{"page_id":1295704,"book_id":1335,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":1,"body":"مقدِّمة المستَمْلِي\rالحمدُ للهِ الذي هدانا للإسلامِ، وأبان لنا معالمَ الحلالِ والحرامِ، وصلَّى اللهُ وسلَّم على عبدِهِ ورسولِهِ محمَّدٍ سيِّدِ المرسَلينَ وخيرِ الأنامِ، وعلى آلِهِ التقاة الكرامِ، وأصحابِهِ الهداةِ الأعلامِ.\rأَمَّا بَعْدُ:\rفإنَّ أشرفَ ما سعى في تحصيلِهِ أولو العقول - بعد كتاب الله ﷾ ميراث الرسول ﷺ، وهو الحديثُ النبويُّ، الذي هو المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن؛ فهو المبين للقرآن العظيم، والمفصل لمجملاته، والموضح لأحكامه؛ قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾؛ أي: القرآن؛ ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]؛ أي: في هذا الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد؛ فالرسول ﷺ يبين عن الله ﷿ مراده مما أجمله في كتابه؛ من أحكام الصلاة والزكاة والحج، وسائر العبادات والشرائع.\rولقد عُني العلماء بالسنة أيما عناية، فصوبوا نحوها الأنظار، ووضعوا فيها الأسفار، وصنفوا في السنن والأحكام، وفي الحلال والحرام.\rوإن من أجَلِّ الكتب المصنفة في أحاديث الأحكام: كتاب «بلوغ المرام، من أدلة الأحكام»، الذي ألفه الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تغمده الله برحمته؛ إذ استوعب فيه جمهرة أدلة الأحكام التي يحتاج إليها العلماء ويعتمدها المفتون، ولم يفُتْهُ إلا القليل؛ رغبة منه في الإيجاز.\rوقد اعتنى الحافظ بتحرير كتابه هذا وتهذيبه، وأولاه ما أولاه من عناية، حتى بلغ به الغاية؛ ألا تراه في ديباجته يصرح بأنه: «حرره تحريرًا بالغًا؛ ليصير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295723,"book_id":1335,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":1,"body":"بَابُ المِيَاهِ\r(١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْبَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز ركوب البحر. وقد دلَّ القرآن على ركوبه للتِّجارة ونحوها، قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون (١٢)﴾ [الجاثية: ١٢].\r٢ - أنَّ من نعم الله على العباد تسخير البحر لهم، وقد امتنَّ الله في كتابه بذلك.\r٣ - الشُّبهة في طهوريَّة ماء البحر عند السَّائل، وهي شدَّة ملوحته.\r٤ - إزالة الشُّبهة والإشكال بسؤال أهل العلم.\r٥ - طهوريَّة ماء البحر، وتأكيد ذلك بالحصر «هُوَ الطَّهُور».\r٦ - تأكيد الفتوى للسَّائل إذا دعت الحاجة.\r٧ - استحباب زيادة المفتي على جواب السُّؤال ما تدعو إليه حاجة السَّائل، وذلك من فقهه ونصحه.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٨٣)، والترمذيُّ (٦٩)، والنسائيُّ (٥٩)، وابن ماجه (٣٨٦)، وأحمد (٧٢٣٢)، ومالكٌ في «الطهارة» (١٢)، وابن أبي شيبة (١٣٨٧)، وابن خزيمة (١١٢)، والشافعيُّ في مسنده (١/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295705,"book_id":1335,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":2,"body":"من يحفظه من بين أقرانه نابغًا»؟، وكان الحافظ ﵀ قد صنفه في أول الأمر لابنه محمد؛ كما ذكر ذلك تلميذه السخاوي (¬١)، ويبدو -والله أعلم- أنه كانت له فيه نية حسنة، ومقصد صالح؛ إذ وُضع لهذا الكتاب القبول، واشتهر في الأمصار، كاشتهار الشمس في رائعة النهار، وتناوله العلماء من أهل المذاهب الفقهية المختلفة بالشرح والتعليق، وصار الكتاب منطلقًا لتدريس السنة والفقه ونفع الله به الأمة نفعًا نرجو أن يعود بره إلى مؤلفه، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.\rومن آثار العناية ب «بلوغ المرام»: ما رأيناه من الشروح التي كتبت عليه وقد صدر منها طائفة لعدد من العلماء من المتقدمين والمتأخرين، ولكل درجات مما عملوا، وهذه الشروح -على التحقيق- يُكمِّل بعضها بعضًا، ولا يغني شرح عن شرح لدى العالم المفيد، والطالب المستزيد؛ وإن كان بعضها أتم من بعض وأجمع؛ لأن مادة الكتاب هي من الكلام النبوي، والمنهل العذب الروي؛ فإن كلام النبي ﷺ مبارك كثير العطاء، وكلما زدته نظرًا، زادك معنى؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «من أصغى إلى كلام الله، وكلام رسوله بعقله، وتدبره بقلبه، وجد فيه من الفهم والحلاوة، والبركة والمنفعة .. ما لا يجده في شيء من الكلام؛ لا منظومه، ولا منثوره» (¬٢).\rوإن ممن اعتنى بهذا الكتاب المبارك في هذا العصر شيخنا العلامة أبا عبد الله عبد الرحمن بن ناصر البراك -وفَّقه الله لمرضاته، ومتَّعنا الله بحياته-؛ إذ حفظه يافعًا، وتفقه به على شيوخه الأماجد، ثم درَّسه سنين عددًا في المساجد، وفي كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وصارت له به عناية خاصة.","footnotes":"(¬١) في «الجواهر والدرر، في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» (٣/ ١٢٢٠).\r(¬٢) «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٧٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295724,"book_id":1335,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":2,"body":"٨ - أنَّه لا فرق بين ماء البحر وغيره من المياه؛ كماء المطر، وماء العيون، ونحوها.\r٩ - حلُّ ميتة البحر، وهي ما مات فيه أو خارجه من جميع حيوانه وهو ما لا يعيش إلَّا فيه، إلَّا ما ثبت ضرره.\r١٠ - تخصيص القرآن بالسُّنَّة، وذلك في حكم الميتة، فقد دلَّ القرآن على تحريم الميتة مطلقًا، ودلَّ الحديث على حلِّ ميتة البحر.\r* * * * *\r\r(٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ». أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ (¬١).\r\r(٣) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ ماجهْ، وَضَعَّفَهُ أبو حَاتِمٍ (¬٢).\r\r(٤) وَلِلْبَيْهَقِيِّ: «الْمَاءُ طَهورٌ إِلَّا إِنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ» (¬٣).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ جنس الماء طهورٌ؛ أي: طاهرٌ مُطهِّرٌ، فيعمُّ جميع المياه.\r٢ - طهوريَّة ماء البحر.\r٣ - طهوريَّة الماء المتغيِّر بالطَّاهر، ما لم يغلب على اسم الماء.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٦٧)، والنسائيُّ (٣٢٦)، والترمذيُّ (٦٦)، وأحمد (١١٢٧٧).\r(¬٢) ابن ماجه (٥٢١)، وينظر: «العلل» لابن أبي حاتمٍ (المسألة: ٩٧).\r(¬٣) «السنن الكبرى» للبيهقيِّ (١٢٢٨). وقال: «الحديث غير قويٍّ، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافًا». والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295706,"book_id":1335,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":3,"body":"وقد كان من فضل الله عليَّ وفضله عليَّ عظيم- أن حبب إليَّ طلب العلم، ويسَّر لي ملازمة هذا العالم الجليل، الذي فتح لي صدره قبل بيته، إذْ أقامني من نفسه مقام أعز أصفيائه، بل مقام أبنائه، وغمرني بكرمه، وجاد عليَّ بعلمه؛ وذلك من أعلى الجود (¬١)؛ فلا عليَّ بعد هذا أن أخاطبه -أعزه الله- بقول الأول:\rبِكَ اهْتَزَّ غُصْنِي فِي رِيَاضِكَ مُثْمِرًا … وَرَاقَتْ لِيَ الدُّنْيَا وَرَاقَ نَظِيرُهَا\rأحسن الله إليه، وجزاه أعظم ما جزى شيخًا عن تلاميذه.\rوإن أحب الساعات إلى قلبي -بعد عبادة الله تعالى- ساعة أجلس فيها إلى هذا العالم الرباني، فأنهل من حياضه، وأطوف في رياضه، وأتفقه بفقهه، وأتأدب بأدبه، ولا تجد أحسن من حديثه إذا تكلم؛ حلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وعذوبة مشرع:\rلَقَدْ كَانَ لِي رَوْضَةً عَذْبَةً … مَوَارِدُهَا فِي فَمِ الصَّادِرِ\rأُقَلِّبُ طَرْفِي بِأَرْجَائِها … فَيَرْتَعُ فِي مُونِقٍ زَاهِرِ\rنفعنا الله بعلمه، وثاقب فهمه، وثبتنا وإياه على صراطه المستقيم، ودينه القويم.\rلقد طلبت من شيخنا أنْ أقرأ عليه «بلوغ المرام»؛ ليُتْحفني بالفوائد والأحكام التي تضمنتها أحاديثه؛ فإنها الغاية التي يسعى إليها دارسو الكتاب من المتعلمين والطلاب، وهي أصل العلم وقاعدته، فأجابني إلى ذلك، وتبسَّط في الكشف عن مقاصد الأحاديث وفوائدها وأحكامها الفقهية والسلوكية وغيرها، في درس لم يحضره غيري، ولا سمعه سواي، وشرعت أكتب كلامه كله لنفسي، لما أعلم ويعلم غيري من غزارة علم الشيخ، وحسن فهمه، ودقة استنباطه، ومتانة اختياراته، وجميل عباراته؛ فهي - ولا غرو - أنقى من الراحة،","footnotes":"(¬١) ينظر: «مدارج السالكين» (٢/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295707,"book_id":1335,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":4,"body":"وأصفى من الزجاجة، وأحلى من الماء العذب، هذا؛ إلى ما هو معلوم من حسن أدب شيخنا مع الأئمة وأعلام الأمة.\rوكنت استأذنته -حفظه الله-، في أن أقرأ عليه في نهاية كل درس ما دونته من فوائد الأحاديث، فكان يُقِرُّها أحيانًا، وربما زاد فيها في أحايين أخرى.\rوحين سمع الأشياخ وطلاب العلم من تلاميذ شيخنا وغيرهم بهذا الشرح، أشاروا عليَّ بنشره؛ تعميمًا للفائدة به، وحفظًا له من الضياع، وترقبًا في أن يكون هذا العمل لشيخنا ولكاتبه ذخرًا صالحًا عند الله تعالى، فَراقَني ما رَأَوا، وأعجبني ما أبدَوا، وقلت في نفسي: هذا - والله - الرأي المنير، ولا ينبئك مثلُ خبير، وعرضت الأمر على شيخنا العلامة - أيَّده الله - فوافق عليه، كما وافق على نظري بتسميته:\rالجامع لفوائد بلوغ المرام\rلأن هذا الشرح -كما سيبدو للمُنصف- أجمعُ من غيره لفوائد الكتاب المذكور، فهو واسطة العقد من هاتيك الشروح؛ إذْ جمع فأوعى، وتقدم في هذا المضمار جنسًا ونوعا، وإذا طالعه العارفون علموا بلا شك ولا مرا، أن كلَّ الصيد في جوف الفَرا.\rوبعد؛ فيا طالب العلم، دونك كتابًا جليلًا، حوى من غُرَر الفوائد، ودُرَر الفرائد، ما يشهد لصاحبه بالعلم الغزير، والتوفيق الكبير، وبالتجرد في اتباع الدليل، وسلوك سواء السبيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295708,"book_id":1335,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":5,"body":"ولقد صيغ الكتاب بلغة عالية سهلة، وحررت عباراته أيما تحرير، فجاءت كنسج الحرير، كما لا يخفى على العالم النحرير والناقد البصير:\rكِتَابٌ عَلَيْهِ بَهْجَةٌ وَجَلَالَةٌ … وَفِيهِ عَلَى التَّحْقِيقِ حُسْنٌ وَرَوْنَقُ\rفَفِي كُلِّ سَطْرٍ مِنْهُ عِقْدٌ مُنَظَّمٌ … وَمِنْ كُلِّ حَرْفٍ نَفْحَةُ الْمِسْكِ تَعْبَقُ\rهذا؛ وقد سبرتُ الكتاب فرأيته صالحًا -إن شاء الله- لجميع الطبقات:\r- فهو نافع للعلماء من جهة استقصاء الفوائد الحديثية والفقهية، والإشارة إلى وجوه الخلاف ومآخذها، على بعد من التفصيل الذي يحير الأفهام، ويوقع في الظلام.\r- كما أنه مفيد للطلاب من جهة اختصاره، وبيان وجوه الاستشهاد في الحديث.\r- وهو أيضًا: نافع لعامة الناس؛ لوضوح عبارته، ولما حواه فيه من الكشف عن سماحة الإسلام، وأسرار التشريع؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء؛ والله ذو الفضل العظيم.\rولهذا؛ فإني أرشح لأئمة المساجد: أن يقرؤوا هذا الكتاب على المصلين؛ ويشرحوا ما شاؤوا من عباراته ولطيف إشاراته، وهذا من أحسن الوسائل لتفقيه المسلمين وأيسرها، وإنها لوصية مجرب، فاشدد بها يديك.\rوأيًّا ما كان؛ فإني أحسب أن كل من قرأ الكتاب، انتفع به -إن شاء الله-، مع توفيق الله؛ كما قال الشاطبي ﵀ في خاتمة قصيدته الشهيرة «حرز الأماني»:\rفَهَذَا مَعَ التَّوْفِيقِ كَافٍ مُحَصِّلَا\rأسأل الله أن يجزي شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك خيرًا عن العلم وأهله، وأن يبارك في عمره وعلمه وعمله، كما أسأله سبحانه لهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295725,"book_id":1335,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":5,"body":"٤ - طهوريَّة الماء المستعمل في طهارةٍ واجبةٍ من وضوءٍ أو غسلٍ، أو غسل يد قائمٍ من نوم ليلٍ.\r٥ - أنَّ الماء لا ينجس بملاقاة النَّجاسة قليلاً كان أو كثيرًا، إلَّا أن يتغيَّر أحد أوصافه: لونه أو طعمه أو ريحه؛ لحديث أبي أمامة ﵁ -وإن كان ضعيفًا- وللإجماع على معناه (¬١)، وأمَّا القليل (وهو ما دون القلَّتين) ففيه نزاعٌ؛ لحديث ابن عمر ﵃ الآتي.\r٦ - أنَّه لا فرق بين ورود الماء على النّجاسة وورودها عليه.\r٧ - التَّيسير في حكم الماء.\r٨ - طهوريَّة ماء بئر بضاعة التي كانت سبب الحديث، وأنَّها لم تتغيَّر بما يقع فيها من أقذارٍ.\r٩ - تواضعه ﷺ؛ حيث يستقى له ممَّا يستقي منه سائر النَّاس (¬٢).\r* * * * *\r\r(٥) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»، وَفِي لَفْظٍ: «لَمْ يَنْجُسْ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: الحاشية السابقة.\r(¬٢) وهذا مأخوذٌ من قصة حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ السابق، وأنه سمع الرسول ﷺ وهو يقال له: «إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئرٌ يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض عذر الناس … » الحديث. وكانت هذه البئر موضعها في حدورٍ من الأرض، وكانت السيول تكشح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها وتلقيها فيها، وكان لكثرته لا يؤثر فيه هذه الأشياء ولا تغيره، فسألوا رسول الله ﷺ عن شأنها؛ ليعلموا حكمها في النجاسة والطهارة. ينظر: «عون المعبود»: (١/ ٩٠).\r(¬٣) أبو داود (٦٣)، والنسائيُّ (٥٢)، والترمذيُّ (٦٧)، وابن ماجه (٥١٨)، وابن خزيمة (٩٢)، والحاكم (٤٥٨)، وابن حبان (١٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295709,"book_id":1335,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":6,"body":"الكتاب أن يحسُنَ وقعُه ويعُمَّ نفعُه، وأن يُتهِمَ ويُنجِدَ في البلاد، وأن ينفع الله به الحاضر والباد.\rفاللهم اكتب له القبول، يا خير مأمول، وأكرم مسؤول، وانفع به من أملاه، ومن كتبه، ومن قرأه، ومن قرئ بين يديه، ومن أشار به، ومن دل عليه، ومن نشره، ومن طبعه؛ إنك يا ربنا بكل جميل كفيل، وأنت حسبنا ونعم الوكيل.\rوصلى الله وسلم على نبي الرحمة والملحمة محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.\r\rوكتب ذلك\rأ. د. عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر\rسَلْخَ ذي القَعدة ١٤٣٦ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295726,"book_id":1335,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":6,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - انقسام الماء من حيث حكم ما لاقى النَّجاسة منه.\r٢ - الفرق بين ما بلغ قلَّتين، وما دون القلَّتين من حيث حمل النَّجاسة، وهو تنجُّسه بها.\r٣ - أنَّ ما بلغ قلَّتين من الماء لا ينجس بملاقاة النَّجاسة، إلَّا إن تغيَّر أحد أوصافه كما تقدَّم، وهذا منطوق الحديث.\r٤ - أنَّ ما دون القلَّتين ينجس بمجرَّد ملاقاة النَّجاسة، وهذا مفهوم الحديث، فمن ذهب من العلماء إلى الأخذ بمفهومه ورأى أنَّ الحديث صحيحٌ، خصَّ بمفهومه حديث بئر بضاعة، فحمل حديث أبي سعيدٍ ﵁ في بئر بضاعة على حديث ابن عمر ﵃ هذا، والذين لم يأخذوا بحديث ابن عمر ﵃ أجابوا عنه تارةً بالطَّعن فيه بالاضطراب، وتارةً بأنَّ دلالة المفهوم ضعيفةٌ، أو لا عموم لها، وتارةً بالاختلاف في مقدار القلَّتين، وبأنَّ تحديد الكثير بالقلَّتين لا يتيسَّر ضبطه لأكثر النَّاس، مع أنَّه متعلِّقٌ بما هو من أهمِّ أحكام الدِّين وهو الطَّهارة، وعليه؛ فالرَّاجح هو: الأخذ بمنطوق حديث أبي سعيدٍ ﵁، وهو أنَّ الماء لا ينجس إلَّا أن يتغيَّر بنجاسةٍ قليلاً كان أو كثيرًا.\r* * * * *\r\r(٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295710,"book_id":1335,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":7,"body":"ترجمةُ الشارحِ (حفظَهُ الله)\r* * *\r\rاسمُهُ ونسبُهُ:\rهو: أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن برَّاك بن إبراهيم البرَّاك، ينحدر نسبه من بطن العرينات، والمشهور عند العرينات: أنَّهم ينحدرون في نسبهم من قبيلة سبيع.\r\rميلادُهُ ونشأتُهُ:\rولد الشيخ في بلدة البكيريَّة من منطقة القصيم، في شهر ذي القعدة، سنة (١٣٥٢ هـ).\rوتوفِّي والده وعمره سنةٌ، فنشأ في طفولته في بيت أخواله مع أمِّه، فتربَّى خير تربية.\rولمَّا بلغ الخامسة من عمره، سافر مع أمِّه إلى مكة، وكان في كفالة زوج أمِّه مُحمَّد بن حمودٍ البرَّاك.\rوفي مكة التحق الشيخ بالمدرسة الرَّحمانيَّة، وهو في السنة الثانية الابتدائيَّة، وقدَّر الله أن يصاب بمرضٍ في عينيه، تسبَّب في ذهاب بصره، وهو في العاشرة من عمره، ونحسب أنَّ الله عوَّضه البصيرة والرشد؛ بفضله ومِنَّته.\r\rطلَبُهُ للعلمِ ومشايخُهُ:\rعاد الشيخ من مكة إلى البكيريَّة مع أسرته، فحفظ القرآن وعمره عشر سنين تقريبًا، على عمِّه عبد الله بن منصورٍ البرَّاك، ثم قرأ على مقرئ البلد عبد الرحمن بن سالمٍ الكريديس؛ ﵏.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295727,"book_id":1335,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":7,"body":"(٧) وَلِلْبُخَارِيِّ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ» (¬١).\r\r(٨) وَلِمُسْلِمٍ: «مِنْهُ» (¬٢).\r\r(٩) وَلأَبِي دَاوُدَ: «وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ» (¬٣).\r* * *\rفي الحديث بمجموع الروايات فوائد، منها:\r١ - النَّهي عن البول في الماء الدَّائم؛ وهو الذي لا يجري، كما جاء عند البخاريِّ (¬٤) ومسلمٍ من حديث أبي هريرة (¬٥) ﵃.\r٢ - النَّهي عن الاغتسال من الجنابة في الماء الدَّائم. كما في حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلمٍ، وكما في رواية أبي داود.\r٣ - النَّهي عن البول في الماء الدَّائم ثمَّ الاغتسال فيه، كما في رواية البخاريِّ.\r٤ - النَّهي عن البول في الماء الدَّائم ثمَّ الاغتسال منه مطلقًا؛ لطهارةٍ أو غيرها، كما في رواية مسلمٍ: «ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ».\r٥ - أنَّ هذه الأحكام للماء الدَّائم قليلاً كان أو كثيرًا، وقد قال بظاهره بعض أهل العلم، وهم الذين لا يفرِّقون بين قليل الماء وكثيره، وقالوا: لا يجوز البول في الدَّائم ولا الاغتسال فيه من الجنابة، وإن كان كثيرًا، إلَّا المستبحر؛ وهو الذي يشبه البحر في كثرته.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٢٣٩).\r(¬٢) مسلمٌ (٢٨٢).\r(¬٣) أبو داود (٧٠) ولفظه: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ولا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الجَنَابَة».\r(¬٤) البخاريُّ (٢٣٩).\r(¬٥) مسلمٌ (٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295711,"book_id":1335,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":8,"body":"وفي عام (١٣٦٤ هـ)، و (١٣٦٥ هـ): بدأ الشيخ حضور الدروس، والقراءة على العلماء؛ فقرأ على الشيخ عبد العزيز بن عبد الله السُّبيِّل ﵀ جملةً من «كتاب التوحيد» للشيخ مُحمَّد بن عبد الوهَّاب ﵀، و «الآجرُّوميَّة» في العربيَّة، وقرأ «الأصول الثلاثة» للشيخ مُحمَّد بن عبد الوهَّاب، على الشيخ مُحمَّد بن مقبلٍ قاضي البكيريَّة إذ ذاك ﵀.\rثمَّ سافر إلى مكة مرةً أخرى مع أهله في عام (١٣٦٦ هـ) تقريبًا، ومكث بها ثلاث سنين، فقرأ في مكَّة على الشيخ عبد الله بن مُحمَّد الخليفيِّ ﵀، إمام المسجد الحرام، في «الآجرُّوميَّة»، وكانت القراءة في رباط الشاميَّة.\rوحضر في الحرم المكيِّ دروس العلَّامة الفقيه مُحمَّد بن عبد العزيز المانع أول مديرٍ للمعارف السعوديَّة، كما حضر دروس الشيخ عليٍّ الهنديّ، وكانت أغلب دروسه في الفقه، ثمَّ التقى هناك بالشيخ العالم صالح بن حسينٍ العليِّ العراقيِّ ﵀ (¬١)، وكان من كبار تلاميذ العلَّامة الشيخ مُحمَّد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعوديَّة ﵀؛ فعني الشيخ صالحٌ بالشيخ عبد الرحمن لما رأى من ذكائه وألمعيَّته، وجعل يدارسه العلم، واستفاد الشيخ عبد الرحمن منه كثيرًا.\rثمَّ إنَّ الشيخ عبد الرحمن -إذ ذاك- قام لديه ولدى أهله عزمٌ على أن يرتحل إلى الرياض لطلب العلم على يد العلَّامة الشيخ مُحمَّد بن إبراهيم آل الشيخ، وفي تلك الأثناء لم يلبث الشيخ صالح بن حسينٍ العليُّ أن عيِّن مديرًا للمدرسة العزيزيَّة في بلدة الدِّلم (¬٢)، ويبدو أنَّ هذا التعيين كان برغبته؛ ليلتقي","footnotes":"(¬١) توفِّي في مكة ٤ صفر ١٤٠٥ هـ، ودفن في مقبرة العدل، وكان قدم في شبابه من العراق إلى المملكة لطلب العلم، فاستفاد علمًا كثيرًا، وأفاد، وكان معروفًا بحبِّ السُّنَّة والتمسُّك بالدليل، ولي عدة أعمالٍ، من آخرها تولِّيه التدريس في الجامعة الإسلاميَّة ﵀.\r(¬٢) جنوبيَّ الرياض العاصمة، تبعد عنها حوالي ١٠٠ كلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295712,"book_id":1335,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":9,"body":"هناك بصديقه الكبير وزميله في الطلب العلَّامة الجليل الشيخ عبد العزيز بن بازٍ ﵀، وكان قاضي الدِّلم حينذاك.\rولقد حرص الشيخ صالحٌ على أن يرافقه الشيخ عبد الرحمن إلى الدِّلم؛ حفاوةً به، وإكمالاً لسيره في العلم، فاستأذن الشيخ صالحٌ والدة الشيخ عبد الرحمن في ذلك، فأذنت له، وكان هذا بتيسير الله ولطفه؛ لأنَّه كان يؤمِّل أن يكون من حملة العلم البارزين، وهذا ما كان يحدِّث به الشيخ صالحٌ، وممَّن روى عنه ذلك الشيخ الفاضل عبد الرحمن الجلَّال ﵀، من أعيان الدِّلم، قال: سمعنا الشيخ صالحًا يقول: «إن أحياكم الله سترون لهذا الشابِّ شأنًا»، وصدقت فراسة الشيخ صالحٍ؛ فقد أصبح الشيخ عبد الرحمن أحد كبار العلماء في هذا العصر؛ نسأل الله أن يجزي الشيخ صالحًا أحسن ما جزى عالمًا عن تلاميذه.\rوكان ارتحال الشيخ عبد الرحمن مع شيخه العراقيِّ إلى الدِّلم في ربيعٍ الأوَّل من عام (١٣٦٩ هـ)، وهناك التحق بالمدرسة العزيزيَّة في الصفِّ الرابع، وكان من أهمِّ ما استفاده في تلك السنة الإلمام بقواعد التجويد الأساسيَّة، وجعل هناك يختلف إلى حلقة الشيخ عبد العزيز بن بازٍ، وتعرَّف عن كثبٍ إلى كبار تلاميذه؛ من أمثال الشيخ عبد الله بن قعودٍ ﵀، والشيخ راشد بن خنينٍ ﵀، وغيرهما.\rوفي السنة نفسها سافر مع جمعٍ من الطلاب مع الشيخ ابن بازٍ إلى الحجِّ، وبعد عودته ترك الدراسة في المدرسة العزيزيَّة، وآثر الانكباب على العلم وحفظ المتون مع طلاب الشيخ عبد العزيز بن بازٍ، ولازم دروس الشيخ ابن بازٍ المتنوِّعة، بعد الفجر، وبعد المغرب، وبعد الظهر أحيانًا، فقد كان يقرأ عليه في: «كتاب التوحيد»، و «الأصول الثلاثة»، و «عمدة الأحكام»، و «بلوغ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295713,"book_id":1335,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":10,"body":"المرام»، و «مسند أحمد»، و «تفسير ابن كثيرٍ»، و «الرَّحبيَّة»، و «الآجرُّوميَّة»، وغيرها.\rومكث الشيخ عبد الرحمن في الدِّلم في رعاية الشيخ صالحٍ العراقيِّ؛ فقد كان مقيمًا في بيته، ودرس عليه علم العروض، وكان الشيخ صالحٌ بارعًا في هذا العلم؛ كما كان يجيد نظم الشعر التعليميِّ، وغيره، وله قصائد جيادٌ.\rوحفظ الشيخ عبد الرحمن في بلدة الدِّلم كتبًا ومتونًا، منها: «كتاب التوحيد»، و «الأصول الثلاثة»، و «الآجرُّوميَّة»، و «قطر الندى»، و «نظم الرَّحبيَّة»، كما حفظ قدرًا من «ألفيَّة ابن مالك»، ومن «ألفيَّة العراقيِّ» في علوم الحديث.\rوبقي في الدِّلم إلى أواخر سنة (١٣٧٠ هـ)، وكانت إقامته في الدِّلم لها أثرٌ كبيرٌ في حياته العلميَّة.\rثم لمَّا أعلن عن فتح المعهد العلميِّ في الرياض في عام (١٣٧٠ هـ)، انتقل إليه كثيرٌ من طلاب المشايخ، ومنهم طلاب الشيخ عبد العزيز بن بازٍ، فاضطرَّ الشيخ للتسجيل فيه، وبدأت دراسة أوَّل دفعةٍ فيه في محرَّمٍ سنة (١٣٧١ هـ)، وكانت الدراسة في المعهد تتكوَّن من مرحلتين؛ تمهيديَّةٍ: للمبتدئين الصِّغار، وثانويَّةٍ: لمن بعدهم، والتحق به كثيرٌ من طلاب العلم في وقتها، وكانت الدراسة الثانويَّة أربع سنوات، فتخرَّج الشيخ عام (١٣٧٤ هـ)، والتحق بكليَّة الشريعة، وتخرَّج فيها سنة (١٣٧٨ هـ)، مع الدُّفعة الثالثة، وكان ترتيبه الثاني على زملائه البالغ عددهم أربعةً وأربعين طالبًا، كما في سجلِّ جامعة الإمام مُحمَّد بن سعودٍ الإسلاميَّة الصادر عام (١٤٠٢ هـ). وكان من زملائه في تلك الدُّفعة: الشيخ الفقيه عبد العزيز الداوود ﵀، والشيخ مُحمَّد بن صالحٍ المنصور عالم بريدة المشهور ب «المنسلح» ﵀، والشيخ صالحٌ الأطرم ﵀.\rوقد تلمذ الشيخ في المعهد والكليَّة لمشايخ كثيرين، من أبرزهم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295728,"book_id":1335,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":10,"body":"وأمَّا الذين يقسِّمون الماء إلى قليلٍ وكثيرٍ ويفرِّقون بينهما في الحكم -كما تقدَّم- فيحملون هذا الحديث على القليل وهو ما دون القلَّتين؛ لأنَّ البول فيه ينجِّسه، والاغتسال فيه من الجنابة يسلبه الطَّهوريَّة عندهم.\rوعلَّة النَّهي عند الأوَّلين تقذير الماء، وقد يفضي البول فيه إلى تنجيسه.\r٦ - فيه جواز البول في الماء الجاري، كما يفيده الوصف ب «الدَّائم»، وتأكيده بالذي لا يجري، وإثبات هذا الحكم بدليل الخطاب، وهو المفهوم. والتَّحقيق: أنَّه لا عموم له، فلا يصحُّ أن يقال: يجوز البول في كلِّ ماءٍ جارٍ، فإنَّ الجاري قد يكون كثيرًا، وقد يكون قليلاً، وقد يكون موردًا للنَّاس فلا يجوز البول فيه حينئذٍ؛ لتقذيره على الواردين، أو تنجيسه إذا كان الجاري قليلاً.\r* * * * *\r\r(١٠) وَعَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوِ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (¬١). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\r\r(١١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ ﵂. أَخرجَهُ مُسْلِم (¬٢).\r\r(١٢) وَلأَصْحَابِ السُّنَنِ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا، فَقَالَتْ: «إنِّي كُنْتُ جُنُبًا»، فَقَالَ: «إنَّ الْمَاءَ لا يُجْنِبُ». وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٨)، والنسائيُّ (٢٣٨).\r(¬٢) مسلمٌ (٧٦٠).\r(¬٣) أبو داود (٦٨)، والنسائيُّ (٣٢٥)، والترمذيُّ (٦٥)، وابن ماجه (٣٧٠)، وابن خزيمة (٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295714,"book_id":1335,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":11,"body":"العلَّامة عبد العزيز بن بازٍ، والعلَّامة مُحمَّدٌ الأمين الشِّنقيطيُّ، ودرَّسهم في المعهد في التفسير، وأصول الفقه، والعلَّامة عبد الرزَّاق عفيفي، ودرَّسهم في التوحيد، والنحو، وأصول الفقه، والشيخ مُحمَّد عبد الرزَّاق حمزة، والشيخ الفرضيُّ عبد العزيز بن ناصرٍ الرَّشيد، والشيخ الفرضيُّ عبد الله الخليفيّ، والشيخ عبد الرحمن الإفريقيّ، والأستاذ النحويُّ عبد اللطيف سرحان الأزهريّ، في آخرين؛ ﵏ جميعًا.\rوكان الشيخ عبد الرحمن في تلك المدة يحضر بعض دروس العلَّامة مُحمَّد بن إبراهيم آل الشيخ في المسجد.\rوأكبر مشايخ الشيخ عبد الرحمن وأعظمهم أثرًا في نفسه: العلَّامة الشيخ عبد العزيز بن بازٍ ﵀؛ فقد أفاد منه أكثر من خمسين عامًا؛ بدءًا من عام (١٣٦٩ هـ)، إلى وفاته في عام (١٤٢٠ هـ)، ثم شيخه العراقيُّ الذي استفاد منه حبَّ الدليل، ونبذ التقليد، والتدقيق في علوم اللغة؛ كالنحو، والصرف، والعروض.\r\rالأعمالُ التي تولَّاها:\rلما تخرَّج الشيخ عبد الرحمن في الكليَّة، صدر أمر الشيخ مُحمَّد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس القضاة لعصره: بتعيين الشيخ عبد الرحمن قاضيًا في مدينة شقراء (¬١)، فتوجَّه الشيخ عبد الرحمن إلى الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ مدير الكليَّات والمعاهد العلميَّة: أن يشفع لدى أخيه الشيخ مُحمَّدٍ: أن يعفيه من القضاء، فلمَّا لقيه، بادره الشيخ عبد اللطيف قائلاً: «إنَّ الشيخ مُحمَّدًا أصدر أمره أن تكون قاضيًا لشقراء، ولكنِّي رغبت في أن تكون مُدرِّسًا في المعهد العلميِّ؛ فوافق الشيخ مُحمَّدٌ على ذلك، والحمد لله؛ فإنِّي حريصٌ على انتقاء المُدرِّسين، كحرص الشيخ مُحمَّدٍ على انتقاء القضاة».","footnotes":"(¬١) تبعد عن الرياض قرابة (١٨٠) كلم، من الناحية الشماليَّة الغربيَّة منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295715,"book_id":1335,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":12,"body":"وصدر القرار بتعيين الشيخ مُدرِّسًا في «المعهد العلميِّ» في مدينة الرياض عام (١٣٧٩ هـ)، وبقي فيه ثلاثة أعوامٍ، ثم نقل بأمر الشيخ مُحمَّد بن إبراهيم إلى كليَّة الشريعة بالرياض عام (١٣٨١ هـ)، وتولَّى هناك تدريس العلوم الشرعيَّة.\rوهنا أقف لأدوِّن ما سمعته من معالي الشيخ إبراهيم ابن الشيخ مُحمَّد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل الأسبق ﵀؛ حين زرتُه صحبة شيخنا الشيخ عبد الرحمن، في أوائل رمضان لعام (١٤١٢ هـ)؛ إذ قال لشيخنا الشيخ عبد الرحمن -بعد كلامٍ-: «إنَّ الوالد [يريد: الشيخ مُحمَّدًا] يجلُّك كثيرًا، ويذكرك بالخير».\rولمَّا افتتحت كليَّة أصول الدين عام (١٣٩٦ هـ)، صُنِّف الشيخ عبد الرحمن في أعضاء هيئة التدريس في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، ونُقل إليها، وتولَّى التدريس في هذه الكليَّة إلى أن تقاعد في عام (١٤٢٠ هـ)، وأشرف خلالها على عشرات الرسائل العلميَّة.\rوبعد التقاعد رغب مسؤولو الجامعة في التعاقد معه، فأبى؛ اكتفاءً بما قدَّم، وتفرُّغًا لدروسه في المساجد؛ كما طلب إليه سماحة الشيخ ابن بازٍ ﵀: أن يتولَّى العمل في الإفتاء مرارًا، فامتنع؛ للسبب نفسه؛ فرضي منه الشيخ ابن بازٍ أن يُنيبه على الإفتاء في دار الإفتاء في الرياض، في فصل الصيف؛ حين ينتقل المُفتون إلى مدينة الطائف؛ فأجاب الشيخ حياءً من شيخه؛ إذ تولَّى العمل مرتين، ثم تركه.\rوأشهد أنَّ الشيخ عبد العزيز بن بازٍ كان كثير التقدير لتلميذه الشيخ عبد الرحمن مُجِلًّا له؛ لعلمه وفضله، ولقد شهدتُ مواقف كثيرةً جدًّا تدلُّ على ذلك، أحدها في منزلي.\rوحين انتقل الشيخ عبد العزيز إلى الرياض سنة (١٣٩٥ هـ)، في إثر تعيينه رئيسًا لإدارات البحوث العلميَّة والإفتاء والدعوة والإرشاد، وصار إمامًا ل «الجامع الكبير» (جامع الإمام تركي بن عبد الله الآن)، طلب إلى الشيخ عبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295716,"book_id":1335,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":13,"body":"الرحمن أن يكون نائبًا له في الإمامة في حال غيابه في الصيف، وفي غير ذلك؛ فاعتذر الشيخ عبد الرحمن بكونه إمامًا في مسجد حيِّه، وبأنَّ له دروسًا هناك قائمةً وطلَّابًا ملازمين له.\rثم عرض الشيخ عبد العزيز ذلك على الشيخ الصالح فهد بن حميِّن ﵀، فاعتذر أيضًا، ثم عرض ذلك على شيخنا الفقيه الكبير عبد الله بن جبرين ﵀، فقبل ذلك، واستمرَّ إمامًا نائبًا عن الشيخ عبد العزيز مدةً طويلةً، إلى أن هُدم الجامع وأُعيد بناؤه عام (١٤٠٨ هـ)، ثم صار إمامه الرسميُّ سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العامِّ للمملكة حاليًّا، ولا يزال إمامًا حتى تحريره؛ وفَّقه الله وأعانه، ونفع به وبعلمه.\rوبعد وفاة الشيخ ابن بازٍ ﵀: طلب إليه سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ أن يكون عضوًا في الإفتاء، وألحَّ عليه في ذلك، فامتنع، وآثر الانقطاع للتدريس في المساجد.\r\rجهودُهُ في نشرِ العلمِ:\rجلس الشيخ عبد الرحمن -ولا يزال- للتعليم في مسجده الذي يتولَّى إمامته، وهو مسجد الخليفيِّ بحيِّ الفاروق بمدينة الرِّياض -حرسها الله تعالى-، ومعظم دروسه فيه، وقرئ عليه عشرات الكتب في شتى الفنون؛ كالفقه، وأصوله، والتفسير، وأصوله، والحديث، والعقيدة، والنحو، وغيرها، كما أنَّ له دروسًا في بيته مع بعض خاصَّة طلابه، وله دروسٌ منتظمةٌ في مساجد أخرى في مدينة الرياض، وله دروسٌ أخرى مع طلابٍ عبر الهاتف من داخل المملكة وخارجها، وله مشاركاتٌ متكرِّرةٌ في الدَّورات العلميَّة المكثَّفة التي تقام في الصيف، إضافةً لإلقائه كثيرًا من المحاضرات والكلمات الدَّعويَّة، وإجابته عن الأسئلة المعروضة عليه من عددٍ من أشهر المواقع الإسلاميَّة في الشَّبكة العالميَّة، وله موقعٌ يحمل مؤلَّفاته وفتاواه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295730,"book_id":1335,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":13,"body":"٨ - أنَّ غسل الجنب -رجلاً كان أو امرأةً- من الماء لا يسلبه الطَّهوريَّة، قليلاً كان أو كثيرًا.\r٩ - مشروعيَّة الغسل من الجنابة، وقد دلَّ على وجوبه الكتاب والسُّنَّة والإجماع.\r١٠ - تواضعه وحسن خلقه ﷺ لاغتساله من فضل غسل زوجته.\r١١ - التَّنبيه إلى ما يخشى من وقوع الخطأ فيه، والسُّؤال عمَّا اشتبه حكمه، لقول ميمونة ﵂: «إنِّي كنت جنبًا».\r١٢ - أنَّ الأمر في قوله ﷺ: «وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا» للإباحة؛ وذلك لأنَّ ميمونة ﵂ اغتسلت من الجفنة قبله ﵊.\r١٣ - تعليل الأحكام، لقوله ﷺ: «إنَّ الْمَاءَ لا يُجْنِبُ» فقد علَّل ﷺ جواز غسله من الماء ببيان أنَّ الماء لا يتأثَّر.\r* * * * *\r\r(١٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طُهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.\rوفي لفظٍ له: «فَلْيُرِقْهُ» (¬١).\rوللتِّرمذيِّ: «أُخْرَاهُنَّ، أَوْ أُولاهُنَّ» (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - نجاسة لعاب الكلب، وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم، كما يدلُّ له الأمر بغسل الإناء سبعًا وتسمية ذلك طهورًا، وألحقوا بلعابه سائر أجزائه،","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٢٧٩)، وهو أيضًا عند البخاريِّ (١٧٢)، لكن بلفظ: «إذَا شَرِبَ».\r(¬٢) الترمذيُّ (٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295717,"book_id":1335,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":14,"body":"وقد تلمذ للشيخ خلائق من طلاب العلم يتعذَّر على العادِّ حصرهم؛ من المملكة العربيَّة السعوديَّة، وغيرها؛ لأنَّ الشيخ جلس للتدريس منذ أكثر من نصف قرنٍ، وكثيرٌ من أساتذة جامعاتنا الشرعيَّة، والدعاة المعروفين، قد تلمذوا له.\rوبعد أن يسَّر الله جملةً من الوسائل الحديثة؛ كالشَّبكة العالميَّة، تمكَّن كثيرٌ من طلاب العلم في خارج البلاد من متابعة دروس الشيخ على الهواء مباشرةً، عن طريق موقع البثِّ الإسلاميِّ وغيره.\r\rاحتسابُهُ:\rللشيخ جهودٌ كبيرةٌ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، والتحذير من البدع، وسائر الانحرافات والمخالفات، وله في ذلك فتاوى كثيرةٌ.\r\rإنتاجُهُ العلميُّ:\rتوافرت للشيخ -بفضل الله- آلات التأليف؛ من الفهم الدقيق، والحافظة القويَّة، وسعة الاطلاع، ولكنَّه بذل معظم وقته في تعليم العلم، والإجابة عن الأسئلة التي ترد عليه من أنحاء العالم شفويًّا وكتابيًّا، وكثيرٌ منها في مسائل دقيقةٍ ونوازل، وقد قرئت عليه عشرات الكتب في مختلف الفنون، وقد سجِّل بعضها، وما لم يسجَّل أكثر، وما زالت دروسه عامرةً بفضل الله ومنِّه، ومع ذلك فقد صدر للشيخ عددٌ من المؤلَّفات المطبوعة، انتفع بها الكثير، وذلك لما فيها من التحقيق والتحرير؛ منها:\r١ - فوائد جزء تبارك.\r٢ - شرح الرسالة التَّدمريَّة.\r٣ - جوابٌ في الإيمان ونواقضه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295732,"book_id":1335,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":14,"body":"(١٤) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي الْهِرَّةِ: «إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - طهارة سؤر الهرَّة، وهو بقيَّة شرابها وطعامها، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث؛ لأنَّه المناسب للباب.\r٢ - طهارة بدنها.\r٣ - طهارة ريقها.\r٤ - العلَّة في ذلك.\r٥ - تعليل الأحكام الشَّرعيَّة بالأوصاف المناسبة.\r٦ - أنَّ المشقَّة تجلب التَّيسير.\r٧ - يسر الشَّريعة برفع الحرج.\r٨ - طهارة ما كان في معنى الهرَّة في الطَّواف كالفأر.\r٩ - أنَّ الحجَّة في قول الرَّسول ﷺ وفعله.\r١٠ - ذكر الحجَّة على حكم الفعل، كما يدلُّ لذلك سبب رواية أبي قتادة ﵁ للحديث (¬٢).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٧٥)، والترمذيُّ (٩٢)، والنسائيُّ (٦٨)، وابن ماجه (٣٦٧)، وابن خزيمة (١٠٤).\r(¬٢) والقصة رواها أصحاب السنن من حديث حميدة ابنة عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة ابنة كعب بن مالكٍ -وكانت تحت ابن أبي قتادة- أنَّ أبا قتادة أمرها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرةٌ فشربت منه، فأصغى لها الإناء، فشربت، قالت كبشة: «فرآني أنظر إليه! فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: قلت: نعم. قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: … » الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295718,"book_id":1335,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":15,"body":"٤ - موقف المسلم من الخلاف.\r٥ - التعليقات على المخالفات العقديَّة في فتح الباري.\r٦ - توضيح مقاصد العقيدة الواسطيَّة.\r٧ - شرح العقيدة الطحاويَّة.\r٨ - الفوائد المستنبطة من الأربعين النوويَّة.\r٩ - شرح نواقض الإسلام.\r١٠ - شرح حائيَّة ابن أبي داود.\r١١ - شرح داليَّة أبي الخطَّاب الكلوذانيِّ.\r١٢ - إرشاد العباد، إلى معاني لمعة الاعتقاد.\r١٣ - التعليق على القواعد المثلى.\r١٤ - شرح كلمة الإخلاص لابن رجبٍ.\r١٥ - شرح بلوغ المرام؛ وهو هذا الكتاب الذي بين يديك.\rوثمَّة مؤلَّفاتٌ أخرى للشيخ وفتاوى، في مجلَّداتٍ قيد الطبع؛ يسَّر الله صدورها.\rوفي حياة الشيخ جوانب كثيرةٌ مشرقةٌ أعلم أنه يكره ذكرها، أسأل الله أن يبارك في عمره، ويمدَّ فيه على الطاعة، وأن ينفع المسلمين بعلمه، كما أسأله تعالى أن يجزي خيرًا كلَّ من أسهم في نشر مؤلَّفاته، أو دلَّ عليها، وأن يوفِّق الجميع لهداه ومرضاته؛ إنَّه سميعٌ قريب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295733,"book_id":1335,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":15,"body":"١١ - فضيلة أبي قتادة ﵁؛ لتواضعه ورحمته؛ حيث أصغى للهرَّة الإناء كما جاء في سبب رواية الحديث.\r* * * * *\r\r(١٥) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - نجاسة بول الآدميِّ، وهذا متَّفقٌ عليه.\r٢ - وجوب صيانة المسجد عن الأقذار والنَّجاسات.\r٣ - حُرمة المسجد في نفوس المؤمنين.\r٤ - أنَّ البول في المسجد منكرٌ.\r٥ - وجوب تطهير البقعة التي يُصلَّى عليها.\r٦ - صفة تطهير النَّجاسة التي على الأرض إذا لم يكن لها جرمٌ، وذلك بمكاثرتها بالماء.\r٧ - أنَّه لا يجب حفر الأرض ولا نقل التُّراب، ولو كانت الأرض رخوةً.\r٨ - أنَّ الماء القليل لا يتنجَّس بمجرَّد ملاقاة النَّجاسة.\r٩ - المبادرة في إنكار المنكر ما لم يعارض ذلك مصلحةٌ راجحةٌ.\r١٠ - أنَّ إنكار المنكر فرض كفايةٍ؛ ومن ذلك تطهير المسجد عن النَّجاسة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٢٢١)، ومسلمٌ (٢٨٤)، واللفظ للبخاريِّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295719,"book_id":1335,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":16,"body":"مقدِّمةُ الشَّارحِ (حفظهُ الله)\r* * *\rالحمد لله ربِّ العالمين، الذي منَّ على المؤمنين، ببعثة خاتم النبيين، يعلمهم ويزكيهم ويتلو عليهم الكتاب المبين، وقيَّض له الحملة العادلين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتَّابعين،\rأَمَّا بَعْدُ:\rفإنَّ «بلوغ المرام» تأليف الحافظ ابن حجرٍ قال عنه مؤلِّفه في مقدِّمته: «حرَّرته تحريرًا بالغًا؛ ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغًا، ويستعين به الطالب المبتدي، ولا يستغني عنه الراغب المنتهي»؛ وهو كما قال ﵀؛ فإنه انتخبه من دواوين السُّنَّة؛ خصوصًا «الصحيحين»، و «السنن الأربعة»، و «مسند الإمام أحمد»، وقد رتَّبه على أبواب الفقه المعروفة؛ العبادات والمعاملات، إلى كتاب القضاء والشهادات، وختمه بكتابٍ جامع، فضمَّنه جملةً من أحاديث الفضائل والأدعية والأذكار، وختمه بما ختم به البخاريُّ «الجامع الصحيح»، وهو قوله ﷺ: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنْ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانْ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانْ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ».\rوقد اعتنى العلماء وطلاب العلم بهذا المصنَّف شرحًا وتدريسًا وحفظًا؛ لذلك رأيت المشاركة في خدمة هذا الكتاب المبارك، وتقريب ما تضمَّنته أحاديثه بتدوين فوائدها، مما يسَّر الله استنباطه منها، مما يعين المعلِّم والطالب على فهم مقاصد هذه الأحاديث، ومناسبتها لأبوابها، وقد سمَّيته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295734,"book_id":1335,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":16,"body":"١١ - العذر بالجهل، والرِّفق بالجاهل الذي هو مظنَّة الجهل.\r١٢ - مراعاة الحكمة في التَّعليم والإنكار، ومن ذلك بيان سبب الإنكار.\r١٣ - فيه دليلٌ لقاعدة ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، وهي قاعدةٌ عظيمةٌ دلَّ عليها الشَّرع في مواضع، والعقل يقتضيها.\r١٤ - الإنكار على من خالف ما تجب مراعاته في الإنكار.\r١٥ - أنَّ الغالب على الأعراب الجفاء والجهل.\r١٦ - جواز البول قريبًا من النَّاس مع الاستتار عن العيون.\r١٧ - حسن خلقه ﷺ ورفقه في التَّعليم.\r١٨ - فضل الصَّحابة ﵃؛ لغيرتهم وغضبهم لفعل المنكر.\r١٩ - جواز الخطأ على الصَّحابة ﵃.\r* * * * *\r\r(١٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ؛ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ ماجهْ، وَفِيهِ ضَعْفٌ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ المطاعم منها حلالٌ ومنها حرامٌ.\r٢ - أنَّ الإحلال والتَّحريم إلى الله وحده، وما حرَّمه الرَّسول ﷺ فهو ممَّا حرَّم الله، وكذا ما أحلَّه.","footnotes":"(¬١) أحمد (٥٧٢٣)، وابن ماجه (٣٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295720,"book_id":1335,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":17,"body":"الجامع\rلفوائد بلوغ المرام\rأسأل الله أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ولا بدَّ في هذا المقام من التنويه بجهد أخي الكريم الفاضل الشيخ الأستاذ الدكتور عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر؛ فإنَّه الذي اقترح عليَّ إملاء فوائد الأحاديث في هذا الكتاب، فأجبتُه إلى ذلك، وأمليتُ عليه ما تيسَّر استنباطه، وما أفدتُه بمراجعتي بعض الشروح، وكان ذلك بمساعدة الشيخ الفاضل عبد المحسن؛ فأسأل الله أن يجزيه خيرًا، وأن يشكر مسعاه، وأن يبارك له في علمه وعمله؛ إنه تعالى سميع الدعاء.\rقال ذلك\rعبد الرحمن بن ناصر البراك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295735,"book_id":1335,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":17,"body":"٣ - أنَّ الأصل تحريم الدَّم والميتة، وقد دلَّ على تحريمهما الكتاب والسُّنَّة والإجماع، كما قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣].\r٤ - حِلُّ الجراد والحوت من غير تذكيةٍ، فهما مخصوصان من عموم تحريم الميتة.\r٥ - حِلُّ الكبد والطِّحال، وهما دمان جامدان، فهما مخصوصان من عموم تحريم الدَّم. وقد يخرجان من عموم الدَّم المحرَّم بوصف الدَّم بالمسفوح، فهما غير مسفوحين.\r٦ - تخصيص القرآن بالسُّنَّة.\r٧ - الإشارة إلى أنَّ الحكمة من إحلال الشَّيء هو نفع العباد والتَّيسير عليهم؛ لقوله: «لَنَا».\r٨ - جواز الإبهام فيما هو مضافٌ إلى الله تعالى للعلم به؛ لقوله: «أُحِلَّتْ».\r٩ - طهارة هذه الأجناس الأربعة.\r١٠ - طهارة ما وقع فيه شيءٌ منها، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث في الباب.\r* * * * *\r\r(١٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآخَرِ شِفَاءً». أَخْرَجَهُ البُخارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَزَادَ: «وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ» (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٣٣٢٠)، وأبو داود (٣٨٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295721,"book_id":1335,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":18,"body":"مقدِّمةُ الحافظِ ابنِ حجرٍ العَسْقلانيِّ ﵀\r﷽\rالحمدُ لله على نِعمه الظَّاهرةِ والباطنةِ قديمًا وحديثًا، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّه ورسولِه محمَّدٍ وآلِه وصحبِه الذين ساروا في نُصرة دينِه سيرًا حثيثًا، وعلى أتباعِهم الذين وَرِثوا عِلمهم -والعلماءُ ورثةُ الأنبياءِ- أكرِمْ بهم وارثًا وموروثًا. أمَّا بعد:\rفهذا مختصرٌ يشتملُ على أُصول الأدلَّةِ الحديثيةِ للأحكام الشرعيةِ، حرَّرتُه تحريرًا بالغًا، ليَصيرَ مَنْ يحفظُه مِنْ بين أَقرانِه نابغًا، ويستعينَ به الطالبُ المبتدي، ولا يستغني عنه الرَّاغبُ المُنتهي.\rوقد بيَّنتُ عَقِبَ كلِّ حديثٍ مَنْ أخرجَه من الأئمة؛ لإرادةِ نُصحِ الأُمَّةِ:\rفالمرادُ بالسَّبعة: أحمدُ، والبخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه.\rوبالسِّتَّةِ: مَنْ عدا أحمدَ.\rوبالخمسة: مَنْ عدا البخاريَّ ومسلمًا. وقد أقول: الأربعةُ وأحمدُ.\rوبالأربعة: مَنْ عدا الثلاثةَ الأُوَل.\rوبالثلاثة: مَنْ عداهم وعدا الأخيرَ.\rوبالمتفق عليه: البخاريُّ ومسلمٌ، وقد لا أذكرُ معهما غيرهما، وما عدا ذلك فهو مُبيَّنٌ.\rوسمَّيتُه: «بُلوغُ المَرامِ مِنْ أَدلَّةِ الأحكامِ».\rواللهَ أسألُ ألَّا يجعلَ ما علمناه علينا وبالًا، وأن يرزقنا العملَ بما يُرضيه ﷾.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295737,"book_id":1335,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":18,"body":"(١٨) وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنهُ، وَاللَّفْظُ لَهُ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ ما انفصل من الحيوان وهو حيٌّ بفعل الإنسان أو غيره فهو ميِّتٌ.\r٢ - أنَّ ما انفصل ممَّا ميتته حرامٌ فهو حرامٌ، وما انفصل ممَّا ميتته حلالٌ -كحيوان البحر- فهو حلالٌ.\r٣ - أنَّ ما قطع من البهيمة بعد ذكاتها فليس بميتةٍ، ولو قبل أن تزهق الرُّوح (أي: تخرج)، وقد خُصَّ من عموم الحديث أشياء:\r- الشَّعر ونحوه: كالصُّوف والوبر والرِّيش، فإنّه يجوز أخذه من الحيوان والانتفاع به؛ لأنَّه لا ينجس بقطعه؛ لأنَّه لا تحلُّ فيه الحياة الَّتي من شأنها الحسُّ والحركة الإراديَّة.\r- الطَّريدة؛ وهي: الصَّيد يتبعه جماعةٌ فيمسكون به؛ فيقتطع كلٌّ منهم جزءًا فيموت بذلك.\r- فأرة المسك؛ وهي: غدَّةٌ تبرز في أسفل الغزال يجتمع فيها شيءٌ من دمه وله رائحةٌ طيِّبةٌ، وهو المسك.\r٤ - أنَّ ما وقع فيه الجزء المنفصل من الحيوان فهو بحسبه طهارةً ونجاسةً، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث في باب المياه.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٨٥٨)، والترمذيُّ (١٤٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295722,"book_id":1335,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":19,"body":"كِتَابُ الطَّهَارَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295738,"book_id":1335,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":19,"body":"بَابُ الآنِيَةِ\r* * *\r\r(١٩) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، ولا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا؛ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٢٠) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الشُّرب في آنية الذَّهب والفضَّة، وتحريم الأكل في صحافهما، وأنَّ ذلك من كبائر الذُّنوب؛ لقوله ﷺ: «إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ»، وإضافة الشُّرب إلى الآنية والأكل إلى الصِّحاف خرج مخرج الغالب، وإلَّا فإنَّه يحرم الأكل فيهما والشُّرب فيهما.\r٢ - تحريم المضبَّب من الآنية بذهبٍ أو فضَّةٍ؛ لقوله ﷺ: «وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ» (¬٣).\r٣ - تعليل التَّحريم بأنَّ ذلك من عادة الكفَّار، وإضافة الآنية إلى الكفَّار باعتبار الواقع، وليس للملك ولا للحلِّ ولا للاختصاص، بل باعتبار الواقع.\r٤ - تحريم التَّشبُّه بالكفَّار في عاداتهم.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٥٤٢٦)، ومسلمٌ (٢٠٦٧).\r(¬٢) البخاريُّ (٥٦٣٤)، ومسلمٌ (٢٠٦٥).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٧٢٨٨)، ومسلمٌ (١٣٣٧) واللفظ له، من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295739,"book_id":1335,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":21,"body":"٥ - البشارة للمؤمنين بتنعُّمهم في الجنَّة بآنية الذَّهب والفضَّة وصحافهما، قال تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١]، وقال تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥].\r٦ - إثبات الجزاء الأخرويِّ.\r٧ - الإرشاد إلى اجتناب مظاهر السَّرف والتَّرف، فما جاء النَّهي عنه من ذلك فهو حرامٌ كما في هذا الحديث، وما لم يجئ فيه نهيٌ فهو مكروهٌ؛ كالشُّرب في الآنية الثَّمينة.\r٨ - تحريم الوضوء في آنية الذَّهب والفضَّة، وهذا هو المقصود من إيراد الحديثين في هذا الباب من كتاب الطَّهارة.\r٩ - تحريم اتِّخاذ آنية الذَّهب والفضَّة أو استعمالها مطلقًا؛ لقوله ﷺ: «فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا»، فإنَّه يفيد عموم الحكم.\r١٠ - وقوع المجاز في الحديث؛ لقوله ﷺ: «إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ»، فإنَّ ذلك من وضع المسبَّب موضع السَّبب.\r١١ - أنَّ الجزاء من جنس العمل.\r* * * * *\r\r(٢١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\rوعند الأربعة: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٣٦٦).\r(¬٢) أبو داود (٤١٢٣)، والنسائيُّ (٤٢٤١)، والترمذيُّ (١٧٢٨)، وابن ماجه (٣٦٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295740,"book_id":1335,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":22,"body":"(٢٢) وَعَنْ سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّقِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دِبَاغُ جُلُودِ المَيْتَةِ طُهُورُهَا». صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(٢٣) وَعَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ يَجُرُّونَهَا، فَقَالَ: «لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: «يُطَهِّرُهَا المَاءُ وَالقَرَظُ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (¬٢).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - نجاسة جلد الميتة؛ لقوله: «فَقَدْ طَهُرَ»، فهذا يدلُّ على أنَّه قبل الدَّبغ نجسٌ.\r٢ - نجاسة الميتة.\r٣ - أنَّ الأصل تحريم جميع أعضاء الميتة إلَّا ما خصَّه الدَّليل.\r٤ - طهارة جلد الميتة إذا دبغ، وقد اختلف أهل العلم في ذلك اختلافًا كثيرًا، وأهمُّ ما جاء في ذلك قولان:\rالأوَّل: أنَّ أيَّ جلد ميتةٍ من مأكول اللَّحم وغيره يطهر بالدِّباغ، لقوله: «أَيُّمَا إِهَابٍ … ».\rالثاني: أنَّ الَّذي يطهر بالدِّباغ جلد مأكول اللَّحم.\rوالرَّاجح هو: الثَّاني؛ لقوله في الحديث الآخر: «دِبَاغُ الأَدِيمِ ذَكَاتُهُ» (¬٣). وإنَّما تحلُّ الذَّكاة ما يؤكل لحمه، وعلى هذا فيكون الحديث مقيِّدًا لإطلاق","footnotes":"(¬١) ابن حبان (٤٥٢٢) لكن بلفظ: «ذكاةُ الأديمِ دباغُهُ» وقيل: «زكاةُ … »، أمَّا اللفظ الذي أورده الحافظ هنا فقد أخرجه ابن حبان أيضًا (١٢٩٠) لكن من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) أبو داود (٤١٢٦)، والنسائيُّ (٤٢٤٨).\r(¬٣) أخرجه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٧١) وغيره من حديث سلمة بن المحبِّق ﵁. وحسَّن إسناده ابن حجرٍ. ينظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295742,"book_id":1335,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":24,"body":"(٢٤) وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ لا تَجِدُوا غَيْرَهَا، فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - النَّهي عن الأكل والشُّرب في آنية أهل الكتاب (اليهود والنَّصارى) والنَّهي عن الأكل والشُّرب في آنية المشركين؛ لأنَّه أولى، وما عدا الأواني كالثِّياب ونحوها فهي على أصل الإباحة.\r٢ - جواز الأكل في آنية أهل الكتاب إذا احتاج المسلم إليها.\r٣ - الأمر بغسلها إذا أريد استعمالها، وكلُّ هذه الأحكام مخصوصةٌ بآنية الكفَّار الَّتي يطبخون فيها أو يشربون فيها ما هو حرامٌ كالميتة والخنزير والخمر، وما عداها ممَّا يستعملونه في الطَّاهرات والمباحات أو يصنعونه لعموم النَّاس فلا يتناولها الحديث، كما يدلُّ لذلك رواية أحمد وأبي داود بلفظ: إنَّا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر. فقال رسول الله ﷺ: «إِنْ وَجَدتُّمْ غَيْرَهَا … » الحديث (¬٢).\rويؤيِّده إباحة ذبائح أهل الكتاب، وأكل الرَّسول ﷺ عند يهوديٍّ من خبز شعيرٍ وإهالةٍ سنخةٍ (¬٣)، ومن الشَّاة المصليَّة الَّتي أهدتها يهوديَّةٌ (¬٤)، وعلى ما جاء في رواية أحمد وأبي داود يكون النَّهي للتَّحريم والأمر بالغسل للوجوب.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٥٤٧٨)، ومسلمٌ (١٩٣٠).\r(¬٢) أحمد (١٧٧٣٧)، وأبو داود (٣٨٣٩) واللفظ له، والترمذيُّ (١٧٩٧) وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ».\r(¬٣) ينظر: «مسند أحمد» (١٣٢٢٤).\r(¬٤) ينظر: «سنن أبي داود» (٤٥١١، ٤٥١٢) و «المستدرك» للحاكم (٤٩٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295743,"book_id":1335,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":25,"body":"٤ - استدلَّ بعضهم بهذا الحديث على نجاسة الخمر ولحم الخنزير، وممَّا تقدَّم تظهر مناسبة الحديث للباب.\r٥ - جواز تبادل المنافع مع الكفَّار ممَّا لا يترتَّب عليه محرَّمٌ.\r٦ - جواز مجاورة أهل الكتاب ومساكنتهم ما لم يترتَّب على ذلك ضررٌ في الدِّين.\r* * * * *\r\r(٢٥) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّؤوا مِنْ مَزَادَةِ امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (¬١).\r* * *\rالمزادة: راويةٌ من جلدٍ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - طهارة جلد الميتة بالدِّباغ؛ لأنَّ ذبائح المشركين ميتةٌ.\r٢ - جواز استعمال جلد الميتة في المائعات بعد الدَّبغ.\r٣ - جواز استعمال أوعية الكفَّار الطَّاهرة، وهذا ما سيق الحديث من أجله في الباب.\rومن فوائد قصة المرأة كما وردت في أصل الحديث:\r٤ - إجبار الإنسان على بذل ما لا يضرُّه إذا احتاج إليه غيره.\r٥ - الإحسان إلى الكافر غير الحربيِّ ومكافأته والرِّفق به.\r٦ - التَّأليف على الإسلام بحسن المعاملة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٣٤٤)، ومسلمٌ (٦٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295729,"book_id":1335,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":26,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - نهي الرَّجل عن الاغتسال بفضل المرأة، وهو ما بقي من طهورها. وفي حكم الغسل الوضوء، وهذا النَّهي محمولٌ على الكراهة، أو على خلاف الأولى عند جمهور العلماء؛ لحديثي ابن عبَّاسٍ ﵃ المذكورين.\rوقال بعضهم: إنَّ النَّهي للتَّحريم، وشرطوا في التَّحريم أن تخلو بالماء، وعليه فلا يرفع حدث الرَّجل التَّطهُّر بما خلت به.\r٢ - نهي المرأة أن تغتسل بفضل الرَّجل. وقد حكي الإجماع على عدم تحريم ذلك (¬١)، ولكن هل يكره؟ ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الكراهة، والأظهر: أنَّه أولى بالجواز من تطهُّر الرَّجل بفضل المرأة، فالصَّارف للنَّهي في الحكم الأوَّل هو الصَّارف للنَّهي في الحكم الثَّاني.\r٣ - جواز أن يغتسل الرَّجل مع امرأته من إناءٍ واحدٍ، وهذا متَّفقٌ عليه، وهو ثابتٌ من فعله ﷺ مع أزواجه.\r٤ - جواز رؤية كلٍّ من الزَّوجين لعورة الآخر؛ فإنَّ ذلك لازمٌ من اغتسالهما جميعًا.\r٥ - جواز أن يغتسل الرَّجل بفضل المرأة، كما يدلُّ عليه حديث ابن عبَّاسٍ ﵃، وأولى منه في الجواز أو مثله اغتسال المرأة بفضل الرَّجل.\r٦ - جواز اغتسال الرَّجل بفضل طهور المرأة وإن خلت به؛ لظاهر الرِّواية الثَّانية لحديث ابن عبَّاسٍ ﵃.\r٧ - أنَّ هذا الحكم -وهو جواز اغتسال الرَّجل بفضل طهور المرأة- لا يختصُّ بالنَّبيِّ ﷺ، لقوله: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُجْنِبُ».","footnotes":"(¬١) حكاه النوويُّ في «شرحه» لمسلمٍ (٤/ ٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295744,"book_id":1335,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":26,"body":"٧ - عَلَمٌ من أعلام نبوَّته ﷺ، وذلك بتكثير ماء المزادتين حتَّى سقي النَّاس منهما ولم تنقصا ببركة ريق النَّبيِّ ﷺ، وهذا ظاهرٌ من قوله: \"دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ»، وزاد البيهقيُّ والطَّبرانيُّ: «فَتَمَضْمَضَ فِي الْمَاءِ وَأَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ» (¬١)، إلى قوله: «فَنُودِيَ فِي النَّاسِ»، إلى قوله: «لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا» (¬٢).\r٨ - جواز مخاطبة المرأة الأجنبيَّة إذا أمنت الفتنة وانتفت الرِّيبة.\r* * * * *\r\r(٢٦) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (¬٣).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - ملك النَّبيِّ ﷺ للقدح ونحوه، ممَّا يحتاج إليه في شؤون الحياة، لقوله: «قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ».\r٢ - تقلُّل النَّبيِّ ﷺ من متاع الدُّنيا، وذلك لاستعماله قدحًا مكسورًا؛ وهو إناءٌ من الخشب.\r٣ - إصلاح ما يفسد من متاع البيت.\r٤ - جواز استعمال الضَّبَّة اليسيرة من الفضَّة أو السِّلسلة في الآنية للحاجة، والضَّبَّة هي: ما يسدُّ به الكسر في الإناء.","footnotes":"(¬١) «المعجم الكبير» (٢٧٦)، «السنن الكبرى» (١٠٤٦)، قال الألبانيُّ في «الإرواء» (١/ ٧٤): «إسنادها صحيحٌ».\r(¬٢) البخاريُّ (٣٤٤)، ومسلمٌ (٦٨٢).\r(¬٣) البخاريُّ (٣١٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295746,"book_id":1335,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":27,"body":"بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَبَيَانِهَا\r* * *\r\r(٢٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ قَالَ: «لَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الخمر؛ وهي كلُّ مسكرٍ، وتحريمها ثابتٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، فتحريمها معلومٌ من دين الإسلام بالضَّرورة، ومنكره كافرٌ.\r٢ - تحريم بيعها وتحريم الانتفاع بها.\r٣ - تحريم تخليلها.\r٤ - وجوب إتلافها.\r٥ - أنَّها لا تحلُّ بالتَّخليل، بل إذا تخلَّلت بنفسها.\r٦ - أنَّها لا تطهر بالتَّخليل، وذلك على القول بنجاستها -وهذا قول الجمهور، وقيل: ليست بنجسةٍ لأدلَّةٍ معروفةٍ، ولكن ينبغي اجتنابها والتَّنزُّه عنها احتياطًا، وعليه فلو صلَّى من على ثيابه شيءٌ من الخمر فصلاته صحيحةٌ- وتطهر الخمر إذا تخلَّلت بنفسها، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث في هذا الباب.\r٧ - سدُّ الذَّرائع؛ لأنَّ تجويز تخليلها يدعو إلى استبقائها.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (١٩٨٣)، والترمذيُّ (١٢٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295731,"book_id":1335,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":28,"body":"وألحق بعضهم الخنزير في نجاسته وحكم غسلها، وأكثر العلماء على خلاف ذلك وهو أظهر، وقاس بعضهم ما أصاب الكلب بفمه من الصَّيد على ما ولغ فيه، ولا يصحُّ هذا القياس لأمرين:\rأحدهما: أنَّ النَّبيَّ ﷺ بيَّن أحكام ما صاد الكلب ولم يأمر بغسل ما عضَّ الكلب.\rالثَّاني: أنَّ إصابة الكلب للصَّيد لا يمكن التَّحرُّز منه، فلذا جاءت الشَّريعة بالعفو عنه، بخلاف الإناء ونحوه فالتَّحرُّز فيه ممكنٌ.\r٢ - نجاسة الإناء الذي ولغ فيه الكلب، ومن باب أولى نجاسة ما في الإناء، وهذا هو مقصود المؤلِّف من إيراد الحديث، ويدلُّ له رواية مسلمٍ: «فَلْيُرِقْهُ»، وإن كان قد تكلِّم فيها (¬١).\r٣ - وجوب غسل الإناء سبعًا.\r٤ - وجوب أن تكون إحداها بترابٍ، والأولى أن تكون الأولى، كما تدلُّ عليه رواية مسلمٍ، وأمَّا القائلون بعدم نجاسة الكلب، فحملوا الأمر بغسل الإناء على التَّعبُّد؛ بدليل تقديره بسبع مرَّاتٍ، وهذا هو المشهور عن مالكٍ وأصحابه.\r٥ - أنَّ الكلب محرَّم الأكل؛ فإنَّ كلَّ نجسٍ حرامٌ أكله.\r٦ - تحريم ملابسة الكلب وملاعبته؛ لما تؤدِّي إليه من التَّعرُّض لنجاسته، كما هي طريقة الكفَّار في اقتناء الكلاب.\r٧ - أنَّ هذا الحكم عامٌّ في الكلاب المباح اقتناؤها وغيرها، وخصَّ بعضهم ذلك بغير المباحة، والصَّواب العموم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ينظر: «فتح الباري» (١/ ٢٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295747,"book_id":1335,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":28,"body":"(٢٨) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ، فَنَادَى: «إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم لحوم الحمر الأهليَّة، وإلى هذا ذهب جمهور الأمَّة، وهو الصَّواب؛ لهذا الحديث وغيره، وكلُّ تأويلٍ عورض به هذا التَّحريم فباطلٌ.\r٢ - حلُّ الحمر الوحشيَّة؛ لتقييد التَّحريم بالأهليَّة.\r٣ - أنَّ تحريم الحمر الأهليَّة كان يوم خيبر، وكانت قبل ذلك على أصل الإباحة.\r٤ - أنَّ مردَّ الأحكام في الحلال والحرام إلى الله ورسوله.\r٥ - الاستنابة في تبليغ العلم.\r٦ - رفع الصَّوت بالعلم.\r٧ - جواز جمع الضَّمير العائد إلى الله ورسوله ﷺ، وذلك خاصٌّ بكلام الرَّسول ومن يبلِّغ عنه كلامه؛ وهذا أحد وجوه الجمع بين هذا الحديث وحديث: «بِئْسَ خَطِيبُ القَوْمِ أَنْتَ» حين قال: «مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى» (¬٢).\r٨ - تعليل الأحكام.\r٩ - اشتمال الأحكام على الحكمة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤١٩٨)، ومسلمٌ (١٩٤٠).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٨٧٠) من حديث عديِّ بن حاتمٍ ﵁، بلفظ: «بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295749,"book_id":1335,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":29,"body":"نفعًا ولا ضرًّا إلَّا ما شاء الله، فيعلم بذلك بطلان عبادتهم من دون الله فضلاً عن غيرهم، كما أشار إلى ذلك الشَّيخ مُحمَّد بن عبد الوهَّاب في مسائل باب الدُّعاء إلى شهادة أن لا إله إلَّا الله: المسألة الثَّامنة عشرة.\r* * * * *\r\r(٢٩) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ﵁ قَالَ: «خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ عَلَى كَتِفِي». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ من السُّنَّة الخطبة بمنًى أيَّام منًى أو يوم النَّحر، وقد ثبت أنَّه ﷺ خطب يوم النَّحر (¬٢)، وخطب في اليوم الثَّاني من أيَّام منًى (¬٣).\r٢ - الخطبة على الرَّاحلة أو موضعٍ عالٍ.\r٣ - خدمة الصَّحابة للنَّبيِّ ﷺ إكرامًا له واحتسابًا.\r٤ - طهارة لعاب الإبل، وعلى قياسه لعاب سائر ما يؤكل لحمه، ومن أجل ذلك أورد المؤلِّف الحديث في الباب.\r٥ - فضيلة عمرو بن خارجة ﵁؛ حيث كان يمسك بخطام ناقة النَّبيِّ ﷺ وهو واقفٌ ولعابها يسيل عليه ولا يبالي بذلك.\r٦ - تعليم النَّبيِّ ﷺ أمَّته أحكام العبادات، وتحرِّي المواسم والمناسبات.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٧٦٦٤)، والترمذيُّ (٢١٢١).\r(¬٢) ينظر: البخاريُّ (٩٦٥)، ومسلمٌ (١٩٦١).\r(¬٣) ينظر: «سنن أبي داود» (١٩٥٢، ١٩٥٣)، و «صحيح ابن خزيمة» (٢٩٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295750,"book_id":1335,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":30,"body":"(٣٠) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٣١) وَلِمُسْلِمٍ: «لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيهِ» (¬٢).\r\r(٣٢) وفِي لَفْظٍ لَهَا: «لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ يَابِسًا بِظُفُرِي مِنْ ثَوْبِهِ» (¬٣).\r* * *\rفي الحديث برواياته فوائد، منها:\r١ - مشروعيَّة غسل المنيِّ رطبًا، وفركه وحكِّه يابسًا.\r٢ - طهارة المنيِّ، فلا يجب غسله؛ إذ لم يرد الأمر به، وقال بعض أهل العلم بنجاسته قياسًا على ما يخرج من البول والمذي وغيرهما، والصَّواب الأوَّل، وقد صحَّ عن ابن عبَّاسٍ ﵃ أنَّه قال: «إِنَّمَا هُوَ [أَيِ: المَنِيُّ] بِمَنْزِلَةِ البُصَاقِ، أَمِطْهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ» (¬٤)، وقد روي مرفوعًا.\r٣ - استحباب التَّنظُّف من الأقذار ولو لم تكن نجسةً.\r٤ - خدمة المرأة زوجها وتعاهدها لشؤونه.\r٥ - جواز الصَّلاة في الثَّوب الذي فيه بقع الماء بعد التَّنظيف.\r٦ - استحباب النَّظافة للصَّلاة وأخذ الزِّينة.\r٧ - أنَّ نساء النَّبيِّ ﷺ أعلم بأحواله الخاصَّة.\r٨ - التَّصريح بما يستحيا من ذكره للحاجة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٢٢٩)، ومسلمٌ (٢٨٩) واللفظ له.\r(¬٢) مسلمٌ (٢٨٨).\r(¬٣) مسلمٌ (٢٩٠).\r(¬٤) رواه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٤١٤٦)، وقال: «هذا صحيحٌ عن ابن عباسٍ من قوله، وقد روي مرفوعًا ولا يصحُّ رفعه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295736,"book_id":1335,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":33,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - طهارة الذُّباب.\r٢ - طهارة ما لا نفس له سائلةٌ، مثل الخنفس والعقرب والصُّرصور.\r٣ - طهارة ما وقع فيه شيءٌ من ذلك من ماءٍ وغيره، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث في الباب.\r٤ - استحباب غمس الذُّباب في الشَّراب إذا وقع فيه، سواءٌ أكان حارًّا أم باردًا.\r٥ - الحكمة من غمسه؛ وهي دفع دائه عن الشَّارب بدوائه.\r٦ - الإرشاد إلى الانتفاع بالشَّراب الَّذي وقع فيه الذُّباب، وإن كانت إراقة الشَّراب تؤدِّي إلى إضاعة المال لكثرته؛ فتحرم إراقته للنَّهي عن إضاعة المال.\r٧ - هداية الذُّباب لمنافعه واتِّقائه لمضارِّه.\r٨ - فيه علمٌ من أعلام النُّبوَّة، وقد أثبت الطِّبُّ الحديث ما دلَّ عليه الحديث.\r٩ - الإرشاد إلى الأخذ بأسباب الوقاية.\r١٠ - اشتمال الشَّريعة على أصول طبِّ الأبدان.\r١١ - كمال هذه الشَّريعة.\r١٢ - أنَّ الشَّيء يُدفع بضدِّه.\r١٣ - أنَّه ليس كلُّ ما يكرهه الإنسان كراهةً طبيعيَّةً يكون مُحرَّمًا، كما أنَّه ليس كلُّ ما يحبُّه يكون حلالاً، فلا تلازم بين المحبَّة والكراهة الطَّبيعيَّة والمحبَّة والكراهة الشَّرعيَّة، كما قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295751,"book_id":1335,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":33,"body":"٩ - جواز الصَّلاة في الثَّوب الَّذي ينام فيه الإنسان وتصيبه الجنابة فيه.\r١٠ - زهده ﷺ في الدُّنيا؛ حيث لم تكن له أثوابٌ للأحوال المختلفة.\r* * * * *\r\r(٣٣) وَعَنْ أَبِي السَّمْحِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلامِ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - نجاسة بول الآدميِّ وهو مجمعٌ عليه.\r٢ - وجوب غسل البول.\r٣ - أنَّ نجاسة بول الصَّبيِّ -أي: الَّذي لم يأكل الطَّعام- مخفَّفةٌ يكفي فيها الرَّشُّ.\r٤ - أنَّ بول الأنثى الصَّغيرة كالكبيرة.\r٥ - الفرق بين بول الصَّبيِّ والجارية في النَّجاسة وصفة التَّطهير.\r٦ - حكمة هذا الفرق؛ فإنَّ الشَّريعة لا تفرِّق بين المتماثلين.\rقال العلماء: حكمة الفرق -والله أعلم- أنَّ بول الصَّبيِّ يكثر التَّعرُّض له ويشقُّ التَّحرُّز منه من جهة أنَّ حمل النَّاس له أكثر من الأنثى ومن جهة أنَّ بوله ينتشر من حوله بخلاف الأنثى فإنَّه لا يتجاوز موضعها. وقيل في الفرق: إنَّ بول الصَّبيِّ أقلُّ خبثًا من الأنثى لاختلاف طبيعتهما. والله أعلم.\r٧ - فيه وجهٌ من وجوه تفضيل الذَّكر على الأنثى.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٧٦)، والنسائيُّ (٣٠٤)، والحاكم (٥٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295752,"book_id":1335,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":34,"body":"٨ - أنَّ المشقَّة تجلب التَّيسير.\r٩ - يسر الشَّريعة برفع الحرج وتخفيف المشقَّة.\r* * * * *\r\r(٣٤) وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٣٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَتْ خَوْلَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبِ الدَّمُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - نجاسة دم الحيض، وفي حكمه دم النِّفاس، ونجاستهما قطعيَّةٌ، وألحق بهما في النَّجاسة سائر الدِّماء المحرَّمة، وحكى الإجماع على ذلك غير واحدٍ من العلماء.\r٢ - وجوب تطهير الثَّوب من دم الحيض وما في حكمه، وتطهير البدن من باب أولى، وقد قال ﷺ للمستحاضة: «وَإِذَا أَدْبَرَتْ [أَيْ: حَيْضَتُكِ] فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» (¬٣).\r٣ - صفة تطهير الثَّوب من دم الحيض في قوله: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ».\r٤ - أنَّه لا يُعفى عن يسير دم الحيض.\r٥ - وجوب تطهير الثَّوب للصَّلاة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٢٢٧)، ومسلمٌ (٢٩١).\r(¬٢) لم يخرج الحديث في الترمذيِّ وإنما أشار إليه المصنف. ينظر: سنن الترمذي (١/ ٢١٢)، ورواه أحمد (٨٧٦٧)، وأبو داود (٣٦٥).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٢٢٨)، ومسلمٌ (٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295754,"book_id":1335,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":36,"body":"بَابُ الوُضُوءِ\r(٣٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ». أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ تَعْلِيقًا (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - رأفة الرَّسول ﷺ ورحمته بأمَّته.\r٢ - ترك ما يحبُّ أن يأمر به خوف المشقَّة على أمَّته ﷺ.\r٣ - محبَّته ﷺ للسِّواك.\r٤ - فضل السِّواك.\r٥ - تأكُّده مع الوضوء، وهذا أحد المواضع الَّتي يتأكَّد فيها السِّواك.\r٦ - أنَّه لا يكره السِّواك للصَّائم في العشيِّ؛ لعموم قوله: «مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ»، وأمَّا حديث: «وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ» (¬٢)؛ فضعيفٌ.\r٧ - أنَّ الأصل في الأمر الوجوب.\r٨ - إضافة الأمَّة إلى الرَّسول ﷺ، وذلك تشريفٌ لها، والمراد: أمَّة الإجابة.","footnotes":"(¬١) مالكٌ (١٧٠، ١٧١)، وأحمد (٩٩٢٨)، والنسائيُّ في «الكبرى» (٣٠٣١)، وابن خزيمة (١٤٠)، والبخاريُّ (٢/ ٣٩).\r(¬٢) أخرجه الدارقطنيُّ (٢٣٧٢، ٢٣٧٣) من طريقين: أحدهما: مرفوعٌ من حديث خبابٍ ﵁، والثاني: موقوفٌ على عليٍّ ﵁، وضعَّفه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295755,"book_id":1335,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":37,"body":"٩ - المشقَّة تجلب التَّيسير؛ إمَّا بعدم شرع ما يشقُّ -كما في هذا الحديث ونحوه- أو بتخفيف ما شرع من أجل المشقَّة.\r١٠ - يُسر هذه الشَّريعة.\r١١ - أنَّ بعض ما يأمر به النَّبيُّ ﷺ قد يكون باجتهادٍ، وقد يترك ما يحبُّ الأمر به باجتهادٍ، فإن أقرَّ عليه ثبت الحكم، وإلَّا لم يثبت.\r١٢ - أنَّ درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح عند التَّكافؤ.\r* * * * *\r\r(٣٧) وَعَنْ حُمْرَانَ: «أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٣٨) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. بَلْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي البَابِ (¬٢).\r\r(٣٩) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵃ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ قَالَ: «وَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٤٠) وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٥٩)، ومسلمٌ (٢٢٦).\r(¬٢) أبو داود (١١٥)، والترمذيُّ (٤٨)، والنسائيُّ (٩٢).\r(¬٣) البخاريُّ (١٨٥)، ومسلمٌ (٢٣٥).\r(¬٤) البخاريُّ (١٨٥، ١٨٦)، ومسلمٌ (٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295741,"book_id":1335,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":38,"body":"الرِّوايات في طهارة جلد الميتة. وعليه فلا يطهر جلد الكلب والحمار ونحوهما بالدِّباغ.\rوقد عورضت هذه الأحاديث بحديث عبد الله بن عكيمٍ ﵁ مرفوعًا: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإهَابٍ ولا عَصَبٍ» (¬١) وقد أخذ بظاهر هذا الحديث بعض أهل العلم، فقالوا: إنَّ جلد الميتة لا يطهر بالدِّباغ، فمنهم من قال: لا يجوز الانتفاع به وإن دبغ، وقال بعضهم: يجوز الانتفاع به في اليابسات.\rوالصَّواب هو: القول بأنَّ جلد الميتة يطهر بالدِّباغ؛ فإنَّ حديث ابن عكيمٍ لا يقاوم الأحاديث الدَّالَّة على الطَّهارة، وعلى تقدير صحَّة حديث ابن عكيمٍ ﵁ فقد أجيب عنه بما قاله أهل اللُّغة: إنَّ الإهاب هو الجلد قبل الدَّبغ، فيحمل النَّهي على ذلك. والله أعلم.\r٥ - استحباب الانتفاع بجلد الميتة إذا دبغ.\r٦ - الإرشاد إلى دبغ جلد الميتة للانتفاع به بأيِّ مادَّةٍ طاهرةٍ؛ كالقرظ ونحوه ممَّا ينقِّي الجلد ويمنع تعفُّنه.\r٧ - في الأحاديث دليلٌ على جواز بيع جلد الميتة بعد الدَّبغ، ويحتمل أن يجوز بيعه قبل الدَّبغ ليدبغ.\r٨ - الإرشاد إلى حفظ المال.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٤١٢٨)، والنسائيُّ (٤٢٤٩)، والترمذيُّ (١٧٢٩) وحسَّنه، وصحَّحه ابن حبان (١٢٧٧). ينظر: «فتح الباري» (٩/ ٦٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295757,"book_id":1335,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":41,"body":"١٤ - مشروعيَّة التَّرتيب، وهذا مذهب الجمهور، وهو من فروض الوضوء عندهم، وقال بعض أهل العلم بأنَّ التَّرتيب سنَّةٌ، والأظهر: أنَّه واجبٌ يسقط بالنِّسيان.\r١٥ - التَّعليم بالفعل.\r١٦ - رواية قول النَّبيِّ ﷺ بالقول والفعل.\r١٧ - أنَّ الاستنجاء ليس من الوضوء الَّذي يقصد لرفع الحدث.\r١٨ - استحباب ركعتين بعد الوضوء، كما جاء في أصل حديث عثمان ﵁.\r١٩ - فضل الإقبال على الصَّلاة، وترك حديث النَّفس فيها.\r٢٠ - أنَّ الوضوء والصَّلاة من أسباب مغفرة الذُّنوب.\r٢١ - بيان السُّنَّة للقرآن.\r٢٢ - أنَّ القدوة بالنَّبيِّ ﷺ بحسب الاستطاعة، وذلك من يسر الإسلام.\r٢٣ - جواز طلب الرَّجل الخدمة من أهله وخدمه.\r* * * * *\r\r(٤١) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵃ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ قَالَ: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مسح الرَّأس في الوضوء، وهو أحد فروضه، كما دلَّ عليه القرآن والسُّنَّة المتواترة.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٣٥)، والنسائيُّ (١٠٢)، وابن خزيمة (١٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295745,"book_id":1335,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":42,"body":"٥ - جواز استعمال الآنية المضبَّبة بالفضَّة، وبهذا تظهر مناسبة الحديث لباب الآنية.\r٦ - حفظ المال بإصلاح ما فسد منه.\r٧ - تخصيص النَّهي عن الأكل في آنية الذَّهب والفضَّة؛ وذلك بالرُّخصة في الضَّبَّة اليسيرة من الفضَّة والسِّلسلة للحاجة، ولا يقاس على ذلك الضَّبَّة من الذَّهب؛ فإنَّ الذَّهب أغلى من الفضَّة، فالنَّهي عنه آكد، وإنَّما يقاس الشَّيء على نظيره.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295758,"book_id":1335,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":42,"body":"٢ - مسح الأذنين مع الرَّأس في الوضوء، وهذا هو الصَّحيح في حكم الأذنين، أنَّهما يمسحان مع الرَّأس، ويؤيِّده حديث: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» (¬١)، وقد قيل بغسلهما مع الوجه، وقيل بغسل باطنهما مع الوجه ومسح ظاهرهما مع الرَّأس. ومسحهما مع الرَّأس قيل: واجبٌ، وقيل: سنَّةٌ، وهذا هو الصَّحيح، وهو قول الجمهور، وحكى الوزير ابن هبيرة الإجماع عليه (¬٢).\r٣ - فيه صفة مسح الأذنين؛ باطنهما بالسَّبَّاحتين، وظاهرهما بالإبهامين.\r* * * * *\r\r(٤٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِه (¬٣)؛ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثًا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - الأمر بالاستنثار ثلاثًا بعد الاستيقاظ من النَّوم، وهو واجبٌ للأمر، وقيل بالاستحباب. والاستنثار: هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، فيستلزم الأمر بالاستنشاق.\r٢ - بيان علَّة الحكم؛ ويؤخذ ذلك من قوله: «فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ».\r٣ - أنَّ الأحكام الشَّرعيَّة معلَّلةٌ.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (١٣٤)، والترمذيُّ (٣٧) وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ ليس إسناده بذاك القائم»، وابن ماجه (٤٤٣) من حديث أبي أمامة ﵁، وهو عند ابن ماجه أيضًا من حديث عبد الله بن زيدٍ وأبي هريرة ﵁.\r(¬٢) قال ابن هبيرة: «وأجمعوا على أنَّ مسح باطن الأذنين وظاهرهما سنةٌ من سنن الوضوء، إلا أحمد فإنه رأى مسحهما واجبًا، وعنه أنه سنةٌ». ينظر: «اختلاف الأئمة العلماء» (١/ ٤٤).\r(¬٣) في «الصحيحين» وغيره بلفظ: «مِنْ مَنَامِهِ».\r(¬٤) البخاريُّ (٣٢٩٥)، ومسلمٌ (٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295760,"book_id":1335,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":43,"body":"(٤٣) وَعَنْه ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - نهي المستيقظ من النَّوم عن غمس يده في الإناء الَّذي فيه الماء حتَّى يغسلها ثلاثًا، وفي رواية البخاريِّ: الأمر بالغسل قبل الإدخال (¬٢).\r٢ - مشروعيَّة غسل اليدين ثلاثًا بعد الاستيقاظ من النَّوم قبل إدخالهما في الإناء، وجمهور العلماء على أنَّ الأمر للاستحباب، وقيل: للوجوب، وهو الأظهر؛ لأنَّه الأصل في الأمر، فعلى الأوَّل النَّهي للكراهة، وعلى الثَّاني يكون النَّهي للتَّحريم.\r٣ - اختصاص هذا الحكم بالاستيقاظ من نوم اللَّيل؛ لقوله: «لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، والبيتوتة إنَّما تكون في اللَّيل.\r٤ - تعليل الأحكام الشَّرعيَّة، وعلَّة هذا الحكم عدم العلم بما وقعت عليه اليد حال النَّوم، ولهذا قيل: إنَّ العلَّة الشَّكُّ في النَّجاسة، وقيل: لعلَّها كانت على المكان الَّذي يبيت عليه الشَّيطان وهو الخيشوم، فيظهر بذلك تناسبٌ بين أمر المستيقظ بالاستنثار ثلاثًا وغسل يده ثلاثًا، وقيل: إنَّ العلَّة معنويَّةٌ، فالأمر بغسل اليد ثلاثًا كالأمر بغسل أعضاء الوضوء من الحدث، ومن قال ذلك قال: إنَّ غمس اليد في الإناء قبل غسلها يسلب الماء الطَّهوريَّة؛ لأنَّه يصير مستعملاً، والصَّحيح: أنَّ طهوريَّة الماء لا تزول بالاستعمال في رفع الحدث ونحوه. وقيل: إنَّ الأمر تعبُّديٌّ؛ أي: لا تعلم له علَّةٌ، لكن يردُّ على هذا قوله: «فَإِنَّهُ لا","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٣٢٩٥)، ومسلمٌ (٢٧٨).\r(¬٢) ينظر: البخاريُّ (١٦٢) وفيها: «فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قبل أَنْ يُدْخِلَهَا في وَضُوئِهِ … ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295762,"book_id":1335,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":44,"body":"١٥ - رفع التَّكليف عن النَّائم؛ لأنَّه لا يؤاخذ بما وقعت عليه يده من نجسٍ أو قذرٍ.\r* * * * *\r\r(٤٤) وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r\r(٤٥) وَلأبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ» (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة إسباغ الوضوء، والمراد به: تعميم أعضاء الوضوء بالغسل، وهو واجبٌ، كما يدلُّ له حديث: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (¬٣).\r٢ - مشروعيَّة تخليل الأصابع، وهو دلك ما بين الأصابع؛ ليصل إليها الماء، فإن كان الماء لا يصل إليها إلَّا به وجب، وإلَّا كان مستحبًّا.\r٣ - مشروعيَّة المبالغة في الاستنشاق.\r٤ - أنَّ المبالغة في الاستنشاق لا تشرع للصَّائم.\r٥ - مشروعيَّة الاستنشاق في الوضوء، والصَّحيح: أنَّه واجبٌ، ولا بدَّ بعد الاستنشاق من الاستنثار؛ لحديث: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٤٢)، والنسائيُّ (٨٧)، والترمذيُّ (٧٨٨)، وابن ماجه (٤٠٧)، وابن خزيمة (١٥٠).\r(¬٢) أبو داود (١٤٤).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٦٠)، ومسلمٌ (٢٤١)، من حديث عبد الله بن عمرٍو ﵃.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295748,"book_id":1335,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":45,"body":"١٠ - نجاسة لحوم الحمر الأهليَّة؛ لقوله: «فَإِنَّهَا رِجْسٌ»، ولأنَّها بالتَّحريم تصير ميتةً وإن ذكِّيت، والميتة نجسةٌ كما تقدَّم، وبهذا تظهر مناسبة هذا الحديث لباب إزالة النَّجاسة.\r١١ - تحريم كلِّ رجسٍ؛ وكلُّ نجسٍ رجسٌ.\r١٢ - أنَّ ما حرِّم فيجب إتلافه ولو كثر، وإن كان النَّاس في حاجةٍ إليه، ولا يقال: إنَّه من إضاعة المال؛ لأنَّ الحرام ليس بمالٍ.\r١٣ - تأكيد النَّهي بإضافته إلى الله والرَّسول ﷺ.\r١٤ - حسن تعليم النَّبيِّ ﷺ، ومن ذلك بيان حكمة الحكم.\r١٥ - أنَّ ما علم المكلَّف تحريمه وجب عليه تركه فورًا.\r١٦ - وجوب غسل الأواني الَّتي استعملت في محرَّمٍ لإزالة أثره.\r١٧ - نجاسة جميع أجزاء الحمار ورطوباته، وخصَّ من ذلك: عرقه وريقه وشعره؛ لأنَّ الرَّسول ﷺ وأصحابه كانوا يركبون الحمير، ولا يسلم راكبها من ملامسة شيءٍ من ذلك؛ ولم يأت أمرٌ بالتَّنزُّه عن شيءٍ منها.\rومن فوائد القصة التي هي سبب الحديث:\r١٨ - جواز النَّسخ مع التَّمكُّن من الامتثال وقبل الفعل؛ لأنَّه ﷺ أمرهم بكسر القدور، فلمَّا قالوا له: أو نهريقها ونغسلها؟ قال: «اغْسِلُوا» (¬١).\r١٩ - أنَّ أكل الحمر ليس معتادًا لهم، ولذلك جاء من يبلِّغ الرَّسول ﷺ عمَّا حدث، فقال: «يَا رَسُولَ اللهِ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ» (¬٢).\r٢٠ - أنَّ رسول الله ﷺ وأصحابه تعرض لهم العوارض البشريَّة كالجوع والمرض، وهذا يدلُّ على أنَّه ليس لهم من الأمر شيءٌ، ولا يملكون لأنفسهم","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٢٣٤٥)، ومسلمٌ (١٨٠٢) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٤١٩٩)، ومسلمٌ (١٩٤٠) عن أنس بن مالكٍ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295764,"book_id":1335,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":46,"body":"١٢ - فيه شاهدٌ لقاعدة أنَّ درء المفسدة الرَّاجحة مقدَّمٌ على حصول المصلحة المرجوحة، أو تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، فسلامة الصَّوم قدِّمت على المبالغة في الاستنشاق.\r* * * * *\r\r(٤٦) وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي الْوُضُوءِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rالحديث حسنٌ؛ لتحسين البخاريِّ له، ولشواهده (¬٢).\rوفيه فوائد، منها:\r١ - أنَّ الرَّسول ﷺ كان ذا لحيةٍ كثَّةٍ.\r٢ - مشروعيَّة تخليل اللِّحية في الوضوء، وفي الغسل أولى، والتَّخليل هو: إيصال الماء إلى باطن الشَّعر بالأصابع.\r٣ - مداومة النَّبيِّ ﷺ على ذلك؛ لقوله: «كان».\r٤ - أنَّ إعفاء اللِّحية من هدي النَّبيِّ ﷺ، وقد جاء الأمر بذلك في أحاديث صحيحةٍ، وأنَّ في ذلك مخالفةً للمجوس والمشركين فيكون واجبًا، وخلافه حرامٌ.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (٣١)، وابن خزيمة (١٥١).\r(¬٢) ينظر: «علل الترمذيِّ الكبير» (٣٣). حيث نقل تحسين البخاريِّ لهذا الحديث. وينظر شواهد الحديث عند الحاكم (١/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295765,"book_id":1335,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":47,"body":"(٤٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، قَالَ: «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - الاقتصاد في ماء الوضوء.\r٢ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ ربَّما توضَّأ بأقلَّ من المدِّ، وفي حديث أنسٍ ﵁؛ أنَّه ﷺ كان يتوضَّأ بالمدِّ ويغتسل بالصّاع (¬٢).\r٣ - دلك أعضاء الوضوء عند غسلها، وهو ممَّا يعين على الاقتصاد في ماء الوضوء، والله قد أمر بغسل الوجه واليدين والرِّجلين في الوضوء، فمن أدخل الدَّلك في معنى الغسل أوجبه، ومن لم يدخله في معنى الغسل لم يوجبه، وهذا هو الأظهر، لكن يستحبُّ الدَّلك لفعله ﷺ، وهذا إذا حصل الإسباغ بدون دلكٍ، وأمَّا إذا لم يحصل الإسباغ إلَّا بدلكٍ؛ فالدَّلك واجبٌ؛ لأنَّ ما لا يتمُّ الواجب إلَّا به فهو واجبٌ.\r* * * * *\r\r(٤٨) وَعَنْهُ، ﵁: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَأْخُذُ لأُذُنَيْهِ مَاءً غَيْرَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَهُ لِرَأْسِهِ». أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ (¬٣).\r\r(٤٩) وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الوَجْهِ بِلَفْظِ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ» (¬٤). وَهُوَ المَحْفُوظُ.\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٦٤٤١)، وابن خزيمة (١١٨).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٢٠١).\r(¬٣) السنن الكبرى (٣٠٨).\r(¬٤) رواه مسلمٌ (٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295753,"book_id":1335,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":50,"body":"٦ - تحريم الصَّلاة في الثَّوب النَّجس.\r٧ - أنَّ الأصل في إزالة النَّجاسة هو الماء.\r٨ - أنَّه لا يجب غسل جميع الثَّوب الَّذي أصابه دم الحيض؛ وإنَّما يغسل الموقع الَّذي أصابه الدَّم.\r٩ - أنَّ الواجب إزالة عين النَّجاسة دون أثرها، وجاء في ذلك هذا الحديث الضَّعيف: «يَكْفِيكِ الْمَاءُ ولا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ»، فمعنى الحديث صحيحٌ وإن كان ضعيفًا من حيث الرِّواية؛ لأنَّ التَّكليف بإزالة الأثر حرجٌ؛ لأنَّ العمل على إزالته قد يفضي إلى تمزيق الثَّوب وذلك من إتلاف المال، ومناسبة الحديث للباب ظاهرةٌ.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295766,"book_id":1335,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":50,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة مسح الأذنين في الوضوء، وهو متَّفقٌ عليه.\r٢ - استحباب أخذ ماءٍ جديدٍ لمسح الأذنين غير ماء الرَّأس، ولكنَّ هذه الرِّواية شاذَّةٌ، وعليه؛ فلا يسنُّ أخذ ماءٍ جديدٍ للأذنين، والمحفوظ رواية مسلمٍ وفيها دلالةٌ على أخذ ماءٍ جديدٍ للرَّأس.\r* * * * *\r\r(٥٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ». فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل الوضوء.\r٢ - أنَّ من ثواب الوضوء السِّيماء، وهي الغرَّة والتَّحجيل، وأصل الغرَّة: بياضٌ يكون في وجه الفرس، والتَّحجيل: بياضٌ يكون في قوائمها، والمراد به في الحديث: ما يكون في وجوه المؤمنين وأعضائهم من الحسن والبهاء.\r٣ - أنَّ الغرَّة والتَّحجيل علامةٌ تميِّز هذه الأمَّة عن سائر الأمم، يعرفهم بها النَّبيُّ ﷺ، كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁؛ وفيه أنَّ الصَّحابة قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من لم يأت بعد من أمَّتك؟ فقال: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ … » (¬٢)، وفي حديث","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٣٦)، ومسلمٌ (٢٤٦).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295768,"book_id":1335,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":51,"body":"(٥١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٥٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤوا بِمَيَامِنِكُمْ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٢).\r* * *\rالحديثان أصلٌ في التَّيمُّن.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - استحباب التَّيمُّن في لبس النَّعل بأن يلبس اليمنى قبل اليسرى، والخلع بالعكس، وقد جاء في ذلك حديثٌ خاصٌّ، وهو حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، وَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ». متَّفقٌ عليه (¬٣).\r٢ - استحباب التَّيمُّن في ترجيل شعر الرَّأس، وهو تسريحه ودهنه أو غسله.\r٣ - استحباب التَّيمُّن في الوضوء والغسل، وقد جاء الأمر به في الوضوء في حديث أبي هريرة ﵁: «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤُوا بِمَيَامِنِكُمْ»، والأمر فيه للاستحباب، وحكى الإجماع على ذلك غير واحدٍ، منهم النَّوويُّ (¬٤)، وقال ابن قدامة: «لا نعلم فيه خلافًا» (¬٥).","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٦٨)، ومسلمٌ (٢٦٨).\r(¬٢) أبو داود (٤١٤١)، وابن ماجه (٤٠٢)، وابن خزيمة (١٧٨)، مع اختلافٍ في ألفاظه، ولم أجده عند النسائيِّ والترمذيِّ.\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٥٨٥٥)، ومسلمٌ (٢٠٩٧).\r(¬٤) «شرح النوويِّ» على مسلمٍ (٣/ ١٦٠).\r(¬٥) «المغني» (١/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295756,"book_id":1335,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":53,"body":"حديث عثمان أصلٌ في صفة الوضوء، وهو من أصحِّ الأحاديث الواردة في ذلك.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - صفة الوضوء الكامل.\r٢ - استحباب غسل الكفَّين ثلاثًا قبل إدخالهما في الوضوء.\r٣ - مشروعيَّة المضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه.\r٤ - مشروعيَّة غسل الوجه، وهو أحد فروض الوضوء الَّتي أمر الله بها في كتابه.\r٥ - غسل اليدين إلى المرفقين، وذلك من فروض الوضوء.\r٦ - المسح بالرَّأس، وهو من فروض الوضوء.\r٧ - غسل الرِّجلين إلى الكعبين، وهو من فروض الوضوء.\r٨ - الرَّدُّ على الرَّافضة في قولهم بمسح القدمين.\r٩ - استحباب التَّثليث في غسل أعضاء الوضوء.\r١٠ - صفة مسح الرَّأس.\r١١ - أنَّ مسح الرَّأس واحدةٌ، وأمَّا رواية تثليث مسح الرَّأس في حديث عثمان ﵁ فشاذَّةٌ (¬١).\r١٢ - مسح الأذنين مع الرَّأس وصفته.\r١٣ - التَّيامُن في الوضوء بغسل اليمنى قبل اليسرى.","footnotes":"(¬١) ينظر: «سنن أبي داود» (١/ ٢٣)، و «السنن الكبرى» للبيهقيِّ (١/ ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295770,"book_id":1335,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":53,"body":"* * * * *\r\r(٥٣) وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - لبس النَّبيِّ ﷺ للعمامة، ولم يعرف أنَّه يكون حاسر الرَّأس إلَّا في الإحرام.\r٢ - جواز المسح على العمامة في الوضوء، قال العلماء: بشرط لبسها على طهارةٍ، قياسًا على الخفَّين، وأن تكون محنَّكةً لمشقَّة نزعها، وقاس بعض أهل العلم خمار المرأة المشدود على رأسها على العمامة في جواز المسح، وقال بجواز المسح على العمامة جمعٌ من الصَّحابة والتَّابعين، وهو مذهب الإمام أحمد وهو الصَّواب لفعله ﷺ.\r٣ - الجمع بين مسح النَّاصية والعمامة، والغالب من هديه مسح الرَّأس مباشرةً كما في حديث عثمان وعبد الله بن زيدٍ وعليٍّ (¬٢)، ولهذا قال ابن القيِّم ﵀: «ثبت عنه ﷺ في الرَّأس ثلاث سننٍ: مسح الرَّأس فقط، ومسح العمامة فقط، والجمع بينهما» (¬٣).\r٤ - المسح على الخفَّين في الوضوء بشرط لبسهما على طهارةٍ، كما يدلُّ عليه حديث: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» الآتي (¬٤) في باب المسح.","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٢٧٤).\r(¬٢) ينظر: الأحاديث السابقة: (٣٧، ٣٨، ٣٩) في هذا الكتاب.\r(¬٣) «زاد المعاد» (١/ ١٨٤).\r(¬٤) سيأتي برقم (٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295771,"book_id":1335,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":54,"body":"وحكم المسح على الخفَّين قد تواترت به السُّنَّة، ولم ينكره إلَّا أهل البدع من الرَّافضة والخوارج.\r٥ - اليسر في أحكام الشَّريعة، وأنَّ المشقَّة تجلب التَّيسير.\r٦ - الجمع في الوضوء بين المسح على العمامة وعلى الخفَّين.\r* * * * *\r\r(٥٤) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ هَكَذَا بِلَفْظِ الأَمْرِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ الخَبَرِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث طرفٌ من حديث جابرٍ ﵁ الطَّويل في صفة حجِّ النَّبيِّ ﷺ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - الأمر بالبداءة بما بدأ الله بذكره في كتابه.\r٢ - وجوب البداءة بالصَّفا في السَّعي؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، فإن بدأ بالمروة سقط الشَّوط الأوَّل.\r٣ - وجوب التَّرتيب في الوضوء، وذلك بالبداءة بالوجه ثمَّ ما ذكر بعده من أعضاء الوضوء؛ لعموم قوله: «ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ»، ولهذا أورده المؤلِّف.\r٤ - أنَّ الأصل البداءة بالأهمِّ، فيدلُّ التَّقديم على الأهمِّيَّة.\r٥ - استشعار الامتثال عند أداء المأمور؛ لتلاوة النَّبيِّ ﷺ الآية مذكِّرًا ومفسِّرًا، ومثل ذلك أنَّه حين أتى مقام إبراهيم ﷺ قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].","footnotes":"(¬١) النسائيُّ (٥/ ٢٣٦)، ومسلمٌ (١٢١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295772,"book_id":1335,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":55,"body":"٦ - أنَّ الصَّفا والمروة من معالم الدِّين؛ فيجب تعظيمهما بما شرع الله من الطَّواف بينهما في الحجِّ أو العمرة.\r٧ - بيان الرَّسول ﷺ للقرآن بقوله وفعله، وبيانه لهذه الآية بما قاله على الصَّفا والمروة، وبسعيه بينهما سبعة أشواطٍ.\r٨ - فيه شاهدٌ لقاعدة اعتبار عموم اللَّفظ دون خصوص السَّبب.\r٩ - أنَّ السَّعي بين الصَّفا والمروة نسكٌ من مناسك الحجِّ والعمرة.\r* * * * *\r\r(٥٥) وَعَنْهُ، ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضعِيفٍ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فائدةٌ، وهي:\rالدَّلالة على دخول المرافق في المغسول عند غسل اليدين في الوضوء، وقد ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ غسل يديه حتَّى أشرع في العضد، وغسل رجليه حتَّى أشرع في السَّاق (¬٢)، وهذا يدلُّ على أنَّ الغاية داخلةٌ في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، ولهذا قال المفسِّرون: إنَّ ﴿إِلَى﴾ في الآية بمعنى (مع)، فمعنى الحديث صحيحٌ وإن كان سنده ضعيفًا.\r* * * * *\r\r(٥٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ ماجهْ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬٣).","footnotes":"(¬١) «سنن الدارقطنيِّ» (٢٧٢).\r(¬٢) ينظر: «صحيح مسلمٍ» (٢٤٦).\r(¬٣) أحمد (٩٤١٨)، وأبو داود (١٠١)، وابن ماجه (٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295759,"book_id":1335,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":56,"body":"٤ - أنَّ الشَّيطان خبيثٌ يورث ما لابسه خبثًا، وهو خبثٌ معنويٌّ.\r٥ - أنَّ الاستنثار ثلاثًا يزيل أثر الشَّيطان.\r٦ - أنَّ الاستنثار ثلاثًا بعد الاستيقاظ من النَّوم مختصٌّ بنوم اللَّيل لقوله: «يَبِيتُ»، ويؤيِّد ذلك رواية: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ» (¬١).\r٧ - أنَّ هذا الحكم لا يختصُّ بمن أراد الوضوء، فيشرع قبله أو معه أو بدونه، ولكن في رواية البخاريِّ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا … » (¬٢) فتفيد هذه الرِّواية اختصاص حكم الاستنثار ثلاثًا بالمُتوضِّئ حملاً للمطلق على المقيَّد.\r٨ - أنَّ هذا الشَّيطان هو القرين الملازم للإنسان، فلا يبعده ذكرٌ ولا تعوُّذٌ، لكنَّ ذلك يقي من شرِّه بإذن الله.\r٩ - أنَّ الاستنثار الَّذي يزيل أثر الشَّيطان من الخيشوم هو ما كان على وجه التَّعبُّد لله، فلا بدَّ فيه من نيَّةٍ.\r١٠ - أنَّ الوتر معتبرٌ في بعض الأحكام الشَّرعيَّة؛ لقوله: «ثَلَاثًا».\r١١ - الاقتصار على الثَّلاث، فلا تشرع الزِّيادة؛ كالتَّثليث في الوضوء.\r١٢ - ابتلاء الإنسان بالشَّيطان.\r١٣ - علم النَّبيِّ ﷺ ببعض أمور الغيب، وذلك بإطلاع الله له؛ فإنَّ الشَّيطان ومبيته على خيشوم الإنسان ممَّا لا يدرك بالحسِّ.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) عند الترمذيِّ (٢٤)، وابن ماجه (٣٩٣). وقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ وصحيحٌ».\r(¬٢) البخاريُّ (٣١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295773,"book_id":1335,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":57,"body":"(٥٧) (٥٨) وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، وَأَبِي سَعِيدٍ ﵁ نَحْوُهُ (¬١). وَقَالَ أَحْمَدُ: «لا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ» (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - ظاهر الحديث أنَّ التَّسمية شرطٌ لصحَّة الوضوء، وقال به بعض أهل العلم، ومنهم الظَّاهريَّة -إلَّا ابن حزمٍ فقال: إنَّه سنَّةٌ وهو قول الجمهور- وقال الإمام أحمد في الرِّواية المشهورة بوجوب التَّسمية مع الذِّكر، وكلُّ من قال بوجوب التَّسمية في الوضوء أو السُّنِّيَّة فالحديث عنده حسنٌ بمجموع طرقه، ولعلَّ مراد الإمام أحمد بقوله: «لا يثبت فيه شيءٌ»، أنَّه لم يثبت حديثٌ واحدٌ من أحاديث التَّسمية، وهذا لا ينفي ثبوت الحكم بمجموع الأحاديث.\r٢ - فضيلة ذكر اسم الله، ولهذا شرع في كثيرٍ من العبادات والعادات وجوبًا أو استحبابًا، تارةً بلفظ التَّسمية باسم الله، وتارةً بلفظ الحمد، وتارةً بالتَّكبير كما في الصَّلاة، وتارةً بالتَّلبية كما في الحجِّ والعمرة، والغالب بلفظ التَّسمية، وأكثر ذلك في العادات كالأكل والشُّرب والجماع والنَّوم والدُّخول والخروج والذَّبح، عادةً كان أو عبادةً.\r* * * * *\r\r(٥٩) وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬٣).\r\r(٦٠) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْثِرُ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ منْهُ الْمَاءَ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (¬٤).","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (٢٥، ٢٦).\r(¬٢) «الكامل» لابن عديٍّ (٣/ ١٧٣).\r(¬٣) أبو داود (١٣٩).\r(¬٤) أبو داود (١١١)، والنسائيُّ (٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295761,"book_id":1335,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":58,"body":"يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، ولكنَّ الَّذي لا يعلم هو وجه هذه العلَّة؛ أي: كيف كان ذلك موجبًا لغسل اليد؟\r٥ - الاحتياط لطهارة الماء.\r٦ - الاحتياط للدِّين إذا وجد الشَّكُّ ولم يكن هناك أصلٌ متيقَّنٌ، والاحتياط واطِّراح الشَّكِّ تارةً يكون واجبًا وتارةً يكون مستحبًّا، بحسب نوع الحكم من وجوبٍ واستحبابٍ وتحريمٍ وكراهةٍ.\r٧ - أنَّ النَّهي عن الغمس شاملٌ لكلِّ اليد وبعضها؛ لقوله ﷺ: «وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ» أو «فَدَعُوهُ» (¬١).\r٨ - أنَّ غسل اليد من الإناء يكون بالإكفاء عليها من الإناء.\r٩ - جواز إدخال اليد في الإناء بعد غسلها ثلاثًا.\r١٠ - أنَّ الوتر معتبرٌ في الأحكام الشَّرعيَّة؛ لقوله: «ثَلَاثًا».\r١١ - كمال الشَّريعة وشمولها للأحكام الكلِّيَّة والجزئيَّة، والأصول والفروع.\r١٢ - أنَّ هذا الحكم لا يختصُّ بالمتوضِّئ أو بمُريد الوضوء، وإنَّما هو عامٌّ لكلِّ من أراد استعمال الماء الَّذي في الإناء.\r١٣ - أنَّ هذا الحكم مختصٌّ بالماء اليسير الَّذي يكون في الآنية دون الَّذي يكون في الأحواض.\r١٤ - أنَّ غسل اليدين ثلاثًا مشروعٌ لمن أراد استعمال الماء ولو بالصَّبِّ عليه، فإنَّ علَّة الحكم تقتضيه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاريُّ (٧٢٨٨)، ومسلمٌ (١٣٣٧)، من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295763,"book_id":1335,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":60,"body":"ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ» (¬١)، وفي لفظٍ لمسلمٍ: «فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ» (¬٢)، ولمداومته ﷺ على ذلك.\r٦ - مشروعيَّة المضمضة في الوضوء، وهي واجبةٌ للأمر في هذا الحديث: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ» ولمداومته ﷺ.\r٧ - في الحديث شاهدٌ لقاعدة سدِّ الذَّرائع؛ لنهي الصَّائم عن المبالغة في الاستنشاق؛ لأنَّ ذلك قد يؤدِّي إلى وصول الماء إلى جوفه.\r٨ - وجوب إكمال الصَّلاة؛ لأنَّ ذلك أولى من إكمال الوضوء الَّذي هو شرطها.\r٩ - أنَّ الأنف منفذٌ لما يفسد الصَّوم، فالأنف بخلاف العين وسائر منافذ البدن، وكذلك ما يحقن في البدن بواسطة الإبر، إلَّا أن يكون طعامًا أو شرابًا لتغذية البدن.\r١٠ - الاحتياط لسلامة الصَّوم، وهو يقتضي الاحتياط لسلامة الدِّين، ويشهد لذلك حديث: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (¬٣)، وحديث: «وَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» (¬٤).\r١١ - فيه شاهدٌ لقاعدة أنَّ أمر النَّبيِّ ﷺ لواحدٍ أمرٌ للأمَّة، كما يدلُّ لذلك قوله ﷺ: «إِنَّمَا قَوْلِي لاِمْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ كَقَوْلِي لِمِئَةِ امْرَأَةٍ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلمٌ (٢٣٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ينظر: الحاشية السابقة.\r(¬٣) أخرجه النسائيُّ (٥٢٠١)، والترمذيُّ (٢٥١٨)، وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ». والحاكم (٢٢٢٣)، من حديث الحسن بن عليٍّ ﵃.\r(¬٤) رواه البخاريُّ (٥٢)، ومسلمٌ (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشيرٍ ﵃.\r(¬٥) أخرجه النسائيُّ (٤١٩٢)، والترمذيُّ (١٥٩٧) وقال: «حسنٌ صحيحٌ»، وأحمد (٢٧٠٠٩) واللفظ له، ومالكٌ (١٧٧٥) من حديث أميمة بنت رقيقة ﵂. وصحَّحه ابن القطان. ينظر: «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295774,"book_id":1335,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":61,"body":"(٦١) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ: «ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدةٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ من صفة المضمضة والاستنشاق في الوضوء الفصل بينهما، كما يفيده حديث طلحة، وذلك بأن يأخذ لكلٍّ منهما ماءً جديدًا، فيمضمض ويستنشق بغرفتين، فإن ثلَّث اقتضى ستَّ غرفاتٍ، وهذا بعيدٌ، والحديث ضعيفٌ.\r٢ - أنَّ من صفة المضمضة والاستنشاق أن يتمضمض ويستنشق ثلاثًا ثلاثًا من كفٍّ واحدةٍ، كما فهمه بعضهم من حديث عليٍّ ﵁، والأظهر: حمله على حديث عبد الله بن زيدٍ ﵁ المتَّفق عليه، وهو نصٌّ في المضمضة والاستنشاق ثلاثًا بثلاث غرفاتٍ.\r٣ - الأحاديث كلُّها دالَّةٌ على مشروعيَّة المضمضة والاستنشاق في الوضوء، وهو متَّفقٌ عليه. واختلف في وجوبهما، وقد تقدَّم.\r* * * * *\r\r(٦٢) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً، وَفِي قَدَمِهِ مِثْلُ الظُّفُرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٩١)، ومسلمٌ (٢٣٥).\r(¬٢) أبو داود (١٧٣)، ولم أجده عند النسائيِّ، والحديث له شاهدٌ عند مسلمٍ (٢٤٣) من حديث عمر ﵁. قيل: إنه موقوفٌ عليه!","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295775,"book_id":1335,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":63,"body":"هذا الحديث من الأدلَّة على وجوب إسباغ الوضوء، وفي «الصَّحيحين» عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال للَّذين قصَّروا في غسل أعقابهم: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (¬١).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب إسباغ الوضوء.\r٢ - أنَّه لا يعفى عن اليسير في غسل أعضاء الوضوء.\r٣ - وجوب الموالاة؛ لقوله: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ»، وقد جاء في حديث عمر ﵁ أنَّه أمره بإعادة الوضوء والصَّلاة (¬٢)، وإعادة الوضوء ليس لها موجبٌ إلَّا ترك الموالاة، ولكن إذا لم تنشف الأعضاء فإحسان الوضوء بغسل المتروك من أعضاء الوضوء وما بعده، مراعاةً للتَّرتيب.\r٤ - أنَّ الإخلال بالوضوء لا يعذر فيه بالجهل -في الجملة- ولا بالنِّسيان.\r٥ - الأمر بالمعروف.\r٦ - أنَّ إسباغ الوضوء إحسانٌ.\r٧ - وجوب إزالة ما يمنع وصول الماء، إلَّا أن يكون اضطراريًّا كالجبيرة.\r* * * * *\r\r(٦٣) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٦٠)، ومسلمٌ (٢٤٠).\r(¬٢) رواه أبو داود (١٧٥) من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبيِّ ﷺ، وابن ماجه (٦٦٦) من حديث عمر ﵁، قال الإمام أحمد: «إسناده جيدٌ». «نصب الراية» (١/ ٣٥).\r(¬٣) البخاريُّ (٢٠١)، ومسلمٌ (٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295767,"book_id":1335,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":64,"body":"أبي هريرة ﵁ أيضًا: قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذٍ؟ قال: «نَعَمْ. لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ» (¬١).\r٤ - فضل هذه الأمَّة على غيرها من الأمم.\r٥ - الدَّلالة على أنَّ الجزاء من جنس العمل.\r٦ - إظهار فضل هذه الأمَّة في مواقف القيامة.\r٧ - وقوله: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ»، فيه استحباب الزِّيادة في غسل الوجه لتطول الغرَّة الَّتي تكون يوم القيامة، وإطالة التَّحجيل بالزِّيادة في غسل اليدين والرِّجلين إلى أنصاف العضدين أو المنكبين وأنصاف السَّاقين أو الرُّكبتين، وقد كان أبو هريرة ﵁ يفعل شيئًا من ذلك، ولكن رجَّح المحقِّقون أنَّ قوله: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ … إلخ» مدرجٌ من قول أبي هريرة ﵁، وعلى هذا فلا تشرع الزِّيادة في غسل الوجه، ولا المبالغة في غسل اليدين والرِّجلين، وهذا هو الصَّواب.\r٨ - إثبات البعث.\r٩ - أنَّ كلَّ أمَّةٍ تأتي يوم القيامة مستقلَّةً عن غيرها.\r١٠ - استنبط بعض أهل العلم من الحديث كفر تارك الصَّلاة؛ لأنَّ ترك الصَّلاة يستلزم ترك الوضوء، وترك الوضوء يستلزم ألَّا يكون من أمَّة مُحمَّدٍ ﷺ الَّذين يدعون غُرًّا محجَّلين، ويعرفهم بذلك النَّبيُّ ﷺ من بين سائر الأمم. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295776,"book_id":1335,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":64,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - بيان مقدار الماء الَّذي كان النَّبيُّ ﷺ يتوضَّأ به ويغتسل به.\r٢ - أنَّه ﷺ كان يتوضَّأ بالمدِّ، وهو ربع الصَّاع، وهو رطلٌ وثلثٌ.\r٣ - أنَّه ﷺ كان يغتسل بالصَّاع إلى خمسة أمدادٍ.\r٤ - الاقتصاد في ماء الوضوء، ولا ينافي هذا أنَّه ﷺ كان يغتسل هو وبعض أزواجه في إناءٍ يقال له (الفَرَقُ) (¬١) يسع ثلاثة أصواعٍ؛ لأنَّه لا يلزم أن يكون ممتلئًا.\r٥ - بيان السُّنَّة للقرآن، فإنَّ الله أمر بالوضوء والغسل، ولم يذكر مقدار الماء لهما.\r٦ - أنَّ من السُّنَّة مراعاة هذا المقدار في الوضوء والغسل ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\r٧ - أنَّ تعمُّد الزِّيادة الكثيرة على المدِّ وخمسة الأمداد مخالفةٌ لهديه ﷺ، ومن أفعال أهل التَّنطُّع والوسواس، وقد يتضمَّن إضاعة المال.\r* * * * *\r\r(٦٤) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ.\rوزاد: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: البخاريُّ (٢٥٠)، ومسلمٌ (٣١٩).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٢٣٤)، والترمذيُّ (٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295780,"book_id":1335,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":65,"body":"بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ\r* * *\rذكر باب المسح على الخُفَّين بعد باب الوضوء؛ لأنَّ المسح على الخُفَّين داخلٌ في صفة الوضوء؛ لأنَّه بدلٌ عن غسل الرِّجلين.\r* * * * *\r\r(٦٥) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَتَوَضَّأَ، فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٦٦) وَلِلأرْبَعَةِ عَنْهُ إِلَّا النَّسَائِيّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ». وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (¬٢).\r\r(٦٧) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬٣).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز المسح على الخُفَّين في الوضوء.\r٢ - جواز المسح على الخفَّين وإن كان فيهما ثقوبٌ، لإطلاق اسم الخُفِّ في الأحاديث.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٢٠٦)، ومسلمٌ (٢٧٤).\r(¬٢) أبو داود (١٦٥)، والترمذيُّ (٩٧)، وابن ماجه (٥٥٠).\r(¬٣) أبو داود (١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295769,"book_id":1335,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":66,"body":"٤ - أنَّ هدي النَّبيِّ ﷺ التَّيمُّن في شأنه كلِّه، وهو ما كان من باب التَّزيين والتَّكريم كهذه المذكورات والأكل والشُّرب، وقد جاء الأمر بذلك؛ كقوله ﷺ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ» (¬١).\rوأمَّا الأمور المكروهة والمفضولة فحقُّها الشِّمال؛ كالاستنجاء، والاستنثار، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد.\rوأمَّا السِّواك فلم يرد فيه نصٌّ بخصوصه، وقد ذكر العلماء استحباب البداءة بشقِّ الفم الأيمن، واختلفوا فيما يمسك به السِّواك، فقيل: باليمين، وقيل: بالشِّمال، وقيل: بالتَّفصيل بالفرق بين التَّسوُّك عبادةً وتسنُّنًا والتَّسوُّك تنظيفًا، والأظهر: أنَّ التَّسوُّك يكون باليمين؛ لقوله ﷺ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» (¬٢)، فيدخل في قولها: «وَطُهُورِهِ».\r٥ - محبَّة الرَّسول ﷺ للتَّيمُّن، لقولها: «يُعْجِبُهُ» أي: يحبُّ التَّيمُّن، والظَّاهر: أنَّها محبَّةٌ شرعيَّةٌ طبعيَّةٌ فطريَّةٌ.\r٦ - كمال هذه الشَّريعة وشمولها، حيث اشتملت على أحكام العادات والعبادات وآدابها.\r٧ - أنَّ الرَّسول ﷺ كان لا يحلق شعره إلَّا في حجٍّ أو عمرةٍ، لكن يقصِّره فيكون شعره تارةً لمَّةً وتارةً جمَّةً.\r٨ - استحباب إصلاح الشَّعر بالتَّنظيف والتَّسريح.\r٩ - جواز الانتعال، ويستحبُّ في الصَّلاة، وقد يجب إذا كان يؤدِّي إلى تضرُّر القدمين، ويحسن الاحتفاء أحيانًا تجنُّبًا للتَّرف.","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٢٠٢٠) من حديث عبد الله بن عمر ﵃.\r(¬٢) رواه النسائيُّ (٤)، وابن ماجه (٢٨٩)، وأحمد (٧)، وذكره البخاريُّ تعليقًا بصيغة الجزم (٢/ ٤٠)، من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295782,"book_id":1335,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":68,"body":"١٥ - جواز إعانة المتوضِّئ بالصَّبِّ عليه وبخلع ما يحتاج إلى خلعه بلا كراهةٍ.\r١٦ - فضيلة المغيرة بن شعبة ﵁ لخدمته النَّبيَّ ﷺ.\r١٧ - قيل: قوله: «أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» يدلُّ على أنَّه لا يلبس الخُفَّ اليمنى إلَّا بعد غسل اليسرى، فإن فعل لم يجزئه إلَّا أن يخلع اليمنى ثمَّ يلبسها، والصَّحيح: جوازه؛ لأنَّ المقصود حصول القدمين في الخفَّين طاهرتين، ولأنَّه لا معنى لنزع الخفِّ ثمَّ لبسه.\r١٨ - أنَّ المسح على الخُفَّين من وجوه يُسر الشَّريعة.\r١٩ - أنَّ المشروع هو المسح على ظاهر الخُفِّ وهو أعلاه، كما يدلُّ عليه حديث عليٍّ ﵁، وأمَّا حديث مسح أسفل الخُفِّ فضعيفٌ، ومسح أسفل الخُفِّ كما أنَّه مخالفٌ للسُّنَّة فهو مخالفٌ للرَّأي والعقل؛ لأنَّ مسح أسفل الخُفِّ -وهو يتعرَّض للقذر- فيه تقذيرٌ لليد ولا يزول بالمسح قذرٌ.\r٢٠ - التَّخيير بين مسح الخُفَّين باليدين دفعةً واحدةً أو اليمنى قبل اليسرى.\r٢١ - أنَّ الدِّين ليس بالرَّأي، كما قال عليٌّ ﵁، بل بالشَّرع من الكتاب والسُّنَّة، والعقل الصَّريح لا يعارض ما جاء به الرَّسول ﷺ، بل يشهد له أو لا يحكم بشيءٍ.\r* * * * *\r\r(٦٨) وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاه (¬١).","footnotes":"(¬١) النسائيُّ (١٢٧)، والترمذيُّ (٩٦)، وابن خزيمة (١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295783,"book_id":1335,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":69,"body":"(٦٩) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ»؛ يَعْنِي: فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rالحديثان أصلٌ في توقيت المسح على الخُفَّين.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - جواز المسح على الخُفَّين في السَّفر.\r٢ - أنَّ مدَّة المسح على الخُفَّين في السَّفر ثلاثة أيَّامٍ.\r٣ - أنَّ مدَّة الحضر يومٌ وليلةٌ.\r٤ - أنَّ ابتداء مدَّة المسح من المسح بالفعل.\r٥ - أنَّ المسح لا يُشرع إلَّا في الطَّهارة من الحدث الأصغر.\r٦ - النَّهي عن خلع الخُفِّ من أجل غسل الرِّجلين؛ لقوله: «أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا».\r٧ - أنَّ النَّوم ناقضٌ للوضوء.\r٨ - وجوب خلع الخُفَّين من أجل غسل الجنابة.\r٩ - أنَّه لا يجوز المسح بعد انقضاء المدَّة، بل يجب استئناف الطَّهارة وغسل الرِّجلين.\r١٠ - التَّوسعة في الرُّخصة للمسافر.\r١١ - أنَّ للسَّفر رخصًا يختصُّ بها.\r١٢ - مراعاة الشَّريعة في أحكامها لاختلاف الأحوال.\r١٣ - أنَّ المشقَّة تجلب التَّيسير.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295784,"book_id":1335,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":70,"body":"* * * * *\r\r(٧٠) وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ يَعْنِي: العَمَائِمَ وَالتَّسَاخِينِ يَعْنِي: الخِفَافَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rالحديث أصلٌ في جواز المسح على العمامة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - بعث الإمام السَّرايا للجهاد، وهو مقيمٌ.\r٢ - جواز المسح على العمامة.\r٣ - جواز المسح على الخُفَّين.\r٤ - أنَّ الأمر يأتي للإباحة.\r٥ - أنَّ المسح لا يتقيَّد بمدَّةٍ؛ لأنَّ الحديث مطلقٌ، وفي حديث صفوان وعليٍّ ﵃ تقييد المسح على الخُفَّين بمدَّةٍ، كما مرَّ، فيجب حمل المطلق على المقيَّد. وحكم المسح على العمامة في ذلك كحكم المسح على الخفَّين.\r٦ - جواز المسح على العمامة والخُفَّين على أيِّ حالٍ كان لبسهما، ولكن دلَّ حديث المغيرة المتقدِّم (¬٢) وغيره على اشتراط لبس الخُفَّين على طهارةٍ وأنَّ ذلك علَّة المسح، وحكم العمامة في ذلك كالخفَّين، فيشترط لجواز المسح اللُّبس على طهارةٍ.\r٧ - توجيه الإمام من يبعثه في أمرٍ إلى ما يحتاج إليه.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٢٣٨٣)، وأبو داود (١٤٦)، والحاكم (٦٠٤).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295785,"book_id":1335,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":71,"body":"(٧١) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ مَوْقُوفًا، وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، ولا يَخْلَعْهُمَا -إنْ شَاءَ- إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (¬١).\r\r(٧٢) وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٢).\r\r(٧٣) وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَقَالَ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ (¬٣).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز المسح على الخُفَّين.\r٢ - التَّخيير بين المسح على الخُفَّين أو خلعهما وغسل الرِّجلين؛ لقوله: «إنْ شَاءَ»، لكن لا زهدًا في الرُّخصة ولا تحرُّجًا.\r٣ - اشتراط لبس الخُفَّين على طهارةٍ لجواز المسح؛ لقوله: «إِذَا تَوَضَّأَ»، «إذا تطهَّر».\r٤ - وجوب خلع الخُفَّين للغسل من الجنابة، فلا يجزئ المسح عليها في الغسل من الجنابة وهذا مجمعٌ عليه.\r٥ - أنَّ المسح على الخُفَّين موقَّتٌ بيومٍ وليلةٍ للمقيم، وثلاثة أيَّامٍ للمسافر، فلا يجوز المسح بعد انقضاء المدَّة.","footnotes":"(¬١) الدارقطنيُّ (٧٧٩، ٧٨٠)، والحاكم (٦٤٦).\r(¬٢) الدارقطنيُّ (٧٤٧)، وابن خزيمة (١٩٢).\r(¬٣) أبو داود (١٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295777,"book_id":1335,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":74,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الوضوء عبادةٌ، ولذلك تعتبر فيه النِّيَّة، خلافًا للحنفيَّة.\r٢ - فضل إسباغ الوضوء.\r٣ - استحباب ذكر الشَّهادتين بعد الوضوء.\r٤ - فضل الجمع بين الوضوء والشَّهادتين.\r٥ - اعتبار لفظ الشَّهادة في هذا المقام، فلا يكفي أن يقول: لا إله إلَّا الله مُحمَّدٌ رسول الله؛ بل يقول: أشهد.\r٦ - الجمع بين ذكر الله وذكر الرَّسول، وهو أحد المواضع الَّتي يقرن فيها ذكر الرَّسول ﷺ بذكر الله ﷿: كالتَّشهُّد والأذان والإقامة.\r٧ - الجمع بين الطَّهارتين؛ الظَّاهرة والباطنة.\r٨ - أنَّ من حقَّق الطَّهارتين: الحسِّيَّة بالوضوء، و المعنويَّة بالتَّوحيد، تفتح له أبواب الجنَّة الثَّمانية يوم القيامة.\r٩ - أنَّ أبواب الجنَّة ثمانيةٌ.\r١٠ - التَّعبير بالماضي عن المستقبل لتحقُّق الوقوع في قوله: «فُتِحَتْ».\r١١ - استحباب هذا الدُّعاء بعد الوضوء: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ».\r١٢ - فضل التَّوَّابين والمُتطهِّرين، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].\r١٣ - سِرُّ الجمع بين الوصفين: التَّوبة و التَّطهُّر، وهو أنَّ كلًّا منهما طهارةٌ وسببٌ لمغفرة الذُّنوب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295787,"book_id":1335,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":74,"body":"بَابُ نَوَاقِضِ الوُضُوءِ\r* * *\rنواقض الوضوء: هي مبطلات الطَّهارة، وسمِّيت نواقض؛ لأنَّ الطَّهارة كالشَّيء المبرم المحكم، ويقال للنَّواقض أيضًا: موجبات الطَّهارة؛ لأنَّها تجب الطَّهارة منها لما تشترط فيه الطَّهارة كالصَّلاة.\rوالنَّواقض ثلاثة أقسامٍ: فمنها: ما هو ناقضٌ بالإجماع، ومنها: ما هو مختلفٌ فيه، والرَّاجح: النَّقض، ومنها: ما هو مختلفٌ فيه، والرَّاجح: عدم النَّقض.\r* * * * *\r\r(٧٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ -عَلَى عَهْدِهِ- يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ ولا يَتَوَضَّؤُونَ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rالحديث أصلٌ في عدم نقض الوضوء بالنَّوم.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - مشروعيَّة صلاة الجماعة.\r٢ - التَّقدُّم إلى صلاة الجماعة قبل الإقامة.\r٣ - فضل الصَّحابة وطلبهم للأجر.\r٤ - الانتظار في الصَّلاة ليجتمع النَّاس.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٠٠)، والدارقطنيُّ (٤٧٥)، ومسلمٌ (٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295778,"book_id":1335,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":75,"body":"١٤ - الرَّدُّ على القدريَّة القائلين بأنَّ الله لا يقدر أن يجعل العبد فاعلاً، بل العبد يستقلُّ بفعله.\r١٥ - الرَّدُّ على الجبريَّة في نفيهم لفعل العبد ومشيئته؛ لإضافة الفعل إليه كقوله: يتوضَّأ، يسبغ، يقول، شاء.\r١٦ - أنَّ ما ذكر في هذا الحديث من الأحكام عامٌّ لكلِّ أحدٍ من المسلمين.\r١٧ - أنَّ من صيغ العموم النَّكرة بعد النَّفي، ويؤكِّده مجيء (من) الجارَّة لتنصيص العموم، في قوله: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ».\r١٨ - إثبات الجنَّة وأنَّ لها أبوابًا.\rفوائد تتضمنها الشهادتان:\r١٩ - أنَّه لا يكفي في الشَّهادتين اعتقاد القلب، بل لا بدَّ من النُّطق.\r٢٠ - لا بدَّ في الشَّهادتين من تصديق القلب وانقياده، وإقرار اللِّسان.\r٢١ - أنَّه لا بدَّ في الشَّهادتين من العلم بمعناهما.\r٢٢ - أنَّ التَّوحيد مبنيٌّ على الكفر بالطَّاغوت والإيمان بالله، فالكفر بالطَّاغوت مدلول النَّفي في كلمة التَّوحيد، والإيمان بالله مدلول الإثبات في بطلان إلهيَّة كلِّ معبودٍ سوى الله.\r٢٣ - أنَّ الله هو المستحقُّ وحده للعبادة.\r٢٤ - وجوب إفراده تعالى بالعبادة.\r٢٥ - تأكيد المعاني المهمَّة، ولذا أكِّد ما في كلمة التَّوحيد من الإثبات بقوله: «وَحْدَهُ»، وما فيها من النَّفي بقوله: «لَا شَرِيكَ لَهُ».\r٢٦ - أنَّ الاعتقاد الحقَّ هو الجمع بين العبوديَّة والرِّسالة في شهادة أنَّ مُحمَّدًا رسول الله، خلافًا لأهل الغلوِّ وأهل الجفاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295788,"book_id":1335,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":75,"body":"٥ - أنَّ النَّوم اليسير لا ينقض الوضوء، وهذا يخالف حديث صفوان المتقدِّم «وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» (¬١)، ولهذا اختلف العلماء في ذلك على ثمانية مذاهب، أهمُّها قولان:\rالأَوَّلُ: الفرق بين اليسير (وهو الخفيف) والكثير (وهو الثَّقيل المستغرق).\rالثَّانِي: الفرق بين نوم القاعد المتمكِّن وغيره؛ كالمضطجع والمستلقي.\rوحديث أنسٍ ﵁ يشهد للقول الأوَّل. والقول الثَّاني: مبنيٌّ على أنَّ النَّوم مظنَّةٌ لنقض الوضوء لا أنَّه بمجرَّده ناقضٌ.\r٦ - وجوب الوضوء للصَّلاة، وذلك من ضروريَّات الدِّين.\r٧ - أنَّ ما وقع في عهده ﷺ ولم ينه عنه دلَّ ذلك على جوازه، كما قال جابرٌ ﵁: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَنْهَنَا» (¬٢).\r* * * * *\r\r(٧٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ ﵂ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله: إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ قَالَ: «لَا، إنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٧٦) وَلِلْبُخَارِيِّ: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ».\rوأشار مسلمٌ إلى أنَّه حذفها عمدًا (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٦٨).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (١٤٤٠)، وأصله في البخاريِّ (٥٢٠٩).\r(¬٣) البخاريُّ (٢٢٨)، ومسلمٌ (٣٣٣).\r(¬٤) قال مسلمٌ (١/ ١٥١): وفي حديث حماد بن زيدٍ زيادة حرفٍ تركنا ذكره. قيل: إنَّ هذه الزيادة موقوفةٌ من قول عروة بن الزبير ﵁، وردَّ ذلك الحافظ ابن حجرٍ في «الفتح» (١/ ٤٠٩)، ورجَّح رفعها للنبيِّ ﷺ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295779,"book_id":1335,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":76,"body":"٢٧ - أنَّه لا غضاضة في وصف الرَّسول بالعبوديَّة بل في ذلك ذكر شرفه ﷺ بتحقيق العبوديَّة، كما قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١].\r٢٨ - الرَّدُّ على من جعل للنَّبيِّ ﷺ بعض خصائص الإلهيَّة.\r٢٩ - وجوب اتِّباع النَّبيِّ ﷺ، فإنَّ ذلك مقتضى أنَّه رسول الله.\r٣٠ - تحريم الابتداع في الدِّين، والرَّدُّ على المبتدعين.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295791,"book_id":1335,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":77,"body":"(٧٧) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «فِيهِ الْوُضُوءُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r* * *\rالحديث أصلٌ في حكم المذي، وهو ماءٌ رقيقٌ يخرج بعد تحرُّك الشَّهوة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب الوضوء من خروج المذي.\r٢ - أنَّ المذي لا يوجب الغسل، بل الَّذي يوجبه خروج المنيِّ، وهو ماءٌ أبيض غليظٌ يخرج دفقًا بلذَّةٍ، إلَّا أن يكون من احتلامٍ، فلا يعتبر فيه الدَّفق واللَّذَّة.\r٣ - غسل الأنثيين والذَّكر من المذي، كما جاء في رواياتٍ لهذا الحديث عند مسلمٍ وغيره؛ كقوله: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ» (¬٢)، وقوله: «تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ» (¬٣)، وقوله: «يَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ» (¬٤).\r٤ - أنَّه لا يجزئ في التَّطهير من المذي إلَّا الغسل دون الاستجمار، كما تفيده روايات الحديث.\r٥ - نجاسة المذي، لكنَّها نجاسةٌ مخفَّفةٌ.\r٦ - إخبار الإنسان عن نفسه بما يستحيا منه للحاجة.\r٧ - الاستنابة في السُّؤال مع حضور السَّائل أو غيبته.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٣٢)، ومسلمٌ (٣٠٣).\r(¬٢) مسلمٌ (٣٠٣).\r(¬٣) مسلمٌ (٣٠٣).\r(¬٤) رواه أحمد (١٠٠٩)، وأبو داود (٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295781,"book_id":1335,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":78,"body":"٣ - الرَّدُّ على الرَّافضة والخوارج في إنكار المسح على الخُفَّين.\r٤ - أنَّ حكم المسح على الخُفَّين متأخِّرٌ عن آية الوضوء في المائدة؛ لأنَّ هذا الحديث كان في غزوة تبوك.\r٥ - البناء على الأصل حتَّى يرد الدَّليل النَّاقل؛ لأنَّ المغيرة أراد نزع الخُفَّين بناءً على أنَّ الفرض غسل الرِّجلين.\r٦ - أنَّ السُّنَّة لمن كان لابسًا للخُفَّين المسح عليهما.\r٧ - أنَّ المسح على الخُفَّين أفضل من خلعهما وغسل الرِّجلين.\r٨ - أنَّ خلع الخُفَّين لغسل الرِّجلين فيه مشابهةٌ لأهل البدع.\r٩ - أنَّ من لم يقنع بالمسح على الخُفَّين فهو مبتدعٌ.\r١٠ - أنَّ شرط المسح على الخُفَّين لبسهما على طهارةٍ بالماء، لقوله: «فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»؛ أي: بالماء، وهذا قول الجمهور، وحكي فيه الإجماع (¬١)؛ لأنَّ التَّيمُّم لا تعلُّق له بالرِّجلين، ولقوله ﷺ: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا … » (¬٢)، ولأنَّ طهارة التَّيمُّم تبطل بوجود الماء.\r١١ - جواز المسح على الخُفَّين في الحضر والسَّفر؛ لقوله: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فالعلَّة عامَّةٌ.\r١٢ - أنَّ الأحكام الشَّرعيَّة مُعلَّلةٌ.\r١٣ - أنَّ العلَّة في هذه الرُّخصة لبسهما على طهارةٍ.\r١٤ - جواز الوضوء بحضرة النَّاس.","footnotes":"(¬١) ينظر: «الاستذكار» لابن عبد البرِّ (١/ ٢٢٤).\r(¬٢) رواه الدارقطنيُّ (٧٧٩)، والحاكم (٦٤٦)، وصحَّحه. وسيأتي برقم (٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295792,"book_id":1335,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":78,"body":"٨ - سبب استنابة عليٍّ في السُّؤال عن حكم المذي، وهو حياؤه من النبيِّ ﷺ لأنَّه صهره على ابنته، كما صرَّح به في روايةٍ: «فاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أسْأَلَهُ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي» (¬١).\r* * * * *\r\r(٧٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (¬٢)، وَضَعَّفَهُ البُخَارِيُّ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، والأئمَّة المتقدِّمون على تضعيفه منهم الإمام البخاريُّ، ومن صحَّحه استدلَّ به على أنَّ مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء. وعلى تقدير صحَّته:\rفيه فوائد، منها:\r١ - أنَّ مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء، ولو بشهوةٍ؛ لأنَّ تقبيل الزَّوجة لا يكون -في الغالب- إلَّا معها، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا؛ فقيل:\rأوَّلاً: إنَّ مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، ومن أدلَّتهم هذا الحديث، وحديث عائشة ﵂ اعتراضها بين يدي النَّبيِّ ﷺ وهو يصلِّي من اللَّيل، قالت: «فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِ، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ» (¬٤). ويعضد هذا المذهب البراءة الأصليَّة، فالأصل عدم النَّقض إلَّا بدليلٍ.\rثانيًا: ينقض إن كان بشهوةٍ؛ فإنَّ الشَّهوة مظنَّةٌ لخروج النَّاقض، وهو المسُّ الَّذي يختصُّ بالنِّساء في العادة.","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٢٦٩)، ومسلمٌ (٣٠٣).\r(¬٢) أحمد (٢٥٧٦٦).\r(¬٣) ينظر: «علل الترمذيِّ» (١/ ٥٠).\r(¬٤) رواه البخاريُّ (٣٨٢)، ومسلمٌ (٥١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295793,"book_id":1335,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":79,"body":"ثالثًا: ينقض مسُّ المرأة مطلقًا؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [النساء: ٤٣]، وقرئ: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ (¬١)، فظاهره أنَّ مطلق اللَّمس موجبٌ للطَّهارة، وهذا أقوى ما استدلَّ به أصحاب هذا المذهب، كما أنَّه دليل القول الثَّاني، لكنَّهم خصُّوه بما كان لشهوةٍ.\rوأجاب الأوَّلون عن الآية بأنَّ اللَّمس أو الملامسة كنايةٌ عن الجماع، كما هي سنَّة القرآن في الكناية عنه بالمسِّ والمباشرة والدُّخول والإفضاء والإتيان. والصَّواب -إن شاء الله- هو القول الأوَّل.\r٢ - جواز تقبيل الرَّجل زوجته ولو عند الخروج إلى الصَّلاة إذا أمن ما ينقض الوضوء من منيٍّ أو مذيٍ.\r٣ - الكناية عمَّا يستحيا من ذكره في إخبار الإنسان عن نفسه، لقولها: «بعض نسائه»، وعائشة ﵂ تعني نفسها، كما جاء في الرِّواية حين سألها عروة.\r٤ - أنَّ الاستمتاع بالزَّوجة لا ينافي كمال العبوديَّة، وشواهد هذا من هدي النَّبيِّ ﷺ كثيرةٌ؛ لأنَّ ذلك من مقتضيات البشريَّة والتَّعبُّد بترك ذلك بدعةٌ أنكرها النَّبيُّ ﷺ بقوله: «وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (¬٢).\r٥ - حُسن خلقه ﷺ مع أهله.\r* * * * *\r\r(٧٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ؛ أَخَرَجَ منْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٣).","footnotes":"(¬١) ﴿لَمَسْتُم﴾ بغير ألفٍ قرأ بها حمزة والكسائيُّ من السبعة. ينظر: «السبعة» لابن مجاهدٍ (٢٣٤).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٥٠٦٣)، ومسلمٌ (١٤٠١) عن أنس بن مالكٍ ﵁.\r(¬٣) مسلمٌ (٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295795,"book_id":1335,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":80,"body":"غيره دينًا بلا بيِّنةٍ فالأصل براءة ذمَّته، ومن ثبت له دينٌ على آخر وادَّعى وفاءً بلا بيِّنةٍ فالأصل ثبوت الدَّين، وأمثلة هذه القاعدة كثيرةٌ لا حصر لها.\r٤ - أنَّ اليقين يرتفع باليقين الطَّارئ عليه؛ لقوله: «يَسْمَعَ صَوْتًا».\r٥ - يسر الشَّريعة ورفع الحرج عن أهلها، فإنَّ في اعتباره الشَّكَّ حرجًا عظيمًا. وهذا كلُّه لا يمنع من الورع والاحتياط بترك ما فيه شبهةٌ ما لم يبلغ حدَّ الوسواس والحرج وكثرة الشُّكوك، أو يؤدِّي إلى مخالفة دليلٍ صحيحٍ، ويدلُّ لذلك قوله ﷺ لمَّا وجد تمرةً ساقطةً: «لَوْلَا أنِّي أخَافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَة لأَكَلْتُهَا» (¬١).\r٦ - أنَّ ما خرج مخرج الغالب لا يوجب تقييدًا، فيقين الحدث لا يتوقَّف على سماع الصَّوت والرِّيح، فمتى وجد غير الصَّوت والرِّيح وتحقِّق منه؛ وجب اعتباره.\r٧ - أنَّ الرِّيح الخارجة من الدُّبر من نواقض الوضوء.\r٨ - تحريم الانصراف من الصَّلاة لمجرَّد الشَّكِّ في الحدث.\r٩ - أنَّ اعتماد ما جاء في هذين الحديثين -من اطِّراح الشَّكِّ- أعظم علاجٍ للوسواس.\r* * * * *\r\r(٨٠) وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: مَسِسْتُ ذَكَرِي، أَوْ قَالَ: الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلاةِ، أَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا، إنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ». أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢). وَقَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ: هُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ.","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٢٤٣١)، ومسلمٌ (١٠٧١) عن أنس بن مالكٍ ﵁.\r(¬٢) أبو داود (١٨٢)، والترمذيُّ (٨٥)، والنسائيُّ (١٦٥)، وابن ماجه (٤٨٣)، وأحمد (١٦٢٨٦)، وابن حبان (١١١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295796,"book_id":1335,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":81,"body":"(٨١) وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ (¬١). وَقَالَ البُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ.\r* * *\rهذان الحديثان يتعلَّقان بحكم الوضوء من مسِّ الذَّكر، والحديثان في حكمهما اختلافٌ، والأقرب: أنَّهما من نوع الحسن، وظاهرهما التَّعارض، فحديث طلقٍ يدلُّ على أنَّ مسَّ الذَّكر لا يوجب الوضوء، وحديث بسرة فيه أمر من مسَّ ذكره بالوضوء، ولهذا اختلف العلماء في انتقاض الوضوء بمسِّ الذَّكر على مذاهب:\r١ - أنَّ مسَّ الذَّكر لا ينقض الوضوء ترجيحًا لحديث طلقٍ على حديث بسرة ﵃ أو جمعًا بينهما بحمل حديث بسرة على استحباب الوضوء.\r٢ - أنَّ مسَّ الذَّكر ينقض الوضوء، بل مسُّ الفرج قبلاً كان أو دبرًا ينقض الوضوء، كما جاء في حديث: «أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا اِمْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ» (¬٢)، وأجيب عن حديث طلقٍ ﵁ بأنَّه منسوخٌ؛ لأنَّه:\rأَوَّلاً: مُبقٍ على البراءة الأصليَّة، وحديث بسرة ﵂ ناقلٌ.\rثَانِيًا: ذكروا أنَّ طلقًا ﵁ قدم على النَّبيِّ ﷺ في أوَّل الهجرة، وقت بناء مسجده ﵊ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٨١)، والترمذيُّ (٨٢)، والنسائيُّ (١٦٣)، وابن ماجه (٤٧٩)، ومالكٌ (١٠٠)، وأحمد (٢٧٢٩٣)، وابن حبان (١١١٢).\r(¬٢) رواه أحمد (٧٠٧٦)، والدارقطنيُّ (٥٣٤) عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه. وصحَّحه البخاريُّ. ينظر: «العلل الكبرى» للترمذيِّ (٥٥).\r(¬٣) ذكره ابن حبان في «صحيحه» (٣/ ٤٠٤)، وينظر: «نصب الراية» (١/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295798,"book_id":1335,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":82,"body":"(٨٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ، أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلْسٌ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لا يَتَكَلَّمُ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه (¬١)، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ (¬٢).\r* * *\rالحديث استدُلَّ به على نقض الوضوء بالخارج النَّجس من البدن؛ كالدَّم والقيء، ولكنَّ الحديث ضعيفٌ ومعارضٌ بما هو أرجح منه.\rوفيه على تقدير الاحتجاج به فوائد، منها:\r١ - أنَّ القيء ناقضٌ للوضوء، وإلى هذا ذهب كثيرٌ من العلماء، وعضدوا ذلك بحديث ثوبان: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قاء فتوضَّأ» (¬٣)، ولكنَّه حديثٌ مختلفٌ في لفظه.\r٢ - وذهب آخرون من العلماء إلى أنَّ القيء لا ينقض الوضوء؛ لعدم الدَّليل النَّاهض في ذلك.\r٣ - نجاسة القيء.\r٤ - أنَّ القلس ناقضٌ للوضوء، والقلس: ما كان من القيء ملء الفم أو دونه.\r٥ - أنَّه لا يشترط في النَّقض بالقيء أن يكون كثيرًا، واشترط بعضهم ذلك.","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (١٢٢١).\r(¬٢) ينظر: «التلخيص الحبير» (٤٣١)، و «المجموع» للنووي (٤/ ٤).\r(¬٣) رواه الترمذي (٨٧) بهذا اللفظ وفي بعض نسخه بلفظ: «قاء فأفطر فتوضأ»، وهو عند أحمد (٢١٧٠١)، وأبو داود (٢٣٨١)، والنسائي (٣١٠٧)، بلفظ: «قاء فأفطر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295786,"book_id":1335,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":83,"body":"٦ - أنَّ المسح على الخُفَّين رخصةٌ.\r٧ - رحمة الله بعباده بتيسير شرائعه.\r٨ - وفي حديث أُبيٍّ: جواز المسح على الخُفَّين وأنَّه غير موقَّتٍ بمدَّةٍ، ولكنَّ الحديث ليس بالقويِّ فلا يقاوم الأحاديث المستفيضة الدَّالَّة على التَّوقيت.\rوبهذا يعلم أنَّ الصَّواب: قول من يقول بتوقيت المسح بما ورد في حديث صفوان وعليٍّ وأبي بكرة، وهم الجمهور، وجمع بعض أهل العلم بين حديث أُبيٍّ وهذه الأحاديث بحمل حديث أُبيٍّ على من يتضرَّر بمراعاة التَّوقيت؛ كصاحب البريد والمريض، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬١). والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «الفتاوى الكبرى» (١/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295800,"book_id":1335,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":83,"body":"وجمهور العلماء على ما دلَّ عليه حديث عليِّ بن طلقٍ، وهو أنَّ المحدث في الصَّلاة لا يبني على ما مضى من صلاته، لكن صحَّ عن ابن عمر ﵃ أنَّه إذا رعف في الصَّلاة انصرف وتوضَّأ وبنى على صلاته (¬١)، ولعلَّ هذا عنده في الرُّعاف خاصَّةً، لا في أيِّ حدثٍ.\r* * * * *\r\r(٨٣) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ»، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rالحديث أصلٌ في وجوب الوضوء من لحم الإبل دون لحم الغنم وغيرها، وفي معناه حديث البراء بن عازبٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: سئل عن الوضوء من لحم الإبل فقال: «تَوَضَّؤُوا مِنْهَا»، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال: «لَا تَتَوَضَّؤُوا مِنْهَا» (¬٣).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل، وقد قال بذلك الإمام أحمد وجماعةٌ، وعلَّق الشَّافعيُّ القول بالحديث على صحَّته (¬٤)، والحديث صحيحٌ، بل الحديثان، وعلى هذا فأكل لحم الإبل ناقضٌ للوضوء.","footnotes":"(¬١) رواه مالك في «الموطأ» (١/ ٣٨)، وصححه ابن حجر. ينظر: «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (١/ ٣٢).\r(¬٢) مسلم (٣٦٠).\r(¬٣) رواه أبو داود (١٨٤)، والترمذي وصححه (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وأحمد (١٨٥٣٨). وقال النووي: «قال الإمام أحمد وغيره: هو صحيح». «خلاصة الأحكام» (٢٧٦).\r(¬٤) ينظر: «المجموع» للنووي (٢/ ٥٩، ٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295802,"book_id":1335,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":84,"body":"بين الإبل وغيرها والأمر بالوضوء من لحمها النَّهي عن الصَّلاة في أعطانها، فالوضوء من لحم الإبل يمنع من التَّأثُّر بأخلاقها.\r* * * * *\r\r(٨٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (¬١)، وَقَالَ أَحْمَدُ: لا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ (¬٢).\r* * *\rالحديث استدلَّ به على حكم الغسل من تغسيل الميِّت والوضوء من حمله، ولذلك أورده المؤلِّف في نواقض الوضوء ولكنَّ الحديث كما قال أحمد: «لا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ».\rوفي الحديث -على تقدير الاحتجاج به- فوائد، منها:\r١ - الأمر بالغسل من تغسيل الميِّت.\rواختلف العلماء في حكم هذا الغسل:\rفقيل: إنَّه واجبٌ لهذا الحديث.\rوقيل: إنَّه مستحبٌّ لهذا الحديث مع غيره؛ كحديث عائشة ﵂ قالت: «كان النَّبيُّ ﷺ يغتسل من أربعٍ» قالت: «ومن غسل الميِّت» (¬٣)، ولخبر أسماء بنت عميسٍ ﵃ امرأة أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁؛ أنَّها غسَّلت أبا بكرٍ حين توفِّي، فخرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: «إنِّي صائمةٌ وإنَّ هذا يومٌ شديد البرد، فهل عليَّ من غسلٍ؟ قالوا: لا» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أحمد (٩٨٦٢)، والترمذي (٩٩٣) ولم أجده عند النسائي.\r(¬٢) ينظر: «العلل» للترمذي (٢٤٥).\r(¬٣) رواه أبو داود (٣٤٨)، وابن خزيمة (٢٥٦)، وسيأتي برقم (١٢٣).\r(¬٤) رواه مالك في «الموطأ» (٥٩٣) وضعفه الألباني لانقطاعه. ينظر: «تمام المنة» (١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295804,"book_id":1335,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":85,"body":"ولهذا لا نحتاج إلى تأويله كما تأوَّله بعضهم بأنَّ المراد: فليكن على وضوءٍ ليتهيَّأ له الصَّلاة على الميِّت.\r* * * * *\r\r(٨٥) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵀؛ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ أَنْ «لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ». رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلاً، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ مَعْلُولٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث استدلَّ به على تحريم مسِّ المحدث للقرآن (أي: المصحف)، والحديث جاء مرسلاً؛ أي: منقطعًا، كما رواه مالكٌ، فقد سقط من إسناده اثنان أبو بكرٍ وأبوه مُحمَّد بن عمرٍو.\rووصله النَّسائيُّ والبيهقيُّ فعندهما عن عبد الله بن أبي بكر بن مُحمَّد بن عمرو بن حزمٍ عن أبيه عن جدِّه، ولكنَّ الموصول معلولٌ كما قال الحافظ، فإنَّ الصَّواب: أنَّه من رواية سليمان بن أرقم وهو ضعيفٌ عند المحدِّثين، لا سليمان بن داود كما ظنَّه بعضهم.\rولكنَّ الحديث له شواهد، وتعضده فتاوى الصَّحابة ﵃، فيرتقي بذلك إلى درجة الحسن لغيره (¬٢).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّه لا يمسُّ القرآن إلَّا طاهرٌ؛ أي: متوضِّئٌ. وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، استدلالاً بهذا الحديث وما له من الشَّواهد.","footnotes":"(¬١) مالك في «الموطأ» (٦٨٠)، والنسائي (٤٨٥٣)، وابن حبان (٦٥٥٩).\r(¬٢) قال شيخ الإسلام: «قال الإمام أحمد: لا شك أن النبي ﷺ كتبه له؛ -يعني: كتاب عمرو بن حزم- وهو أيضًا قول سلمان الفارسي وعبد الله بن عمر ﵃ وغيرهما. ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف». «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295789,"book_id":1335,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":86,"body":"* * *\rالحديث أصلٌ في حكم المستحاضة.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - وقوع الاستحاضة في عهد النَّبيِّ ﷺ، وعدد النِّساء اللَّاتي استحضن نحوٌ من عشرٍ، منهنَّ: فاطمة بنت أبي حبيشٍ، وزينب وأمُّ حبيبة وحمنة بنات جحشٍ (¬١) ﵅.\r٢ - أنَّ المستحاضة تتحيَّض بعض الزَّمان باعتباراتٍ مختلفةٍ يختلف أهل العلم في أولويَّاتها، وهي: العادة، و صفة الدَّم، و غالب الحيض، وينبني على ذلك معرفة إقبال الحيض وإدباره.\r٣ - الفرق بين الحيض والاستحاضة في الحكم، فالحيض يمنع من الصَّلاة، والاستحاضة لا تمنع من الصَّلاة ولا غيرها.\r٤ - الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة في مخرجهما من الرَّحم، فدم الاستحاضة من عرقٍ يسمِّيه الفقهاء: العاذل، ودم الحيض يقول الفقهاء: إنَّه يخرج من قعر الرَّحم، فدم الحيض دم طبيعةٍ وجبلَّةٍ، ودم الاستحاضة من علَّةٍ.\r٥ - وجوب غسل الدَّم عند إدبار الحيضة، وهو انقضاؤها.\r٦ - نجاسة دم الحيض.\r٧ - وجوب الطَّهارة من النَّجاسة للصَّلاة، وأمَّا وجوب الغسل من الحيضة فيستفاد من غير هذا الحديث.\r٨ - وجوب الوضوء على المستحاضة لكلِّ صلاةٍ، ولهذا أورد المصنِّف هذا الحديث في باب نواقض الوضوء.","footnotes":"(¬١) ينظر: «فتح الباري» (١/ ٤٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295806,"book_id":1335,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":86,"body":"(٨٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\rالحديث استدلَّ به على جواز ذكر الله للمحدث، وأنَّه لا يشترط له الوضوء.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب الذِّكر على كلِّ حالٍ، وفي كلِّ حينٍ.\r٢ - أنَّ مطلق الذِّكر لا تشترط له الطَّهارة، لكن تستحبُّ؛ لحديث تيمُّمه ﷺ لردِّ السَّلام (¬٢)، وقوله: «إنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى إلَّا عَلَى طَهَارَةٍ» (¬٣).\r٣ - جواز قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر من غير أن يمسَّ المصحف، أمَّا الجنب فلا يقرأ القرآن؛ لحديث عليٍّ ﵁: «كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبًا» (¬٤). وفي روايةٍ: «لا يحجبه عن القرآن شيءٌ ليس الجنابة» (¬٥). وإلى هذا ذهب جمهور العلماء.","footnotes":"(¬١) مسلم (٣٧٣)، والبخاري في كتاب: الحيض، باب: «تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف» (١/ ١١٥).\r(¬٢) وهذا فيما رواه البخاري (٣٣٠)، ومسلم (٣٦٩) عن أبي الجهيم الحارث بن الصمة الأنصاري ﵁ ونصه: «أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه¬ السلام».\r(¬٣) رواه أحمد (١٩٠٣٤)، وأبو داود (١٧) عن المهاجر بن قنفذ ﵁، وفيه؛ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه وقال: … الحديث. صححه الحاكم (٥٩٢)، والنووي في «الأذكار» (٢٢).\r(¬٤) رواه أبو داود (٢٢٩)، والترمذي (١٤٦)، والنسائي (٢٦٥)، وابن ماجه (٥٩٤)، وأحمد (٦٢٧)، وابن حبان (٧٩٩). وسيأتي (١٢٧).\r(¬٥) رواه أبو داود (٢٢٩)، والنسائي (٢٦٥). وحسنه المصنف في «فتح الباري» (١/ ٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295790,"book_id":1335,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":87,"body":"٩ - أنَّ دم الاستحاضة ناقضٌ للوضوء، لكن تباح الصَّلاة بالوضوء لكلِّ صلاةٍ، وهذا مذهب الجمهور، لهذه الرِّواية عند البخاريِّ: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» ولم يرها مسلمٌ ثابتةً، فلم يروها، بل ذكر أنَّه تركها. ولهذا قال الحافظ: «وأشار مسلمٌ إلى أنَّه حذفها عمدًا»، وقد اختلف الرُّواة فيها اختلافًا كثيرًا في رفعها ووقفها على عروة ﵁، ومع ذلك أثبتها الإمام البخاريُّ وحسبك به، فمن لم تثبت عنده لا يرى وجوب الوضوء على المستحاضة لكلِّ صلاةٍ، ولا يكون خروج دم الاستحاضة عنده ناقضًا، وهو مذهب المالكيَّة (¬١).\r١٠ - أنَّ أحكام الحيض والاستحاضة من أمور الدِّين الَّتي يجب تعلُّمها وتعليمها، وقد جاء بعض ذلك في القرآن، ففي هذا الحديث وغيره من النُّصوص ردٌّ على من يهوِّن من شأن العلم بهذه الأحكام.\r١١ - فضل نساء الصَّحابة وسؤالهنَّ عمَّا أشكل من مسائل الدِّين حتَّى ما يستحيا من ذكره، ولهذا قالت عائشة ﵂: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأنْصَارِ؛ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أنْ يَتَفَقَّهْنَ في الدِّينِ» (¬٢).\r١٢ - أنَّ المتقرِّر عند نساء الصَّحابة أنَّ خروج الدَّم يمنع من الصَّلاة، فبيَّن النَّبيُّ ﷺ الفرق بين دم الحيض والاستحاضة.\r١٣ - أنَّ صوت المرأة ليس بعورةٍ.\r١٤ - ذكر ما يستحيا منه ممَّا يستقذر للحاجة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ينظر: «الأوسط» لابن المنذر (١/ ١٦٦)، «مواهب الجليل، في شرح مختصر خليل» (١/ ٤٢٣)، «فتح الباري» (١/ ٤٨٨).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٣٣٢). وذكره البخاريُّ تعليقًا (١/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295807,"book_id":1335,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":87,"body":"وذهب آخرون إلى جواز قراءة الجنب للقرآن، وقالوا: إنَّ التَّرك لا يدلُّ على التَّحريم، كما لا يدلُّ الفعل على الوجوب، وأمَّا الحائض ففي قراءتها للقرآن قولان:\rأَحَدُهُمَا: أنَّها كالجنب، وقد رُوي في ذلك حديث: «لَا تَقْرَأِ الْحَائِضُ ولا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ» لكنَّه ضعيفٌ (¬١).\rالثَّانِي: أنَّها ليست كالجنب، فيجوز لها أن تقرأ القرآن، وقالوا: لا يصحُّ قياس الحائض على الجنب؛ لأنَّ مدَّة الحيض تطول؛ فإنَّها لا يمكنها التَّطهُّر بخلاف الجنب.\r٤ - استحباب كثرة الذِّكر، وقد قال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].\r٥ - أنَّ من هدي الرَّسول ﷺ كثرة الذِّكر، واستثني من هذا: الذِّكر باللِّسان حال الجماع وحال قضاء الحاجة.\r* * * * *\r\r(٨٧) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَيَّنَهُ (¬٢).\r* * *\rتقدَّم ما يتعلَّق به عند الكلام على حديث عائشة ﵃: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلْسٌ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (١٣١)، وابن ماجه (٥٩٥) عن ابن عمر ﵃. قال الإمام أحمد: «باطل». ينظر: «تهذيب التهذيب» (١/ ٢٨٣)، وضعفه المصنف في «التلخيص الحبير» (١٨٣).\r(¬٢) الدارقطني (٥٨٠)، وضعفه المصنف. ينظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٠٢).\r(¬٣) تقدم برقم (٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295808,"book_id":1335,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":88,"body":"وفيه فوائد، منها:\r١ - جواز الحجامة.\r٢ - أنَّ خروج الدَّم لا ينقض الوضوء ولو كان كثيرًا، فلا يجب الوضوء من الحجامة، وأمَّا حديث أبي الدَّرداء ﵁: «أنَّ النَّبي ﷺ قاء فتوضَّأ» (¬١) فغايته أن يدلَّ على استحباب الوضوء.\r٣ - أنَّ الحجامة دواءٌ.\r٤ - جواز التَّداوي.\r* * * * *\r\r(٨٨) وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ: «وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» (¬٢).\r\r(٨٩) وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ دُونَ قَوْلِهِ: «اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ». وَفِي كِلَا الإسْنَادَيْنِ ضَعْفٌ (¬٣).\r\r(٩٠) وَلأَبِي دَاوُدَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ مَرْفُوعًا: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا». وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا (¬٤).\r* * *\rقوله: «وِكَاءُ السَّه»: السَّه حلقة الدُّبر، وعبَّر بالعين عن اليقظة، وشبَّه حال اليقظة بالوكاء الَّذي يربط به السِّقاء ونحوه، فيمنع خروج ما فيه. وأيَّد هذا التَّشبيه بقوله: «فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ».","footnotes":"(¬١) تقدم تحت رقم (٨٢).\r(¬٢) أحمد (١٦٨٧٩)، والطبراني «المعجم الكبير» (٨٧٥).\r(¬٣) أبو داود (٢٠٣)، وابن ماجه (٤٧٧)، ينظر: «التلخيص الحبير» (١٥٩).\r(¬٤) أبو داود (٢٠٢)، وقال: «هو حديث منكر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295794,"book_id":1335,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":91,"body":"* * *\rالحديث أصلٌ في اطِّراح الشَّكِّ والبناء على اليقين.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - أنَّ من تيقَّن الطَّهارة وشكَّ في الحدث فإنَّه يبني على ما تيقَّن.\r٢ - أنَّه لا فرق بين الشَّكِّ في الحدث في الصَّلاة أو خارج الصَّلاة وهذا قول الجمهور من العلماء.\rوفرَّق بعضهم (¬١) فقال: إذا كان الشَّكُّ في الحدث خارج الصَّلاة استأنف الطَّهارة؛ لأنَّ حديث عبد الله بن زيدٍ ﵁ في «الصَّحيحين» فيه ذكر الشَّكِّ في الحدث في الصَّلاة، ولفظه: شكي إلى النَّبي ﷺ الرَّجل يخيَّل إليه أنَّه يجد الشَّيء في الصَّلاة. قال: «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (¬٢).\rوالصَّواب: ما ذهب إليه الجمهور لإطلاق حديث أبي هريرة ﵁ وأنَّ التَّقييد في الصَّلاة لا مفهوم له، كما أنَّ ذكر المسجد في حديث أبي هريرة لا مفهوم له بالاتِّفاق.\r٣ - أنَّ الشَّكَّ لا يرفع اليقين في جميع العبادات والمعاملات.\rوهذه قاعدةٌ كبيرةٌ اتَّفق عليها العلماء في الجملة، ومن فروع هذه القاعدة: أنَّ من تيقَّن الحدث وشكَّ في الطَّهارة فهو محدثٌ، ومن تيقَّن نجاسة ثوبٍ أو بقعةٍ وشكَّ في تطهيرها فهي نجسةٌ. ومن شكَّ في نجاسة ثوبٍ أو بقعةٍ فهو طاهرٌ؛ لأنَّ الأصل في الأشياء الطَّهارة، ومن شكَّ في أداء الصَّلاة المفروضة، لم يبرأ إلَّا أن يصلِّيها؛ لأنَّ وجوبها متيقَّنٌ وأداءها مشكوكٌ فيه، ومن ادَّعى على","footnotes":"(¬١) هذا القول منسوبٌ إلى الإمام مالكٍ، ولكن قال ابن حجرٍ: «ورواية التفصيل لم تثبت عنه وإنَّما هي لأصحابه». «فتح الباري» (١/ ٢٨٧).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (١٣٧)، ومسلمٌ (٣٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295809,"book_id":1335,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":91,"body":"وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفةً -على ما ذكر الحافظ- فقد استدلَّ بها بعض العلماء على أنَّ النَّوم ناقضٌ للوضوء، من حيث إنَّه مظنَّةٌ للحدث، ولهذا قال: «فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ».\rوتقدَّمت الإشارة إلى مذاهب العلماء في نقض الوضوء بالنَّوم، وأصحُّ ما ورد في هذا حديث صفوان بن عسَّالٍ ﵁ المتقدِّم في باب المسح على الخفَّين (¬١)، وحديث أنسٍ ﵁ وهو أوَّل حديثٍ في باب النَّواقض (¬٢)، وتقدَّمت الإشارة إلى مذاهب النَّاس في نقض الوضوء بالنَّوم، وهي ثمانية مذاهب؛ أرجحها: أنَّ النَّوم من الجالس المتمكِّن لا ينقض الوضوء، وكذا النَّوم اليسير الَّذي لا يفقد الإنسان معه كامل شعوره.\r* * * * *\r\r(٩١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ، فَيَنْفُخُ فِي مَقْعَدَتِهِ فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ (¬٣).\rوأصله في الصَّحيحين من حديث عبد الله بن زيدٍ ﵁ (¬٤).\r\r(٩٢) وَلِمُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ نَحْوُهُ (¬٥).\r\r(٩٣) وَلِلْحَاكِمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ مَرْفُوعًا: «إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: إنَّكَ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ». وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: «فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ» (¬٦).\r* * *","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٦٨).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٧٤).\r(¬٣) البزار (٢٨١).\r(¬٤) البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).\r(¬٥) تقدم برقم (٧٩).\r(¬٦) الحاكم (٤٦٤)، وابن حبان (٢٦٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295797,"book_id":1335,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":94,"body":"وأجاب بعضهم بالجمع بين الحديثين، وذلك بحمل حديث بسرة على ما إذا كان المسُّ بشهوةٍ، وحديث طلقٍ على ما لم يكن بشهوةٍ، أو بحمل حديث بسرة على الاستحباب وحديث طلقٍ على نفي الوجوب.\rفتبين أن في حكم الوضوء من مس الذكر قولين:\r١ - الوجوب.\r٢ - الاستحباب.\rوبين القائلين بالوجوب اختلافاتٌ؛ فمنهم: من قيَّد الوجوب بالمسِّ بشهوةٍ، ومنهم: من قيَّده بتعمُّد ذلك، ومنهم: من أطلق.\rواختار شيخ الإسلام التَّوسُّط، وهو أنَّ الوضوء مستحبٌّ (¬١).\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أنَّه لا يجب الوضوء من مسِّ الذَّكر؛ لحديث طلق.\r٢ - تعليل ذلك بأنَّ الذَّكر كغيره من أعضاء الإنسان.\r٣ - أنَّ مسَّ أيِّ موضعٍ من البدن لا ينقض الوضوء.\r٤ - تعليل الأحكام الشَّرعيَّة؛ لقوله: «إنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ».\r٥ - حسن تعليمه ﷺ ببيان الحكم مع دليله.\r٦ - أنَّ مسَّ الذَّكر موجبٌ للوضوء؛ لأنَّ الأصل في الأمر الوجوب فيكون ناقضًا للوضوء، ومن حمل الأمر على الاستحباب فعنده أنَّه غير ناقضٍ، وحمل الأمر على الوجوب أظهر؛ لأنَّه الأصل، ولاعتضاد حديث بسرة ﵁ بشواهد من الحديث (¬٢) بخلاف حديث طلقٍ ﵁ فلا شواهد له.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢١/ ٢٤١)، و «الفتاوى الكبرى» (٥/ ٣٠٦).\r(¬٢) جاءت هذه الشواهد عن سبعة عشر صحابيًّا، تنظر في: «نصب الراية» (١/ ٥٤)، و «التلخيص الحبير» (١/ ٢١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295811,"book_id":1335,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":94,"body":"بَابُ آدَاب قَضَاء الْحَاجَة\rالآداب: جمع أدبٍ، والأدب: ما يستحسن من قولٍ أو فعلٍ أو تركٍ.\rوالمراد به هنا: ما يجب على مريد قضاء الحاجة وما يستحبُّ له حال قضاء الحاجة أو قبله أو بعده.\rوورود الشَّريعة بهذه الآداب، وبيان النَّبيِّ ﷺ لها يدلُّ على أمرين:\r١ - كمال الشَّريعة.\r٢ - وأنَّ الرَّسول ﷺ قد بلَّغ البلاغ المبين، وأنَّه دلَّ أمَّته على كلِّ خيرٍ وحذَّرهم من كلِّ شرٍّ، ومن أعظم ذلك أن بيَّن لهم ما يجب عليهم اعتقاده في ربِّهم؛ ممَّا يجب له أو يجوز عليه أو يمتنع عليه.\rوقد نبَّه على هذا الاستدلال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في مطلع «العقيدة الحمويَّة».\r* * * * *\r\r(٩٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَهُوَ مَعْلُولٌ (¬١).\r* * *\rالحديث مختلَفٌ في صحَّته (¬٢)، ويشهد لصحَّة معناه الأدلَّة على تعظيم ذكر الله، وما فيه ذكر الله، وما له من الحرمة.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٩)، والترمذي (١٧٤٦)، والنسائي (٩٤٧٠)، وابن ماجه (٣٠٣). قال أبو داود: «هذا حديث منكر»، وقال النسائي: «وهذا حديث غير محفوظ».\r(¬٢) وممن صححه ابن الملقن والمنذري. ينظر: «البدر المنير» (٢/ ٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295813,"book_id":1335,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":95,"body":"(٩٥) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ بشرٌ يكون منه قضاء الحاجة، ففيه الرَّدُّ على من جعلوا له ﷺ بعض خصائص الإلهيَّة.\r٢ - افتقار النَّبيِّ ﷺ إلى ربِّه في الوقاية من الشُّرور.\r٣ - اتِّخاذ مكانٍ في البيت لقضاء الحاجة.\r٤ - استحباب هذا الذِّكر عند إرادة دخول الخلاء، وقد جاء في غير الصَّحيحين زيادة «باسم الله» (¬٢) قبل هذا الدُّعاء كما في «سنن سعيد بن منصورٍ» وغيرها، وجوَّد الحافظ ابن حجرٍ إسناده (¬٣).\r٥ - أنَّ الأماكن الخبيثة تأوي إليها الأرواح الخبيثة، ويدلُّ له حديث زيد بن أرقم، وهو قوله ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ» (¬٤).\r٦ - أنَّ الشَّياطين من الجنِّ فيهم الذُّكور والإناث.\r٧ - أنَّ التَّعوُّذ بالله من أعظم أسباب العصمة من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ.\r٨ - أنَّ قدرة الله فوق كلِّ شيءٍ، فلا يعصم من جميع الشُّرور إلَّا هو.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥)، وأحمد (١١٩٤٧)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٦)، والنسائي (١٩)، وابن ماجه (٢٩٨).\r(¬٢) كما في «شرح عمدة الأحكام» لابن الملقن (١/ ٤٣١)، وعزاه أيضًا إلى أبي حاتم وابن السكن ولفظه: «إِذَا دَخَلْتُمُ الخَلَاءَ فَقُولُوا بِاسْمِ اللهِ، أَعُوذُ باللهِ مِنَ الخُبُثِ … ». وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٢٨٠٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ١١) لكن من فعله ﷺ.\r(¬٣) ينظر: «فتح الباري» (١/ ٢٩٤) وقال: «إسناده على شرط مسلم».\r(¬٤) رواه أبو داود (٦)، وابن ماجه (٢٩٦)، وأحمد (١٩٣٣١). وصححه ابن الملقن في «الإعلام» (١/ ٤٢٧)، وصحح النووي إسناده في «خلاصة الأحكام» (١/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295799,"book_id":1335,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":96,"body":"٦ - أنَّ خروج الدَّم ناقضٌ للوضوء قليلاً كان أو كثيرًا، والخلاف فيه كالخلاف في القيء، واستدلَّ لعدم النَّقض بالدَّم بما سيأتي من أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وصلَّى، ولم يتوضَّأ (¬١)، وهو أجود من هذا الحديث، وأظهر من ذلك أنَّ الصَّحابة ﵃ كانت تصيبهم الجراح في الجهاد ولم ينقل أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر أحدًا بالوضوء، مع عموم البلوى بذلك (¬٢).\rفالصَّواب: أنَّ خروج الدَّم والقيء لا ينقض الوضوء، لكن يغسل ما أصاب الثَّوب والبدن منهما، ويعفى عن اليسير؛ لأنَّ الجمهور على أنَّ القيء والدَّم نجسان، بل حكي الإجماع على نجاسة الدَّم، وهذا كلُّه فيما خرج من غير السَّبيلين.\r٧ - أنَّ المذي ناقضٌ للوضوء، وهذا متَّفقٌ عليه؛ لحديث عليٍّ ﵁ المتقدِّم (¬٣).\r٨ - أنَّ من سبقه الحدث (¬٤) في الصَّلاة ينصرف ويتوضَّأ، ثمَّ يعود ويبني على صلاته، ولا يتكلَّم حال انصرافه، وقال بذلك قومٌ لهذا الحديث؛ ولكنَّه لا يصلح دليلاً، ويعارضه في هذا الحكم حديث عليِّ بن طلقٍ الآتي في شروط الصَّلاة (¬٥)، ولفظه: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ».","footnotes":"(¬١) رواه الدارقطني (٥٨٠)، وضعفه المصنف. وسيأتي برقم (٨٧).\r(¬٢) جاء ذلك عن الحسن البصري فيما رواه البخاري عنه معلقًا (١/ ٧٦)، ولفظه: «مَا زَالَ المُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ في جِرَاحاتِهِم»، قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٣٧): «وصله سعيد بن منصور وابن المنذر بإسناد صحيح».\r(¬٣) تقدم برقم (٧٧).\r(¬٤) أي: غلبه من غير قصد.\r(¬٥) سيأتي برقم (٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295814,"book_id":1335,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":96,"body":"(٩٦) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصلٌ في جواز الاستنجاء بالماء، والاستنجاء هو: إزالة النَّجو (وهو الخارج من الإنسان) بالماء أو بالأحجار ونحوها.\rوفي الحديث فوائد، منها بعض ما في الحديثين قبله، ومنها:\r١ - فضيلة أنسٍ ﵁ لخدمته النَّبيَّ ﷺ، وفضيلة ذلك الغلام، وقد قيل: إنَّه ابن مسعودٍ ﵁، ولكن قال الشَّيخ عبد العزيز بن بازٍ: «ليس بشيءٍ؛ فإنَّ ابن مسعودٍ ليس نحو أنسٍ، فهو من المهاجرين ومن الكبار السَّابقين» (¬٢)، وقيل: أبو هريرة، وقيل: ابن عبَّاسٍ، وقيل: جابرٌ، ولا ينبني على تعيين الغلام شيءٌ.\r٢ - جواز الاستنجاء بالماء، وهو مجمعٌ عليه، وكرهه بعض السَّلف للرِّجال، وقالوا: إنَّما يستنجي بالماء النِّساء (¬٣)، وكرهوه؛ لما فيه من مباشرة النَّجاسة باليد، والصَّواب: جوازه للجميع بلا كراهةٍ لثبوته عن النَّبيِّ ﷺ، ولعلَّ من كرهه لم يبلغه الحديث.\r٣ - جواز استخدام الأحرار.\r٤ - اتِّخاذ النَّبيِّ ﷺ العنزة، وهي عصًا طويلةٌ، وفي أسفلها زجٌّ أي حديدةٌ، وكانت تنصب أمام النَّبيِّ ﷺ سترةً في المصلَّى ويصلِّي إليها.\r٥ - جواز المساعدة في شأن الطَّهارة.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٢)، ومسلم (٢٧١).\r(¬٢) قاله في «شرح بلوغ المرام».\r(¬٣) روي ذلك عن سعيد بن المسيب وممن روي عنه كراهة الاستنجاء بالماء ابن عمر وحذيفة وابن الزبير وغيرهم ﵃، ينظر: «المصنف» لابن أبي شيبة (٢/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295815,"book_id":1335,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":97,"body":"٦ - التَّعاون في الخدمة.\r٧ - أنَّ استخدام الأحرار برضاهم لا ينافي التَّواضع.\r٨ - استعداد الإنسان بما يحتاج إليه في شؤونه؛ لحمل أنسٍ وصاحبه العنزة مع النَّبيِّ ﷺ.\r* * * * *\r\r(٩٧) وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «خُذِ الإِدَاوَةَ»، فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استخدام الأحرار، وأنَّ ذلك لا ينافي التَّواضع.\r٢ - فضيلة المغيرة ﵁ لخدمته النَّبيَّ ﷺ.\r٣ - استحباب البعد عن النَّاس والتَّواري عنهم لقضاء الحاجة، وأمَّا ستر العورة عن النَّاس فواجبٌ.\r٤ - حاجة المتخلِّي إلى الماء إمَّا للاستنجاء أو للوضوء، وأمر النَّبيِّ ﷺ المغيرة بحمل الإداوة محتملٌ، والأظهر: أنَّه من أجل الوضوء؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأخذ الإداوة معه، وقد انطلق بعيدًا عن المغيرة فيشعر باقتصاره على الأحجار.\r٥ - حياؤه ﷺ وكمال خلقه.\r* * * * *\r\r(٩٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ؛ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ ظِلِّهِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٦٣)، ومسلم (٢٧٤).\r(¬٢) مسلم (٢٦٩)، وهذا اللفظ لأبي داود، وأما لفظ مسلم «اللَّعَّانين» بصيغة المبالغة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295801,"book_id":1335,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":98,"body":"٢ - وذهب الجمهور من العلماء إلى عدم النَّقض بلحم الإبل، فلا يجب الوضوء منه، وتأوَّلوا الحكم في الحديثين أنَّه من قبيل الوضوء ممَّا مسَّت النَّار، وهو منسوخٌ بحديث جابرٍ ﵁ قال: «كان آخِرَ الأمرَيْنِ مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ تَرْكُ الوضوءِ ممَّا مسَّتِ النَّارُ» (¬١).\rوالصَّحيح في هذه المسألة: أنَّ المنسوخ هو وجوب الوضوء ممَّا مسَّت النَّار.\r٣ - وجوب الوضوء من لحم الإبل سواءٌ أكان نيئًا أم مطبوخًا للإطلاق في الحديث، وبهذا يردُّ على من حمله على ما مسَّته النَّار.\r٤ - أنَّ الشَّحم والكرش كاللَّحم في نقض الوضوء؛ لأنَّه يعبَّر باللَّحم إذا أضيف إلى الحيوان عن جميع أجزائه، كما قال تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وأكثر القائلين بوجوب الوضوء خصُّوه باللَّحم دون سائر الأجزاء، والأوَّل أظهر.\rواعلم أنَّ القائلين بوجوب الوضوء من لحم الإبل اختلفوا في مرق لحمها وألبانها، والأحوط الوضوء منهما.\r٥ - أنَّه لا يجب الوضوء من سائر اللُّحوم؛ لقوله في الحديث: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ»، وهذا يدلُّ على فساد حمل الحديث على ما مسَّت النَّار؛ لأنَّه لو كان الأمر كذلك لما فرَّق بين الإبل والغنم.\r٦ - أنَّ في لحم الإبل ما يقتضي الوضوء منه دون لحم الغنم؛ لأنَّ الشَّريعة لا تفرِّق بين المتماثلات، وقد قيل في حكمة الوضوء من لحم الإبل: إنَّها شرسة الأخلاق ففيها شيطنةٌ، وجاءت آثارٌ تشير إلى ذلك. ويشهد للفرق","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (١٩٢)، والنسائي (١٨٥) وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٢/ ٤١٢)، وحسَّنه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (٢/ ٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295816,"book_id":1335,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":99,"body":"(٩٩) وَزَادَ أبو دَاوُدَ عَنْ مُعَاذٍ ﵁: «الْمَوَارِدَ»، وَلَفْظُهُ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبِرَازُ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» (¬١).\r\r(١٠٠) وَلأَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: «أَوْ نَقْعِ مَاءٍ». وَفِيهِمَا ضَعْفٌ (¬٢).\r\r(١٠١) وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ: النَّهْيَ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَحْتَ الأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، وَضَفَّةِ النَّهْرِ الْجَارِي. مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفةً (¬٤) -إلَّا الأوَّل منها- فإنَّ معناها تشهد له قواعد الشَّرع ومقاصده.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - وجوب احترام مرافق المسلمين، وصيانتها عمَّا يؤذيهم.\r٢ - تحريم التَّخلِّي في هذه المواضع وما هو في معناها.\r٣ - أنَّ ذلك مجلبةٌ للعن من يفعله، وإضافة اللَّعن إلى المكان في قوله: «اللَّاعِنَيْنِ» هو من إضافة الشَّيء إلى سببه أو إلى مكانه، فهو من المجاز العقليِّ؛ لأنَّ التَّخلِّي في الظِّلِّ الَّذي يستظلُّ به النَّاس -ونحوه: كالمتشمَّس والطَّريق- يحمل النَّاس على لعن فاعله.\rويحتمل أن يكون من إسناد اسم الفاعل إلى المفعول، فهو اللَّاعن بمعنى الملعون، فيكون مجازًا عقليًّا علاقته المفعوليَّة، ويتضمَّن مجازًا مرسلاً بالحذف؛ أي: اتَّقوا فعل الملعونين.\r٤ - جواز التَّخلِّي في الظِّلِّ الَّذي لا يحتاج إليه النَّاس، وكذا الموضع الَّذي لا يحتاج إليه من الطَّريق الواسع.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٦).\r(¬٢) أحمد (٢٧١٥).\r(¬٣) الطبراني في «الأوسط» (٢٣٩٢).\r(¬٤) ينظر: «التلخيص الحبير» (١٣٢، ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295803,"book_id":1335,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":100,"body":"وقيل: لا يشرع الغسل؛ إذ لم يقم عليه دليلٌ.\rوالأحاديث في ذلك لم يصحَّ منها شيءٌ، كما قال الإمام أحمد وعلي بن المديني (¬١)، ورجَّح شيخنا ابن باز ﵀ صحة حديث عائشة ﵂ كما سيأتي، وعلى هذا فالرَّاجح هو: القول بالاستحباب لمجموع الأحاديث والآثار. ومن ذلك ما رواه البيهقيُّ عن ابن عمر ﵃ أنَّه قال: «كنَّا نغسِّل الميِّت فمنَّا من يغتسل ومنَّا من لا يغتسل» (¬٢).\rوممَّا يدلُّ على عدم وجوب الغسل ولا الوضوء حديث ابن عبَّاسٍ ﵃؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غَسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ؛ إنَّهُ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ طَاهِرٌ، فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ» (¬٣).\r٢ - أمر من حمل الميِّت بالوضوء.\rولم يحفظ القول به عن أحدٍ من العلماء إلَّا ابن حزمٍ بناءً على تصحيحه لحديث الباب (¬٤)، ولكنَّ الحديث ضعيفٌ، ولم يرد له في هذا الحكم ما يعضده، ولا تظهر له مناسبةٌ شرعيَّةٌ.\rوفي وجوب الوضوء على كلِّ من حمل الميِّت حرجٌ ظاهرٌ، وإذا كان من غسَّل الميِّت لا يجب عليه الوضوء فمن باب أولى ألَّا يجب على من حمله، بل نقول: لا يستحبُّ الوضوء من حمل الميِّت؛ لعدم الدَّليل النَّاهض على ذلك، والعبادات توقيفيَّةٌ، والحديث لا يصلح حجَّةً على ذلك، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «التلخيص الحبير» (١/ ١٣٦).\r(¬٢) رواه البيهقي في «الكبرى» (١٤٦٦)، والدارقطني (١٨٢٠). وصحح إسناده ابن حجر. ينظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٣٩).\r(¬٣) رواه البيهقي في «الكبرى» (١٤٦١)، والدارقطني (١٨٣٩)، وصححه الحاكم (١٤٢٧)، وقال المصنف: «إسناده حسن». «التلخيص الحبير» (١/ ٢٣٩).\r(¬٤) ينظر: «المحلى» (٢/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295805,"book_id":1335,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":102,"body":"وليس من الأدلَّة في هذه المسألة قوله تعالى: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُون (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]، فإنَّ الصَّواب: أنَّ المراد بالكتاب المكنون: اللَّوح المحفوظ، وب ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُون (٧٩)﴾: الملائكة، كما حقَّق ذلك العلَّامة ابن القيِّم في كتابه «أقسام القرآن» (¬١)، لكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن هذه الآية تدل على هذا الحكم بطريق التنبيه والإشارة.\rوذهب آخرون إلى جواز مسِّ المحدث للمصحف؛ بناءً على ضعف الحديث عندهم، وتأوَّلوه -على تقدير صلاحيته للاستدلال- على المسلم، وقالوا: لا يمسُّه إلَّا طاهرٌ؛ أي: مسلمٌ.\rوهذا التَّأويل خلاف العرف الشَّرعيِّ في معنى الطَّاهر، فالصَّواب: تحريم مسِّ المحدث للمصحف.\r٢ - تسمية المصحف قرآنًا، وهو من التَّعبير بالحالِّ عن المحلِّ، فإنَّ المصحف ليس كغيره من كتب العلم في الحرمة.\r٣ - أنَّ من احترام المصحف ألَّا يمسَّه المسلم إلَّا على طهارةٍ.\r٤ - تحريم الدُّخول بالمصحف في الأماكن المستقذرة؛ كالحشِّ ونحوه، وكذا وضعه في الأماكن النَّجسة.\r٥ - تحريم كلِّ ما يشعر بامتهان المصحف؛ كإلقائه، أمَّا تعمُّد إلقائه في الحشِّ فكفرٌ، وليس المعوَّل في هذه المسائل على هذا الحديث وحده.\r٦ - تحريم مسِّ الجنب للمصحف من باب أولى.\r٧ - جواز كتابة الحديث.\r٨ - بعث الدُّعاة إلى الله.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «التبيان في أقسام القرآن» (٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295817,"book_id":1335,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":102,"body":"٥ - أنَّ التَّخلِّي في مرافق النَّاس ظلمٌ لهم.\r٦ - اتِّقاء دعوة المظلوم.\r٧ - أنَّ الشَّجر الَّذي لا يحتاج إلى ظلِّه ولا ثمرة له لا ينهى عن التَّخلِّي تحته.\r٨ - كمال دين الإسلام بما اشتمل عليه من الآداب في جميع الأحوال.\r* * * * *\r\r(١٠٢) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَغَوَّطَ الرَّجُلَانِ فَلْيَتَوَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ولا يَتَحَدَّثَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬١)، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَهُوَ مَعْلُولٌ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث مع الاختلاف في صحَّته، وفي لفظه، وفي راويه من الصَّحابة ﵃، فإنَّ معناه صحيحٌ في الجملة. وهو يدلُّ على أحكامٍ، منها ما هو ثابتٌ بأدلَّةٍ غير هذا الحديث، ومنها ما تعضده الفطرة وآداب الإسلام العامَّة.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - وجوب تواري كلٍّ من المتغوِّطين عن صاحبه، والظَّاهر أنَّ المراد: أن يستر كلٌّ منهما عورته عن الآخر، فستر العورة عن الأنظار واجبٌ لقوله ﷺ:","footnotes":"(¬١) لم أجده عنده، لكنه أخرج حديثًا في معناه عن أبي سعيد الخدري ﵁ (١١٣١٠) ولفظه: «لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الغَائِطَ كَاشِفَانِ عَوْرَتَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ»، وسيأتي في نهاية فوائد الحديث، ورواه أبو داود (١٥) أيضًا عن أبي سعيد، وفيه: «كَاشِفَيْنِ»، وكلاهما صحيح.\r(¬٢) ينظر: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٢٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295818,"book_id":1335,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":103,"body":"«احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» (¬١)، وقوله ﵊: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، ولا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ» (¬٢).\r٢ - تحريم أن ينظر كلٌّ من المتغوِّطين إلى عورة الآخر وأن يكشف عورته بحيث يراه الآخر، ويشتدُّ القبح إذا كانا مع ذلك يتحدَّثان.\r٣ - كراهة الكلام حال قضاء الحاجة إلَّا لضرورةٍ أو حاجةٍ، وهذا ما تقتضيه الفطرة وحسن الأدب.\r٤ - أنَّ الجمع بين النَّظر إلى العورة والتَّحدُّث عند التَّخلِّي سببٌ لمقت الله، فيقتضي ذلك أنَّ هذه الحال من الكبائر.\r٥ - إثبات صفة المقت لله وهو شدَّة البغض، وهو ثابتٌ في القرآن؛ قال تعالى: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [غَافِر: ١٠].\r٦ - ويعضد هذا الحديث ما رواه الإمام أحمد بسنده -وإن تكلِّم فيه- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» (¬٣).\r* * * * *\r\r(١٠٣) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَمَسَّنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، ولا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، ولا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٠٠٣٤)، وأبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٦٩)، وابن ماجه (١٩٢٠)، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».\r(¬٢) رواه مسلم (٣٣٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٣) تقدم. ينظر: الصفحة السابقة، حاشية (١).\r(¬٤) البخاري (١٥٤)، ومسلم (٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295820,"book_id":1335,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":104,"body":"عند إرادة التَّنفُّس، وقد كان النَّبيُّ ﷺ يتنفَّس في الشَّراب ثلاثًا ويقول: «إنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٠٤) وَعَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: «لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٠٥) وَلِلسَّبْعَةِ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁: «فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» (¬٣).\r* * *\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - النَّهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال البول والغائط احترامًا للقبلة، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا، فللعلماء في هذه المسألة ثمانية مذاهب، أهمُّها مذهبان:\rأَحَدُهُمَا: تحريم استقبال القبلة واستدبارها حال البول والغائط مطلقًا في الصَّحراء والبنيان؛ للنَّهي الصَّريح عن ذلك في هذين الحديثين، وهو مذهب ابن حزمٍ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيميَّة وابن القيِّم (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٠٢٨) عن أنس ﵁، وأصله في البخاري (٥٦٣١).\r(¬٢) مسلم (٢٦٢).\r(¬٣) البخاري (١٤٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود (٩)، والترمذي (٨)، والنسائي (٢١)، وابن ماجه (٣١٨)، وأحمد (٢٣٥٧٩).\r(¬٤) ينظر: «المحلى» لابن حزم (١/ ١٩٣)، و «الفتاوى الكبرى» لشيخ الإسلام (٥/ ٣٠٠)، و «زاد المعاد» لابن قيم الجوزية (٤/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295822,"book_id":1335,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":106,"body":"(١٠٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (¬١).\r* * *\rهذا طرفٌ من حديثٍ طويلٍ مشتملٍ على أربعة أحكامٍ (¬٢)، والحديث عند أبي داود من حديث أبي هريرة ﵁، وكذلك هو في التَّلخيص الحبير (¬٣)، فنسبته إلى رواية عائشة ﵂ وهمٌ، والحديث مختلفٌ في صحَّته، ومعناه صحيحٌ؛ لأدلَّةٍ غير هذا الحديث.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أمر من أتى الغائط بالاستتار، ويحتمل أن يراد به التَّواري عن الأبصار؛ بالبعد أو دخول المكان المعدِّ لذلك، وهو الخلاء.\rويحتمل أن يراد به ستر العورة، وذلك إذا لم يكن هناك من يراه، فستر العورة مستحبٌّ في هذه الحال، ففي أصل رواية الحديث: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لا فَلَا حَرَجَ» أمَّا إذا كان بحضرته من يراه فستر العورة واجبٌ. ويؤيِّد الاحتمال الثَّاني -وهو أنَّ المراد ستر العورة- قوله في الحديث: «فَإنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ».\r٢ - أنَّ فعل المستحبِّ إحسانٌ.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٥) لكن راويه أبو هريرة ﵁ كما سيأتي في الشرح.\r(¬٢) ونصه: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ».\r(¬٣) «التلخيص الحبير» (١/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295823,"book_id":1335,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":107,"body":"٣ - أنَّ ترك المستحبِّ لا إثم فيه.\r* * * * *\r\r(١٠٧) وَعَنْهَا ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ». أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ أبو حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصحُّ ما ورد في الذِّكر عقب الخروج من الغائط، وإسناده حسنٌ، وقوله: «غُفْرَانَكَ»؛ أي: أسألك غفرانك.\rوفيه من الفوائد:\r١ - استحباب الاستغفار بعد الخروج من الغائط، وأن يكون بهذه الصِّيغة.\r٢ - تذكُّر الخلوص من الخبث الحسِّيِّ وسؤال الخلوص من الخبث المعنويِّ، وهو الذُّنوب، وبهذا تظهر مناسبة هذا الدُّعاء، وقيل غير ذلك.\r٣ - أنَّ من مواطن الاستغفار الخروج من الغائط.\r٤ - استغفار النَّبيِّ ﷺ مع أنَّه قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، بل كان يكثر من الاستغفار ﵊.\r* * * * *\r\r(١٠٨) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدتُ حَجَرَيْنِ، وَلَمْ أَجِدْ ثَالِثًا، فَأَتَيْتُهُ بِرَوْثَةٍ، فَأَخَذَهُمَا وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هَذَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٥٢٢٠)، وأبو داود (٣٠)، والترمذي (٧)، والنسائي في «الكبرى» (٩٩٠٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، والحاكم (٥٦٤)، و «العلل» لأبي حاتم (٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295810,"book_id":1335,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":107,"body":"هذه الأحاديث تقدَّم الكلام في موضوعها في الكلام على حديث أبي هريرة ﵁: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا … » الحديث (¬١).\rوفي هذه الأحاديث من الفوائد زيادةً على ما تقدم:\r١ - إثبات وجود الشَّيطان من الجنِّ، والأدلَّة على ذلك أكثر من أن تحصى وتحصر.\r٢ - حرص الشَّيطان على إفساد صلاة العبد.\r٣ - تخييله للمصلِّي أنَّه أحدث وهو لم يحدث.\r٤ - أنَّ الشَّيطان يجمع في التَّشويش على المصلِّي بين الفعل والقول فينفخ في مقعدته، ويقول له في نفسه: أحدثت.\r٥ - أنَّ ما يحسُّ به الإنسان في مخرج الحدث لا يلتفت إليه ما لم يتيقَّن خروج الحدث.\r٦ - أنَّ ممَّا يحصل به اليقين سماع الصَّوت، ووجدان الرِّيح، وقد يحصل اليقين بغيرهما.\r٧ - استحباب أن يقول المصلِّي للشَّيطان إذا قال له: أحدثت، أن يقول له في نفسه: كذبت.\rتنبيهٌ: وكان من المناسب ذكر أحاديث آخر الباب مع ما يناسبها في أوَّله، لكن يظهر من صنيع المؤلِّف أنَّ منهجه: ذكر أصول الباب في أوَّله، ومكمِّلاته في آخره، وهذا بيِّنٌ في هذا الباب وغيره.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رقم (٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295812,"book_id":1335,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":109,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب إبعاد ما فيه ذكر الله عند إرادة دخول الخلاء، وهو محلُّ قضاء الحاجة.\r٢ - أنَّ الخلاء ليس محلًّا لذكر الله.\r٣ - كراهية دخول الخلاء بما فيه ذكر الله من خاتمٍ وغيره، كمن نقش خاتمه عبد الله وعبد الرَّحمن، أو نقش خاتمه كلمة التَّوحيد.\rوأمَّا القرآن فحرمته أعظم، فدخول الخلاء به أشدُّ كراهةً، وأمَّا المصحف فالقول بتحريم دخول الخلاء به قويٌّ، كلُّ ذلك لأنَّ الخلاء محلٌّ للخبائث الحسِّيَّة والمعنويَّة والأرواح الخبيثة، ولهذا استحبَّ التَّعوُّذ بالله من الخبث والخبائث عند إرادة دخول الخلاء.\rوهذه الكراهة أو التَّحريم ما لم يخش الإنسان على ما معه من ذلك من نسيانٍ أو سرقةٍ، وحينئذٍ فلا كراهة ولا تحريم؛ لما في ذلك من الحرج.\r٤ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان له خاتمٌ، وهذا ثابتٌ في الأحاديث الصَّحيحة، وكان نقشه (مُحمَّدٌ رسول الله)، (مُحمَّدٌ) سطرٌ و (رسول) سطرٌ و (الله) سطرٌ. ومن أجل ما فيه من ذكر الله كان يضعه من يده عند دخول الخلاء، على ما جاء في هذا الحديث.\r٥ - جواز لبس الخاتم، ولا يقال: استحباب الخاتم؛ لأنَّ لبسه من الأمور العاديَّة، لا من الأمور التَّعبُّديَّة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295824,"book_id":1335,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":109,"body":"(١٠٩) وَزَادَ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: «ائْتِنِي بِغَيْرِهَا» (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة ابن مسعودٍ ﵁ لخدمته النَّبيَّ ﷺ.\r٢ - الاستنجاء بالأحجار ونحوها.\r٣ - أنَّه لا يجزئ أقلُّ من ثلاثة أحجارٍ، كما تقدَّم في حديث سلمان ﵁.\r٤ - أنَّه لا يجزئ الاستنجاء بالنَّجاسة، وجاء في روايةٍ أنَّ الرَّوثة كانت روثة حمارٍ (¬٢).\r٥ - نجاسة روث الحمار، وهكذا روث كلِّ ما لا يؤكل لحمه.\r٦ - جواز استخدام الأحرار برضاهم.\r٧ - أنَّ طلب الحاجة من الخادم ونحوه (كالزَّوجة والولد) ليس من السُّؤال المذموم.\r٨ - أنَّ الاجتهاد إذا خالف النَّصَّ فهو باطلٌ؛ لأنَّ ابن مسعودٍ ﵁ اجتهد فأتى بدل الحجر بروثةٍ فردَّها النَّبيُّ ﷺ.\r٩ - عذر المجتهد إذا أخطأ فلا يؤاخذ على خطئه.\r١٠ - حسن خلقه ﵊.\r١١ - تعليل الأحكام؛ لقوله ﷺ: «هَذَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ».\r١٢ - أنَّ تعليل الحكم بعلَّةٍ يثبت به الحكم في كلِّ ما وجدت فيه علَّته، فتفيد عموم الحكم.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٦) ولفظه: «هَذَا رِكْسٌ»، وأحمد (٤٢٩٩) بلفظ: «ائْتِنِي بِحَجَرٍ»، والدارقطني (١٤٨).\r(¬٢) هي عند ابن خزيمة (٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295825,"book_id":1335,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":110,"body":"(١١٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثٍ، وَقَالَ: «إنَّهُمَا لا يُطَهِّرَانِ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬١).\r* * *\rمعنى هذا الحديث وما يتعلَّق به من الفوائد تقدَّم في حديث سلمان ﵁، وفيه: «أو أن نستنجي برجيعٍ أو عظمٍ» (¬٢)، وفي هذا الحديث زيادةٌ، وهي قوله: «إنَّهُمَا لا يُطَهِّرَانِ».\rوفي هذه الزيادة فوائد، منها:\r١ - بيان أنَّ الاستنجاء بالرَّجيع أو العظم لا يرفع حكم النَّجاسة، فلا يحصل بهما المقصود، وهو الطَّهارة، مع الإثم بارتكاب النَّهي.\r٢ - أنَّ الاستنجاء بالأحجار ونحوها يطهِّر المحلَّ.\r* * * * *\r\r(١١١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬٣).\r\r(١١٢) وَلِلْحَاكِمِ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ». وَهُوَ صَحِيحُ الإِسْنَادِ (¬٤).\r* * *\rهذا الحديث يشهد له حديث صاحبي القبرين المتَّفق عليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) الدارقطني (١٥٦).\r(¬٢) تقدم برقم (١٠٤).\r(¬٣) الدارقطني (٤٦٤)، وصححه ابن خزيمة، ينظر: «فتح الباري» (١/ ٣٣٦).\r(¬٤) الحاكم (٦٥٦)، وأحمد (٩٠٥٩)، والدارقطني (٤٦٥). قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين». وقال الدارقطني: «صحيح».\r(¬٥) رواه البخاري (٢١٨)، ومسلم (٢٩٢) عن ابن عباس ﵃ قال: مر النبي ﷺ بقبرين، فقال: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ … » الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295826,"book_id":1335,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":113,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - نجاسة بول الآدميِّ.\r٢ - وجوب الاستنزاه من البول، وذلك باتِّقائه؛ حتَّى لا يصيب الثَّوب أو البدن شيءٌ منه، وبغسله إن أصابه.\r٣ - أنَّه لا يعفى عن يسير البول.\r٤ - إثبات عذاب القبر.\r٥ - أنَّ من أعظم أسباب عذاب القبر عدم التَّنزُّه من البول، فيقتضي ذلك أنَّه من الكبائر.\r٦ - إثبات الجزاء على الأعمال.\r* * * * *\r\r(١١٣) وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَلَاءِ أَنْ نَقْعُدَ عَلَى الْيُسْرَى وَنَنْصِبَ الْيُمْنَى». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (¬١).\r\r(١١٤) وَعَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ عَنْ أَبِيهِ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان ضعيفان فلا يصلحان للاستدلال بهما على حكمٍ، وقد استدلَّ بهما بعض الفقهاء على استحباب ما ذكر فيهما، وهو أمران:","footnotes":"(¬١) البيهقي في «السنن الكبرى» (٤٥٧). قال النووي: «هذا الحديث ضعيف لا يحتج به». المجموع (٢/ ١٠٤).\r(¬٢) ابن ماجه (٣٢٦). قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٨٩): «قال أبي: هو عيسى بن يزداد بن فساء، وليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295827,"book_id":1335,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":115,"body":"١ - الاعتماد على اليسرى حال قضاء الحاجة ونصب اليمنى، وأيَّد بعضهم ذلك بأمرٍ طبيعيٍّ، وذلك أنَّه أيسر لخروج الخارج.\r٢ - نتر الذَّكر ثلاثًا بعد البول، وهو استخراج بقيَّة البول بالضَّغط على المثانة من داخلٍ، والصَّواب: أنَّه لا يستحبُّ، لكنَّه أمرٌ عاديٌّ.\r* * * * *\r\r(١١٥) وَعَنِ ابْن عَبَّاسٍ ﵃: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَ قُبَاءَ، فَقَالَ: «إنَّ الله يُثْنِي عَلَيْكُم؟»، قَالُوا: إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (¬١). وَأَصْلُهُ فِي أَبِي دَاوُدَ (¬٢).\r\r(١١٦) وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بِدُونِ ذِكْرِ الْحِجَارَةِ (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان فيهما فوائد، منها:\r١ - جواز الاستنجاء بالماء خلافًا لمن كرهه، وقد تقدَّم القول فيه، وأنَّه ثبت من فعله ﷺ.\r٢ - استحباب الاستنجاء بالماء بعد الاستنجاء بالحجارة ونحوها، كما يفيده حديث ابن عبَّاسٍ ﵃، ولكنَّ الحديث ضعيفٌ، وإلى الاستحباب ذهب أكثر أهل العلم، وذلك لوجهين:\rأَحَدُهُمَا: عدم مباشرة النَّجاسة باليد.","footnotes":"(¬١) البزار في «كشف الأستار» (٢٤٧). قال الهيثمي: «رواه البزار، وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما». «مجمع الزوائد» (١/ ٢١٢).\r(¬٢) أبو داود (٤٤)، والترمذي أيضًا (٣١٠٠)، لكن من حديث أبي هريرة ﵁ بدون ذكر الحجارة. وإسناده ضعيف. ينظر: «التلخيص الحبير» (١/ ١٩٩).\r(¬٣) ابن خزيمة (٨٣)، لكن من حديث عويم بن ساعدة الأنصاري ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295819,"book_id":1335,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":116,"body":"اشتمل هذا الحديث على ثلاثة آدابٍ فهو بمنزلة ثلاثة أحاديث، اثنان منها يتعلَّقان بآداب قضاء الحاجة، والثَّالث يتعلَّق بآداب الشَّراب، ولعلَّ الجمع بينها في حديثٍ لم يكن من كلام النَّبيِّ ﷺ، بل النَّبيُّ ﷺ نهى عن هذا وهذا في مقاماتٍ متفرِّقةٍ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - النَّهي عن مسِّ الذَّكر باليمين حال البول.\r٢ - جواز مسِّ الذَّكر باليمين في غير حال البول.\r٣ - النَّهي عن التَّمسُّح باليمين، والمراد به: الاستنجاء، وهذا النَّهي للكراهة عند الجمهور، وقيل: إنَّه للتَّحريم، وهو الأصل في النَّهي، فلا يعدل عنه إلَّا بصارفٍ.\r٤ - فضل اليمين على الشِّمال وصيانتها عن مباشرة القذر والنَّجاسة، كيف واليد اليمنى آلة الأكل، قال ﷺ: «كُلْ بِيَمِينِكَ» (¬١).\r٥ - أنَّ التَّيمُّن لا يشرع في الأمور المستقذرة، بل يكره أو يحرم في بعض ذلك.\r٦ - إطلاق اسم الخلاء على الخارج كإطلاق الغائط، فهو من المجاز المرسل الَّذي علاقته المكانيَّة.\r٧ - النَّهي عن التَّنفُّس في الإناء؛ أي: عند الشُّرب منه، وهو عند جمهور العلماء للكراهة، والأظهر: أنَّه للتَّحريم، كما هو الأصل.\r٨ - صيانة الشَّراب عمَّا يقذِّره، فإنَّ التَّنفُّس لا يؤمن أن يقع معه في الشَّراب ما يقذِّره من الفم أو الأنف، وترك التَّنفُّس في الإناء يكون بإبعاد الإناء","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢) عن عمر بن أبي سلمة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295829,"book_id":1335,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":117,"body":"بَابُ الْغُسْلِ وَحُكْمِ الْجُنُبِ\rالغسل: اسم مصدرٍ للاغتسال وهو الفعل، والمراد بالغسل هنا: الغسل المشروع، والجنب من أصابته جنابةٌ، وهو يطلق على الواحد والمثنَّى والجمع والمذكَّر والمؤنَّث، تقول: رجلٌ جنبٌ وامرأةٌ جنبٌ، والمراد بحكم الجنب: أحكام الجنب؛ كوجوب الغسل، وما يستحبُّ له وما يكره له.\r* * * * *\r\r(١١٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(١١٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١١٩) وَزَادَ مُسْلِمٌ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ».\r* * *\rالحديثان من أدلَّة الغسل من الجنابة، وقد دلَّ على وجوبه الكتاب والسُّنَّة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، والمراد بالتَّطهُّر: الغسل، كما قال تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا﴾ [النِّسَاء: ٤٣]، وقوله ﷺ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» معناه الغسل من الإنزال، و «من» سببيَّةٌ، والماء الأوَّل: ماء الاغتسال، والماء الثَّاني: المنيُّ، وهذا جناسٌ تامٌّ.","footnotes":"(¬١) مسلم (٣٤٣)، والبخاري (١٨٠).\r(¬٢) البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295821,"book_id":1335,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":118,"body":"الثَّانِي: ما ذهب إليه كثيرٌ من العلماء من تحريم ذلك في الصَّحراء دون البنيان، واستدلُّوا بحديث ابن عمر، قال: «رَقِيتُ يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» (¬١).\rوأجاب أهل القول الأوَّل عن هذا الحديث بأنَّ النَّبي ﷺ لم يفعل ذلك لبيان الجواز؛ لأنَّه كان خاليًا لا يراه أحدٌ، ولكن وقع عليه نظر ابن عمر ﵃ من غير قصدٍ، فيكون ذلك من خصائصه ﵊.\r٢ - أنَّ من كانت قبلته شرقًا أو غربًا فإنَّه يتوجَّه حال قضاء الحاجة إلى الشَّمال أو الجنوب، وأمَّا قوله: «وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» فهو لأهل المدينة ومن في سمتهم؛ لأنَّ قبلتهم إلى الجنوب.\r٣ - جواز استقبال النَّيِّرين عند قضاء الحاجة خلافًا لمن كرهه، لقوله ﷺ: «شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا».\r٤ - تحريم التَّمسُّح باليمين، وهو الاستنجاء.\r٥ - أنَّ الاستنجاء بأقلَّ من ثلاثة أحجارٍ لا يجزئ في طهارة المحلِّ.\r٦ - تحريم الاستنجاء بالعظم والرَّجيع وهو الرَّوث، وقد جاء تعليل هذا النَّهي بأنَّ العظم الَّذي ذكر اسم الله عليه طعام الجنِّ المؤمنين، يجدونه أوفر ما كان لحمًا. والرَّوث علفٌ لدوابِّهم، وأيضًا: فإنَّ العظم لا يحصل به الإنقاء؛ لأنَّه أملس، أو خشنٌ يؤذي المتمسِّح به.\r٧ - أنَّ هذه الأحكام والآداب تدلُّ على شمول دين الإسلام، وقد روى سلمان ﵁ هذا الحديث ردًّا على اليهوديِّ الَّذي قال له: «علَّمكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتَّى الخراءة»، فقال سلمان ﵁: «أجل، لقد نهانا رسول الله ﷺ … » الحديث.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295831,"book_id":1335,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":120,"body":"ومن فوائد الحديثين:\r٥ - شمول هذا الدِّين وكماله بتشريع هذه الأحكام المتعلِّقة بهذه الأحوال.\r* * * * *\r\r(١٢٠) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ -وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ … » الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٢١) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، قَالَ: «تَغْتَسِلُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٢٢) زَادَ مُسْلِمٌ: فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟» (¬٣).\r* * *\rالحديثان من أدلَّة وجوب الغسل من الجنابة بخروج المنيِّ.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - فضيلة أمِّ سليمٍ ﵂ لسؤالها عن أمر دينها وحسن سؤالها.\r٢ - أنَّ من حسن السُّؤال التَّقديم له بما يكون عذرًا للسَّائل.\r٣ - إثبات صفة الحياء لله تعالى.\r٤ - أنَّ الله لا يستحيي من بيان الحقِّ، ولو كان بما يستحيا من ذكره. وقد أخبر الله بذلك عن نفسه في آيتين من كتابه.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٨٢)، ومسلم (٣١٣).\r(¬٢) الحديث من أفراد مسلم (٣١١).\r(¬٣) مسلم (٣١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295833,"book_id":1335,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":123,"body":"١٨ - أنَّ ذكر أحوال النِّساء والعلاقات الزَّوجيَّة ممَّا يستحيا منه، وممَّا لا ينبغي الجهر به إلَّا لأمرٍ يقتضيه.\r١٩ - السُّؤال لمزيد التَّحقُّق.\r٢٠ - حلم النَّبيِّ ﷺ وتقبُّله للمسائل.\r٢١ - ذكر المفتي للدَّليل لتحصل الطُّمأنينة للسَّائل.\r* * * * *\r\r(١٢٣) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْ أرْبَعٍ، مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rالحديث مختلفٌ في صحَّته، والرَّاجح: أنَّه لا بأس به كما قال شيخنا عبد العزيز بن بازٍ ﵀: وقولها: «كان يغتسل من أربعٍ» يقتضي أنَّه يغتسل من هذه الأسباب الأربعة، ومنها غسل الميِّت، ولم يثبت أنَّه ﷺ غسَّل ميِّتًا، ولهذا قال بعض شرَّاح الحديث: «كان يغتسل من أربعٍ»؛ أي: يأمر بالغسل من أربعٍ، احترازًا من تغسيله الميِّت، كما نقله صاحب (بذل المجهود) (¬٢) عن السّنديِّ. وهو توجيهٌ حسنٌ، ولم يتنبَّه إلى ذلك أحدٌ من شرَّاح (البلوغ)، ولفظ الحديث عند أحمد: «يغتسل من أربعٍ» (¬٣)، وهو خبرٌ بمعنى الأمر، وهذا اللَّفظ لا يرد عليه ما ورد على لفظ حديث الباب، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٤٨)، وابن خزيمة (٢٥٦) وقال ابن عبد الهادي: «هذا الإسناد على شرط مسلم». «تنقيح تحقيق أحاديث التعليق» (١/ ١٨٢).\r(¬٢) ينظر: «بذل المجهود» لخليل أحمد السهارنفوري (٣/ ٨٥).\r(¬٣) رواه أحمد (٢٥١٩٠) عن عائشة ﵂ أيضًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295834,"book_id":1335,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":124,"body":"وهو يدل على أربعة أحكامٍ:\r١ - مشروعيَّة الغسل من الجنابة، وقد تقدَّم القول فيه.\r٢ - مشروعيَّة الغسل ليوم الجمعة وسيأتي البحث فيه.\r٣ - مشروعيَّة الغسل من الحجامة.\r٤ - مشروعيَّة الغسل من غسل الميِّت.\rأمَّا الغسل من الجنابة فمجمعٌ على وجوبه، وأمَّا غسل الجمعة فمختلفٌ فيه، وأمَّا الغسل من الحجامة فمستحبٌّ؛ لهذا الحديث ولا قائل بوجوبه. وأمَّا الغسل من تغسيل الميِّت فمستحبٌّ؛ لهذا الحديث ولحديث أبي هريرة ﵁ المتقدِّم: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» (¬١)، وجمهور العلماء على أنَّه لا يجب.\r* * * * *\r\r(١٢٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ عِنْدَمَا أَسْلَمَ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ. رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (¬٢)، وَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rهذا أحد حديثين في مشروعيَّة الغسل لمن دخل في الإسلام، وقد اختلف النَّاس في ذلك، فذهب الجمهور إلى أنَّ هذا الغسل مستحبٌّ؛ لحديث ثمامة ﵁ هذا، ولحديث قيس بن عاصمٍ ﵁، وحملوا الأمر في الحديثين على الاستحباب؛ لأنَّه قد دخل في الإسلام أفواجٌ من النَّاس في عهد النَّبيِّ ﷺ وفي عهد من بعده، وما كانوا يؤمرون بالاغتسال.\rوقال آخرون: إنَّ الغسل واجبٌ على من دخل في الإسلام؛ لهذين الحديثين. وفصَّل بعضهم فقال: إذا دخل في الإسلام وقد أجنب في حال كفره فإنَّه يغتسل لرفع الجنابة.","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٨٤).\r(¬٢) عبد الرزاق في «مصنفه» (٩٨٣٤).\r(¬٣) البخاري (٤٦٢)، ومسلم (١٧٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295828,"book_id":1335,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":125,"body":"الثَّانِي: أنَّه أكمل في نظافة المحلِّ.\r٣ - فضيلة أهل قباء من الصَّحابة ﵃، وهذا مبنيٌّ على أنَّ المراد بالمسجد الَّذي أسِّس على التَّقوى هو مسجد قباء، والصَّواب: أنَّه مسجد النَّبيِّ ﷺ ويدلُّ له حديث أبي سعيدٍ ﵁ عند مسلمٍ، قال: قلت: يا رسول الله أيُّ المسجدين الَّذي أسِّس على التَّقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حصباء فضرب به الأرض، ثمَّ قال: «هُو مَسْجِدُكُمْ هَذَا» لمسجد المدينة (¬١).\rوعلى هذا فلا يختصُّ ثناء الله في الآية بأهل قباء بل يعمُّ أصحاب النَّبيِّ ﷺ الَّذين كانوا يصلُّون معه من أهل قباء وغيرهم. وحديث ابن عبَّاسٍ ﵃ ضعيفٌ لا يصلح الاعتماد عليه في تفسير الآية.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلم (١٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295835,"book_id":1335,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":125,"body":"والرَّاجح -والله أعلم-: هو القول الأوَّل، والقول الثَّالث متوجِّهٌ، وعليه فليس الغسل لأجل الدُّخول في الإسلام، بل لرفع الجنابة، والغسل للجنابة لا يجب إلَّا على من حضرته الصَّلاة؛ كالوضوء من الحدث الأصغر.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة ثمامة ﵁.\r٢ - وجوب الاغتسال على من دخل في الإسلام عند من يقول به، وتقدَّم ذكر الخلاف في ذلك.\r٣ - الجمع بين الطَّهارتين الظَّاهرة والباطنة؛ كالجمع بينهما في الوضوء والتَّشهُّد بعده، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٢]، وسيأتي ذكرٌ لهذا الحديث في باب المساجد (¬١)، وتذكر بقيَّة فوائده هناك إن شاء الله.\r* * * * *\r\r(١٢٥) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ (¬٢).\r\r(١٢٦) وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٢٨١).\r(¬٢) البخاري (٨٥٨)، ومسلم (٨٤٦)، وأبو داود (٣٤١)، والنسائي (١٣٧٧)، وابن ماجه (١٠٨٩)، وأحمد (١١٥٧٨). والحديث لم يخرجه الترمذي، ولكنه أشار إليه تحت رقم (٤٩٢).\r(¬٣) أحمد (٢٠١٧٤)، وأبو داود (٣٥٤)، والترمذي (٤٩٧)، والنسائي (١٣٨٠)، وابن ماجه (١٠٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295830,"book_id":1335,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":127,"body":"وعبَّر بالماء الأوَّل عن الاغتسال؛ لأنَّه آلته، فهو مجازٌ مرسلٌ علاقته الآليَّة. وهذا اللَّفظ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» يفيد الحصر، معناه: ما الغسل إلَّا من الإنزال، وقد جاء في بعض روايات الحديث «إنَّما الماء من الماء» (¬١).\rوفي حديث أبي سعيدٍ ﵁ فوائد، منها:\r١ - وجوب الغسل من الإنزال بأيِّ سببٍ حصل.\r٢ - أنَّه لا يجب الغسل بالجماع من غير إنزالٍ، وقد ذهب إلى هذا بعض الصَّحابة ﵃ وبعض التَّابعين؛ لحديث أبي سعيدٍ ﵁ ولم يبلغهم نسخ هذا الحكم.\rوقد نقل غير واحدٍ إجماع العلماء على وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل (¬٢)، ومن خالف في ذلك فقوله شاذٌّ مخالفٌ لحديث أبي هريرة ﵁: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ» ولفظ مسلمٍ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ»، وكذلك حديث عائشة ﵃ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ» (¬٣)، وهذا كنايةٌ عن الإيلاج فلو مسَّ الختان الختان من غير إيلاجٍ لم يجب غسلٌ، وكذا قوله في حديث أبي هريرة ﵁ «ثُمَّ جَهَدَهَا» هو كنايةٌ عن الجماع، وشعبها الأربع: فخذاها وساقاها.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁ فوائد، منها:\r٣ - وجوب الغسل من الجماع وإن لم يكن معه إنزالٌ.\r٤ - الأدب بالكناية عمَّا يستحيا من التَّصريح به.","footnotes":"(¬١) رواها مسلم (٣٤٣) وغيره عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٢) منهم النووي في «المجموع» (٢/ ١٣٦)، وفي شرح مسلم (٤/ ٣٦)، وقال ابن تيمية: «وأما التقاء الختانين فيوجب الغسل، وهو كالإجماع». «شرح العمدة» (١/ ٣٥٧).\r(¬٣) رواه مسلم (٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295837,"book_id":1335,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":127,"body":"٩ - فيه أنَّ الغسل أفضل من الوضوء.\r١٠ - أنَّ غسل الجمعة ليس بواجبٍ.\r* * * * *\r\r(١٢٧) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث حجَّة من منع الجنب من قراءة القرآن، وهم الجمهور، ولكنَّ الحديث مختلفٌ فيه بين التَّصحيح والتَّحسين والتَّضعيف فمن قبله قال بموجبه، ومن ضعَّفه قال: يجوز للجنب أن يقرأ القرآن.\rووجه دلالة الحديث على تحريم القراءة على الجنب أنَّه ﷺ ما كان ليمتنع من قراءة القرآن وإقرائه حال الجنابة لولا أنَّ ذلك محرَّمٌ؛ لقوله في بعض الرِّوايات: «ولم يكن يحجبه -أو قال: يحجزه- عن القرآن شيءٌ ليس الجنابة» (¬٢) وقوله: «فأمَّا الجنب فلا، ولا آيةً» (¬٣).\rومع هذا الاختلاف في ثبوت الحديث، والاحتمال في دلالته فالأحوط للمسلم أن لا يقرأ شيئًا من القرآن وهو جنبٌ، وهذا كلُّه في القراءة عن ظهر قلبٍ، أمَّا مع مسِّ المصحف فلا تجوز القراءة مع الحدث الأصغر أو الأكبر، إذا كان يلزم من ذلك مسُّ المصحف.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٢٩)، والترمذي (١٤٦)، والنسائي (٢٦٥)، وابن ماجه (٥٩٤)، وأحمد (٦٢٧)، وابن حبان (٧٩٩). وقد تفرد به عبد الله بن سلمة، وهو صدوق تغير حفظه، ومع هذا قال المصنف في «فتح الباري» (١/ ٤٠٨): «وضعف بعضهم أحد رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة».\r(¬٢) رواها أبو داود (٢٢٩)، والنسائي (٢٦٥). وغيرهما عن علي ﵁. وحسنها المصنف في «فتح الباري» (١/ ٤٠٨).\r(¬٣) رواه أحمد (٨٧٢) عن علي ﵁. قال الهيثمي: «ورجاله موثوقون». «مجمع الزوائد» (١/ ٦١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295838,"book_id":1335,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":128,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يعلِّم أصحابه القرآن.\r٢ - جواز الإقراء مع الحدث الأصغر.\r٣ - تحريم القراءة والإقراء على الجنب، ومن باب أولى قراءته في الحشِّ أو حال قضاء الحاجة.\r٤ - أنَّ من تعظيم كلام الله التَّطهُّر لقراءته.\r٥ - تحريم قراءة القرآن على الحائض والنُّفساء قياسًا على الجنب، وفي هذا القياس نظرٌ؛ لأنَّ الحائض والنُّفساء تفارقان الجنب من وجهين:\rأنَّهما لا يمكنهما رفع حدثهما.\rأنَّه تطول مدَّته؛ أي: الحدث، بخلاف الجنب، ولهذا فرَّق بعض العلماء بين الجنب والحائض، فقال: يجوز للحائض والنُّفساء قراءة القرآن. وأمَّا حديث: «لَا تَقْرَأِ الْحَائِضُ ولا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ» فهو ضعيفٌ (¬١)، وعليه فيجوز للحائض والنُّفساء قراءة القرآن لكن من غير مسٍّ للمصحف.\r* * * * *\r\r(١٢٨) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وَضُوءًا»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٢٩) زَادَ الْحَاكِمُ: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ» (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (١٣١)، وابن ماجه (٥٩٥) عن ابن عمر ﵃. وضعفه ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١٨٣). وتقدم الكلام عنه تحت رقم (٨٦)، ص (١٠٧).\r(¬٢) مسلم (٣٠٨).\r(¬٣) الحاكم (٥٤٣)، وقال: «وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما -أي البخاري ومسلم-». قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٩٨٥): «إسناده صحيح».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295832,"book_id":1335,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":129,"body":"٥ - أنَّ المرأة تحتلم، والمراد بالاحتلام: رؤية الجماع في المنام، ففيه شاهدٌ لما يروى من قوله ﷺ: «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» (¬١).\r٦ - أنَّ احتلام المرأة قليلٌ بخلاف الرِّجال؛ لقول أمِّ سلمة ﵂ كما في أصل الحديث: وتحتلم المرأة؟ قال: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟».\r٧ - وجوب الغسل من خروج المنيِّ بالاحتلام، ولو لم يذكر احتلامًا.\r٨ - أنَّ مناط وجوب الغسل رؤية المنيِّ، كما يدلُّ عليه حديث أبي سعيدٍ ﵁ المتقدِّم (¬٢).\r٩ - أنَّه لا يجب الغسل بمجرَّد الاحتلام من غير خروج الماء.\r١٠ - أنَّه لا يجب الغسل بمجرَّد انتقال المنيِّ من غير أن يخرج.\r١١ - أنَّه لا يجب الغسل مع الشَّكِّ في خروج المنيِّ أو الشَّكِّ في كونه منيًّا.\r١٢ - جواز الدُّعاء على المخطئ بالإنكار عليه من غير قصد الحقيقة؛ لقوله ﷺ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ»؛ أي: لصقت بالتُّراب، والأصل: أنَّه دعاءٌ بالفقر، بصيغة الكناية.\r١٣ - الإنكار على من أنكر على المحقِّ.\r١٤ - أنَّ الولد يخلق من ماء الرَّجل ومن ماء المرأة.\r١٥ - أنَّ خلقه من مائهما سبب شبهه بهما.\r١٦ - اعتبار الشَّبه في لحوق النَّسب ما لم يعارضه ما هو أقوى منه وهو الفراش.\r١٧ - أنَّ الحياء من طبع النِّساء، ومن لا تستحيي فقد خرجت عن طبع الأنوثة.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٦١٩٥)، وأبو داود (٢٣٦)، والترمذي (١١٣)، عن عائشة ﵂.\r(¬٢) تقدَّم برقم (١١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295839,"book_id":1335,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":130,"body":"هذا الحديث يتعلَّق ببابين: أحكام الجنب وعشرة النِّساء.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - استحباب الكناية عمَّا يستفحش التَّصريح به.\r٢ - أنَّ الأهل يطلق على الزَّوجة خاصَّةً في مثل هذا السِّياق.\r٣ - جواز العود من قريبٍ.\r٤ - مشروعيَّة الوضوء لذلك وهو عند الجمهور على الاستحباب، لتعليله بمصلحة الجماع.\r٥ - بيان الحكمة في ذلك، كما في رواية الحاكم.\r٦ - تعليل الأحكام الشَّرعيَّة.\r٧ - أنَّه لا يجب الغسل للعود ولا يستحبُّ بل يقتصر على الوضوء، إلَّا إذا كان العود مع امرأةٍ أخرى، كما صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ في حديث أبي رافعٍ ﵁؛ «أنَّ رسول الله ﷺ طاف ذات يومٍ على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه» (¬١)، كما ثبت في «الصَّحيحين» عن أنسٍ ﵁؛ «أنَّه طاف على نسائه بغسلٍ واحدٍ» (¬٢).\r٨ - كمال هذا الدِّين وشموله للأحكام والآداب في جميع الأحوال.\r* * * * *\r\r(١٣٠) وَلِلأرْبَعَةِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً». وَهُوَ مَعْلُولٌ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٢١٩)، والنسائي في «الكبرى» (٩٣٣). وصحح إسناده عبد الحق الإشبيلي «الأحكام الشرعية الصغرى» (١٣٠)، وحسن إسناده الذهبي في «المهذب» (١١٢١٢)، والألباني في «صحيح أبي داود» (٢١٦).\r(¬٢) رواه البخاري (٢٨٤)، ومسلم (٣٠٩).\r(¬٣) أبو داود (٢٢٨)، والترمذي (١١٨)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٠٣)، وابن ماجه (٥٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295841,"book_id":1335,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":131,"body":"(١٣١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُم يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، ثُمَّ (¬١) حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬٢).\r\r(١٣٢) وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ﵂: «ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا الأَرْضَ» (¬٣). وَفِي رِوَايَةٍ: «فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ»، وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ»، وَفِيهِ: «وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ» (¬٤).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في صفة الغسل من الجنابة، وقد اختصر الحافظ حديث ميمونة ﵂ وهما من البيان بالفعل، فقد أمر الله بالغسل والتَّطهُّر من الجنابة من غير بيانٍ لصفته، فبيَّن النَّبيُّ ﷺ صفة الغسل الكامل كما تضمَّنه هذان الحديثان، وأجمع العلماء على إجزاء الغسل -وهو تعميم البدن بالماء- كيفما كان مع المضمضة والاستنشاق بشرط نيَّة رفع الحدث على الصَّحيح.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الغسل من الجنابة، وهو واجبٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.\r٢ - خدمة المرأة لزوجها، كما في حديث ميمونة ﵃.\r٣ - فيهما صفة الغسل الكامل.\r٤ - غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء.\r٥ - البداءة بغسل الفرج.","footnotes":"(¬١) في «صحيح مسلم» زيادة «حتَّى إذا رأى أن قد استبرأ».\r(¬٢) البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦). لكن غسل الرجلين تفرد به أبو معاوية عن هشام، عن سائر الرواة، وقد أشار إلى هذا مسلم في «صحيحه».\r(¬٣) البخاري (٢٥٧)، ومسلم (٣١٧).\r(¬٤) مسلم (٣١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295836,"book_id":1335,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":133,"body":"الحديثان أصلٌ في حكم غسل الجمعة.\rوفي حديث أبي سعيدٍ ﵁ فوائد، منها:\r١ - وجوب غسل الجمعة، وقد ذهب إلى هذا جمعٌ من العلماء، وذهب الجمهور إلى أنَّ الغسل مستحبٌّ؛ لحديث سمرة ﵁ -على ما قيل فيه من التَّضعيف- ولحديث عثمان ﵁ عندما جاء متأخِّرًا ولم يغتسل (¬١).\r٢ - وقوله في الحديث: «وَاجِبٌ» ليس هو الوجوب في اصطلاح الأصوليِّين، بل هو كقول الرَّجل: حقُّك عليَّ واجبٌ، وأيَّدوا ذلك بأنَّ في الحديث «والسِّواك والطِّيب» (¬٢) وليسا بواجبين.\r٣ - أنَّ الغسل لا يجب إلَّا على المحتلم وهو البالغ.\r٤ - أنَّ غسل الجمعة لا يختصُّ بمن تجب عليه، بل يشرع لكلِّ بالغٍ، والصَّحيح: أنَّه مختصٌّ بمن يحضر الجمعة؛ لقوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵃: «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» (¬٣) وغيره من الأحاديث.\r٥ - أنَّه لا يؤمر به غير البالغ.\r٦ - فضل يوم الجمعة وصلاة الجمعة.\r٧ - أنَّ الاحتلام من موجبات البلوغ.\rوفي حديث سمرة من الفوائد:\r٨ - أنَّه يجزئ الوضوء للجمعة دون الغسل، وأنَّه لا عيب على من اقتصر على الوضوء للجمعة لقوله: «وَنِعْمَتْ».","footnotes":"(¬١) وهو عند مسلم (١٩٩٢) من حديث عبد الله بن عمر ﵃.\r(¬٢) رواه أبو داود (٣٤٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁، ولفظه: «وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قُدِّرَ لَهُ».\r(¬٣) رواه البخاري (٨٧٧)، ومسلم (٨٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295843,"book_id":1335,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":133,"body":"١٩ - التَّصريح بتأخير غسل الرِّجلين في حديث ميمونة ﵂، وهو ظاهر حديث عائشة ﵂، ويحتمل أنَّه غسل رجليه مرَّتين؛ لقول عائشة ﵂: «توضَّأ وضوءه للصَّلاة» (¬١) ثمَّ قولها: «ثمَّ غسل رجليه»؛ لأنَّ وضوء الصَّلاة يتضمَّن غسل الرِّجلين، ويحتمل أنَّ قولها: «وضوءه للصَّلاة» فيه تجوُّزٌ بإطلاق الاسم على معظم الشَّيء، وهذا كلُّه على تقدير ثبوت قولها: «ثمَّ غسل رجليه»، وهي لفظةٌ انفرد بها مسلمٌ عن البخاريِّ، وانفرد بها أبو معاوية عن بقيَّة الرُّواة، ولهذا لم يثبتها بعض أهل الحديث، وعليه فقول عائشة ﵂: «توضَّأ وضوءه للصَّلاة» على حقيقته؛ أي: توضَّأ وضوءًا كاملاً.\r٢٠ - تخليل شعر الرَّأس ليبلغ الماء أصوله في حديث عائشة ﵂.\r٢١ - التَّثليث في غسل الرَّأس.\r٢٢ - غسل الرَّأس بثلاث حفناتٍ في حديث عائشة ﵂.\r٢٣ - التَّنحِّي لغسل الرِّجلين في حديث ميمونة ﵂.\r٢٤ - نفض الماء باليد في حديث ميمونة ﵂ لتخفيفه من الشَّعر والبدن.\r* * * * *\r\r(١٣٣) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ شَعْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ -وَفِي رِوَايَةٍ: وَالْحَيْضَةِ- قَالَ: «لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - غسل شعر الرَّأس في الغسل من الجنابة والحيض، وهو مجمعٌ عليه.","footnotes":"(¬١) قوله: «وضوءه للصَّلاة» وهذا في أصل الحديث عند مسلم وليست في متن البلوغ.\r(¬٢) مسلم (٣٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295844,"book_id":1335,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":134,"body":"٢ - أنَّه لا يجب نقض الشَّعر إذا كان مشدودًا، بل يكفي صبُّ الماء عليه، بحيث يصل الماء إلى باطن الشَّعر.\r٣ - أنَّه لا فرق في ذلك بين غسل الحيض وغسل الجنابة، وهو مذهب الجمهور، وفرَّق بعضهم بين غسل الجنابة وغسل الحيض، فأوجب النَّقض في غسل الحيض دون الجنابة، والصَّواب: أنَّه لا يجب النَّقض إلَّا إذا غلب على الظَّنِّ عدم وصول الماء إلى باطن الشَّعر وأصوله.\r٤ - جواز شدِّ المرأة شعرها وجعله ضفائر.\r٥ - صبُّ الماء على الرَّأس «ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ» (أي: ثلاث غرفاتٍ بكلتا يديه) كما في النِّهاية (¬١) ليصل الماء إلى أصول الشَّعر، ويشهد لهذا الحديث في عدم وجوب النَّقض قول عائشة ﵂ لابن عمرٍو ﵃ حين بلغها أنَّه يأمر النِّساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهنَّ، فقالت: «يا عجبًا لابن عمرٍو: هو يأمر النِّساء أن ينقضن رؤوسهنَّ، أفلا يأمرهنَّ أن يحلقن رؤوسهنَّ، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغاتٍ» (¬٢).\r* * * * *\r\r(١٣٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٣).\r* * *\rالحديث هو الأصل في تحريم دخول الحائض والجنب في المسجد واللُّبث فيه، واستدلَّ على ذلك أيضًا في شأن الحائض بقوله ﷺ لعائشة ﵂","footnotes":"(¬١) «النهاية» لابن الأثير (١/ ٣٣٩).\r(¬٢) رواه مسلم (٣٣١).\r(¬٣) أبو داود (٢٣٢)، وابن خزيمة (١٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295846,"book_id":1335,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":135,"body":"والقول بالتَّحريم مطلقًا هو موجب الحديث، وفعل الصَّحابة ﵃ لا يصلح للتَّخصيص؛ إذ قد يكون عن اجتهادٍ أو لم يعلموا بدليل التَّحريم.\rوذهب ابن المنذر وداود وابن حزمٍ إلى جواز لبث الحائض والجنب في المسجد ولو لم يتوضَّأ الجنب؛ لأنَّ حديث الباب لم يصحَّ عندهم، وحملوا قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] على الصَّلاة نفسها، وقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ على المسافر، وأيَّدوا قولهم ذلك بحديث عائشة ﵂ في المرأة السَّوداء الَّتي كان لها خباءٌ في المسجد (¬١).\rويمكن الجواب عنه بأنَّه لا يلزم من ذلك إقامتها في المسجد وهي حائضٌ؛ لأنَّنا لا نعلم كم مكثت في المسجد، ويحتمل أن تكون امرأةً كبيرةً آيسةً، هذا وهي قضيَّة عينٍ لا عموم لها، قاله ابن رجبٍ (¬٢).\r* * * * *\r\r(١٣٥) وعنها ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\r\r(١٣٦) وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ: «وَتَلْتَقِي أَيْدِينَا» (¬٣).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - التَّصريح بما يستحيا من ذكره لبيان أحكام الشَّرع.\r٢ - جواز اغتسال الرَّجل وامرأته من إناءٍ واحدٍ في مكانٍ واحدٍ ووقتٍ واحدٍ، ومعنى «تختلف أيدينا فيه» أنَّ كلًّا منهما تخلف يده يد الآخر، وقد تلتقيان كما في رواية ابن حبَّان.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٤٢٨).\r(¬٢) ينظر: «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ٢٥٤).\r(¬٣) البخاري (٢٦٩) ولم يذكر (من الجنابة)، ومسلم (٣٢١)، وابن حبان (١١١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295840,"book_id":1335,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":137,"body":"هذا الحديث استدلَّ به جمهور العلماء على جواز نوم الجنب من غير غسلٍ ولا وضوءٍ، كما يستدلُّون به على أنَّ أمر الجنب بالوضوء إذا أراد أن يرقد للاستحباب، وهو ما جاء عن عمر ﵁ في «الصَّحيحين»: قال: قلت: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنبٌ؟ قال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأ أَحَدُكُم فَلْيَرْقُدْ» (¬١)، ومفهومه أمر الجنب بالوضوء قبل النَّوم ونهيه عن النَّوم قبل الوضوء ولكنَّ حديث عائشة ﵂ معلولٌ فلا يقاوم حديث عمر ﵁.\rوأجاب عنه بعضهم بأنَّ قولها: «من غير أن يمسَّ ماءً»؛ أي: للغسل؛ جمعًا بين الحديثين، وعلى هذا فجمهور العلماء على أنَّ وضوء الجنب للنَّوم مستحبٌّ لا واجب.\rومن نظر إلى إعلال حديث عائشة ﵂ وصحَّة حديث عمر ﵁ قال بوجوب الوضوء، وهو قول الظَّاهريَّة، وظاهر قول مالكٍ (¬٢).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز نوم الجنب من غير وضوءٍ.\r٢ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان ينام جنبًا.\r٣ - أنَّ الرَّسول ﷺ تصيبه الجنابة؛ لأنَّه بشرٌ.\r٤ - فضل عائشة ﵂ لرواية أحوال النَّبيِّ ﷺ الخاصَّة.\r٥ - جواز تأخير الغسل من الجنابة؛ لأنَّه لا يجب إلَّا عند القيام إلى الصَّلاة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٨٧)، ومسلم (٣٠٦).\r(¬٢) ينظر: «المدونة» (١/ ١٣٥)، و «التمهيد» (١٧/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295847,"book_id":1335,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":137,"body":"٣ - أنَّ اغتسال الرَّجل وامرأته ليس من الاغتسال في فضل أحدهما.\r٤ - أنَّه لا يجب على الزَّوجين ستر كلٍّ منهما عورته عن الآخر، وهذا يستلزم جواز الرُّؤية، ومطلق الرُّؤية لا يستلزم النَّظر، فإنَّ النَّظر يكون مع القصد.\r٥ - طهوريَّة الماء المستعمل؛ لأنَّه لا بدَّ أن يتساقط من بدن الجنب شيءٌ في الإناء.\r٦ - الاقتصاد في ماء الوضوء والغسل، وأنَّه يكفي الاثنين ما بين الصَّاعين والثَّلاثة، كما في حديث أنسٍ ﵁: «كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ بالمدِّ ويغتسل بالصَّاع إلى خمسة أمدادٍ» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٣٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَاهُ (¬٢).\r\r(١٣٨) وَلأَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ نَحْوُهُ، وَفِيهِ رَاوٍ مَجْهُولٌ (¬٣).\r* * *\rالحديثان يدخل معناهما في صفة الغسل، ومعناهما صحيحٌ وإن ضعِّفا، فإنَّ حدث الجنابة يتعلَّق حكمه بجميع البدن، ولهذا جاء الشَّرع فيه بالاغتسال، وهو التَّطهُّر الَّذي قال الله فيه: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، والاغتسال: غسل جميع البدن، فيدخل في ذلك ما تحت الشَّعر.\rويشهد لصحَّة ذلك من فعله ﷺ؛ ما جاء في حديث عائشة ﵂ في صفة غسله ﷺ من أنَّه ﷺ كان يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشَّعر حتَّى إذا ظنَّ أنَّه أروى بشرته حثا على رأسه ثلاث حثياتٍ (¬٤)، كما يدلُّ له حديث عائشة","footnotes":"(¬١) تقدم برقم (٦٣).\r(¬٢) أبو داود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦).\r(¬٣) أحمد (٢٤٧٩٧).\r(¬٤) رواه البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295842,"book_id":1335,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":139,"body":"٦ - مسح اليد اليسرى بعد ذلك بالتُّراب أو غيره لمزيد النَّظافة، وفي معناه غسلها بالصَّابون ونحوه.\r٧ - الوضوء في أوَّل غسل الجنابة.\r٨ - التَّخيير في غسل الرِّجلين بين التَّقديم مع أعضاء الوضوء أو التَّأخير بعد غسل سائر البدن.\r٩ - غسل شعر الرَّأس وتخليله قبل إفاضة الماء على سائر البدن.\r١٠ - أنَّه لا يشرع التَّثليث في غسل سائر البدن.\r١١ - أنَّه لا يشترط الدَّلك عند غسل البدن.\r١٢ - أنَّ ترك التَّنشُّف أولى.\r١٣ - إباحة التَّنشُّف من ماء الغسل والوضوء؛ لأنَّه ﵊ لم ينكر على ميمونة ﵂.\r١٤ - التَّنحِّي عن المكان لغسل الرِّجلين إذا كان فيه ما يعلق بالرِّجلين كالطِّين ونحوه، كما في حديث ميمونة ﵂.\r١٥ - ارتفاع الحدثين الأصغر والأكبر بهذا الغسل؛ لأنَّه ﵊ لم يتوضَّأ بعد ذلك.\rفروقٌ بين الحديثين في صفة الغسل:\r١٦ - ذكر عدد غسلات اليدين في حديث ميمونة ﵂.\r١٧ - ضرب اليد بالتُّراب ومسحها بعد غسل الفرج في حديث ميمونة ﵂.\r١٨ - إجمال الوضوء في حديث عائشة ﵂ وتفصيله في حديث ميمونة ﵂.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295849,"book_id":1335,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":139,"body":"بَابُ التَّيَمُّمِ\rالتَّيَمُّمُ لُغَةً: القصد، تقول: تيمَّمت كذا؛ أي: قصدتُه.\rوَفِي الشَّرْعِ: قصد الصَّعيد الطَّيِّب بضربه باليدين ثمَّ مسح الوجه والكفَّين بنيَّة التَّطهُّر، وهو رخصةٌ من الله لعباده يقوم مقام الوضوء والغسل عند عدم الماء أو خوف التَّضرُّر باستعماله.\rوقد دلَّ على مشروعيَّته الكتاب، والسُّنَّة المتواترة، وإجماع الأمَّة.\r* * * * *\r\r(١٣٩) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵃؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ … » وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (¬١).\r\r(١٤٠) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁، عِنْدَ مُسْلِمٍ: «وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ» (¬٢).\r\r(١٤١) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، عِنْدَ أَحْمَدَ: «وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا» (¬٣).\r* * *\rاقتصر الحافظ على خصلتين من الخمس في حديث جابرٍ ﵁ اختصارًا، والشَّاهد من الحديث قوله: «وَطَهُورًا»؛ أي: مطهِّرًا، كما قال النَّبيُّ ﷺ في البحر: «هُو الطَّهُورُ مَاؤُهُ» (¬٤) ويؤكِّد ذلك قوله ﷺ: «فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١).\r(¬٢) مسلم (٥٢٢).\r(¬٣) أحمد (٧٦٣). وحسنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٤٠٦).\r(¬٤) تقدم، وهو أول حديث في كتاب الطهارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295845,"book_id":1335,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":142,"body":"لمَّا حاضت وهي محرمةٌ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» (¬١)، وهو محتملٌ لذلك، واستدلَّ أيضًا في منع الجنب بقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النِّسَاء: ٤٣]؛ أي: لا تقربوا مواضع الصَّلاة، وفسِّر (عابرو السَّبيل) بالمجتاز في المسجد غير لابثٍ فيه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ نفي الحلِّ يعبَّر به في نصوص الشَّرع عن التَّحريم؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩].\r٢ - أنَّ رسول الله ﷺ يحلُّ ويحرِّم، وما أحلَّ وحرَّم فقد أحلَّه الله وحرَّمه، كما قال تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠].\r٣ - تحريم دخول المسجد واللُّبث فيه على الحائض والجنب، أمَّا دخولهما المسجد من غير لبثٍ فهو جائزٌ، كما دلَّ على ذلك السُّنَّة الصَّحيحة، وهو قوله ﷺ لعائشة ﵂: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ» فقالت: إنِّي حائضٌ، فقال: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (¬٢)، وإذا كان هذا في الحائض فالجنب أولى، كما استدلَّ على ذلك -في حقِّ الجنب- بقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]، كما تقدَّم.\rواختلف العلماء في لبث الحائض والجنب في المسجد، فذهب الجمهور إلى التَّحريم مطلقًا، وذهب الإمام أحمد في المشهور إلى جوازه بعد الوضوء؛ لما جاء أنَّ أصحاب النَّبيِّ ﷺ كانوا يجلسون في المسجد وهم جنبٌ إذا توضَّؤوا (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١). وسيأتي (١٦٢).\r(¬٢) رواه مسلم (٢٩٨).\r(¬٣) عزاه ابن كثير إلى أحمد وسعيد بن منصور في «سننه»، وصحح إسناده، وقال: «على شرط مسلم». «تفسير ابن كثير» (١/ ٥٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295852,"book_id":1335,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":142,"body":"١٨ - أنَّه لا يسع أحدًا الخروج عن شريعة مُحمَّدٍ ﷺ لا اليهود ولا النَّصارى ولا غيرهم؛ لقوله ﷺ: «وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً».\r* * * * *\r\r(١٤٢) وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵃، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُم أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا»، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r\r(١٤٣) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث مع ما في القرآن أصلٌ في مشروعيَّة التَّيمُّم وصفته، والآية والحديث مبيِّنان للإجمال في حديث جابرٍ ﵁ من قوله ﷺ: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (¬٣)؛ فإنَّه لم يبيِّن فيه صفة التَّيمُّم.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة عمَّار بن ياسرٍ ﵃.\r٢ - بعث النَّبيِّ ﷺ أصحابه في المهمَّات.\r٣ - أنَّ الجنابة تكون بالاحتلام.\r٤ - التَّيمُّم للجنابة.\r٥ - فهم عمَّارٍ ﵁ التَّيمُّم للجنابة من الآية.","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨).\r(¬٢) البخاري (٣٣٨).\r(¬٣) تقدم برقم (١٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295854,"book_id":1335,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":144,"body":"٢٣ - جواز نفخ الكفَّين إذا علق بهما ترابٌ كثيرٌ.\r٢٤ - يسر الشَّريعة في حكم التَّيمُّم وصفته.\r* * * * *\r\r(١٤٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَ الأَئِمَّةُ وَقْفَهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث اختلف الأئمَّة في رفعه ووقفه، والرَّاجح أنَّه موقوفٌ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة التَّيمُّم، وهو ثابتٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.\r٢ - صفة التَّيمُّم، وأنَّه ضربتان؛ ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين.\rوإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، وهو مخالفٌ لما دلَّ عليه حديث عمَّارٍ المتقدِّم المتَّفق على صحَّته من وجهين:\rالأوَّل: عدد الضَّربات.\rالثَّاني: صفة مسح اليدين.\rوذهب كثيرٌ من العلماء إلى أنَّ التَّيمُّم ضربةٌ واحدةٌ للوجه والكفَّين دون الذِّراعين، وهو الصَّواب كما دلَّ عليه حديث عمَّارٍ ﵁، ودلَّت عليه الآية. فحديث ابن عمر ﵃ لا يقاوم حديث عمَّارٍ ﵁؛ لأنَّه موقوفٌ كما تقدَّم، ويؤيِّد ذلك أنَّ اليدين في آية التَّيمُّم لم يحدَّ مسحهما بغايةٍ كما في الوضوء، وأقلُّ ما يطلق عليه اسم اليد هو الكفُّ، فهو الَّذي يتعلَّق به الحكم بيقينٍ؛ ولهذا اقتصر في حدِّ السَّرقة على قطع الكفِّ.","footnotes":"(¬١) الدارقطني (٦٨٥)، وينظر: «التلخيص الحبير» (٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295848,"book_id":1335,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":145,"body":"﵂ أنَّ أسماء بنت شَكَلٍ ﵃ سألت النَّبيَّ ﷺ عن غسل الجنابة، فقال: «تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ -أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ- ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا -أَيْ: أُصُولَهُ- ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ» (¬١).\rوقال لها مثل ذلك في غسل الحيض، وعليه فإذا كان الشَّعر مشدودًا أو ملبَّدًا بحيث لا يصل الماء إلى أصول الشَّعر إلَّا بنقضه وجب نقضه، وإذا كان الماء يصل إلى جلدة الرَّأس بتخليل الشَّعر ودلكه فلا يجب نقضه؛ لأنَّه لا يجب غسل باطن ضفائر الشَّعر المسترسل على الصَّحيح.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب الإسباغ في الغسل، وهو تعميم جميع البدن بالماء.\r٢ - غسل باطن الشَّعر، وهو ما تحت الشَّعر من البشرة.\r٣ - أنَّه لا يعفى عن شيءٍ من البدن، فمن ترك بقعةً وجب عليه غسلها ولو بعد جفاف بدنه؛ لأنَّ الغسل لا تجب فيه الموالاة، وعلى هذا فالمرأة إذا اغتسلت من الجنابة أو الحيضة وعلى أظفارها ما يسمَّى ب (المناكير) فيجب عليها إزالة ما على أظفارها ثمَّ غسل الأظفار بنيَّة رفع الجنابة، وإن كانت قد صلَّت فيجب عليها إعادة الصَّلاة. وبهذا يتمُّ القول في باب الغسل.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٣٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295855,"book_id":1335,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":145,"body":"ولا يصحُّ قياس مسح اليدين في التَّيمُّم على غسلهما في الوضوء؛ لأنَّه قياسٌ في مقابل النَّصِّ؛ فلا يصحُّ، مع ما بين المسح بالتُّراب والغسل بالماء من الفرق المانع من القياس؛ ولأنَّ المسح مبنيٌّ على التَّخفيف.\r* * * * *\r\r(١٤٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَلَكِنْ صَوَّبَ الدَّارَقُطْنِيُّ إرْسَالَهُ (¬١).\r\r(١٤٦) وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوُهُ، وَصَحَّحَهُ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان معناهما واحدٌ، ويعضد أحدهما الآخر، فالأشبه أنَّهما من الحسن لغيره، ومعناهما صحيحٌ متَّفقٌ عليه بين العلماء، ولا عبرة بمن شذَّ.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الصَّعيد -وهو التُّراب أو هو ما على وجه الأرض- كالماء في التَّطهير.\r٢ - أنَّ التَّيمُّم كالوضوء وكالغسل.\r٣ - أنَّ التَّيمُّم رافعٌ للحدث، وإلى هذا ذهب كثيرٌ من أهل العلم.\rوذهب الجمهور إلى أنَّه مبيحٌ لا رافعٌ، فيتقيَّد بوقت الصَّلاة.\rوالحديث يدلُّ للقول الأوَّل وهو الصَّواب. ويدلُّ له أيضًا أنَّ الرَّسول ﷺ سمَّى التُّراب طهورًا في حديث جابرٍ ﵁، وفي هذا الحديث سمَّاه وضوءًا.","footnotes":"(¬١) مسند البزار (٣٩٧٣) بلفظ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ أَوِ المُؤْمِنِ». ينظر: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٥/ ٢٦٦)، و «العلل» للدارقطني (٨/ ٩٣).\r(¬٢) الترمذي (١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295850,"book_id":1335,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":147,"body":"فَلْيُصَلِّ»؛ أي: فعنده المسجد والطَّهور، وإن لم يكن ماءٌ. وبقيَّة الخصائص الخمس هي قوله ﷺ: «وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ».\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ للرَّسول ﷺ خصائص لم تكن لمن قبله من الأنبياء.\r٢ - أنَّ من هذه الخصائص ما تشاركه فيه أمَّته ﷺ؛ كحلِّ الغنائم، والصَّلاة في أيِّ بقعةٍ من الأرض، والتَّطهُّر من أيِّ موضعٍ، والنَّصر بالرُّعب، ومنها ما لا تشاركه فيه الأمَّة؛ كعموم الرِّسالة والشَّفاعة الكبرى.\r٣ - تفاضل الأنبياء وتفاضل الأمم.\r٤ - فضل نبيِّنا مُحمَّدٍ ﷺ على غيره من الأنبياء، وفضل أمَّته على من قبلها من الأمم.\r٥ - نصر الله لنبيِّه مُحمَّدٍ ﷺ ولأتباعه بالرُّعب الَّذي يلقيه الله في قلوب أعدائه، وشاهده في القرآن ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ﴾ [الأنفال: ١٢].\r٦ - خوف الكفَّار من النَّبيِّ ﷺ والمؤمنين وبينهم مسيرة شهرٍ، وفي روايةٍ «شَهْرَيْنِ» (¬١)، والبعد والقرب في هذا يرجع إلى حال المؤمنين من حيث قوَّة الإيمان والتَّوكُّل والأخذ بالأسباب.\r٧ - جواز الصَّلاة في جميع بقاع الأرض إلَّا ما خصَّه الدَّليل: كالمقبرة، والحمَّام، والمواضع النَّجسة.\r٨ - جواز التَّطهُّر بالتَّيمُّم على جميع أجزاء الأرض، سواءٌ أكان صخرًا أم رملاً أم ترابًا، إلَّا ما خصَّه الدَّليل كالمواضع النَّجسة.","footnotes":"(¬١) أخرجها البيهقي في «الكبرى» (٤٠٦٥) عن أبي أمامة ﵁ وصححها الألباني في «صحيح الجامع» (٤٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295856,"book_id":1335,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":147,"body":"٤ - أنَّ شرط التَّيمُّم عدم الماء؛ كما جاء في القرآن: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، وفي هذا الحديث: «وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ».\r٥ - أنَّ عدم الماء مبيحٌ للتَّيمُّم وإن طالت المدَّة.\r٦ - توضيح الأحكام بفرض وجود ما هو نادرٌ، وهو من المبالغة؛ فذكر العشر لا مفهوم له.\r٧ - أنَّ رفع التَّيمُّم للحدث موقَّتٌ بعدم الماء، وقد نقل غير واحدٍ الإجماع على ذلك، وحكم بالشُّذوذ على من قال بأنَّه رافعٌ مطلقًا حتَّى بعد وجود الماء، كما روي عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن (¬١).\r٨ - أنَّ عدم الماء شرطٌ في التَّيمُّم ابتداءً ودوامًا.\r٩ - بطلان حكم التَّيمُّم بوجود الماء فيما يستقبل من الصَّلوات لا فيما مضى، وهذا هو الفرق بين التَّيمُّم والتَّطهُّر بالماء، فطهارة الماء تبطل بالحدث، وطهارة التَّيمُّم تبطل بالحدث وبوجود الماء.\r١٠ - أنَّ من تقوى الله التَّطهُّر بالماء عند وجوده من الحدث السَّابق.\r١١ - حسن تعليمه ﷺ بتوضيح الأحكام بالتَّشبيه والتَّقدير وغيرهما.\r١٢ - وجوب إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة في الغسل والوضوء؛ لقوله: «وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ».\r* * * * *\r\r(١٤٧) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَا","footnotes":"(¬١) مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295851,"book_id":1335,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":148,"body":"وخصَّ كثيرٌ من العلماء التَّيمُّم بالتُّراب الَّذي له غبارٌ، لما جاء في حديث حذيفة عند مسلمٍ «وجعلت تربتها لنا طهورًا»، ونحوه من حديث عليٍّ ﵁ عند أحمد: «وَجُعِلَ التُّرَابُ لِيَ طَهُورًا» وعضدوا ذلك بقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، ف «من» على هذا للتَّبعيض، وكذلك الباء في قوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] تدلُّ على ممسوحٍ به؛ كقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦].\rونازع بعض العلماء في هذه الأدلَّة فقالوا: يجوز التَّيمُّم على جميع أجزاء الأرض.\r٩ - أنَّه لا تؤخَّر الصَّلاة عن وقتها، ولا لآخر وقتها من أجل طلب الماء؛ لقوله: «فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ».\r١٠ - أنَّ الأمم الماضية لا يصلُّون إلَّا في محاريبهم، وهي الأماكن المعدَّة للصَّلاة، وأنَّهم لا يجزئهم في طهارتهم التَّيمُّم.\r١١ - حلُّ الغنائم لهذه الأمَّة وتحريمها على الأمم السَّابقة، فإذا غنموا من أموال الكفَّار جمعوه فنزلت عليه نارٌ فأكلته.\r١٢ - جواز النَّسخ بين الشَّرائع بل وفي الشَّريعة الواحدة.\r١٣ - رحمة الله بهذه الأمَّة بهذه الشَّريعة السَّمحة.\r١٤ - اختصاصه ﷺ بالشَّفاعة الكبرى دون سائر الأنبياء، وهي المقام المحمود.\r١٥ - الدَّلالة على عموم رسالته ﷺ لجميع النَّاس واختصاص كلِّ نبيٍّ بقومه.\r١٦ - أنَّ التَّيمُّم رافعٌ للحدث؛ لقوله: «طَهُورًا».\r١٧ - أنَّ كلَّ موضعٍ تجوز الصَّلاة فيه يسمَّى مسجدًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295858,"book_id":1335,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":148,"body":"١١ - أنَّ المصيب أفضل من المجتهد المخطئ ولو كان عمله أكثر.\r١٢ - التَّحاكم عند الاختلاف إلى النَّصِّ من كتاب الله وسنَّة رسوله ﷺ، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، فالرَّدُّ إلى الله هو الرَّدُّ إلى كتابه، والرَّدُّ إلى الرَّسول هو الرَّدُّ إليه في حياته ﷺ وإلى سنَّته بعد وفاته.\r١٣ - أنَّ الَّذي لم يعد أصاب والَّذي أعاد أخطأ.\r* * * * *\r\r(١٤٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦]، قَالَ: «إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْقُرُوحُ، فَيُجْنِبُ، فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إِنِ اغْتَسَلَ؛ تَيَمَّمَ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا، وَرَفَعَهُ الْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الأثر هو من تفسير ابن عبَّاسٍ ﵃ للآية، وابن عبَّاسٍ ترجمان القرآن، والظَّاهر أنَّه فسَّر الآية بالمثال، وهي عادة السَّلف في التَّفسير كما أوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة في مقدِّمة التَّفسير.\rوفي الآية وفي تفسير ابن عباسٍ ﵃ لها فوائد، منها:\r١ - أنَّ المرض الَّذي يباح لأجله التَّيمُّم هو ما يخاف معه الموت باستعمال الماء، وهذا ممَّا لا خلاف فيه، ونصُّ ابن عبَّاسٍ ﵃ على هذه الصُّورة على سبيل المثال لا يقتضي تقييد الحكم بها، وممَّا يدلُّ على أنَّه قصد المثال لا الحصر: تقييد الجراحة بأنَّها في سبيل الله، فإنَّه لا أحد يقول بذلك.","footnotes":"(¬١) الدارقطني (٦٧٨)، والبزار (٥٠٥٧)، وابن خزيمة (٢٧٢)، والحاكم (٥٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295859,"book_id":1335,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":149,"body":"٢ - إباحة التَّيمُّم لكلِّ مرضٍ يخشى الضَّرر معه باستعمال الماء؛ لإطلاق الآية، والتَّقييد بالضَّرر راجعٌ إلى النَّظر في المعنى والحكمة، وهذا قول جمهور العلماء.\r٣ - إباحة التَّيمُّم لكلِّ مريضٍ بأيِّ مرضٍ ولو لم يخش ضررًا باستعمال الماء، وهو قول الظَّاهريَّة (¬١)، وهو قولٌ يخالف بناء الأحكام على المعاني والحكم؛ فإنَّ المريض الَّذي لا يضرُّه استعمال الماء كالصَّحيح لا فرق (¬٢).\r٤ - رحمة الله بعباده أن رفع الحرج عنهم.\r٥ - وجوب التَّيمُّم إذا خشي المريض من استعمال الماء الموت أو الضَّرر، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقد استدلَّ بهذه الآية عمرو بن العاص ﵁ عندما أجنب فعدل عن الغسل إلى التَّيمُّم خشيةً على نفسه من استعمال الماء مع شدَّة البرد (¬٣).\r٦ - جواز التَّفسير بذكر بعض الصُّور الَّتي تتناولها الآية.\r٧ - وجوب اجتناب ما يضرُّ بالحياة والصِّحَّة، وهذا راجعٌ إلى أحد الضَّروريَّات الخمس، وهو حفظ النَّفس.\r* * * * *\r\r(١٤٩) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ وَاهٍ جِدًّا (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: «المحلى» (١/ ٣٤٧).\r(¬٢) وقال ابن رجب: «إنه قول مخالف للإجماع». «فتح الباري» (٢/ ٨٠).\r(¬٣) وهذا في حديث أخرجه أبو داود (٣٣٤) وأحمد (١٧٨٤٥). قال ابن حجر: «إسناده قوي». «فتح الباري» (١/ ٤٥٤).\r(¬٤) ابن ماجه (٦٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295853,"book_id":1335,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":150,"body":"٦ - جواز العمل بالاجتهاد عند عدم النَّصِّ أو خفائه.\r٧ - جواز الاجتهاد في عصر النَّبيِّ ﷺ.\r٨ - جواز القياس في الجملة، وذلك أنَّ عمَّارًا قاس التُّراب على الماء في تعميم البدن.\r٩ - أنَّ من اجتهد ثمَّ وجد النَّصَّ على خلاف اجتهاده وجب رجوعه إلى النَّصِّ.\r١٠ - أنَّ القول يطلق على الفعل؛ لقوله ﷺ: «أَنْ تَقُولَ».\r١١ - التَّعليم بالفعل.\r١٢ - فيه صفة التَّيمُّم للتَّطهُّر من الجنابة، وأنَّه لا يختلف عن التَّيمُّم للحدث الأصغر.\r١٣ - أنَّ التَّيمُّم يكون بضربةٍ واحدةٍ.\r١٤ - مسح الوجه والكفَّين في التَّيمُّم.\r١٥ - الاقتصار على مسح الكفَّين دون الذِّراعين.\r١٦ - تقديم الوجه على الكفَّين في التَّيمُّم وجوبًا.\r١٧ - مسح باطن الكفَّين وظاهرهما في التَّيمُّم.\r١٨ - حسن تعليمه ﷺ وحسن خلقه.\r١٩ - ترك التَّصريح بما لا حاجة إلى ذكره؛ لقول عمَّارٍ: «في حاجةٍ».\r٢٠ - جواز التَّصريح بما يستحيا من ذكره إذا دعت الحاجة، لقوله ﵁: «فأجنبت».\r٢١ - أنَّه لا يجوز التَّيمُّم إلَّا عند عدم الماء.\r٢٢ - أنَّ من اجتهد فأخطأ فإنَّه لا يؤمر بالإعادة ولا ينكر عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295860,"book_id":1335,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":150,"body":"(١٥٠) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، فِي الرَّجُلِ الَّذِي شُجَّ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَلَى رُوَاتِهِ (¬١).\r* * *\rحديث عليٍّ ﵁ وحديث جابرٍ ﵁ ضعيفان كما ذكر المصنِّف، لكنَّ العمل عليهما عند جمهور أهل العلم وهو المسح على الجبيرة والعصابة إذا خيف الضَّرر بنزعهما، وقد اختصر المؤلِّف حديث جابرٍ ﵁ فحذف سببه، وأصل الحديث: قال جابرٌ ﵁: «خرجنا في سفرٍ، فأصاب رجلاً منَّا حجرٌ فشجَّه في رأسه، ثمَّ احتلم فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصةً في التَّيمُّم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصةً وأنت تقدر على الماء، فاغتسل؛ فمات فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم»» إلخ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز المسح على الجبيرة.\r٢ - جواز المسح على العصابة.\r٣ - السُّؤال عمَّا أشكل من مسائل الدِّين.\r٤ - أنَّ الَّذي يُسأَل هو العالم بأحكام الشَّريعة؛ قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُون (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣، والأنبياء: ٧].\r٥ - أنَّ المسح على الجبيرة لا توقيت له.\r٦ - أنَّ الجبيرة لا يشترط للمسح عليها لبسها على طهارةٍ، وهذا على الصَّحيح من قولي العلماء.\r٧ - ضرر الفتوى بلا علمٍ.\r٨ - الزَّجر عن الفتوى بغير علمٍ.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295861,"book_id":1335,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":151,"body":"٩ - أنَّ السُّؤال عن أمور الدِّين شفاءٌ من داء الجهل.\r١٠ - التَّيمُّم لما يعجز الإنسان عن غسله في الوضوء أو الغسل.\r١١ - الجمع بين التَّيمُّم والمسح على الجبيرة والعصابة إذا وضعتا على غير طهارةٍ، وقد قال بذلك بعض العلماء؛ أخذًا من حديث جابرٍ ﵁، حيث جمع فيه بين التَّيمُّم والمسح.\rولكنَّ الحديث ضعيفٌ كما تقدَّم، فالرَّاجح -والله أعلم- أنَّه إذا أمكن المسح كفى عن التَّيمُّم، وعليه؛ فإذا كان الجرح مكشوفًا ولا يمكن مسحه كان الواجب التَّيمُّم، وإذا كان معصوبًا؛ كان الواجب المسح. والله أعلم.\rوذهبت الظَّاهريَّة (¬١) إلى أنَّ ما تعذَّر غسله من البدن أو أعضاء الوضوء فلا يجب التَّيمُّم له، ولا المسح على ما وضع عليه؛ من جبيرةٍ أو عصابةٍ؛ لأنَّه لم يصحَّ في المسح على الجبيرة حديثٌ، والقياس لا يصحُّ عندهم، قالوا: وقد قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. ولا شكَّ أنَّ قول جمهور العلماء أرجح، وهم بالعمل بالآية أسعد.\r* * * * *\r\r(١٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلصَّلَاةِ الأُخْرَى». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا (¬٢).\r* * *\rحديث ابن عبَّاسٍ ﵃ هذا حكم عليه المصنِّف بالضَّعف الشَّديد، بل حكم عليه بعضهم بالوضع (¬٣)، ومع هذا فقد قال بموجبه كثيرٌ من العلماء.","footnotes":"(¬١) ينظر: «المحلى» (١/ ٣١٦).\r(¬٢) الدارقطني (٧١٠)، وقال: «الحسن بن عمارة ضعيف».\r(¬٣) ينظر: «السلسلة الضعيفة» للألباني (٤٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295863,"book_id":1335,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":152,"body":"بَابُ الْحَيْضِ\rقال العلماء: الحيض لغةً: السَّيلان، ومنه حاض الوادي إذا سال.\rوهو في الاصطلاح: جريان الدَّم من قعر الرَّحم على موجب الجبلَّة والطَّبيعة، ويكون في أوقاتٍ معلومةٍ غالبًا، ويقال للحيض: نفاسٌ، ومنه قوله ﷺ: «لَعَلَّكِ نَفِسْتِ»؛ يعني: حضت، ثمَّ قال: «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» (¬١).\rوباب الحيض اختلف العلماء في كثيرٍ من مسائله، وتباينت مذاهبهم فيه، وتوسَّعوا في تفصيل مسائله، وذلك لكثرة اختلاف أحوال النِّساء في حيضهنَّ.\r* * * * *\r\r(١٥٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِك فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَاسْتَنْكَرَهُ أبو حَاتِمٍ (¬٢).\r\r(١٥٣) وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «وَلْتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلاً وَاحِدًا وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١) عن عائشة ﵂.\r(¬٢) أبو داود (٢٨٦)، والنسائي (٢١٦)، وابن حبان (١٣٤٨)، والحاكم (٦٢٠). قال أبو حاتم في «العلل» (١١٧): «لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر».\r(¬٣) أبو داود (٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295857,"book_id":1335,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":154,"body":"ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ»، وَقَالَ لِلآْخَرِ: «لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (¬١).\r* * *\rالحديث اختلف في وصله وإرساله، والأكثرون على أنَّه مرسلٌ، وله شاهدٌ من حديث ابن عبَّاسٍ (¬٢)، لكن فيه ابن لهيعة، ويدلُّ لصحَّة معنى الحديثين قوله ﷺ في حديث جابرٍ ﵁ المتقدِّم: «فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ» (¬٣)؛ أي: دخل عليه وقتها ولا ماء عنده، ولم يأمره بتأخير الصَّلاة لطلب الماء.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - التَّيمُّم في السَّفر لعدم الماء، وهو جائزٌ بالإجماع.\r٢ - جواز الاجتهاد في عصر النَّبي ﷺ في حال الغيبة عنه.\r٣ - جواز الاختلاف بين المجتهدين.\r٤ - خطأ من قال: كلُّ مجتهدٍ مصيبٌ.\r٥ - أنَّ الصَّواب من الأقوال المتضادَّة واحدٌ.\r٦ - أنَّ المجتهد مأجورٌ وإن أخطأ.\r٧ - أنَّ المجتهد إذا عمل عملين وأخطأ في أحدهما فله الأجر على العملين.\r٨ - عذر بعض المجتهدين لبعضٍ.\r٩ - أنَّ من صلَّى بالتَّيمُّم ثمَّ وجد الماء فإنَّه لا يعيد.\r١٠ - أنَّه لا يجب تأخير الصَّلاة لآخر وقتها ولو ظنَّ أنَّه يجد الماء.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٣٨)، والنسائي (٤٣١).\r(¬٢) رواه أحمد (٢٦١٤).\r(¬٣) تقدم برقم (١٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295864,"book_id":1335,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":154,"body":"(١٥٤) وَعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِي رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا اسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِي حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي. وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ»، قَالَ: «وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إلَيَّ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث أصلٌ في تمييز دم الحيض من دم الاستحاضة. والاستحاضة: جريان الدَّم من المرأة دائمًا أو غالبًا، واختلف العلماء فيما تعتبر به المستحاضة حيضها:\rفقيل: باللَّون، وهو الأسود إن كان، لحديث عائشة ﵂، وهو قول مالكٍ (¬٢).\rوقيل: بالعادة، إن كانت لها عادةٌ؛ لقوله ﷺ للمستحاضة: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ» (¬٣) وهو قول أبي حنيفة (¬٤).\rوقيل: تعتبر حيضها بأحد ثلاثة أمورٍ مرتَّبةٍ:\r١ - بالعادة إن كانت.\r٢ - وإلَّا فبتمييز لون الدَّم.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٧)، وأحمد (٢٧٤٧٤).\r(¬٢) ينظر: «بداية المجتهد» (١/ ٥٥).\r(¬٣) هو حديث أم حبيبة ﵂ الآتي.\r(¬٤) ينظر: «المبسوط» (٣/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295866,"book_id":1335,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":155,"body":"١٠ - مشروعيَّة الغسل للمستحاضة ثلاث مرَّاتٍ للظُّهر والعصر، وللمغرب والعشاء، وللفجر.\r١١ - أنَّ حمنة بنت جحشٍ ﵂ إحدى المستحاضات في عهد النَّبيِّ ﷺ.\r١٢ - فضل نساء الصَّحابة؛ حيث لم يمنعهنَّ الحياء من التَّفقُّه في الدِّين.\r١٣ - أنَّ للشَّيطان تأثيرًا في نزف الدَّم من الرَّحم؛ لقوله ﷺ: «إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ»؛ أي: رفسةٌ من الشَّيطان.\r١٤ - أنَّ من لا عادة لها ولا تمييز تجلس غالب مدَّة الحيض ستًّا أو سبعًا وتصوم وتصلِّي في باقي أيَّام الشَّهر؛ ثلاثةً وعشرين أو أربعةً وعشرين، وتعتبر في تعيين أحد العددين السِّتَّة أو السَّبعة بغالب حال نسائها.\r١٥ - أنَّ المستحاضة مخيَّرةٌ في الصَّلاة بين التَّوقيت والجمع.\r١٦ - أنَّها إذا اختارت الجمع استحبَّ لها الاغتسال ثلاث مرَّاتٍ.\r١٧ - أنَّها إذا اختارت التَّوقيت؛ وهو فعل كلِّ صلاةٍ في وقتها، فعليها الوضوء لكلِّ صلاةٍ.\r١٨ - أنَّ الجمع بين الصَّلوات والاغتسال أفضل من التَّوقيت من غير اغتسالٍ؛ لقوله ﷺ: «وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إلَيَّ».\r* * * * *\r\r(١٥٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّمَ، فَقَالَ: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي»، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).","footnotes":"(¬١) مسلم (٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295867,"book_id":1335,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":156,"body":"(١٥٦) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» (¬١)، وَهِيَ لأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث هو من الأدلَّة على ردِّ المستحاضة في معرفة حيضها إلى عادتها.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ أمَّ حبيبة بنت جحشٍ إحدى المستحاضات في عهد النَّبيِّ ﷺ.\r٢ - أنَّ المستحاضة الَّتي لها عادةٌ تدع الصَّلاة أيَّام عادتها.\r٣ - وجوب الغسل على الحائض إذا انقضت حيضتها.\r٤ - أنَّ المستحاضة المعتادة تنقضي حيضتها بانقضاء أيَّامها المعتادة.\r٥ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأمر أمَّ حبيبة ﵂ بالاغتسال لكلِّ صلاةٍ.\r٦ - أنَّ الحائض لا تصلِّي، فلا تجب عليها ولا تصحُّ منها.\r٧ - وجوب الصَّلاة على المستحاضة في غير أيَّام حيضتها.\r٨ - وجوب الوضوء للمستحاضة لكلِّ صلاةٍ.\r٩ - أنَّ دم الاستحاضة ناقضٌ للوضوء.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) قوله: «وفي رواية للبخاري» يوهم أن البخاري روى حديث أم حبيبة ﵂ وأن النبي ﷺ قال: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وليس كذلك، فحديث أم حبيبة ﵂ لم يروه من الشيخين إلا مسلم كما ذكر الحافظ هنا، وأما رواية البخاري التي ذكرها هنا فهي طرف من حديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ الذي أورده الحافظ في باب نواقض الوضوء، وقد ذكر هناك هذه الرواية التي انفرد بها البخاري عن مسلم؛ وهي قوله: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، فظهر بذلك أن قوله: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» حديث آخر لا علاقة له بحديث أم حبيبة ﵂. قاله شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله.\r(¬٢) أبو داود (٢٩٨)، وقد تقدمت هذه الرواية برقم (٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295868,"book_id":1335,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":157,"body":"(١٥٧) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث عن أمِّ عطيَّة، وحديث عائشة ﵃، وهو قولها للنِّساء: «لا تعجلن حتَّى ترين القصَّة البيضاء» (¬٢).\rهذان الأثران هما الأصل عند العلماء في حكم الصُّفرة والكدرة.\rوالمراد بالصُّفرة والكدرة: دمٌ خفيفٌ يشبه غسالة اللَّحم، تفرزه الرَّحم في أيَّام عادة المرأة في أوَّلها أو في آخرها، وفي غير أيَّام العادة، وقد اختلف العلماء في حكم الصُّفرة والكدرة اختلافًا كبيرًا، والجمهور على أنَّهما في زمن العادة حيضٌ، وفي غيرها ليست حيضًا، كما يفهم من منطوق ومفهوم قول أمِّ عطيَّة ﵂.\rفمنطوقه أنَّ الصُّفرة والكدرة بعد الطُّهر ليست من الحيض، فلا تمنع ممَّا يمنع منه الحيض، ومفهوم ذلك أنَّ الصُّفرة قبل الطُّهر حيضٌ، وهذا يوافق قول عائشة ﵂ للنِّساء: «لا تعجلن حتَّى ترين القصَّة البيضاء»، والمراد بالقصَّة: ماءٌ أبيض تدفعه الرَّحم يدلُّ على انقطاع الدَّم، وبه تعرف المرأة الطَّهارة.\rوذهب ابن حزمٍ إلى أنَّ الصُّفرة والكدرة ليست حيضًا مطلقًا (¬٣)، وإنَّما دم الحيض هو الأسود الثَّخين المنتن، وفرَّق بعضهم بين ما اتَّصل بالدَّم في أوَّل العادة، فلم يجعله حيضًا، دون ما اتَّصل به في آخرها؛ فهو حيضٌ.\rوذهب بعض العلماء إلى أنَّه لا اعتبار إلَّا للمتَّصل فقط، سواءٌ أكان قبل الدَّم أم بعده، فذلك حيضٌ عندهم، كما يدلُّ له قول عائشة ﵂: «لا تعجلن","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٢٦)، وأبو داود (٣٠٧).\r(¬٢) رواه البخاري معلقًا مجزومًا به (١/ ١٢٠)، ووصله مالك في «الموطأ» (١٨٩).\r(¬٣) ينظر: «المحلى» (١/ ٣٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295869,"book_id":1335,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":158,"body":"حتَّى ترين القصَّة البيضاء»، والرَّاجح -والله أعلم- أنَّ الصُّفرة والكدرة بعد الدَّم متَّصلةً به حيضٌ، وما سوى ذلك ليس شيئًا، كما يدلُّ له قول أمِّ عطيَّة.\rوقول أمِّ عطيَّة ﵂: «كُنَّا»؛ أي: نساء الصَّحابة في عهد النَّبيِّ ﷺ وبعده، وبهذا يكون له حكم الرَّفع عند أكثر العلماء.\rوفي حديث أم عطية وقول عائشة ﵃ فوائد، منها:\r١ - الاستدلال بما كان عليه الحال في عهد النَّبيِّ ﷺ؛ لأنَّ قول الصَّحابيِّ: «كُنَّا» ينصرف إلى عهد النَّبيِّ ﷺ، فيكون له حكم الرَّفع.\r٢ - أنَّ الصُّفرة والكدرة بعد الطُّهر ليست حيضًا؛ فحكمها حكم الاستحاضة.\r٣ - أنَّ الصُّفرة والكدرة قبل الطُّهر حيضٌ.\r٤ - فقه عائشة ﵂ في الأحكام الشَّرعيَّة.\r٥ - سؤال النِّساء لها.\r٦ - أنَّ أظهر علامةٍ للطُّهر من الحيض القصَّة البيضاء، وقد يعرف الطُّهر بالجفوف.\r٧ - إرشاد النِّساء إلى التَّثبُّت في معرفة الطَّهارة من الحيض.\r* * * * *\r\r(١٥٨) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَم يُؤَاكِلُوهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٥٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) مسلم (٣٠٢).\r(¬٢) البخاري (٣٠٠)، ومسلم (٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295862,"book_id":1335,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":159,"body":"وعضدوه بآثارٍ جاءت عن الصَّحابة ﵃ تدلُّ على معناه؛ منهم ابن عمر ﵃؛ فقد جاء عنه قوله: «يتيمَّم لكلِّ صلاةٍ وإن لم يحدث» (¬١).\rوعضدوه من جهة المعنى بأنَّ التَّيمُّمَ طهارةُ ضرورةٍ؛ تبيح الصَّلاة ولا ترفع الحدث؛ فيقتصر فيه على قدر الحاجة.