه في الصحيحين من غير وجه، وليس هذا الوصف مختصاً بالأئمة ولا بعلي، فإن الله ورسوله يحب كل مؤمن تقي، وكل مؤمن تقي يحب الله ورسوله، لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين يتبرؤن منه ولا يتولونه، ولايحبونه، بل قد يكفرونه أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251815,"book_id":5722,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":341,"body":"يفسقونه، كالخوارج فإن النبي ﷺ شهد له بأنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله\rوكذلك حديث المباهلة شركه فيه فاطمة، وحسن، وحسين، كما شركوه في حديث الكساء، فعلم أن ذلك لا يختص بالرجال، ولابالذكور، ولا بالأئمة، بل يشركه فيه المرأة والصبي». (¬١)\rوكذلك ما جاء في حق علي ﵁ من فضائل في أحاديث أخرى لا يعني اختصاصه بها، كقول النبي ﷺ في حقه: (أنت مني وأنا منك) (¬٢)، بل قد تثبت لغيره.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن قوله لعلي: (أنت مني وأنا منك) ليس من خصائصه، بل قال ذلك للأشعريين، وقاله لجليبيب وإذا لم يكن من خصائصه بل قد شاركه في ذلك غيره، من هو دون الخلفاء الثلاثة في الفضيلة، لم يكن دالاً على الأفضلية ولا على الإمامة». (¬٣)\rونظير هذا قول النبي ﷺ له: (إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) (¬٤) فهو ليس من خصائصه لأنه ثبت أنه قال مثل هذا للأنصار، فعن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول للأنصار: (لايحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله). (¬٥)","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٥/ ٤٢ - ٤٥، وانظر: أيضاً تقرير شيخ الإسلام لهذه المسألة في منهاج السنة ٥/ ١٣ - ٣٦، ٨/ ٤١٩ - ٤٢١.\r(¬٢) أخرجه البخاري في: (كتاب المغازي، باب عمرة القضاء)، فتح الباري ٧/ ٤٩٩، ح ٤٢٥١.\r(¬٣) منهاج السنة ٥/ ٣٠، وقد ذكر شيخ الإسلام هذا الكلام مفصلاً مع ذكر الأدلة عليه المشار إليها هنا قبل ذلك، انظره: في الكتاب نفسه ٥/ ٢٨ - ٢٩.\r(¬٤) أخرجه مسلم من حديث علي ﵁: (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي ﵁ من الإيمان) ١/ ٨٦، ح ٧٨.\r(¬٥) أخرجه مسلم: (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان) ١/ ٨٥، ح ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251816,"book_id":5722,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":342,"body":"قال أبو نعيم بعد ذكر حديث: (لا يحبك إلا مؤمن) قلنا: «هكذا نقول وهذه من أشهر الفضائل وأبين المناقب لا يبغضه إلا منافق ولا يحبه إلا مؤمن ولو أوجب هذا الخبر خلافة، لوجبت إذاً\rالخلافة للأنصار، لأنه قال مثله في الأنصار» (¬١) ثم ساق الحديث.\rفهذه أعظم فضائل علي ﵁ ومناقبه الثابتة في الأحاديث الصحيحة قد تبين عدم اختصاصه بها دون غيره، بل قد ثبت مثلها في حق من هو دون أبي بكر في الفضل، في حين أن ما ثبت لأبي بكر من الفضائل لم يشاركه فيها أحد لا علي ولا من هو أفضل منه، على ما تقدم تقريره بالأدلة الصحيحة الصريحة، الدالة على بطلان دعوى الرافضي وظهور كذبه.\rوأما ما نسبه الرافضي لأحمد ﵀ أنه قال: (ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل كما جاء لعلي).\rفهذا إن ثبت عن الإمام أحمد فمحمول على مجموع ماروى من الصحيح والضعيف، وهذا لا يخالف ما هو مقرر عندنا، وأما الصحيح فلا يمكن أن يكون كذلك.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقول من قال: صح لعلي من الفضائل ما لم يصح لغيره كذب، لا يقوله أحمد ولا غيره من أئمة الحديث، لكن قد يقال: روى له مالم يرو لغيره لكن أكثر ذلك من نقل من عُلم كذبه وخطؤه». (¬٢)\rوكذلك ما نقله الرافضي عن باقي الأئمة كالقاضي إسماعيل والنسائي وأبي علي النيسابوري فهو كما قال شيخ الإسلام فإن كان المقصود بالمنقول الصحيح فلا يمكن أن يثبت ذلك عن الأئمة، لأن الواقع يشهد بخلاف هذا، وإن كان المقصود من ذلك مجموع المنقول من الصحيح وغيره فلذلك وجه.","footnotes":"(¬١) الرد على الرافضة ص ٢٤٤.\r(¬٢) منهاج السنة ٨/ ٤٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251817,"book_id":5722,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":343,"body":"والسبب والله أعلم في كثرة ما يروى من فضائل علي، سواء من الصحيح، أو الضعيف، أو الموضوع، يرجع إلى أمرين:\rالأول: انتساب الرافضة لعلي ﵁ ودعواهم محبته، ووضعهم كثيراً من الروايات الموضوعة في فضائله، على ما هو معلوم من كتبهم، وعلى ما صرح به العلماء المشتغلون بالحديث ونقده.\rيقول ابن الجوزي: «وغلو الرافضة في حب علي ﵁ حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله أكثرها تشينه وتؤذيه» . (¬١)\rالثاني: ما ذكره ابن حجر ﵀ في الفتح بعد نقله الأثر المتقدم، المنسوب لأحمد ولبعض الأئمة حيث قال: «وكأن السبب في ذلك أنه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه، وخروج من خرج عليه، فكان ذلك سبباً لانتشار مناقبه، من كثرة من كان بينها من الصحابة، رداً على من خالفه، فكان الناس طائفتين، لكن المبتدعة قليلة جداً،\rثم كان من أمر علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه، واتخذوا لعنه على المنابر سنة، ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه، مضموماً ذلك منهم إلى عثمان، فصار الناس في حق علي ثلاثة: أهل السنة، والمبتدعة من الخوارج، والمحاربين له من بني أمية وأتباعهم، فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله، فكثر الناقل لذلك لكثرة من يخالف في ذلك، وإلا فالذي في نفس الأمر أن لكل من الأربعة من الفضائل إذا حرر بميزان العدل، لا يخرج عن قول أهل السنة والجماعة أصلاً» . (¬٢)\rوأما قول الرافضي إن فضائل أبي بكر مروية عن ابنته عائشة وقد عرف موقفها من علي، أو عن ابن عمر وهو من البعيدين عن علي.\rفهذا من أظهر الكذب وأوضحه: فإن فضائل أبي بكر قد نقلها كثير من الصحابة، ليست مقصورة على واحد أو اثنين أو قريباً من ذلك، فضلاً","footnotes":"(¬١) تلبيس إبليس ص١٣٦.\r(¬٢) فتح الباري ٧/٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251818,"book_id":5722,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":344,"body":"أن يدعى أنها محصورة فيما نقلته عائشة أو ابن عمر، وهذه كتب السنة وفي مقدمتها الصحيحان تشهد بصحة هذا، فما على طالب الحق إلا أن يرجع إليها ليقف على جلية الأمر بنفسه. ويكفي دلالة على هذا أن ما تقدم نقله من النصوص في فضل أبي بكر\rوالتي تضمنت أكثر من عشر مناقب هي من خصائص أبي بكر التي لم يشاركه فيها غيره ليست مقصورة في روايتها على من ذكر، بل لم ترو عائشة منها إلا حديثاً واحداً وهو إرادة النبي ﷺ أن يكتب لأبي بكر كتاباً بالوصية له، والإشارة لاستخلاف أبي بكر ثابتة بأحاديث أخرى من غير طريق عائشة، كحديث جبير بن مطعم في قصة المرأة التي جاءت للنبي ﷺ فأمرها أن ترجع إليه فقالت: (يارسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر)، وهذا الحديث في الصحيحين (¬١) وكحديث حذيفة الذي في السنن أن النبي ﷺ قال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) (¬٢)، وأما ابن عمر فقد روى حديثاً واحداً أيضاً في تقديم الصحابة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان (¬٣)، وهذا ثابت دون ذكر عثمان، من طريق محمد بن الحنفية\rعن أبيه علي بن أبي طالب وأن أفضل الناس بعد النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر. (¬٤)\rوأما بقية الأحاديث فقد رواها عدد من الصحابة منهم علي بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري، وعمرو بن العاص، وأبو الدرداء، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري على ما تقدم نقل أحاديثهم آنفاً، كما روى","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذاً خليلاً)، فتح الباري ٧/ ١٧، ح ٣٦٥٩، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) ٤/ ١٨٥٦، ح ٢٣٨٦.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في: (كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر) ٥/ ٦٠٩، ح ٣٦٦٢، وابن ماجه: (في المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ) ١/ ٣٧، ح ٩٧، والحاكم في المستدرك ٣/ ٧٩، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣/ ٢٣٣، رقم ١٢٣٣، وفي صحيح ابن ماجه ١/ ٢٣، ح ٨٠.\r(¬٣) تقدم تخريجه ص ٤٨٨.\r(¬٤) تقدم تخريجه ص ٤٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251819,"book_id":5722,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":345,"body":"فضائل أبي بكر من غير هؤلاء جمع كبير من الصحابة، منهم على سبيل المثال لا الحصر: عمر بن الخطاب، والبراء ابن عازب، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعمار بن ياسر، وأبوهريرة، وعبد الله ابن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة، وعمرو بن عنبسة، وأبو أمامة، وجابر بن عبد الله، وسفينة (مولى أم سلمة)، وأبو بكرة، وغيرهم ممن يصعب حصرهم (¬١) وإنما ذكرت هنا بعض ما يستدل به على كذب الرافضي في دعواه: أنه لم يرو فضائل أبي بكر إلا عائشة وابن عمر ﵄.\rعلى أنه لو اقتصرت فضائل أبي بكر على روايتهما فليسا متهمين في روايتهما، فكون عائشة ابنة أبي بكر ليس قادحاً في قبول ما تروي من فضائله، لأن عدالة الصحابة أمر مقطوع به، فكيف بأم المؤمنين عائشة على ما هي عليه من وفور العلم والدين، والقرب من رسول الله ﷺ، واتهام هذا الأفاك الأثيم أم المؤمنين بوضع الأحاديث في فضائل أبيها، هذا من أعظم البهتان، الذي نسأل الله تعالى أن يجازيه به جزاء وفاقاً. وأما اتهامه ابن عمر بهذه التهمة أيضاً، مدعياً أنه كان من البعيدين عن علي فهذه فرية أخرى لا تقل عن سابقتها، ودعوى مجردة من أي دليل.\rولو أخذنا بمقياس الرافضي هذا في نقد الروايات، لكان هذا وارداً على ما يروى في فضل علي من الأحاديث التي نقلها أبناؤه وأهل بيته، ومن تدعى الرافضة تشيعهم له من الصحابة، بل ما يروي علي نفسه من فضائله كقوله: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) (¬٢) فإن كانت عائشة ﵂ متهمة في ماروته من فضائل أبيها ﵄ فالتهمة واردة هنا على علي، وأبنائه، وأهل بيته، ومن","footnotes":"(¬١) انظر: الأحاديث في فضائل أبي بكر بالإضافة إلى ما تقدم تخريجه في الصحيحين: في سنن أبي داود: (كتاب السنة، باب في التفضيل، وباب الخلفاء) ٥/ ٢٤ - ٣١، وسنن الترمذي: (كتاب المناقب، باب مناقب\rأبي بكر الصديق، وباب في مناقب أبي بكر وعمر) ٥/ ٦٠٦ - ٦١٧، والمستدرك للحاكم ٣/ ٦٤ - ٨٦.\r(¬٢) تقدم تخريجه ص ٤٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251820,"book_id":5722,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":346,"body":"يُدعى تشيعهم له، فيما ينقلونه من فضائله، بل إن التهمة في الوضع\rلعلي أقوى من التهمة في الوضع لأبي بكر، ذلك أن أبا بكر لم تختلف الأمة عليه، ولم تفترق عنه، بل كانت مجتمعة عليه، ولم تشك في فضله، فما كان محتاجاً لهذا أصلا، بخلاف علي فإن الأمة افترقت في عهده، وقاتلته طائفة منها، وتنكرت له طوائف من أهل البدع ففسقه أقوام، وكفره آخرون فكان محتاجاً لما يجمع الناس عليه، وكان الدافع لدى محبيه وشيعته أقوى في الوضع له، من الدافع لأهل بيت أبي بكر في الوضع له بل إن الثاني منعدماً تماماً لعدم الحاجة إليه، ولهذا فإن الموضوع في فضل علي ﵁ من الأحاديث أكثر بكثير مما وضع في فضل أبي بكر أو غيره من الصحابة، لكن هذا ليس من صنيع أحد من أهل بيته المعروفين بالعلم والعدالة، ناهيك أن ينسب شيء من ذلك له، أو لأحد من أبنائه أو الموالين له من الصحابة، فإنهم أبعد الناس عن ذلك، بل هم الصادقون المصدقون في كل ما ينقلون وما يروون، فمن اعتقد فيهم غير ذلك فقد باء بالخسران وناله ما نال الرافضة من الإثم والبهتان. وأما أهل السنة فهم بحمد الله يعتقدون في الصحابة كلهم العدالة المطلقة، والصدق والأمانة فيما يخبرون به عن أنفسهم أوغيرهم، ولا يتطرق لديهم الشك في ما ينقل عن الصحابة من أخبار في الفضائل وغيرها إذا ما ثبتت النسبة إليهم، وأسندوها إلى\rرسول الله ﷺ، وإنما أردت من هذا بيان فساد قول الرافضي، ودحض حجته، وكشف شبهته، والله تعالى من وراء القصد.\rوأما قول الرافضي عن ابن عمر أنه رفض مبايعة علي بعدما أجمع الناس على ذلك، فدعوى مجردة عن الدليل، وهو مطالب بصحة النقل لإثبات ذلك، فكيف به ولم يوثق كلامه بنقل، ولم يحل على مصدر، فكان حق مثل هذه الدعوى أن لايُعبأ بها، ولا يتكلف الرد عليها. غير أني أذكر هنا بعض ما يدل على كذبه، ويقطع الشك الذي قد يثيره في النفوس.\rفأقول: إن بيعة علي ﵁ كانت باتفاق أصحاب النبي ﷺ لا يعرف بينهم تنازع في ذلك، كما تقدم تقرير ذلك بنقل الروايات الدالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251821,"book_id":5722,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":347,"body":"على اتفاق الصحابة على استخلافه، وأنهم كانوا يرون أنه أولى الناس بذلك (¬١)، وقد كان ابن عمر من أعيان الصحابة وكبارهم، وممن لا يغفل له رأي لو كان مخالفاً، ولا نتشر ذلك بين الناس، ونقلته المصادر. وإنما الذي حصل: أن بيعة علي ﵁ كانت في وقت فتنة وتفرق بين الناس، بسبب مقتل عثمان فتريث بعض الصحابة\r-ومنهم ابن عمر- في البيعة وقالوا لا نبايع حتى يبايع الناس على ماروى ذلك الطبري في تأريخه من طريق أبي مليح في خبر البيعة لعلي وفيه: «وخرج علي إلى المسجد فصعد المنبر وعليه إزار\rوطاق (¬٢)، وعمامة خزّ، ونعلاه في يده، متوكئاً على قوس فبايعه الناس، وجاءوا بسعد فقال علي: بايع، قال لا أبايع حتى يبايع الناس، والله ما عليك مني بأس، قال: خلوا سبيله، وجاءوا بابن عمر فقال: بايع، قال: لا أبايع حتى يبايع الناس، قال: ائتني بحميل (¬٣)، قال: لا أرى حميلاً، قال: الأشتر؛ خلِّ عني أضرب عنقه، قال عليّ: دعوه أنا حميله». (¬٤)\rوقد كان هذا التوقف من سعد وابن عمر في البيعة لعلي في بداية الأمر. ثم إنهما بايعا بعد ذلك، بعدما اجتمع الناس على عليّ، فقد كان هذا شرطهما، وهذا من تمام فقههما ﵄ فإنهما لو بايعا علياً وبايع الناس غيره لتبعهما في بيعتهما خلق كثير، ولتفرق الناس افتراقاً عظيماً. ومما يدل على بيعتهما بعد ذلك ما نقله ابن كثير في سياق أحداث البيعة لعلي ﵁ حيث قال: «فرجعوا إلى علي فألحوا عليه، وأخذ الأشتر بيده فبايعه وبايعه الناس وذلك يوم الخميس الرابع والعشرون من ذي الحجة، وذلك بعد\rمراجعة الناس لهم في ذلك وكلهم يقول: لا يصلح لها إلا علي، فلما كان","footnotes":"(¬١) انظر: ص ٢٣٤ من هذا الكتاب.\r(¬٢) الطاق: قال ابن الأعرابي هو: الطيلسان، وقيل: الطيلسان الأخضر، لسان العرب لابن منظور ١٠/ ٢٣٣.\r(¬٣) الحميل: هو الكفيل ومنه الحديث: (الحميل غارم) أي: الكفيل ضامن، لسان العرب ١١/ ١٨٠.\r(¬٤) تأريخ الطبري ٤/ ٤٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251822,"book_id":5722,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":348,"body":"يوم الجمعة وصعد على المنبر بايعه من لم يبايعه بالأمس». (¬١)\rفتبين أن بيعة علي كانت في يومين يوم الخميس، ويوم الجمعة، فلعل من نقل تخلف ابن عمر، وسعد، وبعض الصحابة، كان في اليوم الأول من البيعة، ثم إنهم بايعوا في اليوم الثاني، فلم يتخلف منهم أحد، وهذا الذي قرره المؤرخون الذين نقلوا خبر البيعة.\rيقول ابن حبان في كتاب الثقات: إن الناس حين هرعوا إلى علي بعد مقتل عثمان لمبايعته قال: ليس ذلك إليكم، وإنما لأهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو الخليفة، فلم يبق أحد من أولئك إلا أتى إليه، فطلب أن تكون على ملإٍ من الناس، فخرج إلى المسجد فبايعوه. (¬٢)\rويقول ابن عبد ربه: «لما قتل عثمان أقبل الناس يهرعون إلى علي بن أبي طالب، فتراكمت عليه الجماعة في البيعة، فقال: ليس ذلكم إليكم إنما ذلك لأهل بدر ليبايعوا فقال: أين طلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص؟ فأقبلوا فبايعوا ثم بايعه المهاجرون والأنصار، وذلك يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة\rسنة خمس وثلاثين هجرية». (¬٣)\rثم إن الروايات الصحيحة جاءت مؤكدة دخول ابن عمر في البيعة. (¬٤)\rفقد روى الذهبي من طريق سفيان بن عيينة، عن عمر بن نافع، عن أبيه عن ابن عمر قال: (بعث إليّ علي فقال: يا أبا عبد الرحمن إنك رجل مطاع في أهل الشام، فسر فقد أمرتك عليهم، فقلت: أذكرك الله وقرابتي من رسول الله ﷺ وصحبتي إياه، إلا ما أعفيتني فأبى عليّ، فاستعنت عليه بحفصة فأبى، فخرجت ليلاً إلى مكة). (¬٥) وهذا دليل قاطع على مبايعة","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية ٧/ ٢٣٨.\r(¬٢) انظر الثقات لابن حبان ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨.\r(¬٣) العقد الفريد ٤/ ٣١٠.\r(¬٤) قد عنيت بعض الدراسات الحديثة بجمع هذه الروايات، انظر: على سبيل المثال، كتاب تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة للدكتور محمد أمحزون ٢/ ٥٩ - ٧٥.\r(¬٥) سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٢٤، وقال محققو الكتاب: «رجاله ثقات».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251823,"book_id":5722,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":349,"body":"ابن عمر، ودخوله في الطاعة، إذ كيف يوليه عليّ وهو لم يبايع.\rوفي الاستيعاب لابن عبد البر: من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن ابن عمر أنه قال حين احتضر: (ما آسى على شيء إلا تركي قتال\rالفئة الباغية مع علي ﵁). (¬١)\rوهذا مما يدل أيضاً على مبايعته لعلي، وأنه إنما ندم على عدم خروجه مع علي للقتال فإنه كان ممن اعتزل الفتنة، فلم يقاتل مع أحد، ولو كان قد ترك البيعة لكان ندمه على ذلك أكبر وأعظم ولصرح به. فإن لزوم البيعة والدخول فيما دخل الناس فيه واجب، والتخلف عنه متوعد عليه برواية ابن عمر نفسه أن النبي ﷺ قال: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية). (¬٢)\rوهذا بخلاف الخروج للقتال مع علي، فإنه مختلف فيه بين الصحابة وقد اعتزله عامة الصحابة، فكيف يتصور أن يندم ابن عمر على ترك هذا القتال، ولا يندم على ترك البيعة لو كان تاركاً لها، مع ما فيه من الوعيد الشديد.\rوبهذا كله يظهر كذب الرافضي فيما ادعاه، من ترك ابن عمر البيعة لعلي ﵄ حيث ثبت أنه كان من المبايعين له بل\rالمقربين منه، الذين كان يحرص على توليتهم، والاستعانة بهم، لما رأى\rفيه من صدق الولاء والنصح له، فرضي الله عنهما وسائر الصحابة والقرابة، وقاتل الله المفرقين بينهم الطاعنين عليهم بما ليس فيهم من المارقين والملحدين.\rوأما قول الرافضي ضمن طعنه في ابن عمر: «وكان يحدث أن أفضل الناس بعد النبي ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم لا تفاضل والناس بعد ذلك سواسية»، ثم قال: «ويعني هذا أن ابن عمر جعل الإمام علياً من سوقة الناس، كأي شخص ليس له فضل».","footnotes":"(¬١) الاستيعاب لابن عبد البر المطبوع بحاشية كتاب الإصابة لابن حجر ٦/ ٣٢٦.\r(¬٢) أخرجه مسلم: (كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين .. ) ٣/ ١٤٧٨، ح ١٨٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251824,"book_id":5722,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":350,"body":"فجوابه: أن هذا الأثر صحيح مشهور عن ابن عمر، وقد تقدم ذكره عند ذكر فضائل أبي بكر، لكن الرافضي زاد فيه ماليس منه، وهو قوله: «والناس بعد ذلك سواسية» ثم طعن بذلك على ابن عمر\r﵄ وزعم أنه يرى مساواة علي وعامة الناس في الفضل، وهذه الزيادة لم يقلها ابن عمر، ولم تثبت عنه في شيء من طرق هذا الأثر.\rفإن هذا الأثر رواه البخاري عن ابن عمر من طريقين:\rالأولى: من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عنه أنه قال: (كنا نخير بين الناس في زمن النبي ﷺ فنخير أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان بن عفان ﵃». (¬١)\rوالثانية: من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عنه أنه قال: (كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم) (¬٢)، وقد أخرجه من هذه الطريق أبو داود في سننه. (¬٣)\rكما أخرج أبو داود هذا الأثر من طريق ثالثة عن سالم\rابن عبد الله عن ابن عمر قال: (كنا نقول ورسول الله ﷺ\rحي أفضل أمة النبي ﷺ بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم\rعثمان ﵃). (¬٤)\rفهذه طرق الأثر الصحيحة المشهورة، لم ترد فيها تلك الزيادة التي زعم الرافضي، وحيث إنه لم يعز هذه الزيادة لمصدر، فلا عبرة لها ولا بما علقه عليها من مطاعن لا أصل لها.\rوأما إن زعم الرافضي أن ماذكره هو مفهوم ما جاء في الأثر: (ثم","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر بعد النبي ﷺ)، فتح الباري ٧/ ١٦، ح ٣٦٥٥.\r(¬٢) تقدم تخريجه ص ٤٨٨.\r(¬٣) سنن أبي داود: (كتاب السنة، باب في التفضيل) ٥/ ٢٤ - ٢٥، ح ٤٦٢٧.\r(¬٤) سنن أبي داود: (كتاب السنة، باب في التفضيل) ٥/ ٢٦، ح ٤٦٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251825,"book_id":5722,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":351,"body":"نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم) رُدّ بأن هذا الفهم غير مسلم، فترك المفاضلة شيء، واعتقاد المساواة شيء آخر، والثابت عن ابن عمر هو ترك المفاضلة بين الصحابة بعد أولئك الثلاثة، لا أنه كان\rيعتقد تساوي الباقين في الفضل، فإن هذا لم يقله ولا يحتمله لفظه بوجه، ناهيك عن دعوى الرافضي أنه يعتقد تساوي علي في الفضل مع أي شخص عامي، لا فضل له ولا صحبة، فإن هذا من أبطل الباطل الذي لا يقول به أقل الناس علماً وفهماً، فكيف بالصحابي الجليل ابن عمر الذي كان يعرف لعلي فضله وقدره بين أصحاب\rالنبي ﷺ.\rوقد نص على هذا العلماء في شرح الحديث: قطعاً لهذه الشبهة.\rقال الخطابي: «وجه ذلك والله أعلم أنه أراد الشيوخ وذوي الأسنان منهم، الذين كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر شاورهم فيه، وكان علي رضوان الله عليه في زمان رسول الله ﷺ حديث السن، ولم يرد ابن عمر الإزراء بعلي كرم الله وجهه، ولا تأخيره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان، وفضله مشهور، لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة» . (¬١)\rونقل ابن حجر: عن بعض العلماء أن قول ابن عمر هذا كان قبل أن ينعقد الإجماع على أفضلية علي بعد الخلفاء الثلاثة. (¬٢)\rقلت: وعلى كل حال فابن عمر إنما يحكي ما كان سائداً بين\rالصحابة في عهد النبي ﷺ من المفاضلة بين الصحابة على نحو ما ذكر، وما كان يعبر عن رأيه الخاص، وهو صادق في خبره، والطعن في صحة هذا القول لا يرد عليه وحده، وإنما يرد على عامة الصحابة. وعندئذ يظهر لك أيها القارئ مقدار ضلال الطاعن في هذا الأثر، ومدى بعده عن الحق. وأما بعد هذا العهد الذي يصفه ابن عمر فإن الذي استقر عليه أمر أهل السنة هو تفضيل علي بعد الخلفاء الثلاثة، وعلى ذلك نص العلماء المحققون من أهل السنة.","footnotes":"(¬١) معالم السنن ٤/٢٧٩.