{"page_id":1405750,"book_id":1452,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":1,"body":"[كِتَابُ الطَّهَارَةِ] [حَدِيثُ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ]\r١ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ» ..\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا زَاي مُعْجَمَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ابْنِ عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ يَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ قَدِيمًا، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَوَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقُتِلَ سَنَةَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405751,"book_id":1452,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":2,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ، وَقِيلَ لِثَلَاثٍ.\rثُمَّ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ بَدَأَ بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالطَّهَارَةِ، وَامْتَثَلَ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ: إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُبْتَدَأَ بِهِ فِي كُلِّ تَصْنِيفٍ وَوَقَعَ مُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ.\rالثَّانِي: كَلِمَةُ إنَّمَا لِلْحَصْرِ، عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَهِمَ الْحَصْرَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» وَعُورِضَ بِدَلِيلٍ آخَرَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ رِبَا الْفَضْلِ، وَلَمْ يُعَارَضْ فِي فَهْمِهِ لِلْحَصْرِ وَفِي ذَلِكَ اتِّفَاقٌ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَصْرِ.\rوَمَعْنَى الْحَصْرِ فِيهَا: إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِي الْمَذْكُورِ، وَنَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ.\rوَهَلْ نَفْيُهُ عَمَّا عَدَاهُ: بِمُقْتَضَى مَوْضُوعِ اللَّفْظِ، أَوْ هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ؟ فِيهِ بَحْثٌ.\rالثَّالِثُ: إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا لِلْحَصْرِ: فَتَارَةً تَقْتَضِي الْحَصْرَ الْمُطْلَقَ، وَتَارَةً تَقْتَضِي حَصْرًا مَخْصُوصًا.\rوَيُفْهَمُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ وَالسِّيَاقِ.\rكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ [الرعد: ٧] وَظَاهِرُ ذَلِكَ: الْحَصْرُ لِلرَّسُولِ ﷺ فِي النِّذَارَةِ.\rوَالرَّسُولُ لَا يَنْحَصِرُ فِي النِّذَارَةِ، بَلْ لَهُ أَوْصَافٌ جَمِيلَةٌ كَثِيرَةٌ، كَالْبِشَارَةِ وَغَيْرِهَا.\rوَلَكِنَّ مَفْهُومَ الْكَلَامِ يَقْتَضِي حَصْرَهُ فِي النِّذَارَةِ لِمَنْ يُؤْمِنُ، وَنَفْي كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى إنْزَالِ مَا شَاءَ الْكُفَّارُ مِنْ الْآيَاتِ.\rوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ» مَعْنَاهُ: حَصْرُهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى بَوَاطِنِ الْخُصُومِ، لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ شَيْءٍ.\rفَإِنَّ لِلرَّسُولِ ﷺ أَوْصَافًا أُخَرَ كَثِيرَةً.\rوَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ﴾ [محمد: ٣٦] يَقْتَضِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - الْحَصْرَ بِاعْتِبَارِ مَنْ آثَرَهَا. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ: فَقَدْ تَكُونُ سَبِيلًا إلَى الْخَيْرَاتِ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ لِلْأَكْثَرِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْأَقَلِّ.\rفَإِذَا وَرَدَتْ لَفْظَةُ \" إنَّمَا \" فَاعْتَبِرْهَا، فَإِنْ دَلَّ السِّيَاقُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405754,"book_id":1452,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":2,"body":"٢ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْعَاشِرُ: فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنَا \" مَنْ نَوَى شَيْئًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ غَيْرُهُ \" وَبَيْنَ قَوْلِنَا \" مَنْ لَمْ يَنْوِ الشَّيْءَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ \" وَالْحَدِيثُ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ.\rأَعْنِي قَوْلَهُ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَآخِرُهُ يُشِيرُ إلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، أَعْنِي قَوْلَهُ «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ» .\r\r[حَدِيثُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ]\r\" أَبُو هُرَيْرَةَ \" فِي اسْمِهِ اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ. وَأَشْهُرُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ. أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَلَزِمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ الصَّحَابَةِ، سَكَنَ الْمَدِينَةَ. وَتُوُفِّيَ - قَالَ خَلِيفَةُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ: سَنَةَ ثَمَانٍ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: سَنَةَ تِسْعٍ.\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: \" الْقَبُولُ \" وَتَفْسِيرُ مَعْنَاهُ.\rقَدْ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ بِانْتِفَاءِ الْقَبُولِ عَلَى انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ، كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» أَيْ مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْمَحِيضِ.\rوَالْمَقْصُودُ بِهَذَا الْحَدِيثِ: الِاسْتِدْلَال عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ.\rوَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ انْتِفَاءُ الْقَبُولِ دَلِيلًا عَلَى انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ.\rوَقَدْ حَرَّرَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذَا بَحْثًا.\r؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْقَبُولِ قَدْ وَرَدَ فِي مَوَاضِعَ مَعَ ثُبُوتِ الصِّحَّةِ، كَالْعَبْدِ إذَا أَبَقَ لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ، وَكَمَا وَرَدَ فِيمَنْ أَتَى عَرَّافًا.\rوَفِي شَارِبِ الْخَمْرِ.\rفَإِذَا أُرِيدَ تَقْرِيرُ الدَّلِيلِ عَلَى انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ مِنْ انْتِفَاءِ الْقَبُولِ.\rفَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ مَعْنَى الْقَبُولِ، وَقَدْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ تَرَتُّبُ الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ.\rيُقَالُ: قَبِلَ فُلَانٌ عُذْرَ فُلَانٍ: إذَا رَتَّبَ عَلَى عُذْرِهِ الْغَرَضَ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ.\rوَهُوَ مَحْوُ الْجِنَايَةِ وَالذَّنْبِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405752,"book_id":1452,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":3,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْحَصْرِ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ: فَقُلْ بِهِ.\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مَخْصُوص: فَاحْمِلْ الْحَصْرَ عَلَى الْإِطْلَاقِ.\rوَمِنْ هَذَا: قَوْلُهُ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَوَارِحِ وَبِالْقُلُوبِ] ١\rالرَّابِعُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَوَارِحِ وَبِالْقُلُوبِ، قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ عَمَلٌ، وَلَكِنَّ الْأَسْبَقَ إلَى الْفَهْمِ: تَخْصِيصُ الْعَمَلِ بِأَفْعَالِ الْجَوَارِحِ، وَإِنْ كَانَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُلُوبِ فِعْلًا لِلْقُلُوبِ أَيْضًا.\rوَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ خَصَّصَ الْأَعْمَالَ بِمَا لَا يَكُونُ قَوْلًا.\rوَأَخْرَجَ الْأَقْوَالَ مِنْ ذَلِكَ وَفِي هَذَا عِنْدِي بُعْدٌ.\rوَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَفْظُ \" الْعَمَلِ \" يَعُمُّ جَمِيعَ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ.\rنَعَمْ لَوْ كَانَ خُصِّصَ بِذَلِكَ لَفْظُ \" الْفِعْلِ \" لَكَانَ أَقْرَبَ.\rفَإِنَّهُمْ اسْتَعْمَلُوهُمَا مُتَقَابِلَيْنِ، فَقَالُوا: الْأَفْعَالُ، وَالْأَقْوَالُ.\rوَلَا تَرَدُّدَ عِنْدِي فِي أَنَّ الْحَدِيثَ يَتَنَاوَلُ الْأَقْوَالَ أَيْضًا.\rوَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ] ١\rالْخَامِسُ: قَوْلُهُ ﷺ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ.\rفَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْدِيرِهِ.\rفَاَلَّذِينَ اشْتَرَطُوا النِّيَّةَ، قَدَّرُوا: \" صِحَّةُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ \" أَوْ مَا يُقَارِبُهُ.\rوَاَلَّذِينَ لَمْ يَشْتَرِطُوهَا: قَدَّرُوهُ \" كَمَالُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ \" أَوْ مَا يُقَارِبُهُ.\rوَقَدْ رُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الصِّحَّةَ أَكْثَرُ لُزُومًا لِلْحَقِيقَةِ مِنْ الْكَمَالِ، فَالْحَمْلُ عَلَيْهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا كَانَ أَلْزَمَ لِلشَّيْءِ: كَانَ أَقْرَبَ إلَى خُطُورِهِ بِالْبَالِ عِنْدَ إطْلَاقِ اللَّفْظِ. فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى.\rوَكَذَلِكَ قَدْ يُقَدِّرُونَهُ \" إنَّمَا اعْتِبَارُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ \" وَقَدْ قَرَّبَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِنَظَائِرَ مِنْ الْمُثُلِ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّمَا الْمُلْكُ بِالرِّجَالِ؛ أَيْ قِوَامُهُ وَوُجُودُهُ.\rوَإِنَّمَا الرِّجَالُ بِالْمَالِ.\rوَإِنَّمَا الْمَالُ بِالرَّعِيَّةِ.\rوَإِنَّمَا الرَّعِيَّةُ بِالْعَدْلِ.\rكُلُّ ذَلِكَ يُرَادُ بِهِ: أَنَّ قِوَامَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ.\r\r[مَنْ نَوَى شَيْئًا حصل لَهُ]\rالسَّادِسُ: قَوْلُهُ ﷺ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَيَدْخُلَ تَحْتَ ذَلِكَ مَا لَا يَنْحَصِرُ مِنْ الْمَسَائِلِ.\rوَمِنْ هَذَا عَظَّمُوا هَذَا الْحَدِيثَ.\rفَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ثُلُثَا الْعِلْمِ.\rفَكُلُّ مَسْأَلَةٍ خِلَافِيَّةٍ حَصَلَتْ فِيهَا نِيَّةٌ، فَلَكَ أَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405757,"book_id":1452,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":3,"body":"٣ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ﵃ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r مُقْتَضَى هَذَا الِاسْتِعْمَالِ، لَكِنْ أَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ فَسَّرَ الْحَدَثَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ - لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ - بِأَخَصَّ مِنْ هَذَا الِاصْطِلَاحِ، وَهُوَ الرِّيحُ، إمَّا بِصَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِ صَوْتٍ، فَقِيلَ لَهُ: \" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا الْحَدَثُ؟ فَقَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ \" وَلَعَلَّهُ قَامَتْ لَهُ قَرَائِنُ حَالِيَّةٌ اقْتَضَتْ هَذَا التَّخْصِيصَ.\rالْوَجْهُ الرَّابِعُ: اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\rوَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ: أَنَّهُ ﷺ نَفَى الْقَبُولَ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ الْوُضُوءِ.\rوَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا.\rفَيَقْتَضِي ذَلِكَ قَبُولَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا.\rوَتَدْخُلُ تَحْتَهُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْوُضُوءِ لَهَا ثَانِيًا.\r\r[حَدِيثُ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ]\rالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَعْمِيمِ الْأَعْضَاءِ بِالْمُطَهِّرِ، وَأَنْ تَرْكَ الْبَعْضِ مِنْهَا غَيْرُ مُجْزِئٍ.\rوَنَصُّهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَعْقَابِ.\rوَسَبَبُ التَّخْصِيصِ: أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ.\rوَهُوَ أَنَّهُ ﷺ \" رَأَى قَوْمًا وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ \".\rوَالْأَلِفُ وَاللَّامُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ.\rوَالْمُرَادُ: الْأَعْقَابُ الَّتِي رَآهَا كَذَلِكَ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ.\rوَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُخَصَّ بِتِلْكَ الْأَعْقَابِ الَّتِي رَآهَا كَذَلِكَ.\rوَتَكُونُ الْأَعْقَابُ الَّتِي صِفَتُهَا هَذِهِ الصِّفَةُ، أَيْ الَّتِي لَا تُعَمَّمُ بِالْمُطَهِّرِ.\rوَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعُمُومِ الْمُطْلَقِ.\rوَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «رَآنَا وَنَحْنُ نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَقَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» فَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الْأَرْجُلِ غَيْرُ مُجْزِئٍ.\rوَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِجَيِّدٍ.\r؛ لِأَنَّهُ قَدْ فُسِّرَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى \" أَنَّ الْأَعْقَابَ كَانَتْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ \" وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مُوجِبٌ لِلْوَعِيدِ بِالِاتِّفَاقِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405753,"book_id":1452,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":4,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r تَسْتَدِلَّ بِهَذَا عَلَى حُصُولِ الْمَنْوِيِّ.\rوَكُلُّ مَسْأَلَةٍ خِلَافِيَّةٍ لَمْ تَحْصُلْ فِيهَا نِيَّةٌ، فَلَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ بِهَذَا عَلَى عَدَمِ حُصُولِ مَا وَقَعَ فِي النِّزَاعِ.\r[وَسَيَأْتِي مَا يُقَيَّدُ بِهِ هَذَا الْإِطْلَاقُ] فَإِنْ جَاءَ دَلِيلٌ مِنْ خَارِجٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْوِيَّ لَمْ يَحْصُلْ، أَوْ أَنَّ غَيْرَ الْمَنْوِيِّ يَحْصُلُ، وَكَانَ رَاجِحًا: عُمِلَ بِهِ وَخَصَّصَ هَذَا الْعُمُومَ.\r\r[أَنْوَاع الْهِجْرَة] ١\rالسَّابِعُ: قَوْلُهُ \" فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ \" اسْمُ \" الْهِجْرَةِ \" يَقَعُ عَلَى أُمُورٍ، الْهِجْرَةُ الْأُولَى: إلَى الْحَبَشَةِ.\rعِنْدَمَا آذَى الْكُفَّارُ الصَّحَابَةَ.\rالْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ: مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ.\rالْهِجْرَةُ الثَّالِثَةُ: هِجْرَةُ الْقَبَائِلِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ لِتَعْلَمَ الشَّرَائِعَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلَى الْمَوَاطِنِ، وَيُعَلِّمُونَ قَوْمَهُمْ.\rالْهِجْرَةُ الرَّابِعَةُ: هِجْرَةُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لِيَأْتِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ.\rالْهِجْرَةُ الْخَامِسَةُ: هِجْرَةُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.\rوَمَعْنَى الْحَدِيثِ وَحُكْمُهُ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ، غَيْرَ أَنَّ السَّبَبَ يَقْتَضِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْهِجْرَةُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّهُمْ نَقَلُوا أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ فَضِيلَةَ الْهِجْرَةِ وَإِنَّمَا هَاجَرَ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تُسَمَّى أُمَّ قَيْسٍ.\rفَسُمِّيَ مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ وَلِهَذَا خُصَّ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ، دُونَ سَائِرِ مَا تُنْوَى بِهِ الْهِجْرَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ، ثُمَّ أُتْبِعَ بِالدُّنْيَا.\rالثَّامِنُ: الْمُتَقَرَّرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: أَنَّ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ وَالْمُبْتَدَأَ أَوْ الْخَبَرَ، لَا بُدَّ وَأَنْ يَتَغَايَرَا.\rوَهَهُنَا وَقَعَ الِاتِّحَادُ فِي قَوْلِهِ «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» وَجَوَابُهُ: أَنَّ التَّقْدِيرَ: فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ نِيَّةً وَقَصْدًا، فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ حُكْمًا وَشَرْعًا.\rالتَّاسِعُ: شَرَعَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي تَصْنِيفٍ فِي أَسْبَابِ الْحَدِيثِ، كَمَا صُنِّفَ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ لِلْكِتَابِ الْعَزِيزِ.\rفَوَقَفْتُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ لَهُ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ - عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ الْحِكَايَةِ عَنْ مُهَاجِرِ أُمِّ قَيْسٍ - وَاقِعٌ عَلَى سَبَبٍ يُدْخِلُهُ فِي هَذَا الْقَبِيلِ.\rوَتَنْضَمُّ إلَيْهِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ لِمَنْ قَصَدَ تَتَبُّعَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405758,"book_id":1452,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":4,"body":"٤ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنْ الْمَاءِ» وَفِي لَفْظٍ «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَاَلَّذِينَ اسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ غَيْرُ مُجْزِئٍ إنَّمَا اعْتَبَرُوا لَفْظَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَطْ، وَقَدْ رُتِّبَ فِيهَا الْوَعِيدُ عَلَى مُسَمَّى الْمَسْحِ.\rوَلَيْسَ فِيهَا تَرْكُ بَعْضِ الْعُضْوِ.\rوَالصَّوَابُ - إذَا جُمِعَتْ طُرُقُ الْحَدِيثِ -: أَنْ يَسْتَدِلُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُجْمَعُ مَا يُمْكِنُ جَمْعُهُ.\rفَبِهِ يَظْهَرُ الْمُرَادُ.\rوَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\rوَيُسْتَدَلُّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ \" الْعَقِبَ \" مَحَلٌّ لِلتَّطْهِيرِ، فَيَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ يَكْتَفِي بِالتَّطْهِيرِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ.\r\r[حَدِيثُ إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً]\rفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: \" فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ \" وَلَمْ يَقُلْ \" مَاءً \" وَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي غَيْرِهَا وَتَرَكَهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.\rالثَّانِيَةُ: تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ الِاسْتِنْشَاقِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ: عَدَمُ الْوُجُوبِ.\rوَحَمَلَا الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ، بِدَلَالَةِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ «تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ» فَأَحَالَهُ عَلَى الْآيَةِ.\rوَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الِاسْتِنْشَاقِ.\rالثَّالِثَةُ: الْمَعْرُوفُ أَنَّ \" الِاسْتِنْشَاقَ \" جَذْبُ الْمَاءِ إلَى الْأَنْفِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405761,"book_id":1452,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":5,"body":"٥ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ» وَلِمُسْلِمٍ «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الضُّحَى مَثَلًا، وَكَثِيرٍ مِنْ النَّوَافِلِ.\rفَغَسْلُهَا لِغَيْرِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ النَّوْمِ، قَبْلَ إدْخَالِهَا الْإِنَاءَ: مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ.\rوَتَرْكُ غَسْلِهَا لِلْمُسْتَيْقِظِ مِنْ النَّوْمِ: مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ.\rوَقَدْ وَرَدَتْ صِيغَةُ النَّهْيِ عَنْ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ الْغَسْلِ فِي حَقِّ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ النَّوْمِ.\rوَذَلِكَ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ.\rوَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ هِيَ الْأَظْهَرُ.\r\r[وُرُود الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ]\rالتَّاسِعَةُ: اُسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ، وَوُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ.\rوَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا، لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ.\rوَذَلِكَ يَقْتَضِي: أَنَّ وُرُودَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ. وَأَمَرَ بِغَسْلِهَا بِإِفْرَاغِ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِلتَّطْهِيرِ.\rوَذَلِكَ يَقْتَضِي: أَنَّ مُلَاقَاتَهَا لِلْمَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ مُفْسِدٍ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ، وَإِلَّا لَمَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّطْهِيرِ.\r\r[الْمَاءَ الْقَلِيلَ يَنْجَسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ] ١\rالْعَاشِرَةُ: اُسْتُنْبِطَ مِنْهُ: أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يَنْجَسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ.\rفَإِنَّهُ مُنِعَ مِنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ، لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَيَقُّنَهَا مُؤَثِّرٌ فِيهِ، وَإِلَّا لَمَا اقْتَضَى احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ الْمَنْعَ.\rوَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي.\r؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ: أَنَّ وُرُودَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ، وَمُطْلَقُ التَّأْثِيرِ أَعَمُّ مِنْ التَّأْثِيرِ بِالتَّنْجِيسِ.\rوَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْأَعَمِّ ثُبُوتُ الْأَخَصِّ الْمُعَيَّنِ. فَإِذَا سَلَّمَ الْخَصْمُ أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ يَكُونُ مَكْرُوهًا، فَقَدْ ثَبَتَ مُطْلَقُ التَّأْثِيرِ.\rفَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ خُصُوصِ التَّأْثِيرِ بِالتَّنْجِيسِ.\rوَقَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ: أَنَّ الْكَرَاهَةَ ثَابِتَةٌ عِنْدَ التَّوَهُّمِ.\rفَلَا يَكُونُ أَثَرُ الْيَقِينِ هُوَ الْكَرَاهَةُ.\rوَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْيَقِينِ زِيَادَةٌ فِي رُتْبَةِ الْكَرَاهَةِ.\rوَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405755,"book_id":1452,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":6,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَيُقَالُ، مَثَلًا فِي هَذَا الْمَكَانِ: الْغَرَضُ مِنْ الصَّلَاةِ: وُقُوعُهَا مُجْزِئَةً بِمُطَابَقَتِهَا لِلْأَمْرِ.\rفَإِذَا حَصَلَ هَذَا الْغَرَضُ: ثَبَتَ الْقَبُولُ، عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْسِيرِ.\rوَإِذَا ثَبَتَ الْقَبُولُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: ثَبَتَتْ الصِّحَّةُ.\rوَإِذَا انْتَفَى الْقَبُولُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: انْتَفَتْ الصِّحَّةُ.\rوَرُبَّمَا قِيلَ مِنْ جِهَةِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ \" الْقَبُولَ \" كَوْنُ الْعِبَادَةِ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ وَالدَّرَجَاتُ عَلَيْهَا.\rوَ \" الْإِجْزَاءُ \" كَوْنُهَا مُطَابِقَةً لِلْأَمْرِ وَالْمَعْنَيَانِ إذَا تَغَايَرَا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَخَصُّ مِنْ الْآخَرِ: لَمْ يَلْزَمْ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيِ الْأَعَمِّ.\rو\" الْقَبُولُ \" عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: أَخَصُّ مِنْ الصِّحَّةِ، فَإِنَّ كُلَّ مَقْبُولٍ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ كُلُّ صَحِيحٍ مَقْبُولًا.\rوَهَذَا - إنْ نَفَعَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي نُفِيَ عَنْهَا الْقَبُولُ مَعَ بَقَاءِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِنَفْيِ الْقَبُولِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ، كَمَا حَكَيْنَا عَنْ الْأَقْدَمِينَ.\rاللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ الْقَبُولِ مِنْ لَوَازِمِ الصِّحَّةِ.\rفَإِذَا انْتَفَى انْتَفَتْ، فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِنَفْيِ الْقَبُولِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ.\rوَيُحْتَاجُ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي نُفِيَ عَنْهَا الْقَبُولُ مَعَ بَقَاءِ الصِّحَّةِ إلَى تَأْوِيلٍ، أَوْ تَخْرِيجِ جَوَابٍ.\rعَلَى أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ فَسَّرَ \" الْقَبُولَ \" بِكَوْنِ الْعِبَادَةِ مُثَابًا عَلَيْهَا، أَوْ مَرْضِيَّةً، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ بِذَلِكَ: أَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْ نَفْي الْقَبُولِ نَفْي الصِّحَّةِ: أَنْ يُقَالَ: الْقَوَاعِدُ الشَّرْعِيَّةُ تَقْتَضِي: أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا أُتِيَ بِهَا مُطَابِقَةً لِلْأَمْرِ كَانَتْ سَبَبًا لِلثَّوَابِ وَالدَّرَجَاتِ وَالْإِجْزَاءِ.\rوَالظَّوَاهِرُ فِي ذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ.\r\r[رَفْع الْحَدَثِ] ١\rالْوَجْهُ الثَّانِي: فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى: \" الْحَدَثِ \" فَقَدْ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ:\rأَحَدُهَا: الْخَارِجُ الْمَخْصُوصُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ. وَيَقُولُونَ: الْأَحْدَاثُ كَذَا وَكَذَا.\rالثَّانِي: نَفْسُ خُرُوجِ ذَلِكَ الْخَارِجِ.\rالثَّالِثُ: الْمَنْعُ الْمُرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْخُرُوجِ.\rوَبِهَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ قَوْلُنَا \" رَفَعْت الْحَدَثَ \" وَ \" نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ \" فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ وَالْخُرُوجِ قَدْ وَقَعَ.\rوَمَا وَقَعَ يَسْتَحِيلُ رَفْعُهُ، بِمَعْنَى أَنْ لَا يَكُونَ وَاقِعًا.\rوَأَمَّا الْمَنْعُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْخُرُوجِ: فَإِنَّ الشَّارِعَ حَكَمَ بِهِ.\rوَمَدَّ غَايَتَهُ إلَى اسْتِعْمَالِ الْمُكَلَّفِ الطَّهُورَ، فَبِاسْتِعْمَالِهِ يَرْتَفِعُ الْمَنْعُ.\rفَيَصِحُّ قَوْلُنَا \" رَفَعْت الْحَدَثَ \" وَ \" ارْتَفَعَ الْحَدَثُ \" أَيْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405765,"book_id":1452,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":6,"body":"٦ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا» وَلِمُسْلِمٍ «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَلَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: قَالَ: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r خُرُوجُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلتَّطْهِيرِ بِهِ: إمَّا لِنَجَاسَتِهِ، أَوْ لِعَدَمِ طَهُورِيَّتِهِ وَمَعَ هَذَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّخْصِيصِ.\rفَإِنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ - إمَّا الْقُلَّتَانِ فَمَا زَادَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، أَوْ الْمُسْتَبْحِرُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الِاسْتِعْمَالُ.\rوَمَالِكٌ لِمَا رَأَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَهُورٌ، غَيْرَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ: يَحْمِلُ هَذَا النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ.\rوَقَدْ يُرَجِّحُهُ: أَنَّ وُجُوهَ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ لَا تَخْتَصُّ بِالتَّطْهِيرِ.\rوَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي النَّهْيِ.\rفَإِذَا حُمِلَ عَلَى التَّحْرِيمِ لِمَفْسَدَةِ خُرُوجِ الْمَاءِ عَنْ الطَّهُورِيَّةِ: لَمْ يُنَاسَبْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَصَالِحِ الْمَاءِ تَبْقَى بَعْدَ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ الطَّهُورِيَّةِ، وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ: كَانَتْ الْمَفْسَدَةُ عَامَّةً؛ لِأَنَّهُ يُسْتَقْذَرُ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ فِيهِ.\rوَذَلِكَ ضَرَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ يُرِيدُ اسْتِعْمَالَهُ فِي طَهَارَةٍ أَوْ شُرْبٍ، فَيَسْتَمِرُّ النَّهْيُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَفَاسِدِ الْمُتَوَقَّعَةِ، إلَّا أَنَّ فِيهِ حَمْلَ اللَّفْظِ عَلَى الْمَجَازِ، أَعْنِي حَمْلَ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ.\rفَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ.\r\r[حَدِيثُ إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا]\rفِيهِ مَسَائِلُ.\rالْأُولَى: الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ ظَاهِرٌ فِي تَنْجِيسِ الْإِنَاءِ. وَأَقْوَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ: الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ.\rوَهِيَ قَوْلُهُ ﷺ «طُهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ، إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ: أَنْ يُغْسَلَ سَبْعًا» فَإِنَّ لَفْظَةَ \" طُهُورُ \" تُسْتَعْمَلُ إمَّا عَنْ الْحَدَثِ، أَوْ عَنْ الْخَبَثِ.\rوَلَا حَدَثَ عَلَى الْإِنَاءِ بِالضَّرُورَةِ.\rفَتَعَيَّنَ الْخَبَثُ.\rوَحَمَلَ مَالِكٌ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى التَّعَبُّدِ، لِاعْتِقَادِهِ طَهَارَةَ الْمَاءِ وَالْإِنَاءِ.\rوَرُبَّمَا رَجَّحَهُ أَصْحَابُهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405756,"book_id":1452,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":7,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r ارْتَفَعَ الْمَنْعُ الَّذِي كَانَ مَمْدُودًا إلَى اسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ.\rوَبِهَذَا التَّحْقِيقِ يَقْوَى قَوْلُ مَنْ يَرَى أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ.\r؛ لِأَنَّا لَمَّا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُرْتَفِعَ: هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الْأُمُورِ الْمَخْصُوصَةِ، وَذَلِكَ الْمَنْعُ مُرْتَفِعٌ بِالتَّيَمُّمِ.\rفَالتَّيَمُّمُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ.\rغَايَةُ مَا فِي الْبَابِ: أَنَّ رَفْعَهُ لِلْحَدَثِ مَخْصُوصٌ بِوَقْتٍ مَا، أَوْ بِحَالَةٍ مَا.\rوَهِيَ عَدَمُ الْمَاءِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبِدْعٍ، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ قَدْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا. وَقَدْ كَانَ الْوُضُوءُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ، عَلَى مَا حَكَوْهُ وَلَا نَشُكُّ أَنَّهُ كَانَ رَافِعًا لِلْحَدَثِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ.\rوَهُوَ وَقْتُ الصَّلَاةِ.\rوَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ انْتِهَائِهِ بِانْتِهَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ: أَنْ لَا يَكُونَ رَافِعًا لِلْحَدَثِ.\rثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.\rوَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ؛ أَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ.\rوَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَقُولُ: إنَّ الْوُضُوءَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ.\rنَعَمْ هَهُنَا مَعْنًى رَابِعٌ، يَدَّعِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَدَثَ وَصْفٌ حُكْمِيٌّ مُقَدَّرٌ قِيَامُهُ بِالْأَعْضَاءِ عَلَى مُقْتَضَى الْأَوْصَافِ الْحِسِّيَّةِ.\rوَيُنْزِلُونَ ذَلِكَ الْحُكْمِيَّ مَنْزِلَةَ الْحِسِّيِّ فِي قِيَامِهِ بِالْأَعْضَاءِ.\rفَمَا نَقُولُ: إنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ - كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ - يُزِيلُ ذَلِكَ الْأَمْرَ الْحُكْمِيَّ.\rفَيَزُولُ الْمَنْعُ الْمُرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُقَدَّرِ الْحُكْمِيِّ.\rوَمَا نَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُقَدَّرُ الْقَائِمُ بِالْأَعْضَاءِ حُكْمًا بَاقٍ لَمْ يَزُلْ.\rوَالْمَنْعُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ زَائِلٌ.\rفَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ نَقُولُ: إنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ الْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ الْمُقَدَّرُ وَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ زَائِلًا.\rوَحَاصِلُ هَذَا: أَنَّهُمْ أَبْدَوْا لِلْحَدَثِ مَعْنًى رَابِعًا، غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَعَانِي.\rوَجَعَلُوهُ مُقَدَّرًا قَائِمًا بِالْأَعْضَاءِ حُكْمًا، كَالْأَوْصَافِ الْحِسِّيَّةِ، وَهُمْ مُطَالَبُونَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ يَدُلُّ عَلَى إثْبَاتِ هَذَا الْمَعْنَى الرَّابِعِ، الَّذِي ادَّعَوْهُ مُقَدَّرًا قَائِمًا بِالْأَعْضَاءِ، فَإِنَّهُ مَنْفِيٌّ بِالْحَقِيقَةِ، وَالْأَصْلُ مُوَافَقَةُ الشَّرْعِ لَهَا، وَيَبْعُدُ أَنْ يَأْتُوا بِدَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ.\rوَأَقْرَبُ مَا يُذْكَرُ فِيهِ: أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ قَدْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمَانِعُ، كَمَا يُقَالُ، وَالْمَسْأَلَةُ مُتَنَازَعٌ فِيهَا.\rفَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.\rوَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ طَهُورِيَّتِهِ أَوْ بِنَجَاسَتِهِ: لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ انْتِقَالُ مَانِعٍ إلَيْهِ.\rفَلَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ.\rوَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\rالْوَجْهُ الثَّالِثُ: اسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ \" الْحَدَثَ \" عَامًّا فِيمَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ، فَإِذَا حُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ - أَعْنِي قَوْلَهُ «إذَا أَحْدَثَ» - جَمَعَ أَنْوَاعَ النَّوَاقِضِ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405770,"book_id":1452,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":7,"body":"٧ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵄ «أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كِلْتَا رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا وَقَالَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r قَرِينَةً صَارِفَةً لِلْأَمْرِ عَنْ ظَاهِرِهِ.\rمِنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ.\rوَالْأَمْرُ قَدْ يُصْرَفُ عَنْ ظَاهِرِهِ بِالدَّلِيلِ.\r\r[الصَّابُون وَالْأُشْنَان وَالْغَسْلَةُ الثَّامِنَةُ تَقُومُ مَقَامَ التُّرَابِ] ١\rالْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ \" بِالتُّرَابِ \" يَقْتَضِي تَعَيُّنَهُ.\rوَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ - أَوْ وَجْهٌ - إنَّ الصَّابُونَ وَالْأُشْنَانَ وَالْغَسْلَةُ الثَّامِنَةُ، تَقُومُ مَقَامَ التُّرَابِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتُّرَابِ: زِيَادَةُ التَّنْظِيفِ، وَأَنَّ الصَّابُونَ وَالْأُشْنَانَ يَقُومَانِ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ.\rوَهَذَا عِنْدَنَا ضَعِيفٌ.\r؛ لِأَنَّ النَّصَّ إذَا وَرَدَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَاحْتَمَلَ مَعْنًى يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الشَّيْءِ لَمْ يَجُزْ إلْغَاءُ النَّصِّ، وَاطِّرَاحُ خُصُوصِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ.\rوَالْأَمْرُ بِالتُّرَابِ - وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا لِمَا ذَكَرُوهُ، وَهُوَ زِيَادَةُ التَّنْظِيفِ - فَلَا نَجْزِمُ بِتَعْيِينِ ذَلِكَ الْمَعْنَى.\rفَإِنَّهُ يُزَاحِمُهُ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ مُطَهِّرَيْنِ، أَعْنِي الْمَاءَ وَالتُّرَابَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ.\rوَأَيْضًا، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَعَانِي الْمُسْتَنْبَطَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا سِوَى مُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ، فَلَيْسَتْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ الْقَوِيِّ.\rفَإِذَا وَقَعَتْ فِيهَا الِاحْتِمَالَاتُ، فَالصَّوَابُ اتِّبَاعُ النَّصِّ.\rوَأَيْضًا، فَإِنَّ الْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطَ إذَا عَادَ عَلَى النَّصِّ بِإِبْطَالٍ أَوْ تَخْصِيصٍ: مَرْدُودٌ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405778,"book_id":1452,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":8,"body":"٨ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» .\rوَفِي رِوَايَةٍ «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ»\rالتَّوْرُ: شِبْهُ الطَّسْتِ..\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْخَامِسَ عَشَرَ: قَوْلُهُ \" غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ \" ظَاهِرُهُ الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ الذُّنُوبِ.\rوَقَدْ خَصُّوا مِثْلَهُ بِالصَّغَائِرِ، وَقَالُوا: إنَّ الْكَبَائِرَ إنَّمَا تُكَفَّرُ بِالتَّوْبَةِ.\rوَكَأَنَّ الْمُسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ وَرَدَ مُقَيَّدًا فِي مَوَاضِعَ، كَقَوْلِهِ ﷺ «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ: كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ» فَجَعَلُوا هَذَا الْقَيْدَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مُقَيِّدًا لِلْمُطْلَقِ فِي غَيْرِهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405782,"book_id":1452,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":9,"body":"٩ - الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» .\r١٠ - الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r مَاءٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّن]\r\" عَائِشَةُ ﵂ \" تُكَنَّى أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ اسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ. يَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ. وَقِيلَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ. تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ، وَقِيلَ: بِثَلَاثٍ.\rوَ \" التَّنَعُّلُ \" لُبْسُ النَّعْلِ. وَ \" التَّرَجُّلُ \" تَسْرِيحُ الشَّعْرِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: شَعْرٌ مُرَجَّلٌ، أَيْ مُسَرَّحٌ. وَقَالَ كُرَاعٌ: شَعْرٌ رَجْلٌ وَرَجِلٌ، وَقَدْ رَجَّلَهُ صَاحِبُهُ: إذَا سَرَّحَهُ وَدَهَنَهُ وَمَعْنَى التَّيَمُّنِ فِي التَّنَعُّلِ: الْبُدَاءَةُ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى.\rوَمَعْنَاهُ فِي التَّرَجُّلِ: الْبُدَاءَةُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنْ الرَّأْسِ فِي تَسْرِيحِهِ وَدَهْنِهِ. وَفِي الطُّهُورِ: الْبُدَاءَةُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي الْوُضُوءِ.\rوَبِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ. وَالْبُدَاءَةُ بِالْيُمْنَى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ، وَإِنْ كَانَ يَقُولُ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ، حَيْثُ جُمِعَا فِي لَفْظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، حَيْثُ قَالَ ﷿ ﴿أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٤] .\rوَقَوْلُهَا \" وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ \" عَامٌّ يُخَصُّ، فَإِنَّ دُخُولَ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، يُبْدَأُ فِيهِمَا بِالْيَسَارِ. وَكَذَلِكَ مَا يُشَابِهُهُمَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405759,"book_id":1452,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":10,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَ \" الِاسْتِنْثَارُ \" دَفْعُهُ لِلْخُرُوجِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ الِاسْتِنْثَارَ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ الَّذِي هُوَ الْجَذْبُ وَأَخَذَهُ مِنْ النَّثْرَةِ، وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ. وَالِاسْتِفْعَالُ مِنْهَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْجَذْبُ وَالدَّفْعُ مَعًا.\rوَالصَّحِيحُ: هُوَ الْأَوَّلُ.\r؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ.\r\r[اسْتِعْمَالُ الْأَحْجَارِ فِي الِاسْتِطَابَةِ] ١\rالرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ ﷺ «وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» الظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: اسْتِعْمَالُ الْأَحْجَارِ فِي الِاسْتِطَابَةِ وَإِيتَارٌ فِيهَا بِالثَّلَاثِ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.\rفَإِنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَهُ ﵀ فِي الِاسْتِجْمَارِ أَمْرَانِ.\rأَحَدُهُمَا: إزَالَةُ الْعَيْنِ.\rوَالثَّانِي: اسْتِيفَاءُ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ.\rوَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ.\rلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِيتَارِ بِالثَّلَاثِ.\rفَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ.\rوَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ النَّاسِ الِاسْتِجْمَارَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْبَخُورِ لِلتَّطَيُّبِ.\rفَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ: تَجَمَّرَ وَاسْتَجْمَرَ.\rفَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ عَلَى هَذَا.\rوَالظَّاهِرُ: هُوَ الْأَوَّلُ، أَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ: هُوَ اسْتِعْمَالُ الْأَحْجَارِ.\r\r[غَسْل الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ] ١\rالْخَامِسَةُ: ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنْ النَّوْمِ، لِظَاهِرِ الْأَمْرِ.\rوَلَا يُفَرِّقُ هَؤُلَاءِ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَنَوْمِ النَّهَارِ، لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ ﷺ «إذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ» وَذَهَبَ أَحْمَدُ إلَى وُجُوبِ ذَلِكَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، دُونَ نَوْمِ النَّهَارِ.\rلِقَوْلِهِ ﷺ «أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ؟» وَالْمَبِيتُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ. وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا.\rوَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.\rوَالْأَمْرُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ.\rوَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ.\rأَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405760,"book_id":1452,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":11,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَمْرَ - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَهُ الْوُجُوبُ - إلَّا أَنَّهُ يُصْرَفُ عَنْ الظَّاهِرِ لِقَرِينَةٍ وَدَلِيلٍ، وَقَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ، وَقَامَتْ الْقَرِينَةُ هَهُنَا.\rفَإِنَّهُ ﷺ عَلَّلَ بِأَمْرٍ يَقْتَضِي الشَّكَّ.\rوَهُوَ قَوْلُهُ «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ؟» وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي أَنَّ الشَّكَّ لَا يَقْتَضِي وُجُوبًا فِي الْحُكْمِ، إذَا كَانَ الْأَصْلُ الْمُسْتَصْحَبُ عَلَى خِلَافِهِ مَوْجُودًا.\rوَالْأَصْلُ: الطَّهَارَةُ فِي الْيَدِ، فَلْتُسْتَصْحَبْ [وَفِيهِ احْتِرَازٌ عَنْ مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ] .\rالسَّادِسَةُ، قِيلَ: إنَّ سَبَبَ هَذَا الْأَمْرِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ، فَرُبَّمَا وَقَعَتْ الْيَدُ عَلَى الْمَحِلِّ وَهُوَ عَرِقٌ، فَتَنَجَّسَتْ.\rفَإِذَا وُضِعَتْ فِي الْمَاءِ نَجَّسَتْهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ: هُوَ مَا يَكُونُ فِي الْأَوَانِي الَّتِي يُتَوَضَّأُ مِنْهَا.\rوَالْغَالِبُ عَلَيْهَا الْقِلَّةُ.\rوَقِيلَ: إنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو مِنْ حَكِّ بَثْرَةٍ فِي جِسْمِهِ، أَوْ مُصَادَفَةِ حَيَوَانٍ ذِي دَمٍ فَيَقْتُلُهُ، فَيَتَعَلَّقُ دَمُهُ بِيَدِهِ.\rالسَّابِعَةُ: الَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلِاسْتِحْبَابِ: اسْتَحَبُّوا غَسْلَ الْيَدِ قَبْلَ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا، سَوَاءً قَامَ مِنْ النَّوْمِ أَمْ لَا.\rوَلَهُمْ فِيهِ مَأْخَذَانِ.\rأَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ: وَارِدٌ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِسَبْقِ نَوْمٍ.\rوَالثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّلَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ - وَهُوَ جَوَلَان الْيَدِ مَوْجُودٌ فِي حَالِ الْيَقَظَةِ.\rفَيَعُمُّ الْحُكْمُ لِعُمُومِ عِلَّتِهِ.\rالثَّامِنَةُ: فَرَّقَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، أَوْ مَنْ فَرَّقَ مِنْهُمْ، بَيْنَ حَالِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ النَّوْمِ وَغَيْرِ الْمُسْتَيْقِظِ.\rفَقَالُوا فِي الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ النَّوْمِ: يُكْرَهُ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا.\rوَفِي غَيْرِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ النَّوْمِ: يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُهَا، قَبْلَ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ.\rوَلْيُعْلَمْ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِنَا \" يُسْتَحَبُّ فِعْلُ كَذَا \" وَبَيْنَ قَوْلِنَا \" يُكْرَهُ تَرْكُهُ \" فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا.\rفَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مُسْتَحَبَّ الْفِعْلِ، وَلَا يَكُونُ مَكْرُوهَ التَّرْكِ، كَصَلَاةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405784,"book_id":1452,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":11,"body":"١١ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r لَفْظِ \" الْغُرَّةِ \" هُنَا، دُونَ التَّحْجِيلِ - وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ التَّحْجِيلِ أَيْضًا.\rوَكَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إذَا كَانَا بِسَبِيلٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ. وَأَرَادُوا: الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ. وَتَطْوِيلُ الْغُرَّةِ فِي الْوَجْهِ: بِغَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ. وَفِي الْيَدَيْنِ: بِغَسْلِ بَعْضِ الْعَضُدَيْنِ.\rوَفِي الرِّجْلَيْنِ: بِغَسْلِ بَعْضِ السَّاقَيْنِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَقْيِيدٌ وَلَا تَحْدِيدٌ لِمِقْدَارِ مَا يُغْسَلُ مِنْ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ. وَقَدْ اسْتَعْمَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْحَدِيثَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَظَاهِرِهِ فِي طَلَبِ إطَالَةِ الْغُرَّةِ فَغَسَلَ إلَى قَرِيبٍ مِنْ الْمَنْكِبَيْنِ.\rوَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ. وَرَأَيْتُ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ ذَكَرَ: أَنَّ حَدَّ ذَلِكَ: نِصْفُ الْعَضُدِ، وَنِصْفُ السَّاقِ اهـ.\r\r[بَابُ الِاسْتِطَابَةِ]\r[حَدِيثُ النَّبِيَّ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ]\rالْخُبُثُ - بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ - جَمْعُ خَبِيثٍ، وَالْخَبَائِثُ: جَمْعُ خَبِيثَةٍ.\rاسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ. أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ \" بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ - فَتْحُ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - أَنْصَارِيٌّ، نَجَّارِيٌّ. خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، وَعُمِّرَ وَوُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ كَثِيرُونَ، يُقَالُ: ثَمَانُونَ، ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ ذَكَرًا وَابْنَتَانِ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405786,"book_id":1452,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":12,"body":"١٢ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» .\rقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: \" فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ﷿ \".\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْخَامِسُ: الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ \" إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ \" أَيْ لِلْجَانِّ وَالشَّيَاطِينِ، بَيَانٌ لِمُنَاسَبَةِ هَذَا الدُّعَاءِ الْمَخْصُوصِ لِهَذَا الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ.\r\r[حَدِيثُ إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ]\rالْغَائِطُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ يَنْتَابُونَهُ لِلْحَاجَةِ. فَكَنُّوا بِهِ عَنْ نَفْسِ الْحَدَثِ، كَرَاهِيَةً لِذِكْرِهِ بِخَاصِّ اسْمِهِ \" وَالْمَرَاحِيضُ \" جَمْعُ الْمِرْحَاضِ. وَهُوَ الْمُغْتَسَلُ. وَهُوَ أَيْضًا كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ التَّخَلِّي.\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا \" أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ نَجَّارِيٌّ، شَهِدَ بَدْرًا. وَمَاتَ فِي زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ خَلِيفَةٌ: مَاتَ بِأَرْضِ الرُّومِ سَنَةَ خَمْسِينَ. وَذَلِكَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ. وَقِيلَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.\rالثَّانِي: قَوْلُهُ \" إذَا أَتَيْتُمْ الْخَلَاءَ \" اسْتَعْمَلَ \" الْخَلَاءَ \" فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَيْفَ كَانَ.؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ صُوَرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.\rوَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَجَازًا.\rالثَّالِثُ: الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا. وَالْفُقَهَاءُ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْحُكْمِ عَلَى مَذَاهِبَ فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مُطْلَقًا، عَلَى مُقْتَضَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405762,"book_id":1452,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":13,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rالْأَوَّلُ: \" الْمَاءُ الدَّائِمُ \" هُوَ الرَّاكِدُ.\rوَقَوْلُهُ \" الَّذِي لَا يَجْرِي \" تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى الدَّائِمِ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى تَنْجِيسِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ؛ فَإِنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ عُمُومٍ.\rوَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يَخُصُّونَ هَذَا الْعُمُومَ، وَيَحْمِلُونَ النَّهْيَ عَلَى مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ. وَيَقُولُونَ بِعَدَمِ تَنْجِيسِ الْقُلَّتَيْنِ - فَمَا زَادَ - إلَّا بِالتَّغَيُّرِ: مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ. فَيُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ الْعَامُّ فِي النَّهْيِ عَلَى مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ، جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ. فَإِنَّ حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَنْجِيسِ الْقُلَّتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا.\rوَذَلِكَ أَخَصُّ مِنْ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ الْعَامِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.\rوَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ.\rوَلِأَحْمَدَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى: وَهِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ بَوْلِ الْآدَمِيِّ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ، مِنْ عَذِرَتِهِ الْمَائِعَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّجَاسَاتِ.\rفَأَمَّا بَوْلُ الْآدَمِيِّ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ: فَيُنَجِّسُ الْمَاءَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ.\rوَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ: فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُلَّتَانِ، وَكَأَنَّهُ رَأَى الْخَبَثَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ عَامًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَنْجَاسِ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَوْلِ الْآدَمِيِّ.\rفَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ، بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّجَاسَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ. وَيَخْرُجُ بَوْلُ الْآدَمِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جُمْلَةِ النَّجَاسَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الْقُلَّتَيْنِ بِخُصُوصِهِ.\rفَيُنَجِّسُ الْمَاءَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ.\rوَيَلْحَقُ بِالْبَوْلِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ: مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ.\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِالتَّخْصِيصِ أَوْ التَّقْيِيدِ.\r؛ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ وَاقِعٌ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَبْحِرَ الْكَثِيرَ جِدًّا: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ النَّجَاسَةُ.\rوَالِاتِّفَاقُ وَاقِعٌ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إذَا غَيَّرَتْهُ النَّجَاسَةُ: امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ.\rفَمَالِكٌ ﵀ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405790,"book_id":1452,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":13,"body":"١٣ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ قَالَ: «رَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الشَّامَ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةَ» . وَفِي رِوَايَةٍ \" مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ \".\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r قُلْنَا لَهُ: لَمَّا دَلَّتْ الصِّيغَةُ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ ذَاتٍ دَخَلَتْ الدَّارَ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا: الذَّوَاتُ الدَّاخِلَةُ فِي آخِرِ النَّهَارِ. فَإِذَا أَخْرَجْتَ تِلْكَ الذَّوَاتِ فَقَدْ أَخْرَجْتَ مَا دَلَّتْ الصِّيغَةُ عَلَى دُخُولِهِ.\rوَهِيَ كُلُّ ذَاتٍ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَا قُلْنَا. فَإِنَّ أَبَا أَيُّوبَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ وَالشَّرْعِ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ قَوْلَهُ \" لَا تَسْتَقْبِلُوا وَلَا تَسْتَدْبِرُوا \" عَامًّا فِي الْأَمَاكِنِ. وَهُوَ مُطْلَقٌ فِيهَا. وَعَلَى مَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ: لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْعُمُومُ، وَعَلَى مَا قُلْنَاهُ: يَعُمُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُخْرِجَ عَنْهُ بَعْضُ الْأَمَاكِنِ خَالَفَ صِيغَةَ الْعُمُومِ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ.\rالْعَاشِرُ: قَوْلُهُ \" وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ \" قِيلَ: يُرَادُ بِهِ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِبَانِي الْكُنُفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَمْنُوعَةِ عِنْدَهُ. وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: أَنَّهُ إذَا انْحَرَفَ عَنْهَا لَمْ يَفْعَلْ مَمْنُوعًا. فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِغْفَارِ. وَالْأَقْرَبُ: أَنَّهُ اسْتِغْفَارٌ لِنَفْسِهِ. وَلَعَلَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَ وَاسْتَدْبَرَ بِسَبَبِ مُوَافَقَتِهِ لِمُقْتَضَى الْبِنَاءِ غَلَطًا أَوْ سَهْوًا. فَيَتَذَكَّرُ فَيَنْحَرِفُ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.\rفَإِنْ قُلْتَ: فَالْغَالِطِ وَالسَّاهِي لَمْ يَفْعَلَا إثْمًا. فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى الِاسْتِغْفَارِ. قُلْتُ: أَهْلُ الْوَرَعِ وَالْمَنَاصِبِ الْعَلِيَّةِ فِي التَّقْوَى قَدْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا، بِنَاءً عَلَى نِسْبَتِهِمْ التَّقْصِيرَ إلَى أَنْفُسِهِمْ فِي [عَدَمِ] التَّحَفُّظِ ابْتِدَاءً. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ رَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ]\r\" \" عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ \" بْنِ الْخَطَّابِ. تَقَدَّمَ نَسَبُهُ فِي ذِكْرِ أَبِيهِ ﵄ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405792,"book_id":1452,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":14,"body":"١٤ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَبِي أَيُّوبَ فِي الْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ مُطْلَقًا، لَكِنَّهُمْ أَجَازُوا الِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِدْبَارَ مَعًا فِي الْبُنْيَانِ. وَعَلَيْهِ هَذَا السُّؤَالُ.\rهَذَا لَوْ كَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ لَفْظٌ وَاحِدٌ يَعُمُّ الِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِدْبَارَ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ الِاسْتِدْبَارُ، وَيَبْقَى الِاسْتِقْبَالُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا. وَلَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. بَلْ هُمَا جُمْلَتَانِ، دَلَّتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، وَالْأُخْرَى عَلَى الِاسْتِدْبَارِ.\rتَنَاوَلَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إحْدَاهُمَا، وَهِيَ عَامَّةٌ فِي مَحَلِّهَا. وَحَدِيثُهُ خَاصٌّ بِبَعْضِ صُوَرِ عُمُومِهَا. وَالْجُمْلَةُ الْأُخْرَى: لَمْ يَتَنَاوَلْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا.\rوَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: أَقِيسُ الِاسْتِقْبَالَ فِي الْبُنْيَانِ - وَإِنْ كَانَ مَسْكُوتًا عَنْهُ - عَلَى الِاسْتِدْبَارِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ.\rفَيُقَالُ لَهُ: أَوَّلًا: فِي هَذَا تَقْدِيمُ الْقِيَاسِ عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ الْعَامِّ. وَفِيهِ مَا فِيهِ، عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.\rوَثَانِيًا: إنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ مُسَاوَاةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ، أَوْ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرِ فِي الْحُكْمِ. وَلَا تَسَاوِي هَهُنَا. فَإِنَّ الِاسْتِقْبَالَ يَزِيدُ فِي الْقُبْحِ عَلَى الِاسْتِدْبَارِ، عَلَى مَا يَشْهَدُ بِهِ الْعُرْفُ. وَلِهَذَا اعْتَبَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْمَعْنَى، فَمَنَعَ الِاسْتِقْبَالَ وَأَجَازَ الِاسْتِدْبَارَ. وَإِذَا كَانَ الِاسْتِقْبَالُ أَزْيَدَ فِي الْقُبْحِ مِنْ الِاسْتِدْبَارِ: فَلَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَاءِ الْمَفْسَدَةِ النَّاقِصَةِ فِي الْقُبْحِ فِي حُكْمِ الْجَوَازِ إلْغَاءُ الْمَفْسَدَةِ الزَّائِدَةِ فِي الْقُبْحِ فِي حُكْمِ الْجَوَازِ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ]\r\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405763,"book_id":1452,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":14,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r إذَا حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ - لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجَسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ - لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ صُورَةُ التَّغَيُّرِ بِالنَّجَاسَةِ، أَعْنِي عَنْ الْحُكْمِ بِالْكَرَاهِيَةِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ ثَمَّ: التَّحْرِيمُ، فَإِذًا لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الظَّاهِرِ عِنْدَ الْكُلِّ.\rفَلِأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَقُولُوا: خَرَجَ عَنْهُ الْمُسْتَبْحِرُ الْكَثِيرُ جِدًّا بِالْإِجْمَاعِ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى حُكْمِ النَّصِّ، فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ مَا زَادَ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ.\rوَيَقُولُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: خَرَجَ الْكَثِيرُ الْمُسْتَبْحِرُ بِالْإِجْمَاعِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ.\rوَخَرَجَ الْقُلَّتَانِ فَمَا زَادَ، بِمُقْتَضَى حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ، فَيَبْقَى مَا نَقَصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ دَاخِلًا تَحْتَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ.\rوَيَقُولُ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ: خَرَجَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ، وَبَقِيَ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ دَاخِلًا تَحْتَ النَّصِّ، إلَّا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ، مُقْتَضَى حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ فِيهِ عَامٌّ فِي الْأَنْجَاسِ، فَيُخَصُّ بِبَوْلِ الْآدَمِيِّ.\rوَلِمُخَالِفِهِمْ أَنْ يَقُولَ: قَدْ عَلِمْنَا جَزْمًا أَنَّ هَذَا النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى فِي النَّجَاسَةِ، وَعَدَمِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِمَا خَالَطَهَا.\rوَهَذَا الْمَعْنَى يَسْتَوِي فِيهِ سَائِرُ الْأَنْجَاسِ، وَلَا يَتَّجِهُ تَخْصِيصُ بَوْلِ الْآدَمِيِّ مِنْهَا، بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ لِهَذَا الْمَعْنَى - أَعْنِي التَّنَزُّهَ عَنْ الْأَقْذَارِ - أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ أَشَدُّ اسْتِقْذَارًا أَوْقَعَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَنْسَبَ لَهُ، وَلَيْسَ بَوْلُ الْآدَمِيِّ بِأَقْذَرَ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، بَلْ قَدْ يُسَاوِيهِ غَيْرُهُ، أَوْ يَرْجَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَبْقَى لِتَخْصِيصِهِ دُونَ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَنْعِ مَعْنًى.\rفَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَوْلِ وَرَدَ تَنْبِيهًا عَلَى غَيْرِهِ، مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ. وَالْوُقُوفُ عَلَى مُجَرَّدِ الظَّاهِرِ هَهُنَا - مَعَ وُضُوحِ الْمَعْنَى، وَشُمُولِهِ لِسَائِرِ الْأَنْجَاسِ - ظَاهِرِيَّةٌ مَحْضَةٌ.\rوَأَمَّا مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَإِذَا حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الْحَدِيثِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، غَيْرِ الْمُسْتَثْنَى بِالِاتِّفَاقِ [وَهُوَ الْمُسْتَبْحِرُ] مَعَ حُصُولِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ الِاغْتِسَالِ بَعْدَ تَغَيُّرِ الْمَاءِ بِالْبَوْلِ.\rفَهَذَا يَلْتَفِتُ إلَى حَمْلِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ إلَى مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ.\rفَإِنْ جَعَلْنَا النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ: كَانَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.\rوَالْأَكْثَرُونَ عَلَى مَنْعِهِ.\rوَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405764,"book_id":1452,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":15,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَقَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا: إنَّ حَالَةَ التَّغَيُّرِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ. فَلَا يَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. وَهَذَا مُتَّجِهٌ، إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّخْصِيصُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَالْمُخَصِّصُ: الْإِجْمَاعُ عَلَى نَجَاسَةِ الْمُتَغَيِّرِ] .\rالْوَجْهُ الثَّانِي: اعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الِاغْتِسَالِ لَا يَخُصُّ الْغُسْلَ، بَلْ التَّوَضُّؤُ فِي مَعْنَاهُ.\rوَقَدْ وَرَدَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ» وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَكَانَ مَعْلُومًا قَطْعًا، لِاسْتِوَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، لِفَهْمِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ: التَّنَزُّهُ عَنْ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالْمُسْتَقْذِرَاتِ.\rالثَّالِثُ: وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ \" ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ \" وَفِي بَعْضِهَا \" ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ \" وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ، يُفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمًا بِطَرِيقِ النَّصِّ وَآخَرَ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ لَفْظَةُ \" فِيهِ \" لَاسْتَوَيَا، لِمَا ذَكَرْنَا.\rالرَّابِعُ: مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ قَطْعًا: مَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ الظَّاهِرِيَّةُ الْجَامِدَةُ: مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِالْبَوْلِ فِي الْمَاءِ حَتَّى لَوْ بَالَ فِي كُوزٍ وَصَبَّهُ فِي الْمَاءِ: لَمْ يَضُرَّ عِنْدَهُمْ. أَوْ لَوْ بَالَ خَارِجَ الْمَاءِ فَجَرَى الْبَوْلُ إلَى الْمَاءِ: لَمْ يَضُرَّ عِنْدَهُمْ أَيْضًا. وَالْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ حَاصِلٌ بِبُطْلَانِ قَوْلِهِمْ.\rلِاسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ فِي الْحُصُولِ فِي الْمَاءِ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ: اجْتِنَابُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ مِنْ الْمَاءِ.\rوَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَجَالِ الظُّنُونِ، بَلْ هُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ.\rوَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» فَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُسْتَعْمَلِ وَأَنَّ الِاغْتِسَالَ فِي الْمَاءِ يُفْسِدُهُ.\r؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَارِدٌ هَهُنَا عَلَى مُجَرَّدِ الْغُسْلِ.\rفَدَلَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَفْسَدَةِ بِمُجَرَّدِهِ.\rوَهِيَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405794,"book_id":1452,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":15,"body":"١٥ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r إلَيْهِ ذَاهِبٌ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقَعَ لِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ فِي زَمَنِ سَعِيدٍ.\rوَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ لِإِزَالَةِ الْعَيْنِ وَالْأَثَرِ مَعًا. فَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ.\r\r[حَدِيثُ لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ]\r\" أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيِّ بْنِ بَلْدَمَةَ - بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَيُقَالُ بُلْدُمَةَ - بِالضَّمِّ فِيهِمَا - وَيُقَالُ: بُلْذُمَةَ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ - فَارِسُ النَّبِيِّ ﷺ شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ: بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِخْرَاجِ لَهُ، ثُمَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهُمَا: الْحَدِيثُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي حَالَةِ الْبَوْلِ وَوَرَدَتْ رِوَايَةٌ أُخْرَى فِي النَّهْيِ عَنْ مَسِّهِ بِالْيَمِينِ مُطْلَقًا، مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِحَالَةِ الْبَوْلِ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَخَذَ بِهَذَا الْعَامِّ الْمُطْلَقِ وَقَدْ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ: أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، فَيَخْتَصُّ النَّهْيُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي يُقَالُ يَتَّجِهُ فِي بَابِ الْأَمْرِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْحُكْمَ لِلْمُطْلَقِ، أَوْ الْعَامِّ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ، أَوْ الْعُمُومِ مَثَلًا: كَانَ فِيهِ إخْلَالٌ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَدْ تَنَاوَلَهُ لَفْظُ الْأَمْرِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.\rوَأَمَّا فِي بَابِ النَّهْيِ: فَإِنَّا إذَا جَعَلْنَا الْحُكْمَ لِلْمُقَيَّدِ أَخْلَلْنَا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ الْمُطْلَقَ، مَعَ تَنَاوُلِ النَّهْيِ لَهُ وَذَلِكَ غَيْرُ سَائِغٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405795,"book_id":1452,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":16,"body":"١٦ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ فَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r هَذَا كُلُّهُ بَعْدَ مُرَاعَاةِ أَمْرٍ مِنْ صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَهُوَ أَنْ يُنْظَرَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ: هَلْ هُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ، أَوْ حَدِيثَانِ؟ وَلَك أَيْضًا، بَعْدَ النَّظَرِ فِي دَلَائِلِ الْمَفْهُومِ، وَمَا يُعْمَلُ بِهِ مِنْهُ، وَمَا لَا يُعْمَلُ بِهِ وَبَعْدَ أَنْ تَنْظُرَ فِي تَقْدِيمِ الْمَفْهُومِ عَلَى ظَاهِرِ الْعُمُومِ - أَعْنِي رِوَايَةَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ - فَإِنْ كَانَا حَدِيثًا وَاحِدًا مُخَرِّجُهُ وَاحِدٌ، اخْتَلَفَ عَلَيْهِ الرُّوَاةُ: فَيَنْبَغِي حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ زِيَادَةً مِنْ عَدْلٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، فَتُقْبَلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَاجِعٌ إلَى رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ.\rالثَّانِي: ظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الظَّاهِرِيُّ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْكَرَاهَةِ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ ﷺ «وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ» يَتَنَاوَلُ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي كَيْفِيَّةِ التَّمَسُّحِ فِي الْقُبُلِ، إذَا كَانَ الْحَجَرُ صَغِيرًا، وَلَا بُدَّ مِنْ إمْسَاكِهِ بِإِحْدَى الْيَدَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُمْسِكُ الْحَجَرَ بِالْيُمْنَى وَالذَّكَرَ بِالْيُسْرَى، فَتَكُونُ الْحَرَكَةُ لِلْيُسْرَى، وَالْيُمْنَى قَارَّةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُؤْخَذُ الذَّكَرُ بِالْيُمْنَى وَالْحَجَرُ بِالْيُسْرَى وَتُحَرَّكُ الْيُسْرَى وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْحَدِيثِ\r١ -\rالرَّابِعُ: قَوْلُهُ ﷺ \" وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ \" يُرَادُ بِهِ إبَانَةُ الْإِنَاءِ عِنْدَ إرَادَةِ التَّنَفُّسِ، لِمَا فِي التَّنَفُّسِ مِنْ احْتِمَالِ خُرُوجِ شَيْءٍ مُسْتَقْذَرٍ لِلْغَيْرِ وَفِيهِ إفْسَادٌ لِمَا فِي الْإِنَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَيْرِ، لِعِيَافَتِهِ لَهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إبَانَةُ الْإِنَاءِ لِلتَّنَفُّسِ ثَلَاثًا وَهُوَ هَهُنَا مُطْلَقٌ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405766,"book_id":1452,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":17,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بِذِكْرِ هَذَا الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ، وَهُوَ السَّبْعُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلنَّجَاسَةِ: لَاكْتَفَى بِمَا دُونَ السَّبْعِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَغْلَظَ مِنْ نَجَاسَةِ الْعَذِرَةِ.\rوَقَدْ اكْتَفَى فِيهَا بِمَا دُونَ السَّبْعِ.\rوَالْحَمْلُ عَلَى التَّنْجِيسِ أَوْلَى.\r؛ لِأَنَّهُ مَتَى دَارَ الْحُكْمُ بَيْنَ كَوْنِهِ تَعَبُّدًا، أَوْ مَعْقُولَ الْمَعْنَى، كَانَ حَمْلُهُ عَلَى كَوْنِهِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى أَوْلَى.\rلِنُدْرَةِ التَّعَبُّدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَحْكَامِ الْمَعْقُولَةِ الْمَعْنَى.\rوَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَكُونُ أَغْلَظَ مِنْ نَجَاسَةِ الْعَذِرَةِ، فَمَمْنُوعٌ عِنْدَ الْقَائِلِ بِنَجَاسَتِهِ، نَعَمْ لَيْسَ بِأَقْذَرَ مِنْ الْعَذِرَةِ، وَلَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ التَّغْلِيظُ عَلَى زِيَادَةِ الِاسْتِقْذَارِ.\rوَأَيْضًا فَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْمَعْنَى مَعْقُولًا قُلْنَا بِهِ.\rوَإِذَا وَقَعَ فِي التَّفَاصِيلِ مَا لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ فِي التَّفْصِيلِ، لَمْ يَنْقُصْ لِأَجْلِهِ التَّأْصِيلُ.\rوَلِذَلِكَ نَظَائِرُ فِي الشَّرِيعَةِ، فَلَوْ لَمْ تَظْهَرْ زِيَادَةُ التَّغْلِيظِ فِي النَّجَاسَةِ لَكُنَّا نَقْتَصِرُ فِي التَّعَبُّدِ عَلَى الْعَدَدِ، وَنَمْشِي فِي أَصْلِ الْمَعْنَى عَلَى مَعْقُولِيَّةِ الْمَعْنَى.\r\r[نَجَاسَة عَيْنِ الْكَلْبِ] ١\rالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ لِلنَّجَاسَةِ: فَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِ الْكَلْبِ.\rوَلَهُمْ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ.\rأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ نَجَاسَةُ فَمِهِ مِنْ نَجَاسَةِ لُعَابِهِ، فَإِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ فَمِهِ، وَفَمُهُ أَشْرَفُ مَا فِيهِ.\rفَبَقِيَّةُ بَدَنِهِ أَوْلَى.\rالثَّانِي: إذَا كَانَ لُعَابُهُ نَجِسًا - وَهُوَ عَرَقُ فَمِهِ - فَفَمُهُ نَجِسٌ.\rوَالْعَرَقُ جُزْءٌ مُتَحَلَّبٌ مِنْ الْبَدَنِ. فَجَمِيعُ عَرَقِهِ نَجِسٌ.\rفَجَمِيعُ بَدَنِهِ نَجِسٌ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعَرَقَ جُزْءٌ مِنْ الْبَدَنِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405798,"book_id":1452,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":17,"body":"١٧ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r قَبْرِهِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي التَّخْفِيفِ عَنْ صَاحِبَيْ الْقَبْرَيْنِ هُوَ تَسْبِيحُ النَّبَاتِ مَا دَامَ رَطْبًا فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مِنْ الْإِنْسَانِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.\r\r[بَابُ السِّوَاكِ]\r[حَدِيثُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ]\rالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ كَلِمَةَ \" لَوْلَا \" تَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ فَيَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَمْرِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَالْمُنْتَفِي لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ: إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ، لَا الِاسْتِحْبَابُ فَإِنَّ اسْتِحْبَابَ السِّوَاكِ ثَابِتٌ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ.\r\r[السِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ فِي حَالَاتٍ] ١\rالثَّانِي: السِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ فِي حَالَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ: مِنْهَا: مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ، وَهُوَ الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ، وَالسِّرُّ فِيهِ: أَنَّا مَأْمُورُونَ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ أَحْوَالِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ نَكُونَ فِي حَالَةِ كَمَالٍ وَنَظَافَةٍ، إظْهَارًا لِشَرَفِ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَلَكِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَضَعُ فَاهُ عَلَى فِي الْقَارِئِ، وَيَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَسُنَّ السِّوَاكُ لِأَجْلِ ذَلِكَ.\r\r[النَّبِيّ ﷺ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالِاجْتِهَادِ] ١\rالثَّالِثُ: قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ مَذْهَبُ مَنْ يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ حُكْمُهُ عَلَى النَّصِّ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَشَقَّةَ سَبَبًا لِعَدَمِ أَمْرِهِ ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405767,"book_id":1452,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":18,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَتَبَيَّنَ بِهَذَا: أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى النَّجَاسَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَمِ، وَأَنَّ نَجَاسَةَ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ.\rوَفِيهِ بَحْثٌ.\rوَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ الْوُلُوغُ.\rوَذَلِكَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ نَجَاسَةِ عَيْنِ اللُّعَابِ وَعَيْنِ الْفَمِ، أَوْ تَنَجُّسِهِمَا بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ غَالِبًا.\rوَالدَّالُ عَلَى الْمُشْتَرَكِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْخَاصَّيْنِ.\rفَلَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِ الْفَمِ، أَوْ عَيْنِ اللُّعَابِ.\rفَلَا تَسْتَقِيمُ الدَّلَالَةُ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِ الْكَلْبِ كُلِّهِ.\rوَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ تَنْجِيسَ الْفَمِ أَوْ اللُّعَابِ - كَمَا أَشَرْتُمْ إلَيْهِ - لَزِمَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ.\rوَهُوَ إمَّا وُقُوعُ التَّخْصِيصِ فِي الْعُمُومِ، أَوْ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِدُونِ عِلَّتِهِ لِأَنَّا إذَا فَرَضْنَا تَطْهِيرَ فَمِ الْكَلْبِ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، أَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ: فَإِمَّا أَنْ يَثْبُتَ وُجُوبُ غَسْلِهِ أَوْ لَا.\rفَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَجَبَ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ.\rوَإِنْ ثَبَتَ لَزِمَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِدُونِ عِلَّتِهِ.\rوَكِلَاهُمَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ.\rوَاَلَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِهِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، أَنْ يُقَالَ: الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالْغَالِبِ وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ الصُّوَرِ نَادِرٌ، لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.\rوَهَذَا الْبَحْثُ إذَا انْتَهَى إلَى هُنَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْغَسْلَ لِأَجْلِ قَذَارَةِ الْكَلْبِ.\r\r[اعْتِبَارِ السَّبْعِ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ مِنْ ولوغ الْكَلْب] ١\rالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي اعْتِبَارِ السَّبْعِ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ.\rوَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، فِي قَوْلِهِ: يَغْسِلُ ثَلَاثًا.