\rوقد تقدَّم أنَّ الصَّواب أنَّ التَّيمُّم رافعٌ للحدث إلى وجود الماء، بقوله ﷺ: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (¬٢)، وقوله ﵊: «الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ» (¬٣).\rوهذا يقتضي أنَّ التَّيمُّم لا يبطل إلَّا بما يبطل الوضوء ما دام العذر المبيح للتَّيمُّم قائمًا؛ فيبطل التَّيمُّم بزوال العذر؛ وهو وجود الماء أو القدرة على استعماله، وحديث ابن عبَّاسٍ ﵃ هذا وأثر ابن عمر ﵃ لا يصلحان لمعارضة هذين الحديثين.\rوفي هذا الحديث -لو صح- ثلاث فوائد:\r١ - أنَّه مرفوعٌ للنَّبيِّ ﷺ حكمًا؛ لقوله: «من السُّنَّة».\r٢ - أنَّ التَّيمُّم مبيحٌ لما تجب له الطَّهارة لا رافعٌ للحدث.\r٣ - أنَّ حكم التَّيمُّم يبطل بخروج الوقت؛ فيجب التَّيمُّم لوقت كلِّ صلاةٍ، بل قال بعضهم: يجب التَّيمُّم لكلِّ صلاةٍ؛ كما دلَّ عليه أثر ابن عمر ﵃ المتقدِّم. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه الدارقطني (١/ ١٨٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٢٢١)، وقال: «إسناده صحيح، وقد روي عن علي وعن عمرو بن العاص وعن ابن عباس ﵃».\r(¬٢) تقدم برقم (١٣٩).\r(¬٣) تقدم برقم (١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295870,"book_id":1335,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":160,"body":"هذان الحديثان هما الأصل في حكم مباشرة الحائض وما يحلُّ منها، فالأوَّل من قوله ﷺ، والثَّاني من فعله.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تشدُّد اليهود في أمر النَّجاسة.\r٢ - أنَّ من تشدُّد اليهود ترك مجالسة الحائض ومؤاكلتها.\r٣ - مخالفة هذه الشَّريعة لما عليه اليهود.\r٤ - يسر شريعة الإسلام.\r٥ - إباحة الاستمتاع من الحائض بكلِّ نوعٍ من الاستمتاع إلَّا الجماع في الفرج؛ فإنَّه حرامٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.\r٦ - استحباب ترك مباشرة الحائض فيما بين السُّرَّة والرُّكبة؛ لفعله ﷺ.\r٧ - جواز التَّصريح بما يستحيا من ذكره؛ لبيان الحكم الشَّرعيِّ.\r٨ - فضل عائشة ﵂ في تبليغ هدي النَّبيِّ ﷺ مع أهله.\r٩ - طهارة بدن الحائض وثيابها إلَّا ما أصابه الدَّم.\r١٠ - جواز أمر الرَّجل امرأته بما يناسب لاستمتاعه بها؛ لقولها: «يأمرني»، وهذا ممَّا تجب طاعته فيه.\r* * * * *\r\r(١٦٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ -فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ- قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَرَجَّحَ غَيْرُهُمَا وَقْفَهُ (¬١).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٦٤)، والترمذي (١٣٦)، والنسائي (٢٨٩)، وابن ماجه (٦٤٠)، وأحمد (٢٠٣٢)، والحاكم (٦١٤)، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٢٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295872,"book_id":1335,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":161,"body":"(١٦١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث طرفٌ من حديثٍ طويلٍ كما أشار المصنِّف، ونصُّه: عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو في فطرٍ إلى المصلَّى، فمرَّ على النِّساء فقال: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ. مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إحْدَاكُنَّ». قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟» قلن: بلى. قال: «فَذَلِك مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» قلن: بلى. قال: «فَذَلِك مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا».\rوالحديث دليلٌ على منع الحائض من الصَّلاة والصَّوم؛ فأمَّا الصَّلاة فقد دلَّ عليها أيضًا أحاديث المستحاضة؛ كقوله ﷺ: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ» (¬٢)، وأمَّا الصَّوم فقد دلَّ عليه أيضًا حديث عائشة ﵂ في قولها: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصَّوم ولا نؤمر بقضاء الصَّلاة» (¬٣).\rوفي هذا القدر من الحديث الذي أورده المصنف فوائد، منها:\r١ - تحريم الصَّلاة على الحائض؛ فلا تجب عليها، ولا تصحُّ منها.\r٢ - تحريم الصَّوم على الحائض؛ فلا يصحُّ منها؛ لكن يجب عليها؛ بدليل أمرها بالقضاء.","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٠٤)، ومسلم (٨٠).\r(¬٢) تقدم برقم (٧٥).\r(¬٣) رواه مسلم (٣٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295865,"book_id":1335,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":162,"body":"٣ - وإن لم تكن عادةٌ ولا تمييزٌ فبغالب الحيض، وهو ستَّة أيَّامٍ أو سبعةٌ؛ لحديث حمنة ﵂ المذكور وهو المشهور في مذهب الشَّافعيِّ وأحمد، وهو الرَّاجح؛ لأنَّه يتضمَّن العمل بأحاديث الباب كلِّها.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ فاطمة بنت أبي حبيشٍ ﵂ إحدى المستحاضات في عهد النَّبيِّ ﷺ.\r٢ - الفرق بين الحيض والاستحاضة في الصِّفة والأحكام.\r٣ - أنَّ دم الحيض أسود يعرف، أي تعرفه النِّساء، وقيل: يعرف -بضمِّ الياء وكسر الرَّاء- من العرف وهو الرَّائحة.\r٤ - أنَّ دم الاستحاضة لا يمنع من الصَّلاة بخلاف الحيض.\r٥ - أنَّ المستحاضة تقعد عن الصَّلاة في الأيَّام الَّتي تعتبرها حيضتها.\r٦ - وجوب الوضوء على المستحاضة للصَّلاة، وذلك بعدما تغسل عنها الدَّم وتغتسل عند إدبار حيضتها كما في الصَّحيح: «وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» (¬١) وقوله: «فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» تفسِّره رواية البخاريِّ: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» كما تقدَّم في نواقض الوضوء (¬٢).\r٧ - أنَّ دم الاستحاضة يضرب إلى الصُّفرة لقوله: «إِذَا رَأَتْ صُفْرَةً».\r٨ - تحقُّق المستحاضة من صفة دمها بالجلوس في ماءٍ، لقوله ﷺ: «وَلْتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ … » إلخ. والمركن: إناءٌ يشبه الطَّست، أو هو الطَّست؛ تغسل فيه الثِّياب ويغتسل فيه.\r٩ - جواز جمع المستحاضة للصَّلوات: الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء.","footnotes":"(¬١) تقدم برقم (٧٥).\r(¬٢) تقدم برقم (٧٦)، وهي في الحديث الآتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295873,"book_id":1335,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":162,"body":"٣ - أنَّ ترك الحائض للصَّوم والصَّلاة أمرٌ مستقرٌّ عند نساء الصَّحابة ﵃ وعنهنَّ.\r٤ - أنَّ ترك الحائض للصَّلاة والصَّوم نقصٌ في دينها، لكن ليس ممَّا تأثم به، وهو نقصٌ سببه النَّقص الطَّبيعيُّ، لكن تؤجر على إيمانها وامتثالها لأمر ربِّها وقبولها لشرعه.\r* * * * *\r\r(١٦٢) وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا جِئْنَا سَرِفَ حِضْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث طرفٌ من حديثٍ طويلٍ روته عائشة ﵂ في حجَّة النَّبيِّ ﷺ.\rوهو الأصل في منع الحائض من الطَّواف بالبيت، وقد دلَّ على هذا الحكم أيضًا حديث عائشة ﵂ في شأن صفيَّة ﵂ لمَّا قيل للنَّبيِّ ﷺ: إنَّها حائضٌ، قال: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» (¬٢)، وحديث ابن عبَّاسٍ ﵃ في طواف الوداع، وهو قوله: «أمر النَّاس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلَّا أنَّه خفِّف عن الحائض» (¬٣).\rوقد أجمع العلماء على تحريم الطَّواف بالبيت على الحائض، إلَّا أنَّه اختلف في تعليل هذا الحكم: أهو لمنع الحائض من المكث في المسجد؛ أم لاشتراط الطَّهارة للطَّواف أو وجوبها؟","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١).\r(¬٢) رواه البخاري (١٧٥٧)، ومسلم (١٢١١).\r(¬٣) سيأتي في كتاب الحج «باب صفة الحج ودخول مكة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295875,"book_id":1335,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":163,"body":"على الحائض؛ أذلك لمنع الحائض من المكث في المسجد، أم لاشتراط الطَّهارة في الطَّواف كما تقدَّم.\rفتحصَّل ممَّا سبق: أنَّ منع الحيض من صحَّة الطَّواف؛ إمَّا أن يكون كمنع الحيض من الصَّلاة والصِّيام؛ فلا يصحُّ بحالٍ، وهو قول الجمهور، وإمَّا أن يكون كمنع الحدث من الصَّلاة؛ فيصحُّ مع الضَّرورة؛ كفاقد الطَّهورين، وإمَّا أن يكون الطَّواف مع الحيض كالصَّلاة في الأرض المغصوبة، وهذا مقتضى قول من يعلِّل تحريم الطَّواف بتحريم المكث في المسجد، فالحيض عنده ليس مانعًا للطَّواف لذاته، فيحتمل أن يصحَّ من غير ضرورةٍ مع الإثم، كما قيل ذلك في الصَّلاة في الأرض المغصوبة.\rقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: «وكثيرٌ من العلماء -كأبي حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه- يقولون: إنَّها في حال القدرة على الطَّهارة إذا طافت مع الحيض أجزأها وعليها دمٌ، مع قولهم: إنَّها تأثم بذلك» (¬١).\r٩ - جواز قراءة الحائض للقرآن؛ لعموم قوله ﷺ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ»، وممَّا يفعل الحاجُّ قراءة القرآن.\r* * * * *\r\r(١٦٣) وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: «مَا فَوْقَ الإِزَارِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ وَضَعَّفَهُ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث ضعَّفه أبو داود كما نقله الحافظ، وهو يدلُّ بمفهومه على تحريم مباشرة الحائض فيما بين السُّرَّة والرُّكبة، وإنَّما يحلُّ من مباشرتها ما","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٠٣).\r(¬٢) أبو داود (٢١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295876,"book_id":1335,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":164,"body":"فوق الإزار، وقد تقدَّم بيان حكم مباشرة الحائض وأنَّه يحلُّ منها كلُّ شيءٍ إلَّا الجماع، كما في حديث أنسٍ ﵁: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» (¬١).\rلكن يستحبُّ الاقتصار في المباشرة على ما فوق الإزار كما دلَّ عليه حديث عائشة ﵂ المتقدِّم: «كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتَّزر، فيباشرني وأنا حائضٌ» (¬٢).\rوهذا الحديث لا يصلح لمعارضة الحديثين المذكورين؛ لضعفه.\r* * * * *\r\r(١٦٤) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَقْعُدُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ، وَاللَّفْظُ لأَبِي دَاوُدَ.\r\r(١٦٥) وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «وَلَمْ يَأْمُرْهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ». وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث هو عمدة الجمهور في تقدير مدَّة النِّفاس وأنَّها أربعون يومًا، ومعنى «تقعد»؛ أي: عن الصَّلاة والصِّيام، وقد أجمع العلماء على أنَّ النُّفساء كالحائض في ذلك، بل إنَّ أحكام النِّفاس أحكام الحيض فيما يحلُّ ويحرم إلَّا ما ذهب إليه ابن حزمٍ من جواز الطَّواف للنُّفساء (¬٤)\rمستدلًّا بقصَّة أسماء بنت عميسٍ ﵂ حين ولدت بذي الحليفة، فأمرها النَّبيُّ ﷺ أن تغتسل وتحرم، ولم ينهها عن شيءٍ من المناسك (¬٥).","footnotes":"(¬١) تقدم برقم (١٥٨).\r(¬٢) تقدم برقم (١٥٩).\r(¬٣) أبو داود (٣١١)، والترمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، وأحمد (٢٦٥٦١)، والحاكم (٦٢٥).\r(¬٤) ينظر: «المحلى» (٧/ ١٧٩).\r(¬٥) سيأتي في أول (باب صفة الحج ودخول مكة).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295881,"book_id":1335,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":166,"body":"بَابُ المَوَاقِيتِ\rالمَوَاقِيتُ: جمع ميقاتٍ؛ وهو: الوقت المحدود لأمرٍ ما، ويطلق على المكان المحدود كذلك، كما في مواقيت الإحرام.\rوَالمَقْصُودُ بِهَذَا البَابِ: بيان أوقات الصَّلوات الخمس، بذكر الأحاديث الدَّالَّة عليها من السُّنَّة، فإنَّها مبيِّنةٌ لما أجمل في القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣]، وقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨].\r* * * * *\r\r(١٦٦) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵃، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاةِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصلٌ في بيان مواقيت الصَّلوات الخمس، وهو أجمع حديثٍ بيَّن فيه النَّبيُّ ﷺ بقوله أوقات الصَّلاة، فإنَّ ما سواه من أحاديث المواقيت إخبارٌ عن فعله ﷺ. وقد ذكر الحافظ ﵀ أطرافًا منها حسب ما يقتضيه المقام والاختصار.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٦١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295884,"book_id":1335,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":167,"body":"(١٦٧) وَلَهُ (¬١) مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ﵁ فِي العَصْرِ: «وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ».\r\r(١٦٨) وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁: «وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» (¬٢).\r\r(١٦٩) وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وكَانَ يَسْتحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ الْعِشَاءِ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ حينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِئَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٧٠) وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: «وَالْعِشَاءُ أَحْيَانًا يُقَدِّمُهَا، وَأَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ» (¬٤).\r\r(١٧١) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁: «فَأَقَامَ الْفَجْرَ حينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» (¬٥).\r* * *\rهذه الأطراف من حديث بريدة وحديث أبي موسى ﵃ -في العصر والفجر- وحديث أبي برزة، وحديث جابرٍ ﵃ كلُّها أخبارٌ عن هديه ﷺ في وقت أداء الصَّلوات الخمس، وليس فيها تحديدٌ للأوقات، وهي في جملتها تدلُّ على أنَّ هديه ﷺ: التَّبكير بالصَّلوات في أوَّل وقتها؛ إلَّا العشاء فإنَّه ﷺ يستحبُّ تأخيرها؛ لكن يعجِّلها خوف المشقَّة على أصحابه.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٦١٣).\r(¬٢) مسلمٌ (٦١٤).\r(¬٣) البخاريُّ (٥٤١)، ومسلمٌ (٦٤٧).\r(¬٤) البخاريُّ (٥٦٠)، ومسلمٌ (٦٤٦).\r(¬٥) مسلمٌ (٦١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295871,"book_id":1335,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":168,"body":"هذا الحديث هو عمدة من أوجب الكفَّارة في وطء الحائض، وقد اختلف النَّاس في ثبوت هذا الحديث والعمل به، والأكثر على تضعيفه وعدم وجوب الكفَّارة، وذهب كثيرون إلى تصحيح الحديث والعمل بمقتضاه، وهذا هو الرَّاجح، وممَّن قوَّاه وذهب إليه: الإمام أحمد، وجاء عن ابن القيِّم قوله: «إنَّ وجوب الكفَّارة هو موجب القياس، ووجهه أنَّ الشَّريعة جاءت بالكفَّارة في التَّحريم الموقَّت كالوطء في نهار رمضان والظِّهار فهكذا وطء الحائض» (¬١).\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم وطء الحائض، وهو ثابتٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع كما تقدَّم.\r٢ - وجوب الكفَّارة بوطء الحائض، وإنَّما تجب الكفَّارة على العالم العامد دون الجاهل والنَّاسي، والمرأة والرَّجل في ذلك سواءٌ؛ لعدم الفارق، كما قال جمهور العلماء مثل ذلك في كفَّارة الجماع في نهار رمضان، والجماع في الإحرام.\r٣ - تقدير الكفَّارة بدينارٍ أو نصف دينارٍ، و (أو) في قوله: «أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» قيل: للتَّخيير، وقيل: للتَّنويع، والأظهر: أنَّها للتَّخيير، أمَّا التَّخيير فظاهرٌ، وأمَّا التَّنويع فيرجع إلى اختلاف حال الحائض، فالوطء عند إقبال الدَّم وفورانه يجب فيه دينارٌ، وفي إدبار الحيض نصف دينارٍ.\r٤ - فيه شاهدٌ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «إعلام الموقعين» (٣/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295874,"book_id":1335,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":171,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ (سرف) موضعٌ بين مكَّة والمدينة في طريق الحاجِّ، وهو قريبٌ من مكَّة.\r٢ - أنَّ عائشة ﵂ حاضت في حجَّتها مع النَّبيِّ ﷺ.\r٣ - بكاء عائشة ﵂ لمَّا حاضت خوفًا من أنَّ حيضها يمنعها من إكمال المناسك.\r٤ - تسلية النَّبيِّ ﷺ لها ببيان أنَّ هذا قدر الله على بنات آدم، فالكتابة في الحديث كونيَّةٌ، وأنَّ الحيض لا يمنعها من شيءٍ من المناسك إلَّا الطَّواف بالبيت.\r٥ - استحباب تسلية المصاب بما يهوِّن عليه المصيبة.\r٦ - إباحة جميع المناسك للحائض، الواجب منها والمستحبِّ؛ من الوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار والسَّعي بين الصَّفا والمروة.\r٧ - تحريم الطَّواف على الحائض، وقد أجمع على ذلك عامَّة العلماء.\r٨ - أنَّه لا يصحُّ طواف الحائض، وقد أجمع على ذلك كلُّ من يرى اشتراط الطَّهارة للطَّواف أو وجوبها، وهم جمهور العلماء الأئمَّة الأربعة وغيرهم.\rوأمَّا من ذهب إلى أنَّ الطَّهارة للطَّواف مستحبَّةٌ؛ فطواف الحائض لا يصحُّ عندهم من غير ضرورةٍ، ويصحُّ مع الضَّرورة؛ لأنَّ النَّهي يقتضي الفساد، وقد يقول بعض هؤلاء: إنَّ الحيض مانعٌ من صحَّة الطَّواف وإن لم تكن الطَّهارة شرطًا فيه؛ كما يمنع الحيض من الصِّيام.\rوالقول الثَّاني هو الظَّاهر من اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، ومنشأ هذا الاختلاف في صحَّة طواف الحائض هو الاختلاف في علَّة تحريم الطَّواف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295886,"book_id":1335,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":172,"body":"٩ - استحباب تطويل القراءة في صلاة الفجر؛ لقوله: «وكان يقرأ بالسِّتِّين إلى المئة»؛ أي: في صلاة الغداة، وهي صلاة الصُّبح، وقوله: «بالسِّتِّين إلى المئة» تحتمل أن يكون في الرَّكعتين، وأن يكون في إحداهما، وشكَّ في ذلك بعض الرُّواة، ولكلٍّ من الاحتمالين شاهدٌ من هديه ﷺ في قراءته في صلاة الصُّبح؛ فيشهد لاحتمال أنَّه في الرَّكعتين قراءته في فجر يوم الجمعة بالسَّجدة والإنسان، ومجموع آياتهما ستُّون، ويشهد للثَّاني ما ورد أنَّه ﷺ قرأ في الفجر سورة الصَّافَّات (¬١). نبَّه إلى هذا المعنى الحافظ ابن حجرٍ (¬٢) في كلامه على حديث أبي برزة حين ذكره البخاريُّ في باب القراءة في الفجر، والله أعلم.\r١٠ - حرص الصَّحابة ﵃ على حضور الصَّلاة مع النَّبيِّ ﷺ؛ لقول أبي برزة ﵁: «ثمَّ يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة».\r١١ - كراهة النَّوم قبل صلاة العشاء.\r١٢ - كراهة السَّمر بعد العشاء، وخصَّ من ذلك تحدُّث الرَّجل مع أهله، والإمام في مصالح المسلمين، وفي تعليم العلم، من غير تمادٍ يؤدِّي إلى ترك قيام اللَّيل وترك صلاة الفجر.\r* * * * *\r\r(١٧٢) وَعَنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) ينظر: حديث عبد الله بن عمر ﵃ عند أحمد (٤٩٨٩).\r(¬٢) ينظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٨٩)، قال ابن حجر: «فقد ثبت أنه ﷺ قرأ في الصبح بالصافات … ».\r(¬٣) البخاريُّ (٥٥٩)، ومسلمٌ (٦٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295887,"book_id":1335,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":173,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - بيان هديه ﷺ في وقت صلاة المغرب.\r٢ - أنَّ السُّنَّة التَّبكير بصلاة المغرب.\r٣ - عدم التَّطويل في صلاة المغرب.\r٤ - صلاة المغرب جماعةً.\r٥ - ضبط الوقت بمدى الرُّؤية.\r٦ - الرَّدُّ على الرَّافضة الذين لا يصلُّون المغرب حتَّى تشتبك النُّجوم.\r٧ - عناية الصَّحابة ﵃ بالرَّمي.\r* * * * *\r\r(١٧٣) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالعِشَاءِ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rقولها ﵂: «أعتم»؛ أي: دخل في العتمة، وهي: ظلمة اللَّيل.\rوقولها ﵂: «عامَّة اللَّيل»؛ أي: كثيرٌ من اللَّيل.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب تأخير صلاة العشاء ما لم يخش خروج الوقت، وما لم يشقَّ على المأمومين.\r٢ - تعمُّد التَّأخير -وإن شقَّ- لقصد التّعليم والبيان.\r٣ - شفقته ﷺ على أمَّته.\r٤ - ترك الأفضل لدفع المشقَّة، ففيه شاهدٌ لقاعدة: (المشقَّة تجلب التَّيسير)، وقاعدة: (درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح).","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٦٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295877,"book_id":1335,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":174,"body":"وقد اختلف العلماء في مدَّة النِّفاس؛ فقيل: أربعون يومًا، وهو مذهب الجمهور لهذا الحديث. وقيل: ستُّون يومًا، وقيل: سبعون يومًا، والرَّاجح: هو القول الأوَّل؛ لأنَّ ما سواه لم يذكر له دليلٌ. وإذا كان الإطلاق في المدَّة لا يمكن فلا بدَّ من تحديدٍ، ولا تحديد إلَّا بدليلٍ، والتَّحديد بالأربعين هو الَّذي تدلُّ عليه الآثار. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295888,"book_id":1335,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":174,"body":"٥ - إيثاره ﷺ الأيسر من الأمرين، وإن كان الآخر أفضل.\r٦ - أنَّ الأمر يقتضي الوجوب، كما جاء في روايةٍ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي -أَوْ عَلَى النَّاسِ- لأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هَذِهِ السَّاعَةَ» (¬١).\r٧ - أنَّ الغالب من هديه ﷺ عدم تأخير العشاء لآخر وقتها.\r٨ - أنَّ اليسير من النَّوم لا ينقض الوضوء، كما جاء في روايةٍ أنَّ عمر ﵁ قال: «يا رسول الله نام النِّساء والصِّبيان» (¬٢).\r٩ - جواز الاجتهاد للنبيِّ ﷺ.\r١٠ - جواز أن يأمر النَّبيُّ ﷺ باجتهادٍ؛ ويكون أمره ملزمًا.\r١١ - احترام الصَّحابة ﵃ للنَّبيِّ ﷺ بانتظارهم إيَّاه، وصبرهم له مع التَّأخير الكثير.\r* * * * *\r\r(١٧٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب تأخير صلاة الظُّهر في شدَّة الحرِّ.\rوالإبراد هو: التَّأخير إلى امتداد الفيء، وانكسار حرارة الرَّمضاء، وليس المراد زوال الرَّمضاء بالكلِّيَّة، وبهذا يظهر الجمع بين هذا الحديث وحديث خبَّابٍ ﵁: «شكونا إلى رسول الله ﷺ الصَّلاة في الرَّمضاء، فلم يشكنا» (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ واللفظ له (٧٢٣٩)، ومسلمٌ (٦٤٢) عن ابن عباس ﵃.\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٥٦٦)، ومسلمٌ (٦٣٨).\r(¬٣) البخاريُّ (٥٣٦)، ومسلمٌ (٦١٥).\r(¬٤) رواه مسلمٌ (٦١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295878,"book_id":1335,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":175,"body":"كِتَابُ الصَّلَاةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295889,"book_id":1335,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":175,"body":"وقيل: إنَّ الأمر للوجوب على الأصل، والجمهور على أنَّه للاستحباب، ثمَّ قيل: إنَّ استحباب الإبراد عامٌّ لكلِّ مصلٍّ، وقيل: إنَّه خاصٌّ بمن يلحقه مشقَّةٌ بالتَّعجيل في شدَّة الحرِّ، وهذا -والله أعلم- أظهر، وإذا كانت المشقَّة في التَّأخير لسببٍ ما، كان التَّعجيل أفضل، كما كان النَّبيُّ ﷺ يراعي ذلك في صلاة العشاء، إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أبطؤوا تأخَّر.\r٢ - أنَّ الأصل في الظُّهر فعلها في أوَّل وقتها.\r٣ - تخصيص أدلَّة المسارعة في الخيرات.\r٤ - تعليل الأحكام.\r٥ - حسن تعليمه ﷺ ببيان علَّة الحكم.\r٦ - أنَّ شدَّة الحرِّ من فيح جهنَّم، و «من»: للتَّبعيض، أو للتَّشبيه، ويرجِّح الأوَّل قوله ﷺ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا؛ فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ ونَفَسٍ فِي الصَّيْفِ» (¬١).\r٧ - أنَّ النَّار موجودةٌ الآن.\r* * * * *\r\r(١٧٥) وَعَنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لأُجُورِكُمْ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٣٢٦٠)، ومسلمٌ (٦١٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أحمد (١٧٢٥٧)، وأبو داود (٤٢٤)، والترمذيُّ (١٥٤)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (١٥٤٣)، وابن ماجه (٦٧٢)، وابن حبان (١٤٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295879,"book_id":1335,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":176,"body":"الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ: الدُّعاء، هذا هو المشهور، والصَّواب: أنَّ الصَّلاة أخصُّ من الدُّعاء، بل الصَّلاة تتضمَّن ثناءً على المصلَّى عليه، وبه فسِّرت الصَّلاة من الله كما جاء عن أبي العالية ﵀، قال: «الصَّلاة من الله: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى» (¬١)، وأمَّا الصَّلاة من العبد على غيره فهي بسؤال الله أن يصلِّي عليه كما في صلاة المؤمنين على النَّبيِّ ﷺ، كما في الصَّلاة الإبراهيميَّة: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ … إلخ.\rوكان النَّبيُّ ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقتهم يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ» (¬٢)؛ عملاً بقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].\rوقد ذكر العلَّامة ابن القيِّم فروقًا لفظيَّةً ومعنويَّةً بين الصَّلاة والدُّعاء (¬٣).\rوَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الشَّرْعِ: فهي العبادة المعروفة ذات الرُّكوع والسُّجود والتَّحريم والتَّسليم، وسمِّيت صلاةً لاشتمالها على نوعي الدُّعاء: دعاء المسألة، ودعاء العبادة.\rوالصَّلاة منها ما هو فرضٌ، وهو الصَّلوات الخمس في كلِّ يومٍ وليلةٍ، ومنها ما هو تطوُّعٌ، وهو أنواعٌ، كما قال النَّبيُّ ﷺ للرَّجل الّذي سأله عن الصَّلوات: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (¬٤).\rوالصَّلوات الخمس أعظم واجبات الدِّين ومبانيه، بعد الشَّهادتين، وهي عمود الإسلام، ولهذا جاء في «الصَّحيح» قوله ﷺ: «بيْنَ الرَّجُلِ وَبيْنَ الشِّرْكِ","footnotes":"(¬١) ذكره البخاريُّ (٣/ ٢٨٠)، قال: باب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] قال أبو العالية: «صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء».\r(¬٢) رواه البخاريُّ (١٤٩٧)، ومسلمٌ (١٠٧٧).\r(¬٣) «جلاء الأفهام» (٢٥٣).\r(¬٤) رواه البخاريُّ (٤٦)، ومسلمٌ (١١)، عن طلحة بن عبيد الله ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295890,"book_id":1335,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":176,"body":"استدلَّ بهذا الحديث من يرى تأخير صلاة الفجر إلى وقت الإسفار؛ وهو ذهاب الغلس، وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وأصحابه، وذهب الجمهور من العلماء إلى استحباب التَّغليس بصلاة الفجر؛ عملاً بالأحاديث الدَّالَّة على ذلك كما تقدَّم، وحملوا الإصباح -في هذا الحديث- والإسفار -كما في روايةٍ- على التَّحقُّق من طلوع الفجر، أو تطويل الصَّلاة حتَّى يحصل الإسفار، وهذا أجود، والأولى حمل الإسفار على الإمهال في صلاة الفجر من غير أن يخرج بها عن وقت الغلس.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب إطالة صلاة الفجر وإطالة القراءة فيها.\r٢ - فضيلة صلاة الفجر.\r٣ - تفاضل الأعمال في الأجور.\r٤ - التَّعبير عن الصَّلاة بوقتها، وهو من مجاز الحذف؛ أي: أصبحوا بصلاة الصُّبح.\r٥ - تسمية الثَّواب أجرًا، وشواهد هذا المعنى في القرآن كثيرةٌ؛ كقوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون (٨)﴾ [فصلت: ٨].\r* * * * *\r\r(١٧٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٧٧) وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ نَحْوُهُ، وَقَالَ: «سَجْدَةً» بَدَلَ «رَكْعَةً»، ثُمَّ قَالَ: «وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ» (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٥٧٩)، ومسلمٌ (٦٠٨).\r(¬٢) مسلمٌ (٦٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295880,"book_id":1335,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":177,"body":"أَوِ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاة» (¬١)، وقال ﷺ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبيْنَهُمُ الصَّلَاةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» (¬٢).\rوقد أمر الله بإقامتها والمحافظة عليها، وأثنى على عباده المؤمنين بذلك، فقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِين (٤٣)﴾ [البقرة: ٤٣]، وقال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون (٢٧٧)﴾ [البقرة: ٢٧٧]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُون (٣٤)﴾ [المعارج: ٣٤].\rوذمَّ المعرضين عن الصَّلاة وتوعَّدهم والمضيِّعين لها، فقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُون (٤٨)﴾ [المرسلات: ٤٨]، وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾ [مريم: ٥٩ - ٦٠].\rوكتاب الصَّلاة في مصنَّفات العلماء يشتمل على أبوابٍ يذكر فيها أحكام الصَّلاة وأنواعها.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٨٢)، عن جابر بن عبد الله ﵃.\r(¬٢) رواه أحمد (٢٢٩٣٧)، وابن ماجه (١٠٧٩)، والنَّسائيُّ (٤٦٢)، والترمذيُّ (٢٦٢١)، والحاكم (١١)، وصححاه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295892,"book_id":1335,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":178,"body":"٦ - إطلاق السَّجدة على الرَّكعة، وهذا من التَّعبير بالجزء عن الكلِّ، ونحوه إطلاق الرَّكعة على مجموع أفعال الرَّكعة من ركعات الصَّلاة.\r* * * * *\r\r(١٧٨) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ولا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٧٩) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ».\r\r(١٨٠) وَلَهُ (¬٢) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً؛ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ؛ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ».\rوالحكم الثَّاني عند الشَّافعيِّ من:\r\r(١٨١) حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَزَادَ: «إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» (¬٣).\r\r(١٨٢) وَكَذَا لأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ نَحْوُهُ (¬٤).\r* * *\rهذان الحديثان صريحان في النَّهي عن الصَّلاة في هذه الأوقات، وهي خمسةٌ:\r١ - بعد صلاة الفجر حتَّى تطلع الشَّمس.\r٢ - إذا طلعت الشَّمس حتَّى ترتفع.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٥٨٦)، ومسلمٌ (٨٢٧).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٣١).\r(¬٣) مسند الشافعيِّ (١٥٧).\r(¬٤) أبو داود (١٠٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295882,"book_id":1335,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":179,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أوَّل وقت الظُّهر؛ وهو زوال الشَّمس، وذلك بإجماع العلماء.\r٢ - آخر وقت الظُّهر؛ وهو إذا صار ظلُّ الشَّيء مثله؛ لقوله ﷺ: «وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ»، وعنده يحضر وقت العصر، وإليه ذهب الجمهور لهذا الحديث. وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ آخر وقت الظُّهر إذا صار ظلُّ الشَّيء مثليه، وحينئذٍ يدخل وقت العصر عنده.\r٣ - أوَّل وقت العصر.\r٤ - آخر وقت العصر الاختياريِّ، وهو اصفرار الشَّمس.\r٥ - أوَّل وقت المغرب؛ وهو غروب الشَّمس، كما يدلُّ عليه اسم هذه الصَّلاة.\r٦ - آخر وقت صلاة المغرب؛ وهو مغيب الشَّفق، وهو الحمرة كما سيأتي.\r٧ - آخر وقت صلاة العشاء؛ وهو نصف اللَّيل.\r٨ - أوَّل وقت صلاة الصُّبح؛ وهو طلوع الفجر.\r٩ - آخر وقت صلاة الصُّبح؛ وهو طلوع الشَّمس.\r١٠ - بيان مواقيت الصَّلاة بالتَّحديد لأوَّلها وآخرها، وقد دلَّ على ذلك أيضًا حديث جبريل عندما صلَّى بالنَّبيِّ ﷺ في يومين في أوَّل الوقت وفي آخره (¬١).\rوقد أجمع العلماء على أوائل أوقات الصَّلاة على ما تقدَّم إلَّا العصر؛ فالجمهور على أنَّ أوَّل وقتها حين يصير ظلُّ الشَّيء مثله، وقال أبو حنيفة: «أوَّل وقتها حين يصير ظلُّ الشَّيء مثليه».","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٣٠٨١)، وأبو داود (٣٩٣)، والترمذيُّ (١٤٩)، وابن خزيمة (٣٢٥)، عن ابن عباسٍ ﵃. وصححه ابن عبد البرِّ، ينظر: «التلخيص الحبير» (٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295883,"book_id":1335,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":180,"body":"وأجمع العلماء على أنَّ آخر وقت صلاة الفجر؛ ما لم تطلع الشَّمس. وأنَّ آخر وقت المغرب ما لم يغب الشَّفق. واختلفوا في آخر وقت الظُّهر، فقيل: إذا صار ظلُّ الشَّيء مثله، وهو أوَّل وقت العصر، وعليه؛ فهذا الوقت مشتركٌ بين الظُّهر والعصر، وهذا مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: «آخر وقت الظُّهر إذا صار ظلُّ الشَّيء مثليه»، وقيل: ما لم تصفرَّ الشَّمس، وقيل: إلى أن يبقى قدر خمس ركعاتٍ قبل أن تغرب الشَّمس، والصَّواب: الأوَّل، وما بعد ذلك فهو وقتٌ للجمع أو للضَّرورة.\rواختلفوا في آخر وقت العصر، فقيل: إلى أن يصير ظلُّ الشَّيء مثليه، على ما جاء في حديث جبريل، وقيل: ما لم تصفرَّ الشَّمس، على ما في حديث عبد الله بن عمرٍو ﵃ هذا، وهذا هو الرَّاجح؛ لأنَّ حديث عبد الله متأخِّرٌ، وهو من البيان بالقول لا بالفعل، وقيل: آخر وقت العصر قدر ركعةٍ قبل أن تغرب الشَّمس، والصَّحيح: أنَّ هذا وقت ضرورةٍ لا وقت اختيارٍ. والله أعلم.\rواختلفوا في آخر وقت العشاء، فقيل: إلى ثلث اللَّيل؛ لحديث جبريل، وقيل: إلى نصف اللَّيل؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو ﵃، وقيل: إلى طلوع الفجر، وممَّن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والشَّافعيُّ، واستدلَّ لهم بحديث أبي قتادة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى» (¬١)، وخصَّ من ذلك صلاة الفجر، فإنَّ ما بعد طلوع الشَّمس ليس وقتًا لها بالإجماع.\rوقيل: ما بعد ثلث اللَّيل أو نصفه وقت ضرورةٍ، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وقال ابن حزمٍ: ما بعد نصف اللَّيل ليس وقتًا لصلاة العشاء مطلقًا، كما أنَّ ما بعد طلوع الشَّمس ليس وقتًا لصلاة الصُّبح.\r١١ - التَّيسير في أوقات الصَّلاة؛ حيث جعلها الله موسَّعةً.","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٦٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295885,"book_id":1335,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":182,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - التَّبكير بصلاة الظُّهر؛ لقول أبي برزة ﵁ في أصل الحديث: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي الهجير -أي: الظُّهر- حين تدحض الشَّمس»؛ أي: تزول، إلا في شدة الحر؛ لحديث: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» (¬١).\r٢ - التَّبكير بصلاة العصر، كما يدلُّ له قول بريدة ﵁: «والشَّمس بيضاء نقيَّةٌ»، وقول أبي موسى ﵁: «والشَّمس مرتفعةٌ»، وقول أبي برزة ﵁: «ثمَّ يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشَّمس حيَّةٌ»؛ أي: لم تزُل حرارتها، ولم يضعف ضوؤها، ولم يدخلها صفرةٌ.\r٣ - التَّبكير بصلاة المغرب؛ لقول جابرٍ في أصل حديثه: «والمغرب إذا وجبت»؛ أي: إذا سقطت الشَّمس في الأفق؛ أي: غربت.\r٤ - استحباب تأخير صلاة العشاء، إلَّا أن يشقَّ على المأمومين فيستحبُّ تعجيلها.\r٥ - أنَّ هديه ﷺ التَّغليس بصلاة الفجر؛ أي: يصلِّيها بغلسٍ؛ وهو اختلاط ظلام اللَّيل بضياء النَّهار، وهو يدلُّ على أنَّه ﷺ يدخل فيها في أوَّل الوقت؛ لقول أبي موسى ﵁: «فأقام الفجر حين انشقَّ الفجر، والنَّاس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا»، وقول أبي برزة ﵁: «وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرَّجل جليسه»، مع تطويله القراءة ﷺ.\r٦ - فضل المبادرة إلى فعل الخيرات من الفرائض، وسائر الطَّاعات، قال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨].\r٧ - ترك الفاضل إلى المفضول دفعًا للمشقَّة.\r٨ - رأفة النَّبيِّ ﷺ ورحمته بأصحابه وأمَّته.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥١٠)، ومسلم (٦١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295895,"book_id":1335,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":183,"body":"(١٨٣) وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل بني عبد منافٍ، وهو الجدُّ الثَّالث للنَّبيِّ ﷺ.\r٢ - اختصاصهم بأمر البيت سدانةً وسقايةً.\r٣ - أنَّ لهم أمرًا ونهيًا في المسجد الحرام، وأنَّ أمر الشَّرع فوق أمرهم.\r٤ - جواز الطَّواف بالبيت في كلِّ وقتٍ.\r٥ - جواز الصَّلاة في المسجد الحرام في كلِّ وقتٍ، فيحتمل أن يكون ذلك مطلقًا بسببٍ أو بغير سببٍ، وقد قيل بذلك في جميع الحرم، وهو المشهور عند الشَّافعيِّ، ويحتمل أن يكون المراد ركعتي الطَّواف؛ لأنَّها من ذوات الأسباب، وهذا الاحتمال أظهر؛ لأنَّه عطف الصَّلاة على الطَّواف بالواو.\r٦ - تخصيص أحاديث أوقات النَّهي عن الصَّلاة بهذا الحديث، وقال بذلك جمعٌ من أهل العلم، وذهب آخرون إلى تخصيص حديث جبيرٍ ﵁ هذا بأحاديث النَّهي عن الصَّلاة في الأوقات المخصوصة، كما جاء عن ابن عمر ﵃ أنَّه كان لا يصلِّي ركعتي الطَّواف بعد العصر، وهكذا كلُّ من لا يرى فعل ذوات الأسباب في أوقات النَّهي.\r٧ - إقرار النَّبيِّ ﷺ لهم على ما لهم من السِّدانة والسِّقاية.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٨٩٤)، والترمذيُّ (٨٦٨)، والنَّسائيُّ (٥٨٤)، وابن ماجه (١٢٥٤)، وأحمد (١٦٧٣٦)، وابن حبان (١٥٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295896,"book_id":1335,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":184,"body":"(١٨٤) وَعَنِ ابنِ عُمَرَ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬١)، وَصَحَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَقفَهُ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الشَّفق الحمرة في الأفق التي تكون بعد غروب الشَّمس، وهذا قول الجمهور، وقال بعض العلماء: الشَّفق: البياض، وقال بعضهم: الشَّفق: الحمرة، ولكن يعرف غيابه بذهاب البياض، ولهذا فرَّق بعضهم بين السَّفر والحضر، ففي الحضر يعتبر ذهاب البياض، وفي السَّفر يعتبر ذهاب الحمرة.\r٢ - أنَّ وقت المغرب ينتهي بمغيب الحمرة، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرٍو ﵃ (¬٣).\r٣ - أنَّ دخول وقت العشاء إذا غاب الشَّفق كما تقدَّم.\r* * * * *\r\r(١٨٥) وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يُحَرِّمُ الطَّعَامَ وَتَحِلُّ فيهِ الصَّلَاةُ، وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فيهِ الصَّلَاةُ -أَيْ: صَلاةُ الصُّبْحِ- وَيَحِلُّ فيهِ الطَّعَامُ». رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ، وَصَحَّحَاهُ (¬٤).\r\r(١٨٦) وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ نَحْوُهُ، وَزَادَ فِي الذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ: «إِنَّهُ يَذْهَبُ مُسْتَطِيلاً فِي الأُفُقِ»، وَفِي الآخَرِ: «إِنَّهُ كَذَنَبِ السِّرْحَان» (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) الدَّارقطنيُّ (١٠٥٦) عن ابن عمر ﵃ مرفوعًا، ورواه موقوفًا من طريقٍ آخر. قال البيهقيُّ في «السنن» (١/ ٣٧٣): «الصحيح موقوفٌ».\r(¬٢) رواه ابن خزيمة (٣٥٤) لكن عن عبد الله بن عمرٍو ﵃ ولم يصححه بل أشار إلى ضعفه. تنبيهٌ: في بعض نسخ «البلوغ»: «وصحح ابن خزيمة، وغيره وقفه على ابن عمر»، والله أعلم. ينظر أيضًا: «التلخيص الحبير» (٢٥١).\r(¬٣) تقدَّم في أول الباب برقم (١٦٦).\r(¬٤) ابن خزيمة (٣٥٦)، والحاكم (٦٩٠).\r(¬٥) الحاكم (٦٩١)، وقال: «وإسناده صحيحٌ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295897,"book_id":1335,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":187,"body":"المراد بالفجر: ظهور الضَّوء من قبل المشرق آخر اللَّيل.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الفجر نوعان.\r٢ - الفرق بينهما في الصِّفة:\rوذلك أنَّ الفجر الأوَّل -ويسمَّى الكاذب- يكون «كَذَنَبِ السِّرْحَان»، أي: عموديًّا رأسيًّا.\rوالفجر الثَّاني -ويسمَّى الصَّادق- يكون ضوؤه مستطيلًا في الأفق، أي: معترضًا يمينًا وشمالًا.\r٣ - الفرق بينهما في الحكم:\r- الفجر الكاذب يحلُّ فيه الطَّعام لمن يريد الصَّوم، وتحرم فيه صلاة الفجر.\r- الفجر الصَّادق يحرم فيه الطَّعام للصَّائم، وتحلُّ فيه صلاة الفجر.\r٤ - وجوب العلم بالفرق بينهما صفةً وحكمًا.\r* * * * *\r\r(١٨٧) وَعَنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا». رَوَاهُ الترمِذِيُّ، وَالحَاكمُ، وَصَحَّحَاهُ، وَأصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» (¬١).\r\r(١٨٨) وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللهِ، وَأَوْسَطُهُ رَحْمَةُ اللهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللهِ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا (¬٢).","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (١٧٣)، والحاكم (٦٧٨)، وأصله في البخاريِّ (٥٢٧)، ومسلمٍ (٨٥).\r(¬٢) الدَّارقطنيُّ (١/ ٤٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295891,"book_id":1335,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":188,"body":"تقدَّم في حديث عبد الله بن عمرٍو ﵃ أنَّ وقت الفجر ما لم تطلع الشَّمس، ووقت العصر ما لم تصفرَّ الشَّمس، وهذا الحديث موافقٌ لحديث عبد الله بن عمرٍو ﵃ في آخر وقت صلاة الفجر، ودالٌّ على الزِّيادة في وقت صلاة العصر إلى غروب الشَّمس.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ وقت الفجر إلى طلوع الشَّمس.\r٢ - أنَّ وقت العصر إلى غروب الشَّمس.\r٣ - أنَّ من أدرك ركعةً من صلاة الصُّبح قبل طلوع الشَّمس فقد أدرك الصَّلاة في وقتها، ومن أدرك ركعةً من العصر قبل غروب الشَّمس فقد أدرك العصر في وقتها، وهذا محمولٌ عند العلماء على حال الضَّرورة؛ كحائضٍ طهرت، وصبيٍّ بلغ، وكافرٍ أسلم، ونائمٍ استيقظ من نومه، وعلى هذا؛ فلا يجوز تعمُّد تأخير الصَّلاة إلى هذه الغاية، فلا يجوز تعمُّد تأخير العصر إلى أن تصفرَّ الشَّمس، ولا يجوز تأخير الصُّبح حتَّى لا يبقى إلَّا قدر ركعةٍ.\r٤ - جواز فعل فرض الوقت وفعل الفائتة في وقت النَّهي، وقد ذهب الجمهور إلى ذلك، وذهبت الحنفيَّة إلى جواز ذلك في فرض الوقت كركعةٍ من صلاة العصر قبل غروب الشَّمس، ومنعوا ذلك في الفائتة، ولهذا قالوا: من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشَّمس أتمَّها وصحَّت منه، ومن أدرك ركعةً من الصُّبح فإنَّها لا تصحُّ منه؛ لأنَّ الرَّكعة الثَّانية تقع في وقت النَّهي، فتبطل الرَّكعة الأولى (¬١)، وهذا باطلٌ؛ فإنَّه خلاف نصِّ الحديث.\r٥ - أنَّ من أدرك أقلَّ من ركعةٍ لم يكن مدركًا للوقت، وذهب بعض العلماء إلى أنَّ من أدرك من الوقت قدر تكبيرةٍ فقد أدرك الوقت، وهذا خلاف ظاهر الحديث.","footnotes":"(¬١) ينظر: «عمدة القاري» (٤/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295898,"book_id":1335,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":189,"body":"(١٨٩) وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ نَحْوُهُ، دُونَ الأَوْسَطِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا (¬١).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل الصَّلاة في أوَّل وقتها، ويستثنى من هذا الظُّهر في شدَّة الحرِّ، وصلاة العشاء، فالأفضل فيهما التَّأخير.\r٢ - أنَّ الصَّلاة في أوَّل وقتها أفضل الأعمال، ولفظ «الصَّحيحين»: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا».\r٣ - أنَّ أوقات الصَّلوات موسَّعةٌ، والوقت الموسَّع للعبادة هو ما يتَّسع لأكثر من فعلها.\r٤ - إثبات هذه الصِّفات لله: الرِّضا، و الرَّحمة، و العفو، وهي ثابتةٌ بالنُّصوص من الكتاب والسُّنَّة الصَّحيحة.\r٥ - تفاضل الصَّلاة من حيث الوقت؛ أوَّله، وأوسطه، وآخره.\r٦ - تفاضل العاملين بحسب حظِّهم من الفضائل.\r* * * * *\r\r(١٩٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ». أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ (¬٢).\r\r(١٩١) وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» (¬٣).\r\r(١٩٢) وَمِثْلُهُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵃ (¬٤).","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (١٧٢).\r(¬٢) أحمد (٥٨١١)، وأبو داود (١٢٧٨)، والترمذيُّ (٤١٩)، وابن ماجه (٢٣٥).\r(¬٣) عبد الرزَّاق في «المصنف» (٤٧٦٠).\r(¬٤) الدَّارقطنيُّ (٩٦٥)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٤٧٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295893,"book_id":1335,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":190,"body":"٣ - حين يقوم قائم الظَّهيرة؛ أي: حين تتوسَّط الشَّمس في كبد السَّماء حتَّى تزول.\r٤ - بعد العصر حتَّى تتضيَّف الشَّمس للغروب؛ أي: حين تشرع في الغروب.\r٥ - إذا شرعت في الغروب حتَّى يتمَّ.\rوهذه الأوقات تنقسم إلى قسمين: وقتان طويلان؛ وهما الأوَّل والرَّابع، وثلاثةٌ قصيرةٌ؛ وهي السَّاعات المذكورة في حديث عقبة؛ وهي الثَّاني والثَّالث والخامس.\rوأجمع العلماء على أنَّه لا يدخل في النَّهي عن الصَّلاة بعد الفجر وبعد العصر فرض الوقت.\rواختلفوا فيما سوى ذلك من الفوائت، وأنواع التَّطوُّعات، وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ النَّهي عامٌّ في جميع الصَّلوات، وخصَّ الجمهور من ذلك الفرائض الفائتة، وخصَّ الشَّافعيُّ من ذلك ذوات الأسباب؛ كتحيَّة المسجد، وركعتي الطَّواف، وصلاة الكسوف.\rوعلى هذا، فالمحرَّم تعمُّد الصَّلاة في هذه الأوقات من غير سببٍ. والمخصِّص لأحاديث النَّهي في الصَّلوات الفائتة قوله ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» (¬١)، وفي ذوات الأسباب الأحاديث الواردة في مشروعيَّتها؛ كقوله ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» (¬٢)، وقوله ﷺ في صلاة الكسوف: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ … » (¬٣) الحديث.","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٥٩٧)، ومسلمٌ (٦٨٤) عن أنسٍ ﵁.\r(¬٢) سيأتي في «باب المساجد» برقم (٢٩٢).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (١٢١٢) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295894,"book_id":1335,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":191,"body":"وفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الصَّلاة في هذه الأوقات الخمسة إلَّا ما خصَّه الدَّليل على ما تقدَّم.\r٢ - الحكمة من النَّهي عن الصَّلاة عند طلوع الشَّمس وعند غروبها، وهي عدم مشابهة الكفَّار الَّذين يسجدون للشَّمس عند طلوعها وغروبها، كما جاء النَّصُّ على ذلك في أحاديث أخرى، وهذا من أدلَّة تحريم التَّشبُّه بالكفَّار.\r٣ - أنَّ حكمة النَّهي عن الصَّلاة في الوقتين الطَّويلين سدُّ ذريعة التَّشبُّه بالكفَّار، فهو من أدلَّة سدِّ الذَّرائع. وبهذا يتبيَّن أنَّ النَّهي عن الصَّلاة في الوقتين الطَّويلين أخفُّ من الصَّلاة عند طلوع الشَّمس وعند غروبها؛ لأنَّ الأوَّل من تحريم الوسائل، والثَّاني من تحريم الغايات.\r٤ - تحريم الصَّلاة عند توسُّط الشَّمس في كبد السَّماء، وهو حين يقف الظِّلُّ قبيل زوال الشَّمس، وخصَّ من ذلك يوم الجمعة لمن حضرها؛ لما جاء في الآثار من أنَّ الصَّحابة ﵃ كانوا يصلُّون حتَّى يخرج الإمام (¬١).\r٥ - تحريم دفن الميِّت في السَّاعات الثَّلاث؛ لقوله: «وأن نقبر فيهنَّ موتانا».\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ومن ذلك ما أخرجه مالكٌ في «الموطأ» (٢٣٣) عن ثعلبة بن أبي مالكٍ القرظيِّ ﵁؛ «أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب ﵁ يصلون يوم الجمعة حتَّى يخرج عمر، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذَّن المؤذنون قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحدٌ». صحَّحه النوويُّ في «خلاصة الأحكام» (٢/ ٨٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295899,"book_id":1335,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":193,"body":"الحديثان فيهما فوائد، منها:\r١ - أنَّ راتبة الفجر قبليَّةٌ.\r٢ - النَّهي عن الصَّلاة بعد طلوع الفجر إلَّا ركعتي الفجر، وخُصَّ من ذلك ذوات الأسباب كركعتي الطَّواف، وتحيَّة المسجد على الصَّحيح كما تقدَّم، وخُصَّ من ذلك أيضًا الوتر لمن نام عنه أو نسيه؛ لحديث أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ» (¬١).\rوقد ذهب الجمهور إلى كراهة التَّطوُّع بالصَّلاة بعد طلوع الفجر؛ لظاهر حديثي ابن عمر، وابن عمرٍو ﵃.\rوقال بعض العلماء بجواز التَّطوُّع من غير استحبابٍ. و الأظهر: أنَّ النَّهي في الحديثين للتَّحريم؛ كنظائره في أحاديث النَّهي المتقدِّمة. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(١٩٣) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «شُغِلْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ»، قُلْتُ: أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتَا؟ قَالَ: «لَا». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (¬٢).\r\r(١٩٤) وَلأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِمَعْنَاهُ (¬٣).\r* * *\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة ركعتين بعد الظُّهر، وهما الرَّاتبة.","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٤٤٥).\r(¬٢) أحمد (٢٦٦٧٨).\r(¬٣) أبو داود (١٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295901,"book_id":1335,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":195,"body":"بَابُ الأَذَانِ\rالأَذَانُ: اسم مصدرٍ من آذن، أو أذَّن، ومعناه الإعلام. واصطلاحًا: الإعلام بدخول وقت الصَّلاة، أو حضور الصَّلاة.\rوقد ذكر الله النِّداء للصَّلاة -أي الصَّلوات الخمس- في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨]، والنِّداء للجمعة في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩].\rوالأذان والإقامة قيل: إنَّهما فرض كفايةٍ يقاتل أهل بلدٍ تركوهما، والدَّليل على وجوبهما قوله ﷺ: «وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» (¬١)، ولمداومته ﷺ على ذلك، ولا يشرع الأذان لغير الصَّلوات الخمس.\rوالأذان إنَّما شرع في المدينة، وقد كان الصَّحابة ﵃ يتحيَّنون وقت الصَّلاة؛ أي: يتحرَّونه، ففكَّروا بشيءٍ يعرفون به الوقت، فرأى بعضهم أن يتَّخذوا ناقوسًا كناقوس النَّصارى، أو بوقًا كبوق اليهود، فكره النَّبيُّ ﷺ ذلك؛ لما فيه من المشابهة، ثمَّ إنَّ عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه ﵁ رأى الأذان، فأقرَّه النَّبيُّ ﷺ وأمر عبد الله أن يلقيه على بلالٍ ﵁ (¬٢).\r* * * * *\r\r(١٩٥) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ﵁ قَالَ: طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ … فَقَالَ: تَقُولُ: «اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ … » فَذَكَرَ الأَذَانَ؛ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ بِغَيْرِ تَرْجِيعٍ، وَالإِقَامَةَ فُرَادَى، إِلَّا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٢١٦).\r(¬٢) كما في الحديث الآتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295903,"book_id":1335,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":196,"body":"٨ - كراهة التَّشبُّه باليهود والنَّصارى وغيرهم من الكافرين، وهو على مراتب.\r٩ - فضيلة هذه الأمَّة بشعار الأذان المشتمل على أصول الإيمان.\r١٠ - أنَّ الأذان شعار ديار الإسلام.\r١١ - فضيلة النَّبيِّ ﷺ حيث قرن ذكره بذكر الله في الأذان والإقامة.\r* * * * *\r\r(١٩٦) وَزَادَ أَحْمَدُ فِي آخِرِهِ قِصَّةَ قَوْلِ بِلَالٍ ﵁ فِي أَذَانِ الفَجْرِ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» (¬١).\r\r(١٩٧) وَلاِبْنِ خُزَيْمَةَ: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِي الفَجْرِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» (¬٢).\r* * *\rفي هذين الحديثين فوائد، منها:\r١ - التَّثويب في أذان الفجر، وهو قول المؤذِّن: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم، والصَّحيح أنَّه في الأذان الثَّاني الذي يكون بعد طلوع الفجر، ويقال لهذا الأذان: الأوَّل، بالنِّسبة للإقامة؛ لأنَّ الإقامة تسمَّى أذانًا؛ لقوله ﷺ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» (¬٣).\r٢ - تحديد موضع التَّثويب من الأذان، وأنَّه بعد الحيعلتين.\r٣ - التَّذكير بفضل الصَّلاة في هذا الوقت؛ لأنَّه مظنَّة التَّهاون بها.\r٤ - المفاضلة بين الصَّلاة والنَّوم مع أنَّه لا نسبة بينهما؛ توبيخًا لمن يؤثر النَّوم عليها؛ فإنَّ لسان حاله يقول: النَّوم خيرٌ من الصَّلاة.","footnotes":"(¬١) تقدَّم فيما قبله.\r(¬٢) ابن خزيمة (٣٨٦).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٦٢٤)، ومسلمٌ (٨٣٨)، عن عبد الله بن مغفلٍ المزنيِّ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295900,"book_id":1335,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":197,"body":"٢ - قضاؤهما بعد العصر إذا فاتتا، وكذا سائر الرَّواتب إذا فاتت، وأمَّا رواية: أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: «لَا»، فمختلفٌ في صحَّتها، ومن صحَّحها قال: لا يجوز قضاء الرَّاتبة بعد العصر.\r٣ - جواز قضاء الرَّاتبة بعد العصر؛ لفعله ﷺ، وهذا من أدلَّة جواز فعل ذوات الأسباب في أوقات النَّهي.\r٤ - مداومته ﷺ على صلاة الرَّكعتين بعد العصر، كما في «الصَّحيحين» عن عائشة ﵂، قالت: «ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قطُّ» (¬١)، وقد أخذ منه بعض العلماء جواز الصَّلاة بعد العصر، وذهب الجمهور إلى أنَّ هذا من خصائصه ﷺ، وهذا هو الصَّواب، وبه يحصل الجمع بين الأدلَّة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٥٩١)، ومسلمٌ (٨٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295904,"book_id":1335,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":198,"body":"٥ - أنَّ تفضيل الكامل على النَّاقص جائزٌ إذا اقتضاه سببٌ.\r* * * * *\r\r(١٩٨) عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الأذَانَ، فَذَكَرَ فيهِ التَّرْجِيعَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١)، وَلَكِنْ ذَكَرَ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ.\r\r(١٩٩) وَرَوَاهُ الخَمْسَةُ فَذَكَرُوهُ مُرَبَّعًا (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ أبا محذورة ﵁ أحد مؤذِّني النَّبيِّ ﷺ.\r٢ - أنَّ أبا محذورة ﵁ حسن الصَّوت، كما سيأتي في رواية ابن خزيمة.\r٣ - استحباب أن يكون المؤذِّن حسن الصَّوت.\r٤ - استحباب التَّرجيع في الأذان، وهذا أحد أنواع الأذان، فيؤذَّن به أحيانًا؛ لأنَّ الأفضل في العبادة الَّتي لها أنواعٌ أن يؤتى بهذا تارةً، وبهذا تارةً.\r٥ - تربيع التَّكبير في أوَّل الأذان، كما في حديث عبد الله بن زيدٍ ﵁، وهو أرجح الرِّوايتين في حديث أبي محذورة ﵁.\r٦ - بركة دعاء النَّبيِّ ﷺ لأبي محذورة ﵁ فهو سبب هدايته كما جاء في أصل الحديث (¬٣).","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٣٧٩).\r(¬٢) أحمد (١٥٣٧٦)، وأبو داود (٥٠٢)، والترمذيُّ (١٩١)، والنَّسائيُّ (٦٣٠)، وابن ماجه (٧٠٨).\r(¬٣) أصل القصة عند ابن ماجه، قال: خرجت في نفرٍ، فكنَّا ببعض الطَّريق، فأذَّن مؤذِّن رسول الله ﷺ بالصَّلاة عند رسول الله ﷺ، فسمعنا صوت المؤذِّن ونحن عنه متنكِّبون، فصرخنا نحكيه، نهزأ به، فسمع رسول الله ﷺ، فأرسل إلينا قومًا، فأقعدونا بين يديه، فقال: «أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟» فأشار إليَّ القوم كلُّهم، وصدقوا، فأرسل كلَّهم وحبسني، وقال لي: «قُمْ فَأَذِّنْ» فقمت ولا شيء أكره إليَّ من رسول الله ﷺ، ولا ممَّا يأمرني به. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295902,"book_id":1335,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":199,"body":"ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ … ». الحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rعبد الله بن زيدٍ ﵁ هو ابن عبد ربِّه، ويعرف بالَّذي أري الأذان في المنام، وهو غير عبد الله بن زيد بن عاصمٍ، وقوله: «طاف بي طائفٌ وأنا نائمٌ»؛ أي: رأيت في المنام رجلاً جاء إليَّ ومعه ناقوسٌ، فقلت: «أَعْطِنِيهِ نُعْلِمُ بِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ … » إلى آخر الأذان «بتربيع التَّكبير»؛ أي: بالتَّكبير في أوَّل الأذان أربعًا، والباقي مثنى مثنى، ثمَّ علَّمه الإقامة: «فُرَادَى إِلَّا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ».\rوالتَّرجيع هو النُّطق بالشَّهادتين مرَّةً بخفض الصَّوت، ومرَّةً برفعه، فأقرَّه النَّبيُّ ﷺ، وقال: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ»، فثبت بذلك حكم الأذان بشهادة النَّبيِّ ﷺ وتقريره.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة عبد الله بن زيدٍ ﵁.\r٢ - أنَّ الرُّؤيا قد تكون سببًا في شرع بعض الأحكام، وذلك في حياة النَّبيِّ ﷺ لا بعده، فإنَّ الأحكام الشَّرعيَّة لا تثبت إلَّا ببيانه ﷺ.\r٣ - مشروعيَّة الأذان في الصَّلوات الخمس.\r٤ - صفة الأذان وأنَّه خمس عشرة جملةً، وللأذان صفاتٌ أخرى، لكن أشهرها ما في رواية عبد الله بن زيدٍ ﵁.\r٥ - أنَّه لا ترجيع في أذان عبد الله بن زيدٍ ﵁.\r٦ - مشروعيَّة الإقامة، وأنَّها إحدى عشرة جملةً.\r٧ - أنَّ جمل الإقامة فرادى إلَّا جملة «قد قامت الصَّلاة».","footnotes":"(¬١) أحمد (١٦٤٧٧)، وأبو داود (٤٩٩)، والترمذيُّ (١٨٩)، وابن خزيمة (٣٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295905,"book_id":1335,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":200,"body":"(٢٠٠) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَّا الإِقَامَةَ» يَعْنِي قَوْلَهُ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١). وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلمٌ الاسْتِثْنَاءَ.\r\r(٢٠١) وَلِلنَّسَائِيِّ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالاً» (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الأذان والإقامة.\r٢ - وجوب شفع الأذان، والمراد: ذكر كلِّ جملةٍ من الأذان مرَّتين إلَّا التَّكبير في أوَّله فالمشروع فيه التَّربيع، وخصَّ من شفع الأذان كلمة التَّوحيد في آخره (لا إله إلا الله)؛ فإنَّها تقال مرَّةً، وهو إجماعٌ.\r٣ - وجوب إيتار الإقامة؛ وهو ذكر كلِّ جملةٍ من الإقامة مرَّةً واحدةً، إلَّا الإقامة؛ يعني: (قد قامت الصَّلاة). وخصَّ أيضًا من الوتر في الإقامة التَّكبير في أوَّلها وآخرها، وإن لم يذكر في الحديث فإنَّه يثنَّى بالاتِّفاق، وقد ذهب","footnotes":"= فقمت بين يدي رسول الله ﷺ، فألقى عليَّ رسول الله التَّأذين هو بنفسه، فقال: «قُلِ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ». ثمَّ قال لي: «ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، ثمَّ دعاني حين قضيت التَّأذين، فأعطاني صرَّةً فيها شيءٌ من فضَّةٍ، ثمَّ وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثمَّ أمرَّها على وجهه، ثمَّ على ثدييه، ثمَّ على كبده، ثمَّ بلغت يد رسول الله ﷺ سرَّة أبي محذورة، ثمَّ قال رسول الله ﷺ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ»، فقلت: يا رسول الله أمرتني بالتَّأذين بمكَّة؟ قال: «نَعَمْ، قَدْ أَمَرْتُكَ» فذهب كلُّ شيءٍ كان لرسول الله ﷺ من كراهيةٍ، وعاد ذلك كلُّه محبَّةً لرسول الله ﷺ.\r(¬١) رواه البخاريُّ (٦٠٥)، ومسلمٌ (٣٧٨).\r(¬٢) النَّسائيُّ (٦٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295906,"book_id":1335,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":202,"body":"الجمهور في صفة الإقامة إلى ما دلَّ عليه هذا الحديث، وذهب أبو حنيفة إلى شفع الإقامة أيضًا؛ لما جاء في حديث أبي محذورة ﵁ (¬١)، فإن صحَّ فلا تعارض في الحديثين، فإنَّ كلًّا من الصِّفتين جائزٌ، ويكون من تنوُّع العبادات، وإن كان أذان بلالٍ وإقامته أشهر وأكثر.\r٤ - فضيلة بلالٍ ﵁ وأنَّه أشهر مؤذِّني النَّبيِّ ﷺ.\r٥ - تفسير رواية النَّسائيِّ لرواية الصَّحيح بتعيين الآمر، وهو النَّبيُّ ﷺ.\r* * * * *\r\r(٢٠٢) وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ بِلَالاً يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَه (¬٢).\r\r(٢٠٣) وَلاِبْنِ مَاجَهْ: «وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ» (¬٣). وَلأَبِي دَاوُدَ (¬٤): «لَوَى عُنُقَهُ لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاة يَمِينًا وَشِمَالاً، وَلَمْ يَسْتَدِرْ». وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» (¬٥).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الأذان.\r٢ - مشروعيَّة الالتفات في الأذان عند الحيعلتين يمينًا وشمالاً، وهذا من السُّنَّة التَّقريريَّة، وفائدته: الزِّيادة في إسماع الصَّوت، والظَّاهر: أنَّه لا يشرع في الأذان بواسطة المكبِّر؛ لفوات الحاجة إلى ذلك.","footnotes":"(¬١) وهذا في رواية أصحاب السنن وأنه ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة … إلى آخر ما جاء في الحديث.\r(¬٢) أحمد (١٨٧٥٩)، والترمذيُّ (١٩٧).\r(¬٣) ابن ماجه (٧١١).\r(¬٤) أبو داود (٥٢٠).\r(¬٥) البخاريُّ (٦٣٤)، ومسلمٌ (٥٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295907,"book_id":1335,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":204,"body":"٣ - استحباب وضع المؤذِّن إصبعيه في أذنيه حال الأذان؛ لأنَّ ذلك يعينه على رفع الصَّوت، وذكر وضع الأصابع زيادةٌ على ما في «الصَّحيحين»، وقد اختلف في صحَّة هذه الزِّيادة.\r٤ - أنَّ الالتفات بالرَّأس والعنق لا بالبدن.\r٥ - استحباب رفع الصَّوت في الأذان، ومع هذه المكبِّرات لا تحسن المبالغة في رفع الصَّوت؛ لعدم الحاجة، ولما فيه من إزعاج من في المسجد وخارج المسجد.\r* * * * *\r\r(٢٠٤) وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ الأَذَانَ». رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة أبي محذورة ﵁.\r٢ - حسن صوت أبي محذورة ﵁.\r٣ - استحباب حسن الصَّوت في الأذان.\r٤ - تعليم الأذان.\r٥ - حسن خلقه ﷺ؛ لتعليمه أبا محذورة الأذان.\r* * * * *\r\r(٢٠٥) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵃ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ ولا إِقَامَةٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).","footnotes":"(¬١) ابن خزيمة (٣٧٧).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295908,"book_id":1335,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":206,"body":"(٢٠٦) وَنَحْوُهُ فِي المُتَّفَقِ عَلَيْهِ (¬١): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، وَغَيْرِهِ.\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة صلاة العيدين، وهي ركعتان يجهر فيهما بالقراءة، ووقتها بعد ارتفاع الشَّمس، إلى أن تكون في كبد السَّماء قبل الزَّوال.\r٢ - أنَّه لا ينادى لصلاة العيد، بل يأتي الإمام ويبدأ بالصَّلاة بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، وقال بعضهم: ينادى لها كصلاة الكسوف، ولا أصل له، وهو قياسٌ فاسدٌ؛ لأنَّه خلاف النَّصِّ، وهو قياسٌ مع الفارق؛ فإنَّ صلاة العيد وقتها معلومٌ، وصلاة الكسوف عند حدوث السَّبب.\r٣ - تأكيد الخبر بذكر تكرير المشاهدة.\r٤ - فضيلة جابر بن سمرة ﵁.\r٥ - أنَّ عيد المسلمين يوم ذكرٍ وعبادةٍ.\r٦ - أنَّه لا عيد للمسلمين سوى العيدين: عيد الفطر، وعيد الأضحى.\r٧ - الاجتماع لصلاة العيدين كالجمعة.\r٨ - أنَّ السُّنَّة تكون بالتَّرك كما تكون بالفعل.\r٩ - أنَّ ما تركه النَّبيُّ ﷺ مع وجود مقتضيه ففعله بدعةٌ.\r* * * * *\r\r(٢٠٧) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، فِي نَوْمِهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ: «ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ». رَواهُ مُسْلِمٌ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٩٥٩)، ومسلمٌ (٨٨٦).\r(¬٢) مسلمٌ (٦٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295909,"book_id":1335,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":208,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - الأذان للفائتة.\r٢ - أنَّ من نام عن الصَّلاة صلَّاها إذا استيقظ من نومه.\r٣ - أنَّ الصَّلاة الفائتة تصلَّى على صفتها كالمؤدَّاة.\r٤ - أنَّ تأخير الفائتة لأجل الأذان والطَّهارة جائزٌ.\r٥ - أنَّ من حكمة نوم النَّبيِّ ﷺ عن صلاة الصُّبح؛ أن يسنَّ ويعلِّم كيفيَّة أداء الصَّلاة الفائتة.\r* * * * *\r\r(٢٠٨) وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ» (¬١).\r\r(٢٠٩) وَلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃: «جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ» (¬٢). وَزَادَ أبو دَاوُدَ: «لِكُلِّ صَلَاةٍ». وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «وَلَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا» (¬٣).\r* * *\rالحديث الأوَّل طرفٌ من حديث جابرٍ ﵁ الطَّويل في صفة حجَّة النَّبيِّ ﷺ، وقد وردت رواياتٌ مخالفةٌ لحديث جابرٍ ﵁، ففي بعضها الأذان والإقامة لكلِّ صلاةٍ، وفي بعضها الإقامة للصَّلاتين دون الأذان، وقد أورد الحافظ بعضها بعد حديث جابرٍ ﵁. وما دلَّ عليه حديث جابرٍ ﵁ هو الذي ذهب إليه جمهور أهل العلم، ورأوا أنَّ الرِّوايات المخالفة لحديث جابرٍ خطأٌ؛ لوهمٍ أو نسيانٍ.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (١٢١٨).\r(¬٢) مسلمٌ (١٢٨٨).\r(¬٣) أبو داود (١٩٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295910,"book_id":1335,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":210,"body":"وفي الحديثين فوائد؛ منها:\r٦ - تأخير الحاجِّ صلاة المغرب إلى حين الوصول إلى مزدلفة.\r٧ - الجمع بين الصَّلاتين بمزدلفة، وهذا الجمع متَّفقٌ عليه.\r٨ - الأذان للصَّلاتين المجموعتين أذانًا واحدًا.\r٩ - الإقامة لكلِّ واحدةٍ منهما.\r* * * * *\r\r(٢١٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ ﵃ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ بلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتَّى يُنادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لا يُنَادِي حتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١). وَفِي آخِرِهِ إِدْرَاجٌ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - الأذان للفجر قبل طلوع الفجر؛ للتَّنبيه على قربه؛ ليرجع القائم، ويستيقظ النَّائم.\r٢ - عدم الاكتفاء به عن الأذان بعد طلوع الفجر.\r٣ - اتِّخاذ أكثر من مؤذِّنٍ في مسجدٍ واحدٍ.\r٤ - صحَّة أذان الأعمى إذا كان هناك من ينبِّهه، أو عنده ما يستدلُّ به على طلوع الفجر كالسَّاعة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٦١٧)، ومسلمٌ (١٠٩٢).\r(¬٢) قوله: «وكان رجلاً أعمى … »، مدرجٌ من كلام الزهريِّ، فقد رواه الطحاويُّ والبيهقيُّ، بهذا الإسناد، وفيه: «قال ابن شهابٍ: وكان رجلاً أعمى … » إلخ، وجزم ابن قدامة بأنه من كلام ابن عمر ﵃، ونقله عنه الحافظ، وأجاب بأنه لا يمنع أن يكون ابن شهابٍ قاله أن يكون شيخه قاله أيضًا، وكذا شيخ شيخه، وهو عبد الله بن عمر ﵃. ينظر: «فتح الباري» (٢/ ١٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295911,"book_id":1335,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":211,"body":"٥ - أنَّ الأذان قبل الفجر لا يحرِّم الطَّعام على الصَّائم.\r٦ - إباحة الأكل والشُّرب في ليل الصِّيام حتَّى يتحقَّق طلوع الفجر، كما قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وفي حكم الأكل والشُّرب: الجماع؛ فيلزم من ذلك أن يصبح الإنسان جنبًا، وقد كان النَّبيُّ ﷺ يصبح جنبًا فيغتسل ويصوم.\r٧ - صحَّة صوم من أكل شاكًّا في طلوع الفجر.\r٨ - فضيلة بلالٍ وابن أمِّ مكتومٍ ﵃.\r٩ - جواز التَّقليد في وقت الصَّلاة.\r١٠ - جواز العمل بخبر الواحد في الأذان.\r* * * * *\r\r(٢١١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃: أَنَّ بِلَالاً أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: «أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ وَضَعَّفهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث وإن كان ضعيفًا فيستفاد منه:\r١ - أنَّ من أذَّن قبل الوقت فينبغي أن يرجع ويعلم النَّاس بغلطه.\r٢ - أنَّ هذا النِّداء من بلالٍ كان قبل أذانه المعتاد.\r٣ - مشروعيَّة تصحيح الخطأ من قبل المخطئ نفسه، وأنَّه لا غضاضة عليه في ذلك.\r٤ - إطلاق اسم العبد على المملوك، وهذا بالنِّسبة لبلالٍ باعتبار ما كان.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٥٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295912,"book_id":1335,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":212,"body":"(٢١٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٢١٣) وَلِلْبُخَارِيِّ: عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ (¬٢).\r\r(٢١٤) وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي فَضْلِ القَوْلِ كَمَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً سِوَى الحَيْعَلَتَيْنِ؛ فَيَقُولُ: «لَا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» (¬٣).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة إجابة المؤذِّن، والمراد: أن يقول سامعه مثل ما يقول، كلَّما قال جملةً قال سامعه مثلها، وهو مستحبٌّ عند جمهور العلماء، وقال قومٌ بالوجوب ومنهم الظَّاهريَّة؛ لظاهر الأمر، ولا شكَّ أنّه قولٌ قويٌّ، واستدلَّ الجمهور على أنَّ الأمر للاستحباب بما رواه مسلمٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع مؤذِّنًا يقول: «الله أكبر الله أكبر»، فقال: «عَلَى الفِطْرَةِ»، ثمَّ قال: «أشهد أن لا إله إلاّ الله»، فقال: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ» (¬٤).\r٢ - أنَّ الإجابة في الحيعلتين أن يقول السَّامع بعد كلِّ جملةٍ: (لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله)، كما في حديثي عمر ومعاوية ﵂، وهما مخصِّصان لحديث أبي سعيدٍ ومعاوية ﵃.\r٣ - أنَّ إجابة المؤذِّن متضمِّنةٌ للعبادة والاستعانة. العبادة: بالتَّكبير وبالشَّهادتين، والاستعانة: بقول: لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله عند الحيعلتين.\r٤ - أنَّ التَّرديد مع المؤذِّن إجابةٌ بالقول تقتضي الإجابة بالفعل.\r٥ - أنَّ إجابة المؤذِّن إنَّما تشرع لمن تجب عليه الصَّلاة الَّتي ينادى لها، لكن إجابة من لا تجب عليه هذه الصَّلاة هو من الذِّكر المطلق.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٦١١)، ومسلمٌ (٣٨٣).\r(¬٢) البخاريُّ (٦١٢).\r(¬٣) مسلمٌ (٣٨٥).\r(¬٤) مسلمٌ (٣٨٢) عن أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295913,"book_id":1335,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":215,"body":"٦ - أنَّ (لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله) استعانةٌ لا تصبُّرٌ.\r٧ - الفرق بين الحيعلتين وسائر جمل الأذان من حيث نوع الكلام، فجمل الأذان خبرٌ، والحيعلتان إنشاءٌ، فلذلك اختلف حكمهما.\r* * * * *\r\r(٢١٥) وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، قَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا». أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَحَسّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز طلب الإمامة في الصَّلاة ممَّن هو أهلٌ، ما لم يتَّخذها وسيلةً لرزقٍ من بيت المال أو وقفٍ.\r٢ - فضيلة عثمان بن أبي العاص ﵁.\r٣ - أنَّ اختيار المؤذِّن يرجع فيه إلى الإمام.\r٤ - مشروعيَّة نصب الإمام والمؤذِّن.\r٥ - كراهة أخذ الأجرة على وظيفة الأذان، وقيل بالتَّحريم، ولا يحرم الرَّزق من بيت المال، والتَّطوُّع أفضل، وأمَّا أخذ الأجرة على الأذان كلَّ مرَّةٍ بكذا فحرامٌ كأخذ الأجرة على تلاوة القرآن.\r٦ - فضل الإمامة على الأذان، وقيل: إنَّ الأذان أفضل لقوله ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا» (¬٢) والأوَّل أظهر. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٦٢٧٠)، وأبو داود (٥٣١)، والترمذيُّ (٢٠٩)، والنَّسائيُّ (٦٧١)، وابن ماجه (٧١٤)، والحاكم (٧١٨).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٥٩٠)، ومسلمٌ (٤٣٧)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295918,"book_id":1335,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":215,"body":"الحديث فيه فوائد، منها:\r١ - أنَّه يستحبُّ لمن سمع النِّداء للصَّلاة أن يدعو للنَّبيِّ ﷺ بهذا الدُّعاء.\r٢ - أنَّ هذا الدُّعاء لا يختصُّ بآخر الأذان، فلا فرق أن يقوله السَّامع في أوَّل الأذان أو آخره؛ لإطلاق الحديث، ولكن قد ورد ما يدلُّ على تقييد الحديث؛ وأنَّ محلَّ هذا الدُّعاء بعد سماع الأذان كاملاً وإجابة المؤذِّن، وهو ما رواه مسلمٌ عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ … ». الحديث (¬١).\r٣ - التَّوسُّل إلى الله بصفاته، وهي هنا ربوبيَّته للدَّعوة التَّامَّة، وهي الأذان؛ لأنَّه دعوةٌ إلى الصَّلاة، وربوبيَّته للصَّلاة القائمة وهي الصَّلاة الحاضرة، ومعنى ربوبيَّته لذلك: أنَّه شرعهما وهو المستحقُّ لهما؛ لأنَّهما من أنواع العبادة.\r٤ - أنَّ المشروع ذكر النَّبيِّ ﷺ باسمه العلم في هذا الدُّعاء وكما في الصَّلاة الإبراهيميَّة.\r٥ - استحباب الدُّعاء للنَّبيِّ ﷺ بما جاء في الكتاب والسُّنَّة؛ من الأمر به والتَّرغيب فيه؛ مثل الصَّلاة والسَّلام عليه، ومثل هذا الدُّعاء بعد إجابة المؤذِّن.\r٦ - أنَّ إرشاد النَّبيِّ ﷺ أمَّته إلى هذا الدُّعاء وترغيبهم في الصّلاة عليه ليس هو من سؤال الدُّعاء من الغير، بل ذلك من تبليغ الشَّرع وإرشاد الأمَّة إلى ما ينفعها من الكلم الطَّيِّب والعمل الصَّالح. والله أعلم.\r٧ - أنَّ ممَّا يطلب ويدعى به للنَّبيِّ ﷺ الوسيلة والمقام المحمود، والمراد بالوسيلة: درجةٌ في الجنَّة، كما قال ﷺ: «ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ» (¬٢)،","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٣٨٤).\r(¬٢) هذا تتمة حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآنف الذكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295914,"book_id":1335,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":216,"body":"٧ - وجوب مراعاة الإمام لمن خلفه، واعتبار ذلك بالأضعف.\r٨ - جواز طلب الولاية إذا كانت الغاية هي المصلحة العامَّة للمسلمين، أمَّا إذا كانت الغاية ما في الإمارة ونحوها من الشَّرف والمصالح الماليَّة فلا يجوز سؤالها؛ لقوله ﷺ: «إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا الأَمْرَ مَنْ سَأَلَهُ» (¬١)، وقوله لعبد الرَّحمن بن سمرة ﵁: «لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ … » (¬٢) الحديث.\r٩ - وصيَّة الإمام لمن يولِّيهم بما يحقِّق مقصود الولاية.\r* * * * *\r\r(٢١٦) وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: «وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ … » الحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ (¬٣).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الأذان، وهو فرض كفايةٍ بدليل الأمر «فليؤذِّن».\r٢ - أنَّه لا يعتبر في المؤذِّن ما يعتبر في الإمام من حفظ القرآن والعلم بالسُّنَّة ونحو ذلك.\r٣ - أنَّ وقت الأذان هو دخول وقت الصَّلاة، وقد شرع لذلك.\r٤ - مشروعيَّة الأذان عند إرادة فعل الصَّلاة إذا لم يؤذَّن لها في أوَّل الوقت، وحضور الصَّلاة في الحديث يشمل دخول الوقت وإرادة فعل الصَّلاة، ولذلك يشرع للمجموعتين وللفوائت.\r٥ - اشتراط كون المؤذِّن مسلمًا ذكرًا، لقوله: «أَحَدُكُمْ» فلا يصحُّ أذان الكافر ولا المرأة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٧١٤٩)، ومسلمٌ (١٧٣٣) عن أبي موسى الأشعري ﵁.\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٦٦٢٢)، ومسلمٌ (١٦٥٢).\r(¬٣) البخاريُّ (٦٢٨)، ومسلمٌ (٦٧٤)، وأحمد (١٥٥٩٨)، وأبو داود (٥٨٩)، والترمذيُّ (٢٠٥)، والنَّسائيُّ (٦٣٤)، وابن ماجه (٩٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295919,"book_id":1335,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":216,"body":"والمراد بالمقام المحمود: مقام الشَّفاعة الكبرى الَّتي يتأخَّر عنها آدم وأولو العزم من الرُّسل، ويتقدَّم لها نبيُّنا محمَّدٌ ﷺ، وهذه الشَّفاعة إحدى خصائصه ﷺ كما في الحديث: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي … »، وفيه «وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» (¬١).\r٨ - أنَّ الله قد وعد نبيَّه ذلك المقام، وذلك في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].\r٩ - أنَّ هذا الدُّعاء من أسباب الأهليَّة لشفاعته ﷺ لقوله: «حَلَّتْ لَهُ»؛ أي: حصلت له، وهذه الشَّفاعة هي الخاصَّة بأهل الإيمان والتَّوحيد.\r١٠ - أنَّ الجزاء من جنس العمل، فكما دعا العبد للنَّبيِّ ﷺ بالمقام المحمود وهو الشَّفاعة كان جزاؤه أن يشفع له النَّبيُّ ﷺ.\r١١ - التَّوسُّل إلى الله بوعده، كما أخبر تعالى عن المؤمنين: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤].\r* * * * *","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (١٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295915,"book_id":1335,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":217,"body":"(٢١٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ: «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ … » الحَدِيثَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ (¬١).\r* * *\rالحديث وإن كان ضعيفًا فيعضده العمل والمعنى، فإنَّ المقصود من الأذان إعلام البعيد؛ فيناسبه التَّرسُّل، والإقامة إعلامٌ للحاضرين؛ فالمناسب لحالهم الحدر، وكذلك الفصل بين الأذان والإقامة بما يُمكِّن من الاستعداد للصَّلاة والفراغ من الشُّغل اليسير كالأكل والوضوء والغسل.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الأذان والإقامة للصَّلوات الخمس.\r٢ - استحباب التَّرسُّل في الأذان.\r٣ - استحباب الحدر في الإقامة؛ وهو عدم الفصل بين الجمل.\r٤ - استحباب الفصل بين الأذان والإقامة بحسب ما تدعو إليه الحاجة.\r٥ - توجيه الإمام رعيَّته كلًّا بما يخصُّه.\r* * * * *\r\r(٢١٨) وَلَهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ». وَضَعَّفَهُ أيضًا (¬٢).\r\r(٢١٩) وَلَهُ: عَنْ زِيَادِ بْنِ الحَارِثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ». وَضَعَّفَهُ أَيْضًا (¬٣).","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (١٩٥).\r(¬٢) الترمذيُّ (٢٠٠).\r(¬٣) الترمذيُّ (١٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295921,"book_id":1335,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":218,"body":"هذا الحديث من أدلَّة اشتراط الطَّهارة للصَّلاة، وقد دلَّ على ذلك الكتاب والسُّنَّة والإجماع.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الحدث -وهو الفساء والضُّراط- مبطلٌ للطَّهارة، كما قال أبو هريرة ﵁ لمَّا سئل: ما الحدث؟ (¬١)، وهذا بإجماع أهل العلم. ومن أدلَّة ذلك قوله ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ» (¬٢)، وفي حكم الحدث سائر نواقض الوضوء على ما فيها من خلافٍ: كأكل لحم الإبل، والقيء، والنَّوم.\r٢ - أنَّ الطَّهارة شرطٌ لصحَّة الصَّلاة.\r٣ - أنَّ الصَّلاة تبطل بالحدث في أثنائها؛ فلا يصحُّ البناء على ما قبل الحدث، وأمَّا حديث عائشة ﵂ المتقدِّم في نواقض الوضوء، وفيه: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ … » إلى قوله: «فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلاتِهِ» (¬٣)، فهو ضعيفٌ لا يعارض حديث عليِّ بن طلقٍ ﵁ هذا.\r٤ - وجوب الإعادة على من أحدث في الصَّلاة إذا كانت الصَّلاة واجبةً.\r٥ - وجوب الانصراف من الصَّلاة بعد تيقُّن الحدث لا مع الشَّكِّ؛ لحديث عبد الله بن زيدٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ سئل عن رجلٍ يخيَّل إليه في الصَّلاة أنَّه يجد الحدث، قال: «لَا يَنْصَرِف؛ حتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (¬٤).\r٦ - جواز التَّصريح بما يستهجن ذكره لبيان الدِّين، وأنَّ ذلك لا ينافي الحياء.","footnotes":"(¬١) في حديثٍ أخرجه البخاريُّ (١٣٥).\r(¬٢) البخاريُّ (٦٩٥٤)، ومسلمٌ (٢٢٥)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) تقدَّم برقم (٨٢).\r(¬٤) تقدَّم برقم (٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295916,"book_id":1335,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":220,"body":"(٢٢٠) وَلأَبِي دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ -يَعْنِي الأَذَانَ- وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ. قَالَ: «فَأَقِمْ أَنْتَ». وَفِيهِ ضَعْفٌ أَيْضًا (¬١).\r\r(٢٢١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ». رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ (¬٢).\r\r(٢٢٢) وَلِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفةً -كما ذكر الحافظ- فإنَّ معانيها صحيحةٌ ولها ما يعضدها من الآثار والعمل.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - استحباب الطَّهارة للأذان من الحدث الأصغر، وليست شرطًا، وهذا متَّفقٌ عليه، وأمَّا الطَّهارة من الجنابة؛ فقيل: إنَّها شرطٌ لصحَّة الأذان، والصَّحيح: أنَّها ليست شرطًا، إلَّا إن كان الأذان في المسجد فإنَّه ينهى عنه؛ لنهي الجنب عن المكث في المسجد، وإذا توضَّأ جاز؛ لأنَّ الصَّحابة ﵃ كانوا إذا أراد أحدهم المكث في المسجد توضَّأ لذلك. ويعضد معنى هذا الحديث قوله ﷺ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ» (¬٤)، فالطَّهارة للذِّكر مطلقًا مستحبَّةٌ فكيف الأذان؟\r٢ - استحباب أن يتولَّى الإقامة من تولَّى الأذان؛ ويشهد لذلك عمل بلالٍ في حياة النَّبيِّ ﷺ وعمل المؤذِّنين بعده.\r٣ - جواز أن يتولَّى الإقامة غير من تولَّى الأذان، وهذا ممَّا لا خلاف فيه.\r٤ - أنَّ الأذان إلى المؤذِّن المعيَّن لذلك، فلا يفتقر إلى إذن الإمام.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٥١٢).\r(¬٢) ابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ١٨).\r(¬٣) البيهقيُّ في «الكبرى» (٢٢٧٩).\r(¬٤) رواه أحمد (١٩٠٣٤)، وأبو داود (١٧)، وابن حبان (٨٠٣)، وصححه ابن خزيمة (٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295924,"book_id":1335,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":221,"body":"العلماء، ومنهم من أدخل السُّرَّة والرُّكبة في العورة، ومنهم من أخرجهما، وهذا قول من يقول: إنَّ الفخذ عورةٌ، وقد جاء في الحديث: «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» (¬١)، وفي حديثٍ آخر: «لَا تَكْشِفْ فَخِذَكَ، ولا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ ولا مَيِّتٍ» (¬٢).\rوذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ الفخذ ليس بعورةٍ، مستدلًّا بما ورد من انكشاف فخذ النَّبيِّ ﷺ في عددٍ من المناسبات، ومن ذهب إلى ذلك يقول: العورة: السَّوءتان؛ القبل والدُّبر.\rومن قال: الفخذ عورةٌ قال: العورة نوعان: مغلَّظةٌ وغير مغلَّظةٍ، فالمغلَّظة لا يجوز النَّظر إليها إلَّا للضَّرورة، وغير المغلَّظة لا يجوز كشفها ولا النَّظر إليها إلَّا بصفةٍ عارضةٍ، وعلى وجه النُّدرة.\rوأمَّا ما يجب على الرَّجل ستره في الصَّلاة فهو العورة والعاتقان أو أحدهما، فمن صلَّى مكشوف العورة أو شيءٍ منها من غير عذرٍ لم تصحَّ صلاته، ومن صلَّى مكشوف العاتقين، فقيل: يكره، وقيل: يحرم، ولا تصحُّ صلاته، وهذا أظهر في الدَّليل. والله أعلم.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - جواز الصَّلاة في الثَّوب الواحد.\r٢ - أنَّ الاتِّزار بالثَّوب الواحد يجزئ إذا كان ضيِّقًا لا يتَّسع للالتحاف به، ولا يوجد غيره.","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٤٠١٦)، والترمذيُّ (٢٧٩٦)، والبخاريُّ معلقًا غير مجزومٍ به، في (باب ما يذكر في الفخذ) (١/ ١٣٩)، عن جرهدٍ الأسلميِّ وابن عباسٍ ومحمد بن جحشٍ ﵃. والحديث مختلفٌ في صحته. ينظر: «نصب الراية» (٤/ ٣١٣)، و «البدر المنير» (٤/ ١٤٦).\r(¬٢) رواه أحمد (١٢٤٩)، وأبو داود (٤٠١٥)، وابن ماجه (١٤٦٠)، عن عليٍّ ﵁. وأعلَّ بالطعن في أحد رواته والانقطاع. ينظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٧٩)، و «البدر المنير» (٤/ ١٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295917,"book_id":1335,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":223,"body":"٥ - توقُّف الإقامة للصَّلاة على إذن الإمام، فليس للمؤذِّن أن يفتئت عليه، ويعضد هذا أثر عليٍّ ﵁ الَّذي أشار إليه المصنِّف، وعمل بلالٍ ﵁ ومن بعده.\r* * * * *\r\r(٢٢٣) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَه ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rالحديث فيه فوائد، منها:\r١ - أنَّ ما بين الأذان والإقامة من أوقات إجابة الدُّعاء.\r٢ - استحباب الدُّعاء في هذا الوقت.\r٣ - أنَّ لإجابة الدُّعاء أسبابًا ولها موانع.\r٤ - التَّرغيب في تحرِّي الدُّعاء بين الأذان والإقامة؛ فإنَّ قبول الدُّعاء فيه أرجى، وإلَّا فالدّعاء مستحبٌّ في كلِّ وقتٍ، والإجابة مرجوَّةٌ بل محقَّقةٌ؛ لوعده تعالى، ما لم يكن مانعٌ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].\r٥ - أنَّ الوعد في هذا الحديث عامٌّ للرِّجال والنِّساء.\r* * * * *\r\r(٢٢٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدتَّهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) النَّسائيُّ في «الكبرى» (٩٨١٢)، وابن خزيمة (٤٢٦).\r(¬٢) وأخرجه البخاريُّ أيضًا (٦١٤)، وأبو داود (٥٢٩)، والترمذيُّ (٢١١)، والنَّسائيُّ (٦٧٩)، وابن ماجه (٧٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295927,"book_id":1335,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":224,"body":"هذان الحديثان يتعلَّقان بحكم استقبال القبلة في الصَّلاة، والقبلة هي: الكعبة والمسجد الحرام، وقد دلَّ الكتاب والسُّنَّة والإجماع على اشتراط استقبال القبلة في الصَّلاة إلَّا ما خصَّه الدَّليل، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠]، وقال ﷺ: «مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ … » (¬١) الحديث. وأجمع المسلمون على ذلك إجماعًا قطعيًّا، فمن جحد القبلة كفر، ومن صلَّى متعمِّدًا إلى غير القبلة لم تصحَّ صلاته.\rوهذان الحديثان قد ضعَّف التِّرمذيُّ أوَّلهما، وقوَّى البخاريُّ الحديث الثَّاني، ومع ذلك فقد اتَّفق العلماء على مضمونهما.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ من صلَّى إلى غير القبلة وقد اجتهد فأخطأ فصلاته صحيحةٌ.\r٢ - أنَّ أيَّ جهةٍ أمر الله سبحانه بالتَّوجُّه إليها فهي القبلة، فالكلُّ ملكه، وقوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]؛ أي: قبلة الله؛ أي: القبلة الَّتي شرع الله، هذا أرجح القولين في الآية، وعلى هذا؛ فلا تكون الآية من آيات الصِّفات.\rوقيل: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ وجهه الَّذي هو صفته، ومشى على ذلك ابن القيِّم، واختار شيخه الأوَّل، وهو المأثور عن السَّلف كابن عبَّاسٍ ﵃ وغيره.\rوالوجه يطلق على الجهة، فإضافة الوجه إلى الله على القول الأوَّل من إضافة المخلوق إلى خالقه، وعلى القول الثَّاني تكون من إضافة الصِّفة إلى الموصوف.","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٣٩١)، عن أنس بن مالكٍ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295920,"book_id":1335,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":225,"body":"بَابُ شُرُوطِ الصَّلاةِ\rالشُّروط: جمع شَرْطٍ بإسكان الرَّاء، وهو لغةً: الإلزام والالتزام، كما في البيع ونحوه، ويطلق على الأمر المشروط، من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول.\rوالشَّرط في اصطلاح العلماء: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ، وقيل: ما يتوقَّف عليه الشَّيء؛ كالطَّهارة للصَّلاة، والرِّضا في البيع.\rوشروط العقود شروطٌ للصِّحَّة، والشُّروط في العبادات؛ منها: ما هو شرطٌ للوجوب، ومنها: ما هو شرطٌ للصِّحَّة، ومنها: ما هو شرطٌ للوجوب والصِّحَّة معًا، ومنها: ما هو شرطٌ للإجزاء.\rفالطَّهارة شرطٌ لصحَّة الصَّلاة، ودخول الوقت شرطٌ للوجوب والصِّحَّة، والبلوغ شرطٌ للوجوب، والبلوغ والحرِّيَّة شرطٌ للوجوب والإجزاء في الحجِّ، والعقل شرطٌ للوجوب والصِّحَّة، والإسلام شرطٌ للصِّحَّة.\r* * * * *\r\r(٢٢٥) عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (٦٥٥)، وأبو داود (٢٠٥)، والترمذيُّ (١١٦٤)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٧٦)، وابن حبان (٢٢٣٧). وقد جعله الإمام أحمد من مسند عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁؛ وهو خطأٌ كما نبَّه عليه الحافظ ابن كثيرٍ عند تفسير قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، والحديث ليس في ابن ماجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295922,"book_id":1335,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":226,"body":"٧ - أنَّ خروج الرِّيح لا يجب له الاستنجاء؛ لأنَّ الرَّسول ﷺ إنَّما أمر بالوضوء فقط، وهذا بالإجماع.\r٨ - عظم شأن الصَّلاة؛ إذ لا تصحُّ إلَّا على طهارةٍ.\r* * * * *\r\r(٢٢٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أحاديث ما يجب ستره من البدن في الصَّلاة وحكمه مختصٌّ بالمرأة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ العمل منه مقبولٌ ومنه مردودٌ، فما كان على وفق ما شرع الله فهو مقبولٌ، وما كان على خلافه فهو مردودٌ، كما قال ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (¬٢)، ونفي القبول في الأحاديث أنواعٌ:\rأ - ما يتضمَّن حرمان الثَّواب مع الإجزاء؛ كقوله ﷺ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رواه مسلمٌ (¬٣).\rب - ما يتضمَّن عدم الإجزاء؛ كقوله ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُور» (¬٤)، ومنه هذا الحديث.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٥١٦٧)، وأبو داود (٦٤١)، والترمذيُّ (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥)، وابن خزيمة (٧٧٥).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٢٦٩٧)، ومسلمٌ (١٧١٨)، عن عائشة ﵂.\r(¬٣) مسلمٌ (٢٢٣٠)؛ من حديث صفيَّة ﵂ عن بعض أزواج النَّبيِّ ﷺ.\r(¬٤) رواه مسلمٌ (٢٢٤)، عن عبد الله بن عمر ﵃.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295929,"book_id":1335,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":226,"body":"هذان الحديثان في حكم صلاة التَّطوُّع على الرَّاحلة في السَّفر.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - جواز صلاة النَّافلة على الرَّاحلة في السَّفر، ومن ذلك الوتر، كما جاء في حديث ابن عمر ﵃ (¬١).\r٢ - أنَّ المكتوبة لا تصحُّ على الرَّاحلة إلَّا عند الضَّرورة؛ كخوفٍ من عدوٍّ أو ضررٍ.\r٣ - أنَّ التَّطوُّع على الرَّاحلة لا يشترط له استقبال القبلة، فيصلِّي المسافر حيث توجَّهت به راحلته، وإذا أمكنه استقبال القبلة وهو يسير وجب عليه؛ كما في السَّيَّارة والطَّائرة والسَّفينة؛ لأنَّها في الغالب تسير في اتِّجاهٍ واحدٍ.\r٤ - استحباب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام، لمن يصلِّي على الرَّاحلة في السَّفر.\r٥ - أنَّ المتطوِّع على راحلته يومئ بالرُّكوع والسُّجود.\r٦ - تيسير الله أمر العبادة على العباد.\r٧ - استحباب التَّطوُّع المطلق بالصَّلاة في السَّفر.\r٨ - أنَّ صلاة النَّافلة على الرَّاحلة مختصَّةٌ بالسَّفر دون الحضر؛ إذ لم يكن النَّبيُّ ﷺ يتطوَّع على راحلته إلَّا في السَّفر.\r٩ - أنَّ السُّنَّة تخصِّص القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩].\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٩٥٥)، ومسلمٌ (٧٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295923,"book_id":1335,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":227,"body":"ج - ما يتضمَّن عدم الثَّواب وعدم الإجزاء؛ كقوله تعالى في الحديث القدسيِّ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» (¬١).\r٢ - وجوب ستر المرأة رأسها في الصَّلاة وأنَّ ذلك شرطٌ لصحَّتها.\r٣ - صحَّة صلاة من لم تبلغ ولو لم تستر رأسها، لقوله ﷺ: «صَلَاةَ حَائِضٍ»؛ أي: بالغٍ.\r٤ - أنَّه لا فرق في مقتضى هذا الحديث بين الحرَّة والأمة، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فمنهم من قال: عورة الأمة في الصَّلاة ما بين السُّرَّة والرُّكبة، وأمَّا الحرَّة فكلُّها عورةٌ في الصَّلاة إلَّا وجهها، وقال بعضهم: إلَّا وجهها وكفَّيها، وقال بعضهم: وجهها وكفَّيها وباطن قدميها، والحديث لم يدلَّ إلَّا على وجوب ستر الرَّأس.\r٥ - أنَّ الحيض من علامات البلوغ.\r* * * * *\r\r(٢٢٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنْ كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ»؛ - يَعْنِي: فِي الصَّلَاةِ - وَلِمُسْلِمٍ: «فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ» - «وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٢٢٨) وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرةَ ﵁: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» (¬٣).\r* * *\rحديث جابرٍ وحديث أبي هريرة ﵃ يتعلَّقان بستر العورة في الصَّلاة. وعورة الرَّجل -في حكم النَّظر- من السُّرَّة إلى الرُّكبة، وهذا قول كثيرٍ من","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٢٩٨٥)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) البخاريُّ (٣٦١)، ومسلمٌ (٣٠١٠).\r(¬٣) البخاريُّ (٣٥٩)، ومسلمٌ (٥١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295931,"book_id":1335,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":228,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الأرض كلَّها مصلًّى.\r٢ - المنع من الصَّلاة في المقبرة، وقد صحَّت بذلك الأحاديث كقوله ﷺ: «أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» (¬١).\r٣ - النَّهي عن الصَّلاة في الحمَّام، وأصحُّ ما جاء فيه حديث أبي سعيدٍ ﵁، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجَّح شيخنا الشَّيخ عبد العزيز بن بازٍ وصله وسلامته من العلَّة (¬٢).\r٤ - النَّهي عن الصَّلاة في معاطن الإبل، وهي مباركها عند الماء، وقد صحَّ النَّهي عن الصَّلاة فيها، وليس هذا النّهي لنجاسة أبوالها وأرواثها، بل ذلك من جنس الأمر بالوضوء من لحمها، وحكمة ذلك -والله أعلم-: ما جبلت عليه من أخلاق الشَّياطين.\r٥ - النَّهي عن الصَّلاة في المزبلة والمجزرة، ولم يأت النَّهي عن ذلك إلَّا في حديث ابن عمر ﵃، وهو ضعيفٌ، لكن ينهى عن الصَّلاة فيهما من أجل النَّجاسة، فإذا كان فيهما موضعٌ لا نجاسة فيه فالأصل صحَّة الصَّلاة.\r٦ - النَّهي عن الصَّلاة في قارعة الطَّريق وفوق ظهر الكعبة، ولم يرد النَّهي عن ذلك إلَّا في حديث ابن عمر ﵃، وقد أخذ بذلك كثيرٌ من العلماء، والصَّحيح: أنَّه لا تحرم الصَّلاة في سطح الكعبة ولا في قارعة الطَّريق؛ إلَّا أن تترتَّب على ذلك مفسدةٌ شرعيَّةٌ.\r٧ - تحريم الصَّلاة إلى القبور.\r٨ - سدُّ ذرائع الشِّرك.\r٩ - تحريم الجلوس على القبور.","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٥٣٢) عن جندبٍ ﵁.\r(¬٢) ينظر: «حاشية الشيخ ابن بازٍ على البلوغ» (١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295925,"book_id":1335,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":229,"body":"٣ - الأمر بالالتحاف به إذا كان واسعًا؛ وهو التَّجلُّل به ومخالفة طرفيه، فقيل: الالتحاف به واجبٌ، وقيل: مستحبٌّ، والصَّواب: أنَّه واجبٌ؛ للأمر به في حديث جابرٍ ﵁، وفي معناه حديث أبي هريرة ﵁: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، فحديث أبي هريرة ﵁ مؤكِّدٌ لقوله في حديث جابرٍ ﵁: «فَالْتَحِفْ بِهِ» وحديث جابرٍ ﵁ مفسِّرٌ لحديث أبي هريرة ﵁، وأنَّ محلَّ النَّهي إذا كان الثَّوب واسعًا.\r٤ - عظم شأن الصَّلاة؛ إذ يجب ويستحبُّ فيها من اللِّباس ما ليس في غيرها من الأحوال، قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وأقلُّ الزِّينة ستر العورة، والزِّيادة على ذلك مستحبَّةٌ، واختُلِف في وجوب ستر العاتق كما تقدَّم.\r٥ - يُسر الشَّريعة، ومن ذلك جواز الصَّلاة في الثَّوب الواحد والالتحاف فيه، ولو وجد ثوبًا آخر، كما فعل جابرٌ ﵁؛ إذ صلَّى في ثوبٍ واحدٍ ملتحفًا به، وثوبه الآخر على المشجب، وذكر أنَّه تعمَّد ذلك لتعليم الجاهل (¬١).\r* * * * *\r\r(٢٢٩) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ: أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ بِغَيْرِ إِزَارٍ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدمَيْهَا». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَ الأَئِمَّةُ وَقْفَهُ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث اختُلف في رفعه ووقفه، واللَّفظ الَّذي ساقه المصنِّف هو المرفوع، لكن قوله: «وصحَّح الأئمَّة» يرجِّح أنَّه موقوفٌ، ومعنى كونه موقوفًا:","footnotes":"(¬١) ينظر: «صحيح البخاريِّ» (٣٤٥).\r(¬٢) أبو داود (٦٤٠). وممن صحَّح وقفه: أبو داود، والدَّارقطنيُّ، وابن الجوزيِّ، وابن عبد الهادي. ينظر: «التلخيص الحبير» (٤٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295926,"book_id":1335,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":230,"body":"أنَّ المسؤول هي أمُّ سلمة ﵂، وهي المجيبة بقولها: «إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا».\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّه يجوز للمرأة أن تصلِّي بدرعٍ وخمارٍ، والدِّرع هو: القميص الَّذي يستر جميع البدن.\r٢ - اشتراط أن يكون الدِّرع سابغًا يغطِّي ظهور القدمين.\r٣ - وجوب ستر المرأة قدميها في الصَّلاة، وقد اختلف العلماء في ذلك فقيل: يجب، وقيل: يستحبُّ؛ لأنَّ الحديث من قول أمِّ سلمة ﵂ فلا يكون حجَّةً على الوجوب. وهنا ملاحظتان على ترتيب هذه الأحاديث:\rأ - كان من المناسب أن يبدأ بحديث جابرٍ وحديث أبي هريرة ﵃؛ لتعلُّقهما بالرِّجال.\rب - أن يذكر حديث أمِّ سلمة مع حديث عائشة ﵃؛ لتعلُّقهما بلباس المرأة في الصَّلاة.\r* * * * *\r\r(٢٣٠) وَعَنْ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ ﵁، قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَأَشْكَلَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ، فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ (¬١).\r\r(٢٣١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَوَّاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (٣٤٥).\r(¬٢) الترمذيُّ (٣٤٤). قوله: «وقوَّاه البخاريُّ» يريد بذلك ما نقله الترمذيُّ عن البخاريِّ أنه قال: «حديث عبد الله بن جعفرٍ المخرميِّ، عن عثمان بن محمدٍ الأخنسيِّ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرة أقوى من حديث أبي معشرٍ وأصحُّ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295934,"book_id":1335,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":231,"body":"٤ - أنَّ النَّسخ قد يكون بالأشدِّ.\r٥ - أنَّ حكم الكلام في الصَّلاة عامٌّ في فرضها ونفلها، وشاملٌ لقليل الكلام وكثيره.\r٦ - وجوب التَّكبير والتَّسبيح والقراءة في الصَّلاة، وهذا فصَّلته السُّنَّة.\r٧ - أنَّه ليس في الصَّلاة موضع سكوتٍ، وقول أبي هريرة ﵁: «أرأيت سكوتك بين التَّكبير والقراءة؛ ما تقول؟» (¬١)، يريد: الإسرار.\r٨ - أنَّ ترك نوعٍ من الكلام يسمَّى سكوتًا.\r٩ - إطلاق العامِّ وإرادة الخاصِّ في قوله: «ونهينا عن الكلام».\rويؤخذ من سبب حديث معاوية:\r١٠ - حسن خلقه ﷺ وحسن تعليمه.\r١١ - الرِّفق بالجاهل.\r١٢ - أنَّ الرِّفق سببٌ لقبول النُّصح والإرشاد، وأنَّ العنف سببٌ للنُّفرة عن الحقِّ.\r١٣ - جواز تنبيه من أخطأ في صلاته بكلامٍ أو غيره؛ وذلك بالإشارة ونحوها.\r١٤ - أنَّ من عطس في الصَّلاة يحمد الله لكن لا يشمَّت.\rويؤخذ من قوله: «حتَّى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]»:\r١٥ - أنَّ القرآن نزل منجَّمًا.\r١٦ - إثبات العلوِّ لله تعالى.\r١٧ - أنَّ القرآن منزَّلٌ غير مخلوقٍ.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٧٤٤)، ومسلمٌ (٥٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295928,"book_id":1335,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":232,"body":"٣ - أنَّه لا فضل لجهةٍ على جهةٍ، فهي في ذاتها متساويةٌ، وإنَّما الفضل في الإيمان بالله وطاعته، كما قال تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية [البقرة: ١٧٧].\r٤ - أنَّه يجزئ البعيد في استقبال القبلة جهتها، وهو الواجب، لا عينها، وأمَّا القريب ففرضه استقبال عين الكعبة.\r٥ - أنَّ قبلة أهل المدينة ما بين المشرق والمغرب من جهة اليمن، فذكر المشرق والمغرب في الحديث باعتبار أهل المدينة ومن على سمتهم؛ كقوله ﷺ في الحديث: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» (¬١)، وعليه؛ فمن كان محلُّه في المشرق أو المغرب فما بين الشَّام واليمن له قبلةٌ.\r٦ - اليسر في هذا الدِّين، كما هو ظاهرٌ من الفائدتين الرَّابعة والخامسة، وفي الحديث الصَّحيح: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ» (¬٢)، ويدلُّ لذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].\r* * * * *\r\r(٢٣٢) وَعَنْ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٢٣٣) زَادَ البُخَارِيُّ: «يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُهُ فِي المَكْتُوبَةِ» (¬٤).\r\r(٢٣٤) وَلأَبِي دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: «كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُ رِكَابِهِ». وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (١٠٥).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٣٩)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) البخاريُّ (١٠٩٣)، ومسلمٌ (٧٠١).\r(¬٤) البخاريُّ (١٠٩٧).\r(¬٥) أبو داود (١٢٢٥)، بلفظ: «ثمَّ صلَّى حيث وجَّهه ركابه» بدل «حيث كان وجه ركابه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295930,"book_id":1335,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":235,"body":"(٢٣٥) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ، إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَهُ عِلَّةٌ (¬١).\r\r(٢٣٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: المَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ (¬٢).\r\r(٢٣٧) وَعَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ، ولا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمَّنت النَّهي عن الصَّلاة في مواضع من الأرض، والأصل: جواز الصَّلاة في جميع المواضع؛ لما ثبت في «الصَّحيحين» من قوله ﷺ: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (¬٤)، ويستثنى من ذلك ما قام الدَّليل على تحريم الصَّلاة فيه، فيكون مخصوصًا من عموم الأرض، فقد ثبت النَّهي عن الصَّلاة في المقبرة وإلى المقبرة، وعن الصَّلاة في معاطن الإبل، واتَّفق العلماء على تحريم الصَّلاة في المواضع النَّجسة، وقد دلَّ حديث أبي سعيدٍ وابن عمر ﵃ على النَّهي عن الصَّلاة في سبعة مواضع، ولكنَّ حديث ابن عمر ﵃ لا يصلح للاحتجاج، ولكن من هذه المواضع ما صحَّ النَّهي عنه؛ كالمقبرة ومعاطن الإبل، وكذا الحمَّام عند من صحَّح حديث أبي سعيدٍ ﵁، والمراد بالحمَّام: المكان المعدُّ للاستحمام، وهو الاغتسال بالماء الحارِّ، لا المعدُّ لقضاء الحاجة، كما يعرف الآن، وأمَّا الصَّلاة على ظهر البيت، وهو سطح الكعبة فلا دليل على منع الصَّلاة فيه إلَّا حديث ابن عمر ﵃ وهو ضعيفٌ.","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (٣١٧). وأعله بعضهم برواية الثوري المرسلة، وقد روي موصولاً، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن أسانيده جيدة وقال في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٦٧٧): «ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه».\r(¬٢) الترمذيُّ (٣٤٦).\r(¬٣) مسلمٌ (٩٧٢).\r(¬٤) تقدم برقم (١٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295932,"book_id":1335,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":238,"body":"(٢٣٨) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ أَذًى أَوْ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ؛ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا». أَخْرَجَهُ أبو دَاودَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r\r(٢٣٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ». أَخْرَجَهُ أبو دَاودَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أوردهما المؤلِّف في باب شروط الصَّلاة، للاستدلال بهما على أنَّ من شروط الصَّلاة الطَّهارة من النَّجاسة، فيجب على من أراد الصَّلاة أن يطهِّر بدنه وثوبه ومكان الصَّلاة من النَّجاسة، وفي حكم الثَّوب كلُّ ما يلبس على البدن، ومن ذلك: النَّعل والخفُّ.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ تطهير النَّعل والخفِّ بدلكهما بالتُّراب.\r٢ - وجوب تفقُّد النَّعل والخفِّ قبل الدُّخول في المسجد إذا احتمل أن يكون فيهما قذرٌ.\r٣ - وجوب التَّطهُّر من النَّجاسة للصَّلاة.\r٤ - أنَّ تطهير النَّجاسة لا يختصُّ بالماء.\r٥ - صيانة المسجد من الأقذار.\r٦ - استحباب الصَّلاة في النِّعال ونحوها.\r٧ - أنَّ المشقَّة تجلب التَّيسير.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٦٥٠)، وابن خزيمة (٧٨٦).\r(¬٢) أبو داود (٣٨٦)، وابن حبان (١٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295941,"book_id":1335,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":238,"body":"هذا الحديث تضمَّن حكم المرور بين يدي المصلِّي.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - عظم شأن الصَّلاة.\r٢ - تحريم المرور بين يدي المصلِّي؛ بينه وبين سترته أو قريبًا منه، سواءٌ كانت الصَّلاة فرضًا أو نفلاً، ولا فرق بين الحرم وغيره لإطلاق الحديث، وهو قول الجمهور، ولا تلازم بين تحريم المرور ووجوب السُّترة، فيحرم المرور بين يدي المصلِّي حتَّى ولو قيل بعدم وجوب السُّترة.\r٣ - أنَّ المرور بين يدي المصلِّي من الكبائر؛ لما ورد في الحديث، ولما ورد من الأمر بمنع المارِّ والإذن بمقاتلته.\r٤ - أنَّ المحذور هو المرور دون الجلوس أو الاضطجاع أو مدِّ اليد إلى شيءٍ لأخذه.\r٥ - أنَّ عقوبة المارِّ بين يدي المصلِّي أعظم من وقوفه أربعين، وأمَّا رواية: «مِنَ الإِثْمِ» فلم تصحَّ، ونسبتها إلى البخاريِّ خطأٌ؛ لأنَّ أكثر رواة البخاريِّ لم يذكروها.\r٦ - أنَّ طول الوقوف ممَّا يتألَّم به الإنسان ويتضرَّر، فكيف إذا كان مدَّةً طويلةً؛ كأربعين يومًا، وأكثر من ذلك؟!\r٧ - أنَّ الأربعين في رواية «الصَّحيحين» مبهمةٌ، وأمَّا تعيينها بأربعين خريفًا فهي عند البزَّار بسندٍ ضعيفٍ، والمعوَّل على رواية «الصَّحيحين» فلا يجزم بتعيين مدَّةٍ.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295933,"book_id":1335,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":240,"body":"(٢٤٠) وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٢٤١) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: «إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ ﷺ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان في حكم الكلام في الصَّلاة، ولحديث معاوية سببٌ، قال معاوية: بينا أنا أصلِّي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم! فقلت: وا ثكل أُمِّياه، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم! فلمَّا رأيتهم يصمِّتونني لكنِّي سكتُّ، فلمَّا صلَّى رسول الله ﷺ، فبأبي هو وأمِّي، ما رأيت معلِّمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: «إنَّ هذِهِ الصَّلَاةَ … » الحديث.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الكلام في الصَّلاة، واتَّفق العلماء على أنَّ من تكلَّم في الصَّلاة عمدًا بطلت صلاته.\r٢ - أنَّ الكلام في الصَّلاة سهوًا أو خطأً لا يبطلها.\r٣ - أنَّ الكلام في الصَّلاة كان جائزًا ثمَّ نسخ.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٥٣٧).\r(¬٢) البخاريُّ (١٢٠٠)، ومسلمٌ (٥٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295944,"book_id":1335,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":241,"body":"عائشة ﵂ في اضطجاعها بين يدي الرَّسول ﷺ وهو يصلِّي (¬١)، وحديث ابن عبَّاسٍ ﵃ حين أرسل الأتان ترتع بين يدي بعض الصَّفِّ (¬٢).\rوذهب جماعةٌ من العلماء إلى أنَّ المراد بالقطع إبطال الصَّلاة، فمنهم من خصَّ ذلك بمرور الكلب الأسود لما تقدَّم، ومنهم من قال بظاهر هذا الحديث وهو إبطال الصَّلاة بمرور أحد الثَّلاثة، وأجابوا عن حديث عائشة ﵂ بأنَّ الاضطجاع أو الجلوس بين يدي المصلِّي ليس له حكم المرور. وعن حديث ابن عبَّاسٍ؛ بأنَّ سترة الإمام سترةٌ للمأموم، أو بأنَّه لا يلزم من إرسالها بين يدي الصَّفِّ أن تكون قريبةً.\rواستدلَّ من قال بأنَّ القطع تنقيص الثَّواب بحديث أبي سعيدٍ ﵁ الآتي: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ» (¬٣)، ولكنَّ الحديث ضعيفٌ.\rوالرَّاجح: ما دلَّ عليه حديث أبي ذرٍّ ﵁ وما في معناه وهو قطع الصَّلاة -أي إبطالها- بمرور أحد الثَّلاثة.\r٣ - أنَّه إنَّما يقطع الصَّلاة بمرور المرأة الحائض؛ أي: البالغ.\r٤ - أنَّه إنَّما يقطع مرور الكلب الأسود.\r٥ - تعليل ذلك بأنَّه شيطانٌ.\r٦ - أنَّ غير الأسود لا يقطع الصَّلاة.\r٧ - أنَّ مرور الشَّيطان يقطع الصَّلاة، كما يدلُّ له قوله ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلاة عَلَيَّ» (¬٤).\r٨ - تعليل الأحكام الشَّرعيَّة.","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٢٨٣)، ومسلمٌ (١١٧٣).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٧٦)، ومسلمٌ (١١٥٢).\r(¬٣) سيأتي برقم (٢٦٠).\r(¬٤) رواه البخاريُّ (١٢١٠)، ومسلمٌ (٥٤١)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295935,"book_id":1335,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":242,"body":"١٨ - فضيلة صلاة العصر؛ لقوله تعالى: ﴿والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.\r١٩ - عظم شأن الصَّلاة.\r٢٠ - وجوب القيام في الصَّلاة إلَّا ما خصَّه الدَّليل.\r٢١ - أنَّ السُّنَّة تفسِّر القرآن.\r٢٢ - أنَّ السُّكوت في الصَّلاة من تمام القنوت.\r* * * * *\r\r(٢٤٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\r\r(٢٤٣) زَادَ مُسْلِمٌ: «فِي الصَّلَاةِ» (¬١).\r* * *\rهذا الحديث فيه بيان ما يفعله المسلم إذا نابه شيءٌ في الصَّلاة.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - أنَّ الرَّجل إذا نابه شيءٌ في صلاته يسبِّح، أي يقول: «سبحان الله»؛ كالمأموم إذا سها إمامه فزاد أو نقص في صلاته.\r٢ - أنَّ المرأة تصفِّق تصفيقًا يحصل به التَّنبيه ويرشد إلى المقصود.\r٣ - أنَّ صوت المرأة فتنةٌ؛ فلذا جاءت السُّنَّة بإرشادها إلى التَّصفيق عند الحاجة.\r٤ - جواز صلاة المرأة مع الرِّجال في المسجد أو غيره.\r٥ - أنَّ للمرأة -إذا صلَّت مع الرِّجال- أن تنبِّه الإمام إذا لم ينبِّهه الرِّجال.\r٦ - جواز الفعل اليسير للحاجة في الصَّلاة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٢٠٣)، ومسلمٌ (٤٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295936,"book_id":1335,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":244,"body":"٧ - أنَّ الذِّكر المشروع في غير محلِّه من الصَّلاة لا يبطلها، لكن يكره؛ كالتَّسبيح في القعود، لكن إذا دعت إليه الحاجة فلا كراهة؛ لهذا الحديث.\r٨ - وقوله في الحديث الآخر: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ … » (¬١)، يدلُّ على أنَّ ذلك لا يختصُّ بصلاة الجماعة؛ بل يشمل الإمام والمأموم والمنفرد.\r٩ - الفرق بين الرِّجال والنِّساء في الأحكام في الجملة.\r* * * * *\r\r(٢٤٤) وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ». أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، إِلَّا ابْنَ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث يدخل في شمائل النَّبيِّ ﷺ، وممَّا يبيِّن كمال عبادته.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - تعظيم النَّبيِّ ﷺ لربِّه.\r٢ - كمال إقباله ﷺ على الله في صلاته.\r٣ - إجلاله ﷺ لله وشوقه إليه.\r٤ - فضل البكاء في الصَّلاة من خشية الله.\r٥ - العمل على كتمانه، لكن من غلبه البكاء فكان له نشيجٌ فلا حرج عليه، وأمَّا تعمُّد النَّشيج والصِّياح فينهى عنه؛ لأنَّه تكلُّف ما ليس بمشروعٍ في الصَّلاة.","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٧١٩٠)، ومسلمٌ (٤٢١) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁.\r(¬٢) أحمد (١٦٣١٧)، وأبو داود (٩٠٤)، والترمذيُّ في «الشمائل» (٣٢٢)، والنَّسائيُّ (٥٤٩)، وابن حبان (٧٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295937,"book_id":1335,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":245,"body":"(٢٤٥) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَدْخَلانِ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ لِي». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَه (¬١).\r* * *\rهذا الحديث يدخل في فضائل أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - فضيلة عليٍّ ﵁.\r٢ - كثرة دخوله على النَّبيِّ ﷺ، كيف لا وهو أخصُّ أهل بيت النَّبيِّ ﷺ به؟ فإنَّه ابن عمِّه وصهره على فضلى بناته.\r٣ - جواز التَّنحنح في الصَّلاة للحاجة، وأنَّه لا يبطلها، ولو قصد به التَّنبيه؛ لأنَّه ليس بكلامٍ، ولو بان حرفان.\r* * * * *\r\r(٢٤٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِيّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يَقُولُ هَكَذَا، وَبَسَطَ كَفَّهُ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز السَّلام على المصلِّي.\r٢ - أنَّه يردُّ بالإشارة ولا يتكلَّم.\r٣ - أنَّ الإشارة ليست بكلامٍ؛ فمن حلف ألَّا يتكلَّم لم يحنث بالإشارة باليد والرَّأس ونحوهما.","footnotes":"(¬١) النَّسائيُّ (١٢١٠)، وابن ماجه (٣٧٠٨).\r(¬٢) أبو داود (٩٢٧)، والترمذيُّ (٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295938,"book_id":1335,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":247,"body":"٤ - صفة ردِّ السَّلام بالإشارة، وهي أن يبسط كفَّه ويجعل باطنها إلى الأرض.\r٥ - جواز السَّلام على قارئ القرآن، لكنَّ القارئ يردُّ بالكلام.\r٦ - جواز الفعل اليسير في الصَّلاة من غير جنسها للحاجة.\r٧ - أخذ العالم ممَّن دونه، وأنَّ هذا لا يزري بالعالم، بل يرفع من قدره.\r٨ - حرص الصَّحابة ﵃ على العلم.\r* * * * *\r\r(٢٤٧) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\r\r(٢٤٨) وَلِمُسْلِمٍ: «وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي المَسْجِدِ» (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - حسن خلقه ﷺ ورحمته للصِّغار.\r٢ - أنَّ الحركة الكثيرة من غير جنس الصَّلاة لا تبطل الصَّلاة إذا كانت متفرِّقةً.\r٣ - فضيلة أمامة بنت زينب ﵃ بنت رسول الله ﷺ.\r٤ - حمل المصلِّي ما يحتاج إلى حمله.\r٥ - جواز حمل المرأة طفلها في الصَّلاة إذا خشيت أن يشوِّش عليها ببكاءٍ أو غيره.\r٦ - التَّعليم بالفعل.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٥١٦)، ومسلمٌ (٥٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295939,"book_id":1335,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":249,"body":"٧ - أنَّ الأصل في ثياب الطِّفل الطَّهارة، وجواز حمله ما لم تعلم نجاستها.\r٨ - يُسر الدِّين وسماحة الشَّريعة.\r٩ - جواز إدخال الصِّبيان المسجد إذا كان لا يترتَّب عليه مفسدةٌ تتعلَّق بالمصلِّين أو المسجد.\r* * * * *\r\r(٢٤٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ؛ الحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة قتل الحيَّة والعقرب؛ لأنَّهما من الحيوانات المؤذية والضَّارَّة، فيقتلن في الحلِّ والحرم.\r٢ - جواز قتلهما في الصَّلاة، وذلك إذا عرضا للمصلِّي قريبًا منه، أو بعيدًا وخشي منهما الضَّرر.\r٣ - احتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.\r٤ - جواز الحركة في الصَّلاة للحاجة والضَّرورة، وذلك من يسر الشَّريعة.\r٥ - مجيء الأمر للإباحة والاستحباب.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٩٢١)، والترمذيُّ (٣٩٠)، والنَّسائيُّ (١٢٠١)، وابن ماجه (١٢٤٥)، وابن حبان (٢٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295940,"book_id":1335,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":250,"body":"بَابُ سُتْرَةِ المُصلِّي\rالسُّتْرَةُ: ما يتَّقى به النَّظر أو ما يحذر من أيِّ شيءٍ.\rالسُّتْرَةُ فِي الصَّلَاةِ: ما تستر به العورة أو غيرها من البدن.\rوَسُتْرَةُ المُصَلِّي: ما يتَّقي به المارَّ بين يديه من جدارٍ أو عصًا أو نحوها، ويقال لها: السُّترة في الصَّلاة.\rواتِّخاذ المصلِّي للسُّترة بين يديه سنَّةٌ عند جمهور العلماء، وقيل: إنَّ اتِّخاذها واجبٌ، وممَّا يرجِّح أنَّها سنَّةٌ: ما جاء أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في الصَّحراء إلى غير سترةٍ (¬١)، ولعلَّ ذلك لبيان الجواز، والغالب من هديه ﷺ الصَّلاة إلى سترةٍ، ولهذا كانت تحمل معه العنزة فيصلِّي إليها.\r* * * * *\r\r(٢٥٠) عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الحَارِثِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ؛ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٢).\r\r(٢٥١) وَوَقَعَ فِي البَزَّارِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: «أَرْبَعِينَ خَرِيفًا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) وهو ما رواه أحمد (١٩٦٥)، عن ابن عباسٍ ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في فضاءٍ ليس بين يديه شيءٌ».\r(¬٢) البخاريُّ (٥١٠)، ومسلمٌ (٥٠٧)، واللفظ لهما، دون قوله: «مِنَ الإثْمِ» فلم تثبت في «الصحيحين» ولا غيرهما، وهي زيادةٌ تفرد بها الكشميهنيُّ (ت ٥٤٨) أحد رواة صحيح البخاريِّ، قال ابن حجرٍ: «وليست هذه الزيادة في شيءٍ من الروايات عند غيره … ». فتح الباري (١/ ٥٨٥).\r(¬٣) البزار في «مسنده» (٣٧٨٢) قال الألبانيُّ: قوله: «أَرْبَعينَ خَريفًا» فهذه الزيادة: (خريفًا) خطأٌ من ابن عيينة فإنه رواه عن أبي النضر عن بسر بن سعيدٍ وخالفه مالكٌ، وسفيان الثوريُّ، فقالا: قال أبو النضر: «لا أدري أقال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنةً؟»، وهو رواية الجماعة وهو رواية أحمد عن ابن عيينة أيضًا فهي تقوِّي خطأ رواية البزار عنه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295942,"book_id":1335,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":252,"body":"(٢٥٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ المُصلِّي؟ فَقَالَ: «مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة سترة المصلِّي.\r٢ - أنَّ مقدار السُّترة مثل مؤخرة الرَّحل؛ يعني: في العرض والارتفاع إذا تيسَّر ذلك، والرَّحل هو: ما يوضع على ظهر البعير يكون عليه الرَّاكب، ومؤخرته طرفه الذي يكون من خلف الرَّاكب، وقريبٌ منها العنزة، وهي رمحٌ قصيرةٌ كانت تغرز بين يدي النَّبيِّ ﷺ إذا صلَّى في الصَّحراء.\r٣ - السُّؤال عن المجمل في الدَّليل.\r٤ - أنَّ الظَّاهر أنَّ هذا الحديث من نوع مراسيل الصّحابة؛ لأنَّ عائشة ﵂ لم تكن مع النَّبيِّ ﷺ في تبوك.\r٥ - أنَّ السُّترة متقرِّرةٌ عند الصَّحابة ﵃، ولذا سألوا عن كيفيَّتها.\r* * * * *\r\r(٢٥٣) وَعَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ». أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ (¬٢).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة السُّترة في الصَّلاة.\r٢ - تأكُّد السُّترة في الصَّلاة.\r٣ - إجزاء السَّهم ونحوه في سترة الصَّلاة.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٥٠٠).\r(¬٢) الحاكم (٩٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295943,"book_id":1335,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":254,"body":"٤ - أنَّها إذا كانت أطول من السَّهم فهو أفضل، وتقدَّم أنَّها مثل مؤخرة الرَّحل، والسَّهم ما يرمى به، وهو عودٌ دقيقٌ قصيرٌ في رأسه حديدةٌ مدبَّبةٌ يقال لها: (النَّصل).\r* * * * *\r\r(٢٥٤) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَرْءِ المُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بينَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ؛ المَرْأَةُ، وَالحِمَارُ، وَالكَلْبُ الأَسْوَدُ … » الحَدِيثَ. وَفِيهِ: «الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٢٥٥) وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ نَحْوُهُ، دُونَ الكَلْبِ (¬٢).\r\r(٢٥٦) وَلأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ نَحْوُهُ دُونَ آخِرِهِ، وَقَيَّدَ المَرْأَةَ بِالحَائِضِ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث في بيان ما يقطع الصَّلاة مروره بين يدي المصلِّي.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - أنَّ السُّترة تمنع من قطع الصَّلاة بمرور أحد الثَّلاثة.\r٢ - أنَّ مرور أحد الثَّلاثة المذكورة بين يدي المصلِّي الَّذي لم يتَّخذ سترةً أو بينه وبين سترته = يقطع صلاته.\rوقد ذهب الجمهور في معنى القطع أنَّه تنقيص الثَّواب، وذهبوا إلى تخصيص هذا الحكم بمرور الكلب الأسود دون المرأة والحمار؛ لحديث","footnotes":"(¬١) مسلمٌ بمعناه (٥١٠)، وعند أبي داود (٧٠٢)، وأحمد (٢١٣٢٣) نحوه.\r(¬٢) مسلمٌ (٥١١) وقد جاء فيه ذكر (الكلب) لكنَّه مطلقٌ، ولم يقيد بالأسود.\r(¬٣) أبو داود (٧٠٣)، والنَّسائيُّ (٧٥٠). وقد اختلف في رفعه ووقفه؛ فرفعه شعبة كما عند أبي داود والنَّسائيِّ، وخالفه غيره من أصحاب قتادة، قال أبو داود عقبه: «وقفه سعيدٌ وهشامٌ وهمامٌ عن قتادة عن جابر بن زيدٍ على ابن عباسٍ»، وقد رواه النَّسائيُّ موقوفًا أيضًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295957,"book_id":1335,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":254,"body":"٧ - أنَّ الشَّيطان يضحك من بعض أحوال بني آدم، كما ثبت في رواية عند البخاري (¬١).\r٨ - إثبات الإرادة والاستطاعة للإنسان، وهي مناط التَّكليف؛ لقوله ﷺ: «مَا اسْتَطَاعَ».\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٣٢٨٩)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295958,"book_id":1335,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":255,"body":"بَابُ المَسَاجِدِ\rالمساجد: جمع مسجدٍ؛ وهو: مكان السُّجود، وهو بكسر الجيم على خلاف القياس؛ لأنَّ مضموم العين في المضارع حقُّه الفتح في اسم الزَّمان والمكان، وكلُّ موضعٍ تجوز الصَّلاة فيه يسمَّى مسجدًا، كما قال ﷺ: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (¬١).\rويراد بالمساجد في الشَّرع: الأماكن والبيوت المعدَّة لإقامة الصَّلوات الخمس فيها، ويقال لها: بيوت الله، كما قال ﷺ: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ … » (¬٢) الحديث، وهي المرادة بالبيوت في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال (٣٦) رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية [النور: ٣٦ - ٣٧].\rوللمساجد فضائل وأحكامٌ، وهي أفضل البقاع كما قال ﷺ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا» (¬٣)، وأفضلها المساجد الثَّلاثة: المسجد الحرام ومسجد النَّبيِّ ﷺ والمسجد الأقصى، وجاء ذكر المساجد في مواضع من القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ [الجن: ١٨].\r* * * * *","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (١٣٩).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٢٦٩٩) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) رواه مسلمٌ (٦٧١)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295945,"book_id":1335,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":257,"body":"٩ - أنَّ أيَّ حمارٍ يقطع الصَّلاة؛ لإطلاق الحديث؛ لكن يقيَّد بالأهليِّ؛ لأنَّه المعروف عند الإطلاق.\r١٠ - خفاء الحكمة في قطع الصَّلاة بمرور المرأة والحمار.\r١١ - أنَّ العباد لا يحيطون بحكمة التَّشريع.\r١٢ - جواز السُّؤال عن الحكمة طلبًا لمزيد العلم لا معارضةً ولا توقُّفًا عن العمل.\r* * * * *\r\r(٢٥٧) وَعَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بينَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٢٥٨) وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ» (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم المرور بين المصلِّي وسترته.\r٢ - أنَّه يجب على المصلِّي منع المجتاز من المرور بدفعه أو بقتاله.\r٣ - أنَّه يقاتل من أصرَّ على المرور، وهذا الدَّفع والقتال قيل: إنَّه واجبٌ، وهو قول الظَّاهريَّة، وروايةٌ عن الإمام أحمد، وهو ظاهر الأمر، وذهب جمهور العلماء إلى جوازه أو استحبابه.\r٤ - أنَّ من يتعمَّد المرور بين المصلِّي وسترته من غير عذرٍ شيطانٌ.\r٥ - أنَّه إذا عاند ولم يندفع فإنَّ مروره يقطع الصَّلاة؛ لقوله: «فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»، بدليل أنَّه ﷺ علَّل قطع الكلب الأسود بأنَّه شيطانٌ كما تقدَّم.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٥٠٩)، ومسلمٌ (٥٠٥).\r(¬٢) عند مسلم (٥٠٦)، عن ابن عمر ﵃.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295961,"book_id":1335,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":258,"body":"٧ - أنَّ التَّقييد بقبور الأنبياء لا مفهوم له، فقد خرج مخرج الغالب، وقد جاء في بعض الرِّوايات: «قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ» (¬١).\r٨ - أنَّ اليهود عندهم غلوٌّ في الدِّين كالنَّصارى، وإن كان الغالب عليهم الجفاء والإساءة إلى الأنبياء إلى حدِّ القتل، كما ذكر الله ذلك في مواضع كثيرةٍ من كتابه.\r٩ - أنَّ الدُّعاء بالقتل أو بالقتال هو بمعنى اللَّعن، كما قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُون (١٠)﴾ [الذاريات: ١٠]؛ أي: لُعنَ الخرَّاصون.\r١٠ - أنَّ من عادة النَّصارى تزيين كنائسهم وزخرفتها ورسم الصُّور في حيطانها.\r١١ - أنَّ زخرفة المساجد بالألوان والنُّقوش والكتابات من التَّشبُّه بهم.\r١٢ - أنَّ الغلوَّ في الأنبياء والصَّالحين من أعظم وسائل الشِّرك، بل هو سبب حدوث الشِّرك في العالم.\r١٣ - عظم خطر الشِّرك. ولذا جاءت الشَّريعة بسدِّ كلِّ طريقٍ يفضي إليه.\r١٤ - حماية جناب التَّوحيد.\r١٥ - وجوب هدم المسجد المبنيِّ على قبرٍ؛ لأنَّه كمسجد الضِّرار إذ لم يؤسَّس على تقوًى بل أسِّس على معصية الله.\r١٦ - تحريم الصَّلاة فيه وأنَّها لا تصحُّ.\r١٧ - أنَّ الصَّلاة عند القبور من اتِّخاذها مساجد؛ لأنَّ الموضع الَّذي يصلَّى فيه يسمَّى مسجدًا، كما قال ﷺ: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٥٣٢)، عن جندبٍ ﵁.\r(¬٢) تقدَّم برقم (١٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295946,"book_id":1335,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":259,"body":"٦ - جواز الحركة في الصَّلاة لمصلحتها ما لم تكثر.\r٧ - أنَّ من لم يتَّخذ سترةً فليس له دفع المارِّ بين يديه ولا قتاله.\r٨ - مشروعيَّة السُّترة في الصَّلاة، وأنَّها تزيد في حرمة المرور بين يدي المصلِّي.\r٩ - بيان علل الأحكام؛ لقوله ﷺ: «فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».\r* * * * *\r\r(٢٥٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بينَ يَدَيْهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ؛ بَلْ هُوَ حَسَنٌ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة السُّترة في الصَّلاة.\r٢ - أنَّها تكون تلقاء وجه المصلِّي ولا يكره صموده إليها، وقد ورد ما يدلُّ على النَّهي عن الصُّمود إلى السُّترة وأنَّه ينبغي جعلها إلى الحاجب الأيمن أو الأيسر، ولكنَّ الحديث ضعيفٌ.\r٣ - أنَّ الأولى في السُّترة أن تكون عريضةً وطويلةً كالجدار ونحوه.\r٤ - أنَّها إذا لم تتيسَّر كذلك أجزأ نصب العصا.\r٥ - أنَّه إذا لم يتيسَّر عصًا أو نحوها أجزأ أن يخطَّ خطًّا بيده أو رجله أو بأيِّ شيءٍ، قال العلماء: ويكون الخطُّ على شكل هلالٍ، فيكون كهيئة المحراب المعروف.","footnotes":"(¬١) أحمد (٧٣٩٢)، وابن ماجه (٩٤٣)، وابن حبان (٢٣٦١). ويعني بقوله: «ولم يصب من زعم أنه مضطربٌ»: الحافظ العراقيَّ وابن الصلاح؛ فإنهما قد مثَّلا به للمضطرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295947,"book_id":1335,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":260,"body":"٦ - أهمِّيَّة السُّترة في الصَّلاة.\r٧ - أنَّ الأحكام منوطةٌ بالاستطاعة.\r٨ - يسر الشَّريعة.\r* * * * *\r\r(٢٦٠) وَعَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّه لا يقطع الصَّلاة شيءٌ ممَّا يمرُّ بين يدي المصلِّي؛ أي: لا يبطلها، وقد تأوَّل الجمهور لهذا الحديث أحاديث القطع بالمرأة والحمار والكلب الأسود، فحملوه على قطع الكمال لا الإبطال؛ جمعًا بين الأحاديث؛ ولكن يشكل عليهم أنَّ الحديث ضعيفٌ، ويمكن الجمع بين حديث أبي سعيدٍ ﵁ -لو صحَّ- وأحاديث القطع بحمل العامِّ على الخاصِّ، فأحاديث القطع تكون مخصِّصةً لحديث أبي سعيدٍ ﵁.\r٢ - أنَّ على المصلِّي أن يدرأ المارَّ حسب استطاعته؛ فلا يترك شيئًا يمرُّ بين يديه، ويشهد له حديث أبي سعيدٍ ﵁ المتقدِّم في دفع من يريد المرور ومقاتلته. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٧١٩). وفي إسناده مجالد بن سعيدٍ وهو ضعيفٌ. ينظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295948,"book_id":1335,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":261,"body":"بَابُ الحَثِّ عَلَى الخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ\rالخُشُوعُ فِي اللُّغَةِ: السُّكون، ويكون في الصَّوت والبصر والجوارح، ومنه قوله تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [القلم: ٤٣]، ﴿وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ﴾ [طه: ١٠٨]، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩]؛ أي: ساكنةً لا حركة فيها.\rوَالخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ هُوَ: الإقبال عليها بترك ما ينافيها أو ينافي كمالها من الأفعال والهيئات وليس من شرطه البكاء، ولكنَّ البكاء ينشأ من شدَّة الخوف أو الشَّوق، قال تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا * (٥٨)﴾ [مريم: ٥٨].\r* * * * *\r\r(٢٦١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\rومعناه: أن يجعل يده على خاصرته.\r\r(٢٦٢) وَفِي البُخَارِيِّ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ «أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْيَهُودِ» (¬٢).\r* * *\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - النَّهي عن الاختصار في الصَّلاة، وروي: التَّخَصُّر وَالخَصْر، والمراد به: وضع اليد على الخاصرة، أو اليدين على الخاصرتين، والخاصرة هي: ما بين أسفل الأضلاع والعظم الَّذي فوق الفخذ، فالخاصرتان: وسط الإنسان","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٢٢٠)، ومسلمٌ (٥٤٥).\r(¬٢) البخاريُّ (٣٤٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295949,"book_id":1335,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":263,"body":"من جانبيه، وهما موضع ما يشدُّه الإنسان على وسطه، وهيئة الاختصار تشعر بالغفلة أو الكبر، وهذا ممَّا ينافي الخشوع في الصَّلاة.\r٢ - أنَّ علَّة النَّهي عن ذلك التَّشبُّه باليهود.\r٣ - أنَّ اليهود يختصرون في الصَّلاة.\r٤ - ذمُّ التَّشبُّه بالكفَّار.\r٥ - أنَّ من مقاصد الشَّرع ترك التَّشبُّه بالكفَّار في العادات أو العبادات.\r* * * * *\r\r(٢٦٣) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ فَابْدَؤوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا المَغْرِبَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ من عادتهم العشاء قبل المغرب.\r٢ - سماحة الشَّريعة بمراعاة الطَّبيعة البشريَّة.\r٣ - أنَّ السُّنَّة البداءة بالطَّعام قبل الصَّلاة إذا حصل تزاحمٌ بينهما.\r٤ - الرُّخصة بترك الجماعة لحضور الطَّعام.\r٥ - أنَّ محلَّ هذه الرُّخصة إذا لم يكن تقديم الطَّعام عند حضور الصَّلاة عادةً أو متعمَّدًا.\r٦ - أنَّه يجوز له في هذه الحال أن يأكل عادته ولو إلى حدِّ الشِّبع، ولا يجب عليه الاقتصار على ما يسدُّ رمقه.\r٧ - أنَّ صلاة الإنسان ونفسه متعلِّقةٌ بشيءٍ من أمر دنياه من طعامٍ وغيره ممَّا يذهب خشوعه أو يضعفه.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٦٧٢)، ومسلمٌ (٥٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295950,"book_id":1335,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":264,"body":"٨ - العناية بأمر الصَّلاة؛ لأنَّ البداءة بالطَّعام ليتفرَّغ القلب لها لا تهاونًا بها.\r٩ - الاستعداد للصَّلاة بما يعين على إقامتها والخشوع فيها من فعلٍ أو تركٍ.\r١٠ - تحريم مشاهدة المسلسلات في القنوات؛ لأنَّها من أعظم ما يلهي القلب في الصَّلاة، بل يلهي عن الصَّلاة.\r* * * * *\r\r(٢٦٤) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحِ الحَصَى؛ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.\r\r(٢٦٥) وَزَادَ أَحْمَدُ: «وَاحِدَةً أَوْ دَعْ» (¬١).\r\r(٢٦٦) وَفِي «الصَّحِيحِ» عَنْ مُعَيْقِيبٍ نَحْوُهُ بِغَيْرِ تَعْلِيلٍ (¬٢).\r* * *\rحديثا أبي ذرٍ ومعيقيبٍ ﵃ فيهما فوائد، منها:\r١ - النَّهي عن مسح الأرض عند السُّجود.\r٢ - أنَّ في تعفير الوجه بالتُّراب رحمةً للعبد لما فيه من الخضوع والذُّلِّ لله، ومسح الأرض يؤذن بالرَّغبة في تخفيف تعفير الوجه.\r٣ - الرُّخصة في مسح الأرض مرَّةً واحدةً، والتَّرك أفضل.\r٤ - أنَّ السُّجود على التُّراب أفضل.\r٥ - أنَّ مسح ما يؤذي ويذهب الخشوع من شوكٍ أو حصًى لا يدخل في النَّهي.\r٦ - ترك الحركة الَّتي لا حاجة إليها في الصَّلاة.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢١٣٣٠)، وأبو داود (٩٤٥)، والتِّرمذيُّ (٣٧٩)، والنَّسائيُّ (١١٩٠)، وابن ماجه (١٠٢٧).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (١٢٠٧)، ومسلمٌ (٥٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295951,"book_id":1335,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":267,"body":"(٢٦٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الالتِفَاتِ فِي الصَّلَاة، فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٢٦٨) وَلِلتِّرْمِذِيِّ: عَنْ أَنَسٍ وَصَحَّحَهُ: «إِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاة؛ فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ» (¬٢).\r* * *\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - ذمُّ الالتفات في الصَّلاة، والمراد به: الالتفات بالرَّأس يمينًا أو شمالاً لا بكلِّ البدن؛ فإنَّ ذلك انحرافٌ عن القبلة تبطل به الصَّلاة.\r٢ - أنَّ الالتفات في الصَّلاة من الشَّيطان.\r٣ - أنَّه نقصٌ من الصَّلاة إلَّا لحاجةٍ، كما ثبت أنَّه ﷺ بعث فارسًا فكان يلتفت إلى الشِّعب، وثبت أنَّ أبا بكرٍ ﵁ التفت لمَّا نبِّه إلى خروج النَّبيِّ ﷺ من بيته وهم في الصَّلاة ولم يكن يلتفت في الصَّلاة ﵁.\r٤ - التَّحذير من الالتفات في الصَّلاة.\r٥ - أنَّه سببٌ للهلكة، وهذا يدلُّ على تحريمه، لكنَّ حديث أنسٍ ﵁ ضعيفٌ (¬٣)، فالصَّحيح: أنَّ الالتفات مكروهٌ؛ لحديث عائشة.\r٦ - حرص عائشة ﵂ على العلم، فلذلك كانت عالمةً.\r٧ - أنَّ الالتفات في التَّطوُّع أيسر.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٧٥١).\r(¬٢) التِّرمذيُّ (٥٨٩). تنبيهٌ: الموجود في نسخ التِّرمذيِّ: «هَذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ»، وفي بعضها: «هذا حديثٌ غريبٌ»، وقد حسَّن التِّرمذيُّ هذا الإسناد نفسه في موضعٍ آخر من «جامعه» (٢٦٧٨).\r(¬٣) في إسناده عليُّ بن زيدٍ، المعروف بابن جدعان، ضعَّفه أحمد وابن معينٍ والنَّسائيُّ، وقال أبو زرعة وأبو حاتمٍ: «ليس بالقويِّ». ينظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295970,"book_id":1335,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":267,"body":"الأَحْسَابِ … » (¬١) وهذا ممَّا يجب أن تصان عنه المساجد كسائر المحرَّمات، ويحتمل أن يكون المراد التَّباهي بتشييد المساجد وزخرفتها وتزيينها، فيكون المعنى: حتَّى يتباهى النَّاس في شأن المساجد؛ بمعنى: يتباهى النَّاس بالمساجد، والثَّاني هو المشهور والمعروف في كلام شرَّاح الحديث، وهو من التَّفاخر بما هو مذمومٌ في الشَّرع، وعدولٌ عن مقصود الشَّرع ببناء المساجد.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إثبات قيام السَّاعة، وهي القيامة الكبرى.\r٢ - أنَّ للسَّاعة علاماتٍ.\r٣ - أنَّ من علاماتها أن يتباهى النَّاس في المساجد.\r٤ - ذمُّ التَّباهي في المساجد وبالمساجد.\r٥ - إعراض كثيرٍ من النَّاس عن المقاصد الشَّرعيَّة الحقيقيَّة واهتمامهم بخلافها.\r٦ - ذمُّ زخرفة المساجد، وليس من المذموم إحكام بنائها وتوفير ما يعين على العبادة فيها.\r٧ - في الحديث علمٌ من أعلام النُّبوَّة، فقد وقع ما أخبر به النَّبيُّ ﷺ كما أخبر، فقد تباهى النَّاس في المساجد.\r٨ - الرَّدُّ على من ينكر بناء المساجد من غير عنايةٍ بزخرفتها وزينتها.\r٩ - أنَّ من النَّاس من يعمل العمل يظنُّه عملاً صالحًا وهو بخلاف ذلك.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٩٣٤)، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295952,"book_id":1335,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":269,"body":"(٢٦٩) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلا يَبْزُقَنَّ بيْنَ يَدَيْهِ ولا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٢٧٠) وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ».\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل الصَّلاة.\r٢ - أنَّ المصلِّي مناجٍ لله.\r٣ - جواز أن يقول الإنسان: «ناجيت ربِّي».\r٤ - نهي المصلِّي أن يبصق بين يديه، والنَّهي للتَّحريم.\r٥ - تعليل ذلك في الرِّواية الأخرى: «فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ» (¬٢)، وفي لفظٍ: «فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ» (¬٣).\r٦ - نهي المصلِّي أن يبصق عن يمينه، وجاء تعليل ذلك بأنَّ عن يمينه ملكًا.\r٧ - إرشاد المصلِّي إذا بدره بصاقٌ أن يبصق عن يساره وتحت قدمه، وذلك إذا لم يكن في المسجد، فإن كان في المسجد لم يجز له أن يبصق فيه، بل في ثوبه، وقد تيسَّر ما يغنيه عن ذلك وهي المناديل.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٢١٤)، ومسلمٌ (٥٥١).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٤٠٦)، ومسلمٌ (٥٤٧)، عن ابن عمر ﵃.\r(¬٣) رواه أحمد (١٧١٧٠)، والتِّرمذيُّ وصحَّحه (٢٨٦٣)، وابن خزيمة (٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295973,"book_id":1335,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":270,"body":"تَطَوَّعَ» (¬١)، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبهما. وقد ثبت الأمر بهما والنَّهي عن تركهما، وهذا القول قويٌّ، وهو قول الظَّاهريَّة (¬٢) وآخرين من العلماء (¬٣).\r٣ - جواز صلاة الرَّكعتين في أيِّ وقتٍ للإطلاق في وقت الدُّخول، وقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من خصَّ هذا الحديث بأحاديث أوقات النَّهي، وخصَّ آخرون أحاديث أوقات النَّهي بهذا الحديث وغيره من أحاديث ذوات الأسباب؛ كصلاة الكسوف، وركعتي الطَّواف. والقول الثَّاني أظهر في النَّظر، وممَّا يرجِّح صلاة تحيَّة المسجد في وقت النَّهي؛ أنَّه ﷺ أمر الَّذي دخل المسجد وجلس -والنَّبيُّ ﷺ يخطب يوم الجمعة- أمره أن يقوم فيصلِّي ركعتين (¬٤)، ففي هذا دلالةٌ على أنَّ تحيَّة المسجد لا تفوت بالجلوس، بل من جلس خطأً أو نسيانًا فإنَّه يؤمر بها ويذكَّر بها، وأيضًا فإنَّ حديث أبي قتادة ﵁ عامٌّ محفوظٌ لم يدخله التَّخصيص وأحاديث النَّهي عامَّةٌ في الصَّلاة وقد دخلها التَّخصيص، والعامُّ المحفوظ مقدَّمٌ على العامِّ الَّذي قد دخله الخصوص.\r٤ - أنَّ من تعظيم المسجد صلاة هاتين الرَّكعتين.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٤٦)، ومسلمٌ (١١) عن طلحة بن عبيد الله ﵁.\r(¬٢) حكاه عنهم ابن بطالٍ في شرحه للبخاريِّ (٢/ ٩٣).\r(¬٣) ينظر: «إكمال المعلم» للقاضي عياضٍ (٣/ ٤٩).\r(¬٤) رواه البخاريُّ (٩٣١)، ومسلمٌ (٨٧٥) عن جابر بن عبد الله ﵃.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295953,"book_id":1335,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":271,"body":"(٢٧١) وَعَنْهُ، قَالَ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ ﵂ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا؛ فَإِنَّهُ لا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلاتِي». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٢٧٢) وَاتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِهَا فِي قِصَّةِ أَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، وَفِيهِ: «فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي عَنْ صَلَاتِي» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث يعرف بحديث القرام أو قرام عائشة ﵂ وهو يدخل في أبوابٍ كثيرةٍ.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - جواز ستر حائط البيت تبعًا لستر السَّهوة والفرجة.\r٢ - أنَّ العناية بذلك من شأن النِّساء.\r٣ - تحريم تصوير ذوات الأرواح وإن لم يكن للصُّورة ظلٌّ؛ كأن تكون من نسجٍ أو صباغٍ.\r٤ - أنَّ رؤية بعض المناظر تعرض لفكر الرَّائي يتذكَّرها.\r٥ - أنَّ تذكُّر المشاهد في الصَّلاة ينافي كمال الإقبال عليها.\r٦ - استحباب أن يكون ما يلبس في الصَّلاة خاليًا عن الأعلام والألوان والنُّقوش، ولهذا طلب النَّبيُّ ﷺ أنبجانيَّة أبي جهمٍ؛ لأنَّها كذلك.\r٧ - كراهة لبس ما يلهي المصلِّي؛ كاللِّباس الَّذي فيه أعلامٌ ونقوشٌ وكتابةٌ، وأعظم من ذلك ما فيه صورٌ محرَّمةٌ.\r٨ - اجتناب كلِّ ما يمنع من الخشوع في الصَّلاة.\r٩ - تحريم تعليق الصُّور على الحيطان سواءٌ كانت مقصودةً أو غير مقصودةٍ.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٣٧٤).\r(¬٢) البخاريُّ (٣٧٣)، ومسلمٌ (٥٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295954,"book_id":1335,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":273,"body":"١٠ - كراهة زخرفة المساجد.\r١١ - أمر من فعل المنكر بتغييره؛ لأنَّه أدعى للقبول، لقوله ﷺ: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ».\r١٢ - أنَّ سؤال الإنسان من له عليه أمرٌ ليس من السُّؤال المذموم؛ كالسَّيِّد والزَّوج والوالد.\r١٣ - أنَّ الرَّسول ﷺ بشرٌ قد يشغله ما يراه في صلاته.\r* * * * *\r\r(٢٧٣) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - النَّهي عن رفع البصر إلى السَّماء في الصَّلاة، وقد قيل: إنَّه يكره، والصَّواب: أنَّه يحرم.\r٢ - تأكيد الكلام بما يتضمَّن القسم.\r٣ - تهديد من يصرُّ على ما نهي عنه.\r٤ - مناسبة الجزاء للذَّنب.\r٥ - أنَّه يجب على المصلِّي أن يكون نظره إلى قبلته، ويستحبُّ أن يكون إلى موضع سجوده إلَّا في التَّشهُّد فينظر إلى إشارته بإصبعه.\r٦ - البعد عن كلِّ ما ينافي الخشوع في الصَّلاة والإقبال عليها.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295976,"book_id":1335,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":273,"body":"٥ - حسن تعليمه ﷺ للجاهل، ومن ذلك ترديده له؛ ليشعر بالخطأ ويتطلَّع إلى التَّعليم، ولهذا قال في الثَّالثة: «والَّذي بعثك بالحقِّ ما أحسن غير هذا، فعلِّمني».\r٦ - حسن أدب هذا الرَّجل ﵁.\r٧ - أنَّ من صلَّى وترك ركنًا من الصَّلاة أو شرطًا لم يكن مصلِّيًا الصَّلاة الشَّرعيَّة؛ فلا تصحُّ صلاته.\r٨ - وجوب الإعادة على من صلَّى كذلك ولو كان جاهلاً ما دام في الوقت.\r٩ - العذر بالجهل فيما مضى وخرج وقته من العبادات ما لم يكن ذلك عن تفريطٍ.\r١٠ - وجوب الوضوء على من قام إلى الصَّلاة إذا لم يكن توضَّأ قبل ذلك.\r١١ - وجوب إسباغ الوضوء.\r١٢ - وجوب استقبال القبلة في الصَّلاة، وهذان شرطان من شروط الصَّلاة باتِّفاق العلماء؛ الطَّهارة واستقبال القبلة.\r١٣ - وجوب القيام في الصَّلاة على من كان قادرًا.\r١٤ - وجوب تكبيرة الإحرام حال القيام لمن كان قادرًا، وهي ركنٌ لا تنعقد الصَّلاة بدونها.\r١٥ - أنَّ معنى التَّكبير قول (الله أكبر) فلا يقوم غير هذا اللَّفظ مقامه، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الصَّواب.\r١٦ - وجوب قراءة شيءٍ من القرآن في الصَّلاة على من يحفظ شيئًا منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295955,"book_id":1335,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":274,"body":"(٢٧٤) وَلَهُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، ولا وهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - النَّهي عن الصَّلاة بحضرة الطَّعام، ومعناه: البداءة بالطَّعام إذا قدِّم قبل الصَّلاة كما تقدَّم في حديث أنسٍ ﵁، فالنَّفي بمعنى النَّهي.\r٢ - النَّهي عن الصَّلاة حال مدافعة الأخبثين؛ البول والغائط.\r٣ - عظم أمر الصَّلاة والعناية بكمالها.\r٤ - التَّفرُّغ لها من كلِّ ما يشغل عن الخشوع فيها، فإن كان الشَّاغل شديدًا بحيث يذهب معه الخشوع بالكلِّيَّة وحضور القلب؛ فتحرم الصَّلاة ولا تصحُّ، وإلَّا كرهت وصحَّت، وقيل: لا تصحُّ الصَّلاة في هاتين الحالتين مطلقًا، وهو قول الظَّاهريَّة.\r٥ - أنَّ البول والغائط أخبث النَّجاسات المنفصلة عن الإنسان.\r٦ - أنَّ مجرَّد الإحساس لا يمنع من الصَّلاة.\r٧ - مراعاة الشَّريعة لطبيعة الإنسان.\r٨ - يسر الشَّريعة.\rولو جمع المؤلِّف بين هذا الحديث وحديث أنسٍ ﵁ لكان أولى بحسن التَّرتيب، فلتراجع فوائد حديث أنسٍ ﵁ (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٥٦٠).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٢٦٤)، وهو قوله ﷺ: «إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ فَابْدَؤُوا بِهِ … » الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295977,"book_id":1335,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":274,"body":"١٧ - تعيُّن سورة الفاتحة لمن يحفظها، والقراءة ركنٌ في الصَّلاة لا تصحُّ بدونها مع القدرة.\r١٨ - أنَّ من ليس معه شيءٌ من القرآن ولا يقدر على تعلُّمه يجزئه أن يذكر الله ويحمده ويكبِّره.\r١٩ - أنَّ الرُّكوع في الصَّلاة فرضٌ.\r٢٠ - وجوب الطُّمأنينة في الرُّكوع وأنَّه لا يجزئ إلَّا بها.\r٢١ - وجوب الاعتدال من الرُّكوع ووجوب الطُّمأنينة فيه، فلا تصحُّ الصَّلاة بدونهما خلافًا للحنفيَّة.\r٢٢ - أنَّ السُّجود في الصَّلاة فرضٌ، وقد اتَّفق المسلمون على هذا، كما تجب فيه الطُّمأنينة.\r٢٣ - وجوب الرَّفع من السُّجود، ووجوب الطُّمأنينة بين السَّجدتين خلافًا لأبي حنيفة ﵀.\r٢٤ - وجوب السَّجدة الثَّانية والطُّمأنينة فيها وإن لم تذكر في أكثر الرِّوايات، وهي في إحدى روايات البخاريِّ، وقد انعقد الإجماع على فرض هذه السَّجدة (¬١).\r٢٥ - أنَّ كلَّ ما تقدَّم فرضٌ في كلِّ ركعةٍ من الصَّلاة، لقوله ﷺ: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا».\r٢٦ - وجوب التَّرتيب بين أركان الصَّلاة على وفق ما جاء في هذا الحديث.\r٢٧ - أنَّ التَّسميع والتَّحميد وتكبيرات الانتقال والتَّسبيح في الرُّكوع والسُّجود ليست من واجبات الصَّلاة إلَّا أن يدلَّ لها دليلٌ آخر.","footnotes":"(¬١) حكاه في «المغني» (٢/ ٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295956,"book_id":1335,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":275,"body":"(٢٧٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ: «فِي الصَّلَاةِ» (¬١).\r* * *\rالحديث عزاه المصنِّف إلى مسلمٍ والتِّرمذيِّ، وجعل الزِّيادة للتِّرمذيِّ، والصَّواب: أنَّها عند مسلمٍ (¬٢) أيضًا، والتَّثاؤب معروفٌ وهو حالة كسلٍ أو تنبئ عن الكسل، وتستدعي فتح الفم لغير حاجةٍ وبغير اختيارٍ، ولكن تمكن الإنسان مدافعته.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ التَّثاؤب من الشَّيطان؛ لأنَّ الشَّيطان يحبُّ من الإنسان الكسل؛ لأنَّ الكسل يقعد بصاحبه عن القيام بما ينبغي القيام به، أو يمنعه من أدائه على الوجه الأكمل.\r٢ - الإرشاد إلى كظم التَّثاؤب بردِّه، والاستعانة بوضع اليد.\r٣ - كراهة التَّثاؤب مطلقًا وبخاصَّةٍ في الصَّلاة.\r٤ - أنَّ كون التَّثاؤب من الشَّيطان لا يدلُّ على الإثم، مثلما يقع في النَّفس من الوساوس.\r٥ - استحباب كظم التَّثاؤب.\r٦ - شدَّة كراهة الصَّوت عند التَّثاؤب الَّذي يشبه العواء.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٢٩٩٤)، والتِّرمذيُّ (٣٧٠). والزيادة عند التِّرمذيِّ بلفظ: «التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ».\r(¬٢) مسلمٌ (٢٩٩٥)؛ من حديث أبي سعيدٍ ﵁، بلفظ: «إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ … ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295959,"book_id":1335,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":276,"body":"(٢٧٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبِنَاءِ المَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ، وَتُطَيَّبَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَ إِرْسَالَهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث اختلف في وصله وإرساله، فمن العلماء من رجَّح إرساله؛ لأنَّ من أرسله أكثر، ومنهم من رجَّح وصله؛ لأنَّه من زيادة الثِّقة، وزيادة الثِّقة مقبولةٌ، والصَّحيح: أنَّ هذا الحديث متَّصلٌ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - الأمر ببناء المساجد في الدُّور؛ يعني: الأحياء، وهي الحارات، وبناء المساجد في الدُّور واجبٌ، وهو أوَّل ما بدأ به النَّبيُّ ﷺ عندما وصل إلى المدينة مهاجره، وجرى على ذلك المسلمون فيما ينشئونه من البلدان والأحياء، وبناء المساجد هو ممَّا لا يتمُّ الواجب إلَّا به فيكون واجبًا، وليس المراد بهذا الحديث الأمر ببناء مسجدٍ في كلِّ بيتٍ يصلِّي فيه أهل الدَّار خلافًا لمن ظنَّ ذلك.\r٢ - وجوب تنظيف المساجد وصيانتها عن الأقذار. وقد أمر الله أن ترفع المساجد؛ أي: تعظَّم، كما قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦].\r٣ - الأمر بتطييبها وهو مستحبٌّ. وسيأتي تفصيل ذلك في الأحاديث الَّتي أوردها المصنِّف.\r* * * * *\r\r(٢٧٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\r\r(٢٧٨) وَزَادَ مُسْلِمٌ: «وَالنَّصَارَى» (¬٢).","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٦٣٨٦)، وأبو داود (٤٥٥)، والتِّرمذيُّ (٥٩٤).\r(¬٢) البخاريُّ (٤٣٧)، ومسلمٌ (٥٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295979,"book_id":1335,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":276,"body":"وقد اشتمل على فوائد، منها:\r١ - حرص الصَّحابة ﵃ على العلم وعلى الاقتداء بالنَّبيِّ ﷺ.\r٢ - مشروعيَّة تكبيرة الإحرام، وهي من أركان الصَّلاة.\r٣ - رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام.\r٤ - إمكان اليدين من الرُّكبتين حال الرُّكوع، وذلك بقبضهما باليدين مفرَّجتي الأصابع.\r٥ - هصر الظَّهر حال الرُّكوع؛ وهو تسويته، فلا يكون مقوَّسًا.\r٦ - الاعتدال بعد الرُّكوع حتَّى يكون كما كان قبله، وهذا الاعتدال ركنٌ كما تقدَّم في حديث المسيء.\r٧ - وضع اليدين -أي: الكفَّين- على الأرض حال السُّجود.\r٨ - صفة وضع اليدين بأن تكون الكفَّان مبسوطتين غير مفترش الذِّراعين.\r٩ - استقبال القبلة بأطراف أصابع الرِّجلين حال السُّجود، وذلك بأن يجعل بطون الأصابع إلى الأرض.\r١٠ - صفة الجلوس في التَّشهُّد الأوَّل؛ وذلك بأن يقعد على رجله اليسرى وينصب اليمنى، ومثله الجلوس بين السَّجدتين.\r١١ - صفة الجلوس في التَّشهُّد الأخير، وهي أن يقدِّم رجله اليسرى إلى يمينه وينصب اليمنى، ويقعد على مقعدته؛ وتسمَّى هذه الجلسة: التَّورُّك. وتسمَّى جلسة التَّشهُّد الأوَّل: الافتراش. هذا؛ وقد اختلف العلماء في التَّورُّك والافتراش؛ والرَّاجح بالدَّليل ما ذكرناه؛ وهو: أنَّ المصلِّي يجلس في التَّشهُّد الأوَّل مفترشًا، وفي التَّشهُّد الأخير متورِّكًا، وذلك في الصَّلاة ذات التَّشهُّدين كالظُّهر والعصر. وأمَّا الصَّلاة التي ليس فيها إلا تشهُّدٌ واحدٌ؛ كالفجر والجمعة وما شابههما من النَّوافل، فلا تورُّك فيها، وهذا مشهور مذهب الإمام أحمد ﵀.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295981,"book_id":1335,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":278,"body":"٢ - عظم شأنه بما اشتمل عليه من معاني التَّوجُّه والتَّذلُّل والتَّعظيم لله.\rوقوله: «وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ».\rفيه فوائد، منها:\r٣ - استحضار الإخلاص في العمل.\r٤ - ذكر توحيد الرُّبوبيَّة المقتضي لإخلاص العبادة له سبحانه.\r٥ - أنَّ الحنيف هو المخلص لله في عبادته.\r٦ - أنَّ ذلك لا يتمُّ إلَّا بالبراءة من الشِّرك والمشركين.\rوقوله: «إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\rفيه فوائد، منها:\r٧ - استحضار تحقيق العبوديَّة والتَّوحيد في جميع الأحوال وفي جميع أنواع العبادة الَّتي من أعظمها الصَّلاة والنُّسك.\r٨ - أنَّ الذَّبح لله عبادةٌ كالصَّلاة، والذَّبح لغيره شركٌ.\r٩ - أنَّ التَّوحيد لا يتحقَّق إلَّا بتخصيصه تعالى بالعبادة مع نفي الشُّركاء، وهذا معنى لا إله إلَّا الله.\r١٠ - أنَّ التَّوحيد أعظم ما أمر الله به.\r١١ - أنَّه بالتَّوحيد يكون الإنسان مسلمًا ويدخل في عداد المسلمين، والإسلام هو: الاستسلام لله بتوحيده وطاعته.\r١٢ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ عبدٌ لله، يأمره وينهاه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295960,"book_id":1335,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":279,"body":"(٢٧٩) وَلَهُمَا: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة ﵂: «كَانُوا إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا» وَفِيهِ: «أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ» (¬١).\r* * *\rحديث أبي هريرة ﵁ جاء معناه في «الصَّحيحين» من حديث عائشة ﵂ قالت: لمَّا نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفها عن وجهه ثمَّ قال وهو كذلك: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» (¬٢).\rوحديث عائشة ﵂ الَّذي ذكره المصنِّف أصله أنَّ أمَّ حبيبة وأمَّ سلمة ﵃ ذكرتا للنَّبيِّ ﷺ كنيسةً رأتاها في أرض الحبشة، وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فقال ﷺ: «أُولئِكِ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ أوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ».\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - التَّحذير من اتِّخاذ القبور مساجد، وذلك ببناء المساجد عليها أو بالصَّلاة عندها.\r٢ - نصح الرَّسول ﷺ لأمَّته وتبليغه الرِّسالة حتَّى وهو في سياق الموت.\r٣ - أنَّ اتِّخاذ القبور مساجد من كبائر الذُّنوب؛ للدُّعاء باللَّعن والقتال على من فعله، ولقوله ﷺ: «أُولئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ».\r٤ - أنَّ اتِّخاذ القبور مساجد من فعل اليهود والنَّصارى.\r٥ - أنَّ بناء المساجد على القبور من التَّشبُّه بأهل الكتاب.\r٦ - أنَّ ذمَّ اليهود والنَّصارى أو غيرهم بفعلٍ من أفعالهم تحذيرٌ لهذه الأمَّة، ولهذا قالت عائشة ﵂ بعد ذكر الحديث: «يحذِّر ما صنعوا».","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤٢٧)، ومسلمٌ (٥٢٨).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٤٣٥)، ومسلمٌ (٥٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295982,"book_id":1335,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":279,"body":"وقوله: «اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ».\rفيه فوائد، منها:\r١٣ - إثبات اسم الله (الملك)، وصفة الملك له على كلِّ شيءٍ.\r١٤ - إثبات تفرُّده بالإلهيَّة.\r١٥ - التَّوسُّل إلى الله بربوبيَّته باسمه (الملك)، وبتفرُّده بالإلهيَّة.\r١٦ - إثبات الرُّبوبيَّة العامَّة.\r١٧ - اختصاص المخلوق بالعبوديَّة، والخالق بالرُّبوبيَّة.\r١٨ - توسُّل العبد بربوبيَّته تعالى له وبعبوديَّته لربِّه.\r١٩ - أنَّ ظلم النَّفس بالذُّنوب من شأن الإنسان.\r٢٠ - التَّوسُّل إلى الله بالاعتراف بذلك.\r٢١ - تأكيد الاعتراف بالذَّنب مع تنويع اللَّفظ، فقوله: «ظَلَمْتُ نَفْسِي» اعترافٌ، وقوله: «اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي» تأكيدٌ.\r٢٢ - مشروعيَّة الاستغفار من جميع الذُّنوب.\r٢٣ - أنَّ كلَّ ما تقدَّم من التَّوسُّلات لطلب المغفرة.\r٢٤ - إعظام الرَّغبة إلى الله لطلب المغفرة من جميع الذُّنوب.\r٢٥ - أنَّه لا يغفر الذُّنوب إلَّا الله.\r٢٦ - التَّوسُّل إلى الله بذلك لطلب المغفرة.\r٢٧ - مشروعيَّة طلب الهداية لأحسن الأخلاق والوقاية من سيِّئها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295962,"book_id":1335,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":280,"body":"(٢٨٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلاً، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ … » الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث تقدَّم طرفٌ منه من رواية عبد الرَّزَّاق في باب الغسل وحكم الجنب (¬٢)، والرَّجل هو: ثمامة بن أثالٍ ﵁ سيِّد بني حنيفة، بعث النَّبيُّ ﷺ سَريَّةً فجاءت به أسيرًا فربطه النَّبيُّ ﷺ في المسجد، وكان النَّبيُّ ﷺ يمرُّ به ويدعوه إلى الإسلام، وفي الثَّالثة أمر النَّبيُّ ﷺ بإطلاقه فأسلم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - بعث الإمام السَّرايا للجهاد في سبيل الله.\r٢ - جواز أسر الكفَّار، ولو كان الأسير سيِّدًا وشريفًا.\r٣ - جواز ربط الأسير في المسجد.\r٤ - دعوة الأسير إلى الإسلام.\r٥ - جواز إطلاقه إذا رجي إسلامه.\r٦ - جواز دخول الكافر للمسجد إذا كان فيه مصلحةٌ تتعلَّق بالدَّاخل أو بالمسجد.\r٧ - وجوب غسل الكافر إذا أسلم، عند من يقول بوجوبه.\r٨ - حسن خلقه ﷺ وحسن طريقته في الدَّعوة.\r٩ - فضيلة ثمامة بن أثالٍ ﵁.\r١٠ - أنَّ إسلام السَّادة من الكفَّار فيه نصرٌ للإسلام والمسلمين.\r١١ - مشروعيَّة مقاطعة الكفَّار المحاربين اقتصاديًّا بترك الشِّراء منهم أو البيع لهم؛ لما في أصل القصَّة من أنَّ ثمامة ﵁ منع أن يصل إلى قريشٍ شيءٌ من بُرِّ اليمامة حتَّى يأذن النَّبيُّ ﷺ، فأقرَّه ﵊ على ذلك، ثمَّ طلبت قريشٌ من النَّبيِّ ﷺ أن يأذن، فأذِن ﵊.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤٦٢)، ومسلمٌ (١٤٦٢).\r(¬٢) تقدَّم برقم (١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295983,"book_id":1335,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":280,"body":"٢٨ - أنَّه لا يقدر على ذلك إلَّا الله.\r٢٩ - من حسن هذا الدُّعاء طلب الكمال في الفضائل والسَّلامة من كلِّ الرَّذائل، وطلب الكمال في الفضائل لقوله: «لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ»، والسَّلامة من كلِّ الرَّذائل لقوله: «وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا»، فالخير يدعى فيه بالأكمل والأفضل، والشَّرُّ تطلب السَّلامة من جميعه.\r٣٠ - إثبات هداية التَّوفيق، والرَّدُّ على القدريَّة لقوله: «اهْدِنِي» و «اصْرِفْ عَنِّي».\r٣١ - التَّوسُّل إلى الله بتفرُّده بذلك.\rقوله: «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».\rفيه فوائد، منها:\r٣٢ - أنَّ التَّلبية لا تختصُّ بالإحرام بل تشرع في هذا الاستفتاح.\r٣٣ - إظهار الاستجابة لدعوة الله والطَّاعة لأمره «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْك» ومعناه: إجابةٌ لك بعد إجابةٍ، وإسعادٌ بعد إسعادٍ.\r٣٤ - الثَّناء على الله بأنَّ الخير كلَّه عنده، وهو المتصرِّف فيه بالعطاء والمنع.\r٣٥ - إثبات اليد لله.\r٣٦ - أنَّ الشَّرَّ لا يضاف إلى الله اسمًا ولا صفةً ولا فعلاً، فأسماؤه كلُّها حسنى، وصفاته كلُّها صفات كمالٍ، وأفعاله كلُّها عدلٌ وحكمةٌ، وإنَّما يوجد الشَّرُّ في مخلوقاته وليس فيها شرٌّ محضٌ؛ لأنَّ كلَّ ما خلقه سبحانه فله فيه حكمةٌ، فوجوده موجب الحكمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295963,"book_id":1335,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":281,"body":"(٢٨١) وَعَنْهُ ﵁، «أَنَّ عُمَرَ ﵁ مَرَّ بِحَسَّان يُنْشِدُ فِي المَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز إنشاد الشِّعر الَّذي لا إثم فيه في المسجد.\r٢ - أنَّ الإنكار قد يكون بالنَّظر.\r٣ - أنَّ إنشاد الشِّعر ليس ممَّا تبنى له المساجد، وهذا منشأ إنكار عمر ﵁، لكن دلَّت السُّنَّة على جوازه.\r٤ - أنَّ إنشاد حسَّان للشِّعر في مسجد النَّبيِّ ﷺ ليس كثيرًا وإلَّا لعرف ذلك عمر ﵁.\r٥ - قوَّة صاحب الحجَّة على مخالفه ولو كان كبير القدر.\r٦ - صحَّة المذهب إذا قام على الدَّليل.\r٧ - فضيلة حسَّان ﵁ لإنشاده الشِّعر الَّذي فيه نصرة الرَّسول ﷺ، وأمر النَّبيِّ ﷺ له بذلك وإذنه له بذلك في المسجد.\r٨ - فضيلة عمر ﵁ لتسليمه لحكم النَّبيِّ ﷺ فلم يعارض السُّنَّة برأيه لمَّا استبانت له.\r٩ - أنَّ الشِّعر ممَّا يجاهد به في سبيل الله وينصر به الدِّين، وهذا خير أنواع الشِّعر.\r١٠ - الاستدلال على جواز الشَّيء بإقرار النَّبيِّ ﷺ لفاعله.\r١١ - إنزال النَّاس منازلهم.\r١٢ - مواجهة المفضول بفضل الفاضل عليه إذا اقتضت الحال ذلك.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٣٢١٢)، ومسلمٌ (٢٤٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295964,"book_id":1335,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":282,"body":"(٢٨٢) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ (¬١) ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٢٨٣) وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (¬٣).\r* * *\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم إنشاد الضَّالَّة في المسجد، وإنشاد الضَّالَّة في هذا الحديث هو السُّؤال عنها، وتحريم البيع والشِّراء في المسجد.\r٢ - مشروعيَّة الدُّعاء على من أنشد ضالَّةً في المسجد؛ بألَّا يردَّها الله عليه، والدُّعاء على من باع أو ابتاع في المسجد؛ ألَّا يربح الله تجارته.\r٣ - الإنكار على منشد الضَّالَّة في المسجد وإن كان جاهلاً، وكذا من باع أو ابتاع، فيكون الغرض من هذا الدُّعاء هو الإنكار والزَّجر لا حقيقة معناه.\r٤ - تعليل النَّهي عن إنشاد الضَّالَّة في المسجد؛ بأنَّ المسجد لم يبن لذلك، فإنَّ المسجد قد بني لمصالح الدِّين، والإنشاد من طلب الدُّنيا، وكذا البيع والشِّراء.\r٥ - تعليل الأحكام الشَّرعيَّة.\r٦ - مشروعيَّة أن يبيَّن للمنشد وغيره سبب الإنكار والإغلاظ.\r٧ - أنَّ تعليل الإنكار بما ذكر يفيد عموم الحكم، فيتناول البيع والشِّراء.\r٨ - أنَّ حكم اللُّقطة حكم الضَّالَّة لا يجوز إنشادها في المسجد.","footnotes":"(¬١) نشد الضالة ينشدها نشدًا، من باب قتل: طلبها واسترشد عنها، ويقال أيضًا: أنشد الضالة، فهو ثلاثيٌّ ورباعيٌّ. «القاموس المحيط» (نشد).\r(¬٢) مسلمٌ (٥٦٨).\r(¬٣) التِّرمذيُّ (١٣٢١)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٩٩٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295985,"book_id":1335,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":282,"body":"هذا أصحُّ حديثٍ ورد في الاستفتاح، ولكنَّ هذا الاستفتاح دعاءٌ محضٌ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب السَّكتة بعد تكبيرة الإحرام.\r٢ - الإسرار في الاستفتاح.\r٣ - فضل أبي هريرة ﵁، وحرصه على العلم، وحسن أدبه؛ لقوله -كما في رواية مسلمٍ-: «بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله: أرأيت سكوتك … ».\r٤ - التَّوجُّه إلى الله بطلب الوقاية من الخطايا، وهي الذُّنوب بأنواعها؛ ما وقع منها وما لم يقع، فما لم يقع؛ فالوقاية منه بالعصمة والحفظ، وهو مضمون الجملة الأولى، وما وقع؛ فبالمغفرة والعفو، وهو مضمون الجملة الثَّانية والثَّالثة.\r٥ - أنَّ ضمان المغفرة لا يوجب ترك الاستغفار وعدم الخوف من الذُّنوب، فالرَّسول ﷺ مع أنَّ الله قد غفر له من ذنبه ما تقدَّم وما تأخَّر فإنَّه يدعو بهذا الدُّعاء ويستغفر كثيرًا.\r٦ - مشروعيَّة التَّكبير عند الدُّخول في الصَّلاة.\r٧ - أنَّ السُّكوت يطلق على الإسرار بالكلام.\r٨ - أنَّ الذُّنوب دنس القلوب فناسب طلب النَّقاء منها نقاءً تامًّا.\r٩ - أنَّ الثَّوب الأبيض يظهر عليه الوسخ وإن قلَّ.\r١٠ - أنَّ الذُّنوب قذرٌ تطلب الطَّهارة منها.\r١١ - أنَّ الذُّنوب تورث حرارةً وخبثًا، فناسب ذكر الماء والثَّلج والبرد.\r١٢ - أنَّ الصَّلاة ليس فيها سكوتٌ بل كلُّها ذكرٌ.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295965,"book_id":1335,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":284,"body":"٩ - تعظيم المساجد وصيانتها عمَّا لم تبن له وإن كان جنسه مباحًا كالبيع والشِّراء إلَّا ما خصَّه الدَّليل كالنَّوم في المسجد، ومن باب أولى صيانتها عن الأقوال والأفعال المحرَّمة.\r١٠ - أنَّ الله هو الذي يردُّ الضَّالَّة إلى صاحبها بما شاء من الأسباب؛ فيوجب ذلك التوكُّل على الله واللَّجأ إليه في ردِّها، ولا يمنع ذلك من فعل السَّبب كإنشادها عند أبواب المساجد والأسواق، ومن ذلك الإعلان عنها في وسائل الإعلام.\r١١ - أنَّ من تسبَّب إلى ردِّها بما حرَّم الله قد يعاقب بالحرمان، ومن أشدِّ ذلك الاستعانة على معرفة الضَّالَّة بسؤال السَّحرة والكهَّان.\r* * * * *\r\r(٢٨٤) وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ، ولا يُسْتَقَادُ فِيهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (¬١).\r* * *\rالحديث وإن ضعَّفه المصنِّف هنا فقد قال في التَّلخيص: «إسناده لا بأس به» (¬٢). وبشواهده حسَّنه الألبانيُّ (¬٣)، ويشهد لصحَّة معناه النُّصوص الدَّالَّة على تعظيم المساجد وصيانتها عن كلِّ ما ينافي طهارتها وحرمتها.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم إقامة الحدود في المسجد؛ كقطع يد السَّارق، وجلد الزَّاني أو رجمه، وجلد القاذف والشَّارب، وإقامة هذه الحدود وإن كانت عبادةً فإنَّها تستلزم أمورًا لا تليق بحرمة المسجد؛ كالنَّجاسة، فإنَّ قطع يد السَّارق أو رجم الزَّاني يؤدِّي إلى تنجيس المسجد بالدَّم، كما يلزم الصُّراخ من المحدود.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٥٥٧٩)، وأبو داود (٤٤٩٠).\r(¬٢) ينظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ١٤٦).\r(¬٣) (٧/ ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295966,"book_id":1335,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":285,"body":"٢ - تحريم الاستقادة في المسجد، وهو الاقتصاص من الجاني بالقتل أو ما دونه، ويلزم منه ما يلزم من إقامة الحدود، أمَّا إثبات الحدود والملاعنة فتجوز في المسجد؛ لأنَّه لا يترتَّب على ذلك مفسدةٌ.\r٣ - إثبات الحدود في الشَّرع، وهي في اصطلاح الفقهاء: العقوبات المقدَّرة؛ كقطع يد السَّارق، وجلد الزَّاني والقاذف، وإقامتها واجبةٌ إذا استوفيت الشُّروط.\r٤ - إثبات القود في الشَّرع؛ وهو القصاص في النَّفس وما دونها، ويجب بمطالبة صاحب الحقِّ.\r* * * * *\r\r(٢٨٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَضَرَبَ عليهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ؛ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز ضرب الخيمة في المسجد ما لم يضرَّ ذلك بالمصلِّين، كما فعل النَّبيُّ ﷺ لاعتكافه، وكما ضرب خيمةً لسعدٍ ﵁ يمرَّض فيها.\r٢ - جواز تمريض المريض في المسجد.\r٣ - فضيلة سعد بن معاذٍ ﵁.\r٤ - احتفاء النَّبيِّ ﷺ بسعد بن معاذٍ ﵁.\r٥ - مشروعيَّة عيادة المريض.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤٦٣)، ومسلمٌ (١٧٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295988,"book_id":1335,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":285,"body":"فسألها، وهذا ما أشار إليه الحافظ بقوله: «وله علَّةٌ»، ولكنَّ الرَّاجح: ما ذهب إليه مسلمٌ فإنَّه على شرطه؛ لأنَّ المعاصرة وإمكان السَّماع كافيان في الحكم باتِّصال رواية الثِّقة عن شيخه، وأبو الجوزاء مع عائشة ﵂ متحقِّقٌ فيه ذلك فوجب حمله على الاتِّصال، والله أعلم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استفتاح الصَّلاة بالتَّكبير، وهي تكبيرة الإحرام وهي ركنٌ.\r٢ - استفتاح القراءة ب: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]، ويحتمل أنَّ المراد السُّورة، ويحتمل أنَّ المراد الآية الأولى؛ فيدلُّ على عدم ذكر البسملة. وقراءة الفاتحة من أركان الصَّلاة كما تقدَّم في حديث المسيء.\r٣ - مشروعيَّة الرُّكوع في الصَّلاة، وهو من أركانها.\r٤ - أنَّ من صفة الرُّكوع ألَّا يصوِّب المصلِّي رأسه؛ أي: بأن يخفضه إلى الأرض، ولا يشخصه؛ أي: لا يرفعه، بل يكون محاذيًا لظهره.\r٥ - مشروعيَّة الاعتدال من الرُّكوع والطُّمأنينة فيه، وهو من أركان الصَّلاة.\r٦ - مشروعيَّة السُّجود، وهو من أركان الصَّلاة.\r٧ - مشروعيَّة الجلوس بين السَّجدتين والطُّمأنينة فيه، وهو من أركان الصَّلاة.\r٨ - مشروعيَّة السَّجدة الثَّانية، وحكمها حكم الأولى.\r٩ - مشروعيَّة التَّشهُّد بعد كلِّ ركعتين، وهذا في الغالب، وإلَّا فيشرع التَّشهُّد في الثَّالثة من المغرب، وفي الوتر بواحدةٍ، وقد لا يتشهَّد في الوتر إلَّا في الثَّالثة أو الخامسة أو السَّابعة.\r١٠ - مشروعيَّة السَّلام، وبه التَّحلُّل من الصَّلاة، وقيل: إنَّه ركنٌ، وقيل: سنَّةٌ، والأوَّل أظهر، وهو قول الجمهور من العلماء (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: «شرح مسلمٍ» للنوويِّ (٤/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295967,"book_id":1335,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":286,"body":"(٢٨٦) وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ … » الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز اللَّعب بالحراب ونحوها في المسجد.\r٢ - أنَّ من مظاهر الفرح اللَّعب بالسِّلاح، فقد كان لعب الحبشة في يوم عيدٍ، وليس من اللَّعب بالسِّلاح أن يشير به بعضهم إلى بعضٍ فإنَّ ذلك محرَّمٌ، بل من كبائر الذُّنوب، بل يكون برمي الحربة في الهواء، ثمَّ أخذها أو الرَّمي بها إلى الهدف، أو القفز مع شهر الحربة أو السَّيف ونحو ذلك.\r٣ - جواز النَّظر للاستمتاع إلى من يفعل ذلك.\r٤ - جواز نظر المرأة إلى الرِّجال لغير شهوةٍ ودون اختلاطٍ، فإنَّ عائشة ﵂ كانت تنظر إليهم من حجرتها، أمَّا إذا رأت المرأة من الرِّجال ما يحرِّك شهوتها أو خشيت ذلك وجب عليها غضُّ بصرها، كما قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١].\r٥ - جواز إعانة الرَّجل امرأته على ذلك.\r٦ - أنَّ القليل من الفضول لا يقدح في منزلة الأفاضل.\r٧ - فضيلة عائشة ﵂ لمنزلتها من النَّبيِّ ﷺ.\r٨ - أنَّ للحبشة طريقةً عجيبةً في اللَّعب بالحراب.\r٩ - حسن خلقه ﷺ وحسن معاشرته لأهله.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤٥٤)، ومسلمٌ (٨٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295968,"book_id":1335,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":287,"body":"(٢٨٧) وَعَنْهَا ﵂: «أَنَّ وَلِيدَةً سَوْدَاءَ كَان لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ، فَكَانتْ تَأْتِينِي، فَتَحَدَّثُ عِنْدِي … » الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا طرفٌ من حديثٍ طويلٍ تضمَّن قصَّة هذه الوليدة.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - جواز اتِّخاذ الخباء في المسجد إذا لم يؤذ المصلِّين.\r٢ - جواز سكنى الغريب في المسجد وإن كانت امرأةً ما لم تصبها الحيضة، فمتى حاضت فلا يحلُّ لها اللُّبث في المسجد إلَّا للضَّرورة.\rفي قصَّة هذه الوليدة بعض الأمور العجيبة، ولهذا كانت تنشد عند عائشة ﵂:\rوَيَوْمُ الوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا\rأَلَا إِنَّهُ مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّانِي\rوقد قصَّت على عائشة ﵂ قصَّة الوشاح، وخلاصتها: أنَّها كانت عند قومٍ كفَّارٍ، وكان لإحدى بناتهم وشاحٌ من أدمٍ أحمر ففقدوه، فاتَّهموا به الوليدة، فضربوها وفتَّشوها، وبينما هم كذلك، إذ جاءت حدأةٌ فألقت الوشاح بينهم، فاعتذروا لها وخلَّوا سبيلها فقالت هذا البيت، وصارت تردِّده، وفي هذه القصَّة فوائد تركنا ذكرها اختصارًا.\r* * * * *\r\r(٢٨٨) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤٣٩). والحديث من أفراد البخاريِّ، وليس في مسلمٍ.\r(¬٢) البخاريُّ (٤١٥)، ومسلمٌ (٥٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295969,"book_id":1335,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":289,"body":"البزاق مصدرٌ وهو التَّفل، ويطلق على ما يبصقه الإنسان من ريقه ومن النُّخامة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم البصاق في المسجد؛ أي: على أرضه أو جداره وأشدُّ ذلك ما كان في قبلته.\r٢ - أنَّ كفَّارة البصاق في المسجد دفنها، وذلك إذا كانت على أرضٍ ترابيَّةٍ، أمَّا إذا كانت على الجدار أو على فراش المسجد فلا بدَّ من حكِّها ومسحها.\r٣ - وجوب صيانة المسجد عن الأقذار وإن لم تكن نجاسةً، فالنَّجاسة أولى أن يصان عنها المسجد.\r٤ - أنَّ قوله ﷺ: «خَطِيئَةٌ» يدلُّ على أنَّ البصاق ذنبٌ محقَّقٌ تجب التَّوبة منه، ولا يجوز تعمُّده ولو نوى التَّكفير.\r٥ - أنَّ البزاق طاهرٌ.\r* * * * *\r\r(٢٨٩) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ». أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rالتَّباهي: التَّفاخر. والتَّباهي في المساجد يحتمل أنَّ المراد التَّفاخر في داخل المساجد بالأحساب والأنساب ونحو ذلك، ومعلومٌ أنَّ ذلك من أمور الجاهليَّة كما قال ﷺ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ فِي","footnotes":"(¬١) أحمد (١٢٤٧٣)، وأبو داود (٤٤٩)، والنَّسائيُّ (٦٨٨)، وابن ماجه (٧٣٩)، وابن خزيمة (١٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295992,"book_id":1335,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":289,"body":"مستدلًّا بحديث: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ -ثلاثًا- غَيْرُ تَمَامٍ» (¬١).\rواختلف القائلون بوجوب قراءة الفاتحة في وجوبها على المأموم على مذاهب:\r١ - أنَّها لا تجب على المأموم مطلقًا، لكن يستحبُّ له أن يقرأها في سكتات الإمام وما يسرُّ فيه، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، واستدلُّوا بحديث: «مَنْ كَان لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» (¬٢).\r٢ - وجوب القراءة مطلقًا؛ أي: في الصَّلاة السِّرِّيَّة والجهريَّة، واستدلُّوا بعموم حديث عبادة هذا، وبرواية أحمد وأبي داود وغيرهما لهذا الحديث، وفيه أنَّه قال: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ؟»، قلنا: نعم، قال: «لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا».\rوأجاب القائلون بعدم وجوب القراءة على المأموم عن هذا الحديث بأنَّه من قول عبادة ﵁، ورجَّح ذلك الإمام ابن تيميَّة ﵀ (¬٣).\r٣ - أنَّ القراءة تجب على المأموم في السِّرِّيَّة دون الجهريَّة جمعًا بين حديث عبادة: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ»، وحديث: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (¬٤) وفيه: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» (¬٥)، وهذا القول أرجح في النَّظر؛ لكن يشكل عليه حديث: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ» إلَّا إذا صحَّ أنَّه من قول عبادة ﵁.","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٣٩٥) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) رواه ابن ماجه (٨٥٠)، والدارقطنيُّ (١٢٣٣) عن جابرٍ ﵁. قال المصنف في «الفتح» (٢/ ٢٤٢): «لكنه حديثٌ ضعيفٌ عند الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطنيُّ وغيره».\r(¬٣) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ١٧٦).\r(¬٤) رواه البخاريُّ (٣٧٨)، ومسلمٌ (٤١١)، عن أنس بن مالكٍ، وأبي هريرة وعائشة ﵃.\r(¬٥) رواه مسلمٌ (٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295971,"book_id":1335,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":290,"body":"(٢٩٠) وَعَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rتشييد المساجد رفع بنائها فوق الحاجة، وقيل: طلاؤها بالشِّيد، وهو الجصُّ، وقوله ﷺ: «مَا أُمِرْتُ»؛ أي: ما أمرني ربِّي، وفي معناه: صبغها بالألوان.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الرَّسول ﷺ عبدٌ يؤمر وينهى، ورسولٌ يبلِّغ أمر الله ونهيه.\r٢ - أنَّ تشييد المساجد ليس مأمورًا به؛ لا وجوبًا ولا استحبابًا.\r٣ - أنَّ تشييد المساجد مكروهٌ، وقد يكون محرَّمًا إذا تضمَّن الإسراف.\r٤ - استحباب الاقتصاد في بناء المساجد.\r٥ - أنَّ التَّعبُّد بتشييد المساجد بدعةٌ.\r* * * * *\r\r(٢٩١) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي، حتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٢).\r* * *\rالحديث ضعيفٌ (¬٣)، ولكنَّ القدر الَّذي ذكره الحافظ معناه صحيحٌ يشهد له قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (٧)﴾ [الزلزلة: ٧]. وحديث المرأة الَّتي كانت تقمُّ المسجد (¬٤).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٤٨)، وابن حبان (١٦١٥).\r(¬٢) أبو داود (٤٦١)، والتِّرمذيُّ (٢٩١٦)، وابن خزيمة (١٢٩٧).\r(¬٣) ضعَّفه النوويُّ في «خلاصة الأحكام» (٨٨٤).\r(¬٤) سيأتي في «كتاب الجنائز» برقم (٦٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295972,"book_id":1335,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":292,"body":"وقوله ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي» معناه: أعلمه الله بأجور أعمالهم حتَّى أجر إخراج القذاة من المسجد، والقذاة ما يؤذي العين، وهو مثالٌ للقلَّة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إثبات الجزاء على الأعمال.\r٢ - تفاوت الأجور بحسب تفاضل الأعمال الصَّالحة.\r٣ - استحباب إخراج القمامة من المسجد وإن كانت يسيرةً.\r٤ - إطلاع الله نبيَّه على ثواب الأعمال.\r٥ - تسمية ثواب الأعمال أجرًا، وهذا المعنى في القرآن كثيرٌ.\r* * * * *\r\r(٢٩٢) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - نهي الدَّاخل إلى المسجد عن الجلوس قبل أن يصلِّي ركعتين، فإن كان على طهارةٍ صلَّى، وإن لم يكن على طهارةٍ فينبغي له أن يتوضَّأ ليصلِّي الرَّكعتين، فعلى القول بوجوبهما؛ يجب التَّطهُّر من أجل أن يصلِّيهما، وإن كانتا سنَّةً سنَّ له التَّطهُّر، فإنَّ ما لا يتمُّ الواجب إلَّا به فهو واجبٌ، وما لا يتمُّ المسنون إلَّا به فهو سنَّةٌ مستحبَّةٌ.\r٢ - أنَّه يشرع لمن دخل المسجد أن يصلِّي ركعتين، وتسمَّى هاتان الرَّكعتان عند العلماء تحيَّة المسجد، وذهب الجمهور إلى أنَّهما سنَّةٌ؛ لقوله ﷺ للأعرابيِّ الَّذي قال: هل عليَّ غيرها؟ أي: الصَّلوات الخمس، قال: «لَا، إِلَّا أَنْ","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١١٦٧)، ومسلمٌ (٧١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295995,"book_id":1335,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":292,"body":"أَحَدُهَا: القول بما دلَّت عليه هذه الرِّوايات على ما تقدَّم (¬١)، وهو الصَّواب.\rالثَّانِي: الجهر بالبسملة دائمًا على أنَّها آيةٌ من الفاتحة (¬٢)، واستدلَّ من قال ذلك بحديث أبي هريرة ﵁، وتأوَّل قول أنسٍ ﵁: «كانوا يفتتحون الصَّلاة ب ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾» بأنَّه أراد اسم السُّورة، فكأنَّه قال: يفتتحون الصَّلاة بالفاتحة، وأعلَّ رواية مسلمٍ الصَّريحة في عدم ذكر البسملة، كما أشار الحافظ (¬٣).\rالثَّالِثُ: القول بعدم قراءة البسملة لا سرًّا ولا جهرًا تمسُّكًا بأكثر روايات حديث أنسٍ ﵁، ولأنَّ البسملة ليست آيةً من الفاتحة عنده، أو ليست آيةً من القرآن كما هو أحد الأقوال في عدِّ البسملة من القرآن (¬٤). الثَّاني: أنَّها آيةٌ من كلِّ سورةٍ (¬٥). الثَّالث: أنَّها آيةٌ من سورة الفاتحة (¬٦)، والصَّواب: أنَّها آيةٌ من القرآن أنزلت للفصل بين السُّور والدَّلالة على بداياتها، ولهذا أثبتها الصَّحابة أمام كلِّ سورةٍ.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ السُّنَّة ترك الجهر بالبسملة.\r٢ - أنَّ هذا ممَّا مضى عليه الخلفاء الرَّاشدون.\r٣ - أنَّ هذه السُّنَّة لم تنسخ.","footnotes":"(¬١) وهو قول الحنفية والحنابلة، ينظر: «المغني» (٢/ ١٤٩).\r(¬٢) وهو قول الشافعية، ينظر: «المجموع» (٣/ ٢٩٨).\r(¬٣) ينظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٢٨).\r(¬٤) وهو قول مالكٍ، والمشهور عن أبي حنيفة. ينظر: «الحاوي الكبير» للماوردي (٢/ ١٠٥).\r(¬٥) وهو قول الشافعية. ينظر: المصدر السابق.\r(¬٦) وهو قول قراء مكة والكوفة وفقهائهما، وعليه الشافعيُّ وأصحابه، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد، اختارها بعض الحنابلة. ينظر: «المجموع» للنووي (٣/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295974,"book_id":1335,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":293,"body":"بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ\rجمع المصنِّف في هذا الباب أحاديث صفة الصَّلاة، وجعلها تحت بابٍ واحدٍ ولم يصنِّفها أبوابًا كما يصنع أكثر المصنِّفين، ولهذا كان هذا الباب أطول أبواب كتاب الصَّلاة، وموضوع هذا الباب هو الغاية من كتاب الصَّلاة، وما قبله وسيلةٌ وما بعده توابع ومكمِّلاتٌ.\r* * * * *\r\r(٢٩٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاة فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا». أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(٢٩٤) وَلاِبْنِ مَاجَه بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ: «حتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» (¬٢).\r\r(٢٩٥) وَمِثلُهُ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ (¬٣). وَفِي لَفْظٍ لأَحْمَدَ: «فَأَقِمْ صُلْبَكَ حتَّى تَرْجِعَ العِظَامُ» (¬٤).\r\r(٢٩٦) وَلِلنَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: «إِنَّهَا لَنْ تَتِمَّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حتَّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللهَ، وَيَحْمَدَهُ، وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٦٢٥١)، ومسلمٌ (٣٩٧)، وأحمد (٩٦٣٥)، وأبو داود (٨٥٦)، والتِّرمذيُّ (٣٠٣)، والنَّسائيُّ (٨٨٣)، وابن ماجه (١٠٦٠).\r(¬٢) نفس المصدر.\r(¬٣) أحمد (١٨٩٩٧)، وابن حبان (١٧٨٧).\r(¬٤) أحمد (١٨٩٩٥).\r(¬٥) أبو داود (٨٥٨)، والنَّسائيُّ (١١٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295975,"book_id":1335,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":297,"body":"(٢٩٧) وَفِيهَا: «فَإِنْ كَان مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللهَ، وَكَبِّرْهُ، وَهَلِّلْهُ» (¬١).\r\r(٢٩٨) وَلأَبِي دَاوُدَ: «ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ القُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللهُ» (¬٢).\r\r(٢٩٩) وَلاِبْنِ حِبَّانَ: «ثُمَّ بِمَا شِئْتَ» (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث يعرف عند العلماء بحديث المسيء في صلاته، فإنَّ سببه أنَّ رجلاً دخل المسجد فصلَّى ثمَّ جاء فسلَّم على النَّبيِّ ﷺ، فقال ﷺ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ … » ردَّه ثلاثًا، فقال: يا رسول الله، والَّذي بعثك بالحقِّ لا أحسن غير هذا فعلِّمني، فعلَّمه النَّبيُّ ﷺ.\rوالحديث أصلٌ في صفة الصَّلاة وأكمل بيانٍ قوليٍّ في ذلك، واتَّفق العلماء على وجوب ما تضمَّنه من ذلك، وأنَّ الصَّلاة لا تصحُّ بترك شيءٍ ممَّا جاء فيه، إلَّا الاستفتاح على ما جاء في حديث رفاعة ﵁.\rوقد عزاه المصنِّف إلى السَّبعة من المصنِّفين، واعتمد أحد ألفاظ البخاريِّ كما ذكر، وأضاف إلى ذلك بعض الرِّوايات الَّتي فيها زيادة بيانٍ من حديث أبي هريرة ﵁ ومن حديث رفاعة بن رافعٍ ﵁.\rوفي الحديث فوائد كثيرةٌ، منها:\r١ - بداءة الدَّاخل للمسجد بالصَّلاة.\r٢ - مشروعيَّة السَّلام على من كان في المسجد.\r٣ - مشروعيَّة السَّلام لمن جاء إلى مجلس علمٍ.\r٤ - تكرار السَّلام بتكرُّر المجيء.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٨٦١)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (١٦٤٣).\r(¬٢) أبو داود (٨٥٩).\r(¬٣) ابن حبان (١٧٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296000,"book_id":1335,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":297,"body":"الصُّبْحِ بِطِوَالِهِ. فَقَالَ أبو هُرَيْرَةَ: «مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث يتضمَّن بيان مقدار القيام والقراءة في الصَّلاة.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - أنَّ من هديه ﷺ تطويل الرَّكعتين الأوليين من الظُّهر والعصر.\r٢ - تخفيف صلاة العصر، وقد دلَّ على ذلك حديث أبي قتادة وحديث أبي سعيدٍ المتقدِّمان (¬٢).\r٣ - أنَّ هديه ﷺ في صلاة المغرب القراءة بقصار المفصَّل؛ مثل: (الضُّحى)، و (الشَّرح)، و (التِّين).\r٤ - أنَّه ﷺ كان يقرأ في العشاء بأوساط المفصَّل؛ مثل: (سبِّح، والغاشية، والبروج).\r٥ - أنَّه ﷺ كان يقرأ في الفجر بطوال المفصَّل؛ مثل: (الذَّاريات، والطُّور، والنَّجم).\rوما ذكر هو الغالب من فعله ﷺ، كما ثبت أنَّه ﷺ قرأ في المغرب ب (الطُّور) (¬٣)، بل قرأ ب (الأعراف) (¬٤)، وثبت أنَّه ﷺ قرأ في العشاء ب (التِّين) (¬٥)، وأنَّه ﷺ قرأ في الفجر ب (الزَّلزلة) (¬٦)، وثبت أنَّه ﷺ قرأ في المغرب ب (المرسلات) (¬٧)،","footnotes":"(¬١) النَّسائيُّ (٩٨١).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٣٢٣)، (٣٢٤).\r(¬٣) ينظر: البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣)؛ من حديث جبير بن مطعم ﵁.\r(¬٤) ينظر: ما أخرجه البخاري (٧٦٤) وغيره؛ من حديث زيد بن ثابت ﵁.\r(¬٥) ينظر: ما أخرجه البخاري (٧٦٩)، ومسلم (٤٦٤)؛ من حديث البراء بن عازب ﵁.\r(¬٦) ينظر: ما أخرجه أبو داود (٨١٦). وصحح إسناده في عمدة القاري (٦/ ٤٦)، والنووي في الخلاصة (١٢٢٦).\r(¬٧) ينظر: ما أخرجه البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢)؛ من حديث ابن عباس ﵃.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295978,"book_id":1335,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":300,"body":"٢٨ - وجوب هذه الأركان في كلِّ صلاةٍ فرضًا كانت أو نفلاً إلَّا ما خصَّه الدَّليل.\r٢٩ - جواز الحلف على الخبر وإن لم يستحلف المخبر، لقول الرَّجل: والَّذي بعثك بالحقِّ.\r٣٠ - الحلف بالله بذكر فعلٍ من أفعاله.\r٣١ - ثناء السَّائل على المسؤول.\r٣٢ - اعتراف السَّائل على نفسه بالجهل لحثِّ العالم على تعليمه.\r٣٣ - يسر الشَّريعة الإسلاميَّة؛ لقوله ﷺ: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا».\r٣٤ - أنَّ الاستفتاح بعد التَّكبير من تمام الصَّلاة.\r٣٥ - استحباب الزِّيادة على الفاتحة بما تيسَّر من القرآن.\r* * * * *\r\r(٣٠٠) وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ ولا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أشمل حديثٍ ورد في سنن الصَّلاة الفعليَّة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٨٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295980,"book_id":1335,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":301,"body":"١٢ - مشروعيَّة الرُّكوع والسُّجود في الصَّلاة، وهما من أركانها كما تقدَّم، وكلُّ ما ذكر في الحديث فهو من سنن الصَّلاة إلَّا تكبيرة الإحرام، والرُّكوع، والاعتدال، والسُّجود؛ فإنَّها أركانٌ.\r* * * * *\r\r(٣٠١) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ … » إِلَى قَوْلِهِ: «مِنَ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ … » إِلَى آخِرِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٣٠٢) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من أصحِّ ما ورد من أذكار الاستفتاح وأدعيته في الصَّلاة، وأطولها، وظاهر الرِّواية المشهورة أنَّ المراد إذا قام إلى الصَّلاة المكتوبة، لكن إذا صحَّت الرِّواية الَّتي أشار إليها المصنِّف أنَّ ذلك في قيام اللَّيل اختصَّ هذا الاستفتاح بصلاة اللَّيل، وقد يترجَّح ذلك بأنَّ هذا الاستفتاح طويلٌ فلا يناسب السَّكتة الَّتي ذكرها أبو هريرة ﵁ بقوله: «كان رسول الله ﷺ إذا كبَّر للصَّلاة سكت هنيهةً» (¬٣)؛ فإنَّه يدلُّ على أنَّها قليلةٌ تناسب الدُّعاء الَّذي ذكر في الحديث، وقد اختصر المصنِّف حديث عليٍّ ﵁ واكتفى بذكر طرفٍ منه؛ لأنَّ منهجه في هذا الكتاب الاختصار.\rوفي الحديث فوائد كثيرةٌ، منها:\r١ - مشروعيَّة هذا الاستفتاح.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٧٧١).\r(¬٢) هذه الرواية ليست في مسلمٍ.\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٧٤٤)، ومسلمٌ (٥٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295984,"book_id":1335,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":303,"body":"٣٧ - الاستعانة بالله والتَّوكُّل عليه في قوله: «أَنَا بِكَ»، والتَّوجُّه إليه بعبادته وطاعته في قوله: «وَإِلَيْكَ».\r٣٨ - تضمُّن الكلمتين «أَنَا بِكَ» «وَإِلَيْكَ» توحيد الرُّبوبيَّة وتوحيد العبادة.\r٣٩ - تنزيه الله عن كلِّ نقصٍ وعيبٍ في قوله: «تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ».\r٤٠ - الثَّناء على الله بكثرة الخير في قوله: «تَبَارَكْتَ».\r٤١ - الاستغفار من جميع الذُّنوب، وهو طلب المغفرة منه تعالى.\r٤٢ - إظهار التَّوبة إلى الله من جميع الذُّنوب، وحقيقتها: الرُّجوع إلى الله بالنَّدم، والإقلاع عن المعاصي، وعقد العزم على تركها.\r٤٣ - الجمع بين الاستغفار والتَّوبة.\r٤٤ - أنَّ جماع ما اشتمل عليه هذا الاستفتاح التَّذلُّل لله وتعظيمه والثَّناء عليه وتمجيده والتَّوسُّل إليه بذلك في حصول المرغوب والنَّجاة من المرهوب.\r٤٥ - افتقار النَّبيِّ ﷺ إلى ربِّه في جلب المنافع ودفع المضارِّ.\r٤٦ - تحقيق النَّبيِّ ﷺ لمقام العبوديَّة بما اشتمل عليه هذا الذِّكر من التَّذلُّل وإظهار الافتقار مع التَّمجيد لله والثَّناء عليه.\r* * * * *\r\r(٣٠٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً، قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدتَّ بيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٧٤٤)، ومسلمٌ (٥٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295986,"book_id":1335,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":304,"body":"(٣٠٤) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إِلَهَ غَيْرُكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولاً، وَهُوَ مَوْقُوفٌ (¬١).\r\r(٣٠٥) وَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ الخَمْسَةِ، وَفِيهِ: وَكَانَ يَقُولُ بعْدَ التَّكْبِيرِ: «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ» (¬٢).\r* * *\rأثر عمر وحديث أبي سعيدٍ ﵃ اشتملا على أشهر الاستفتاحات في الصَّلاة وأوجزها وأفضلها كلماتٍ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إِلَهَ غَيْرُكَ»، وكان عمر ﵁ يجهر به في الصَّلاة، كما اشتمل حديث أبي سعيدٍ ﵁ على الاستعاذة بعد الاستفتاح.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة هذا الاستفتاح.\r٢ - اشتماله مع تكبيرة الإحرام على أربع الكلمات الَّتي عليها مدار غالب أنواع الذِّكر وهي: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر).\r٣ - فضل هذا الاستفتاح بتمحُّضه للذِّكر بلفظ الخطاب لله.\r٤ - تنزيه الله عن كلِّ نقصٍ وعيبٍ.\r٥ - الجمع بين الحمد والتَّسبيح في جملةٍ واحدةٍ في قوله: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ».\r٦ - الثَّناء على الله ببركة أسمائه وهي كثرة الخير.\r٧ - التَّمجيد لله بقوله: «وَتَعَالَى جَدُّكَ»؛ أي: جلَّت عظمتك.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٣٩٩)، والدارقطنيُّ (١١٤٢).\r(¬٢) أحمد (١١٤٧٣)، وأبو داود (٧٧٥)، والتِّرمذيُّ (٢٤٢)، والنَّسائيُّ (٨٩٨)، وابن ماجه (٨٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296007,"book_id":1335,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":304,"body":"٢ - التَّكبير في كلِّ خفضٍ ورفعٍ وانتقالٍ في أفعال الصَّلاة، ولهذا تُسمَّى هذه التَّكبيرات: تكبيرات الانتقال، ومحلُّها حال الانتقال في الصَّلاة من ركنٍ إلى ركنٍ، وخصَّ من هذا الرَّفع من الرُّكوع، وهذه التَّكبيرات مشروعةٌ للإمام والمأموم والمنفرد، واختلف العلماء في حكمها، فذهب الجمهور إلى أنَّها سنَّةٌ، وذهب آخرون إلى أنَّها واجبةٌ وهو قولٌ قويٌّ لمداومته ﷺ على ذلك، وقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي» (¬١).\r٣ - عظم شأن هذه الكلمة «الله أكبر».\r٤ - أنَّ الله أكبر من كلِّ شيءٍ؛ في ذاته وصفاته ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ﴾ [الأنعام: ١٩].\r٥ - ما يشرع من الذِّكر عند الرَّفع من الرُّكوع؛ وهو «سمع الله لمن حمده»؛ ومعناه: استجاب، وهو مناسبٌ للذِّكر عند الاعتدال.\r٦ - ما يشرع من الذِّكر حال الاعتدال؛ وهو «ربَّنا ولك الحمد»، أو «اللَّهمَّ ربَّنا ولك الحمد»، مع الواو وبدونها، كما جاءت بذلك الرِّوايات، والتَّسميع والتَّحميد قيل: إنَّهما من واجبات الصَّلاة وقيل: سنَّةٌ، وهما مشروعان للإمام والمنفرد. وأمَّا المأموم فيشرع له: التَّحميد دون التَّسميع لقوله ﷺ: «وَإِذَا قَالَ -أَيِ: الإِمَامُ-: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ» (¬٢). وذهب بعض أهل العلم إلى أنَّه يشرع له التَّسميع كالإمام والمنفرد، والأوَّل هو الصَّحيح للحديث، وفيه: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» ففرَّق بين التَّكبير والتَّسميع.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٣٧٣).\r(¬٢) سيأتي في (باب صلاة الجماعة والإمامة) برقم (٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295987,"book_id":1335,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":306,"body":"٨ - توحيد الله في إلهيَّته بنفي الإلهيَّة عن غيره وإثباتها له سبحانه.\r٩ - مشروعيَّة الاستعاذة بالله من الشَّيطان قبل القراءة، كما يدلُّ له قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨].\r١٠ - التَّوسُّل إلى الله في ذلك باسميه تعالى: السَّميع العليم.\r١١ - الاستعاذة بالله من همز الشَّيطان ونفخه ونفثه، وهمزه: الخنق، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشِّعر الباطل.\r١٢ - أنَّ القدوة من النَّاس ينبغي له أن يجهر بما يخفى على النَّاس من الأمور الشَّرعيَّة.\r* * * * *\r\r(٣٠٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ، وَالقِرَاءَةَ بِ: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]. وَكَان إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بيْنَ ذَلِكَ. وَكَان إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا. وَكَان يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ. وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَنْصِبُ اليُمْنَى. وَكَان يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ. وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاة بِالتَّسْلِيمِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١)، وَلَهُ عِلَّةٌ.\r* * *\rهذا الحديث يشبه حديث أبي حميدٍ السَّاعديِّ ﵁ المتقدِّم (¬٢) من حيث شموله لكثيرٍ ممَّا يشرع في الصَّلاة، بل هو موافقٌ لحديث أبي حميدٍ ﵁ في أكثر ما جاء فيه، فهو من أصول أحاديث صفة الصَّلاة، والحديث رواه مسلمٌ فهو صحيحٌ عنده، وقد أعلَّه بعضهم بأنَّ أبا الجوزاء الرَّاوي عن عائشة ﵂ لم يسمع هذا الحديث منها؛ لأنَّه جاء في بعض الرِّوايات أنَّه أرسل إليها رسولاً","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٤٩٨).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٣٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295989,"book_id":1335,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":307,"body":"١١ - النَّهي عن عقبة الشَّيطان، وهي الإقعاء، وفسِّر الإقعاء بأن يجعل المصلِّي ظهور قدميه إذا جلس إلى الأرض ويفرِّق بينهما ويجلس بمقعدته على الأرض، وفسِّر بأن يقعد على مقعدته وينصب فخذيه وساقيه ويتَّكئ بيديه، وهذا تفسير أبي عبيدة (¬١).\r١٢ - النَّهي عن افتراشٍ كافتراش السَّبع، وهو بسط الذِّراعين على الأرض حال السُّجود.\r١٣ - مشروعيَّة الافتراش في الجلوس في الصَّلاة، وهو أن يفرش المصلِّي رجله اليسرى فيجلس عليها وينصب اليمنى، وذلك من سنن الصَّلاة.\r١٤ - التَّشبيه للتَّقبيح والتَّنفير.\r* * * * *\r\r(٣٠٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃: «أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٣٠٨) وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «يَرْفَعُ يَدَيْهِ حتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ» (¬٣).\r\r(٣٠٩) وَلِمُسْلِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ ﵁ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَكِنْ قَالَ: «حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ» (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث اشتملت على سنَّةٍ من سنن الصَّلاة، وهي رفع اليدين في هذه المواضع وهي ثلاثةٌ: عند تكبيرة الإحرام، وعند الرُّكوع، والرَّفع منه، وصفة هذا الرَّفع: أن يرفع المصلِّي يديه حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه كما","footnotes":"(¬١) ينظر: «غريب الحديث» لابن سلامٍ (١/ ٢٦٥).\r(¬٢) البخاريُّ (٧٣٥)، ومسلمٌ (٣٩٠).\r(¬٣) أبو داود (٧٣٠).\r(¬٤) مسلمٌ (٣٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295990,"book_id":1335,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":310,"body":"في حديث مالك بن الحويرث مستقبلًا ببطونهما القبلة، وقد ورد رفع اليدين في موضعٍ رابعٍ، وهو عند القيام من التَّشهُّد الأوَّل كما جاء عن ابن عمر ﵃ في روايةٍ عند البخاريِّ (¬١)، وما ذكر فيه الرَّفع سوى هذه المواضع كالرَّفع عند السُّجود فهو عند المحقِّقين شاذٌّ، وقد ذهب جمهور العلماء إلى الرَّفع في هذه المواضع الأربعة، وذهب أبو حنيفة إلى عدم رفع اليدين إلَّا عند تكبيرة الإحرام، وهذه الأحاديث ظاهرة الدَّلالة على خلافه، والله أعلم.\rوقد جاءت آثارٌ تدلُّ على استحباب رفع اليدين عند التَّكبيرات الزَّوائد في صلاة العيدين والاستسقاء والتَّكبيرات في صلاة الجنازة، ويلاحظ أنَّ هذا الرَّفع عند التَّكبير في هذه المواضع كلِّها مرتبطٌ بالقيام، فهو مناسبٌ لما ورد من مشروعيَّة التَّكبير عند الصُّعود كما كان الصَّحابة ﵃ إذا علوا الثَّنايا كبَّروا وإذا هبطوا سبَّحوا (¬٢).\r* * * * *\r\r(٣١٠) وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ». أَخْرَجَه ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث فيه مشروعيَّة وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصَّدر في الصَّلاة حال القيام، وصفة ذلك أن يضع يده اليمنى على كفِّه اليسرى والرُّسغ والسَّاعد كما جاء في حديث وائل بن حجرٍ؛ وحديث وائلٍ هذا أصحُّ من حديث عليٍّ ﵁، وفيه قال: «إنَّ من السُّنَّة في الصَّلاة وضع الأكفِّ على الأكفِّ تحت","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٧٣٩).\r(¬٢) رواه أبو داود (٢٥٩٩)، عن ابن عمر ﵃. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود».\r(¬٣) ابن خزيمة (٤٧٩)، وأصل الحديث في مسلمٍ (٤٠١) دون قوله: «على صدره»، فهي زيادةٌ تفرد بها مؤمل بن إسماعيل، لكنَّ الحديث له شواهد وطرقٌ يتقوى بها، وصحَّحه النوويُّ في «خلاصة الأحكام» (١٠٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295991,"book_id":1335,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":311,"body":"السُّرَّة» (¬١) فإنَّه حديثٌ ضعيفٌ، وقد اختلف العلماء في مكان وضع اليدين؛ فقيل: على الصَّدر، وقيل: فوق السُّرَّة، وقيل: تحت السُّرَّة، وقيل بالتَّخيير، والرَّاجح هو الأوَّل، والأمر في هذا واسعٌ.\r* * * * *\r\r(٣١١) وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٣١٢) وَفِي رِوَايَةٍ لاِبْنِ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (¬٣).\r\r(٣١٣) وَفِي أُخْرَى لأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إمَامِكُم؟»، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (¬٤).\r* * *\rهذا الحديث هو عمدة من أوجب قراءة الفاتحة على كلِّ مصلٍّ، إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا، والحديث معيِّنٌ لما يجب من القراءة في الصَّلاة؛ فيفسَّر به قوله ﷺ في حديث المسيء: «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ» (¬٥) وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ قراءة الفاتحة ركنٌ في الصَّلاة فتجب على الإمام والمنفرد، وذهب أبو حنيفة إلى صحَّة صلاة من لم يقرأ الفاتحة (¬٦)","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٧٥٦)، وأحمد (٨٧٥). قال النوويُّ ﵀ في «خلاصة الأحكام» (١٠٩٧): «اتفقوا على تضعيفه؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطيِّ، منكر الحديث، مجمعٌ على ضعفه».\r(¬٢) البخاريُّ (٧٥٦)، ومسلمٌ (٣٩٤).\r(¬٣) ابن حبان (١٧٩٤)، عن أبي هريرة ﵁، والدارقطنيُّ (١٢٢٥)، وقال: «هذا إسنادٌ صحيحٌ».\r(¬٤) أحمد (٢٢٧٥٠)، وأبو داود (٨٢٣)، والتِّرمذيُّ (٣١١)، وابن حبان (١٧٨٥).\r(¬٥) تقدَّم برقم (٢٩٤).\r(¬٦) «المغني» (٢/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296016,"book_id":1335,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":313,"body":"فأمَّا القنوت في النَّوازل فلا خلاف فيه بين العلماء، وقد جاءت فيه أحاديث صحيحةٌ، في «الصَّحيحين» وغيرهما، ومنها حديث أنسٍ ﵁، وهو أوَّل هذه الأحاديث «أنَّ رسول الله ﷺ قنت شهرًا، بعد الرُّكوع، يدعو على أحياءٍ من أحياء العرب، ثمَّ تركه»، وحديث أنسٍ ﵁ أيضًا عند ابن خزيمة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان لا يقنت إلَّا إذا دعا لقومٍ، أو دعا على قومٍ».\rوأمَّا القنوت في الفجر دائمًا فذهب إليه الشَّافعيُّ ﵀ مستدلًّا بما عند أحمد والدَّارقطنيِّ عن أنسٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ «فأمَّا في الصُّبح فلم يزل يقنت حتَّى فارق الدُّنيا»، وذهب الجمهور إلى عدم مشروعيَّته، وضعَّفوا رواية أحمد، وتأوَّلوا القنوت في رواية أحمد بطول القيام، واستدلُّوا بأنَّ الَّذين نقلوا صفة صلاة النَّبيِّ ﷺ لم يذكروا أنَّه كان يدعو في صلاة الفجر بعد الرُّكوع إلَّا قنوت النَّوازل؛ وبقول طارقٍ الأشجعيِّ ﵁ لمَّا سأله ابنه سعدٌ: «هل كان النَّبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليٌّ يقنتون في الفجر؟ قال: أي بنيَّ محدثٌ».\rو قول الجمهور هو الصّواب، فليس من سنن صلاة الفجر الدُّعاء بعد الرُّكوع، ومن الممتنع أن يكون ذلك من هدي النَّبيِّ ﷺ ولا ينقله أحدٌ، ولا ينقلون شيئًا ممَّا كان يدعو به، لكن من يرى القنوت في الفجر يجوز أن يصلِّي خلفه من لا يرى القنوت، كما هو الشَّأن في المختلف فيه من واجبات الصَّلاة وشروطها. والظَّاهر: أنَّه لا يتابعه في القنوت بل يشتغل بالذِّكر المشروع في هذا الموضع.\rوأمَّا القنوت في الوتر فاستدلَّ له بحديث الحسن ﵁ قال: «علّمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولهنَّ في قنوت الوتر: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ … »».\rوقد اختلف العلماء في قنوت الوتر على مذاهب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295993,"book_id":1335,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":314,"body":"ومن العجب أنَّ الظَّاهر من تقرير شيخ الإسلام ابن تيميَّة أن يذهب إلى القول الأوَّل. وممَّا يحسن ذكره هنا أنَّ شيخنا عبد العزيز بن بازٍ ﵀ يرى أنَّ الفاتحة في حقِّ المأموم واجبةٌ وليست ركنًا (¬١) فلا تجب مع النِّسيان ولا على المسبوق إذا أدرك الإمام في الرُّكوع، وهو قولٌ متوسِّطٌ يرتفع به الحرج، ويقوِّيه سعة الخلاف، وتعارض ظواهر الأدلَّة.\r* * * * *\r\r(٣١٤) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاة بِ: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٣١٥) زَادَ مُسْلِمٌ: «لا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم (١)﴾ [الفاتحة: ١] فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ ولا فِي آخِرِهَا».\r\r(٣١٦) وَفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ: «لا يَجْهَرُونَ بِ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم (١)﴾ [الفاتحة: ١]» (¬٣).\r\r(٣١٧) وَفِي أُخْرَى لاِبْنِ خُزَيْمَةَ: «كَانُوا يُسِرُّونَ» (¬٤).\rوعلى هذا يحمل النَّفي في رواية مسلمٍ، خلافًا لمن أعلَّها.\r\r(٣١٨) وَعَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم (١)﴾ [الفاتحة: ١]، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ القُرْآنِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿وَلَا الضَّالِّين (٧)﴾ قَالَ: آمِينَ. وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الجُلُوسِ: اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَقُولُ إِذَا","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع فتاوى ابن بازٍ» (١٢/ ١٠٢).\r(¬٢) البخاريُّ (٧٤٣)، ومسلمٌ (٣٩٩).\r(¬٣) رواه أحمد (١٢٨٤٥)، والنَّسائيُّ (٩٠٦)، وابن خزيمة (٤٩٦). وهذا لفظ أحمد وإسناده على شرط الشيخين.\r(¬٤) رواه ابن خزيمة (٤٩٨). وإسناده ضعيف؛ فيه سويد بن عبد العزيز ضعَّفه أحمد وابن معينٍ، ينظر: «التهذيب» (٤/ ٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296017,"book_id":1335,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":314,"body":"أَحَدُهَا: أنَّه لا يشرع مطلقًا، واستدلُّوا بأنَّه لم ينقل أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنت في الوتر، وضعَّفوا حديث الحسن ﵁ أو لم يبلغهم (¬١).\rالثَّانِي: أنَّه مستحبٌّ مطلقًا؛ أي: كلَّ العام، لحديث الحسن ﵁ (¬٢).\rالثَّالِثُ: أنَّه لا يشرع إلَّا في رمضان (¬٣).\rالرَّابِعُ: أنَّه لا يشرع إلَّا في النِّصف الأخير من رمضان (¬٤)، واستدلَّ لهذا القول بما جاء عن جمعٍ من الصَّحابة منهم: عليٌّ وابن عمر وأبيٌّ ﵃ أنَّهم كانوا لا يقنتون إلَّا في النِّصف الثَّاني من رمضان (¬٥)، والرَّاجح أنَّه جائزٌ مطلقًا، لكن لا تنبغي المداومة عليه؛ لأنَّه ليس من السُّنَّة المشهورة الثَّابتة.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة القنوت في الصَّلوات الخمس كلِّها أو بعضها؛ دعاءً لأسرى المسلمين والمستضعفين، ودعاءً على الكفرة المعتدين، ويعرف هذا القنوت عند العلماء بقنوت النَّوازل. وقد استفاضت بذلك الأحاديث عن النَّبيِّ ﷺ.\r٢ - أنَّ قنوت النَّوازل لا يكون دائمًا، بل بحسب الأسباب المقتضية له.\r٣ - مشروعيَّة القنوت في صلاة الفجر.","footnotes":"(¬١) ذكره ابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٢٠٧) عن طاوسٍ، وروي ذلك عن محمد بن نصرٍ عن ابن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير. وروي عن مالكٍ مثل ذلك. ينظر: «المدونة» (١/ ٢٢٤).\r(¬٢) ذكره عن الحسن قتادة. ينظر: «المصنف» لعبد الرزاق (٣/ ١٢١).\r(¬٣) حكاه النوويُّ عن مالكٍ في «المجموع» (٣/ ٥١٠).\r(¬٤) ينظر: «الأوسط» لابن المنذر (٥/ ٢٠٦).\r(¬٥) أثر أبيٍّ ﵁ رواه أبو داود (١٤٢٨)، وضعَّفه النوويُّ في «خلاصة الأحكام» (١٩١٥). وأثر عليٍّ ﵁ رواه البيهقيُّ في «الكبرى» (٤٦٣١)، وكذلك أثر ابن عمر ﵃ (٤٦٣٣). ينظر: «مختصر قيام الليل للمروزي» (٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296018,"book_id":1335,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":315,"body":"٤ - أنَّ القنوت في صلاة الفجر سنَّةٌ دائمةٌ من صفة الصَّلاة؛ لقوله في الحديث: «فأمَّا في الصُّبح فلم يزل يقنت حتَّى فارق الدُّنيا»، ولكن هذه الرِّواية ضعيفةٌ.\r٥ - أنَّ القنوت في الفجر دائمًا بدعةٌ؛ لقول طارقٍ الأشجعيِّ ﵁ لمَّا سئل عن القنوت في الفجر: هل كان رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليٌّ يقنتون في الفجر، قال طارقٌ: أي بنيَّ، محدثٌ؛ أي: القنوت محدثٌ.\r٦ - مشروعيَّة القنوت في الوتر.\r٧ - الدُّعاء فيه بما جاء في حديث الحسن ﵁.\r٨ - فضل هذا الدُّعاء، لتعليم النَّبيِّ ﷺ الحسن ﵁ لهذا الدُّعاء ولما اشتمل عليه من المعاني الجليلة، وقد اشتمل على دعاء المسألة في جمله الخمس الأولى، وقد تضمَّنت طلب الهداية والعافية والولاية والبركة والوقاية من الشُّرور، فتضمَّنت طلب الخير عاجلاً وآجلاً والسَّلامة من الشَّرِّ عاجلاً وآجلاً.\rكما تضمَّنت الجمل الأربع الأخيرة إثبات ربوبيَّته سبحانه، وتنزيهه عن كلِّ نقصٍ، وكمال قدرته.\r٩ - أنَّ العباد قسمان: أولياء الله وأعداء الله؛ لأنَّه لا يذلُّ من والاه ولا يعزُّ من عاداه.\r١٠ - أنَّ العزَّة للمؤمنين، ولا عزَّة للكافرين بحالٍ من الأحوال.\r١١ - أنَّ من المطالب العظيمة في الدُّعاء الدُّخول في عباد الله الصَّالحين ممَّن هداهم الله وعافاهم وتولَّاهم، ومن ذلك قول سليمان ﵇: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين (١٩)﴾ [النمل: ١٩].\r١٢ - ختم دعاء القنوت بالصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ، كما في رواية النَّسائيِّ.\r١٣ - فقر العبد إلى ربِّه في جميع أموره.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296020,"book_id":1335,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":317,"body":"فتبيَّن أنَّ مسلك أهل القول الأوَّل هو الجمع بين الحديثين، ومسلك أهل القول الثَّاني هو التَّرجيح لحديث أبي هريرة ﵁ على حديث وائلٍ ﵁، بل ضعَّفوه وزعم بعضهم أنَّه باطلٌ.\rوالصَّواب: أنَّ حديث وائلٍ ﵁ له شاهدٌ من حديث أنسٍ ﵁ عند الحاكم (¬١) وغيره (¬٢)، فيقوى بذلك، ويؤيِّده ما جاء عن عددٍ من الصَّحابة أنَّهم كانوا يقدِّمون الرُّكبتين قبل اليدين (¬٣)، وإلى هذا ذهب كثيرٌ من أئمَّة الحديث كأحمد وإسحاق رحمهما الله.\rوذهب بعض أهل العلم إلى التَّخيير؛ لتكافؤ الأدلَّة.\rوعلى كلٍّ فالأمر واسعٌ، ومثل هذه المسألة لا ينبغي التَّشدُّد فيها، ولا ريب أنَّ تقديم الرُّكبتين قبل اليدين في السُّجود هو المناسب؛ لأنَّ به ترتيب أعضاء السُّجود، فيضع المصلِّي ركبتيه فيديه فجبهته، وعند النُّهوض بالعكس، والله أعلم.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁ فوائد، منها:\r١ - النَّهي -عند السُّجود من قيامٍ- عن بروكٍ كبروك البعير، قيل: معناه تقديم اليدين، وقيل: معناه تقديم الرُّكبتين، فعلى الأوَّل يوافق آخر الحديث أوَّله، وتكون الجملة الثَّانية مؤكِّدةً ومفسِّرةً للجملة الأولى، وعلى المعنى الثَّاني يكون آخر الحديث مخالفًا لأوَّله، ولهذا قال من قال: إنَّه انقلب على الرَّاوي، وإنَّ أصل الحديث: «وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ».","footnotes":"(¬١) المستدرك (٨٢٢) وقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه». اه.\r(¬٢) البيهقي في السنن الكبرى (٢٤٦٤).\r(¬٣) ينظر: صحيح ابن خزيمة (٦٢٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢٤٦٤) ومعرفة السنن والآثار للبيهقي (٨٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295994,"book_id":1335,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":319,"body":"سَلَّمَ: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r\r(٣١٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَرَأْتُمُ الفَاتِحَةَ فَاقْرَؤُوا: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ فَإِنَّهَا إِحْدَى آيَاتِهَا». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ (¬٢).\r\r(٣٢٠) وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ القُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ: «آمِينَ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (¬٣).\r\r(٣٢١) وَلأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ نَحْوُهُ (¬٤).\r* * *\rاشتملت هذه الأحاديث على حكم الجهر والإسرار بالبسملة في الصَّلاة الجهريَّة، وقد دلَّت روايات حديث أنسٍ ﵁ على هدي رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر ﵃ في ذلك وأنَّهم كانوا لا يجهرون ب ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾، بل كانوا يقرؤونها سرًّا، وهذا يفسِّر قوله: «كانوا يفتتحون الصَّلاة ب ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾؛ أي: يفتتحون القراءة في الصَّلاة بقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾ فليس المراد أنَّهم لا يقرؤون البسملة.\rويشكل على حديث أنسٍ ﵁ حديث أبي هريرة ﵁ فإنَّه صريحٌ بأنَّه قرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾، وأضاف جملة صلاته إلى الرَّسول ﷺ، وقد جمع بين الحديثين بأنَّ الهدي الغالب من النَّبيِّ ﷺ هو الإسرار بالبسملة، وقد يجهر بها أحيانًا، وعلى هذا فالسُّنَّة هي الإسرار ويجوز الجهر، وقد تنازع العلماء في ذلك على مذاهب:","footnotes":"(¬١) النَّسائيُّ (٩٠٤)، وابن خزيمة (٤٩٩).\r(¬٢) الدارقطنيُّ (١١٩٠).\r(¬٣) الدارقطنيُّ (١٢٧٤)، والحاكم (٨١٥).\r(¬٤) أبو داود (٩٣٣)، والتِّرمذيُّ (٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296024,"book_id":1335,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":321,"body":"٣ - أنَّ الله سبحانه هو المستحقُّ لكلِّ أنواع التَّعظيم.\r٤ - وجوب الإخلاص لله تعالى في الصَّلاة وغيرها؛ وذلك بأن يبتغي بها وجه الله، ولا تكون مقبولةً إلَّا كذلك.\r٥ - وجوب السَّلام على النَّبيِّ ﷺ في هذا التَّشهُّد بالصِّيغة المذكورة.\r٦ - الدُّعاء للنَّبيِّ ﷺ بالسَّلامة والرَّحمة والبركة، وتقديم السَّلام على الرَّحمة والبركة يرجع إلى معنى أنَّ التَّخلية قبل التَّحلية.\r٧ - مشروعيَّة السَّلام على النَّبيِّ ﷺ في حياته وبعد مماته، وبلفظ الخطاب، لقوله: «أَيُّهَا النَّبِيّ» وقد جاء عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّه لمَّا مات النَّبيُّ ﷺ كان يقول: «السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ» (¬١) وهذا اجتهادٌ منه ﵁، والصَّواب: لزوم اللَّفظ الَّذي علَّمه النَّبيُّ ﷺ أصحابه وكانوا يقولونه في حياته ﷺ وهم غائبون عنه، وهو لا يسمعهم.\r٨ - وجوب سلام المصلِّي على نفسه في هذا التَّشهُّد وعلى جميع عباد الله الصَّالحين من الملائكة والإنس والجنِّ، كما يدلُّ لهذا العموم قوله ﷺ: «فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» متَّفقٌ عليه (¬٢).\r٩ - أنَّ الأصل في اللَّفظ العامِّ أن يشمل جميع أفراده؛ لقوله: «فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ».\r١٠ - أنَّ اللَّفظ المضاف والمحلَّى ب (أل) الَّتي للجنس من صيغ العموم، لقوله: «عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ».\r١١ - فضل النَّبيِّ ﷺ على جميع عباد الله الصَّالحين؛ لتخصيصه بالسَّلام وتقديمه عليهم وعلى النَّفس.\r١٢ - مشروعيَّة الدُّعاء للمؤمنين مع دعاء الإنسان لنفسه، وهذا من أنواع الإحسان إلى الغير، كما جاء في الاستغفار ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [محمد: ١٩].","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٦٢٦٥).\r(¬٢) البخاريُّ (٦٢٣٠)، ومسلمٌ (٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295996,"book_id":1335,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":322,"body":"٤ - أنَّ قول أنسٍ ﵁: «لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ في أوَّل قراءةٍ ولا في آخرها» يريد ترك الجهر، وهذا يفسِّر قوله: «يفتتحون الصَّلاة ب ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾».\r٥ - أنَّ البسملة ليست آيةً من الفاتحة، ويدلُّ له الحديث القدسيُّ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي … » الحديث (¬١).\r٦ - تضعيف مذهب من يرى الجهر بالبسملة دائمًا.\r٧ - جواز الجهر بها أحيانًا لبيان الجواز، كما هو ظاهر حديث أبي هريرة ﵁.\r٨ - فضيلة سورة الفاتحة.\r٩ - أنَّ من أسماء الفاتحة أمَّ القرآن؛ أي: أصله؛ لأنَّ معانيه أجملت فيها.\r١٠ - أنَّ من صفة الصَّلاة التَّكبير في كلِّ خفضٍ ورفعٍ، قيل: إنَّ ذلك واجبٌ، وقيل: إنَّه سنَّةٌ.\r١١ - أنَّ السُّنَّة للإمام إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّين (٧)﴾ أن يقول: «آمِينَ» يجهر بها الإمام والمأموم.\r١٢ - تحرِّي أبي هريرة ﵁ صفة صلاة النَّبيِّ ﷺ وإرشاده النَّاس لذلك؛ لقوله ﵁: «والَّذي نفسي بيده إنِّي لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ».\r* * * * *\r\r(٣٢٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵃ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إنِّي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْه، قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، ولا إِلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٣٩٥)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296025,"book_id":1335,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":322,"body":"١٣ - مشروعيَّة البداءة بالنَّفس في الدُّعاء العامِّ.\r١٤ - وجوب ذكر الشَّهادتين في هذا التَّشهُّد.\r١٥ - فضل هذا التَّشهُّد لما اشتمل عليه من تعظيم الله وتوحيده والشَّهادة لرسوله ﷺ بالعبوديَّة والرِّسالة والسَّلام عليه وعلى جميع عباد الله الصَّالحين.\r١٦ - أنَّ توحيد الله لا يتحقَّق إلَّا بالنَّفي والإثبات؛ نفي الإلهيَّة عمَّا سوى الله وإثباتها له وحده.\r١٧ - أنَّ الاعتقاد في الرَّسول ﷺ هو الشَّهادة له بالعبوديَّة والرِّسالة، خلافًا لأهل الغلوِّ والجفاء في حقِّه ﷺ.\r١٨ - مشروعيَّة الدُّعاء بعد هذا التَّشهُّد، وأولى ذلك -بعد الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ: الاستعاذة بالله من أربعٍ، كما قال ﷺ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ؛ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» (¬١).\r١٩ - جواز ذكر الرَّسول ﷺ بلفظ الخطاب نحو: (الصَّلاة والسَّلام عليك يا رسول الله) و (بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله) ما لم يخش توهُّم السَّامع دعاء الرَّسول ﷺ.\r٢٠ - افتقار الرَّسول ﷺ إلى ربِّه ﷿.\r٢١ - أنَّ العباد منهم الصَّالح وغير الصَّالح، وحقيقة الصَّلاح الإيمان والتَّقوى.\r٢٢ - تأكيد الإقرار لله بالتَّوحيد ولنبيِّه بالعبوديَّة والرِّسالة، وذلك لقوله: «أَشْهَدُ» في الموضعين.\r٢٣ - أنَّ التَّوحيد نفي الإلهيَّة عمَّا سوى الله وإثباتها له سبحانه.\r٢٤ - وجوب إخلاص العبادة لله؛ لأنَّ ذلك مقتضى شهادة أن لا إله إلَّا الله.","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٣٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295997,"book_id":1335,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":323,"body":"الْعَظِيمِ … » الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - يسر هذا الدِّين.\r٢ - وجوب القراءة في الصَّلاة.\r٣ - سقوط القراءة عمَّن لا يستطيع حفظ شيءٍ من القرآن.\r٤ - أنَّ من لا يستطيع شيئًا من القرآن يجزئه أن يقول: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، ولا إِلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ».\r٥ - وجوب تعلُّم الفاتحة على من يستطيع ذلك.\r٦ - تصديق المكلَّف فيما يخبر به عن حاله في أمر دينه؛ لأنَّه مؤتمنٌ عليه.\r٧ - فضيلة هذا الذِّكر؛ لكونه بدلاً عن الفاتحة.\r* * * * *\r\r(٣٢٣) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: «كَان رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، ويُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى، ويَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٩١١٠)، وأبو داود (٨٣٢)، والنَّسائيُّ (٩٢٣)، وابن حبان (١٨٠٨)، والدارقطنيُّ (١١٩٥)، والحاكم (٨٨٣).\r(¬٢) البخاريُّ (٧٥٩)، ومسلمٌ (٤٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295998,"book_id":1335,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":324,"body":"هذا الحديث من أحاديث صفة الصَّلاة المتعلِّقة بالقراءة فيها.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - قراءة الفاتحة في كلِّ ركعةٍ من الظُّهر والعصر.\r٢ - قراءة سورةٍ مع الفاتحة في الأوليين من الظُّهر والعصر.\r٣ - الإسرار في القراءة في الظُّهر والعصر.\r٤ - جواز الجهر ببعض الآيات بقدر ما يسمع القريب.\r٥ - تطويل الإمام للرَّكعة الأولى من الصَّلاة؛ ومن حكمة ذلك أن يدرك النَّاس الصَّلاة من أوَّلها.\r٦ - الاقتصار على قراءة الفاتحة في الرَّكعتين الأخريين من الظُّهر والعصر.\r٧ - حرص الصَّحابة ﵃ على معرفة صفة الصَّلاة من النَّبيِّ ﷺ.\r* * * * *\r\r(٣٢٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السَّجْدَة]، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وفِي الأُولَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى قدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَالأُخْرَيَينِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أحاديث صفة الصَّلاة المبيِّنة لمقدار القيام في صلاتي الظُّهر والعصر.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1295999,"book_id":1335,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":325,"body":"وفيه فوائد، منها:\r١ - أنَّ ما ذكر في الحديث من قدر قيامه ﷺ في الظُّهر والعصر كان بالحزر، وهو التَّقدير بالظَّنِّ.\r٢ - أنَّ من طرق العلم الحزر من ذوي الخبرة بالشَّيء.\r٣ - أنَّ القيام في الرَّكعتين الأوليين من الظُّهر بمقدار ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾.\r٤ - أنَّ مقدار القيام في الرَّكعتين الأخريين من الظُّهر على النِّصف من الأوليين.\r٥ - أنَّ الأوليين من العصر بمقدار الأخريين من الظُّهر.\r٦ - أنَّ الرَّكعتين الأخريين من العصر على النِّصف من الأوليين.\r٧ - عدم الاقتصار على الفاتحة في الرَّكعتين الأخريين من الظُّهر والعصر؛ لأنَّ الفاتحة لا تبلغ ربع ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، فضلاً عن نصفها، ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث أبي قتادة ﵁ السَّابق الدَّالِّ على الاقتصار على الفاتحة، فيقال: الغالب هو الاقتصار، وقد يزيد النَّبيُّ ﷺ على الفاتحة في بعض الأحيان، وما دلَّ عليه حديث أبي قتادة ﵁ أقوى ممَّا دلَّ عليه حديث أبي سعيدٍ ﵁ وأرجح؛ لأنَّ حديث أبي قتادة ﵁ خبرٌ عن علمٍ وحديث أبي سعيدٍ ﵁ خبرٌ عن ظنٍّ.\r٨ - أنَّ صلاة الظُّهر في جملتها أطول من صلاة العصر.\r* * * * *\r\r(٣٢٥) وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ﵀ قَالَ: كَانَ فُلَانٌ يُطِيلُ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ العَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي المغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وفِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِهِ، وفِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296028,"book_id":1335,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":325,"body":"هذا أحد الأحاديث الدَّالَّة على صفة الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة، وتعرف بالصَّلاة الإبراهيميَّة لذكر إبراهيم ﵇ فيها، وقد روى الصَّلاة الإبراهيميَّة جمعٌ من الصَّحابة ﵃ بألفاظٍ مختلفةٍ، منها هذا الحديث واتَّفقت معظم الرِّوايات الصَّحيحة على ذكر محمَّدٍ وآل محمَّدٍ في الصَّلاة والتَّبريك، واختلفت في ذكر إبراهيم وآل إبراهيم، ففي بعضها ذكر إبراهيم، وفي بعضها ذكر آل إبراهيم، وفي بعضها الجمع بينهما.\rوقد تنازع النَّاس في حكم الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة؛ فذهب الجمهور إلى أنَّها سنَّةٌ وليست واجبةً، وذهب جمعٌ من العلماء إلى القول بالوجوب، بل قال بعضهم: إنَّها ركنٌ في التَّشهُّد الأخير، وروي القول بالوجوب عن جماعةٍ من الصَّحابة ﵃ على ما ذكر الشَّوكانيُّ (¬١).\rوالقول بالوجوب دون الرُّكنيَّة هو أوسط المذاهب وأقربها للصَّواب، والله أعلم.\rولا يظهر من الأدلَّة اختصاص الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ بالتَّشهُّد الأخير؛ لأنَّ الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ قرينة السَّلام عليه في الآية، وقد ذكر السَّلام عليه ﷺ في التَّشهُّد الَّذي علَّمه النَّبيُّ ﷺ أصحابه ﵃ فلمَّا سألوه عن كيفيَّة الصَّلاة عليه ﷺ وعلَّمهم إيَّاها قال: «وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ» كما في حديث أبي مسعودٍ ﵁ هذا.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - حرص الصَّحابة ﵃ على العلم.\r٢ - الرُّجوع في معرفة الشَّرع إلى النَّبيِّ ﷺ.\r٣ - فضل النَّبيِّ ﷺ وآله، وفضل إبراهيم ﵇ وآله.","footnotes":"(¬١) ينظر: «نيل الأوطار» (٤/ ٣٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296001,"book_id":1335,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":326,"body":"فلا ينبغي المداومة في المغرب على قصار المفصَّل، وأوصى النَّبيُّ ﷺ معاذًا ﵁ أن يقرأ ب (سبِّح)، و (الشَّمس)، و (اللَّيل)، وذلك في صلاة العشاء (¬١).\r٦ - الثَّناء على من أشبهت صلاته وهديه صلاة النَّبيِّ ﷺ وهديه.\r٧ - أنَّ من طرق رفع الحديث تشبيه الفعل بفعل النَّبيِّ ﷺ، ولهذا ثبت رفع هذا الحديث بقول أبي هريرة ﵁: «ما صلَّيت وراء أحدٍ أشبه صلاةً برسول الله ﷺ من هذا».\r* * * * *\r\r(٣٢٦) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بالطُّورِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث تحمَّله جبير بن مطعمٍ ﵁ قبل أن يسلم، فقد قدم المدينة في فداء أسارى بدرٍ، وسمع الرَّسول ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطُّور، قال: «فلمَّا بلغ قوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون (٣٥)﴾ [الطور: ٣٥] كاد قلبي أن يطير»، وذلك لشعوره بعظمة معنى الآية، وهو التَّنبيه على أنَّه لا بدَّ للنَّاس من خالقٍ، فليسوا خالقين لأنفسهم، ولا خلقوا من غير شيءٍ، فإنَّ ذلك ممتنعٌ في العقل.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز القراءة في المغرب من طوال المفصَّل، واستحباب ذلك أحيانًا.\r٢ - تفسير حديث أبي هريرة ﵁ المتقدِّم بأنَّه كان ﷺ يقرأ في المغرب بقصار المفصَّل، وأنَّ ذلك ليس دائمًا بل غالبًا.","footnotes":"(¬١) ينظر: ما أخرجه البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥)؛ من حديث جابر بن عبد الله ﵃.\r(¬٢) البخاريُّ (٧٦٥)، ومسلمٌ (٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296029,"book_id":1335,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":326,"body":"٤ - أنَّ صلاة المؤمنين على النَّبيِّ ﷺ دعاؤهم أن يصلِّي الله عليه، وصلاته تعالى على نبيِّه هو الثَّناء عليه؛ كما قال أبو العالية: «الصَّلاة من الله ثناؤه على عبده، وصلاة الملائكة الدُّعاء» (¬١) وهو سؤال الله أن يصلِّي عليه، كما تقدَّم.\r٥ - جواز ذكر النَّبيِّ ﷺ باسمه العلم «محمَّدٍ» في مقام الصَّلاة عليه.\r٦ - أنَّه لا يشرع وصفه بالسَّيِّد في الصَّلاة عليه في الصَّلاة.\r٧ - مشروعيَّة التَّبريك على النَّبيِّ ﷺ وآله في الصَّلاة.\r٨ - مشروعيَّة الصَّلاة والتَّبريك على إبراهيم وآله في الصَّلاة.\r٩ - جواز الاقتصار على ذكر إبراهيم دون الآل، وعلى ذكر الآل دون إبراهيم، وجواز الجمع بينهما.\r١٠ - إثبات اسمين من أسمائه تعالى (الحميد) و (المجيد)، وما دلَّا عليه من صفتي الحمد والمجد، و «حَمِيدٌ»؛ بمعنى محمودٍ، و «مَجِيدٌ»؛ أي: ذو مجدٍ، وهو الرِّفعة والشَّرف وكمال الأوصاف، ومعنى «بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ»؛ أي: اجعل البركة عليه، وأسبغها عليه.\r١١ - مناسبة ذكر هذين الاسمين.\r١٢ - أنَّ المطلوب من الصَّلاة والبركة هو من آثار هذين الاسمين.\r١٣ - أنَّ أشهر أسمائه ﷺ (محمَّدٌ)، وهو علمٌ وصفةٌ.\r١٤ - تشبيه الصَّلاة على النَّبيِّ وآله بالصَّلاة على إبراهيم وآله، وكذا التَّبريك، وذلك في الكيفيَّة والكمِّيَّة، وقد قيل: إنَّ هذا يقتضي تفضيل إبراهيم على محمَّدٍ صلَّى الله عليهما وسلَّم في أمر الصَّلاة، على قاعدة أنَّ المشبَّه به أمكن في الوصف من المشبَّه، وهو مشكلٌ على ما هو متقرِّرٌ من فضل محمَّدٍ","footnotes":"(¬١) حكاه البخاريُّ (٣/ ٢٨٠)، في باب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296002,"book_id":1335,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":327,"body":"٣ - فضيلة جبير بن مطعمٍ ﵁.\r٤ - جواز تحمُّل الحديث في حال الكفر ثمَّ روايته بعد الإسلام.\r٥ - إرشاد القرآن إلى الدَّلائل العقليَّة في التَّوحيد وغيره من أصول الدِّين.\r* * * * *\r\r(٣٢٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السَّجْدَة]، وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان]». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٣٢٨) وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «يُدِيمُ ذَلِكَ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث يدلُّ على خصيصةٍ من خصائص يوم الجمعة، ويوم الجمعة هو أفضل أيَّام الأسبوع، كما جاء عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» (¬٣)، ولهذا اليوم خصائص كونيَّةٌ وشرعيَّةٌ، فمن الخصائص الكونيَّة ما جاء في الحديث (¬٤) أنَّه فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنَّة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم السَّاعة. ومن خصائصه الشَّرعيَّة: صلاة يوم الجمعة، وهي أعظم خصائص ذلك اليوم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل يوم الجمعة.\r٢ - أنَّ السُّنَّة تطويل القراءة في صلاة الفجر.\r٣ - أنَّ من السُّنَّة قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السَّجْدَة]، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان] في فجر يوم الجمعة، والمداومة على ذلك. ورأى بعض العلماء ترك","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٨٩١)، ومسلمٌ (٨٨٠).\r(¬٢) في «الصغير» (٩٨٦).\r(¬٣) رواه مسلمٌ (٨٥٤)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) المتقدِّم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296031,"book_id":1335,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":328,"body":"٤ - إثبات جهنَّم دار الكافرين، وأنَّها أعظم ما يحذر ويتَّقى؛ ولذلك بدأ بها.\r٥ - إثبات عذاب القبر، واستحباب الاستعاذة بالله منه.\r٦ - استحباب الاستعاذة بالله من فتنة المحيا والممات، والمراد: من شرِّهما، كما جاء في روايةٍ (¬١)، والمراد بفتنة المحيا: فتن الدُّنيا؛ من فتن الشَّهوات والشُّبهات، والمراد بفتنة الممات: فتنة الإنسان في قبره بسؤاله عن ربِّه ودينه ونبيِّه.\r٧ - استحباب الاستعاذة بالله من المسيح الدَّجَّال، وهو الأعور الكذَّاب الَّذي يخرج في آخر الزَّمان، وفتنته هي الابتلاء به، وبما معه من الخوارق، وقد حذَّر منه النَّبيُّ ﷺ وأنذره أمَّته، ووَصَفَه.\r٨ - فضل هذا الاستغفار الَّذي علَّمه النَّبيُّ ﷺ لأبي بكرٍ، واستحبابه لا سيَّما في الصَّلاة.\r٩ - فضل الاعتراف لله بظلم النَّفس.\r١٠ - أنَّ ذلك من أنواع الاستغفار.\r١١ - أنَّه لا يغفر الذُّنوب إلَّا الله.\r١٢ - التَّوسُّل إلى الله بالإقرار بذلك في مغفرة الذُّنوب.\r١٣ - طلب الاستغفار بصيغة الطَّلب «اغفر لي».\r١٤ - التَّواضع لله عند طلب المغفرة بأنَّ ذلك محض فضله، وذلك بقوله: «مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ».\r١٥ - الجمع بين طلب المغفرة والرَّحمة، فبالمغفرة تكون النَّجاة من المرهوب، وبالرَّحمة يحصل الفوز بالمطلوب.\r١٦ - إثبات هذين الاسمين: «الْغَفُورُ» و «الرَّحِيمُ» لله تعالى، وما دلَّا عليه من صفتي المغفرة والرَّحمة له ﷿.","footnotes":"(¬١) وهي عند النَّسائيِّ (٥٥٢٠)، وابن حبان (١٠١٩)، وابن خزيمة (٧٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296003,"book_id":1335,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":329,"body":"ذلك أحيانًا؛ لئلَّا يظنَّ وجوب قراءتهما، وأنَّه لا يقوم مقامَهما غيرُهما من سور القرآن.\rومن غلط بعض النَّاس ظنُّه أنَّ المقصود من قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ هو السَّجدة، وأنَّه يحصل المقصود بقراءة أيِّ سورةٍ فيها سجدةٌ، وقد نبَّه على ذلك العلَّامة ابن القيِّم وذكر أنَّ حكمة قراءة هاتين السُّورتين في فجر الجمعة؛ أنَّهما متضمِّنتان لما حدث ويحدث في يوم الجمعة من بدء الخلق وقيام السَّاعة، ففيه خلق آدم وفيه تقوم السَّاعة، والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٣٢٩) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ، فَمَا مَرّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا يَسْأَلُ، ولا آيَةُ عَذَابٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْهَا». أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصله في مسلمٍ (¬٢) مطوَّلاً، وفيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرأ البقرة والنِّساء وآل عمران قبل أن يركع وكان إذا مرَّ بآية تسبيحٍ سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذ، فأطال القيام والرُّكوع والاعتدال والسُّجود، وفيه أنَّه قال في ركوعه: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وفي سجوده: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى»، وقد ذكره المؤلِّف مختصرًا وعزاه إلى الخمسة، وكان الأولى أن يشير إلى طوله وأنَّ أصله في مسلمٍ.\rوفي اللفظ الذي ذكره المؤلف فوائد، منها:\r١ - فضيلة حذيفة ﵁ لصلاته مع النَّبيِّ ﷺ في قيام اللَّيل في بعض اللَّيالي.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٣٢٤٠)، وأبو داود (٨٧١)، والتِّرمذيُّ (٢٦٢)، والنَّسائيُّ (١٠٠٧)، وابن ماجه (١٣٥١).\r(¬٢) مسلمٌ (٧٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296004,"book_id":1335,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":330,"body":"٢ - الجهر بالقراءة في صلاة اللَّيل.\r٣ - تدبُّر القرآن عند تلاوته واستحضار معانيه.\r٤ - التَّعوُّذ عند آيات العذاب.\r٥ - السُّؤال عند آيات الرَّحمة، وذلك مختصٌّ بصلاة النَّافلة؛ إذ لم ينقل أحدٌ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه فعل ذلك في الفريضة.\r٦ - جواز صلاة النَّافلة جماعةً بصفةٍ عارضةٍ لا دائمةٍ؛ كصلاة الزَّائر والضَّيف مع صاحب البيت.\r* * * * *\r\r(٣٣٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا وَإني نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ القُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث اشتمل على حكمين من أحكام الرُّكوع والسُّجود أحدهما تركٌ والآخر فعلٌ.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - أنَّ الرَّسول ﷺ يؤمر وينهى، والآمر والنَّاهي له ربُّه، وأمره ونهيه أمرٌ ونهيٌ للأمَّة، فهو أسوةٌ لهم ﷺ.\r٢ - النَّهي عن قراءة القرآن في الرُّكوع.\r٣ - النَّهي عن قراءة القرآن في السُّجود، والأصل في النَّهي التَّحريم، ويؤكِّد النَّهي تأكيد الخبر عنه ب «ألا» و «إنَّ».\r٤ - الأمر بتعظيم الرَّبِّ في الرُّكوع.\r٥ - الأمر بالاجتهاد في الدُّعاء في السُّجود.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٤٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296005,"book_id":1335,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":331,"body":"٦ - أنَّ الرُّكوع أخصُّ بذكر الله وتعظيمه، ويجوز فيه الدُّعاء.\r٧ - أنَّ السُّجود أخصُّ بالدُّعاء، ويشرع فيه التَّسبيح، ومنه: سبحان ربِّي الأعلى.\r٨ - أنَّ الدُّعاء في السُّجود سببٌ للإجابة.\r٩ - جواز بناء الأفعال المضافة لله للمفعول، وإن كان مقتضاها خيرًا، كما في قوله: «نُهِيتُ» و «يُسْتَجَابَ لَكُمْ».\r١٠ - أنَّ أفضل ذكرٍ في الصَّلاة قراءة القرآن، ومحلُّه منها القيام، وهو اللَّائق به دون الرُّكوع والسُّجود.\r١١ - أنَّ من قرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا متعمِّدًا عالمًا بالنَّهي بطلت صلاته، وهذا مذهب الظَّاهريَّة وهو قويٌّ.\r١٢ - إثبات اسم (الرَّبِّ) لله ﷿ غير مضافٍ بل معرَّفًا ب (أل).\r* * * * *\r\r(٣٣١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة هذا الذِّكر في الرُّكوع والسُّجود.\r٢ - جواز الدُّعاء في الرُّكوع.\r٣ - مشروعيَّة التَّسبيح في السُّجود.\r٤ - تأويل القرآن بفعل المأمور به، فإنَّ عائشة ﵂ ذكرت أنَّ الرَّسول ﷺ بعد أن نزل عليه قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٨١٧)، ومسلمٌ (٤٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296034,"book_id":1335,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":331,"body":"هذا من أصحِّ الأحاديث في الذِّكر بعد الصَّلاة، وقد كتب به المغيرة إلى معاوية ﵃، وقد اشتمل على أفضل الذِّكر «لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له» كما قال النَّبيُّ ﷺ: «أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (¬١).\rوالمراد بدبر الصَّلاة في هذا الحديث وأمثاله: ما بعد السَّلام، وقد تضمَّنت جمل الحديث النَّصَّ على نوعي التَّوحيد؛ توحيد الإلهيَّة، و توحيد الرُّبوبيَّة، ممَّا يدلُّ على عظم شأن هذا الذِّكر.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مداومته ﷺ على هذا الذِّكر بعد كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ.\r٢ - استحباب هذا الذِّكر وتأكُّده بعد كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ.\r٣ - بطلان كلِّ معبودٍ سوى الله.\r٤ - إثبات الإلهيَّة لله وحده.\r٥ - وجوب إفراده تعالى بالعبادة.\r٦ - تحريم الشِّرك.\r٧ - مشروعيَّة تأكيد ما تضمَّنته كلمة التَّوحيد لقوله: «وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ»، ف «وحده» تأكيد الإثبات، و «لا شريك له» تأكيد النَّفي.\r٨ - إثبات تمام الملك وعمومه له سبحانه.\r٩ - إثبات الحمد كلِّه له سبحانه.\r١٠ - إثبات الحكمة لله في خلقه وأمره.","footnotes":"(¬١) رواه مالكٌ في «الموطأ» (٥٧٢) إلى قوله «لا شريك له»، مرسلاً عن عبيد الله بن كريز، والتِّرمذيُّ (٣٥٨٥) عن عمرو بن شعيبٍ بتمامه. وحسَّنه الألبانيُّ بمجموع طرقه وشواهده في «الصحيحة» (١٥٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296006,"book_id":1335,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":332,"body":"تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٣] كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يتأوَّل القرآن، وذلك في آخر حياته، فإنَّ سورة النَّصر قد دلَّت على دنوِّ أجله ﷺ كما قال ابن عبَّاسٍ ﵃ فيها: إنَّها أجل رسول الله ﷺ أعلمه له؛ أي: جعل له علامةً.\r٥ - كمال عبوديَّة النَّبيِّ ﷺ لربِّه لكثرة تحميده وتسبيحه واستغفاره.\r٦ - اشتمال هذا الذِّكر على تنزيه الله عن كلِّ نقصٍ ووصفه بكلِّ كمالٍ على وجه الإجمال.\r٧ - أنَّ الرَّسول ﷺ محتاجٌ إلى الاستغفار؛ مع علوِّ قدره، فكيف بمن دونه، وقد كان ﷺ يكثر من الاستغفار في الصَّلاة وخارج الصَّلاة.\r* * * * *\r\r(٣٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوع، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائمٌ: «رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ»، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أصول الأحاديث في صفة الصَّلاة.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - افتتاح الصَّلاة بالتَّكبير، وهذه هي تكبيرة الإحرام الَّتي لا تنعقد الصَّلاة بدونها.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٧٨٩)، ومسلمٌ (٣٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296008,"book_id":1335,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":333,"body":"(٣٣٣) عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّموَاتِ ومِلْءَ الأرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث اشتمل على أطول ذكرٍ مشروعٍ حال القيام بعد الرُّكوع، وقد تضمَّن معاني عظيمةً من التَّحميد والتَّمجيد لله تعالى.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة هذا الذِّكر بعد الرَّفع من الرُّكوع للإمام والمأموم والمنفرد، والقدر المجزئ منه: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ».\r٢ - أنَّ الحمد كلَّه مستحقٌّ لله تعالى، وهذا يتضمَّن إثبات جميع المحامد له سبحانه، وهي صفات الكمال.\r٣ - أنَّ ما يستحقُّه الرَّبُّ تعالى من الحمد لا نهاية له.\r٤ - جواز التَّجوُّز بوصف الأمور المعنويَّة بما يختصُّ بالأمور الحسِّيَّة، وذلك في قوله: «مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ».\r٥ - إثبات المشيئة لله تعالى.\r٦ - التَّوجُّه إلى الله بالخطاب في مقام الثَّناء.\r٧ - فضل هذا التَّحميد؛ لقوله: «أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ»؛ أي: هذا الحمد أحقُّ ما قال العبد.\r٨ - الاعتراف لله بالعبوديَّة، وهذه العبوديَّة هي العامَّة، لكنَّها في هذا السِّياق تتضمَّن العبوديَّة الخاصَّة.\r٩ - أنَّ الله تعالى هو المعطي المانع.","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٤٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296036,"book_id":1335,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":333,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ من هديه ﷺ التَّعوُّذ بالله من هذه المذكورات دبر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ.\r٢ - استحباب هذا التَّعوُّذ دبر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ أسوةً بالنَّبيِّ ﷺ.\rوالدُّبر في هذا الحديث يحتمل أن يراد به آخر الصَّلاة قبل السَّلام؛ لأنَّه موضع الدُّعاء، ورجَّح ذلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة.\rويحتمل أن يراد به ما بعد السَّلام كما جاء في أحاديث الذِّكر بعد الصَّلاة كحديث المغيرة ﵁ المتقدِّم وحديث أبي هريرة ﵁ الآتي وغيرهما، والأمر محتملٌ.\r٣ - استحباب تكرار فعل التَّعوُّذ مع كلِّ هذه المذكورات.\r٤ - ذمُّ البخل والجبن، واستحباب التَّعوُّذ منهما، والجبن هو: البخل بالنَّفس في مواضع البذل، فهو أخصُّ من البخل.\r٥ - استحباب الاستعاذة بالله من الهرم، وهو أرذل العمر؛ لأنَّه يفقد به الإنسان عقله، فيفقد ما كان قد علمه، فلا يعلم حينئذٍ شيئًا، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥].\r٦ - استحباب التَّعوُّذ من فتنة الدُّنيا، والمراد: جميع فتنها؛ فتن الشَّهوات والشُّبهات.\r٧ - استحباب الاستعاذة بالله من عذاب القبر.\r٨ - إثبات عذاب القبر.\r٩ - افتقار الرَّسول ﷺ إلى ربِّه، وحاجته إلى عصمته والوقاية من الشُّرور.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296009,"book_id":1335,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":334,"body":"١٠ - كمال قدرته ﷾، وكمال عجز الخلق، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.\r١١ - أنَّ الحظوظ من المال والسُّلطان لا تمنع صاحبها ممَّا أراده الله به، ولا تنجيه من عذابه، فالجدُّ هو: الحظُّ، وقوله: «وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ»؛ أي: لا ينفع ذا الحظِّ منك حظُّه، وقد ضمَّن فعل «ينفع» معنى: ينجي ويخلِّص.\r١٢ - وجوب التَّوكُّل على الله في جميع الأمور، وتعليق القلب به ﷿ خوفًا ورجاءً.\r* * * * *\r\r(٣٣٤) عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ؛ عَلَى الْجَبْهَةِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ- وَالْيَدَيْنِ، والرُّكْبَتَينِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْن». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث اختصر منه المؤلِّف قوله ﷺ: «وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ ولا الشَّعَرَ»؛ أي: وأمرت ألَّا نكفت … إلخ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الرَّسول عبدٌ لله يأمره وينهاه.\r٢ - جواز بناء الفعل للمفعول في أفعال الله للعلم به.\r٣ - أنَّ من كلام الله الأمر والنَّهي.\r٤ - وجوب السُّجود على سبعة أعظمٍ مع القدرة، وهي مبيَّنةٌ في لفظ الحديث.\r٥ - وجوب السُّجود على الأنف مع الجبهة، وهما عضوٌ واحدٌ.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٨١٢)، ومسلمٌ (٤٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296010,"book_id":1335,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":335,"body":"٦ - أنَّ من ترك السُّجود على واحدٍ من الأعظم السَّبعة لم يفعل ما أمر به، فإن كانت الجبهة لم يصحَّ سجوده مطلقًا، وإن كان غيرها وكان ترك السُّجود على العضو عمدًا لم يصحَّ سجوده، وإن كان سهوًا فالأظهر أنَّه يصحُّ سجوده.\r٧ - أنَّ السُّجود على أطراف القدمين يجزئ وإن كانت الأصابع لغير القبلة.\r٨ - التَّعليم بالإشارة.\r٩ - أنَّ الإشارة منزَّلةٌ منزلة الكلام إذا دلَّت على المراد.\r١٠ - أنَّ اليد إذا أطلقت فالمراد بها الكفُّ، فقوله ﷺ: «وَالْيَدَيْنِ»؛ أي: الكفَّين؛ لما ورد من النَّهي عن بسط الذِّراعين في السُّجود، كما تقدَّم في حديث عائشة ﵂.\r١١ - وجوب إبقاء الشَّعر والثِّياب على حالها عند السُّجود، وذلك من كمال السُّجود وكمال التَّواضع لله، ولكن لا أثر لمخالفة ذلك في صحَّة السُّجود، فمن كفَّ ثوبه أو شعره عند السُّجود فقد أساء، وسجوده صحيحٌ، وقيل: كفُّ الشَّعر والثَّوب مكروهٌ، وهو قول أكثر العلماء.\r١٢ - أنَّ من حسن البيان الإجمال ثمَّ التَّفصيل، لقوله ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ … » ثمَّ فصَّلها.\r* * * * *\r\r(٣٣٥) عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٣٣٦) وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا سَجَدتَّ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٨٠٧)، ومسلمٌ (٤٩٥).\r(¬٢) مسلمٌ (٤٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296039,"book_id":1335,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":336,"body":"سبقوا غيرهم ولم يسبقهم إلَّا من فعل مثل فعلهم، وهذا الذِّكر من أصحِّ ما ورد من الذِّكر بعد الصَّلاة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب هذا الذِّكر بعد كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ.\r٢ - استحباب المواظبة عليه.\r٣ - فضل هذا الذِّكر.\r٤ - أنَّ المواظبة عليه سببٌ لمغفرة الذُّنوب، فيدخل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].\r٥ - فضل هذه الكلمات الثَّلاث؛ فإنَّ معنى «سَبَّحَ اللهَ»، «وَحَمِدَ اللهَ»، «وَكَبَّرَ اللهَ»؛ أي قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، وأكثر الأذكار مداره عليها مع كلمة لا إله إلَّا الله، وقد فسِّرت بها الباقيات الصَّالحات، وأدلَّة فضلهنَّ كثيرةٌ كقوله ﷺ: «لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ ولا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» (¬١)، وقد ورد الذِّكر بهنَّ دبر كلِّ صلاةٍ.\r٦ - اعتبار العدد المنصوص من النَّبيِّ ﷺ دون زيادةٍ أو نقصٍ في حصول القدوة وترتُّب الجزاء.\r٧ - تنزيه الله عن كلِّ نقصٍ وعيبٍ، وهو معنى (سبحان الله).\r٨ - إثبات الحمد كلِّه لله، وإثبات جميع صفات الكمال، وهو معنى (الحمد لله).\r٩ - أنَّ الله أكبر من كلِّ شيءٍ، وهو معنى (الله أكبر).\r١٠ - توضيح المعاني بالتَّمثيل والتَّشبيه بالمحسوس؛ لقوله: «وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٢٦٩٥)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296011,"book_id":1335,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":337,"body":"هذان الحديثان اشتملا على بعض هيئة السُّجود، لكنَّ حديث ابن بحينة ﵁ فعلٌ، وحديث البراء ﵁ قولٌ.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - حرص الصَّحابة على العلم روايةً وتبليغًا حتَّى في دقائق المسائل.\r٢ - مجافاة اليدين عن الجنبين في السُّجود، والمبالغة في ذلك ما لم يؤذ أحدًا.\r٣ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يكن يداوم على لبس القميص؛ لأنَّه لو كان لابسًا قميصًا لم ير بياض إبطيه.\r٤ - وجوب وضع الكفَّين على الأرض في السُّجود، وهما من الأعضاء السَّبعة كما تقدَّم.\r٥ - وجوب رفع المرفقين عن الأرض؛ لأنَّ وضعهما على الأرض يستلزم ما نهي عنه من افتراشٍ كافتراش السَّبع أو الكلب، والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٣٣٧) وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَان إذَا رَكَعَ فَرَّجَ بيْنَ أَصَابِعِهِ، وَإذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ». رَوَاهُ الحَاكِم (¬١).\r\r(٣٣٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه الحاكم مفرقًا في موضعين من «المستدرك» من طريقين وصحَّح إسنادهما؛ الأول: من طريق عمرو بن عونٍ: «كان إذا ركع فرَّج بين أصابعه» ورقمه (٨١٧)، والثاني: من طريق الحارث بن عبد الله الخازن: «كان إذا سجد ضمَّ أصابعه»، ورقمه (٨٢٩).\r(¬٢) النَّسائيُّ (١٦٦٠)، وابن خزيمة (٩٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296012,"book_id":1335,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":339,"body":"(٣٣٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَاللَّفْظُ لأَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rمجموع هذه الأحاديث تضمَّن بعض السُّنن في الرُّكوع والسُّجود، وهيئة الجلوس لمن صلَّى قاعدًا، وما يشرع من الذِّكر بين السَّجدتين.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - حرص الصَّحابة ﵃ على معرفة هدي النَّبيِّ ﷺ في صلاته حتَّى في الأمور الدَّقيقة.\r٢ - أنَّ السُّنَّة تفريج أصابع اليدين حال وضعهما على الرُّكبتين في الرُّكوع.\r٣ - ضمُّ أصابع اليدين حال وضعهما على الأرض في السُّجود، وهذا هو المناسب لحال السُّجود كتفريج الأصابع حال الرُّكوع.\r٤ - أنَّ المصلِّي قاعدًا يكون متربِّعًا في محلِّ القيام، والتَّربُّع معروفٌ.\r٥ - مشروعيَّة الدُّعاء بين السَّجدتين بما في حديث ابن عبَّاسٍ ﵃.\r٦ - فضل هذا الدُّعاء لما اشتمل عليه من المطالب العظيمة مع إيجازه، فقد تضمَّن طلب خير الدُّنيا والآخرة والسَّلامة من الشُّرور في الدُّنيا والآخرة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٨٥٠)، والتِّرمذيُّ (٢٨٤)، وابن ماجه (٨٩٨)، والحاكم (٩٦٧). وعند التِّرمذيِّ وابن ماجه: «وَاجْبُرْنِي» بدل «وَعَافِنِي»، وعند ابن ماجه: «وَارْفَعْنِي» بدل: «وَاهْدِنِي»، فتكون الكلمات بمجموع الروايات سبع كلماتٍ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296013,"book_id":1335,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":340,"body":"(٣٤٠) عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في جلسة الاستراحة في الصَّلاة، وهي أن يستوي المصلِّي جالسًا قبل أن ينهض للرَّكعة الثَّانية أو الرَّابعة، فتكون في الرَّكعة الأولى والثَّالثة، ولهذا قال: «فإذا كان في وترٍ من صلاته».\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة مالك بن الحويرث ﵁، فإنَّه وفد على النَّبيِّ ﷺ وبعض قومه ليتعلموا، وأعظم ما علَّمهم النَّبيُّ ﷺ صفة الصَّلاة، ولهذا أوصاهم بوصايا تختصُّ بالصَّلاة.\r٢ - أنَّ من هدي النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة جلسة الاستراحة.\rوقد اختلف العلماء؛ هل فعلها النَّبيُّ ﷺ تشريعًا؟ فتكون من سنن الصَّلاة أو فعلها للحاجة لمَّا ثقل ﷺ، وفي ذلك ثلاثة مذاهب:\rالأَوَّلُ: أنَّها سنَّةٌ.\rالثَّانِي: أنَّها ليست سنَّةً بل هي أمرٌ عاديٌّ تقتضيه بعض الأحوال.\rالثَّالِثُ: أنَّها سنَّةٌ لمن احتاج إليها.\rوالأوَّل هو الرَّاجح، فمالك بن الحويرث الَّذي رواها هو الَّذي روى: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» (¬٢)، ولم ينفرد مالك بن الحويرث في روايته لجلسة الاستراحة بل قد رواها أبو حميدٍ السَّاعديُّ ﵁.