\r(¬٢) انظر: فتح الباري ٧/١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251826,"book_id":5722,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":352,"body":"يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد اتفق أهل السنة من العلماء، والعباد، والأمراء، والأجناد على أن يقولوا: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃» . (¬١)\rويقول أيضاً: «ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ﵁ من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم\rعمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي ﵃ كما دلت عليه\rالآثار» . (¬٢)\rويقول ابن أبي العز: «وترتيب الخلفاء الراشدين ﵃\rأجمعين في الفضل كترتيبهم في الخلافة» . (¬٣)\rوبهذا يظهر الحق في هذه المسألة وبراءة ابن عمر ﵄ من مطاعن هذا الرافضي وكشف كذبه وتزويره في كلام هذا الصحابي الجليل لمّا لم يجد في كلامه ما يطعن به عليه.","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ٣/٤٠٦.\r(¬٢) مجموع الفتاوى ٣/١٥٣.\r(¬٣) شرح الطحاوية ص٧٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251827,"book_id":5722,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":353,"body":"استدلال الرافضي بحديث: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» ودعواه أنه من أسباب استبصاره والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٧٢ ضمن ذكره لأسباب استبصاره المزعومة:\r«٤ - الأحاديث الواردة التي توجب اتباعه [أي علي]:\rمن الأحاديث التي أخذت بها فدفعتني للاقتداء بالإمام علي تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنة والجماعة، وأكدت صحتها، والشيعة عندهم أضعافها ولكن -وكالعادة- سوف لا أستدل ولا أعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين، ومن هذه الأحاديث:\rأ- حديث (أنا مدينة العلم وعلى بابها):\rوهذا الحديث وحده كاف لتشخيص القدوة التي ينبغي اتباعه بعد الرسول ﷺ، لأن العالم أولى بالاتباع، أي أولى أن يقتدى به من الجاهل\rإلى أن قال: وفي هذا الصدد سجل لنا التاريخ أن الإمام علياً هو أعلم الصحابة على الإطلاق، وكانوا يرجعون إليه في أمهات المسائل ولم نعلم أنه رجع إلى واحد منهم قط.\rفهذا أبو بكر يقول: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن.\rوهذا عمر يقول: لولا علي لهلك عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251828,"book_id":5722,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":354,"body":"وهذا ابن عباس يقول: ما علمي وعلم أصحاب محمد في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر.\rوهذا الإمام علي نفسه يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، والله لا تسألونني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أخبرتكم به، وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل.\rبينما يقول أبو بكر عندما سئل عن معنى (الأبّ) في قوله تعالى: ﴿وفاكهة وأبّا﴾ (¬١) قال أبو بكر: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن أقول في كتاب الله بما لا أعلم» .\rوالجواب عن هذا: أن كلامه هذا قد اشتمل من الكذب، والظلم، والبغي، وقلب الحقائق، ولبس الحق بالباطل، ما يعلمه من له أدنى اطلاع على كتب أهل السنة، وكان من أهل العدل والإنصاف، وبيان ذلك على وجه الاختصار:\rأن هذا الحديث الذي ذكره وزعم أنه أخرجته صححاح أهل السنة وأكدت صحته: كذب موضوع، كما حكم بذلك أهل العلم من أهل السنة. وإليك أيها القارئ أقوالهم في الحديث وحكمهم عليه لتعلم مدى كذب هذا الرجل.\rقال يحي بن معين: هذا الحديث كذب ليس له أصل.\rوقال ابن عدى: هذا الحديث موضوع يعرف بأبي الصلت.\rوقال أبو حاتم بن حبان: هذا خبر لا أصل له عن رسول الله ﷺ.\rوسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: قبح الله\rأبا الصلت.\rوقال البخاري: ليس له وجه صحيح.","footnotes":"(¬١) سورة عبس آيه ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251829,"book_id":5722,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":355,"body":"وقال الدارقطني: مضطرب غير ثابت.\rوقال الترمذي: إنه منكر. (¬١)\rوقال ابن الجوزي: لا أصل له وعده في الموضوعات. (¬٢)\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها أضعف وأوهى (¬٣)، ولهذا إنما يعد في الموضوعات، وإن رواه الترمذي. وذكره ابن الجوزي، وبين أن سائر طرقه موضوعة، والكذب يعرف من نفس متنه، فإن النبي ﷺ إذا كان مدينة العلم، ولم يكن لها باب إلا باب واحد، ولم يبلغ عنه العلم إلا واحدٌ فَسَدَ أمر الإسلام\r[إلى أن قال]: وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل ظنه مدحاً، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام، إذا لم يبلغه إلا واحد من الصحابة». (¬٤)\rوقال الذهبي في التلخيص معلقاً على الحديث: «موضوع قال الحاكم: وأبو الصلت: ثقة مأمون، قال الذهبي: لا والله لاثقة ولا مأمون». (¬٥)\rوقال العجلوني: «وهذا حديث مضطرب غير ثابت، كما قاله الدارقطني في العلل». (¬٦)\rوقال الألباني: إنه موضوع. (¬٧)","footnotes":"(¬١) انظر أقوالهم في كتاب الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٢٦٥، والمقاصد الحسنة … للسخاوي ص ١٧٠، وكشف الخفاء للعجلوني ١/ ٢٠٥.\r(¬٢) الموضوعات ١/ ٢٦٥.\r(¬٣) من حديث تكلم عليه قبله وهو (أقضاكم علي). انظر: منهاج السنة … ٧/ ٥١٢.\r(¬٤) منهاج السنة ٧/ ٥١٥ - ٥١٦، ومجموع الفتاوى ٤/ ٤١٠.\r(¬٥) التخليص مع المستدرك ٣/ ١٣٧.\r(¬٦) كشف الخفاء ١/ ٢٠٣.\r(¬٧) ضعيف الجامع الصغير ٢/ ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251830,"book_id":5722,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":356,"body":"فظهر بهذا بطلان الحديث وسقوط احتجاج الرافضي به.\rوأما قول الرافضي وقد سجل لنا التاريخ أن الإمام علياً هو أعلم الصحابة على الإطلاق، وأنهم كانوا يرجعون إليه في أمهات المسائل، ولم نعلم أنه رجع إلى واحد منهم:\rفهذا كذب صريح وفرية قديمة يرددها الرافضة في كتبهم، وليس عليها دليل صحيح، وإنما هي مجرد دعوى باطلة لا أساس لها من الصحة، ولا ثبات لها أمام النقد والتحقيق، بل الأدلة وأقوال علماء الأمة تدل على خلاف ذلك، وأن أعلم الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، وقد تقدم نقل بعض النصوص في ذلك.\rكقول أبي سعيد الخدري في حديث تخيير النبي ﷺ: (وكان أبوبكر أعلمنا). (¬١)\rوكذلك قول عمر يوم السقيفة لأبي بكر: (أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ) (¬٢)، وهذا يتضمن تقدمه عليهم في العلم، كما لايخفى، وقد كان بحضور كبار الصحابه وأهل الرأي فيهم، فلم ينكر ذلك على عمر أحد، فكان إجماعاً منهم على قوله.\rولذا رد العلماء المحققون قول الرافضة في دعواهم أن علياً كان أعلم الصحابة، وعدوه من الكذب الصريح.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الرافضي في قوله إن علياً كان أعلم الناس بعد رسول الله ﷺ: «والجواب أن أهل السنة يمنعون ذلك، ويقولون ما اتفق عليه علماؤهم، إن أعلم الناس بعد\rرسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، وقد ذكر غير واحد الإجماع على\rأن أبا بكر أعلم الصحابة كلهم، ودلائل ذلك مبسوطة في موضعها، فإنه لم يكن أحد يقضي ويخطب ويفتي بحضرة النبي ﷺ إلا أبو بكر ﵁، ولم يشتبه على الناس","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص ٤٨٥.\r(¬٢) تقدم تخريجه ص ٤٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251831,"book_id":5722,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":357,"body":"شيء من أمر دينهم إلا فصّله أبو بكر، فإنهم شكوا في موت النبي ﷺ فبينه أبو بكر، ثم شكوا في مدفنه فبينه، ثم شكوا في قتال مانعى الزكاة فبينه أبو بكر، وبين لهم النص في قوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾ (¬١)، وبين لهم أن عبداً خيره الله بين الدنيا والآخرة، ونحو ذلك، وفسر الكلالة فلم يختلفوا عليه.\rولم يحفظ لأبي بكر فتيا تخالف نصاً، وقد وجد لعمر وعلي وغيرهما فتاوى كثيره تخالف النصوص، حتى جمع الشافعي مجلداً في خلاف علي وابن مسعود، وجمع محمد بن نصر المروزي كتاباًكبيراً في ذلك\rوقد نقل غير واحد الإجماع على أن أبا بكر أعلم من علي منهم الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني المروزي، أحد أئمة الشافعية، وذكر في كتابه تقويم الأدلة: الإجماع من علماء السنة أن أبا بكر أعلم\rمن علي، كيف وأبو بكر كان بحضرة النبي ﷺ يفتي ويأمر وينهي\rويخطب كما كان يفعل ذلك إذا خرج النبي ﷺ هو وإياه يدعو الناس إلى الإسلام، ولما هاجرا، ويوم حنين، وغير ذلك من المشاهد وهو ساكت يقره، ولم تكن هذه المرتبة لغيره.\rوكان النبي ﷺ في مشاورته لأهل الفقه والرأي يقدم في الشورى أبابكر وعمر، فهما اللذان يتكلمان في العلم، ويتقدمان بحضرته على سائر الصحابة». (¬٢) ثم ساق الروايات في ذلك\rيقول الفيروزآبادي في صدد الرد على الرافضة في هذه المسألة: «هذه الدعوى كذب صراح وافتراء، لأن علم الصحابي ﵁ إنما يعرف بأحد وجهين: أحدهما: كثرة روايته وفتواه، والثاني: كثرة استعمال النبي ﷺ إياه، فمن المحال أن يستعمل النبي ﷺ من لا علم له، وهذا من أكبر الشهادات وأبينها على العلم وسعته، فوجدنا النبي ﷺ قد ولي أبا بكر للصلاة بحضرته طول علته، وجميع أكابر الصحابة حضور كعلي، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، وأبيّ وغيرهم، فآثره","footnotes":"(¬١) سورة الفتح آية ٢٧\r(¬٢) منهاج السنة ٧/ ٥٠٠ - ٥٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251832,"book_id":5722,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":358,"body":"عليهم جميعاً، وهذا بخلاف استخلافه ﷺ علياً في الغزو، لأنه ما استخلفه إلا على النساء والصبيان وذوي الأعذار، فوجب ضرورة أن يعلم أن أبا بكر أعلم الناس بالصلاة وشرائعها، وأعلم من المذكورين بها، وهي عمود الدين» . (¬١)\rثم ذكر أمثلة أخرى تدل على فضل أبي بكر في العلم على غيره من الصحابة بما فيهم علي ﵃ جميعاً.\rوبهذا يظهر كذب دعوى الرافضي في أن علياً كان أعلم الصحابة، وبطلان قوله وفساده.\rوأما قول الرافضي: إن الصحابة كانوا يرجعون إليه في أمهات المسائل ولا يرجع إلى واحد منهم، فقد رد شيخ الإسلام ﵀ على هذه الدعوى حيث قال: «ما كان الصحابة يرجعون إليه، ولا إلى غيره وحده في شيء من دينه، لا واضحة ولا مشكله، بل كان إذا نزلت النازلة يشاورهم عمر ﵁، فيشاور عثمان، وعلياً، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبا موسى الأشعري، حتى يشاور ابن عباس، وكان أصغرهم سناً، وكان السائل يسأل علياً تارة، وأبي ابن كعب تارة، وعمر تارة، وقد سئل ابن عباس أكثر مما سئل علي، وأجاب عن المشكلات أكثر من علي، وما ذاك لأنه أعلم منه، بل علي أعلم منه لكن احتاج إليه من لم يدرك علياً.\rفأما أبو بكر ﵁ فما ينقل عنه أحد أنه استفاد من علي شيئاً من العلم، والمنقول أن علياً هو الذي استفاد منه كحديث صلاة التوبة وغيره» . (¬٢)\rقلت: ولو ثبت أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يشاورن علياً،\rفهذا ليس دليلاً على أنه أفضل منهم أو أعلم منهم، وهذا ظاهر فإن","footnotes":"(¬١) الرد على الرافضة لأبي حامد المقدسي ص٢٥١-٢٥٢.\r(¬٢) منهاج السنة ٨/٦٠-٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251833,"book_id":5722,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":359,"body":"رسول الله ﷺ كان يستشير أصحابه: كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وأهل الرأي منهم، استجابة لأمر ربه ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (¬١) ومعلوم أن هؤلاء الصحابة لا يقاسون قطعاً برسول الله ﷺ في الفضل والعلم، وكذلك كان أبو بكر يشاور عمر وبعض الصحابة، وهو أفضل منهم وأعلم، بل كان علي يشاور من هو دونه في الفضل كابنه الحسن، وابن عباس وغيرهم، وهو أفضل وأعلم بالدين منهم.\rوقول الرافضي إن علياً ما كان يرجع إلى أحد منهم فإن كان يقصد أبا بكر وعمر وعثمان، فما كان علي مدة حياتهم من أهل الولاية حتى يحتاج إلى مشورتهم، بل كانوا هم الخلفاء الذين ينظرون في أمر الأمة، فهم الذين يستشيرون الناس ولا يستشارون.\rوأما إن كان يقصد: أن علياً ما كان يستشير أحداً من الصحابة مطلقاً، ولا يرجع إليهم، فهذا من أكبر الكذب عليه، فمشاورته بعض الصحابة في فترة خلافته مشهورة معروفة في كتب التأريخ، لا يمكن أن تنكر كمشاورته ابن عباس ﵄ في إقرار عمال الأمصار الذين كانوا قبله أو عزلهم، فأشار عليه ابن عباس أن يقرهم، وأشار عليه أبو بكرة أن يولي ابن عباس البصرة ففعل، واستشار الناس\rبعد موقعة الجمل هل يدخل الشام بمن معه من الجند؟ أم يبعث جنداً ولا يخرج بنفسه؟ فأشار عليه قوم بهذا، وآخرون بهذا، فخرج بنفسه في الجند (¬٢) ، وأمثله ذلك من سيرته كثيرة يصعب حصرها، وهي تدل على رجوع علي إلى من كان معه من الصحابة وغيرهم من أهل الرأي في المشورة.\rمما يدل على كذب الرافضي فيما ادعاه. على أنه لو ثبت عدم مشاورته لأصحابه لماكان ذلك مدحاً في حقه، بل يعد عيباً ونقصاً، وذلك أن الرجوع لأهل الرأي ومشورتهم من الخصال الفاضلة الممدوح بها في الدين والعقل، وقد امتدح الله تعالى المؤمنين في قوله: ﴿وأمرهم شورى","footnotes":"(¬١) سورة آل عمران من الآية ١٥٩.\r(¬٢) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٧/٢٣٩-٢٥٦-٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251834,"book_id":5722,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":360,"body":"بينهم﴾ (¬١) واستشار النبي ﷺ، وأبو بكر، وعمر وعثمان، وهم أفضل من علي، فتبين أن هذا الرافضي يصف علياً ﵁ بما يعيبه ويشينه ويقدح فيه من حيث يظن أنه يمدحه، وهذا من أكبر الأدلة على سخف عقول هؤلاء الرافضة وبلادة أفهامهم.\rأما ما نسبه الرافضي لأبي بكر من أنه قال: (لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن) فلا يعرف في شئ من كتب الحديث وإنما أحاله على الاستيعاب والرياض النضرة ومناقب الخوارزمي ولم أجده\rفي المصدرين الأولين مع أن وجوده في هذه الكتب لايدل على ثبوته لكون أصحابها لم يلتزموا الصحة في كل ما يوردون فيها، بل قد يأتي في هذه الكتب كثير من الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة الشاذة على ما هو معلوم عند كل مطلع عليها من أهل العلم مما يقطع بعدم صحة كل ما فيها من أخبار، لكن هذا الكلام جاء في الاستيعاب وفي الرياض النضرة منسوباً لعمر ﵁ من طريق سعيد بن المسيب أنه قال: (كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن) (¬٢) ولم يذكر المصدران لهذا الأثر سنداً يعرف به مدى صحة نسبته لعمر.\rومن تأمل سيرة الشيخين عرف مخالفة هذا الكلام للواقع وبعده عن الحقيقة، وذلك أنه ثبت للأمة بالنصوص الصحيحة والأخبار\rالمتواترة فضل الشيخين على علي وغيره من الصحابة، وقيامهما بأمر الأمة بعد النبي ﷺ، وقدرتهما على حل المعضلات سواء ما يتعلق منها بالعلم أو بما تعرضت له الأمة من الأحوال العصيبة بعد موت النبي ﷺ من غير أن يحتاجا لعلي ﵁ في ذلك، أكثر من احتياجهما لأقرانه من كبار الصحابة، ولهذا اجتمعت عليهما الأمة ما لم تجتمع على عليّ ﵁ وحصل في عهدهما من نشر العلم، وعز الإسلام، وجهاد\rالكفار،","footnotes":"(¬١) سورة الشورى آيه ٣٨.\r(¬٢) الاستيعاب لابن عبد البر المطبوع مع الإصابة ٨/ ١٥٧، والرياض النضرة للمحب الطبري ٢/ ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251835,"book_id":5722,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":361,"body":"والأخذ على أيدي المبتدعة والفسقة، مالم يحصل مثله لعلي، وواجه أبو بكر من المعضلات العظيمة كالفتنة بموت النبي ﷺ وارتداد كثير من قبائل العرب، والاختلاف في أمر الخلافة، وغيرها من المعضلات التي كان حلها على يد أبي بكر بالعلم والقوة في الحق، مالم يواجه عليا ﵁ مثلها، فكيف يتصور بعد هذا أن يدعو أبو بكر أوعمر بهذا الدعاء والحال من أمرهما وأمره ما ذكر.\rوأما قول الرافضي: إن عمر قال: (لولا علي لهلك عمر).\rفهذا القول: إنما نقله عن عمر ﵁ بعض المؤرخين في قصة المرأة المجنونة التي زنت فأراد عمر رجمها فقال له علي: أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل. فترك عمر رجمها. وجاء في بعض كتب التأريخ: فكان عمر يقول: (لولا عليّ لهلك عمر). (¬١)\rوهذه الزيادة وهي قوله: (لولا علي لهلك عمر) ليست معروفة في الحديث، ولم يذكرها المحدثون الذي رووا هذا الحديث، فإن هذا الحديث أخرجه جمع من المحدثين من عدة طرق\rعن علي ﵁ كأبي داود، والترمذي، وابن ماجه،\rوالإمام أحمد (¬٢) ولم ترد هذه الزيادة في شيء من طرق الحديث، هذا وقد جمع ابن حجر طرق الحديث (¬٣)، وكذا الشيخ الألباني (¬٤) فذكرا طرقاً أخرى منقولة عن بعض كتب السنة الأخرى، فلم أعثر فيها لهذه الزيادة على ذكر.","footnotes":"(¬١) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر المطبوع مع الإصابة ٨/ ١٥٧.\r(¬٢) انظر: سنن أبي داود: (كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق) ٤/ ٥٥٨ - ٥٦٠، وسنن الترمذي، (كتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحد) ٤/ ٣٢، وسنن ابن ماجه: (كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم) ١/ ٦٥٨ - ٦٥٩، والمسند للإمام أحمد ١/ ١١٦، ١١٨، ١٤٠، ١٥٥، ١٥٨.\r(¬٣) انظر: فتح الباري ١٢/ ١٢١.\r(¬٤) انظر: إرواء الغليل ٢/ ٤ - ٧، ح ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251836,"book_id":5722,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":362,"body":"وقد نص على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رده على ابن المطهر الرافضي عند ذكره لهذا الأثر المنسوب لعمر فقال: «إن هذه الزيادة ليست معروفة في هذا الحديث». (¬١)\rومما يشهد لضعف هذه الزيادة أن عمر ﵁ عندما أراد رجم تلك المرأة كان مجتهداً، فلو أخطأ لم يكن آثاماً فكيف يكون هالكاً.\rبل قد نبه شيخ الإسلام ﵀ أن الخطأ في مثل هذه المسألة لا يقدح في علم عمر، ولا دينه، قال بعد كلامه السابق:\r«ورجم المجنونة لا يخلو إما أن يكون لم يعلم بجنونها فلا يقدح ذلك في علمه بالأحكام، أو كان ذاهلاً عن ذلك فذُكّر، أو يظن الظان أن العقوبات لدفع الضرر في الدنيا، والمجنون قد يعاقب لدفع عدوانه على غيره من العقلاء والمجانين، والزنا هو من العدوان فيعاقب على ذلك حتى يتبين له أن هذا من باب حدود الله تعالى، التي لا تقام إلا على المكلف\rففي الجملة قتل غير المكلف: كالصبي، والمجنون، والبهيمة، لدفع عدوانهم جائز بالنص، والإتفاق، إلا في بعض المواضع كقتلهم في الإغارة، والبيات، وبالمنجنيق، وقتلهم لدفع صيالهم، وحديث (رفع القلم عن ثلاثة) إنما يدل على رفع الإثم، لايدل على منع الحد إلا بمقدمة أخرى، وهو أن يقال: من لا قلم عليه لا حد عليه، وهذه المقدمة فيها خفاء، فإن من لا قلم عليه قد يعاقب أحياناً، ولا يعاقب أحياناً والفصل بينهما يحتاج إلى علم خفي». (¬٢)\rوأما نسبة المؤلف لابن عباس أنه قال: (ما علمي وعلم أصحاب محمد في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر: فلم يعزه لمصدر وإنما قال في الحاشية: «لقد أجمعت صحاح أهل السنة وكتبهم عل أفضلية علي","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٦/ ٤٥، وانظر الكتاب نفسه: ٨/ ٦٢.\r(¬٢) منهاج السنة ٦/ ٤٥ - ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251837,"book_id":5722,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":363,"body":"وتقدمه في العلم على كل الصحابة، راجع على سبيل\rالمثال ماجاء في الاستيعاب من أقول الصحابة أنفسهم فيه وتقديمهم له». (¬١)\rوهذا من أكبر التلبيس ليوهم القارئ أن هذا الأثر الذي نسبه لابن عباس في كتاب الاستيعاب، مع أنه لا يوجد فيه، ولعله أخذه من كتب الرافضة فأراد أن يدعمه بما ادعى من إجماع صحاح أهل السنة على أن علياً كان أفضل الصحابة وأعلمهم، وهذا لوثبت لما كان فيه أي دلالة على صحة نسبة هذا الأثر لابن عباس، فنسبة الأثر\rلابن عباس شيء، وما ادعى من أن علياً كان أعلم الصحابة شيء آخر.\rوالناظر في معنى هذا الأثر يعلم فساده وبطلان نسبته لابن عباس دون النظر في سنده، فإن معناه باطل قطعاً، وفيه من الغلو ما يخرج علياً ﵁ عن طبيعته البشرية إلى مضاهاة الخالق في علمه، بل لو قيل هذا الأثر في نبي من الأنبياء لكان هذا غلواً ظاهراً فكيف بعلي!! فإن هذا التفاوت العظيم في نسبة العلم لا يكون بين المخلوقين، وهذا شبيه جداً بما ثبت في قصة الخضر مع موسى في الصحيحين وفيها: (فلما ركبا في السفينة جاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال له الخضر: ياموسى ما نقص علمي وعلمك\rمن علم الله، إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر) (¬٢)، والرافضة كثيراً ما يعمدون لصفات الله تعالى ويثبتونها لعلي، كما هو معلوم من كتبهم، وكما في هذا الأثر المنسوب لابن عباس ﵄ زوراً وبهتاناً والذي يأباه الدين والعقل، وتظهر عليه آثار الوضع، وأما ما ادعاه من إجماع صحاح أهل السنة على أن علياً كان أفضل الصحابة وأعلمهم، فكذب صريح وافتراء عظيم على أهل السنة، فإن أهل السنة متفقون على أن أبا بكر الصديق كان أعلم الصحابة وأفضلهم، ثم من بعده","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ١٧٣.\r(¬٢) أخرجه البخاري في: (كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الخضر مع موسى ﵇) فتح الباري ٦/ ٤٣١ - ٤٣٢، ح ٣٤٠١، ومسلم: (كتاب الفضائل، باب من فضائل الخضر ﵇) ٤/ ١٨٤٧، ح ٢٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251838,"book_id":5722,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":364,"body":"عمر وقد تقدم تقرير ذلك بنقل الآثار في ذلك عن الصحابة، وأقوال أهل العلم من بعدهم، مما يغني عن إعادته هنا وليراجع في موضعه. (¬١)\rوأما ماذكره الرافضي من قول علي: (سلوني قبل أن تفقدوني) فلم يقل ذلك للصحابة الذين هم أقرانه في العلم، وإنما قاله في آخر عهده، لما انتقل إلى العراق، فدخل في الدين من لم يتفقه فيه، فاحتاج الناس إلى علمه، فكان يحثهم على السؤال والتفقه.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الرافضة في استدلالهم بهذا الأثر: «لا ريب أن علياً لم يكن يقول هذا بالمدينة، بين المهاجرين والأنصار، الذين تعلموا كما تعلم، وعرفوا كما عرف، وإنما قال هذا لما صار إلى العراق، وقد دخل في دين الإسلام خلق كثير لا يعرفون كثيراً من الدين، وهو الإمام الذي يجب عليه أن يفتيهم ويعلمهم فكان يقول لهم ذلك ليعلمهم ويفتيهم، كما أن الذين تأخرت حياتهم من الصحابة واحتاج الناس إلى علمهم نقلوا عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة لم ينقلها الخلفاء الأربعة، ولا أكابر الصحابة، لأن أولئك كانوا مستغنين عن نقلها، لأن الذين عندهم قد علموها كما علموها.\rولهذا يروى لابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأنس، وجابر، وأبي سعيد، ونحوهم من الصحابة من الحديث ما لايروى لعلي،\rولا لعمر. وعمر، وعلي، أعلم من هؤلاء كلهم، لكن هؤلاء احتاج الناس إليهم لكونهم تأخرت وفاتهم، وأدركهم من لم يدرك أولئك السابقين فاحتاجوا أن يسألوهم، واحتاج أولئك أن يعلموهم ويحدثوهم.