\r\r[الزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ فِي رواية الْحَدِيث]\rالْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ زِيَادَةُ \" التُّرَابِ \" وَقَالَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ.\rوَلَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ الزِّيَادَةُ: فَلَمْ يَقُلْ بِهَا.\rوَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ.\rوَقَالَ بِهَا غَيْرُهُ.\r\r[غَسْلَة التَّتْرِيبِ مِنْ ولوغ الْكَلْب] ١\rالْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي غَسْلَةِ التَّتْرِيبِ، فَفِي بَعْضِهَا \" أُولَاهُنَّ \" وَفِي بَعْضِهَا \" أُخْرَاهُنَّ \" وَفِي بَعْضِهَا \" إحْدَاهُنَّ \" وَالْمَقْصُودُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ: حُصُولُ التَّتْرِيبِ فِي مَرَّةٍ مِنْ الْمَرَّاتِ، وَقَدْ يُرَجَّحُ كَوْنُهُ فِي الْأُولَى: بِأَنَّهُ إذَا تَرَّبَ أَوَّلًا، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَلْحَقَ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ رَشَاشُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405799,"book_id":1452,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":18,"body":"١٨ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵄ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.»\r\r، ١٩ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «دَخَلَ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ مَوْقُوفًا عَلَى النَّصِّ؛ لَكَانَ سَبَبَ انْتِفَاءِ أَمْرِهِ ﷺ عَدَمُ وُرُودِ النَّصِّ بِهِ، وَلَا وُجُودُ الْمَشَقَّةِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْبَحْثِ وَالتَّأْوِيلِ.\r\r[السِّوَاك لِكُلِّ صَلَاةٍ]\rالرَّابِعُ: الْحَدِيثُ بِعُمُومِهِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاتَيْنِ الْوَاقِعَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ وَيَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ، وَمَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ بِهَذَا الْوَقْتِ، يَخُصُّ بِهِ ذَلِكَ الْعُمُومَ وَهُوَ حَدِيثُ الْخُلُوفِ وَفِيهِ بَحْثٌ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ]\rقَالَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ \" يَشُوصُ \" مَعْنَاهُ: يَغْسِلُ، يُقَالُ: شَاصَهُ يَشُوصُهُ، وَمَاصَهُ يَمُوصُهُ إذَا غَسَلَهُ \" حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ اسْمُهُ حُسَيْلُ بْنُ جَابِرٍ وَقِيلَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْحُسَيْلِ بْنِ الْيَمَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ أَحَدُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَمَشَاهِيرِهِمْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَاتَ بَعْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ أَبُو نَصْرٍ: وَذَلِكَ أَوَّلُ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بْنِ حُسَيْلٍ بْنِ جَابِرٍ الْعَبْسِيُّ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَابْنُ أُخْتِهِمْ.\rفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ الْقِيَامُ مِنْ النَّوْمِ وَعِلَّتُهُ: أَنَّ النَّوْمَ مُقْتَضٍ لِتُغَيِّرْ الْفَمِ، وَالسِّوَاكُ هُوَ آلَةُ التَّنْظِيفِ لِلْفَمِ، فَيُسَنُّ عِنْدَ مُقْتَضَى التَّغَيُّرِ، وَقَوْلُهُ \" يَشُوصُ \" اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ، فَقِيلَ: يُدَلِّكُ وَقِيلَ: يَغْسِلُ وَقِيلَ: يُنَقِّي، وَالْأَوَّلُ: أَقْرَبُ.\rوَقَوْلُهُ \" إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ \" ظَاهِرُهُ: يَقْتَضِي تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ: إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ فَيَعُودُ إلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405768,"book_id":1452,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":19,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بَعْضِ الْغَسَلَاتِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَتْرِيبِهِ، وَإِذَا أُخِّرَتْ غَسْلَةُ التَّتْرِيبِ، فَلَحِقَ رَشَاشُ مَا قَبْلَهَا بَعْضَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ: اُحْتِيجَ إلَى تَتْرِيبِهِ، فَكَانَتْ الْأُولَى أَرْفَقَ بِالْمُكَلَّفِ.\rفَكَانَتْ أَوْلَى.\r١ -\rالْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» تَقْتَضِي زِيَادَةَ مَرَّةٍ ثَامِنَةٍ ظَاهِرًا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقِيلَ: لَمْ يَقُلْ بِهِ غَيْرُهُ، وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.\rوَالْحَدِيثُ قَوِيٌّ فِيهِ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ: احْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِهِ بِوَجْهٍ فِيهِ اسْتِكْرَاهٌ.\r\rالْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْلُهُ ﷺ «فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا، أُولَاهُنَّ، أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» قَدْ يَدُلُّ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِذَرِّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحِلِّ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْمَاءِ، وَيُوَصِّلَهُ إلَى الْمَحِلِّ.\rوَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّهُ جَعَلَ مَرَّةَ التَّتْرِيبِ دَاخِلَةً فِي قِسْمِ مُسَمَّى الْغَسَلَاتِ، وَذَرُّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحِلِّ لَا يُسَمَّى غَسْلًا، وَهَذَا مُمْكِنٌ.\rوَفِيهِ احْتِمَالٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَرَّ التُّرَابَ عَلَى الْمَحِلِّ، وَأَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: غَسَلَ بِالتُّرَابِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مِثْلِ هَذَا فِي أَمْرِهِ ﷺ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِالطَّاهِرِ غَيْرُ طَهُورٍ، إنْ جَرَى عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا تُحَصِّلُ مُسَمَّى الْغَسْلِ [وَهَذَا جَيِّدٌ] .\rإلَّا أَنَّ قَوْلَهُ \" وَعَفِّرُوهُ \" قَدْ يُشْعِرُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالتَّتْرِيبِ بِطَرِيقِ ذَرِّ التُّرَابِ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405769,"book_id":1452,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":20,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمَحِلِّ، فَإِنْ كَانَ خَلْطُهُ بِالْمَاءِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ تَعْفِيرًا لُغَةً، فَقَدْ ثَبَتَ مَا قَالُوهُ، وَلَكِنْ لَفْظَةُ \" التَّعْفِيرِ \" حِينَئِذٍ تَنْطَلِقُ عَلَى ذَرِّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحِلِّ، وَعَلَى إيصَالِهِ بِالْمَاءِ إلَيْهِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ مُسَمَّى الْغَسْلَةِ، إذْ دَلَّ عَلَى خَلْطِهِ بِالْمَاءِ وَإِيصَالِهِ إلَى الْمَحِلِّ بِهِ.\rفَذَلِكَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُطْلَقِ التَّعْفِيرِ، عَلَى التَّقْدِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ شُمُولِ اسْمِ \" التَّعْفِيرِ \" لِلصُّورَتَيْنِ مَعًا، أَعْنِي ذَرَّ التُّرَابِ وَإِيصَالَهُ بِالْمَاءِ.\r\r[اتَّخَذَ مَا أُبِيحَ لَهُ اتِّخَاذُهُ مِنْ الْكِلَاب فولغ فِي الْإِنَاء] ١\rالْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: الْحَدِيثُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْكِلَابِ.\rوَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ: قَوْلٌ بِتَخْصِيصِهِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْ اتِّخَاذِهِ.\rوَالْأَقْرَبُ: الْعُمُومُ.\r؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامِ إذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صَرْفِهَا إلَى الْمَعْهُودِ الْمُعَيَّنِ، فَالظَّاهِرُ كَوْنُهَا لِلْعُمُومِ، وَمَنْ يَرَى الْخُصُوصَ قَدْ يَأْخُذُهُ مِنْ قَرِينَةٍ تَصْرِفُ الْعُمُومَ عَنْ ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُمْ نُهُوا عَنْ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ إلَّا لِوُجُوهٍ مَخْصُوصَةٍ.\rوَالْأَمْرُ بِالْغَسْلِ مَعَ الْمُخَالَطَةِ عُقُوبَةٌ يُنَاسِبُهَا الِاخْتِصَاصُ بِمِنْ ارْتَكَبَ النَّهْيَ فِي اتِّخَاذِ مَا مُنِعَ مِنْ اتِّخَاذِهِ.\rوَأَمَّا مَنْ اتَّخَذَ مَا أُبِيحَ لَهُ اتِّخَاذُهُ، فَإِيجَابُ الْغَسْلِ عَلَيْهِ مَعَ الْمُخَالَطَةِ عُسْرٌ وَحَرَجٌ، وَلَا يُنَاسِبُهُ الْإِذْنُ وَالْإِبَاحَةُ فِي الِاتِّخَاذِ.\rوَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقَرِينَةُ مَوْجُودَةً عِنْدَ النَّهْيِ.\r١ -\rالْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: الْإِنَاءُ عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ إنَاءٍ.\rوَالْأَمْرُ بِغَسْلِهِ لِلنَّجَاسَةِ.\rإذَا ثَبَتَ ذَلِكَ يَقْتَضِي تَنْجِيسَ مَا فِيهِ، فَيَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ.\rوَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ: قَوْلٌ: إنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْمَاءِ، وَأَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ لَا يُرَاقُ وَلَا يُجْتَنَبُ.\rوَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ مُطْلَقًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ.\r\r[ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ]\rالْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ.\rوَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلٌ: إنَّهُ لِلنَّدْبِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا اعْتَقَدَ طَهَارَةَ الْكَلْبِ - بِالدَّلِيلِ الَّذِي دَلَّهُ عَلَى ذَلِكَ - جَعَلَ ذَلِكَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405803,"book_id":1452,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":20,"body":"٢٠ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» ، ٢١ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵄ قَالَ «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ، فَتَارَةً يَكُونُ سَبَبَهُ الرَّدُّ عَلَى مُخَالِفٍ فِي الْمَسْأَلَةِ لَمْ تُشْهَرْ مَقَالَتُهُ، مِثْلُ مَا تُرْجِمَ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ \" مَا صَلَّيْنَا \" فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ \" أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ \" وَرُدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﷺ \" إنْ صَلَّيْتَهَا، أَوْ مَا صَلَّيْتَهَا \" وَتَارَةً يَكُونُ سَبَبَهُ الرَّدُّ عَلَى فِعْلٍ شَائِعٍ بَيْنَ النَّاسِ لَا أَصْلَ لَهُ، فَيُذْكَرُ الْحَدِيثُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ، كَمَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَكَانِ: التَّحَرُّزُ عَنْ قَوْلِهِمْ \" مَا صَلَّيْنَا \" إنْ لَمْ يَصِحَّ أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهُ، وَتَارَةً يَكُونُ لِمَعْنَى يَخُصُّ الْوَاقِعَةَ، لَا يَظْهَرُ لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ، مِثْلُ مَا تُرْجِمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ \" اسْتِيَاكُ الْإِمَامِ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ \" فَإِنَّ الِاسْتِيَاكَ مِنْ أَفْعَالِ الْبِذْلَةِ وَالْمِهْنَةِ، وَيُلَازِمُهُ أَيْضًا مِنْ إخْرَاجِ الْبُصَاقِ وَغَيْرِهِ مَا لَعَلَّ بَعْضَ النَّاسِ يَتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إخْفَاءَهُ، وَتَرْكَهُ بِحَضْرَةِ الرَّعِيَّةِ، وَقَدْ اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ بِحِفْظِ الْمُرُوءَةِ، فَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ لِبَيَانِ أَنَّ الِاسْتِيَاكَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ، وَيَتْرُكُهُ الْإِمَامُ بِحَضْرَةِ الرَّعَايَا، إدْخَالًا لَهُ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ وَالْقُرُبَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]\r[حَدِيثُ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ]\rمُخْتَصَرُ كِلَا الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَدْ تَكَثَّرَتْ فِيهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405771,"book_id":1452,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":22,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ عُثْمَان دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ]\r\" عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَبْدِ مَنَافٍ. أَسْلَمَ قَدِيمًا. وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ. وَتَزَوَّجَ بِنْتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَوَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَقُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لِثَمَانِي عَشَرَةَ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ.\rوَمَوْلَاهُ \" حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ بْنِ خَالِدٍ كَانَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ.\rثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى الْبَصْرَةِ.\rاحْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ.\rوَكَانَ كَبِيرًا.\rالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ.\rأَحَدُهَا: \" الْوَضُوءُ \" بِفَتْحِ الْوَاوِ: اسْمٌ لِلْمَاءِ، وَبِضَمِّهَا: اسْمٌ لِلْفِعْلِ عَلَى الْأَكْثَرِ.\rوَإِذَا كَانَ بِفَتْحِ الْوَاوِ اسْمًا لِلْمَاءِ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْمَاءِ، أَوْ لِلْمَاءِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَوَضِّئًا بِهِ، أَوْ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ يَحْتَاجُ إلَى كَشْفٍ.\rوَيَنْبَنِي عَلَيْهِ فَائِدَةٌ فِقْهِيَّةٌ.\rوَهُوَ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اُسْتُدِلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ: قَوْلُ جَابِرٍ \" فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ \" فَإِنَّا إنْ جَعَلْنَا \" الْوَضُوءِ \" اسْمًا لِمُطْلَقِ الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ \" فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ \" دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.\r؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ مَائِهِ.\rوَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَاؤُهُ هُوَ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِي أَعْضَائِهِ.\r؛ لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ عَلَى أَنَّ \" الْوَضُوءَ \" اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْمَاءِ.\rوَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ: جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِوَضُوئِهِ: فَضْلَةَ مَائِهِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِبَعْضِهِ، لَا مَا اسْتَعْمَلَهُ فِي أَعْضَائِهِ.\rفَلَا يَبْقَى فِيهِ دَلِيلٌ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.\rوَإِنْ جَعَلْنَا \" الْوَضُوءَ \" بِالْفَتْحِ: الْمَاءَ مُقَيَّدًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْوُضُوءِ - بِالضَّمِّ \" أَعْنِي اسْتِعْمَالَهُ فِي الْأَعْضَاءِ، أَوْ إعْدَادَهُ لِذَلِكَ: فَهَاهُنَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: فِيهِ دَلِيلٌ.\r؛ لِأَنَّ \" وَضُوءَهُ \" بِالْفَتْحِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ مَائِهِ الْمُعَدِّ لِلْوُضُوءِ بِالضَّمِّ، وَبَيْنَ مَائِهِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْوَضُوءِ.\rوَحَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ، أَوْ الْأَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ وَاسْتِعْمَالُهُ بِمَعْنَى الْمُعَدِّ مَجَازٌ.\rوَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْ الْأَقْرَبِ إلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى.\r\r[غَسْل الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ] ١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405805,"book_id":1452,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":22,"body":"٢٢ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وَلِلْبُخَارِيِّ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وَلِمُسْلِمٍ تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r طَاهِرَتَانِ \" حَالٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ: أَدْخَلْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي حَالِ طَهَارَتِهَا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: قَدْ لَا يَتَأَتَّى فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى \" أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ \" وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ بِالْقَوِيِّ جِدًّا، لِاحْتِمَالِ الْوَجْهِ الْآخَرِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَضُمَّ إلَى هَذَا دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الطَّهَارَةُ لِإِحْدَاهُمَا إلَّا بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ - مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ - مُسْتَنَدًا لِقَوْلِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، أَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْمَجْمُوعُ هُوَ الْمُسْتَنَدُ، فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ دَالًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ، وَيَحْصُلُ مِنْ هَذَا الْمَجْمُوعِ: حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْمَسْحِ عَنْ حَدَثِ الْبَوْلِ، وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ - بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيد السِّينِ - مَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ عَنْ حَدَثِ الْغَائِطِ، وَعَنْ النَّوْمِ أَيْضًا، وَمَنْعَهُ عَنْ الْجَنَابَةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405772,"book_id":1452,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":23,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الثَّانِي: قَوْلُهُ \" فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ \" فِيهِ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا.\rوَالْحَدِيثُ الَّذِي مَضَى يُفِيدُ اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ النَّوْمِ.\rوَقَدْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ عَدَمِ الْقِيَامِ: الِاسْتِحْبَابُ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ: الْكَرَاهِيَةُ لِإِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهِمَا\rالثَّالِثُ: قَوْلُهُ \" عَلَى يَدَيْهِ \" يُؤْخَذُ مِنْهُ: الْإِفْرَاغُ عَلَيْهِمَا مَعًا.\rوَقَدْ تَبَيَّنَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى \" أَنَّهُ أَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهُمَا \".\rقَوْلُهُ: \" غَسَلَهُمَا \" قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ كَوْنِهِ غَسَلَهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ، أَوْ مُفْتَرِقَتَيْنِ.\rوَالْفُقَهَاءُ اخْتَلَفُوا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ .\rالرَّابِعُ: قَوْلُهُ \" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ \" مُبَيِّنٌ لِمَا أُهْمِلَ مِنْ ذِكْرِ الْعَدَدِ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ الذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ \" إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ \" رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا: ذِكْرُ الْعَدَدِ فِي الصَّحِيحِ.\rوَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ.\r\r[الْمَضْمَضَة فِي الْوُضُوءِ] ١\rالْخَامِسُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ تَمَضْمَضَ \" مُقْتَضٍ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ.\rوَأَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ: مُشْعِرٌ بِالتَّحْرِيكِ.\rوَمِنْهُ: مَضْمَضَ النُّعَاسُ فِي عَيْنَيْهِ.\rوَاسْتُعْمِلَتْ فِي هَذِهِ السُّنَّةِ - أَعْنِي الْمَضْمَضَةَ فِي الْوُضُوءِ - لِتَحْرِيكِ الْمَاءِ فِي الْفَمِ.\rوَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: \" الْمَضْمَضَةُ \" أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ - هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ - فَأَدْخَلَ الْمَجَّ فِي حَقِيقَةِ الْمَضْمَضَةِ.\rفَعَلَى هَذَا: لَوْ ابْتَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ مُؤَدِّيًا لِلسُّنَّةِ.\rوَهَذَا الَّذِي يَكْثُرُ فِي أَفْعَالِ الْمُتَوَضِّئِينَ [أَعْنِي الْجَعْلَ وَالْمَجَّ] وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْأَغْلَبُ وَالْعَادَةُ، لَا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ تَأْدِي السُّنَّةِ عَلَى مَجِّهِ.\rوَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[التَّرْتِيب بَيْنَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ]\rالسَّادِسُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ \" دَلِيلٌ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَتَأَخُّرِهِ عَنْهُمَا.\rفَيُؤْخَذُ مِنْهُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْمَفْرُوضِ وَالْمَسْنُونِ.\rوَقَدْ قِيلَ فِي حِكْمَةِ تَقْدِيمِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405808,"book_id":1452,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":23,"body":"٢٣ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ ﵁ قَالَ «شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ: أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فِي قَوْلِهِ \" تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ \": إنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ يَجُوزُ وُقُوعُهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَفْسُدُ بِتَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَوْلِ بِكَوْنِ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ، وَفِي هَذَا التَّوَقُّفِ نَظَرٌ، وَلِيُعْلَمْ بِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْوُضُوءُ بِتَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ، إذْ كَانَ الِاسْتِنْجَاءُ بِحَائِلٍ يَمْنَعُ انْتِقَاضَ الطَّهَارَةِ.\r\r[هَلْ يَجُوزُ فِي الْمَذْيِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَحْجَارِ] ١\rوَحَادِي عَشْرِهَا: اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ فِي الْمَذْيِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَحْجَارِ؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَدَلِيلُهُ: أَمْرُهُ ﷺ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يُعَيِّنُ الْغَسْلَ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يَقَعُ الِامْتِثَالُ إلَّا بِهِ.\r\r[مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلِيَتَوَضَّأْ] ١\rثَانِي عَشْرِهَا: \" الْفَرْجُ \"، هُنَا هُوَ الذَّكَرُ، وَالصِّيغَةُ لَهَا وَضْعَانِ: لُغَوِيٌّ، وَعُرْفِيٌّ، فَأَمَّا اللُّغَوِيُّ: فَهُوَ مَأْخُوذٌ، مِنْ الِانْفِرَاجِ، فَعَلَى هَذَا: يَدْخُلُ فِيهِ الدُّبُرُ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِقَاضُ الطَّهَارَةِ بِمَسِّهِ، لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ \" مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلِيَتَوَضَّأْ \" وَأَمَّا الْعُرْفِيُّ: فَالْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْقُبُلِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.\r\r[انْتِقَاض الْوُضُوءِ بِمَسِّ الدُّبُرِ]\rوَالشَّافِعِيَّةُ اسْتَدَلُّوا فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الدُّبُرِ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ \" مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ \" فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُسْتَدِلِّ بِهِ عُرْفٌ يُخَالِفُ الْوَضْعَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يُقَدِّمُ الْوَضْعَ اللُّغَوِيَّ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ.\r\r[حَدِيثُ شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ]\r\" الشَّيْءُ \" الْمُشَارُ إلَيْهِ: هِيَ الْحَرَكَةُ الَّتِي يَظُنُّ أَنَّهَا حَدَثٌ، وَالْحَدِيثُ أَصْلٌ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405773,"book_id":1452,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":24,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمَفْرُوضِ: إنَّ صِفَاتِ الْمَاءِ ثَلَاثٌ أَعْنِي الْمُعْتَبَرَةَ فِي التَّطْهِيرِ - لَوْنٌ يُدْرَكُ بِالْبَصَرِ، وَطَعْمٌ يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ وَرِيحٌ يُدْرَكُ بِالشَّمِّ، فَقُدِّمَتْ هَاتَانِ السُّنَّتَانِ لِيَخْتَبِرَ حَالَ الْمَاءِ، قَبْلَ أَدَاءِ الْفَرْضِ بِهِ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ رَأَى التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْمَفْرُوضَاتِ.\rوَلَمْ يَرَهُ بَيْنَ الْمَفْرُوضِ وَالْمَسْنُونِ، كَمَا بَيْنَ الْمَفْرُوضَاتِ.\rوَ \" الْوَجْهُ \" مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُوَاجَهَةِ.\rوَقَدْ اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ هَذَا الِاشْتِقَاقَ، وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَحْكَامًا.\rوَقَوْلُهُ \" ثَلَاثًا \" يُفِيدُ اسْتِحْبَابَ هَذَا الْعَدَدِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ فِيهِ.\r\r[إدْخَال الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ] ١\rالسَّابِعُ: قَوْلُهُ \" وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ \" الْمِرْفَقُ فِيهِ وَجْهَانِ.\rأَحَدُهُمَا: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ.\rوَالثَّانِي: عَكْسُهُ، لُغَتَانِ.\rوَقَوْلُهُ \" إلَى الْمِرْفَقَيْنِ \" لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِكَوْنِهِ أَدْخَلَهُمَا فِي الْغَسْلِ، أَوْ انْتَهَى إلَيْهِمَا وَالْفُقَهَاءُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ إدْخَالِهِمَا فِي الْغَسْلِ.\rفَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ: الْوُجُوبُ.\rوَخَالَفَ زُفَرُ وَغَيْرُهُ. وَمَنْشَأُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ: أَنَّ كَلِمَةَ \" إلَى \" الْمَشْهُورُ فِيهَا: أَنَّهَا لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى \" مَعَ \" فَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَشْهُورِهَا.\rفَلَمْ يُوجِبْ إدْخَالَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَعْنَى \" مَعَ \" فَأَوْجَبَ إدْخَالَهَا.\rوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا أَوْ لَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405810,"book_id":1452,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":24,"body":"٢٤ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةِ «أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ، وَلَمْ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَاَلَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُقَرَّرَ بِهِ قَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ: أَنْ يَرَى أَنَّ الْأَصْلَ الْأَوَّلَ - وَهُوَ تَرَتُّبُ الصَّلَاةِ فِي ذِمَّتِهِ - مَعْمُولٌ بِهِ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِمَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ، وَمَا بَقِيَ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْأَصْلِ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ بِالنَّصِّ إلَى مُنَاسَبَةٍ، كَمَا فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ عَمِلَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ هَذَا الْعَمَلَ، أَعْنِي أَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ أَوْ الْقِيَاسِ، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مُنَاسَبَةٍ، وَسَبَبُهُ: أَنَّ إعْمَالَ النَّصِّ فِي مَوْرِدِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْعَمَلُ بِالْأَصْلِ أَوْ الْقِيَاسِ الْمُطَّرِدِ: مُسْتَرْسِلٌ، لَا يُخْرَجُ عَنْهُ إلَّا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِيمَا زَادَ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ، وَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِ النَّصِّ فِي مَوْرِدِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُنَاسِبًا أَوْ لَا، وَهَذَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى إلْغَاءِ وَصْفِ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ، وَيُمْكِنُ هَذَا الْقَائِلَ مَنْعُ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ.\rأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَائِلُ نَظَرَ إلَى مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ لِمَنْ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَوْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إلْغَاءُ ذَلِكَ الْقَيْدِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الْقَائِلُ الْآخَرُ، وَهُوَ كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَيَبْقَى كَوْنُهُ شَاكًّا فِي سَبَبٍ نَاجِزٍ، إلَّا أَنَّ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ كَوْنَهُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الْحُضُورَ فِي الْمَسْجِدِ يُرَادُ لِلصَّلَاةِ، فَقَدْ يُلَازِمُهَا فَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا، وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ مَجَازًا - إلَّا أَنَّهُ يَقْوَى إذَا اُعْتُبِرَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَكَانَ حَدِيثًا وَاحِدًا مَخْرَجُهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ اخْتِلَافًا فِي عِبَارَةِ الرَّاوِي بِتَفْسِيرِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ بِالْآخَرِ، وَيَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ: كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ.\rالثَّانِي: وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ - مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفُخُ بَيْنَ أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ» وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي مُنَاسَبَةَ السَّبَبِ الْحَاضِرِ لِإِلْغَاءِ الشَّكِّ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْمَبَاحِثَ لِيَتَلَمَّحَ النَّاظِرُ مَأْخَذَ الْعُلَمَاءِ فِي أَقْوَالِهِمْ، فَيَرَى مَا يَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ فَيُرَجِّحَهُ، وَمَا يَنْبَغِي إلْغَاؤُهُ فَيُلْغِيَهُ، وَالشَّافِعِيُّ ﵀ أَلْغَى الْقَيْدَيْنِ مَعًا - أَعْنِي كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَكَوْنَهُ فِي سَبَبٍ نَاجِزٍ - وَاعْتَبَرَ أَصْلَ الطَّهَارَةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405774,"book_id":1452,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":25,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْجِنْسِ دَخَلَتْ، كَمَا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ.\rوَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَدْخُلْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .\rوَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا دَخَلَ الْمِرْفَقَانِ هَهُنَا؛ لِأَنَّ \" إلَى \" هَهُنَا غَايَةٌ لِلْإِخْرَاجِ، لَا لِلْإِدْخَالِ.\rفَإِنَّ اسْمَ \" الْيَدِ \" يَنْطَلِقُ عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْمَنْكِبِ.\rفَلَوْ لَمْ تَرِدْ هَذِهِ الْغَايَةُ لَوَجَبَ غَسْلُ الْيَدِ إلَى الْمَنْكِبِ.\rفَلَمَّا دَخَلَتْ: أَخْرَجَتْ عَنْ الْغَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْمِرْفَقِ.\rفَانْتَهَى الْإِخْرَاجُ إلَى الْمِرْفَقِ، فَدَخَلَ فِي الْغَسْلِ.\rوَقَالَ آخَرُونَ: لَمَّا تَرَدَّدَ لَفْظُ \" إلَى \" بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لِلْغَايَةِ، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى \" مَعَ \" وَجَاءَ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \" أَنَّهُ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ \" كَانَ ذَلِكَ بَيَانًا لِلْمُجْمَلِ.\rوَأَفْعَالُ الرَّسُولِ ﷺ فِي بَيَانِ الْوَاجِبِ الْمُجْمَلِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ.\rوَهَذَا عِنْدَنَا ضَعِيفٌ.\r؛ لِأَنَّ \" إلَى \" حَقِيقَةٌ فِي انْتِهَاءِ الْغَايَةِ، مَجَازٌ بِمَعْنَى \" مَعَ \" وَلَا إجْمَالَ فِي اللَّفْظِ بَعْدَ تَبَيُّنِ حَقِيقَتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي انْتِهَاءِ الْغَايَةِ: كَثْرَةُ نُصُوصِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ.\rوَمَنْ قَالَ: إنَّهَا بِمَعْنَى \" مَعَ \" فَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي ذَلِكَ.\rفَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْمَجَازَ.\r\r[اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ] ١\rالثَّامِنُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ \" ظَاهِرُهُ: اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ.\r؛ لِأَنَّ اسْمَ \" الرَّأْسِ \" حَقِيقَةٌ فِي الْعُضْوِ كُلِّهِ.\rوَالْفُقَهَاءُ اخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْمَسْحِ.\rوَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ.\r؛ لِأَنَّهُ فِي آخِرِهِ: إنَّمَا ذُكِرَ تَرْتِيبُ ثَوَابٍ مَخْصُوصٍ عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ.\rوَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الصِّحَّةِ عِنْدَ عَدَمِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَفْعَالِ.\rفَجَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الثَّوَابُ مُرَتَّبًا عَلَى إكْمَالِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا إكْمَالُهُ، كَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، أَوْ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405775,"book_id":1452,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":26,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَإِنْ سَلَكَ سَالِكٌ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمِرْفَقَيْنِ - مِنْ ادِّعَاءِ الْإِجْمَالِ فِي الْآيَةِ، وَأَنَّ الْفِعْلَ بَيَانٌ لَهُ - فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ.\r؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْآيَةِ: مُبَيَّنٌ.\rإمَّا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: مُطْلَقَ الْمَسْحِ، عَلَى مَا يَرَاهُ الشَّافِعِيُّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْبَاءِ فِي الْآيَةِ التَّبْعِيضُ [أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ] ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: الْكُلُّ، عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ.\rبِنَاءً عَلَى أَنَّ اسْمَ \" الرَّأْسِ \" حَقِيقَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَنَّ \" الْبَاءَ \" لَا تُعَارِضُ ذَلِكَ.\rوَكَيْفَمَا كَانَ: فَلَا إجْمَالَ.\r\r[الْغَسْلُ فِي الرِّجْلَيْنِ]\rالتَّاسِعُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ غَسَلَ كِلْتَا رِجْلَيْهِ \" صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّوَافِضِ فِي أَنَّ وَاجِبَ الرِّجْلَيْنِ: الْمَسْحُ.\rوَقَدْ تَبَيَّنَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَجَمَاعَةٍ وَصَفُوا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\rوَمِنْ أَحْسَنِ مَا جَاءَ فِيهِ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ - إلَى أَنْ قَالَ - ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿» فَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: انْضَمَّ الْقَوْلُ إلَى الْفِعْلِ.\rوَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ: الْغَسْلُ فِي الرِّجْلَيْنِ.\r\r[اسْتِحْبَاب التَّكْرَارِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ثَلَاثًا] ١\rالْعَاشِرُ: قَوْلُهُ \" ثَلَاثًا \" يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّكْرَارِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ثَلَاثًا وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يَرَى هَذَا الْعَدَدَ فِي الرِّجْلِ، كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ.\rوَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ \" فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا \" وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا.\rفَاسْتُدِلَّ بِهِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ.\rوَأُكِّدَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: بِأَنَّ الرِّجْلَ لِقُرْبِهَا مِنْ الْأَرْضِ فِي الْمَشْيِ عَلَيْهَا يَكْثُرُ فِيهَا الْأَوْسَاخُ وَالْأَدْرَانُ، فَيُحَالُ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْإِنْقَاءِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ.\rوَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الْعَدَدُ: زَائِدَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا فَالْأَخْذُ بِهَا مُتَعَيِّنٌ وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ الْعَدَدِ.\rفَلْيُعْمَلْ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ \" مِثْلَ \".\r\r[فَضْل الْوُضُوءِ] ١\rالْحَادِيَ عَشَرَ: قَوْلُهُ \" نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا \" لَفْظَةُ \" نَحْوَ \" لَا تُطَابِقُ لَفْظَةَ \" مِثْلَ \" فَإِنَّ لَفْظَةَ \" مِثْلَ \" يَقْتَضِي ظَاهِرُهَا الْمُسَاوَاةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، إلَّا فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَقْتَضِي التَّغَايُرَ بَيْنَ الْحَقِيقَتَيْنِ، بِحَيْثُ يُخْرِجُهُمَا عَنْ الْوَحْدَةِ.\rوَلَفْظَةُ \" نَحْوَ \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405812,"book_id":1452,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":26,"body":"٢٦ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَحَدُهُمَا: قَوْلُهَا \" وَلَمْ يَغْسِلْهُ \" وَالثَّانِي: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ، وَالتَّأْوِيلُ فِيهِ عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَفَسَّرَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ \" النَّضْحَ \" أَوْ \" الرَّشَّ \" الْمَذْكُورَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ، فَقَالَ: وَمَعْنَى الرَّشِّ: أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْلِبُهُ، بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بَدَلَ الْبَوْلِ نَجَاسَةٌ أُخْرَى، وَعُصِرَ الثَّوْبُ: كَانَ يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهِ.\rوَالصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى الذَّكَرِ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الصَّبِيَّةِ خِلَافٌ، وَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ الْغَسْلِ. لِلْحَدِيثِ الْفَارِقِ بَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَعْنَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وُجُوهٌ: مِنْهَا: مَا هُوَ رَكِيكٌ جِدًّا، لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُذْكَرَ. وَمِنْهَا: مَا هُوَ قَوِيٌّ، وَأَقْوَى ذَلِكَ مَا قِيلَ: إنَّ النُّفُوسَ أَعْلَقُ بِالذُّكُورِ مِنْهَا بِالْإِنَاثِ، فَيَكْثُرُ حَمْلُ الذُّكُورِ، فَيُنَاسِبُ التَّخْفِيفَ بِالِاكْتِفَاءِ بِالنَّضْحِ، دَفْعًا لِلْعُسْرِ وَالْحَرَجِ، بِخِلَافِ الْإِنَاثِ، فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى قَلِيلٌ فِيهِنَّ، فَيَجْرِي عَلَى الْقِيَاسِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ،\rوَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْغَسْلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى مُجَرَّدِ إيصَالِ الْمَاءِ، مِنْ جِهَةِ قَوْلِهَا \" وَلَمْ يَغْسِلْهُ \" مَعَ كَوْنِهِ أَتْبَعَهُ بِمَاءٍ.\r\r[حَدِيثُ بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ]\r\" الْأَعْرَابِيُّ \" مَنْسُوبٌ إلَى الْأَعْرَابِ، وَهُمْ سُكَّانُ الْبَوَادِي، وَوَقَعَتْ النِّسْبَةُ إلَى الْجَمْعِ دُونَ الْوَاحِدِ فَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى الْقَبِيلَةِ، كَأَنْمَارٍ؛ أَوْ لِأَنَّهُ لَوْ نُسِبَ إلَى الْوَاحِدِ، وَهُوَ \" عَرَبٌ \" لَقِيلَ: عَرَبِيٌّ، فَيُشْتَبَهُ الْمَعْنَى، فَإِنَّ \" الْعَرَبِيَّ \" كُلُّ مَنْ هُوَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ﵇، سَوَاءٌ كَانَ سَاكِنًا بِالْبَادِيَةِ أَوْ بِالْقُرَى وَهَذَا غَيْرُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405776,"book_id":1452,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":27,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r لَا تُعْطِي ذَلِكَ وَلَعَلَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ بِمَعْنَى الْمِثْلِ مَجَازًا أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مِمَّا يَقْتَضِي الْمِثْلِيَّةَ إلَّا مَا لَا يَقْدَحُ فِي الْمَقْصُودِ.\rيَظْهَرُ فِي الْفِعْلِ الْمَخْصُوصِ: أَنَّ فِيهِ أَشْيَاءَ مُلْغَاةٌ عَنْ الِاعْتِبَارِ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ الْفِعْلِ: فَإِذَا تَرَكْتَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ الْفِعْلُ مُمَاثِلًا حَقِيقَةً لِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَلَمْ يَقْدَحْ تَرْكُهَا فِي الْمَقْصُودِ مِنْهُ.\rوَهُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ، وَتَرَتُّبُ الثَّوَابِ.\rوَإِنَّمَا احْتَجْنَا إلَى هَذَا وَقُلْنَا بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ذُكِرَ لِبَيَانِ فِعْلٍ يُقْتَدَى بِهِ، وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ الْمَوْعُودُ عَلَيْهِ.\rفَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ الْمَحْكِيُّ الْمَفْعُولُ مُحَصِّلًا لِهَذَا الْغَرَضِ.\rفَلِهَذَا قُلْنَا: إمَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَ \" نَحْوَ \" فِي حَقِيقَتِهَا، مَعَ عَدَمِ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ، لَا بِمَعْنَى \" مِثْلَ \" أَوْ يَكُونَ تَرَكَ مَا عُلِمَ قَطْعًا أَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ.\rفَاسْتَعْمَلَ \" نَحْوَ \" فِي \" مِثْلَ \" مَعَ عَدَمِ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ.\rوَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\rوَيُمْكِنُ أَنْ تُقَالَ: إنَّ الثَّوَابَ يَتَرَتَّبُ عَلَى مُقَارَنَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، تَسْهِيلًا وَتَوْسِيعًا عَلَى الْمُخَاطَبِينَ، مِنْ غَيْرِ تَضْيِيقٍ وَنُقَيِّدُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا، إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَى مَقْصُودِ الْبَيَانِ.\rالثَّانِيَ عَشَرَ: هَذَا الثَّوَابُ الْمَوْعُودُ بِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: الْوُضُوءُ عَلَى النَّحْوِ الْمَذْكُورِ.\rوَالثَّانِي: صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْمُرَتَّبُ عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ: لَا يَلْزَمُ تَرَتُّبُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَّا بِدَلِيلٍ خَارِجٍ.\rوَقَدْ أَدْخَلَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ.\rوَعَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ هَذَا السُّؤَالُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405814,"book_id":1452,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":27,"body":"٢٧ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ.» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَلَكِنَّهُ تُكَلِّمَ فِيهِ، وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ نَقْلُ التُّرَابِ وَاجِبًا فِي التَّطْهِير لَاكْتَفَى بِهِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِصَبِّ الْمَاءِ حِينَئِذٍ يَكُونُ زِيَادَةُ تَكْلِيفٍ وَتَعَبٍ، مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَى الْمَقْصُودِ، وَهُوَ تَطْهِيرُ الْأَرْضِ.\r\r[حَدِيثُ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ]\rقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقَزَّازِ - فِي كِتَابِ تَفْسِيرِ غَرِيبِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ \" الْفِطْرَةُ \" تَنْصَرِفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ، أَذْكُرُهَا لِتَرُدَّ هَذَا إلَى أَوْلَاهَا بِهِ، فَأَحَدُهَا: فِطْرَةُ الْخَلْقِ، فَطَرَهُ: أَنْشَأَهُ، وَاَللَّهُ فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَيْ خَالَقَهُمَا، و \" الْفِطْرَةُ \" الْجِبِلَّةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَجَبَلَهُمْ عَلَى فِعْلِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا: أَيْ خَلْقُهُ لَهُمْ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ \" عَلَى الْفِطْرَةِ \" أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِاَللَّهِ الَّذِي كَانَ أَقَرَّ بِهِ لَمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، \" وَالْفِطْرَةُ \" زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَأَوْلَى الْوُجُوهِ بِمَا ذَكَرْنَا: أَنْ تَكُونَ الْفِطْرَةُ مَا جَبَلَ اللَّهُ الْخَلْقَ عَلَيْهِ، وَجَبَلَ طِبَاعَهُمْ عَلَى فِعْلِهِ، وَهِيَ كَرَاهَةُ مَا فِي جَسَدِهِ مِمَّا هُوَ لَيْسَ مِنْ زِينَتِهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405777,"book_id":1452,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":28,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ جُزْءًا مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ الْعَظِيمُ: كَافٍ فِي كَوْنِهِ ذَا فَضْلٍ.\rفَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ كَوْنِ الْحَدِيثِ دَالًا عَلَى فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ.\rوَيَظْهَرُ بِذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ حُصُولِ الثَّوَابِ الْمَخْصُوصِ، وَحُصُولِ مُطْلَقِ الثَّوَابِ.\rفَالثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ: يَتَرَتَّبُ عَلَى مَجْمُوعِ الْوُضُوءِ عَلَى النَّحْوِ الْمَذْكُورِ.\rوَالصَّلَاةِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ.\rوَمُطْلَقُ الثَّوَابِ: قَدْ يَحْصُلُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ.\r\r[الْخَوَاطِر وَالْوَسَاوِس الْوَارِدَة عَلَى النَّفْسِ]\rالثَّالِثَ عَشَرَ: قَوْلُهُ \" وَلَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ \" إشَارَةٌ إلَى الْخَوَاطِرِ وَالْوَسَاوِسِ الْوَارِدَةِ عَلَى النَّفْسِ.\rوَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ.\rأَحَدُهُمَا: مَا يَهْجُمُ هَجْمًا يَتَعَذَّرُ دَفْعُهُ عَنْ النَّفْسِ.\rوَالثَّانِي: مَا تَسْتَرْسِلُ مَعَهُ النَّفْسُ، وَيُمْكِنُ قَطْعُهُ وَدَفْعُهُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا النَّوْعِ الثَّانِي.\rفَيَخْرُجُ عَنْهُ النَّوْعُ الْأَوَّلُ، لِعُسْرِ اعْتِبَارِهِ.\rوَيَشْهَدُ لِذَلِكَ: لَفْظَةُ \" يُحَدِّثُ نَفْسَهُ \" فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَكَسُّبًا مِنْهُ، وَتَفَعُّلًا لِهَذَا الْحَدِيثِ.\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى النَّوْعَيْنِ مَعًا، إلَّا أَنَّ الْعُسْرَ إنَّمَا يَجِبُ دَفْعُهُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالتَّكَالِيفِ.\rوَالْحَدِيثُ إنَّمَا يَقْتَضِي تَرَتُّبَ ثَوَابٍ مَخْصُوصٍ عَلَى عَمَلٍ مَخْصُوصٍ.\rفَمَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الْعَمَلُ: حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ، وَمَنْ لَا، فَلَا. وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّكَالِيفِ، حَتَّى يَلْزَمَ رَفْعُ الْعُسْرِ عَنْهُ.\rنَعَمْ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْحَالَةُ مُمْكِنَةَ الْحُصُولِ - أَعْنِي الْوَصْفَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ - وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ.\rفَإِنَّ الْمُتَجَرِّدِينَ عَنْ شَوَاغِلِ الدُّنْيَا، الَّذِينَ غَلَبَ ذِكْرُ اللَّهِ ﷿ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَغَمَرَهَا: تَحْصُلُ لَهُمْ تِلْكَ الْحَالَةُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ.\r\r[حَدِيثُ النَّفْسِ] ١\rالرَّابِعَ عَشَرَ \" حَدِيثُ النَّفْسِ \" يَعُمُّ الْخَوَاطِرَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالدُّنْيَا، وَالْخَوَاطِرَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْآخِرَةِ.\rوَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا.\rإذْ لَا بُدَّ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ، كَالْفِكْرِ فِي مَعَانِي الْمَتْلُوِّ مِنْ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، وَالْمَذْكُورِ مِنْ الدَّعَوَاتِ وَالْأَذْكَارِ.\rوَلَا نُرِيدُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ: كُلَّ أَمْرٍ مَحْمُودٍ، أَوْ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ.\rفَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ.\rوَإِدْخَالُهُ فِيهَا أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا.\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ \" إنِّي لَأُجَهِّزُ الْجَيْشَ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ \" أَوْ كَمَا قَالَ. وَهَذِهِ قُرْبَةٌ، إلَّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْ مَقْصُودِ الصَّلَاةِ.\r١ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405818,"book_id":1452,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":28,"body":"٢٨ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ جُنُبٌ، قَالَ: فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسُكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْكَلَامِ، وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَيَيْنِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ» حَيْثُ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ اغْتِسَالَ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ يُفْسِدُهُ، لِكَوْنِهِ مَقْرُونًا بِالنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[بَابُ الْجَنَابَةِ]\r[حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ]\r\" الْجَنَابَةُ \" دَالَّةٌ عَلَى مَعْنَى الْبُعْدِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦] وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا سُمِّيَ \" جُنُبًا \" مِنْ الْمُخَالَطَةِ، وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: أَجْنَبَ الرَّجُلُ، إذَا خَالَطَ امْرَأَتَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَأَنَّ هَذَا ضِدٌّ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ، كَأَنَّهُ مِنْ الْقُرْبِ مِنْهَا، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ، فَإِنَّ مُخَالَطَتَهَا مُؤَدِّيَةٌ إلَى الْجَنَابَةِ الَّتِي مَعْنَاهَا الْبُعْدُ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ \" فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ \" الِانْخِنَاسُ: الِانْقِبَاضُ وَالرُّجُوعُ، وَمَا قَارَبَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْنَى، يُقَالُ \" خَنَسَ \" لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، فَمِنْ اللَّازِمِ: مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الشَّيْطَانِ «فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ» وَمِنْ الْمُتَعَدِّي: مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «وَخَنَسَ إبْهَامَهُ» أَيْ قَبَضَهَا، وَقِيلَ: إنَّهُ يُقَالُ \" أَخْنَسَهُ \" فِي الْمُتَعَدِّي، ذَكَرَهُ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ «فَانْبَجَسْتُ مِنْهُ» بِالْجِيمِ، مِنْ الِانْبِجَاسِ، وَهُوَ الِانْدِفَاعُ، أَيْ انْدَفَعْتُ عَنْهُ، وَيُؤَيِّدُهُ: قَوْلُهُ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405820,"book_id":1452,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":29,"body":"٢٩ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ شَعْرَهُ، حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الصَّلَاةِ بِمُجَاوَرَةِ النَّجَاسَةِ، فَلِهَذَا الْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ بَدَنَهُ لَا يَتَّصِفُ بِالنَّجَاسَةِ، وَهَذَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ حَالَةُ مُلَابَسَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ، فَيَكُونُ طَاهِرًا، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْبَدَنِ ثَبَتَ فِي الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ، أَوْ يَقُولُ: الْبَدَنُ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ: مِنْ مَوَاضِعِ النِّزَاعِ، وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ نَجَسٍ، وَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ - مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ حَمْلُهُ عَلَى نَجَاسَةِ الْعَيْنِ - يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ، وَقَدْ يُدْعَى أَنَّ قَوْلَنَا \" الشَّيْءُ نَجِسٌ \" حَقِيقَةً فِي نَجَاسَةِ الْعَيْنِ، فَيَبْقَى ظَاهِرُ الْحَدِيثِ دَالًا عَلَى أَنَّ عَيْنَ الْمُؤْمِنِ لَا تَنْجُسُ، فَتَخْرُجُ عَنْهُ حَالَةُ النَّجَسِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ.\r\rالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: قَوْلُهَا \" كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ \" يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ عَنْ إرَادَةِ الْفِعْلِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا \" اغْتَسَلَ \" بِمَعْنَى شَرَعَ فِي الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: فَعَلَ إذَا شَرَعَ، وَفَعَلَ إذَا فَرَغَ، فَإِذَا حَمَلْنَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405779,"book_id":1452,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":30,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ عَمْرو بْن أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ]\rعَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ الْمَدَنِيِّ: ثِقَةٌ. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَكَذَلِكَ أَبُوهُ ثِقَةٌ، اتَّفَقُوا عَلَيْهِ.\rفِيهِ وُجُوهٌ:\rأَحَدُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ زَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ: وَهُوَ غَيْرُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، لَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ.\rوَحَدِيثُ الْأَذَانِ وَرُؤْيَتِهِ فِي الْمَنَامِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ لَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ. فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ.\rفَإِنَّهُ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ وَالْغَلَطُ.\rالثَّانِي: قَوْلُهُ \" فَدَعَا بِتَوْرٍ \" التَّوْرُ: بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ: الطَّسْتُ. وَالطَّسْتُ - بِكَسْرِ الطَّاءِ وَبِفَتْحِهَا، وَبِإِسْقَاطِ التَّاءِ - لُغَاتٌ.\rالثَّالِثُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ مِنْ آنِيَةِ الصُّفْرِ.\rوَالطَّهَارَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْأَوَانِي الطَّاهِرَةِ كُلِّهَا، إلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِمَا.\rوَقِيَاسُ الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ.\r\r[الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَصْلِ وَالْجَمْعِ وَعَدَدِ الْغَرْفَاتِ] ١\rالرَّابِعُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ: قَدْ مَرَّ.\rوَقَوْلُهُ \" فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ \" تَعَرَّضَ لِكَيْفِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَصْلِ وَالْجَمْعِ، وَعَدَدِ الْغَرَفَاتِ. وَالْفُقَهَاءُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ الْجَمْعَ. وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ الْفَصْلَ.\rوَالْحَدِيثُ يَدُلُّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غُرْفَةٍ، ثُمَّ فَعَلَ كَذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ فَعَلَ كَذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى.\rوَهُوَ مُحْتَمِلٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ غَيْرَ ذَلِكَ. وَهُوَ أَنْ يُفَاوِتَ بَيْنَ الْعَدَدِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، مَعَ اعْتِبَارِ ثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، إلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِهِ.\rمِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَغْرِفَ غُرْفَةً، فَيَتَمَضْمَضَ بِهَا مَرَّةً مَثَلًا. ثُمَّ يَأْخُذَ غُرْفَةً أُخْرَى. فَيَتَمَضْمَضَ بِهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَأْخُذَ غُرْفَةً أُخْرَى، فَيَسْتَنْشِقَ بِهَا ثَلَاثًا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي تُعْطِي هَذَا الْمَعْنَى.\rفَيَصْدُقُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ: تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405823,"book_id":1452,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":30,"body":"٣٠ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضُوءَ الْجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، أَوْ الْحَائِطِ، مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ،\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَأُرْوِيتُهُ أَنَا فَرُوِيَ، وَقَوْلُهَا \" بَشَرَتَهُ \" الْبَشَرَةُ: ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ، وَالْمُرَادُ بِإِرْوَاءِ الْبَشَرَةِ: إيصَالُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ الْجِلْدِ، وَلَا يَصِلُ إلَى جَمِيعِ جِلْدِهِ إلَّا وَقَدْ ابْتَلَتْ أُصُولُ الشَّعْرِ، أَوْ كُلِّهِ، وَقَوْلُهَا \" أَفَاضَ الْمَاءَ \" إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ: إفْرَاغُهُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: فَاضَ الْمَاءُ: إذَا جَرَى، وَفَاضَ الدَّمْعُ: إذَا سَالَ، وَقَوْلُهَا \" عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ \" أَيْ بَقِيَّتِهِ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ الرَّأْسَ أَوَّلًا، وَالْأَصْل فِي \" سَائِرِ \" أَنْ يُسْتَعْمَلَ بِمَعْنَى الْبَقِيَّةِ، وَقَالُوا: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ السُّؤْرِ، قَالَ الشَّنْفَرَى:\rإذَا احْتَمَلُوا رَأْسِي وَفِي رَأْسٍ أَكْثَرِي … وَغُودِرَ عِنْدَ الْمُلْتَقَى ثُمَّ سَائِرِي\rأَيْ بَقِيَّتِي، وَقَدْ أُنْكِرَ فِي أَوْهَامِ الْخَوَاصِّ: جَعْلُهَا بِمَعْنَى الْجَمِيعِ، وَفِي كِتَابِ الصِّحَاحِ: مَا يَقْتَضِي تَجْوِيزَهُ.\r\r[اغْتِسَال الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ] ١\rالْوَجْهُ الثَّامِنُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اغْتِسَالِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ أُخِذَ مِنْهُ جَوَازُ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهُمَا إذَا اعْتَقَبَا اغْتِرَافَ الْمَاءِ: كَانَ اغْتِرَافُ الرَّجُلِ فِي بَعْضِ الِاغْتِرَافَاتِ مُتَأَخِّرًا عَنْ اغْتِرَافِ الْمَرْأَةِ، فَيَكُونُ تَطَهُّرًا بِفَضْلِهَا، وَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهَا \" نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا \" يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فِي وَقْتِ الِاغْتِرَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا اللَّفْظُ يَصِحُّ إطْلَاقُهُ - أَعْنِي \" نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا \" عَلَى مَا إذَا تَعَاقَبَا الِاغْتِرَافَ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى اغْتِرَافِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ: أَحْمِلُهُ عَلَى شُرُوعِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ عُمُومٌ، فَإِذَا قُلْتَ بِهِ مِنْ وَجْهٍ أَكْتُفِيَ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405780,"book_id":1452,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":31,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r ثَلَاثًا مِنْ ثَلَاثِ غَرْفَاتٍ.\r\r[جَوَاز التَّكْرَارِ ثَلَاثًا فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ] ١\rالْخَامِسُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا \" قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ \" وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ \" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّكْرَارِ ثَلَاثًا فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، وَاثْنَتَيْنِ فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَبَعْضُهُ ثَلَاثًا، وَبَعْضُهُ مَرَّتَيْنِ. وَهُوَ هَذَا الْحَدِيثُ.\r\r[التَّكْرَار فِي مَسْحِ الرَّأْسِ]\rالسَّادِسُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً \" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، مَعَ التَّكْرَارِ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ.\rوَوَرَدَ الْمَسْحُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مُطْلَقًا، وَفِي بَعْضِهَا مُقَيَّدًا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَوْلُهُ \" فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ \" اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ، عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ.\rأَحَدُهَا: أَنْ يَبْدَأَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ الَّذِي يَلِي الْوَجْهَ، وَيَذْهَبَ إلَى الْقَفَا، ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، وَهُوَ مَبْدَأُ الشَّعْرِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ، وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ \" بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ \" وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. إلَّا أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ - أَعْنِي إطْلَاقَ قَوْلِهِ \" فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ \" - إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُ أَدْبَرَ بِهِمَا وَأَقْبَلَ؛ لِأَنَّ ذَهَابَهُ إلَى جِهَةِ الْقَفَا إدْبَارٌ، وَرُجُوعَهُ إلَى جِهَةِ الْوَجْهِ إقْبَالٌ.\rفَمِنْ النَّاسِ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمُفَسِّرُ وَهُوَ قَوْلُهُ \" بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ. .. إلَخْ \".\rوَأَجَابَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِأَنَّ \" الْوَاوَ \" لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ. فَالتَّقْدِيرُ: أَدْبَرَ وَأَقْبَلَ. وَعِنْدِي فِيهِ جَوَابٌ آخَرُ؛ وَهُوَ أَنَّ \" الْإِقْبَالَ وَالْإِدْبَارَ \" مِنْ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ أَعْنِي: أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى مَا يُقْبِلُ إلَيْهِ، وَيُدْبِرُ عَنْهُ، فَيُمْكِنُهُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا.\rوَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِقْبَالِ: الْإِقْبَالَ عَلَى الْفِعْلِ لَا غَيْرَ وَيُضَعِّفُهُ قَوْلُهُ \" وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً \". وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ وَيَمُرُّ إلَى جِهَةِ الْوَجْهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405826,"book_id":1452,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":31,"body":"٣١ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r يَكُونَ الْمَوْضِعُ وَسِخًا أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ وَسِخَا: أَخَّرَ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ، لِيَكُونَ غُسْلُهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَا يَقَعُ إسْرَافٌ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ نَظِيفًا: قُدِّمَ، وَهُوَ فِي كُتُبِ مَذْهَبِ مَالِكٍ، لَهُ أَوْ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ.\rالثَّامِنُ: إذَا قُلْنَا: إنَّ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْغُسْلِ وُضُوءٌ حَقِيقَةً، فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا: جَوَازُ التَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ فِي الطَّهَارَةِ.\r\r[تَنْشِيفُ الْأَعْضَاءِ مِنْ مَاءِ الطَّهَارَةِ]\rالتَّاسِعُ: أُخِذَ مِنْ رَدِّهِ ﷺ الْخِرْقَةَ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَنْشِيفُ الْأَعْضَاءِ مِنْ مَاءِ الطَّهَارَةِ، وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُكْرَهُ؟ وَاَلَّذِينَ أَجَازُوا التَّنْشِيفَ اسْتَدَلُّوا بِكَوْنِهِ ﷺ جَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ، فَلَوْ كُرِهَ التَّنْشِيفُ لَكُرِهَ النَّفْضُ، فَإِنَّهُ إزَالَةٌ، وَأَمَّا رَدُّ الْمِنْدِيلِ: فَوَاقِعَةُ حَالٌ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا لِكَرَاهَةِ التَّنْشِيفِ، بَلْ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْخِرْقَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[نَفْض الْمَاءِ عَنْ الْأَعْضَاءِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوء] ١\rالْعَاشِرُ: ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ: أَنْ لَا يَنْفُضَ أَعْضَاءَهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَفْضِ الْمَاءِ عَنْ الْأَعْضَاءِ فِي الْغُسْلِ، وَالْوُضُوءُ مِثْلُهُ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى كَرَاهَةِ النَّفْضِ - وَهُوَ مَا وَرَدَ \" لَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ \" - حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، لَا يُقَاوِمُ هَذَا الصَّحِيحَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ]\rوُضُوءُ الْجُنُبِ قَبْلَ النَّوْمِ: مَأْمُورٌ بِهِ، وَالشَّافِعِيُّ حَمَلَهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلَانِ:\rأَحَدُهُمَا: الْوُجُوبُ، وَقَدْ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ» لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405781,"book_id":1452,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":32,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمُؤَخَّرِ، مُحَافَظَةً عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ \" أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ \" وَيُنْسَبُ الْإِقْبَالُ: إلَى مُقَدَّمِ الْوَجْهِ، وَالْإِدْبَارُ: إلَى نَاحِيَةِ الْمُؤَخَّرِ.\rوَهَذَا يُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ الْمُفَسِّرُ لِكَيْفِيَّةِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ. وَإِنْ كَانَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ «أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ» فَقَدْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى حَالَةٍ، أَوْ وَقْتٍ.\rوَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْسِيرِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: يَبْدَأُ بِالنَّاصِيَةِ، وَيَذْهَبُ إلَى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى جِهَةِ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ، وَهُوَ النَّاصِيَةُ.\rوَكَأَنَّ هَذَا قَدْ قَصَدَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى قَوْلِهِ \" بَدَأَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ \" [مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى ظَاهِرِ \" أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ \"] فَإِنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالنَّاصِيَةِ صَدَقَ أَنَّهُ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَصَدَقَ أَنَّهُ أَقْبَلَ أَيْضًا.\rفَإِنَّهُ ذَهَبَ إلَى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ، وَهُوَ الْقُبُلُ. إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُفَسِّرَةِ \" بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ \" قَدْ يُعَارِضُ هَذَا.\rفَإِنَّهُ جَعَلَهُ بَادِئًا بِالْمُقَدَّمِ إلَى غَايَةِ الذَّهَابِ إلَى قَفَاهُ. وَهَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي قَالَهَا هَذَا الْقَائِلُ - تَقْتَضِي أَنَّهُ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، غَيْرَ ذَاهِبٍ إلَى قَفَاهُ، بَلْ إلَى نَاحِيَةِ وَجْهِهِ: وَهُوَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ.\rوَيُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَائِلُ - الَّذِي اخْتَارَ هَذِهِ الصِّفَةَ الْأَخِيرَةَ -: إنَّ الْبُدَاءَةَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ مُمْتَدٌّ إلَى غَايَةِ الذَّهَابِ إلَى الْمُؤَخَّرِ، وَابْتِدَاءُ الذَّهَابِ مِنْ حَيْثُ الرُّجُوعُ مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْوَجْهِ إلَى الْقَفَا. وَالْحَدِيثُ إنَّمَا جَعَلَ الْبُدَاءَةَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ الذَّهَابِ إلَى الْقَفَا، لَا إلَى غَايَةِ الْوُصُولِ إلَى الْقَفَا وَفَرْقٌ بَيْنَ الذَّهَابِ إلَى الْقَفَا، وَبَيْنَ الْوُصُولِ إلَيْهِ. فَإِذَا جَعَلَ هَذَا الْقَائِلُ الذَّهَابَ إلَى الْقَفَا مِنْ حَيْثُ الرُّجُوعُ مِنْ مُبْتَدَأِ الشَّعْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْوَجْهِ إلَى جِهَةِ الْقَفَا: صَحَّ أَنَّهُ ابْتَدَأَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ الذَّهَابِ إلَى جِهَةِ الْقَفَا.\rوَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَالْعَدَدِ فِيهِمَا، أَوْ عَدَمِ الْعَدَدِ. وَالرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ: مُصَرِّحَةٌ بِالْوُضُوءِ مِنْ الصُّفْرِ.\rوَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. وَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي قَوْلِهِ \" تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ \" وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَجَازٌ، أَعْنِي قَوْلَهُ \" مِنْ تَوْرٍ مِنْ مَاءٍ \" وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى: مِنْ إنَاءِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405827,"book_id":1452,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":32,"body":"٣٢ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ - إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» ..\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r إنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنْ اللَّيْلِ \" وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - مُتَمَسِّكٌ لِلْوُجُوبِ، فَإِنَّهُ وَقَفَ إبَاحَةَ الرُّقَادِ عَلَى الْوُضُوءِ، فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ ﵊ \" فَلْيَرْقُدْ \" لَيْسَ لِلْوُجُوبِ، وَلَا لِلِاسْتِحْبَابِ، فَإِنَّ النَّوْمَ مِنْ حَيْثُ هُوَ نَوْمٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبٌ وَلَا اسْتِحْبَابٌ، فَإِذَا هُوَ لِلْإِبَاحَةِ، فَتَتَوَقَّفُ الْإِبَاحَةُ هَهُنَا عَلَى الْوُضُوءِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ.\rوَاَلَّذِينَ قَالُوا: إنَّ الْأَمْرَ هَهُنَا عَلَى الْوُجُوبِ، اخْتَلَفُوا فِي عِلَّةِ هَذَا الْحُكْمِ، فَقِيلَ: عِلَّتُهُ أَنْ يَبِيتَ عَلَى إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، خَشْيَةَ الْمَوْتِ فِي الْمَنَامِ، وَقِيلَ: عِلَّتُهُ أَنْ يَنْشَطَ إلَى الْغُسْلِ إذَا نَالَ الْمَاءُ أَعْضَاءَهُ، وَبَنَوْا عَلَى هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ: أَنَّ الْحَائِضَ إذَا أَرَادَتْ النَّوْمَ، هَلْ تُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ؟ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالْمَبِيتِ عَلَى إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ: أَنْ تَتَوَضَّأَ الْحَائِضُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيهَا وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِحُصُولِ النَّشَاطِ: أَنْ لَا تُؤْمَرَ بِهِ الْحَائِضُ؛؛ لِأَنَّهَا لَوْ نَشِطَتْ لَمْ يُمْكِنْهَا رَفْعُ حَدَثِهَا بِالْغُسْلِ.\rوَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْحَائِضِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَاعَى هَذِهِ الْعِلَّةَ، فَنَفَى الْحُكْمَ لِانْتِفَائِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُرَاعِهَا، وَنَفَى الْحُكْمَ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ أَمْرَ الْجُنُبِ بِهِ تَعَبُّدٌ، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، أَوْ رَأَى عِلَّةً أُخْرَى غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405830,"book_id":1452,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":33,"body":"٣٣ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كُنْت أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيهِ.»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r يَبْرُزُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إنْزَالُهَا بِشَهْوَتِهَا، بِقَوْلِهِ \" إذَا رَأَتْ الْمَاءَ \".،\r\r[وُجُوب الْغُسْلِ بِالْإِنْزَالِ إذَا عَرَفَتْهُ بِالشَّهْوَةِ] ١\rالْعَاشِرُ: قَوْلُهُ ﷺ \" إذَا رَأَتْ الْمَاءَ \" يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَاعَاةً لِلْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ فِي قَوْلِهَا \" احْتَلَمَتْ \" فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ \" الِاحْتِلَامَ \" رُؤْيَةُ الْمَنَامِ كَيْفَ كَانَ وَضْعًا، فَلَمَّا سَأَلَتْ \" هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ \" وَكَانَتْ لَفْظَةُ \" احْتَلَمَتْ \" عَامَّةٌ: خَصَّصَ الْحُكْمَ بِمَا إذَا رَأَتْ الْمَاءَ، أَمَّا لَوْ حَمَلْنَا لَفْظَةَ \" احْتَلَمَتْ \" عَلَى الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ: كَانَ قَوْلُهُ ﷺ \" إذَا رَأَتْ الْمَاءَ \" كَالتَّأْكِيدِ وَالتَّحْقِيقِ لِمَا سَبَقَ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْزَالُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الِاحْتِلَامُ عُرْفًا عَلَى قِسْمَيْنِ: تَارَةً يُوجَدُ مَعَهُ الْبُرُوزُ إلَى الظَّاهِرِ، وَتَارَةً لَا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ ﷺ \" إذَا رَأَتْ الْمَاءَ \" مُخَصِّصًا لِلْحُكْمِ بِحَالَةِ الْبُرُوزِ إلَى الظَّاهِرِ، وَيَكُونُ فَائِدَةً زَائِدَةً، لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ، إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ مَنْ أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ: يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ بِالْإِنْزَالِ إذَا عَرَفَتْهُ بِالشَّهْوَةِ، وَلَا يُوقِفُهُ عَلَى الْبُرُوزِ إلَى الظَّاهِرِ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ، فَتَكُونُ \" الرُّؤْيَةُ \" بِمَعْنَى الْعِلْمِ هُنَا، أَيْ إذَا عَلِمَتْ نُزُولَ الْمَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\" وَأُمُّ سَلَمَةَ \" الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ اسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، الْمَعْرُوفُ بِزَادِ الرَّاكِبِ، وَ \" أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ - يُقَالُ لَهَا: الْغُمَيْصَاءُ، وَالرُّمَيْصَاءُ أَيْضًا، اسْمُهَا سَهْلَةُ، وَقِيلَ: رُمَيْلَةُ، أَوْ رَمْلَةُ، وَقِيلَ: رُمَيْثَةُ، وَقِيلَ: مُلَيْكَةُ\r\r[حَدِيثُ كُنْت أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ]\rاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي طَهَارَةِ الْمَنِيِّ وَنَجَاسَتِهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِطَهَارَتِهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405783,"book_id":1452,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":34,"body":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» .\rوَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إلَى السَّاقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ فَلْيَفْعَلْ» .\rوَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: «تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ]\rالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: قَوْلُهُ \" الْمُجْمِرِ \" بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ.\rوُصِفَ بِهِ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُجَمِّرُ الْمَسْجِدَ، أَيْ يُبَخِّرُهُ.\rالثَّانِي: قَوْلُهُ \" إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ \" يَحْتَمِلُ \" غُرًّا \" وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَيُدْعَوْنَ، كَأَنَّهُ بِمَعْنَى يُسَمَّوْنَ غُرًّا.\rوَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَقْرَبُ - أَنْ يَكُونَ حَالًا، كَأَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ أَوْ الْمِيزَانِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْعَى النَّاسُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، أَيْ غُرًّا مُحَجَّلِينَ.\rفَيُعَدَّى \" يُدْعَوْنَ \" فِي الْمَعْنَى بِالْحَرْفِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٣] وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَتَعَدَّى \" يُدْعَوْنَ \" بِحَرْفِ الْجَرِّ.\rوَيَكُونُ \" غُرًّا \" حَالًا أَيْضًا. وَالْغُرَّةُ: فِي الْوَجْهِ. وَالتَّحْجِيلُ: فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.\rالثَّالِثُ: الْمَرْوِيُّ الْمَعْرُوفُ فِي قَوْلِهِ ﷺ \" مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ \" الضَّمُّ فِي \" الْوُضُوءِ \" وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِالْفَتْحِ، أَيْ مِنْ آثَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ: نَشَأَ عَنْ الْفِعْلِ بِالْمَاءِ.\rفَيَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا. الرَّابِعُ: قَوْلُهُ \" فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ \" اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405833,"book_id":1452,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":34,"body":"٣٤ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» ، وَفِي لَفْظٍ «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r النَّظَرُ بَيْنَ اتِّبَاعِ هَذَا الْأَصْلِ وَبَيْنَ اتِّبَاعِ الْقِيَاسِ، وَمُخَالَفَةِ هَذَا الْأَصْلِ، فَمَا تَرَجَّحَ مِنْهُمَا عُمِلَ بِهِ، لَا سِيَّمَا إنْ انْضَمَّتْ قَرَائِنُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ تَنْفِي هَذَا الِاحْتِمَالَ، فَإِذْ ذَاكَ يَتَقَوَّى الْعَمَلُ بِهِ، وَيُنْظَرُ إلَى الرَّاجِحِ بَعْدَ تِلْكَ الْقَرَائِنِ، أَوْ مِنْ الْقِيَاسِ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَفْظَ \" الْجَنَابَةِ \" بِإِزَاءِ \" الْمَنِيِّ \" وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِإِزَاءِ الْمَنْعِ، وَالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُرَتَّبِ عَلَى خُرُوجِ الْخَارِجِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ]\r\" الشُّعَبُ \" جَمْعُ شُعْبَةٍ، وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْءِ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالشُّعَبِ الْأَرْبَعِ، فَقِيلَ: يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا، أَوْ رِجْلَاهَا وَفَخْذَاهَا، أَوْ فَخْذَاهَا وَأَسْكَتَاهَا أَوْ نَوَاحِي الْفَرْجِ الْأَرْبَعِ، وَفَسَّرَ \" الشُّعَبَ \" بِالنَّوَاحِي، وَكَأَنَّهُ تَحْوِيمٌ عَلَى طَلَبِ الْحَقِيقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، أَوْ الرِّجْلَيْنِ وَالْفَخْذَيْنِ، وَيَكُونُ الْجِمَاعُ مَكْنِيًّا عَنْهُ بِذَلِكَ، وَيُكْتَفَى بِمَا ذُكِرَ عَنْ التَّصْرِيحِ، وَإِنَّمَا رَجَحْنَا هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ، إذْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى نَوَاحِي الْفَرْجِ: فَلَا جُلُوسَ بَيْنَهَا حَقِيقَةً، وَقَدْ يُكْتَفَى بِالْكِنَايَةِ عَنْ التَّصْرِيحِ، لَا سِيَّمَا فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَسْتَحْيِي مِنْ التَّصْرِيحِ بِذِكْرِهَا، وَأَيْضًا فَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ \" الْجَهْدُ \" مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ الْخَطَّابِيِّ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ \" جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ \" كِنَايَةً عَنْ الْجِمَاعِ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405834,"book_id":1452,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":35,"body":"٣٥ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ «أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَأَبُوهُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عَنْ الْغُسْلِ؟ فَقَالَ: صَاعٌ يَكْفِيكَ فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْك شَعْرًا، وَخَيْرًا مِنْكَ - يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ» ، وَفِي لَفْظٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا.»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ \" ثُمَّ جَهَدَهَا \" بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ: أَيْ بَلَغَ مَشَقَّتَهَا، يُقَالُ مِنْهُ: جَهَدَهُ، وَأَجْهَدَهُ، أَيْ بَلَغَ مَشَقَّتَهُ، وَهَذَا أَيْضًا لَا يُرَادُ حَقِيقَتُهُ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ: وُجُوبُ الْغُسْلِ بِالْجِمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، وَهَذِهِ كُلُّهَا كِنَايَاتٌ، يُكْتَفَى بِفَهْمِ الْمَعْنَى مِنْهَا عَنْ التَّصْرِيحِ، وَقَوْلُهُ \" بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ \" كِنَايَةٌ عَنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ، اكْتِفَاءً بِفَهْمِ الْمَعْنَى مِنْ السِّيَاقِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] وَالْحُكْمُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ، عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ، فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ دَاوُد وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ الظَّاهِرِيَّةِ، وَخَالَفَهُ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَوَافَقَ الْجَمَاعَةُ.\r، وَمُسْتَنَدُ الظَّاهِرِيَّةِ: قَوْلُهُ ﷺ \" إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ \" وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ \" إنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ \" ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ،\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا]\rقَالَ ﵁: الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ \" مَا يَكْفِينِي \" هُوَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَبُوهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، الْوَاجِبُ فِي الْغُسْلِ: مَا يُسَمَّى غُسْلًا، وَذَلِكَ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405785,"book_id":1452,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":36,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. وَقِيلَ: كَانَتْ سِنُّهُ يَوْمَ مَاتَ: مِائَةً وَسَبْعَ سِنِينَ. وَقَالَ أَنَسٌ: أَخْبَرَتْنِي ابْنَتِي أُمَنَةُ: أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي - إلَى مَقْدَمِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ - بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ.\rالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا \": الِاسْتِطَابَةُ \" إزَالَةُ الْأَذَى عَنْ الْمَخْرَجَيْنِ بِحَجَرٍ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ.\rمَأْخُوذٌ مِنْ الطِّيبِ، يُقَالُ: اسْتَطَابَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُسْتَطِيبٌ. وَأَطَابَ، فَهُوَ مُطَيِّبٌ.\rالثَّانِي: \" الْخَلَاءُ \" بِالْمَدِّ فِي الْأَصْلِ: هُوَ الْمَكَانُ الْخَالِي. كَانُوا يَقْصِدُونَهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.\rثُمَّ كَثُرَ تَجَوُّزٌ بِهِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ.\rالثَّالِثُ: قَوْلُهُ \" إذَا دَخَلَ \" يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ. كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ.\rابْتِدَاءُ الدُّخُولِ. وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَحَبٌّ فِي ابْتِدَاءِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ غَيْرَ مُعَدٍّ لِذَلِكَ - كَالصَّحْرَاءِ مَثَلًا - جَازَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.\rوَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِذَلِكَ - كَالْكُنُفِ - فَفِي جَوَازِ الذِّكْرِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. فَمَنْ كَرِهَهُ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى أَنْ يُؤَوِّلَ قَوْلَهُ \" إذَا دَخَلَ \" بِمَعْنَى: إذَا أَرَادَ.\r؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ \" دَخَلَ \" أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْكُنُفِ الْمَبْنِيَّةِ مِنْهَا عَلَى الْمَكَانِ الْبَرَاحِ؛ أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْمُرَادُ، حَيْثُ قَالَ ﷺ \" إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ - الْحَدِيثُ \".\rوَأَمَّا مَنْ أَجَازَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَكَانِ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ.\rوَيَحْمِلُ \" دَخَلَ \" عَلَى حَقِيقَتِهَا. الرَّابِعُ: \" الْخُبُثُ \" بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ: جَمْعُ خَبِيثٍ، كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ. وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِي أَغَالِيطِ الْمُحَدِّثِينَ رِوَايَتَهُمْ لَهُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ.\rوَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ هَذَا غَلَطًا؛ لِأَنَّ فُعُلًا - بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ - يُخَفَّفُ عَيْنُهُ قِيَاسًا. فَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْخُبْثِ - بِسُكُونِ الْبَاءِ - مَا لَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ - وَهُوَ سَاكِنُ الْبَاءِ - بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ مَضْمُومُ الْبَاءِ.\rنَعَمْ، مَنْ حَمَلَهُ - وَهُوَ سَاكِنُ الْبَاءِ - عَلَى مَا لَا يُنَاسِبُ: فَهُوَ غَالِطٌ فِي الْحَمْلِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، لَا فِي اللَّفْظِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405835,"book_id":1452,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":36,"body":"٣٦ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ، فَقَالَ: عَلَيْك بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيَكَ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَسَيَلَانِهِ عَلَيْهِ، فَمَتَى حَصَلَ ذَلِكَ تَأَدَّى الْوَاجِبُ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، فَلَا يُقَدَّرُ الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ، أَوْ يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَبِقَدْرٍ مَعْلُومٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُرْفَقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي، وَيُخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي، وَاسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْغُسْلِ مِنْ صَاعٍ، وَلَا فِي الْوُضُوءِ مِنْ مُدٍّ.\r، وَهَذَا الْحَدِيثُ: أَحَدُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الِاغْتِسَالِ بِالصَّاعِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ، وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى مَقَادِيرَ مُخْتَلِفَةٍ، وَذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ الْحَالَاتِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ، مِنْ عَدَمِ التَّحْدِيدِ، \" وَالصَّاعُ \" أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ. ﷺ وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ، وَلَمَّا جَاءَ صَاحِبُهُ أَبُو يُوسُفَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَتَنَاظَرَ مَعَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ بِصِيعَانِ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَخَذُوهَا عَنْ آبَائِهِمْ، فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إلَى قَوْلِ مَالِكٍ.\r\r[بَابُ التَّيَمُّمِ]\r[حَدِيثُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ]\r\" عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ خُزَاعِيٌّ أَبُو نُجَيْدٍ، - بِضَمِّ النُّونِ، وَفَتْحِ الْجِيمِ، بَعْدَهَا يَاءٌ - مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ، صَحَّ: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: كَانَ يَرَاهُمْ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا \" الْمُعْتَزِلُ \" الْمُنْفَرِدُ عَنْ الْقَوْمِ، الْمُتَنَحِّي عَنْهُمْ، يُقَالُ: اعْتَزَلَ، وَانْعَزَلَ، وَتَعَزَّلَ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَاعْتِزَالُهُ عَنْ الْقَوْمِ: اسْتِعْمَالٌ لِلْأَدَبِ، وَالسُّنَّةُ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405837,"book_id":1452,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":37,"body":"٣٧ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إنَّمَا يَكْفِيَكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا - ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ.»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r إذَا نُفِيَتْ مُقَيَّدَةً: دَلَّتْ عَلَى سَلْبِ الْمَاهِيَّةِ مَعَ الْقَيْدِ، وَإِذَا نُفِيَتْ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ كَانَ نَفْيًا لِلْحَقِيقَةِ، وَإِذَا انْتَفَتْ الْحَقِيقَةُ انْتَفَتْ مَعَ كُلِّ قَيْدٍ. أَمَّا إذَا نُفِيَتْ مُقَيَّدَةً بِقَيْدٍ مَخْصُوصٍ: لَمْ يَلْزَمْ نَفْيُهَا مَعَ قَيْدٍ آخَرَ، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ.\rالْخَامِسُ: الْحَدِيثُ دَلَّ بِصَرِيحِهِ عَلَى أَنَّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْفُقَهَاءُ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُمَا مَنَعَا تَيَمُّمَ الْجُنُبِ، وَقِيلَ: إنَّ بَعْضَ التَّابِعِينَ وَافَقَهُمَا، وَقِيلَ: رَجَعَا عَنْ ذَلِكَ.\rوَكَأَنَّ سَبَبَ التَّرَدُّدِ: مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ: مِنْ حَمْلِ الْمُلَامَسَةِ عَلَى غَيْرِ الْجِمَاعِ، مَعَ عَدَمِ وُجُودِ دَلِيلٍ عِنْدَهُمْ عَلَى جَوَازِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ إنَّمَا يَكْفِيَكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا]\r\" عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ أَبُو الْيَقْظَانَ الْعَنْسِيُّ - بِنُونٍ بَعْدَ الْمُهْمَلَةِ - أَحَدُ السَّابِقِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ. وَمِمَّنْ عُذِّبَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، قُتِلَ - بِلَا خِلَافٍ - بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ ﵄، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405787,"book_id":1452,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":38,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ.\rوَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ مُطْلَقًا، وَرَأَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَزَعَمَ أَنَّ نَاسِخَهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ. فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا» وَمِمَّنْ نُقِلَ عَنْهُ التَّرْخِيصَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّحَارِي وَالْبُنْيَانِ فَمَنَعَ فِي الصَّحَارِي، وَأَجَازَ فِي الْبُنْيَانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى الْحَدِيثَ الَّذِي يَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبُنْيَانِ.\rفَجَمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، فَحَمَلَ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ - وَمَا فِي مَعْنَاهُ - عَلَى الصَّحَارِي، وَحَمَلَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْبُنْيَانِ. وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ \" رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا. فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: بَلَى إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ. فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.\rوَاعْلَمْ أَنَّ حَمْلَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى الصَّحَارِي مُخَالِفٌ لِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ مِنْ الْعُمُومِ. فَإِنَّهُ قَالَ \" فَأَتَيْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قَبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا \" فَرَأَى النَّهْيَ عَامًّا.\rالرَّابِعُ: اخْتَلَفُوا فِي عِلَّةِ هَذَا النَّهْيِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ لِإِظْهَارِ الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ لِلْقِبْلَةِ.؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى مُنَاسِبٌ وَرَدَ الْحُكْمُ عَلَى وَفْقِهِ، فَيَكُونُ عِلَّةً لَهُ. وَأَقْوَى مِنْ هَذَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ: مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْبَرَازَ. فَلْيُكَرِّمْ قِبْلَةَ اللَّهِ ﷿، وَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ» وَهَذَا ظَاهِرٌ قَوِيٌّ فِي التَّعْلِيلِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَ بِأَمْرٍ آخَرَ.\rفَذَكَرَ عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ - هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - عَجِبْتُ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَنَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَمَا قَالَا؟ قُلْتُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ \" لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405840,"book_id":1452,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":38,"body":"٣٨ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي]\r\" جَابِرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ - بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٍ - الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ - بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ - مَنْسُوبٌ إلَى بَنِي سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ ابْنُ إحْدَى وَتِسْعِينَ، وَالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rالْأَوَّلُ: قَوْلُهُ ﷺ \" أُعْطِيتُ خَمْسًا \" تَعْدِيدٌ لِلْفَضَائِلِ الَّتِي خُصَّ بِهَا، دُونَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈، وَظَاهِرُهُ: يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ، وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ نُوحًا ﵇ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْفُلْكِ - كَانَ مَبْعُوثًا إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مَعَهُ، وَقَدْ كَانَ مُرْسَلًا إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعُمُومَ فِي الرِّسَالَةِ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الْبَعْثَةِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ لِأَجْلِ الْحَادِثِ الَّذِي حَدَثَ، وَهُوَ انْحِصَارُ النَّاسِ فِي الْمَوْجُودِينَ لِهَلَاكِ سَائِرِ النَّاسِ، وَأَمَّا نَبِيُّنَا ﷺ: فَعُمُومُ رِسَالَتِهِ فِي أَصْلِ بَعَثْتِهِ، وَأَيْضًا فَعُمُومُ الرِّسَالَةِ: يُوجِبُ قَبُولَهَا عُمُومًا فِي الْأَصْلِ وَالْفُرُوعِ، وَأَمَّا التَّوْحِيدُ، وَتَمْحِيصُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ ﷿: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ فُرُوعِ شَرْعِهِ لَيْسَ عَامًّا فَإِنَّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ﵈ مَنْ قَاتَلَ غَيْرَ قَوْمِهِ عَلَى الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّوْحِيدُ لَازِمًا لَهُمْ بِشَرْعِهِ، أَوْ شَرْعِ غَيْرِهِ: لَمْ يُقَاتَلُوا، وَلَمْ يُقْتَلُوا، إلَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُعْتَزِلَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405788,"book_id":1452,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":39,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r تَسْتَدْبِرُوهَا \" وَقَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ \" رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ مَذْهَبًا مُوَاجِهَ الْقِبْلَةَ \" قَالَ: أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَفِي الصَّحْرَاءِ، إنَّ لِلَّهِ خَلْقًا مِنْ عِبَادِهِ يُصَلُّونَ فِي الصَّحْرَاءِ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوهُمْ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهُمْ وَأَمَّا بُيُوتُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَتَّخِذُونَهَا لِلنَّتِنِ فَإِنَّهُ لَا قِبْلَةَ لَهَا.\rوَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَنَّ عِيسَى هَذَا ضَعِيفٌ. وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي التَّعْلِيلِ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ، فَاسْتَتَرَ بِشَيْءٍ: هَلْ يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ أَمْ لَا؟ فَالتَّعْلِيلُ بِاحْتِرَامِ الْقِبْلَةِ: يَقْتَضِي الْمَنْعَ، وَالتَّعْلِيلُ بِرُؤْيَةِ الْمُصَلِّينَ: يَقْتَضِي الْجَوَازَ.\rالْخَامِسُ: قَوْلُهُ ﷺ \" إذَا أَتَيْتُمْ الْخَلَاءَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ - الْحَدِيثُ \" يَقْتَضِي أَمْرَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: مَمْنُوعٌ مِنْهُ.\rوَالثَّانِي: عِلَّةٌ لِذَلِكَ الْمَنْعِ. وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَنْ الْعِلَّةِ. وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى مَحِلِّ الْعِلَّةِ.\rفَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ اسْتِقْبَالِهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ تَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: خُرُوجُ الْخَارِجِ الْمُسْتَقْذَرِ.\rوَالثَّانِي: كَشْفُ الْعَوْرَةِ، فَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: الْمَنْعُ لِلْخَارِجِ، لِمُنَاسِبَتِهِ لِتَعْظِيمِ الْقِبْلَةِ عَنْهُ.\rوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمَنْعُ لِكَشْفِ الْعَوْرَةِ. وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ: خِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، فَمَنْ عَلَّلَ بِالْخَارِجِ أَبَاحَهُ، إذْ لَا خَارِجَ. وَمَنْ عَلَّلَ بِالْعَوْرَةِ مَنَعَهُ.\rالسَّادِسُ: \" الْغَائِطُ \" فِي الْأَصْلِ: هُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ، كَانُوا يَقْصِدُونَهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْخَارِجِ. وَغَلَبَ هَذَا الِاسْتِعْمَالُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْوَضْعِيَّةِ، فَصَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً.\rوَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ \" الْغَائِطِ \" لَا يَنْطَلِقُ عَلَى الْبَوْلِ، لِتَفْرِقَتِهِ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] هَلْ يَتَنَاوَلُ الرِّيحَ مَثَلًا، أَوْ الْبَوْلَ أَوْ لَا؟ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُخَصَّصُ لَفْظُ \" الْغَائِطِ \" لِمَا كَانَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُقْصَدَ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ الدُّبُرِ، وَلَمْ يَكُونُوا يَقْصِدُونَ الْغَائِطَ لِلرِّيحِ مَثَلًا.\rأَوْ يُقَالُ: إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا كَانَ يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِهِمْ الْغَائِطَ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ كَيْفَ كَانَ.\rوَالسَّابِعُ: قَوْلُهُ \" وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا \" مَحْمُولٌ عَلَى مَحِلٍّ يَكُونُ التَّشْرِيقُ وَالتَّغْرِيبُ فِيهِ مُخَالِفًا لِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا، كَالْمَدِينَةِ الَّتِي هِيَ مَسْكَنُ رَسُولِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405845,"book_id":1452,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":39,"body":"٣٩ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ: سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا إنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» ، وَفِي رِوَايَةٍ \" وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ: فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فِيهَا، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي \"..\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r يَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَلْتُجْعَلْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ وَتَنْزِلْ عَلَى تِلْكَ الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُطْلِقِ حِينَئِذٍ، فَيَكْفِي تَنْزِيلُهُ عَلَى فَرْدٍ.\rوَلَيْسَ لَك أَنْ تَقُولَ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ، إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إلَّا قَوْلُهُ \" وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ \" وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا: قَدْ أُعْطِيَهَا ﷺ فَلِيُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَى الْعُمُومِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذِهِ الْخَصْلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْخَمْسِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا ﷺ فَلَفْظُهَا - وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا - إلَّا أَنَّ مَا سَبَقَ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ: يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ \" لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي \"، وَأَمَّا قَوْلُهُ \" وَكَانَ النَّبِيُّ يَبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ \" فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[بَابُ الْحَيْضِ]\r[حَدِيثُ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا]\rالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: يُقَالُ: حَاضَتْ الْمَرْأَةُ، وَتَحَيَّضَتْ، تَحِيضُ حَيْضًا، وَمُحَاضًّا وَمَحِيضًا - إذَا سَالَ الدَّمُ مِنْهَا فِي نَوْبَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَإِذَا اسْتَمَرَّ مِنْ غَيْرِ نَوْبَةٍ قِيلَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405789,"book_id":1452,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":40,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْبِلَادِ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ مَا كَانَتْ الْقِبْلَةُ فِيهِ إلَى الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ.\rالثَّامِنُ: قَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ \" فَقَدِمْنَا الشَّامَ إلَخْ \" فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ ثَمَّةَ مِنْ حَمْلِهِ لَهُ عَلَى الْعُمُومِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبُنْيَانِ وَالصَّحَارِي، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعُمُومِ صِيغَةً عِنْدَ الْعَرَبِ وَأَهْلِ الشَّرْعِ، عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ. وَهَذَا - أَعْنِي اسْتِعْمَالَ صِيغَةِ الْعُمُومِ - فَرْدٌ مِنْ الْأَفْرَادِ، لَهُ نَظَائِرُ لَا تُحْصَى، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ ضَرْبِ الْمَثَلِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَتَتَبَّعْ نَظَائِرَهَا يَجِدْهَا.\rالتَّاسِعُ: أَوْلَعَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ - وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ - بِأَنْ قَالُوا: إنَّ صِيغَةَ الْعُمُومِ إذَا وَرَدَتْ عَلَى الذَّوَاتِ مَثَلًا أَوْ عَلَى الْأَفْعَالِ.\rكَانَتْ عَامَّةً فِي ذَلِكَ، مُطْلَقَةً فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَالْأَحْوَالِ وَالْمُتَعَلِّقَات. ثُمَّ يَقُولُونَ: الْمُطْلَقُ يَكْفِي فِي الْعَمَلِ بِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ. فَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِيمَا عَدَاهُ. وَأَكْثَرُوا مِنْ هَذَا السُّؤَالِ فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ أَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَصَارَ ذَلِكَ دَيْدَنًا لَهُمْ فِي الْجِدَالِ. وَهَذَا عِنْدَنَا بَاطِلٌ، بَلْ الْوَاجِبُ: أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى الْعُمُومِ فِي الذَّوَاتِ - مَثَلًا - يَكُونُ دَالًا عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي كُلِّ ذَاتٍ تَنَاوَلَهَا اللَّفْظُ. وَلَا تَخْرُجُ عَنْهَا ذَاتٌ إلَّا بِدَلِيلٍ يَخُصُّهُ.\rفَمَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الذَّوَاتِ، فَقَدْ خَالَفَ مُقْتَضَى الْعُمُومِ. نَعَمْ الْمُطْلَقُ يَكْفِي الْعَمَلُ بِهِ مَرَّةً، كَمَا قَالُوهُ. وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِالْعُمُومِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ صِيغَةُ الْعُمُومِ فِي كُلِّ ذَاتٍ. فَإِنْ كَانَ الْمُطْلَقُ مِمَّا لَا يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً مُخَالِفَةً لِمُقْتَضَى صِيغَةِ الْعُمُومِ: اكْتَفَيْنَا فِي الْعَمَلِ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.\rوَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ بِهِ مِمَّا يُخَالِفُ مُقْتَضَى صِيغَةِ الْعُمُومِ. قُلْنَا بِالْعُمُومِ مُحَافَظَةً عَلَى مُقْتَضَى صِيغَتِهِ، لَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُطْلَقَ يَعُمُّ، مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَأَعْطِهِ دِرْهَمًا.\rفَمُقْتَضَى الصِّيغَةِ: الْعُمُومُ فِي كُلِّ ذَاتٍ صَدَقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا دَاخِلَةٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هُوَ مُطْلَقٌ فِي الْأَزْمَانِ، فَأَعْمَلُ بِهِ فِي الذَّوَاتِ الدَّاخِلَةِ الدَّارَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَثَلًا، وَلَا أَعْمَلُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الزَّمَانِ، وَقَدْ عَمِلْتُ بِهِ مَرَّةً، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ أَعْمَلَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى، لِعَدَمِ عُمُومِ الْمُطْلَقِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405849,"book_id":1452,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":40,"body":"٤٠ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الصَّلَاةِ \" وَأَمَّا الرَّدُّ إلَى الْعَادَةِ: فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَقَدْ يُشِيرُ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُ ﷺ \" فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا \" فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَدْرَ أَيَّامِهَا.\rوَصَحَّفَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَالَ \" فَإِذَا ذَهَبَ قَذَرُهَا \" بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ، أَيْ قَدْرُ وَقْتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[لَا بُدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ مِنْ الْغُسْلِ] ١\rوَقَوْلُهُ \" فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي \" مُشْكِلٌ فِي ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْغُسْلَ وَلَا بُدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ مِنْ الْغُسْلِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْإِشْكَالَ عَلَى أَنْ جَعَلَ الْإِدْبَارَ: انْقِضَاءُ أَيَّامِ الْحَيْضِ، وَالِاغْتِسَالِ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ \" فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ \" مَحْمُولًا عَلَى دَمٍ يَأْتِي بَعْدَ الْغُسْلِ، وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ: أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ - وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْغُسْلَ - فَقَدْ ذُكِرَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ، فَقَالَ فِيهَا \" وَاغْتَسِلِي \".\r، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَةِ دَمِ الْحَيْضِ.\r\r[حَدِيثُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ]\r\" أُمُّ حَبِيبَةَ \" هَذِهِ: ابْنَةُ جَحْشِ بْنِ رِآبٍ الْأَسَدِيِّ، أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَيُقَالُ فِيهَا: أُمُّ حَبِيبٍ، وَأَهْلُ السِّيَرِ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ حَمْنَةُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ: أَنَّهُمَا كَانَتَا مُسْتَحَاضَتَيْنِ جَمِيعًا، وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ \" فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ \" وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا أَحَدِهِمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنَّمَا فِي الصَّحِيحِ \" فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ \" وَفِي كِتَابِ مُسْلِمٍ عَنْ اللَّيْثِ \" لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405850,"book_id":1452,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":41,"body":"٤١ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إلَيَّ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ كُلَّ صَلَاةٍ. وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ \". وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ. الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، خَارِجَ الصَّحِيحِ وَاَلَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى مُسْتَحَاضَةٍ نَاسِيَةٍ لِلْوَقْتِ وَالْعَدَدِ، يَجُوزُ فِي مِثْلِهَا أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ عَنْهَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ. وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لِمَ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ «اغْتَسِلِي وَصَلِّي» مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَأْمُرُ بِتَكْرَارِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَوْ وَجَبَ لَأَمَرَ بِهِ.\rوَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِتِلْكَ الرِّوَايَةِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ وَحْدَهُ وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: مَا ذَكَرَهُ.\r\rالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: هُوَ أَنَّ اغْتِسَالَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ جَائِزٌ. وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ.\rالثَّانِي: جَوَازُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَوْقَ الْإِزَارِ، لِقَوْلِهَا \" فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي \" وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِمَنْعٍ وَلَا جَوَازٍ. وَإِنَّمَا فِيهِ: فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ. وَالْفِعْلُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْمُخْتَارِ.\r\r[اسْتِخْدَام الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِيمَا خَفَّ مِنْ الشُّغْلِ وَاقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ] ١\rالثَّالِثُ: فِيهِ جَوَازُ اسْتِخْدَامِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِيمَا خَفَّ مِنْ الشُّغْلِ، وَاقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ.\rالرَّابِعُ: فِيهِ جَوَازُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ مِنْ الطَّاهِرِ. فَإِنَّ بَدَنَهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405791,"book_id":1452,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":42,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَحَدُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ عِلْمًا وَدِينًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَ ابْنُ عُمَرَ سَبْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً. هَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ الْمُتَقَدِّمَ مِنْ وَجْهٍ، وَكَذَلِكَ مَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ.\rوَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ بِهِ، أَوْ بِالْأَوَّلِ؟ عَلَى أَقْوَالٍ. فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ الْمَنْعِ. وَاعْتَقَدَ الْإِبَاحَةَ مُطْلَقًا، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ تَخْصِيصَ حُكْمِهِ بِالْبُنْيَانِ مُطَّرَحٌ، وَأَخَذَ دَلَالَتَهُ عَلَى الْجَوَازِ مُجَرَّدَةً عَنْ اعْتِبَارِ خُصُوصِ كَوْنِهِ فِي الْبُنْيَانِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ وَصْفٌ مُلْغَى، لَا اعْتِبَارَ بِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. وَاعْتَقَدَ هَذَا خَاصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.\rفَرَأَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مَخْصُوصًا بِالْبُنْيَانِ، فَيُخَصُّ بِهِ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْعَامُّ فِي الْبُنْيَانِ وَغَيْرِهِ، جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَنَحْنُ نُنَبِّهُ هَهُنَا عَلَى أَمْرَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ قَالَ بِتَخْصِيصِ هَذَا الْفِعْلِ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ رُؤْيَةَ هَذَا الْفِعْلِ كَانَ أَمْرًا اتِّفَاقِيًّا، لَمْ يَقْصِدْهُ ابْنُ عُمَرَ، وَلَا الرَّسُولُ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَعَرَّضُ لِرُؤْيَةِ أَحَدٍ. فَلَوْ كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ حُكْمٌ عَامٌّ لِلْأُمَّةِ لَبَيَّنَهُ لَهُمْ بِإِظْهَارِهِ بِالْقَوْلِ، أَوْ الدَّلَالَةِ عَلَى وُجُودِ الْفِعْلِ. فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الْعَامَّةَ لِلْأُمَّةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا.\rفَلَمَّا لَمْ يَقَع ذَلِكَ - وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ مِنْ ابْنِ عُمَرَ عَلَى طَرِيقِ الِاتِّفَاقِ، وَعَدَمِ قَصْدِ الرَّسُولِ ﷺ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْخُصُوصِ بِهِ ﷺ وَعَدَمِ الْعُمُومِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ وَفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بَحْثٌ.\rالتَّنْبِيهُ الثَّانِي: أَنَّ الْحَدِيثَ: إذَا كَانَ عَامَّ الدَّلَالَةِ. وَعَارَضَهُ غَيْرُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَأَرَدْنَا التَّخْصِيصَ - فَالْوَاجِبُ أَنْ نَقْتَصِرَ فِي مُخَالَفَةِ مُقْتَضَى الْعُمُومِ عَلَى مِقْدَارِ الضَّرُورَةِ، وَيَبْقَى الْحَدِيثُ الْعَامُّ عَلَى مُقْتَضَى عُمُومِهِ فِيمَا يَبْقَى مِنْ الصُّوَرِ، إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ فِيمَا عَدَا تِلْكَ الصُّوَرِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الدَّلِيلُ الْخَاصُّ.\rوَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ مَعًا فِي الْبُنْيَانِ. وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي الِاسْتِدْبَارِ فَقَطْ. فَالْمُعَارَضَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ إنَّمَا هِيَ فِي الِاسْتِدْبَارِ. فَيَبْقَى الِاسْتِقْبَالُ لَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهِ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِمُقْتَضَى حَدِيثِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405851,"book_id":1452,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":42,"body":"٤٢ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَا حَائِضٌ» .\r٤٣ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ فَقُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. فَقَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤَمَّرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤَمَّرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r غَيْرُ نَجَسٍ إذَا لَمْ يُلَاقِ نَجَاسَةً.\r\r[الْمُعْتَكِف إذَا أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ] ١\rالْخَامِسُ: فِيهِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ. وَقَدْ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ، إذَا لَمْ يُخْرِجْ جَمِيعَ بَدَنِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ: أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ بَيْتٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَخَرَجَ بِبَعْضِ بَدَنِهِ. لَمْ يَحْنَثْ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ بَعْضِ الْبَدَنِ لَا يَكُونُ كَخُرُوجِ كُلِّهِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْكَوْنُ فِي الْمَكَانِ الْمُعِينِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُ بَعْضِهِ كَخُرُوجِ كُلِّهِ: لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ. فَإِنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِخُرُوجِهِ. وَحَقِيقَتُهُ فِي الْكُلِّ. أَعْنِي كُلَّ الْبَدَنِ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَا حَائِضٌ]\rفِيهِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَهَارَةِ بَدَنِ الْحَائِضِ، وَمَا يُلَابِسُهَا مِمَّا لَمْ تَلْحَقْهُ نَجَاسَةٌ، وَجَوَازُ مُلَابَسَتِهَا أَيْضًا، كَمَا قُلْنَاهُ.\rوَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ. لِأَنَّ قَوْلَهَا \" فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ \" إنَّمَا يَحْسُنُ التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ثَمَّةَ مَا يُوهَمُ مَنْعَهُ. وَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِلْحَائِضِ جَائِزَةٌ لَكَانَ هَذَا الْوَهْمُ مُنْتَفِيًا. أَعْنِي تَوَهُّمَ امْتِنَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي حِجْرِ الْحَائِضِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الصَّحِيحُ: امْتِنَاعُ قِرَاءَةِ الْحَائِضِ الْقُرْآنَ. وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: جَوَازُهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405793,"book_id":1452,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":44,"body":"مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْعَنَزَةُ \" الْحَرْبَةُ الصَّغِيرَةُ. وَكَأَنَّ حَمْلَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَوَضَّأَ ﷺ لِيُصَلِّيَ، فَتُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةً، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ \" أَنَّهَا كَانَتْ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إلَيْهَا \" وَالْكَلَامُ عَلَى \" الْخَلَاءِ \" قَدْ تَقَدَّمَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ هَهُنَا مُجَرَّدُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي يُنَاسِبُهُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي حَمْلِ الْعَنَزَةِ لِلصَّلَاةِ. فَإِنَّ السُّتْرَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْبَرَاحِ مِنْ الْأَرْضِ، حَيْثُ يُخْشَى الْمُرُورُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْبُنْيَانِ. وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي حَمْلِ الْعَنَزَةِ. وَيَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ خِدْمَةَ الرِّجَالِ لَهُ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُنَاسَبَةٌ لِلسَّفَرِ.\rفَإِنَّ الْحَضَرَ يُنَاسِبُهُ خِدْمَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ نِسَائِهِ وَنَحْوِهِنَّ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: اسْتِخْدَامُ الْأَحْرَارِ مِنْ النَّاسِ إذَا كَانُوا أَتْبَاعًا، وَأَرْصَدُوا أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ.\rوَفِيهِ أَيْضًا: جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ فِي مِثْلِ هَذَا. وَمَقْصُودُهُ الْأَكْبَرُ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ. وَلَا يُخْتَلَفُ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لَفْظٌ يَقْتَضِي تَضْعِيفَهُ لِلرِّجَالِ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ؟ فَقَالَ \" إنَّمَا ذَلِكَ وُضُوءُ النِّسَاءِ \" أَوْ قَالَ \" ذَلِكَ وُضُوءُ النِّسَاءِ \"\rوَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ أَيْضًا. وَالسُّنَّةُ دَلَّتْ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ. فَهِيَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ.\rوَلَعَلَّ سَعِيدًا ﵀ فَهِمَ مِنْ أَحَدٍ غُلُوًّا فِي هَذَا الْبَابِ، بِحَيْثُ يَمْنَعُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ فَقَصَدَ فِي مُقَابَلَتِهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا اللَّفْظَ لِإِزَالَةِ ذَلِكَ الْغُلُوِّ وَبَالَغَ بِإِيرَادِهِ إيَّاهُ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ - إلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ. وَإِذَا ذَهَبَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405855,"book_id":1452,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":45,"body":"٤٥ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَقَدْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ، مِنْ الْغَلَسِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r تَعْظِيمِهِ. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ أَذَاهُمَا بِغَيْرِ مَا يَجِبُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ. وَأَمَّا مَا يَجِبُ مِنْ الْبِرِّ فِي غَيْرِ هَذَا: فَفِي ضَبْطِهِ إشْكَالٌ كَبِيرٌ.\r\r[الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى] ١\rوَأَمَّا \" الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى \" فَمَرْتَبَتُهُ فِي الدِّينِ عَظِيمَةٌ. وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ وَسَائِلٌ. فَإِنَّ الْعِبَادَاتِ عَلَى قِسْمَيْنِ. مِنْهَا مَا هُوَ مَقْصُودٌ لِنَفْسِهِ. وَمِنْهَا مَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى غَيْرِهِ.\rوَفَضِيلَةُ الْوَسِيلَةِ بِحَسَبِ فَضِيلَةِ الْمُتَوَسَّلِ إلَيْهِ. فَحَيْثُ تُعَظَّمُ فَضِيلَةُ الْمُتَوَسَّلِ إلَيْهِ تُعَظَّمُ فَضِيلَةُ الْوَسِيلَةِ. وَلَمَّا كَانَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسِيلَةً إلَى إعْلَانِ الْإِيمَانِ وَنَشْرِهِ، وَإِخْمَالِ الْكُفْرِ وَدَحْضِهِ كَانَتْ فَضِيلَةُ الْجِهَادِ بِحَسَبِ فَضِيلَةِ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ]\r\" الْمُرُوطُ \" أَكْسِيَةٌ مُعْلَمَةٌ، تَكُونُ مِنْ خَزٍّ. وَتَكُونُ مِنْ صُوفٍ وَ \" مُتَلَفِّعَاتٍ \" مُلْتَحِفَاتٍ، و \" الْغَلَسُ \" اخْتِلَاطُ ضِيَاءِ الصُّبْحِ بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ.\rوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَرَى التَّغْلِيسَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَتَقْدِيمَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، لَا سِيَّمَا مَعَ مَا رُوِيَ مِنْ طُولِ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَهَذَا. مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَرَأَى أَنَّ الْإِسْفَارَ بِهَا أَفْضَلُ، لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شُهُودِ النِّسَاءِ الْجَمَاعَةَ بِالْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِنَّ عُجُزًا أَوْ شَوَابَّ. وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الْخُرُوجَ لِلشَّوَابِّ.\rوَقَوْلُهَا \" مُتَلَفِّعَاتٍ \" بِالْعَيْنِ، وَيُرْوَى \" مُتَلَفِّفَاتٍ \" بِالْفَاءِ. وَالْمَعْنَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405856,"book_id":1452,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":46,"body":"٤٦ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ. وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r مُتَقَارِبٌ: إلَّا أَنَّ \" التَّلَفُّعَ \" يُسْتَعْمَلُ مَعَ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَكُونُ الِالْتِفَاعُ إلَّا بِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، وَاسْتَأْنَسُوا لِذَلِكَ بِقَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ:\rكَيْفَ تَرْجُونَ سُقُوطِي بَعْدَمَا … لَفَعَ الرَّأْسَ بَيَاضٌ وَصَلَعٌ\r؟ وَاللِّفَاعُ: مَا اُلْتُفِعَ بِهِ. وَاللِّحَافُ: مَا اُلْتُحِفَ بِهِ. وَقَدْ فَسَّرَ الْمُصَنِّفُ \" الْمُرُوطَ \" بِكَوْنِهَا أَكْسِيَةً مِنْ صُوفٍ أَوْ خَزٍّ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي صِفَتِهَا: أَنْ تَكُونَ مُرَبَّعَةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ سَدَاهَا مِنْ شَعْرٍ. وَقِيلَ: إنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا. وَقَالُوا: إنَّ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:\rعَلَى أَثَرَيْنَا ذَيْلُ مِرْطٍ مُرَجَّلِ\rقَالُوا \" الْمِرْطُ \" هَاهُنَا مِنْ خَزٍّ. وَفَسَّرَ \" الْغَلَسَ \" بِأَنَّهُ اخْتِلَاطُ ضِيَاءِ الصُّبْحِ بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ. وَ \" الْغَلَسُ \" وَالْغَبَشُ مُتَقَارِبَانِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْغَلَسَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ. وَقَدْ يَكُونُ الْغَبَشُ فِي آخِرِهِ وَأَوَّلِهِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ \" الْغَبْسُ \" بَالِغَيْنِ وَالْبَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - فَغَلَطٌ عِنْدَهُمْ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ]\rالْهَاجِرَةُ: هِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ بَعْدَ الزَّوَالِ. الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْفَضِيلَةِ فِي أَوْقَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ. فَأَمَّا الظُّهْرُ: فَقَوْلُهُ \" يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ \" يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ فِي الْهَاجِرَةِ وَالْهَجِيرِ: إنَّهُمَا شِدَّةُ الْحَرِّ وَقُوَّتُهُ. وَيُعَارِضُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا» وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ اسْمَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405796,"book_id":1452,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":47,"body":"يَيْبَسَا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ]\r\" عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْمَكِّيُّ أَحَدُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فِي الْعِلْمِ سُمِّيَ بِالْحَبْرِ وَالْبَحْرِ، لِسَعَةِ عِلْمِهِ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَيُقَالُ: كَانَ سِنُّهُ حِينَئِذٍ: اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي سَنَةَ إحْدَى - أَوْ اثْنَتَيْنِ - وَسَبْعِينَ سَنَةً، أَعْنِي فِي مَبْلَغِ سِنِّهِ وَكَانَ مَوْتُهُ بِالطَّائِفِ ثُمَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: تَصْرِيحُهُ بِإِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ عَلَى مَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَاشْتَهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَفِي إضَافَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ إلَى الْبَوْلِ خُصُوصِيَّةٌ تَخُصُّهُ دُونَ سَائِرِ الْمَعَاصِي مَعَ أَنَّ الْعَذَابَ بِسَبَبٍ غَيْرِهِ أَيْضًا، إنْ أَرَادَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ فِي حَقِّ بَعْضِ عِبَادِهِ وَعَلَى هَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» وَكَذَا جَاءَ أَيْضًا: أَنَّ بَعْضَ مَنْ ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ ضَمَّهُ الْقَبْرُ، أَوْ ضَغَطَهُ فَسُئِلَ أَهْلُهُ؟ فَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فِي الطُّهُورِ.\rالثَّانِي: قَوْلُهُ \" وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ \" يَحْتَمِلُ - مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ - وَجْهَيْنِ وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا: أَنَّهُمَا لَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرِ إزَالَتِهِ، أَوْ دَفْعِهِ، أَوْ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ أَيْ إنَّهُ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَلَى مَنْ يُرِيدُ التَّوَقِّيَ مِنْهُ، وَلَا يُرِيدُ بِذَلِكَ: أَنَّهُ صَغِيرٌ مِنْ الذُّنُوبِ، غَيْرُ كَبِيرٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْحَدِيثِ \" وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ \" فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ \" وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ \" عَلَى كِبَرِ الذَّنْبِ.\rوَقَوْلُهُ \" وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ \" عَلَى سُهُولَةِ الدَّفْعِ وَالِاحْتِرَازِ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ \" أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ \" هَذِهِ اللَّفْظَةُ - أَعْنِي \" يَسْتَتِرُ \" - قَدْ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الرِّوَايَةُ عَلَى وُجُوهٍ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: الْحَمْلُ عَلَى حَقِيقَتِهَا مِنْ الِاسْتِتَارِ عَنْ الْأَعْيُنِ، وَيَكُونُ الْعَذَابُ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ.\rوَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَقْرَبُ -: أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَجَازِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالِاسْتِتَارِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405858,"book_id":1452,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":47,"body":"٤٧ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةٍ تَكَلَّفُوا فِيهَا. وَهُوَ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، أَوْ بِالْعَكْسِ؟ حَتَّى إنَّهُ إذَا تَعَارَضَ فِي حَقِّ شَخْصٍ أَمْرَانِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَدِّمَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا، أَوْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي: أَنَّ التَّأْخِيرَ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ \" وَإِذَا أَبْطَئُوا أَخَّرَ \" فَأَخَّرَ لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ مَعَ إمْكَانِ التَّقْدِيمِ؛ وَلِأَنَّ التَّشْدِيدَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، وَالتَّرْغِيبَ فِي فِعْلِهَا: مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَفَضِيلَةُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَرَدَتْ عَلَى جِهَةِ التَّرْغِيبِ فِي الْفَضِيلَةِ، وَأَمَّا جَانِبُ التَّشْدِيدِ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ: فَلَمْ يَرِدْ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الرُّجْحَانِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. نَعَمْ إذَا صَحَّ لَفْظٌ يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ كَانَ مُتَمَسَّكًا لِمَنْ يَرَى عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَذْهَبِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّ قَوْلَهُ \" عَلَى وَقْتِهَا \" لَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ \" الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا \" لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ قَوِيَّةُ الظُّهُورِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. .\r\r[التَّغْلِيس بِالصُّبْحِ] ١\rوَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ \" الْغَلَسِ \" وَأَنَّ الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ بِالصُّبْحِ أَفْضَلُ. وَالْحَدِيثُ الْمُعَارِضُ لَهُ - وَهُوَ قَوْلُهُ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ. فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» - قِيلَ فِيهِ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ: تَبَيُّنُ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَوُضُوحِهِ لِلرَّائِي يَقِينًا. وَفِي هَذَا التَّأْوِيلِ نَظَرٌ. فَإِنَّهُ قَبْلَ التَّبْيِينِ وَالتَّيَقُّنِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ. فَلَا أَجْرَ فِيهَا. وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي بِلَفْظَةِ \" أَفْعَلَ \" فِيهِ: أَنَّ ثَمَّ أَجْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْمَلُ مِنْ الْآخَرِ. فَإِنَّ صِيغَةَ \" أَفْعَلَ \" تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي الْأَصْلِ، مَعَ الرُّجْحَانِ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ حَقِيقَةً. وَقَدْ تَرِدُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ فِي الْأَصْلِ قَلِيلًا عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ. فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرَجَّحُ، وَإِنْ كَانَ تَأْوِيلًا بِالْعَمَلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْخُلَفَاءِ. .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405797,"book_id":1452,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":48,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r التَّنَزُّهَ عَنْ الْبَوْلِ وَالتَّوَقِّيَ مِنْهُ، إمَّا بِعَدَمِ مُلَابَسَتِهِ، أَوْ بِالِاحْتِرَازِ عَنْ مَفْسَدَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ، كَانْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ، وَعُبِّرَ عَنْ التَّوَقِّي بِالِاسْتِتَارِ مَجَازًا، وَوَجْهُ الْعَلَاقَةِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمُسْتَتِرَ عَنْ الشَّيْءِ فِيهِ بُعْدٌ عَنْهُ وَاحْتِجَابٌ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِالْبُعْدِ عَنْ مُلَابَسَةِ الْبَوْلِ، وَإِنَّمَا رَجَّحْنَا الْمَجَازَ - وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ الْحَقِيقَةَ لِوَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ: أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مُجَرَّدِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ: كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا أَجْنَبِيًّا عَنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْكَشْفُ لِلْعَوْرَةِ حَصَلَ الْعَذَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ بَوْلٌ فَيَبْقَى تَأْثِيرُ الْبَوْلِ بِخُصُوصِهِ مُطْرَحَ الِاعْتِبَارِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَذَابِ الْقَبْرِ خُصُوصِيَّةً، فَالْحَمْلُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْمُصَرِّحُ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ أَوْلَى وَأَيْضًا فَإِنَّ لَفْظَةَ \" مِنْ \" لَمَّا أُضِيفَتْ إلَى الْبَوْلِ - وَهِيَ غَالِبًا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ حَقِيقَةً، أَوْ مَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ مَجَازًا - تَقْتَضِي نِسْبَةَ الِاسْتِتَارِ الَّذِي عَدَمُهُ سَبَبُ الْعَذَابِ إلَى الْبَوْلِ، بِمَعْنَى أَنَّ ابْتِدَاءَ سَبَبِ عَذَابِهِ مِنْ الْبَوْلِ، وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى.\rالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: التَّنَزُّهُ مِنْ الْبَوْلِ وَهِيَ رِوَايَةُ وَكِيعٍ \" لَا يَتَوَقَّى \" وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ \" لَا يَسْتَنْزِهُ \" فَتُحْمَلُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى تِلْكَ، لِيَتَّفِقَ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ.\r\r[النَّمِيمَة الْمُحَرَّمَة] ١\rالرَّابِعُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ أَمْرِ النَّمِيمَةِ، وَأَنَّهَا سَبَبُ الْعَذَابِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّمِيمَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَإِنَّ النَّمِيمَةَ إذَا اقْتَضَى تَرْكُهَا مَفْسَدَةً تَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرِ، أَوْ فِعْلُهَا مَصْلَحَةً يَسْتَضِرُّ الْغَيْرُ بِتَرْكِهَا: لَمْ تَكُنْ مَمْنُوعَةً، كَمَا نَقُولُ فِي الْغِيبَةِ: إذَا كَانَتْ لِلنَّصِيحَةِ، أَوْ لِدَفْعِ الْمُفْسِدَةِ: لَمْ تُمْنَعْ، وَلَوْ أَنَّ شَخْصًا اطَّلَعَ مِنْ آخَرَ عَلَى قَوْلٍ يَقْتَضِي إيقَاعَ ضَرَرٍ بِإِنْسَانٍ، فَإِذَا نَقَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْقَوْلَ اُحْتُرِزَ عَنْ ذَلِكَ الضَّرَرِ لَوَجَبَ ذِكْرُهُ لَهُ.\r\r[النَّبَات يُسَبِّحُ مَا دَامَ رَطْبًا] ١\rالْخَامِسُ: قِيلَ فِي أَمْرِ \" الْجَرِيدَةِ \" الَّتِي شَقَّهَا اثْنَتَيْنِ، فَوَضَعَهَا عَلَى الْقَبْرَيْنِ، وَقَوْلُهُ ﷺ \" لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا \" إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّبَاتَ يُسَبِّحُ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا حَصَلَ التَّسْبِيحُ بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ حَصَلَتْ لَهُ بَرَكَتُهُ، فَلِهَذَا اُخْتُصَّ بِحَالَةِ الرُّطُوبَةِ.\r\r[الْمَيِّت يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى قَبْرِهِ]\rالسَّادِسُ: أَخَذَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ هَذَا: أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405861,"book_id":1452,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":48,"body":"٤٨ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ» . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى - صَلَاةِ الْعَصْرِ - ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» . ٤٩ - وَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْعَصْرِ، حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْسُ أَوْ اصْفَرَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى - صَلَاةِ الْعَصْرِ - مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، أَوْ حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فِيهِ مِنْ اللَّغَطِ وَاللَّغْوِ مَا لَا يَنْبَغِي خَتْمُ الْيَقِظَةِ بِهِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\rوَالْحَدِيثُ هَاهُنَا: قَدْ يَخُصُّ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِمُصْلِحَةِ الدِّينِ، أَوْ إصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ. فَقَدْ صَحَّ \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ \" وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ \" بَابُ السَّمَرِ بِالْعِلْمِ \" وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى الْحَدِيثِ فِيهِ مِنْ الْأَشْغَالِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا مَصْلَحَةُ الْإِنْسَانِ. وَقَوْلُهُ \" وَكَانَ يَنْفَتِلُ. .. إلَخْ \" دَلِيلٌ عَلَى التَّغْلِيسِ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ: فَإِنَّ ابْتِدَاءَ مَعْرِفَةِ الْإِنْسَانِ لِجَلِيسِهِ يَكُونُ مَعَ بَقَاءِ الْغَبَشِ. وَقَوْلُهُ \" وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ \" أَيْ بِالسِّتِّينَ مِنْ الْآيَاتِ إلَى الْمِائَةِ مِنْهَا. وَفِي ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي التَّقَدُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. لَا سِيَّمَا مَعَ تَرْتِيلِ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\r\r[حَدِيثُ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى]\rفِيهِ بَحْثَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إلَى أَنَّهَا الْعَصْرُ. وَدَلِيلُهُمَا هَذَا الْحَدِيثُ، مَعَ غَيْرِهِ. وَهُوَ قَوِيٌّ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405865,"book_id":1452,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":50,"body":"٥٠ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ. فَخَرَجَ عُمَرُ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لَأَمَرْتُهُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ هَذِهِ السَّاعَةِ.» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَقَوْلُهُ فِيهِ \" حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْسُ، أَوْ اصْفَرَّتْ \" وَقْتُ الِاصْفِرَارِ: وَقْتُ الْكَرَاهَةِ. وَيَكُونُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ خَارِجًا. وَلَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ. فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْآيَةُ نَزَلَتْ لَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الْآيَةُ. وَقَوْلُهُ \" حَتَّى اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ \" قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، مِنْ صَلَاتِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْحَبْسُ انْتَهَى إلَى هَذَا الْوَقْتِ. وَلَمْ تَقَعْ الصَّلَاةُ إلَّا بَعْدَ الْمَغْرِبِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الِاشْتِغَالُ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا، فَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْتَضٍ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ. .\r\r[الدُّعَاء عَلَى الْكُفَّارِ]\rوَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ بِمِثْلِ هَذَا. وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: فِيهِ مُتَمَسَّكٌ لِعَدَمِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى. فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ تَرَدَّدَ بَيْنَ قَوْلِهِ \" مَلَأَ اللَّهُ \" أَوْ \" حَشَا اللَّهُ \" وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ، مَعَ تَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعْنَى. وَجَوَابُهُ: أَنَّ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا. فَإِنَّ قَوْلَهُ \" حَشَا اللَّهُ \" يَقْتَضِي مِنْ التَّرَاكُمِ وَكَثْرَةِ أَجْزَاءِ الْمَحْشُوِّ مَا لَا يَقْتَضِيه \" مَلَأَ \" وَقَدْ قِيلَ: إنَّ شَرْطَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظَانِ مُتَرَادِفِينَ، لَا يَنْقُصُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخِرِ. عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ جَوَّزْنَا بِالْمَعْنَى، فَلَا شَكَّ أَنَّ رِوَايَةَ اللَّفْظِ أَوْلَى. فَقَدْ يَكُونُ ابْنُ مَسْعُودٍ تَحَرَّى لِطَلَبِ الْأَفْضَلِ. .\r\r[حَدِيثُ أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ]\r\" عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو الْعَبَّاسِ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405800,"book_id":1452,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":51,"body":"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ. فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْتُهُ، فَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَفَعَ يَدَهُ - أَوْ إصْبَعَهُ - ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى - ثَلَاثًا - ثُمَّ قَضَى. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي» وَفِي لَفْظٍ «فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَعَرَفْتُ: أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: أَنْ نَعَمْ» هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ.\rالْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ بِسِوَاكٍ رَطْبٍ، قَالَ: وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: أع، أع، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ]\r\" أَبُو مُوسَى \" عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ حضار - وَيُقَالُ: حُضَّارٌ - الْأَشْعَرِيُّ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَحَدُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَمَشَاهِيرِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ. وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ.\rقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ \" فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" يُقَالُ: أَبْدَدْتَ فُلَانًا الْبَصَرَ: إذَا طَوَّلْتَهُ إلَيْهِ، وَكَأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ مَعْنَى التَّبْدِيدِ، الَّذِي هُوَ التَّفْرِيقُ.\rوَيُرْوَى: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ \" أَجْلَسُونِي فَأَجْلَسُوهُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405868,"book_id":1452,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":51,"body":"٥١ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَحَضَرَ الْعَشَاءُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» . ٥٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى الدَّلَائِلِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّقْدِيمِ. وَيُجْعَلُ ذَلِكَ مُقَدِّمَةً. وَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ. فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ ذَلِكَ بِهَذِهِ الضَّمِيمَةِ.\rالسَّادِسُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَنْبِيهِ الْأَكَابِرِ: إمَّا لِاحْتِمَالِ غَفْلَةٍ، أَوْ لِاسْتِثَارَةِ فَائِدَةٍ مِنْهُمْ فِي التَّنْبِيهِ. لِقَوْلِ عُمَرَ \" رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ \".\rالسَّابِعُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ \" رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ \" رَاجَعَا إلَى مَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مِنْهُمْ، لِقِلَّةِ احْتِمَالِهِمْ الْمَشَقَّةَ فِي السَّهَرِ. فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْضُرُونَ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَاجَعَا إلَى مَنْ خَلَفَهُ الْمُصَلُّونَ فِي الْبُيُوتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. وَيَكُونُ قَوْلُهُ \" رَقَدَ النِّسَاءُ \" إشْفَاقًا عَلَيْهِنَّ مِنْ طُولِ الِانْتِظَارِ.\r\r[حَدِيثُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ]\rلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ \" فِي الصَّلَاةِ \" عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ، وَلَا عَلَى تَعْرِيفِ الْمَاهِيَّةِ. بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْمَغْرِبِ. لِقَوْلِهِ «فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَذَلِكَ يُخْرِجُ صَلَاةَ النَّهَارِ. وَيُبَيِّنُ أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ. وَيَبْقَى التَّرَدُّدُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. فَيَتَرَجَّحُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَغْرِبِ، لِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «إذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأَحَدُكُمْ صَائِمٌ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا»\rوَهُوَ صَحِيحٌ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا صَحَّ «فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ» وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405801,"book_id":1452,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":52,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَقَالَ: أَنَا الَّذِي أَمَرْتَنِي فَقَصَّرْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَعَصَيْتُ، وَلَكِنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَبَدَّ النَّظَرَ، فَقَالَ: إنِّي لَأَرَى حَضْرَةً مَا هُمْ بِإِنْسٍ وَلَا جِنٍّ، ثُمَّ قُبِضَ \"\rوَقَوْلُهَا \" بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي \" قِيلَ \" الذَّاقِنَةُ \" نَقْرَةُ النَّحْرِ، وَقِيلَ: طَرَفُ الْحُلْقُومِ وَقِيلَ: أَعْلَى الْبَطْنِ وَ \" الْحَوَاقِنُ \" أَسَافِلُهُ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ: مَا يَحْقِنُ الطَّعَامَ أَيْ يَجْمَعُهُ وَمِنْهُ الْمِحْقَنَةُ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - الَّتِي يُحْتَقَنُ بِهَا، وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: لَأَجْمَعَنَّ بَيْنَ ذَوَاقِنِكَ وَحَوَاقِنِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ الِاسْتِيَاكُ بِالرَّطْبِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ الْأَخْضَرَ لِغَيْرِ الصَّائِمِ أَحْسَنُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِيَابِسٍ، قَدْ نُدِّيَ بِالْمَاءِ، وَفِيهِ إصْلَاحُ السِّوَاكِ وَتَهْيِئَتُهُ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ \" فَقَضَمْتُهُ \" وَالْقَضْمُ بِالْأَسْنَانِ، وَمِنْ طَلَبِ الْإِصْلَاحِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِيَابِسٍ قَدْ نُدِّيَ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْيَابِسَ أَبْلَغُ فِي الْإِزَالَةِ، وَتَنْدِيَتُهُ بِالْمَاءِ: لِئَلَّا يَجْرَحَ اللِّثَةَ لِشِدَّةِ يَبِسِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: الِاسْتِيَاكُ بِسِوَاكِ الْغَيْرِ، وَفِيهِ: الْعَمَلُ بِمَا يُفْهِمُ، مِنْ الْإِشَارَةِ وَالْحَرَكَاتِ، وَقَوْلُهُ ﷺ \" فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى \" إشَارَةٌ مِنْهُ ﷺ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] ، الْآيَةُ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] إشَارَةٌ إلَى مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] فَكَأَنَّ هَذِهِ تَفْسِيرٌ لِتِلْكَ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ صُنِّفَ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ يُفَسَّرُ فِيهِ الْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ ﷺ \" فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى \" يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ \" الْأَعْلَى \" مِنْ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ، الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَفْهُومٌ يُخَالِفُ الْمَنْطُوقَ، كَمَا فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] وَلَيْسَ ثَمَّةَ دَاعٍ إلَهًا آخَرَ لَهُ بِهِ بُرْهَانٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ٢١] وَلَا يَكُونُ قَتْلُ النَّبِيِّينَ إلَّا بِغَيْرِ حَقٍّ، فَكَوْنُ \" الرَّفِيقِ \" لَمْ يُطْلَقْ إلَّا عَلَى الْأَعْلَى الَّذِي اُخْتُصَّ بِهِ الرَّفِيقُ، وَيُقَوِّي هَذَا: مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ \" وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ \" وَلَمْ يَصِفْهُ بِالْأَعْلَى، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِلَفْظَةِ \" الرَّفِيقِ الْأَعْلَى \"، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّفِيقِ: مَا يَعُمُّ الْأَعْلَى وَغَيْرَهُ، ثُمَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405802,"book_id":1452,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":53,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْتَصَّ الرَّفِيقَانِ مَعًا بِالْمُقَرَّبِينَ الْمَرْضِيِّينَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَرَاتِبَهُمْ مُتَفَاوِتَةٌ، فَيَكُونُ ﷺ طَلَبَ أَنْ يَكُونَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الرَّفِيقِ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مِنْ السُّعَدَاءِ الْمَرْضِيِّينَ.\rوَالثَّانِي: أَنَّهُ يُطْلَقُ \" الرَّفِيقُ \" بِالْمَعْنَى الْوَضْعِيِّ الَّذِي يَعُمُّ كُلَّ رَفِيقٍ، ثُمَّ يُخَصُّ مِنْهُ \" الْأَعْلَى \" بِالطَّلَبِ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْمَرْضِيِّينَ، وَيَكُونُ \" الْأَعْلَى \" بِمَعْنَى الْعَالِي، وَيُخْرِجُ عَنْهُ غَيْرَهُمْ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ \" الرَّفِيقِ \" مُنْطَلِقًا عَلَيْهِمْ.\r\r[الِاسْتِيَاكُ عَلَى اللِّسَانِ] ١\rوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَفِيهِ أَمْرَانِ:\rأَحَدُهُمَا: الِاسْتِيَاكُ عَلَى اللِّسَانِ وَاللَّفْظُ الَّذِي أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ - وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الِاسْتِيَاكِ عَلَى اللِّسَانِ - فَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَالْعِلَّةُ الَّتِي تَقْتَضِي الِاسْتِيَاكَ عَلَى الْأَسْنَانِ مَوْجُودَةٌ فِي اللِّسَانِ، بَلْ هِيَ أَبْلَغُ وَأَقْوَى، لِمَا يَرْتَقِي إلَيْهِ مِنْ أَبْخِرَةِ الْمَعِدَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِيَاكُ عَرْضًا، وَذَلِكَ فِي الْأَسْنَانِ، وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ: فَقَدْ وَرَدَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ \" الِاسْتِيَاكُ فِيهِ طُولًا \".\r\r[اسْتِيَاك الْإِمَامِ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ] ١\rالثَّانِي: تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِاسْتِيَاكِ الْإِمَامِ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ فَقَالَ: \" بَابُ اسْتِيَاكِ الْإِمَامِ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ \"، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الشَّارِحُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَالتَّرَاجِمُ الَّتِي يُتَرْجِمُ بِهَا أَصْحَابُ التَّصَانِيفِ عَلَى الْأَحَادِيثِ، إشَارَةً إلَى الْمَعَانِي الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْهَا: عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ مِنْهَا: مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ، مُفِيدٌ لِفَائِدَةٍ مَطْلُوبَةٍ، وَمِنْهَا: مَا هُوَ خَفِيُّ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ، بَعِيدٌ مُسْتَكْرَهٌ، لَا يَتَمَشَّى إلَّا بِتَعَسُّفٍ، وَمِنْهَا: مَا هُوَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ، إلَّا أَنَّ فَائِدَتَهُ قَلِيلَةٌ لَا تَكَادُ تُسْتَحْسَنُ، مِثْلُ مَا تُرْجِمَ \" بَابُ السِّوَاكِ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ \" وَهَذَا الْقِسْمُ - أَعْنِي مَا لَا تَظْهَرُ مِنْهُ الْفَائِدَةُ - يَحْسُنُ إذَا وُجِدَ مَعْنًى فِي ذَلِكَ الْمُرَادِ يَقْتَضِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405870,"book_id":1452,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":53,"body":"٥٣ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بِالْحَاضِرِ. فَإِنَّ حُضُورَ الطَّعَامِ يُوجِبُ زِيَادَةَ تَشَوُّفٍ وَتَطَلُّعٍ إلَيْهِ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ عَلَى الصَّلَاةِ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا مَا لَا يُسَاوِيهَا، لِلْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ \" إنَّ مَحَلَّ النَّصِّ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى وَصْفٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا لَمْ يُلْغَ \".\r\r[حَدِيثُ لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ]\rهَذَا الْحَدِيثُ أَدْخَلُ فِي الْعُمُومِ مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. أَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إلَى لَفْظِ \" الصَّلَاةِ \" وَالنَّظَرُ إلَى الْمَعْنَى يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِمَذْهَبِ الظَّاهِرِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِحُضُورِ الطَّعَامِ. \" وَالْأَخْبَثَانِ \" الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ. وَقَدْ وَرَدَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ. وَ \" مُدَافَعَةُ الْأَخْبَثَيْنِ \" إمَّا أَنْ تُؤَدِّيَ إلَى الْإِخْلَالِ بِرُكْنٍ، أَوْ شَرْطٍ، أَوْ لَا. فَإِنْ أَدَّى إلَى ذَلِكَ، امْتَنَعَ دُخُولُ الصَّلَاةِ مَعَهُ. وَإِنْ دَخَلَ وَاخْتَلَّ الرُّكْنُ أَوْ الشَّرْطُ: فَسَدَتْ بِذَلِكَ الِاخْتِلَالِ. وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ. وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ ذَلِكَ مُؤَثِّرٌ فِي الصَّلَاةِ بِشَرْطِ شُغْلِهِ عَنْهُ، وَقَالَ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدِهِ. وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ شَغَلَهُ، حَتَّى إنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى. فَهُوَ الَّذِي يُعِيدُ قَبْلُ وَبَعْدُ، وَأَمَّا إنْ شَغَلَهُ شُغْلًا خَفِيفًا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إقَامَةِ حُدُودِهَا، وَصَلَّى ضَامًّا بَيْنَ وِرْكَيْهِ، فَهُوَ الَّذِي يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ بَلَغَ بِهِ مَا لَا يَعْقِلُ بِهِ صَلَاتَهُ وَلَا يَضْبِطُ حُدُودَهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدُّخُولُ كَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ إنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ فِيهَا. وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّأْوِيلِ، وَكَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ: فِيهِ بَعْضُ إجْمَالٍ.\rوَالتَّحْقِيقُ: مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَوَّلًا، أَنَّهُ إنْ مُنِعَ مِنْ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ: امْتَنَعَ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ. وَفَسَدَتْ الصَّلَاةُ بِاخْتِلَالِ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، إنْ نُظِرَ إلَى الْمَعْنَى، أَوْ مُمْتَنِعٌ إنْ نُظِرَ إلَى ظَاهِرِ النَّهْيِ. وَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405871,"book_id":1452,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":54,"body":"٥٤ - الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي: عُمَرُ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْإِعَادَةَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ التَّأْوِيلِ أَنَّهُ \" لَا يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى \" أَوْ مَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ \" إنَّ مَنْ بَلَغَ بِهِ مَا لَا يَعْقِلُ صَلَاتَهُ \" فَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ: الشَّكُّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ هَذَا السَّبَبِ. وَهُوَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ. وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ: أَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ بِالْكُلِّيَّةِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ خُشُوعٍ. وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ. وَقَوْلُ الْقَاضِي \" وَلَا يَضْبِطُ حُدُودَهَا \" إنْ أُرِيدَ بِهِ: أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهَا كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ: فَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مُبَيِّنًا.\rوَإِنْ أُرِيدَ بِهِ: أَنَّهُ لَا يَسْتَحْضِرُهَا، فَإِنْ أَوْقَعَ ذَلِكَ شَكًّا فِي فِعْلِهَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّاكِّ فِي الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ، أَوْ الْإِخْلَالِ بِالشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ. وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، مِنْ ذَهَابِ الْخُشُوعِ: فَقَدْ بَيَّنَّاهُ أَيْضًا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى إعَادَةِ الصَّلَاةِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى جَوَازِ الدُّخُولِ فِيهَا، فَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَاةٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ تَذَكُّرِ إقَامَةِ أَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا. وَأَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ، مِنْ امْتِنَاعِ الصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ عَنْ مَقَرِّهَا يَجْعَلُهَا كَالْبَارِزَةِ، وَيُوجِبُ انْتِقَاضَ الطَّهَارَةِ، وَتَحْرِيمَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، مِنْ غَيْرِ التَّأْوِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ: فَهُوَ عِنْدِي بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ إحْدَاثُ سَبَبٍ آخَرَ فِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، صَرِيحٍ فِيهِ. فَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي أَنَّ السَّبَبَ مَا ذَكَرَهُ. وَإِنَّمَا غَايَتُهُ: أَنَّهُ مُنَاسِبٌ أَوْ مُحْتَمَلٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405804,"book_id":1452,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":55,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الرِّوَايَاتُ، وَمِنْ أَشْهَرِهَا: رِوَايَةُ الْمُغِيرَةِ، وَمِنْ أَصَحِّهَا: رِوَايَةُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ - بِفَتْحِ الْبَاء وَالْجِيمِ مَعًا - وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ: أَنَّ آيَةَ الْمَائِدَةِ إنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، كَانَ جَوَازُ الْمَسْحِ ثَابِتًا مِنْ غَيْرِ نَسْخٍ، وَإِنْ كَانَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ مُتَقَدِّمًا كَانَتْ آيَةُ الْمَائِدَةِ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، فَيُنْسَخُ بِهَا الْمَسْحُ، فَلَمَّا تَرَدَّدَ الْحَالُ تَوَقَّفَتْ الدَّلَالَةُ عِنْدَ قَوْمٍ، وَشَكُّوا فِي جَوَازِ الْمَسْحِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّهُ قَالَ \" قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَكِنْ أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ \" إشَارَةً مِنْهُ بِهَذَا الِاسْتِفْهَامِ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، فَلَمَّا جَاءَ حَدِيثُ جَرِيرٍ مُبَيِّنًا لِلْمَسْحِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ: زَالَ الْإِشْكَالُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ» وَهُوَ أَصْرَحُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْ جَرِيرٍ \" وَهَلْ أَسْلَمْتُ إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ؟ \"، وَقَدْ اشْتَهَرَ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ، حَتَّى عُدَّ شِعَارًا لِأَهْلِ السُّنَّةِ، وَعُدَّ إنْكَارُهُ شِعَارًا لِأَهْلِ الْبِدَعِ، وَقَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي اللُّبْسِ لِجَوَازِ الْمَسْحِ، حَيْثُ عَلَّلَ عَدَمَ نَزْعِهِمَا بِإِدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ فَيَقْتَضِي أَنَّ إدْخَالَهُمَا غَيْرُ طَاهِرَتَيْنِ مُقْتَضٍ لِلنَّزْعِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ إكْمَالَ الطَّهَارَةِ فِيهِمَا شَرْطٌ، حَتَّى لَوْ غَسَلَ إحْدَاهُمَا وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ، وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ عِنْدَنَا ضَعْفٌ - أَعْنِي فِي دَلَالَتِهِ عَلَى حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - فَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُعَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ عَنْ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُدْخِلَتْ طَاهِرَةً. بَلْ رُبَّمَا يُدَّعَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ \" أَدْخَلْتُهُمَا \" يَقْتَضِي تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نَعَمْ، مَنْ رَوَى \" فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ \" فَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِرِوَايَةِ هَذَا الْقَائِلِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ \" أَدْخَلْتُهُمَا \" إذَا اقْتَضَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَقَوْلُهُ \" وَهُمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405876,"book_id":1452,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":56,"body":"٥٦ - الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا. قَالَ: فَقُمْنَا إلَى بَطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r إحْدَى وَثَمَانِينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالشَّامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ.\rوَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: فَهُوَ أَبُو نَجِيحٍ. وَيُقَال: أَبُو شُعَيْبٍ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ - بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْبَاءِ مَعًا، وَالْبَاءُ تَلِي الْعَيْنَ - ابْنِ عَامِرِ بْنِ خَالِدٍ، سُلَمِيٌّ. لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ قَدِيمًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ \" لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا رُبْعُ الْإِسْلَامِ \" ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ\rوَأَمَّا عَائِشَةُ ﵂: فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَمْرِهَا.\rوَأَمَّا الصُّنَابِحِيُّ: فَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ، مَنْسُوبٌ إلَى قَبِيلَةٍ مِنْ الْيَمَنِ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - كَانَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَصَدَهُ. فَلَمَّا انْتَهَى إلَى الْجُحْفَةِ لَقِيَهُ الْخَبَرُ بِمَوْتِهِ ﷺ. وَكَانَ فَاضِلًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405806,"book_id":1452,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":57,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [بَابٌ فِي الْمَذْي وَغَيْرِهِ] [حَدِيثُ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ]\r\" الْمَذْيُ \" مَفْتُوحُ الْمِيمِ سَاكِنُ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، مُخَفَّفُ الْيَاءِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِيهِ، وَقِيلَ: فِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: وَهِيَ كَسْرُ الذَّالِ وَتَشْدِيدُ الْيَاءِ - هُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الذَّكَرِ عِنْدَ الْإِنْعَاظِ وَقَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ \" كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً \" هِيَ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ، عَلَى زِنَةِ فَعَّالٍ، مِنْ الْمَذْي، يُقَالُ: مَذَى يَمْذِي، وَأَمْذَى يُمْذِي، وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ:\rأَحَدُهَا: اسْتِعْمَالُ الْأَدَبِ، وَمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ فِي تَرْكِ الْمُوَاجَهَةِ بِمَا يُسْتَحَى مِنْهُ عُرْفًا \" وَالْحَيَاءُ \" تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ تَخَوُّفِ مَا يُعَاتَبُ بِهِ، أَوْ يُذَمُّ عَلَيْهِ، كَذَا قِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ، وَقَوْلُهُ \" فَاسْتَحْيَيْتُ \" هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وَقَدْ يُقَالُ: اسْتَحَيْتُ، وَثَانِيهَا: وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ، وَأَنَّهُ نَاقِضٌ لِلطَّهَارَةِ الصُّغْرَى، وَثَالِثُهَا: عَدَمُ وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْهُ، وَرَابِعُهَا: نَجَاسَتُهُ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ.\r\r[هَلْ يُغْسَلُ الذَّكَرُ كُلُّهُ مِنْ الْمَذْي أَوْ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ فَقَطْ] ١\rوَخَامِسُهَا: اخْتَلَفُوا، هَلْ يُغْسَلُ مِنْهُ الذَّكَرُ كُلُّهُ، أَوْ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ فَقَطْ؟ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَى مَحَلِّ النَّجَاسَةِ، وَعِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنْهُ الذَّكَرُ كُلُّهُ، تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ \" يَغْسِلُ ذَكَرَهُ \" فَإِنَّ اسْمَ \" ' الذَّكَرِ \" حَقِيقَةٌ فِي الْعُضْوِ كُلِّهِ، وَبَنَوْا عَلَى هَذَا فَرْعًا، وَهُوَ: أَنَّهُ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فِي غَسْلِهِ؟ فَذَكَرُوا قَوْلَيْنِ، مِنْ حَيْثُ إنَّا إذَا أَوْجَبْنَا غَسْلَ جَمِيعِ الذَّكَرِ: كَانَ ذَلِكَ تَعَبُّدًا، وَالطَّهَارَةُ التَّعَبُّدِيَّةُ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، كَالْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا عَدَلَ الْجُمْهُورُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةِ فِي \" الذَّكَرِ \" كُلِّهِ، نَظَرًا مِنْهُمْ إلَى الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْمُوجِبَ لِلْغَسْلِ: إنَّمَا هُوَ خُرُوجُ الْخَارِجِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى مَحَلِّهِ.\r\r[صَاحِب سَلَسَ الْمَذْيِ] ١\rوَسَادِسُهَا: قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ سَلَسَ الْمَذْيِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنْهُ، مِنْ حَيْثُ إنَّ عَلِيًّا ﵁ وَصْفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ \" كَانَ مَذَّاءً \" وَهُوَ الَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ الْمَذْيُ، وَمَعَ ذَلِكَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهُ قَدْ تَكُونُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ، لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ، بِحَيْثُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ، وَقَدْ تَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْمَرَضِ وَالِاسْتِرْسَالِ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ صِفَةِ هَذَا الْخَارِجِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405878,"book_id":1452,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":57,"body":"٥٧ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً.» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الدَّلِيلُ عَلَى اتِّسَاعِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ: لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ.\rوَإِنْ ضُمَّ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ الدَّلِيلُ عَلَى تَضْيِيقِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ: كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيمِ الْفَائِتَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ لَمْ تَخْرُجْ الْحَاضِرَةُ عَنْ وَقْتِهَا، لِفِعْلِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ. فَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حُكْمِ التَّرْتِيبِ: تَنْبَنِي عَلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفِعْلَ لِلْوُجُوبِ.\r\r[بَابُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَوُجُوبِهَا]\r[حَدِيثُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْفَذِّ، وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ: أَنَّ لَفْظَةَ \" أَفْعَلُ \" تَقْتَضِي وُجُودَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَصْلِ مَعَ التَّفَاضُلِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُودَ فَضِيلَةٍ فِي صَلَاةِ الْفَذِّ وَمَا لَا يَصِحُّ فَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ. وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ صِيغَةُ \" أَفْعَلْ \" مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَأَمَّا التَّفَاضُلُ بِزِيَادَةِ عَدَدٍ فَيَقْتَضِي بَيَانًا. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ جُزْءٌ مَعْدُودٌ يَزِيدُ عَلَيْهِ أَجْزَاءٌ أُخَرُ. كَمَا إذَا قُلْنَا: هَذَا الْعَدَدُ يَزِيدُ عَلَى ذَاكَ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الْآحَادِ. فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ أَصْلِ الْعَدَدِ، وَجُزْءٍ مَعْلُومٍ فِي الْآخَرِ، وَمِثْلُ هَذَا. وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ مِنْهُ: مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى \" تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، أَوْ تُضَاعَفُ \" فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ شَيْءٍ يُزَادُ عَلَيْهِ، وَعَدَدٍ يُضَاعَفُ. نَعَمْ يُمْكِنُ مَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405807,"book_id":1452,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":58,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r عَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ هُوَ.؟\r\r[اسْتِعْمَال صِيغَةِ الْإِخْبَارِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ]\rوَسَابِعُهَا: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ \" يَغْسِلُ ذَكَرَهُ \" بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى صِيغَةِ الْإِخْبَارِ وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ لِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، وَاسْتِعْمَالُ صِيغَةِ الْإِخْبَارِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ جَائِزٌ مَجَازًا؛ لِمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِثْبَاتِ لِلشَّيْءِ.\r\rوَلَوْ رَوَى: يَغْسِلْ ذَكَرَهُ - بِجَزْمِ اللَّامِ، عَلَى حَذْفِ اللَّامِ الْجَازِمَةِ، وَإِبْقَاءِ عَمَلِهَا - لَجَازَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَلَى ضَعْفٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، كَقَوْلِ الشَّاعِر:\rمُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ\r\r[غَسْل النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ] ١\rوَثَامِنُهَا \" وَانْضَحْ فَرْجَكَ \" يُرَادُ بِهِ: الْغَسْلُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ الْمَأْمُورُ بِهِ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى؛ وَلِأَنَّ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالرَّشِّ الَّذِي هُوَ دُونَ الْغَسْلِ، وَالرِّوَايَةُ \" وَانْضَحْ \" بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، لَا نَعْرِفُ غَيْرَهُ، وَلَوْ رُوِيَ \" انْضَخْ \" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، لَكَانَ أَقْرَبَ إلَى مَعْنَى الْغَسْلِ، فَإِنَّ النَّضْخَ بِالْمُعْجَمَةِ - أَكْبَرُ مِنْ النَّضْحِ بِالْمُهْمَلَةِ.\r\r[قَبُول خَبَرِ الْوَاحِدِ] ١\rوَتَاسِعُهَا: قَدْ يُتَمَسَّكُ بِهِ - أَوْ تُمُسِّكَ بِهِ - فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ عَلِيًّا ﵁ أَمَرَ الْمِقْدَادَ بِالسُّؤَالِ، لِيَقْبَلَ خَبَرَهُ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا: ذِكْرُ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَهِيَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادٍ لَا تُحْصَى، وَالْحُجَّةُ تَقُومُ بِجُمْلَتِهَا، لَا بِفَرْدٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ ذَلِكَ بِفَرْدٍ مُعَيَّنٍ: إثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ، وَإِنَّمَا تُذْكَرُ صُورَةٌ مَخْصُوصَةٌ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَمْثَالِهَا، لَا لِلِاكْتِفَاءِ بِهَا، فَلِيُعْلَمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِمَّا اُنْتُقِدَ عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، حَيْثُ اسْتَدَلَّ بِآحَادٍ، وَقِيلَ: أَثْبَتَ خَبَرَ الْوَاحِدِ، وَجَوَابُهُ: مَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَعَ هَذَا فَالِاسْتِدْلَالُ عِنْدِي لَا يَتِمُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَمْثَالِهَا، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمِقْدَادُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَذْي بِحَضْرَةِ عَلِيٍّ، فَسَمِعَ عَلِيٌّ الْجَوَابَ، فَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ يَسْأَلُ عَنْ الْمَذْي بِحَضْرَةِ عَلِيٍّ: أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ هُوَ السَّائِلُ نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ رِوَايَةٌ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ عَلِيًّا أَخَذَ هَذَا الْحُكْمَ عَنْ الْمِقْدَادِ، فَفِيهِ الْحُجَّةُ.\r\r[تَأْخِير الِاسْتِنْجَاءِ عَنْ الْوُضُوءِ]\rوَعَاشِرُهَا: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ \" تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ \" جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْ الْوُضُوءِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405880,"book_id":1452,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":58,"body":"٥٨ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ خَطِيئَةٌ. فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْجَمَاعَةُ الْكُبْرَى وَالْجَمَاعَةُ الصُّغْرَى. وَالتَّقْدِيرُ فِيهِمَا وَاحِدٌ بِمُقْتَضَى الْعُمُومِ - كَانَ لَهُ وَجْهٌ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: زِيَادَةُ الْفَضِيلَةِ بِزِيَادَةِ الْجَمَاعَةِ وَفِيهِ حَدِيثٌ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ. وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ» الْحَدِيثُ. فَإِنْ صَحَّ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَهُوَ مُعْتَمَدٌ.\r\r[حَدِيثُ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الثَّوَابُ الْمُقَدَّرُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ. وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ. الْأُولَى: أَنَّ اللَّفْظَ - أَعْنِي قَوْلَهُ \" وَذَلِكَ \" - أَنَّهُ يَقْتَضِي تَعْلِيلَ الْحُكْمِ السَّابِقِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ. وَهُوَ مُقْتَضٍ لِلتَّعْلِيلِ. وَسِيَاقُ هَذَا اللَّفْظِ فِي نَظَائِرِ هَذَا اللَّفْظِ يَقْتَضِي ذَلِكَ.\rالثَّانِيَةُ: أَنَّ مَحِلَّ الْحُكْمِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِ. وَهَذَا أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا. لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي مَحِلِّ الْحُكْمِ لَكَانَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ. فَلَا يَحْصُلُ التَّعْلِيلُ بِهَا.\rالثَّالِثَةُ: أَنَّ مَا رُتِّبَ عَلَى مَجْمُوعٍ لَمْ يَلْزَمْ حُصُولُهُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ إلَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405883,"book_id":1452,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":59,"body":"٥٩ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ اسْتِبْعَادِ تَسَاوِي صَلَاتِهِ فِي الْبَيْتِ مَعَ صَلَاتِهِ فِي السُّوقِ جَمَاعَةً فِيهِمَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ مَعْنَى السُّوقِ، مَعَ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ. وَجَعَلَهُ سَبَبًا لِنُقْصَانِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ. يَلْزَمُهُ تَسَاوِي مَا وُجِدَتْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ مُعْتَبَرَةٌ مَعَ مَا لَمْ تُوجَدْ فِيهِ تِلْكَ الْمَفْسَدَةُ فِي مِقْدَارِ التَّفَاضُلِ. أَمَّا إذَا جَعَلْنَا التَّفَاضُلَ بَيْنَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَاتِهَا فِي الْبَيْتِ وَالسُّوقِ مُنْفَرِدًا، فَوَصْفُ \" السُّوقِ \" هَاهُنَا مُلْغَى، غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.\rفَلَا يَلْزَمُ تَسَاوِي مَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ مَعَ مَا لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ فِي مِقْدَارِ التَّفَاضُلِ. وَاَلَّذِي يُؤَيِّدُ هَذَا: أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا السُّوقَ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ لِلصَّلَاةِ. وَبِهَذَا فَارَقَ الْحَمَّامَ الْمُسْتَشْهَدَ بِهَا.\r\r[خُرُوجُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَسْجِدِ]\rالْبَحْثُ الرَّابِعُ: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا لَا تُلْغَى. فَلْيُنْظَرْ الْأَوْصَافُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُعْتَبَرًا مِنْهَا وَمَا لَا. أَمَّا وَصْفُ الرُّجُولِيَّةِ: فَحَيْثُ يُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ إلَى الْمَسْجِدِ، يَنْبَغِي أَنْ تَتَسَاوَى مَعَ الرَّجُلِ، لِأَنَّ وَصْفَ الرُّجُولِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثَوَابِ الْأَعْمَالِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا. وَأَمَّا الْوُضُوءُ فِي الْبَيْتِ: فَوَصْفُ كَوْنِهِ فِي الْبَيْتِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي التَّعْلِيلِ. وَأَمَّا الْوُضُوءُ: فَمُعْتَبَرٌ لِلْمُنَاسِبَةِ، لَكِنْ: هَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ كَوْنِهِ طَاهِرًا، أَوْ فِعْلُ الطَّهَارَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَيَتَرَجَّحُ الثَّانِي بِأَنَّ تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ، لَكِنْ الْأَظْهَرُ: أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ \" إذَا تَوَضَّأَ \" لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفِعْلِ. وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَلَبَةِ، أَوْ ضَرْبَ الْمِثَالِ. وَأَمَّا إحْسَانُ الْوُضُوءِ: فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ. وَبِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِعْلُ الطَّهَارَةِ. لَكِنْ يَبْقَى مَا قُلْنَاهُ: مِنْ خُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، أَوْ ضَرْبَ الْمِثَالِ وَأَمَّا خُرُوجُهُ إلَى الصَّلَاةِ: فَيُشْعِرُ بِأَنَّ الْخُرُوجَ لِأَجْلِهَا. وَقَدْ وَرَدَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا يَنْهَزُهُ إلَّا الصَّلَاةُ» وَهَذَا وَصْفٌ مُعْتَبَرٌ. وَأَمَّا صَلَاتُهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ: فَبِالضَّرُورَةِ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا. فَإِنَّهَا مَحِلُّ الْحُكْمِ.\rالْبَحْثُ الْخَامِسُ: الْخُطْوَةُ - بِضَمِّ الْخَاءِ - مَا بَيْنَ قَدَمَيْ الْمَاشِي، وَبِفَتْحِهَا: الْفَعْلَةُ. وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَفْتُوحَةٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ فِعْلُ الْمَاشِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405809,"book_id":1452,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":60,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فِي إعْمَالِ الْأَصْلِ، وَطَرْحِ الشَّكِّ، وَكَأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِعْمَالِهَا، مِثَالُهُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ، وَهِيَ \" مَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ سَبْقِ الطَّهَارَةِ \" فَالشَّافِعِيُّ أَعْمَلَ الْأَصْلَ السَّابِقَ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَطَرَحَ الشَّكَّ الطَّارِئَ، وَأَجَازَ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَمَالِكٌ مَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ الطَّهَارَةِ، وَكَأَنَّهُ أَعْمَلَ الْأَصْلَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ تَرَتُّبُ الصَّلَاةِ فِي الذِّمَّةِ، وَرَأَى أَنْ لَا يُزَالَ إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي إعْمَالِ الطَّهَارَةِ الْأُولَى، وَإِطْرَاحِ الشَّكِّ، وَالْقَائِلُونَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا، فَالشَّافِعِيُّ اطَّرَحَ الشَّكَّ مُطْلَقًا، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ اطَّرَحَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ، فَإِنَّ الْقَاعِدَةَ: أَنَّ مَوْرِدَ النَّصِّ إذَا وُجِدَ فِيهِ مَعْنًى يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي الْحُكْمِ، فَالْأَصْلُ يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ، وَعَدَمَ إطْرَاحِهِ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إطْرَاحِ الشَّكِّ إذَا وُجِدَ فِي الصَّلَاةِ، وَكَوْنُهُ مَوْجُودًا فِي الصَّلَاةِ: مَعْنًى يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا، فَإِنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ مَانِعٌ مِنْ إبْطَالِهَا، عَلَى مَا اقْتَضَاهُ اسْتِدْلَالُهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فَصَارَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ أَصْلًا سَابِقًا عَلَى حَالَةِ الشَّكِّ، مَانِعًا مِنْ الْإِبْطَالِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَاءِ الشَّكِّ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ مِنْ اعْتِبَارِهِ إلْغَاؤُهُ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ، وَصِحَّةِ الْعَمَلِ ظَاهِرًا: مَعْنًى يُنَاسِبُ عَدَمَ الِالْتِفَاتِ إلَى الشَّكِّ، يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ.\rفَلَا يَنْبَغِي إلْغَاؤُهُ، وَمِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ قَيَّدَ هَذَا الْحُكْمَ - أَعْنِي إطْرَاحَ هَذَا الشَّكِّ - بِقَيْدٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي سَبَبٍ حَاضِرٍ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، حَتَّى لَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِ الْحَدَثِ عَلَى وَقْتِهِ الْحَاضِرِ لَمْ تُبَحْ لَهُ الصَّلَاةُ، وَمَأْخَذُ هَذَا: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَوْرِدَ النَّصِّ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَوْصَافِهِ الَّتِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا، وَمَوْرِدُ النَّصِّ: اشْتَمَلَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَهُوَ كَوْنُهُ شَكَّ فِي سَبَبٍ حَاضِرٍ، فَلَا يُلْحَقُ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ، مِنْ الشَّكِّ فِي سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ، إلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَضْعَفُ قَلِيلًا مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْعَمَلِ ظَاهِرَةٌ، وَانْعِقَادُ الصَّلَاةِ: سَبَبٌ مَانِعٌ مُنَاسِبٌ لِإِطْرَاحِ الشَّكِّ، وَأَمَّا كَوْنُ السَّبَبِ نَاجِزًا: فَإِمَّا غَيْرُ مُنَاسِبٍ، أَوْ مُنَاسِبٌ مُنَاسَبَةً ضَعِيفَةً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405887,"book_id":1452,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":60,"body":"٦٠ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعُهَا. قَالَ: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاَللَّهُ لَنَمْنَعَهُنَّ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا، مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ: وَاَللَّهُ لَنَمْنَعَهُنَّ؟» وَفِي لَفْظٍ «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r اخْتَلَفَتْ فِيهِ الطُّرُقُ، فَقَدْ يَتِمُّ هَذَا الْجَوَابُ، إنْ عُدِمَ التَّرْجِيحُ بَيْنَ بَعْضِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ وَبَعْضٍ، وَعُدِمَ إمْكَانُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ مَذْكُورًا. فَتَرْكُ بَعْضِ الرُّوَاةِ بَعْضَهُ ظَاهِرًا، بِأَنْ يُقَالُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ. أَعْنِي الْجُمُعَةَ، أَوْ الْعِشَاءَ - مَثَلًا - فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْجُمُعَةُ: لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ. وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْعِشَاءُ: يَتِمُّ. وَإِذَا تَرَدَّدَ الْحَالُ وَقَفَ الِاسْتِدْلَال.\rوَمِمَّا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ هُنَا: أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ بِالتَّحْرِيقِ إذَا وَرَدَ فِي صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ - وَهِيَ الْعِشَاءُ، أَوْ الْجُمُعَةُ، أَوْ الْفَجْرُ - فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ. فَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الظَّاهِرِيَّةِ: أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ، عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَتَرْكِ اتِّبَاعِ الْمَعْنَى. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ قَوْلُهُ ﷺ «أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامُ» عَلَى عُمُومِ الصَّلَاةِ. فَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى اعْتِبَارِ لَفْظِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَسِيَاقِهِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. فَيُحْمَلُ لَفْظُ \" الصَّلَاةِ \" عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ التَّحْقِيقُ وَطَلَبُ الْحَقِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\rالرَّابِعُ: قَوْلُهُ ﵇ \" وَلَقَدْ هَمَمْتُ. .. \" إلَخْ. أُخِذَ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ عَلَى الْعُقُوبَةِ. وَسِرُّهُ: أَنَّ الْمَفْسَدَةَ إذَا ارْتَفَعَتْ بِالْأَهْوَنِ مِنْ الزَّوَاجِرِ اُكْتُفِيَ بِهِ مِنْ الْأَعْلَى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405889,"book_id":1452,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":61,"body":"٦١ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ.»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَقِيلَ: إنَّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَّا بِإِذْنِهِ. وَهَذَا إنْ أُخِذَ مِنْ تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمَسَاجِدِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ جَوَازَ الْمَنْعِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ، فَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ: بِأَنَّ هَذَا تَخْصِيصُ الْحُكْمِ بِاللَّقَبِ. وَمَفْهُومُ اللَّقَبِ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ.\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا: إنَّ مَنْعَ الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْخُرُوجِ مَشْهُورٌ مُعْتَادٌ. وَقَدْ قُرِّرُوا عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا عَلَّقَ الْحُكْمَ بِالْمَسَاجِدِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْجَوَازِ، وَإِخْرَاجِهِ عَنْ الْمَنْعِ الْمُسْتَمِرِّ الْمَعْلُومِ. فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْمَنْعِ. وَعَلَى هَذَا: فَلَا يَكُونُ مَنْعُ الرَّجُلِ لِخُرُوجِ امْرَأَتِهِ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ مَأْخُوذًا مِنْ تَقْيِيدِ الْحُكْمِ بِالْمَسْجِدِ فَقَطْ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ ﷺ «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» مُنَاسَبَةً تَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ. أَعْنِي كَوْنَهُنَّ \" إمَاءَ اللَّهِ \" بِالنِّسْبَةِ إلَى خُرُوجِهِنَّ إلَى مَسَاجِدِ اللَّهِ. وَلِهَذَا كَانَ التَّعْبِيرُ بِإِمَاءِ اللَّهِ أَوْقَعَ فِي النَّفْسِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالنِّسَاءِ لَوْ قِيلَ. وَإِذَا كَانَ مُنَاسِبًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْجَوَازِ، وَإِذَا انْتَفَى انْتَفَى الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَزُولُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ. وَالْمُرَادُ بِالِانْتِفَاءِ هَا هَاهُنَا: انْتِفَاءُ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسَاجِدِ، أَيْ لِلصَّلَاةِ. وَأُخِذَ مِنْ إنْكَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى وَلَدِهِ وَسَبِّهِ إيَّاهُ: تَأْدِيبُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى السُّنَنِ بِرَأْيِهِ. الْعَامِلِ بِهَوَاهُ، وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، وَتَأْدِيبُ الْعَالِمِ مَنْ يَتَعَلَّمُ عِنْدَهُ إذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي.\rوَقَوْلُهُ \" فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ \" هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَفِي رِوَايَةِ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ ابْنٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: وَاقِدٌ \" وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبْنَاءٌ. مِنْهُمْ بِلَالٌ. وَمِنْهُمْ وَاقِدٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405811,"book_id":1452,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":62,"body":"يَغْسِلْهُ» ٢٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتْبَعَهُ إيَّاهُ وَلِمُسْلِمٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ أُمِّ قَيْسِ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ الطَّعَامَ فِي مَوْضِعَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: فِي طَهَارَتِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ، وَلَا تَرَدُّدَ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّهُ نَجِسٌ، وَالْقَائِلُونَ بِالنَّجَاسَةِ، اخْتَلَفُوا فِي تَطْهِيرِهِ: هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْغَسْلِ أَمْ لَا؟ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْغَسْلِ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الرَّشُّ وَالنَّضْحُ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى غَسْلِهِ كَغَيْرِهِ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنَّضْحِ وَعَدَمِ الْغَسْلِ، لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهَا \" وَلَمْ يَغْسِلْهُ \" وَاَلَّذِينَ أَوْجَبُوا غَسْلَهُ: اتَّبَعُوا الْقِيَاسَ عَلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ.\rوَقَوْلُهَا \" وَلَمْ يَغْسِلْهُ \" أَيْ غَسْلًا مُبَالَغًا فِيهِ كَغَيْرِهِ.، وَهُوَ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ مُحْتَاجٌ إلَى دَلِيلٍ يُقَاوِمُ هَذَا الظَّاهِرَ، وَيُبْعِدُهُ أَيْضًا: مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ فَإِنَّ الْمُوجِبِينَ لِلْغَسْلِ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا، وَلَمَّا فَرَّقَ فِي الْحَدِيثِ بَيْنَ النَّضْحِ فِي الصَّبِيِّ، وَالْغَسْلِ فِي الصَّبِيَّةِ: كَانَ ذَلِكَ قَوِيًّا فِي أَنَّ النَّضْحَ غَيْرُ الْغَسْلِ، إلَّا أَنْ يَحْمِلُوا ذَلِكَ عَلَى قَرِيبٍ مِنْ تَأْوِيلِهِمْ الْأَوَّلِ وَهُوَ إنَّمَا يُفْعَلُ فِي بَوْلِ الصَّبِيَّةِ أَبْلَغُ مِمَّا يُفْعَلُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ، فَسُمِّيَ الْأَبْلَغُ \" غَسْلًا \" وَالْأَخَفُّ \" نَضْحًا \"، وَاعْتَلَّ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنَّ بَوْلَ الصَّبِيِّ يَقَعُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَبَوْلَ الصَّبِيَّةِ يَقَعُ مُنْتَشِرًا، فَيَحْتَاجُ إلَى صَبِّ الْمَاءِ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الصَّبِيِّ، وَرُبَّمَا حَمْلَ بَعْضُهُمْ لَفْظَ \" النَّضْحِ \" فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ عَلَى الْغَسْلِ، وَتَأَيَّدَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ \" مَدِينَةٍ يَنْضَحُ الْبَحْرُ بِجَوَانِبِهَا \" وَهَذَا ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405893,"book_id":1452,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":62,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الضُّحَى \" إنَّهَا بِدْعَةٌ \"؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِيهَا دَلِيلٌ. وَلَمْ يَرَ إدْرَاجَهَا تَحْتَ عُمُومَاتِ الصَّلَاةِ لِتَخْصِيصِهَا بِالْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْقُنُوتِ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي عَصْرِهِ \" إنَّهُ بِدْعَةٌ \" وَلَمْ يَرَ إدْرَاجَهُ تَحْتَ عُمُومَاتِ الدُّعَاءِ. وَكَذَلِكَ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ لِابْنِهِ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ \" إيَّاكَ وَالْحَدَثَ \" وَلَمْ يَرَ إدْرَاجَهُ تَحْتَ دَلِيلٍ عَامٍّ وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ \" ذُكِرَ لِابْنِ مَسْعُودٍ قَاصٌّ يَجْلِسُ بِاللَّيْلِ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: قُولُوا كَذَا، وَقُولُوا كَذَا. فَقَالَ: إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَخْبِرُونِي. قَالَ: فَأَخْبَرُوهُ. فَأَتَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مُتَقَنِّعًا. فَقَالَ: مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي. وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ لَأَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، يَعْنِي أَوْ إنَّكُمْ لَمُتَعَلِّقُونَ بِذَنْبٍ ضَلَالَةً \" وَفِي رِوَايَةٍ \" لَقَدْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظَلْمَاءَ، أَوْ لَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ عِلْمًا \" فَهَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْكَرَ هَذَا الْفِعْلَ، مَعَ إمْكَانِ إدْرَاجِهِ تَحْتَ عُمُومِ فَضِيلَةِ الذِّكْرِ. عَلَى أَنَّ مَا حَكَيْنَاهُ فِي الْقُنُوتِ وَالْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ مِنْ بَابِ الزِّيَادَةِ فِي الْعِبَادَاتِ.\rالْخَامِسُ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَلَا تَظْهَرُ لَهُ مُنَاسَبَةٌ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ: أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ \" صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \" مَعْنَاهُ: أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ. فَلَيْسَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوِيَّةً. فَإِنَّ الْمَعِيَّةَ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنْ الْمَعِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ. وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا.\rوَمِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ: أَنَّهُ أَوْرَدَ عَقِيبَهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا قَالَتْ «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.\r\r[رَكْعَتَا الْفَجْرِ] ١\r٦٢ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ الْمُقَدَّمُ الذِّكْرَ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَأَكُّدِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِمَا فِي الْفَضِيلَةِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِك. أَعْنِي فِي قَوْلِهِ \" إنَّهُمَا سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ \" بَعْدَ اصْطِلَاحِهِمْ عَلَى الْفَرْقِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405894,"book_id":1452,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":63,"body":"٦٣ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَضِيلَةِ. وَذَكَرَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ قَانُونًا فِي ذَلِكَ. وَهُوَ أَنَّ مَا وَاظَبَ ﷺ عَلَيْهِ، مُظْهِرًا لَهُ فِي جَمَاعَةٍ، فَهُوَ سُنَّةٌ. وَمَا لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ، وَعَدَّهُ فِي نَوَافِلِ الْخَيْرِ، فَهُوَ فَضِيلَةٌ. وَمَا وَاظَبَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُظْهِرْهُ - وَهَذَا مِثْلُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ - فَفِيهِ قَوْلَانِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سُنَّةٌ.\rوَالثَّانِي: أَنَّهُ فَضِيلَةٌ.\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا إنْ كَانَ رَاجَعَا إلَى الِاصْطِلَاحِ: فَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ. فَإِنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَصْطَلِحَ فِي التَّسْمِيَاتِ عَلَى وَضْعٍ يَرَاهُ. وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى اخْتِلَافٍ فِي مَعْنًى. فَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَأَكُّدُ أَمْرِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِمَا. وَمُقْتَضَاهُ: تَأَكُّدُ اسْتِحْبَابِهِمَا. فَلْيَقُلْ بِهِ. وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ يُسَمِّيهَا سُنَّةً، وَإِنْ أُرِيدَ: أَنَّهُمَا مَعَ تَأَكُّدِهِمَا أَخْفَضُ رُتْبَةً مِمَّا وَاظَبَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ مُظْهِرًا لَهُ فِي الْجَمَاعَةِ، فَلَا شَكَّ أَنَّ رُتَبَ الْفَضَائِلِ تَخْتَلِفُ.\rفَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّمَا سُمِّيَ بِالسُّنَّةِ أَعْلَاهَا رُتْبَةً: رَجَعَ ذَلِكَ إلَى الِاصْطِلَاحِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .\r\r[بَابُ الْأَذَانِ]\r[حَدِيثُ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ]\rالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ: أَنَّ قَوْلَهُ \" أُمِرَ \" رَاجِعٌ إلَى أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ. وَكَذَا \" أُمِرْنَا \" وَ \" نُهِينَا \"؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ: انْصِرَافُهُ إلَى مَنْ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ شَرْعًا. وَمَنْ يَلْزَمُ اتِّبَاعُهُ وَيُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ. وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا. وَهُوَ أَنَّ الْعِبَادَاتِ وَالتَّقْدِيرَاتِ فِيهَا: لَا تُؤْخَذُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ.\rوَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى الْإِيتَارِ فِي لَفْظِ الْإِقَامَةِ. وَيَخْرُجُ عَنْهُ التَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ مَثْنَى وَالتَّكْبِيرُ الْأَخِيرُ أَيْضًا. وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ: بِأَنَّ أَلْفَاظَ الْإِقَامَةِ كَالْأَذَانِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405813,"book_id":1452,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":64,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَزَجْرُ النَّاسِ لَهُ مِنْ بَابِ الْمُبَادَرَةِ إلَى إنْكَارِ الْمُنْكَرِ عِنْدَ مَنْ يَعْتَقِدُهُ مُنْكَرًا، وَفِيهِ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ الْأَنْجَاسِ كُلِّهَا وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ عَنْ زَجْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ عَلَيْهِ الْبَوْلَ أَدَّى إلَى ضَرَرِ بِنْيَتِهِ، وَالْمَفْسَدَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بِبَوْلِهِ قَدْ وَقَعَتْ، فَلَا تُضَمُّ إلَيْهَا مَفْسَدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ ضَرَرُ بِنْيَتِهِ، وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ إذَا زُجِرَ - مَعَ جَهْلِهِ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ - قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَنْجِيسِ مَكَان آخَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِتَرْشِيشِ الْبَوْلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تُرِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ الرَّشَاشَ لَا يَنْتَشِرُ وَفِي هَذَا الْإِبَانَةِ عَنْ جَمِيلِ أَخْلَاقِ الرَّسُولِ ﷺ وَلُطْفِهِ وَرِفْقِهِ بِالْجَاهِلِ.\r، \" وَالذَّنُوبُ \" بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ هَهُنَا: هِيَ الدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ، إذَا كَانَتْ مَلْأَى، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا تُسَمَّى ذَنُوبًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا مَاءٌ، وَالذَّنُوبُ أَيْضًا: النَّصِيبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٩] وَلِعَلْقَمَةَ فَحُقَّ لِشَاسٍ مِنْ نَدَاكَ نَصِيبُ، وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى تَطْهِيرِ الْأَرْضِ النَّجِسَةِ بِالْمُكَاثَرَةِ بِالْمَاءِ، وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ: يُصَبُّ عَلَى الْبَوْلِ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْمُرُهُ، وَلَا يَتَحَدَّدُ بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ سَبْعَةَ أَمْثَالِ الْبَوْلِ.\r، وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ، وَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُ التُّرَابِ مِنْ الْمَكَانِ بَعْدَ ذَلِكَ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرِدْ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِنَقْلِ التُّرَابِ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ: الِاكْتِفَاءُ بِصَبِّ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَأَمَرَ بِهِ، وَلَوْ أَمَرَ بِهِ لَذُكِرَ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ذِكْرُ الْأَمْرِ بِنَقْلِ التُّرَابِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405895,"book_id":1452,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":64,"body":"٦٤ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيِّ قَالَ «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أُدْمٍ - قَالَ: فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوءٍ، فَمِنْ نَاضِحٍ وَنَائِلٍ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ، قَالَ:\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r مُثَنَّاةٌ. وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. وَهُوَ لَفْظُ \" قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ \" فَقَالَ مَالِكٌ: يُفْرَدُ. وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ لَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُثَنَّى، لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. . وَهُوَ قَوْلُهُ «أُمِرَ بِلَالٌ بِأَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، إلَّا الْإِقَامَةَ» أَيْ إلَّا لَفْظَ \" قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ \". وَمَذْهَبُ مَالِكٍ - مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْحَدِيثِ - قَدْ أُيِّدَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَنَقْلِهِمْ. وَفِعْلُهُمْ فِي هَذَا قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ النَّقْلِ وَالْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ: تَقْتَضِي شُيُوعَ الْعَمَلِ. فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ تَغَيَّرَ لَعُلِمَ وَعُمِلَ بِهِ.\r\r[إجْمَاع أَهْلِ الْمَدِينَةِ] ١\rوَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّ إجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةٌ مُطْلَقًا فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ. أَوْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا طَرِيقُهُ النَّقْلُ وَالِانْتِشَارُ، كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ، وَالْأَوْقَاتِ، وَعَدَمِ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ؟ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ: وَالصَّحِيحُ التَّعْمِيمُ. وَمَا قَالَهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَنَا جَزْمًا. وَلَا فَرْقَ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ. إذْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى عِصْمَةِ بَعْضِ الْأُمَّةِ.\rنَعَمْ مَا طَرِيقَةُ النَّقْلِ إذَا عُلِمَ اتِّصَالُهُ، وَعَدَمُ تَغَيُّرِهِ، وَاقْتَضَتْ الْعَادَةُ مَشْرُوعِيَّتَهُ مِنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ، وَلَوْ بِالتَّقْرِيرِ عَلَيْهِ - فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ قَوِيٌّ يَرْجِعُ إلَى أَمْرٍ عَادِيٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[وُجُوب الْأَذَانِ] ١\rوَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الْأَذَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا أَمَرَ بِالْوَصْفِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ مَأْمُورًا بِهِ. وَظَاهِرُ الْأَمْرِ: الْوُجُوبُ.\rوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اُخْتُلِفَ فِيهَا. وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ سُنَّتَانِ. وَقِيلَ: هُمَا فَرْضَانِ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ يَكُونُ لَهُ مُتَمَسِّكٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَمَا قُلْنَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405898,"book_id":1452,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":65,"body":"٦٥ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r مِنْ الْقَصْرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. أَمَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ الِاجْتِمَاعُ بِالْأَبْطُحِ. فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الظُّهْرِ الَّتِي أَدْرَكَهَا ابْتِدَاءَ الرُّجُوعِ. وَيَكُونُ قَوْلُهُ \" حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ \" انْتِهَاءَ الرُّجُوعِ.\r\r[حَدِيثُ إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ]\rفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ مُؤَذِّنَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ. وَقَدْ اسْتَحَبَّهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ. وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ. فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ. وَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُسْتَحَبًّا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ مَكْرُوهًا، كَمَا تَقَدَّمَ. أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى مُؤَذِّنَيْنِ: فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لَهُ. وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَهُوَ ضَعِيفٌ.\rوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَرَتَّبُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ، كَمَا فِي أَذَانِ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ﵄، فَإِنَّهُمَا وَقَعَا مُتَرَتِّبَيْنِ؛ لَكِنْ فِي صَلَاةٍ يَتَّسِعُ وَقْتُ أَدَائِهَا، كَصَلَاةِ الْفَجْرِ. وَأَمَّا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ: فَلَمْ يُنْقَلْ فِيهَا مُؤَذِّنَانِ. وَالْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَالُوا: يَتَخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُؤَذِّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ، وَبَيْنَ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيُؤَذِّنُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً.\r\r[الْأَذَان لِلصُّبْحِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا] ١\rوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأَذَانِ لِلصُّبْحِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا. ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ. وَالْمَنْقُول عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافُهُ؛ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.\rوَاَلَّذِينَ قَالُوا بِجَوَازِ الْأَذَانِ لِلصُّبْحِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَكُونُ فِي وَقْتِ السَّحَرِ بَيْنَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ، قَالَ: وَيُكْرَهُ التَّقْدِيمُ عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ مَا يُقَرِّبُ هَذَا. وَهُوَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405815,"book_id":1452,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":66,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَقَدْ قَالَ غَيْرُ الْقَزَّازِ: الْفِطْرَةُ هِيَ السُّنَّةُ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ \" الْفِطْرَةُ خَمْسٌ \" وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ» وَبَيْنَ اللَّفْظَتَيْنِ تَفَاوُتٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُهُ الْحَصْرُ، كَمَا يُقَالُ: الْعَالِمُ فِي الْبَلَدِ زَيْدٌ، إلَّا أَنَّ الْحَصْرَ فِي مِثْلِ هَذَا: تَارَةً يَكُونُ حَقِيقِيًّا، وَتَارَةً يَكُونُ مَجَازِيًّا، وَالْحَقِيقِيُّ مِثَالُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، مِنْ قَوْلِنَا: الْعَالِمُ فِي الْبَلَدِ زَيْدٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهُ، وَمِنْ الْمَجَازِ «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» كَأَنَّهُ بُولِغَ فِي النَّصِيحَةِ إلَى أَنْ جَعَلَ الدِّينَ إيَّاهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الدِّينِ خِصَالٌ أُخْرَى غَيْرَهَا، وَإِذَا ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَدَمُ الْحَصْرِ - أَعْنِي قَوْلَهُ ﵇ \" خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ \" - وَجَبَ إزَالَةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ ظَاهِرِهَا الْمُقْتَضِي لِلْحَصْرِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَيْضًا «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ» وَذَلِكَ أَصْرَحُ فِي عَدَمِ الْحَصْرِ، وَأَنُصُّ عَلَى ذَلِكَ، وَ \" الْخِتَانُ \" مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْقَطْعُ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْجَارِيَةِ، يُقَالُ: خُتِنَ الصَّبِيُّ يَخْتِنُهُ وَيَخْتِنُهُ - بِكَسْرِ التَّاءِ وَضَمِّهَا - خَتْنًا بِإِسْكَانِ التَّاءِ، وَ \" الِاسْتِحْدَادُ \" اسْتِفْعَالٌ مِنْ الْحَدِيدِ، وَهُوَ إزَالَةُ شَعْرِ الْعَانَةِ بِالْحَدِيدِ، فَأَمَّا إزَالَتُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، كَالنَّتْفِ وَبِالنُّورَةِ: فَهُوَ مُحَصِّلٌ لِلْمَقْصُودِ، لَكِنَّ السُّنَّةَ وَالْأَوْلَى: الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ \" الِاسْتِحْدَادَ \" اسْتِفْعَالٌ مِنْ الْحَدِيدِ.\r\r[قَصّ الشَّوَارِبِ وَإِحْفَاؤُهَا] ١\r\" وَقَصُّ الشَّارِبِ \" مُطْلَقٌ، يَنْطَلِقُ عَلَى إحْفَائِهِ، وَعَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إزَالَةُ مَا زَادَ عَلَى الشَّفَةِ، وَفَسَّرُوا بِهِ قَوْلَهُ ﷺ «وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» وَقَوْمٌ يَرَوْنَ إنْهَاكَهَا، وَزَوَالَ شَعْرِهَا، وَيُفَسِّرُونَ بِهِ الْإِحْفَاءَ، فَإِنَّ اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ، وَمِنْهُ: إحْفَاءُ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «انْهَكُوا الشَّوَارِبَ» وَالْأَصْلُ فِي قَصِّ الشَّوَارِبِ وَإِحْفَائِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مُخَالَفَةُ زِيِّ الْأَعَاجِمِ، وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَنْصُوصَةٌ فِي الصَّحِيحِ، حَيْثُ قَالَ \" خَالِفُوا الْمَجُوسَ \". وَالثَّانِي: أَنَّ زَوَالَهَا عَنْ مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ، وَأَنْزَهُ مِنْ وَضَرِ الطَّعَامِ.\r\r[تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ] ١\rوَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ قَطْعُ مَا طَالَ عَنْ اللَّحْمِ مِنْهَا، يُقَالُ: قَلَّمَ أَظْفَارَهُ تَقْلِيمًا، وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ: التَّشْدِيدُ، كَمَا قُلْنَا، وَالْقُلَامَةُ مَا يُقْطَعُ مِنْ الظُّفْرِ، وَفِي ذَلِكَ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ وَالزِّينَةِ، وَإِزَالَةُ الْقَبَاحَةِ مِنْ طُولِ الْأَظْفَارِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405899,"book_id":1452,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":66,"body":"٦٦ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ \" إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ \" إخْبَارٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَائِدَةٌ لِلسَّامِعِينَ قَطْعًا. وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْأَذَانِ مُشْتَبَهًا، مُحْتَمِلًا لَأَنْ يَكُونَ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ إلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَقَارُبِ وَقْتِ أَذَانِ بِلَالٍ مِنْ الْفَجْرِ.\r\r[كون الْمُؤَذِّن أَعْمَى] ١\rوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ أَعْمَى. فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ أَعْمَى. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ الْأَعْمَى لِلْبَصِيرِ فِي الْوَقْتِ، أَوْ جَوَازِ اجْتِهَادِهِ فِيهِ. فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ طَرِيقٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَذَلِكَ إمَّا سَمَاعٌ مِنْ بَصِيرٍ، أَوْ اجْتِهَادٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «وَكَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ إلَى الْبَصِيرِ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ رُجُوعِهِ إلَى الِاجْتِهَادِ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الدَّالَّ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مُبْهَمًا لَا يَدُلُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا.\rوَاسْمُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فِيمَا قِيلَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ مَطْلُوبَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِجَابَةِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الْإِجَابَةَ تَكُونُ بِحِكَايَةِ لَفْظِ الْمُؤَذِّنِ فِي جَمِيعِ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ سَامِعَ الْمُؤَذِّنِ يُبْدِلُ الْحَيْعَلَةَ بِالْحَوْلَقَةِ - وَيُقَالُ الْحَوْقَلَةُ - لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهَا، وَقَدَّمَهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِخُصُوصِهِ وَعُمُومِ هَذَا. وَذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْمَعْنَى: أَنَّ الْأَذْكَارَ الْخَارِجَةَ عَنْ الْحَيْعَلَةِ يَحْصُلُ ثَوَابُهَا بِذِكْرِهَا، فَيَشْتَرِكُ السَّامِعُ وَالْمُؤَذِّنُ فِي ثَوَابِهَا إذَا حَكَاهَا السَّامِعُ، وَأَمَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405816,"book_id":1452,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":67,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، لِمَا عَسَاهُ يَحْصُلُ تَحْتَهَا مِنْ الْوَسَخِ الْمَانِعِ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ، وَهَذَا عَلَى قِسْمَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَخْرُجَ طُولُهَا عَنْ الْعَادَةِ خُرُوجًا بَيِّنًا، وَهَذَا الَّذِي أَشَرْنَا إلَى أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ طُولُهَا عَنْ الْعَادَةِ يُعْفَى عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ يَسِيرِ الْوَسَخِ، وَأَمَّا إذَا زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ: فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَوْسَاخِ مَانِعٌ مِنْ حُصُولِ الطَّهَارَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: الْإِشَارَةُ إلَى هَذَا الْمَعْنَى.\r\r[نَتْفُ الْآبَاطِ]\rوَ \" نَتْفُ الْآبَاطِ \" إزَالَةُ مَا نَبَتَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّعْرِ بِهَذَا الْوَجْهِ، أَعْنِي النَّتْفَ، وَقَدْ يَقُومُ مَقَامَهُ مَا يُؤَدِّي إلَى الْمَقْصُودِ، إلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ أَوْلَى، وَقَدْ فَرَّقَ لَفْظُ الْحَدِيثِ بَيْنَ إزَالَةِ شَعْرِ الْعَانَةِ وَإِزَالَةِ شَعْرِ الْإِبْطِ، فَذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ \" الِاسْتِحْدَادَ \" وَفِي الثَّانِي \" النَّتْفَ \" وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رِعَايَةِ هَاتَيْنِ الْهَيْئَتَيْنِ فِي مَحِلِّهِمَا، وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِيهِ: أَنَّ الشَّعْرَ بِحَلْقِهِ يَقْوَى أَصْلُهُ، وَيَغْلُظُ جُرْمُهُ، وَلِهَذَا يَصِفُ الْأَطِبَّاءُ تَكْرَارَ حَلْقِ الشَّعْرِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرَادُ قُوَّتُهُ فِيهَا، وَالْإِبْطُ إذَا قَوِيَ فِيهِ الشَّعْرُ وَغَلُظَ جُرْمُهُ كَانَ أَفْوَحَ لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ الْمُؤْذِيَةِ لِمَنْ يُقَارِبُهَا، فَنَاسَبَ أَنْ يُسَنَّ فِيهِ النَّتْفُ الْمُضْعِفُ لِأَصْلِهِ، الْمُقَلِّلُ لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَأَمَّا الْعَانَةُ: فَلَا يَظْهَرُ فِيهَا مِنْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ مَا يَظْهَرُ فِي الْإِبْطِ، فَزَالَ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلنَّتْفِ، رُجِعَ إلَى الِاسْتِحْدَادِ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ وَأَخَفُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الْخِتَانِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْهُمْ جَعَلَهُ سُنَّةً، وَهُوَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ [هَذَا فِي الرِّجَالِ، وَأَمَّا فِي النِّسَاءِ: فَهُوَ مَكْرُمَةٌ عَلَى مَا قَالُوا] ، وَمَنْ فَسَّرَ \" الْفِطْرَةَ \" بِالسُّنَّةِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ وَاجِبٍ لِوَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّ السُّنَّةَ تُذْكَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَاجِبِ.\rوَالثَّانِي: أَنَّ قَرَائِنَهُ مُسْتَحَبَّاتٌ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405901,"book_id":1452,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":67,"body":"٦٧ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ» .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ \" وَلِمُسْلِمٍ \" غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ \" وَلِلْبُخَارِيِّ \" إلَّا الْفَرَائِضَ \".\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْحُضُورِ أَجَابُوا بِقَوْلِهِمْ \" لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ \" أَيْ بِمَعُونَتِهِ وَتَأْيِيدِهِ. وَالْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ غَيْرُ مُتَرَادِفَتَيْنِ، فَالْقُوَّةُ الْقُدْرَةُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالْحَوْلُ: الِاحْتِيَالُ فِي تَحْصِيلِهِ وَالْمُحَاوَلَةُ لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.\r\r[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]\r[حَدِيثُ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: \" التَّسْبِيحُ \" يُطْلَقُ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهُ. فَقَوْلُهُ \" يُسَبِّحُ \" أَيْ يُصَلِّي النَّافِلَةَ. وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَقَدْ فُسِّرَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ. وَالتَّسْبِيحُ: حَقِيقَةٌ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ \" سُبْحَانَ اللَّهِ \" فَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى الصَّلَاةِ فَإِمَّا مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ، كَمَا قَالُوا فِي الصَّلَاةِ: إنَّ أَصْلَهَا الدُّعَاءُ، ثُمَّ سُمِّيَتْ الْعِبَادَةُ كُلُّهَا بِذَلِكَ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ، وَإِمَّا؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مُنَزِّهٌ لِلَّهِ ﷿ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَحْدَهُ، وَ \" التَّسْبِيحُ \" التَّنْزِيهُ. فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ؛ لِأَنَّ التَّنْزِيهَ يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ الْمُخْلَصَةِ وَحْدَهُ.\rالثَّانِي: الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَجَوَازِ صَلَاتِهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِالرَّاكِبِ رَاحِلَتُهُ. وَكَأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ: تَيْسِيرُ تَحْصِيلِ النَّوَافِلِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَتَكْثِيرِهَا. فَإِنَّ مَا ضُيِّقَ طَرِيقُهُ قَلَّ وَمَا اتَّسَعَ طَرِيقُهُ سَهُلَ. فَاقْتَضَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405817,"book_id":1452,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":68,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَوَّلِ: أَنَّ كَوْنَ \" السُّنَّةِ \" فِي مُقَابَلَةِ \" الْوَاجِبِ \" وَضْعٌ اصْطِلَاحِيٌّ لِأَهْلِ الْفِقْهِ، وَالْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ غَيْرُهُ، وَهُوَ الطَّرِيقَةُ، وَلَمْ يَثْبُتْ اسْتِمْرَارُ اسْتِعْمَالِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي كَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ اسْتِمْرَارُهُ فِي كَلَامِهِ ﷺ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَمْلُ لَفْظِهِ عَلَيْهِ، وَالطَّرِيقَةُ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْخِلَافِيُّونَ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا وَمَا قَارَبَهُ، أَنْ يُقَالَ: إذَا ثَبَتَ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَيُدَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُسْتَعْمَلًا قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَضْعُ غَيْرَهُ فِيمَا سَبَقَ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَ إلَى هَذَا الْوَضْعِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ، وَهَذَا كَلَامٌ طَرِيفٌ، وَتَصَرُّفٌ غَرِيبٌ، قَدْ يُتَبَادَرُ إلَى إنْكَارِهِ، وَيُقَالُ: الْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْوَاقِعِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي إلَى هَذَا الزَّمَانِ، أَمَّا أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ انْعِطَافُ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلَى الزَّمَنِ الْمَاضِي: فَلَا، لَكِنَّ جَوَابَهُ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْوَضْعُ ثَابِتٌ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي، فَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَالْوَاقِعُ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي غَيْرُهُ حِينَئِذٍ، وَقَدْ تَغَيَّرَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّغَيُّرِ لِمَا وَقَعَ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، فَعَادَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ طَرِيفًا، كَمَا ذَكَرْنَاهُ - إلَّا أَنَّهُ طَرِيقُ جَدَلٍ لَا جَلَدٍ، وَالْجَدَلِيُّ فِي طَرَائِقِ التَّحْقِيقِ: سَالِكٌ عَلَى مَحَجَّةِ مُضَيِّقٍ، وَإِنَّمَا تَضْعُفُ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ إذَا ظَهَرَ لَنَا تَغَيُّرُ الْوَضْعِ ظَنًّا، وَأَمَّا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِالِاقْتِرَانِ: فَهُوَ ضَعِيفٌ، إلَّا أَنَّهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ \" الْفِطْرَةِ \" لَفْظَةٌ وَاحِدَةٌ اُسْتُعْمِلَتْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ، فَلَوْ افْتَرَقَتْ فِي الْحُكْمِ - أَعْنِي أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِإِفَادَةِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَعْضِهَا لِإِفَادَةِ النَّدْبِ - لَزِمَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفِينَ وَفِي ذَلِكَ مَا عُرِفَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا تَضْعُفُ دَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ ضَعْفًا إذَا اسْتَقَلَّتْ الْجَمَلُ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405902,"book_id":1452,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":68,"body":"٦٨ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بِالْعِبَادِ أَنْ قَلَّلَ الْفَرَائِضَ عَلَيْهِمْ تَسْهِيلًا لِلْكُلْفَةِ. وَفَتَحَ لَهُمْ طَرِيقَةَ تَكْثِيرِ النَّوَافِلِ تَعْظِيمًا لِلْأُجُورِ.\rالثَّالِثُ: قَوْلُهُ \" حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ \" يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ مَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ جِهَةَ الطَّرِيقِ تَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْقِبْلَةِ، حَتَّى لَا يَنْحَرِفُ عَنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةِ الْمَسِيرِ.\rالرَّابِعُ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْإِيمَاءِ. وَمُطْلَقُهُ: يَقْتَضِي الْإِيمَاءَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَالْفُقَهَاءُ قَالُوا: يَكُونُ الْإِيمَاءُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ. لِيَكُونَ الْبَدَلُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَا يَنْفِيهِ. وَفِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِحَقِيقَةِ السُّجُودِ، إنْ حُمِلَ قَوْلُهُ \" يُومِئُ \" عَلَى الْإِيمَاءِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعًا.\rالْخَامِسُ: اسْتَدَلَّ بِإِيتَارِهِ ﷺ عَلَى الْبَعِيرِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، بِنَاءً عَلَى مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى. وَهِيَ: أَنَّ الْفَرْضَ لَا يُقَامُ عَلَى الرَّاحِلَةِ. وَأَنَّ الْفَرْضَ مُرَادِفٌ لِلْوَاجِبِ.\rالسَّادِسُ: قَوْلُهُ \" غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ \" قَدْ يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي أَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ لَا تُؤَدَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ فِي الِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَرْكُ الْفِعْلِ الْمَخْصُوصِ. وَلَيْسَ التَّرْكُ بِدَلِيلٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ. وَكَذَا الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ \" إلَّا الْفَرَائِضَ \" فَإِنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ هَذَا الْفِعْلِ. وَتَرْكُ الْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِ كَمَا ذَكَرْنَا.\rوَقَدْ يُقَالُ: إنَّ دُخُولَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ مِمَّا يَكْثُرُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ. فَتَرْكُ الصَّلَاةِ لَهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ دَائِمًا، مَعَ فِعْلِ النَّوَافِلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، يُشْعِرُ بِالْفُرْقَانِ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ، مَعَ مَا يَتَأَيَّدُ بِهِ مِنْ الْمَعْنَى. وَهُوَ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةَ: قَلِيلَةٌ مَحْصُورَةٌ، لَا يُؤَدِّي النُّزُولُ لَهَا إلَى نُقْصَانِ الْمَطْلُوبِ. بِخِلَافِ النَّوَافِلِ الْمُرْسَلَةِ. فَإِنَّهَا لَا حَصْرَ لَهَا، فَتَكَلُّفُ النُّزُولِ لَهَا يُؤَدِّي إلَى نُقْصَانِ الْمَطْلُوبِ مِنْ تَكْثِيرِهَا، مَعَ اشْتِغَالِ الْمُسَافِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405907,"book_id":1452,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":69,"body":"٦٩ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ «اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الشَّأْمِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ - يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ - فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ مَا فَعَلْتُهُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْحَرْبِ، أَوْ أَطْرَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعْلِمُهُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا مَرَّ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ، لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَهُمَا؟ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ إلْزَامُهُ ذَلِكَ - أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ - لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِعْلَامِ وَالْبَحْثِ، وَالْخُرُوجِ لِذَلِكَ. وَهَذَا أَيْضًا يَرْجِعُ إلَى الْقِيَاسِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\rوَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ \" وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا \" يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى الْأَمْرِ، وَيُرْوَى \" فَاسْتَقْبَلُوهَا \" بِفَتْحِهَا عَلَى الْخَبَرِ.\r\r[حَدِيثُ اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الشَّأْمِ]\rالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا زِيَادَةُ أَنَّهُ \" عَلَى حَمَارٍ \" فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ طَهَارَتُهُ؛ لِأَنَّ مُلَامَسَتَهُ مَعَ التَّحَرُّزِ عَنْهُ مُتَعَذَّرَةٌ؛ لَا سِيَّمَا إذَا طَالَ زَمَنُ رُكُوبِهِ. فَاحْتَمَلَ الْعَرَقَ. وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَقَوْلُهُ \" مِنْ الشَّأْمِ \" هُوَ الصَّوَابُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَوَقَعَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ \" حِينَ قَدِمَ الشَّامَ \" وَقَالُوا: هُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا مِنْ الْبَصْرَةِ لِيَتَلَقَّوْهُ مِنْ الشَّامِ. وَقَوْلُهُ «رَأَيْتُكَ تُصَلِّي إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ مَا فَعَلْتُهُ»\rإنَّمَا يَعُودُ إلَى الصَّلَاةِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَطْ. وَهُوَ الَّذِي سُئِلَ عَنْهُ، لَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ هَيْئَتِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\rوَرَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبُو حَمْزَةَ أَنْسُ بْنُ سِيرِينَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. وَيُقَالُ: إنَّهُ لَمَّا وُلِدَ ذُهِبَ بِهِ إلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. فَسَمَّاهُ أَنَسًا، وَكَنَّاهُ بِأَبِي حَمْزَةَ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405819,"book_id":1452,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":70,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r حَدِيثٍ آخَرَ «فَانْسَلَلْتُ مِنْهُ» وَرُوِيَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَيْضًا «فَانْبَخَسْت مِنْهُ» مِنْ الْبَخْسِ، وَهُوَ النَّقْصُ، وَقَدْ اُسْتُبْعِدَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَوُجِّهَتْ - عَلَى بُعْدِهَا - بِأَنَّهُ اعْتَقَدَ نُقْصَانَ نَفْسِهِ بِجَنَابَتِهِ عَنْ مُجَالَسَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ مُصَاحَبَتِهِ، مَعَ اعْتِقَادِهِ نَجَاسَةَ نَفْسِهِ، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ \" كُنْتُ جُنُبًا \" أَيْ كُنْتُ ذَا جَنَابَةٍ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَمْعِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وَقَالَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵌ \" إنِّي كُنْتُ جُنُبَا \" وَقَدْ يُقَالُ: جُنُبَانِ، وَجُنُبُونَ، وَأَجْنَابٌ، وَقَوْلُهُ \" فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ \" يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الطَّهَارَةِ فِي مُلَابَسَةِ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ إنَّمَا رَدَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَمْ تَزُلْ، بِقَوْلِهِ \" إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ \" لَا رَدًّا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ اسْتِحْبَابِ الطَّهَارَةِ لِمُلَابَسَتِهِ ﷺ وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ \" سُبْحَانَ اللَّهِ، \" تَعَجُّبٌ مِنْ اعْتِقَادِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّنَجُّسَ بِالْجَنَابَةِ، وَقَوْلُهُ \" إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ \" يُقَالُ: نَجَسَ وَنَجُسَ، يَنْجُسُ - بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ.\r\r[طَهَارَة الْمَيِّتِ مِنْ بَنِي آدَمَ] ١\rوَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَيِّتِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَالْحَدِيثُ دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ، فَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ بِالْمُؤْمِنِ، وَالْمَشْهُورُ التَّعْمِيمُ، وَبَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ: يَرَى أَنَّ الْمُشْرِكَ نَجَسٌ فِي حَالِ حَيَّاتِهِ أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ: إنَّهُ \" نَجَسٌ \" بِمَعْنَى أَنَّ عَيْنَهُ نَجِسَةٌ، وَيُقَالُ فِيهِ: إنَّهُ \" نَجِسٌ \" بِمَعْنَى أَنَّهُ مُتَنَجِّسٌ بِإِصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ، وَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ عَيْنَهُ لَا تَصِيرُ نَجِسَةً؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَنَجَّسَ بِإِصَابَةِ النَّجَاسَةِ، فَلَا يَنْفِي ذَلِكَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ الثَّوْبَ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ: هَلْ يَكُونُ نَجِسًا أَمْ لَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ نَجِسٌ، وَأَنَّ اتِّصَالَ النَّجَسِ بِالطَّاهِرِ مُوجِبٌ لِنَجَاسَةِ الطَّاهِرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الثَّوْبَ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُمْتَنَعُ اسْتِصْحَابُهُ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405908,"book_id":1452,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":70,"body":"٧٠ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» .\r٧١ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» .\r٧٢ - وَلِمُسْلِمٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، حَتَّى إذَا رَأَى أَنْ قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ، حَتَّى إذَا كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ، فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r مَاتَ بَعْدَ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ. وَكَانَتْ وَفَاةُ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ.\r\r[بَابُ الصُّفُوفِ]\r[حَدِيثُ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ]\rتَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ: اعْتِدَالُ الْقَائِمِينَ بِهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ تَدُلُّ تَسْوِيَتُهَا أَيْضًا عَلَى سَدِّ الْفُرَجِ فِيهَا، بِنَاءً عَلَى التَّسْوِيَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ. وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ تَسْوِيَتَهَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَمْرٌ مَطْلُوبٌ. وَإِنْ كَانَ الْأَظْهَرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلِهِ ﷺ \" مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ \" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، غَيْرُ وَاجِبٍ. لِقَوْلِهِ \" مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ \" وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ مِنْ أَرْكَانِهَا، وَلَا وَاجِبَاتِهَا. وَتَمَامُ الشَّيْءِ: أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى وُجُودِ حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِهَا فِي مَشْهُورِ الِاصْطِلَاحِ. وَقَدْ يَنْطَلِقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إلَّا بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405821,"book_id":1452,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":72,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r اغْتَسَلَ \" عَلَى \" شَرَعَ \" صَحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشُّرُوعُ وَقْتًا لِلْبَدَاءَةِ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ وَقْتًا لِلِاسْتِعَاذَةِ.\rالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَالُ \" كَانَ يَفْعَلُ كَذَا \" بِمَعْنَى أَنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُ فِعْلُهُ، وَكَانَ عَادَتُهُ، كَمَا يُقَالُ: كَانَ فُلَانٌ يُقْرِي الضَّيْفَ، وَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ» وَقَدْ يَسْتَعْمِلُ \" كَانَ \" لِإِفَادَةِ مُجَرَّدِ الْفِعْلِ؛ وَوُقُوعِ الْفِعْلِ، دُونَ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّكْرَارِ، وَالْأَوَّلُ: أَكْثَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي حَمْلُ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ \".\rالْوَجْهُ الثَّالِثُ: قَدْ تُطْلَقُ \" الْجَنَابَةُ \" عَلَى الْمَعْنَى الْحُكْمِيِّ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، أَوْ الْإِنْزَالِ، وَقَوْلُهَا \" مِنْ الْجَنَابَةِ \" فِي \" مِنْ \" مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ، مَجَازًا عَنْ ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّبَبَ مَصْدَرٌ لِلْمُسَبَّبِ وَمُنْشَأٌ لَهُ.\rالْوَجْهُ الرَّابِعُ: قَوْلُهَا \" غَسَلَ يَدَيْهِ \" هَذَا الْغَسْلُ قَبْلَ إدْخَالِ الْيَدَيْنِ الْإِنَاءَ، وَقَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ،\rالْوَجْهُ الْخَامِسُ: قَوْلُهَا \" وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ \" يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ تَقْدِيمِ الْغَسْلِ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي ابْتِدَاءِ الْغُسْلِ، وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، نَعَمْ، يَقَعُ الْبَحْثُ فِي أَنَّ هَذَا الْغَسْلَ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ: هَلْ هُوَ وُضُوءٌ حَقِيقَةً؟ فَيُكْتَفَى بِهِ عَنْ غَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ لِلْجَنَابَةِ، فَإِنَّ مُوجِبَ الطَّهَارَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَاحِدٌ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ غَسْلَ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْجَنَابَةِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَى بَقِيَّةِ الْجَسَدِ تَكْرِيمًا لَهَا وَتَشْرِيفًا، وَيَسْقُطُ غَسْلُهَا عَنْ الْوُضُوءِ بِانْدِرَاجِ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى تَحْتَ الْكُبْرَى.\rفَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: قَوْلُهَا \" وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ \" مَصْدَرٌ مُشَبَّهٌ بِهِ، تَقْدِيرُهُ: وُضُوءًا مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ الْمَغْسُولَةُ مَغْسُولَةً عَنْ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَغْسُولَةً عَنْ الْوُضُوءِ حَقِيقَةً لَكَانَ قَدْ تَوَضَّأَ عَنْ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، فَلَا يَصِحُّ التَّشْبِيهُ؛؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَغَايُرَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ، فَإِذَا جَعَلْنَاهَا مَغْسُولَةً لِلْجَنَابَةِ صَحَّ التَّغَايُرَ، وَكَانَ التَّشْبِيهُ فِي الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَجَوَابُهُ - بَعْدَ تَسْلِيمِ كَوْنِهِ مَصْدَرًا مُشَبَّهًا بِهِ - مِنْ وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ شُبِّهَ الْوُضُوءُ الْوَاقِعُ فِي ابْتِدَاءِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ بِالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ فِي غَيْرِ غُسْلِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405822,"book_id":1452,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":73,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْجَنَابَةِ، وَالْوُضُوءُ - بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ - مُغَايِرٌ لِلْوُضُوءِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَيَحْصُلُ التَّغَايُرُ الَّذِي يَقْتَضِي صِحَّةَ التَّشْبِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ كَوْنِهِ وُضُوءًا لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً.\rالثَّانِي: لَمَّا كَانَ وُضُوءُ الصَّلَاةِ لَهُ صُورَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ ذِهْنِيَّةٌ، شُبِّهَ هَذَا الْفَرْدُ الَّذِي وَقَعَ فِي الْخَارِجِ بِذَلِكَ الْمَعْلُومِ فِي الذِّهْنِ، كَأَنَّهُ يُقَالُ: أَوْقَعَ فِي الْخَارِجِ مَا يُطَابِقُ الصُّورَةَ الذِّهْنِيَّةَ لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ.\rالْوَجْهُ السَّادِسُ: قَوْلُهَا \" ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ شَعْرَهُ \" التَّخْلِيلُ هَهُنَا: إدْخَالُ الْأَصَابِعِ فِيمَا بَيْنَ أَجْزَاءِ الشَّعْرِ، وَرَأَيْتُ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّخْلِيلَ هَلْ يَكُونُ بِنَقْلِ الْمَاءِ، أَوْ بِإِدْخَالِ الْأَصَابِعِ مَبْلُولَةً بِغَيْرِ نَقْلِ الْمَاءِ؟ وَأَشَارَ بِهِ إلَى تَرْجِيحِ نَقْلِ الْمَاءِ، لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ «ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ» فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: نَقْلُ الْمَاءِ لِتَخْلِيلِ الشَّعْرِ: هُوَ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: يُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ مَبْلُولَةً بِغَيْرِ نَقْلِ الْمَاءِ، قَالَ: وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ مَا يُبَيِّنُ هَذَا، فَقَالَ \" بَابُ تَخْلِيلِ الْجُنُبِ رَأْسَهُ \" وَأَدْخَلَ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂ فِيهِ، «فَقَالَتْ فِيهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُشْرِبُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا» قَالَ: فَهَذَا بَيِّنٌ فِي التَّخْلِيلِ بِالْمَاءِ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ \" التَّخْلِيلَ \" يَكُونُ بِمَجْمُوعِ الْأَصَابِعِ الْعَشْرِ لَا بِالْخَمْسِ.\rالْوَجْهُ السَّابِعُ: قَوْلُهَا \" حَتَّى إذَا ظَنَّ \" يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ \" الظَّنُّ \" هَهُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَهُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ، مِنْ رُجْحَانِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ مَعَ احْتِمَالِ الْآخَرِ، وَلَوْلَا قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ \" أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ \" لَتَرَجَّحَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُكْتَفَى بِهِ، أَيْ بِرَيِّ الْبَشَرَةِ، وَإِذَا كَانَ مُكْتَفَى بِهِ فِي الْغُسْلِ تَرَجَّحَ الْيَقِينُ، لَتَيَسُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْوَاجِبِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُكْتَفَى بِالظَّنِّ فِي هَذَا الْبَابِ، فَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهَا \" أَرْوَى \" مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّيِّ، الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعَطَشِ، وَهُوَ مَجَازٌ فِي ابْتِلَالِ الشَّعْرِ بِالْمَاءِ، يُقَالُ: رَوَيْتُ مِنْ الْمَاءِ - بِالْكَسْرِ - أَرْوَى رِيًّا وَرَيًّا، وَرُوِيَ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405910,"book_id":1452,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":73,"body":"٧٣ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ؟ قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَلَيْسَتْ تِلْكَ صِفَةُ وُجُوهِهِمْ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فِي الْفِعْلِ، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ.\rوَقَوْلُهُ \" الْقِدَاحُ \" هِيَ خَشَبُ السِّهَامِ حِينَ تُبْرَى وَتُنْحَتُ وَتُهَيَّأُ لِلرَّمْيِ. وَهِيَ مِمَّا يُطْلَبُ فِيهَا التَّحْرِيرُ، وَإِلَّا كَانَ السَّهْمُ طَائِشًا، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِغَرَضِ إصَابَةِ الْغَرَضِ. فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ لِتَحْرِيرِ التَّسْوِيَةِ لِغَيْرِهِ.\rوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ يُوَكِّلُ بِالنَّاسِ مَنْ يُسَوِّي صُفُوفَهُمْ.\rوَقَوْلُهُ \" حَتَّى إذَا رَأَى أَنْ قَدْ عَقَلْنَا \" يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّهُ كَانَ يُرَاعِيهِمْ فِي التَّسْوِيَةِ وَيُرَاقِبُهُمْ، إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ عَقَلُوا الْمَقْصُودَ مِنْهُ وَامْتَثَلُوهُ. فَكَانَ ذَلِكَ غَايَةً لِمُرَاقَبَتِهِمْ، وَتَكَلُّفَ مُرَاعَاةِ إقَامَتِهِمْ.\rوَقَوْلُهُ \" حَتَّى إذَا كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ. فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ. .. إلَخْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ كَلَامِ الْإِمَامِ فِيمَا بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ لِمَا يَعْرِضُ مِنْ حَاجَةٍ. وَقِيلَ. إنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405911,"book_id":1452,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":74,"body":"٧٤ - وَلِمُسْلِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ]\rقَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ: الْيَتِيمُ هُوَ: ضُمَيْرَةُ جَدُّ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ.\rمُلَيْكَةُ \" بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ. وَبَعْضُ الرُّوَاةِ: رَوَاهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ. قِيلَ هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ. وَقِيلَ: أُمُّ حَرَامٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَصِحُّ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ: رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. فَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي \" جَدَّتِهِ \" عَائِدٌ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهَا أُمُّ أَبِيهِ. قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ. فَعَلَى هَذَا: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ إِسْحَاقَ. فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْقَطَ ذِكْرَهُ تَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ جَدَّةَ أَنَسٍ. وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُمَرَ: إنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ، أُمُّ أُمِّهِ. فَعَلَى هَذَا: لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ إِسْحَاقَ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: فَالْأَحْسَنُ إثْبَاتُهُ.\rوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ التَّوَاضُعِ، وَإِجَابَةِ دَعْوَةِ الدَّاعِي. وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إجَابَةِ أُولِي الْفَضْلِ لِمَنْ دَعَاهُمْ لِغَيْرِ الْوَلِيمَةِ. وَفِيهِ أَيْضًا: جَوَازُ الصَّلَاةِ لِلتَّعْلِيمِ، أَوْ لِحُصُولِ الْبَرَكَةِ بِالِاجْتِمَاعِ فِيهَا، أَوْ بِإِقَامَتِهَا فِي الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ. وَهُوَ الَّذِي قَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ \" لَكُمْ \". وَقَوْلُهُ \" إلَى حَصِيرٍ قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ \" أُخِذَ مِنْهُ: أَنَّ الِافْتِرَاشَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِبَاسٌ، وَرُتِّبَ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَافْتَرَشَهُ: أَنَّهُ يَحْنَثُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ افْتِرَاشَ الْحَرِيرِ لِبَاسٌ لَهُ، فَيَحْرُمُ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ - أَعْنِي افْتِرَاشَ الْحَرِيرِ - قَدْ وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ يَخُصُّهُ.\rوَقَوْلُهُ \" فَنَضَحْتُهُ \" النَّضْحُ: يُطْلَقُ عَلَى الْغُسْلِ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا دُونَهُ. وَهُوَ الْأَشْهَرُ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْغُسْلَ. فَيَكُونَ ذَلِكَ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ، إمَّا لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَهِيَ تَلْيِينُهُ وَتَهْيِئَتُهُ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ، وَإِمَّا لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ، وَهِيَ طَلَبُ طَهَارَتِهِ، وَزَوَالُ مَا يَعْرِضُ مِنْ الشَّكِّ فِي نَجَاسَتِهِ، لِطُولِ لُبْسِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَا دُونَ الْغُسْلِ. وَهُوَ النَّضْحُ الَّذِي تَسْتَحِبُّهُ الْمَالِكِيَّةُ لِمَا يُشَكُّ فِي نَجَاسَتِهِ. وَقَدْ قَرَّبَ ذَلِكَ بِأَنَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405824,"book_id":1452,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":75,"body":"وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ» ..\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ وَضَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضُوءَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ]\rالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ مَيْمُونَةَ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: قَدْ تَقَدَّمَ لَنَا: أَنَّ \" الْوَضُوءَ \" بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْمَاءِ، أَوْ لِلْمَاءِ مُضَافًا إلَى الْوُضُوءِ؟ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ: أَنَّهُ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْمَاءِ، فَإِنَّهَا لَمْ تُضِفْهُ إلَى الْوُضُوءِ بَلْ إلَى الْجَنَابَةِ.\rالثَّانِي: قَوْلُهَا \" فَأَكْفَأَ \" أَيْ قَلَبَ، يُقَالُ: كَفَأْتُ الْإِنَاءَ: إذَا قَلَبْتُهُ - ثُلَاثِيًّا - وَأَكْفَأْتُهُ أَيْضًا رُبَاعِيًّا، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ: وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى \" قَلَبَ \" وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي \" قَلَبْتُ \": \" كَفَأْتُ \" ثُلَاثِيًّا، وَأَمَّا \" أَكْفَأْتُ \" فَبِمَعْنَى: أَمَلْتُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِسَائِيّ الثَّالِثُ: الْبُدَاءَةُ بِغَسْلِ الْفَرْجِ، لِإِزَالَةِ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ أَذَى، وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْسَلَ فِي الِابْتِدَاءِ عَنْ الْجَنَابَةِ، لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى غَسْلِهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ بَعْدَ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ، فَيَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ غَسْلِهَا، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَلِلْغَسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ، فَهَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلَتَيْنِ: مَرَّةً لِلنَّجَاسَةِ، وَمَرَّةً لِلطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ؟ فِيهِ خِلَافٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ إلَّا مُطْلَقُ الْغَسْلِ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ تَكْرَارٍ، فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ: الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَسْلِهِ ثَانِيًا، وَضَرْبُهُ ﷺ بِالْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ: لِإِزَالَةِ مَا لَعَلَّهُ عَلِقَ بِالْيَدِ مِنْ الرَّائِحَةِ، زِيَادَةً فِي التَّنْظِيفِ.\rالرَّابِعُ: إذَا بَقِيَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ، بَعْدَ الِاسْتِقْصَاءِ فِي الْإِزَالَةِ: لَمْ يَضُرَّ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: خِلَافٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ الْعَفْوُ عَنْهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَوَجْهُهُ: أَنْ ضَرْبَهُ ﷺ بِالْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ: لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لِفَائِدَةٍ، وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ لِإِزَالَةِ الْعَيْنِ؛؛ لِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ الطَّهَارَةُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ اتِّفَاقًا، وَإِذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405912,"book_id":1452,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":75,"body":"٧٥ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ. فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَبَا عُمَيْرٍ كَانَ مَعَهُمْ فِي الْبَيْتِ، وَاحْتِرَازُ الصِّبْيَانِ مِنْ النَّجَاسَةِ بَعِيدٌ.\rوَقَوْلُهُ \" فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ \" حُجَّةٌ لِجُمْهُورِ الْأُمَّةِ فِي أَنَّ مَوْقِفَ الِاثْنَيْنِ وَرَاءَ الْإِمَامِ. وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ يَرَى أَنْ يَكُونَ مَوْقِفُ أَحَدِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرِ عَنْ يَسَارِهِ.\rوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا فِي الصَّفِّ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْقِفَ الْمَرْأَةِ وَرَاءَ مَوْقِفِ الصَّبِيِّ.\rوَلَمْ يُحْسِنْ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ صَحِيحَةٌ. فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مِنْ صُوَرِ الْخِلَافِ. وَأَبْعَدُ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهَا لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ تَأَخُّرُهَا فِي الصَّفِّ، فَلَا تَتَقَدَّمُ إمَامًا. وَقَوْلُهُ \" ثُمَّ انْصَرَفَ \" الْأَقْرَبُ: أَنَّهُ أَرَادَ الِانْصِرَافَ عَنْ الْبَيْتِ. وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنْ الصَّلَاةِ. أَمَّا عَلَى رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ: فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّلَامَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُسَمَّى الرَّكْعَتَيْنِ: وَأَمَّا عَلَى رَأْيِ غَيْرِهِ: فَيَكُونُ الِانْصِرَافُ عِبَارَةً عَنْ التَّحَلُّلِ الَّذِي يَسْتَعْقِبُ السَّلَامَ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِمَاعِ فِي النَّوَافِلِ خَلْفَ إمَامٍ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الصَّبِيِّ وَالِاعْتِدَادِ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ]\rخَالَتُهُ \" مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ \" أُخْتُ أُمِّهِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَمَبِيتُهُ عِنْدَهَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ، مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَ الْمَحَارِمِ مَعَ الزَّوْجِ. وَقِيلَ: إنَّهُ تَحَرَّى لِذَلِكَ وَقْتًا لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ وَقْتُ الْحَيْضِ. وَقِيلَ: إنَّهُ بَاتَ عِنْدَهَا لِيَنْظُرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ.\rوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ، وَإِذَا أُخِذَ بِمَا وَرَدَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّهُ \" دَخَلَ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بَعْدَ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405825,"book_id":1452,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":76,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r كَانَتْ الْيَدُ نَجِسَةً بِبَقَاءِ الْعَيْنِ فِيهَا، فَعِنْدَ انْفِصَالِهَا يَنْجُسُ الْمَحَلُّ بِهَا، وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ لِلطَّعْمِ؛؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَلَا يَكُونُ لِإِزَالَةِ اللَّوْنِ؛؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ بِالْإِنْزَالِ أَوْ بِالْمُجَامَعَةِ لَا تَقْتَضِي لَوْنًا يُلْصَقُ بِالْيَدِ، وَإِنْ اتَّفَقَ، فَنَادِرٌ جِدًّا، فَبَقِيَ أَنْ يَكُونَ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِإِزَالَةِ رَائِحَةٍ تَجِبُ إزَالَتُهَا؛؛ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ انْفَصَلَتْ عَنْ الْمَحِلِّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ، وَلَوْ بَقِيَ مَا تَتَعَيَّنُ إزَالَتُهُ مِنْ الرَّائِحَةِ لَمْ يَكُنْ الْمَحِلُّ طَاهِرًا؛؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ تَكُونُ الْيَدُ نَجِسَةً، وَقَدْ لَابَسَتْ الْمَحِلَّ مُبْتَلًّا، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الرَّائِحَةِ مَعْفُوًّا عَنْهُ، وَيَكُونُ الضَّرْبُ عَلَى الْأَرْضِ لِطَلَبِ الْأَكْمَلِ فِيمَا لَا تَجِبُ إزَالَتُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالُ: فَصْلُ الْيَدِ عَنْ الْمَحِلِّ، بِنَاءً عَلَى ظَنِّ طَهَارَتِهِ بِزَوَالِ رَائِحَتِهِ، وَالضَّرْبُ عَلَى الْأَرْضِ لِإِزَالَةِ احْتِمَالٍ فِي بَقَاءِ الرَّائِحَةِ، مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ فِي زَوَالِهَا، وَاَلَّذِي يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ: مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، مِنْ كَوْنِهِ ﷺ \" دَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا \" وَالدَّلْكُ الشَّدِيدُ لَا يُنَاسِبُهُ هَذَا الِاحْتِمَالُ الضَّعِيفُ.\r\r[حُكْم الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ] ١\rالْخَامِسُ: قَوْلُهَا \" ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ \" دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ فِي الْغُسْلِ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ: فَأَوْجَبَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَنَفَى الْوُجُوبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوُجُوبِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مُطْلَقَ أَفْعَالِهِ ﷺ لِلْوُجُوبِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُخْتَارَ: أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، إلَّا إذَا كَانَ بَيَانًا لِمُجْمَلٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ، وَالْأَمْرُ بِالتَّطْهِيرِ مِنْ الْجَنَابَةِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمُجْمَلَاتِ.\rالسَّادِسُ: قَوْلُهَا \" ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ \" ظَاهِرُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ رَأْسَهُ ﷺ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْوُضُوءِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى الْقَوْلِ بِتَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، كَمَا فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ هَذَا: هَلْ يَمْسَحُ الرَّأْسَ أَمْ لَا؟ .\r\r[تَأْخِير غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ عَنْ إكْمَالِ الْوُضُوءِ] ١\rالسَّابِعُ: قَوْلُهَا \" ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ \" يَقْتَضِي تَأْخِيرَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ عَنْ إكْمَالِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَبَعْضُهُمْ اخْتَارَ إكْمَالَ الْوُضُوءِ، عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ أَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405913,"book_id":1452,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":76,"body":"٧٦ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ: أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ؟» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الشُّرُوعِ فِي الِائْتِمَامِ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْقِفَ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ مِنْ الْإِمَامِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا.\r\r[بَابُ الْإِمَامَةِ]\r[حَدِيثُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ]\rالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الرَّفْعِ. هَذَا مَنْصُوصُهُ، فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: التَّوَعُّدُ عَلَى الْفِعْلِ. وَلَا يَكُونُ التَّوَعُّدُ إلَّا عَنْ مَمْنُوعٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ: السَّبْقُ فِي الْخَفْضِ، كَالْهَوِيِّ إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.\rوَفِي وَقَوْلِهِ ﷺ \" أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ \" مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ: مُتَعَرِّضٌ لِهَذَا الْوَعِيدِ. وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُقُوعِهِ وَلَا بُدَّ.\rوَقَوْلُهُ \" أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ \" يَقْتَضِي تَغْيِيرَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ. وَيُحْتَمَل أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ مَجَازِيٍّ. فَإِنَّ الْحِمَارَ مَوْصُوفٌ بِالْبَلَادَةِ. وَيُسْتَعَارُ هَذَا الْمَعْنَى لِلْجَاهِلِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ. وَرُبَّمَا رُجِّحَ هَذَا الْمَجَازُ بِأَنَّ التَّحْوِيلَ فِي الظَّاهِرَةِ لَمْ يَقَعْ مَعَ كَثْرَةِ رَفْعِ الْمَأْمُومِينَ قَبْلَ الْإِمَامِ. وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ فَاعِلِهِ مُتَعَرِّضًا لِذَلِكَ، وَكَوْنِ فِعْلِهِ صَالِحًا لَأَنْ يَقَعَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405914,"book_id":1452,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":77,"body":"٧٧ - الْحَدِيثُ الثَّانِي - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ. فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ. فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» .\r٧٨ - وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، صَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ: أَنْ اجْلِسُوا لَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r عَنْهُ ذَلِكَ الْوَعِيدُ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلشَّيْءِ وُقُوعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ.\rوَأَيْضًا فَالْمُتَوَعَّدُ بِهِ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ. أَعْنِي عِنْدَ الْفِعْلِ، وَالْجَهْلُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْفِعْلِ. وَلَسْتُ أَعْنِي بِالْجَهْلِ هَاهُنَا: عَدَمَ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ، بَلْ إمَّا هَذَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْ فِعْلِ مَا لَا يُسَوَّغُ. وَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ بِالْحُكْمِ مَوْجُودًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي هَذَا: إنَّهُ جَهْلٌ. وَيُقَالُ لِفَاعِلِهِ جَاهِلٌ. وَالسَّبَبُ فِيهِ: أَنَّ الشَّيْءَ يُنْفَى لِانْتِفَاءِ ثَمَرَتِهِ وَالْمَقْصُودِ مِنْهُ. فَيُقَالُ: فُلَانٌ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ، إذَا لَمْ يَفْعَلْ الْأَفْعَالَ الْمُنَاسِبَةَ لِلْإِنْسَانِيَّةِ. وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِلْمِ الْعَمَلَ بِهِ جَازَ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ: إنَّهُ جَاهِلٌ غَيْرُ عَالِمٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405828,"book_id":1452,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":79,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: قَوْلُهَا \" إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ \" هَذَا تَمْهِيدٌ لِبَسْطِ عُذْرِهَا فِي ذِكْرِهَا مَا يَسْتَحْيِي النِّسَاءُ مِنْ ذِكْرِهِ وَهُوَ أَصْلٌ فِيمَا يَصْنَعُهُ الْكُتَّابُ وَالْأُدَبَاءُ فِي ابْتِدَاءِ مُكَاتَبَاتِهِمْ وَمُخَاطَبَاتِهِمْ مِنْ التَّمْهِيدَاتِ لِمَا يَأْتُونَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يُحَسِّنُهُ فِي مِثْلِ هَذَا: أَنَّ الَّذِي يُعْتَذَرُ بِهِ إذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمُعْتَذَرِ مِنْهُ: أَدْرَكَتْهُ النَّفْسُ صَافِيَةً مِنْ الْعَتَبِ، وَإِذَا تَأَخَّرَ الْعُذْرُ اسْتَثْقَلَتْ النَّفْسُ الْمُعْتَذَرَ مِنْهُ، فَتَأَثَّرَتْ بِقُبْحِهِ، ثُمَّ يَأْتِي الْعُذْرُ رَافِعًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَأْتِي دَافِعًا.\rالثَّانِي: تَكَلَّمُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهَا إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ الْحَيَاءِ، إذَا كَانَ الْكَلَامُ مُثْبَتًا، كَمَا جَاءَ «إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ» وَأَمَّا فِي النَّفْيِ: فَالْمُسْتَحِيلَاتُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى تُنْفَى، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النَّفْيِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ مُمْكِنًا، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرَدْ النَّفْيُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مُطْلَقًا، بَلْ وَرَدَ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْحَقِّ، فَبِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ: يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْتَحْيِي مِنْ غَيْرِ الْحَقِّ، فَيَعُودُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ إلَى جَانِبِ الْإِثْبَاتِ.\r، الثَّالِثُ: قِيلَ فِي مَعْنَاهُ لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِيهِ، وَلَا يُبِيحُهُ، أَوْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِهِ وَأَصْلُ \" الْحَيَاءِ \" الِامْتِنَاعُ، أَوْ مَا يُقَارِبُهُ مِنْ مَعْنَى الِانْقِبَاضِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ سُنَّةَ اللَّهِ وَشَرْعَهُ أَنْ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، وَأَقُولُ: أَمَّا تَأْوِيلُهُ عَلَى أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ ذِكْرِهِ فَقَرِيبٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ مُمْتَنِعٌ مِنْ فِعْلِ مَا يَسْتَحْيِي مِنْهُ، فَالِامْتِنَاعُ مِنْ لَوَازِمِ الْحَيَاءِ، فَيُطْلَقُ الْحَيَاءُ عَلَى الِامْتِنَاعِ، إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ \" أَيْ لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِيهِ وَلَا يُبِيحُهُ \" فَيُمْكِنُ فِي تَوْجِيهِهِ، أَنْ يُقَالَ: يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِالْحَيَاءِ عَنْ الْأَمْرِ بِالْحَيَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْحَيَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَيَاءِ، فَيَصِحُّ إطْلَاقُ الْحَيَاءِ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ، عَلَى سَبِيلِ إطْلَاقِ الْمُتَعَلِّقِ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ بِهِ، وَإِذَا صَحَّ إطْلَاقُ الْحَيَاءِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْحَيَاءِ، فَيَصِحُّ إطْلَاقُ عَدَمِ الْحَيَاءِ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى عَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ، وَهَذِهِ الْوُجُوهُ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ تُذْكَرُ لِبَيَانِ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ مِنْ الْمَعَانِي، لِيَخْرُجَ ظَاهِرُهُ عَنْ النُّصُوصِيَّةِ، لَا عَلَى أَنَّهُ يَجْزِمُ بِإِرَادَةِ مُتَعَيِّنٍ مِنْهَا، إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405916,"book_id":1452,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":79,"body":"٧٩ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيِّ الْأَنْصَارِيِّ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَؤُمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ جَالِسًا، وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ. فَمُثَابَرَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَشْهَدُ بِصِحَّةِ نَهْيِهِ عَنْ إمَامَةِ الْقَاعِدِ بَعْدَهُ، وَتُقَوِّي لِينَ هَذَا الْحَدِيثِ.\rوَأَقُولُ: هَذَا ضَعِيفٌ. أَمَّا الْحَدِيثُ فِي «لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا» فَحَدِيثٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الْجُعْفِيِّ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ - عَنْ الشَّعْبِيِّ - بِفَتْحِ الشِّينِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا» وَهَذَا مُرْسَلٌ. وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالُوا فِيهِ: مَتْرُوكٌ. وَرَوَاهُ مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَقَدْ اُسْتُضْعِفَ مُجَالِدٌ.\rوَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِتَرْكِ الْخُلَفَاءِ الْإِمَامَةَ عَنْ قُعُودٍ: فَأَضْعَفُ. فَإِنَّ تَرْكَ الشَّيْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ. فَلَعَلَّهُمْ اكْتَفَوْا بِالِاسْتِنَابَةِ لِلْقَادِرِينَ، وَإِنْ كَانَ الِاتِّفَاقُ قَدْ حَصَلَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ بِالْقَائِمِ مَرْجُوحَةٌ، وَأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهَا. فَذَلِكَ كَافٍ فِي بَيَانِ سَبَبِ تَرْكِهِمْ الْإِمَامَةَ مِنْ قُعُودٍ. وَقَوْلُهُمْ \" إنَّهُ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ نَهْيِهِ عَنْ إمَامَةِ الْقَاعِدِ بَعْدَهُ \" لَيْسَ كَذَلِكَ، لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ أَنَّ التَّرْكَ لِلْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ.\rالطَّرِيقُ الثَّانِي: فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: لِلْمَانِعِينَ ادِّعَاءَ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيل.\rالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: التَّأْوِيلُ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ \" وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا \" عَلَى أَنَّهُ: إذَا كَانَ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ فَاجْلِسُوا، وَلَا تُخَالِفُوهُ بِالْقِيَامِ. وَكَذَلِكَ إذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا. أَيْ إذَا كَانَ فِي حَالِ الْقِيَامِ فَقُومُوا وَلَا تُخَالِفُوهُ بِالْقُعُودِ. وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ \" إذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا \" وَهَذَا بَعِيدٌ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ وَطُرُقِهَا: مَا يَنْفِيهِ، مِثْلُ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ الْآتِي \" أَنَّهُ أَشَارَ إلَيْهِمْ: أَنْ اجْلِسُوا \" وَمِنْهُ تَعْلِيلُ ذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ الْأَعَاجِمِ فِي الْقِيَامِ عَلَى مُلُوكِهِمْ. وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي الْجُمْلَةِ يَمْنَعُ مِنْ سَبْقِ الْفَهْمِ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ.\rوَالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ قَدْ حَصَلَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405829,"book_id":1452,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":80,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r ذَلِكَ دَلِيلٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ \" مَعْنَاهُ إنَّ سُنَّةَ اللَّهِ وَشَرْعَهُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ \"، فَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيرٌ بَالِغٌ، فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يُسْنِدَ فِعْلَ الِاسْتِحْيَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا، وَيَجْعَلُهُ فِعْلًا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَإِنْ أُسْنِدَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَالسُّؤَالُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَغَايَةُ مَا فِي الْبَابِ: أَنَّهُ زَادَ قَوْلُهُ \" سُنَّةَ اللَّهِ وَشَرْعَهُ \" وَهَذَا لَا يَخْلُصُ مِنْ السُّؤَالِ، وَإِنْ بَنَوْا الْفِعْلَ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَكَيْفَ يُفَسِّرُ فِعْلًا بُنِيَ لِلْفَاعِلِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَبَايِنَانِ، وَالْإِشْكَالُ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ؟ .\rالْوَجْهُ الرَّابِعُ: الْأَقْرَبُ أَنْ يُجْعَلَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: إنَّ اللَّهَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِ الْحَقِّ، وَ \" الْحَقُّ \" هَهُنَا خِلَافُ الْبَاطِلِ، وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ: أَنْ يُقْتَدَى بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ، وَبِذِكْرِ هَذَا الْحَقِّ الَّذِي دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ احْتِلَامِ الْمَرْأَةِ.\r\r[الِاحْتِلَامُ] ١\rالْوَجْهُ الْخَامِسُ \" الِاحْتِلَامُ \" فِي الْوَضْعِ: افْتِعَالٌ مِنْ الْحُلْمِ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ - وَهُوَ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ، يُقَالُ مِنْهُ حَلَمَ - بِفَتْحِ اللَّامِ - وَاحْتَلَمَ، وَاحْتَلَمْتُ بِهِ، وَاحْتَلَمْتُهُ، وَأَمَّا فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالْعُرْفِ الْعَامِّ: فَإِنَّهُ قَدْ خُصَّ هَذَا الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ بِبَعْضِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ، وَهُوَ مَا يَصْحَبُهُ إنْزَالُ الْمَاءِ، فَلَوْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ لَصَحَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ \" احْتَلَمَ \" وَضْعًا، وَلَمْ يَصِحَّ عُرْفًا.\rالْوَجْهُ السَّادِسُ: قَوْلُهَا \" هِيَ \" تَأْكِيدٌ وَتَحْقِيقٌ، وَلَوْ أُسْقِطَتْ مِنْ الْكَلَامِ لَتَمَّ أَصْلُ الْمَعْنَى.\r\r[الْغُسْلِ بِإِنْزَالِ الْمَرْأَةِ الْمَاءَ] ١\rالسَّابِعُ: الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ بِإِنْزَالِ الْمَرْأَةِ الْمَاءَ، وَيَكُونُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الرَّجُلِ قَوْلُهُ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُمُّ سُلَيْمٍ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ ﷺ \" إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ \" وَسَأَلَتْ عَنْ حَالِ الْمَرْأَةِ لِمَسِيسِ حَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سَمِعَتْهُ، وَلَكِنَّهَا سَأَلَتْ عَنْ حَالِ الْمَرْأَةِ، لِقِيَامِ مَانِعٍ فِيهَا يُوهِمُ خُرُوجَهَا عَنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ، وَهِيَ نُدْرَةُ نُزُولِ الْمَاءِ مِنْهَا.\r\r[إنْزَال الْمَاءِ فِي حَالَةِ النَّوْمِ]\rالثَّامِنُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إنْزَالَ الْمَاءِ فِي حَالَةِ النَّوْمِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ، كَإِنْزَالِهِ فِي حَالَةِ الْيَقِظَةِ.\rالتَّاسِعُ: قَوْلُهُ ﷺ \" إذَا رَأَتْ الْمَاءَ \" قَدْ يُرَدُّ بِهِ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ لَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405918,"book_id":1452,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":80,"body":"٨٠ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r سَجَدَ فَاسْجُدُوا \" فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ مَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَسُجُودًا.\r\r[حَدِيثُ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا]\rالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَاخْتِيَارُ مَالِكٍ: أَنَّ التَّأْمِينَ لِلْمَأْمُومِينَ. وَلَعَلَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَهْرُ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ. فَإِنَّهُ عَلَّقَ تَأْمِينَهُمْ بِتَأْمِينِهِ. فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِهِ. وَذَلِكَ بِالسَّمَاعِ. وَاَلَّذِينَ قَالُوا \" لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ \" أَوَّلُوا قَوْلَهُ ﷺ \" إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ \" عَلَى بُلُوغِهِ مَوْضِعَ التَّأْمِينِ. وَهُوَ خَاتِمَةُ الْفَاتِحَةِ، كَمَا يُقَالُ \" أَنْجَدَ \" إذَا بَلَغَ نَجْدًا. وَ \" أَتْهَمَ \" إذَا بَلَغَ تِهَامَةً. و \" أَحْرَمَ \" إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ. وَهَذَا مَجَازٌ. فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ يُرَجِّحُهُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ - وَهُوَ قَوْلُهُ \" إذَا أَمَّنَ \" فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي التَّأْمِينِ - عُمِلَ بِهِ. وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَجَازِ.\rوَلَعَلَّ مَالِكًا اعْتَمَدَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، إنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ، وَرَجَّحَ بِهِ مَذْهَبَهُ. وَأَمَّا دَلَالَةُ الْحَدِيثِ \" عَلَى الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ فَأَضْعَفُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفْسِ التَّأْمِينِ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدُلُّ دَلِيلٌ عَلَى تَأْمِينِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ.\rوَمُوَافَقَةُ تَأْمِينِ الْإِمَامِ لِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ ظَاهِرُهُ: الْمُوَافَقَةُ فِي الزَّمَانِ. وَيُقَوِّيهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405919,"book_id":1452,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":81,"body":"٨١ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» .\r٨٢ - وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ وَهُوَ الْحَدِيثُ السَّابِعُ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى» وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُوَافَقَةُ رَاجِعَةً إلَى صِفَةِ التَّأْمِينِ، أَيْ يَكُونَ تَأْمِينُ الْمُصَلِّي كَصِفَةِ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْإِخْلَاصِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَمْدُوحَةِ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.\rوَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا كَلَامٌ فِي مِثْلِهِ فِي قَوْلِهِ ﵌ \" غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ \" وَهَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالصَّغَائِرِ؟ .\r\r[حَدِيثُ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ]\rحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَاسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو وَيُعْرَفُ بِالْبَدْرِيِّ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا. وَلَكِنَّهُ نَزَلَهَا، فَنُسِبَ إلَيْهَا - يَدُلَّانِ عَلَى التَّخْفِيفِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ. وَالْحُكْمُ فِيهَا مَذْكُورٌ مَعَ عِلَّتِهِ، وَهُوَ الْمَشَقَّةُ اللَّاحِقَةُ لِلْمَأْمُومِينَ إذَا طَوَّلَ. وَفِيهِ - بَعْدَ ذَلِكَ - بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَتْ الْعِلَّةُ وَجَبَ أَنْ يَتْبَعَهَا الْحُكْمُ، فَحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405831,"book_id":1452,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":82,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِنَجَاسَتِهِ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِنَجَاسَتِهِ: اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إزَالَتِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: يُغْسَلُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُغْسَلُ رَطْبُهُ، وَيُفْرَكُ يَابِسُهُ، أَمَّا مَالِكٌ: فَعَمَلَ بِالْقِيَاسِ فِي الْحُكْمَيْنِ، أَعْنِي نَجَاسَتَهُ وَإِزَالَتَهُ بِالْمَاءِ، أَمَّا نَجَاسَتُهُ: فَوَجْهُ الْقِيَاسِ فِيهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: أَنَّ الْفَضَلَاتِ الْمُسْتَحِيلَةِ إلَى الِاسْتِقْذَارِ فِي مَقَرٍّ تَجْتَمِعُ فِيهِ: نَجِسَةٌ وَالْمَنِيُّ مِنْهَا، فَلِيَكُنْ نَجِسًا.\rوَثَانِيهَا: أَنَّ الْأَحْدَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلطَّهَارَةِ نَجِسَةٌ، وَالْمَنِيُّ مِنْهَا، أَيْ مِنْ الْأَحْدَاثِ الْمُوجِبَةِ لِلطَّهَارَةِ.\r، وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ يَجْرِي فِي مَجْرَى الْبَوْلِ، فَيَنْجُسُ.\r، وَأَمَّا فِي كَيْفِيَّةِ إزَالَتِهِ: فَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ إلَّا بِالْمَاءِ، إلَّا مَا عُفِيَ عَنْهُ مِنْ آثَارِ بَعْضِهَا، وَالْفَرْدُ مُلْحَقٌ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ: فَإِنَّهُ اتَّبَعَ الْحَدِيثَ فِي فَرْكِ الْيَابِسِ، وَالْقِيَاسُ فِي غَسْلِ الرَّطْبِ وَلَمْ يَرَ الِاكْتِفَاءَ بِالْفَرْكِ دَلِيلًا عَلَى الطَّهَارَةِ، وَشَبَّهَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ دَلْكِ النَّعْلِ مِنْ الْأَذَى، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ الْأَذَى بِخُفِّهِ أَوْ بِنَعْلِهِ، فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ» رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالدَّلْكِ فِيهِ لَا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْأَذَى، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ: فَاتَّبَعَ الْحَدِيثَ فِي فَرْكِ الْيَابِسِ، وَرَآهُ دَلِيلًا عَلَى الطَّهَارَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا اكْتَفَى فِيهِ إلَّا بِالْغَسْلِ، قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، فَلَوْ اكْتَفَى بِالْفَرْكِ - مَعَ كَوْنِهِ نَجِسًا - لَزِمَ خِلَافُ الْقِيَاسِ، وَالْأَصْلُ: عَدَمُ ذَلِكَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُخَالِفُ ظَاهِرُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ، وَقَدْ اعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنْ حُمِلَ عَلَى الْفَرْكِ بِالْمَاءِ، وَفِيهِ بُعْدٌ؛؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ «لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفْرِي» وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِيُبْسِهِ، وَأَيْضًا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمِيرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ كَانَ يَابِسًا، وَأَغْسِلُهُ أَوْ أَمْسَحُهُ إذَا كَانَ رَطْبًا» شَكَّ الرَّاوِي.\rوَهَذَا التَّقَابُلُ بَيْنَ الْفَرْكِ وَالْغَسْلِ: يَقْتَضِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405832,"book_id":1452,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":83,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r اخْتِلَافَهُمَا، وَاَلَّذِي قَرَّبَ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ - عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ - مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ لِضَيْفِهَا الَّذِي غَسَلَ الثَّوْبَ «إنَّمَا كَانَ يَجْزِيَكَ - إنْ رَأَيْتَهُ - أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ تَرَهُ نَضَحْتَ حَوْلَهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّه ﷺ» فَحَصَرَتْ الْإِجْزَاءَ فِي الْغُسْلِ لِمَا رَآهُ، وَحَكَمَتْ بِالنَّضْحِ لِمَا لَمْ يَرَهُ، وَهَذَا حُكْمُ النَّجَاسَاتِ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْفَرْكُ الْمَذْكُورُ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ: نَاقَضَ آخِرُ الْحَدِيثِ أَوَّلَهُ، الَّذِي يَقْتَضِي حَصْرَ الْإِجْزَاءِ فِي الْغَسْلِ، وَيَقْتَضِي إجْرَاءَ حُكْمِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ عَلَيْهِ فِي النَّضْحِ، إلَّا أَنَّ دَلَالَةَ قَوْلِهَا \" لَأَحُكُّهُ يَابِسًا بِظُفْرِي \" أَصْرَحُ وَأَنُصُّ عَلَى عَدَمِ الْمَاءِ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْقَرَائِنِ، مِنْ كَوْنِهِ مَفْرُوكًا بِالْمَاءِ، وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ، اخْتَلَفَتْ طُرُقُهُ، وَأَعْنِي بِالْقَرَائِنِ: النَّضْحَ لِمَا لَمْ يَرَهُ، وَقَوْلُهَا: \" إنَّمَا كَانَ يُجْزِيَكَ \"، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَةً أُخْرَى فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي اُقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى ذِكْرِ الْفَرْكِ، قَالَ: هَذَا لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى الْفَرْكِ مِنْ الثَّوْبِ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ الثَّوْبُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى ثَوْبِ النَّوْمِ، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - وَهُوَ قَوْلُهَا \" فَيَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ \" - عَلَى ثَوْبِ الصَّلَاةِ، وَلَا يُقَالُ: إذَا حَمَلْتُمْ الْفَرْكَ عَلَى غَيْرِ ثَوْبِ الصَّلَاةِ، فَأَيِّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِ ذَلِكَ؟ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فَائِدَتُهُ بَيَانُ جَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ النَّجِسِ فِي غَيْرِ حَالَةِ الصَّلَاةِ.\rوَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ قَدْ تَتَمَشَّى لَوْ لَمْ تَأْتِ رِوَايَاتٌ صَحِيحَةٌ بِقَوْلِهَا \" ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ \" وَفِي بَعْضِهَا \" فَيُصَلِّي فِيهِ \" وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ الْفَاءِ لِلتَّعْقِيبِ: أَنَّهُ يُعْقِبُ الصَّلَاةَ بِالْفَرْكِ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ عَدَمَ الْغَسْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ بِالْوَاوِ، وَبِثُمَّ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ وَاحِدًا فَالْأَلْفَاظُ مُخْتَلِفَةً، وَالْمَقُولُ مِنْهَا وَاحِدٌ، فَتَقِفْ الدَّلَالَةُ بِالْفَاءِ إلَّا لِمُرَجِّحٍ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ الرِّوَايَةُ بِالْفَاءِ حَدِيثًا مُفْرَدًا، فَيَتَّجِهُ مَا قَالَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ احْتِمَالَ غَسْلِهِ بَعْدَ الْفَرْكِ وَاقِعٌ، لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، فَيَتَعَارَضُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405920,"book_id":1452,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":83,"body":"٨٣ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمَأْمُومِينَ التَّطْوِيلُ، وَيُرِيدُونَ التَّخْفِيفَ: يُؤْمَرُ بِالتَّخْفِيفِ. وَحَيْثُ لَا يَشُقُّ، أَوْ لَا يُرِيدُونَ التَّخْفِيفَ: لَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ. وَعَنْ هَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّهُ إذَا عَلِمَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ: أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ طَوَّلَ، كَمَا إذَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ لِقِيَامِ اللَّيْلِ. فَإِنَّ ذَلِكَ - وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ - فَقَدْ آثَرُوهُ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ.\rالثَّانِي: التَّطْوِيلُ وَالتَّخْفِيفُ: مِنْ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ. فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ قَوْمٍ. وَقَدْ يَكُونُ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ آخَرِينَ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّهُ لَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَالْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، مَعَ أَمْرِهِ بِالتَّخْفِيفِ. فَكَأَنَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الصَّحَابَةِ لِأَجْلِ شِدَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا. هَذَا إذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَامًّا فِي صَلَوَاتِهِ أَوْ أَكْثَرِهَا. وَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِبَعْضِهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ الْمَأْمُومِينَ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ تَطْوِيلًا بِسَبَبِ مَا يَقْتَضِيه حَالُ الصَّحَابَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَطْوِيلًا لَكِنَّهُ بِسَبَبِ إيثَارِ الْمَأْمُومِينَ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ: لَا يَقْتَضِي الْخُصُوصَ بِبَعْضِ صَلَوَاتِهِ ﷺ. وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ: يَدُلُّ عَلَى الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ. وَذَلِكَ يَكُونُ: إمَّا لِمُخَالَفَةِ الْمَوْعُوظِ لِمَا عَلِمَهُ، أَوْ التَّقْصِيرُ فِي تَعَلُّمِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405922,"book_id":1452,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":84,"body":"٨٤ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ: لَمْ يَسْجُدْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ: لَمْ يَسْجُدْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَقَوْلُهُ \" اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي \" إلَى آخِرِهِ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ - بَعْدَ كَوْنِهِ مَجَازًا عَمَّا ذَكَرْنَاهُ - أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ التَّعْبِيرِ عَنْ غَايَةِ الْمَحْوِ، أَعْنِي بِالْمَجْمُوعِ فَإِنَّ الثَّوْبَ الَّذِي تَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ التَّنْقِيَةُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُنَقِّيَةٍ، يَكُونُ فِي غَايَةِ النَّقَاءِ.\rالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَجَازًا عَنْ صِفَةٍ يَقَعُ بِهَا التَّكْفِيرُ وَالْمَحْوُ. وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ أَعْنِي: الْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَالرَّحْمَةَ - لَهَا أَثَرٌ فِي مَحْوِ الذَّنْبِ. فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يُنْظَرُ إلَى الْأَفْرَادِ. وَيُجْعَلُ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ دَالًّا عَلَى مَعْنَى فَرْدٍ مَجَازِيٍّ. وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا يُنْظَرُ إلَى أَفْرَادِ الْأَلْفَاظِ، بَلْ تُجْعَلُ جُمْلَةُ اللَّفْظِ دَالَّةً عَلَى غَايَةِ الْمَحْوِ لِلذَّنْبِ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ]\r. هَذَا الْحَدِيثُ سَهَا الْمُصَنِّفُ فِي إيرَادِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ. فَإِنَّهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ عَنْ الْبُخَارِيِّ. فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂. وَشَرْطُ الْكِتَابِ: تَخْرِيجُ الشَّيْخَيْنِ لِلْحَدِيثِ.\rقَوْلُهَا \" كَانَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ \" قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى لَفْظَةِ \" كَانَ \" فَإِنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي مُجَرَّدِ وُقُوعِ الْفِعْلِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ - مَعَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405927,"book_id":1452,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":85,"body":"٨٥ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَفُسِّرَ بِأَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ بِأَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ. وَقَدْ سُمِّيَ ذَلِكَ أَيْضًا الْإِقْعَاءَ. وَقَوْلُهَا \" وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ إلَى قَوْلِهَا - السَّبُعِ \" وَهُوَ أَنْ يَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ. وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَرْفَعَهُمَا، وَيَكُونُ الْمَوْضُوع عَلَى الْأَرْضِ كَفَّيْهِ فَقَطْ.\r\r[التَّسْلِيم لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ]\rوَقَوْلُهَا \" وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ \" أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى تَعْيِينِ التَّسْلِيمِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ، اتِّبَاعًا لِلْفِعْلِ الْمُوَاظَبِ عَلَيْهِ. وَلَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ مُسَمَّى السَّلَام. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا: أَنَّ التَّسْلِيمَ: مِنْ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهَا \" وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ \" وَلَيْسَ بِالتَّشَهُّدِ الظُّهُورُ فِي ذَلِكَ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُ فِيهِ\r\r[حَدِيثُ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ]\rاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَذَاهِبَ مُتَعَدِّدَةٍ. فَالشَّافِعِيُّ قَالَ بِالرَّفْعِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ. أَعْنِي فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ. وَحُجَّتُهُ: هَذَا الْحَدِيثُ. وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْأَحَادِيثِ سَنَدًا. وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى الرَّفْعَ فِي غَيْرِ الِافْتِتَاحِ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ. وَاقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الرَّفْعِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ ثَبَتَ الرَّفْعُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ. وَقِيَاسُ نَظَرِهِ: أَنْ يُسَنَّ الرَّفْعُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ بِإِثْبَاتِ الرَّفْعِ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ - لِكَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى مَنْ رَوَى الرَّفْعَ عِنْدَ التَّكْبِيرَ فَقَطْ - وَجَبَ أَيْضًا أَنْ يُثْبِتَ الرَّفْعَ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405930,"book_id":1452,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":86,"body":"٨٦ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r مَنْ نَفَاهَا، أَوْ سَكَتَ عَنْهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ مُنْحَصِرَيْنِ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ اُدُّعِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَدِيثِ الْآخَرِ، وَثَبَتَ اتِّحَادُ الْوَقْتَيْنِ: فَذَاكَ\r\r[حَدِيثُ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rالْأَوَّلُ: أَنَّهُ ﷺ سَمَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ عَظْمًا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ، وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى عِظَامٍ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ بَعْضِهَا.\rالثَّانِي: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ. وَالْوَاجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْهَا الْجَبْهَةُ، لَمْ يَتَرَدَّدْ قَوْلُهُ فِيهِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ لِلْوُجُوبِ. وَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ. وَلَمْ أَرَهُمْ عَارَضُوا هَذَا بِدَلِيلٍ قَوِيٍّ أَقْوَى مِنْ دَلَالَتِهِ فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ «ثُمَّ يَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ» وَهَذَا غَايَتُهُ: أَنْ تَكُونَ دَلَالَتُهُ دَلَالَةَ مَفْهُومٍ وَهُوَ مَفْهُومُ لَقَبٍ، أَوْ غَايَةٍ. وَالْمَنْطُوقُ الدَّالُّ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ: مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْمَفْهُومِ، كَمَا مَرَّ لَنَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» مِنْ قَوْلِهِ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» فَإِنَّهُ ثَمَّةَ يُعْمَلُ بِذَلِكَ الْعُمُومِ مِنْ وَجْهٍ، إذَا قَدَّمْنَا دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ. وَهَهُنَا إذَا قَدَّمْنَا دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ: أَسْقَطْنَا الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ - أَعْنِي الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ - مَعَ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهَا بِخُصُوصِهَا.\rوَأَضْعَفُ مِنْ هَذَا: مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «سَجَدَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405836,"book_id":1452,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":87,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r تَرْكِ جُلُوسِ الْإِنْسَانِ عِنْدَ الْمُصَلِّينَ إذَا لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: لِمَنْ رَآهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ \" مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ وَقَدْ رُوِيَ: مَعَ النَّاسِ - أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ ، \" وَهَذَا إنْكَارٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ.\rالثَّانِي: قَوْلُهُ \" مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ \" وَقَدْ رُوِيَ \" مَعَ الْقَوْمِ \" وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَ أَصْلُ اللَّفْظَيْنِ، فَإِنَّ \" فِي \" لِلظَّرْفِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ اجْتِمَاعَ الْقَوْمِ ظَرْفًا خَرَجَ مِنْهُ هَذَا الرَّجُلُ، وَ \" مَعَ \" لِلْمُصَاحَبَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَصْحَبَهُمْ فِي فِعْلِهِمْ؟ ،.\rالثَّالِثُ: قَوْلُهُ \" أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ \" يُحْتَمَلُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ.\rوَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اعْتَقَدَ أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَتَيَمَّمُ، وَهَذَا أَرْجَحُ مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ مَشْرُوعِيَّةَ التَّيَمُّمِ: كَانَتْ سَابِقَةً عَلَى زَمَنِ إسْلَامِ عِمْرَانَ، رَاوِي الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ، وَمَشْرُوعِيَّةُ التَّيَمُّمِ: كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، وَهِيَ وَاقِعَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَالظَّاهِرَةُ: عِلْمُ الرَّجُلِ بِهَا لِشُهْرَتِهَا، فَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى كَوْنِ الرَّجُلِ اعْتَقَدَ أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَتَيَمَّمُ - كَمَا ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلُ؛ وَمَنْ شَكَّ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ: حَمَلُوا الْمُلَامَسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ - أَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]- عَلَى غَيْرِ الْجِمَاعِ؛؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ حَمَلُوهَا عَلَيْهِ لَكَانَ تَيَمُّمُ الْجُنُبِ مَأْخُوذًا مِنْ الْآيَةِ، فَلَمْ يَقَعْ لَهُمْ شَكٌّ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ، وَهَذَا الظُّهُورُ الَّذِي اُدُّعِيَ: إنْ لَمْ يَكُنْ إسْلَامُ هَذَا الرَّجُلِ وَاقِعًا عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ. وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي مُدَّةٍ تَقْتَضِي الْعَادَةُ بُلُوغَهَا إلَى عِلْمِهِ.\rالرَّابِعُ: قَوْلُهُ \" وَلَا مَاءَ \" أَيْ مَوْجُودٌ، أَوْ عِنْدِي، أَوْ أَجِدُهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَفِي حَذْفِهِ بَسْطٌ لِعُذْرِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ عُمُومِ النَّفْي، كَأَنَّهُ نَفَى وُجُودَ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ، بِحَيْثُ لَوْ وُجِدَ بِسَبَبٍ أَوْ سَعْيٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: لَحَصَّلَهُ، فَإِذَا نَفَى وُجُودَهُ مُطْلَقًا: كَانَ أَبْلَغَ فِي النَّفْي، وَأَعْذَرَ لَهُ.\r، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى النُّحَاةِ تَقْدِيرَهُمْ فِي قَوْلِنَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا إلَه لَنَا، أَوْ فِي الْوُجُودِ وَقَالَ: إنَّ نَفْيَ الْحَقِيقَةِ مُطْلَقَةً: أَعَمُّ مِنْ نَفِيهَا مُقَيَّدَةً، فَإِنَّهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405932,"book_id":1452,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":87,"body":"٨٧ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ،\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وُضِعَ لَهُ. فَتَقْدِيمُهُ أَوْلَى.\rالثَّالِثُ: الْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ - هَاهُنَا - الْكَفَّانِ. وَقَدْ اعْتَقَدَ قَوْمٌ أَنَّ مُطْلَقَ لَفْظِ \" الْيَدَيْنِ \" يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَاسْتَنْتَجُوا مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ التَّيَمُّمَ إلَى الْكُوعَيْنِ. وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ: فَسَوَاءٌ صَحَّ هَذَا أَمْ لَا، فَالْمُرَادُ هَهُنَا الْكَفَّانِ؛ لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى بَقِيَّةِ الذِّرَاعِ: لَدَخَلَ تَحْتَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ افْتِرَاشِ الْكَلْبِ أَوْ السَّبُعِ. ثُمَّ تَصَرَّفَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُ مُصَنِّفِي الشَّافِعِيَّةِ: إنَّ الْمُرَادَ الرَّاحَةُ، أَوْ الْأَصَابِعُ. وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، بَلْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا. وَلَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ لَمْ يُجْزِهِ. هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ.\r\r[كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ السُّجُود] ١\rالرَّابِعُ: قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ. فَإِنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ. فَمَنْ وَضَعَهَا فَقَدْ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ. فَوَجَبَ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ. وَهَذَا يَلْتَفِتُ إلَى بَحْثٍ أُصُولِيٍّ. وَهُوَ أَنَّ الْإِجْزَاءَ فِي مِثْلِ هَذَا هَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى اللَّفْظِ، أَمْ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَلْفُوظِ بِهِ، مَضْمُومًا إلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ؟ .\rوَحَاصِلُهُ: أَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ بِهِ: هَلْ هُوَ عِلَّةُ الْإِجْزَاءِ، أَوْ جُزْءُ عِلَّةِ الْإِجْزَاءِ؟ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ كَشْفَ الرُّكْبَتَيْنِ غَيْرُ وَاجِبٍ.\rوَكَذَلِكَ الْقَدَمَانِ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِمَا يُحْذَرُ فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ. وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ عَدَمُ كَشْفِ الْقَدَمَيْنِ فَعَلَيْهِ دَلِيلٌ لَطِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ وَقَّتَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ بِمُدَّةٍ تَقَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ مَعَ الْخُفِّ. فَلَوْ وَجَبَ كَشْفُ الْقَدَمَيْنِ لَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفَّيْنِ. وَانْتَقَضَتْ الطَّهَارَةُ، وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ. وَهَذَا بَاطِلٌ. وَمَنْ نَازَعَ فِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِنَزْعِ الْخُفِّ، فَيُدَلُّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ الَّذِي فِيهِ «أُمِرْنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا» - إلَى آخِرِهِ \".\rفَتَقُولُ: لَوْ وَجَبَ كَشْفُ الْقَدَمَيْنِ لَنَاقَضَهُ إبَاحَةُ عَدَمِ النَّزْعِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا لَفْظَةُ \" أُمِرْنَا \" الْمَحْمُولَةُ عَلَى الْإِبَاحَةِ. وَأَمَّا الْيَدَانِ. فَلِلشَّافِعِيِّ تَرَدُّدٌ فِي وُجُوبِ كَشْفِهِمَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405934,"book_id":1452,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":88,"body":"٨٨ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ - عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَكَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ قَالَ: صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ قَائِمًا. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ \" حِينَ يَرْفَعُ \" عَلَى ابْتِدَاءِ الرَّفْعِ، وَجُعِلَ ظَاهِرًا فِيهِ: دَلَّ ذَلِكَ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَيُرَجَّحُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِشَغْلِ زَمَنِ الْفِعْلِ بِالذِّكْرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ]\r\" مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ - مَكْسُورُ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، مُشَدَّدُ الْخَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ يُقَال: إنَّهُ مِنْ بَنِي الْحَرِيشِ - بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ - وَالْحَرِيشُ مِنْ بَنِي عَامِر بْنِ صَعْصَعَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. مُتَّفَقٌ عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.\rوَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الْحَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَإِتْمَامُ التَّكْبِيرِ فِي حَالَاتِ الِانْتِقَالَاتِ. وَهُوَ الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَأَئِمَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَقَدْ كَانَ فِيهِ مِنْ بَعْضِ السَّلَفِ خِلَافٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا. فَمِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إتْمَامٍ. وَاَلَّذِي اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: مَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَمَّا حُكْمُ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ، وَهَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَمْ لَا؟ فَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْوُجُوبِ أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ رَجَعَ إلَى مَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ، مِنْ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ أَمْ لَا؟ فَمِنْ هَاهُنَا مَأْخَذُ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ - وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَإِذَا قُلْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ: فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إذَا تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَوْ وَاحِدَةً، أَوْ لَا يَسْجُدُ وَلَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ، أَوْ لَا يَسْجُدُ حَتَّى يَتْرُكَ مُتَعَدِّدًا مِنْهَا؟ اخْتَلَفُوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405838,"book_id":1452,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":89,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَحَدُهَا: يُقَالُ \" أَجْنَبَ \" الرَّجُلُ، وَجَنُبَ بِالضَّمِّ، وَجَنَبَ بِالْفَتْحِ، وَقَدْ مَرَّ.\rالثَّانِي: قَوْلُهُ \" فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ \" كَأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِقِيَاسٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقَدُّمِ الْعِلْمِ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ الْوُضُوءَ خَاصٌّ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَكَانَ بَدَلَهُ - وَهُوَ التَّيَمُّمُ - خَاصًّا، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الْغُسْلِ الَّذِي يَعُمُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ عَامًّا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إبْطَالُ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ عَمَّارًا قَدَّرَ أَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ مِنْ التَّيَمُّمِ لِلْجَنَابَةِ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْغُسْلِ لِلْجَنَابَةِ، إذْ هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حُكْمُهُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فَقَطْ. وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَ: أَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْقِيَاسِ الْخَاصِّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخَاصِّ بُطْلَانِ الْعَامِّ. وَالْقَائِسُونَ لَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّةَ كُلِّ قِيَاسٍ، ثُمَّ فِي هَذَا الْقِيَاسِ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ - الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ - قَدْ أُلْغِيَ فِيهِ مُسَاوَاةُ الْبَدَلِ لَهُ. فَإِنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَعُمُّ جَمِيعَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَصَارَ مُسَاوَاةَ الْبَدَلِ لِلْأَصْلِ مُلْغًى فِي مَحَلِّ النَّصِّ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فِي الْفَرْعِ. بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ يَكُونُ الْحَدِيثُ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ أَصْلِ الْقِيَاسِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ ﷺ \" إنَّمَا كَانَ يَكْفِي كَذَا وَكَذَا \" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَعَلَهُ لَكَفَاهُ. وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا: لَوْ كَانَ فَعَلَهُ لَكَانَ مُصِيبًا، وَلَوْ كَانَ فَعَلَهُ لَكَانَ قَائِسًا لِلتَّيَمُّمِ لِلْجَنَابَةِ عَلَى التَّيَمُّمِ لِلْوُضُوءِ، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ \" اللَّمْسُ \" الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ لَيْسَ هُوَ الْجِمَاعُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَ عَمَّارٍ هُوَ الْجِمَاعُ: لَكَانَ حُكْمُ التَّيَمُّمِ مُبَيَّنًا فِي الْآيَةِ. فَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَتَمَرَّغَ، فَإِذَنْ، فِعْلُهُ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ اعْتِقَادَ كَوْنِهِ لَيْسَ عَامِلًا بِالنَّصِّ، بَلْ بِالْقِيَاسِ. وَحُكْمُ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّهُ كَانَ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، مَعَ مَا بَيَّنَّا مِنْ كَوْنِهِ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَفَعَلَهُ بِالْقِيَاسِ عِنْدَهُ، لَا بِالنَّصِّ.\rالثَّالِثُ: فِي قَوْلِهِ \" أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا \" اسْتِعْمَالُ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْعَرَبَ اسْتَعْمَلَتْ الْقَوْلَ فِي كُلِّ فِعْلٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405935,"book_id":1452,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":89,"body":"٨٩ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ «الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ، فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ: قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ.» وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فِيهِ. وَلَيْسَ لَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَعَلُّقٌ، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مُقَدِّمَةً. فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَيَضُمُّ إلَيْهِ مُقَدِّمَةً أُخْرَى: أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ يَقْتَضِي السُّجُودَ، إنْ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ. فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ دَلِيلًا عَلَى السُّجُودِ.\rوَأَمَّا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ: فَرَاجِعٌ إلَى الِاسْتِحْسَانِ وَتَخْفِيفِ أَمْرِ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ تَرْكَهَا لَا يُوجِبُ السُّجُودَ.\r\r[حَدِيثُ رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ]\rقَوْلُهُ \" قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ \" قَدْ يَقْتَضِي: إمَّا تَطْوِيلَ مَا الْعَادَةُ فِيهِ التَّخْفِيفُ، أَوْ تَخْفِيفَ مَا الْعَادَةُ فِيهِ التَّطْوِيلُ، إذَا كَانَ ثَمَّ عَادَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ. وَقَدْ وَرَدَ مَا يَقْتَضِي التَّطْوِيلَ فِي الْقِيَامِ، كَقِرَاءَةِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ. وَكَمَا وَرَدَ فِي التَّطْوِيلِ فِي قِرَاءَةِ الظُّهْرِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَأْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِمَّا يُطَوِّلُهَا. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَرْكَانِ الطَّوِيلَةِ وَالْقَصِيرَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ: هَلْ هُوَ رُكْنٌ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ؟ وَرَجَّحَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ رُكْنٌ قَصِيرٌ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيهِ: أَنَّ تَطْوِيلَهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ الْوَاجِبَةَ فِي الصَّلَاةِ. وَمِنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ إذَا طَوَّلَهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَبْطُلُ حَتَّى يَنْقِلَ إلَيْهِ رُكْنًا، كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ رُكْنٌ طَوِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى أَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405839,"book_id":1452,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":90,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الرَّابِعُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ ضَرَبَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً \" دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ دَلِيلٌ عَلَى إجْزَاءِ الْفِعْلِ إذَا وَقَعَ ظَاهِرًا، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ، لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ \" التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ \" إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الصِّحَّةِ، وَلَا يُعَارَضُ مِثْلُهُ بِمِثْلِهِ.\rالْخَامِسُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالُ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرُ كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ \" قَدَّمَ فِي اللَّفْظِ \" مَسْحَ الْيَدَيْنِ \" عَلَى \" مَسْحِ الْوَجْهِ \" لَكِنْ بِحَرْفِ الْوَاوِ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، هَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَفِي غَيْرِهَا \" ثُمَّ مَسْحَ بِوَجْهِهِ \" بِلَفْظَةِ \" ثُمَّ \" وَهِيَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ، ثَبَتَ فِي الْوُضُوءِ، إذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ.\rالسَّادِسُ: قَوْلُهُ \" وَظَاهِرُ الْكَفَّيْنِ \" يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَسْحِ الْكَفَّيْنِ فِي التَّيَمُّمِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ التَّيَمُّمَ إلَى الْمُرْفَقَيْنِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَيَمَّمَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ.» فَتَنَازَعُوا فِي أَنَّ مُطْلَقَ لَفْظِ \" الْيَدِ \" هَلْ يَدُلُّ عَلَى الْكَفَّيْنِ، أَوْ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ، أَوْ عَلَى جُمْلَةِ الْعُضْوِ إلَى الْإِبْطِ؟ فَادَّعَى قَوْمٌ: أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى \" الْكَفَّيْنِ \" عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ \" أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ \" وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ \" وَيَدَيْهِ \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405937,"book_id":1452,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":90,"body":"٩٠ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ «إنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا قَالَ ثَابِتٌ فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ. كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ: انْتَصَبَ قَائِمًا، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ: مَكَثَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r يَبْقَى فِيهَا انْحِصَارٌ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ. وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا إلَّا بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مُقْتَضَى لَفْظَةِ \" كَانَ \" إنْ وُجِدَتْ فِي حَدِيثٍ أَوْ كَوْنُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا عَنْ مُخَرِّجٍ وَاحِدٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَاتِ وَيُحَقَّقْ الِاتِّحَادُ أَوْ الِاخْتِلَافُ فِي مُخَرِّجِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ إنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا]\rقَوْلُهُ \" لَا آلُو \" أَيْ لَا أُقَصِّرُ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ \" الْأُلُوَّ \" يَكُونُ بِمَعْنَى التَّقْصِيرِ، وَبِمَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ مَعًا. وَالسِّيَاقُ يُرْشِدُ إلَى الْمُرَادِ، وَالْأُلُوُّ عَلَى مِثَالِ: الْعُتُوِّ. وَيُقَالُ: الْأُلِيُّ عَلَى مِثَالِ الْعُتِيِّ. وَالْمَاضِي \" أَلَا \" وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى \" أَلَّا \" بِالتَّشْدِيدِ.\rوَقَوْلُهُ \" أَنْ أُصَلِّيَ \" أَيْ فِي أَنْ أُصَلِّيَ. وَتَقْدِيمُ أَنَسٍ ﵁ لِهَذَا الْكَلَامِ أَمَامَ رِوَايَتِهِ: لِيَدُلَّ السَّامِعِينَ عَلَى التَّحَفُّظِ لِمَا يَأْتِي بِهِ وَيُحَقِّقُ عِنْدَهُمْ الْمُرَاقَبَةَ لِاتِّبَاعِ أَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ: أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ رُكْنٌ طَوِيلٌ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405938,"book_id":1452,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":91,"body":"٩١ - الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً. وَلَا أَتَمَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» .\r٩٢ - الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ الْبَصْرِيِّ - قَالَ «جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا، وَكَانَ يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بَلْ هُوَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - نَصٌّ فِيهِ. فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ لِدَلِيلٍ ضَعِيفٍ ذُكِرَ فِي أَنَّهُ رُكْنٌ قَصِيرٌ. وَهُوَ مَا قِيلَ: إنَّهُ لَمْ يُسَنَّ فِيهِ تَكْرَارُ التَّسْبِيحَاتِ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ، كَمَا سُنَّتْ الْقِرَاءَةُ فِي الْقِيَامِ، وَالتَّسْبِيحَاتُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُطْلَقًا\r\r[حَدِيثُ مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ]\rأَرَادَ بِشَيْخِهِمْ: أَبَا بُرَيْدٍ - عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ الْجَرْمِيَّ وَيُقَالُ أَبُو يَزِيدَ.\rحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ أَمْرَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: التَّخْفِيفُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ، مَعَ الْإِتْمَامِ وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ. وَذَلِكَ هُوَ الْوَسَطُ الْعَدْلُ. وَالْمَيْلُ إلَى أَحَدِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405841,"book_id":1452,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":92,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْقَائِلِينَ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيِّينَ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ عَلَى التَّوْحِيدِ عَامَّةً، لَكِنْ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فَثَبَتَ التَّكْلِيفُ بِهِ لِسَائِرِ الْخَلْقِ، وَإِنْ لَمْ تَعُمَّ الدَّعْوَةُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَبِيٍّ وَاحِدٍ.