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٨٢٣).\r(¬٢) سيأتي برقم (٣٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296014,"book_id":1335,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":341,"body":"(٣٤١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا، بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٣٤٢) وَلأَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَزَادَ: «فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» (¬٢).\r\r(٣٤٣) وَعَنْهُ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ، أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ». صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٣).\r\r(٣٤٤) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ، إنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَليٍّ، أَفَكَانوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ (¬٤).\r\r(٣٤٥) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃ قَالَ: عَلَّمَنِي رسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيما أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ فَإنَّكَ تَقْضِي ولا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ (¬٥).\r\r(٣٤٦) وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ: «وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٣١٧٠)، ومسلمٌ (٦٧٧).\r(¬٢) أحمد (١٢٦٥٧)، والدارقطنيُّ (١٦٩٣). إسناده ضعيفٌ؛ لأنَّ فيه ثلاث عللٍ: الأولى: سوء حفظ أبي جعفرٍ الرازي، وهو عيسى بن ماهان. ينظر: «الكامل في ضعفاء الرجال» (١٤٠٠). والثانية: أنَّ الربيع بن أنسٍ البكريَّ صدوقٌ له أوهامٌ، كما قال المصنف في «التقريب» (١٨٨٢). والثالثة: نكارته لمخالفته لما ثبت في «الصحيحين» أنه ﷺ قنت شهرًا ثمَّ تركه.\r(¬٣) ابن خزيمة (٦٢٠).\r(¬٤) أحمد (١٥٨٧٩)، والتِّرمذيُّ (٤٠٢)، والنَّسائيُّ (١٠٧٩)، وابن ماجه (١٢٤١).\r(¬٥) أحمد (١٧١٨)، وأبو داود (١٤٢٥)، والتِّرمذيُّ (٤٦٤)، والنَّسائيُّ (١٧٤٤)، وابن ماجه (١١٧٨).\r(¬٦) الطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٢٧٠١)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٣١٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296044,"book_id":1335,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":341,"body":"وفيهما فوائد، منها:\r١ - وجوب القيام في الصَّلاة مع القدرة في الفرض والنَّفل لإطلاق الحديث، لكن جاء ما يدلُّ على جواز القعود في النَّافلة، فقد كان ﷺ يصلِّي بعض صلاته في اللَّيل قاعدًا، وقال ﷺ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» (¬١) واتَّفق العلماء على جواز صلاة النَّافلة من قعودٍ.\r٢ - أنَّ من عجز عن القيام يصلِّي قاعدًا، ويسجد إن استطاع وإلَّا أومأ بالرُّكوع والسُّجود، ويجعل السُّجود أخفض من الرُّكوع.\r٣ - جواز القعود على أيِّ صفةٍ كانت، والأفضل أن يكون متربِّعًا.\r٤ - أنَّ من عجز عن القعود يصلِّي مضطجعًا على جنبه الأيمن أو الأيسر، والأيمن أفضل، قال الفقهاء: فإن لم يستطع فمستلقيًا ويومئ برأسه للرُّكوع والسُّجود، وقد جاء في روايةٍ تعزى إلى النَّسائيِّ: «وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا» (¬٢).\r٥ - أنَّ من لم يستطع السُّجود يومئ، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وأمَّا قوله: «وَإِلَّا فَأَوْمِ» فلم يثبت في الرِّواية (¬٣).\r٦ - أنَّ من لا يستطيع السُّجود على الأرض لا يتَّخذ ما يسجد عليه من وسادةٍ ونحوها.","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٧٣٥)، وأبو داود (٩٥٠)، والنَّسائيُّ (١٦٥٨)، عن عبد الله بن عمرو ﵃. واللفظ لغير مسلمٍ.\r(¬٢) هذه الزيادة ليست في «الصُّغرى» ولا في «الكبرى»، ولا في «تحفة الأشراف»، وقد عزاها إلى النَّسائيِّ: الزيلعيُّ في «نصب الراية» (٢/ ١٧٥)، والمصنف في «التلخيص الحبير» (١/ ٤٠٧)، والمناويُّ في «فيض القدير» (٤/ ١٩٨)، وغيرهم. وربما تكون هذه اللفظة من المفقود من «سنن النَّسائيِّ»، والله أعلم.\r(¬٣) مراد الشيخ حفظه الله؛ ما جاء في بعض نسخ (البلوغ) وفيه هذه الزيادة معزوةً إلى البخاريِّ من حديث عمران بن حصينٍ، وليست في البخاريِّ، كما أنَّها ليست في بقية نسخ (البلوغ)، ولذا لم نذكرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296045,"book_id":1335,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":342,"body":"٧ - اليسر في أحكام الشَّريعة، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\r٨ - أنَّ المرض لا يسقط وجوب الصَّلاة.\r٩ - أنَّ المريض يصلِّي بحسب حاله.\r١٠ - عظم أمر الصَّلاة في الدِّين.\r١١ - سؤال المسلم عمَّا أشكل عليه في أمر دينه.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296049,"book_id":1335,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":346,"body":"حديث أبي هريرة ﵁ من أصحِّ الأحاديث وأشهرها في سجود السَّهو، وفي معناه حديث عمران ولكنَّ المؤلِّف اختصره، وهما من أدلَّة سجود السَّهو للزِّيادة في الصَّلاة.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة سجود السَّهو للزِّيادة في الصَّلاة، والزِّيادة الَّتي حصلت في هذه القصَّة هي السَّلام قبل تمام الصَّلاة، والقعود للتَّشهُّد للثَّالثة في حديث عمران ﵁ في بعض رواياته (¬١).\r٢ - أنَّ محلَّ السُّجود للزِّيادة بعد السَّلام.\r٣ - أنَّ سجود السَّهو سجدتان.\r٤ - التَّكبير في سجود السَّهو خفضًا ورفعًا.\r٥ - مشروعيَّة التَّسليم من سجود السَّهو.\r٦ - وقوع النِّسيان من النَّبيِّ ﷺ.\r٧ - مشروعيَّة التَّثبُّت في الخبر ولو مع تصديق المخبر؛ لتحصيل اليقين والطُّمأنينة.\r٨ - أنَّ من سلَّم قبل تمام صلاته لا تجب عليه إعادة ما صلَّى، بل يتمُّ صلاته ويبني على ما صلَّى ما لم يطل الفصل عرفًا.\r٩ - فضيلة أبي بكرٍ وعمر ﵃؛ لقوله: «فهابا أن يكلِّماه» أدبًا.\r١٠ - فضيلة ذي اليدين؛ لشجاعته بمخاطبة الرَّسول ﷺ بما حصل في الصَّلاة.\r١١ - التَّثبُّت في الأمر قبل الحكم، لقوله: «أنسيت أم قصرت الصَّلاة؟»، ثمَّ قال: «بلى قد نسيت».","footnotes":"(¬١) ينظر: الترمذي (٣٩٥)، والنسائي (١٢٣٧)، وابن ماجه (١٢١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296015,"book_id":1335,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":347,"body":"(٣٤٧) زَادَ النَّسائيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ: «وَصَلَّى اللهُ عَلَى النَّبِيِّ» (¬١).\r\r(٣٤٨) وَلِلْبَيْهَقِيِّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ». وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ (¬٢).\r* * *\rأصل معنى القنوت: الخضوع، وقد جاء في القرآن عامًّا وخاصًّا؛ فالعامُّ: هو الخضوع القهريُّ لله تعالى، وهو موجب ربوبيَّته العامَّة؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُون (١١٦)﴾ [البقرة: ١١٦]. والخاصُّ: هو الخضوع ودوام الطَّاعة اختيارًا؛ كقوله سبحانه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩]، وكقوله ﷿: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].\rويدخل في هذا النَّوع السُّكوت في الصَّلاة، كما قال زيد بن أرقم ﵁: «لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]؛ أمرنا بالسُّكوت، ونهينا عن الكلام» (¬٣)؛ أي: كلام النَّاس.\rويدخل فيه طول القيام كما في الحديث: «أَفْضَلُ الصَّلَاة طُولُ الْقُنُوتِ» (¬٤)؛ أي: القيام، قال النَّوويُّ: «المراد بالقنوت هنا القيام باتِّفاق العلماء» (¬٥).\rومنه الدُّعاء في الصَّلاة حال القيام قبل الرُّكوع أو بعده، وهذا هو المقصود بالقنوت في هذه الأحاديث، وقد تضمَّنت هذه الأحاديث ثلاثة أنواعٍ من هذا القنوت:\r١ - قنوت النَّوازل؛ دعاءٌ لقومٍ أو على قومٍ.\r٢ - القنوت في الفجر.\r٣ - القنوت في الوتر.","footnotes":"(¬١) النَّسائيُّ (١٧٤٥).\r(¬٢) البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٣١٤١).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٢٤١).\r(¬٤) رواه مسلمٌ (٧٥٦)، عن جابرٍ ﵁.\r(¬٥) ينظر: «شرح النوويِّ على مسلمٍ» (٦/ ٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296019,"book_id":1335,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":349,"body":"(٣٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ». أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ (¬١).\r\r(٣٥٠) وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ (¬٢).\r\r(٣٥١) فَإِنَّ لِلأَوَّلِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵃. صَحَّحَهُ ابْنُ خُزيْمَةَ، وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان اشتملا على هيئة الهويِّ من القيام إلى السُّجود، لكنَّهما متعارضان، فحديث أبي هريرة ﵁ يدلُّ على وضع اليدين قبل الرُّكبتين، وحديث وائلٍ ﵁ يدلُّ على تقديم الرُّكبتين قبل اليدين.\rولذلك اختلف العلماء، فذهب الأكثر إلى حديث وائلٍ ﵁، فقالوا بتقديم الرُّكبتين على اليدين، وقالوا: إنَّ حديث أبي هريرة ﵁ مقلوبٌ، وإنَّ أصله: «وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ» بدليل حديث وائلٍ ﵁؛ ولأنَّ تقديم اليدين قبل الرُّكبتين لا يناسب قوله ﷺ في الحديث: «فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»، فإنَّ البعير يقدِّم يديه، فيناقض آخر الحديث أوَّله.\rوذهب آخرون إلى حديث أبي هريرة ﵁ في تقديم اليدين قبل الرُّكبتين، قالوا: لأنَّه أقوى من حديث وائلٍ ﵁؛ لأنَّ له شاهدًا من حديث ابن عمر ﵃ كما ذكر المصنِّف، ومنعوا دعوى القلب، قالوا في قوله ﷺ: «لَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»: إنَّه يتضمَّن النَّهي عن تقديم الرُّكبتين وشبَّه ذلك ببروك البعير؛ لأنَّ ركبتي البعير في يديه.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٨٤٠)، والتِّرمذيُّ (٢٦٩)، والنَّسائيُّ (١٠٩٠).\r(¬٢) أبو داود (٨٣٨)، والتِّرمذيُّ (٢٦٨)، والنَّسائيُّ (١٠٨٨)، وابن ماجه (٨٨٢).\r(¬٣) رواه ابن خزيمة (٦٢٧)، والبخاريُّ معلقًا (١/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296052,"book_id":1335,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":349,"body":"٣ - البناء على غالب الظَّنِّ، لقوله في حديث ابن مسعودٍ ﵁: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ». وقد اختلف العلماء في هذه الحال فقيل: إنَّ هذا حكم الإمام والمنفرد، فكلاهما يبني على غالب ظنِّه، وقيل: يختصُّ ذلك بالإمام لاعتضاده بسكوت المأمومين، والصَّواب: الأوَّل لعموم حديث ابن مسعودٍ ﵁.\rوفي الحديثين دليلٌ لقاعدة: البناء على اليقين عند الشَّكِّ، والعمل بغالب الظَّنِّ.\r٤ - أنَّ سجود السَّهو للشَّكِّ سجدتان.\r٥ - أنَّ من بنى على ما استيقن يسجد قبل السَّلام، كما في حديث أبي سعيدٍ ﵁، ومن بنى على غالب ظنِّه يسجد بعد السَّلام كما في حديث ابن مسعودٍ ﵁.\r٦ - أنَّ النِّسيان من العوارض البشريَّة.\r٧ - الحكمة من سجود السَّهو؛ وهي: جبر النَّقص أو شفع الصَّلاة إن حصل فيها زيادة ركعةٍ، وإلَّا كان ترغيمًا للشَّيطان، وسجود السَّهو ترغيمٌ للشَّيطان بكلِّ حالٍ؛ لما في سجود السَّهو من جبر الصَّلاة وزيادة الأجر.\rومن فوائد حديث ابن مسعودٍ ﵁:\r٨ - وقوع النِّسيان من النَّبيِّ ﷺ.\r٩ - مشروعيَّة تذكير النَّاسي في الصَّلاة، وإن كان النَّبيَّ ﷺ.\r١٠ - مشروعيَّة سجود السَّهو للزِّيادة في الصَّلاة ولو لم يعلم به إلَّا بعد السَّلام والانصراف عن القبلة.\r١١ - مشروعيَّة التَّسليم من الصَّلاة.\r١٢ - مشروعيَّة التَّسليم من سجود السَّهو الَّذي محلُّه بعد السَّلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296021,"book_id":1335,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":352,"body":"٢ - النَّهي عن التَّشبُّه بالحيوان في الصَّلاة كما جاء في مواضع: عن نقرٍ كنقر الغراب، والتفاتٍ كالتفات الثَّعلب، وانبساطٍ كانبساط الكلب.\r٣ - بيان الرَّسول ﷺ لهيئة الصَّلاة في جميع أفعالها.\r٤ - أنَّ المصلِّي يضع يديه قبل ركبتيه، كما تفيده الجملة الثَّانية.\r٥ - أنَّ المصلِّي يضع ركبتيه قبل يديه كما تفيده الجملة الأولى عند الأكثر.\rوفي حديث وائلٍ فوائد، منها:\r٦ - بيان هيئة السُّجود من قيامٍ، وذلك بوضع الرُّكبتين قبل اليدين.\r٧ - بيان النَّبيِّ ﷺ لهيئات أفعال الصَّلاة بفعله، ويدخل ذلك في قوله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُوني أُصَلِّي» (¬١).\r٨ - حرص الصَّحابة ﵃ على معرفة هديه ﷺ في الصَّلاة وغيرها من العبادة، ونقلهم ذلك للأمَّة.\r* * * * *\r\r(٣٥٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَالْيُمْنَى عَلَى الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\r\r(٣٥٣) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وأَشَارَ بِالّتِي تَلِي الإبْهَامَ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث فيه بيانٌ لشيءٍ من هيئة الجلوس للتَّشهُّد في الصَّلاة.","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٣٧٣).\r(¬٢) مسلمٌ (٥٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296022,"book_id":1335,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":354,"body":"وفيه فوائد، منها:\r١ - وضع اليد اليسرى على الرُّكبة اليسرى في جلوس التَّشهُّد، وجاء في غير هذا الحديث: «على فخذه اليسرى» (¬١)، ولا منافاة بينهما.\r٢ - وضع اليد اليمنى على الرُّكبة اليمنى في جلسة التَّشهُّد أو على فخذه اليمنى كما ورد في غير هذا الحديث (¬٢).\r٣ - قبض ثلاثة الأصابع: الخنصر والبنصر والوسطى، والإشارة بالسَّبَّابة، وهو معنى «عقد ثلاثةً وخمسين»، وقيل: معنى ثلاثةً وخمسين؛ أن يقبض الخنصر والبنصر ويحلِّق الوسطى مع الإبهام.\r٤ - تقييد هذه الهيئة بما فيها من عقد الأصابع والإشارة بجلسة التَّشهُّد، وإلى هذا ذهب الأكثر.\rوذهب بعض أهل العلم إلى أنَّها لا تختصُّ بجلسة التَّشهُّد، بل تكون في الجلسة بين السَّجدتين أيضًا.\r* * * * *\r\r(٣٥٤) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: الْتَفَتَ إلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ للهِ، والصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣)، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\r\r(٣٥٥) وَلِلنَّسَائِيِّ: «كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ» (¬٤).\r\r(٣٥٦) وَلأَحْمَدَ: «أَنَّ النَّبِيّ ﷺ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ النَّاسَ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٥٧٩)، عن عبد الله بن الزبير ﵃.\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) البخاريُّ (٨٣١، ٨٣٥)، ومسلمٌ (٤٠٢).\r(¬٤) النَّسائيُّ (١٢٧٦).\r(¬٥) أحمد (٣٥٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296058,"book_id":1335,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":355,"body":"وفي القرآن خمس عشرة سجدةً، ذكر المؤلِّف أدلَّة ستَّةٍ منها؛ وهي: (ص)، و (النَّجم)، و (الانشقاق)، و (العلق)، وسورة (الحجِّ) وفيها سجدتان، وقد دلَّ على ذلك حديث أبي هريرة وحديث ابن عبَّاسٍ ﵃ في (ص) و (النَّجم)، وحديث خالد بن معدان ﵁.\rوقد اختلف العلماء في عدد سجدات التِّلاوة: فذهب الجمهور إلى أنَّها أربع عشرة سجدةً، ولم يعدُّوا سجدة (ص)، وقال آخرون: بل هي خمس عشرة؛ أي: بسجدة (ص)، وذهب كثيرٌ من العلماء إلى أنَّ السَّجدات إحدى عشرة، وقالوا: إنَّ سجدات المفصَّل منسوخةٌ، وسجدة (ص) ليست من عزائم السُّجود (¬١).\rوالرَّاجح: أنَّ سجدات التِّلاوة خمس عشرة، وسجدة (ص) وإن لم تكن من عزائم السُّجود فقد سجدها النَّبيُّ ﷺ، وكفى بهذا دليلاً.\rوأمَّا سجدات المفصَّل فقد ذكر أبو هريرة ﵁ أنَّه سجد مع النَّبيِّ ﷺ في سورة الانشقاق، وسورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وإسلام أبي هريرة كان في السَّنة السَّابعة فتبطل دعوى النَّسخ.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة السُّجود في سورة الانشقاق.\r٢ - مشروعيَّة السُّجود في سورة العلق.\r٣ - الرَّدُّ على من قال بنسخ السُّجود في المفصَّل.\r٤ - مشروعيَّة السُّجود في سورة ص.\r٥ - مشروعيَّة السُّجود في سورة النَّجم.\r٦ - أنَّ سجود التِّلاوة ليس بواجبٍ، ويؤخذ ذلك من حديث زيدٍ ﵁؛ لأنَّ الرَّسول ﷺ لم يأمره، ومن حديث عمر ﵁ وهو صريحٌ.\r٧ - مشروعيَّة سجود التِّلاوة في الصَّلاة وخارج الصَّلاة.","footnotes":"(¬١) ينظر: «المغني» (٢/ ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296023,"book_id":1335,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":357,"body":"(٣٥٧) وَلِمُسْلِمٍ: عَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵃ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ: «التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ … » (¬١) إِلَى آخرِهِ.\r* * *\rحديث ابن مسعودٍ ﵁ هذا أصحُّ حديثٍ وأتمُّ حديثٍ في التَّشهُّد، وهو الأصل في وجوبه، ويشهد له حديث ابن عبَّاسٍ ﵃.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - وجوب التَّشهُّد في الصَّلاة بأيِّ نوعٍ من أنواع التَّشهُّد الوارد، وأولاها ما رواه ابن مسعودٍ ﵁.\rومحلُّ التَّشهُّد في الجلوس بعد كلِّ ركعتين، وفي الرَّكعة الأخيرة من الصَّلاة، كما قالت عائشة ﵂: «وكان يقول في كلِّ ركعتين التَّحيَّة» وتقدَّم (¬٢). ولهذا كان في الصَّلاة الثُّلاثيَّة والرُّباعيَّة تشهُّدان.\rفأمَّا التَّشهُّد الأوَّل فقيل: إنَّه واجبٌ، ويسقط بالسَّهو، ويجبر بسجدتين قبل السَّلام كما سيأتي في حديث عبد الله بن بحينة ﵁ في باب سجود السَّهو.\rوقيل: التَّشهُّد الأوَّل سنَّةٌ؛ لأنَّ الرَّسول ﷺ أتى بالسُّجود بدلاً عنه؛ لجبر الصَّلاة، ولا يلزم من ذلك وجوبه.\rوأمَّا التَّشهُّد الَّذي قبل السَّلام فإنَّه فرضٌ؛ لقول ابن مسعودٍ ﵁: «كنَّا نقول قبل أن يفرض علينا التَّشهُّد … » وذكره. وفي روايةٍ: «فإذا فعل ذلك فقد تمَّت صلاته» (¬٣)، وهذا يدلُّ على أنَّ المراد به التَّشهُّد الأخير.\r٢ - الثَّناء على الله بما يستحقُّه من التَّحيَّات -وهي: التَّعظيمات- والصَّلوات -وهي شاملةٌ للفرض والنَّفل- والطَّيِّبات -وهي: الأعمال الصَّالحة قوليَّةً أو فعليَّةً-، وفي الحديث الصَّحيح: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا» (¬٤).","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٤٠٣).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٣٠٥).\r(¬٣) أبو داود (٨٥٧).\r(¬٤) رواه مسلمٌ (١٠١٥)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296060,"book_id":1335,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":357,"body":"سجود الشُّكر كسجود التِّلاوة ليس هو بصلاةٍ، وإضافة السُّجود إلى الشُّكر هو من إضافة الشَّيء إلى نوعه؛ كقولهم: صلاة التَّطوُّع.\rوكلُّ هذه الأحاديث فعليَّةٌ، أي من سنَّة النَّبيِّ ﷺ الفعليَّة.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة سجود الشُّكر، وذهب إلى ذلك جمهور العلماء، وقال بعضهم: لا يشرع للشُّكر سجودٌ. وهذه الأحاديث حجَّةٌ عليهم (¬١).\r٢ - أنَّ سبب سجود الشُّكر تجدُّد النِّعم العظيمة عامَّةً أو خاصَّةً.\r٣ - أنَّ الشُّكر ما كان من الطَّاعة في مقابل نعمةٍ.\r٤ - حرص النَّبيِّ ﷺ على هداية الخلق وفرحه بذلك.\r٥ - فرحة النَّبيِّ ﷺ بكرامة الله لأمَّته، كما جاء في حديث سعدٍ ﵁ لمَّا شفع النَّبيُّ ﷺ لأمَّته، رواه أبو داود (¬٢).\r٦ - فرحه ﷺ بمضاعفة أجر الصَّلاة عليه، كما بيَّن ذلك في بعض روايات حديث عبد الرَّحمن بن عوفٍ ﵁.\r٧ - فضل عليٍّ ﵁.\r٨ - مشروعيَّة بعث الدُّعاة إلى الله.\r٩ - اعتماد الكتابة إذا عرف الخطُّ أو علم صدق حامل الكتاب.\r١٠ - فضيلة أهل اليمن؛ لمبادرتهم إلى الإسلام بلا قتالٍ، وعناية الرَّسول ﷺ بهم.\r١١ - أنَّ سجود الشُّكر على الفور عند وجود سببه.\r١٢ - أنَّه لا يشرع فيه تكبيرٌ ولا تسليمٌ.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ينظر: «المجموع» (٣/ ٥٦٥).\r(¬٢) أبو داود (٢٧٧٥)، عن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁. وصحَّحه النوويُّ في «المجموع» (٣/ ٥٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296026,"book_id":1335,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":358,"body":"٢٥ - علوُّ قدر النَّبيِّ ﷺ وشرفه، حيث وصف بالعبوديَّة الخاصَّة وبالرِّسالة وقرنت الشَّهادة له بذلك بالشَّهادة لله بالتَّوحيد.\r٢٦ - في وصف الرَّسول ﷺ بالعبوديَّة والرِّسالة ردٌّ على أهل الغلوِّ والجفاء.\r٢٧ - وجوب اتِّباع الرَّسول ﷺ وتحريم الابتداع في الدِّين؛ لأنَّ ذلك مقتضى أنَّه رسول الله ﷺ.\r٢٨ - جواز الدُّعاء بعد التَّشهُّد بما يحبُّ الإنسان من خير الدُّنيا والآخرة.\r٢٩ - أنَّ من مواضع الدُّعاء والإجابة دبر الصَّلاة وقبل السَّلام.\r٣٠ - عظم شأن هذا الذِّكر (التَّشهُّد)، لقوله: «كما يعلِّمنا السُّورة من القرآن» (¬١) «وأمره أن يعلِّمه النَّاس» (¬٢).\r٣١ - الوصيَّة لمن تعلَّم علمًا أن يعلِّمه النَّاس، وهو من تبليغ الشَّرع الَّذي قال فيه الرَّسول ﷺ: «فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» (¬٣).\r٣٢ - إثبات الإجازة في الرِّواية.\r* * * * *\r\r(٣٥٨) عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ، لَمْ يَحْمَدِ اللهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيّ، فَقَالَ: «عَجِلَ هَذَا» ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ ﷺ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٤٠٣).\r(¬٢) أحمد (٣٥٦٢).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٧٠٧٨)، ومسلمٌ (١٦٧٩).\r(¬٤) أحمد (٢٣٩٣٧)، وأبو داود (١٤٨١)، والتِّرمذيُّ (٣٤٧٧)، والنَّسائيُّ (١٢٨٣)، وابن حبان (١٩٦٠)، والحاكم (٨٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296027,"book_id":1335,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":359,"body":"هذا الحديث أصلٌ في افتتاح الدُّعاء بحمد الله والصَّلاة على رسوله ﷺ.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - جواز الجهر بالذِّكر في الصَّلاة لقوله: «سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في صلاته».\r٢ - البداءة في الدُّعاء في الصَّلاة بحمد الله والصَّلاة على رسول الله، والظَّاهر: أنَّ محلَّ هذا هو التَّشهُّد، فيدلُّ على وجوب التَّشهُّد والصَّلاة على الرَّسول ﷺ، ويكون المراد بحمد الله هو قوله: «التَّحِيَّاتُ للهِ … » إلخ، وأمَّا دعاء الاستفتاح أو في السُّجود أو بين السَّجدتين فلا يقول أحدٌ بمشروعيَّة افتتاحها بالحمد والصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ.\r٣ - وجوب التَّشهُّد والصَّلاة على الرَّسول ﷺ قبل الدُّعاء الَّذي قبل السَّلام، أمَّا الدُّعاء قبل التَّشهُّد فهو استعجالٌ منهيٌّ عنه.\r٤ - أنَّ الدُّعاء قبل التَّشهُّد لا يبطل الصَّلاة.\r٥ - مشروعيَّة تعليم الجاهل.\r٦ - ترك المسيء في صلاته حتَّى يفرغ فيعلَّم.\r* * * * *\r\r(٣٥٩) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «قُولُوا: اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\r\r(٣٦٠) وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِيهِ: «فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ، إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا؟» (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٤٠٥)، وابن خزيمة (٧١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296062,"book_id":1335,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":359,"body":"الجنَّة. وليس المراد أن يكون في منزلة النَّبيِّ ﷺ، وإنَّما المراد: دخوله الجنَّة مع النَّبيِّ ﷺ.\rوقوله: «أعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ» معناه: أعنِّي في شفاعتي لك على نجاة نفسك وفوزك بنيل مطلوبك؛ أعنِّي على ذلك بكثرة السُّجود، وقوله ﷺ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟» معناه: أو تسألني غير ذلك؟ و المعنى: ألك حاجةٌ غير ما ذكرت تسألنيها؟ قال: «هو ذاك»؛ أي: مطلوبي هو ما ذكرت من مرافقتك في الجنَّة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تسابق الصَّحابة ﵃ على خدمة النَّبيِّ ﷺ.\r٢ - فضل ربيعة بن كعبٍ ﵁ لخدمته النَّبيَّ ﷺ.\r٣ - إكرام النَّبيِّ ﷺ لأصحابه ﵃، خصوصًا من يخدمه؛ لقوله ﷺ: «سَلْ».\r٤ - علوُّ همَّة ربيعة بن كعبٍ ﵁؛ حيث لم يطلب شيئًا من منافع الدُّنيا.\r٥ - طلب الشَّفاعة من النَّبيِّ ﷺ في حياته.\r٦ - إجابة النَّبيِّ ﷺ ربيعة ﵁ إلى ما طلب.\r٧ - أنَّ شفاعة النَّبيِّ ﷺ سببٌ لنيل المطلوب، لكنَّه لا يغني عن الأسباب الشَّرعيَّة من أداء الفرائض والنَّوافل.\r٨ - فضل الصَّلاة.\r٩ - أنَّ السُّجود أفضل أركان الصَّلاة، واستدلَّ له بقوله ﷺ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وهُوَ سَاجِدٌ» (¬١) وقيل: القيام أفضل؛ لتقديمه في قوله تعالى: ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود (٢٦)﴾ [الحج: ٢٦]، واختار شيخ الإسلام أنَّ القيام ذكره أفضل، والسُّجود فعله أفضل (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (٤٨٢)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) «مجموع الفتاوى» (١٤/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296030,"book_id":1335,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":361,"body":"ﷺ على إبراهيم ﷺ، لذلك احتاج من قال بذلك إلى الجواب عنه، فطوَّلوا الكلام، وعندي أنَّه يرفع هذا الإشكال أن يقال: إنَّ الكاف للتَّعليل أو التَّشبيه في مطلق الوصف بقطع النَّظر عن الكمِّيَّة والكيفيَّة.\r* * * * *\r\r(٣٦١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، ومِنْ عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٣٦٢) وفِي رِوَايَةٍ لمسلمٍ: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُم مِنَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ … ».\r\r(٣٦٣) وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ أَنهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ: «قلِ: اللهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان تضمَّنا طلب الوقاية من جميع الشُّرور في الدُّنيا والآخرة، فهما من أنفع الأدعية ومن جوامع الدُّعاء.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - مشروعيَّة الاستعاذة بالله من هذه الأربع بعد التَّشهُّد الأخير، وقيل: إنَّ هذا الدُّعاء واجبٌ لأمر النَّبيِّ ﷺ.\r٢ - أنَّ آخر الصَّلاة قبل السَّلام موضعٌ للدُّعاء، فيستحبُّ في هذا الموضع.\r٣ - أنَّه لا يعيذ ولا يعصم من هذه الشُّرور إلَّا الله.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٣٧٧)، ومسلمٌ (٥٨٨)، والذي في البخاريِّ هو من فعله ﷺ وليس من قوله.\r(¬٢) البخاريُّ (٨٣٤)، ومسلمٌ (٢٧٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296064,"book_id":1335,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":361,"body":"هذه الأحاديث هي الأصل في السُّنن الرَّواتب التَّابعة للصَّلوات المكتوبة، فمنها قبليَّةٌ ومنها بعديَّةٌ.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ سنن الرَّواتب ثنتا عشرة ركعةً، دلَّ حديث ابن عمر ﵃ على عشرٍ منها، ودلَّ حديث عائشة ﵂ على زيادة ركعتين قبل الظُّهر، وحديث أمِّ حبيبة ﵂ على أنَّها اثنتا عشرة ركعةً.\r٢ - أنَّ راتبة الظُّهر القبليَّة أربع ركعاتٍ؛ قيل: بسلامٍ، وقيل: بسلامين، وهو الرَّاجح؛ لأنَّ المعروف من هديه ﷺ في صلاة اللَّيل والنَّهار أنَّه يسلِّم من كلِّ ركعتين.\rوقيل في الجمع بين حديث عائشة ﵂ وحديث ابن عمر ﵃ أنَّه من قبيل تنوُّع العبادات، وعلى هذا فتكون راتبة الظُّهر إمَّا ركعتين أو أربع ركعاتٍ، وقيل: يؤخذ بحديث عائشة ﵂؛ لأنَّه مشتملٌ على زيادة علمٍ، ويؤيِّد ذلك قولها: «لا يدع أربعًا قبل الظُّهر»، وحديث أمِّ حبيبة ﵂ المذكور.\r٣ - أنَّ راتبة الظُّهر البعديَّة ركعتان.\r٤ - أنَّ راتبة المغرب ركعتان بعدها، وكذلك العشاء.\r٥ - أنَّ راتبة الفجر ركعتان قبلها، فهذه اثنتا عشرة ركعةً.\r٦ - استحباب أن تكون راتبة المغرب والعشاء والفجر في البيت، وكذا سنَّة الجمعة.\r٧ - أنَّ السُّنَّة بعد الجمعة ركعتان على ما في حديث ابن عمر ﵃، وجاء عند مسلمٍ من حديث أبي هريرة ﵁: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296065,"book_id":1335,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":362,"body":"أَرْبَعًا» (¬١)، فالأوَّل فعله ﷺ، والثَّاني قوله ﷺ، والمعروف في الأصول أنَّ القول أقوى من الفعل.\rوعلى هذا فالسُّنَّة بعد الجمعة أربع ركعاتٍ، سواءٌ صلَّاها في المسجد أو البيت، وإن صلَّى ركعتين في المسجد وركعتين في البيت فحسنٌ؛ لأنَّ ذلك يتضمَّن الجمع بين الحديثين.\rوقال بعض أهل العلم: إن صلَّاها في المسجد صلَّى أربعًا، وإن صلَّى في البيت صلَّى ركعتين.\r٨ - فضل الرَّكعتين قبل الفجر.\r٩ - أنَّ ركعتي الفجر آكد من سائر الرَّواتب فلا تترك في حضرٍ ولا سفرٍ.\r١٠ - شدَّة تعاهد النَّبيِّ ﷺ لركعتي الفجر.\r١١ - أنَّ السُّنَّة تخفيف ركعتي الفجر، ويدلُّ له حديث عائشة ﵂ الآتي: «كان النَّبيُّ ﷺ يخفِّف الرَّكعتين اللَّتين قبل صلاة الصُّبح» (¬٢).\r١٢ - فضل صلاة الفجر؛ لأنَّها أولى بالفضل من راتبتها.\r١٣ - أنَّه لا راتبة للعصر قبليَّةٌ ولا بعديَّةٌ، ولا للمغرب ولا للعشاء راتبةٌ قبلهما.\r١٤ - من حكمة السُّنن الرَّواتب زيادة حسنات العبد ممَّا يزيد في ثوابه، ومن حكمتها جبر نقص الفرائض.\r١٥ - حقارة الدُّنيا وما فيها بجنب عمل الآخرة وإن قلَّ؛ لأنَّ الدُّنيا فانيةٌ والآخرة باقيةٌ.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٨٨١).\r(¬٢) سيأتي الحديث برقم (٤١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296032,"book_id":1335,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":364,"body":"١٧ - التَّوسُّل إلى الله بأسمائه وصفاته.\r١٨ - أنَّ استغفار العبد ودعاءه ربَّه مقتضٍ فقره وظلمه لنفسه، ومقتضٍ أنَّ الله غفورٌ رحيمٌ.\r١٩ - فضل أبي بكرٍ ﵁ وحرصه على العلم.\r٢٠ - أنَّ سؤال العالم سببٌ لاستخراج علمه فينتفع به السَّائل وغيره.\r٢١ - أنَّ السُّؤال عن العلم غير مذمومٍ بل محمودٌ.\r٢٢ - فضل الأدعية النَّبويَّة واستحباب معرفتها وحفظها.\r* * * * *\r\r(٣٦٤) وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ، فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ»، وَعَنْ شِمَالِهِ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أحد الأحاديث الدَّالَّة على مشروعيَّة التَّسليم من الصَّلاة، وقد روى ذلك جمعٌ من الصَّحابة ﵃ من فعله ﷺ وقوله، كما قال ﷺ في الصَّلاة: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (¬٢).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة التَّسليم من الصَّلاة، وبه يكون الخروج منها.\rوقد ذهب الجمهور إلى وجوب التَّسليم؛ لمداومته ﷺ ولقوله: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»، ولكنَّهم اختلفوا: هل الواجب تسليمتان أو تسليمةٌ واحدةٌ؟ ذهب الأكثر إلى الثَّاني.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٩٩٧).\r(¬٢) رواه أحمد (١٠٠٦)، وأبو داود (٦١)، والتِّرمذيُّ (٣)، وابن ماجه (٢٧٥)، عن علي ﵁. وصحح المصنف إسناده في «فتح الباري» (٢/ ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296033,"book_id":1335,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":365,"body":"وذهب بعضهم إلى وجوب التَّسليمتين، وهذا هو الأقوى دليلاً، ولا سيَّما في الفريضة.\rوذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى عدم وجوب التَّسليم، فيمكن الخروج من الصَّلاة بأيِّ فعلٍ أو قولٍ منافٍ (¬١).\r٢ - مشروعيَّة التَّسليم عن اليمين وعن الشِّمال.\r٣ - فضل اليمين للبداءة به.\r٤ - مشروعيَّة الجمع في التَّسليم بين السَّلام والرَّحمة والبركة، لكنَّ أكثر من روى التَّسليم لا يذكر فيه «وبركاته»، ولهذا قال بعض أهل العلم: إنَّ زيادة (وبركاته) شاذَّةٌ، ومنهم شيخنا الشَّيخ عبد العزيز بن بازٍ ﵀ (¬٢)، وعدَّها بعضهم من تنوُّع الذِّكر، وهذا التَّسليم هو سلامٌ على الملائكة والمصلِّين، فينبغي للمصلِّي أن ينوي به ذلك والخروج من الصَّلاة.\r٥ - عظم شأن الصَّلاة حيث افتتحت بالذِّكر وختمت به.\r٦ - اشتمال التَّسليم على جماع الخير، وهو السَّلامة من الأضرار والمكروهات، والظَّفر بالمنافع والمحبوبات.\r* * * * *\r\r(٣٦٥) عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لَا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) ينظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (١/ ٥٨).\r(¬٢) ينظر: «حاشية سماحة الشيخ عبد العزيز بن بازٍ على البلوغ» (٢٣٨).\r(¬٣) البخاريُّ (٨٤٤)، ومسلمٌ (٥٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296068,"book_id":1335,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":365,"body":"هذه الأحاديث الأربعة اشتملت على سننٍ تتعلَّق بركعتي الفجر، والأحاديث الثَّلاثة الأولى صحيحةٌ، والرَّابع الَّذي فيه الأمر بالضَّجعة صحَّحه بعضهم كالتِّرمذيِّ، وضعَّفه آخرون، بل قال ابن تيميَّة: إنَّه باطلٌ (¬١).\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تخفيف ركعتي الفجر.\r٢ - أنَّ من سنَّة النَّبيِّ ﷺ قراءة سورتي الإخلاص (¬٢) في ركعتي الفجر بعد الفاتحة.\r٣ - فضل سورتي الإخلاص.\r٤ - مشروعيَّة الاضطجاع بعد صلاة ركعتي الفجر، وقد اختلف النَّاس في ذلك؛ فقيل: هذه الضَّجعة واجبةٌ؛ لحديث الأمر بها، وشذَّ ابن حزمٍ فرأى أنَّ من لم يضطجع لم تصحَّ صلاته (¬٣)، وهذا من عجائبه، فأيُّ علاقةٍ بين هذه الضَّجعة وصلاة الفجر؟! وقيل: سُنَّةٌ؛ لفعله ﷺ، وقيل: إنَّها ليست مشروعةً؛ لأنَّ اضطجاع الرَّسول ﷺ للرَّاحة فهو أمرٌ عاديٌّ ولم يكن للتَّشريع، ولأنَّ الأمر بها لم يصحَّ، وقد صحَّ عن ابن عمر ﵁ أنَّه إذا رأى من يضطجع في المسجد بعد الرَّكعتين حصبه بالحصى (¬٤).\rوأظهر هذه الأقوال: القول الثَّالث، وهو أنَّها غير مشروعةٍ فإنَّها أشبه بالعادات الَّتي تقتضيها الحاجة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) نقله عنه ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ٣١٩).\r(¬٢) أي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون (١)﴾ فكلٌّ منهما تسمى سورة الإخلاص.\r(¬٣) «المحلى» لابن حزمٍ (٣/ ١٩٦).\r(¬٤) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢/ ٣٤٨)، وصحَّحه المصنف في «فتح الباري» (٣/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296035,"book_id":1335,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":366,"body":"١١ - إثبات قدرته ﷾ على كلِّ شيءٍ لقوله: «وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».\r١٢ - إثبات تفرُّده سبحانه بالعطاء والمنع، ففيه شاهدٌ لقوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، وقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد (٣٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُون (٣٨)﴾ [الزمر: ٣٦ - ٣٧].\r١٣ - أنَّه لا ينجي أحدًا ممَّا أراده الله به من سوءٍ؛ قوَّةٌ ولا مالٌ ولا سلطانٌ.\r١٤ - كمال قدرته ﷾، وكمال عجز الخلق، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.\r١٥ - أنَّ الحظوظ من المال والسُّلطان لا تمنع صاحبها ممَّا أراده الله به ولا تنجيه من عذابه، فالجدُّ هو: الحظُّ، وقوله: «وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»؛ أي: لا ينفع ذا الحظِّ منك حظُّه. وقد ضمِّن فعل «يَنْفَعُ» معنى ينجِّي ويخلِّص.\r١٦ - وجوب التَّوكُّل على الله في جميع الأمور وتعليق القلب به ﷿ خوفًا ورجاءً.\r* * * * *\r\r(٣٦٦) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ قَال: إنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ كَان يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلاةِ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٢٨٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296037,"book_id":1335,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":367,"body":"(٣٦٧) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث يدلُّ ظاهره على أوَّل دعاءٍ وذكرٍ بعد السَّلام من الصَّلاة المكتوبة.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - مداومته ﷺ على هذا الذِّكر بعد الصَّلاة.\r٢ - استحباب البداءة بالذِّكر بعد الصَّلاة بما جاء في هذا الحديث قبل الانصراف عن القبلة، كما صرِّح بذلك في حديث عائشة ﵂ عند مسلمٍ (¬٢).\r٣ - مشروعيَّة الاستغفار ثلاثًا بعد الصَّلاة إمَّا بلفظ: (أستغفر الله) أو (اللَّهمَّ اغفر لي).\r٤ - الجمع بين الدُّعاء والثَّناء على الله.\r٥ - السِّرُّ في تقديم الاستغفار على الثَّناء في هذا الموضع -والله أعلم- هو استشعار التَّقصير في الصَّلاة، ولذا شرع ختم العمل به في قيام اللَّيل والحجِّ والصَّلاة كما في هذا الحديث.\r٦ - إثبات اسم الله «السَّلام»، ووصفه بمعناه، والتَّوسُّل به.\r٧ - مشروعيَّة طلب السَّلامة من جميع الشُّرور.\r٨ - أنَّ السَّلامة لا تطلب إلَّا من الله ﷾؛ لأنَّه مالكها وحده كما يفيده الحصر بتقديم الجارِّ والمجرور «وَمِنْكَ السَّلامُ».","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٥٩١).\r(¬٢) مسلمٌ (٥٩٢)، وهو قولها ﵂: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا سلَّم لم يقعد إلَّا مقدار ما يقول: «اللَّهمَّ أنت السَّلام ومنك السَّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296038,"book_id":1335,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":368,"body":"٩ - الثَّناء على الله بالبركة، وهي كثرة الخير الَّتي لا نهاية لها، وبركته تعالى ذاتيَّةٌ كما يدلُّ لذلك فعل «تبارك»، وهذا الفعل لا يسند إلَّا إلى الله أو إلى اسمه؛ ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين (١٤)﴾ [المؤمنون: ١٤]، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالإِكْرَام (٧٨)﴾ [الرحمن: ٧٨]، وهو تعالى يجعل البركة فيمن شاء وما شاء.\r١٠ - وصفه تعالى بالجلال، وهو العظمة.\r١١ - وصفه تعالى بالإكرام؛ لأنَّه الَّذي يكرم أولياءه، ويحتمل أنَّ ذا الجلال والإكرام؛ أي: المستحقُّ للإجلال والإكرام؛ بتعظيمه وتوحيده وطاعته.\r١٢ - أنَّ زيادة: «وَتَعَالَيْتَ» بعد: «تَبَارَكْتَ» بدعةٌ؛ أي: في هذا الموضع.\r* * * * *\r\r(٣٦٨) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ المئَةِ: لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، وإن كَانتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٣٦٩) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ» (¬٢).\r* * *\rمضمون هذا الحديث هو: ما أرشد النَّبيُّ ﷺ الفقراء إليه، حين شكوا إليه سبق الأغنياء لهم بالصَّدقة بفضول أموالهم، وأخبرهم ﷺ أنَّهم إذا فعلوا ذلك","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٥٩٧).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٥٩٦)؛ من حديث كعب بن عجرة ﵁، ولفظ الحديث: «مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ -أَوْ فَاعِلُهُنَّ- دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296072,"book_id":1335,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":369,"body":"هذه الأحاديث اشتملت على حكم الوتر وصفته، والوتر من صلاة اللَّيل، وهي: صلاةٌ مقيَّدةٌ بعددٍ؛ أقلُّه واحدةٌ، ويجوز بثلاثٍ وخمسٍ وسبعٍ، وكلُّها بسلامٍ واحدٍ.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الوتر سنَّةٌ مؤكَّدةٌ، بل هو أوكد نوافل الصَّلاة، وهذا مذهب الجمهور، واستدلُّوا بحديث عليٍّ ﵁: «ليس الوتر بحتمٍ كهيئة المكتوبة»، وبحديث جابرٍ ﵁: «إنِّي خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمُ الْوِتْرُ» وحملوا ما ورد من الأمر به ونحوه على تأكيد الاستحباب، ولو كان واجبًا لكان صلاةً سادسةً، وقد قال ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» فقال الرَّجل: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (¬١). وقال بعض أهل العلم بوجوب الوتر؛ لقوله ﷺ في حديث أبي أيُّوب ﵁: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»، وهذا اللَّفظ يستعمل في الواجب، والمتأكِّد الَّذي ليس بواجبٍ، واستدلَّ للوجوب بحديث بريدة ﵁: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا»، لكنَّ الحديث فيه مقالٌ (¬٢)، فلا ينهض لمعارضة الأحاديث الصَّحيحة.\r٢ - فضل الوتر.\r٣ - أنَّ وقت الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثَّاني، كما يدلُّ له حديث خارجة ﵁.\r٤ - جواز الوتر بثلاثٍ وخمسٍ وسبعٍ بلا تشهُّدٍ ولا سلامٍ إلَّا في آخرها، وقد ورد الوتر بتسع ركعاتٍ، لكن يتشهَّد في الثَّامنة ولا يسلِّم، ويتشهَّد في التَّاسعة ويسلِّم (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٤٦)، ومسلمٌ (١١) عن طلحة بن عبيد الله ﵁.\r(¬٢) في إسناده أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكيُّ، مختلفٌ فيه، وقال المصنف في «التقريب» (٣٧٢): «صدوقٌ يخطئ».\r(¬٣) رواه مسلمٌ (٧٤٦)، عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296040,"book_id":1335,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":370,"body":"١١ - أنَّ صفة هذا الذِّكر بالبداءة بالتَّسبيح مفردًا بعددٍ، ثمَّ التَّحميد ثمَّ التَّكبير، ويجوز جمع الكلمات الثَّلاث؛ لقوله في الحديث الآخر: «تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ».\r* * * * *\r\r(٣٧٠) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ؛ لا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أشهر الأحاديث الواردة في الدُّعاء دبر الصَّلوات وهذا الدُّعاء من أجمع الدَّعوات وأنفعها.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة معاذٍ ﵁؛ حيث نوَّه النَّبيُّ ﷺ بمحبَّته له، بقوله ﷺ -كما جاء في أصل الحديث-: «يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، وبتخصيصه بحمل هذه الوصيَّة.\r٢ - فضل هذا الدُّعاء.\r٣ - استحباب هذا الدُّعاء دبر كلِّ صلاةٍ، وهو محتملٌ أن يكون محلُّه قبل السَّلام أو بعد السَّلام، ورجَّح بعضهم أنَّ محلَّه قبل السَّلام؛ لأنَّه موضعٌ للدُّعاء.\r٤ - مشروعيَّة الاستعانة بالله.\r٥ - أنَّ أفضل ما تكون الاستعانة بالله على محابِّه.\r٦ - فقر العبد إلى ربِّه في القيام بعبادته وطاعته.\r٧ - الفرق بين الذِّكر والشُّكر، فالذِّكر: ما شرعه الله تعالى من الثَّناء عليه وتعظيمه بالقلب واللِّسان، والشُّكر: هو القيام بما شرع الله تعالى في مقابل","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٢١١٩)، وأبو داود (١٥٢٢)، والنَّسائيُّ (١٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296041,"book_id":1335,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":371,"body":"إنعامه؛ من طاعته وعبادته قولاً وفعلاً ظاهرًا وباطنًا، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُون (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].\r٨ - أنَّ حسن العبادة من أهمِّ المطالب، وحسنها يكون بتحقيق الإخلاص لله والمتابعة للرَّسول ﷺ.\r٩ - تفاضل النَّاس في العبادة.\r١٠ - التَّنبيه على الأمور المهمَّة؛ بتقديم ما يدلُّ على ذلك؛ لقوله: «يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، وقوله: «أُوصِيكَ»، وفي روايةٍ أنَّه أخذ بيده.\r* * * * *\r\r(٣٧١) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(٣٧٢) وَزَادَ فِيهِ الطَّبَرَانِيُّ: وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١)﴾ [الإخلاص] (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من أدلَّة فضل آية الكرسيِّ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١)﴾ فأمَّا «آية الكرسيِّ» فقد ثبت في الصَّحيح أنَّها أعظم آيةٍ في كتاب الله (¬٣)، وأنَّ من قرأها في ليلةٍ لم يزل عليه من الله حافظٌ، ولا يقربه شيطانٌ (¬٤)، وأمَّا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١)﴾ فقد ثبت في الصَّحيح أنَّها تعدل ثلث القرآن (¬٥)، وقد كان النَّبيُّ","footnotes":"(¬١) النَّسائيُّ في «الكبرى» (٩٨٤٨)، والطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٧٥٣٢). وصحَّحه المنذريُّ في «الترغيب» (٢٣٢٩) وعزاه إلى ابن حبان في كتاب (الصلاة) المفرد، ولم يخرجه في «صحيحه».\r(¬٢) «المعجم الكبير» (٧٥٣٢)، وأنكر الطبرانيُّ هذه الزيادة، وصحَّحها المنذريُّ في «الترغيب» (٢/ ٢٦١) والهيثميُّ في «مجمع الزوائد» (١٠/ ١٠٢).\r(¬٣) رواه مسلمٌ (٨١٠) عن أبيّ بن كعبٍ ﵁.\r(¬٤) رواه البخاريُّ (٢٣١١) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) رواه البخاريُّ (٥٠١٥)، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁، ومسلمٌ (٨١١)، عن أبي الدَّرداء ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296074,"book_id":1335,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":371,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مداومته ﷺ على قيام اللَّيل.\r٢ - إطالته ﷺ للصَّلاة في قيام اللَّيل، وتحمُّل مشقَّة ذلك.\r٣ - أنَّ الغالب عليه في صلاته ﷺ أنَّه لا يزيد على إحدى عشرة ركعةً في رمضان ولا في غيره.\r٤ - أنَّه ﷺ كان يستريح في تهجُّده فيصلِّي أربعًا ثمَّ يستريح ثمَّ يصلِّي أربعًا، ثمَّ يستريح، ثمَّ يصلِّي ثلاثًا، والصَّحيح: أنَّ الأربع بسلامين؛ لقوله ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى» (¬١)، ولحديث ابن عبَّاسٍ ﵃: «أنَّه ﷺ صلَّى ركعتين ثمَّ ركعتين … » (¬٢)، وقولها: «ثمَّ يصلِّي ثلاثًا» يحتمل أن تكون بسلامٍ، ويحتمل أن تكون بسلامين؛ لأنَّ الوتر يكون واحدةً وثلاثًا وخمسًا كما تقدَّم.\r٥ - أنَّه ﷺ قد يوتر في آخر صلاته بركعةٍ، وقد يوتر بخمسٍ لا يجلس إلَّا في آخرها.\r٦ - أنَّه ﷺ قد يصلِّي ثلاث عشرة، ولكنَّ ذلك قليلٌ.\r٧ - وصف الصَّلاة بالحسن، وحسن الصَّلاة إكمالها بواجباتها وسننها وتناسبها.\r٨ - أنَّ صلاة الرَّسول ﷺ غايةٌ في الحسن.\r٩ - أنَّ نومه ﷺ لا كنوم غيره، فإنَّه ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه، فيغيب بالنَّوم عن الأمور الخارجة عنه ممَّا حوله ولا يغيب عن أحواله الباطنة، لذلك كان نومه غير ناقضٍ، وقد ثبت أنَّه ﷺ ينام حتَّى يكون له غطيطٌ ثمَّ يخرج إلى الصَّلاة. رواه البخاريُّ (¬٣)، وفي روايةٍ: «فخرج فصلَّى ولم يتوضَّأ» (¬٤). وفي هذا دليلٌ على أنَّ غطيط النَّائم ليس عيبًا.","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٤٢٣).\r(¬٢) البخاريُّ (٩٩٢).\r(¬٣) البخاريُّ (١١٧)، عن ابن عباسٍ ﵃.\r(¬٤) البخاريُّ (٦٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296042,"book_id":1335,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":373,"body":"ﷺ يقرأ بها بعد الفاتحة في الوتر (¬١) وفي الرَّكعة الثَّانية من ركعتي الفجر (¬٢)، وركعتي الطَّواف (¬٣).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب قراءة آية الكرسيِّ دبر كلِّ صلاةٍ.\r٢ - فضل آية الكرسيِّ.\r٣ - استحباب قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١)﴾.\r٤ - فضل هذه السُّورة، وفضل هذه الآية والسُّورة راجعٌ إلى ما تضمَّنتا من توحيد الله وأسمائه وصفاته وتنزيهه.\r٥ - أنَّ المواظبة على قراءتهما دبر كلِّ صلاةٍ من أسباب دخول الجنَّة.\r٦ - أنَّ دخول الجنَّة لا يكون إلَّا بعد الموت.\r٧ - إثبات وجود الجنَّة.\r* * * * *\r\r(٣٧٣) عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه التِّرمذيُّ (٤٦٢)، والنَّسائيُّ (١٧٠١)، عن ابن عباسٍ ﵁. قال التِّرمذيُّ: «وفي الباب عن عليٍّ وعائشة وعبد الرحمن بن أبزى ﵁ عن أبي بن كعبٍ ﵁، ويروى عن عبد الرحمن بن أبزى ﵁، عن النبيِّ ﷺ». وصحَّح إسناده النوويُّ في «خلاصة الأحكام» (١٨٨٥).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٧٢٦)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) رواه مسلمٌ (١٢١٨)، عن جابر بن عبد الله ﵃.\r(¬٤) البخاريُّ (٦٣١)، وقد تقدَّم أصل الحديث (٢١٦). وهذه الجملة المذكورة هنا في حديث مالكٍ ﵁ هي جزءٌ منه، وقد انفرد بها البخاريُّ عن بقية أصحاب الكتب الستة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296043,"book_id":1335,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":374,"body":"هذا الحديث من جوامع الكلم، وهو يدلُّ على وجوب أخذ صفة الصَّلاة من صلاته ﷺ، وهو نظير قوله ﷺ في الحجِّ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» (¬١). وهذا الحديث هو ما وصَّى به النَّبيُّ ﷺ مالك بن الحويرث ﵁ ومن معه حين وفدوا عليه ﷺ فقال عند توديعهم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وقال: «وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»، وقد أحسن المؤلِّف في وضعه هذا الحديث عقب أحاديث صفة الصَّلاة، فهو من حسن الختام.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ صلاته ﷺ بما فيها من أقوالٍ وأفعالٍ بيانٌ لما أمر الله به من إقام الصَّلاة.\r٢ - وجوب الاقتداء به ﷺ في صفة الصَّلاة.\r٣ - بيان الأحكام بالأفعال.\r* * * * *\r\r(٣٧٤) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵃ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(٣٧٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَرِيضٍ صَلَّى عَلَى وِسَادَةٍ، فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: «صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَإِلَّا فَأَوْمِ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ». رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ، وَلَكِنْ صَحَّحَ أبو حَاتِمٍ وَقْفَهُ (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان من أحاديث صفة صلاة أهل الأعذار، وفي الحديث الأوَّل أنَّ عمران ﵁ كان به بواسير، فسأل النَّبيَّ ﷺ عن الصَّلاة، فأمره بما جاء في هذا الحديث، والحديثان من أدلَّة تعليق الواجبات بالاستطاعة.","footnotes":"(¬١) رواه مسلمٌ (١٢٩٧)، عن جابرٍ ﵁.\r(¬٢) البخاريُّ (١١١٧).\r(¬٣) البيهقيُّ في «الصغرى» (٥٩٠)، وفي «الكبرى» (٣٦٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296078,"book_id":1335,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":375,"body":"٧ - استحباب الوتر أوَّله لمن خاف ألَّا يقوم آخره، ويشهد لذلك وصيَّة النَّبيِّ ﷺ لأبي هريرة ﵁ أن يوتر قبل أن ينام (¬١).\r٨ - استحباب الوتر آخر اللَّيل لمن وثق أنَّه يقوم في هذا الوقت.\r٩ - أنَّ آخر وقت الوتر قبل طلوع الفجر، يدلُّ لذلك عدَّة أحاديث.\r١٠ - أنَّه إذا طلع الفجر ذهب وقت صلاة اللَّيل والوتر.\r١١ - النَّهي عن الوتر مرَّتين، فمن أوتر أوَّل اللَّيل فلا يوتر آخره؛ لقوله ﷺ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ»، لكن من بدا له أن يصلِّي بعد الوتر فلا حرج عليه، لكن لا يوتر مرَّةً أخرى.\rوذهب بعض السَّلف إلى أنَّ من أوتر أوَّل اللَّيل وأراد أن يصلِّي آخره صلَّى ركعةً يشفع بها الوتر السَّابق، ثمَّ يصلِّي ما بدا له ثمَّ يوتر، وهذا خلاف قوله ﷺ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلةٍ»، بل يتضمَّن الوتر ثلاث مرَّاتٍ! ومن جهة النَّظر: كيف توصل ركعةٌ بركعةٍ قد مضى عليها ساعاتٌ؟! ولم تنو هذه الرَّكعة اللَّاحقة.\r١٢ - أنَّ من نام عن الوتر أو نسيه قضاه في النَّهار لكن يشفعه، فمن كان يوتر بثلاثٍ صلَّى أربعًا، أو بخمسٍ صلَّى ستًّا، لما صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه إذا فاته ورده من اللَّيل صلَّى من الضُّحى ثنتي عشرة ركعةً (¬٢).\r١٣ - مشروعيَّة قراءة السُّور الثَّلاث في الوتر: الأعلى، الكافرون، الإخلاص، كلُّ سورةٍ في ركعةٍ.\r١٤ - قراءة المعوِّذتين مع سورة الإخلاص.\r١٥ - فضل هذه السُّور الثَّلاث، ويدلُّ لذلك أنَّ ﴿سَبِّحِ﴾ [سورة الأعلى] كان يقرأ بها النَّبيُّ ﷺ في الجمعة والعيدين، وسورتي (الكافرون) و (الإخلاص)","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (١٩٨١)، ومسلمٌ (٧٢١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ … وأن أوتر قبل أن أنام».\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٧٤٦)، عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296046,"book_id":1335,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":376,"body":"بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَغَيْرِهِ\r(السَّهو) و (النِّسيان) و (الذُّهول) و (الغفلة)؛ يظهر أنَّ النِّسيان أعمُّ منها كلِّها، فالنِّسيان: غياب الشَّيء عن الذِّهن بعد العلم به؛ سواءٌ ذكره أو لم يذكره، وسواءٌ كان حاضرًا أو متقدِّمًا.\rوالسَّهو: نوعٌ من النِّسيان لكنَّه يختصُّ بما هو قريبٌ.\rوالذُّهول: هو الغفلة عن الشَّيء مع حصوله في العلم.\rوالغفلة: عدم العلم بالشَّيء والشُّعور به للإعراض عنه، أو الذُّهول عنه بسبب مفاجأةٍ.\rوكلُّ هذه الأحوال منها الممدوح والمذموم ودون ذلك بحسب أسبابه ومتعلَّقاته.\rوممَّا ذكر من الفرق بين السَّهو والنِّسيان؛ أنَّ السَّهو -لتعلُّقه بالفعل- لا يرد على معيَّنٍ مرَّتين؛ فيسهى عنه ثمَّ يسهى عنه في وقتٍ آخر بل عن مثله، بخلاف النِّسيان، فإنَّ الشَّيء ينسى ثمَّ يذكر ثمَّ ينسى بعينه وذلك في غير الأفعال، ويظهر من هذا فرقٌ آخر، وهو أنَّ السَّهو يتعلَّق بالأفعال، والنِّسيان عامٌّ.\rوسجود السَّهو هو ما يشرع من السُّجود بسبب السَّهو في الصَّلاة، فإضافته إليه من إضافة الشَّيء إلى سببه، وهو يشرع لثلاثة أشياء: الزِّيادة، و النَّقص، و الشَّكِّ.\r* * * * *\r\r(٣٧٦) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ﵁؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَييْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاةَ، وَانْتَظَرَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296047,"book_id":1335,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":377,"body":"النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وهُوَ جَالِسٌ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْن، قبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ». أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ (¬١).\r\r(٣٧٧) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وهُوَ جَالِسٌ، وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلوسِ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من أصحِّ الأحاديث في سجود السَّهو، وهو دليل السُّجود للنَّقص، وراويه عبد الله بن مالكٍ الأزديِّ ﵁، وبحينة أمُّه وهي بنت الحارث بن المطَّلب بن عبد منافٍ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب التَّشهُّد الأوَّل.\r٢ - أنَّه يسقط بالسَّهو.\r٣ - أنَّ الصَّلاة بتركه تجبر بسجود السَّهو.\r٤ - أنَّ سجود السَّهو سجدتان.\r٥ - أنَّ محلَّ السُّجود قبل السَّلام.\r٦ - مشروعيَّة التَّكبير بكلِّ سجدةٍ في الخفض والرَّفع.\r٧ - وقوع السَّهو من النَّبيِّ ﷺ، ومن حكمة تقدير الله لذلك في الصَّلاة؛ بيان الأحكام.\r٨ - وجوب سجود السَّهو لترك التَّشهُّد الأوَّل؛ لأنَّ بدل الواجب واجبٌ.\r٩ - استنباط حكم الفعل من القرينة، لقوله ﵁: «مكان ما نسي من الجلوس».\r١٠ - أنَّ من نسي التَّشهُّد الأوَّل وقام لا يرجع إليه.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٨٢٩)، ومسلمٌ (٥٧٠)، وأحمد (٢٢٩٢٩)، وأبو داود (١٠٣٤)، والترمذيُّ (٣٩١)، والنَّسائيُّ (١٢٢١)، وابن ماجه (١٢٠٦).\r(¬٢) مسلمٌ (٥٧٠)، وهي كذلك عند البخاريِّ (١٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296080,"book_id":1335,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":377,"body":"وقد دلَّ على مشروعيَّة صلاة الضُّحى سننٌ قوليَّةٌ وفعليَّةٌ، فأمَّا القوليَّة؛ فما جاء في وصيَّة النَّبيِّ ﷺ لأبي هريرة ﵁ (¬١)، وقوله ﷺ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» وفيه: «وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» (¬٢)، وحديث زيد بن أرقم ﵁ المذكور في الباب. وأمَّا الفعليَّة؛ فهذه الأحاديث الَّتي ساقها الحافظ ﵀، عن عائشة ﵂.\rوهذه الأحاديث تدلُّ على أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يكن يداوم على صلاة الضُّحى، ولم يكن يداوم على عددٍ معيَّنٍ من الصَّلاة؛ فتارةً يصلِّي الضُّحى أربعًا، وتارةً ثمانيًا، وثبت أنَّه ﷺ صلَّى ضحى يوم الفتح بمكَّة ثماني ركعاتٍ (¬٣)، لكن قال بعض أهل العلم: إنَّ هذه صلاة الفتح؛ أي صلَّى هذه الصَّلاة شكرًا لله ﷿ على نعمة الفتح.\rلذا اختلف العلماء: فذهب الجمهور إلى استحباب صلاة الضُّحى واستحباب المداومة عليها، وكره بعضهم المداومة عليها. واختار شيخ الإسلام استحباب المداومة عليها لمن لا يقوم آخر اللَّيل؛ أخذًا من وصيَّة النَّبيِّ ﷺ لأبي هريرة ﵁ (¬٤)، وقد أوصاه أن يوتر قبل أن ينام.\rوالرَّاجح -والله أعلم-: هو القول الأوَّل، وهو أنَّه يستحبُّ المداومة عليها، لحديث أبي هريرة وأبي ذرٍّ ﵃، وأمَّا حديث عائشة ﵂: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي سبحة الضُّحى قطُّ، وإنِّي لأسبِّحها» فأحسن ما يقال في الجواب عنه: إنَّه مرجوحٌ في مقابل الأحاديث الصَّحيحة من فعله ﷺ وقوله، فإنَّه لا","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (١٩٨١)، ومسلمٌ (٧٢١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ … وركعتي الضُّحى … ».\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٧٢٠)، عن أبي ذرٍّ ﵁.\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٣٥٧)، ومسلمٌ (٣٣٦)، عن أمِّ هانئ ﵂، وذلك حين ذهبت إلى رسول الله ﷺ تشتكي عليًّا ﵁، وتطلب منه ﷺ أن يجير من أجارت.\r(¬٤) «الفتاوى الكبرى» (٢/ ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296048,"book_id":1335,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":378,"body":"١١ - مشروعيَّة التَّسليم من الصَّلاة، وقد تقدَّم أنَّه واجبٌ لا يخرج من الصَّلاة إلَّا به.\r١٢ - وجوب متابعة المأمومين للإمام إذا قام وترك التَّشهُّد الأوَّل.\r* * * * *\r\r(٣٧٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبيُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي الْقَوْمِ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبيُّ ﷺ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ»، فَقَالَ: بَلَى قَدْ نَسِيتَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(٣٧٩) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «صَلَاةَ الْعَصْرِ» (¬٢).\r\r(٣٨٠) وَلأَبِي دَاوُدَ: فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟»، فَأَوْمَؤُوا: أَيْ نَعَمْ (¬٣). وَهِيَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» لَكِنْ بِلَفْظِ: فَقَالُوا.\r\r(٣٨١) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَقَّنَهُ اللهُ ذَلِكَ» (¬٤).\r\r(٣٨٢) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁؛ «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، (ثُمَّ تَشَهَّدَ)، ثُمَّ سَلَّمَ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (¬٥).","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٢٢٩)، ومسلمٌ (٥٧٣).\r(¬٢) مسلمٌ (٩٩ - ٥٧٣).\r(¬٣) أبو داود (١٠٠٨).\r(¬٤) أبو داود (١٠١٢).\r(¬٥) أبو داود (١٠٣٩)، والترمذيُّ (٣٩٥)، والحاكم (١٢٠٨). وأمَّا رواية «ثمَّ تشهَّد» فشاذةٌ؛ تفرَّد بها أشعث بن عبد الملك الحمرانيُّ، ينظر: «فتح الباري» (٣/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296081,"book_id":1335,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":378,"body":"يمكن الجمع بين قولها: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضُّحى أربعًا» وقولها: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي سبحة الضُّحى قطُّ، وإنِّي لأسبِّحها» فإنَّ هذا تقابلٌ بين النَّفي والإثبات في أمرٍ واحدٍ عن راوٍ واحدٍ. وفي قولها: «وإنِّي لأسبِّحها» مع قولها: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي سبحة الضُّحى» نكارةٌ (¬١)، فاللَّائق أن تقول: فأنا لا أسبِّحها؛ أي: اقتداءً بتركه ﷺ.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة صلاة الضُّحى.\r٢ - فضل صلاة الضُّحى.\r٣ - أنَّ أقلَّها ركعتان.\r٤ - أنَّ أكثرها ثمان ركعاتٍ، وما زاد فمن التَّطوُّع المطلق، وقيل: لا حدَّ لأكثرها (¬٢)؛ لقول عائشة ﵂: «ويزيد ما شاء الله».\r٥ - أنَّ وقتها من ارتفاع الشَّمس إلى أن يقوم قائم الظَّهيرة.\r٦ - أنَّ أفضل وقتها حين ترمض الفصال؛ أي: حين تجد حرَّ الرَّمضاء.\r٧ - أنَّ الرَّسول ﷺ لم يكن يداوم على صلاة الضُّحى، وإن كانت أحاديثه القوليَّة تقتضي استحباب المداومة عليها.\r٨ - استحباب صلاة ركعتين لمن قدم من سفرٍ، وتكون في مسجدٍ، كما دلَّ لذلك حديث كعب بن مالكٍ وحديث جابرٍ ﵃، قال كعبٌ ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفرٍ بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين» (¬٣).","footnotes":"(¬١) قال بالنكارة أيضًا ابن عبد البرِّ. «التمهيد» (٨/ ١٤٥).\r(¬٢) «فتح الباري» (٣/ ٥٤).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٤٤١٨)، ومسلمٌ (٢٧٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296082,"book_id":1335,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":379,"body":"٩ - فضل الأوّاب؛ وهو الرَّجَّاع إلى الله بفعل الصَّالحات والتَّوبة من السَّيِّئات.\r١٠ - تسمية صلاة الضُّحى سبحةً، وتسمية التَّنفُّل بالصَّلاة مطلقًا تسبيحًا، كما قال ابن عمر ﵃: «لو كنت مسبِّحًا لأتممت» (¬١).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (١١٠١)، ومسلمٌ (٦٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296085,"book_id":1335,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":382,"body":"وَالثَّالِثُ: أنَّها فرض كفايةٍ، تجب إقامتها في مسجدٍ من البلد أو في مساجد البلد، ولعلَّهم في هذا قصدوا إلى الجمع بين الأدلَّة، ولكنَّ أدلَّة الوجوب لا تحتمل فرض الكفاية، فالرَّسول ﷺ همَّ بتحريق بيوت المتخلِّفين مع إقامة صلاة الجماعة في مسجده ﷺ.\rوذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ صلاة الجماعة شرطٌ؛ فلا تصحُّ صلاة منفردٍ ما دامت الجماعة الرَّاتبة باقيةً، فمن صلَّى قبل فراغها لم تصحَّ صلاته؛ كصلاة الجمعة، لا تصحُّ صلاة الظُّهر ممَّن تجب عليهم إلَّا بعد انقضائها.\rوذهب بعض الشُّرَّاح إلى أنَّ الأحاديث لم تدلَّ على وجوب الجماعة إلَّا في مسجده ﷺ (¬١)، ولا وجه لهذا التَّخصيص؛ فليس في شيءٍ من الأحاديث التَّقييد بمسجده ﷺ، وقد كان للصَّحابة ﵃ في عصره ﷺ مساجد يصلُّون فيها غير مسجده.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ صلاة الجماعة في المسجد تفضل على صلاة الفذِّ بسبعٍ وعشرين ضعفًا أو خمسٍ وعشرين درجةً أو جزءًا، والضِّعف والدَّرجة والجزء معناها واحدٌ، وهو مقدارٌ من الأجر.\rوهذا التَّفاوت في مقدار التَّضعيف والدَّرجات بين سبعٍ وعشرين وخمسٍ وعشرين، قيل: إنَّه راجعٌ إلى أنَّ الرَّسول ﷺ أخبر أوَّلاً بخمسٍ وعشرين ثمَّ أخبر بسبعٍ وعشرين زيادةً تفضَّل الله بها. وقيل: إنَّ ذلك راجعٌ إلى تفاوت الجماعات في الكثرة والقلَّة والبعد والقرب في المساجد. والله أعلم.\r٢ - أنَّ الجماعة الَّتي لها هذا التَّضعيف والتَّفضيل هي الجماعة الرَّاتبة، الَّتي تقام في المسجد، يدلُّ لذلك حديث أبي هريرة ﵁ الَّذي اختصره المؤلِّف،","footnotes":"(¬١) هو الصنعانيُّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296050,"book_id":1335,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":383,"body":"١٢ - أنَّ من أخبر عن اعتقاده لا يكون كاذبًا ولو خالف الواقع، لقوله ﷺ: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ»؛ أي: في ظنِّي واعتقادي.\r١٣ - تأثُّر الكُمَّل من المؤمنين نفسيًّا إذا دخل عبادتهم نقصٌ أو خللٌ، ولو لم يعلموا به؛ لقوله: «فقام إلى خشبةٍ معروضةٍ في المسجد فاتَّكأ عليها كأنَّه غضبان» (¬١) كما في روايةٍ.\r١٤ - تفاضل النَّاس في كلِّ زمانٍ في الاهتمام بالعبادة وأداء الواجب وطلب الفضيلة؛ لقوله: «وخرج سرعان النَّاس».\r١٥ - أنَّه لا يجب بعث طلبٍ في أثر السَّرعان فضلاً أن ينادى في النَّاس: أنَّ الصَّلاة لم تتمَّ، لكن من علم أنَّ صلاته لم تتمَّ فيجب عليه إتمامها ما لم يطل الفصل، فإن طال وجب عليه إعادتها كاملةً.\r١٦ - العمل بالإشارة؛ لقوله: «فأومؤوا: أي نعم».\r١٧ - أنَّ الكلام في مصلحة الصَّلاة في هذه الحال لا يفسدها، بل لو لم يكن في مصلحة الصَّلاة ما لم يتيقَّن الإنسان أنَّ الصَّلاة لم تتمَّ.\r* * * * *\r\r(٣٨٣) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإنْ كَانَ صَلَّى تَمَامًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٣٨٤) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «وَمَا ذَلِكَ؟»، قَالوا: صَلَّيْتَ كَذَا، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٤٨٢).\r(¬٢) مسلمٌ (٥٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296086,"book_id":1335,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":383,"body":"ولفظه: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، ولا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ». فعلَّل التَّضعيف بما ذكر من التَّطهُّر والخروج إلى المسجد، وكتابة الخطى، وصلاة الملائكة.\r٣ - التَّرغيب في صلاة الجماعة.\r٤ - سعة فضل الله تعالى بمضاعفة الحسنات لعباده.\r٥ - صحَّة صلاة الفذِّ ولو ترك الجماعة من غير عذرٍ؛ لأنَّه ﷺ أثبت لها قدرًا من الثَّواب تزيد عليه صلاة الجماعة بخمسٍ وعشرين أو سبعٍ وعشرين.\r٦ - وجوب صلاة الجماعة على كلِّ مكلَّفٍ قادرٍ من الرِّجال.\r٧ - جواز القسم بدون استحلافٍ؛ للتَّأكيد وبيان أهمِّيَّة الأمر.\r٨ - جواز القسم بهذه الصِّيغة «والَّذي نفسي بيده» وإثبات اليد لله.\r٩ - أنَّه لا يلزم من الهمِّ بالشَّيء فعله، فقد يمنع منه مانعٌ.\r١٠ - جواز معاقبة المتخلِّف عن الجماعة من غير عذرٍ.\r١١ - جواز التَّعزير بإتلاف المال.\r١٢ - جواز التَّخلُّف عن صلاة الجماعة الرَّاتبة لتغيير منكرٍ يفوت.\r١٣ - وجوب الصَّلاة جماعةً في المسجد.\r١٤ - أنَّ إقامة صلاة الجماعة في البيوت لا يسقط وجوب صلاة الجماعة في المسجد؛ لقوله ﷺ: «لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ»، ولم يقل: لا يصلُّون جماعةً.\r١٥ - أنَّ الصَّلاة ثقيلةٌ على المنافقين، وأثقلها صلاة العشاء والفجر.\r١٦ - عظم أجر هاتين الصَّلاتين.\r١٧ - إيثار المنافقين لمنافع الدُّنيا -وإن كانت زهيدةً- على ثواب الآخرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296087,"book_id":1335,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":384,"body":"١٨ - التَّحذير من مشابهة المنافقين في ذلك.\r١٩ - التَّخلُّف عن صلاة الجماعة من سمات المنافقين.\r٢٠ - فضل العلم لأهله العاملين، وأنَّه يحمل على العمل.\r٢١ - سقوط الجماعة بالأعذار الشَّرعيَّة؛ كالمرض والخوف وغيرهما.\r٢٢ - أنَّ مناط وجوب الجماعة سماع النِّداء، فمن لم يسمع النِّداء لبعده لم تجب عليه، ولا عبرة بسماع النِّداء بمكبِّرات الصَّوت مع بعد المكان، ويشهد له قوله ﷺ في حديث الأعمى: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قال: نعم. قال: «فَأَجِبْ».\r٢٣ - أنَّ العمى ليس عذرًا في ترك الجماعة إذا كان الأعمى يمكنه الحضور.\r٢٤ - جواز رجوع العالم عن فتواه لمقتضٍ يوجب ذلك.\r٢٥ - أنَّ صلاة الجماعة واجبةٌ على الأعيان من وجوهٍ:\r- همُّ النَّبيِّ ﷺ بتحريق بيوت المتخلِّفين عن شهود الصَّلاة.\r- أنَّه لم يرخِّص للأعمى حين طلبه الرُّخصة في التَّخلُّف عن صلاة الجماعة.\r- قوله ﷺ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»، وهذا الحديث استدلَّ به من قال إنَّ الجماعة شرطٌ، فلا تصحُّ صلاة المتخلِّف إلَّا إذا فاتته صلاة الجماعة كالجمعة، واستدلَّ به من قال بوجوب الجماعة على الأعيان، فيأثم المتخلِّف وإن كانت صلاته صحيحةً. وأمَّا من قال: إنَّ الجماعة سنَّةٌ أو فرض كفايةٍ، فتأوَّلوا هذا الحديث على معنى: لا صلاة كاملةٌ.\r٢٦ - أنَّ المرأة لا يجب عليها حضور الجماعة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296051,"book_id":1335,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":385,"body":"بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُوني، وَإذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٣٨٥) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (¬٢): «فَلْيُتِمَّ، ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ».\r\r(٣٨٦) وَلِمُسْلِمٍ؛ «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ» (¬٣).\r\r(٣٨٧) وَلأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵃ مَرْفُوعًا: «مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ»، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في حكم الشَّكِّ في الصَّلاة، وقد دلَّت على أنَّ الشَّكَّ في الصَّلاة نوعان: تارةً لا يكون معه ترجُّحٌ لأحد الاحتمالين، وتارةً يترجَّح أحد الاحتمالين.\rدلَّ على الأوَّل وحكمه حديث أبي سعيدٍ ﵁، وعلى الثَّاني وحكمه حديث ابن مسعودٍ ﵁.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - حكم الشَّكِّ في عدد الرَّكعات.\r٢ - البناء على اليقين مع التَّردُّد في قوله: «فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى» «وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ».","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤٠١)، ومسلمٌ (٥٧٢). واللفظ لمسلمٍ؛ إذ في البخاريِّ زيادة: «ثُمَّ ليُسَلِّمْ» وهو ما اعتبره الحافظ روايةً للبخاريِّ.\r(¬٢) في الحديث المتقدِّم.\r(¬٣) مسلمٌ (٩٥ - ٥٧٢).\r(¬٤) أحمد (١٧٥٢)، وأبو داود (١٠٣٣)، والنَّسائيُّ (١٢٤٧)، وابن خزيمة (١٠٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296089,"book_id":1335,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":386,"body":"والمسألة الثَّانية: هل تشرع إعادة الصَّلاة لمن أدركها مع الإمام في جميع الصَّلوات الخمس؟ هذا هو ظاهر عموم الحديث. وقيل: لا تعاد في وقت النَّهي، فلا تعاد الفجر والعصر. وسبب الحديث يردُّ هذا القول، وهو أنَّ قصَّة الرَّجلين إنَّما كانت في صلاة الفجر.\rوقيل: لا تعاد صلاة المغرب؛ لأنَّها وتر النَّهار، وهذا التَّعليل لا ينهض لمعارضة عموم الحديث.\r٤ - فضيلة يزيد بن الأسود ﵁ لحجِّه مع النَّبيِّ ﷺ وصلاته معه.\r٥ - صحَّة صلاة من صلَّى في بيته؛ لقول الرَّجلين: «قد صلَّينا في رحالنا».\r٦ - أنَّ من صلَّى ثمَّ جاء إلى مسجد جماعةٍ ولم يصلِّ الإمام فإنَّه يؤمر بالصَّلاة معهم، وينهى عن الجلوس في المسجد والنَّاس يصلُّون؛ لئلَّا يتَّهم بترك الصَّلاة.\r٧ - اجتناب مواقف التُّهم.\r٨ - أنَّ الصَّلاة الثَّانية نافلةٌ والأولى هي الفريضة.\r٩ - التَّثبُّت قبل الإنكار.\r١٠ - تفقُّد الإمام لمن في المسجد.\r١١ - أنَّ استدعاء المخطئ يوجب خوفه من العقاب.\r١٢ - إقامة الصَّلوات الخمس في مسجد الخيف أيَّام منًى.\r١٣ - جواز إعادة صلاة الفجر مع الإمام ومثلها العصر، خلافًا لمن منع ذلك من أجل النَّهي عن الصَّلاة في الوقتين.\r١٤ - تخصيص عموم أحاديث النَّهي عن الصَّلاة بعد الفجر وبعد العصر بذوات الأسباب؛ كتحيَّة المسجد وصلاة الكسوف.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296053,"book_id":1335,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":388,"body":"١٣ - أنَّ الرَّسول ﷺ بشرٌ تجوز عليه العوارض البشريَّة كالمرض وغيره.\r١٤ - إمكان نزول الوحي على رسول الله ﷺ في الصَّلاة لقوله: «إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ».\rوأمَّا حديث عبد الله بن جعفرٍ ﵁ فإنَّه مجملٌ يفسِّره حديث ابن مسعودٍ ﵁ المتقدِّم، فيكون المراد به: الشَّكَّ الَّذي يكون معه رجحانٌ لأحد الاحتمالين ويبني فيه المصلِّي على ما ترجَّح عنده، يدلُّ لذلك قوله: «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بعْدَمَا يُسَلِّمُ» وهذا هو الذي ذكر في حديث ابن مسعودٍ ﵁. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٣٨٨) عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا، فَلْيَمْضِ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَإنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ ولا سَهْوَ عَلَيْهِ»، رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث ضعَّفه الحافظ كما ترى، ويشهد لمعناه حديث عبد الله بن بحينة ﵁ المتقدِّم أوَّل الباب (¬٢)، فإنَّه ﷺ قام من اثنتين ولم يتشهَّد، ومضى في صلاته.\rوحديث ابن بحينة ﵁ هو الأصل في هذه المسألة، وأنَّ من نسي التَّشهُّد الأوَّل، وشرع في الرَّكعة بأن استتمَّ قائمًا فإنَّه يمضي، أمَّا من نهض ولم يستتمَّ قائمًا وتذكَّر فإنَّه يرجع للتَّشهُّد، ولا سجود عليه لهذا السَّهو؛ لعدم ما يوجبه من زيادةٍ أو نقصٍ أو شكٍّ.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٠٣٦)، وابن ماجه (١٢٠٨)، والدارقطنيُّ (١٤١٩).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296091,"book_id":1335,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":388,"body":"٦ - أنَّه لا يجب الائتمام به في النِّيَّة كمن يصلِّي الظُّهر خلف من يصلِّي العصر.\r٧ - تحريم التَّقدُّم على الإمام، وهو ما يعرف بمسابقة الإمام.\r٨ - وجوب مراعاة صفة الائتمام في تكبيرة الإحرام وفي الرُّكوع وفي الرَّفع منه وفي التَّسميع وفي السُّجود والقيام والقعود.\r٩ - أنَّ المأموم يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ»، بعد قول الإمام: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ».\r١٠ - صحَّة إمامة القاعد.\r١١ - اتِّباعه في القعود، وقد ثبت ذلك من فعله ﷺ حين صلَّى قاعدًا، وأشار إلى من كان خلفه أن اجلسوا، وقد اختلف العلماء في قعود المأموم إذا كان الإمام قاعدًا، فقيل: إنَّ ذلك منسوخٌ بحديث عائشة ﵂ الآتي، وفيه أنَّ أبا بكرٍ ﵁ ابتدأ الصَّلاة قائمًا، ثمَّ جاء النَّبيُّ ﷺ، وذلك في مرضه ﵊، فجلس عن يسار أبي بكرٍ ﵁، فكان أبو بكرٍ يقتدي بالنَّبيِّ ﷺ قائمًا، ويقتدي النَّاس بصلاة أبي بكرٍ قيامًا، فجمع بينهما بعض أهل العلم (¬١) فقال: إن ابتدأ الصَّلاة قاعدًا صلَّى من خلفه قعودًا، وإن ابتدأ الصَّلاة قائمًا ثمَّ عرض له ما يوجب القعود صلَّى من خلفه قيامًا، وخصَّ الإمام أحمد ذلك بالإمام الرَّاتب.\rوعلى هذا فقوله ﷺ: «وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» مخصِّصٌ لقوله ﷺ لعمران بن حصينٍ ﵁: «صَلِّ قَائِمًا» (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) هو الإمام أحمد. «المغني» (٣/ ٦٢).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٣٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296054,"book_id":1335,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":389,"body":"فإن كان نهوضه لشكٍّ في عدد الرَّكعات رجع لزوال الشَّكِّ، فلا أثر له، وإن لم يزل الشَّكُّ فعليه العمل بما استيقن أو بما ترجَّح عنده، على ما تقدَّم في حديث أبي سعيدٍ وابن مسعودٍ ﵃، ويجب حمل الحديث على أنَّ الشَّكَّ قد زال.\rوقد فصَّل الفقهاء ﵏ فيمن سها عن التَّشهُّد الأوَّل فقالوا: إن ذكر قبل أن يستتمَّ قائمًا رجع إليه وجوبًا، فإن استتمَّ قائمًا كره الرُّجوع، فإن شرع في القراءة حرم الرُّجوع، وهذا تفصيلٌ حسنٌ، ويستدلُّون لذلك بحديث المغيرة وحديث ابن بحينة ﵃.\rوممَّا يضعف حديث المغيرة ﵁ من جهة المتن: أنَّه يخالف ظاهره حديثي أبي سعيدٍ وابن مسعودٍ ﵃، وأنَّه في حكم من شكَّ فقام من اثنتين، والمسألة في حكم من سها عن التَّشهُّد الأوَّل لا من شكَّ في عدد الرَّكعات، وهذا هو الَّذي وقع من النَّبيِّ ﷺ -أعني السَّهو دون الشَّكِّ-، وفرقٌ بين السَّهو والشَّكِّ، فالشَّكُّ تردُّدٌ، والسَّهو نسيانٌ عارضٌ. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٣٨٩) عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ليْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الإمَامِ سَهْوٌ، فَإنْ سَهَا الإمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ». رَوَاهُ البَزَّارُ وَالبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث ضعَّفه المصنِّف، وهو في حكم سهو الإمام والمأموم، ويشهد له في الجملة قوله ﷺ في الأئمَّة: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ» وهو في صحيح البخاريِّ (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه الدارقطنيُّ (١٤١٣)، والبيهقيُّ معلقًا في «الكبرى» (٢/ ٣٥١)، ولم أجده في «مسند البزار» ولم يعزه المصنف له في «التلخيص»، وإنما عزاه للدارقطنيِّ فقط.\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٦٩٤)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296055,"book_id":1335,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":390,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنه ليس على المأموم سهوٌ، ومعناه: أنَّه لا سجود عليه، فإنَّه تابعٌ للإمام في الانصراف من الصَّلاة فيسلِّم إذا سلَّم، وخصَّ الفقهاء ذلك بغير المسبوق، فأمَّا المسبوق بركعةٍ أو أكثر فقالوا: يسجد لسهوه مع إمامه، ولسهوه فيما انفرد فيه، بل ولسهو إمامه.\r٢ - أنَّ سهو الإمام يلزم حكمه من خلفه؛ فيقوم مع الإمام إذا ترك التَّشهُّد الأوَّل، ويسجد معه سجود السَّهو ولو لم يكن من المأموم سهوٌ.\r٣ - أنَّ بين صلاة المأموم والإمام ارتباطًا ترتَّب عليه أحكامٌ، ومن ذلك: أنَّ الإمام يحمل عن المأموم سهوه، فلا سجود عليه، وأنَّ المأموم يلزمه حكم سهو إمامه.\rواختلف العلماء في بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام، والصَّواب: أنَّها لا تبطل؛ فلو صلَّى الإمام محدثًا ناسيًا لحدثه ولم يذكر الإمام ذلك حتَّى سلَّم من الصَّلاة بطلت صلاة الإمام دون المأموم، وكذا لو ذكر الإمام في أثناء الصَّلاة على الصَّحيح، ويستخلف من يتمُّ.\r٤ - أهمِّيَّة متابعة المأموم للإمام، ووجهه وجوب سجود السَّهو على المأموم تبعًا لإمامه وإن لم يسْهُ المأموم، وسقوط السَّهو عنه وإن سها.\r٥ - قوَّة ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام.\r* * * * *\r\r(٣٩٠) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٠٣٨)، وابن ماجه (١٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296056,"book_id":1335,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":391,"body":"هذا الحديث ضعيفٌ، وهو مخالفٌ لحديث ابن بحينة ﵁ في موضع سجود السَّهو، وسجود السَّهو منه ما محلُّه قبل السَّلام، ومنه ما محلُّه بعد السَّلام.\rوفي الحديث فائدتان:\r١ - أنَّ كلَّ سهوٍ يشرع له السُّجود، وظاهره: أنَّه يتكرَّر السُّجود لتكرُّر السَّهو، ولم يقل ذلك أحدٌ بإطلاقٍ، والجمهور على أنَّ السُّجود لا يتعدَّد بتعدُّد السَّهو، بل يكفي سجدتان وإن سها المصلِّي مرَّتين أو ثلاثًا؛ سواءٌ أكان السَّهو من جنسٍ أو أجناسٍ. لكن إذا اختلفت مرَّات السَّهو في موضع السُّجود؛ قدِّم ما كان قبل السَّلام وأغنى عن السُّجود بعد السَّلام.\rوذهب بعض أهل العلم إلى السُّجود قبل السَّلام وبعد السَّلام، والصَّواب: أنَّ السُّجود لا يتكرَّر بتكرُّر السَّهو؛ لأنَّ الحديث ضعيفٌ، ولأنَّه لا يمكن العمل بظاهره. والله أعلم.\r٢ - أنَّ محلَّ سجود السَّهو بعد السَّلام مطلقًا، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فمنهم من عمل بظاهر هذا الحديث وقال: سجود السَّهو كلُّه بعد السَّلام، ومنهم من قال: كلُّه قبل السَّلام، والقولان ضعيفان؛ لأنَّ كلًّا منهما يخالف بعض الأحاديث المتقدِّمة، وهي صحيحةٌ، والقول الثَّالث: أنَّ من سجود السَّهو ما محلُّه قبل السَّلام، ومنه ما محلُّه بعد السَّلام على ما جاء في أحاديث ابن بحينة وأبي سعيدٍ وابن مسعودٍ ﵃، وهذا القول هو الصَّحيح.\r* * * * *\r\r(٣٩١) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّت (١)﴾ [الانشقاق]، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق]»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٣٩٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «﴿ص﴾ ليْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٥٧٨).\r(¬٢) البخاريُّ (١٠٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296057,"book_id":1335,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":393,"body":"(٣٩٣) وَعَنْهُ ﵁؛ «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٣٩٤) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيها». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٣٩٥) عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ﵀ قَالَ: «فُضِّلَتْ سُورَةُ الحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ فِي (المَرَاسِيلِ) (¬٣).\r\r(٣٩٦) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مَوْصُولاً مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، وَزَادَ: «فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا، فَلَا يَقْرَأْهَا». وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ (¬٤).\r\r(٣٩٧) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٥).\r\r(٣٩٨) وَفِيهِ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ»، وَهُوَ فِي «المُوَطَّأِ» (¬٦).\r\r(٣٩٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: «كَانَ النّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا القُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ، وَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ بِسَنَدٍ فِيهِ لِينٌ (¬٧).\r* * *\rهذه الأحاديث منها ما هو صحيحٌ، ومنها ما فيه مقالٌ، وكلُّها قد استدلَّ بها على مشروعيَّة سجود التِّلاوة، واختلف العلماء في سجود التِّلاوة هل هو صلاةٌ أو عبادةٌ مستقلَّةٌ؟ ذهب الجمهور إلى أنَّه صلاةٌ فيشترط فيه ما يشترط في الصَّلاة (¬٨)، وذهب آخرون إلى أنَّه ليس بصلاةٍ فلا تشترط له الطَّهارة ولا السِّتارة (¬٩).","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٠٧١).\r(¬٢) البخاريُّ (١٠٧٣)، ومسلمٌ (٥٧٧).\r(¬٣) «المراسيل» لأبي داود (٧٦).\r(¬٤) أحمد (١٧٣٦٤)، والترمذيُّ (٥٧٨).\r(¬٥) البخاريُّ (١٠٧٧).\r(¬٦) الموطأ (٥٥١).\r(¬٧) أبو داود (١٤١٣).\r(¬٨) ينظر: «المغني» (٢/ ٣٥٨)، و «المجموع» (٣/ ٥٥٨).\r(¬٩) أي: ستر العورة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296099,"book_id":1335,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":396,"body":"٥ - أنَّ الحجَّة فيما صحَّ عن رسول الله ﷺ.\r٦ - عمل الصَّحابة ﵃ بظاهر الدَّليل.\r٧ - سرعة انقيادهم ﵃ لأمر الرَّسول ﷺ وتواضعهم لمن رفعه الله بالعلم؛ وإن كان أصغر سنًّا.\r٨ - وجوب الأذان للصَّلاة المكتوبة إذا دخل وقتها.\r٩ - فضل الإمامة على الأذان.\r١٠ - أنَّ المؤذِّن لا يراعى فيه ما يراعى في الإمام من الصِّفات كالعلم والسِّنِّ، لقوله: «فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ» ولم يقيِّده بشيءٍ.\r١١ - صحَّة صلاة المفترض خلف المتنفِّل؛ لأنَّ صلاة الصَّبيِّ في حقِّه نافلةٌ.\r١٢ - فضيلة القرآن العظيم.\r١٣ - فضل حامل القرآن.\rمن فوائد الحديث الثاني:\r١٤ - أنَّ الأمر يرد بصيغة الخبر؛ لقوله: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ»؛ أي: ليؤمَّ القوم.\r١٥ - تقديم الأقرأ في الإمامة، وإن كان دون غيره في العلم بالسُّنَّة.\r١٦ - تقديم الأعلم بالسُّنَّة عند التَّساوي في القراءة.\r١٧ - التَّقديم بالهجرة عند التَّساوي في القراءة والسُّنَّة.\r١٨ - التَّقديم بالسِّنِّ مع التَّساوي في القراءة والسُّنَّة والهجرة.\r١٩ - تقديم الوالي في الإمامة في ولايته؛ لقوله: «وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ».\r٢٠ - الأدب في ترك الجلوس في المكان الخاصِّ بصاحب المنزل.\r٢١ - أنَّه إذا أذن عن طيب نفسٍ فلا حرج في الجلوس على تكرمته (¬١).","footnotes":"(¬١) قال النوويُّ في شرحه لمسلمٍ (٥/ ١٧٤): «التكرمة: الفراش ونحوه ممَّا يبسط لصاحب المنزل ويختصُّ به».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296059,"book_id":1335,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":400,"body":"٨ - أنَّ سورة الحجِّ فيها سجدتان، واختلف في السَّجدة الثَّانية، والجمهور على مشروعيَّتها (¬١).\r٩ - مشروعيَّة التَّكبير لسجود التِّلاوة في الخفض دون الرَّفع، وهذا خارج الصَّلاة، أمَّا داخلها فيكبِّر في الخفض والرَّفع لعموم أدلَّة التَّكبير في الصَّلاة.\r١٠ - أنَّه لا يشرع القيام في سجود التِّلاوة، ولا التَّشهُّد ولا السَّلام؛ لعدم نقل ذلك.\r١١ - مشروعيَّة السُّجود للمستمع إذا سجد القارئ.\rوهذه مواضع السُّجود في القرآن: الأعراف، الرعد، النحل، الإسراء، مريم، الحج، الفرقان، النمل، آلم تنزيل، ص، فصلت، النجم، الانشقاق، العلق.\r* * * * *\r\r(٤٠٠) وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا للهِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ (¬٢).\r\r(٤٠١) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: سَجَدَ النَّبيُّ ﷺ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه، وقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَبَشَّرَنِي، فَسَجَدتُّ للهِ شُكْرًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٣).\r\r(٤٠٢) وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵃، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى الْيَمَنِ … فَذَكَرَ الحَدِيثَ قَالَ: «فَكَتَبَ عَلِيٌّ ﵁ بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا». رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ (¬٤)، وَأَصْلُهُ فِي البُخَارِيِّ (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) ينظر: «المغني» (٢/ ٣٥٦).\r(¬٢) أحمد (٢٠٤٥٥)، وأبو داود (٢٧٧٤)، والترمذيُّ (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٣٩٤).\r(¬٣) أحمد (١٦٦٤)، والحاكم (٢٠٧١).\r(¬٤) البيهقيُّ (٤٧٤٤).\r(¬٥) البخاريُّ (٤٣٤٩). وهو سياقٌ مختصرٌ ليس فيه تمام الحديث المتقدم، لذا لم يرد فيه ذكر سجود الشكر، لكن قال البيهقيُّ: «وسجود الشكر في تمام الحديث صحيحٌ على شرطه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296103,"book_id":1335,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":400,"body":"هذا الحديث هو الأصل لما ذهب إليه الجمهور من إدراك الرَّكعة مع الإمام بإدراك الرُّكوع، حتَّى الَّذين قالوا بوجوب الفاتحة على المأموم، قالوا: يسقط وجوبها عن المسبوق إذا أدرك الرُّكوع، وذهب آخرون من أهل العلم من الظَّاهريَّة وغيرهم إلى أنَّ الرَّكعة لا تدرك بالرُّكوع لفوات القراءة، وأجابوا عن هذا الحديث بأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لأبي بكرة: «وَلَا تَعُدْ»، وحمل الجمهور قوله ﷺ: «وَلَا تَعُدْ» على الرُّكوع دون الصَّفِّ، ويؤيِّد ما ذهب إليه الجمهور ما جاء في السُّنن أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا ولا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ» (¬١).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل الحرص على الخير ما لم يؤدِّ إلى مخالفةٍ شرعيَّةٍ.\r٢ - فضيلة أبي بكرة ﵁.\r٣ - صحَّة صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ، لكن يعارضه الحديثان الآتيان، وهذا على تقدير أنَّه ركع ورفع قبل أن يصل إلى الصَّفِّ، أمَّا إذا دخل في الصَّفِّ راكعًا فقد زال الانفراد بإدراك الرُّكوع.\r٤ - عدم وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، أو سقوطها عن المسبوق، على الخلاف في حكم القراءة على المأموم.\r٥ - نهي الإنسان عن السُّرعة لإدراك الإمام في ركوعه.\r٦ - حسن معاملة النَّبيِّ ﷺ لأصحابه ﵃ وحسن تعليمه.\r٧ - أنَّه ينبغي الدُّعاء لمن علم منه حسن القصد.\r٨ - أنَّ من ارتكب محظورًا جاهلاً فلا إثم عليه.\r٩ - النَّهي عن الدُّخول في الصَّلاة قبل الدُّخول في الصَّفِّ.\r١٠ - جواز الحركة لإتمام الصَّفِّ، ومن ذلك الحركة لسدِّ الفرجة القريبة.","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٨٩٣)، والحاكم (٧٨٦)، عن أبي هريرة ﵁، وصحَّح إسناده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296105,"book_id":1335,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":402,"body":"الثَّالِثُ: الفرق بين من تعذَّر عليه الدُّخول في الصَّفِّ، ومن فرَّط في ذلك، فالأوَّل معذورٌ، وسقط عنه وجوب المصافَّة لعجزه، فإنَّه لا واجب مع العجز، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬١)، وهذا المذهب قويٌّ من حيث القواعد والأصول، والمذهب الثَّاني قويٌّ من حيث ظاهر الحديثين، فإنَّه ﷺ لم يستفصل الَّذي أمره أن يعيد الصَّلاة، وكذا قوله ﵊: «لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» فيه عمومٌ وإطلاقٌ، واختار هذا القول شيخنا الشَّيخ عبد العزيز بن بازٍ ﵀ (¬٢).\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تعليم الجاهل.\r٢ - وجوب المصافَّة في صلاة الجماعة.\r٣ - تحريم الانفراد خلف الصَّفِّ أو خلف الإمام إذا كان وحده.\r٤ - بطلان صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ.\r٥ - أمر من صلَّى وحده خلف الصَّفِّ بالإعادة.\r٦ - عموم هذه الأحكام للرِّجال والنِّساء، لقوله: «لَا صَلَاةَ لمُنْفَرِدٍ»، وخصَّ من ذلك المرأة الواحدة مع الرِّجال؛ لحديث أنسٍ ﵁ المتقدِّم (¬٣).\r٧ - أنَّ من جاء ولم يجد مكانًا في الصَّفِّ فله أن يجترَّ رجلاً من الصَّفِّ برضاه، وقد قال بذلك بعض أهل العلم (¬٤)، ومنعه آخرون؛ لضعف الحديث في ذلك، والأظهر: أنَّه جائزٌ وهو من الإحسان على من خشي فوات الرَّكعة لعدم من يصافُّه.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٢٢٣).\r(¬٢) «مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن بازٍ ﵀» (١٢/ ٢١٩).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٤٧٤).\r(¬٤) حكاه ابن المنذر عن عطاءٍ والنخعيِّ، ينظر: «المجموع» للنووي (٤/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296061,"book_id":1335,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":403,"body":"بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ\rإضافة الصَّلاة إلى التَّطوُّع من إضافة الشَّيء إلى نوعه، والتَّطوُّع أصله ما يفعله الإنسان بطواعيةٍ منه من غير أن يُفرَض عليه، والمراد به في الاصطلاح: كلُّ عبادةٍ ليست واجبةً، ويسمَّى نافلةً، فصلاة التَّطوُّع: هي النَّوافل من الصَّلوات مطلقةً أو مقيَّدةً، وهي مقابلةٌ للصَّلاة المفروضة، ولهذا قال ﷺ للَّذي سأله عن الصَّلوات الخمس؛ هل عليَّ غيرها؟ قال: «لَا؛ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (¬١).\rوآكد صلاة التَّطوُّع: الوتر، ثمَّ الرَّواتب، ثمَّ قيام رمضان، ثمَّ ذوات الأسباب، ومن فضل الله على عباده أن شرع لهم أنواع النَّوافل في أنواع العبادات؛ من الصَّلاة، والصَّدقة، والصِّيام، والحجِّ؛ زيادةً في حسناتهم، وجبرًا لنقص الفرائض.\r* * * * *\r\r(٤٠٣) عَنْ رَبيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ ﵁، قَالَ: قالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «سَلْ»، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. فَقَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟»، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rالمراد بكثرة السُّجود؛ كثرة الصَّلاة، وقوله ﷺ لربيعة ﵁: «سَلْ»؛ أي: سلني ما شئت ممَّا ينفعك، وكان ربيعة ﵁ يخدم النَّبيَّ ﷺ أحيانًا، وقوله: «أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ» معناه: أسألك الشَّفاعة لي في مرافقتك في","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٤٦)، ومسلمٌ (١١)، عن طلحة بن عبيد الله ﵁.\r(¬٢) مسلمٌ (٤٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296063,"book_id":1335,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":404,"body":"١٠ - التَّرغيب في الإكثار من نوافل الصَّلاة.\r١١ - أنَّ ذلك من أسباب دخول الجنَّة.\r* * * * *\r\r(٤٠٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: «حَفِظْتُ مِنَ النَّبيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٤٠٥) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «وَرَكْعَتَيْنِ بعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ» (¬٢).\r\r(٤٠٦) وَلِمُسْلِمٍ: «كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» (¬٣).\r\r(٤٠٧) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ لا يَدَعُ أَرْبَعًا قبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٤).\r\r(٤٠٨) وَعَنْهَا ﵂، قَالَتْ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r\r(٤٠٩) وَلِمُسْلِمٍ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (¬٦).\r\r(٤١٠) وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَومٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\r\r(٤١١) وَفِي رِوَايَةٍ: «تَطَوُّعًا» (¬٧).\r\r(٤١٢) وَلِلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ، وَزَادَ: «أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ» (¬٨).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١١٨٠)، ومسلمٌ (٧٢٩).\r(¬٢) البخاريُّ (٩٣٧)، ومسلمٌ (٧٢٩).\r(¬٣) مسلمٌ (٨٨ - ٧٢٣).\r(¬٤) البخاريُّ (١١٨٢).\r(¬٥) البخاريُّ (١١٦٣)، ومسلمٌ (٩٤ - ٧٢٤).\r(¬٦) مسلمٌ (٧٢٥)، عن عائشة ﵂.\r(¬٧) مسلمٌ (٧٢٨).\r(¬٨) الترمذيُّ (٤١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296112,"book_id":1335,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":409,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الصَّلاة أوَّل ما فرضت ركعتين.\r٢ - إتمام صلاة الحضر.\r٣ - أنَّ ذلك كان في المدينة بعد الهجرة.\r٤ - أنَّ صلاة المسافر ركعتان على ما كانت عليه.\r٥ - استحباب تطويل القراءة في الفجر، وأنَّ ذلك من حكمة عدم الزِّيادة فيها.\r٦ - أنَّ صلاة المغرب منذ شرعت كانت ثلاث ركعاتٍ، وأنَّه لم يزد فيها؛ لأنَّها وتر النَّهار.\r٧ - وجوب قصر الصَّلاة في السَّفر، لقولها: «أوَّل ما فُرِضت الصَّلاة ركعتين، فأُقرَّت صلاة السَّفر»، وقد استدلَّ بهذا الحديث من ذهب إلى وجوب القصر، وقد اختلف العلماء في حكم القصر في السَّفر على مذاهب:\rأَحَدُهَا: أنَّه واجبٌ؛ استدلالاً بهذا الحديث، وهو مذهب أبي حنيفة وابن حزمٍ.\rوَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّه مستحبٌّ والإتمام جائزٌ.\rوَذَهَبَ آخَرُونَ إلى أنَّ القصر رخصةٌ والإتمام أفضل، ولا ريب أنَّ هذا القول ضعيفٌ؛ لأنَّه خلاف هدي رسول الله ﷺ، ويردُّ عليه بحديث رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» (¬١).\rوَأَرْجَحُ الأَقْوَالِ -والله أعلم- هو القول بوجوب القصر فيما اتُّفق على جواز القصر فيه، ومع هذا فمن أتمَّ فلا يؤمر بالإعادة، فليس الإتمام في السَّفر كالقصر في الحضر؛ لاختلاف الأدلَّة واختلاف المذاهب.","footnotes":"(¬١) سيأتي بعد حديث عائشة ﵂ الآتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296066,"book_id":1335,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":413,"body":"(٤١٣) وَلِلْخَمْسَةِ عَنْهَا ﵂: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ» (¬١).\r\r(٤١٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَحِمَ اللهُ امْرَأً صَلَّى أرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ (¬٢).\r\r(٤١٥) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ عَنِ النّبِيِّ ﷺ: قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ، صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ»، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ»؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.\r\r(٤١٦) وَفِي رِوَايَةِ ابْن حِبَّانَ: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ» (¬٣).\r\r(٤١٧) وَلِمُسْلِمٍ: عَنِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي رَكْعَتَيْن بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَكَانَ ﷺ يَرَانَا، فَلَمْ يَأمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا» (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث الأربعة تضمَّنت أنواعًا من سنن الصَّلوات في أوقات الصَّلوات المكتوبة، ولكنَّها ليست من الرَّواتب الَّتي تتأكَّد المحافظة عليها وتقضى إذا فاتت.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - مشروعيَّة أربع ركعاتٍ قبل الظُّهر، وهي من الرَّواتب كما تقدَّم.\r٢ - مشروعيَّة أربع ركعاتٍ بعد الظُّهر، واثنتان منها من الرَّواتب كما تقدَّم.\r٣ - مشروعيَّة أربع ركعاتٍ قبل صلاة العصر، وليست من الرَّواتب.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٦٧٧٢)، وأبو داود (١٢٦٩)، والترمذيُّ (٤٢٧)، والنَّسائيُّ (١٨١٣)، وابن ماجه (١١٦٠).\r(¬٢) أحمد (٥٩٨٠)، وأبو داود (١٢٧١)، والترمذيُّ (٤٣٠)، وابن خزيمة (١١٩٣).\r(¬٣) البخاريُّ (١١٨٣)، وابن حبان (١٥٨٨).\r(¬٤) مسلمٌ (٨٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296116,"book_id":1335,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":413,"body":"إِحْدَاهُمَا: المسافة الَّتي تقصر فيها الصَّلاة، وقد اختلف النَّاس في ذلك اختلافًا كثيرًا:\rفذهب الجمهور إلى أنَّ الصَّلاة لا تقصر في أقلَّ من أربعة بردٍ، (وهي ثمانيةٌ وأربعون ميلاً؛ وهي ثمانون كيلو تقريبًا)؛ كما جاء عن ابن عبَّاسٍ ﵃، وسيذكره المؤلِّف (¬١).\rوذهبت الظَّاهريَّة إلى جواز القصر في ثلاثة أميالٍ؛ وهي من الكيلوات خمسةٌ؛ استدلالاً بحديث أنسٍ ﵁.\rوذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنَّه لا تقدير لمسافة القصر، بل يجوز القصر في كلِّ سفرٍ، طالت المسافة أو قصرت؛ كما يدلُّ لذلك حديث عائشة ﵂ في أوَّل الباب «فأُقرَّت صلاة السَّفر» (¬٢).\rوما ذهب إليه الجمهور من تقدير المسافة بأربعة بردٍ أضبط في التَّمييز بين ما تقصر فيه الصَّلاة وما لا تقصر، ومن يعلِّق جواز القصر على مطلق السَّفر ولا يحدُّ في ذلك مسافةً أقرب إلى ظاهر الأدلَّة، ولكن يشكل عليه اختلاف النَّاس في مصطلح السَّفر؛ فلا بدَّ من ضابطٍ؛ فقيل: إنَّه ما يحتاج النَّاس فيه إلى زادٍ ومزادٍ، وهذا أيضًا يختلف باختلاف وسائل السَّفر؛ ففي هذا العصر لا يحتاج المسافر بالطَّائرة والسَّيَّارة في كثيرٍ من الأحيان إلى حمل زادٍ، بل قد لا يحتاج مدَّة سفره إلى طعامٍ وشرابٍ؛ لقصر مدَّة رحلته، فلا بدَّ من ربط هذا الضَّابط بالسَّفر على الوسائل القديمة، ولهذا يختلف النَّاس في هذا العصر في مسمَّى السَّفر؛ فلا يسمُّون سفرًا إلَّا ما كان إلى بلادٍ بعيدةٍ، أو قريبةٍ يطول مكثه بها.\rوبهذا يتبيَّن أنَّ ما ذهب إليه الجمهور أبعد عن الإشكال، ولو قيل بالعمل بالرَّأيين فيقال: يجوز القصر في كلِّ ما يسمِّيه النَّاس سفرًا؛ ولو لم يبلغ أربعة بردٍ، ولكلِّ من قصد أربعة بردٍ فصاعدًا؛ ولو لم يسمَّ سفرًا لكان له وجهٌ. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٥٠٤).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٤٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296117,"book_id":1335,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":414,"body":"وأمَّا حديث أنسٍ ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميالٍ أو فراسخ صلَّى ركعتين» فالظَّاهر: أنَّه إخبارٌ عن ابتداء القصر الواقع من النَّبيِّ ﷺ في أسفاره؛ لا تحديدٌ لمسافة القصر، ولا لمسافة ابتداء القصر، وإلَّا فمن المعلوم أنَّ ثلاثة أميالٍ لا يصدق عليها اسم السَّفر بحالٍ من الأحوال.\rالمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حكم القصر إذا أقام المسافر أثناء سفره في بلدٍ أو مكانٍ؛ وله في هذا حالان:\rإِحْدَاهُمَا: ألَّا يعزم على الإقامة مدَّةً معلومةً؛ بل كلَّ يومٍ يقول: أخرج غدًا، فله القصر أبدًا.\rالثَّانِيَةُ: أن يعزم على الإقامة مدَّةً؛ فإن كانت يومًا أو يومين أو ثلاثةً فله القصر، وإن كانت أكثر من ذلك فالجمهور على أنَّه إذا عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيَّامٍ أتمَّ منذ نوى الإقامة، وقيل: يقصر أبدًا؛ ما لم يعزم على الاستيطان بذلك المكان.\rوبين هذين القولين أقوالٌ أخرى؛ قيل: عشرة أيَّامٍ، وقيل: خمسة عشر يومًا، وقيل: عشرون يومًا.\rوحجَّة الجمهور أنَّ فرض المقيم الإتمام؛ فمتى أقام المسافر أتمَّ، وخصُّوا من ذلك إذا أقام أربعة أيَّامٍ فأقلَّ؛ لما ثبت أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقام بمكَّة عام حجَّة الوداع أربعة أيَّامٍ يقصر قبل خروجه إلى منًى، واحتجَّ القائلون بالإطلاق بآثارٍ عن بعض الصَّحابة ﵃ أنَّهم قصروا شهورًا وربَّما سنةً أو سنتين؛ ولعدم الدَّليل على تقييد مدَّة القصر.\rوَأَضْبَطُ هذه الأقوال هو ما ذهب إليه الجمهور من التَّقدير بأكثر من أربعة أيَّامٍ. وأمَّا القول بالإطلاق فيرد عليه أنَّ الَّذي يقيم سنين ليس هو في حال سفرٍ؛ بل في حال إقامةٍ، نعم؛ لكنَّه غير مستوطنٍ، والمقابل للسَّفر هو الإقامة، لا الاستيطان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296119,"book_id":1335,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":416,"body":"هذه الأحاديث هي الأصل في مشروعيَّة الجمع بين الصَّلاتين في السَّفر لمن جدَّ به السَّير، وقد ذهب جمهور العلماء إلى ما دلَّت عليه هذه الأحاديث، وقد ذهب أكثر القائلين بجواز الجمع للمسافر إلى جوازه تقديمًا وتأخيرًا.\rوذهب ابن حزمٍ إلى جواز جمع التَّأخير دون التَّقديم (¬١)؛ لظاهر حديث أنسٍ ﵁ في «الصَّحيحين» (¬٢).\rوذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى عدم جواز الجمع إلَّا للحاجِّ بعرفة ومزدلفة، وحملوا ما ورد في الجمع على الجمع الصُّوريِّ؛ وهو صلاة الأولى في آخر وقتها، والثَّانية في أوَّل وقتها، والجمع الحقيقيُّ هو فعل الصَّلاتين في وقت إحداهما.\rوالصَّواب: ما ذهب إليه أكثر العلماء من جواز الجمع الحقيقيِّ؛ لهذه الأحاديث. والجمع شرع تيسيرًا، والجمع الصُّوريُّ فيه حرجٌ وعسرٌ بتحرِّي آخر وقت الأولى، وأوَّل وقت الثَّانية.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ وقت الظُّهر من زوال الشَّمس.\r٢ - جواز الجمع بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في السَّفر.\r٣ - جواز جمع التَّقديم وجمع التَّأخير؛ بحسب الأرفق بالمسافر.\r٤ - التَّصريح بتأخير الظُّهر إلى وقت العصر، وتقديم العصر إلى وقت الظُّهر، ففيه:\r٥ - الرَّدُّ على من تأوَّل الأحاديث بالجمع الصُّوريِّ.\r٦ - تفسير الإجمال في حديث معاذٍ ﵁ بحديث أنسٍ ﵁؛ حيث لم يصرَّح بنوع الجمع تقديمًا أو تأخيرًا، ومن جهة حال الجمع؛ وهو حال الجدِّ في السَّير.","footnotes":"(¬١) «المحلى» (١/ ١٦٥).\r(¬٢) آنفًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296067,"book_id":1335,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":418,"body":"٤ - فضل هذه الرَّكعات؛ لقوله: «رَحِمَ اللهُ امْرَأً … ».\r٥ - التَّرغيب في صلاة ركعتين قبل المغرب وأنَّهما غير واجبتين، لقوله: «لِمَنْ شَاءَ».\r٦ - حرص الصَّحابة على هاتين الرَّكعتين، يؤيِّده ما جاء في الحديث الآخر؛ أنَّهم كانوا يبتدرون السَّواري (¬١).\r٧ - إقرار النَّبيِّ ﷺ لهم على ذلك.\r٨ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ ربَّما صلَّى هاتين الرَّكعتين، فدلَّ على هذه السُّنَّة قوله وفعله وتقريره ﷺ، وقول أنسٍ ﵁: «فلم يأمرنا ولم ينهنا» يدلُّ على أنَّه لم يبلغه أمر الرَّسول ﷺ بهما كما في حديث عبد الله بن مغفَّلٍ ﵁.\r* * * * *\r\r(٤١٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: أَقَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؟». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٤١٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون (١)﴾ [الكافرون]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١)﴾ [الإخلاص]». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(٤٢٠) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٤).\r\r(٤٢١) وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إذَا صَلَّى أحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٦٢٥)، ومسلمٌ (٨٣٧)، عن أنسٍ ﵁.\r(¬٢) البخاريُّ (١١٦٥)، ومسلمٌ (٩٢ - ٧٢٤).\r(¬٣) مسلمٌ (٧٢٦).\r(¬٤) البخاريُّ (١١٦٠).\r(¬٥) أحمد (٩٣٦٨)، وأبو داود (١٢٦١)، والترمذيُّ (٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296123,"book_id":1335,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":420,"body":"مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُون (٩)﴾ [الجمعة: ٩]، فصلاة الجمعة ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، فهي من ضروريَّات الدِّين الَّتي من جحد شيئًا منها كفر، فجاحد صلاة الجمعة كجاحد صلاة الظُّهر.\rوقوله: «لَيَنْتَهِيَنَّ» جواب قسمٍ، يقدَّر: والله لينتهينَّ، والمراد بالأقوام: التَّاركون لحضور صلاة الجمعة، والودع: التَّرك، وقيَّده بالجمعات؛ لأنَّ الوعيد إنَّما يستحقُّ بترك ثلاث جمعٍ فأكثر؛ كما جاء مفصَّلاً في حديثٍ آخر، وهو قوله ﷺ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ» (¬١).\rوقوله: «أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ»: «أَوْ» للتَّخيير الَّذي الغرض منه التَّهديد، والمعنى: لا بدَّ من أحد الأمرين إمَّا الانتهاء عن ترك الجمعات، وإمَّا الختم على القلوب، وكلا الأمرين مؤكَّدٌ بالقسم، وكذا قوله: «ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ». وقوله: «عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ»؛ أي: قال ذلك وهو يخطب ﷺ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّه كان للرَّسول ﷺ منبرٌ يخطب عليه؛ وهو ما صنعه له غلام المرأة الأنصاريَّة (¬٢).\r٢ - تأكيد الخبر بالرُّؤية والسَّماع.\r٣ - التَّحذير من ترك صلاة الجمعة.\r٤ - أنَّ صلاة الجمعة فرض عينٍ على من كان من أهلها.\r٥ - التَّنبيه على أهمِّيَّة الأمر بالقسم عليه.\r٦ - أنَّ ترك الجمعات سببٌ لأعظم العقوبات؛ وهو: الختم على القلب.\r٧ - أنَّ ترك الجمعة من غير عذرٍ كبيرةٌ من كبائر الذُّنوب.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٥٤٩٨)، وأبو داود (١٠٥٢)، والترمذيُّ (٥٠٠)، والنَّسائيُّ (١٣٦٨)، وابن ماجه (١١٢٦)، والحاكم (١٠٣٦)، وابن حبان (٢٧٨٦)، وابن خزيمة (١٨٥٨)، من رواية أبي الجعد الضمريِّ ﵁. وهو صحيحٌ، ينظر: «البدر المنير» (٤/ ٥٨٣).\r(¬٢) قصتها في البخاريِّ (٢٠٩٥)، من رواية جابر بن عبد الله ﵃.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296069,"book_id":1335,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":422,"body":"(٤٢٢) وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٤٢٣) وَلِلْخَمْسَةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى». وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «هَذَا خَطَأٌ» (¬٢).\r\r(٤٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r* * *\rالحديثان اشتملا على فضل صلاة اللَّيل وصفتها، ومعنى «مَثْنَى»: ثنتين ثنتين؛ أي: كلُّ ركعتين بسلامٍ، ومعنى «تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى»؛ أي: تجعل صلاته وترًا.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - ورود الأمر بصيغة الخبر.\r٢ - صفة صلاة اللَّيل، وهي: التَّسليم من كلِّ ركعتين، ويستثنى من هذا الوتر، فإنَّه يجوز لثلاثٍ متَّصلةٍ بسلامٍ واحدٍ، ويجوز بخمسٍ وسبعٍ وتسعٍ.\r٣ - أنَّه لا حدَّ لعدد صلاة اللَّيل، خلافًا لمن أوجب الاقتصار على إحدى عشرة.\r٤ - ختم صلاة اللَّيل بالوتر.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٩٩٠)، ومسلمٌ (٧٤٩).\r(¬٢) أحمد (٤٧٩١)، وأبو داود (١٢٩٥)، والترمذيُّ (٥٩٧)، والنَّسائيُّ (١٦٦٥)، وابن ماجه (١٣٢٢)، وابن حبان (٢٤٨٢).\r(¬٣) مسلمٌ (١١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296125,"book_id":1335,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":422,"body":"هذه الأحاديث استدلَّ بها على أنَّ هدي النَّبيِّ ﷺ التَّبكير بصلاة الجمعة، وأنَّه لم يكن يبرد بها؛ لقوله: «ثمَّ ننصرف وليس للحيطان ظلٌّ يستظلُّ به»، وقوله: «نتتبَّع الفيء»؛ ممَّا يدلُّ على أنَّهم ينصرفون من صلاة الجمعة بُعَيد الزَّوال، وكذا قول سهلٍ: «ما كنَّا نقيل ولا نتغدَّى إلَّا بعد الجمعة»، وكانت عادتهم في القيلولة والغداء قبل وقت صلاة الظُّهر.\rوقد اختلف العلماء في وقت صلاة الجمعة؛ فذهب الجمهور إلى أنَّ وقتها وقت الظُّهر؛ فلا تصلَّى إلَّا بعد الزَّوال، وذهب الإمام أحمد -في المشهور- إلى أنَّ وقتها قبل الزَّوال، بل المذهب أنَّ وقتها من ارتفاع الشَّمس؛ فأوَّل وقتها أوَّل وقت صلاة العيد إلى آخر وقت صلاة الظُّهر، واستدلَّ الإمام أحمد على ذلك بحديث سلمة وسهلٍ ﵃، والحقيقة أنَّ دلالة الحديثين غير ظاهرةٍ، وإن كانت محتملةً، كيف وفي رواية حديث سلمة: «كنَّا نجمِّع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشَّمس».\rوقوله: «نجمِّع»؛ أي: نصلِّي الجمعة. وأمَّا قوله: «ثمَّ ننصرف وليس للحيطان ظلٌّ يستظلُّ به»، وقوله: «ثمَّ نرجع نتتبَّع الفيء» فغاية ما يدلُّ عليه التَّبكير في أوَّل الوقت كما تقدَّم، ومعلومٌ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يكن يطيل الخطبة، وكان يقرأ في الصَّلاة ب «سبِّح» والغاشية، أو الجمعة والمنافقون، وهذا كلُّه ممَّا يؤيِّد أنَّه لم يكن يبتدئ الخطبة والصَّلاة إلَّا بعد الزَّوال، وبهذا يعلم أنَّ ما ذهب إليه الجمهور هو الصَّحيح، هذا؛ وصلاة الجمعة بدلٌ عن صلاة الظُّهر فوقتها وقتها.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ السُّنَّة التَّبكير بصلاة الجمعة؛ ولو مع شدَّة الحرِّ، وأخذ بعض العلماء من ذلك أنَّه لا ينهى عن التَّنفُّل بالصَّلاة قبل الزَّوال يوم الجمعة؛ فقد أُثِرَ أنَّ الصَّحابة كانوا يكثرون من التَّنفُّل قبل صلاة الجمعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296127,"book_id":1335,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":424,"body":"٩]، وحتَّى لو كان هذا؛ فلم يعفوا من اللَّوم والعتاب، ومن عذرهم شدَّة الحاجة الَّتي لم تصل إلى حدِّ الضَّرورة؛ فلذا لم يعذروا، بل عوتبوا على ذلك.\rوممَّا يؤيِّد أنَّهم لم يرتكبوا ذنبًا عظيمًا أنَّهم لم يعاقبوا أو يهدَّدوا بعقابٍ، بل اقتصر على اللَّوم والتَّذكير بأنَّ ما عند الله من الأجر والثَّواب خيرٌ ممَّا انصرفوا إليه من اللَّهو والتِّجارة، بل ولم يواجهوا بالعتاب؛ فإنَّ الآية وردت في صيغة الخبر عن الغائب.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة صلاة الجمعة.\r٢ - القيام في خطبة الجمعة، وهذا هدي النَّبيِّ ﷺ في الجمعة وغيرها.\r٣ - أنَّ من طبع النُّفوس محبَّة منافع الدُّنيا، والحرص عليها، ولا سيَّما مع الحاجة.\r٤ - أنَّ الصَّحابة ليسوا بمعصومين، بل تجوز عليهم الذُّنوب في الجملة.\r٥ - أنَّه يجزئ في عدد الجمعة اثنا عشر رجلاً، وهذا أحد الأقوال في المسألة، وفي الاستدلال بالحديث على ذلك نظرٌ، وقد اختلف اختلافًا كثيرًا في العدد المشترط لوجوب الجمعة، وأقلُّ ما قيل: إنَّها تجب بثلاثةٍ مستوطنين، وقول الأكثرين إنَّها تجب بأربعين، والصَّواب: أنَّه يجزئ لوجوبها ثلاثةٌ؛ لحديث: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ» (¬١).\r٦ - فضل من بقي مع النَّبيِّ ﷺ؛ كأبي بكرٍ، وعمر، وجابرٍ ﵃.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢١٧١٠)، وأبو داود (٥٤٧)، والنَّسائيُّ (٨٤٦)، وابن حبان (٢١٠١)، وابن خزيمة (١٤٨٦)، وصحَّحه الحاكم (٧٦٨). وصحَّح النوويُّ إسناده في «خلاصة الأحكام» (٧٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296070,"book_id":1335,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":425,"body":"٥ - أنَّ الوتر يكون ركعةً في بعض الأحيان.\r٦ - أنَّ وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر.\r٧ - أنَّ ختم صلاة اللَّيل بركعةٍ يصيِّرها كلَّها وترًا، وإن لم تكن الرَّكعة متَّصلةً بالصَّلاة قبلها.\r٨ - أنَّ صلاة النَّهار مثنى مثنى كصلاة اللَّيل، لكن قال النَّسائيُّ عن رواية «والنَّهار» إنَّها خطأٌ، ولو لم تصحَّ هذه الرِّواية فإنَّ مجموع الأحاديث الواردة في التَّطوُّع بالصَّلاة يدلُّ على أنَّ صلاة النَّهار مثنى مثنى كصلاة اللَّيل، فإنَّه لم يحفظ أنَّه ﷺ صلَّى أربعًا بسلامٍ واحدٍ.\r٩ - أنَّ صلاة اللَّيل أفضل من صلاة النَّهار؛ المطلق أفضل من المطلق، والمقيَّد أفضل من المقيَّد.\r١٠ - أنَّ أفضل الصَّلاة بعد الفريضة صلاة اللَّيل.\r١١ - أنَّ الفرض أفضل من التَّطوُّع.\r١٢ - التَّرغيب في صلاة اللَّيل تطوُّعًا، ويدلُّ لهذا ثناؤه تعالى في كثيرٍ من الآيات على أصحاب قيام اللَّيل؛ كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٤]، وقوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]، وقوله: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون (١٧) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون (١٨)﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨].\r١٣ - تفاضل الأعمال والعاملين.\r* * * * *\r\r(٤٢٥) وَعَنْ أَبِي أيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296071,"book_id":1335,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":426,"body":"بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَقْفَهُ (¬١).\r\r(٤٢٦) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «ليْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ المَكْتُوبَةِ، وَلكِنْ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (¬٢).\r\r(٤٢٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ انْتَظَرُوهُ مِنَ الْقَابِلَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ، وَقَالَ: «إنِّي خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمُ الْوِتْرُ». رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٣).\r\r(٤٢٨) عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْوِتْرُ مَا بيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٤).\r\r(٤٢٩) وَرَوَى أَحْمَدُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَحْوَه (¬٥).\r\r(٤٣٠) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ﵃، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَليْسَ مِنَّا»، أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٦).\r\r(٤٣١) وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عِنْدَ أَحْمَدَ (¬٧).\r* * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٤٢٢)، والنَّسائيُّ (١٧١١)، وابن ماجه (١١٩٠)، وابن حبان (٢٤٠٧).\r(¬٢) رواه النَّسائيُّ (١٦٧٥)، والترمذيُّ (٤٥٤)، والحاكم (١١١٩).\r(¬٣) ابن حبان (٢٤٠٩).\r(¬٤) أحمد (٣٩/ ٤٤٢)، وأبو داود (١٤١٨)، والترمذيُّ (٤٥٢)، وابن ماجه (١١٦٨)، والحاكم (١١٤٩).\r(¬٥) أحمد (٦٦٩٣).\r(¬٦) أبو داود (١٤١٩)، والحاكم (١١٤٧).\r(¬٧) أحمد (٢٣٠١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296129,"book_id":1335,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":426,"body":"وقوله في حديث ابن عمر ﵃: «وَغَيْرِهَا»؛ أي: غير صلاة الجمعة، ومعناه -والله أعلم- أنَّ من أدرك ركعةً من الجمعة وغيرها فقد أدرك الصَّلاة، فإن كانت ثنائيَّةً كالجمعة والفجر فيجزئه أن يضيف إليها أخرى، وإلَّا أضاف إليها ما فاته من الصَّلاة.\rوهذا على أنَّ لفظة «وغيرها» محفوظةٌ، والأشبه أنَّها غير محفوظةٍ؛ فإنَّها لا تناسب قوله: «فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ»؛ فإنَّ الصَّلاة الرُّباعيَّة لا تتمُّ بإضافة ركعةٍ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ صلاة الجمعة ركعتان.\r٢ - أنَّ من أدرك ركعةً فقد أدرك الجمعة.\r٣ - أنَّ من لم يدرك ركعةً فإنَّه لم يدرك الجمعة؛ فيصلِّيها ظهرًا.\r٤ - أنَّ حكم غير الجمعة حكم الجمعة في الإدراك بركعةٍ.\r٥ - أنَّ ما يدركه المسبوق هو أوَّل صلاته، وما يأتي به بعد هو آخر صلاته.\r٦ - صحَّة صلاة المأموم مع اختلاف نيَّته ونيَّة الإمام؛ فإنَّ من لم يدرك ركعةً عليه أن ينوي ظهرًا، ومن دخل مع الإمام بنيَّة الجمعة ثمَّ تبيَّن له أنَّه في الرَّكعة الأخيرة؛ فالَّذي يظهر أنَّه يجزئه أن يستأنف نيَّة الظُّهر وهو في الصَّلاة مع الإمام.\r٧ - فضل الله على عباده أن جعل المدرك ركعةً مدركًا للجمعة والجماعة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296133,"book_id":1335,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":430,"body":"(ق) من مجموع خطبه ﷺ بهذه السُّورة» (¬١)، وهذا التَّأويل ألجأ إليه الإشكال المتقدِّم. ويمكن أن يقال: إنَّه ﷺ يقرأ بعضها في الخطبة الأولى وبعضها في الخطبة الثَّانية، مع ما يسبق ذلك من معاني الخطبة. والله أعلم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة أمِّ هشامٍ بنت حارثة بن النُّعمان الأنصاريَّة النَّجَّاريَّة ﵂.\r٢ - جواز حضور النِّساء صلاة الجمعة.\r٣ - أنَّ من حضر الجمعة ممَّن لا تجب عليه أجزأته عن الظُّهر؛ كالمرأة، والعبد، والمسافر، وهذا باتِّفاقٍ.\r٤ - فضل سورة (ق).\r٥ - كثرة قراءة النَّبيِّ ﷺ لهذه السُّورة في خطبة الجمعة، وقولها: «كلَّ جمعةٍ» يمكن حمله على الكثرة.\r٦ - السِّرُّ في ذلك: ما اشتملت عليه السُّورة من أمر البعث والجزاء، والرَّدِّ على المنكرين بذكر أدلَّة إمكان البعث وقدرته -تعالى- على ذلك؛ فالسُّورة من أوَّلها إلى آخرها في شأن البعث.\r٧ - مشروعيَّة قراءة القرآن في خطبة الجمعة بسورة (ق) أو غيرها، وجواز الاقتصار في الموعظة على ذلك.\r٨ - أنَّ قراءة هذه السُّورة (ق) لا ينافي تقصير الخطبة المستحبَّ.\r٩ - مشروعيَّة التَّذكير بالقرآن؛ فإنَّه أنفع ما يذكَّر به؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيد (٤٥)﴾ [ق: ٤٥].\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «مرقاة المفاتيح» (٥/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296073,"book_id":1335,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":432,"body":"٥ - أنَّ الوتر سنَّةٌ سنَّها الرَّسول ﷺ بقوله وبفعله.\r٦ - حرصه ﷺ في التَّخفيف عن أمَّته، وخوفه ممَّا يشقُّ عليهم.\r٧ - أنَّ ما شرع الله من الوتر وغيره من العبادات نعمٌ من الله على عباده يعرِّضهم بها لجزيل الثَّواب؛ لقوله في حديث خارجة ﵁: «إِنَّ اللهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ».\r* * * * *\r\r(٤٣٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ ولا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولا يَنَامُ قَلْبِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٤٣٣) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْهَا ﵂: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ» (¬٢).\r\r(٤٣٤) وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا» (¬٣).\r\r(٤٣٥) وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَانْتَهى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث الأربعة الَّتي روتها أمُّ المؤمنين ﵂ اشتملت على هديه ﷺ في قيام اللَّيل والوتر، وأنَّه أنواعٌ.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١١٤٧)، ومسلمٌ (٧٣٨).\r(¬٢) البخاريُّ (١١٤٠)، ومسلمٌ (٧٣٨).\r(¬٣) مسلمٌ (٧٣٧)، والبخاري (١١٧٠) غير أنه لم يذكر الوتر بخمس.\r(¬٤) البخاريُّ (٩٩٦)، ومسلمٌ (٧٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296135,"book_id":1335,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":432,"body":"٥ - أنَّ من قال لمتكلِّمٍ: (أنصت) فذلك لغوٌ منه فلا ثواب له، بل يأثم ويحرم فضل الجمعة، وصلاته صحيحةٌ، ومن هذا القبيل ردُّ السَّلام وتشميت العاطس، فإنَّه داخلٌ في الكلام المنهيِّ عنه، بخلاف الذِّكر والدُّعاء والصَّلاة على الرَّسول ﷺ إذا حصل ما يقتضيه، ويجوز للخطيب أن يكلِّم بعض الحاضرين بما تدعو إليه الحاجة، كما يجوز لحاضر الجمعة تكليم الخطيب بما تدعو إليه الحاجة؛ ابتداءً، وجوابًا.\r٦ - مشروعيَّة تحيَّة المسجد وتأكُّدها، والجمهور على أنَّها سنَّةٌ، وقيل بوجوبها، وهو قولٌ قويٌّ (¬١).\r٧ - جواز فعلها والإمام يخطب، وقيل: لا يجوز ذلك، وإلى هذا ذهبت الحنفيَّة (¬٢)، وتأوَّلوا الحديث؛ بأنَّ الدَّاخل سليكٌ الغطفانيُّ ليقوم فيتصدَّق النَّاس عليه، وهذا تأويلٌ ساقطٌ لا دليل عليه.\r٨ - أمر من تركها بأدائها.\r٩ - أنَّ تحيَّة المسجد لا تسقط بالجلوس.\r١٠ - التَّثبُّت في إنكار المنكر؛ لقوله: «صَلَّيْتَ؟».\r١١ - وجوب القيام في تحيَّة المسجد؛ لقوله: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» ويؤيِّده قوله ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» (¬٣).\r١٢ - أنَّه لا ينكر على من دخل والإمام يخطب، وإنكار عمر على عثمان ﵃؛ لأنَّ التَّأخُّر لا يليق به لعلوِّ منزلته، ومثله يقتدى به.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «المغني» لابن قدامة (٣/ ١٩٢ - ١٩٣).\r(¬٢) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٢٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296075,"book_id":1335,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":436,"body":"١٠ - أنَّه ﷺ قد يوتر في أوَّل اللَّيل، وفي وسطه، والغالب على هديه ﷺ أنَّه يوتر في آخر اللَّيل.\r* * * * *\r\r(٤٣٦) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵃ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللهِ! لا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rعبد الله بن عمرٍو ﵃ أحد عبَّاد الصَّحابة وحفَّاظهم، لذلك خصَّه النَّبيُّ ﷺ بهذه الوصيَّة، وحكمها عامٌّ، ولعلَّ فيها إشارةً؛ أنَّ من الاجتهاد في العبادة ما يؤدِّي إلى الانقطاع، وكان عبد الله يجتهد في العبادة كثيرًا.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - فضيلة عبد الله بن عمرٍو ﵃.\r٢ - فضل قيام اللَّيل.\r٣ - المحافظة على قيام اللَّيل.\r٤ - استحباب المداومة على نوافل الطَّاعات، وفي الحديث: «أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» (¬٢).\r٥ - ذمُّ الانقطاع عمَّا تعوَّده العبد من الخير، والحذر من أسبابه.\r٦ - أنَّ من عرف بما يذمُّ عليه واشتهر؛ يجوز ذكره به تحذيرًا من مثل حاله، فإنَّ الرَّسول ﷺ سمَّى ذلك الرَّجل، ولكنَّ عبد الله لم يرد ذكر اسم ذلك الرَّجل فكنَّى عنه بفلانٍ، وفلانٌ في اللُّغة كنايةٌ عمَّن لا يراد ذكر اسمه العلم، ويقال في الأنثى: فلانة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١١٥٢)، ومسلمٌ (١١٥٩).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٦٤٦٥)، ومسلمٌ (٧٨٢)، عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296076,"book_id":1335,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":437,"body":"(٤٣٧) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ؛ فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r\r(٤٣٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٤٣٩) وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلةٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٣).\r\r(٤٤٠) وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى]، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون (١)﴾ [الكافرون]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١)﴾ [الإخلاص]». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (¬٤).\r\r(٤٤١) وَزَادَ: «وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرهِنَّ».\r\r(٤٤٢) وَلأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَفِيهِ: «كُلُّ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَفِي الأَخِيرَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١)﴾ وَالمُعَوِّذَتَيْنِ» (¬٥).\r\r(٤٤٣) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٦).\r\r(٤٤٤) وَلاِبْنِ حِبَّانَ: «مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَلَمْ يُوتِرْ فَلَا وِتْرَ لَهُ» (¬٧).","footnotes":"(¬١) أحمد (٨٧٧)، وأبو داود (١٤١٦)، والترمذيُّ (٤٥٣)، والنَّسائيُّ (١٦٧٤)، وابن ماجه (١١٦٩)، وابن خزيمة (١٠٦٧).\r(¬٢) البخاريُّ (٩٩٨)، ومسلمٌ (٧٥١).\r(¬٣) أحمد (١٦٢٩٦)، وأبو داود (١٤٣٩)، والترمذيُّ (٤٧٠)، والنَّسائيُّ (١٦٧٨)، وابن حبان (٢٤٤٩).\r(¬٤) أحمد (٢١١٤١)، وأبو داود (١٤٢٣)، والنَّسائيُّ (١٧٠٠).\r(¬٥) أبو داود (١٤٢٤)، والترمذيُّ (٤٦٣).\r(¬٦) مسلمٌ (٧٥٤).\r(¬٧) ابن حبان (٢٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296140,"book_id":1335,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":437,"body":"٤ - أنَّ غسل الجمعة خاصٌّ بالرِّجال؛ لأنَّه مشروعٌ لإتيان الجمعة، وهو إنَّما يجب على الرِّجال.\r٥ - التَّعبير بالجمعة عن صلاة الجمعة، وهو من التَّعبير عن الفعل بزمانه، والمراد بإتيان الجمعة هو: الإتيان إلى المسجد لصلاة الجمعة.\r٦ - استحباب التَّنفُّل بالصَّلاة لمن أتى الجمعة، وأقلُّ ذلك ركعتان، ولا حدَّ للزِّيادة.\r٧ - أنَّه ليس للجمعة راتبةٌ قبلها؛ لقوله: «فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ».\r٨ - أنَّ أفعال العباد مقدَّرةٌ، ففيه:\r٩ - إثبات القدر.\r١٠ - مشروعيَّة الخطبة؛ لقوله: «حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ».\r١١ - مشروعيَّة الإنصات حتَّى يفرغ الإمام من خطبته، وهو واجبٌ حال الخطبة، وقد جاء ما يدلُّ على تقييد هذا الإطلاق بما إذا تكلَّم الإمام، كما في «صحيح البخاريِّ» (¬١)، وأمَّا قبل الخطبة فلا يشرع الإنصات، بل يشرع الكلام بالخير؛ من تلاوة القرآن، أو ذكرٍ، أو أمرٍ بمعروفٍ ونهيٍ عن منكرٍ.\r١٢ - أنَّ شهود صلاة الجمعة على هذا الوجه سببٌ لمغفرة الذُّنوب عشرة أيَّامٍ، والحديث مطلقٌ في الذُّنوب؛ ولكنَّه يقيَّد بما إذا اجتنبت الكبائر؛ كما في «الصَّحيح»: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ؛ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (¬٢).\rومغفرة الذُّنوب بالأعمال الصَّالحة أحد نوعي الجزاء؛ وهما الأجر والمغفرة؛ كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٨٨٣)، عن سلمان الفارسيِّ ﵁ قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ … ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى».\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٢٣٣)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296142,"book_id":1335,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":439,"body":"اشتملت هذه الأحاديث على ذكر خصيصةٍ من خصائص يوم الجمعة؛ وهي ساعة الإجابة، وقد اختلف النَّاس في تعيينها على أكثر من أربعين قولاً؛ على ما ذكره الحافظ ﵀؛ وسبب ذلك: أنَّ الحديث الَّذي في «الصَّحيحين» لم تعيَّن فيه السَّاعة، بل ذكرت مطلقةً؛ كما هو ظاهرٌ من حديث أبي هريرة ﵁.\rوحديث أبي بردة عن أبيه مختلفٌ في رفعه ووقفه على أبي بردة ﵁. وما جاء في حديث عبد الله بن سلامٍ وجابرٍ ﵃ من «أنَّها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشَّمس» لا يناسب ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ من قوله: «وأشار بيده يقلِّلها»، وفي اللَّفظ الآخر: «وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ».\rومع ذلك فهذان الوقتان هما أرجح ما جاء في تعيينها، وأرجحهما من حيث الدَّليل أنَّها من بعد صلاة العصر إلى غروب الشَّمس، وإن كان قد أشكل على عبد الله بن سلامٍ ﵁ أنَّ هذا ليس وقت صلاةٍ، وفي الحديث: «وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي» وقد أجاب عن ذلك النَّبيُّ ﷺ؛ ب «أنَّ العبد المؤمن إذا صلَّى ثمَّ جلس لا يحبسه إلَّا الصَّلاة فهو في صلاةٍ» (¬١).\rوعلى كلٍّ فينبغي تحرِّي الدُّعاء في هذين الوقتين، وهو متيسِّرٌ لكلِّ من يصلِّي الجمعة إذا خرج الإمام حتَّى يفرغ من الصَّلاة؛ لأنَّه لا يحتاج إلى تفرُّغٍ، وأمَّا الوقت الآخر فلا يتيسَّر تحرِّي ساعة الإجابة إلَّا بالتَّفرُّغ؛ وهي ساعةٌ طويلةٌ يمكن أن يدركها الإنسان؛ ولو في آخرها قبل المغرب.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل يوم الجمعة.\r٢ - أنَّ فيه ساعة إجابةٍ.\r٣ - أنَّها ساعةٌ خفيفةٌ.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٣٧٨١)، وابن ماجه (١١٣٩)، عن عبد الله بن سلامٍ ﵁. قال البوصيريُّ في «مصباح الزجاجة» (١/ ٣٨٠): «إسناده صحيحٌ ورجاله ثقاتٌ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296147,"book_id":1335,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":444,"body":"وهذا هو اللَّائق في سائر الخطب والدُّروس، ولا يلزم من ذلك التَّحلُّق؛ فإنَّ الرَّسول ﷺ كان يخطب النَّاس، والنَّاس على صفوفهم؛ كما ثبت عن النَّبيِّ ﷺ في خطبة العيد (¬١).\r٢ - استحباب اتِّكاء الخطيب على عصًا ونحوها، وذلك ممَّا يعين على قوَّة الإلقاء وضبط اليد عن الحركة بلا حاجةٍ، ولم يأت ذكر هذه السُّنَّة إلَّا في هذا الحديث، وقد ورد أنَّه ﷺ ربَّما اتَّكأ في بعض الخطب على كتف بلالٍ ﵁.\r٣ - مشروعيَّة الخطبة في الجمعة.\r٤ - اتِّخاذ المنبر للخطبة، وهذا ثابتٌ بالأحاديث الصَّحيحة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٥٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296077,"book_id":1335,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":445,"body":"(٤٤٥) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ (¬١).\r\r(٤٤٦) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ خَافَ أَلَّا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٤٤٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ، فَأَوْتِرُوا قبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٣).\r* * *\rهذه عشرة أحاديث تضمَّنت جملةً من أحكام الوتر، وبيانها يأتي ضمن ذكر الفوائد، وهي:\r١ - فضل حفَّاظ القرآن القائمين به.\r٢ - تأكُّد الوتر في حقِّهم أكثر من غيرهم.\r٣ - أنَّ من أسماء الله الوتر.\r٤ - إثبات صفة المحبَّة لله.\r٥ - أنَّ الله يحبُّ الوتر، وهذا مجملٌ تبيِّن مواضعه الأحاديث الدَّالَّة على استحباب الوتر أو وجوبه، فإنَّه يجب في: الطَّواف، والسَّعي، ورمي الجمار، والسُّجود على سبعة أعضاءٍ، ويستحبُّ في الوضوء، وفي تغسيل الميِّت، وفي أكل التَّمرات قبل الذَّهاب لصلاة عيد الفطر.\r٦ - أنَّ محلَّ الوتر آخر الصَّلاة باللَّيل.","footnotes":"(¬١) أحمد (١١٢٦٤)، وأبو داود (١٤٣١)، والترمذيُّ (٤٦٥)، وابن ماجه (١١٨٨).\r(¬٢) مسلمٌ (٧٥٥).\r(¬٣) الترمذيُّ (٤٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296148,"book_id":1335,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":445,"body":"بَابُ صَلَاةِ الخَوْفِ\rصلاة الخوف: هي الصَّلاة الَّتي تفعل في حال الخوف، وإضافتها إلى الخوف من إضافة الشَّيء إلى سببه، وذلك باعتبار صفة الصَّلاة لا باعتبار أصل الصَّلاة؛ فإنَّ الصَّلوات الخمس مكتوبةٌ على العبد في كلِّ يومٍ وليلةٍ.\rوالأصل: أنَّ سببها هو الخوف من العدوِّ في الجهاد، والحكم يشمل كلَّ خائفٍ من عدوٍّ أو سبعٍ أو خطرٍ؛ كسيلٍ وحريقٍ.\rوالأصل في صلاة الخوف: الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وقد دلَّ القرآن على بعض صفاتها، ودلَّت السُّنَّة على صفاتٍ أخرى، سيأتي ذكرها في أحاديث الباب، قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨) فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].\rوقال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (١٠٢)﴾ [النساء: ١٠٢].\rووجوب الصلاة في حال الخوف وتيسيرها بالقصر يدل على:\r١ - عظم شأن الصَّلاة المكتوبة.\r٢ - أنَّها لا تسقط بحالٍ من الأحوال.\r٣ - يسر دين الإسلام.\r٤ - وجوب صلاة الجماعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296151,"book_id":1335,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":448,"body":"اشتملت هذه الأحاديث على خمس صفاتٍ لصلاة الخوف، واختلاف الصِّفات راجعٌ إلى جهة العدوِّ بالنِّسبة إلى القبلة وغيرها، وإلى شدَّة الخوف وخفَّته.\rوكلُّ هذه الصِّفات فيها جعل العسكر طائفتين؛ طائفةٌ تصلِّي مع النَّبيِّ ﷺ، ثمَّ تنصرف وتأتي الطَّائفة الأخرى، إلَّا ما في حديث جابرٍ ﵁ الأوَّل، فإنَّ فيه أنَّ العسكر صلَّوا معه جميعًا؛ لأنَّ العدوَّ كان في جهة القبلة فجعلهم صفَّين، فينفرد الصَّفُّ الثَّاني في السُّجود في الرَّكعة الأولى، وينفرد الصَّفُّ الأوَّل في السُّجود في الرَّكعة الثَّانية، وإليك هذه الصِّفات الخمس:\rالأُولَى: في حديث صالح بن خوَّاتٍ جعلهم النَّبيُّ ﷺ طائفتين، فصلَّى بطائفةٍ ركعةً، ثمَّ أتمُّوا لأنفسهم وثبت النَّبيُّ ﷺ قائمًا، ثمَّ جاءت الطَّائفة الَّتي كانت في وجاه العدوِّ فصلَّى بهم الرَّكعة الثَّانية، وثبت النَّبيُّ ﷺ جالسًا وأتمُّوا لأنفسهم، ثمَّ سلَّم بهم.\rالثَّانِيَةُ: جعلهم النَّبيُّ ﷺ طائفتين، فصلَّى بالأولى ركعةً ثمَّ انصرفوا، وجاءت الطَّائفة الأخرى فصلَّى بهم ركعةً، ثمَّ قضى كلُّ واحدٍ من الطَّائفتين بنفسه ركعةً، والظَّاهر من جهة المعنى -والله أعلم- أنَّ الطَّائفة الأولى قضت لنفسها الرَّكعة قبل أن تنصرف من مكانها، وكذا الطَّائفة الثَّانية، وإن كان ظاهر اللَّفظ أنَّ الطَّائفة الأولى انصرفوا قبل أن يقضوا الرَّكعة الباقية.\rوالفرق بين هذه الصفة والتي قبلها من وجهين:\r١ - أنَّه في الصِّفة الأولى أنَّ الطَّائفة الأولى صلَّوا الرَّكعة الثَّانية قبل أن ينصرفوا، أمَّا في الصِّفة الثَّانية فظاهر الحديث أنَّ الطَّائفة الأولى انصرفوا قبل أن يقضوا الرَّكعة الثَّانية، ثمَّ قضوها بعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296079,"book_id":1335,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":448,"body":"يقرأ بهما في ركعتي الفجر وركعتي الطَّواف. وسورة (الإخلاص) تعدل ثلث القرآن.\r* * * * *\r\r(٤٤٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٤٤٩) وَلَهُ عَنْهَا ﵂ أَنَّهَا سُئِلَتْ: «هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ» (¬٢).\r\r(٤٥٠) وَلَهُ عَنْهَا ﵂: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإنِّي لَأُسَبِّحُهَا» (¬٣).\r\r(٤٥١) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٤).\r\r(٤٥٢) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ (¬٥).\r\r(٤٥٣) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ بَيْتِي، فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ». رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ» (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث تبيِّن حكم صلاة الضُّحى وصفتها، وإضافة الصَّلاة إلى الضُّحى من إضافة الشَّيء إلى سببه وهو وقتها كصلاة الظُّهر وصلاة الفجر ونحو ذلك.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٧١٩).\r(¬٢) مسلمٌ (٧١٧).\r(¬٣) مسلمٌ (٧١٨).\r(¬٤) رواه مسلمٌ (٧٤٨). ولم أجده عند الترمذيِّ.\r(¬٥) الترمذيُّ (٤٧٣).\r(¬٦) ابن حبان (٢٥٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296152,"book_id":1335,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":449,"body":"٢ - أنَّه في الصِّفة الأولى انتظر النَّبيُّ ﷺ الطَّائفة الثَّانية حتَّى قضوا الرَّكعة الثَّانية، ثمَّ سلَّم بهم، فحظيت الطَّائفة الأولى بتكبيرة الإحرام مع النَّبيِّ ﷺ، وحظيت الطَّائفة الثَّانية بالتَّشهُّد مع النَّبيِّ ﷺ والتَّسليم معه. وأمَّا في الصِّفة الثَّانية فإنَّ الطَّائفة الثَّانية قد جلست مع النَّبيِّ ﷺ في التَّشهُّد حتَّى سلَّم، ثمَّ قضوا الرَّكعة الَّتي بقيت عليهم.\rالثَّالِثَةُ: في حديث جابرٍ ﵁ الأوَّل، حيث كان العدوُّ في جهة القبلة، جعل النَّبيُّ ﷺ العسكر صفَّين، فكبَّروا جميعًا وركعوا ورفعوا جميعًا، ثمَّ سجد النَّبيُّ ﷺ والصَّفُّ الَّذي يليه، وثبت الصَّفُّ المؤخَّر يرقب العدوَّ، فلمَّا قام النَّبيُّ ﷺ والصَّفُّ الَّذي يليه سجد الصَّفُّ المؤخَّر، فلمَّا قاموا تقدَّم الصَّفُّ المؤخَّر وتأخَّر الصَّفُّ المقدَّم ثمَّ صنعوا في الرَّكعة الثَّانية كالأولى؛ ركعوا ورفعوا جميعًا، ثمَّ سجد النَّبيُّ ﷺ والصَّفُّ الَّذي يليه، فلمَّا جلسوا انحدر الصَّفُّ المؤخَّر للسُّجود ثمَّ سلَّم بهم النَّبيُّ ﷺ جميعًا.\rالرَّابِعَةُ: في حديث جابرٍ ﵁ الثَّاني، جعلهم النَّبيُّ ﷺ طائفتين، فصلَّى بطائفةٍ ركعتين، والطَّائفة الأخرى وجاه العدوِّ، ثمَّ جاءت الطَّائفة الأخرى فصلَّى بهم ركعتين، وقد استدلَّ بهذا الحديث على جواز صلاة المفترض خلف المتنفِّل، فإنَّ صلاته ﷺ بالطَّائفة الثَّانية نافلةٌ.\rالخَامِسَةُ: في حديث حذيفة ﵁، جعلهم النَّبيُّ ﷺ طائفتين، فصلَّى بطائفةٍ ركعةً، ثمَّ بالطَّائفة الأخرى ركعةً، ولم تقض الطَّائفتان ركعةً أخرى، وفي هذه الصِّفة دليلٌ على أنَّ صلاة الخوف تكون ركعةً، ومحلُّ ذلك شدَّة الخوف.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة صلاة الخوف.\r٢ - تنوُّع صفة صلاة الخوف بحسب الحال مع العدوِّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296154,"book_id":1335,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":451,"body":"هذان الحديثان وإن كانا ضعيفي الإسناد فمعناهما له وجهٌ، ومعنى «صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ» أي: أنَّها تكون ركعةً في بعض الأحوال، وتقدَّم حديث حذيفة ﵁ وفيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بطائفةٍ ركعةً ثمَّ صلَّى بطائفةٍ ركعةً ولم يقضوا (¬١)، وذلك في حال شدَّة الخوف.\rوأمَّا حديث: «لَيْسَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَهْوٌ» فمعناه: ليس فيها سهوٌ له حكمٌ؛ أي: لا يسجد له؛ لأنَّه يسقط فيها كثيرٌ من الواجبات فكيف بسجود السَّهو! وحال الخوف مظنَّةٌ للسَّهو كثيرًا. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٥٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296155,"book_id":1335,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":452,"body":"بَابُ صَلَاةِ العِيدَيْنِ\rالمُرَادُ بِالعِيدَيْنِ: عيد الفطر وعيد الأضحى، ويتبع عيد الأضحى يوم عرفة قبله وأيَّام منًى بعده، قال ﷺ: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ» (¬١)، وليس للمسلمين سوى هذين العيدين، كما يدلُّ لذلك حديث أنسٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (¬٢).\rوأمَّا ما سوى هذين العيدين من الأيَّام ممَّا يعظِّمه النَّاس -سمَّوه عيدًا أو لم يسمُّوه عيدًا- كيوم مولد الرَّسول ﷺ، واليوم الوطني، ويوم الاستقلال، ويوم شمِّ النَّسيم، ويوم الحبّ- فتعظيمها حرامٌ، وهي دائرةٌ بين البدعة والتَّشبُّه بالكفَّار في أعيادهم، أو تجمع الأمرين؛ كالمولد، فهو محدثٌ في الدِّين وتشبُّهٌ بالنَّصارى في تعظيم مولد المسيح عليه وعلى نبيِّنا الصَّلاة والسَّلام، وقد تضافرت الأدلَّة في النَّهي عن الابتداع في الدِّين وعن التَّشبُّه بالكافرين.\rوإضافة الصَّلاة إلى العيد من إضافة الشَّيء إلى سببه ووقته، وقد اختلف في حكم صلاة العيدين على ثلاثة مذاهب؛ قيل: سنَّةٌ، وقيل: فرض كفايةٍ، وقيل: فرض عينٍ، وهو قويٌّ؛ لأمر النَّبيِّ ﷺ بالخروج إليها حتَّى أمر النِّساء، وأن تخرج العواتق وذوات الخدور، حتَّى الحيَّض، إلَّا أنَّهنَّ يعتزلن المصلَّى، كما سيأتي في حديث أمِّ عطيَّة ﵂.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٧٣٧٩)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذيُّ (٧٧٣)، والنسائيُّ (٣٠٠٤)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والحاكم (١٥٨٧)، عن عقبة بن عامرٍ ﵁. قال الترمذيُّ: «حسنٌ صحيحٌ».\r(¬٢) سيأتي برقم (٥٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296083,"book_id":1335,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":454,"body":"بَابُ صَلاةِ الجَمَاعَةِ وَالإِمَامَةِ\rهذا الباب يشتمل على موضوعين:\r١ - صلاة الجماعة.\r٢ - الإمامة.\rوالمقصود من هذا الباب: بيان حكم صلاة الجماعة وأحكامها وأحكام الإمامة. والإمامة من أحكام صلاة الجماعة، وإضافة الصَّلاة إلى الجماعة من إضافة الشَّيء إلى نوعه، أو إلى صفته.\rوقوله: «والإمامة» معطوفٌ على الصَّلاة، والتَّقدير: باب صلاة الجماعة وباب الإمامة، وهو يشبه عطف الخاصِّ على العامِّ.\r* * * * *\r\r(٤٥٤) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٤٥٥) وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» (¬٢).\r\r(٤٥٦) وَكَذَا لِلْبُخَارِيِّ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، وَقَالَ: «دَرَجَةً» (¬٣).\r\r(٤٥٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٦٤٥)، ومسلمٌ (٦٥٠).\r(¬٢) البخاريُّ (٦٤٨)، ومسلمٌ (٦٤٩).\r(¬٣) البخاريُّ (٦٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296159,"book_id":1335,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":456,"body":"وقولها: «أمرنا» له حكم الرَّفع، فهو بمعنى أمرنا النَّبيُّ ﷺ كما في روايةٍ عند مسلمٍ (¬١). والمأمورات هنَّ النِّساء الكبيرات كالأمَّهات، فلهنَّ التَّصرُّف في توجيه البنات الصَّغيرات.\r«العواتق» جمع عاتقٍ، وهنَّ البنات الأبكار، وهو صفةٌ لمحذوفٍ؛ أي: البنات العواتق، ولفظ «الصَّحيحين»: «العواتق وذوات الخدور» أو «العواتق ذوات الخدور» (¬٢)، والمراد بذوات الخدور: اللَّاتي لا يبرزن للنَّاس، والخدور جمع خدرٍ: اسمٌ للبيت الَّذي تكون فيه الفتاة، ولهذا يقال لهنَّ: المخدَّرات.\rوعطف ذوات الخدور على العواتق -في بعض الرِّوايات- من عطف الصِّفة على الصِّفة، أو من عطف الخاصِّ على العامِّ. وجملة: «ويعتزل» بالرَّفع مستأنفةٌ، وبالنَّصب معطوفةٌ على «نخرج». وجملة: «يشهدن الخير» تعليلٌ للأمر بخروجهنَّ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل أمِّ عطيَّة ﵂.\r٢ - خروج النِّساء شابَّاتٍ وكبيراتٍ لصلاة العيد، وهذا جائزٌ ومشروعٌ بشرطه؛ من لزوم الحجاب، والبعد عن دواعي الفتنة.\r٣ - أنَّ صلاة العيدين فرضٌ على الأعيان، فإذا أمر بها النِّساء والبنات الأبكار؛ فالرِّجال أولى، وتقدَّمت الإشارة إلى الخلاف في ذلك.\r٤ - أنَّ عادة الصَّحابة ﵃ عدم خروج البنات الأبكار، ولا إلى المساجد.\r٥ - فضل حضور مجامع العبادة.\r٦ - عظم مشهد صلاة العيد حتَّى أمر بخروج الجميع له.\r٧ - أنَّ دعوة المسلمين في الصَّلاة والخطبة يعود نفعها على جميع الحاضرين، حتَّى ولو لم يكن من أهل الصَّلاة.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٨٩٠).\r(¬٢) البخاريُّ (٣٢٤)، ومسلمٌ (٩٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296084,"book_id":1335,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":458,"body":"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(٤٥٨) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٤٥٩) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسْجِدِ. فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلّى دَعَاهُ؛ فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَجِبْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(٤٦٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ وَقْفَهُ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمَّنت حكم صلاة الجماعة وبيان فضلها، فأمَّا حكمها فقد اختلف فيه أهل العلم على مذاهب:\rأَحَدُهَا: أنَّها واجبةٌ على الأعيان من الرِّجال المكلَّفين، واستدلَّ لهذا القول بأدلَّةٍ؛ منها: أحاديث أبي هريرة ﵁ الثَّلاثة، وحديث ابن عبَّاسٍ ﵃، وهي ظاهرة الدَّلالة على الوجوب.\rالثَّانِي: أنَّها سنَّةٌ مؤكَّدةٌ، واستدلُّوا بأحاديث فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذِّ؛ كحديث ابن عمر ﵃ وحديث أبي هريرة ﵁ المذكورين في الباب، فتارك الجماعة عندهم تاركٌ لما هو أفضل، وهذه حجَّةٌ ضعيفةٌ؛ فإنَّ الأفضليَّة لا تنافي الوجوب، ولا جواب لهم عن أدلَّة الموجبين لصلاة الجماعة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٦٤٤)، ومسلمٌ (٦٥١).\r(¬٢) البخاريُّ (٦٥٧)، ومسلمٌ (٦٥١).\r(¬٣) مسلمٌ (٦٥٣).\r(¬٤) ابن ماجه (٧٩٣)، والدارقطنيُّ (١٥٥٥)، وابن حبان (٢٠٦٤)، والحاكم (٨٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296088,"book_id":1335,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":461,"body":"(٤٦١) وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟»، قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلَا، إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَدْرَكْتُمَا الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ فَصَلِّيَا مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rيزيد بن الأسود العامريُّ ﵁ كما جاء في المسند، وليس هو يزيد بن الأسود الجُرشيُّ ﵀ الذي كان معاوية ﵁ يقدِّمه في الاستسقاء لصلاحه؛ رجاء بركة دعائه، كما كان عمر ﵁ يفعل ذلك مع العبَّاس ﵁ عمِّ النَّبيِّ ﷺ، وكانت صلاة يزيد العامريِّ مع النَّبيِّ ﷺ في حجَّة الوداع بمنًى.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة إعادة الصَّلاة لمن صلَّى ثمَّ أدركها مع الإمام، وقد اختلف العلماء في هذا الموضع في مسألتين:\rأولاهما: أيُّ الصَّلاتين يعتدُّ بها المكلَّف لفرضه؟ على ثلاثة مذاهب:\r١ - قيل: الفريضة الأولى، والثَّانية نافلةٌ.\r٢ - وقيل: بالعكس.\r٣ - وقيل: يفوَّض الأمر إلى الله يختار لعبده الأولى أو الثَّانية.\rوالأوَّل هو الصَّواب؛ لقوله ﷺ: «فَصَلِّيَا مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ»، والظَّاهر عود الضَّمير إلى الصَّلاة مع الإمام.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٧٤٧٤)، وأبو داود (٥٧٥)، والترمذيُّ (٢١٩)، والنَّسائيُّ (٨٥٧)، وابن حبان (١٥٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296164,"book_id":1335,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":461,"body":"متَّصلةً إن كان شعيبٌ أدرك عبد الله، وإلَّا كانت الرِّواية منقطعةً.\rلذلك ذهب كثيرٌ من العلماء إلى تضعيف روايته لما تحتمله من الانقطاع أو الإرسال.\rوذهب أئمَّة الحديث كأحمد والبخاريِّ إلى تصحيح رواية عمرو بن شعيبٍ إذا صحَّ السَّند إليه، وهذا يقتضي أنَّهم يرون أنَّ شعيبًا قد أدرك عبد الله، وذكر بعضهم أنَّ محمَّدًا قد مات قبل شعيبٍ، فكان شعيبٌ يروي عن جدِّه عبد الله.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة التَّكبير سبعًا في الرَّكعة الأولى قبل القراءة، وخمسًا في الرَّكعة الثَّانية، ومن لا يصحِّح الحديث لا يقول بالتَّكبيرات الزَّوائد، والصَّحيح: أنَّها مشروعةٌ لصحَّة الحديث.\rوالتَّكبيرات السَّبع الأولى يحتمل أن تكون تكبيرة الإحرام منها، فتكون الزَّوائد ستًّا، ويحتمل ألَّا تكون منها، فتكون الزَّوائد سبعًا، والأظهر الأوَّل. والله أعلم.\r٢ - أنَّ التَّكبيرات الزَّوائد من الفروق بين العيد والجمعة (¬١).","footnotes":"(¬١) وقال شيخنا عبد الرحمن البراك أيضًا في مقالٍ له عن التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين والذكر بينها: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد؛ فإنَّ من أحكام صلاة العيدين الواردة في صفتها: التكبيرات الزوائد قبل القراءة، وقد دلَّ على ذلك حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا» أخرجه أبو داود. ولفظه عند أحمد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كبَّر في عيدٍ ثنتي عشرة تكبيرةً؛ سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: قال أبي: «وأنا أذهب إلى هذا». والحديث حسنٌ لغيره بتعدد طرقه وشواهده من آثار الصحابة، ونقل الترمذيُّ عن البخاريِّ تصحيحه، قاله الحافظ في بلوغ المرام، وحسَّن الألبانيُّ ﵀ حديث أبي داود، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى استحباب التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين، وإن اختلفوا في عددها لاختلاف الآثار =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296090,"book_id":1335,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":462,"body":"(٤٦٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، ولا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، ولا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فاسْجُدُوا، ولا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» (¬١).\r* * *\rهذا أوَّل الأحاديث المتعلِّقة بالإمامة من أحاديث الباب، وهو أصلٌ في باب الإمامة، والإمام هو من يتقدَّم غيره حسًّا أو معنًى، والإمام في الصَّلاة هو: من يقتدى به ويتبع في صلاة الجماعة، وقد تضمَّن هذا الحديث صفة الائتمام، والاقتداء بالإمام.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة اتِّخاذ الإمام في صلاة الجماعة، وهو واجبٌ بل لا تمكن صلاة الجماعة إلَّا بإمامٍ.\r٢ - الحكمة من جعل الإمام، وهي الائتمام به.\r٣ - أنَّ الائتمام بالإمام هو أعظم المقصود من جعله، وهو ما يفيده الحصر «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ».\r٤ - إثبات الجعل الشَّرعيِّ.\r٥ - وجوب الائتمام بالإمام، وذلك بالإتيان بأفعال الصَّلاة كلِّها وبعض الأقوال من بعده.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٦٠٣). وأصله في البخاريِّ (٧٣٤)، ومسلمٍ (٤١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296092,"book_id":1335,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":463,"body":"(٤٦٣) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: «تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أحاديث الحثِّ على التَّقدُّم إلى صلاة الجماعة مثل حديث «خير صفوف الرِّجال أوَّلها» (¬٢) وحديث «لو يعلم النَّاس ما في النِّداء والصَّفِّ الأوَّل … » الحديث (¬٣).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تفقُّد النَّبيِّ ﷺ لأصحابه ﵃.\r٢ - تفقُّد الإمام لجماعة مسجده.\r٣ - موعظة الإمام لمن رأى منه تقصيرًا فيما ينبغي.\r٤ - الأمر بالتَّقدُّم إلى صلاة الجماعة.\r٥ - الأمر بالائتمام بالنَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة، وهو يحتمل الائتمام العامَّ، ذكره عياضٌ (¬٤) فيكون كقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي» (¬٥)، ويحتمل أن يراد به ائتمام المأموم بالإمام، وأكثر الشُّرَّاح على هذا، فيكون كقوله: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (¬٦) وهذان الاحتمالان يجريان في قوله: «وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ» فيكون معنى «وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ» إمَّا: فليقتد بكم من يجيء بعدكم من التَّابعين، وإمَّا: فليقتد بكم من خلفكم من الصُّفوف المتأخِّرة، وذلك باستدلالهم على ما يفعله الإمام بما يفعله أهل الصُّفوف المتقدِّمة، وبناءً على هذا قال بعضهم: إنَّ المسبوق إذا أدرك المأمومين ركوعًا فركع معهم أدرك","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٤٣٨).\r(¬٢) سيأتي برقم (٤٧٢).\r(¬٣) رواه مسلمٌ (٤٣٧)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) ينظر: «إكمال المعلم بفوائد مسلمٍ» (٢/ ٣٥١).\r(¬٥) تقدَّم برقم (٣٧٣).\r(¬٦) تقدَّم برقم (٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296093,"book_id":1335,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":464,"body":"الرَّكعة مستدلًّا بهذا الحديث، وهذا ضعيفٌ! فإنَّ المعوَّل في إدراك الرَّكعة إدراك الرُّكوع مع الإمام.\r٦ - التَّحذير الشَّديد من التَّأخُّر عن حضور صلاة الجماعة، لقوله ﷺ في آخر حديث أبي سعيدٍ الخدري ﵁: «وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ».\r٧ - أنَّ من عقوبة السَّيِّئة السَّيِّئة بعدها، وشواهد هذا كثيرةٌ.\r* * * * *\r\r(٤٦٤) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: «احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُجْرَةً بِخَصَفَةٍ، فَصَلَّى فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ … » الحَدِيثَ، وَفِيهِ: «أَفْضَلُ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rقوله: «احتجر»؛ أي: احتجز مكانًا من المسجد ليصلِّي فيه من اللَّيل صلاة تطوُّعٍ. والخصفة: ما ينسج من خوص النَّخل، ومعناه: جعل الخصفة حاجزًا دون النَّاس، وقوله: «فتتبَّع إليه رجالٌ»؛ أي: شعر به رجالٌ فطلبوا موضعه واجتمعوا إليه، فصلَّوا بصلاته ﷺ، وفي الحديث أنَّهم انتظروه ليلةً فلم يخرج إليهم ﷺ ثمَّ قال لهم: «فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ».\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز احتجاز مكانٍ من المسجد للانفراد فيه ما لم يضيِّق على المصلِّين، ومن هذا القبيل الخباء للمعتكف.\r٢ - حرص الصَّحابة ﵃ على الخير.\r٣ - صلاة النَّافلة جماعةً إذا لم يتَّخذ ذلك راتبًا.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٧٣١)، ومسلمٌ (٧٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296094,"book_id":1335,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":465,"body":"٤ - جواز الائتمام بمن دخل في الصَّلاة منفردًا.\r٥ - أنَّ صلاة التَّطوُّع في البيت أفضل منها في المسجد.\r٦ - التَّرغيب في الصَّلاة في البيوت.\r٧ - أنَّ الصَّلاة المكتوبة الأفضل أن تكون في المسجد، وتقدَّم حكم صلاة الجماعة وأنَّها واجبةٌ.\r٨ - رحمة النَّبيِّ ﷺ بأمَّته وخشيته ممَّا يشقُّ عليهم.\r٩ - أنَّ العمل المفروض لا خيار فيه للمكلَّف.\r١٠ - أنَّ صلاة النَّبيِّ ﷺ في المسجد تطوُّعًا كصلاته في بيته؛ أي: في الفضل، وهذا خاصٌّ به ﵊.\r١١ - جواز أن يكون بين الإمام والمأموم حاجزٌ.\r* * * * *\r\r(٤٦٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ وَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١)﴾ وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل معاذٍ ﵁؛ وذلك من جهة حرصه على الصَّلاة مع النَّبيِّ ﷺ، ومن جهة رغبته في الصَّلاة، لذلك يطيل فيها.\r٢ - صحَّة صلاة المفترض خلف المتنفِّل، فإنَّ صلاة معاذٍ ﵁ الثَّانية نافلةٌ.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٧٠٥)، ومسلمٌ (٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296095,"book_id":1335,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":466,"body":"٣ - جواز إعادة الصَّلاة جماعةً لسببٍ.\r٤ - التَّحذير ممَّا ينفِّر عن الصَّلاة.\r٥ - مشروعيَّة التَّأليف على الدِّين وتحبيب العبادة للنَّاس في حدود ما دلَّت عليه السُّنَّة.\r٦ - الإنكار على من خالف السُّنَّة ولو كان مجتهدًا والإغلاظ له.\r٧ - بيان مقدار القراءة في صلاة العشاء.\r٨ - الإرشاد إلى قراءة هذه السُّور ونحوها من أوساط المفصَّل في صلاة العشاء.\r٩ - أنَّ السُّنَّة القراءة بالسُّورة كلِّها، لقوله: «اقْرَأْ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ [سورة الشمس] و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [سورة الأعلى]»، ولم يثبت أنَّه ﷺ قسم السُّورة بين ركعتين إلَّا ما ورد من قراءته ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون (١)﴾ [المؤمنون]، حيث أخذته سعلةٌ فركع عند قوله: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِين (٤٥)﴾ [المؤمنون: ٤٥] (¬١)، وورد أنه ﷺ قرأ في الفجر بالصافات.\r* * * * *\r\r(٤٦٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ -فِي قِصَّةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَهُوَ مَرِيضٌ- قَالَتْ: «فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بكْرٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أبو بكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بكْرٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rتقدَّمت الإشارة إلى هذا الحديث في مسألة إمامة القاعد؛ في الكلام على قوله ﷺ: «وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ معلقًا (١/ ٢٥١)، ووصله مسلمٌ (٤٥٥)، عن عبد الله بن السائب ﵃.\r(¬٢) البخاريُّ (٧١٣)، ومسلمٌ (٤١٨).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296169,"book_id":1335,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":466,"body":"تكتب بها الحسنات وتحطُّ بها السَّيِّئات، ولا يحصل ذلك للرَّاكب كما في قصَّة الرَّجل الَّذي كان يأتي إلى مسجد النَّبيِّ ﷺ ماشيًا، فقيل له: لو اتَّخذت لك حمارًا، فقال: إنِّي أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ: «قَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلكَ كُلَّهُ». رواه مسلمٌ (¬١).\rالثَّانِي: جواز صلاة العيد في المسجد من غير كراهةٍ إذا كان عذرٌ يمنع من الخروج إلى المصلَّى؛ كالمطر، ويكره ذلك من غير عذرٍ؛ لأنَّه خلاف سنَّة الرَّسول ﷺ الدَّائمة، ولأنَّ صلاة العيد في المسجد يفوت فيها بعض المعاني الشَّرعيَّة الَّتي لا تحصل إلَّا بأداء الصَّلاة في الصَّحراء؛ الَّتي منها إظهار هذه الشَّعيرة، وتيسير التَّجمُّع العامِّ.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٦٦٣)، عن أبيِّ بن كعبٍ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296096,"book_id":1335,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":467,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ الرَّسول ﷺ بشرٌ تعرض له العوارض البشريَّة كالمرض.\r٢ - فضل أبي بكرٍ ﵁ على سائر الصَّحابة ﵃.\r٣ - جواز الاستنابة في الإمامة.\r٤ - جواز عزل النَّائب في الإمامة أثناء الصَّلاة، لكن ذلك لا ينبغي إلَّا في أوَّل الصَّلاة؛ لئلَّا يلزم من ذلك تمام صلاة المأموم قبل الإمام، فإن وقع ذلك سلَّم المأموم الَّذي تمَّت صلاته وتابع المسبوق مع الإمام، وإن انتظر من تمَّت صلاته حتَّى يسلِّم الإمام فحسنٌ. والله أعلم.\r٥ - صلاة المأموم قائمًا خلف الإمام القاعد، قيل: هذا الحديث ناسخٌ للحديث المتقدِّم: «وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ»، وقيل بالفرق بين ما إذا ابتدأ الصَّلاة قاعدًا فيصلِّي المأموم خلفه قاعدًا أو ابتدأها قائمًا ثمَّ اعتلَّ فجلس فيستمرُّ المأموم قائمًا. وبهذا جمع الإمام أحمد بين الحديثين كما تقدَّم.\r٦ - جواز التَّبليغ عن الإمام لحاجةٍ؛ كضعف صوته أو بعد المأموم.\r٧ - جواز استعمال مكبِّر الصَّوت عند الحاجة من غير مبالغةٍ.\r٨ - جواز الانتقال من الإمامة إلى الائتمام.\r٩ - جواز انتقال المأمومين من إمامٍ إلى إمامٍ.\r١٠ - الإشارة إلى استخلاف أبي بكرٍ ﵁.\r* * * * *\r\r(٤٦٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٧٠٣)، ومسلمٌ (٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296170,"book_id":1335,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":467,"body":"بَابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ\rالكسوف والخسوف هو: ذهاب ضوء أحد القمرين، وقيل: الكسوف أخصُّ بالشَّمس والخسوف أخصُّ بالقمر، قال تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَر (٨)﴾ [القيامة: ٨]. ويقال: كسفت الشَّمس وانكسفت وخسفت.\rوقد ثبت كسوف الشَّمس على عهد رسول الله ﷺ مرَّةً، ولم ينقل أنَّ القمر خسف على عهد رسول الله ﷺ، ولم يثبت كسوف الشَّمس في عهده ﷺ أكثر من مرَّةٍ.\rوقد ذكر العلماء السَّبب الكونيَّ للكسوف والخسوف، وأنَّ كسوف الشَّمس يكون بحيلولة القمر بينها وبين الأرض فيحجب ضوءها، وخسوف القمر بحيلولة الأرض بينه وبين الشَّمس، فإنَّ نور القمر يستمدُّه من ضوء الشَّمس بإذن الله، فما يرى من ظلمةٍ في القمر عند كسوفه هو ظلُّ الأرض، وما يرى من ظلمةٍ في قرص الشَّمس هو جرم القمر.\rويذكر الفلكيُّون أنَّهم يدركون وقت الكسوف بالحساب، وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة وابن القيِّم وقرَّراه، وهما إمامان مرضيَّان، ومؤتمنان على الشَّريعة، ولا ريب أنَّ الاشتغال بمعرفة وقت الكسوف من الفضول الَّذي لا فائدة فيه، وليس في علم المسلم للكسوف قبل حدوثه فائدةٌ، بل يهوِّن أمره، ولو كان في تقدُّم العلم به خيرٌ لأطلع الله عليه نبيَّه ﷺ بل فجأهم كسوف الشَّمس فقام النَّبيُّ ﷺ فزعًا يجرُّ رداءه، ولكن على المسلمين أن يفعلوا ما شرع الله لهم عند الكسوف ولو علموا ذلك من قبل، وقد بيَّن النَّبيُّ ﷺ في خطبته بعد صلاة الكسوف حكمة الله في حدوث كسوف الشَّمس والقمر فقال: «إِنَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296097,"book_id":1335,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":468,"body":"موضوع الحديث هو بعض ما يجب على الإمام للمأمومين، وهو التَّخفيف.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الإمامة في صلاة الجماعة.\r٢ - أنَّ الإمام ليس له أن يصلِّي كيف شاء.\r٣ - وجوب مراعاة الإمام للمأمومين بالتَّخفيف، ما لم يؤدِّ إلى الإخلال بواجبات الصَّلاة، بل قال بعض العلماء: إنَّ التَّخفيف الَّذي أمر به النَّبيُّ ﷺ هو ما كان يفعله ﵊.\r٤ - أنَّ ذلك رعايةٌ لحال الضُّعفاء وذوي الحاجات.\r٥ - أنَّ رعاية المأمومين عامٌّ في الفرض والنَّفل.\r٦ - في الحديث شاهدٌ لقاعدة يسر هذا الدِّين.\r٧ - أنَّ من صلَّى وحده له أن يطوِّل ما شاء ما لم يؤدِّ إلى خروج الوقت أو يخرج العبادة إلى صورة البدعة.\r٨ - أنَّ من صلَّى بقومٍ محصورين يعلم رضاهم فهو كمن صلَّى وحده.\r* * * * *\r\r(٤٦٨) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبِي: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ النَّبِيّ ﷺ حَقًّا، قَالَ: «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا»، قَالَ: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَقَدَّمُونِي، وَأَنَا ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (¬١).\r\r(٤٦٩) وَعَنْ أبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤٣٠٢)، وأبو داود (٥٨٥)، والنَّسائيُّ (٦٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296173,"book_id":1335,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":470,"body":"٤ - أنَّ موت إبراهيم ليس سببًا في كسوف الشَّمس.\r٥ - إبطال عقائد الجاهليَّة في كسوف الشَّمس والقمر.\r٦ - ثبوت أنَّ الشَّمس انكسفت على عهد رسول الله ﷺ.\r٧ - مشروعيَّة الصَّلاة للكسوف.\r٨ - الجهر فيها بالقراءة.\r٩ - أنَّه لا يعمل بالحساب في صلاة الكسوف بل بالرُّؤية، لقوله: «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا».\r١٠ - مشروعيَّة النِّداء لها بلفظ: «الصَّلاة جامعةٌ»، ويجوز في الكلمتين الرَّفع على المبتدأ والخبر، والنَّصب على الإغراء؛ أي: احضروا الصَّلاة، وجامعةً حالٌ.\r١١ - أنَّ صلاة الكسوف ركعتان؛ في كلِّ ركعةٍ ركوعان وسجدتان.\r١٢ - تطويل صلاة الكسوف، وأنَّ كلَّ ركنٍ أطول من الَّذي بعده، إلَّا أن ينجلي؛ فلا تطوَّل.\r١٣ - مشروعيَّة الخطبة بعد الصَّلاة.\r١٤ - أنَّ أصحَّ الرِّوايات في صلاة الكسوف أنَّ في كلِّ ركعةٍ ركوعين.\r١٥ - أنَّه قد ورد في رواياتٍ أنَّ في كلِّ ركعةٍ ثلاثة ركوعاتٍ وأربعة ركوعاتٍ وخمسة ركوعاتٍ، والرَّاجح الأوَّل، وهو ما جاء في حديث عائشة وابن عبَّاسٍ ﵃، متَّفقٌ على حديثهما، ونظرًا إلى أنَّ الكسوف لم يحدث إلَّا مرَّةً في عهد رسول الله ﷺ فقد رجَّح كثيرون من أهل العلم ما دلَّ عليه حديث ابن عبَّاسٍ وعائشة ﵃؛ لأنَّه لا يمكن الجمع بينهما وبين الأحاديث الَّتي فيها الزِّيادة على ركوعين، فسلكوا طريق التَّرجيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296098,"book_id":1335,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":470,"body":"سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا -وفِي رِوَايَةٍ: سِنًّا- ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، ولا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ؛ إِلَّا بِإِذْنِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٤٧٠) وَلاِبْنِ مَاجَه: مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: «وَلَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً، ولا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، ولا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا». وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث فيها بيان الأحقِّ بالإمامة، ومن لا تصحُّ إمامته، دلَّ على المسألة الأولى الحديثان الأوَّلان، الأوَّل منهما في البخاريِّ، والثَّاني في مسلمٍ، ودلَّ على المسألة الثَّانية الحديث الثَّالث، وهو عند ابن ماجه، وقال فيه المصنِّف: «وإسناده واهٍ»، فهو ضعيفٌ شديد الضَّعف.\rوالحديثان فيهما فوائد، منها:\r١ - فضيلة عمرو بن سلمة ﵁، حيث كان أكثر حفظًا للقرآن مع صغر سنِّه.\r٢ - صحَّة إمامة الصَّبيِّ.\r٣ - أنَّ الأحقَّ بالإمامة من كان أكثر حفظًا للقرآن؛ لقوله ﷺ: «وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا»، وفي الحديث الآخر: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ»، والظَّاهر أنَّ المراد بالأقرأ هو: الأكثر حفظًا، وبهذا يزول ما يظنُّ من التَّعارض. والأصل: أنَّه لا يعتدُّ بما يحفظ من القرآن إلَّا مع سلامة القراءة من اللَّحن والتَّحريف.\r٤ - قبول رواية الواحد.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٦٧٣).\r(¬٢) ابن ماجه (١٠٨١). وفي إسناده عبد الله بن محمد العدوي، متروك الحديث، قال عنه وكيع: «يضع الحديث»، وقال عنه ابن حبان: «منكر الحديث جدًّا». ينظر: «التقريب» (٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296100,"book_id":1335,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":471,"body":"الحديث الثالث -وهو ضعيفٌ- اشتمل على ثلاث مسائل:\r- الأُولَى: النَّهي عن إمامة الأعرابيِّ -وهو البدويُّ- للمهاجر، وفي معناه المقيم في الحضر، ولكنَّه معارضٌ بالأحاديث الصَّحيحة كما تقدَّم، فالصَّواب: تقديم الأعرابيِّ على المهاجر والحضريِّ إذا كان أقرأ.\r- الثَّانِيَةُ: النَّهي عن إمامة المرأة للرَّجل. وهذا الحديث وإن كان لا يصحُّ، فقد دلَّ على عدم صحَّة إمامة المرأة للرَّجل أدلَّةٌ أخرى، منها: أنَّه كما لا يصحُّ أن تصافَّ المرأة الرِّجال فلا تصحُّ إمامتها لهم من باب أولى، ومنها: عمل المسلمين المطَّرد؛ فلا يعلم عن أحدٍ أنَّه جعل المرأة إمامًا للرِّجال، وقد ذهب جمهور العلماء إلى عدم صحَّة إمامة المرأة للرِّجال، وهو الصَّواب المقطوع به، وخصَّ من ذلك إمامة المرأة لأهل بيتها من النِّساء والخدم، ويدخل في ذلك الصِّبيان والمماليك؛ لحديث أمِّ ورقة ﵂ الآتي (¬١).\r- الثَّالِثَةُ: النَّهي عن إمامة الفاجر (وهو المظهر للفسق) للمؤمن التَّقيِّ. وقد اختلف العلماء في صحَّة إمامة الفاسق، فذهب الجمهور إلى أنَّ إمامته لا تصحُّ، فلا تصحُّ الصَّلاة خلفه إلَّا أن يكون سلطانًا، أو يلزم من ترك الصَّلاة خلفه تعطيل الشَّعائر؛ كالجمعة والعيد، وقيل: تصحُّ إمامته ولكن إذا أمكن الصَّلاة خلف العدل فهو أولى وأفضل.\r* * * * *\r\r(٤٧١) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٤٨٢).\r(¬٢) أبو داود (٦٦٧)، والنَّسائيُّ (٨١٤)، وابن حبان (٢١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296101,"book_id":1335,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":472,"body":"(٤٧٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٤٧٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٤٧٤) وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث الأربعة تضمَّنت أحكام الصُّفوف في صلاة الجماعة، وموقف المأموم من الإمام.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب رصِّ الصُّفوف بحيث لا يكون فيها فُرَجٌ.\r٢ - وجوب تقريب الصُّفوف بعضها من بعضٍ، ويعرف ذلك بالعرف.\r٣ - وجوب تسوية الصَّفِّ بحيث لا يكون فيه تقدُّمٌ ولا تأخُّرٌ.\r٤ - أنَّ التَّسوية تضبط بالمحاذاة بين الأعناق.\r٥ - ترغيب الرِّجال في التَّقدُّم إلى الصَّلاة والصُّفوف الأولى.\r٦ - أنَّ أفضل الصُّفوف الصَّفُّ الأوَّل ثمَّ الثَّاني ثمَّ الثَّالث.\r٧ - أنَّ شرَّ صفوف الرِّجال آخرها، ومعنى «شرُّها»؛ أي: أقلُّها فضلاً.\r٨ - أنَّ صفوف النِّساء عكس صفوف الرِّجال في الفضل، فخيرها آخرها وشرُّها أوَّلها.\r٩ - جواز حضور النِّساء صلاة الجماعة من غير ترغيبٍ في ذلك.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٤٤٠).\r(¬٢) البخاريُّ (٧٢٦)، ومسلمٌ (٧٦٣).\r(¬٣) البخاريُّ (٧٢٧)، ومسلمٌ (٦٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296175,"book_id":1335,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":472,"body":"٣ - أنَّ الرِّيح تكون رحمةً وتكون عذابًا، وتكون رحمةً لقومٍ وعذابًا لآخرين، تكون رحمةً؛ كالرِّيح الَّتي تسوق السَّحاب، وتكون عذابًا؛ كالرِّيح الَّتي أرسلت على عادٍ، وتكون رحمةً لقومٍ وعذابًا لآخرين؛ كالرِّيح الَّتي نصر بها الرَّسول ﷺ والمؤمنون على الأحزاب.\r٤ - مشروعيَّة الصَّلاة للزَّلزلة.\r٥ - أنَّها كصلاة الكسوف.\r٦ - مشروعيَّة الصَّلاة لكلِّ آيةٍ يخوِّف الله بها عباده؛ كالرِّيح الشَّديدة، وكالصَّواعق والرَّعد القاصف المرعب. وقول ابن عبَّاسٍ ﵃: «هَكَذَا صَلَاةُ الآيَاتِ» يحتمل أن يكون قال ذلك باجتهاده قياسًا على صلاة الكسوف، ويحتمل أن يكون مرفوعًا، فيكون دليلاً له على صلاته في الزَّلزلة.\r٧ - مشروعيَّة اللَّجأ إلى الله في الشَّدائد بالصَّلاة والدُّعاء، والتَّوبة والاستغفار.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296102,"book_id":1335,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":475,"body":"١٠ - أنَّ النِّساء يصلِّين مع الجماعة صفوفًا.\r١١ - اعتبار أحكام صفوف النِّساء بصفوف الرِّجال إلَّا في المتقدِّم والمتأخِّر من الصُّفوف، وعليه؛ فلا تصلِّي المرأة منفردةً خلف صفوف النِّساء.\r١٢ - صحَّة مصافَّة الصَّغير.\r١٣ - صحَّة صلاة المميِّز.\r١٤ - أنَّ موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام.\r١٥ - صحَّة صلاة من وقف عن يسار الإمام، وقال بعض أهل العلم: لا تصحُّ، والصَّواب الأوَّل.\r١٦ - جواز الحركة في الصَّلاة، إذا دعت الحاجة؛ فإنَّ الرَّسول ﷺ أخذ برأس ابن عبَّاسٍ ﵃ وأداره من ورائه.\r١٧ - أنَّ موقف الاثنين من الإمام خلفه.\r١٨ - أنَّ موقف المرأة الواحدة في صلاة الجماعة خلف الرِّجال.\r١٩ - جواز صلاة النَّافلة جماعةً في بعض الأحيان، بحيث لا تكون عادةً.\r٢٠ - أنَّ العمل بأحكام الصُّفوف من تمام الصَّلاة، ولا يحصل ذلك إلَّا بالتَّعاون.\r* * * * *\r\r(٤٧٥) وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.\r\r(٤٧٦) وَزَادَ أبو دَاوُدَ فِيهِ: «فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ» (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٧٨٣)، وأبو داود (٦٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296178,"book_id":1335,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":475,"body":"٧ - جواز شكوى الحال إلى من له قدرةٌ على إزالتها أو عنده سببٌ في ذلك.\r٨ - الخطبة على المنبر.\r٩ - افتتاح الخطبة بفواتح سورة الفاتحة.\r١٠ - حمد الله والثَّناء عليه بين يدي الدُّعاء.\r١١ - استحباب الدُّعاء بما في حديث عائشة ﵂.\r١٢ - التَّوسُّل إلى الله بتوحيده وبغناه وفقر العباد.\r١٣ - التَّذكير بما يهيِّج على الدُّعاء، ويقوِّي الرَّجاء.\r١٤ - إثبات جملةٍ من صفات الله تعالى: كالإلهيَّة، والرُّبوبيَّة، والفعل، والإرادة، والغنى التَّامِّ، وإجابة الدُّعاء، والأمر، والوعد والإجابة.\r١٥ - التَّوسُّل إلى الله في الدُّعاء بما يقتضي حصول المطلوب.\r١٦ - مشروعيَّة رفع اليدين عند الدُّعاء في الاستسقاء والمبالغة في رفعهما.\r١٧ - إثبات الأسباب الكونيَّة والشَّرعيَّة، فالدُّعاء سببٌ شرعيٌّ وإنزال المطر سببٌ كونيٌّ.\r١٨ - أنَّ الغالب من لباس النَّبيِّ ﷺ حلَّةٌ؛ وهي إزارٌ ورداءٌ؛ لأنَّ القميص لا يبدو منه الإبطان.\r١٩ - مشروعيَّة تحويل الرِّداء ونحوه من الثِّياب، وذلك بتغيير هيئته؛ بجعل طرفه الأيمن على منكبه الأيسر، وطرفه الأيسر على منكبه الأيمن، ويفعل مثل ذلك في البشت (المشلح) ونحوه.\r٢٠ - ذمُّ القنوط من رحمة الله، وسؤال العافية منه، كما جاء في روايةٍ في دعاء الاستسقاء عند البيهقيِّ (¬١).\r٢١ - علمٌ من أعلام نبوَّته ﷺ، وذلك من سرعة إجابة دعائه ﷺ.","footnotes":"(¬١) في «معرفة السُّنَّة والآثار» (٢٢١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296104,"book_id":1335,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":477,"body":"(٤٧٧) وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ ﵁؛ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(٤٧٨) وَلَهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁: «لَا صَلَاةَ لمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» (¬٢).\r\r(٤٧٩) وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَابِصَةَ: «أَلَا دَخَلْتَ مَعَهُمْ أَوِ اجْتَرَرْتَ رَجُلاً؟» (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان هما عمدة من قال من العلماء: لا تصحُّ صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ، وفي حكم صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ ثلاثة مذاهب:\rالأَوَّلُ: ذهب الجمهور إلى الصِّحَّة، وضعَّفوا هذين الحديثين، واستدلُّوا بحديث أبي بكرة ﵁ المتقدِّم، فإنَّه ركع دون الصَّفِّ، واستدلُّوا بوقوف أمِّ أنسٍ ﵂ خلفهم وحدها. قال أنسٌ ﵁: «فصففت واليتيم وراءه -أي: رسول الله ﷺ والعجوز من ورائنا» (¬٤).\rالثَّانِي: وذهب آخرون إلى أنَّها لا تصحُّ صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ مطلقًا، واستدلُّوا بهذين الحديثين: حديث وابصة وطلقٍ ﵃ وقالوا: إنَّهما صالحان للاحتجاج؛ أي: بمجموعهما، وردُّوا القدح فيهما، وأمَّا ركوع أبي بكرة ﵁ خلف الصَّفِّ فقد نهاه النَّبيُّ ﷺ عن ذلك، وأمَّا وقوف المرأة وحدها فذلك حكمٌ يختصُّ بالمرأة مع الرِّجال؛ لتعذُّر مصافَّتها لهم، فلا يصحُّ لها الانفراد خلف الصَّفِّ مع النِّساء.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٨٠٠٣)، وأبو داود (٦٨٢)، والترمذيُّ (٢٣٠)، وابن حبان (٢١٩٩).\r(¬٢) هو عند ابن حبان (٢٢٠٢) من رواية عليِّ بن شيبان ولم أجده من رواية طلق ﵁.\r(¬٣) الطبرانيُّ في «الكبير» (٣٩٤).\r(¬٤) تقدَّم برقم (٤٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296106,"book_id":1335,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":480,"body":"(٤٨٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ولا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الإقامة للصَّلاة المكتوبة.\r٢ - رفع الصَّوت بالإقامة حتَّى يسمعها من كان خارج المسجد.\r٣ - لزوم الأدب في المشي إلى الصَّلاة في الهيئة والحركة، ولو خشي الماشي فوات بعض الصَّلاة.\r٤ - النَّهي عن الإسراع المنافي للسَّكينة والوقار؛ السَّكينة في الحركة، والوقار في الهيئة.\r٥ - دخول المسبوق مع الإمام بأيِّ حالٍ من أحوال الصَّلاة.\r٦ - أنَّ ما يدركه المسبوق مع الإمام أوَّل صلاته، لقوله: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»، وهذا هو الصَّحيح، وقيل: إنَّ ما يدركه آخر صلاته؛ لقوله في روايةٍ: «وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» (¬٢) حملوا القضاء على المعنى الاصطلاحيِّ عند الأصوليِّين، وهو: فعل العبادة بعد خروج وقتها، والصَّحيح: أنَّ القضاء في لغة الشَّرع هو أداء الفعل المأمور به في وقته أو بعد وقته كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠]؛ أي: أدِّيت وفرغ منها، وقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠].\r٧ - تعظيم أمر الصَّلاة بالمشي إليها والدُّخول فيها.\r٨ - وجوب الإتمام على المسافر إذا ائتمَّ بالمقيم، ولو كان في آخر ركعةٍ.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٦٣٦)، ومسلمٌ (٦٠٢).\r(¬٢) عند أحمد (٧٢٥٠)، والنَّسائيِّ (٨٦٠)، وابن حبان (٢١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296107,"book_id":1335,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":481,"body":"(٤٨١) وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ﷿». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - التَّرغيب في صلاة الجماعة.\r٢ - فضل صلاة الاثنين على صلاة الواحد، والثَّلاثة على صلاة الاثنين.\r٣ - أنَّه كلَّما كانت الجماعة أكثر كانت الصَّلاة أفضل.\r٤ - فضل الصَّلاة في المسجد الَّذي يكون أكثر جماعةً ما لم يعارض ذلك مصلحةٌ راجحةٌ، وهذا كلُّه في الصَّلاة الَّتي تشرع لها الجماعة، وأهمُّها الصَّلاة المكتوبة.\r٥ - إثبات المحبَّة لله تعالى.\r٦ - أنَّ الجماعة ليست شرطًا لصحَّة الصَّلاة.\r٧ - أنَّ الاثنين جماعةٌ.\r٨ - تفاضل الأعمال بأسبابٍ.\r٩ - مشروعيَّة إقامة جماعةٍ لمن فاتتهم الجماعة الرَّاتبة، ويشهد لذلك حديث: «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا؟» (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٥٥٤)، والنَّسائيُّ (٨٤٢)، وابن حبان (٢٠٥٦).\r(¬٢) رواه أحمد (١١٤٠٨)، وأبو داود (٥٧٤)، والترمذيُّ وحسَّنه (٢٢٠)، وابن حبان (٢٣٩٧)، والحاكم (٧٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296184,"book_id":1335,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":481,"body":"٦ - أنَّ الله في السَّماء، لقوله: «مُسْتَلْقِيَةً عَلَى ظَهْرِهَا رَافِعَةً قَوَائِمَهَا إِلَى السَّمَاءِ».\r٧ - أنَّ الظَّاهر أنَّ النَّملة الَّتي استسقت هي النَّملة الَّتي أخبر الله عنها بذلك القول البليغ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُون (١٨)﴾ [النمل: ١٨]. ومن قولها البليغ ما في هذا الحديث: «اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ، لَيْسَ بِنَا غِنًى عَنْ سُقْيَاكَ»، ويحتمل أن تكون غيرها.\r٨ - أنَّ الله يستجيب دعاء من دعاه حتَّى الحيوان.\r٩ - إثبات الأسباب.\r١٠ - أنَّ الدُّعاء من أسباب السُّقيا.\r١١ - فهم سليمان ﵇ لكلام النَّملة، وقد قال تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩].\r١٢ - إطلاع الله سليمان ﵇ على ما هو من علم الغيب؛ من قوله: «فَقَدْ سُقِيتُمْ».\r١٣ - أنَّه قد ينتفع الإنسان بدعاء غيره.\r١٤ - أنَّ النَّاس قد يسقون بدعاء غيرهم.\r١٥ - أنَّ النَّاس إذا خرجوا إلى الاستسقاء فمطروا لم يستسقوا؛ لحصول مطلوبهم.\rومن الفوائد في حديث أنسٍ ﵁:\r١٦ - مشروعيَّة رفع اليدين في الاستسقاء.\r١٧ - المبالغة في رفعهما لقوله: «فأشار بظهر كفَّيه إلى السَّماء».\r١٨ - إثبات العلوِّ لله تعالى.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296108,"book_id":1335,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":482,"body":"(٤٨٢) وَعَنْ أُمِّ وَرَقَةَ ﵂؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز صلاة النِّساء جماعةً.\r٢ - إمامة المرأة للنِّساء، بل قيل: ومن يكون من أهل الدَّار من الصِّبيان، والخدم؛ كمملوك المرأة، قال الفقهاء: «وتقوم وسطهنَّ» (¬٢).\r٣ - أنَّ الأمر يأتي للإباحة.\r٤ - فضل أمِّ ورقة ﵂.\r٥ - أنَّ صلاة النِّساء في البيوت أفضل من صلاتهنَّ في المسجد، ومع هذا فالحديث مختلفٌ في صحَّته، وجمهور الفقهاء على تصحيحه.\r* * * * *\r\r(٤٨٣) وعَنْ أَنَس ﵁؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى». رَوَاهُ أحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ (¬٣).\r\r(٤٨٤) وَنَحْوُهُ لاِبْنِ حِبَّانَ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (¬٤).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة عبد الله بن أمِّ مكتومٍ ﵁ في دينه وعقله وعلمه.\r٢ - صحَّة إمامة الأعمى في الصَّلاة.\r٣ - صحَّة توليته الإمارة، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ استخلفه على المدينة أميرًا وإمامًا.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٥٩٢)، وابن خزيمة (١٦٧٦).\r(¬٢) «المجموع» للنووي (٤/ ١٨٧).\r(¬٣) أحمد (١٣٠٠٠)، وأبو داود (٥٩٥).\r(¬٤) ابن حبان (٢١٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296186,"book_id":1335,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":483,"body":"وقد طعن فيه ابن حزمٍ بتعليق البخاريِّ له في مقام دفع الاستدلال به على تحريم المعازف، وقد ردَّ عليه المحقِّقون من أهل الحديث كالحافظ العراقيِّ وغيره، قال العراقيُّ في ألفيَّة الحديث:\rوَإنْ يَكُنْ أوَّلُ الاسْنَادِ حُذِفْ\rمَعْ صِيغَةِ الجَزْم فَتَعلِيقًا عُرِفْ\rوَلَوْ إِلَى آخِرِهِ أمَّا الذِي\rلِشَيْخِهِ عَزَا ب (قالَ) فَكَذِي\rعَنْعَنَةٍ كخَبَرِ المَعَازِفِ\rلَا تَصْغَ (لاِبْنِ حَزْمٍ) المُخَالِفِ (¬١)\rقال ابن الصَّلاح: «ولا التفات إلى أبي محمَّد بن حزمٍ الظَّاهريِّ في ردِّ ما أخرجه البخاريُّ من حديث أبي عامرٍ أو أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ عن الرَّسول ﷺ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ» الحديث، من جهة أنَّ البخاريَّ أورده قائلاً فيه: قال هشام بن عمَّارٍ، وساقه بإسناده فزعم ابن حزمٍ أنَّه منقطعٌ فيما بين البخاريِّ وهشامٍ، وجعله جوابًا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوهٍ، والحديث صحيحٌ معروف الاتِّصال بشرط الصَّحيح» (¬٢).\rولفظ الحديث في البخاريِّ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ -يَعْنِي: الْفَقِيرَ- لِحَاجَةٍ فيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».","footnotes":"(¬١) «الألفية» (٧١)؛ الأبيات (٤٤ - ٤٦).\r(¬٢) «مقدمة ابن الصلاح» (٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296187,"book_id":1335,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":484,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم هذه المذكورات، وهي: الزِّنى والحرير والخمر والمعازف، والحر: الفرج، والمعازف: الغناء وآلاته.\r٢ - أنَّ وقوع استحلال هذه المحرَّمات في الأمَّة علمٌ من أعلام نبوَّته ﷺ، والمتدبِّر للواقع في هذا العصر يدرك أنَّ استحلال هذه المحرَّمات قد وقع في بلدانٍ كثيرةٍ من ديار الإسلام لم يسبق له نظيرٌ، ومن أعظم أسباب ذلك استيلاء النَّصارى على تلك البلدان.\r٣ - إخباره ﷺ عمَّا سيكون في المستقبل.\r٤ - التَّناسب بين هذه المذكورات، فالخمر والغناء من دواعي الزِّنى، وإن كانت متفاوتةً في الحكم، فأعظمها الزِّنى ثمَّ الخمر ثمَّ المعازف، وأمَّا الحرير فإنَّما يحرم لبسه على الذُّكور.\r٥ - تحريم الحرير، وهذا هو الشَّاهد من الحديث، وهذا الحكم مجملٌ في الحديث، تبيِّنه الأحاديث الآتية، ومثله في الإجمال الحديث الآخر: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ» (¬١)، وقد جاء تقييد هذا التَّحريم بذكور الأمَّة، فجاءت الرُّخصة بقدر أربع أصابع، والرُّخصة في لبس الحرير للحاجة، كما سيأتي.\r٦ - أنَّ استحلال هذه المحرَّمات سببٌ لعاجل العقوبات من الخسف والمسخ.\r٧ - أنَّ عقوبة المستحلِّين لهذه المحرَّمات تقع بهم وقت البيات؛ لأنَّه وقت ممارستهم لهذه المنكرات؛ من الزِّنى والخمر والمعازف، كما يفيده قوله: «فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ».\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٥٨٣٢)، ومسلمٌ (٢٠٧٣) عن أنسٍ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296109,"book_id":1335,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":485,"body":"٤ - أنَّ الجهاد لا يجب على الأعمى، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١].\r٥ - مشروعيَّة نصب الإمام في الصَّلاة.\r٦ - مشروعيَّة نصب الأمير للجماعة.\r٧ - جواز نسبة الرَّجل إلى أمِّه إذا كان لا يكره ذلك.\r٨ - ضعف اشتراط البصر في القاضي.\r* * * * *\r\r(٤٨٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَصَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬١).\r* * *\rالحديث وإن كان ضعيفًا فمعناه صحيحٌ في الجملة، تشهد له نصوصٌ من السُّنَّة الصَّحيحة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الصَّلاة على من مات من الموحِّدين، وهي فرض كفايةٍ، وخصَّ من هذا الحكم؛ شهيد المعركة، وترك الإمام الصَّلاة على بعض النَّاس زجرًا له عن بعض الأفعال؛ كقاتل نفسه.\r٢ - عدم الصَّلاة على من مات من المشركين والمنافقين.\r٣ - صحَّة الصَّلاة خلف أئمَّة المسلمين أبرارًا كانوا أو فجَّارًا، وهذا مذهب أهل السُّنَّة والجماعة.","footnotes":"(¬١) الدارقطنيُّ (١٧٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296110,"book_id":1335,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":486,"body":"٤ - صحَّة الصَّلاة خلف الفاسق المسلم، والصَّلاة خلف العدل أولى، وقيل: لا تصحُّ الصَّلاة خلف الفاسق، والصَّحيح الأوَّل، وكذا المبتدع إلَّا أن يخرج ببدعته من الإسلام (¬١).\r* * * * *\r\r(٤٨٦) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث وإن كان ضعيفًا فمعناه صحيحٌ عند أهل العلم، ويدلُّ له قوله ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ولا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (¬٣)، أمَّا ما يعتدُّ به المسبوق ممَّا يدركه مع الإمام فهذا يرجع فيه إلى الدَّليل المبين، وقد جاء عنه ﷺ قوله: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا ولا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (¬٤)، وهذه الأحاديث تفيد أنَّ المسبوق يدخل مع الإمام في أيِّ حالٍ من أحوال الصَّلاة ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا، ولكنَّه لا يعتدُّ بما أدركه بعد الرُّكوع.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ المسبوق يدخل مع الإمام في أيِّ حالٍ من أحوال الصَّلاة.\r٢ - أنَّه لا ينتظر حتَّى يشرع في الرَّكعة الَّتي بعدها.\r٣ - أنَّ المسبوق يؤجر على دخوله مع الإمام فيما لا يعتدُّ به.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) تقدَّم في شرح: «ولا فاجرٌ مؤمنًا» برقم (٤٧٠).\r(¬٢) الترمذيُّ (٥٩١).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٤٨٠).\r(¬٤) رواه أبو داود (٨٩٣)، والحاكم (٧٨٦)، عن أبي هريرة ﵁، وصحح إسناده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296189,"book_id":1335,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":486,"body":"٢ - تحريم لبس الحرير والدِّيباج، وهو نوعٌ من الحرير، فعطفه عليه من عطف الخاصِّ على العامِّ.\r٣ - تحريم الجلوس على الحرير والدِّيباج، والجلوس والافتراش من اللُّبس، كما قال أنسٌ ﵁: «فقمت إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طول ما لبس» (¬١).\rوأحسن ما قيل في تحريم الأكل والشُّرب في آنية الذَّهب والفضَّة ما في ذلك من السَّرف والخيلاء، ولأنَّها آنية الكفَّار، كما قال ﷺ: «فَإِنَّها لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ» (¬٢).\rوأمَّا تحريم لبس الرِّجال للحرير فلما فيه من الخيلاء، والتَّرف الَّذي لا يليق بالرِّجال.\rوفي حديث عمر ﵁:\r٤ - الرُّخصة باليسير من الحرير بقدر: إصبعين، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ.\rوفي حديث أنسٍ ﵁:\r٥ - الرُّخصة في لبس الحرير للحكَّة؛ لأنَّ غيره يثيرها.\r٦ - تخصيص وتقييد الأحاديث المطلقة في تحريم الحرير بما وردت فيه الرُّخصة.\r٧ - تفاوت المحرَّمات في التَّحريم؛ فمن المحرَّمات: ما لا يحلُّ إلَّا للضَّرورة، ومنها: ما لا يحلُّ إلَّا للحاجة، ومنها: ما يحرم على الرِّجال والنِّساء، ومنها: ما يحرم على الرِّجال، ومنها: ما يحرم على النِّساء.\rوفي حديث عليٍ وأبي موسى ﵃:\r٨ - إنكار المنكر بإظهار الكراهة والغضب.","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٣٨٠)، ومسلمٌ (٦٥٨).\r(¬٢) في باب الآنية برقم (١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296111,"book_id":1335,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":487,"body":"بَابُ صَلَاةِ المُسَافِرِ وَالمَرِيضِ\rهذا الباب يشتمل على موضوعين: صلاة المسافر، وصلاة المريض.\rوخصَّا بالذِّكر؛ لأنَّ صلاة المسافر تختلف عن صلاة المقيم في عدد ركعاتها، ويشرع للمسافر قصر الرُّباعيَّة ركعتين. وأمَّا صلاة المريض فتخالف صلاة الصَّحيح في صفة أدائها.\rثمَّ إنَّ السَّفر والمرض من أسباب إباحة الجمع بين الصَّلاتين.\r* * * * *\r\r(٤٨٧) وَعَنْ عَائشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٤٨٨) وَلِلْبُخَارِيِّ: «ثُمَّ هَاجَرَ، فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَر عَلَى الأَوَّلِ» (¬٢).\r\r(٤٨٩) زَادَ أَحْمَدُ: «إِلَّا المَغْرِبَ فَإنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَإلَّا الصُّبْحَ فَإِنَّهَا تُطَوَّلُ فِيها الْقِرَاءَةُ» (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث تخبر فيه أمُّ المؤمنين عائشة ﵂ عن عدد ركعات الصَّلاة أوَّل ما فرضت، وأنَّها فرضت ركعتين سفرًا وحضرًا، وأنَّه زيد في صلاة الحضر في ثلاث صلواتٍ: الظُّهر والعصر والعشاء، وأقرَّت صلاة السَّفر على ما هي عليه، وظاهر رواية أحمد أنَّ صلاة الفجر لم تزل تطوَّل فيها القراءة، والمغرب كانت ثلاثًا من أوَّل الأمر؛ لأنَّها وتر النَّهار فلم يزد فيهما.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٠٩٠)، ومسلمٌ (٦٨٥).\r(¬٢) البخاريُّ (٣٩٣٥).\r(¬٣) أحمد (٢٦٠٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296192,"book_id":1335,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":489,"body":"النَّبيِّ ﷺ؛ أنَّه لبس حُلَّةً حمراء (¬١). قال العلماء: إنَّها لم تكن خالصةً، وبهذا يندفع التَّعارض.\r٣ - الإنكار على من فعل محرَّمًا، ولو كان جاهلاً؛ لقوله ﷺ لعبد الله: «أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟» ممَّا يشعر بأنَّ المعصفر من شأن النِّساء، وفي الحديث؛ قال عبد الله ﵁: «أغسلهما» قال: «بَلْ أَحْرِقْهُمَا» (¬٢)، وفي هذا جواز التَّغليظ في الإنكار وجواز العقوبة بالمال.\rولكن جاء عند أحمد وأبي داود عن عبد الله بن عمرٍو ﵃ قال: فنظر إليَّ رسول الله ﷺ فإذا عليَّ ريطةٌ مضرَّجةٌ بعصفرٍ، فقال: «مَا هَذِهِ؟» فعرفت أنَّ رسول الله ﷺ قد كرهها، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنُّورهم، فلففتها ثمَّ ألقيتها فيه، ثمَّ أتيت رسول الله ﷺ، فقال: «مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟» قلت: قد عرفت ما كرهت منها؛ فأتيت أهلي وهم يسجرون تنُّورهم فألقيتها فيه، فقال النَّبيُّ ﷺ: «فَهَلَّا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ!» (¬٣)، فقوله ﷺ: «فَهَلَّا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ!» يشكل مع قوله عند مسلمٍ: «بَلْ أَحْرِقْهُمَا».\rفجمع بعضهم بين حديث الرَّيطة وحديث الثَّوبين بأنَّهما قصَّتان، وفيه بعدٌ؛ إذ لا يظنُّ بعبد الله بن عمرٍو ﵃ أن يعود إلى ما نهاه الرَّسول ﷺ عنه.\rوأحسن من هذا الجمع أن يقال: إنَّ قوله ﷺ: «بَلْ أَحْرِقْهُمَا» ليس على الحقيقة بل على التَّغليظ، كيف وعبد الله ﵁ كان جاهلاً بالحكم! ولكنَّه حمل كلام النَّبيِّ ﷺ على ظاهره فأحرق الرَّيطة، فلذلك قال له النَّبيُّ ﷺ: «فَهَلَّا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ!».\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٣٦٩)، ومسلمُ (٥٠٣).\r(¬٢) هذه الرواية تمام الحديث السابق.\r(¬٣) رواه أحمد (٦٨٥٢)، وأبو داود (٤٠٦٦)، وابن ماجه (٣٦٠٣). وحسَّنه الألبانيُّ. ينظر: «سنن أبي داود» بأحكام الألبانيِّ (٤٠٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296113,"book_id":1335,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":490,"body":"٨ - أنَّ مبنى الشَّريعة على التَّيسير ورفع الحرج.\r٩ - تعليل الأحكام الشَّرعيَّة؛ لقول عائشة ﵂: «فإنَّها وتر النَّهار»، ولقولها: «فإنَّها تطوَّل فيها القراءة».\r* * * * *\r\r(٤٩٠) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ، وَيَصُومُ وَيُفْطِرُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ (¬١).\r\r(٤٩١) وَالمَحْفُوظُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ فِعْلِهَا، وَقَالَتْ: «إنَّهُ لا يَشُقُّ عَلَيَّ». أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ (¬٢).\r* * *\rالمتواتر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يقصر في جميع أسفاره، وفي حجَّة الوداع، قال أنسٌ ﵁: «خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكَّة، فكان يصلِّي ركعتين ركعتين حتَّى رجعنا إلى المدينة» (¬٣)، وحديث عائشة ﵂ هذا معلولٌ كما قال المصنِّف، فلم يثبت الإتمام في السَّفر عن النَّبيِّ ﷺ، ولكنَّ المحفوظ عن عائشة من فعلها؛ والصَّواب: أنَّها تأوَّلت كما تأوَّل عثمان في الإتمام بمنًى، وروي عنها أنَّها قالت للنَّبيِّ ﷺ: «أفطرت وصمت، وقصرت وأتممت»، فقال: «أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ» (¬٤)؛ وهذا لا يصحُّ عنها، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: «ما كانت أمُّ المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ وجميع أصحابه فتصلِّي خلاف صلاتهم» (¬٥).","footnotes":"(¬١) الدارقطنيُّ (٢٢٩٨). وذكر ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ٤٦٤)؛ أنَّ الحديث لا يصحُّ، ونقل عن شيخ الإسلام قوله: «هو كذبٌ على رسول الله ﷺ».\r(¬٢) البيهقيُّ (٦٠٨٧). وإسناده صحيحٌ، ينظر: «فتح الباري» (٢/ ٥٧١).\r(¬٣) سيأتي برقم (٤٩٥).\r(¬٤) الدارقطنيُّ (٢٢٩٣)، وضعّفه ابن القيم في «زاد المعاد» (٢/ ٥٥، ٩٣).\r(¬٥) ينظر: «زاد المعاد» (١/ ٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296194,"book_id":1335,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":491,"body":"كِتَابُ الجَنَائِزِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296114,"book_id":1335,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":492,"body":"والمحفوظ أنَّها إنَّما أتمَّت بعد وفاة النَّبيِّ ﷺ متأوِّلةً في ذلك أنَّه لا يشقُّ عليها.\rوقوله في الحديث: «ويصوم ويفطر» هو ثابتٌ عن النَّبيِّ ﷺ في أحاديث صحيحةٍ غير هذا الحديث.\r* * * * *\r\r(٤٩٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(٤٩٣) وَفِي رِوَايَةٍ: «كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» (¬٢).\r* * *\rالرُّخصة هي: الحكم المتضمِّن للتَّخفيف، والمعصية: مخالفة الأمر، والعزيمة هي: الأمر المحتَّم، والعزائم هي: الواجبات، وقد تكون الرُّخصة عزيمةً إذا وجب الأخذ بها، فتكون رخصةً من وجهٍ، وعزيمةً من وجهٍ؛ كالقصر في السَّفر على القول بوجوبه، وكالأكل من الميتة عند الضَّرورة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إثبات صفة المحبَّة لله ﷿.\r٢ - التَّرغيب في الأخذ بالرُّخص الشَّرعيَّة، ومنها: القصر في السَّفر، ولأجل هذا ساقه المصنِّف في الباب.\r٣ - أنَّ الأخذ بالرُّخص طاعةٌ لله، محبوبةٌ له.\r٤ - إثبات صفة الكراهة لله تعالى.","footnotes":"(¬١) أحمد (٥٨٦٦)، وابن خزيمة (٢٠٢٧)، وابن حبان (٢٧٤٢).\r(¬٢) عند ابن حبان (٣٥٦٨)، بالإسناد نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296115,"book_id":1335,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":494,"body":"٥ - أنَّ المعاصي مكروهةٌ لله تعالى.\r٦ - التَّنفير عن معصية الله.\r٧ - وصف الله بالعزم فيما أوجبه على عباده.\r* * * * *\r\r(٤٩٤) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٤٩٥) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ؛ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٢).\r\r(٤٩٦) وَعَنِ ابْنِ عباسٍ ﵃ قَالَ: «أَقَامَ النَّبيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ». وَفِي لَفْظٍ: «بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(٤٩٧) وَفِي رِوَايَةٍ لأَبِي دَاوُدَ: «سَبْعَ عَشْرَةَ». وَفِي أُخْرَى: «خَمْسَ عَشْرَةَ» (¬٤).\r\r(٤٩٨) وَلَهُ عنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁: «ثَمَانِيَ عَشْرَةَ» (¬٥).\r\r(٤٩٩) وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يقْصُرُ الصَّلَاةَ» (¬٦). وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ.\r* * *\rهذه الأحاديث ظاهرة الدَّلالة على أنَّ هدي النَّبيِّ ﷺ القصر في السَّفر، وتقدَّم أنَّه ﷺ لم يثبت عنه أنَّه أتمَّ في شيءٍ من أسفاره، ويتعلَّق بهذه الأحاديث مسألتان من مسائل القصر:","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٦٩١).\r(¬٢) البخاريُّ (١٠٨١)، ومسلمٌ (٦٩٣).\r(¬٣) البخاريُّ (١٠٨٠، ٤٢٩٨).\r(¬٤) أبو داود (١٢٣٠، ١٢٣١).\r(¬٥) أبو داود (١٢٢٩).\r(¬٦) أبو داود (١٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296197,"book_id":1335,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":494,"body":"٧ - جواز التَّفويض على الله بسؤال خير الأمرين من الحياة أو الموت.\r٨ - أنَّ الأولى من ذلك سؤال الحياة الطَّيِّبة.\r٩ - أنَّ الحياة خيرٌ للمؤمن؛ لأنَّ من شأنه أن يزداد من العمل الصَّالح ولهذا جاء: «خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» (¬١).\r١٠ - تفرُّد الله بعلم الغيب.\r١١ - قوله: «الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ» قيل: هو كنايةٌ عن جهاده واجتهاده فيما يقرِّب إلى الله حتَّى ينزل به الموت وهو على ذلك. وقيل: إنَّه كنايةٌ عن شدَّة معالجته للموت، وأنَّه يشدَّد على المؤمن تمحيصًا لذنوبه أو رفعًا لدرجاته، والنَّبيُّ ﷺ لمَّا نزل به الموت جعل يطرح خميصةً على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفها كما في الصَّحيح (¬٢).\rوجاء في «صحيح البخاريِّ» أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانت عنده ركوةٌ أو علبةٌ فيها ماءٌ يدخل فيها يديه ثمَّ يمسح وجهه منه، ويقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» (¬٣).\rوهذا لا ينافي ما جاء في حديث البراء ﵁ من أنَّ نفس المؤمن تخرج كما تسيل القطرة من في السِّقاء، وأنَّ نفس الكافر تنتزع كما ينتزع السَّفُّود من الصُّوف المبلول (¬٤)؛ فهذا وصفٌ للحظة خروجها وقبض ملك الموت لها.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٧٦٩٨)، والترمذيُّ (٢٣٢٩)، عن عبد الله بن بسرٍ ﵁. وحسَّن إسناده الترمذيُّ.\r(¬٢) عند البخاريِّ (٤٣٥)، ومسلمٍ (٥٣١)، من حديث عائشة وابن عباسٍ ﵃.\r(¬٣) البخاريُّ (٤٤٤٩).\r(¬٤) رواه أحمد (١٨٥٣٤). وأورده الهيثميُّ في «مجمع الزوائد» (٣/ ٤٩ - ٥٠)، وقال: «هو في الصحيح باختصارٍ، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296200,"book_id":1335,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":497,"body":"«مَا مِنْ مسْلم تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ اؤْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا منْها إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا منْها». قالت: فلمَّا مات أبو سلمة قلت: أيُّ المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟! أوَّل بيتٍ هاجر إلى رسول الله ﷺ، ثمَّ إنِّي قلتها فأخلف الله لي رسول الله ﷺ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة أبي سلمة ﵁.\r٢ - احتفاء النَّبيِّ ﷺ به.\r٣ - عظم شأن هذا الدُّعاء.\r٤ - ذكر المدعوِّ له باسمه.\r٥ - اشتمال هذا الدُّعاء على طلب النَّجاة من المرهوب؛ بمغفرة الذُّنوب، وحصول المطلوب؛ من رفعة الدَّرجة مع أولياء الله المهديِّين، وفسحة القبر وتنويره.\r٦ - استحباب الدُّعاء للميِّت ولعقبه.\r٧ - تفاضل المؤمنين في الدَّرجات عند الله تعالى.\r٨ - أنَّ القبر يوسَّع وينوَّر لبعض العباد، ويظلم ويضيَّق على آخرين، ومن شواهد هذا المعنى: قوله ﷺ في حديث المرأة الَّتي كانت تقمُّ المسجد: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ» (¬١).\r٩ - إثبات نعيم القبر وعذابه.\r١٠ - أنَّ الله يكون خليفةً لعبده المؤمن على عقبه، ومن كان الله خليفته أمن على من يخاف عليه.\r١١ - الإشارة في هذا الدُّعاء إلى ما تحقَّق من زواج النَّبيِّ ﷺ بأمِّ سلمة، وكفالته لأولادها، وذلك في قوله ﷺ: «وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ»، فاستجاب الله دعاءه.","footnotes":"(¬١) سيأتي برقم (٦٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296118,"book_id":1335,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":500,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ هدي النَّبيِّ ﷺ قصر الصَّلاة في السَّفر.\r٢ - جواز القصر لمن قصد ثلاثة أميالٍ.\r٣ - أنَّ المسافر وإن أقام في موضعٍ فإنَّه يقصر، وتقدَّم ذكر الخلاف في مدَّة الإقامة الَّتي يجوز فيها القصر.\r٤ - أنَّ أطول مدَّةٍ قصر فيها النَّبيُّ ﷺ وهو مقيمٌ عشرون يومًا في غزوة تبوك؛ كما جاء في حديث جابرٍ ﵁، وعند الجمهور إذا عزم المسافر على الإقامة هذه المدَّة أتمَّ، وإن لم يعزم قصر، وعند ابن حزمٍ يقصر مطلقًا؛ وإن لم يعزم على الإقامة، ثمَّ يجب عليه الإتمام بعد العشرين يومًا.\r٥ - اختلاف الرِّوايات في مدَّة إقامته ﷺ عام الفتح، والجمهور يقولون: إنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يجمع الإقامة بتبوك ومكَّة هذه المدد المذكورة.\r* * * * *\r\r(٥٠٠) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٥٠١) وَفِي رِوَايَةِ الحَاكِمِ فِي «الأَرْبَعِينَ» بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ».\r\r(٥٠٢) وَلأَبِي نُعَيْمٍ فِي «مُسْتَخْرَجِ مُسْلِمٍ»: «كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ ارْتَحَلَ» (¬٢).\r\r(٥٠٣) وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١١١١)، ومسلمٌ (٧٠٤).\r(¬٢) «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (١٥٨٢).\r(¬٣) مسلمٌ (٧٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296204,"book_id":1335,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":501,"body":"٦ - استحباب السِّدر في تغسيل الميِّت أو ما يقوم مقامه، إن لم يتيسَّر.\r٧ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ غسِّل؛ كغيره من أموات المسلمين، إلَّا أنَّه غسِّل في ثيابه. فقد ورد أنَّ الصَّحابة ﵃ تردَّدوا في تجريد النَّبيِّ ﷺ ثمَّ سمعوا هاتفًا من ناحية البيت لا يدرون من هو؛ أن اغسلوا النَّبيَّ ﷺ وعليه ثيابه (¬١).\r٨ - أنَّ الأصل عند الصَّحابة ﵃ تجريد الميِّت؛ لكن لا بدَّ من ستر عورته.\r٩ - أنَّ المرأة تغسِّلها النِّساء دون الرِّجال، وهذا بالإجماع، وكذلك الرَّجل يغسِّله الرَّجل دون النِّساء، إلَّا من لا حرمة لعورته كمن دون سبعٍ من الذُّكور والإناث، وقيَّده بعضهم بمن لا يشتهى، وينبغي أن يخصَّ ذلك بمن دون سبعٍ.\rواختار الموفَّق أنَّ الرِّجال لا يغسِّلون الأنثى مطلقًا (¬٢)، وأمَّا الصَّبيُّ فتغسِّله النِّساء؛ لأنَّ من عادتهنَّ تولِّي شؤون الصِّبيان، وخصَّ من المسألة تغسيل كلٍّ من الزَّوجين للآخر على الصَّحيح وسيأتي.\r١٠ - استحباب غسل الميِّت ثلاثًا، والزِّيادة على ذلك إن دعت الحاجة، واستحباب الوتر.\r١١ - الرُّجوع إلى رأي النِّساء فيما هو من شؤونهنَّ؛ لقوله ﷺ: «إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ».\r١٢ - استحباب توضئة الميِّت والبداءة بميامنه قبل غسل سائره.\r١٣ - استحباب الكافور في غسل الميِّت، أو ما يتيسَّر من طيبٍ.\r١٤ - استحباب ضفر شعر المرأة.\r١٥ - حسن خلقه ﷺ، وعنايته بابنته زينب ﵂.","footnotes":"(¬١) هو تمام حديث عائشة ﵂ المتقدّم.\r(¬٢) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296120,"book_id":1335,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":504,"body":"٧ - أنَّ الفجر لا تجمع إلى صلاةٍ أخرى، وكذا العصر لا تجمع إلى المغرب، وهذا بالإجماع.\r* * * * *\r\r(٥٠٤) وَعَنِ ابْنِ عباسٍ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ؛ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r\r(٥٠٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَيْرُ أُمَّتي الَّذِينَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا وَأَفْطَرُوا». أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الأَوْسَطِ» بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَهُوَ فِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عِنْدَ البَيْهَقِيِّ مُخْتَصَرًا (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان لا يعوَّل عليهما لضعف إسناديهما.\rوقد تقدَّم ما يتعلَّق بالحديث الأوَّل من تحديد مسافة القصر واختلاف العلماء في ذلك؛ وأنَّ المعتمد في ذلك هو الموقوف على ابن عبَّاسٍ ﵃، وقد صحَّحه الحافظ.\rوأمَّا الحديث الثَّاني فهو من أحاديث الفضائل، وفضل الاستغفار معروفٌ، وأدلَّته مشهورةٌ، وحكم الفطر في السَّفر سيأتي ذكر أدلَّته، وأدلَّة المفاضلة بينه وبين الصِّيام، وأمَّا القصر في السَّفر فقد تقدَّم ذكر أدلَّته واختلاف العلماء في حكمه.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) الدارقطنيُّ (١٤٤٧). ولم أجده عند ابن خزيمة.\r(¬٢) الطبرانيُّ في «الأوسط» (٦٥٥٨)، والبيهقيُّ في «معرفة السنن والآثار» (٦٠٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296208,"book_id":1335,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":505,"body":"بين المسلمين والمشركين، وقد أصيب المسلمون في الغزوة، وقتل منهم سبعون، وهم شهداء أحدٍ، وقد أنزل الله في شأن هذه الغزوة كثيرًا من سورة آل عمران، ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩].\rوفي هذين الحديثين فوائد، منها:\r١ - جواز الجمع بين الرَّجلين في كفنٍ واحدٍ عند شحِّ الثِّياب، وذلك على أظهر الاحتمالين، وفي حكمهما المرأتان، وقيل: معنى الجمع بينهما أن يقطع الكفن بينهما.\r٢ - فضل حفظ القرآن.\r٣ - تقديم الأكثر قرآنًا في اللَّحد؛ ومعناه: جعله ممَّا يلي القبلة.\r٤ - مشروعيَّة تكفين شهداء المعركة.\r٥ - أنَّ السُّنَّة ترك الصَّلاة عليهم، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فذهب بعضهم إلى ظاهر هذا الحديث، وهذا هو الصَّحيح.\rوذهب آخرون إلى مشروعيَّة الصَّلاة عليهم استدلالاً بحديث عقبة بن عامرٍ ﵁؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على قتلى أحدٍ بعد ثمان سنين (¬١).\r٦ - أنَّ شهيد المعركة لا يغسَّل، ومن حكمة ذلك إبقاء آثار الجهاد في سبيل الله، ولهذا قال ﷺ: «ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ» (¬٢).\rومن فوائد حديث عليٍ ﵁:\r٧ - النَّهي عن المغالاة في الكفن، والمراد به: شراء الغالي الثَّمن.\r٨ - أنَّ المشروع في الكفن هو التَّوسُّط.","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٤٠٤٢)، ومسلمٌ (٢٢٩٦). ورواية: «بعد ثمان سنين» عند البخاريِّ وليست في مسلمٍ.\r(¬٢) رواه البخاريُّ (١٣٤٦)، عن جابرٍ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296121,"book_id":1335,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":506,"body":"(٥٠٦) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵃ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٥٠٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: عَادَ النَّبِيُّ ﷺ مَرِيضًا، فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: «صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَإِلَّا فَأَوْمِ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ». رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَ أبو حَاتِمٍ وَقْفَهُ (¬٢).\r\r(٥٠٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث الثَّلاثة قد سبقت في باب صفة الصَّلاة، وتقدَّم ذكر ما يتعلَّق بها من الفوائد والأحكام.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٣٧٤).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٣٧٥).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٣٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296122,"book_id":1335,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":509,"body":"بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ\rقوله: «باب صلاة الجمعة»؛ أي: صلاة يوم الجمعة، وإضافة الصَّلاة إلى الجمعة من باب إضافة الشَّيء إلى وقته.\rوقد خصَّ الله يوم الجمعة بخصائص كونيَّةٍ وشرعيَّةٍ كثيرةٍ، تقصَّاها ابن القيِّم ﵀ في «زاد المعاد» (¬١).\rوأعظم خصائص هذا اليوم: صلاة الجمعة، الَّتي جعلها الله بدلاً عن صلاة الظُّهر لمن كان من أهلها ولكلِّ من حضرها.\rويوم الجمعة هو اليوم الَّذي هدى الله إليه هذه الأمَّة، وقد ضلَّ عنه أهل الكتاب؛ كما قال ﷺ: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ولا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ خَيْرٍ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، هَدَانَا اللهُ لَهُ وَضَلَّ النَّاسُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ لَنَا فيهِ تَبَعٌ، فَهُوَ لَنَا، وَاليَهُودُ يَوْمُ السَّبْتِ، وَالنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، إِنَّ فِيهِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ» (¬٢).\r* * * * *\r\r(٥٠٩) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث وما في معناه هو الدَّليل من السُّنَّة على وجوب الجمعة، وقد دلَّ على وجوبها القرآن في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ","footnotes":"(¬١) في مقدمته للزاد (١/ ٥٩).\r(¬٢) رواه ابن خزيمة (١٧٢٦)، عن أبي هريرة ﵁. وأصله في مسلمٍ (٨٥٦).\r(¬٣) مسلمٌ (٨٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296212,"book_id":1335,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":509,"body":"٢ - جواز أن يتولَّى ذلك امرأةٌ إذا أمنت الفتنة.\r٣ - جواز دفن الميِّت ليلاً.\r٤ - حرص النَّبيِّ ﷺ على الصَّلاة على من يموت من المسلمين، وإن كان ممَّن لا يهتمُّ بشأنه عند كثيرٍ من النَّاس.\r٥ - جواز الصَّلاة على القبر، فقيل: مطلقًا، وقيل: إلى شهرٍ.\r٦ - أنَّ الرَّسول ﷺ لا يعلم الغيب؛ لقوله: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا».\r٧ - أنَّ النَّاس متفاوتون في المنزلة؛ فمنهم الرَّفيع والوضيع.\r٨ - أنَّ الغالب على النَّاس عدم الاهتمام بشأن الضُّعفاء.\r٩ - فضل صلاة النَّبيِّ ﷺ على الميِّت.\r١٠ - أنَّ القبور منها ما هو منوَّرٌ، ومنها ما هو مظلمٌ.\r١١ - أنَّها تنوَّر بصلاة النَّبيِّ ﷺ، ويرجى ذلك بصلاة المؤمنين ودعائهم، وتقدَّم دعاء النَّبيِّ ﷺ لأبي سلمة ﵁: «وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» (¬١).\r١٢ - جواز النَّعي، وهو: الإخبار بموت الميِّت؛ لقوله: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟».\r١٣ - أنَّ من قدَّم خدمةً للمسلمين ينبغي أن يقابل بالاحترام والإكرام.\r١٤ - أنَّ الميِّت ينتفع بالصَّلاة عليه والدُّعاء له.\r١٥ - إثبات الأسباب؛ لقوله ﷺ: «بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ»، وأنَّ تحقيق أثرها إلى الله تعالى.\r١٦ - التَّذكير بأحوال أهل القبور والوعظ بذلك في المقبرة، لا بصفة الخطبة.\r١٧ - أنَّ من مات في البلد لا يصلَّى عليه صلاة الغائب؛ لقوله ﷺ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا».","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٦١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296124,"book_id":1335,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":510,"body":"٨ - أنَّ من أفعال الله الختم على قلوب من شاء؛ عقوبةً على ما ارتكبوا من مخالفة أمره.\r٩ - الرَّدُّ على القدريَّة من المعتزلة وغيرهم في زعمهم أنَّ الله لا يُضلُّ أحدًا، ولا يهدي أحدًا.\r١٠ - الرَّدُّ على الجبريَّة؛ لقوله: «لَيَنْتَهِيَنَّ» و «وَدْعِهِمُ».\r١١ - إثبات الأسباب الشَّرعيَّة؛ فالمعصية سببٌ للعقاب، والتَّوبة سببٌ للسَّلامة.\r١٢ - أنَّ تمادي الإنسان في ترك الجمعات يصيِّره من الغافلين عن ذكر الله وآياته، وعن ذكر اليوم الآخر، وعمَّا ينجي العبد من عذاب الله، مع الإقبال على الحياة الدُّنيا.\r* * * * *\r\r(٥١٠) وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَليْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يُسْتَظلُّ بِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١). وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\r\r(٥١١) وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الفَيْءَ» (¬٢).\r\r(٥١٢) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵃ قَالَ: «مَا كُنَّا نَقِيلُ ولا نَتَغَدَّى إِلَّا بعْدَ الجُمُعَةِ» (¬٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\r\r(٥١٣) وَفِي رِوَايَةٍ: «فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ».\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤١٦٨)، ومسلمٌ (٨٦٠).\r(¬٢) مسلمٌ (٣١ - ٨٦٠).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٩٣٩)، ومسلمٌ (٨٥٩). وهو بلفظه أيضًا في البخاريِّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296215,"book_id":1335,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":512,"body":"في الحديثين الأوَّلين فوائد، منها:\r١ - مشروعيَّة صلاة الجنازة، والمقصود منها: نفع الميِّت بالدُّعاء له.\r٢ - التَّرغيب في كثرة المصلِّين.\r٣ - فضل من قام على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئًا.\r٤ - فضل التَّوحيد.\r٥ - أنَّ غير المسلم لا تنفعه الصَّلاة عليه.\r٦ - أنَّ تحقيق التَّوحيد سببٌ لقبول الشَّفاعة.\r٧ - أنَّ قبول شفاعتهم مشروطٌ بذلك.\r٨ - جواز الصَّلاة على النُّفساء.\r٩ - أنَّ موقف الإمام في الصَّلاة على المرأة حذاء وسطها، وقوله: «وسطها» بفتح السِّين، وحكي فيه الإسكان.\r١٠ - تقدُّم الإمام على المأمومين في الجنازة كغيرها من الصَّلوات.\r١١ - أنَّ من ورد تسميته شهيدًا فإنَّه يصلَّى عليه، غير شهيد المعركة، ومن أولئك: المرأة تموت في نفاسها.\rوفي حديث عائشة ﵂ فوائد، منها:\r١٢ - جواز صلاة الجنازة في المسجد.\r١٣ - أنَّ الغالب في عهد النَّبيِّ ﷺ الصَّلاة على الجنازة في غير المسجد، بل في مصلَّى الجنائز خلاف ما جرى عليه النَّاس اليوم، ولهذا أشكل على بعض النَّاس؛ فحلفت عائشة ﵂ على خبر أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على ابني بيضاء في المسجد.\r١٤ - جواز الحلف لتأكيد الخبر، ولو لم يستحلف، ولو لم يتَّهم. وابنا بيضاء هما: سهلٌ وسهيلٌ ابنا وهب بن ربيعة القرشيِّ، والبيضاء أمُّهما واسمها دعدٌ.\r١٥ - جواز تعريف الرَّجل بأمِّه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296126,"book_id":1335,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":514,"body":"٢ - التَّصريح بأنَّ صلاة الجمعة بعد الزَّوال؛ كما هو مذهب الجمهور.\r٣ - جواز اتِّقاء الرَّمضاء بالمشي فيما تيسَّر من الظِّلِّ؛ والفيء هو: الظِّلُّ بعد الزَّوال، فالظِّلُّ أعمُّ من الفيء، وفيه معنى الفرار من قدر الله إلى قدر الله.\r٤ - أنَّ المنفيَّ هو الظِّلُّ الممتدُّ الَّذي يستظلُّ به الإنسان؛ لا نفي أصل الظِّلِّ؛ كما تدلُّ عليه الرِّواية الأخرى «نتتبَّع الفيء».\r٥ - أنَّ من عادة الصَّحابة ﵃ القيلولة؛ وهي: النَّوم قبل صلاة الظُّهر، ومن عادتهم تأخير القيلولة والغداء بعد صلاة الجمعة؛ ممَّا يدلُّ على تبكير النَّبيِّ ﷺ بها.\r٦ - أنَّ الحجَّة فيما كانوا يفعلون في عهد النَّبيِّ ﷺ، وهو من السُّنَّة التَّقريريَّة.\r* * * * *\r\r(٥١٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rتضمَّن هذا الحديث ذكر سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ الآية [الجمعة: ١١]، كما تضمَّن إشكالاً؛ إذ كيف ينفضُّ كثيرٌ من الصَّحابة إلى العير، ويتركون النَّبيَّ ﷺ قائمًا يخطب؟!\rوقد أجاب العلماء عن ذلك بأنَّ الخطبة كانت بعد الصَّلاة؛ وقد جاء ما يؤيِّد ذلك عند أبي داود في (المراسيل) (¬٢).\rيضاف إلى ذلك أنَّ الأمر بالسَّعي إلى الجمعة وترك البيع إنَّما كان بعد هذه الحادثة، فما وقع منهم لم يكن مخالفةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٨٦٣)، وهو كذلك في البخاريِّ (٩٣٦).\r(¬٢) «المراسيل» لأبي داود (٩٤)، من رواية مقاتل بن حيان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296128,"book_id":1335,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":515,"body":"٧ - جواز التِّجارة إذا لم يترك لأجلها واجبٌ، ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال (٣٦) رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَار (٣٧)﴾ [النور: ٣٦ - ٣٧].\r* * * * *\r\r(٥١٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ». رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَوَّى أبو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ (¬١).\r* * *\rمنطوق هذا الحديث أنَّ من أدرك ركعةً من صلاة الجمعة أنَّه يكون مدركًا لصلاة الجمعة، فيجزئه أن يضيف إليها ركعةً أخرى، فتتمَّ له جمعةٌ، ومفهومه أنَّ من لم يدرك ركعةً -والرَّكعة تدرك بإدراك الرُّكوع- فإنَّه لا تتمُّ له جمعةٌ فيجب عليه أن يصلِّيها ظهرًا، وهذا قول جمهور العلماء؛ وهو أنَّ الجمعة تدرك بإدراك ركعةٍ، ولا تدرك بأقلَّ من ذلك، ويؤيِّد هذا ما في «الصَّحيحين» أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (¬٢)، وهذا يشمل الجمعة وغيرها، واتَّفق العلماء على منطوق هذا الحديث وعلى مفهومه في الجمعة، واختلفوا فيما يدرك به الوقت وصلاة الجماعة؛ فقيل: لا تدرك إلَّا بإدراك ركعةٍ، وقيل: تدرك بإدراك تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام، والصَّواب الأوَّل؛ للحديث المتَّفق عليه.","footnotes":"(¬١) النَّسائيُّ (٥٥٦)، وابن ماجه (١١٢٣)، والدارقطنيُّ (١٦٠٦). ينظر: «العلل» لابن أبي حاتمٍ (٦٠٧).\r(¬٢) البخاريُّ (٥٨٠)، ومسلمٌ (٦٠٧)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296218,"book_id":1335,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":515,"body":"٢ - مشروعيَّة الدُّعاء للميِّت في صلاة الجنازة، وهو الغاية منها.\r٣ - مشروعيَّة الدُّعاء في صلاة الجنازة بما ورد، وقد اشتمل حديث عوفٍ ﵁ على الدُّعاء للميِّت بكلِّ خيرٍ، والوقاية من كلِّ شرٍّ، فتضمَّن الخير: الدُّعاء له بالرَّحمة وإكرام نزله، وتوسيع مدخله، وإبداله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وإدخاله الجنَّة، وتضمَّنت الوقاية من كلِّ شرٍّ: الدُّعاء له بالمغفرة والعفو والعافية، وما في قوله: «وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ»، وما في قوله: «وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ». وهذه معانٍ متلازمةٌ، ويتضمَّن بعضها بعضًا.\rوفي تنويع هذه الدَّعوات: معنى الإلحاح في الدُّعاء وكثرة التَّضرُّع إلى الله، واقتران المغفرة والرَّحمة في أوَّل الدُّعاء يشبه اقتران دخول الجنَّة والوقاية من فتنة القبر وعذاب النَّار في آخره.\rوحقيقة المغفرة: ستر الذُّنوب وترك العقاب عليها، والرَّحمة إذا اقترنت بالمغفرة تضمَّنت حصول المحبوب؛ وهو الثَّواب، وأعظمه الجنَّة، وإذا أفردت تضمَّنت حصول المطلوب والنَّجاة من المرهوب الَّذي أعظمه النَّار.\rوالفرق بين العفو والعافية؛ أنَّ العافية تتضمَّن السَّلامة من الشَّرِّ الحاصل وما قد يحصل، والعفو ترك المؤاخذة على ما حصل من الذُّنوب، والعافية عند اقترانها بالعفو تكون أخصَّ بما لم يقع من المكروه.\rوالنُّزل: هو الضِّيافة، وإكرام النُّزل؛ أن تكون الضِّيافة كريمةً حسنةً، وأعظم ذلك الجنَّة ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧].\rوقوله: «وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ» المراد: قبره، كما قال ﷺ في أبي سلمة: «وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ» (¬١).","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٦١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296130,"book_id":1335,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":516,"body":"(٥١٦) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵃ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ هدي النَّبيِّ ﷺ أن يخطب قائمًا.\r٢ - أنَّه يشرع للجمعة خطبتان.\r٣ - القعود بين الخطبتين.\r٤ - جزم جابرٍ ﵁ بما أخبر به.\r٥ - تكذيب من أخبر بخلاف الأمر الثَّابت.\r٦ - أنَّ كلَّ ما ينافي الحقَّ فهو باطلٌ.\r* * * * *\r\r(٥١٧) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵃ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: «صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ»، وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٥١٨) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ: يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ» (¬٣).\r\r(٥١٩) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٨٦٢).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٦٧).\r(¬٣) مسلمٌ (٤٤ - ٨٦٧).\r(¬٤) مسلمٌ (٤٥ - ٨٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296219,"book_id":1335,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":516,"body":"وقوله: «وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» المراد: تطهيره من الذُّنوب تطهيرًا يزيل عينها وأثرها، وهذا يتضمَّن مغفرتها، والعفو عنها، ولمَّا كانت الذُّنوب نجسًا وتورث حرًّا كنَّى عن ذلك بالغسل بالماء والثَّلج والبرد.\rوقوله: «وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ» معناه قريبٌ من الَّذي قبله، إلَّا أنَّ الغسل أخصُّ بما في الذُّنوب من النَّجس، والتَّنقية من الدَّنس أخصُّ بما في الذُّنوب من تغيير الحسن وتقبيح المنظر، وذلك يتضمَّن إزالة ما حصل والصِّيانة ممَّا لم يحصل، والَّذي يظهر: أنَّ التَّنقية من الدَّنس أبلغ من الغسل؛ لأنَّه يتضمَّن إزالة كلِّ أثرٍ يكدِّر صفو البياض.\rوقوله: «كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ» لعلَّ معناه والله أعلم: كما خلقت الأبيض من الثِّياب نقيًّا صافيًا.\rوقوله: «وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ» وهي الجنَّة، «وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ» الأهل ما يكون في الجنَّة من زوجاتٍ وخدمٍ، وما جاء في رواية: «وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ» (¬١) من قبيل عطف الخاصِّ على العامِّ، وقد يراد بذلك دخوله في الجنَّة في الآخرة الدُّخول التَّامَّ، «وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» قد يراد به الدُّخول النِّسبيُّ الَّذي يكون في البرزخ. والله أعلم.\rوقوله: «وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» هو معنى: «أَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ».\rوقوله: «وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ» المراد بفتنة القبر؛ سؤال الملكين للميِّت عن ربِّه ودينه ونبيِّه. والوقاية منها؛ يعني: من شرِّها، وذلك بتثبيت العبد حتَّى يجيب بالصَّواب، ويوقى العذاب.\rوفي هذا الدعاء فوائد، منها:\r٤ - إثبات الجنَّة والنَّار.","footnotes":"(¬١) هي إحدى روايات الحديث السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296222,"book_id":1335,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":519,"body":"٦ - أنَّ الفاجر شرٌّ على أهله أو من يجالسه ويقاربه، وهذا الحديث شبيهٌ بقوله ﷺ: «مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ … » الحديث (¬١).\r٧ - أنَّ المسلمين فيهم الصَّالح ودونه.\r٨ - فضل اتِّباع الجنازة حتَّى يصلَّى عليها.\r٩ - أنَّ من تبعها حتَّى تدفن أفضل ممَّن اتَّبعها حتَّى يصلَّى عليها؛ فأجر الأوَّل قيراطان، وأجر الثَّاني قيراطٌ.\r١٠ - اعتبار الإيمان بشرع الله وموعوده ورجائه في حصول الأجر.\r١١ - أنَّ الفضل والأجر في اتِّباع جنازة المسلم.\r١٢ - أنَّ الأجر لا يتمُّ إلَّا بالبقاء مع الجنازة حتَّى تدفن.\r١٣ - أنَّ من يتبع الجنازة مشيًا يكون أمامها، كما في حديث سالمٍ عن أبيه ﵁، وقد قيل: إنَّه مرسلٌ (¬٢)، ولكن روى الإمام أحمد عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال ﷺ: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا» (¬٣)، وهو أرجح من حديث سالم بن عبد الله ﵃، من وجهين:\rالأول: أنَّ الأوَّل مختلفٌ في وصله وإرساله، وحديث المغيرة ﵁ لم يختلف فيه.\rالثاني: أنَّ الأوَّل فعلٌ، والثَّاني قولٌ.\rوعلى هذا فالرَّاجح أنَّ الماشي ينظر ما هو الأصلح والأرفق به وبمن معه.","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٦٥١٢)، ومسلمٌ (٩٥٠)، عن أبي قتادة بن ربعيٍّ ﵁.\r(¬٢) ينظر: «العلل» للدارقطنيِّ (١٢/ ٢٨٠).\r(¬٣) رواه أحمد (١٨١٦٢)، وأبو داود (٣١٨٠)، والترمذيُّ (١٠٣١)، وابن ماجه (١٤٨١)، والنسائيُّ (١٩٤١). قال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريِّ». وأقرَّه عليه الشيخ تقي الدين القشيريُّ في آخر كتابه (الاقتراح). ينظر: «البدر المنير» (٥/ ٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296131,"book_id":1335,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":520,"body":"(٥٢٠) وَلِلنَّسَائِيِّ: «وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» (¬١).\r\r(٥٢١) وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵃ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ» رَوَاهُ مُسْلِم (¬٢).\r* * *\rحديثا جابرٍ وعمَّارٍ ﵃ قد اشتملا على بعض صفات الخطبة وصفة الخطيب حال الخطبة، وذكر بعض موضوعات الخطبة لصلاة الجمعة.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الخطبة لصلاة الجمعة، وتقدَّم أنَّها خطبتان.\r٢ - استحباب تقصير الخطبة.\r٣ - استحباب تطويل الصَّلاة.\r٤ - أنَّ الملازمة لذلك من الفقه في الدِّين.\r٥ - أنَّ تقرير ذلك بهديه ﷺ في الخطبة والصَّلاة.\r٦ - أنَّ معرفة مقدار الطُّول والقصر يعرف بهديه ﷺ في الخطبة والصَّلاة.\r٧ - استحباب رفع الصَّوت بالخطبة وإلقائها بصفة المنذر من خطرٍ؛ لقوله: «احمرَّت عيناه وعلا صوته … » إلخ.\r٨ - أنَّ من هديه ﷺ في الخطبة أن يقول: «أَمَّا بَعْدُ».\r٩ - التَّذكير بمنزلة الكتاب والسُّنَّة.\r١٠ - أنَّ أحسن الكلام القرآن.\r١١ - أنَّ هدي النَّبيِّ ﷺ في جميع الأمور خيرٌ من هدي كلِّ أحدٍ.\r١٢ - الحثُّ على التَّمسُّك بالكتاب والسُّنَّة.","footnotes":"(¬١) النَّسائيُّ (١٥٧٧).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296132,"book_id":1335,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":522,"body":"١٣ - التَّحذير من المحدثات في الدِّين؛ وهي البدع.\r١٤ - أنَّ كلَّ بدعةٍ في الدِّين ضلالةٌ.\r١٥ - أنَّه ليس في البدع بدعةٌ حسنةٌ.\r١٦ - التَّذكير بتفرُّده تعالى بالهدى والإضلال: «مَنْ يَهْدِه اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ»، والهداية في هذا الحديث هي: الهداية الخاصَّة الَّتي أثبتها الله لنفسه، ونفاها عن نبيِّه في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦].\r* * * * *\r\r(٥٢٢) وَعَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد (١)﴾ [ق]، إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rظاهر هذا الحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ يقرأ سورة (ق) كاملةً في الخطبة كلَّ جمعةٍ، ويرد على هذا إشكالان:\rأَحَدُهُمَا: أنَّه قد ورد أنَّه ﷺ قرأ سورة (ص) وآياتٍ من سورة (الزُّخرف)، فوجب حمل العموم على الكثرة، ولا سيَّما أنَّه لم يرو هذا الحديث غير أمِّ هشامٍ ﵂.\rالثَّانِي: أنَّ قراءة سورة (ق) كاملةً في الخطبة وهي طويلةٌ إن لم يقتصر عليها كانت الخطبة طويلةً، وإن اقتصر عليها لم تكن وحدها خطبةً، والظَّاهر: أنَّه ﷺ يقرؤها ضمن الخطبة؛ ولهذا قال بعض شرَّاح الحديث للخروج من هذا الإشكال: «لعلَّه ﷺ يقرأ منها في كلِّ جمعةٍ، وأنَّ أمَّ هشامٍ ﵂ حفظت سورة","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٨٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296134,"book_id":1335,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":523,"body":"(٥٢٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، ليْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لا بَأْسَ بِهِ (¬١).\r\r(٥٢٤) وَهُوَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مَرْفُوعًا: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ -يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ- فَقَدْ لَغَوْتَ» (¬٢).\r\r(٥٢٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «صَلَّيْتَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rفي هذه الأحاديث فوائد، منها:\r١ - تحريم الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة.\r٢ - أنَّ خطبة الجمعة واجبةٌ، وللجمعة خطبتان، وقد عدَّ بعض العلماء تقديم الخطبتين شرطًا لصحَّة الجمعة (¬٤)، وقيل: إنَّهما واجبتان، وليستا بشرطٍ.\r٣ - تشبيه من يتكلَّم يوم الجمعة حال الخطبة بالحمار يحمل أسفارًا، وفي ذلك ما فيه من التَّقبيح والذَّمِّ البالغ، ووجه الشَّبه: أنَّ الَّذي يتكلَّم حال الخطبة قد تكلَّف الحضور والانتظار، وحرم نفسه الانتفاع بما في الخطبة من الخير؛ فليس له من حضوره إلَّا التَّعب، وهكذا الحمار الَّذي يحمل الأسفار -وهي كتب العلم- ليس له من حملها إلَّا التَّعب، ويسمِّي البلاغيُّون هذا التَّشبيه تشبيهًا تمثيليًّا، وهذا المثل هو الَّذي ضربه الله لليهود؛ إذ لم يعملوا بما علموا.\r٤ - أنَّه لا يجوز الكلام حال الخطبة ولا لإنكار المنكر؛ كتصميت من يتكلَّم حال الخطبة.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٠٣٣).\r(¬٢) البخاريُّ (٩٣٤)، ومسلمٌ (٨٥١)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) البخاريُّ (٩٣١)، ومسلمٌ (٨٧٥).\r(¬٤) «روضة الطالبين» للنوويِّ (١/ ٥٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296226,"book_id":1335,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":523,"body":"وفيها فوائد، منها:\r١ - إنزال الميِّت في القبر من قبل رجلي القبر، والمراد برجلي القبر: النَّاحية الَّتي يكون فيها رجلا الميِّت، ومعنى ذلك؛ أنَّه يبدأ إدخال الميِّت برأسه، فنزول الميِّت في قبره يشبه نزوله من رحم أمِّه.\r٢ - استحباب أن يقال: «بِاسْمِ اللهِ، وعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ» عند وضع الميِّت في قبره، ومعنى ذلك؛ أنَّ وضعه في قبره بإعانةٍ من الله مع ذكر اسمه سبحانه، وعلى شريعة نبيِّه ﷺ؛ أي: على سنَّته في دفن الميِّت.\r٣ - تحريم كسر عظم الميِّت، وأنَّه ككسر عظم الحيِّ في الإثم لا في الضَّمان، والَّذي يحرم كسر عظمه حيًّا هو المسلم، كما جاء عند الإمام أحمد بلفظ: «إنَّ كَسْرَ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ .. » (¬١).\r٤ - الرفق بالمسلم عند تغسيله محافظة على أعضائه.\r٥ - تحريم نبش قبور المسلمين من غير ضرورةٍ قبل أن تبلى العظام.\r٦ - صفة قبر النَّبيِّ ﷺ وأنَّه كان لحدًا، واللَّحد هو: الحفر في جانب القبر، ممَّا يلي القبلة يوضع فيه الميِّت، وأصل اللَّحد في اللُّغة: الميل، ولذلك سمِّيت الحفرة الَّتي يوضع فيها الميِّت لحدًا، لكونها مائلةً عن سمت القبر.\r٧ - أنَّ اللَّحد أفضل من الشَّقِّ؛ لأنَّه الَّذي فعل بالنَّبيِّ ﷺ، ولقوله ﷺ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» (¬٢)، والمراد بالشَّقِّ: حفرةٌ تكون في وسط القبر يوضع فيها الميِّت، وهو جائزٌ، ولكنَّ اللَّحد أفضل. ومن الفرق بين الشَّقِّ واللَّحد؛ أنَّ اللَّبن الَّتي يصان بها بدن الميِّت من انهيال التُّراب عليه أنَّها تكون منصوبةً في","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٤٣٠٨).\r(¬٢) رواه أبو داود (٣٢٠٨)، والترمذيُّ (١٠٤٥)، والنسائيُّ (٢٠٠٨)، وابن ماجه (١٥٥٤)، عن ابن عباسٍ ﵃ وحسنه الألباني في «تخريج المشكاة» (١٧٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296227,"book_id":1335,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":524,"body":"اللَّحد، ومعترضةً في الشَّقِّ، ولذا قال سعدٌ ﵁: «وانصبوا عليَّ اللَّبن نصبًا» ومعنى ذلك: أنَّ أطراف اللَّبن تكون إلى فوق.\r٨ - استحباب وصيَّة المريض إلى أهله بما ينبغي أن يفعل به بعد موته في غسله وتكفينه والصَّلاة عليه ودفنه وتحرِّي السُّنَّة في ذلك.\r٩ - استحباب رفع القبر قدر شبرٍ، ولا يزاد على ذلك.\r١٠ - النَّهي عن تجصيص القبر، وعن القعود عليه، وعن البناء عليه، والأصل في النَّهي التَّحريم، وأطلق كثيرٌ من أهل العلم الكراهة.\rوتجصيص القبر يحتمل أن يراد به تجصيص اللَّحد، ويحتمل أن يراد به تجصيص سطح القبر، والكلُّ داخلٌ في النَّهي، إلَّا أن يكون موضع اللَّحد لا يتماسك فيه التُّراب إلَّا بتجصيصٍ، فهذا جائزٌ للحاجة، وفي القعود على القبر امتهانٌ للميِّت، وفي البناء على القبر تعظيمٌ وغلوٌّ.\r١١ - استحباب المشاركة في دفن الميِّت بثلاث حثياتٍ؛ لفعله ﷺ في قبر عثمان بن مظعونٍ ﵁، ولكنَّ الحديث مضعَّفٌ (¬١)، لكن له شاهدٌ من حديث أبي هريرة ﵁ عند ابن ماجه (¬٢).\rواستحباب هذه السُّنَّة هو الَّذي عليه أكثر أهل العلم. وذلك إذا تيسَّر من غير مشقَّةٍ.\r١٢ - إثبات الأخوَّة في الإسلام؛ لقوله ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُم».\r١٣ - استحباب الوقوف على القبر بعد الفراغ من دفن الميِّت؛ للدُّعاء له بالمغفرة والتَّثبيت، وليس لأحدٍ أن يقول: «فَإنَّه الآنَ يُسْأَلُ» فإنَّه لا يمكن","footnotes":"(¬١) لأنه من طريق القاسم العمري وعاصم بن عبيد الله، فالأول: كذَّبه أحمد وقال عنه أبو زرعة وأبو حاتمٍ والنسائيُّ: «متروكٌ»، والثاني: قال البخاريُّ وأبو حاتمٍ عنه: «منكر الحديث».\r(¬٢) وهو قوله ﵁: «أن رسول الله ﷺ صلَّى على جنازةٍ ثمَّ أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا». ابن ماجه (١٥٦٥). حسَّنه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٣٧)، وصحَّحه النوويُّ في «خلاصة الأحكام» (٢/ ١٠١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296136,"book_id":1335,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":526,"body":"(٥٢٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ (الْجُمُعَةِ)، وَ (الْمُنَافِقُونَ)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٥٢٧) وَلَهُ: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵃: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١)﴾ [سورة الأعلى]، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة (١)﴾ [سورة الغاشية]» (¬٢).\r* * *\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - فضل هذه السُّور لقراءتها في المجامع العظيمة.\r٢ - مشروعيَّة قراءة (الجمعة) و (المنافقون) بعد الفاتحة في صلاة الجمعة.\r٣ - الحكمة من قراءة هاتين السُّورتين؛ وهي: التَّذكير بما اشتملتا عليه من تسبيح الله والامتنان على المؤمنين ببعثة محمَّدٍ ﷺ، وتوبيخ اليهود على عدم عملهم بالتَّوراة، ومن ذلك تكذيبهم للنَّبيِّ ﷺ مع معرفتهم له، كما اشتملت على النَّدب إلى صلاة الجمعة وترك الاشتغال عنها بالتِّجارة، وكذا ما اشتملت عليه سورة المنافقون من فضحهم وذكر بعض صفاتهم القوليَّة والفعليَّة، ثمَّ توجيه المؤمنين إلى عدم الاشتغال عن ذكر الله بحظوظ الدُّنيا من المال والولد، وندبهم إلى الإنفاق من رزق الله والحثِّ على ذلك قبل الفوت، ولا يخفى ما بين السُّورتين من التَّناسب.\r٤ - مشروعيَّة قراءة (سبِّح) و (الغاشية) في الجمعة والعيدين، والحكمة من ذلك: ما اشتملت عليه السُّورتان من تسبيح الله وذكر صفاته، والامتنان على نبيِّه ﷺ، وذكر انقسام النَّاس عند التَّذكير، وذكر عاقبة الفريقين إجمالاً في سورة (سبِّح)، وبتفصيلٍ في سورة (الغاشية)، مع التَّذكير بآيات الله الكونيَّة في","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٨٧٩).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296137,"book_id":1335,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":528,"body":"قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت (١٧)﴾ [الغاشية: ١٧] الآيات، وآياته الشَّرعيَّة في قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر (٢١)﴾ [الغاشية: ٢١].\r٥ - أنَّ قراءة هذه السُّور ليس من التَّطويل المنهيِّ عنه، ولا من التَّقصير الَّذي ينافي الفقه؛ كما تقدَّم في قوله ﷺ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ» (¬١).\r* * * * *\r\r(٥٢٨) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبيُّ ﷺ العِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ؛ فَقَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّه قد وقع اجتماع الجمعة والعيد في عهد النَّبيِّ ﷺ.\r٢ - أنَّه إذا اجتمع العيد والجمعة في يومٍ رخِّص لمن حضر صلاة العيد في ترك الجمعة.\r٣ - أنَّه لا يرخَّص لمن لم يحضر صلاة العيد في ترك الجمعة.\r٤ - وجوب صلاة الجمعة.\r٥ - اليسر في الشَّريعة.\r٦ - أنَّ المشقَّة تجلب التَّيسير.\r٧ - أنَّ صلاة الجمعة لا تسقط بصلاة العيد، بل تجب إقامتها؛ كما يدلُّ لذلك حديث النُّعمان بن بشيرٍ ﵁ قال: «وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٥٢١).\r(¬٢) أحمد (١٩٣١٨)، وأبو داود (١٠٧٠)، والنَّسائيُّ (١٥٩٠)، وابن ماجه (١٣١٠)، وابن خزيمة (١٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296231,"book_id":1335,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":528,"body":"هذه الأحاديث اشتملت على ما يجوز وما لا يجوز من البكاء على الميِّت.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - تحريم النِّياحة، وأنَّها من كبائر الذُّنوب؛ لما ذكر من لعن النَّائحة، والنِّياحة: رفع الصَّوت بالبكاء. والنَّدب: دعاء النَّائحة الميِّت وتعداد محاسنه.\r٢ - أنَّ المستمعة للنِّياحة في حكم النَّائحة، وشريكتها في اللَّعن.\r٣ - أنَّ حضور المنكر من غير إنكارٍ مع القدرة يقتضي الرِّضا به.\r٤ - أنَّ أكثر ما تكون النِّياحة من النِّساء.\r٥ - أخذ النَّبيِّ ﷺ العهد من النِّساء بترك النِّياحة.\r٦ - تعظيم أمر النِّياحة بتغليظ الزَّجر عنها.\r٧ - جواز البكاء على الميِّت من غير نياحةٍ ولا ندبٍ.\r٨ - أنَّ الإنسان لا يعذَّب بحزن القلب ولا دمع العين، وأنَّ الميِّت لا يعذَّب بذلك.\r٩ - ما كان عليه النَّبيُّ ﷺ من الرَّحمة، وابنته ﵂ الميِّتة يحتمل أن تكون زينب زوجة العاص بن الرَّبيع أو إحدى زوجتي عثمان ﵁؛ رقيَّة وأمِّ كلثومٍ ﵃. والله أعلم.\rوأمَّا حديث عمر ﵁: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» وفي لفظٍ: «بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» (¬١). فقد تقدَّم حكم النِّياحة وحكم البكاء الجائز، والبكاء المحرَّم هو المذكور في هذا الحديث، وهو النِّياحة. وأمَّا البكاء الجائز فلا يقتضي إثمًا ولا عذابًا على الباكي فضلاً عن الميِّت. وأمَّا النِّياحة فهي من كبائر الذُّنوب، وإثمها على النَّائحة ولا إثم على الميِّت؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، ولهذا ردَّت أمُّ المؤمنين عائشة ﵂ على ابن عمر ﵃ هذا الحديث؛ محتجَّةً بهذه الآية، وقال أئمَّة العلم: الصَّواب مع ابن عمر ﵃، وأثبتوا ما روى، وفسَّروه بوجوهٍ:","footnotes":"(¬١) هو في مسلمٍ (٩٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296138,"book_id":1335,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":529,"body":"وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلاتَيْنِ» (¬١)، وسقوط وجوب الجمعة لا يسقط فرض الظُّهر؛ فإنَّ الله كتب على عباده خمس صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ. وهذا يبطل قول من ذهب إلى سقوط صلاة الظُّهر.\r* * * * *\r\r(٥٢٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ للجمعة راتبةً بعديَّةً.\r٢ - أنَّ راتبة الجمعة أربع ركعاتٍ، وتقدَّم في حديث ابن عمر ﵃؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي ركعتين بعد الجمعة في بيته (¬٣)، وقد جمع بعض العلماء بين الحديثين بأنَّ من صلَّى في المسجد صلَّى أربعًا، ومن صلَّاها في بيته صلَّى ركعتين، وجمع بعضهم بأنَّه يصلِّي ركعتين في المسجد وركعتين في بيته، والأظهر: أنَّ راتبة الجمعة أربعٌ؛ سواءٌ صلِّيت في المسجد أو في البيت؛ لأنَّ حديث أبي هريرة ﵁ قوليٌّ، وهو صريحٌ في الأمر بصلاة أربعٍ، وحديث ابن عمر ﵃ فعلٌ؛ والقول مقدَّمٌ على الفعل عند الاختلاف.\r* * * * *\r\r(٥٣٠) وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵁، أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ لَهُ: «إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ، حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ؛ أَلَّا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٨٧٨).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٨١).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٤٠٥).\r(¬٤) مسلمٌ (٨٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296139,"book_id":1335,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":531,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إرشاد الجاهل.\r٢ - تعليم النَّاس السُّنَّة، كما فعل معاوية مع السَّائب ﵃.\r٣ - النَّهي عن وصل الجمعة بصلاةٍ بعدها؛ حتَّى لا يظنَّ أنَّها أربعٌ.\r٤ - النَّهي عن وصل الصَّلاة المكتوبة بصلاة النَّافلة بعدها.\r٥ - أنَّ الفصل بين المكتوبة والنَّافلة يكون بالخروج، وبالكلام؛ ويشمل كلام النَّاس والذِّكر بعد الصَّلاة.\r٦ - الحكمة من النَّهي عن وصل المكتوبة بالنَّافلة هي التَّمييز بينهما بالكلام أو الخروج، وهو مطَّردٌ في الشَّريعة كما في الصِّيام.\r٧ - استدلال المفتي على فتواه.\r* * * * *\r\r(٥٣١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أحاديث فضل الجمعة وأعمال الجمعة.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - فضل صلاة الجمعة.\r٢ - فضل يوم الجمعة، وأدلَّة ذلك كثيرةٌ.\r٣ - مشروعيَّة الغسل يوم الجمعة لمن يأتي الجمعة، وتقدَّم في كتاب الطَّهارة ذكر حكم غسل الجمعة والخلاف في ذلك، وذكر الأدلَّة.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٨٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296234,"book_id":1335,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":531,"body":"٣ - استحباب صنع الطَّعام لأهل الميِّت في يوم المصيبة؛ إعانةً لهم على ما يحتاجون إليه من الطَّعام، ويشقُّ عليهم مباشرة صنعه. ولكن ينبغي أن يقتصر في ذلك على قدر ما يكفي أهل الميِّت، ولا ينبغي لمن حضر للتَّعزية والمواساة التَّثقيل على أهل الميِّت بتطويل الإقامة عندهم، فإنَّ ذلك يؤذيهم، وأمَّا صنع الطَّعام الكثير سواءٌ أكان من أهل البيت أو غيرهم من أجل من حضر للتَّعزية فقد جاء النَّهي عنه؛ كما جاء في حديث جرير بن عبد الله ﵁ قال: «كنَّا نعدُّ الاجتماع إلى أهل الميِّت وصنيعة الطَّعام بعد دفنه من النِّياحة» (¬١).\rوالمراد بجعفرٍ: جعفر بن أبي طالبٍ الَّذي قتل في غزوة مؤتة.\r٤ - أنَّ الحزن الشَّديد يشغل الإنسان عن أهمِّ حوائجه.\r٥ - مشروعيَّة زيارة القبور.\r٦ - أنَّ الغاية من الزِّيارة هي الدُّعاء.\r٧ - استحباب الدُّعاء المذكور في حديثي بريدة وابن عبَّاسٍ ﵃.\rوقد اشتمل هذا الدُّعاء على السَّلام على الأموات بصيغة الخطاب.\r٨ - استحباب دعاء الزَّائر لنفسه ضمن دعائه للأموات، والمراد بالدِّيار: القبور، كما جاء في اللَّفظ الآخر.\r٩ - الفرق بين الإسلام والإيمان.\r١٠ - التَّعميم في الدُّعاء؛ لقوله: «أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ».\r١١ - الفرق بين المغفرة والعافية، ففي العافية النَّجاة، وفي المغفرة ستر الذَّنب، وترك المؤاخذة عليه. وذلك يستلزم الفوز بثواب الله، وهو الجنَّة.\r١٢ - جواز تعليق الأمر المحقَّق على المشيئة؛ للدَّلالة على أنَّه لا يكون إلَّا بمشيئة الله.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٦٩٠٥)، وابن ماجه (١٦١٢). وصحَّح إسناده النوويُّ في «المجموع» (٥/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296141,"book_id":1335,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":532,"body":"مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيم (٩)﴾ [المائدة: ٩]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥].\r١٣ - سعة فضل الله.\r١٤ - أنَّ الأصل أن يكون الخطيب هو الإمام؛ لقوله: «حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ».\r* * * * *\r\r(٥٣٢) وَعنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مسْلمٌ وهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ ﷿ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\r\r(٥٣٣) وَفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ» (¬١).\r\r(٥٣٤) وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «هِيَ مَا بيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ». رواهُ مسْلمٌ، ورجَّحَ الدارقطنِيُّ أنَّهُ منْ قولِ أبي بردةَ (¬٢).\r\r(٥٣٥) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ عِنْدَ ابْنِ مَاجَه (¬٣).\r\r(٥٣٦) وَجَابِرٍ ﵁ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ؛ أَنَّهَا مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ (¬٤). وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلاً؛ أَمْلَيْتُهَا فِي «شَرْحِ البُخَارِيِّ» (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٩٣٥)، ومسلمٌ (٨٥٢).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٥٣). وينظر: «الإلزامات والتتبع» للدارقطنيِّ (١٦٧).\r(¬٣) ابن ماجه (١١٣٩).\r(¬٤) أبو داود (١٠٤٨)، والنَّسائيُّ (١٣٨٨).\r(¬٥) «فتح الباري» (٢/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296235,"book_id":1335,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":532,"body":"١٣ - بداءة الدَّاعي بنفسه؛ لقوله: «أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيةَ»، وهذا مطَّردٌ فيما إذا دعا الإنسان لنفسه ولوالديه.\r١٤ - أنَّ كلَّ النَّاس سيموتون؛ لقوله: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ»، وقوله: «أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ».\r١٥ - النَّهي عن سبِّ الأموات باللَّعن أو التَّقبيح، وإن كانوا يستحقُّون ذلك لكفرهم.\r١٦ - تعليل النَّهي عن سبِّهم؛ لأنَّهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا؛ أي: صاروا وانتهوا إلى ما قدَّموا من العمل، فلا معنى للسَّبِّ إذًا، ولأنَّ ذلك يؤذي الأحياء.\r١٧ - النَّهي عن إيذاء المسلم بسبِّ أحدٍ من أقربائه الَّذين ماتوا.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296236,"book_id":1335,"shamela_page_id":533,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":533,"body":"كِتَابُ الزَّكَاةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296238,"book_id":1335,"shamela_page_id":535,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":535,"body":"وفي الحديث فوائد كثيرة، منها:\r١ - مشروعية بعث الدعاة إلى الله في النواحي، يدعون ويعلمون ويحكمون ويأخذون الصدقة والجزية، كما بعث النبي ﷺ معاذًا وغيره لذلك.\r٢ - البداءة في الدعوة بالأهم فالأهم.\r٣ - تنبيه الإمام من يبعثه إلى ما يحتاج إليه، وتعليمه ما يدعو إليه.\r٤ - أن الدعوة تختلف باختلاف حال المدعو.\r٥ - أن أهل الكتاب عندهم من الشبهات ما ليس عند غيرهم.\r٦ - أن التوحيد أعظم الواجبات وأولها، فيبدأ به في الدعوة.\r٧ - أن التوحيد هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، ولهذا جاء في رواية عند البخاري: «فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلى أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى» (¬١).\r٨ - أن أوجب الواجبات بعد التوحيد الصلوات الخمس.\r٩ - أن فرض الصلاة عام لجميع المكلفين.\r١٠ - أنه لا يؤمر بالصلوات الخمس إلا من أجاب إلى التوحيد ودخل في الإسلام.\r١١ - أن فرض الصلوات الخمس في كل يوم وليلة.\r١٢ - أن أوجب الواجبات بعد الصلوات الخمس الزكاة.\r١٣ - أنه لا يؤمر بأداء الزكاة إلا من التزم وجوب الصلاة، فإن من لم يلتزم بوجوب الصلاة فهو كافر، والزكاة لا تصح من كافر، وكذا لا تصح من تارك الصلاة عند القائلين بكفره.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٩٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296239,"book_id":1335,"shamela_page_id":536,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":536,"body":"١٤ - أن الزكاة إنما تجب على الأغنياء، وهم كل من ملك نصابًا، وهو المقدار الذي عُلِّق به في الشرع وجوب الزكاة.\r١٥ - أن للإمام تولي أخذ الزكاة من الأغنياء وصرفها في مصارفها.\r١٦ - وجوب قصر الزكاة على فقراء المسلمين، لقوله: «فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِم»، فلا يجوز صرفها في الفقير الكافر.\r١٧ - وجوب صرفها في فقراء البلد الذي فيه المال، فلا يجوز نقلها إلى خارجه إلا لمصلحة راجحة؛ لقوله: «فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِم».\r١٨ - أن من مصارف الزكاة -بل أهمها- الفقراء، ولهذا قُدِّموا في الذكر في الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ [التوبة: ٦٠].\r١٩ - جواز الصرف في صنف واحد من أصناف أهل الزكاة؛ لقوله: «فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِم».\r٢٠ - تحريم ظلم الأغنياء بأخذ ما لا يجب عليهم كمًا وكيفًا، لقوله: «فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ».\r٢١ - أن الواجب في الزكاة هو الوسط من المال، لا من الرديء ولا من الأجود.\r٢٢ - أن الزكاة مواساة بين الأغنياء والفقراء، فلا يُظلم الأغنياء لحق الفقراء بالزيادة على الواجب، ولا الفقراء بترك بعض ما وجب لهم.\r٢٣ - التحذير من الظلم.\r٢٤ - أن دعوة المظلوم مستجابة.\r٢٥ - اتقاء دعوة المظلوم بترك الظلم.\r٢٦ - نصر الله للمظلوم على الظالم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296143,"book_id":1335,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":537,"body":"٤ - تفاضل الأوقات في إجابة الدُّعاء، وهو سبحانه يجيب الدَّعوات في كلِّ وقتٍ، ولكنَّ بعض الأوقات أحرى من بعضٍ.\r٥ - التَّرغيب في تحرِّي الدُّعاء في أوقات الإجابة.\r٦ - أنَّ إجابة الدُّعاء في هذه السَّاعة مشروطٌ بكون العبد يصلِّي.\r٧ - أنَّ أرجح ما قيل في تعيين ساعة الإجابة: وقت الخطبة، وصلاة الجمعة، وما بعد العصر إلى غروب الشَّمس من يوم الجمعة.\r* * * * *\r\r(٥٣٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا جُمُعَةً». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث ممَّا استدلَّ به القائلون بأنَّه يشترط لوجوب الجمعة وصحَّتها حضور أربعين من أهل وجوبها، وهو مذهب الشَّافعيِّ وأحمد رحمهما الله، في المشهور عنهما، ولكنَّ الحديث ضعيفٌ على ما ذكر الحافظ ﵀.\rوقد تعدَّدت أقوال النَّاس في العدد المعتبر للجمعة، وتقدَّمت الإشارة إلى ذلك في الكلام على حديث جابرٍ ﵁ في قصَّة الَّذين انصرفوا والنَّبيُّ ﷺ قائمٌ يخطب، وأنَّ الرَّاجح هو: القول بأنَّ أقلَّ عددٍ ثلاثةٌ مستوطنون (¬٢).\r* * * * *\r\r(٥٣٨) وَعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ جُمُعَةٍ. رَوَاهُ البَزَّارُ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ (¬٣).","footnotes":"(¬١) الدارقطنيُّ (١٥٧٩).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٥١٤).\r(¬٣) البزار (٤٦٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296241,"book_id":1335,"shamela_page_id":538,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":538,"body":"وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.\rوَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلا ذَاتُ عَوَارٍ، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ.\rوَفِي الرِّقَةِ: رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا حديث عظيم لما تضمنه من تفصيل نُصُب زكاة الإبل والغنم والورق، ولأن راويه أفضل الصحابة أبو بكر ﵁ ورضي عنهم أجمعين، وهو أصل في وجوب الزكاة في هذه الأصناف.\rوفيه فوائد كثيرة، منها:\r١ - رواية الصحابي عن الصحابي.\r٢ - الكتابة بالعلم.\r٣ - وجوب الزكاة في الإبل.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296144,"book_id":1335,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":539,"body":"(٥٣٩) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵃؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي الخُطْبَةِ يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (¬١). وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان يدلَّان على بعض ما يشرع في خطبة الجمعة؛ ومن ذلك: الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، وقد أمر الله نبيَّه بذلك في قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]. ومنه: قراءة آياتٍ من القرآن؛ ويشهد لهذا حديث أمِّ هشامٍ بنت حارثة ﵂ عند مسلمٍ أنَّه ﷺ كان يقرأ سورة (ق) على المنبر يوم الجمعة كما تقدَّم (¬٣).