\rفقول علي لمن عنده بالكوفة (سلوني) هو من هذا الباب، لم يقل هذا لابن مسعود، ومعاذ، وأبيّ بن كعب، وأبي الدرداء، وسلمان، وأمثالهم، فضلاً عن أن يقول ذلك لعمر، وعثمان، ولهذا لم يكن هؤلاء ممن يسأله، فلم يسأله قط لا معاذ ولا أبيّ،\rولا ابن مسعود، ولا من هو","footnotes":"(¬١) انظر ص ٥١٦-٥١٩ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251839,"book_id":5722,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":365,"body":"دونهم من الصحابة، وإنما كان يستفتيه المستفتي كما يستفتي أمثاله من الصحابة». (¬١)\rوأما قول أبي بكر: (أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله بما لا أعلم)، فتلك منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق\r﵁ تدل على عظيم ورعه، وكمال احتياطه لدينه، ولهذا ذكر العلماء المحققون أنه لا يعرف لأبي بكر مسألة واحدة أخطأ فيها، بخلاف غيره من الصحابة فإنهم يجتهدون فيصيبون تارة ويخطئون تارة.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وفي الجملة لا يعرف لأبي بكر مسألة من الشريعة غلط فيها، وقد عرف لغيره مسائل كثيرة». (¬٢)\rويستطرد مبيناً فضله في العلم على غيره من الصحابة، وما رفع الله على يديه من الاختلاف بين الصحابة: «وقد تنازعت الصحابة بعده في مسائل، مثل: الجد، والإخوة، ومثل العمرتين، ومثل العول، وغير ذلك من مسائل الفرائض، وتنازعوا في مسائل الحرام، والطلاق الثلاث،\rبكلمة، والخليّة والبريّة (¬٣) والبتّه (¬٤) وغير ذلك من مسائل الطلاق.\rوكذلك تنازعوا في مسائل صارت مسائل نزاع بين الأمة إلى اليوم، وكان تنازعهم في خلافة عمر، نزاع في اجتهاد محض كل منهم يقر صاحبه على اجتهاده، كتنازع الفقهاء أهل العلم والدين، وأما في خلافة عثمان فقوي النزاع في بعض الأمور، حتى صار يحصل كلام غليظ من بعضهم لبعض، ولكن لم يقاتل بعضهم بعضاً باليد ولابسيف ولا غيره.\rوأما في خلافة علي فتغلظ النزاع، حتى تقاتلوا بالسيوف.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٨/ ٥٧ - ٥٨.\r(¬٢) منهاج السنة ٥/ ٤٩٧.\r(¬٣) من كنايات الطلاق جاء في اللسان: «الخليّة: كلمة تطلَّق بها المرأة يقال لها: أنت بَريَّة، وخليّة. كناية عن الطلاق» لسان العرب لابن منظور ١٤/ ٢٤١.\r(¬٤) هو طلاق المرأة ثلاثاً، انظر: مختار الصحاح للرازي ص ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251840,"book_id":5722,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":366,"body":"وأما في خلافة أبي بكر فلم يعلم أنه استقر بينهم نزاع في مسألة واحدة من مسائل الدين، وذلك لكمال علم الصديق وعدله، ومعرفته بالأدلة التي تزيل النزاع، فلم يكن يقع بينهم نزاع إلا أظهر الصديق من الحجة التي تفصل النزاع ما يزول معها النزاع، وكان عامة الحجج الفاصلة للنزاع يأتي بها الصديق ابتداء، وقليل من ذلك يقوله عمر أو غيره فيقره أبو بكر الصديق» . (¬١)\rفتبين من هذا أن توقف أبي بكر عند حد علمه من مناقبه العظيمة، فإن هذاطريق كل راسخ في العلم، ومنهج كل عالم كامل، فإن العالم إذا كمل فقهه وترسّخ علمه منعه من أن يقول على الله بلاعلم.\rولذا كان الرسول ﷺ الذي هو أعلم الخلق بربه، يقف عند مالم ينزل عليه فيه وحي، حتى يأتيه الوحي من الله، وقد ترجم البخاري في كتاب الاعتصام (باب ما كان النبي ﷺ يُسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدري، أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا قياس لقوله تعالى: ﴿بما أراك الله﴾ ، وقال ابن مسعود: سئل النبي ﷺ عن الروح فسكت حتى نزلت الآية) . (¬٢)\rوأورد تحته حديث جابر أنه قال للنبي ﷺ وقد عاده في مرضه كيف أصنع في مالي؟ قال: (فما أجابني بشيء حتى نزلت آية المواريث) . (¬٣)\rوروى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله من طريق ابن وهب قال حدثني مالك قال: (كان رسول الله ﷺ إمام المسلمين وسيد العالمين يسئل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي» . (¬٤)","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٥/٤٩٧-٤٩٩.\r(¬٢) صحيح البخاري مع فتح الباري ١٣/٢٩٠.\r(¬٣) صحيح البخاري مع فتح الباري ٣/٢٩٠.\r(¬٤) جامع بيان العلم وفضله ص٣٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251841,"book_id":5722,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":367,"body":"وكذلك كبار الصحابة كانوا محققين لهذا الأمر متأسين فيه بنبيهم ﷺ موجهين الأمة إليه:\rفعن علي ﵁ أنه قال: (إذا سئلتم عما لاتعلمون فاهربوا قالوا: وكيف الهرب يا أمير المؤمنين؟ قال: تقولون: الله أعلم) . (¬١)\rوعنه ﵁ أنه قال: (وأبردها على الكبد، إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول: الله أعلم) . (¬٢)\rوعن ابن عمر أن رجلاً سأله عن مسألة فقال: (لا علم لي بها، فلما أدبر الرجل، قال ابن عمر: نِعْمَ ما قال ابن عمر، سئل عما لا يعلم فقال: لا علم لي به) . (¬٣)\rوقال أبو الدرداء: (قول الرجل فيما لا يعلم: لا أعلم نصف العلم) . (¬٤)\rوقال ابن عباس: (إذا ترك العالم لا أعلم فقد أصيبت مقاتله) . (¬٥)\rفتبين بهذا أن التورع من القول على الله بلا علم، والتوقف عند ذلك دليل فضل وخير، ولا يطعن على العلماء بذلك إلا جاهل\rمتطاول، وكيف يطعن على أحد بهذا، ورسول الله ﷺ على هذا الأمر، ومن بعده خيار أصحابه وفقهاؤهم، بما فيهم علي ﵁ الذي تدعي فيه الرافضة ماتدعي من الغلو المفرط يقول: (وأبردها على الكبد أن أقول لما لا أعلم الله أعلم) بل ثبت عنه أنه قال مثل قول أبي بكر على ماروى ابن عبد البر بسنده من طريق أبي البختري عن علي ﵁ قال: (أي أرض تقلني أوسماء تظلني إذا قلت في كتاب الله مالا أعلم) . (¬٦)","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي في سننه ١/٧٤.\r(¬٢) المصدر السابق ١/٧٤\r(¬٣) المصدر السابق ١/٧٤، وأورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم ص٣٥٤.\r(¬٤) أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم ص٣٥٧.\r(¬٥) المصدر السابق ص٣٥٦.\r(¬٦) جامع بيان العلم ص٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251842,"book_id":5722,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":368,"body":"فإن لم يكن هذا موجباً للطعن في علي، فكيف يطعن به على أبي بكر، فالقول واحد سواء بسواء، بل ثبت في هذا الباب من الآثار عن علي مالم يثبت عن أبي بكر كما تقدم نقل ذلك.\rوبهذا يلزم الرافضي، ويظهر تناقضه وظلمه وبغيه، حيث يطعن في أبي بكر بما هو موجود في علي، مما يدل على اتباعه الهوى في أحكامه ومجانبته العدل في أقواله، مع ما يدعيه من التجرد والإنصاف في البحث، فلعنة الله على الكاذبين الظالمين!!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251843,"book_id":5722,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":369,"body":"استدلال الرافضي بحديث: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) والرد عليه\r\rقال المؤلف ص ١٧٤ في معرض ذكره الأحاديث التي ذكر أنها توجب اتباع علي:\r«ب-حديث: (يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).\rوهذا الحديث كما لا يخفى على أهل العقول فيه ما فيه من اختصاص أمير المؤمنين علي بالوزارة، والوصاية، والخلافة وفيه أيضاً أن الإمام علياً هو أفضل الصحابة، والحديث كما هو معلوم مجمع عليه بين المسلمين».\rقلت: أما الحديث فصحيح، وقد أخرجه الشيخان وغيرهما (¬١) وهو من فضائل علي ﵁ ولهذا ذكره العلماء في مناقبه.\rوأما ما ادعاه الرافضي من الدلالة على اختصاص علي بالوزارة","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب)، فتح الباري ٧/ ٧١، ح ٣٧٠٦، وصحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب) ٤/ ١٨٧٠، ح ٢٤٠٤، والمسند للإمام أحمد ٦/ ٤٣٨، ٦/ ٣٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251844,"book_id":5722,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":370,"body":"والوصاية والخلافة فغير صحيح، فليس في الحديث أي دلالة على ما ذكر، وذلك أن هذا الحديث قاله النبي ﷺ لعلي عندما أراد الخروج إلى غزوة تبوك، وكان قد استخلفه على المدينة بعد أن استنفر الناس للخروج معه، فلم يبق بالمدينة إلا النساء والصبيان وأصحاب الأعذار، فشق ذلك على علي، فجاء للنبي وقال له: أتخلفني في النساء والصبيان. فقال له النبي ﷺ: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى. (¬١)\rوقيل: إن بعض المنافقين قال: إنما خلفه لأنه يبغضه فقال له النبي ﷺ ذلك (¬٢)، ومعلوم من السيرة أن هذا الاستخلاف لم يكن خاصاً بعلي، فقد استخلف النبي ﷺ على المدينة غيره عندما كان يخرج غازياً أو حاجاً أو معتمراً، فقد استخلف في غزوة بدر: عبد الله ابن\rأم مكتوم، واستخلف في غزوة بني سليم: سباع بن عُرفطة الغفاري، أو ابن أم مكتوم على اختلاف في ذلك، واستخلف في غزوة السويق: بشير بن عبد المنذر، واستعمل على المدينة في غزوة بني المصطلق:\rأبا ذر الغفاري، وفي غزوة الحديبية: نُمَيْلَةَ بن عبد الله الليثي كما\rاستعمله أيضاً في غزوة خيبر، وفي عمرة القضاء استعمل: عويف بن الأضبط الديلي، وفي فتح مكة: كلثوم بن حصين بن عتبة الغفاري، وفي حجة الوداع: أبا دجانة الساعدي ذكر هذا ابن هشام في مواطن متفرقه من السيرة (¬٣) وهذا مما يدل على عدم اختصاص علي بالاستخلاف، وأنه قد شاركه في ذلك جمع من الصحابة، وبالتالي تبطل مزاعم الرافضة التي يعلقونها على هذا الحديث، كدعوى الوصية لعلي وأنه أفضل الصحابة.\rوقد نبه العلماء قديماً على هذا، وردوا على الرافضة في احتجاجهم","footnotes":"(¬١) جاء توضيح ذلك في بعض روايات الحديث، انظر: صحيح البخاري: (كتاب المغازي، باب غزوة تبوك)، فتح الباري ٨/ ١٢٢، ح ٤٤١٦، وصحيح مسلم بحسب ما جاء في الإحالة السابقة.\r(¬٢) انظر: تاريخ الطبري ٣/ ١٠٣ - ١٠٤، والبداية والنهاية لابن كثير ٥/ ٧.\r(¬٣) انظر السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٦٥٠، ٨٠٤، ٨٠٦، ٣/ ١١١٣، ١١٣٣، ١١٥٤، ١١٩٧، ٤/ ١٢٤١، ١٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251845,"book_id":5722,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":371,"body":"بهذا الحديث، وأن غاية ماتضمنه هو تشبيه النبي ﷺ استخلافه لعلي، باستخلاف موسى لهارون في حال غيبته، تطييباً لنفس علي، وإظهاراً لكرامته عنده، دون ما بنته الرافضة على الحديث من أوهام باطلة، لا يحتملها لفظ الحديث ولا مناسبته.\rيقول الإمام أبو نعيم: «فإن قال: [أي: الرافضي] قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال لعلي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) قيل له: كذلك نقول في استخلافه على المدينة في حياته بمنزلة هارون من موسى، وإنما خرج هذا القول له من النبي ﷺ عام تبوك إذ خلفه\rبالمدينة، فذكر المنافقون أنه ملّه وكره صحبته، فلحق بالرسول ﷺ\rفذكر له قولهم فقال: (بل خلفتك كما خلف موسى هارون) ، فإن قال الطاعن: لم يرد استخلافه على المدينة قيل له: هل شاركه في النبوة كما شارك هارون موسى، فإن قال: نعم كفر، وإن قال: لا، قيل له فهل كان أخاه في النسب فإن قال: نعم كذب، فإذا بطلت أخوة النسب ومشاركة النبوة فقد صح وجه الاستخلاف، وإن جعل استخلافه في حياته على المدينة أصلاً، فقد كان ﷺ يستخلف في كل غزاة غزاها غيره من أصحابه، كابن أم مكتوم، وخفاف بن إيماء بن رخصة وغيرهما من خلفائه» . (¬١)\rوقال النووي: «وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم، بل فيه إثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله، وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده، لأن النبي ﷺ إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى، بل توفي في حياة موسى، وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص، قالوا وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة» . (¬٢)\rوقال ابن حزم بعد أن ذكر احتجاج الرافضة بالحديث: «وهذا","footnotes":"(¬١) الإمامة والرد على الرافضة ص٢٢١-٢٢٢.\r(¬٢) شرح صحيح مسلم ١٣/١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251846,"book_id":5722,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":372,"body":"لا يوجب له فضلاً على من سواه، ولا استحقاق الإمامة بعده\r﵇ لأن هارون لم يل أمر بني إسرائيل بعد موسى ﵉، وإنما ولي الأمر بعد موسى ﵇ يوشع بن نون فتى موسى وصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر ﵉، كما ولي الأمر بعد رسول الله ﷺ صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة، وإذا لم يكن على نبياً كما كان هارون نبياً، ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني إسرائيل فصح أن كونه ﵁ من رسول الله ﷺ بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط، وأيضا فإنما قال له رسول الله ﷺ هذا القول إذ استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ثم قد استخلف ﵇ قبل تبوك، وبعد تبوك في أسفاره رجالاً سوى علي ﵁، فصح أن هذا الاستخلاف لايوجب لعلي فضلاً على غيره، ولا ولاية الأمر بعده، كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلفين». (¬١)\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في سياق رده على الرافضة في استدلالهم بهذا الحديث: «وقول القائل هذا بمنزلة هذا، وهذا مثل هذا، هو كتشبيه الشيء بالشيء يكون بحسب ما دل عليه\rالسياق، لا يقتضي المساواة في كل شيء وكذلك هنا هو بمنزلة هارون، فيما دل عليه السياق، وهو استخلافه في مغيبه كما استخلف\rموسى هارون، وهذا الاستخلاف ليس من خصائص علي، بل ولا هو مثل استخلافاته، فضلاً أن يكون أفضل منها، وقد استخلف مَنْ علي أفضل منه في كثير من الغزوات، ولم تكن تلك الاستخلافات توجب تقديم المُسْتخلَف على عليّ إذا قعد معه، فكيف يكون موجباً لتفضيله على عليّ؟\rبل قد استخلف على المدينة غير واحد، وأولئك المستخلفون منه بمنزلة هارون من موسى من جنس استخلاف عليّ، بل كان ذلك الاستخلاف يكون على أكثر وأفضل ممن استخلف عليه عام تبوك وكانت الحاجة إلى الاستخلاف أكثر، فإنه كان يخاف من الأعداء على المدينة، فأما عام تبوك فإنه كان قد أسلمت العرب بالحجاز، وفتحت مكة","footnotes":"(¬١) الفصل ٤/ ١٥٩ - ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251847,"book_id":5722,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":373,"body":"وظهر الإسلام وعزّ، ولهذا أمر الله نبيه أن يغزو أهل الكتاب بالشام، ولم تكن المدينة تحتاج إلى من يقاتل بها العدو، ولهذا لم يدع النبي ﷺ عند عليّ أحداً من المقاتلة، كما كان يدع بها في سائر الغزوات بل أخذ المقاتلة كلهم معه». (¬١)\rوقال ابن حجر في شرح الحديث: «واستدل بحديث الباب على استحقاق علي للخلافة دون غيره من الصحابة، فإن هارون\rكان خليفة موسى وأجيب بأن هارون لم يكن خليفة موسى إلا في حياته لا بعد موته لأنه مات قبل موسى باتفاق أشار إلى ذلك الخطابي.\rوقال الطيبي: معنى الحديث أنه متصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى، وفيه تشبيه مبهم بينه بقوله: (إلا أنه لا نبي بعدي) فعرف أن الاتصال المذكور بينهما، ليس من جهة النبوة، بل من جهة ما دونها، وهو الخلافة، لما كان هارون المشبه به، إنما كان خليفة في حياة موسى، دل ذلك على تخصيص خلافة علي للنبي ﷺ بحياته والله أعلم». (¬٢)\rفهذه أقوال العلماء المحققين كلها دائرة على معنى واحد\rوهو عدم اختصاص علي ﵁ بهذا الاستخلاف ولا بشيء مما تدعيه الرافضة فيه من الوصية أو الأفضلية على غيره، وأن تشبيه\rالنبي ﷺ له بهارون ليس من كل وجه، فقد دل النص على نفي\rالنبوة، ودل الواقع على نفي الاستخلاف بعد الممات؛ كما هو معلوم من حال المشبه به وهو هارون لموته في حياة موسى، فلم يبق\rإلا الاستخلاف في الحياة في حال الغيبة، وهذا أمر لانزاع فيه لكنه ليس من خصائص علي، فالرافضة لا تنتفع منه بشيء في تقرير عقيدتها إلا وهو ثابت في حق غير علي من المستخلفين الذين تقدم ذكرهم.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٧/ ٣٣٠ - ٣٣٢، وانظر: أيضاً ٥/ ٣٤ من الكتاب نفسه، ومجموع الفتاوى ٤/ ٤١٦.\r(¬٢) فتح الباري ٧/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251848,"book_id":5722,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":374,"body":"استدلال الرافضي بحديث: (من كنت مولاه فعلي مولاه) والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٧٤: «ت- حديث: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار).\rوهذا الحديث وحده كاف لرد مزاعم تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على من نصبه رسول الله ﷺ ولياً للمؤمنين بعده، ولا عبرة بمن أول الحديث بمعنى المحبّ والنصير، لصرفه عن معناه الأصلي الذي قصده الرسول ﷺ، وذلك حفاظاً على كرامة الصحابة، لأن\rالرسول ﷺ عندما قام خطيباً في ذلك الحر الشديد (قال: ألستم تشهدون بأني أولى بالمؤمنين من أنفسهم) قالوا: بلى يارسول الله. فقال عندئذ (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه) وهذا نص صريح في استخلافه على أمته».\rقلت: تقدم الرد عليه في استدلاله بهذا الحديث، ونقل كلام أهل العلم في معنى الحديث، وأنه لاحجة فيه للرافضة على تفضيل عليّ على غيره من الصحابة، ولا استخلافه. وأن الولاية المذكورة في\r\rالحديث إنما هي موالاة الإسلام التي هي ضد العداوة (¬١) وهذه\rالولاية ثابتة للمؤمنين فيما بينهم قال تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ (¬٢) والله ﷿ وليهم","footnotes":"(¬١) انظر: ص ٤٦٤ - ٤٦٨ من هذا الكتاب.\r(¬٢) سورة التوبة آية ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251849,"book_id":5722,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":375,"body":"جميعاً، وكذلك رسوله\rولي المؤمنين كما قال تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾. (¬١)\rعلى أنه تقدم اختلاف العلماء في صحة الحديث وهو قوله: (من كنت مولاة فعلى مولاه) (¬٢) وأما الزيادة التي ذكرها المؤلف هنا فباطلة، وقد أنكرها العلماء وذكروا أنها مزيدة في الحديث.\rقال شيخ الإسلام: «وأما الزيادة وهي قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) الخ. فلا ريب أنه كذب، ونقل الأثرم في سننه، عن أحمد أن العباس سأله عن حسين الأشقر وأنه حدث بحديثين: أحدهما: قوله لعلي: إنك ستعرض على البراءة مني فلا تبرأ. والآخر: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فأنكره أبو عبد الله جداً لم\rيشك أن هذين كذب». (¬٣)\rوقال ﵀ في بعض فتاويه: (وأما قوله من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ولاه الخ) فهذا ليس في شيء من الأمهات إلا في الترمذي، وليس فيه إلا (من كنت مولاه فعلي مولاه) وأما الزيادة فليست في الحديث، وسئل عنها الإمام أحمد فقال: زيادة كوفية.\rولا ريب أنها كذب لوجوه:\rأحدها: أن الحق لا يدور مع معين إلا النبي ﷺ، لأنه لو كان كذلك لوجب اتباعه في كل ما قال، ومعلوم أن علياً ينازعه الصحابة في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل، وقوله: (اللهم انصر من نصره … الخ) خلاف الواقع، قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا: كسعد الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيراً من بلاد الكفار ونصرهم الله.\rوكذلك قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) مخالف لأصل","footnotes":"(¬١) سورة المائدة آية ٥٥.\r(¬٢) انظر: ص ٤٦٣، ٤٦٤ من هذا الكتاب.\r(¬٣) منهاج السنة ٧/ ٣١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251850,"book_id":5722,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":376,"body":"الإسلام فإن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع قتالهم وبغي\rبعضهم على بعض». (¬١)\rفتبين أن الثابت من الحديث لا حجة للرافضة فيه، وأما الزيادة وهي قوله: اللهم وال من والاه وما بعدها. فلا عبرة لها لأنها كذب كما قرر ذلك شيخ الإسلام بيَّن بطلانها رواية ودراية.","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ٤/ ٤١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251851,"book_id":5722,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":377,"body":"استدلال الرافضي بحديث: «علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي» والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٧٥ «ث- حديث (علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي).\rوهذا الحديث الشريف هو الآخر صريح في أن الإمام علياً هو الشخص الوحيد الذي أهله صاحب الرسالة ليؤدي عنه، وقد قاله عندما بعثه بسورة براءة يوم الحج الأكبر عوضاً عن أبي بكر، ورجع أبو بكر يبكي ويقول: يارسول الله أنزل فيّ شيء فقال: إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو علي».\rوجوابه: أن هذا الحديث بهذا اللفظ لا يثبت.\rقال فيه ابن كثير: «ضعيف الإسناد ومتنه فيه نكاره». (¬١)\rقلت: صدْر الحديث ثابت من وجه آخر وهو حديث البراء بن عازب ﵁ في قصة تنازع علي وزيد وجعفر على كفالة ابنة حمزة وفيه أن النبي ﷺ قال لعلي: «أنت مني وأنا منك» والحديث في الصحيحين (¬٢)","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ٢/ ٣٣٣، والبداية والنهاية ٥/ ٣٤.\r(¬٢) تقدم تخريجه ص ٤٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251852,"book_id":5722,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":378,"body":"لكن ليس هذا من خصائص علي بل قال النبي ﷺ مثل\rذلك لغيره كما تقدم بيانه. (¬١)\rوأما قوله: (لا يؤدي عني إلا علي) فمع عدم ثبوت سنده -كما تقدم- فهو معارض لأصل عظيم من أصول الدين وهو وجوب نشر العلم، والتبليغ عن الرسول ﷺ في حق كل من سمع منه شيئاً من العلم أو بلغه عنه، من غير حصر في أحد كما دل على هذا حديث جبير بن مطعم المشهور أن النبي ﷺ قام بالخيف من منى فقال: (نَضَّرَ الله امْرأً سمع مقالتي فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه). (¬٢)\rوفي الصحيحين من حديث أبي بكرة ﵁ أن النبي ﷺ خطبهم يوم النحر، ثم قال بعد أن ذكر تعظيم حرمة الدماء والأموال والأعراض (ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه) (¬٣)، فرغّب النبي ﷺ في هذا المشهد العظيم أمته أن تبلغ عنه،\rوتؤدي ما سمعت منه، وبين أن البلاغ عنه ليس من شرطه الفقه، بل متى ما حصل الضبط والحفظ جاز للسامع البلاغ، فكيف بكبار الصحابة الذين هم أهل العلم والفقه، وقدوة الناس في الدين، فهم أولى الناس بالبلاغ عنه، ولهذا بلغ أصحابه عنه الأحاديث، ونقلوا سنته للأمة في حياته، وبعدمماته، ولم يكن ذلك محصوراً في عدد معروف منهم، وإنما كان يبلغ عنه كل من سمع منه، ممن لا يحصي عددهم إلا الله، فكيف يتصور بعد هذا أن يجعل النبي ﷺ البلاغ عنه محصوراً في علي دون غيره من الصحابة!! إن هذا مما يأباه الدين ويرده الواقع.","footnotes":"(¬١) انظر: ص ٤٩٤ من هذا الكتاب.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في: (كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع) ٥/ ٣٣ - ٣٤، وابن ماجه في: (المقدمة، باب من بلّغ علما) ١/ ٨٥، وقد صححه الألباني في صحيح ابن ماجه ١/ ٤٥.