\r١ -\rالثَّانِي: قَوْلُهُ ﵌ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ الرُّعْبُ: هُوَ الْوَجَلُ وَالْخَوْفُ لِتَوَقُّعِ نُزُولِ مَحْظُورٍ، وَالْخُصُوصِيَّةُ الَّتِي يَقْتَضِيهَا لَفْظُ الْحَدِيثِ: مُقَيَّدَةٌ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الزَّمَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَمْرَانِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَنْفِي وُجُودَ الرُّعْبِ مِنْ غَيْرِهِ فِي أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمَسَافَةِ.\rوَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لِغَيْرِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي سِيَاقِ الْفَضَائِلِ وَالْخَصَائِصِ، وَيُنَاسِبُهُ: أَنْ تُذْكَرَ الْغَايَةُ فِيهِ، وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ لَوْ وُجِدَ لِغَيْرِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمَسَافَةِ لَحَصَلَ الِاشْتِرَاكُ فِي الرُّعْبِ فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ، وَذَلِكَ يَنْفِي الْخُصُوصِيَّةَ بِهَا.\rالثَّالِثُ: قَوْلُهُ ﷺ \" جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا \" الْمَسْجِدُ: مَوْضِعُ السُّجُودِ فِي الْأَصْلِ، ثُمَّ يُطْلِقُ فِي الْعُرْفِ عَلَى الْمَكَانِ الْمَبْنِيِّ لِلصَّلَاةِ الَّتِي السُّجُودُ مِنْهَا، وَعَلَى هَذَا: فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ \" الْمَسْجِدُ \" هَهُنَا عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ، أَيْ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، أَعْنِي مَوْضِعَ السُّجُودِ، أَيْ لَا يَخْتَصُّ السُّجُودُ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ دُونَ غَيْرِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ مَجَازًا عَنْ الْمَكَانِ الْمَبْنِيِّ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ الصَّلَاةُ جَمِيعُهَا كَانَتْ كَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ فَإِطْلَاقُ اسْمِهِ عَلَيْهَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَاَلَّذِي يُقَرِّبُ هَذَا التَّأْوِيلَ: أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدُ: أَنَّهَا مَوَاضِعُ لِلصَّلَاةِ بِجُمْلَتِهَا، وَلَا لِلسُّجُودِ فَقَطْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ: أَنَّ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ كَانَتْ تَخُصُّ السُّجُودَ وَحْدَهُ بِمَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ.\r\r[التَّيَمُّم بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ] ١\rالرَّابِعُ: قَوْلُهُ ﷺ \" طَهُورًا \" اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أُمُورٍ:\rأَحَدُهَا: أَنَّ الطَّهُورَ هُوَ الْمُطَهَّرُ لِغَيْرِهِ، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: أَنَّهُ ذَكَرَ خُصُوصِيَّتَهُ بِكَوْنِهَا طَهُورًا، أَيْ مُطَهَّرًا، وَلَوْ كَانَ \" الطَّهُورُ \" هُوَ الطَّاهِرُ: لَمْ تَثْبُتْ الْخُصُوصِيَّةُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405842,"book_id":1452,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":93,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَإِنَّ طَهَارَةَ الْأَرْضِ عَامَّةٌ فِي حَقِّ كُلِّ الْأُمَمِ.\rالْأَمْرُ الثَّانِي: اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ جَوَّزَ التَّيَمُّمَ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ \" جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا \" وَاَلَّذِينَ خَصُّوا التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ: اسْتَدَلُّوا بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ \" وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا \" وَهَذَا خَاصُّ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ الْعَامُّ وَتَخْتَصُّ الطَّهُورِيَّةُ بِالتُّرَابِ، وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِوُجُوهٍ: مِنْهَا: مَنْعُ كَوْنِ التُّرْبَةِ مُرَادِفَةً لِلتُّرَابِ، وَادُّعِيَ أَنَّ تُرْبَةَ كُلِّ مَكَان: مَا فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُقَارِبُهُ.\rوَمِنْهَا: أَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ، أَعْنِي تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالتُّرْبَةِ، وَمَفْهُومُ اللَّقَبِ: ضَعِيفٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْأُصُولِ، وَقَالُوا: لَمْ يَقُلْ بِهِ إلَّا الدَّقَّاقُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ هَذَا: بِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ قَرِينَةً زَائِدَةً عَنْ مُجَرَّدِ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالتُّرْبَةِ، وَهُوَ الِافْتِرَاقُ فِي اللَّفْظِ بَيْنَ جَعْلِهَا مَسْجِدًا، وَجَعْلِ تُرْبَتِهَا طَهُورًا عَلَى مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَهَذَا الِافْتِرَاقُ فِي هَذَا السِّيَاقِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الِافْتِرَاقِ فِي الْحُكْمِ، وَإِلَّا لَعُطِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ نَسَقًا، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.\rوَمِنْهَا: أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الَّذِي خُصَّتْ فِيهِ \" التُّرْبَةُ \" بِالطَّهُورِيَّةِ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ مَفْهُومَهُ مَعْمُولٌ بِهِ، لَكَانَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ بِمَنْطُوقِهِ يَدُلُّ عَلَى طَهُورِيَّةِ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، أَعْنِي قَوْلَهُ ﷺ \" مَسْجِدًا وَطَهُورًا \" فَإِذَا تَعَارَضَ فِي غَيْرِ التُّرَابِ دَلَالَةُ الْمَفْهُومِ الَّذِي يَقْتَضِي عَدَمَ طَهُورِيَّتِهِ، وَدَلَالَةُ الْمَنْطُوقِ الَّذِي يَقْتَضِي طُهُورِيَّتَهُ، فَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْمَفْهُومَ يُخَصِّصُ الْعُمُومَ، فَتَمْتَنِعُ هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ، إذَا سَلِمَ الْمَفْهُومُ هَهُنَا، وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى خِلَافِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، أَعْنِي تَخْصِيصَ الْعُمُومِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405940,"book_id":1452,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":93,"body":"٩٣ - الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ» .\r`\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فِي ذَلِكَ. وَعُذْرُ الْآخَرِينَ عَنْهُ: أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا بِسَبَبِ الضَّعْفِ لِلْكِبَرِ، كَمَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ \" إنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَرْجِعُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ. وَإِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي \" وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا فِي فِعْلٍ آخَرَ لِابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ \" إنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي \" وَالْأَفْعَالُ إذَا كَانَتْ لِلْجِبِلَّةِ؛ أَوْ ضَرُورَةِ الْخِلْقَةِ لَا تَدْخُلُ فِي أَنْوَاعِ الْقُرَبِ الْمَطْلُوبَةِ. فَإِنْ تَأَيَّدَ هَذَا التَّأْوِيلُ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ أَفْعَالَهُ السَّابِقَةَ حَالَةَ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ: لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ، أَوْ يَقْتَرِنْ فِعْلُهَا بِحَالَةِ الْكِبَرِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى قَصْدِ الْقُرْبَةِ. فَلَا بَأْسَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ. وَقَدْ تَرَجَّحَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ: أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَفْعَالِ مَخْصُوصًا بِالرَّسُولِ ﷺ وَلَا جَارِيًا مَجْرَى أَفْعَالِ الْجِبِلَّةِ، وَلَا ظَهَرَ أَنَّهُ بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ، وَلَا عُلِمَ صِفَتُهُ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْقُرْبَةِ، أَوْ لَا، فَإِنْ ظَهَرَ: فَمَنْدُوبٌ، وَإِلَّا فَمُبَاحٌ. لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَا وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ هَيْئَتِهَا، لَا سِيَّمَا الْفِعْلُ الزَّائِدُ الَّذِي تَقْتَضِي الصَّلَاةُ مَنْعَهُ. وَهَذَا قَوِيٌّ، إلَّا أَنْ تَقُومَ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ بِسَبَبِ الْكِبَرِ أَوْ الضَّعْفِ يَظْهَرُ بِتِلْكَ الْقَرِينَةِ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ. فَإِنْ قَوِيَ ذَلِكَ بِاسْتِمْرَارِ عَمَلِ السَّلَفِ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ الْجُلُوسِ، فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الرُّجْحَانِ.\r\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ.\rأَحَدُهُمَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ بُحَيْنَةَ. وَبُحَيْنَةُ أُمُّهُ - بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَبَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ - وَأَبُوهُ مَالِكُ بْنُ الْقِشْبِ - بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَآخِرُهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405843,"book_id":1452,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":94,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بِالْمَفْهُومِ، ثُمَّ عَلَيْكَ - بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ - بِالنَّظَرِ فِي مَعْنَى مَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ حَاجَةِ التَّخْصِيصِ إلَى التَّعَارُضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعُمُومِ فِي مَحَلِّهِ.\rالْأَمْرُ الثَّالِثُ: أَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ لَفْظَةَ طَهُورٌ تُسْتَعْمَلُ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَدَثِ، وَلَا الْخَبَثِ. وَقَالَ: إنَّ \" الصَّعِيدَ \" قَدْ يُسَمَّى طَهُورًا، وَلَيْسَ عَنْ حَدَثٍ، وَلَا عَنْ خَبَثٍ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ، وَجُعِلَ ذَلِكَ جَوَابًا عَنْ اسْتِدْلَالِ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى نَجَاسَةِ فَمِ الْكَلْبِ، لِقَوْلِهِ ﷺ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ، إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ: أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا» فَقَالُوا \" طَهُورٌ \" يُسْتَعْمَلُ إمَّا عَنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ، وَلَا حَدَثَ عَلَى الْإِنَاءِ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ عَنْ خَبَثٍ، فَمَنَعَ هَذَا الْمُجِيبُ الْمَالِكِيُّ الْحَصْرَ. وَقَالَ: إنَّ لَفْظَةَ \" طَهُورٍ \" تُسْتَعْمَلُ فِي إبَاحَةِ الِاسْتِعْمَالِ، كَمَا فِي التُّرَابِ، إذْ لَا يُرْفَعُ الْحَدَثُ كَمَا قُلْنَا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ \" طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ \" مُسْتَعْمَلًا فِي إبَاحَةِ اسْتِعْمَالِهِ، أَعْنِي الْإِنَاءَ، كَمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَفِي هَذَا عِنْدِي نَظَرٌ، فَإِنَّ التَّيَمُّمَ - وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ - لَكِنَّهُ عَنْ حَدَثٍ، أَيْ الْمُوجِبِ لِفِعْلِهِ حَدَثٌ. وَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنَا \" إنَّهُ عَنْ حَدَثٍ \" وَبَيْنَ قَوْلِنَا \" إنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ \" وَرُبَّمَا تَقَدَّمَ هَذَا أَوْ بَعْضُهُ.\r\rالْخَامِسُ: قَوْلُهُ ﷺ \" فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكْتُهُ الصَّلَاةُ فَلِيُصَلِّ \" مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عُمُومِ التَّيَمُّمِ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ \" أَيُّمَا رَجُلٍ \" صِيغَةُ عُمُومٍ، فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ مَنْ لَمْ يَجِدْ تُرَابًا، وَوَجَدَ غَيْرَهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ. وَمَنْ خَصَّ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ يَحْتَاجُ أَنْ يُقِيمَ دَلِيلًا يَخُصُّ بِهِ هَذَا الْعُمُومَ، أَوْ يَقُولُ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي، وَأَنَا أَقُولُ بِذَلِكَ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا: صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ. فَأَقُولُ بِمُوجِبِ الْحَدِيثِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى \" فَعِنْدَهُ طَهُورُهُ وَمَسْجِدُهُ \" وَالْحَدِيثُ إذَا اجْتَمَعَتْ طُرُقُهُ فَسَّرَ بَعْضُهَا بَعْضًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405941,"book_id":1452,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":94,"body":"[تَجَافِي الْيَدَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِي السُّجُودِ]\r٩٤ - الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بَاءٌ - أَزْدِيُّ النَّسَبِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ. تُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. وَهُوَ أَحَدُ مَنْ نُسِبَ إلَى أُمِّهِ. فَعَلَى هَذَا إذَا وَقَعَ عَبْدُ اللَّهِ \" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَجَبَ أَنْ يُنَوَّنَ \" مَالِكٌ \" أَبُوهُ، وَيُرْفَعَ \" ابْنٌ \" لِأَنَّهُ لَيْسَ صِفَةً لِمَالِكٍ. فَيُتْرَكُ تَنْوِينُهُ وَيُجَرُّ. وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ. وَإِذَا وَقَعَ عَبْدُ اللَّهِ \" فِي مَوْضِعِ جَرٍّ: نُوِّنَ مَالِكٌ وَجُرَّ \" ابْنٌ \" لِأَنَّهُ لَيْسَ \" ابْنٌ \" صِفَةً لِمَالِكٍ. وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ فِيهَا صِفَةُ الْإِعْرَابِ عَلَى مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، وَذَلِكَ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبَ اللُّغَوِيِّ \" صَاحِبِ كِتَابِ \" الْمُحَبَّرِ \" فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ. فَإِنَّ حَبِيبَ \" أُمُّهُ لَا أَبُوهُ، فَعَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ صَرْفُهُ، وَيُقَالُ: مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبَ. وَقِيلَ: إنَّهُ أَبُوهُ. وَمِنْ غَرِيبِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرَفَ الْقَيْرَوَانِيُّ \" الْأَدِيبُ الشَّاعِرُ الْمَجِيدُ: أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى أُمِّهِ \" شَرَفَ \" وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ لَوْ تُتُبِّعَتْ لَجُمِعَ مِنْهَا قَدْرٌ كَثِيرٌ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ بُحَيْنَةَ \" أُمُّ أَبِيهِ مَالِكٍ. وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ. وَقَدْ اعْتَنَى بِجَمْعِهَا بَعْضُ الْحُفَّاظِ.\rالثَّانِي: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّجَافِي فِي الْيَدَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِي السُّجُودِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى تَخْوِيَةً. وَفِيهِ أَيْضًا عَدَمُ بَسْطِ الذِّرَاعَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا يُرَى بَيَاضُ الْإِبْطَيْنِ مَعَ بَسْطِهِمَا. وَالتَّخْوِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ. لِأَنَّ فِيهَا إعْمَالُ الْيَدَيْنِ فِي الْعِبَادَةِ، وَإِخْرَاجُ هَيْئَتِهَا عَنْ صِفَةِ التَّكَاسُلِ وَالِاسْتِهَانَةِ إلَى صِفَةِ الِاجْتِهَادِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا - عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ - بَعْضُ الْحَمْلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَتَأَثَّرُ بِمَا يُلَاقِيهِ مِنْ الْأَرْضِ، وَهَذَا مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْحَمْلُ عَنْ الْوَجْهِ مُزِيلًا لِلتَّحَامُلِ عَلَى الْأَرْضِ. فَإِنَّهُ قَدْ اُشْتُرِطَ فِي السُّجُودِ، وَالْفُقَهَاءُ خَصُّوا ذَلِكَ بِالرِّجَالِ، وَقَالُوا: الْمَرْأَةُ تَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّصَوُّنُ وَالتَّجَمُّعُ وَالتَّسَتُّرُ. وَتِلْكَ الْحَالَةُ أَقْرَبُ إلَى هَذَا الْمَقْصُودِ. .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405844,"book_id":1452,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":95,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r السَّادِسُ: قَوْلُهُ ﷺ \" وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ \" يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: جَوَازُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَيَقْسِمَهَا كَمَا أَرَادَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: لَمْ يَحِلَّ مِنْهَا شَيْءٌ لِغَيْرِهِ وَأُمَّتِهِ. وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا يُشْعِرُ ظَاهِرُهُ بِذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْغَنَائِمِ بَعْضُهَا، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ \" وَأُحِلَّ لَنَا الْخَمْسُ \" أَوْ كَمَا قَالَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ فِي صَحِيحِهِ.\r\r[شَفَاعَة النَّبِيّ ﷺ الْعُظْمَى] ١\rالسَّابِعُ: قَوْلُهُ ﷺ \" وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ \" قَدْ تَرِدُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٦] وَتَرِدُ لِلْعُمُومِ، نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَتَرِدُ لِتَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ، كَقَوْلِهِمْ: الرَّجُلُ خَيْرٌ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسُ خَيْرٌ مِنْ الْحِمَارِ.\rإذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهَا فِي قَوْلِهِ ﷺ \" وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ \" لِلْعَهْدِ، وَهُوَ مَا بَيَّنَهُ ﷺ مِنْ شَفَاعَتِهِ الْعُظْمَى، وَهِيَ شَفَاعَتُهُ فِي إرَاحَةِ النَّاسِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ بِتَعْجِيلِ حِسَابِهِمْ، وَهِيَ شَفَاعَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ ﷺ وَلَا خِلَافَ فِيهَا، وَلَا يُنْكِرُهَا الْمُعْتَزِلَةُ. وَالشَّفَاعَاتُ الْأُخْرَوِيَّةُ خَمْسٌ: إحْدَاهَا: هَذِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِصَاصَ الرَّسُولِ بِهَا، وَعَدَمَ الْخِلَافِ فِيهَا، وَثَانِيَتُهَا: الشَّفَاعَةُ فِي إدْخَالِ قَوْمٍ الْجَنَّةَ مِنْ دُونِ حِسَابٍ، وَهَذِهِ قَدْ وَرَدَتْ أَيْضًا لِنَبِيِّنَا ﷺ وَلَا أَعْلَمُ الِاخْتِصَاصَ فِيهَا، وَلَا عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ. وَثَالِثَتُهَا: قَوْمٌ قَدْ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ، فَيُشْفَعُ فِي عَدَمِ دُخُولِهِمْ لَهَا. وَهَذِهِ أَيْضًا قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ. وَرَابِعَتُهَا: قَوْمٌ دَخَلُوا النَّارَ، فَيُشْفَعُ فِي خُرُوجِهِمْ مِنْهَا، وَهَذِهِ قَدْ ثَبَتَ فِيهَا عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ، لِمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ مِنْ شَفَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا \" الْإِخْوَانُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَشْفَعُونَ \". وَخَامِسَتُهَا: الشَّفَاعَةُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ لِأَهْلِهَا. وَهَذِهِ أَيْضًا لَا تُنْكِرُهَا الْمُعْتَزِلَةُ.\rفَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا: أَنَّ مِنْ الشَّفَاعَةِ مِنْهَا مَا عُلِمَ الِاخْتِصَاصُ بِهِ، وَمِنْهَا: مَا عُلِمَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِهِ. وَمِنْهَا: مَا يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ، فَلَا تَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعُمُومِ، فَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ إعْلَامُ الصَّحَابَةِ بِالشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى الْمُخْتَصُّ بِهَا هُوَ، الَّتِي صَدَّرْنَا بِهَا الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ، فَلْتَكُنْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ. وَإِنْ كَانَ لَمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405943,"book_id":1452,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":95,"body":"٩٥ - الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَبِالْحَدِيثِ فِي الْجَوَازِ، وَتَرَتُّبِ كُلِّ حُكْمٍ عَلَى مَا يُنَاسِبُهُ، مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَصْلِ فِي حُكْمِ النَّجَاسَاتِ وَالطَّهَارَاتِ. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إذَا عَارَضَهُ الْغَالِبُ: أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِالنَّظَرِ إلَى النَّعْلَيْنِ، وَدَلْكِهِمَا إنْ رَأَى فِيهِمَا أَذًى، أَوْ كَمَا قَالَ فَإِذَا كَانَ الْغَالِبُ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ: فَالظَّاهِرُ رُؤْيَتُهَا لِأَمْرِهِ بِالنَّظَرِ، فَإِذَا رَآهَا فَالظَّاهِرُ دَلْكُهُمَا لِأَمْرِهِ بِذَلِكَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ. فَإِذَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ طَهُورًا لَهُمَا، عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ - لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ، بَلْ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ: مَا لَوْ صَلَّى فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْتَ: الْأَصْلُ عَدَمُ دَلْكِهِ. قُلْتُ: لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا لَمْ يَتْرُكْهُ، كَمَا بَيَّنَّاهُ. وَالظَّنُّ الْمُسْتَفَادُ بِهَذَا رَاجِحٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يُدَلِّكْهُ. .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405946,"book_id":1452,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":96,"body":"٩٦ - الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَإِنَّ الْفِعْلَ الصَّادِرَ مِنْهُ: إنَّمَا هُوَ الْوَضْعُ لَا الرَّفْعُ، فَيَقِلُّ الْعَمَلُ الَّذِي تُوُهِّمَ مِنْ الْحَدِيثِ. وَلَقَدْ وَقَعَ لِي أَنَّ هَذَا حَسَنٌ. فَإِنَّ لَفْظَةَ \" وَضْعٍ \" لَا تُسَاوِي \" حَمْلٍ \" فِي قَضَاءِ فِعْلِ الْفَاعِلِ. فَإِنَّا نَقُولُ لِبَعْضِ الْحَوَامِلِ \" حَمَلَ كَذَا \" وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فِعْلُ الْحَمْلِ. وَلَا يُقَالُ \" وَضَعَ \" إلَّا بِفِعْلٍ حَتَّى نَظَرْتُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحَةِ. فَوَجَدْتُ فِيهِ \" فَإِذَا قَامَ أَعَادَهَا \" وَهَذَا يَقْتَضِي الْفِعْلَ ظَاهِرًا.\rالْوَجْهُ السَّادِسُ: وَهُوَ مُعْتَمَدُ بَعْضِ مُصَنِّفِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ إنَّمَا يَفْسُدُ إذَا وَقَعَ مُتَوَالِيًا، وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ قَدْ لَا تَكُونُ مُتَوَالِيَةً. فَلَا تَكُونُ مُفْسِدَةً. وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الْأَرْكَانِ - لَا سِيَّمَا فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ تَكُونُ فَاصِلَةً. وَلَا شَكَّ أَنَّ مُدَّةَ الْقِيَامِ طَوِيلَةٌ فَاصِلَةٌ. وَهَذَا الْوَجْهُ إنَّمَا يَخْرُجُ بِهِ إشْكَالُ كَوْنِهِ عَمَلًا كَثِيرًا، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِمُطْلَقِ الْحَمْلِ.\r\r[تَعَارُض الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ فِي النَّجَاسَاتِ] ١\rوَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ النَّظَرُ إلَى الْإِشْكَالِ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةِ - فَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ فِي النَّجَاسَاتِ. وَرَجَّحَ هَذَا الْحَدِيثُ الْعَمَلَ بِالْأَصْلِ وَصَحَّ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَى هَذَا. قَالَ ﵀: وَثَوْبُ أُمَامَةَ ثَوْبُ صَبِيٍّ وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ هَذِهِ حَالَةٌ فَرْدَةٌ.\rوَالثَّانِي يَعْتَادُونَ تَنْظِيفَ الصِّبْيَانِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَتَنْظِيفَ ثِيَابِهِمْ عَنْ الْأَقْذَارِ. وَحِكَايَاتُ الْأَحْوَالِ لَا عُمُومَ لَهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَقَعَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّنْظِيفُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ \" وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ \" هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي نَسَبِهِ عِنْدَ أَهْلِ النَّسَبِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ \" فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ جَدٌّ لَهُ. وَهُوَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَنُسِبَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إلَى جَدِّهِ. وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَحَارِمِ أَوْ مَنْ لَا يُشْتَهَى: غَيْرُ نَاقِضٍ لِلطَّهَارَةِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، وَهَذَا يُسْتَمَدُّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ حِكَايَاتِ الْحَالِ لَا عُمُومَ لَهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405846,"book_id":1452,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":97,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r اُسْتُحِيضَتْ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَنَقَلَ الْهَرَوِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ قَالَ: الْمَحِيضُ، وَالْحَيْضُ: اجْتِمَاعُ الدَّمِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَوْضُ حَوْضًا، لِاجْتِمَاعِ الْمَاءِ فِيهِ. قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي مَجْمَعِهِ - بَعْدَ مَا نَقَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ - وَهَذَا زَلَلٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَوْضَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاو، يُقَالُ: حِضْتُ أَحُوضُ، أَيْ اتَّخَذْت حَوْضًا، وَاسْتَحْوَضَ الْمَاءُ: إذَا اجْتَمَعَ وَسُمِّيَتْ الْحَائِضُ حَائِضًا عِنْدَ سَيْلَانِ الدَّمِ مِنْهَا، لَا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الدَّمِ فِي رَحِمِهَا، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ تُسَمَّى بِذَلِكَ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ السَّيْلَانِ بِهَا، فَإِذًا أَخْذُ الْحَيْضِ مِنْ الْحَوْضِ خَطَأٌ، لَفْظًا وَمَعْنَى، فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ؟ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: فَلَيْسَ بِالْقَاطِعِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ لَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الِاجْتِمَاعِ، لَا سِيَّمَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.\r، الثَّانِي \" أَبُو حُبَيْشٍ \" بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا بَاءٌ ثَانِيَةُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةً، ثُمَّ يَاءٌ آخِرِ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ ثُمَّ شِينٌ مُعْجَمَةٌ، وَهُوَ أَبُو حُبَيْشٍ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَذَلِكَ غَلَطٌ عِنْدَهُمْ وَالصَّوَابُ \" الْمَطْلَبُ \" كَمَا ذَكَرْنَا.\rالثَّالِثُ: قَوْلُهَا \" أُسْتَحَاضُ \" قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الِاسْتِحَاضَةِ فَيُقَالُ مِنْهُ: اُسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَةُ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وَلَمْ يُبْنَ هَذَا الْفِعْلُ لِلْفَاعِلِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ \" نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ \" وَ \" نُتِجَتْ النَّاقَةُ \" وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ: مِنْ الْحَيْضِ، وَالزَّوَائِدُ الَّتِي لَحِقَتْهَا لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ: قَرَّ فِي الْمَكَانِ، ثُمَّ يُزَادُ لِلْمُبَالَغَةِ، فَيُقَالُ: اسْتَقَرَّ وَيُقَالُ: أَعْشَبَ الْمَكَانُ، ثُمَّ يُبَالَغُ فِيهِ، فَيُقَالُ: اعْشَوْشَبَ. وَكَثِيرًا مَا تَجِيءُ الزَّوَائِدُ لِهَذَا الْمَعْنَى.\r\r[حُكْمِ الْحَيْضِ فِي حَالَةِ دَوَامِ الدَّمِ وَإِزَالَته] ١\rالرَّابِعُ: \" الطَّهَارَةُ \" تُطْلَقُ بِإِزَاءِ النَّظَافَةِ، وَهُوَ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ، وَتُطْلَقُ بِإِزَاءِ اسْتِعْمَالِ الْمُطَهَّرِ، فَيُقَالُ: الْوُضُوءُ طَهَارَةٌ صُغْرَى، وَالْغُسْلُ طَهَارَةٌ كُبْرَى. وَتُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُرَتَّبُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُطَهَّرِ. فَيُقَالُ لِمَنْ ارْتَفَعَ عَنْهُ مَانِعُ الْحَدَثِ: هُوَ عَلَى طَهَارَةٍ، وَلِمَنْ لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْهُ الْمَانِعُ: هُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405947,"book_id":1452,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":97,"body":"الْكَلْبِ» .\r٩٧ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ. فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ - ثَلَاثًا - فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ]\rلَعَلَّ \" الِاعْتِدَالَ \" هَهُنَا مَحْمُولٌ عَلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ. وَهُوَ وَضْعُ هَيْئَةِ السُّجُودِ مَوْضِعَ الشَّرْعِ. وَعَلَى وَفْقِ الْأَمْرِ. فَإِنَّ الِاعْتِدَالَ الْخِلْقِيَّ الَّذِي طَلَبْنَاهُ فِي الرُّكُوعِ لَا يَتَأَدَّى فِي السُّجُودِ. فَإِنَّهُ ثَمَّ: اسْتِوَاءُ الظُّهْرِ وَالْعُنُقِ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا: ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي، حَتَّى لَوْ تُسَاوَيَا فَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا الِاحْتِمَالَ: أَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ عَقِيبَ ذَلِكَ «وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» أَنَّهُ كَالتَّتِمَّةِ لِلْأَوَّلِ. وَأَنَّ الْأَوَّلَ كَالْعِلَّةِ لَهُ. فَيَكُونُ الِاعْتِدَالُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الشَّيْءِ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ عِلَّةً لِتَرْكِ الِانْبِسَاطِ انْبِسَاطِ الْكَلْبِ. فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِوَضْعِ الشَّرْعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي كَرَاهَةِ هَذِهِ الصِّفَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحُكْمُ مَقْرُونًا بِعِلَّتِهِ. فَإِنَّ التَّشْبِيهَ بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ مِمَّا يُنَاسَبُ تَرْكُهُ فِي الصَّلَاةِ. وَمِثْلُ هَذَا التَّشْبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَصَدَ التَّنْفِيرَ عَنْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَالَ مَثَلُ الرَّاجِعِ فِي هِبَتِهِ: كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» أَوْ كَمَا قَالَ. .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405847,"book_id":1452,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":98,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَنَقُولُ: قَوْلُهَا \" فَلَا أَطْهُرُ \" يُحْمَلُ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ، وَكَنَتْ بِاللَّفْظَةِ عَنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ الدَّمَ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَكُنَّ يَسْتَعْمِلْنَ الْمُطَهِّرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَا هِيَ أَيْضًا عَالِمَةٌ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، فَإِنَّهَا جَاءَتْ تَسْأَلُ عَنْهُ. فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ، ثُمَّ حَقِيقَتُهُ: اسْتِمْرَارُ الدَّمِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَمَجَازُ كَلَامِ الْعَرَبِ، لِكَثْرَةِ تَوَالِيهِ، وَقُرْبِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ.\rالْخَامِسُ: قَوْلُهَا \" أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ \" سُؤَالٌ عَنْ اسْتِمْرَارِ حُكْمِ الْحَيْضِ فِي حَالَةِ دَوَامِ الدَّمِ وَإِزَالَتِهِ، وَهُوَ كَلَامُ مَنْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ: أَنَّ الْحَائِضَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ.\r\r[غَلَبَهُ الدَّمُ مِنْ جُرْحٍ أَوْ انْبِثَاقِ عِرْقٍ] ١\rالسَّادِسُ: قَوْلُهُ ﷺ \" لَا، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ \" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَتْرُكُهَا مَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ مِنْ جُرْحٍ، أَوْ انْبِثَاقِ عِرْقٍ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ حَيْثُ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، وَقَوْلُهُ ﷺ \" إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ \" ظَاهِرُهُ: انْبِثَاقُ الدَّمِ مِنْ عِرْقٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ \" عِرْقٌ انْفَجَرَ \" وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ، إنْ كَانَ سَبَبُ الِاسْتِحَاضَةِ كَثْرَةُ مَادَّةِ الدَّمِ وَخُرُوجُهُ مِنْ مَجَارِي الْحَيْضِ الْمُعْتَادَةِ.\r\r[الْحَائِض تَتْرُكُ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ]\rالسَّابِعُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَهُوَ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ فِي تَرْكِهَا، وَعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إلَّا الْخَوَارِجُ. نَعَمْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ السَّلَفِ لِلْحَائِضِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ: أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ. وَتَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ.\r\r[دَمُ الْحَيْضِ] ١\rالثَّامِنُ: قَوْلُهُ ﷺ \" قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا \" رَدٌّ إلَى أَيَّامِ الْعَادَةِ، وَالْمُسْتَحَاضَةُ: إمَّا مُبْتَدَأَةٌ، أَوْ مُعْتَادَةٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا: إمَّا مُمَيَّزَةٌ، أَوْ غَيْرَ مُمَيَّزَةٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَالْحَدِيثُ قَدْ دَلَّ بِلَفْظِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَانَتْ مُعْتَادَةً. لِقَوْلِهِ ﷺ \" دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا \" وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ تَحِيضُ فِيهَا. وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُمَيَّزَةً أَوْ غَيْرَ مُمَيَّزَةٍ، فَإِنْ ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى التَّمْيِيزِ - لَيْسَ لَهَا مُعَارِضٌ - فَذَاكَ. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ يَرَى الرَّدَّ إلَى أَيَّامِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405954,"book_id":1452,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":98,"body":"٩٨ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الرَّفْعِ خِلَافًا لِمَنْ نَفَاهُ. وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ فِي الرَّفْعِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ خِلَافٌ فِيهِمَا. وَقَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّفْعِ. الْفَصْلُ. وَهُوَ يَحْصُلُ. بِدُونِ الِاعْتِدَالِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ. لِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَصْلَ مَقْصُودٌ. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ كُلُّ الْمَقْصُودِ. وَصِيغَةُ الْأَمْرِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ مَقْصُودٌ لِلْفَصْلِ. فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي الضَّعْفِ: اسْتِدْلَالُ بَعْضِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَسُجُودًا. وَهَذَا وَاهٍ جِدًّا. فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَخْرُجُ عَنْهُ الْمُكَلَّفُ بِمُسَمَّى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا ذَكَرَ. وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ. وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي خُرُوجِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمْرِ الْآخَرِ. وَهُوَ الْأَمْرُ بِالطُّمَأْنِينَةِ. فَإِنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُهُ، كَمَا يَجِبُ امْتِثَالُ الْأَوَّلِ.\rالْوَجْهُ الثَّامِنُ: قَوْلُهُ «ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا» وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الرُّكُوعِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» فِيمَا يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ.\r\r[الْقِرَاءَة فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ] ١\rالْوَجْهُ التَّاسِعُ: قَوْلُهُ ﷺ «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِرَاءَةِ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْأَعْرَابِيُّ: هُوَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ: دَلَّ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَتِهَا فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:\rأَحَدُهَا: الْوُجُوبُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.\rوَالثَّانِي: الْوُجُوبُ فِي الْأَكْثَرِ.\rوَالثَّالِثُ: الْوُجُوبُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405848,"book_id":1452,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":99,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْعَادَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُمَيَّزَةً أَوْ غَيْرَ مُمَيَّزَةٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَالتَّمَسُّكُ بِهِ يَنْبَنِي عَلَى قَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ، وَهِيَ مَا يُقَالُ \" إنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي قَضَايَا الْأَحْوَالِ، مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ، يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ عُمُومِ الْمَقَالِ \" وَمَثَّلُوهُ بِقَوْلِهِ ﷺ فِيمَا رُوِيَ لِفَيْرُوزَ - وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ - \" اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْت \" وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهُ: هَلْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا مُرَتَّبًا، أَوْ مُتَقَارِنًا؟ وَكَذَا نَقُولُ هَهُنَا: لَمَّا سَأَلَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ عَنْ حُكْمِهَا فِي الِاسْتِحَاضَةِ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهَا رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كَوْنِهَا مُمَيَّزَةً أَوْ غَيْرَ مُمَيَّزَةٍ: كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عَامٌّ فِي الْمُمَيَّزَةِ وَغَيْرِهَا، كَمَا قَالُوا فِي حَدِيثِ فَيْرُوزَ الَّذِي اُعْتُرِضَ بِهِ، ثُمَّ يَرُدُّ هَهُنَا أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا حَالَ الْوَاقِعَةِ كَيْفَ وَقَعَتْ، فَأَجَابَ عَلَى مَا عَلِمَ، وَكَذَا يُقَالُ هُنَا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ حَالَ الْوَاقِعَةِ فِي التَّمْيِيزِ أَوْ عَدَمِهِ، وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ «وَلَيْسَ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» اخْتَارَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ \" وَلَيْسَ بِالْحِضَّةِ \" كَسِرِّ الْحَاءِ، أَيْ الْحَالَةِ الْمَأْلُوفَةِ الْمُعْتَادَةِ. وَالْحَيْضَةُ - بِالْفَتْحِ - الْمَرَّةُ مِنْ الْحَيْضِ.\r، وَقَوْلُهُ \" فَإِذَا أَقْبَلَتْ \" تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهَا بِعَلَامَةٍ تَعْرِفُهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُمَيَّزَةً وَرُدَّتْ إلَى التَّمْيِيزِ، فَإِقْبَالُهَا: بَدْءُ الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَإِدْبَارُهَا: إدْبَارُ مَا هُوَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً، وَرُدَّتْ إلَى الْعَادَةِ، فَإِقْبَالُهَا: وُجُودُ الدَّمِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ الْعَادَةِ. وَإِدْبَارُهَا: انْقِضَاءُ أَيَّامِ الْعَادَةِ.\r، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ - هَذِهِ - مَا يَقْتَضِي الرَّدَّ إلَى التَّمْيِيزِ، وَقَالُوا: إنَّ حَدِيثَهَا فِي الْمُمَيَّزَةِ، وَحُمِلَ قَوْلُهُ \" فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ \" عَلَى الْحَيْضَةِ الْمَأْلُوفَةِ الَّتِي هِيَ بِصِفَةِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ، وَأَقْوَى الرِّوَايَاتِ فِي الرَّدِّ إلَى التَّمْيِيزِ: الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا \" دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405956,"book_id":1452,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":99,"body":"٩٩ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ. وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فِي رَكْعَةٍ. فَإِذَا دَلَّ دَلِيلٌ خَارِجٌ مَنْطُوقٌ عَلَى وُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ. وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ. لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ صَلَاةٌ. فَتَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَاءِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ. فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ قُدِّمَ عَلَى هَذَا. وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الْعَمَلُ بِهِ.\r\r[حَدِيثُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ]\rالْأُولَيَانِ \" تَثْنِيَةُ الْأُولَى، وَكَذَلِكَ \" الْأُخْرَيَانِ \" وَأَمَّا مَا يُسْمَعُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ \" الْأُولَةُ \" وَتَثْنِيَتِهَا بِالْأُولَتَيْنِ فَمَرْجُوحٌ فِي اللُّغَةِ. وَيَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ أُمُورٌ:\rأَحَدُهَا: يَدُلُّ عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ. وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْعَمَلُ مُتَّصِلٌ بِهِ مِنْ الْأُمَّةِ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ ذَلِكَ، أَوْ عَدَمِ وُجُوبِهِ. وَلَيْسَ فِي مُجَرَّدِ الْفِعْلِ - كَمَا قُلْنَا - مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ بَيَانًا لِمُجْمَلٍ وَاجِبٍ، وَلَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ رَاجِحٌ عَلَى إسْقَاطِ الْوُجُوبِ. وَقَدْ اُدُّعِيَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي قُصِدَ إثْبَاتُ وُجُوبِهَا: أَنَّهَا بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا فِي هَذَا بَحْثٌ. وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا يَحْتَاجُ مَنْ سَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَةَ إلَى إخْرَاجِهِ عَنْ كَوْنِهِ بَيَانًا، أَوْ إلَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اُدُّعِيَ فِيهِ كَوْنِهِ بَيَانًا مِنْ الْأَفْعَالِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ إلَّا مُجَرَّدُ الْفِعْلِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هَهُنَا.\r\r[قِرَاءَة السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ] ١\rالثَّانِي: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405957,"book_id":1452,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":100,"body":"١٠٠ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: «عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِصَاصِ الْقِرَاءَةِ بِالْأُولَيَيْنِ فَإِنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالْأُخْرَيَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَعَدَمِ قِرَاءَتِهَا، وَقَدْ يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَأَنْ يَكُونَ أَرَادَ تَخْصِيصَ الْأُولَيَيْنِ بِالْقِرَاءَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، أَعْنِي التَّطْوِيلَ فِي الْأُولَى وَالتَّقْصِيرَ فِي الثَّانِيَةِ.\r\r[الْجَهْر بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْ الْآيَاتِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ] ١\rالثَّالِثُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْ الْآيَاتِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ جَائِزٌ مُغْتَفَرٌ لَا يُوجِبُ سَهْوًا يَقْتَضِي السُّجُودَ.\r\r[تَطْوِيل الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِيَةِ]\rالرَّابِعُ: يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِيَةِ، فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ. وَأَمَّا تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ: فَفِيهِ نَظَرٌ. وَسُؤَالٌ عَلَى مَنْ رَأَى ذَلِكَ، لَكِنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ، وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ تَطْوِيلِهَا بِمَحْضِ الْقِرَاءَةِ، وَبِمَجْمُوعٍ، مِنْهُ الْقِرَاءَةُ. فَمَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ غَيْرُهَا، وَحَكَمَ بِاسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الْأُولَى، مُسْتَدِلًّا بِهَذَا الْحَدِيثِ: لَمْ يَتِمَّ لَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْقِرَاءَةِ غَيْرُهَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ الْقِرَاءَةُ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ التَّطْوِيلَ وَالتَّقْصِيرَ رَاجِعَانِ إلَى مَا ذَكَرَ قَبْلَهُمَا وَهُوَ الْقِرَاءَةُ.\r\r[الِاكْتِفَاء بِظَاهِرِ الْحَالِ فِي الْأَخْبَارِ] ١\rالْخَامِسُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِظَاهِرِ الْحَالِ فِي الْأَخْبَارِ، دُونَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْيَقِينِ. لِأَنَّ الطَّرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِسَمَاعِ كُلِّهَا. وَإِنَّمَا يُفِيدُ الْيَقِينُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْجَهْرِيَّةِ. وَكَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ سَمَاعِ بَعْضِهَا، مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى قِرَاءَةِ بَاقِيهَا. فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ يَكُونُ أَخْذُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ الرَّسُولِ ﷺ. قُلْتُ: لَفْظَةُ \" كَانَ \" ظَاهِرَةٌ فِي الدَّوَامِ وَالْأَكْثَرِيَّةِ، وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ يُخْبِرُهُمْ عَقِيبَ الصَّلَاةِ دَائِمًا، أَوْ أَكْثَرِيًّا بِقِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ. فَقَدْ أَبْعَدَ جِدًّا. .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405959,"book_id":1452,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":102,"body":"١٠٢ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ. فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ﷿، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَخْبِرُوهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الشَّيْءِ مُسْتَحَبًّا وَبَيْنَ كَوْنِ تَرْكِهِ مَكْرُوهًا. وَحَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ الْمُتَقَدِّمُ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ إسْلَامِهِ، لَمَّا قَدِمَ فِي فِدَاءِ الْأُسَارَى. وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْأَحَادِيثِ قَلِيلٌ - أَعْنِي: التَّحَمُّلَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْأَدَاءَ بَعْدَهُ.\r\r[حَدِيثُ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ]\rقَوْلُهَا \" فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ \" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِغَيْرِهَا. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مَعَ غَيْرِهَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ. وَيَخْتِمُ بِهَا فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَخْتِمُ بِهَا فِي آخِرِ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِيهَا السُّورَةَ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ الْفَاتِحَةَ مَعَهَا. وَقَوْلُهُ: ﷺ «إنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ صِفَةِ الرَّحْمَنِ، كَمَا إذَا ذُكِرَ وَصْفٌ فَعُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ الذِّكْرِ بِأَنَّهُ الْوَصْفُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الذِّكْرُ نَفْسَ الْوَصْفِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَلَعَلَّهَا خُصَّتْ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهَا بِصِفَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى دُونَ غَيْرِهَا. وَقَوْلُهُ ﷺ «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ» يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِمَحَبَّتِهِ: قِرَاءَةَ هَذِهِ السُّورَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا شَهِدَ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِذِكْرِ صِفَاتِ الرَّبِّ ﷿، وَصِحَّةِ اعْتِقَادِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405852,"book_id":1452,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":103,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ]\rمُعَاذَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةُ امْرَأَةُ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ، بَصْرِيَّةٌ. أَخْرَجَ لَهَا الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا.\rو\" الْحَرُورِيُّ \" مَنْ يُنْسَبُ إلَى حَرُورَاءَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ، اجْتَمَعَ فِيهِ أَوَائِلُ الْخَوَارِجِ. ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ خَارِجِيٍّ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ لِمُعَاذَةَ \" أُحْرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ \" أَيْ أَخَارِجِيَّةٌ. وَإِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ: لِأَنَّ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّلَاةَ. وَإِنَّمَا ذَكَرْت ذَلِكَ أَيْضًا: لِأَنَّ مُعَاذَةَ أَوْرَدَتْ السُّؤَالَ عَلَى غَيْرِ جِهَةِ السُّؤَالِ الْمُجَرَّدِ، بَلْ صِيغَتُهَا قَدْ تُشْعِرُ بِتَعَجُّبٍ أَوْ إنْكَارٍ. فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ \" أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ \" فَأَجَابَتْهَا بِأَنْ قَالَتْ: \" لَا، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ \" أَيْ أَسْأَلُ سُؤَالًا مُجَرَّدًا عَنْ الْإِنْكَارِ وَالتَّعَجُّبِ، بَلْ لِطَلَبِ مُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ. فَأَجَابَتْهَا عَائِشَةُ بِالنَّصِّ. وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ وَأَقْوَى فِي الرَّدْعِ عَنْ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ، وَأَقْطَعُ لِمَنْ يُعَارِضُ، بِخِلَافِ الْمَعَانِي الْمُنَاسِبَةِ. فَإِنَّهَا عُرْضَةٌ لِلْمُعَارَضَةِ.\rوَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ: أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ. فَإِيجَابُ قَضَائِهَا مُفْضٍ إلَى حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ. فَعُفِيَ عَنْهُ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ. فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ. فَلَا يُفْضِي قَضَاؤُهُ إلَى حَرَجٍ. وَقَدْ اكْتَفَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إسْقَاطِ الْقَضَاءِ بِكَوْنِهِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ. فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ أَخَذَتْ إسْقَاطَ الْقَضَاءِ مِنْ سُقُوطِ الْأَدَاءِ. وَيَكُونُ مُجَرَّدُ سُقُوطِ الْأَدَاءِ دَلِيلًا عَلَى سُقُوطِ الْقَضَاءِ، إلَّا أَنْ يُوجَدَ مُعَارِضٌ. وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الصَّوْمِ.\rوَالثَّانِي - وَهُوَ الْأَقْرَبُ - أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى بَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ. فَإِنَّ الْحَيْضَ يَتَكَرَّرُ. فَلَوْ وَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِ لَوَجَبَ بَيَانُهُ، وَحَيْثُ لَمْ يُبَيَّنْ: دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ اقْتَرَنَ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ الْأَمْرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَتَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ لِمَا يَقُولُهُ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ \" كُنَّا نُؤْمَرُ وَنُنْهَى \" فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَإِلَّا لَمْ تَقُمْ الْحُجَّةُ بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405853,"book_id":1452,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":104,"body":"الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ إيَاسٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [كِتَابُ الصَّلَاةِ] [بَابُ الْمَوَاقِيتِ]\rعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَمْخٍ هُذَلِيٌّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. شَهِدَ بَدْرًا. يُعْرَفُ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. وَصَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ. وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ. وَكَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَائِهِمْ.\rقَوْلُهُ \" حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ \" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ يُكْتَفَى بِهَا عَنْ التَّصْرِيحِ بِالِاسْمِ، وَتَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ إذَا كَانَتْ مُعِينَةً لِلْمُشَارِ إلَيْهِ، مُمَيَّزَةً عَنْ غَيْرِهِ. وَسُؤَالُهُ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ: طَلَبًا لِمَعْرِفَةِ مَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ مِنْهَا، وَحِرْصًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405960,"book_id":1452,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":104,"body":"الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ «فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى؟ فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ» .\r١٠٤ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄: كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] » . وَفِي رِوَايَةٍ \" صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \". وَلِمُسْلِمٍ «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى]\rفَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي أَيِّ صَلَاةٍ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ: طَوَّلَ فِيهَا مُعَاذٌ بِقَوْمِهِ. فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ هَذَا الْقَدْرِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. وَمِنْ الْحَسَنِ أَيْضًا: قِرَاءَةُ هَذِهِ السُّوَرِ بِعَيْنِهَا فِيهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الْمُخْتَلِفَةِ. فَيَنْبَغِي أَنْ تُفْعَلَ. وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ \" اعْمَلْ بِالْحَدِيثِ وَلَوْ مَرَّةً، تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ.\r\r[بَابُ تَرْكِ الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]\r[حَدِيثُ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ]\rأَمَّا قَوْلُهُ «كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» فَقَدْ تَقَدَّمَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405854,"book_id":1452,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":105,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r عَلَى عِلْمِ الْأَصْلِ، لِيَتَأَكَّدَ الْقَصْدُ إلَيْهِ، وَتَشْتَدُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ.\rوَ \" الْأَعْمَالُ \" هَاهُنَا لَعَلَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ، كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ الصَّلَاةُ. وَاحْتَرَزُوا بِذَلِكَ عَنْ عِبَادَةِ الْمَالِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا كَلَامٌ فِي الْعَمَلِ: هَلْ يَتَنَاوَلُ عَمَلَ الْقَلْبِ، أَمْ لَا؟ فَإِذَا جَعَلْنَاهُ مَخْصُوصًا بِأَعْمَالِ الْبَدَنِ، تَبَيَّنَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَعْمَالَ الْقُلُوبِ. فَإِنَّ مِنْ عَمَلِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ، كَالْإِيمَانِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ مُصَرَّحًا بِهِ أَعْنِي الْإِيمَانَ - فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ: أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَعْمَالِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ أَعْمَالُ الْقُلُوبِ، وَأُرِيدَ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَا يَخْتَصُّ بِعَمَلِ الْجَوَارِحِ. وَقَوْلُهُ \" الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا \" لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي أَوَّلَ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ. وَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ: الِاحْتِرَازُ عَمَّا إذَا وَقَعَتْ خَارِجَ الْوَقْتِ قَضَاءً. وَأَنَّهَا لَا تَتَنَزَّلُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ \" الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا \" وَهُوَ أَقْرَبُ لَأَنْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَتَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ. وَاَلَّذِي قِيلَ فِي هَذَا: إنَّهَا أَجْوِبَةٌ مَخْصُوصَةٌ لِسَائِلٍ مَخْصُوصٍ، أَوْ مَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ. أَوْ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِبَعْضِ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُرْشِدُ الْقَرَائِنُ إلَى أَنَّهَا الْمُرَادُ. وَمِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يُحْمَلَ مَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ؟» وَفَسَّرَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى - عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ، أَوْ مَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِمْ، أَوْ مَنْ هُوَ فِي صِفَاتِهِمْ. وَلَوْ خُوطِبَ بِذَلِكَ الشُّجَاعُ الْبَاسِلُ الْمُتَأَهِّلُ لِلنَّفْعِ الْأَكْبَرِ فِي الْقِتَالِ لَقِيلَ لَهُ \" الْجِهَادُ \" وَلَوْ خُوطِبَ بِهِ مَنْ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْقِتَالِ وَلَا يَتَمَحَّضُ حَالُهُ لِصَلَاحِيَّةِ التَّبَتُّلِ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ غَنِيًّا يَنْتَفِعُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ لَقِيلَ لَهُ \" الصَّدَقَةُ \" وَهَكَذَا فِي بَقِيَّةِ أَحْوَالِ النَّاسِ، قَدْ يَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ هَذَا مُخَالِفًا لِلْأَفْضَلِ فِي حَقِّ ذَاكَ، بِحَسَبِ تَرْجِيحِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي تَلِيقُ بِهِ.\r\r[بِرُّ الْوَالِدَيْنِ] ١\rوَأَمَّا \" بِرُّ الْوَالِدَيْنِ \" فَقَدْ قُدِّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْجِهَادِ. وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405971,"book_id":1452,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":106,"body":"١٠٦ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ. فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ: كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ: إذَا سَهَا الْإِمَامُ: تَعَلَّقَ حُكْمُ سَهْوِهِ بِالْمَأْمُومِينَ، وَسَجَدُوا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْهُوا. وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَهَا وَسَجَدَ الْقَوْمُ مَعَهُ لَمَّا سَجَدَ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَمْشِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، إنْ كَانَ ذَلِكَ.\rالْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْبِيرِ لِسُجُودِ السَّهْوِ. كَمَا فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ.\rالْوَجْهُ السَّادِسَ عَشَرَ: الْقَائِلُ \" فَنُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ \" هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَانَ الصَّوَابُ لِلْمُصَنِّفِ: أَنْ يَذْكُرَهُ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ إلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ، اقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقَائِلَ \" فَنُبِّئْتُ \" وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى السَّلَامِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ.\rالْوَجْهُ السَّابِعَ عَشَرَ: لَمْ يَذْكُرْ التَّشَهُّدَ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ. وَفِيهِ خِلَافٌ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي السُّجُودِ الَّذِي بَعْدَ السَّلَامِ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِتَرْكِهِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِهِ فِي الْحُكْمِ، كَمَا فَعَلُوا فِي مِثْلِهِ كَثِيرًا، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ كَانَ لَذُكِرَ ظَاهِرًا.\r\r[حَدِيثُ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ.\rالْأَوَّلُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ عِنْدَ النَّقْصِ. فَإِنَّهُ نَقَّصَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ: الْجُلُوسَ الْأَوْسَطَ وَتَشَهُّدَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405972,"book_id":1452,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":107,"body":"١٠٧ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ؟ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي: قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً؟» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الثَّانِي: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ غَيْرُ وَاجِبٍ - أَعْنِي الْأَوَّلَ - مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُبِرَ بِالسُّجُودِ، وَلَا يُجْبَرُ الْوَاجِبُ إلَّا بِتَدَارُكِهِ وَفِعْلِهِ. وَكَذَلِكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.\r\r[تَكْرَار السُّجُودِ عِنْدَ تَكْرَارِ السَّهْوِ] ١\rالثَّالِثُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَكْرَارِ السُّجُودِ عِنْدَ تَكْرَارِ السَّهْوِ. لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ وَالتَّشَهُّدَ مَعًا. وَاكْتَفَى لَهُمَا بِسَجْدَتَيْنِ. هَذَا إذَا ثَبَتَ أَنَّ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِمُفْرَدِهِ مُوجِبٌ.\rالرَّابِعُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْقِيَامِ عَنْ هَذَا الْجُلُوسِ. وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ، فَإِنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ لِلْإِتْيَانِ بِالْوَاجِبِ، وَمُتَابَعَةُ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ.\rالْخَامِسُ: إنْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِمُفْرَدِهِ مُوجِبٌ لِسُجُودِ السَّهْوِ فِيهِ. فَفِيهِ نَظَرٌ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُتَيَقَّنَ السُّجُودُ عِنْدَ هَذَا الْقِيَامِ عَنْ الْجُلُوسِ. وَجَاءَ مِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ: تَرْكُ التَّشَهُّدِ فِيهِ، فَلَا يَتَيَقَّنُ أَنَّ الْحُكْمَ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُرَتَّبًا عَلَى تَرْكِ الْجُلُوسِ. وَجَاءَ هَذَا مِنْ الضَّرُورَةِ الْوُجُودِيَّةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405857,"book_id":1452,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":108,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْهَاجِرَةِ \" عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي بَعْدَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا. فَإِنَّهُ قَدْ تَكُونُ فِيهِ الْهَاجِرَةُ فِي وَقْتٍ، فَيُطْلَقُ عَلَى الْوَقْتِ مُطْلَقًا بِطَرِيقِ الْمُلَازَمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ الصَّلَاةِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ. وَفِيهِ بُعْدٌ. وَقَدْ يُقَرَّبُ بِمَا نُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ: أَنَّ الْهَجِيرَ وَالْهَاجِرَةَ نِصْفُ النَّهَارِ. فَإِذَا أُخِذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْكَلَامِ: كَانَ مُطْلَقًا عَلَى الْوَقْتِ.\r\r[الْإِبْرَاد رُخْصَةٌ أَوْ سُنَّةٌ] ١\rوَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْإِبْرَادَ رُخْصَةٌ أَوْ سُنَّةٌ وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ رُخْصَةٌ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ ﷺ \" أَبْرِدُوا \" أَمْرُ إبَاحَةٍ، وَيَكُونُ تَعْجِيلُهُ لَهَا فِي الْهَاجِرَةِ أَخْذًا بِالْأَشَقِّ وَالْأَوْلَى. أَوْ يَقُولُ مَنْ يَرَى أَنَّ الْإِبْرَادَ سُنَّةٌ: إنَّ التَّهْجِيرَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ. وَفِي هَذَا بُعْدٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ \" كَانَ \" يُشْعِرُ بِالْكَثْرَةِ وَالْمُلَازَمَةِ عُرْفًا.\r\r[وَقْت الْعَصْر] ١\rوَقَوْلُهُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ يَدُلُّ عَلَى تَعْجِيلِهَا أَيْضًا، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا مَا بَعْدَ الْقَامَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ \" وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ أَيْ الشَّمْسُ \". الْوُجُوبُ: السُّقُوطُ. وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ سُقُوطَ قُرْصِهَا يَدْخُلُ بِهِ الْوَقْتُ. وَالْأَمَاكِنُ تَخْتَلِفُ، فَمَا كَانَ مِنْهَا فِيهِ حَائِلٌ بَيْنَ الرَّائِي وَبَيْنَ قُرْصِ الشَّمْسِ، لَمْ يَكْتَفِ بِغَيْبُوبَةِ الْقُرْصِ عَنْ الْأَعْيُنِ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى غُرُوبِهَا بِطُلُوعِ اللَّيْلِ مِنْ الْمَشْرِقِ. قَالَ: ﷺ «إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا، وَطَلَعَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا. فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» أَوْ كَمَا قَالَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَائِلٌ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إنَّ الْوَقْتَ يَدْخُلُ بِغَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَإِشْعَاعِهَا الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهَا. وَقَدْ اسْتَمَرَّ الْعَمَلُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ عَقِيبَ الْغُرُوبِ. وَأُخِذَ مِنْهُ: أَنَّ وَقْتَهَا وَاحِدٌ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّ الْوَقْتَ مُسْتَمِرٌّ إلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ.\r\r[تَقْدِيم الْعِشَاء وتأخيرها]\rوَأَمَّا الْعِشَاءُ: فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا. فَقَالَ قَوْمٌ: تَقْدِيمُهَا أَفْضَلُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ قَوْمٌ: تَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ، لِأَحَادِيثَ سَتَرِدُ فِي الْكِتَابِ. وَقَالَ قَوْمٌ: إنْ اجْتَمَعَتْ الْجَمَاعَةُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ. وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ. وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَمُسْتَنِدُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ. وَقَالَ قَوْمٌ: إنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ. فَفِي الشِّتَاءِ وَفِي رَمَضَانَ: تُؤَخَّرُ. وَفِي غَيْرِهِمَا: تُقَدَّمُ. وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ فِي الشِّتَاءِ لِطُولِ اللَّيْلِ، وَكَرَاهَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا. .\r\r[صَلَاة الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ بِالْعَكْسِ] ١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405973,"book_id":1452,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":108,"body":"١٠٨ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ. فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ. فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [بَابُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي] [حَدِيثُ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ]\r\" أَبُو جُهَيْمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ. سَمَّاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ، وَالثَّوْرِيُّ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إذَا كَانَ دُونَ سُتْرَةٍ، أَوْ كَانَتْ لَهُ سُتْرَةٌ فَمَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْحَدِيثِ \" بِالْإِثْمِ \". وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَسَّمَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ. الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَلِّي لِذَلِكَ، فَيُخَصُّ الْمَارُّ بِالْإِثْمِ، إنْ مَرَّ.\rالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: مُقَابِلَتُهَا. وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي تَعَرَّضَ لِلْمُرُورِ، وَالْمَارُّ لَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ، فَيَخْتَصُّ الْمُصَلِّي بِالْإِثْمِ دُونَ الْمَارِّ.\rالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَعَرَّضَ الْمُصَلِّي لِلْمُرُورِ، وَيَكُونُ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ، فَيَأْثَمَانِ أَمَّا الْمُصَلِّي: فَلِتَعَرُّضِهِ. وَأَمَّا الْمَارُّ: فَلِمُرُورِهِ، مَعَ إمْكَانِ أَنْ لَا يَفْعَلَ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ الْمُصَلِّي، وَلَا يَكُونُ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ، فَلَا يَأْثَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.\r\r[حَدِيثُ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ]\r\" أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ خُدْرِيٌّ. . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ. وَالْحَدِيثُ يَتَعَرَّضُ لِمَنْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405974,"book_id":1452,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":109,"body":"١٠٩ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ. مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ لِمَصْلَحَتِهَا. وَلَفْظَةُ \" الْمُقَاتَلَةِ \" مَحْمُولَةٌ عَلَى قُوَّةِ الْمَنْعِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَهِيَ إلَى الْأَعْمَالِ الْمُنَافِيَةِ لِلصَّلَاةِ وَأَطْلَقَ بَعْضُ الْمُصَنَّفِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْقَوْلَ بِالْقِتَالِ. وَقَالَ \" فَلْيُقَاتِلْهُ \" عَلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَشْيُ مِنْ مَقَامِهِ إلَى رَدِّهِ، وَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ فِي مُدَافَعَتِهِ. لِأَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ أَشَدُّ مِنْ مُرُورِهِ عَلَيْهِ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سُتْرَةٌ لَمْ يَثْبُتْ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ، وَبَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ شَيْئًا أَوْ تَبَاعَدَ عَنْ السُّتْرَةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِ السُّجُودِ: لَمْ يُكْرَهْ. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ: كُرِهَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُقَاتِلَهُ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِتَقْصِيرِهِ، حَيْثُ لَمْ يَقْرُبْ مِنْ السُّتْرَةِ، أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ. وَلَوْ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ \" إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ \" جَوَازُ التَّسَتُّرِ بِالْأَشْيَاءِ عُمُومًا: لَكَانَ فِيهِ ضَعْفٌ. لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعُمُومِ جَوَازُ الْمُقَاتَلَةِ عِنْدَ وُجُودِ كُلِّ شَيْءٍ سَاتِرٍ، لَا جَوَازُ السِّتْرِ بِكُلِّ شَيْءٍ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ السِّتْرُ عَلَى الْأَمْرِ الْحِسِّيِّ، لَا الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ. وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَرِهَ التَّسَتُّرَ بِآدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي صُورَةِ الْمُصَلَّى إلَيْهِ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إطْلَاقِ لَفْظِ \" الشَّيْطَانِ \" فِي مِثْلِ هَذَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405859,"book_id":1452,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":110,"body":"الْأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَكَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا. وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلَ جَلِيسَهُ. وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ]\r\" أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ \" اُخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ. وَالْأَشْهَرُ الْأَصَحُّ: نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ أَوْ نَضْلَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: نَضْلَةُ بْنُ عَائِذٍ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: مَاتَ بَعْدَ وِلَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ، قَبْلَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ، سَنَةَ سِتِّينَ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْبَصْرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لَفْظَةَ \" كَانَ \" تُشْعِرُ عُرْفًا بِالدَّوَامِ وَالتَّكْرَارِ، كَمَا يُقَالُ: كَانَ فُلَانٌ يُكْرِمُ الضُّيُوفَ. وَكَانَ فُلَانٌ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ، إذَا كَانَ ذَلِكَ دَأْبَهُ وَعَادَتَهُ. وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي \" الْمَكْتُوبَةِ \" لِلِاسْتِغْرَاقِ. وَلِهَذَا أَجَابَ بِذِكْرِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ السَّائِلِ الْعُمُومَ. وَقَوْلُهُ \" كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ \" فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ: كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْهَجِيرِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا قَبْلَ أَنَّ \" الْهَجِيرَ وَالْهَاجِرَةَ \" شِدَّةُ الْحَرِّ وَقُوَّتِهِ. وَإِنَّمَا قِيلَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ \" الْأُولَى \"؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ أَقَامَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ ﵇. وَقَوْلُهُ \" حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ \" بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ. وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا: زَوَالُهَا. وَاللَّفْظَةُ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ هَذَا. وَظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي وُقُوعَ صَلَاتِهِ ﷺ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا تَحْصُلُ بِهِ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا تَحْصُلُ بِأَنْ يَقَعَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ مَعَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، بِحَيْثُ تَكُونُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مُتَقَدِّمَةً عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ. وَتَكُونُ الصَّلَاةُ وَاقِعَةً فِي أَوَّلِهِ. وَقَدْ يَتَمَسَّكُ هَذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405977,"book_id":1452,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":110,"body":"١١٠ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ - فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ. فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r التَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّي اعْتِرَاضُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ. فَلَا يُسَاوِيهِ فِي الْحُكْمِ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالْمُمْتَنِعِ. وَلَيْسَ يَبْعُدُ مِنْ تَصَرُّفِ الظَّاهِرِيَّةِ مِثْلُ هَذَا. وَقَوْلُهُ. فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ \" أَيْ تَرْعَى.\r\r[عَدَم الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ] ١\rوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ. وَذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِأَنْ تَنْتَفِيَ الْمَوَانِعُ مِنْ الْإِنْكَارِ. وَيُعْلَمُ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْفِعْلِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ \" وَلَمْ يَقُلْ: وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّفُّ مُمْتَدًّا. فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ. لِفَقْدِ شَرْطِ الِاسْتِدْلَالِ بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَوَازِ. وَهُوَ الِاطِّلَاعُ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ. أَمَّا عَدَمُ الْإِنْكَارِ مِمَّنْ رَأَى هَذَا الْفِعْلَ: فَهُوَ مُتَيَقَّنٌ، فَتَرَكَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ، وَهُوَ الِاسْتِدْلَال بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَخَذَ الْمُتَيَقَّنَ، وَهُوَ الِاسْتِدْلَال بِعَدَمِ إنْكَارِ الرَّائِينَ لِلْوَاقِعَةِ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ. وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ \" يَشْمَلُ النَّبِيَّ ﷺ وَغَيْرَهُ، لِعُمُومِ لَفْظَةِ \" أَحَدٍ \" إلَّا أَنَّ فِيهِ ضَعْفًا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْلَالِ بِعَدَمِ إنْكَارِ غَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِحَضْرَتِهِ، وَعَدَمِ إنْكَارِهِ إلَّا عَلَى بُعْدٍ.\r\r[حَدِيثُ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ]\rوَحَدِيثُ عَائِشَةَ - هَذَا - اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ إفْسَادِ مُرُورِ الْمَرْأَةِ صَلَاةَ الْمُصَلِّي. وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَمَا يُعَارِضُهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405860,"book_id":1452,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":111,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْقَائِلُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ. فَإِنَّهُ قَالَ \" يُصَلِّي حِينَ تَزُولُ \" فَظَاهِرُهُ: وُقُوعُ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ عِنْدَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ \" يُصَلِّيَ \" يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى \" يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ \" فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ.\rوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُمَدُّ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى نِصْفِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ. فَإِنَّ النِّصْفَ السَّابِقَ مِنْ الشَّيْءِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ أَوَّلُ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُتَأَخِّرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ - وَهُوَ الْأَعْدَلُ - إنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ عَقِيبَ دُخُولِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَسَعَى إلَى الْمَسْجِدِ، وَانْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ - وَبِالْجُمْلَةِ: لَمْ يَشْتَغِلْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ إلَّا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ - فَهُوَ مُدْرِكٌ لِفَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ. وَيَشْهَدُ لِهَذَا: فِعْلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.\rوَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ يُشَدِّدُ فِي هَذَا، حَتَّى يُوقِعَ أَوَّلَ تَكْبِيرَةٍ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ. وَقَوْلُهُ \" وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ \" مَجَازٌ عَنْ بَقَاءِ بَيَاضِهَا، وَعَدَمِ مُخَالَطَةِ الصُّفْرَةِ لَهَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ تَقْدِيمِهَا. وَقَوْلُهُ \" وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ الْعِشَاءِ \" يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ قَلِيلًا لِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظَةُ \" مِنْ \" مِنْ التَّبْعِيضِ الَّذِي حَقِيقَتُهُ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَقْتِ، أَوْ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْوَقْتِ. وَقَوْلُهُ \" الَّتِي تَدْعُونَهَا: الْعَتَمَةَ \" اخْتِيَارٌ لِتَسْمِيَتِهَا بِالْعِشَاءِ، كَمَا فِي لَفْظِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي تَسْمِيَتِهَا بِالْعَتَمَةِ مَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ. وَلَعَلَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ لَعَلَّ الْمَكْرُوهَ: أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهَا اسْمُ \" الْعَتَمَةِ \" بِحَيْثُ يَكُونُ اسْمُ \" الْعِشَاءِ \" لَهَا مَهْجُورًا، أَوْ كَالْمَهْجُورِ.\r\" وَكَرَاهِيَةُ النَّوْمِ قَبْلَهَا \" لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِنِسْيَانِهَا، أَوْ لِتَأْخِيرِهَا إلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ. \" وَكَرَاهَةُ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا \" إمَّا: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَهَرٍ يُفْضِي إلَى النَّوْمِ عَنْ الصُّبْحِ، أَوْ إلَى إيقَاعِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ. أَوْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ يَقَعُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405978,"book_id":1452,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":111,"body":"١١١ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ \" رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ \" وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ - إمَّا بِغَيْرِ لَذَّةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ - لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ. أَعْنِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ. وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ مِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ لَا يَنْقُضُ، مِنْ حَيْثُ إنَّهَا ذَكَرَتْ \" أَنَّ الْبُيُوتَ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ \" وَرُبَّمَا زَالَ السَّاتِرُ. فَيَكُونُ وَضْعُ الْيَدِ - مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْحَائِلِ - تَعْرِيضًا لِلصَّلَاةِ لِلْبُطْلَانِ. وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ لِيُعَرِّضَهَا لِذَلِكَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ. وَقَوْلُهَا \" وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ \" إمَّا لِتَأْكِيدِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَإِمَّا لِإِقَامَةِ الْعُذْرِ لِنَفْسِهَا حَيْثُ أَحْوَجَتْهُ إلَى أَنْ يَغْمِزَ رِجْلَهَا. إذْ لَوْ كَانَ ثَمَّةَ مَصَابِيحُ لَعَلِمَتْ بِوَقْتِ سُجُودِهِ بِالرُّؤْيَةِ فَلَمْ تَكُنْ لِتَحَوُّجِهِ إلَى الْغَمْزِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا كَرَاهِيَةَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ سُتْرَةً لِلْمُصَلِّي عِنْدَ مَالِكٍ، وَكَرَاهَةَ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا عِنْدَ بَعْضِ مُصَنِّفِي الشَّافِعِيَّةِ، مَعَ تَجْوِيزِهِ لِلصَّلَاةِ إلَى الْمُضْطَجِعِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[بَابٌ جَامِعٌ]\r[حَدِيثُ إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: فِي حُكْمِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ. وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لَهُمَا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا. فَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّهُمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405982,"book_id":1452,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":112,"body":"١١٢ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ، وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r التَّعَارُضُ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرٍ زَائِدٍ، وَقَرَائِنَ تُشْعِرُ بِذَلِكَ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالِاتِّبَاعُ أَوْلَى اسْتِحْبَابًا. أَعْنِي فِي تَرْكِ الرُّكُوعِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَفِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسْجِدِ، لَا لِلْعِيدِ.\r\r[كَثُرَ تَرَدُّدُهُ إلَى الْمَسْجِدِ وَتَكَرَّرَ]\rالْوَجْهُ السَّابِعُ: مَنْ كَثُرَ تَرَدُّدُهُ إلَى الْمَسْجِدِ، وَتَكَرَّرَ: هَلْ يَتَكَرَّرُ لَهُ الرُّكُوعُ مَأْمُورًا بِهِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا. وَقَاسَهُ عَلَى الْحَطَّابِينَ وَالْفَكَّاهِينَ الْمُتَرَدِّدِينَ إلَى مَكَّةَ فِي سُقُوطِ الْإِحْرَامِ عَنْهُمْ إذَا تَكَرَّرَ تَرَدُّدُهُمْ. وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي تَكَرُّرَ الرُّكُوعِ بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ. وَقَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ. وَهُوَ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ، وَلِلْأُصُولِيَّيْنِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ.\r\r[حَدِيثُ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rالْأَوَّلُ: هَذَا اللَّفْظُ أَحَدُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ. وَهُوَ ذِكْرُ الرَّاوِي لِتَقَدُّمِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ. وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ: هَذَا مَنْسُوخٌ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ التَّارِيخِ. فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ ذَكَرُوا فِيهِ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَلِيلًا. لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِالنَّسْخِ عَنْ طَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ مِنْهُ.\r\r[الْمُرَاد بِالْقُنُوتِ] ١\rالثَّانِي \" الْقُنُوتُ \" يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الطَّاعَةِ، وَفِي مَعْنَى الْإِقْرَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَالْخُضُوعِ وَالدُّعَاءِ، وَطُولِ الْقِيَامِ وَالسُّكُوتِ. وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ: أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْمُشْتَرَكِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَقِيلَ: أَصْلُهُ الدَّوَامُ عَلَى الشَّيْءِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلُهُ، فَمُدِيمُ الطَّاعَةِ قَانِتٌ، وَكَذَلِكَ الدَّاعِي وَالْقَائِمُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُخْلِصُ فِيهَا، وَالسَّاكِتُ فِيهَا كُلُّهُمْ فَاعِلُونَ لِلْقُنُوتِ. وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى مُشْتَرَكٍ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ وَمَا قَارَبَهُ، يَقْصِدُونَ ب \" هَا دَفْعَ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَجَازِ عَنْ مَوْضُوعِ اللَّفْظِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405862,"book_id":1452,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":113,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمَقْصُودِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَمِيلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ إلَى اخْتِيَارِ \" صَلَاةِ الصُّبْحِ \" وَاَلَّذِينَ اخْتَارُوا ذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي طَرِيقِ الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ. فَمِنْهُمْ مَنْ سَلَكَ فِيهِ مَسْلَكَ الْمُعَارَضَةِ. وَعُورِضَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ «أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، ثُمَّ قَالَتْ: إذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، صَلَاةِ الْعَصْرِ. وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. ثُمَّ قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ قَالَ «كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَتْ: إذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا. فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ» . وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ مِنْهُ: أَنَّهُ عَطَفَ \" صَلَاةَ الْعَصْرِ \" عَلَى \" الصَّلَاةِ الْوُسْطَى \" وَالْمَعْطُوفُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُتَغَايِرَانِ.\r\r[مَا رُوِيَ مِنْ الْقُرْآنِ بِطَرِيقِ الْآحَادِ] ١\rوَيَقَعُ الْكَلَامُ فِي هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ. وَهُوَ أَنَّ مَا رُوِيَ مِنْ الْقُرْآنِ بِطَرِيقِ الْآحَادِ - إذَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ قُرْآنًا - فَهَلْ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَخْبَارِ فِي الْعَمَلِ بِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ. وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَخْبَارِ فِي الْعَمَلِ بِهِ. وَلِهَذَا أَوْجَبَ التَّتَابُعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ لِلْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ \" فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ \" وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ: خِلَافَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: لَا سَبِيلَ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِهِ قُرْآنًا بِطَرِيقِ الْآحَادِ، وَلَا إلَى إثْبَاتِ كَوْنِهِ خَبَرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ.\rالثَّانِي: احْتِمَالُ اللَّفْظِ لِلتَّأْوِيلِ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَالْعَطْفِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:\rإلَى الْمَلِكِ الْقَرَمِ وَابْنِ الْهُمَامِ … وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمِ\rفَقَدْ وُجِدَ الْعَطْفُ هَاهُنَا مَعَ اتِّحَادِ الشَّخْص. وَعَطْفُ الصِّفَاتِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. وَرُبَّمَا سَلَكَ بَعْضُ مَنْ رَجَّحَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ: طَرِيقَةً أُخْرَى وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ قَرِينَةُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] مِنْ كَوْنِهَا \" الصُّبْحُ \" الَّذِي فِيهِ الْقُنُوتُ. وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405984,"book_id":1452,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":113,"body":"١١٣ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r رَكِيكٌ. مَعَ ثُبُوتِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَخَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي سُجُودِهِ» وَهَذَا الْبَحْثُ كُلُّهُ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ.\r\r[حَدِيثُ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا \" الْإِبْرَادُ \" أَنْ تُؤَخَّرَ. الصَّلَاةُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مِقْدَارَ مَا يَظْهَرُ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْمَشْيِ فِي الشَّمْسِ. هَذَا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ مُصَنِّفِي الشَّافِعِيَّةِ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يُؤَخَّرُ الظُّهْرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ الْفَيْءُ أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعٍ.\rالثَّانِي: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ: هَلْ هُوَ سُنَّةٌ، أَوْ رُخْصَةٌ؛ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ قَالَ: هَلْ الْأَفْضَلُ التَّقْدِيمُ، أَوْ الْإِبْرَادُ؟ وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، أَوْ مَشَى فِي كِنٍّ إلَى الْمَسْجِدِ: هَلْ يُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ؟ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ رُخْصَةٌ لَمْ يُسَنَّ، إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي التَّعْجِيلِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ سُنَّةٌ أَبْرَدَ. وَالْأَقْرَبُ: أَنَّهُ سُنَّةٌ، لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ، مَعَ مَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنْ الْعِلَّةِ. وَهُوَ أَنَّ \" شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ \" وَذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلتَّأْخِيرِ، وَالْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى فَضِيلَةِ التَّعْجِيلِ عَامَّةٌ أَوْ مُطْلَقَةٌ. وَهَذَا خَاصٌّ. وَلَا مُبَالَاةَ - مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ صِيغَةِ الْأَمْرِ وَمُنَاسَبَةِ الْعِلَّةِ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ التَّعْجِيلَ أَفْضَلُ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَشَقَّةً. فَإِنَّ مَرَاتِبَ الثَّوَابِ إنَّمَا يُرْجَعُ فِيهَا إلَى النُّصُوصِ. وَقَدْ يَتَرَجَّحُ بَعْضُ الْعِبَادَةِ الْخَفِيفَةِ عَلَى مَا هُوَ أَشَقُّ مِنْهَا بِحَسَبِ الْمَصَالِحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا.\r\r[حَدِيثُ الْإِبْرَاد بِالْجُمُعَةِ] ١\rالثَّالِثُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِبْرَادِ بِالْجُمُعَةِ، عَلَى وَجْهَيْنِ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ الْإِبْرَادُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: لَفْظَةُ \" الصَّلَاةِ \" فَإِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ. وَالثَّانِي: التَّعْلِيلُ. فَإِنَّهُ مُسْتَمِرٌّ فِيهَا. وَقَدْ وُجِّهَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405863,"book_id":1452,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":114,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَحَدُهُمَا: أَنَّ \" الْقُنُوتَ \" لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ. يُطْلَقُ عَلَى الْقِيَامِ، وَعَلَى السُّكُوتِ، وَعَلَى الدُّعَاءِ، وَعَلَى كَثْرَةِ الْعِبَادَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى \" الْقُنُوتِ \" الَّذِي فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ.\rالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ يُعْطَفُ حُكْمٌ عَلَى حُكْمٍ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا مَعًا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مُخْتَصِمِينَ بِهِ. فَالْقَرِينَةُ ضَعِيفَةٌ.\rوَرُبَّمَا سَلَكُوا طَرِيقًا أُخْرَى. وَهُوَ إيرَادُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ أَمْرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ. كَقَوْلِهِ ﷺ «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» وَلِكَوْنِهِمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ نِفَاقَ الْمُنَافِقِينَ بِتَأَخُّرِهِمْ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ. وَهَذَا مُعَارَضٌ بِالتَّأْكِيدَاتِ الْوَارِدَةِ فِي \" صَلَاةِ الْعَصْرِ \" كَقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَكَقَوْلِهِ «فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» وَقَدْ حُمِلَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ. بَلْ نَزِيدُ، فَنَقُولُ: قَدْ ثَبَتَ مِنْ التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَا نَعْلَمُهُ وَرَدَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» . وَرُبَّمَا سَلَكَ مَنْ رَجَّحَ الصُّبْحَ طَرِيقَ الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّ تَخْصِيصَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى بِالْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ فِي ذَلِكَ. وَأَشَقُّ الصَّلَوَاتِ: صَلَاةُ الصُّبْحِ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي حَالِ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ أَلَذَّ النَّوْمِ إغْفَاءَةُ الْفَجْرِ. فَنَاسَبَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْثُوثُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا. وَهَذَا قَدْ يُعَارَضُ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ بِمَشَقَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّهَا وَقْتُ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِالْمَعَاشِ وَالتَّكَسُّبِ، وَلَوْ لَمْ يُعَارَضْ بِذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ، مَعَ النَّصِّ عَلَى أَنَّهَا الْعَصْرُ. وَلِلْفَضَائِلِ وَالْمَصَالِحِ مَرَاتِبُ لَا يُحِيطُ بِهَا الْبَشَرُ. فَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُ النَّصِّ فِيهَا. وَرُبَّمَا سَلَكَ الْمُخَالِفُ لِهَذَا الْمَذْهَبِ مَسْلَكَ النَّظَرِ فِي كَوْنِهَا \" وُسْطَى \" مِنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405985,"book_id":1452,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":114,"body":"١١٤ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرهَا، وَلَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] . وَلِمُسْلِمٍ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا. فَكَفَّارَتُهَا: أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r يُبَرَّدُ بِهَا. لِأَنَّ التَّبْكِيرَ سُنَّةٌ فِيهَا. وَجَوَابُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ، وَبِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ التَّأَذِّي بِحَرِّ الْمَسْجِدِ عِنْدَ انْتِظَارِ الْإِمَامِ. .\r\r[حَدِيثُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرهَا]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ إذَا فَاتَتْ بِالنَّوْمِ أَوْ النِّسْيَانِ. وَهُوَ مَنْطُوقُهُ. وَلَا خِلَافَ فِيهِ.\rالثَّانِي: اللَّفْظُ يَقْتَضِي تَوَجُّهَ الْأَمْرِ بِقَضَائِهَا عِنْدَ ذِكْرِهَا. لِأَنَّهُ جَعَلَ الذِّكْرَ ظَرْفًا لِلْمَأْمُورِ بِهِ. فَيَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِالْفِعْلِ فِيهِ. وَقَدْ قَسَّمَ الْأَمْرَ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ مَا تَرَكَ عَمْدًا. فَيَجِبُ الْقَضَاءُ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ. وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُ مُصَنِّفِي الشَّافِعِيَّةِ، وَبَيْنَ مَا تَرَكَ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ. فَيُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ. وَلَا يَجِبُ. وَاسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ «بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا اسْتَيْقَظَ - بَعْدَ فَوَاتِ الصَّلَاةِ بِالنَّوْمِ - أَخَّرَ قَضَاءَهَا. وَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ، حَتَّى خَرَجُوا مِنْ الْوَادِي» . وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ. وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ الْمُبَادَرَةِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَانِعَ أَنَّ الشَّمْسَ كَانَتْ طَالِعَةً. فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ فِي هَذَا الْوَقْتِ. وَرُدَّ بِذَلِكَ (بِأَنَّهَا كَانَتْ صُبْحَ الْيَوْمِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجِيزُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَ) بِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ \" فَمَا أَيْقَظَهُمْ إلَّا حَرُّ الشَّمْسِ \" وَذَلِكَ يَكُونُ بِالِارْتِفَاعِ. وَقَدْ يُعْتَقَدُ مَانِعٌ آخَرُ، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، مِنْ أَنَّ الْوَادِيَ بِهِ شَيْطَانٌ، وَأَخَّرَ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ عَنْهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا عِلَّةٌ لِلتَّأْخِيرِ وَالْخُرُوجِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَلَكِنْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405864,"book_id":1452,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":115,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r حَيْثُ الْعَدَدُ. وَهَذَا عَلَيْهِ أَمْرَانِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّ \" الْوُسْطَى \" لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ. فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ حَيْثُ الْفَضْلُ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أَيْ عُدُولًا.\rالثَّانِي: أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعَيِّنَ ابْتِدَاءً فِي الْعَدَدِ يَقَعُ بِسَبَبِهِ مَعْرِفَةَ الْوَسَطِ. وَهَذَا يَقَعُ فِيهِ التَّعَارُضُ. فَمَنْ يَذْهَبُ إلَى أَنَّهَا \" الصُّبْحُ \" يَقُولُ: سَبَقَهَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ لَيْلًا. وَبَعْدَهَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ نَهَارًا. فَكَانَتْ هِيَ الْوُسْطَى. وَمَنْ يَقُولُ \" هِيَ الْمَغْرِبُ \" يَقُولُ: سَبَقَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَتَأَخَّرَ الْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ، فَكَانَتْ الْمَغْرِبُ هِيَ وُسْطَى. وَيَتَرَجَّحُ هَذَا بِأَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَدْ سُمِّيَتْ الْأُولَى. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: فَأَقْوَى مَا ذَكَرْنَاهُ: حَدِيثُ الْعَطْفِ الَّذِي صَدَّرْنَا بِهِ. وَمَعَ ذَلِكَ: فَدَلَالَتُهُ قَاصِرَةٌ عَنْ هَذَا النَّصِّ الَّذِي اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهَا \" الْعَصْرُ \" وَالِاعْتِقَادُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: أَقْوَى مِنْ الِاعْتِقَادِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ حَدِيثِ الْعَطْفِ. وَالْوَاجِبُ عَلَى النَّاظِرِ الْمُحَقِّقِ: أَنْ يَزِنَ الظُّنُونَ، وَيَعْمَلَ بِالْأَرْجَحِ مِنْهَا.\r\r[تَرْتِيب الْفَوَائِتِ] ١\rالْبَحْثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ \" ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ \" يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَصَلَّاهَا بَيْنَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَوَقْتِ الْعِشَاءِ.\rوَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَصَلَّاهَا بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: يَكُونُ الْحَدِيثُ دَالًا عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ غَيْرُ وَاجِبٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ صَلَّاهَا - أَعْنِي الْعَصْرَ الْفَائِتَةَ - بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ الْحَاضِرَةِ. وَذَلِكَ لَا يَرَاهُ مَنْ يُوجِبُ التَّرْتِيبَ، إلَّا أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَلِيلٍ يُرَجِّحُ هَذَا التَّقْدِيرَ - أَعْنِي قَوْلَنَا: بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ - عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ - أَعْنِي قَوْلَنَا: بَيْنَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَوَقْتِ الْعِشَاءِ - فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا التَّرْجِيحِ تَمَّ الِاسْتِدْلَال، وَإِلَّا وَقَعَ الْإِجْمَالُ. وَفِي هَذَا التَّرْجِيحِ - الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ - مَجَالٌ لِلنَّظَرِ عَلَى حَسِبَ قَوَاعِدِ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْبَيَانِ. وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِمَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ لِلتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِالْعَصْرِ وَصَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ» وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ وَالتَّرْجِيحَاتِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .\rوَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي عَقِيبَ هَذَا الْحَدِيثِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ \" الصَّلَاةَ الْوُسْطَى: صَلَاةُ الْعَصْرِ \" أَيْضًا، كَمَا فِي الْحَدِيثِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405987,"book_id":1452,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":115,"body":"١١٥ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشَاءَ الْآخِرَةِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا \" عَائِدٌ إلَى الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ، أَوْ الَّتِي يَقَعُ النَّوْمُ عَنْهَا. فَكَيْفَ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى ضِدِّ النَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ، وَهُوَ الذِّكْرُ وَالْيَقَظَةُ؟ نَعَمْ لَوْ كَانَ كَلَامًا مُبْتَدَأً: مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا. لَكَانَ مَا قِيلَ مُحْتَمَلًا، عَلَى تَمَحُّلِ مَجَازٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ \" كَالنَّاسِي \" إنْ أَرَادَ بِهِ: أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ دَعْوَى، وَلَوْ صَحَّتْ لَمَا كَانَ ذَلِكَ مُسْتَفَادًا مِنْ اللَّفْظِ، بَلْ مِنْ الْقِيَاسِ، أَوْ مِنْ مَفْهُومِ الْخِطَابِ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى قَوْلِهِ \" لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ \" وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الذَّنْبِ، وَالنَّائِمُ وَالنَّاسِي لَا ذَنْبَ لَهُمَا. وَإِنَّمَا الذَّنْبُ لِلْعَامِدِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَسُوقٌ عَلَى قَوْلِهِ \" مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا \" وَالضَّمَائِرُ عَائِدَةٌ إلَيْهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْإِرَادَةِ. وَلَا أَنْ يُحَمِّلَ اللَّفْظَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ. وَتَأْوِيلُ لَفْظِ \" الْكَفَّارَةِ \" هُنَا أَقْرَبُ وَأَيْسَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْكَلَامَ الدَّالَّ عَلَى الشَّيْءِ مَدْلُولٌ بِهِ عَلَى ضِدِّهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ. وَلَيْسَ ظُهُورُ لَفْظِ \" الْكَفَّارَةِ \" فِي الْإِشْعَارِ بِالذَّنْبِ بِالظُّهُورِ الْقَوِيِّ الَّذِي يُصَادَمُ بِهِ النَّصُّ الْجَلِيُّ، فِي أَنَّ الْمُرَادَ: الصَّلَاةُ الْمَنْسِيَّةُ، أَوْ الَّتِي وَقَعَ النَّوْمُ عَنْهَا، وَقَدْ وَرَدَتْ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ خَطَأً مَعَ عَدَمِ الذَّنْبِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مَعَ اسْتِحْبَابِ الْحِنْثِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَجَوَازُ الْيَمِينِ ابْتِدَاءً وَلَا ذَنْبَ.\r\r[حَدِيثُ مُعَاذ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشَاءَ الْآخِرَةِ]\rاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ عَلَى مَذَاهِبَ. أَوْسَعُهَا: الْجَوَازُ مُطْلَقًا. فَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ الْمُفْتَرِضُ بِالْمُتَنَفِّلِ وَعَكْسُهُ، وَالْقَاضِي بِالْمُؤَدِّي وَعَكْسُهُ، سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الصَّلَاتَانِ أَمْ لَا، إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَفْعَالُ الظَّاهِرَةُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405991,"book_id":1452,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":116,"body":"١١٦ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ: بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْحَدِيثِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثَ أُخَرَ، وَالنَّظَرِ فِي الْأَقْيِسَةِ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ.\r\r[حَدِيثُ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: أَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مَعَ الْحَرِّ، وَيُعَارِضُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَمْرِ الْإِبْرَادِ عَلَى مَا قِيلَ. فَمَنْ قَالَ: إنَّ الْإِبْرَادَ رُخْصَةٌ فَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِ. لِأَنَّ التَّقْدِيمَ حِينَئِذٍ يَكُونُ سُنَّةً. وَالْإِبْرَادُ جَائِزٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْإِبْرَادَ سُنَّةٌ، فَقَدْ رَدَّدَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلَ فِي أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا. أَعْنِي التَّقْدِيمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، أَوْ يَكُونَ عَلَى الرُّخْصَةِ. وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي: أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّةَ تَعَارُضٌ. لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَا الْإِبْرَادَ إلَى حَيْثُ يَبْقَى ظِلٌّ يُمْشَى فِيهِ إلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ إلَى مَا زَادَ عَلَى الذِّرَاعِ. فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ حَرٌّ يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى بَسْطِ الثَّوْبِ. فَلَا تَعَارُضَ.\r\r[اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ] ١\rالثَّانِي: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ لِاتِّقَائِهِ بِذَلِكَ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا.\rالثَّالِثُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُبَاشَرَةَ مَا بَاشَرَ الْأَرْضَ بِالْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ هُوَ الْأَصْلُ. فَإِنَّهُ عَلَّقَ بَسْطَ الثَّوْبِ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ. وَذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَصْلَ وَالْمُعْتَادَ عَدَمُ بَسْطِهِ.\rالرَّابِعُ: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ أَجَازَ السُّجُودَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي. وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى أَمْرَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ لَفْظَةُ \" ثَوْبِهِ \" دَالَّةٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ، إمَّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ، أَوْ مِنْ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ (وَنَعْنِي بِالْأَمْرِ الْخَارِجِ قِلَّةَ الثِّيَابِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405866,"book_id":1452,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":117,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَحَدُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَعُلَمَائِهِمْ. كَانَ يُقَالُ لَهُ \" الْبَحْرُ \" لَسِعَةِ عِلْمِهِ. مَاتَ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَوُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ.\rوَفِي الْحَدِيثِ مَبَاحِثُ:\rالْأَوَّلُ: يُقَالُ \" عَتَمَ اللَّيْلُ \" يَعْتِمُ - بِكَسْرِ التَّاءِ - إذَا أَظْلَمَ، وَالْعَتَمَةُ: الظُّلْمَةُ وَقِيلَ: إنَّهَا اسْمٌ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ. نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْخَلِيلِ. وَقَوْلُهُ \" أَعْتَمَ \" أَيْ دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ، كَمَا يُقَالُ: أَصْبَحَ، وَأَمْسَى، وَأَظْهَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] .\rالثَّانِي: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي كَرَاهِيَةِ تَسْمِيَةِ \" الْعِشَاءِ \" بِالْعَتَمَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ. فَإِنَّ قَوْلَهُ \" أَعْتَمَ \" أَيْ دَخَلَ فِي وَقْتِ الْعَتَمَةِ. وَالْمُرَادُ: صَلَّى فِيهِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ سَمَّى الْعِشَاءَ \" عَتَمَةً \" وَأَصَحُّ مِنْهُ: الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ ﷺ «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ» وَمِنْهُمْ مِنْ كَرِهَ ذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى صَلَاةُ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ. وَمُسْتَنَدُهُ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا وَإِنَّهَا الْعِشَاءُ. وَلَكِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ» أَيْ يُؤَخِّرُونَ حَلْبَهَا إلَى أَنْ يُظْلِمَ الظَّلَامُ. وَعَتَمَةُ اللَّيْلِ: ظُلْمَتُهُ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَقْصُودِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: صِيغَةُ النَّهْيِ.\rوَالثَّانِي: مَا فِي قَوْلِهِ \" تَغْلِبَنَّكُمْ \" فَإِنَّ فِيهِ تَنْفِيرًا عَنْ هَذِهِ التَّمْسِيَةِ. فَإِنَّ النُّفُوسَ تَأْنَفُ مِنْ الْغَلَبَةِ.\rوَالثَّالِثُ: إضَافَةُ الصَّلَاةِ إلَيْهِمْ، فِي قَوْلِهِ \" عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ \" فَإِنَّ فِيهِ زِيَادَةً.\rأَلَا تَرَى أَنَّا لَوْ قُلْنَا: لَا تُغْلَبَنَّ عَلَى مَالِكَ: كَانَ أَشَدَّ تَنْفِيرًا مِنْ قَوْلِنَا: لَا تُغْلَبَنَّ عَلَى مَالٍ، أَوْ عَلَى الْمَالِ؟ لِدَلَالَةِ الْإِضَافَةِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ بِهِ. وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ: أَنْ تَجُوزَ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ، وَيَكُونُ الْأَوْلَى تَرْكُهَا. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَوْلَى تَرْكَ الشَّيْءِ، وَبَيْنَ كَوْنِهِ مَكْرُوهًا. أَمَّا الْجَوَازُ: فَلَفْظُ الرَّسُولِ ﷺ. وَأَمَّا عَدَمُ الْأَوْلَوِيَّةِ: فَلِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ - وَهُوَ قَوْلُهُ \" لَا أُحِبُّ \" - أَقْرَبُ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِهِ \" وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهَا الْعَتَمَةُ \". أَوْ يَقُولُ: الْمَنْهِيُّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الْغَلَبَةُ عَلَى الِاسْمِ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُسْتَعْمَلَ دَائِمًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405992,"book_id":1452,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":117,"body":"١١٧ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» .\r١١٨ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r عِنْدَهُمْ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ: قَوْلُهُ \" بَسَطَ ثَوْبَهُ. فَسَجَدَ عَلَيْهِ \" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَسْطَ مُعَقَّبٌ بِالسُّجُودِ، لِدَلَالَةِ الْفَاءِ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرًا) .\rوَالثَّانِي: أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَنَاوُلِهِ لِمَحِلِّ النِّزَاعِ. إذْ مَنْ مَنَعَ السُّجُودَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّصِلِ بِهِ: يَشْتَرِطُ فِي الْمَنْعِ أَنْ يَكُونَ مُتَحَرِّكًا بِحَرَكَةِ الْمُصَلِّي. وَهَذَا الْأَمْرُ الثَّانِي سَهْلُ الْإِثْبَاتِ. لِأَنَّ طُولَ ثِيَابِهِمْ إلَى حَيْثُ لَا تَتَحَرَّكُ بِالْحَرَكَةِ بَعِيدٌ.\r\r[حَدِيثُ لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ]\rهَذَا النَّهْيُ مُعَلَّلٌ بِأَمْرَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي ذَلِكَ تَعَرِّي أَعَالِي الْبَدَنِ، وَمُخَالَفَةُ الزِّينَةِ الْمَسْنُونَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يَشْغَلَ يَدَهُ بِإِمْسَاكِ الثَّوْبِ أَوْ لَا. فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْ خِيفَ سُقُوطُ الثَّوْبِ، وَانْكِشَافُ الْعَوْرَةِ. وَإِنْ شُغِلَ كَانَ فِيهِ مَفْسَدَتَانِ. إحْدَاهُمَا. أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَالِاشْتِغَالِ بِهَا.\rالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ إذَا شَغَلَ يَدَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يُؤْمَنُ مِنْ سُقُوطِ الثَّوْبِ، وَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ. وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَمَنْعُ الصَّلَاةِ فِي السَّرَاوِيلِ وَالْإِزَارِ وَحْدَهُ. لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ. وَالْأَشْهَرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: خِلَافُ هَذَا الْمَذْهَبِ. وَجَوَازُ الصَّلَاةِ بِمَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ. وَعَارَضُوا هَذَا بِقَوْلِهِ ﷺ لِجَابِرٍ فِي الثَّوْبِ \" وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا: فَاتَّزِرْ بِهِ \" وَيُحْمَلُ هَذَا النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405867,"book_id":1452,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":118,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَوْ أَكْثَرِيًّا. وَلَا يُنَاقِضُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ قَلِيلًا. فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِهِ قَلِيلًا. أَعْنِي قَوْلَهُ ﷺ «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ» وَيَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَحْمُولًا عَلَى أَنْ تُسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ غَالِبًا أَوْ دَائِمًا. .\r\r[تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ] ١\rالثَّالِثُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى: تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: قَوْلُهُ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» ، أَوْ عَلَى النَّاسِ. .. إلَخْ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَأْخِيرُهَا لَوْلَا الْمَشَقَّةُ.\r١ -\rالرَّابِعُ: قَدْ حَكَيْنَا أَنَّ \" الْعَتَمَةَ \" اسْمٌ لِثُلُثِ اللَّيْلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ \" أَعْتَمَ \" عَلَى أَوَّلِ أَجْزَاءِ هَذَا الْوَقْتِ، فَإِنَّ أَوَّلَ أَجْزَائِهِ: بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى آخِرِهِ، أَوْ مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ. فَيَكُونُ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ، وَسَبَبًا لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ \" رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ \".\r\r[انْتِفَاء الْأَمْرِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ]\rالْخَامِسُ: قَدْ كُنَّا قَدَّمْنَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أَنَّهُ اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ. فَلَكَ أَنْ تَنْظُرَ: هَلْ يَتَسَاوَى هَذَا اللَّفْظُ مَعَ ذَلِكَ فِي الدَّلَالَةِ، أَمْ لَا؟ فَأَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا يَتَسَاوَى مُطْلَقًا. فَإِنَّ وَجْهَ الدَّلِيلِ ثَمَّ: أَنَّ كَلِمَةَ \" لَوْلَا \" تَدُلُّ عَلَى انْتِمَاءِ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ. فَيَقْتَضِي ذَلِكَ انْتِفَاءَ الْأَمْرِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ. وَالْأَمْرُ الْمُنْتَفَى لَيْسَ أَمْرَ الِاسْتِحْبَابِ، لِثُبُوتِ الِاسْتِحْبَابِ فَيَكُونُ الْمُنْتَفِي، هُوَ أَمْرُ الْوُجُوبِ. فَثَبَتَ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لِلْوُجُوبِ. فَإِذَا اسْتَعْمَلْنَا هَذَا الدَّلِيلَ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَقُلْنَا: إنَّ الْأَمْرَ الْمُنْتَفَى لَيْسَ أَمْرَ الِاسْتِحْبَابِ - لِثُبُوتِ الِاسْتِحْبَابِ - تَوَجَّهَ الْمَنْعُ هَاهُنَا، عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ بِالدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُضَمَّ إلَى الِاسْتِدْلَالِ: الدَّلَائِلُ الْخَارِجَةُ، الدَّالَّةُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405869,"book_id":1452,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":120,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَالظَّاهِرِيَّةُ أَخَذُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ عَلَى الصَّلَاةِ. وَزَادُوا - فِيمَا نُقِلَ عَنْهُمْ - فَقَالُوا: إنْ صَلَّى فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ. وَأَمَّا أَهْلُ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ: فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى الْمَعْنَى، وَفَهِمُوا: أَنَّ الْعِلَّةَ التَّشْوِيشُ، لِأَجْلِ التَّشَوُّفِ إلَى الطَّعَامِ. وَقَدْ أَوْضَحَتْهُ تِلْكَ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَهِيَ قَوْلُهُ \" وَأَحَدُكُمْ صَائِمٌ \" فَتَتَبَّعُوا هَذَا الْمَعْنَى. فَحَيْثُ حَصَلَ التَّشَوُّفُ الْمُؤَدِّي إلَى عَدَمِ الْحُضُورِ فِي الصَّلَاةِ قَدَّمُوا الطَّعَامَ. وَاقْتَصَرُوا أَيْضًا عَلَى مِقْدَارِ مَا يَكْسِرُ سُورَةَ الْجُوعِ. وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ: يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا خَفِيفًا. وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُوَسَّعٌ. فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ التَّوْسِعَةِ فَصَحِيحٌ، لَكِنْ لَيْسَ بِمَحِلِّ الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ. وَإِنْ أُرِيدَ التَّوْسِعَةُ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ. فَفِي الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ ضَيَّقَ وَقْتَ الْمَغْرِبِ جَعَلَهُ مُقَدَّرًا بِزَمَانٍ يَدْخُلُ فِي مِقْدَارِ مَا يَتَنَاوَلُ لُقَيْمَاتٍ يَكْسِرُ بِهَا سُورَةَ الْجُوعِ. فَعَلَى هَذَا: لَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مُوَسَّعًا إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ. عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ: أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ. وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي وَجْهِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.\rوَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَى الْأَعْيَانِ فِي كُلِّ حَالٍ. وَهَذَا صَحِيحٌ، إنْ أُرِيدَ بِهِ: أَنَّ حُضُورَ الطَّعَامِ - مَعَ التَّشَوُّفِ إلَيْهِ - عُذْرُ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ. وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى فَضِيلَةِ تَقْدِيمِ حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ. فَإِنَّهُمَا لَمَّا تَزَاحَمَا قَدَّمَ صَاحِبُ الشَّرْعِ الْوَسِيلَةَ إلَى حُضُورِ الْقَلْبِ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. وَالْمُتَشَوِّقُونَ إلَى الْمَعْنَى أَيْضًا قَدْ لَا يَقْصِرُونَ الْحُكْمَ عَلَى حُضُورِ الطَّعَامِ. بَلْ يَقُولُونَ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَعْنَى. وَهُوَ التَّشَوُّفُ إلَى الطَّعَامِ. وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا: أَنَّ الطَّعَام إذَا لَمْ يَحْضُرْ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَيَسِّرَ الْحُضُورِ عَنْ قَرِيبٍ، حَتَّى يَكُونَ كَالْحَاضِرِ أَوْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ: فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَاضِرِ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، وَهُوَ مَا يَتَرَاخَى حُضُورُهُ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405995,"book_id":1452,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":120,"body":"١٢٠ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ - كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ - كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَفِي لَفْظٍ «إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ - وَذَكَرَهُ - وَفِيهِ: فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - وَفِيهِ - فَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَفِيهِ زِيَادَةُ \" الْكُرَّاثِ \" وَهُوَ فِي مَعْنَى الْأَوَّلِ. إذْ الْعِلَّةُ تَشْمَلُهُ. وَقَدْ تَوَسَّعَ الْقَائِسُونَ فِي هَذَا، حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مَنْ بِهِ بَخَرٌ، أَوْ جُرْحٌ مِنْهُ رِيحٌ يُجْرَى هَذَا الْمَجْرَى، كَمَا أَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا، وَأَجْرَوْا حُكْمَ الْمَجَامِعِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَسَاجِدَ - كَمُصَلَّى الْعِيدِ، وَمَجْمَعِ الْوَلَائِمِ - مَجْرَى الْمَسَاجِدِ لِمُشَارَكَتِهَا فِي تَأَذِّي النَّاسِ بِهَا. وَقَوْلُهُ ﵇ \" فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى \" إشَارَةٌ إلَى التَّعْلِيلِ بِهَذَا. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ \" يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ \" يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ: التَّعْلِيلَ بِتَأَذِّي بَنِي آدَمَ. وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.\r\r[بَابُ التَّشَهُّدِ]\r[حَدِيثُ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ]\rاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ التَّشَهُّدِ. فَقِيلَ: إنَّ الْأَخِيرَ وَاجِبٌ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّهُ سُنَّةٌ. وَاسْتَدَلَّ لِلْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ \" فَلْيَقُلْ \" وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، إلَّا أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ مَجْمُوعَ مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ ظَاهِرُ الْأَمْرِ لَيْسَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405999,"book_id":1452,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":121,"body":"١٢١ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r النَّبِيِّ ﷺ رُكْنًا فِي التَّشَهُّدِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّبِيَّ قَدْ عَلَّمَ التَّشَهُّدَ، وَأَمَرَ عَقِيبَةَ: أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ. وَلَمْ يُعَلِّمْ ذَلِكَ. وَمَوْضِعُ التَّعْلِيمِ لَا يُؤَخَّرُ وَقْتُ بَيَانِ الْوَاجِبِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rالْأَوَّلُ: \" كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ \" مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ. وَقِيلَ: مِنْ بَنِي الْحَارِثِ مِنْ قُضَاعَةَ. شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ فِيمَا قِيلَ. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ.\rالثَّانِي: صِيغَةُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ \" قُولُوا \" ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ. وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَقِيلَ: تَجِبُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً. وَهُوَ الْأَكْثَرُ. وَقِيلَ: تَجِبُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ إنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ. وَتَابَعَهُ إِسْحَاقُ. وَقِيلَ: تَجِبُ كُلَّمَا ذُكِرَ. وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَلِيمِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406002,"book_id":1452,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":122,"body":"١٢٢ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r مُنَاسِبٌ لِزِيَادَةِ الْأَفْضَالِ وَالْإِعْطَاءِ لِمَا يُرَادُ مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ. وَذَلِكَ الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ مُنَاسَبَتُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى ظَاهِرَةٌ. وَ \" الْبَرَكَةُ \" الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ مِنْ الْخَيْرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ]\r- ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ \" فِي الْحَدِيثِ إثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَهُوَ مُتَكَرِّرٌ مُسْتَفِيضٌ فِي الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ. وَ \" فِتْنَةِ الْمَحْيَا \" مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ الْإِنْسَانُ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ، مِنْ الِافْتِتَانِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَالْجَهَالَاتِ، وَأَشَدُّهَا وَأَعْظَمُهَا - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى: أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ \" فِتْنَةِ الْمَمَاتِ \" يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ. أُضِيفَتْ إلَى الْمَوْتِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ. وَتَكُونُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا - عَلَى هَذَا - مَا يَقَعُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ حَيَاةِ الْإِنْسَانِ وَتَصَرُّفِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَا قَارَبَ شَيْئًا يُعْطَى حُكْمَهُ. فَحَالَةُ الْمَوْتِ تَشَبُّهٌ بِالْمَوْتِ، وَلَا تُعَدُّ مِنْ الدُّنْيَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ: فِتْنَةَ الْقَبْرِ، كَمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي فِتْنَةِ الْقَبْرِ \" كَمِثْلِ - أَوْ أَعْظَمِ - مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ \" وَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا مُتَكَرِّرًا مَعَ قَوْلِهِ \" مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ \" لِأَنَّ الْعَذَابَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْفِتْنَةِ: وَالسَّبَبُ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْمَقْصُودَ زَوَالُ عَذَابِ الْقَبْرِ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ نَفْسَهَا أَمْرٌ عَظِيمٌ وَهُوَ شَدِيدٌ يُسْتَعَاذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهِ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ مُسْلِمٍ فِيهِ زِيَادَةُ كَوْنِ الدَّعَوَاتِ مَأْمُورًا بِهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ، وَقَدْ ظَهَرَتْ الْعِنَايَةُ بِالدُّعَاءِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ، حَيْثُ أُمِرْنَا بِهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405872,"book_id":1452,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":123,"body":"الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ]\rفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: رَدٌّ عَلَى الرَّوَافِضِ فِيمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ الْمُبَايَنَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَأَكَابِرِ الصَّحَابَةِ ﵃. وَقَوْلُهُ «نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ» أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ \" وَبَعْدَ الْعَصْرِ \" أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَكْرُوهَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ:\rمِنْهَا: مَا تَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ فِيهِ بِالْفِعْلِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ الْفِعْلُ لَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ قَبْلَهُ. وَإِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كُرِهَتْ. وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ. وَعَلَى هَذَا يَخْتَلِفُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ.\rوَمِنْهَا: مَا تَتَعَلَّقُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ بِالْوَقْتِ، كَطُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الِارْتِفَاعِ، وَوَقْتِ الِاسْتِوَاءِ. وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعَلَّقًا بِالْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاءِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ. فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالظَّاهِرِيَّةِ: فِيهِ خِلَافٌ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ. وَصِيغَةُ النَّفْيِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْفِعْلِ فِي أَلْفَاظِ صَاحِبِ الشَّرْعِ، فَالْأَوْلَى: حَمْلُهَا عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ الشَّرْعِيِّ. لَا عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ الْوُجُودِيِّ. فَيَكُونُ قَوْلُهُ \" لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ \" نَفْيًا لِلصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ، لَا الْحِسِّيَّةِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّ الشَّارِعَ يُطْلِقُ أَلْفَاظَهُ عَلَى عُرْفِهِ. وَهُوَ الشَّرْعِيُّ. وَأَيْضًا، فَإِنَّا إذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْفِعْلِ الْحِسِّيِّ - وَهُوَ غَيْرُ مُنْتَفٍ - احْتَجْنَا إلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406003,"book_id":1452,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":123,"body":"١٢٣ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵃: «أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا. وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ. وَارْحَمْنِي، إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَهِيَ حَقِيقَةٌ بِذَلِكَ، لِعِظَمِ الْأَمْرِ فِيهَا، وَشِدَّةِ الْبَلَاءِ فِي وُقُوعِهَا، وَلِأَنَّ أَكْثَرَهَا - أَوْ كُلَّهَا - أُمُورٌ إيمَانِيَّةٌ غَيْبِيَّةٌ. فَتَكَرُّرُهَا عَلَى الْأَنْفُسِ يَجْعَلُهَا مَلَكَةً لَهَا. وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ أَيْضًا فَائِدَةٌ أُخْرَى.\r١ -\rوَهِيَ: تَعْلِيمُ الِاسْتِعَاذَةِ، وَصِيغَتِهَا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِغَيْرِهِ لَحَصَّلَ الْمَقْصُودَ وَامْتَثَلَ الْأَمْرَ. وَلَكِنْ الْأَوْلَى قَوْلُ مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ. وَقَدْ ذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ إلَى وُجُوبِ هَذَا الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ. وَلْيُعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ \" إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ \" عَامٌّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ مَعًا: وَقَدْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ اسْتِحْبَابُ التَّخْفِيفِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَعَدَمُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ بَعْدَهُ، حَتَّى تَسَامَحَ بَعْضُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِيهِ. (وَمَنْ يَكُونُ إذَا وَرَدَ تَخْصِيصُهُ بِالْأَخِيرِ مُتَمَسِّكًا لَهُمْ، مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، أَوْ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. وَفِيهِ بَحْثٌ أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ) وَالْعُمُومُ الَّذِي ذَكَرْنَا يَقْتَضِي الطَّلَبَ بِهَذَا الدُّعَاءِ. فَمَنْ خَصَّهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ رَاجِحٍ. وَإِنْ كَانَ نَصًّا فَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\rهَذَا الْحَدِيثُ يَقْضِي الْأَمْرَ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِمَحِلِّهِ. وَلَوْ فَعَلَ فِيهَا - حَيْثُ لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِي أَيِّ الْأَمَاكِنِ كَانَ - لَجَازَ. وَلَعَلَّ الْأَوْلَى: أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ مَوْطِنَيْنِ: إمَّا السُّجُودِ، وَإِمَّا بَعْدَ التَّشَهُّدِ. فَإِنَّهُمَا الْمَوْضِعَانِ اللَّذَانِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405873,"book_id":1452,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":124,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r إضْمَارٍ لِتَصْحِيحِ اللَّفْظِ. وَهُوَ الْمُسَمَّى بِدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ. وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ اللَّفْظَ يَكُونُ عَامًّا أَوْ مُجْمَلًا، أَوْ ظَاهِرًا فِي بَعْضِ الْمَحَامِلِ. أَمَّا إذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَمْ نَحْتَجْ إلَى إضْمَارٍ. فَكَانَ أَوْلَى.\rوَمِنْ هَذَا الْبَحْثِ يُطَّلَعُ عَلَى كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» فَإِنَّك إذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ، لَمْ تَحْتَجْ إلَى إضْمَارٍ. فَإِنَّهُ يَكُونُ نَفْيًا لِلنِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ. وَإِنْ حَمَلْتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْحِسِّيَّةِ - وَهِيَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ حِسًّا - احْتَجْتَ إلَى إضْمَارٍ. فَحِينَئِذٍ يُضْمِرُ بَعْضُهُمْ \" الصِّحَّةَ \" وَبَعْضُهُمْ \" الْكَمَالَ \" وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ» . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ بْنِ سِنَانٍ. و \" خُدْرَةُ \" مِنْ الْأَنْصَارِ. فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ. فَإِنَّهُ مَدَّ الْكَرَاهَةَ إلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الِارْتِفَاعِ عَنْ الْأُفُقِ، بَلْ الِارْتِفَاعُ الَّذِي تَزُولُ عِنْدَهُ صُفْرَةُ الشَّمْسِ، أَوْ حُمْرَتُهَا. وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ. وَقَوْلُهُ \" لَا صَلَاةَ \" فِي الْحَدِيثَيْنِ، عَامٌّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ. وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ بِالنَّوَافِلِ، وَلَمْ يَقُولَا بِهِ فِي الْفَرَائِضِ الْفَوَائِتِ. وَأَبَاحَاهَا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ.\rوَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ بِالِامْتِنَاعِ. وَهُوَ أَدْخَلُ فِي الْعُمُومِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَكَوْنُهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ \" لَا وَقْتَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ \" إلَّا أَنَّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ. فَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ: خَاصٌّ فِي الْوَقْتِ، عَامٌّ فِي الصَّلَاةِ. وَحَدِيثُ النَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ: خَاصٌّ فِي الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، عَامٌّ فِي الْوَقْتِ. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ عَامٌّ مِنْ وَجْهٍ، وَخَاصٌّ مِنْ وَجْهٍ. فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406005,"book_id":1452,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":124,"body":"١٢٤ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]- إلَّا يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَفِي لَفْظٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r ارْحَمْنِي \" وَقَدْ وَقَعَتْ الْمُقَابَلَةُ هَهُنَا لِلْأَوَّلِ بِالْأَوَّلِ، وَالثَّانِي بِالثَّانِي. وَقَدْ يَقَعُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، بِأَنْ يُرَاعَى الْقُرْبُ، فَيُجْعَلُ الْأَوَّلُ لِلْأَخِيرِ. وَذَلِكَ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ، وَطَلَبِ التَّفَنُّنِ فِي الْكَلَامِ. وَمِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ: مُنَاسَبَةُ مَقَاطِعِ الْآيِ لِمَا قَبْلَهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ قَوْلُ رَسُول اللَّهِ فِي \" إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ \" فِي الصَّلَاة]\rحَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ مُبَادَرَةُ الرَّسُولِ ﷺ إلَى امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَمُلَازَمَتِهِ لِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) فِيهِ وَجْهَانِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ يُسَبِّحَ بِنَفْسِ الْحَمْدِ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ الْحَمْدُ مِنْ مَعْنَى التَّسْبِيحِ، الَّذِي هُوَ التَّنْزِيهُ، لِاقْتِضَاءِ الْحَمْدِ نِسْبَةَ الْأَفْعَالِ الْمَحْمُودِ عَلَيْهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ. وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الشَّرِكَةِ.\rالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: فَسَبِّحْ مُتَلَبِّسًا بِالْحَمْدِ. فَتَكُونُ الْبَاءُ دَالَّةً عَلَى الْحَالِ. وَهَذَا يَتَرَجَّحُ. لِأَنَّ النَّبِيَّ قَدْ سَبَّحَ وَحَمَدَ بِقَوْلِهِ \" سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ \" وَعَلَى مُقْتَضَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: يُكْتَفَى بِالْحَمْدِ فَقَطْ. وَكَأَنَّ تَسْبِيحَ الرَّسُولِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْجِيحِ الْمَعْنَى الثَّانِي.\rوَقَوْلُهُ \" وَبِحَمْدِكَ \" قِيلَ مَعْنَاهُ: وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُ. وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَذْفٌ، أَيْ بِسَبَبِ حَمْدِ اللَّهِ سَبَّحْتُ. وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ هَهُنَا: التَّوْفِيقَ وَالْإِعَانَةَ عَلَى التَّسْبِيحِ، وَاعْتِقَادَ مَعْنَاهُ. وَهَذَا كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405874,"book_id":1452,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":125,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، وَعَائِشَةَ ﵃، وَالصُّنَابِحِيِّ. وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ. أَمَّا \" عَلِيٌّ فَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَبُو الْحَسَنِ وَاسْمُ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ: عَبْدُ مَنَافٍ. وَقِيلَ اسْمُهُ: كُنْيَتُهُ. وَعَلِيٌّ ﵁ ذُو الْفَضَائِلِ الْجَمَّةِ الَّتِي لَا تَخْفَى. قِيلَ: أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ، أَوْ عَشْرٍ، أَوْ ثَمَانٍ. أَقْوَالٌ. وَقُتِلَ ﵁ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي رَمَضَانَ.\rوَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ شَمْخٍ، فَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَحَدُ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرِهِمْ. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَهُوَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ الْعَدَوِيُّ. وَرِيَاحٌ فِي نَسَبِهِ: بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ. وَرَزَاحُ: بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، بَعْدَهَا زَايٌ مَفْتُوحَةٌ. وَتُوُفِّيَ ﵀ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ.\rوَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: فَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ - وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: أَبُو نُصَيْرٍ، بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الصَّادِ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ - بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ - ابْنِ سَهْمٍ، السَّهْمِيُّ. أَحَدُ حُفَّاظِ الصَّحَابَةِ لِلْحَدِيثِ. وَالْمُكْثِرِينَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قِيلَ: إنَّهُ مَاتَ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ، وَكَانَتْ الْحَرَّةُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ: غَيْرُهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406007,"book_id":1452,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":125,"body":"١٢٥ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى، مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً. فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى. وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r قَوْلِهِ ﷺ وَاقِعًا عَلَى جِهَةِ الِامْتِثَالِ لِلْمَأْمُورِ، حَتَّى يَكُونَ دَالًّا عَلَى وُقُوعِ الشَّرْطِ، بَلْ مُقْتَضَاهُ: أَنْ يَفْعَلَ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ فَقَطْ. وَجَازَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ هَذَا الْقَوْلِ فِعْلًا لِطَاعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ، وَبَعْضُهُ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[بَابُ الْوِتْرِ]\r[حَدِيثُ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ]\r\" الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى \" أَخَذَ بِهِ مَالِكٌ ﵀ فِي أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ آخَرُ \" صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى \" وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ. لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْصُورٌ فِي الْخَبَرِ. فَيَقْتَضِي ذَلِكَ حَصْرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِيمَا هُوَ مَثْنَى. وَذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ، إذْ هُوَ يُنَافِي الزِّيَادَةَ. فَلَوْ جَازَتْ الزِّيَادَةُ لَمَا انْحَصَرَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فِي الْمَثْنَى. وَهَذَا يُعَارِضُهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي، وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَأَجَازَ الزِّيَادَةَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ فِي الْعَدَدِ، وَذَكَرَ بَعْضُ مُصَنِّفِي أَصْحَابِهِ شَرْطَيْنِ فِي ذَلِكَ، وَحَاصِلُ قَوْلِهِ: أَنَّهُ مَتَى تَنَفَّلَ بِأَزْيَدَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، شَفْعًا أَوْ وِتْرًا، فَلَا يَزِيدُ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ.\r\r[كَانَ الْمُتَنَفَّلُ بِهِ شَفْعًا] ١\rثُمَّ إنْ كَانَ الْمُتَنَفَّلُ بِهِ شَفْعًا، فَلَا يَزِيدُ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ وِتْرًا، فَلَا يَزِيدُ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ عَلَى رَكْعَةٍ. فَعَلَى هَذَا: إذَا تَنَفَّلَ بِعَشْرٍ، جَلَسَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405875,"book_id":1452,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":126,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.\rوَأَمَّا سَمُرَةُ: فَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ أَبُو سُلَيْمَانَ، أَوْ أَبُو سَعِيدٍ -: سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - بِضَمِّ الدَّالِ، وَقَدْ يُقَالُ بِفَتْحِهَا - ابْنِ هِلَالٍ. فَزَارِيٌّ، حَلِيفُ الْأَنْصَارِ. قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.\rوَأَمَّا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ: فَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنُ الْأَكْوَعِ، مَنْسُوبٌ إلَى جَدِّهِ الْأَكْوَعِ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَسَلَمَةُ أَسْلَمِيٌّ، يُكَنَّى أَبَا مُسْلِمٍ. وَقِيلَ: أَبَا إيَاسٍ وَقِيلَ: أَبَا عَامِرٍ. أَحَدُ شُجْعَانِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ. مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً.\rوَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَهُوَ أَبُو خَارِجَةَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زَيْدِ أَنْصَارِيٌّ نَجَّارِيٌّ. وَقِيلَ: يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ. وَقِيلَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. يُقَالُ: إنَّهُ كَانَ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ: ابْنُ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً. وَكَانَ ﵁ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، مُتَقَدِّمًا فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ. وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ. وَقِيلَ: ثَلَاثٍ. وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ\rوَأَمَّا مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ: فَهُوَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ سَوَادٍ - فِي قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ - وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هُوَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ عَفْرَاءَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ.\rوَأَمَّا كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ: فَبَهْزِيٌّ، سُلَمِيٌّ - فِيمَا قِيلَ - مَاتَ بِالشَّامِّ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ غَيْرُهُ.\rوَأَمَّا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ: فَاسْمُهُ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ، وَصُدَيُّ - بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الدَّالِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - مِنْ الْمُكْثِرِينَ فِي الرِّوَايَةِ. مَاتَ بِالشَّامِّ سَنَةَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406009,"book_id":1452,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":126,"body":"١٢٦ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ. وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r لَمْ يَشْفَعْهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ تَنَفَّلَ، فَهَلْ يُعِيدُ الْوِتْرَ أَخِيرًا؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمَالِكِيَّةِ. فَيُمْكِنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالْحَدِيثِ بَعْدَ تَقْدِيمِ مُقَدِّمَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا. أَمَّا مَنْ قَالَ، إنَّهُ يَشْفَعُ وِتْرَهُ فَيَقُولُ: الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا. وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ قَبْلَهُ وِتْرٌ، لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ \" لَا وِتْرَانِ فِي اللَّيْلَةِ \" فَلَزِمَ عَنْ ذَلِكَ: أَنْ يَشْفَعَ الْوِتْرَ الْأَوَّلَ. فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَشْفَعْهُ وَأَعَادَ الْوِتْرَ، لَزِمَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْوِتْرَ، لَمْ يَكُنْ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَا يَشْفَعُ وَلَا يُعِيدُ الْوِتْرَ: فَلِأَنَّهُ مَنَعَ أَنْ يَنْعَطِفَ حُكْمُ صَلَاةٍ عَلَى أُخْرَى بَعْدَ السَّلَامِ وَالْحَدِيثِ، وَطُولِ الْفَصْلِ، إنْ وَقَعَ ذَلِكَ. فَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعَا فَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُمَا وِتْرَانِ، وَلَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، فَامْتَنَعَ الشَّفْعُ. وَامْتَنَعَ إعَادَةُ الْوِتْرِ أَخِيرًا، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُخَالِفَةُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﵇ \" اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا \" وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِأَصْلِ الْوِتْرِ كَذَلِكَ، وَتَرْكُ الْمُسْتَحَبِّ أَوْلَى مِنْ ارْتِكَابِ الْمَكْرُوهِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالْإِعَادَةِ: فَهُوَ أَيْضًا مَانِعٌ مِنْ شَفْعِ الْوِتْرِ لِلْأَوَّلِ مُحَافَظَةً عَلَى قَوْلِهِ ﵇ \" اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا \" وَيَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ قَوْلِهِ \" لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ \". وَاعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّمَا يَحْتَاجُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى. وَهُوَ أَنَّ التَّنَفُّلَ بِرَكْعَةٍ فَرْدَةٍ: هَلْ يُشْرَعُ؟ فَعَلَيْكَ بِتَأَمُّلِهِ.\r\r[حَدِيثُ مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ]\rاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الْوِتْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، أَوْ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406010,"book_id":1452,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":127,"body":"١٢٧ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي آخِرِهَا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْجَوَازِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَسَطِ وَالْآخِرِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْحَالَاتِ وَطُرُوِّ الْحَاجَاتِ. وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ يَرْجُو أَنْ يَقُومَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَبَيْنَ مَنْ يَخَافُ أَنْ لَا يَقُومَ، وَالْأَوَّلُ: تَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ.\rوَالثَّانِي: تَقْدِيمُهُ أَفْضَلُ، وَلَا شَكَّ أَنَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى آخِرِ اللَّيْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ كَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلَ مِنْ أَوَّلِهِ، لَكِنْ إذَا عَارَضَ ذَلِكَ احْتِمَالُ تَفْوِيتِ الْأَصْلِ قَدَّمْنَاهُ عَلَى فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ. وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ قَدْ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ، وَمِنْ جُمْلَةِ صُوَرِهَا: مَا إذَا كَانَ عَادِمُ الْمَاءِ يَرْجُو وُجُودَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ. فَهَلْ يُقَدِّمُ التَّيَمُّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَمْ يُؤَخِّرُهُ إحْرَازًا لِلْوُضُوءِ؟ فِيهِ خِلَافٌ. وَالْمُخْتَارُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ. فَعَلَيْكَ بِالنَّظَرِ فِي التَّنْظِيرِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالْمُوَازَنَةِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً]\rهَذَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ - يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي النَّوَافِلِ. وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِتَأْوِيلٍ لَا يُتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ. وَهُوَ أَنْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجُلُوسَ فِي مَحِلِّ الْقِيَامِ لَمْ يَكُنْ إلَّا فِي آخِرِ رَكْعَةٍ، كَأَنَّ الْأَرْبَعَ كَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا قِيَامًا، وَالْأَخِيرَةُ كَانَتْ جُلُوسًا فِي مَحِلِّ الْقِيَامِ، وَرُبَّمَا دَلَّ لَفْظُهُ عَلَى تَأْوِيلِ أَحَادِيثَ قَدَّمَهَا - هَذَا مِنْهَا - بِأَنَّ السَّلَامَ وَقَعَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا مُخَالَفَةٌ لِلَّفْظِ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ السَّلَامُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ الْجُلُوسِ، وَذَلِكَ يُنَافِيهِ قَوْلُهَا \" لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي آخِرِهَا \" وَفِي هَذَا نَظَرٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَطَّ النَّظَرِ. هُوَ الْمُوَازَنَةُ بَيْنَ الظَّاهِرِ. مِنْ قَوْلِهِ ﵇ \" صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى \" فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْحَصْرِ. وَبَيْنَ دَلَالَةِ هَذَا الْفِعْلِ عَلَى الْجَوَازِ، وَالْفِعْلُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْخُصُوصُ، إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ. فَتَبْقَى دَلَالَةُ الْفِعْلِ عَلَى الْجَوَازِ مُعَارَضَةً بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْحَصْرِ، وَدَلَالَةُ الْفِعْلِ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَنَا أَقْوَى. نَعَمْ يَبْقَى نَظَرٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ أَعْدَادٍ مَخْصُوصَةٍ. فَإِذَا جَمَعْنَاهَا وَنَظَرْنَا أَكْثَرَهَا، فَمَا زَادَ عَلَيْهِ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ كَانَ قَوْلًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405877,"book_id":1452,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":128,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ]\rحَدِيثُ عُمَرَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ سَبِّ الْمُشْرِكِينَ لِتَقْرِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ. لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْحَدِيثِ لَفْظَ السَّبِّ. فَيَنْبَغِي - مَعَ إطْلَاقِهِ - أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَيْسَ بِفُحْشٍ.\r\r[صَلَاة الْخَوْفِ] ١\rوَقَوْلُهُ \" يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ \" يَقْتَضِي أَنَّهُ صَلَّاهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى \" كَادَ \" تَقْتَضِي وُقُوعَ الْفِعْلِ فِي الْأَكْثَرِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] وَكَذَا فِي الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ ﷺ \" وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا \" قِيلَ: فِي هَذَا الْقَسَمِ إشْفَاقٌ مِنْهُ ﷺ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا، وَتَحْقِيقُ هَذَا: أَنَّ الْقَسَمَ تَأْكِيدٌ لِلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ. وَفِي هَذَا الْقَسَمِ إشْعَارٌ بِبُعْدِ وُقُوعِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَا يُعْتَقَدُ وُقُوعُهُ. فَأَقْسَمَ عَلَى وُقُوعِهِ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَعْظِيمَ هَذَا التَّرْكِ. وَهُوَ مُقْتَضٍ لِلْإِشْفَاقِ مِنْهُ، أَوْ مَا يُقَارِبُ هَذَا الْمَعْنَى. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ كَرَاهِيَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ \" مَا صَلَّيْنَا \" خِلَافَ مَا يَتَوَهَّمُهُ قَوْمٌ مِنْ النَّاسِ. وَإِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الصَّلَاةَ لِشُغْلِهِ بِالْقِتَالِ، كَمَا وَرَدَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ. وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى» فَتَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ إلَى حَالَةِ الْأَمْنِ. وَالْفُقَهَاءُ عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ وَرَدَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ - فِيمَا قِيلَ: شُرِعَتْ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَهِيَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ. وَهُوَ أَنَّ الشُّغْلَ إنْ أَوْجَبَ النِّسْيَانَ، فَالتَّرْكُ لِلنِّسْيَانِ. وَرُبَّمَا اُدُّعِيَ الظُّهُورُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى النِّسْيَانِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الظَّاهِرُ: تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْمَذْكُورِ لَفْظًا وَهُوَ الشُّغْلُ. وَقَوْلُهُ \" فَقُمْنَا إلَى بَطْحَانَ \" اسْمُ مَوْضِعٍ، يَقُولُهُ الْمُحَدِّثُونَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَذَكَرَ غَيْرُهُمْ فِيهِ الْفَتْحَ فِي الْبَاءِ وَالْكَسْرَ فِي الطَّاءِ دُونَ الضَّمِّ.\r\r[صَلَاة الْفَوَائِتِ جَمَاعَةً] ١\rوَقَوْلُهُ \" فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا \" قَدْ يُشْعِرُ بِصَلَاتِهِمْ مَعَهُ ﷺ جَمَاعَةً فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى صَلَاةِ الْفَوَائِتِ جَمَاعَةً. وَقَوْلُهُ \" فَصَلَّى الْعَصْرَ \" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْفَائِتَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ فِي الْقَضَاءِ. وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْقَلِيلِ مِنْ الْفَوَائِتِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَهِيَ مَا دُونَ الْخَمْسِ، وَفِي الْخَمْسِ خِلَافٌ. وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُطْلَقًا. فَإِذَا ضُمَّ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406011,"book_id":1452,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":128,"body":"١٢٨ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ، حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ، إذَا سَمِعْتُهُ وَفِي لَفْظٍ مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بِالْجَوَازِ مَعَ اقْتِضَاءِ الدَّلِيلِ مَنْعَهُ مِنْ غَيْرِ مُعَارَضَةِ الْفِعْلِ لَهُ. فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: يُعْمَلُ بِدَلِيلِ الْمَنْعِ حَيْثُ لَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ الْفِعْلِ، إلَّا أَنْ يَصُدَّ عَنْ ذَلِكَ إجْمَاعٌ، أَوْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَعْدَادَ الْمَخْصُوصَةَ مُلْغَاةٌ عَنْ الِاعْتِبَارِ. وَيَكُونُ الْحُكْمُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مُطْلَقَ الزِّيَادَةِ. فَهُنَا يُمْكِنُ أَمْرَانِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ نَقُولَ مَقَادِيرُ الْعِبَادَاتِ يَغْلِبُ عَلَيْهَا التَّعَبُّدُ، فَلَا يُجْزَمُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ.\rوَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ الْمَانِعُ: الْمُخِلُّ: هُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى مِقْدَارِ الرَّكْعَتَيْنِ. وَقَدْ أُلْغِيَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَلَا يَقْوَى كَثِيرًا. وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.