\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - الدُّعاء للمؤمنين والمؤمنات في خطبة الجمعة بخير الدُّنيا والآخرة، ومن أهمِّ ذلك الاستغفار لهم.\r٢ - قراءة شيءٍ من القرآن في خطبة الجمعة، وقد عدَّ بعض الفقهاء ذلك ركنًا من أركان الخطبة؛ فلا تصحُّ الخطبة الخالية عن القرآن (¬٤)، ولا ريب أنَّ القرآن خير ما يذكَّر به ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيد (٤٥)﴾ [ق: ٤٥]، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُون (٥٠)﴾ [المرسلات: ٥٠]، ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣].\r* * * * *\r\r(٥٤٠) وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ، وَامْرَأَةٌ، وَصَبِيٌّ، وَمَرِيضٌ».","footnotes":"(¬١) أبو داود (١١٠١)، ولفظه: «كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا، وخطبته قصدًا، يقرأ آياتٍ من القرآن، ويذكر الناس».\r(¬٢) مسلمٌ (٨٦٦). ولفظه: «كنت أصلي مع رسول الله ﷺ، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا».\r(¬٣) تقدَّم برقم (٥٢٢).\r(¬٤) «المجموع» للنَّوويِّ (٤/ ٣٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296242,"book_id":1335,"shamela_page_id":539,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":539,"body":"٤ - أن أقل ما تجب فيه الزكاة خمس من الإبل، وأن ما دون ذلك لا صدقة فيه إلا تطوعًا.\r٥ - أن نُصُب زكاة الإبل أحد عشر: من خمسة إلى مئة وإحدى وعشرين.\r٦ - أن الواجب فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم؛ في كل خمس شاة، ففي أربع وعشرين أربع شياه.\r٧ - أن الواجب في خمس وعشرين بنت مخاض، وهي ما تم لها سنة ودخلت في الثانية، وسميت بذلك لأن أمها تكون في الغالب حاملًا.\r٨ - أن الواجب في ست وثلاثين بنت لبون، وهي ما تم لها سنتان، ودخلت في الثالثة، وسميت بذلك لأن أمها في الغالب تكون ذات لبن.\r٩ - أن الواجب في ست وأربعين حقة، وهي ما تم لها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة، وسميت بذلك لأنها استحقت طروق الفحل، ولهذا قال: «طَرُوقَةُ الْجَمَلِ».\r١٠ - أن الواجب في إحدى وستين جذعة، وهي ما تم لها أربع سنين ودخلت في الخامسة، وسميت بذلك لأنها تجذع، أي تقلع أسنان اللبن.\r١١ - أن الواجب في ست وسبعين بنتا لبون.\r١٢ - أن الواجب في إحدى وتسعين حقتان.\r١٣ - أن الواجب في مئة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون.\r١٤ - أن الفريضة تستقر بعد ذلك؛ في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.\r١٥ - أن ما بين النِّصَابين لا زكاة فيه، أي: لا يزيد به الواجب ويسمى وقْصًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296243,"book_id":1335,"shamela_page_id":540,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":540,"body":"١٦ - أن من لم يجد بنت مخاض فيجزئه ابن لبون ذكر.\r١٧ - أن من وجبت عليه جذعة ولم يجدها فتجزئه حقة مع شاتين أو عشرين درهمًا.\r١٨ - أن من وجبت عليه حِقَّة ولم يجدها فتجزئه الجذعة ويعطيه المصَدِّق شاتين أو عشرين درهمًا.\r١٩ - أن الواجب من الإبل يكون من الإناث، إلا من وجبت عليه بنت مخاض ولم يجدها فيجزئه ابن لبون.\r٢٠ - وجوب الزكاة في الغنم.\r٢١ - أن أقل ما تجب فيه الزكاة من الغنم أربعون شاة إلى مئة وعشرين فتجب فيها شاة واحدة.\r٢٢ - أن نُصُب زكاة الغنم أربعة:\rأ. من أربعين إلى مئة وعشرين، وتجب فيها شاة واحدة.\rب. من مئة وإحدى وعشرين إلى مئتين، وتجب فيها شاتان.\rج. من مئتين وواحدةٍ إلى ثلاث مئة وتسع وتسعين وتجب فيها ثلاث شياه.\rد. أربع مئة، وفيها أربع شياه، ثم في كل مئة شاة.\r٢٣ - أثر الخلطة في زكاة الماشية بالزيادة والنقص، والمراد بالخلطة خلطة الأوصاف، وهو اشتراك المالين في المُراح والمحلب والمرعى والراعي، فتجب على الخليطين في أربعين شاةً شاةٌ واحدة، على كل واحد نصف قيمتها، إذا كان لكل منهما عشرون، قد وجبت عليهما الزكاة بسبب الخلطة. وإذا كان للخليطين ثمانون شاة بينهما، لكلٍّ أربعون، فتجب عليهما شاة واحدة، على كل واحد منهما نصف قيمتها، فهذا أثر الخلطة في تخفيف الواجب في الزكاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296145,"book_id":1335,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":541,"body":"رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَقَالَ: «لَمْ يَسْمَعْ طَارِقٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ». وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ طَارِقٍ المَذْكُورِ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ (¬١).\r\r(٥٤١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ليْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬٢).\r* * *\rتضمَّن هذان الحديثان ذكر من لا تجب عليه الجمعة، وتقدَّم أنَّ الجمعة واجبةٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، والمذكورون في الحديثين خمسةٌ؛ فمنهم من لا تجب عليه الجمعة؛ لعدم التَّكليف؛ كالصَّبيِّ. ومنهم من ليس من أهل الجمعة؛ كالمرأة. ومنهم من لا تجب عليه؛ للعذر؛ كالمريض والمسافر، ولا خلاف في عدم وجوبها على هؤلاء، لكن من حضرها منهم أجزأته عن الظُّهر بالإجماع، وأمَّا العبد فلا تجب عليه؛ لحقِّ سيِّده، وهذا مذهب الجمهور، وذهبت الظَّاهريَّة إلى وجوبها على العبد، ولو صحَّ حديث طارقٍ لكان حجَّةً عليهم، ولكنَّ الحديث فيه مقالٌ؛ فلا يصلح عندهم لتخصيص أدلَّة وجوب الجمعة، وإذا لم يثبت الحديث فقول الظَّاهريَّة قويٌّ.\rويؤيِّد حديث ابن عمر «ليس على مسافرٍ جمعةٌ» عمل النَّبيِّ ﷺ؛ فإنَّه لم يصلِّ الجمعة في السَّفر قطُّ، ومن ذلك أنَّه لم يصلِّ الجمعة بعرفة حين جمع بين الظُّهر والعصر.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - وجوب الجمعة على كلِّ مسلمٍ.\r٢ - أنَّ الجمعة من فرائض الأعيان.\r٣ - أنَّها لا تجب على العبد؛ أي: المملوك، وقيل: تجب عليه، وقيل: تجب عليه إذا أذن له سيِّده.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٠٦٧)، والحاكم (١٠٦٣).\r(¬٢) في «الأوسط» (٨١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296244,"book_id":1335,"shamela_page_id":541,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":541,"body":"٢٤ - أن نصاب الفضة مئتا درهم، والواجب فيها ربع العشر، وهو خمسة دراهم.\r٢٥ - أنه ليس فيما دون مئتي درهم صدقة.\r٢٦ - أن ما زاد عن المئتين فبحسابه الواجب فيه ربع العشر ففي مئتين وعشرة مثلًا خمسة دراهم وربع درهم.\r٢٧ - أنه لا وقص في زكاة الفضة.\r٢٨ - أنه لا يجوز جمع المالين ولا تفريقهما فرارًا من وجوب الزكاة أو زيادتها، لقوله ﷺ: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ».\r٢٩ - أن الواجب في الزكاة إخراج الوسط، فلا يجب إخراج كرائم الأموال ونفيسها، ولا يجوز إخراج الرديء، كالهرمة وذات العوار، إلا أن يشاء المصدِّق، وهو الساعي لجباية الزكاة، وذلك أن يرى أن العدل في قبول هذه المذكورات، كأن تكون كلها معيبة، أو ذكورًا، والواجب عليه أن يستوفي حق الفقراء، ولا يظلم الأغنياء.\r٣٠ - وجوب بعث السُّعاة لجباية الزكاة، والقصد إلى أهل الأموال في مواطنهم ومواردهم.\r٣١ - فضل الأنثى على الذكر في بهيمة الأنعام، وأنه لا يجوز إخراج الذكر في زكاة الإبل إلا في موضع واحد تقدم، وقال الفقهاء: وكذا إذا كان النصاب كله ذكورًا (¬١).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «المغني» لابن قدامة (٤/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296146,"book_id":1335,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":542,"body":"٤ - أنَّها لا تجب على المرأة؛ لأنَّها ليست من أهل الجمعة والجماعة.\r٥ - أنَّها لا تجب على الصَّبيِّ.\r٦ - أنَّها لا تجب على المريض للمرض الَّذي يشقُّ معه حضورها.\r٧ - حكمة الشَّريعة ويسرها.\r٨ - التَّفريق بين الرَّجل والمرأة في بعض الأحكام؛ فالأحكام الشَّرعيَّة منها ما هو مختصٌّ بالرَّجل، ومنها ما هو مختصٌّ بالمرأة، ومنها ما هو مشتركٌ. فحضور صلاة الجمعة يجب على الرِّجال دون النِّساء.\r٩ - عدم وجوب الجمعة على المسافر، والمعوَّل في هذا على سيرته ﷺ؛ لأنَّ هذا الحديث ضعيفٌ؛ ففي جميع أسفاره ﷺ لم يثبت أنَّه أتمَّ.\r* * * * *\r\r(٥٤٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬١).\r\r(٥٤٣) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ البَرَاءِ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ (¬٢).\r\r(٥٤٤) وَعَنِ الحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ ﵁ قَالَ: «شَهِدْنَا الجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (¬٣).\r* * *\rفي هذه الأحاديث فوائد، منها:\r١ - استحباب استقبال الخطيب يوم الجمعة، وهذا هو اللَّائق بالمستمعين؛ فإنَّ استقبال الخطيب أدلُّ على الإقبال، وأكمل في الاستماع،","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (٥٠٩).\r(¬٢) لم أجده عند ابن خزيمة في المطبوع، ولكن أخرجه البيهقيُّ في «الكبرى» من طريق ابن خزيمة.\r(¬٣) أبو داود (١٠٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296149,"book_id":1335,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":545,"body":"وكلُّ ما حفظ عن النَّبيِّ ﷺ في صلاة الخوف إنَّما كان في السَّفر، ولم يصلِّها في الحضر، وقد شغل النَّبيُّ ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر فلم يصلِّها إلَّا بعد المغرب، فدعا النَّبيُّ ﷺ على المشركين؛ فقال: «مَلَأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ؛ وهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ» (¬١).\rواختلف العلماء في توجيه تأخير النَّبيِّ ﷺ الصَّلاة عن وقتها؛ فقيل: إنَّ صلاة الخوف لم تشرع إلَّا بعد وقعة الأحزاب، وقيل: إنَّ هذا يدلُّ على أنَّ صلاة الخوف لا تشرع في الحضر، والقرآن يشهد للقول الثَّاني، وذلك في قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].\r* * * * *\r\r(٥٤٥) عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الخَوْفِ؛ «أَنَّ طَائِفَةً صَلَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢)، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.\r\r(٥٤٦) وَوَقَعَ فِي (المَعْرِفَةِ) لاِبْنِ مَنْدَه: عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ أَبِيهِ.\r\r(٥٤٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ، فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٦٣٩٦)، ومسلمٌ (٦٢٧)، عن عليٍّ ﵁.\r(¬٢) البخاريُّ (٤١٢٩)، ومسلمٌ (٨٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296150,"book_id":1335,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":548,"body":"وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١)، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ.\r\r(٥٤٨) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «شَهِدتُّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ العَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى السُّجُودَ، قَامَ الصَّفُّ الذِي يَلِيهِ … » فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\r\r(٥٤٩) وَفِي رِوَايَةٍ: «ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوَّلُ وَتقدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي».\r\r(٥٥٠) وَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٥٥١) وَلأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ مِثْلُهُ، وَزَادَ: «أَنَّها كَانَتْ بِعُسْفَانَ» (¬٣).\r\r(٥٥٢) وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِآخَرِينَ أَيْضًا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» (¬٤).\r\r(٥٥٣) وَمِثْلُهُ لأَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ (¬٥).\r\r(٥٥٤) وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْخَوْفِ بِهَؤُلاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَلَمْ يَقْضُوا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٦).\r\r(٥٥٥) وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ (¬٧).","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٩٤٢)، ومسلمٌ (٨٣٩).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٤٠).\r(¬٣) أبو داود (١٢٣٦).\r(¬٤) النسائيُّ (١٥٥١).\r(¬٥) أبو داود (١٢٤٨).\r(¬٦) أحمد (٢٣٣٥)، وأبو داود (١٢٤٦)، والنسائيُّ (١٥٢٩)، وابن حبان (١٤٥٢).\r(¬٧) ابن خزيمة (١٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296153,"book_id":1335,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":556,"body":"٣ - عظم شأن الصَّلاة.\r٤ - وجوب صلاة الجماعة.\r٥ - أنَّ صلاة الخوف في السَّفر يجتمع فيها قصر العدد وقصر الأركان؛ بالتَّخفيف في الأحكام.\r٦ - مشروعيَّة حمل السِّلاح في صلاة الخوف، وقد جاء الأمر به في القرآن، قال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].\r٧ - جواز التَّخلُّف عن الإمام، وجواز الانفراد في صلاة الخوف وما في حكمها.\r٨ - أنَّ العمل الكثير في الصَّلاة للضَّرورة لا يبطلها.\r٩ - سقوط استقبال القبلة في الصَّلاة عند الاضطرار.\r١٠ - أنَّ الأصل وجوب متابعة الإمام في الصَّلاة.\r١١ - أنَّ ابن عمر وجابرًا ﵃ ممَّن شهد صلاة الخوف مع النَّبيِّ ﷺ.\r* * * * *\r\r(٥٥٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ». رَوَاهُ البَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬١).\r\r(٥٥٧) وَعَنْهُ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَهْوٌ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البزار في مختصر زوائده «كشف الأستار» (٦٧٨).\r(¬٢) الدارقطنيُّ (١٧٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296260,"book_id":1335,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":557,"body":"وفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - حل الذهب للنساء.\r٢ - جواز تحلية الصغيرة بالذهب.\r٣ - وجوب الزكاة في الحلي المستعمل إذا بلغ نصابًا، وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:\rأحدهما: أن الزكاة تجب في الحلي من الذهب والفضة لهذين الحديثين، ولعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيم (٣٤)﴾ [التوبة: ٣٤]، وقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ … » (¬١) الحديث.\rالقول الثاني: أنها لا تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال وهو قول الجمهور، واستدلوا بحديث: «لا زَكَاةَ فِي الحُلِيِّ» (¬٢)، وأجيب عنه بأنه ضعيف، وأنه لم يقل أحد بظاهره؛ فإن الحلي المعد للكراء أو النفقة وما كان محرَّمًا -كالذهب للرجل- تجب فيه الزكاة عند الجميع، كما استدلوا بآثار عن الصحابة، منهم عائشة وأسماء ﵃، وأجيب بأن أقوال بعض الصحابة لا يعارض بها الأحاديث الصحيحة.\r٤ - سرعة الاستجابة لأمر الله ورسوله.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٩٨٧)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البيهقي في «المعرفة» (٨٢٧٩)؛ من حديث عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁. ثم قال: «لا أصل له، وإنما يروى عن جابر من قوله». وعافية قيل: ضعيف، وقال ابن الجوزي: «ما نعلم فيه جرحًا». وقال البيهقي: «مجهول». ونقل ابن أبي حاتم توثيقه عن أبي زرعة. ينظر: «التلخيص» (٢/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296156,"book_id":1335,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":558,"body":"(٥٥٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أجمع العلماء على معناه في الجملة، وهو أصلٌ عظيمٌ في صحَّة الفطر والأضحى والحجِّ إذا وقع من النَّاس بحسب ما ظهر لهم، ولو تبيَّن أنَّه وقع خطأٌ في الرُّؤية، فلو ثبت ذلك؛ لم يقدح في فطر النَّاس وحجِّهم وتضحيتهم، فلا تجب إعادة شيءٍ من ذلك، سواءٌ أكان الخطأ بالتَّقدُّم أم بالتَّأخُّر، وهذا من وجوه يسر الشَّريعة ورفع الحرج عن العباد. والله أعلم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - بناء أحكام الشَّريعة على الظَّواهر الكونيَّة الَّتي لا قدرة للعباد على معرفة حقيقة الأمر فيها.\r٢ - صحَّة عيد الفطر، ولو تبيَّن بعد ذلك الخطأ في الرُّؤية -رؤية رمضان أو رؤية شوَّالٍ- لكن إن كان الخطأ بالتَّقدُّم وجب على من لم يصم إلَّا ثمانيةً وعشرين يومًا أن يقضي يومًا إتمامًا لعدَّة الشَّهر.\r٣ - أنَّ من رأى هلال شوَّالٍ وحده وردَّ قوله لا يفطر، وكذا -على الصَّحيح- من رأى هلال رمضان وردَّ قوله لا يصوم.\r٤ - صحَّة حجِّ النَّاس ونحرهم بحسب الظَّاهر ولو تبيَّن خطؤهم في الرُّؤية بعد ذلك.\r٥ - يسر الشَّريعة ورفع الحرج الَّذي يلحق العباد لو كلِّفوا معرفة ما لا قدرة لهم على معرفة حقيقة الأمر فيه.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (٨٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296157,"book_id":1335,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":559,"body":"(٥٥٩) وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: «أَنَّ رَكْبًا جَاؤُوا فَشَهِدُوا أنَّهمْ رَأَوُا الْهِلالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في حكم ما إذا ثبت عيد الفطر في أثناء النَّهار.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب الفطر إذا ثبت دخول الشَّهر في أثناء النَّهار.\r٢ - قبول شهادة المستور في رؤية الهلال.\r٣ - قبول الشَّهادة في رؤية الهلال، ولو لم تؤدَّ إلَّا في أثناء النَّهار إذا كان تأخير الأداء لعذرٍ.\r٤ - قضاء صلاة العيد من الغد إذا خرج وقتها قبل العلم بدخول الشَّهر.\r٥ - أنَّ السُّنَّة أداء صلاة العيد في المصلَّى في الصَّحراء خارج البنيان.\r٦ - أنَّه إذا غمَّ الهلال وجب إكمال الشَّهر ثلاثين.\r٧ - وجوب صلاة العيد، لأمر النَّبيِّ ﷺ لهم إذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلَّاهم.\r* * * * *\r\r(٥٦٠) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.\r\r(٥٦١) وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ: «وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا» (¬٢).","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٠٥٨٤)، وأبو داود (١١٥٧).\r(¬٢) البخاريُّ (٩٥٣)، وأحمد (١٢٢٦٨). إلا أنَّ رواية البخاريِّ المعلقة بلفظ: «ويأكلهنَّ وترًا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296264,"book_id":1335,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":561,"body":"٧ - أن الكنز إذا وجد في قرية مسكونة فهو لقطة، ومعنى ذلك أنه يُعَرَّف سنة، وإذا وجد في قرية غير مسكونة فحكمه حكم الركاز؛ يجب فيه الخمس.\r٨ - وجوب الزكاة فيما يُحصَّل من المعادن، وهو ربع العشر، والظاهر أن ما يؤخذ من ناتج المعدن أنه زكاة، فيعتبر له الحول إن كان ذهبًا أو فضة، وإن كان غير ذلك فلا زكاة فيه إلا أن يقصد للتجارة.\r٩ - الفرق بين الأرض التي كانت مسكونة وغير المسكونة، فما وجد في المسكونة؛ لقطة، وفي غير المسكونة؛ ركاز.\r١٠ - الفرق بين اللقطة والركاز في الحكم.\r١١ - حكمة الشرع بالتفريق بين المختلفات.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296158,"book_id":1335,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":562,"body":"(٥٦٢) وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، ولا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rفي هذين الحديثين فوائد، منها:\r١ - أنَّ السُّنَّة الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى الصَّلاة.\r٢ - استحباب أكل التَّمرات، ويكون أكلهنَّ وترًا؛ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا.\r٣ - أنَّ السُّنَّة في عيد الأضحى ترك الأكل إلى ما بعد الصَّلاة؛ ليأكل من أضحيَّته.\r٤ - الحكمة من هذه السُّنَّة في العيدين؛ وهي: المبادرة بالفطر يوم الفطر، والبداءة بالأضحيَّة يوم الأضحى.\r* * * * *\r\r(٥٦٣) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ؛ يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمسْلمينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rأمُّ عطيَّة ﵂ هي غاسلة زينب بنت النَّبيِّ ﷺ، وروت قصَّة غسلها وما أمر به النَّبيُّ ﷺ، ولها عنايةٌ برواية ما يتعلَّق بأمر النِّساء؛ كهذا الحديث، وحديث: «نهينا عن اتِّباع الجنائز، ولم يُعزَم علينا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٢٩٨٣)، والترمذيُّ (٥٤٢)، وابن حبان (٢٨١٢).\r(¬٢) البخاريُّ (٩٧٤)، ومسلمٌ (٨٩٠).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (١٢٨٧)، ومسلمٌ (٩٣٨)، عن أم عطية ﵂. وسيأتي برقم (٦٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296160,"book_id":1335,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":564,"body":"٨ - تنوُّع الشَّريعة في الاجتماعات للعبادة، وذلك في الاجتماع خمس مرَّاتٍ كلَّ يومٍ، والاجتماع مرَّةً كلَّ أسبوعٍ، واجتماعين في كلِّ سنةٍ، وكلَّما كان الاجتماع أعمَّ وأوسع كان المشروع منه أقلَّ، وذلك من وجوه يسر الشَّريعة.\r٩ - أنَّ دعوة المسلمين مجتمعين أرجى للقبول.\r* * * * *\r\r(٥٦٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة صلاة العيدين.\r٢ - مشروعيَّة الخطبة للعيد.\r٣ - أنَّ السُّنَّة تقديم صلاة العيد على الخطبة.\r٤ - أنَّ الأصل في الاقتداء هو النَّبيُّ ﷺ.\r٥ - أنَّ أبا بكرٍ وعمر ﵃ يقتدى بفعلهما.\r٦ - أنَّ تقديم الصَّلاة على الخطبة في العيد سنَّةٌ ماضيةٌ لا تجوز مخالفتها، ولهذا لمَّا أنكر الرَّجل على مروان تقديم الخطبة قال أبو سعيدٍ الخدريُّ ﵁: «أمَّا هذا فقد أدَّى ما عليه»، وروى قوله ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ … » (¬٢) الحديث.\r٧ - ومن الفروق بين صلاة العيد والجمعة: تقديم صلاة العيد على الخطبة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٩٦٣)، ومسلمٌ (٨٨٨).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (٤٩)، من طريق طارق بن شهابٍ عن أبي سعيدٍ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296267,"book_id":1335,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":564,"body":"الأصناف لا يتعين الإخراج منها، فيجوز الإخراج من غالب قوت البلد، ولو كانت الأصناف الخمسة موجودة، وهذا هو الراجح. وقال آخرون: لا يخرج من غيرها إلا مع عدمها، قال في المغني: «هو ظاهر المذهب» (¬١).\r٧ - أن إخراج زكاة الفطر نقودًا لا يجزئ.\r٨ - الحكمة من زكاة الفطر، وهي أمران: طُهرة للمزكي، وطُعمة للمساكين.\r٩ - وجوب إخراجها قبل صلاة العيد، والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين لفعل الصحابة ﵃ (¬٢).\r١٠ - أن إخراجها بعد صلاة العيد يصيرها صدقة عامة لا صدقة فطر، فيأثم من أخرها متعمدًا، ومن أخرها ناسيًا أو مخطئًا فيرجى أن تقبل صدقة فطر من أجل العذر.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «المغني» لابن قدامة (٤/ ٢٩٢).\r(¬٢) كابن عمر ﵄ كما في البخاري (١٥١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296161,"book_id":1335,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":565,"body":"(٥٦٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا ولا بَعْدَهُمَا». أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ صلاة العيد ركعتان.\r٢ - أنَّه لا يتنفَّل للصَّلاة قبلها ولا بعدها، وقال بعض أهل العلم: يجوز التَّطوُّع المطلق قبلها وبعدها؛ لأنَّه لم يرد نهيٌ عن الصَّلاة، لكن لم يؤثر عن الصَّحابة ﵃ أنَّهم كانوا يصلُّون قبل العيد كما كانوا يصلُّون قبل الجمعة، ولعلَّ ذلك أنَّ الحضور لصلاة العيد في وقت النَّهي، وإذا خرج وقت النَّهي حضر الإمام. لكن إذا وقعت صلاة العيد في المسجد فتصلَّى تحيَّة المسجد، ومن قال: إنَّ المصلَّى مسجدٌ؛ قال: تصلَّى فيه تحيَّة المسجد، والأظهر: أنَّه ليس له حكم المساجد المعدَّة للصَّلوات الخمس.\r٣ - أنَّه ﷺ لا يتنفَّل بعد صلاة العيد مطلقًا؛ لظاهر الحديث، ولكن ورد أنَّه ﷺ كان يصلِّي بعد العيد إذا رجع لبيته ركعتين، والحديث عند ابن ماجه، وسيذكره المؤلِّف بعد الحديث القادم.\r* * * * *\r\r(٥٦٦) وَعنْهُ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ، ولا إِقَامَةٍ. أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ. وَأَصْلُهُ فِي البُخَارِيِّ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٩٦٤)، ومسلمٌ (٨٨٤)، وأحمد (٣١٥٣)، وأبو داود (١١٥٩)، والترمذيُّ (٥٣٧)، والنسائيُّ (١٥٨٦)، وابن ماجه (١٢٩١).\r(¬٢) أبو داود (١١٤٧)، وأصله في البخاريِّ (٥٢٤٩)، ومسلمٍ (٨٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296269,"book_id":1335,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":566,"body":"في الحديث الأول ذكر سبعة أصناف من الناس، اختص كل صنف بنوع من أنواع الطاعات التي تكون سببًا لإظلالهم يوم القيامة بظل الله، وهو الظل الذي يظل الله به عباده، ويقيهم به حر الشمس حين تدنو من رؤوس الخلائق، وإضافة الظل إلى الله من إضافة المخلوق إلى خالقه، لا من إضافة الصفة إلى الموصوف، فليس الحديث من أحاديث الصفات، بل من أحاديث أحوال القيامة، والسبعة هم -كما في الحديث-: «إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا؛ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».\rواقتصر المصنف على ما يناسب الباب.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن من الثواب المعجَّل في يوم القيامة أن يكون العبد في ظل الله.\r٢ - فضل العدل في الرعية.\r٣ - فضل الشاب الذي نشأ في عبادة الله على من كان صلاحه في الكبر؛ لأن الشاب سيكون أكثر عملًا من الكبير لو استويا في العمر، ولقوة دواعي المعصية في الشباب وضعفها حال الكبر.\r٤ - فضل حب المساجد وتعلق القلب بها في جميع الأحوال؛ لأنها بيوت الله يذكر فيها اسم الله كثيرًا، ويسبح له فيها بالغدو والآصال.\r٥ - فضل الحب في الله والثبات على ذلك في الاجتماع والافتراق.\r٦ - فضل الخوف من الله، وأنه أعظم وازع عن اقتراف الفاحشة مع قيام دواعيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296162,"book_id":1335,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":567,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّه لا يؤذَّن لصلاة العيد.\r٢ - أنَّه لا إقامة لصلاة العيد.\r٣ - أنَّ من الفروق بين الجمعة والعيد ترك الأذان والإقامة للعيد.\r٤ - أنَّ النِّداء لصلاة العيد كنداء صلاة الكسوف بدعةٌ، خلافًا لمن ذهب إلى ذلك من الفقهاء.\r* * * * *\r\r(٥٦٧) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬١).\r* * *\rتقدَّم ما يتعلَّق بهذا الحديث في الكلام على حديث ابن عبَّاسٍ ﵃ السَّابق (¬٢).\r* * * * *\r\r(٥٦٨) وَعنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فيقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ -وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ- فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يكن يتنفَّل قبل العيد في المصلَّى.\r٢ - أنَّ صلاة العيد قبل الخطبة.\r٣ - مشروعيَّة الخطبة لصلاة العيد.","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (١٢٩٣).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٥٦٥).\r(¬٣) البخاريُّ (٩٥٦)، ومسلمٌ (٨٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296270,"book_id":1335,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":567,"body":"٧ - فضل إخفاء الصدقة، والمبالغة في ذلك، لما في ذلك من كمال الإخلاص، قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، سواء كانت الصدقة فريضة أو نافلة، إلا أن يكون المال ظاهرًا، فيستحب إظهار إخراج الزكاة حتى لا يتهم المسلم بأنه لا يزكي، وكذا إذا كان في إظهار الصدقة مصلحة كالتأسي به.\r٨ - فضل الذكر في حال الغيبة عن الناس.\r٩ - فضل الخوف من الله عند ذكره.\r١٠ - فضل البكاء من خشية الله.\r١١ - أن هذه الأعمال السبعة سبب للوقاية من حر يوم القيامة، وذكر العدد لا مفهوم له، فالصوم والجهاد وبر الوالدين هي من أسباب إظلال الله للعبد يوم القيامة.\r١٢ - اشتراك الأصناف السبعة في جنس الجزاء المذكور «يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ» مع تنوع طاعاتهم، فإن منها المتعدي نفعه، ومنها القاصر.\r١٣ - أنه لا مفهوم للفظ الرجل في هذه الأصناف، فالمرأة كذلك تشركهم في هذا الفضل، إلا في اثنين منها، وهو قوله: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ». وكذلك قوله: «إِمَامٌ عَادِلٌ»؛ لأن المرأة لا تكون إمامًا للأمة.\rوفي الحديث الثاني من الفوائد:\r١٤ - تفسير الظل في الحديث المتقدم.\r١٥ - فضل الصدقة.\r١٦ - تفاوت الناس في الظل بحسب تفاوتهم في الأعمال.\r١٧ - أن في هذا الحديث شاهدًا للصنف السادس في حديث السبعة المتقدم.\r١٨ - إثبات يوم القيامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296163,"book_id":1335,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":569,"body":"٤ - أنَّ خطبة العيد واحدةٌ، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقيل: للعيد خطبتان كالجمعة، وقيل: بل ليس له إلَّا خطبةٌ واحدةٌ، واستدلَّ لذلك بأنَّ أكثر الأحاديث فيها ذكر الخطبة مطلقةً، وظاهرها أنَّها واحدةٌ، ولكن ورد عند ابن ماجه؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ خطب في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوسٍ. وقد ضعِّف الحديث (¬١).\r٥ - عدم التَّحلُّق على الخطيب، بل يبقى النَّاس على صفوفهم.\r٦ - أنَّ المقصود من الخطب الشَّرعيَّة الوعظ والتَّذكير والتَّعليم لأحكام الدِّين، وجاء في حديث ابن عبَّاسٍ في «الصَّحيحين» أنَّه ﷺ بعدما فرغ من خطبته عند الرِّجال انطلق ومعه بلالٌ إلى النِّساء فوعظهنَّ وأمرهنَّ بالصَّدقة، فجعلت النِّساء يلقين في ثوب بلالٍ ﵁ من خواتيمهنَّ وأقراطهنَّ (¬٢).\r٧ - أنَّ من السُّنَّة أن تؤدَّى صلاة العيد في الصَّحراء خارج البلد، حتَّى في المدينة النَّبويَّة.\r* * * * *\r\r(٥٦٩) وَعَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (¬٣). وَنَقَلَ التَّرْمِذِيُّ (¬٤) عَنِ البُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ.\r* * *\rاختلف العلماء في رواية عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، وهو عمرو بن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فقوله: (عن أبيه)؛ يعني: شعيبًا، وقوله: (عن جدِّه) يحتمل أن يكون جدَّ عمرٍو وهو محمَّدٌ؛ فتكون الرِّواية مرسلةً، ويحتمل أن يكون جدَّ شعيبٍ وهو عبد الله بن عمرٍو؛ فتكون الرِّواية","footnotes":"(¬١) رواه ابن ماجه (١٢٨٩)، عن جابرٍ ﵁. وضعَّفه الألبانيُّ في تحقيقه ل «سنن ابن ماجه».\r(¬٢) رواه البخاريُّ (٩٧٥)، ومسلمٌ (٨٨٤).\r(¬٣) أبو داود (١١٥١).\r(¬٤) «العلل الكبير» للترمذيِّ (١٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296165,"book_id":1335,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":570,"body":"٣ - أنَّ للعيدين خصوصيَّةً في التَّكبير، فيشرع الإكثار منه في صلاة العيد وخارج الصَّلاة، وقد دلَّ على ذلك أحاديث وآثارٌ، وصفة التَّكبير في عيد الفطر والأضحى وعشر ذي الحجَّة وأيَّام التَّشريق: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، كما جاء عند ابن مسعود ﵁ عند ابن أبي شيبة في المصنف (¬١).\r* * * * *\r\r(٥٧٠) وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِ ﴿ق﴾، وَ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *","footnotes":"= عن الصحابة. وأرجحها ما دلَّ عليه حديث عمرو بن شعيبٍ، سبعٌ في الأولى وخمسٌ في الثانية. واختار ابن القيم أنَّ السبع التي في الأولى إحداها تكبيرة الإحرام، فتصير الزوائد ستًّا، ويؤيده ما جاء عن ابن عباسٍ ﵃ عند ابن أبي شيبة أنَّه كان يكبر في العيد في الأولى سبع تكبيراتٍ بتكبيرة الإحرام. ويستحبُّ رفع اليدين مع كلِّ تكبيرةٍ؛ لما جاء عن عمر ﵁، وقد جاء عن عددٍ من الصحابة ﵃ استحباب الحمد والثناء على الله والصلاة على الرسول ﷺ بعد كلِّ تكبيرةٍ من التكبيرات الزوائد، منهم عبد الله بن مسعودٍ ﵁، وقد أخذ بذلك كثيرٌ من أهل العلم ﵏، فإنهم يستحبون الوقوف بين كلِّ تكبيرتين؛ للحمد والثناء والصلاة على الرسول ﷺ، واختار بعض الفقهاء: الحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، وصلَّى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. وممَّا يلاحظ أنَّ كثيرًا من أئمة المساجد اليوم يتابعون التكبيرات ولا يقفون للحمد والثناء والصلاة على الرسول ﷺ فيما بين التكبيرات، فينبغي مراعاة ما جاء عن الصحابة ﵃ في ذلك، ومن المعلوم أنَّهم أبعد الناس عن الابتداع وأهدى سبيلاً، فالأخذ بسنتهم هدى، قال ابن مسعودٍ ﵁: «من كان مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات، أولئك أصحاب محمَّدٍ ﷺ، كانوا أفضل هذه الأمَّة، أبرَّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيِّه ﷺ، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنَّهم كانوا على الهدى المستقيم». والله أعلم. وصلَّى الله وسلَّم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى كلام شيخنا حفظه الله.\r(¬١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٨)\r(¬٢) مسلمٌ (٨٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296166,"book_id":1335,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":571,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة قراءة ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ في صلاة العيدين أحيانًا؛ لما تقدَّم من حديث النُّعمان ﵁؛ أنَّه ﷺ كان يقرأ فيهما ب ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿الْغَاشِيَة﴾ (¬١).\r٢ - عظم شأن هاتين السُّورتين؛ لقراءتهما في أعظم اجتماعٍ يكون في الصَّلاة في سائر بلاد المسلمين.\r٣ - الحكمة من قراءة هاتين السُّورتين، وذلك راجعٌ إلى ما اشتملتا عليه من التَّذكير والموعظة، فسورة ﴿ق﴾ مدارها من أوَّلها إلى آخرها على اليوم الآخر، وما يكون فيه من البعث والنُّشور، والجزاء والحساب، والجنَّة والنَّار. وسورة ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ من أوَّلها إلى آخرها؛ في قصص المكذِّبين للرُّسل، وذكر مصارعهم وما يصيرون إليه في الآخرة ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر (٤٨)﴾ [القمر: ٤٨]، وذكر ما يصير إليه المتَّقون ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَر (٥٤)﴾ [القمر: ٥٤].\r٤ - الجهر بالقراءة في صلاة العيدين.\r* * * * *\r\r(٥٧١) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(٥٧٢) وَلأَبِي دَاوُدَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃، نَحْوُهُ (¬٣).\r* * *\rقوله: «خالف الطَّريق» معناه: ذهب إلى المصلَّى من طريقٍ ورجع من طريقٍ آخر، وورد مثل هذا في مواضع من حجَّته ﷺ، فإنَّه دخل مكَّة من","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٥٢٧).\r(¬٢) البخاريُّ (٩٨٦).\r(¬٣) أبو داود (١١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296274,"book_id":1335,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":571,"body":"عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ» قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «أَنْتَ أَبْصَرُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - الحث على الصدقة.\r٢ - جواز إخبار الإنسان بما عنده من المال لغرض صحيح.\r٣ - سؤال الإنسان عن كيفية التصرف الشرعي بماله.\r٤ - أن نفقة الإنسان على نفسه ومن تلزمه نفقته صدقة إذا ابتغى بذلك وجه الله، كما قال النبي ﷺ لسعد ﵁: «وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا» (¬٢).\r٥ - أن نفقة الإنسان على نفسه لحفظ حياته والتقوِّي على طاعة الله مقدمة على غيره.\r٦ - تقديم الولد على الخادم في النفقة، والمراد بالخادم المملوك، فإن عجز السيد عن نفقة المملوك وجب عليه أن يعتقه أو يبيعه، وأما الزوجة فإنها مقدمة على الخادم، فإن النفقة عليها من قبيل المعاوضة، وهي وإن لم تذكر هنا، فهي مذكورة في سنن أبي داود في أصل الحديث، أي: حديث الباب؛ فيكون المذكورون في الحديث أربعة: النفس، والزوجة، والولد، والخادم، واختلف الرواة بتقديم المذكورين، فقدم بعضهم الزوجة على الولد، وقدم آخرون الولد على الزوجة.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٦٩١)، والنسائي (٢٥٣٤)، وابن حبان (٤٢٣٥)، والحاكم (١٥١٤). جاء في جميع مصادر التخريج زيادة قوله: «قال: عندي آخر، قال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ»».\r(¬٢) رواه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨)؛ عن سعد بن أبي وقاص ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296167,"book_id":1335,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":573,"body":"أعلاها وخرج من أسفلها (¬١)، وخرج إلى عرفة من طريق ضبٍّ ورجع من طريق المأزمَيْن.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ من السُّنَّة مخالفة الطَّريق في العيد، واختلف العلماء في حكمة ذلك، فقيل: لتكثير مواضع العبادة، وقيل: ليسلِّم على أهل الطَّريقين ويقضي حوائجهم، وقيل غير ذلك.\rويحتمل أنَّ مخالفة الطَّريق في العيد وفي الحجِّ لم يكن للتَّشريع والتَّعبُّد بذلك، بل لأنَّه المناسب لذهابه ورجوعه، فيكون أمرًا عاديًّا، كما اختلف العلماء في نزوله ﷺ بالمحصَّب: هل كان نسكًا أو لأنَّه كان أسمح لخروجه؟ ومخالفة الطَّريق ليست مطَّردةً في هديه ﷺ في الذَّهاب إلى عبادةٍ والرُّجوع منها، كما في أسفاره ﷺ للجهاد، وعلى هذا فيقتصر في مخالفة الطَّريق على ما ورد.\r٢ - حرص الصَّحابة ﵃ على نقل سيرته ﷺ.\r* * * * *\r\r(٥٧٣) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فقالَ: «قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ لأهل الجاهليَّة أعيادًا.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٤١٢١)، وابن خزيمة (٩٥٩)، عن عائشة ﵂. وأصله في البخاريِّ (١٥٧٦)، ومسلمٍ (١٢٥٧).\r(¬٢) أبو داود (١١٣٤)، والنسائيُّ (١٥٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296168,"book_id":1335,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":574,"body":"٢ - أنَّ أعياد أهل الجاهليَّة تقصد للَّهو واللَّعب.\r٣ - أنَّه كان لأهل المدينة يومان معيَّنان من السَّنة للَّعب فيهما.\r٤ - نهي النَّبيِّ ﷺ عن هذين اليومين.\r٥ - أنَّ الله قد أغنى المسلمين عن أعياد الجاهليَّة بعيد الفطر وعيد الأضحى.\r٦ - ترك المسلمين لأعياد الجاهليَّة استغناءً بما شرع الله لهم، فلم يكن لذينك العيدين ذكرٌ في الإسلام.\r٧ - تحريم العود لأعياد الجاهليَّة.\r٨ - تحريم التَّشبُّه بأهل الجاهليَّة بإحداث أيَّامٍ تكون عيدًا، فالأعياد من الدِّين، وليس للمسلمين من ذلك إلَّا ما شرع الله، كما قال ﷺ: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ» (¬١).\r* * * * *\r\r(٥٧٤) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنهُ (¬٢).\r\r(٥٧٥) وَعَنْ أَبِي هُريْرةَ ﵁: «أَنَّهمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان اشتملا على حكمين:\rالأَوَّلُ: أنَّ من السُّنَّة الخروج لصلاة العيد مشيًا، وهذا يوافق ما دلَّت عليه السُّنَّة من فضل المشي إلى المساجد لصلاة الجماعة والجمعة، وأنَّ الخطى","footnotes":"(¬١) تقدَّم في مقدمة الباب.\r(¬٢) الترمذيُّ (٥٣٠).\r(¬٣) أبو داود (١١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296171,"book_id":1335,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":576,"body":"الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ» (¬١)، وفي روايةٍ للبخاريِّ: «وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ» (¬٢).\rوإضافة الصَّلاة إلى الكسوف من إضافة الشَّيء إلى سببه. واتَّفق العلماء على شرعيَّة صلاة الكسوف، والجمهور على أنَّها سنَّةٌ، وقيل: واجبةٌ، وهو ظاهر الأدلَّة، كما سيأتي.\r* * * * *\r\r(٥٧٦) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فقالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٥٧٧) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «حَتَّى تَنْجَلِي» (¬٤).\r\r(٥٧٨) وَلِلْبُخَارِيِّ؛ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: «فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ» (¬٥).\r\r(٥٧٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.\r\r(٥٨٠) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ» (¬٦).\r\r(٥٨١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: «انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّى، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً،","footnotes":"(¬١) هذا حديث الباب برقم (٥٧٦).\r(¬٢) البخاريُّ (١٠٥٩) عن أبي موسى ﵁.\r(¬٣) البخاريُّ (١٠٤٣)، ومسلمٌ (٩١٥). هذا لفظ البخاريِّ إلا قوله: «حَتَّى تنكَشِفَ» فقد تفرَّد به مسلمٌ.\r(¬٤) البخاريُّ (١٠٦٠). لكن بلفظ: «حَتَّى يَنْجَلِي».\r(¬٥) البخاريُّ (١٠٤٠).\r(¬٦) البخاريُّ (١٠٦٥)، ومسلمٌ (٩٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296279,"book_id":1335,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":576,"body":"١٠ - أن الاكتساب بالاحتطاب ونحوه من أفضل المكاسب.\r١١ - أنه لا غضاضة على الرجل أن يحمل على ظهره إذا احتاج إلى ذلك، وحمل الإنسان متاعه على رأسه أو ظهره من أسباب التواضع.\r١٢ - أن مشقة المسألة تقع على الوجه؛ لأنه أداتها.\r١٣ - أنه لا مذمة ولا مذلة في سؤال السلطان؛ لأنه لا يُسأل مالَه، وإنما يُسأل ما اؤتمن عليه من مال المسلمين.\r١٤ - جواز السؤال فيما لا بد منه وهو حال الضرورة، كما سيأتي في حديث قبيصة ﵁.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296281,"book_id":1335,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":578,"body":"هذا الحديث مما يفسر الآية، فقد ذكر في هذا الحديث ثلاثة أصناف من الثمانية وهو يدل على أن الفقراء والمساكين هم الأصل من مصارف الزكاة، وأن صرفها لغير ذوي الحاجة مستثنى من الأصل، ومما يؤكد هذا أن الله بدأ بذكر الفقراء، وثنَّى بالمساكين، والمراد بالغني في الحديث: من يجد كفايته بنفسه أو بمن تجب عليه نفقته ولو لم يكن عنده مال تجب فيه الزكاة.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم الزكاة على الغني.\r٢ - جواز أخذ الزكاة مع الغنى في مقابل العمل عليها.\r٣ - جواز صرف الزكاة للغارم لإصلاح ذات البين وإن كان غنيًّا قادرًا على وفاء ما تحمله، وكذا الغارم لنفسه وإن كان غنيًّا، لكن لا يقدر على وفاء دينه، فيُعطى هذا وهذا ما يوفي دينه من الزكاة.\r٤ - جواز صرف الزكاة للغزاة في سبيل الله، ولو كان لهم مال يستطيعون به الغزو.\r٥ - جواز أن يشتري الغني الزكاة من الفقير، إلا أن يكون هو الذي أعطاها.\r٦ - جواز قبول الغني هدية الفقير من الزكاة.\r٧ - الفرق بين الغنى في هذا الحديث وحديث: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِم» (¬١)، فالأول حصول الكفاية، والثاني ملك النصاب، وبهذا يعلم أن الغِنى نوعان؛ نوع يوجب تحريم أخذ الزكاة إلا من استثني في الحديث وهو حصول الكفاية، والثاني يوجب إخراج الزكاة وهو ملك النصاب بشرطه، والثاني من معنيي الغنى لا يستلزم الأول، أي: وجوب الزكاة لا يستلزم حصول الكفاية، وعليه؛ فقد يحل أخذ الزكاة لمن تجب عليه الزكاة في النصاب الذي","footnotes":"(¬١) البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩)، وتقدم (٦٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296172,"book_id":1335,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":582,"body":"ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وقدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١)، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\r\r(٥٨٢) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «صَلَّى حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» (¬٢).\r\r(٥٨٣) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلُ ذَلِكَ (¬٣).\r\r(٥٨٤) وَلَهُ: عَنْ جَابِرٍ ﵁: «صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» (¬٤).\r\r(٥٨٥) وَلأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: «صَلَّى، فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَفَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلكَ» (¬٥).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ للنَّبيِّ ﷺ ابنًا اسمه إبراهيم، وهو من سرِّيَّته مارية، ولمَّا ولد قال: «وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ» (¬٦)، وفيه: استحباب التَّسمية باسم الأب أدنى أو أعلى إذا كان الاسم حسنًا.\r٢ - أنَّ إبراهيم مات صغيرًا.\r٣ - أنَّ الشَّمس كسفت في يوم موته.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٠٥٢)، ومسلمٌ (٩٠٧).\r(¬٢) مسلمٌ (٩٠٨).\r(¬٣) رواه أحمد (١٢١٦). وقد أشار إليه مسلمٌ في آخر حديث ابن عباسٍ ﵃ الذي قبل هذا، فقال في آخره: «وعن عليٍّ مثل ذلك».\r(¬٤) مسلمٌ (٩٠٤).\r(¬٥) أبو داود (١١٨٢).\r(¬٦) رواه البخاريُّ (١٣٠٣)، ومسلمٌ (٢٣١٥)، عن أنسٍ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296286,"book_id":1335,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":583,"body":"٨ - أن سبب هذا الفضل مناصرتهم لبني هاشم يوم تعاهدت قريش على مقاطعة بني هاشم من أجل النبي ﷺ، وكتبوا في ذلك وثيقة القطيعة الباطلة شرعًا وعقلًا وعرفًا، وعلقوها في الكعبة سنة، فقيض الله الأرضة فأكلتها، فعلم النبي ﷺ بذلك، وأخبر عمّه أبا طالب، ولم يكن أحدٌ من الناس اطلع على ذلك، فكان هذا علمًا من أعلام نبوته ﷺ. فكان بنو المطلب مع بني هاشم في شعبهم حين حُصروا بسبب هذه المقاطعة، يدل لذلك ما جاء في السيرة عند الإمام أحمد وأبي داود والنسائي من قوله ﷺ: «إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ» (¬١).\r٩ - أن لبني المطلب نصيبًا من خمس الغنيمة من سهم ذوي القربى بسبب ذلك الوفاء.\r١٠ - أن بني نوفل ومنهم جبير بن مطعم وبني عبد شمس ومنهم عثمان ﵁، يلتقون جميعًا مع بني هاشم وبني المطلب في عبد مناف الجد الثالث للنبي ﷺ.\r١١ - أن الأصل في المراد بذي القربى المذكورين في آية الخمس وآية الفيء هم بنو هاشم، وألحقت بهم السنة بني المطلب لما تقدم، دون سائر قريش.\r١٢ - تحريم الصدقة على موالي بني هاشم.\r١٣ - فضيلة أبي رافع ﵁ من حيث كونه مولى للرسول ﷺ، واحترازه من الحرام، واستثباته من النبي ﷺ عن حكم العمالة في الزكاة.\r١٤ - أن العتيق يتبع مواليه في الأحكام المتعلقة بالنسب لقوله ﷺ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ».","footnotes":"(¬١) أحمد (١٦٧٤١)، وأبو داود (٢٩٨٠)، والنسائي (٤١٤٨)، وأصل الحديث في البخاري (٣١٤٠)؛ وهو المذكور قريبًا في أحاديث الباب برقم (٧٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296288,"book_id":1335,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":585,"body":"٦ - أن ما يعطاه الإنسان من بيت المال يخير فيه بين تموله والتصدق به.\r٧ - أن ما لا يحصل إلا بسؤال أو بإشراف نفس فينبغي الإعراض عنه.\r٨ - جواز العمل على الصدقة لجبايتها وقسمها، وأخذ الأجرة منها. كما يدل لذلك سبب الحديث، فإن النبي ﷺ استعمل عمر ﵁ على الصدقة، فأعطاه عمالته.\r٩ - أن قوله ﷺ: «وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ … » إلخ، عامٌّ فيما يعطاه الإنسان من بيت المال؛ فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296174,"book_id":1335,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":586,"body":"وقد ورد في أحاديث صلاة النَّبيِّ ﷺ صلاة الكسوف؛ أنَّه عرضت عليه الجنَّة والنَّار في مقامه وهو يصلِّي، وقد رآه الصَّحابة مرَّةً تقدَّم ومرَّةً تأخَّر، فأخبرهم ﷺ بسبب ذلك، وبيَّن لهم حكمة الكسوف، وأبطل اعتقادات الجاهليَّة.\rوممَّا جاء في خطبته ﷺ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ» (¬١).\r١٦ - الأمر بالصَّلاة والصَّدقة والدُّعاء عند الكسوف.\r* * * * *\r\r(٥٨٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إِلَّا جَثَا النبيُّ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً ولا تَجْعَلْهَا عَذَابًا». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ (¬٢).\r\r(٥٨٧) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَالَ: «هَكَذَا صَلَاةُ الآيَاتِ». رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ (¬٣).\r\r(٥٨٨) وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ؛ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَهُ؛ دُونَ آخِرِهِ (¬٤).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - شدَّة خوفه ﷺ من ربِّه.\r٢ - مشروعيَّة هذا الدُّعاء عند هبوب الرِّيح الشَّديدة «اللَّهمَّ اجعلها رحمةً ولا تجعلها عذابًا».","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (١٠٤٤)، ومسلمٌ (٩٠١)، عن عائشة ﵂.\r(¬٢) الشافعيُّ في «مسنده» (٥٠٢)، والطبرانيُّ في «الكبير» (١١٥٣٣).\r(¬٣) البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٦٣٨١).\r(¬٤) أخرجه البيهقيُّ من طريق الشافعيِّ في «السنن الكبرى» (٦٣٨١). ونقل قول الشافعيِّ: «ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن عليٍّ ﵁ لقلنا به».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296289,"book_id":1335,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":586,"body":"كِتَابُ الصِّيَامِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296176,"book_id":1335,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":589,"body":"بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ\rالاسْتِسْقَاءُ: طلب السُّقيا من الله تعالى، وإضافة الصَّلاة إلى الاستسقاء من إضافة الشَّيء إلى سببه، وهي سنَّةٌ عند جمهور العلماء.\rوذهب أبو حنيفة إلى أنَّها لا تسنُّ؛ لأنَّها لم تثبت عنده، ولكنَّها ثابتةٌ عند غيره بأحاديث صحيحةٍ في الصَّحيحين وغيرهما كما سيأتي.\rوصفتها كصفة صلاة العيد، ووقتها وقت صلاة العيد، وتسنُّ في الصَّحراء كذلك.\r* * * * *\r\r(٥٨٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: «خَرَجَ النبِيُّ ﷺ مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(٥٩٠) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَخَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وقدْ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ». ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ، لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ عَلَيْنَا قُوَّةً وَبَلاغًا إِلَى حِينٍ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٠٣٩)، وأبو داود (١٤١٦)، والترمذيُّ (٥٥٨)، والنسائيُّ (١٥٠٧)، وابن ماجه (١٢٦٦)، وأبو عوانة (٢٥٢٤)، وابن حبان (٢٨٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296177,"book_id":1335,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":591,"body":"رِدَاءَهُ، وهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اللهُ سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ، وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَقَالَ: «غَرِيبٌ». وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ (¬١).\r\r(٥٩١) وَقِصَّةُ التَّحْوِيلِ فِي «الصَّحِيحِ» مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، وَفِيهِ: «فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ» (¬٢).\r\r(٥٩٢) وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ: «وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ؛ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ» (¬٣).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة صلاة الاستسقاء.\r٢ - الخروج إليها في خشوعٍ وتذلُّلٍ وتمهُّلٍ وتبذُّلٍ في الثِّياب.\r٣ - أنَّها كصلاة العيد في صفتها ووقتها ومكانها.\r٤ - أنَّ سببها تأخُّر المطر.\r٥ - أنَّه ليس لها أيَّامٌ مخصوصةٌ، بل إذا حصل القحط وعد الإمام النَّاس يومًا يخرجون فيه.\r٦ - أنَّ الخطبة والدُّعاء قبل الصَّلاة خلاف العيد، كما هو ظاهر حديث عائشة ﵂ وعبد الله بن زيدٍ ﵁، وإلى هذا ذهب جماعةٌ من العلماء.\rوذهب آخرون إلى أنَّ ذلك بعد الصَّلاة قياسًا على صلاة العيد، ولحديثٍ روي في ذلك عن أبي هريرة ﵁ (¬٤)، والأوَّل أظهر دليلاً.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١١٧٣).\r(¬٢) رواه البخاريُّ (١٠٢٤)، ومسلمٌ (٨٩٤). إلا أنَّه لم يذكر الجهر بالقراءة.\r(¬٣) الدارقطنيُّ (١٧٩٨).\r(¬٤) رواه أحمد (٨٣٢٧)، وابن ماجه (١٢٦٨)، وابن خزيمة (١٤٠٩). ولفظه: «خرج نبيُّ الله يستسقي، فصلَّى بنا ركعتين بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، ثمَّ خطبنا ودعا الله ﷿». تفرد به النعمان بن راشدٍ؛ ضعَّفه أحمد والنسائيُّ ويحيى بن معينٍ. ينظر: «البدر المنير» (٥/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296294,"book_id":1335,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":591,"body":"وفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - مشروعية ترائي هلال رمضان، وكذلك هلال كل شهر يتعلق به حكم، كشوال وذي الحجة.\r٢ - وجوب ترائي هلال هذه الأشهر؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\r٣ - أنه يكفي في بينة شهر رمضان شهادةُ عدل، قال بعض العلماء: ولو كان امرأة.\r٤ - أن على من رأى الهلال أن يبلغ الإمام؛ ليأمر الناس بالصوم أو الفطر.\r٥ - أن الصحابة ﵃ كلهم عدول، لأن النبي ﷺ لم يسأل عن حال الأعرابي.\r٦ - قبول شهادة الأعرابي.\r٧ - اشتراط الإسلام في الشهادة على رؤية الهلال.\r٨ - أنه إذا ثبتت البينة في أثناء النهار برؤية الهلال في الليلة السابقة وجب الصوم، وإن حصل أكل أو شرب أول النهار، وذهب جمهور العلماء إلى وجوب قضاء هذا اليوم، وذهب جماعة إلى عدم الوجوب، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (¬١)، والأظهر والأحوط ما ذهب إليه الجمهور.\r٩ - أن الشهر يدخل بالليلة الأولى والصوم من الغد.\r١٠ - أن الدخول في الإسلام يكون بالشهادتين.\r١١ - أنه يكفي في الشهادة الإخبار دون لفظ (أشهد) إلا في اللعان، قال تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٦]. وقال سبحانه: ﴿وَيَدْرَأ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِين (٨)﴾ [النور: ٨].\r١٢ - الأمر بإعلان الشهر لقوله: «فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَا بِلالُ».","footnotes":"(¬١) «الفتاوى الكبرى» (٢/ ٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296179,"book_id":1335,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":593,"body":"(٥٩٣) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ ﷿ يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا … » فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ الدُّعَاءُ بِإِمْسَاكِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ من لم يحضر إلى الجمعة إلَّا والإمام يخطب لا ينكر عليه.\r٢ - جواز استيقاف الخطيب وتكليمه إذا دعت الحاجة.\r٣ - طلب الدُّعاء من النَّبيِّ ﷺ.\r٤ - ذكر السَّبب الموجب لذلك.\r٥ - جواز الإخبار بما نزل من المصائب، لا على وجه التَّسخُّط.\r٦ - مشروعيَّة الاستسقاء على المنبر.\r٧ - مشروعيَّة رفع اليدين في الدُّعاء.\r٨ - ضعف بني آدم وقلَّة صبرهم على السَّرَّاء والضَّرَّاء.\r٩ - أنَّ المصائب تكون بفقد المطلوب وزيادته.\r١٠ - جواز الدُّعاء بوقف المطر إذا خيف الضَّرر، ويقال له: الاستصحاء.\r١١ - مشروعيَّة رفع اليدين لذلك.\r١٢ - الدُّعاء بذلك على المنبر.\r١٣ - إجابة الله دعاء نبيِّه ﷺ في الحال، وذلك:","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٠١٤)، ومسلمٌ (٨٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296180,"book_id":1335,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":594,"body":"١٤ - علمٌ من أعلام نبوَّته ﷺ.\r١٥ - مشروعيَّة الخطبة للجمعة.\r١٦ - القيام في الخطبة.\r١٧ - استحباب الدُّعاء بما دعا به النَّبيُّ ﷺ من قوله: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا».\r١٨ - كمال قدرة الله تعالى.\r١٩ - الاقتصاد في الدُّعاء.\r٢٠ - جواز عدم افتتاح الدُّعاء بالحمد والصَّلاة على الرَّسول، ولعلَّ النَّبيَّ ﷺ اكتفى بما كان في أوَّل الخطبة من حمد الله والثَّناء عليه.\r* * * * *\r\r(٥٩٤) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَسْقِي إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا»، فَيُسْقَوْنَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز التَّوسُّل بالنَّبيِّ ﷺ في حياته؛ أي: بدعائه.\r٢ - جواز التَّوسُّل بدعاء الصَّالحين في حياتهم.\r٣ - مشروعيَّة الاستسقاء عند القحط.\r٤ - إكرام عمر ﵁ لقرابة النَّبيِّ ﷺ، وفي ذلك فضيلةٌ لعمر ﵁.\r٥ - فضيلة العبَّاس بن عبد المطَّلب ﵁.\r٦ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ لا يستسقى به بعد موته، ولا يطلب منه الدُّعاء.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٠١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296181,"book_id":1335,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":595,"body":"٧ - إجماع الصَّحابة ﵃ على ذلك.\r٨ - أنَّ الذُّنوب مجلبةٌ للمصائب.\r٩ - أنَّ التَّوبة ترفعها، كما جاء عن العبَّاس ﵁ أنَّه قال: «اللَّهمَّ إنَّه ما نزل بلاءٌ إلَّا بذنبٍ، ولا رفع إلَّا بتوبةٍ» (¬١).\r١٠ - الرَّدُّ على المبتدعة الَّذين يتوسَّلون بذاته ﷺ أو بجاهه.\r* * * * *\r\r(٥٩٥) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ وَقَالَ: «إِنَّه حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب التَّعرُّض للمطر ليصيب البدن، وكشف البدن لذلك.\r٢ - تعليل الأحكام، لقوله: «إِنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ».\r٣ - أنَّ المطر أطيب ما يكون قبل وقوعه على الأرض.\r٤ - أنَّ ماء المطر يخلقه الله في السَّحاب ثمَّ ينزله على من يشاء، ولعلَّ هذا -والله أعلم- هو معنى قوله: «حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ»؛ أي: قريب العهد بخلق الله له، بخلاف ما إذا نزل على الأرض وسالت به الأودية، فلا تكون له هذه المزيَّة، وهي قرب العهد بربِّه.\rوالمطر ماءٌ مباركٌ لكثرة منافعه، فكلُّ ما ينتفع به من الحيوان والنَّبات هو من آثار الماء، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ","footnotes":"(¬١) رواه الدّينوريُّ في «المجالسة» (٧٢٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٦/ ٣٥٨).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296182,"book_id":1335,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":596,"body":"وَحَبَّ الْحَصِيد (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَّضِيد (١٠) رِزْقًا لِّلْعِبَادِ﴾ [ق: ٩ - ١١] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِنْ مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩)﴾ [الفرقان: ٤٨ - ٤٩].\r٥ - إثبات الرُّبوبيَّة العامَّة لله ﷿؛ لقوله ﷺ: «حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ».\r٦ - إثبات الأفعال الاختياريَّة لله ﷿.\r* * * * *\r\r(٥٩٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا». أَخْرَجَاهُ (¬١).\r\r(٥٩٧) وَعَنْ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا فِي الاسْتِسْقَاءِ: «اللَّهُمَّ جَلِّلْنَا سَحَابًا، كَثِيفًا، قَصِيفًا، دَلُوقًا، ضَحُوكًا، تُمْطِرُنَا منْهُ رَذَاذًا قِطْقِطًا، سَجْلاً، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ». رَوَاهُ أبو عَوَانَةَ فِي «صَحِيحِهِ» (¬٢).\r* * *\rفي هذين الحديثين فوائد، منها:\r١ - استحباب هذا الدُّعاء إذا نزل المطر.\r٢ - أنَّ من أسماء المطر الصَّيِّب، وهو من الصَّوب، وهو على وزن (فيعل)، والصَّوب: النُّزول، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩].\r٣ - أنَّ المطر قد ينزل ولا ينفع، وهذا مشهورٌ عند النَّاس.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٠٣٢). ولم أجده في مسلمٍ.\r(¬٢) أبو عوانة (٢٥١٤). وضعَّفه الحافظ في «التلخيص الحبير» (٢/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296300,"book_id":1335,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":597,"body":"وفي الحديث فوائد، منها:\r١ - النهي عن الوصال في الصيام.\r٢ - أن النهي للكراهة لا للتحريم؛ لأنه ﷺ واصل بهم.\r٣ - بيان الحكمة من النهي عن الوصال؛ وهو رفع ما فيه من الحرج والمشقة.\r٤ - أن من مقاصد الشريعة التيسير كما قال تعالى في آيات الصيام: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\r٥ - أن الأصل أن النبي ﷺ أسوة لأمته في أفعاله، لقولهم: «فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ» أي نحن نأتسي بك.\r٦ - التعليم بالفعل وبيان حكمة التشريع.\r٧ - بيان الفارق بينه ﷺ وبين أصحابه في حكم الوصال؛ وهو أنه ﷺ يعان عليه بما يفتح الله عليه من المعارف الإلهية والمعاني الإيمانية التي يقوى به قلبه ونفسه وبدنه فتقوم مقام الطعام والشراب الحسيين.\r٨ - أن هذه الأحوال من آثار قربه ﷺ من ربه.\r٩ - حرص الصحابة ﵃ على الخير.\r١٠ - أن الخير في موافقة الأمر.\r١١ - أن العبادة مبناها على الاتباع.\r١٢ - أن الفرح والسرور تقوى بهما النفس، وتستغني بهما عن الطعام والشراب بعض الوقت، وأكمل ذلك الفرح والسرور بمناجاة الله، ولنبينا ﷺ أكمل ذلك وأفضله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296183,"book_id":1335,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":598,"body":"٤ - استحباب الدُّعاء بما في حديث سعدٍ ﵁ في الاستسقاء، ولكنَّ الحديث ضعيفٌ، وفي متنه نكارةٌ، حيث يناقض آخره أوَّله؛ إذ كيف يقول: «تُمْطِرُنَا مِنْهُ رَذَاذًا قِطْقِطًا» وقد قال: «دَلُوقًا»، والدَّلوق: المنهمر، والرَّذاذ: المطر الضَّعيف، والقطقط: المطر الصِّغار، وقصيفٌ: بمعنى قاصفٍ؛ وهو الرَّعد الشَّديد، فلا يناسب الدُّعاء بذلك.\r٥ - أنَّ من أسماء الله «ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ»، كما قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالإِكْرَام (٧٨)﴾ [الرحمن: ٧٨].\r٦ - التَّوسُّل بأسماء الله وصفاته.\r* * * * *\r\r(٥٩٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «خَرَجَ سُلَيْمَانُ ﵇ يَسْتَسْقِي، فَرَأَى نَمْلَةً مُسْتَلْقِيَةً عَلَى ظَهْرِهَا رَافِعَةً قَوَائِمَهَا إِلَى السَّمَاءِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ، لَيْسَ بِنَا غِنًى عَنْ سُقْيَاكَ، فقالَ: ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r\r(٥٩٩) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rفي هذين الحديثين فوائد، منها:\r١ - أنَّ الاستسقاء سنَّة الأنبياء.\r٢ - الخروج إلى الصَّحراء للاستسقاء.\r٣ - أنَّ النَّمل من عجائب المخلوقات.\r٤ - أنَّ النَّملة تدرك ربَّها، وتفتقر إليه.\r٥ - أنَّ النَّمل يستسقي.","footnotes":"(¬١) أحمد في «الزهد» (١١٠)، والحاكم (١٢١٦).\r(¬٢) مسلمٌ (٨٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296301,"book_id":1335,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":598,"body":"١٣ - التعبير عن الشيء بما يقوم مقامه، ويُستغنى به عنه لقوله: «يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي»، فالإطعام والسقي المذكوران في الحديث ليس المراد منهما الطعام والشراب الحسيين المعهودين كما في قول إبراهيم ﵇: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِين (٧٩)﴾ [الشعراء: ٧٩]، وقد يقال: إن قول إبراهيم يعم النوعين. والله أعلم.\r١٤ - جواز الوصال الذي لا حرج فيه، كالوصال إلى السحر، ولهذا قال رسول الله ﷺ: «فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ» (¬١).\r١٥ - أن التعزيرات على المخالفات في الشرع لا تتعين بنوع من العقوبات، ووجه ذلك؛ أن النبي ﷺ عاقب من أصر على طلب الوصال بأن واصل بهم أيامًا؛ ليذوقوا ما في الوصال من العنت، كما يشهد لذلك قول الراوي: «كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ»، وقد يقال: إن هذا تعليم لا تعزير. والله أعلم.\r١٦ - جواز قول «لَوْ» في الإخبار عن ترتب المسبَّب الذي من فعل العبد على سببه، وأما (لو) التي جاء النهي عنها فهي الإخبار عن ترتب المسبَّب الذي ليس من فعل العبد على فعله فإن ذلك يتضمن التحسر والرجم بالغيب بخلاف ما يعلم العبد فيه ترتب المسبَّب على سببه مثل قوله: «لو أطاعوا الله ما عاقبهم»، فإنه إخبار صحيح.\r١٧ - اختصاص النبي ﷺ ببعض الأحكام؛ كجواز الوصال.\r١٨ - بيان سبب هذا الاختصاص، وهو ما يعوضه الله به عن الطعام والشراب.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٩٦٧)، عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296185,"book_id":1335,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":600,"body":"بَابُ اللِّبَاسِ\rاللِّبَاسُ: مصدر لبس يلبس لبسًا ولباسًا، وأكثر ما يطلق على الملبوس، وهو المراد هنا من إطلاق المصدر على اسم المفعول، قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون (٢٦)﴾ [الأعراف: ٢٦].\rفهذا امتنانٌ من الله على عباده بما خلق لهم من اللِّباس، وبيان الحكمة منه؛ وهو ستر العورات والتَّجمُّل به، ولهذا سمّاه الله زينةً، قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].\rوالأصل في كلِّ لباسٍ الإباحة إلَّا ما خصَّه الدَّليل؛ كالذَّهب والحرير والمعصفر في حقِّ الرِّجال.\rوذكر هذا الباب في هذا الموضع لا تظهر له مناسبةٌ، وكثيرٌ من المصنِّفين في الأحكام يذكر أحكام اللِّباس عند الكلام على ستر العورة من شروط الصَّلاة.\r* * * * *\r\r(٦٠٠) عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَأَصْلُهُ فِي البُخَارِيِّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث رواه البخاريُّ معلَّقًا بصيغة الجزم عن شيخه هشام بن عمَّارٍ، وقد حكم المحقِّقون بأنَّه متَّصلٌ؛ لثبوت اللُّقيِّ بين البخاريِّ وشيخه، وأنَّ البخاريَّ ليس مدلِّسًا. ولهذا قال المصنِّف: «وأصله في البخاريِّ».","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٠٣٩)، وأصله في البخاريِّ -معلقًا مجزومًا به- (٥٥٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296188,"book_id":1335,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":601,"body":"(٦٠١) وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٦٠٢) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬٢).\r\r(٦٠٣) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ، فِي سَفَرٍ؛ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٦٠٤) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كَسَانِي النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (¬٤).\r\r(٦٠٥) وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهِمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬٥).\r* * *\rالحلَّة السِّيراء هي من لباس الحرير، قيل: إنَّها من الحرير الخالص، وقيل: إنَّها مضلَّعةٌ بالحرير؛ أي: معلَّمةٌ؛ أي: فيها أعلامٌ؛ أي: خطوطٌ من الحرير.\rوهذه الأحاديث الخمسة قد دلَّت على تحريم الحرير.\rوفيها فوائد، منها: في حديث حذيفة ﵁:\r١ - تحريم الأكل والشُّرب في آنية الذَّهب والفضَّة، وسبق في باب الآنية من كتاب الطَّهارة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٥٨٣٧).\r(¬٢) البخاريُّ (٥٨٢٨)، ومسلمٌ (٢٠٦٩).\r(¬٣) البخاريُّ (٢٩١٩)، ومسلمٌ (٢٠٧٦).\r(¬٤) البخاريُّ (٥٨٤٠)، ومسلمٌ (٢٠٧١).\r(¬٥) أحمد (١٩٥٠٧)، والنسائيُّ (٥١٦٣)، والترمذيُّ (١٧٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296305,"book_id":1335,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":602,"body":"في هذه الأحاديث فوائد، منها:\r١ - جواز الحجامة.\r٢ - التداوي بالحجامة.\r٣ - جواز الحجامة للمحرم، وإن ترتب عليها حلق بعض الشعر من الرأس أو غيره، لكن هل عليه فدية لذلك؟ الأظهر؛ أن عليه الفدية لحديث كعب بن عجرة ﵁، والله أعلم، والسكوت عنها في حديث ابن عباس ﵄ لا يدل على نفيها.\r٤ - تداوي النبي ﷺ بالحجامة.\r٥ - جواز الحجامة للصائم، فإن كان تطوعًا جاز مطلقًا مع مرض أو دونه.\rوفي حديث ابن عباس ﵄:\r٦ - أن الحجامة لا تفطر الصائم على قول بعض أهل العلم.\rوفي حديث شداد ﵁:\r٧ - الفطر بالحجامة للحاجم والمحجوم، وفي التفطير بالحجامة نزاع، وكذلك في دلالة الحديث على التفطير، والصواب أنه دال على التفطير بالحجامة، لكن قيل: إنه منسوخ لحديث أنس ﵁، والجمهور على عدم الفطر بالحجامة، فمنهم من تأول الحديث، ومنهم من قال بالنسخ، والذين قالوا بظاهر الحديث -وهو الفطر بالحجامة- رجحوه لكثرة رواته وصراحة دلالته، بخلاف ما عورض به. وكل من القولين قويٌّ؛ والقول بالتفطير أقواهما، وهو مذهب أكابر الصحابة؛ كعلي وابن عمر وأبي موسى الأشعري ﵃، ومذهب الإمام أحمد وجمع من أئمة الحديث؛ كإسحاق ابن راهويه وابن خزيمة وابن المنذر والأوزاعي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله (¬١)، وأجابوا عن","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٥/ ١٣٥)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٤/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296190,"book_id":1335,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":606,"body":"٩ - جواز التَّصرُّف في الحرير بالهبة والبيع، ولو لمن لا يحلُّ له إذا كان لا يلبسه.\r١٠ - أنَّ الغضب ليس صفة ذمٍّ مطلقًا، بل منه ما هو محمودٌ.\r١١ - جواز تشقيق الثَّوب لينتفع به عددٌ.\r١٢ - حلُّ لبس الذَّهب والحرير للنَّساء الصَّغيرات والكبيرات.\rوحلُّ الذَّهب للنِّساء يختصُّ باللِّباس، لحاجتهنَّ إلى الزِّينة، وأمَّا الآنية من الذَّهب والفضَّة فحكمهنَّ حكم الرِّجال؛ أي: في التَّحريم.\r١٣ - أنَّ تحريم لبس الذَّهب والحرير مختصٌّ بالرِّجال.\r١٤ - الحكمة في التَّشريع، وهي هنا مناسبة لبس الذَّهب والحرير للنِّساء دون الرِّجال.\r* * * * *\r\r(٦٠٦) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ». رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ (¬١).\r* * *\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إثبات صفة المحبَّة لله تعالى.\r٢ - أنَّ من شكر الله إظهار العبد نعمة الله عليه، فمن أغناه الله فلا يظهر بمظهر الفقراء في الرَّثاثة والفرح بالزَّهيد من الدُّنيا، وإظهار نعمة الغنى يكون بالبذل في وجوه البرِّ، وبالتَّمتُّع بما أباح الله من المطعم والمشرب والملبس والمركب على وجه التَّوسُّط والاعتدال، فلا تقشُّف ولا سرف ولا اختيال.","footnotes":"(¬١) البيهقيُّ في «الكبرى» (٦٠٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296191,"book_id":1335,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":607,"body":"وكلُّ نعمةٍ فإظهارها بحسبها؛ كالجاه والقوَّة البدنيَّة إظهارهما بنفع الضُّعفاء وذوي الحاجات كما فعل موسى ﵇ مع المرأتين، ومن أنعم الله عليه بالعلم أظهره بالتَّعليم والدَّعوة على بصيرةٍ فلا يكتمه فيشبه حال الجاهل.\r٣ - إثبات الرُّؤية لله ﷿.\r٤ - أنَّ كلَّ ما بالعبد من النِّعم من الله.\r* * * * *\r\r(٦٠٧) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁؛ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٦٠٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵃ قَالَ: رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فقالَ: «أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان في الأوَّل منهما: النَّهي عن نوعٍ من الحرير، وهو القسِّيُّ، نسبةً إلى القسِّ موضعٍ بمصر، وفي الثَّاني: النَّهي عن المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر، وهو صبغٌ أحمر.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - تحريم لبس القسِّيِّ، وكلُّ أدلَّة تحريم الحرير هو داخلٌ فيها، وتخصيصه بالذِّكر لسببٍ اقتضاه، ولا يوجب تخصيص الأحاديث العامَّة في النَّهي عن لبس الحرير. ومن القواعد المقرَّرة في الأصول أنَّ النَّصَّ على بعض أفراد العامِّ بحكم العامِّ لا يخصِّصه بقصر الحكم على الخاصِّ.\r٢ - تحريم لبس المعصفر على الرِّجال، ومن شواهد النَّهي عن المعصفر؛ النَّهي عن المياثر الحمر. والمنهيُّ عنه هو الأحمر الخالص، بدليل ما ثبت عن","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٢٠٧٨).\r(¬٢) مسلمٌ (٢٠٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296193,"book_id":1335,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":609,"body":"(٦٠٩) وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵃؛ «أَنَّها أَخْرَجَتْ جُبَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (¬١).\r\r(٦١٠) وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ (¬٢)، وَزَادَ: «كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَقَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى؛ نَسْتَشْفِي بِهَا».\r\r(٦١١) وَزَادَ البُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ: «وَكَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَالْجُمُعَةِ» (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث من أدلَّة التَّبرُّك والاستشفاء بآثار بدن النَّبيِّ ﷺ؛ كشعره وعرقه، ووضوئه ﷺ، وأدلَّة ذلك مشهورةٌ في الصَّحيحين وغيرهما.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يلبس الجبَّة؛ وهي ذات أكمامٍ تلبس فوق الثِّياب مفتوحةً من الأمام، وهي باقيةٌ بهذا الاسم إلى اليوم عند بعض النَّاس.\r٢ - جواز الاحتفاظ بثياب الميِّت إذا كان في ذلك مصلحةٌ.\r٣ - الاستشفاء بثياب النَّبيِّ ﷺ، وذلك بغسلها والاستشفاء بمائها.\r٤ - جواز اليسير من الحرير؛ مثل ما يكفُّ به الجيب والكمَّان والفرجان، والمراد بفرجي الجبَّة: الشِّقَّان في أسفلها من الجانبين.\r٥ - أنَّ ما جعل الله تعالى في نبيِّه ﷺ من البركة لا يزول بالغسل.\r٦ - أنَّ قبض عائشة ﵂ لجبَّة النَّبيِّ ﷺ لا بالميراث، بل لنفع المسلمين بها، ولهذا لمَّا ماتت قبضتها أختها أسماء ﵂.\r٧ - التَّجمُّل بالثِّياب لاستقبال الوفود ولصلاة الجمعة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٠٥٤).\r(¬٢) مسلمٌ (٢٠٦٩).\r(¬٣) «الأدب المفرد» (٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296312,"book_id":1335,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":609,"body":"في الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم الجماع على الصائم في نهار رمضان، وهو أحد المفطرات المذكورة في القرآن: الأكل، والشرب، والجماع.\r٢ - فضل ذلك الرجل حيث جاء إلى النبي ﷺ متذمرًا من فعلته، مستفتيًا، طالبًا للمخرج من ذنبه.\r٣ - أن ما حصل منه كان عمدًا، حيث لم يعتذر بجهل ولا نسيان.\r٤ - أنه جاء تائبًا.\r٥ - أن التوبة من الجماع في رمضان لا تُسقط الكفّارة.\r٦ - وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان، وهو ممن يجب عليه الصوم.\r٧ - أن كفارة الجماع في نهار رمضان أحد ثلاثة أمور مرتبة:\rأولًا: عتق رقبة.\rثانيًا: فإن لم تكن فصيام شهرين متتابعين.\rثالثًا: فمن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا.\r٨ - أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن هذه الثلاثة، بدليل أن النبي ﷺ أمره أن يتصدق بالتمر الذي جيء به.\r٩ - إعانة من وجبت عليه الكفارة من بيت المال.\r١٠ - حسن خلقه ﷺ، حيث لم يوبخ الرجل، وصدَّقه في خبره عن نفسه؛ أنه لا يستطيع وأنه فقير.\r١١ - جواز الضحك عند وجود سببه.\r١٢ - أن نفقة العيال مقدمة على الكفارات.\r١٣ - أن قصة هذا الرجل من العجائب؛ حيث جاء طالبًا للخلاص من ذنبه، ثم صار يطالب بالصدقة لنفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296195,"book_id":1335,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":612,"body":"هذا الكتاب يتضمَّن أحكام معاملة الأموات من المرض إلى ما بعد الدَّفن.\rوالجنائز: جمع جنازةٍ؛ بفتح الجيم وكسرها، وهو جثمان الميِّت، وقيل: الجنازة -بالفتح-: الميِّت، وبالكسر: النَّعش عليه الميِّت.\rوأحكام الجنائز من أدلَّة كمال الشَّريعة، وشمولها لشأن الإنسان حيًّا وميِّتًا. وفي موضوعات هذا الكتاب عظاتٌ بالغةٌ، وكلُّها تذكِّر بالموت وبالآخرة، ولهذا استهلَّ المصنِّف أحاديث هذا الكتاب بقوله ﷺ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ: الْمَوْتِ»، وبالموت ينتقل الإنسان من دار العمل إلى دار البرزخ؛ وهي من دار الجزاء، وبعدها البعث من القبور إلى دار النُّشور إلى دار القرار في الجنَّة أو النَّار، وليس القبر هو المثوى الأخير كما يقول بعض النَّاس.\rوللإنسان في هذا الوجود أربع أحوالٍ: موتتان وحياتان، قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون (٢٨)﴾ [البقرة: ٢٨].\rوقد جرى كثيرٌ من المصنِّفين في الأحكام على ذكر هذا الكتاب في إثر كتاب الصَّلاة، ومناسبته ظاهرةٌ؛ لأنَّ أهمَّ أحكام كتاب الجنائز: تغسيل الميِّت وتكفينه والصَّلاة عليه، وكلُّها تدخل في جنس أحكام الصَّلاة.\r* * * * *\r\r(٦١٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ: الْمَوْتِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(٦١٣) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْينِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (٢٣٠٧)، والنسائيُّ (١٨٢٣)، وابن حبان (٢٩٩٢).\r(¬٢) البخاريُّ (٥٦٧١)، ومسلمٌ (٢٦٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296315,"book_id":1335,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":612,"body":"٢ - مشروعية صوم القريب عن قريبه الصومَ الواجب؛ من قضاء وكفارة ونذر، وخص الإمام أحمد وجماعة ذلك بالنذر، وظاهر الحديث العموم.\r٣ - أن القرابة تقتضي حقًا للقريب على قريبه.\r٤ - أن الصوم الواجب لا يسقط بالموت.\r٥ - أمر الولي بالصوم عن قريبه وجوبًا أو استحبابًا لقوله: «صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» فهو خبر بمعنى الطلب؛ أي: ليصم، والجمهور على الاستحباب.\r٦ - مشروعية قضاء الدين عن الميت من ماله وجوبًا، ومن غير ماله استحبابًا.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296196,"book_id":1335,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":614,"body":"(٦١٤) وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث الثلاثة اشتملت على فوائد، منها:\r١ - استحباب الإكثار من ذكر الموت، والمراد: تذكُّره في القلب والتَّذكير به.\r٢ - الحكمة من ذلك، وهي: الاستعداد له بالعمل الصَّالح، ولا يجوز أن يكون تذكُّر الموت سببًا للتَّحسُّر والحزن، وتعطيل مصالح الدِّين والدُّنيا.\r٣ - أنَّ اللَّذَّات تسبِّب الغفلة والرُّكون إلى الدُّنيا، وتذكُّر الموت يوجب اليقظة؛ جاء في الحديث: «فَإِنَّه مَا كَانَ فِي كَثِيرٍ إِلَّا قَلَّلَهُ، ولا قَلِيلٍ إِلَّا جَزَّأَهُ» (¬٢)، وفي حديث آخر: «فَمَا ذَكَرَهُ عَبْدٌ قَطُّ وهُوَ فِي ضِيقٍ إِلَّا وَسَّعَهُ عَلَيْهِ، ولا ذَكَرَهُ وهُوَ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَهُ عَلَيْهِ» (¬٣).\rومعنى هذا: أنَّ تذكُّر الموت يوجب القناعة بالقليل من الدُّنيا، ويوجب احتقار الكثير من الدُّنيا.\r٤ - أنَّ لذَّات الدُّنيا لا تدوم، وأقصى مداها الموت، فالموت يقطعها ويهدمها، وهو معنى «هاذم اللَّذَّات» أو «هادم اللَّذَّات»، وقد تنقطع قبل ذلك بأسبابٍ؛ كالمرض والهرم.\rوفي حديث أنسٍ ﵁:\r٥ - تحريم تمنِّي الموت لما نزل بالإنسان من المصائب.\r٦ - أنَّ تمنِّي الموت ممَّا ينافي الصَّبر.","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (٩٨٢)، والنسائيُّ (١٨٢٨)، وابن ماجه (١٤٥٢)، وابن حبان (٣٠١١).\r(¬٢) رواه الطبرانيُّ في «الأوسط» (٥٧٨٠)، والبيهقيُّ في «الشعب» (١٠٠٧٤)، عن ابن عمر ﵃.\r(¬٣) رواه ابن حبان (٢٩٩٣)، والطبراني في «الأوسط» (٨٥٦٠)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296198,"book_id":1335,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":615,"body":"(٦١٥) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرةَ ﵃ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالأَرْبَعَةُ (¬١).\r\r(٦١٦) وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ ﴿يس﴾». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان اشتملا على بعض ما يعامل به المحتضر، فالموتى في الحديثين المراد بهم: من حضره الموت.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - استحباب تلقين المحتضر (لا إله إلَّا الله)؛ والحكمة من ذلك أن تكون آخر كلامه، وقد جاء في الحديث: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (¬٣)؛ والتَّلقين: هو التَّذكير بالقول، والنُّطق به عند من قد يعجز عن النُّطق به؛ إعانةً له أو تذكيرًا له.\rولا خلاف بين أهل العلم في استحباب تلقين المحتضر، واختلفوا في تلقين الميِّت بعد الدَّفن جواب المسائل الثَّلاث، ولم يثبت فيه عن النَّبيِّ ﷺ شيءٌ، بل الَّذي صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ القيام على القبر، والدُّعاء للميِّت بالمغفرة والتَّثبيت.\rوقد جاء عن جماعةٍ من السَّلف تلقين الميِّت أوَّل ما يدفن من فعلهم، وهذا لا يكفي دليلاً على الشَّرعيَّة، فالصَّواب: أنَّ تلقين الميِّت لا يشرع ولا ينفع، فيغني عنه قوله ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٩١٦ - ٩١٧)، وأبو داود (٣١١٧)، والترمذيُّ (٩٧٦)، والنسائيُّ (١٨٢٥)، وابن ماجه (١٤٤٥).\r(¬٢) أبو داود (٣١٢١)، والنسائيُّ في «الكبرى» (١٠٨٤٦)، وابن حبان (٣٠٠٢).\r(¬٣) رواه أبو داود (٣١١٦)، والحاكم (١٣٠٠)، وصحَّحه عن معاذ بن جبلٍ ﵁.\r(¬٤) سيأتي برقم (٦٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296199,"book_id":1335,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":617,"body":"٢ - فضل كلمة التَّوحيد.\r٣ - أنَّ التَّوحيد أوَّل الأمر وآخره، فهو أوَّل واجبٍ، وآخر واجبٍ.\r٤ - استحباب قراءة سورة ﴿يس﴾ على المحتضر.\r٥ - فضل سورة ﴿يس﴾ وذلك على تقدير صحَّة الحديث، ولكن رجَّح بعض المحقِّقين أنَّه ضعيفٌ (¬١)؛ لأنَّ في إسناده مجهولاً، وهو أبو عثمان (¬٢)، ومن صحَّحه ظنَّه أبا عثمان النَّهديَّ. وإذا لم يصحَّ فلا يعمل به، ولا يخفى أنَّ قراءة القرآن عند الصَّحيح والمريض فيه خيرٌ عظيمٌ للقارئ والمستمع.\r* * * * *\r\r(٦١٧) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ﵁ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ». ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r* * *\rأمُّ سلمة هي: أمُّ المؤمنين ﵂ زوج النَّبيِّ ﷺ، واسمها هند بنت أبي أميَّة المخزوميَّة، تزوَّجها النَّبيُّ ﷺ بعد أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزوميِّ، وكان أخًا للنَّبيِّ ﷺ من الرَّضاعة. وقد توفِّي في السَّنة الرَّابعة من الهجرة.\rوفي هذا الحديث تروي لنا أمُّ سلمة ﵂ قصَّة وفاته ﵁، ودعاء النَّبيِّ ﷺ له، وجاء في الصَّحيح (¬٤) عن أمِّ سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:","footnotes":"(¬١) نقل الحافظ في «التلخيص الحبير» (٢/ ١١٠) عن ابن العربيِّ عن الدارقطنيِّ أنَّه قال: «هذا حديثٌ ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصحُّ في الباب حديثٌ».\r(¬٢) «الميزان» للذهبيِّ (٤/ ٥٥٠).\r(¬٣) مسلمٌ (٩٢٠).\r(¬٤) مسلمٌ (٩١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296201,"book_id":1335,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":618,"body":"١٢ - استحباب تغميض عيني الميِّت.\r١٣ - أنَّ آخر ما يذهب من حواسِّ الميِّت بصره بعد خروج الرُّوح، لذلك ينظر إلى الرُّوح عند خروجها.\r١٤ - أنَّ الرُّوح شيءٌ قائمٌ بنفسه؛ يقبض ويرسل ويذهب ويجيء.\r١٥ - حضور الملائكة عند أهل الميِّت.\r١٦ - تأمين الملائكة على دعاء أهل الميِّت.\r١٧ - استحباب دعاء أهل الميِّت له ولأنفسهم بما ينفعهم؛ لقوله ﷺ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ»، والحذر من خلاف ذلك.\r١٨ - أنَّ من هدي النَّبيِّ ﷺ عيادة المرضى.\r* * * * *\r\r(٦١٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّي سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٦١٩) وَعَنْهَا ﵂؛ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(٦٢٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (¬٣).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا مات وقبل أن يغسَّل؛ سجِّي -أي: غطِّي- ببرد حبرةٍ، وهو كساءٌ ذو ألوانٍ، كان يجتلب من اليمن، وإضافة البرد إلى الحبرة من إضافة الموصوف إلى الصِّفة.","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٥٨١٤)، ومسلمٌ (٩٤٢).\r(¬٢) البخاريُّ (٤٤٥٥).\r(¬٣) أحمد (٩٦٧٩)، والترمذيّ (١٠٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296202,"book_id":1335,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":621,"body":"٢ - استحباب تغطية الميِّت حتَّى يتهيَّأ تغسيله، ووجه الاستحباب أنَّ ما اختار الله لنبيِّه هو الخير.\r٣ - أنَّ الحكمة من ذلك ستر بدن الميِّت حتَّى يكون كهيئة النَّائم.\r٤ - جواز تقبيل الميِّت من بعض خاصَّته، ولا ينبغي الإكثار من ذلك؛ لأنَّ الصَّحابة لم يفعلوه مع النَّبيِّ ﷺ.\r٥ - فضيلة أبي بكرٍ ﵁؛ فقد جاء في القصَّة أنَّه بلغه موت النَّبيِّ ﷺ وهو بالسُّنح، فأقبل حتَّى دخل على النَّبيِّ ﷺ وقبَّله وقال: «طبت حيًّا وميِّتًا»، ثمَّ خرج وخطب النَّاس خطبته الشَّهيرة وقال: «من كان يعبد محمَّدًا ﷺ فإنَّ محمَّدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموت» (¬١).\r٦ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد مات، ففيه الرَّدُّ على الَّذين يدعونه زاعمين أنَّه حيٌّ في قبره كحياته بين أصحابه ﵃.\r٧ - أنَّ همَّ الدَّين لا يفارق نفس المؤمن حتَّى بعد موته.\r٨ - الحثُّ على المبادرة في قضاء دين الميِّت.\r٩ - أنَّ من الإحسان إلى الميِّت قضاء دينه.\r١٠ - أنَّ الدَّين الَّذي للآدميِّين ليس ممَّا يغفر للميِّت.\r* * * * *\r\r(٦٢١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الَّذِي سَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٦٢٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي، نُجَرِّدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَمْ لَا؟ … » الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه البخاريُّ (٣٦٦٧).\r(¬٢) البخاريُّ (١٢٦٥)، ومسلمٌ (١٢٠٦).\r(¬٣) أحمد (٢٦٣٠٦)، وأبو داود (٣١٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296203,"book_id":1335,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":623,"body":"(٦٢٣) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٦٢٤) وَفِي رِوَايَةٍ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» (¬٢).\r\r(٦٢٥) وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، فَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا» (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في مشروعيَّة تغسيل الميِّت، وقد أجمع العلماء على وجوبه، وهو فرض كفايةٍ، وخصَّ من هذا شهيد المعركة؛ فإنَّه لا يغسَّل، كما في قصَّة شهداء أحدٍ ﵃، لما جاء في «صحيح البخاريِّ» عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ» ولم يغسِّلهم (¬٤). وفي تغسيل الميِّت وتطييبه وتكفينه والصَّلاة عليه إكرامٌ له، وذلك من كرامته على ربِّه.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب تغسيل الميِّت وأنَّه فرض كفايةٍ.\r٢ - أنَّ الإحرام لا يبطل بالموت؛ لقوله ﷺ في حديث ابن عبَّاسٍ المذكور في الباب: «وَلَا تُحَنِّطُوهُ ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».\r٣ - جواز الغسل للمحرم.\r٤ - وجوب تكفين الميِّت.\r٥ - أنَّ مؤنة تكفين الميِّت وتجهيزه مقدَّمٌ على دينه؛ لقوله ﷺ: «وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ».","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٢٥٣)، ومسلمٌ (٩٣٩).\r(¬٢) البخاريُّ (١٦٧)، ومسلمٌ (٩٣٩).\r(¬٣) البخاريُّ (١٢٦٣).\r(¬٤) البخاريُّ (١٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296205,"book_id":1335,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":626,"body":"١٦ - أنَّ في ثيابه ﷺ بركةً، ولا سيَّما ما باشر بدنه.\r١٧ - نهي المُحْرِم عن تغطية رأسه.\r١٨ - نهي المحرم عن الطِّيب، لقوله: «وَلَا تُحَنِّطُوهُ»، والحنوط: ما يطيَّب به الميِّت.\r١٩ - مشروعيَّة تطييب الميِّت غير المحرم.\r٢٠ - مشروعيَّة التَّلبية للمحرم.\r٢١ - أنَّ من شرع في النُّسك ثمَّ مات لا تشرع النِّيابة عنه في باقي نسكه، ولو كان فريضةً.\r٢٢ - أنَّه لا يجب التَّكرار في غسل الميِّت؛ لأنَّ الأمر المطلق لا يجب فيه التَّكرار.\r٢٣ - جواز الوقوف بعرفة على الرَّاحلة إذا كانت تطيق.\r٢٤ - أنَّه يكفي للمحرم أن يكفَّن في ثوبيه، ولا تشرع الزِّيادة.\r٢٥ - أنَّه يجوز للمحرم أن يتجرَّد من ثيابه عند اغتساله.\r٢٦ - العمل بما يسمع من صوتٍ مجهولٍ إذا دلَّت على صحَّته القرائن، ولم يخالف الشَّرع.\r* * * * *\r\r(٦٢٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٦٢٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: «لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَأَعْطَاه إِيَّاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٢٦٤)، ومسلمٌ (٩٤١).\r(¬٢) البخاريُّ (١٢٦٩)، ومسلمٌ (٢٤٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296329,"book_id":1335,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":626,"body":"في الحديثين فوائد، منها:\r١ - أن صوم الدهر غير مشروع، لقوله ﷺ: «لا صَامَ» والمنفي هو الصوم الشرعي، والمثبت هو الصوم اللغوي، ومعناه: أن من صام الأبد فصيامه غير مقبول، فهو صائم، أي: ممسك غير صائم شرعًا، وهذا معنى قوله في الرواية الأخرى: «لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ»، أي: لا صام الصوم الشرعي ولا أفطر بالأكل والشرب، وصوم الأبد أو صوم الدهر يتحقق بصوم كل السنة أو معظم السنة، ولو أفطر في الأيام المحرم صومها وهي يوما العيد وأيام التشريق.\rوأما قوله ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ» (¬١)، ونحوه فلا يدل على جواز صيام الدهر، فإن المراد أن ذلك يعدل صيام عدد أيام السنة كما جاء مفسَّرًا؛ أن الحسنة بعشر أمثالها. فشهر بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين، ولا يلزم من حصول ثواب الدهر جواز صوم الدهر، وقد جاء النهي عنه.\r٢ - أن من مقاصد الشرع التيسير، كما قال ﷺ: «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا» (¬٢).\r٣ - تحريم صيام الدهر، وأنه لا يجب بالنذر.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٢٤٣٣)، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، وهو في مسلم (١١٦٤) بلفظ: «ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». وتقدم (٧٧٤).\r(¬٢) رواه البخاري (٦٩)، ومسلم (١٧٣٤)؛ عن أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296206,"book_id":1335,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":628,"body":"(٦٢٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).\r\r(٦٢٩) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث تدلُّ على مشروعيَّة تكفين الميِّت، وهو فرض كفايةٍ بإجماع أهل العلم، وتقدَّم الأمر به في حديث الَّذي وقع عن راحلته (¬٣)، والواجب منه: ثوبٌ يستر جميع بدن الميِّت.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ كفِّن في «ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليَّةٍ»؛ نسبةً إلى سحولٍ، «من كرسفٍ»؛ أي: من قطنٍ، وهي ثلاث لفائف، فهي غير قميصه الَّذي غسِّل فيه ﷺ.\r٢ - استحباب تكفين الرَّجل بثلاثة أثوابٍ، وأمَّا المرأة ففي خمسة أثوابٍ: درعٍ وإزارٍ ومقنعةٍ على رأسها ولفافتين.\r٣ - استحباب البياض في الكفن.\r٤ - استحباب الأبيض للحيِّ والميِّت؛ لقوله: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ».\r٥ - ذكر علَّة الحكم «فَإِنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُم».\r٦ - التَّبرُّك بآثار النَّبيِّ ﷺ؛ كثيابه.\r٧ - حسن خلقه ﷺ؛ حيث أعطى قميصه يكفَّن به عبد الله بن أبيٍّ، تطييبًا لنفس ولده، وإن كان لن ينفعه ذلك؛ لأنَّه رأس المنافقين، وقد قال تعالى:","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٢١٩)، وأبو داود (٣٨٧٨)، والترمذيُّ (٩٩٤)، وابن ماجه (٣٥٦٦).\r(¬٢) مسلمٌ (٩٤٣).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٦٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296207,"book_id":1335,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":630,"body":"﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٨٠]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُون (٨٤)﴾ [التوبة: ٨٤].\r٨ - حرص عبد الله بن عبد الله بن أبيٍّ ﵁ على نجاة والده.\r٩ - مشروعيَّة برِّ الوالد الكافر.\r١٠ - أنَّ المحبَّة الطَّبيعيَّة ليست من الموالاة المحرَّمة.\r١١ - جواز التَّكفين في القميص.\r١٢ - التَّذكير بما يوجب الإحسان من الأخوَّة الإيمانيَّة؛ لقوله ﷺ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ».\r١٣ - أنَّ من الإحسان إلى الميِّت إحسان كفنه؛ بأن يكون وافيًا، جديدًا أو نظيفًا، وبالعدد المستحبِّ.\r* * * * *\r\r(٦٣٠) وَعنْهُ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟» فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٦٣١) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ؛ فَإِنَّه يُسْلَبُ سَرِيعًا». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (¬٢).\r* * *\rأحدٌ جبلٌ معروفٌ بالمدينة، قال فيه رسول الله ﷺ: «هَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» (¬٣)، وكثيرًا ما كان الرَّسول ﷺ يمثِّل به؛ كقوله ﷺ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا» (¬٤)، والمراد به في هذا الحديث: الغزوة الَّتي وقعت عنده","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٣٤٣).\r(¬٢) أبو داود (٣١٥٤).\r(¬٣) رواه البخاريُّ (٤٤٢٢)، ومسلمٌ (١٣٩٢)، عن أبي حميد ﵁.\r(¬٤) رواه البخاريُّ (٣٦٧٣)، ومسلمٌ (٢٥٤١)، عن أبي سعيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296209,"book_id":1335,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":632,"body":"٩ - تعليل النَّهي عن المغالاة؛ بأنَّ الكفن يسلب عن الميِّت سريعًا، والمراد -والله أعلم- أنَّه يبلى سريعًا.\r* * * * *\r\r(٦٣٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ» الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(٦٣٣) وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂؛ «أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬٢).\r* * *\rفي هذين الحديثين فوائد، منها:\r١ - مشروعيَّة تغسيل الميِّت، وهو فرض كفايةٍ، وقد سبق.\r٢ - جواز تغسيل الرَّجل لامرأته، ومثله تغسيل المرأة لزوجها، ويشهد له حديث عائشة ﵂: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسَّل رسول الله ﷺ إلَّا نساؤه» (¬٣). وإلى جواز تغسيل كلٍّ من الزَّوجين للآخر ذهب الجمهور من العلماء.\rوذهبت الحنفيَّة إلى أنَّ الرَّجل لا يغسِّل امرأته لانقطاع الزَّوجيَّة بالموت، ويردُّه هذان الحديثان، ونقل الإجماع على أنَّ المرأة تغسِّل زوجها؛ لأنَّها تعتدُّ منه وتحدُّ.\r٣ - جواز عهد الرَّجل أو المرأة إلى من يغسِّله.\r٤ - فضل عائشة ﵂.\r٥ - منزلة عليٍّ ﵁ عند فاطمة بنت محمَّدٍ ﷺ ورضي الله عنها.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٥٩٠٨)، وابن ماجه (١٤٦٥)، وابن حبان (٦٥٨٦).\r(¬٢) الدارقطنيُّ (١٨٥١).\r(¬٣) رواه أبو داود (٣١٤١)، وأحمد (٢٦٣٠٦). وصحَّح إسناده المصنف في «التلخيص الحبير» (١٨١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296210,"book_id":1335,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":634,"body":"(٦٣٤) وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ -فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيّ ﷺ بِرَجْمِهَا فِي الزِّنَى- قَالَ: «ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٦٣٥) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵃ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rحديث الغامديَّة ﵂ حديثٌ طويلٌ يتضمَّن اعترافها بالزِّنى عند النَّبيِّ ﷺ، وتردُّدها تطلب من النَّبيِّ ﷺ أن يقام عليها الحدُّ، فأمر بها النَّبيُّ ﷺ، فشدَّت عليها ثيابها ثمَّ رجمت، ثمَّ صلَّى عليها النَّبيُّ ﷺ ثمَّ دفنت ﵂، فاستغرب عمر ﵁ صلاة النَّبيِّ ﷺ عليها وقد زنت، فقال ﷺ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ» (¬٣).\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - فضل هذه المرأة لصدق توبتها.\r٢ - جواز الاعتراف بما يوجب الحدَّ.\r٣ - استحباب الاستتار بستر الله وترك الاعتراف مع التَّوبة.\r٤ - أنَّ الحامل لا يقام عليها الحدُّ حتَّى تضع، ويستغني عنها ولدها.\r٥ - أنَّ الحدَّ لا يسقط بالتَّوبة.\r٦ - أنَّ من وجب عليه الحدُّ بالاعتراف يجاب إلى طلبه في إقامة الحدِّ.\r٧ - أنَّ حدَّ الزَّاني المحصن الرَّجم، وقد دلَّ على ذلك أحاديث؛ منها حديث الغامديَّة ﵂، وهو مجمعٌ عليه بين المسلمين، لم يخالف في ذلك إلَّا الخوارج.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (١٦٩٥).\r(¬٢) مسلمٌ (٩٧٨).\r(¬٣) رواه مسلمٌ (١٦٩٦)، عن عمران بن حصينٍ ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296211,"book_id":1335,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":636,"body":"٨ - الصَّلاة على الزَّاني المرجوم، ولا سيَّما إذا جاء نادمًا معترفًا؛ كهذه المرأة.\rوفي حديث جابرٍ فوائد، منها:\r٩ - استحباب ترك الصَّلاة من ذوي العلم والفضل على من قتل نفسه؛ زجرًا عمَّا ارتكب.\r١٠ - أنَّه لا ينهى عن الصَّلاة عليه من سائر النَّاس.\r١١ - الزَّجر عن قتل الإنسان نفسه، وهو كبيرةٌ من كبائر الذُّنوب، ومن خواصِّه أنَّه تتعذَّر التَّوبة منه؛ إلَّا إذا كان موته بالسِّراية فقد تمكنه التَّوبة، كما لو جرح نفسه جرحًا يفضي إلى الموت.\r١٢ - أنَّ قتل الإنسان نفسه ليس بكفرٍ خلافًا للخوارج، بدليل أنَّ رسول الله ﷺ لم ينه عن الصَّلاة عليه.\r* * * * *\r\r(٦٣٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ -فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ التِي كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ- قَالَ: فَسَأَلَ عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالُوا: مَاتَتْ، فَقَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟» فَكَأنَّهمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا»، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٦٣٧) وَزَادَ مُسْلِمٌ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ».\r* * *\rهذا الحديث كثير الفوائد، فمنها:\r١ - فضل تنظيف المساجد، وهذا مِنْ رَفْعِها الَّذي أمر الله به ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦].","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٣٣٧)، ومسلمٌ (٩٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296339,"book_id":1335,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":636,"body":"كِتَابُ الحَجِّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296340,"book_id":1335,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":637,"body":"بَابُ فَضْلِهِ وَبَيَانِ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ\rتنوعت عبارات المصنفين في الترجمة لهذا الموضوع؛ فمنهم من يقول: (كتاب المناسك)، لأن أكثر ما يُطلق عليه اسم المناسك في لسان الشرع والفقهاء أعمال الحج والعمرة، لقوله ﷺ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» (¬١)، ومنهم من يقول: (كتاب الحج والعمرة)، ومنهم من يقول: (كتاب الحج)، كما صنع الحافظ، ولعله اقتصر على لفظ الحج دون العمرة؛ لأن العمرة حج، وتدخل في الحج.\rوالحج في اللغة: القصد إلى معظم، وفي الشرع: القصد إلى البيت العتيق بأعمال مخصوصة.\rوالعمرة أصل معناها في اللغة: الزيارة، وفي الشرع: زيارة البيت الحرام بإحرام للطواف والسعي، ولا تطلق عند العرب إلا على ذلك.\rوحج البيت أحد أركان الإسلام الخمسة، والصحيح أنه فرض في السنة التاسعة من الهجرة، وحج النبي ﷺ في السنة العاشرة، ومن رحمة الله أنه لا يجب في العمر إلا مرة، وهو على الاستطاعة، لقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧].\rويجب على الفور عند توفر شروطه، لأن الأصل في الأمر المطلق الفورية، وتأخر النبي ﷺ إلى العاشرة -وقد فرض في السنة التاسعة- من أجل أن يتطهر البيت من المشركين وعوائدهم، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، والمراد بهذا العام هو السنة التاسعة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٢٩٦)؛ عن جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296213,"book_id":1335,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":638,"body":"(٦٣٨) وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁؛ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (¬١).\r\r(٦٣٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rالنَّعي هو: الإخبار بموت الميِّت، وفي حديث حذيفة ﵁ النَّهي عنه، وفي حديث أبي هريرة ﵁ وقوعه من النَّبيِّ ﷺ، فيدلُّ على الجواز، فبين الحديثين تعارضٌ في الظَّاهر، والجمع بينهما: أنَّ النَّعي المنهيَّ عنه؛ ما كان على طريقة أهل الجاهليَّة؛ بأن يرسلوا رسولاً ينادي في القبائل: مات فلان ابن فلانٍ، فخرًا وتعظيمًا لشأنه. وأمَّا الجائز؛ فهو مجرَّد الإخبار لمصلحة الميِّت؛ كالصَّلاة عليه، والدُّعاء له، أو غير ذلك ممَّا تدعو إليه الحاجة.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم النَّعي الَّذي كان يفعله أهل الجاهليَّة.\r٢ - جواز نعي الميِّت لمصلحته وللحاجة، بل استحبابه.\r٣ - فضل النَّجاشيِّ ﵀، وهو ملك الحبشة الَّذي آوى الصَّحابة ﵃ الَّذين هاجروا إليه، ثمَّ دعوه إلى الإسلام فأسلم، وأظهر تصديق المسلمين فيما وصفوا به المسيح عيسى بن مريم ﵉، كما في سورة مريم، وقد تلاها عليه جعفر بن أبي طالبٍ ﵁، ولكنَّه استسرَّ بإسلامه.\r٤ - جواز الصَّلاة على الغائب، وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب متباينةٍ؛ فقيل: يجوز على أيِّ غائبٍ، وقيل: لا يجوز على أيِّ غائبٍ،","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٣٤٥٥)، والترمذيّ (٩٨٦).\r(¬٢) البخاريُّ (١٢٤٥)، ومسلمٌ (٩٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296342,"book_id":1335,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":639,"body":"هذا الحديث من أدلة وجوب العمرة، وهو مذهب جمهور العلماء، وذهب جماعة من العلماء إلى أنها ليست واجبة، ولكل من القولين وجوه من الاستدلال، وقد استوفاها شيخ الإسلام في «شرح العمدة»، واختار عدم الوجوب، وأصل الحديث في صحيح البخاري لكن بلفظ: قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ»، وهو بهذا اللفظ لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على فضل الحج، ولهذا آثر الحافظ ﵀ هذا اللفظ.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - عدم وجوب الجهاد على النساء.\r٢ - وجوب الحج عليهن كوجوبه على الرجال.\r٣ - وجوب العمرة على النساء كوجوبها على الرجال.\r٤ - أن الحج والعمرة من نوع الجهاد في سبيل الله.\r٥ - الإشارة إلى الفرق بين الحج والعمرة وبين الجهاد في حق المرأة لقوله ﷺ: «لا قِتَالَ فِيهِ».\r٦ - أن المرأة ليست من أهل القتال، وإن جاز خروجهن لبعض مصالح المجاهدين مع مراعاة الشروط المعتبرة في سفر المرأة ووجودها مع الرجال.\r٧ - حرص عائشة ﵂ على العلم، وعلى فضائل الأعمال.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296214,"book_id":1335,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":640,"body":"وقيل: يجوز على خواصِّ المسلمين وأعيانهم، وقيل: يجوز على من علم أنَّه لم يصلَّ عليه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬١).\r٥ - في الحديث علمٌ من أعلام نبوَّته ﷺ، وهو إخباره بحدث موت النَّجاشيِّ وهو بالحبشة، فمثل هذا في مثل ذلك الزَّمان لا يعلم إلَّا بوحيٍ.\r٦ - مشروعيَّة الصَّلاة على الميِّت.\r٧ - أنَّ التَّكبيرات في صلاة الجنازة أربعٌ، وذهب جمهور أهل العلم أنَّه لا يزاد عليها، وأنَّه الَّذي استقرَّت عليه السُّنَّة، وقيل: تجوز الزِّيادة فتكون خمسًا أو ستًّا أو سبعًا.\r٨ - مشروعيَّة الخروج إلى المصلَّى، وهو مصلَّى العيد، ويحتمل أن يراد به مصلَّى الجنائز، ولعلَّ خروجه ﷺ إلى المصلَّى لكثرة المصلِّين.\r* * * * *\r\r(٦٤٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مسْلم يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٦٤١) وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسَطَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٦٤٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «واللهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) نقله عنه ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ٥٢٠).\r(¬٢) مسلمٌ (٩٤٨).\r(¬٣) البخاريُّ (١٣٣١)، ومسلمٌ (٩٦٤).\r(¬٤) مسلمٌ (٩٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296216,"book_id":1335,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":643,"body":"(٦٤٣) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ﵁ قَالَ: «كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأنَّه كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالأَرْبَعَةُ (¬١).\r\r(٦٤٤) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا، وَقَالَ: «إِنَّهُ بَدْرِيٌّ». رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (¬٢). وَأَصْلُهُ فِي البُخَارِيِّ (¬٣).\r\r(٦٤٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬٤).\r\r(٦٤٦) وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، فَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٥).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الصَّلاة على الميِّت.\r٢ - أنَّ الأصل التَّكبير في صلاة الجنازة أربع تكبيراتٍ.\r٣ - جواز الزِّيادة على الأربع خمسًا أو ستًّا.\r٤ - أنَّ الغالب من فعله ﷺ هو الاقتصار على الأربع تكبيراتٍ، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، وذهب بعضهم إلى جواز الزِّيادة لحديث زيدٍ وعليٍّ ﵃.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧)، والترمذيُّ (١٠٢٣)، والنسائيُّ (١٩٨١)، وابن ماجه (١٥٠٥).\r(¬٢) رواه غير سعيد بن منصور جماعة، وصحَّحه ابن حزم في المحلى (٥/ ١٢٦).\r(¬٣) البخاريُّ (٤٠٠٤)، بلفظ أن عليًّا كبَّر على سهل بن حنيف، فقال: «إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا».\r(¬٤) الشافعيُّ في «المسند» (٥٧٨).\r(¬٥) البخاريُّ (١٣٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296347,"book_id":1335,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":644,"body":"٦ - جواز حج المرأة عن الرجل، ومن باب أولى الرجل عن المرأة.\r٧ - وجوب الوفاء بالنذر.\r٨ - جواز الحج عن الميت فرضًا أو نذرًا.\r٩ - جواز القياس في الأحكام، لأنه شبه النّذر في ذمة الميت كالدين الذي للآدمي، بل سمّى النبي ﷺ الحج الذي على الميت دينًا.\r١٠ - أن من مات وقد وجب عليه الحج؛ وجب أن يخرج من تركته كسائر ديونه.\r١١ - استحباب قضاء الولد الدين عن والده.\r١٢ - النهي عن النظر إلى المرأة الأجنبية.\r١٣ - الإنكار بالفعل.\r١٤ - تمسك بقوله: «فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا» من يرى جواز كشف المرأة وجهها أمام الرجال الأجانب، وأجيب عنه بأنه ليس صريحًا؛ إذ يمكن أن ينظر الرجل إلى المرأة وإن كانت محتجبة لحسن قدها وحسن ثيابها، وكذلك قوله: «وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ» فإنه يمكن أن يُعرف أنها تنظر وإن كانت محتجبة، ولم ينكر عليها النبي ﷺ؛ لأن حكم نظر المرأة إلى الرجل ليس كحكم نظر الرجل إلى المرأة، بل هو أخف، ولهذا يجوز للمرأة النظر إلى الرجل بغير شهوة، ولهذا لم يؤمر الرجال بالاحتجاب من النساء.\r١٥ - أن طلب العلم لا يختص بالرجال، لكن لكلٍّ خصوصاته وقدراته.\r١٦ - تواضعه ﷺ لإرداف الفضل بن عباس ﵄.\r١٧ - فضيلة الفضل بن عباس ﵄ لإرداف النبي ﷺ له.\r١٨ - جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296349,"book_id":1335,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":646,"body":"جمهور العلماء في وجوب الحج على العبد إذا عتق، وإن كان قد حج في حال الرق.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - صحة حج الصبي، وتقدم.\r٢ - أنه لا يجزئ عن حجة الإسلام، وهذا بإجماع أهل العلم (¬١)؛ لأن حجَّه نفلٌ، كسائر عباداته للحديث المشهور «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ» (¬٢) ومنهم «الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ».\r٣ - صحة حجة العبد والأمة، وأنه لا يجزئ عن حج الفريضة إذا عتقا، وهذا يتضمن أنه لا يجب الحج على العبد ما دام في الرق.\r٤ - وجوب الحج على العبد إذا عتق، وقد اختلف العلماء في وجوب الحج على العبد قبل عتقه، وفي إجزاء حجه لو حج، فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، وعدم الإجزاء، على ظاهر هذا الحديث.\rوذهب بعض العلماء، ومنهم الظاهرية، إلى وجوب الحج عليه إذا قدر، وعليه؛ فيجزئه عن حجة الإسلام (¬٣)، ولم ير هؤلاء هذا الحديث حجة للاختلاف في رفعه. وما ذهب إليه الجمهور أظهر لهذا الحديث، لأنه مرفوع حكمًا أو تصريحًا، ولأن العبد يفارق الحر في أحكام كثيرة، منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، فهو ناقص الأهلية، فلا يتصرف إلا بإذن سيده","footnotes":"(¬١) ينظر: «الإجماع» لابن المنذر (٧٧)، و «المغني» لابن قدامة (٥/ ٧).\r(¬٢) رواه أحمد (٢٤٦٩٤)، وأبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي (٣٤٣٢)، وابن ماجه (٢٠٤١)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم (٢٤٠٥)، عن عائشة ﵂.\r(¬٣) ينظر: «المحلى» لابن حزم (٧/ ٤٢ - ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296217,"book_id":1335,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":647,"body":"٥ - أنَّ من السُّنَّة قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بعد التَّكبيرة الأولى، وهي ركنٌ؛ لعموم قول النَّبيِّ ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (¬١).\r٦ - التَّعليم بالفعل، والجهر بالذِّكر للتَّعليم.\r٧ - منزلة أهل بدرٍ عند الصَّحابة ﵃.\r* * * * *\r\r(٦٤٧) وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٦٤٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا، وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا، وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، ولا تُضِلَّنَا بَعْدَه». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالأَرْبَعَةُ (¬٣).\r\r(٦٤٩) وَعنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٤).\r* * *\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة الصَّلاة على الميِّت، وهذا معلومٌ من دين الإسلام بالضَّرورة.","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٣١١).\r(¬٢) مسلمٌ (٩٦٣).\r(¬٣) أبو داود (٣٢٠١)، والترمذيُّ (١٠٢٤)، والنسائيُّ في «الكبرى» (١٠٨٥٣)، وابن ماجه (١٤٩٨). والحديث ليس في مسلم.\r(¬٤) أبو داود (٣١٩٩)، وابن حبان (٣٠٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296351,"book_id":1335,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":648,"body":"٥ - تحريم سفر المرأة من غير محرم، ومحرم المرأة هو زوجها، ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح؛ ولا بد أن يكون المحرم عاقلًا بالغًا قادرًا على حماية المرأة.\r٦ - عناية الشرع بالمرأة فإن المحرم إنما شرع صيانة للمرأة لا إهانة لها، ولا تقييدًا لحريتها كما يزعم المستغربون.\r٧ - أن النهي عن سفر المرأة بلا محرم مطلق لا يقيد بمسافة ولا زمن، وما ورد من التقييد بيوم أو ليلة أو أكثر من ذلك فليس له مفهوم، بل هو محمول على اختلاف السائلين، وهو عام في كل سفر مباح أو عبادة.\r٨ - اشتراط المحرم في سفر الحج.\r٩ - اشتراط المحرم لوجوب الحج على المرأة وهذا مذهب جمهور العلماء، وذهب بعضهم إلى أنه لا يشترط، بل يجب عليها الحج إذا وجدت رفقة مأمونة مع نساء ثقات، وهو مذهب ابن حزم (¬١)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (¬٢)، ويختص ذلك بحج الفرض، والصواب ما ذهب إليه الجمهور، لأنه ظاهر أحاديث النهي عن السفر بلا محرم، وقيل إنه شرط أداء لا شرط وجوب، والفرق بينهما أنه إن كان شرط وجوب فلا تجب عليها الاستنابة ولو كانت قادرة بمالها، ولا يقضى عنها بعد موتها، وإن كان شرط أداء وجبت الاستنابة والقضاء بعد الموت.\r١٠ - أن سفر الرجل مع امرأته للحج أولى من خروجه في الغزو.\r١١ - أن من يريد الخروج للغزو في جيش أو سرية كانوا يحصون بالكتابة على عهد النبي ﷺ لقوله: «وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ».\r١٢ - أن من يكتب في جيش أو سرية ليس له أن يترك ذلك إلا بإذن الأمير.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «المحلى» (٧/ ٤٧).\r(¬٢) «الفتاوى الكبرى» (٥/ ٣٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296220,"book_id":1335,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":650,"body":"٥ - إثبات فتنة القبر وتوسيع القبر على بعض النَّاس.\r٦ - الجمع في الدُّعاء بين الوقاية من النَّار والفوز بالجنَّة.\r٧ - الدُّعاء لعموم المسلمين في صلاة الجنازة، والتَّفصيل في ذلك في حديث أبي هريرة ﵁.\r٨ - أنَّ المعوَّل في الحياة على الإسلام؛ وهو الأعمال الظَّاهرة، وفي الآخرة على الإيمان؛ وهو ما في القلب، ولهذا جاء هذا التَّفريق، وإن كان لا إسلام إلَّا بإيمانٍ، ولا إيمان إلَّا بإسلامٍ.\r٩ - جواز أن يدعو المصلِّي على الجنازة لنفسه بما ورد، لقوله: «اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، ولا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ»، والمراد ب «أجره» أجر الصَّلاة عليه، ومعنى: «وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ»؛ أي: ثبِّتنا على الهدى حتَّى نموت على الإسلام كما مات هذا العبد.\r١٠ - تخصيص الميِّت بالدُّعاء، وهو معنى إخلاص الدُّعاء له.\r* * * * *\r\r(٦٥٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تقدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٦٥١) وَعنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ»، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.\r\r(٦٥٢) وَلِمُسْلِمٍ: «حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (١٣١٥)، ومسلمٌ (٩٤٤).\r(¬٢) البخاريُّ (١٣٢٥)، ومسلمٌ (٩٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296354,"book_id":1335,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":651,"body":"٤ - أن الكتابة من الله تكون شرعية، وهي التي في الحديث، وتكون قدرية كونية، كقوله ﷺ لعائشة ﵂: «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» (¬١).\r٥ - تأكيد وجوب الامتثال بالخبر وبالأمر، لقوله: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ»، «فَحُجُّوا».\r٦ - تبليغ النبي ﷺ لشرع الله.\r٧ - أنه لا يجب في العمر إلا مرة.\r٨ - مشروعية التطوع بالحج.\r٩ - أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار.\r١٠ - ذم التكلف في السؤال، كما يدل له سكوت النبي ﷺ عن الجواب حتى قالها الرجل ثلاثًا.\r١١ - رحمة الله بعباده فيما شرع لهم؛ لقوله ﷺ: «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ».\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١)؛ عن عائشة ﵂، وتقدم في (باب الحيض).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296221,"book_id":1335,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":653,"body":"(٦٥٣) وَلِلْبُخَارِيِّ: «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُسْلِم إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّه يَرْجِعُ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ» (¬١).\r\r(٦٥٤) وَعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁؛ «أنَّه رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ وَطَائِفَةٌ بِالإِرْسَالِ (¬٢).\r\r(٦٥٥) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث اشتملت على حكم اتِّباع الجنازة، وفضله، وصفة السَّير بها.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - مشروعيَّة الإسراع بالجنازة سرعةً لا تشقُّ على من يحملها ولا من يتبعها، ولا تضرُّ بالميِّت.\r٢ - الإسراع في تجهيزه.\r٣ - الحكمة من الإسراع بالجنازة.\r٤ - أنَّ الجنازة إن كانت صالحةً فالإسراع لمصلحة الميِّت، وإن كانت غير صالحةٍ فمصلحة الإسراع لمن يحمل الميِّت.\r٥ - من أدب الكلام الإبهام بذكر الأمر المكروه، لقوله: «وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلكَ».","footnotes":"(¬١) البخاريُّ (٤٧).\r(¬٢) أحمد (٦٠٤٢)، وأبو داود (٣١٧٩)، والترمذيُّ (١٠٠٧)، والنسائيُّ (١٩٤٣)، وابن ماجه (١٤٨٢)، وابن حبان (٣٠٤٥).\r(¬٣) البخاريُّ (١٢٨٧)، ومسلمٌ (٩٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296357,"book_id":1335,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":654,"body":"٦ - أن هذه المواقيت لا تختص بأهل هذه البلدان المذكورة بل هي لهم، ولكل من مرّ بها من غيرهم يقصد مكة؛ وهذا معنى قوله ﷺ: «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ» أي: هذه المواقيت لهذه البلدان، ولمن مرّ بهذه المواقيت من غير أهل هذه البلدان، فالضمير الأول والثالث للمواقيت، والثاني والرابع للبلدان.\r٧ - أن الإحرام من هذه المواقيت إنما يجب على من مرَّ بها يريد الحج أو العمرة، لقوله ﷺ: «مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ»، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجب الإحرام على كل من قصد مكة لنسك أو لغيره، فلا يدخلها إلا محرمًا، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، واستثنوا الحطاب والبريد ونحوهما من ذوي الحاجات المتكررة، والراجح ما دل عليه الحديث.\r٨ - أن من كان منزله دون هذه المواقيت من جهة مكة فيحرم من منزله، أو من أي مكان أنشأ فيه نية النسك.\r٩ - أن أهل مكة يحرمون من مكة، وقد دلَّ حديث عائشة ﵂ حيث أحرمت من التنعيم للعمرة على أن أهل مكة لا يحرمون منها للعمرة؛ بل لا بد أن يخرجوا إلى الحلّ، فيكون حديث عائشة ﵂ مخصصًا لقوله في حديث ابن عباس ﵄: «حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ».\r١٠ - أن الرسول ﷺ هو الذي وقَّت ذات عرق لأهل المشرق، كما في حديث عائشة وحديث ابن عباس الثاني.\r١١ - أن عمر ﵁ وقَّت ذات عرق لأهل العراق، ولعله لم يكن علم بتوقيت النبي ﷺ، فيكون ذلك من جملة موافقاته للوحي ﵁.\r١٢ - في الأحاديث علم من أعلام نبوته ﷺ حيث وقَّت لبلدان لم تفتح يومئذ: الشام والعراق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296358,"book_id":1335,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":655,"body":"١٣ - أن من تجاوز الميقات وهو لا يريد الحج ولا العمرة فإنه يحرم من المكان الذي نوى فيه النسك إلا أن يدخل الحرم فلا يحرم في الحرم بل يعود إلى الحل.\r١٤ - أن من كان طريقه إلى مكة لا ميقات فيه، فإنه يحرم إذا حاذى أقرب ميقات إلى طريقه.\r١٥ - أن هذه المواقيت لكل من مرَّ بهن أو حاذاهن برًّا أو بحرًا أو جوًّا.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296223,"book_id":1335,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":656,"body":"١٤ - نهي النِّساء عن اتِّباع الجنائز، والأظهر؛ أنَّه للتَّحريم، وقول أمِّ عطيَّة ﵂: «وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» راجعٌ إلى فهمها، ويعارض ذلك أحاديث، منها: «لعن رسول الله ﷺ زوَّارات القبور» (¬١).\r١٥ - أنَّ اتِّباع جنازة المسلم من حقِّ المسلم على المسلم، كما صحَّ بذلك الخبر عن النَّبيِّ ﷺ (¬٢).\r١٦ - الفرق بين الرِّجال والنِّساء في بعض الأحكام.\r* * * * *\r\r(٦٥٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث في حكم القيام لمرور الجنازة.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - مشروعيَّة القيام عند رؤية الجنازة، والمراد: الوقوف، فقيل: إنَّ هذا واجبٌ للأمر به، وقيل: إنَّ الوجوب منسوخٌ، لما صحَّ عن عليٍّ ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ قام ثمَّ قعد» (¬٤). فقيل: معناه كان يقوم ثمَّ تركه، وقيل: معناه أنَّه كان تارةً يقوم، وتارةً يقعد، فيدلُّ على التَّوسعة.\r٢ - مشروعيَّة القيام لأيِّ جنازةٍ حتَّى جنازة الكافر، ويؤيِّده أنَّ النَّبيَّ ﷺ قام لجنازة يهوديٍّ مرَّت به (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٨٦٧٠)، والترمذيُّ (١٠٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦). قال الترمذيُّ: «حسنٌ صحيحٌ».\r(¬٢) وهو ما رواه البخاريُّ (١١٤٠)، ومسلمٌ (٢١٦٢)، عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ؛ … وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ».\r(¬٣) البخاريُّ (١٣١٠)، ومسلمٌ (٩٥٩).\r(¬٤) رواه مسلمٌ (٩٦٢).\r(¬٥) البخاريُّ (١٣١١)، ومسلمٌ (٩٦٠)، عن جابر بن عبد الله ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296359,"book_id":1335,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":656,"body":"بَابُ وُجُوهِ الإِحْرَامِ، وَصِفَتِهِ\r* * *\rالمراد بوجوه الإحرام: أنواع النسك، وهي ثلاثة: القران والإفراد والتمتع، فالمار بالميقات في أشهر الحج يخير بين هذه الأنساك الثلاثة.\rوالمراد بالإحرام: نية الدخول في النسك، فمن نوى الدخول في النسك فإنه يلبي فيصير محرمًا، كما يدخل المصلي في الصلاة بتكبيرة الإحرام، وليس كما يظن الجهال؛ أن الإحرام لبس الإزار والرداء، بل الاغتسال ولبس الإزار والرداء ما هو إلا استعداد لعقد نية النسك.\rوسمي الدخول في النسك إحرامًا؛ لأنه يتضمن الدخول في تحريم المحرمات في الإحرام، وهي المحظورات التسعة التي ذكرها الفقهاء، وهي:\r١ - لبس المخيط، والمراد بلبس المخيط؛ لبس الثياب المعتادة كالقميص ونحوه، والسراويل ونحوه، والخفين والجوربين.\r٢ - تغطية الرأس، وهذان خاصان بالذكر.\r٣ - الطيب.\r٤ - حلق الشعر أو قصه من الرأس أو سائر البدن.\r٥ - تقليم الأظفار.\r٦ - قتل الصيد.\r٧ - عقد النكاح.\r٨ - الجماع.\r٩ - المباشرة. ولا يفسد الحج منها إلا الجماع قبل التحلل الأول.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296224,"book_id":1335,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":657,"body":"٣ - الحكمة من هذا القيام؛ وهي: تعظيم أمر الموت، فيقوم من رأى الجنازة متذكِّرًا متفكِّرًا.\r٤ - أنَّه لا يجب على من رأى الجنازة أن يتبعها، فإذا قام وتوارت عنه الجنازة جلس.\r٥ - أنَّ من تبع الجنازة فلا يجلس حتَّى توضع، والمراد: حتَّى توضع في الأرض؛ لأنَّه قد يطول الانتظار حتَّى توضع في اللَّحد، وقد ثبت أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا أتى إلى ميِّتٍ ولمَّا يلحد له قعد ﷺ وقعد الصَّحابة ﵃ حوله (¬١). والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٦٥٧) وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ ﵁ أَدْخَلَ الْمَيِّتَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: «هَذَا مِنَ السُّنَّةِ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (¬٢).\r\r(٦٥٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقُبُورِ، فَقُولُوا: بِاسْمِ اللهِ، وعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالوَقْفِ (¬٣).\r\r(٦٥٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (¬٤).\r\r(٦٦٠) وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «فِي الإِثْمِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٣٢١٢)، والنسائيُّ (٢٠٠٠)، والحاكم وصحَّحه (١٠٧)، عن البراء بن عازبٍ ﵁. ينظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٢٨).\r(¬٢) أبو داود (٣٢١١).\r(¬٣) أحمد (٤٩٩٠)، وأبو داود (٣٢١٣)، والنسائيُّ (١٠٨٦٠)، وابن حبان (٣١٠٩). «العلل» للدارقطنيِّ (١٢/ ٣٥٨).\r(¬٤) أبو داود (٣٢٠٧).\r(¬٥) ابن ماجه (١٦١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296363,"book_id":1335,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":660,"body":"٥ - تحريم العمامة على المحرم.\r٦ - تحريم السراويلات، جمع سراويل، وهو معروف.\r٧ - تحريم البُرْنُس، وهو لباس يستر جميع البدن، وله طرف يُغطى به الرأس.\r٨ - تحريم لبس النقاب، وهو ما يخاط على قدر الوجه، وقال بعض الفقهاء: يحرم على المحرمة تغطية وجهها بأي ساتر، لكن إذا حضرها رجال أجانب أو مروا بها سدلت خمارها على وجهها، كما جاء في حديث عائشة ﵂: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا» (¬١).\r٩ - تحريم لبس الخفين.\r١٠ - جواز لبس الخفين لمن لم يجد نعلين بشرط قطعهما أسفل من الكعبين، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقيل: يشترط، لهذا الحديث، وقيل: لا يشترط، لحديث ابن عباس ﵄؛ وهو أن النبي ﷺ خطب بعرفة وقال: «وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن» (¬٢). فمن لم يشترط القطع يجعل حديث ابن عباس ﵄ ناسخًا لحديث ابن عمر ﵄، ومن اشترط القطع حمل حديث ابن عباس على حديث ابن عمر من باب حمل المطلق على المقيد جمعًا بين الدليلين.\r١١ - يسر الشريعة، لقوله ﷺ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٤٠٢١)، وأبو داود (١٨٣٣)، وابن ماجه (٢٩٣٥)، وابن خزيمة (٢٦٩١)، والدارقطني في «السنن» (٢٧٦٣).\r(¬٢) رواه البخاري (٥٨٠٤)، ومسلم (١١٧٨).\r(¬٣) رواه البخاري (١٨٤٣)؛ عن ابن عباس ﵄. وهو عند مسلم (١١٧٩)؛ من حديث جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296225,"book_id":1335,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":661,"body":"(٦٦١) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: «الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا؛ كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٦٦٢) وَلِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ نَحْوُهُ، وَزَادَ: «وَرُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ». وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r\r(٦٦٣) وَلِمُسْلِمٍ عَنْهُ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» (¬٣).\r\r(٦٦٤) وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَأَتَى الْقَبْرَ، فَحَثَى عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، وَهُوَ قَائِمٌ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬٤).\r\r(٦٦٥) وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٥).\r\r(٦٦٦) وَعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ قَالَ: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ، أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ! قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَا فُلَانُ! قُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الإِسْلامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ». رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا (¬٦).\r\r(٦٦٧) وَلِلطَّبَرَانِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ مَرْفُوعًا مُطَوَّلاً (¬٧).\r* * *\rهذه الأحاديث اشتملت على بيان السُّنن القوليَّة والفعليَّة في دفن الميِّت.","footnotes":"(¬١) مسلمٌ (٩٦٦).\r(¬٢) البيهقيُّ في «الكبرى» (٦٧٣٦)، وابن حبان (٦٦٣٥).\r(¬٣) مسلمٌ (٩٧٠).\r(¬٤) الدارقطنيُّ (١٨٣٦). إسناده ضعيفٌ.\r(¬٥) أبو داود (٣٢٢١)، والحاكم (١٣٧٣).\r(¬٦) لم نقف عليه في المطبوع من «سنن سعيد بن منصورٍ» وهو كلام تابعيٍّ لا يحتجُّ به.\r(¬٧) الطبرانيُّ في «الكبير» (٧٩٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296367,"book_id":1335,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":664,"body":"٨ - تحريم تنبيه المحرم الحلال للصيد.\r٩ - أن أبا قتادة ﵁ صيَّاد.\r١٠ - جواز الصيد بالرمح.\r١١ - أن من لم يمر بالميقات يحرم من مكانه.\r١٢ - استفصال المفتي من السائل.\r١٣ - جواز قول (لا) للمستفهم وجواز الاقتصار عليها في الجواب.\r١٤ - جواز الهدية من لحم الصيد.\r١٥ - أن الأمر يأتي للإباحة.\r١٦ - جواز ادخار اللحم.\r١٧ - السؤال عمَّا اشتبه حكمه، وإن كان قد استُبيح، لتأكيد الاستباحة.\rوفي حديث الصعب ﵁ فوائد، منها:\r١ - حل حمار الوحش.\r٢ - إكرام الصحابة ﵃ للنبي ﷺ بالإهداء إليه.\r٣ - حسن خلقه ﷺ لاعتذاره عن رد الهدية.\r٤ - أن الصعب ﵁ صاد الحمار وهو حلال من أجل النبي ﷺ، لذلك رده النبي ﷺ.\r٥ - أن ما أهداه الصعب ﵁ هو بعض الحمار، كما تقتضيه أكثر الروايات، وأما قوله في هذه الرواية: «حِمَارًا وَحْشِيًّا» ففيه نوع تجوز.\r٦ - جواز أن يذكر الإنسان نفسه بصيغة الجمع، ولا يلزم، أن يكون معظمًا لنفسه، وقد تكون صيغة الجمع في هذا الحديث باعتبار أن معه ﷺ أصحابه ﵃.\r٧ - أن المحرم يقال: إنه حرام، والجماعة: حُرُم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296228,"book_id":1335,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":668,"body":"لأحدٍ أن يجزم بذلك لمعيَّنٍ، بخلاف الرَّسول ﷺ فإنَّ الله يطلعه على ما شاء من الغيب.\r١٤ - جواز سؤال الدُّعاء للغير.\r١٥ - إثبات فتنة القبر، وأدلَّتها من السُّنَّة متواترةٌ، وفي القرآن إشارةٌ إليها في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\r١٦ - تلقين الميِّت بعد الفراغ من دفنه وتفرُّق النَّاس عنه، بأن يقال: «يا فلان! قل: لا إله إلَّا اللَّه … » إلخ، كما جاء في الأثر المذكور.\rومراد ضمرة بن حبيبٍ بقوله: «كانوا»؛ يعني: التَّابعين، ويحتمل أنَّه يريد الصَّحابة ﵃، والتَّلقين بهذه الصُّورة لم يثبت مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ، ولا عن معيَّنٍ من الصَّحابة ﵃، ولو كان ذلك من سنَّة النَّبيِّ ﷺ لاشتهر؛ لأنَّه من الأمور الظَّاهرة المتكرِّرة، وتقدَّم الكلام على حديث «لقِّنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله» (¬١) وأنَّ المراد به المحتضر، وهو تلقينه في الحياة، وأمَّا التَّلقين بعد دفن الميِّت فالأظهر أنَّه بدعةٌ، ومن فعله من التَّابعين لم يذكر له مستندٌ، فهو محض اجتهادٍ واستحسانٍ، وهو يشبه ما أوصى به عمرو بن العاص ﵁ أن يفعل عند قبره من المكث قدر ما تنحر جزورٌ ويقسَّم لحمها ليستأنس بهم، وينظر ماذا يراجع به رسل ربِّه (¬٢). وهذا اجتهادٌ لا يتابع عليه ﵁.\r* * * * *\r\r(٦٦٨) وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(٦٦٩) زَادَ التِّرْمِذِيُّ: «فَإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٦١٥).\r(¬٢) رواه مسلمٌ (١٢١).\r(¬٣) مسلمٌ (٩٧٧).\r(¬٤) الترمذيُّ (١٠٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296229,"book_id":1335,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":670,"body":"(٦٧٠) زَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «وَتُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا» (¬١).\r\r(٦٧١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث في حكم زيارة القبور، والمراد بزيارة القبور: الذَّهاب إليها والوقوف عليها، وهي نوعان: زيارةٌ شرعيَّةٌ، وزيارةٌ بدعيَّةٌ، فالزِّيارة الشَّرعيَّة: هي الَّتي يقصد منها السَّلام على الأموات والدُّعاء لهم والاعتبار. والبدعيَّة: هي الَّتي يقصد منها تحرِّي الصَّلاة والدُّعاء عندها أو دعاء أهلها أو الطَّواف بها.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعيَّة زيارة القبور، وهي مستحبَّةٌ للرِّجال؛ لقوله ﷺ: «فَزُورُوهَا».\r٢ - أنَّه قد نهي عن زيارة القبور في أوَّل الأمر؛ سدًّا لذريعة الغلوِّ في القبور.\r٣ - جواز النَّسخ في الشَّريعة.\r٤ - النَّصُّ على المنسوخ في الدَّليل النَّاسخ.\r٥ - الحكمة من زيارة القبور؛ وهو: تذكُّر الآخرة والزُّهد في الدُّنيا، والزُّهد في الدُّنيا يكون بالإعراض عن حظوظها إلَّا ما لا بدَّ منه، أو يعين على عمل الآخرة.\r٦ - تحريم زيارة النِّساء للقبور، وأنَّه من الكبائر.\r٧ - تخصيص عموم حديث الإذن بزيارة القبور، فلا تدخل النِّساء في قوله ﷺ: «فَزُورُوهَا».","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (١٥٧١).\r(¬٢) الترمذيُّ (١٠٥٦)، وابن حبان (٣١٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296373,"book_id":1335,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":670,"body":"٩ - أن حل القتال في مكة من خصائص النبي ﷺ في تلك الساعة، فهو حكم خاص مؤقت؛ فليس لأحد أن يحتج بفعله ﷺ، ولذا قال ﷺ: «فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ» (¬١).\r١٠ - تحريم تنفير الصيد في حرم مكة، ومن باب أولى تحريم قتله.\r١١ - تحريم قطع شجره، واختلاء شوكه وحشيشه.\r١٢ - تحريم التقاط لقطته إلا من يريد تعريفها، فلا تملك.\r١٣ - أن من قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ أي: يخيَّر بين القصاص والعفو إلى الدية أو مجانًا.\r١٤ - أن القصاص ليس حدًّا محتمًا؛ لأنه حق ولي المقتول.\r١٥ - جواز القصاص وإقامة الحدود بمكة على من ارتكب المعصية فيها.\r١٦ - جواز طلب الرخصة من النبي ﷺ وذكر الداعي إلى ذلك لقول العباس ﵁ عم النبي ﷺ: «إِلَّا الإِذْخِرَ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا»، والإذخر: نوع من الحشيش طيب الرائحة، كانوا يجعلونه في القبور فوق اللبن؛ يمنع دخول التراب، وفي السقف فوق الجريد كذلك؛ يمنع نزول الطين.\r١٧ - جواز النسخ قبل التمكن من الفعل، لقوله ﷺ وهو في مقامه: «إِلَّا الإِذْخِرَ».\r١٨ - إباحة قطع الإذخر.\r١٩ - أن إبراهيم ﵇ حرم مكة؛ أي: أظهر تحريمها، وبلَّغه.\r٢٠ - حرمة البيت عند الله، وعظم شأنه، ومن ذلك أن جعل له حمى؛ جعله حرمًا.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٠٤)، ومسلم (١٣٥٤)؛ عن أبي شريح العدوي ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296374,"book_id":1335,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":671,"body":"٢١ - أن إبراهيم ﵇ دعا لأهل مكة بالبركة.\r٢٢ - أن الرسول ﷺ حرم المدينة، كما حرم إبراهيم مكة.\r٢٣ - أن النبي ﷺ دعا لأهل المدينة بمثل أو مثلي ما دعا إبراهيم لأهل مكة.\r٢٤ - أن آثار دعوة إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام هي البركة في طعام مكة والمدينة.\r٢٥ - بيان حدود حرم المدينة من «عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ»، وحرمها ما بين اللابتين، أي: الحرتين.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296230,"book_id":1335,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":672,"body":"واختلف العلماء في زيارة النِّساء للقبور، فقيل: إنَّها حرامٌ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، وقيل: جائزةٌ، ولم يقل أحدٌ باستحباب زيارة النِّساء للقبور، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬١)، وجعل ذلك دليلاً على عدم دخولهنَّ في قوله ﷺ: «فَزُورُوهَا».\rواستدلَّ المجوِّزون بعموم حديث بريدة ﵁، وتقدَّم الجواب عنه، وبحديث عائشة ﵂ عند مسلمٍ: قالت: قلت: كيف أقول لهم -أي: أهل القبور- يا رسول الله؟ قال: «قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ» (¬٢) الحديث، وأحسن ما أجيب عنه بحمله على حال المرور بالقبور دون قصد الزِّيارة.\r* * * * *\r\r(٦٧٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (¬٣).\r\r(٦٧٣) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لا نَنُوحَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r\r(٦٧٤) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r\r(٦٧٥) وَلَهُمَا: نَحْوُهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ (¬٦).\r\r(٦٧٦) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «شَهِدتُّ بِنْتًا لِلنَّبِيِّ ﷺ تُدْفَنُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ عنْدَ الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٧).","footnotes":"(¬١) «الفتاوى الكبرى» (٣/ ٥٠).\r(¬٢) مسلمٌ (٩٧٤).\r(¬٣) أبو داود (٣١٢٨).\r(¬٤) البخاريُّ (١٣٠٦)، ومسلمٌ (٩٣٦).\r(¬٥) البخاريُّ (١٢٩٢)، ومسلمٌ (٩٢٧).\r(¬٦) البخاريُّ (١٢٩١)، مسلمٌ (٩٣٣).\r(¬٧) البخاريُّ (١٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296376,"book_id":1335,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":673,"body":"إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ. ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.\rثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَدَفَعَ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: «أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ»، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا. فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ مطولًا (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أطول حديث وأوفاه تضمن مناسك الحج، فلم يخرج عنه إلا القليل من أحكام الحج، ويعرف هذا الحديث بحديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﷺ، وقد عني به العلماء بشرحه وذكر فوائده، وإليك ما تيسر ذكره من فوائده على وفق سياق مسلم في صحيحه، فإن الحافظ ابن حجر اختصر مواضع منه.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٢١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296377,"book_id":1335,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":674,"body":"وفيه فوائد كثيرة، منها:\r١ - فضيلة جابر بن عبد الله ﵁ لنقله صفة حج النبي ﷺ منذ خرج من المدينة إلى أن قضى المناسك.\r٢ - أن النبي ﷺ لم يحج بعد هجرته إلا في السنة العاشرة.\r٣ - توافد الناس على المدينة للحج مع الرسول ﷺ.\r٤ - كثرة من حج معه ﷺ لقول جابر ﵁: «نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْل ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْل ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْل ذَلِكَ».\r٥ - أن ميقات المدينة ذو الحليفة.\r٦ - استفتاء المسلم والمسلمة العالم عمّا أشكل من أمر الدين.\r٧ - الاستنابة في الاستفتاء.\r٨ - استحباب الغسل للإحرام، حتى الحائض والنفساء.\r٩ - أن محمد بن أبي بكر ولد في ذي الحليفة.\r١٠ - أن الحيض والنفاس لا يمنع من الإحرام.\r١١ - أن إهلال النبي ﷺ بنسكه حين استوت به راحلته على البيداء، وهي بيداء ذي الحليفة قبل أن يبرح منها، وهذا هو الذي أدركه جابر ﵁، وقد ذكر غيره أنه أهلَّ في مصلاه، وذكر ابن عمر ﵄ أنه حين استقلت به راحلته، وجمع بين ذلك؛ بأن كلًّا ذكر من إهلال رسول الله ﷺ ما أدركه.\r١٢ - مشروعية التلبية للمحرم.\r١٣ - أنها شعار الإحرام في الحج والعمرة، وبها يكون الدخول في النسك مع النية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296378,"book_id":1335,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":675,"body":"١٤ - تضمن التلبية للتوحيد ولذا قال جابر: «أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ»، ومعنى «لَبَّيْكَ» الإجابة والإقامة على الطاعة، واللفظ يدل على التكرار، فالمعنى: إجابة لك يا ألله بعد إجابة، وإقامة على طاعتك بعد إقامة، وهذا الذكر أي التلبية لا يشرع إلا في الإحرام.\r١٥ - أن تلبية النبي ﷺ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ».\r١٦ - لزوم النبي ﷺ لهذه التلبية.\r١٧ - إقراره للناس على ما يلبون به كقولهم: «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ بَيْنَ يَدَيْكَ».\r١٨ - أن النبي ﷺ وأصحابه أحرموا بالحج، وهذا من حجة من قال: إن النبي ﷺ أحرم مفردًا، لذلك قال: الإفراد أفضل، وقد اختلفت الروايات في النسك الذي أحرم به النبي ﷺ، وأكثرها وأصرحها أنه أهل قارنًا، أي أهل بحج وعمرة، ومن الرواة من قال: إنه أحرم متمتعًا، والقران يسمى تمتعًا في لغة الصحابة ﵃، بل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قال المفسرون: إنه يشمل القران والتمتع الخاص. وقد استوفى الإمام ابن القيم الروايات في إحرام النبي ﷺ، وجزم بأن النبي ﷺ كان قارنًا، واستدل على ذلك بروايات صحيحة صريحة، وأجاب عن كل ما خالفها في بحث لا نظير له، تضمنه كتاب «زاد المعاد» (¬١).\r١٩ - البداءة بالبيت لكل من قدم مكة محرمًا.\r٢٠ - استحباب طواف القدوم لمن كان مفردًا أو قارنًا أما من كان متمتعًا فإنه يطوف للعمرة.\r٢١ - البداءة في الطواف باستلام الركن، وهو الحجر الأسود.","footnotes":"(¬١) «زاد المعاد» (٢/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296379,"book_id":1335,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":676,"body":"٢٢ - مشروعية الرمل في طواف القدوم، ويكون في الأشواط الثلاثة الأولى، ويسمى الخَبَب، وهو الإسراع مع تقارب الخُطى.\r٢٣ - استحباب المشي في الأشواط الأربعة الأخيرة.\r٢٤ - أن الرمل يكون من الحجر إلى الحجر.\r٢٥ - مشروعية صلاة ركعتين بعد الطواف.\r٢٦ - استحباب فعلهما خلف مقام إبراهيم.\r٢٧ - تذكر الآية عند ذلك ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وتلاوتها.\r٢٨ - استحباب قراءة سورتي الإخلاص بعد الفاتحة في ركعتي الطواف، الكافرون في الأولى، وقل هو الله أحد في الثانية.\r٢٩ - العود لاستلام الركن بعد الصلاة عند مقام إبراهيم.\r٣٠ - الخروج إلى الصفا للسعي، واستحباب الموالاة بينه وبين الطواف.\r٣١ - استحباب صعود الصفا.\r٣٢ - استحباب التكبير والتهليل وما بعده، وتكرار ذلك ثلاثًا، والدعاء بين ذلك.\r٣٣ - جواز السجع في الدعاء والذكر من غير تكلف.\r٣٤ - مشروعية الطواف بين الصفا والمروة، والبداءة فيه بالصفا.\r٣٥ - استحباب السعي في بطن الوادي، ومحله الآن فيما بين العلمين الأخضرين.\r٣٦ - أن المروة منتهى السعي.\r٣٧ - أنه يشرع على المروة من الوقوف والذكر مثل ما يشرع على الصفا.\r٣٨ - أن الطواف بين الصفا والمروة سبع مرات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296232,"book_id":1335,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":677,"body":"١ - أنَّ الَّذي يعذَّب هو من أوصى أهله بالنِّياحة عليه.\r٢ - أنَّه من كان يعلم من عادة أهله ذلك، ولم يكن ينكر عليهم.\r٣ - أنَّه ليس المراد عذاب العقوبة، وإنَّما المراد تألُّمه بنياحة أهله لعلمه بتحريم ذلك، وأنَّه يضرُّهم، وهذا يقتضي أنَّ الله يطلعه على فعل أهله. واختار هذا الوجه شيخ الإسلام ابن تيميَّة وابن القيِّم رحمهما الله. والوجه الأوَّل والثَّاني أظهر؛ لأنَّ القول باطِّلاع الميِّت يحتاج إلى دليلٍ.\r٤ - إثبات الأسباب؛ لقوله ﷺ: «بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ».\r* * * * *\r\r(٦٧٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه.\r\r(٦٧٨) وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، لَكِنْ قَالَ: «زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ» (¬١).\r\r(٦٧٩) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵃ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ -حِينَ قُتِلَ- قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اصْنَعُوا لآِلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ». أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، إِلَّا النَّسَائِيَّ (¬٢).\r\r(٦٨٠) وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى المَقَابِرِ: «السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيةَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (١٥٢١). وأصله في مسلم (٩٤٣).\r(¬٢) أحمد (١٧٥١)، وأبو داود (٣١٣٢)، والترمذيُّ (٩٩٨)، وابن ماجه (١٦١٠).\r(¬٣) مسلمٌ (٩٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296380,"book_id":1335,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":677,"body":"٣٩ - أن الذهاب إلى المروة سعية، ورجوعه إلى الصفا سعية، فينتهي الشوط السابع بالمروة.\r٤٠ - الرد على ابن حزم في قوله: إن السعي يكون أربع عشرة طوفة، بحيث يبدأ بالصفا وينتهي بالصفا.\r٤١ - مشروعية فسخ الإحرام والتحلل بعمرة لمن كان مفردًا أو قارنًا، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقيل: يحرم، وما أمر به النبي ﷺ أصحابه خاص بهم في تلك الحجة، وقيل: يجب الفسخ إلى التمتع على كل من أحرم مفردًا أو قارنًا ولم يسق الهدي، وقيل: إن الفسخ مستحب وهو أوسط الأقوال وأرجحها، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (¬١)، وقد خالفه تلميذه ابن القيم فاختار وجوب الفسخ (¬٢).\r٤٢ - أن جمهور الصحابة قد حلوا، لأنهم لم يسوقوا هدايا.\r٤٣ - أن من ساق الهدي لا يتحلل من إحرامه، بل يبقى حتى يوم النحر، وكان النبي ﷺ قد ساق مئة بدنة بعضها جاء به من المدينة، وبعضها جاء به علي ﵁ من اليمن.\r٤٤ - أن الذين ساقوا الهدي من الصحابة قلة.\r٤٥ - جواز تعليق الإحرام على إحرام الغير، كما فعل علي وأقره النبي ﷺ.\r٤٦ - أن فاطمة ﵂ قد حلّت لأنها لم تهد شيئًا.\r٤٧ - أن من حل من إحرامه جاز له الاكتحال والزينة.\r٤٨ - أن أحكام الإحرام بالعمرة كأحكام الإحرام بالحج، لقوله ﷺ: «فَإِنَّ العُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الحَجِّ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ» (¬٣)، وقوله ﷺ في الحديث الآخر:","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٣١ - ٣٣).\r(¬٢) «زاد المعاد» (٢/ ١٩٣).\r(¬٣) رواه مسلم (١٢٤١)؛ عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296381,"book_id":1335,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":678,"body":"«وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ» (¬١) وهذا مطرد في محظورات الإحرام، وأما في المناسك فيتفقان في الإحرام والتلبية والطواف والسعي والحلق أو التقصير.\r٤٩ - إنكار الرجل على أهله أو غيرهم ما يظنه حرامًا، ودفع إنكاره بالحجة.\r٥٠ - التثبت فيما يُنسب إلى النبي ﷺ من الأحكام.\r٥١ - استحباب تأكيد الفتوى لمريد الاستثبات لقوله ﷺ: «صَدَقت، صَدَقت».\r٥٢ - أن الإحرام بالحج للمحلين بمكة إنما يشرع يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وسمي يوم التروية لأن الناس يُروُّون فيه الماء لما بعده؛ لأن المشاعر لم يكن فيها عيون وآبار.\r٥٣ - مشروعية التوجه إلى منى في ضحى ذلك اليوم.\r٥٤ - الإقامة بمنى والمبيت بها ليلة التاسع، وهذا المبيت من مناسك الحج وهو مستحب لا واجب.\r٥٥ - أن السنة بمنى عدم الجمع بين الصلوات.\r٥٦ - استحباب الذهاب إلى عرفة بعد طلوع الشمس من اليوم التاسع.\r٥٧ - استحباب النزول دون عرفة إذا تيسر ذلك.\r٥٨ - أن النبي ﷺ نزل بنمرة، وهي قريبة من عرفة، ولهذا قال: فلما أتى عرفة، معناه: كان قريبًا منها نزل بنمرة.\r٥٩ - جواز استظلال المحرم بالخيمة ونحوها، وهذا بالإجماع.\r٦٠ - أنه يستحب للإمام أو نائبه أن يخطب الناس قبل صلاة الظهر والعصر.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٧٨٩)، ومسلم (١١٨٠)؛ عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296382,"book_id":1335,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":679,"body":"من فوائد خطبة النبي ﷺ بعرفة:\r٦١ - تغليظ حرمة دماء المسلمين وأموالهم فيما بينهم.\r٦٢ - إثبات حرمة البلد مكة، وشهر ذي الحجة، ويوم عرفة.\r٦٣ - تغليظ تحريم المعصية بحرمة الزمان والمكان.\r٦٤ - إبطال النبي ﷺ كل شيء من أمر الجاهلية.\r٦٥ - إبطال ما كان في الجاهلية من عقود محرمة؛ كعقد الربا، وهو معنى وضع الربا، وذلك لا يُسقط رأس المال، ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩].\r٦٦ - إبطال الدماء التي كانت في الجاهلية، فلا يطالب فيها بقصاص ولا دية.\r٦٧ - أنه لا فرق في ذلك بين قرشي وغيره، فالشريعة لا تحابي أحدًا لنسبه أو لشرفه.\r٦٨ - أن العباس كان تاجرًا في الجاهلية.\r٦٩ - تأخر تحريم ربا الجاهلية.\r٧٠ - أن من عادة العرب الاسترضاعَ في بعض القبائل، ومن ذلك ابن ربيعة ابن الحارث، وقد كان النبي ﷺ مسترضعًا في بني سعد، وظئره حليمة السعدية كما هو مذكور في السيرة النبوية.\r٧١ - الوصية بتقوى الله في النساء.\r٧٢ - التحذير من ظلمهن.\r٧٣ - التذكير بعظم شأن عقد النكاح، وقد قال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾ [النساء: ٢١].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296383,"book_id":1335,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":680,"body":"٧٤ - بيان حق الرجل على امرأته، ومن ذلك ألا تأذن في بيته لأحد يكرهه، لقوله: «وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ»، وكنى بالفراش عن البيت؛ لأن الغالب أن من دخل البيت جلس على الفراش.\r٧٥ - جواز ضرب الرجل امرأته إذا تركت ما هو من حقه الواجب عليها، فعلًا أو تركًا، لقوله: «فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ»، والضرب المبرح هو الذي يترك أثرًا في البدن، وذلك بما لا يزيد على عشرة أسواط، لقوله ﷺ: «لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلا فِي حَدِّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» (¬١).\r٧٦ - بيان حق المرأة على زوجها، لقوله ﷺ: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ».\r٧٧ - أن نفقة المرأة غير مقدرة، بل تختلف باختلاف الأحوال والأعراف.\r٧٨ - أن التمسك بكتاب الله عصمة من الضلال.\r٧٩ - استشهاد النبي ﷺ أصحابه على البلاغ، وشهادتهم بذلك، واستشهاده الله عليهم.\r٨٠ - أن الله في العلو، وجواز الإشارة بالإصبع إليه ﷾.\r٨١ - مشروعية جمع الحاج بعرفة بين الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وقد أجمع العلماء على استحباب هذا الجمع.\r٨٢ - أن أهل مكة يجمعون ويقصرون مع الإمام؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه قال: أتموا يا أهل مكة، وإلى هذا ذهب جمع من العلماء، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم (¬٢)، ثم قيل: إن جمعهم وقصرهم للسفر، وقيل: إنه نسك من أنساك الحج، والأول أظهر، وذهب أكثر العلماء إلى أن أهل مكة لا يقصرون، لأن مسافة المناسك لا تبلغ مسافة القصر.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٨٥٠)، ومسلم (١٧٠٨)، عن أبي بردة الأنصاري ﵁. وسيأتي في (باب التعزير وحكم الصائل) (١٤١٨).\r(¬٢) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ٧٢)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٢/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296233,"book_id":1335,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":681,"body":"(٦٨١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فقالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ (¬١).\r\r(٦٨٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(٦٨٣) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ المُغِيرَةِ ﵁ نَحْوَهُ، لَكِنْ قَالَ: «فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ» (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث مختلفة الموضوعات.\rوسنذكر فوائدها مرتبةً:\r١ - النَّهي عن دفن الميِّت في اللَّيل، وقد ذهب بعض أهل العلم -منهم ابن حزمٍ- (¬٤) إلى معنى هذا الحديث.\rوذهب الجمهور إلى جواز الدَّفن ليلاً، وأجابوا عن هذا الحديث بأنَّ المراد النَّهي عن الاستعجال في دفن الميِّت، فربَّما دفن قبل أن يصلَّى عليه، وقد جاء مصرَّحًا بهذا القيد في بعض الرِّوايات.\rوممَّا يدلُّ على جواز الدَّفن ليلاً ما رواه البخاريُّ؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بقبرٍ قد دفن ليلاً، فقال: «مَتَى دُفِنَ هَذَا؟» قالوا: البارحة. قال ﷺ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟» قالوا: دفنَّاه في ظلمة اللَّيل فكرهنا أن نوقظك (¬٥).\r٢ - جواز تأخير دفن الميِّت إلى النَّهار، وأنَّ ذلك لا ينافي الأمر بالإسراع.","footnotes":"(¬١) الترمذيُّ (١٠٥٣).\r(¬٢) البخاريُّ (١٣٩٣).\r(¬٣) الترمذيُّ (١٩٨٢).\r(¬٤) «المحلى» (٥/ ١١٤).\r(¬٥) البخاريُّ (١٣٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296384,"book_id":1335,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":681,"body":"٨٣ - أن المسافر لا يصلي جمعة؛ لأن النبي ﷺ لم يجهر بالقراءة، ولم يخطب خطبتين، وكان يوم عرفة يوم الجمعة ولم يحفظ عنه ﷺ أنه صلى الجمعة في أي من أسفاره البتة.\r٨٤ - مشروعية التلبية.\r٨٥ - مشروعية صلاة الجماعة في السفر.\r٨٦ - أن المجموعتين تكونان بأذان واحد وإقامتين.\r٨٧ - مشروعية الموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ثم قيل يجب، وقيل: يستحب، والثاني أظهر.\r٨٨ - أن وقت الوقوف بعرفة يبدأ بعد الزوال وهذا مذهب جمهور العلماء، وذهب الإمام أحمد في المشهور عنه؛ أنه يبدأ بطلوع الفجر، لحديث عروة بن مضرِّس ﵁ (¬١).\r٨٩ - أن موقف النبي ﷺ عند الصخرات التي عند جبل إلال، وهو ما يسميه بعض العلماء جبل الرحمة، ولا أصل لهذه التسمية، وهو شرقي عرفة، وقال فيه النبي ﷺ: «وَقَفْتُ هَا هُنَا بِعَرَفَةَ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وعند الإمام أحمد: «وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ» (¬٢).\r٩٠ - وجوب الوقوف إلى غروب الشمس، وقد جعل بعض العلماء الوقوف جزءًا من الليل ركنًا من أركان الحج.\r٩١ - مشروعية الدفع من عرفة بعد تحقق الغروب.\r٩٢ - أن النبي ﷺ حج راكبًا، وهذا بالإجماع، ولذا قيل: إن الركوب في الحج أفضل.","footnotes":"(¬١) سيأتي في (باب صفة الحج ودخول مكة) (٨٥١).\r(¬٢) رواها أحمد (١٦٧٥١)؛ عن جبير بن مطعم ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296385,"book_id":1335,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":682,"body":"٩٣ - الندب إلى الرفق في السير، ومراعاة الحال، لقوله: «كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ»، وفي حديث: «فإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» (¬١).\r٩٤ - فضيلة أسامة بن زيد ﵄ لإرداف النبي ﷺ له من عرفة إلى مزدلفة.\r٩٥ - تأخير صلاة المغرب إلى المزدلفة.\r٩٦ - مشروعية الجمع في مزدلفة بين المغرب والعشاء جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين، وهذا الجمع مجمع عليه بين العلماء، ومن وصل إلى مزدلفة في وقت المغرب فهو مخير بين جمع التقديم والتوقيت، أي: يصلي كل صلاة في وقتها.\r٩٧ - أن السنة ترك التنفل بين الصلاتين المجموعتين.\r٩٨ - أن ظاهر حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لم يقم تلك الليلة، لقوله: «ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ»، ولكنه معارض بأنه ﷺ كان مستيقظًا في آخر الليل؛ بدليل أنه أذن للضعفة بالدفع، واستأذنه بعض أزواجه كسودة ﵂ فأذن لها.\r٩٩ - أن النبي ﷺ أتى المشعر بعد صلاة الفجر ووقف عنده داعيًا ومهللًا ومكبرًا، وقال: «وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» (¬٢)، والمشعر جبل صغير وقد بني مكانه المسجد.\r١٠٠ - مشروعية الدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس مخالفة للمشركين، فكانوا لا يدفعون إلا بعد طلوع الشمس.\r١٠١ - فضيلة الفضل بن عباس ﵄، وانظر فوائد قصته فيما تقدم، في الباب الأول (¬٣).\r١٠٢ - لقط حصى الجمرات من مزدلفة أو من الطريق، وهي حُصيَّات مثل حصى الخذف، وهي ما يرميه الإنسان من بين أصابعه، وقدَّرها الفقهاء بين الحِمِّص والبُنْدُق.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٦٦٦)، ومسلم (١٢٨٠)، عن أسامة بن زيد ﵄.\r(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨). وهو ضمن حديث جابر المتقدم.\r(¬٣) هو حديث ابن عباس برقم (٨٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296386,"book_id":1335,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":683,"body":"١٠٣ - أن السنة رمي جمرة العقبة ضحى يوم النحر، وجمرة العقبة خارج منى، وهي حد منى مما يلي مكة.\r١٠٤ - مشروعية رمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات.\r١٠٥ - التكبير مع كل حصاة.\r١٠٦ - أنه لا يرمي في ذلك اليوم غير جمرة العقبة.\r١٠٧ - أن مناسك هذا اليوم: رمي جمرة العقبة، ونحر الهدي، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة والسعي لمن لم يكن سعى قبل ذلك.\r١٠٨ - أن السنة أن تكون المناسك على هذا الترتيب.\r١٠٩ - الأكل من لحم الهدي.\r١١٠ - تحري الأكل من كل واحدة، لأنه ﷺ أمر أن يؤخذ من كل بدنة بَضعة.\r١١١ - فضيلة علي ﵁ لإشراك النبي ﷺ له في الهدي.\r١١٢ - أن سقاية البيت لبني عبد المطلب.\r١١٣ - أن في ذلك فضيلة لهم، لقوله ﷺ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ».\r١١٤ - استحباب الشرب من ماء زمزم.\r١١٥ - جواز الشرب من الدلو.\r١١٦ - ترك العمل الفاضل إذا ترتبت عليه مفسدة راجحة؛ لقوله ﷺ: «فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فإنه ﷺ من أهل السقاية.\r١١٧ - فضيلة خدمة الحاج بالسقي من ماء زمزم وغير ذلك قال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296237,"book_id":1335,"shamela_page_id":534,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":684,"body":"الزكاة في اللغة: النماء والزيادة والصلاح، والزكاة في الشرع تطلق على معنيين: عام وخاص، فالعام: تزكية النفس بالتوحيد والإيمان والعمل الصالح، وقد فُسِّر بذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُون (٤)﴾ [المؤمنون: ٤]، وقوله: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِين (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦، ٧]، وفُسِّرتا كذلك بالمعنى الخاص، وهو زكاة المال، وهو حق فرضه الله على عباده في أموالهم، يُصرف في أصناف معينة، والزكاة بهذا المعنى الخاص أحدُ أركان الإسلام، وجاء ذكرها مقرونًا بالصلاة في الكتاب والسنة.\rودلَّ على فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع، فمن جحد وجوبها كفر، ومن امتنع من أدائها أُخذت منه وعُزِّر، وهي وُصلة بين الأغنياء والفقراء، وسمِّي هذا الحق زكاة؛ لأنَّ أداءه يزكِّي نفس المتصدق ويطهرها، ويزكِّي المال بنمائه وحفظه ووقوع البركة فيه.\r* * * * *\r\r(٦٨٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ إِلَى الْيَمَنِ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِم». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أدلة السنة على الأصول الثلاثة من أصول الإسلام، وهي التوحيد والصلوات الخمس والزكاة.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296240,"book_id":1335,"shamela_page_id":537,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":685,"body":"٢٧ - أن العبادة تكون بدنية؛ كالصلاة والصيام، وتكون مالية؛ كالزكاة، وقد تكون بدنية ومالية؛ كالجهاد.\r٢٨ - أهمية هذه الأركان الثلاثة من أركان الإسلام، فقد قُرن بينها في الكتاب والسنة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البينة: ٥]، وقوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]، ومن السنة هذا الحديث.\r٢٩ - أن القيام بهذه الأصول يستتبع ما عداها من أركان الإسلام وواجباته، ولعله اقتُصر عليها لذلك.\r٣٠ - فضل معاذ بن جبل ﵁؛ لبعثه ﷺ إياه، مما يدل على كفاءته.\r* * * * *\r\r(٦٨٥) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَتَبَ لَهُ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ:\r«فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296388,"book_id":1335,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":685,"body":"وفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - استحباب هذا الدعاء المذكور في حديث خزيمة ﵁ بعد التلبية، ولكن الحديث ضعيف.\r٢ - أن نحر الهدي لا يختص بالموضع الذي نحر فيه رسول الله ﷺ بل منى كلها منحر، بل ورد في رواية: «وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» (¬١).\r٣ - أنه لا يستحب تحري الموضع الذي نحر فيه رسول الله ﷺ لقوله: «فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ».\r٤ - استحباب الوقوف بموقفه ﷺ بعرفة.\r٥ - أن عرفة كلها موقف.\r٦ - استحباب الوقوف عند المشعر بمزدلفة.\r٧ - أن المزدلفة كلها موقف.\r٨ - استحباب مخالفة الطريق في دخول مكة والخروج منها، وكان ذلك من هديه ﷺ في ذهابه ورجوعه في بعض عباداته، كما في ذهابه ﷺ إلى المصلى في العيدين، وكما في ذهابه إلى عرفة ورجوعه منها، والأظهر في هذا الاقتصار على ما ورد. وانظر ما تقدم في العيدين في الكلام على حديث جابر ﵁ (¬٢).\r٩ - أن النبي ﷺ كلما قدم مكة يبيت بذي طوى.\r١٠ - استحباب دخول مكة في الحج والعمرة ضحى.\r١١ - استحباب الغسل لدخول مكة، ويغني عنه اليومَ الغسل للإحرام لقرب العهد، كمن يحرم من السيل، فينوي بالغسل الأمرين.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٤٤٩٨)، وأبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجه (٣٠٤٨)، وابن خزيمة (٢٧٨٧)، والحاكم (١٦٩٣)، عن جابر ﵁. وأصله في مسلم (١٢١٨).\r(¬٢) المتقدم برقم (٥٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296245,"book_id":1335,"shamela_page_id":542,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":686,"body":"(٦٨٦) وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَاللَّفْظُ لأحْمَدَ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَشَارَ إِلِى اخْتِلَافٍ فِي وَصْلِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وَالحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في زكاة البقر ونُصُبها، ويدل لوجوب الزكاة فيها حديث أبي ذر ﵁: «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلا بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا … » (¬٢) الحديث. وأجمع العلماء على وجوب الزكاة في البقر.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - وجوب الزكاة في البقر.\r٢ - أن نصاب البقر ثلاثون، فلا تجب الزكاة فيما دون ذلك.\r٣ - أن الواجب في الثلاثين تبيع أو تبيعة، وهي ما تم لها سنة.\r٤ - أن في الأربعين مسنة، وهي ما تم لها سنتان. إلى ستين ففيها تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.\r٥ - إجزاء الذكر في الثلاثين من البقر.\r٦ - مشروعية أخذ الجزية من أهل الكتاب.\r٧ - أن الجزية لا تجب إلا على البالغ.\r٨ - أنها -أي الجزية- مقدرة بدينار من ثياب أو غيرها والمَعافري نسبة إلى معافر، وهي قبيلة من همدان وسميت بلدتهم بذلك.\r٩ - التيسير على أهل الجزية في قدرها ونوعها.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٢٠١٣)، وأبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٤٥٠)، وابن ماجه (١٨٠٣)، وابن حبان (٤٨٨٦)، والحاكم (١٤٥٠).\r(¬٢) رواه مسلم (٩٩٠)؛ عن أبي ذر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296246,"book_id":1335,"shamela_page_id":543,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":687,"body":"١٠ - اعتبار التقويم في العروض.\r١١ - فضيلة معاذ ﵁، وأن الرسول ﷺ بعثه داعيًا ومعلمًا وقابضًا للزكاة والجزية.\r١٢ - أن اليمن وطن لبعض أهل الكتاب، وهم من اليهود.\r* * * * *\r\r(٦٨٧) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِم». رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬١).\r\r(٦٨٨) وَلأَبِي دَاوُدَ: «وَلا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلا فِي دُورِهِمْ» (¬٢).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - بعث الإمام السعاة لجباية الزكاة من أهل المواشي، وكذلك الحروث، وأما الأموال الباطنة من العروض والأثمان فعلى أهل الأموال أن يأتوا بها؛ لأنها غير ظاهرة، وهم مؤتمنون عليها، وعلى هذا يحمل حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ» فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» (¬٣).\r٢ - التيسير على أهل الأموال في أخذ صدقتهم ببعث السعاة إليهم.\r٣ - أنه لا يجب على أهل الأموال من المواشي أن يأتوا بمواشيهم إلى الموضع الذي فيه الإمام، أو المصدق.\r٤ - أنه يجب على المصدق أن يقصد إلى أهل المواشي على مياههم، أي: مواردهم ومواضعهم التي يوجدون فيها.","footnotes":"(¬١) أحمد (٦٧٣٠).\r(¬٢) أبو داود (١٥٩١).\r(¬٣) رواه البخاري (١٤٩٧)، ومسلم (١٠٧٨). وسيأتي (٦٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296390,"book_id":1335,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":687,"body":"وفيها فوائد، منها:\r١ - استحباب تقبيل الحجر الأسود، وهذا بالإجماع.\r٢ - استحباب السجود على الحجر بعد تقبيله أي: وضع الجبهة عليه إن صح فيه الحديث.\r٣ - فضل الحجر الأسود.\r٤ - أنه لا يضر ولا ينفع.\r٥ - أن تقبيل المسلمين له لا لذاته، بل تأسيًا بالنبي ﷺ.\r٦ - أنه لا سنة إلا فيما سنه رسول الله ﷺ.\r٧ - استحباب الرمل في الطواف الأول ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، لما تقدم في حديث جابر ﵁ (¬١) ولحديث ابن عمر ﵄ المذكور هنا.\r٨ - استحباب المشي في الأشواط الأربعة.\r٩ - أن أصل هذه السنة (الرمل) و (المشي) قصةُ الصحابة ﵃ في عمرة القضية حين قال المشركون: يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين اليمانيين، ويمشوا أربعًا، ثم صار الرمل سنة في الطواف الأول عند مقدم الحاج والمعتمر.\r١٠ - استحباب استلام الركنين اليمانيين، وهو مسحهما باليد اليمنى.\r١١ - أنه لا يستلم من البيت إلا الركنان اليمانيان.\r١٢ - فضيلة عمر بن الخطاب ﵁.\r١٣ - جواز خطاب الجماد لفظًا لا حقيقة في مقام الخبر عنه لا الطلب.\r١٤ - استلام الحجر الأسود باليد أو بالعصا، وتقبيل اليد أو العصا.","footnotes":"(¬١) تقدم في أول (باب صفة الحج) (٨٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296247,"book_id":1335,"shamela_page_id":544,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":689,"body":"٥ - أنه لا يجوز للساعي أن يطالب أصحاب المواشي بالقدوم إليه لأخذ زكاتها.\r٦ - أن قصد الساعي المصدق إلى أهل الأموال في مواضعهم آمن مِنْ أن يغيبوا شيئًا منها.\r* * * * *\r\r(٦٨٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٦٩٠) وَلِمُسْلِمٍ: «لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلا صَدَقَةُ الْفِطْرِ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث نصٌّ في أن الخيل والرقيق ليسا من الأموال الزكوية، أي: التي تجب فيها الزكاة، وهذا محمول عند جمهور العلماء على ما كان للقُنية، فالخيل والرقيق يخالفان في ذلك بهيمة الأنعام، أما إذا كانت الخيل والرقيق للتجارة، أي للبيع وكسب الربح فهي من العروض، فتجب فيها زكاة العروض بالشروط المعروفة.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أنه ليس في عين الخيل زكاة.\r٢ - أنه ليس في عين الرقيق زكاة.\r٣ - أنه ليس في الخيل والرقيق زكاة، ولو كان منهما شيء كثير وفي حكم الخيل والرقيق جميع المقتنيات من العقار والمنقولات إلا السائمة من بهيمة الأنعام، وفي الحلي المعد للاستعمال خلاف.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٦٤)، ومسلم (٩٨٢).\r(¬٢) مسلم (٩٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296392,"book_id":1335,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":689,"body":"ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث الستة اشتملت على جملة من أحكام المناسك من التلبية والوقوف بعرفة والمبيت والدفع من مزدلفة، ورمي جمرة العقبة.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - أن المحرم مخير إن شاء لبَّى، وإن شاء كبَّر.\r٢ - جواز الدفع من مزدلفة آخر الليل للضعفة.\r٣ - أن سودة أم المؤمنين ﵂ ممن رخَّص لهم الرسول ﷺ.\r٤ - أن مَنْ دفع من مزدلفة آخر الليل جاز له رمي جمرة العقبة قبل الفجر، وجازت له الإفاضة إلى البيت، كما في حديث أم سلمة ﵂، ومن هذه الأحاديث أخذ العلماء جواز الدفع من مزدلفة ورمي جمرة العقبة، والإفاضة إلى البيت بعد نصف الليل.\r٥ - أن مَنْ دفع مِنْ الشَّبَبة لا يرمون إلا بعد طلوع الشمس، لحديث ابن عباس ﵄، وفيه انقطاع (¬٢)، كما قال المصنف ﵀. وقد أخذ به بعض أهل العلم، والجمهور على أن كل من دفع من مزدلفة آخر الليل فله أن يرمي ولو قبل طلوع الشمس.\r٦ - إن إدراك الحج لا يكون إلا بالوقوف بعرفة، فهو ركن الحج الأعظم، لحديث عروة بن مضرس، وهو معنى قوله ﷺ: «فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ»، أي: أدرك الحج، وقوله: «وَقَضَى تَفَثَهُ» أصل التَّفَث الوسخ والأذى، ومعنى","footnotes":"(¬١) أحمد (١٦٢٠٨)، وأبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٣٠٤١)، وابن ماجه (٣٠١٦)، وابن خزيمة (٢٨٢٠).\r(¬٢) لأنه من رواية الحسن العُرَني، عن ابن عباس ﵄، ولم يسمع منه. ينظر: «التقريب» للحافظ (١٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296248,"book_id":1335,"shamela_page_id":545,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":691,"body":"٤ - أن المفرد المضاف من صيغ العموم، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨].\r٥ - وجوب زكاة الفطر عن العبد على سيده.\r٦ - وجوب زكاة الفطر على كل أحد فإنها إذا وجبت على العبد فعلى الحر من باب أولى، كما جاء التصريح بذلك في حديث عبد الله بن عمر ﵄: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» (¬١).\r٧ - جواز الاسترقاق وملك الرقيق، وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.\r* * * * *\r\r(٦٩١) وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ: فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهُا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لا يَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٢)، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ القَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِهِ (¬٣).\r* * *\rرواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فيها مقال لأهل العلم، والأكثرون على توثيق بهز، والذين طعنوا فيه لم يذكروا حجة إلا روايته هذا الحديث لما فيه من التعزير بالمال، ورُدّ ذلك بأن التعزير بالمال وارد في مواضع عديدة، وقد صحح الإمام أحمد وإسحاق حديث بهز، وهما من هما علمًا وفقهًا، فأقل أحوال هذا الحديث أنه حسن (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٥٠٣)، ومسلم (٩٨٤).\r(¬٢) أحمد (٢٠٠١٦)، وأبو داود (١٥٧٥)، والنسائي (٢٤٤٣)، والحاكم (١٤٤٩).\r(¬٣) ينظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٤/ ١٧٦).\r(¬٤) ينظر: «البدر المنير» (٥/ ٤٨٠ - ٤٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296249,"book_id":1335,"shamela_page_id":546,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":692,"body":"وفي الحديث فوائد، منها:\r١ - وجوب الزكاة في الإبل.\r٢ - اشتراط السوم في وجوبها.\r٣ - أن الواجب في أربعين من الإبل بنت لبون، وتقدم في حديث أنس ﵁؛ أن بنت لبون تجب في ست وثلاثين من الإبل إلى خمس وأربعين، وكل هذا تقدم في حديث أنس ﵁ (¬١) في كتاب أبي بكر ﵁ في زكاة بهيمة الأنعام.\r٤ - النهي عن تفريق الماشية خشية الزكاة؛ «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» (¬٢).\r٥ - اعتبار الاحتساب في حصول الأجر.\r٦ - أن من لم يخلص ويحتسب أجر الزكاة فلا أجر له.\r٧ - تعزير من منع الزكاة بأخذ شطر ماله، أي الذي وجبت فيه الزكاة.\r٨ - أن هذا التعزير واجب؛ لقوله: «عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا».\r٩ - وصف الأوامر الشرعية بالعزَمات.\r١٠ - أن الرسول ﷺ يتلقى الأحكام عن ربه بالوحي.\r١١ - تحريم الزكاة على آل الرسول ﷺ؛ وهم بنو هاشم، وبنو المطلب في حكمهم، وسيأتي ذكر الأحاديث الواردة في ذلك.\r* * * * *\r\r(٦٩٢) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ -وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ- فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ،","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (٦٨٥).\r(¬٢) تقدم في كتاب أبي بكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296250,"book_id":1335,"shamela_page_id":547,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":693,"body":"وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ (¬١).\r\r(٦٩٣) وَلِلتِّرْمِذِيِّ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا، فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ» وَالرَّاجِحُ وَقْفُه (¬٢).\r* * *\rدل هذان الأثران على شرطين من شروط الزكاة في الأثمان [الذهب والفضة]، أحدهما: بلوغ النصاب، والثاني: مضي الحول، وعلى مقدار الواجب فيهما، وهو ربع العشر.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - أن نصاب الفضة مئتا درهم.\r٢ - أن الواجب في مئتي درهم خمسة دراهم. ولا زكاة فيما نقص عن ذلك، وهذا ثابت في حديث أنس ﵁ الطويل المتقدم (¬٣)، كما يدل له حديث أبي سعيد ﵁ في «الصَّحِيحَيْنِ»: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» (¬٤)، والأوقية: أربعون درهمًا.\r٣ - أن نصاب الذهب عشرون دينارًا، فلا زكاة فيما نقص عن ذلك، ووزن الدينار مثقال.\r٤ - أن الواجب في نصاب الذهب نصف مثقال، والمثقال يقدره بعضهم بأربعة جرامات وربع، ويقدره بعضهم بأربعة جرامات ونصف، فنصاب الذهب بالمعايير الحديثة تسعون جرامًا أو خمسة وثمانون.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٥٧٣).\r(¬٢) الترمذي (٦٣١). وقد أخرجه من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ موقوفًا، برقم (٦٣٢).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٦٨٥).\r(¬٤) البخاري (١٤٥٩)، ومسلم (٩٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296251,"book_id":1335,"shamela_page_id":548,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":694,"body":"٥ - أن ما زاد على النصاب فبحسابه، ولو درهمًا واحدًا أو دينارًا واحدًا فتجب فيه الزكاة، ويجب فيه ربع عشره، ففي مئتين وعشرين درهمًا خمسة دراهم ونصف، وفي مئتين وأربعين ستة دراهم، وفي ثلاثين مثقالًا ثلاثة أرباع مثقال، وفي الأربعين مثقال.\r٦ - أنه لا زكاة في المستفاد من الذهب والفضة حتى يحول عليه الحول، وهذه الأحكام مجمع عليها.\r٧ - واستثنى العلماء من شرط مضي الحول ربح التجارة، فإن حوله حول أصله، فإذا مضى الحول على الأصل أخرج الزكاة من رأس المال والربح، ولو لم يتحقق الربح إلا في آخر السنة قبل تمام الحول.\r٨ - أن الذهب والفضة ليس فيهما وقص؛ أيْ: مقدارٌ بعد النصاب لا زكاة فيه كما يكون في الماشية، بل تجب الزكاة فيما زاد قليلًا كان أو كثيرًا، وهو معنى «فَمَا زَادَ» أي: على النصاب «فَبِحِسَابِ ذَلِكَ».\r* * * * *\r\r(٦٩٤) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ أَيْضًا (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - وجوب الزكاة في البقر، وهو إجماع من العلماء في السائمة، ويدل له الحديث الصحيح: «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلا بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلاَّ أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ» (¬٢) الحديث، ولحديث معاذ المتقدم (¬٣) في نصاب البقر.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٥٧٢)، والدارقطني (١٩٤١).\r(¬٢) رواه مسلم (٩٨٨)؛ عن جابر ﵁.\r(¬٣) تقدَّم برقم (٦٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296397,"book_id":1335,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":694,"body":"يأثم، لعموم قوله: «فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إِلا قَالَ: «افْعَلْ وَلا حَرَجَ»، ومعلوم أنه قد يكون بعض ذلك تهاونًا، والله أعلم.\r٣ - أن الرمي قبل الذبح، وأن الذبح قبل الحلق.\r٤ - أن هذه الثلاثة قبل الإفاضة إلى مكة.\r٥ - أن التحلل الأول يحصل برمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير، فيحل للحاج كل ما حرم عليه بالإحرام إلا النساء، فلا يحل له الجماع ولا المباشرة، وقال بعض العلماء: يحصل التحلل الأول برمي جمرة العقبة، والأول أظهر لحديث عائشة: «إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ … »، ويؤيده أن المحصر والمعتمر لا يتحلل إلا بالحلق أو التقصير.\r٦ - مشروعية النحر والحلق للمحصر، وأنه ينحر قبل أن يحلق، فإن حديث المسور بن مخرمة ﵄ طرف من حديث طويل في قصة صلح الحديبية.\r٧ - أن النساء ليس عليهن حلق، بل ولا يستحب لهن ذلك، بل الواجب عليهن التقصير، وقد اختلف العلماء في حلق المرأة رأسها في غير النسك، فقيل: يحرم، وقيل: يكره، فإن شعر المرأة جمال لها. كاللحية للرجل، ويحرم عليهن التشبه بالرجال، وبالكافرات في هيئة شعورهن.\r٨ - وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق.\r٩ - الرخصة في ترك المبيت لأهل الأعذار، كالرعاة والسقاة، وسائر القائمين بخدمات الحجاج كالأطباء ورجال الأمن.\r١٠ - أن سقاية زمزم من مآثر بني هاشم.\r١١ - جواز جمع رمي الجمار الثلاث ليومين في يوم لأهل الأعذار من الرعاة ونحوهم، فالمتعجل يرمي ليومين في يوم النفر الأول، والمتأخر يرمي ليومين في أول أيام التشريق، ثم يرمي يوم النفر الثاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296252,"book_id":1335,"shamela_page_id":549,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":695,"body":"٢ - أنه لا زكاة في البقر العوامل، وهي المتخذة للحرث وسقي الماء، وهي السواني، وظاهره: وإن كانت سائمة، والغالب في العوامل أن تكون معلوفة.\r٣ - أن الإبل العوامل لا زكاة فيها، كالبقر، لعدم الفرق.\r٤ - أن العلة في إسقاط زكاة العوامل هي اتخاذها للعمل، لا للدر والنسل.\r* * * * *\r\r(٦٩٥) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوٍ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مِنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ، فَلْيَتَّجِرْ لَهُ، وَلا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلهُ الصَّدَقَةُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ (¬١).\r\r(٦٩٦) وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (¬٢).\r* * *\rفي هذا الحديث فوائد، منها:\r١ - أن اليتيم لا بد له من وليٍّ ينظر له، ويحفظ ماله.\r٢ - رحمة الله باليتيم.\r٣ - وجوب الزكاة في مال اليتيم، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، فقالوا: تجب الزكاة في مال الصغير، ومن أدلتهم عموم قوله ﷺ: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ» (¬٣)، فالصغير إذا كان له مال فهو من الأغنياء.\r٤ - أن الذي يخرجها وليُّه.","footnotes":"(¬١) الترمذي (٦٤١)، والدارقطني (١٩٧٠).\r(¬٢) «مسند الشافعي» (٦١٤). أخرجه من طريق ابن جريج عن يوسف عن ماهك؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ابتغوا في مال اليتيم -أو في مال اليتامى- لا تذهبها -أو لا تستأصلها- الزكاة».\r(¬٣) تقدم (٦٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296253,"book_id":1335,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":697,"body":"٥ - أن مال اليتيم لا يدفع له حتى يبلغ ويرشد، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].\r٦ - أن على ولي اليتيم أن يتجر في ماله حتى لا يفنى بإخراج الزكاة منه.\r٧ - أن الزكاة تتكرر في كل حول، وذلك في الأموال التي يعتبر لها الحول، وهي ما عدا الخارج من الأرض؛ كالماشية والأثمان، وهذا هو السبب في أنه إذا لم يُتَّجر في مال الصغير أكلته الصدقة.\r* * * * *\r\r(٦٩٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي هذا الحديث شيء من هديه ﷺ، وهو ما يعامل به من جاء بصدقته.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن الناس كانوا يأتون بأنفسهم بزكاة أموالهم إلى النبي ﷺ، وذلك في الأموال الباطنة وهي الأثمان والعروض.\r٢ - أن النبي ﷺ لم يكن يبعث إلى الناس سعاة لأخذ زكاة هذه الأموال، وقد سبقت الإشارة إلى هذا في الجمع بين هذا الحديث وحديث: «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِم» (¬٢).\r٣ - أن النبي ﷺ كان يصلي على من أتاه بصدقته بقوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلانٍ» أو «آلِ فُلانٍ».","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٩٧)، ومسلم (١٠٧٨).\r(¬٢) رواه أحمد (٦٧٣٠)، وتقدم برقم (٦٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296400,"book_id":1335,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":697,"body":"٣ - أن ظاهر حديث سراء بنت نبهان ﵂ أن أوسط أيام التشريق يسمى يوم الرؤوس، وفيه البحث المتقدم، وسمي يوم الرؤوس لأنه اليوم الذي يأكل فيه الناس رؤوس الهدايا والضحايا.\r٤ - أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد، فإن عائشة ﵂ لما حاضت، وكانت أحرمت بعمرة، ثم دخل عليها وقت الحج ولما تطهر، أمرها النبي ﷺ أن تحرم بالحج فصارت قارنة، ولهذا قال ﷺ: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» ففيه الرد على من قال: إن القارن عليه طوافان وسعيان.\r٥ - أن الحاج لا يرمل في طواف الإفاضة.\r٦ - أن الرمل إنما يشرع في الطواف الأول، طواف العمرة أو طواف القدوم، كما تقدم.\r٧ - النزول بالمحَصَّب، وهو الذي يسمى الأبطَح في أعلى مكة، وهو مسيل الوادي، وقد تغيّرت المعالم، وبنيت البيوت في موضع ذلك الوادي، وصُرف السيل عن مجراه، وقد اختلف العلماء في حكم النزول بالمحصَّب ليلة الرابع عشر من ذي الحجة، فقيل: إنه مستحب، وهو من المناسك، وقيل: لا يستحب، وليس من المناسك، ونزول الرسول ﷺ به لا للتشريع، بل لأنه كان أسمح لخروجه كما قالت ذلك عائشة أم المؤمنين ﵂.\r٨ - وجوب الطواف بالبيت قبل النفر من مكة، ويسمى طواف الوداع.\r٩ - أنه لا يجب على الحائض فلا تحتبس بمكة من أجله، وطواف الوداع قيل: واجب على الحاج، وقيل: وعلى المعتمر أيضًا، وقيل: يجب على كل خارج من مكة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296254,"book_id":1335,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":698,"body":"٤ - تفسير قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].\r٥ - أن الدعاء بالصلاة على المتصدق خاص بالنبي ﷺ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾، وأما مطلق الدعاء للمتصدق فمستحب، سواء من ولي الأمر أو من الفقير.\r٦ - بطلان مقولة: لا شكر على واجب.\r٧ - جواز دفع الزكاة إلى الإمام إذا كان يضعها في مواضعها، وإلا لم يَجُز، إلا إذا طلبها فتدفع إليه وتجزئ.\r* * * * *\r\r(٦٩٨) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁؛ أَنَّ الْعَبَّاسَ ﵁ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في مسألة تعجيل الزكاة قبل وجوبها، وبعد انعقاد سببها، وهو النصاب، ولم يذكر في الحديث تقدير لوقت التعجيل، ولكن قال العلماء: إن العباس عجّلها لعامين، وفسروا بذلك الحديث الصحيح في بعث عمر لجباية الصدقة، فقال: «مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ … » (¬٢) الحديث، وفيه: «وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا»، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى جواز تعجيل الزكاة لسنتين إذا حصل ما يقتضي ذلك كشدة حاجة ألمت بالناس، أو تجهيز جيش، ولا يجوز تعجيلها من غير مصلحة.","footnotes":"(¬١) الترمذي (٦٧٨)، والحاكم (٥٤٩٩).\r(¬٢) رواه البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣)، عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296255,"book_id":1335,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":699,"body":"وفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن الأصل إخراج الزكاة في وقتها.\r٢ - جواز تعجيل الزكاة لمصلحة.\r٣ - اعتبار إذن الإمام فيما يتولّى قبضه.\r٤ - جواز أن يطلب الإمام من الناس تعجيل الزكاة لنائبة من النوائب.\r* * * * *\r\r(٦٩٩) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٧٠٠) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلا حَبٍّ صَدَقَةٌ» (¬٢). وَأَصْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rتضمَّن هذان الحديثان بيان نُصُب زكاة الإبل والفضة والخارج من الأرض.\rوفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - أن نصاب الإبل خمس، وتقدم في حديث أنس ﵁ (¬٤)؛ أن في الخمس من الإبل شاة.\r٢ - أنه لا زكاة فيما دون الخمس.\r٣ - وجوب الزكاة في الإبل.\r٤ - أن نصاب الفضة خمس أواق، والأوقية أربعون درهمًا، فنصاب الفضة مئتا درهم.","footnotes":"(¬١) مسلم (٩٨٠).\r(¬٢) مسلم (٩٧٩).\r(¬٣) البخاري (١٤٤٧)، ومسلم (٩٧٩).\r(¬٤) تقدَّم برقم (٦٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296402,"book_id":1335,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":699,"body":"وفي الحديث فوائد، منها:\r١ - فضل الصلاة في مسجده ﷺ على سائر المساجد إلا المسجد الحرام.\r٢ - أن الصلاة في مسجده ﷺ أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد.\r٣ - فضل المسجد الحرام على مسجد الرسول ﷺ.\r٤ - أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة صلاة في مسجده ﷺ، وأفضل من مئة ألف صلاة فيما سواه، وقد اختلف العلماء في الصلاة التي يتعلق بها هذا الفضل؛ فقيل: إن ذلك خاص بالصلاة المفروضة، وقيل: إن ذلك عام في الفرض والنفل، والظاهر أنه عام في الفريضة والنافلة التي تتعلق بالمسجد كتحية المسجد. وأما ما لا يتعلق بالمسجد ففعلها في البيت أفضل كقيام الليل والرواتب.\r٥ - أن المراد بالمسجد الحرام المصلى حول الكعبة.\r٦ - الترغيب في الصلاة في المسجدين.\r٧ - تفاضل العبادات باعتبار فضل المكان.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296256,"book_id":1335,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":701,"body":"٥ - أنه لا زكاة فيما دون ذلك، وقد تقدم هذا في حديث أنس ﵁.\r٦ - وجوب الزكاة في الحب والثمر.\r٧ - أن نصاب الحب والثمر خمسة أوسق، والوَسْق: ستون صاعًا، بصاع النبي ﷺ، فنصاب الحب والثمر: ثلاث مئة صاع.\r٨ - أنه لا زكاة فيما دون خمسة أوسق.\r٩ - أن الزكاة لا تجب في الثمر إلا فيما يوسَّق، وهو المكيل، لتقدير النصاب بالأصواع.\r١٠ - أن من التيسير في فريضة الزكاة أنها لا تجب في كل قليل وكثير.\r١١ - أن عدم وجوب الزكاة فيما دون النصاب مستفاد من منطوق الحديث، ووجوب الزكاة فيما بلغ النصاب مستفاد من المفهوم.\r* * * * *\r\r(٧٠١) وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا: الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ: نِصْفُ الْعُشْرِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٧٠٢) وَلأَبِي دَاوُدَ: «أَوْ كَانَ بَعْلًا: الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوِ النَّضْحِ: نِصْفُ الْعُشْرِ» (¬٢).\r\r(٧٠٣) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ؛ وَمُعَاذٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمَا: «لا تَأْخُذَا فِي الصَّدَقَةِ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالحَاكِمُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٨٣).\r(¬٢) أبو داود (١٥٩٦).\r(¬٣) الحاكم (١٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296405,"book_id":1335,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":702,"body":"وفي حديث الحجاج بن عمرو ﵁:\r١ - أن من حصر بمرض ككسر؛ أنه يحل من إحرامه ولو لم يشترط.\r٢ - أن من حصر عن إتمام نسكه عليه الحج من قابل قضاءً عن حجته التي حصر عنها. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وبيان الصواب، والأظهر في هذا الحديث أن المراد بالحج من قابل: حجُّ الفرض، أما من سبق له الحج فلا قضاء عليه.\r٣ - أن من حصر عن إتمام نسكه لا قضاء عليه. والصواب أيضًا أن من حصر ولم يشترط فعليه الهدي، ويحلق للتحلل لفعله ﷺ.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296406,"book_id":1335,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":703,"body":"كِتَابُ البُيُوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296257,"book_id":1335,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":704,"body":"(٧٠٤) وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: عَنْ مُعَاذٍ ﵁: فَأَمَّا الْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ، وَالرُّمَّانُ، وَالْقَصَبُ، فَقَدْ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ (¬١).\r* * *\rحديث ابن عمر ﵄ هو الأصل في مقدار الواجب في الخارج من الأرض، وهو العشر أو نصف العشر.\rوفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - أن الواجب فيما سُقي بلا مؤونة العشر؛ كالذي يُسقى بالمطر أو من العيون الجارية، «أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا» وهو الذي يشرب بعروقه.\r٢ - أن الواجب فيما سقي بالمؤونة نصف العشر، وهو الذي يُسقى «بِالسَّوَانِي»، وهي الدواب التي يُستخرج بها الماء من الآبار، وفي حكمها الآلات الحديثة، قال الفقهاء: والعبرة بالغالب في السقي من حيث المدة والتأثير.\r٣ - ظاهره أن الحديث يدل على وجوب الزكاة في كل قليل وكثير؛ لكن خُص من ذلك ما دون خمسة أوسق، لحديث أبي سعيد ﵁ في «الصَّحِيحَيْنِ»: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلا حَبٍّ صَدَقَةٌ» (¬٢).\r٤ - أن الزكاة تجب في كل خارج من الأرض؛ من الحبوب والثمار والخضار والفواكه وغير ذلك، لعموم قوله: «فِيمَا سَقَتِ»، وقد ذهب الحنفية إلى ظاهر هذا الحديث، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا، فأحد الأقوال في ذلك قول الحنفية، ويقابله القول بأن الزكاة لا تؤخذ إلا من الأصناف الأربعة، المذكورة في حديث أبي موسى ﵁، وهي البر والشعير والتمر والزبيب، وهذا مذهب جماعة من السلف، واختاره بعض المتأخرين","footnotes":"(¬١) الدارقطني (١٩١٥).\r(¬٢) تقدم (٧٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296407,"book_id":1335,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":704,"body":"درج المصنفون في أحاديث الأحكام وفقه الأحكام على ذكر أبواب المعاملات بعد أبواب العبادات، والسر في هذا ظاهر؛ فالعبادات حق الله، فهي أولى بالتقديم، ثم البيع هو أعم المعاملات التي تكون بين الناس، وهو الوسيلة الأولى لتبادل المنافع.\rوالبيع: مصدر، وهو اسم جنس يشمل أنواعًا، واسم الجنس لا يجمع للدلالة على الكثرة، فإذا جمع كان للدلالة على الأنواع، لذا كان مِنْ المصنفين مَنْ يترجم بكتاب البيع، ومنهم من يترجم بكتاب البيوع، كما فعله المصنف هنا ﵀.\rوالبيع: مأخوذ من الباع؛ لأن كلًّا من المتبايعين يمد باعه، أي يده للآخر. والأصل في البيع الحل، كما قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وكذلك سائر العقود، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296258,"book_id":1335,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":705,"body":"كالشوكاني (¬١) والصنعاني (¬٢)، والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن الزكاة لا تجب في الخارج من الأرض إلا في كل حب وثمر يكال ويدخر؛ فلا تجب في الخضروات والفواكه (¬٣)، وقيل: لا تجب إلا فيما يقتات من الحبوب والثمار، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٤).\rوفي حديث معاذ ﵁:\r١ - أنه لا زكاة في القثاء والبطيخ والرمان والقصب، والحديث وإن كان ضعيفًا فقد ذهب إلى معناه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، كما تقدم.\r* * * * *\r\r(٧٠٥) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ﵄ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا، وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ (¬٥).\r\r(٧٠٦) وَعَنْ عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ ﵁ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيبًا». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ (¬٦).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في بعث الإمام السُّعاة لخرص الثمار على الشجر.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - وجوب الزكاة في التمر والعنب.","footnotes":"(¬١) «نيل الأوطار» (٨/ ٩٤).\r(¬٢) «سبل السلام» (٤/ ٣٦).\r(¬٣) «المغني» لابن قدامة (٤/ ١٥٨).\r(¬٤) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٤٢).\r(¬٥) أحمد (١٦٠٩٣)، وأبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، والنسائي (٢٤٩٠)، وابن حبان (٣٢٨٠)، والحاكم (١٤٦٥).\r(¬٦) أبو داود (١٦٠٣)، والترمذي (٦٤٤)، والنسائي (٢٦١٧)، وابن ماجه (١٨١٩). ولم نجده في «المسند»، وليس لعتاب مسند ضمن مسند الإمام أحمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296259,"book_id":1335,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":707,"body":"٢ - أن زكاة التمر والعنب لا تؤخذ إلا تمرًا وزبيبًا.\r٣ - بعث السعاة لخرص الثمار.\r٤ - جواز الاعتماد في معرفة قدر الثمر على الخرص، وهو التقدير بغلبة الظن من أهل الخبرة.\r٥ - أن على الخارص أن يترك مقدار الثلث أو الربع لأهل الثمرة، فلا يجعل فيه زكاة، وذلك من أجل ما يؤكل ويتصدق به في العادة قبل الجذاذ، هذا على أحد القولين في معنى الحديث، وقيل: دعوا الثلث والربع من الزكاة ليفرقوها بأنفسهم، والأول هو الذي تدل عليه الآثار.\r* * * * *\r\r(٧٠٧) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟». قَالَتْ: لا. قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟». فَأَلْقَتْهُمَا. رَوَاهُ الثَّلاثَةُ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌ (¬١).\r\r(٧٠٨) وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (¬٢).\r\r(٧٠٩) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «إِذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث الثلاثة هي حجة من أوجب الزكاة في الحلي المستعمل.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٥٦٣)، والترمذي (٦٣٧)، والنسائي (٢٤٧٨).\r(¬٢) الحاكم (١٤٣٨).\r(¬٣) أبو داود (١٥٦٤)، والدارقطني (١٩٥٠)، والحاكم (١٤٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296410,"book_id":1335,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":707,"body":"٥ - أن ما حرمه الله حرمه رسوله، وما حرمه الرسول فقد حرمه الله.\r٦ - التلازم بين بعض حقوق الله وحقوق رسوله ﷺ، كالإيمان والطاعة والمحبة والتشريع، مع التفاوت في المرتبة بين الرسول والمرسل، قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨]. وقال: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٢٤]، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ٤٦]، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْا مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٥٩]، وقال: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].\r٧ - جواز عود الضمير إلى أحد المعطوفين، لقوله: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ» بإفراد الضمير، راجعًا إلى الله، وله نظائر في اللغة، ومنه في القرآن: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤]، ﴿وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]، ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١].\r٨ - تحريم الخمر، وتحريم بيعها، وقد لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَة إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاة لَهُ (¬١).\r٩ - تحريم الميتة، وتحريم بيعها.\r١٠ - تحريم الخنزير، وتحريم بيعه.\r١١ - تحريم بيع الأصنام على هيئتها.","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨٠)؛ عن أنس ﵁، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٦٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296411,"book_id":1335,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":708,"body":"١٢ - وجوب تحطيم الأصنام تحطيمًا يزيل صورتها.\r١٣ - الاستفصال عن بيع شحوم الميتة والانتفاع بها.\r١٤ - تحريم بيع شحوم الميتة؛ كسائر أجزائها النجسة، وإن كان ينتفع بها.\r١٥ - أن مجرد الانتفاع بالشيء لا يستلزم حل بيعه، كالكلب ينتفع به ولا يحل بيعه.\r١٦ - أن من أساليب الذم والتقبيح الدعاء ب «قَاتَلَهُ اللهُ».\r١٧ - ذم اليهود بالاحتيال على ما حرم الله، وأنهم السلف لأهل الحيل؛ كما ذكر في هذا الحديث؛ وكاحتيالهم على الصيد في السَّبت، وقد حرمه الله عليهم.\r١٨ - قيل: فيه تحريم الانتفاع بشحوم الميتة، وذلك للاختلاف في مرجع قوله ﷺ: «لا، هُوَ حَرَامٌ» قيل: الضمير للبيع، وقيل: لما ذُكر من وجوه الانتفاع؛ من طلاء السفن ودهن الجلود والاستصباح، والأظهر: رجوعه إلى البيع، لأنه موضوع الحديث، فيتعين أنه المسؤول عنه، ويؤيده قوله ﷺ في اليهود: «ثُمَّ بَاعُوهُ».\r١٩ - أن ما حُرِّم أكله حُرِّم أكل ثمنه.\r٢٠ - جواز استعمال النجاسة على وجه لا يتعدَّى؛ لأن الرسول ﷺ أقرَّهم على الاستصباح وطلاء السفن.\r٢١ - تحريم ما مفسدته راجحة على مصلحته، وفي هذا احتمال أدنى المفسدتين لدفع أعظمها، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما.\r٢٢ - أن من كمال الشريعة تحريم كل ما يضر بالإنسان؛ في دينه، وعقله، ونفسه، وماله.\r٢٣ - من السنة تحري المناسبات؛ لبيان الأحكام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296261,"book_id":1335,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":710,"body":"٥ - أن ما يؤدى زكاته من الذهب والفضة فليس بكنز؛ فلا يستحق صاحبه الوعيد في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ … ﴾ [التوبة: ٣٤] الآية.\r٦ - أن الجزاء من جنس العمل.\r٧ - أن الصغير لا يؤاخذ بما يفعله به وليه مما يوجب الإثم؛ لأنه مرفوع عنه القلم، بل العقاب يقع على الولي.\r٨ - وجوب تجنيب الصغير ما يحرم على الكبير.\r٩ - جواز لبس الذهب المحلق من الأساور والفَتَخ.\r١٠ - أن للأم ولاية على أولادها.\r* * * * *\r\r(٧١٠) وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا؛ أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ لَيِّنٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث مع ما جاء من عمومات الكتاب والسنة هو عمدة الجمهور في وجوب الزكاة في عروض التجارة -وهي الأموال التي تتداول بالبيع والشراء طلبًا للربح- لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية، وقوله تعالى: ﴿أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقوله ﷺ: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم» (¬٢)، ومن جهة المعنى لو لم تجب الزكاة في العروض -وهي أكثر أموال الأغنياء- لأدى ذلك إلى وجوب الزكاة على ذوي الأموال القليلة دون أصحاب الأموال الكثيرة، وهذا خلاف الحكمة التي شرعت الزكاة من أجلها، كما في قوله تعالى: ﴿خُذْ","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٥٦٢).\r(¬٢) تقدم (٦٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296262,"book_id":1335,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":711,"body":"مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، وخلاف قياس الأولى، وهو إثبات حكم الشيء لما هو أولى منه.\rوذهبت الظاهرية إلى عدم وجوب الزكاة في العروض، محتجين بأن الأصل براءة الذمة، وأن ما استدل به على وجوب الزكاة لا ينهض دليلًا على المطلوب، والصواب وجوب الزكاة في العروض.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - وجوب الزكاة فيما أعد للبيع.\r٢ - أن الأصل في العروض؛ كالسيارات والأراضي وسائر الأموال مما يقتنى= أنه لا زكاة فيه إلا إذا أعد للتجارة. واختلف العلماء في كون العروض للتجارة على ثلاثة أقوال:\rأحدها: أنها تكون للتجارة بشرطين:\r١ - أن يملكها بفعله.\r٢ - نية التجارة.\rالقول الثاني: أنه لا يشترط فيها إلا نية التجارة، ولو ملكها بغير فعله، كالميراث؛ يكون للتجارة بالنية.\rالثالث: أن شرط الوجوب هو إعدادها للبيع فقط، وأقرب هذه الأقوال هو القول الثاني، والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٧١١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَفِي الرِّكَازِ: الْخُمُسُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296414,"book_id":1335,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":711,"body":"مِثْلَهُ، فَقَالَ: «بِعْنِيهِ بِوقيَّةٍ»، قُلْتُ: لا. ثُمَّ قَالَ: «بِعْنِيهِ» فَبِعْتُهُ بِوقيَّةٍ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي، فَقَالَ: «أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ. فَهُوَ لَكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا السِّيَاقُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث يعرف عند العلماء بحديث جمل جابر ﵁، وهو أصل في الاستثناء من المبيع، وقد وقعت قصة جمل جابر ﵁ في غزوة تبوك، وهم قافلون إلى المدينة.\rوفي الحديث فوائد كثيرة، منها:\r١ - جواز الحمل على الحيوان الذي قد أعيا من الضعف.\r٢ - جواز تسييب الحيوان إذا أعيا، وتعذر الانتفاع به.\r٣ - تواضعه ﷺ لأصحابه، وحسن رعايته لهم.\r٤ - فضيلة جابر ﵁، لدعاء النبي ﷺ له، ومحاورته له في شأن جمله.\r٥ - علم من أعلام نبوته ﷺ؛ بعود النشاط إلى الجمل، بضربة النبي ﷺ له.\r٦ - التبايع بين النبي ﷺ وأصحابه، كما يتبايعون فيما بينهم، لقول النبي ﷺ: «بِعْنِيهِ بِوقيَّةٍ»، وقول جابر ﵁: «قُلْتُ: لا».\r٧ - أن الامتناع من البيع من النبي ﷺ ليس معصية.\r٨ - أنه ينبغي لأمير الجيش أن يكون خلفهم ليتعقبهم، ولا يشق عليهم بتقدمه.\r٩ - جواز طلب البيع ممن لم يعرض سلعته.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٧١٨)، ومسلم (٧١٥) بعد الحديث (١٥٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296263,"book_id":1335,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":712,"body":"(٧١٢) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ فِي خَرِبَةٍ: «إِنْ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ، فَعَرِّفْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ: الْخُمُسُ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬١).\r\r(٧١٣) وَعَنْ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٢).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث بيان حكم زكاة المعادن والركاز؛ وهو ما يوجد من دفن الجاهلية، والمراد بالمعدن: ما خلق الله في باطن الأرض من الأشياء الثمينة؛ كالذهب والفضة والحديد ونحو ذلك.\rوفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - أن الركاز لواجده.\r٢ - أنه يجب إخراج خمسه لبيت المال، أو يتصدق به واجده.\r٣ - أن الركاز لا يُعَرَّف.\r٤ - أنه لا يشترط في إخراج الواجب في الركاز مضي الحول، بل يجب إخراجه في الحال.\r٥ - مراعاة الشارع خفة المؤنة في مقدار ما يجب في المال.\r٦ - أن الواجب في الركاز لا يَختص بالذهب والفضة، فيجب فيه الخمس ولو كان جواهر أو نحوها.","footnotes":"(¬١) لم نجده في سنن ابن ماجه، وقد عزاه المصنف للشافعي (٦٧٣) في «التلخيص» (٢/ ٣٥٠)، ولم يعزه لابن ماجه.\r(¬٢) أبو داود (٣٠٦١) مرسلًا، وبلفظ: «أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296415,"book_id":1335,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":712,"body":"١٠ - جواز الإلحاح في ذلك، وهي المماكسة.\r١١ - جواز قول (لا) للكبير فيما لا يجب له، إلا أن يكون في العرف ما يقتضي استهجان ذلك.\r١٢ - بيع جابر ﵁ للجمل من النبي ﷺ.\r١٣ - في الحديث شاهد لما وصف به النبي ﷺ من أن الشراء هو أكثر معاملته ﷺ بعد البعثة.\r١٤ - جواز الاستثناء في البيع.\r١٥ - جواز استثناء منفعة المبيع إلى مسافة معلومة.\r١٦ - تسليم المبيع قبل تسليم الثمن.\r١٧ - المبادرة بتسليم الثمن بعد قبض المبيع.\r١٨ - جواز تأخير التقابض في البيع إلا ما خصه الدليل؛ كما في السلم والربويات.\r١٩ - أنه ليس للهبة صيغة معينة، بل تصح بكل ما دل عليها، وهكذا سائر العقود.\r٢٠ - كرم النبي ﷺ.\r٢١ - الربح العظيم الذي حصل لجابر ﵁، بهذه المعاملة مع النبي ﷺ، حيث جمع له بين جمله وثمنه.\r٢٢ - شهرة جابر ﵁، بسبب قصة جمله.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296265,"book_id":1335,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":714,"body":"بَابُ صَدَقَةِ الفِطْرِ\rصدقة الفطر، وتسمى زكاة الفطر، واجبة باتفاق العلماء، وقد دل عليها الكتاب والسنة والإجماع، فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥]، على ما قاله بعض المفسرين، وأما السُّنة فأحاديث الباب.\rوإضافة الصدقة إلى الفطر من إضافة الشيء إلى سببه، والمراد بالفطر الفطر من رمضان، فتجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان.\r* * * * *\r\r(٧١٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ: عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٧١٥) وَلِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ: «أغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» (¬٢).\r\r(٧١٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٧١٧) وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ» (¬٤). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «أَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ».","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٠٣)، ومسلم (٩٨٤).\r(¬٢) «الكامل» لابن عدي (٧/ ٥٥)، والدارقطني (٢١٣٣).\r(¬٣) البخاري (١٥٠٨)، ومسلم (٩٨٥).\r(¬٤) عند البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296420,"book_id":1335,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":717,"body":"ﷺ سألها عن عائشة ﵂، وهل تعيبها بشيء، فقالت: إنها كالذهب الأحمر، إلا أنها جارية تنام عن عجين أهلها؛ فتدخل عليها الداجن، فتأكله.\rهذا مجمل قصة هذه الجارية الحصيفة الرشيدة، وقد اعتنى العلماء بحديث بريرة ﵂ بالشرح، واستنباط الأحكام والفوائد، وممن أفرده بالتصنيف: ابن جرير، وابن خزيمة، على ما ذكره النووي (¬١)، وذكر ابن حجر؛ أن بعض المتأخرين بلغ بالفوائد من حديث بريرة ﵂: أربع مئة فائدة، وقد لخص منها جملة في «الفتح» (¬٢)، كما ذكر الشيخ محمد ابن عثيمين في شرح البلوغ جملة من الفوائد (¬٣)، فيها زيادة على ما ذكرناه، فليرجع إليهما، والله أعلم.\rوالذي يعنينا في هذا الموضع ما ذكره الحافظ من لفظ الحديث، وهو ما يتعلق بكتابتها، وعتقها، وولائها.\rوفي ذلك فوائد، منها:\r١ - أن بريرة ﵂ كانت أمة، مملوكة لبعض بيوت الأنصار.\r٢ - جواز الرق في الإسلام.\r٣ - إقرار الإسلام للرق الذي كان في الجاهلية.\r٤ - جريان أحكام الرقيق عليهم.\r٥ - جواز بيع الرقيق.\r٦ - جواز التجارة في الرقيق.\r٧ - جواز عقد الكتابة، وهو أن يشتري المملوك نفسه من سيده.\r٨ - جواز البيع إلى أجل.\r٩ - جعل ثمن البيع المؤجل نجومًا، أي: مقسَّطًا على آجال معلومة.\r١٠ - جواز بيع المكاتب، وشرائه.","footnotes":"(¬١) «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ١٤٢).\r(¬٢) «فتح الباري» (٥/ ٢٢٦).\r(¬٣) «فتح ذي الجلال والإكرام» (٩/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296266,"book_id":1335,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":718,"body":"(٧١٨) وَلأَبِي دَاوُدَ: «لا أُخْرِجُ أَبَدًا إِلاَّ صَاعًا» (¬١).\r\r(٧١٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في وجوب زكاة الفطر وفي مقدارها وفي بيان من تجب عليه، وفيما يجب إخراجها منه.\rوفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - وجوب زكاة الفطر.\r٢ - أن مقدارها صاع، وقوله: «فَرَضَ» فسر بقدَّر وأوجب.\r٣ - وجوب إخراجها من خمسة الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد ﵁ على قول بعض أهل العلم، وقيل: يجب إخراجها من قوت البلد.\r٤ - وجوبها على كل مسلم ومسلمة حرًا أو عبدًا صغيرًا أو كبيرًا.\r٥ - اشتراط الإسلام فيمن تجب عليه، لقوله: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\r٦ - شدة تمسك أبي سعيد ﵁ بالسنة، وعدم التفاته إلى المخالفين، وذلك لما عدل الناس بالصاع نصف الصاع من البر الجيد، فقال ﵁ قولته: «أَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ». أما إخراج زكاة الفطر من هذه الأصناف الخمسة فلم يكن من تعيين النبي ﷺ بل من عمل الناس، لأن هذه الخمسة هي الموجودة عندهم، فلذلك قال من قال من أهل العلم: إن هذه","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٦١٨).\r(¬٢) أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٧)، والحاكم (١٤٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296421,"book_id":1335,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":718,"body":"١١ - مشروعية عتق المملوك.\r١٢ - أن عائشة ﵂ اشترت بريرة ﵂؛ لتعتقها، فأعتقتها.\r١٣ - جواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها، دون الرجوع إلى زوجها.\r١٤ - أن ولاء العتيق للمعتِق، وهو علاقة بينهما، توجب الإرث، وقد صح في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «الْوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ؛ لا يُبَاعُ، وَلا يُوهَبُ، وَلا يُورَثُ» (¬١).\r١٥ - أن اشتراط أن يكون الولاء للبائع دون المعتِق؛ شرط باطل.\r١٦ - أن كل شرط ينافي حكم الله؛ فهو باطل، لا يترتب عليه أثر.\r١٧ - أن حكم الله؛ أحق بالاتباع.\r١٨ - الإنكار على من يخالف حكم الله.\r١٩ - جواز السجع في الخطبة، أو غيرها من الكلام، وأحسنه ما خلا من التكلف.\r٢٠ - أن من اشترط في العقد شرطًا باطلًا في الشرع متعمدًا، فتجوز معاقبته بقبول اشتراطه مع العلم ببطلانه، وأنه لا يتحقق مراده، ويصح العقد، ويبطل الشرط.\r٢١ - أن الشروط الباطلة لا تتقوى بالكثرة.\r٢٢ - أن كتاب الله يطلق على حكمه، من إطلاق الكتاب على المكتوب، كقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].\r٢٣ - أن الشرط الثابت بأصل الشرع أوكد من الشرط الذي يشترطه المتعاقدان، لقوله: «وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ».\r٢٤ - ثبوت الولاء للمعتق، سواء أكان رجلًا، أم امرأة، واحدًا كان، أو جماعة.","footnotes":"(¬١) رواه الشافعي (٢٣٧)، وابن حبان (٤٩٥٠)، والحاكم (٧٩٩٠)، عن ابن عمر ﵄. وسيأتي برقم (١٠٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296268,"book_id":1335,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":720,"body":"بَابُ صَدَقَةِ التَّطَوُعِ\rالتطوع هو النافلة، مأخوذ من قوله ﷺ للرجل لما قال في الزكاة: هل علي غيرها؟ قال: «لَا، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ» (¬١)، فصدقة التطوع ما زاد على الفريضة، وتكون بالمال وبكل أنواع النفع، وتطلق الصدقة في لسان الشرع على كل نافلة من العبادات القولية والفعلية، كما قال ﷺ: «كُلُّ سُلامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ؛ يَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ … » (¬٢) الحديثَ.\rوإضافة الصدقة إلى التطوع من إضافة الشيء إلى نوعه. ومن فضل الله على عباده أن شرع لهم أنواع النوافل زيادة في حسناتهم، وجبرًا لنقص ما فرض الله عليهم.\r* * * * *\r\r(٧٢٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ … » فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٧٢١) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ». رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١)؛ عن طلحة بن عبيد الله ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (٢٩٨٩)، ومسلم (١٠٠٩)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) البخاري (١٤٢٣)، ومسلم (١٠٣١).\r(¬٤) ابن حبان (٣٣١٠)، والحاكم (١٥١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296424,"book_id":1335,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":721,"body":"وفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - تحريم بيع فضل الماء: وهو ما زاد عن حاجة الإنسان، من ماء عينه، أو بئره، ولم يحزه.\r٢ - تحريم بيع فضل الماء على من يحتاج إليه، بل يجب بذله مجانًا، ويجب الإذن بدخول الأرض إلا أن يترتب على دخول الأرض ضرر على مالك البئر.\r٣ - أن الماء من الأمور المباحة المشتركة بين الناس.\r٤ - تحريم بيع الماء المباح: كماء الغدران والأنهار، وتحريم منعها ممن يطلبها، وفي الحديث الصحيح: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلاةِ، يَمْنَعُهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ» الحديث (¬١). وفي الحديث الآخر: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْكَلأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ» (¬٢).\r٥ - تحريم بيع عَسْب الفحل: وهو ضرابه للأنثى، سواء قدر بالمرات، أو بالإجارة في مدة معلومة؛ وذلك: لما فيه من الغرر، والجهالة، والبخل بما لا يضر.\r٦ - استحباب عارية الفحل للضِّراب، وإذا لم يترتب على الإعارة ضرر فيتوجه القول بالوجوب.\r٧ - أن من محاسن الإسلام تحريم هذه المحرمات.\r٨ - أن من قبيح الأخلاق بخلَ الإنسان بما لا يضره، وبما لا عمل له فيه.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٣٥٨)، ومسلم (١٠٨)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) رواه أحمد (٢٣٠٨٢)، وأبو داود (٣٤٧٧)؛ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ بلفظ: «المُسْلِمُونَ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296271,"book_id":1335,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":722,"body":"١٩ - الفصل فيه بين الناس، ولذا سمي يوم الفصل.\r٢٠ - شدة حر يوم القيامة، وأنه لا يقي منه إلا ظل الله الذي يقي به من شاء من عباده؛ بسبب أعمالهم.\r* * * * *\r\r(٧٢٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظمأٍ سَقَاهُ اللهُ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي إِسْنَادِهِ لِيْنٌ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن الجزاء من جنس العمل.\r٢ - أن الصدقة ليست خاصة بالذهب والفضة، بل تكون كساءً وطعامًا وشرابًا.\r٣ - زيادة فضل الصدقة بحسب حاجة المتصدق عليه.\r٤ - أن في الجنة ثيابًا وطعامًا وشرابًا، وقد بيّن الله ذلك في كتابه بيانًا مفصّلًا، وذكر أنواعًا من ذلك.\r٥ - أن ثياب أهل الجنة خضر، وقد جاء ذلك في القرآن في موضعين: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [الإنسان: ٢١]، ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١]، ولون الخضرة في المتعة أفضل الألوان.\r٦ - أن كلًّا من أنواع الصدقة المذكورة سبب لدخول الجنة.\r٧ - أن هذا الثواب مشروط بإسلام المتصدِّق والمتصدَّق عليه، وشدة حاجته.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٦٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296425,"book_id":1335,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":722,"body":"٩ - تحريم بيع حَبَل الحَبَلة، وقد فسر: بما يتضمن الجهالة في المبيع، أو في الأجل، فالأول: هو بيع الحمْل، أو حمْل الحمْل، والثاني: تأجيل الثمن إلى وضع الحمل، أو حمل الحمل. وكل هذا متضمن للجهالة، وبعضها أشد من بعض. والحبَلة قيل إنه جمع حابل، أي حامل، على خلاف القياس، وهو قليل. فإن حابلًا وحاملًا -لغير العاقل- تجمعان على حوابل وحوامل.\r١٠ - تحريم بيع الولاء، وهبته؛ لأنه علاقة بين السيد والعتيق، كالنسب، وفي الحديث: «الْوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ: لا يُبَاعُ، وَلا يُوهَبُ» (¬١).\r١١ - تحريم بيع الحصاة، وهو أن يرمي البائع بالحصاة، ويقول للمشتري: ما تبلغه الحصاة هو عليك بكذا، ومن صوره أيضًا: أن يرمي أحد المتبايعين بالحصاة، فيقول: ما تقع عليه هو عليك بكذا، فيكون من جنس الملامسة والمنابذة، وفي هذا من الجهالة ما لا يخفى.\r١٢ - تحريم بيع الغرر، والغرر: كل ما يتضمن الجهالة في المبيع أو الأجل، أو العجز عن تسليم المبيع، ويدخل فيه: بيع الحصاة، وبيع حبَل الحَبَلة، وبيع عَسْب الفحل.\r١٣ - أن من شروط البيع العلم بالمبيع برؤية، أو صفة.\r١٤ - العلم بالأجل إذا كان البيع مؤجلًا.\r١٥ - ومن فوائد هذه الأحاديث: حسم الشرع لأسباب الخصومات والمنازعات.\r١٦ - أن من خصائصه ﷺ إيتاءه جوامع الكلم، فيكون شاهدًا لقوله ﷺ: «أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ» (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه الشافعي (٢٣٧)، وابن حبان (٤٩٥٠)، والحاكم (٧٩٩٠)؛ عن ابن عمر ﵄. وسيأتي برقم (١٠٨٠).\r(¬٢) رواه البخاري (٧٠١٣)، ومسلم (٥٢٣)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296272,"book_id":1335,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":723,"body":"(٧٢٣) وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(٧٢٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ (¬٢).\r* * *\rفي هذين الحديثين فوائد، منها:\r١ - فضل المعطي على المتصدَّق عليه، فإن اليد العليا: هي يد المتصدِّق المعطي، واليد السفلى: هي يد السائل المتصدَّق عليه، كما جاء في حديثٍ أن يد المعطي هي العليا، ويد السائل هي السفلى (¬٣)، وعكس قوم من الصوفية فقالوا: «يد الآخذ هي العليا»، ذكره الحافظ ابن حجر، ثم قال: «حكى ابن قتيبة ذلك عن قوم ثم قال: ما أرى هؤلاء إلا قومًا استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة» (¬٤).\r٢ - ذمُّ المسألة.\r٣ - الترغيب في التعفف.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٢٧)، ومسلم (١٠٣٤).\r(¬٢) أحمد (٨٧٠٢)، وأبو داود (١٦٧٧)، وابن خزيمة (٢٤٤٤)، وابن حبان (٣٣٤٦)، والحاكم (١٥٠٩).\r(¬٣) رواه البخاري (١٤٢٩)، ومسلم (١٠٣٣)؛ عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر -وذكر الصدقة والتعفف والمسألة-: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، فَاليَدُ العُليَا المُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ».\r(¬٤) «فتح الباري» (٣/ ٢٩٨). كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296427,"book_id":1335,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":724,"body":"تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِم». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ وَاللَّفْظُ له، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث اشتملت على جملة من أحكام البيوع، وبعض البيوع المنهي عنها.\rوفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - تحريم تصرف المشتري بالطعام قبل قبضه بالكيل، إذا اشتراه كيلًا.\r٢ - اشتراط قبض المبيع لجواز تصرف المشتري فيه بالبيع، لقول ابن عباس -لما ذكر النهي عن بيع الطعام قبل قبضه-: «وَلا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r٣ - أن من مقاصد الشريعة قطع أسباب النزاع، ومنها التصرف في المبيع قبل قبضه، ولذا جاء النهي عنه.\r٤ - تحريم بيعتين في بيعة، وقد اختلف العلماء في معنى ذلك؛ فقيل: هو اشتراط عقد في عقد، كما إذا قال: بعتك داري على أن تبيعني سيارتك، أو تؤجرني دارك. وقيل: المراد ببيعتين في بيعة صورة العينة، وهي: بيع سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها البائع بثمن نقدًا. وقيل: معنى بيعتين في بيعة: أن تقول: بعتك كذا بألف نقدًا، أو بألفين نسيئة، ثم يتفرقان دون البت بأحدهما. ورُجِّح هذا، لقوله في الرواية: «فَلَهُ أَوَكَسُهُمَا، [وهو أنقصهما، وهو الألف في المثال] أَوْ الرِّبَا». ورجح ابن القيم بهذا اللفظ؛ أن المراد ببيعتين في بيعة مسألةُ العينة، وأن البائع الأول ليس له إلا الثمن الأقل (¬٣).","footnotes":"(¬١) أحمد (٤٩٨٨)، وأبو داود (٣٤٩٩)، وابن حبان (٤٩٨٧)، والحاكم (٢٢٧١).\r(¬٢) البخاري (٢١٣٥)، ومسلم (١٥٢٥).\r(¬٣) «إعلام الموقعين» (٣/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296273,"book_id":1335,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":725,"body":"٤ - أن من تجب نفقتهم من الأهل والعيال أحق بالصدقة من البعيد، والإنفاق عليهم أفضل من الصدقة على البعيد؛ لأن النفقة عليهم واجبة، والواجب أفضل من المستحب.\r٥ - فضل الصدقة عن غنى وسعة، وأنها أفضل من الصدقة مع الفقر والحاجة؛ لأن النفس تكون أسمح في الغالب، ولا يعارض ذلك ما جاء في الحديث؛ «أَفضَلُ الصَّدَقةِ جُهدُ المُقِلِّ»، فإن الصدقة مع قلة ذات اليد عن سماحة من الإيثار الذي أثنى الله به على الأنصار في قوله سبحانه: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، وقد يقال: إن معنى «أَفْضَلُ» أي: من أفضل.\r٦ - أن الجزاء من جنس العمل.\r٧ - أن من يحمل نفسه على العفة يجعلها الله له سجية.\r٨ - أن الذي يستغني بما يسره الله له يغنيه الله، ويجعل الغنى في قلبه، ويزيده من رزقه.\r٩ - تفاضل العاملين في الدرجات، لقوله: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى».\r١٠ - تفاضل الأعمال، لقوله: «وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ».\r١١ - حرص الصحابة على العلم بأفضل الأعمال.\r* * * * *\r\r(٧٢٥) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي دِينَارٌ؟ قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ» قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ» قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296428,"book_id":1335,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":725,"body":"٥ - تحريم الربا.\r٦ - تحريم الاحتيال على الحرام.\r٧ - أن من عَقَد عقْد ربًا فلا يحل له إلا رأس ماله؛ كمن أقرض قرضًا بفائدة، فلا تحل له الفائدة.\r٨ - تحريم الجمع بين أمرين جائزين إذا لزم منهما محرم.\r٩ - تحريم الجمع بين السلف والبيع، والسلفُ: القرض، والجمع بينهما يتضمن معنى «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا» (¬١)، لأن المقرض ينتفع بعقد البيع، سواء أكان بائعًا أم مشتريًا.\r١٠ - تحريم الجمع بين شرطين في البيع، وقد فسِّر الشرطان بما ليس من الشروط التي هي من مقتضى العقد ولا من مصلحته، وإن كانا صحيحين إذا أفردا؛ كاشتراط المشتري على البائع حملَ الحطب وتكسيرَه. وخياطةَ الثوب وتفصيلَه. وهذا التفسير مرجوح؛ لأنه لا تظهر فيه مفسدة، ولا جهالة، وفسر الشرطان بصورة العينة المتقدمة قريبًا.\r١١ - تحريم الربح فيما ليس من ضمان البائع.\r١٢ - تحريم بيع ما ليس عند البائع، أي ليس في ملكه، وصورة ذلك: أن يبيع ما ليس عنده بالصفة، فيذهب ويشتريه، ثم يسلمه للمشتري منه. وفسره الجمهور: ببيعِ معيَّنٍ ليس في ملكه؛ كسيارة فلان، فقد يعجز عن تسليمه، والتفسير الأول هو الموافق لحديث حكيم بن حزام، قلت: يا رسول الله، يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي ما أبيعه، ثم أبيعه من السوق فقال: «لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (¬٢). وظاهر الحديث العموم في المعين وغير المعين، ويخص منه","footnotes":"(¬١) رواه الحارث ابن أبي أسامة. ينظر: «بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث» للحافظ أبي بكر الهيثمي (٤٣٧)، وسيأتي برقم (٩٦٧).\r(¬٢) رواه أحمد (١٥٣١١)، وأبو داود (٣٠٥٠٣)، والترمذي (١٢٣٢)، والنسائي (٤٦٢٧)، وابن ماجه (٢١٨٧)؛ عن حكيم بن حزام ﵁. وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296275,"book_id":1335,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":726,"body":"واختلف الفقهاء في ذلك؛ فذهب كثير من العلماء إلى تقديم الزوجة على الولد، وذهب آخرون إلى تقديم الولد على الزوجة؛ لأنه بَضعة من الإنسان، فهو كنفسه، وهذا كله إذا ضاق ما في يده، ومع السعة لا يحتاج إلى مراعاة هذا الترتيب.\r٧ - أن ما زاد على النفقات الواجبة فله التصرف فيه بما شاء من إمساكه أو صرفه في مباح أو مستحب لقوله: «أَنْتَ أَبْصَرُ».\r* * * * *\r\r(٧٢٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصلٌ في اشتراك المتعاونين على البر والنفقة في الأجر.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - جواز تصدق المرأة من طعام البيت بغير إذن زوجها إذا لم تعلم منه كراهة ذلك.\r٢ - حصول الأجر لها في ذلك إذا صحت نيتها ولم تسرف فيما تتصدق به، لقوله: «غَيْرَ مُفْسِدَةٍ»، والإفساد: إما بإعطاء الفقير فوق حاجته، أو ما يؤدي إلى حرمان من تجب نفقته على الزوج من أهل البيت.\r٣ - حصول أجر هذه الصدقة لخازن الطعام إذا سمحت نفسه بما يخرجه، وكانت له نية صالحة.\r٤ - حصول أجر هذه الصدقة لرب البيت بسبب اكتسابه لما تُصدِّق به.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٢٥)، ومسلم (١٠٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296429,"book_id":1335,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":726,"body":"بيع السلم، فإنه بيع لما ليس عند البائع، بل بيع موصوف في الذمة مؤجل مع تسليم الثمن، والله أعلم. وأما حديث: «نهى ﷺ عن بيع وشرط» فلا يصح سندًا ولا متنًا؛ فإنه مخالف للإجماع على جواز الشرط في البيع، إذا كان لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا.\r١٣ - النهي عن بيع العُربان، وهو ما يعرف بالعَرَبون، وفيه لغات سوى ما ذكر، وهو تقديم المشتري بعض الثمن على أنه إن جاء ببقية الثمن، وإلا فما أخذه البائع فهو له. وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز؛ لهذا الحديث، ولأنه أكل للمال بالباطل، فإن ما يأخذه البائع من المقدم يأخذه بغير حقه. وذهب آخرون إلى جواز العربون، وضعفوا هذا الحديث، قالوا: ومن جهة المعنى فإن المشتري راغب في فسخ البيع، ولو تضمن ذلك ذهاب بعض ماله. وقد فعله بعض الصحابة، وعليه عمل الناس. ومقدار العربون يرجع فيه إلى العرف. وهو ما تجري العادة بتنازل المشتري عنه في سبيل إقالته، فلا يكون العربون إلا يسيرًا بالنسبة لثمن السلعة؛ كنصف العشر فأقل.\r١٤ - أن قبض المبيع المنقول يكون بنقله إلى رحل المشتري، وما في حكم رحله.\r١٥ - تحريم التصرف في المبيع إلا بعد حيازة المشتري له، فلا يجوز بيع السلع في المكان الذي تبتاع فيه، أي: تشترى.\r١٦ - إنكار المنكر باليد وباللسان بالبيان.\r١٧ - ذكر الحجة على التحريم عند إنكار المنكر.\r١٨ - فضيلة زيد بن ثابت وابن عمر ﵃.\r١٩ - أن من مناقب الصحابة التناصح وقبول النصيحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296276,"book_id":1335,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":727,"body":"٥ - أن الثلاثة في الأجر سواء، كما هو ظاهر الحديث، وللعلماء تفصيل في ذلك.\r٦ - الترغيب في الصدقة.\r٧ - سعة فضل الله وكرمه.\r٨ - فضل السماحة مع الأهل ومحبة فعل الخير، لذا قد يؤجر على ما لم ينوه نية خاصة.\r٩ - سعادة الرجل بالمرأة الصالحة والخادم الصالح؛ فإنهما يعينانه على الخير.\r* * * * *\r\r(٧٢٧) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في صدقة المرأة على زوجها وأولادها.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - الحث على الصدقة.\r٢ - حرص نساء الصحابة على العلم.\r٣ - فضيلة زينب امرأة ابن مسعود ﵄، وذلك بسؤالها عن أمر دينها، ورغبتها في الصدقة، وحسن سؤالها النبي ﷺ.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296277,"book_id":1335,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":728,"body":"٤ - جواز تولِّي المرأة السؤال بنفسها.\r٥ - التثبت فيما أشكل من فتوى بعض العلماء بسؤال الأعلم.\r٦ - جواز ذكر من شُكَّ في فتواه عند المفتي الأعلم.\r٧ - أن صدقة المرأة على زوجها وولدها أفضل من الصدقة على البعيد، وهذا في صدقة التطوع لا خلاف فيه، وأما الزكاة والصدقة الواجبة؛ فقيل: لا يجوز صرفها في الزوج والأولاد، وقيل: يجوز، وهو أظهر؛ لأنه لا تجب عليها النفقة لزوجها وولدها.\r٨ - فضل ابن مسعود ﵁ بصحة فتواه وتصديق النبي ﷺ له.\r٩ - تصديق العالم لمن سبقه في الفتوى.\r١٠ - التصريح بالحكم في حكم المسألة، ولو تقدم ما يدل عليه، حيث قال ﷺ: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ»، ثم فصّل.\r١١ - تصرف المرأة في مالها دون إذن زوجها.\r* * * * *\r\r(٧٢٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٧٢٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٧٣٠) وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِي بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوهُ أَوْ مَنَعُوهُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٧٤)، ومسلم (١٠٤٠).\r(¬٢) مسلم (١٠٤١).\r(¬٣) البخاري (١٤٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296278,"book_id":1335,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":731,"body":"(٧٣١) وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَسْأَلَةُ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لا بُدَّ مِنْهُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في ذمِّ سؤال الناس أموالَهم وما يُرَّخص فيه.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - تحريم سؤال الناس أموالهم من غير ضرورة.\r٢ - أن من عقوبة اتخاذ سؤال الناس حرفة أن يأتي من هذا حاله يوم القيامة ووجهه عارٍ عن اللحم، وفي هذا فضيحة له.\r٣ - أن من قبح المسألة أنها تذهب بماء الوجه، وتورث قلة الحياء.\r٤ - الترهيب من سؤال الناس تكثُّرًا، أي: رغبة في كثرة المال، فهو من الكبائر.\r٥ - أن المال المكتسب بالسؤال المحرم حرام وسبب للعذاب بالنار، لقوله ﷺ: «إِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا».\r٦ - أن العقاب بقدر العمل: ﴿وَمَنْ جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُون (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].\r٧ - الإرشاد إلى العمل باكتساب المال الحلال، والاستغناء عن سؤال الناس.\r٨ - أن الاحتطاب من وجوه الكسب الطيب.\r٩ - أن ما ينبت في الأرض الموات من الحطب وغيره مباح يملكه آخذه، ولو ليبيعه.","footnotes":"(¬١) الترمذي (٦٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296280,"book_id":1335,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":732,"body":"بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ\rالمراد بالصدقات الزكاة، قال تعالى: ﴿* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم (٦٠)﴾ [التوبة: ٦٠].\rواتفق المفسرون على أن المراد بالصدقات الزكاة، وقد تضمنت الآية أن أهل الزكاة ثمانية أصناف؛ وهم كما في الآية السابقة.\rوقد أفادت الآية حصر الزكاة في هذه الأصناف، وقد ذُكر الأربعة الأول بحرف (اللام) المفيدة للتمليك، فمن أعطي منهم شيئًا ملكه، والأربعة الأخيرة بحرف (في) للدلالة على أن المراد الجهة، وفائدة ذلك الدلالة على أن ما زاد عن المقصود يرد على المتصدق، أو يصرف في نفس الغرض الذي أخذ من أجله. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٧٣٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلاَّ لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَأُعِلَّ بِالإِرْسَالِ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١١٥٣٨)، وأبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١)، والحاكم (١٤٨١). وممن رجَّح إرساله أبو حاتم وأبو زرعة. ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٦٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296435,"book_id":1335,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":732,"body":"٤ - تحريم القصد إلى استغلال الجاهل بحال السوق، وأثمان السلع.\r٥ - تحريم بيع الحاضر للبادي، وهو أن يكون له سمسارًا، كما قال ابن عباس، والسمسار من يبيع لغيره، وهو ما يعرف اليوم بالدلال. والحاضر هو المقيم في السوق، والبادي هو الوافد إليه، ولهذا البيع صورتان: الأولى: أن يَطلب الحاضر من البادي أن يبيع له؛ لأنه أعلم بالسعر. الثانية: أن يطلب البادي من الحاضر أن يتولى البيع عنه. وقد اتفق العلماء على تحريم الصورة الأولى. ويشهد لذلك قوله ﷺ في رواية: «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» (¬١). واختلف العلماء في الصورة الثانية؛ فقال بعضهم بالتحريم لإطلاق الحديث، وقال بعضهم بالجواز؛ لأن البادي إذا طلب من الحاضر أن يتولى البيع، فإن ذلك استنصاح وتوكيل، وهذا هو الصواب، والله أعلم.\r٦ - فضل السماحة في البيع، فيكون فيه شاهد لحديث: «رَحِمَ اللهُ امْرَأً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى» (¬٢).\r٧ - جواز الشراء من البادي بالرُّخص ما لم يكن فيه غبن.\r٨ - الفرق بين المتلقَّى الذي لم يصل إلى السوق، وبين البادي الذي وصل إلى السوق، الجاهل بالسعر؛ فالأول له الخيار إذا وصل إلى السوق، دون الثاني.\r٩ - ثبوت خيار الغبن.\r١٠ - جواز إطلاق السيد على مالك السلعة، كإطلاق الرب.\r١١ - تحريم النَّجْش (¬٣).\r١٢ - تحريم بيع المسلم على بيع أخيه، كأن يقول لمن اشترى سلعة بمئة: أنا أعطيك مثلها بتسعين، ليفسخ المشتري البيع، ويعقد معه. ومثله الشراء على","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٥٢٢)؛ عن جابر ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (٢٠٧٦)، وابن ماجه (٢٢٠٣) واللفظ له؛ عن جابر ﵁.\r(¬٣) تقدم تفسيره عند الحديث (٨٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296282,"book_id":1335,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":733,"body":"عنده؛ لعدم حصول الكفاية به، مثل رجل له مزرعة لا تقوم غلتها بكفايته وتجب عليه زكاة ما بلغ النصاب منها.\r٨ - منزلة الجهاد في سبيل الله من الدين.\r٩ - التنبيه على الإخلاص في الجهاد، لقوله: «أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ».\r* * * * *\r\r(٧٣٣) وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ؛ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْأَلانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَوَّاهُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في إعطاء السائل الزكاة وإن كان ظاهره القدرة على العمل بعد إعلامه أنها لا تحل للقادر المكتسب.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - جواز إعطاء السائل من الزكاة إذا كان ظاهره الفقر.\r٢ - التثبت من حال السائل بالنظر إلى مظهره.\r٣ - أن من ظاهره الغنى لا يُعطى من الزكاة إلا أن يتحقق من حقيقة حاله.\r٤ - أن من سأل الزكاة، وظاهره القدرة على العمل، فلا يُعطى إلا بعد أن يبين له أنها لا تحل للقوي المكتسب.\r٥ - أن القوي إذا لم يجد عملًا فإنه يعطى إن كان فقيرًا.\r٦ - أن الزكاة لا تحل للغني الذي عنده ما يكفيه.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٧٩٧٢)، وأبو داود (١٦٣٣)، والنسائي (٢٥٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296436,"book_id":1335,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":733,"body":"الشراء؛ كأن يقول لمن باع سلعة بتسعين: أنا أعطيك فيها مئة، فالأول ظلم للبائع، والثاني ظلم للمشتري، فيقتضي تحريم ذلك مع الكافر، وذكر الأخ في الحديث خرج مخرج الغالب، ولأن المسلم أعظم حرمة.\r١٣ - تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه، وذلك إذا ظهر من أهل المرأة قبول الأول، والرضا به، كما يدل لجواز الخطبة على الخطبة في غير هذه الحال حديثُ فاطمة بنت قيس، حيث ذكرت للنبي ﷺ أنه خطبها معاوية وأبو جهم، ولم ينكر ذلك ﷺ (¬١).\r١٤ - تحريم طلب المرأة طلاق ضرتها، أو طلاق امرأة من تقدم لخطبتها، وتحريم اشتراط ذلك في العقد عليها، وأن الشرط باطل، خلافًا لمن صححه؛ فإن النهي يقتضي الفساد.\r١٥ - تحريم المشورة على الزوج بطلاق امرأته لقطع رزقها.\r١٦ - تحريم تخبيب المرأة على زوجها، سواء أكان للإضرار بالزوج، أم لمصلحة المخبب؛ كأن يكون ليتزوجها، وحينئذ؛ فلا تحل له، معاملة له بنقيض قصده، وكل هذه المسائل بالقياس على ما ورد به النص، وقد جاء في الحديث أيضا: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا» (¬٢).\r١٧ - تحريم التسبب في حرمان المسلم أو المسلمة من الخير الذي هو فيه؛ لأن ذلك من الظلم والعدوان.\r١٨ - تحريم سوم المسلم على المسلم، وذلك إذا ركن عارض السلعة إلى صاحب السوم الأول، وظهر رضاه به، والكافر في هذا كالمسلم؛ لأن من حقه الشراء والسوم، ولا يجوز ظلم المسلم ولا الكافر.\r١٩ - تحريم الظلم في الأموال وغيرها من الحقوق.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٤٨٠)؛ عن فاطمة بنت قيس ﵂.\r(¬٢) رواه أبو داود (٢١٧٥)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296283,"book_id":1335,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":734,"body":"٧ - أنها لا تحل للقوي المكتسب.\r٨ - قبول قول السائل أنه فقير، لقوله: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا»، وأما من ادعى أنه من أهل الزكاة غيرِ الفقراء والمساكين، فلا يُعطى إلا ببينة.\r* * * * *\r\r(٧٣٤) وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَومِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث بيانٌ فصلٌ في تحريم المسألة، ومن تحل له.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - جواز توجيه الخطاب في العلم لمعيَّن لمقتضٍ للتخصيص.\r٢ - أن الأصل في حكم سؤال الناس من أموالهم التحريم.\r٣ - أن من تحمّل حمالة لإصلاح ذات البين فصار غارمًا؛ حلت له المسألة في حمالته.\r٤ - أن من أصابته جائحة ذهبت بماله؛ حلَّت له المسألة حتى يصيب ما يسد ضرورته.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٤٠)، وابن خزيمة (٢٣٦١)، وابن حبان (٣٢٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296284,"book_id":1335,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":735,"body":"٥ - أن من أصابته فاقة أي: فقرٌ شديدٌ، وكان معروفًا بالغنى، فإنها لا تحل له المسألة إلا ببينة.\r٦ - أن بينة الإعسار ثلاثة عدول من العارفين بحاله.\r٧ - اعتبار التصريح بطروء الفاقة عليه.\r٨ - أن هذا الحديث مفسر لقوله ﷺ في حديث سمرة ﵁: «أَوْ فِي أَمْرٍ لا بُدَّ مِنْهُ» (¬١).\r٩ - أن من ادعى الفقر ولم يعرف غناه قبل ذلك فإنه لا يُسأل البينة على دعواه، كما تقدم في حديث الرجلين الجلدين (¬٢).\r١٠ - التغليظ في تحريم الكسب بطريق المسألة بتسميته سحتًا.\r١١ - تأكيد الحصر المتقدم لحل الزكاة في الأصناف الثلاثة.\r١٢ - أن المال الحرام لا بركة فيه.\r١٣ - حسن تعليمه ﷺ باستعمال الحصر والإجمال ثم التفصيل.\r* * * * *\r\r(٧٣٥) وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ؛ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ». وَفِي رِوَايةٍ: «وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(٧٣٦) وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدم (٧٣١).\r(¬٢) تقدم (٧٣٣).\r(¬٣) مسلم (١٠٧٢).\r(¬٤) البخاري (٣١٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296285,"book_id":1335,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":737,"body":"(٧٣٧) وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي، فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ. فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث الثلاثة هي الأصل في تحريم الصدقة على محمد ﷺ وآل محمد ﷺ، والمراد بآل محمد ﷺ في هذا المقام: بنو هاشم.\rوفي هذه الأحاديث الثلاثة فوائد، منها:\r١ - أن لفظ: (لا ينبغي) في الشرع للمحرم، وإن كان في عبارة بعض العلماء لما يحتمل التحريم، ومعناه في باب صفات الله وفي الكونيات للمستحيل، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)﴾ [مريم: ٩٢]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِين (٢١٠) وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٢١٠، ٢١١].\r٢ - تحريم الصدقة على آل محمد ﷺ، وهو داخل فيهم، وقد جاء التصريح به في الرواية الأخرى.\r٣ - الحكمة من تحريم الصدقة على الرسول ﷺ وآله.\r٤ - تسمية الصدقة «أَوْسَاخَ النَّاسِ».\r٥ - الترغيب في التنزه عنها، وسميت أوساخ الناس لأنهم يتطهرون بها من الذنوب، فتشبه الماء المستعمل في الطهارة من الحدث.\r٦ - فضل بني المطلب بن عبد مناف على أبناء عمومتهم من قريش.\r٧ - تحريم الصدقة على بني المطلب من قريش، واستحقاقهم من الخمس.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٧١٨٢)، وأبو داود (١٦٥٠)، والترمذي (٦٥٧)، والنسائي (٢٦١١)، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، وابن حبان (٣٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296287,"book_id":1335,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":738,"body":"١٥ - حسن خلقه وحسن تعليمه ﷺ بذكر الحكم مع علته.\r١٦ - أنه إذا فهم الحكم بذكر الدليل لم يحتج إلى النص عليه، لقوله: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» فهذا هو الدليل، والحكم: «وَإِنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ»، وهناك مقدمة محذوفة للعلم بها، أي: وأنت مولانا.\r* * * * *\r\r(٧٣٨) وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِنِّي، فَيَقُولُ: «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في قبول العطاء من بيت المال.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - أن النبي ﷺ هو القاسم لمال بيت المال، قال ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللهُ يُعْطِي» (¬٢).\r٢ - فضل عمر ﵁ بما أعطاه الله من الزهد والقناعة والإيثار.\r٣ - أن عمر ﵁ كان في بعض الأوقات فقيرًا.\r٤ - كراهة السؤال من بيت المال، والتشوف للعطاء.\r٥ - أن ما خلا عن ذلك فلا كراهة فيه، ما لم يكن محاباة، أو لغرض فاسد، كما قال أبو ذر في العطاء: «خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً، فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) مسلم (١٠٤٥).\r(¬٢) رواه البخاري (٧١).\r(¬٣) رواه مسلم (٩٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296290,"book_id":1335,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":739,"body":"(٧٣٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، قَصَد الاحتياط لرمضان أم لم يقصد، والأصل في النهي التحريم.\r٢ - جواز ذلك إن كان عادة.\r٣ - أنه لا يجوز الاحتياط لرمضان بالصوم قبل ثبوته برؤيةٍ أو إكمال الشهر.\r٤ - أنه لا يجوز صوم يوم الشك.\r٥ - جواز الصيام بعد النصف من شعبان، إلا ما كان مظنة الاحتياط كاليوم واليومين، وأما حديث: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا» (¬٢) فقد أنكره الأئمة (¬٣).\r٦ - وجوب التقيُّد في العبادة بالشرع.\r٧ - أن العبادة التي لم يُؤمر بها بدعة، وذلك أن الصوم عبادة غير مأمور بها هنا فكيف إذا جاء النهي عنها؟!\r٨ - أن العبادة المستحبة إذا تطرق إليها احتمال البدعة فينبغي تركها.\r٩ - الوقوف فيما شرع الله عند حدوده، وجه ذلك: أن الذي يصوم احتياطًا لم يقف عند حدود ما فرض الله، وذلك أن الله لم يفرض على عباده إلا صيام شهر رمضان، فمن تقدمه بصوم غير معتاد فكأنما زاد على ما فرض الله. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢).\r(¬٢) رواه أحمد (٩٧٠٧)، وأبو داود (٢٣٣٧)، والترمذي (٧٣٨)، وابن ماجه (١٦٥١). وسيأتي في (باب صوم التطوع وما نهي عنه) (٧٨٥).\r(¬٣) كأحمد وابن معين وابن مهدي ﵏. «نصب الراية» (٢/ ٤٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296291,"book_id":1335,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":740,"body":"(٧٤٠) وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ قَالَ: «مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ». ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rاليوم الذي يشك فيه؛ هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يُرَ الهلال، قال بعضهم: لا يكون هذا اليوم مشكوكًا فيه إلا إذا كان هناك غيم أو قتر، أما إذا لم يكن غيم ولا قتر فلا يكون يوم شك، والصحيح أنه يوم شك، حتى ولو لم يكن فيه غيم ونحوه؛ لأنه قد تقصر الأبصار عن رؤية الهلال لضعفه، أو لضعف الأبصار، فيُنهى عن صيامه مطلقًا.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن صيام يوم الشك معصية للرسول ﷺ فيما إذا لم يوافق عادة للحديث المتقدم (¬٢) «إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ».\r٢ - أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم الشك، لأن عمارًا لم يرو الصيغة عن النبي ﷺ وإنما نقل المعنى.\r٣ - ذكر الرسول بكنيته ﷺ.\r٤ - الدليل على جواز الرواية بالمعنى.\r٥ - أن الدين ليس بالرأي، فإن في بادئ الرأي أن الاحتياط لرمضان بصوم يوم الشك أكمل.\r٦ - أن اليقين لا يرتفع بالشك.","footnotes":"(¬١) البخاري (٣/ ٢٧)،، وأبو داود (٢٣٣٤)، والترمذي (٦٨٦)، والنسائي (٢١٨٧)، وابن ماجه (١٦٤٥)، وابن خزيمة (١٩١٤)، وابن حبان (٣٥٨٥). ولم أجده في مسند أحمد.\r(¬٢) في أول (كتاب الصيام) (٧٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296292,"book_id":1335,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":741,"body":"(٧٤١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٧٤٢) وَلِمُسْلِمٍ: «فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلاثِينَ» (¬٢).\r\r(٧٤٣) وللبخاري: «فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ» (¬٣).\r\r(٧٤٤) وَلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ» (¬٤).\r* * *\rفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - وجوب صوم رمضان برؤية هلاله، ووجوب الفطر من رمضان برؤية هلال شوال.\r٢ - وجوب إكمال شهر شعبان ثلاثين، وإكمال شهر رمضان ثلاثين إذا لم يُر الهلال، ثم الصيام أو الفطر.\r٣ - أنه لا يجوز الاعتماد في الصوم والفطر على الحساب.\r٤ - أنه يجزئ في الرؤية شهادة عدل؛ للإطلاق في قوله: «لِرُؤْيَتِهِ» (¬٥)، وللإجماع أنه لا تشترط رؤية الجميع. أما في الصوم فقد ثبت بالنص الاكتفاء بواحد كما في حديث ابن عمر ﵄ والأعرابي الآتيين، وفي الفطر فتعتبر فيه شهادة اثنين بالإجماع.\r٥ - أن يوم الغيم يوم شك لا يجوز صومه.\r٦ - الرد على من أوجب صوم يوم الشك.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠).\r(¬٢) مسلم (١٠٨٠).\r(¬٣) البخاري (١٩٠٧).\r(¬٤) البخاري (١٩٠٩).\r(¬٥) هذا اللفظ هو في حديث أبي هريرة ﵁ حديث الباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296446,"book_id":1335,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":743,"body":"وإما عدم القدرة على تسليم المبيع؛ كالعبد الآبق، والجمل الشارد، والسمك في الماء، والطير في الهواء.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم بيع الغرر.\r٢ - النهي عن بيع العبد الآبق والجمل الشارد.\r٣ - النهي عن بيع المغانم قبل قسمها، وعن بيع الصدقة قبل قبضها؛ لأن ذلك من بيع الإنسان ما لا يملك، أو ما لم يتم ملكه عليه، وقد يتضمن الجهالة في المبيع.\r٤ - النهي عن بيع السمك في الماء.\r٥ - النهي عن بيع الطير في الهواء.\r٦ - النهي عن بيع الصوف على ظهر البهيمة، وأجازه بعضهم؛ لأنه ظاهر، يعرفه أهل الخبرة، مقدور على تسليمه.\r٧ - تحريم بيع اللبن في الضرع.\r٨ - تحريم بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وقد دل على ذلك أحاديث صحيحة، ستأتي.\r٩ - النهي عن بيع ضربة الغائص، والمراد ما يخرجه الغائص في البحر من الدرر في الغوصة الواحدة.\r١٠ - جواز الغوص في البحر لاستخراج اللآلئ والدرر، إذا كان الغالب السلامة.\r١١ - تحريم بيع ما في أصلاب الفحول، وهو بيع ضراب الفحل.\r١٢ - تحريم بيع ما في بطون الإناث.\r١٣ - تحريم ما يؤدي إلى النزاع والعداوة والبغضاء بين المسلمين.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296293,"book_id":1335,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":745,"body":"٧ - أن التقدير للشهر بإكماله ثلاثين لا بالتضييق عليه ونقصه؛ كما صرحت به الروايات.\r٨ - أن الشهر يكون ثلاثين، وإن كان الغالب في الشهور النقص لقوله ﷺ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ» (¬١).\r٩ - استصحاب الأصل حتى يثبت رفعه، فالأصل بقاء ما كان على ما كان.\r* * * * *\r\r(٧٤٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r\r(٧٤٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلالَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَا بِلالُ؛ أَنْ يَصُومُوا غَدًا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬٣). وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَهُ (¬٤).\r* * *\rتراءى الناس: اجتهدوا في رؤية الهلال، وقد يرونه وقد لا يرونه، ومثله حديث: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) هو جزء من حديث ابن عمر ﵄ المتقدم.\r(¬٢) أبو داود (٢٣٤٢)، وابن حبان (٣٤٤٧)، والحاكم (١٥٤١).\r(¬٣) أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١)، والنسائي (٢١١١)، وابن ماجه (١٦٥٢)، وابن خزيمة (١٩٢٣)، وابن حبان (٣٤٤٦). ولم أجده في «مسند أحمد».\r(¬٤) رواه النسائي مرسلًا (٢١١٣).\r(¬٥) رواه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١)؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296449,"book_id":1335,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":746,"body":"بخيار المجلس جمهور العلماء، لصحة الحديث في ذلك، وقالوا: المراد بالتفرق التفرقُ بالأبدان، وذهب بعض العلماء إلى أنه لا خيار للمتبايعين، بعد تمام العقد بالإيجاب والقبول، وقالوا: إن التفرق في الحديث هو التفرق في الأقوال بالإيجاب من البائع والقبول من المشتري، فمحل الخيار عندهم قبل تمام عقد البيع، وهذا تفسير غريب، ترده ألفاظ الأحاديث، ودلالة اللغة، فلهذا يقطع ببطلان هذا المذهب، وفساد كل ما بني عليه من الاستدلالات والتأويلات، فيقطع بخطأ من قال به من أهل العلم، مع حسن الظن بهم، وأنهم مأجورون على اجتهادهم.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - ثبوت خيار المجلس لكل من المتبايعين.\r٢ - لزوم البيع بالتفرق من المكان اختيارًا.\r٣ - وجوب البيع إذا اتفق المتبايعان على إسقاط الخيار، أو أسقطه أحدهما، لقوله ﷺ: «أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ»، وقوله ﷺ: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ».\r٤ - أن المراد بالتفرق التفرق من المكان، لقوله: «مِنْ مَكَانِهِمَا».\r٥ - الرد على من زعم أن التفرق بالأقوال.\r٦ - جواز قطع الخيار بإمضاء البيع أو بفسخه.\r٧ - تحريم الاحتيال على إسقاط خيار المجلس.\r٨ - تأثير النية في الفعل أو التصرف، لقوله ﷺ: «وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ»، أي من أجل ألا يستقيله، والمراد بالاستقالة فسخ البيع.\r٩ - أن خيار المجلس من محاسن الشريعة؛ لما فيه من التوسعة على كل من المتبايعين في النظر لما هو الأصلح له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296295,"book_id":1335,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":747,"body":"(٧٤٧) وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَمَالَ النَّسائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ (¬١)، وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا ابْنُ خُزَيمَةَ وَابْنُ حِبَّان (¬٢).\r\r(٧٤٨) وللدَّارَقُطْنِيِّ: «لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ» (¬٣).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - اشتراط النية في الصيام، والأصل فيه قوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (¬٤).\r٢ - اشتراط أن تكون نية الصيام من الليل، أي: في الليل، فلا يصح بنية من النهار لهذا الحديث: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ» وخُصَّ منه صوم التطوع في الجملة.\r٣ - أنه يكفي في ذلك النيةُ في آخر جزءٍ من الليل، لقوله: «قَبْلَ الْفَجْرِ».\r٤ - أنه إذا طلع الفجر قبل نية الصيام لم يصح الصوم.\r٥ - أن الليل كله وقت للبيتوتة، فلذلك قال: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ» (¬٥) أي: ينويه في وقت البيات، وهو الليل.\r٦ - أن النفي يأتي لنفي الحقيقة، أي: لنفي وجود الشيء.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٦٤٥٧)، وأبو داود (٢٤٥٤)، والترمذي (٧٣٠)، والنسائي (٢٣٣٠)، وابن ماجه (١٧٠٠).\r(¬٢) ابن خزيمة (١٩٣٣)، وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٤٦).\r(¬٣) الدارقطني (٢٢١٥).\r(¬٤) رواه البخاري -وهو أول حديث فيه-، ومسلم (١٩٠٧)؛ عن عمر بن الخطاب ﵁.\r(¬٥) هي رواية للنسائي (٢٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296451,"book_id":1335,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":748,"body":"بَابُ الرِّبَا\rذكر الربا في أبواب البيوع لأنه نوع من المعاوضات، بل نوع من البيع المشتمل على صفة توجب تحريمه، وقوله تعالى عن المرابين: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، إنما أرادوا: الربا بيع من البيوع، فهو حلال.\rوقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] بيان أن الأصل في البيع الحل، وأن البيع المشتمل على الربا حرام، فكما حرم الله بيوع الغرر حرم البيوع المشتملة على الربا، والرِّبا -ويقال: الرِّما - الزيادة، وهو مصدر من ربا يربو، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج (٥)﴾ [الحج: ٥]، ومنه الربوة أي المكان المرتفع.\rوالربا في الشرع: نوعان؛ ربا فضل وربا نساء، فربا الفضل: هو الزيادة في أحد العوضين مما بيع بجنسه، مما دل الشرع على تحريم الزيادة فيه، كالبر والشعير والتمر. وربا النَّساء: هو تأخير أحد العوضين مما يجب فيه التقابض، وهي الربويات، أي التي يجري فيها الربا؛ كالذهب والفضة، فإنه يجب في بيع بعضها ببعض التقابض مطلقًا، ويحرم النَّساء، كما تحرم الزيادة في أحد العوضين إذا اتحد جنسهما؛ فلا يباع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد، ولا يباع الذهب بالفضة إلا يدًا بيد، وأغلظ نوعي الربا تحريمًا ربا النساء؛ لقوله ﷺ: «إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» (¬١). ومنه ربا","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢١٧٨)، ومسلم (١٥٩٦)؛ عن أسامة بن زيد ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296296,"book_id":1335,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":749,"body":"٧ - أن العزم على الشيء كالإيجاب، فلذلك عُبِّر عنه بالفرض. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٧٤٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قُلْنَا: لا، قَالَ: «فَإِنِّي إِذًا صَائِمٌ»، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: «أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا»، فَأَكَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - صحة صوم التطوع بنية من النهار، وخُصِّص بهذا الحديث حديثُ حفصة المتقدم، وعارض بعضهم في هذا الاستدلال، فقال: إن قوله ﷺ إخبار بأنه كان صائمًا من أول النهار. وجمهور العلماء على الأول.\r٢ - أنه يجوز للمتطوع بالصوم أن يفطر، لقوله: «فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا» فَأَكَلَ، ويشهد له قوله ﷺ: «الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ» (¬٢).\r٣ - فضل الله على عباده بالتوسعة عليهم في التطوع ليستكثروا من أسباب الأجر.\r٤ - جواز أن يسأل الرجلُ أهلَه الطعام.\r٥ - جواز أن يقولوا إذا لم يكن عندهم شيء: لا شيء عندنا.\r٦ - التوسعة على الأهل في طلب الطعام بالاستفهام دون الأمر، وذلك فيما إذا لم يكن يعلم بوجود الطعام.","footnotes":"(¬١) مسلم (١١٥٤).\r(¬٢) رواه أحمد (٢٦٨٩٣)، وأبو داود (٢٤٥٦)، والترمذي (٧٣٢)، والنسائي في «الكبرى» (٣٢٨٨)، وصحح إسناده الحاكم (١٦٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296297,"book_id":1335,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":750,"body":"٧ - أن من هديه ﷺ في الطعام؛ أن لا يرد موجودًا، ولا يطلب مفقودًا.\r٨ - طلب النظر إلى الطعام؛ لاختيار الأكل أو الترك.\r٩ - جواز الهدية.\r١٠ - جواز أكل النبي ﷺ وأهل بيته منها.\r* * * * *\r\r(٧٥٠) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٧٥١) وللترمذي: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللهُ ﷿: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» (¬٢).\r* * *\rفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - استحباب تعجيل الفطر للصائم بعد التحقق من غروب الشمس.\r٢ - أن تعجيل الفطر عنوان على بقاء الخير في هذه الأمة.\r٣ - أن عدم تعجيل الفطر دليل على نقص الخير في الناس، والمراد بالخير الصلاح في الدين.\r٤ - الحث على تعجيل الفطر والترغيب فيه.\r٥ - إثبات صفة المحبة لله تعالى، والرد على من أنكرها من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة.\r٦ - تفاضل الناس في حظهم من محبة الله.\r٧ - تفاضل الناس في العمل بالسنة.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨).\r(¬٢) الترمذي (٧٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296454,"book_id":1335,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":751,"body":"وقد استنكر جمع من العلماء هذا المتن، ومما يضعفه أيضًا أن فيه اضطرابًا في عدد الأبواب، وَابْنُ مَاجَهْ رواه مختصرًا، كما قال الحافظ، أي دون قوله: «أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ»، إلخ. لكن ورد له شاهد عند أبي داود بلفظ: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ» (¬١)، وصُحح إسناده.\rوفي إطلاق اسم الربا على الغيبة أو غيرها من الذنوب مجاز علاقته المشابهة، وهي الظلم، فكأنه قيل: من أظلم الظلم، والله أعلم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن تحريم الربا مستقر عند المخاطبين، وتحريم الربا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.\r٢ - كثرة أصناف الربا.\r٣ - غلظ تحريم الاستطالة في عرض الرجل المسلم.\r٤ - أن تحريم نكاح الأم والمحارم مستقر في الفطر والشرائع.\r٥ - الدلالة على تحريم الشيء بتشبيهه بما كان تحريمه معلومًا.\r٦ - إطلاق اسم الباب على أقسام الشيء وأنواعه، وهو غير مشهور في اللغة العربية، وجاء قليلًا في بعض الأحاديث، منها حديث معاذ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ؟» (¬٢)، ومحتمل أن يراد بأبواب الخير طرق الخير.\rوذكرُ هذه الفوائد موافقةٌ للحافظ لذكْرِه الحديث.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٨٧٦)؛ عن سعيد بن زيد ﵁.\r(¬٢) رواه أحمد (٢٢٠١٦)، والنسائي في «الكبرى» (١١٣٣٠)، والترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296298,"book_id":1335,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":752,"body":"(٧٥٢) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rالسُّحور: الراجح أنه بالضم -ضم السين- والمراد الفعل أي: فعل الأكل.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - الأمر بالسحور، والأصل في الأمر الوجوب.\r٢ - الترغيب في السحور.\r٣ - أن السحور سبب لخير كثير، فمن ذلك:\rأ. حفظ قوة البدن.\rب. الإعانة على الصوم.\rج. الأسوة بالنبي ﷺ.\rد. مخالفة أهل الكتاب.\r٤ - إثبات حكمة التشريع، وتعليل الأحكام.\r٥ - اعتبار النية في ترتب الثواب العاجل والآجل على السحور.\r* * * * *\r\r(٧٥٣) وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، والحَاكِمُ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥).\r(¬٢) أحمد (١٦٢٢٦)، وأبو داود (٢٣٥٥)، والترمذي (٦٥٨)، والنسائي في «الكبرى» (٣٣٠٢)، وابن ماجه (١٦٩٩)، وابن خزيمة (٢٠٦٧)، وابن حبان (٣٥١٤)، والحاكم (١٥٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296299,"book_id":1335,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":754,"body":"في الحديث فوائد، منها:\r١ - أن السنة أن يفطر الصائم على تمر، فإن لم يجد فعلى ماء.\r٢ - فضل التمر على غيره من الأطعمة والثمار.\r٣ - فيه شاهد لحديث: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ» (¬١)، فمن لم يجد العجوة أجزأه أي تمر.\r٤ - فضل الماء على سائر الأشربة، فإنه يُروي ويُنقي. كما يشير إلى ذلك قوله ﷺ: «فَإِنَّهُ طَهُورٌ».\r٥ - أن السنة للصائم أن يفطر بما تيسر له من الطعام أو الشراب، ولا يكتفي بمجرد نية الإفطار.\r٦ - فيه شاهد لما يسمى بالإعجاز العلمي، حيث من المقرر عند الأطباء أن الأولى للصائم أن يبدأ بتناول ما هو حلو من السكريات.\r* * * * *\r\r(٧٥٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلالَ، فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلالُ لَزِدْتُّكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rالمراد بالوصال: وصل اليومين فأكثر دون إفطار.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥٧٦٩)، ومسلم (٢٠٤٧).\r(¬٢) البخاري (١٩٦٥)، ومسلم (١١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296457,"book_id":1335,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":754,"body":"تقدير: يباع بالذهب، وقوله: «مِثْلًا بِمِثْلٍ»، حال، أي حال كونهما متماثلين. و «سَوَاءً بِسَوَاءٍ» حال ثانية، و «يَدًا بِيَدٍ» حال ثالثة، والتقدير: متماثلين متساويين مقبوضين.\r٢ - تحريم بيع الذهب بالفضة إلا يدًا بيد.\r٣ - تحريم بيع شيء من المكيلات الأربعة بغير جنسه إلا يدًا بيد.\r٤ - تحريم بيع الصُّبْرة من الطعام بالكيل المسمَّى من جنسه، ومن هنا أخذ الفقهاء قولهم: الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.\r٥ - أن التفاضل في الصفة فيما بيع من الربويات بجنسه لا يبيح التفاضل في المقدار، كيلًا أو وزنًا؛ لحديث أبي سعيد، والجمع هو الرديء من التمر، والجَنِيب: الجيد.\r٦ - الحيلة الشرعية في التوصل إلى الجيد لمن ليس عنده إلا رديء من جنسه، وهي أن يبيع الرديء بدراهم، ويشتري بثمنه من الجيد، ولا ينبغي بيع الرديء على من يراد شراء الجيد منه؛ لأن ذلك يتضمن الاحتيال على بيع الرديء بالجيد متفاضلا.\r٧ - تحريم ربا النسيئة في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والذهب بالفضة.\r٨ - تحريم ربا النسيئة في بيع المكيلات الأربعة المذكورة بعضها ببعض، مع اتحاد الجنس واختلافه.\r٩ - قوله ﷺ: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» مخصوص بما ثبت من بيع السَّلَم، وفيه تعجيل الثمن وتأجيل المبيع، وبما ثبت من جواز البيع إلى أجل، كبيع الطعام بدراهم أو دنانير مؤجلة، ولهذا قال الفقهاء: يجوز بيع المكيل بالموزون، متفاضلا ونسيئة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296302,"book_id":1335,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":755,"body":"(٧٥٥) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ (¬١).\r* * *\rالحاجة: الإرادة.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن تحريم المحرمات على الصائم آكد من تحريم المفطرات، فاجتنابها عليه أوجب من اجتناب المفطرات.\r٢ - أن الصائم إذا لم يدع ما حرم الله من الزور القولي والعملي فقد يبطل صيامه، أو يُحرم ثوابه، أو ينقص.\r٣ - أن الله إنما يريد من العبد الصيام عن الطعام والشراب مع الصيام عمَّا حرم من الزور قولًا وفعلًا.\r٤ - فيه شاهد لقوله ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (¬٢)، فإن من صام على هذا الوجه لا بد أن يجتنب المحرمات في جميع الأوقات.\r٥ - في الحديث شبهة لابن حزم في بطلان الصيام بالمعاصي (¬٣).\r٦ - فيه التعبير عن الإرادة بالحاجة، فهو من التعبير بالمُسبَّب عن السَّبب، فهي من قبيل المجاز المرسل.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٠٣)، وأبو داود (٢٣٦٢).\r(¬٢) رواه البخاري (٣٨)، ومسلم (٧٦٠)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) «المحلى» (٦/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296458,"book_id":1335,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":755,"body":"١٠ - أنه لا يجوز بيع شيء من هذه الأصناف الستة بجنسه ومعهما أو مع أحدهما ما ليس من جنسه؛ كذهب وخرز بذهب؛ لحديث فَضالة بن عبيد. وهو دليل من حرم مسألة مُدِّ عجوة، وصورتها بيع مُدِّ عجوة ودرهم بمُدِّ عجوة ودرهم، أو مُدِّ عجوة بمُدِّ عجوة ودرهم. والصواب أن الأولى جائزة، والثانية لا تجوز؛ لأن حقيقة الأولى درهم بدرهم ومُدٌّ بمُدٍّ، والثانية مُدٌّ بمُدٍّ ودرهم.\r١١ - استدل من قال: إن العلة في الذهب والفضة هي الوزن، وفي الأربعة الكيل، فيجري الربا بين كل موزونين، وبين كل مكيلين، على التفصيل المتقدم، استدلوا بقوله في الرواية: «وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ»، وقوله: «وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ». والمراد بالميزان: الموزون. والعبرة في تعيين ما يكال وما يوزن من الأجناس هو عرف مكة والمدينة في عصر النبوة.\rواستدل من قال: إن العلة في الأنواع الأربعة الطَّعم بقوله ﷺ في حديث معمر بن عبد الله: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ». والراجح -والله أعلم - أن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية، أي كونهما أثمانا يتوصل بهما إلى الحاجات، وتقوم بها السلع، وهذه خاصيتها، وينزل منزلتهما ما جعل بدلا عنهما من النقد الورقي في الزكاة، وفي جريان الربا. والراجح في علة الأنواع الأربعة الطَّعم، فيلحق بها كل مطعوم يقتات؛ كالأرز والدخن والزبيب، وذهبت الظاهرية وجماعة إلى أن ربا الفضل لا يجري إلا في الأصناف الستة، ولا يقاس عليها.\r١٢ - رد العقد الفاسد ولو وقع من جاهل؛ لقوله ﷺ: «بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ»، وقوله في حديث فضالة: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ».\r١٣ - جواز ذكر الإنسان البؤس في معيشته على وجه الإخبار، لقول معمر: «وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ».\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296303,"book_id":1335,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":756,"body":"٧ - إثبات الحكمة في مشروعية الصوم، وهي تحقيق التقوى، ففيه شاهد لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].\r٨ - تعليل الأحكام الشرعية. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٧٥٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لمُسْلِمٍ.\r\r(٧٥٧) وزَادَ في رِوَايَةٍ: «فِي رَمَضَانَ» (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن مقدمة الجماع كالتقبيل والمباشرة لا تحرم على الصائم، وإنما يحرم الجماع، وهذا بخلاف الإحرام؛ فإنه يحرم فيه الوطء ومقدماته، وهذا مع الأمن من غلبة الشهوة المفضية إلى ما يفسد الصوم، أو مبالغة في المباشرة والتقبيل تفضي إلى الإنزال، كما نبهت إلى ذلك أم المؤمنين عائشة ﵂ بقولها: «وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ».\r٢ - أن من علم أنه لا يملك شهوته حَرُمت عليه المباشرة والتقبيل، فإن ذلك من الرفث الذي أحله الله ليلة الصيام إلى تبيّن الفجر، فوجب الإمساك عنه إلى الليل، ولكن دلّت السنة على جوازه بشرطه المتقدم.\r٣ - أن المذي لا يفسد الصوم، لأنه ينشأ عن المباشرة والتقبيل غالبًا ولا يحصل به قضاء الشهوة بخلاف الإنزال. ومن العلماء من قال: إن المذي الناشئ عن المباشرة أو التقبيل يفسد الصوم، والصحيح الأول.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296460,"book_id":1335,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":757,"body":"وفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - تحريم بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، اتحد الجنس أو اختلف، لحديث سمرة، ويعارضه حديث عبد الله بن عمرو المذكور في الباب، وهو أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشًا، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، وقد جمع بينهما الشافعي بحمل حديث سمرة على النسيئة من الجانبين، فيدخل في بيع الكالئ بالكالئ، كما سيأتي.\r٢ - جواز بيع الحيوان بالحيوان إلى أجل؛ لحديث عبد الله بن عمرو.\r٣ - تحريم بيع العينة، وهي بيع سلعة بثمن مؤجل ثم شراء البائع لها بثمن أقل مما اشتراها به نقدًا، لما فيها من الحيلة على الربا، لأنه يؤول الأمر إلى بيع دراهم بدراهم أكثر منها مؤجلة.\r٤ - تحريم إيثار القعود عن الجهاد والرضا بالزرع ومنافع الدنيا.\r٥ - أن إقامة الجهاد عز الأمة الإسلامية، وتركه سبب العقوبة بالذلة.\r٦ - أن التوبة والرجوع إلى الله سبب رفع البلاء.\r٧ - تحريم قبول الشافع للهدية ممن شفع له، ومن باب أولى أخذ الأجرة على ذلك.\r٨ - تحريم الرشوة على الآخذ، وهو المرتشي، وعلى المعطي، وهو الراشي، وأنها من كبائر الذنوب.\r٩ - جواز لعن الراشي والمرتشي على وجه العموم.\r١٠ - توكيل الإمام بعض رعيته في تجهيز الجيش.\r١١ - فضيلة عبد الله بن عمرو.\r١٢ - وجوب الزكاة في الإبل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296304,"book_id":1335,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":758,"body":"٤ - ثبوت خصائص البشرية للنبي ﷺ التي منها الاستمتاع بالنساء.\r٥ - كمال مِلْكه ﷺ للدواعي البشرية؛ كالشهوة والغضب فلا تغلبه، بخلاف غيره ﷺ.\r٦ - التيسير على الصائم بهذه الرخصة، فيدخل في قوله تعالى -في آيات الصيام -: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\r٧ - فضيلة عائشة ﵂ بنقلها الأحكام من هدي النبي ﷺ حتى فيما يُستحيا من ذكره، لتعلقه بها.\r* * * * *\r\r(٧٥٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٧٥٩) وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ». رواه الخمسة إلا التِّرْمِذِيَّ، وصحَّحَهُ أحمَدُ، وابْنُ خُزيمَةَ، وابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r\r(٧٦٠) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَا كُرِهَت الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ؛ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَفْطَرَ هَذَانِ»، ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ وَقَوَّاه (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٣٨).\r(¬٢) أحمد (١٧١١٢)، وأبو داود (٢٣٦٩)، والنسائي في «الكبرى» (٣١٢٦)، وابن ماجه (١٦٨١)، وابن حبان (٣٥٣٣)، وابن خزيمة (١٩٦٢، ١٩٦٣، ١٩٦٤)؛ من حديث ثوبان ورافع بن خديج ﵄.\r(¬٣) الدارقطني (٢٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296462,"book_id":1335,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":759,"body":"وفيها فوائد؛ منها:\r١ - تحريم المزابنة، من الزَّبْن بمعنى الدفع؛ لأن كلًّا من المتبايعين يدفع العوض للآخر، ولكن الاسم يختص بصور العقود المذكورة في الحديث.\r٢ - تحريم بيع الثمر على رؤوس النخل بتمر كيلًا، وقد خُص من هذا بيع العرايا، كما سيأتي.\r٣ - تحريم بيع العنب بزبيب كيلًا.\r٤ - تحريم بيع الزرع بطعام من جنسه كيلًا.\r٥ - أن علة التحريم في هذه البيوع أنها من الربويات التي يجب في بيع الواحد منها بجنسه التساوي في المقدار.\r٦ - أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل.\r٧ - أن العنب والزبيب مما يجري فيه ربا الفضل، كالتمر، وهو لم يذكر في الأصناف الستة، فيجب أن يعد من المنصوص، كالأصناف الستة.\r٨ - تحريم بيع الرطب بالتمر، ولو مع التساوي في المقدار.\r٩ - ذكر العلة في ذلك، وهي أن الرطب ينقص، فيلزم من ذلك التفاضل الممنوع.\r١٠ - أن من حسن التعليم بيان علة الحكم، وذلك من هديه ﷺ.\r١١ - تنبيه المخاطب إلى علة الحكم بسؤاله لتقريره، لأن الرسول ﷺ كان يعلم أن الرطب ينقص إذا يبس.\r١٢ - تحريم بيع الكالئ بالكالئ، والمراد بالكالئ الدَّين المؤخر، وإن كان الحديث ضعيفًا فمعناه صحيح عند أهل العلم؛ فلا يجوز بيع مؤجل بمؤجل، وهو البيع مع تأجيل العوضين، ولذا يشترط في السَّلم قبض الثمن في مجلس العقد.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296306,"book_id":1335,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":761,"body":"حديث ابن عباس ﵄؛ بأنَّ ذكر الصوم فيه غير محفوظ، وعلى تقدير ثبوت الرواية فإنه يحتمل أمورًا:\r١ - أن يكون الصوم تطوعًا.\r٢ - أو أن يكون ﷺ احتجم لعذر يبيح الفطر.\r٣ - أو يكون قبل حكم الفطر بالحجامة فيكون منسوخًا.\rوقد بسط ابن القيم الكلام في الفطر بالحجامة في تهذيب السنن. والفصد والشرط للعلاج أو للتبرع بالدم حكمهما حكم الحجامة على الصحيح. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٧٦١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (¬١). قَالَ التِّرْمِذِيُ (¬٢): «لا يَصِحُّ فِيْهِ شَيْءٌ».\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - جواز الاكتحال للصائم.\r٢ - أن الكحل لا يفسد الصوم، وهذا هو الصحيح، ولا يعارض ما جاء في حديث الاكتحال بالإثمد من قوله: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ» (¬٣)، فإنه حديث أنكره الأئمة. وأما هذا الحديث -حديث عائشة ﵂ وإن كان ضعيفًا فمعناه موافق للبراءة الأصلية، وليست العهدة عليه، بل على البراءة الأصلية. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (١٦٧٨).\r(¬٢) في سننه (٣/ ٩٦).\r(¬٣) رواه أبو داود (٢٣٧٧)، وقال: «قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296307,"book_id":1335,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":762,"body":"(٧٦٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٧٦٣) ولِلْحَاكِمِ: «مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَةَ» (¬٢). وهُوَ صَحِيْحٌ.\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم الأكل والشرب على الصائم، وأن من أكل أو شرب متعمدًا وهو صائم فسد صومه.\r٢ - أن من أكل أو شرب ناسيًا وهو صائم لم يفسد صومه، لقوله: «فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ».\r٣ - أن ما يأكله الصائم أو يشربه ناسيًا رزق رزقه الله إياه ينتفع به ولا يضر صومه.\r٤ - أن من أفطر في رمضان ناسيًا بأي مفطِّر فصيامه صحيح، فيدخل في ذلك الجماع. وهذا على رواية الحاكم.\r٥ - أن من أفطر ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة.\r٦ - أن معنى «أَفْطَرَ»: تعاطى ما يفسُد به الصوم في الأصل، وإن لم يفسُد صومه لنسيانه، فهو من التعبير بالمسبَّب عن السبب، وبهذا يظهر الفرق بين «أَفْطَرَ» في هذا الحديث و «أَفْطَرَ» في حديث: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (¬٣).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥).\r(¬٢) الحاكم (١٥٧٠).\r(¬٣) تقدم برقم (٧٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296466,"book_id":1335,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":763,"body":"وفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - تحريم بيع الثمر قبل بدو صلاحه إلا لمن يريد قطعه في الحال.\r٢ - جواز بيع الثمر إذا بدا صلاحه، ولو لم ينضج.\r٣ - اعتبار بدو الصلاح في كل جنس بحسبه، إذا بدا الصلاح في بعض الشجرة جاز بيع جميعها بالإجماع، وجاز بيع ثمر هذا النوع، على الصحيح.\r٤ - أن بدو الصلاح في النخل أن يحمر أو يصفر.\r٥ - الحكمة في النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، وهي أنه معرض للفساد، وهي العاهة المذكورة في الحديث، فإذا بدا صلاح الثمر ذهبت العاهة.\r٦ - تحريم بيع العنب حتى يبدو صلاحه؛ بأن يسود أو يبيض ويتموه حلوًا.\r٧ - تحريم بيع الزرع حتى يشتد حبه.\r٨ - أن ضمان الثمرة إذا أصابته جائحة سماوية على البائع، وهو معنى أمره ﷺ بوضع الجوائح.\r٩ - أن من كمال الشريعة قطع أسباب المنازعات، كما يظهر من النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، وفي وضع الجوائح.\r١٠ - أن التلف اليسير من الثمرة لا يضمنه البائع.\r١١ - حسن تعليمه ﷺ؛ لتعليله الحكم بوضع الجائحة بأن أخذ البائعِ الثمنَ من المشتري -والحالة هذه- أخذٌ بغير حق؛ إذْ لم يحصل للمشتري مقصوده.\r١٢ - أن التخلية في بيع الثمر على الشجر ليس قبضًا للمبيع.\r١٣ - جواز بيع الثمر قبل بدو صلاحه، تبعًا لأصوله، لقوله ﷺ: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ الَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296308,"book_id":1335,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":764,"body":"(٧٦٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ، وَقَوَّاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث اختلف في صحته والاحتجاج به، والأكثر على التصحيح.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - صحة صيام من ذرعه القيء أي: غلبه، بدليل قوله: «فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ» لأنه كالمكره.\r٢ - فساد الصوم بالاستقاء، وهو استدعاء القيء، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك (¬٢).\r٣ - وجوب القضاء على من استقاء عالمًا عامدًا مختارًا، لا جاهلًا ولا ناسيًا ولا مكرهًا.\r٤ - لا يجوز الاستقاء في صيام الفرض إلا لضرورة.\r٥ - أن الاستقاء من المفطرات.\r* * * * *\r\r(٧٦٥) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ. قَالَ: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ». وَفِي لَفْظٍ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ","footnotes":"(¬١) أحمد (١٠٤٦٣)، وأبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في «الكبرى» (٣١١٧)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والدارقطني (٢٢٧٣).\r(¬٢) «الإجماع» (٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296467,"book_id":1335,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":764,"body":"١٤ - أن الثمرة قبل التأبير -وهو التلقيح - للمشتري.\r١٥ - جواز الشرط في البيع في الجملة.\r١٦ - أن ما لا يجوز بيعه منفردًا قد يجوز بيعه تبعًا؛ كالحمل والثمرة؛ لقوله ﷺ: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ».\r١٧ - أن الأصل حرمة مال المسلم؛ فلا يحل شيء منه إلا بطيب نفس أو بسبب شرعي.\r١٨ - أن بائع النخل يستحق الثمرة بعد التأبير ولو لم يستثنها.\r١٩ - أن المعتبر في استحقاق بائع النخل للثمرة هو التأبير لا التشقق.\r٢٠ - كمال الشريعة لاشتمالها على جميع أحكام المعاملات المالية.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296309,"book_id":1335,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":766,"body":"قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَشَرِبَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٧٦٦) وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ ﵁؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٧٦٧) وأَصْلُهُ فِي (الْمُتَّفَقِ) (¬٣) مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂؛ أنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو سَأَل.\r* * *\rفي هذه الأحاديث فوائد، منها:\r١ - جواز الغزو في رمضان.\r٢ - أن فتح مكة كان في رمضان.\r٣ - جواز الصوم في السفر.\r٤ - أن الفطر رخصة وليس بواجب.\r٥ - أن الصوم في السفر أفضل ما لم يشق، أو تفوت به مصلحة راجحة.\r٦ - أن النبي ﷺ أسوة لأمته في فعله وتركه.\r٧ - اقتداء الصحابة ﵃ به ﷺ وحرصهم على موافقته.\r٨ - رفقه وشفقته على أمته ﷺ.\r٩ - أنه يجوز للمسافر إذا صام أن يفطر في أثناء النهار، فلا يجب عليه الصوم بالشروع.","footnotes":"(¬١) مسلم (١١١٤). وقوله: «فشَرِبَ» لم أجده في الصحيح.\r(¬٢) مسلم (١١٢١).\r(¬٣) البخاري (١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296470,"book_id":1335,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":767,"body":"١١ - جواز الاستصناع، كأن يطلب من النجار أن يصنع له بابًا، ومن الخياط أن يعمل له ثوبًا.\r١٢ - أن السكوت عن الشيء في المعاملة يدل على أنه ليس بشرط، وأُخذ من هذا قاعدة، وهي: أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.\r١٣ - قطع الشريعة لأسباب النزاعات؛ ومنها الجهل بالمبيع، والجهل بالأجل.\r١٤ - حرمة مال الناس.\r١٥ - تحريم أخذها لإتلافها عليهم؛ بجحدها أو المماطلة بها.\r١٦ - جواز الدين مع نية الوفاء.\r١٧ - أن الجزاء من جنس العمل، لقوله ﷺ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا، أَتْلَفَهُ اللهُ».\r١٨ - أن الجزاء من الله مبناه العدل والفضل.\r١٩ - الحث على حسن النية في المعاملة.\r٢٠ - التحذير من فساد النية.\r٢١ - إثبات الإرادة للعبد، والرد على الجبرية.\r٢٢ - إثبات أفعال الله الاختيارية.\r٢٣ - تواضعه ﷺ؛ فهو يقبل المشورة ولا يغضب لنفسه.\r٢٤ - الظاهر أن الذي امتنع عن البيع من الرسول ﷺ نسيئة كافر، وجاء في رواية التصريح بأنه يهودي (¬١).","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (١٢١٣)، والنسائي (٤٦٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296310,"book_id":1335,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":768,"body":"١٠ - أن تعمد المخالفة لسنة رسول الله ﷺ -ولو طلبًا للفضل- معصية.\r١١ - إظهار العالم الفعلَ ليُقتدى به.\r١٢ - أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب، فلم يعلم مشقة الصوم على الناس إلا حين أخبروه.\r١٣ - التعليم بالفعل.\r١٤ - أن الأصل أن المسافر مخيّر بين الصوم والفطر، وأما الأفضل منهما فيختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، ولا تعارض بين هذه الفائدة والفائدة ذات الرقم (٥)؛ فتلك بيانٌ للأصل في حكم الصوم في السفر، وهذه بيانٌ للأفضل منهما.\r١٥ - فضيلة حمزة بن عمرو ﵁، وحرصه على الخير.\r١٦ - استحباب الأخذ برخص الله.\r١٧ - فضل الله على عباده بتيسير شرعه. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٧٦٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «رُخِّصَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَاهُ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - جواز الفطر في رمضان للشيخ الكبير إذا شق عليه الصوم، ومثله المرأة الكبيرة، كما جاء في رواية (¬٢)، وفي حكمهما المريض الذي لا يرجى برؤه.","footnotes":"(¬١) الدارقطني (٢٣٨٠)، والحاكم (١٦٠٩).\r(¬٢) عند البيهقي في «الكبرى» (٨٠٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296311,"book_id":1335,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":769,"body":"٢ - أنه لا قضاء عليهما.\r٣ - أنهما يطعمان عن كل يوم مسكينًا كما كان هذا الحكم في أول تشريع الصيام عامًّا لكل أحد، وذلك في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤].\r٤ - اليسر في أحكام هذه الشريعة، وفي الصوم بخاصة كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\r٥ - أن هذه الرخصة للشيخ والشيخة كانت بعد تحتم الصوم ونسخ التخيير.\r٦ - أنه لا يجزئ دفع القيمة في الكفارة بل يتعين الإطعام، والإطعام المذكور مطلق كما في سائر الكفارات، فيشمل تقديم الطعام وتمليكه، وأقله وجبة عشاء أو غداء.\r* * * * *\r\r(٧٦٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً؟» قَالَ: لا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لا، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لا، ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِي النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا»، فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». رَوَاهُ السَّبْعَةُ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١)، وأحمد (٧٢٩٠)، وأبو داود (٢٣٩٠)، والترمذي (٧٢٤)، والنسائي في «الكبرى» (٣١٠٤)، وابن ماجه (١٦٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296472,"book_id":1335,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":769,"body":"هذه الأحاديث تضمنت حكم انتفاع المرتهن بالرهن، والمقترض بالقرض.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز ركوب الدابة المرهونة في مقابل النفقة عليها، بقدر النفقة، ولا يكون مثل ذلك في السيارة؛ لأنها لا تحتاج إلى نفقة إلا أن يستأجرها بإذن الراهن.\r٢ - جواز الانتفاع بلبن البهيمة المرهونة ذات اللبن، بقدر النفقة عليها.\r٣ - أن نفقة الرهن تجب على المرتهن إذا كان هو المنتفع بالظهر أو اللبن.\r٤ - جواز رهن الحيوان.\r٥ - أن الأصل قبض المرتهن للرهن، والصحيح أنه ليس بشرط لصحة الرهن، ولا للزومه.\r٦ - رعاية الشارع للحيوان بإيجاب النفقة عليه.\r٧ - جواز التصرف في مال الغير لمصلحته في الجملة.\r٨ - أن هذا الحكم من تيسير الإسلام على الراهن والمرتهن؛ فإن من الحرج تكليف الراهن بالنفقة، وتعطيل منفعة الرهن، وهو في يد المرتهن.\r٩ - أن الرهن لا يَغلق على الراهن، أي لا يذهب عليه؛ بحيث يكون ملكًا للمرتهن عند حلول الدين، بل يباع ويوفى منه الدين.\r١٠ - أن نماء الرهن ملك للراهن، وهذا معنى: «لَهُ غُنْمُهُ».\r١١ - أن الرهن إذا تلف أو نقص من غير تعد ولا تفريط من المرتهن فإنه يتلف على الراهن، وهو معنى: «وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ».\r١٢ - جواز اقتراض الحيوان.\r١٣ - جواز رد القرض بأفضل منه.\r١٤ - أن ذلك من حسن القضاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296313,"book_id":1335,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":770,"body":"١٤ - أن من أفطر متعمدًا بجماع أو غيره لا يجب عليه القضاء، فإن النبي ﷺ -في الروايات الصحيحة- لم يأمره بالقضاء، فتكفيه التوبة، وجمهور العلماء على وجوب القضاء، وقد جاء في رواية: «وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ» (¬١)، فأما من لم يتب فلا ينفعه القضاء، ولا الكفارة في سقوط الإثم.\r١٥ - وجوب التتابع في صوم الشهرين.\r١٦ - أنه إذا كَفَّرَ بالصيام فيصوم ستين يومًا إلا أن يصوم في أول الشهر ويثبت عنده نقصانه.\r١٧ - أنه لا يجزئ عن الإطعام بذل القيمة.\r* * * * *\r\r(٧٧٠) وَعَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. زاد مسلم في حديث أم سلمة: وَلا يَقْضِي (¬٢).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - حل الجماع في ليل صيام رمضان، كما جاء في رواية عن عائشة ﵂: «كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» (¬٣)، وقد نص عليه الله في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، الآية، فدليله الكتاب والسنة والإجماع.\r٢ - جواز تأخير الغسل من الجنابة إلى ما بعد طلوع الفجر.\r٣ - صحة صيام من أصبح جنبًا وهو مذهب جمهور العلماء، وقد استُدل على ذلك من القرآن بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٢٣٩٣)، وابن ماجه (١/ ٥٣٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٨٠٥٥)، وأبو عوانة (٢٨٥٩)، والدارقطني (٢٤٠٢)، ورواه مالك مرسلًا في «الموطأ» (١٠٤٤)، ومن طريقه الشافعي (٦٩٦). «التلخيص» (٢/ ٣٩٧).\r(¬٢) البخاري (١٩٢٦)، ومسلم (١١٠٩).\r(¬٣) رواه البخاري (١٩٣٠)، ومسلم (١١٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296473,"book_id":1335,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":770,"body":"١٥ - جواز التوكيل في قضاء الدين.\r١٦ - جواز الاقتراض على بيت المال.\r١٧ - أن الحيوان مثليٌّ يضمن بمثله.\r١٨ - أن الزكاة تكون في الإبل؛ لقوله: «فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ»، وإضافة الإبل إلى الصدقة من إضافة الموصوف إلى الصفة.\r١٩ - أن العقود تصح بما دل عليها من الألفاظ؛ لقوله ﷺ: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ»، ولم يقل: (وفِّه إياه).\r٢٠ - حسن خلقه ﷺ، وحسن تعليمه.\r٢١ - أن حديث: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، فَهُوَ رِبًا» لا يصح رواية، ولكنه صحيح المعنى في الجملة؛ لما ورد مما يشهد لصحة معناه.\r٢٢ - تحريم التوصل بالقرض إلى النفع بشرط لفظي أو عرفي أو بحيلة؛ كأن يُسكن المقترضُ المقرضَ داره إلى أن يقضيه، أو يعيره دابته أو سيارته؛ لأن ذلك يخرج القرض عن حقيقته، وهو الإحسان والارتفاق.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296314,"book_id":1335,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":771,"body":"نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ووجهه أن حل الجماع إلى تبيُّن الفجر يستلزم أن يصبح الصائم جنبًا، ولا يعارَض هذا الحكم بفتوى أبي هريرة ﵁ أو بروايته؛ أن من أصبح جنبًا فسد صومه، فقد استفاض عنه؛ أنه رجع عن فتواه، وهذا يقتضي أن روايته المرفوعة غير محفوظة، كما بين ذلك الحافظ ﵀ (¬١).\r٤ - أن تأخير الغسل وإصباح الصائم على جنابة لا كراهة فيه ولا نقص لوقوعه من الرسول ﷺ.\r٥ - أن الرسول ﷺ بشر؛ تقع منه الأحوال البشرية الطبيعية؛ من النكاح ودواعيه، ولا ينافي ذلك منزلة النبوة.\r٦ - اليسر في شرائع الإسلام وفي أحكام الصيام، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\r٧ - أن الاحتلام وإن أوجب غسلًا لا يفسد الصيام.\r٨ - فضيلة عائشة وأم سلمة ﵄، حيث نقلتا ما يتعلق بهن مما يُستحيا منه، تبليغًا للعلم وبيانًا للحكم.\r* * * * *\r\r(٧٧١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - جواز الصوم عن الميت في الجملة.","footnotes":"(¬١) «فتح الباري» (٤/ ١٤٦).\r(¬٢) البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296316,"book_id":1335,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":772,"body":"بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ\r(٧٧٢) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، قَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ»، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، قَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ»، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - فضل يوم عرفة.\r٢ - فضل صيامه.\r٣ - فضل يوم عاشوراء.\r٤ - فضل صيامه.\r٥ - فضل يوم الاثنين.\r٦ - فضل اليوم الذي ولد فيه الرسول ﷺ، ولا يلزم من ذلك تخصيصه بعبادة ولا احتفال.\r٧ - فضل اليوم الذي بُعث فيه الرسول ﷺ وأنزل عليه فيه القرآن، ويحتمل أن يكون التفضيل خاصًا بعين ذلك اليوم الذي حصلت فيه هذه النعم.\r٨ - أن يوم عرفة أفضل من يوم عاشوراء.\r٩ - أن من أسباب تفاضل الأعمال تفاضلَ الزمان.\r١٠ - أن من مكفرات الذنوب الأعمال الصالحة، سواء كانت فرضًا أو تطوعًا، وهذا التكفير يختص بالصغائر.\r١١ - السؤال عن فضائل الأعمال.","footnotes":"(¬١) مسلم (١١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296317,"book_id":1335,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":773,"body":"١٢ - أن أثر السبب قد يكون سابقًا، وقد يكون متأخرًا عنه.\r١٣ - أن الأسباب قد تتوارد على مسبَّب واحد، فقد يستقل به الأول، وقد يقوِّي بعضها بعضًا.\r* * * * *\r\r(٧٧٣) وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - مشروعية صيام ستة أيام من شوال بعد صيام رمضان.\r٢ - فضل صيام ستة أيام من شوال بعد صيام رمضان، وأنه يعدل صيام الدهر.\r٣ - عظم فضل الله على عباده بمضاعفة حسناتهم.\r٤ - أن الأفضل المبادرة بصيامها بعد عيد الفطر، لقوله: «أَتْبَعَهُ سِتًّا».\r٥ - حصول الثواب ولو صامها متفرقة، والتتابع أفضل.\r٦ - وجوب تقديم قضاء رمضان على الست؛ لقوله: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ … »، ومن كان عليه قضاء من رمضان لا يصدق عليه أنه صام رمضان بل بعضَه، فعليه أن يقضي ولو أدى ذلك إلى تأخير صيام الست عن شوال، وقد قال بعض العلماء: من لم يتمكن من صيام الست في شوال صامها في ذي القعدة؛ لأن باب التطوع واسع، وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلم (١١٦٤).\r(¬٢) «الفتاوى السعدية» (ص ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296318,"book_id":1335,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":774,"body":"(٧٧٤) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِلا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ سَبْعِينَ خَرِيفًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - فضل الصيام تطوعًا.\r٢ - فضل الإخلاص في العبادة.\r٣ - فضل الصوم مع الجهاد في سبيل الله، إذا لم يُضعف عن أعمال الجهاد.\r٤ - أن الأعمال الصالحة تقي صاحبها من النار.\r٥ - إثبات النار التي أعدها الله للكافرين، ويعاقب بها العاصين.\r٦ - التعبير عن كمال النجاة من النار ببعد المسافة التي لا تُقطع إلا في سبعين عامًا.\r٧ - خصوصية عدد السبعة والسبعين والسبعمئة في الأحكام الشرعية والجزائية والكونية.\r* * * * *\r\r(٧٧٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣).\r(¬٢) البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296477,"book_id":1335,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":774,"body":"٣ - جواز معاقبة المماطل، وجواز الطعن عليه بذلك، وهذا معنى: «يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ»، والعقوبة إنما تكون بنظر الحاكم.\r٤ - أن المطل ظلم لصاحب الدين، كما جاء في الحديث الصحيح: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ» (¬١).\r٥ - أن المصيبة تكون في الأموال كما تكون في النفوس؛ إما بتلف الأموال أو كسادها والخسارة فيها، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين (١٥٥)﴾ [البقرة: ١٥٥].\r٦ - جواز الشراء بالدين حالًّا أو مؤجلًا.\r٧ - استحباب إعانة المدين بالصدقة عليه بما يوفي منه دينه.\r٨ - جواز صرف الزكاة في ذلك؛ لإطلاق قوله ﷺ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ».\r٩ - استحباب الحث على التصدق على الغارم.\r١٠ - أنه ليس للغرماء على المفلس إلا ما وجدوا عنده من المال، وهو معنى قوله ﷺ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ». والمراد أنه يجب عليهم إنظاره فيما بقي، وليس المراد أنه يسقط ما بقي من دينهم، وقيل: يسقط الدين لقوله: «وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ»، والأشبه أن هذا مذهب الظاهرية.\r١١ - أن الثمر إذا تلف بعد تمام قبض المشتري كان من ضمانه، لقوله في الحديث: «فَكَثُرَ دَيْنُهُ»، ولو كان قبل القبض لكان من ضمان البائع، كما يدل له حديث وضع الجوائح، وهذا أحسن ما يقال في الجمع بين الحديثين.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه (٩٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296319,"book_id":1335,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":776,"body":"في الحديث فوائد، منها:\r١ - هدي النبي ﷺ في صوم التطوع.\r٢ - تحري الرسول ﷺ -والله أعلم- لصيام داود ﵇ وهو شطر الدهر، وذلك بسرد الصوم أيامًا ثم سرد الفطر أيامًا.\r٣ - أن من تَحرَّى صوم داود ﵇ إن شاء صام يومًا وأفطر يومًا، وإن شاء صام يومين أو أكثر وأفطر مثلها.\r٤ - استحباب صيام أكثر شعبان.\r٥ - أنه ﷺ لم يكن يخفي صيامه عن أهله.\r٦ - مراقبتهم لصومه وفطره ﷺ.\r٧ - أن سرده ﷺ للصوم والفطر باعتبار الشهر، وعليه يجري قولهم: «حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ»، و «حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ»، أي: في هذا الشهر، ويؤيد ذلك قول عائشة ﵂: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ».\r٨ - أنه ﷺ لم يكن يصوم شهر محرم.\r* * * * *\r\r(٧٧٦) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - الأمر بصيام أيام البيض من كل شهر، وقد قيل في حكمة تخصيصها بالصوم: إن لياليها هي التي يقع فيها الكسوف -بإذن الله- وفي الصوم دفع","footnotes":"(¬١) النسائي (٢٤٢١)، والترمذي (٧٦١)، وابن حبان (٣٦٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296479,"book_id":1335,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":776,"body":"٥ - جواز بيع مال المدين لوفاء دينه إذا طالبه الغرماء.\r٦ - قسم مال المفلس على غرمائه بنسبة ديونهم.\r٧ - أنه لا يجوز للمفلس أن يتبرع بشيء من ماله؛ لأن وفاء الدين واجب، فهو مقدم.\rوفي حديث ابن عمر من الفوائد:\r١ - أن ابن عمر كان سنه يوم أحد أربعة عشر، وكانت الغزوة في السنة الثالثة.\r٢ - أن البلوغ لا يتحقق ببلوغ أربعة عشر.\r٣ - أن من لم يبلغ معدود من الصبيان فلا يؤذن له في القتال.\r٤ - أن البلوغ يتحقق للإنسان بتمام خمس عشرة، وهذا مذهب الجمهور، وذهب أبو حنيفة إلى أن البلوغ بالسن لا يكون إلا في ثمان عشرة.\r٥ - أن من لم يبلغ يحجر عليه لمصلحته.\r٦ - حرص الصحابة -الآباء منهم والأبناء - على الجهاد.\rوفي حديث عطية القُرَظي من الفوائد:\r١ - أن عطية من ذرية يهود بني قريظة.\r٢ - أن يهود بني قريظة قُتلوا على إثر نقضهم للعهد ومواطأتهم للأحزاب الذين تحزبوا حول المدينة، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٦].\r٣ - أن من علامات البلوغ الإنبات، والمراد به نبات الشعر الخشن حول القُبُل، والعلامة الثانية بلوغ سنِّ الخامسة عشرة، والعلامة الثالثة الاحتلام، وهذه الثلاثة مشتركة بين الرجال والنساء. وتزيد المرأة بالحيض والحمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296320,"book_id":1335,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":777,"body":"لما يُخشى من الشر الذي قد يكون عند الكسوف، وعلى هذا فصومها لدفع المكروه، وما شُرع عند الكسوف من الصلاة والدعاء للرفع والدفع، قال ﷺ: «فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ» (¬١).\r٢ - أن الأمر يأتي للاستحباب، ويحتمل أن يكون هذا الأمر للوجوب؛ فيكون منسوخًا بفرض صيام رمضان، كما يقتضيه حديث معاذ ﵁ عند أحمد وأبي داود والحاكم (¬٢) في أحوال الصيام، وأنه شرع أولًا صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقد جاء ذكر ذلك عن جمع من الصحابة والتابعين.\r٣ - فضل صيام هذه الأيام على سائر أيام الشهر، وتعرف هذه الأيام بأيام البيض، أي أيام الليالي البيض، لأن لياليها هي ليالي الإبدار واكتمال نور القمر وبقائه إلى آخر الليل، وخص من صيام هذه الأيام؛ الثالث عشر من ذي الحجة، لأنه داخل في أيام التشريق، وقد نُهي عن صيامها للحاج وغيره إلا لمن لم يجد الهدي من متمتع وقارن، كما سيأتي في حديث عائشة وابن عمر ﵃ (¬٣).\r* * * * *\r\r(٧٧٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤)، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\r\r(٧٧٨) وَزَادَ أبُوْ دَاوُدَ: «غَيْرَ رَمَضَانَ» (¬٥).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم صوم التطوع على المرأة ذات الزوج إذا كان حاضرًا إلا بإذنه.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٠٤٠)؛ عن أبي بكرة ﵁. وتقدم (٥٧٩).\r(¬٢) أحمد (٢٢١٢٤)، وأبو داود (٥٠٧)، والحاكم (٣١٤٤).\r(¬٣) سيأتي برقم (٧٨١).\r(¬٤) البخاري (٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦).\r(¬٥) أبو داود (٢٤٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296321,"book_id":1335,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":779,"body":"٢ - جواز ذلك في غيبته بغير إذنه، وكذا إذا لم تكن عنده، أو كان الزوج لا يحتاج إلى الاستمتاع بها.\r٣ - أن قضاء المرأة لصوم رمضان لا يفتقر إلى إذن الزوج، لكن إذا كان وقت القضاء موسَّعًا استُحب أن تستأذنه، ولا يجبُ عليها تأخير القضاء من أجل الزوج حتى يضيق وقتُه، وأما ما أوجبته على نفسها بالنذر فلا تصومه إلا بإذنه إلا أن يكون أذن لها بعقده، وإذا شرعت المرأة في صوم يوم من القضاء ولو قبل أن يضيق وقته حَرُمَ على الزوج أن يفسده، لأن الصوم الواجب يجب إتمامه، بخلاف التطوع.\r٤ - عظم حق الزوج على المرأة.\r٥ - أنه لا اعتبار بمنعه لامرأته من صوم التطوع والنوافل تحكمًا أو كراهةً للتديّن.\r* * * * *\r\r(٧٧٩) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم صيام يومي العيد، عيد الفطر وعيد الأضحى، وتحريم نذر صيامهما، وأنه لا يجوز الوفاء به لأنه معصية.\r٢ - أن من شرع في صيامهما ناسيًا أو جاهلًا وجب عليه الفطر.\r٣ - أن يوم الأضحى والفطر عيدا المسلمين.\r٤ - أن الدين والعبادة ما شرعه الله سواءٌ وافق الهوى أو خالفه، بدليل أن الفطر في العيدين هو العبادة لا الصوم.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٩١)، ومسلم (٨٢٧، ١١٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296482,"book_id":1335,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":779,"body":"هذا الحديث تقدم ذكره، في كتاب الزكاة باب قسم الصدقات، وذكرت هناك فوائده، فارجع إليه. ومناسبة ذكره في باب الحجر أن من ادعى الإعسار، وقد عُرف بالغنى وعليه دين، فإنه يحجر عليه، إلا أن يقيم بينة على دعواه، ونصاب البينة في دعوى الإعسار ثلاثة عدول من قومه يشهدون بأنه ذهب ماله فأصابته فاقة. والله أعلم.\rويضاف هنا إلى ما ذكر من الفوائد:\r١ - أن الجائحة التي تبيح المسألة هي الجائحة في جميع المال، لا في بعض؛ لقوله: «فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ».\r٢ - الترغيب في إعانة من تحمل حمالة في سبيل إصلاح ذات البين بين طائفتين، ونحوه من أفعال الخير العامة.\r٣ - الترغيب في المحافظة على عزة المسلم.\r٤ - أن لسبب الاكتساب أثرًا في حله أو حرمته.\r٥ - أن المال المكتسب بالسؤال في هذه الأحوال حلال.\r٦ - أن لحل المسألة في هذه الأحوال غاية، وهي أن يصيب المتحمل قدر حمالته، ويصيب الآخران ما يسد حاجتهما قواما من عيش.\r٧ - أن المال المكتسب بالسؤال في غير هذه الأحوال حرام؛ لقوله في أصل الحديث: «فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا».\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296322,"book_id":1335,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":780,"body":"٥ - أن عبادة هذين اليومين بالفطر، وبما شرع الله فيهما من الذكر والصلاة والصدقة والنسك.\r* * * * *\r\r(٧٨٠) وَعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرٍ لِلَّهِ ﷿». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - فضل أيام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.\r٢ - استحباب الإكثار من ذكر الله فيها مطلقًا ومقيدًا.\r٣ - وجوب الفطر فيها، وخُص من ذلك صيامُها عن هدي التمتع والقران كما في الحديث الآتي.\r٤ - الإشارة إلى استحباب الأكل من لحوم الهدايا والضحايا.\r٥ - جواز ادخار لحوم الهدي والضحايا، وذلك من تسميتها أيام التشريق، أي: تجفيف اللحم في الشمس.\r٦ - أن أيام التشريق حكمها واحد في كل ما تقدم، ومن ذلك جواز الذبح فيها جميعًا، وهي أيضًا متساوية بالنسبة إلى الحاج في رمي الجمار وأداء ما بقي من المناسك.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلم (١١٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296323,"book_id":1335,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":781,"body":"(٧٨١) وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم صيام أيام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.\r٢ - الرخصة لمن لم يجد هدي التمتع والقران في صيامهن.\r٣ - أن أيام التشريق هي آخر أيام الحج، ولذلك رُخِّص في صيامها لمن لم يجد الهدي.\r٤ - أنه لا يجوز تأخير صيام ثلاثة الأيام عن أيام التشريق.\r٥ - مناسبة هذه الرخصة؛ أن أيام التشريق وقت لذبح الهدي، وصيامهن بدل عنه، وإن كان يجوز صيام ثلاثة الأيام قبل ذلك.\r٦ - أن لفظ الرخصة يدل على إباحة الفعل، ونفي الرخصة يدل على التحريم.\r٧ - أن قول الصحابي: «أُمِرْنَا» أو «نُهِينَا» أو «رُخِّصَ» أو «لَمْ يُرَخَّصْ» له حكم الرفع إلى النبي ﷺ؛ لأن ذلك كله إليه ﷺ.\r* * * * *\r\r(٧٨٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلا تَخْتَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٩٨).\r(¬٢) مسلم (١١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296485,"book_id":1335,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":782,"body":"هذا الحديث يتضمن حقًا من حقوق الجار، وللجار على الجار حقوق، وقد أوصى الله بالإحسان إلى الجار، والجار المسلم ذو القرابة له ثلاثة حقوق، والجار المسلم الذي لا قرابة له له حقان، والجار الكافر له حق الجوار، وقد ثبت عن النبي ﷺ الأمر بإكرام الجار والإحسان إليه، ونهى عن إيذائه، وقال ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (¬١)، فالإحسان إلى الجار أفضل من الإحسان إلى البعيد، وظلم الجار أعظم من ظلم البعيد، وحرمته أعظم من حرمته.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من حق الجار على جاره أن يغرز خشب سقف بيته على جدار جاره إذا احتاج إليه، إذا كان الجدار يتحمل ذلك، ولا ضرر على صاحب الجدار، ومثل هذا وضع جسر على الجدار، من أجل بناء ملحق ونحوه.\r٢ - أن من محاسن الإسلام مراعاة الجوار.\r٣ - أن من الأخلاق الكريمة بذل الجار لجاره ما يحتاج إليه، ولا ضرر عليه فيه.\r٤ - أن من سيئ الأخلاق بخل الإنسان بما لا يضره.\r٥ - إعراض أكثر الناس عن أداء هذا الحق المذكور في الحديث في عهد أبي هريرة ﵁، فكيف بهم اليوم؟! ولهذا يطلب كثير من الناس من الجار عوضًا عن انتفاعه بجداره، وهو ما يسمى بالمباناة.\r٦ - فضل أبي هريرة ﵁ لصدعه بالحق، وروايته الحديث الذي يخالف أهواء الناس، وذلك في قوله: «وَاللهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ»، أي لأعلنن هذا الحديث بينكم، وإن كرهتم.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٠١٤)، ومسلم (٢٦٢٤)؛ عن عائشة ﵂، ورواه أيضًا البخاري (٦٠١٥)، ومسلم (٢٦٢٥)؛ عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296324,"book_id":1335,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":783,"body":"(٧٨٣) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام.\r٢ - النهي عن تخصيص يوم الجمعة بصيام، والتخصيص يكون بالتحري والقصد، وقد يكون بالفعل من غير تقصُّد ولا تحرٍّ؛ فالأول يحرم، والثاني يكره، بدليل أنه ﷺ أمر جويرية بنت الحارث ﵂ بالفطر حين صامت يوم الجمعة ولم تصم قبله ولم تصم بعده (¬٢).\r٣ - جواز صيام يوم الجمعة إذا ضم إليه يوم قبله أو يوم بعده.\r٤ - جواز صوم يوم الجمعة وحده إذا صادف عادة، كمن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكذا من عادته صوم يوم عرفة إذا صادف يوم جمعة، لقوله: «إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ».\r٥ - أن فضل الزمان أو المكان لا يدل على جواز تخصيصه بعبادة إلا ما خصه الشرع؛ كالعمرة والصلاة أيام البيض أو الاثنين والخميس، بل حتى يوم الجمعة. وكالاعتكاف والصلاة في مسجد معين غير المساجد الثلاثة.\r٦ - أن مبنى العبادة على الأمر لا على الرأي والاستحسان.\r* * * * *\r\r(٧٨٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، واسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١٤٧ - ١١٤٤).\r(¬٢) رواه البخاري (١٩٨٦).\r(¬٣) أحمد (٩٧٠٧)، وأبو داود (٢٣٣٧)، والترمذي (٧٣٨)، والنسائي (٢٩٢٣)، وابن ماجه (١٦٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296325,"book_id":1335,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":785,"body":"الحديث ضعيف.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - النهي عن صوم النصف الثاني من شعبان أو شيء منه، سواء مع صوم النصف الأول أو بدونه، ولكنه -على تقدير صحته- محمول على ابتداء الصيام بعد انتصاف الشهر، فالنهي في حق من لم يصم أوله، بدليل أن الرسول ﷺ كان يصوم شعبان كله أو أكثره، والنهي فيه من جنس النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، ومع ذلك فهذا الحديث معارض بمفهوم ذلك الحديث، وهو قوله ﷺ: «لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ» (¬١) فمفهومه جواز الصوم قبل ذلك، فمن ضعَّف الحديث لا يحتاج إلى شيء مما ذكر.\r* * * * *\r\r(٧٨٥) وَعَنِ الصَّمَّاءِ بِنْتِ بُسْرٍ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ، إِلا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهَا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (¬٢)، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ. وقَدْ أَنْكَرَهُ مَالِكٌ (¬٣). وَقَال أبُوْ دَاوُدَ: «هُوَ مَنْسُوخٌ».\r* * *\rفيه النهي عن التطوع بصوم يوم السبت مطلقًا، أي: مفردًا أو مع غيره أو صادف عادة لقوله: «إِلا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ»، وهذا معارض من وجوه:\r١ - صوم النبي ﷺ لشهر شعبان.\r٢ - هدي النبي ﷺ في صوم التطوع المطلق حتى يقول القائل: لا يفطر (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدم في أول (كتاب الصيام) (٧٣٩).\r(¬٢) أحمد (٢٧٠٧٥)، وأبو داود (٢٤٢١)، والترمذي (٧٤٤)، والنسائي في «الكبرى» (٢٧٧٨)، وابن ماجه (١٧٢٦).\r(¬٣) قال أبو داود في «السنن» (٢٤٢٤): «قال مالك: هذا كذب».\r(¬٤) تقدم حديث عائشة ﵂ في (باب صوم التطوع وما نهي عنه) (٧٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296326,"book_id":1335,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":786,"body":"٣ - قوله ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ» (¬١).\r٤ - قوله ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» (¬٢).\r٥ - قوله ﷺ: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» (¬٣).\r٦ - حديث أم سلمة ﵂؛ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ الأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ … » وهو الحديث الآتي في الباب.\rوكل هذه الأحاديث تتضمن مشروعية صيام يوم السبت مفردًا أو مع غيره. ولأجل ذلك حكم العلماء على حديث الباب أنه شاذ أو منسوخ (¬٤). ومع ذلك ففي متنه نكارة، وهو قوله: «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهَا»، فإنه يقتضي وجوب أكل شيء، ولو لم ينو الصوم، مبالغة في ترك صومه.\rومَنْ قال مِنْ العلماء: إن النهي عن إفراده وتخصيصه؛ لا يستقيم قوله مع ما تقدم، وأبعد منه قول من قال: «يحرم التطوع بصوم يوم السبت مطلقًا». وبهذا يتبين أن الصواب جواز صوم يوم السبت مطلقًا. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٧٨٦) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ الأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَصحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَهَذَا لفْظُهُ (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١١٦٣)، عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) رواه النسائي (٢٣٨٧)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄، وأصله في مسلم (١١٥٩).\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) «البدر المنير» (٥/ ٧٦٠).\r(¬٥) النسائي (٢٧٨٩)، وابن خزيمة (٢١٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296327,"book_id":1335,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":787,"body":"في الحديث فوائد، منها:\r١ - أن من هدي النبي ﷺ صوم يومي السبت والأحد.\r٢ - استحباب صيامهما مفردين أو مجتمعين.\r٣ - الحكمة من صيامهما، وهي مخالفة المشركين، لأن السبت عيد اليهود والأحد عيد النصارى، كما أن الجمعة عيد المسلمين، كما قال النبي ﷺ في يوم الجمعة: «هَدَانَا اللهُ لَهُ وَضَلَّ النَّاسُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَهُوَ لَنَا، وَاليَهُودُ يَوْمُ السَّبْتِ، وَالنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ» (¬١).\r٤ - أن مخالفة الكفار في أعيادهم السنوية آكد؛ لأنها عندهم أعظم من عيد الأسبوع.\r٥ - إطلاق اسم المشركين على اليهود والنصارى.\r٦ - أن من مقاصد الشرع مخالفة المشركين واليهود والنصارى في هديهم.\r٧ - أن من شأن العيد الفطرَ عند المسلمين وغيرهم.\r* * * * *\r\r(٧٨٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ، وَصحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، واسْتَنْكَرَهُ العُقَيْليُّ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه ابن خزيمة (١٧٢٦) عن أبي هريرة ﵁، وأصله في مسلم (٨٥٦).\r(¬٢) أحمد (٨٠٣١)، وأبو داود (٢٤٤٠)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٤٣)، وابن ماجه (١٧٣٠)، وابن خزيمة (٢١٠١)، والحاكم (١٥٨٨). وينظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي (١/ ٢٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296328,"book_id":1335,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":788,"body":"في الحديث -على تقدير صحته - فوائد، منها:\r١ - النهي عن صوم يوم عرفة لمن كان حاجًّا، وهذا يوافق فعله ﷺ فقد ثبت (¬١) أنه ﷺ كان مفطرًا في ذلك اليوم. وتركه ﷺ لصوم يوم عرفة مع ما أخبر من فضله وتكفيره لسنتين يدل على أن السُّنة للحاج ترك صومه إلا أن يكون الصوم عن هدي التمتع.\rوالحكمة من الفطر في ذلك اليوم أنه أقوى للحاج على مقصود الوقوف من كثرة الذكر والتضرع في الدعاء، وبخاصة إذا كان الوقت حارًّا، وقيل: لأن يوم عرفة بالنسبة إلى الحاج يوم عيد، ويشهد لذلك ما رواه الإمام أحمد عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ» (¬٢)، فهذا الحديث مع فعله ﷺ مخصص لقوله ﷺ لما سئل عن صوم يوم عرفة: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» (¬٣).\r٢ - أنه قد يعرض للعمل المفضول ما يجعله أفضل من الفاضل، فالفطر في يوم عرفة الأصل أنه مفضول، ولكنه في عرفة أفضل من الصوم.\r* * * * *\r\r(٧٨٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r\r(٧٨٩) ولِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بِلَفْظ: «لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ» (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) في البخاري (١٦٥٨)، ومسلم (١١٢٣)؛ من حديث أم الفضل بنت الحارث حين أرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره في عرفة، فشربه.\r(¬٢) رواه أحمد (١٧٣٧٩)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٣)، والنسائي (٣٠٠٤)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والحاكم (١٥٨٧). قال الترمذي: «حسن صحيح».\r(¬٣) تقدم (٧٧٢).\r(¬٤) البخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩).\r(¬٥) مسلم (١١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296491,"book_id":1335,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":788,"body":"هذا الحديث لم يرد في السنة غيره في الكفالة، وهو ضعيف، والكفالة هي الالتزام بإحضار من عليه الحق، من غير ضمان ما عليه، إلا ألا يستطيع إحضاره، والناس اليوم يطلقون الكفالة على الضمان، والكفالة جائزة عند العلماء في الجملة، والفرق بين الكفالة والضمان أن الضمان التزام بالحق، وللمضمون له مطالبة الضامن مع إعسار المضمون أو موته، وأما في الكفالة فلا يطالب الكفيل بالحق إذا أحضر المكفول.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنه لا تصح الكفالة في الحدود؛ لأنه لا يمكن استيفاؤها من الكفيل، وقيل: تصح، والحديث ضعيف.\r٢ - صحة الكفالة في الجملة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296330,"book_id":1335,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":790,"body":"بَابُ الاعْتِكَافِ وَقِيَامِ رَمَضَانَ\r(٧٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - الدلالة على فضل قيام رمضان، والمراد به صلاة الليل من التراويح وغيرها.\r٢ - أن الأعمال الصالحة مكفرة للذنوب، وأن من ذلك قيام رمضان، لكن ذلك مقيد باجتناب الكبائر لقوله ﷺ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (¬٢).\r٣ - اشتراط الإيمان بشرع الله ووعده في ترتب هذا الجزاء.\r٤ - اشتراط الإخلاص في العمل لله، وأنه لا ينافيه رجاء الثواب.\r٥ - مشروعية العمل الصالح رجاء الثواب، ففيه: الرد على الصوفية؛ حيث يذمون من يعبد الله رجاء الثواب أو خوف العقاب.\r* * * * *\r\r(٧٩١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ -أَيْ: العَشْرُ الأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ- شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٠٠٩)، ومسلم (٧٥٩).\r(¬٢) رواه مسلم (٢٣٣)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296331,"book_id":1335,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":792,"body":"في الحديث فوائد، منها:\r١ - فضل العشر الأواخر من رمضان.\r٢ - استحباب إحيائها بالعبادة.\r٣ - الإقبال فيها على أنواع العبادة، والإعراض عن الشهوات المباحة؛ كالتمتع بالأهل.\r٤ - استحباب طلب ليلة القدر وأنها في العشر الأواخر، وهو أصح الأقوال.\r٥ - التعاون على الخير، لقوله: «وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».\r٦ - أمر الأهل بفعل الخير وإن كان من نوافل الطاعات.\r٧ - اغتنام الأوقات الفاضلة بالأعمال الصالحة.\r٨ - اجتهاده ﷺ في العبادة وتحريه لأوقات الفضائل.\r٩ - أن كمال العبد إيمانًا ومعرفةً فعلُ الفرائض، ولا يغنيه عن طلب مزيد الفضل بفعل النوافل، ففيه:\r١٠ - الرد على ملاحدة الصوفية القائلين بسقوط العمل عن العارف.\r* * * * *\r\r(٧٩٢) وَعَنْهَا ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن من هدي النبي ﷺ الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، ومداومته على ذلك.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296332,"book_id":1335,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":793,"body":"٢ - أن من السنة الاعتكاف في العشر الأواخر.\r٣ - فضل العشر الأواخر من رمضان.\r٤ - جواز الاعتكاف للنساء إذا أمنت الفتنة.\r٥ - حرص نساء النبي ﷺ على الخير.\r٦ - أن الاعتكاف لم ينسخ لقولها: «حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ».\r٧ - أن الاعتكاف طاعة؛ فيجب بالنذر، لقوله ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ» (¬١).\r* * * * *\r\r(٧٩٣) وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - مشروعية الاعتكاف.\r٢ - اتخاذ مكان في المسجد ينفرد فيه المعتكف.\r٣ - أن الرسول ﷺ كان يدخل في معتكفه بعد صلاة الفجر، والظاهر أن المراد صلاة فجر اليوم الحادي والعشرين من رمضان، ويحتمل أن قولها: «دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ» أي: مكان اعتكافه في المسجد، وليس المراد ابتداء الاعتكاف، وعلى هذا فيكون ابتداء اعتكافه من أول ليلة إحدى وعشرين، وبهذا يتحقق اعتكافه","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٦٩٦)؛ عن عائشة ﵂.\r(¬٢) البخاري (٢٠٣٣)، ومسلم (١١٧٣)، واللفظ لمسلم. وأما لفظ البخاري: «فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296333,"book_id":1335,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":794,"body":"لجميع ليالي العشر، ولهذا قال أكثر العلماء: إن المعتكف يدخل معتكفه -أي: المسجد- قبل غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين. ويحتمل أن قولها: «دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ» أي: ابتدأ الاعتكاف، وهذا يلزم منه فوات ليلة إحدى وعشرين دون اعتكاف، وهو يخالف ما استفاض عنه ﷺ من اعتكاف العشر كلها.\r* * * * *\r\r(٧٩٤) وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ -وَهُوَ فِي المَسْجِدِ- فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - مشروعية الاعتكاف.\r٢ - أن المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لحاجة، وهي ما لا بد له منه.\r٣ - إن إخراج المعتكف بعض بدنه لا ينافي الاعتكاف.\r٤ - أن مس المرأة لا لشهوة لا ينافي الاعتكاف.\r٥ - جواز ترجيل المعتكف لرأسه.\r٦ - جواز ترجيل المرأة لرأس زوجها وإن كان معتكفًا.\r٧ - جواز ترجيل المرأة رأس زوجها، وهي حائض، كما جاء ذلك في رواية لهذا الحديث في «الصَّحِيحَيْنِ» (¬٢).\r٨ - أن الحائض لا تدخل المسجد.\r٩ - أن المعتكف لا يخرج من المسجد من أجل ترجيل شعره ونظافة بدنه، لكن يخرج لأجل الغسل من الجنابة، لأنه واجب.\r١٠ - استحباب ترجيل الشعر.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧).\r(¬٢) البخاري (٢٠٢٨)، ومسلم (٢٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296497,"book_id":1335,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":794,"body":"٥ - جواز التوكيل في شراء الأضحية، وغيرها من باب أولى، كما في حديث عروة، وقد تقدم ذكر فوائده، عند ذكر المؤلف له في كتاب البيوع (¬١).\r٦ - جواز التوكيل في قبض الصدقة من أصحاب الأموال، وفي أصل هذا الحديث أنه لما رجع عمر ﵁ قيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟». وفي هذا الجواب من النبي ﷺ فوائد؛ منها:\rأ. الرد عن عرض المسلم المتهم بغير حق.\rب. فضل خالد بن الوليد ﵁.\rج. جواز وقف العروض.\rد. فضل وقف عدة الحرب في سبيل الله.\rهـ. أن العم بمنزلة الأب.\rو. أن العباس لم يمنع زكاته، بل لأنه كان عجلها لسنتين، ورجحه النووي (¬٢)، ولذا قال الرسول ﷺ: «هِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا».\rز. أن خالد بن الوليد ليس ممن يمنع الزكاة؛ لأنه ممن حبس أعتاده وأدراعه في سبيل الله.\rح. إنكار النبي ﷺ على ابن جميل منعه الزكاة.\rط. أن ابن جميل كان فقيرًا فأغناه الله.\rي. أن الغنى بعد الفقر يستوجب الشكر، ومنه أداء الزكاة.\rك. الذم بما يشبه المدح.","footnotes":"(¬١) الحديث ذو الرقم (٩١٧).\r(¬٢) «شرح صحيح مسلم» (٧/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296334,"book_id":1335,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":795,"body":"١١ - أن هدي الرسول ﷺ ترك حلق شعره إلا في حج أو عمرة، لكن يقصّره، لأن شعره ﷺ تارة يبلغ شحمة أذنيه، وتارة يكون لِمَّة، وربما كان جُمَّة.\r١٢ - استحباب النظافة.\r* * * * *\r\r(٧٩٥) وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلا يَشْهَدَ جِنَازَةً، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلا يُبَاشِرَهَا، وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ، إِلا لِمَا لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ، وَلا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ». رَوَاهُ أبُوْ دَاوُدَ، ولا بَأسَ بِرِجَالِهِ، إلا أنَّ الرَّاجِحَ وَقْفُ آخِرِهِ (¬١).\r\r(٧٩٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى المُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وَالْحَاكِمُ، والرَّاجِحُ وَقْفُه أيضًا (¬٢).\r* * *\rفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - بيان ما تتحقق به حقيقة الاعتكاف، وهو لزوم المسجد.\r٢ - أن ترك المعتكف لما ذُكر سنة سنها رسول الله ﷺ وليس من رأي عائشة ﵂.\r٣ - أن المعتكف لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها.\r٤ - أن المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لما لا بد منه؛ كحاجة الإنسان، والغسل من الجنابة، وما كان من الخروج ضرورة.\r٥ - أنه لا يشرع اشتراط المعتكف فعلَ هذه الأمور أو بعضها، وهل يصح ذلك؟ فيه نزاع، ولعل الصواب صحة اشتراط ما تدعو إليه الضرورة من ذلك؛ كعيادة الوالدين وتشييع جنازتهما. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٤٧٣).\r(¬٢) الدارقطني (٢٣٥٥)، والحاكم (١٦٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296498,"book_id":1335,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":795,"body":"٧ - جواز التوكيل في نحر الهدي وقسم لحومها وجلودها.\r٨ - فضيلة علي ﵁ في توليته ذلك.\r٩ - جواز التوكيل في إثبات الحد وإقامته.\r١٠ - ثبوت حد الزنا بالاعتراف.\r١١ - سؤال المتَّهم بما يوجب الحد للتثبت.\r١٢ - أن ثبوت الزنا من العسيف كان بالاعتراف الذي دل عليه قول أبيه، ولعل الابن كان حاضرًا، فلذا حكم عليه النبي ﷺ.\r١٣ - أنه لا يقبل قول الإنسان على غيره بغير بينة؛ لأن النبي ﷺ لم يقبل قول الرجل على المرأة حتى أرسل من يسألها.\r١٤ - إقامة حد الزنى على المرأة.\r١٥ - أن القذف وتبادل التهم في مكان الحكم لا يوجب حدًّا ولا تعزيرًا.\r١٦ - أن حد الزاني المحصن الرجم.\r١٧ - أنه لا يجمع بين الجلد والرجم في حد المحصن؛ لأنه آخر الأمرين.\r١٨ - أنه لا يشترط في إثبات الزنى تكرار الإقرار؛ للإطلاق في قوله: «فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا».\rوما ذكره المؤلف هو طرف من حديث طويل، وفيه قصة، ولفظه كما في صحيح مسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ -وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ-: نَعَمْ؛ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَأْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُلْ»، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296499,"book_id":1335,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":796,"body":"امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَتْ.\rوفيه من الفوائد -عدا ما تقدم -:\r١ - جواز الحضور في مجلس الحكم لغير المختصمين.\r٢ - أن التحاكم في الخصومات كان في عهد رسول الله ﷺ إليه.\r٣ - أن من الفقه معرفة قدر النبي ﷺ؛ لقوله: «وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ»، لأن الأول ناشد النبي ﷺ أن يحكم بكتاب الله، مما يدل على قلة فقهه؛ لأن النبي ﷺ لن يحكم إلا بكتاب الله.\r٤ - جواز المناشدة بالله، ومعنى «أَنْشُدُكَ اللهَ»: أسألك مذكِّرًا لك بالله.\r٥ - أن زوج المرأة كان أعرابيًا، وربما كان الآخر كذلك.\r٦ - جفاء بعض الأعراب.\r٧ - حلم النبي ﷺ، وحسن خلقه.\r٨ - الحكم بالقرائن، لقول الراوي: «وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ».\r٩ - أدب الخصوم مع الحاكم؛ لقول الرجل: «وَأْذَنْ لِي».\r١٠ - جواز فتيا المفضول مع وجود الفاضل.\r١١ - جواز الحلف على الحكم والفتيا، وهذا كثير من النبي ﷺ؛ لأنه على يقين من حكمه وفتواه. ﷺ.\r١٢ - جواز الحلف على الأمر المهم وإن لم يستقسم الحالف.\r١٣ - جواز القسم بهذه الصيغة «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ»، ونحوها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296335,"book_id":1335,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":797,"body":"وقولها ﵂: «وَلا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ، وَلا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ» قيل: إنه من كلامها فهو من رأيها، وهو -على هذا- موقوف عليها.\rوإن كان هذا القول تابعًا لما قبله فإنه يقتضي اشتراط الصوم في الاعتكاف، وأن يكون الاعتكاف في مسجد جامع، ولكن الراجح عند الأئمة وقفه. وحديث عمر ﵁؛ أنه نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام (¬١) يقتضي صحة هذا الاعتكاف ولو لم يصم، ويدل له أيضًا حديث ابن عباس ﵄: «لَيْسَ عَلَى المُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» والراجح وقفه على ابن عباس كما ذكر المصنف. ويمكن أن يعتضد القول بعدم اشتراط الصوم في الاعتكاف أنه لم يرد أن النبي ﷺ كان صائمًا حين قضى اعتكافه في شوال. ومما يرجح قول ابن عباس في عدم اشتراط الصوم؛ أن الدارقطني قد جزم (¬٢) بأن قوله في حديث عائشة ﵂: «وَلا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ … » إلخ أنه مدرج ممن دونها.\r* * * * *\r\r(٧٩٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - الاستدلال بالرؤيا في الأمور الكونية، والترجيح بها.\r٢ - أن من الرؤيا ما تكون صورته مطابقة لما يقع في الخارج.\r٣ - قوة الحكم بتضافر أدلته.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦). وسيأتي في (باب الأيمان والنذور) (١٥٥٦).\r(¬٢) كما في «فتح الباري» (٤/ ٣٢١).\r(¬٣) البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (١١٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296500,"book_id":1335,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":797,"body":"١٤ - الحكمة في القسم بهذه الصيغة، وهي التذكير بأن نفوس العباد بيده سبحانه، يقبضها إذا شاء، ويبقيها إذا شاء.\r١٥ - خطر الفتوى بغير علم؛ فإنها تؤدي إلى تغيير حكم الله، وأكل المال بالباطل.\r١٦ - أن الحدود لا يفتدى منها بالمال.\r١٧ - فائدة الرجوع إلى أهل العلم؛ لقوله: «فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ».\r١٨ - أن من أخذ منه مال بغير حق وجب رده عليه.\r١٩ - وجوب حد الزنى.\r٢٠ - أن حد الزاني البكر جلد مئة وتغريب عام، وهذا في الأحرار، أما الرقيق فحد العبد والأمة خمسون جلدة، محصنا كان أو غير محصن؛ لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].\r٢١ - أن كل ما حكم به الرسول ﷺ فهو من حكم الله، ومما دل عليه كتاب الله ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠].\r٢٢ - خطورة الخدم في البيوت من الرجال والنساء.\r٢٣ - التصريح بما يستقبح التكلم به للحاجة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296336,"book_id":1335,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":798,"body":"٤ - فضل ليلة القدر.\r٥ - حرص الصحابة على معرفتها أو موافقتها.\r٦ - أن ليلة القدر في رمضان.\r٧ - أن السبع الأواخر من رمضان أرجى أن تكون فيها ليلة القدر مما قبلها وأولها ليلة ثلاث وعشرين، وهو الغالب.\r٨ - أن فضل السبع الأواخر قد دلّ عليه أمر كوني وهو الرؤيا، وشرعي وهو قول النبي ﷺ: «فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ».\r٩ - استحباب تحري الأوقات الفاضلة.\r* * * * *\r\r(٧٩٨) وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رَوَاهُ أبُوْ دَاوُدَ، والرَّاجِحُ وَقْفُه (¬١). وقد اختلف في تعيينها على أربعين قولًا أوردتها في «فتح الباري» (¬٢).\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تعيين ليلة القدر في سبع وعشرين، وهذا ظاهر الحديث، وهو لا يوجب القطع، بل غايته أن يدل على أنها أرجى من غيرها من ليالي العشر، وذلك لأمرين:\rالأول: أن الراجح في الحديث أنه موقوف على معاوية ﵁.\rالثاني: ما ورد من الأحاديث الدالة على أنها تُلتمس في جميع ليالي العشر خصوصًا الأوتار منها والسبع الأواخر.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٣٨٦).\r(¬٢) «الفتح» (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296337,"book_id":1335,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":799,"body":"(٧٩٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ، تُحِبُّ الْعَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّي». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن ليلة القدر قد تُعلم، إما بمنام أو بعلامات.\r٢ - تحري هذا الدعاء في ليلة القدر.\r٣ - أن من أسماء الله العفُوَّ.\r٤ - إثبات صفة المحبة.\r٥ - أن الله يحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض.\r٦ - التوسل في الدعاء بأسماء الله.\r٧ - التوسل بما يناسب المطلوب من أسماء الله؛ كالغفور والرحيم في طلب المغفرة والرحمة، والتواب في طلب التوبة، والعفو في طلب العفو.\r٨ - تواضع العبد لربه واعترافه بالذنب والتقصير وترك النظر إلى العمل، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون (١٧) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون (١٨)﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨].\r٩ - حرص عائشة ﵂ على الخير.\r١٠ - السؤال عمّا يُشرع من الأقوال والأعمال في الأوقات الفاضلة.\r١١ - فضل هذا الدعاء.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٥٣٨٤)، والترمذي (٣٥١٣)، والنسائي في «الكبرى» (٧٦٦٥)، وابن ماجه (٣٨٥٠)، والحاكم (١٩٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296502,"book_id":1335,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":799,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب الإقرار بما على الإنسان من حق لغيره من دين ونفقة.\r٢ - وجوب الوفاء بما صدر منه لغيره من العقود والفسوخ والشروط.\r٣ - وجوب أداء الشهادة، ولو كان في ذلك ما فيه من المشقة أو الضرر في الجملة.\r٤ - وجوب الصدع بالحق في بيان أحكام الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\r٥ - وجوب الصبر على ما يترتب على قول الحق من المشاق، وهو ما عبر عنه بالمرارة في قوله ﷺ: «وَلَوْ كَانَ مُرًّا»، وهو من مجاز الاستعارة الذي علاقته المشابهة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296338,"book_id":1335,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":800,"body":"(٨٠٠) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - فضل هذه المساجد الثلاثة، وأنها في الفضل على هذا الترتيب، ولعل السبب في فضلها أنها أسسها الأنبياء إبراهيم ومحمد وسليمان ﵈.\r٢ - جواز السفر إلى هذه المساجد، وقد دلت النصوص الأخرى على وجوب السفر واستحبابه إلى المسجد الحرام، وعلى استحباب السفر إلى المسجدين.\r٣ - تحريم السفر إلى سائر البقاع غير هذه المساجد تدينًا بقصد البقعة.\r٤ - تحريم السفر إلى قبور الأنبياء، وتحريم السفر إلى الطور الذي كلَّمَ اللهُ عليه موسى ﵇ على وجه القربة والعبادة.\r٥ - أن المسجد الحرام هو المصلى حول الكعبة، فلا يجوز السفر للصلاة في بعض نواحي الحرم.\r٦ - أن مضاعفة الصلاة مختصة بالمسجد حول الكعبة، ويشهد له حديث ميمونة ﵂؛ أن الرسول ﷺ قال: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ» (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١١٩٧)، ومسلم (٤١٥ - ٨٢٧).\r(¬٢) رواه مسلم (١٣٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296341,"book_id":1335,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":801,"body":"(٨٠١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي هذا الحديث فوائد، منها:\r١ - فضل العمرة.\r٢ - استحباب المتابعة بين الحج والعمرة، لقوله: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ».\r٣ - أن العمرة من مكفرات السيئات، وهذا مقيد باجتناب الكبائر؛ لقوله ﷺ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (¬٢).\r٤ - فضل الحج على العمرة.\r٥ - أن مناط الفضل هو البر في الحج، لقوله: «الْحَجُّ الْمَبْرُورُ».\r٦ - أن الحج سبب لدخول الجنة.\r٧ - إثبات الأسباب الشرعية.\r٨ - إثبات الجنة.\r٩ - الرد على من أنكر الأسباب.\r١٠ - أن الأسباب مؤثرة في حصول مسبَّباتها بإذن الله تعالى.\r* * * * *\r\r(٨٠٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ في الصَّحِيْحِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩).\r(¬٢) رواه مسلم (٢٣٣)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أحمد (٢٥٣٢٢)، وابن ماجه (٢٩٠١)، وينظر: البخاري (١٥٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296343,"book_id":1335,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":803,"body":"(٨٠٣) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ العُمْرَةِ، أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: «لا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، والرَّاجِحُ وَقْفُهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أدلة القائلين بعدم وجوب العمرة، ولا ينهض للاحتجاج به؛ لأن الراجح وقفه على جابر ﵁.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن العمرة ليست واجبة.\r٢ - أن الاعتمار عمل صالح، ففي العمرة خير للمعتمر.\r٣ - أن في وجوب العمرة خلافًا بين الصحابة ﵃.\r٤ - الترغيب في النافلة.\r٥ - تنبيه السائل إلى ما يحتاج إليه، وهو من محاسن الفتوى.\r٦ - أن الاقتصار على «لا» في الجواب يحصل به المقصود؛ لأنها على تقدير إعادة مضمون السؤال.\r٧ - أن جابرًا ﵁ لا يرى وجوب العمرة.\r* * * * *\r\r(٨٠٤) وأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيْفٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ مَرْفُوعًا: «الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من أدلة القائلين بوجوب العمرة، ولكن الحديث لا ينهض للاحتجاج به؛ فقد أخرجه ابن عدي في «الكامل»، وقال بعد ذكره: «هذا الحديث غير محفوظ».\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٤٣٩٧)، والترمذي (٩٣١)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٤٣).\r(¬٢) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٥٠)، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296344,"book_id":1335,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":805,"body":"(٨٠٥) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَالرَّاجِحُ إِرْسَالُهُ (¬١).\r\r(٨٠٦) وأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيْثِ ابْن عُمَرَ ﵄ أيضًا، وَفِيْ إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث -مع ضعفه - أخذ به جمهور العلماء، وقالوا: من وجد مالًا يحصل به الزاد والراحلة وجب عليه الحج فهو المستطيع المذكور في الآية: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]، ويؤيد ذلك أن من لم يستطع الحج ببدنه وهو مستطيع بماله وجب أن ينيب من يحج عنه، كما يدل لذلك حديث الخثعمية وحديث الجهنية، كما سيأتي (¬٣).\rوالذي أوجب لأهل العلم الأخذ بهذا الحديث -حديث الباب - أنه جاء من طرق عن جمع من الصحابة ﵃، والغالب عليها الضعف، ومنها ما صحح؛ كحديث أنس ﵁ عند الحاكم، ومجموعها تثبت به الحجة، وأكثر القائلين بحديث الزاد والراحلة يقولون: لا يجب الحج على من لم يملك الزاد والراحلة وإن قدر على المشي. وذهب بعضهم إلى وجوب الحج على من قدر على المشي بلا مشقة شديدة لقربه من مكة أو لقوته، وإن كان بعيدًا لأنه مستطيع. وقالوا: إن الحديث خرج مخرج الغالب، فالغالب ألَّا يستطيع الحج إلا من ملك زادًا وراحلة، وفي هذا القول قوة، كما ترى. ومن العلماء من اشترط في وجوب الحج أمن الطريق، ولو لم ترد الأحاديث المتقدمة لكان هذا القول أظهر، وأقرب إلى ظاهر القرآن.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) الدارقطني (٢٤١٨)، والحاكم (١٦١٥).\r(¬٢) الترمذي (٨١٣).\r(¬٣) سيأتي برقم (٨٠٩، ٨٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296508,"book_id":1335,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":805,"body":"٣ - أن الغصب يحصل بالاستيلاء على الأرض قهرًا. خلافًا لمن أنكر ذلك من الحنفية.\r٤ - أن الجزاء من جنس العمل؛ لأن إزالة مِلك الغاصب بجنس معصيته.\r٥ - أن الأرضين سبع.\r٦ - أن الأرضين السبع متلاصقة، ليس بينها فراغ، خلافًا لما ورد في بعض الأخبار الإسرائيلية وغيرها.\r٧ - أن من ملك أرضًا ملك ما تحتها، وكذلك الهواء تابع للقرار.\r٨ - التحذير من ظلم العباد في أموالهم وإن قل.\r٩ - سبب رواية سعيد بن زيد للحديث، وهو أن أروى بنت أويس ادَّعت على سعيد أنه أخذ شيئًا من أرضها، فقال: «أَنَا آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ؟»، وذكر الحديث، ثم دعا عليها فأجاب الله دعوته، فهلكت في أرضها (¬١).\r١٠ - إجابة دعوة المظلوم.\r١١ - أن أحوال القيامة لا تقاس بأحوال الدنيا.\rوفي حديث أنس ﵁:\r١ - حلم النبي ﷺ وخلقه مع أهله.\r٢ - جواز اتخاذ الخادم.\r٣ - جواز إهداء الطعام.\r٤ - حل الهدية للرسول ﷺ ولآله.\r٥ - الغيرة بين نساء النبي ﵅.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٦١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296509,"book_id":1335,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":806,"body":"٦ - أن مما يهيج الغيرة أن تهدي المرأة لزوجها وهو في بيت ضرتها.\r٧ - أن المرأة لا تلام على ما يحصل منها على وجه الغيرة.\r٨ - أن من أتلف شيئًا لغيره ضمنه بمثله، لقوله: «فَضَمَّ المَكْسُورَةَ وَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ لِلرَّسُولِ»؛ أي المرسَل بالطعام.\r٩ - إنكار المنكر بالفعل؛ لقوله: «فَضَمَّهَا» -أي القَصْعة المكسورة - وجعل فيها الطعام، وقال: «كُلُوا»، «وَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ لِلرَّسُولِ».\r١٠ - شدة محبة عائشة للنبي ﷺ، كما يظهر من غيرتها عليه.\rوفي حديث رافع بن خديج:\r١ - تحريم زرع الإنسان عمدًا في أرض غيره بغير إذنه.\r٢ - أن الزرع يكون ملكًا لصاحب الأرض، وللزارع عوض نفقته، ما لم يكن في ذلك ضرر على صاحب الأرض، وإلى ظاهر هذا الحديث ذهب الجمهور، سواء كان رد الأرض قبل الحصاد أو بعده، وقيل: إن كان بعد الحصاد فليس لصاحب الأرض إلا أجرة الأرض، وقيل: يخير صاحب الأرض بين قلع الزرع، وعلى صاحب الزرع ضمان نقص الأرض؛ للحديث الآتي: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».\r٣ - أنه لا فرق بين المسلم والكافر في تحريم ظلمه واحترام حقه؛ لعموم حقه.\rوفي حديث عروة ﵁:\r١ - تحريم غرس الإنسان في أرض غيره بغير إذنه.\r٢ - أنه يجب على صاحب الغرس أو النخل أن يخرج نخله إذا طلب صاحب الأرض ذلك، وعليه قيمة نقص الأرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296345,"book_id":1335,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":807,"body":"(٨٠٧) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟»، قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللهِ»، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في صحة حج الصبي غير المميز، فكيف بالمميِّز؟!\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - صحة حج الصبي.\r٢ - أن ثواب حجه له.\r٣ - أن لمن حج به أجرًا كالولي وغيره، فإن كان مميِّزًا أمر بالنية، وإن كان غير مميِّز نوى عنه وليه.\r٤ - أنه ليس كل الصحابة يعرفون شخص النبي ﷺ.\r٥ - الاعتزاز بنسب الإسلام.\r٦ - أن النبي ﷺ قد ينفرد عن أصحابه في السفر، فيمشي وحده ﷺ؛ إذ لو كان معه أحد لقالوا لأولئك الركب: هذا رسول الله ﷺ.\r٧ - أن الصبي إذا حُج به لزم وليه أن يجنبه المحظورات، ويلزمه بالواجبات كأمر المميِّز بالصلاة، والصحيح أنه لا يجب في حقه الإتمام، ولكن يستحب إذا تيسر.\r٨ - المبادرة بسؤال العالم عند الظفر به.\r٩ - الاكتفاء بالجواب بنعم لدلالة السؤال عليه.\r١٠ - زيادة المفتي في الجواب ما ينتفع به المستفتي.\r١١ - الترغيب في الحج بالصبيان.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296510,"book_id":1335,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":807,"body":"٣ - أن الكلمة لصاحب الأرض، فإن شاء طلب إخراج النخل، وإن شاء أبقاه، وعاوض صاحبه.\r٤ - أنه لا ينظر لمصلحة صاحب النخل أو تضرره؛ لأنه ظالم.\r٥ - الفرق بين الغرس والبناء وبين الزرع؛ فالغرس والبناء يجب على الظالم قلعه وإخراجه وإصلاح الأرض، وأما الزرع فكما تقدم في حديث رافع: أن الزرع يكون ملكًا لصاحب الأرض، ولصاحب الزرع نفقته، وسرُّ الفرق أن الغرس والبناء تطول مدته، بخلاف الزرع، وبذا يحصل الجمع بين الحديثين.\r٦ - أن الخصومة في الحقوق من الأمور البشرية التي تقع بين الناس، ولا توجب طعنا في العدالة.\r٧ - أن العرق غير الظالم تجب مراعاته بإزالة الضرر عن صاحبه.\r٨ - أن زوال الضرر عن صاحب الأرض مقدم، كما يزال ضرر الداخل على الأرض بضرر صاحب الأرض.\rوفي حديث أبي بكرة ﵁:\r١ - تعدد خطبه ﷺ في حجة الوداع، وتقريره لقواعد الدين، اغتنامًا لاجتماع الناس، ولقوله: «لعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا» (¬١).\r٢ - مشروعية خطبة الإمام يوم النحر بمنى.\r٣ - عظم حرمة المسلم عند الله؛ دمه وماله وعرضه.\r٤ - تحريم دم المسلم، فلا يحل إلا بسبب شرعي؛ كالزنى بعد الإحصان.","footnotes":"(¬١) رواه البيهقي (٥/ ٢٤٦)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٣٠٧) و «الأوسط» (٢٤٣٠)؛ عن سراء بنت نبهان ﵂، والنسائي في «الكبرى» (٤٠٠٢)؛ عن جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296346,"book_id":1335,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":808,"body":"١٢ - أن صوت المرأة ليس بعورة.\r١٣ - أنه يجوز للمرأة أن تتولّى الحج بطفلها، ذكرًا أو أنثى.\r* * * * *\r\r(٨٠٨) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَجَاءَت امْرَأَةٌ مَنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(٨٠٩) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللهَ، فَاللهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في الحج عن المعضوب -وهو الشيخ الكبير أو المريض الذي لا يرجى برؤه- والحج عن الميت.\rوفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - حرص نساء الصحابة ﵅ على التفقه في الدين.\r٢ - جواز مباشرة المرأة السؤال بنفسها.\r٣ - وجوب الحج لقولها: «إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ».\r٤ - أنه لا يسقط عمن عجز عن أدائه بنفسه.\r٥ - وجوب الاستنابة في فرض الحج على من عجز عنه عجزًا دائمًا.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥١٣)، ومسلم (١٣٣٤).\r(¬٢) البخاري (١٨٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296511,"book_id":1335,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":808,"body":"٥ - تحريم مال المسلم، فلا يحل أكل شيء منه بالباطل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. وهذا هو الشاهد من الحديث في الباب.\r٦ - تحريم عرض المسلم، فلا يحل انتهاكه إلا بسبب شرعي.\r٧ - عظم حرمة شهر ذي الحجة؛ لأنه من الأشهر الحرم.\r٨ - عظم حرمة يوم النحر.\r٩ - عظم حرمة مكة.\r١٠ - حسن تعليمه ﷺ، ومن ذلك تعظيمه للأمر بإلقاء الأسئلة التي تستجمع أذهان المخاطبين.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296348,"book_id":1335,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":810,"body":"١٩ - عناية ابن عباس ﵄ بمعرفة الأنساب، لقوله: «امْرَأَةٌ مَنْ خَثْعَمَ»، «امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ».\r٢٠ - أن أم الجهنية أدركت الحج فلم تحج، لقولها: «فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ»، وليس المراد أنها ماتت قبل مجيء وقت الحج، فلو أرادت ذلك لقالت: «فلم تدرك الحج»، أو «ماتت قبل أن يدركها الحج، أو أن يأتي وقت الحج». والصحيح أن من هذه حاله لا يجب عليه ما نذره.\r٢١ - أن دين الله أحق بالوفاء من دين الآدمي، فإذا جمع دين لله ودين لآدمي، فقيل: يقدم دين الآدمي لأنه مبني على المشاحة، وإن كان دين الله أحق بالوفاء، لكنه مبني على المسامحة، وقيل: يتحاصان، وذلك إذا لم تف التركة بسداد الدين، وهو الصحيح.\r* * * * *\r\r(٨١٠) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى». رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلّا أنَّهُ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ، والمحْفُوظُ أنَّهُ مَوْقُوفٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في اشتراط البلوغ والحرية في وجوب الحج وإجزائه، وهو شاهد لحديث ابن عباس ﵄ المتقدم (¬٢) في صحة حج الصبي، والحديث وإن اختلف في رفعه تصريحًا، فهو مرفوع حكمًا، ولذا عوّل عليه","footnotes":"(¬١) «المصنف» لابن أبي شيبة (١٥١٠٥) موقوفًا، والبيهقي في «الصغرى» (١٤٧٧) مرفوعًا. وقد ذهب المصنف إلى صحة رفعه كما في «التلخيص» (٢/ ٤٢٢).\r(¬٢) تقدَّم برقم (٨٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296350,"book_id":1335,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":811,"body":"كالصبي المميِّز لا يتصرف إلا بإذن وليه، ولهذا -والله أعلم- قُرن بينهما في هذا الحديث.\r* * * * *\r\r(٨١١) وَعَنْهُ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «انْطَلِقْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في سد الذرائع المفضية إلى الفاحشة، وفي تحريم سفر المرأة بلا محرم.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية.\r٢ - جواز وجود الرجل الأجنبي مع المرأة عند وجود محرمها.\r٣ - أن الخلوة بالمرأة من أقرب الوسائل للوقوع في الفاحشة، كما يشهد لذلك قوله ﷺ في حديث: «إلَّا كانَ ثالِثَهما الشَّيطانُ» (¬٢)، وأشد الخلوة أن يأمنا من دخول أحد عليهما، كما إذا غُلِّقت الأبواب.\r٤ - أن مطلق المفسدة لا تزول إلا بوجود المحرم، فلا تزول مطلقًا إلا بذلك، فلا تزول بوجود امرأة أخرى أو رجل آخر.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٦٢)، ومسلم (١٣٤١).\r(¬٢) رواه أحمد (١١٤)، وابن حبان (٧٢٥٤)، والبيهقي في «الكبرى» (١٣٥٢١). وصححه الحاكم (٣٨٧) وقال: «على شرط الشيخين».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296514,"book_id":1335,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":811,"body":"٦ - أن للشريك حقًا على شريكه، يراعيه في تصرفه بنصيبه.\r٧ - ثبوت الشفعة في كل ما لم يقسم من عقار ومنقول، مما تمكن قسمته وما لا تمكن؛ لقوله: «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ»، واختلف العلماء في ثبوت الشفعة في كل ما لا تمكن قسمته -كعقار صغير - وفي المنقول؛ فذهب الأكثر إلى أنه لا شفعة في هذا، وقيل: بل تثبت فيما لا تمكن قسمته وفي المنقول، بل هو أولى؛ لأن الضرر بالشركة فيه أعظم، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (¬١) وابن القيم رحمهما الله (¬٢).\r٨ - أن الشفعة لا تكون إلا في البيع، وقيل بل تكون في البيع والهبة وغيرها مما فيه نقل للملك، نقلًا اختياريًا، وهو الصحيح.\r٩ - أن من حكمة الشفعة دفع ضرر الشركة عن الشريك، وقطع أسباب النزاع والخصومات، وهذا من محاسن الشريعة.\rوفي حديث أبي رافع وجابر وأنس ﵃:\r١ - مراعاة حق الجار عند بيع داره.\r٢ - ثبوت الشفعة للجار إذا كان طريقهما واحدا، واختلف العلماء في شفعة الجار؛ فقيل: تثبت للجار الملاصق مطلقًا؛ لحديث أبي رافع، وقيل: لا تثبت إلا إذا كان بين الجارين اشتراك في مرفق كطريق ونحوه؛ لقوله: «إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا»، فحديث جابر مقيِّد لحديث أبي رافع.\r٣ - ثبوت حق الشفعة للجار الغائب.\r٤ - أن حقه لا يسقط إلا بعد علمه ورضاه.\r٥ - وجوب انتظار الجار الغائب، ويثبت ملك المشتري على المبيع، وله حق التصرف فيه، ما لم يعلم مطالبة الشفيع لأخذ الشقص.","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٣٨١).\r(¬٢) «إعلام الموقعين» (٢/ ٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296352,"book_id":1335,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":812,"body":"(٨١٢) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَالَ: أَخٌ لِي، أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: لا. قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ». رواه أبُوْ دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، والرَّاجِحُ عِنْدَ أحمَدَ وَقْفُهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو حجة من قال من العلماء: أن من لم يحج عن نفسه لا يحج عن غيره، وإن فعل وقع عن نفسه، لكن لا يجوز له أن يتعمد ذلك. وذهب بعض أهل العلم أنه يقع الحج عن المنوب عنه لقوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (¬٢)، وهذا إنما نوى الحج عن غيره، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه موقوف على ابن عباس ﵄، وأجاب الجمهور عن حديث النية؛ بأن الحج ليس كسائر الأعمال في ذلك، فإنه يجوز أن يحرم إحرامًا مطلقًا ومعلقًا على إحرام الغير، ويفسخ الحج إلى العمرة، ولو بعد الطواف والسعي، إلى غير ذلك مما يخالف فيه الحج سائر العبادات في شأن النية.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - جواز النيابة في الحج عن الغير.\r٢ - جواز ذكر اسم المنوب عنه في التلبية.\r٣ - مشروعية الاستفصال قبل الإنكار.\r٤ - جواز الحج عن الغير بغير إذنه حيث لم يستفصل.\r٥ - أن من لم يحج عن نفسه لا يحج عن غيره، وهذا متوجِّه فيمن وجب عليه الحج، أما من لم يجب عليه الحج كالفقير يعطى مالًا ليحج عن غيره، فإنه يجزئ عن الغير.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، وابن حبان (٣٩٨٨). ينظر: «التلخيص» (٢/ ٤٢٧).\r(¬٢) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296515,"book_id":1335,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":812,"body":"وفي حديث ابن عمر ﵄:\r١ - أن الشفعة على الفور، متى علم الشريك بيع الشقص؛ لقوله: «كَحَلِّ الْعِقَالِ»، فإنه في العادة يكون سريعًا، والعقال هو الحبل الذي تعقل به الناقة.\r٢ - أنه لا شفعة لغائب، ولكن حديث ابن عمر هذا ضعيف، ومعارض لحديث جابر الذي قبله.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296353,"book_id":1335,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":813,"body":"٦ - أن من نوى الحج عن الغير، ولم يكن حج عن نفسه وقع الحج عن نفسه.\r٧ - جواز تغيير النية في الحج بعد الشروع فيه.\r٨ - مشروعية التلبية في الحج، والجهر بها.\r٩ - جواز قول (لا) في جواب السائل ولو كان ذا منزلة.\r* * * * *\r\r(٨١٣) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ» فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: أَفِي كَلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، الْحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ (¬١). وَأَصْلُهُ في مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيْثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث هو الدليل من السنة على فرض الحج، وهو عند مسلم (¬٣)؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا»، فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ … ».\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - الخطبة لبيان الأحكام المهمة.\r٢ - فرض الحج على جميع الناس.\r٣ - أن (كتب) و (فرض) معناهما واحد، وهو الوجوب المؤكد.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٦٤٢)، وأبو داود (١٩٤٩)، والنسائي (٢٦١٩)، وابن ماجه (٢٨٨٦).\r(¬٢) مسلم (١٣٣٧).\r(¬٣) تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296355,"book_id":1335,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":814,"body":"بَابُ المَوَاقِيْت\rالمواقيت: جمع ميقات، وهو ما حُدَّ لفعل من الأفعال من زمان أو مكان، وأصله من الوقت وهو الزمان.\rوالتوقيت: تعيين الوقت وتحديد الميقات، وعلى هذا فالمواقيت تكون زمانية؛ كأوقات الصلاة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣]، ومواقيت مكانية؛ وهي مواقيت الإحرام بالحج أو العمرة، وهي خمسة: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق، وللحج ميقات زماني، وهو أشهر الحج، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فلا يشرع الإحرام بحج أو عمرة قبل المواقيت المكانية ولا يشرع الإحرام بالحج قبل ميقاته الزماني.\r* * * * *\r\r(٨١٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ: الجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمَ، «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٨١٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. رواه أبُوْ دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ (¬٢).\r\r(٨١٦) وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ؛ مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ ﵁، إِلَّا أَنَّ رَاوِيْهِ شَكَّ في رَفْعِهِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٢٤)، ومسلم (١١٨١).\r(¬٢) أبو داود (١٧٣٩)، والنسائي (٢٦٥٢).\r(¬٣) مسلم (١١٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296517,"book_id":1335,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":814,"body":"هذه الأحاديث أصل في جواز المضاربة، ويدل لجوازها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، ولأن الأصل في العقود الحل.\rوفي هذه الأحاديث فوائد:\rففي حديث صهيب ﵁:\r١ - الترغيب في القراض، وهذا يستلزم الحل، وإن كان الحديث ضعيفًا فإنه يقويه ما بعده.\r٢ - الترغيب في التوسعة على المشتري بإمهاله، وذلك من الإحسان الذي يجلب البركة للتجارة.\r٣ - استحباب خلط البر بالشعير للبيت لا للبيع؛ لأن ذلك سبب لأن يبارك الله فيه، أما خلط البر بالشعير للبيع فغش إذا كان يخفى على المشتري.\r٤ - استحباب طلب البركة بأسبابها.\rوفي حديث حكيم ﵁ والعلاء من الفوائد:\r١ - جواز المضاربة وجواز الشرط فيها.\r٢ - جواز اشتراط صاحب المال على المضارب ما به حفظ المال، وتجنب أسباب تلفه.\r٣ - أنه إذا تلف المال في المضاربة بتفريط العامل ضمنه.\r٤ - أن من العدوان والتفريط الإخلالَ بشروط صاحب المال.\r٥ - أن المضارب أمين؛ لا يضمن إلا أن يتعدى أو يفرط.\r٦ - أن البينية المطلقة تقتضي المساواة؛ كما إذا قال للمضارب: الربح بيننا، فلكل واحد نصف الربح، وإذا قُصد إلى المفاضلة فلا بد من البيان؛ كأن يقول: الثلث للعامل، والباقي لصاحب المال، أو بالعكس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296518,"book_id":1335,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":815,"body":"٧ - أن حكيم بن حزام ﵁ صاحب مال في الجاهلية والإسلام.\r٨ - أن عثمان ﵁ ذو مال، وهو الذي جهز جيش العسرة بثلاثمئة بعير بأقتابها وأحلاسها.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296356,"book_id":1335,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":817,"body":"(٨١٧) وفي البُخَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ (¬١).\r\r(٨١٨) وعِنْدَ أحمَدَ، وأَبِي دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيِّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَشْرِقِ: الْعَقِيقَ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في مواقيت الإحرام بحج أو عمرة، وفي من يجب عليه الإحرام إذا مر بها.\rوفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - أن ميقات أهل المدينة الذي يهلون منه ذو الحليفة، وتسمى أبيار علي، وهي قريبة من المدينة جدًا، وتبعد عن مكة (٤٠٠) كيلًا تقريبًا.\r٢ - أن ميقات أهل الشام الجحفة، وهي قرية خربة قرب رابغ، وقد عُمِرت بعد ذلك، وصار الناس يحرمون منها، وتبعد عن مكة (١٨٠) كيلًا تقريبًا.\r٣ - أن ميقات أهل نجد قرن المنازل، وهو الذي يعرف الآن بالسيل، ويحرم منه كل من يأتي من الشرق، ويبعد عن مكة (٨٠) كيلًا تقريبًا.\r٤ - أن ميقات أهل اليمن يلملم، ويسمى الآن السعدية، ويبعد عن مكة (٨٠) كيلًا تقريبًا.\r٥ - أن ميقات أهل العراق ذات عرق، وهم أهل المشرق كما في حديث ابن عباس ﵄، وواديها هو العقيق: كان يحرم منها أهل القصيم وما قرب منه، وقد تحولت طرق أهل المشرق إلى الطريق المؤدي إلى قرن المنازل (السيل)، وتبعد ذات عرق عن مكة (١٠٠) كيلًا تقريبًا.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٣١).\r(¬٢) أحمد (٣٢٠٥)، وأبو داود (١٧٤٠)، والترمذي (٨٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296360,"book_id":1335,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":819,"body":"(٨١٩) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في أنواع النسك، فالإحرام بالحج إفراد، وبالحج والعمرة قران، وبالعمرة ثم التحلل منها ثم الإحرام بالحج هو التمتع.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تخيير من أراد الحج بين الأنساك الثلاثة.\r٢ - أن الصحابة في حجة الوداع كان منهم المفرد ومنهم القارن ومنهم المتمتع، ولكنهم بعد قدوم مكة أُمروا كلهم بالتمتع إلا من ساق الهدي.\r٣ - أن الرسول ﷺ أحرم بالحج، وقد جاءت روايات كثيرة صحيحة تدل على أنه ﷺ كان قارنًا، فوجب تأويل قول عائشة ﵂: «وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ» يعني أنه أفرد أعمال الحج؛ لأن أعمال القارن كأعمال المفرد لا فرق.\r٤ - أن من أهل بعمرة فإنه إذا طاف وسعى وقصر حلَّ، وهذا شأن المتمتع.\r٥ - أن من أهل بحج أو بحج وعمرة لا يتحلل، وهذا لا يصح بإطلاق، فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن من أهل بحج أو عمرة وليس معه هدي، فقد أمروا أنهم إذا طافوا وسعوا أن يتحللوا من إحرامهم بعد الطواف والسعي، وأن يجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، فإنه لا يحل حتى ينحر هديه بمنى. ويسمى هذا التحلل عند الفقهاء فسخ الحج إلى العمرة، فقد اختلف العلماء في ذلك؛ فقيل: يجب الفسخ على من كان أحرم بحج أو حج وعمرة، وقيل: يستحب، وقيل: يحرم، وأقربها -والله أعلم- هو القول باستحباب الفسخ.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٦٢)، ومسلم (١٢١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296361,"book_id":1335,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":820,"body":"(٨٢٠) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٨٢١) وَعَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ ﵁، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلالِ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r\r(٨٢٢) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهْلالِهِ وَاغْتَسَلَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وحسَّنَهُ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث اشتملت على صفة الإحرام القولية والفعلية.\rوفي هذه الأحاديث فوائد، منها:\r١ - أن النبي ﷺ أهلَّ من عند مسجد ذي الحليفة، ويعرف بمسجد الشجرة، ولعل هذا المسجد بني وعُرف بعد النبي ﷺ، واختلفت الروايات في وقت إهلال النبي ﷺ ومكانه، والمراد بالإهلال: رفع الصوت بالتلبية، فروي أنه أهلَّ بعد ما صلَّى، وروي أنه بعد ما استقلت به راحلته على البيداء. وجاء عن ابن عباس ﵄؛ أن هذا كله حصل، وأن كلًا ذكر ما حضره وسمعه. وبذا يحصل الجمع بين الروايات.\r٢ - أن جبريل هو الذي يأتي بالوحي، ويبلغ به النبي ﷺ.\r٣ - مشروعية التلبية للمحرم بحج أو عمرة.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦).\r(¬٢) أحمد (١٦٥٦٧)، وأبو داود (١٨١٤)، والترمذي (٨٢٩)، والنسائي (٢٧٥٢)، وابن ماجه (٢٩٢٢)، وابن حبان (٣٨٠٢).\r(¬٣) الترمذي (٨٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296524,"book_id":1335,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":821,"body":"وفي حديث رافع ﵁:\r١ - أن كسب الحجام خبيث.\r٢ - كراهة حرفة الحجامة.\r٣ - أن الخبث في كسب الحجام ليس خبث التحريم، بدليل حديث ابن عباس المتقدم.\r٤ - تفاضل أسباب الكسب.\r٥ - التنفير عن الحرف الرديئة.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - أن من السنة ما يرويه النبي ﷺ عن ربه، وهو الحديث القدسي.\r٢ - تحريم الغدر في العهد.\r٣ - غلظ العهد المؤكد بالله؛ لقوله: «رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ».\r٤ - تحريم بيع الحر، ولو أذن.\r٥ - أن ثمن الحر حرام.\r٦ - تحريم ظلم الأجير بجحد أجرته أو منعه منها.\r٧ - أن كل هذه الخصال من كبائر الذنوب؛ للوعيد بخصومة الله لهم.\r٨ - نصرة الله للمظلوم.\r٩ - أن الله خصم لهؤلاء الثلاثة، ومن كان الله خصمه فهو مخصوم.\rوفي حديث ابن عباس ﵄:\r١ - جواز أخذ الأجر على القرآن، والمراد بالأجر الأجرة، وهذا الحديث مجمل يحتمل: التلاوة والتعليم والرقية، فأما الرقية فهي سبب الحديث، وهو أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ، فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296525,"book_id":1335,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":822,"body":"رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ، إِنَّ فِي المَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ» (¬١). وجاء معناه في «الصَّحِيحَيْنِ» عن أبي سعيد (¬٢).\rوهذان الحديثان من حجة من قال بأخذ الأجرة على تعليم القرآن، ويعضده حديث الواهبة، التي جعل النبي ﷺ صداقها أن يعلمها ذلك الرجل ما معه من القرآن، ويدخل في التعليم: تعليم حروف القرآن ومعانيه. وأما تلاوة القرآن فتخرج من عموم هذا الحديث؛ فلا يجوز أخذ الأجرة عليها؛ لأنها عبادة محضة كالصلاة والصيام.\r٢ - فضل الصحابة، وذلك من وجوه:\r١ - أنهم لم يمتنعوا من فعل المعروف بالرقية مجانًا إلا لأن القوم منعوهم حق الضيافة، كما جاء في حديث أبي سعيد.\r٢ - أن المستقر عند الصحابة أن القرآن لا يؤخذ عليه أجر، لذلك توقفوا عن التصرف في الشاء.\r٣ - رجوعهم في هذا الأمر إلى النبي ﷺ.\r٤ - معرفتهم لفضل الفاتحة.\r٣ - أن الفاتحة أفضل ما يرقى به من القرآن؛ لأنها أفضل سورة، ولهذا سماها الرسول ﷺ رقية.\r٤ - استحباب اشتراك الرفاق في اقتسام ما يكتسبه أحدهم.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٧٣٧).\r(¬٢) البخاري (٥٧٤٩)، ومسلم (٢٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296362,"book_id":1335,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":823,"body":"٤ - وجوب رفع الصوت بها من الرجال لنزول الوحي بذلك.\r٥ - استحباب التجرد والاغتسال للإحرام، والتجرد عمّا يحرم على المُحْرِم من اللباس مستحب قبل الإحرام، ويجب بعد الإحرام.\r* * * * *\r\r(٨٢٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: «لا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلا الْوَرْسُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل فيما يحرم على المحرم من اللباس.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - سؤال الصحابة النبي ﷺ عن الأحكام.\r٢ - مشروعية السؤال عن أحكام الدين، وذلك من التفقه في الدين، وفي الحديث: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (¬٢).\r٣ - عدول المفتي في الجواب عن مطابقة السؤال إذا رأى المصلحة في ذلك، وهو ما يسمى في البلاغة: الأسلوب الحكيم، فقد سأل السائل عمّا يلبس المحرم، فأجيب عن بيان ما لا يلبس، والسر في ذلك أن ما لا يلبس محصور بما ذكر، وما عداه فعلى أصل الإباحة.\r٤ - تحريم القميص ونحوه على المحرم.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٤٢)، ومسلم (١١٧٧).\r(¬٢) رواه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧)؛ عن معاوية ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296526,"book_id":1335,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":823,"body":"٥ - أن ما يستحله النبي ﷺ في خاصته هو أكمل ما يكون في الحل؛ لقوله كما في حديث أبي سعيد: «اضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ».\rوفي حديثي ابن عمر وأبي سعيد ﵃:\r١ - وجوب إعطاء الأجير أجره، واستحباب المبادرة إلى إعطاء الأجير أجره، وتحريم المطل.\r٢ - مشروعية تسمية الأجرة للأجير باللفظ، ويقوم مقامها العرف.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296364,"book_id":1335,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":824,"body":"١٢ - تحريم لبس القفازين على المحرمة، والرجل في ذلك من باب أولى.\r١٣ - تحريم ما مسه الزعفران أو الورس، وهما نوعان من الطيب على ما ذكره الشراح.\r١٤ - تحريم الطيب على المحرم.\r١٥ - حسن تعليم الرسول ﷺ.\r* * * * *\r\r(٨٢٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في استحباب الطيب لمريد الإحرام قبل أن يحرم، وعند التحلل الأول في الحج.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - استحباب الطيب لمريد الإحرام.\r٢ - استحباب الطيب للحاج بعد التحلل الأول.\r٣ - فضيلة عائشة ﵂ لتولي ذلك من شأن رسول الله ﷺ.\r٤ - محبة الرسول ﷺ للطيب.\r٥ - جواز استدامة المحرم للطيب، إذ لا معنى أن يتطيب قبل الإحرام ثم يغسله، وقد جاء التصريح بما يدل على ذلك في حديث عائشة ﵂ قالت: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ» (¬٢)، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فذهب الجمهور إلى جواز استدامة المحرم للطيب دون","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩).\r(¬٢) رواه البخاري (١٥٣٨)، ومسلم (١١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296365,"book_id":1335,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":825,"body":"ابتدائه وهو الصواب، وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث المحرمة للطيب على المحرم، والدالة على إباحته.\r٦ - أن (كان) في مثل هذا السياق لا تفيد الاستمرار، فإن ذلك إنما وقع مرة واحدة في حجة الوداع، وهذا الذي عليه جمهور العلماء أن (كان) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، وهي للمرة الواحدة، فإن دل دليل على التكرار عمل به، وإلا فلا تقتضيه بوضعها، قاله النووي واستشهد بهذا الحديث على ذلك (¬١).\r٧ - أن للحج تحلُّلين؛ أصغر، وهو الأول، ويكون بعد الرمي والحلق أو التقصير، وتحل به كل المحظورات إلا النساء، وأكبر، ويكون بعد الطواف، ويحل به كل ما حرم على المحرم.\r* * * * *\r\r(٨٢٥) وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في تحريم عقد النكاح على المحرم.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم عقد النكاح على المحرم زوجًا كان أو وليًا.\r٢ - تحريم عقد النكاح على المحرمة.\r٣ - تحريم الخطبة على المحرم.\r٤ - تحريم الجماع ودواعيه على المحرم.\r٥ - تحريم توكيل المحرم في عقد النكاح.\r٦ - تحريم التَّوكل عن المحرم في عقد النكاح.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) شرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ٢٧٥).\r(¬٢) مسلم (١٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296366,"book_id":1335,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":826,"body":"(٨٢٦) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁؛ فِي قِصَّةِ صَيْدِهِ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ -وَكَانُوا مُحْرِمِينَ-: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟» قَالُوا: لا. قَالَ: «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٨٢٧) وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ ﵁ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في حكم صيد الحلال بالنسبة للمحرم.\rوفي الحديث الأول فوائد، منها:\r١ - حل صيد الحلال للمحرم، لقوله ﷺ: «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهِ» ويشكل على هذا رد النبي ﷺ حمار الوحش على الصعب بن جثامة وقوله: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ»، وجُمع بين الحديثين بأن ما صاده الحلال لنفسه حلال للمحرم، وما صاده من أجل المحرم فهو حرام عليه، وحمل على هذا المعنى حديث الصعب ﵁.\r٢ - حل حمار الوحش.\r٣ - تحريم صيده على المحرم.\r٤ - جواز الاصطياد.\r٥ - تحريم قتل الصيد على المحرم والإعانة عليه.\r٦ - أن الوسائل لها أحكام الغايات.\r٧ - تحريم صيد المحرم على الحلال، لأنه بقتله يصير ميتة.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦).\r(¬٢) البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296368,"book_id":1335,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":828,"body":"٨ - أن الصعب ﵁ صياد.\r٩ - كثرة حمر الوحش في الجزيرة.\r* * * * *\r\r(٨٢٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في قتل المؤذيات بطبعها أو صيالها.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - حكمة الشريعة، وذلك في التفريق بين المختلفات والتسوية بين المتماثلات.\r٢ - تعليل الأحكام.\r٣ - علة حل قتل هذه المذكورات في الحل والحرم، وهو فسقهن، وهو خروج طبعهن عن سائر الحيوانات المسالمة.\r٤ - تغليب الدواب في المذكورات على ما يطير منهن.\r٥ - أن (كُلًّا) إذا أضيفت إلى جمع أو ضمير جمع فيجوز مراعاة لفظها أو معناها، وقد جاء «كُلُّهُنَّ فَوَاسِق» وهنا «فَاسِقٌ».\r٦ - الندب إلى قتل هذه الفواسق.\r٧ - إباحة قتلهن في الحرم، وقتلهن للمحرم.\r٨ - أنه لا مفهوم للعدد.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٢٩)، ومسلم (١١٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296369,"book_id":1335,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":829,"body":"٩ - أن الكلب الذي يُندب إلى قتله هو العقور، وهو الذي ينهش الناس، بخلاف غيره.\r١٠ - أن كل ما يؤذي يباح قتله، لأن الحكم يدور مع علته.\r١١ - أن ما لا يؤذي لا يباح قتله تحريمًا أو كراهة. وما أبيح قتله من البهائم والصيد يقتل للأكل، لا لغيره.\r* * * * *\r\r(٨٢٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي الحديث فوائد، منها:\r١ - جواز التداوي بالحجامة.\r٢ - جواز الحجامة للمحرم، ولو أدى ذلك إلى حلق بعض شعر الرأس، يدل لذلك ما ورد أن النبي ﷺ احتجم في وسط رأسه (¬٢)، واختلف العلماء في وجوب الفدية على من احتاج إلى ذلك، والأظهر وجوب الفدية؛ لأنه حكم دل عليه القرآن والسنة في حديث كعب (¬٣)، وهو نص لا يتطرق إليه احتمال، وحديث ابن عباس ليس نصًّا في حكم المسألة، وإذا تعارض نصٌّ وظاهر قُدِّم النصُّ؛ لعدم تطرق الاحتمال إليه.\r٣ - جواز التداوي، ولو كان الإنسان محرمًا.\r٤ - أن النبي ﷺ تعرض له العوارض البشرية كالصداع والحمى ونحوهما.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٣٥)، ومسلم (١٢٠٢).\r(¬٢) رواه البخاري (١٨٣٦)، ومسلم (١٢٠٣)؛ عن ابن بحينة ﵁.\r(¬٣) وهو الحديث التالي في الباب برقم (٨٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296370,"book_id":1335,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":830,"body":"(٨٣٠) وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً؟» قُلْتُ: لا. قَالَ: «فَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل من السنة على وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه، وقصة كعب هذه هي سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - ذكر سبب نزول الآية.\r٢ - وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه، ولو لعذر من حاجة وضرورة، وتسمى هذه الفدية عند العلماء فدية الأذى، أخذًا من قوله تعالى: ﴿أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ﴾.\r٣ - أن فدية الأذى على التخيير بين الثلاثة المذكورة في الآية والحديث: الصيام، والصدقة، والنسك.\r٤ - بيان السنة للقرآن.\r٥ - بيان مقدار الصوم، وهو ثلاثة أيام.\r٦ - بيان مقدار الصدقة، وهو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع.\r٧ - أنه يجزئ في فدية الأذى ذبح شاة، وما قام مقامها من سبع بدنة أو سبع بقرة.\r٨ - أن النسك أفضل الثلاثة؛ لأنها تتضمن التقرب بالذبح وبالصدقة باللحم.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨١٦)، ومسلم (١٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296533,"book_id":1335,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":830,"body":"هذا الحديث أصل في إباحة هذه المذكورات وما في معناها مما خلقه الله لمنفعة عباده، من غير تسبب من أحد منهم، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ٢٩]، وأن الناس شركاء في هذه المنافع، لا يختص أحد بشيء منها إلا ما حازه وحصله بعمله، وأخصُّ ذلك الماء؛ فإنه يجب بذل فضله، وهو ما زاد عن حاجة الإنسان من العين والبئر، وإن كان هو المالك للبئر والعين، فيجب عليه بذل ما فضل عن حاجته بلا ضرر يلحقه.\rوفي معنى هذه المذكورات: صيد البر والبحر ولؤلؤ البحر ونحوه، وفي حكم الكلأ سائر ما ينبت على وجه الأرض من الأشجار، لا بفعل آدمي، وخصت الثلاثة بالحديث لعموم الحاجة إليها، ومن جملة المباحات المشتركة بين الناس الأرض الميتة، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للباب.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من نعم الله هذه المذكورات الكلأ والماء والنار.\r٢ - أهمية هذه المنافع لحياة الناس، وقد قرن الله في كتابه بين ذكر الزرع والماء والنار، كما في سورة الواقعة.\r٣ - أن الناس شركاء في هذه المباحات، والمراد بالنار: معادنها من الحجارة وشجر المرخ والعفار، فلا يختص أحد بشيء إلا ما سبق إليه، ومن الشركة في النار الاقتباس من نار الغير.\r٤ - تحريم حمى شيء من هذه المباحات.\r٥ - بطلان مذهب الاشتراكية، وجه ذلك تقييد اشتراك الناس بهذه الثلاثة دون غيرها، مما ثبت عليه الملك الخاص.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296371,"book_id":1335,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":831,"body":"٩ - جواز حلق المحرم لشعره إذا اضطر إلى ذلك.\r١٠ - مواساة النبي ﷺ لكعب ﵁ على وجعه.\r١١ - قياس كل ما كان فيه ترفُّهٌ من المحظورات على حلق الشعر في وجوب الفدية كالطيب وتقليم الأظفار.\r١٢ - أن من حالات الأذى تراكم الوسخ تحت الشعر؛ مما يسبب كثرة القمل، وأنجع سبب لإزالة هذا الأذى حلق الشعر.\r١٣ - جواز قتل المحرم للقمل؛ أما قتله تبعًا فبالإجماع لهذا الحديث، وأما قتله ابتداء بالفَلْي فكرهه بعض العلماء، أو حرموه، ولم يذكروا على ذلك دليلًا إلا أن ذلك من الترفه، أو ما يخشى من سقوط الشعر، والصواب إباحة قتله؛ لأنه مؤذ، وما ذكروه من التعليل عليل.\r* * * * *\r\r(٨٣١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ: «إِلَّا الإِذْخِرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٨٣٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥).\r(¬٢) البخاري (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296372,"book_id":1335,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":833,"body":"(٨٣٣) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في تحريم مكة والمدينة، ولا حرم من الأرض سواهما.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - أن السنة افتتاح الخطب بحمد الله والثناء عليه.\r٢ - الاكتفاء في الخطبة بالحمد والثناء على الله؛ فلا يلزم ذكر الصلاة على النبي ﷺ.\r٣ - أن مكة والمدينة حرم، ومعناه: أنه يحرم فيهما ما لا يحرم في غيرهما، ويقتضي ذلك فضلهما على سائر البلاد، ومن المحرمات تحريم ابتداء القتال في حرم مكة ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١].\r٤ - أن من آثار حرمة مكة وحرمة البيت أن حبس الله عنها الفيل، وأهلك أصحاب الفيل.\r٥ - أن القتال في مكة عام الفتح كان بإذن من الله، وبذلك سلط الله الرسول ﷺ والمؤمنين على الكافرين، وإذنه تعالى بذلك القتال إذن شرعي وكوني.\r٦ - أن الله خالق أفعال العباد والحيوان، لقوله: «وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ»، و «حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ».\r٧ - أن تحريم مكة منذ خلق الله السماوات والأرض، فلم تزل حرمًا.\r٨ - الرخصة للنبي ﷺ في ابتداء القتال فيها ساعة إحلالها لقوله ﷺ: «وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ».","footnotes":"(¬١) مسلم (١٣٧٠)، وهو في البخاري أيضًا (٦٧٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296536,"book_id":1335,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":833,"body":"٩ - فضل الولد الصالح.\r١٠ - أن ولد الرجل من كسبه.\r١١ - الترغيب في حصول الذرية من بنين وبنات.\r١٢ - الإرشاد إلى حسن التربية.\r١٣ - الترغيب في دعاء الولد لوالديه.\r١٤ - انتفاع الوالدين بدعاء ولدهما.\rوفي حديث ابن عمر ﵄:\r١ - فضل عمر ﵁، وذلك من وجوه:\rأ. تصدقه بأنفس ماله.\rب. استشارته للرسول ﷺ.\rج. حسن تصريفه لغلة الوقف.\r٢ - فضل التصدق بالنفيس من المال.\r٣ - مشاورة أهل العلم في معرفة الأفضل من طرق الخير.\r٤ - أن أرض خيبر المفتوحة عنوة قسمت بين الغانمين.\r٥ - أن العين الموقوفة لا تباع ولا توهب ولا تورث.\r٦ - أن غلتها تصرف في المصارف الشرعية من عتق وصلة رحم وصدقة وجهاد، ونحو ذلك.\r٧ - أن لناظر الوقف الأكل منه بالمعروف وإطعام الصديق، غيرَ متموِّل مالًا.\rومن حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - مشروعية بعث السعاة لقبض الزكاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296375,"book_id":1335,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":834,"body":"بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَدُخُولِ مَكَّةَ\r(٨٣٤) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَّ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَأَحْرِمِي».\rوَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ»، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ.\rثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» فَرَقِيَ الصَّفَا، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللهَ، وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: «لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى إِلَى الْمَرْوَةِ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ، كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ:\rفَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنَى، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأَجَازَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا. حَتَّى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296537,"book_id":1335,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":834,"body":"٢ - فضل خالد بن الوليد ﵁.\r٣ - وقف السلاح والأدراع وآلة الجهاد في سبيل الله.\r٤ - الذب عن عرض المسلم.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296387,"book_id":1335,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":835,"body":"١١٨ - صلاة النبي ﷺ الظهر ذلك اليوم بمكة، وروى غير جابر ﵁ أنه صلاها بمنى (¬١)، فمن العلماء من سلك طريقة الترجيح، ومنهم من سلك طريقة الجمع، وذلك بأن يقال: صلى بمكة، ثم صلى بأصحابه بمنى، فتكون له الأولى فريضة، والثانية نافلة كما كان يفعل مثل ذلك معاذ ﵁ مع أصحابه، وقد صلى مع النبي ﷺ صلاة العشاء، والجمع إذا أمكن أولى من الترجيح.\r* * * * *\r\r(٨٣٥) وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ سَأَلَ اللهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (¬٢).\r\r(٨٣٦) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَحَرْتُ هَا هُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(٨٣٧) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r\r(٨٣٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّهُ كَانَ لا يَقْدُمُ مَكَّةَ إِلا بَاتَ بِذِي طُوَى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r* * *\rاشتملت هذه الأحاديث على جملة من هديه ﷺ في المناسك.","footnotes":"(¬١) كما في حديث ابن عمر ﵄ عند مسلم (١٣٠٨)؛ «أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى».\r(¬٢) مسند الشافعي (٧٩٧).\r(¬٣) مسلم (١٢١٨). وتقدم في أول الباب.\r(¬٤) البخاري (١٥٧٧)، ومسلم (١٢٥٨).\r(¬٥) البخاري (١٥٧٣)، ومسلم (١٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296539,"book_id":1335,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":836,"body":"هذا الحديث أصل في وجوب العدل بين الأولاد في العطية.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز أن يحب الوالد بعض أولاده أكثر من غيره؛ لأسباب تقتضي ذلك؛ فإن المحبة مما لا يملك الإنسان التسوية فيه.\r٢ - أنه لا يجوز للوالد تخصيص بعض أولاده بعطية، وإن كان أحب إليه من غيره.\r٣ - وجوب العدل بين الأولاد في العطية، واختلف العلماء في حكم العدل بين الأولاد في العطية؛ فقيل: مستحب، فيجوز التفضيل، والحديث حجة عليهم، وقيل: واجب، وهو الصواب، فيحرم تفضيل بعضهم على بعض. واختلفوا في صفة التسوية بينهم؛ فقيل ذكرهم وأنثاهم سواء، وقيل: كالميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، وظاهر الحديث التسوية بين الذكر والأنثى.\r٤ - أن تفضيل بعض الأولاد في العطية جور.\r٥ - جواز الرق في الإسلام.\r٦ - مشروعية الاستفصال عند الاحتمال؛ لقوله: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟».\r٧ - تحريم الشهادة على الجور.\r٨ - أن الأمر يأتي للتوبيخ لا للإذن؛ لقوله ﷺ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي».\r٩ - أن شهادة النبي ﷺ على الشيء تدل على جوازه.\r١٠ - أن شهادته ﷺ أوثق من كل شهادة تكون من إنسان.\r١١ - أن العدل بين الأولاد من أسباب برهم، وأن الجور من أسباب عقوقهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296389,"book_id":1335,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":839,"body":"(٨٣٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا (¬١).\r\r(٨٤٠) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا أَرْبَعًا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٨٤١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّه كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. وَفِي رِوَايَةٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ بالبيت وَيَمْشِي أَرْبَعَةً». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٨٤٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ الْبَيْتِ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r\r(٨٤٣) وَعَنْ عُمَرَ ﵁؛ أَنَّهُ قَبَّلَ الحَجَرَ الأَسْوَدَ، فَقَالَ: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r\r(٨٤٤) وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقْبِّلُ المِحْجَنَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٦).\r\r(٨٤٥) وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: «طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٧).\r* * *\rهذه الأحاديث السبعة اشتملت على جملة من أحكام الطواف بالبيت.","footnotes":"(¬١) الحاكم (١٦٧٤)، والشافعي، ومن طريقه البيهقي (٩٨٢٠).\r(¬٢) البخاري (١٦٠٢)، ومسلم (١٢٦٦).\r(¬٣) البخاري (١٦٠٤)، ومسلم (١٢٦١).\r(¬٤) مسلم (١٢٦٩).\r(¬٥) البخاري (١٥٩٧)، ومسلم (١٢٧٠).\r(¬٦) مسلم (١٢٧٥).\r(¬٧) أحمد (١٧٩٥٢)، وأبو داود (١٨٨٣)، والترمذي (٨٥٩)، وابن ماجه (٢٩٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296544,"book_id":1335,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":841,"body":"٢ - أن من أخرج شيئًا لله؛ كالزكاة والصدقة لا يحل له شراؤه من المتصدق عليه؛ فإن ذلك نوع من الرجوع.\r٣ - فضيلة عمر ﵁، وذلك من جهتين؛ الأولى: تبرعه بالفرس في سبيل الله. الثانية: سؤاله النبي ﷺ عما اشتبه عليه حكمه.\r٤ - استحباب الهدية توددًا للجار والقريب والصديق.\r٥ - أن الهدية تجلب المودة وتزيل الحقد.\r٦ - استحباب هدية المرأة لجارتها بما تيسر، ونساء المسلمات من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفرسن الشاة هو الظلف، وهو شيء حقير في العادة.\r٧ - أن من أهدى هدية ليثاب عليها فله الرجوع فيها إن لم يثب عليها، وحكمها عند الفقهاء كالبيع.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296546,"book_id":1335,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":843,"body":"وفيهما فوائد؛ منها:\r١ - جواز التقاط الشيء الحقير والانتفاع به، بلا تعريف.\r٢ - تحريم الصدقة على النبي ﷺ وآل بيته.\r٣ - ورع النبي ﷺ باجتناب المشتبهات.\r٤ - أن تلك التمرة كانت في موضع محتمل أن تكون ساقطة من تمر الصدقة، أما إذا كانت لا يحتمل فيها ذلك لم تكن من المتشابه.\r٥ - أن سقوط الطعام من غير قصد وتركه لتفاهته لا يوجب الإثم، أما إن كان كثيرًا فلا يجوز تركه؛ لأن ذلك من إضاعة المال.\r٦ - أن اللُّقطة ذات القيمة يجوز التقاطها أو يستحب.\r٧ - أن من سيرة الصحابة سؤال النبي ﷺ عما أشكل عليهم.\r٨ - أن الشريعة شاملة لأحكام العبادات والمعاملات.\r٩ - أنه تجب معرفة صفات اللُّقطة، ويجب تعريفها سنَة؛ لقوله ﷺ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً»، والعفاص الوعاء الذي توضع فيه النقود، والوكاء الرباط الذي يربط به.\r١٠ - وجوب رد اللُّقطة على صاحبها.\r١١ - أن التعريف يرجع في صفته إلى العرف.\r١٢ - أن اللُّقطة يملكها الملتقط بعد تعريفها سنة.\r١٣ - استحباب التقاط ضالة الغنم؛ لأن عليها خطرًا من الذئب، وقوله: «هِيَ لَكَ» أي إذا أخذتها، أو «لِأَخِيكَ» أي صاحبها.\r١٤ - تحريم التقاط ضالة الإبل؛ لأنه لا خطر عليها؛ لأنها تأكل الشجر وترد الماء.\r١٥ - أن ضالة الإبل إذا كانت في مسبعة يجوز التقاطها؛ لأنها لا تسلم، وهذا من قياس العكس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296548,"book_id":1335,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":845,"body":"هذه الأحاديث اشتملت على جملة من أحكام اللقطة، وهي من متممات الباب.\rوفيها فوائد؛ منها:\r١ - تحريم إيواء الضَّالة من غير تعريف، وهو أخذها، والضَّالة المال الضَّائع، وهي أخص بالحيوان، كما تقدم في حديث زيد بن خالد (¬١).\r٢ - وجوب تعريف اللقطة.\r٣ - أن من لم يعرف اللقطة فهو ضال، والضلال ضد الهدى، وفي الحديث جناس.\rوفي حديث عياض بن حمار ﵁:\r١ - مشروعية الإشهاد على اللقطة شاهدين عدلين، والحكمة من ذلك أن لا تتعرض اللقطة للنسيان أو الكتمان.\r٢ - اعتبار العدالة في الشهود.\r٣ - أن الأصل في الشهادات الرجال.\r٤ - وجوب حفظ صفات اللقطة، ومن ذلك معرفة وعائها ووكائها.\r٥ - تحريم كتمان اللقطة أو تغييب شيء منها.\r٦ - وجوب تعريفها سنة إن كان يطمع في العثور على صاحبها، وإلا تصدق بها.\r٧ - وجوب دفع اللقطة لصاحبها متى جاء.\r٨ - أن واجد اللقطة لا يتصرف فيها إلا بعد سنة.\r٩ - حرمة أموال الناس.","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (١٠٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296391,"book_id":1335,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":846,"body":"١٥ - استحباب الاضطباع في الطواف الأول في الحج أو العمرة، والاضطباع جعل وسط الرداء تحت الإبط الأيمن وطرفيه فوق الكتف الأيسر، مأخوذ من الضَّبْع، وهو العَضُد.\r١٦ - جواز الإحرام بغير اللون الأبيض.\r* * * * *\r\r(٨٤٦) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٨٤٧) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الثَّقَلِ -أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ- مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٨٤٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ، وَكَانَتْ ثَبِطَةً -تَعْنِي ثَقِيلَةً- فَأَذِنَ لَهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(٨٤٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا النَّسَائِيَّ، وفيه انقطاع (¬٤).\r\r(٨٥٠) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ». رواه أبُوْ دَاوُدَ، وإسناده على شرط مسلم (¬٥).\r\r(٨٥١) وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ صَلاتَنَا هَذِهِ -يَعْنِي: بِالْمُزْدَلِفَةِ- فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ","footnotes":"(¬١) البخاري (١٦٥٩)، ومسلم (١٢٨٥).\r(¬٢) البخاري (١٨٥٦)، ومسلم (١٢٩٣).\r(¬٣) البخاري (١٦٨٠)، ومسلم (١٢٩٠).\r(¬٤) أحمد (٢٠٨٢)، وأبو داود (١٩٤٠)، والترمذي (٨٩٣)، وابن ماجه (٣٠٢٥).\rتنبيه: الحديث أخرجه النسائي (٣٠٦٤)، وعزاه الحافظ إليه في «الفتح» (٣/ ٥٢٨)، وحسَّنه.\r(¬٥) أبو داود (١٩٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296549,"book_id":1335,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":846,"body":"١٠ - أن اللقطة بعد تعريفها سنة يكون لواجدها التصرف فيها تصرف المالك؛ لقوله: «وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ».\r١١ - إضافة المال إلى الله، وذلك من إضافة المملوك إلى مالكه، والمخلوق إلى خالقه.\r١٢ - إثبات المشيئة لله تعالى.\rوفي حديث عبد الرحمن التيمي ﵁:\r١ - النهي عن لقطة الحاج، فإن كان المراد لقطة الحرم فمعناه أنها لا تملك ولو بعد التعريف؛ لقوله ﷺ: «وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» (¬١)، وإن كان المراد ما يسقط من الحاج مطلقًا فمعناه النهي عن التقاطه، أو عن تملكه كلقطة الحرم، والمعروف عند أهل العلم أن لقطة الحاج في غير الحرم كغيره.\rوفي حديث المقدام ﵁:\r١ - تحريم كل ذي ناب من السباع.\r٢ - تحريم الحمار الأهلي.\r٣ - تحريم اللقطة من مال المعاهد إلا إن سمحت بها نفسه، ولقطة المعاهد كاللقطة من مال المسلم، من حيث تحريم الالتقاط، ووجوب التعريف، وجواز التصرف فيها بعد تعريفها سنة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296551,"book_id":1335,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":848,"body":"٣ - وجوب قسمة التركة على الوارثين؛ وذلك بعد الوصية والدين.\r٤ - أن التركة ملك للورثة بحكم الشرع ملكًا قهريًا.\r٥ - أن الإرث نوعان: فرض؛ وهو الإرث المقدر، وتعصيب؛ وهو الإرث بلا تقدير.\r٦ - تقديم أصحاب الفروض، والفروض المقدرة في كتاب الله ستة: ثلثان وثلث وسدس، ونصف وربع وثمن:\r- فالثلثان لأربعة أصناف: للبنتين وبنتي الابن فأكثر والأختين الشقيقتين، والأختين لأب فأكثر.\r- والثلث لصنفين: للأم وللأخوين لأم فأكثر؛ ذكورًا أو إناثًا.\r- والسدس لسبعة أصناف: للأم، والأب، والجدّة مطلقًا، والجد من قبل الأب، والأخ أو الأخت لأم، وبنت الابن مع البنت، والأخت لأب مع الأخت الشقيقة.\r- والنصف لخمسة: للبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والزوج.\r- والربع لصنفين: للزوج، ولزوجة فأكثر.\r- والثمن لصنف واحد، وهو الزوجة فأكثر.\rوشروط استحقاقهم لهذه الفروض مبينة في كتب الفقه والفرائض.\r٧ - أن المسائل التي فيها فروض تكون عادلة؛ وهي: ما استغرقت فروضُهَا سِهامَها، وعائلة؛ وهي: ما زادت فروضُها على سهامها، وناقصة؛ وهي: ما نقصت فروضُها عن سهامِها.\rمثال العادلة: نصف وثلث وسدس؛ كزوج وأم وأخ لأم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296552,"book_id":1335,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":849,"body":"مثال العائلة: نصف وثلثان وثلث وسدس؛ كزوج وأختين شقيقتين وأختين لأم، وأم.\rوالناقصة: نصفٌ فقط، أو ثلثٌ فقط؛ كزوج وعم، وأم وعم.\r٨ - تقديم العصبة بالقرابة على العصبة بالولاء، وهو المُعْتَقُ والمُعْتَقة.\r٩ - ترتيب العصبة بالقرابة على ترتيبهم في القرب باعتبار الجهات: البنوة، فالأبوة، فالأخوة، فالعمومة.\r١٠ - تقديم الأدنى إلى الميت من أهل هذه الجهات على الأبعد؛ كالابن مع ابن الابن، والأب مع الجد.\r١١ - تقديم الأقوى قرابة؛ وهو المُدْلِي بأبَوَيْن على المُدْلِي بأب، وذلك في جهة الإخوة وبنيهم، وجهة العمومة وبنيهم، وهذا التفصيل في ترتيب العصبة مفهوم من قوله: «فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»، والبنات وبنات الابن عصبة مع الابن وابن الابن، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، والأخوات الشقيقات أو لأب؛ عصبة مع إخوتهن، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]، والأخت الشقيقة أو لأب؛ عصبة مع البنات أو بنات الابن على الصحيح، لحديث ابن مسعود ﵁: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ في بِنْتٍ وَبِنْتِ ابنٍ وأختٍ؛ أنَّ للبنتِ النصفَ، ولبنتِ الابن السدسَ، وما بَقِيَ فللأُخْتِ (¬١).\r١٢ - أن المُعصِّب يسقط إذا استغرقت الفروض التركة، وخُصَّ من هذا الأب والابن؛ فإنهما لا يسقطان.\r١٣ - أن المعصِّبَ يأخذ ما أبقت الفروض.\r١٤ - أن المعصِّبَ بنفسه يحوز جميع المال؛ إذا انفرد بالميراث عن أصحاب الفروض.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296553,"book_id":1335,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":850,"body":"١٥ - أن القرابة من أسباب الإرث.\r١٦ - أن الزوج لا يرث بالتعصيب.\r١٧ - أن المرأة لا ترث بالتعصيب بنفسها إلا المُعْتِقَة.\r١٨ - إطلاق اسم الرجل فيما يعم حكمُهُ الرجلَ والمرأةَ، ولهذا جاء تأكيد الرجل بالذكر لإخراج المرأة، ومن شواهد ذلك قوله ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ … » (¬١)؛ فإن هذا الحكم لا يختص بالرجل، وهذا أحسن ما وُجِّه به إتباع الرجل بالذَّكَرِ؛ واختار معناه الحافظ ابن رجب ﵀ (¬٢).\r١٩ - فضل الذَّكرِ على الأنثى.\r٢٠ - تفضيل الذَّكرِ وتقديمه على الأنثى في الميراث في الجملة.\r٢١ - اشتراك الرجال والنساء في الميراث؛ قال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧]، خلافًا للجاهلية الأولى الذين يخصون بالميراث الكبار من الرجال، دون النساء والصغار، وخلافًا لبعض القوانين المعاصرة التي تخص بالميراث الأكبر من الأولاد، أو تبيح للمورِّث التصرف في ماله كيف شاء.\r٢٢ - فيه شاهد لما اختص به النبي ﷺ من جوامع الكلم.\r٢٣ - أن من كمال هذا الدين شموله لأمور العباد في حياتهم وبعد موتهم.\r٢٤ - أن من مقاصد الشريعة الاشتراك في المال، وأحكام الميراث مبنية على هذا.\rتنبيه: ما رُسم من الفوائد المتعلقة بالفرض والتعصيب مبنيٌّ على قول الجمهور؛ أن المراد بالفرائض: المواريث المقدَّرة في كتاب الله، وأما على قول من فسر الفرائض بأنها كل ما نص الله عليه في القرآن من المواريث مقدرًا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢٧٢)، ومسلم (١٥٥٩)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٤٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296393,"book_id":1335,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":852,"body":"قضائه: إزالته، وذلك عند التحلل، بعد رمي الجمرة والنحر، فيزيل ما يحتاج إلى إزالته بحلق الرأس، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، فعبَّر بقضاء التَّفَث عن قضاء المناسك في يوم النحر، تعبيرًا بالمسبَّب عن السبب، والتعبير بالماضي في الحديث هو من التعبير بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه، والله أعلم. وبسبب هذا المجاز اختلفت عبارات المفسرين في قضاء التَّفَث؛ فمنهم من يفسره بأداء المناسك، ومنهم من يفسره بإزالة الأذى من حلق الشعر، وتقليم الأظفار، وقد يفسرون التَّفَث بغير ذلك.\r٧ - أن الوقوف بعرفة يجزئ ليلًا أو نهارًا، والجمهور قيدوه بما بعد الزوال، وقال الإمام أحمد: يجوز الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة لإطلاق حديث عروة ﵁. والراجح قول الجمهور لفعله ﷺ، فإنه لم يقف إلا بعد الزوال والمسلمون معه، فهو مقيِّد لإطلاق حديث عروة.\r٨ - أن الوقوف بعرفة لا يقدر بوقت؛ فيجزئ ولو لحظة، إلا أن من وقف نهارًا وجب عليه الوقوف إلى الليل، وعدَّ بعض أهل العلم الوقوف جزءًا من الليل ركنًا.\r* * * * *\r\r(٨٥٢) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبيرُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٨٥٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵃ قَالا: «لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٦٨٤).\r(¬٢) البخاري (١٦٨٦ - ١٦٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296555,"book_id":1335,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":852,"body":"هذا الحديث هو الأصل في أن الأخوات الشقائق أو لأب عصبةٌ مع البنات أو بنات الابن، وسبب رواية ابن مسعود للحديث أن أبا موسى الأشعري ﵁ سئل عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى رسول الله ﷺ، وَفِي رِوَايَةٍ: لأقضين، للابنة النصف، ولابنة ابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت (¬١).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن للبنت النصف، وهو حكم ثابت بالقرآن؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].\r٢ - أن لبنت الابن السدس مع البنت، وهو مستنبط من القرآن أيضًا، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]، ووجهه أن البنت إذا أخذت النصف بقي من نصيب البنتين أو البنات السدس، فتأخذه بنت الابن، سواء أكانت واحدة أم أكثر، وهو تكملة الثلثين.\r٣ - أن للأخت أو الأخوات لأبوين أو لأب ما بقي بعد البنت وبنت الابن. وخالف في ذلك ابن حزم، مستدلا بحديث ابن عباس: «فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (¬٢)، والجواب أن هذا الحديث مخصص لحديث ابن عباس، ويؤيده أن الأخوات إذا انفردن عن المعصب ولم يكن فرع وارث فإنه يفرض لهن.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٤٠٧٣)، وأبو داود (٢٨٩٠)، والترمذي (٢٠٩٣)، وابن ماجه (٢٧٢١).\r(¬٢) تقدم تخريجه (١٠٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296394,"book_id":1335,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":854,"body":"(٨٥٤) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَقَالَ: «هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٨٥٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٨٥٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، ثُمَّ يُسْهِلُ، فَيَقُومُ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(٨٥٧) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «وَالْمُقَصِّرِينَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث الستة اشتملت على جملة من المناسك؛ لوقت الدفع من مزدلفة، ورمي جمرة العقبة، وموقف الرامي منها، ووقت رميها، وصفته.\rوفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - أن المشركين كانوا لا يدفعون إلا بعد طلوع الشمس، ويقولون: «أَشْرِقْ ثَبِيرُ، كَيْمَا نُغِيرُ».\r٢ - أن السنة الدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس، مخالفة للمشركين.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٧٤٩)، ومسلم (١٢٩٦).\r(¬٢) مسلم (١٢٩٩).\r(¬٣) البخاري (١٧٥١).\r(¬٤) البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296395,"book_id":1335,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":858,"body":"٣ - أن من مقاصد الشريعة مخالفة أهل الجاهلية.\r٤ - مشروعية التلبية إلى جمرة العقبة.\r٥ - مشروعية رمي جمرة العقبة وحدها في ذلك اليوم.\r٦ - أن السنة في رمي جمرة العقبة أن يستقبلها جاعلًا البيت عن يساره، ومنى عن يمينه.\r٧ - مشروعية رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق بعد الزوال.\r٨ - رمي كل جمرة بسبع حصيات.\r٩ - استحباب التكبير مع كل حصاة.\r١٠ - البداءة بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف.\r١١ - استحباب الوقوف طويلًا والدعاء بعد رمي الجمرة الأولى وبعد رمي الجمرة الثانية.\r١٢ - أنه لا يوقف بعد جمرة العقبة.\r١٣ - استحباب الموالاة والترتيب في رمي الجمار الثلاث.\r١٤ - أن الحلق والتقصير نسك. لا إطلاق من محظور، كما قال به بعضهم.\r١٥ - فضل الحلق على التقصير، والمشهور أن دعاء النبي ﷺ للمحلقين والمقصرين كان في الحديبية بعد إبرام الصلح، وقيل: لعله وقع في حجة الوداع أيضًا، والله أعلم.\r١٦ - أن التقصير مجزئ.\r١٧ - أن أكثر الناس يحبون تقصير الشعر لا حلقه، وما حلق النبي ﷺ إلا في حج أو عمرة.\r* * * * *\r\r(٨٥٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ الْعَاصِ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: «اذْبَحْ وَلا حَرَجَ»، فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296396,"book_id":1335,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":859,"body":"قَالَ: «ارْمِ وَلا حَرَجَ»، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إِلا قَالَ: «افْعَلْ وَلا حَرَجَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٨٥٩) وَعَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(٨٦٠) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (¬٣).\r\r(٨٦١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، وَإِنَّمَا يُقَصِّرْنَ». رواه أبُوْ دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬٤).\r\r(٨٦٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r\r(٨٦٣) وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْخَصَ لِرُعَاةِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى، يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث الستة تضمنت جملة من أحكام الحج ومناسكه، منها:\r١ - استحباب وقوف العالم للناس ليسألوه.\r٢ - أن من قدم وأخر في مناسك يوم النحر نسيانًا أو جهلًا فلا حرج عليه، واختلف العلماء في المتعمد للتقديم والتأخير، فقيل: يأثم، وقيل: لا","footnotes":"(¬١) البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦).\r(¬٢) البخاري (١٨١١).\r(¬٣) أحمد (٢٥١٠٣)، وأبو داود (١٩٧٨).\r(¬٤) أبو داود (١٩٨٥).\r(¬٥) البخاري (١٦٣٤)، ومسلم (١٣١٥).\r(¬٦) أحمد (٢٣٧٧٥)، وأبو داود (١٩٧٥)، والترمذي (٩٥٥)، والنسائي (٣٠٦٩)، وابن ماجه (٣٠٣٧)، وابن حبان (٣٨٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296398,"book_id":1335,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":864,"body":"١٢ - أن أحكام الشريعة مبناها على التيسير كما في جواز التقديم والتأخير، وترك المبيت، وجواز جمع الجمار. وهذا من رحمة الله بعباده.\r١٣ - أنه يجب رمي كل يوم في يومه، فلا يجوز تأخيره إلا من عذر.\r١٤ - منع التوكيل في الرمي؛ لأن النبي ﷺ لم يرخص للرعاة بالتوكيل، والأظهر جوازه لمن له عذر، كما في الرمي عن الصبيان.\r١٥ - العناية برواحل الحجاج.\r* * * * *\r\r(٨٦٤) وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ … » الحَدِيْثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٨٦٥) وَعَنْ سَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ ﵂ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الرُّؤوسِ فَقَالَ: «أَلَيْسَ هَذَا أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ … » الحَدِيْثَ. رواه أبُوْ دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬٢).\r\r(٨٦٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(٨٦٧) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٤).\r\r(٨٦٨) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٥).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٧٤١)، ومسلم (١٦٧٩).\r(¬٢) أبو داود (١٩٥٣).\r(¬٣) مسلم (١٢١١).\r(¬٤) أبو داود (٢٠٠١)، والنسائي في «الكبرى» (٤١٥٦)، وابن ماجه (٣٠٦٠)، والحاكم (١٧٩٨). ولم أجده في «المسند».\r(¬٥) البخاري (١٧٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296567,"book_id":1335,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":864,"body":"هذا طرف من حديث طويل، وفيه أن النبي ﷺ عاد سعدًا ﵁ في مرضه، وهو بمكة في حجة الوداع، فسأل سعدٌ هذا السؤال، والحديث أصل في مقدار الوصية من المال.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية عيادة المريض، وهي من حق المسلم على المسلم.\r٢ - أن من هديه ﷺ عيادة من مرض من أصحابه، بل عيادة الكافر لدعوته إلى الإسلام.\r٣ - جواز الوصية ببعض المال بعد الموت.\r٤ - جواز الوصية بالثلث فأقل.\r٥ - تحريم الوصية بأكثر من ذلك.\r٦ - أن سعدًا ﵁ كان من أغنياء الصحابة.\r٧ - أن سعدًا حين سؤاله النبي ﷺ لم يكن له إلا ابنة واحدة، وقد رزق بعد ذلك بأولاد كثيرين بنين وبنات.\r٨ - استحباب مراعاة حال الورثة في الوصية؛ فإن كانوا أغنياء استحبت الوصية، ولا تزيد على الثلث، وإن كانوا فقراء استحب الغض من الثلث إلى الربع والخمس أو ترك الوصية، سواء أكان الورثة الأولاد أم غيرهم، ويؤجر على ذلك إن كانت له نية.\r٩ - أن الغنى قد يراد به حصول الكفاية، وقد يراد به ملك النصاب؛ لقوله ﷺ: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (¬١).\r١٠ - أن الغنى خير من الفقر الذي يلجئ للسؤال.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٤٥٨)، ومسلم (١٩)؛ عن ابن عباس ﵄. وتقدم (٦٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296569,"book_id":1335,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":866,"body":"هذا الحديث أصل في وصول ثواب الصدقة عن الميت، فهو من أدلة مسألة انتفاع الأموات بسعي الأحياء، فيكون الحديث مخصصًا لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩]، وقد يقال: إن انتفاع الإنسان بمال غيره أو عمله أوسع من استحقاقه وملكه، فلا يكون هناك تخصيص، وعليه فلا يكون في الآية تخصيص.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب الصدقة عن الوالدين.\r٢ - أن أجر الصدقة عن الميت للميت، وللمتصدِّق عنه أجر الإحسان.\r٣ - أن الوصية لا تثبت بمجرد النية، وإنما تثبت بالكلام.\r٤ - أن التسويف في العمل الصالح سبب للفوت.\r٥ - العمل بالظن المستند إلى دليل.\r٦ - مشروعية الإشهاد على الصدقة الجارية؛ لقول الرجل -وهو سعد بن عبادة - في بعض روايات الحديث للنبي ﷺ: «أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا» (¬١).\r٧ - فضيلة سعد بن عبادة لبره بأمه.\r٨ - الذي ذكر أنه سعد هو ابن عبد البر، كما في الفتح.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٧٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296399,"book_id":1335,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":869,"body":"(٨٦٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ -أَيْ: النُّزُولَ بِالأَبْطَحِ- وَتَقُولُ: «إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ لأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٨٧٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث السبعة اشتملت على جملة من أحكام الحج.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - استحباب الخطبة في يوم النحر، وفي أصل حديث أبي بكرة ﵁ قوله ﷺ: «إنَّ دِماءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وأعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا».\r٢ - استحباب الخطبة في أوسط أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر، وهو يوم النفر الأول، وقد اضطرب الشراح في المراد بأوسط أيام التشريق؛ فقال بعضهم: هو الثاني عشر، وهو الصواب، فإن أيام التشريق هي الأيام الثلاثة بعد يوم النحر، وقال بعضهم: المراد بأوسط أيام التشريق هو الحادي عشر، وهذا لا يستقيم على كل تقدير، فالحادي عشر هو أول أيام التشريق، ويوم النحر ليس معدودًا من أيام التشريق، ولو عُدَّ منها لما كان الحادي عشر أوسطها، وسبب الإشكال قول الراوية: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الرُّؤوسِ»، ويوم الرؤوس هو الحادي عشر، قيل: بالاتفاق، وهذا هو الذي حمل من قال: إن أوسط أيام التشريق في قوله ﷺ: هو الحادي عشر، وإذا صح الاتفاق على أن يوم الرؤوس هو الحادي عشر فالأشبه أن الراوية أطلقت يوم الرؤوس على الثاني عشر، الذي هو أوسط أيام التشريق.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٣١١).\r(¬٢) البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296572,"book_id":1335,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":869,"body":"٥ - أن الوصية بالثلث لا تجوز إلا فيما هو قربة؛ لقوله: «زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ»، فمن جعل وصيته فيما لا ينفعه في الآخرة من مباح أو حرام وجب صرفها إلى ما هو قربة.\r٦ - أن الإنسان ليس حرًّا في ماله يتصرف فيه كيف شاء، بل بإذنه تعالى.\r٧ - حاجة العبد إلى زيادة حسناته.\r٨ - نسبة التصدق إلى الله، وهو مختص بالعطاء الشرعي، فيشمل معناه جميع الرخص؛ كالقصر والفطر في السفر.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296401,"book_id":1335,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":871,"body":"١٠ - جواز إبهام الآمر، وهو النبي ﷺ، ولهذا قال العلماء: إن قوله «أُمِرَ النَّاسُ» أو «أُمِرْنَا» له حكم الرفع إلى النبي ﷺ.\r١١ - منع الحائض من اللبث في المسجد.\r* * * * *\r\r(٨٧١) وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةٍ فِي مَسْجِدِي هَذَا بِمِئَةِ صَلاةٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في المفاضلة بين المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ، وفضل الصلاة فيهما، والمراد بالمسجد الحرام المصلى حول الكعبة، وذلك لأمرين:\r١ - أن المسجد هو الذي يقصد للصلاة.\r٢ - أن الموازنة في الحديث بين المساجد -وهي المواضع المعروفة المعدَّة للصلاة- وهي التي أفضلها المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ، وعلى هذا فلا يرد إطلاق المسجد الحرام على عموم مكة وسائر الحرم؛ فإن ذلك من قبيل المجاز الذي علاقته الجزئية، وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن فضل الصلاة في المسجد الحرام لا يختص بالمسجد حول الكعبة، بل يعم سائر الحرم تمسكًا بإطلاق اسم المسجد الحرام على عموم الحرم، والأول أظهر، أو هو الصواب، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٦١١٧)، وابن حبان (١٦٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296574,"book_id":1335,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":871,"body":"كِتَابُ النِّكَاحِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296403,"book_id":1335,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":872,"body":"بابُ الفَوَاتِ والإِحْصَار\rالفوات لغة: عدم إدراك المطلوب، والمراد به هنا: فوات الحج لمن تلبَّس به. وفواته إنما يكون بفوات الوقوف بعرفة، فمن فاته الوقوف فاته الحج، ويتحلل من إحرامه بعمرة، فإن كان حجه فرضًا فعليه الحج من قابل، وإن كان نفلًا، فقيل: يجب عليه القضاء، وقيل: لا يجب، وهذا أظهر، إلا أن يكون فوات الحج بتسبب منه وتفريط؛ فيتوجه وجوب القضاء عليه.\rوالحصر في اللغة هو: المنع، والمراد به هنا: منع الحاج أو المعتمر من إتمام نسكه. وقد اختلف العلماء فيما يكون به الإحصار، فقيل: يحصل بكل مانع؛ بمرض، أو ذهاب نفقة، أو عدو. وقيل: لا حصر إلا حصر العدو، وحكم المحصر أنه يذبح هديًا، ويحلق ويتحلل إلا أن يكون قد اشترط، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦].\rوقصة إحصار النبي ﷺ والصحابة، وهي سبب نزول الآية، وهو ما أشار إليه ابن عباس ﵄ في الحديث الآتي.\r* * * * *\r\r(٨٧٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَلَقَ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٨٧٣) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵂، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي: أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٠٩).\r(¬٢) البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296576,"book_id":1335,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":873,"body":"هذا الحديث أصل في مشروعية النكاح، ويدل له من القرآن قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تخصيص بعض المكلفين بالوصية بأمرٍ لمناسبة يختص بها، والمعشر الطائفة الذين يشتركون في وصف.\r٢ - مشروعية النكاح لمن يحتاج إليه.\r٣ - تأكد استحبابه أو وجوبه على الشباب لقوة الداعي عندهم، والشباب جمع شاب، وهو من حين البلوغ إلى سن الثلاثين، وقيل غير ذلك.\r٤ - تقييد الأمر بالزواج بالاستطاعة، وهي القدرة على الباءة، والباءة فسرت بالقدرة على النكاح، والقدرة على كلف الزواج، والمعنى الثاني أظهر.\r٥ - أن النكاح سبب لحفظ الفرج والبصر.\r٦ - أن النكاح لا يعصم من الوقوع في الحرام، لكنه يعين على اجتنابه، فلا بد من مراقبة الله.\r٧ - مشروعية الصوم لمن لم يستطع النكاح؛ لأن الصوم يكسر شهوته، كما يكسرها رضُّ الخصيتين، وهو الوجاء، وقطعهما هو الخصاء.\r٨ - أنه لا يشرع لمن لم يستطع النكاح أن يقترض، ولا تباح له العادة السرية.\r٩ - حسن تعليمه ﷺ وبيانه، ويظهر ذلك في الحديث من أمور:\rأ. تخصيص الشباب بالخطاب.\rب. تعليل الحكم؛ لقوله: «فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ»، وقوله: «فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».\rج. استعماله ﷺ التشبيه.\rد. ذكر ما يعوض عن المطلوب إذا تعذر.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296404,"book_id":1335,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":874,"body":"(٨٧٤) وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كُسِرَ، أَوْ عَرَجَ فَقَدَ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ». قَالَ عِكْرِمَةُ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالا: «صَدَقَ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).\r* * *\rفي هذه الأحاديث فوائد، منها:\r١ - وقوع الحصر في عهد النبي ﷺ، وهو ما حصل من صد المشركين للنبي ﷺ وأصحابه عام الحديبية.\r٢ - أن ذلك الحصر من قبيل حصر العدو.\r٣ - أن من أحصر عليه دم للآية الكريمة، ولفعله ﷺ وأصحابه.\r٤ - أن المحصر لا يتحلل من إحرامه إلا بعد النحر والحلق أو التقصير.\r٥ - وجوب إتمام الحج والعمرة.\r٦ - أن النبي ﷺ اعتمر من العام القابل، وذلك في السنة السابعة في شهر ذي القعدة.\rوفي حديث ضباعة بن الزبير ﵂ فوائد، منها:\r١ - مشروعية الاشتراط لمن خاف أن لا يتمكن من إتمام نسكه.\r٢ - والاشتراط أن يقول عند الإحرام: «اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي».\r٣ - جواز الاشتراط في العقد الذي بين العبد وربه؛ كالنذر والحلف.\r٤ - أن المشترط يتحلل مجانًا.\r٥ - أن الحصر يكون بالمرض.\r٦ - أن الحصر لا يختص بحصر العدو.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٥٧٣١)، وأبو داود (١٨٦٢)، والترمذي (٩٤٠)، والنسائي (٢٨٦١)، وابن ماجه (٣٠٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296408,"book_id":1335,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":875,"body":"بَابُ شُرُوطِهِ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ\rالشروط: جمع شرْط - بسكون الراء - وهو ما تتوقف صحة العقد عليه، والشَّرَط - بفتح الراء - العلامة، وجمعه أشراط، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨]، وقول المصنف: «وَمَا نُهِيَ عَنْهُ»، ينبه على أن من البيوع ما يحرم للنهي عنه، ومنها ما فُقد فيه شرط من شروطه.\r* * * * *\r\r(٨٧٥) عَنْ رِفَاعَةَ بِنِ رَافِعٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ». رَوَاهُ البَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث في حكم كسب المال، والكسب يراد به العمل الذي يتوصل به إلى المال، ويراد به نفس المال المكسوب، وهو من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، والسؤال في الحديث عن المعنى الأول، كما يدل له جواب الرسول ﷺ.\rويحتمل أن يراد به المعنى الثاني، وجواب الرسول يستلزم بيان حكم المال المكسوب، فإذا كان العمل والتجارة حلالًا، كانت ثمرتهما حلالًا، وإذا كانت حرامًا، كان المال المكتسب حرامًا، فالكسب الذي هو الاكتساب تجري فيه الأحكام الخمسة: الوجوب، والاستحباب، والتحريم، والكراهة، والإباحة.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - اهتمام الصحابة بطيب المكسب.","footnotes":"(¬١) البزار (٣٧٣١)، والحاكم (٢١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296409,"book_id":1335,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":876,"body":"٢ - أن طرق الكسب الحلال بعضها أطيب من بعض.\r٣ - فضل عمل الرجل بيده عملًا حلالًا، لا دناءة فيه.\r٤ - فضل البيع المبرور، وهو الخالي من الغش، والكذب، والكتمان، والغرر، والشبهة.\r٥ - الترغيب في الصناعة والتجارة، وهو ما يسمى بالعمل الحُرِّ.\r* * * * *\r\r(٨٧٦) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهَا تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لا، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في النهي عن بيع المحرمات وأكل ثمنها، وفيه من الفوائد:\r١ - تأكيد الخبر بذكر زمانه ومكانه.\r٢ - عظم شأن فتح مكة في تقرير الأحكام، وقد خطب ﷺ غير مرة، وبيَّن الأحكام المتعلقة بحرمة مكة، وأحكامًا أخرى؛ كالتي في هذا الحديث.\r٣ - النهي عن بيع هذه المذكورات.\r٤ - تأكيد هذا النهي بالتصريح بلفظ التحريم، وبإضافة التحريم إلى الله ورسوله ﷺ.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296579,"book_id":1335,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":876,"body":"وأما قوله ﷺ في الحديث: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ففيه فوائد؛ منها:\r٣ - الترغيب في نكاح المرأة الودود، أي المتوددة لزوجها، ويعرف ذلك بما يذكر عنها وعن أهلها أو قريباتها.\r٤ - أن تودد المرأة لزوجها مما يجلب السعادة لهما ودوام العشرة، مما يحقق الغاية من النكاح من التحصين وتحصيل الذرية.\r٥ - الترغيب في نكاح الولود، وهي كثيرة الولادة، كما تفيده صيغة المبالغة، ويعرف ذلك بماضيها إن كانت ثيبا، وبقراباتها إن كانت بكرًا.\r٦ - الحكمة من الترغيب في كثرة النسل، وهي تكثير أتباع النبي ﷺ.\r٧ - أن الذرية الصالحة هي مطلب عباد الله الصالحين، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤].\r٨ - أن ما يطلب من الرجل في هذا الحديث يطلب من المرأة، أي بأن تختار الرجل الصالح الودود المنجب، أي غير العقيم؛ لأن تكثير الأمة لا يحصل إلا بمراعاة أسبابه من الرجل والمرأة.\r٩ - أن التسبب لكثرة أتباع النبي ﷺ بكثرة النسل مع حسن التربية أو بالدعوة إلى الله هو مما يحبه النبي ﷺ ويؤجر عليه العبد.\r١٠ - أن النبي ﷺ أكثر الأنبياء تابعًا؛ لكثرة من آمن به في حياته، وبعد وفاته إلى قيام الساعة؛ حيث لا نبي بعده ﷺ، كما يشهد لذلك حديث عرض الأمم على النبي ﷺ (¬١).\r١١ - تفاضل الأنبياء في الأتباع، وظهورُ فضل النبي ﷺ عليهم يوم القيامة.\r١٢ - أن الأوامر والنواهي تتفاضل؛ لقوله: «نَهْيًا شَدِيدًا»، ويشهد لذلك قول أم عطية: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٣٧٨)، ومسلم (٢٢٠) عن ابن عباس ﵄.\r(¬٢) رواه البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296412,"book_id":1335,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":877,"body":"٢٤ - أن النص على التحريم أبلغ في الدلالة من مجرد النهي.\r٢٥ - أن من تعاطى الحيل لتحليل الحرام ففيه شبه من اليهود.\r* * * * *\r\r(٨٧٧) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في حكم اختلاف المتبايعين.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - أن المتبايعين إذا اختلفا فالقول قول صاحب السلعة، وهو البائع، وذلك إذا لم تكن لأحدهما بينة.\r٢ - أن من كانت له بينة حكم له بما توجبه البينة.\r٣ - عموم الحديث في كل اختلاف بين المتبايعين.\r٤ - أنهما إذا اتفقا على فسخ البيع فلا يحلف واحد منهما.\r* * * * *\r\r(٨٧٨) وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (٤٤٤٥)، أبو داود (٣٥١١)، والنسائي (٤٦٤٨)، والترمذي (١٢٧٠)، وابن ماجه (٢١٨٦)، والحاكم (٢٢٩٣).\r(¬٢) البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296413,"book_id":1335,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":879,"body":"هذا الحديث أصل في تحريم هذه الأعواض؛ للنهي عنها، وقد جاء وصفها بالخبث، والأعواضُ المحرمة: إما ثمن عين محرمة؛ كالخنزير، أو أجرة منفعة محرمة؛ كالزنا، والكهانة، وعصر الخمر، وحملها لمن يشربها، أو ثمن ما لا يحل بيعه؛ كالكلب.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم أكل الكلب، وتحريم بيعه، وتحريم ثمنه، وتحريم اقتنائه إلا ما خصه الدليل، وهو كلب الزرع والصيد والماشية، وما يمكن قياسه على هذه المنافع.\r٢ - أن ما لا يحل ثمنه لا تحل قيمته.\r٣ - تحريم الزنا، وتحريم أجرة الزانية.\r٤ - تسمية أجرة الزانية مهرًا، وهو من قبيل المجاز التشبيهي، أي: الاستعارة، فالأصل في المهر أنه اسم للصداق في النكاح، شبه به ما تأخذه الزانية، بجامع أنه عوض عن منفعة البضع.\r٥ - تحريم الكهانة، وهي حرفة بعض الدجالين الذين يخبرون ببعض المغيبات، ويستعينون بالجن فيما يخبرون به.\r٦ - تحريم ما يأخذه الكاهن على كهانته.\r٧ - تسمية أجرة الكاهن حلوانًا، وسمي حلوانًا لأنه يحصل بلا كلفة، مأخوذ من الحلاوة.\r٨ - أن المحرمات تتفاوت في التحريم، وتشترك في النهي عنها.\r* * * * *\r\r(٨٧٩) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296416,"book_id":1335,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":880,"body":"(٨٨٠) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبَاعَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في جواز بيع المُدبَّر، والتدبير: تعليق العتق على الموت، وسمِّي تدبيرًا لأن الموت دُبُر الحياة؛ فالمُدَبَّر: هو من قال له سيده: إذا أنا مت فأنت حر، وقوله: «عَنْ دُبُرٍ» أي عن دبر حياته.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - ثبوت الرق في الإسلام، وهذا معلوم من دين الإسلام بالضرورة، وأدلته من الكتاب والسنة لا تحصى.\r٢ - جواز التدبير.\r٣ - جواز بيع المدبر.\r٤ - أن التدبير حكمه حكم الوصية، لا تنفذ إلا بعد الموت.\r٥ - أن للحاكم بيع ما للمدين في قضاء دينه إذا لم يكن له ما يوفي منه.\r٦ - أن النبي ﷺ يتصرف بعدة اعتبارات؛ باعتباره نبيًّا ورسولًا، وباعتباره قاضيًا، وواليًا، وقائدًا.\r* * * * *\r\r(٨٨١) وَعَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ فِيهِ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢)، وَزَادَ أَحْمَدُ، والنَّسَائِيُّ: «فِي سَمْنٍ جَامِدٍ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥٣٤)، ومسلم (٩٩٧).\r(¬٢) البخاري (٥٥٣٢).\r(¬٣) أحمد (٢٦٧٩٦)، والنسائي (٤٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296583,"book_id":1335,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":880,"body":"وقد نوَّه الله بأول نكاح نشأت عنه البشرية في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء﴾ [النساء: ١] ونوَّه كذلك بإنعامه على عباده بنوع هذه العلاقة فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١].\rولذلك درج العلماء على قراءة هذه الخطبة عند عقد النكاح وقراءة الآيات، ولهذا ذكر الحافظ هذا الحديث في كتاب النكاح، وقد سبقه إلى هذا بعض المصنفين في السنة، ويدل على عظم شأن هذه الخطبة أنها تضمنت أنواع التوحيد والشهادتين والإيمان بالقدر.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تعليم النبي ﷺ أصحابه كل ما فيه صلاح دينهم ودنياهم.\r٢ - تسمية الشيء بأهم ما تضمنه؛ لقوله: «عَلَّمَنَا التَّشَهُّدَ».\r٣ - فضل هذه الخطبة.\r٤ - استحباب قراءتها عند عقد النكاح، وعند التحدث في كل أمر له شأن.\r٥ - استحباب قراءة الآيات الثلاث بعد الخطبة، وهي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ الآية [النساء: ١]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] الآية.\rوفي الخطبة فوائد؛ منها:\r١ - إثبات الحمد كله لله، وهو يتضمن إثبات جميع صفات الكمال.\r٢ - استحباب حمد العبد لربه واستعانته واستغفاره واستعاذته به.\r٣ - الاستعاذة بالله من شر النفس وسيء العمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296584,"book_id":1335,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":881,"body":"٤ - أنهما أخطر شيء على الإنسان، قال فيهما ابن القيم:\rوَسَلِ العِيَاذَ مِنْ اثْنَتَيْنِ هُمَا اللَّتَا *\rنِ بهُلْكِ هَذَا الخَلْقِ كَافِلَتَانِ\rشَرُّ النُّفُوسِ وَسَيِّءُ الأَعْمَالِ مَا *\rواللهِ أعْظَمُ مِنْهُمَا شَرَّانِ\rوَلقَدْ أَتَى هَذَا التَّعَوُّذُ مِنْهُمَا *\rفِي خُطْبَةِ المَبْعُوثِ بِالفُرْقَانِ (¬١)\r٥ - أن النفس الأمارة بالسوء شر على صاحبها.\r٦ - أن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.\r٧ - أنه تعالى المتفرد بالهدى والإضلال، ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء﴾ [النحل: ٩٣].\r٨ - إثبات القدر، من قوله: «مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ».\r٩ - فقر العبد لربه في جميع أموره.\r١٠ - إثبات صفة المغفرة.\r١١ - إثبات كمال ربوبيته، من قوله: «نَسْتَعِينُهُ» وما بعده.\r١٢ - استحباب تضمين الخطبة الشهادتين.\r١٣ - إثبات الإلهية لله وحده، والعبودية والرسالة لمحمد ﷺ.\r١٤ - أن الإقرار بالعبودية والرسالة للنبي محمد ﷺ هي الصراط المستقيم، فلا إفراط ولا تفريط.\r١٥ - تشريف النبي ﷺ بإضافة العبودية والرسالة إليه سبحانه.\r١٦ - أن من رحمة الله بعباده إرسال الرسل، وقد نص تعالى على ذلك في رسالة محمد ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].\r١٧ - أن الدعاء تصح فيه النيابة، بخلاف الإقرار بالشهادتين، ولهذا جمع الضمير في جمل الدعاء، وأفرده في الشهادتين.","footnotes":"(¬١) نونية ابن القيم «الكافية الشافية» (٣/ ٨٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296417,"book_id":1335,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":882,"body":"(٨٨٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ البُّخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ بالوَّهْمِ (¬١).\r* * *\rحديث ميمونة أصل في حكم السمن ونحوه من المائعات إذا وقع فيه حي فمات، ويلاحظ أن رواية الصحيح مطلقة، ليس فيها التقييد بالجامد، ويؤيد تضعيف الزيادة من جهة المعنى أن المائع هو مظنة موت ما وقع فيه، بخلاف الجامد، ولذا أنكر المحققون زيادة «جَامِدٍ» في رواية أحمد والنَّسَائِيِّ، وأما حديث أبي هريرة ﵁ في التفصيل بين الجامد والمائع فقد حكم عليه البخاري وأبو حاتم بالوهم، كما قال الحافظ (¬٢).\rوفي حديث ميمونة ﵂ فوائد، منها:\r١ - أن الفأرة مما ينجس بالموت، لأنها مما له نفس سائلة، بخلاف الذباب ونحوه، مما لا نفس له سائلة، فإنه لا ينجُس ما وقع فيه، ولذا جاء في الحديث: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ». الحديث (¬٣).\r٢ - أن المائع إذا وقعت فيه الميتة أو النجاسة ولم تغيره، فإنها تلقى وما حولها، ويبقى الباقي طاهرًا حلالًا، لقوله: «وَكُلُوهُ»، ومعلوم أن هذا يختلف بالقلة والكثرة، في النجاسة وفي المائع.\r٣ - جواز بيعه، لأن ما جاز أكله جاز بيعه، وبهذا تظهر مناسبة الحديث لباب البيوع.","footnotes":"(¬١) أحمد (٧٦٠١)، وأبو داود (٣٨٤٢)، ينظر: «العلل الكبير» للترمذي (٥٥٣)، و «العلل» لابن أبي حاتم (١٥٠٧).\r(¬٢) «فتح الباري» (١/ ٣٤٤).\r(¬٣) رواه البخاري (٣٣٢٠)، عن أبي هريرة ﵁، وتقدم برقم (١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296418,"book_id":1335,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":883,"body":"٤ - أنه لا فرق في ذلك بين الجامد والمائع، لأن النبي ﷺ لم يستفصل.\r٥ - أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا زالت النجاسة زال التحريم وثبتت الطهارة والحل.\r* * * * *\r\r(٨٨٣) وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: «سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ، فَقَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١)، والنَّسَائِيُّ، وزاد: إِلا كَلْبَ صَيْدٍ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من الأدلة على تحريم ثمن الكلب، وقد تقدم (¬٣)، وثمن السِّنَّوْر، وهو: القط، والهر.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم ثمن الكلب.\r٢ - تحريم شرائه.\r٣ - تحريم أكله.\r٤ - تحريم ثمن السنور.\r٥ - تحريم بيعه وشرائه.\r٦ - تحريم أكله. وقد ذهب إلى ظاهر الحديث بعض السلف من الصحابة والتابعين، وذهب جمهور الأئمة إلى جواز بيع السنور، وحل ثمنه، وحملوا الحديث على ما لا ينتفع به من السنانير، أو أن النهي للكراهة، والقول بالتحريم أظهر، لقوله: «زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ». والزجر: هو النهي بشدة، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٥٦٩).\r(¬٢) النسائي (٤٢٩٥).\r(¬٣) تقدَّم برقم (٨٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296419,"book_id":1335,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":884,"body":"٧ - حل ثمن كلب الصيد، كما تفيده رواية النَّسَائِيِّ، ولكن هذه الزيادة ضعيفة.\r* * * * *\r\r(٨٨٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعٍ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونُ وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ؛ فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلا أَنْ يَكُونَ الْوَلاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ. فَقَالَ: «خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿!؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١). وعِنْدَ مُسْلِمٍ: فقال: «اشْتَرِيهَا، وَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ» (¬٢).\r* * *\rبريرة ﵂ أمَة، كانت لبعض الأنصار، ولها زوج مملوك اسمه مُغِيث، وكان مولعًا بحبها، وكانت بريرة ﵂ تتردد على أم المؤمنين عائشة ﵂، وتدخل عليها، والنبي ﷺ حاضر، أو غير حاضر، وكانت فقيرة، وربما تُصدق عليها، فأهدت لبيت النبي ﷺ من صدقتها، وقد كاتبها أهلها، فاستعانت بعائشة ﵂ على دين الكتابة، فاشترتها عائشة ﵂، وأعتقتها، فلما عتقت، خيرها النبي ﷺ بالبقاء مع زوجها، أو فسخ نكاحها، وقد ورد لها ذكر في حديث الإفك، وذلك؛ أن النبي","footnotes":"(¬١) البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤).\r(¬٢) مسلم (١٥٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296422,"book_id":1335,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":885,"body":"(٨٨٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ، فَقَالَ: لا تُبَاعُ، وَلا تُوهَبُ، وَلا تُورَثُ، لِيَسْتَمْتِعْ بِهَا مَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ». رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وقال: «رَفَعَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، فَوَهِمَ» (¬١).\r\r(٨٨٦) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا: أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ، لا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في بيع أمهات الأولاد، والمراد بأم الولد: هي الأمة التي يطؤها سيدها، وتلد منه ولو سِقطًا فيه خلق إنسان.\rوفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - أن أم الولد لا تكون حرة بمجرد الولادة من سيدها.\r٢ - جواز أن يستمتع بها سيدها بالوطء والخدمة.\r٣ - أنها تتحرر بموت سيدها.\r٤ - أنه لا يجوز لسيدها بيعها.\rهذا ما أفاده أثر عمر ﵁، لكن عورض ذلك بحديث جابر ﵁ المذكور، فلذلك اختلف العلماء في بيع أمهات الأولاد: فذهب الجمهور إلى عدم الجواز؛ قائلين بأنه إجماع الصحابة، وأجابوا عن حديث جابر ﵁ بأنه منسوخ، فنهي عمر عن بيع أمهات الأولاد، وإقرار المهاجرين والأنصار على ذلك؛","footnotes":"(¬١) مالك في «الموطأ» (٢٢٤٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٢١٧٦٤).\r(¬٢) النسائي في «الكبرى» (٥٠٢١)، وابن ماجه (٢٥١٧)، والدارقطني (٤٢٥١)، وابن حبان (٤٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296589,"book_id":1335,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":886,"body":"٢ - أنه لا غضاضة عليها أن تعلن ذلك؛ لأن الموهوب له الرسول ﷺ، فهو الحظ لها لو قبلها.\r٣ - جواز النظر إلى المخطوبة وتكراره؛ لأن الواهبة كالمخطوبة.\r٤ - جواز ردِّ الهبة قبل قبضها.\r٥ - أن النبي ﷺ لم يقبل من المرأة هبتها نفسها له.\r٦ - الدلالة على الردِّ بالفعل.\r٧ - حسن خلقه ﷺ حيث لم يردها صريحًا بالقول.\r٨ - فضل هذه المرأة، وذلك: أ. بهبة نفسها للنبي ﷺ رغبة في قربه لا طمعًا في الدنيا، ولذا رضيت بتزوج الفقير. ب. تولي النبي ﷺ إنكاحها الرجل.\r٩ - كرم النبي ﷺ على ربه حيث أباح له من النكاح ما لم يبح لغيره.\r١٠ - الرد على الملحدين الطاعنين في النبي ﷺ في أمر النكاح، وذلك أنه لا يعرف أنه تزوج امرأة بطريق الهبة مع أنه مباح له.\r١١ - جواز خطبة المرأة الواهبة.\r١٢ - جواز أن يتولى النبي ﷺ تزويج الواهبة من يرضاه لها، فكأنها قد جعلت أمرها إليه، بل يمكن أن يقال: فيه جواز أن يتولى النبي ﷺ تزويج أي امرأة ممن ترضاه ويرضاه لها، فهو أولى بها من وليها؛ لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].\r١٣ - وجوب الصداق في النكاح، فإن سمي عند العقد، وإلا وجب مهر المثل.\r١٤ - أنه لا حد لأقله.\r١٥ - أن الأصل أن يكون الصداق مالًا، كما قال تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296423,"book_id":1335,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":887,"body":"دليلٌ على وجود ناسخ، وذهب بعضُ الصحابة وطائفةٌ من العلماء إلى جواز بيع أمهات الأولاد؛ عملًا بحديث جابر ﵁، وأن نهي عمر ﵁ كان اجتهادًا، فسكوت الصحابة عن معارضته من باب إقراره على اجتهاده، والصحيح جواز بيعهن، والأحوط ترك ذلك، والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٨٨٧) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١)، وزاد في رواية: «وَعَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ» (¬٢).\r\r(٨٨٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(٨٨٩) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٤).\r\r(٨٩٠) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r\r(٨٩١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث أصل في تحريم هذه البيوع، ومنشأ التحريم ما فيها من الغرر، والجهالة، أو بيع الإنسان ما لا يحل بيعه.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٥٦٥).\r(¬٢) مسلم (١٥٦٥).\r(¬٣) البخاري (٢٢٨٤).\r(¬٤) البخاري (٢١٤٣)، ومسلم (١٥١٤).\r(¬٥) البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦).\r(¬٦) مسلم (١٥١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296426,"book_id":1335,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":892,"body":"(٨٩٢) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٨٩٣) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، والنَّسَائيُّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬٢). ولأَبِي دَاوُدَ: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوَكَسُهُمَا، أَوْ الرِّبَا» (¬٣).\r\r(٨٩٤) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ (¬٤).\r\r(٨٩٥) وأَخْرَجَهُ في «عُلُومِ الْحَدِيْثِ» مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيْفَةَ، عَنْ عَمْرٍو المَذْكُورِ بِلَفْظِ: «نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ»، ومِنْ هَذَا الوَجْهِ أخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في «الأَوْسَطِ»، وَهُوَ غَرِيْبٌ (¬٥).\r\r(٨٩٦) وَعَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ». رَوَاهُ مَالِكٌ، قال: «بَلَغَنِيْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِعَيْبٍ، بِهِ» (¬٦).\r\r(٨٩٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ، لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ","footnotes":"(¬١) مسلم (١٥٢٨).\r(¬٢) أحمد (٩٥٨٤)، والنسائي (٤٦٣٢)، والترمذي (١٢٣١)، وابن حبان (٤٩٧٣).\r(¬٣) أبو داود (٣٤٦١).\r(¬٤) أحمد (٦٦٧١)، وأبو داود (٣٥٠٤)، والنسائي (٤٦٣١)، والترمذي (١٢٣٤)، وابن ماجه (٢١٨٨)، والحاكم (٢١٨٥).\r(¬٥) الحاكم في «علوم الحديث» (١٢٨)، والطبراني في «الأوسط» (٤٣٦١).\r(¬٦) مالك في «الموطأ» (١٧٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296430,"book_id":1335,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":898,"body":"٢٠ - شمول الشريعة لأحكام المعاملات المالية، وهو ما يسمى الاقتصاد.\r٢١ - الفرق بين سبب الحديث، وسبب رواية الحديث، وقصة زيد مع ابن عمر تضمنت سبب رواية الحديث.\r* * * * *\r\r(٨٩٨) وَعَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذَا مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r\r(٨٩٩) وَعَنْهُ قَالَ: «نَهَى ﷺ عَنِ النَّجْشِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rحديث ابن عمر الأول أصل في جواز بيع الدين على من هو في ذمته، وحديث ابن عمر الثاني أصل في تحريم النجش.\rوفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - جواز التجارة في الحيوان، من الإبل وغيرها؛ لأنه جاء في أصل الحديث الأول: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ: إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا» الحديث.\r٢ - جواز الصرف بين الذهب والفضة.","footnotes":"(¬١) أحمد (٦٢٣٩)، وأبو داود (٣٣٥٤)، والنسائي (٤٥٨٢)، والترمذي (١٢٤٢)، وابن ماجه (٢٢٦٢)، والحاكم (٢٢٨٥).\r(¬٢) البخاري (٢١٤٢)، ومسلم (١٥١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296431,"book_id":1335,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":900,"body":"٣ - جواز بيع الدين على من هو في ذمته، وإن كان ذهبًا أو فضة.\r٤ - أن ثبوت الدين في الذمة ينزل منزلة القبض.\r٥ - أنه يشترط في بيع الدين على من هو في ذمته شرطان:\rالأول: أن يكون البيع بسعر يوم التبايع، فلا يجوز بأكثر؛ لأنه يدخل في ربح ما لم يُضمن، ويجوز بأقل؛ لأنه في معنى إسقاط بعض الدين.\rالثاني: قبض الثمن قبل التفرق، وهذا فيما إذا كان مما يحرم فيه ربا النساء، كبيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، وهو المذكور في الحديث. أما إذا كان عوض الدين مما يجوز فيه بيعه به نسيئة فلا يجب فيه القبض؛ كما إذا أخذ عن الدراهم التي في الذمة ثيابًا، فيجوز التفرق قبل قبضها، كما قرر ذلك الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.\r٦ - تحريم النَّجْش، وهو أن يزيد في السلعة عند عرضها من لا يريد شراءها، بل لنفع البائع أو مضرة المشتري، أو غير ذلك، فإن علم البائع كان شريكًا في الإثم، وما يأخذه من الزيادة حرام، وإذا علم المشتري فله الخيار، والنَّجْش ضد النصيحة.\r٧ - وجوب النصيحة بين المسلمين، وتحريم غشهم.\r٨ - تحريم خداع الجاهل والمسترسِل، بالزيادة على ثمن المثل في السلعة؛ لأن ذلك في معنى النَّجْش.\r* * * * *\r\r(٩٠٠) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنِ الثُّنْيَا، إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).","footnotes":"(¬١) أحمد (١٤٩٢١)، وأبو داود (٣٤٠٤)، والنسائي (٣٨٨٠)، والترمذي (١٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296603,"book_id":1335,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":900,"body":"هذه أربعة أحاديث في حكم متعة النساء، وهي النكاح المؤقت بمدة معلومة، وقد تضمنت الأحاديث الرخصة فيها مرتين؛ مرة قبل غزوة خيبر، ومرة في غزوة أوطاس، وتضمنت الأحاديث تحريمها ثلاث مرات؛ مرة يوم خيبر، كما في حديث علي، ومرة في أوطاس، كما في حديث سلمة، والثالثة تحريمها تحريمًا مؤبدًا في حجة الوداع، كما في حديث سَبُرة بن معبد، وقد ذهب جمهور الصحابة إلى ما دل عليه حديث سبرة، وجاء عن ابن عباس أنه رخص فيها، وقيل: إنه رجع عن ذلك، وقد استقر أمر الأمة على تحريمها، وانفردت الرافضة بإباحتها، بل بتعظيمها والتعبد بها، وهذا من مخازيهم.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز النسخ مرتين.\r٢ - تحريم المتعة يوم خيبر.\r٣ - أن المتعة كانت حلالًا قبل ذلك.\r٤ - الرخصة فيها يوم أوطاس.\r٥ - تحريمها بعد ثلاثة أيام.\r٦ - تحريمها تحريمًا مؤبدًا في حجة الوداع، وقيل: عام الفتح، فيكون تأكيدًا لتحريمها في أوطاس، ويحتمل أنه ﷺ أباحها إباحة ثالثة، ثم حرمها تحريمًا مؤبدًا، لقوله: «إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ».\r٧ - أن المتعة حرام إلى يوم القيامة، فهي من الأنكحة الباطلة.\r٨ - وجوب المبادرة إلى ترك الحرام بعد العلم بتحريمه.\r٩ - أن من عقد عقدًا فاسدًا فالواجب تركه؛ ولا يحتاج إلى فسخ.\r١٠ - أن من وطئ امرأة بنكاح أو شبهة فلا يحل له أخذ شيء مما أعطاها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296432,"book_id":1335,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":901,"body":"(٩٠١) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُخَاضَرَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rاشتمل هذان الحديثان على جملة من العقود والبيوع المحرمة.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - تحريم المحاقلة، وهي بيع الزرع بحبٍّ من جنسه؛ من بُرٍّ أو من شعير أو نحوهما، للجهل بالتساوي، وهي من جنس المزابنة، لكن المحاقلة في الزرع، والمزابنة في الثمر.\r٢ - تحريم المزابنة، وهي بيع الثمر على رؤوس النخل بخرصه بتمر كيلا، وخُص منها العرايا، فيما دون خمسة أوسق، كما سيأتي.\r٣ - تحريم المخابرة، وهي نوع من المزارعة، وهي أن يكون لصاحب الأرض ما ينبت في ناحية، وللمُزارع ما ينبت في الناحية الأخرى، فربما سلم هذا، وهلك الآخر، فيحصل الغبن، كما جاء في حديث رافع بن خديج ﵁: «كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُؤَاجِرُونَ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ فَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، أَوْ يَهْلِكَ هَذَا وَيَسْلَمَ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ» (¬٢). وكما تحرم هذه المزارعة تحرم المساقاة على الشجر، على هذا الوجه. وفي معنى المخابرة كلُّ مزارعة تتضمن الغرر، كالمزارعة بجزء معلوم مما يخرج من الأرض غير مشاع، والمزارعة والمساقاة الجائزتان إجارة الأرض أو الشجر بجزء معلوم مشاع من غلة الأرض أو الشجر، كالربع والثلث، كما يدل لذلك معاملة النبي ﷺ ليهود خيبر بنصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع، وعلى ذلك جرى عمل الصحابة، ﵃.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٢٠٧).\r(¬٢) مسلم (١٥٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296433,"book_id":1335,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":902,"body":"٤ - تحريم استثناء شيء من المعقود عليه غير معلوم، كعبد من عبيد، ورأس من قطيع، لما في ذلك من الجهالة المفضية إلى الغرر.\r٥ - تحريم المخاضرة، وهي بيع الثمر قبل بدو صلاحه، وقد جاء النهي عن ذلك صريحًا في عدة أحاديث، منها حديث أنس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، قال: «حتى تحمارَّ» (¬١).\r٦ - تحريم الملامسة، وهي بيع الشيء بلمسه، كأن يقول: أي ثوب لمسته فهو عليك بكذا، وهي من بيوع الجاهلية، ولا يخفى ما فيه من الغرر.\r٧ - تحريم المنابذة، وهي نوع من بيوع الجاهلية، وهو بيع الشيء بنبذه إلى المشتري، كأن يقول البائع: أي ثوب نبذته إليك، فهو عليك بكذا.\r٨ - أن هذه العقود لا تصح، بل هي باطلة؛ للنهي عنها.\r٩ - أن هذه الأحكام من صور كمال الشريعة، لما فيها من حماية المسلم من الغرر والمخاطرة.\r١٠ - شمول الشريعة لأحكام المعاملات المالية.\r١١ - الرد على من يقصر الدين على العبادة التي بين العبد وربه، وأن من يزعم ذلك يؤمن ببعض الكتاب، ويكفر ببعض، فيكون من الكافرين حقًّا.\r* * * * *\r\r(٩٠٢) وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ». قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: «وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟» قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٨٨)، ومسلم (١٥٥٥).\r(¬٢) البخاري (٢١٥٨)، ومسلم (١٥٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296434,"book_id":1335,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":903,"body":"(٩٠٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَلَقَّوا الْجَلَبَ، فَمَنْ تُلُقِّيَ فَاشْتُرِيَ مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٩٠٤) وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، «وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٩٠٥) وَلِمُسْلِمٍ: «لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ» (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث أصل في وجوب رعاية حقوق المسلم على المسلم، وتحريم الاعتداء على حق من حقوقه.\rوفيها فوائد، منها:\r١ - تحريم تلقي الجالبين للسلع في الطريق قبل أن يصلوا إلى السوق؛ لأنه يؤدي إلى غبنهم؛ لجهلهم بسعر السوق، وسُمُّوا في الحديث ركبانًا لأن الغالب أنهم يأتون راكبين. كما سُمُّوا في الحديث الآخر جَلَبا، من جَلَب الشيءَ، إذا أحضره، هذا على ما قاله بعضهم أن الجَلَب جمع جالب، كخدم جمع خادم. والمشهور في كلام الشراح وأهل اللغة أن الجَلَب مصدر بمعنى اسم المفعول، فالمراد به السلع المجلوبة من متاع وحيوان، وغير ذلك، والمعنيان متلازمان، فتلقي السلع يستلزم تلقي أصحابها، فلا يترتب على هذا الخلاف اللغوي اختلافٌ في المعنى والحكم.\r٢ - أن من تُلُقِّي فاشتُري منه فهو بالخيار.\r٣ - أن البيع صحيح، لأن النهي لم يرد على البيع نفسه، وإنما على فعل المتلقي.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٥١٩).\r(¬٢) البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣).\r(¬٣) مسلم (١٥١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296607,"book_id":1335,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":904,"body":"٢ - أن الرجل يملك ثلاث طلقات فقط، فإن كانت متفرقات والثانية بعد رجعة والثالثة بعد رجعة، حرمت المطلقة بعد الثالثة تحريمًا قطعيًا، وإن كانت بلفظ واحد، أو بألفاظ من غير رجعة، فجمهور الأمة على أنها تقع ثلاثًا، فتحرم المطلقة، ولا تحل للأول إلا بعد زوج، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن طلاق الثلاث بلفظ واحد أو متفرقًا من غير رجعة لا يقع إلا واحدة (¬١)، ومنهم من فرق بين ما إذا كانت الثلاث بلفظ واحد أو بألفاظ، فإن كانت بلفظ واحد وقعت واحدة، كما إذا قال: أنت طالق ثلاثًا، وإن كانت بألفاظ، كما إذا قال الزوج: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، ولم يرد التأكيد والإفهام وقعت ثلاثًا.\r٣ - جواز أن تتزوج المرأة أكثر من رجل واحدًا بعد واحد بعد الفراق وانقضاء العدة.\r٤ - اشتراط وطء الزوج الثاني في حلها لمطلقها الأول بعد طلاق الثاني وخروجها من العدة، وهو ما عبر عنه النبي ﷺ بقوله: «لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ».\r٥ - أن لذة الاستمتاع لا تكون تامة إلا بالجماع.\r٦ - أن من طرق البيان التشبيه، وأن العسل يشبه به في اللذة.\r٧ - جواز اختصار الكلام، والاقتصار على (لا) إذا حصل به الإفهام.\r٨ - الكناية عما يستحيا من ذكره إلا إذا دعت الحاجة إلى التصريح.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٧٢)، و «الفتاوى الكبرى» (٣/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296437,"book_id":1335,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":906,"body":"(٩٠٦) وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَلَكِنْ في إِسْنَادِهِ مَقَالٌ (¬١).\r\r(٩٠٧) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا، فَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَدْرِكْهُمَا، فَارْتَجِعْهُمَا، وَلَا تَبِعْهُمَا إِلَّا جَمِيعًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وابْنُ القَطَّانِ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في رعاية علاقة القَرابة القُربى بين المماليك بعدم التفريق بينهم عند بيعهم.\rوفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - جواز الرق في الإسلام، وهو من الأحكام القطعية.\r٢ - تحريم التفريق بين الوالدة وولدها عند بيعهما، لا سيما إذا كان الولد صغيرًا.\r٣ - تحريم التفريق بين الإخوة من المماليك في البيع.\r٤ - وجوب رد البيع إذا وقع.\r٥ - أن كل ما فيه نقل الملك فهو كالبيع في تحريم التفريق، بخلاف العتق؛ فإنه يجوز عتق أحد الأخوين دون الآخر، والوالدة دون ولدها، والولد دون أمه.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٣٤٩٩)، والترمذي (١٥٦٦)، والحاكم (٢٣٣٤).\r(¬٢) أحمد (٧٦٠)، وابن الجارود في «المنتقى» (٥٧٥)، والحاكم (٢٥٧٤)، والطبراني في «الأوسط» (٢٥٦١)، ولم نجده عند ابن حبان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296610,"book_id":1335,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":907,"body":"ﷺ بين الفسخ والبقاء مع زوجها، وكان عبدًا، على الصحيح من الروايات، وقد اقتصر الحافظ على طرف من حديث فاطمة وحديث عائشة في قصة بريرة مما يشهد للباب. وفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث فاطمة ﵂:\r١ - الاستشارة في أمر النكاح.\r٢ - فضل أسامة ﵁.\r٣ - جواز تزويج القرشية من غير قرشي، بل من مولى.\r٤ - أن على المستشار أن ينصح لمن استشاره، ولو خالف هوى المستشير.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - جواز حرفة الحجامة، وإن كانت دنيئة، وحل كسب الحجام، وإن كان مكروها، وقد صح قوله ﷺ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» (¬١)، وأنه أعطى الحجام أجرة (¬٢).\r٢ - جواز تزويج أصحاب الصناعات الدنيئة، والزواج منهم، وإن كان مكروها في العادة، وقوله ﷺ: «أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ» الأمر فيه للإباحة، وبنو بياضة فخذ من الأنصار.\rومن قصة بريرة ﵂:\r١ - تخيير الأمة إذا عتقت وزوجها عبد.\r٢ - جواز تزويج الحرة من مملوك لغيرها، لأنه لا يحل للسيدة أن تستمتع بعبدها.\r٣ - أن زوج بريرة كان عبدًا، على الراجح من الروايات.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٥٦٨)؛ عن رافع بن خديج ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (٢١٠٣)، ومسلم (١٢٠٢)؛ عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296438,"book_id":1335,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":908,"body":"٦ - أن السيد ليس مطلق التصرف في مماليكه.\r٧ - رعاية الإسلام لمشاعر المودة بين الأقارب.\r* * * * *\r\r(٩٠٨) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، غَلَا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ تَعَالَى، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(٩٠٩) وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في تحريم بعض أنواع الظلم في الأموال، وهما التسعير والاحتكار.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - تحريم التسعير، وهو تقدير أثمان السلع على البائعين، وإلزامهم بذلك.\r٢ - أن الغلاء لا يبيح التسعير، ومعنى غلا السعر أي ارتفعت أثمان السلع.\r٣ - أن الغلاء والرُّخص يكون بقدر الله، وهو معنى قوله ﷺ في الحديث: «إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ».\r٤ - أن من أسماء الله المسعر، والقابض الباسط، والرازق.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٢٥٩١)، وأبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤)، وابن ماجه (٢٢٠٠)، وابن حبان (٤٩٣٥).\r(¬٢) مسلم (١٦٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296439,"book_id":1335,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":910,"body":"٥ - أنه لا يجوز لولي الأمر التسعير عند الغلاء، إلا أن يكون بتسبب من أصحاب الأموال، كالاحتكار، أما إذا كان الغلاء بسبب قلة السلع وكثرة الطلب فلا يحل التسعير.\r٦ - جواز رفع ما يقع من الضرر في الأسواق إلى ولي الأمر.\r٧ - أن على ولي الأمر ألا يستجيب لرغبات الناس فيما يخالف الشريعة، بل عليه أن ينبههم إلى ما يجب عليه وعليهم.\r٨ - تحريم الاحتكار؛ لأن معنى الخاطئ هو المتعمد للمعصية، والاحتكار هو امتناع التاجر من بيع ما يحتاج إليه الناس انتظارًا لزمن الغلاء.\r٩ - الترغيب في التيسير على الناس ببيعهم ما يحتاجون إليه بسعر المثل، وقد روي في حديث: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (¬١).\r* * * * *\r\r(٩١٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٩١١) وَلِمُسْلِمٍ: «فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (¬٣).\r\r(٩١٢) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ، عَلّقَهَا البُخَارِيُّ: «رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءَ» (¬٤)، قَالَ البُخَارِيُّ: «وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ».\r\r(٩١٣) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مَحَفَّلَةً، فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٥). وزاد الإسماعيلي: «مِنْ تَمْرٍ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه ابن ماجه (٢١٥٣)؛ عن عمر ﵁.\r(¬٢) مسلم (١٥١٥)، والبخاري (٢١٤٨).\r(¬٣) مسلم (١٥٢٤).\r(¬٤) مسلم (١٥٢٤) (٢٥)، والبخاري (٤/ ٣٦٢) مع «الفتح».\r(¬٥) البخاري (٢١٤٩).\r(¬٦) هذه اللفظة هي في سياق البخاري، وليست من زيادات الإسماعيلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296613,"book_id":1335,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":910,"body":"رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخِرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في حكم ما إذا أسلم أحد الزوجين، ثم أسلم الآخر بعد ذلك، فقيل: يبطل النكاح منذ أسلم، وبه قال ابن حزم، ولا ترجع المرأة إلا بعقد جديد، وقيل: يبطل إذا خرجت من العدة، وهو قول الجمهور، وقيل: لا يبطل، بل يبقى معلَّقًا ما لم تتزوج المرأة، فإذا أسلم الزوج رجعت إليه بالعقد الأول، وبه قال جماعة من السلف، واختاره شيخ الإسلام وابن القيم (¬٢)، ومنشأ هذا الخلاف اختلاف الروايات في قصة زينب بنت النبي ﷺ؛ فإنها أسلمت وتأخر إسلام زوجها أبي العاص بن الربيع، فلما أسلم قيل: ردها النبي ﷺ بنكاح جديد، كما في حديث عمرو بن شعيب، وقيل: ردها ولم يحدث نكاحًا، كما في حديث ابن عباس.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن المسلمة لا تحل للكافر مطلقًا، وأما إذا أسلم الرجل حرمت عليه زوجته الكافرة إلا أن تكون كتابية.\r٢ - تحريم نكاح المشركة.\r٣ - تحريم إنكاح المسلمة للكافر.\r٤ - أن المرأة إذا أسلمت لم يبطل نكاحها من زوجها الكافر، فإذا أسلم الزوج رجعت إليه من غير تجديد نكاح، على ما جاء عن ابن عباس.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٩٧٢)، وأبو داود (٢٢٣٩)، وابن ماجه (٢٠٠٨)، وابن حبان (٤١٥٩)، والحاكم (٢٨١٠).\r(¬٢) ينظر: «زاد المعاد» (٥/ ١٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296616,"book_id":1335,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":913,"body":"٢ - بيان سبب طلاقها، وهو ما فيها من البياض، أي البرص.\r٣ - أن البرص عيب يفسخ به النكاح.\r٤ - أن من كنايات الطلاق: الحقي بأهلك، لكن بالنية، أو القرينة.\r٥ - كرم النبي ﷺ وحسن خلقه، إذ أعطاها الصداق كاملًا، مع أنها لا حق لها فيه، لأن موجِب الفرقة من قبلها.\rوفي أثري سعيد بن المسيب:\r١ - أن العيوب المذكورة مما يبيح فسخ النكاح.\r٢ - أن من تزوج امرأة ثم دخل بها، ووجد بها عيبا، فلها المهر بما استحل من فرجها، ويرجع الزوج بالصداق على من غرَّه.\r٣ - أنه إذا لم يدخل بها فلا حق لها عنده.\rوفي الأثر الأخير عن سعيد بن المسيب:\r١ - أن العُنَّة عيب في النكاح يبيح فسخه، والعُنَّة عدم الشهوة، والعِنِّين الذي لا يقدر على الجماع.\r٢ - أن العنين يمهل سنة، فإن زالت عنته، وإلا فسخ النكاح، ووُقِّت التربص بسنة لتمر على العنين الفصول الأربعة؛ لأن لتغير الفصول تأثيرًا على طبيعة الإنسان وقواه.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296440,"book_id":1335,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":914,"body":"(٩١٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ؛ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث أصل في تحريم الغش، وثبوت خيار التدليس، والتدليس في البيع إظهار المبيع بصفة خلاف ما هو عليه.\rوفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - تحريم الغش في البيع وغيره، ويكون بالتدليس، وكتمان العيب.\r٢ - أن من التدليس تصرية البهيمة، وهو جمع اللبن في الضرع؛ لإظهار أنها كثيرة اللبن، وهو التحفيل، ويقال للبهيمة: مُصَرَّاة، ومُحَفَّلة. وأما رواية: «لَا تَصُرُّوا» -بفتح التاء - فهو من الصَّر، وهو ربط ضرع البهيمة، حتى لا تحلب.\r٣ - أن من اشترى شاة مصراة أو غيرها، فهو بالخيار؛ إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها.\r٤ - أن له الخيار ثلاثة أيام.\r٥ - أنه إذا ردَّها ردَّها وصاعًا من تمر بدلًا عن اللبن الذي كان موجودًا في ضرعها عند البيع.\r٦ - أن تقويم اللبن بصاع من تمر لا يجب غيره على المشتري إلا برضاه.\r٧ - أن المشتري إذا أمسك البهيمة لا يجب له على البائع شيء إلا برضاه، فلا يجب أرش لفقد الصفة، وكذا في خيار العيب، فإما الرد وأخذ الثمن، أو الإمساك مجانًا.\r٨ - تحريم تصرية البهائم للبيع؛ لأنه من الغش.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296441,"book_id":1335,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":915,"body":"٩ - صحة بيع المصراة.\r١٠ - وجوب بيان العيب الذي في السلعة.\r١١ - جواز كشف المشتري لباطن السلعة؛ لمعرفة حالها، وسلامتها؛ لأن الرسول ﷺ أدخل يده في الطعام، ولم يكتف بنظر ما ظهر.\r١٢ - أن الغش من كبائر الذنوب؛ لقوله ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا»، ومنه شوب اللبن بالماء للبيع.\r١٣ - أن كتمان العيب منكر، فيجب إنكاره.\r١٤ - إنكار الإمام والمحتسب على من وقع منه شيء من ذلك.\r١٥ - الاقتصار على اللسان في إنكار المنكر، إذا حصل به المقصود.\r* * * * *\r\r(٩١٥) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ حَبَسَ الْعِنَبَ أَيَّامَ الْقِطَافِ، حَتَّى يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، فَقَدَ تَقَحَّمَ النَّارَ عَلَى بَصِيرَةٍ». رواه الطَّبَرَانِيُّ في «الأوسط» بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تحريم الإعانة على معصية الله.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - تحريم الخمر، وهو من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة، فيكفر جاحده.\r٢ - تحريم الإعانة على صناعة الخمر.\r٣ - تحريم الإعانة على كل ما يروجها.\r٤ - أن حبس العنب أيام قطافه لبيعه على من يصنع منه الخمر من كبائر الذنوب.\r٥ - تحريم بيع السلاح أيام الفتنة؛ لما فيه من الإعانة على القتال المحرم.","footnotes":"(¬١) «المعجم الأوسط» (٥٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296618,"book_id":1335,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":915,"body":"الله النساء حرثًا، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين (٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢ - ٢٢٣]، أي كيف شئتم، أو من أي جهة شئتم، إذا كان في موضع الحرث.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم إتيان المرأة في دبرها.\r٢ - أنه من الكبائر.\r٣ - أنه ليس مرادًا بقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\r٤ - أنه أقبح من إتيان المرأة الحائض.\r٥ - أنه مخالف للفطرة السليمة.\r٦ - أنه لا تجب به كفارة، بل الواجب التوبة.\r٧ - أنه لا يوجب فسخ النكاح، كما تظنه العامة.\r٨ - أنه يحرم على المرأة المطاوعة في ذلك.\r٩ - تحريم إتيان الرجل الرجل، وهو أكبر من إتيان المرأة في دبرها، ويوجب الحد، بخلاف إتيان المرأة في دبرها.\r١٠ - أن دين الإسلام دين الطهر والتنزه عن الأقذار، فإن الدبر محل النجاسة.\r١١ - أن من أنواع الوعيد إعراض الله عن العبد، فلا ينظر إليه، ومن أنواعه اللعن.\r١٢ - وجوب الحذر من التعرض لوعيد الله بترك الأسباب المفضية إلى ذلك.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296442,"book_id":1335,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":916,"body":"٦ - أن من مقاصد الشريعة سدَّ الذرائع إلى الحرام، ففيه شاهد لقاعدة سد الذرائع.\r٧ - التعبير بالمُسبَّب عن السبب، لقوله: «فَقَدَ تَقَحَّمَ النَّارَ عَلَى بَصِيرَةٍ»، وقوله: «تَقَحَّمَ» أي أقدم على أمر صعب وشديد. وقوله: «عَلَى بَصِيرَةٍ» أي على علم.\r٨ - أن من حبس العنب أيام القطاف ليتخذه زبيبًا أو لغير ذلك من المباح فلا إثم عليه، وإن قدِّر أن يشتريه من يتخذه خمرًا وهو لا يعلم بحاله.\r٩ - تأثير المقاصد في حكم الأفعال.\r* * * * *\r\r(٩١٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَضَعَّفَهُ البُخَارِيُّ، وأبُوْ دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وابْنُ القَطَّانِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث -إذا كان صحيحًا- من جوامع الكلم التي أوتيها النبي ﷺ، وهو أصل في معرفة من يستحق غلة العين، والخراج أصله المنفعة والرزق، قال تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِين (٧٢)﴾ [المؤمنون: ٧٢].\rوالخراج في اصطلاح الفقهاء: ما يكتسبه العبد، وهو في الحديث أعم من ذلك، فيشمل كسب العبد، وأجرة الدار والعين، وثمرة الشجر، والمراد بالضمان في الحديث ضمان التلف، ومعنى الحديث أنه يستحق ثمرة العين وغلتها ومنافعها من إذا تلفت كانت من ضمانه، وتتلف عليه، كالمشتري","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٤٢٢٤)، وأبو داود (٣٥٠٨)، والنسائي (٤٤٩٠)، والترمذي (١٢٨٥)، وابن ماجه (٢٢٤٣)، وابن حبان (٤٩٢٧)، والحاكم (٢١٧٦)، وابن الجارود في «المنتقى» (٦٢٦)، وينظر: «البدر المنير» (٦/ ٥٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296443,"book_id":1335,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":917,"body":"للسلعة زمن الخيار، فالملك له، والنماء له، ولا يدخل في ذلك ضمان تلف العين لغيره؛ كالأمين إذا تعدَّى أو فرَّط.\r* * * * *\r\r(٩١٧) وَعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا النَّسَائِيَّ (¬١). وقد أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ضِمْنَ حَدِيْثٍ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ (¬٢).\r\r(٩١٨) وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ لَهُ شَاهِدًا: مِنْ حَدِيْثِ حَكِيْمِ بْنِ حِزَام (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث أصل في صحة الوكالة، وتصرف الفضولي، وهو تصرف الإنسان فيما لا يملك ببيع ونحوه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من هدي النبي ﷺ شراء ما يحتاجه.\r٢ - التوكيل في الشراء.\r٣ - دفع الموكل الثمن للوكيل.\r٤ - صحة تصرف الفضولي بالإجازة؛ بيعًا وشراء؛ ووجه ذلك أن النبي ﷺ وكل عروة في شراء شاة، وقد حصلت بنصف دينار، ونصف الدينار الآخر ملك للنبي ﷺ، فاشترى به عروة شاة أخرى، ثم باعها بدينار.\r٥ - إجازة النبي ﷺ لعروة في تصرفه، بدليل دعائه له.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٩٣٥٦)، وأبو داود (٣٣٨٤)، والترمذي (١٢٥٨)، وابن ماجه (٢٤٠٢).\r(¬٢) البخاري (٣٦٤٢).\r(¬٣) الترمذي (١٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296621,"book_id":1335,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":918,"body":"هذا الحديث أصل في مراعاة الرجل أهله بحيث لا يفجؤهم عند مقدمه من سفره، أو يفجؤهم بدخوله لمنزله من غير تنبيه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من هديه ﷺ المشاركة في الغزوات.\r٢ - أن من هديه ﷺ إذا قدم المدينة ألا يدخل إلا ليلًا، ويعارض هذا قوله في الرواية الأخرى: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا»، والجمع بينهما أن الحديث الأول فيما إذا قدموا نهارًا، وعلم بهم أهلوهم، فلا يدخلوا عليهم إلا ليلًا عشاء، والثاني إذا لم يعلموا مقدمهم. وحينئذ فلا يطرقوهم ليلًا.\r٣ - ذكر الحكمة في ذلك.\r٤ - تعليل الأحكام الشرعية.\r٥ - تجنب أن يفجأ الرجل أهله بالدخول عليهم خصوصًا عند مقدمه من السفر.\r٦ - أن المُغِيبة -وهي التي غاب عنها زوجها - لا تتزين في الغالب.\r٧ - استعداد المرأة لمقدم زوجها بالامتشاط والاستحداد ونحوهما من الزينة، وهذا من الأمور العادية، ويكون عملًا صالحًا بالنية.\r٨ - أن إزالة شعر العانة بالحلق، ويسمى استحدادًا؛ لأنه يكون بالحديد، وهو الموسى.\r٩ - كمال الشريعة لتضمنها مثل هذه الأحكام.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296444,"book_id":1335,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":919,"body":"٦ - أن من البركة في البيع الربح، كما في الحديث: «فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا» (¬١).\r٧ - فضيلة عروة ﵁؛ وذلك من وجوه: ١ - توكيل النبي ﷺ له. ٢ - حسن تصرفه. ٣ - دعاء النبي ﷺ له. وليس ذلك من النبي ﷺ فرحًا بالربح؛ لأن النبي ﷺ لا تعنيه شيئًا، بل إحسانًا إلى عروة، ليدوم توفيقه في التجارة.\r٨ - استجابة دعاء النبي ﷺ، لقول الراوي: «لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ»، وهذا من أساليب المبالغة.\r٩ - مشروعية التضحية بالشاة، وهي الواحدة من الغنم.\r١٠ - أن شراء عروة شاتين بدينار، وبيعه إحداهما بدينار لم يكن محاباة من البائع والمشتري للنبي ﷺ؛ لأنه لا يلزم أن يكونا عالمين أن عروة وكيل للنبي ﷺ، بل لم يكونوا يحابون النبي ﷺ لو عاملوه مباشرة، بل يربحون عليه، ولا يربح عليهم، كما جاء في قصة جمل جابر، وقد سبق.\r١١ - أن الربح ليس له قدر محدود، ما لم يتضمن الغبن.\r١٢ - فيه علم من أعلام نبوته ﷺ، وذلك بإجابة دعائه لعروة ﵁.\r* * * * *\r\r(٩١٩) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، والبَزّارُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٠٨٢)، ومسلم (١٥٣٢)؛ عن حكيم بن حزام ﵁.\r(¬٢) ابن ماجه (٢١٩٦)، والبزار (٤٩١٣)، والدارقطني (٢٨٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296445,"book_id":1335,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":920,"body":"(٩٢٠) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ؛ فَإِنَّهُ غَرَرٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأشَارَ إِلَى أنَّ الصَّوَابَ وقْفُه (¬١).\r\r(٩٢١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعَمَ، وَلَا يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وَلَا لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ». رواه الطَّبَرَانِيُّ في «الأوسط». وَالدَّارَقُطْنِيُّ (¬٢).\r\r(٩٢٢) وأَخْرَجَهُ أبُوْ دَاوُدَ في «المراسيل» لعِكْرِمَةَ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (¬٣).\r\r(٩٢٣) وأَخْرَجَهُ أيضًا مَوْقُوفًا على ابْنِ عبَّاسٍ بإسنادٍ قَويٍّ، ورجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ (¬٤).\r\r(٩٢٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ. رواه البَزّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (¬٥).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت النهي عن أنواع من بيوع الغرر، وإن كانت هذه الأحاديث لم يثبت شيء منها مرفوعًا، بل هي بين ضعيف وموقوف، فمعناها صحيح، لما في هذه البيوع من الغرر والخطر، وقد تقدم في الأحاديث الصحيحة النهي عن الغرر، وعن أنواع منه؛ كبيع الحصاة والملامسة، ومنه ما ذكر في هذه الأحاديث، ومدار الغرر فيها إما الجهل بالمبيع؛ كاللبن في الضرع، وكالحمل في البطن، والمضامين على قول الأكثر ما في أصلاب الفحول، والملاقيح ما في بطون الإناث، وقد تقدم في الأحاديث الصحيحة النهي عن عسب الفحل، وضراب الفحل، وعن بيع حَبَل الحَبَلة (¬٦).","footnotes":"(¬١) أحمد (٣٦٧٦).\r(¬٢) «المعجم الأوسط» (٣٧٠٨)، و «سنن الدارقطني» (٢٨٣٥).\r(¬٣) «المراسيل» (١٨٣).\r(¬٤) «السنن الكبرى» (١٠٨٥٨).\r(¬٥) «مسند البزار» (٤٨٢٨).\r(¬٦) عند شرح الأحاديث ذوات الأرقام (٨٨٧) و (٨٨٨) و (٨٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296627,"book_id":1335,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":924,"body":"هذا الحديث أصل في وجوب حق الرجل على امرأته في الجماع والاستمتاع، وتحريم امتناعها من غير عذر.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن أمر الجماع والاستمتاع مغلَّب فيه جانب الرجل، كما في هذا الحديث، فهو الداعي والآمر، وهي المأمورة، ويشهد لهذا أنها خلقت له، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم: ٢١].\r٢ - أن امتناع المرأة من الإجابة معصية، بل كبيرة من كبائر الذنوب.\r٣ - أن هذا الوعيد مختص بدعوتها إلى الفراش خاصة، أما سائر الأغراض فيجب على المرأة طاعة زوجها بالمعروف، ولو عصت فهي آثمة، ولا يلحقها هذا الوعيد الشديد.\r٤ - أن الوعيد مقيد بقوله: «فَبَاتَ غَضْبَانَ» (¬١).\r٥ - إثبات الملائكة.\r٦ - أنها تلعن من أُمرت بلعنه من العصاة.\r٧ - أن امتناع المرأة من الإجابة من أسباب سخط الله عليها.\r٨ - إثبات العلو لله.\r٩ - إثبات أن الله يسخط على بعض الخلق.\r١٠ - الكناية عن الأمر المستهجن بما يدل عليه؛ لقوله: «إِلَى فِرَاشِهِ».\r* * * * *","footnotes":"(¬١) هي رواية البخاري الأخرى (٣٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296447,"book_id":1335,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":925,"body":"(٩٢٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ». رواه أبُوْ دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في فضل إقالة المسلم في البيع، والمراد بالإقالة فسخ عقد البيع من البائع لرغبة المشتري، وفي معناه وحكمه إقالة المشتري للبائع إذا ندم على البيع، والإقالة ضرب من السماحة في البيع والشراء، فهي من الإحسان المستحب بين المسلمين، وقال الفقهاء: إنها فسخ وليست عقد بيع آخر، فلا يترتب عليها ما يترتب على البيع من الشفعة، والرد بالعيب، ووجوب التقابض في الصرف، ونحو ذلك.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب الإقالة.\r٢ - أن الجزاء من جنس العمل، والعثرة من العبد الزلة والذنب، وإقالة الله مغفرته، ومنه: «أَقِيلُوا ذَوِيِ الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» (¬٢)، أي زلَّاتهم، بالتجاوز عنهم.\r٣ - أن الإقالة من مقتضيات الأخوة الإسلامية.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٤٦٠)، وابن ماجه (٢١٩٩)، وابن حبان (٥٠٢٩)، والحاكم (٢٢٩١).\r(¬٢) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (٤٦٥)؛ عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296448,"book_id":1335,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":926,"body":"بَابُ الخِيَارِ\rالخيار: اسم مصدر بمعنى الاختيار، والمراد اختيار الفسخ أو الإمضاء في البيع، ومعنى باب الخيار، أي ذكر أدلة أنواع الخيار، وأسبابه، وذكره بعد البيع مناسب، لأنه مما يترتب على عقد البيع، وقد ذكر المؤلف في الباب قبله بعض ما يدل على الخيار، كحديث المصرَّاة، وتلقِّي الجلب.\r* * * * *\r\r(٩٢٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدَ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r\r(٩٢٧) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ، ورَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الْجَارُودِ (¬٢).\r\r(٩٢٨) وَفِي رِوَايَةٍ: «حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا» (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في ثبوت خيار المجلس، ومعناه أن لكل من المتبايعين الفسخ أو الإمضاء، ما داما في مجلس العقد، وقد ذهب إلى القول","footnotes":"(¬١) البخاري (٢١١٢)، ومسلم (١٥٣١) (٤٤).\r(¬٢) أحمد (٦٧٢١)، وأبو داود (٣٤٥٦)، والنسائي (٤٤٨٣)، والترمذي (١٢٤٧)، والدارقطني (٢٩٩٨)، وابن الجارود في «المنتقى» (٦٢٠).\r(¬٣) البيهقي في «الكبرى» (١٠٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296630,"book_id":1335,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":927,"body":"هذه الأحاديث هي الأصل في حكم العزل، والعزل هو الإنزال خارج الرحم، وقد ذهب الجمهور إلى إباحة العزل لما سيأتي، ولكنه لا يجوز إلا بإذن الزوجة الحرة؛ لأن الولد من حقهما، وذهب ابن حزم إلى تحريم العزل مطلقًا، استدلالًا بحديث جذامة، وقول النبي ﷺ في العزل إنه الوأد الخفي، وأجاب عن حديث أبي سعيد وجابر بأنهما على البراءة الأصلية (¬١)، ويضعف هذا الاستدلال تكذيب النبي ﷺ لليهود في قولهم عن العزل: إنه الموؤدة الصغرى، فالصواب جوازه، والله أعلم.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الاجتهاد من النبي ﷺ فيما يأمر به أو ينهى عنه، ولكن لا يُقَرُّ على خطأ؛ لقوله: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ … ».\r٢ - خبرة النبي ﷺ ببعض أحوال الأمم.\r٣ - جواز الغيلة، وهو جماع المرضع.\r٤ - أن مقصود النهي دفع الضرر.\r٥ - أن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد.\r٦ - الاعتبار بأحوال الناس وأفعالهم ما ينفع وما يضر.\r٧ - جواز تسمية العزل الوأد الخفي.\r٨ - إباحة التسري.\r٩ - جواز العزل عن الأمة.\r١٠ - أن العزل لا يمنع ما قدر الله خلقه من النسم.\r١١ - أن الصحابة كانوا يعزلون في عهد النبي ﷺ.\r١٢ - أن النبي ﷺ لم ينه عن العزل.","footnotes":"(¬١) المحلَّى (٩/ ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296450,"book_id":1335,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":929,"body":"١٠ - أن البيع عقد لازم، لقوله ﷺ: «فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».\r١١ - جواز تنازل الإنسان عما هو من حقه.\r* * * * *\r\r(٩٢٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ أنهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في خيار الغبن، والخلابة الخديعة، والخديعة في البيع حرام، لقوله ﷺ: «وَإِنْ كَذِبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (¬٢)، ولاسيما خديعة المسترسل الذي لا يحسن المماكسة، واشتراط نفي الخديعة تأكيد؛ لأن ما كان واجبًا بأصل الشرع فالشرط يؤكده.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن في كل زمان مخادعين، وشرهم المنافقون.\r٢ - اختلاف أحوال الناس في عقولهم، وفي قُدَرهم على المعاملة في التجارة وغيرها.\r٣ - جواز الاشتراط في البيع.\r٤ - أن اشتراط عدم الغبن من الشروط الجائزة.\r٥ - إرشاد الجاهل إلى ما يحفظ حقه.\r٦ - جواز تصرف من لا يحسن المماكسة ويخدع في البيع.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣).\r(¬٢) رواه البخاري (٢٠٨٢)، ومسلم (١٥٣٢)؛ عن حكيم بن حزام ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296632,"book_id":1335,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":929,"body":"٤ - قوة النبي ﷺ في أمر الجماع.\r٥ - جواز تأخير الغُسل.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296452,"book_id":1335,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":930,"body":"الجاهلية، وهو الزيادة في الدين في مقابل الزيادة في الأجل، فيقول الدائن للمدين: إما أن تَقضي وإما أن تُربي، فجاء الإسلام بوجوب إنظار المعسر، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُون (٢٨٠)﴾ [البقرة: ٢٨٠].\r* * * * *\r\r(٩٣٠) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٩٣١) ولِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي جُحَيْفَةَ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل من السنة في تحريم الربا، وتحريم الربا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وهو عام في تحريم نوعي الربا.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الربا.\r٢ - أنه من الكبائر.\r٣ - جواز لعن أنواع من العصاة، وفي هذا الحديث منهم أربعة: آكل الربا، وهو الدائن، وموكله، وهو المدين، ويدخل فيهما آكل الزيادة ومعطيها في ربا الفضل، وكاتب عقد الربا، والشاهد عليه.\r٤ - تحريم كتابة عقد الربا.\r٥ - تحريم الشهادة عليه.\r٦ - أن المذكورين في الحديث هم في الإثم سواء، وقوله: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا» معناه أن الرسول قال: لعن الله، أو لعنة الله، وهذا يحتمل","footnotes":"(¬١) مسلم (١٥٩٨).\r(¬٢) البخاري (٢٠٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296453,"book_id":1335,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":932,"body":"أن يكون خبرًا عن لعن الله للمذكورين، ويحتمل أن يكون دعاء من الرسول عليهم، واللعن من الله هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، فيكون قولا وفعلا.\r٧ - أن الوعيد إنما يلحق من هؤلاء من علم الحكم وحقيقة الأمر، لقوله في حديث ابن مسعود عند النسائي: «إذَا عَلِمُوْا ذَلِكَ» (¬١).\r٨ - أن المعين على المحرم كفاعل المحرم.\r* * * * *\r\r(٩٣٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مختصرًا، وَالْحَاكِمُ بِتَمَامِهِ وصَحَّحَهُ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من أعظم الأحاديث الدالة على تحريم الربا وتقبيحه، والتنفير منه، ولكن في متنه نكارة شديدة، وذلك من ثلاثة وجوه:\rأحدها: تشبيه أدنى الربا بنكاح الأم، ولا تظهر مناسبة بين المشبَّه والمشبَّه به، ولا يخفى ما في نكاح الأم من الشناعة والبشاعة شرعًا وطبعًا، فلا يدانيه أكلُ درهم ربا.\rالثاني: إطلاق اسم الربا على الغيبة، ولا يخفى أنه لا يظهر فيها معنى الربا لغة ولا شرعًا.\rالثالث: جعل الربا سبعين بابًا، والمعلوم أن الربا نوعان؛ ربا الفضل وربا النساء.\rوجعل الغيبة أربى الربا يشعر بأن المراد بالربا أنواع من المعاصي.\rوبعد؛ ففي أدلة الكتاب والسنة من التغليظ في أكل الربا ما يغني عن هذا الحديث، وإن صح عن النبي ﷺ، فالله أعلم بتأويله.","footnotes":"(¬١) النسائي (٥١٠٢).\r(¬٢) ابن ماجه (٢٢٧٥)، والحاكم (٢٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296455,"book_id":1335,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":933,"body":"(٩٣٣) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٩٣٤) وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٩٣٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(٩٣٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، فَقَالَ: لَا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\rوَلِمُسْلِمٍ: «وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ» (¬٥).\r\r(٩٣٧) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٦).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤).\r(¬٢) مسلم (١٥٨٧).\r(¬٣) مسلم (١٥٨٨).\r(¬٤) البخاري (٢٢٠١)، ومسلم (١٥٩٣).\r(¬٥) مسلم (١٥٩٣).\r(¬٦) مسلم (١٥٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296640,"book_id":1335,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":937,"body":"٤ - استحباب تيسير النكاح بتخفيف الصداق.\r٥ - مشروعية المُتعة للمطلقة.\r٦ - حسن خلقه ﷺ؛ فإن المرأة حين استعاذت منه ﷺ طلقها ومتعها.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296456,"book_id":1335,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":938,"body":"(٩٣٨) وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ». وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(٩٣٩) وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في تحريم ربا الفضل وربا النسيئة، وبيان النوعين، وبيان ما يجريان فيه من الأجناس.\rوفيها فوائد؛ منها:\r١ - تحريم بيع كل من الأصناف الستة المذكورة بجنسه، وهي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، إلا بشرط التساوي في وزن الموزون، وكيل المكيل، وبشرط التقابض، وهو معنى قوله ﷺ: «يَدًا بِيَدٍ»، فما اختل فيه الشرط الأول فهو من ربا الفضل، وهو معنى قوله ﷺ: «وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ»، فمعنى أشفَّ: زاد، ولهذا قال في اللفظ الآخر: «فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى»، وما اختل فيه الشرط الثاني فهو من ربا النسيئة، وما اختل فيه الشرطان فهو ربا فضل ونسيئة؛ كبيع مئة صاع من البر بمئة وعشرين نسيئة. وقوله: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ» اختلف المعربون في هذا التركيب، والرواية المشهورة برفع الذهب، فمنهم من قال: الذهب مبتدأ، بتقدير مضاف محذوف، أي: بيع الذهب، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقوله: «مِثْلًا بِمِثْلٍ» بالنصب على المشهور حال من فاعل فعل محذوف، تقديره: يجوز مثلًا بمثل، وأولى منه أن يقال: الذهب مبتدأ، وبالذهب متعلق بمحذوف خبر،","footnotes":"(¬١) مسلم (١٥٩٢).\r(¬٢) مسلم (١٥٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296459,"book_id":1335,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":940,"body":"(٩٤٠) وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ الْجَارُودِ (¬١).\r\r(٩٤١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ». رواه أبُوْ دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ (¬٢).\r\r(٩٤٢) وَلِأَحْمَدَ نَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وصَحَّحَهُ ابْنُ القَطَّانِ (¬٣).\r\r(٩٤٣) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ، وفي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ (¬٤).\r\r(٩٤٤) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوٍ ﵄ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِيَ». رواه أبُوْ دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ (¬٥).\r\r(٩٤٥) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ. قَالَ: «فَكُنْتُ آخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ». رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث دلت على أنواع من المكاسب المحرمة من ربا وغيره.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٠١٤٣)، وأبو داود (٣٣٥٦)، والنسائي (٤٦٢٠)، والترمذي (١٢٣٧)، وابن ماجه (٢٢٧٠، وابن الجارود (٦١١).\r(¬٢) أبو داود (٣٤٦٢).\r(¬٣) أحمد (٤٨٢٥)، وينظر: «نصب الراية» (٤/ ١٧).\r(¬٤) أحمد (٢٢٢٥١)، وأبو داود (٣٥٤١).\r(¬٥) أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧).\r(¬٦) الحاكم (٢٣٤٠)، والبيهقي في «السنن الصغير» (١٨٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296645,"book_id":1335,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":942,"body":"٢ - أن طعام الوليمة أول يوم حقٌّ، أي واجب.\r٣ - أن طعام الوليمة في اليوم الثاني سنة، أي مستحب.\r٤ - أن طعام الوليمة في اليوم الثالث سمعة، فهو محرم وكبيرة، ومعنى سمعة أي تسميع الناس كي يتحدثوا، فيفخر بذلك، لكن بوب البخاري في «صحيحه»: (باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين)، فمن العلماء من قصر الوليمة على يومين، ومنهم من أجاز أكثر من ذلك بحسب الداعي، وهذا هو الصواب، نظرًا لضعف الحديث، ولا ريب أن من أراد السمعة والدعاية فهو آثم ومذموم.\r٥ - أن الجزاء من جنس العمل، خيرًا أو شرًا.\r٦ - أن من سمَّع فخرًا عوقب بنقيض قصده، بأن يجعل الله سمعته بين الناس سيئة، فيذكرونه بالذم، ولعل هذا معنى: «سَمَّعَ اللهُ بِهِ».\r٧ - أن مقدار الوليمة بحسب الحال، ولو بالقليل من الطعام، كما في حديث صفية بنت شيبة.\r٨ - أن طعام الوليمة لا يلزم أن يكون فيه لحم أو خبز.\r٩ - أن وليمة النبي ﷺ على صفية كانت تمرًا وأقطًا وسمنًا.\r١٠ - أن بناء النبي ﷺ بصفية كان في الطريق، مرجعَه من خيبر، ففيه:\r١١ - جواز الزواج في السفر.\r١٢ - فضل صفية، وأنها من أمهات المؤمنين.\r١٣ - أن صفية من سبي خيبر.\r١٤ - وضع الفرش لتقديم الطعام عليها.\r١٥ - التوكيل في الدعوة إلى الوليمة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296647,"book_id":1335,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":944,"body":"هذه الأحاديث من أحاديث آداب الطعام والشراب، ومثل هذه الأحكام يستدل بها على كمال الشريعة وشمولها لكل الفضائل في جميع الأحوال.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن أقرب الجيران أحق بإجابة الدعوة.\r٢ - أن من سبق بالدعوة من الجيران فهو أحق من الجار القريب، فإن تنازل الأحق لغيره جاز.\r٣ - أن من هدي النبي ﷺ لا يأكل متكئًا.\r٤ - أن الاتكاء حال الأكل خلاف السنة، والاتكاء يكون على الظهر وعلى الجنب، ومنه التربع.\r٥ - دعوة النبي ﷺ إلى الاقتداء به في هديه.\r٦ - مشروعية التسمية على الطعام، وهذا واجب.\r٧ - أن السنة الاقتصار على بسم الله في التسمية على الطعام وغيره.\r٨ - مشروعية الأكل باليمين، فهو من التيمن الواجب.\r٩ - فضل اليمين على الشمال.\r١٠ - أكل الإنسان مما يليه من الطعام، وهو واجب إذا كان مع الإنسان من يأكل معه.\r١١ - من تواضع النبي ﷺ أكله مع الصبيان.\r١٢ - خطاب الحاضر باسمه أو صفته إذا دعت الحاجة، كالتنبيه والتكريم.\r١٣ - العناية بتربية الصبيان على الآداب.\r١٤ - مشروعية الأكل من جوانب الصَّحْفة، وهو يتضمن أكل الإنسان مما يليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296648,"book_id":1335,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":945,"body":"١٥ - النهي عن الأكل من وسط إناء الطعام، كالصحن والقصعة، وذلك إذا كان الطعام نوعًا واحدًا، فإذا كان في الوسط نوع آخر جاز الأكل منه، كاللحم وغيره.\r١٦ - أن من أسباب البركة في الطعام لزوم الأدب في الطعام، ومن آثار البركة في الطعام زيادته حتى يكفي لأكثر مما يتوقع.\r١٧ - أن لحصول البركة في الطعام أسبابًا.\r١٨ - أن من الأمور ما لا يعلم إلا بالوحي، لقوله: «فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا».\r١٩ - أن من هدي النبي ﷺ أنه لا يعيب ما يقدم له من الطعام، فإن اشتهاه أكل منه، وإلا تركه.\r٢٠ - أن عيب الطعام لا يليق؛ لما فيه من تحقير النعمة والإزراء بمن قدمه.\r٢١ - تحريم الأكل والشرب بالشمال.\r٢٢ - تعليل الأحكام.\r٢٣ - أن الشيطان يأكل ويشرب بشماله.\r٢٤ - أن للشيطان يدين شمالًا ويمينًا.\r٢٥ - النهي عن التشبه بالشيطان، والمراد بالشيطان كل داع إلى الكفر والمعاصي، كإبليس وذريته.\r٢٦ - أن من آداب الشراب إبعاد الشارب الإناء عند التنفس.\r٢٧ - كراهة التنفس في إناء الشراب والنفخ فيه، ولعل من حكمة ذلك ما فيه من المشابهة لبعض الحيوان، وما قد يحصل بخروج شيء يقذر الشراب.\r٢٨ - استحباب إبعاد الإناء عند التنفس.\r٢٩ - استحباب التنفس عند الشراب ثلاثًا خارج الإناء، كما جاء في رواية.\r٣٠ - شمول الشريعة لجميع الآداب، كآداب النوم والأكل والشراب.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296461,"book_id":1335,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":946,"body":"١٣ - أن لأخذ الزكاة وقتًا؛ لقوله: «إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ»، أي: إلى وقت أخذ صدقة الإبل.\r١٤ - جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وبزيادة، وقد سبق تأويل حديث سمرة، وفيه النهي عن بيع الحيوان بالحيوان.\r١٥ - جواز الزيادة في الثمن في البيع إلى أجل، ومنه البيع بالتقسيط، وأخطأ من حرمه، ولا يصح في العادة التسوية في ثمن السلعة بين النقد والمؤجل. ولو أخذ بهذا الرأي لانسد باب البيع إلى أجل، وتعطل أصحاب الحاجات الذين لا نقد في أيديهم.\r* * * * *\r\r(٩٤٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ؛ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٩٤٧) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. فَقَالَ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» قَالُوا: نَعَمَ. فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِيْنِيِّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r\r(٩٤٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، يَعْنِي: الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. رَوَاهُ إِسْحَاقُ والبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت النهي عن بيوع هي من صور الربا.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٢).\r(¬٢) أحمد (١٥١٥)، وأبو داود (٣٣٥٩)، والنسائي (٤٥٤٥)، والترمذي (١٢٢٥)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، وابن حبان (٥٠٠٣)، والحاكم (٢٢٦٥).\r(¬٣) «كشف الأستار» (١٢٨٠)، ينظر: «نصب الراية» (٤/ ٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296651,"book_id":1335,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":948,"body":"تضمنت هذه الأحاديث هديه ﷺ في القسم بين زوجاته الحديثة والقديمة، وفي سفره وإقامته، وما يتبع ذلك من مصالحته لبعض أزواجه في حقها، وتحريه للعدل في القسم، وإن لم يكن واجبًا عليه، لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاء﴾ [الأحزاب: ٥١].\rوفي هذه الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه، ويعدل بينهن في القسم.\r٢ - أن العدل الواجب في ذلك هو ما يملكه الإنسان، وهو المستطاع.\r٣ - أنه لا لوم على الإنسان بترك ما لا يستطيع كالمحبة، وقيل: كالجماع؛ لأنه تابع للمحبة، والصحيح أن العدل في الجماع ممكن، فلا يحل له تعمد ترك جماع إحداهن ليتوفر للأخرى.\rمسألة: هل يجب على الرجل العدل بين زوجاته في الهبة والعطية، مما هو زائد على الواجب؟\rذهب كثير من الفقهاء من أصحاب المذاهب إلى أنه لا يجب العدل في مثل ذلك، فله أن يفضل إحدى زوجاته بهدية أو عطية، وهذا القول خلاف ظاهر الأدلة من الكتاب والسنة، كقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، وقوله ﷺ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» والعدل في الهبة والعطية مقدور عليه، فتجب مراعاته، ومن لا يعدل في ذلك لن تستقيم حياته الزوجية، بل يكون معهن في شقاق وشقاء، ولا يدفع الفساد والإثم بإخفاء ذلك، لقوله ﷺ: «وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» (¬١)، وقد يكون من دوافع تفضيل إحدى الزوجات مراعاة أولادها، لأن ما يخصها به يعود شيء من نفعه إليهم، فيفضي ذلك إلى نوع آخر من الجور، وهو ترك العدل بين الأولاد، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٥٥٣)؛ عن النواس بن سمعان ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296463,"book_id":1335,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":949,"body":"بَابُ الرُّخْصَةِ فِي العَرَايَا وَبَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ\r(٩٤٩) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا: «أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٩٥٠) وَلِمُسْلِمٍ: «رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا» (¬٢).\r\r(٩٥١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rالعَرايا: جمع عَرِيَّة، كسَرايا جمع سَريَّة، وهدايا جمع هديَّة، والمشهور في معناها في الأحاديث أن يشتري الرجل الثمر على رؤوس النخل بخرصه بتمر كيلًا؛ ليأكله رطبًا، لأنه لا يجد ما يشتريه به من الذهب أو الفضة، فيجوز له ذلك فيما دون خمسة أوسق، وهذا رخصة من حكم المزابنة، الذي تقدم ذكره قريبًا (¬٤)، فيلاحظ أن هذه الرخصة يشترط لها ثلاثة شروط:\r١ - الحاجة إلى أكل الرطب.\r٢ - عدم الثمن الذي يشتريه به.\r٣ - أن يكون ما يشتريه من الثمر دون خمسة أوسق. وسمِّيت النَّخلات عرايا لانفرادها في الحكم عن نظائرها في بيع الثمر على رؤوس النخل بالتمر، وهو المزابنة، وقيل لأنها عريت عن النقد.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢١٩٢)، ومسلم (١٥٣٩) (٦٤).\r(¬٢) مسلم (١٥٣٩) (٦١).\r(¬٣) البخاري (٢٣٨٢)، ومسلم (١٥٤١).\r(¬٤) عند شرح الحديث (٩٤٦)، وينظر أيضًا شرح حديث (٩٠٠) و (٩٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296652,"book_id":1335,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":949,"body":"٤ - جواز إضافة اللوم إلى الله في مقام النفي، كما في هذا الحديث، وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين (٦)﴾ [المؤمنون: ٦]، وجاء في مقام الإثبات، كما روي في السنن: «إِنْ الله يَلُومُ على العَجْز، ولكن عليكَ بالكَيْس» (¬١).\r٥ - أن استطاعة العبد تكون بإقدار الله له، فلا يقدر إلا على ما أقدره الله عليه.\rوفي الحديث الثاني:\r١ - وجوب العدل بين الزوجات، ومنه العدل في القَسم.\r٢ - تحريم الميل إلى إحدى الزوجات بترك العدل المستطاع.\r٣ - أنه من كبائر الذنوب.\r٤ - أن الجزاء من جنس العمل.\r٥ - أن من العقوبات على بعض الذنوب الفضيحة يوم القيامة، ولهذا شواهد من القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، وكقوله ﷺ: «يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ فقيل هذه غَدْرَةُ فلانِ بنِ فلانٍ» (¬٢).\rوفي الحديثين الثالث والرابع:\r١ - أن من حق الزوجة الجديدة إن كانت بكرًا الإقامة عندها سبع ليال بأيامها، وإن كانت ثيبًا فحقها ثلاث ليال.\r٢ - الحكمة في هذا الفرق بين البكر والثيب، وهي ما استقر في العرف من تفضيل البكر على الثيب، وما تشعر به البكر من ذلك.\r٣ - أن هذا التفضيل لا ينافي العدل الواجب، بل هو من العدل؛ لأن كل ما شرعه الله فهو عدل.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٣٩٨٣)، وأبو داود (٣٦٢٧)؛ عن عوف بن مالك ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (٦١٧٨)، ومسلم (١٧٣٥)؛ عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296653,"book_id":1335,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":950,"body":"٤ - أن الزوجة الحديثة الثيب إذا اختارت التسبيع، جاز ذلك للرجل، ووجب لغيرها مثلها، ولم تكن لها مزية.\r٥ - أن أم سلمة من أمهات المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة.\r٦ - أن الإقامة عند الثيب ثلاثًا ليس لهوان بها.\r٧ - بيان ما يحتاج ذو العلاقة إلى بيانه ليكون على بينة، لقوله ﷺ: «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي».\rوفي الحديث الخامس:\r١ - جواز مصالحة المرأة زوجها بتنازلها عن حقها في القسم لتبقى في عصمته.\r٢ - جواز أن تهب يومها وليلتها لإحدى ضراتها.\r٣ - حكمة سودة أم المؤمنين ﵂ في تصرفها بإيثارها في يومها وليلتها عائشة أحبَّ نساء النبي ﷺ إليه، وقد نزل في هذا الصلح قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨].\r٤ - أن من تنازل عن حق له سقط فلا يطالِب به، كالإبراء من الدين.\r٥ - أن من طلقها النبي ﷺ فإنها لا تكون من أمهات المؤمنين، ولذا آثرت سودة أن تهب يومها وليلتها لعائشة، لتبقى في عصمة النبي ﷺ، فيبقى لها فضل ذلك في الدنيا والآخرة.\rوفي أحاديث عائشة الأربعة الأخيرة:\r١ - أن من هديه ﷺ أنه كان يطوف على نسائه في يوم إحداهن، أي يزورهن، حتى ينتهي إلى التي هو يومها، فيستقر عندها ويبيت، وفي هذا تجديد العهد مع كل واحدة حتى لا تطول الغيبة عنهن، وفيه إيناس لهن، وتوثيق للمودة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296654,"book_id":1335,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":951,"body":"٢ - أن زيارة الرجل لبعض نسائه في يوم إحداهن لا تنافي العدل، لكن من غير جماع، لقول عائشة: «فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ».\r٣ - أن المهم من القسم المبيت، لقولها: «حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتَ عِنْدَهَا».\r٤ - قيام النبي ﷺ بحقوق الأهل مع ما هو متحمل من شؤون الأمة.\r٥ - محبة النبي ﷺ لعائشة ﵂، ففيه شاهد لما في «الصَّحِيحَيْنِ»: قيل: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: «عَائِشَة» (¬١).\r٦ - فضيلة عائشة ﵂ على سائر أزواجه ﷺ، واختلف في أفضلهن، فقيل: عائشة، وقيل: خديجة ﵄، وقيل: كل واحدة منهما أفضل من وجه، فخديجة لسبقها ومؤازرتها للنبي في أول أمره، وعائشة لفقهها وعلمها وروايتها.\r٧ - أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه حتى في مرضه إلى أن استقر في بيت عائشة بإذن نسائه، ويشهد له ما في «الصَّحِيحَيْنِ» أنه ﷺ مات في بيتها، وبين سحرها ونحرها (¬٢).\r٨ - أن النبي ﷺ بشر تعتريه الأعراض البشرية من المرض وغيره.\r٩ - حسن عشرة زوجات النبي ﷺ، ومراعاتهن له فيما يحب.\r١٠ - جواز سفر الرجل بإحدى نسائه، وتعيينها يكون بالقرعة، لا بالهوى والرغبة، إلا أن تأذن له البواقي بطيب نفس.\r١١ - مشروعية القرعة لتعيين المستحق عند التساوي.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٦٦٢)، ومسلم (٢٣٨٤)؛ عن عمرو بن العاص ﵁.\r(¬٢) البخاري (٤٤٥٠)، ومسلم (٢٤٤٣)؛ عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296464,"book_id":1335,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":952,"body":"وفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن الأصل في بيع الثمر على رؤوس النخل بالتمر التحريم، بدليل قوله: «رَخَّصَ»، فهو إباحة، فالرخصة إنما تكون مما هو محرم؛ لوجود مقتض للإباحة.\r٢ - جواز بيع العرايا بالشروط المتقدمة.\r٣ - النص على تقييد الإباحة بما دون خمسة أوسق.\r٤ - أن تقدير الإباحة بخمسة أوسق مشكوك فيه، فيجب بناء الرخصة على اليقين، وهو ما دون خمسة أوسق، لأن الأصل في بيع الرطب بالتمر التحريم.\r٥ - أن أحاديث العرايا مخصصة لأحاديث النهي عن بيع التمر بالتمر إلا مثلًا بمثل.\r٦ - جواز بيع العرايا في العنب والتين قياسًا على بيع الرطب بالتمر، وفيه خلاف.\r٧ - أن تحريم ربا الفضل من باب تحريم ربا الوسائل، فلذا يرخص منه ما تدعو إليه الحاجة، بخلاف ربا النسيئة، كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀ (¬١).\r٨ - سماحة شريعة الإسلام لما اشتملت عليه من أنواع التيسير، ومن ذلك بيع العرايا للحاجة.\r* * * * *\r\r(٩٥٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٩٥٣) وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا؟ قَالَ: «حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: «إعلام الموقعين» (٣/ ٤٠٥).\r(¬٢) البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤).\r(¬٣) البخاري (١٤٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296465,"book_id":1335,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":954,"body":"(٩٥٤) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهَى (¬١). قِيلَ: وَمَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: «تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٢).\r\r(٩٥٥) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، إلا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ (¬٣).\r\r(٩٥٦) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا. بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r\r(٩٥٧) وَفِي رِوَايَةٍ له؛ أن النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ (¬٥).\r\r(٩٥٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ الَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث تتعلق ببيع الأصول والثمار، والمراد بالأصول الأعيان الثابتة؛ التي يكون قبضها بالتخلية؛ كالدُّور، والشجر، مما له ثمر؛ كالنخل، وشجر العنب، ونحو ذلك، مما يمكن بيع ثمره دون أصله.\rوالمراد بالثمار ثمار الأشجار على اختلاف أنواعها.","footnotes":"(¬١) مِنْ أزهى النخل أو الثمر، ومعناه: تحمر أو تصفر، وغلط من قال: تَزهِي، ويقال أيضًا: زهى النخل أو الثمر يزهو، بمعناه، فجاء الفعل رباعيًا وثلاثيًا، وهو قول الجمهور. قاله النووي في شرح مسلم.\r(¬٢) البخاري (٢٢٠٨)، ومسلم (١٥٥٥).\r(¬٣) أحمد (١٣٣١٤)، وأبو داود (٣٣٧١)، والترمذي (١٢٢٨)، وابن ماجه (٢٢١٧)، وابن حبان (٤٩٩٣)، والحاكم (٢١٩٢).\r(¬٤) مسلم (١٥٥٤) (١٤).\r(¬٥) مسلم (١٥٥٤) (١٧).\r(¬٦) البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296658,"book_id":1335,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":955,"body":"على أنه فسخ ما جاء في الرواية أن النبي ﷺ جعل عدتها حيضة، ومن الدليل على أنه طلاق قوله ﷺ: «وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً».\r٩ - أن الشقاق إذا كان من أحد الزوجين فلا حاجة إلى بعث الحكمين.\r١٠ - أن الخلع نوع من الفرقة بين الزوجين، وهو طريق لتخلص المرأة من المقام على ما تكره.\r١١ - الاحتياط لسلامة الدين؛ لقولها: «وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ»، والمراد بالكفر كفر الإحسان.\r١٢ - أن الكراهة الطبيعية لا تنافي ما يجب من الموالاة الشرعية.\r١٣ - ذكر المرأة السبب الباعث على طلب الفرقة لإقامة عذرها.\r١٤ - الإرشاد إلى السنة في الطلاق وغيره؛ لقوله: «وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً».\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296659,"book_id":1335,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":956,"body":"كِتَابُ الطَّلَاقِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296468,"book_id":1335,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":959,"body":"أَبْوَابُ السَّلَمِ وَالقَرْضِ وَالرَّهْنِ\rجمع المصنف ﵀ هذه الأبواب في عنوان واحد لقلة الأحاديث فيها، ولما بينها من التشابه، لأن كلا منها يتعلق به دين، والقرض دين، والرهن توثقة بدين، والسلم بيع موصوف في الذمة مؤجل، بثمن مقبوض في مجلس العقد، والقرض بذل مال مجانا لمن ينتفع به ويرد بدله، والرهن توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها عند تعذر الوفاء.\r* * * * *\r\r(٩٥٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٩٦٠) ولِلْبُخَارِيِّ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ».\r\r(٩٦١) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَا: «كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ، فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «وَالزَّيْتِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى». قِيلَ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: «مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(٩٦٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا، أَتْلَفَهُ اللهُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤).\r(¬٢) البخاري (٢٢٥٤).\r(¬٣) البخاري (٢٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296662,"book_id":1335,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":959,"body":"٦ - سؤال الرجل عن حكم ما فعله ابنه من طلاق ونحوه.\r٧ - جواز طلاق الحامل، خلافًا لما يعتقده العامة.\r٨ - جواز طلاق من لا تحيض لصغر أو إياس.\r٩ - أن من ناب عن غيره في السؤال عن حكم شرعي يجب عليه أن يبلغه، ويأمره بما أمره الله به ورسوله.\r١٠ - أن الأمر بما أمر الله به ورسوله تبليغ للشرع.\r١١ - وقوع طلاق البدعة؛ لقوله: «وَحُسِبَتْ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةً»، ولقوله: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» والرجعة إنما تكون بعد طلاق، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وهو قول لابن عمر صاحب القصة، وذهب جمع من العلماء من السلف والخلف إلى عدم الوقوع؛ لأن ما كان محرمًا فليس عليه أمر الله ورسوله ﷺ، فيكون مردودًا، وهذا القول قوي في النظر والدليل. وفي المسألة استدلالات من الجانبين ومناقشات طويلة، يرجع إليها في كتب الخلاف، وقد بسط ابن القيم أدلة الفريقين في «زاد المعاد»، ورجح -كشيخه - عدم الوقوع (¬١).\r١٢ - تضييق الشرع لفرصة الطلاق مما يؤكد كراهته، ووجه ذلك تحريم الطلاق في الحيض، وفي الطهر الذي حصل فيه جماع، وهما غالب حال المرأة، وهو الوقت الذي تقل فيه الرغبة في المرأة، وهذا هو الصواب في الحكمة لا من أجل تضمن تحريم الطلاق تطويل العدة.\r١٣ - أن الأحكام الشرعية قد يخفى بعضها على بعض أهل العلم.\r١٤ - أن السنة تفسر القرآن؛ لقوله: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»، والمراد قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «زاد المعاد» (٥/ ٢٠٢)، وينظر: «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام (٣٣/ ١٨ و ٦٦ و ١٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296664,"book_id":1335,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":961,"body":"-أي جمع الثلاث - بحديث محمود بن لبيد المذكور، واستدل القائلون بأنه يقع واحدة بحديث ابن عباس، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله (¬١).