\r(¬٣) أخرجه البخاري في: (كتاب العلم، باب قول النبي ﷺ ليبلغ الشاهد الغائب)، فتح الباري ١/ ١٥٧، ١٥٨، ح ٦٧، ومسلم: (كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء) ٣/ ١٣٠٦، ح ١٦٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251853,"book_id":5722,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":379,"body":"وما ذكره المؤلف من أن النبي ﷺ بعث علياً يبلغ عنه سورة براءة عوضاً عن أبي بكر، ورجوع أبي بكر يبكي، ثم قول النبي ﷺ له لا يؤدي عني إلا علي فكذب مردود بالروايات الصحيحة، والثابت أن النبي ﷺ بعث علياً مؤيداً لأبي بكر، وقد كان تحت إمرة أبي بكر في الحج، فأمر أبو بكر من ينادي في الناس أيام الحج بما أمر به رسول الله ﷺ وكان من بينهم علي ﵁ وكان الجميع تحت إمرة أبي بكر.\rعلى ماروى البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ قال: (بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر، نؤذن بمنى ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله ﷺ علياً فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك،\rولا يطوف بالبيت عريان). (¬١)\rفدل الحديث على بطلان دعوى الرافضي، وأن بعث النبي ﷺ علياً إنما كان تأييداً لأبي بكر لابديلاً عنه، ولا أميراً عليه، بل كان أبوبكر هو أمير الحج، وعلي داخل تحت إمرته كغيره ممن حج مع\rأبي بكر من الصحابة.\rكما قرر هذا الأمر شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في معرض رده على الرافضي في زعمه رد النبي ﷺ أبا بكر وبعث علي مكانه.\r«والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا كذب باتفاق أهل العلم وبالتواتر العام، فإن النبي ﷺ استعمل أبا بكر على الحج سنة تسع، لم يرده ولا رجع، بل هو الذي أقام للناس الحج ذلك العام، وعلي من جملة رعيته يصلي خلفه ويدفع بدفعه، ويأتمر بأمره كسائر من معه، وهذا من العلم المتواتر عند أهل العلم، لم يختلف فيه اثنان، في أن أبابكر","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في: (كتاب الصلاة، باب ما يستر العورة)، فتح الباري ١/ ٤٧٧، ح ٣٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251854,"book_id":5722,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":380,"body":"هو الذي أقام الحج ذلك العام بأمرالنبي ﷺ فكيف يقال: إنه أمره برده؟!\rولكن أردفه بعلي لينبذ إلى المشركين عهدهم، لأن عادتهم كانت جارية أن لا يعقد العقود ولا يحلها الا المطاع أو رجل من أهل بيته\rفلم يكونوا يقبلون ذلك من كل أحد» . (¬١)\rوبهذا يظهر لك أيها القارئ فساد حجة الرافضي في استدلاله بالحديث المذكور على خلافة، علي وأنه حديث ضعيف لا تقوم الحجة به وهو مع هذا منكر المتن معارض للأصول، كما أن المناسبة التي زعم أنها سببه، وعلق الحديث بها تشهد ببطلان دعواه إذ لم يرجع أبو بكر بعد تأمير النبي ﷺ له على الحج، ولم يرده هو، بل حج بالناس، وبلغ عهد النبي ﷺ، وبعث من كان ينادي في الناس بذلك، وكان من بين هؤلاء المنادين علي ﵁ الذي كان يأتمر بأمر أبي بكر في تنفيذ عهد رسول الله ﷺ.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٨/٢٩٦، وانظر: أيضاً ٦/٤٩٣ من الكتاب نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251855,"book_id":5722,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":381,"body":"استدلال الرافضي بحديث: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي) والرد عليه\r\rقال الرافضي ص١٧٦ «ج- حديث الدار يوم الإنذار قال رسول الله ﷺ مشيراً إلي علي: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا) وهذا الحديث هو أيضاً من الأحاديث الصحيحه التي نقلها المؤرخون، لبداية البعثة النبوية، وعدوها من معجزات النبي ﷺ الخ كلامه.\rوجوابه: أن هذا الحديث كذب موضوع، لم يرد في شيء من كتب الحديث لا الصحاح، ولا السنن، ولا المسانيد، كما قرر ذلك العلماء المحققون في الحديث. وإليك أيها القارئ بعض أقوالهم في الحديث.\rقال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع» . (¬١)\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد تقدم كلام ابن حزم أن سائر هذه الأحاديث موضوعة، يعلم ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها وقد صدق في ذلك، فإن من له أدنى معرفة بصحيح الحديث وضعيفه ليعلم\rأن هذا الحديث ومثله ضعيف، بل كذب موضوع، ولهذا لم يخرجه أحد من أهل الحديث","footnotes":"(¬١) الموضوعات ١/٢٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251856,"book_id":5722,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":382,"body":"في الكتب التي يحتج بما فيها، وإنما يرويه من يرويه في الكتب التي يجمع فيها بين الغث والسمين». (¬١)\rوقال في موطن آخر: «إن هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل، لا في الصحاح، ولا في المسانيد والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي\rيحتج به\r[إلى أن قال]: إن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث، فما من عالم إلا وهو يعلم أنه كذب موضوع». (¬٢)\rوذكر الذهبي في ترجمة مطر بن ميمون الأسكاف أنه موضوع قال: «والمتهم بهذا وما قبله مطر، فإن عبيد الله ثقة شيعي، ولكنه آثم برواية هذا الإفك». (¬٣)\rوقال السيوطي: «موضوع آفته مطر». (¬٤)\rوكذا عدّه الشوكاني من الموضوعات في كتابه (الفوائد المجموعة) ونقل كلام أهل العلم فيه». (¬٥)\rفتبين أن هذا الحديث كذب موضوع لا أصل له، كما اتفقت على ذلك أقوال أهل العلم المحققين في الأحاديث، المعنيين بدراسة أسانيدها، وتمييز صحيحها من سقيمها. والعجب من هذا الرافضي وعظيم جرأته على الكذب، حيث ينقل هذه الموضوعات المشتهر\rفي الأمة وضعها، وبطلانها، ويزعم اتفاق صحاح أهل السنة\rعليها.\rحيث يقول واصفاً منهجه في كتابه: «وأخذت على نفسي عهداً، وأنا","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٧/ ٣٥٤.\r(¬٢) منهاج السنة ٧/ ٢٩٩ - ٣٠٢.\r(¬٣) ميزان الاعتدال ٤/ ١٢٨.\r(¬٤) اللألئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١/ ٣٢٦.\r(¬٥) انظر الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251857,"book_id":5722,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":383,"body":"أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة». (¬١)\rويقول: «من الأحاديث التي اخذت بها فدفعتني للاقتداء بالإمام علي تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنة والجماعة وأكدت صحتها، والشيعة عندهم أضعافها ولكن -وكالعادة- سوف لا أستدل ولاأعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين». (¬٢)\rفانظر أيها القارئ إلى شدة افترائه وعظيم كذبه في ادعائه ألاّ\rيذكر في بحثه من الأحاديث إلا ما صح عند أهل السنة، ثم إيراده تلك الموضوعات المنكرات، التي يأباها الدين، وينكرها أهل العلم، ويستهجنها ذوو العقول والفطر السليمة من غير خوف من الله يردعه، ولا استحياء من الناس يمنعه، فما أصدق قول النبي ﷺ عليه: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت). (¬٣)","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ٨٨.\r(¬٢) ثم اهتديت ص ١٧٢.\r(¬٣) أخرجه البخاري في: (كتاب أحاديث الأنبياء، باب ٥٤)، فتح الباري ٦/ ٥١٥، ح ٣٤٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251858,"book_id":5722,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":384,"body":"استدلال الرافضي بحديث: (الثقلين) والرد عليه في ذلك\r\rقال الرافضي ص ١٧٩ تحت عنوان: (الأحاديث الصحيحة التي توجب اتباع أهل البيت).\r«١ - حديث الثقلين: قال رسول الله ﷺ: (ياأيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي).\rوقال أيضاً: (يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي).\rوإذا أمعنا النظر في هذا الحديث الشريف الذي أخرجه صحاح أهل السنة والجماعة، وجدنا الشيعة وحدهم هم الذين اتبعوا الثقلين: كتاب الله والعترة النبوية الطاهرة. بينما اتبع أهل السنة والجماعة قول عمر: حسبنا كتاب الله».\rثم ذكر كلاماً طويلاً تحته ملخصه:\rأن أهل السنة اتبعوا الصحابة وقد رووا (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) وزعم أن من عرف أحوال الصحابة وما فعلوه وما استنبطوه بآرائهم مقابل النصوص الصريحة لا يمكن أن يركن لمثلهم.\rقال: والسنة التي يتبعونها سنة الخلفاء الراشدين، أو هي مروية عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251859,"book_id":5722,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":385,"body":"هؤلاء، وزعم أن سنة الرسول ﷺ لم تدون على ما روى أهل السنة في صحاحهم أن رسول الله ﷺ منعهم من كتابة سنته، وكذلك فعل أبو بكر وعمر إبان خلافتهم.\rقال: فلا يبقى بعد ذلك حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي).\rوجواب هذا: أن الحديث الأول وهو (تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي) (¬١) لم يصح وقد ضعفه أهل العلم كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: «وأما قوله (وعترتي أهل بيتي) وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فهذا رواه الترمذي، وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح، وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة، قالوا: ونحن نقول بذلك، كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلي وغيره.\rلكن أهل البيت لم يتفقوا -ولله الحمد- على شئ من خصائص مذهب الرافضة، بل هم المبرؤون المنزهون عن التدنس بشيء\rمنه». (¬٢)\rكما جمع طرق هذا الحديث وحكم بضعفها مؤيداً كلامه بالنقول عن أهل العلم: الدكتور علي السالوس في كتابه: (حديث الثقلين وفقهه). (¬٣)\rوأما الحديث الثاني وهو: (يوشك أن يأتي رسول ربي، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)، فحديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه (¬٤) لكن ليس فيه حجة للرافضة، فإن الذي تضمنه الحديث وصية","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في: (كتاب المناقب، باب في مناقب أهل البيت» ٥/ ٦٦٢، ح ٣٧٨٦، وأحمد في المسند ١/ ١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩.\r(¬٢) منهاج السنة ٧/ ٣٩٤ - ٣٩٥.\r(¬٣) انظر: الكتاب المذكور ص ١٥ - ٢٨.\r(¬٤) صحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابه، باب من فضائل علي بن\rأبي طالب ﵁) ٤/ ١٨٧٣، ح ٢٤٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251860,"book_id":5722,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":386,"body":"النبي ﷺ بكتاب الله والعمل به، وأن فيه النور والهدى، ثم وصيتة ﷺ بأهل بيته بإعطائهم حقوقهم، والتحذير من ظلمهم، وليس فيه أي ذكر للأمر باتباعهم كما زعم الرافضي.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والحديث الذي في مسلم إذا كان النبي ﷺ قد قاله، فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله، وهذا\rأمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك، وهو لم يأمر باتباع العترة ولكن قال: (أذكر الله في أهل بيتي) وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك: من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غديرخم» . (¬١)\rفثبت بهذا أن النبي ﷺ لم يأمر باتباع أهل بيته بنص صحيح صريح وغاية ما يعتمد عليه الرافضة في هذا إما أحاديث ضعيفة لاتثبت بها حجة، وإما أحاديث صحيحه لكنها ليست صريحة في دعواهم، كما هو الشأن في الحديثين السابقين.\rثم إنه على فرض ثبوت ذلك فليس فيه حجة للرافضة على تقرير معتقدهم لعدة أمور:\rالأول: أن الأمر باتباع أهل البيت -إن ثبت- يكون فيما اتفقوا عليه، وانعقد عليه إجماعهم، وأئمة أهل البيت وسادتهم متفقون على البراءة من الرافضة ومن عقيدتهم، وعلى رأس هؤلاء: علي وأبناؤه الذين تدين الرافضة بإمامتهم، وتدعي متابعتهم، كما تقدم نقل أقوالهم في ذلك مفصلة (¬٢) وكما نقل شيخ الإسلام اتفاق سائر أهل البيت وأئمة العترة على تقديم الشيخين، واعتقاد إمامتهما\rحيث يقول: «أئمة العترة كابن عباس وغيره يقدمون أبا بكر وعمر في الإمامة والأفضلية، وكذلك سائر بني هاشم من العباسيين والجعفريين وأكثر العلويين، وهم مقرون بإمامة أبي بكر، وعمر، وفيهم من","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٧/٣١٨.\r(¬٢) انظر: ص ١١٢-١١٩ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251861,"book_id":5722,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":387,"body":"أصحاب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم، أضعاف من فيهم من الإمامية.\rوالنقل الثابت عن جميع علماء أهل البيت من بني هاشم من التابعين وتابعيهم، من ولد الحسين بن علي، وولد الحسن وغيرهما: أنهم كانوا يتولون أبا بكر، وعمر، وكانوا يفضلونهما على عليّ، والنقول عنهم ثابتة متواترة». (¬١)\rفظهر بهذا أنه لو كان اتفاق أهل البيت حجة، وإجماعهم دليلا لكان أسعد الناس بذلك هم أهل السنة والجماعة، دون الرافضة الذين هم أبعد الناس عن عقيدتهم، وقد تواترت عنهم النصوص بذمهم والبراءة منهم.\rالثاني: أن الأمر باتباع أهل البيت لو ثبت لكان مُعَارَضاً بما هو أقوى منه، وهو أن إجماع الأمة حجة بالكتاب والسنة، والعترة بعض الأمة، فيلزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. (¬٢)\rالثالث: أنه معارض أو مخصص بقول النبي ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) (¬٣) وبقوله ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) (¬٤) فهذان النصان صريحا الدلالة فيمن يجب على الأمة متابعته بعد نبيها ﷺ ولو ثبت الأمر بمتابعة","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٧/ ٣٩٦.\r(¬٢) انظر: منهاج السنة ٧/ ٣٩٧.\r(¬٣) أخرجه أحمد ٥/ ٣٩٩، والترمذي ٥/ ٦١٠، والحاكم ٣/ ٧٩، وصححه ووافقه الذهبي، انظر: التلخيص مع المستدرك، وصححه الألباني في سلسة الأحاديث الصحيحة ٣/ ٢٣٣، رقم ١٢٣٣.\r(¬٤) أخرجه أحمد ٤/ ١٢٦، وأبو داود ٥/ ١٣، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح ٥/ ٤٤، وابن ماجه ١/ ١٥، والدارمي ١/ ٥٧، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. المستدرك مع التلخيص ١/ ٩٥ - ٩٦، وصححه الألباني ونقل تصحيحه عن الضياء المقدسي، حاشية مشكاة المصابيح\r١/ ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251862,"book_id":5722,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":388,"body":"أهل البيت لما قوي على معارضة هذين النصين الصحيحين الصريحين المشهورين بين العلماء.\rقال الدهلوي عن الحديث الأول: إنه بلغ درجة الشهرة والتواتر المعنوي (¬١) وكذلك الحديث الثاني (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) مشهور في الأمة وقد تلقاه العلماء بالقبول والتسليم،\rويحفظه الكبير والصغير، وأما ما ذكره من النصوص في دعوى متابعة أهل البيت فالصحيح منها ليس بصريح، والصريح ليس بصحيح كما تقدم بيان ذلك، وغاية ما يمكن أن يقال فيها على فرض الصحة أن تكون مخصصة بالحديثين المتقدمين، اللذين هما أصح وأصرح في أحقية المتابعة.\rفتبين بهذا عدم انتفاع الرافضة في تقرير معتقدهم بالأمر بمتابعة أهل البيت لو ثبت، فكيف به مع عدم الصحة والثبوت!!\rوأما قول المؤلف: إن أهل السنة اتبعوا سنة عمر في قوله: (حسبنا كتاب الله).\rوقوله أيضاً: إنهم اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين … الخ\rكلامه.\rفهذا مما يمدح به أهل السنة بل إنه من أعظم مناقبهم. حيث اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين الذين أوصى النبي ﷺ الأمة بالتمسك بسنتهم والعض عليها بالنواجذ، فهم في الحقيقة متبعون لأمر النبي ﷺ الذي أوصاهم بذلك. وعمر ﵁ ثاني الخلفاء الراشدين، وكان ملهماً مسدداً مُحدَّثَاً قد ثبتت النصوص عن النبي ﷺ بمدحه، والثناء عليه في مناسبات كثيرة.\rففي الصحيحين: من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ\rقال له: (يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً\rفجاً إلا سلك فجاً غير فجك). (¬٢)","footnotes":"(¬١) انظر مختصر التحفة الإثني عشرية ص ١٧٤.\r(¬٢) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب)، فتح الباري ٧/ ٤١، ح ٣٦٨٣، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ﵁) ٤/ ١٨٦٣، ح ٢٣٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251863,"book_id":5722,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":389,"body":"وفي الصحيحين أيضاً أن النبي ﷺ قال: (قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم) (¬١) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة في فضله ﵁ والتي لا يتسع المقام لذكرها، وهذا يدل دلالة واضحة أنه ﵁ كان على الحق والهدى، وأن من تابعه في هديه كان على سبيل الرشاد والفلاح كما أن أهل السنة كذلك لما اتبعوا سنة النبي ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عصمهم الله بذلك من الزيغ والانحراف الذي وقع فيه من تنكب طريقهم، وسلك غير مسلكم من أهل البدع الزائغين عن الحق وعلى رأسهم هؤلاء الرافضة المخذولون.\rوأبعد من هذا زيغاً وضلالاًمن يذم الأمة ويقدح فيها بمتابعتها لسنة نبيها ﷺ وخلفائه الراشدين المهديين كما فعل هذا الرافضي الحاقد.\rوأما غمزه لعمر في قوله: (حسبنا كتاب) فقد تقدم الرد عليه في\rذلك، عند ذكر حادثه الكتاب الذي أراد النبي ﷺ كتابته في مرض موته، وبيان الوجهة الصحيحة لقول عمر هذا، وأنه لا مطعن فيه عليه بحمد الله فليراجع في موضعه من البحث. (¬٢)\rوأما قوله: إن السنة لم تدون، وقد روى أهل السنة في صحاحهم أن الرسول ﷺ منع من كتابة السنة لئلا تختلط بالقرآن، وكذلك فعل أبو بكر، وعمر إبان خلافتيهما فلا يبقى بعد هذا حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي).\rفجوابه: أن يقال له إن هذا القول كفر صريح، وطعن قبيح في صاحب الرسالة، ورد عليه في قوله: (تركت فيكم سنتي) كما أنه تكذيب ظاهر لقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (¬٣) فإن الذكر","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب)، فتح الباري ٧/ ٤٢، ح ٣٦٨٩، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ﵁) ٤/ ١٨٦٤، ح ٢٣٩٨.\r(¬٢) انظر: ص ٢٩٠ - ٢٩٣.\r(¬٣) سورة الحجر آية ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251864,"book_id":5722,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":390,"body":"هنا يشمل الوحيين الكتاب والسنة، كما هو مقرر عند أهل العلم، فالسنة محفوظة بحفظ الله، كما أن القرآن محفوظ أيضاً.\rوما ذكره المؤلف من النهي عن كتابه السنة في بداية العهد وصدر الإسلام لا يستلزم فقدها وذهابها، بل كانوا يحفظونها في الصدور، وذلك لكمال عنايتهم بها وحرصهم عليها، وقد عُلِّلَ النهي\rعن الكتابة في بداية الأمر بخوف الاتكال على الكتابة وترك الحفظ، أو قلة العناية به، قال الخطيب البغدادي: «وأُمر الناس بحفظ السنن إذ الإسناد قريب، والعهد غير بعيد، ونهي عن الاتكال على الكتاب، لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الحفظ حتى يكاد يبطل، وإذا عدم الكتاب قوي لذلك الحفظ الذي يصحب الإنسان في كل مكان، ولذا قال سفيان الثوري بئس مستودع العلم القراطيس، قال: وكان سفيان يكتب، أفلا ترى أن سفيان ذم الاتكال على الكتاب وأمر بالحفظ، وكان مع ذلك يكتب احتياطاً واستيثاقاً، وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه ويدرسه من كتابه، فإذا أتقنه محا الكتاب خوفاً من أن يتكل القلب عليه فيؤدي ذلك إلى نقصان الحفظ وترك العناية بالمحفوظ». (¬١)\rثم إنه ينبغي أن يعلم أن النهي عن كتابة السنة في بداية الأمر ليس على إطلاقه حيث رُخِّص لبعض من ساء حفظه بالكتابة.\rروى ابن عبد البر بسنده عن عبد الرحمن بن حرملة قال: (كنت سيء الحفظ، فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتاب). (¬٢)\rوعن أبي قلابة قال: (الكتاب أحب إلينا من النسيان). (¬٣)\rوهذا يدل على أن النهي عن الكتابة إنما يكون عند القدرة على الحفظ، لئلا يستغنى بها عن الحفظ، الذي هو أنفع. أما عند العجز عن","footnotes":"(¬١) تقييد العلم للخطيب البغدادي ص ٥٨.\r(¬٢) جامع بيان العلم وفضله ص ١٢٢.\r(¬٣) المصدر نفسه ص ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251865,"book_id":5722,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":391,"body":"الحفظ فلا يمنع من الكتابة، بل قد جاء الأمر من النبي ﷺ بالكتابة عاماً، مما يدل على جواز الكتابة عند زوال المحظور، وتحقق المصلحة.\rففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ خطب خطبة فجاء رجل من أهل اليمن فقال: (اكتب لي يارسول الله. فقال: اكتبوا لأبي فلان). (¬١)\rوعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: (قيدوا العلم بالكتاب). (¬٢)\rوكذلك ثبتت الآثار عن بعض الخلفاء الراشدين بإباحة كتابة العلم والترخيص فيه، بل وأمرهم بالكتابة ومباشرتهم لها بأنفسهم.\rفمما روى في ذلك عن أبي بكر: أن أنس بن مالك كان\rيحدث (أن أبا بكر كتب له فرايض الصدقة التي سنها\rرسول الله ﷺ). (¬٣)\rومما جاء عن عمر أن عمرو بن أبي سفيان قال: (سمعت عمر ابن الخطاب يقول: قيدوا العلم بالكتاب). (¬٤)\rوعن علي أن أبا جحيفة سأله: (هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله، أوفهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر). (¬٥)\rوالآثار في ذلك كثيرة عن الخلفاء الراشدين، وعن غيرهم من","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري ١/ ٢٠٥، ح ١١٢.\r(¬٢) رواه الخطيب في تقييد العلم ص ٧٠، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١٢٠، قال الألباني بعد دراسة طرقه: «ولا شك عندي أن الحديث صحيح بمجموع هذه الطرق» سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/ ٤٤، ح ٢٠٢٦، وانظر: صحيح الجامع ٢/ ٨١٦، ح ٤٤٣٤.\r(¬٣) رواه الخطيب في تقييد العلم ص ٨٧.\r(¬٤) المصدر نفسه ص ٨٨.\r(¬٥) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري ١/ ٢٠٤، ح ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251866,"book_id":5722,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":392,"body":"الصحابة، وهي دالة على كتابتهم للسنة وتدوينها، وقد ذكر كثيراً منها الخطيب البغدادي في كتاب (تقييد العلم) .\rوفي هذا دحض لشبهة الرافضي وإبطال لدعواه في أن السنة لم تدون، وبالتالي فلا يعتمد عليها ولا يوثق بها، على أنه لو لم تتدون السنة بالكتابة فهي محفوظة في صدور أهلها من الصحابة والتابعين الذين عنوا بها عناية كبيرة تفوق كل وصف، فبلّغوها الأمة غضّة\rطريّة حتى لكأن السامع لهم وهم يحدثون بها يسمعها من رسول الله ﷺ لكمال ضبطهم لها. ثم تلقاها من بعدهم جهابذة أهل العلم ورجال الحديث، الذين سخرهم الله لحفظ السنة وهيأهم لذلك، بما رزقهم من قوة في الحفظ، وفطنة في الفهم، فدونوا الكثير منها في المصنفات ورووها للناس، مع تمام الضبط، ودقة الوصف، وشدة الحرص على نقلها كما جاءت عن رسول الله ﷺ، فبقيت محفوظة من جيل إلى جيل في الصدور والسطور، إلى هذه العصور، حتى علمها الكبير والصغير، والذكر والأنثى، وهذا من عظيم منة الله على هذه الأمة، التي لا يعلم قدرها ولا يستشعرها أهل البلادة والغباء، والزيغ والضلال، من أمثال هذا الرافضي الجاهل المارق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251867,"book_id":5722,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":393,"body":"دعوى الرافضي أن أبا بكر وعمر وعثمان خالفوا سنة النبي ﷺ وطعنه في أبي بكر بحرب المرتدين والرد عليه\r\rقال الرافضي ص ١٨١ «إن من سنة أبي بكر وعمر وعثمان ما يناقض سنة النبي ﷺ ويبطلها كما لا يخفى.