\rواستدل الجمهور على أن جمع الطلاق يقع ثلاثًا بما جاء في حديث اللعان، وأن الرجل قال: هي طالق ثلاثًا، وأن الرسول ﷺ فرق بينهما (¬٢)، وقد نوقش هذا الاستدلال بأن تفريق النبي ﷺ لا بالطلاق، بل لمجرد اللعان، واستدلوا بإمضاء عمر ﵁ الطلاق على من طلق ثلاثًا جميعًا، وبموافقة جمهور الصحابة له.\rوفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - أن غاية ما يملكه الرجل من الطلاق ثلاث تطليقات.\r٢ - تحريم جمع الثلاث.\r٣ - أن طلاق الثلاث مجموعة كان على عهد رسول الله ﷺ واحدة، وكذلك في عهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر.\r٤ - أن من السياسة الشرعية إلزام من خالف حكم الشرع بموجَب قوله، لذلك ألزم عمر ﵁ من طلق ثلاثًا جميعًا بوقوع الطلقات الثلاث.\r٥ - قوة مذهب من جعل طلاق الثلاث واحدة؛ لأن العمل على ذلك في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁.\r٦ - الغضب عند الموعظة.\r٧ - شدة غيرة النبي ﷺ إذا انتهكت محارم الله.","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ١٨ و ٦٧ و ١٣٠) «الفتاوى الكبرى» كلاهما لشيخ الإسلام (٣/ ٢٢٥)، و «إعلام الموقعين» لابن القيم (٤/ ٣٧٧).\r(¬٢) رواه البخاري (٥٣٠٩)، ومسلم (١٤٩٢)؛ عن سهل بن سعد ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296469,"book_id":1335,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":963,"body":"(٩٦٣) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانًا قَدِمَ لَهُ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ، فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ، فَأَخَذْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ بِنَسِيئَةٍ إِلَى مَيْسَرَةٍ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَامْتَنَعَ». أخْرَجَهُ الحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬١).\r* * *\rفي هذه الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز بيع السلم، وقد تقدم تعريفه.\r٢ - أن بيع السلم كان معروفًا في الجاهلية، وأقره الرسول ﷺ بشروط، لقوله ﷺ: «فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»، ومن شروط السلم أن يكون المبيع مما ينضبط بالصفة، كالمثليات؛ من مكيل وموزون ومذروع ومعدود، والإسلاف تعجيل الثمن.\r٣ - جواز البيع بالصفة.\r٤ - أنه ليس من شرط السلم أن يكون المبيع مملوكًا للبائع عند العقد.\r٥ - أنه ليس من شروط السلم أن يكون للمُسلَم إليه شجر أو زرع.\r٦ - أن أحاديث جواز السلم مخصصة لقوله ﷺ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (¬٢).\r٧ - جواز البيع إلى أجل بتأجيل الثمن، أو تأجيل المبيع، ولا يجوز تأجيلهما معًا.\r٨ - جواز السلم بكل شيء ينضبط بصفة.\r٩ - جواز السلم في ثمر النخل.\r١٠ - أن من شروط السلم العلم بمقدار المبيع وصفته.","footnotes":"(¬١) الحاكم (٢٢٠٧)، والبيهقي (١١١٢١).\r(¬٢) رواه أحمد وأبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجه. وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٤٤٨)، وتقدم تخريجه عند الحديث (٨٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296666,"book_id":1335,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":963,"body":"هذه الأحاديث إلى آخر الباب تضمنت حكم أنواع من الطلاق، وهي طلاق الهازل، والمكره، والمخطئ، وغير المكلف، والطلاق في النَّفْس، وحكم بعض كنايات الطلاق، والطلاق قبل النكاح.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن كلام الهازل في الطلاق والنكاح والرجعة ككلام الجاد يقع مقتضاه.\r٢ - أن كلام الهازل في العتق ككلام الجاد، والهازل من لا يريد من كلامه حقيقته ولا حصول مقتضاه، واختلف العلماء في طلاق الهازل ونكاحه، فذهب أكثر العلماء إلى أنه يلزمه موجَب قوله وإن لم ينوه، لحديث أبي هريرة: «ثَلَاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ».\rوذهب آخرون إلى عدم وقوع طلاق الهازل وعدم صحة عقوده، لخلوها عن النية، لقوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (¬١)، ورد هذا بأن الهازل قاصد لمعنى كلامه، غير قاصد لحصول مقتضاه، ووقوع مقتضى كلامه ليس إليه، بل إلى الشرع، فمن تكلم بكلام وهو يريد معناه أخذ به، فلهذا: من تكلم بكلمة الكفر، وهو يعلم معناها -وإن كان لا يريد أن يكفر - فإنه يكفر بذلك.\r٣ - أن مجرد حديث النفس لا يقع به طلاق ولا غيره، ولو عزم عليه بقلبه ولم يعمل ولم يتكلم مع قدرته على ذلك.\r٤ - أن طلاق الناسي والمخطئ والمكره لا يقع، لحديث: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، فمن طلق ساهيًا أو سبق لسانه بالطلاق أو أكره على الطلاق، لم يقع طلاق واحد منهم، وذلك لخلو الكلام","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)؛ عن عمر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296471,"book_id":1335,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":964,"body":"٢٥ - جواز معاملة الكفار بالبيع والشراء منهم، ويشهد له قصة رهن النبي ﷺ درعه عند يهودي في ثمن ثلاثين صاعًا من شعير.\r٢٦ - جواز تصديق الكافر إذا ظهر منه الصدق في المعاملة.\r٢٧ - أنه يمر بالرسول ﷺ وقت لا يجد فيه ما يشتري به حاجته.\r* * * * *\r\r(٩٦٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(٩٦٥) وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. إِلَّا أّنَّ المحْفُوظَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وغَيْرِهِ إِرْسَالُهُ (¬٢).\r\r(٩٦٦) وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ إِلَّا خَيَارًا قَالَ: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(٩٦٧) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، فَهُوَ رِبًا». رَوَاهُ الحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَإِسْنَادُهُ سَاقِطٌ (¬٤).\r\r(٩٦٨) وَلَهُ شاهِدٌ ضَعِيفٌ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ (¬٥).\r\r(٩٦٩) وآخرُ موقُوفٌ عَنْ عبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ (¬٦).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥١٢).\r(¬٢) الدارقطني (٢٩٢٠)، والحاكم (٢٣١٥)، و «المراسيل» لأبي داود (١٨٧).\r(¬٣) مسلم (١٦٠٠).\r(¬٤) «بغية الباحث» (٤٣٧).\r(¬٥) البيهقي في «الكبرى» (١٠٩٣٣).\r(¬٦) البخاري (٣٨١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296668,"book_id":1335,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":965,"body":"هذا الحديث يتضمن حكم تحريم الرجل لزوجته، مثل أن يقول: أنت عليَّ حرام، وقد اختلف السلف والخلف في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا، على أكثر من خمسة عشر قولًا، ذكرها ابن القيم في «إعلام الموقعين» (¬١).\rمنها: أنه ظهار، كقوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي، فتجب فيه كفارة الظهار.\rومنها: أنه طلاق بائن إذا نوى به الطلاق.\rومنها: أنه كتحريم الأمة السُّرية، وكتحريم الطعام، فتكون يمينًا مكفرة، وهذا ما يقتضيه قول ابن عباس ﵄، وقوله: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة يشير به إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم (٢)﴾ [التحريم: ١ - ٢]، وهذه الآيات نزلت في تحريم النبي ﷺ على نفسه العسل الذي كان يشربه عند بعض أزواجه، إرضاءً لبعضهن (¬٢)، أو تحريمه لمارية ﵂، كما جاء في سبب النزول (¬٣)، وجمهور العلماء يفرقون بين تحريم السُّرية، وتحريم الزوجة، ولهذا اتفقوا أن تحريم السُّرية كتحريم الطعام، تجب فيه كفارة اليمين، لقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، وأما تحريم الزوجة ففيه الاختلاف الذي سبقت الإشارة إليه (¬٤).\rوالراجح ما ذهب إليه ابن عباس ﵄، وهو أن تحريم الرجل امرأته يمينٌ تَحُلُّها الكفارة، كتحريم السُّرية، وقد رفع ابن عباس هذا الحكم إلى رسول الله ﷺ بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، ومحل هذا فيما إذا قال الرجل ذلك منشئًا يريد تحريمها على نفسه وامتناعه منها، كما يُحَرِّم الرجل سريته على نفسه أو الطعام، كما جاء في سبب نزول الآية، أما إذا قال:","footnotes":"(¬١) «إعلام الموقعين» (٤/ ٤٥١ - ٤٥٩).\r(¬٢) رواه البخاري (٥٢٦٧)، ومسلم (١٤٧٤)؛ عن عائشة ﵂.\r(¬٣) رواه النسائي في «الكبرى» (١١٥٤٣)؛ عن أنس ﵁.\r(¬٤) «إعلام الموقعين» (٤/ ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296669,"book_id":1335,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":966,"body":"أنتِ عليَّ حرام، على وجه الخبر، فهو كذب، ولا تكون يمينًا، ولا تجب عليه كفارة. وهذا أحسن ما يحمل عليه اختلاف الروايتين عن ابن عباس ﵄.\rولما ذكر ابن القيم المذاهب بدأ بهذا القول، وذكر أنه «قاله شيخا الإسلام وبصرا الدين وسمعُه أبو بكر وعمر ﵄، وتبعهما حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس ﵄»، ثم عرض ابن القيم المذاهب وأدلتها ومآخذها، على نحو سياق ابن حزم (¬١)، ورجح قول شيخه ابن تيمية حيث قال: «وفي المسألة مذهب آخر وراء هذا كله، وهو أنه إن أوقع التحريم كان ظهارًا، ولو نوى به الطلاق، وإن حلف به كان يمينًا مكفرة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وعليه يدل النص والقياس» (¬٢)، وللشيخ محمد العثيمين ﵀ في قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ حرام تفصيل حسن، ذكره في شرح الزاد، لعله يجمع أهم المذاهب في هذه المسألة، قال ﵀: «القول الراجح أنه إذا قال لزوجته: أنت عليَّ حرام، ونوى به الخبر دون الإنشاء، فإننا نقول له: كذبت، وليس بشيء؛ لأنها حلال، كما لو قال: هذا الخبز عليَّ حرام، يريد الخبر لا الإنشاء، فنقول: كذبت، هذا حلال، لك أن تأكله.\rوإذا نوى الإنشاء، أي: تحريمها، فهذا إن نوى به الطلاق فهو طلاق؛ لأنه قابِلٌ لأن يكون طلاقًا، وإن نوى به الظهار فهو ظهار، وإن نوى به اليمين فهو يمين» (¬٣).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن في تحريم الرجل امرأته عن ابن عباس روايتين؛ إحداهما: أنه ليس بشيء، والثانية: أنها يمين مكفرة، والأشبه: حمل الرواية الأولى على الثانية،","footnotes":"(¬١) «المحلى» (٩/ ٣٠٢).\r(¬٢) «إعلام الموقعين» (٤/ ٤٦٣).\r(¬٣) «الشرح الممتع» (١٣/ ٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296474,"book_id":1335,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":970,"body":"بَابُ التَّفْلِيسِ وَالحَجْرِ\rالتفليس: مأخوذ من الفَلَس، وهو اسم من الإفلاس، وهو الإعدام من المطلوب والمحبوب، والتفليس تصيير الإنسان مفلسا، والمفلس في العرف هو من لا مال له ولا متاع، وفي الاصطلاح: من لا يفي ماله بقضاء دينه، والتفليس حكم القاضي عليه بالفَلَس.\rوالحَجْر: لغة المنع، ومنه الحِجْر للمكان المحجور، وكل شيء ممنوع، ومنه قوله تعالى: ﴿حِجْرًا مَّحْجُورًا (٢٢)﴾ [الفرقان: ٢٢]، والحَجْر في الاصطلاح هو المنع من التصرف، ويقال للممنوع من التصرف: محجور عليه.\rوالحَجْر إما لحظ المحجور عليه؛ كالحجر على الصبي والمجنون والسَّفيه، أو لحظ الغرماء، وهو الحجر على المفلس.\r* * * * *\r\r(٩٧٠) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٩٧١) ورواه أبُوْ دَاوُدَ، ومالك (¬٢)؛ مِنْ رِوَايَةِ أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا بلفظ: «أَيُّمَا رَجُلٌ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ». وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ تبعًا لأَبِي دَاوُدَ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩).\r(¬٢) أبو داود (٣٥٢٠)، ومالك في «الموطأ» (١٩٧٩).\r(¬٣) البيهقي (١١٢٥٥)، وأبو داود (٣٥٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296674,"book_id":1335,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":971,"body":"وهو البلوغ والعقل، ويلحق بالنائم والمجنون كل من زال عقله بسبب ليس باختياره، أما من زال عقله بسبب محرم كالسكران، فللعلماء تفصيل في حكم أقواله وأفعاله.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن النائم غير مكلف.\r٢ - أن المجنون غير مكلف.\r٣ - أن الصغير غير مكلف.\r٤ - أن شرط التكليف العقل والبلوغ.\r٥ - أن كل من زال عقله لا يؤاخذ بأقواله وأفعاله فيما يتعلق بحقوق الله، وأما ما يتعلق بحقوق العباد فيؤاخذ بأفعاله، فيضمن ما أتلفه.\r٦ - أن السكران لا يقع طلاقه، وكذلك الغضبان غضبًا يغيب عقله.\r٧ - يسر الشريعة ورحمة الله بعباده.\r٨ - أن المذكورين ونحوهم لا تكتب سيئاتهم بخلاف سواهم.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296475,"book_id":1335,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":972,"body":"(٩٧٢) وروى أبُوْ دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بنِ خَلْدةَ قَالَ: «أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١)، وضعَّفَ أبُوْ دَاوُدَ هذه الزِّيَادَةَ في ذِكْرِ الموْتِ.\r* * *\rهذا الحديث برواياته في حكم من وجد ماله بعينه عند رجل قد أفلس، ولم يكن قد استوفى من ثمنه بشيء، فإنه أحق به. وأصل الحديث في «الصَّحِيحَيْنِ»، واختلف في ثبوت الزيادة عليه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من باع سلعة على مفلس، وهو لا يعلم بفلسه، ثم وجد ماله بعينه فهو أحق به من سائر الغرماء، وكذا لو باعه قبل الفلس ثم أفلس وحجر عليه.\r٢ - أن علة الاستحقاق لعين المبيع أمران؛ أولهما: وجود عين المبيع، أي وجوده بحاله. الثاني: أنه لم يقبض من ثمنه شيئًا.\r٣ - أن استحقاق البائع لعين المبيع يشترط له شرطان؛ الأول: ألا يكون قبض من ثمنه شيئًا. الثاني: أن يكون المبيع باقيًا بحاله لم يتغير؛ لقوله ﷺ: «بِعَيْنِهِ».\r٤ - أن المشتري إذا مات كان صاحب السلعة أسوة الغرماء؛ كما تفيده الرواية المرسلة، وهي قوله: «وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ»، ويعارض هذه الروايةَ حديثُ عمر بن خلدة عن أبي هريرة المذكور في الباب: «مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»، وضعف أبُوْ دَاوُدَ كلتا الروايتين. ولذا اختلف العلماء فيمن وجد عين ماله عند رجل مات وهو مفلس:","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٣٦٠)، والحاكم (٢٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296476,"book_id":1335,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":973,"body":"فذهب الشافعي إلى أن صاحب المتاع أحق به، عملًا بحديث أبي هريرة عند أَبِي دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.\rوذهب مالك والإمام أحمد إلى أن البائع في حال موت المشتري أسوة الغرماء، ويعضد قول الشافعي القياس؛ إذ لا فرق بين أن يكون المفلس حيًا أو ميتًا، والمقتضي لاستحقاق استرجاع البائع للمبيع قائم، وهو وجود عين ماله الذي لم يقبض من ثمنه شيئًا، والله أعلم.\r* * * * *\r\r(٩٧٣) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ». رواه أبُوْ دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وعلَّقَهُ البُّخَارِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬١).\r\r(٩٧٤) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان يتعلقان بحكم من عليه دين.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم المطل من القادر عليه، وهو معنى ليِّ الواجد، المذكور في الحديث.\r٢ - وجوب قضاء الدين الحال، دون تمنع ولا تأخير.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٤٦٨٩)، والبخاري معلقًا (٣/ ١١٨ - مع «الفتح» -) وابن حبان (٥٠٨٩).\r(¬٢) مسلم (١٥٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296676,"book_id":1335,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":973,"body":"وفي هذه الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الرجعة.\r٢ - مشروعية الإشهاد عليها وعلى الطلاق، وقد أمر الله بالإشهاد على الرجعة في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]، والآية والحديث يدلان على وجوب الإشهاد؛ لأن فيهما الأمر به.\r٣ - أن من لم يشهد على الطلاق والرجعة يشهد ولو بعد وقت؛ لقول عمران: «فَلْيُشْهِدِ الآنَ».\r٤ - أن من طلق امرأته في الحيض يؤمر بمراجعتها.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296677,"book_id":1335,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":974,"body":"بَابُ الإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالكَفَّارَةِ\rأدرج المؤلف ﵀ في هذه الترجمة ثلاث مسائل؛ الإيلاء والظهار والكفارة، والإيلاء: أن يحلف الرجل على ترك جماع زوجته مطلقًا أو أكثر من أربعة أشهر، وقد ذكر الله حكمه في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، فينظر المولي أربعة أشهر ليرجع عن حلفه، أو يطلق، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ فَاؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧]، فيمهل المولي أربعة أشهر، ثم يوقف ويؤمر؛ إما أن يفيء، أو يطلق.\rالثاني -مما ذكره المؤلف-: الظهار، وهو أن يقول لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي، وهذا منكر من القول وزور، وهو كلام باطل، فالزوجة حلال وطؤها، والأم أعظم من يحرم عليه نكاحها، وفي حكم الأم سائر المحرمات في النكاح؛ كالبنت والأخت، ولا يختص الظهار بذكر الظهر، بل يشمل كل أعضاء المحرَّمة؛ كالبطن والفرج، وهذا قول الجمهور، وخصَّ ابن حزم الظهار بالظهر من الأم؛ لأن أصله عدم القياس (¬١).\rالثالث: الكفارة، والمراد كفارة الظهار، وتجب بالعزم على الوطء، وهو المراد من العود على قول الجمهور في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣]، وحكم الظهار وكفارته ذكرهما الله في آيات سورة المجادلة من قوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِّسَائِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] إلى قوله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [المجادلة: ٤]، فكفارة الظهار أحد ثلاثة أشياء مرتبة؛ عتق رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «المحلى» (٩/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296478,"book_id":1335,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":975,"body":"(٩٧٥) وَعَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ، وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وأَخْرَجَهُ أبُوْ دَاوُدَ مُرْسَلًا، وَرُجِّح (¬١).\r\r(٩٧٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(٩٧٧) وَفِي رِوَايَةٍ للبيهقي: «فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ». وصححها ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬٣).\r\r(٩٧٨) وَعَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ ﵁ قَالَ: «عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وَالْحَاكِمُ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث تتضمَّن ذكر نوعي الحجر؛ الحجر لمصلحة المحجور عليه، والحجر لمصلحة غيره، وهم الغرماء.\rوفي هذه الأحاديث فوائد، منها:\r١ - جواز الحجر على المفلس، وهو الذي لا يفي ماله بدينه.\r٢ - أن معاذًا كان ممن حجر عليهم النبي ﷺ للدين الذي كان عليه.\r٣ - أن معاذًا ﵁ لم يكن ثريًّا.\r٤ - الحذر من تحمل الدين من غير حاجة ماسة إلا أن يكون له ما يوفي منه.","footnotes":"(¬١) الدارقطني (٤٥٥١)، والحاكم (٢٣٤٨)، و «المراسيل» لأبي داود (١٧١).\r(¬٢) البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨).\r(¬٣) البيهقي في «السنن الصغير» (٢٠٦٩).\r(¬٤) أحمد (١٨٧٧٦)، وأبو داود (٤٤٠٤)، والنسائي في «الكبرى» (٨٥٦٧)، والترمذي (١٥٨٤)، وابن ماجه (٢٥٤١)، والحاكم (٤٣٣٣)، وابن حبان (٤٧٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296681,"book_id":1335,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":978,"body":"٧ - أن من جامع قبل أن يكفر فليس عليه كفارة أخرى.\r٨ - أن من جامع قبل أن يكفر فقد أساء، وحكم التحريم باقٍ.\r٩ - أن الظهار ليس حكمه حكم اليمين، فيحصل التحلل منه بكفارة اليمين.\r١٠ - أنه يجوز للمستفتي أن يبين للمفتي حاله مع هذه الفتوى، ويعتذر عمَّا أوجب عليه.\r١١ - أن الوجوب منوط بالاستطاعة.\r١٢ - وجوب التتابع في صيام كفارة الظهار.\r١٣ - أنه لا يشترط في كفارة الظهار أن تكون الرقبة مؤمنة.\r١٤ - أن الفقير والمسكين يعبَّر بكل واحد منهما عن الآخر.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296480,"book_id":1335,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":979,"body":"٤ - أن الصبيان لا يقتلون، وكذا النساء، وإنما يقتل الرجال المقاتلة، قال تعالى: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)﴾ [الأحزاب: ٢٦].\r٥ - جواز كشف العورة للضرورة، ومن ذلك معرفة البلوغ إذا حصل الشك، وكذا التطبيب.\r* * * * *\r\r(٩٧٩) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا».\rوَفِي لَفْظٍ: «لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَمْرٌ فِي مَالِهَا، إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأَصَحَابُ السُّنَنِ إلا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rحديث عمرو بن شعيب في حكم تصرف المرأة ذات الزوج في مالها، وقد دلت النصوص على أن المرأة الرشيدة تتصرف في مالها بالبيع والشراء والصدقة والهدية، دون اعتبار لإذن أحد من زوج أو ولي، وأما السفيهة واليتيمة فيُحجر عليها في مالها كما يُحجر على الرجل، ويفك الحجر بأمرين:\r١ - ببلوغ النكاح، ويعلم بالاحتلام وغيره من علامات البلوغ.\r٢ - بإيناس الرشد في المال، ويعرف ذلك باختباره في المعاملة بالمال، كما قال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ الآية [النساء: ٦]، والآية عامة في الرجال والنساء. ومن الأدلة على جواز تصرف المرأة في مالها قوله ﷺ للنساء: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» (¬٢)، فجعلن يتصدقن بخواتمهن وأقراطهن، ولم يأمرهن باستئذان أزواجهن.","footnotes":"(¬١) أحمد (٧٠٥٨)، وأبو داود (٣٥٤٦)، والنسائي (٣٧٥٦)، وابن ماجه (٢٣٨٨)، والحاكم (٢٢٩٩).\r(¬٢) رواه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠)؛ عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296481,"book_id":1335,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":980,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن عقد النكاح نوع ملك من الرجل للمرأة، فإليه القوامة عليها وحمايتها، ومنعها ممن يتعدى عليها، ولذلك كانت أسيرة أو مشبَّهة بالأسيرة، ولذا قال ﷺ: «وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ» (¬١)، ومن آثار ذلك ألَّا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تدخل أحدًا بيته إلا بإذنه، ولا توطئ فراشه أحدًا يكرهه، كما جاء في خطبة النبي ﷺ بعرفة.\r٢ - أن المرأة المتزوجة ليس لها التبرع من مالها عطيةً أو هديةً إلا بإذن زوجها، وهذا يشكل مع ما تقدم، ويجاب عنه بأحد أربعة أمور:\rالأول: إما أن يكون هذا الحديث منسوخًا.\rالثاني: وإما أن يكون المراد المرأة غير الرشيدة.\rالثالث: أو يكون تبرعها في مالها الذي وهبه لها.\rالرابع: أو أن الحديث شاذٌّ لا يقاوم النصوص الدالة على جواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها. وكيف لا يكون لها عطية في مالها؟! مع أنه يجوز لها أن تتصدق من مال زوجها غير مفسدة. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث، وذهب الجمهور إلى القول الأول، وأن المرأة الرشيدة تتصرف في مالها دون إذن من زوجها أو وليها، وأقرب الأجوبة عن هذا الحديث هو الثاني والثالث.\r* * * * *\r\r(٩٨٠) وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إن الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (١١٦٣)؛ عن عمرو بن الأحوص ﵁.\r(¬٢) مسلم (١٠٤٤). وتقدم (٧٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296483,"book_id":1335,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":981,"body":"بَابُ الصُّلْحِ\rالصلح: اسم مصدر من الإصلاح، أو الاصطلاح، والمراد به ترك الخصومات وقطع المنازعات، وهو من أفضل الأعمال، ويكون واجبًا ويكون مستحبًّا، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] إلى قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، وقال تعالى: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، والدليل من السنة حديث عمرو بن عوف المذكور في الباب.\r* * * * *\r\r(٩٨١) عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا وَ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا وَ أَحَلَّ حَرَامًا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ (¬١). وأنْكَرُوا عَلَيهِ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهُ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ عَوْفٍ ضَعِيفٌ، وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ.\r\r(٩٨٢) وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (¬٢).\r* * *\rهذا أشهر حديث في الصلح، وهو -وإن كان ضعيفًا لضعف راويه كثير بن عبد الله - فإن معناه متفق عليه، بل هو من قواعد الشريعة في المعاملة بين المسلمين، ويلاحظ أنه يدخل في بابين، باب الصلح، وباب الشروط في العقود.","footnotes":"(¬١) الترمذي (١٣٥٢).\r(¬٢) أخرجه ابن حبان (٥٠٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296684,"book_id":1335,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":981,"body":"٣ - فيها شاهد لقولهم: إن البلاء موكل بالمنطق، فمن كان في عافية فلا يفرض وقوعه في البلاء.\r٤ - صفة اللِّعان بين الزوجين.\r٥ - حضور الإمام أو نائبه عند اللِّعان بين الزوج القاذف والمرأة.\r٦ - أن اللِّعان يدرأ حد القذف عن الرجل؛ لقوله ﷺ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» (¬١)، فإذا امتنع الرجل من اللعان وجب على الزوج حد القذف.\r٧ - أن المرأة إذا أصرت على تكذيب الزوج وأدت الشهادات فإنها لا تحد.\r٨ - دعوة المتلاعنين إلى التوبة.\r٩ - وعظ الإمام المتلاعنين حتى لا يقدما على الكذب.\r١٠ - البداءة في اللِّعان بالرجل؛ لأنه المدعي.\r١١ - أن المتلاعنين لا بد أن يكون أحدهما كاذبا.\r١٢ - أنه إذا تم اللِّعان فرق بينهما.\r١٣ - أن هذه الفرقة لا توجب رد شيء من المهر.\r١٤ - أن المهر عوض عن استحلال الاستمتاع.\r١٥ - أن المهر لا يرد إلى الزوج، ولو قدِّر أنه صادق؛ لقوله: «إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا».\r١٦ - حسن تعليمه ﷺ؛ لقوله: «إِنْ كُنْتَ .. وإِنْ كُنْتَ».\r١٧ - الاستدلال بالشَبَه في الخلقة.\r١٨ - أن الشَّبَه لا يرفع حكم اللِّعان.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٦٧١)؛ عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296685,"book_id":1335,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":982,"body":"١٩ - أن الملاعِنة إذا جاءت بمولود يشبه الزوج دلَّ ذلك على صدقها وكذبه، ولا يثبت بذلك نسبه، إلا إن أقرَّ به الزوج واستلحقه، وإن أشبه المولودُ مَنْ رُميت به دلَّ على صدق الزوج وكذبها.\r٢٠ - أن نسبة المولود إلى الواطئ تكون كونية لا توجب نسبًا شرعيا، كما في هذا الحديث؛ لقوله: «فَهُوَ لِزَوْجِهَا»، وقوله: «فَهُوَ لِلَّذِي رَمَاهَا بِهِ»، بخلاف قوله ﷺ في الحديث الآخر: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (¬١)، فتجتمع النسبتان الكونية والشرعية في المولود من وطء يلحق به النسب، وتنفرد النسبة الكونية في نسبة الولد إلى الزاني، كما في قوله ﷺ: «فَهُوَ الَّذِي رَمَاهَا بِهِ»، وكما في حديث جريج: «مَنْ أَبُوكَ يَا غُلامُ؟» (¬٢)، وتنفرد النسبة الشرعية في المولود من زنا على فراش الزوج أو السيد؛ لحديث: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، والمراد بالفراش الزوجة أو السرية.\r٢١ - استحباب أن يضع إنسان يده على فم الملاعن عند الخامسة؛ لعظم خطرها، وهي قوله: إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.\r٢٢ - خطر من دعا على نفسه، وهو يعلم أنه كاذب.\r٢٣ - جواز جمع الطلاق الثلاث؛ لإقرار النبي ﷺ للملاعن على ذلك، كذا قيل، وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأن الفرقة باللِّعان مؤبَّدة، فلا أثر لذلك الطلاق.\r٢٤ - أن قذف الزوج لامرأته برجل إنما يوجب حد القذف لحق المرأة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٨١٨)، ومسلم (١٤٥٨). وسيأتي تخريجه (١٢٨١).\r(¬٢) رواه البخاري (٣٤٣٦)، ومسلم (٢٥٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296484,"book_id":1335,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":983,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الصلح في المنازعات التي تكون بين المسلمين أفرادًا وجماعات.\r٢ - تحريم الصلح المتضمن تحليل الحرام أو تحريم الحلال.\r٣ - أن الأصل في الصلح الجواز إلا أن يدل دليل على التحريم بتضمنه الحرام.\r٤ - جواز الشروط في العقود التي تكون بين المسلمين وغيرهم.\r٥ - وجوب الوفاء بالشروط؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، ومن الوفاء بالعقد الوفاء بشرطه.\r٦ - تحريم ما تضمن من الشروط تحليل الحرام أو تحريم الحلال.\r٧ - أن الأصل في الشروط الجواز إلا أن يدل دليل على ما يوجب تحريمه.\r٨ - أن من شرط شرطًا له أو عليه فهو باق على شرطه، إلا أن يتفق الطرفان أو من له الحق على رفعه.\r٩ - أن حكم الله وشرطه مقدم على حكم المخلوق وشرطه.\r١٠ - أن كل قانون يناقض شرع الله باطل.\r* * * * *\r\r(٩٨٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: «مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٠١٤)، ومسلم (١٦٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296486,"book_id":1335,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":984,"body":"٧ - أن الجار إذا انتفع بجدار جاره لا تجب عليه المباناة.\r٨ - أنه لا يجوز للجار أن يمنع جاره من وضع خشبه.\r٩ - أنه لا ينبغي للجار أن يغرز خشبه في جدار جاره إلا بإذنه، فإنه إذا لم يفعل ذلك ساءت العلاقة بينهما.\r* * * * *\r\r(٩٨٤) وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ». رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا (¬١).\r* * *\rفي هذا الحديث دليل على حرمة مال المسلم.\rوفيه فوائد؛ منها:\r١ - أنه لا يحل شيء من مال المسلم إلا بطيب نفس منه.\r٢ - أنه لا فرق بين القليل والكثير.\r٣ - أن العصا لا يجوز أخذها من صاحبها، وإن كانت مما لا تتبعه همة أوساط الناس، ولذا يجوز التقاطها من غير تعريف، إذا كانت عادية، أما العصا الغالية، وهي المصنوعة من مادة نفيسة، أو مزينة بنقش ونحوه، أو بفضة، أو شيء من الذهب، فيجب تعريفها.\r٤ - حِلُّ ما طابت به نفس الإنسان، قال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤].\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ابن حبان (٥٩٧٨)، ورواه الحاكم (٣١٨)؛ عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296487,"book_id":1335,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":985,"body":"بَابُ الحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ\rالحوالة: مصدر أو اسم مصدر من حاله، أو أحاله، وأصله من التحول، وهي في الاصطلاح إحالة الغريم بدينه ليستوفيه مما في ذمة المحال عليه للمحيل. والضمان هو التزام ما على غيره من حقوق من دين ونحوه، ويسميها الناس الآن كفالة.\r* * * * *\r\r(٩٨٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٩٨٦) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: «فَلْيَحْتَلْ» (¬٢).\r* * *\rمضمون هذا الحديث يرجع إلى تحقيق مقصد من مقاصد الشريعة، وهو السماحة في القضاء والاقتضاء، قال رسول الله ﷺ: «رَحِمَ اللهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى، سَمْحًا إِذَا قَضَى» (¬٣).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب قضاء الدين وأداء الحق إذا طلبه صاحبه، واستحباب بذله بلا طلب.\r٢ - تحريم مطل الغني، وأنه ظلم، والمطل هو التمنع من قضاء الدين وأداء الحق، ومدافعة صاحبه من غير عذر.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤).\r(¬٢) أحمد (٩٩٧٣).\r(¬٣) رواه ابن حبان (٤٩٠٣)؛ عن جابر ﵁، وأصله عند البخاري (٢٠٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296689,"book_id":1335,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":986,"body":"٤ - أن اختلاف شبه المولود لا يسوغ نفيه.\r٥ - أن من أقرَّ بولده فلا يمكنه نفيه.\r٦ - أن من الوعيد أن يتبرأ الله من فاعل الذنب.\r٧ - أنه لا حرج في الشك في نسب المولود إذا وجد ما يوجبه، وهو اختلاف الشبه.\r٨ - أنه ينبغي للإنسان أن يسعى فيما يزيل الشك عن نفسه، ويكشف الشبهة.\r٩ - أن الشبه قد يرجع إلى بعض الأصول القديمة للأبوين.\r١٠ - إثبات القياس.\r١١ - الاحتجاج بقياس المشكِل على المسلَّم.\r١٢ - الشبه بين الإنسان والحيوان في تأثير الولادة في الصفات.\r١٣ - أنه ينبغي للمفتي أن يراعي حال المستفتي، وذلك أن يكون في الجواب ما يناسب حال المستفتي.\r١٤ - حسن تعليمه ﷺ.\r١٥ - أن الإجابة ب (نعم) تتضمن الإقرار بالمسؤول عنه.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296488,"book_id":1335,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":987,"body":"٣ - أن امتناع المعسر من قضاء دينه لعسرته ليس بظلم.\r٤ - جواز الحوالة.\r٥ - وجوب قبول الحوالة.\r٦ - أن رضا المحال ليس شرطًا لصحة الحوالة وكذا المحال عليه، إذا كان المحال عليه مليئاً.\r٧ - براءة ذمة المحيل من دينه إذا صحت الحوالة، فلا يرجع عليه المحال.\r٨ - جواز مطالبة صاحب الحق بحقه من دين وغيره.\r٩ - الإرشاد إلى السماحة في القضاء والاقتضاء، وأن ذلك من محاسن الإسلام.\r١٠ - جواز الدعاء على المماطل؛ لأن النبي ﷺ سمَّى المطل ظلمًا، وفي الحديث: «وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ» (¬١).\r* * * * *\r\r(٩٨٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَغَسَّلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطًى، ثُمَّ قَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قُلْنَا: دِينَارَانِ، فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «حَقَّ الْغَرِيمِ، وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ؟»، قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r\r(٩٨٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟» فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٩٦)، ومسلم (١٩)؛ عن ابن عباس ﵄.\r(¬٢) أحمد (١٤٥٣٦)، وأبو داود (٣٣٤٣)، والنسائي (١٩٦٢)، وابن حبان (٣٠٦٤)، والحاكم (٢٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296691,"book_id":1335,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":988,"body":"هذه الأحاديث اشتملت على جملة من أحكام المعتدات: المتوفى عنها، والمحررة تحت عبد، والمطلقة ثلاثًا.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب العدة على المتوفى عنها، وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.\r٢ - أن الحامل المتوفى عنها تنقضي عدتها بوضع الحمل، فالحديث مخصص للآية في عدة الوفاة، فلذلك يقدم عموم قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] على عموم قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]؛ لأنه محفوظ لم يتطرق إليه تخصيص؛ فإن القاعدة أنه إذا تعارض عامَّان قُدِّم ما دل الدليل على تقديمه، فيكون هذا العام مخصَّصًا بالعامِّ الآخر. ومن المرجحات لأحد العامَّين على الآخر كونه محفوظًا لم يتطرق إليه تخصيص، فيخص بهذا العامِّ المحفوظِ العامُّ الآخرُ غيرُ المحفوظ.\r٣ - أن الأمة إذا عتقت تحت عبد، فإن عدتها ثلاث حيض، كالمطلقة، هذا إذا صح حديث بريرة، وإلا فالواجب عليها الاستبراء، أي تعتد بحيضة.\r٤ - أن المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة، إلا أن تكون حاملًا فلها النفقة من أجل الحمل، وقيل: لها السكنى دون النفقة، والصواب ما دل عليه حديث فاطمة بنت قيس، فلا سكنى لها ولا نفقة.\r٥ - جواز مخاطبة المرأة للرجل الأجنبي، والرجل للمرأة إذا أمنت الفتنة، كما جاء في أصل الحديث.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296489,"book_id":1335,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":989,"body":"عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٩٨٩) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً» (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في جواز ضمان الدين، وثبوته في ذمة الضامن، وقد استُدل على الضمان بقوله تعالى عن المؤذن في قصة يوسف: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيم (٧٢)﴾ [يوسف: ٧٢]، والزعيم الضمين.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية تغسيل الميت، وهو فرض كفاية.\r٢ - مشروعية تكفينه، وهو فرض كفاية.\r٣ - مشروعية تحنيطه، أي تطييبه، وهو مستحب.\r٤ - مشروعية الصلاة عليه، وهي فرض كفاية.\r٥ - استحباب إحضار الميت لأهل الفضل للصلاة عليه.\r٦ - جواز تأخير الصلاة على الميت تأخيرًا يسيرًا.\r٧ - كراهة تحمل الدين لمن لا وفاء عنده.\r٨ - ترك أهل الفضل الصلاةَ على الميت، زجرًا عن فعله المنهي عنه.\r٩ - أن الدين الذي ترك له الميت وفاء أو كان له ضامن لا يمنع من صلاة أهل الفضل عليه.\r١٠ - جواز السؤال عن المانع من الصلاة على الميت إذا كان متوقعًا.\r١١ - أنه ليس لبيت المال شيء من تركة الميت إلا ألا يكون له ورثة.\r١٢ - أن ما تركه الميت من المال والضياع فلورثته، لكن بعد الدين والوصية.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٢٩٨)، ومسلم (١٦١٩).\r(¬٢) البخاري (٦٧٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296490,"book_id":1335,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":990,"body":"١٣ - جواز ضمان الدين، وأنه من الإحسان، ولا سيما دين المعسر.\r١٤ - أن ضمان دين الميت تبرأ به ذمته، دون دين الحي؛ لقوله ﷺ: «وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ؟».\r١٥ - استثبات القاضي من المُقِر؛ لقوله ﷺ: «حَقَّ الغَرِيْمِ؟».\r١٦ - ثبوت حق الغريم في ذمة الضامن.\r١٧ - فضيلة أبي قتادة ﵁.\r١٨ - الاكتفاء في الجواب من المقر ب نعم.\r١٩ - الاستفصال عن الدين الذي على الميت.\r٢٠ - أن ترك النبي ﷺ الصلاة على المدين الذي لم يترك وفاء لا يمنع من صلاة غيره عليه؛ لقوله: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ».\r٢١ - أن ترك النبي ﷺ الصلاة على المدين كان في أول الأمر.\r٢٢ - ضمان الإمامِ دينَ المتوفى الذي لا وفاء عنده، إذا كان في بيت المال ما يتحمله.\r٢٣ - أن النبي ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهذه الأولوية تقتضي أمرين: الأول: محبته ﷺ فوق محبة النفس. الثاني: قضاء دين الميت من بيت المال، والولاة بعده بمنزلته ﷺ في هذا الأمر.\r* * * * *\r\r(٩٩٠) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ». رواه الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البيهقي في «الكبرى» (١١٤١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296492,"book_id":1335,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":991,"body":"بَابُ الشَّرِكَةِ وَالوَكَالَةِ\rالشركة: مأخوذة من الشِّرْك، وهو القسط من الشيء.\rوالشركة نوعان:\rالأول: شركة أملاك، وهي أن تكون العين أو المنفعة ملكًا لاثنين فأكثر ملكًا مشاعًا، وهو اشتراك في الاستحقاق.\rالثاني: شركة عقود، وهي عقد يوجب الاشتراك في الملك والتصرف، أو التصرف فقط، وهي أنواع منها شركة العنان وشركة المضاربة.\rوالوكالة: اسم مصدر من التوكيل، وهي لغة الاستنابة، وهي شرعًا: استنابة جائز التصرف غيرَه في ما لَه التصرف فيه، مما تدخله النيابة.\r* * * * *\r\r(٩٩١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَالَ اللهُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا». رواه أبُوْ دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في جواز الشركة بأنواعها السالمة من المخالفات الشرعية، وهو حديث قدسي يرويه النبي ﷺ عن ربه، والصواب أن الحديث القدسي لفظه ومعناه من الله، إلا أنه ليس له حكم القرآن؛ فلا تجزئ القراءة به في الصلاة، ويباح مسه بغير طهارة.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٣٨٣)، والحاكم (٢٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296493,"book_id":1335,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":992,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الشركة.\r٢ - أن أقل ما تتحقق به الشركة اثنان.\r٣ - فضل الأمانة وذم الخيانة.\r٤ - إثبات المعية الخاصة؛ لقوله تعالى: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ»، كما قال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] الآية.\r٥ - أن سبب هذه المعية الأمانة.\r٦ - أن معية الله للعبد سبب للخير وحلول البركة، وسلب المعية سبب لمحو البركة وعدم التوفيق.\r٧ - ذم الخيانة، وأنها سبب لسلب معية الله للشريكين، لقوله تعالى: «خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا»، أي تركتهما، وفي هذا نفي للمعية.\r٨ - الترغيب في الأمانة، والتحذير من الخيانة.\r* * * * *\r\r(٩٩٢) وَعَنِ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ؛ أنهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْبِعْثَةِ، فَجَاءَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث يتعلق بجانب من سيرته ﷺ، وهو التجارة، ومن المشهور من سيرته ﷺ أنه سافر قبل البعثة إلى الشام مرتين بتجارة لخديجة بنت خويلد ﵂، فعرفت منه الأمانة والبركة في تجارته، لذلك رغبت في الزواج منه ﷺ.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٥٥٠٥)، وأبو داود (٤٨٣٦)، وابن ماجه (٢٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296494,"book_id":1335,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":993,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الشركة.\r٢ - أنه كان للنبي ﷺ شريك في التجارة، وهو السائب المخزومي.\r٣ - حسن خلقه ﷺ.\r٤ - التنويه بسمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيم (٦٧) بب الحفاوة.\r٥ - تقديم علاقة الأخوة في الله على ذكر علاقة التجارة.\r٦ - استحباب الترحيب بالصاحب، وتذكيره بالعلاقة بينهما.\r* * * * *\r\r(٩٩٣) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ … » الْحَدِيثَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وغيره (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أهم ما استُدل به على جواز الاشتراك في الغنائم، وإن لم يكن الحديث مرفوعًا فوقوعه في عهد النبي ﷺ ولم ينه عنه دليل على الجواز، وإن قُدِّر أنه لم يعلم به؛ لأنه لو كان مما ينهى عنه لنزل القرآن بالنهي عنه، كما قال جابر: «كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ» متفق عليه (¬٢). ومع ذلك فالحديث مضعف، فهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يدرك أباه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الاشتراك فيما يصيبه المجاهد من الغنيمة.\r٢ - أن بين الثلاثة ﵃ صلة خاصة، ولذا اشتركوا.","footnotes":"(¬١) النسائي (٣٩٣٧).\r(¬٢) البخاري (٤٩١١)، ومسلم (١٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296495,"book_id":1335,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":994,"body":"٣ - جواز أسر المقاتلة من الكفار، ولكن بعد الإثخان، وقد أسر في بدر سبعون من الكفار، وقد عاتب الله تعالى نبيه ﷺ والمؤمنين، فقال سبحانه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]، وقال سبحانه: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤].\rوظاهر الحديث اختصاص المذكورين بفداء الأسيرَين، كما جاء ذكر الفداء في أصل الحديث، كما يختص القاتل بسلب المقتول، وهو مشكل؛ إذ لم يقل النبي ﷺ: من أسر أسيرًا فله فداؤه. وأجاب بعضهم بضعف الحديث، وحمله بعضهم على أن ذلك كان قبل نزول القرآن بقسمة الغنيمة، وأنه كان أول الأمر من أصاب شيئًا فهو له. ولا يبعد -والله أعلم - أنه بعد نزول القرآن بقسمة الغنيمة بطلت هذه الشركة؛ إذ لم يكن لأحد اختصاص بشيء سوى سهمه الذي يستحقه، كغيره.\r٤ - جواز شركة الأبدان، وهو الاشتراك فيما يكتسبه كل واحد؛ مثل صناعة أو عمل؛ كالاحتطاب ونحوه. وفي جوازها خلاف، والجمهور على جوازها، والأصل في العقود الإباحة إلا ما دل الدليل على منعه.\r٥ - سعة الشريعة بتنويع طرق الكسب.\r* * * * *\r\r(٩٩٤) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا». رَوَاهُ أبُوْ دَاوُدَ وصَحَّحَهُ (¬١).\r\r(٩٩٥) وَعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً … الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٦٣٢).\r(¬٢) البخاري (٣٦٤٢) وقد تقدم (٩١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296697,"book_id":1335,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":994,"body":"هذا الحديث يتعلق بحكم وطء الحامل من غيره، وعبر عن ذلك بسقي الزرع على سبيل الكناية، وهذا مناسب لتسمية الله المرأة حرثًا: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، ويوضح معنى الحديث قول الفقهاء أن وطء الحامل يزيد في سمع الجنين وبصره، فظهر بذلك وجه تسميته في الحديث سقيا.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم وطء الحامل من غيره، سواء أكانت أمتَه، أو زوجتَه، كما لو وطئت بشبهة.\r٢ - تحريم عقد النكاح على الحامل المطلقة البائن بينونة كبرى؛ لأن العقد وسيلة للوطء.\r٣ - تحريم وطء المسبية الحامل، وحكم المسبية هو سبب الحديث، لذلك قال النبي ﷺ في سبايا أوطاس: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» (¬١).\r٤ - أن الإيمان بالله واليوم الآخر من دواعي الطاعة بفعل المأمور وترك المحظور.\r٥ - أن ما نفي عنه الحل فهو حرام؛ لأنهما ضدان، فالحرام يقابل الحلال، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: ١١٦].\r٦ - أن من أساليب البيان: الكناية.\r٧ - أن وطء الحامل يزيد في نمو الحمل، كالزرع يسقى بالماء.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه (١٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296496,"book_id":1335,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":996,"body":"(٩٩٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ … » الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(٩٩٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَذْبَحَ الْبَاقِيَ … الْحَدِيثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(٩٩٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا … » الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في جواز الوكالة في كل ما للإنسان التصرف فيه، مما تدخله النيابة من العبادات والمعاملات.\rوفيها فوائد؛ منها:\r١ - جواز التوكيل في قبض المال وفي دفعه، كما في حديث جابر، وجابر وكيل في قبض المال، ووكيل النبي ﷺ في خيبر وكيلٌ في قبض المال من اليهود، وهو ثمر النخل الذي عاملهم عليه النبي ﷺ، ووكيلٌ في دفعه لجابر أو غيره، ووكيل النبي ﷺ في خيبر لعله سواد بن غزية، كما رجحه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (¬٤).\r٢ - اتخاذ علامة بين الوكيل والموكِّل، كما جاء في أصل حديث جابر، قال ﷺ: «فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ».\r٣ - جواز تصرف الإمام في المال العام بما يراه مصلحة.\r٤ - أن من هدي الصحابة أحيانًا ﵃ أن يخبروا النبي ﷺ إذا أرادوا الخروج لسفر.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣).\r(¬٢) مسلم (١٢١٨).\r(¬٣) البخاري (٢٣١٤)، ومسلم (١٦٩٧).\r(¬٤) «فتح الباري» (٧/ ٤٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296501,"book_id":1335,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":999,"body":"بَابُ الِإقْرَارِ\r(٩٩٩) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُلِ الْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا». صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (¬١).\r* * *\rذكر المؤلف ﵀ باب الإقرار بعد باب الشركة والوكالة؛ لأن الشركة والوكالة مظنة للخصومة والاختلاف في الحقوق، مما يجب معه الإقرار بالحق، ويحرم الجحد، والإقرار هو الاعتراف، وضده الجحد والإنكار.\rوهذا الحديث طرف من حديث طويل، كما قال الحافظ ﵀، وسنده ضعيف، وسياق متنه يشهد لضعف سنده، لكنْ كثير مما تضمنه الحديث له شواهد من القرآن أو السنة الصحيحة، مثل ما أورده المؤلف هنا: «قُلِ الْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا»؛ فهذا القدر رواه الإمام أحمد في سياق مختصر، قال: «أَمَرَنِي خَلِيلِي ﷺ بِسَبْعٍ: ومنها: وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا» (¬٢)، وله شاهد أيضًا من حديث علي ﵁، رواه أبو عمرو السماك في «حديثه»، ولفظه: «صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأَحَسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاء إِلَيْكَ، وقُلِ الحقَّ ولَو عَلَى نَفْسِكَ» (¬٣).\rوحديث أبي ذر من جوامع الكلم؛ لأنه يدل على وجوب قول الحق في كل شيء، ومنه الإقرار بما على الإنسان من حق لله أو للناس، من حق لله مما أوجبه على عباده، أو من حقوق الناس من الديون والعقود والشهادات، ويدل لمعنى هذا الحديث قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ الآية [النساء: ١٣٥].","footnotes":"(¬١) ابن حبان (٤٤٩).\r(¬٢) أحمد (٢١٤١٥).\r(¬٣) أورده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٩١١) وصحح إسناده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296702,"book_id":1335,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":999,"body":"٦ - أن من حكمة الشريعة حفظ الأنساب، والمنع مما يوجب الاختلاط.\r٧ - إباحة سبي نساء الكفار إذا غلب المسلمون المجاهدون عليهم.\r٨ - جواز وطء المسبية في دار الحرب.\r٩ - ثبوت حكم الرق في الإسلام. وأدلة ذلك لا تحصى من الكتاب والسنة، رغم أنوف الكارهين الطاعنين من جهلة المسلمين متابعة لأعداء الإسلام.\rوفي حديث أبي هريرة وعائشة ﵄:\r١ - أن المولود يلحق نسبه بصاحب الفراش، وهو الزوج أوالسيد. والفراش هو الزوجة أو السرية.\r٢ - أن المولود من زنا لا يلحق بالزاني.\r٣ - أنه يلحق بصاحب الفراش، إلا أن ينفيه باللعان، على القول بمشروعية اللعان بنفي الولد.\r٤ - أن الشبه لا يعارض الفراش؛ فلا يقدم عليه.\r٥ - إعمال كلٍّ من السببين المختلفين في القضية، وإعطاء كل منهما ما يقتضيه من الحكم، وهما في هذه القصة الشبه والفراش، فبالفراش ثبت النسب، وبالشبه ثبتت حرمة النظر، وقيل: إن أمر سودة بالاحتجاب من باب الاحتياط.\r٦ - الكناية عن الخيبة والحرمان بالحجر والتراب.\r٧ - أن مقتضى الدليل الشرعي مقدم على مقتضى الدليل الكوني عند التعارض.\r٨ - أن المرأة المزني بها إذا لم تكن فراشًا فالولد للزاني إذا استلحقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296503,"book_id":1335,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":1000,"body":"بَابُ العَارِيَةِ\rالعارية: أصلها من العُرْي، وهو التجرد، سمِّيت بذلك لتجردها عن العوض، ويقال فيها: عاريَة وعاريَّة بالتخفيف والتشديد، وتجمع على عواري، بالتخفيف والتشديد، وفي الاصطلاح: إباحة نفع عين لمن ينتفع بها، ثم يردها. وهذا تفسير بمعنى الإعارة أي فعل المعير، والأظهر في استعمال العارية أنها اسم للعين المعارة، فيقال: قبض العارية، ورد العارية، وضمن العارية.\r* * * * *\r\r(١٠٠٠) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، والأربعة، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r\r(١٠٠١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في وجوب رد الإنسان ما قبضه من مال غيره؛ كالوديعة والعارية، وتحريم الخيانة، ويدل لمعناهما قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]. وقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٠٠٨٦)، وأبو داود (٣٥٦١)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٥١)، والترمذي (١٢٦٦)، وابن ماجه (٢٤٠٠)، والحاكم (٢٣٠٢).\r(¬٢) أبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤)، والحاكم (٢٢٩٦)، و «العلل» لابن أبي حاتم (١١١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296703,"book_id":1335,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":1000,"body":"وحديث عائشة ورد على سبب، وهو أنه اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد ابن زمعة في مولود ولد من أمة كانت لزمعة، زنى بها عتبة ابن أبي وقاص في الجاهلية، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: «هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته»، فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه فرأى شبها بيِّنًا بعتبة، فقال: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ ابْنَةَ زَمْعَةَ» فلم تره سودة قط.\r٩ - أن من طرق البيان عند العرب: الكناية الدالة على المقصود، لقوله: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ».\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296504,"book_id":1335,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":1002,"body":"وفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - استعمال (عَلَى) في الدلالة على الوجوب.\r٢ - التجوز بالبعض عن الكل.\r٣ - أن الذمة لا تبرأ من الحق إلا بأدائه إلا أن يبرئه صاحب الحق.\r٤ - وجوب رد العارية.\r٥ - وجوب رد الأمانة.\r٦ - وجوب رد المغصوب، وفي معناه المسروق.\r٧ - وجوب حفظ الأمانة والعارية.\r٨ - تحريم الخيانة.\r٩ - تحريم مجازاة الخائن بمثل فعله؛ لقوله: «وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»، فمن كان له حق على أحد فجحده، أو أمانة فخانه، ثم ظفر بشيء من ماله، فهل يجوز له أن يستوفي حقه؟ -وتسمى مسألة الظَّفَر- فقيل: يجوز مطلقًا، وقيل: لا يجوز إلا أن يكون الحق ثابتًا ببينة، أو كان سببه ظاهرًا، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (¬١) وابن القيم (¬٢)، والله أعلم.\r* * * * *\r\r(١٠٠٢) وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ دِرْعًا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ، أَوْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ؟ قَالَ: «بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٣٧١).\r(¬٢) ينظر: «إغاثة اللهفان» (٢/ ٧٧).\r(¬٣) أحمد (١٧٩٥٠)، وأبو داود (٣٥٦٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٤٤)، وابن حبان (٤٧٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296505,"book_id":1335,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":1003,"body":"(١٠٠٣) وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ». رواه أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r\r(١٠٠٤) وأخرج له شاهدًا ضعيفًا عن ابن عباس (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في مسألة ضمان العارية، وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب؛ أحدها: أن العارية مضمونة مطلقًا، وقيل: غير مضمونة مطلقًا، وقيل: مضمونة إذا شرط فيها الضمان، وهذا أرجح الأقوال، والله أعلم. وذلك فيما إذا تلفت من غير تعد ولا تفريط، أما إذا كان تلفها بتعد أو تفريط فهي مضمونة بكل حال.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - صحة التوكيل في قبض العارية.\r٢ - جواز إعارة الدروع ونحوها من آلة الحرب.\r٣ - جواز استعارة عدة الحرب من الكافر إذا أُمن غشه.\r٤ - استفصال المعير عن ضمان العارية.\r٥ - وجوب أداء العارية إذا كانت عينها موجودة.\r٦ - أن العارية تبرع من المعير لا غصب.\r٧ - يؤخذ من مجموع الحديثين أن العارية غير مضمونة إذا تلفت من غير تعد ولا تفريط إلا بشرط الضمان، فنَفَى الضمان في حديث يعلى، وشَرَط الضمان في حديث صفوان.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٥٦٢)، والنسائي (٥٧٤٧)، والحاكم (٢٣٠٠).\r(¬٢) الحاكم (٢٣٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296706,"book_id":1335,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":1003,"body":"٧ - تحذير الرجل لأهل بيته من دخول الرجال الأجانب عليهم، والتثبت في السبب المبيح.\r٨ - جواز إرضاع الكبير إذا دعت الحاجة إلى دخوله إلى المرأة، كما في قصة سالم. وقد ذهب جمهور الصحابة والعلماء إلى اختصاص ذلك بسالم، فقالوا: إن إرضاع الكبير لا يحرم. وذهبت عائشة أم المؤمنين وجمع من العلماء إلى أن رضاع الكبير يحرم، والصواب أن إرضاع الكبير لا يحرم، وإذا دعت الحاجة إلى دخول رجل على امرأة فيرجع الأمر إلى اجتهاد المفتي.\r٩ - أن الرضاعة تنشر الحرمة من جهة صاحب اللبن، وهو الزوج، وهو ما يعبر عنه العلماء بلبن الفحل، فكما أن إخوان المرضعة أخوال الرضيع لأنها أمه، فإخوان الزوج أعمامه، لأن الزوج أبوه من الرضاع. فعائشة ﵂ أرضعتها أم القعيس، وزوجها أبو القُعيس، وأفلح أخو أبي القُعيس، ولذلك أمرها النبي ﷺ أن تأذن له، وقال: «إِنَّهُ عَمُّكِ».\r١٠ - أن من المستقر عند الصحابة وجوب الاستئذان للدخول إلى بيت غير بيته.\r١١ - قوة عائشة ﵂ في الحق، فلم تجامل أفلح بالإذن؛ بناء على اعتقادها أنه أجنبي منها.\r١٢ - حسن خلق النبي ﷺ مع أهله.\r١٣ - أن الرضاع تثبت به المحرمية كالنسب؛ لقوله ﷺ: «إِنَّهُ عَمُّكِ».\r١٤ - ثبوت نسخ اللفظ والحكم في القرآن، ونسخ اللفظ دون الحكم؛ فما أنزل فيه عشر رضعات نسخ لفظًا وحكمًا، وما أنزل فيه خمس رضعات نسخ لفظه دون حكمه، لكن عائشة لم تعلم بنسخ ما يتعلق بخمس رضعات، وإجماعُ الصحابة على عدم كتابته دليلٌ على النسخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296707,"book_id":1335,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":1004,"body":"١٥ - أن النسخ قد يخفى على بعض الصحابة؛ لقولها: «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ».\r١٦ - نسخ القرآن بالقرآن.\r١٧ - أن الرضاع المحرم خمس رضعات معلومات، كما في حديث عائشة، ويؤيده ما جاء في رواية في قصة سالم عند الإمام أحمد أنه ﷺ قال: «أَرْضِعِيه خَمْسَ رَضَعَاتٍ تَحْرُمِي عَلَيْه» (¬١)، وقد اختلف العلماء في مقدار الرضاع المحرم، فقيل: مطلق الرضاع، فتثبت الحرمة في أقل رضعة، وهو مذهب الظاهرية، وقيل: لا يحرم إلا ثلاث رضعات، لمفهوم حديث عائشة: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ»، وقيل: لا يحرم إلا خمس رضعات، لحديث عائشة وحديث سهلة بنت سهيل في قصة سالم، وهذا هو الصحيح؛ لأن الحديثين نصٌّ في تحريم خمس الرضعات، والأحاديث المطلقة مجملة، والمفهوم لا يعارض المنطوق.\r١٨ - اشتراط العلم بالرضاع وعدد الرضعات.\r١٩ - أن من المتقرر عند الصحابة أن إرضاع الكبير غير محرِّم.\r٢٠ - أن السنة تخصص العموم وتقيد المطلق في القرآن.\r٢١ - أن من جهل الأحكام الشرعية فعليه سؤال أهل العلم.\r٢٢ - أن على المستفتي أن يوضح الواقع للمفتي؛ لقولها: «وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ».\r٢٣ - أن من حرمت عليه المرأة تحريمًا مؤبدًا أبيح له النظر إليها والخلوة بها.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «المسند» (٤٢/ ٤٣٥) (٢٥٦٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296506,"book_id":1335,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":1005,"body":"بَابُ الغَصْبِ\rالغصب: لغة: القهر على الشيء، واصطلاحًا: الاستيلاء على حق الغير قهرًا بغير حق، وفي حكمه: السرقة والخيانة والخديعة، وكل ذلك من الظلم الداخل في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]، وقوله ﷺ: «إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٠٠٥) عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٠٠٦) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ لَهَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَقَالَ: «كُلُوا» وَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ لِلرَّسُولِ، وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَسَمَّى الضَّارِبَةَ عَائِشَةَ، وَزَادَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ». وصَحَّحَهُ (¬٣).\r\r(١٠٠٧) وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَيُقَالُ إِنَّ الْبُخَارِيَّ ضَعَّفَهُ (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩). وسيأتي برقم (١٠١٠).\r(¬٢) البخاري (٢٤٥٢)، ومسلم (١٦١٠).\r(¬٣) البخاري (٢٤٨١)، والترمذي (١٣٥٩).\r(¬٤) أحمد (١٧٢٦٩)، وأبو داود (٣٤٠٣)، والترمذي (١٣٦٦)، وابن ماجه (٢٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296710,"book_id":1335,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":1007,"body":"٢ - أن الرضاع المحرم ما وصل إلى المعدة.\r٣ - أن حقن اللبن في الدم لا يُحرِّم، ومن باب أولى في الشَّرْج.\r٤ - أن الرضاع المحرِّم ما كان في الحولين. وهما مدة الرضاعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وبهذا يظهر تعارضٌ بين حديث الحولين، وحديث: «وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ»؛ لأن الفطام قد يكون قبل تمام الحولين، وقد يكون بعدهما، والجمع بينهما أن الحكم للفطام تقدم أو تأخر؛ لأنه لا يكون إلا عند استغناء الطفل بالطعام، وذكر الحولين خرج مخرج الغالب. ويؤيده قوله ﷺ: «لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ». وجمع بعضهم بين الحديثين باعتبار أبعدهما؛ الفطام أو تمام الحولين.\r٥ - التفريق بين الزوجين إذا كان بينهما رضاع، ولو بشهادة امرأة ثقة.\r٦ - أن من عُرفت عدالته لا يطلب من يزكيه؛ لأن النبي ﷺ لم يطلب تزكية المرأة.\r٧ - فضل الصحابة بكمال طاعتهم لله ولرسوله ﷺ.\r٨ - كراهة استرضاع الحمقاء؛ لأن اللبن غذاء يؤثر في المرتضع.\r٩ - تأثر الرضيع بأخلاق المرضعة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296507,"book_id":1335,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":1008,"body":"(١٠٠٨) وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ إِنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَرْضٍ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا فِيهَا نَخْلًا، وَالْأَرْضُ لِلْآخَرِ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ. وَقَالَ: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ (¬١).\r\r(١٠٠٩) وَآخِرُهُ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ (¬٢). وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَفِي تَعْيِين صَحَابِيِّهِ (¬٣).\r\r(١٠١٠) وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ؛ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: «إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث أصل في تحريم الظلم في الأنفس والأموال والأعراض، ووجوب ضمان ما أتلف منها، ورد ما يمكن رده.\rوفيها فوائد:\rففي حديث سعيد:\r١ - تحريم اقتطاع الأرض بغير حق قهرًا أو بحيلة من دعوى كاذبة، أو تغيير حدود، أو نحو ذلك.\r٢ - أن ذلك من كبائر الذنوب.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٠٧٤).\r(¬٢) أبو داود (٣٠٧٣)، والنسائي في «الكبرى» (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨).\r(¬٣) فقيل: عائشة ﵂؛ كما عند أبي داود الطيالسي (٣/ ٥٥، ٥٦)، وقيل: جابر ﵁؛ كما عند الترمذي (١٣٧٩)، وقيل: عبد الله بن عمرو ﵄؛ كما عند الطبراني في «الأوسط» (٦٠٥). ورجح الحافظ أن الصحابي هو سعيد بن زيد ﵁.\r(¬٤) البخاري (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296711,"book_id":1335,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":1008,"body":"بَابُ النَّفَقَاتِ\rالنفقات: جمع نَفَقة، وهي اسم مصدر من الإنفاق، وليست من نَفَق الثلاثي، فإنه معنى آخر، والنفقة في اصطلاح الفقهاء: ما يبذل للإنسان لكفايته من طعام وشراب ولباس، وهي حقٌّ للزوجة والقريب والمملوك، كما قال تعالى: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ٢١٥]، وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وقال: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧].\rوباب النفقات من محاسن الإسلام، وهي من جنس ما يسمى بالتكافل الاجتماعي، وتكون واجبة ومستحبة، فتجب للزوجة على زوجها، وللقريب على قريبه الوارث؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، كما سيأتي بيانه. وتجب للمملوك من الرقيق والبهائم.\rومثل هذه الواجبات أو المستحبات تجري في عرف الناس مجرى العادات لا يفعلها أكثر الناس إلا بحكم العادة، أو للتخلص من المطالبة، لا يفعلونها احتسابًا لنيل الثواب من الله، ولا ينوون بها امتثال أمر الله، فلا تقع منهم على وجه العبادة؛ لأنهم لم يفعلوها لله، فلا يجدون فيها لذة العبادة؛ التي يجدونها في صدقاتهم إذا تصدقوا.\rوقد رغَّب النبي ﷺ في إحسان القصد في النفقة على الأهل والعيال حين قال لسعد بن أبي وقاص: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ ﷿ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ» (¬١)، مع أن نفقة المرأة فيها شائبة المعاوضة،","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨)؛ عن سعد بن أبي وقاص ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296713,"book_id":1335,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":1010,"body":"٤ - اعتبار العرف في قدر النفقة.\r٥ - حسن تصرف هذه المرأة، امرأة أبي سفيان، حيث لم تقدم على ما همَّت به إلا بعد سؤال النبي ﷺ.\r٦ - أنه لا يجوز للمرأة أن تسرق من مال زوجها.\r٧ - أنه لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها إلا بإذنه، أو ما أذن به الشرع.\r٨ - أن للمرأة ولاية على أولادها.\r٩ - أن المعتبر في النفقة الكفاية.\r١٠ - أن من له حق عند أحد فيجوز أن يستوفيه من ماله، إذا ظفر بشيء منه، وهذه مسألة الظفر. وخص ذلك بعض المحققين في الحق الظاهر سببُه؛ كالزوجية.\rوفي حديث طارق ﵁:\r١ - أن السنة للخطيب القيام على المنبر.\r٢ - فضل المعطي على الآخذ من جهة العطاء والأخذ.\r٣ - فضل الإحسان.\r٤ - فضل الاستغناء عما في أيدي الناس.\r٥ - فضل القائم على غيره في النفقة، ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ [النساء: ٣٤].\r٦ - وجوب نفقة القرابة.\r٧ - البداءة بمن هم تحت رعاية المنفق، ثم الأقرب فالأقرب.\r٨ - تقديم الأبوين والإخوة على من بعدهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296512,"book_id":1335,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":1011,"body":"بَابُ الشُّفْعَةِ\rالشفعة: في اللغة مأخوذة من الشفع، وهو ضد الوتر؛ لأن الآخذ بالشفعة يضم الشقص الذي لشريكه إلى ملكه، فيصير معه شفعًا.\rواصطلاحًا: هو استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه من يد مشتريه بثمنه الذي اشتراه به.\rوالحكمة منها رفع ضرر الشركة عن الشريك بضم نصيب شريكه إلى ملكه ليستقل به.\r* * * * *\r\r(١٠١١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(١٠١٢) وَفِي رِوَايَةِ مسلم: «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ: فِي أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ» (¬٢).\r\r(١٠١٣) وَفِي رِوَايَةٍ الطحاوي: «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ». وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٣).\r\r(١٠١٤) وَعَنْ أَبِي رَافِع ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ قِصَّةٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٢١٤)، ومسلم (١٦٠٨) (١٣٤).\r(¬٢) مسلم (١٦٠٨) (١٣٥).\r(¬٣) «شرح معاني الآثار» (٦٠١٥).\r(¬٤) البخاري (٦٩٧٧)، والقصة عن عمرو بن الشريد قال: جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي فانطلقت معه إلى سعد فقال أبو رافع للمسور: ألا ترى هذا أن يشتري مني بيتي الذي في داري؟ فقال: لا أزيده على أربعمئة إما مقطعة وإما منجمة. قال: أعطيت خمسمئة نقدًا فمنعته، ولولا أني سمعت النبي ﷺ يقول: «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» ما بعتكه، أو قال: ما أعطيتكه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296513,"book_id":1335,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":1015,"body":"(١٠١٥) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وَلَهُ عِلَّةٌ (¬١).\r\r(١٠١٦) وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا -وَإِنْ كَانَ غَائِبًا- إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَةُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٢).\r\r(١٠١٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ والبَزَّارُ، وزَادَ: «وَلَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ». وإسْنَادَهُ ضَعِيْفٌ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في حكم الشفعة.\rوفيها فوائد:\rففي حديث جابر ﵁:\r١ - ثبوت حق الشفعة للشريك فيما لم يقسم من العقار، من أرض أو دار.\r٢ - انتفاء حق الشفعة إذا وقعت القسمة بين الشريكين، ولم يبق بينهما اشتراك في طريق ولا غيره.\r٣ - أن ذلك كله ثابت بقضاء النبي ﷺ.\r٤ - أنه لا شفعة للجار إذا لم يكن بينهما طريق مشترك ونحوه.\r٥ - أنه يجب على الشريك إذا أراد البيع أن يعلم شريكه، فإما أن يأخذ أو يدع، ثم قيل: يسقط حقه بالشفعة بعد البيع، وقيل: لا يسقط، وقيل: إن صرح بإسقاط الشفعة سقطت، وإلا فلا. والأظهر أنها تسقط الشفعة؛ وإلا لم يكن لإعلامه فائدة.","footnotes":"(¬١) النسائي في «الكبرى» (١١٧١٣)، ابن حبان (٥١٨٢).\r(¬٢) أحمد (٩٢٥)، وأبو داود (٣٥١٨)، والنسائي في «الكبرى» (٦٢٦٤)، والترمذي (١٣٦٩)، وابن ماجه (٢٤٩٤).\r(¬٣) ابن ماجه (٢٥٠٠)، والبزار (٥٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296719,"book_id":1335,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":1016,"body":"هذان الأثران استدل بهما من ذهب إلى أن إعسار الزوج بالنفقة يوجب أن يكون للمرأة حقُّ الفسخ في هذه الحال؛ فأما أثر سعيد فدلالته على ذلك ظاهرة؛ لأنه قال: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» أي: إذا طلبت المرأة ذلك، وقوله: «سُنَّةٌ» يحتمل أنه أراد سنَّة النبي ﷺ، وهو الأظهر؛ فهو من مراسيل سعيد بن المسيَّب، وهي من أقوى المراسيل عند أهل العلم.\rأما أثر عمر فليست دلالته ظاهرة على هذا الحكم، أعني التفريق بالإعسار بالنفقة، لأن قوله: «أَنْ يُنْفِقُوا» وقوله: «فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا»، ليس فيه ذكر للإعسار، بل ظاهره أنهم قادرون، ولا شك أن من امتنع من النفقة على امرأته وهو قادر؛ أنَّه يجبر على الإنفاق أو يفرق بينهما، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة؛ فذهب الجمهور إلى ما دلَّ عليه أثر سعيد بن المسيَّب، وقالوا: إذا أعسر الزوج بالنفقة فُرِّق بينهما، وقاسوا ذلك على العجز عن الوطء، والضرورة إلى الطعام أشدُّ من ضرورة الاستمتاع.\rوذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الإعسار بالنفقة لا يوجب التفريق، ولا يجعل للمرأة حق الفسخ، وقد قال الله ﷾: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧]، قالوا: ولم ينقل عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه فُرِّق بينه وبين امرأته لإعساره، مع ما نقل من قلة ذات اليد عن كثير منهم، وهو مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر، ونصره ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (¬١)، وتوسط بعضهم فقال: لا يفرق بينهما، لكن على الزوج أن يمكنها من الاكتساب.\rوفي الأثرين فوائد؛ منها:\r١ - منزلة سعيد بن المسيب في الفتوى.\r٢ - بعث عمر ﵁ الجنود للجهاد وحماية البلاد.","footnotes":"(¬١) «زاد المعاد» (٥/ ٥١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296516,"book_id":1335,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":1018,"body":"بَابُ القِرَاضِ\rالقِراض: مصدر قارض يقارض مقارضة وقِراضًا، وهو من القرض بمعنى القطع، والقراض في الاصطلاح دفع مال لمن يعمل فيه بجزء معلوم مشاع من الربح، وهو ما يسمى بالمضاربة، وهو نوع من الشركة، وسميت قراضًا لأن كلًّا من المضارب وصاحب المال يقتطع جزءًا من الربح، وقد أجمع العلماء على جواز المضاربة.\r* * * * *\r\r(١٠١٨) عَنْ صُهَيْبٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَخَلْطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (¬١).\r\r(١٠١٩) وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁؛ أنهُ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ مَالًا مُقَارَضَةً: أَنْ لَا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، وَلَا تَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ، وَلَا تَنْزِلَ بِهِ فِي بَطْنِ مَسِيلٍ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدَ ضَمِنْتَ مَالِي. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٢).\r\r(١٠٢٠) وقالَ مَالكٌ في «المُوطَّأ» عَنِ العَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالٍ لِعُثْمَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (٢٢٨٩).\r(¬٢) الدارقطني (٣٠٣٣).\r(¬٣) مالك في «الموطأ» (٢٠٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296519,"book_id":1335,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":1021,"body":"بَابُ المُسَاقَاةِ وَالإِجَارَةِ\rالمساقاة: في اللغة من سقي الماء، فيقال: سقاه وأسقاه، كما قال تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ [الإنسان: ٢١]، وقال: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتًا (٢٧)﴾ [المرسلات: ٢٧].\rوالمساقاة في الاصطلاح: عقدٌ من عقود المشاركة، وهو دفع الشجر لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من الثمرة، وقد قال بعض الفقهاء: إنها عقد على خلاف القياس، لاعتقادهم أنها إجارة، والأجرة فيها غير معلومة، والصواب أنها عقد مشاركة؛ كالمضاربة.\rوالإجارة: مأخوذة من الأجْر، وهو الثواب على العمل، يقال له: أجرة، وهي عقد على منفعة عين تستوفى منها مع بقاء العين، ولعل المؤلف جمع بينهما لما قيل إن المساقاة عقد إجارة، وعقد الإجارة لازم باتفاق العلماء، وأما المساقاة فقيل: إنها عقد جائز، والصواب أنها عقد لازم.\r* * * * *\r\r(١٠٢١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٠٢٢) وَفِي رِوَايَةٍ لهما: فَسَأَلُوا أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا»، فَقَرُّوا بِهَا، حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٣٢٩)، ومسلم (١٥٥١).\r(¬٢) البخاري (٢٣٣٨)، ومسلم (١٥٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296520,"book_id":1335,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":1023,"body":"(١٠٢٣) وَلِمُسْلِمٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَهُ شَطْرُ ثَمَرِهَا (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في جواز المساقاة والمزارعة، والمزارعة دفع الأرض لمن يزرعها بجزء مشاع معلوم من غلتها.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - جواز المساقاة.\r٢ - جواز المزارعة.\r٣ - جواز المساقاة بالنصف.\r٤ - جواز أن يكون العقد جائزا من طرف، ولازما من طرف.\r٥ - أنه لا يشترط أن يكون البذر من رب الأرض.\r٦ - أن النبي ﷺ لم يأسر يهود خيبر، ولم يضرب عليهم الجزية؛ لأنها لم تشرع في ذلك الوقت.\r٧ - أن هؤلاء اليهود هم ممن أمر النبي ﷺ بإجلائهم من خيبر، ولكنهم طَلبوا أن يعملوا في خيبر في نخيلها وأراضيها، فقبل النبي ﷺ ذلك، ولكنه جعله جائزا من طرف المسلمين، فقال: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا».\r٨ - أن هؤلاء اليهود بقوا حتى أجلاهم عمر ﵁.\r٩ - جواز معاملة الكفار بالمؤاجرة والمساقاة ونحوهما.\r١٠ - جواز ائتمان الكافر إلا في الولايات.\r١١ - أنه إذا سمي سهم لأحد المتعاملين فالباقي للآخر.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٥٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296726,"book_id":1335,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":1023,"body":"هذان الحديثان الأليق بهما باب النفقات، وتقدم قوله ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» (¬١)، ولعل الحافظ ابن حجر ذكر الحديثين في باب الحضانة إشارة أن على الحاضن أن يرعى مصلحة المحضون بتوفير القوت له.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - إباحة الرق في الإسلام بأسبابه المشروعة.\r٢ - الإحسان إلى الرقيق.\r٣ - خدمة العبد لسيده.\r٤ - الرفق بالمملوك، ومراعاة حالته النفسية بتطييب خاطره بإشراكه في الطعام الذي صنعه وقدمه.\r٥ - إرشاد السيد إلى التواضع.\r٦ - تحريم حبس الحيوان مع منعه من الطعام والشراب، وأن ذلك من أسباب دخول النار.\r٧ - جواز حبس الحيوان، مع القيام بسقيه وإطعامه.\r٨ - وجوب نفقة الحيوان الذي تحت يد الإنسان.\r٩ - أن الإسلام دين الرفق والرحمة بالإنسان والحيوان.\r١٠ - إثبات عذاب القبر؛ لأن الحديث إخبار عمَّا وقع.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه برقم (١٣٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296521,"book_id":1335,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":1024,"body":"١٢ - جواز المشاركة القائمة على العدل.\r١٣ - تنفيذ عمر ﵁ لوصية النبي ﷺ، وهي قوله: «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ».\rوقد اختلف العلماء في حكم المساقاة والمزارعة على مذاهب؛ أحدها: جواز المساقاة والمزارعة، كما دل على ذلك هذا الحديث، وشرط بعضهم في المزارعة أن يكون البذر من رب الأرض. الثاني: لا تجوز المزارعة ولا المساقاة، بل تجب إجارتها بمال معلوم. الثالث: تجوز المساقاة دون المزارعة، وعلة المنع أن المساقاة والمزارعة عندهم عقد إجارة، ومن شرط الإجارة العلم بالأجرة، وغلة الشجر والأرض غير معلومة، فلذلك أجازوا تأجير الأرض والشجر بثمن معلوم.\r* * * * *\r\r(١٠٢٤) وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ﵁ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\rوَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أُجمِلَ فِي المُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنِ كِرَاءِ الأَرْضِ.\r\r(١٠٢٥) وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ أيضًا (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) مسلم (١٥٤٧).\r(¬٢) مسلم (١٥٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296727,"book_id":1335,"shamela_page_id":1024,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":1024,"body":"كِتَابُ الجِنَايَاتِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296522,"book_id":1335,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":1026,"body":"هذان الحديثان أصل في جواز تأجير الأرض للزرع بالذهب والفضة أو غيرهما من الأثمان.\rوفيهما فوائد، منها:\r١ - جواز تأجير الأرض بمال معلوم.\r٢ - النهي عن تأجير الأرض بما يخرج في بعض نواحيها؛ لما فيه من الغرر.\r٣ - تحريم الغرر في كل العقود؛ كالمساقاة والمزارعة والإجارة، ونحوها.\r٤ - النهي عن المزارعة، كما في حديث ثابت، ويجب حمل ذلك على ما جاء في حديث رافع، وهي المزارعة المفضية إلى الغرر، وبهذا يحصل الجمع بين حديث ثابت وحديث ابن عمر المتقدم.\r٥ - تفسير ما جاء في «الصَّحِيحَيْنِ» من إطلاق النهي عن كراء الأرض، كما نبه عليه المؤلف ﵀.\r* * * * *\r\r(١٠٢٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّهُ قَالَ: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٠٢٧) وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٠٢٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَالَ اللهُ ﷿: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢١٠٣).\r(¬٢) مسلم (١٥٦٨).\r(¬٣) لم يروه مسلم بل البخاري (٢٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296729,"book_id":1335,"shamela_page_id":1026,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":1026,"body":"٢ - فضيلة الإسلام، وأنه السبب الأعظم في عصمة الدم.\r٣ - أن دم المسلم لا يحل إلا بإحدى الأسباب المذكورة.\r٤ - أن الإسلام يثبت بالشهادتين، ولا تكفي إحداهما عن الأخرى.\r٥ - أن تارك بقية أركان الإسلام لا يكفر، وفي ذلك خلاف.\r٦ - انحصار سبب حل دم المسلم في هذه الأسباب الثلاثة، وهذا الحصر ليس حقيقيًّا؛ لدلالة السنة على أسباب أخرى، كالقتل تعزيرًا، ومن يدعو لبيعته ليفرق جماعة المسلمين.\r٧ - حِلُّ دم المسلم إذا زنى وهو مُحصَنٌ، وذلك بإقامة حد الزاني المحصن، وهو الرجم.\r٨ - أن الزاني البكر لا يحل دمه؛ لأن حده جلد مئة، للآية الكريمة.\r٩ - أن مما يبيح دم المسلم أن يقتل مسلمًا معصومًا عمدًا وعدوانًا، فيقتل قصاصًا.\r١٠ - أن مما يبيح قتل المسلم ردته عن الإسلام، أو السعي في الأرض بالفساد.\r١١ - عظم شأن النفوس، وأن حرمة الدماء أعظم من حرمة المال.\r١٢ - أن المحاربين أصناف، تختلف عقوبتهم في الدنيا بحسب عدوانهم، كما جاء في الآية: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣].\r١٣ - أن أول ما يقضى فيه بين الناس أمر الدماء.\r١٤ - أن الله يحكم بين العباد يوم القيامة فتُستوفى الحقوق لأصحابها، ويؤخذ للمظلوم من الظالم، إلا ما كان قد استوفي في الدنيا.\r١٥ - إثبات حكمة الله وعدله.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296523,"book_id":1335,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":1029,"body":"(١٠٢٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٠٣٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (¬٢).\r\r(١٠٣١) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَلْيُسَمِّ لَهُ أُجْرَتَهُ». رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ (¬٣).\r* * *\rكل هذه الأحاديث تتعلق بعقد الإجارة، وهو عقد على منفعة معلومة يمكن استيفاؤها من العين المؤجرة، وكل ما في هذه الأحاديث هو من استئجار الآدمي.\rوفي هذه الأحاديث فوائد، منها:\r١ - جواز عقد الإجارة.\r٢ - جواز استئجار الآدمي، فإن كان حرًّا فله أن يؤاجر نفسه، وإن كان عبدًا فبإذن سيده.\rومنها في حديث ابن عباس:\r١ - جواز الحجامة، وأنها من الطب النبوي.\r٢ - جواز العمل في الحجامة.\r٣ - أن أخذ الأجرة على الحجامة جائز، كما قال ابن عباس: «وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ».\r٤ - أن من لا يحسن غير الحجامة ونحوها لا يُنهَى عنها.\r٥ - أنه لا يجوز بذل الأجر على العمل المحرم.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٧٣٧).\r(¬٢) ابن ماجه (٢٤٤٣).\r(¬٣) «المصنف» (١٥٠٢٤)، والبيهقي في «الكبرى» (١١٦٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296733,"book_id":1335,"shamela_page_id":1030,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1030,"body":"٤ - علو الإسلام على غيره من الأديان.\r٥ - ثبوت العقل، الذي هو دية الخطأ. وأهل العلم مختلفون فيمن يجب عليه.\r٦ - أن الرسول ﷺ لم يخص عليًا ولا أحدًا من أهل بيته بشيء من علم النبوة، ففيه:\r٧ - الرد على الرافضة فيما يزعمونه من اختصاص أهل البيت بعلم من دون الصحابة.\r٨ - أن الله فالق الحب، وبارئ النسم. وتلك من الصفات الفعلية. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٥]، وقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤].\r٩ - أن فهم القرآن من فضل الله الذي يؤتيه من يشاء.\r١٠ - تفاضل الناس في حظهم من فهم القرآن.\r١١ - جواز الحلف على الفتيا.\r١٢ - جواز الحلف دون استحلاف، لقول علي: «لَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ».\r١٣ - جواز كتابة السنة.\r١٤ - عناية علي ﵁ بذلك.\r١٥ - حرص أبي جحيفة ﵁ على العلم.\r١٦ - أن النفي يأتي بمعنى النهي.\r١٧ - فضل المسلم على الكافر.\r١٨ - أن المسلم لا يقتل بالكافر.\r١٩ - أن المعاهد لا يقتل في مدة عهده، بل يجب الوفاء له، ما استقام على عهده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296527,"book_id":1335,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":1032,"body":"بَابُ إِحْيَاءِ المَواتِ\rالمَوات: في اللغة هو الميت، وضدهما الحي، والحياة ضدها الموت، والأرض توصف بالموت والحياة، كما قال تعالى: ﴿يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾ [يس: ٣٣].\rوالموات في الاصطلاح: هي الأرض التي ليس لأحد فيها ملك ولا اختصاص، والموات من الأرض يملك بالإحياء، وسيأتي ما يحصل به إحياء الأرض.\r* * * * *\r\r(١٠٣٢) عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا». قَالَ عُرْوَةُ: «وَقَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٠٣٣) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ». رواه الثَّلاثةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٢). وَقَالَ: رُوِيَ مُرْسَلًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَاخْتُلِفَ فِي صَحَابِيِّهِ، فَقِيلَ: جَابِرٌ، وَقِيلَ: عَائِشةُ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وَالرَّاجِحُ الأَوَّلُ (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في ثبوت ملك الأرض الميتة بالإحياء.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٣٣٥).\r(¬٢) أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، النسائي في «الكبرى» (٥٧٢٩).\r(¬٣) مراد الحافظ: سعيد بن زيد ﵁، وتقدم الكلام على تعيين الصحابي عند الحديث (١٠١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296528,"book_id":1335,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":1034,"body":"وفيهما فوائد؛ منها:\r١ - أن من طرق ملك الأرض إحياء الأرض الميتة.\r٢ - أن الأرض الميتة من جنس المباحات التي تملك بأخذها؛ كالكلأ والصيد والحطب.\r٣ - أن الأرض الميتة لا تملك بمجرد وضع اليد عليها دون عمل يعمله فيها.\r٤ - أن إحياء الأرض يكون بعمارتها؛ كبناء أو زرع أو حفر بئر واستخراج الماء.\r٥ - أن الأرض التي ثبت ملك أحد عليها لا تملك بالإحياء.\r٦ - استعمال أفعل التفضيل على غير بابها، وهو قوله: «فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»، لأن الواقع أنه لا حق لأحد فيها إلا من أحياها.\r٧ - أن الحكم في الحديثين تشريع عام لا يتوقف على إذن الإمام، وليس حكمًا تنظيميًا يرجع إلى صفة الإمامة؛ لأن الأصل في كلامه ﷺ هو التشريع العام إلا أن يقوم على خلاف ذلك دليل، وقد قيل: إنه حكم تنظيميٌّ، والصواب الأول.\r* * * * *\r\r(١٠٣٤) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تحريم حِمَى المنافع المشتركة العامة، كالذي يفعله بعض الملوك ورؤساء القبائل، والحِمَى مصدر حَمَى يحمي، ويطلق على المحمِيِّ من التسمية بالمصدر.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٣٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296529,"book_id":1335,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":1035,"body":"في الحديث فوائد، منها:\r١ - تحريم حِمَى المرافق العامة والمنافع المشتركة. وأما قوله ﷺ: «أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى» (¬١) فهو من باب الإخبار بالواقع، وليس إذنًا.\r٢ - جواز الحِمَى لمصلحة المسلمين، كحِمَى بعض المراعي لإبل الصدقة مثلًا، أو ما يكون مرافق للناس كالموارد، وكمواقف السيارات؛ لقوله: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». وولي الأمر في ذلك قائم مقام الرسول ﷺ.\r٣ - أن ما حُمي لمصالح المسلمين لا يملك بالإحياء، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للباب.\r* * * * *\r\r(١٠٣٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ (¬٢).\r\r(١٠٣٦) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ مُرْسَلٌ (¬٣).\r* * *\rالحديثُ أصلٌ في تحريمِ مُضَارَّةِ المسلم، ومعصومِ الدمِ والمال.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - أن الرسول ﷺ أوتي جوامع الكلم وشواهد هذا كثيرة، وهو من خصائصه ﷺ.\r٢ - أن من بلاغة الكلام الإيجاز.\r٣ - ورود النفي بمعنى النهي.\r٤ - تحريم الضرار بالقول أو الفعل أو بالترك.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩)؛ عن النعمان بن بشير ﵄.\r(¬٢) أحمد (٢٨٦٥)، وابن ماجه (٢٣٤١).\r(¬٣) مالك في «الموطأ» (٢٧٥٨/ ٦٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296738,"book_id":1335,"shamela_page_id":1035,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1035,"body":"بْنُ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: «كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى» … فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا. وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في حمل العاقلة دية الخطأ وشبه العمد، وفي ضمان الجنين.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وقوع هذه القصة في عهد النبي ﷺ.\r٢ - أن المرأتين من هذيل، وأنهما ضرتان، كما جاء في بعض الروايات.\r٣ - شدة الغيرة بين الضرائر.\r٤ - أن دية القتل الخطأ على العاقلة، وهم العصبة.\r٥ - أن قتل شبه العمد حكمه حكم الخطأ.\r٦ - أن من حكمة الشريعة التفريق بين المختلفات، ومنه التفريق بين الخطأ والعمد.\r٧ - أن دية الجنين إذا سقط غُرةٌ؛ عبدٌ أو وليدة. وللسقط بسبب الجناية أحوال:\rأ. أن يسقط ميتًا أو حيًّا حياة غير مستقرة، ففيه الغُرة.\rب. أن يسقط حيًّا حياة مستقرة، ثم يموت بسبب الجناية ففيه الدية.\rج. أن يسقط ويعيش، ثم يموت بسبب غير الجناية فليس فيه شيء.\rوهذه الأقسام الثلاثة بعد نفخ الروح فيه.\r٤ - أن يسقط قبل نفخ الروح فيه، فإن تبين فيه خلق إنسان ففيه الغُرة، وإذا لم يتبين فيه خلق إنسان فلا شيء فيه، فإن مات الجنين مع أمه ولم يسقط فلا شيء فيه؛ لأنه صار كعضو من أعضائها.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٥٧٢)، والنسائي (٤٧٣٩)، وابن حبان (٦٠٢١)، والحاكم (٦٥٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296530,"book_id":1335,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":1037,"body":"٥ - تحريم الضرر والضرار بالعدوان على الغير؛ بالنفس أو المال أو العرض، مباشرةً أو تسببًا، ومن ذلك: تصرُّفُ الجار في ملكه بما يضر جاره، وكذلك التصرف في الطرق العامة ونحوها بما يضر الناس، من حفر وغيره.\r٦ - تحريم الضرار بمنع الحقوق أو التسبب في ذلك، ومن هذا: مطل الغني غريمه، ومضارة الموصي لورثته، ومن ذلك مضارة أحد الوالدين للآخر بولدهما، ومضارة الشاهد والكاتب للمتداينَيْن، ومضارة المتداينَيْن للشاهد والكاتب.\r٧ - وجوب إزالة الضرر بغير حق.\r٨ - تحريم ما يضر به الإنسان نفسه أو ماله أو عرضه من تصرف بفعل أو ترك أو مطعوم أو مشروب أو غير ذلك.\r٩ - الفرق بين الضرر والضرار، وهذا أليق ببيانه ﷺ، وأكثر فائدة، وأحسن ما قيل في الفرق: أن الضرر: إلحاق ما يَضُرُّ بالغير مطلقًا، والضِّرَارُ: ما كان مجازاة، لكن بغير حق، فيكون الضرر أعم، فعطف الضرار عليه من عطف الخاص على العام.\r١٠ - أن دين الإسلام دين السلامة، ويشهد له قوله: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (¬١).\r١١ - أن ثبوت الملك بإحياء الأرض يشترط فيه ألا يؤدي إلى الإضرار بأحد، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للباب.\r* * * * *\r\r(١٠٣٧) وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ». رواه أبُوْ دَاوُدَ، وصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٤٨٤)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄، ومسلم (٤١)؛ عن جابر ﵁.\r(¬٢) أبو داود (٣٠٧٧)، وابن الجارود في «المنتقى» (١٠١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296740,"book_id":1335,"shamela_page_id":1037,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1037,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - القَود في السن.\r٢ - أن حكم الله في جناية العمدِ العدوانِ القصاصُ.\r٣ - فضيلة أنس بن النضر ﵁.\r٤ - جواز الإقسام على الله المبني على حسن الظن بالله وصدق الرجاء.\r٥ - أن من عباد الله من يبر الله بقسمه إذا أقسم عليه، وهو العبد الصالح.\r٦ - أن إبرار الله لقَسَم من أقسم عليه هو حصول مطلوب المقسِم، بمشيئته سبحانه.\r٧ - أن صورة القسم على الله بالحلف أن يكون الشيء في المستقبل، أو أن لا يكون، رجاءً وحسنَ ظنٍّ بالله، لا معارضة لشرعه.\r٨ - جواز القسم بالله موصوفًا ببعض صفاته الفعلية؛ لقوله: «لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ».\r٩ - في الحديث شاهد لقوله سبحانه في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» (¬١).\r١٠ - أن الحق في اختيار القصاص أو العفو إلى المجني عليه إن كان جائز التصرف، أو لأوليائه إن كان غير جائز التصرف.\r١١ - جواز الصلح عن القصاص.\r١٢ - أن شرع من قبلنا شرعٌ لنا إذا ثبت في شرعنا، ولم يأت شرعنا بخلافه.\r١٣ - أن الله يصرف قلوب العباد لما شاء.\r١٤ - وصفه تعالى بإبرار من أقسم عليه.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٩٧٠)، ومسلم (٢٦٧٥)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296531,"book_id":1335,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":1038,"body":"(١٠٣٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (¬١).\r* * *\rهذان الحديثان قد اشتملا على ذكر بعض ما يكون به إحياء الأرض الموات، وإحياءُ الأرض يتحقق بما تصير به حية عرفًا من بناء أو زرع أو غرس أو حفر بئر لاستخراج الماء.\rوفي الحديثين فوائد، منها:\r١ - أن من إحياء الأرض إحاطتها بحائط، أي جدار يمنع من دخولها.\r٢ - أن من أحاط حائطًا على أرض ميتة ملكها.\r٣ - أن من حفر بئرًا لسقي ماشيته ملَك مما حولها أربعين ذراعًا من كل جانب، فيملك ثمانين ذراعًا في ثمانين، أي ستة آلاف وأربعمئة ذراع، وقال بعض الفقهاء: إن كانت البئر بَدِيَّةً، أي: حديثة، فحريمها خمسة وعشرون ذراعًا من كل جانب، وإن كانت عاديَّة، أي: قديمة، فحريمها خمسون ذراعًا من كل جانب.\r* * * * *\r\r(١٠٣٩) وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ. رواه أبُوْ دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬٢).\r\r(١٠٤٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى الْفَرَسَ حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَمَى سَوْطَهُ. فَقَالَ: «أَعْطُوهُ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطُ». رَوَاهُ أبُوْ دَاوُدَ وفِيْهِ ضَعْفٌ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (٢٤٨٦).\r(¬٢) أبو داود (٣٠٥٨) و (٣٠٥٩)، والترمذي (١٣٨١)، وابن حبان (٧٢٠٥).\r(¬٣) أبو داود (٣٠٧٢). رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١١٨٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296532,"book_id":1335,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":1041,"body":"هذان الحديثان هما أصل في جواز إقطاع الإمام لبعض الناس شيئًا من الأرض الموات للمصلحة، وأكثر العلماء على أن الإقطاع لا يفيد الملك، وإنما يفيد الاختصاص، فإن أحيا المُقطَع ما أُقطِع مَلَكه؛ لقوله ﷺ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» (¬١)، وجاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه إذا مضى على الإقطاع ثلاث سنين دون إحياء لم يكن به أولى من غيره (¬٢). وقال بعض العلماء: إن الإقطاع يفيد الملك، وهذا هو الذي عليه العمل في إقطاع المساكن، بخلاف الإقطاع للمشاريع الصناعية.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - جواز إقطاع الموات.\r٢ - أن الإقطاع مختص بالإمام أو نائبه.\r٣ - وجوب مراعاة المصلحة العامة في الإقطاع، وإلا كان أَثَرةً.\r٤ - أن المقصود من الإقطاع إحياء الأرض، وبه يثبت الملك.\r٥ - أن حضرموت كانت في حكم النبي ﷺ قبل موته.\r٦ - تقدير مساحة الإقطاع بما تعرف به تحديدًا أو تقريبًا؛ لقوله في الحديث: «أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى الْفَرَسَ حَتَّى قَامَ»، وحُضْرُ فرسه شوطه في العدو حتى يقف، ومعنى قام: أي وقف.\r٧ - جواز الزيادة على أصل الإقطاع من قبل الإمام لرغبة المُقْطَع.\r* * * * *\r\r(١٠٤١) وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٣).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (١٠٣٣).\r(¬٢) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١١٨٢١).\r(¬٣) أحمد (٢٣٠٨٢)، وأبو داود (٣٤٧٧)؛ كلاهما بلفظ: «المُسْلِمُونَ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296744,"book_id":1335,"shamela_page_id":1041,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1041,"body":"وفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - فضيلة عمر ﵁؛ لفقهه وشدته في الحق.\r٢ - أن المتواطئين على القتل يثبت القصاص في حق جميعهم، ومعنى قول عمر ﵁: «لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ»، أي: لو اشتركوا في مباشرة القتل، وهذا على سبيل الفرض والتقدير، أو اشتركوا في القتل بالتواطؤ عليه، كما جاء في رواية الموطأ: «لَوْ تَمَالَأَ عَلِيْهِ … » (¬١)، ويشهد لهذا الحكم الشرعي حكمه تعالى الكوني الجزائي في المتواطئين على عقر الناقة، حيث قال تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس: ١٤] مع قوله: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَر (٢٩)﴾ [القمر: ٢٩]، فالمباشر للعقر واحد، وهو أشقاها الذي انبعث لعقر الناقة، ومع ذلك أضاف الله العقر إليهم جميعًا، لتواطئهم على الفَعْلة ورضاهم بها، فقال: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس: ١٤]، فأحل الله العذاب بهم جميعًا، قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)﴾ [الشمس: ١٤ - ١٥].\r٣ - أن قتل الغيلة يتحتم فيه القتل، فليس الحق لأولياء المقتول، وقتل الغيلة هو الذي يحصل بطريقة المكر والخديعة والغدر، والجناية فيه أعظم فسادًا، ولا يحسمها إلا تحتم قتل الجاني.\rوفي حديث أبي شريح وأبي هريرة ﵄:\r١ - أن ولي المقتول يُخيَّر بين القصاص وأخذ العقل، أي: الدية، وعليه؛ فإن القتل العمد العدوان يبيح القصاص من القاتل ولا يوجبه. وقوله: «بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ» هو معنى: «بخَيْرِ النَّظَرَينِ» في حديث أبي هريرة ﵁ (¬٢)، أي: بخير النظرين في نظر ولي المقتول. وحقُّ ولي المقتول هو أحد الحقوق الثلاثة","footnotes":"(¬١) «الموطأ» (٢٥٥٢).\r(¬٢) تقدم في (كتاب الحج) (٨٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296534,"book_id":1335,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":1042,"body":"بَابُ الوَقْفِ\rالوقف: في اللغة مصدر من الثلاثي، ومعناه الحبْس، واصطلاحًا: حبْس العين ذات المنفعة، والتصدق بمنفعتها على الدوام.\rوحكم العين الموقوفة أنها لا تباع ولا تورث، ولا توهب، وتصرف غلتها في وجوه البر حسب شرط الواقف. فإن كان الوقف منجزًا، أي لم يعلق على الموت ثبت في الحال، وخرج عن ملك صاحبه، وإلا كان وصية، ويُخرج بعد الموت من الثلث. والوقف نوع من أنواع القرب يعود ثوابه إلى الواقف أو إلى من نواه عنه.\r* * * * *\r\r(١٠٤٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالَحٍ يَدْعُو لَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٠٤٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ»، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». قَالَ: «فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ؛ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يُوهَبُ». قَالَ: «فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوَ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬٢).","footnotes":"(¬١) مسلم (١٦٣١).\r(¬٢) البخاري (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296745,"book_id":1335,"shamela_page_id":1042,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1042,"body":"المتعلقة بالقاتل، والثاني: حق الله، ويسقط بالتوبة، أو يغفره الله لمن شاء، والثالث: حق المقتول، وهذا يحكم الله فيه يوم القيامة.\r٢ - أن الأحكام الشرعية تتجدد وقت نزول الوحي؛ لقوله: «فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ».\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296535,"book_id":1335,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":1044,"body":"(١٠٤٤) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ» (¬١).\r\r(١٠٤٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ … الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في مشروعية الوقف.\rوفيها فوائد؛ منها:\r١ - الحث على المبادرة بالعمل الصالح قبل الموت.\r٢ - أن عمل المكلف ينقطع بموته.\r٣ - أن ما تسبب فيه الإنسان -كالثلاثة المذكورة - لا ينقطع بالموت.\r٤ - فضل تعليم العلم النافع، ولو كان قليلًا.\r٥ - فضل توريث العلم.\r٦ - أن ما لا يُنتفع به من العلم لا يعود منه ثواب على العامل.\r٧ - أن ما يضر من العلم يعود إثمه على العامل بعد موته بقدر آثام من تبعه فيه، كما يدل على ذلك الحديث: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r٨ - دوام أجر الصدقة الجارية، وهي دائمة المنفعة، وهي وقف أي نوع من المال؛ كبئر ودار وشجرة ونهر ومصحف وكتاب.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٧٦٤).\r(¬٢) البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣).\r(¬٣) مسلم (٢٦٧٤)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296748,"book_id":1335,"shamela_page_id":1045,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1045,"body":"٢ - العمل بالكتابة؛ لقوله: «كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ».\r٣ - أن في قتل العمد القوَد؛ لقوله: «مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ»، ومعنى اعتبط: قتله بلا سبب يبيح قتله. وقوله: «فَإِنَّهُ قَوَدٌ» أي: فيه القصاص.\r٤ - أنه إذا رضي بعض أولياء المقتول بما دون القتل سقط حق الباقين في القصاص، قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨].\r٥ - أن دية النفس مئة من الإبل.\r٦ - أنه لو اشترك في القتل جماعة؛ فإن الدية تقسم عليهم.\r٧ - أن الأصل في الديات الإبل، وما سواها فمعدول بها.\r٨ - أن في الأنف إذا أُوعِب جَدْعًا الدية كاملة، ومعنى أوعب أي: قطع المنخران وما بينهما.\r٩ - أن في قطع اللسان الدية.\r١٠ - أن في الشفتين الدية.\r١١ - أن في الذَّكَر الدية.\r١٢ - أن في البيضتين الدية، أي: الخصيتين.\r١٣ - أن في الصلب الدية، والمراد: الظهر.\r١٤ - أن في العينين الدية.\r١٥ - أن في الرِّجل الواحدة نصف الدية، وفي الرجلين الدية، لا فرق بين اليمنى واليسرى.\r١٦ - أن دية الأعضاء جارية على قاعدة؛ وهي: أن ما كان في البدن منه شيء واحد ففيه الدية كاملة، كالأنف واللسان والذَّكَر، وما كان منه اثنان ففيه نصف الدية، كالعينين واليدين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296538,"book_id":1335,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":1046,"body":"بَابُ الهِبَةِ وَالعُمْرَى وَالرُّقْبَى\rالهبة: مصدر وهب، وهو بذل ما ينتفع به للغير مجانًا، ويسمى بها الموهوب من التسمية بالمصدر وفي الاصطلاح تبرع جائز التبرع بشيء من ماله مجانا، ويدخل فيها العطية والوصية والصدقة والهدية، والعُمْرَى -وهي مأخوذة من العُمْر - نوع من الهبة، فعطفها عليها من نوع عطف الخاص على العام، وهي ما يقيد بعُمْرِ الموهوب له، كقولك: هي لك عُمْرَكَ، والرُّقْبى نوع من العُمْرَى، وهي التي ترجع إلى صاحبها إذا مات المُعْمَر، وسميت رُقبى لأن كلا من المُعْمِر والمُعْمَر يرقب موت صاحبه، أي: ينتظر موته، فعطف الرُّقْبَى على العُمْرَى من عطف الخاص على العام أيضًا.\r* * * * *\r\r(١٠٤٦) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄؛ أن أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟»، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَارْجِعْهُ» (¬١).\r\r(١٠٤٧) وَفِي لَفْظٍ: فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي. فَقَالَ: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ». فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٠٤٨) وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم: قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي»، ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَلَا إِذًا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣).\r(¬٢) البخاري (٢٥٨٧)، ومسلم (١٦٢٣).\r(¬٣) مسلم (١٦٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296749,"book_id":1335,"shamela_page_id":1046,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1046,"body":"١٧ - أن في المأمومة ثلث الدية، وهي الشَّجَّة في الرأس تصل إلى أم الدماغ.\r١٨ - أن في الجائفة ثلث الدية، وهي التي تنفذ إلى الجوف.\r١٩ - أن في المُنَقِّلة خمس عشرة من الإبل، والمُنَقِّلة هي الشجة في الرأس، وتؤدي إلى نقل العظام فتتطاير من موضعها.\r٢٠ - أن في كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشرًا من الإبل.\r٢١ - أن في السِّن خمسًا من الإبل.\r٢٢ - أن في المُوضِحة خمسًا من الإبل، وهي: الشجة في الرأس توضح العظم، أي يبين العظم من أثرها.\r٢٣ - أن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى هذا فلا مفهوم لقوله تعالى: ﴿وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [البقرة: ١٧٨].\r٢٤ - أن الدية من الذهب وزن ألف دينار، والدينار وزنه مثقال، والمثقال وزنه أربعة جرامات ونصف، فألف دينار أربعة آلاف وخمسمئة جرام، وقيل: المثقال أربعة جرامات وربع. فالألف دينار على هذا أربعة آلاف ومئتان وخمسون جرامًا.\rوفي حديث ابن مسعود ﵁:\r١ - أن دية الخطأ مئة من الإبل.\r٢ - أنها أخماس: عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة، وعشرون بناتِ مَخاض، وعشرون بناتِ لبون، وعشرون بني لبون.\rوفي حديث عمرو بن شعيب ﵄:\r١ - أن الدية ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة. في بطونها أولادها. والأشبه أن هذا تغليظ وبيان لدية شبه العمد، كما يدل له حديث عبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296540,"book_id":1335,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":1049,"body":"١٢ - جواز أن يقسم الوالد ماله بين أولاده إذا عدل في ذلك.\r١٣ - أن التسوية بين الأولاد تكون في العطية لا في النفقة.\r١٤ - أن النهي يقتضي الفساد وأن العقد الفاسد لا ينفذ.\r١٥ - فضيلة بشير بن سعد في الرجوع إلى الحق، وطاعة النبي ﷺ.\r١٦ - أنه يجب على الابن المُفَضَّل أن يرد عطيته على إخوته بعد موت أبيه، إلا أن تطيب نفوسهم.\r* * * * *\r\r(١٠٤٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٠٥٠) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ» (¬٢).\r\r(١٠٥١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، والأربعة، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في تحريم الرجوع في الهبة إلا هبة الثواب.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم العود في الهبة بأن يطلب الواهب من الموهوب ردها إليه.\r٢ - أنه لا فرق بين أن يكون الواهب غنيًا أو فقيرًا، والموهوب له صغيرًا أو كبيرًا.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥٨٩) ومسلم (١٦٢٢) (٨).\r(¬٢) البخاري (٢٦٢٢).\r(¬٣) أحمد (٢١١٩)، وأبو داود (٣٥٣٩)، والترمذي (٢١٣٢)، والنسائي في «الكبرى» (٦٤٩٨)، وابن ماجه (٢٣٧٧)، وابن حبان (٥١٢٣)، والحاكم (٢٢٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296753,"book_id":1335,"shamela_page_id":1050,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1050,"body":"تضمنت هذه الأحاديث مقدار دية الأصابع والأسنان والمُوضحات، وحكم من تطبب وليس أهلًا للطب.\rوفي الأحاديث فوائد، منها:\r١ - أن دية الأصابع؛ كل أصبع عشرٌ من الإبل.\r٢ - أن أصابع اليدين والرجلين في ذلك سواء.\r٣ - أن الخنصر والإبهام سواء.\r٤ - أن دية الأسنان؛ كلُّ سن خمس من الإبل.\r٥ - أن الضرس والسن سواء.\r٦ - أن دية الموضحة خمس من الإبل، والمراد بالموضحة الشَّجَّة التي أوضحت العظم، بأن كشطت ما عليه من الجلد واللحم.\r٧ - أن من تطبب وهو يحسن الطب؛ فلا ضمان عليه، إلا أن يتعدى أو يفرط.\r٨ - أن من تطبَّب وهو لا يحسن الطب؛ فإنه يضمن ما تلف بسببه من النفس وما دونها.\r٩ - أن ما ترتب على المأذون من تلف فليس بمضمون.\r١٠ - جواز مهنة الطب.\r١١ - أنه لا ينظر في الديات إلى التفاضل في المنافع، فلذلك كانت الأصابع في الدية سواء، والأسنان سواء.\r١٢ - حكمة الشريعة في التسوية بين الأصابع وفيما بين الأسنان؛ لأن اعتبار التفاضل في المنافع يؤدي إلى عدم انضباط مقدار الدية، وإلى جعلِ الحر كالعبد، الذي تضمن نفسه بقيمته، وما أتلف منه بما نقص من قيمته.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296541,"book_id":1335,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":1052,"body":"٣ - تقبيح العود في الهبة بما ذكر من التشبيه.\r٤ - التنفير عن الشيء بتشبيهه بما جبلت النفوس على كراهته والنفرة منه، كما قال تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف: ١٧٦].\r٥ - جواز عود الأب في عطيته لولده، ويشهد لهذا ما جاء في الحديث: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (¬١).\r٦ - الإرشاد إلى اجتناب كل ما يتضمن التشبه بالحيوان في أحواله السيئة.\r* * * * *\r\r(١٠٥٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(١٠٥٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: وَهَبَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَاقَةً، فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «رَضِيتَ؟» قَالَ: لَا، فَزَادَهُ، فَقَالَ: «رَضِيتَ؟» قَالَ: لَا، فَزَادَهُ، قَالَ: «رَضِيتَ؟» قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في جواز الهدية، ومشروعية قبولها والثواب عليها.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - جواز الهدية إذا لم يقصد بها التوصل إلى حرام، فتحرم.\r٢ - أن من هديه ﷺ قبول الهدية والثواب عليها.\r٣ - حسن خلقه ﷺ.\r٤ - مشروعية الثواب على الهدية، فإن كان الثواب على الهدية مقصودًا للمهدي فهي هدية الثواب، والإثابة عليها واجب، كما في قصة الرجل الذي لم","footnotes":"(¬١) أحمد (٦٩٠٢)، وابن ماجه (٢٢٩٢)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(¬٢) البخاري (٢٥٨٥).\r(¬٣) أحمد (٩٥٢)، وابن حبان (٦٣٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296755,"book_id":1335,"shamela_page_id":1052,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1052,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل المسلم على الكافر عند الله في حكم الله وجزائه.\r٢ - أن دية الكافر المعاهد نصف دية المسلم في النفس والأطراف.\r٣ - أن دماء أهل الذمة معصومة.\r٤ - أن دية الخطأ شبه العمد مغلظة، كدية العمد. وقد تقدم (¬١) أنها: «مِئَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا».\r٥ - أن شبه العمد لا يجب فيه القصاص.\r٦ - أن الخطأ شبه العمد ما تعمد المكلَّف سببَه، ولم يقصده، ولم يكن بآلة القتل، كالسيف والمثقَّل، بل شبه العمد ما كان بالسوط والعصا، وكالذي يحصل في المضاربات بغير سلاح، كما في هذا الحديث، وإن كان ضعيفًا، وقد تقدم (¬٢) معناه في حديث: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ -مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا- … ».\r٧ - أن دية المرأة في النفس نصف دية الرجل، وفي الأطراف كدية الرجل، حتى تبلغ الثلث من ديتها.\r٨ - فضل الرجل على المرأة في بعض الأحكام.\r٩ - أن مقدار الدية من الفضة اثنا عشر ألف درهم، وتقدم أن مقدارها من الذهب ألف دينار. وهل هذه المقادير أصول للدية أو هي تقويم للمئة من الإبل؟ تقدم أن المئة هي الأصل في الدية. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) عند الحديث (١٣٤٢).\r(¬٢) عند الحديث (١٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296542,"book_id":1335,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":1054,"body":"يرض إلا بعد الثالث، أما هدية الإكرام فالمكافأة عليها مستحبة، وليس للمهدي المطالبة بالثواب.\r* * * * *\r\r(١٠٥٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٠٥٥) وَلِمُسْلِمٍ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ» (¬٢).\r\r(١٠٥٦) وَفِي لَفْظٍ: «إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ أن يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا» (¬٣).\r\r(١٠٥٧) ولأَبِي دَاوُدَ والنَّسَائِيِّ: «لَا تُرْقِبُوا، وَلَا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» (¬٤).\r* * *\rهذا الحديث أصل في جواز العُمرى، وهي -كما تقدم - مأخوذة من العُمْر.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز العُمْرَى والرُّقْبَى.\r٢ - أن العُمْرَى مطلقة أو مقيدة هي للمعمَر ولورثته.\r٣ - أن العُمْرَى إذا قيدت بحياة المعْمَر أوعيشه فإنها ترجع بعد موته إلى المعْمِر.\r٤ - مشروعية حفظ المال، وعدم تعريضه لفواته على صاحبه.\r٥ - اعتبار الشروط في العقود، وأن الوفاء بها من الوفاء بالعقد.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥) (٢٥).\r(¬٢) مسلم (١٦٢٥) (٢٦).\r(¬٣) مسلم (١٦٢٥) (٢٣).\r(¬٤) أبو داود (٣٥٥٦)، والنسائي (٦٥٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296759,"book_id":1335,"shamela_page_id":1056,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1056,"body":"١٠ - أن أحكام القضاء تجري على الكافر كالمسلم.\r١١ - أن المسلم إذا قتل ولم يتعين قاتله فديته في بيت المال، ولا يذهب دمه هدرًا؛ لقوله: «فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِئَةَ نَاقَةٍ».\r١٢ - أن الدية مئة من الإبل، وقد تضافرت في ذلك الأحاديث.\r١٣ - تقديم الأكبر سنًّا في الكلام والإكرام.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296543,"book_id":1335,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":1058,"body":"(١٠٥٨) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ … » الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٠٥٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي «الأَدَبِ الْمُفْرَدِ» وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬٢).\r\r(١٠٦٠) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَسُلُّ السَّخِيمَةَ». رَوَاهُ البَزّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (¬٣).\r\r(١٠٦١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r\r(١٠٦٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا». رَوَاهُ الْحَاكِمُ وصَحَّحَهُ (¬٥)، والمحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَولُهُ (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث الخمسة مكمِّلات لما تضمَّنته الأحاديث السابقة، وهذه عادة المؤلف ﵀؛ فإنه يذكر أصول الباب في أوله، ثم يتبعها أحاديث متممات.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - هبة الفرس أو غيره من آلة الحرب لمن يجاهد عليه في سبيل الله.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٦٢٣)، ومسلم (١٦٢٠).\r(¬٢) البخاري في «الأدب المفرد» (٥٩٤)، وأبو يعلى في «المسند» (٦١٤٨).\r(¬٣) البزار (٧٥٢٩).\r(¬٤) البخاري (٢٥٦٦)، ومسلم (١٠٣٠).\r(¬٥) الحاكم (٢٣٢٣).\r(¬٦) قال البخاري: «هذا أصح». ينظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296545,"book_id":1335,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":1063,"body":"بَابُ اللُّقَطَةِ\rاللُّقَطَة: فُعَلة من اللَّقْط أو الالتقاط، وهو أخذ الشيء من على الأرض، وهي في الاصطلاح: كل مال فقده صاحبه وضل عنه، من أثمان أو حيوان أو غيرهما. وحكم التقاط اللقطة في الجملة مستحب؛ لأنه حفظ لمال الغير، وقسم الفقهاء اللقطة ثلاثة أقسام:\r١ - ما يحرم التقاطه؛ كالإبل.\r٢ - ما يباح التقاطه بلا تعريف؛ وهو ما كان حقيرًا من المال.\r٣ - ما يستحب التقاطه ويجب تعريفه؛ وهو ما سوى ذلك.\r* * * * *\r\r(١٠٦٣) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٠٦٤) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا». قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في حكم اللُّقطة وأنواعها.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٤٣١)، ومسلم (١٠٧١).\r(¬٢) البخاري (٩١)، ومسلم (١٧٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296766,"book_id":1335,"shamela_page_id":1063,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":1063,"body":"بَابُ قِتَالِ الجَانِي وَقَتْلِ المُرْتَدِّ\rالجاني: هو المعتدي على غيره بغير حق، طلبًا لأخذ ماله أو سفك دمه، وقد يعبر عنه ب (الصائل)، فهذا يُقاتَل ويُدفع بما يكف شره، والمرتد: هو من كفر بعد إسلامه، وسماه الله مرتدًا في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِه﴾ [المائدة: ٥٤]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (٢٥)﴾ [محمد: ٢٥]، أي: رجعوا عن الدين الحق إلى الكفر. وكفرُ المرتد أغلظ من كفر الكافر الأصلي؛ لأنه أبصر ثم عمي، وآثر الضلال على الهدى، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُون (٣)﴾ [المنافقون: ٣]، وضرب الله لهم مثلًا بمن استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون.\rومناسبة الجمع بين الجاني والمرتد في الترجمة؛ أن الجاني هو المعتدي على حق المخلوق، فيقاتَل لأجل ذلك، والمرتد هو الجاني على نفسه في حق الله، فيقتل لذلك. وفُرِّق بينهما بأن الجاني يقاتَل، ولا يلزم من ذلك قتله، إِلَّا أَلَّا يندفع صياله إلا بالقتل، وأما المرتد فحكمه القتل؛ لقوله ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (¬١)، لكن بعد استتابته. والمرتدون أنواع؛ منهم من يستتاب، ومنهم من لا يستتاب، ومنهم من اختلف في استتابته.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٠١٧)؛ عن ابن عباس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296547,"book_id":1335,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":1065,"body":"١٦ - تعليل الأحكام الشرعية.\r١٧ - الغضب في التعليم فيما يقتضي الإنكار، وقوله ﷺ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟!» أي لا سبيل لك عليها.\r١٨ - جواز إطلاق اسم رب مضافًا على الإنسان؛ كرب الدار ورب الإبل.\r١٩ - أن أحكام الشريعة مبنية على الحكمة، وهي التسوية بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات.\r* * * * *\r\r(١٠٦٥) وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٠٦٦) وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ، وَلَا يُغَيِّبْ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ والأربعة إلا التِّرْمِذِيَّ وَصحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r\r(١٠٦٧) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(١٠٦٨) وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَلَا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا». رواه أبُوْ دَاوُدَ (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) مسلم (١٧٢٥).\r(¬٢) أحمد (١٧٤٨١)، أبو داود (١٧٠٩)، والنسائي في «الكبرى» (٥٩٦٨) ابن ماجه (٢٥٠٥)، وابن الجارود في «المنتقى» (٦٧١)، وابن حبان (٤٨٩٤).\r(¬٣) مسلم (١٧٢٤).\r(¬٤) أبو داود (٣٨٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296771,"book_id":1335,"shamela_page_id":1068,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1068,"body":"عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت حكم المرتد عن الإسلام، وهو معنى تبديل الدين، فالدين هو دين الإسلام، وتبديله بالانتقال عنه إلى دين آخر من أديان الكفر، أو بالكفر به دون انتقال إلى غيره، وقد يعد هذا تبديلًا؛ لأنه انتقال عن الدين الحق إلى الكفر، وهو الدين الباطل، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أنه يجب على الإمام بعث الدعاة لتبليغ الدين.\r٢ - وجوب التعاون بين الدعاة والولاة على إقامة شرع الله.\r٣ - تنبيه الإمام لمن يبعثه من الدعاة إلى مقومات الدعوة؛ لقوله ﷺ لمعاذ وأبي موسى ﵄ في أصل الحديث: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا» (¬٢).\r٤ - أن حكم المرتد القتل وجوبًا.\r٥ - أن المرتد يستتاب، أي: يؤمر بالتوبة، فإن تاب وإلا قتل. ثم قيل: يستتاب ويمهل ثلاثة أيام، واختلف في استتابة بعض المرتدين، كالساحر، ومن تكررت ردته، وشاتم الرسول ﷺ.\r٦ - الفرق بين المرتد والكافر الأصلي من حيث الإقرار على دينه، فالمرتد لا يقر على دينه بخلاف الكافر الأصلي.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٣٦١).\r(¬٢) البخاري (٣٠٣٨)، ومسلم (١٧٣٣) ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296550,"book_id":1335,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":1069,"body":"بَابُ الفَرَائِضِ\rهذا الباب يترجم له بعض العلماء بكتاب الفرائض أو كتاب المواريث أو باب المواريث، والفرائض جمع فريضة، مأخوذ من قوله ﷾: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء: ٧].\rومن قوله ﷺ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» (¬١)، والمواريث جمع ميراث، وهو المال المنتقل من الميت إلى الحي، فالميت موروث أو مورِّث، والحي وارث، وقد عني العلماء بأحكام المواريث، فأفردوها بمصنفات مبسوطة ومختصرة وبنظم، ورتبوا أبوابها، ووضعوا القواعد لقسمة التركات، وضمَّنوا هذه المصنفات الحث على تعلم هذا العلم، والوصية بتعلمه، وذكروا ما ورد في فضله.\r* * * * *\r\r(١٠٦٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في علم المواريث، وقد تضمَّن نوعي الإرث بالفرض والتعصيب إجمالًا.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - أن السنة تفسر القرآن.\r٢ - أن من الأحكام ما ثبت بالسنة.","footnotes":"(¬١) سيأتي، وهو أول حديث في هذا الباب.\r(¬٢) البخاري (٦٧٢٣)، ومسلم (١٦١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296772,"book_id":1335,"shamela_page_id":1069,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1069,"body":"٧ - الاحتجاج للحكم بالنص الذي يقطع النزاع.\r٨ - أن شاتم الرسول لا يستتاب.\r٩ - أن للسيد أن يقيم الحد على رقيقه، ويشهد له قوله ﷺ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا؛ فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ» (¬١).\r١٠ - أن من المعلوم عند الصحابة؛ أن من سب النبي ﷺ أنه مباح الدم.\r١١ - الإشهاد على الأحكام؛ لقوله ﷺ: «أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ».\r١٢ - فضل معاذ وسائر الصحابة ﵃ في الغضب لله ولرسوله ﷺ، والصرامة في تنفيذ أحكام الشرع.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٢٣٤)، ومسلم (١٧٠٣)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296554,"book_id":1335,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":1070,"body":"كان أو غير مقدر، فيدخل في ذلك ميراث العصبة من البنين والبنات، والإخوة والأخوات، ويختص قوله في الحديث: «فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» بميراث أبناء الإخوة الأشقاء أو لأب، والعمومة وبنيهم، والمُعْتِقِ والمُعْتِقة.\r* * * * *\r\r(١٠٧٠) وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في منع التوارث لاختلاف الدين.\rوفيه فوائد؛ منها:\r١ - التضاد بين الإسلام والكفر.\r٢ - قطع الولاية بين المسلم والكافر.\r٣ - أن المسلم لا يرث الكافر.\r٤ - أن الكافر لا يرث المسلم، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء في المسألتين، وقيل: إنه لا توارث بين المسلم والكافر إلا بالولاء، وقيل: يرث المسلم الكافر إلا الحربي، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٢)، والصواب هو القول الأول؛ لموافقته ظاهر الحديث، وقوله: «لَا يَرِثُ» خبر بمعنى النهي.\r* * * * *\r\r(١٠٧١) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي بِنْتٍ، وَبِنْتِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ؛ فقَضَى النَّبِيُّ ﷺ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ -تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ- وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤).\r(¬٢) نقله عنه تلميذه ابن القيم في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ٨٥٦)، ولم نجده في مؤلفات الإمام.\r(¬٣) البخاري (٦٧٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296773,"book_id":1335,"shamela_page_id":1070,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1070,"body":"كِتَابُ الحُدُودِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296774,"book_id":1335,"shamela_page_id":1071,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1071,"body":"الحدود: جمع حدٍّ، والحد في اللغة: المنع، وهو مصدر، ويطلق بمعنى اسم المفعول، ومنه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، وهي المحرمات، وسميت حدودًا لأنها ممنوعات، وقال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وهي حدود المباحات والمشروعات، فلا يجوز تعدي المباح إلى الحرام، ولا المشروع إلى البدعة، وتطلق الحدود على العقوبات المقدرة، كحد الزنا والسرقة والشرب، وهي المرادة هنا، وهذا هو المشهور عند الفقهاء، ومنه قوله ﷺ: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» (¬١)، وقوله: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا؛ فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا» (¬٢). وبدأ المصنف بحد الزنا؛ لأن حد الزاني المحصَن أغلظ الحدود، ولأن الزنا فاحشة ودواعيها بالطبع قوية، وفي المجتمعات كثيرة، فلذلك نهى الله عن قربانها، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢].\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٦٧١)؛ عن ابن عباس ﵄.\r(¬٢) رواه البخاري (٢٢٣٤)، ومسلم (١٧٠٣)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296556,"book_id":1335,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":1072,"body":"٤ - الحلف على الفتيا؛ لقول ابن مسعود: «لَأَقْضِيَنَّ»، أي: والله لأقضين.\r٥ - أن من تابع غيره على الفتيا وهو مخطئ فهو ضال؛ لقول ابن مسعود في سبب رواية الحديث: «لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ».\r* * * * *\r\r(١٠٧٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ (¬١)، وأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ أُسَامَةَ (¬٢)، وَرَوَى النَّسَائِيُّ حَدِيثَ أُسَامَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث هو حجة من يرى أن الكفر ملل شتى، وأنه لا توارث بين أهل ملتين، وهذا قول الجمهور، فلا يرث اليهودي النصراني، وكذا عكسه، والملة هي الديانة، والذي يظهر أن الملل ست، وهي المذكورة في آية الحج في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧]، فالوثنيون هم الذين أشركوا، فهم ملة واحدة، وعلى هذا فلا يرث اليهودي النصراني أو الوثني أو المجوسي ولا الصابئ، فضلا عن المسلم، ولا يرث المسلم أحدًا من هذه الطوائف الخمس.\rوقيل: الكفر ملة واحدة، وهو مذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد، وعليه فتتوارث هذه الطوائف إلا الكافر والمسلم فلا يتوارثان؛ لحديث أسامة المتقدم. وعليه فمعنى «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» أي: ملة الإسلام وملة الكفر، وبهذا تظهر مزية الإسلام على سائر الملل، ويشهد لهذا القول قوله تعالى: ﴿وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]، فملة الكفر واحدة وإن","footnotes":"(¬١) أحمد (٦٦٦٤)، وأبو داود (٢٩١١) والنسائي في «الكبرى» (٦٣٥٠)، وابن ماجه (٢٧٣١).\r(¬٢) الحاكم (٢٩٤٤).\r(¬٣) النسائي في «الكبرى» (٦٣٤٨) و (٦٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296557,"book_id":1335,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":1073,"body":"تعددت أسماؤها ومناهجها، وكلها ضد الإسلام، ومصير أهلها واحد، وهو نار جهنم، وبئس المصير.\rوبعد فمن قال: إن الكفر ملة واحدة يجعل حديث أسامة مفسِّرًا لحديث عبد الله بن عمرو، وهو الراجح؛ لما تقدم من قوله تعالى: ﴿وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(١٠٧٣) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ: «لَكَ السُّدُسُ»، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «لَكَ سُدُسٌ آخَرُ»، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ. فَقَالَ: «إِنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في توريث الجد من ابن ابنه بالفرض والتعصيب جميعًا، فيرث بالفرض السدس مع الفرع الوارث بنين أو بنات، ويرث بالتعصيب مع إرثه بالفرض ما بقي بعد البنات أو بنات الابن، إن لم يكن ورثة سواهن، فإن كانت واحدة فالباقي هو الثلث، وإن كنَّ اثنتين فأكثر فالباقي هو السدس. وحكم الرسول للرجل بالسدسين؛ الثاني: طعمة أي: ليس بفرض، يقتضي أن المتوفى -وهو ابن ابن الرجل- خلف مع الجد بنتين أو أكثر، أو بنتًا وأم، وفي كل من الصورتين يرث الجد السدس فرضًا، والباقي، وهو السدس تعصيبًا، وحكم الجد في هذا كله حكم الأب.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٩٩١٥)، وأبو داود (٢٨٩٦)، والترمذي (٢٠٩٩)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٠٣)، ولم نقف عليه عند ابن ماجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296558,"book_id":1335,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":1074,"body":"(١٠٧٤) وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ. رواه أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَصحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وابْنُ الْجَارُودِ، وَقَوَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في ميراث الجدة، والجدة الوارثة هي أم الأم عند عدم الأم، وكذا ترث أمُّ الأب منفردة أو مشاركة لأم الأم، واختلف العلماء فيمن يرث من الجدات، فقيل: ترث أم الأم وأم الأب دون أم الجد، وقيل: ترث أم الجد، فتكون الجدات الوارثات ثلاثا، يشتركن في السدس إذا استوين في الدرجة، كأم أم أم مع أم أم أب وأم الجد. ولا ترث أم أم بعدى مع أم أم قربى.\rوقد توقف الصديق ﵁ في توريث الجدة حتى شهد عنده المغيرة؛ أن النبي ﷺ أعطى الجدة السدس (¬٢).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الجدة ترث السدس عند عدم الأم.\r٢ - أن الجدات إذا تعددن اشتركن في السدس.\r٣ - أن الجدة لا ترث الثلث؛ فليست كالأم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٨٩٥)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٠٤)، وابن الجارود في «المنتقى» (٩٦٠)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٥٣٢).\r(¬٢) رواه أبو داود (٢٨٩٤)، والترمذي (٢١٠٠)، وابن ماجه (٢٧٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296777,"book_id":1335,"shamela_page_id":1074,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1074,"body":"المسألة الثانية: الجمع في حدِّ الزاني المحصن بين الجلد والرجم، فذهب الجمهور من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى عدم الجمع بين الجلد والرجم، والاقتصار على الرجم، وأن ما ورد في حديث عبادة منسوخٌ. واستدلوا بحديث ماعز والغامدية واليهوديين، وليس فيها إلا الرجم، وبحديث عمر ﵁ الآتي؛ أن حدَّ الزاني الرجم. ولعله قد صار إجماعًا. وذهب بعض الصحابة إلى الأخذ بحديث عبادة في الجمع بين الجلد والرجم.\r٣ - قبح الفتوى بالجهل، وضلال من يستفتي الجهال.\r٤ - الاستئذان من الكبير في الكلام.\r٥ - أن الهدى في سؤال أهل العلم.\r٦ - أن الحدود لا يعاوض عنها بالمال.\r٧ - أن من عاوض عن حدٍّ وجب عليه، فالمال ردٌّ عليه، والحدُّ لازم له.\r٨ - التوكيل في إثبات الحد وإقامته.\r٩ - أن الهُدَى كل الهُدَى في حكم الله ورسوله ﷺ.\r١٠ - أن من قبض مالًا بغير حقٍّ وجب عليه رده على صاحبه، إلا أن يكون قبض عوضًا عنه مالًا أو منفعة.\r١١ - أن من الفقه إنزال كل أحد منزلته، ومن أعظم ذلك معرفة منزلة النبي ﷺ.\r١٢ - جواز الحلف على ما يعلم العبد أنه محقِّق له وقادر عليه.\r١٣ - أن كتاب الله يراد به حكمُه، كما يراد به القرآن، واللفظ في الحديث محتمل.\r١٤ - أن نفس العبد ملك لله.\r١٥ - أن مما يكثر في قسم النبي ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296559,"book_id":1335,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":1075,"body":"(١٠٧٥) وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ سِوَى التِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ (¬١).\r\r(١٠٧٦) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ﵃؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ والأربعة سوى أَبِي دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان هما من أدلة توريث ذوي الأرحام، وذوو الأرحام في اصطلاح الفرضيين كل من أدلى إلى الميت بوارث، وليس بذي فرض ولا تعصيب، واختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام؛ فذهب الجمهور إلى توريثهم إذا لم يكن هناك صاحب فرض ولا تعصيب، ثم اختلفوا في كيفية توريثهم، والمشهور في مذهب الشافعي والإمام أحمد تنزيلهم منزلة من أدلوا به، فيأخذ نصيبه؛ كأولاد البنت، وكالخال والخالة والعمة، وبنات الأخ والأخت، وبنت العم.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن الخال يرث من لا وارث له من ذوي الفروض والتعصيب، وهو أخو الأم والجدة.\r٢ - أن ظاهر الحديث استقلال الخال بالإرث، فيحوز جميع المال، والجمهور يلحقون به سائر ذوي الأرحام.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٧١٧٥)، وأبو داود (٢٨٩٩)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٢١)، وابن ماجه (٢٧٣٨)، وابن حبان (٦٠٣٥)، والحاكم (٨٠٠٢)، وينظر: علل ابن أبي حاتم (١٦٣٦).\r(¬٢) أحمد (١٨٩)، والترمذي (٢١٠٣)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣١٧)، وابن ماجه (٢٧٣٧)، وابن حبان (٦٠٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296778,"book_id":1335,"shamela_page_id":1075,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1075,"body":"١٦ - أن حد الزاني البكر جلد مئة وتغريب عام.\r١٧ - خطر استخدام الرجال في البيوت.\r١٨ - أن حدَّ الزاني المحصن الرجم.\r١٩ - ثبوت حد الزنا بالاعتراف، مرةً أو أربع مرات، على الخلاف. يدل للقول الأول الحديث الأول في قوله ﷺ: «فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، ويدل للثاني الحديثُ الثالث، وهو حديث ماعز ﵁، وفيه؛ أنه اعترف أربع مرات. والأصل ثبوته بأربعة شهداء، كما جاء في القرآن في مواضع، والأصل في الإقرار أنه مرة.\r٢٠ - تفسير السبيل في آية النساء: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلا (١٥)﴾ [النساء: ١٥].\r٢١ - أن (جَعَل) في القرآن تأتي بمعنى شَرع.\r٢٢ - أن العقوبة بحبس الزانية منسوخ، أو انتهى أمده.\r٢٣ - أن حكم الرجل والمرأة في حد الزنا سواء، بكرًا أو ثيبًا، وليس من شرط ذلك تساوي الزانيين في البكارة والثيوبة، فلا مفهوم لقوله: «بِالْبِكْرِ» وقوله: «بِالثَّيِّبِ»، لأن المقصود بذلك التسوية بين الرجل والمرأة في الحد.\r٢٤ - الجمع في المحصَن بين الرجم والجلد، كما يفيده حديث عبادة، وتقدم القول فيه.\r٢٥ - أنه يجب على الأمَّة أخذ بيان الرسول وحكمه ﷺ بالإيمان به والعمل به، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].\r٢٦ - حرص النبي ﷺ على البلاغ؛ لقوله: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي».\r٢٧ - فضيلة ماعز ﵁ لاستعظامه الذنب، وحرصه على التطهير، وإلحاحه على النبي ﷺ في ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296560,"book_id":1335,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":1077,"body":"٣ - أن الله ورسوله أولى بالمؤمنين، فالله ولي المؤمنين، والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم.\r٤ - أن من لا وارث له فماله لبيت المال.\r* * * * *\r\r(١٠٧٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَرِثَ». رواه أبُوْ دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬١).\r* * *\rهذا الحديث دليل على أن الحمل يرث، لكن بشرطين:\r١. ما ذكر في هذا الحديث، وهو أن يستهل عند ولادته، وهو صرخته، ولذا قال الفقهاء: أن يستهل صارخا، والاستهلال من الإهلال، وهو رفع الصوت.\r٢. تحقق وجوده في الرحم عند موت المورث، وذلك بأن يولد لأقل من ستة أشهر، منذ موت المورث.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الحمل يرث.\r٢ - أن الحمل لا يرث إلا إذا استهل صارخًا عند ولادته.\r٣ - رعاية الشريعة لحقوق الإنسان، ولو كان في بطن أمه.\r٤ - أن من كمال الشريعة شمول أحكامها لجميع أحوال الإنسان: حملًا وطفلًا، وما بعد ذلك: حيًا وميتًا.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ابن حبان (٦٠٣٢)، ولم يروه أبو داود عن جابر ﵁، بل عن أبي هريرة ﵁ (٢٩٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296780,"book_id":1335,"shamela_page_id":1077,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1077,"body":"وفي هذه الخطبة فوائد؛ منها:\r١ - أن السنة في الذي يتولى الخطبة هو الإمام.\r٢ - فضيلة عمر ﵁، لما تضمنته الخطبة من التأصيل والتعظيم لأحكام الله وتبليغ العلم.\r٣ - التمهيد في الخطبة للمقصود منها.\r٤ - التنويه بأصلَيْ الشريعة: الكتاب والسنة.\r٥ - مبالغة عمر في الإخبار عن نزول آية الرجم في جملة ما نزل من القرآن؛ لقوله: «قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا».\r٦ - أن حدَّ الزاني المحصن الرجم.\r٧ - أن الإحصان شرط في حد الرجم.\r٨ - أنه قد نزل فيه قرآن كان يتلى، ثم نسخ لفظه وبقي حكمه، ولفظه كما جاء في بعض الروايات: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (¬١). وفُسِّر الشيخ بالمحصن.\r٩ - أن الرجم الذي كان في عهد النبي ﷺ كان حكمًا بالقرآن.\r١٠ - أن حد الرجم لم ينسخ، فقد درج الصحابة ﵃ على رجم الزاني المحصن بعد موت النبي ﷺ؛ لقوله: «وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ».\r١١ - غلظ تحريم الزنا بعد التمتع بالنكاح المباح.\r١٢ - وجوب الإيمان بحد الرجم.\r١٣ - التحذير من إنكار حد الرجم.","footnotes":"(¬١) عند أحمد (٢١٢٠٧)، وابن حبان (٤٤٢٨)، والحاكم وصحح إسناده (٢/ ٤٥٠)؛ من حديث أبي ﵁، وهي عند النسائي في «الكبرى» (٧١١٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٨/ ٢١١)؛ من حديث ابن عباس ﵄، وعزاه للصحيحين؛ ومراده أصل الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296561,"book_id":1335,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":1078,"body":"(١٠٧٨) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَوَّاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ، وَالصَّوَابُ: وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو دليل حرمان القاتل من الميراث، والقتل أنواع: قتل عمد، وشبه عمد، أو خطأ، والعمد قد يكون بحق؛ كالقتل قصاصًا أو حدًّا وغير ذلك، وللعلماء في هذا المقام ثلاثة مذاهب:\rأحدها: العمل بظاهر الحديث في عمومه وإطلاقه، فمنع القاتل من الميراث، سواء أكان عمدًا أم غير عمد، بحق أو بغير حق، وهذا مذهب الشافعية.\rالثاني: أن القتل الذي يمنع من الميراث ما أوجب قصاصًا أو دية أو كفارة، فيدخل في ذلك قتل الخطأ وشبه العمد والقتل عمدًا عدوانًا، وأما القتل بحق فلا يمنع من الميراث، كمن اقتص من ابن عمه، وهو وارثه، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد.\rالثالث: أن القتل لا يمنع من الميراث إلا إذا كان عمدًا عدوانًا، ورجح ذلك ابن القيم في «إعلام الموقعين» (¬٢)، وهذا أقرب الأقوال، ولا ريب أن من قتل مورِّثه عمدًا عدوانًا أنه حقيق بحرمانه من ميراث مورِّثه، معاملة له بنقيض قصده، وعقوبة له على عدوانه. والغاية -والله أعلم - من هذا الحكم منع التذرع إلى الميراث بقتل المورِّث، لكن من العلماء من بالغ في ذلك، كما في القول الأول، ومنهم من توسط، كما في القول الثاني، ومنهم من قصر الحكم على الظالم المعتدي بالقتل.","footnotes":"(¬١) النسائي في «الكبرى» (٦٣٣٣)، والدارقطني (٤١٤٨)، وينظر: «التمهيد» لابن عبد البر (٢٣/ ٤٤٣).\r(¬٢) «إعلام الموقعين» (٦/ ٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296562,"book_id":1335,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":1079,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن القتل يمنع من الميراث، وفيه الخلاف والتفصيل المتقدم.\r٢ - فيه شاهد لقاعدة سد الذرائع.\r٣ - فيه شاهد لقولهم: من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه.\r٤ - حكمة الشريعة؛ فبناء أحكامها على جلب المصالح ودرء المفاسد.\r* * * * *\r\r(١٠٧٩) وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا أَحْرَزَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ». رواه أبُوْ دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وصَحَّحَهُ ابْنُ المدِينِيِّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (¬١).\r* * *\rالحديث دليل على الإرث بالتعصيب، ولكنه مقيد بما في «الصَّحِيحَيْنِ» عن ابن عباس: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (¬٢)، فقوله في الحديث: «لِعَصَبَتِهِ» أي بعد إعطاء أصحاب الفروض فروضهم، وقوله: «مَا أَحْرَز» أي ما ملك وكسب، والعاصب كل من كان إرثه غير مقدر بسهم؛ كالنصف والربع والسدس. وقوله: «مَا أَحْرَزَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ» أي إذا مات، والولد إن كان ابنا فإنه يعصب أباه، والبنت مع الابن عصبة، والأب يعصب في بعض الأحوال، وقد لا يرث إلا بالفرض، وقد يرث بالفرض والتعصيب. وتفصيل ذلك في علم الفرائض.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٩١٧)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣١٤)، وابن ماجه (٢٧٣٢)، وينظر: «التمهيد» لابن عبد البر (٣/ ٦١).\r(¬٢) تقدم تخريجه (١٠٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296563,"book_id":1335,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":1080,"body":"(١٠٨٠) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ». رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ (¬١).\r* * *\rالحديث دليل على الإرث بالولاء، والولاء علاقة سببها إنعام السيد على عبده بالعتق، وقوله: «لُحْمَةٌ» أي علاقة وصلة، والنسب هو العلاقة التي سببها الولادة، وفي هذا تشبيه الولاء بالنسب. ووجه الشبه التشابه بينهما في الأحكام؛ فكل منهما لا يوهب ولا يورث، وكل منهما يوجب الميراث في الجملة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إثبات الولاء بين المعتِق والمعتَق.\r٢ - الإرث بالولاء، وقد ذهب الجمهور إلى أن الإرث بالولاء يكون من جانب السيد فقط، ولا يرث به المعتَق، وقيل: بل يتوارثان عند عدم من يرثهما بفرض أو تعصيب.\r٣ - أن الولاء لا يباع ولا يوهب، وكذلك لا يورث.\r٤ - أن النسب لا يباع ولا يوهب.\r٥ - أن العتق سبب للانتفاع في الدنيا والآخرة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) الحاكم (٧٩٩٠)، وابن حبان (٤٩٥٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٢١٤٣٣). وأورده الحافظ في (كتاب العتق) أيضًا برقم (١٦٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296564,"book_id":1335,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":1081,"body":"(١٠٨١) وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ (¬١).\r* * *\rهذا طرف من حديث تضمن تفضيل عدد من الصحابة لفضلهم على غيرهم في خلق من الأخلاق وعلم من علوم الشريعة، ونصه: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللهُ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»\rواقتصر الحافظ منه على ما يناسب الباب، ومعنى «أَفْرَضُكُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» أي أعلمكم بالفرائض، والمراد فرائض المواريث لا كل فرائض الدين، وقد اشتهر زيد ﵁ بهذا العلم، مما يقوي الحديث من جهة معناه، ولا يلزم من فضل زيد ﵁ في الفرائض أن يكون الصواب معه في كل المسائل التي خولف فيها.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل زيد ﵁.\r٢ - تفاضل الصحابة ﵃.\r٣ - تميز بعض الصحابة على بعض ببعض علوم الدين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.\r٤ - أن علم الفرائض من أفضل علوم الشريعة.\r٥ - الترغيب في تعلم علم المواريث.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٢٩٠٤)، والترمذي (٣٧٩١)، والنسائي في «الكبرى» (٨٢٢٩)، وابن ماجه (١٥٤)، وابن حبان (٧١٣١)، والحاكم (٥٧٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296784,"book_id":1335,"shamela_page_id":1081,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1081,"body":"٣ - أن الحامل لا ترجم حتى تضع، ولا المرضع حتى تفطم وليدها.\r٤ - الأمر بالإحسان للمرأة الزانية إذا تابت، وظهر صدق توبتها.\r٥ - فضل هذه المرأة، وذلك من وجوه:\r١ - شدة خوفها من الله.\r٢ - صدقها في التوبة.\r٣ - عظم توبتها.\r٤ - بذلها نفسها لله.\r٥ - ثناء النبي ﷺ عليها.\r٦ - بشارة النبي ﷺ بقبول توبتها.\r٦ - أن التوبة تتفاوت في القلوب.\r٧ - الإشارة إلى كمال الإخلاص في التوبة.\r٨ - أن للذنب حرقة في نفس المؤمن.\r٩ - أن الإقرار بالذنب وطلب التطهير يتضمن التوبة.\r١٠ - صفة إقامة حد الرجم على المرأة، وهي أن تقعد، وتشد عليها ثيابها.\r١١ - الصلاة على من أقيم عليه الحد، فمعصيته لا تمنع من الصلاة عليه.\r١٢ - أن إقامة الحد -وإن كان كفارة- لا يسقط الصلاة عليه.\r١٣ - فضل عمر ﵁ لغيرته لله.\r١٤ - أنه ليس بمعصوم، وإن كان مُحَدَّثًا، واعتراضه على الصلاة عليها من جنس اعتراضه على صلاة النبي ﷺ على ابن أبيٍّ، وقد وافقه هناك القرآن.\r١٥ - التصريح بذكر ما يستحيى من ذكره عند الحاجة.\r١٦ - قصور المرأة وحاجتها إلى ولي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296565,"book_id":1335,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":1082,"body":"بَابُ الوَصَايَا\rالوصايا: جمع وصيَّة، كهدايا جمع هديَّة، والوصيَّة هي العهد المؤكد بالأمر، وهي تتعلق بالموصي والموصى به والموصى إليه، والموصى له هو الوصي، ويقال للموصى به: وصية، وأصلها مصدر وصَّى يوصِّي توصية ووصيَّة. والوصية في الاصطلاح هي: تبرع الإنسان بمال بعد موته.\r* * * * *\r\r(١٠٨٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في حكم الوصية، وقد دل على جوازها الكتاب والسنة والإجماع، وتجري فيها الأحكام الخمسة؛ فتجب بوفاء الديون، وتستحب في صدقة التطوع، وتحرم الوصية لوارث أو بأكثر من الثلث، وتُكره من الفقير الذي له وارث، وتباح لصديق، وقوله في الحديث: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» إلخ أي: ليس من حقه ولا يباح له أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده، وهذا في الوصية الواجبة، و «مَا» في الحديث نافية، و «حَقُّ» مبتدأ، و «لَهُ شَيْءٌ» في موضع جر صفة لمسلم، وجملة «يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ» في موضع جر صفة لشيء، و «يَبِيتُ» تامة و «لَيْلَتَيْنِ» ظرف، وجملة «يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ» خبر، وجملة «إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ» حال، والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال، أي يبيت ليلتين في أي حال من الأحوال إلا ووصيته مكتوبة.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296566,"book_id":1335,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":1083,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية المبادرة إلى الوصية فيما تجب فيه وتستحب.\r٢ - التنبيه إلى قصر الأمل.\r٣ - أن المبادرة إلى الوصية من موجَبات الإسلام.\r٤ - التوسعة في تأخير الوصية ليلة، وجاء في رواية مسلم: «ثَلَاثَ لَيَالٍ»، فتكون التوسعة بليلتين.\r٥ - أنه لا ينبغي تأخير الوصية ثلاث ليال فأكثر.\r٦ - مشروعية كتابة الوصية.\r٧ - الاعتماد على الخط المعروف في الوصية.\r٨ - إظهار الوصية بجعل كتاب الوصية قريبًا منه حتى لا يحتاج إلى البحث عنها، يؤيده ما جاء في الرواية الأخرى: «وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ».\r٩ - أن من محاسن الإسلام تعظيم حقوق العباد.\r* * * * *\r\r(١٠٨٣) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296568,"book_id":1335,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":1084,"body":"١١ - أن على السائل أن يوضح الحال للمفتي حتى لا يحتاج إلى الاستفصال فيما يختلف فيه الحكم.\r١٢ - إجراء الأمور على ظاهر الحال؛ لقوله: «أَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ».\r١٣ - أن من فوائد عيادة المريض نصيحته وإرشاده.\r١٤ - جواز تصرف المريض في الجملة.\r١٥ - مشروعية السؤال عما يشكل من مسائل الدين.\r١٦ - حسن تعليم النبي ﷺ؛ لأنه قال: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، ثم علله بقوله: «أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ»، إلخ.\r١٧ - فضل سعد بن أبي وقاص ﵁ لعيادة النبي ﷺ له، وسؤال سعد النبي ﷺ عن صدقته، وبشارة النبي ﷺ له بقوله: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ».\r١٨ - فيه من فوائد العربية جواز حذف الفاء مع المبتدأ من الجملة الاسمية الواقعة في جواب الشرط؛ لقوله: «خَيْرٌ»، والتقدير: فهو خير، وذلك على رواية: «إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ» بكسر همزة (إنَّ).\r* * * * *\r\r(١٠٨٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٣٨٨)، ومسلم (١٠٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296570,"book_id":1335,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":1085,"body":"(١٠٨٥) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَحَسَّنَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَوَّاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ (¬١).\r\r(١٠٨٦) وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَزَادَ فِي آخِرِه: «إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الوَرَثَةُ» (¬٢)، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.\r* * *\rهذا الحديث أصل في تحريم الوصية لوارث، وقد استُدل به على نسخ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين (١٨٠)﴾ [البقرة: ١٨٠].\rوالصواب أن الناسخ لآية البقرة آيات المواريث، والحديث مبين لذلك، وقال بعض العلماء: إن آية البقرة محكمة، لكن آيات المواريث مخصصة لها، والسلف يسمون التخصيص نسخًا.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الله هو المعطي وحده، كما في الحديث: «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللهُ يُعْطِي» (¬٣)، والعطاء من الله كوني وشرعي، والمذكور في الحديث هو الشرعي.\r٢ - وجوب الرضا بقسمة الله للمواريث.\r٣ - تحريم الوصية للوارث.\r٤ - أن الوصية للوارث باطلة.\r٥ - جواز إمضائها إذا رضي الباقون من الورثة.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٢٢٩٤)، وأبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣)، وابن الجارود في «المنتقى» (٩٠٤٩)، ينظر: «نصب الراية» (٤/ ٤٠٣).\r(¬٢) الدارقطني (٤١٥٠).\r(¬٣) رواه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧)؛ عن معاوية ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296571,"book_id":1335,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":1087,"body":"٦ - أن الذي تحرم الوصية له هو الوارث بالفعل بعد الموت، فمن أوصى لغير وارث ثم صار وارثًا بطلت الوصية له، ومن أوصى لوارث ثم صار عند الموت غير وارث فيحتمل أن تصح له الوصية.\r٧ - جواز الوصية لغير الوارث، وإن كان من الأقارب.\r* * * * *\r\r(١٠٨٧) وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ؛ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ (¬١).\r\r(١٠٨٨) وأَخْرَجَهُ أحمَدُ، والبَزّارُ؛ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ (¬٢).\r\r(١٠٨٩) وَابْنُ مَاجَهْ؛ مِنْ حَدِيْثِ أبي هُرَيْرَة (¬٣)، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، لَكِنْ قَدْ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\r* * *\rهذا الحديث يشهد لصحة معناه حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم، فلو ضم إليه لكان أنسب في الترتيب، ومعنى: «تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ» أي: أباح لكم التصدق بثلث أموالكم وصية بعد الموت.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الوصية بثلث فأقل.\r٢ - أن الإنسان يثاب على التبرع بعد الموت.\r٣ - أنه ليس للإنسان أن يوصي بأكثر من الثلث، ووجهه أن المقام مقام الامتنان، فلو كان يجوز بأكثر من الثلث لذكره.\r٤ - أن جواز الوصية بالثلث فضلٌ من الله تعالى.","footnotes":"(¬١) الدارقطني (٤٢٨٩).\r(¬٢) أحمد (٢٧٤٨٢)، والبزار (٤١٣٣).\r(¬٣) ابن ماجه (٢٧٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296573,"book_id":1335,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":1090,"body":"بَابُ الوَدِيعَةِ\r(١٠٩٠) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ (¬١).\r* * *\rالوديعة: فعيلة بمعنى مفعولة، من الإيداع بمعنى الائتمان، وهي نوع من الأمانة، وهي مختصة بما يُدفع للإنسان لحفظه، بأجرة أو بغير أجرة، وفي حكم الوديعة كل ما أذن للإنسان التصرف فيه من مال غيره، أو كانت له ولاية عليه، والحديث وإن كان ضعيفًا فمعناه مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وهو أنه لا ضمان على المودَع إذا تلفت الوديعة إلا أن يتعدى أو يفرط، والتعدي فعل ما لا يجوز، والتفريط ترك ما يجب عليه. وكذلك كل أمانة إلا العارية، فقد اختلف في وجوب الضمان فيها، والصحيح وجوبه بالشرط. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (٢٤٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296575,"book_id":1335,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":1091,"body":"لما كان المال وسيلة إلى النكاح ذكر الفقهاء أحكامه أولًا من كتاب البيع إلى الوديعة، فذكر كتاب النكاح بعد ذلك من ذكر الغاية بعد الوسيلة، وأصل النكاح في اللغة الضم والجمع، ويطلق النكاح في اللغة على الوطء وعلى العقد، ثم قيل: هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وقيل بالعكس، وقيل: هو حقيقة فيهما، والأمر في هذا سهل، وكل ما جاء من ذكر النكاح في القرآن فالمراد به العقد إلا قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، قيل: المراد به الوطء؛ لدلالة السنة على ذلك، لقوله ﷺ: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (¬١)، وقد يقال: المراد به في الآية العقد، والسنة قد دلت على اشتراط الوطء في حل المطلقة البائن لزوجها الأول.\rوالنكاح في الشرع عقد الزوجية الصحيح، وهو شريعة إلاهية وسنة كونية، جعلها الله سببًا في بقاء النوع البشري، وأهم مقاصد النكاح تحصين الفرج وغض البصر وتحصيل الذرية، والنكاح تجري فيه الأحكام الخمسة الوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة والإباحة، ويأتي تفصيلها.\r* * * * *\r\r(١٠٩١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣)؛ عن عائشة ﵂.\r(¬٢) البخاري (١٩٠٥)، ومسلم (١٤٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296577,"book_id":1335,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":1092,"body":"(١٠٩٢) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «لَكِنِّي أَنَا أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في الاقتصاد في العبادة، وهو ما تضمنه هديه ﷺ، ولهذا الحديث سبب، وهو أن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فقام النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، الحديث، والمصنف اختصر القصة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - حرص الصحابة على الخير.\r٢ - أنه ليس كل مريد للخير يصيبه.\r٣ - أن أزواج النبي ﷺ أعلم بهديه في أحواله وعبادته في البيت.\r٤ - مشروعية الخطبة لإنكار المنكر.\r٥ - افتتاح الخطبة بحمد الله والثناء عليه.\r٦ - أن من هديه ﷺ قوله في الخطبة: «أما بعد».\r٧ - إبهام من يراد الإنكار عليه في الخطبة.\r٨ - أن النكاح سنة، وهو من دأب المرسلين.\r٩ - تحريم التبتل، وهو ترك النكاح مبالغة في العبادة.\r١٠ - إباحة أكل اللحم.\r١١ - النهي عن تحريم الإنسان الحلال على نفسه، ويدل لذلك من القرآن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296578,"book_id":1335,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":1093,"body":"[المائدة: ٨٧]، أما تحريم الحلال مطلقًا على كل أحد فهو تغيير لشرع الله، وهو من أنواع الكفر.\r١٢ - بناء الشريعة على الاعتدال والتيسير في العبادة والأحكام.\r١٣ - أن من ترك سنته ﷺ رغبة عنها وتفضيلًا لغيرها، فالرسول بريء منه.\r١٤ - أنه ليس من السنة قيام الليل كله دائمًا، ولا الصيام دائمًا.\r* * * * *\r\r(١٠٩٣) وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ، وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬١).\r\r(١٠٩٤) وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ -أَيْضًا- مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث قد تضمن معناه الحديثان المتقدمان، فقوله: «يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ» أي: يأمر بالنكاح، وهو معنى حديث: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ» (¬٣)، وقوله: «وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ» أي: عن ترك النكاح على وجه التعبد، وقد تضمن معنى هذا النهيِ قوله ﷺ: «وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (¬٤).\rوقد تقدم ذكر فوائد الحديثين. ومنها:\r١ - الترغيب في النكاح.\r٢ - تحريم التبتل.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٢٦١٣)، وابن حبان (٤٠٢٨).\r(¬٢) أبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي (٣٢٢٧)، وابن حبان (٤٠٥٦).\r(¬٣) حديث ابن مسعود ﵁ في صدر الباب (١٠٩١).\r(¬٤) هو حديث أنس ﵁ السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296797,"book_id":1335,"shamela_page_id":1094,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1094,"body":"هذه الأحاديث هي الأصل في مقدار ما تقطع به يد السارق، ويظهر بين حديث عائشة وحديث أبي هريرة تعارض، ووجه الجمع بينهما أن حديث عائشة ﵂ نصٌّ في أنه لا قطع فيما دون ربع دينار، وحديث أبي هريرة ﵁، أحسن ما قيل في الجواب عنه: أن سرقة البيضة والحبل وإن كان لا قطع فيهما على ما دلَّ عليه حديث عائشة، فسرقتهما تجر إلى سرقة ما فوقهما، وتجر إلى سرقة ما يجب به القطع، وقوله في الحديث: «فَتُقْطَعُ يَدُهُ» أي: باعتبار المآل.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم السرقة.\r٢ - أن حدَّ السرقة قطعُ اليد.\r٣ - أن نصاب السرقة ربع دينار فصاعدًا، وهو الموجب للقطع، فلا قطع فيما دونه. وروايات حديث عائشة متطابقة، وأقواها في الدلالة وأوضحها رواية مسلم: «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».\r٤ - أنه لا قطع في سرقة ما دون ربع دينار، والدينار من الذهب، ويعادله اثنا عشر درهما من الفضة.\r٥ - ثبوت القطع فيما قيمته ثلاثة دراهم، وهي تعادل ربع دينار. ومعنى: «فَصَاعِدًا» أي: فأكثر.\r٦ - أن سرقة ربع دينار تبيح قطع يد المعصوم.\r٧ - أن المعتبر في نصاب السرقة: الذهبُ، وربعُ الدينار: هو ربع مثقال، ويساوي جرامًا وثمن الجرام.\r٨ - أن سرقة البيضة تجر إلى سرقة ما فوقها. وتفسير البيضة ببيضة الحديد تكون على الرأس، وبالحبل حبل السفينة، تأويلٌ بعيد؛ لأنه خلاف الظاهر.\r٩ - تحريم السرقة وأنها من كبائر الذنوب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296580,"book_id":1335,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":1095,"body":"(١٠٩٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ بَقِيَّةِ السَّبْعَةِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث خبر من النبي ﷺ عن صفات المرأة الداعية إلى نكاحها في عادة الناس، وليس المراد ذكر الغايات الشرعية من صفات المرأة إلا الدين.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من أهم صفات المرأة الداعية إلى نكاحها هذه الخصال الأربع.\r٢ - أن أهم هذه الخصال عند أكثر الناس المال.\r٣ - أن من الناس من يفضل الحسب، وهو شرف بيت المرأة، وكرم أرومتها.\r٤ - أن من الناس من يفضل في المرأة جمالها.\r٥ - أن ذات الدين -أي المرأة الصالحة- هي المفضلة في الشرع.\r٦ - أنه إذا تيسر اجتماع بعض الصفات المتقدمة أو كلها مع الدين كان ذلك خيرًا إلى خير.\r٧ - جواز الدعاء غير المقصود على المخاطب لتأكيد الأمر أو النهي؛ لقوله: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». أي لصقت بالتراب، ولا نالت شيئًا، ونظيره قوله ﷺ لمعاذ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ» (¬٢)، وقوله لصفية: «عَقْرَى حَلْقَى» (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦)، وأحمد (٩٥٢١)، وأبو داود (٢٠٤٧)، والنسائي (٥٣١٨)، وابن ماجه (١٨٥٨)، ورواه الترمذي (١٠٨٦) لكن عن جابر ﵁.\r(¬٢) رواه أحمد (٢٢٠٦٨)، والترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣).\r(¬٣) البخاري (١٧٧١)، ومسلم (١٢١١) (٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296581,"book_id":1335,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":1096,"body":"٨ - أن من حسن البيان والتعليم الإجمال ثم التفصيل.\r* * * * *\r\r(١٠٩٦) وَعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، والأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تهنئة حديث العهد بالعرس، والدعاءِ له، وهذا هو المراد بقوله: «إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا إِذَا تَزَوَّجَ»، وكان أهل الجاهلية يقولون لحديث العهد بالزواج: بالرِّفاء والبنين، أي ظفرت بالالتئام وجمع الشمل من رفَأَ الثوب، فأغنى الله المسلمين عن الترفئة الجاهلية بالترفئة النبوية، كما أغناهم عن تحية الجاهلية: عم صباحًا بتحية الإسلام: السلام عليكم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من هديه ﷺ ترفئة حديث العهد بالزواج.\r٢ - استحباب الدعاء للمتزوج، وإن لم يدخل بزوجته.\r٣ - استحباب هذا الدعاء النبوي.\r٤ - أن الدعاء يكون بصيغة الخبر.\r٥ - أن هذا الدعاء من جوامع الكلم.\r٦ - الدعاء للزوجين وإن كان المخاطب أحدهما.\r٧ - تضمن الدعاء ثلاثة أمور:","footnotes":"(¬١) أحمد (٨٩٥٦)، و (٨٩٥٧)، وأبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٠١٧)، وابن ماجه (١٩٠٥)، وابن حبان (٤٠٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296582,"book_id":1335,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":1097,"body":"أ. حصول البركة للزوجين في عرسهما، وهذا يتضمن أن يكون العرس سببًا لخير كثير لهما في الدين والدنيا.\rب. حلول البركة على كل من الزوجين حتى يكون كل منهما مباركًا على صاحبه.\rج. اجتماعهما في خير من الله تعالى.\r* * * * *\r\r(١٠٩٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ والأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث تضمَّن أصحَّ ما ورد عن النبي ﷺ من ألفاظ الحمد والثناء في الخطبة؛ فإن أكثر ما ينقل عن النبي ﷺ أنه خطب فحمد الله وأثنى عليه، ولعل ما ذكر في هذا الحديث تفسير لما أجمل في غيره، ويؤيد ذلك ما رواه مسلم من حديث ابن عباس في قصة ضماد بلفظ قريب مما هنا (¬٢)، وتسمى هذه الخطبة: خطبة الحاجة، كما قال ابن مسعود، ويدل على عظم شأنها أن النبي ﷺ كان يعلمها أصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن.\rومن أهم الحاجات عقد النكاح؛ لأنه ليس كسائر العقود؛ إذ تبنى عليه أهم علاقة بين إنسانين، فعلى هذا العقد ينبني وجود الأسرة اللبنة الأولى للمجتمع،","footnotes":"(¬١) أحمد (٣٧٢٠)، وأبو داود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي (٣٢٧٧)، وابن ماجه (١٨٩٢)، والحاكم (٢٧٤٤).\r(¬٢) مسلم (٨٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296800,"book_id":1335,"shamela_page_id":1097,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1097,"body":"١١ - أن مداهنة الشريف في الأحكام والحدود من سنة الجاهلية، فمن فعل ذلك من المسلمين فهو متشبه بهم.\r١٢ - أن حدَّ السرقة ثابت في شرع من قبلنا.\r١٣ - أن تعطيل الحدود سبب للهلاك.\r١٤ - أن سنة الله لا تتبدل في أوليائه وأعدائه.\r١٥ - منزلة فاطمة ﵂ عند أبيها، ﷺ.\r١٦ - الحلف لتأكيد الخبر وتعظيم الأمر، ولو لم تتطرق التهمة إلى المخبِر، «وَايْمُ اللهِ»: هي أيمانه، وهي الأقسام، والله يقسم بنفسه وبما شاء من خلقه، ومعنى «وَايْمُ اللهِ» أي: أيمان الله قسمي.\r١٧ - أن حد السرقة القطع، أي قطع اليد اليمنى من الكف.\r١٨ - إن إقامة الحدود ليس من شأن الإمام مباشرته.\r١٩ - مناسبة الحدود لأسبابها، وهذا من حكمة الشريعة.\r٢٠ - أن حكم جحد العارية حكمُ السرقة، فهو موجب للقطع، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فذهب الجمهور إلى أنه لا قطع في جحد العارية؛ لأنه خيانة؛ لأن جاحد العارية لم يُخرِج مالًا من حرزه على وجه الخفية، فلا ينطبق على الجحد تعريفُ السرقة، وأجابوا عن هذا الحديث بأن قطع يد المرأة من أجل أنها سرقت، وأما قول الراوي: «كَانَتِ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ، وَتَجْحَدُهُ»، فليس لبيان موجِب القطع، بل لبيان صفة فيها، وذهب جمع من أهل العلم، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم، وهو رواية عن الإمام أحمد، أن جحد العارية موجب للقطع (¬١). وأن إلحاقه بالسرقة من حكمة الشريعة (¬٢)، وقولُ الجمهور -والله","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٢٩٩)، و «حاشية ابن القيم على سنن أبي داود» (١٢/ ٢٣)، و «المغني» لابن قدامة (٩/ ٩٣).\r(¬٢) ينظر: «حاشية ابن القيم على سنن أبي داود» (١٢/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296585,"book_id":1335,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":1098,"body":"(١٠٩٨) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r\r(١٠٩٩) وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ (¬٢).\r\r(١١٠٠) وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ: مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ (¬٣).\r\r(١١٠١) وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً: «أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا» (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث أصل في نظر الخاطب إلى المخطوبة، فيخص بها ما ورد من تحريم النظر إلى النساء الأجنبيات.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - إباحة خطبة الرجل المرأة بنفسه أو بغيره، رجلًا كان أو امرأة.\r٢ - استحباب نظر الخاطب إلى المخطوبة.\r٣ - جواز أن ينظر الخاطب من المخطوبة إلى كل ما يظهر من وجهها وشعرها ونحرها وقدِّها وساقها وقدمها؛ لقوله: «إلى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا».\r٤ - أن هذا النظر ليس بواجب.\r٥ - الحكمة من الندب إلى النظر إلى المخطوبة.\r٦ - أن محاسن المرأة من دواعي الرغبة فيها.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٤٥٨٦)، أبو داود (٢٠٨٢)، والحاكم (٢٦٩٦).\r(¬٢) الترمذي (١٠٨٧)، والنسائي في «الكبرى» (٥٣٢٨).\r(¬٣) ابن ماجه (١٨٦٤)، وابن حبان (٤٠٤٢).\r(¬٤) مسلم (١٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296804,"book_id":1335,"shamela_page_id":1101,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1101,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من أخذ من الثمر المعلَّق ليأكل فقط، وهو محتاجٌ، فلا شيء عليه، إلا أن يكون على البستان حائط أو ناظر؛ فلا يحل الأكل منه والأخذ منه إلا بإذن.\r٢ - أن من خرج منه بشيء في خُبنته أو كُمِّه فعليه الغرامة والعقوبة تعزيرًا، والخبنة ما يجعل في الثوب ليخفى فيه ما يراد إخفاؤه.\r٣ - أن من أخذ من الثمر في الجرين ما قيمته نصاب، فعليه القطع. وهذا معنى قوله ﷺ: «فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ». وثمنُ المجن ثلاثة دراهم، وتقدم أن النبي ﷺ قطع في مجنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم (¬١).\r٤ - أن من حكمة الشريعة التفريق في الحكم بين المختلفات، ومن ذلك: الفرق في الأكل من الثمرة بين المحتاج وغير المحتاج، وبين من أكل فقط ولم يخرج بشيء، ومن زاد على الأكل وخرج ببعض الثمر؛ فإن الأول منتفع، والثاني متملك.\r٥ - أن ما لم يؤوه الجرينُ من الثمر لا قطع في أخذه، ولو بلغ نصابًا.\r٦ - اعتبار الحرز لوجوب القطع، والجرين حرزٌ لما وضع فيه، والثمر في شجره ليس في حرز، فدلَّ على الفرق.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) كما تقدم في حديث ابن عمر ﵄؛ برقم (١٣٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296586,"book_id":1335,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":1102,"body":"٧ - وجوب الاقتصار في النظر على موضع الرخصة.\r٨ - أن النظر فعل.\r٩ - تحريم النظر إلى النساء الأجنبيات.\r١٠ - تثبت الإنسان في الأمر الذي يريد الدخول فيه، سدًّا لباب القلق والندم.\r١١ - كمال نصحه ﷺ.\r١٢ - كمال دين الإسلام.\rوفي الحديث الثاني:\r١ - التعبير بالفعل عن الإرادة، في قوله: «تَزَوَّجَ».\r٢ - استحباب الاستفصال في مقام الاحتمال.\r٣ - جواز قول الإنسان (لا) للسائل.\r٤ - الأمر بالنظر إلى المخطوبة، والجمهور على أنه للاستحباب، وأفضل طريقة لتحقيق النظر أن يترصد الخاطب للمرأة فيراها وهي لا تعلم، كما قال جابر ﵁: «كُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا» (¬١)، وإذا أعان أهل المرأة على ذلك كان حسنًا، وإن كان بترتيب لقاء من غير خلوة ولا تطويل فلا بأس. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(١١٠٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) هو تمام الحديث السابق.\r(¬٢) البخاري (٥١٤٢)، ومسلم (١٤١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296587,"book_id":1335,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":1103,"body":"هذا الحديث أصل في تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه، وتحريم العدوان على حقوقه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن أخوة الإسلام أوثق الروابط بين المسلمين.\r٢ - وجوب مراعاة هذه الأخوة.\r٣ - جواز أن يخطب الرجل بنفسه أو بغيره.\r٤ - تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه إذا علم بخطبته.\r٥ - جواز ذلك إذا أذن الخاطب الأول أو ترك الخطبة.\r٦ - أن الخاطب الثاني إذا لم يعلم بالأول فلا حرج عليه، كما يدل لذلك حديث فاطمة بنت قيس، حيث ذكرت للنبي ﷺ أنه خطبها معاوية وأبو جهم ﵄ (¬١).\r* * * * *\r\r(١١٠٣) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵄ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، قَالَ: «فَهَلْ عِنْدكَ مِنْ شَيْءٍ؟»، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟» فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي، -قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٤٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296588,"book_id":1335,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":1104,"body":"اللهِ ﷺ: «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ»، فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ، فَدُعِيَ بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟»، قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فَقَالَ: «تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ، فَقَدَ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١) واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\r\r(١١٠٤) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «انْطَلِقْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ» (¬٢).\r\r(١١٠٥) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «أَمْكَنَّاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (¬٣).\r\r(١١٠٦) ولأَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «مَا تَحْفَظُ؟»، قَالَ: سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: «قُمْ، فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً» (¬٤).\r* * *\rهذا الحديث يعرف بحديث الواهبة، أي المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وجواز هبة المرأة نفسها للنبي ﷺ بلا ولي ولا صداق هو من خصائصه ﷺ، كما قال: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، أي: وأحللنا لك امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها، وهو عطف على قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠].\rوفي الحديث فوائد كثيرة؛ منها:\r١ - جواز هبة المرأة نفسها للنبي ﷺ.\r٢ - جرأة هذه المرأة في إعلانها هبة نفسها للنبي ﷺ أمام الحضور، وهي قائمة، والذي جرأها على ذلك أمران:\r١ - ما تعلمه من جواز ما فعلت بنصِّ القرآن.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٠٣٠)، و (٥٠٨٧)، ومسلم (١٤٢٥).\r(¬٢) مسلم (١٤٢٥).\r(¬٣) البخاري (٥١٢١).\r(¬٤) أبو داود (٢١١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296590,"book_id":1335,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":1107,"body":"١٦ - جواز أن يكون الصداق منفعة؛ كتعليم العلوم النافعة المباحة، وكالخدمة في رعي الغنم، كما في قصة موسى مع صاحب مدين.\r١٧ - جواز أن يكون الصداق تعليم شيء من القرآن.\r١٨ - أنه يجب على الزوج تسليم المهر؛ لقوله: «فعلِّمْها».\r١٩ - أن الإيجاب في النكاح لا يختص ب (زوجت وأنكحت)، بل بأي لفظ يدل عليه، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وقرره؛ لقوله في الحديث: «مَلَّكْتُكَهَا»، كما هو الشأن في سائر العقود (¬١)، والله أعلم.\r٢٠ - جواز التختم بالحديد.\r٢١ - جواز القَسَم من غير طلب.\r* * * * *\r\r(١١٠٧) وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٢).\r* * *\rالإعلان ضد الإسرار والإخفاء، ويشهد لهذا الحديث حديث: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ» (¬٣)، وبه تظهر حكمة الإعلان.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية إعلان النكاح بأي وسيلة من ضرب بالدف وصنع وليمة واجتماع، أو غير ذلك مما تجري به عادة الناس، وقد اختلف العلماء في حكم الإعلان؛ فقيل: مستحب، وبه يقول من يشترط شاهدين، وهم الجمهور، وقيل","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١٦).\r(¬٢) أحمد (١٦١٣٠)، والحاكم (٢٧٤٨).\r(¬٣) رواه أحمد (١٥٤٥١)، والترمذي (١٠٨٨)، وابن ماجه (١٨٩٦)؛ عن محمد بن حاطب ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296591,"book_id":1335,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":1108,"body":"بوجوب الإعلان، وبه يصح النكاح، ولو لم يكن شاهدان عند العقد، وقال شيخ الإسلام: «يكفي في إعلان النكاح الشهادة عليه عند طائفة من العلماء، وطائفة أخرى توجب الإشهاد والإعلان» (¬١)، ولا ريب أن الإعلان آكد من الشاهدين؛ لأنه أبلغ في إظهار النكاح، وأما حديث: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» فضعيف (¬٢).\r٢ - أن للإعلان فوائد؛ منها:\rأ. اتباع السنة.\rب. تمييز النكاح عن السفاح.\rج. إظهار السرور.\rد. دعوة الشباب للاقتداء.\rهـ. ظهور ما قد يكون مانعًا من النكاح من رضاع ونحوه.\r* * * * *\r\r(١١٠٨) وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ وصَحَّحَهُ ابْنُ المدِينِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وأُعلَّ بالإِرْسَالِ (¬٣).\r\r(١١٠٩) وروى الإمام أحمد عن الحسن عن عمران بن الحصين مَرْفُوعًا: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٩٤).\r(¬٢) ينظر: «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٨٦)، و «التلخيص الحبير» (١٦١٨)، و «نصب الراية» (٣/ ١٦٧).\r(¬٣) أحمد (١٩٥١٨)، وأبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وابن ماجه (١٨٨١)، وابن حبان (٤٠٧٧)، ولم يروه النسائي.\r(¬٤) عزاه إلى أحمد الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٨٦)، ولم نجده في المطبوع من «المسند».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296592,"book_id":1335,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":1110,"body":"(١١١٠) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث هي عمدة الجمهور في اشتراط الولي في عقد النكاح، وهذه الأحاديث وإن لم تبلغ درجة الصحة فإنه يشد بعضها بعضًا، مع ما يشهد لها من القرآن.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم النكاح من غير ولي وبطلانُه؛ لأن قوله: «لَا نِكَاحَ» إما نفي بمعنى النهي، فيفيد التحريم، أو خبر بنفي الصحة، فيفيد البطلان.\r٢ - اشتراط الولي في عقد النكاح، والولي هو القريب، وأقرب الناس إلى المرأة أبوها، ثم من بعده من عصبتها، وولاية النكاح تفيد أن الإيجاب يكون من قبله.\r٣ - أن اشتراط الولي في النكاح من محاسن الإسلام؛ لما فيه من صيانة كرامة المرأة؛ لأن توليها إنكاح نفسها يزري بها، ويجعل بها شبها بالزانية، فإن الزانية هي التي تُنكح نفسها، كما جاء عن أبي هريرة من قوله ﵁ (¬٢). ومن حكمة اشتراط الولي؛ أن المرأة في الغالب لا تعرف مصلحة نفسها، ولا تعرف من يخطبها، فالولي ينظر لها ويختار لها الكفء.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، ومسند أبي عوانة (٤٢٥٩)، وابن حبان (٤٠٧٤)، والحاكم (٢٧٠٩).\r(¬٢) ينظر: «سنن الدارقطني» (٤/ ٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296593,"book_id":1335,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":1111,"body":"٤ - أن من شرط النكاح شاهدين عدلين، ومن حكمة ذلك إعلان النكاح بأقل ما يمكن، وهو الشاهدان، فلو تواطؤوا على كتمانه بطل.\r٥ - تحريم تزويج المرأة للمرأة.\r٦ - بطلان نكاح المرأة بغير إذن وليها.\r٧ - أن أولياء المرأة إذا اختلفوا وجب رفع الأمر إلى السلطان، وهو القاضي ليحكم بينهم، أو يتولى عقد النكاح.\r٨ - أن من لا ولي لها من عصباتها فوليها السلطان.\r٩ - أن من كان أقرب من العصبة فهو أحق بولاية النكاح.\r١٠ - اشتراط الإسلام في ولاية النكاح؛ لأن الكافر لا ولاية له على المسلم، فلا يزوج الكافر ابنته المسلمة.\r١١ - أن من تزوجت بغير وليٍّ فدخل بها الزوج، فلها المهر بما استحل من فرجها، وإن لم يدخل بها فلا شيء لها.\r١٢ - أن ولي المرأة لو وكل من يزوجها فالنكاح صحيح.\r* * * * *\r\r(١١١١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١١١٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١١١٣) وفي لفظ: «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ». رواه أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩).\r(¬٢) مسلم (١٤٢١).\r(¬٣) أبو داود (٢١٠٠)، والنسائي (٥٣٥٤)، وابن حبان (٤٠٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296594,"book_id":1335,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":1114,"body":"(١١١٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في اشتراط رضا المرأة في النكاح، فلذلك وجب استئذانها.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الأيِّم -وهي الثيِّب - لا تُزوَّج حتى تستأذن فتأذن، قولا، وقوله: «لَا تُنْكَحُ»، خبر بمعنى النهي وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من الاعتناء بشأن المنهي عنه، وتأكد طلب امتثاله حتى كأنه امتُثل وأخبر عنه.\r٢ - أن البكر لا تزوج حتى تستأذن فتأذن، وإذنها سكوتها، ولو أذنت بالقول كان أبلغ.\r٣ - اشتراط رضى المرأة في النكاح، بكرًا كانت أو ثيبًا.\r٤ - أن الأب ليس له أن يجبر ابنته البكر، وهذا مذهب الجمهور، وقال آخرون: بل له أن يجبرها، وليس ذلك إلا للأب.\rوفي الحديث الثاني والثالث:\r١ - أن الثيب تختار لنفسها، ويزوجها وليها بعد إذنها.\r٢ - أن البكر يختار لها وليها، لكن لا يزوجها إلا بعد استئذانها وإذنها.\rوفي الحديث الرابع:\r١ - تحريم أن تزوج المرأةُ المرأة، قريبة منها أو أجنبية، ولو أذن الولي، فلا يتولى العقد إلا الولي أو نائبه.\r٢ - تحريم أن تزوج المرأة نفسها، يؤكد ذلك ما سبق أنه لا نكاح إلا بولي.","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (١٨٨٢)، والدارقطني (٣٥٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296595,"book_id":1335,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":1115,"body":"٣ - حكمة الشريعة في التفريق بين الأحوال المختلفة.\r٤ - الفرق بين ولاية الرجل والمرأة في تولي عقد النكاح، والرد على دعاة التسوية بين الرجل والمرأة، وإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من ظلم المرأة.\r* * * * *\r\r(١١١٥) وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ»، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١)، وَاتَّفَقَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ.\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في تحريم الشغار، فالشغار نوع من الأنكحة المحرمة، وهو باطل، قيل: سمي شغارًا من شغَر المكان بمعنى خلا، فسمي هذا النكاح شغارًا لخلوه عن الصداق، كما جاء في تفسير نافع ﵀، وقيل: من شَغَر الكلب رجله، أي رفعها ليبول، لأن كلًا من الرجلين يأخذ برجل صاحبته.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم نكاح الشغار.\r٢ - أنه باطل.\r٣ - سد ذرائع الظلم والفساد والنزاع.\r٤ - أن من الظلم أن ينظر الولي من تزويج موليته إلى مصلحة تختص به، من غير مراعاة لمصلحتها.\r٥ - أنه إذا فرض لكل من المرأتين صداق مثلها جاز هذا النكاح، وهذا مبني على تفسير ابن عمر أو نافع للشغار، وإلى هذا ذهب الجمهور، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن فرض الصداق لكل من المرأتين لا يخرجه عن","footnotes":"(¬١) البخاري (٥١١٢)، ومسلم (١٤١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296818,"book_id":1335,"shamela_page_id":1115,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":1115,"body":"٢ - أنه لا يشرع دفع الصائل المتأوِّل في الفتنة، بل يستحب الكف عنه، وقوله ﷺ: «تَكُونُ فِتَنٌ، فَكُنْ فِيهَا عَبْدَ اللهِ المَقْتُولَ، وَلَا تَكُنِ الْقَاتِلَ»؛ لأن المقتول مظلوم إلا أن يشارك في القتال، والقاتل إما ظالم وإما معذور في التأويل.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296596,"book_id":1335,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":1116,"body":"حكم التحريم، لأن التفسير المذكور لم يكن من النبي ﷺ، فما هو إلا رأيٌ، وقد رجح التحريم مطلقًا من المتأخرين شيخنا الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀، في رسالة له في الأنكحة المحرمة (¬١). وعليه؛ فمتى شُرط نكاح إحداهما بنكاح الأخرى بطل.\r* * * * *\r\r(١١١٦) وعن ابن عباس ﵄؛ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ؛ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَها النَّبِيُّ ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وأُعِلَّ بالإِرْسَالِ.\r* * *\rهذا الحديث من أدلة اعتبار رضا المرأة بمن تُزوجه، وهو مناسب لأحاديث استئذان المرأة المتقدمة، وله مناسبة لحديث النهي عن الشغار؛ لأنه مظنة لعدم رضا المولية، وإن فُرض لها صداق.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - اعتبار رضا المرأة في النكاح.\r٢ - أنه ليس للأب أن يجبر ابنته على النكاح.\r٣ - أن الأب إذا أكره ابنته فالنكاح صحيح.\r٤ - أنه إذا وقع ذلك فلها الخيار، فإن شاءت أمضت النكاح، وإن شاءت فسخته، ومن يقول من العلماء بأن للأب إجبار ابنته البكر البالغة لا يجعل لها الخيار، بل يجب عليها السمع والطاعة إلا أن يزوجها بغير كفء لها.\r٥ - صحة تصرف الفضولي بإجازة صاحب الشأن.\r٦ - إنصاف الشريعة للمظلوم، ولو كان الظالم من أقرب الناس.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) موجودة في مجموع فتاوى الشيخ (٢٠/ ٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296819,"book_id":1335,"shamela_page_id":1116,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1116,"body":"كِتَابُ الجِهَادِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296597,"book_id":1335,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":1117,"body":"(١١١٧) وَعَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في اعتبار السبق -وجوبًا - في العقود اللازمة كالنكاح والبيع، والعقود المباحة كإحياء الموات، واستحبابًا فيما سوى ذلك من العقود وغيرها.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الذي يزوج المرأة وليها.\r٢ - أن أولياء المرأة قد يستوون في حق ولاية المرأة؛ كالإخوة الأشقاء، أو الإخوة لأب.\r٣ - أن المرأة لو زوجها وليَّان، كلٌّ منهما زوجها من رجل، فهي لمن تقدم عقده عليها، وعقد الآخر باطل؛ لأنه لم يصادف محلا، ولو فرض أن وقع العقدان في لحظة واحدة بطلا؛ وكذا إذا لم يتبين السابق منهما، لأنه لا فضل لأحدهما على الآخر، ولا يمكن إنفاذهما، وعلى الزوجين حينئذ أن يطلقا لرفع الاشتباه.\rوقيل: يفسخ الحاكم نكاحهما، وقيل: يقرع بينهما، وتكون المرأة لمن وقعت له القرعة. وينبغي هنا أن يؤمر كلٌّ من الزوجين بالطلاق، ويعقد لمن عينته القرعة. وهذا يتصور فيما لو أذنت المرأة لوليين في أن يزوجها كلٌّ منهما من يرضاه لها، وفي هذه الحال لا ينبغي لواحد منهما أن يزوِّج حتى يؤذِن الآخر، دفعًا للاختلاف.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٠٢٠٨)، وأبو داود (٢٠٨٨)، والترمذي (١١١٠)، والنسائي في «الكبرى» (٥٣٧٦)، وابن ماجه (٢٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296820,"book_id":1335,"shamela_page_id":1117,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1117,"body":"قوله: كتاب الجهاد، أي هذا كتاب تذكر فيه أبواب أحكام الجهاد، ووضعه المؤلف إثر كتاب الحدود اتباعًا لطريقة المصنفين من الشافعية، وأما الحنابلة فإنهم يجعلون الجهاد آخر أبواب العبادات، بعد كتاب الحج وأبواب الهدايا والضحايا.\rوالجهاد في اللغة: مصدر جاهد يجاهد مجاهدة وجهادًا، وهو بذل الجهد للوصول إلى الأمر المطلوب، وهو في الشرع نوعان: عام وخاص، فأما العام فهو بذل الوسع للقيام بكل ما أمر الله به، فيدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وجهاد الكفار بنوعيه، جهادهم بالحجة والبيان، كما قال تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)﴾ [الفرقان: ٥٢]، وجهادهم بالسيف والسنان، وأما الجهاد بمعناه الخاص، فهو: جهاد الكفار بالقتال؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وهذا هو المراد من الجهاد في سبيل الله في أكثر النصوص، وهذا الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، قال ﷺ: «رَأْسُ الْأمْرِ الْإسْلَامُ، وعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامهِ الْجهَادُ» (¬١).\rوقد استفاضت النصوص في الأمر به والترغيب فيه، والثناء على أهله، وبيان ما أعد الله لهم في العقبى، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]، وقال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم (٢٤٤)﴾ [البقرة: ٢٤٤]، وقال تعالى: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٨٤]، وقال: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، وأحمد (٢٢٠١٦)، والنسائي في «الكبرى» (١١٣٣٠)؛ عن معاذ بن جبل ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296598,"book_id":1335,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":1118,"body":"(١١١٨) وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ أَوْ أَهْلِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وَكَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أدلة منع العبد من التصرف بنفسه أو مال سيده، وكذلك الأمة إلا بإذن السيد؛ لأن الرقيق مملوك.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن العبد لا يتصرف إلا بإذن سيده.\r٢ - أنه لا يتزوج إلا بإذنه.\r٣ - أنه إن تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر، أي زانٍ، كما قال ﷺ: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (¬٢).\r٤ - أن نكاحه لا يصح، فإن فعل وجب عليه مفارقة الزوجة، والتوبة من ذلك، ويلحق به النسب؛ لأن وطأه وطء شبهة، وقيل: يصح بالإجازة، والمراد بالموالي السيد وأهله، فإنه في العادة قد ينوب بعضهم عن بعض، وقد يراد بالموالي السيد خاصة، فيكون من التعبير بالجمع عن الواحد.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٤٢١٢)، وأبو داود (٢٠٧٨)، والترمذي (١١١١)، و (١١١٢)، ولم أجده عند ابن حبان.\r(¬٢) رواه البخاري (٦٧٥٠)، ومسلم (١٤٥٨)؛ عن أبي هريرة ﵁، ورواه البخاري أيضًا (٢٢١٨)، ومسلم (١٤٥٧)؛ عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296821,"book_id":1335,"shamela_page_id":1118,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1118,"body":"[التوبة: ١١١]، وقال: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّهِ﴾ [التوبة: ٢٠]، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيم (٢٢)﴾ [التوبة: ٢٢]، وقال: ﴿وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾ [النساء: ٩٥]، ومن السنة قوله ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وأَنَّ محَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ» (¬١)، وقال ﷺ: «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَلْسِنَتِكُم» (¬٢)، وقال ﷺ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» (¬٣).\rفجهاد الكفار -إذن- عبادة من أجلِّ العبادات التي يحبها الله تعالى، ويحب أهلها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَّرْصُوص (٤)﴾ [الصف: ٤]، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم (٥٤)﴾ [المائدة: ٥٤].\rوكذلك دلَّ الكتاب والسنة على أحكام هذه العبادة؛ من الإعداد إلى بلوغ غاية الجهاد، ودون العلماء في مصنفاتهم هذه الأحكام بأدلتها من الكتاب والسنة؛ تحت عنوان: كتاب الجهاد، أوكتاب السِّيَر، ضمن مصنفاتهم المطولة، ومنهم من أفرد الجهاد بمصنف خاص. ومن ذلك: أحكام الجهاد وفضائله؛","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢)؛ عن ابن عمر ﵄.\r(¬٢) رواه أحمد (١٢٢٤٦)، والنسائي (٣٠٩٦)، والحاكم (٢٤٨٢)؛ عن أنس ﵁. وسيأتي (١٤٢٠).\r(¬٣) رواه البخاري (٢٧٩٠)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296599,"book_id":1335,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":1119,"body":"(١١١٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أدلة التحريم بالمصاهرة تحريمًا مؤقتًا، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، وأجمع العلماء على معنى هذا الحديث، وهو يدل على أن من نكح امرأة حرم عليه أربع من قريباتها، وهنَّ: عمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها، كما تحرم أختُها بالقرآن، فإذا طلقها وبانت منه أو ماتت حللن له، والله أعلم.\rومن الحكمة في هذا التحريم أن الجمع بين هذه القرابات القريبة يؤدي إلى القطيعة بينهن، ولهذا جاء في الحديث: «فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ» (¬٢)، والحديث من أدلة قاعدة سد الذرائع. فهذا الحكم من محاسن الإسلام، والحديث مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾.\rوقد ذكر الفقهاء قاعدة لمن يحرم الجمع بينهن، فقالوا: يحرم الجمع بين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرًا حرمت عليه الأخرى إلا المرأة وربيبتها، فإنه يجوز الجمع بينهما.\r* * * * *\r\r(١١٢٠) وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣). وَفِي رِوَايَةٍ له: «وَلَا يَخْطُبُ».\r\r(١١٢١) وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ: «وَلَا يُخْطَبُ عَلَيْهِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) البخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨).\r(¬٢) الطبراني في «الكبير» (١١٩٣١)؛ عن ابن عباس ﵄.\r(¬٣) مسلم (١٤٠٩).\r(¬٤) ابن حبان (٤١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296824,"book_id":1335,"shamela_page_id":1121,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1121,"body":"أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ»، وهو بهذا اللفظ لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على فضل الحج، ولهذا آثر الحافظ ﵀ هذا اللفظ.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - عدم وجوب الجهاد على النساء.\r٢ - وجوب الحج عليهن كوجوبه على الرجال.\r٣ - وجوب العمرة على النساء.\r٤ - أن الحج والعمرة من نوع الجهاد في سبيل الله.\r٥ - الإشارة إلى الفرق بين الحج والعمرة وبين الجهاد في حق المرأة؛ لقوله ﷺ: «لَا قِتَالَ فِيهِ».\r٦ - أن المرأة ليست من أهل القتال، وإن جاز خروجها لبعض مصالح المجاهدين مع مراعاة الشروط المعتبرة في سفر المرأة ووجودها مع الرجال.\r٧ - حرص عائشة ﵂ على العلم، وعلى فضائل الأعمال.\r٨ - حكمة الشريعة في التفريق بين الرجال والنساء في بعض الأحكام؛ لاختلاف الجنسين في الخلقة والطبيعة.\r٩ - الرد على من يدعو إلى التسوية بينهما من المطيعين للكفرة في مثل: وثيقة سيداو؛ الداعية إلى التسوية بين المرأة والرجل في كل شيء.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296600,"book_id":1335,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":1122,"body":"(١١٢٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١١٢٣) وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا؛ أن النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث تتعلق بنكاح المحرم، وحديث عثمان هو الدليل على أحد محظورات الإحرام، وهو عقد النكاح، وتحريم الخطبة.\rوفيه فوائد؛ منها:\r١ - تحريم عقد النكاح على المحرم، ويدخل في ذلك عقد المحرم لنفسه، والعقد على المحرمة، وعقد المحرم لموليته الحلال.\r٢ - تحريم الخطبة من المحرم بنفسه أو وكيله، وقيل: تكره.\r٣ - تحريم الخطبة إلى المحرم، كما في الرواية عند ابن حبان، وفيها مقال.\r٤ - أن عقد النكاح وسيلة إلى الوطء، وهو الرفث، وهو محرم في الإحرام، ففي الحديث شاهد لقاعدة سد الذرائع.\rوأما حديث ابن عباس فهو معارض لحديث عثمان؛ فإن ظاهره جواز نكاح المحرم؛ لأنه ﷺ أسوة لأمته، ويحتمل أن يكون ذلك من خصائصه، ولكن حديث ابن عباس معارَض بحديث ميمونة وأبي رافع: «أن النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ» (¬٣)، والتعارض بينهما لا يمكن فيه الجمع ولا النسخ، فوجب الترجيح، وقد رجح جمهور العلماء حديث ميمونة وأبي رافع بوجوه:\rأ. أن ميمونة صاحبة القصة، فهي أعلم بحالها.\rب. أن أبا رافع هو السفير بين النبي ﷺ وميمونة.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٣٧)، ومسلم (١٤١٠).\r(¬٢) مسلم (١٤١١).\r(¬٣) رواه أحمد (٢٧١٩٧)، والترمذي (٨٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296601,"book_id":1335,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":1124,"body":"ج. أن ابن عباس كان صغيرًا، فلا يدرك حقيقة الحال، فمن العلماء من عدَّ هذا وهما من ابن عباس، ومنهم من تأول قوله: «وَهُوَ مُحْرِمٌ»، أي في الحرم أو في الشهر الحرام، فأشبه أنه وهم منه ﵁.\rد. أن حديث ميمونة وأبي رافع مناسب لحديث عثمان ﵃.\r* * * * *\r\r(١١٢٤) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ؛ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث دليل على الوفاء بالشروط في العقود، وهو من الوفاء بالعقود، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الشروط في العقود في الجملة.\r٢ - وجوب الوفاء بالشروط في العقود، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، كما في الحديث المشهور: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا» (¬٢).\r٣ - الرد على من ضيق في ذلك من أهل المذاهب.\r٤ - تأكيد الوفاء بالشروط في النكاح، ومنها الصداق المسمَّى، فيجب بذله للمرأة كاملًا، إلا ما طابت به نفسها، كما قال تعالى: ﴿وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤].\r٥ - غلظ عقد النكاح، كما قال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾ [النساء: ٢١].","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٧٢١)، ومسلم (١٤١٨).\r(¬٢) رواه الترمذي (١٣٥٢)؛ عن عمرو بن عوف ﵁ ابن حبان (٥٠٩٠)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296602,"book_id":1335,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":1125,"body":"٦ - أن الأصل في الفروج التحريم، فلا تحل إلا بعقد النكاح الصحيح أو بملك اليمين، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون (٢٩) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين (٣٠) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُون (٣١)﴾ [المعارج: ٢٩ - ٣١].\r٧ - توسعة الشريعة في الشروط في العقود.\r٨ - أن من كمال الشريعة وشمولها اشتمالَها على أحكام العقود التي تكون بين الناس.\r* * * * *\r\r(١١٢٥) وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١١٢٦) وَعَنْ عَلَيٍّ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١١٢٧) وعنه ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُدَ (¬٣).\r\r(١١٢٨) عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ، أَلَا وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخْلِ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وأَحمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ (¬٤).","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٠٥) (١٨).\r(¬٢) البخاري (٥١١٥)، ومسلم (١٤٠٧).\r(¬٣) البخاري (٤٢١٦)، ومسلم (١٤٠٧)، وأحمد (٥٩٢)، والترمذي (١١٢١)، والنسائي في «الكبرى» (٤٨٢٨)، وابن ماجه (١٩٦١).\r(¬٤) مسلم (١٤٠٦)، وأبو داود (٢٠٧٣)، والنسائي في «الكبرى» (٥٥٢٥)، وابن ماجه (١٩٦٢)، وأحمد (١٥٣٤٩)، وابن حبان (٤١٤٦) و (٤١٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296828,"book_id":1335,"shamela_page_id":1125,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1125,"body":"هذا الحديث تضمَّن أصلًا من أصول العمل الصالح، وهو الإخلاص، كما تضمَّن الضابط للقتال الذي يصدُق عليه أنه في سبيل الله. وفي أصل الحديث أن أعرابيًّا سأل النبي ﷺ فقال: الرجل يُقاتِل حَمِيَّة، ويُقاتِل شجاعة، ويُقاتِل رياء، فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا؛ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ».\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من أهم وسائل تحصيل العلم سؤال أهل العلم.\r٢ - حرص الصحابة على العلم.\r٣ - أن العلم قبل العمل.\r٤ - القتال لتكون كلمة الله هي العليا؛ هو القتال في سبيل الله، وكلمة الله: هي دينه التي بعث بها رسله.\r٥ - أن القتال لغير ذلك ليس في سبيل الله؛ كالقتال حمية أو وطنية أو رياءً أو شجاعة، فكل ذلك ليس في سبيل الله.\r٦ - ذم الحرص على الدنيا والقتال لأجلها.\r٧ - الترغيب في إصلاح النية.\r٨ - تفاوت الناس في نياتهم.\r٩ - أن للنية أثرًا في الأعمال؛ صلاحًا وفسادًا.\r١٠ - أن دين الإسلام أعلى الأديان؛ لأنه دين الله.\r١١ - فيه شاهد لما خُصَّ به النبي ﷺ من جوامع الكلم.\r١٢ - فيه شاهد للأسلوب الحكيم، وهو العدول في الجواب عن مطابقة السؤال للجواب إلى ما هو أوفى، إيجازًا ومضمونًا.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296831,"book_id":1335,"shamela_page_id":1128,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1128,"body":"ذِمَّةَ اللهِ، وَإِذَا أَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، فَلَا تَفْعَلْ، بَلْ عَلَى حُكْمِكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ أَمْ لَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا حديث عظيم الشأن جليل القدر، تضمَّن هدي النبي ﷺ مع أمرائه إذا أمَّرهم على الجيوش والسرايا، وهو أنه يوصيهم ويعلمهم ويأمرهم وينهاهم؛ يوصيهم في أنفسهم بتقوى الله، وبمن معهم من المسلمين خيرًا، يأمرهم بالغزو على اسم الله، أي مستعينين بالله، ذاكرين لله، ويعين لهم من يقاتلونه: «قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ»، أي: من عموم الناس، وينهاهم عن كل ما يقدح في العدل والإحسان والرحمة: «اغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا»، ثم يبين لهم ﷺ إذا لقوا العدو ما يدعونهم إليه، وهو ثلاثة أمور مرتبة: الدعوة إلى الإسلام، ثم دعوة من أسلم إلى الهجرة، ثم دعوة من أبى الإسلام إلى أداء الجزية، ثم قتال من أبى ذلك كله: «وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ … ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا -أي: الإسلام- فَاسْأَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ تَعَالَى وَقَاتِلْهُمْ»، ويوصي ﷺ الأمير إذا حاصر أهل حصن، أي من حصون العدو، فأرادوا أن يجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله، أي: عهد الله وعهد رسوله أوصاه ألا يجيبهم إلى ذلك، بل يجعل لهم ذمته وذمة أصحابه، وإذا أراد أهل الحصن من أمير المسلمين أن ينزلهم على حكم الله وحكم رسوله فلا يفعل، بل على حكمه، مع بيانه ﷺ لعلة هذين الحكمين.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٧٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296604,"book_id":1335,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":1129,"body":"١١ - تحريم النكاح بنية الطلاق؛ لأنه في معنى نكاح المتعة من حيث كونه موقتًا بالنية، والمفاسد التي حرمت المتعة من أجلها هي نفسها موجودة في النكاح بنية الطلاق، ويزيد هذا النكاح على المتعة بأنه فيه غشًّا للمرأة وأوليائها، وهو مستلزم لعدم شرط النكاح، وهو رضا الزوجة لو علمت حقيقة الحال.\r* * * * *\r\r(١١٢٩) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ والنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ (¬١).\r\r(١١٣٠) وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من أدلة تحريم نكاح التحليل، وهو أن يتزوج الرجل المرأة البائن من زوجها بينونة كبرى، أي بعد الطلقة الثالثة، يتزوجها لا رغبة فيها، بل ليحلها لمطلقها، ولذا كان من شرط هذا النكاح إذا وطئها المحلل أن يطلقها، فإن كان هذا الشرط عند العقد فالنكاح باطل باتفاق العلماء، وإن كانوا تواطؤوا عليه، فالجمهور على تحريمه وبطلانه، وهو الصواب، وقد أجمع الصحابة ﵃ على تحريم نكاح التحليل، وسمى النبي ﷺ المحلِّل التيس المستعار (¬٣)؛ لأنه ليس زوجًا في الحقيقة، فلذا شبهه بالتيس المستعار لينزو على الأنثى من المعز.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم نكاح التحليل، وأنه باطل.","footnotes":"(¬١) أحمد (٤٢٨٤)، والنسائي في «الكبرى» (٥٥١١)، والترمذي (١١٢٠).\r(¬٢) أبو داود (٢٠٧٦)، والترمذي (١١١٩)، وابن ماجه (١٩٣٥).\r(¬٣) رواه ابن ماجه (١٩٣٦)؛ عن عقبة بن عامر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296832,"book_id":1335,"shamela_page_id":1129,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1129,"body":"وقد اشتمل هذا الحديث على كثير من السياسة الشرعية في الجهاد، وأحكامه الفقهية، فالحديث يعتبر منهجًا للمجاهدين في سبيل الله في قتالهم لأعداء الله الكافرين.\rوفي الحديث فوائد كثيرة؛ منها:\r١ - مشروعية تجهيز الجيوش والسرايا لغزو الكفار في عُقر دارهم ابتداءً، ولو لم يقاتلونا.\r٢ - الردُّ على من يقول: إن الجهاد شُرع دفاعًا فقط.\r٣ - أن الغاية من الجهاد إعلاء كلمة الله؛ إما بالدخول في الإسلام، أو فرض سيادة الإسلام على البلاد، ففي الحديث:\r٤ - شاهد لقوله ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا؛ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (¬١).\r٥ - مشروعية تأمير أمير على كل جيش وسرية.\r٦ - وصية الإمام لأمرائه بتقوى الله.\r٧ - وصيته لهم بمن معهم من المسلمين خيرًا من الإحسان والصبر والعفو والرفق.\r٨ - وصيتهم بالاستعانة بالله وإخلاص النية.\r٩ - التنبيه إلى نوع من يقاتلهم المسلمون، وهم الكفار.\r١٠ - بيان علة القتال، وهي الكفر بالله.\r١١ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّار﴾ [التوبة: ١٢٣]:، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، وخُصَّ منهم من جاء النهي عن قتلهم.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٨١٠)، ومسلم (١٩٠٤). وتقدم (١٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296833,"book_id":1335,"shamela_page_id":1130,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1130,"body":"١٢ - تحريم الغلول.\r١٣ - تحريم الغدر.\r١٤ - تحريم التمثيل، وهو قطع أطراف القتيل من الكفار.\r١٥ - تحريم قتل الولدان، وفي حكمهم النساء والرهبان والشيخ الفاني، وكل من ليس من أهل القتال، كما جاءت بذلك الأحاديث والآثار، ففيه:\r١٦ - أن دين الإسلام دين العدل والحكمة والرحمة.\r١٧ - الدعوة إلى الإسلام قبل القتال.\r١٨ - فيه شاهد لقوله ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (¬١).\r١٩ - دعوة من أسلم إلى الهجرة.\r٢٠ - دعوة من أبى الإسلام من الكفار إلى بذل الجزية.\r٢١ - أن الجزية تؤخذ من عموم الكفار، لا تختص بأهل الكتاب، وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم، وذهب الجمهور إلى أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، كما في قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩].\r٢٢ - أن الكافر الأصلي لا يكره على الدخول في الإسلام، بل يقر على دينه إذا أعطى الجزية.\r٢٣ - الاستعانة بالله في قتال الكفار.\r٢٤ - مشروعية الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وتجب الهجرة على من لم يستطع إظهار دينه، إلا أن يكون من المستضعفين.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢)؛ عن ابن عمر ﵄. وتقدم في مقدمة الباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296605,"book_id":1335,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":1131,"body":"٢ - أن المطلقة لا تحل بهذا النكاح لزوجها الأول.\r٣ - أن التحليل من كبائر الذنوب.\r٤ - أنه يشترك في إثم ذلك المحلِّلُ والزوجُ المحلَّل له والمرأةُ إذا تواطؤوا على ذلك.\r٥ - أن نكاح التحليل أقبح من نكاح المتعة وأغلظ تحريما من وجوه:\rأ. أنه لم يبح قط.\rب. أنه لم يقل بحله أحد من الصحابة.\rج. لعن فاعله والراضي به.\r٦ - تحريم أن تتزوج المرأة ممن تريد أن يحلها، وهو لا يعلم، ثم تختلع منه.\r٧ - تحريم الاحتيال لاستحلال الحرام.\r٨ - في الحديث شاهد لقاعدة سد الذرائع.\r* * * * *\r\r(١١٣١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا مِثْلَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث دليل على تحريم نكاح الزاني إلا زانية، لا ينكح العفيفة، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين (٣)﴾ [النور: ٣]، وقوله: «الْمَجْلُودُ» أي الذي أقيم عليه حد الزنا، وليس لهذا القيد مفهوم، بل غير المجلود أولى بالنهي.","footnotes":"(¬١) أحمد (٨٣٠٠)، وأبو داود (٢٠٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296606,"book_id":1335,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":1132,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم نكاح الزاني للعفيفة ما لم يتب.\r٢ - تحريم نكاح العفيف للزانية ما لم تتب.\r٣ - حل نكاح الزاني للزانية.\r٤ - أن العفة طيب وطهر، والزنى قذارة وخبث.\r٥ - مراعاة التجانس في النكاح بين الخبيثين والتجانس بين الطيبين، كما قال تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ الآية [النور: ٢٦].\r* * * * *\r\r(١١٣٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١)، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\r* * *\rهذا الحديث أصل في أن المطلقة المبتوتة لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجًا غيره، ويطأها، وهو مفسر لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىَ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وأن المراد بالنكاح في الآية الوطء، أو أن المراد بالنكاح في الآية العقد، والوطء شرط في إحلالها للأول.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الطلاق في الإسلام.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٢٦١)، ومسلم (١٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296835,"book_id":1335,"shamela_page_id":1132,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1132,"body":"هذا طرف من حديث كعب بن مالك الطويل في غزوة تبوك، وذكر الثلاثة المخلَّفين الذين أحدهم كعب بن مالك، وقد تضمن هذا الطرفُ المذكور من سياسته ﷺ في غزو العدو، وهو أنه إذا أراد غزو أحد من الكفار في ناحية من النواحي، ورَّى بأنه يريد غيرها، والمعنى أنه يقول كلامًا يوهم السامع أنه يريد ناحية غير تلك الناحية، كأن يسأل عن طريقها، أو مياهها، ليُعمِّي على العدو أنه يريدهم، ليأتيهم بغتة على غِرة، وذلك في حق من سبقت دعوتهم إلى الإسلام. والغرض من تلك السياسة قطع طمع من يريد التجسس على المسلمين، وإبلاغَ العدو خبر المسلمين، وقد فعل النبي ﷺ ذلك في غزوة الفتح، وأنكر على حاطب ﵁ ما وقع منه من إرسال كتاب لأهل مكة، لشبهة عرضت له، وقد غفر الله له.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية غزو الكفار لإعلاء كلمة الله.\r٢ - جواز غزو الكفار على غِرة، ممن ليس له عهد، وقد دُعوا إلى الإسلام.\r٣ - أن السياسة الشرعية من الدين، ومن ذلك سياسة الجهاد في سبيل الله.\r٤ - الرد على من يقول: إن الدين لا شأن له في السياسة، فيدعو إلى فصل الدين عن الدولة.\r٥ - أن من سياسة الجهاد المكرَ بالعدو، ومنه التورية، لكن لا بالغدر والخيانة.\r٦ - جواز التورية بالفعل والكلام للحاجة فيما لا ظلم فيه، ولا مخالفة شرعية، ومن ذلك ما جاء في حديث الهجرة في البخاري (¬١) أن أبا بكر كان إذا سئل: من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيظنون أنه يدله الطريق، أي: الطريق الحسِّي، وهو يريد الطريق إلى الله.","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٦٩٩) عن أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296608,"book_id":1335,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":1133,"body":"بَابُ الكَفَاءَةِ وَالخِيَارِ\rالكفاءة في اللغة المماثلة، وكُفْءُ الشيء مثله، والكفاءة في النكاح المماثلة في الدين والنسب والحرية، والخيار في اللغة اسم مصدر من خيَّره واختاره، والمراد به خيار العيب الذي يثبت لأحد الزوجين إذا وجد في الآخر عيبًا.\r* * * * *\r\r(١١٣٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، إِلَّا حَائِكًا أَوْ حَجَّامًا». رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ (¬١).\r\r(١١٣٤) وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث ضعيف (¬٣)، وإن كان قد احتج به بعضهم على عدم تزويج العربية بالمولى.\rوفي الحديث -على فرض صحته - فوائد؛ منها:\r١ - أن العرب بعضهم أكفاء بعض وإن اختلفت قبائلهم، وأن الموالي بعضهم أكفاء بعض، وعند الفقهاء أن الكفاءة تعتبر للمرأة، فلا تزوج العربية بمولى.","footnotes":"(¬١) لم نجده في «المستدرك»، رواه البيهقي في «الكبرى» (١٣٧٧٠)؛ من طريق الحاكم. ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٢٣٦).\r(¬٢) البزار (٢٦٧٧).\r(¬٣) ذكر الحافظ ابن حجر في «التلخيص» (١٦٢٣) أن ابن أبي حاتم سأل عنه أباه فقال: هذا كذب لا أصل له. وقال في موضع آخر: باطل. وقال الدارقطني في «العلل»: لا يصح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296609,"book_id":1335,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":1135,"body":"٢ - أن العربية لا تزوج بمولى، والمولى أحد معانيه العتيق، ويطلق على الأعجمي لمقابلة الموالي بالعرب.\r٣ - أن الحياكة -وهي النسيج- والحجامة من الصناعات الناقصة، فلا تزوج العربية حجامًا ولا حائكًا، وإن كان عربيًّا، هذا معنى الاستثناء في الحديث، ويعارضه حديث: «أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ» الآتي.\r* * * * *\r\r(١١٣٥) وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «انْكِحِي أُسَامَةَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١١٣٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي بَيَاضَةَ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ». وَكَانَ حَجَّامًا. رواه أبُوْ دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ (¬٢).\r\r(١١٣٧) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (¬٣).\r\r(١١٣٨) وَلِمُسْلِمٍ عنها: أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا (¬٤).\r\r(١١٣٩) وَفِي رِوَايَةٍ عنها: كَانَ حُرًّا (¬٥)، وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ.\r\r(١١٤٠) وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ؛ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث دليل على عدم اشتراط الكفاءة في النكاح؛ كفاءة النسب والصناعة والحرية، فهذه فاطمة بنت قيس وهي قرشية، أشار عليها النبي ﷺ أن تنكح أسامة بن زيد وهو مولى، وهذا أبو هند وهو حجام، أرشد النبي ﷺ بني بياضة أن يزوجوه، وأن يتزوجوا من بناته، وبريرة لما عتقت خيرها النبي","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٨٠).\r(¬٢) أبو داود (٢١٠٢)، والحاكم (٢٦٩٣).\r(¬٣) البخاري (٥٠٩٧)، ومسلم (١٥٠٤).\r(¬٤) مسلم (١٥٠٤) (١٣، ١١).\r(¬٥) مسلم (١٥٠٤) (٩).\r(¬٦) البخاري (٥٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296840,"book_id":1335,"shamela_page_id":1137,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1137,"body":"هذان الحديثان أصل في جواز تعريض المجاهد نفسَه للقتل بيد العدو بالمخاطرة والمغامرة، لا بيده وفعله، كما في العمليات الانتحارية، فإنها من قتل الإنسان نفسه.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - جواز المبارزة.\r٢ - فضل الصحابة الذين تبارزوا يوم بدر، وهم عليٌّ وحمزة وعبيدة ﵃، ويقابلهم من المشركين: شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، وفيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩].\r٣ - التباين بين البشر في العمل والمصير؛ كما في الآيات بعد الآية المذكورة في سورة الحج.\r٤ - أن الصحابة المذكورين ممن شهد بدرًا.\r٥ - جواز انغماس المجاهد في العدو بالحمل على العدو، وإن غلب على ظنه الهلاك.\r٦ - الرد على من ظن أن هذا من الإلقاء باليد إلى التهلكة المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.\r٧ - تحريم الإلقاء بالنفس إلى التهلكة بالقعود عن الجهاد، أو المخاطرة التي ليس فيها مصلحة راجحة.\r٨ - أن الإنسان لا يملك التصرف المطلق في نفسه؛ لأنها ليست ملكه، بل ملك الله.\r٩ - التفسير الصحيح لهذه الآية هو ما ذكره أبو أيوب ﵁، وهو القعود عن الجهاد.\r١٠ - أن الهلاك يكون حسيًّا ومعنويًّا، فالحسيُّ بإراقة الدم، والمعنويُّ بالكفر والمعاصي، ومنها الشحُّ.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296842,"book_id":1335,"shamela_page_id":1139,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1139,"body":"هذا الحديث من أدلة تحريم الغلول، والغلول: هو الأخذ من الغنيمة قبل القسمة بغير إذن الإمام، ويلتحق بالغنيمة سائر أموال بيت المال، كما يدل لذلك قوله ﷺ: «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» (¬١)، وحديث ابن اللُّتبيَّة (¬٢).\rوالأحاديث في النهي عن الغلول وتعظيم أمره كثيرة، ومن ذلك ما جاء أن الغالَّ يأتي بما غلَّ يحمله يوم القيامة؛ بعيرًا أو شاة أو ذهبًا أو فضة، يدل لذلك من القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - النهي عن الغلول.\r٢ - أن الغلول سبب للفضيحة يوم القيامة، ومن ذلك أنه يأتي بما غل يحمله؛ إما بعير له رغاء، أو فرس لها حمحمة، أو بقرة لها خُوار، أو شاة تَيْعَر، وهو معنى قوله: «فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ».\r٣ - أن الغلول سبب لدخول النار؛ لقوله: «نَارٌ وَعَارٌ».\r٤ - أنه كذلك نار وعار في الدنيا؛ لقوله: «فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».\r٥ - أن الغلول من الكبائر؛ لوعيد الغالِّ بالنار.\r٦ - التحذير من الغلول بذكر الوعيد.\r٧ - فيه شاهد للمجاز المرسل في قوله: «فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ»، وهو من التعبير بالمسبَّب عن السبب.\r٨ - حسن تعليمه ﷺ حيث يقرن الحكم بعلته.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٣٦٠١)، والبيهقي (٤١٨٩)، والبزار (٣٧٢٣).\r(¬٢) رواه البخاري (١٥٠٠)، ومسلم (١٨٣٢)؛ عن أبي حميد الساعدي ﵁. وابن اللُّتبية هو رجل من بني أسد استعمله النبي ﷺ على الصدقة، فلما جاءه قال: هذا من عملكم وهذا أهدي لي. فقام النبي ﷺ وخطب ثم قال: «فَما بالُ العامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينا فيَقولُ: هذا مِنْ عَمَلِكُمْ، وهذا أُهْدِيَ لِي، أفَلا قَعَدَ في بَيْتِ أبِيهِ وأُمِّهِ فَنَظَرَ: هلْ يُهْدَى له أمْ لا؟ … إلخ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296611,"book_id":1335,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":1141,"body":"(١١٤١) وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١١٤٢) وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄؛ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في إبطال أنكحة الجاهلية بعد الإسلام إذا اشتملت على ما يحرم في الإسلام، وتصحيح ما ليس كذلك.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الجمع بين الأختين، وقد دل عليه القرآن، وأجمع العلماء على ذلك.\r٢ - أن من أسلم وتحته أختان وجب عليه أن يفارق إحداهما.\r٣ - أن المحرم هو الجمع بين الأختين لا نكاح الأخرى بعد فراق الأولى.\r٤ - أنه لا فرق في تحريم الجمع بين الأختين بين الابتداء والاستدامة، ومن حكمة ذلك: سد باب القطيعة بين القرابة القربى.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٣٦٦)، وأبو داود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٢٩)، وابن ماجه (١٩٥١)، وابن حبان (٤١٥٥)، والدارقطني (٣٦٩٥)، والبيهقي (١٣٩٧٠). والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\r(¬٢) أحمد (٥٥٥٨)، والترمذي (١١٢٨)، وابن حبان (٤١٥٦)، والحاكم (٢٨٣٨)، و «العلل» لأبي حاتم (١١٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296844,"book_id":1335,"shamela_page_id":1141,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1141,"body":"٥ - أنه يستحب للأمير أن يشترط قبل القتال أو في أثنائه: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» (¬١).\r٦ - أن ذلك لا يقدح في نية المجاهد إذا كان أصل نيته إعلاء كلمة الله، كما لا يضر المجاهدين الرغبة في الغنيمة، وإن كان الذي لا يقصد شيئًا من ذلك أفضلَ وأوفرَ أجرًا.\r٧ - أن للجهاد خصوصية في الترغيب فيه، لذلك أباح الله للمجاهدين غنيمة أموال الكفار، وسبيَ نسائهم وذراريهم، ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالاً طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩].\r٨ - أن أبا جهل -لعنه الله- قُتل يوم بدر.\r٩ - أن الذي قتله معاذ بن عمرو بن الجموح ﵁، وأعطاه النبي ﷺ سَلَبه.\r١٠ - أن ابنَي عفراء لم يقتلاه، بل ضرباه بسيفيهما، ولكن الضربة القاتلة كانت بيد معاذ بن عمرو بن الجموح ﵁.\r١١ - حسن خلقه ﷺ بتطييب نفس الغلامين بقوله: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ»، وإن فاتهما السَّلَب لم يفتهما الأجر؛ لصدق نيتهما، وفعلهما غاية ما يقدران عليه.\r١٢ - العمل بالقرائن؛ لقوله: فنظر فيهما، أي في سيفيهما.\r١٣ - فضل شباب الصحابة بمنافستهما الكبار في الجهاد.\r١٤ - فيه شاهد لقوله ﷺ: «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) تقدم قريبًا.\r(¬٢) رواه أبو داود (٤٨٤٢)؛ عن عائشة ﵂، وذكره مسلم في مقدمته معلقًا عن عائشة ﵂، بلفظ: «أمرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296612,"book_id":1335,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":1143,"body":"٥ - تحريم الجمع بين أكثر من أربع زوجات، وعلى هذا أجمعت الأمة، ولم يخالف إلا طائفة من الروافض، ويدل له قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].\r٦ - أن من أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات وجب عليه أن يختار منهن أربعًا، ويفارق الباقي، دون نظر إلى ترتيب نكاحهن.\r٧ - أن الاختيار للزوج لا لهن.\r٨ - أنه لا يحتاج إلى طلاق المفارَقات.\r٩ - أن جمع أكثر من أربع زوجات من خصائص النبي ﷺ، وقد توفي النبي ﷺ وتحته تسع نسوة.\r١٠ - أن عقود أنكحة الكفار صحيحة إلا أن يكون موجِب التحريم قائمًا بعد الإسلام.\r* * * * *\r\r(١١٤٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ إلا النَّسَائِيَّ وصَحَّحَهُ أحمد وَالْحَاكِمُ (¬١).\r\r(١١٤٤) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. قالَ التِّرْمذيُّ: «حديثُ ابنِ عبَّاسٍ أَجْوَدُ إِسْنَادًا، والعَمَلُ على حديثِ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ» (¬٢).\r\r(١١٤٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ قَالَ: «أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، فَانْتَزَعَهَا","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٣٦٦)، وأبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣)، وابن ماجه (٢٠٠٩)، والحاكم (٦٦٩٤).\r(¬٢) الترمذي (١١٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296846,"book_id":1335,"shamela_page_id":1143,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1143,"body":"١ - ضرب العدو بالمنجنيق، وهو آلة معروفة يرمى بها الحجر العظيم فيصيب الجمع من العدو، وقد يكون فيهم من ليس من أهل القتال، فيقتلون تبعًا.\r٢ - أن من اشتدت عداوته من الكفار؛ كسابِّ النبي ﷺ لا يشمله التأمين العام ولا الخاص؛ فقد قال ﷺ: «وَمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» (¬١)، ومع ذلك أمر بقتل ابن خطل؛ لأنه كانت له جاريتان تغنيان بهجاء النبي ﷺ.\r٣ - أنه ﷺ قد يقتل بعض الأسرى صبرًا؛ لشدة عداوتهم، وإن فادى غيرهم أو عفا عنه.\r٤ - مفاداة بعض أسرى المسلمين عند الكفار ببعض أسرى الكفار لدى المسلمين.\r٥ - أنه ﷺ لا يقتل من أسلم من الكفار حال القتال أو في الأسر؛ لأنه بإسلامه صار معصوم الدم والمال.\r٦ - أنه ﷺ ينظر إلى المصلحة في معاملة الأسرى من قتل أو عفو أو مفاداة.\rوفي الأحاديث فوائد زيادة على ما تقدم؛ منها:\r٧ - جواز قتال العدو بما يعم من لا يجوز قصده بالقتل؛ كالنساء والذرية، إذا لم يمكن الاحتراز منهم.\r٨ - فيه شاهد لحديث سئل ﷺ عن أهل الدار يُبيَّتون وفيهم النساء والذرية، فقال: «هُمْ مِنْهُمْ» (¬٢).\r٩ - مشروعية فعل الأسباب الواقية؛ وذلك أن النبي ﷺ لبس المغفر.","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٣٠٢٢)، والبيهقي (٣٦٩٣)، والطبراني في «الكبير» (٢٧٦٤)؛ عن ابن عباس ﵄. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦/ ١٦٧): «رجاله رجال الصحيح».\r(¬٢) رواه البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥)؛ عن الصعب بن جثامة ﵁. وتقدم (١٤٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296847,"book_id":1335,"shamela_page_id":1144,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1144,"body":"١٠ - أن سابَّ النبي ﷺ من الكفار لا أمان له، وأن البيت لا يعيذه ولو تعلق بأستاره.\r١١ - مشروعية ستر الكعبة، وأنه موروث من قبل البعثة.\r١٢ - أن الإخبار عن الجاني ليس نميمة ولا وشاية.\r١٣ - أن من المعروف عند المشركين تعظيم البيت الحرام، والاحتماء فيه.\r١٤ - جواز قتل المرتد في مكة.\r١٥ - أنه لا يجب الإحرام على من أراد دخول مكة، وفي المسألة قولان للعلماء؛ أحدهما: أنه لا يجب إلا على من أراد حجًّا أو عمرة. الثاني: أنه يجب الإحرام على كل داخل إلا في أحوال مخصوصة، ومنها دخولها لقتال مباح، كحال النبي ﷺ في غزوة الفتح.\r١٦ - جواز دخول مكة بلا إحرام حال القتال، لقوله: «وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ». والمغفر: ما يغطي الرأس من الدِّرع.\r١٧ - جواز قتل الأسرى من الكفار أو بعضهم، إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك.\r١٨ - جواز العفو عن الأسرى، وهو المنُّ عليهم، إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك.\r١٩ - شكر النبي ﷺ لجميل المطعم بن عدي الذي دخل النبي ﷺ في جواره يوم رجع من الطائف إلى مكة؛ لقوله ﷺ: «لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا … » إلخ. مع أن المطعم كان مشركًا، والمراد بالنتنى: الأسرى من الكفار في بدر.\r٢٠ - جواز غيبة الكافر؛ لقوله: «هَؤُلَاءِ النَّتْنَى» ويؤيد هذا المعنى قوله ﷺ في الغيبة: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَه» (¬١)، والكافر ليس أخًا.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٥٨٩)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296614,"book_id":1335,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":1146,"body":"٥ - محبة زينب بنت النبي ﷺ لزوجها أبي العاص، فقد صبرت تنتظر إسلامه ست سنين.\rوفي حديث عمرو بن شعيب:\r١ - أن المرأة إذا أسلمت بطل نكاحها بعد العدة، فإذا أسلم الزوج لم ترجع إليه إلا بنكاح جديد، وهذا مذهب الجمهور، كما قَالَ التِّرْمِذِيُّ بعد الحديث: «والعمل على حديث عمرو بن شعيب»، فحديث عمرو معارض لحديث ابن عباس في شأن زينب، ولا يمكن الجمع بينهما؛ لأن مدلوليهما متقابلان تقابل النفي والإثبات، ولا يمكن النسخ؛ لأن القضية واحدة، فوجب الترجيح، فرجح الجمهور حديث عمرو، لأنه الموافق للأصول، ورجح آخرون حديث ابن عباس؛ لأنه أصح، وإن كان فيه مقال، لكن تشهد له بعض الآثار عن السلف، ولا يترتب على هذا الخلاف كبير أمر؛ لأن للمرأة أن تختار؛ إما الزواج وإما الانتظار.\rوفي حديث ابن عباس ﵄ الثاني:\r١ - أن المرأة إذا أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة أو بعدها على الخلاف المتقدم، وعلمت بإسلامه، فليس لها أن تتزوج، فإن تزوجت فالنكاح باطل، وحمل الجمهور الحديث على أن الرجل أسلم في عدة المرأة، فلذا انتزعها النبي ﷺ من الزوج الثاني، وردها إلى الأول.\r٢ - أن من وطئ بشبهة فلا يحد، ويُلحق به النسب.\r* * * * *\r\r(١١٤٦) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَالِيَةَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَوَضَعَتْ ثِيَابَهَا، رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296615,"book_id":1335,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":1147,"body":"فَقَالَ: «الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ»، وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي شَيْخِهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا (¬١).\r\r(١١٤٧) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَوَجَدَهَا بَرْصَاءَ، أَوْ مَجْنُونَةً، أَوْ مَجْذُومَةً، فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَسِيسِهِ إِيَّاهَا، وَهُوَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْهَا». أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٢).\r\r(١١٤٨) وَرَوَى سَعِيدٌ أَيْضًا: عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَزَادَ: «وَبِهَا قَرْنٌ، فَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (¬٣).\r\r(١١٤٩) وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا قَالَ: «قَضَى عُمَرُ فِي الْعِنِّينِ، أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً». وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٤).\r* * *\rهذا الحديث وما بعده من الآثار هي الأصل في خيار العيب في النكاح، ومن العيوب التي يفسخ بها النكاح إجماعًا: الجنون والبرص والجُذام، وما أشبهها من الأمراض المنفرة، فإذا وجد أحد الزوجين في الآخر عيبًا فله الفسخ، فإن دخل الزوج بالمرأة فلها الصداق بما استحل من فرجها، ويرجع الزوج بالصداق على من غرَّه.\rوفي الحديث والآثار فوائد؛ منها:\r١ - أن النبي ﷺ تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها، وهي العالية من بني غِفار، من كنانة.","footnotes":"(¬١) الحاكم (٦٨٠٨).\r(¬٢) سعيد بن منصور في «السنن» (٨١٨)، ومالك في «الموطأ» (١٩٢١)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٦٢٩٥)\r(¬٣) سعيد بن منصور في «السنن» (٨٢١).\r(¬٤) ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٦٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296617,"book_id":1335,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":1150,"body":"بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ\rهذا الباب مناسب كل المناسبة لما تقدم، فقد علم مما تقدم فضل النكاح وشروطه وموانعه، وما يباح ويحرم، وكأنه بعد ذلك قد تم النكاح، والتقى الزوجان، فلا بد إذن من معرفة كيفية العشرة بينهما، والعِشْرة الصحبة، والعشير الصاحب، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وعشرة النساء معاشرتهن، وهي معاملة كل من الزوجين للآخر، وأقل ذلك بذل ما يجب لكل منهما على الآخر، وترك ما يحرم، وأهم ذلك ما يحصل به الإعفاف والإحصان لكل منهما.\r* * * * *\r\r(١١٥٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا». رواه أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائيُّ وَاللَّفْظُ له، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلكنْ أُعِلَّ بِالإِرْسَالِ (¬١).\r\r(١١٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَأُعِلَّ بالوَقْفِ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان يدلان على ما دل عليه القرآن من وجوب إتيان المرأة في قبلها لا في دبرها؛ لأن ذلك هو الاستمتاع الطبيعي الذي به كمال اللذة، ويكون به إعفاف المرأة، ويحصل به الازدراع بوضع النطفة في موضعها، ولذا سمى","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٦٢)، والنسائي في «الكبرى» (٨٩٦٦).\r(¬٢) الترمذي (١١٦٥)، والنسائي في «الكبرى» (٨٩٥٢)، وابن حبان (٤٢٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296853,"book_id":1335,"shamela_page_id":1150,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":1150,"body":"هذا الحديث أصل في وجوب تخصيص جزيرة العرب للمسلمين، وتطهيرها من غيرهم، ويشهد لهذا الحديث قوله ﷺ عند موته كما في «الصَّحِيحَيْنِ»: «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» (¬١)، وعند البزار وغيره: «أَخْرِجُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى» (¬٢)، وفي الموطأ: «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» (¬٣)، والمراد بجزيرة العرب على ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: من البحر الأحمر إلى الخليج العربي، ومن أقصى حِجْرِ اليمامة إلى أوائل الشام، قال شيخ الإسلام: «ولا تدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعثة وقبلها» (¬٤).\rوفي هذه الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل جزيرة العرب.\r٢ - وجوب تطهيرها من اليهود والنصارى والمشركين.\r٣ - تحريم منح الجنسية والإقامة الدائمة لأي كافر في جزيرة العرب.\r٤ - وصية النبي ﷺ عند موته بإخراج المشركين من جزيرة العرب، كما جاء في إحدى روايات الحديث (¬٥).\r٥ - أن عمر ﵁ هو الذي نفذ وصية النبي ﷺ في إخراجهم من جزيرة العرب.\r٦ - تحريم بناء الكنائس وغيرها من المعابد في جزيرة العرب.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٠٥٣)، ومسلم (١٦٣٧)؛ من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) البزار (٢٣٠)، والبيهقي (١٨٥٨٣)؛ من حديث عمر ﵁.\r(¬٣) «الموطأ» (٣٣٢٣)؛ من حديث عمر ﵁، كما رواه عن عائشة ﵂: أحمد (٦/ ٢٧٥)، وابن جرير الطبري في «التاريخ» (٣/ ٢١٥)، والطبراني في «الأوسط» (١٠٧٠).\r(¬٤) «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية (١/ ١٦٦).\r(¬٥) وهي في البخاري (٣٠٥٣)، ومسلم (١٦٣٧)؛ من حديث ابن عباس ﵄: وأوصى عند موته بثلاث: «أَخْرِجُوا المشْرِكينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ … إلخ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296619,"book_id":1335,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":1152,"body":"(١١٥٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١)، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.\r\r(١١٥٣) وَلِمُسْلِمٍ: «فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في الوصية بالنساء أي بالزوجات، وقد تضمن الوصية في حق الجار، وفي الرفق بالمرأة، وتعليل ذلك بما جبلت عليه المرأة في أصل خِلْقتها من عوج في خُلُقها.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الإيمان بالله اليوم الآخر أعظم ما يدعو إلى أداء الحقوق.\r٢ - أن كف الأذى عن الجار من الإيمان.\r٣ - عظم حق الجار، وكف الأذى أدنى حقوقه، والجار هو المجاور، وهو قريب المنزل.\r٤ - وصية النبي ﷺ للأزواج في نسائهم بإرادة الخير لهن والصبر عليهن، والتواصي في ذلك.\r٥ - تعليل الأحكام الشرعية وبيان أنها مبنية على الحِكَم.\r٦ - ذكر ما خلقت منه المرأة الأولى، وهي حواء ﵍، خلقت من ضِلَع آدم، كما يدل لذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: ١].","footnotes":"(¬١) البخاري (٥١٨٥) و (٥١٨٦)، ومسلم (١٤٦٨).\r(¬٢) مسلم (١٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296620,"book_id":1335,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":1154,"body":"٧ - أنَّ لِما خُلِق منه الإنسان أثرًا على خِلْقته وخُلُقه.\r٨ - الحديث شاهد لنظرية الوراثة في الصفات والأحوال.\r٩ - الإرشاد إلى الصبر على ما في خلق المرأة من نقص، وأن ذلك هو الأصل فيها، كما يشهد لذلك قوله ﷺ: «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ آخَرَ» (¬١)، وفي الحديث شاهد لمعنى قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]، أي: خذ ما تيسر من أخلاق الناس، وما سمحت به طباعهم.\r١٠ - أن طلب الكمال في المرأة يؤدي إلى فراقها، والصبرُ والتسامح هو الدواء الشافي.\r١١ - أن دين الإسلام دين الرحمة والعطف على الضعفة.\r١٢ - إبطال عادة أهل الجاهلية باحتقار النساء وظلمهن.\r١٣ - أن الطلاق خسارة على الرجل والمرأة، فهو أعظم مفسدة مما يأخذه الرجل على امرأته.\r* * * * *\r\r(١١٥٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا -يَعْنِي: عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١١٥٥) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا» (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٤٦٩)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) البخاري (٥٠٧٩) ومسلم (٧١٥).\r(¬٣) البخاري (٥٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296858,"book_id":1335,"shamela_page_id":1155,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1155,"body":"٢ - أن ما فتحه المسلمون عنوة فهو غنيمة؛ خمسها لمن ذكر الله، وأربعة الأخماس للمجاهدين.\r٣ - أن سبب تسليط الله للمسلمين على الكافرين هو معصيتهم لله ورسوله ﷺ بالكفر وغيره من المعاصي، وبهذا تكون الديار ثلاثاً: دار الصلح، ودار الحرب، وكلاهما دار كفر، ودار الإسلام.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296622,"book_id":1335,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":1156,"body":"(١١٥٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في وجوب حفظ السر بين الزوجين، وهو من أعظم الحقوق الزوجية.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من شر الناس مَنْ ينشر سر امرأته الذي بينه وبينها، وكذلك المرأة، والمراد بالسر ما يتعلق بالفراش.\r٢ - أن إفشاء هذا السر من كبائر الذنوب إلا ما تقتضيه المخاصمة بين الزوجين.\r٣ - سقوط منزلة من يفعل ذلك عند الله تعالى، فيستوجب العقاب.\r٤ - أن من أنواع العندية: عندية الحكم.\r٥ - أن العلاقة بين الزوجين مبناها على الأمانة.\r٦ - جواز التعري من الزوجين تحت اللحاف إلا عند اغتسالهما، فيجوز بلا إزار.\r٧ - أن الناس يتفاوتون في الشر.\r٨ - أن جزاء الأعمال خيرها وشرها إنما يظهر يوم القيامة، يوم تجد كل نفس ما عملت.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296623,"book_id":1335,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":1157,"body":"(١١٥٧) وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «تُطْعِمُهَا إِذَا أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في حق المرأة على زوجها، وهو ما أشار إليه النبي ﷺ بقوله: «وَلِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» (¬٢)، وقوله في خطبته في حجة الوداع: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ، وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (¬٣)، والشاهد لهذا من القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن حق المرأة على زوجها -إجمالًا - أداء ما يجب لها، وترك ما يحرم من قول أو فعل.\r٢ - أنه يجب للمرأة على زوجها الطعام والكسوة، وهو ما يعبر عنه بالنفقة.\r٣ - أن النفقة لا تجب على الرجل مع الإعسار، فلا يوجب فسخ النكاح، وفي ذلك خلاف.\r٤ - أن النفقة بحسب اليسر والعسر، كما قال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧].\r٥ - تحريم ضرب المرأة على وجهها، وضرب الوجه حرام مطلقًا.\r٦ - تكريم وجه الإنسان؛ لأن به المواجهة وأهم الحواس.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٠٠٢٢)، وأبو داود (٢١٤٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩١١٥)، وابن ماجه (١٨٥٠)، والبخاري معلقًا «الفتح» (٩/ ٣٠١)، وابن حبان (٤١٧٥)، والحاكم (٢٧٦٤).\r(¬٢) رواه البخاري (١٩٧٥)، ومسلم (١١٥٩)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(¬٣) رواه مسلم (١٢١٨)؛ عن جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296624,"book_id":1335,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":1158,"body":"٧ - تحريم تقبيح المرأة، كقول الرجل لامرأته: قبحك الله، أو: وجهك قبيح.\r٨ - جواز ضرب المرأة وهجرها إذا كان منها نشوز، كما قال تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤].\r٩ - أن الهجر المأذون فيه ما كان في البيت، أما الهجر بترك المنزل فلا يجوز.\r١٠ - حرص الصحابة على العلم.\r١١ - شمول أحكام الشريعة لكل شؤون الإنسان، ومن ذلك شؤون الأسرة.\r* * * * *\r\r(١١٥٨) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث مع الآية الكريمة يدلان على جواز إتيان الرجل امرأته كيف شاء، من أمام أو من الخلف، شريطة أن يكون في صمام واحد، وهو القبل، ولو ذكر المؤلف هذا الحديث مع الحديثين في أول الباب لكان أنسب.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم اليهود لإتيان المرأة من دبرها في قبلها، وهذا كتحريمهم مباشرة الحائض ومجالستها، وهذا قد يكون من شرعهم، أو مما ابتدعوه في دينهم.","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296625,"book_id":1335,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":1159,"body":"٢ - بطلان زعم اليهود، والرد عليهم.\r٣ - جواز إتيان المرأة من دبرها في قبلها، لا في دبرها، كما تقدم.\r٤ - أن من آي القرآن ما ينزل لسبب.\r٥ - تشبيه المرأة بالحرث؛ لأن وضع النطفة فيها كوضع البذر في الأرض، كما جاء في الحديث: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» (¬١).\r٦ - التيسير على الرجل في أمر النكاح، وهذا من جملة يسر الشريعة.\r* * * * *\r\r(١١٥٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا؛ فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في هذا الدعاء.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - استحباب هذا الذكر والدعاء عند إرادة الوطء.\r٢ - أنه ليس بواجب؛ لقوله: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ».\r٣ - أن هذا الدعاء يكون قبل الجماع، بل عند الإرادة، كما هو صريح في الحديث.\r٤ - إثبات وجود الشيطان، وأن له تسلطًا على الإنسان.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٦٩٩٠)، وأبو داود (٢١٥٨)، والترمذي (١١٣١)، وابن حبان (٤٨٥٠)؛ عن رويفع بن ثابت ﵁، وسيأتي برقم (١٢٧٤).\r(¬٢) البخاري (٥١٦٥)، ومسلم (١٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296862,"book_id":1335,"shamela_page_id":1159,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1159,"body":"٢ - أن صلح الحديبية تضمن ثلاثة أمور:\r١ - وقف القتال مدة عشر سنين.\r٢ - أن من جاء من المشركين إلى المسلمين فإنه يرد إليهم.\r٣ - ومن جاء من المسلمين إلى المشركين فإنهم لا يردونه.\r٣ - ذكر الحكمة من هذه الشروط.\r٤ - أن العاقبة للمتقين.\r٥ - وجوب الوفاء بالعهد.\r٦ - تحريم قتل المعاهد.\r٧ - أنه من كبائر الذنوب.\r٨ - أن للجنة رائحة، وأنها تشم من بعد.\r٩ - عظم نعيم الجنة.\r١٠ - أن (راح) يأتي بمعنى شمَّ، ومضارعه: يراح. فهو من باب نال ينال. وهذه فائدة لغوية.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296626,"book_id":1335,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":1160,"body":"٥ - أنه لا يعصم من شر الشيطان إلا الله.\r٦ - أن الداعي يبدأ بنفسه.\r٧ - استحباب الدعاء بالبعد من الشيطان، وذلك بمجانبة طاعته وما يدعو إليه.\r٨ - الدعاء بإبعاد الشيطان عما رزق الله العبد من متعة الحلال والذرية.\r٩ - أن الذرية رزق من الله، وفي دعاء زكريا ﵇: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (٣٨)﴾ [آل عمران: ٣٨].\r١٠ - أن حصول الولد راجع إلى قدر الله.\r١١ - أن الولد من ماء الرجل والمرأة؛ لقوله «بَيْنَهُمَا».\r١٢ - أن هذا الذكر والدعاء عصمة للولد من ضرر الشيطان، ونفي الضرر لا يستلزم نفي الأذى، كالذي يحصل في الوسوسة.\r١٣ - أن ذكر الله سبب لحصول الخير ودفع الشر.\r١٤ - إثبات تأثير الأسباب والرد على من أنكرها.\r* * * * *\r\r(١١٦٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(١١٦١) وَلِمُسْلِمٍ: «كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا» (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٥١٩٣)، ومسلم (١٤٣٦).\r(¬٢) ومسلم (١٤٣٦) (١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296864,"book_id":1335,"shamela_page_id":1161,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1161,"body":"هذه الأحاديث هي أصل في مشروعية السباق.\rوفيها فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية السِّباق بين الخيل.\r٢ - المفاضلة بين الخيل في المدى، أي: في مسافة السباق.\r٣ - وجوب الإعلام بالابتداء والانتهاء لميدان السباق.\r٤ - تفضيل الخيل المضمَّرة والقُرَّح. والمضمرَّة: هي التي تجوَّع حتى يخف وزنها بعد السِّمَن، والقُّرَّح: هي المسنَّة التي تم لها أربع سنين، جمع قارح.\r٥ - جواز تجويع البهيمة للمصلحة.\r٦ - فضل الخيل وأنها عدة في الحرب، ففيه شاهد لقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\r٧ - مشروعية السباق على الخيل والإبل، وفي الرمي.\r٨ - نسبة الفعل إلى الآمر به؛ لأن قوله: «سَابَقَ» أي: أمر أو أباح.\r٩ - جواز أخذ السَّبَق على السَّبْق في هذه الثلاثة، ويحرم أخذه في السباق على غيرها.\r١٠ - عظم شأن الجهاد في الإسلام، ووجوب الإعداد له.\r١١ - جواز إضافة المسجد إلى قوم مخصوصين، وقد ترجم له البخاري بذلك في كتاب الصلاة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296628,"book_id":1335,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":1162,"body":"(١١٦٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أن النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تحريم هذه الأمور الأربعة المذكورة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - لعن هذه الأصناف الأربعة من النساء؛ الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة. والواصلة هي التي تصل شعر غيرها بشعر ونحوه، توهم أن شعرها طويل، والمستوصلة هي التي يفعل لها ذلك، والواشمة هي التي تفعل الوشم بغيرها، وهو حقن صباغ تحت الجلد، يجعل البشرة بلونه، والغالب أنه أخضر، والمستوشمة هي التي يفعل بها ذلك إذا كان برضاها.\r٢ - تحريم فعلهن؛ لما فيه من التدليس والتغيير لخلق الله، والرجل في ذلك كالمرأة، بل هو أولى بالمنع.\r٣ - أن هذه الأفعال من كبائر الذنوب.\r٤ - أن الراضي بفعل المعصية كالفاعل.\r٥ - أن من الزينة ما يحرم، فيُخص من عموم قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢].\r٦ - أن الوصل والوشم حرام، فلا يطاع فيه الزوج إذا طلبه، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\r٧ - أنه ليس للإنسان التصرف في نفسه إلا في حدود ما أباح الله.\rأن الإعانة على المعصية معصية، ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، فالواصلة والواشمة معينتان على الوصل والوشم، وفي حكم الوصل والوشم","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٩٤٠)، ومسلم (٢١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296629,"book_id":1335,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":1163,"body":"تفليج الأسنان لتحسينها، وجاء في الحديث: لعن المتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله (¬١)، وإنما يحرم التغيير لخلق الله إذا كان للتحسين لا لإزالة عيب؛ كالإصبع الزائدة.\r* * * * *\r\r(١١٦٣) وَعَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ ﵂ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْلَادَهُمْ شَيْئًا». ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١١٦٤) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ أن رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ: أَنَّ الْعَزْلَ المَوْءُودَةُ الصُّغْرَى، قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ له، والنَّسَائِيُّ والطَّحَاوِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٣).\r\r(١١٦٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r\r(١١٦٦) وَلِمُسْلِمٍ: «فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا» (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٦٠٤)، ومسلم (٢١٢٥) عن ابن مسعود ﵁.\r(¬٢) مسلم (١٤٤٢).\r(¬٣) أحمد (١١٢٨٨)، وأبو داود (٢١٧١)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤٣٤٦)، وفي مشكل الآثار (١٩١٦).\r(¬٤) الذي اتفق عليه الشيخان من كلام جابر هو قوله: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ»، أما جملة: «وَلَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ» فهي عند مسلم فقط، وهي من كلام سفيان بن عيينة. البخاري (٥٢٠٧)، ومسلم (١٤٤٠).\r(¬٥) مسلم (١٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296867,"book_id":1335,"shamela_page_id":1164,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1164,"body":"٨ - أن المقتضي للإرهاب عداوةُ الكفار لله وللمؤمنين؛ من المحاربين والذميين والمعاهدين.\r٩ - أن من الإرهاب ما هو واجب، وهو المذكور في هذه الآية. ومن الإرهاب ما هو حرام؛ كالإرهاب بالظلم على الأنفس والأموال والأعراض؛ كالمحاربين لله ولرسوله ﷺ، الساعين في الأرض بالفساد.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296868,"book_id":1335,"shamela_page_id":1165,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1165,"body":"كِتَابُ الأَطْعِمَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296631,"book_id":1335,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":1167,"body":"١٣ - أن مقصود العزل هو منع الحمل، فيلحق به سائر الموانع من الحبوب واللَّولب واللاصق، وكلٌّ منها يختص بمفاسد لا يشتمل عليه الآخر.\r١٤ - الاستدلال على إباحة الشيء بإقرار الله وإقرار رسوله ﷺ.\r١٥ - أن ما لم ينه الله عنه ولا رسوله فالأصل فيه الإباحة.\r١٦ - الكناية عما يستحيا من ذكره إلا إذا دعت الحاجة إلى التصريح.\r١٧ - جواز ذكر ما يستحيا منه لبيان الحكم الشرعي.\r١٨ - كمال الشريعة وشمولها لكل أحكام الإنسان، حتى ما يتعلق بالعلاقة بين الزوجين.\r* * * * *\r\r(١١٦٧) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. أخْرَجَاهُ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في جواز العود إلى الوطء قبل الغُسل، ولو مع زوجة أخرى.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنه لا يجب الغسل للعود إلى الوطء.\r٢ - أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد.\r٣ - أنه ﷺ لا يجب عليه القسم بين الزوجات، ويدل له قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاء﴾ [الأحزاب: ٥١]، على أحد التفسيرين، ويدل له من الحديث أنه طاف على غير ذات الليلة في ليلة إحداهن.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٦٨)، ومسلم (٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296870,"book_id":1335,"shamela_page_id":1167,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1167,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم كل ذي ناب من السِّباع؛ كالذئب والفهد والأسد.\r٢ - أن التحريم مختص بما اجتمع فيه الوصفان؛ الناب والسبعية، فخرج بذلك الضبع؛ فإنها ليست معدودة من السباع، وأيضًا فنابها ليس كناب سائر السباع العاديَة.\r٣ - تحريم كل ذي مخلب من الطير؛ كالباز والصقر والعقاب، والمخلب هو ظفر كل ما يصيد. وظفر ما لا يصيد ليس بمخلب، فبين الظفر والمخلب عموم وخصوص؛ فكل مخلب ظفر، وليس كل ظفر مخلبًا.\r٤ - تحريم لحم الحمر الأهلية، ويقال لها: الإنسية، وهي التي ينتفع بها في الركوب، قال تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]، وخرج بقوله الحمر الأهلية حمر الوحش؛ فإنها حلال.\r٥ - أن تحريم الحمر كان يوم خيبر.\r٦ - الرد على من قال بحلها.\r٧ - أنها كانت حلالًا ثم نسخ ذلك.\r٨ - أن هذه المحرمات من الخبائث؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\r٩ - أن كل ما حرمه الله فهو خبيث يورث آكله شيئًا من طبيعته الخبيثة؛ من شراسته أو بلادته.\r١٠ - حل لحوم الخيل؛ لقوله: وأذن. وإلى حلها ذهب جمهور العلماء، وخالف في ذلك أبو حنيفة، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، قال: ولم يذكر الأكل، وأجيب بأن الآية مكية، والإذن بالخيل في غزوة خيبر. هذا على تقدير صحة الاستدلال. وفيه نظر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296633,"book_id":1335,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":1168,"body":"بَابُ الصَّدَاقِ\rمن أحكام النكاح الصداق للمرأة، ويسمى صَدُقة ونِحلة وفريضة ومهرًا وأجرًا، قال تعالى: ﴿وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، وقال سبحانه: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٢٥]، وقال: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، ولا يجوز التواطؤ على عدمه، ويجوز إسقاطه بعد العقد بطيب نفس من المرأة، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤].\rوالأصل أن يكون الصداق مالًا؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤]، ولا حد لأكثره ولا لأقله على الصحيح، ويستحب التيسير فيه، وتكره المغالاة.\r* * * * *\r\r(١١٦٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في جعل عتق الجارية صداقًا لها.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إباحة سبي نساء الكفار، وصفية ﵂ من سبي يهود خيبر.\r٢ - فضيلة صفية أم المؤمنين.\r٣ - جواز جعل عتق الجارية مهرًا.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٠٨٦)، ومسلم (١٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296634,"book_id":1335,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":1169,"body":"٤ - أنه لا يشترط رضاها في ذلك، وهذا الحكم في عتق التطوع، لا في العتق الواجب.\r٥ - اختلاف أحكام الحر والمملوك.\r٦ - أن الأمة لا تكون زوجة لسيدها إلا أن يعتقها، ويجعل عتقها صداقها، فتكون حرة وزوجة.\r٧ - أن عقد النكاح لا تشترط له صيغة معينة.\r* * * * *\r\r(١١٦٩) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ. فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في متوسط قدر الصداق، وهو صداق النبي ﷺ لنسائه، وهو خمسمئة درهم، وأبو سلمة السائل أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، فعائشة خالته من الرضاعة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن متوسط الصداق خمسمئة درهم.\r٢ - أن هذا ليس تحديدًا للصداق؛ لأنه فعل فلا يدل على الوجوب.\r٣ - أن صداق النبي ﷺ خمسمئة درهم، وهذا في الأغلب، وهو الحاصل من ضرب اثني عشر ونصف في أربعين.\r٤ - أن الرسول ﷺ لم يكن يتزوج امرأة إلا بصداق، فلم يتزوج أحدًا من الواهبات، مع أن الله أباحهن له.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296635,"book_id":1335,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":1170,"body":"٥ - أن النش هو النصف، وهو في الحديث نصف أوقية، والأوقية أربعون درهمًا.\r٦ - أن غالب النقد في عهد النبي ﷺ الفضة.\r٧ - استحباب تخفيف الصداق والتيسير فيه.\r٨ - فضل عائشة ﵂، وأنها مرجع في أحكام الدين وهدي الرسول ﷺ.\r٩ - أن من طرق التعليم إلقاء السؤال على المتعلمين.\r١٠ - حرص السلف على العلم.\r* * * * *\r\r(١١٧٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ ﵄، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَعْطِهَا شَيْئًا»، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: «فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟». رواه أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل من السنة في نكاح المفوِّضة، وهي التي لم يسم لها صداق، وقد دل على هذا الحكم قوله تعالى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل علي ﵁؛ لزواجه من فاطمة بنت محمد ﷺ، وهي سيدة نساء أهل الجنة.\r٢ - إكرام النبي ﷺ له بذلك.\r٣ - جواز ترك تسمية الصداق في العقد.\r٤ - جواز تزويج الرجل موليته للفقير إذا رضيت به.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٢٥)، والنسائي في «الكبرى» (٥٥٤١) (٥٥٤٢)، ولم نجده في «المستدرك».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296636,"book_id":1335,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":1171,"body":"٥ - أن عليًا ﵁ كان قليل ذات اليد يوم تزوج.\r٦ - أن ترك تسمية الصداق لا يسقطه، بل يجب للمرأة مهر المثل أو ما ترضى به.\r٧ - أن من كان عليه دين وادعى الإعسار، وكان يعرف له مال فيُسأل عن ماله.\r٨ - أن الصداق يكون عُروضًا كما يكون أثمانًا.\r٩ - التسامح في أمر النكاح، وتيسير سبله.\r١٠ - أن إعداد آلة الحرب لا تصير به وقفًا، بل يجوز التصرف فيها.\r* * * * *\r\r(١١٧١) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ، أَوْ حِبَاءٍ، أَوْ عِدَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل فيما تستحقه المرأة مما يدفعه الرجل في نكاحها.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن كل ما يبذل للمرأة قبل العقد من الصداق أو الهدية، فهو ملكها، وكله صداق وإن اختلفت الأسماء.\r٢ - أن العِدَة قبل النكاح حق للمرأة تستحقه بعد العقد.\r٣ - أن ما يهديه الرجل للزوجة أو لأحد قرابتها بعد العقد فهو لمن أهدي له، وليس من الصداق.","footnotes":"(¬١) أحمد (٦٧٠٩)، وأبو داود (٢١٢٩)، والنسائي في «الكبرى» (٥٤٨٣)، وابن ماجه (١٩٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296874,"book_id":1335,"shamela_page_id":1171,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1171,"body":"٥ - حل الحمر الوحشية، وهو إجماع.\r٦ - حل أكل لحم الخيل، وقد سبق أنه ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية، وأذن في الخيل، وسبقت الإشارة إلى الخلاف فيه (¬١).\r٧ - أن ما يذبح يجوز نحره، وما ينحر يجوز ذبحه.\r٨ - حل أكل الضب، وهو من السُّنة التقريرية، بل من القولية أيضًا.\r٩ - النهي عن قتل الضفدع، وقد روي النهي عن قتلها؛ لأن نقيقها تسبيح (¬٢).\r١٠ - تحريم أكل الضفدع؛ للقاعدة المقررة عند العلماء أن ما أمر بقتله أو ما نهي عن قتله، فيحرم أكله.\r١١ - تحريم التداوي بلحم الضفدع؛ لما ورد عن ابن مسعود: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» (¬٣)، ولقوله ﷺ: «تَدَاوَوْا، وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدم عند الكلام على الحديث الثالث من أحاديث هذا الباب (١٤٨٨).\r(¬٢) رواه الطبراني في «الأوسط» (٣٧١٦)، والبيهقي في «الكبرى» (١٩٣٨٢)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄ موقوفًا. وصحح إسناده البيهقي، وقال ابن حجر: «هو وإن كان إسناده صحيحًا، لكن عبد الله بن عمرو كان يأخذ عن الإسرائيليات». التلخيص الحبير (٨٥٢) (٤/ ٢٨٣).\r(¬٣) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٦٥٢)، وعلقه البخاري كما في «الفتح» (١٠/ ٧٩)، وقال الحافظ في «التلخيص» (٤/ ١٤١): «وقد أوردته في تغليق التعليق من طرق إليه صحيحة».\r(¬٤) رواه أبو داود (٣٨٧٤)؛ عن أبي الدرداء ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296637,"book_id":1335,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":1172,"body":"٤ - استحباب إكرام الصهر.\r٥ - أن المصاهرة علاقة كالنسب تقتضي حقًا بين الأصهار، وقد قرن الله بين النسب والصهر في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤].\r* * * * *\r\r(١١٧٢) وَعَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁؛ أنهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ -امْرَأَةٍ مِنَّا- مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ (¬١)، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ والجَمَاعَةُ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث نص في حكم نكاح المفوِّضة، وهي التي لم يفرض لها صداق، وأنها تثبت لها أحكام الزوجية، كالميراث والعدة، وقد دل القرآن على صحة نكاح المفوضة في قوله تعالى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وتقدم أن زواج فاطمة بنت النبي ﷺ كان على هذا الوجه، فلم يسم لها صداق، ولهذا قال النبي ﷺ لعلي: «أَعْطِهَا شَيْئًا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أحمد (٤٢٧٦)، وأبو داود (٢١١٥)، والترمذي (١١٤٥)، والنسائي في «الكبرى» (٥٤٨٩)، وابن ماجه (١٨٩١).\r(¬٢) صححه ابن مهدي والترمذي وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده، والبيهقي في الخلافيات. ينظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ٣٨٨).\r(¬٣) تقدم (١١٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296638,"book_id":1335,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":1173,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل ابن مسعود ﵁، وفقهه في كتاب الله.\r٢ - صحة نكاح المفوضة.\r٣ - أنه لا يشترط تسمية الصداق في العقد.\r٤ - أن من لم يسم لها صداق يثبت لها مهر المثل، وهو قدر مهر نسائها.\r٥ - أن المفوِّضة ترث زوجها إذا مات ولم يدخل بها.\r٦ - أنه تجب عليها عدة الوفاة.\r٧ - أن الوفاة يتقرر بها الصداق.\r٨ - استنباط ابن مسعود لأحكام المفوِّضة من القرآن.\r٩ - فرح ابن مسعود بموافقة قضائه لقضاء رسول الله ﷺ.\r١٠ - أن حكم المفوِّضة قد دل عليه الكتاب والسنة.\r١١ - أن عدة الوفاة تجب على غير المدخول بها، بخلاف عدة الطلاق، فإن آية عدة الطلاق، وهي قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، مخصوصة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، بخلاف عدة المتوفى عنها، فهي باقية على عمومها.\r* * * * *\r\r(١١٧٣) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ سَوِيقًا، أَوْ تَمْرًا، فَقَدْ اسْتَحَلَّ». أخْرَجَهُ أبُوْ دَاوُدَ، وَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ (¬١).\r\r(١١٧٤) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ عَلَى نَعْلَيْنِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وَخُولِفَ فِي ذَلِكَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١١٠).\r(¬٢) الترمذي (١١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296639,"book_id":1335,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":1175,"body":"(١١٧٥) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ قَالَ: «زَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا امْرَأَةً بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ». أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (¬١)، وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ (¬٢).\r\r(١١٧٦) وَعَنْ عَلَيٍّ ﵁ قَالَ: «لَا يَكُونُ الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا، وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ (¬٣).\r\r(١١٧٧) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ». أخرجه أبُوْ دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٤).\r\r(١١٧٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أن عَمْرَةَ بِنْتَ الْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ -تَعْنِي: لَمَّا تَزَوَّجَهَا- فَقَالَ: «لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ»، فَطَلَّقَهَا، وَأَمَرَ أُسَامَةَ فَمَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ مَتْرُوكٌ (¬٥).\r\r(١١٧٩) وَأَصْلُ الْقِصَّةِ فِي الصَّحِيحِ؛ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث دليل على اعتبار الصداق في النكاح.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الصداق عوض عن الاستمتاع.\r٢ - أنه لا حد لأقل الصداق، وقيل: أقله عشرة دراهم، كما جاء في أثر علي، وقيل: أقله ما تقطع به يد السارق، والصواب أنه لا حد لأقله، فيصح بكل ما يتمول.\r٣ - أنه لا يجب أن يكون أثمانًا، بل يصح أن يكون طعامًا أو لباسًا كالنعلين والثياب والخاتم من الحديد.","footnotes":"(¬١) الحاكم (٢٧٣٣).\r(¬٢) تقدم (١١٠٤).\r(¬٣) الدارقطني (٣٦٠٣).\r(¬٤) أبو داود (٢١١٧)، والحاكم (٢٧٤٢).\r(¬٥) ابن ماجه (٢٠٣٧).\r(¬٦) البخاري (٥٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296879,"book_id":1335,"shamela_page_id":1176,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1176,"body":"٦ - تحريم اتخاذ ما فيه الروح غرضًا، أي هدفًا في المناضلة، أي المسابقة بالرمي.\r٧ - أن دين الإسلام دين الرحمة.\r٨ - جواز الذبح بالحجر إذا كان طرفه محددًا.\r٩ - جواز الذبح بكل ما يُنهِر الدم، أي يسيله.\r١٠ - جواز تذكية المرأة، وإن كانت أمة، وإن كانت حائضًا.\r١١ - أن من النساء من تكون قوية القلب واليد.\r١٢ - جواز تصرف الأمين بما فيه مصلحة.\r١٣ - أن ما أصابه سبب الموت فأدرك فذكِّي؛ حلَّ.\r١٤ - أن الفعل إذا وقع من أهله فلا يُسأل عن شروطه.\r١٥ - التثبت فيما اشتبه على المسلم حكمُه، بسؤال أهل العلم.\r١٦ - أن الأمر يأتي بمعنى الإباحة.\r١٧ - أن شرط الحل فيما يُذبح ذكر اسم الله عليه.\r١٨ - اشتراط إنهار الدم لحل الذبيحة، وهذا يحصل بقطع الودجين.\r١٩ - تحريم الذبح بالسن، وعلة ذلك أنه عظمٌ، فما ذبح به فلا يحل.\r٢٠ - تحريم الذبح بالظفر، وعلة ذلك أنه تشبه بالكفار الذين يذبحون بالأظفار، وهم الحبشة، فما ذبح بذلك فلا يحل.\r٢١ - النهي عن التشبه بالكفار. وقد استفاضت السنة بذلك.\r٢٢ - أن ما تعذر ذبحه من الحيوان لعدم القدرة عليه فحكمه حكم الصيد، لما جاء في أصل حديث أبي رافع أنه ندَّ بعير فرماه رجل بسهم، فقال ﷺ: «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ؛ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» (¬١).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٤٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296881,"book_id":1335,"shamela_page_id":1178,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1178,"body":"٦ - الحث على الإحسان إلى الخلق بكتابته على كل شيء، و (على) في الحديث بمعنى (في)، وهذا أقرب الوجوه، والإحسان يكون بالقول والفعل والترك، والإحسان إلى أصناف الناس كما في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [النساء: ٣٦] الآية، ويدخل فيه الإحسان إلى الحيوان كما في حديث البغي التي سقت كلبًا فغفر اللهُ لها (¬١)، وكما في هذا الحديث، وجماع القول في معنى الإحسان أنه إيصال النفع ودفع الضرر وكف الأذى.\r٧ - من الإحسانِ: الإحسانُ في صفة قتل من أبيح قتله، وذلك بفعل ما يقتضيه الشرع من صعوبة وسهولة فيدخل في ذلك رجم الزاني والقتل قصاصًا، فإنه يتبع فيه فعل الجاني.\r٨ - الإحسان في صفة ذبح الحيوان، ومن ذلك فعل الأسباب التي تكون أسرع في إزهاق الروح، كشحذ الشفرة، وهي السكين.\r٩ - تحريم تعذيب الحيوان كاتخاذه غرضًا وتجويعه وحبسه بلا طعام ولا شراب.\r١٠ - رحمة اللهِ بخلقه.\r١١ - كمال هذه الشريعة واشتمالها على كل خير، ومن ذلك رحمة الحيوان والرفق به.\r١٢ - أن اللهَ له الأمر والحكم.\r١٣ - حسن تعليم النبي ﷺ لتوضيحه القاعدة الكلية بذكر بعض أفرادها.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٤٦٧)، ومسلم (٢٢٤٥)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296641,"book_id":1335,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":1180,"body":"بَابُ الوَلِيمَةِ\rالوليمة: دعوة العرس أو طعام العرس، مأخوذة من الوَلْم بمعنى الشدِّ، والوليمة تشدُّ عقد النكاح بإعلانه والاحتفاء به، وقيل: معنى الوليمة راجع إلى معنى الجمع لاجتماع الزوجين، وتكون الوليمة قبل الدخول وبعده، والعرب تجعل اسمًا لكل طعام يدعى إليه، كالوكيرة الطعام لبناء المنزل، والنقيعة الطعام لقدوم الغائب.\rولأهمية وليمة العرس عقد لها المصنفون بابًا، يذكرون فيه ما يتعلق بها من الأحكام، وقد أرشد إليها النبي ﷺ.\r* * * * *\r\r(١١٨٠) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في مشروعية الوليمة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل عبد الرحمن بن عوف، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.\r٢ - جواز سؤال الرجل عن بعض شأنه الذي ظهر عليه.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥١٥٥)، ومسلم (١٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296883,"book_id":1335,"shamela_page_id":1180,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1180,"body":"المصنف ﵀، وغايته أن يكون من قول ابن عباس ﵄، فهو لا يقاوم الأحاديث الصحيحة التي تقدمت، وفيها الأمر بذكر اسم الله على الصيد والذبيحة، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب:\rأحدها: أن التسمية شرط لحل الصيد والذبيحة مطلقًا؛ فلا يحل متروك التسمية عمدًا ولا سهوًا.\rالثاني: أن التسمية شرط، لكنه يسقط بالنسيان، ومنهم من يفرق في ذلك بين الصيد والمُذكَّى، فلا يحل متروك التسمية من الصيد ولو نسيانًا أو سهوًا، بخلاف المذكَّى، على هذا القول.\rالثالث: أن التسمية مستحبة؛ فذبيحة المسلم حلال، ولو ترك التسمية عمدًا من غير استخفاف، كما هو ظاهر حديث الباب: «ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ، ذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ»، وهذا أهم ما يتعلق بهذا الحديث. والراجح -والله أعلم- هو القول الثاني، فإنه أوسط الأقوال، وهو الموافق ليسر الشريعة ورفع الحرج، مع العمل بأدلة وجوب ذكر اسم الله على الذبيحة حسب الاستطاعة؛ فإن تحريم متروك التسمية نسيانا يتضمن حرجًا عظيمًا، وهو تلف المال، الذي تلفه قد يكون ضرره عظيمًا في حق كثير من الناس. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296642,"book_id":1335,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":1181,"body":"٣ - جواز سؤال الرجل عن بعض شأنه إذا اقتضته مناسبة، لقوله ﷺ في رواية: «كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟» (¬١).\r٤ - أن الصفرة من زينة النساء.\r٥ - أن الرجل إذا أصاب ثوبه أو بدنه صفرة لا تجب عليه إزالته.\r٦ - أن هدي الصحابة في الصداق الاقتصاد.\r٧ - جواز تقدير الصداق بما يعلم به تقريبًا؛ لأن النوى ليس مستويًا في المقدار.\r٨ - استحباب الدعاء بالبركة لحديث العهد بالعرس.\r٩ - جواز الاقتصار في الدعاء للمتزوج على بعض الدعاء.\r١٠ - مشروعية وليمة العرس.\r١١ - استحباب تكثير الطعام في وليمة العرس من غير سرف؛ لقوله ﷺ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»، فإنه يشعر باستحباب الزيادة.\r١٢ - حسن خلقه ﷺ وتبسطه مع أصحابه.\r* * * * *\r\r(١١٨١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١١٨٢) وَلِمُسْلِمٍ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ؛ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ» (¬٣).\r\r(١١٨٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ: يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٤٢٧).\r(¬٢) البخاري (٥١٧٣)، ومسلم (١٤٢٩).\r(¬٣) مسلم (١٤٢٩).\r(¬٤) مسلم (١٤٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296886,"book_id":1335,"shamela_page_id":1183,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1183,"body":"٨ - مشروعية التسمية والتكبير عند ذبح الأضحية، والتسمية شرط، والتكبير سنة.\r٩ - أن النبي ﷺ يباشر ذبح الأضحية بيده، كما ذبح بعض هديه بيده في حجة الوداع (¬١).\r١٠ - مشروعية شحذ المدية، وهي السكين، وشحذها: تحديدها، حتى يدق حدها، فتكون ماضية سريعة القطع.\r١١ - جواز أمر الإنسان في حاجته مَنْ له عليه أمرٌ؛ كزوجته، وولده، وخادمه، أو مَنْ يسره قضاء حاجته، وأن ذلك ليس من السؤال المذموم.\r١٢ - فيه شاهد لقوله: «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» (¬٢).\r١٣ - أن ذبح الغنم يكون بإضجاعها على شقها الأيمن أو الأيسر، حسب ما هو الأسهل.\r١٤ - استحباب مباشرة المضحي ذبح أضحيته.\r١٥ - جواز الاقتصار على التسمية دون التكبير.\r١٦ - استحباب الدعاء بقبول الأضحية عند ذبحها.\r١٧ - أن الأضحية سنة مؤكدة عند الجمهور؛ لفعله ﷺ، وترغيبه فيها، ومداومته عليها، وقال بعض أهل العلم بوجوبها؛ لحديث أبي هريرة: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا»، ولكن قد قيل: إنه موقوف على أبي هريرة ﵁.\r١٨ - أن وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد.\r١٩ - أن ذبح الأضحية لا يشترط فيه أن يكون بعد الخطبة، ولا بعد ذبح الإمام.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٢١٨)؛ عن جابر ﵁.\r(¬٢) تقدم تخريجه في (باب الصيد والذبائح) (١٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296643,"book_id":1335,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":1184,"body":"(١١٨٤) وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيضًا (¬١).\r\r(١١٨٥) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُهُ، وَقَالَ: «فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في حكم إجابة الدعوة إلى وليمة العرس.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب الإجابة على من دعي إلى الوليمة.\r٢ - أن إجابة الدعوة مطلقًا من حق المسلم على المسلم، عرسًا كان أو نحوه.\r٣ - ذم وليمة العرس، لقوله: «شَرُّ الطَّعَامِ»، ومعناه: أقله خيرًا، كما قال ﷺ في صفوف الرجال: «وَشَرُّهَا آخِرُهَا».\r٤ - بيان السبب في هذا الذم، وهو أنه يدعى إليها الأغنياء، ويمنعها الفقراء.\r٥ - أن الإحسان إلى الفقراء أفضل من الإحسان إلى الأغنياء.\r٦ - أن الدعوات التي بهذه الصفة مذمومة.\r٧ - الندب إلى العناية بذوي الحاجات.\r٨ - أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله ﷺ، إلا أن يسمح الداعي، ويقبل العذر.\r٩ - أن ما أمر به الرسول ﷺ فقد أمر الله به، ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠].\r١٠ - أن من أجاب الدعوة لا يجب عليه الأكل إن كان له عذر، كالصوم، لكن يستحب له الدعاء للداعي، لقوله: «فَلْيُصَلِّ» أي فليدع.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٣١).\r(¬٢) مسلم (١٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296888,"book_id":1335,"shamela_page_id":1185,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1185,"body":"تضمَّنت هذه الأحاديث صحة ما يضحى به من السن والسلامة من العيوب.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن أربعًا لا تجوز في الضحايا:\r١ - العوراء البين عورها، وهي التي انخفست عينها، وأولى منها العمياء.\r٢ - المريضة البيِّن مرضها، كذات الجدري.\r٣ - العرجاء البين ظلَعها، وهي التي لا تلحق الغنم، وأولى منها التي لا تمشي.\r٤ - الكسيرة، أي: الهزيلة التي لا مخَّ فيها.\r٢ - جواز التضحية بذوات العيوب الخفيَّة، كالعوراء التي عينها قائمة.\r٣ - أنه لا تجوز التضحية إلا بمسنة، وهي الثَّنيُّ من الضأن والمعز، وهو ما تم له سنة.\r٤ - جواز التضحية بالجذع من الضأن، وهو ما تم له ستة أشهر، وذلك عند تعسر المسنة. وقيل: هذا شرط كمال، لا شرط صحة.\r٥ - اشتراط السن المعتبرة في الأضحية، وهو أن تكون الأضحية مسنة، وهو الثنيُّ من بهيمة الأنعام، فمن الضأن والمعز ما تم له سنة، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس سنين.\r٦ - بناء أحكام الشريعة على اليسر.\r٧ - أن المشقة تجلب التيسير.\r٨ - مشروعية تفقد الأضحية، بمعرفة سلامتها من العيوب المانعة. وهو معنى: «نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296644,"book_id":1335,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":1186,"body":"١١ - أن من كان مفطرًا ولا عذر له فلا تتحقق الإجابة إلا بالأكل، وهذا ما يقتضيه العرف.\r١٢ - أن الأمر في قوله: «فَلْيَطْعَمْ» للاستحباب، وقيل: بوجوب الأكل.\r* * * * *\r\r(١١٨٦) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَعَامُ الْوَلِيمَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ (¬١).\r\r(١١٨٧) وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ (¬٢).\r\r(١١٨٨) وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ﵂ قَالَتْ: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(١١٨٩) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ، فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ، وَالْأَقِطُ، وَالسَّمْنُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث تتضمن مقدار طعام الوليمة ونوعه.\rوفيها فوائد؛ منها:\rفي الحديث الأول على تقدير صحته:\r١ - مشروعية وليمة العرس.","footnotes":"(¬١) الترمذي (١٠٩٧).\r(¬٢) رواه البيهقي (١٤٥٠٩)، وأما ابن ماجه فرواه (١٩١٥)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) البخاري (٥١٧٢).\r(¬٤) البخاري (٥٠٨٥)، ومسلم (١٣٦٥)، كتاب النكاح (٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296891,"book_id":1335,"shamela_page_id":1188,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1188,"body":"٥ - أن البدنة تجزئ عن سبعة، والبقرة عن سبعة؛ في الهدي، وكذلك الأضحية؛ فالبدنة عن سبع شياه، والبقرة عن سبع شياه. وهذه معادلة حُكمية شرعية، لا تختلف باختلاف القيمة، لكن تجب مراعاة السن المجزئة. وأما الغنم، فلا تجزئ الشاة إلا عن واحد في الهدي، وفي حكمها سبع البدنة والبقرة. وأما في الأضحية فتجزئ الشاة عن الرجل وأهل بيته، ومن شاء أن يُشركه في ثوابها. واختُلف في التشريك في ثواب سبع البدنة والبقرة؛ فقيل: لا يصح التشريك فيه. وقيل: يصح؛ فيضحي الرجل بسبع البدنة عنه وعن أهل بيته؛ لأن سبع البدنة والبقرة معدول بالشاة. وهو الصحيح، إن شاء الله. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296646,"book_id":1335,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":1190,"body":"(١١٩٠) وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ، فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ (¬١).\r\r(١١٩١) وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(١١٩٢) وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١١٩٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أن النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ (¬٤).\r\r(١١٩٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r\r(١١٩٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٦).\r\r(١١٩٦) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٧).\r\r(١١٩٧) ولأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ: «أَوْ يَنْفُخْ فِيهِ». وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٨).\r* * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٧٥٦).\r(¬٢) البخاري (٥٣٩٨).\r(¬٣) البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢).\r(¬٤) أبو داود (٣٧٧٢)، والترمذي (١٨٠٥)، والنسائي في «الكبرى» (٦٧٢٩)، وابن ماجه (٣٢٧٧).\r(¬٥) البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤).\r(¬٦) مسلم (٢٠١٩).\r(¬٧) البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧).\r(¬٨) أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296893,"book_id":1335,"shamela_page_id":1190,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1190,"body":"تضمنت هذه الأحاديث الدلالة على حكم العقيقة، وما يتعلق بها من أحكام.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية العقيقة عن المولود؛ ذكرًا كان أو أنثى.\r٢ - أنها تذبح يوم السابع من يوم الولادة.\r٣ - جواز أن يتولى العقيقة غير الأب، لكن بإذنه.\r٤ - أن الأفضل أن يعق عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة.\r٥ - أنه يجزئ عن الغلام شاة واحدة.\r٦ - أن النبي ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا، والكبش ذكر الضأن إذا أثنى، أي: صار ثنيًّا.\r٧ - تفضيل الذكر على الأنثى في العقيقة بالضِّعف، وهذا أحد المواضع الخمسة التي يفضَّل فيها الذكر على الأنثى بالضعف. والثاني: الميراث، والثالث: العتق في الأجر، الرابع: الدية، والخامس: الشهادة. وفي هذه الأحكام ردٌّ على دعاة التسوية بين الذكر والأنثى. وبطلان ما يسمى وثيقة سيداو المناقضة للعقل والشرع، الداعية إلى التسوية بين الرجل والمرأة.\r٨ - أن المولود يُسمَّى يوم السابع، ويُحلَق رأس الصبي الذكر، ويُتصدَّق بوزن شعره فضة.\r٩ - أن العقيقة سنة مؤكدة، وقيل: واجبة، لقوله: «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296894,"book_id":1335,"shamela_page_id":1191,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1191,"body":"١٠ - أن السنة أن تكون الشاتان متكافئتين، أي: متقاربتين في خلقتهما وقيمتهما. ويعتبر في العقيقة ما يعتبر في الأضحية من السن والسلامة من العيوب.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296895,"book_id":1335,"shamela_page_id":1192,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1192,"body":"كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296649,"book_id":1335,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":1198,"body":"بَابُ القَسْمِ\rمن حقوق الزوجات على الأزواج العدل بينهن، ومنه العدل بينهن في القسم، والمراد به قسم الوقت، بأن يجعل لكل واحدة يوما وليلة، ولما كان الليل أهم ما يتعلق به الغرض اعتبر القسم بالليالي، فيقال: يجعل لكل واحدة ليلة، واليوم تابع، وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]، فالعدل الواجب هو المستطاع، كما هو الشأن في كل واجب، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\r* * * * *\r\r(١١٩٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ، فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ». رواه الأربعة، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان وَالْحَاكِمُ، وَلَكِنْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ (¬١).\r\r(١١٩٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ (¬٢).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٤٠)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٤٠)، وابن ماجه (١٧٩١)، وابن حبان (٤٢٠٥)، والحاكم (٢٧٦١).\r(¬٢) أحمد (٧٩٣٦)، وأبو داود (٢١٣٣)، والترمذي (١١٤١)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٣٩)، وابن ماجه (١٩٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296902,"book_id":1335,"shamela_page_id":1199,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1199,"body":"كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُم﴾ [النساء: ٣١]، ومن السنة هذا الحديث، ويشهد لبعض معناه حديث أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» -ثَلَاثًا- قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ … » الحديث (¬١).\rوقد تضمن حديث الباب ذكر ثلاث من كبائر الذنوب، وهي الشرك، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، كما في أصله في البخاري.\rوقد فسرت اليمين الغموس بأنها التي يقتطع بها مال المسلم، ويشهد لهذا التفسير قوله ﷺ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» (¬٢).\rوسميت هذه اليمين غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في نار جهنم. والسائل عن معنى اليمين الغموس هو عبد الله بن عمرو راوي الخبر، والمجيب هو النبي ﷺ، كذا قال بعض الشراح، ورجَّح الحافظ ابن حجر أن السائل فراس بن يحيى الهمْداني، والمجيب هو الشعبي، وهما من رواة الحديث، كما جاء في رواية ابن حبان (¬٣).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الذنوب منها كبائر، ومنها صغائر.\r٢ - أن الشرك بالله من الكبائر، بل هو أكبر الكبائر على الإطلاق. وهو اتخاذ الند لله، كما قال النبي ﷺ لما سئل: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِله نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧).\r(¬٢) سيأتي تخريجه -إن شاء الله تعالى- في (باب الدعاوى والبينات) (١٥٨٧).\r(¬٣) ابن حبان (٥٥٦٢)، ينظر: «الفتح» (١١/ ٥٥٦).\r(¬٤) البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥). وسيأتي في كتاب الجامع، باب البر والصلة (١٦٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296650,"book_id":1335,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":1200,"body":"(١٢٠٠) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(١٢٠١) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٢٠٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٢٠٣) وَعَنْ عُرْوَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتَ عِنْدَهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ وَاللَّفْظُ له، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٤).\r\r(١٢٠٤) وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يَدْنُو مِنْهُنَّ». الحديث (¬٥).\r\r(١٢٠٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «أَيْنَ أَنَا غَدًا؟»، يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٦).\r\r(١٢٠٦) وَعَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٧).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١).\r(¬٢) مسلم (١٤٦٠).\r(¬٣) البخاري (٥٢١٢)، ومسلم (١٤٦٣).\r(¬٤) أحمد (٢٤٧٦٥)، وأبو داود (٢١٣٥)، والحاكم (٢٧٦٠).\r(¬٥) مسلم (١٤٧٤).\r(¬٦) البخاري (٥٢١٧)، ومسلم (٢٤٤٣).\r(¬٧) البخاري (٢٥٩٣)، ومسلم (٢٧٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296905,"book_id":1335,"shamela_page_id":1202,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1202,"body":"ويجب أن يعلم أنه ليس في هذا الحديث حصرٌ لأسماء الله في تسعة وتسعين، بل المقصود الإخبار عن فضل تسعة وتسعين من أسماء الله غير معينة بأن من أحصاها دخل الجنة. وقد تحرى كثير من العلماء جمع هذا العدد من الكتاب والسنة من غير جزم بأنها هي المقصودة في الحديث، ومن أحسن من جمعها الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في كتابه القواعد المثلى.\rويدل على عدم انحصار أسماء الله في هذا العدد حديث ابن مسعود ﵁ في دعاء الهَمِّ: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ بْنُ عَبْدِكَ» الحديث، وفيه: «أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ» (¬١)، ومما يوضح جلالة حديث الباب معرفة إعرابه، فإنه جملتان؛ الأولى: «إِنَّ لِلهِ تِسْعةً وَتِسْعِينَ اسْمًا»، ف «إِنَّ» حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، «لِلهِ» خبر مقدم، و «تِسْعةً» اسم إن، و «تِسْعِينَ» معطوف. الثانية: «مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، وهي جملة شرطية، «مَنْ» اسم شرط، و «أَحْصَاهَا» فعل الشرط، وها ضمير في محل نصب مفعول به، «دَخَلَ الْجَنَّةَ» جواب الشرط، والجنة معمول الفعل، والجملة صفة لاسم إن. وعليه؛ فالمعنى: لله تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة، وإحصاء الشيء معرفة عدده، وهو في هذا الحديث يشمل جمْعَ هذه الأسماء، والإيمان بها، ومعرفة معانيها وأحكامها، وجمعها يكون من الكتاب والسنة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إثبات الأسماء لله.\r٢ - إثبات ما تدل عليه من الصفات، وهي معاني تلك الأسماء.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٣٧١٢)؛ عن ابن مسعود ﵁، وصححه ابن حبان (٣/ ٢٥٣)، والحاكم (١٨٧٧)، وقال الهيثمي: «ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح، غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان». «مجمع الزوائد» (١٧١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296906,"book_id":1335,"shamela_page_id":1203,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1203,"body":"٣ - أن أشهر أسمائه تعالى (الله)، ولهذا أضيفت الأسماء إليه في الحديث، وهذا مطرد في القرآن، إذ تضاف الأسماء والصفات إلى هذا الاسم الشريف أخبارًا ونعوتًا، كقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٣ - ٢٤]، ونظائر ذلك كثير. ولهذا قيل: إنه أعرف المعارف، وقيل: إنه الجامع لمعاني أسمائه وصفاته تعالى، وإنه الاسم الأعظم.\r٤ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠] في أربعة مواضع من القرآن.\r٥ - أن من أسماء الله تسعة وتسعين، من أحصاها دخل الجنة.\r٦ - فضل العلم بأسماء الله وصفاته، وبهذا العلم معرفة العبد لربه.\r٧ - الندب إلى تدبر الكتاب والسنة لمعرفة هذه الأسماء.\rتنبيه: ههنا مسألة كلامية تتعلق بأسماء الله، وهي: هل الاسم هو المسمَّى أو غيره؟ الصواب أنه لا يصح إطلاق هذا ولا هذا، بل ذلك يختلف بحسب السياق، فإذا قلت: الله هو رب العالمين، فالاسم هو المسمَّى، وإذا قلت: الله لفظ مشتق، فالاسم غير المسمَّى، فالاسم هو اللفظ الدال، والمسمَّى هو مدلول اللفظ، ولشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ جوابٌ فصلٌ في هذا (¬١).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٦/ ١٨٥ - ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296908,"book_id":1335,"shamela_page_id":1205,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1205,"body":"هذا الحديث أصل في كراهة النذر، ولو كان نذر طاعة، ولا سيما النذر المشروط، كأن يقول: لله علي أن أتصدق بكذا إن شفى الله مريضي، أو إن أعطاني كذا وكذا من المال، وهذا وعد من العبد لربه، وإخلافه إثم عظيم إذا أعطاه الله سؤله، وقد ذم الله بعض المنافقين بقوله: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِين (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُم مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُّعْرِضُون (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُون (٧٧)﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٧].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - النهي عن النذر، والأصل في النهي التحريم، وقيل: إنه هنا للكراهة.\r٢ - أن النذر لا يكون سببًا في حصول خير. فيعلم بذلك أنه إذا حصل مطلوب الناذر فليس سببه عقد النذر.\r٣ - أن النذر المعلق على حصول أمر يُشعِر ببخل الناذر، فلا يفعل خيرًا إلا بمقابل يشترطه على ربه.\r٤ - أن عقد النذر ليس بعبادة في نفسه، بل بما يتضمنه من تعظيم المنذور له، أو بما يؤول إليه نذر الطاعة.\r٥ - أن الناذر النذر المعلق فيه شبه من المنافقين في عدم الإخلاص والبخل.\r٦ - ذم البخل.\r٧ - الرد على القدرية.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296655,"book_id":1335,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":1207,"body":"(١٢٠٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في بيان منزلة الزوجة عند الرجل، وأنها ليست كالخادم.\rوفيه فوائد، منها:\r١ - جواز ضرب الرجل امرأته في الجملة؛ لتقصيرها في حقه كما يشهد له قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]، وقوله ﷺ: «فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ» (¬٢).\r٢ - تحريم امتهان الرجل امرأته بالضرب بشبهة الرخصة في ذلك.\r٣ - أن للرجل سلطانًا على امرأته، كما يشهد له قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ [النساء: ٣٤].\r٤ - جواز ضرب الرجل عبده بلا عدوان، إذا أساء.\r٥ - أن للرجل سلطة على عبده بالمعروف؛ لأنه مالكه.\r٦ - أن الرجل يتحمل من الضرب ما لا تتحمله المرأة.\r٧ - مراعاة الحكمة في الأفعال، وهي وضع الأمور في مواضعها، ومنها الفرق بين المختلفات.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٢٠٤).\r(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨)؛ عن جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296656,"book_id":1335,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":1208,"body":"بَابُ الخُلْعِ\rالخُلع نوع من الفرقة بين الرجل والمرأة، وهو ما كان بسببها أو برغبتها، وهو يتم على عوض من جهتها أو من غيرها برضاها، والخُلع اسم مصدر من خلع الرجل امرأته، إذا فسخ نكاحها، وهو فسخ لا طلاق، ولا رجعة فيه، والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ومن السنة حديث امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵄، والخلع طريق لتخلص المرأة ممن لا ترضى عشرته والمقام معه، وهذا من حكمة الشريعة ومحاسنها.\r* * * * *\r\r(١٢٠٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٢٠٩) وَفِي رِوَايَةٍ له: «وَأَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا» (¬٢).\r\r(١٢١٠) ولأَبِي دَاوُدَ والتِّرمِذِيِّ وحسنه: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِدَّتَهَا حَيْضَةً» (¬٣).\r\r(١٢١١) وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵄ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ دَمِيمًا، وَأَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ: «لَوْلَا مَخَافَةُ اللهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٢٧٣).\r(¬٢) البخاري (٥٢٧٤).\r(¬٣) أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١١٨٥).\r(¬٤) ابن ماجه (٢٠٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296657,"book_id":1335,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":1212,"body":"(١٢١٢) ولأَحْمَدَ؛ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: «وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ» (¬١).\r* * *\rهذا الحديث برواياته في شأن امرأة ثابت بن قيس بن شماس هو الأصل من السنة في مشروعية الخلع.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن امرأة ثابت اختلعت منه، وأنه أول خلع وقع في الإسلام.\r٢ - جواز أن تطلب المرأة الطلاق أو الخلع إذا كرهت زوجها، ولم تطق المقام معه لعيب في خَلْقه أو خُلُقه، فإن كان لظلمه جاز لها، ولم يحل له ما يأخذه منها.\r٣ - أن المرأة إذا رغبت في الفرقة فللزوج أن يطالب بما أعطاها من المهر.\r٤ - أن العوض يكون برد ما أخذت من الصداق؛ لقوله: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟»، قيل: لا تجوز طلب الزيادة على ما أخذت، وقيل: تجوز لقوله تعالى: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وينبغي أن يرجع في هذا إلى اجتهاد الحاكم عند التشاح.\r٥ - وجوب الطلاق على الزوج إذا طلبت المرأة ذلك، وردت ما أخذت من الصداق.\r٦ - أن الصداق قد يكون عقارًا.\r٧ - أن عدة المختلعة تكون بحيضة، وذهب الجمهور إلى أن عدتها كالمطلقة.\r٨ - أن الخلع فسخ وليس بطلاق، فلا يحتسب من عدد الطلقات، وفي ذلك ثلاثة مذاهب، قيل: إنه طلاق مطلقًا، وقيل: فسخ مطلقًا، وقيل: إن كان بلفظ الطلاق فهو طلاق، وإلا فهو فسخ، والله أعلم بالصواب، ومن الدليل","footnotes":"(¬١) أحمد (١٦٠٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296915,"book_id":1335,"shamela_page_id":1212,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1212,"body":"٧ - أن من نذر الصلاة أو الاعتكاف في المسجد الفاضل أجزأه فعله في المسجد الأفضل، كما في خبر الرجل الذي نذر أن يصلي في المسجد الأقصى، فأمره النبي ﷺ أن يصلي في المسجد الحرام من غير إيجابه عليه، لقوله ﷺ لما راجعه الرجل: «فَشَأْنَكَ إذًا».\r٨ - أنه ليس من شرط الاعتكاف الصوم؛ لأن عمر ﵁ نذر أن يعتكف ليلة، فأمره النبي ﷺ أن يوفي بنذره، وليس الليل وقتًا للصوم.\r٩ - جواز الاعتكاف في غير رمضان، لكن ليس من السنة.\r١٠ - وجوب الوفاء بالنذر.\r١١ - صحة النذر المعلق.\r١٢ - استحباب الانتقال عن النذر المعين إلى ما هو أفضل منه.\r١٣ - انعقاد النذر من الكافر.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296660,"book_id":1335,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":1213,"body":"الطلاق: اسم مصدر من طلَّق الرجل امرأته تطليقًا، وهو حَل عقدة النكاح الصحيح بما يدل عليه من الألفاظ، والأصل أنه بغيض شرعًا، ولكن الله شرعه إذا دعت إليه حاجة أو ضرورة، فهو من محاسن الإسلام.\rوقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع، وهو من حيث حكمه تجري فيه الأحكام التكليفية الخمسة؛ فيجب إذا ترتب على بقاء النكاح مفسدة راجحة، لا تجوز الإقامة عليها، ويحرم كطلاق البدعة، ويستحب إذا ترجحت مصلحته، ويكره إذا كان بغير سبب، ويباح فيما سوى ذلك.\r* * * * *\r\r(١٢١٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ الطَّلَاقُ». رواه أبُوْ دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ (¬١).\r\r(١٢١٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أنهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٢١٥) وَفِي رِوَايَةٍ لمسْلِمٍ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» (¬٣).\r\r(١٢١٦) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْبُخَارِيِّ: «وَحُسِبَتْ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةً» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨)، والحاكم (٢٧٩٤)، ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٢٩٧).\r(¬٢) البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١).\r(¬٣) مسلم (١٤٧١).\r(¬٤) البخاري (٥٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296916,"book_id":1335,"shamela_page_id":1213,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1213,"body":"كِتَابُ القَضَاءِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296917,"book_id":1335,"shamela_page_id":1214,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1214,"body":"قوله: كتاب القضاء، أي: هذا كتاب ذكر الأحاديث المتعلقة بالقضاء، والقضاء في اللغة الحُكم، وفي الاصطلاح هو الفصل بين الخصمين، ومن شواهده في القرآن قوله تعالى: ﴿* وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط (٢٢)﴾ [ص: ٢١ - ٢٢] الآيات، وقوله سبحانه: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِين (٧٨)﴾ [الأنبياء: ٧٨] الآيات. ومن السنة ما ذكره المؤلف في هذا الباب.\rوإذا كان القضاء هو الفصل بين الخصمين بما يقطع النزاع ويوصل الحقوق إلى أصحابها فتولِّيه فرض كفاية، فيجب على ولي الأمر أن يَنصِب في الناس قضاة يحكمون فيهم بعلم وعدل، فلذا يشترط في القاضي أن يكون عالمًا بما توجبه الشريعة، وديِّنًا يتحرى الحق ما استطاع؛ فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وبهذا يُعلَم أن منصب القضاء منصب شريف تولاه النبي ﷺ والأنبياء قبله، قال تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]، وقال لنبيه ﷺ: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨] إلى قوله: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩] الآية، وقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلَا تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [النساء: ١٠٥].\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296919,"book_id":1335,"shamela_page_id":1216,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1216,"body":"٧ - بناء القضاء الشرعي على العلم والأمانة.\r٨ - جواز حكم القاضي بعلمه؛ لقوله: «عَرَفَ الْحَقَّ، فَقَضَى بِهِ»، وذلك فيما لا تتوجه إليه التهمة فيه.\r٩ - أن القضاة باعتبار ذلك ثلاثة، كما في الحديث.\r١٠ - أن شرًّا من القاضيين اللذين في النار من يقضي بجهل وجور.\r١١ - أن تولي القضاء تعرُّضٌ للهلكة؛ لقوله في الحديث: «ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ»، قيل في معنى «ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» أن القضاء هلاك معنويٌّ، فهو من قبيل التشبيه، أي: إنه ذبحٌ معنويٌّ، لقوله: «بِغَيْرِ سِكِّينٍ». وقيل: معناه: أنه كمن ذُبح بالخنق، فهي ذِبحة أشد من الذبحة بالسكين، ففيه التحذير البالغ من تولي القضاء، وهذا الذم والوعيد يفسره قوله: «القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ»، فيكون المراد بهذا الحديث: من قضى بجهل أو جور. والله أعلم.\r١٢ - ذمُّ الحرص على الإمارة إلا لسبب شرعي.\r١٣ - أنَّ عاقبة الحرص على الإمارة ندامة يوم القيامة.\r١٤ - فيه شاهد لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا» (¬١).\r١٥ - تحريم طلب ولاية الإمارة والقضاء إلا لسبب شرعي ومصلحة عامة.\r١٦ - أن الإمارة حلوة في أولها عند توليها لما يطلب من منافعها، مُرَّةٌ في آخرها عند فراقها بعزل أو موت، أو غير ذلك، ولعل هذا معنى قوله ﷺ في الحديث: «فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ»، فيكون هذا إخبارًا عن حال الناس فيها.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢)؛ عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296661,"book_id":1335,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":1217,"body":"(١٢١٧) وَفِي رِوَايَةٍ لمسْلِمٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أُرَاجِعَهَا، ثُمَّ أُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ» (¬١).\r\r(١٢١٨) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَدَّهَا عَلَيَّ، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ: «إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ» (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان قد تضمنا حكم الطلاق في سائر أحوال المرأة من حيث الطهر والحيض، وفي الحديث الأول حكم الطلاق إجمالًا، وفي الثاني بيان حكمه تفصيلًا.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن الأصل في الطلاق الحل مع الكراهة.\r٢ - أن الله يبغض بعض الأفعال، وما أبغضه فهو حرام إلا أن يدل دليل على حله، كما في هذا الحديث.\r٣ - بيان طلاق السنة وطلاق البدعة، فطلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه، أو حاملة بينة الحمل. وطلاق البدعة أن يطلقها حائضًا، أو في طهر جامعها فيه.\r٤ - وجوب ارتجاع المطلقة في الحيض حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم بعد ذلك يخير بين إمساكها أو طلاقها.\r٥ - أن من طلق زوجته في الحيض لزمه أن ينتظر حتى تطهر بعد الحيضة الثانية.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٧١).\r(¬٢) مسلم (١٤٧١)، إلا أن قوله: «وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا» ليس عند مسلم، بل هي عند أبي داود (٢١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296921,"book_id":1335,"shamela_page_id":1218,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1218,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل الاجتهاد في معرفة الحكم، وما يوصل إليه، والاجتهاد بذل الجهد بحسب الإمكان.\r٢ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\r٣ - أن من اجتهد في الحكم فأصاب في الحكم، فله أجران؛ أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة. والأول وسيلة إلى الثاني، وهو بتوفيق الله.\r٤ - أن من اجتهد وأخطأ فلا إثم عليه ولا لوم، بل هو مأجور على اجتهاده.\r٥ - أن القاضي قد يصيب حكم الله في نفس الأمر، وقد يخطئه.\r٦ - الرد على من يقول من أهل الأصول: إن كل مجتهد مصيب.\r٧ - أن لله في كل قضية حكما، عَلِمه من عَلِمه، وجَهِله من جَهِله.\r٨ - تحريم القضاء مع وجود ما يمنع من الاجتهاد من الشواغل النفسية والبدنية.\r٩ - أن الغضب الشديد من موانع الاجتهاد.\r١٠ - أنه يلحق بالغضب كل ما في معناه.\r١١ - أن الغضب اليسير لا يمنع من الحكم؛ لعدم علة التحريم فيه.\r١٢ - أن من الاجتهاد في الحكم معرفة ما عند المدَّعي والمدَّعى عليه من البينات.\r١٣ - في حديث أبي بكرة شاهد لقاعدة سد الذرائع وحكمة الشريعة.\r١٤ - عناية الشريعة بحفظ حقوق العباد في الدماء والأموال والأعراض.\r١٥ - أنه لا يجوز القضاء على الغائب.\r١٦ - أنه لا يجوز الحكم إلا بعد سماع كلام الخصمين.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296663,"book_id":1335,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":1219,"body":"(١٢١٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ؟ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٢٢٠) وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانَ ثُمَّ قَالَ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟». حَتَّى قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَقْتُلُهُ؟ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ (¬٢).\r\r(١٢٢١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: طَلَّقَ أَبُو رُكَانَةَ أُمَّ رُكَانَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَاجِعِ امْرَأَتَكَ»، فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ، رَاجِعْهَا». رواه أبُوْ دَاوُدَ (¬٣).\r\r(١٢٢٢) وفي لفظ لأحمد: طَلَّقَ أَبُو رُكَانَةَ امْرَأَتَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا، فَحَزِنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ». وَفِي سَنَدِهِمَا ابْنُ إِسْحَاقَ، وَفِيهِ مَقَالٌ (¬٤).\r\r(١٢٢٣) وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ: أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ، فَقَالَ: «وَاللهِ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً»، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ (¬٥).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت حكم طلاق الثلاث مجموعة بلفظ واحد، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن جمع الثلاث بدعة، فهو محرم، ولكنه يقع ثلاثًا، وذهب جمع من السلف والخلف إلى أنه يقع واحدة، واستدل على تحريمه","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٧٢).\r(¬٢) النسائي في «الكبرى» (٥٥٦٤).\r(¬٣) أبو داود (٢١٩٦).\r(¬٤) أحمد (٢٣٨٧).\r(¬٥) أبو داود (٢٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296925,"book_id":1335,"shamela_page_id":1222,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1222,"body":"٤ - أن القاضي -وإن كان عادلًا- مُعرَّضٌ للحساب، ولكنه لا يُناقَش ولا يُعذَّب؛ فإنه من نوقش الحساب عُذِّب؛ كما جاء في الحديث الصحيح (¬١). ولعل تمنيه أنه لم يقض في تمرة لهيبة الحساب.\r٥ - تحريم تولية المرأة ولاية عامة على الرجال.\r٦ - أن من شروط الإمامة والقضاء الذكورية.\r٧ - وعيد من خالف ذلك بعدم الفلاح، وهو الفوز والظفر بالبقاء.\r٨ - قصور المرأة في عقلها وتدبيرها.\r٩ - تحريم احتجاب الوالي من إمام أو أمير أو وزير أو قاض عن ذوي الحاجات المتعلقة بولايته، بمنعهم من الدخول عليه، أو غيبته عن مكان مقابلتهم. ومعنى «احْتَجَبَ اللهُ دُونَ حَاجَتِهِ» -والله أعلم- أنه لا يجيب دعاءه، ولا يقضي حاجته، كما في الحديث في دعوة المظلوم: «لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» (¬٢).\r١٠ - أن من أعظم مقاصد الولاية قضاء حاجات ذوي الحاجات، وإيصال الحقوق لأصحابها.\r١١ - أن الجزاء من جنس العمل.\r١٢ - تحريم الرشوة، وأنها من كبائر الذنوب، وهي ما يعطاه القاضي ليجور في حكمه، أو الوالي ليمنع حقًّا عن مستحقه، أو ليعطي من أمر ولايته ما لا يُستحق من مال أو ولاية، وهي من جهة اللغة مأخوذة من الرِّشا -أي: الحبل- الذي يدلى به الدلو لاستقاء الماء، سميت الرشوة بذلك لأنها يتوصل بها الراشي إلى مطلوبه.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٥٣٦)؛ عن عائشة ﵂.\r(¬٢) رواه البخاري (٢٤٤٨)، ومسلم (١٩)؛ عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296926,"book_id":1335,"shamela_page_id":1223,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1223,"body":"١٣ - أن الرشوة من كبائر الذنوب، وهي من أكل المال بالباطل، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون (١٨٨)﴾ [البقرة: ١٨٨].\r١٤ - أن من العدل في القضاء إجلاس الخصمين بين يدي القاضي دون تمييز لأحدهما عن الآخر في مجلس أو لفظ أو لحظ.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296665,"book_id":1335,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":1224,"body":"وفي حديث أبي ركانة ﵁:\r٨ - أن طلاق الثلاث مجموعة أو مفرقة يكون واحدًا، تباح بعده الرجعة، كما في الرواية الأولى لأَبِي دَاوُدَ وعِنْدَ أحمَدَ.\r٩ - أن «الْبَتَّةَ» كناية يقع بها ما نواه، فإن نوى الثلاث فعلى الخلاف، وإن نوى واحدة فواحدة، كما تفيده الرواية الثانية عند أبي داود.\r* * * * *\r\r(١٢٢٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r\r(١٢٢٥) وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ: «الطَّلَاقُ، وَالْعِتَاقُ، وَالنِّكَاحُ» (¬٢).\r\r(١٢٢٦) وَلِلْحَارِثِ ابْنِ أَبِي أُسَامَةَ: مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَفَعَهُ: «لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِي ثَلَاثٍ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعِتَاقُ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ». وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ (¬٣).\r\r(١٢٢٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r\r(١٢٢٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يَثْبُتُ (¬٥).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩)، والحاكم (٢٨٠٠).\r(¬٢) ابن عدي في «الكامل» (٧/ ١٠٩).\r(¬٣) «بغية الباحث» (٥٠٣).\r(¬٤) البخاري (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧).\r(¬٥) ابن ماجه (٢٠٤٥) والحاكم (٢٨٠١)، ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296927,"book_id":1335,"shamela_page_id":1224,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1224,"body":"بَابُ الشَّهَادَاتِ\rقوله: «بَابُ الشَّهَادَاتِ»، أي: هذا باب ذكر ما ورد في السنة مما يتعلق بأحكام الشهود والشهادات. والشهادات: جمع شهادة، يقال: شهد بكذا، أي: أخبر به، فشهد مضمن معنى أخبر، ولهذا عدِّي بالباء.\rوأصل الشهادة: الإخبار عمَّا يعلمه الشاهد بحسِّه أو بعقله وفطرته، أو بما بلغه من خبر صادق، وهي أنواع باعتبار الشاهد، والمشهود به، والمشهود عليه، والشاهد إما صادق وإما كاذب، والمشهود به إما حق لله، أو حق للعبد، وحق العبد إما عام وإما خاص، والمشهود عليه إما الإنسان نفسه أو غيره، وكذا المشهود له، إما الإنسان نفسه أو غيره، فإن كانت الشهادة من الإنسان على الإنسان نفسه فهي إقرار، وإن كانت الشهادة لنفسه على الغير فهي دعوى، وإن كانت على الغير للغير فهي شهادة.\rفإن كان المشهود به حقًا عامًا لله فإن كان خبرًا عن الغير فهو رواية، وإن كان خبرًا عمَّا دل عليه الشرع من حكم فهو فتوى، فإن كان مع إلزام فهو حكم.\rوكذلك تتنوع الشهادة من جهة ما يعتبر فيها من العدد، شاهد واحد، أو اثنان، أو ثلاثة، أو أربعة.\rوكان من المناسب ذكر هذا الباب بعد باب الدعاوى والبينات؛ لأن الشهادة من جملة البينات.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296930,"book_id":1335,"shamela_page_id":1227,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":1227,"body":"تضمَّن الحديثان ذكر أنواع من الشهداء ممن لا تقبل شهادتهم، وهم: الأول: الخائن والخائنة، والمراد من يخون الأمانة، والثاني: ذو الغمر -أي: ذو العداوة والشحناء- على أخيه، والثالث: القانع لأهل البيت، وهو الأجير والمنتفع من أهل البيت بالصدقة ونحوها. والرابع: البدوي -وهو الذي يسكن البادية- على صاحب القرية، وهو الحضري.\rفالخائن مردود الشهادة مطلقًا، وذو الغِمر مردودة شهادته على خصمه، والقانع مردودة شهادته لأهل البيت، والبدويُّ مردودة شهادته على الحضريِّ. ومرد عدم قبول شهادة هؤلاء تطرُّقُ التهمة إليهم فيما شهدوا فيه؛ لفساد دينٍ كالخائن، أو عداوةٍ كذي الغِمر والبدوي، أو منفعة وهو القانع.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - اشتراط العدالة في الشاهد.\r٢ - ألا تتطرق إليه التهمة فيما شهد فيه؛ لسبب من الأسباب، وإن كان عدلًا، والمراد بها التهمة القوية.\r٣ - أن الخيانة مانع من قبول الشهادة.\r٤ - التحذير من الخيانة.\r٥ - أن العداوة والبغضاء لا تبطل الأخوة الإيمانية.\r٦ - أن المتهم في شهادته لا تقبل شهادته، سواء أكان بدويًا أم حضريًا، وأما قوله: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ» فإنه ليس على إطلاقه، بل خرج مخرج الغالب.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296667,"book_id":1335,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":1229,"body":"عن النية، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على صحة معنى هذا الحديث، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، «قَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ» (¬١)، وقال سبحانه: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وقد عذر الله من تكلم بالكفر وقلبه مطمئن بالإيمان.\r٥ - أن القول الراجح هو العفو عن الخطأ والنسيان في الطلاق بفعل المحلوف عليه أو تركه خطأً أو نسيانًا.\r٦ - أن من قال قولًا أو عمل عملا فإنه يؤاخذ به، إلا أن يكون خطأً أو نسيانًا أو عن إكراه.\r٧ - أنه إذا قرن القول بالعمل أو الفعل فإن القول يختص بعمل اللسان، وإذا أطلق العمل أو الفعل دخل فيه القول.\r٨ - رحمة الله بهذه الأمة، حيث وضع عنها المؤاخذة بحديث النفس والخطأ والنسيان والإكراه.\r٩ - إثبات الحكم المطلق لله، كما قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]، فالحلال ما حلَّله، والحرام ما حرَّمه، والدين ما شرعه، والعفو ما عفا عنه.\r* * * * *\r\r(١٢٢٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ». وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(١٢٣٠) وَلِمُسْلِمٍ: «إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا» (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٢٦)؛ عن ابن عباس ﵄.\r(¬٢) البخاري (٥٢٦٦).\r(¬٣) مسلم (١٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296670,"book_id":1335,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":1231,"body":"وتأويل قوله: «لَيْسَ بِشَيْءٍ» أنه لا يوجب تحريمًا، ليس مراده أنه لا يجب فيه الكفارة.\r٢ - تعظيم ابن عباس ﵄ للسنة، استدلالًا واحتجاجًا بها على المخالف، كما احتج على معاوية ﵁ باستلام الركنين الشاميين بأن النبي ﷺ لم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين، ثم استدل بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (¬١).\r٣ - أن الحجة بالسنة، لا برأي أحد من الناس، ويشهد لهذا ما جاء عنه ﵁ في شأن متعة الحج أنه قال لمن نازعه فيها: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟» (¬٢).\r* * * * *\r\r(١٢٣١) وَعنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا. قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، قَالَ: «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).\r* * *\rفي هذا الحديث بيان حكم الكناية في الطلاق، والمراد بالكناية اللفظ المحتمل الطلاق وليس نصًّا فيه، ومن ذلك قول الرجل لامرأته: الحقي بأهلك، وحكم كناية الطلاق عند العلماء اعتبار النية فيها أو القرينة كسؤال المرأة الطلاق.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٨٧٧)، بهذا اللفظ وأصل الحديث بدون ذكر الآية. ورواه البخاري (١٦٠٨)، ومسلم (١٢٦٩).\r(¬٢) رواه بنحوه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٣٧)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٤٥)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٢٣٩).\r(¬٣) البخاري (٥٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296671,"book_id":1335,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":1232,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن النبي ﷺ تزوج ابنة الجون.\r٢ - أن النبي ﷺ طلقها.\r٣ - أن من كنايات الطلاق قول الرجل لامرأته: الحقي بأهلك، وهي في هذا الحديث قد أراد النبي ﷺ بها الطلاق؛ لقوله: «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ»، بخلاف ما جاء في قصة كعب بن مالك أنه قال لامرأته: «الحقي بأهلك» (¬١)؛ إذ لم يرد طلاقها، وإنما أراد مجرد اعتزالها، لأمر النبي ﷺ بذلك.\r٤ - أن من طلقها النبي ﷺ لا تكون من أمهات المؤمنين.\r٥ - أن من تعظيم الله إعاذة من استعاذ به، ففيه شاهد لقوله ﷺ: «مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ» (¬٢).\r٦ - أن ابنة الجون كانت غِرَّة، وقد جاء في قصتها أن بعض النساء قلن لها: إذا دخل عليكِ رسولُ الله فقولي: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ»، فخدَعْنها (¬٣).\r* * * * *\r\r(١٢٣٢) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ مَعْلُولٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).\r(¬٢) رواه أحمد (٥٧٤٣)، وأبو داود (٥١٠٩)؛ عن ابن عمر ﵄.\r(¬٣) ينظر: «طبقات ابن سعد» (٨/ ١٤٥)، و «المستدرك» للحاكم (٤/ ٣٩)، و «فتح الباري» (٩/ ٣٥٩).\r(¬٤) رواه الحاكم (٢/ ٢٠٤) والبيهقي (٧/ ٣١٩) والطبراني في «الأوسط» (٢٩٠)، ولم نجده في مسند أبي يعلى، ورجح أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني أنه مرسل. ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٢٢٠)، و «العلل» للدارقطني ٣/ ٧٤ (٢٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296935,"book_id":1335,"shamela_page_id":1232,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1232,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنه لا يقضى للمدَّعي بشاهد واحد، ولا تُردُّ عليه اليمين، إذا نكَل المدَّعَى عليه.\r٢ - أن شهادة الواحد إذا اعتضدت بيمين المدَّعي عُمل بها، وحكم بها، وصارت مع اليمين بينة يقضى له بها.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296672,"book_id":1335,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":1233,"body":"(١٢٣٣) وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ: عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ أَيْضًا (¬١).\r\r(١٢٣٤) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث الثلاثة موضوعها واحد، وهي أصلٌ في حكم التصرف في الشيء قبل مِلكه، وقد شملت الأحاديث ثلاثة أمور:\rالأول: الطلاق قبل النكاح.\rالثاني: العتق قبل المِلك.\rالثالث: النَّذر قبل المِلك.\rوالأحاديث الثلاثة مختلف في الاحتجاج بها، ولكنها بمجموعها مع الآثار عن الصحابة تنهض للاحتجاج بها والعمل بها، وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الأحكام مرتبطة بأسبابها.\r٢ - أن العقود تقتضي جواز التصرف المناسب لها.\r٣ - صحة الطلاق بعد النكاح.\r٤ - أنه لا يصح الطلاق قبل النكاح، لا منجَّزًا ولا معلَّقًا، وفي المعلَّق قولان، كما لو قال: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق، والصحيح أنه لا يقع؛ لأنها ليست محلًّا للطلاق، والمطلِّق ليس أهلا لهذا التصرف؛ لأنه ليس زوجًا.","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (٢٠٤٨)، وحسَّن إسناده البوصيري في «الزوائد» (٢/ ١٣٢)، وذكر الحافظ اختلاف العلماء فيه في كتابه «التلخيص الحبير» (٣/ ٢٣٨).\r(¬٢) أبو داود (٢١٩) والترمذي (١١٨١) وصحَّحه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296673,"book_id":1335,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":1235,"body":"٥ - صحة العتق بعد المِلك.\r٦ - أنه لا يصح قبل المِلك، كما لو قال: عبدُ فلانٍ حرٌّ، أو: هذا العبد حرٌّ، فلو ملَكه لم يعتق، وإن علَّق عتقه على مِلكه فملَكه لم يعتق عند الجمهور، ويعتق عند الإمام أحمد ﵀؛ لأنه يفرق بين العتق والطلاق؛ لأن مِلك العبد يُقصد للعتق، بخلاف الطلاق؛ فإن النكاح لا يُقصد لأجل الطلاق عند العقلاء، ويقال أيضا: إن الشرع له تشوُّفٌ إلى تحرير الرقيق.\r٧ - أن النَّذر لا يلزم إلا فيما يملكه الإنسان؛ فمن نذر التصدق بمعيَّن لا يملكه، أو عِتْقَ عبد لا يملكه لم يلزم التصدق ولا العتق بعد المِلك، اللهم إلا على قول الإمام أحمد في العتق، كما تقدم.\r* * * * *\r\r(١٢٣٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يَفِيقَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في سقوط التكليف عن المذكورين: النائم والصغير والمجنون، ونحوهم، وقد أجمع العلماء على معنى هذا الحديث في الجملة، ولهذا اشترطوا البلوغ والعقل في وجوب الواجبات، وفي ترتب الإثم على فعل المحرمات، وأما النائم فكذلك لا يأثم بترك واجب ولا فعل محرم، ولكن يتعلق به الوجوب، ولذلك يجب عليه قضاء ما فاته في نومه من الصلوات، والمراد بالقلم قلم التكليف، ورفع القلم معناه لا تكتب عليه السيئات، ولا يؤاخذ بترك واجب ولا فعل محرم؛ لفقد شرط التكليف،","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٤٦٩٤)، وأبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي في «الكبرى» (٥٥٩٦)، وابن حبان (٢٠٤١)، والحاكم (٢٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296675,"book_id":1335,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":1236,"body":"بَابُ الرَّجْعَةِ\rالمراد بالرجعة: رد الرجل امرأته المطلقة إلى ما كانت عليه قبل الطلاق، وشروطها: أن تكون في العدة من طلاق رجعي في نكاح صحيح.\rوالأصل في مشروعية الرجعة قوله تعالى في المطلقات: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي: في مدة التربص، وليس من شروط الرجعة رضا الزوجة؛ لأن الرجعة حق للزوج على مطلقته الرجعية، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وتثبت بما يدل عليها من قول أو فعل، والمطلقة الرجعية زوجة إلا أنه لا قسم لها.\r* * * * *\r\r(١٢٣٦) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ، ثُمَّ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ؟ فَقَالَ: «أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا». رَوَاهُ أبُوْ دَاوُدَ هَكَذَا مَوْقُوفًا، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ (¬١).\r\r(١٢٣٧) وأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄ سُئِلَ عَمَّنْ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ، فَقَالَ: «فِي غَيْرِ سُنَّةٍ فَلْيُشْهِدِ الآنَ» (¬٢).\r\r(١٢٣٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ،؛ أنهُ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل من السنة في جواز الرجعة.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٨٦).\r(¬٢) البيهقي في «الكبرى» (١٥١٨٩).\r(¬٣) البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296941,"book_id":1335,"shamela_page_id":1238,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1238,"body":"هذان الحديثان شاهدان لحديثي أبي أمامة الحارثي والأشعث بن قيس المتقدمين في تغليظ إثم ووعيد من حلف بالله كاذبًا، والتقييد بالمنبر في حديث جابر للدلالة على فضله وحرمته، لذلك غلظ الوعيد على من حلف بالله كاذبًا، وهو على منبر رسول الله ﷺ. وأما تخصيص الحلف كذبًا بالبيع بعد العصر فللدلالة على أن اليمين في هذه الحال أشد تحريمًا ووعيدًا، وأما التقييد بكون ذلك بعد العصر، والمراد صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى، فلأن الإقدام على اليمين الكاذبة بعد هذه الصلاة دليل على تمكن الفجور في هذا الحالف؛ إذ لم تنهه هذه الصلاة عن الفحشاء والمنكر، وقوله ﷺ: «ثَلَاثَةٌ» أي: ثلاثة أصناف، لا أعيان.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - غلظ تحريم اليمين الكاذبة.\r٢ - أن اليمين الكاذبة بعضها أغلظ من بعض، والتغليظ يكون بالزمان والمكان وبالصيغة.\r٣ - فضل منبر الرسول ﷺ.\r٤ - أن الله يتكلم ويكلم من شاء، وينظر إلى من يشاء، ويعرض عمن شاء؛ فلا يكلمه ولا ينظر إليه.\r٥ - وجوب بذل فضل الماء.\r٦ - إثم منع فضل الماء عن ابن السبيل.\r٧ - شدة تحريم منع فضل الماء.\r٨ - أنه من الكبائر.\r٩ - أن من كان على ماء فهو أحق به.\r١٠ - شدة تحريم الحلف كذبًا في البيع بعد العصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296678,"book_id":1335,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1239,"body":"(١٢٣٩) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا (¬١)، وَجَعَلَ لِلْيَمِينِ كَفَّارَةً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (¬٢).\r\r(١٢٤٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ الْمُؤْلِي حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(١٢٤١) وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَقِفُونَ الْمُولِي». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (¬٤) ..\r\r(١٢٤٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ إِيلَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَوَقَّتَ اللهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ». أخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ (¬٥).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت حكم الإيلاء.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن النبي ﷺ آلى من نسائه، وجاء في بعض الروايات: آلى من نسائه شهرًا (¬٦).\r٢ - أنه ﷺ حرم على نفسه بعض ما أحل الله له، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، قيل: المراد بذلك أَمَتُه، وقيل: المراد العسل الذي كان يشربه عند بعض نسائه.","footnotes":"(¬١) تنبيه: في بعض نسخ البلوغ: «فَجَعَلَ الْحَلالَ حَرَامًا»، وهو غلط، والصواب: «فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا»، كما في الترمذي وسائر المصادر الحديثية، إلا عند ابن ماجه، والأظهر؛ أنه تحريف، ومعناه ما تقدم، وهو أنه استحل ما حرم على نفسه، طاعة لله.\r(¬٢) الترمذي (١٢٠١).\r(¬٣) البخاري (٥٢٩١).\r(¬٤) «ترتيب مسند الشافعي» (١٣٩).\r(¬٥) البيهقي (١٥٢٣٧).\r(¬٦) رواه البخاري (٥٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296944,"book_id":1335,"shamela_page_id":1241,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1241,"body":"كِتَابُ العِتْقِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296679,"book_id":1335,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":1243,"body":"٣ - أنه ﷺ جعل ما حرمه على نفسه حلالًا، طاعة لله تعالى، وكفَّر عن يمين التحريم، لا يمين الإيلاء، لأنه ﷺ برَّ بيمينه في الإيلاء، فقد سمَّى الله التحريم يمينًا في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، وهذا معنى قول عائشة: «فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ لِلْيَمِينِ كَفَّارَةً»، وليس مرادها يمين الإيلاء؛ فإنه ﷺ آلى من نسائه شهرًا، وبر بيمينه.\r٤ - أن المولي إذا مضى عليه أربعة أشهر ولم يف فإنه يوقف ويؤمر؛ إما أن يطلق أو يفيء، ولا تطلق امرأته بمجرد مضي الأشهر، ولا يطلِّق عليه الحاكم إلا إذا امتنع من الفيئة والطلاق.\r٥ - أن إيلاء النبي ﷺ من نسائه ليس هو الإيلاء في الاصطلاح، بل هو إيلاء لغوي.\r٦ - أن مدة الإيلاء في الجاهلية تبلغ السنة والسنتين، فجعلها الله أربعة أشهر.\r* * * * *\r\r(١٢٤٣) وَعَنْهُ ﵄؛ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، قَالَ: «فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَهُ (¬١).\r\r(١٢٤٤) ورواه البَزّارُ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ: «كَفِّرْ وَلَا تَعُدْ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٢٢٣)، والترمذي (١١٩٩)، والنسائي في «الكبرى» (٥٦٢٢)، وابن ماجه (٢٠٦٥).\r(¬٢) البزار (٤٧٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296946,"book_id":1335,"shamela_page_id":1243,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1243,"body":"هذه الأحاديث أصل في فضل العتق، سواء كان واجبًا أو تطوعًا.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن عتق الرقاب سبب للعتق من النار.\r٢ - أن العتق يتجزأ بالأجزاء كالنصف والربع، وبالأعضاء كالرأس واليد، ثم يسري، كما سيأتي.\r٣ - أن عتق الرجل لامرأتين يعدل عتق رجل.\r٤ - أن عتق الرجل لرجل، وعتق المرأة لامرأة سببٌ للعتق من النار.\r٥ - فضل الذكر على الأنثى في باب العتق، كما في الشهادة والميراث.\r٦ - الرد على من يسوي بين الذكر والأنثى في كل شيء.\r٧ - أن هذا الفضل -وهو العتق من النار- لا يثبت إلا للمسلم في عتق مسلم، وهذا لا يمنع من صحة إعتاق المسلم لعبده الكافر، ولا يمنع الكافر من إعتاق عبده المسلم أو الكافر، ويدل لهذا حديث حكيم بن حزام ﵁، وقد سأل النبي ﷺ عن أعماله الصالحة في الجاهلية، ومنها العتاقة، فقال له ﷺ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ» (¬١).\r٨ - الترغيب في العتق.\r٩ - الرد على جهال الصوفية في الاستهانة بالثواب والعقاب، فهم يعبدون الله -بزعمهم- بالحبِّ فقط، لا خوفًا ورجاءً.\r١٠ - أن الجزاء من جنس العمل.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٤٣٦)، ومسلم (١٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296680,"book_id":1335,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1245,"body":"(١٢٤٥) وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَخِفْتُ أَنْ أُصِيبَ امْرَأَتِي، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا، فَانْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ لَيْلَةً، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «حَرِّرْ رَقَبَةً» قُلْتُ: مَا أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي. قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قُلْتُ: وَهَلْ أَصَبْتُ الَّذِي أَصَبْتُ إِلَّا مِنْ الصِّيَامِ؟ قَالَ: «أَطْعِمْ عِرْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». أخْرَجَهُ أحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ إلا النَّسَائِيَّ، وَصحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الْجَارُودِ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث دلت على ما دل عليه القرآن من كفارة الظهار، وهي واحد من ثلاثة مرتبة؛ عتق رقبة، فمن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فمن لم يجد فيطعم ستين مسكينًا، وهذا مطابق لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣]، إلى قوله: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤].\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب الكفارة على من ظاهر من امرأته.\r٢ - بيان خصال كفارة الظهار.\r٣ - أنها على الترتيب؛ عتق فصيام فإطعام.\r٤ - جواز جهر المستفتي بما يستحيا من ذكره.\r٥ - حسن خلقه ﷺ.\r٦ - تحريم الجماع ودواعيه على المظاهر قبل الكفارة؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤].","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٣٧٠٠) وأبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (١١٩٨)، وابن ماجه (٢٠٦٢)، وابن خزيمة (٢٣٧٨)، وابن الجارود في «المنتقى» (٧٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296682,"book_id":1335,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1246,"body":"باَبُ اللِّعَانِ\rاللِّعان: مصدر لاعَن يُلاعِن لِعانا ومُلاعنة، ومعناه: التَّلاعُن من الطَّرفين بأن يلعن أحدهما الآخر، وأصل اللعن في اللغة: السبُّ والدعاء بالطَّرد والإبعاد، واللَّعن من الله هو الطَّرد والإبعاد من رحمته.\rواللِّعان في الشرع: هو ما يشرع للزوجين إذا رمى الزوج زوجته بالزنا من الشهادات والدعاء على نفسه، وبه يدرأ حد القذف عن الزوج، ويثبت حد الزنا على المرأة إذا تمت الشهادات من الرجل ونكلت المرأة عن الشهادات، ويندفع عنها الحد بشهاداتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِين (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِين (٩)﴾ الآيتين [النور: ٨، ٩].\rوقد وقع اللعان على عهد رسول الله ﷺ، ونزل فيه أربع آيات في سورة النور من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، إلى آخر الآيات.\r* * * * *\r\r(١٢٤٦) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «سَأَلَ فُلَانٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ! فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ، فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ. قَالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَوَعَظَهَا كَذَلِكَ، قَالَتْ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296683,"book_id":1335,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1247,"body":"لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٢٤٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ تَعَالَى، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالِي؟ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٢٤٨) وَعَنِ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا، فَهُوَ لِلَّذِي رَمَاهَا بِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٢٤٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا مُوجِبَةٌ». رواه أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٤).\r\r(١٢٥٠) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: «فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا،، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r* * *\rفي هذه الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن اللِّعان وسببه وقع في عهد النبي ﷺ.\r٢ - أن سبب نزول آيات اللعان قصة عويمر العجلاني مع امرأته.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٩٣).\r(¬٢) البخاري (٥٣٥٠)، ومسلم (١٤٩٣).\r(¬٣) مسلم (١٤٩٦)، ولم يروه البخاري.\r(¬٤) أبو داود (٢٢٥٥)، والنسائي في «الكبرى» (٥٦٣٦).\r(¬٥) البخاري (٥٣٠٨)، ومسلم (١٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296686,"book_id":1335,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":1251,"body":"(١٢٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أن رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ. قَالَ: «غَرِّبْهَا». قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي. قَالَ: «فَاسْتَمْتِعْ بِهَا». رواه أبُوْ دَاوُدَ والبَزَّارُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬١) ..\r\r(١٢٥٢) وأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ من وجه آخر: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ قَالَ: «طَلِّقْهَا». قَالَ: لَا أَصْبِرُ عَنْهَا. قَالَ: «فَأَمْسِكْهَا» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث تضمن حكم إمساك المرأة الضعيفة العفة، مثل التي تتهاون بالزنى الأصغر؛ كاللمس والنظر والكلام، بفعل منها، أو بفعل غيرها معها، ومن ذلك ما جاء في هذا الحديث، وهذا هو معنى قوله: «لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ»، وليس المراد أنها تفعل الفاحشة الكبرى؛ لأن النبي ﷺ رخَّص بإمساكها، ولا يمكن أن يأذن الرسول ﷺ بالإقامة مع امرأة تصر على فعل الفاحشة؛ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين (٣)﴾ [النور: ٣]، ومن فهم من إذن الرسول ﷺ للرجل بإمساكها أنه يلزم منه جواز إمساك الزانية فقد اضطر إلى تأويل اللمس بمعنى بعيد عن سياق الحديث، وهو أنها لا ترد يد ملتمس للصدقة، فيفضي ذلك إلى إفساد ماله، والصواب ما تقدم، وقوله ﷺ للرجل: «غَرِّبْهَا» أي: أبعدها، يريد الطلاق، كما تدل عليه رواية النَّسَائِيِّ، ولهذا قال: «أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي»، أي: تتعلق بها، فلا أسلو عنها، لذلك رخص له النبي ﷺ بإمساكها تيسيرًا عليه، ودفعًا للحرج الذي خافه.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٠٤٩). ولم نجده عند البزار.\r(¬٢) النسائي في «الكبرى» (٥٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296955,"book_id":1335,"shamela_page_id":1252,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1252,"body":"الثالث: أن المكاتب الذي أدَّى بعض دين كتابته يكون في ديته إذا قتل في حكم المُبعَّض، فبقدر ما أدَّى يكون هو الحرَّ منه، فتجب فيه ديةُ الحر، وبقدر ما بقي من دين الكتابة يكون رقيقًا، فيودَى بقدر دية الرقيق، أي: المملوك، وليس هو قبل الموت مُبعَّضًا. لكنه لما قُتل صار في حكم المُبعَّض؛ لتعذر تحريره أو إرقاقه.\rوفي الأحاديث فوائد سوى ما تقدم، منها:\r١ - مشروعية الكتابة، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. وهي أن يشتري العبد نفسه من سيده بمال يؤديه له.\r٢ - أن الكتابة طريق إلى الحرية.\r٣ - أن المُكاتَب لا يَعتِق منه شيء حتى يؤدي دين الكتابة، إلا إذا قُتل ووجبت فيه الدية، على ما ذكر في حديث ابن عباس، فلا يكون بين الحديثين تعارض.\r٤ - جواز تملك المرأة للعبد.\r٥ - أن مملوك المرأة يجوز له النظر إليها، ولا يجب عليها الاحتجاب عنه.\r٦ - وجوب الحجاب على المرأة من الرجال الأجانب.\r٧ - أن المُبعَّض حكمه حكم كامل الحرية في نظره لسيدته، واحتجابها منه، تغليبًا لجانب التحريم.\r٨ - جواز تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها.\r٩ - أنه إذا تعذر العلم بحكم من الأحكام على وجه الكمال فُعل منه المقدور، ففيه شاهد لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، يدل لذلك حديث ابن عباس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296687,"book_id":1335,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":1253,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم لمس المرأة الأجنبية، ولا سيما إذا كانت ذات زوج، وهو زنى اليد، كما جاء في الحديث: «واليد تزني، وزناها اللمس» (¬١).\r٢ - استحباب مفارقة المرأة المتهاونة بمثل هذا.\r٣ - جواز إمساكها إذا خاف من فراقها مفسدة أكبر من الإقامة معها.\r٤ - غيرة الصحابة ﵃ على نسائهم.\r٥ - بناء الفتوى على قول المستفتي المدعي، بخلاف المدعي في الخصومة.\r٦ - فيه شاهد لقاعدة احتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.\r٧ - أن المشقة تجلب التيسير.\r٨ - بناء الشريعة على التيسير.\r٩ - ضعف الإنسان في أمر النساء.\r* * * * *\r\r(١٢٥٣) وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ -وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ، وَفَضَحَهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ». أخْرجَهُ أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٨٥٩٨)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أبو داود (٢٢٦٣)، والنسائي في «الكبرى» (٥٦٤٥)، وابن ماجه (٢٧٤٣)، وابن حبان (٤١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296688,"book_id":1335,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":1254,"body":"(١٢٥٤) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِوَلَدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ». أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ حَسَنٌ مَوْقُوفٌ (¬١).\r\r(١٢٥٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ؟ قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا أَلْوَانُهَا؟» قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: «هَلْ فِيهَا مَنْ أَوْرَقَ؟»، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَنَّى ذَلِكَ؟»، قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: «فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت حكمين:\r١. تحريم أن تزني المرأة ذات الزوج، فتحمل من الزنى وتلد فينسب لزوجها وعشيرته، وهو معنى قوله: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ … ».\r٢. تحريم أن يجحد الرجل ولده وهو يعلم أنه منه، وهو معنى قوله: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ -وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- … »، وكل من الأمرين من كبائر الذنوب.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم أن تتسبب المرأة بزناها بإدخال ولدها من الزنى على من ليس منهم، فتجمع بين الزنا والافتراء، وهذا هو البهتان الذي قال الله فيه: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]، قال ابن عباس: «يعني: لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم» (¬٣).\r٢ - تحريم أن ينفي الرجل ولده، وهو يعلم أنه منه.\r٣ - أن من مقاصد الشريعة حفظ النسب، وهذا أحد الضروريات الخمس.","footnotes":"(¬١) البيهقي في «الكبرى» (١٥٣٦٨).\r(¬٢) البخاري (٥٣٠٥)، ومسلم (١٥٠٠).\r(¬٣) رواه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ٣٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296690,"book_id":1335,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":1256,"body":"بَابُ العِدَّةِ وَالإِحْدَادِ وَالاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ\rالعِدَّة: لغة بمعنى العَدَد، وتطلق على الشيء المعدود المحدود، والمراد بها هنا مدة تربص المرأة المفارقة لزوجها بطلاق أو غيره، والاستبراء هو طلب البراءة، والمراد به هنا التوصل إلى العلم ببراءة رحم المرأة، زوجة كانت أوسُرِّية، والإحداد لغة ترك الزينة، وفي لسان الشرع ترك المرأة المتوفى عنها للزينة، ويقال لها: حادٌّ ومُحِدٌّ، بلا تاء على الأفصح.\r* * * * *\r\r(١٢٥٦) عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁: أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ ﵂ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٢٥٧) وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» (¬٢).\r\r(١٢٥٨) وفي لفظٍ: أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً (¬٣).\r\r(١٢٥٩) وفي لفْظٍ لمسْلِمٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَزَوَّجَ وَهِيَ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حتَّى تَطْهُر» (¬٤).\r\r(١٢٦٠) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ (¬٥).\r\r(١٢٦١) وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: «لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٦).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٣٢٠).\r(¬٢) البخاري (٣٩٩١)، ومسلم (١٤٨٤).\r(¬٣) البخاري (٤٩٠٩).\r(¬٤) مسلم (١٤٨٤).\r(¬٥) ابن ماجه (٢٠٧٧).\r(¬٦) مسلم (١٤٨٠) (٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296959,"book_id":1335,"shamela_page_id":1256,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1256,"body":"كِتَابُ الجَامِعِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296960,"book_id":1335,"shamela_page_id":1257,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1257,"body":"قوله ﵀: «كِتَابُ الجَامِعِ»، أي: هذا كتاب جامع لأحاديث كثيرة وآثار لأبواب من العلم في الآداب والأخلاق، والأدعية والأذكار.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296962,"book_id":1335,"shamela_page_id":1259,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1259,"body":"١ - من قوله: «عَلَى الْمُسْلِمِ»، كما تفيده (على)، كما قال تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧].\r٢ - ومن الأمر بكل واحد.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - عظم شأن الأخوَّة الإسلامية. كيف وهي مبنيَّة على الإيمان بالله والحب في الله.\r٢ - وجوب رعاية الأخوَّة لأداء ما تقتضيه من الحقوق.\r٣ - مشروعية السلام على المسلم عند لقائه، وظاهر الحديث وجوب ابتداء السلام، والمشهور عند العلماء أن ابتداء السلام سنة أو مستحب، ورده واجب.\r٤ - أن السلام تحية المسلم للمسلم.\r٥ - أن السلام حق للمسلم على المسلم، وإن تفاوتت منزلتهما، وإن لم يكن بينهما معرفة، كما قال ﷺ: «وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (¬١).\r٦ - أنه لا حق للكافر في ابتداء السلام عليه.\r٧ - أن من حق المسلم على المسلم إجابة دعوته، وللعلماء في ذلك تفاصيل معروفة، والدعوة معتبرة بأي وسيلة معتادة.\r٨ - أن من حق المسلم على المسلم النصيحة له إذا استنصح، أي: طلب النصيحة في أمر من الأمور، وهي الاستشارة. والنصيحة أن تدله على خير ما تعلمه له، وتحذره من شر ما تعلمه له.\r٩ - مشروعية تشميت العاطس إذا حمد الله، وهو أن تقول له: يرحمك الله.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٢)، ومسلم (٣٩)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296692,"book_id":1335,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":1262,"body":"(١٢٦٢) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُحِدَّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلْ، وَلَا تَمَسَّ طِيبًا، إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (¬١).\r\r(١٢٦٣) ولأَبِي دَاوُدَ، والنَّسَائيِّ مِنْ الزِّيَادَةِ: «وَلَا تَخْتَضِبْ» (¬٢).\r\r(١٢٦٤) وَلِلنَّسَائِيِّ: «وَلَا تَمْتَشِطْ» (¬٣).\r\r(١٢٦٥) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا، بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ، فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ، وَانْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ، وَلَا بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ». قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ؟ قَالَ: «بِالسِّدْرِ». رواه أبُوْ دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ (¬٤).\r\r(١٢٦٦) وَعَنْهَا؛ أن امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَنَكْحُلُهَا؟ قَالَ: «لَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r* * *\rهذه الأحاديث الثلاثة تضمنت حكم الإحداد وصفته، والإحداد ترك الزينة بأنواعها، لوفاة الزوج أو القريب.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الإحداد على أي ميت فوق ثلاث سوى الزوج.\r٢ - جواز الإحداد على غير الزوج في مدة ثلاثة أيام.","footnotes":"(¬١) البخاري (٣١٣)، ومسلم (٩٣٨) في كتاب الطلاق (٦٦).\r(¬٢) أبو داود (٢٣٠٢)، والنسائي في «الكبرى» (٥٦٩٩).\r(¬٣) النسائي في «الكبرى» (٥٦٩٨).\r(¬٤) أبو داود (٢٣٠٥)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٠٠).\r(¬٥) البخاري (٥٣٣٦)، ومسلم (١٤٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296693,"book_id":1335,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":1267,"body":"٣ - وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا.\r٤ - عظم حق الزوج.\r٥ - أن من حق الزوج أن تتزين له المرأة في حياته، وتتركها لوفاته مدة العدة.\r٦ - تحريم جميع أنواع الزينة والطيب على المحدة على زوجها.\r٧ - أن الكحل من الزينة التي تترك في حال الإحداد.\r٨ - أن المحدة إذا مرضت فلها التداوي بغير ما يعد زينة، فلا يباح الكحل في العين من أجل التداوي.\r٩ - أن المُحِدة لا تستعمل طيبًا إلا إذا طهرت من الحيضة، فتطيب مواضع الدم بنبذة أي بقطعة من قسط أو أظفار، وهما نوعان من البخور.\r١٠ - جواز امتشاط المحدة بما لا طيب فيه من سدر ونحوه.\r١١ - أن على المُحِدة أن تترك الثوب المصبوغ بحمرة أو صفرة.\r١٢ - الرخصة في ثوب العصب على المحدة، وهو ما يصبغ قبل نسجه، وهي ثياب تجلب من اليمن.\r١٣ - أن المحد لا تختضب ولا تمتشط ولا تتداوى بما يورثها جمالًا.\r١٤ - تحريم التداوي بالمحرم.\r* * * * *\r\r(١٢٦٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «بَلْ جُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296970,"book_id":1335,"shamela_page_id":1267,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1267,"body":"تضمَّنت هذه الأحاديث جملة من الآداب القولية المتعلقة بالعطاس، والآداب الفعلية المتعلقة باللباس، وبالطعام والشراب.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - كمال الشريعة؛ لاشتمالها على مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب في جميع شؤون الإنسان.\r٢ - مشروعية حمد الله بعد العطاس.\r٣ - مشروعية الدعاء بالرحمة للعاطس إذا حمد الله، فيقال له: «يَرْحَمُكَ اللهُ»، وهذا هو معنى التشميت، وهو من حق المسلم على المسلم.\r٤ - مشروعية دعاء العاطس لمن شمته بالهداية وصلاح البال: «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ».\r٥ - مشروعية التيمُّن في لبس النعل، ففي الحديث شاهد لسنته الفعلية؛ إذ كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (¬١). وعكس ذلك في خلع النعل؛ إذ يبدأ فيه بالشمال.\r٦ - النهي عن المشي بنعل واحدة.\r٧ - مراعاة حُسن الهيئة في اللباس؛ فإن المشي بنعل واحدة مما لا يحسن في الفطرة.\r٨ - أن المشي بنعل واحدة من التشبه بالشيطان، كما جاء صريحًا في رواية أخرى (¬٢).\r٩ - أن الأكل والشرب واللباس من نعم الله التي خلقها الله وأباحها لعباده.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨)؛ عن عائشة ﵂.\r(¬٢) رواها الطحاوي في «مشكل الآثار» (١٣٥٨)؛ عن أبي هريرة ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ، وَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَمْشِي بِالنَّعْلِ الْوَاحِدَةِ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296694,"book_id":1335,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":1268,"body":"(١٢٦٨) وَعَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ: أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ، فَقَتَلُوهُ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ؛ أن أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي؛ فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةً، فَقَالَ: «نَعَمْ». فَلَمَّا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ نَادَانِي، فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ». قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَقَضَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عُثْمَانُ. أخرجه أحمد، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، والذهلي، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وغيرُهُم (¬١).\r\r(١٢٦٩) وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا، وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ»، قَالَ: فَأَمَرَهَا، فَتَحَوَّلَتْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت بيان المكان الذي تقيم فيه المعتدة من وفاة أو البائنة من طلاق مدة العدة.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب اعتداد المتوفَّى عنها في البيت الذي كانت تسكنه حياة زوجها؛ لحديث فُريعة.\r٢ - جواز تحول المطلقة من مسكنها إلى غيره؛ لحديث فاطمة.\r٣ - أنه قد يخفى على الصحابي بعض الأحكام الشرعية.\r٤ - استحباب الصدقة وفعل المعروف عند الجداد.\r٥ - أنه ينبغي للإنسان ألا يعرض نفسه للخطر، وما فعله زوج فُريعة فيه مخاطرة ظاهرة.\r٦ - أن المتوفى عنها لا سكنى لها ولا نفقة، لكن إن تيسر لها المكث في البيت الذي مات فيه زوجها وجب عليها.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي في «الكبرى» (٥٦٩٤) (٥٦٩٦)، وابن ماجه (٢٠٣١)، وابن حبان (٤٢٩٢)، والحاكم (٢٨٣٢) و (٢٨٣٣).\r(¬٢) مسلم (١٤٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296971,"book_id":1335,"shamela_page_id":1268,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1268,"body":"١٠ - أن الأمر يأتي للإباحة.\r١١ - تحريم السَّرف في الأكل والشرب واللباس، ومنه: تعدي حدود المباح.\r١٢ - في الحديث شاهد لما جاء في القرآن من الأمر بهذه الثلاثة، قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وقال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].\r١٣ - تحريم الخُيلاء، وهو -في الغالب- يكون في اللباس. والخيلاء حالة نفسية تنشأ عن الإعجاب بالنفس، وبما يؤتاه الإنسان من الحظوظ والمُتَع. والمخِيلة -كمَسِيرة- وهي الخُيلاء، وهي اسم مصدر من اختال.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296695,"book_id":1335,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":1270,"body":"٧ - أن النبي ﷺ قد يحكم بالاجتهاد، لكن لا يُقَرُّ على خطأ؛ لأنه أذن لفُريعة ثم استدرك.\r٨ - صحة رواية المرأة، لأن فُريعة ﵂ حدثت به عثمان ﵁، فقضى به.\r* * * * *\r\r(١٢٧٠) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: «لَا تُلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا، عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِانْقِطَاعِ (¬١).\r\r(١٢٧١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ؛ الْأَطْهَارُ». أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي قِصَّةٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ (¬٢).\r\r(١٢٧٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ .. » رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وأَخْرَجَهُ مَرْفُوعًا وضَعَّفَهُ (¬٣).\r\r(١٢٧٣) وأَخْرَجَهُ أبُوْ دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيْثِ عائشة، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَخَالَفُوهُ، فَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث اشتملت على جملة من أحكام العدد.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن عدة أم الولد المتوفى عنها سيدها كعدة الزوجة الحرة، أربعة أشهر وعشر، وقيل: تعتد بحيضة، بقصد الاستبراء، وقيل: تعتد بثلاثة أقراء، كالمطلقة الحرة.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٧٨٠٣)، وأبو داود (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٢٠٨٣)، والحاكم (٢٨٣٦)، والدارقطني في «السنن» (٣٨٣٧).\r(¬٢) مالك في «الموطأ» (٢١٤٠).\r(¬٣) الدارقطني في «السنن» (٤٠٠٢).\r(¬٤) أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، والحاكم (٢٨٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296974,"book_id":1335,"shamela_page_id":1271,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1271,"body":"٧ - أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب.\r٨ - تحريم وأد البنات، وهو قتلهن صغارًا خشية العار، وهي عادة أهل الجاهلية، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ [النحل: ٥٨، ٥٩].\r٩ - تحريم الشح، وهو البخل بما يجب مع شدة الطمع، وهو معنى «وَمَنْعًا وَهَاتِ».\r١٠ - تحريم الخوض في الكلام دون تحفظ عن الحرام من كذب وغيبة ونميمة، وهو معنى: «قِيلَ وَقَالَ».\r١١ - تحريم سؤال المال من غير ضرورة.\r١٢ - تحريم سؤال العلم على وجه التعنت والتكلف.\r١٣ - تحريم إضاعة المال بإتلافه أو إنفاقه فيما لا ينفع، وفيما يضر.\r١٤ - أن الله يحرِّم ويكره.\r١٥ - أن من بلاغة الكلام التنويع في التعبير؛ لقوله أولا: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ»، ثم قال: «وَكَرِهَ»، والتحريم والكراهة من الله متلازمان.\r١٦ - الترغيب في إرضاء الوالدين.\r١٧ - أن الجزاء من جنس العمل.\r١٨ - إثبات صفة الرضا والسخط لله، وأنه تعالى يرضى ويسخط كيف شاء.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296976,"book_id":1335,"shamela_page_id":1273,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1273,"body":"٧ - إثبات اليد لله.\r٨ - جواز الحلف بالاسم الموصول الذي هو صفة لله تعالى.\r٩ - أن من عادة النبي ﷺ في أيمانه الحلف بهذه الصيغة المذكورة في حديث أنس.\r١٠ - حرص الصحابة على العلم.\r١١ - أن الذنوب مراتب بعضها أعلى من بعض حتى الكبائر بعضها أعلى من بعض.\r١٢ - أن أعظم الذنوب الشرك، وهو أظلم الظلم.\r١٣ - أن الله لا ندَّ له.\r١٤ - أن الخالق هو المستحق أن يُعبد.\r١٥ - أن من جعل لله ندًّا في الربوبية أو الإلهية فقد ناقض موجَب العقل والشرع والفطرة؛ لقوله: «وَهُوَ خَلَقَكَ».\r١٦ - أن من أكبر الكبائر قتل الولد خشية الفقر، وهي عادة أهل الجاهلية، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١].\r١٧ - أن من كبائر الذنوب الزنا.\r١٨ - أن من أعظم الزنا: الزنا بحليلة الجار، أي: زوجته؛ لقوله: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»، وهذا هو الشاهد من الحديث.\r١٩ - أن من الكبائر شتم الرجل والديه أو أحدهما، وأصرح الشتم وأقبحه ما كان باللعن.\r٢٠ - أن مِنْ شتْم الرجل والديه التسببَ في ذلك؛ لقوله ﷺ: «يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ»، فكيف إذا واجههما بالشتم أو خصهما؟! إن ذلك أعظم وأعظم، وهو من أشد أنواع العقوق.\r٢١ - أن كلًّا من الساب لأبي غيره أو أمه والراد عليه بالمثل كلٌّ منهما عاصٍ، والبادئ أظلم، فمعصيته كبيرة من كبائر الذنوب، والرادُّ عليه عاصٍ في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296696,"book_id":1335,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":1274,"body":"٢ - أن أم الولد تعتق بموت سيدها.\r٣ - أن الأقراء هي الأطهار، والمراد الأقراء التي تعتبرها المطلقة في عدتها، والجمهور على أنها الحيض، وقيل: هي الأطهار، ويدل له قول عائشة، فعلى القول بأنها الأطهار فإن العدة تنتهي بشروعها في الحيضة الثالثة، وعلى القول بأنها الحيض فإن عدتها تنقضي بطهرها من الحيضة الثالثة.\r٤ - أن الطلاق يعتبر بحال الزوجة، حرية ورقًّا، فالحرة يقع عليها ثلاث، والأمة طلقتان، وقيل: إن الطلاق يعتبر بالزوج، فالحر يطلق ثلاثًا، والعبد طلقتين.\r٥ - أن عدة الأمة المطلقة حيضتان، وهذا الفرق بين الحرة والأمة والحر والعبد أصله قياس أحكام الرقيق في النكاح والطلاق والعِدد والحدود على حد الزنا في التنصيف، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، ويعضد هذا القياس ما جاء من الآثار؛ كحديث ابن عمر هذا. وقال كثير من أهل العلم: المعتبر في النكاح والطلاق حال الزوج؛ فالعبد يطلق طلقتين، ويتزوج زوجتين، وأما العِدد فتعتبر بحال الزوجة، فعدة الأمة المطلقة حيضتان أو شهران، وعدة الأمة المتوفى عنها شهران وخمسة أيام، لكن عند الظاهرية لا فرق بين الحر والعبد والأمة والحرة.\r* * * * *\r\r(١٢٧٤) وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ». أخرجه أبُوْ دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وحسَّنَهُ البَزّارُ (¬١).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٥٨)، والترمذي (١١٣١)، وابن حبان (٤٨٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296977,"book_id":1335,"shamela_page_id":1274,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1274,"body":"سب غيره بغير حق. وردُّه على البادئ بسب أبيه وأمه ليس من باب ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]؛ فإن والدي السَّابِّ لم يظلماه، فالرادُّ على السَّابِّ بسبِّ أبيه وأمه ظلمٌ لا يسوغه ظلم البادئ بالسب.\r٢٢ - أن المتسبب بالفعل شريك في الأجر والوزر؛ على معنى قوله ﷺ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً؛ فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ» (¬١). ثم قد يستويان في الجزاء، وقد يكون أحدهما أعظم أجرًا أو وزرًا من الآخر بحسب الدواعي والآثار.\r٢٣ - في الحديث -حديث عبد الله بن عمرو- شاهد لقاعدة سد الذرائع.\r٢٤ - تحريم هجران المسلم لأخيه أكثر من ثلاثة أيام، والهجر يكون بترك السلام عند التلاقي ابتداء أو ردًّا.\r٢٥ - الرخصة في الهجر لحظ النفس ثلاثة أيام. وأما الهجر لله فهو مشروع، ولا يقيد بمدة، بل حده بما يحصل به مقصود الهجر، من إنكار المنكر، أو اتقائه.\r٢٦ - أن الهجر يكون ابتداء تركه بإلقاء السلام، ولا يكفي ذلك حتى يعود المتهاجران إلى ما كانا عليه قبل الهجر.\r٢٧ - أن خير المتهاجرين هو من يبدأ بالسلام أولًا.\r٢٨ - حكمة الشريعة في الرخصة فيما أصله محرم، مراعاةً لمقتضى الجبلة البشرية، وذلك بالإذن بالهجر مدةً يحصل بها شفاء النفس من الغيظ، كما يدل لذلك مفهوم قوله: «فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ».\r٢٩ - أن على المسلم أن يفعل ما يجب لإخوانه من حقوق تجلب المودة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٠١٧) (٦٩)؛ عن جرير ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296698,"book_id":1335,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":1275,"body":"(١٢٧٥) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: «تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ (¬١).\r\r(١٢٧٦) وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬٢).\r* * *\rأثر عمر وحديث المغيرة في حكم امرأة المفقود، والمفقود هو من غاب غيبة طويلة، وانقطعت أخباره، ولا يُدرى عن حاله حيًّا أو ميتًا، وقد دل أثر عمر على أن امرأة المفقود تتربص أربع سنين، ثم تعتد بعد ذلك عدة الوفاة، وفي حديث المغيرة أن امرأة المفقود امرأتُه حتى يتبين أمره، حياته أو موته، ولكن الحديث ضعيف (¬٣).\rوقد فصَّل الفقهاء في مدة انتظار المفقود والحكم بموته، وبنوا ذلك على ما هو الغالب من حاله، من السلامة أو العطب، فما كان الغالب من حاله العطب فينتظر للحكم بموته أربع سنين، كما في قول عمر، وما كان الغالب من حاله السلامة فينتظر حتى يبلغ من مولده تسعين سنة، وهذا لا دليل عليه من أثر ولا نظر، والصواب أن يرجع في تقدير المدة إلى اجتهاد الحاكم؛ فإن أمر المفقود يختلف باختلاف الزمان والمكان وحال المفقود، وإذا حكم الحاكم بموت المفقود ترتب على ذلك ما يترتب على موت غير المفقود من عدة زوجته، وإرث ماله، فإن تبين بعد الحكم أنه حيٌّ ورجع، استرد ماله، وزوجته هي زوجته، وإن وجدها قد تزوجت، خير بين استرجاعها، أو تركها للزوج الثاني.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مالك في «الموطأ» (٢١٣٤)، والشافعي في «الأم» (١/ ٢٩٩).\r(¬٢) الدارقطني في «السنن» (٣٨٤٩).\r(¬٣) وضعفه أبو حاتم، والبيهقي، وعبد الحق، وابن القطان، وغيرهم. ينظر: «التلخيص» (٣/ ٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296979,"book_id":1335,"shamela_page_id":1276,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1276,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن كل معروف من القول والفعل صدقة من العبد على نفسه، ثم على أخيه فيما يتعدى نفعه.\r٢ - أن طلاقة الوجه عند لقاء المسلم لأخيه من المعروف الذي لا يستهان به؛ لأن أثره في الأُلفة كبير، وأجره عظيم. وطلاقة الوجه تهلله، وضده العبوس والتقطيب.\r٣ - أن المعروف يتفاوت في الأجر والأثر.\r٤ - استحباب الإحسان إلى الجار، ولو بالشيء اليسير، وما ذكر في الحديث من طبخ المرق يناسب مَنْ جيرانه مِنْ الفقراء الذين يكون لذلك عندهم وقع فيفرحون به.\r٥ - الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين.\r٦ - إثبات القيامة وأن فيها كُربًا عظيمة.\r٧ - فضل التيسير على المعسر بإنظاره أو إبرائه.\r٨ - الترغيب في الستر على المسلم؛ ستر عيوبه أو ذنوبه ما لم يكن في الستر مفسدة راجحة.\r٩ - فضل إعانة المسلم لأخيه في أمور دينه ودنياه.\r١٠ - أن الجزاء من جنس العمل، وهذا موجَب الحكمة وهو سنة اللهِ في جزاء العباد شرعًا وقدرًا، قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠].\r١١ - الترغيب في الإعانة على الخير، والدلالة عليه، ومنه تعليم العلم الشرعي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296699,"book_id":1335,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":1277,"body":"(١٢٧٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٢٧٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان تضمنا النهي عن الخلوة بالمرأة الأجنبية، وهي من يحل له نكاحها من قريباته أو غيرهن، والنهي عن البيات عند المرأة في بيت ليس فيه غيرهما إلا أن يكون زوجًا لها أو ذا محرم، وهو من تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا، كالعم والخال، والخلوة بالمرأة تثبت في مكان ليس معهما غيرهما، ومتى كان ذلك كان ثالثهما الشيطان، كما في الحديث الصحيح: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا» (¬٣)، أي يوسوس لهما بالفاحشة أو دواعيها، فإن كان معهما ثالث من رجل أو امرأة زالت الخلوة، ولكن تبقى مفسدة الاختلاط الذي يجر إلى النظر المحرم أو الكلام المحرم أو غير ذلك، مما يحرم بين الرجال والنساء الأجانب، ولا تزول الخلوة بالطفل الذي لا يعرف شؤون النساء، وهو من لا يجب على المرأة الاحتجاب منه، كما قال تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء﴾ [النور: ٣١]، ومناسبة هذين الحديثين للباب أن المعتدة مظنة الطمع فيها.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية.","footnotes":"(¬١) مسلم (٢١٧١).\r(¬٢) البخاري (٥٢٣٣).\r(¬٣) رواه أحمد (١١٤)، والترمذي (٢١٦٥)، والنسائي في «الكبرى» (٩١٨١)، وابن ماجه (٢٣٦٣)، وابن حبان (٧٢٥٤)؛ من حديث عمر بن الخطاب ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296980,"book_id":1335,"shamela_page_id":1277,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1277,"body":"١٢ - سعة فضل الله؛ إذ جعل للمتسبب في فعل الخير مثل أجر فاعله.\r١٣ - أن للوسائل حكم الغايات.\r١٤ - وجوب تعظيم الله بإعاذة المستعيذ به، وإعطاء السائل به، ما لم يتعدَّ باستعاذته أو بسؤاله.\r١٥ - وجوب مكافأة المعروف، وهو من شكر الجميل.\r١٦ - أن الدعاء لصانع المعروف تحصل به المكافأة ممن لم يجد ما يكافئ به.\r١٧ - الاجتهاد في الدعاء لتحقيق مكافأة المعروف.\r١٨ - أن الدعاء سبب ينتفع به المدعو له.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296700,"book_id":1335,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":1279,"body":"٢ - تحريم أن يبيت الرجل عند امرأة في بيت وليس هو بزوج ولا ذي محرم.\r٣ - خطر خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية.\r٤ - حكمة الشريعة في سد ذرائع الفساد.\r٥ - أن الخلوة من أعظم الذرائع المفضية إلى الوقوع في الفاحشة، كما يؤكد ذلك قوله ﷺ في الحديث: «إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا».\r٦ - في الحديثين دليل لقاعدة سد الذرائع المفضية إلى المحرم.\r٧ - أن الخلوة لا تزول إلا بمن يحذران من اطلاعه، بخلاف الطفل الذي لا يفهم شيئًا عن أمور النساء الخاصة، فوجوده كعدمه.\r٨ - عناية الشرع بصيانة الأعراض.\r* * * * *\r\r(١٢٧٩) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً». أخرجه أبُوْ دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r\r(١٢٨٠) وَلَهُ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (¬٢).\r\r(١٢٨١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ (¬٣).\r\r(١٢٨٢) وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٥٧)، والحاكم (٢٧٩٠).\r(¬٢) الدارقطني (٣٦٤٠).\r(¬٣) البخاري (٦٨١٨)، ومسلم (١٤٥٨).\r(¬٤) البخاري (٢٢١٨)، ومسلم (١٤٥٧)، ولفظه: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ»، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ» ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «احْتَجِبِي مِنْهُ» لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296984,"book_id":1335,"shamela_page_id":1281,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1281,"body":"وعلى هذا فقد يرى العالم حل ما يرى العالم الآخر تحريمه. ومردُّ هذا إلى اجتهادهما؛ فمن أصاب منهما فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، وخطؤه مغفور، وعلى المقلد أن يقتدي بأعلمهما وأوثقهما، حسبما ظهر له مع التجرد عن الهوى والتعصب.\r٣ - أن من الحلال ما هو بيِّن تعرفه العامة والخاصة، ومن الحرام ما هو بيِّن تعرفه العامة والخاصة، فمن الأول الأكل والشرب مما يخرج من الأرض، ومن الثاني الزنى وشرب الخمر.\r٤ - فضل العلم الذي به الفرقان بين الحق والباطل والحلال والحرام.\r٥ - الإرشاد إلى اتقاء المشتبهات، وهي ما حصل فيه التردد في حله وحرمته.\r٦ - أن في اجتناب الشبهات احتياطًا للدين والعرض بالسلامة من الوقوع في الحرام، وهذا هو الورع.\r٧ - أن الإقدام على المشتبهات سبب للوقوع في الحرام.\r٨ - فيه شاهد لقاعدة سد الذرائع.\r٩ - أن من طرق البيان ضرب الأمثال وتشبيه المعقول بالمحسوس.\r١٠ - حسن تعليم النبي ﷺ، يدل له التقسيم والتمثيل في الحديث.\r١١ - أن المتسبب في إتلاف مال الغير بماشيته ضامن له.\r١٢ - أن الاقتراب من الحمى والمحظور سببٌ للوقوع فيه.\r١٣ - أن من عادة الملوك أن يكون لهم حمًى يمنعون الناس منه بحق أو بغير حق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296985,"book_id":1335,"shamela_page_id":1282,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1282,"body":"١٤ - أن لملك الملوك سبحانه حمًى، وهو ما حرَّم على عباده كالفواحش ما ظهر منها وما بطن.\r١٥ - وجوب اجتناب محارم اللهِ.\r١٦ - وجوب اجتناب الأسباب المفضية إلى المحرمات.\r١٧ - أن مدار الصلاح والفساد في الإنسان على القلب، وسائر الجوارح تابعة له صلاحًا أو فسادًا.\r١٨ - أن صلاح الباطن يستلزم صلاح الظاهر، وفساد الظاهر يستلزم فساد الباطن. وقد يصلح الظاهر مع فساد الباطن كحال المنافق والمرائي.\rوفي حديث أبي هريرة من الفوائد:\r١ - أن حال هذا العبد ضدُّ حال الزهد والورع.\r٢ - ذم تعلق القلب بمتع الدنيا.\r٣ - أن هذا التعلق نوع من العبودية لغير الله.\r٤ - أن مظهر هذه العبودية الرضا لحصولها والسخط لفقدها.\r٥ - أن العبودية لأنواع المتاع مجلبة للتعاسة والحرمان؛ لدعاء النبي ﷺ على من هذه حاله.\r٦ - أن ما ذكر من أنواع المتاع سيق للتمثيل، وإلا فالحكم لا يخصهما.\r٧ - وجوب العبودية لله وحده.\r٨ - أن كمال العبودية لله يوجب الرضا لما يحب الله والفرحَ به، والسخطَ لما يبغضه.\r٩ - أن تحقيق العبودية سبب للسعادة والفوز.\r١٠ - أن مناط العبودية ومتعلَّقها القلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296701,"book_id":1335,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":1283,"body":"(١٢٨٣) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عِنْدَ النَّسَائِيِّ (¬١).\r\r(١٢٨٤) وَعَنْ عُثْمَانَ. عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ (¬٢).\r* * *\rحديث أبي سعيد في حكم وطء المسبية التي كانت ذات زوج، وحديث أبي هريرة فيه بيان ما به يُلحق نسب المولود، ومن يُلحق به نسب المولود، والعاهر الزاني. وقوله: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر» كناية عن عدم لحوق النسب بالزاني، والمعنى ليس له ولد، بل له الحجر الذي يرجم به إن كان محصَنًا، وقيل: الحجر الذي يلقم به لإبطال دعواه، وهذا أقرب.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم وطء المسبية الحامل حتى تضع، فهو شاهد لحديث رويفع المتقدم: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ، يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» (¬٣).\r٢ - تحريم وطء المسبية غير ذات الحمل حتى تستبرأ بحيضة.\r٣ - أن الحامل لا تحيض؛ لأنه خص الاستبراء بحيضة بغير ذات الحمل، وعلَّق وطء الحامل بالوضع.\r٤ - أن الاستبراء يكون بحيضة.\r٥ - جواز وطء الحامل من زوجة أو سرية، إلا أن يكون به ضرر.","footnotes":"(¬١) النسائي في «الكبرى» (٥٦٥٠).\r(¬٢) أبو داود (٢٢٧٥).\r(¬٣) تقدم تخريجه (١٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296986,"book_id":1335,"shamela_page_id":1283,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1283,"body":"وفي حديث ابن عمر ﵄: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ» من الفوائد:\r١ - الترغيب في قصر الأمل والاستعداد بحسن العمل.\r٢ - أن وضع العالم يده على بدن المتعلم كمنكبه وكفه، من وسائل إحضار ذهنه إليه.\r٣ - حسن تعليم النبي ﷺ بالتشبيه وضرب الأمثال.\r٤ - أن من طرق البيان التشبيه.\r٥ - وصية النبي ﷺ ونصحه له.\r٦ - فيه شاهد لما اختص به النبي ﷺ من جوامع الكلم (¬١).\r٧ - فضيلة ابن عمر ﵄؛ لأخذ النبي ﷺ بمنكبه، وتخصيصه بالوصية.\r٨ - الإرشاد إلى الزهد في متع الدنيا وحظوظها، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا﴾ [طه: ١٣١].\r٩ - أن المؤمن في الدنيا كالغريب وهو النازل في غير وطنه، يعد العدة للرحيل والعودة، ولا يعنيه ما يعني أهل الوطن، ولا يبالي بقلة من يعرف، قال الحسن: «الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا كَالْغَرِيبِ لَا يُنَافِسُ فِي عِزِّهَا، وَلَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا، لِلنَّاسِ حَالٌ وَلَهُ حَالٌ» (¬٢).\r١٠ - أن المؤمن في هذه الدنيا كعابر السبيل، وهو المسافر الذي همُّه الوصول إلى غايته، لا يستقر له قرار في منازل سيره، ولا يلهو بما يمر به من المشاهد.\r١١ - أن المؤمن لا يطمئن بالحياة الدنيا، ولا يرضَى بها بدلًا عن الآخرة.","footnotes":"(¬١) وهو ما رواه البخاري (٧٠١٣)، ومسلم (٥٢٣)؛ عن أبي هريرة ﵁، ولفظه: «وَأُوتِيتُ جَوَامِعُ الكَلِمِ».\r(¬٢) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٥٢١٠)، وسنده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296987,"book_id":1335,"shamela_page_id":1284,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1284,"body":"١٢ - أن هذه الوصية من النبي ﷺ لا تقتضي الإعراض عن الدنيا مطلقًا.\r١٣ - أن المؤمن حقًّا دائمُ التشمير في سيره إلى اللهِ، فهو دائم العبودية لله.\r١٤ - عمل ابن عمر بوصية النبي ﷺ، كما هو ظاهر من قوله: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ».\r١٥ - أن قول ابن عمر تضمن تفسيرًا لوصية النبي ﷺ.\r١٦ - وصيته ﵁ بقصر الأمل بقوله: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ».\r١٧ - وصيته ﵁ باغتنام الفرص بإحسان العمل، وذلك في قوله: «وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسَقَمِك، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ».\r١٨ - أن الصحة فرصة للعمل، حتى إن العبد يُكتب له في مرضه ما كان يعمل في صحته.\r١٩ - في الحديث شاهد لقوله ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (¬١).\rوفي حديث ابن عمر: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» من الفوائد:\r١ - أنه أصل في التحذير من التشبه بالكفار.\r٢ - ذم التشبه بالكفار بالترف وأُبَّهة الدنيا وزينتها في كل شؤون الحياة؛ من المطعم والمشرب والمسكن والمركب، وهذا المعنى هو الشاهد من الحديث.\r٣ - ذم التشبه بالكفار في جميع أمورهم الخاصة بهم من الآداب والمعاملات.\r٤ - أن التشبه بالكفار على درجات بحسب نوع المتشبَّه فيه من الصغائر إلى الكبائر إلى الكفر.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٤١٢)؛ عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296704,"book_id":1335,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":1285,"body":"بَابُ الرَّضَاعِ\rالرضاع: يحتمل أنه مصدر رضع رضاعًا، أو أنه اسم مصدر من أرضع يرضع إرضاعًا، تقول: رضع الصبي الثدي، وأرضعت المرأة الصبي، وهما متلازمان في الغالب، والمراد بهذا الباب من أبواب الأحكام الشرعية بيان الأحكام المترتبة من رضاع الصبي من غير أمه من تحريم النكاح وما يتبعه من الأحكام، وما يشترط في الرضاع المحرِّم، وقد دل على حكم التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى في المحرمات من النساء: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، ومن السنة قوله ﷺ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (¬١)، وقد ذكر المؤلف في هذا الباب أحد عشر حديثًا.\r* * * * *\r\r(١٢٨٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٢٨٦) وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٢٨٧) وَعَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ. قَالَ: «أَرْضِعِيهِ، تَحْرُمِي عَلَيْهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧)؛ عن ابن عباس ﵄. وسيأتي تخريجه (١٢٩٠).\r(¬٢) مسلم (١٤٥٠).\r(¬٣) البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥).\r(¬٤) مسلم (١٤٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296988,"book_id":1335,"shamela_page_id":1285,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1285,"body":"٥ - الترغيب في التشبه بالصالحين.\r٦ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤].\r٧ - فيه شاهد لما اختُص به النبي ﷺ من جوامع الكلم.\rوفي حديث ابن عباس ﵄ من الفوائد:\r١ - أنه أصل في وجوب الإيمان بالشرع والقدر، والعمل بمقتضى ذلك.\r٢ - التواضع للصغار وتعليمهم.\r٣ - حسن خلقه ﷺ، وحسن تعليمه.\r٤ - من حسن التعليم التمهيد لما يراد من الكلام، لقوله: «يَا غُلامُ، إنِّي أعلّمُكَ كَلِمَاتٍ .. ».\r٥ - فضل ابن عباس ﵄، حيث رآه النبي ﷺ أهلًا لهذه الوصايا مع صغر سنه.\r٦ - الوصية بحفظ العبد لربه، ومعناه مراقبته وطاعته فحقيقته حفظ الدين، والحفظ ضد الإضاعة.\r٧ - أن الجزاء من جنس العمل، فمن حفظ اللهَ حفظه، وعَكْسُه بعكسِه، فمن لم يحفظ اللهَ لم يحفظه الله، وحفظ اللهِ للعبد كفايته له ووقايته وهدايته، فقوله: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ» نظير لقوله: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\r٨ - أن حفظ اللهِ سبب لمعيته الخاصة المتضمنة للنصر والتأييد والكفاية.\r٩ - تحقيق التوحيد بالاستغناء باللهِ عن خلقه بترك سؤالهم وترك الاستعانة بهم وصرفِ ذلك إلى الله وحده، فينزل العبد حوائجه بربه ويطلب العون منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296989,"book_id":1335,"shamela_page_id":1286,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1286,"body":"١٠ - الزهد فيما عند الناس بعدم التعلق به، وعدم سؤالهم، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للباب.\r١١ - جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق؛ لأن قوله: «خلف النبي» أي: كان رديفه، كما جاء في رواية (¬١).\rوفي حديث سهل بن سعد ﵁:\r١ - الحديث أصل في الزهد.\r٢ - حرص الصحابة على معرفة أسباب السعادة في الدنيا والآخرة.\r٣ - مشروعية السؤال عن فضائل الأعمال، وحرص الصحابة على ذلك.\r٤ - أن الرسول ﷺ أوتي جوامع الكلم.\r٥ - الإيجاز في جواب السؤال ما لم تدع الحاجة إلى التفصيل.\r٦ - فضل الزهد في الدنيا، وهو ترك ما لا ينفع منها في الآخرة، وهو أعلى من الورع لأن الورع ترك ما يضر.\r٧ - أن التعلق بالدنيا وإيثارها سبب للحرمان.\r٨ - أن الزهد في الدنيا سبب لمحبة اللهِ لعبده.\r٩ - إثبات صفة المحبة لله والرد على النفاة.\r١٠ - طلب محبة الناس والتسبب لذلك بما ليس عبادة لله.\r١١ - أن الاستغناء عمّا في أيدي الناس يجلب مودتهم.\r١٢ - أن منازعة الناس في دنياهم مما يجلب بغضهم وحسدهم، ومن ذلك سؤالهم، كما قيل: وبُنيُّ آدم حين يُسأل يغضبُ.","footnotes":"(¬١) رواها أحمد في مسنده (٢٨٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296990,"book_id":1335,"shamela_page_id":1287,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1287,"body":"وفي حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ من الفوائد:\r١ - إثبات المحبة لله.\r٢ - إثبات العبودية الخاصة.\r٣ - أن التقوى أعظم سبب لنيل محبة الله.\r٤ - الترغيب في الاستغناء عن الناس، وأن ذلك سبب لمحبة الله، فالغني هو المستغني لا الغني بالمال.\r٥ - الترغيب في البعد عن الشهرة.\r٦ - أن من أسباب كمال العمل إخفاءه عن الناس.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - المنهج القويم للمسلم فيما يأتي ويذر في ضوء الإسلام.\r٢ - أن من محاسن إسلام العبد العنايةَ بما ينفع في الدين ثم في الدنيا.\r٣ - الإرشاد إلى ترك ما يضر في الآخرة وما لا ينفع.\r٤ - الإرشاد إلى ترك ما ليس من شأن الإنسان، وما ليس منه بسبيل.\r٥ - الترغيب في الإعراض عن شؤون الناس الخاصة.\r٦ - الحث على الإقبال على النفس واستكمال فضائلها.\r٧ - من حسن إسلام المرء ترك السؤال عمّا لا سبيل إلى معرفته، كحقائق الغيب وتفاصيل الحِكَم في الخلق والأمر، وكذا السؤال والبحث عن مسائل مقدّرة ومفترضة لم تقع، أو يندر أن تقع، أو لا تكاد تقع، أو لا يتصور وقوعها.\r٨ - الإرشاد إلى فعل محاسن الدين وترك ما ينافيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296705,"book_id":1335,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":1288,"body":"(١٢٨٨) وَعَنْهَا: أَنْ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْحِجَابِ. قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ. وَقَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٢٨٩) وَعَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث جملة من أحكام الرضاع، ومن العجيب في هذا المقام أن كل هذه الأحاديث ترويها أم المؤمنين عائشة ﵂، مما يدل على عنايتها بشأن الرضاع وأحكامه.\rوفي هذه الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الرضاع مما تثبت به حرمة النكاح بشروطه التي دلت عليها السنة.\r٢ - أن الرضعة والرضعتين لا تحرمان، ومفهومه أن الثلاث تحرم، «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ».\r٣ - أن الرضاع المحرِّم هو ما يكون قبل الفطام؛ لقوله ﷺ: «فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ»، والمعنى: أن الرضاع المحرم ما كان لسد جوعة الصبي، وهذا إنما يكون قبل الفطام.\r٤ - أن الرضاع بعد لا يحرِّم.\r٥ - ثبوت لقب علاقات القرابة للرضاع؛ كالأخوة والأبوة والعمومة، وغير ذلك.\r٦ - تحريم دخول الرجل الأجنبي على المرأة والخلوة بها، ووجوب الحذر من ذلك.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٦٤٤)، ومسلم (١٤٤٥).\r(¬٢) مسلم (١٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296991,"book_id":1335,"shamela_page_id":1288,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1288,"body":"وفي حديث المقدام بن معد يكرب ﵁، وقد ساقه المصنف مختصرًا، وتمامه:\rقال ﷺ: «مَا مَلأَ ابنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ». رواهُ الإمامُ أحمَدُ والتِّرمِذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَه، وقَالَ التِّرمِذيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (¬١).\rوفيه من الفوائد:\r١ - الحديث أصل في الاقتصاد في الطعام والشراب، ومنهج في نظام الأكل والشرب.\r٢ - فيه شاهد لما اختص به النبي ﷺ من جوامع الكلم.\r٣ - الندب إلى الاقتصاد في الأكل.\r٤ - الغاية من الأكل، وهي حفظ الصحة والقوة اللتين بهما سلامة الحياة.\r٥ - ذم الشِّبع، وذلك إذا كان دائمًا أو غالبًا، وعليه فلا يُكره الشبع أحيانًا لقول أبي هريرة في الحديث: «مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا» (¬٢)، وغيره.\r٦ - أن لملء البطن من الطعام أضرارًا بدنية ودينية، قال عمر ﵁: «إِيَّاكُمْ وَالبِطْنَةَ، فِإنَّها مُفْسِدَةٌ للجِسْمِ وَمُكْسِلَةٌ عَنِ الصَّلَاة» (¬٣).\r٧ - أن الأكل من حيث الحُكم على أقسام:","footnotes":"(¬١) أحمد (١٧١٨٦)، والترمذي (٢٣٨٠)، وابن ماجه (٣٣٤٩)، والنسائي في «الكبرى» (٦٧٦٩)، وحسَّنه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٥٢٨). قال السندي في حاشيته على «المسند» (١٠/ ١٣٧): «قوله: «أُكُلاتٍ» بالضم: جمع أُكْله، كلُقْمة لفظًا ومعنى» وعند النسائي وابن ماجه: «لُقَيْمَاتٍ».\r(¬٢) رواه البخاري (٦٠٨٧) وذلك خبر اللبن الذي دفع به النبي ﷺ إلى أبي هريرة فقال له: «اشْرَبْ» ثلاث مرات، وأبو هريرة يشرب منه، ثم قال أبو هريرة بعد الثالثة حين روي: «لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا».\r(¬٣) رواه ابن أبي الدنيا في «الجوع» (٨١)، وهو منقطع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296992,"book_id":1335,"shamela_page_id":1289,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1289,"body":"واجب: وهو ما به تُحفظ الحياة ويؤدي تركه إلى ضرر.\rجائز: وهو ما زاد على القدر الواجب ولا يُخشى ضرره.\rمكروه: وهو ما يُخشى ضرره.\rمحرم: وهو ما يُعلم ضرره. وترك المكروه والمحرم من الورع.\rمستحب: وهو ما يُستعان به على عبادة اللهِ وطاعته.\rوقد أجمل ذلك في الحديث في ثلاث مراتب:\rأ. ملء البطن.\rب. أُكُلات أو لقيمات يقمن صلبه.\rج. قوله: «ثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» (¬١) هذا كله إذا كان جنس المأكول حلالًا.\r٨ - الحديث قاعدة من قواعد الطب، وحيث إن علم الطب مداره على ثلاثة أصول: حفظ القوة والحمية والاستفراغ؛ فقد اشتمل الحديث على الأولين منها، كما في قوله تعالى: ﴿وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].\r٩ - كمال هذه الشريعة حيث اشتملت على مصالح الإنسان في دينه ودنياه.\r١٠ - أن الشريعة جاءت بما فيه شفاء الأبدان والقلوب.\r١١ - أن الشريعة جاءت باتقاء الأسباب الجالبة للأذى والضرر.\r١٢ - أن من علوم الشريعة أصولَ الطب وأنواعًا منه، كما جاء في العسل والحبَّة السَّوداء.","footnotes":"(¬١) هو تكملة حديث المقدام حديث الباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296708,"book_id":1335,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":1290,"body":"(١٢٩٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أن النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ. فَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي؛ إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في حكم التحريم بالرضاع، وأنه كالنسب.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الرضاع سبب لتحريم النكاح، كالنسب.\r٢ - أنه يحرم من النساء بالرضاع ما يحرم بالنسب، وهن سبع: الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت.\r٣ - أن الرضاع ينشر الحرمة من قبل المرضعة في قراباتها ومن قبل زوجها في قراباته، لذلك تحرم على المرتضع المرضعةُ وأخواتها وأمهاتها وعماتها وخالاتها وبناتها وبنات أولادها، وأخوات الزوج وأمهاته وعماته وخالاته وبناته وبنات أولاده، كما يحرم كل أولئك من النسب. وكذلك يحرم بالرضاعة ما يحرم بالمصاهرة بواسطة النسب، على الصحيح، وهو قول جماهير أهل العلم، كزوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة وبنت الزوجة، فتحرم زوجة الأب من الرضاع وزوجة الابن من الرضاع وأم الزوجة من الرضاع وبنت الزوجة من الرضاع. كما يحرم مثلهن من النسب.\r٤ - أنه يحرم الجمع بين الأختين من الرضاع، وبين المرأة وعمتها من الرضاع، وبين المرأة وخالتها من الرضاع؛ لعموم قوله ﷺ: «وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ».\r٥ - أن الرسول ﷺ يحرم عليه من النساء ما يحرم على أمته؛ لقوله ﷺ لما عرضت عليه ابنة حمزة: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296993,"book_id":1335,"shamela_page_id":1290,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1290,"body":"١٣ - اشتمال أحكام الشريعة على الحكمة، وأنها مبنية على درء المفاسد وجلب المصالح.\r١٤ - أن شهوة الأكل سبب للمعصية، وهي التي كانت لآدم، ولعل هذا هو السر في التعبير ب «ابنُ آدَمَ» تذكيرًا وتحذيرًا.\r١٥ - إثبات الأسباب.\r١٦ - إطلاق اسم الشر على سببه، فسبب الشر شر، كما أن سبب الخير خير.\rوفي حديث أنس ﵁: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاء» من الفوائد:\r١ - الحكم على بني آدم بكثرة الخطأ، والخطأ ما خالف الصواب تعمدًا أو جهلًا أو نسيانًا.\r٢ - أن الناس في الخطأ صنفان: منهم من يُصر على خطئه، ومنهم من يتوب وينيب، وهذا خير الصنفين.\r٣ - الترغيب في التوبة من الخطأ، سواء كان معذورًا أو غير معذور.\r٤ - فيه شاهد للحديث القدسي: «يَا عِبَادي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيلِ وَالنَّهارِ وَأَنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُوني أغْفِرْ لَكُمْ» (¬١).\rوفي حديث أنس ﵁: «الصَّمْتُ حُكْمٌ» من الفوائد:\r١ - أن الصمت حكمةٌ في الجملة، والمحمود منه ترك الكلام المحرم، والمكروه، والفضول، ويفسر هذا الحديث قوله ﷺ في الحديث الصحيح: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٥٧٧)؛ عن أبي ذر ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧)؛ عن أبي هريرة ﵁، ورواه أيضًا البخاري (٦١٣٥)، ومسلم (٤٨)؛ عن أبي شريح ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296709,"book_id":1335,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":1291,"body":"٦ - أن هذا الحديث من جوامع الكلم التي اختص بها النبي ﷺ، وفي معنى هذا الحديث قوله ﷺ: «الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٢٩١) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ هو وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r\r(١٢٩٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَا رَضَاعَ إِلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَرَجَّحَا الْمَوْقُوفَ (¬٣).\r\r(١٢٩٣) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ». رواه أبُوْ دَاوُدَ (¬٤).\r\r(١٢٩٤) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ؛ أنهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ. فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ. وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٥).\r\r(١٢٩٥) وَعَنْ زِيَادِ السَّهْمِيِّ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ أن تُسْتَرْضَعَ الْحَمْقَى». أخْرجَهُ أبُوْ دَاوُدَ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَلَيْسَتْ لِزِيَادٍ صُحْبَةٌ (¬٦).\r* * *\rاشتملت هذه الأحاديث على جملة من أحكام الرضاعة.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الرضاع المحرم ما كان قبل الفطام.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٦٤٦)، ومسلم (١٤٤٤)؛ عن عائشة ﵂.\r(¬٢) الترمذي (١١٥٢).\r(¬٣) الدارقطني في «السنن» (٤٣٦٤)، وابن عدي في «الكامل» (٢٠١٩).\r(¬٤) أبو داود (٢٠٦٠).\r(¬٥) البخاري (٨٨).\r(¬٦) أبو داود في «المراسيل» (٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296994,"book_id":1335,"shamela_page_id":1291,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1291,"body":"٢ - أن الغالب على الناس كثرة الكلام فيما لا ينفع.\r٣ - أن هذا اللفظ ليس بحديث مرفوع؛ لضعف سنده، بل هو حكمة مأثورة عن لقمان أو غيره.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296996,"book_id":1335,"shamela_page_id":1293,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1293,"body":"تضمنت هذه الأحاديث النهي والتحذير والذم لجملة من مساوئ الأخلاق، وهي الحسد والغضب والظلم في الأنفس والأموال والأعراض والرياء وغيرها.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الحسد، وهو تمني زوال النعمة عمَّن أنعم الله عليه، وذلك من عمل القلب، فإن سعَى في ذلك فهو أقبح، فإن كره نعمة الله ولم يتمن زوالها ولم يسع في ذلك، بل كره من نفسه ذلك، وسعى لإزالة ما في قلبه لم يضره. وليس من الحسد تمني مثلِ ما أنعم الله به على أحد من الناس؛ لقوله ﷺ: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ» (¬١).\r٢ - أن من العقوبات العاجلة للحاسد حبوط حسناته، بحسب ما في قلبه من الحسد، وهو معنى قوله ﷺ: «يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ».\r٣ - أن من أنواع البيان: التشبيه.\r٤ - حسن تعليمه ﷺ.\r٥ - التحذير من الظلم بأنواعه.\r٦ - أن الظلم من كبائر الذنوب.\r٧ - أن من أنواع العقوبات: الظلمات في يوم القيامة.\r٨ - التحذير من الشح، وهو منع الواجب بذله، وطلب ما لا يحل.\r٩ - أن الشح سبب الهلكة.\r١٠ - أنه سبب لسفك الدماء واستحلال الحرام وقطع الأرحام.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٧٣)، ومسلم (٢٦٨)؛ عن ابن مسعود ﵁، ورواه أيضًا البخاري (٧٥٢٩)، ومسلم (٢٦٦)؛ عن ابن عمر ﵄. وتقدم تخريجه عند شرح الحديث (١٦١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296997,"book_id":1335,"shamela_page_id":1294,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":1294,"body":"١١ - أن سنة الله في الظالمين ماضية.\r١٢ - أن التقوى تضاف إلى الله، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب (٢)﴾ [المائدة: ٢] أي: اتقوا سخطه وعقابه، وتضاف إلى النار، قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، وتضاف إلى يوم القيامة كقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، وتضاف إلى أسباب العقاب كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، وكقوله ﷺ في الحديث: «اتَّقُوا الظُّلْمَ».\r١٣ - ذم الغضب؛ لأنه يوقع صاحبه إذا انساق معه في أنواع من قبيح القول والفعل.\r١٤ - فيه شاهد لقوله ﷺ للذي قال للنبي ﷺ: أَوْصِنِي، قالَ: «لَا تَغْضَبْ»، وَرَدَّدَهَا ثلاثًا (¬١).\r١٥ - مدح الذي يملك نفسه إذا غضب؛ فلا يقول ولا يفعل ما يقتضيه غضبه.\r١٦ - أن القوة الحقيقية حبسُ النفس عند الغضب عن الاندفاع معه، ومعنى الصُّرعة هو الذي يصرع الرجال بقوة بدنه، أي: الشديد القوي.\r١٧ - الإرشاد إلى أسباب إطفاء الغضب، كالتعوذ بالله من الشيطان، والوضوء، والقعود بعد القيام، كما جاء في أحاديث أخرى.\r١٨ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤].\r١٩ - التحذير من الرياء، وهو أن يعمل الرجل العمل ليراه الناس، فيحمدوه عليه، فإن كانت هذه النية هي الباعثَ على العمل كان العمل حابطا،","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦١١٦)؛ عن أبي هريرة ﵁. وسيأتي (١٦٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296712,"book_id":1335,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":1296,"body":"فكيف بالنفقة على الأولاد، مع صلاح النية، ولهذا كان من المناسب ذكر حديث سعد في باب النفقات، للتنبيه على ما تضمنه من معنى الاحتساب وترتب الثواب، والله أعلم.\r* * * * *\r\r(١٢٩٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ -امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ- عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ، وَيَكْفِي بَنِيكِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٢٩٧) وَعَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ وَيَقُولُ: «يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان وَالدَّارَقُطْنِيُّ (¬٢).\r* * *\rتضمن هذان الحديثان حكم النفقة على الزوجة والولد والقرابة.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\rفي حديث عائشة ﵂:\r١ - وجوب النفقة على الزوج لزوجته، وعلى الأب لأولاده.\r٢ - جواز أن تأخذ الزوجة من مال زوجها بغير إذنه لتنفق على نفسها وأولادها.\r٣ - جواز ذكر الإنسان بما يكره، وهو غائب، لغرض شرعي؛ كالاستفتاء، وهي من المسائل المستثناة من حكم الغيبة.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (١٧١٤).\r(¬٢) النسائي في «الكبرى» (٢٣٢٣)، وابن حبان (٣٣٤١)، والدارقطني (٢٩٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297000,"book_id":1335,"shamela_page_id":1297,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1297,"body":"آيات القرآن. كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِين (٨)﴾ [البقرة: ٨] الآيات.\r٩ - أن من الفجور اليمين الكاذبة في الخصومة.\r١٠ - التحذير من مشابهة المنافقين في شيء من هذه الخصال.\rوفي حديث ابن مسعود ﵁:\r١ - عظم حق المسلم على المسلم.\r٢ - حرمة دم المسلم وعرضه.\r٣ - تحريم سبه وتحريم قتاله.\r٤ - أن سباب المسلم نوع من الفسوق، وهو الخروج عن طاعة الله إلى معصيته. ومعنى السِّباب السَّب.\r٥ - أن الفسق في هذا الحديث دون الكفر.\r٦ - إطلاق اسم الكفر على بعض الذنوب التي لا تخرج عن الملة.\r٧ - أن قتال المسلم من كبائر الذنوب؛ لإطلاق اسم الكفر عليه.\r٨ - في الحديث شاهد لقوله ﷺ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (¬١).\rوفي حديث أبي هريرة: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ» من الفوائد:\r١ - أن من الأخلاق القبيحة سوء الظن بالمسلم من غير موجب.\r٢ - التحذير من ظن السَّوء بالمسلمين.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٤٨٤)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄، ومسلم (٤١)؛ عن جابر ﵁. وتقدم عند فوائد حديث (١٠٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296714,"book_id":1335,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":1298,"body":"٩ - البداءة بالأضعف؛ لقوله: «أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ».\r١٠ - أن الحكم يتفاوت بتفاوت علته؛ لقوله: «أُمَّكَ وَأَبَاكَ» إلخ.\r١١ - تقرير الأحكام في الخطبة، سواء أكانت خطبةً راتبة كخطبة الجمعة، أم غير راتبة، أي: خطبة عارضة لسبب، كما في قصة بريرة ﵂ (¬١)، والرَّهط الذين سألوا عن عمل النبي ﷺ، ثم قالوا ما قالوا (¬٢).\r* * * * *\r\r(١٢٩٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث أصل في وجوب نفقة العبد على سيده.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - ثبوت الرق في الإسلام.\r٢ - أن أهم حوائج الإنسان الطعام والكسوة، كما قال تعالى: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ [النساء: ٥].\r٣ - أن علة هذا الاستحقاق هي الملك. وفي حديث أبي ذر ﵁ في الصحيح (¬٤): أن على السيد أن يطعم المملوك مما يأكل، ويلبسه مما يلبس.\r٤ - الإرشاد إلى الرفق بالمملوك.\r٥ - جواز تكليف المملوك بما يطيق.\r٦ - أن المملوك لا يكلَّف من العمل إلا ما يطيق.","footnotes":"(¬١) متفق عليه، وتقدم تخريجه برقم (٨٨٤).\r(¬٢) متفق عليه، وتقدم برقم (١٠٩٢).\r(¬٣) مسلم (١٦٦٢).\r(¬٤) رواه البخاري (٣٠)، ومسلم (١٦٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297001,"book_id":1335,"shamela_page_id":1298,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":1298,"body":"٣ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، والظن الذي في الحديث هو البعض الذي في الآية، فالآية مخصصة للحديث.\r٤ - أن الظن السيِّئَ الذي لا موجب له أكذبُ حديث النفس، والتحدثُ بمضمونه من أكذب الحديث.\r٥ - أن الكذب يتفاوت.\rوفي حديث معقل بن يسار ﵁:\r١ - أن الله جعل العباد منهم راع، ومنهم رعية. ومعنى يسترعيه أي: يجعله راعيا.\r٢ - وجوب النصح على الراعي للرعية، وهو أن يريد لها الخير، ويسعى فيما يصلحها.\r٣ - تحريم غش الراعي للرعية، وهو ألا يريد لها الخير، ولا يسعى فيما يصلحها.\r٤ - أن غش الراعي لرعيته من كبائر الذنوب.\r٥ - أن من التحريم: التحريم الجزائي، وهو حرمان دخول الجنة. وعليه؛ فالتحريم من الله ثلاثة: جزائي، وكوني وهو ما شاء الله ألَّا يكون، وشرعي وهو ما نهى الله عنه؛ فالجزائي كما في الحديث، والكوني كما قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ [القصص: ١٢]، والشرعي كما في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].\rوفي حديث عائشة ﵁ من الفوائد:\r١ - شفقة النبي ﷺ على أمته، ورفقه بهم، وكراهته لما يشق عليهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296715,"book_id":1335,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":1299,"body":"٧ - وجوب إعانتهم فيما يعجزون عنه.\r٨ - حماية الشرع للحقوق التي بين العباد.\r* * * * *\r\r(١٢٩٩) وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ … ». الْحَدِيثَ. وتَقَدَّمَ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ (¬١).\r\r(١٣٠٠) وَعَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْحَجِّ بِطُولِهِ قَالَ فِي ذِكْرِ النِّسَاءِ: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في وجوب حق المرأة على زوجها.\rوفيهما فوائد؛ منها:\r١ - أن للمرأة حقًا على الزوج.\r٢ - أن من حقها الإنفاق عليها بتوفير الطعام والكسوة. والمعتبر في النفقة من حيث الغنى والفقر: حال الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧].\r٣ - أن من حق المرأة السكنى، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦].\r٤ - أنه لا يجب عليه علاجها إذا مرضت، لكنه من مكارم الأخلاق.\r٥ - تحريم التقبيح وضرب الوجه.\r٦ - أن تقبيح الرجل للمرأة من الظلم الذي حرمه الله بين العباد.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه برقم (١١٥٧).\r(¬٢) مسلم (١٢١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297003,"book_id":1335,"shamela_page_id":1300,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1300,"body":"تضمنت هذه الأحاديث الخمسة ذكر بعض الأخلاق المنكرة والمذمومة، قوليةً كالغيبة، أو فعليةً كضرب الوجه.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث أبي هريرة الأول:\r١ - تحريم ضرب الوجه، سواء كان تأديبًا أو عقوبة، أما قصاصًا فيجوز؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، سواء كان القتال بحق أو بغير حق، والمراد بالقتال المضاربة، ليس القتال الذي هو بالسيوف ونحوها.\r٢ - كرامة وجه الإنسان.\r٣ - أن في ضرب الوجه من الإهانة والعدوان والضرر ما ليس في بقية أعضاء الإنسان.\r٤ - تحريم الملاكمة؛ لأنها تؤدي إلى ضرب الوجه والقتل.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁ الثاني:\r١ - الوصية بترك الغضب.\r٢ - في ضمنه الإرشاد إلى ترك أسباب الغضب.\r٣ - الإرشاد إلى مدافعة الغضب، والأخذ بأسباب إطفائه.\r٤ - حسن تعليمه ﷺ، وكمال نصحه بإرشاد كلِّ أحد إلى ما هو أحوج إليه.\r٥ - أن الغضب باب شر كثير.\rوفي حديث خولة الأنصارية ﵁:\r١ - أهمية المال في الحياة؛ ففيه معنى قوله تعالى: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: ٥]، والتخوض في المال هو التخبط بسوء التصرف، كسبًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296716,"book_id":1335,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":1301,"body":"٧ - أن في الحديث شاهدًا لقوله سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].\r٨ - أن للمرأة الفسخ إذا أعسر الزوج بالنفقة، إلا أن تكون تزوجته في حال إعساره، كما يدل لذلك أثر سعيد بن المسيب الآتي في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يفرق بينهما، قال سعيد: سنة، وأثر عمر ﵁ أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم: أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا (¬١).\r* * * * *\r\r(١٣٠١) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ» (¬٢).\r* * *\rفي هذا الحديث تغليظ إثم من امتنع عن بذل ما يجب عليه من نفقة زوجة أو قريب أو مملوك أو بهيمة. ومعنى «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا» أي: كفى المرءَ إثمًا تضييعُه من يقوت. فيفيد أن ذلك إثم عظيم، فهو من كبائر الذنوب. وكفى فعل ماض، والباء حرف زائد داخل على المفعول، و «أَنْ يُضَيِّعَ» مصدر في موضع رفع فاعل.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الامتناع من بذل النفقة الواجبة حرام.\r٢ - أن للحاكم إجباره على أداء الواجب.","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجهما قريبًا.\r(¬٢) النسائي في «الكبرى» (٩١٣٢)، ومسلم (٩٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297004,"book_id":1335,"shamela_page_id":1301,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1301,"body":"وإنفاقًا. وقوله: «مَالِ اللهِ» يعم المال العام في بيت المال، والمال الخاص، وقد قال ﷺ في اللقطة بعد التعريف: «مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» (¬١). وإضافة المال إلى الله إضافة خلق ومِلك، وإضافته إلى العبد إضافة مِلك.\r٢ - تحريم كسب المال من غير حله.\r٣ - تحريم التبذير والإسراف في الإنفاق، ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٧]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين (١٤١)﴾ [الأنعام: ١٤١].\rوفي حديث أبي ذر ﵁:\r١ - أن من السنة ما هو من كلام اللهِ، وهو ما يرويه النبي ﷺ عن ربه، وهو ما يعرف بالحديث القدسي.\r٢ - أن جميع الثقلين عبادٌ لله مؤمنهم وكافرهم، وهذه هي العبودية العامة.\r٣ - أن اللهَ يوجب على نفسه، ويحرم على نفسه.\r٤ - تنزيه اللهِ عن الظلم، ومن صوره أن يعذب أحدًا بذنب غيره.\r٥ - أن الظلم مقدور له تعالى.\r٦ - الرد على الجبرية الذين يقولون إن الظلم من اللهِ هو الممتنع لذاته، وإن كل ممكن فإنه يجوز على الرب تعالى.\r٧ - إطلاق النفس على اللهِ، والمراد بالنفس الذات.\r٨ - إثبات الجَعْل الشرعي، ومنه في القرآن: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣].\r٩ - تحريم الظلم بين العباد في الدماء والأموال والأعراض.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٧٤٨١)، وابن ماجه (٢٥٠٥)؛ عن عياض بن حمار ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296717,"book_id":1335,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":1302,"body":"٣ - جواز تعزيره حتى يؤدي الواجب.\r٤ - رعاية الشرع لأصحاب الحقوق بالتحذير من ظلمهم بتضييع حقوقهم.\r* * * * *\r\r(١٣٠٢) وَعَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ، فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَهَا». أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ قَالَ: الْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ (¬١).\r\r(١٣٠٣) وَثَبَتَ نَفْيُ النَّفَقَةِ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذا الأثر دليل على أن الحامل المتوفى عنها لا نفقة لها؛ لانقطاع السبب الموجب للنفقة؛ لأن فرقة الوفاة فرقة تامة، كبينونة المطلقة ثلاثًا، ولهذا أشار الحافظ إلى حديث فاطمة بنت قيس وقد طلقت ثلاثًا، فأخبرها النبي ﷺ أنه لا نفقة لها. ولكن قال الفقهاء: تجب لها النفقة من أجل الحمل من ماله، أو من مال من تجب عليه نفقته، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\r* * * * *\r\r(١٣٠٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَيَبْدَأُ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ»، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَطْعِمْنِي، أَوْ طَلِّقْنِي. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وإسْنَادُهُ حَسَنٌ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البيهقي (٧/ ٤٣١).\r(¬٢) مسلم (١٤٨٠).\r(¬٣) الدارقطني في «السنن» (٣٧٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297005,"book_id":1335,"shamela_page_id":1302,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1302,"body":"١٠ - أنه يجب على العباد ترك ظلم بعضهم بعضًا لقوله: «فَلَا تَظَالَمُوا».\r١١ - تحريم الظلم ابتداءً ومجازاة.\r١٢ - أن شرائع اللهِ مبنية على العدل.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - الحديث هو الأصل من السنة في تحريم الغِيبة، والغِيبة اسم مصدر من اغتاب.\r٢ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢].\r٣ - تحريم الغِيبة والتحذير منها، وفي السنة ما يدل على أنها من الكبائر، وفي القرآن أبلغ تنفير عنها: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢].\r٤ - أن من هدي الصحابة السؤال عمَّا أشكل عليهم معناه.\r٥ - أن من حسن الأدب التفويض فيما لا يعلمه العبد؛ لقول الصحابة: «اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ».\r٦ - التعريف الجامع لمعنى الغيبة، وهو ذكر الإنسان الغائب بما يكره من خَلْق أو خُلُق أو فعل أو ترك أو قول، ولو كان الإخبار صدقا، بأن كان فيه ما ذُكر به تصريحًا أو تعريضًا، وإن كان الإخبار كذبًا بأن لم يكن فيه ما ذُكر فذلك أقبح، وهو البَهْت. والبَهْت كذب وظلم وغيبة.\r٧ - التنويه بالأخوة الإيمانية، والتنبيه إلى أنها علة النهي؛ لقوله: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ».\r٨ - جواز غيبة الكافر دون بهته.\r٩ - وجوب الحذر من الغِيبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297007,"book_id":1335,"shamela_page_id":1304,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1304,"body":"تضمنت هذه الأحاديث جملة من الأخلاق المذمومة؛ كالحسد والتباغض والتقاطع والبخل والسِّباب، وتضمنت الأحاديث جملة من الفوائد:\rففي حديث أبي هريرة ﵁ الأول:\r١ - الحديث أصل في الأخوة الإيمانية وحقوقها.\r٢ - تحريم الحسد بين المسلمين، وهو تمني زوال النعمة عن المحسود.\r٣ - تحريم النجش، وهو أن يزيد في السلعة مَنْ لا يريد شراءها، أو يزيد على ثمن مثلها مَنْ يعرضها.\r٤ - تحريم التباغض بين المسلمين.\r٥ - تحريم التدابر، وهو أن يُعرض بعضهم عن بعض عند اللقاء.\r٦ - تحريم أن يبيع المسلم على بيع أخيه، وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة مثلًا: أنا أعطيك مثلها بتسعة، ليفسخ ويعقد معه.\r٧ - تحريم شراء المسلم على شراء أخيه، وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة مثلًا: أنا أعطيك فيها عشرة.\r٨ - أن من تحقيق العبودية لله رعاية الأخوة الإيمانية.\r٩ - أن العبودية لله خاصة وعامة، والمذكورة هنا من الخاصة، وهي عبودية الطاعة والافتقار بالاختيار.\r١٠ - إثبات الأخوة بين المسلمين.\r١١ - أن ظلم المسلم ينافي صدق الأخوة الإسلامية.\r١٢ - أن ترك نصرة المسلم مما ينافي الأخوة، وقد قال ﷺ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» (¬١).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٤٤٣)؛ عن أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296718,"book_id":1335,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":1305,"body":"في هذا الحديث الترغيب في الإنفاق الواجب والمستحب؛ لقوله ﷺ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»، وجاء في رواية عند الطبراني: «يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَيَدُ الْآخِذِ السُّفْلَى» (¬١). وأورده المؤلف لدلالته على نفقة الزوجة.\rوقول الحافظ هنا: «إسناده حسن» يوهم أن الحديث كلَّه مرفوع، وقد جاء في صحيح البخاري أن أبا هريرة ﵁ سئل: سمعت هذا من رسول الله؟ قال: «لا، هذا من كيس أبي هريرة» (¬٢)، وفي هذا السياق عند الدارقطني خلط، وحملوا ذلك على عاصم بن بهدلة، ولهذا حكم الحافظ في فتح الباري (¬٣) أن رفع هذا اللفظ: «تَقُولُ الْمَرْأَةُ: … » خطأ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل الإنفاق وشرف المنفِق.\r٢ - الترغيب في الزهد عما في أيدي الناس.\r٣ - البداءة في نفقة الأقارب بالعيال.\r٤ - وجوب النفقة للزوجة.\r* * * * *\r\r(١٣٠٥) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ -فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ- قَالَ: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا». أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْهُ. قَالَ: «فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ». وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيٌّ (¬٤).\r\r(١٣٠٦) وَعَنْ عُمَرَ ﵁؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ؛ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا. أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) «المعجم الكبير» (٤٤٠٣)؛ عن رافع بن خديج ﵁.\r(¬٢) البخاري (٥٣٥٥).\r(¬٣) «فتح الباري» (٩/ ٥٠١).\r(¬٤) «سنن سعيد بن منصور» (٢٠٢٢).\r(¬٥) الشافعي (٢/ ٦٥)، والبيهقي (٢٩١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297008,"book_id":1335,"shamela_page_id":1305,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1305,"body":"١٣ - أن من دواعي ترك الكذب رعايةَ الأخوة الإسلامية.\r١٤ - أن من حق المسلم على المسلم ألا يحقره.\r١٥ - وجوب الصدق والتناصر والتواضع، وتحريم الظلم بين المسلمين.\r١٦ - أن أصل التقوى وحقيقتها في القلب، وما يظهر على الجوارح من طاعة اللهِ أثرٌ لها وفرعٌ عنها، ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].\r١٧ - أن من تقوى اللهِ القيام بحق المسلم على المسلم فعلًا وتركًا.\r١٨ - توضيح المعنى المراد بالفعل، لقوله: «وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ».\r١٩ - أن الانحراف الظاهر في القول والعمل يدل على ضعف تقوى القلب.\r٢٠ - أن احتقار المسلم لأخيه شرٌّ عظيم ومجلبة للشر.\r٢١ - تحريم دم المسلم وماله وعرضه على المسلم.\r٢٢ - أن للمسلم حرمة عظيمة عند اللهِ، من أجل ذلك حرّم منه ما حرّم، ويشهد لهذا قوله ﷺ: «إنَّ دِماءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وأعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا» (¬١).\r٢٣ - فضل المسلم على الكافر.\r٢٤ - أنه لا يجوز وصف الكافر بالأخوة للمسلم.\r٢٥ - كمال هذا الدين في تشريعاته، وأنه أقوى رابط بين المسلمين.\r٢٦ - استحباب تكرار الكلام للتأكيد والإفهام.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩). وتقدم (١٠١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297009,"book_id":1335,"shamela_page_id":1306,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":1306,"body":"وفي حديث قُطبة بن مالك ﵁ من الفوائد:\r١ - استحباب الدعاء بالسلامة من كل ما يكون مجلبة للأذى والضرر، ومنكراتُ الأخلاق والأعمال هي كل ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ، ومنكرات الأهواء والشهوات المحرمة، والأدواء كالأمراض الخطرة.\r٢ - أن من أسباب استقامة الخُلُق: الدعاء.\r٣ - افتقار الرسول ﷺ إلى ربه.\rوفي حديث ابن عباس ﵄:\r١ - نهي المسلم عن كل ما يؤذي أخاه المسلم، أو يجلب العداوة والخصومة بينهما، ومن ذلك خلف الوعد.\rوفي حديث أبي سعيد ﵁:\r١ - ذم البخل وسوء الخلق، وأنهما لا يجتمعان في مؤمن.\r٢ - أن اجتماع هاتين الصفتين مناف لكمال الإيمان.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁ الأخير:\r١ - ذم السباب بين المسلمين ابتداء أو ردًّا.\r٢ - أن تبعة سباب المستبَّين على البادئ منهما.\r٣ - أن اعتداء المظلوم في رده على الظالم يتحمله المظلوم.\r٤ - حكمة الله وعدله في جزائه.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296720,"book_id":1335,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1307,"body":"٣ - رعاية عمر ﵁ لحقوق المُغِيبات على أزواجهن.\r٤ - أن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمن؛ لقوله: «فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا».\r٥ - وجوب النفقة على الزوج لامرأته وإن كان غائبًا للجهاد.\r٦ - أن لغياب الرجل عن امرأته مدة مقدَّرة، وهي أربعة أشهر، كما جاء في أثر عن عمر (¬١).\r* * * * *\r\r(١٣٠٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عِنْدِي دِينَارٌ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ». قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ». قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ». قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ». قَالَ عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُ». أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ بِتَقْدِيمِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْوَلَدِ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في باب النفقات.\rوفيه فوائد؛ منها:\r١ - أن نفقة الإنسان على نفسه مقدمة على نفقة غيره.\r٢ - تقديم نفقة الولد على الزوجة.","footnotes":"(¬١) رواه البيهقي في سننه (١٧٦٧٣)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢٥٩٤)؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل حفصة ﵄: «كَمْ أَكْثَرُ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالَتْ: سِتَّةَ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَا أَحْبِسُ الْجَيْشَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا».\r(¬٢) الشافعي (٢٠٩)، وأبو داود (١٦٩١)، والنسائي (٢٥٣٥)، والحاكم (١٥١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296721,"book_id":1335,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1308,"body":"٣ - وجوب النفقة على الخادم، وهو الأجير أو المملوك.\r٤ - أن ما فضل عن النفقات الواجبة فلصاحب المال التصرف فيه بما شاء من مستحب أو مباح.\r* * * * *\r\r(١٣٠٨) وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ». قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ». قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ». قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبَاكَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث يدل على صلة الرحم، وأن آكدها برُّ الوالدين، ومناسبة الحديث لباب النفقات ظاهرة؛ فإن النفقة على الوالدين والرحم وسائر القرابة من البر والصلة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية صلة الرحم، والرحم هي القرابة مطلقًا.\r٢ - أن أحق الرحم بالصلة الوالدان.\r٣ - أن أحق الوالدين بالبر الأم.\r٤ - أن الإحسان إلى الوالدين هو برهما.\r٥ - أن صلة الرحم تتفاضل تبعًا لدرجة القرابة، فمن كان أقرب كان أحق بالصلة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297011,"book_id":1335,"shamela_page_id":1308,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1308,"body":"٤ - أن الجزاء من جنس العمل.\r٥ - أن للمسلم حرمة عند الله.\r٦ - وجوب تجنب ما ينافي أخوة الإسلام.\r٧ - حفظ الله لعبده المسلم.\r٨ - إثبات قدرة الله وعلمه وحكمته.\r٩ - أن من أحسن إلى الناس ويسر عليهم أحسن الله إليه، ويسر عليه.\r١٠ - أن الله يبغض بعض العباد.\r١١ - تحريم الفحش والبذاء من الأقوال، والمراد بالفحش كل قول قبيح. والبذاء كل ما فيه أذى وعدوان، كالسباب والغيبة والسخرية. وهو ما يعبر عنه بسلاطة اللسان. والمتخلق بذلك بذيء، سليط اللسان.\r١٢ - تحريم الطعن والعيب للناس بغير حق.\r١٣ - تحريم لعن أحد أو شيء بغير حق.\r١٤ - أن المؤمن لا يكون طعانًا ولا لعانًا ولا فاحشًا ولا بذيئًا.\r١٥ - أن هذه الأخلاق تنافي كمال الإسلام.\r١٦ - أن وقوع شيء من ذلك قليلًا أو نادرًا لا ينافي كمال الإسلام، كما يدل عليه مفهوم صيغة المبالغة.\r١٧ - النهي عن سب الأموات باللعن أو التقبيح، وإن كانوا يستحقون ذلك لكفرهم.\r١٨ - تعليل النهي عن سبهم؛ لأنهم قد أفضوا إلى ما قدموا، أي: صاروا وانتهوا إلى ما قدموا من العمل، فلا معنى للسب إذن، ولأن ذلك يؤذي الأحياء، كما جاء ذلك في رواية (¬١)، فيفيد: النهي عن إيذاء المسلم بسب أحد من أقربائه.","footnotes":"(¬١) رواها أحمد (١٨٢١٠)، والترمذي (١٩٨٢)؛ عن المغيرة بن شعبة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296722,"book_id":1335,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1309,"body":"بَابُ الحَضَانَةِ\rالحضانة: مصدر حَضَنه يحضُنُه حَضْنًا وحضانة إذا ضمَّه إليه، وهي مأخوذة من الحِضْن، وهو الجنب، سميت بذلك لضم الحاضنة المحضون إلى جنبها.\rوفي اصطلاح الفقهاء: كفالة القاصر للقيام عليه ورعاية مصالحه، كاليتيم والسفيه والمجنون، وقد اختلف في الحضانة، هل هي حق للحاضن أو حق للمحضون على الحاضن؟\rوالصواب: أنها عند التنافس في كفالة المحضون أنها حق للحاضن، ومع التخاذل فهي حق للمحضون على الحاضن. وحينئذ تكون على الأقارب فرض كفاية.\r* * * * *\r\r(١٣٠٩) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوٍ ﵄؛ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ، مَا لَمْ تَنْكِحِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rفي هذا الحديث أن الأحق بحضانة الولد هي الأم إذا تشاحَّ في ذلك الأبوان، ما لم تتزوج.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تقديم الأم في الحضانة على الأب.","footnotes":"(¬١) أحمد (٦٧٠٧)، وأبو داود (٢٢٧٦)، والحاكم (٢٨٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296723,"book_id":1335,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1310,"body":"٢ - أن حضانة الأم لا تسقط بالطلاق.\r٣ - حكمة الشرع في هذا التقديم، وهي معاناة الأم مشاق الحمل والرضاعة والتربية.\r٤ - أن الأم إذا تزوجت كان الأب أحق بالحضانة، قيل: مطلقًا سواء تزوجت بأجنبي أو قريب، وقيل: إن تزوجت بأحد أقارب الطفل لم يبطل حقها بالحضانة.\r٥ - أن الحضانة حق للحاضن.\r٦ - أن الفتوى لا يلزم فيها حضور الخصم. وفتوى الرسول ﷺ هذه لا تمنع حجة الخصم الغائب.\r٧ - جواز السجع في المطالبة بحق، لا لرد ما هو حق.\r* * * * *\r\r(١٣١٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁؛ أن امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ نَفَعَنِي، وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا غُلَامُ! هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهُمَا شِئْتَ». فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).\r\r(١٣١١) وَعَنْ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ؛ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ. فَأَقْعَدَ النَّبِيُّ ﷺ الْأُمَّ نَاحِيَةً، وَالْأَبَ نَاحِيَةً، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّ بَيْنَهُمَا. فَمَالَ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِهِ». فَمَالَ إِلَى أَبِيهِ، فَأَخَذَهُ. أخرجه أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (٧٣٥٢)، وأبو داود (٢٢٧٧)، الترمذي (١٣٥٧)، والنسائي (٣٤٩٦)، وابن ماجه (٢٣٥١).\r(¬٢) أبو داود (٢٢٤٤)، والنسائي (٣٤٩٥)، والحاكم (٢٨٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297014,"book_id":1335,"shamela_page_id":1311,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1311,"body":"وفي حديث ابن عباس ﵄:\r١ - تحريم التسمُّع لحديث المتسارِّين الكارهين لتسمع حديثهم.\r٢ - أن ذلك من كبائر الذنوب.\r٣ - أن الجزاء من جنس العمل.\r٤ - أن من محاسن الإسلام رعاية حقوق المجالسة.\r٥ - فيه شاهد لقوله ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (¬١)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]، واستثني من ذلك التجسس على من عرف بالشر، وتبييت الكيد للإسلام والمسلمين، والتعاون على الفجور.\r٦ - أن عذاب الآخرة حسيٌّ جسديٌّ، لا روحيٌّ فقط.\r٧ - تعلُّق العذاب بمتعلَّق المعصية من بدن الإنسان، فهو نظير قوله ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (¬٢)، وقوله ﷺ: «مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ» (¬٣).\r٨ - كمال عدل الله.\rوفي حديث أنس ﵁: «طُوبَى … »:\r١ - أن الذنوب عيوب في فاعلها.\r٢ - فضل اشتغال العبد بذنوبه بمحاسبة نفسه، والتفكرِ في الخلاص منها، وكثرةِ التوبة والاستغفار، مع الإعراض عن عيوب الناس، وذلك بترك عيبِهم وغيبتِهم.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (١٦٥٦).\r(¬٢) رواه البخاري (٦٠)، ومسلم (٢٤١)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄، ورواه أيضًا البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢)؛ عن أبي هريرة ﵁، ورواه مسلم (٢٤٠)؛ عن عائشة ﵂.\r(¬٣) رواه البخاري (٥٧٨٧)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296724,"book_id":1335,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1312,"body":"هذان الحديثان هما عمدة من يقول من العلماء بتخيير المحضون بين أبيه وأمه، ولكن بين هذين الحديثين وحديث «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ» (¬١) تعارضٌ في الظاهر، ويمكن الجمع بينها بأن الأم أحق بالصبي إذا لم يكن أهلًا للاختيار؛ كالذي لا تمييز له، فأما المميز فهو لمن اختار من أبويه.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن الصبي يخير بين أبيه وأمه، وهو لمن اختار منهما.\r٢ - توجيه الصبي لاختيار الأصلح من أبويه.\r٣ - أن التمييز لا يعتبر له سن؛ وأما حديث «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ» (¬٢)، فقد خرج مخرج الغالب.\r٤ - أنه إذا اختلف دين الأبوين في الكفر والإسلام، فلا حضانة للكافر منهما؛ لأن كونه عند الكافر فيه أعظم الضرر، والمقصود من الحضانة إصلاح المحضون، فلا يُقَر في يد من لا يصلحه.\r* * * * *\r\r(١٣١٢) وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبِ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(١٣١٣) وأَخْرَجَهُ أحمد مِنْ حَدِيْثِ علي؛ فقال: «والْجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِهَا، فَإِنَّ الْخَالَةَ وَالِدَةٌ» (¬٤).\r* * *\rهذا الحديث طرف من حديث طويل في قصة ابنة حمزة حين لحقت النبي ﷺ عام الحديبية، فتنازع في كفالتها عليٌّ وجعفر ابنا أبي طالب وزيد بن حارثة، وفيه أن جعفرًا قال: هي ابنة عمي وخالتها تحتي، فقضى النبي ﷺ بها لخالتها،","footnotes":"(¬١) المتقدم آنفًا.\r(¬٢) رواه أبو داود (٤٩٥)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(¬٣) البخاري (٢٦٩٩).\r(¬٤) أحمد (٧٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297015,"book_id":1335,"shamela_page_id":1312,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":1312,"body":"٣ - في الحديث شاهد لقوله ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (¬١)، وليس من ذلك إنكار المنكر، بل ذلك من القيام بالواجب.\r٤ - استحباب الدعاء لمن أحسن في معاملة الناس وأنصف، معيَّنًا أو غيرَ معيَّن. وطوبى قيل: اسم من الطِّيب، وهو الشيء الحسن. وقيل: طوبى الجنة أو شجرة في الجنة، فالله أعلم.\rوفي حديث ابن عمر ﵄:\r١ - تحريم الكبر، ومنشؤه تعاظم الإنسان في نفسه.\r٢ - تحريم الخيلاء، ويكون في المشية واللباس.\r٣ - أنه من كبائر الذنوب.\r٤ - إثبات صفة الغضب لله.\r٥ - إثبات لقاء الله.\rوفي حديث سهل ﵁:\r١ - ذم العجلة في الأمور التي تقتضي نظرًا وحسن تدبير.\r٢ - فيه شاهد لقوله ﷺ لأشج عبد القيس: «إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ» (¬٢).\r٣ - أن كل ما ينسب للشيطان فهو مذموم.\r٤ - أن الشيطان يحب العجلة ويكره الأناة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (١٦٥٦).\r(¬٢) رواه مسلم (١٧)؛ عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296725,"book_id":1335,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1314,"body":"وقال: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ»، وقد استدل بالحديث من قدم الخالة في الحضانة على العمة، وهو استدلال قويٌّ، ولا يلزم من ذلك أن تكون الخالة أمًّا فتقدم على الأب، فالأم مقدمة على الأب، بخلاف الخالة، وقد استدل من قدم العمة على الخالة بتقديم الأب عليها، والراجح القول الأول؛ لظاهر الحديث. والله أعلم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن ابن العم من أهل الحضانة، ومن كان أدنى منه إلى المحضون من العصبة فهو أولى.\r٢ - ترجيح أحد المتساويين إذا كان لأحدهما مرجح.\r٣ - أن الخالة بمنزلة الأم؛ لأن هذا مقتضَى التشبيه.\r٤ - أن الجدة أولى من الخالة؛ لأن الجدة أم.\r٥ - أن الأم لا يسقط حقها من الحضانة إذا رضي الزوج منها بذلك.\rهذا ما يتعلق بالطرف المذكور من الحديث. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(١٣١٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(١٣١٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلْتِ النَّارَ فِيهَا، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا، تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٤٦٠)، ومسلم (١٦٦٣).\r(¬٢) البخاري (٣٤٨٢)، ومسلم (٢٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297017,"book_id":1335,"shamela_page_id":1314,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":1314,"body":"٢ - أن حسن الخلق خير وبركة.\r٣ - أن سوء الخُلق شؤم على صاحبه.\r٤ - فيه تفسير لحديث: «إنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلَاثَةٍ» (¬١)، وذكر منها المرأة، وعليه: فشؤم المرأة سوءُ خلقها.\rوفي حديث أبي الدرداء ﵁:\r١ - التنفير عن كثرة اللعن.\r٢ - أن اللعان -وهو كثير اللعن- لا يشفع لأحد يوم القيامة، ولا يستشهد به.\r٣ - سقوط منزلة اللعانين عند الله.\r٤ - شؤم اللعن على صاحبه.\r٥ - أن كثرة اللعن من كبائر الذنوب؛ لاقترانه بوعيد الحرمان.\r٦ - أن قبول الشفاعة والشهادة منبئ عن علو المرتبة.\r٧ - إثبات الشفاعة لغير الأنبياء.\r٨ - إثبات الشهداء يوم القيامة، وهم الملائكة والأنبياء والعلماء والجوارح.\rوفي حديث معاذ بن جبل ﵁:\r١ - النهي عن تعيير المسلم، وهو عيبه وتنقصُّه بذكر ذنبه، وليس منه الإنكار عليه قياما بالواجب، ولعله أن يتوب.\r٢ - أن تعيير الإنسان بذنبه نوعٌ من الشماتة التي لا تكون من ناصح محب.\r٣ - أن من عيَّر بذنب فمن عقوبته أن يبتلى بذلك الذنب.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥٧٥٣)، ومسلم (٢٢٢٥)؛ عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297018,"book_id":1335,"shamela_page_id":1315,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1315,"body":"٤ - أن من الذنوب ما قد تُعجل عقوبته.\rوفي حديث بهز بن حكيم ﵁:\r١ - غلظ تحريم الكذب في الحديث لإضحاك الناس.\r٢ - أنه من كبائر الذنوب.\r٣ - أن الإعجاب والاستخفاف بالمعصية مما يزيد به الإثم.\rوفي حديث أنس ﵁:\r١ - أن مما يخفف إثم الغيبة أن يستغفر المغتاب لمن اغتابه، فيحسن إليه بعد ما أساء، والحديث ضعيف، وعلى هذا فمع عظم إثم الغيبة فإن مجرد الاستغفار لا يكون كفارة للغيبة، ولا مسقطًا للإثم.\rوفي حديث عائشة ﵁:\r١ - أن الله يبغض بعض العباد، كما يحب بعضهم.\r٢ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [غافر: ١٠].\r٣ - أن بغض الله لبعض العباد أشدُّ من بغضه لبعض من يبغضه.\r٤ - تحريم اللَّدد في الخصومة، وهو المراوغة والجدال بالباطل كالكذب ورد الحق.\r٥ - أن الرجل أقدرُ على المخاصمة من المرأة؛ ففيه شاهد لقوله تعالى في الأنثى: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِين (١٨)﴾ [الزخرف: ١٨].\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296728,"book_id":1335,"shamela_page_id":1025,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":1316,"body":"الجِنايات: جمع جِناية، وهي العدوان على من له حرمة في دمه وماله وعرضه وفي الاصطلاح عدوان على معصوم في دمه بقتل أو ما دونه، فتشمل الشجاج والجراحات وإتلاف الأعضاء، مما يوجب قصاصًا أو دية.\r* * * * *\r\r(١٣١٦) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ؛ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ؛ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٣١٧) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ، وَرَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبُ، أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ». رَوَاهُ أبُوْ دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬٢).\r\r(١٣١٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث أن أعظم الجنايات العدوان على النفس، وأن أعظمها القتل.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن أعظم الحُرَم حرمة دم المسلم.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦).\r(¬٢) أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي (٤٠٢٨)، والحاكم (٨٠٩٥).\r(¬٣) البخاري (٦٥٣٣)، ومسلم (١٦٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297021,"book_id":1335,"shamela_page_id":1318,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1318,"body":"٩ - أن الفجور يفضي بصاحبه إلى النار.\r١٠ - أن ملازمة الكذب يصير بها الكاذب كذَّابًا عند الله، أي: في حكمه.\r١١ - إثبات الكتابة من الله تعالى، وهي نوعان كالإرادة: كونية، وشرعية، وهي في الحديث كونية.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - حسن الظن بالمسلمين، وترك الظن السيِّئ.\rتنبيه: هذا الحديث تقدم في الباب السابق، ولعل المؤلف أعاده للتنبيه على أن ترك ظن السَّوء من الأخلاق الكريمة.\rوفي حديث أبي سعيد ﵁:\r١ - كراهة الجلوس في الطرقات.\r٢ - جواز الجلوس في الطرقات إذا أدى المسلم حق الطريق.\r٣ - أن حق الطريق هو القيام بالأمور الخمسة.\r٤ - وجوب غض البصر.\r٥ - وجوب كف الأذى.\r٦ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\r٧ - وجوب رد السلام.\r٨ - أن ترك الجلوس في الطرقات أفضل، ولو أُدِّي حقُّ الطريق؛ لأن السلامة لا يعدلها شيء.\r٩ - جواز مراجعة العالم فيما يأمر به أو ينهى عنه.\r١٠ - حسن خلقه ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296730,"book_id":1335,"shamela_page_id":1027,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1319,"body":"(١٣١٩) وَعَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ (¬١).\r\r(١٣٢٠) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: «وَمَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ .. » وَصَحَّحَ الحَاكِمُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث تضمن حكم جناية السيد على عبده بقتل أو ما دونه، وقد دل على القصاص من السيد لعبده، فهو مخالف لمفهوم قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]؛ فإن جمهور العلماء استدلوا بالآية على أن الحر لا يقاد بالعبد، وحديث سمرة يدل على أن السيد يقتل إذا قتل عبده، ويقاد له منه، وقد ذهب الجمهور إلى أن الحر لا يقتل بالعبد، وعليه؛ فلا يقتل السيد بعبده، لمفهوم الآية: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]، واعتذروا عن هذا الحديث بأنه من رواية الحسن البصري، والمشهور أنه لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية قول أهل المدينة؛ أن الحر لا يقتل بالعبد إلا في المحاربة، قال: «وهو أعدل الأقوال، وفيه جمع بين الآثار المنقولة في هذا الباب» (¬٣).\rواختار أيضًا أن السيد إذا قتل عبده فأمره إلى الإمام، فله قتله تعزيرًا، وجنح إلى ذلك تلميذه ابن القيم (¬٤)، رحمهما الله.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٠١٠٤)، وأبو داود (٤٥١٥)، والترمذي (١٤١٤)، والنسائي (٤٧٣٧)، وابن ماجه (٢٦٦٣).\r(¬٢) أبو داود (٤٥١٦)، والنسائي (٤٧٥٤)، والحاكم (٨١٠٠).\r(¬٣) «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٣٨٢)\r(¬٤) «زاد المعاد» (٥/ ٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296731,"book_id":1335,"shamela_page_id":1028,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1321,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم اعتداء السيد على مملوكه بأيِّ نوع من أنواع العدوان.\r٢ - أن معاملة السيد لعبده مقيدة بالشرع، فليست تابعة لهواه.\r٣ - القصاص من السيد لعبده في القتل والجدع والخصاء. وسبقت الإشارة إلى الخلاف في ذلك. وقد ذهب إلى ظاهر هذا الحديث الظاهرية (¬١) وجمع من المحققين، وإذا اقتُص للعبد من سيده فغير السيد من باب أولى، وهو قول قوي. وإذا قيل: لا يقتص من السيد لعبده، فإنه يجب عليه إن كان العبد باقيًا؛ أن يحرره، وعلى الإمام تعزير السيد على معصيته بظلم العبد.\r٤ - أن القصاص يكون في النفس وما دونها من الأعضاء، والجدع: قطع الأنف، وهو الأصل فيه، ويطلق على غيره من الأطراف، والخصاء: قطع الخصيتين.\r* * * * *\r\r(١٣٢١) وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُقَادُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «إِنَّهُ مُضْطَرِبٌ» (¬٢).\r\r(١٣٢٢) وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵄: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ الوَحْيِ غَيْرُ القُرْآنِ؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِلَّا فَهْمٌ يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفَكاكُ الأَسِيرِ، وَ أَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (١٤/ ٨٥ - ٨٦).\r(¬٢) أحمد (١٤٨)، والترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وابن الجارود (٧٨٨)، والبيهقي في «الصغرى» (٢٩٩٦).\r(¬٣) البخاري (١١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297024,"book_id":1335,"shamela_page_id":1321,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1321,"body":"وفي حديث أبي مسعود ﵁:\r١ - الحديث أصل في الحياء.\r٢ - أنه قد يشتهر على ألسن بعض الناس بعض ما ورثوه عن الأنبياء وهم لا يشعرون بذلك، ومن ذلك هذا الحديث.\r٣ - أن الاستحياء يزع عن القبيح من الأقوال والأفعال.\r٤ - الإذن بكل ما لا يستحيي منه ذو الفطرة السليمة، وهذا على أن الجملة إنشاء، والأمر للإباحة.\r٥ - توبيخ من لا يستحيي بأنه يصنع كلَّ ما يشتهي، وعليه فالجملة خبر بمعنى الإنشاء.\r٦ - التعبير بالصفة وهي (النبوة) عن الموصوف وهم (الأنبياء).\r٧ - أن عدم الاستحياء يحمل على المجاهرة بالقبيح، وأن الاستحياء يبعث على الاستتار بستر اللهِ.\r٨ - مراعاة عرف الناس في باب العادات.\r٩ - إثبات المشيئة للعبد والرد على الجبرية.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - تفاضل المؤمنين في إيمانهم.\r٢ - فضل المؤمن القوي على المؤمن الضعيف؛ لأنه أقدر على الأعمال الصالحة.\r٣ - إثبات المحبة لله.\r٤ - تفاوت المؤمنين في حظهم من محبة الله.\r٥ - الاحتراس في الكلام، وهو من البلاغة؛ لقوله ﷺ: «وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297025,"book_id":1335,"shamela_page_id":1322,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1322,"body":"٦ - الوصية بالحرص على كل ما ينفع العبد في دينه ودنياه. والحرص هو شدة الطلب.\r٧ - الوصية بالاستعانة بالله.\r٨ - الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله.\r٩ - أن قدَر الله فوق الأسباب كلها، وهي من قدر الله.\r١٠ - النهي عن العجز الذي منشؤه التفريط بالأسباب.\r١١ - التسليم لقَدَر الله، وترك التحسر على ما يفوت.\r١٢ - تحريم قول (لو) تحسرًا على الفائت؛ لأنه يتضمن التعلق بالأسباب، ولأنه رجم بالغيب، وليس منه قول الإنسان: لو علمت بكذا لفعلت؛ فهو تمن للعلم، وإخبار عمَّا سيفعله لو علم.\r١٣ - أن (لو) تجلب عمل الشيطان من التحزين وتعليق القلب بغير الله.\r١٤ - شدة عداوة الشيطان للإنسان.\r١٥ - إرشاد من فاته مطلوبه إلى أن يقول: «قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ».\r١٦ - إثبات القدر والمشيئة لله.\rوفي حديث عياض بن حمار ﵁:\r١ - وجوب التواضع وعظم شأنه عند الله.\r٢ - أن من ثمراته ترك الفخر والبغي.\r٣ - أن الكبر سبب للفخر والبغي.\r٤ - أن السنة وحي، ولذا قيل عن القرآن والسنة: الوحيان.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296732,"book_id":1335,"shamela_page_id":1029,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1323,"body":"(١٣٢٣) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ فِيهِ: «المُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ». وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذان الحديثان تضمنا مسألتين: قتل الوالد بولده، وقتل المسلم بالكافر، فأما المسألة الأولى:\rفذهب الجمهور إلى معنى هذا الحديث، وأن الوالد لا يقتل بولده، وقالوا: إن هذا الحديث مخصص لقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، ولحديث ابن مسعود ﵁: «النَّفْسُ بِالنَّفْسِ» (¬٢). وذهب آخرون إلى أنه لا يقتل الوالد بولده إلا أن يقتله صبرًا. ولكن الحديث مختلف في تصحيحه، وإذا لم يصح فالأصل قول الله وقول رسوله ﷺ: «النَّفْسُ بِالنَّفْسِ».\rوأما المسألة الثانية:\rوهي قتل المسلم بالكافر، فقد دل عليها الحديث الثاني، وقد ذهب الجمهور إلى ظاهر هذا الحديث، وأن المسلم لا يقتل بالكافر، وذهب أبو حنيفة إلى أن المسلم يقتل بالكافر الذميِّ، وخصَّ الكافر في الحديث بالكافر الحربي. والصواب القول الأول؛ لأن الحديث صحيح وصريح في أنه لا يقتل مسلم بكافر.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - عظم حق الوالد على الولد.\r٢ - أن الوالد لا يقاد بولده، وفيه الخلاف المتقدم.\r٣ - وجوب فك الأسير المسلم.","footnotes":"(¬١) أحمد (٩٩٣)، وأبو داود (٤٥٣٠)، والنسائي (٤٧٤٨)، والحاكم (٢٦٨٠).\r(¬٢) رواه البخاري (٦٨٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296734,"book_id":1335,"shamela_page_id":1031,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1324,"body":"٢٠ - أن المسلمين تتكافأ دماؤهم، فيقتل المسلم بالمسلم، ذكرًا كان المقتول أو أنثى، حرًّا أو عبدًا.\r٢١ - صحة جوار المرأة والعبد؛ لقوله: «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ».\r٢٢ - أن على المسلمين أن يكونوا جميعًا ضدًّا للكافرين.\r٢٣ - وجوب تعاون الأمة على العدو الكافر.\r٢٤ - أن من رفض إعانة المسلمين على عدوهم فليس منهم.\r* * * * *\r\r(١٣٢٤) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَسَأَلُوهَا: «مَنْ صَنَعَ بِكِ هَذَا؟ فُلَانٌ، فُلَانٌ، حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا. فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ، فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١)، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.\r* * *\rهذا الحديث أصل في ثبوت القود بالقتل بالمثقَّل.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - القصاص من القاتل بالمثقَّل.\r٢ - أن من القصاص أن يُفعل بالجاني نظير ما فعل بالمجني عليه، ولو كان فيه بشاعة.\r٣ - قتل الرجل بالمرأة.\r٤ - قتل الذمي بالمسلم.\r٥ - العمل بالإشارة.\r٦ - أن إشارة المجني عليه إلى من اعتدى عليه قرينة توجب التهمة، إذا كان مع المقتول عقله.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٤٨٥)، ومسلم (١٦٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297027,"book_id":1335,"shamela_page_id":1324,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1324,"body":"٢ - الدفع عن عرضه والترغيب في ذلك، إلا أن يكون فاجرًا أو مبتدعًا داعية؛ لأنه يجب بيان حاله ليحذر.\r٣ - أن الجزاء من جنس العمل.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - الترغيب في الصدقة.\r٢ - أن الصدقة لا ينقص بها المال، بل هي سبب لزيادته.\r٣ - فيها شاهد لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧].\r٤ - الترغيب في العفو، وهو ترك الانتقام، وإنما يحمد مع القدرة.\r٥ - أن العفو سبب للعزة، خلاف ما يظنه بعض الناس أنه مذلة.\r٦ - فضل التواضع، وأنه سبب للرفعة.\r٧ - اعتبار الإخلاص في التواضع وغيره من الأعمال؛ لقوله: «لِلهِ».\r٨ - التناسب في ذكر هذه الثلاثة في الجزاء عليها على خلاف ما يتوهمه الناس.\rوفي حديث عبد الله بن سلام ﵁:\r١ - الترغيب في إفشاء السلام، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام.\r٢ - التناسب بين الثلاثة الأولى؛ فكلها من ضروب الإحسان إلى الناس.\r٣ - الترغيب في الصلاة بالليل وقت هجوع الناس؛ لأن ذلك أقرب إلى كمال الإخلاص.\r٤ - جواز السجع في الكلام، بشرط ألا يكون متكلفًا.\rوفي حديث تميم الداري ﵁:\r١ - الحديث أصل جامع من أصول الدين، ومن جوامع الكلم التي أوتيها النبي ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296735,"book_id":1335,"shamela_page_id":1032,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1325,"body":"٧ - أن المتهم بالقتل أو بجناية لا يقتص منه إلا بإقراره.\r٨ - أن المتهم لا يؤخذ بمجرد التهمة حتى يكون معها قرينة تشعر بصدقها.\r٩ - أن الله يُقيد من القاتل بفضحه.\r١٠ - أن النبي ﷺ كان يقضي في الخصومات بين الناس.\r١١ - صراحة النبي ﷺ وقوته في الحق.\r١٢ - أن المدينة ليست كمكة في منع الكفار من دخولها.\r١٣ - محبة اليهود للمال؛ لأن اليهودي قتلها من أجل الحليِّ الذي في يدها.\r١٤ - أنه لا ينبغي إلباس البنات الصغار الحلي، ثم يخرجن إلى الخارج، فإنه يطمع فيهن اللصوص.\r* * * * *\r\r(١٣٢٥) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵁ أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوا النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في عدم وجوب القصاص من الغلام إذا جنى؛ لأن شرط وجوب الواجبات البلوغ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنه لا أثر للغنى والفقر في القصاص وعدمه، وإنما أثرهما في الحقوق المالية.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٩٩٤٥)، وأبو داود (٤٥٩٠)، والنسائي (٤٧٥١)، ولم أجده عند الترمذي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297028,"book_id":1335,"shamela_page_id":1325,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1325,"body":"٢ - أن الدين كله نصيحة، وأن النصيحة كلها من الدين.\r٣ - تعلُّق النصيحة بالخمسة المذكورة.\r٤ - حقيقة النصيحة القيام بما أوجب اللهُ وما شرعه اللهُ؛ لما تتعلّق به النصيحة مما ذكر في الحديث:\r٥ - فمن النصيحة لله: الإيمان به وتوحيده في ربوبيته وإلاهيته وأسمائه وصفاته، وإخلاص الدين له.\r٦ - ومن النصيحة للقرآن: الإيمان به وتعظيمه والوقوف عند حدوده، والإيمان بأنه كلام الله.\r٧ - ومن النصيحة للرسول ﷺ: الإيمان به ومحبته واتباعه ﷺ.\r٨ - ومن النصيحة لأئمة المسلمين: السمع والطاعة لهم بالمعروف ومعرفة قدر العلماء والرجوع إليهم في معرفة أمور الدين.\r٩ - ومن النصيحة لعموم المسلمين: محبة الخير لهم وتعليم جاهلهم وإرشاد ضالهم والإحسان إليهم وكف الأذى عنهم.\r١٠ - البداءة بالأهم فالأهم.\r١١ - التفصيل ببيان من له النصيحة لبيان مراتبهم.\r١٢ - النص على حق القرآن وحق الرسول ﷺ وحقوقِ العباد وإن كانت داخلة في حق اللهِ، فإن من النصيحة لله: الإيمانَ بكتابه ورسوله وطاعةَ رسوله ﷺ، وأداءَ حقوق عباده.\r١٣ - أن الدين عبادة ومعاملة.\r١٤ - إنزال كلِّ أحد من الناس منزلته.\r١٥ - تأكيد الكلام بالتكرار للاهتمام والإفهام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296736,"book_id":1335,"shamela_page_id":1033,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1326,"body":"٢ - أنه إذا تعذر القصاص لعدم أهلية الجاني وجبت الدية على العاقلة.\r٣ - أن العاقلة تحمل عمد الصبيِّ.\r٤ - أن العاقلة إذا كانوا فقراء سقطت الدية عنهم، ولهذا ذكرت حال أهل الغلام في الفقر.\r٥ - أن وصف أهل الغلام المجني عليه بصفة الغنى لا مفهوم له، بل يستحق المجنيُّ عليه أو أهله الدية ولو كانوا أغنياء، وقوله: «فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا» أي: لفقر أولياء الجاني، وليس لغنى أهل المجني عليه. وهل تجب الدية على بيت المال في مثل هذه الحال؟ فيه خلاف. وقد روي أن النبي ﷺ وداه من عنده. وهذا أشبه بسيرته ﷺ، كما جاء في قصة عبد الله بن سهل ﵁ الذي قُتل في خيبر، لما لم يثبت قتله من قبل اليهود (¬١).\r* * * * *\r\r(١٣٢٦) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ ﵄؛ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَقَالَ: «حَتَّى تَبْرَأَ»، ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَأَقَادَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَرَجْتُ، فَقَالَ: «قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتَنِي، فَأَبْعَدَكَ اللهُ، وَبَطَلَ عَرَجُكَ». ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في أنه لا يقتص في الجراحات إلا بعد البُرء.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية القصاص في الجروح.\r٢ - أنه لا قصاص في الجروح إلا بعد البرء.","footnotes":"(¬١) البخاري (٧١٩٢)، ومسلم (١٦٦٩).\r(¬٢) أحمد (٧٠٣٤)، والدارقطني (٣١١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296737,"book_id":1335,"shamela_page_id":1034,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1327,"body":"٣ - أن أمر القود إلى الإمام.\r٤ - رفع قضية الخصومة إلى الإمام.\r٥ - وجوب طاعة الرسول في أمره ونهيه، ﷺ.\r٦ - مضرة معصية الرسول ﷺ شرعًا وقدرًا.\r٧ - أن النبي ﷺ قد يغضب على من عصاه، ويدعو عليه.\r٨ - أن من استعجل شيئًا قبل وقته عوقب بالحرمان.\r٩ - أن أثر الجُرح بعد البرء مضمون على الجاني.\r١٠ - أن سراية الجناية مضمونة، ويقابلها؛ أن ما يترتب على المأذون فليس بمضمون.\r١١ - أن على القضاة أن يتأسوا بحكم النبي ﷺ في هذه المسألة وغيرها.\r* * * * *\r\r(١٣٢٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا: غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ يَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ»، مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٣٢٨) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَأَلَ: «مَنْ شَهِدَ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ؟» قَالَ: فَقَامَ حَمَلُ","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم (١٦٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297031,"book_id":1335,"shamela_page_id":1328,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":1328,"body":"٤ - فيه شاهد لقوله ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» (¬١).\r٥ - تفاضل المؤمنين في الإيمان.\rوفي حديث ابن مسعود ﵁:\r١ - استحباب الدعاء بما ورد في هذا الحديث.\r٢ - التوسل إلى الله بإنعامه لإحسان الخَلْق في طلب إحسان الخُلُق.\r٣ - الثناء على الله بإنعامه والاعترافُ بنعمه.\r٤ - فضل حسن الخَلق.\r٥ - أن حُسن الخَلْق شامل للحُسن العام لكل إنسان، والحُسن الخاص الذي يخص الله به من شاء.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في (باب الترغيب في مكارم الأخلاق) (١٧٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296739,"book_id":1335,"shamela_page_id":1036,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1329,"body":"٨ - أن دية المقتول خطأ لورثته؛ لقوله: «وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ».\r٩ - ذم السجع الذي يراد به معارضة الحكم الشرعي. وما عداه فلا بأس به، دون تكلف. وقول حمل: «فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ»، أي: يكون هدرًا، فلا تكون له دية.\r١٠ - أن السجع من عادة الكهان للتمويه وغرور الناس، وهو من زخرف القول.\r١١ - الإنكار على من عارض الحق.\r* * * * *\r\r(١٣٢٩) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ -عَمَّتَهُ- كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا العَفْوَ، فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَبَوْا إِلَّا القِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ». فَرَضِيَ القَوْمُ، فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في القصاص في السن، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]، ولهذا قال رسول الله ﷺ: «يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ»، والكتاب في كلام رسول الله ﷺ هذا إما أن يريد به القرآن، إشارة إلى الآية، أو يريد به حكم الله، كما قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٧٠٣)، ومسلم (١٦٧٥).\r(¬٢) رواه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤)؛ عن عائشة ﵂، وتقدم في (باب الشروط وما نهي عنه) برقم (٨٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297032,"book_id":1335,"shamela_page_id":1329,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":1329,"body":"بَابُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ\rقوله: «بَابُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ»، أي: هذا باب ذكر بعض ما جاء في السنة في فضل الذكر، ومشروعيته وفضل بعض أنواعه، وأنواعٍ من الدعاء، وقد اشتمل هذا الباب على سبعة وعشرين حديثا.\rوالمراد بالذكر ذكرُ الله، ويكون بالقلب واللسان، فأما ذكر الله بالقلب فيكون بالتفكر في آياته الكونية كالسماوات والأرض، والتدبرِ لآياته الشرعية، وهي آيات القرآن، والتدبرِ لمعاني أسمائه وصفاته، والتفكر في ذلك. وأما ذكر اللسان فمعروف.\rوقد أمر الله بالذكر، وأثنى على أهله، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢]، وقال: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، والذكر كسائر العبادات؛ منه الواجب والمستحب والمطلق والمقيد، والمراد بالدعاء في هذا المقام دعاءُ المسألة، وهو طلب العبد من ربه حوائجه الدينية والدنيوية، وقد أمر الله عباده بالدعاء، فقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦].\rوأخبر عن دعاء الأنبياء كنوح وإبراهيم وأيوب وذي النون وزكريا، ﵈، وكذا عن امرأة عمران، وقد أحسن المؤلف الحافظ ﵀ في ختم هذا الكتاب النافع بهذا الباب؛ فإن ذكر الله هو مدار الدين ورُوح شرائعه، وقد أشبه ﵀ بذلك الإمام البخاري في ختمه الجامع الصحيح بكتاب التوحيد، ولعل الحافظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296741,"book_id":1335,"shamela_page_id":1038,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1330,"body":"(١٣٣٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا أَوْ رِمِّيَّا بِحَجَرٍ، أَوْ سَوْطٍ، أَوْ عَصًا، فَعَقْلُهُ عَقْلُ الخَطَإِ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في أن حكم القتل شبه العمد حكمُ الخطأ؛ تجب فيه الدية، لا القوَد.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن القتل في عِمِّيَّا أو برمي حجر لا يُقصد به القتل غالبًا، أو بالسوط ونحوه، ولو كان الفعل عمدًا؛ فإن حكمه حكم الخطأ، ولذا سمي شبهَ العمد. والعِمِّيَّا: هي الحال التي يَعمَى فيها أمر المقتول، فلا يُعلم قاتله ولا صفة قتله، والرِّمِّيَّا: هي ترامي الخصوم بالحجارة مثلًا، فيقع بينهم قتيل، فلا يعلم قاتله، فيكون معنى الرِّمِّيَّا قريبًا من العِمِّيَّا.\r٢ - أن القتل شبه العمد حكمه حكم الخطأ لا يوجب إلا الدية.\r٣ - أن قتل العمد، أي العمد العدوان يوجب القَوَد، أي: القصاص.\r٤ - أن إيواء من وجب عليه القصاص، وإجارته من أخذ الحق منه من كبائر الذنوب، ومن أسباب حلول لعنة الله عليه، ففي الحديث شاهد لقوله ﷺ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا» (¬٢).\r٥ - أن اللعن يكون من الله قولًا وفعلًا، فالقول كقوله لإبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين (٧٨)﴾ [ص: ٧٨]، والفعل بالطرد من رحمته تعالى.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي (٤٨٠٣)، وابن ماجه (٣٦٣٥).\r(¬٢) رواه مسلم (١٩٧٨)، والبخاري معلقًا: (باب إثم من آوى محدثًا)؛ عن علي ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296742,"book_id":1335,"shamela_page_id":1039,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1331,"body":"(١٣٣١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، وَقَتَلَهُ الْآخَرُ، يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَ، وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَكَ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَجَّحَ المُرْسَلَ (¬١).\r* * *\rتضمَّن هذا الحديث الفرق بين القاتل المباشر والمعين، فالقاتل يُقتل، والمعين يعزر، وهذا الحديث معارض لحديث عمر الآتي، وفيه: «لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ» (¬٢)، ويمكن الجمع بينهما بأن الممسك في هذا الحديث لا يَعلم أن الآخر يريد قتله، أما إذا تواطأ معه فهو شريكه، فيقتلان معًا، لأن كلًّا منهما قصد القتل، وفعل ما يتحقق فيه مقصودهما.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب القصاص على من باشر القتل.\r٢ - أن المعين على القتل لا يجب عليه قصاص، بل التعزير بالحبس أو بغيره.\r* * * * *\r\r(١٣٣٢) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهِدٍ. وَقَالَ: «أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ». أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَكَذَا مُرْسَلًا. وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، بِذِكْرِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَإِسْنَادُ المَوْصُولِ وَاهٍ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث لا نشتغل بشرحه؛ لأن إسناده واه، كما قال المصنف، وكذلك متنه، فإنه معارَض بما في «الصَّحِيحَيْنِ»، وهو قوله ﷺ: «وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ","footnotes":"(¬١) الدارقطني (٣٢٧٠)، والبيهقي في «الكبرى» (١٦٠٢٩).\r(¬٢) رواه البخاري (٦٥٠٠)؛ عن ابن عمر، عن عمر ﵄ موقوفًا. وسيأتي بعد التالي.\r(¬٣) عبد الرزاق (١٨٥١٤) والدارقطني (٣٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297034,"book_id":1335,"shamela_page_id":1331,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":1331,"body":"تضمَّنت هذه الأحاديث الترغيب في ذكر الله، ودلَّت على فضل الذكر مطلقًا في كل حال، وفي كل زمان ومكان، وبأي نوع من الذكر، قولًا أو فعلًا، سرًّا أو علنًا، جهرًا أو مخافتة، وللذكر والدعاء آداب؛ أهمها التضرع والخفية والرغبة والرهبة، قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥]، وقال: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِين (٢٠٥)﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠]، وقال: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين (٥٦)﴾ [الأعراف: ٥٦].\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث أبي هريرة ﵁ الأول:\r١ - إثبات المعية الخاصة لله تعالى.\r٢ - معيته تعالى لعبده إذا ذكره بقلبه ولسانه.\r٣ - أن الذكر بالقول يحصل ولو بحركة الشفتين.\r٤ - اعتبار النطق في الأذكار القولية، والنطق يكون باللسان أو بالشفتين أو بهما، وهو أكمل.\rوفي حديث معاذ ﵁:\r١ - أن ذكر الله أعظم سبب للنجاة من عذاب الله؛ لأنه الغاية من جميع العبادات، وهو أفضل ما فيها، وبه تفاضلها.\r٢ - تفاضل الأعمال في الجزاء، وتفاضل العاملين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297035,"book_id":1335,"shamela_page_id":1332,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":1332,"body":"وفي حديث أبي هريرة ﵁ الثاني:\r١ - أن من أسباب فضل الذكر الاجتماعَ عليه؛ كتعلم العلم، وتلاوة القرآن ومدارسته. وليس منه ما يسمى بالذكر الجماعي؛ بل هو بدعة.\r٢ - أن من جزاء المجتمعين على ذكر الله أن تحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده.\r٣ - أن الملائكة تحب ذكر الله والذاكرين.\r٤ - تسخير الله بعض ملائكته للمجتمعين على ذكره تعالى، وهؤلاء غير الملائكة الموكلين بحفظ العبد وحفظ عمله، وهم الملائكة السيارة المذكورون في الحديث الذي رواه مسلم (¬١).\r٥ - إثبات علو الله.\r٦ - إثبات عندية المكان.\r٧ - أن الجزاء من جنس العمل.\r٨ - أن ذكر الله من أسباب نزول الرحمة على العبد.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁ الثالث:\r١ - الترهيب من الغفلة عن ذكر الله، وعن الصلاة على النبي ﷺ.\r٢ - أن من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه ولم يصل على النبي ﷺ، لا بد أن يندم ويتحسر على ما فاته.\r٣ - الترغيب في عمارة المجالس بذكر الله والصلاة على نبيه ﷺ.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٦٨٩)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296743,"book_id":1335,"shamela_page_id":1040,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1333,"body":"بِكَافِرٍ» (¬١)، ولكن قتل المعاهد حرام، وهو من كبائر الذنوب، وفي الحديث الصحيح: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ» (¬٢)، والوفاء بالعهد للمعاهَد يكون بحمايته وتعزير المتعدي عليه، وفي الوعيد المذكور أبلغُ زاجر عن العدوان على المعاهد. ولا ريب أن النبي ﷺ أوفى الناس بعهده، ولا أحد أوفى من الله.\r* * * * *\r\r(١٣٣٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قُتِلَ غُلَامٌ غِيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(١٣٣٤) وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « … فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ؛ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَأْخُذُوا العَقْلَ، أَوْ يَقْتُلُوا». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (¬٤).\r\r(١٣٣٥) وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»؛ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ (¬٥).\r* * *\rأثر عمر ﵁ أصل في وجوب القصاص من المشتركين في قتل العمد العدوان، وأما حديث أبي شريح ﵁ الذي تضمن معناه حديثُ أبي هريرة ﵁ في «الصَّحِيحَيْنِ»، فهو أصل في أن وليَّ المقتول يخير بين القصاص وأخذ الدية.","footnotes":"(¬١) البخاري (١١١). وتقدم برقم (١٣٢٢).\r(¬٢) رواه البخاري (٣١٦٦)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(¬٣) البخاري (٦٨٩٦).\r(¬٤) أبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦). وليس في النسائي، وقد عزاه المصنف في «التلخيص» إلى الترمذي فحسب.\r(¬٥) البخاري (٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥). ذكره المصنف في (كتاب الحج) (٨٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297037,"book_id":1335,"shamela_page_id":1334,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":1334,"body":"تضمَّنت هذه الأحاديث الستة الترغيب في أنواع من الذكر، وكلها من الذكر المطلق أي: الذي لا يختص بمكان ولا زمان ولا حال. وفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث أبي أيوب:\r١ - فضل التهليل عشر مرات باللفظ الوارد: «لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ».\r٢ - أن ثواب هذه التهليلات العشر يعدل ثواب أربع رقاب من ولد إسماعيل، كما في رواية مسلم (¬١)، وعند البخاري: «كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلِ» (¬٢) أي: واحدة، ويؤيد رواية البخاري في مقدار الثواب بعتق رقبة -أي: واحدة- ما جاء في الحديث الآخر المتفق عليه: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ» (¬٣) الحديث، فعدَل كل عشر تهليلات برقبة.\r٣ - اعتبار العدد المذكور في هذا الذكر عشر مرات، لحصول الثواب المذكور، والظاهر أن تكون التهليلات متوالية، أي: في وقت واحد، ولا يضر التفريق اليسير.\r٤ - أن المقتضي لهذا الفضل هو فضل كلمة التوحيد، التي هي أفضل شعب الإيمان، ويشهد لذلك قوله ﷺ: «أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا والنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْملكُ وَلَهُ الْحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٦٩٣).\r(¬٢) البخاري (٦٤٠٤).\r(¬٣) البخاري (٣٢٩٣)، ومسلم (٢٦٩١)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) رواه مالك في «الموطأ» (٥٧٢) و (١٢٧٠)؛ عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلًا، ورواه الترمذي (٣٥٨٥)؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297038,"book_id":1335,"shamela_page_id":1335,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":1335,"body":"٥ - أن الله هو الإلهُ الحق، وأن ما سواه باطل.\r٦ - تفرده بالإلهية، وتنزهه سبحانه عن الشريك.\r٧ - تفرده بالملك والحمد، كما يفيده الحصر: «لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ».\r٨ - تأكيد الكلام في الأمور المهمة؛ لقوله: «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ». ف «وَحْدَهُ» تأكيد للإثبات، و «لَا شَرِيكَ لَهُ» تأكيد للنفي.\r٩ - إثبات عموم قدرته تعالى.\r١٠ - جواز جريان الرِّق على العرب.\r١١ - فضل العرب على سائر الشعوب؛ لقوله: «مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلِ»، وإسماعيل هو نبي الله ابن نبي الله إبراهيم الخليل ﵉.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - الترغيب في هذا الذكر.\r٢ - فضل هذا الذكر، وأنه سبب مغفرة الذنوب.\r٣ - أن ثوابه حطُّ الخطايا وإن كانت مثل زبد البحر كثرة.\r٤ - اعتبار هذا العدد في يوم واحد، ولو متفرقًا. والموالاة أفضل.\r٥ - اعتبار شروط العمل الصالح في هذا الذكر وغيره من الإخلاص وموافقة السنة.\r٦ - عظم فضل الله على عباده حيث يجزي على القليل الأجر الجزيل.\rتنبيه: ينبغي أن يعلم أن الثواب المرتب على أيِّ عمل أنه يُعتبر فيه كماله، ومن كمال هذا الذكر ونحوه فقهُ معناه، ومواطأةُ القلب واللسان عليه. ومعنى سبحان الله وبحمده: تنزيه الله تنزيهًا مقرونًا بحمده، فتكون بمعنى سبحان الله والحمد لله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296746,"book_id":1335,"shamela_page_id":1043,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1336,"body":"بَابُ الدِّيَاتِ\rالديات: جمع دية، وأصلها مصدر وَدَى القتيلَ يَدِيه دِيةً، ثم أُطلقت على ما يدفع إلى أولياء المجني عليه، أو أولياء المقتول أصالة؛ كدية الخطأ، أو بدلًا عن القصاص في العمد، وهذا من تسمية المفعول به بالمصدر، وهو كثير في اللغة. والأصل فيها قوله تعالى في دية الخطأ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] الآية. وقوله ﷺ في قتل العمد: «ومَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُودَى وَإِمَّا أَنْ يُقَادُ» (¬١). والدية ثابتة بسنة النبي ﷺ القولية والفعلية، كما سيأتي.\r* * * * *\r\r(١٣٣٦) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ-فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- وَفِيهِ: «أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ المَقْتُولِ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ؛ مائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ». أَخْرَجَهُ","footnotes":"(¬١) هو حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم (٨٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297039,"book_id":1335,"shamela_page_id":1336,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":1336,"body":"وفي حديث جويرية ﵂:\r١ - الترغيب في هذا الذكر: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».\r٢ - فضل هذا الذكر، وهو أنه يعدل شيئًا كثيرًا من الذكر.\r٣ - أن الذِّكر يتفاضل.\r٤ - إثبات صفة الرضا لله تعالى.\r٥ - إثبات النفس لله تعالى.\r٦ - إثبات العرش.\r٧ - أن للعرش وزنًا، وأنه أثقل المخلوقات.\r٨ - إثبات كلام الله.\r٩ - أن كلمات الله لا نهاية لها، فلا نهاية لمدادها، وكل ما يفرض من المداد فله نهاية، فينفد المداد ولا تنفد الكلمات، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)﴾ [الكهف: ١٠٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم (٢٧)﴾ [لقمان: ٢٧].\r١٠ - أن الله يستحق من التسبيح والتحميد والذكر ما لا يحصى. هذا معنى الحديث، وليس معناه أن العبد قد سبح هذا العدد. كما لو قال: سبحان الله مئة مرة؛ فإنه تسبيحة واحدة. فلا بد من التكرار لتكثير العدد.\r١١ - فضل جويرية أم المؤمنين ﵂؛ للزومها مسجدَها -أي: مصلاها- وكثرةِ ذكرها لله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296747,"book_id":1335,"shamela_page_id":1044,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1337,"body":"أَبُو دَاوُدَ فِي «المَرَاسِيلِ»، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأَحْمَدُ. وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ (¬١).\r\r(١٣٣٧) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دِيَةُ الخَطَأِ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ، بِلَفْظِ: «وَعِشْرُونَ بِنِي مَخَاضٍ» بَدَلَ «بَنِيَ لَبُونٍ». وَإِسْنَادُ الْأَوَّلِ أَقْوَى (¬٢).\r\r(١٣٣٨) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ المَرْفُوعِ (¬٣).\r\r(١٣٣٩) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ: مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵄ رَفَعَهُ: «الدِّيَةُ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في فرض دية الأطراف والجروح، وبيان جنس الدية ومقاديرها، وعليها المُعوَّل والعمل في الجملة عند أئمة المذاهب وعامة الفقهاء.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من سنة النبي ﷺ الكتابة في تبليغ العلم، وكتابتُه ﷺ للملوك في تبليغ الدعوة مشهورة في كتب الحديث والسيرة.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٥٧)، والنسائي (٤٨٦٨)، وابن خزيمة (٢٢٦٩)، وابن حبان (٦٥٥٩)، وابن الجارود في «المنتقى» (٧٨٤). وعزاه إلى أحمد ابن عبد الهادي في «التنقيح» (١/ ٢٢٧)، ولم أجده في «المسند» المطبوع.\r(¬٢) الدارقطني (٣٣٦١)، وأبو داود (٤٥٤٥)، والترمذي (١٣٨٦)، والنسائي (٤٨١٦)، وابن ماجه (٢٦٣١).\r(¬٣) «مصنف ابن أبي شيبة» (٢٧٢٨٥).\r(¬٤) أبو داود (٤٥٤١)، والترمذي (١٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297040,"book_id":1335,"shamela_page_id":1337,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":1337,"body":"وفي حديث أبي سعيد وحديث سمرة وحديث أبي موسى ﵃:\r١ - تفسير الباقيات الصالحات المذكورة في القرآن بهذه الكلمات الخمس.\r٢ - فضل هذه الكلمات لوصفها بالبقاء والصلاح، فهي ذخرٌ لصاحبها، وعمل صالح يجزى عليه جزاء عباد الله الصالحين.\r٣ - الاستعانة بالله بالبراءة من الحول والقوة.\r٤ - فقر العبد إلى الله في قدرته على أي فعل يحاوله، وفي تحوله من حال إلى حال.\r٥ - وجوب التوكل على الله في كل مطلوب، وتركُ الاعتماد على الأسباب.\r٦ - فضل هذه الكلمات الأربع؛ لكونها أحب الكلام إلى الله، وهي: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، ولَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ».\r٧ - الترغيب في هذه الأنواع من الذكر.\r٨ - إثبات صفة المحبة لله.\r٩ - أن بعض الأعمال والأقوال أحب إلى الله من بعض، فيفيد:\r١٠ - أن محبة الله تتفاضل.\r١١ - تنزيه الله عن جميع النقائص، لقوله: سبحان الله.\r١٢ - إثبات جميع المحامد لله، يدل له قوله: «وَالْحَمْدُ لِلهِ»؛ فإن (أل) في الحمد للاستغراق، فله تعالى الحمد كله؛ لأنه المتصف بكل المحامد.\r١٣ - أن الله هو الإله الحق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297041,"book_id":1335,"shamela_page_id":1338,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":1338,"body":"١٤ - أن الله هو المعبود بحق، وكل معبود سواه باطل، وهذا معنى كلمة التوحيد: لا إله إلا الله.\r١٥ - أن الله أكبر من كل شيء، كما تفيده صيغة التفضيل: «اللهُ أَكْبَرُ».\r١٦ - أن مدار ذكر الله على هذه الكلمات.\r١٧ - أنه لا ترتيب بين الكلمات الأربع المذكورة في حديث سمرة.\r١٨ - عظم شأن لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لما اشتملت عليه من التوحيد، والافتقار إليه سبحانه، والاستعانة به، وعدم الالتفات إلى غيره؛ لذلك فهي ذكر ودعاء، فتقال في مقام الاستعانة، كما في إجابة المؤذن: حي على الصلاة وحي على الفلاح، ومن الخطأ ذكرها في مقام الاسترجاع عند المصيبة، ولعظم شأن هذه الكلمة وعظم معناها أخبر النبي ﷺ بأنها كنز من كنوز الجنة؛ أي: إنها مما يكتنزها العبد ذخرًا يجد جزاءه في الجنة. وهذا المعنى يشمل كل كلمات الذكر، بل كلَّ عمل صالح؛ فإنه كنز للعبد يجده عند الله، ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم (٢٠)﴾ [المزمل: ٢٠].\r١٩ - أنه لا يعصم العبد مما يريده الله به إلا هو سبحانه؛ فلا مفر منه إلا إليه.\r٢٠ - فيه شاهد لحديث «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ» (¬١).\r٢١ - نداء المخاطب تنبيها لما يلقى إليه من الأمور المهمة.\r٢٢ - فضيلة أبي موسى ﵁ لتخصيصه بهذا الحديث.\r٢٣ - إثبات الجنة، وأن لها كنوزًا، غير ما ذكر في الحديث؛ لقوله: «مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ».\r* * * * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٤٨٦)؛ عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296750,"book_id":1335,"shamela_page_id":1047,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1340,"body":"الله بن عمرو ﵄ الآتي، ولفظه: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ -مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا- مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» (¬١).\r٢ - أنه لا اعتبار في الديات للتفاضل في المنافع، فالصغير يقتل بالكبير، والعالم بالجاهل، وأصابع الرجلين كأصابع اليدين، والأسنان كلها سواء، الثنية والضرس. والحكمة في هذا -والله أعلم- أن تقدير الديات تعبديٌّ، ولم يُنظر فيها إلى تفاضل المتلَف من الإنسان؛ لأنها ليست قيمة، لذلك اختصت بالأحرار، وأما العبد فيضمن بقيمته، وقد تبلغ أضعاف دية الحر.\r* * * * *\r\r(١٣٤٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ لِذَحْلِ الجَاهِلِيَّةِ»، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ (¬٢).\r\r(١٣٤١) وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (¬٣).\r* * *\rتضمن هذا الحديث ذم هؤلاء الثلاثة ووعيدهم، والجامع بينهم هو الظلم والعدوان، ومعنى عتا أي عصى وتمرد، كقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ [الطلاق: ٨].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - غلظ تحريم القتل في الحرم.\r٢ - فضل الحرم وحرمته.\r٣ - تحريم الأخذ بالثأر بقتل غير القاتل.","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٤٥٤٧)، والنسائي (٤٨٠٥)، وابن ماجه (٢٦٢٧)، وصححه ابن حبان (١٥٢٦). وسيأتي بعد الحديث التالي.\r(¬٢) ابن حبان (٥٩٩٦).\r(¬٣) البخاري (٦٨٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297043,"book_id":1335,"shamela_page_id":1340,"part":"3","page_num":332,"sequence_num":1340,"body":"تضمَّنت هذه الأحاديث الستةُ الترغيبَ في الدعاء، وذكر بعض آدابه وأوقاته، واعلم أن الدعاء الوارد في الآيات والأحاديث نوعان:\rالأول: دعاءُ عبادة، وهو شامل لكل عمل صالح من الأقوال والأفعال، بل يشمل عمل القلب واعتقاده، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]، قيل: دعاؤكم: إيمانكم.\rالثاني: دعاء مسألة، وهو طلب الحوائج بصيغة من صيغ الدعاء، وشواهده في الكتاب والسنة كثيرة؛ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب (٨)﴾ [آل عمران: ٨]، وفي الحديث: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (¬١)، ومن ذلك ما ذكره الله من دعاء نوح وأيوب وذي النون وزكريا ﵈. فتارة يراد بالدعاء في النصوص المعنى الأول، وتارة يراد الثاني، وقد يراد به النوعان، حسبما يرشد إليه السياق.\rوالدعاء في هذه الأحاديث هو دعاء المسألة.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث النعمان:\r١ - حصر الدعاء في العبادة؛ لعظم شأنه؛ لأن كل عابدٍ داعٍ يسأل الثواب ويستعيذ من العذاب، كما قال تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠]، وبهذا يظهر معنى قوله في حديث أنس: «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ» أي: خالصها.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥)؛ عن أبي بكر الصديق ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297044,"book_id":1335,"shamela_page_id":1341,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":1341,"body":"وفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - منزلة الدعاء عند الله؛ فهو أكرم شيء عند الله؛ لأن الله كريم يحب أن يُسأل.\r٢ - استحباب الإلحاح في الدعاء.\r٣ - تفاضل العبادات.\rوفي حديث أنس ﵁:\r١ - الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة.\r٢ - أن هذا الوقت من أوقات الإجابة، وهو عام لمن كان داخل المسجد أو خارجَ المسجد متهيِّئًا للصلاة.\rوفي حديث سلمان ﵁:\r١ - إثبات صفة الحياء والكرم لله تعالى.\r٢ - إثبات اسمين من أسماء الله: الحيي والكريم.\r٣ - مشروعية رفع اليدين في الدعاء، وأنه من أسباب الإجابة. وهو مشروع مطلقًا ومقيّدًا. كما في الاستسقاء وعلى الصفا والمروة وعند الجمرة.\rوفي حديث عمر ﵁:\r١ - مشروعية رفع اليدين في الدعاء، وأدلتُه من السنة كثيرة، حتى عده بعض العلماء من المتواتر المعنوي، وهو كذلك.\r٢ - أن من السنة مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء، واختلف العلماء في ذلك؛ نظرًا للاختلاف في ثبوت الحديث، وقد حكم عليه الحافظ بأنه حسن، وعلى ذلك فلا ينكر على من فعله. لكن لا يداوم على المسح.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296751,"book_id":1335,"shamela_page_id":1048,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1342,"body":"٤ - أن قتل وليِّ المقتول غيرَ قاتله لا تُسقِط عنه الشبهةُ العقوبةَ، ولا تُخفِّفها، بل يلزمه القصاص.\r٥ - أن من قتل بريئًا لشبهة ذَحْل الجاهلية، وهي الجناية والعداوة. طلبًا للمكافأة لا تسقط عنه العقوبة للشبهة، بل يجب عليه القصاص؛ لأن دماء الجاهلية موضوعة تحت قدمي النبي ﷺ.\r٦ - أن كبائر الذنوب تتفاوت.\r٧ - التحذير من هذه الفعلات العدوانية.\r٨ - ورود أفعل التفضيل مرادًا به غير حقيقته، فقوله: «أَعْتَى» أي: من أعتى.\r* * * * *\r\r(١٣٤٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ -مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا- مِئَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في دية الخطأ شبه العمد.\rوفيه فوائد؛ منها:\r١ - أن الدية مئةٌ من الإبل. وتقدم أنها تكون أخماسًا (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٤٥٤٧)، والنسائي (٤٨٠٥)، وابن ماجه (٢٦٢٧)، وصححه ابن حبان (١٥٢٦).\rتنبيه: وقع في كثير من نسخ بلوغ المرام: (دية الخطأ وشبه العمد) بزيادة واو العطف، والصواب: (دية الخطأ شبه العمد) بلا واو، كما هو لفظه في سائر المصادر الحديثية، فليصحح. أفاده الشارح -حفظه الله-.\r(¬٢) كما هو في حديث ابن مسعود ﵁ المتقدم (١٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296752,"book_id":1335,"shamela_page_id":1049,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1343,"body":"٢ - التغليظ في دية الخطأ شبه العمد، بأن يكون من المئة «أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». وقد تقدمت الإشارة إلى هذا.\r٣ - أن من حكمة الشريعة التفريقَ في الأحكام بين المختلفات.\r٤ - أن القتل يكون على ثلاثة أوجه: عمدًا، وخطأً، وخطأً شبهَ العمد.\r* * * * *\r\r(١٣٤٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» -يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ-. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٣٤٤) وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ: «دِيَةُ الْأَصَابِعِ سَوَاءٌ، وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ: الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ» (¬٢).\r\r(١٣٤٥) وَلِابْنِ حِبَّانَ: «دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ، عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ إصْبَعٍ» (¬٣).\r\r(١٣٤٦) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵄ رَفَعَهُ قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ -وَلَمْ يَكُنْ بِالطِّبِّ مَعْرُوفًا- فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا؛ إِلَّا أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ أَقْوَى مِمَّنْ وَصَلَهُ (¬٤).\r\r(١٣٤٧) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي المَوَاضِحِ خَمْسٌ، خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَزَادَ أَحْمَدُ: «وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، كُلُّهُنَّ عَشْرٌ، عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ». وَصحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ (¬٥).","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٨٩٥).\r(¬٢) أبو داود (٤٥٥٩)، والترمذي (١٣٩١).\r(¬٣) ابن حبان (٦٠١٢).\r(¬٤) الدارقطني (٣٤٣٨)، والحاكم (٧٥٦٤)، وأبو داود (٤٥٨٦)، والنسائي (٤٨٤٥)، وابن ماجه (٣٤٦٦).\r(¬٥) أحمد (٧٠١٣)، وأبو داود (٤٥٦٦)، والترمذي (١٣٩٠)، والنسائي (٤٨٥٢)، وابن ماجه (٢٦٥٥)، وابن الجارود (٧٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297046,"book_id":1335,"shamela_page_id":1343,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":1343,"body":"وفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث ابن مسعود ﵁:\r١ - الترغيب في الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ.\r٢ - أن كثرة الصلاة على النبي ﷺ سبب لشفاعته وقرب المنزلة منه.\r٣ - اختلاف الناس يوم القيامة في المنزلة من النبي ﷺ.\rوفي حديث شداد ﵁:\r١ - الترغيب في الاستغفار بسيد الاستغفار.\r٢ - أن للاستغفار ألفاظًا، وأنها تتفاضل.\r٣ - أن أفضل الاستغفار ما سماه النبي ﷺ سيد الاستغفار، والمراد: سيد أنواع ما يستغفر الله به من الكلمات.\r٤ - أن فضل هذا الاستغفار راجع إلى عظم ما تضمنه من المعاني، ومدارها على أربعة أمور:\rالأول: التوحيد؛ توحيد الربوبية والإلهية؛ «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي».\rالثاني: الإقرار لله بالعبودية، والاعتراف بالتقصير في حقه تعالى؛ «وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ».\rالثالث: الاعتراف بنعم الله، وبالتقصير في حقها؛ «أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي».\rالرابع: التوجه إلى الله بطلب المغفرة والرحمة؛ «وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».\r٥ - تجديد العبد العهدَ مع الله والإيمان بوعده.\r٦ - وجوب الثبات على العهد مع الله.\r٧ - الاستعاذة بالله من شر العمل، وهو معنى سيئات الأعمال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297047,"book_id":1335,"shamela_page_id":1344,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":1344,"body":"٨ - التوسل إلى الله بالاعتراف بالذنب، وبالتقصير في حقه تعالى.\r٩ - الإيمان بأنه لا يغفر الذنوب إلا الله، والتوسل إليه تعالى بذلك.\r١٠ - بشارة من قال هذا الاستغفار أول النهار، ثم مات قبل أن يمسي، أو أول الليل قبل أن يصبح بأنه من أهل الجنة، وهذا فضل عظيم.\r١١ - الترغيب في تعاهد هذا الاستغفار في كل صباح ومساء.\rوفي حديث ابن عمر ﵄ الأول:\r١ - أن هذا الذكر مقيد بالصباح والمساء.\r٢ - أن من هديه ﷺ في الصباح والمساء أن يدعو بهذا الدعاء.\r٣ - حاجة العبد إلى عفو الله، وهو ترك مؤاخذته بذنوبه؛ لقوله كما في رواية أَبِي دَاوُدَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ» (¬١).\r٤ - حاجة العبد إلى العافية في كل أموره؛ في دينه ودنياه وأهله وماله. والعافيةُ السلامة من الآفات والوقاية من الشر كله.\r٥ - أن الله هو الواقي من كل مكروه، المرجو لجلب كل محبوب ودفع كل مرهوب.\r٦ - حاجة العبد إلى ستر عيوبه الخَلْقية والخُلُقية، ويدخل في ذلك مغفرة ذنوبه.\r٧ - حاجة العبد إلى أمنٍ من الله عند كل روعة، وحفظٍ منه تعالى في كل جهاته؛ فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين.\r٨ - أن العبد معرض للأخطار من جميع نواحيه، ومن أعظم ذلك خسف الأرض به؛ لقوله: «وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي».","footnotes":"(¬١) أبو داود (٥٠٧٤)، وأحمد (٤٧٨٥)، وابن ماجه (٣٨٧١)، وابن حبان (٩٦١)؛ من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297050,"book_id":1335,"shamela_page_id":1347,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":1347,"body":"٣ - الإرشاد إلى الأخذ بأسباب العافية من هذه الشرور المذكورة.\rوفي حديث بريدة ﵁:\r١ - فضل هذا الدعاء والتوسل الوارد في الحديث.\r٢ - أن الإنسان قد يُلهم من الذكر والدعاء ما هو حقٌّ، ولكن المأثور أفضل.\r٣ - مشروعية التوسل بالعمل الصالح، وأفضل ذلك التوسل بالتوحيد.\r٤ - التوسل بأسماء الله وصفاته.\r٥ - إثبات تفرده تعالى بالإلهية.\r٦ - إثبات اسميه تعالى: الأحد والصمد.\r٧ - إثبات دوام الله أزلًا وأبدًا؛ لقوله: «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ»، وهو معنى قوله: الأول والآخِر.\r٨ - تفاضل أسماء الله وصفاته.\r٩ - تنزيهه تعالى عن الوالد والولد والكفء.\r١٠ - فيه شاهد لسورة الإخلاص.\r١١ - أن من أسباب الإجابة التوسلَ إلى الله بما ذكر في الحديث من أسماء الله وصفاته، وأنها الاسم الأعظم.\r١٢ - أنه كلما كانت الوسيلة أعظم كان حصول المطلوب أرجى، والباء في قوله: «إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ» للسببية.\r١٣ - الفرق بين الدعاء والسؤال وبين الإجابة والإعطاء، وذلك من حيث العموم والخصوص؛ فالدعاء أعم من السؤال، والإجابة أعم من الإعطاء.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - استحباب الذكر الوارد في الحديث في الصباح والمساء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296754,"book_id":1335,"shamela_page_id":1051,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1348,"body":"(١٣٤٨) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ المُسْلِمِينَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ (¬١).\r\r(١٣٤٩) وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: «دِيَةُ المُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الحُرِّ» (¬٢)، وَلِلنَّسَائِيِّ: «عَقْلُ المَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» (¬٣). وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.\r\r(١٣٥٠) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ، فَتَكُونُ دِمَاءٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَضَعَّفَهُ (¬٤).\r\r(١٣٥١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ (¬٥).\r* * *\rهذه الأحاديث اشتملت على جملة من أحكام الديات، وهي:\r١ - أن دية الذمي والمعاهد إذا قُتِل خطأ على النصف من دية الحر المسلم.\r٢ - أن دية المرأة في الجراحات والأطراف مثلُ دية الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها.\r٣ - أن عقل الخطأ شبهِ العمد مغلَّظٌ، كعقل العمد إذا سقط القصاص.\r٤ - أن مقدار الدية من الفضة اثنا عشر ألف درهم.","footnotes":"(¬١) أحمد (٦٧١٦)، وأبو داود (٤٥٤٢)، والترمذي (١٤١٣)، والنسائي (٤٨٢٠)، وابن ماجه (٢٦٤٤).\r(¬٢) أبو داود (٤٥٨٣).\r(¬٣) النسائي (٤٨١٩).\r(¬٤) الدارقطني (٣/ ٩٥).\r(¬٥) أبو داود (٤٥٤٦)، والترمذي (١٣٨٨)، والنسائي (٤٨١٧)، وابن ماجه (٢٦٢٩). ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297051,"book_id":1335,"shamela_page_id":1348,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":1348,"body":"٢ - الإقرار بأن الله هو المدبر للكون، ومن ذلك أنه يأتي بالنهار فيحصل الإصباح، ويأتي بالليل فيحصل الإمساء، وهو الذي يحيي ويميت، فبإحيائه تعالى يحيا العباد، وبإماتته يموتون، وليس ذلك إلا لله وحده.\r٣ - فيه شاهد للذكر عند النوم: «بَاسْمِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِاسْمِكَ أَرْفَعُهُ» (¬١).\r٤ - مراعاة التناسب بين الكلام والحال، وفي التقديم والتأخير؛ فبدأ بالصباح بالإصباح، وذكْر النشور، وبالمساء بالإمساء، وذكْر المصير.\r٥ - الإشارة إلى البعث في قوله: «وَإِلَيْكَ النُّشُورُ»، والرجوعِ إلى الله في قوله: «وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».\rوفي حديث أنس ﵁:\r١ - استحباب الدعاء بهذا الدعاء.\r٢ - أن من جوامع الدعاء: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».\r٣ - أن من هديه ﷺ الإكثار من هذا الدعاء.\r٤ - التوسل إلى الله بربوبيته، وهكذا كان دعاء الأنبياء والمؤمنين.\r٥ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وِمِنْهُم مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]، وحسنةُ الدنيا الأعمال الصالحة ومنافعها المعينة عليها، وحسنةُ الآخرة الجنة.\r٦ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [النساء: ١٣٤].\r٧ - جواز طلب منافع الدنيا.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٣٢٠)، ومسلم (٢٧١٤)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297054,"book_id":1335,"shamela_page_id":1351,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":1351,"body":"٣ - التفصيل في الذنوب عند الاستغفار منها.\r٤ - أن الذنوب أنواع.\r٥ - ضرورة العبد إلى الله في مغفرة ذنوبه، ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥].\r٦ - أن الذنوب تكون بتقديم ما ينبغي تأخيره، وتأخير ما ينبغي تقديمه، وتكون سرًّا وتكون علنًا، وتكون عمدًا وخطأً، وفي حال الجد والهزل.\r٧ - الاعتراف بكل الذنوب.\r٨ - أن من أسماء الله المقدم والمؤخر.\r٩ - أن الله أعلم بالعبد من نفسه.\r١٠ - إثبات قدرة الله على كل شيء.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - استحباب الدعاء بهذه الدعوات.\r٢ - حاجة الإنسان إلى صلاح دينه ودنياه وآخرته؛ فصلاح الدين بالاستقامة، وصلاح الدنيا بالغنى والقناعة والعافية، وصلاح الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار.\r٣ - أن صلاح الدين سبب لصلاح الدنيا والآخرة، وهو معنى «الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي».\r٤ - أن أهم ما على العبد دِينه.\r٥ - أن طول الحياة يكون خيرًا لبعض الناس لزيادة العمل الصالح، وهو المؤمن، وأن الموت يكون راحة له.\r٦ - عظم شأن هذا الدعاء، وأنه من جوامع الأدعية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296756,"book_id":1335,"shamela_page_id":1053,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1352,"body":"(١٣٥٢) وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنِي، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟»، قُلْتُ: ابْنِي أَشْهَدُ بِهِ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ (¬١).\r* * *\rتضمن هذا الحديث معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إبطال عادة الجاهلية، وهي أخذ البريء بالمجرم، للقرابة بينهما.\r٢ - أن الابن لا يحمل جناية أبيه، ولا الأب يحمل جناية ابنه. فإن قيل: يرد على هذا وجوب حمل العصبة عقل الخطأ، ومنهم الأصول والفروع على الصحيح. فيجاب عن هذا بأحد أمرين:\rالأول: إما أن يكون هذا الحديث من العام الذي أريد به الخصوص، وهي الجناية التي توجب القصاص.\rالثاني: أن يكون من العام المخصوص بأدلة وجوب الدية على العاقلة.\r٣ - أن الرجل إذا استلحق ولدًا لا نسب له ولا منازع له فيه، فإنه يلحقه، ولا يحلف، ولا تطلب منه بينة.\r٤ - إطلاق الشهادة على الإقرار، فإن الشهادة على النفس للغير إقرار، وعلى الغير للغير شهادة، والشهادة للنفس على الغير دعوى.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) النسائي (٤٧٤٨)، وأبو داود (٤٤٩٥)، وابن الجارود (٧٧٠)، وأحمد (٧١١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297055,"book_id":1335,"shamela_page_id":1352,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":1352,"body":"وفي حديث أنس وأبي هريرة ﵄:\r١ - أن من هديه ﷺ الدعاءَ بهذه الكلمات الثلاث.\r٢ - استحباب الدعاء بها.\r٣ - أن غاية العلم هو النفع.\r٤ - أن من العلم ما ينفع وما لا ينفع.\r٥ - أنه ليس كل علم نافعٍ ينتفع به صاحبه، ونفعُ العلم هو الفقه فيه والعمل به، وكما جاء سؤال العلم النافع جاء التعوذ من علم لا ينفع. والعلم الذي لا ينفع إما لعدم النفع فيه؛ كالعلوم التي لا خير فيها في دين ولا دنيا، أو لعدم انتفاع صاحبه به؛ كمثل من يعلم ولا يعمل بعلمه.\r٦ - أن الله هو المعلم لعباده، وإن حصل بالأسباب.\r٧ - استحباب طلب الزيادة من العلم النافع.\r٨ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه: ١١٤].\r٩ - أن الله هو المحمود على كل حال.\r١٠ - أن أسوأ الأحوال حالُ أهل النار.\r١١ - استحباب التعوذ من حال أهل النار.\rوفي حديث عائشة ﵂:\r١ - أن هذا الدعاء أجمع دعاء على الإطلاق.\r٢ - أن الله تعالى هو المعطي للخير كله، وهو العاصم من الشر كله؛ فبيده الخير، وبيده الملك.\r٣ - أن علم العبد قاصرٌ عن معرفة جميع ما ينفعه وجميع ما يضره.\r٤ - التفويض إلى الله في تعيين ما يُطلب من الخير، وما يُستدفع من الشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296757,"book_id":1335,"shamela_page_id":1054,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1353,"body":"بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالقَسَامَةِ\rدعوى الدم: المراد بها القتل من ولي المقتول، ودعوى الدم؛ كدعوى المال فيما تثبت به، لقوله ﷺ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهمْ؛ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (¬١). فتثبت دعوى الدم بشاهدي عدل، كدعوى المال.\rوالقَسَامة: هي أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم، ليس فيها مع المدعي بينة، وتكون من الجانبين؛ المدعي والمدعى عليه، وهي خمسون يمينًا، لذلك سميت قسامة، من القَسَم؛ بمعنى الحلف. فإن حلف المدعون على معين؛ دفع إليهم، واستحقوا القصاص منه.\r* * * * *\r\r(١٣٥٣) عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ﵁، عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مَحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنُوا بِحَرْبٍ»، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ: «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟» قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ،","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١)، واللفظ لمسلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297056,"book_id":1335,"shamela_page_id":1353,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":1353,"body":"٥ - التنويع في الدعاء بالعموم والخصوص.\r٦ - أن أعظم الخير الجنةُ وأسبابُها.\r٧ - أن أعظم الشر النارُ وأسبابُها.\r٨ - أن للجنة أسبابًا، وهي الإيمانُ والعمل الصالح.\r٩ - أن للنار أسبابًا، وهي الكفرُ والمعاصي، وهذا كله داخلٌ في الدعاء بالخير والاستعاذة من الشر.\r١٠ - استحباب الدعاء بحسن العاقبة في كل قضاء، والمراد بالقضاء: المقضيُّ، ويكون خيرًا، ويكون شرًّا، ولكن عاقبة ذلك كلِّه خيرٌ للمؤمن، كما جاء في الحديث: «عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللهُ لَهُ شَيْئًا إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ» (¬١).\rوفي حديث أبي هريرة ﵁: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ»:\r١ - أن الجملة التامة تسمى في اللغة (كلمة) خلافًا لاصطلاح النحويين، وشواهد ذلك كثيرة في القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]، وقال: ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٠]، وأما الكلمة في اصطلاح النحويين فهي لفظ وضع لمعنى مفرد.\r٢ - أن الذكر باللسان أخفُّ أنواع العبادة، ولهذا قال النبي ﷺ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ» (¬٢)، وكماله بتواطؤ اللسان والقلب عليه.\r٣ - أن الله يحب الكلم الطيب.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٠٢٨٣).\r(¬٢) رواه الترمذي (٣٣٧٥)، وابن ماجه (٣٧٩٣)؛ عن عبد الله بن بسر ﵁، وصححه الحاكم في «مستدركه» (١٨٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296758,"book_id":1335,"shamela_page_id":1055,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1354,"body":"فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِئَةَ نَاقَةٍ. قَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٣٥٤) وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُودِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في مشروعية القَسامة في الإسلام.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن القسامة كان معمولًا بها في الجاهلية.\r٢ - أن الله أقرها في الإسلام على ما كانت عليه.\r٣ - أن النبي ﷺ حكم بها في دعوى قتيل من الأنصار اتهم به اليهود، وهو عبد الله بن سهل.\r٤ - أن شرط الحكم بالقسامة التهمة.\r٥ - أن الأيمان تتوجه على المدَّعِي، ثم إن حلف، وإلا توجهت على المدَّعَى عليه. فإن كان المدَّعِي أو المدَّعَى عليه جماعة وزعت الأيمان عليهم.\r٦ - أن من المستقر عند المسلمين عداوة اليهود للمسلمين.\r٧ - أن اليهود وغيرهم من الكفار لهم جرأة على الأيمان؛ فلا يوثق بهم، ويشبههم في ذلك الرافضة.\r٨ - جواز الكتابة في القضاء.\r٩ - أن القسامة إذا تمت شروطها يجب فيها القصاص.","footnotes":"(¬١) البخاري (٧١٩٢)، ومسلم (١٦٦٩).\r(¬٢) مسلم (١٦٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297057,"book_id":1335,"shamela_page_id":1354,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":1354,"body":"٤ - إثبات صفة المحبة لله.\r٥ - إثبات اسميه تعالى: «الرَّحْمَنِ» و «الْعَظِيمِ».\r٦ - إثبات الميزان ووزن أعمال العبد يوم القيامة.\r٧ - أن للأعمال ثِقَلًا في الميزان، والموزونُ إما الأعمال نفسها بجعلها أجسامًا، أو صحائف الأعمال، أو كلاهما. والله أعلم.\r٨ - تنزيه الله عن كل عيب أونقص أوآفة؛ كما يدل عليه لفظ: «سُبْحَانَ اللهِ».\r٩ - الجمع في الذكر بين التسبيح والتحميد؛ لقوله: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ»، أي: مع حمده، والباءُ للمصاحبة، فهي بمعنى: سبحانَ الله والحمدُ لله.\r١٠ - إثبات صفات الكمال له سبحانه، كما يتضمنه لفظ (الحمد).\r١١ - أن ألفاظ الذكر أنواعٌ، وفي هذا الحديث نوعان، وقد جاء في فضل الجملة الأولى: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ» أن من قالها في يوم مئة مرة حُطت خطاياهُ وإن كانت مثل زبد البحر، كما تقدم (¬١)، وأما الثانية: «سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ» فلم ترد إلا مقرونة بالجملة الأولى، كما في هذا الحديث، وفي معناها تسبيح الركوع: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ».\r١٢ - فضل هاتين الجملتين، والترغيب في الإكثار منهما، وهذا من آثار اسمه «الرَّحْمَنِ»، ولعل ذلك هو السر في اختيار هذا الاسم.\r١٣ - تضمن الجملتين لكلمات الذكر الثلاث: (سبحان الله)، و (الحمد لله)، و (الله أكبر)، واستلزامها لكلمة التوحيد: (لا إله إلا الله).","footnotes":"(¬١) تقدَّم برقم (١٧٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297058,"book_id":1335,"shamela_page_id":1355,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":1355,"body":"١٤ - أن فضل العمل لا يختص بما فيه من المشقة، بل قد يرجع إلى فضل عين العمل، فقد يكون عملٌ لا مشقة فيه أفضلَ من عمل فيه مشقة.\r١٥ - جواز السَّجع في الكلام إذا خلا عن تكلف.\r١٦ - أن من محسنات البيان: التشويقَ بذكر خصائص الشيء قبل ذكره.\r١٧ - أن من الخبر ما يتضمن الطلب.\r١٨ - تأسي الحافظ ابن حجر ﵀ في ختمه هذا الكتاب بالبخاري ﵀ في ختمه للجامع الصحيح؛ بهذا الحديث العظيم، الذي هو من أعظم أحاديث فضائل الأعمال وأصحها، إشارة إلى ختم الحياة بذكر الله، وهذا من حسن الختام، نسأل الله حسن الخاتمة.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296760,"book_id":1335,"shamela_page_id":1057,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1355,"body":"بَابُ قِتَالِ أَهْلِ البَغْيِ\rالبغي: هو الظلم بقول أو فعل، والمراد به هنا: البغي بالخروج على الإمام بالقتال، وحمل السلاح على جماعة المسلمين، والمراد بهذه الترجمة (باب قتال أهل البغي) أي إباحة قتال أهل البغي ومشروعيته، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، وهذا أحد أنواع القتال المشروع، وأولى منه وأهم؛ قتال الكافرين، وهو الجهاد في سبيل الله، ومنه؛ قتال المرتدين، ومن القتال المشروع؛ قتال الطائفة الممتنعة من المبتدعين؛ كالخوارج، أو الممتنعين عن بعض شرائع الإسلام كمانعي الزكاة.\r* * * * *\r\r(١٣٥٥) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ، فَلَيْسَ مِنَّا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث تضمن وعيدًا شديدًا على من يحمل السلاح على أحد من المسلمين، فردًا أو جماعة، فضمير الجمع للمسلمين، المعنى: من حمل علينا نحن المسلمين، والوعيد في قوله: «فَلَيْسَ مِنَّا» معناه: براءة المسلمين منه، وهو يتضمن إبعاده وترك موالاته، وليس المراد خروجه عن جماعة المسلمين فيكون مرتدًا، وليس المراد بقوله: «لَيْسَ مِنَّا» ليس على طريقتنا، كما قيل، فإن هذا أمر معلوم، فليس فيه ما ينفر عن الفعل على هذا التأويل، والحديث عام لكل من حمل السلاح على المسلمين بقتل أو قتال أو تخويف.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٨٧٤)، ومسلم (٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296761,"book_id":1335,"shamela_page_id":1058,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1356,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - حرمة المسلم عند الله.\r٢ - حرمة دماء المسلمين.\r٣ - تحريم حمل السلاح على المسلم بقتل أو قتال أو إرهاب بغير حق.\r٤ - تحريم الخروج على ولي الأمر؛ منازعة، أو لمطالب ودعاوى. وبهذا تظهر مناسبة الحديث للباب.\r٥ - أن حمل السلاح على المسلمين على أي وجه من كبائر الذنوب؛ لقوله: «فَلَيْسَ مِنَّا».\r* * * * *\r\r(١٣٥٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ، وَمَاتَ، فَمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث تضمن تهديدًا ووعيدًا شديدًا لمن خرج عن طاعة الإمام، وهو ولي الأمر المسلم، بأن خرج عن طاعته؛ باعتقاد أن لا سمع له ولا طاعة، أو برفض طاعته بالمعروف، وهذا يستلزم ترك الجماعة المجتمعة على الإمام، وأن من مات وهو على هذه الحال مات على حالة من أحوال أهل الجاهلية؛ فإن أهل الجاهلية قبل الإسلام أحوالُهم مذمومة؛ لأنها صادرة عن الجهل، ومن ذلك إيثارُهم التفرق على الاجتماع وإيثارُ اتباع كلٍّ لرأيه وقبيلته، فمن مات على هذه الحال مات على ضلال، وكان مذمومًا ومستوجبًا للعقاب على مخالفته لمقتضى الشرع، فعلم مما تقدم؛ أن عطف ترك الجماعة على الخروج عن الطاعة من عطف أحد المتلازمين على الآخر، كقوله تعالى:","footnotes":"(¬١) مسلم (١٨٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297059,"book_id":1335,"shamela_page_id":1356,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":1356,"body":"وبهذا ينتهي ما يسره الله من ذكر فوائد أحاديث هذا الكتاب المبارك، والحمد لله أولًا وآخرًا، ونسأله تعالى أن ينفع بهذا العمل، كما نفع بأصله، وأن يتم علينا نعمته بلزوم تقواه، وبالفقه في دينه؛ إنه تعالى أهل التقوى وأهل المغفرة، كما نسأله تعالى أن يجزي الحافظ ابن حجر خيرًا على ما قدمه للإسلام والمسلمين من خدمة سنة رسول الله ﷺ، ومن ذلك هذا التصنيف المختصر النافع، وكان الابتداء في إملاء هذه الفوائد في مدينة الرياض -حرسها الله تعالى- في شهر شوال لعام ١٤٢٧ من الهجرة، ووقع الفراغ منها في الثالث والعشرين من شهر صفر لعام ١٤٣٧ من الهجرة النبوية. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296762,"book_id":1335,"shamela_page_id":1059,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1357,"body":"﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى … ﴾ [النساء: ١١٥] الآية.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب طاعة ولي الأمر بالمعروف، ولزومُ بيعته.\r٢ - وجوب المحافظة على جماعة المسلمين، وتحريمُ ما يؤدي إلى الفرقة بين المسلمين.\r٣ - تحريم مشابهة أهل الجاهلية.\r٤ - ذمُّ أمرِ الجاهلية وكلِّ ما يضاف إليها؛ كظنِّ الجاهلية وحكم الجاهلية.\r٥ - التحذير من أسباب سوء الخاتمة.\r٦ - أن الخروج على ولي الأمر من الكبائر، وهذا مقيَّد بقوله ﷺ: «عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٣٥٧) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rعمار هو ابن ياسر، وهو من الصحابة السابقين إلى الإسلام، أسلم هو وأبوه ياسرٌ وأمه سُمَيَّةُ بمكة، وابتلوا على أيدي المشركين، وهم الذين قال لهم الرسول ﷺ: «صَبْرًا يَا آلَ يَاسِر؛ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الَجنَّة» (¬٣)، وعمار هو الذي","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٧١٤٤)، ومسلم (١٨٣٩).\r(¬٢) مسلم (٢٩١٦).\r(¬٣) رواه الحاكم وصححه (٥٧١٣)؛ عن ابن إسحاق، والطبراني في «الكبير» (٧٦٩)؛ عن عثمان بن عفان وعمار ﵄. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٥٥٩١): «رجاله ثقات».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296763,"book_id":1335,"shamela_page_id":1060,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1358,"body":"نزل فيه قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وهذا الحديث خبرٌ من النبي ﷺ؛ أن عمارًا يُقتل لا في جهاد الكفار، بل في قتال بين المسلمين، فقد وقع كما أخبر ﷺ، حيث قُتل عمار في صفين، في الموقعة العظيمة بين أهل الشام وأهل العراق، بين علي ومعاوية ﵄.\rوكان عمارٌ مع عليٍّ ﵄، فقتله بعض جيش معاوية، لذلك استدل بالحديث على أن أهل الشام بغاة، وقد أجاب بعض أهل الشام عن هذا الحديث بأن عمارًا قتله من أخرجه، وقد رُدَّ هذا التأويل؛ بأنه يلزم منه أن حمزة ﵁، قتله من أخرجه، وهو الرسول ﷺ. وقال بعضهم: إن هذا الوصف لا ينسحب على معاوية ﵁، وأصحابه، وإنما يصدُق على من باشر قتل عمار. والله أعلم.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - فضيلة عمار ﵁، لأن الخبر بأنه تقتله الفئة الباغية؛ يدل على أنه مع الفئة العادلة، ويؤكد ذلك ما جاء في حديث أبي سعيد ﵁ عند البخاري: «يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» (¬١).\r٢ - أن قتل عمار على يد أهل الشام علم من أعلام النبوة، حيث وقع الأمر كما أخبر النبي ﷺ.\r٣ - أن عليًّا ﵁ ومن معه أولى بالحق من معاوية ومن معه، وإن كان الجميع مجتهدين.\r* * * * *\r\r(١٣٥٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، كَيْفَ حُكْمُ اللهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟» قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296764,"book_id":1335,"shamela_page_id":1061,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1359,"body":"قَالَ: «لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا، وَلَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا، وَلَا يُقْسَمُ فَيْؤُهَا» رَوَاهُ الْبَزَّارُ و الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ فَوَهِمَ؛ فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ كَوْثَرَ بْنَ حَكِيمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ (¬١).\r\r(١٣٥٩) وَصَحَّ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ نَحْوُهُ مَوْقُوفًا. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r* * *\rتضمن هذا الحديث ما يعامل به البغاة إذا ظُهر عليهم، والحديث وإن لم يصح سندًا، فمعناه صحيح، وعليه عمل المسلمين، فمعناه أن البغاة لا يعامَلون معاملة الكفار، بل يقاتَلون قتال دفع، فإذا كفوا وجب الكفُّ عنهم، والمدبر كافٌّ، والجريح قد صار عاجزًا، والأسير في قبضة المسلمين، وأموالهم أموال مسلمين، وحرمتها باقية، فلا تغنم ولا تقسم كأموال الكفار.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن البغاة يقاتَلون لدفع بغيهم.\r٢ - أنهم لا يعامَلون معاملة الكفار.\r٣ - أنهم لا يجهز على جريحهم.\r٤ - أنهم لا يقتل أسيرهم.\r٥ - أنهم لا يطلب هاربهم.\r٦ - أنهم لا يقسم فيئهم، لأن مُلكهم باقٍ عليه، فيجب ردُّ المال إلى صاحبه إن عُلم، وإلا فلبيت المال، وأصل هذا كله قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى","footnotes":"(¬١) البزار (٥٩٥٤)، والحاكم (٢٧١٩). والحديث سكت عنه الحاكم كما في المطبوع، وقد نص على ذلك المصنف نفسه في «التلخيص» (٦/ ٢٧٠٤)؛ فقال: «سكت عنه الحاكم».\r(¬٢) «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٨٩٣٣)، والحاكم (٢٧١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296765,"book_id":1335,"shamela_page_id":1062,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1360,"body":"تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون (١٠)﴾ [الحجرات: ٩، ١٠].