\rوإذا كانت أول حادثة وقعت بعد وفاة رسول الله ﷺ مباشرة وسجلها أهل السنة والجماعة والمؤرخون هي مخاصمة فاطمة الزهراء لأبي بكر الذي احتج بحديث: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)، هذا الحديث الذي كذبته فاطمة وأبطلته بكتاب الله\rوالحادثة الثانية: التي وقعت لأبي بكر في أيام خلافته، وسجلها المؤرخون من أهل السنة والجماعة اختلف فيها مع أقرب الناس إليه وهو عمر بن الخطاب، تلك الحادثة التي تتلخص في قراره بمحاربة مانعي الزكاة على أن هؤلاء الذين منعوا إعطاء أبي بكر زكاتهم لم ينكروا وجوبها، ولكنهم تأخروا ليتبينوا الأمر، ويقول الشيعة: إن هؤلاء فوجئوا بخلافة أبي بكر، وفيهم من حضر مع رسول الله [ﷺ] حجة الوداع، وسمع منه النص على علي بن أبي طالب فتريثوا حتى يفهموا الحقيقة».\rقلت: قوله: إن أبا بكر، وعمر، وعثمان، خالفوا سنة\rالنبي ﷺ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251868,"book_id":5722,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":394,"body":"دعوى باطلة لايعبأبها، ولا وزن لها في ميزان الحق مالم يؤيدها بالحجة والبرهان، قال تعالى: ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ . (¬١)\rوقد علمت الأمة بالنقل المتواتر، الذي لا يمكن أن يندفع أو يتطرق إليه شك: أنه ليس أحد من الخلق أقرب لرسول الله ﷺ، وأقوم بدينه، وأعلم به وأكثر مناصرة له، وأعظم مجاهدة وبلاءً فيه، من أبي بكر، وعمر، ثم من بعدهما عثمان، وعلي ﵃، فإن هؤلاء هم خلفاء الرسول ﷺ وأصهاره الذين أخبر أنهم على الهدى، وأوصى بالتمسك بسنتهم، وخص أبابكر، وعمر منهم بالاقتداء بهما (¬٢) ، فلا يطعن فيهم بعد هذا إلا ناقص في العقل لا يدري ما يقول، أو ضال مضلّ حائد عن السبيل، ولهذا لا يعرف في الأمة أحد تنقص الشيخين، أو تعرض لهما بقدح لا من أهل السنة، ولا من أهل البدعة المنتسبين لهذه الملة، غير هؤلاء الرافضة المخذولين. وما طعن هذا الرافضي هنا في الخلفاء الثلاثة واتهامهم بمخالفة السنة إلا امتداد اً لمطاعن سلفه من الرافضة الذين هم أسخف الناس عقولاً، وأضعفهم حجة ودليلاً. وطعنه هذا من حيث الجملة هو أضعف من أن يتكلف\rفي رده ونقضه لمخالفته لما هو معلوم للأمة بالضرورة من قيام هؤلاء الخلفاء بأمر الدين بعد رسول الله ﷺ وحسن بلائهم فيه، وانما أقتصر هنا على ما ذكره من أمثلة لما ادعاه من مخالفة هؤلاء الخلفاء للسنة، مع بيان بطلان ما ادعاه وكذبه في ذلك.\rأما الحادثة الأولى: وهي قوله مخاصمة فاطمة لأبي بكر في الميراث فقد تقدم الرد عليه فيها، وبيان كذبه وتلبيسه بما لامزيد\rعليه هنا. (¬٣)\rوأما ما ذكر في الحادثة الثانية: وهي طعنه في أبي بكر بقتال المرتدين، الذين منعوا الزكاة بعد موت النبي ﷺ وارتدوا عن الإسلام.\rفهذا مما أظهر الله به أمره، وكشف ستره، وما هو عليه من زندقة","footnotes":"(¬١) سورة البقرة آية ١١١.\r(¬٢) تقدم ذكر الحديث وتخريجه ص ٥٦٠.\r(¬٣) انظر ص ٤٢٠-٤٣٦ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251869,"book_id":5722,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":395,"body":"وإلحاد. فتأمل أيها القارئ طعن هذا المنافق في أبي بكر وفي أصحاب رسول الله ﷺ، ودفاعه عن المرتدين الذين ارتدوا عن الدين بعد موت الرسول ﷺ، واعتذاره لهم وتخطئة الصحابة في قتالهم، لتعلم موقعه من الدين.\rعلى أن المؤلف بطعنه هذا ما هو إلا مقلد لإخوانه من الرافضة الذين سبقوه لهذا فرد العلماء عليهم في ذلك، حتى ظهر للناس زيف دعواهم وشدة افترائهم.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رده على ابن المطهر بعد نقله كلامه في المسألة: «والجواب بعد أن يقال: الحمد لله الذي أظهر من أمر هؤلاء إخوان المرتدين، ما تحقق به عند الخاص والعام أنهم إخوان المرتدين حقاً، وكشف أسرارهم، وهتك أستارهم بألسنتهم، فإن الله لا يزال يطلع على خائنة منهم تبين عدوانهم لله ورسوله، ولخيار عباد الله وأوليائه المتقين، ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً﴾ (¬١)، فنقول من كان له علم بالسيرة، وسمع مثل هذا الكلام جزم بأحد أمرين:\rإما بأن قائله من أجهل الناس بأخبار الصحابة، وإما أنه من أجرأ الناس على الكذب، فظني أن هذا المصنف وأمثاله من شيوخ الرافضة ينقلون ما في كتب سلفهم، من غير اعتبار منهم لذلك، ولا نظر في أخبار الإسلام، وفي الكتب المصنفة في ذلك حتى يعرف أحوال الإسلام، فيبقى هذا وأمثاله في ظلمة الجهل بالمنقول والمعقول\rإلى أن قال: ومن أعظم فضائل أبي بكر عند الأمة -أولهم وآخرهم- أنه قاتل المرتدين، وأعظم الناس ردة كان بنو حنيفة، ولم يكن قتاله لهم على منع الزكاة، بل قاتلهم على أنهم آمنوا بمسيلمة الكذاب، وكانوا فيما يقال نحو مائة ألف، والحنفية أم محمد بن الحنفية سَرّية علي كانت من بني حنيفة، وبهذا احتج من جوز سبي المرتدات\rإذا كان المرتدون محاربين،","footnotes":"(¬١) سورة المائدة، آية (٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251870,"book_id":5722,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":396,"body":"فإذا كانوا مسلمين معصومين فكيف استجاز علي أن يسبي نساءهم ويطأمن ذلك السبي.\rوأما الذين قاتلهم على منع الزكاة فأولئك ناس آخرون، ولم\rيكونوا يؤدونها، وقالوا: لا نؤديها إليك، بل امتنعوا من أدائها بالكلية، فقاتلهم على هذا، لم يقاتلهم ليؤدّوها إليه، وأتباع الصديق كأحمد بن حنبل وأبي حنيفة، وغيرهما يقولون: إذا قالوا: نحن نؤديها ولا ندفعها إلى الإمام، لم يجز قتالهم لعلمهم بأن الصديق إنما قاتل من امتنع عن أدائها جملة، لامن قال: أنا أؤدّيها بنفسي. ولو عدّ هذا المفتري الرافضي من المتخلفين عن بيعة أبي بكر المجوس، واليهود، والنصارى، لكان ذلك من جنس عده لبني حنيفة، بل كفر بني حنيفة من بعض الوجوه كان أعظم من كفر اليهود، والنصارى، والمجوس، فإن أولئك كفار ملِّيُّون وهؤلاء مرتدون، وأولئك يقرون بالجزية، وهؤلاء لا يقرون بالجزية، وأولئك لهم كتاب أو شبه كتاب، وهؤلاء اتبعوا مفترياً كذاباً، لكن كان مؤذنه يقول: أشهد أن محمداً ومسيلمة رسولا الله، وكانوا يجعلون محمداً ومسيلمة سواء» . (¬١)\rفتبين بهذا أن الذين قاتلهم أبو بكر كانوا قسمين:\rقسم منهم: قد ارتدوا بالكلية واتبعوا مسيلمة الكذاب، وهم\rبنو حنيفة، وهؤلاء لا يشك مسلم في كفرهم ووجوب قتالهم.\rوقسم آخر: امتنعوا من تأدية الزكاة مطلقاً فلم يؤدوها بأنفسهم ولا دفعوها إلى الخليفة، فكان قتالهم واجباً مأموراً به من الله ورسوله\rقال تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ (¬٢) فعلق تخلية السبيل على الإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٨/٣١٨-٣١٩-٣٢٤.\r(¬٢) سورة التوبة آية ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251871,"book_id":5722,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":397,"body":"إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله). (¬١)\rفجعل شهادة ألاّ إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، شرطاً لعصمة الدماء والأموال. وأولئك الممتنعون عن تأدية الزكاة لم يتحقق فيهم الشرط، فقاتلهم أبو بكر ﵁ وكان معه وعلى رأيه سائر الصحابة الذين باشروا قتالهم بأنفسهم.\rوأما دعوى الرافضي: أن عمر خالف في ذلك أبا بكر فكذب صريح على عمر ﵁ أما قوم مسيلمة فلم يخالف في قتالهم أحد من\rالصحابة، لا عمر ولا غيره، ولم يشكوا في كفرهم وردتهم، وأما مانعوا الزكاة: فقد رأى عمر في بداية الأمر عدم قتالهم، لكنه ما لبث أن رجع عن رأيه إلى قول أبي بكر بعد أن تبين له الحق\rفي ذلك.\rورجوع عمر عن رأيه وموافقة أبي بكر، أمر مشهور في كتب\rالسنة والتاريخ لا يخفى على أحد من أهل العلم، ولم ينكره أحد منهم، وهو ثابت في الصحيحين:\rفعن أبي هريرة ﵁: (أن عمر قال لأبي بكر ﵄ كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله؟ قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة، حق المال، والله لو منعوني عناقاً، كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق). (¬٢)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في: (كتاب الإيمان، باب ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾، فتح الباري ١/ ٧٥، ح ٢٥، ومسلم: (كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله)، ١/ ٥٣، ح ٢٢.\r(¬٢) أخرجه البخاري: (كتاب استتابة المرتدين، باب قتل من أبى قبول الفرائض) فتح الباري ١٢/ ٢٧٥، ومسلم: (كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)، ١/ ٥١، ح ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251872,"book_id":5722,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":398,"body":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وأما قول الرافضي إن عمر أنكر قتال أهل الردة، فمن أعظم الكذب والافتراء على عمر\rبل الصحابة كانوا متفقين على قتال مسيلمة وأصحابه، ولكن كانت طائفة أخرى مقرين بالإسلام وامتنعوا عن أداء الزكاة، فهؤلاء حصل لعمر أولاً شبهة في قتالهم، حتى ناظره الصديق وبين له وجوب قتالهم فرجع إليه والقصة في ذلك مشهورة» . (¬١)\rوبهذا يظهر بطلان دعوى الرافضي، وشدة ضلاله في ذمه لأبي بكر على قتال المرتدين الذي يُعد من أعظم مناقبه، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا مما يؤكد فرط جهل المؤلف بالتاريخ وإغراقه في الزيغ والضلال.\rفنسأل الله العافية والسلامة من حاله.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٨/٣٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251873,"book_id":5722,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":399,"body":"طعن المؤلف في خالد بن الوليد بقتله مالك بن نويرة\rوطعنه في أبي بكر لعدم الاقتصاص\rمن خالد والرد عليه في ذلك\r\rقال المؤلف ص ١٨٣ «وأما الحالة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته، وخالفه فيها عمر بن الخطاب، وقد تأول فيها النصوص القرآنية والنبوية، فهي قصة خالد بن الوليد، الذي قتل مالك ابن نويرة صبراً، ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة.\rوكان عمر يقول لخالد: يا عدو الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بالحجار.\rولكن أبا بكر دافع عنه وقال: (هبه ياعمر، تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد) وهذا فضيحة أخرى سجلها التاريخ لصحابي من الأكابر!! إذا ذكرناه ذكرناه بكل احترام وقداسة، بل ولقبناه: (سيف الله المسلول).\rوخالد بن الوليد له في حياة النبي ﷺ قصة مشهورة، إذ بعثه النبي ﷺ إلىبني جذيمة ليدعوهم إلى الإسلام، ولم يأمره بقتالهم، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل، ويأسربهم، ودفع الأسرى إلى أصحابه وأمرهم بقتلهم، وامتنع البعض من قتلهم، لما تبين لهم أنهم أسلموا، ولما رجعوا وذكروا ذلك للنبي ﷺ: قال:\rاللهم إني أبرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد قالها مرتين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251874,"book_id":5722,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":400,"body":"إلى أن قال: فهل لنا أن نسأل أين هي عدالة الصحابة المزعومة التي يدعونها؟ وإذا كان خالد بن الوليد وهو من عظمائنا، حتى لقبناه (بسيف الله) أفكان ربنا يسل سيفه ويسلطه على المسلمين والأبرياء وعلى المحارم فيهتكها\rفهذه من الأسباب القوية التي جعلتني أنفر من أمثال هؤلاء الصحابة، ومن تابعيهم الذين يتأولون النصوص، ويختلقون الروايات الخيالية، لتبرير أعمال أبي بكر وعمر وخالد بن الوليد، ومعاوية، وعمرو بن العاص وإخوانهم، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أبرأ إليك من أفعال هؤلاء وأقوالهم التي خالفت أحكامك، واستباحت حرماتك، وتعدت حدودك، واغفر لي ما سبق من موالاتهم إذ كنت من الجاهلين».\rقلت: ونحن نسأل الله أن يوليك ماتوليت، وأن يجزيك بما قلت، وأن ينتقم لأوليائه منك، وأن يري المسلمين فيك، وفي أمثالك آية تكون عبرة للمعتبرين، في الدنيا، وأن يلحقك يوم القيامة بإخوانك المنافقين الطاعنين في أولياء الله، المؤذين لهم بغير ما اكتسبوا إنه\rسميع مجيب.\rوأما طعنه في خالد بن الوليد، بقتله مالك بن نويرة ودخوله بزوجته مع أنه كان مسلماً.\rفجوابه: أن مالك بن نويرة قد اختلف في أمره فقيل: إنه كان ممن منع الزكاة، وقيل: إنه صانع سجاح حين قدمت أرض الجزيرة، وقيل: إنه لما أُسر وأُتي به لخالد ﵁ فأنبه على ماصدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، وإن ثبت عنه هذا فهذا يدل على ردته. وقيل: إن خالداً لما أسره ومن كان معه -وكان ذلك في ليلة شديدة البرد- فنادى مناديه، أن ادفئوا أسراكم فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم، وقتل ضرار بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251875,"book_id":5722,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":401,"body":"الأزور مالك بن نويرة، فلما سمع الداعية خرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد الله أمراً أصابه. (¬١)\rوعلى كل حال فقتل خالد لمالك بن نويرة: إما أن يكون لواحد من هذه الأسباب المذكورة، وإما أن يكون لسبب آخر لم نعلمه، وإما أن خالداً لم يرد قتله أصلاً، وإنما قتل خطأً، فإن كل ذلك محتمل. وحينئذ فخالد معذور على كل حال، سواء أكان قتله بحق لسبب يوجب قتله، أو بخطأ ناشئ عن تأويل يعذر به، أو بغير قصد لالوم عليه فيه.\rوأما غضب عمر على خالد وقوله له ما قال، فهذا إن ثبت فلكونه يرى أن خالداً كان مخطئاً في قتل مالك، ومع هذا فما كان يتهمه في دينه، بل كان يقول: إن في سيفه رهقاً.\rوقد تقدم أن أمر مالك بن نويرة كان مشتبهاً، ولهذا اختلف الصحابة في قتلة، فمنهم من كان على رأي خالد، ومنهم من كان على رأي عمر في تخطئه خالد بقتله، وقد كان الصديق يرى أن خالداً في ذلك كان مجتهداً معذوراً ولذا قال لعمر: (هبه ياعمر تأول فأخطأ). (¬٢)\rوالمقصود أن كل واحد من الصحابة كان مجتهداً في إحقاق الحق، وأمرهم دائر بين الأجر والأجرين، فمجتهد مصيب له أجران، ومجتهد مخطئ له أجر واحد وخطؤه مغفور، ولا ينتقصهم في شيء من هذا إلا جاهل بأصول الشرع، أو زائغ عن الحق، كهذا الرافضي الذي امتلأ قلبه حقداً وضغينة على أصحاب رسول الله ﷺ، فسخر نفسه للطعن فيهم، والنيل منهم، مع ماهم عليه من المقامات الشريفة العالية في الدين، والسبق إلى سائر خصال البر والتقوى، وتعديل الله لهم في كتابه والرسول ﷺ في سنته، وما جعل الله لهم في قلوب المؤمنين من الحب والولاء، وما نشر لهم بينهم من الذكر الحسن وجميل الثناء.","footnotes":"(¬١) انظر: تاريخ الطبري ٣/ ٢٧٨، وما بعدها. والبداية والنهاية لابن كثير ٦/ ٣٢٦.\r(¬٢) أورده الطبري في تاريخه ٣/ ٣٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251876,"book_id":5722,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":402,"body":"وأما طعنه في خالد بقتله بني جذيمة وبراءة الرسول ﷺ من فعله.\rفجوابه: أن خالداً قتلهم متأولاً وذلك أنه لما دعاهم إلى الإسلام قالوا: صبأنا صبأنا، ومعنى: صبأنا: أي انتقلنا من دين إلى دين، وقد كانت قريش تطلق على من أسلم أنه صابئ على سبيل الذم (¬١)، فلم يقبل خالد منهم ذلك حيث لم يصرحوا بالإسلام، في حين أن بعض من كان معه من الصحابة كابن عمر وغيره أنكروا عليه، لأنهم عرفوا أنهم أرادوا الإسلام، ولذا قال ابن عمر راوي الحديث (فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا) (¬٢) وقد كان خالد متأولاً في قلتهم، غير مذموم بفعله، وإن كان مخطئاً فيه.\rقال الخطابي: «يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام، لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع على سبيل الأنفة، ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولاً». (¬٣)\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن هذه الحادثة: «فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا، فلم يقبل ذلك\rمنهم، وقال: إن هذا ليس بإسلام، فقتلهم، فأنكر ذلك عليه من معه من أعيان الصحابة: كسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمر، وغيرهما، ولما بلغ ذلك النبي ﷺ رفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) لأنه خاف أن يطالبه الله بما جرى عليهم من العدوان\rومع هذا فالنبي ﷺ لم يعزل خالداً عن الإمارة، بل مازال يؤمرُه ويقدمه، لأن الأمير إذا جرى منه خطأ أو ذنب أمر بالرجوع عن ذلك، وأُقرّ على ولايته، ولم يكن خالد معانداً للنبي ﷺ، بل كان مطيعاً له، ولكن لم","footnotes":"(¬١) انظر: فتح الباري ٨/ ٥٧.\r(¬٢) أخرجه البخاري في: (كتاب المغازي، باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى جذيمة)، فتح الباري ٨/ ٥٦ - ٥٧، ح ٤٣٣٩.\r(¬٣) فتح الباري لابن حجر ٨/ ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251877,"book_id":5722,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":403,"body":"يكن في الفقه والدين بمنزلة غيره، فخفي عليه حكم هذه القضية». (¬١)\rوقال ابن حجر في شرح الحديث: «وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها، لأن قولهم صبأنا أي: خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام». (¬٢)\rفهذه أقوال أهل العلم، تدل على أن خالداً إنما قتل بني جذيمة لظنه أنهم ما أرادوا الإسلام بقولهم (صبأنا) ولم يكن بفعله هذا عاصياً لرسول الله ﷺ، وإنما كان مجتهداً متأولاً، لأن اللفظ مشتبه والاحتمال\rالذي ذهب إليه وارد.\rوأما براءة الرسول ﷺ من فعله فلخشية المؤاخذة به من الله، وهذا لا يوجب الطعن في خالد، فالبراءة من الفعل الخاطئ شيء، وتأثيم صاحبه وذمه شئ آخر، وذلك أن العبد لا يؤاخذ بشيء من الأخطاء سواء في باب الاعتقاد، أو في باب الفروع إلا بعد أن تقام عليه الحجة وتنتفي عنه الموانع التي يعذر بها عند الخطأ، على ماهو مقرر في أصول الاعتقاد عند أهل السنة.\rأما قول الرافضي: فهل لنا أن نتساءل أين هي عدالة الصحابة المزعومة التي يدعونها الخ كلامه.\rفيقال له: إن عدالة الصحابة ثابتة بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة، ولا يتَوَصل أحد إلى القدح فيها إلا بعد إنكار النصوص القاطعة بعدالتهم من الكتاب والسنة، المتضمنة أحسن الثناء عليهم وأبلغه من الله ورسوله، ولذا كان القدح في الصحابة علامة الزنادقة والملاحدة، وقد تقدم فيما مضى من البحث عرض النصوص وأقوال أهل العلم في القطع بعدالة الصحابة، مما يغني عن إعادتها، وإنما أكتفي هنا بما ذكره الإمامان الجليلان أبو زرعة وأحمد -رحمهما الله تعالى- في حكم من طعن في الصحابة وقدح فيهم.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة ٤/ ٤٨٦.\r(¬٢) فتح الباري ٨/ ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251878,"book_id":5722,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":404,"body":"قال أبو زرعة: (إذا رأيت الرجل يتنقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة) . (¬١)\rوقال الإمام أحمد: (إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ بسوء، فاتهمه على الإسلام) . (¬٢)\rوهذا الرافضي لم يقتصر على الطعن فقط، بل تعدى إلى ماهو أعظم منه وذلك باتهامه الصحابة بالردة كلهم، إلا القليل منهم.\rيقول: «فالمتمعن في هذه الأحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا، وغيروا، بل ارتدوا على أدبارهم بعده ﷺ إلا القليل، الذي عبر عنه بهَمَل النعم» . (¬٣)\rويقول: «وقرأت الكثير حتى اقتنعت بأن الشيعة الإمامية على حق، فتشيعت وركبت على بركة الله سفينة أهل البيت، وتمسكت بحبل ولائهم، لأني وجدت بحمد الله البديل عن بعض الصحابة الذين\rثبت عندي، أنهم ارتدوا على أعقابهم، ولم ينج منهم إلا القليل» . (¬٤)\rفهل يبقى مجال للشك بعد هذا في كفر هذا الرجل وزندقته، وبراءته من الإسلام، وأنه ما أراد بكتبه هذه التي تقوم على الزندقة والإلحاد، إلا","footnotes":"(¬١) رواه الخطيب في الكفاية ص٤٩.\r(¬٢) ذكره ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص٢٠٩، وشيخ الإسلام\rابن تيمية في الصارم المسلول ص٥٦٨.\r(¬٣) ثم اهتديت ص١١٩-١٢٠.\r(¬٤) ثم اهتديت ص١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251879,"book_id":5722,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":405,"body":"هدم أصول هذا الدين، وتقويض دعائمه بالطعن في رواته وحملته للأمة. مظهراً الرفض ومبطناً الكفر المحض، كما هو طريق كل زنديق وملحد في الكيد للإسلام وأهله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251880,"book_id":5722,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":406,"body":"احتجاج الرافضي بحديث: (مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح … )\r\rقال الرافضي ص ١٨٩ ضمن ذكره الأحاديث التي زعم أنها توجب اتباع أهل البيت:\r«٢ - حديث السفينة قال رسول الله ﷺ: (إنما مثل أهل بيتي فيكم، مثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق).\r(إنما مثل أهل بيتي فيكم، مثل باب حطّة في بني إسرائيل، من دخله غفر له).\rوقد أورد ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة هذا الحديث ثم قال: ووجه تشبيههم بالسفينة: أن من أحبهم وعظمهم، شكراً لنعمة مُشَرّفهم وأخذاً بهدي علمائهم، نجا من ظلمات المخالفات، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، وهلك في مفاوز الطغيان».\rقلت: هذان الحديثان لا يصحان، وادعاء المؤلف صحتهما عند أهل السنة كذب عليهم، كما هي طريقته، وطريقة سلفه من الرافضة، في إيرادهم المنكرات المتفق على وضعها أو ضعفها بين العلماء وادعاء صحتها، عند أهل السنة فلعنة الله على الظالمين الكاذبين.\rقال شيخ الإسلام عن الحديث الأول، في رده على الرافضي في منهاج السنة: «وأما قوله: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح): فهذا لا يعرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251881,"book_id":5722,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":407,"body":"له إسناد صحيح، ولا هو في شيء من كتب الحديث التي يعتمد عليها، فإن كان قد رواه مثل من يروي أمثاله من حطاب الليل، الذين يروون الموضوعات فهذا يزيده وهناً». (¬١)\rقال الذهبي: في ترجمة مفضل بن صالح (رواي هذا الحديث): «قال ابن عدي: أنكر ما رأيت له حديث الحسن بن علي، وسائره أرجوأن يكون مستقيماً. قلت: وحديث سفينة نوح أنكر وأنكر». (¬٢)\rوقال ابن كثير بعد إيراده للحديث: «هذا بهذا الإسناد ضعيف». (¬٣)\rكما حكم بضعفه العلامة محمد ناصر الدين الألباني في ضعيف الجامع. (¬٤)\rوكذا الشيخ مقبل الوادعي في رياض الجنة حيث قال: «فيه سويد بن سعيد، وهو ضعيف، وحنش وهو ابن المعتمر وهو أضعف منه، ومفضل بن صالح وهو منكر الحديث». (¬٥)\rوأما الحديث الثاني: فقد حكم العلماء بضعفه لجهالة رواته، قال عنه الهيثمي: «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه جماعة لم أعرفهم». (¬٦)\rومع هذا فلو ثبت الحديثان لما كان للرافضة حجة فيهما، فإن أهل بيت النبي ﷺ من أبعد الناس عن عقيدتهم. وأقوالهم في ذمهم والبراءة منهم ومن عقيدتهم مشهورة، وقد تقدم نقل طرف منها فيما مضى من البحث. (¬٧)","footnotes":"(¬١) منهاج السنة /٣٩٥.\r(¬٢) ميزان الاعتدال ٤/ ١٦٧، وانظر: تضعيف الذهبي له أيضاً في التلخيص مع المستدرك ٣/ ١٦٣.\r(¬٣) تفسير ابن كثير ٤/ ١١٤.\r(¬٤) انظر ضعيف الجامع الصغير رقم ١٩٧٤.\r(¬٥) رياض الجنة في الرد على أعداء السنة ص ٢١٣.\r(¬٦) مجمع الزوائد ٩/ ١٦٨.\r(¬٧) انظر: ص ١١٢ - ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251882,"book_id":5722,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":408,"body":"وأما كلام ابن حجر الهيتمي فهو توجيه لمعنى الحديث لو ثبت، فإذا تقرر عدم ثبوت الحديث، فلا حجة فيه وحكمه حكم كلام غيره من العلماء معروض على النصوص، فما وافقها فهو حق مقبول، وما خالفهما فهو خطأ مردود. على أن ابن حجر من أشد الناس على الرافضة، وكتابه الصواعق المحرقة -الذي جاء هذا النص فيه- هو في الرد عليهم وعلى غيرهم من الزنادقة، وهذا يدل أنه مع تقريره وجوب المتابعة لأهل البيت، لم يقصد تصحيح معتقد الرافضة، بل كان يعلم براءة أهل البيت منه، وإنما هو في الحقيقة انتصار لعقيدة أهل السنة، الذين هم على عقيدتهم ولا يتميزون عنهم بشيء في دينهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251883,"book_id":5722,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":409,"body":"احتجاج الرافضي بحديث: (من سره أن يحيا حياتي … ) والرد عليه\r\rقال الرافضي ص١٩١ «٣- حديث من سره أن يحيا حياتي.\rقال رسول الله ﷺ: (من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال علياً من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بأهل بيتي من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي) .\rوهذا الحديث هو كما نرى من الأحاديث الصحيحة، التي لا تقبل التأويل، ولا تترك للمسلم أي اختيار، بل تقطع عليه كل حجة، وإذا لم يوال علياً، ويقتد بأهل البيت عترة رسول الله ﷺ، فهو محروم من شفاعة جدهم رسول الله، وتجدر الإشارة هنا: بأنه خلال البحث الذي قمت به شككت في البدء في صحة هذا الحديث، واستعظمته لما فيه من تهديد ووعيد لمن كان على خلاف مع علي وأهل البيت، وخصوصاً أن هذا الحديث لا يقبل التأويل، وخفت الوطأة عندما قرأت في كتاب الإصابة لابن حجر العسقلاني بعدما أخرج الحديث قوله: «قلت في إسناده يحيى بن يعلي المحاربي وهوواه» وأزال\rابن حجر بهذا القول بعض الإشكال الذي علق بذهني إذ تصورت أن\rيحيى بن يعلي المحاربي هو واضع الحديث، وهو ليس بثقة، ولكن الله ﷾ أراد أن يوقفني على الحقيقة بكاملها، وقرأت يوماً كتاب: (مناقشات عقائدية في مقالات إبراهيم الجبهان) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251884,"book_id":5722,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":410,"body":"وأوقفني هذا الكتاب على جلية الحال إذ تبين أن يحيى بن يعلي المحاربي هو من الثقات الذين اعتمدهم الشيخان مسلم والبخاري، وتتبعت بنفسي فوجدت البخاري يخرج له أحاديث في باب غزوة الحديبية من جزئه الثالث في صفحة عدد ٣١، كما أخرج له مسلم في صحيحه في باب الحدود من جزئه الخامس في صفحة عدد ١١٩\rوعرفت بعد ذلك أن بعض علمائنا يحاولون جهدهم تغطية الحقيقة، لئلا ينكشف أمر الصحابة والخلفاء الذين كانوا أمراءهم وقدوتهم».\rوجوابه: أن ما ادعاه من صحة الحديث فكذب، والمرجع في الحكم على الأحاديث بالصحة أو الضعف هم جهابذة هذا العلم من أهل السنة والجماعة، أهل الصدق والورع، لا هذا الرافضي الجاهل الأفاك وهذا الحديث قد حكم العلماء بضعفه بل بوضعه.\rقال ابن منده: «لا يصح». (¬١)\rوقال الذهبي في التلخيص معلقاً على كلام الحاكم في حكمه\rبصحة الحديث: «أنى له الصحة، والقاسم بن أبي شيبة متروك وشيخه ضعيف، واللفظ ركيك، فهو إلى الوضع أقرب». (¬٢)\rكما حكم العلامة محمد ناصر الدين الألباني على الحديث بالوضع في سلسلة الأحاديث الضعيفة (¬٣)، وبهذا يظهر كذب المؤلف في ادعائه صحة الحديث عند أهل السنة.\rوأما ادعاء الرافضي بأن يحيى بن يعلي المحاربي قد روى هذا الحديث، وأن ابن حجر ضعفه ليرد الحديث، ويخفي الحقيقة، مع أن يحيى بن يعلي المحاربي هو من رجال الشيخين، وأخرجا له عدة أحاديث في الصحيحين.","footnotes":"(¬١) نقله عن ابن منده الحافظ ابن حجر في الإصابة ٤/ ٣٥.\r(¬٢) التلخيص مع المستدرك ٣/ ١٣٩.\r(¬٣) ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251885,"book_id":5722,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":411,"body":"فهذا من أعظم الكذب والتلبيس، فإن هذا الحديث لم يرد في سنده: يحيى بن يعلي المحاربي، وإنما روي من طريق: يحيى بن يعلي الأسلمي كما أخرجه الحاكم، وكذا رواه أبو نعيم في الحلية، والهيثمي في مجمع الزوائد من طريقه (¬١)، ويحيى الأسلمي: ضعيف كما صرح بذلك النقاد.\rقال يحيى بن معين: «ابن يعلي الأسلمي ليس بشيء». (¬٢)\rقال البخاري: «مضطرب الحديث». (¬٣)\rوهذا بخلاف يحيى بن يعلي المحاربي فهو ثقة. (¬٤)\rفظهر بهذا ضعف الحديث، وافتراء المؤلف في رميه لابن حجر بالتزوير وقلب الحقائق، وهو بريء من كل ذلك ﵀ رحمة واسعة- ومثله منزه عن هذه التهم، وإنما الذي حصل أنه قال في كتاب الاصابة بعد أن ذكر الحديث بسنده: «قلت في اسناده يحيى بن يعلي المحاربي وهو واه» (¬٥)، فلفظة: (المحاربي) وهم من ابن حجر، أوتصحيف من النساخ، والمقصود قطعاً هو (الأسلمي) وذلك\rلعدة أمور:\rالأول: أن المحاربي لم يرد أصلاً في سند الحديث.\rالثاني: أن ابن حجر قال: قلت: في سنده فلان فتبين أنه أراد راوي الحديث وهو الأسلمي لا المحاربي.\rالثالث: التشابه الكبير بين الرجلين في الإسم حيث إن كلاً\rمنهما: يحيى بن يعلي وهذا سبب قوي في حصول مثل هذا الخطأ.","footnotes":"(¬١) انظر: المستدرك للحاكم ٣/ ١٣٩، ح ٤٦٤٢، وحلية الأولياء لأبي نعيم ٤/ ٣٤٩، ومجمع الزوائد ٩/ ١٠٨.\r(¬٢) الكامل في الضعفاء لابن عدي ٧/ ٢٦٨٨.\r(¬٣) المصدر نفسه\r(¬٤) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٤/ ٤١٥.\r(¬٥) الإصابة ٤/ ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251886,"book_id":5722,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":412,"body":"الرابع: أن الحكم الذي ذكره ابن حجر في نقد الراوي مناسب لما ذكره العلماء في يحيى الأسلمي على ما تقدم نقل كلامهم فيه، مما\rيدل على أنه هو المراد في كلام ابن حجر.\rالخامس: أن ابن حجر نفسه صرح بتوثيق المحاربي، وتضعيف الأسلمي في التقريب (¬١) مما يقطع بأن ماوقع في الإصابة وهم أو خطأ من النساخ.\rوهذا كله مما يدل على براءة ابن حجر ﵀ مما رماه به هذا الرافضي، ومثل هذا الخطأ يحصل كثيراً في كلام أهل العلم، إما بسبب وهم للعالم، أو بسبب خطأ من النساخ، ولا يضر العالم في شيء. لكن هذا الرافضي يحمله الهوى والكذب، على اتهام هذا الإمام بما قال، وهذه طريقة الرافضة في الانتصار لمعتقدهم الفاسد، أنهم لا يتورعون عن الكذب والتزوير، ورمي الناس بالظلم في سبيل تقرير ما يريدون، وأشد من هذا تطاولهم على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بالتحريف والتغيير، والإنكار الصريح لمدلولات نصوصهما فأي خير يرجى منهم بعد هذا، وأي ثقة تبقى في نقلهم وأخبارهم.","footnotes":"(¬١) انظر: تقريب التهذيب ص٥٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251887,"book_id":5722,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":413,"body":"دعوى الرافضي أن الصحابة كانوا يجتهدون\rمقابل النصوص وأن أول من فتح هذا\rالباب عمر والرد عليه في ذلك\r\rقال الرافضي ص ١٩٧ تحت عنوان مصيبتنا في الاجتهاد مقابل النص: «استنتجت من خلال البحث، أن مصيبة الأمة الإسلامية انجرت عليها من الاجتهاد الذي دأب عليه الصحابة مقابل النصوص الصريحة، فاخترقت بذلك حدود الله، ومحقت السنة النبوية، وأصبح العلماء والأئمة بعد الصحابة يقيسون على اجتهادات الصحابة، ويرفضون بعض الأحيان النص النبوي، إذا تعارض مع ما فعله الصحابة\rومن أول الصحابة الذين فتحوا هذا الباب على مصراعيه هو: الخليفة الثاني، الذي استعمل رأيه مقابل النصوص القرآنية بعد وفاة الرسول ﷺ، فعطل سهم المؤلفة قلوبهم، الذين فرض الله لهم سهماً من الزكاة، وقال: لا حاجة لنا فيكم».\rقلت: لا يخفى ما في كلام هذا الرجل من الكذب والتلبيس، وقلب الحقائق، وعظيم الجرأة على إنكار ما هو معلوم بالضرورة من الدين والتأريخ والواقع، وذلك في رميه للصحابة برفض النصوص، وترك السنة، ومعارضتها بأقوالهم وآرائهم. مع أن المعلوم من حال الصحابة المقطوع به في المسلمين، أنه ما عرفت الأمة مثلهم في شدة الحرص على النصوص،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251888,"book_id":5722,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":414,"body":"وحسن المتابعة لها، وقوة العزيمة في الأخذ بها، والقيام بها أيّما قيام، وتطبيقها في كافة الظروف والأحوال، حتى أصبحو بذلك مضرب الأمثال، وقدوة الأجيال، على مر السنين والقرون، في القوامة بأمر الدين. حتى إن عوام المسلمين إذا ما رأوا من رجل صدق التدين، وحسن الاستقامة، قالوا في وصفه على سبيل التمدح: (كأنه تربّى على الصحابة، أو كأنه يعيش بين الصحابة) وما ذلك إلا لما اشتهر في الأمة واستفاض من عدالة هؤلاء الصحابة، ورسوخ قدمهم في الدين، وقوة تمسكهم به.\rومرجع هذا كله إلى ما تضافرت عليه نصوص الشرع، مما يطرق أسماع المسلمين في كل وقت وحين، من وصف الله ورسوله للصحابة بأحسن الصفات، والثناء عليهم بأجمل الثناء، والشهادة لهم بالإيمان والتقوى، وأن الله قد رضي عنهم ورضوا عنه، وأعدلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، وأن رسوله قد مات وهو راض عنهم، مبشرهم بالخير من ربهم.\rولذا فإن طعن هذا الرافضي في الصحابة بما يقدح في دينهم، وعدم تمسكهم بالشرع، لا أرى أنه يحتاج إلى تكلف رد، لرسوخ الاعتقاد في الأمة بعدالتهم، واستفاضة النصوص بعلو شأنهم في الدين ومكانتهم.\rوإنما أشير هنا على وجه الخصوص، إلى كذب ما ادعاه الرافضي من توسع عمر ﵁ في الاجتهاد والعمل برأيه مقابل النصوص، لخشية التلبيس في هذا الأمر على من لا علم عنده من العامة وأهل الجهل.\rوبيان كذبه وفساد ما ادعاه في ذلك يكون من عدة وجوه.\rالوجه الأول: أن هذه دعوى مجردة عن الحجة والدليل، لا قيمة لها عند أهل النظر والتحقيق، إذ المؤلف لم يقدم عليها دليلاً واحداً، يدل على ثبوت ما ادعاه.\rالوجه الثاني: أن الطعن في عمر بهذا قدح في النبي ﷺ الذي أوصى الأمة باتباع سنته، وسنة الخلفاء الراشدين، وقد كان عمر منهم، وذلك في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251889,"book_id":5722,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":415,"body":"قوله كما في حديث العرباض بن سارية (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ). (¬١)\rوكذلك أمره بالاقتداء بأبي بكر وعمر كما في حديث حذيفة\r﵁ أنه قال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر). (¬٢)\rفاذا كان عمر على ما يدعي الرافضي من العمل بالرأي،\rواطراح السنة، وأنه أول من غير وبدل، لزم من هذا أن يكون النبي ﷺ غاشاً لأمته غير ناصح لها بأمره باتباع سنة عمر والاقتداء به،\rولا يمكن للخصم أن يدعي أن ذلك التغيير من عمر حصل بعد وفاة النبي ﷺ فلم يكن معلوماً له عند النطق بتلك الأحاديث وذلك لسببين.\rالأول: أن الرافضي ذكر في كلامه أن معارضة عمر للسنة كانت في حياة النبي ﷺ، وزعم أنه عارض النبي ﷺ في أكثر من مناسبة.\rالثاني: أن الرسول ﷺ لا يشرع من عند نفسه، وإنما هو مبلغ عن ربه ﴿وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى﴾ (¬٣)، فلو كان حال عمر خفي على النبي ﷺ، أفكان يخفى على رب العالمين!! فلما جاء الأمر بالاقتداء بعمر ممن لا ينطق عن الهوى، علمنا أن عمر كان على الحق والهدى، على رغم أنف هذا الرافضي الحاقد.\rالوجه الثالث: أن عمر ﵁ شهد له الصحابة الذين لا يخافون في الله لومة لائم، أنه كان يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ وما كان عليه أبو بكر في خلافته، فقد روى ابن أبي شيبة في خبر مقتل عمر وفيه أن الصحابة اجتمعوا إلى عمر بعد طعنه فقالوا له:\r(جزاك الله خيراً قد كنت تعمل فينا بكتاب الله، وتتبع سنة صاحبيك لا تعدل عنها إلى غيرها، جزاك الله أحسن الجزاء). (¬٤)","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص ٥٦٠.\r(¬٢) تقدم تخريجه ص ٥٦٠.\r(¬٣) سورة النجم ٣ - ٤.\r(¬٤) المصنف لابن أبي شيبة ٧/ ٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251890,"book_id":5722,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":416,"body":"ولهذا كان علي بن أبي طالب يغبطه على ما كان عليه من الخير\rوتمنى لو لقي الله بمثل عمله كما ثبت في الصحيحين من حديث\rابن عباس ﵄ أنه قال: (وضع عمر على سريره فتكنّفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يَرُعْني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحب إليّ أن ألقي الله بمثل عمله منك، وأيم الله إنْ كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كثيراً أسمع النبي ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر). (¬١)\rوقد كان ابن عباس ﵄ إن لم يجد للمسألة حكماً في الكتاب أو السنة أفتى بقول أبي بكر وعمر، على ما روى الدارمي بسنده عن عبد الله بن أبي زيد قال: (كان ابن عباس إذا\rسئل عن الأمر فكان في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله ﷺ أخبر به، فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر، فإن لم يكن قال فيه برأيه). (¬٢)\rففي هذه النقول عن الصحابة المتضمنة حسن الثناء على عمر، ورسوخ قدمه في الدين، وعظم شأنه في العلم والعمل بالسنة، أكبر دليل على دحض دعوى الرافضي الجائرة، كما أن في موقف علي من عمر على وجه الخصوص إلزاماً لهذا الرافضي بقول من يعتقد إمامته ويدعي عصمته. فإذا كان عمر على ما يعتقد فيه هذا الرافضي من القول بالرأي، وترك السنة، فلِمَ يتمنى علي ﵁ أن يلقى الله بمثل عمله ولِمَ يفتى ابن عباس وهو الإمام الجليل من أئمة أهل البيت بقوله أم أن علياً وابن عباس كانا ضالين في هذا!!\rالوجه الرابع: أن الثابت من سيرة عمر ﵁ وأقواله المأثورة عنه،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب)، فتح الباري ٧/ ٤١، ح ٣٦٨٥، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر) ٤/ ١٨٥٩، ح ٢٣٨٩.\r(¬٢) سنن الدارمي ١/ ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251891,"book_id":5722,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":417,"body":"يدل على بطلان دعوى الرافضي، فقد كان ﵁ من أشد الناس تمسكاً بالنصوص، والوقوف عندها، وأقواله في ذلك مشهورة:\rفمن ذلك ما أخرجه الدارمي والآجري وغيرهما بسند صحيح عنه أنه قال: (سيأتي أناس يجادلونكم بشبهات القرآن، فجادلوهم\rبالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله). (¬١)\rوقد أورد الإمام ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين فصلاً خاصاً في المنقول عن عمر ﵁ في التحذير من الرأي.\rومما جاء فيه عن عمر أنه قال: (أصبح أهل الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يعوها، وتفلتت منهم أن يرووها، فاستبقوها بالرأي).\rوعنه أنه قال: (اتقوا الرأي في دينكم).\rوقال أيضاً: (السنة ما سنه الله ورسوله ﷺ، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة). (¬٢)\rقال ابن القيم: «وأسانيد هذه الآثار عن عمر، في غاية الصحة». (¬٣)\rفكيف يظن بمن هذا قوله، أن يعارض النصوص برأيه واجتهاده، فإن هذا من أبعد المحال عند التأمل والاعتبار.\rالوجه الخامس: إن قول الرافضي: إن عمر عطل سهم المؤلفة قلوبهم جهل بالشرع ومقاصده، وتطاول على عمر ﵁ بما لا علم\rلهذا الرافضي به، وذلك أن سهم المؤلفة قلوبهم فرض في الشرع تألفاً لبعض الناس من سادات الناس وكبرائهم على الإسلام وللحاجة إليهم، فلما قوي الإسلام","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي ١/ ٦٢، والآجرى في الشريعة ص ٥٢، وابن بطة في الإبانة الكبرى ١/ ٢٥٠، وذكر المحقق أن إسناده صحيح، وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٢٣.\r(¬٢) أعلام الموقعين ١/ ٥٤ - ٥٥.\r(¬٣) المصدر نفسه ١/ ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251892,"book_id":5722,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":418,"body":"وكثر أتباعه اجتمع رأي الصحابة ﵃ على عدم إعطاء المؤلفة قلوبهم شيئاً، لعدم الحاجة إليهم، ولزوال السبب الذي كانوا يعطون من أجله.\rقال القرطبي: «قال بعض علماء الحنفية: لما أعز الله الإسلام وأهله، وقطع دابر الكافرين -لعنهم الله-، اجتمعت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في خلافة أبي بكر ﵃ على سقوط سهمهم» . (¬١)\rوقال ابن قدامة «لم ينقل عن عمر، ولا عثمان، ولا علي، أنهم أعطوهم شيئاً» . (¬٢)\rوهذا يدل على اتفاق الصحابة على عدم إعطاء المؤلفة قلوبهم في ذلك العهد، وأن هذا هو الذي عليه الخلفاء الثلاثة عمر، وعثمان، وعلي ﵃ لكن القطع بسقوط سهم المؤلفة قلوبهم ونسبته للصحابة -كما نص على ذلك بعض علماء الحنفية ونقلوا إجماعهم عليه- محل نظر. فالمشهور عن الصحابة هو عدم إعطاء أهل التأليف\rشيئاً، كما نقل ذلك عنهم ابن قدامة، وهذا لا يلزم منه أنهم كانوا يرون سقوط سهم المؤلفة قلوبهم بالكلية، بل يحتمل أنهم رأوا منع أولئك المعاصرين لهم، لعز الإسلام، وعدم الحاجة إليهم من غير قطع بسقوط سهمهم في كل عصر عند الحاجة إليهم.\rيشهد لهذا أن العلماء من بعد الصحابة اختلفوا في سقوط سهم المؤلفة قلوبهم على قولين: فمنهم من يرى سقوط سهمهم، ومنهم من يرى أن سهمهم باق، وأن عطاءهم بحسب الحاجة إليهم، فإن احتيج إليهم أُعطوا، وإلا لم يعطوا، وهذا بناءً على ما فهموه من فعل الصحابة، الذي كان محتملاً لكل واحد من هذين القولين.\rيقول القرطبي ناقلاً الخلاف بين العلماء في المسألة: «واختلف العلماء في بقائهم (أي: المؤلفة قلوبهم) قال عمر، والحسن، والشعبي وغيرهم:","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي ٨/١٦٨.\r(¬٢) المغني ٩/٣١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251893,"book_id":5722,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":419,"body":"انقطع هذا الصنف بعز الإسلام وظهوره، وهذا مشهور من مذهب مالك وأصحاب الرأي\rوقال جماعة من العلماء: هم باقون لأن الإمام ربما احتاج أن يستأنف على الإسلام، وإنما قطعهم عمر لما رأي من إعزاز الدين.\rقال يونس: سألت الزهري عنهم فقال: لا أعلم نسخاً في ذلك.\rقال أبو جعفر النحاس: فعلى هذا الحكم فيهم ثابت، فإن كان أحد يحتاج إلى تألفه، ويخاف أن تلحق المسلمين منه آفة، أو يرجى أن يحسن إسلامه بعد، دُفِعَ إليه.\rقال القاضي عبد الوهاب: إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أُعطوا من الصدقة.\rوقال القاضي ابن العربي: الذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا، وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم كما كان رسول الله ﷺ يعطيهم فإنّ في الصحيح (بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ) (¬١)». (¬٢)\rومن خلال هذا العرض لأقوال الصحابة والعلماء في المسألة يتبين لنا أمران:\rالأول: أن القول بمنع المؤلفة قلوبهم عطاياهم لما قوي الإسلام لم يكن قول عمر وحده، وإنما هو قول عامة الصحابة، وهو الذي درج عليه عمل الخليفتين الراشدين من بعد عمر: عثمان وعلي، كما نقل ذلك العلماء عنهم، فلِمَ التشنيع على عمر في قول شاركه فيه عامة الصحابة، وكان على العمل به الخليفتان الراشدان من بعده (عثمان وعلي) ﵄!! وإذا كانت الرافضة تعتقد في علي ﵁ أنه الإمام المعصوم من الخطأ، المنزه عن السهو، والغفلة، والزلل،\rفما بال هذا الرافضي يطعن في عمر في أمر قد","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم: (كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً) ١/ ١٣٠، ح ١٤٥.\r(¬٢) تفسير القرطبي ٨/ ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251894,"book_id":5722,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":420,"body":"حكم به الإمام المعصوم عنده، طيلة مدة خلافته، وسنه للأمة من بعده؟!\rالثاني: أن منع المؤلفة قلوبهم من عطاياهم، في حال عز الإسلام وعدم الحاجة إليهم لا يقتضي سقوط سهمهم بالكلية عند المانع لهم في تلك الحال، وبالتالي فنسبة القول بسقوط سهم المؤلفة قلوبهم بالكلية لعمر ولغيره من الصحابة بمنعهم أهل التأليف عطاياهم في ذلك العهد، تبقى محل نظر، حتى يرد النص الصحيح منهم بالتصريح بالحكم المذكور. وهذا مما تندفع به مطاعن الرافضي على عمر، في دعواه أنه عطل سهم المؤلفة قلوبهم، مع ثبوته في كتابه الله تعالى.\rالوجه السادس: أن ما يثبت عن عمر ﵁ من القول بالرأي، ثبت عن علي مثله، أو أكثر منه في مسائل هي أعظم من المسائل التي تكلم فيها عمر، فالقدح في عمر بهذا، قدح في علي من باب أولى.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ في رده على الرافضي في طعنه على عمر بالقول بالرأي: «والجواب أن القول بالرأي، لم يختص به عمر ﵁ بل علي كان من أقولهم بالرأي، وكذلك أبوبكر، وعثمان، وزيد، وابن مسعود، وغيرهم من الصحابة ﵃ كانوا يقولون بالرأي، وكان رأي علي في دماء أهل القبلة ونحوه من الأمور العظائم.\rكما في سنن أبي داود وغيره عن الحسن عن قيس بن عباد قال:\rقلت لعلي: (أخبرنا عن مسيرك هذا أعهد عهده إليك رسول الله ﷺ أم رأي رأيته؟ قال: ما عهد النبي ﷺ إليّ شيئاً ولكنه رأي رأيته) (¬١)\rوهذا أمر ثابت، ولهذا لم يرو علي ﵁ في قتال الجمل وصفين شيئاً، كما رواه في قتال الخوارج، بل روى الأحاديث الصحيحة هو وغيره من الصحابة في قتال الخوارج المارقين، وأما قتال الجمل وصفين فلم يرو أحد منهم فيه نصاً، إلا القاعدون فإنهم رووا الأحاديث في ترك القتال في الفتنة.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابو داود في: (كتاب السنة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة) ٥/ ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251895,"book_id":5722,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":421,"body":"ومعلوم أن الرأي إن لم يكن مذموماً، فلا لوم على من قال\rبه، وإن كان مذموماً فلا رأي أعظم ذماً من رأي أريق به دم\rألوف مؤلفة من المسلمين، ولم يحصل بقتلهم مصحلة للمسلمين، لا في دينهم، ولا في دنياهم، بل نقص الخير عما كان، وزاد الشر على ما كان.\rفإذا كان مثل هذا الرأي لا يعاب به، فرأي عمر وغيره في مسائل الفرائض والطلاق أولى أن لا يعاب، مع أن علياً شركهم في هذا الرأي وامتاز برأيه في الدماء\rوقد جمع الشافعي ومحمد بن نصر المروزي المسائل التي تركت\rمن قول علي وابن مسعود فبلغت شيئاً كثيراً، وكثير منها قد جاءت السنة بخلافه كالمتوفى عنها الحامل، فإن مذهب علي ﵁ أنها تعتد أبعد الأجلين، وبذلك أفتى أبو السنابل بن بعكك في حياة النبي ﷺ فلما جاءته سبيعة الأسلمية وذكرت ذلك له قال: (كذب أبوالسنابل بل حللت فانكحي من شئت) (¬١) وكا زوجها قد توفي عنها بمكة في حجة الوادع.