\r* * * * *\r\r(١٣٦٠) وَعَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ﵁، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمَرُكُمْ جَمِيعٌ، يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصلٌ في وجوب المحافظة على اجتماع الكلمة ووحدة الجماعة وتحريم ما يضاد ذلك، وهو راجع إلى معنى قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - منزلة اجتماع الكلمة في الإسلام.\r٢ - ذمُّ التفرق.\r٣ - تحريم السعي في الفرقة بين الجماعة المسلمة.\r٤ - إباحة دم من سعى في ذلك.\r٥ - في الحديث شاهد لقاعدة ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، وقاعدة سد الذرائع.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مسلم (١٨٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296767,"book_id":1335,"shamela_page_id":1064,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":1361,"body":"(١٣٦١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث وما في معناه أصل في قتال الصائل؛ لأنه تضمن بشارة من قُتل وهو يدافع عن ماله بأنه شهيد، أي: يكون من الشهداء المذكورين بعد الصديقين في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]، وشهيد بمعنى شاهد، ومعنى ذلك -والله أعلم- أنهم يشهدون وتقبل شهادتهم لمن شهدوا له أو عليه، لفضلهم عند ربهم. والله أعلم بمراده.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إباحة قتال الصائل لأخذ المال، أي: فلا يحرم عليه.\r٢ - أنه لا إثم على من قُتل في الدفع عن ماله، أي: فلا يقال: إنه تسبب في قتل نفسه.\r٣ - أن من قتل دون ماله فهو من الشهداء.\r٤ - أن من قتل دون دينه وأهله ونفسه فهو شهيد، وقد جاء ذلك كله في حديث سعيد بن زيد ﵁ في السنن (¬٢)، وهؤلاء في الفضل والعذر وإباحة الدفع أولى ممن قتل دون ماله. وهم على مراتب، وأفضلهم من يقتل في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٧٧١)، والنسائي (٤٠٩٨)، والترمذي (١٤١٩). والحديث رواه البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١) باللفظ نفسه؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄.\r(¬٢) رواه أبو داود (٤٧٧٢)، والترمذي (١٤٢١)، والنسائي (٤١٠٦)، وأحمد (١٦٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296768,"book_id":1335,"shamela_page_id":1065,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1362,"body":"(١٣٦٢) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r\r(١٣٦٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢). وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ: «فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ» (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في دفع الصائل، وأن ما ترتب عليه من تلف فلا ضمان فيه.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن العدوان على الغير بالعض من طباع الحيوان، لا من شأن الإنسان.\r٢ - تقبيح عض الإنسان غيره بتشبيهه بالحيوان.\r٣ - أن المعضوض له أن يتخلص من العض، ولو أضرَّ ذلك بالعاض.\r٤ - أنه لا ضمان على المعضوض فيما أتلف لتخليص نفسه.\r٥ - أنه لا دية لأسنان العاض إذا انتزعها المعضوض في تخليص نفسه.\r٦ - في الحديث شاهد لحديث: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٨٩٢)، ومسلم (١٦٧٣).\r(¬٢) البخاري (٦٩٠٢)، ومسلم (٢١٥٨).\r(¬٣) أحمد (٨٩٩٧)، والنسائي (٤٨٧٥)، وابن حبان (٦٠٠٤).\r(¬٤) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا بغير إسناد (٢/ ١٥٧)، ورواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيح (٣٠٧٣)، وحسنه الترمذي (١٣٧٨)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٢٩)؛ عن سعيد بن زيد ﵁. ينظر: «خلاصة البدر المنير» لابن الملقن (٢/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296769,"book_id":1335,"shamela_page_id":1066,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1364,"body":"وفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - أن ما يستره بيت الإنسان حرمةٌ له، لا يحل الاطلاع عليه إلا بإذنه.\r٢ - تحريم الاطلاع على عورة المسلم وحرمته.\r٣ - أنه يجوز لمن اطُّلع عليه بغير إذنه أن يدفع المطَّلع، ولو أن يحذفه بحجر.\r٤ - أنه لو فقأ عينه؛ فلا إثم عليه ولا ضمان.\r٥ - أن من الصِّيال الاعتداء بالبصر.\r٦ - أنه كما يحرم الاطلاع على عورة المسلم بالنظر؛ فإنه يحرم الاطلاع على سره بالاستماع، وفي الحديث: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ؛ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬١)، وهو الرَّصاص المذاب.\r٧ - أنه لا يجب إنذار المطَّلع قبل حذفه.\r٨ - حماية الشريعة لحرمات الناس وحقوقهم.\r* * * * *\r\r(١٣٦٤) وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ المَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ المَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٧٠٤٢)؛ عن ابن عباس ﵄.\r(¬٢) أبو داود (٣٥٧٠)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٥٣)، وابن ماجه (٢٣٣٢)، وابن حبان (٦٠٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296770,"book_id":1335,"shamela_page_id":1067,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1365,"body":"هذا الحديث أصل في حكم ما تتلفه الماشية من ثمار الناس وزروعهم، وما يجب على أهل الحوائط والمواشي من حفظها، ومناسبة هذا الحديث للباب؛ أن إرسال الماشية بالليل جناية من أهلها على أصحاب الحوائط.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار.\r٢ - أن على أهل المواشي حفظها بالليل. وسرُّ الفرق أن الماشية تُرسل بالنهار لترعى، ومن الحرج على أهل الحوائط حراستها بالليل.\r٣ - أن ما أتلفته الماشية بالليل فعلى صاحبها الضمان، ويقال له: النَّفْش، كما قال تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨]. ثم اختلف العلماء فيما أتلفته الماشية بالليل، فقيل بقيمته، وقيل بالمثل.\r٤ - بناء الأحكام الشرعية على العلل والمناسبات.\r٥ - اعتبار العرف في الأحكام.\r* * * * *\r\r(١٣٦٥) وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁؛ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ: «لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ»، فَأُمِرَ بِهِ، فَقُتِلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١). وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: وَكَانَ قَدْ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ (¬٢).\r\r(١٣٦٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(١٣٦٧) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَخْذَ الْمِغْوَلَ، فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٩٢٣)، ومسلم (١٧٣٣).\r(¬٢) أبو داود (٤٣٥٥).\r(¬٣) البخاري (٦٩٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296775,"book_id":1335,"shamela_page_id":1072,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1368,"body":"بَابُ حَدِّ الزَّانِي\r(١٣٦٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵄؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْشُدُكَ بِاللهِ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ الْآخَرُ -وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ- نَعَمْ. فَاقَضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأْذَنْ لِي، فَقَالَ: «قُلْ». قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلَتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي؛ أَنَّمَا عَلَى ابْنِيْ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَام، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا اللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r\r(١٣٦٩) وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ؛ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ؛ جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجْمُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٣٧٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ -وَهُوَ فِي المَسْجِدِ- فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟»، قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٨٢٧)، ومسلم (١٦٩٨).\r(¬٢) مسلم (١٦٩٠).\r(¬٣) البخاري (٦٨١٥)، ومسلم (١٦٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296776,"book_id":1335,"shamela_page_id":1073,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1371,"body":"(١٣٧١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟» قَالَ: لَا يَا رَسُولَ الله. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل من السنة في حدِّ الزاني المحصَن وهو الرَّجم، والزاني البكر وهو جلد مئة وتغريب عام، رجلًا كان أو امرأة. وأصله من القرآن قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢].\rوفي الأحاديث فوائد كثيرة؛ منها:\r١ - تحريم الزنا، وقد دلَّ عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة. فتحريمه معلوم من دين الإسلام بالضرورة، فمستحلُّه كافر بالإجماع.\r٢ - أن حدَّ الزاني البكر جلدُ مئة وتغريب عام، وحدُّ الثيب الرجم بالحجارة حتى يموت. وأجمع العلماء على أن الزاني البكر يجلد مئة، وقد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة، وأجمعوا على أن الزاني المحصَن يرجم، واختلفوا في هذا المقام في مسألتين:\rالأولى: في التغريب، وفي الجمع بين الرجم والجلد؛ فذهب الجمهور إلى أن الزاني البكر، رجلًا كان أو امرأة يغرَّب سنة، كما في هذه الأحاديث، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى عدم التغريب، بناء على أصلهم أن الزيادة على النصِّ نسخٌ، وأن القرآن لا يُنسخ بالسنة، وإنما دلَّ القرآن على الجلد فقط، والصواب ما ذهب إليه جمهور العلماء من الجمع في حدِّ الزاني البكر بين الجلد والتغريب، فالجلد في الكتاب والسنة، والتغريب في السنة، ومنعوا حجة أبي حنيفة، فليست الزيادة على النص نسخًا.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٨٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296779,"book_id":1335,"shamela_page_id":1076,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1372,"body":"٢٨ - أن الإنسان مؤتمن على نفسه فيما يخبر به، مما له تعلق بدينه.\r٢٩ - أن إقرار زائل العقل لا يعتبر.\r٣٠ - أن الزنا الموجب للحد هو زنا الفرج، لا زنا العين والأذن واليد، كما في حديث: «فزِنَا الْعيْنَيْنِ النّظَرُ، وزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ» (¬١).\r٣١ - أن على الإمام التثبت عند التردد في صحة إقرار المقر.\r* * * * *\r\r(١٣٧٢) وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁؛ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فِي كِتَابِ اللهِ؛ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوْ الاعْتِرَافُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذا أثر عظيم عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، الذي أعز الله في خلافته الإسلام وأهله، وأذل به الكفر وأهله، تضمن هذا الأثر التنويه بحد الرجم، وأنه شريعة دل عليها القرآن وسنة الرسول ﷺ، كما تضمن الدلالة على الرجم بالإجماع، فقد خطب عمر بذلك على منبر رسول الله ﷺ بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه ذلك أحد، كما تضمنت خطبته ﵁ ذكر ما يَثبت به الزنا.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296781,"book_id":1335,"shamela_page_id":1078,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1373,"body":"١٤ - وجوب الإيمان بحكمة الله في شرعه، فلا تجوز معارضته برأي ولا قياس.\r١٥ - أن إقامة الحدود فريضة من فرائض الإسلام.\r١٦ - أن ترك إقامة الحدود ضلال عن صراط الله.\r١٧ - أن الزنا يثبت بأحد ثلاثة أمور:\rأ. بالبينة، وهي أربعة شهداء، كما دل على ذلك الآيات.\rب. الاعتراف، كما دل على ذلك حديث العسيف وحديث ماعز، كما تقدم، ولا خلاف في ثبوت الزنا بهذين الأمرين.\rج. الحَبَل، وهذا يختص بالمرأة، فإذا حبلت من لا زوج لها ولا سيد ثبت بذلك زناها، ما لم تدع شبهة أو إكراهًا. وقد اختلف العلماء في زنا المرأة بالحَبَل، فذهب الجمهور إلى ما دل عليه قول عمر ﵁، وهو الصواب بالشرط المتقدم. وهو دليل في غاية القوة؛ لأنه قول المحدَّث الملهم ﵁، خطب به بمشهد من الصحابة.\r١٨ - توقع أمير المؤمنين ﵁ حصول ذلك، وقد وقع ذلك، فقد أنكرت الخوارج حد الرجم، وقالوا: لا نجده في كتاب الله.\r* * * * *\r\r(١٣٧٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (¬١).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢١٥٢)، ومسلم (١٧٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296782,"book_id":1335,"shamela_page_id":1079,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1374,"body":"(١٣٧٤) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مَوْقُوفٌ (¬١).\r* * *\rحديث أبي هريرة وأثر علي ﵄ هما الأصل من السنة في وجوب الحدود على الرقيق.\rوفيهما فوائد؛ منها:\r١ - وجوب إقامة حد الزنا على الأمة بكرًا كانت أو ثيبًا، وهو خمسون جلدة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، والمراد بالعذاب الجلد.\r٢ - أن شرط إقامة الحد على الأمة أن يتبين زناها للسيد بأيِّ طريق؛ بحبَل أو اعتراف أو برؤية السيد لها.\r٣ - أنها لا تحد بعد زناها الثالثة، بل يندب بيعها.\r٤ - أنه لا يجوز التثريب عليها بعد إقامة الحد، ولا تعييرها ولا توبيخها، وذهب جمهور العلماء إلى أن حكم العبد حكم الأمة في تنصيف الجلد، وخالف في ذلك الظاهرية فمنعوا القياس (¬٢).\r٥ - أن الذي يقيم حد الزنا على الأمة سيدها.\r٦ - وجوب بيع الأمة بعد زناها المرة الثالثة، والجمهور على أن الأمر للاستحباب، ومحل ذلك إذا رجي صلاح حالها بعد بيعها، فإن الحكمة من بيعها استصلاحها.\r٧ - بيان عيبها عند بيعها؛ لقوله: «وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ»؛ لأنها مع بيان العيب مظنة عدم الرغبة فيها إلا بأدنى الأثمان.\r٨ - أن الأمة إذا زنت لا تغرب، وكذلك العبد، على الصحيح.\r٩ - اعتبار التكرار في بعض الأحوال والأحكام.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٤٧٣)، ومسلم (١٧٠٥).\r(¬٢) «المحلى» لابن حزم (١١/ ٢٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296783,"book_id":1335,"shamela_page_id":1080,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1375,"body":"١٠ - جواز عطف الأمر المقتضي للندب على الأمر المقتضي للوجوب؛ لأن الأمر بالجلد واجب، والأمر بالبيع مندوب.\r١١ - وجوب إقامة الحدود على المماليك، كحد الزنا وحد السرقة.\r١٢ - أن للرقيق أحكامًا تخالف أحكام الأحرار في كثير من أبواب الأحكام في الواجبات والحقوق والعقوبات. في العبادات والمعاملات والجنايات.\r١٣ - جواز إضافة الملك إلى الإنسان، وليس كملك الله.\r* * * * *\r\r(١٣٧٥) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصِينٍ ﵁؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَلِيَّهَا. فَقَالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ. فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللهِ وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدَتْ أَفَضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلهِ؟». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث تضمن قصة المرأة الغامدية أو الجهنية التي حبلت من الزنا واعترفت، وطلبت من النبي ﷺ إقامة الحد عليها، فأمر بها النبي ﷺ فرُجمت، والحديث من أدلة حد الزاني المُحصَن، وهو الرجم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - ثبوت الزنا بالاعتراف، ولا سيما مع الحبَل. وهذا هو السبب في أن النبي ﷺ لم يتوقف في أمرها، فلم يتثبت في أمرها كما تثبت في أمر ماعز ﵁.\r٢ - جواز إقرار الإنسان على نفسه بالذنب لإقامة الحد عليه.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٦٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296785,"book_id":1335,"shamela_page_id":1082,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1376,"body":"١٧ - أنه لا يحفر للمرجوم إذا كان أصلح.\r١٨ - سد الذريعة المفضية إلى المفسدة؛ لقوله: «فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا».\r١٩ - التوكيل في إنفاذ الحد؛ لقوله: «ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ».\r٢٠ - أن ارتكاب الكبيرة لا يوجب الكفر، ففيه:\r٢١ - الرد على الخوارج.\r* * * * *\r\r(١٣٧٦) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: «رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مَنْ أَسْلَمَ، وَرَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ، وَامْرَأَةً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٣٧٧) وَقِصَّةُ رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ (¬٢).\r* * *\rتضمن هذا الحديث الخبر من جابر ﵁ عما وقع من الرجم في عهد النبي ﷺ وبأمره، فذكر أنهم أربعة: رجلٌ من أسلم وهو ماعز، وامرأة وهي الغامدية، وقد تقدم ذكرهما (¬٣)، واليهودِيَّان، وأجمل في قصتهما، ولكن قصة اليهودِيَّيْن جاءت مفصلة في حديث ابن عمر ﵄، كما أشار إلى ذلك المصنف، وخلاصة قصتهما: أن اليهود رفعوا أمر رجل وامرأة منهم قد زنيا، فسألهم النبي ﷺ عن حد الزاني المحصن عندهم، فقالوا: يحمم ويخزى، فقال: كذبتم، بل حده الرجم، فقالوا: لا نجد ذلك في التوراة، فطلبها النبي ﷺ، فجيء بها، فوضع القارئ يده على آية الرجم يخفيها، فقيل له ارفع يدك، فإذا فيها آية الرجم تلوح، فأمر بهما النبي ﷺ فرجما، وليس هذا حكمًا بما في التوراة، بل المراد الاحتجاج على اليهود بها.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٧٠١).\r(¬٢) البخاري (٦٨٤١)، ومسلم (١٦٩٩).\r(¬٣) تقدَّما برقم (١٣٧٠) و (١٣٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296786,"book_id":1335,"shamela_page_id":1083,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1378,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - ثبوت حد الرجم على الزاني المحصن.\r٢ - أن حد الرجم عام في الرجل والمرأة.\r٣ - إقامة الحد على الكافر الذمي إذا زنى.\r٤ - الحكم في أهل الكتاب بما في شرعنا إذا تحاكموا إلينا، وأصل ذلك في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين (٤٢)﴾ [المائدة: ٤٢]، ومن المشهور أن الآية نزلت في اليهودِيَّيْن.\r* * * * *\r\r(١٣٧٨) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵄ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رُوَيْجِلٌ ضَعِيفٌ، فَخَبَثَ بِأَمَةٍ مِنْ إِمَائِهِمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «اضْرِبُوهُ حَدَّهُ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «خُذُوا عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، ثُمَّ اضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً». فَفَعَلُوا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تخفيف حدِّ الجلد في الزنا عن الضعيف والمريض.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - خطر مخالطة الرجال للنساء وضرره البالغ، ولو كان الرجل ضعيفًا لا يظن به أنه يفعل شيئًا.\r٢ - ألا يغتر بالمظاهر.\r٣ - أن هذا الرويجل ليس محصنًا.\r٤ - وجوب إقامة الحد على الزاني بحسب الاستطاعة.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢١٩٢٥)، والنسائي في «الكبرى» (٧٢٦٥)، وابن ماجه (٢٥٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296787,"book_id":1335,"shamela_page_id":1084,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1379,"body":"٥ - أن من صور تخفيف الجلد عن الزاني الضعيف أن يضرب بعِثْكال، وهو عِذْق النخل الذي نزع عنه التمر، فبقي أعوادًا فيه الشماريخ.\r* * * * *\r\r(١٣٧٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا (¬١).\r* * *\rتضمن الحديث مسألتين:\rالأولى: حكم من عمِل عمَلَ قوم لوط.\rالثانية: حكم من وقع على بهيمة.\rأما الأولى، فقد أجمع الصحابة على قتل من عمِل عمَلَ قوم لوط، محصنًا كان أو غير محصَن، قال ابن القيم: لكن اختلفوا في صفة قتله (¬٢)، ثم اختلف العلماء بعد ذلك على ثلاثة مذاهب:\rالأول: القتل بكل حال، على ما جاء عن الصحابة، وليس المعوَّل عند هؤلاء على هذا الحديث.\rالثاني: أنه كالزنا يفرق فيه بين المحصَن وغير المحصَن، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد. وهذا منهم قياسًا على الزنا.\rالثالث: أنه يعزَّر تعزيرًا بالغًا، والصواب هو القول الأول، ولا ريب أن فاحشة اللواط أعظم من فاحشة الزنا، وقد ذمَّ الله به قوم لوط أعظمَ ذمٍّ، وعيَّرهم ووصفهم بأقبح صفات، من الإسراف والفسوق والفحش والجهل والخُبث والعدوان والإفساد.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٧٢٧)، وأبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، والنسائي في «الكبرى» (٧٢٩٧)، وابن ماجه (٢٥٦١).\r(¬٢) «الجواب الكافي» (١/ ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296788,"book_id":1335,"shamela_page_id":1085,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1380,"body":"المسألة الثانية: حكم من وقع على بهيمة، والجمهور على أنه يعزَّر على معصيته، ولا يقتل؛ لأن الحديث لا يبلغ درجة الدلالة على إثبات مثل هذا الحكم، فالحديث من قسم الضعيف، ويتعلق بهذا الحكم حكمُ البهيمة، وظاهر الحديث أنها تقتل، وإلى هذا ذهب بعض العلماء، وذهب الأكثر إلى أنها لا تقتل، وينتفع بها، فعلى القول الأول إن كانت للفاعل فقد أتلفها على نفسه، وإن كانت لغيره لزمه أن يغرمها؛ لأنه المتسبب بقتلها. قيل: الحكمة في قتلها أن بقاءها يذكر بالفَعلة القبيحة، وقيل: ربما حبلت فأتت بصورة شنيعة، ويحتمل أن ذلك لأنها أصبحت مستخبثة ومستقذرة. والله أعلم.\r* * * * *\r\r(١٣٨٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ (¬١).\r* * *\rمضمون هذا الحديث قد تقدم في أحاديث أول الباب، عند حديث أبي هريرة وزيد بن خالد، وحديث عبادة بن الصامت، لكن الحديثين من قوله ﷺ، وهذا الحديث خبر عن فعله ﷺ، فكما كان الرجم ثابتًا بقوله وفعله ﷺ، فكذلك الجلد والتغريب. ولا ينبني على الخلاف في رفع الحديث ووقفه إشكالٌ في أصل الحكم، وإن كان الراجح عند أهل الشأن وقف الحديث (¬٢)، والراجح من حيث النظر رفعه. فلا بد أن يكون الرسول ﷺ لما حكم على العسيف بالجلد والتغريب أنه جلده وغربَّه، وقولُ ابن عمر هذا في الجلد والتغريب كقول أبيه ﵄: «فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ» (¬٣). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) الترمذي (١٤٣٨).\r(¬٢) وممن رجح وقفه الدارقطني. ينظر: «نصب الراية» للزيلعي (٣/ ٣٣١).\r(¬٣) تقدم (١٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296789,"book_id":1335,"shamela_page_id":1086,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1381,"body":"(١٣٨١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصلٌ في تحريم تشبه الرجال بالنساء، وهم المخنثون، وتشبه النساء بالرجال، وهن المترجلات.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم تشبه الرجال بالنساء.\r٢ - تحريم تشبه النساء بالرجال، والتشبه يكون باللسان والكلام والحركة واللباس.\r٣ - أن ذلك من كبائر الذنوب.\r٤ - وجوب إخراج كلٍّ من الصنفين من البيوت؛ لأن مخالطتهم من أعظم وسائل الوقوع في الفاحشة؛ زنًا أو لواطًا أو سحاقًا.\r٥ - جواز لعن أصحاب المعاصي على العموم، واللعن من الله الطرد والإبعاد من رحمته. ومن الرسول ﷺ إمَّا دعاءٌ أو خبر. وكلاهما يدل على قبح موجِبه وغلظ تحريمه.\r٦ - أن من مقاصد الشرع تميز صنفي الرجال والنساء كل عن الآخر، كما ميَّز الله بينهما في الخِلقة والخُلُق والأحكام الشرعية، فتَشَبُّه أحدهما بالآخر منافٍ للفطرة ولمقتضَى الشريعة.\r٧ - الرد على من ينادي بالتسوية بين الرجل والمرأة.\r٨ - الرد على من يبيح تمثيل كل من الجنسين للآخر.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٨٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296790,"book_id":1335,"shamela_page_id":1087,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1382,"body":"(١٣٨٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ادْفَعُوا الْحُدُودَ، مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ (¬١).\r\r(١٣٨٣) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ بِلَفْظِ: «ادْرَأُوا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ». وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا (¬٢).\r\r(١٣٨٤) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ بِلَفْظِ: «ادْرَأُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» (¬٣).\r* * *\rاستُدل بهذه الأحاديث على ترك إقامة الحد على من وجب عليه بالشبهات التي يمكن أن تكون عذرًا له؛ كالجهل والتأويل والخطأ والنسيان.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - ابتناء الشريعة على التيسير.\r٢ - تشوف الشريعة إلى العفو.\r٣ - أن من شروط إقامة الحد انتفاء الشبهة.\r٤ - أن الحد يسقط بالشبهة في الجملة. وهذان الحديثان، وإن كانا ضعيفين، فيعضدهما الموقوف، وإلى معناهما ذهب عامة العلماء على تفصيل في نوع الشبهة التي يدرأ بها الحد. ثم الأمر بعد ذلك إلى اجتهاد القاضي. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (٢٥٤٥).\r(¬٢) الترمذي (١٤٢٤)، والحاكم (٨٢٤٣).\r(¬٣) البيهقي في «الكبرى» (١٧٦٠)؛ وهو فيه مرفوعًا، وفي سنده المختار بن نافع. نقل البيهقي قول البخاري فيه: «منكر الحديث».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296791,"book_id":1335,"shamela_page_id":1088,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1385,"body":"(١٣٨٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ الَّتِي نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، فَمَنْ أَلَمَّ بِهَا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ تَعَالَى، وَلْيَتُبْ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ ﷿». رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ فِي «المُوْطَّإِ» مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في وجوب الاستتار بستر الله عند اقتراف المعاصي، مما شأنُه أن يستتر فاعله، كالزنا واللواط، فتلك هي الخبائث والقاذورات.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب اجتناب المعاصي.\r٢ - تحريم المجاهرة بالذنوب.\r٣ - وجوب ستر الإنسان على نفسه.\r٤ - وجوب التوبة.\r٥ - أن من مقاصد الشريعة ستر الذنوب وإخفاءها.\r٦ - جواز تسمية هذا النوع من الذنوب قاذورات.\r٧ - أن من أقر بالذنب عند الحاكم وجب إقامة حكم الله عليه، وهذا معنى قوله: «فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ ﷿».\r٨ - الاعتماد في الأحكام على حكم الله.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) الحاكم (٨٢٣٨)، و «الموطأ» (٣٠٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296792,"book_id":1335,"shamela_page_id":1089,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1386,"body":"بَابُ حَدِّ القَذْفِ\rالمقصود بهذا الباب بيان عقوبة من يقذف غيره بالزنا، وأصل القذف: الرمي بالحجر ونحوه، وفي الاصطلاح: الرمي بالزنا، وهو من كبائر الذنوب. والدليل على ذلك من كتاب الله قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون (٤)﴾ [النور: ٤].\r* * * * *\r\r(١٣٨٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا الحَدَّ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ. وَأَشَارَ إِلَيْهِ البُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث يتعلق بقصة الإفك، ويتضمن بعض ما جرى على إثر ذلك.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن القرآن نزل بعذر أم المؤمنين عائشة ﵂ مما رماها به المنافقون والجاهلون، وقولها: «عُذْرِي» أي: براءتي.\r٢ - أن من رمى أم المؤمنين بما برأها الله منه في القرآن فإنه مكذِّب للقرآن، فيكون كافرًا. وهذا ينطبق على الروافض.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٤٠٦٦)، وأبو داود (٤٤٧٤)، والترمذي (٣١٨١)، والنسائي في «الكبرى» (٧٣١١)، وابن ماجه (٢٥٦٧). وأشار إليه البخاري بقوله: «وشاور عليًا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة، فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين». ينظر: «الفتح» (١٣/ ٣٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296793,"book_id":1335,"shamela_page_id":1090,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1387,"body":"٣ - أن الرسول ﷺ أقام حدَّ القذف على من خاض في شأن عائشة ﵂ من المسلمين، والرجلان قيل: هما حسان بن ثابت ومِسطح بن أُثاثة، والمرأة قيل: حَمْنة أخت زينب أم المؤمنين ﵃.\r٤ - تبليغ الأحكام، وتلاوة القرآن على المنبر.\r٥ - مبادرته ﷺ إلى تنفيذ حكم الله.\r٦ - أن حدَّ القذف جلدٌ، كما في الآية.\r٧ - أن النبي ﷺ لم يقم الحدَّ على رأس المنافقين ابن أبيٍّ؛ لأن الحدَّ لا يطهره، مع أنه هو الذي تولَّى كبر الإفك.\r* * * * *\r\r(١٣٨٧) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بنَ سَحْمَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأَتِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» الحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَي، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬١).\r\r(١٣٨٨) وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث طرف من قصة هلال بن أمية مع امرأته، وأصله في الصحيح، وهذا الحكم كان قبل أن ينزل القرآن بحكم اللعان.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن على القاذف البينة على دعواه، وهم أربعة شهود، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ [النور: ٤] الآية، وقال: ﴿لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ [النور: ١٣].","footnotes":"(¬١) «مسند أبي يعلى» (٢٨٢٤).\r(¬٢) البخاري (٢٦٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296794,"book_id":1335,"shamela_page_id":1091,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1389,"body":"٢ - أن على القاذف الحدَّ إذا لم يأت ببينة، وهو الجلد ثمانين جلدة، بنص القرآن، ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، وخرج من هذا الحكم الزوجُ إذا قذف زوجته، فبينته أربع شهادات من نفسه، كما في آيات اللعان، ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] الآيات.\r٣ - أن هذا الحكم الذي في هذا الحديث منسوخ بآيات اللعان.\r* * * * *\r\r(١٣٨٩) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِر بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَضْرِبُونَ المَمْلُوكَ فِي الْقَذْفِ إِلَّا أَرْبَعِينَ». رَوَاهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ فِي «جَامِعِهِ» (¬١).\r* * *\rهذا الأثر أصل في وجوب حد القذف على الرقيق، وأنه نصف حد الحر، أربعون جلدة.\rوفيه فوائد؛ منها:\r١ - أن الخلفاء الراشدين ﵃ كانوا يقيمون حد القذف على العبد.\r٢ - تنصيف حد القذف على المملوك.\r٣ - أن المملوك على النصف من الحر في الأحكام، أخذًا من قوله تعالى في المحصنات من الإماء: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، فتنصيف حد الزنا دل عليه القرآن، وأما تنصيف غيره من الأحكام، فبالقياس على تنصيف حد الزنا.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) مالك في «الموطأ» (٧٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296795,"book_id":1335,"shamela_page_id":1092,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1390,"body":"(١٣٩٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rتضمن هذا الحديث حكم قذف المملوك، وهو التحريم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - وجوب حد القذف على قاذف العبد أو الأمة، إلا أن يكون السيد.\r٢ - أن السيد لا يجب عليه الحد في الدنيا بقذف مملوكه.\r٣ - أنه يحد يوم القيامة.\r٤ - أنه لا حد على السيد يوم القيامة إذا كان العبد قد زنى. ويستفاد من هذا أن من حلف أو تصرف بطلاق وغيره، بناءً على اعتقاد، ثم تبين الأمر بخلافه، لم يحنث في يمينه، ولم ينفذ تصرفه.\r٥ - أن السيد يحرم عليه قذف عبده.\r٦ - وجوب احترام المسلم، ولو كان مملوكًا، فلا يُظلم ولا يُقذف.\r٧ - رعاية الإسلام لحقوق الضعفة من المماليك وغيرهم، وهذا من محاسنه.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296796,"book_id":1335,"shamela_page_id":1093,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1391,"body":"بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ\rباب حد السرقة، أي: هذا باب بيان حد السرقة، وما يتعلق به، والسرقة نوع من أخذ المال بغير حق، وحقيقتها: أخذ مال الغير من حرزه بغير حق، على وجه الخفية، وحدُّ السرقة هو قطع يد السارق اليمنى، وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] الآية، ومن السنة ما ذكر من أحاديث في هذا الباب.\r* * * * *\r\r(١٣٩١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١). وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».\r\r(١٣٩٢) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: «اقْطَعُوا فِي رُبُعِ دِينَارٍ، وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ» (¬٢).\r\r(١٣٩٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٣٩٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَعَنَ الله السَّارِقَ؛ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤).\r(¬٢) أحمد (٢٤٥١٥).\r(¬٣) البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦).\r(¬٤) البخاري (٦٧٩٩)، ومسلم (١٦٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296798,"book_id":1335,"shamela_page_id":1095,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1395,"body":"١٠ - جواز لعن السارق بالعموم.\r١١ - رحمة الله بعباده فيما شرع لهم.\r١٢ - أن حدَّ السرقة من موجَبات عِزَّته تعالى وحكمته، لختم الآية بالاسمين الكريمين: ﴿وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيم (٣٨)﴾ [المائدة: ٣٨]. وقد اعترض بعض الزنادقة على حكم الله، قائلا: كيف تقطع اليد في سرقة ربع دينار، وديتها خمس مئة دينار؟! وزعم أنه هذا تناقض، وفي ذلك قال:\rيدٌ بخمسِ مئينٍ عَسجدٍ وديتْ *\rما بالُها قُطعتْ في ربْع دينارِ؟\rتناقضٌ ما لنا إلا السكوتُ لهُ *\rوأنْ نعوذَ بمولانا منَ النارِ (¬١)\rفأجابه بعضهم (¬٢):\rعِزُّ الأمانةِ أغلاها، وأرخَصَها *\rذُلُّ الخيانةِ فافهمْ حكمةَ الباري\rوعبَّر بعضهم (¬٣) بقوله: لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت.\r* * * * *\r\r(١٣٩٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟»، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ» الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤)؛ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ:","footnotes":"(¬١) لأبي العلاء المعرِّي، والبيتان في ديوانه «اللزوميات» (١/ ٣٨٧). ولما أورد ابن كثير في ترجمة المعرِّي هذين البيتين وأشياء مما يشبههما، قال: «وكل قطعة من هذه تدل على كفره وانحلاله وزندقته وضلاله!» «البداية والنهاية» (١٥/ ٧٥١).\r(¬٢) هو علم الدين السخاوي، كما في «الوافي بالوفيات» (٧/ ٧٤)، و «معاهد التنصيص» (١/ ١٤٣).\r(¬٣) هو القاضي عبد الوهاب المالكي، كما في «تفسير ابن كثير» (٣/ ١١٠).\r(¬٤) البخاري (٦٧٨٨)، ومسلم (١٦٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296799,"book_id":1335,"shamela_page_id":1096,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1396,"body":"(١٣٩٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ، وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا» (¬١).\r* * *\rهذا الحديث اختصره المؤلف، واقتصر منه على ما يتعلق بالشفاعة في الحدود، وما يتعلق بجحد العارية، وفي أصل الحديث؛ «أهَمَّهُمْ شأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ»، أي: التي أمر النبي ﷺ بقطع يدها، فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد؟ فكلم أسامة النبي ﷺ، فقال له: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟!» ثم خطب، وكان مما قال: «وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن بني مخزوم من قريش.\r٢ - أن منزلتهم في قريش عالية؛ لحميتهم لهذه المرأة.\r٣ - أن قطع اليد فيه مذلة وهوان.\r٤ - غضب النبي ﷺ إذا انتهكت حرمات الله وحدوده، وأنه لا تأخذه في الله لومة لائم.\r٥ - مهابته ﷺ أن يعارضه أحد في حكم من أحكام الله.\r٦ - تحريم الشفاعة في الحدود.\r٧ - منزلة أسامة عند النبي ﷺ.\r٨ - عدم المحاباة في إنكار المنكر.\r٩ - أن من هديه ﷺ الخطبة لتقرير الأحكام المهمة، والإنكار على من يعارضها.\r١٠ - مراعاة المقام في أسلوب الخطاب.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٦٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296801,"book_id":1335,"shamela_page_id":1098,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1397,"body":"أعلم- أظهر؛ لأنه جاء في روايات أنها سرقت (¬١)، والرسول ﷺ ذكر السرقة في قوله: «لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ»، وجحد العارية خيانة؛ لأن المعير يدفع إليه ماله باختياره.\r* * * * *\r\r(١٣٩٧) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، قَطْعٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r\r(١٣٩٨) وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ». رَوَاهُ المَذْكُورُونَ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في ترك القطع في أنواع من أخذ مال الغير بغير حق، وهي أربعة: الخيانة، والاختلاس، والانتهاب، والأخذ من الثمر المعلَّق في شجره، أو الكَثَر، وهو جُمَّار النخل.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أنه لا قطع في هذه المذكورات، بل فيها الغُرم والتعزير.\r٢ - أن هذه المذكورات لا تدخل في تعريف السرقة، وهو أخذ المال من حرزه على وجه الخفية. فالخيانة في الأمانة، لأن المؤتمَن مسلَّط عليها باختيار صاحبها؛ لأنه هو الذي سلَّمها له، والاختلاس أخذ المال من صاحبه","footnotes":"(¬١) كما في البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨).\r(¬٢) أحمد (١٥٠٧٠)، وأبو داود (٤٣٩١)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي (٤٩٨٦)، وابن ماجه (٢٥٩١)، وابن حبان (٤٤٥٧).\r(¬٣) أحمد (١٥٨٠٤)، وأبو داود (٤٣٨٨)، والترمذي (١٤٤٩)، والنسائي (٤٩٧٥)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، وابن حبان (٤٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296802,"book_id":1335,"shamela_page_id":1099,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1399,"body":"في حال غفلته، والانتهاب أخذ للمال جهرة، وصاحب المال والناس ينظرون، والثمر والكَثَر في الشجر ليس في حرز، إلا أن يكون على البستان حائط، يمنع من دخوله.\r* * * * *\r\r(١٣٩٩) وَعَنْ أَبِي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيِّ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ»، قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ بِهِ، فَقُطِعَ. وَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ»، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» ثَلَاثًا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬١).\r\r(١٤٠٠) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَاقَهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِيهِ: «اذْهَبُوا بِهِ، فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ». وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا، وَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث دليلٌ على ثبوت السرقة ووجوب الحد بالاعتراف.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من أقرَّ بما يوجب الحد أقيم عليه.\r٢ - جواز التعريض له بالرجوع عن إقراره.\r٣ - إن إقامة الحد وإن كان كفارة، فإنه لا يسقط وجوب التوبة، واستحباب إرشاده إلى ذلك.\r٤ - إن إقامة الحدود ليس مما يباشره الإمام.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٣٨٠)، وأحمد (٢٢٥٠٨)، والنسائي (٤٨٩٢).\r(¬٢) الحاكم (٨٢٣٠)، وينظر: «كشف الأستار عن زوائد البزار» (١٥٦٠)،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296803,"book_id":1335,"shamela_page_id":1100,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1401,"body":"٥ - مشروعية حسم يد السارق إذا قُطعت، ومعنى ذلك أن تغمس في زيت يغلي لتنكمش العروق، فيتوقف الدم؛ وهو يشبه الكيَّ، فإنه لو ترك لمات بنزف الدم، وكان هذا هو الممكن في القديم، وقد تيسر في العصور المتأخرة أسباب لوقف الدم أفضل من الحسم.\r٦ - أنه لا غُرم على السارق إذا قُطع. ويدل له الحديث الذي بعده، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، وذهب الجمهور إلى أنه يلزم السارقَ الضمانُ؛ لأن الحديث ضعيف سندًا، منكر متنًا؛ لمخالفته القاعدة: أن من أتلف شيئًا فعليه ضمانه.\r* * * * *\r\r(١٤٠١) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُغَرَّمُ السَّارِقُ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (¬١)، وَبَيَّنَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرٌ.\r\r(١٤٠٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فَقَالَ: «مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الجَرينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في حكم السرقة من الثمر المعلَّق في شجره وما آواه الجرين؛ وهو ما يجمع فيه الثمر لتجفيفه.","footnotes":"(¬١)\r(¬٢) أبو داود (٤٣٩٠)، والنسائي (٤٩٧٣)، والحاكم (٨٢٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296805,"book_id":1335,"shamela_page_id":1102,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1403,"body":"(١٤٠٣) وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ -لَمَّا أَمَرَ بِقَطْعِ الَّذِي سَرَقَ رِدَاءَهُ، فَشَفَعَ فِيهِ-: «هَلَّا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ، وَالْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث مما يستدل به على أن الحدود إذا بلغت السلطان وجب إنفاذها وامتنعت الشفاعة، ولو عفى المسروق منه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن أخذ المال من جيب النائم أو ما وضعه تحت رأسه سرقةٌ يجب بها القطع إذا توفرت الشروط؛ فإنه جاء في روايةٍ؛ أن رداء صفوان كان تحت رأسه (¬٢).\r٢ - أن الحرز يختلف باختلاف الأموال؛ فحرز الدراهم ليس كحرز السيارة.\r٣ - جواز الشفاعة في الحد قبل أن يصل إلى السلطان، وهو الإمام، ومن ينوب منابه كالقاضي.\r* * * * *\r\r(١٤٠٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جِيءَ بِسَارِق إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: «اقْطَعُوهُ» فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَةَ كَذَلِكَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الْخَامِسَةَ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاسْتَنْكَرَهُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أحمد (١٥٣٠٥)، وأبو داود (٤٣٩٤)، النسائي (٤٨٩٨)، وابن ماجه (٢٥٩٥)، وابن الجارود (٨٢٨)، والحاكم (٨٢٢٩). ولم أجده في «سنن الترمذي».\r(¬٢) وهي عند أحمد (١٥٣٠٣)؛ بلفظ: «فأخذَ ثوبي مِنْ تَحت رَأسِي»، وعند الدارمي (٢٢٩٩)؛ بلفظ: «فاستلَّ رِدائِي مِنْ تحتِ رَأسِي».\r(¬٣) أبو داود (٤٤١٠)، والنسائي (٤٩٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296806,"book_id":1335,"shamela_page_id":1103,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1405,"body":"(١٤٠٥) وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ نَحْوَهُ (¬١)، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْقَتْلَ فِي الْخَامِسَةِ مَنْسُوخٌ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث تضمن الأمر بقتل السارق في الخامسة، ولكن الحديث استنكره النسائي، كما ذكر المصنف، وقال الشافعي: إن القتل في الخامسة منسوخ، وأقول: إن متن الحديث فيه نكارة؛ إذ كيف يأمر النبي ﷺ بقتل من أتي به دون أن يتثبت أنه قاتل أو سارق؟! ومن المستنكر أيضًا أن يأمر بقطعه أربع مرات، وليس فيها في الثالثة ولا الرابعة: اقطعوا رجله، وقطع السارق إنما ينصرف إلى قطع يده.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) النسائي (٤٩٩٢).\r(¬٢) حكاه عنه البيهقي في سننه (٨/ ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296807,"book_id":1335,"shamela_page_id":1104,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1406,"body":"بابُ حَدِّ الشَّارِبِ وَبَيَانِ المُسْكِر\rمقصود هذا الباب، كما تفيده الترجمة بيان حد الشارب، و (أل) في الشارب للعهد الذهني، ومن مقصود هذا الباب بيان المسكر من الأشربة، وعقوبة الشارب لم تؤخذ من نصٍّ قولي، من آية أو حديث، وإنما أخذت مما فعل بالشارب بأمر النبي ﷺ، ثم من اجتهاد الصحابة ﵃، وقد استقر الأمر على أن حد الشارب ثمانون جلدة.\r* * * * *\r\r(١٤٠٦) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ، قَالَ: «وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٤٠٧) وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁؛ فِي قِصَّةِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ». وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ الْخَمْرَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا» (¬٢).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث عقوبة شارب الخمر، وأنها أربعون جلدة في عهد النبي ﷺ وفي عهد أبي بكر، ثم رأى الصحابة في عهد عمر ﵃ لما تمادى الناس في الشرب أن يجلد الشارب ثمانين، فعلم بذلك أن ما فعل في عهد","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦).\r(¬٢) مسلم (١٧٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296808,"book_id":1335,"shamela_page_id":1105,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1408,"body":"النبي ﷺ وأبي بكر أشبه بالتعزير، ليس حدًّا لا تجوز الزيادة عليه، كحدِّ الزنا والقذف.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الخمر، وذلك معلوم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فهو إذن من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة، فيكفر جاحده.\r٢ - أن عقوبة الشارب في عهد النبي ﷺ أن يجلد أربعين، وهو كذلك في عهد أبي بكر ﵁.\r٣ - أن الصحابة في عهد عمر ﵁ أجمعوا على جلد الشارب ثمانين، واعتبروه بأدنى الحدود، وهو حد القاذف، واستقر الأمر على ذلك.\r٤ - أن عقوبة شارب الخمر ليست حدًّا.\r٥ - مشروعية الاستشارة حتى في المسائل الشرعية الاجتهادية.\r٦ - فضل عمر لتواضعه وحرصه على صلاح الأمة.\r٧ - أنه ينبغي التغليظ في العقوبة التعزيرية كلما كثر في الناس الشرب.\r٨ - أن تقيؤ الخمر قرينةٌ قاطعة على شربها، فتجب عقوبته ما لم يدع شبهة.\r* * * * *\r\r(١٤٠٨) وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ: «إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الثَّالِثَةَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الرَّابِعَةَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَالْأَرْبَعَة، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ صَرِيحًا عَنِ الزُّهْرِيِّ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٦٨٦٩)، وأبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، والنسائي في «الكبرى» (٥٢٧٨)، وابن ماجه (٢٥٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296809,"book_id":1335,"shamela_page_id":1106,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1409,"body":"هذا الحديث هو الأصل في قتل الشارب بعدما يشرب الرابعة، وبعد جلده في المرات الثلاث قبلها، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث، وقالوا: يقتل الشارب بعد الرابعة، وذهب أكثر أهل العلم إلى عدم قتله، بل يجلد كلما شرب، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه منسوخ، وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على نسخه (¬١).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الخمر.\r٢ - وجوب عقوبة الشارب بالجلد، وتقدم أنه يجلد إما أربعين أو ثمانين، وكلٌّ سُنَّة.\r٣ - أن الشارب يجلد في كل مرة، ويقتل في الرابعة، وقد تقدمت الإشارة في هذا والخلاف فيه. والصواب ما ذهب إليه الجمهور من أن الشارب لا يقتل، ودم المسلم معصوم لا يحل إلا ببرهان.\r* * * * *\r\r(١٤٠٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْه (¬٢).\r\r(١٤١٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِم (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان اشتملا على حكمين يتعلقان بإقامة الحدود والتعزيرات:\rأولهما: تحريم ضرب الوجه، فلا يحل ضرب الوجه في حد ولا تعزير ولا تأديب؛ كضرب الرجل امرأته وولده، وقد نص النبي ﷺ على هذا في حق","footnotes":"(¬١) كرواية أبي داود (٤٤٨٥)؛ وفيها: «ثمَّ أُتِىَ بِهِ فَجَلَدَهُ وَرُفِعَ القَتْلُ فَكانَتْ رُخْصَةً».\r(¬٢) البخاري (٢٥٥٩)، ومسلم (٢٦١٢).\r(¬٣) الترمذي (١٤٠١)، والحاكم (٤/ ٤١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296810,"book_id":1335,"shamela_page_id":1107,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1411,"body":"المرأة، قال: «وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ» (¬١). أما الضرب قصاصًا فيجوز؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقال سبحانه: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠].\rالثاني: تحريم إقامة الحدود في المساجد؛ لأن ذلك يترتب عليه امتهان المسجد بالصراخ فيه، وكشف العورة، أو تلويثه بالنجاسة من دم أو بول، كما يحصل ذلك في الغالب ممن يُضرب.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - حكمة الشريعة في صيانة الحرمات عن الامتهان.\r٢ - حرمة وجه الإنسان.\r٣ - حرمة المساجد.\r* * * * *\r\r(١٤١١) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «لَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ، وَمَا بِالمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلَّا مِنْ تَمْرٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِم (¬٢).\r\r(١٤١٢) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ: مَا خَامَرَ الْعَقْلَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْه (¬٣).\r\r(١٤١٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٠٠٢٢)، وأبو داود (٢١٤٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩١١٥)، وابن ماجه (١٨٥٠)، والبخاري معلقًا «الفتح» (٩/ ٣٠١)، وابن حبان (٤١٧٥)، والحاكم (٢٧٦٤)؛ عن حكيم بن معاوية عن أبيه ﵄. وتقدم (١٢٩٩، ١١٥٧).\r(¬٢) مسلم (١٩٨٢).\r(¬٣) البخاري (٥٥٨١)، ومسلم (٣٠٣٢).\r(¬٤) مسلم (٢٠٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296811,"book_id":1335,"shamela_page_id":1108,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1414,"body":"(١٤١٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل في تحريم كل مسكر، وأن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرامٌ، وبهذا يعلم أن تحريم الخمر ثابت في الكتاب والسنة والإجماع، فتحريمها معلوم من دين الإسلام بالضرورة، فجاحد تحريمها كافرٌ، وأصل تحريمها من القرآن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠] إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُون (٩١)﴾ [المائدة: ٩١].\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الخمر كانت مباحة حتى بعد الهجرة، ثم حُرِّمت بتدرج؛ بذمها والتنفير عنها أولًا، كما في آية البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]، ثم نهي عنها وقت قرب الصلاة في آية النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، ثم حرمت تحريمًا قاطعًا في آية المائدة.\r٢ - أن التحريم والتحليل إلى الله.\r٣ - أن الخمر يكون من الخمسة المذكورات في قول عمر ﵁، وليس ذكرها على سبيل الحصر، فلا مفهوم للعدد. ولهذا قال: «وَالْخَمْرُ: مَا خَامَرَ الْعَقْلَ».\r٤ - الرد على من حصر اسم الخمر بعصير العنب، وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة، والجمهور على خلافه، وهو الصواب.","footnotes":"(¬١) أحمد (١٤٧٠٣)، وأبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، وابن حبان (٥٣٨٢). ورواه النسائي (٥٦٢٣)؛ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296812,"book_id":1335,"shamela_page_id":1109,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1415,"body":"٥ - أن الخمر ما خامر العقل، أي غطَّاه، وهذا معنى قوله ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».\r٦ - أن «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ»؛ كما في حديث جابر ﵁، وهذا شامل لما كان من العنب وغيره. ومن خصَّ اسم الخمر بعصير العنب خصَّ به هذا الحكم، فما كان من غير العنب فلا يحرم عنده منه إلا القدر المسكر. وفي حديث جابر والأحاديث قبله ردٌّ عليه.\r٧ - أن الشراب الذي لا يسكر قليله ولا كثيره فليس بحرام.\r٨ - في حديث جابر ﵁ شاهد لقاعدة سد الذرائع، بل من حكمة تحريم الخمر سد الذريعة لما تفضي إليه من العداوة والبغضاء.\r٩ - أن تحريم الخمر من كمال الشريعة، وأن من أعظم مقاصد الشريعة حفظ العقل.\r* * * * *\r\r(١٤١٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ، وَالْغَدَ، وَبَعْدَ الْغَدِ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث تضمن شيئًا من هديه ﷺ في الشراب، وذلك أنه ﷺ كان ينبذ له الزبيب في السقاء، أي يطرح ليحلو الماء، فيشرب منه ثلاثة أيام، وفي آخرها إن فَضَل شيءٌ سقاه، وإلا أهراقه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز شرب النبيذ الذي لا يسكر.\r٢ - استحباب إراقته إذا خشي أن يشتد.","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٠٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296813,"book_id":1335,"shamela_page_id":1110,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1416,"body":"٣ - في الحديث شاهد لقاعدة سد الذرائع؛ فإنه ﷺ أراق الشراب سدًّا لذريعة أن يُشرب مسكرًا.\r٤ - جواز التمتع باللذيذ من الطعام والشراب.\r* * * * *\r\r(١٤١٦) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ». أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬١).\r\r(١٤١٧) وَعَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ؛ أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ ﵄ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ يَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ؟ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في تحريم التداوي بالخمر.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن من رحمة الله لهذه الأمة أن لم يجعل شفاء أي داء متوقفًا على شيء حرمه الله.\r٢ - تحريم التداوي بالخمر.\r٣ - أنها مجلبة لأنواع من الأمراض؛ فهي داء وليست بدواء.\r٤ - جواز التداوي بالمباح.\r٥ - أن هدي الصحابة السؤال عن حكم الفعل قبل الإقدام عليه.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٥)، وابن حبان (١٣٩١). وذكره البخاري تعليقًا؛ عن ابن مسعود ﵁.\r(¬٢) مسلم (١٩٨٤)، وأبو داود (٣٨٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296814,"book_id":1335,"shamela_page_id":1111,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1418,"body":"بَابُ التَّعْزِيرِ وَحُكْمِ الصَّائِلِ\rأي هذا باب بيان أحكام التعزير، وهو العقاب أو التأديب بلا تقدير من جهة الشرع، بل المرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم أو غيره ممن له حق العقاب وتغيير المنكر، والصائل: هو المعتدي على غيره بسفك دمه، أو أخذ ماله، أو هتك عرضه، وحكمه: أنه يدفع ولو أدى ذلك إلى قتله.\r* * * * *\r\r(١٤١٨) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في التعزير في غير حدود الله، وقوله ﷺ: «لَا يُجْلَدُ» نفي بمعنى النهي، وقوله: «أَسْوَاطٍ» أي جلدات.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز التعزير بالضرب تأديبًا فيما ليس فيه حق لله تعالى؛ كضرب الرجل امرأته، والوالد ولده، والمعلم تلميذه.\r٢ - أنه لا تجوز الزيادة في هذا على عشر جلدات.\r٣ - جواز التعزير بأكثر من ذلك فيما هو من حدود الله.\r٤ - أن شريعة الإسلام مبناها على الحكمة، وهي وضع الأمور في مواضعها، وتقدير الأشياء بقدرها.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٨٤٨)، ومسلم (١٧٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296815,"book_id":1335,"shamela_page_id":1112,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1419,"body":"(١٤١٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الحُدُودَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في اغتفار الزلة من ذوي الاستقامة بترك المؤاخذة إلا في العقوبات المقدرة، وهي الحدود.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من حكمة الشريعة إنزال الناس منازلهم.\r٢ - الحكم على الأشخاص باعتبار الأغلب من أحوالهم.\r٣ - الفرق في المؤاخذة على السيئات بين ما كان هفوة أو عادة.\r٤ - أن هذه هي سنة الله في شرعه وجزائه، فلا يسوِّي في الحكم والجزاء بين المحسنين والمسرفين، كما قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُون (٢١)﴾ [الجاثية: ٢١].\r* * * * *\r\r(١٤٢٠) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتُ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي، إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٢).\r* * *\rهذا الأثر عن علي ﵁ دليل على أن عقوبة شارب الخمر تعزير لا حدٌّ، وهذا صحيح؛ لما تقدم من أن الشارب كان يجلد على عهد رسول الله ﷺ بالجريد والنعال أربعين، وفي عهد أبي بكر ﵁، وفي أول خلافة عمر ﵁، ثم لما كثر في الناس شرب الخمر جمع عمر ﵁ من حضره من الصحابة","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٣٧٥)، والنسائي في «الكبرى» (٧٢٥٤)، والبيهقي (١٧٥٢١).\r(¬٢) البخاري (٦٧٧٨)، وأخرجه مسلم (١٧٠٧) كذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296816,"book_id":1335,"shamela_page_id":1113,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1421,"body":"فاستشارهم، فقالوا: أقل الحدود ثمانون، وهو حد القذف، فاعتبروه به، وقالوا: يجلد الشارب ثمانين.\rوفي هذا الأثر فوائد؛ منها:\r١ - أن عقوبة الشارب تعزير لا حدٌّ.\r٢ - أن مذهب عليٍّ أن الشارب إذا مات بتعزيره أنه يجب على الإمام أن يَدِيَه، وهكذا كل من يموت بالتعزير.\r٣ - ورع عليٍّ ﵁ واحتياطه في النفس المعصومة.\r٤ - أنه لا دية لمن يموت بالحدِّ، كحد الزاني البكر، وحد القاذف، ما لم يكن تعدٍّ.\r* * * * *\r\r(١٤٢١) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في جواز دفع المعتدي الطالب للمال، ولو بالقتال.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز قتال الصائل لأخذ المال.\r٢ - جواز قتله إذا لم يندفع إلا بذلك.\r٣ - أن المعتدَى عليه إذا قتل فهو شهيد، وقوله: «دُونَ مَالِهِ» أي إذا قُتل وهو يدافع عن ماله، وقوله: «فَهُوَ شَهِيدٌ» أي: من الشهداء الذين مدحهم الله وأثنى عليهم، ﴿وَالشُّهَدَاء عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد: ١٩].","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٧٧٢)، والترمذي (١٤٢١)، والنسائي (٤١٠١)، وابن ماجه (٢٥٨٠). وتقدم في (باب قتال الجاني وقتل المرتد) (١٣٦١)؛ أورده من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296817,"book_id":1335,"shamela_page_id":1114,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":1422,"body":"٤ - أن من قُتل دون دمه أو أهله فهو شهيد من باب أولى، وقد جاء النص عليهما في بعض روايات الحديث (¬١).\r٥ - فيه شاهد لحديث أبي هريرة ﵁؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ»، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ»، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ» (¬٢).\r* * * * *\r\r(١٤٢٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ ﵁، قَال: سَمِعْتُ أَبِي ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَكُونُ فِتَنٌ، فَكُنْ فِيهَا عَبْدَ اللهِ المَقْتُولَ، وَلَا تَكُنِ الْقَاتِلَ». أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (¬٣).\r\r(١٤٢٣) وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ نَحْوَهُ: عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ﵁ (¬٤).\r* * *\rهذا الحديث وما في معناه يستدل به على الكف عن القتال في الفتنة، وهو القتال الذي لا يتبين به المحق من المبطل من المتقاتلين، أو يعلم به أن كلًّا من المتقاتلين مبطلٌ، كالنزاعات على السلطة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - الكف عن القتال في الفتنة.","footnotes":"(¬١) عند أحمد (١٦٥٢)، وأبي داود (٤٧٧٢) والترمذي (١٤٢١)، والنسائي (٤١٠٦)؛ من رواية سعيد بن زيد ﵁.\r(¬٢) رواه مسلم (١٤٠).\r(¬٣) ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢/ ٩٥٢)، والدارقطني (٣/ ١٣٢).\r(¬٤) أحمد (٢٢٤٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296822,"book_id":1335,"shamela_page_id":1119,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1424,"body":"للعز بن عبد السلام، ومنها: الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه؛ لأبي عبد الله الأزدي القرطبي، وهما مطبوعان.\rهذا ومن أحكامه الأولية حكمه إجمالًا، وهو أنه فرض كفاية على الأمة، ويصير فرض عين في أسباب وأحوال معينة، كما سيأتي -إن شاء الله- في الكلام على أحاديث هذا الكتاب من بلوغ المرام.\r* * * * *\r\r(١٤٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِهِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٤٢٥) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان دالَّان على عظم شأن الجهاد في الإسلام، وشاهدان لقوله ﷺ في الإسلام: «وَذرْوَةُ سَنَامهِ الْجهَادُ» (¬٣)، ولحديث الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، قال ﷺ: «فمَنْ جاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» (¬٤).\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن الإعراض عن الجهاد فعلًا ونية من شُعَب النفاق، أي من صفات المنافقين، والغزو في الحديث؛ هو الخروج لجهاد الكفار.\r٢ - أن من مات على ذلك؛ مات على شعبة من النفاق.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٩١٠).\r(¬٢) أحمد (١٢٢٤٦)، والنسائي (٣٠٩٦)، والحاكم (٢٤٨٢).\r(¬٣) تقدم تخريجه في مقدمة الباب.\r(¬٤) رواه مسلم (٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296823,"book_id":1335,"shamela_page_id":1120,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1426,"body":"٣ - أن من تاب من هذه الحال قبل الموت؛ نجا من الذم والعقاب.\r٤ - أن النفاق شُعَب، كما أن الإيمان شُعَب.\r٥ - أنه يمكن أن يجتمع في الإنسان شُعب إيمان وشُعب نفاق.\r٦ - وجوب الإيمان بشريعة الجهاد والإيمان بفضله.\r٧ - وجوب جهاد المشركين وغيرهم من طوائف الكفر، بكل نوع من أنواع الجهاد؛ بالمال والنفس في قتالهم، وباللسان بدعوتهم ودحض شبهاتهم.\r٨ - أن من أنواع الجهاد: الجهاد بالمال؛ بإنفاقه في سبيل الله. وتقديمه على النفس من تقديم الوسيلة على الغاية، وهو مطرد في القرآن إلا في آية البيع على الله: ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] إلى قوله: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم (١١١)﴾ [التوبة: ١١١].\r* * * * *\r\r(١٤٢٦) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، الحَجُّ وَالْعُمْرَةُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في عدم وجوب الجهاد على النساء، وبيان حكمة ذلك، وهو من أدلة وجوب العمرة، وهو مذهب جمهور العلماء، وذهب جماعة من العلماء إلى أنها ليست واجبة، ولكل من القولين وجوه من الاستدلال، وقد استوفاها شيخ الإسلام في «شرح العمدة»، واختار عدم الوجوب (¬٢)، وأصل الحديث في صحيح البخاري لكن بلفظ: قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَرَى الْجِهَادَ","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (٢٩٠١)، والبخاري (١٥٢٠).\r(¬٢) «شرح العمدة» (٢/ ٨٩ - ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296825,"book_id":1335,"shamela_page_id":1122,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1427,"body":"(١٤٢٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٤٢٨) وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ؛ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ: «ارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ؛ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا» (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في اشتراط إذن الوالدين في الخروج إلى الجهاد، إلا أن يكون الجهاد فرض عين.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - اعتبار إذن الإمام في الجهاد؛ لأن الرجل جاء يستأذن.\r٢ - عظم حق الوالدين.\r٣ - أن برهما أفضل من الجهاد.\r٤ - فيه شاهد لحديث ابن مسعود ﵁: قلت: يا رسول الله، أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» (¬٣).\r٥ - اعتبار إذن الوالدين في الجهاد.\r٦ - أن بر الوالدين نوعٌ من الجهاد بمعناه العام.\r٧ - أن إذنهما لا بد أن يكون صريحًا؛ لقوله: «فَإِنْ أَذِنَا لَكَ».\r٨ - استفصال المفتي من المستفتي في مقام الاحتمال.\r٩ - تشوُّف الشريعة إلى الألفة بين أفراد الأسرة، ولَمِّ الشمل.","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩).\r(¬٢) أحمد (١١٧٢١)، وأبي داود (٢٥٣٠).\r(¬٣) رواه البخاري (٥٩٧٠)، ومسلم (٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296826,"book_id":1335,"shamela_page_id":1123,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1429,"body":"(١٤٢٩) وَعَنْ جَرِيرٍ البَجَلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ المُشْرِكِينَ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَجَّحَ البُخَارِيُّ إِرْسَالَهُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في مفارقة المشركين في المكان، كما تجب مفارقتهم في الدين، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين (٦)﴾ [الكافرون: ٦].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم الإقامة بين ظهرانَي الكافرين من المشركين وغيرهم، والمراد الإقامة الدائمة، لا العارضة، ويقيد هذا الحكم بما إذا لم يقدر على إظهار دينه، أما إذا قدر على إظهار دينه فلا تحرم عليه الإقامة، إلا أن يترتب على ذلك مفسدة في أمر دينه في نفسه أو أهله، لسبب المخالطة.\r٢ - وجوب الهجرة من أرض المشركين، وذلك إذا لم يقدر الإنسان على إظهار دينه بإقامة شعائر الإسلام؛ كالصلاة والأذان، وبالدعوة إلى الله، وهي الدعوة إلى الدخول في دين الله، وخُصَّ من هذا المستضعفون؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٩٨] الآية.\r٣ - أن الإقامة بين المشركين على الوجه المذكور من كبائر الذنوب؛ لقوله: «أَنَا بَرِيءٌ»، أما من أظهر موافقتهم على دينهم خوفًا منهم مع قدرته على الهجرة؛ فإنه يكفر بهذه الموافقة.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، والنسائي (٤٧٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296827,"book_id":1335,"shamela_page_id":1124,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1430,"body":"(١٤٣٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rالمراد بالفتح فتح مكة، وقد وقع في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة. والمعنى: لا هجرة من مكة بعد الفتح.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الهجرة من مكة كانت واجبة. وقد هاجر النبي ﷺ من مكة إلى المدينة.\r٢ - انقطاع الهجرة من مكة بعد الفتح.\r٣ - أن من لم يهاجر قبل الفتح فاتته الفضيلة، لكن بقي له نية صالحة، وهي الرغبة في الهجرة والخروج للجهاد.\r٤ - أن مكة كانت دار كفر، فصارت بالفتح دار إسلام، لكن من قدم مكة بعد الفتح من المهاجرين، فليس له البقاء فيها؛ لأنه تركها لله، فلا يرجع فيما تركه؛ لقوله ﷺ: «يُقِيمُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاثًا» (¬٢).\r٥ - أن النية الصادقة بمنزلة العمل.\r* * * * *\r\r(١٤٣١) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا؛ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٨٢٥)، ومسلم (١٣٥٣).\r(¬٢) رواه البخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢)؛ عن العلاء بن الحضرمي ﵁.\r(¬٣) البخاري (٢٨١٠)، ومسلم (١٩٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296829,"book_id":1335,"shamela_page_id":1126,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1432,"body":"(١٤٣٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rمضمون هذا الحديث التنبيه إلى التلازم بين الهجرة والجهاد في سبيل الله، بقتال الكفار.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وأنها باقية إلى يوم القيامة.\r٢ - التلازم بين الجهاد والهجرة عملًا واقعًا؛ لأن كلًّا منهما يقتضي وجود دارين؛ دار الإسلام ودار العدو، وهم الكفار المحاربون.\r* * * * *\r\r(١٤٣٣) وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: «أَغَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَهُمْ. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rاشتمل هذا الحديث على ذكر غزو النبي ﷺ لبني المصطلق، وأنه أغار عليهم غِرَّة وسبى نساءهم وذراريهم، وكانت هذه الغزوة في السنة السادسة، وتسمى المُرَيسِيع.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن إحدى غزوات النبي ﷺ غزوة بني المصطلق.","footnotes":"(¬١) النسائي (٤١٨٣)، وابن حبان (٤٨٦٦).\r(¬٢) البخاري (٢٥٤١)، ومسلم (١٧٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296830,"book_id":1335,"shamela_page_id":1127,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1434,"body":"٢ - جواز الإغارة على العدو من الكفار على غِرَّة، أي غفلة، وهو معنى: «وَهُمْ غَارُّونَ»، أي: غافلون.\r٣ - جواز القتال قبل الدعوة، لمن سبقت دعوتهم.\r٤ - أن من تقدمت دعوتهم إلى الإسلام من الكفار لا تجب دعوتهم عند العزم على قتالهم، بل تستحب.\r٥ - أن من أحكام الجهاد في سبيل الله غنيمةَ أموال من ظهر عليهم المسلمون من الكفار، وسبيَ نسائهم وذراريهم. وذلك بإجماع العلماء.\r٦ - أن النبي ﷺ غنم أموال بني المصطلق، وسبى نساءهم وذراريهم، ومن نسائهم جويرية بنت الحارث ﵂، التي صارت زوجًا للنبي ﷺ، فإنه أعتقها، وجعل عتقها صداقها.\r* * * * *\r\r(١٤٣٤) وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ، فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْأَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ تَعَالَى وَقَاتِلْهُمْ.\rوَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296834,"book_id":1335,"shamela_page_id":1131,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1435,"body":"٢٥ - أن من لم يستطع الهجرة وهو قادر على إظهار دينه فليس له من الغنيمة شيء، وكذلك الأعراب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.\r٢٦ - أنه ليس للأمير أن يعطي لكافر -يريد العهد- عهدَ الله وعهدَ رسوله بل يعطيه عهده وعهد أصحابه.\r٢٧ - بيان العلة في ذلك من الحديث: «فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ».\r٢٨ - أنه لا يجوز للأمير أن ينزل أحدًا من الكفار طَلب النزول على حكم الله، بل ينزلهم على حكمه وحكم أصحابه.\r٢٩ - بيان العلة في ذلك: «فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ أَمْ لَا».\r٣٠ - أنه لا يجوز للمستفتي في المسائل الاجتهادية أن يقول: أريد حكم الله. ولا يجوز للمفتي أن يقول في جوابه: هذا حكم الله، بل يقول: هذا حكمي فيما ظهر لي.\r٣١ - جواز حصار الكفار في حصونهم لإنزالهم بعهد وأمان، أو إنزالهم للحكم فيهم بالقتل أو غيره.\r٣٢ - جواز إضافة العهد والحكم إلى الله ورسوله بالعطف بالواو، وهكذا في كل الأمور الشرعية، كالإيمان بالله ورسوله، وطاعة الله ورسوله، ومحبة الله ورسوله ﷺ.\r* * * * *\r\r(١٤٣٥) وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٩٤٧)، ومسلم (٢٧٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296836,"book_id":1335,"shamela_page_id":1133,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1436,"body":"(١٤٣٦) وعَنْ مَعْقِلٍ؛ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ قَالَ: «شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬١). وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ (¬٢).\r* * *\rتضمن هذا الحديث شيئًا من هديه ﷺ في سياسة القتال، وهو أنه يغير على العدو صباحًا، سنةَ الله في عذاب الكافرين، فإذا لم يتيسر ذلك أخَّر القتال حتى تزول الشمس؛ لأنه وقت هبوب الرياح ونزول النصر.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية الجهاد لقتال الكفار.\r٢ - تحري الأوقات المناسبة للغارة على العدو وبدء القتال.\r٣ - أن أفضل الأوقات للغارة على العدو أول النهار.\r٤ - أنه إذا لم يتهيأ القتال في الصباح فالسُّنَّة التأخير إلى ما بعد الزوال، والسبب في ذلك تعليل هذه السُّنَّة بأن ما بعد الزوال وقتُ هبوب الرياح ونزول النصر.\r* * * * *\r\r(١٤٣٧) وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّارِ مِنَ المُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٣٧٤٤)، وأبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣)، والنسائي في «الكبرى» (٨٥٨٣)، والحاكم (٣/ ٣٣٣).\r(¬٢) البخاري (٣١٦٠).\r(¬٣) البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296837,"book_id":1335,"shamela_page_id":1134,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":1438,"body":"هذا الحديث أصل في تبييت المشركين في مساكنهم، وقتلهم ومن معهم من النساء والذرية، إذا لم يمكن تمييزهم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية الجهاد في سبيل الله بقتال المشركين.\r٢ - جواز رميهم بما يعم، من يقاتل ومن لا يقاتل من النساء والصبيان؛ كالمنجنيق، وهو آلة تستعمل في ضرب العدو، يُرمى به الحجر العظيم.\r٣ - في الحديث شاهد لقاعدة: يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا.\r٤ - الإيجاز البليغ في جوابه ﷺ: «هُمْ مِنْهُمْ».\r٥ - أن النساء والذرية لا يجوز قتلهم بالقصد؛ لما ورد من النهي عن ذلك، ولذا سئل الرسول ﷺ عن أهل الدار من المشركين «يُبَيَّتُونَ».\r٦ - أن من كثَّر سواد العدو من المسلمين فإن حُكمَه حكمُهم في الكفر وإباحة الدم.\r٧ - أن حكم أولاد المشركين في الدنيا حكم آبائهم في الجملة.\r٨ - اشتمال أحكام الجهاد في سبيل الله على الحكمة والرحمة مع سمو الغاية.\r* * * * *\r\r(١٤٣٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ تَبِعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: «ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في منع الاستعانة بالكافر والمشرك في الجهاد في سبيل الله.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٨١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296838,"book_id":1335,"shamela_page_id":1135,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":1439,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الجهاد عبادة لا تصح إلا من مسلم.\r٢ - أنه لا يجوز الاستعانة بالكافر في الجهاد، ولو تطوع بذلك، إلا عند الضرورة، ومما يدل لذلك ما رواه أبو داود عن ذي مخبر أو ذي مخمر مَرْفُوعًا، وفيه: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ» (¬١). الحَدِيْثَ.\r٣ - أنه لا يستعان بأهل الذمة في القتال بأنفسهم، بل بأموالهم، في قتال الدفع.\r٤ - وجوب الحذر من الكفار.\r٥ - تحريم توليتهم الولايات في بلاد المسلمين.\r* * * * *\r\r(١٤٣٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَأَنْكَرَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٤٤٠) وَعَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ، وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في تحريم قتل النساء والصبيان وهم المقصودون بقوله ﷺ: «وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ» عند قتال المشركين، وقد تضافرت السنة في ذلك، وقد استدل لهذا الحكم بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]، على أحد وجوه التفسير لهذه الآية.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٢٩٢)، وأحمد (١٦٨٢٥)، وابن ماجه (٤٠٨٩)، وابن حبان (٦٧٠٨)، والحاكم (٤/ ٤٦٧).\r(¬٢) البخاري (٣٠١٤)، ومسلم (١٧٤٤).\r(¬٣) أبو داود (٢٦٧٠)، والترمذي (١٥٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296839,"book_id":1335,"shamela_page_id":1136,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":1441,"body":"وفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن قتال الكفار ليس لمجرد الكفر، بل لمباشرتهم قتال المسلمين، أو استعدادهم لذلك.\r٢ - قتل الرجال البالغين من المشركين، وهو معنى قوله ﷺ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ».\r٣ - أن دين الإسلام دين العدل والرحمة للخلق.\r٤ - أن الغاية من الجهاد الدخولُ في الإسلام، أو سيادة المسلمين على ذوي الشوكة.\r٥ - تخصيص هذين الحديثين لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].\r٦ - إنكار المنكر، وإن وقع خطأ.\r* * * * *\r\r(١٤٤١) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁؛ أَنَّهُمْ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُطَوَّلًا (¬١).\r\r(١٤٤٢) وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، يَعْنِي: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، قَالَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ حَمَلَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٩٦٥)، وأبو داود (٢٦٦٥).\r(¬٢) أبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي (١٠٩٦٢)، وابن حبان (٤٧١١)، والحاكم (٢/ ٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296841,"book_id":1335,"shamela_page_id":1138,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1443,"body":"(١٤٤٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَطَّعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في إتلاف أموال العدو من الكفار غيظًا لهم، وإن كانت تفوت على المسلمين، وقد تضمن الحديث بعض ما جرى في غزوة بني النضير، وهو قطع نخلهم، كما أشار إليه تعالى في قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين (٥)﴾ [الحشر: ٥].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن النبي ﷺ جاهد بني النضير لا بالقتال، بل بحصارهم بغيظهم بإتلاف أعز أموالهم، وهي نخلهم.\r٢ - جواز إتلاف أموال العدو غيظًا لهم.\r٣ - فيه شاهد لقاعدة: تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، وارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أكبرهما.\r٤ - جواز قطع النخل للحاجة والمصلحة.\r٥ - شدة عداوة اليهود؛ لحرص الرسول ﷺ على غيظهم.\r* * * * *\r\r(١٤٤٤) وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَغُلُّوا؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٠٣١)، ومسلم (١٧٤٦).\r(¬٢) أحمد (٢٢٧٧٦)، والنسائي (٤١٤٩)، وابن حبان (٤٨٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296843,"book_id":1335,"shamela_page_id":1140,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1445,"body":"(١٤٤٥) وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ (¬١).\r\r(١٤٤٦) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁؛ فِي قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» قَالَا: لَا، قَالَ: فَنَظَرَ فِيهِمَا فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في إعطاء القاتل سَلَب المقتول من الكفار، والسَّلَب: ما على المقتول أو معه من ثيابه وسلاحه ومركوبه، ولهذا الحديث شواهد من السنة صحيحة؛ كقوله ﷺ في الجاسوس الذي قتله سلمة بن الأكوع ﵁: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ» (¬٣).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن السَّلَب للقاتل خاصة، ولا يدخل في الغنيمة، ولكن هل يستحقه بأصل حكم الشرع، ولو لم يصرح الإمام بذلك بقوله: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» (¬٤)، أو لا بد من تصريح الأمير أو القائد؟ قولان للعلماء.\r٢ - أن السَّلَب لا يُخمَّس وإن كان كثيرًا، بل كله للقاتل، ويؤيده ما جاء في الحديث نفسه: «قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ».\r٣ - تشجيع المجاهدين على قتل المشركين، وإغراؤهم بهم، بتخصيص القاتل بأمر دنيوي؛ كسَلَب المقتول لقاتله، وتنفيله من الغنيمة.\r٤ - حسن تدبير النبي ﷺ بتفضيل من له مزيد غَناء ونفع في الجهاد.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٧٢١)، ومسلم (١٧٥٣).\r(¬٢) البخاري (٣١٤١)، ومسلم (١٧٥٢).\r(¬٣) رواه البخاري (٣٠٥١)، ومسلم (١٧٥٤).\r(¬٤) رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١)؛ عن أبي قتادة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296845,"book_id":1335,"shamela_page_id":1142,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1447,"body":"(١٤٤٧) وَعَنْ مَكْحُولٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَبَ المَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «المَرَاسِيلِ»، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬١).\r\r(١٤٤٨) وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (¬٢).\r\r(١٤٤٩) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٤٥٠) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً صَبْرًا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «المَرَاسِيلِ»، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٤).\r\r(١٤٥١) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ المُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ المُشْرِكِينَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬٥). وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ (¬٦).\r\r(١٤٥٢) وَعَنْ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهمْ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ (¬٧).\r\r(١٤٥٣) وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬٨).\r* * *\rاشتملت هذه الأحاديث الستة على جملة من هديه ﷺ في سياسة القتال والجهاد في سبيل الله:","footnotes":"(¬١) أبو داود في «المراسيل» (٣٢١).\r(¬٢) «الضعفاء الكبير» (٢/ ٢٤٣).\r(¬٣) البخاري (٣٠٤٤)، ومسلم (١٣٥٧).\r(¬٤) «المراسيل» (٣٢٣).\r(¬٥) الترمذي (١٥٦٨).\r(¬٦) مسلم (١٦٤١).\r(¬٧) أبو داود (٣٠٦٧).\r(¬٨) البخاري (٣١٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296848,"book_id":1335,"shamela_page_id":1145,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1454,"body":"(١٤٥٤) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَتَحَرَّجُوا، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في حل السبايا ذوات الأزواج من الكفار، ويوم أوطاس هو يوم حنين؛ فإن أوطاس موضع قريب من حنين، وهما بين مكة والطائف، وكانت الغزوة في السنة الثامنة بعد فتح مكة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من غزوات الرسول ﷺ غزوة أوطاس، وهو اسم لغزوة حنين، سميت بهذا وهذا لتقارب الموضعين، قال ابن حجر: (أوطاس) اسم واد في ديار هوازن، وهو موضع حرب حنين (¬٢).\r٢ - جواز سبي النساء، وإن كن ذوات أزواج.\r٣ - انفساخ نكاح المسبية من زوجها الكافر.\r٤ - حل وطء الأمة المملوكة بملك اليمين وإن كانت غير كتابية، وقد ذهب جماهير العلماء الأئمة الأربعة وجمهور أتباعهم إلى أنه لا يحل وطء الأمة غيرِ الكتابية بملك اليمين، كما لا يحل نكاحها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، واستثني من ذلك حرائر أهل الكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥] إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، أي: وأُحِلَّ لكم المحصنات … ، وهن الحرائر العفيفات، فبقيت الإماء المشركات على حكم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾، وذهب جمع من العلماء إلى جواز","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٥٦).\r(¬٢) «فتح الباري» (٨/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296849,"book_id":1335,"shamela_page_id":1146,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1455,"body":"التسري بالأمة وإن لم تكن كتابية، استدلالًا بما جاء في شأن سبايا أوطاس، وهو قول قويٌّ، وتكون آية البقرة ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ مخصصةً بالسنة، وهو ما ورد في شأن سبايا أوطاس، والله أعلم.\r٥ - ورع الصحابة عن الإقدام على ما اشتبه حله عليهم.\r٦ - أن قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٢٤] في شأن سبايا أوطاس، وكنَّ ذوات أزواج، فتحرج الصحابة من وطئهن.\r٧ - تفسير هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فلا يستدل بها على حلِّ الأمة ذات الزوج المسلم، فإنها لا تحل لسيدها، ولا يملك فسخ نكاحها من زوجها، حرًّا كان أو عبدًا.\r٨ - تبيين الله لأحكام النكاح، ورفع الحرج عن عباده، كما قال تعالى في آخر هذه الآيات: ﴿يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم (٢٦)﴾ [النساء: ٢٦].\r٩ - ثبوت الرق في الإسلام، وأن أصله السبي في الجهاد.\r* * * * *\r\r(١٤٥٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً وَأَنَا فِيهِمْ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٤٥٦) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٢). وَلِأَبِي دَاوُدَ: أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمًا لَهُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٣١٣٤)، ومسلم (١٧٤٩).\r(¬٢) البخاري (٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢).\r(¬٣) أبو داود (٢٧٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296850,"book_id":1335,"shamela_page_id":1147,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1457,"body":"(١٤٥٧) وَعَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الخُمُسِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ (¬١).\r\r(١٤٥٨) وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r\r(١٤٥٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنْ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٤٦٠) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِأَبِي دَاوُدَ: فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمُسُ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٤).\r\r(١٤٦١) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ (¬٥).\r\r(١٤٦٢) وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ، وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ (¬٦).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٥٨٦٢)، وأبو داود (٢٧٥٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٥٢٢٥).\r(¬٢) أبو داود (٢٧٥٠)، وابن الجارود في «المنتقى» (١٠٧٩)، وابن حبان (٤٨٣٥)، والحاكم (٢٦٥٥).\r(¬٣) البخاري (٣١٣٥)، ومسلم (١٧٥٠).\r(¬٤) البخاري (٣١٥٤)، وأبو داود (٢٧٠١)، وابن حبان (٤٨٢٥).\r(¬٥) أبو داود (٢٧٠٤)، وابن الجارود (١٠٧٢)، والحاكم (٢٦٣٤).\r(¬٦) أبو داود (٢٧٠٨)، والدارمي (٢٤٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296851,"book_id":1335,"shamela_page_id":1148,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1463,"body":"هذه الأحاديث تضمنت صفة قسم الغنيمة، وما يحل أخذه منها قبل تخميسها من النفل وغيره.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - حل الغنائم للمجاهدين، قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالاً طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩].\r٢ - أن الجيش يشاركون السرية فيما غنمت.\r٣ - أن للإمام أن يُنفِّل السرية، أي يفضلها على سائر الجيش مما غنمت.\r٤ - أن الغنيمة بين المجاهدين للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم.\r٥ - أنه لا نَفَل إلا بعد الخمس، أي: تنفيل بعض الجيش يكون من أربعة أخماس الغنيمة.\r٦ - أن الإمام ينفل السرية المنبعثة من الجيش في بدء الغزو ربع ما غنمت، أي تختص به دون سائر الجيش، وإن كان بعثُها بالرجوع فينفلها ثلث ما غنمت.\r٧ - أن الطعام والفاكهة والعسل ونحوها يجوز لأفراد الجيش الأكل منها قدر الحاجة، من غير ادخار، قبل التخميس.\r٨ - أنه ليس للمجاهد أن يستعمل شيئًا من الغنيمة من دابة وثوب، فيستهلك منفعته، ثم يرده فيها.\r* * * * *\r\r(١٤٦٣) وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ». أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (¬١).\r\r(١٤٦٤) وَلِلْطَيَالِسِيِّ: مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «يُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) ابن أبي شيبة (٣٤٠٦٨)، وأحمد (١٦٩٥).\r(¬٢) «مسند الطيالسي» (١٠٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296852,"book_id":1335,"shamela_page_id":1149,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1465,"body":"(١٤٦٥) وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ»: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» (¬١).\r\r(١٤٦٦) زَادَ ابْنُ مَاجَه مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: «ويُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ» (¬٢).\r\r(١٤٦٧) وَفِي ««الصَّحِيحَيْنِ»»: مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ ﵂: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ» (¬٣).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث حكم إجارة المسلم للكافر، والمراد أن يكون في عهدٍ من المسلم، بألا يعتدي عليه أحد من المسلمين.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز إجارة المسلم للكافر.\r٢ - أن لكل مسلم أن يجير من الكفار من لا ضرر على المسلمين بجواره.\r٣ - إباحة جوار المرأة.\r٤ - إباحة جوار العبد.\r٥ - أن محل هذا الجوار في الواحد والجماعة القليلة من الكفار، بأمر جزئي، أما جوار أمة أو أهل بلد فليس ذلك إلا للإمام.\r* * * * *\r\r(١٤٦٨) وَعَنْ عُمَرَ ﵁؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٧٠)، ومسلم (١٣٧٠).\r(¬٢) ابن ماجه (٢٦٨٥)، ولفظه: «وَيَرُدُّ عَلَى المُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ»؛ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\r(¬٣) البخاري (٣١٧١)، ومسلم (٣٣٦).\r(¬٤) مسلم (١٧٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296854,"book_id":1335,"shamela_page_id":1151,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1469,"body":"(١٤٦٩) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rتضمن هذا الحديث جانبًا من غزوة بني النضير، وقد غزاهم النبي ﷺ في السنة الثالثة من الهجرة، فلم يكن قتال، ورضوا بالجلاء، فأجلاهم النبي ﷺ إلى الشام، وأذن لهم أن يأخذوا من أموالهم ما يقدرون عليه، عدا السلاح والكراع، والمراد به الخيل، ولذا صاروا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ليأخذوا منها ما أمكنهم، فعادت أموالهم للمسلمين فيئًا لا غنيمة، وقد جعل الله مصارف الفيء مصارف خمس الغنيمة، وكانت للنبي ﷺ خاصة، فكان يرصد لأهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - غزو النبي ﷺ ليهود بني النضير.\r٢ - أنه لم يقع بينهم قتال.\r٣ - أن أمرهم انتهى بالجلاء.\r٤ - أن مصرف الفيء هو مصرف خمس الغنيمة.\r٥ - أنه نزل في شأن هذه الغزوة سورة الحشر.\r٦ - أن فيء بني النضير كان للنبي ﷺ خاصة.\r٧ - أن ما جلى عنه الكفار من أموالهم يكون فيئًا للمسلمين.\r٨ - أن ما فتح من بلاد الكفار بلا قتال فأمره إلى الإمام.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم (١٧٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296855,"book_id":1335,"shamela_page_id":1152,"part":"3","page_num":138,"sequence_num":1470,"body":"٩ - جواز ادخار نفقة سنة، وأن ذلك لا ينافي التوكل.\r١٠ - أن من أهم مصارف المال الجهاد.\r١١ - الاستعداد للجهاد بشراء السلاح والخيل.\r* * * * *\r\r(١٤٧٠) وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَمًا، فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ طَائِفَةً، وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي المَغْنَمِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ (¬١).\r* * *\rتضمن هذا الحديث بعض ما جرى في غزوة خيبر، وفيها اليهود، وهي إحدى غزوات النبي ﷺ الكبرى، وكانت في السنة السابعة من الهجرة، وقد غنم المسلمون منها، وسبوا، وكان مما غنموه غنمٌ.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من غزوات النبي ﷺ غزوة خيبر.\r٢ - عموم رسالة محمد ﷺ لأهل الكتاب وغيرهم؛ ففي الحديث شاهد لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد (٢٠)﴾ [آل عمران: ٢٠]، وفي هذه الغزوة دعا النبي ﷺ اليهود إلى الإسلام وقاتلهم، كما في حديث الراية التي أعطاها النبي ﷺ عليًا ﵁.\r٣ - أن الصحابة ظفروا بغنم من غنم العدو، فقسم النبي ﷺ بعضها على المجاهدين لحاجتهم، ورد الباقي في الغنيمة لتخميسها وقسمها.\r٤ - أن قسم الغنائم إلى الإمام.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٧٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296856,"book_id":1335,"shamela_page_id":1153,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1471,"body":"٥ - أن المجاهدين إذا أصابوا شيئًا من أموال العدو فإنه يكون من جملة الغنيمة، لكن يجوز للإمام أن يقسم بعضها قبل التخميس، لحاجة الجيش إلى الطعام أو اللحم.\r* * * * *\r\r(١٤٧١) وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، وَلَا أَحْبِسُ الرُّسُلَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rتضمن هذا الحديث شيئًا من هديه ﷺ في السياسة في معاملة الكفار.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أنه ﷺ لا ينكث العهد، ولا يغدر، وهذا ما وصفه به أبو سفيان في أسئلة هرقل: «قَالَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: لَا» (¬٢). وقد أخبر ﷺ في هذا الحديث أنه لا يخيس بالعهد، أي: لا ينكث العهد، بل هو أوفى الناس بالعهد. وهذا ما يوصي به أمراءه إذا سيرهم، كما تقدم في حديث بريدة: «وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا» (¬٣).\r٢ - أنه ﷺ لا يحبس الرسل من قبل العدو، أي: لا يأسرهم، فضلًا عن أن يقتلهم. هذا وقد قال ﷺ في الحديث الآخر: «وَاللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا» (¬٤). قاله لرسولي مسيلمة.\r٣ - تحريم الغدر، ووجوب الوفاء بالعهد.\r٤ - تحريم قتل رسل العدو وحبسهم.\r٥ - أن أحكام السياسة من الدين، ومن أحكام شريعة الإسلام.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٢١)، ابن حبان (٤٨٧٧).\r(¬٢) رواه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣)؛ عن ابن عباس ﵄.\r(¬٣) رواه مسلم (١٧٣١). وتقدم برقم (١٤٢٩).\r(¬٤) رواه أحمد (١٥٩٨٩)، وأبو داود (٢٧٦١)، والبيهقي في «الكبرى» (١٨٧٧٦)، وصححه الحاكم (٢٦٨٩)؛ عن نعيم بن مسعود الأشجعي ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296857,"book_id":1335,"shamela_page_id":1154,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1472,"body":"٦ - اشتمال أحكام الشريعة على الحكمة التي يقتضيها النظر والفطرة.\r٧ - الرد على من يفصل بين الدين والسياسة.\r* * * * *\r\r(١٤٧٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا فَأَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِله وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rمقصود هذا الحديث الفرق بين قرى الكفار؛ المسالم منها والمحارب، أما المسالم فنصيب المسلمين منها ما يدفعه لهم أهلها في مقابل الصلح من جزية أو خراج، وإن كان المراد القرية التي جلا أهلها عنها ونزلها المسلمون بلا قتال، فهي فيء، فلا يختص المجاهدون منها بشيء، بل سهمُهم فيها -أي حظُّهم من العطاء- كسهم غيرهم.\rوأما المحارب منها فإنه إذا ظهر المسلمون عليها فكلها غنيمة، فخمسها لمن ذكر الله في قوله سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]، وأربعة الأخماس للمجاهدين، ويُخيَّر الإمام بين قسمها على الغانمين، أو وقفها على المسلمين وضرب الخراج عليها، سُنَّةَ عمرَ ﵁ في سواد العراق.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن ما فتحه المسلمون من بلاد الكفار صلحًا، فسهمهم فيها ما جرى عليه الصلح من جزية أو خراج، وما جلا أهله عنه فإنه يكون فيئًا للمسلمين يصرف في المصالح العامة.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٧٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296859,"book_id":1335,"shamela_page_id":1156,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1473,"body":"بَابُ الجِزْيَةِ وَالهُدْنَةِ\rقوله: «بَابُ الجِزْيَةِ وَالهُدْنَةِ»، أي: هذا باب ذكر أدلة الهدنة والجزية من السُّنَّة، والجزية: فِعلة من الجزاء، وهي ما يفرض من المال على الكفار إذا أبوا الإسلام، ورضوا بعقد الذمة لهم، والهدنة: العهد الموقت على ترك القتال.\r* * * * *\r\r(١٤٧٣) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا -يَعْنِي: الْجِزْيَةَ- مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلَهُ طَرِيقٌ فِي (المُوَطَّإِ) فِيهَا انْقِطَاع (¬١).\r\r(١٤٧٤) وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فَأَخَذُوهُ، فَحَقَنَ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٢).\r\r(١٤٧٥) وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِريًّا. أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث هي الأصل من السنة على أخذ الجزية من طوائف الكفار، في مقابل الكف عنهم وبقائهم على دينهم الباطل، ويشهد لهذه الأحاديث حديث بريدة المتقدم (¬٤)، وفيه: «فَإِنْ هُمْ أَبَوْا -يعني الإسلام- فَاسْأَلْهُمُ الْجِزْيَةَ».","footnotes":"(¬١) البخاري (٣١٥٧). وينظر: «الموطأ» (٩٦٨).\r(¬٢) أبو داود (٣٠٣٧).\r(¬٣) أبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٤٥٠)، وابن حبان (٤٨٨٦)، والحاكم (١٤٥٠)، وتقدم في كتاب الزكاة برقم (٦٨٧).\r(¬٤) تقدَّم برقم (١٤٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296860,"book_id":1335,"shamela_page_id":1157,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1476,"body":"وفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أخذ الجزية من المجوس.\r٢ - أخذ الجزية من النصارى؛ فإن أُكَيْدِرَ دُومة الجندل كان نصرانيًا، على ما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة (¬١) وابن حجر في «فتح الباري» (¬٢) وغيرهما، ودُومة الجندل معروفة بهذا الاسم إلى اليوم، في منطقة الجوف.\r٣ - فرض الجزية على الكفار، والمراد بالحالم: المحتلم، وهو البالغ.\r٤ - أن الجزية إذا فرضت ذهبًا أو فضة جاز أخذ العروض بدلًا عنها.\r* * * * *\r\r(١٤٧٦) وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو المُزَنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬٣).\r\r(١٤٧٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r* * *\rهذان الحديثان تضمَّنا علو الإسلام شرعًا وقدرًا على غيره من الأديان، وعزة أهله على غيرهم من أهل الملل والأديان.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - البشارة بظهور هذا الدين على الدين كله.\r٢ - وجوب إعلاء كلمة الله.\r٣ - تحريم كل ما يؤدي إلى خفض الإسلام.","footnotes":"(¬١) «أسد الغابة» (١/ ١٧٣).\r(¬٢) «فتح الباري» (٥/ ٢٣١).\r(¬٣) الدارقطني (٣٦٢٠).\r(¬٤) مسلم (٢١٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296861,"book_id":1335,"shamela_page_id":1158,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1478,"body":"٤ - جواز عقد الذمة دائمًا أو موقتًا مع الكفار.\r٥ - تحريم بدء المعاهدين بالسلام، وجواز الرد.\r٦ - تحريم إظهار الاحترام لهم، ومع ذلك يحرم ظلمهم وإيذاؤهم.\r* * * * *\r\r(١٤٧٨) وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ- وَفِيهِ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو: عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (¬١)، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ (¬٢).\r\r(١٤٧٩) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁، وَفِيهِ: أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُّمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: أَنَكْتُبُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ فَسَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» (¬٣).\r\r(١٤٨٠) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٤).\r* * *\rتضمَّن الحديثان أولًا: نص صلح الحديبية بين المسلمين والمشركين. ثانيًا: حكم قتل المعاهد.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - جواز الصلح بين المسلمين والكفار.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٧٦٦).\r(¬٢) البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢).\r(¬٣) مسلم (١٧٨٤).\r(¬٤) البخاري (٣١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296863,"book_id":1335,"shamela_page_id":1160,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1481,"body":"بَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ\rقوله: «بَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ»، أي هذا باب بيان حكم السِّباق، وذكر الدليل عليه من السنة، والسَّبْق بفتح السين وسكون الباء مصدر سبَق، والأشبه أنه في الترجمة اسمُ مصدر سابق يسابق سباقًا، والسَّبَق بفتح السين والباء هو المال الذي يبذل للسابق.\rوالرَّمي: إرسال السهم بالقوس ونحوه، والرامي هو الفاعل، والرَّمِيُّ أو الرَّمِيَّة ما يقع عليه السهم.\r* * * * *\r\r(١٤٨١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١). زَادَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: «مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ، أَوْ سِتَّةٌ، وَمِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ» (¬٢).\r\r(١٤٨٢) وَعَنْهُ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٣).\r\r(١٤٨٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٤).","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٢٠)، ومسلم (١٨٧٠).\r(¬٢) البخاري (٢٨٦٨).\r(¬٣) أحمد (٦٤٦٦)، وأبو داود (٢٥٧٧)، وابن حبان (٤٦٨٨).\r(¬٤) أحمد (١٠١٣٨)، وأبو داود (٢٥٧٤)، والترمذي (١٧٠٠)، والنسائي (٣٥٨٧)، وابن حبان (٤٦٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296865,"book_id":1335,"shamela_page_id":1162,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1484,"body":"(١٤٨٤) وَعَنْهُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ -وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ- فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَمِنَ فَهُوَ قِمَارٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث هو حجة من قال: لا يجوز أن يكون السَّبَق من المتسابقَين إلا أن يكون معهما محللٌ، أي: مسابقٌ ثالث، وذلك إذا كان السَّبَق من المتسابقين لتزول به مفسدة القمار، الذي حقيقته أن كلًّا من المتسابقين إما أن يغنم أو يغرم، وهذا هو الواقع إذا كان السَّبَق منهما، لذلك قال من منع ذلك: إن ذلك لا يجوز إلا أن يَنضمَّ مع المتسابقين ثالث، وتكون فرسه مكافئة لفرسيهما في العدو، ولا يدفع هو شيئًا، فإن سبَق أخذ ما في يدي صاحبيه، وإن سُبق -أي: كان السابق أحدُهما- لم يغرم الثالث شيئًا، فإن دخل وهو لا يأمَن أن يسبقه أحدهما، ففي هذه الحال لا بأس به؛ لأنه إن سبق أخذ ما في يديهما، وإن سُبق لم يغرم شيئًا، فإن أمِن أن يُسبق، أي: علم أنه سابق ولا بد فلا معنى لدخوله؛ لأن السباق مبنيٌّ على التكافؤ والتنافس، وإن أمن أن يَسبقهما، أي: علم أنه لا يسبق فلا تزول بدخوله مفسدة القمار؛ لأن وجوده حينئذ كعدمه.\rوبعد: فهذا كله على القول بأنه إذا كان السَّبَق من المتسابقين كان قمارًا، وعلى القول بصحة الحديث، وكلٌّ من الأمرين ممنوع؛ فالحديث الصواب أنه ضعيفٌ، وبذل المتسابقين للسَّبَق ليس قمارًا، وإن قدِّر أنه يشبه القمار فهو مخصوصٌ بأدلة إباحة السَّبَق، دون تعيين لباذله، ونظرًا لأن الحديث ضعيف واشتراط المحلل قول ضعيف، فلا يشتغل باستنباط الفوائد؛ لأنه لا معنى لذلك. والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٠٥٥٧)، وأبو داود (٢٥٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296866,"book_id":1335,"shamela_page_id":1163,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1485,"body":"(١٤٨٥) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقْرَأُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]، «أَلَا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أحاديث التفسير النبوي للقرآن، وهو أبلغ قول في تعظيم شأن الرَّمي في الجهاد، فتطابق على ذلك دلالة الكتاب ودلالة السنة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - تلاوة القرآن في الخطبة.\r٢ - الخطبة في الحث على جهاد الكفار.\r٣ - وجوب الاستعداد للجهاد، وهذا الحكم يقتضيه كل ما ورد من الأمر بالجهاد؛ فإن الأمر بالشيء أمر به وبوسائله.\r٤ - أن شرط الوجوب الاستطاعة، وهذا في كل الواجبات. ولهذا قيل: لا واجب مع العجز.\r٥ - أن قراءة النبي ﷺ لهذه الآية على المنبر تأويل لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥].\r٦ - فيه شاهد لقوله ﷺ: «ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا» (¬٢)، وقوله ﷺ: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» (¬٣)، والأحاديث في تعلم الرمي كثيرة.\r٧ - الحكمة في مشروعية الإعداد لحرب الكفار، وهي الإرهاب لهم.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٩١٧).\r(¬٢) رواه أحمد (١٧٣٠٠)، والترمذي (١٦٣٧)، وابن ماجه (٢٨١١)، وصححه الحاكم (٢٥٢٢)؛ عن عقبة بن عامر الجهني ﵁.\r(¬٣) رواه البخاري (٤٦٩٥)؛ عن سلمة بن الأكوع ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296869,"book_id":1335,"shamela_page_id":1166,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1486,"body":"الأطعمة: جمع طعام، وهو كل مأكول يطعمه الإنسان من نبات وحيوان، مما للإنسان فيه صنع، أو ليس له فيه صنع. والأصل في الطعام الحل، قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّبًا﴾ [النحل: ١١٤]، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ٢٩]، والحرام من الطعام إما أن يكون لحق الله كالميتة والدم، أو لحق العباد كالمغصوب؛ فالأول تحريمه ذاتي عيني، والثاني تحريمه عرَضي. ولا يدخل في هذا الباب حكم الأشربة؛ لأن الطعام أخص بالمأكول، وإن كانت تُطعم، ولهذا عقد العلماء بابين: باب الأطعمة، وباب الأشربة.\r* * * * *\r\r(١٤٨٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، فَأَكْلُهُ حَرَامٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٤٨٧) وَأَخْرَجَهُ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظٍ: نَهَى. وَزَادَ: «وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ» (¬٢).\r\r(١٤٨٨) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: «وَرَخَّصَ» (¬٣).\r\r(١٤٨٩) وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأْكُلُ الْجَرَادَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r* * *\rاشتملت هذه الأحاديث على ذكر بعض ما يحل وبعض ما يحرم من الحيوان.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٩٣٣).\r(¬٢) مسلم (١٩٣٤).\r(¬٣) البخاري (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١).\r(¬٤) البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم (١٩٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296871,"book_id":1335,"shamela_page_id":1168,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1490,"body":"١١ - حل الجراد. وما ذكر في الحديث من أكلهم الجراد سنةٌ فعلية إن كان الرسول ﷺ أكل منه، أو تقريرية إن كان لم يأكل، وجاء في رواية البخاري: «نَأْكُلُ مَعَه» (¬١)، والظاهر من هذه الرواية أنه ﷺ كان يأكل معهم الجراد.\r* * * * *\r\r(١٤٩٠) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ -فِي قِصَّةِ الْأَرْنَبِ- قَالَ: «فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَبِلَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٤٩١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٣).\r\r(١٤٩٢) وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: «قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ صَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت بعض ما يحل وما يحرم من الدواب والطير.\rوفيها فوائد؛ منها:\r١ - حل الأرنب.\r٢ - أن النبي ﷺ أكل من لحم الأرنب.\r٣ - تواضع النبي ﷺ إذ قبل ورك الأرنب هدية، وهي شيء يسير.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٤٩٥).\r(¬٢) البخاري (٢٥٧٢)، ومسلم (١٩٥٣).\r(¬٣) أحمد (٣٠٦٦)، وأبو داود (٥٢٦٧)، وابن حبان (٥٦٤٦)، وينظر: «البدر المنير» (٦/ ٣٤٥)، و «التلخيص الحبير» (٢/ ٥٢٤).\r(¬٤) أحمد (١٤٤٢٥)، وأبو داود (٣٨٠١)، والترمذي (٨٥١)، والنسائي (٢٨٣٦)، وابن ماجه (٣٢٣٦)، وصححه البخاري كما في «التلخيص الحبير» (٢/ ٥٢٩)، وابن حبان (٣٩٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296872,"book_id":1335,"shamela_page_id":1169,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1493,"body":"٤ - أن من هدي النبي ﷺ قبول الهدية.\r٥ - تحريم قتل الدواب الأربع المذكورة في حديث ابن عباس: النملة والنحلة والهدهد والصُّرَد.\r٦ - تحريم أكلهن.\r٧ - من القواعد المستنبطة في الحلال والحرام: أن ما نهينا عن قتله فإنه يحرم أكله؛ ووجه ذلك أنه لو كان حلالًا لما نهينا عن قتله؛ إذ لا يمكن الانتفاع به أكلا إلا بقتله.\r٨ - حل أكل الضَّبُع.\r٩ - أنها من صيد البر الذي لا يحرم إلا على المحرم: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، ولذا جاء في الحديث نفسه في جزاء قتل المحرم لها: كبشٌ.\r١٠ - أن من هدي السلف السؤال عن الأحكام الشرعية.\r١١ - السؤال عن الدليل استرشادًا لا تعنتًا، من غير العامي.\r* * * * *\r\r(١٤٩٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُنْفُذِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «خَبْثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ (¬١).\r\r(١٤٩٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٢)","footnotes":"(¬١) أحمد (٨٩٥٤)، وأبو داود (٣٧٩٩)، قال الخطابي كما في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٨٦): «ليس إسناده بذاك». وقال البيهقي: «فيه ضعف، ولم يرو إلا بهذا الإسناد».\r(¬٢) أبو داود (٣٧٨٥)، والترمذي (١٨٢٤)، وابن ماجه (٣١٨٩)، وينظر: الإرواء (٨/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296873,"book_id":1335,"shamela_page_id":1170,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1495,"body":"(١٤٩٥) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ -فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ- «فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٤٩٦) وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: «نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَسًا، فَأَكَلْنَاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٤٩٧) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أُكِلَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٤٩٨) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ ﵁؛ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الضِّفْدَعِ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت ذكر بعض ما يحل وبعض ما يحرم من الحيوان.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - كراهة أكل القنفذ؛ لأنه يأكل الحيات، أما الحديث فضعيف، والأصل في الأشياء الحل، كما جاء في هذه الرواية عن ابن عمر الاستدلالُ على حله بقوله تعالى: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥].\r٢ - الاكتفاء في الفتوى بذكر الدليل دون الحكم.\r٣ - تعليق إثبات الحكم على صحة الدليل.\r٤ - تحريم الجلَّالة، وهي التي تأكل النجاسات، لكن تحريمها مؤقت، حتى تُغذَّى بغذاء طيب، فيزول أثر غذائها الخبيث. وليس لهذا مدة مقدرة، بل ما يغلب على الظن في العادة.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥٧٠)، ومسلم (١١٩٦) (٦٣).\r(¬٢) البخاري (٥٥١٠)، ومسلم (١٩٤٢).\r(¬٣) البخاري (٢٥٧٥)، ومسلم (١٩٤٧).\r(¬٤) أحمد (١٥٧٥٧)، والحاكم (٨٣٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296875,"book_id":1335,"shamela_page_id":1172,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1499,"body":"بَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ\rأي هذا باب ذكر ما ورد في السنة في شأن الصيد والذبائح. والصيد يراد به فعل الصائد، وهو المعنى المصدريُّ، ويراد به الحيوان المصيد، فهو من إطلاق المصدر على اسم المفعول، وهو المراد في جميع المواضع التي وردت في القرآن. وتحريم الصيد في الإحرام يستلزم تحريم الصيد بمعنى الاصطياد.\r* * * * *\r\r(١٤٩٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْم قِيرَاطٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٥٠٠) وَعَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِم ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَرْسَلَتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قُتِلَ وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قُتِلَ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا قَتَلَهُ، وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا، فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ، فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (¬٢).\r\r(١٥٠١) وَعَنْ عَدِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ: «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقُتِلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٣٢٢)، ومسلم (١٥٧٥) (٥٨).\r(¬٢) البخاري (٥٤٨٤)، ومسلم (١٩٢٩) (٦).\r(¬٣) البخاري (٥٤٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296876,"book_id":1335,"shamela_page_id":1173,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1502,"body":"(١٥٠٢) وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكْتَهُ، فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث ذكر آلة الصيد من الكلب والسهم والمِعراض، وهو الرمح، وما يشترط فيها، وصفة الصيد وما يشترط فيه.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم اقتناء الكلب إلا ما استثني.\r٢ - الرخصة في اقتناء كلب الصيد والزرع والماشية.\r٣ - جواز الصيد بالكلب المعلَّم.\r٤ - أن صيد الكلب غير المُعلَّم لا يحل.\r٥ - فضل العلم حتى في الحيوان.\r٦ - فيه شاهد وتفسير لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ﴾ [المائدة: ٤].\r٧ - سفه الذين يقتنون الكلاب إعجابًا بها، ويبالغون في الحفاوة بها والعناية بها.\r٨ - جواز الصيد برمي السهم، وفي حكمه كل ما يرمى به، مما يقتل بحده.\r٩ - وجوب ذكر اسم الله عند إرسال الكلب أو السهم أو الطعن بالرمح.\r١٠ - جواز الصيد بالرمح.\r١١ - أنه لا يحل إلا ما أصاب بحده، بحيث ينفذ، لقوله في حديث عدي في رواية: «وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) مسلم (١٩٣١).\r(¬٢) هي عند البخاري (٧٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296877,"book_id":1335,"shamela_page_id":1174,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1503,"body":"١٢ - تحريم ما أصابه المعراض أو الرمح بعَرْضه.\r١٣ - تحريم كل وقيذ، وهو الموقوذة.\r١٤ - أن ما صاده الكلب إن أَكل منه لم يحل، أو كان معه كلب آخر.\r١٥ - أن ما صاده الكلب إن وجد حيًّا يجب تذكيته.\r١٦ - أن ما صيد بالسهم إذا غاب ثم وجد غريقًا، أو وجد فيه أثر سهم آخر، أو أنتن فلا يحل أكله.\r١٧ - أن الشك في شرط الحل يمنع من الحل.\r١٨ - من حسن التعليم والفتوى بيان وجه الحكم؛ لقوله: «فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا قَتَلَهُ».\r١٩ - وجوب التفصيل في الفتوى إذا اقتضى الأمر ذلك؛ لقوله: «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقُتِلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ؛ فَلَا تَأْكُلْ».\r٢٠ - التوسعة من الله في أسباب الرزق.\r٢١ - فيه شاهد ليسر الشريعة، ولقاعدة: المشقة تجلب التيسير.\r٢٢ - أن من مقاصد الشريعة حفظ الصحة؛ لقوله: «فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ».\r٢٣ - من حسن التعليم ذكر الحكم بدليله؛ لقوله: «وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقُتِلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ».\r* * * * *\r\r(١٥٠٣) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: «سَمُّوا اللهَ عَلَيْهِ أَنْتُمْ، وَكُلُوهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٠٥٧) و (٥٥٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296878,"book_id":1335,"shamela_page_id":1175,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1504,"body":"(١٥٠٤) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّل ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r\r(١٥٠٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٥٠٦) وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(١٥٠٧) وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ، فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ؛ أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ: فَمُدَى الْحَبَشَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت ذكر بعض ما يشترط لحل ما يُذبح من الحيوان؛ كذكر اسم الله وإنهار الدم.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - حل ما يذبحه المسلم، وإن جهل تسميته عليه.\r٢ - وجوب التسمية عند الذبح.\r٣ - النهي عن الخذف وما أشبهه؛ لأنه دائر بين الضرر وعدم الفائدة. والخذف هو الرمي بالحجر الصغير.\r٤ - أن ما يقتل بالخذف لا يحل.\r٥ - النهي عن كل فعل يؤدي إلى الضرر.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٤٧٩)، ومسلم (١٩٥٤) (٥٦).\r(¬٢) مسلم (١٩٥٧).\r(¬٣) البخاري (٥٥٠٤).\r(¬٤) البخاري (٥٥٠٣)، ومسلم (١٩٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296880,"book_id":1335,"shamela_page_id":1177,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1508,"body":"(١٥٠٨) وَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٥٠٩) وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في رحمة الحيوان، حتى في ذبحه.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم أن يُقتل الحيوان صبرًا، وهو حبس البهيمة ورميها حتى تموت.\r٢ - أن ما يقدر على ذبحه لا يحل برميه.\r٣ - تحريم تعذيب الحيوان.\r٤ - فيه شاهد لما تقدم، وهو قوله ﷺ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» (¬٣).\r٥ - إضافة الكتابة إلى اللهِ، وهي نوعان:\rأ. كتابة كونية.\rب. كتابة دينية.\rفمن الأول قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، ومن الثاني قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ومنه ما في هذا الحديث.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٩٥٩).\r(¬٢) مسلم (١٩٥٥).\r(¬٣) تقدم (١٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296882,"book_id":1335,"shamela_page_id":1179,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1510,"body":"(١٥١٠) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rالحديث أصل في حل جنين البهيمة بذكاة أمه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الذكاة شرط فيما أبيح من الحيوان، لأن بها إنهار الدم.\r٢ - أنه لا تجب ذكاة الجنين، بل يحل تبعًا لأمه، والسر -والله أعلم- أنه كعضو منها، إلا أن يخرج حيًّا، فتجب تذكيته.\r٣ - أنه يجوز ذبح البهيمة الحامل، ولو قرب ولادتها.\r* * * * *\r\r(١٥١١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ، فَلْيُسَمِّ ثُمَّ لْيَأْكُلْ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ بنِ سِنَانٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ (¬٢).\r\r(١٥١٢) وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٥١٣) وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي «مَرَاسِيلِهِ» بِلَفْظِ: «ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ، ذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ». وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ (¬٤).\r* * *\rهذا الحديث تمسك به من لا يشترط التسمية على الذبيحة مطلقًا، وهو المشهور من مذهب الشافعي ﵀، ولكن الحديث ضعيف، كما ذكر","footnotes":"(¬١) أحمد (١١٣٤٣)، وابن حبان (٥٨٨٩)، وصححه العراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ٥٦٥).\r(¬٢) الدارقطني (٤٨٠٨).\r(¬٣) «مصنف عبد الرزاق» (٨٥٤٨).\r(¬٤) «المراسيل» لأبي داود (٣٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296884,"book_id":1335,"shamela_page_id":1181,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1514,"body":"بَابُ الأُضْحِيَةِ\rأي هذا باب ذكر الأدلة من السنة على مشروعية الأضحية وما يتعلق بها من أحكام، والأُضحية والضَّحيَّة ما شرع التقرب به من الذبائح في عيد الأضحى، واسم الأُضحية مأخوذ من وقتها، وهو الضحى؛ لأنه وقت ذبحها، لقوله ﷺ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٥١٤) عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. وَفِي لَفْظٍ: ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢). وَفِي لَفْظٍ: سَمِينَيْنِ (¬٣).\r\r(١٥١٥) وَلِأَبِي عَوَانَةَ فِي «صَحِيحِهِ»: ثَمِينَيْنِ، بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ السِّينِ (¬٤).\r\r(١٥١٦) وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: وَيَقُولُ: «بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ» (¬٥).\r\r(١٥١٧) وَلَهُ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ؛ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ: «اشْحَذِي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ أَخَذَهَا، فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمّةِ مُحَمَّدٍ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه قريبًا -إن شاء الله- في هذا الباب.\r(¬٢) البخاري (٥٥٦٤)، ومسلم (١٩٦٦).\r(¬٣) علقه البخاري بصيغة التمريض فقال: «وَيُذْكَرُ: سَمِينَيْنِ». «الفتح» (١٠/ ١٠).\r(¬٤) أبو عوانة في صحيحه (٣٢٢٠) بلفظ: «سَمِينَيْنِ».\r(¬٥) مسلم (١٩٦٦).\r(¬٦) مسلم (١٩٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296885,"book_id":1335,"shamela_page_id":1182,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1518,"body":"(١٥١٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، لَكِنْ رَجَّحَ الْأَئِمَّةُ غَيْرُهُ وَقْفَهُ (¬١).\r\r(١٥١٩) وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بِالنَّاسِ، نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذه الأحاديث أصل في مشروعية الأضحية، وهي متضمَّنة لسنته ﷺ القولية والفعلية.\rوفي الأحاديث فوائد كثيرة؛ منها:\r١ - أن الرسول ﷺ كان يضحي.\r٢ - أنه ﷺ كان يضحي بالضأن من الغنم.\r٣ - أنه ﷺ كان يضحي بكبشين، وربما ضحى بكبش.\r٤ - أن من صفتهما كونهما أملحين -أي أبيضين-، أقرنين -أي ذَوَيْ قرون-، سمينين. وقولها: «يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ»: أي إن هذه المواضع من جلده وجسمه لونها أسود.\r٥ - الجود وطيب النفس باختيار الأضحية.\r٦ - أن ما كان أكمل خِلقة وأغلى ثمنًا من الأضاحي فهو أفضل.\r٧ - أن النبي ﷺ كان يضحي بذلك عن نفسه وآله وأمته.","footnotes":"(¬١) أحمد (٨٢٧٣)، وابن ماجه (٣١٢٣)، والحاكم (٧٦٤٦). وينظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٩/ ٢٦٠)، و «نصب الراية» للزيلعي (٤/ ٢٠٧).\r(¬٢) البخاري (٥٥٠٠)، ومسلم (١٩٦٠) (٢)، واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296887,"book_id":1335,"shamela_page_id":1184,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1520,"body":"٢٠ - تحريم ذبح الأضحية قبل الصلاة.\r٢١ - فيه شاهد للأصل، وهو أن العبادة إذا فعلت قبل الوقت فإنها لا تجزئ.\r٢٢ - أن من ذبح قبل الصلاة لا تجزئه أضحيته، ولو كان خطأ أو نسيانًا، وعليه أن يذبح مكانها.\r٢٣ - التنبيه على الإخلاص والتسمية عند الذبح؛ لقوله: «فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ».\r* * * * *\r\r(١٥٢٠) وَعَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(١٥٢١) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٥٢٢) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، وَلَا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا خَرْمَاءَ وَلَا ثَرْمَاءَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٨٦٦٧)، وأبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي (١٤٩٧)، والنسائي (٤٣٧٠)، وابن ماجه (٣١٤٤)، وابن حبان (٥٩٢١)، وينظر: «البدر المنير» لابن الملقن (٩/ ٢٨٦).\r(¬٢) مسلم (١٩٦٣).\r(¬٣) أحمد (٨٥١)، وأبو داود (٢٨٠٤)، والترمذي (١٤٩٨)، والنسائي (٤٣٧٢)، وابن ماجه (٣١٤٢)، (٣١٤٣)، وابن حبان (٥٩٢٠)، والحاكم (٧٦١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296889,"book_id":1335,"shamela_page_id":1186,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1523,"body":"٩ - النهي عن التضحية بالمذكورات في حديث علي ﵁؛ وهي العوراء، وتقدمت، والمقابَلة، وهي ما قطع طرف أذنها، والمدابَرة، وهي ما قطع من مؤخر أذنها، والخرماء، وهي مثقوبة الأذن، والثرماء، وهي التي سقطت ثناياها.\r١٠ - النهي عن القصد في القربة إلى ما فيه عيب. ففي الأحاديث:\r١١ - شاهد لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].\r١٢ - ومن مجموع الأحاديث: يعلم أنه يشترط في الأضحية أربعة شروط:\r١ - أن تكون من بهيمة الأنعام.\r٢ - أن تبلغ السن المقدر شرعًا.\r٣ - أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء.\r٤ - أن تكون في وقت الأضحية، وهو ما بين صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق.\r* * * * *\r\r(١٥٢٣) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقْوَمَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أُقَسِّمَ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rفي هذا الحديث بيان ما يُصنع في الهدي بعد ذبحه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية الهدي، وهو ما يقدَم به الحاج والمعتمر من بهيمة الأنعام ليذبحه في الحرم.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٧١٧)، ومسلم (١٣١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296890,"book_id":1335,"shamela_page_id":1187,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1524,"body":"٢ - استحباب كثرة الهدي الذي يساق إلى الحرم؛ لأن النبي ﷺ أهدى في حجته مئة بدنة.\r٣ - استحباب تقسيم لحم الهدي وجلودها، وجِلالها، جمع جِل، وهو الكساء الذي يجلل به الهدي.\r٤ - فضيلة عليٍّ ﵁.\r٥ - جواز التوكيل في نحر الهدي والأضحية وتقسيم اللحم.\r٦ - أن الجزار لا يعطى أجرته من لحم الهدي والأضحية، بل يعطى الأجرة من غيرها.\r٧ - جواز أخذ الأجرة على الهدي والأضاحي.\r* * * * *\r\r(١٥٢٤) وَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ: الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rفي هذا الحديث بيان من تجزئ عنه البدنة والبقرة في الهدي.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية سوق الهدي إلى الحرم في العمرة.\r٢ - أن الرسول ﷺ وأصحابه ساقوا الهدي في عمرة الحديبية.\r٣ - أنه وجب عليهم ذبح الهدي بالإحصار.\r٤ - أنهم ذبحوا إبلًا وبقرًا.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٣١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296892,"book_id":1335,"shamela_page_id":1189,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1525,"body":"بَابُ العَقِيقَةِ\rالعقيقة: ما يذبح شكرًا لله على نعمة المولود، وكان النبي ﷺ يكره هذا الاسم؛ لأنه مشتق من العقوق، لكن هكذا نطق العرب، فسموا ما يذبح للمولود عقيقة. فالعقيقة -إذن- نوع من النسك المذكور في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (١٦٢)﴾ [الأنعام: ١٦٢]، فهي كالهدي والأضحية.\r* * * * *\r\r(١٥٢٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْجَارُودِ وَعَبْدُ الْحَقِّ، لَكِنْ رَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ (¬١).\r\r(١٥٢٦) وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ: مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ (¬٢).\r\r(١٥٢٧) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يُعَقَّ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬٣).\r\r(١٥٢٨) وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ نَحْوَهُ (¬٤).\r\r(١٥٢٩) وَعَنْ سَمُرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٨٤١)، وابن الجارود في «المنتقى» (٩١١)، وينظر: «الأحكام الوسطى» للأشبيلي (٤/ ١٤١)، و «العلل» لابن أبي حاتم (١٦٣١).\r(¬٢) ابن حبان (٥٣٠٩).\r(¬٣) الترمذي (١٥١٣).\r(¬٤) أحمد (٢٧١٤٢)، وأبو داود (٢٨٣٤)، والترمذي (١٥١٦)، والنسائي (٤٢١٦)، وابن ماجه (٣١٦٢)، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٢٧٧).\r(¬٥) أحمد (٢٠١٨٨)، وأبو داود (٢٨٣٨)، والترمذي (١٥٢٢)، والنسائي (٤٢٢٠)، وابن ماجه (٣١٦٥)، ينظر: «البدر المنير» (٩/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296896,"book_id":1335,"shamela_page_id":1193,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1530,"body":"درج كثير من المصنفين في الأحكام وأحاديثها على ذكر كتاب الأيمان والنذور قبل القضاء والشهادات، وكأنه تمهيد لها. والأيمان: جمع يمين، وهو القسم، والنذور: جمع نذر، وهو أن يوجب المكلف على نفسه ما لم يجب بأصل الشرع، والأيمان والنذور أنواع، ولذا ذُكرا بلفظ الجمع. وسبب الجمع بين الأيمان والنذور أن بينهما تداخلًا، فمن النذور ما له حكم اليمين؛ كنذر اللَّجاج والغضَب، ومن الأيمان ما يؤول إلى النذر.\r* * * * *\r\r(١٥٣٠) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ، وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٥٣١) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللهِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاللهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تحريم الحلف بغير الله، ويشهد له الحديث الآخر عنه ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» (¬٣).\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من عادة العرب في الجاهلية: الحلف بالآباء والأمهات وبالأنداد؛ كاللَّات والعُزَّى.\r٢ - تحريم الحلف بغير الله مما يُحلف به تعظيمًا له، وليس للحلف بغير الله حرمة، لذلك لا يجب به كفارة.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦١٠٨)، ومسلم (١٦٤٦).\r(¬٢) أبو داود (٣٢٤٨)، والنسائي (٣٧٦٩).\r(¬٣) رواه أحمد (٦٠٧٢)، وأبو داود (٣٢٥١)؛ عن ابن عمر ﵄، وصححه الحاكم (٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296897,"book_id":1335,"shamela_page_id":1194,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1532,"body":"٣ - جواز الحلف بالله بشرط الصدق في الخبر؛ لقوله ﷺ: «وَلَا تَحْلِفُوا بِاللهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ».\r٤ - تعظيم تحريم الحلف بغير الله بإضافة النهي إلى الله، لقوله: «أَلَا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ»، وتأكيد الخبر بذلك ببعض المؤكدات، وهي: (أَلَا) و (إنَّ).\r٥ - أن النهي عن الحلف بغير الله كان متأخرًا، لذلك وقع من عمر ﵁. وهذا مما أجيب به عن حديث: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ» (¬١).\r٦ - المبادرة بإنكار المنكر.\r٧ - العذر بالجهل في الحلف بغير الله.\r* * * * *\r\r(١٥٣٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ». أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في اعتبار نية المستحلف -وهو المدَّعي- دون الحالف في الدعاوى.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - اعتبار الحلف في الدعاوى في الجملة.\r٢ - أن الأصل الرجوع إلى نية الحالف.\r٣ - أن المدَّعى عليه لا تبرأ ذمته بالحلف إذا نوَى خلاف ما ادُّعي عليه به.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١١)؛ عن طلحة بن عبيد الله ﵁. ينظر: «الفتح» (١١/ ٥٣٣)، و «التمهيد» (١٤/ ٣٦٧).\r(¬٢) مسلم (١٦٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296898,"book_id":1335,"shamela_page_id":1195,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1533,"body":"٤ - أن يمين المدَّعى عليه تحمل على نية المستحلف، فتتعلق اليمين بالمدَّعى به.\r٥ - أن على المدَّعي أن يصدِّق المدَّعى عليه في يمينه إذا لم يعلم كذبه.\r* * * * *\r\r(١٥٣٣) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٥٣٤) وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَائِت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» (¬٢).\r\r(١٥٣٥) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث أصل في حكم الحِنْث في اليمين المنعقدة، وهي اليمين على مستقبل ممكن، والحِنث هو ترك المحلوف على فعله، أو فعل المحلوف على تركه. وأصل الحِنث الإثم، وعقْد اليمين بالله يقتضي الوفاء بها، وللحِنث في الشريعة أحكام، وهي الأحكام التكليفية الخمسة؛ الوجوب إن حلف على فعل محرم، والاستحباب إن حلف على فعل مكروه، والتحريم إن حلف على فعل فريضة، والكراهة إن حلف على فعل مستحب، والإباحة إن حلف على مباح، فعلًا أو تركًا. وعلى كل حال يجب بالحنث في اليمين كفارة، وهي الكفارة المذكورة في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢).\r(¬٢) البخاري (٦٧٢٢).\r(¬٣) أبو داود (٣٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296899,"book_id":1335,"shamela_page_id":1196,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1536,"body":"كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - إطلاق اليمين على المحلوف عليه مجازًا، وهو من إطلاق السبب على المسبَّب، واليمين حقيقةً هي جملة القسم.\r٢ - أن اليمين -أي الحلف- لا يوجب المحلوف عليه ولا يحرمه.\r٣ - أن الحالف مخيَّرٌ بين الوفاء بيمينه أو الحنث مع الكفارة، على ما تقدم في حكم الحنث.\r٤ - استحباب ترك الوفاء باليمين إذا كان ذلك خيرًا مع التكفير، على ما تقدم تفصيله في حكم الحنث.\r٥ - وجوب الكفارة على من حنث في يمينه.\r٦ - أن الحالف مخيَّر؛ إن شاء كفَّر أولا، ثم فعَل المحلوف عليه، وإن شاء فعَل المحلوف عليه، ثم كفَّر وجوبًا.\r٧ - أن مقتضى الشرع تقديم الأفضل على الفاضل، وترجيح أعلى المصلحتين على أدناهما، وارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.\r* * * * *\r\r(١٥٣٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في جواز الاستثناء في اليمين، ومعنى حلف على يمين، أي على شيء من فعل أو ترك.","footnotes":"(¬١) أحمد (٤٥٨١)، وأبو داود (٣٢٦١)، والترمذي (١٥٣١)، والنسائي (٣٨٢٨)، وابن ماجه (٢١٠٥)، وابن حبان (٤٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296900,"book_id":1335,"shamela_page_id":1197,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1537,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز الاستثناء في اليمين بالتعليق على مشيئة الله.\r٢ - أن هذا الاستثناء يمنع من الحنث، أي: الإثم المترتب على عدم الوفاء بالقسم، فلا تجب عليه كفارة.\r٣ - أن ذكر المشيئة في اليمين لا يمنع من الحنث إلا إذا قصد به التعليق، لا مجرد التعظيم لله؛ لربط الأمور كلها بالمشيئة.\r٤ - أن الاستثناء في اليمين لا ينفع إلا نطقا؛ لقوله: «فَقَالَ».\r٥ - اشتراط اقتران الاستثناء باليمين، بأن يأتي عقبه دون تراخ؛ لقوله: «فَقَالَ»، فعطف الجملة بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب.\r٦ - أن تعليق الطلاق والعتق على المشيئة يمنع من الحنث، فلا يقع طلاق ولا عتق.\r* * * * *\r\r(١٥٣٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ «لَا، وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rتضمن هذا الحديث شيئًا من هدي النبي ﷺ في الأيمان، وهو أنه كثيرًا ما يحلف بقوله: «وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ».\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الله هو مقلب القلوب، أي: المتصرف فيها، فيقيمها إذا شاء، ويزيغها إذا شاء.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٦٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296901,"book_id":1335,"shamela_page_id":1198,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1538,"body":"٢ - أن مقلب القلوب اسم لله، وصفةٌ من صفاته.\r٣ - مشروعية القسم بهذا الاسم «مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ».\r٤ - جواز القسم بكل اسم من أسماء الله، وأن ذلك من الإقسام بالله.\r٥ - أن القلوب تتقلب، وتقلبها تغير أحوالها باعتقاداتها وأعمالها وإراداتها.\r٦ - فيه شاهد لما كان يدعو به النبي ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» (¬١).\r٧ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤].\r٨ - استحباب استحضار معنى هذا الاسم لله، مما يوجب للعبد الخوف من زيغ قلبه، ويوجب الدعاء بدعاء النبي ﷺ، ودعاء الراسخين في العلم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب (٨)﴾ [آل عمران: ٨].\r* * * * *\r\r(١٥٣٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من أدلة أن الذنوب منها كبائر، ومنها صغائر، وقد دل على ذلك آيات من القرآن وأحاديث من السنة، من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (٣٥٢٢) وحسنه؛ عن أم سلمة ﵂.\r(¬٢) البخاري (٦٩٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296903,"book_id":1335,"shamela_page_id":1200,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1539,"body":"٣ - أن عقوق الوالدين من الكبائر، بل هو من أكبر الكبائر، كما في حديث أبي بكرة. وهو ترك ما يجب لهما من البر، وفعل ما يحرم في حقهما.\r٤ - أن عقوق الوالدين قرين الشرك في السنة، كما أن الإحسان إلى الوالدين قرين التوحيد في القرآن، ﴿وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].\r٥ - أن اليمين الغموس من الكبائر، ولأجل ذلك أورد المصنف هذا الحديث في باب الأيمان، واختصره.\r* * * * *\r\r(١٥٣٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، قَالَتْ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاللهِ، بَلَى وَاللهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٥٤٠) وَأَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من أحاديث تفسير السنة للقرآن، فهو وإن كان من كلام عائشة فإن له حكم الرفع. وقد تضمن تفسير اللغو في قوله تعالى: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، قال أبو عبد الله الحاكم: «ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين: حديث مسندٌ» (¬٣).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن السنة تفسر القرآن.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٦٦٣).\r(¬٢) أبو داود (٣٢٥٤)، وصحح الدارقطني الوقف كما في «التلخيص الحبير» (٤/ ٣٠٨).\r(¬٣) «المستدرك» (٢/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296904,"book_id":1335,"shamela_page_id":1201,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1541,"body":"٢ - أن لغو اليمين هو ما يجري على اللسان، مما لم يقصده الحالف؛ كقول الإنسان: لا والله، وبلى والله. في درج الكلام. وألحق به بعض العلماء الحلف بناء على غلبة الظن، كمن حلف على خبر يظن صدقه. فاليمين في الأول لم تنعقد؛ لأنها لم تقصد. واليمين في الثاني مقصودة؛ لكنه أخطأ في ظنه، فلا يؤاخذ؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\r٣ - فيه شاهد لقوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٥٤١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ لِلهِ تِسْعةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢). وَسَاقَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ الْأَسْمَاءَ، وَالتَّحْقِيقُ؛ أَنَّ سَرْدَهَا إِدْرَاجٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في هذه العدة من أسماء الله، وفضل إحصائها، وهي مجملة لم تعيَّن، وأما تعيينها وسردها -كما عند الترمذي وغيره- فليس من كلام الرسول ﷺ، بل هو مدرج من بعض الرواة، كما قال الحافظ ﵀.\rومناسبة هذا الحديث لباب الأيمان ظاهرة، وهي بيان ما يشرع الحلف به، وهو أسماء الله وصفاته، فلا تُتعدى؛ لقوله ﷺ: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)؛ عن عمر ﵁.\r(¬٢) البخاري (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧) (٦).\r(¬٣) الترمذي (٣٥٠٧)، وابن حبان (٨٠٨).\r(¬٤) تقدم تخريجه، فهو أول حديث في هذا الباب (١٥٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296907,"book_id":1335,"shamela_page_id":1204,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":1542,"body":"(١٥٤٢) وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا؛ فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث يتضمن الإرشاد إلى مكافأة صانع المعروف بهذا الدعاء: «جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا»، وأنه تحصل به المكافأة، ولكنه ينبغي تقييده بمن لم يجد ما يكافئ صانع المعروف، لقول النبي ﷺ: «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» (¬٢). وذكْرُ هذا الحديث في هذا الباب لا تظهر مناسبته إلا أن يقال: إن صنع المعروف قد يكون بنذر، وربما تقترن به اليمين، مبالغة في الإكرام.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية شكر الجميل، وأنه يكون بالدعاء وبالثناء، كما يكون بالمكافأة.\r٢ - أن من الدعاء الجامع قول: «جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا».\r٣ - أن الله يجزي المحسنين بالإحسان.\r* * * * *\r\r(١٥٤٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) الترمذي (٢٠٣٥)، وابن حبان (٣٤١٣).\r(¬٢) سيأتي تخريجه -إن شاء الله- في (كتاب الجامع، باب البر والصلة)، آخر حديث في الباب.\r(¬٣) البخاري (٦٦٠٨)، ومسلم (١٦٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296909,"book_id":1335,"shamela_page_id":1206,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1544,"body":"(١٥٤٤) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٥٤٥) وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: «إِذَا لَمْ يُسَمِّ». وَصَحَّحَهُ (¬٢).\r\r(١٥٤٦) وَلِأَبِي دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» (¬٣). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ رَجَّحُوا وَقْفَهُ (¬٤).\r\r(١٥٤٧) وَلِلْبُخَارِيِّ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ» (¬٥).\r\r(١٥٤٨) وَلِمُسْلِمٍ: مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ» (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمت أنواع النذر التي يجزئ عنها كفارة يمين، وهي النذر الذي لم يسم، ونذر المعصية، والنذر الذي لا يطاق، والنذر الذي يقصد به اليمين، وجِماعها ما يتعسر أو يتعذر الوفاء به، كونًا أو شرعًا.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن النذر الذي لم يسم -أي لم يسم المنذور- أنه صحيح، وكفارته كفارة يمين.\r٢ - أن النذر الذي لا يطيقه الناذر، أو يشق عليه مشقة شديدة تجزئ عنه الكفارة. والمانع من الوفاء أمر كوني.\r٣ - أن نذر المعصية منعقد، وتجزئ فيه الكفارة، والمانع شرعي.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٦٤٥).\r(¬٢) الترمذي (١٥٢٨).\r(¬٣) أبو داود (٣٣٢٢).\r(¬٤) ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣٢٦). و «نصب الراية» للزيلعي (٣/ ٢٩٦).\r(¬٥) البخاري (٦٦٩٦).\r(¬٦) مسلم (١٦٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296910,"book_id":1335,"shamela_page_id":1207,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1549,"body":"٤ - وفي حكم هذه الأيمان: النذر الذي يقصد به الحض أو المنع، فإنه تجزئ فيه الكفارة، أو يفعل المنذور.\r٥ - يسر الشريعة، ففيه شاهد لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\r* * * * *\r\r(١٥٤٩) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ حَافِيَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r\r(١٥٥٠) وَلِلْخَمْسَةِ: فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، مُرْهَا: فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (¬٢).\r* * *\rتضمن هذا الحديث حكم نذر ما لا يطاق وما ليس بمشروع، وأنه لا يجب الوفاء به، وأنه تجزئ عنه الكفارة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن نذر المشي إلى البيت، أيْ: حجًّا أو عمرة، لا يجب الوفاء به؛ لأنه من نذر ما لا يطاق، ولا سيما مع شرط الحَفَاء.\r٢ - أنه تجزئ عنه كفارة يمين؛ لقوله ﷺ: «وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»، ولعله ﷺ علم من حالها أنها لا تجد إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم.\r٣ - أن فيه شاهدًا لحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ رأى شيخًا يُهادى بين ابنيه، فقال: «مَا بَالُ هَذَا؟» قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ»، وأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ (¬٣).","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤).\r(¬٢) أحمد (١٧٣٠٦)، وأبو داود (٣٢٩٣) و (٣٢٩٥)، والترمذي (١٥٤٤)، والنسائي (٣٨١٥)، وابن ماجه (٢١٣٤).\r(¬٣) البخاري (١٨٦٥)، ومسلم (١٦٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296911,"book_id":1335,"shamela_page_id":1208,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1551,"body":"٤ - أن الله لا يحب التقرب إليه بالعمل الذي يشق به الإنسان على نفسه، بل يكره ذلك، وهو معنى قوله: «إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا»، وقوله ﷺ: «إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ»؛ لأن الله غنيٌّ عن العالمين وأعمالهم، ففي الحديثين شاهد لقوله ﷺ: «اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» (¬١).\r٥ - جواز التوكيل في الاستفتاء، وأن المفتي لا يطلب الأصل إلا إذا اقتضى الأمر ذلك، كمسائل الطلاق.\r٦ - أن من جمع في نذره بين مشروع وغير مشروع، وجب عليه الوفاء بالمشروع دون غيره، كما في حديث أبي إسرائيل أنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. فقال النبي ﷺ: «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلِيُتِمَّ صَوْمَهُ» (¬٢).\r* * * * *\r\r(١٥٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ: «اقْضِهِ عَنْهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث أصل في قضاء النذر عن الميت، وهو مطلق فيشمل أي نوع من أنواع الطاعات، ولأن النبي ﷺ لم يستفصل عن نوع النذر، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. ولكن جاء في رواية؛ أَنَّ سَعْدًا ﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٤٦٥)، ومسلم (٧٨٢)؛ عن عائشة ﵂.\r(¬٢) رواه البخاري (٦٧٠٤)؛ عن ابن عباس ﵄.\r(¬٣) البخاري (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296912,"book_id":1335,"shamela_page_id":1209,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1552,"body":"تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قال: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا (¬١). ولعل الحديثين في قضيتين؛ قضاء نذر، وتبرع من سعد ﵁. الله أعلم.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - صحة عقد النذر.\r٢ - أن نذر أم سعد مسمَّى، لقوله: أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فقال النبي ﷺ: «اقْضِهِ عَنْهَا».\r٣ - وجوب الوفاء بنذر الطاعة.\r٤ - مشروعية قضاء النذر عن الميت.\r٥ - فضيلة سعد بن عبادة ﵁ لاهتمامه بنذر أمه، ولصدقته بحائطه عنها.\r٦ - أن هدي الصحابة سؤالُ النبي ﷺ عمَّا أشكل عليهم.\r* * * * *\r\r(١٥٥٢) وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ يُعْبَدُ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» فَقَالَ: لَا. فَقَالَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لهُ، وَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (¬٢).\r\r(١٥٥٣) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ كَرْدَمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٧٥٦).\r(¬٢) أبو داود (٣٣١٣)، والطبراني في «الكبير» (١٣٤١). وينظر: «البدر المنير» لابن الملقن (٩/ ٥١٨).\r(¬٣) أحمد (٢٧٠٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296913,"book_id":1335,"shamela_page_id":1210,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1554,"body":"هذا الحديث أصل في الوفاء بالنذر ما لم يمنع منه مانع شرعي؛ كنذر المعصية.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز التقرب إلى الله بالذبح والنحر مطلقًا.\r٢ - تحريم النذر بالمعصية، أو ما يستلزم المعصية.\r٣ - تحريم التشبه بالكفار في أعيادهم الزمانية والمكانية وعند أوثانهم، فكيف بالقصد إلى تعظيمها؟!\r٤ - أن للمعصية أثرًا في المكان، كما للطاعة.\r٥ - جواز تخصيص المكان بالنذر، ما لم يترتب عليه مفسدة حاضرة أو مستقبلة، ومن غير اعتقاد خصوصية شرعية.\r٦ - سدُّ ذرائع الشرك.\r٧ - وجوب الاستفصال إذا قوي الاحتمال.\r٨ - تحريم الوفاء بنذر المعصية.\r٩ - أنه لا يجب الوفاء بالنذر فيما لا يملك.\r* * * * *\r\r(١٥٥٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ؛ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: «صَلِّ هَا هُنَا». فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «صَلِّ هَا هُنَا». فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «شَأْنَكَ إِذًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬١).","footnotes":"(¬١) أحمد (١٤٩١٩)، وأبو داود (٣٣٠٥)، والحاكم (٧٩٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296914,"book_id":1335,"shamela_page_id":1211,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1555,"body":"(١٥٥٥) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬١).\r\r(١٥٥٦) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: «فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٥٥٧) وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: «فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً» (¬٣).\r* * *\rهذه الأحاديث الثلاثة أصل في فضل المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ، والمسجد الأقصى.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل هذه المساجد الثلاثة على سائر المساجد.\r٢ - أن أفضلها المسجد الحرام.\r٣ - أن النذر المخصوص بالمسجد الحرام يتعين الوفاء به فيه؛ لأنه أفضل المساجد.\r٤ - أن ما زيد في هذه المساجد للتوسعة فله حكم الأصل.\r٥ - جواز السفر إليها والاعتكاف فيها، أما السفر إلى المسجد الحرام فهو واجب في العمر مرة، وهو فريضة الحج، وما سوى ذلك فمستحب، ويجب بالنذر.\r٦ - تحريم السفر لغير المساجد الثلاثة على وجه العبادة؛ من مسجد أو قبر.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٩٥)، ومسلم (١٣٩٧).\r(¬٢) البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦).\r(¬٣) البخاري (٢٠٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296918,"book_id":1335,"shamela_page_id":1215,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1558,"body":"(١٥٥٨) عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ، فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ؛ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ وَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬١).\r\r(١٥٥٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r\r(١٥٦٠) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث الدَّلالة على خطر وِلاية القضاء، والتحذيرَ من طلب ذلك والحرصِ عليه.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - حسن تعليمه ﷺ لذكره أصناف القضاة.\r٢ - وجوب القضاء بعلم وعدل.\r٣ - تحريم القضاء بالجهل.\r٤ - تحريم الجور في القضاء.\r٥ - فضل القاضي بعدل وعلم.\r٦ - ذم القضاء بالجهل أو بخلاف الحق.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٥٧٣)، والترمذي (١٣٢٢)، والنسائي في «الكبرى» (٥٨٩١)، وابن ماجه (٢٣١٥)، والحاكم (٧٠٩١)، وصححه العراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ٧٨).\r(¬٢) أحمد (٧١٤٥)، وأبو داود (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٢٥)، والنسائي في «الكبرى» (٥٨٩٢)، وابن ماجه (٢٣٠٨)، وينظر: «الثقات» لابن حبان (٦/ ٢٨٦)، و «التلخيص الحبير» (٣٣٩).\r(¬٣) البخاري (٧١٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296920,"book_id":1335,"shamela_page_id":1217,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1561,"body":"(١٥٦١) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ. وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٥٦٢) وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٥٦٣) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الآخَرِ، فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِي». قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَقَوَّاهُ ابْنُ المدِينِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٣).\r\r(١٥٦٤) وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (¬٤).\r* * *\rتضمَّنت هذه الأحاديث ما يجب على القاضي مراعاته في الحكم فعلًا وتركًا، وهو ثلاثة أشياء:\r١ - أن يجتهد في معرفة ما يقتضيه الشرع في القضية المعينة، ويجتهد في معرفة صورة الواقع، ويجتهد في تطبيق الحكم الشرعي على القضية المعينة.\r٢ - ألا يحكم وهو مشوش الذهن بما يشغله عن تدبر القضية وفهمها فهمًا مطابقًا للواقع، وتطبيقِ حكم الشرع عليها؛ من غضب، أو شدة جوع، أو برد، أو حرٍّ، أو نحو ذلك.\r٣ - ألا يعجل في الحكم قبل معرفة الأطراف وسماع ما عند كل واحد.","footnotes":"(¬١) البخاري (٧٣٢٥)، ومسلم (١٧١٦).\r(¬٢) البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧).\r(¬٣) أحمد (١٢١١)، وأبو داود (٣٥٨٢)، والترمذي (١٣٣١)، وابن حبان (٥٠٦٥).\r(¬٤) الحاكم في «مستدركه» (٧٠٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296922,"book_id":1335,"shamela_page_id":1219,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1565,"body":"(١٥٦٥) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل عظيم في باب القضاء، تضمن أن الحكم بين الخصوم يكون بحسب ما يدلي به كل واحد من حجة، وأن أثر حكم الحاكم بحسب الظاهر دون الباطن.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب.\r٢ - أن حكمه ﷺ بين المتخاصِمَين بحسبما تقتضيه شريعته التي بيَّنها بمثل قوله: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (¬٢)، لا بوحي ينزل يعيِّن المحق من المبطل، إلا أن يكون خطأٌ باجتهاد من النبي ﷺ، فقد ينزل في ذلك وحيٌ، كما جاء في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلَا تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [النساء: ١٠٥] الآيات.\r٣ - أن أثر حكم الحاكم بين الخصوم باعتبار الظاهر دون الباطن.\r٤ - أن حكم الحاكم للخصم بما ليس له لا يحله له؛ لقوله: «فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ».\r٥ - تحريم التوصل إلى أخذ الحقوق ظلمًا بالمخاصمات.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٩٦٧)، ومسلم (١٧١٣).\r(¬٢) سيأتي تخريجه -إن شاء الله- حيث ذكره المصنف في أول (باب الدعاوى والبينات)، برقم (١٥٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296923,"book_id":1335,"shamela_page_id":1220,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1566,"body":"٦ - فيه دليل لما يذكره أهل الأصول من أن أحكام النبي ﷺ ترجع إلى اعتبارات؛ فإما باعتباره نبيًّا، أوباعتباره قاضيًا، أو قائدًا. وما في هذا الحديث راجع إلى أنه قاض؛ لقوله: «فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ»، وهذه وظيفة القاضي.\r٧ - ذمُّ البيان الذي يتوصل به إلى أكل ما لا يحل، ففيه شاهد لقوله ﷺ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» (¬١).\r٨ - أن القاضي لا يحكم بعلمه؛ لقوله: «فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ»، ويستثنى من ذلك ما لا تتوجه إليه فيه التهمة (¬٢).\r٩ - وعيد من أخذ مالًا بغير حق.\r١٠ - رعاية الشريعة للحقوق التي بين العباد.\r* * * * *\r\r(١٥٦٦) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْ شَدِيدِهِمْ لِضَعِيفِهِمْ؟». رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٣).\r\r(١٥٦٧) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ البَزَّارِ (¬٤).\r\r(١٥٦٨) وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَه (¬٥).\r\r(١٥٦٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يُدْعَى بِالقَاضِي العَادِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عُمْرِهِ». رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ، وَلَفْظُهُ: «فِي تَمْرَةٍ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥١٤٦)؛ عن ابن عمر ﵄، ورواه مسلم (٨٦٩)؛ عن عمار ﵁.\r(¬٢) ينظر: الفائدة (٨) من فوائد الحديث (١٥٥٨).\r(¬٣) ابن حبان (٥٠٥٩).\r(¬٤) «البحر الزخار» (٤٤٦٤).\r(¬٥) ابن ماجه (٤٠١٠).\r(¬٦) ابن حبان (٥٠٥٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٢٠٢٢١)، ينظر: «البدر المنير» (٩/ ٥٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296924,"book_id":1335,"shamela_page_id":1221,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1570,"body":"(١٥٧٠) وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٥٧١) وَعَنْ أَبِي مَرْيَمَ الأَزْدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَلَّاهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ عَنْ حَاجَتِهِمْ وَفَقِيرِهِم، احْتَجَبَ اللهُ دُونَ حَاجَتِهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٢).\r\r(١٥٧٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٣).\r\r(١٥٧٣) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا النَّسَائِيَّ (¬٤).\r\r(١٥٧٤) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٥).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت جملة من المعاني والأحكام المتعلقة بالقضاء، من واجبات وشروط وآداب وحِكَم.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من حِكَم الولاية ومقاصدها أخذ حق الضعيف من القوي.\r٢ - وعيد الأمة التي لا يتحقق فيها ذلك؛ لقوله في الحديث: «كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ»، وهذا استفهام استبعاد. ومعنى «تُقَدَّسُ»: تصان وتكرم، أي: إنها لا تستحق ذلك.\r٣ - إثبات الحساب يوم القيامة.","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٤٢٥).\r(¬٢) أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٣).\r(¬٣) أحمد (٩٠٢٣)، والترمذي (١٣٣٦) -ولم أجده عند غيره من الأربعة- وابن حبان (٥٠٧٦).\r(¬٤) أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وابن ماجه (٢٣١٣).\r(¬٥) أبو داود (٣٥٨٨)، والحاكم (٧١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296928,"book_id":1335,"shamela_page_id":1225,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1575,"body":"(١٥٧٥) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٥٧٦) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في حكم من يَشهد قبل أن يُستشهد، ولكنْ بين الحديثين في ذلك تعارض في الظاهر؛ فإن في الحديث الأول مدح الذي يأتي بالشهادة قبل أن يُسألها، وفي الثاني ذمٌّ لمن يَشهد ولم يُستشهد، وجُمِع بين الحديثين بحمل الأول على من يأتي بالشهادة لمن يحتاجها ولم يكن يعلم بها، وبحمل الحديث الثاني على من يبادر بالشهادة لهوى في نفع المشهود له، أو الإضرار بالمشهود عليه، وصاحبُ الحق يعلم بما عند الشاهد، لكن لم يحتج إليه، ولم يطلبه.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - فضل من يأتي بالشهادة قبل أن يُسألها إذا توقف عليها وصول الحق لمستحقه، ومنع الظلم.\r٢ - فضل التعاون على البر والتقوى.\r٣ - تفاضل الشهداء، فبعضهم أفضل من بعض.\r٤ - أن خير الشهداء من يشهد قبل أن يُستشهد.\r٥ - ذمُّ من يَشهد قبل أن يُستشهد بنية فاسدة، وإن كان محقًّا في شهادته.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٧١٩).\r(¬٢) البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296929,"book_id":1335,"shamela_page_id":1226,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1577,"body":"٦ - التحذير من شهادة الزور، وهو معنى «يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ»، أي: لم يتحملوا الشهادة.\r٧ - أنَّ أفضل قرون الأمة القرون الثلاثة، وأن أفضلها قرن الصحابة، ثم قرن التابعين، ثم تابعي التابعين.\r٨ - تغير أحوال الناس في دينهم وأمانتهم.\r٩ - أن الفساد يكون إما بترك واجب كترك الوفاء بالنذر، أو فعل محرم كالتسرع في الشهادة.\r١٠ - ذمُّ السِّمَن. قال العلماء: المراد السِّمَن الذي سببه الترف، والإفراط في الملذات، وعدم الهموم بسبب الغفلة عن الأخطار العاجلة والآجلة.\r١١ - أن الإخبار بوقوع الشيء في الأمة لا يدل على جوازه؛ بل الغالب أنه يراد به الذم والتحذير، وشواهد هذا كثيرة؛ كقوله ﷺ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (¬١).\r١٢ - في الحديثين علم من أعلام النبوة؛ وذلك أنه وقع الأمر كما أخبر النبي ﷺ؛ فإن أعظم ما وقع من التغير في القرن الرابع وما بعده.\r* * * * *\r\r(١٥٧٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ (¬٢).\r\r(١٥٧٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩)؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٢) أحمد (٦٨٩٩)، وأبو داود (٣٦٠٠).\r(¬٣) أبو داود (٣٦٠٢)، وابن ماجه (٢٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296931,"book_id":1335,"shamela_page_id":1228,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1579,"body":"(١٥٧٩) وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁؛ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: «إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r* * *\rهذا أثر عظيم من كلام الخليفة الراشد المحدَّث عمر بن الخطاب ﵁، يتضمن أصلًا من أصول الشريعة، وهو إجراء أمور الناس على الظاهر، وتفويض سرائرهم إلى الله، ويدل لهذا الأصل نصوص من الكتاب والسنة، كقوله ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» (¬٢)، وقوله ﷺ للذي قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله، ظنًا منه أنه قالها تعوُذًا: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟» (¬٣)، وقال ﷺ: «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» (¬٤)، وعلى هذا جرت أحكام الشريعة وسيرة النبي ﷺ وأصحابه في المنافقين، من عصمة دمائهم وأموالهم ومناكحتهم وموارثتهم.\rوأما قوله: «كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ» فذلك في بعض الأحوال، وفي حق بعض الأشخاص، ويدل لذلك قوله ﵁: «إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالوَحْيِ» والغالب أخذهم بالظاهر، فالحكم فيهم بما تقتضيه أصول الشرع ونصوص الوحي، ومناسبة هذا الأثر لباب الشهادات أن الحكم على الشهود من حيث العدالة يكون بما ظهر من حالهم.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٦٤١).\r(¬٢) رواه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢)؛ عن ابن عمر ﵄.\r(¬٣) رواه البخاري (٤٢٦٩)، ومسلم (٩٦)؛ عن أسامة بن زيد ﵄.\r(¬٤) رواه البخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤)؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296932,"book_id":1335,"shamela_page_id":1229,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1580,"body":"وفي هذا الأثر فوائد؛ منها:\r١ - تقرير الأصل الذي دلت عليه الشريعة من أخذ الناس بظواهرهم.\r٢ - ثبوت علم الله بما في القلوب، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥١].\r٣ - أن الله قد يخبر النبي ﷺ عن بعض المنافقين، كما قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ٦٤].\r٤ - إعلان الخليفة الراشد ﵁ المنهج الذي يسير عليه في معاملة الرعية.\r٥ - تحقيق العدل في الرعية بمراعاة الوالي لهذا الأصل في معاملة الرعية.\r٦ - التحذير من المجاهرة بالمخالفات الشرعية.\r٧ - أن عدالة الشهود بحسب ما ظهر منهم؛ فمن ظهر منه الخير فهو عدل، ومن ظهر منه الشر فليس بعدل، ومن لم يظهر منه هذا ولا هذا فيطلب من يزكيه.\r* * * * *\r\r(١٥٨٠) وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ عَدَّ شَهَادَةَ الزُّورِ فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تحريم شهادة الزور، وبذا تظهر مناسبة الحديث للباب، ولفظه كما في الصحيح: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» -ثَلَاثًا- قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ». وقول الزور كل قول","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296933,"book_id":1335,"shamela_page_id":1230,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1581,"body":"باطل وكذب ظاهر، ونظير هذا الحديث في اقتران قول الزور بالشرك قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن الشرك أكبر الكبائر مطلقًا، ويشهد له قوله ﷺ لما قال له ابن مسعود: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِله نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» (¬١). وفي الحديث تفسير الشرك.\r٢ - أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، وقد قرن بالشرك، كما قرن الإحسان إلى الوالدين بالتوحيد.\r٣ - أن من أكبر الكبائر شهادة الزور، وهي تتفاوت بحسب ما يترتب عليها من المفاسد في حقوق الله وحقوق عباده، وأصل الزور الميل، وسميت شهادة الزور بذلك لأنها ميل بالكلام عن وجهه وصوابه.\r٤ - أن الذنوب منها كبائر وصغائر.\r٥ - أن الكبائر تتفاوت، فبعضها أكبر من بعض.\r٦ - التغليظ في الإنكار بالقول والفعل، وذلك بتكرير الكلام وتغيير الجِلْسة.\r* * * * *\r\r(١٥٨١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «تَرَى الشَّمْسَ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ، أَوْ دَعْ». أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥). وسيأتي في (كتاب الجامع، باب البر والصلة) (١٦٤٠).\r(¬٢) ابن عدي في «الكامل» (٧/ ٤٣)، والحاكم (٧١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296934,"book_id":1335,"shamela_page_id":1231,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1582,"body":"هذا الحديث وإن كان ضعيفًا فمعناه صحيح؛ وهو أن شرط الشهادة العلم، قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُون (٨٦)﴾ [الزخرف: ٨٦]؛ فلا بد أن يكون الشاهد عالمًا بما شهد به؛ إما بمشاهدة، أو بما هو بمنزلة المشاهدة؛ كالاستفاضة، والتواتر، ولا يجوز أن تبنى الشهادة في حقوق العباد على ما يكون في النفس من غلبة الظن.\r* * * * *\r\r(١٥٨٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ: إِسْنَادٌ جَيِّدٌ (¬١).\r\r(١٥٨٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مِثْلَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في القضاء بالشاهد واليمين، ومعناهما أنه يُقضى للمدعي على خصمه إذا جاء بشاهد، وحلف على ما ادَّعى به، فالحديثان مخصصان لقوله ﷺ: «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، وقوله: «وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (¬٣)؛ فإن محل ذلك إذا لم يأت المدعي ببينة أصلًا؛ فإنها لا تُردُّ عليه اليمين، أما إذا جاء بشاهد فإنها تردُّ عليه اليمين؛ لتَقوِّي جانبه بالشاهد، فإذا حلف قُضي له.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٧١٢)، وأبو داود (٣٦٠٨)، والنسائي في «الكبرى» (٥٩٦٧).\r(¬٢) أبو داود (٣٦١٠)، والترمذي (١٣٤٣)، وابن حبان (٥٠٧٣).\r(¬٣) سيأتي تخريجهما -إن شاء الله تعالى- عند أول حديث من الباب التالي: (باب الدعاوى والبينات)، برقم (١٥٨٤ - ١٥٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296936,"book_id":1335,"shamela_page_id":1233,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1584,"body":"بَابُ الدَّعاوَى وَالبَيِّنَاتِ\r(١٥٨٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ، وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٥٨٥) وَلِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل من أصول القضاء، وقد تضمن أنه لا تقبل دعوى إلا ببينة، وإذا لم تكن فعلى المدعَّى عليه اليمين.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - غلبة الظلم والكذب على الناس.\r٢ - أن دم المعصوم وماله لا يحل شيء منهما إلا ببينة، فالأصل براءة ذمته.\r٣ - عظم شأن المال؛ لأنه قُرن بالدم. وشواهد هذا كثيرة، كقوله ﷺ: «إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» (¬٣).\r٤ - ثبوت الدعوى بكل بينة، وتختلف باختلاف الدعاوى.\r٥ - أن الدعوى لا تقبل إلا ببينة.","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١).\r(¬٢) البيهقي في «الكبرى» (٢١٢٠١)، وحسنه النووي في شرحه على مسلم (١٢/ ٣).\r(¬٣) تقدم تخريجه (١٠١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296937,"book_id":1335,"shamela_page_id":1234,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1586,"body":"٦ - أن البينة عامة في كل ما يُبين الحق من شهود وقرائن.\r٧ - أنه لا فرق في ذلك بين الرجل العدل وغيره.\r٨ - براءة المدَّعى عليه بيمينه إذا لم تكن للمدعي بينة.\r٩ - أن المدعي إذا لم تكن له بينة لا يحلف، بل يحلف المدعى عليه.\r١٠ - أن الدعوى تكون في الدماء والأموال وغيرهما من الحقوق، وذكرهما خرج مخرج الغالب.\r١١ - أن القاضي لا يحكم بعلمه، ويستثنى من ذلك ما لا تتوجه إليه فيه التهمة (¬١).\r١٢ - صيانة الشريعة للحقوق من ظلم الظالمين.\r١٣ - سد ذرائع الفساد.\r* * * * *\r\r(١٥٨٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬٢).\r* * *\rموضوع هذا الحديث صورتان: الأولى: أن يدعي اثنان عينًا لا فضل لأحدهما على الآخر في دعواه من بينة أو يد، فلا تُستحق العين إلا باليمين، فاليمين متوجهة إليهما، فإذا أراد كل منهما يحلف أقرع بينهما؛ فمن خرجت له القرعة منهما حلف واستحق العين دون صاحبه، وقد ورد معنى هذه الصورة في رواية عند الإمام أحمد، على ما ذكره الحافظ في «الفتح» (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: الفائدة (٨) من فوائد الحديث (١٥٥٨).\r(¬٢) البخاري (٢٦٧٤).\r(¬٣) أحمد (١٠٣٤٧)، وأبو داود (٣٦١٦). ينظر: «فتح الباري» (٥/ ٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296938,"book_id":1335,"shamela_page_id":1235,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1587,"body":"الصورة الثانية: أن يُدعى على جماعة بحق، من عين أو دين، ولا بينة للمدعي، ثم ينكرون، فتعرض عليهم اليمين فيبادرون إلى ذلك، فيقرع بينهم أيهم يبدأ. والله أعلم.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - قيام أحكام الشريعة على العدل.\r٢ - العدل بين الخصوم.\r٣ - تخصيص حديث: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (¬١) بهذا الحديث باعتبار الصورة الأولى.\r٤ - أن القرعة من الأدلة الشرعية، وأنه يميز بها المستحق أو الأحق بالشيء، وقد جاءت في الكتاب والسنة.\r٥ - أن المدَّعى عليه قد يكون أكثر من واحد، فتتوجه إليهم اليمين مع الإنكار.\r٦ - أن اليمين لا يعتد بها إلا بعد عرض القاضي لها على الخصم.\r* * * * *\r\r(١٥٨٧) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْحَارِثِيِّ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٥٨٨) وَعَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ؛ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) المتقدم.\r(¬٢) مسلم (١٣٧).\r(¬٣) البخاري (٢٣٥٧)، ومسلم (١٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296939,"book_id":1335,"shamela_page_id":1236,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1589,"body":"هذان الحديثان أصل في تحريم اليمين الفاجرة، وهي اليمين الغموس التي يقتطع بها الرجل حق أخيه ظلمًا.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن اليمين الفاجرة من كبائر الذنوب.\r٢ - أن اليمين يحكم بها لمن توجهت له، كالمنكر للدعوى إذا حلف، والمدعي إذا أتى بشاهد وحلف، فإن صدق لم يضره الحلف، وإن كذب باء بإثمه، ولم يحل له ما اقتطع بيمينه من حق أخيه.\r٣ - شدة وعيد من ظلم وفجر في يمينه، وهذا الوعيد من شبهات المعتزلة والخوارج في تخليد صاحب الكبيرة من الموحدين، وأهل السنة يقيدون نصوص الوعيد في أهل الكبائر بأدلة خروج الموحدين من النار.\r٤ - أن هذا لا يختلف باختلاف مقدار المدَّعى به المأخوذ بغير حق.\r٥ - حرمة مال المسلم.\r٦ - إثبات لقاء العباد لربهم.\r٧ - إثبات التحريم الجزائي، وهو حرمان دخول الجنة.\r٨ - إثبات صفة الغضب لله.\r٩ - إثبات الجنة والنار.\r* * * * *\r\r(١٥٨٩) وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁؛ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبيِّ ﷺ فِي دَابَّةٍ، لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٩٦٠٣)، وأبو داود (٣٦١٣)، والنسائي في «الكبرى» (٥٩٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296940,"book_id":1335,"shamela_page_id":1237,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1590,"body":"هذا الحديث أصل في حكم الدَّعْويَيْن إذا تعارضتا، ولا بينة لواحد منهما، ولا مرجح لأحدهما على الآخر؛ ولا يحلَّف واحد منهما، ومحل ذلك إذا لم تكن العين بيد واحد منهما، فإن المدَّعى به يكون بينهما، وإذا صح هذا الحديث -وقد جوَّد إسناده النسائي، وأقره المؤلف- فلا يُصار إلى خلافه، أما إذا كانت العين في يد واحد منهما فإنه يحلف ويستحقها، كما يدل له حديث جابر الآتي في اللَّذَيْن اختصما في ناقة.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من العدل التسويةَ بين المتماثلين.\r٢ - حكمة الشريعة، وأنها جارية على وفق العقل والفطرة.\r٣ - اعتبار البينة في الدعاوى، وأنه لا تثبت دعوى إلا بها.\r* * * * *\r\r(١٥٩٠) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ؛ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(١٥٩١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ، يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ: لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا، وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا، لَمْ يَفِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٥٠٢٤)، وأبو داود (٣٢٤٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٩٧٣)، وابن حبان (٤٣٦٨).\r(¬٢) البخاري (٧٢١٢)، ومسلم (١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296942,"book_id":1335,"shamela_page_id":1239,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1592,"body":"١١ - أنه من الكبائر.\r١٢ - تحريم مبايعة الإمام من أجل الدنيا التي تحت يده، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يفِ.\r١٣ - أن ذلك من الكبائر.\r١٤ - وجوب الوفاء ببيعة الإمام، ووجوب طاعته ما لم يأمر بمعصية، وهذه حقيقة الوفاء.\r١٥ - أن التشابه في عظم الجريمة يقتضي الاشتراك في العقوبة.\r* * * * *\r\r(١٥٩٢) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي نَاقَةٍ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نُتِجَتْ عِنْدِي، وَأَقَامَا بَيِّنَةً، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ (¬١).\r\r(١٥٩٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ. رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان تقدم الكلام عن معناهما عند حديث ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قضى باليمين والشاهد في باب الشهادات، وعند حديث أبي موسى أن رجلين اختصما في دابة في هذا الباب (¬٣). وتقدمت الإشارة هناك إلى حديث جابر هذا. أما حديث ابن عمر فهو شاهد لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قضى باليمين والشاهد، وهذه اليمين هي التي ترد على المدعي طالب الحق؛ لقوة جانبه بالشاهد الذي معه.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) الدارقطني (٤٤٧٧).\r(¬٢) الدارقطني (٤٤٩٠).\r(¬٣) تقدما؛ حديث ابن عباس ﵁؛ برقم (١٥٨٢)، وحديث أبي موسى ﵁؛ برقم (١٥٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296943,"book_id":1335,"shamela_page_id":1240,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1594,"body":"(١٥٩٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ؟ نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في الحكم بالقيافة، وهي مأخوذة من القَفْو، وهي اتِّباع الأثر، والفعل قفا يقفو، وقاف يقُوف، ويقال لمن يعرف الأثر: قائف، ويجمع على قافة، والقيافة أمر فطري في بعض القبائل، وفي بعض الأشخاص، وهي ضرب من الفراسة الطبيعية، ومن قبائل العرب المعروفة بهذا العلم بنو مُدلج وبنو أسد، والعرب تعترف لهم بذلك، وليس ذلك خاصًا بهم على الصحيح، كما قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (¬٢).\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - حُبُّ النبي ﷺ لزيد وابنه أسامة، وكلاهما حِبُّ رسول الله ﷺ.\r٢ - سرور النبي ﷺ بما يبطل الطعن في نسب أسامة من أبيه، ومعنى: «تَبْرُقُ أَسَارِيرُ» أي: يظهر على وجهه السرور، الأسارير هي الخطوط التي في جبهة الإنسان، واحدها سَرَرٌ وسِرٌّ، وجمعها أسرار، وأسارير جمع الجمع.\r٣ - أن النبي ﷺ بشر يتأثر بأسباب السرور والحزن.\r٤ - السرور بما به صيانة العرض.\r٥ - أن من علم القيافة معرفة الشبه الخفي بين أعضاء الناس.\r٦ - أن اختلاف الشبه بين الرجل وابنه لا يوجب الطعن في نسبه.\r٧ - اعتبار قول القائف.\r٨ - أن مُجزِّزًا المدلجي كان معروفًا بالقِيافة، وكذا قبيلته، كما تقدم.\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٧٧٠)، ومسلم (١٤٥٩).\r(¬٢) «فتح الباري» (١٢/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296945,"book_id":1335,"shamela_page_id":1242,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1595,"body":"قوله: «كِتَابُ العِتْقِ» أي: هذا كتاب يذكر فيه ما جاء في السنة في شأن العتق، والعتق اسم مصدر بمعنى الإعتاق، وهو تحرير المملوك وتخليصه من رق العبودية، كما قال تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، وهو -أيضًا-مصدر عتَق يعتِق-من باب ضرب يضرب- أي: صار حرًّا.\rوالعتق: من أنواع القربات التي يحبها الله، وشرعه سبحانه بسبب وبغير سبب، فهو بين واجب ومستحب، والعتق حكم من أحكام الرقيق، وهو المملوك من بني آدم، والرجل يقال له: عبد، والأنثى: أمة، والأصل في الإنسان الحرية، والرق طارئ، وليس له في الشرع إلا سبب واحد، وهو الكفر؛ لأن الله أباح للمسلمين إذا جاهدوا الكفار وغلبوهم واستولوا على نسائهم وأولادهم فإنهم يكونون سبيًا، فيصيرون ملكًا للمجاهدين، كما تكون أموال الكفار ملكًا لهم، وهي الغنيمة، فالرق حكم شرعي من أحكام الجهاد، والرقيق يوجد ويكثر بقيام الجهاد في سبيل الله لكثرة الفتوح، كما حصل في صدر هذه الأمة، نسأل الله أن يعز دينه. وينصر أولياءه.\r* * * * *\r\r(١٥٩٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٥٩٦) وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ؛ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: «وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ؛ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ» (¬٢).\r\r(١٥٩٧) وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ: «وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً؛ كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ» (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥١٧)، ومسلم (١٥٠٩).\r(¬٢) الترمذي (١٥٤٧).\r(¬٣) أبو داود (٣٩٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296947,"book_id":1335,"shamela_page_id":1244,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1598,"body":"(١٥٩٨) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ»، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تفاضل الأعمال في العبادات الظاهرة والباطنة، البدنية والمالية.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن أفضل الأعمال مطلقًا الإيمانُ بالله ورسوله؛ لأنه أصل جميع الأعمال الصالحة، وشرطُها.\r٢ - أن أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله الجهادُ في سبيل الله، وهو قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا.\r٣ - فيه شاهد لقوله ﷺ: «وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ -أي الإسلام- الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» (¬٢). وأما قوله ﷺ في جوابه لابن مسعود ﵁ حين سأله: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» (¬٣)، فلأن الصلاة أعظم شرائع الإيمان، وأما بر الوالدين فإنما قدم على الجهاد الذي هو فرض كفاية، لا الجهاد الذي هو فرض عين.\r٤ - أن عتق الرقاب من القربات إلى الله.\r٥ - أن أفضل ما يعتق من الرقاب أعلاها ثمنًا وأنفسها.\r٦ - أن أفضل ما ينفق من المال: النفيسُ المحبوبُ، كما قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤).\r(¬٢) رواه أحمد (٢٢٠١٦)، والترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)؛ عن معاذ بن جبل ﵁.\r(¬٣) رواه البخاري (٥٢٧)، ومسلم (٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296948,"book_id":1335,"shamela_page_id":1245,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1599,"body":"٧ - أن من العلم النافع العلمَ بتفاضل الأعمال.\r٨ - حرص الصحابة على العلم بذلك للعمل به.\r* * * * *\r\r(١٥٩٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٦٠٠) وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» (¬٢)، وَقِيلَ: إِنَّ السِّعَايَةَ مُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ (¬٣).\r* * *\rهذان الحديثان هما الأصل في سِراية العتق، بمعنى أنَّ عتق بعض المملوك يؤدي إلى عتق سائره، وهذه السراية قهرية.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - أن من أعتق شِركًا له في عبد وجب عليه عتق جميع العبد، وذلك بأن يعطي شركاءه قيمة حصصهم إن كان له مال يسع ذلك، فيعتق العبد.\r٢ - أن مُعتِقَ الشِّركِ إذا لم يستطع شراء باقيه فإن العبد يبقى مُبعَّضًا، وهذا معنى قوله ﷺ: «وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» أي: يصير نصيب معتق الشرك حرًا، وباقيه على أصل الرق.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١).\r(¬٢) البخاري (٢٥٢٧)، ومسلم (١٥٠٣).\r(¬٣) وهي قوله: «وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» فمنهم من قال: هي من قول النبي ﷺ، ومنهم من قال: هي مدرجة من قول أحد الرواة، وقد رجَّح البخاري ومسلم القول الأول، كما هو ظاهر حين رويا الحديث بتمامه، ورجح القول الثاني: أحمد والدارقطني وابن المنذر والبيهقي والخطيب والحاكم والخطابي، وجزموا بالإدراج وأنها من كلام قتادة. ينظر: «نصب الراية» للزيلعي (٣/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296949,"book_id":1335,"shamela_page_id":1246,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1601,"body":"٣ - أنه يجب على الرقيق المُبعَّض أن يسعى في تحرير باقيه بأن يكتسب بقدر ما فيه من الحرية ليؤدي لباقي الشركاء قيمة حصصهم. وهذا معنى ما جاء في الحديث «وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»، وقد اختلف العلماء في ذلك للاختلاف في رفع هذه الزيادة إلى النبي ﷺ.\r٤ - تشوُّف الشرع لتحرير الرقاب. وحكم الأَمَة في ذلك حكم العبد الذكَر لعدم الفارق المؤثر.\r٥ - أن لتقويم السلع أصلًا.\r٦ - أنه إذا وجب بيع السلعة جاز التسعير على مالكها، وهذا معنى قوله: «قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ».\r* * * * *\r\r(١٦٠١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيُعْتِقَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٦٠٢) وَعَنْ سَمُرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَرَجَّحَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان أصل في عتق الرحم المحرم بمِلكه، والرَّحِم المحرَّم هو القرابة القربى؛ الوالدان وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا، والإخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم، وضابطه حرمة النكاح بينهما، وهو معنى قوله: «ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ».","footnotes":"(¬١) مسلم (١٥١٠).\r(¬٢) أحمد (٢٠٢٢٧)، وأبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، والنسائي في «الكبرى» (٤٨٧٨)، وابن ماجه (٢٥٢٤)، ينظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296950,"book_id":1335,"shamela_page_id":1247,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1603,"body":"وفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - أن من ملَك ذا رحم محرم عتَق عليه، وهذا صريح في حديث سمرة، وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يعتق بمجرد الملك لقوله: «إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ (¬١) فَيُعْتِقَهُ»، ولهذا اختلف العلماء في حكم العتق بالملك، وسبب هذا الاختلاف هو التعارضُ بين حديث أبي هريرة وحديث سمُرة، وترجيحُ الحفاظ أن حديث سمُرة من قوله.\r٢ - عظم حق الوالدين.\r٣ - أن من أعظم صلة الرحم وبر الوالدين عتقَ من كان في الرق منهم بشرائه وتحريره.\r٤ - جواز مِلك الولد لوالده، لكن يجب عليه أن يعتقه.\r٥ - أنه يمكن أن يكون الابن حرًا، والأب مملوكًا.\r٦ - أن الابن لا يبلغ جزاء والده بأي نوع من الإحسان إلا أن يجده مملوكًا فيعتقه.\r* * * * *\r\r(١٦٠٣) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تقييد تبرع الإنسان في مرض موته بالثلث، فهو كالوصية؛ لأنه قد تهيأ أن يكون المال للورثة.","footnotes":"(¬١) لفظة: «فَيَشْتَرِيَهُ» موجودة عند مسلم، ولم يذكرها الحافظ.\r(¬٢) مسلم (١٦٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296951,"book_id":1335,"shamela_page_id":1248,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1604,"body":"وفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - صحة عتق المريض المرض المخوف لمملوكه، لكن ذلك مقيد بما إذا خرج من ثلثه.\r٢ - أن المريض المرض المَخُوف إذا أخرج جميع ماله بعتق أو عطية فإنه يُرد إلى الثلث.\r٣ - أن المال إذا كان متماثلًا فيعيَّن المُخرَج بالقرعة.\r٤ - أن المال إذا لم يكن متماثلًا فلا بد من التقويم لمعرفة الثلث.\r٥ - أنه يحرم على المريض أن يتبرع بأكثر من الثلث، كالوصية.\r٦ - أن القرعة طريق شرعي لتعيين المطلوب في الأشياء المتماثلة.\r٧ - الإنكار الشديد على من خالف في تصرفه حكم الشرع.\r* * * * *\r\r(١٦٠٤) وَعَنْ سَفِينَةَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدِمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا عِشْتَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ (¬١).\r\r(١٦٠٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ (¬٢).\r\r(١٦٠٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أحمد (٢١٩٢٧)، وأبو داود (٣٩٣٢)، والنسائي في «الكبرى» (٤٩٧٧)، والحاكم (٦٦٢٨).\r(¬٢) البخاري (٢١٥٦)، ومسلم (١٥٠٤).\r(¬٣) الشافعي في «مسنده» (٢٣٧)، وابن حبان (٤٩٥٠)، والحاكم (٨٠٧١)، ينظر: «التلخيص» (٤/ ٣٩٢)، وتقدم في (باب الفرائض) (١٠٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296952,"book_id":1335,"shamela_page_id":1249,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1607,"body":"(١٦٠٧) وَأَصْلُهُ فِي ««الصَّحِيحَيْنِ»» بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت جملة من أحكام العتق، فمنها:\r١ - جواز العتق بشرط.\r٢ - جواز اشتراط خدمة العتيق لسيده أو غيره، وهذا الاشتراط بمعنى الاستثناء.\r٣ - أن الولاء لمن أعتق، والولاء علاقة شرعية بين المعتِق والعتيق تقتضي إرث المعتِق للعتيق بالتعصيب عند عدم العصبة من الأقارب، وقال بعض العلماء: إن العتيق يرث المعتِق عند عدم وارثه من القرابة.\r٤ - أن الولاء صلة بين المُعتِق والعتيق تشبه صلة الوالد بالولد. ومعنى قوله: «لُحْمَةٌ» أي: كلُحمة الثوب، وهو نسيجه الظاهر المتصل بنسيجه الباطن، وهو السَّدَى.\r٥ - أن الولاء لا يباع ولا يوهب، كالنسب، أي: فكما أن الأخوة والعمومة لا يصح فيهما البيع، فكذلك الولاء. وقول الحافظ: «في حديث»: يشير إلى سبب الحديث وهو قصة بريرة الشهيرة التي كاتبها أهلها، واشترتها عائشة ﵂، فاشترط أهلها أن يكون الولاء لهم، فخطب النبي ﷺ فقال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ»، وفيه: «كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، بلفظ: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وهبته».\r(¬٢) هذا لفظ مسلم (١٥٠٤). وتقدم حديث عائشة بطوله (٨٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296953,"book_id":1335,"shamela_page_id":1250,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1608,"body":"بَابُ المُدَبَّرِ وَالمُكَاتَبِ وَأُمِّ الوَلَدِ\rقوله: «بَابُ المُدَبَّرِ … »، أي: هذا ذكر ما جاء في السنة في حكم هؤلاء الرقيق: المدبر والمكاتب وأم الولد، والمراد بالمدبر: المعتَق عن دُبر، أي: الذي عُلق عتقه على موت سيده؛ لأن الموت دبر الحياة. والمكاتب: هو العبد الذي اشترى نفسه من مواليه بثمن مؤجل، وأم الولد: هي الأمة السُّرِّية التي ولدت من سيدها، أو حملت من سيدها، وولدت ما فيه خلق إنسان.\r* * * * *\r\r(١٦٠٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٦٠٩) وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَاحْتَاجَ (¬٢).\r\r(١٦١٠) وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: «اقْضِ دَيْنَكَ» (¬٣).\r* * *\rهذا الحديث هو الأصل في حكم المدبَّر، وهو أنه لا يَعتق قبل موت سيده، فيصح بيعه وهبته وعتقه.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - جواز بيع المدبَّر.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٧١٦)، ومسلم (٩٩٧).\r(¬٢) البخاري (٢١٤١).\r(¬٣) النسائي (٥٤١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296954,"book_id":1335,"shamela_page_id":1251,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1611,"body":"٢ - أن للحاكم بيع المدبَّر في قضاء دين سيده، وتوليه لذلك.\r٣ - أن حكم التدبير حكم الوصية، فلا ينفذ إلا بعد الموت.\r٤ - جواز عرض السلع لمن يشتري ولمن يزيد.\r* * * * *\r\r(١٦١١) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬١).\r\r(١٦١٢) وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٢).\r\r(١٦١٣) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ: «إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٣).\r\r(١٦١٤) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ دِيَةَ الْحُرِّ، وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (¬٤).\r* * *\rتضمَّنت هذه الأحاديث جملة من أحكام المكاتب؛ منها:\rالأول: أن المكاتب قِنٌّ، أي: كلُّه عبد، حتى يؤدي دين الكتابة.\rالثاني: أن مكاتَب المرأة إذا كان عنده ما يؤدي منه دينه، فعليها أن تحتجب منه؛ لأنه بصدد أن يكون حرًّا، فيكون أجنبيًا منها.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٩٢٦).\r(¬٢) أحمد (٦٦٦٦)، والترمذي (١٢٦٠)، والنسائي في «الكبرى» (٥٠٠٧)، وابن ماجه (٢٥١٩)، والحاكم (٢٩٢٢).\r(¬٣) أحمد (٢٦٤٧٣)، وأبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٢٦١)، والنسائي في «الكبرى» (٩١٨٤)، وابن ماجه (٢٥٢٠).\r(¬٤) أحمد (١٩٤٤)، وأبو داود (٤٥٨١)، والنسائي (٥٠٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296956,"book_id":1335,"shamela_page_id":1253,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1615,"body":"١٠ - جواز تسمية المملوك عبدًا، وفي القرآن: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وهذه عبودية عارضة خاصة، أما العبودية لله فهي لازمة وعامة، وقد يورَّى بالعامة عن الخاصة، ومنه قوله ﷺ لزاهر بن حرام الأشجعي ﵁: «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٦١٥) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ -أَخِي جُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵄ قَالَ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث من شواهد تقلله ﷺ من الدنيا، وإنفاقه كل ما وقع في يده منها، لذلك لم يترك عند موته شيئًا من أثمان ولا عُروض، فلم يورث شيئًا، وما يُقدَّر أنه تركه فإنه لا يورث عنه؛ لقوله ﷺ: «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» (¬٣)، وأما بغلته البيضاء فيقال لها: دُلدُل، وهي التي أهداها","footnotes":"(¬١) الحديث له قصة فعن أنس بن مالك ﵁؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا كَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ الْهَدِيَّةَ مِنْ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ». وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّهُ، وكانَ رَجلًا دميمًا، فأَتَاه النَّبِيُّ ﷺ يَومًا وَهو يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَلَا يُبْصِرُهُ الرَّجُلُ، فقالَ: أَرْسِلْنِي مَنْ هَذَا، فالتفتَ فَعرَفَ النَبِيَّ ﷺ، فَجَعَلَ لَا يَأْلُوْ مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ، حَيْنَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يقولَ: «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟» فقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إذًا وَاللهِ تَجدُنِي كَاسِدًا، فقال النَّبِيُّ ﷺ: «لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ» أو قالَ: «لَكِنْ عِنْدَ اللهِ أَنْتَ غَالٍ». رواه أحمد (١٢٦٤٨)، وصححه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩/ ٣٦٩).\r(¬٢) البخاري (٢٧٣٩).\r(¬٣) البخاري (٢٩٢٧)، ومسلم (١٧٥٧) دون قوله: «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ»، فقد رواه أحمد (٩٩٧٢)، والنسائي في «الكبرى» (٦٢٧٥)؛ عن أبي هريرة ﵁. قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص» (٣/ ٢١٦): «إسناده على شرط مسلم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296957,"book_id":1335,"shamela_page_id":1254,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1616,"body":"له المقوقس، ولا نعلم أنها آلت بعده لأحد من المسلمين، ولعل الحافظ ذكر هذا الحديث في كتاب العتق للاستدلال به على أن ما كان للنبي ﷺ من رقيق فقد أعتقهم في حياته.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - ما كان عليه النبي ﷺ من التقلل في الدنيا.\r٢ - أنه لم يخلف شيئًا بعده.\r٣ - إباحة اقتناء البغال وركوبها، وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.\r٤ - أن بيوت النبي ﷺ لم تكن مِلكه، بل قد جعلها لأزواجه، لكل واحدة بيتها الذي هي فيه.\r* * * * *\r\r(١٦١٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا؛ فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (¬١)، وَرَجَّحَ جَمَاعَةٌ وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ ﵁ (¬٢).\r* * *\rهذا الحديث إذا لم يثبت عن النبي ﷺ فالمعول على الموقوف، وإذا كان عمر ﵁ قال ذلك، فإما أن يكون له حكم الرفع أو يكون من سنة الخلفاء الراشدين التي أوصانا النبي ﷺ بالعمل بها، وهو دالٌّ على حكم أم الولد، وهو أنها تعتق بموت سيدها، ولعل هذا هو الذي أوجب لعمر ﵁ النهي عن بيع أمهات الأولاد، كما تقدم في البيوع (¬٣).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (٢٥١٥)، والحاكم (٢٢٤٥).\r(¬٢) مالك في «الموطأ» (٢٢٤٨)، وإسناده صحيح.\r(¬٣) تقدَّم برقم (٨٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296958,"book_id":1335,"shamela_page_id":1255,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1617,"body":"(١٦١٧) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ، أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ، أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث من أحاديث الترغيب في الإعانة على الخير، ففيه معنى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، والشاهد من الحديث ما فيه من الترغيب في إعانة المكاتب.\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - فضل الجهاد في سبيل الله.\r٢ - الترغيب في الإعانة عليه.\r٣ - الترغيب في إعانة العبد على تحرير نفسه.\r٤ - الترغيب في إعانة الغارم على قضاء دينه.\r٥ - حاجة الخلق إلى الظل يوم القيامة حين تدنو الشمس من الخلائق.\r٦ - أنه ليس هناك ما يستظل به يوم القيامة إلا الظل الذي يخلقه الله فيظل به من يشاء، كهؤلاء المذكورين في الحديث، وكالسبعة، وإضافة الظل إلى الله من إضافة المخلوق إلى خالقه، لا من إضافة الصفة إلى الموصوف، ومما يدل لذلك قوله ﷺ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ» (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) أحمد (١٥٩٨٧)، والحاكم (٢٥٠٣).\r(¬٢) رواه أحمد (١٧٣٣٣)؛ عن عقبة بن عامر ﵁، وصححه ابن حبان (٣٣١٠)، والحاكم (١٥١٧)، وتقدم (٧٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296961,"book_id":1335,"shamela_page_id":1258,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1618,"body":"بَابُ الأَدَبِ\rقوله: «بَابُ الأَدَبِ»، أي: هذا باب ذكر ما جاء في السنة من الآداب القولية والفعلية، والأدب: اسم جنس، ويجمع على آداب، وهي كل ما يحسن ويستحسن في الهدي والمعاملة من قول أو فعل، وهي من أخصِّ الأخلاق الكريمة التي يحبها الله تعالى، وليس منه الأدب في اصطلاح الشعراء والكتاب، بل إطلاق اسم الأدب على ذاك من زور القول، لذلك يندرج في الأدباء مَنْ هو مِنْ فاسدي الأخلاق والاعتقاد.\rوينبغي أن يعلم أن الأدب قسمان؛ أدب مع الله وأدب مع العباد، فأما الأدب مع الله فهو استعمال التقوى له في السر والعلن، ومن ذلك ترْكُ التقدم عليه في الحكم من تحليل أوتحريم أو إيجاب أو استحباب، أو تقديم لما أخره، أو تأخير لما قدمه، والأدب مع العباد هو أداء الحقوق، والمسامحة في الحقوق، وإنزال كل منزلته.\r* * * * *\r\r(١٦١٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rتضمن هذا الحديث جملة من أدب الأخوة الإسلامية، وهو أداء الحقوق، وقد اشتمل الحديث على ستة منها، وظاهر الحديث وجوبها من وجهين:","footnotes":"(¬١) مسلم (٢١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296963,"book_id":1335,"shamela_page_id":1260,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1619,"body":"١٠ - مشروعية عيادة المريض المسلم واتباعِ جنازته.\r١١ - أن لأداء هذه الحقوق مصالح عامة وخاصة دينية ودنيوية، وأعظمها التحاب بين المؤمنين الذي به يتحقق الإيمان، كما قال ﷺ: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٦١٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rتضمن هذا الحديث ما هو من أعظم الأسباب لتحقيق القناعة والرضا بما قسم الله، وهو النظر إلى من دون الإنسان في الحظوظ، وترك النظر إلى من فضل عليه.\rوفي الحديث فوائد، منها:\r١ - تفاضل العباد في الخلق والرزق وغيرهما من الحظوظ.\r٢ - أن نظر الإنسان إلى من فُضِّل عليه في المال أو غيره يحقِّر في نفسه النعمة التي هو فيها، فلا يشكر ربه عليها.\r٣ - أن نظر الإنسان إلى من فوقه مجلبةٌ للحسد والغم، إلا نظرَ الغبطة فيما تُستحب فيه؛ كالعلم والعمل الصالح؛ لحديث: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٥٤)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) البخاري (٦٤٩٠)، ومسلم (٢٩٦٣)، واللفظ له.\r(¬٣) رواه البخاري (٧٣)، ومسلم (٢٦٨)؛ عن ابن مسعود ﵁، ورواه أيضًا البخاري (٧٥٢٩)، ومسلم (٢٦٦)؛ عن ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296964,"book_id":1335,"shamela_page_id":1261,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1620,"body":"٤ - أن نظر الإنسان إلى من دونه يثمر الرضا والقناعة وشكر المنعم سبحانه.\r٥ - تفكر العبد في نعمة الله عليه، وما فضله به على كثير من الناس.\r٦ - الإرشاد إلى ما يحمل على شكر النعمة وترك ما يؤدي إلى كفرها.\r٧ - كراهة الدخول على الأثرياء أصحاب الأبهات.\r٨ - حسن إرشاد النبي ﷺ إلى ما يحقق الاستقامة في النظر إلى أحوال الناس.\r٩ - حسن تعليمه ﷺ ببيان الحكمة فيما أرشد إليه.\r* * * * *\r\r(١٦٢٠) وَعَنِ النَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: «الْبِرُّ: حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rهذا الحديث أصل في تفسير البر والإثم، ولكن البر في الحديث أخص من البر في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧] الآية، والإثم في الحديث أخصُّ منه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].\rوفي الحديث فوائد؛ منها:\r١ - حرص الصحابة على معرفة المعاني الشرعية.\r٢ - فضل حسن الخلق.\r٣ - أن حسن الخلق جامع للبرِّ كُلِّهِ.","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٥٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296965,"book_id":1335,"shamela_page_id":1262,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1621,"body":"٤ - أن البر والإثم ضدان.\r٥ - أن الإثم يجلب القلق للنفس.\r٦ - أن الإثم مستقبح عند ذوي الفطر السليمة.\r٧ - أن ذا الفطرة السوية لا يجاهر بالإثم بل يستتر به.\r٨ - أن طمأنينة قلب المؤمن التقي إلى الشيء دليل على البر.\r٩ - أن البر يجلب الطمأنينة.\r١٠ - أن التردد في الشيء والتحرج منه دليل على أنه إثم، وليس منه تردُّدُ المبتلى بالوسواس وتحرُّجه.\r* * * * *\r\r(١٦٢١) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬١).\r\r(١٦٢٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rهذان الحديثان تضمنا أدبين من آداب المجالسة؛ أحدهما: ألا يتناجى اثنان دون الثالث إذا كانوا ثلاثة. الثاني: لا يقيم الرجلُ الرجلَ ثم يجلس مكانه.\rوفي الحديثين فوائد؛ منها:\r١ - تحريم أن يتناجى اثنان دون الثالث إذا كانوا ثلاثة، وكذا إذا كانوا ثلاثة دون الرابع إن كانوا أربعة؛ لأنه لا مفهوم للعدد. وذكر الثلاثة خرج مخرج الغالب.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٢٩٠)، ومسلم (٢١٨٤).\r(¬٢) البخاري (٦٢٧٠)، ومسلم (٢١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296966,"book_id":1335,"shamela_page_id":1263,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":1623,"body":"٢ - أن محل النهي إذا كانوا منفردين عن الناس.\r٣ - تعليل الأحكام الشرعية؛ لقوله: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ».\r٤ - تحريم أن يقيم الرجل غيره، ثم يجلسُ مكانه.\r٥ - أن الإنسان أحق بمكانه الذي سبق إليه، ما دامت حاجته لم تنقض، وللعرف في هذا مدخل، فيراعى.\r٦ - مشروعية التفسح في المجالس.\r٧ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ [المجادلة: ١١].\r٨ - كمال الشريعة؛ لاشتمالها على أحسن الآداب في جميع الأحوال. ومن ذلك أدب المجالسة.\r* * * * *\r\r(١٦٢٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٦٢٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٦٢٥) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٤٥٦)، ومسلم (٢٠٣١).\r(¬٢) مسلم (٢٠٢٦).\r(¬٣) مسلم (٢٠٢٠). تنبيه: قام شيخنا عبد الرحمن في هذا الباب بتقديم بعض الأحاديث على بعض، تبعًا لتناسب الموضوعات. أفاده الشارح -حفظه الله-.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296967,"book_id":1335,"shamela_page_id":1264,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":1626,"body":"هذه الأحاديث تضمَّنت جملة من آداب الأكل والشرب، وهي لعق اليد قبل مسحها، وترك الشرب قائمًا، والأكل والشرب باليمين.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية لعق الأصابع بعد الأكل.\r٢ - أن السنة الأكلُ باليد.\r٣ - جواز أن يلعق يدَ الآكل غيرُه ممن لا يكره ذلك، أو يحبه.\r٤ - التواضع بلعق اليد بعد الأكل.\r٥ - النهي عن الشرب قائمًا.\r٦ - وجوب الأكل باليمين.\r٧ - تحريم الأكل بالشمال.\r٨ - اشتمال الشريعة على محاسن الآداب في جميع الأحوال.\r٩ - تعليل الأحكام الشرعية.\r١٠ - أن الشيطان يأكل ويشرب، وأن له شمالًا ويمينًا.\r١١ - النهي عن التشبه بالكفار؛ لأنهم كالشيطان يأكلون ويشربون بالشمال.\r١٢ - نصح النبي ﷺ لأمته بدلالتهم على كل خير، ونهيهم عن كل شر.\r* * * * *\r\r(١٦٢٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِيُسَلِّمِ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٦٢٧) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي» (¬٢).","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٢٣١)، ومسلم (٢١٦٠).\r(¬٢) وروى هذه الزيادة -أيضًا- البخاري (٦٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296968,"book_id":1335,"shamela_page_id":1265,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1628,"body":"(١٦٢٨) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ (¬١).\r\r(١٦٢٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيْتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث بعض آداب السلام وأحكامه.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - مشروعية السلام عند التلاقي ابتداءً وردًّا.\r٢ - أن ابتداء السلام يكون من الصغير على الكبير، ومن المار على القاعد، ومن القليل على الكثير، ومن الراكب على الماشي.\r٣ - أنه يجزئ في السلام عن الجماعة بعضُهم في الابتداء والرد، ومعنى هذا أن السنة تكون كفائية وعينية، كالفَرض. فابتداء السلام سنة، ورده واجب، وكلاهما على الكفاية.\r٤ - تفاوت الناس في الرتب الحسية والمعنوية، ويتبع ذلك التفاوت في حق ابتداء السلام.\r٥ - تحريم ابتداء اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار بالسلام، وأما الرد عليهم إذا سلموا، فقد قال ﷺ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» (¬٣)، وكان اللائق بالمصنف ﵀ أن يذكر هذا الحديث في الباب.\r٦ - الأمر باضطرارهم عند اللقاء في الطريق إلى أضيقه، وهو جانبه، فلا يترك المسلم لهم وسط الطريق؛ لأن ذلك نوعٌ من التكريم. وهو لا يليق إلا","footnotes":"(¬١) البيهقي في «الكبرى» (٩/ ٤٩)، ولم أجده في «المسند»، لكن أخرجه أبو داود (٥٢١٠).\r(¬٢) مسلم (٢١٦٧).\r(¬٣) رواه البخاري (٦٢٥٨)، ومسلم (٢١٦٣)؛ عن أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296969,"book_id":1335,"shamela_page_id":1266,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1630,"body":"مع المسلم، وكذا إذا كان الكافر خلفك في سيارة فلا تفسح له الطريق ليتقدم، لكن لا تُضطره إلى ما فيه خطر على حياته.\r٧ - وجوب الفرق بين المسلم والكافر بالاحترام والإكرام وتحية السلام.\r* * * * *\r\r(١٦٣٠) وَعَنْهُ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٦٣١) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، وَلْتَكُنْ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٦٣٢) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ، وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٦٣٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r\r(١٦٣٤) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلْ وَاشْرَبْ وَالْبَسْ وَتَصَدَّقْ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٢٢٤).\r(¬٢) البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٢٠٩٧).\r(¬٣) البخاري (٥٨٥٦)، ومسلم (٢٠٩٧) (٦٨).\r(¬٤) البخاري (٥٧٨٣)، ومسلم (٢٠٨٥).\r(¬٥) أحمد (٦٦٩٥)، ولم نجده في «سنن أبي داود»، ولعل الحافظ أراد به الطيالسي كما عزاه إليه في «الفتح»، وهو في مسنده (٢٣٧٥)، والبخاري (٧/ ١٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296972,"book_id":1335,"shamela_page_id":1269,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1635,"body":"بَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ\rقوله: باب البر والصلة، أي: هذا باب ذكر ما جاء في السنة من الترغيب في البر والصلة، والبر هو الإحسان، وأخصُّه الإحسان إلى الوالدين، والصلة مصدر وصَله يصِله صِلة ووصْلًا، كوعَده يعِده عِدة ووعدًا. وهي -أي الصلة- الإحسان الذي يقوِّي وشيجة القرابة والأخوة، وهي أخص بالإحسان إلى القريب. ولذا يقال لها: صلة الرحم. وبر الوالدين آكدها، واسم الرحم يعم جميع القرابات، وشواهد هذا في الكتاب والسنة كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢١]، وقوله ﷺ: «إنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ، قال الله: فَمَنْ وصَلكِ وصَلْتُه، ومَنْ قَطَعكِ قَطَعْتُه» (¬١)، وقال ﷺ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِى عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» (¬٢)، وضد بر الوالدين العقوق، وضد صلة الرحم القطيعة، قال تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم (٢٢)﴾ [محمد: ٢٢].\r* * * * *\r\r(١٦٣٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(١٦٣٦) وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» يَعْنِي: قَاطِعَ رَحِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥٩٨٨)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) رواه الترمذي (٦٥٨) وحسَّنه، والنسائي (٢٥٨٢)، وابن ماجه (١٨٤٤)؛ من حديث سلمان بن عامر ﵁، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٤١١).\r(¬٣) البخاري (٥٩٨٥).\r(¬٤) البخاري (٥٩٨٤)، ومسلم (٢٥٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296973,"book_id":1335,"shamela_page_id":1270,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1637,"body":"(١٦٣٧) وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٦٣٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رِضَا اللهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث الترغيب في بر الوالدين وصلة الرحم.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - الترغيب في صلة الرحم.\r٢ - أن الجزاء على الأعمال يكون معجَّلًا في الدنيا ومؤجَّلًا في الآخرة، خيرًا كان أو شرًّا.\r٣ - أن من جزاء صلة الرحم سعة الرزق وطول العمر، وهو معنى «يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ».\r٤ - أن المقصود هو الإرشاد إلى سببهما، أي سعة الرزق وطول العمر، وإلا فكلٌّ يحبهما.\r٥ - أن لسعة الرزق ولطول العمر أسبابًا شرعية، كما أن لهما أسبابًا كونية، وكلٌّ من الأسباب والمسبَّبات لا يخرج عن القدر السابق، فلا منافاة بين إثبات الأسباب وإثبات القدر.\r٦ - تحريم قطيعة الرحم، وتحريم عقوق الوالدين، وهو أعظم ما يكون من قطيعة الرحم، وأقبحُه عقوق الأمهات.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٩٧٥)، ومسلم (٥٩٣) (١٢).\r(¬٢) الترمذي (١٨٩٩)، وابن حبان (٤٢٩)، والحاكم (٧٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296975,"book_id":1335,"shamela_page_id":1272,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1639,"body":"(١٦٣٩) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أَوْ لِأَخِيهِ- مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٦٤٠) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٦٤١) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: وَهَلْ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْه (¬٣).\r\r(١٦٤٢) وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ؛ يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث جملة من المحرمات المتعلقة بحقوق الناس بعضهم على بعض مع تفاوت درجاتها.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - عظم حق الجار المسلم.\r٢ - وجوب النصح للجار المسلم، وأنه من كمال الإيمان.\r٣ - أن الإيمان يتفاضل.\r٤ - أنه يجوز نفي الشيء لنفي كماله الواجب.\r٥ - جواز الحلف لتأكيد الخبر.\r٦ - أن نفوس العباد ملك لله.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥).\r(¬٢) البخاري (٤٤٧٧)، ومسلم (٨٦).\r(¬٣) البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠).\r(¬٤) البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم (٢٥٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296978,"book_id":1335,"shamela_page_id":1275,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1643,"body":"(١٦٤٣) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٦٤٤) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٦٤٥) وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(١٦٤٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا؛ نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ؛ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا؛ سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r\r(١٦٤٧) وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ؛ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٥).\r\r(١٦٤٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا لَهُ» أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ (¬٦).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث الترغيب في بعض الأخلاق والأفعال الجالبة للمودة بين المسلمين، والوفاء بحقوقهم.","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٠٢١).\r(¬٢) مسلم (٢٦٢٦).\r(¬٣) مسلم (٢٦٢٥).\r(¬٤) مسلم (٢٦٩٩).\r(¬٥) مسلم (١٨٩٣).\r(¬٦) البيهقي في «الكبرى» (٤/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296981,"book_id":1335,"shamela_page_id":1278,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1649,"body":"بَابُ الزُّهْدِ وَالوَرَعِ\rأي: هذا باب ما ورد في السنة من الترغيب في الزهد والورع، والزهد والورع تركٌ؛ لكن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، فيشمل ترك الفضول في كل شيء، والورع ترك ما قد يضر في الآخرة، وبذا يعلم أن الزهد أعلى من الورع، ولفظ الزهد والورع أكثر ما ورد في كلام السلف، وورد في السنة قوله ﷺ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ» (¬١)، وحديث: «مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ» (¬٢).\r* * * * *\r\r(١٦٤٩) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٦٥٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه ابن ماجه (٤١٠٢)؛ عن سهل بن سعد ﵁، وحسنه النووي في «رياض الصالحين» (٤٧٦). وسيأتي -إن شاء الله- برقم (١٦٥٤) من هذا الباب.\r(¬٢) رواه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥٣٦٧)؛ عن عائشة ﵂.\r(¬٣) البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩).\r(¬٤) البخاري (٢٨٦٦) و (٦٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296982,"book_id":1335,"shamela_page_id":1279,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1651,"body":"(١٦٥١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسَقَمِك، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬١).\r\r(١٦٥٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬٢).\r\r(١٦٥٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (¬٣).\r\r(١٦٥٤) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ، وَأَحَبَّنِي النَّاسُ، فقَالَ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ (¬٤).\r\r(١٦٥٥) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٥).\r\r(١٦٥٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ (¬٦).\r\r(١٦٥٧) وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (¬٧).","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٤١٦).\r(¬٢) أبو داود (٤٠٣١)، ولم أجده عند ابن حبان.\r(¬٣) الترمذي (٢٥١٦).\r(¬٤) ابن ماجه (٤١٠٢).\r(¬٥) مسلم (٢٩٦٥).\r(¬٦) الترمذي (٢٣١٧).\r(¬٧) الترمذي (٢٣٨٠)، وصححه الحاكم في «مستدركه» (٨٠٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296983,"book_id":1335,"shamela_page_id":1280,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1658,"body":"(١٦٥٨) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ (¬١).\r\r(١٦٥٩) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الصَّمْتُ حُكْمٌ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ». أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي «الشُّعَبِ» بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَصَحَّحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ مِنْ قَوْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ (¬٢).\r* * *\rتضمَّنت هذه الأحاديث الترغيب في الزهد والورع واتخاذهما ديدنًا وهديًا في الحياة، وذمَّ الطمع والهلع والحرصِ على الدنيا.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث النعمان ﵁:\r١ - الحديث أصل من أصول الدين في الحلال والحرام.\r٢ - تقسيم الأشياء من حيث الحل والحرمة إلى ثلاثة أقسام: حلال بيِّن وحرام بيِّن ومشتبه، وهذا التقسيم شامل للمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والعبادات والمعاملات. والحرام منه ما حُرِّم لحق اللهِ كالميتة والدم والخنزير، ومنه ما حُرِّم لحق العبد كالمغصوب والمسروق. والحلال منه ما نص الشرع على حلِّه كبهيمة الأنعام وصيد البحر، ومنه ما سكت عنه الشرع مثل أنواع الطير مما ليس له مخلب. والمشتبه ما تجاذبته الأدلة أو مقتضِيات الحِلِّ والحُرمة، فيشكل حكمه على كثير من الناس ويتبين حكمه لأهل العلم؛ فإما حلال أو حرام، فما تبيَّن للعالم حلُّه التحق عنده بالحلال البين، وما تبيَّن له تحريمه التحق عنده بالحرام البيِّن.","footnotes":"(¬١) الترمذي (٢٤٩٩)، وابن ماجه (٤٢٥١)، وصححه الحاكم (٧٦٩٨).\r(¬٢) البيهقي في «الشعب» (٤٦٧٢)، و (٤٦٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296995,"book_id":1335,"shamela_page_id":1292,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1660,"body":"بَابُ التَّرْهِيبِ مِنْ مَسَاوِئِ الأَخْلَاقِ\rقوله: «بَابُ التَّرْهِيبِ مِنْ مَسَاوِئِ الأَخْلَاقِ»، أي: هذا باب ما جاء في السنة من التحذير والترهيب من الأخلاق السيئة المذمومة؛ كالكذب والسباب وظن السوء والحسد والظلم والغش والكبر وغير ذلك.\r* * * * *\r\r(١٦٦٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (¬١).\r\r(١٦٦١) وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ نَحْوُهُ (¬٢).\r\r(١٦٦٢) وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٦٦٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).\r\r(١٦٦٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٥).\r\r(١٦٦٥) وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ: الرِّيَاءُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ (¬٦).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٩٠٣).\r(¬٢) ابن ماجه (٤٢١٠).\r(¬٣) البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩).\r(¬٤) البخاري (٢٤٤٧)، ومسلم (٢٥٧٩).\r(¬٥) مسلم (٢٥٧٨).\r(¬٦) أحمد (٢٣٦٣٠)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ١٠٢): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296998,"book_id":1335,"shamela_page_id":1295,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1666,"body":"وإن وردت على قلبه في أثناء العمل ودفعها لم يبطل العمل، وإن وردت على قلبه بعد الفراغ لم تضره إن شاء الله. والمراد بالرياء المذكور في الحديث: اليسير منه، وهو ما يعرض في بعض الأعمال، لا في أصل الإيمان وأداء الفرائض، فذلك رياء المنافقين النفاق الأكبر.\r٢٠ - أن الرياء من الشرك الأصغر.\r٢١ - أن الذنوب تتفاوت، فمنها الصغائر، ومنها الكبائر، والكبائر بعضها أكبر من بعض، وكذا الصغائر ليست سواءً.\r٢٢ - أن الشرك قسمان: أكبر وأصغر.\r٢٣ - شفقة النبي ﷺ على أمته، لذلك يخاف عليهم ما يضرهم، ويحذرهم منه.\r* * * * *\r\r(١٦٦٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٦٦٧) وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» (¬٢).\r\r(١٦٦٨) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٦٦٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٣)، ومسلم (٥٩) (١٠٧).\r(¬٢) البخاري (٣٤)، ومسلم (٥٨).\r(¬٣) البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤).\r(¬٤) البخاري (٥١٤٣)، ومسلم (٢٥٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1296999,"book_id":1335,"shamela_page_id":1296,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1670,"body":"(١٦٧٠) وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٦٧١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث جملة من الأخلاق الذميمة؛ القولية والفعلية، كالكذب والسباب وظن السَّوء وغش الرعية والإشقاق عليهم.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - أن للنفاق علامات، وهي صفات للمنافق.\r٢ - أن ديدن المنافق أنه إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر.\r٣ - أن هذه الخصال جماعها الكذب، وهو أصل النفاق.\r٤ - تحريم هذه الخصال، وذمها، والتحذير منها.\r٥ - أن الكذب في الحديث يتضمن ما ذكر من خصال النفاق.\r٦ - وجوب الوفاء بالوعد.\r٧ - أن من غلبت عليه هذه الصفات كان منافقا، ومن كانت فيه واحدة كان فيه شعبة من النفاق.\r٨ - أن النفاق نوعان: نفاق عملي، وهو المذكور في هذا الحديث. ونفاق اعتقادي، وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر. وأهل هذا النفاق هم المعنيون في","footnotes":"(¬١) البخاري (٧١٥٠)، و (٧١٥١)، ومسلم (١٤٢).\r(¬٢) مسلم (١٨٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297002,"book_id":1335,"shamela_page_id":1299,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":1672,"body":"٢ - أنه يجب على من تولى أمرًا من أمور المسلمين الرفق بهم. ويحرم عليه أن يشق عليهم بتكليفهم ما لا يجب عليهم، أو مطالبتهم بما يعجزون عنه.\r٣ - أن الجزاء من جنس العمل.\r٤ - الدعاء على الظالم بجنس ظلمه.\r* * * * *\r\r(١٦٧٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَجَنَّبِ الْوَجْهَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٦٧٣) وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(١٦٧٤) وَعَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ رِجَالًا يَتخوَّضون فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(١٦٧٥) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r\r(١٦٧٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟»، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتَّهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥٥٩)، ومسلم (٢٦١٢).\r(¬٢) البخاري (٦١١٦).\r(¬٣) البخاري (٣١١٨).\r(¬٤) مسلم (٢٥٧٧).\r(¬٥) مسلم (٢٥٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297006,"book_id":1335,"shamela_page_id":1303,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1677,"body":"١٠ - حسن تعليم النبي ﷺ، وذلك في تصدير الكلام بالاستفهام، والجواب باللفظ الجامع.\r* * * * *\r\r(١٦٧٧) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَا هُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ-، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r\r(١٦٧٨) وَعَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْأَدْوَاءِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ (¬٢).\r\r(١٦٧٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ، وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ (¬٣).\r\r(١٦٨٠) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ (¬٤).\r\r(١٦٨١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٥٦٤).\r(¬٢) الترمذي (٣٥٩١)، والحاكم (٢٠٠١).\r(¬٣) الترمذي (١٩٩٥).\r(¬٤) الترمذي (١٩٦٢).\r(¬٥) مسلم (٢٥٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297010,"book_id":1335,"shamela_page_id":1307,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1682,"body":"(١٦٨٢) وَعَنْ أَبِي صِرْمَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا ضَارَّهُ اللهُ، وَمَنْ شَاقَّ مُسْلِمًا شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (¬١).\r\r(١٦٨٣) وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬٢).\r\r(١٦٨٤) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَفَعَهُ-: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ». وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ (¬٣).\r\r(١٦٨٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٤).\r\r(١٦٨٦) وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث الذم والوعيد لمن تخلق بشيء من هذه الأخلاق الواردة في هذه الأحاديث.\rوفي الأحاديث فوائد؛ منها:\r١ - تحريم مضارة المسلم، أي: إلحاق الضرر به، وليس من شرط ذلك أن يكون من الآخر إضرار، فالمفاعلة غير مقصودة. أو أن ضارَّ بمعنى ضرَّ.\r٢ - تحريم مشاقَّة المسلم ومعاداته ومقاطعته.\r٣ - التحذير من مضارة المسلم ومشاقته.","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٦٣٥)، والترمذي (١٩٤٠).\r(¬٢) الترمذي (٢٠٠٢).\r(¬٣) الترمذي (١٩٧٧)، والحاكم (٢٩)، والدارقطني في «العلل» (٥/ ٩٢) (٧٣٨).\r(¬٤) البخاري (١٣٩٣).\r(¬٥) البخاري (٥٧٠٩) ومسلم (١٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297012,"book_id":1335,"shamela_page_id":1309,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1687,"body":"١٩ - حفظ اللسان عما لا فائدة فيه للإنسان.\r٢٠ - تحريم النميمة، وأنها من كبائر الذنوب، والقتَّات هو النمام الذي ينقل الحديث بين الناس لإفساد ذات بينهم. وفي حديث صاحبي القبرين أن أحدهما كان يمشي بالنميمة (¬١)، وهذا الحديث من نصوص الوعيد المقيَّدة بأدلة التوبة، وأدلة خروج أهل التوحيد من النار.\r* * * * *\r\r(١٦٨٧) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ؛ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ». أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الْأَوْسَطِ» (¬٢).\r\r(١٦٨٨) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (¬٣).\r\r(١٦٨٩) وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خِبٌّ وَلَا بَخِيلٌ وَلَا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (¬٤).\r\r(١٦٩٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَسَمَّعَ حَدِيثَ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ؛ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». يَعْنِي: الرَّصَاصَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٥).\r\r(١٦٩١) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ». أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬٦).\r\r(١٦٩٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَعَاظَمَ فِي نَفْسِهِ، وَاخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (¬٧).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢)؛ عن ابن عباس ﵄.\r(¬٢) الطبراني في «الأوسط» (١٣٢٠).\r(¬٣) «الصمت» لابن أبي الدنيا (٢١).\r(¬٤) الترمذي (١٩٦٣) و (١٩٤٦).\r(¬٥) البخاري (٧٠٤٢).\r(¬٦) البحر الزخار (٦٢٣٧).\r(¬٧) الحاكم (٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297013,"book_id":1335,"shamela_page_id":1310,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1693,"body":"(١٦٩٣) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ (¬١).\r* * *\rهذه الأحاديث تدل على التحذير والتنفير عن جملة من الأخلاق السيئة المذمومة؛ كالتعاظم والتطلع لأسرار الناس، ودلت على الترغيب في بعض الأخلاق المحمودة؛ ككظم الغيظ، والإعراض عن عيوب الناس.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث أنس ﵁:\r١ - فضل رد الغضب، وهو كظم الغيظ.\r٢ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وقوله ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» (¬٢).\r٣ - أن الجزاء من جنس العمل.\r٤ - أن الله يكف ما شاء عما شاء.\rوفي حديث أبي بكر ﵁:\r١ - تحريم الخداع والمكر بالناس، وإذا غلب ذلك فهو من كبائر الذنوب.\r٢ - تحريم البخل بما أوجب الله من الزكاة والحقوق، وأن ذلك من كبائر الذنوب.\r٣ - تحريم سوء الملَكة، وهو سوء الخلق مع الأهل والأصحاب والخدم، وهو معنى جامع لمساوئ الأخلاق؛ من الغضب والفحش والبذاء والسباب.\r٤ - أن سوء الملكة من كبائر الذنوب.\r٥ - أن من لازم عدم دخول الجنة دخول النار.","footnotes":"(¬١) الترمذي (٢٠١٢)، وضعَّفه العراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ٤٤٩).\r(¬٢) رواه البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩)، تقدم تخريجه (١٦٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297016,"book_id":1335,"shamela_page_id":1313,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":1694,"body":"(١٦٩٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الشُّؤْمُ: سُوءُ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (¬١).\r\r(١٦٩٥) وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٢).\r\r(١٦٩٦) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ؛ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ (¬٣).\r\r(١٦٩٧) وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ؛ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ». أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ (¬٤).\r\r(١٦٩٨) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ». رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (¬٥).\r\r(١٦٩٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث تضمنت جملة من الأمور المذمومة؛ كسوء الخلق واللدد في الخصومة، وكثرة اللعن.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث عائشة ﵂:\r١ - أن سوء الخلق شؤم، أي: شرٌّ.","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٤٥٤٧).\r(¬٢) مسلم (٢٥٩٨).\r(¬٣) الترمذي (٢٥٠٥).\r(¬٤) أبو داود (٤٩٩٠)، والترمذي (٢٣١٥)، والنسائي في «الكبرى» (١١٥٩١).\r(¬٥) «بغية الباحث بزوائد مسند الحارث» (١٠٨٠)، وضعفه العراقي في تخريجه على الإحياء (١/ ١٠٤٦).\r(¬٦) مسلم (٢٦٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297019,"book_id":1335,"shamela_page_id":1316,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1700,"body":"بَابُ التَّرْغِيبِ فِي مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ\rأي: هذا باب ذكر أحاديث مما ورد في السنة من الترغيب في مكارم الأخلاق، أي: الأخلاق الكريمة، والخلق الكريم هو مكرمة لصاحبه، وقد جاء في الحديث عنه ﷺ أنه قال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ» (¬١)، وقد تمم الله بنبيه ﷺ مكارم الأخلاق بما شرع له وهداه إليه، فتمم ﷺ مكارم الأخلاق تعليمًا ودعوة وتخلقًا، حتى أثنى عليه ربه في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم (٤)﴾ [القلم: ٤].\r* * * * *\r\r(١٧٠٠) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٧٠١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r\r(١٧٠٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٨٩٥٢)؛ عن أبي هريرة ﵁، وصححه الحاكم (٤٢٨٠).\r(¬٢) البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧) (١٠٥).\r(¬٣) تقدم تخريجه في (باب الترهيب من مساوئ الأخلاق) برقم (١٦٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297020,"book_id":1335,"shamela_page_id":1317,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1703,"body":"فِيهَا، قَالَ: «فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ»، قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٧٠٣) وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا؛ يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث الندب والترغيب في بعض الأخلاق الحميدة فعلا كانت أو تركا؛ كالصدق، وترك ظن السوء، وكف الأذى.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث ابن مسعود ﵁:\r١ - الترغيب في الصدق، ويكون في الأقوال والأفعال.\r٢ - أن الصدق يدعو صاحبه إلى البر، وهو كل عمل صالح.\r٣ - أن الحسنات يدعو بعضها إلى بعض.\r٤ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥].\r٥ - أن الأعمال الصالحة هي السبب لدخول الجنة.\r٦ - أن ملازمة الصدق سببٌ لتبوُّإِ منزلة الصديقية، وهي التي تلي مرتبة النبوة.\r٧ - التحذير من الكذب في الأقوال والأفعال، وهو ضد الصدق.\r٨ - أن الكذب يفضي بصاحبه إلى الفجور، وهو الأعمال القبيحة، فهو جماع المعاصي.","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٤٦٥)، ومسلم (٢١٢١).\r(¬٢) البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297022,"book_id":1335,"shamela_page_id":1319,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1704,"body":"وفي حديث معاوية ﵁:\r١ - فضل الفقه في الدين، وهو فهم أدلته وحِكَم شرائعه.\r٢ - أن الفقه في الدين علامةُ إرادة الله بعبده الخير.\r٣ - الترغيب في الفقه في الدين بفعل أسبابه.\r٤ - إثبات الإرادة لله، وهي نوعان، كونية وشرعية، وهي هنا كونية.\r٥ - أن عدم الفقه في الدين علامةُ أن الله لم يرد بالعبد خيرًا.\r٦ - البشارة العظيمة لمن رزق الفقه في الدين.\r* * * * *\r\r(١٧٠٤) وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬١).\r\r(١٧٠٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٧٠٦) وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحي، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٣).\r\r(١٧٠٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أبو داود (٤٧٩٩)، والترمذي (٢٠٠٣).\r(¬٢) البخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦).\r(¬٣) البخاري (٦١٢٠).\r(¬٤) مسلم (٢٦٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297023,"book_id":1335,"shamela_page_id":1320,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1708,"body":"(١٧٠٨) وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث الترغيب في عدد من الأخلاق الكريمة؛ كالحياء والتواضع.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث أبي الدرداء:\r١ - فضل حسن الخلق، وحسن الخلق معنى جامع لكل الأخلاق الحسنة، كالحلم والعفو والصبر، وغير ذلك. وإضافة الحسن إلى الخلق من إضافة الصفة إلى الموصوف.\r٢ - الترغيب في حسن الخلق.\r٣ - إثبات الميزان ووزن الأعمال.\r٤ - أن حسن الخلق أثقل شيء في الميزان. ولعل المراد بعد التوحيد والإيمان.\rوفي حديث ابن عمر ﵁:\r١ - فضل الحياء.\r٢ - أن الحياء من الإيمان.\r٣ - الترغيب في الحياء.\r٤ - فيه شاهد لحديث شعب الإيمان، وفيه: «وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٨٦٥) (٦٤).\r(¬٢) رواه البخاري (٩)، ومسلم (٣٥)؛ عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297026,"book_id":1335,"shamela_page_id":1323,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1709,"body":"(١٧٠٩) وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ؛ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ (¬١).\r\r(١٧١٠) وَلِأَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ نَحْوُهُ (¬٢).\r\r(١٧١١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِله إِلَّا رَفَعَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(١٧١٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (¬٤).\r\r(١٧١٣) وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» ثَلَاثًا. قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٥).\r\r(١٧١٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ تَقْوى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٦).\r* * *\rهذه الأحاديث الخمسة تضمنت الترغيب في جملة من الأخلاق الفاضلة؛ كالعفو والتواضع والنصيحة.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث أبي الدرداء:\r١ - رعاية حق المسلم في غيبته.","footnotes":"(¬١) الترمذي (١٩٣١).\r(¬٢) أحمد (٢٧٦٠٩) و (٢٧٦١٠).\r(¬٣) مسلم (٢٥٨٨).\r(¬٤) الترمذي (٢٤٨٥)، وصححه الحاكم (٧٣٥٧).\r(¬٥) مسلم (٥٥).\r(¬٦) الترمذي (٢٠٠٤)، والحاكم (٨٠٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297029,"book_id":1335,"shamela_page_id":1326,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":1715,"body":"وفي حديث أبي هريرة ﵁:\r١ - الترغيب في التقوى.\r٢ - الترغيب في حسن الخلق.\r٣ - أنهما أعظم سبب لدخول الجنة، والجمع بينهما في الذكر كالجمع بين التقوى والبر في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]. وقد قال النبي ﷺ في حديث النواس: «الْبِرُّ: حُسْنُ الْخُلُقِ» (¬١)؛ فالتقوى بترك السيئات، والبر بفعل الحسنات.\r* * * * *\r\r(١٧١٥) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٢).\r\r(١٧١٦) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬٣).\r\r(١٧١٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الصَّحَابِيَّ (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (١٦٢٠).\r(¬٢) أبو يعلى في مسنده (٦٥٥٠)، وصححه الحاكم (٤٢٧)، لكن تعقبه الذهبي بقوله: «قلت: عبد الله -يعني ابن سعيد المقبري- واهٍ».\r(¬٣) أبو داود (٤٩١٨).\r(¬٤) ابن ماجه (٤٠٣٢)، والترمذي (٢٥٠٧)، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٥١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297030,"book_id":1335,"shamela_page_id":1327,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":1718,"body":"(١٧١٨) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي؛ فَحَسِّنْ خُلُقِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث الإرشاد إلى بعض محاسن الأخلاق والآداب، والصبر على أذى الناس، وتبصير المسلم أخاه بعيوبه.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث أبي هريرة الأول:\r١ - الإرشاد إلى بسط الوجه وحسن الخلق عند مقابلة الناس.\r٢ - أن ذلك مما تنال به محبة الناس ورضاهم.\r٣ - أن بسط الوجه في ذلك أبلغ من بذل المال.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁ الثاني:\r١ - أن من أخلاق المسلم تبصير أخيه بعيوبه ليتجنبها.\r٢ - تشبيهه في ذلك بالمرآة التي يرى بها الإنسان صورة وجهه، فيرى ما فيه من عيب فيزيله.\r٣ - حسن تعليم النبي ﷺ بذكر هذا التشبيه البليغ.\rوفي حديث ابن عمر ﵄:\r١ - فضل مخالطة الناس على الوجه الذي يحصل به النفع والانتفاع في الدين والدنيا، مع الصبر على أذاهم.\r٢ - أن ترك مخالطة الناس وعدم الصبر على أذاهم حالٌ ناقص.\r٣ - أن الخلطة مع تقوى الله خير من العزلة.","footnotes":"(¬١) أحمد (٣٨٢٣)، وابن حبان (٩٥٩)، وصححه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297033,"book_id":1335,"shamela_page_id":1330,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":1719,"body":"قصد ذلك، ويؤكده أنه ختم هذا المختصر بالحديث الذي ختم به البخاري الجامع الصحيح، وهو ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ» (¬١).\r* * * * *\r\r(١٧١٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا (¬٢).\r\r(١٧٢٠) وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬٣).\r\r(١٧٢١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r\r(١٧٢٢) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه -إن شاء الله- في نهاية هذا الباب.\r(¬٢) ابن ماجه (٣٧٩٢)، وابن حبان (٨١٥)، وعلقه البخاري في التوحيد (باب لا تحرك به لسانك لتعجل به) «الفتح» (١٣/ ٤٩٩).\r(¬٣) ابن أبي شيبة (٢٩٤٥٢) و (٣٥٠٤٦)، والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٦٦)، وحسنه العراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ٣٤٩)، وصححه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ٧٣).\r(¬٤) مسلم (٢٦٩٩).\r(¬٥) الترمذي (٣٣٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297036,"book_id":1335,"shamela_page_id":1333,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":1723,"body":"(١٧٢٣) وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).\r\r(١٧٢٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٧٢٥) وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(١٧٢٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٤).\r\r(١٧٢٧) وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٥).\r\r(١٧٢٨) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٦).\r\r(١٧٢٩) زَادَ النَّسَائِيُّ: «وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ» (¬٧).\r* * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٦٩٣)، وأصله في البخاري (٦٤٠٤).\r(¬٢) البخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١).\r(¬٣) مسلم (٢٧٢٦).\r(¬٤) ابن حبان (٨٤٠)، والحاكم (١٩٤١)، ورواه النسائي في «الكبرى» (١٠٦١٧)؛ من حديث أبي هريرة، وليس من حديث أبي سعيد ﵁.\r(¬٥) مسلم (٢١٣٧).\r(¬٦) البخاري (٤٢٠٥)، ومسلم (٢٧٠٤).\r(¬٧) النسائي في «الكبرى» (٨٧٧٣) و (١٠١١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297042,"book_id":1335,"shamela_page_id":1339,"part":"3","page_num":331,"sequence_num":1730,"body":"(١٧٣٠) وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).\r\r(١٧٣١) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ بِلَفْظِ: «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ» (¬٢).\r\r(١٧٣٢) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ». وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٣).\r\r(١٧٣٣) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ (¬٤).\r\r(١٧٣٤) وَعَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٥).\r\r(١٧٣٥) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، لَمْ يَرُدَّهُمَا، حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٦).\r\r(١٧٣٦) وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ (¬٧)، وَمَجْمُوعُهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ (¬٨).\r* * *","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٢٩٦٩)، والنسائي في «الكبرى» (١١٤٠٠)، وابن ماجه (٣٨٢٨).\r(¬٢) الترمذي (٣٣٧١)، وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة».\r(¬٣) الترمذي (٣٣٧٠)، وابن حبان (٨٧٠)، والحاكم (١٨٥٢).\r(¬٤) النسائي في «الكبرى» (٩٨١٢) و (٩٨١٣)، وابن حبان (١٦٩٦).\r(¬٥) أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، والحاكم (١٨٨٣).\r(¬٦) الترمذي (٣٣٨٦).\r(¬٧) أبو داود (١٤٨٥).\r(¬٨) وذهب بعض أهل العلم إلى ضعفه، فممَّن ضعفه الترمذي وأبو داود عقب إخراجهما للحديث، والعراقي في تخريجه للإحياء (١/ ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297045,"book_id":1335,"shamela_page_id":1342,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":1737,"body":"(١٧٣٧) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(١٧٣٨) وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (¬٢).\r\r(١٧٣٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬٣).\r\r(١٧٤٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٤).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث الأربعة الترغيب في بعض الأدعية، ومن أفضل ذلك الصلاة على النبي ﷺ، وسيد الاستغفار.","footnotes":"(¬١) الترمذي (٤٨٤)، وابن حبان (٩١١).\r(¬٢) البخاري (٦٣٠٦).\r(¬٣) النسائي في «الكبرى» (١٠٣٢٥)، وفي «عمل اليوم والليلة» (٥٦٦)، وابن ماجه (٣٨٧١)، والحاكم (١٩٥٤).\r(¬٤) مسلم (٢٧٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297048,"book_id":1335,"shamela_page_id":1345,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":1741,"body":"٩ - تأكيد المعاني بتنويع الكلمات؛ فإن الحفظ من جميع الشرور هو حقيقةُ العافية.\r١٠ - أن النبي ﷺ يلحقه ما يلحق البشر من العوارض الدنيوية.\rوفي حديث ابن عمر ﵄ الثاني:\r١ - افتقار النبي ﷺ إلى ربه في دفع المكروه وجلب المحبوب.\r٢ - أن الله هو المعاذ من كل مكروه، ومن كل شر في الدنيا والآخرة.\r٣ - أن المطلوب في الدعاء إما جلب مرغوب، أو دفع مرهوب؛ فالأول يكون بلفظ السؤال، والثاني بلفظ العياذ. وقد جاءت الأدعية النبوية هكذا.\r٤ - أن المذكورات في الحديث من أعظم ما يستعاذ بالله منه.\r٥ - أن من أعظم المصائب زوال النعمة ولا سيما الدينية، وتحولُ العافية هو من زوال النعمة، فعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام.\r٦ - أن من أعظم المصائب حلول النقمة فَجأة؛ أي: قبل أن يستعد الإنسان لها بما يدفعها، وهذه سنته تعالى في عقوبته لأعداء الرسل.\r٧ - أن جماعَ الشر في أسباب سخطه تعالى، وهي المعاصي، وجماعَ الخير في أسباب رضاه تعالى. فالأول المعاصي، والثاني هي الطاعات.\r* * * * *\r\r(١٧٤١) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (¬١).","footnotes":"(¬١) النسائي (٥٤٧٥)، والحاكم (١٩٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297049,"book_id":1335,"shamela_page_id":1346,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":1742,"body":"(١٧٤٢) وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١).\r\r(١٧٤٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ»، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ؛ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَإِلَيْكَ المصِيرُ». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ (¬٢).\r\r(١٧٤٤) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث أن من هديه ﷺ أن يدعو بهذه الدعوات.\rوفي الأحاديث فوائد:\rففي حديث عبد الله بن عمر ﵄:\r١ - استحباب الدعاء بهذه الدعوات تأسيًا بالنبي ﷺ، وطمعًا فيما تضمنته من المطالب.\r٢ - أن من الأمور المكروهة للعبد غلبةَ الدين، وهو كثرته حتى يستغرق المال، وغلبةَ العدو، وهو تسلطه وظفره بما يريد، وشماتةَ الأعداء، وهي سرورهم بما يصيب العبد من المكاره.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٤٩٣)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي في «الكبرى» (٧٦١٩)، وابن ماجه (٣٨٧٥)، وابن حبان (٨٩١).\r(¬٢) أبو داود (٥٠٦٨)، والترمذي (٣٣٩١)، والنسائي في «الكبرى» (٩٧٥٢) و (١٠٣٢٣)، وفي «عمل اليوم والليلة» (٨) و (٥٦٤)، وابن ماجه (٣٨٦٨)، وصححه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ١١٤).\r(¬٣) البخاري (٦٣٨٩)، ومسلم (٢٦٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297052,"book_id":1335,"shamela_page_id":1349,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":1745,"body":"٨ - مشروعية سؤال الله الوقاية من عذاب النار، ولا يقي من النار إلا الله. وهذا هو معنى الاستعاذة، وهذا ديدن المؤمنين، أعني الاستعاذة من النار. كما جاء ذلك في سورة آل عمران في أولها وفي آخرها، وفي سورة الفرقان: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان: ٦٥] الآية.\r٩ - أن النبي ﷺ لا يملك نجاة أحد من النار، ولا نفسِه ﷺ.\r١٠ - فيه شاهد لدعاء التشهد: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ» (¬١) الحديث.\r* * * * *\r\r(١٧٤٥) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمقَدِّمُ وَالْمؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).\r\r(١٧٤٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي، وَاجْعَلْ الْحيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْ الْموْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (¬٣).\r\r(١٧٤٧) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا يَنْفَعُنِي». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٥٨٨)؛ عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) البخاري (٦٣٩٨)، ومسلم (٢٧١٩).\r(¬٣) مسلم (٢٧٢٠).\r(¬٤) النسائي في «الكبرى» (٧٨١٩)، والحاكم (١٩٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1297053,"book_id":1335,"shamela_page_id":1350,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":1748,"body":"(١٧٤٨) وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «وَزِدْنِي عِلْمًا، وَالْحَمْدُ لِلهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ». وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ (¬١).\r\r(١٧٤٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٢).\r\r(١٧٥٠) وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ» (¬٣).\r* * *\rتضمنت هذه الأحاديث أن من هديه ﷺ الدعاء بهذه الأدعية، واستحباب الدعاء بها.\rوفي الأحاديث فوائد:\rمنها ما في حديث أبي موسى ﵁:\r١ - استحباب الاستغفار من الذنوب.\r٢ - تنويع ألفاظ الاستغفار، كما وردت عن النبي ﷺ.","footnotes":"(¬١) الترمذي (٣٥٩٩).\r(¬٢) ابن ماجه (٣٨٤٦)، وابن حبان (٨٦٩)، والحاكم (١٩٦٦).\r(¬٣) البخاري (٦٤٠٦) و (٧٥٦٣)، ومسلم (٢٦٩٤).","hints":null,"services_raw":null}