\rفإن كان القول بالرأي ذنباً فذنب غير عمر -كعلي وغيره- أعظم، فإن ذنب من استحل دماء المسلمين برأي، هو ذنب أعظم من ذنب من حكم في قضية جزئية برأيه، وإن كان منه ما هو صواب، ومنه ما هو خطأ فعمر ﵁ أسعد بالصواب من غيره، فإن الصواب في رأيه أكثر منه في رأي غيره، والخطأ في رأي غيره أكثر منه في رأيه، وإن كان الرأي كله صواباً فالصواب الذي مصلحته أعظم، هو خير وأفضل من الصواب الذي مصلحته دون ذلك، وآراء عمر ﵁ كانت مصالحها أعظم للمسلمين.\rفعلى كل تقدير: عمر فوق القائلين بالرأي من الصحابة فيما يحمد، وهو أخف منهم فيما يذم، ومما يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري بغير هذا اللفظ في: (كتاب المغازي، باب ١٠)، فتح الباري ٧/ ٣١٠، ح ٣٩٩١، ومسلم: (كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل) ٢/ ١١٢٢، ح ١٤٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251896,"book_id":5722,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":422,"body":"النبي ﷺ أنه قال: (قد كان في الأمم قبلكم محدَّثُون، فإن يكن في أمتي\rأحد فعمر) (¬١) » . (¬٢)\rفثبت بهذه الأوجه بطلان دعوى الرافضي، وبراءة الفاروق ﵁ مما رماه به.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص ٥٦٢.\r(¬٢) منهاج السنة ٦/١١١-١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251897,"book_id":5722,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":423,"body":"دعوى الرافضي أن الصحابة ردوا نص: (الغدير) وأبعدوا علياً عن الخلافة\rوالرد عليه في ذلك\r\rقال الرافضي ص ١٩٨ «من فكرة الاجتهاد واستعمال الرأي مقابل النصوص نشأت وتكونت مجموعة من الصحابة، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب، وقد رأيناهم يوم الرزية كيف ساندوا وعضدوا رأي عمر مقابل النص الصريح.\rومن ذلك أيضاً نستنتج أن هؤلاء لم يقبلوا يوماً نصوص الغدير، التي نصب بها النبي ﷺ علياً خليفة له على المسلمين\rولما ولي الإمام علي أمور المسلمين وجد صعوبة كبيرة، في إرجاع الناس إلى السنة النبوية الشريفة وحظيرة القرآن، وحاول جهده أن يزيل البدع التي أُدخلت في الدين، ولكن بعضهم صاح واسنة عمراه».\rقلت: تقدم الرد عليه مفصلاً في مسألتي: (كتابة الكتاب) و (دعوى النص على خلافة علي يوم الغدير) بما اظهر الله به زيغه وضلاله. (¬١) وإنما أشير هنا لتناقضه في مسألة النص على الخلافة فهاهنا\rأن عمر لم يقبل النص على الوصية -المزعومة لعلي- يوم الغدير، ورفض ذلك النص ورده، بينما نجده في موضع آخر من هذا الكتاب يقول ما نصه: «والباحث في هذا","footnotes":"(¬١) انظر ص ٢٧٦ ومابعدها وص ٤٦٣ ومابعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251898,"book_id":5722,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":424,"body":"الموضوع إذا تجرد للحقيقة، فإنه سيجد النص على علي بن أبي طالب واضحاً جلياً كقوله ﷺ: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قال ذلك بعدما انصرف من حجة الوداع، فعقد لعلي موكب للتهنئة، حتى إن أبا بكر نفسه وعمر، كانا من جماعة المهنئين للإمام يقولون: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة». (¬١)\rقلت: ما أقصر حبال الكذب!! وقديماً قالوا: (ومن آفة الكذاب نسيان كذبه).\rوقال أبو حاتم: (إن من آفة الكذب أن يكون صاحبه نسياً، فإذا كان كذلك كان كالمنادي على نفسه بالخزي في كل لحظة\rوطرفة).\rوقال نصر بن علي الجهضمي: (إن الله أعاننا على الكذابين بالنسيان). (¬٢)\rوهذا الرافضي لما اتخذ الكذب مطية له في تقرير معتقده الفاسد\rوقع في هذا، وأظهر الله أمره، وكشف ستره، فبينما هو يقرر في\rسياق حديثه عن النص على الوصية المزعومة لعلي: إن الصحابة عقدوا لعلي يوم الغدير موكباً مشهوداً للتهنئة بالوصية، وكان في مقدمة المهنئين المبارِكِين: أبو بكر وعمر، اللذان كانا يرددان عبارة (بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة) نجده بعد هذا بصفحات ينسى هذا كله، فيقرر أن هؤلاء الصحابة لم يقبلوا يوم الغدير، ولا في يوم من الأيام النص على علي بالخلافة، بل وقفوا من ذلك موقف المعارض المعاند، وفي مقدمة هؤلاء عمر بن الخطاب، فلعنة الله على الكذابين الظالمين.\rوأما قوله: إن علياً وجد صعوبة كبيرة في إرجاع الناس إلى السنة الخ كلامه.\rفكلام باطل من أصله: فإن البدع لم تظهر في عهد الشيخين، بل كان","footnotes":"(¬١) ثم اهتديت ص ١٦١.\r(¬٢) أورد هذه الأقوال ابن حبان في روضة العقلاء ص ٥٢ - ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251899,"book_id":5722,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":425,"body":"الناس طيلة عهدهما على السنة، لم يعرفوا البدع، ولم تعرف البدع إليهم طريقاً، وكان أمر الدين فيهم ظاهراً وقوياً، والسنة عزيزة مشهورة. وكذلك عهد عثمان ﵁ فإنه وإن بدأت بوادر البدع تظهر في آخره، إلا أنه لم يعرف في الناس بدعة ظاهرة، بل كانت السنة هي السائدة، والخير هو المنتشر، وأهل الإسلام في عز واجتماع، وأهل الشر في ذل وصغار، وأما عهد علي ﵁ فقد كثرت فيه الفتن، وظهرت فيه البدع، حيث خرج الخوارج، وفشى التشيع، وافترقت الأمة، وسفكت فيه الدماء المسلمة المؤمنة، فضعف بذلك أهل الخير، وقوي أهل الشر وتسلطوا على الناس، حتى إن علياً\r﵁ كان يقول في قتلة عثمان: (القوم يملكوننا ولا نملكهم) (¬١) وهذا أمر يعلمه كل من له أدنى اطلاع على التأريخ ولا ينكره أحد من المسلمين، لا من أهل السنة، ولا من أهل البدع، لكن مع التجرد والإنصاف.\rوأما عند غلبة الهوى، وتمكن الجهل، فتختلف المقاييس، وتنعكس المفاهيم، وتتغير الحقائق، كما هو حال هذا الرجل، فإنه يتخبط في الأمر تخبطاً عجيباً، فنراه أحياناً يقرر أن علياً ﵁ عندما تولى أمر الأمة قد طبق السنة، ونبذ البدع، يقول في كتابه الشيعة هم أهل السنة: «أضف إلى ذلك أن الإمام علياً عندما تولى الخلافة بادر بإرجاع الناس إلى السنة النبوية، وأول شيء فعله هو توزيع بيت المال». (¬٢)\rويقول مؤكداً هذا في موضع آخر من الكتاب نفسه: «ومع ذلك فإن أمير المؤمنين علياً لم يجبر الناس على البيعة بالقوة والإكراه، كما فعل الخلفاء من قبله، ولكن تقيد -سلام الله عليه- بأحكام\rالقرآن والسنة، ولم يغير ولم يبدل أبداً.\rإلى قوله: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب، يامن أحييت القرآن والسنة، بعدما أماتها غيرك». (¬٣)","footnotes":"(¬١) تقد تخريجه ص ٢٤١.\r(¬٢) الشيعة هم أهل السنة ص ١٨٩.\r(¬٣) الشيعة هم أهل السنة ص ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251900,"book_id":5722,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":426,"body":"فهذا ما قرره المؤلف هنا لكنه في موضع آخر ينقض كلامه هذا رأساً على عقب.\rفيقول في الكتاب نفسه: «وإذا كان علي بن أبي طالب\r﵇ هو المعارض الوحيد، الذي حاول بكل جهوده في أيام خلافته إرجاع الناس للسنة النبوية: بأقواله، وأفعاله، وقضائه، ولكن بدون جدوى لأنهم شغلوه بالحروب الطاحنة». (¬١)\rويقول أيضاً في معرض حديثه عن علي ﵁ في كتابه: (لأكون مع الصادقين): «وقضى خلافته في حروب دامية، فُرِضت عليه فرضاً من الناكثين، والفاسقين، والمارقين، ولم يخرج منها إلا باستشهاده سلام الله عليه وهو يتحسر على أمة محمد». (¬٢)\rونحن لا نعلم أي القولين نصدّق؟ ! القول بأن علياً ﵁ أعاد الناس للسنة، وأنفذ أحكام القرآن في رعيته، فنهنئه بذلك كما فعل\rالمؤلف في أحد قوليه، أم أنه بحسب قوله الآخر: لم يستطع أن يعيد\rالناس للسنة، بسبب الحروب الطاحنة، التي لم يخرج منها إلا باستشهاده فنتحسر عليه، كما تحسر هو على أمة محمد ﷺ؟!\rوهذا السؤال في هذا مطروح على (السماوي) لعله أن يمدّ الأمة بإجابة عاجلة وسريعة تحدد موقفها من هذه المسألة الحساسة، وتخرجها من هذا الاضطراب الذي أوقعها فيه، ولا بأس أن يستعين في هذا بمن شاء من تلاميذ أهل السنة في المراحل الأولى من التعليم ليطلعوه على مادرسوه من سيرة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، فيحل هذا الإشكال، ويستفيد منهم في هذا المجال، كما استفاد من قبل من صبيان الحوزة العلمية في (النجف الأشرف) كما صرح بذلك في بداية كتابه. (¬٣)","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه ص ٢٦٠.\r(¬٢) لأكون مع الصدقين ص ٨١.\r(¬٣) انظر: كتاب ثم اهتديت ص ٥٣ - ٥٤.\r**************************","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251901,"book_id":5722,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":427,"body":"وبهذا ختام الرد على الرافضي في كتابه الأول: (ثم اهتديت) أسأل الله الكريم أن يجعله خالصاً لوجهه، وقربة إلى مرضاته، وأن يغفر لي ما حصل فيه من خطأ أو زلل، وأن ينفع به المسلمين، ويدحض به شبه المحرفين المبدلين.\rوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251902,"book_id":5722,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":428,"body":"فهرس المصادر والمراجع\rأولاً: المصادر والمراجع السنية\rالقرآن الكريم\r\r١ - الإبانة الصغرى (الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة):\rللإمام عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري، تحقيق: رضا بن نعسان معطي، نشر المكتبة الفيصلية ١٤٠٤ هـ.\r٢ - الإبانة الكبرى (الإبانة عن شريعة الفرق الناجية ومجانبة الفرق المذمومة):\rللإمام عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري، تحقيق: رضا بن نعسان معطي، دار الراية، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\r٣ - أحكام القرآن:\rلأبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى.\r٤ - الأدب المفرد مع شرحه فضل الله الصمد:\rلأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، خرج أحاديثه: محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية، الطبعة الثالثة، ١٤٠٧ هـ.\r٥ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل:\rلمحمد ناصرالدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\r٦ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب المطبوع بذيل الإصابة لابن حجر:\rلأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، تحقيق: طه محمد الزيني، مكتبة ابن تيمية، القاهرة ١٤١٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251903,"book_id":5722,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":429,"body":"٧ - أسد الغابة في معرفة الصحابة:\rلعزالدين علي بن محمد بن الأثير، تحقيق: الشيخ علي محمد عوض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\r٨ - الإصابة في تمييز الصحابة:\rللإمام شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: طه محمد الزيني، مكتبة ابن تيمية، القاهرة ١٤١٤ هـ.\r٩ - أصول السنة:\rلأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت ٢١٩ هـ) تحقيق: د. عبد الله ابن سليمان الغفيلي، نشر وتوزيع دار البخاري، المدينة المنورة، ط الأولى ١٤١٦ هـ.\r١٠ - الاعتقاد:\rلأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب، ط الأولى ١٤٠٣ هـ.\r١١ - اعتقادات فرق المسلمين والمشركين:\rلفخرالدين الرازي، بمراجعة على سامي النشار، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ١٤٠٢ هـ.\r١٢ - أعلام الموقعين عن رب العالمين:\rلشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تعليق: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية ١٣٨٨ هـ.\r١٣ - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان:\rلأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، المتوفى سنة ٧٥١ هـ، تحقيق: محمد سيد كيلاني، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر ١٣٨١ هـ.\r١٤ - الإمامة والرد على الرافضة:\rللحافظ أبي نعيم الأصبهاني، المتوفى (٤٣٠ هـ) تحقيق الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\r١٥ - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء:\rللإمام أبي عمر يوسف بن عبد البر، المتوفى سنة (٤٦٣ هـ) دار الكتب العلمية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251904,"book_id":5722,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":430,"body":"١٦ - الأنساب:\rللإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، المتوفى سنة … (٥٦٢ هـ) تحقيق: عبد الله عمر البارودي، مؤسسة الكتب الثقافية، … الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\r١٧ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث:\rلإسماعيل بن عمر بن كثير (ت ٧٧٤ هـ) تحقيق: أحمد شاكر، مكتبة دار التراث، الطبعة الثالثة ١٣٩٩ هـ.\r١٨ - البداية والنهاية:\rللحافظ ابن كثير، تحقيق: د. أحمد أبو ملحم، د. علي نجيب عطوي، دار الريان للتراث، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\r١٩ - بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود:\rتأليف عبد الله الجميلي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ.\r٢٠ - بطلان عقائد الشيعة:\rمحمد عبد الستار التونسوي، دار النشر الإسلامية العالمية، فيصل أباد، باكستان.\r٢١ - تاريخ الخلفاء:\rللإمام جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) تحقيق: الشيخ قاسم الرفاعي، الشيخ محمد العثماني، دار القلم، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤٠٦ هـ.\r٢٢ - تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك):\rلأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم.\r٢٣ - تاريخ مدينة دمشق:\rلأبي القاسم علي بن الحسين بن هبةالله بن عساكر، مخطوط الظاهرية.\r٢٤ - تأويل مختلف الحديث:\rللإمام أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) تحقيق: محمد محي الدين الأصفر، المكتب الإسلامي، ط الأولى ١٤٠٩ هـ.\r٢٥ - التبصير في الدين:\rلأبي المظفر الإسفرائيني، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ط الأولى، عالم الكتب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251905,"book_id":5722,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":431,"body":"٢٦ - تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الطبري والمحدثين:\rد. محمد أمحزون، مكتبة الكوثر، الرياض، ط الأولى ١٤١٥ هـ.\r٢٧ - التذكرة في الأحاديث المشتهرة:\rلبدر الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤٠٦ هـ.\r٢٨ - ترتيب الموضوعات:\rللإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) علق عليه: كمال ابن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤١٥ هـ.\r٢٩ - التعريفات:\rلأبي الحسن الجرجاني، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.\r٣٠ - تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم):\rللحافظ عمادالدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤ هـ) ط دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٣٨٨ هـ.\r٣١ - تفسير البغوي (معالم التنزيل):\rللإمام أبي الحسين محمد بن الحسين البغوي (ت ٥١٦ هـ) تحقيق: خالد ابن عبد الرحمن العك، مروان سوار، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤٠٦ هـ.\r٣٢ - تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن):\rلأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤١٢ هـ.\r٣٣ - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن):\rلأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تعليق: محمد إبراهيم الحفناوي، خرج أحاديثه: د. محمود حامد عثمان، دار الحديث، القاهرة، ط الأولى ١٤١٤ هـ.\r٣٤ - تقريب التهذيب:\rللإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ) تقديم ومقابلة: محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا، حلب، ط الأولى ١٤٠٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251906,"book_id":5722,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":432,"body":"٣٥ - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير مع شرحه تدريب الراوي:\rللإمام زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) ط الثانية ١٣٨٥ هـ.\r٣٦ - تقييد العلم:\rللحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) تحقيق: يوسف العش، دار إحياء السنة النبوية، ط الثانية ١٩٧٤ م.\r٣٧ - تلبيس إبليس:\rللحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي البغدادي (ت ٥٩٧ هـ) دار المدني للطباعة والنشر.\r٣٨ - التلخيص:\rللإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، المطبوع بحاشية المستدرك للحاكم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤١١ هـ.\r٣٩ - التمهيد والرد على الملحدة والمعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة:\rلأبي بكر الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) تحقيق: محمود محمد الخضيري،\rمحمد عبد الهادي أبو ريده، بيروت، لبنان، دار الفكر العربي ١٣٦٦ هـ.\r٤٠ - التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع:\rلمحمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي (ت ٣٧٧ هـ) تعليق: محمد زاهد الكوثري، مكتبة المثنى بغداد، مكتبة المعارف، بيروت ١٣٨٨ هـ.\r٤١ - الثقات:\rللإمام الحافظ محمد بن حبان بن أحمد أبي حاتم التميمي البستي (ت ٣٥٤ هـ) مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند ١٣٩٥ هـ.\r٤٢ - جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله:\rللإمام أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي (ت ٤٦٣ هـ) تقديم عبد الكريم الخطيب، دار الكتب الإسلامية، القاهرة، ط الثانية ١٤٠٢ هـ.\r٤٣ - الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة:\rللحافظ قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني بتحقيق: د. محمد بن ربيع مدخلي (الجزء الأول) والشيخ محمد بن محمود أبو رحيم (الجزء الثاني) دار الراية للنشر، ط الأولى ١٤١١ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251907,"book_id":5722,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":433,"body":"٤٤ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء:\rللحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) الناشر مكتبة الخانجي بمصر.\r٤٥ - خلق أفعال العباد:\rللإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) المطبوع ضمن عقائد السلف، جمع: علي سامي النشار، عمار جمعي الطالبي، الناشر منشأة المعارف بالأسكندرية.\r٤٦ - الرد على الدكتور علي عبد الواحد في كتابه بين الشيعة وأهل السنة:\rلإحسان إلهي ظهير، ادارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، ط الأولى ١٤٠٥ هـ.\r٤٧ - رسالة في الرد على الرافضة:\rلأبي حامد محمد المقدسي (ت ٨٨٨ هـ) تحقيق: عبد الوهاب خليل الرحمن، الدار السلفية، الهند، ط الأولى ١٤٠٣ هـ.\r٤٨ - رسالة في الرد على الرافضة:\rللشيخ محمد بن عبد الوهاب، تحقيق: ناصر بن سعد الرشيد، ط الثانية ١٤٠٠ هـ.\r٤٩ - الرقة والبكاء:\rلموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ) تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، ط الأولى ١٤١٥ هـ.\r٥٠ - روضة العقلاء ونزهة الفضلاء:\rللإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة، محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية ١٣٩٧ هـ.\r٥١ - رياض الجنة في الرد على أعداء السنة:\rللشيخ مقبل بن هادي الوادعي، دار الأرقم، ط الثانية ١٤٠٥ هـ.\r٥٢ - الرياض النضرة في مناقب العشرة:\rلأبي جعفر أحمد الشهير بالمحب الطبري، جشتي كتب خانة فيصل آباد.\r٥٣ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشئ من فقهها وفوائدها:\rللشيخ محمد ناصرالدين الألباني: ١ - طبعة المكتب الإسلامي. ٢ - طبعة مكتبة المعارف بالرياض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251908,"book_id":5722,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":434,"body":"٥٤ - السنة:\rلأبي بكر عمرو بن أبي عاصم الضحاك الشيباني (ت ٢٨٧ هـ) المكتب الإسلامي، تحقيق: الشيخ محمد ناصرالدين الألباني، ط الثانية ١٤٠٥ هـ.\r٥٥ - السنة:\rلأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال (ت ٣١١ هـ) تحقيق: د. عطية الزهراني، دار الراية للنشر والتوزيع، ط الأولى ١٤١٠ هـ.\r٥٦ - السنة:\rلأبي عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٩٠ هـ) تحقيق: د. محمد سعيد القحطاني، دار ابن القيم، ط الأولى ١٤٠٦ هـ.\r٥٧ - سنن ابن ماجه:\rللإمام الحافظ أبي عبد الله بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.\r٥٨ - سنن أبي داود:\rللإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) تعليق: عزت عبيد الدعاس، عادل السيد، دار الحديث، حمص،\rسورية.\r٥٩ - سنن الترمذي (الجامع الصحيح):\rلأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٩٧ هـ) تحقيق: إبراهيم عطوه عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.\r٦٠ - سنن الدارمي:\rللإمام الحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (٢٥٥ هـ) تحقيق:\rفؤاد أحمد زمزلي، خالد السبع العلمي، دار الريان، ط الأولى ١٤٠٧ هـ.\r٦١ - السنن الكبرى:\rللإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) دار الفكر.\r٦٢ - سنن النسائي (المجتبى):\rللإمام الحافظ أبي عبد الرحمن بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي بمصر، ط ١٣٨٣ هـ.\r٦٣ - سير أعلام النبلاء:\rللإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط التاسعة ١٤١٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251909,"book_id":5722,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":435,"body":"٦٤ - السيرة النبوية:\rلأبي محمد عبد الملك بن هشام، دار الفكر، القاهرة.\r٦٥ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:\rلأبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت ٤١٨ هـ) تحقيق: د. أحمد بن سعد حمدان الغامدي، دار طيبة للنشر، الرياض.\r٦٦ - شرح السنة:\rللإمام أبي محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري (ت ٣٢٩ هـ) تحقيق: د. محمد سعيد القحطاني، دار ابن القيم، ط الأولى ١٤٠٨ هـ.\r٦٧ - شرح صحيح مسلم:\rللإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، المطبعة المصرية، بالأزهر،\rط الأولى ١٣٤٧ هـ.\r٦٨ - شرح العقيدة الطحاوية:\rللإمام القاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢ هـ) تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط الثانية ١٤١٣ هـ.\r٦٩ - الشريعة:\rللإمام أبي بكر محمد بن الحسن الآجري (ت ٣٦٠ هـ) تحقيق:\rمحمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤٠٣ هـ.\r٧٠ - شذرات الذهب:\rللإمام أبي الفرج عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ) دار المسيرة، بيروت، ط الثانية ١٣٩٩ هـ.\r٧١ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ:\rللقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر، دار الكتاب، بيروت.\r٧٢ - الشيعة وأهل البيت:\rللشيخ إحسان إلهي ظهير، نشر ادارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، ط السابعة ١٤٠٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251910,"book_id":5722,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":436,"body":"٧٣ - الشيعة والتشيع:\rللشيخ إحسان إلهي ظهير، نشر ادارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، ط الثانية ١٤٠٤ هـ.\r٧٤ - الشيعة وتحريف القرآن:\rللشيخ إحسان إلهي ظهير، نشر ادارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، ط الرابعة ١٤٠٤ هـ.\r٧٥ - الصارم الحديد في عنق صاحب سلاسل الحديد:\rللعلامة أبي الفوز محمد أمين بن علي السويدي (ت ١٢٤٦ هـ) تحقيق: د. سعد الشهري، د. فهد السحيمي، د. جازي الجهني، رسائل علمية مطبوعة على الآلة الكاتبة.\r٧٦ - الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ:\rلشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، من توزيع إدارات البحوث العلمية، دار الكتب العلمية ١٣٩٨ هـ.\r٧٧ - الصحاح في اللغة والعلوم:\rللعلامة أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، دار الحضارة العربية، بيروت.\r٧٨ - صحيح البخاري:\rللإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) المطبوع مع فتح الباري لابن حجر، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، تصحيح: محب الدين الخطيب، الناشر دار المعرفة، بيروت.\r٧٩ - صحيح الجامع الصغير:\rللشيخ محمد ناصرالدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط الثالثة ١٤٠٨ هـ.\r٨٠ - صحيح سنن ابن ماجه:\rللشيخ محمد ناصرالدين الألباني، الناشر: مكتب التربية العربي، لدول الخليج، ط الأولى ١٤٠٧ هـ.\r٨١ - صحيح مسلم:\rللإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٦١ هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251911,"book_id":5722,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":437,"body":"٨٢ - الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة:\rللإمام أحمد بن حجر الهيتمي المكي (ت ٩٧٤ هـ) خرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الوهاب عبد اللطيف، الناشر مكتبة القاهرة، ط الثانية ١٣٨٥ هـ.\r٨٣ - ضعيف الجامع الصغير:\rللشيخ محمد ناصرالدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط الثالثة ١٤١٠ هـ.\r٨٤ - طبقات الحنابلة:\rللقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلي، الناشر دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.\r٨٥ - الطبقات الكبرى:\rلأبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي، دار صادر، بيروت.\r٨٦ - ظلال الجنة في تخريج السنة:\rللشيخ محمد بن ناصرالدين الألباني، المطبوع مع كتاب السنة لابن أبي عاصم، ط الثانية ١٤٠٥ هـ.\r٨٧ - عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام:\rللشيخ سليمان بن حمد العودة، الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع، ط الأولى ١٤٠٥ هـ.\r٨٨ - العقد الفريد:\rلأبي عمر أحمد بن محمد بن عبدربه الأندلسي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط الثانية ١٣٨١ هـ.\r٨٩ - عقيدة ابن قتيبة:\rللدكتور علي بن نفيع العلياني، مكتبة الصديق، ط الأولى ١٤١٢ هـ.\r٩٠ - العقيدة الطحاوية:\rللإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (ت ٣٢٢ هـ) المطبوعة مع شرحها لابن أبي العز الحنفي، بتحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، وشعيب الأرنؤوط، ط الثانية ١٤١٣ هـ.\r٩١ - العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ:\rللإمام القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) تحقيق: محب الدين الخطيب، دار الكتب السلفية، ط الأولى ١٤٠٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251912,"book_id":5722,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":438,"body":"٩٢ - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:\rجمع الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش، طبع ونشر مكتبة العبيكان، ط الثانية ١٤١٢ هـ.\r٩٣ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري:\rللإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) مطبعة المعرفة، بيروت.\r٩٤ - فتح القدير بين فني الرواية والدراية من علم التفسير:\rلمحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ) دار الفكر للطباعة والنشر.\r٩٥ - الفرق بين الفرق:\rلعبد القاهر بن ظاهر بن محمد البغدادي (ت ٤٢٩ هـ) تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت، لبنان.\r٩٦ - الفصل في الملل والأهواء والنحل:\rللإمام أبي محمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم الأندلسي، تحقيق: د. محمد إبراهيم نصر، د. عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، ١٤٠٥ هـ.\r٩٧ - فضائل الصحابة:\rللإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، ط جامعة أم القرى، ط الأولى ١٤٠٣ هـ.\r٩٨ - الفوائد المجموعة:\rلمحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ) تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي عبد الوهاب عبد اللطيف، مطبعة السنة المحمدية.\r٩٩ - القاموس المحيط:\rللعلامة محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، ط عالم الكتب، بيروت،\rلبنان.\r١٠٠ - قطر الولي على حديث الولي:\rلمحمد بن علي الشوكاني، تحقيق: د. إبراهيم هلال، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.\r١٠١ - الكامل في التاريخ:\rللعلامة عزالدين أبي الحسن على بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير، دار صادر بيروت، لبنان ١٣٨٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251913,"book_id":5722,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":439,"body":"١٠٢ - الكامل في ضعفاء الرجال:\rللإمام الحافظ أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، دار الفكر، ط الأولى ١٤٠٤ هـ.\r١٠٣ - الكتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدين والتمسك بالسنن:\rلأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) تحقيق: د. عبد الله بن محمد البصيري، مكتبة الغرباء الأثرية، ط الأولى ١٤١٦ هـ.\r١٠٤ - كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم:\rلمحمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي (ت ٤٧٠ هـ) تحقيق: محمد عثمان الخشت، مكتبة ابن سينا.\r١٠٥ - كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس:\rللشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني (ت ١١٦٢ هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.\r١٠٦ - الكفاية في علم الرواية:\rللإمام أبي بكر أحمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) منشورات المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.\r١٠٧ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة:\rللإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار المعرفة، بيروت، لبنان ١٤٠٣ هـ.\r١٠٨ - لسان العرب:\rللإمام أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، دار صادر، بيروت، ط الثالثة ١٤١٤ هـ.\r١٠٩ - لمع الأدلة في عقائد أهل السنة:\rلعبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني المعروف بإمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) تحقيق: فوقيه حسين محمود، القاهرة، الدار المصرية للتأليف ١٣٨٥ هـ.\r١١٠ - لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد:\rللإمام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن\rقدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ) تحقيق: بدر البدر، ط الأولى ١٤٠٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251914,"book_id":5722,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":440,"body":"١١١ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:\rللحافظ نورالدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ) الناشر دار الكتب، بيروت، لبنان، ط الثانية ١٩٦٧ م.\r١١٢ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:\rجمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد، تصوير الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ.\r١١٣ - مختار الصحاح:\rللشيخ الإمام محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مكتبة لبنان، بيروت، ١٩٨٦ م.\r١١٤ - مختصر التحفة الإثني عشرية:\rتأليف شاه عبد العزيز غلام حكيم الدّهلوي، اختصره وهذبه السيد محمود شكري الألوسي، تحقيق: محبّ الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٧٣ هـ.\r١١٥ - المستدرك على الصحيحين:\rللإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤١١ هـ.\r١١٦ - مسند الإمام أحمد:\rللإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) ملتزم النشر والطبع، دار الفكر العربي.\r١١٧ - المسودة في أصول الفقه:\rللأئمة من آل تيمية: مجدالدين عبد السلام بن عبد الله، وشهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام، وشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم، مطبعة المدني، مصر.\r١١٨ - مشكاة المصابيح:\rلمحمد بن عبد الله الخطيب التبريزي، تحقيق: محمد ناصرالدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط الثالثة ١٤٠٥ هـ.\r١١٩ - المصنف في الأحاديث والآثار:\rللإمام أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) تحقيق: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤١٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251915,"book_id":5722,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":450,"sequence_num":441,"body":"١٢٠ - معالم السنن شرح سنن أبي داود:\rللإمام أبي سليمان بن حمد الخطابي البستي (ت ٣٨٨ هـ) ترقيم: عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤١١ هـ.\r١٢١ - معجم البلدان:\rللإمام أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٣٩٩ هـ.\r١٢٢ - المغازي:\rللإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري (ت ١٢٤ هـ) تحقيق: د. سهيل زكار، دار الفكر، ط الأولى ١٤٠٠ هـ.\r١٢٣ - المغازي:\rلمحمد بن عمر الواقدي، تحقيق: ماردسن جونس، بيروت، عالم\rالكتب.\r١٢٤ - المغني:\rلموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ) تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة، القاهرة، ط الأولى ١٤٠٦ هـ.\r١٢٥ - مفردات ألفاظ القرآن:\rللعلامة الراغب الأصفاني، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، دار القلم، الدار الشامية، ط الأولى ١٤١٢ هـ.\r١٢٦ - المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم:\rللإمام الحافظ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي (ت ٦٥٦ هـ)\rتحقيق: محيى الدين ديب مستو، يوسف على بديوي دار ابن كثير، بيروت، دمشق، دار الكلم الطيب، دمشق، بيروت، ط الأولى ١٤١٧ هـ.\r١٢٧ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة:\rللعلامة الشيخ محمد عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) تحقيق:\rمحمد عثمان الخشت، دار الكتاب العربي، ط الأولى\r١٤٠٥ هـ.\r١٢٨ - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين:\rلأبي الحسن الأشعري (ت ٣٣٠ هـ) تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، ط الثانية ١٣٨٩ هـ، مكتبة النهضة المصرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251916,"book_id":5722,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":442,"body":"١٢٩ - مقاييس اللغة:\rلأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط الأولى ١٤١١ هـ.\r١٣٠ - مقدمة في أصول التفسير:\rلشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية، القاهرة، ط الخامسة.\r١٣١ - المقنع في علوم الحديث:\rللإمام الحافظ سراج الدين عمر بن علي المشهور بابن الملقن، تحقيق: عبد الله يوسف الجديع، دار فواز للنشر، الإحساء، ط الأولى ١٤١٣ هـ.\r١٣٢ - الملل والنحل:\rللإمام أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت ٥٤٨ هـ) تحقيق: الأستاذ أحمد فهمي محمد، دار الكتب العلمية، ط الثانية ١٤١٣ هـ.\r١٣٣ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف:\rللإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية: ١ - تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية، الطبعة الأولى. ٢ - تحقيق: أحمد عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٨ هـ.\r١٣٤ - مناقب الإمام أحمد:\rللحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط الأولى ١٣٩٩ هـ.\r١٣٥ - منهاج السنة:\rلشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، طبع ادارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط الأولى، ١٤٠٦ هـ.\r١٣٦ - الموافقات في أصول الشريعة:\rلأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) ترقيم: عبد الله دراز، المكتبة التجارية بمصر.\r١٣٧ - الموضوعات:\rلأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) تحقيق: توفيق حمدان، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤١٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251917,"book_id":5722,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":443,"body":"١٣٨ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال:\rلأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر.\r١٣٩ - النهاية في غريب الحديث:\rللإمام أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري (ت ٦٠٦ هـ).\r١٤٠ - النهاية في الفتن والملاحم:\rلأبي الفداء إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤ هـ) تحقيق: محمد أحمد عبد العزيز، المكتب الثقافي للنشر والتوزيع، القاهرة.\r١٤١ - النهي عن سب الأصحاب:\rللإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) تحقيق: محيى الدين نجيب، دار العروبة، الكويت، دار ابن العماد، بيروت، ط الأولى ١٤١٣ هـ.\r١٤٢ - نونية القحطاني:\rلأبي محمد عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني، تصحيح وتعليق: محمد أحمد سيد أحمد، مكتبة وادي التوزيع، ط الأولى ١٤٠٩ هـ.\r١٤٣ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان:\rلأبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (ت ٨٦١ هـ) تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط الأولى ١٩٤٨ م\r\rثانياً: مصادر ومراجع الرافضة\r١ - الاحتجاج:\rلأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، منشورات الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط الثانية ١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م.\r٢ - الاختصاص:\rمحمد بن محمد بن النعمان الملقب (بالمفيد) تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم، إيران.\r٣ - أصل الشيعة وأصولها:\rمحمد الحسين آل كاشف الغطاء، ط الرابعة ١٤٠٢ هـ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251918,"book_id":5722,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":444,"body":"٤ - أعيان الشيعة:\rتأليف محسن الأمين العاملي، طبعة دار التعارف، بيروت.\r٥ - أمالي الطوسي:\rتأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط الثانية ١٤٠١ هـ.\r٦ - أمل الآمل:\rمحمد بن الحسن (الحر العاملي) تحقيق: أحمد الحسيني، نشر دار الكتاب الإسلامي، قم، إيران.\r٧ - الأنوار النعمانية:\rتأليف نعمة الله الموسوي الجزائري، مطبعة شركة جاب تبريز، إيران.\r٨ - الأنوار الوضية في العقائد الرضوية:\rحسين بن الشيخ محمد العصفور البحراني، تحقيق: أبو أحمد أحمد ابن خلف بن أحمد العصفور البحراني.\r٩ - أوائل المقالات في المذاهب المختارات:\rتأليف الشيخ المفيد بن محمد بن محمد النعمان، نشر دار الكتاب الإسلامي، بيروت، لبنان ١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م.\r١٠ - الإيضاح:\rلأبي محمد الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ-١٩٨٢ م، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان.\r١١ - الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة:\rتأليف محمد بن الحسن الحر العاملي، المطبعة العلمية، قم، إيران.\r١٢ - بحار الأنوار الجامعة لدور أخيار الأئمة الأطهار:\rتأليف محمد باقر المجلسي، ط الثانية ١٤٠٣ هـ، مؤسسة\rالوفاء.\r١٣ - البرهان في تفسير القرآن:\rلهاشم بن سليمان الحسيني البحراني، المطبعة العلمية، قم، إيران، ط ١٣٩٣ هـ.\r١٤ - بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد ﷺ:\rلأبي جعفر بن محمد بن الحسن بن فروخ (الصفار) منشورات الأعلمي، طهران، تاريخ الطبعة ١٣٦٢ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251919,"book_id":5722,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":445,"body":"١٥ - تحفة عوام مقبول:\r(مجهول المؤلف) مطبعة حيدر بريس، لاهور.\r١٦ - تفسير العياشي:\rلمحمد بن مسعود بن عياشي المعروف (بالعياشي) نشر المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.\r١٧ - تفسير القمي:\rلأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي، ط الثانية ١٣٨٧ هـ، مطبعة النجف.\r١٨ - تنقيح المقال في علم الرجال:\rعبد الله المامقاني، طبع في المطبعة المرتضوية في النجف سنة ١٣٥٢ هـ.\r١٩ - ثم اهتديث:\rد. محمد التيجاني السماوي، مؤسسة الفجر، لندن.\r٢٠ - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال:\rلأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابوية القمي، تعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر قم كتبي نجفي، مكتبة الصدوق، طهران.\r٢١ - حق اليقين (فارسي):\rتأليف محمد باقر المجلسي، مدير انتشارات علمية إسلامية بازار شيرازي.\r٢٢ - حق اليقين في معرفة أصول الدين:\rعبد الله شبر، دار الكتاب الإسلامي.\r٢٣ - الحكومة الإسلامية:\rآية الله الخميني، من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى.\r٢٤ - الخصال:\rلأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الصدوق) تصحيح: علي أكبر الغفاري، نشر مكتبة الصدوق، دار التعارف.\r٢٥ - الذريعة إلى تصانيف الشيعة:\rلأغا بزرك الطهراني، دار الأضواء، بيروت، لبنان، ط ١٤٠٣ هـ.\r٢٦ - رجال الطوسي:\rلأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، المطبعة الحيدرية في النجف، ١٣٨٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251920,"book_id":5722,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":446,"body":"٢٧ - رجال العلامة الحلي:\rالحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي المعروف (بالعلامة) الطبعة الثانية ١٣٨١ هـ-١٩٦١ م منشورات المطبعة الحيدرية بالنجف.\r٢٨ - رجال الكشي (معرفة أخبار الرجال):\rتأليف محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، المطبعة الصفوية ببلدة بمبئ باي دهوني.\r٢٩ - الرجعة:\rأحمد بن زين الدين الأحسائي، الطبعة الثانية منشورات مكتبة العلامة الحائري العامة، كربلاء.\r٣٠ - الشيعة هم أهل السنة:\rللدكتور محمد التيجاني السماوي، مؤسسة الفجر، لندن.\r٣١ - الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم:\rلزين الدين محمد علي بن يونس العاملي النباطي، عنيت بنشره: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، مطبعة الحيدري.\r٣٢ - عقائد الإمامية:\rمحمد رضا المظفر، ط الثالثة ١٣٩١ هـ، مطبوعات النجاح، القاهرة.\r٣٣ - عقائد الإمامية الإثني عشرية:\rتأليف الموسوي الزنجاني النجفي، مؤسسة الوفاء، بيروت، لبنان.\r٣٤ - علل الشرائع:\rلأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف ١٣٨٥ هـ-١٩٦٦ م.\r٣٥ - علم اليقين في أصول الدين:\rتأليف محمد بن المرتضى المدعو: بالمولى محسن الكاشاني (لايوجد مكان الطبع وتاريخه).\r٣٦ - الغيبة:\rلأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط الثانية، طبع في مطابع\rالنعمان.\r٣٧ - فرق الشيعة:\rللحسن بن موسى النوبختي، ط الثانية ١٤٠٤ هـ-١٩٨٤ م، منشورات دار الأضواء، بيروت، لبنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251921,"book_id":5722,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":447,"body":"٣٨ - فسألوا أهل الذكر:\rللدكتور محمد التيجاني السماوي، مؤسسة الفجر، لندن.\r٣٩ - فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الأرباب:\rحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي، طبعة حجرية.\r٤٠ - الفهرست:\rلأبي جعفر الطوسي، ط الثالثة ١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م، مؤسسة بيروت، لبنان.\r٤١ - الكافي:\rلأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر دار الكتب الإسلامية، طهران.\r٤٢ - كتاب سليم بن قيس الكوفي:\rمنشورات مؤسسة الأعلمي، بيروت، لبنان.\r٤٣ - كشف الأسرار:\rروح الله الخميني، ترجمه عن الفارسية: د. محمد البنداري وعلق عليه: سليم الهلالي، ط الأولى ١٤٠٨ هـ-١٩٨٧ م، دار عمار للنشر والتوزيع، عمان.\r٤٤ - كشف الغمة في معرفة الأئمة:\rلأبي الحسن علي بن عيسى الأربلي، الناشر مكتبة بني هاشمي، تبريز، المطبعة العلمية، قم، تاريخ الطبع ١٣٨١ هـ.\r٤٥ - الكشكول:\rليوسف البحراني، إصدار مكتبة نينوي الحديثة،\rطهران.\r٤٦ - كمال الدين وتمام النعمة:\rلأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (الصدوق) ط الثانية، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران.\r٤٧ - لأكون مع الصادقين:\rللدكتور محمد التيجاني السماوي، مؤسسة الفجر، لندن.\r٤٨ - لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث:\rليوسف بن أحمد البحراني، تحقيق: محمد صادق بحر العلوم، دار الأضواء، بيروت، لبنان، ط الثانية ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5251922,"book_id":5722,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":448,"body":"٤٩ - مجمع البحرين:\rلفخر الدين الطريحي، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، الناشر مرتضوي، تاريخ الطبع ١٣٦٢ هـ.\r٥٠ - المحاسن:\rتأليف أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط الثانية، الناشر دار الكتب الإسلامية، قم، إيران.\r٥١ - المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية:\rتأليف حسين بن الشيخ محمد آل عصفور الدرازي البحراني، ط الأولى ١٣٩٩ هـ-١٩٧٩ م، منشورات دار المشرق العربي الكبير، بيروت، البحرين.\r٥٢ - مرآة العقول في شرح أخبار الرسول:\rمحمد باقر المجلسي، ط الثانية ١٤٠٤ هـ، دار الكتب الإسلامية، طهران.\r٥٣ - مفتاح الجنان:\r(مجهول المؤلف) نشر مكتبة الماحوزي، البحرين.\r٥٤ - المقالات والفرق:\rسعد عبد الله الأشعري، نشر مؤسسة مطبوعاتي عطاني، طهران ١٩٦٣ م.\r٥٥ - من لا يحضره الفقيه:\rلأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان.\r٥٦ - نقباء البشر في القرن الرابع عشر:\rلأغا بزرك الطهراني، مطبعة سعيد مشهد، نشر دار المرتضى للنشر، مشهد إيران، ط الثانية ١٤٠٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}