\r\r[بَابُ الذِّكْرِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ]\r[حَدِيثُ رَفْع الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ]\rفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَهْرِ بِالذِّكْرِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَالتَّكْبِيرُ بِخُصُوصِهِ مِنْ جُمْلَةِ الذِّكْرِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: فِيهِ الْإِبَانَةُ عَنْ صِحَّةِ فِعْلِ مَنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمَرَاءِ، يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَيُكَبِّرُ مَنْ خَلْفَهُ. قَالَ غَيْرُهُ وَلَمْ أَجِدْ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَالَ هَذَا إلَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ التَّكْبِيرَ فِي الْعَسَاكِرِ وَالْبُعُوثِ إثْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ تَكْبِيرًا عَالِيًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَهُوَ قَدِيمٌ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ، وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مُحْدَثٌ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ تَأْخِيرُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَوْقِفِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" مَا كُنَّا نَعْرِفُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406012,"book_id":1452,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":129,"body":"١٢٩ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِنْ كِتَابٍ إلَى مُعَاوِيَةَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ. وَفِي لَفْظٍ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ \" فَلَوْ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَعَلِمَ انْقِضَاءَ الصَّلَاةِ بِسَمَاعِ التَّسْلِيمِ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُسْمِعٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ يُبَلِّغُ التَّسْلِيمَ بِجَهَارَةِ صَوْتِهِ.\r\r[حَدِيثُ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ]\rفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ هَذَا الذِّكْرِ الْمَخْصُوصِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِي التَّوْحِيدِ، وَنِسْبَةِ الْأَفْعَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَنْعِ وَالْإِعْطَاءِ، وَتَمَامِ الْقُدْرَةِ. وَالثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْأَذْكَارِ: يَرِدُ كَثِيرًا مَعَ خِفَّةِ الْأَذْكَارِ عَلَى اللِّسَانِ وَقِلَّتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولَاتِهَا، وَأَنَّ كُلَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ الْأَشْيَاءِ، \" وَالْجَدُّ \" الْحَظُّ. وَمَعْنَى \" لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ \" لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ حَظُّهُ. وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَ \" الْجَدُّ \" هَهُنَا - وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا - فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَظِّ الدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ \" مِنْكَ \" مُتَعَلِّقٌ بِيَنْفَعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ \" يَنْفَعُ \" مُتَضَمِّنًا مَعْنَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405879,"book_id":1452,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":130,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r قَالَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْفَذِّ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا تَصِحُّ - وَهُوَ دَاوُد عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ - أَنْ يَقُولَ: التَّفَاضُلُ يَقَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَعْذُورِ فَذًّا وَالصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ إذَا وَجَدْنَا مَحْمَلًا صَحِيحًا لِلْحَدِيثِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ \" الْفَذَّ \" مُعَرَّفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ. فَإِذَا قُلْنَا بِالْعُمُومِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَضِيلَةِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ كُلِّ فَذٍّ فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ الْفَذُّ الْمُصَلِّي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. .\r١ -\rالثَّانِي: قَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّفْضِيلُ \" بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً \" وَفِي غَيْرِهِ التَّفْضِيلُ \" بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا \" فَقِيلَ فِي طَرِيقِ الْجَمْعِ: إنَّ الدَّرَجَةَ أَقَلُّ مِنْ الْجُزْءِ، فَتَكُونُ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ جُزْءًا سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَمَاعَاتِ، وَأَوْصَافِ الصَّلَاةِ. فَمَا كَثُرَتْ فَضِيلَتُهُ عَظُمَ أَجْرُهُ. وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَلِفَ بِاخْتِلَافِ الصَّلَوَاتِ. فَمَا عَظُمَ فَضْلُهُ مِنْهَا عَظُمَ أَجْرُهُ. وَمَا نَقَصَ عَنْ غَيْرِهِ نَقَصَ أَجْرُهُ. ثُمَّ قِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ: الزِّيَادَةُ لِلصُّبْحِ وَالْعَصْرِ. وَقِيلَ: لِلصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ. وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَلِفَ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ كَالْمَسْجِدِ مَعَ غَيْرِهِ.\rالثَّالِثُ: قَدْ وَقَعَ بَحْثٌ فِي أَنَّ هَذِهِ \" الدَّرَجَاتِ \" هَلْ هِيَ بِمَعْنَى الصَّلَوَاتِ؟ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِمَثَابَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ لَفْظَ \" الدَّرَجَةِ \" وَ \" الْجُزْءِ \" لَا يَلْزَمُ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ؟ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ مَبْنِيًّا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَكَذَلِكَ لَفْظَةُ \" تُضَاعَفُ \" مُشْعِرَةٌ بِذَلِكَ.\r\r[تَسَاوِي الْجَمَاعَاتِ فِي الْفَضْلِ] ١\rالرَّابِعُ: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى تَسَاوِي الْجَمَاعَاتِ فِي الْفَضْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ. قِيلَ: وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ: أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي الْفَضْلِ. وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا دَلَّ عَلَى الْفَضْلِ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، مَعَ امْتِنَاعِ الْقِيَاسِ، اقْتَضَى ذَلِكَ الِاسْتِوَاءَ فِي الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ. وَلَوْ قُرِّرَ هَذَا بِأَنْ يُقَالُ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى فَضِيلَةِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِالْعَدَدِ الْمُعَيَّنِ، فَتَدْخُلُ تَحْتَهُ كُلُّ جَمَاعَةٍ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406015,"book_id":1452,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":130,"body":"١٣٠ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. قَالَ وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ. وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ. وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ، إلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً. قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: سَمِعَ إخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَ \" وَأْدِ الْبَنَاتِ \" عِبَارَةٌ عَنْ دَفْنِهِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ. وَهَذَا التَّخْصِيصُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ الْوَاقِعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِالْبَنَاتِ.\r١ -\r\" وَمَنْعٍ وَهَاتِ \" رَاجِعٌ إلَى السُّؤَالِ مَعَ ضَمِيمَةِ النَّهْيِ عَنْ الْمَنْعِ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.\rأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِالْإِعْطَاءِ، وَعَنْ السُّؤَالِ حَيْثُ يُمْنَعُ مِنْهُ. فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مَخْصُوصًا بِصُورَةٍ غَيْرِ صُورَةِ الْآخَرِ.\rوَالثَّانِي أَنْ يَجْتَمِعَا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ. وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا. فَيَكُونُ وَظِيفَةُ الطَّالِبِ: أَنْ لَا يَسْأَلَ، وَوَظِيفَةُ الْمُعْطِي: أَنْ لَا يَمْنَعَ إنْ وَقَعَ السُّؤَالُ. وَهَذَا لَا بُدَّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مُحَرَّمًا عَلَى الطَّالِبِ. فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُعْطِي إعْطَاؤُهُ لِكَوْنِهِ مُعِينًا عَلَى الْإِثْمِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَى الْكَثْرَةِ مِنْ السُّؤَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .\r\r[حَدِيثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ]\rقَالَ: سُمَيٌّ: فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي بِهَذَا الْحَدِيثِ. فَقَالَ: وَهِمْتَ، إنَّمَا قَالَ لَكَ: تُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ. فَرَجَعْتُ إلَى أَبِي صَالِحٍ، فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406017,"book_id":1452,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":131,"body":"١٣١ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ. فَنَظَرَ إلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إلَى أَبِي جَهْمٍ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ. فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الطَّرِيقِ عَلَى تَهْذِيبِ النَّفْسِ وَرِيَاضَتِهَا. وَذَلِكَ مَعَ الْفَقْرِ أَكْثَرُ مِنْهُ مَعَ الْغِنَى، فَكَانَ أَفْضَلَ بِمَعْنَى الْأَشْرَفِ وَقَوْلُهُ \" ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ \" الدُّثُرُ: هُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ. وَقَوْلُهُ \" تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ \" يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ السَّبْقُ الْمَعْنَوِيُّ. وَهُوَ السَّبْقُ فِي الْفَضِيلَةِ. وَقَوْلُهُ \" مَنْ بَعْدَكُمْ \" أَيْ مَنْ بَعْدَكُمْ فِي الْفَضِيلَةِ مِمَّنْ لَا يَعْمَلُ هَذَا الْعَمَلَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْقَبْلِيَّةُ الزَّمَانِيَّةُ، وَالْبَعْدِيَّةُ الزَّمَانِيَّةُ. وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَى السِّيَاقِ. فَإِنَّ سُؤَالَهُمْ كَانَ عَنْ أَمْرِ الْفَضِيلَةِ، وَتَقَدُّمِ الْأَغْنِيَاءِ فِيهَا. وَقَوْلُهُ \" لَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ \" يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ هَذِهِ الْأَذْكَارِ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَالِ، وَعَلَى أَنَّ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ لِلْأَغْنِيَاءِ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ لَا يَفْعَلُوا هَذَا الْفِعْلَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْفُقَرَاءُ. وَفِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ تَعْلِيمُ كَيْفِيَّةِ هَذَا الذِّكْرِ. وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فُرَادَى - أَيْ كُلُّ كَلِمَةٍ عَلَى حِدَةٍ - وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ، وَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ. وَلَكِنْ بَيَّنَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مَجْمُوعًا، وَيَكُونُ الْعَدَدُ لِلْجُمْلَةِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَحْصُلُ فِي كُلِّ فَرْدٍ هَذَا الْعَدَدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ]\r\" الْخَمِيصَةُ \" كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ أَعْلَامٌ وَ \" الْأَنْبِجَانِيَّة \" كِسَاءٌ غَلِيظٌ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ لِبَاسِ الثَّوْبِ ذِي الْعَلَمِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اشْتِغَالَ الْفِكْرِ يَسِيرًا غَيْرُ قَادِحٍ فِي الصَّلَاةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405881,"book_id":1452,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":132,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى إلْغَاءِ بَعْضِ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ، وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ. فَيَكُونُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَيَبْقَى مَا عَدَاهُ مُعْتَبَرًا. لَا يَلْزَمُ أَنْ يَتَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى بَعْضِهِ. فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَوَاعِدُ: فَاللَّفْظُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ بِمُضَاعَفَةِ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ بِهَذَا الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ. وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِاجْتِمَاعِ أُمُورٍ:\rمِنْهَا: الْوُضُوءُ فِي الْبَيْتِ، وَالْإِحْسَانُ فِيهِ، وَالْمَشْيُ إلَى الصَّلَاةِ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ. وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ. وَإِذَا عُلِّلَ هَذَا الْحُكْمُ بِاجْتِمَاعِ هَذِهِ الْأُمُورِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ مَوْجُودًا فِي مَحِلِّ الْحُكْمِ. وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا فَكُلُّ مَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا مِنْهَا، فَالْأَصْلُ: أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ الْحُكْمُ بِدُونِهِ. فَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَحْصُلْ فِي صَلَاتِهِ بَعْضُ هَذَا الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ الْمَشْيُ الَّذِي بِهِ تُرْفَعُ لَهُ الدَّرَجَاتُ وَتُحَطُّ عَنْهُ الْخَطِيئَاتُ. فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ: أَنْ لَا يَحْصُلَ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الْمُضَاعَفَةِ لَهُ. لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ - أَعْنِي الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ، مَعَ كَوْنِهِ رَافِعًا لِلدَّرَجَاتِ، حَاطًّا لِلْخَطِيئَاتِ - لَا يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ. وَهَذَا مُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِي هَذَا اللَّفْظِ، إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ الْآخَرَ - وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِي تَرْتِيبَ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى مُطْلَقِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ -: يَقْتَضِي خِلَافَ مَا قُلْنَاهُ، وَهُوَ حُصُولُ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ الثَّوَابِ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ. فَيَتَصَدَّى النَّظَرُ فِي مَدْلُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ يَتَأَدَّى الْفَرْضُ فِي الْجَمَاعَةِ بِإِقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ، أَوْ مَعْنَى ذَلِكَ. وَلَعَلَّ هَذَا نَظَرًا إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.\r\r[إقَامَة الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ] ١\rالْبَحْثُ الثَّانِي: هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَمْرٌ يَرْجِعُ إلَى الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالِانْفِرَادِ. وَهَلْ يَحْصُلُ لِلْمُصَلِّي فِي الْبُيُوتِ جَمَاعَةً هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ الْمُضَاعَفَةِ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ: حُصُولُهُ. وَلَسْت أَعْنِي أَنَّهُ لَا تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ عَلَى الِانْفِرَادِ فِيهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا شَكَّ فِيهِ. إنَّمَا النَّظَرُ: فِي أَنَّهُ هَلْ يَتَفَاضَلُ بِهَذَا الْقَدْرِ الْمَخْصُوصِ أَمْ لَا؟ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ هَذَا الْقَدْرِ الْمَخْصُوصِ مِنْ الْفَضِيلَةِ: عَدَمُ حُصُولِ مُطْلَقِ الْفَضِيلَةِ. وَإِنَّمَا تَرَدَّدَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ إقَامَةَ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ: هَلْ يَتَأَدَّى بِهَا الْمَطْلُوبُ؟ فَعَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406018,"book_id":1452,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":132,"body":"١٣٢ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ فِي السَّفَرِ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، إذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَلَبِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَنَفْيِ مَا يَقْتَضِي شَغْلَ الْخَاطِرِ بِغَيْرِهَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُبَادَرَةِ الرَّسُولِ ﷺ إلَى مَصَالِحِ الصَّلَاةِ، وَنَفْيِ مَا يَخْدِشُ فِيهَا، حَيْثُ أَخْرَجَ الْخَمِيصَةَ، وَاسْتَبْدَلَ بِهَا غَيْرَهَا مِمَّا لَا يُشْغِلُ. فَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ \" فَنَظَرَ إلَيْهَا نَظْرَةً \". وَبَعْثُهُ إلَى أَبِي جَهْمٍ بِالْخَمِيصَةِ: لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي الصَّلَاةِ، كَمَا جَاءَ فِي \" حُلَّةِ عُطَارِدٍ \" وَقَوْلُهُ ﵇ لِعُمَرَ \" إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا \". وَقَدْ اسْتَنْبَطَ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا: كَرَاهَةَ كُلِّ مَا يُشْغِلُ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ الْأَصْبَاغِ وَالنُّقُوشِ، وَالصَّنَائِعِ الْمُسْتَطْرَفَةِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَعُمُّ بِعُمُومِ عِلَّتِهِ، وَالْعِلَّةُ: الِاشْتِغَالُ عَنْ الصَّلَاةِ. وَزَادَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذَا: كَرَاهَةَ غَرْسِ الْأَشْجَارِ فِي الْمَسَاجِدِ. وَ \" الْأَنْبِجَانِيَّة \" يُقَالُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَكَذَلِكَ فِي الْبَاءِ، وَكَذَلِكَ الْيَاءُ تُخَفَّفُ وَتُشَدَّدُ. وَقِيلَ: إنَّهَا الْكِسَاءُ مِنْ غَيْرِ عَلَمٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَلَمٌ فَهُوَ خَمِيصَةٌ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَالْإِرْسَالِ إلَيْهِمْ وَالطَّلَبِ لَهَا مِمَّنْ يَظُنُّ بِهِ السُّرُورَ بِذَلِكَ أَوْ الْمُسَامَحَةَ.\r\r[بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ]\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ فِي السَّفَرِ]\rهَذَا اللَّفْظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ. وَإِنَّمَا هُوَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ. فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ لَفْظٍ بِعَيْنِهِ: فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُخَصِّصُهُ بِالْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَتَكُونُ الْعِلَّةُ فِيهِ: النُّسُكَ، لَا السَّفَرَ. وَلِهَذَا يُقَالُ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ عِنْدَهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ، وَأَهْلُ هَذَا الْمَذْهَبِ: يُؤَوِّلُونَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ بِالْجَمْعِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ وَقْتِهَا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405882,"book_id":1452,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":133,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْبُيُوتِ فِي إقَامَةِ الْفَرْضِ، أَعْنِي إذَا قُلْنَا: إنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي إذَا اشْتَهَرَ، كَمَا إذَا صَلَّى صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي السُّوقِ مَثَلًا. وَالْأَوَّلُ عِنْدِي: أَصَحُّ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَشْرُوعِيَّةِ إنَّمَا كَانَ فِي جَمَاعَةِ الْمَسَاجِدِ. هَذَا وَصْفٌ مُعْتَبَرٌ لَا يَتَأَتَّى إلْغَاؤُهُ. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي صَدَّرْنَا بِهَا هَذَا الْبَحْثَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ نَظَرٌ فِي أَنَّ إقَامَةَ الشِّعَارِ هَلْ تَتَأَدَّى بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْبُيُوتِ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي بَحَثْنَاهُ أَوَّلًا: هُوَ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ هَلْ تَتَضَاعَفُ بِالْقَدْرِ الْمَخْصُوصِ أَمْ لَا؟\r\r[هَلْ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ جَمَاعَةً] ١\rالْبَحْثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ ﷺ «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ» يَتَصَدَّى النَّظَرُ هُنَا: هَلْ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ جَمَاعَةً، أَوْ تَفْضُلُ عَلَيْهَا مُنْفَرِدًا؟ أَمَّا الْحَدِيثُ: فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً تَفْضُلُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ جَمَاعَةً وَفُرَادَى بِهَذَا الْقَدْرِ. لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ» مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ. لِأَنَّهُ قُوبِلَ بِالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ. وَلَوْ جَرَيْنَا عَلَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ: لَمْ تَحْصُلْ الْمُقَابَلَةُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قِسْمُ الشَّيْءِ قِسْمًا مِنْهُ. وَهُوَ بَاطِلٌ. وَإِذَا حُمِلَ عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَوْلُهُ ﷺ \" صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ \" عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْأَفْرَادَ وَالْجَمَاعَةَ. وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ مِنْ جِهَةِ مَا وَرَدَ أَنَّ \" الْأَسْوَاقَ مَوْضِعُ الشَّيَاطِينِ \" فَتَكُونُ الصَّلَاةُ فِيهَا نَاقِصَةُ الرُّتْبَةِ، كَالصَّلَاةِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَكْرُوهَةِ لِأَجْلِ الشَّيَاطِينِ، كَالْحَمَّامِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ - وَإِنْ أَمْكَنَ فِي السُّوقِ - لَيْسَ يُطَّرَدُ فِي الْبَيْتِ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَتَسَاوَى فَضِيلَةُ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ جَمَاعَةً مَعَ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ فِي السُّوقِ جَمَاعَةً، فِي مِقْدَارِ الْفَضِيلَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ. فَإِنَّ الْأَصْلَ: أَنْ لَا يَتَسَاوَى مَا وُجِدَ فِيهِ مَفْسَدَةٌ مُعَيَّنَةٌ مَعَ مَا لَمْ تُوجَدْ فِيهِ تِلْكَ الْمَفْسَدَةُ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ. وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِمَّا يَقْتَضِيه السِّيَاقُ: أَنَّ الْمُرَادَ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ مُنْفَرِدًا: فَكَأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى مُنْفَرِدًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406020,"book_id":1452,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":133,"body":"١٣٣ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r لِأَنَّ دَلَالَةَ ذَلِكَ الْمَنْطُوقِ عَلَى الْجَوَازِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ بِخُصُوصِهَا أَرْجَحُ. وَقَوْلُهُ \" وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ \" يُرِيدُ فِي طَرِيقِ الْجَمْعِ، وَظَاهِرُهُ: اعْتِبَارُ الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِمَا: وَهُوَ كَوْنُهُ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ. وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.\rوَلَا خِلَافَ أَنَّ الْجَمْعَ مُمْتَنِعٌ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا، وَبَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ، كَمَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ. وَمَنْ هَهُنَا يَنْشَأُ نَظَرُ الْقَائِسِينَ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ. فَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: يَقِيسُونَ الْجَمْعَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْجَمْعِ الْمُمْتَنِعِ اتِّفَاقًا وَيَحْتَاجُونَ إلَى إلْغَاءِ الْوَصْفِ الْفَارِقِ بَيْنَ مَحِلِّ النِّزَاعِ وَمَحِلِّ الْإِجْمَاعِ. وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ. وَغَيْرُهُمْ يَقِيسُ الْجَوَازَ فِي مَحِلِّ النِّزَاعِ عَلَى الْجَوَازِ فِي مَحِلِّ الْإِجْمَاعِ. وَيَحْتَاجُ إلَى إلْغَاءِ الْوَصْفِ الْفَارِقِ، وَهُوَ إقَامَةُ النُّسُكِ.\r\r[بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ]\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ]\rهَذَا هُوَ لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْحَدِيثِ. وَلَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَكْثَرُ وَأَزْيَدُ فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْقَصْرِ. وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى رُجْحَانِ ذَلِكَ. وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَدْ أَوْجَبَ الْقَصْرَ. وَالْفِعْلُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، لَكِنَّ الْمُتَحَقِّقَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: الرُّجْحَانُ. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ. وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَيُتْرَكُ. وَقَدْ خُرِّجَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ، قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ: إنَّ الصِّيَامَ أَفْضَلُ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ، أَمَّا أَوَّلًا: فَلِمُوَاظَبَةِ الرَّسُولِ ﷺ. وَأَمَّا ثَانِيًا: فَلِقِيَامِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالصَّوْمِ. فَإِنَّ الْأَوَّلَ يُبَرِّئُ الذِّمَّةَ مِنْ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ الثَّانِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406021,"book_id":1452,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":134,"body":"١٣٤ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي وَفِي لَفْظٍ صَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا. ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يَرَى التَّنَفُّلَ فِي السَّفَرِ. وَقَالَ \" لَوْ كُنْتُ مُتَنَفِّلًا لَأَتْمَمْتُ \". فَقَوْلُهُ \" لَا يَزِيدُ \" يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: لَا يَزِيدُ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الْفَرْضِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا يَزِيدُ نَفْلًا. وَحَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى. لِأَنَّهُ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَقْتَضِي سِيَاقُهَا: أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ الْعُمُومُ. فَيَدْخُلُ فِيهِ هَذَا أَعْنِي النَّافِلَةَ فِي السَّفَرِ تَبَعًا لَا قَصْدًا. وَذِكْرُهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، مَعَ أَنَّ الْحُجَّةَ قَائِمَةٌ بِفِعْلِ الرَّسُولِ ﷺ لِيُبَيِّنَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ نَسْخٌ، وَلَا مُعَارِضٌ رَاجِحٌ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَالِكٌ ﵀ فِي مُوَطَّئِهِ لِتَقْوِيَتِهِ بِالْعَمَلِ.\r\r[بَابُ الْجُمُعَةِ]\r[حَدِيثُ إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي]\r\" أَبُو الْعَبَّاسِ \" سَهْلُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ. وَبَنُو سَاعِدَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ. مُتَّفَقٌ عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِهِ. مَاتَ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ. وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى أَرْفَعِ مِمَّا عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405884,"book_id":1452,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":135,"body":"الْفَجْرِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا. وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامُ، ثُمَّ آمُرُ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: قَوْلُهُ ﷺ \" أَثْقَلُ الصَّلَاةِ \" مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي اللَّفْظِ. لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ ﵇ \" لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا \" وَقَوْلُهُ \" وَلَقَدْ هَمَمْتُ - إلَى قَوْلِهِ - لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ \" كُلُّ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ: حُضُورُهُمْ إلَى جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ.\rالثَّانِي: إنَّمَا كَانَتْ هَاتَانِ الصَّلَاتَانِ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ. لِقُوَّةِ الدَّاعِي إلَى تَرْكِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فِيهِمَا، وَقُوَّةِ الصَّارِفِ عَنْ الْحُضُورِ، أَمَّا الْعِشَاءُ: فَلِأَنَّهَا وَقْتُ الْإِيوَاءِ إلَى الْبُيُوتِ وَالِاجْتِمَاعِ مَعَ الْأَهْلِ، وَاجْتِمَاعِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَطَلَبِ الرَّاحَةِ مِنْ مَتَاعِبِ السَّعْيِ بِالنَّهَارِ. وَأَمَّا الصُّبْحُ: فَإِنَّهَا فِي وَقْتِ لَذَّةِ النَّوْمِ. فَإِنْ كَانَتْ فِي زَمَنِ الْبَرْدِ فَفِي وَقْتِ شِدَّتِهِ، لِبُعْدِ الْعَهْدِ بِالشَّمْسِ، لِطُولِ اللَّيْلِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي زَمَنِ الْحَرِّ: فَهُوَ وَقْتُ الْبَرْدِ وَالرَّاحَةِ مِنْ أَثَرِ حَرِّ الشَّمْسِ لِبُعْدِ الْعَهْدِ بِهَا. فَلَمَّا قَوِيَ الصَّارِفُ عَنْ الْفِعْلِ ثَقُلَتْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ الْإِيمَانِ: فَهُوَ عَالِمٌ بِزِيَادَةِ الْأَجْرِ لِزِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْأُمُورُ دَاعِيَةً لَهُ إلَى هَذَا الْفِعْلِ، كَمَا كَانَتْ صَارِفَةً لِلْمُنَافِقِينَ وَلِهَذَا قَالَ ﷺ \" وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا \" أَيْ مِنْ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ \" لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا \" وَهَذَا كَمَا قُلْنَا: إنَّ هَذِهِ الْمَشَقَّاتِ تَكُونُ دَاعِيَةً لِلْمُؤْمِنِ إلَى الْفِعْلِ\r\r[الْجَمَاعَة فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ] ١\rالثَّالِثُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَقِيلَ: سُنَّةٌ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ. وَقِيلَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406022,"book_id":1452,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":135,"body":"١٣٥ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ. فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْقَصْدِ: فَقَدْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ. وَزَادَ أَصْحَابُ مَالِكٍ - أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ - فَقَالُوا: إنْ قَصَدَ التَّكَبُّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُجِيزَ هَذَا الِارْتِفَاعَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ التَّعْلِيمِ: فَاللَّفْظُ لَا يَتَنَاوَلُهُ. وَالْقِيَاسُ لَا يَسْتَقِيمُ لِانْفِرَادِ الْأَصْلِ بِوَصْفٍ مُعْتَبَرٍ تَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةُ اعْتِبَارَهُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ، لَكِنْ فِيهِ إشْكَالٌ عَلَى مَنْ حَدَّدَ الْكَثِيرَ مِنْ الْعَمَلِ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ. فَإِنَّ مِنْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ. وَالصَّلَاةُ كَانَتْ عَلَى الْعُلْيَا. وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ: أَنْ يَقَعَ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ الْفِعْلِ عَلَى الْأَرْضِ، بَعْدَ ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ فَأَكْثَرَ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُ خُطُوَاتٍ وَاَلَّذِي يُعْتَذَرُ بِهِ عَنْ هَذَا: أَنْ يُدَّعَى عَدَمُ التَّوَالِي بَيْنَ الْخُطُوَاتِ. فَإِنَّ التَّوَالِيَ شَرْطٌ فِي الْإِبْطَالِ، أَوْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِ قِيَامِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَوْقَ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ لِغَرَضِ التَّعْلِيمِ، كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ. وَالرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ: قَدْ تُوهِمُ أَنَّهُ نَزَلَ فِي الرُّكُوعِ. وَرُبَّمَا يَقْوَى هَذَا بِاقْتِضَاءِ الْفَاءِ لِلتَّعْقِيبِ ظَاهِرًا، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى تُبَيِّنُ أَنَّ النُّزُولَ كَانَ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ. وَالْمَصِيرُ إلَى الْأُولَى أَوْجَبُ. لِأَنَّهَا نَصٌّ. وَدَلَالَةُ الْفَاءِ عَلَى التَّعْقِيبِ ظَاهِرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ]\rالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ. وَظَاهِرُ الْأَمْرِ: الْوُجُوبُ. وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ بِلَفْظِ الْوُجُوبِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ. فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ بِالْوُجُوبِ، بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ. وَخَالَفَ الْأَكْثَرُونَ، فَقَالُوا بِالِاسْتِحْبَابِ. وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ مُخَالَفَةِ هَذَا الظَّاهِرِ. فَأَوَّلُوا صِيغَةَ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ، وَصِيغَةَ الْوُجُوبِ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405885,"book_id":1452,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":136,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ.\rقَدْ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ. فَقِيلَ: شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ دَاوُد. وَقِيلَ: إنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ: أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ. وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ. فَمَنْ قَالَ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ: قَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ إنْ قِيلَ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَقَدْ كَانَ هَذَا الْفَرْضُ قَائِمًا بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ. وَإِنْ قِيلَ: إنَّهَا سُنَّةٌ، فَلَا يُقْتَلُ تَارِكُ السُّنَنِ. فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ فَرْضًا عَلَى الْأَعْيَانِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا عَلَى وُجُوهٍ، فَقِيلَ: إنَّ هَذَا فِي الْمُنَافِقِينَ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجِدَ عَظْمًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ» وَهَذِهِ لَيْسَتْ صِفَةَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا سِيَّمَا أَكَابِرُهُمْ وَهُمْ الصَّحَابَةُ. وَإِذَا كَانَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ: كَانَ التَّحْرِيقُ لِلنِّفَاقِ، لَا لِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀: وَقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذَا فِي الْمُؤْمِنِينَ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ: فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُعْرِضًا عَنْهُمْ؛ عَالِمًا بِطَوِيَّاتِهِمْ. كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِضْهُمْ فِي التَّخَلُّفِ، وَلَا عَاتَبَهُمْ مُعَاتَبَةَ كَعْبٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَقُولُ: هَذَا إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ تَرْكُ مُعَاقَبَةِ الْمُنَافِقِينَ وَاجِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بِهَذَا التَّحْرِيقِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَلَنَا أَنْ نَقُولَ: إنَّ تَرْكَ عِقَابِ الْمُنَافِقِينَ وَعِقَابُهُمْ كَانَ مُبَاحًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مُخَيَّرًا فِيهِ. فَعَلَى هَذَا: لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُنَافِقِينَ، لِجَوَازِ مُعَاقَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ، وَلَيْسَ فِي إعْرَاضِهِ عَنْهُمْ بِمُجَرَّدِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَلَعَلَّ قَوْلَهُ ﷺ عِنْدَمَا طُلِبَ مِنْهُ قَتْلُ بَعْضِهِمْ - \" لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ \" يُشْعِرُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ قَتْلِهِمْ لَكَانَ الْجَوَابُ بِذِكْرِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ. وَمِمَّا يَشْهَدُ لِمَنْ قَالَ \" إنَّ ذَلِكَ فِي الْمُنَافِقِينَ \" عِنْدِي: سِيَاقُ الْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ. وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ \" أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ \". وَجْهٌ آخَرُ فِي تَقْدِيرِ كَوْنِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ: أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: هَمُّ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّحْرِيقِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، وَتَرْكُهُ التَّحْرِيقَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ هَذَا التَّرْكِ. فَإِذَا اجْتَمَعَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406024,"book_id":1452,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":136,"body":"١٣٦ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: صَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْأَحَادِيثَ عَلَى تَعْلِيقِ الْأَمْرِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ. وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَنَحْنُ إذَا قُلْنَا بِتَعْلِيقِهِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ فَقَدْ عَمِلْنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنْ غَيْرِ إبْطَالٍ لِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ.\r\r[حَدِيثُ صَلَّيْتَ يَا فُلَانُ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ]\rاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: هَلْ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إلَى أَنَّهُ يَرْكَعُ، لِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ، مِمَّا هُوَ أَصْرَحُ مِنْهُ. وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ \" إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلِيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا \". وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ لَا يَرْكَعُهُمَا، لِوُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالِاسْتِمَاعِ. وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ» قَالُوا: فَإِذَا مُنِعَ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ - مَعَ كَوْنِهَا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ - فَلَأَنْ يُمْنَعَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ - مَعَ كَوْنِهِمَا مَسْنُونَتَيْنِ فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ - أَوْلَى. وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ اعْتِذَارَاتٍ، فِي بَعْضِهَا ضَعْفٌ. وَمِنْ مَشْهُورِهَا: أَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِهَذَا الرَّجُلِ الْمُعَيَّنِ، وَهُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ - عَلَى مَا وَرَدَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى. وَإِنَّمَا خُصَّ بِذَلِكَ عَلَى مَا أَشَارُوا إلَيْهِ - لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا. فَأُرِيدَ قِيَامُهُ لِتَسْتَشْرِفَهُ الْعُيُونُ وَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ. وَرُبَّمَا يَتَأَيَّدُ هَذَا بِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَهُ بِأَنْ يَقُومَ لِلرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ جُلُوسِهِ. وَقَدْ قَالُوا: إنَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ التَّخْصِيصَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ: ثُمَّ يَبْعُدُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ مَعَ صِيغَةِ الْعُمُومِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405886,"book_id":1452,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":137,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r جَوَازُ التَّحْرِيقِ وَجَوَازُ تَرْكِهِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ. وَهَذَا الْمَجْمُوعُ لَا يَكُونُ فِي الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.\rوَمِمَّا أُجِيبَ بِهِ عَنْ حُجَّةِ أَصْحَابِ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَعْيَانِ: مَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀. وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى دَاوُد، لَا لَهُ.\rلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَمَّ، وَلَمْ يَفْعَلْ. وَلِأَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ. وَهُوَ مَوْضِعُ الْبَيَانِ. وَأَقُولُ: أَمَّا الْأَوَّلُ: فَضَعِيفٌ جِدًّا، إنْ سَلَّمَ الْقَاضِي أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَهُمُّ إلَّا بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ لَوْ فَعَلَهُ.\rوَأَمَّا الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُهُ \" وَلِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ \" وَهُوَ مَوْضِعُ الْبَيَانِ - فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْبَيَانُ قَدْ يَكُونُ بِالتَّنْصِيصِ وَقَدْ يَكُونُ بِالدَّلَالَةِ، وَلَمَّا قَالَ ﷺ \" وَلَقَدْ هَمَمْتُ \" إلَى آخِرِهِ: دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْحُضُورِ عَلَيْهِمْ لِلْجَمَاعَةِ. فَإِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْعِبَادَةِ كَانَ شَرْطًا فِيهَا غَالِبًا. كَانَ ذِكْرُهُ ﷺ لِهَذَا الْهَمِّ دَلِيلًا عَلَى لَازِمِهِ وَهُوَ وُجُوبُ الْحُضُورِ. وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ. فَيَكُونُ ذِكْرُ هَذَا الْهَمِّ دَلِيلًا عَلَى لَازِمِهِ. وَهُوَ وُجُوبُ الْحُضُورِ. وَوُجُوبُ الْحُضُورِ دَلِيلًا عَلَى لَازِمِهِ، وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْحُضُورِ. فَذِكْرُ هَذَا الْهَمِّ بَيَانٌ لِلِاشْتِرَاطِ بِهَذِهِ الْوَسِيلَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيَانِ أَنْ يَكُونَ نَصًّا، كَمَا قُلْنَا. إلَّا أَنَّهُ لَا يَتِمُّ هَذَا إلَّا بِبَيَانِ أَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْعِبَادَةِ كَانَ شَرْطًا فِيهَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ الْغَالِبُ. وَلَمَّا كَانَ الْوُجُوبُ قَدْ يَنْفَكُّ عَنْ الشَّرْطِيَّةِ قَالَ أَحْمَدُ - فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ - إنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ، غَيْرُ شَرْطٍ.\rوَمِمَّا أُجِيبَ بِهِ عَنْ اسْتِدْلَالِ الْمُوجِبِينَ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ: أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُعَاقَبَةِ عَلَيْهَا. فَقِيلَ: الْعِشَاءُ. وَقِيلَ: الْجُمُعَةُ. وَقَدْ وَرَدَتْ الْمُعَاقَبَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُفَسَّرَةً فِي الْحَدِيثِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ \" الْعِشَاءُ، أَوْ الْفَجْرُ \" فَإِذَا كَانَتْ هِيَ الْجُمُعَةُ - وَالْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِيهَا - لَمْ يَتِمَّ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَهَذَا يَحْتَاجُ أَنْ يُنْظَرَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي بُيِّنَتْ فِيهَا تِلْكَ الصَّلَاةُ: أَهِيَ الْجُمُعَةُ، أَوْ الْعِشَاءُ، أَوْ الْفَجْرُ؟ فَإِنْ كَانَتْ أَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةً، قِيلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا. وَإِنْ كَانَ حَدِيثًا وَاحِدًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406025,"book_id":1452,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":137,"body":"١٣٧ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» .\r١٣٨ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ - فَقَدْ لَغَوْتَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ» فَهَذَا تَعْمِيمٌ يُزِيلَ تَوَهُّمَ الْخُصُوصِ بِهَذَا الرَّجُلِ. وَقَدْ تَأَوَّلُوا هَذَا الْعُمُومَ أَيْضًا بِتَأْوِيلٍ مُسْتَكْرَهٍ. وَأَقْوَى مِنْ هَذَا الْعُذْرِ مَا وَرَدَ \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَكَتَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ \" فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَانِعُ مِنْ عَدَمِ الرُّكُوعِ مُنْتَفِيًا. فَثَبَتَ الرُّكُوعُ. وَعَلَى هَذَا أَيْضًا تُرَدُّ الصِّيغَةُ الَّتِي فِيهَا الْعُمُومُ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ]\rالْخُطْبَتَانِ وَاجِبَتَانِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْفُقَهَاءِ. فَإِنْ اُسْتُدِلَّ بِفِعْلِ الرَّسُولِ لَهُمَا مَعَ قَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَكُونَ إقَامَةُ الْخُطْبَتَيْنِ دَاخِلًا تَحْتَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ. فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ اسْتِدْلَالُهُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ. وَلَا خِلَافَ فِيهِ. وَقَدْ قِيلَ بِرُكْنِيَّتِهِ. وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ. فَمَنْ أَرَادَ تَصْحِيحَهُ فَعَلَيْهِ إبْرَازُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405888,"book_id":1452,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":139,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ إذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعُهَا]\rالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمَنْعِ لِلنِّسَاءِ عَنْ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ» يُشْعِرُ أَيْضًا بِطَلَبِهِنَّ لِلْخُرُوجِ فَإِنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُقْتَضَى. وَيَلْزَمُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ مِنْ الْخُرُوجِ إبَاحَتُهُ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُمْتَنِعًا لَمْ يَنْهَ الرِّجَالَ عَنْ مَنْعِهِنَّ مِنْهُ. وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي النِّسَاءِ، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ خَصُّوهُ بِشُرُوطٍ وَحَالَاتٍ: مِنْهَا: أَنْ لَا يَتَطَيَّبْنَ. وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ. فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ» وَفِي بَعْضِهَا «إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا» وَفِي بَعْضِهَا «إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلَا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ» فَأَلْحَقَ بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ. فَإِنَّ الطِّيبَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ دَاعِيَةِ الرِّجَالِ وَشَهْوَتِهِمْ. وَرُبَّمَا يَكُونُ سَبَبًا لِتَحْرِيكِ شَهْوَةِ الْمَرْأَةِ أَيْضًا. فَمَا أَوْجَبَ هَذَا الْمَعْنَى الْتَحَقَ بِهِ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ» وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا: حُسْنُ الْمَلَابِسِ، وَلُبْسُ الْحُلِيِّ الَّذِي يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الزِّينَةِ. وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ عَائِشَةَ ﵂ فِي الصَّحِيحِ \" لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ: لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ \" عَلَى هَذَا، تَعْنِي إحْدَاثَ حُسْنِ الْمَلَابِسِ وَالطِّيبِ وَالزِّينَةِ. وَمِمَّا خَصَّ بِهِ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّ مَنْعَ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ الْمَشْهُورَةِ. وَمِمَّا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِمَّا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ: أَنْ يَكُونَ بِاللَّيْلِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ مَا يُشْعِرُ بِهَذَا الْمَعْنَى. فَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ «لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ» فَالتَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ قَدْ يُشْعِرُ بِمَا قَالَ. وَمِمَّا قِيلَ أَيْضًا فِي تَخْصِيصِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنْ لَا يُزَاحِمْنَ الرِّجَالَ. وَبِالْجُمْلَةِ: فَمَدَارُ هَذَا كُلِّهِ النَّظَرُ إلَى الْمَعْنَى. فَمَا اقْتَضَاهُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْعِ جُعِلَ خَارِجًا عَنْ الْحَدِيثِ. وَخُصَّ الْعُمُومُ بِهِ. وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ. وَهُوَ أَنَّ النَّصَّ وَقَعَ عَلَى بَعْضِ مَا اقْتَضَاهُ التَّخْصِيصُ، وَهُوَ عَدَمُ الطِّيبِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406026,"book_id":1452,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":139,"body":"١٣٩ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً. فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْمَعُونَ الذِّكْرَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ]\rيُقَالُ: لَغَا، يَلْغُو، وَلَغِيَ يَلْغَى، وَاللَّغْوُ وَاللَّغْيِ قِيلَ: هُوَ رَدِيءُ الْكَلَامِ وَمَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْخَيْبَةِ أَيْضًا. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى طَلَبِ الْإِنْصَاتِ فِي الْخُطْبَةِ. وَالشَّافِعِيُّ يَرَى وُجُوبَهُ فِي حَقِّ الْأَرْبَعِينَ. وَفِيمَنْ عَدَاهُمْ قَوْلَانِ. هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمُخْتَارَةُ عِنْدَنَا. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي إنْصَاتِ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إنْصَاتِهِ لِكَوْنِهِ عَلَّقَهُ. بِكَوْنِ الْإِمَامِ يَخْطُبُ. وَهَذَا عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَمَاعِهِ وَعَدَمِ سَمَاعِهِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ - كَمَا قَدَّمْنَا - عَلَى عَدَمِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَمْرَ بِالْإِنْصَاتِ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَأَصْلُهُ الْوُجُوبُ. فَإِذَا مَنَعَ مِنْهُ - مَعَ قِلَّةِ زَمَانِهِ، وَقِلَّةِ إشْغَالِهِ - فَلَأَنْ يَمْنَعَ الرَّكْعَتَيْنِ - مَعَ كَوْنِهِمَا سُنَّةٌ، وَطُولُ الِاشْتِغَالِ، وَطُولُ الزَّمَانِ بِهِمَا أَوْلَى. وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rالْأَوَّلُ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّبْكِيرُ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ التَّهْجِيرُ. وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ التَّبْكِيرَ. وَاخْتَارَ مَالِكٌ التَّهْجِيرَ وَاسْتَدَلَّ لِلتَّبْكِيرِ بِهَذَا الْحَدِيثِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406029,"book_id":1452,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":140,"body":"١٤٠ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ﵁ قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ. وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ. وَفِي لَفْظٍ كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ هَدْيًا هَلْ يَكْفِيهِ مِثْلُ هَذَا، أَمْ لَا؟ وَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ لَفْظِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ لَفْظُ \" الْهَدْيِ \" مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِهَذَا، وَيُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ ذَكَرْنَاهُ هَهُنَا.\rالْوَجْهُ الثَّالِثُ: لَفْظُ \" الْبَدَنَةِ \" فِي هَذَا الْحَدِيثِ ظَاهِرُهَا أَنَّهَا مُنْطَلِقَةٌ عَلَى الْإِبِلِ مَخْصُوصَةٌ بِهَا، لِأَنَّهَا قُوبِلَتْ بِالْبَقَرِ وَبِالْكَبْشِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَقِسْمُ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ قَسِيمًا وَمُقَابِلًا لَهُ. وَقِيلَ: إنَّ اسْمَ \" الْبَدَنَةِ \" يَنْطَلِقُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لَكِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْإِبِلِ أَغْلَبُ. نَقَلَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ. وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا: مَا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْإِبِلِ لَفْظًا وَلَا نِيَّةً، وَكَانَتْ الْإِبِلُ مَوْجُودَةً فَهَلْ تَتَعَيَّنُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ:\rأَحَدُهُمَا: التَّعَيُّنُ لِأَنَّ لَفْظَ \" الْبَدَنَةِ \" مَخْصُوصَةٌ بِالْإِبِلِ، أَوْ غَالِبَةٌ فِيهِ. فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهَا بَقَرَةٌ أَوْ سَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ، حَمْلًا عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ الشَّرْعِ مِنْ إقَامَتِهَا مَقَامَهَا. وَالْأَوَّلُ: أَقْرَبُ. وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْإِبِلُ، فَقِيلَ: يَصْبِرُ إلَى أَنْ تُوجَدَ، وَقِيلَ: يَقُومُ مَقَامَهَا الْبَقَرَةُ.\r\r[حَدِيثُ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ]\rوَقْتُ الْجُمُعَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: وَقْتُ الظُّهْرِ، فَلَا تَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَعَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ: جَوَازُهَا قَبْلَهُ، وَرُبَّمَا يُتَمَسَّكُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقَعُ بَعْدَ الزَّوَالِ الْخُطْبَتَانِ وَالصَّلَاةُ، مَعَ مَا رُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ» وَذَلِكَ يَقْتَضِي زَمَانًا يَمْتَدُّ فِيهِ الظِّلُّ، فَحَيْثُ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ مِنْهَا. وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يُسْتَظَلُّ بِهِ، فَرُبَّمَا اقْتَضَى ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405890,"book_id":1452,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":141,"body":"وَفِي لَفْظِ \" فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ: فَفِي بَيْتِهِ \". وَفِي لَفْظٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ \" حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ. وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r هَذَا الْحَدِيثُ: يَتَعَلَّقُ بِالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ الَّتِي قَبْلَ الْفَرَائِضِ وَبَعْدَهَا. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْعَدَدُ مِنْهَا. وَفِي تَقْدِيمِ السُّنَنِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا: مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ. أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ: فَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْتَغِلُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَأَسْبَابِهَا. فَتَتَكَيَّفُ النَّفْسُ مِنْ ذَلِكَ بِحَالَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْخُشُوعِ فِيهَا، الَّذِي هُوَ رُوحُهَا. فَإِذَا قُدِّمَتْ السُّنَنُ عَلَى الْفَرِيضَةِ تَأَنَّسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ، وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تَقْرُبُ مِنْ الْخُشُوعِ. فَيَدْخُلُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى حَالَةٍ حَسَنَةٍ لَمْ تَكُنْ تَحْصُلُ لَهُ لَوْ لَمْ تُقَدَّمْ السُّنَّةُ. فَإِنَّ النَّفْسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّكَيُّفِ بِمَا هِيَ فِيهِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَثُرَ أَوْ طَالَ. وَوُرُودُ الْحَالَةِ الْمُنَافِيَةِ لِمَا قَبْلَهَا قَدْ يَمْحُو أَثَرَ الْحَالَةِ السَّابِقَةِ أَوْ يُضْعِفُهُ. وَأَمَّا السُّنَنُ الْمُتَأَخِّرَةُ: فَلِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنُقْصَانِ الْفَرَائِضِ. فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ خَلَلًا فِيهِ إنْ وَقَعَ.\r\r[أَعْدَاد رَكَعَاتِ الرَّوَاتِبِ] ١\rوَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ فِي أَعْدَادِ رَكَعَاتِ الرَّوَاتِبِ فِعْلًا وَقَوْلًا. وَاخْتَلَفَتْ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الِاخْتِيَارِ لِتِلْكَ الْأَعْدَادِ وَالرَّوَاتِبِ. وَالْمَرْوِيُّ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ.\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُهُ: وَإِنَّمَا يُوَقِّتُ فِي هَذَا أَهْلُ الْعِرَاقِ.\rوَالْحَقُّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي هَذَا الْبَابِ - أَعْنِي مَا وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّطَوُّعَاتِ وَالنَّوَافِلِ الْمُرْسَلَةِ - أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ صَحِيحٍ دَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ عَدَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْدَادِ، أَوْ هَيْئَةٍ مِنْ الْهَيْئَاتِ، أَوْ نَافِلَةٍ مِنْ النَّوَافِلِ: يُعْمَلُ بِهِ فِي اسْتِحْبَابِهِ ثُمَّ تَخْتَلِفُ مَرَاتِبُ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبِّ. فَمَا كَانَ الدَّلِيلُ دَالًّا عَلَى تَأَكُّدِهِ - إمَّا بِمُلَازَمَتِهِ فِعْلًا، أَوْ بِكَثْرَةِ فِعْلِهِ، وَإِمَّا بِقُوَّةِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى تَأَكُّدِ حُكْمِهِ، وَإِمَّا بِمُعَاضَدَةِ حَدِيثٍ آخَرَ لَهُ، أَوْ أَحَادِيثَ فِيهِ - تَعْلُو مَرْتَبَتُهُ فِي الِاسْتِحْبَابِ. وَمَا يَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406030,"book_id":1452,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":141,"body":"١٤١ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَ: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَاقِعَةً قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ خُطْبَتَاهَا، أَوْ بَعْضُهُمَا، وَاللَّفْظُ الثَّانِي هَذَا: يُبَيِّنُ أَنَّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ \" وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ \" لَا يَنْفِي أَصْلَ الظِّلِّ، بَلْ يَنْفِي ظِلًّا يَسْتَظِلُّونَ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيُ الْأَعَمِّ، وَلَمْ يُجْزَمْ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ دَائِمًا. وَإِنَّمَا كَانَ يَقْتَضِي ذَلِكَ مَا تُوُهِّمَ لَوْ كَانَ نَفَى أَصْلَ الظِّلِّ، عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحِسَابِ يَقُولُونَ: إنَّ عَرْضَ الْمَدِينَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، أَوْ مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ. فَإِذًا غَايَةُ الِارْتِفَاعِ: تَكُونُ تِسْعَةً وَثَمَانِينَ. فَلَا تُسَامِتُ الشَّمْسُ الرُّءُوسَ. فَإِذَا لَمْ تُسَامِتْ الرُّءُوسَ لَمْ يَكُنْ ظِلُّ الْقَائِمِ تَحْتَهُ حَقِيقَةً، بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظِلٍّ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: نَفْيَ أَصْلِ الظِّلِّ. وَالْمُرَادُ: ظِلٌّ يَكْفِي أَبْدَانَهُمْ لِلِاسْتِظْلَالِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُ الصَّلَاةِ وَلَا شَيْءٍ مِنْ خُطْبَتَيْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ. وَقَوْلُهُ \" نُجَمِّعُ \" بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ، أَيْ نُقِيمُ الْجُمُعَةَ. وَاسْمُ \" الْفَيْءِ \" قِيلَ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالظِّلِّ الَّذِي بَعْدَ الزَّوَالِ، فَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى مُطْلَقِ الظِّلِّ فَمَجَازٌ. لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ يَفِيءُ إذَا رَجَعَ، وَذَلِكَ فِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ.\r\r[حَدِيثُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ السَّجْدَةَ]\rفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ.\rوَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْإِمَامِ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، خَشْيَةَ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ. وَخَصَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْكَرَاهَةَ بِصَلَاةِ السِّرِّ. فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي الْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ دَائِمًا أَمْرٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى الْجُهَّالَ إلَى اعْتِقَادِ أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ. وَمِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ: حَسْمُ مَادَّةِ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405891,"book_id":1452,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":142,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r كَانَ بَعْدَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ، وَمَا وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ لَا يَنْتَهِي إلَى الصِّحَّةِ، فَإِنْ كَانَ حَسَنًا عُمِلَ بِهِ إنْ لَمْ يُعَارِضْهُ صَحِيحٌ أَقْوَى مِنْهُ. وَكَانَتْ مَرْتَبَتُهُ نَاقِصَةً عَنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ، أَعْنِي الصَّحِيحَ الَّذِي لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يُؤَكَّدْ اللَّفْظُ فِي طَلَبِهِ. وَمَا كَانَ ضَعِيفًا لَا يَدْخُلُ فِي حَيِّزِ الْمَوْضُوعِ، فَإِنْ أَحْدَثَ شِعَارًا فِي الدِّينِ: مُنِعَ مِنْهُ. وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ. يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالُ: إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْعُمُومَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ لِفِعْلِ الْخَيْرِ، وَاسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْخُصُوصِيَّاتِ بِالْوَقْتِ أَوْ بِالْحَالِ وَالْهَيْئَةِ، وَالْفِعْلُ الْمَخْصُوصُ: يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَهُ بِخُصُوصِهِ. وَهَذَا أَقْرَبُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَهُنَا تَنْبِيهَاتٌ.\rالْأُولَى: أَنَّا حَيْثُ قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْعُمُومَاتِ، فَشَرْطُهُ: أَنْ لَا يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ أَخَصُّ مِنْ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ مِثَالُهُ: الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْحَدِيثُ، وَلَا حَسُنَ. فَمَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا - إدْرَاجًا لَهَا تَحْتَ الْعُمُومَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ - لَمْ يَسْتَقِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" نَهَى أَنْ تُخَصَّ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ \" وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ الْعُمُومِيَّاتِ الدَّالَّةِ عَلَى فَضِيلَةِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ.\rالثَّانِي: أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ الَّذِي قُلْنَاهُ - مِنْ جَوَازِ إدْرَاجِهِ تَحْتَ الْعُمُومَاتِ - نُرِيدُ بِهِ فِي الْفِعْلِ، لَا فِي الْحُكْمِ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَخْصُوصِ بِهَيْئَتِهِ الْخَاصَّةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِاسْتِحْبَابِهِ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ الْخَاصَّةِ: يَحْتَاجُ دَلِيلًا شَرْعِيًّا عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْخَيْرَاتِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَا بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ. فَهَذَا هُوَ الَّذِي قُلْنَا بِاحْتِمَالِهِ.\rالثَّالِثُ: قَدْ مَنَعْنَا إحْدَاثَ مَا هُوَ شِعَارٌ فِي الدِّينِ. وَمِثَالُهُ: مَا أَحْدَثَتْهُ الرَّوَافِضُ مِنْ عِيدٍ ثَالِثٍ، سَمَّوْهُ عِيدَ الْغَدِيرِ. وَكَذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ وَإِقَامَةُ شِعَارِهِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، لَمْ يَثْبُتْ شَرْعًا. وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ مُرَتَّبَةً عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. فَيُرِيدُ بَعْضُ النَّاسِ: أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا أَمْرًا آخَرَ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ، زَاعِمًا أَنَّهُ يُدْرِجُهُ تَحْتَ عُمُومٍ. فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْعِبَادَاتِ التَّعَبُّدُ، وَمَأْخَذُهَا التَّوْقِيفُ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ: حَيْثُ لَا يَدُلُّ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ الْمُحْدَثِ أَوْ مَنْعِهِ. فَأَمَّا إذَا دَلَّ فَهُوَ أَقْوَى فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406031,"book_id":1452,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":142,"body":"١٤٢ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: أَمَّا الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا، فَيَأْبَاهُ الْحَدِيثُ. وَإِذَا انْتَهَى الْحَالُ إلَى أَنْ تَقَعَ هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي فِعْلَ ذَلِكَ دَائِمًا اقْتِضَاءً قَوِيًّا. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ، فَقَدْ يُتْرَكُ الْمُسْتَحَبُّ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ. وَهَذَا الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِالتَّرْكِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْجُهَّالِ، وَمَنْ يُخَافُ مِنْهُ وُقُوعُ هَذَا الِاعْتِقَادِ الْفَاسِدِ.\r\r[بَابُ الْعِيدَيْنِ]\rلَا خِلَافَ فِي أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ مِنْ الشَّعَائِرِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا. وَقَدْ تَوَاتُرَ بِهَا النَّقْلُ الَّذِي يَقْطَعُ الْعُذْرَ. وَيُغْنِي عَنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ آحَادِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا. وَقَدْ كَانَ لِلْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ مُعَدَّانِ لِلَّعِبِ. فَأَبْدَلَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ، يَظْهَرُ فِيهِمَا تَكْبِيرُ اللَّهِ وَتَحْمِيدُهُ، وَتَمْجِيدُهُ وَتَوْحِيدُهُ، ظُهُورًا شَائِعًا يَغِيظُ الْمُشْرِكِينَ. وَقِيلَ: إنَّهُمَا يَقَعَانِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِمَا. فَعِيدُ الْفِطْرِ: شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى إتْمَامِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَعِيدُ الْأَضْحَى: شُكْرًا عَلَى الْعِبَادَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الْعَشْرِ. وَأَعْظَمُهَا: إقَامَةُ وَظِيفَةِ الْحَجِّ. وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا: أَنَّ الصَّلَاةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ بَنِي أُمَيَّةَ غَيَّرُوا ذَلِكَ. وَجَمِيعُ مَا لَهُ خُطَبٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَالصَّلَاةُ مُقَدَّمَةٌ فِيهِ، إلَّا الْجُمُعَةَ وَخُطْبَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَقَدْ فُرِّقَ بَيْنَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ بِوَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405892,"book_id":1452,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":143,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمَنْعِ وَأَظْهَرُ مِنْ الْأَوَّلِ. وَلَعَلَّ مِثَالَ ذَلِكَ، مَا وَرَدَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ. فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ رَفْعُ الْيَدِ فِي الدُّعَاءِ مُطْلَقًا. فَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: يَرْفَعُ الْيَدَ فِي الْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ. فَيَنْدَرِجُ تَحْتَ الدَّلِيلِ الْمُقْتَضِي لِاسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدِ فِي الدُّعَاءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَيْئَةِ الْعِبَادَةِ التَّعَبُّدُ وَالتَّوْقِيفُ. وَالصَّلَاةُ تُصَانُ عَنْ زِيَادَةِ عَمَلٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ فِيهَا. فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَدِيثُ فِي رَفْعِ الْيَدِ فِي الْقُنُوتِ: كَانَ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى صِيَانَةِ الصَّلَاةِ عَنْ الْعَمَلِ الَّذِي لَمْ يُشَرَّعْ: أَخَصَّ مِنْ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى رَفْعِ الْيَدِ فِي الدُّعَاءِ.\rالرَّابِعُ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمَنْعِ: فَتَارَةً يَكُونُ مَنْعَ تَحْرِيمٍ، وَتَارَةً مَنْعَ كَرَاهَةٍ. وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مَا يُفْهَمُ مِنْ نَفْسِ الشَّرْعِ مِنْ التَّشْدِيدِ فِي الِابْتِدَاعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ أَوْ التَّخْفِيفِ. أَلَا تَرَى أَنَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى الْبِدَعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا: لَمْ تُسَاوِ الْبِدَعَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِأُمُورِ الْأَحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ. وَلَعَلَّهَا - أَعْنِي الْبِدَعَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا - لَا تُكْرَهُ أَصْلًا. بَلْ كَثِيرٌ مِنْهَا يُجْزَمُ فِيهِ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ. وَإِذَا نَظَرْنَا إلَى الْبِدَعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ: لَمْ تَكُنْ مُسَاوِيَةً لِلْبِدَعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأُصُولِ الْعَقَائِدِ.\rفَهَذَا مَا أَمْكَنَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، مَعَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُشْكِلَاتِ الْقَوِيَّةِ، لِعَدَمِ الضَّبْطِ فِيهِ بِقَوَانِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا لِلسَّابِقِينَ. وَقَدْ تَبَايَنَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ تَبَايُنًا شَدِيدًا، حَتَّى بَلَغَنِي: أَنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ مَرَّ فِي لَيْلَةٍ مِنْ إحْدَى لَيْلَتَيْ الرَّغَائِبِ - أَعْنِي الَّتِي فِي رَجَبٍ، أَوْ الَّتِي فِي شَعْبَانَ - بِقَوْمٍ يُصَلُّونَهَا، وَقَوْمٍ عَاكِفِينَ عَلَى مُحَرَّمٍ، أَوْ مَا يُشْبِهُهُ، أَوْ مَا يُقَارِبُهُ. فَحَسَّنَ حَالَ الْعَاكِفِينَ عَلَى الْمُحَرَّمِ عَلَى حَالِ الْمُصَلِّينَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ. وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَاكِفِينَ عَلَى الْمُحَرَّمِ عَالِمُونَ بِارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ، فَيُرْجَى لَهُمْ الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ، وَالْمُصَلُّونَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ - مَعَ امْتِنَاعِهَا عِنْدَهُ - مُعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ فِي طَاعَةٍ. فَلَا يَتُوبُونَ وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ.\rوَالتَّبَايُنُ فِي هَذَا يَرْجِعُ إلَى الْحَرْفِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَهُوَ إدْرَاجُ الشَّيْءِ الْمَخْصُوصِ تَحْتَ الْعُمُومَاتِ، أَوْ طَلَبُ دَلِيلٍ خَاصٍّ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الْخَاصِّ. وَمَيْلُ الْمَالِكِيَّةِ إلَى هَذَا الثَّانِي. وَقَدْ وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ مَا يُؤَيِّدُهُ فِي مَوَاضِعَ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ فِي صَلَاةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406032,"book_id":1452,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":143,"body":"١٤٣ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: «خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَا نُسُكَ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ. وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي. فَذَبَحْتُ شَاتِي، وَتَغَذَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ. فَقَالَ: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عِنَاقًا هِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتُجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَرْضُ عَيْنٍ، يَنْتَابُهَا النَّاسُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بَعْدَ انْتِشَارِهِمْ فِي أَشْغَالِهِمْ، وَتَصَرُّفَاتِهِمْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا: فَقُدِّمَتْ الْخُطْبَةُ عَلَيْهَا حَتَّى يَتَلَاحَقَ النَّاسُ، وَلَا يَفُوتُهُمْ الْفَرْضُ. لَا سِيَّمَا فَرْضٌ لَا يُقْضَى عَلَى وَجْهِهِ. وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ.\rالثَّانِي: أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ حَقِيقَةً. وَإِنَّمَا قُصِرَتْ بِشَرَائِطَ، مِنْهَا الْخُطْبَتَانِ. وَالشَّرَائِطُ لَا تَتَأَخَّرُ، وَتَتَعَذَّرُ مُقَارَنَةُ هَذَا الشَّرْطِ لِلْمَشْرُوطِ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ، فَلَزِمَ تَقْدِيمُهُ. وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنَى فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، إذْ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَنْ شَيْءٍ آخَرَ بِشَرْطٍ، حَتَّى يَلْزَمَ تَقْدِيمُ ذَلِكَ الشَّرْطِ.\r\r[حَدِيثُ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ]\r\" الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ، أَبُو عِمَارَةَ - وَيُقَالُ: أَبُو عُمَرَ - أَنْصَارِيٌّ. أَوْسِيٌّ. نَزَلَ الْكُوفَةَ، وَمَاتَ بِهَا فِي زَمَنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406034,"book_id":1452,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":144,"body":"١٤٤ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ قَالَ «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ. ثُمَّ خَطَبَ. ثُمَّ ذَبَحَ وَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r دَلِيلٌ أَنَّ الْمَأْمُورَاتِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْأَمْرِ: لَمْ يُعْذَرْ فِيهَا بِالْجَهْلِ. وَقَدْ فَرَّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَأْمُورَاتِ وَالْمَنْهِيَّاتِ. فَعَذَرُوا فِي الْمَنْهِيَّاتِ بِالنِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ. وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَأْمُورَاتِ: إقَامَةُ مَصَالِحِهَا. وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِفِعْلِهَا. وَالْمَنْهِيَّاتُ مَزْجُورٌ عَنْهَا بِسَبَبِ مَفَاسِدِهَا، امْتِحَانًا لِلْمُكَلَّفِ بِالِانْكِفَافِ عَنْهَا. وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّعَمُّدِ لِارْتِكَابِهَا، وَمَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ لَمْ يَقْصِدْ الْمُكَلَّفُ ارْتِكَابَ الْمَنْهِيِّ: فَعُذِرَ بِالْجَهْلِ فِيهِ. وَقَوْلُهُ «وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» الَّذِي اُخْتِيرَ فِيهِ فَتْحُ التَّاءِ، بِمَعْنَى تَقْضِي يُقَالُ: جَزَى عَنِّي كَذَا: أَيْ قَضَى. وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ لَمْ يَقَعْ نُسُكًا، فَاَلَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَنْهُ، وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْحَدِيثِ بِتَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَائِهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ عَمَّا سَبَقَ ذَبْحُهُ، فَامْتَنَعَ قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.\r\r[حَدِيثُ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ]\r\" جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ بَجَلِيٌّ، مِنْ بَجِيلَةَ عَلَقِيٌّ. وَهُوَ حَيٌّ مِنْ بَجِيلَةَ، يُقَالُ فِيهِ: جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ، مُتَّفَقٌ عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِهِ؛ يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ: فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ أَدْخَلُ فِي الظُّهُورِ فِي اعْتِبَارِ فِعْلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْأَوَّلِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَ اقْتَضَى تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِلَفْظِ \" الصَّلَاةِ \"\r(وَقَدْ قُلْنَا: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ، فَيَنْصَرِفُ إلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406035,"book_id":1452,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":145,"body":"١٤٥ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ «قَالَ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْعِيدِ. فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ. ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ. فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ حَطَبِ جَهَنَّمَ، فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ، سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: لِأَنَّكُنَّ\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَتَعَيَّنُ وَقْتُهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا لَمْ يُعَلَّقْ فِيهِ الْحُكْمُ بِلَفْظٍ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، حَتَّى يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ الْبَحْثُ) إلَّا أَنَّهُ إنْ جَرَيْنَا عَلَى ظَاهِرِهِ: اقْتَضَى أَنَّهُ لَا تَجْزِي الْأُضْحِيَّةُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ أَصْلًا.\rفَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهِ أَحَدٌ فَهُوَ أَسْعَدُ النَّاسِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْخُرُوجُ عَنْ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَبْقَى مَا عَدَاهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ عَنْ الظَّاهِرِ فِي مَحِلِّ الْبَحْثِ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ ﵇ \" فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى \" إحْدَى طَائِفَتَيْنِ: إمَّا مَنْ يَرَى الْأُضْحِيَّةَ وَاجِبَةً. وَإِمَّا مَنْ يَرَى أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالشِّرَاءِ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ لَفْظٍ فِي التَّعْيِينِ.\rوَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُعَيَّنَ لِلْأُضْحِيَّةِ مِنْ صِيغَةِ النَّذْرِ أَوْ غَيْرِهَا: قَلِيلٌ نَادِرٌ، وَصِيغَةُ \" مَنْ \" فِي قَوْلِهِ «مَنْ ذَبَحَ» صِيغَةُ عُمُومٍ وَاسْتِغْرَاقٍ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ. فَقَدْ ذُكِرَتْ لِتَأْسِيسِ قَاعِدَةٍ وَتَمْهِيدِ أَصْلٍ، وَتَنْزِيلُ صِيَغِ الْعُمُومِ الَّتِي تَرِدُ لِتَأْسِيسِ الْقَوَاعِدِ عَلَى الصُّورَةِ النَّادِرَةِ أَمْرٌ مُسْتَكْرَهٌ، عَلَى مَا قُرِّرَ مِنْ قَوَاعِدِ التَّأْوِيلِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَهُوَ اسْتِبْعَادُ حَمْلِهِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ - يَبْقَى التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَنْ سَبَقَ لَهُ أُضْحِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ بِغَيْرِ اللَّفْظِ، أَوْ حَمْلُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ تَعْيِينٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406037,"book_id":1452,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":146,"body":"١٤٦ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - نُسَيْبَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ - قَالَتْ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ وَفِي لَفْظٍ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى تَخْرُجَ الْحُيَّضُ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الْخِيَارُ. وَبِهَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَلِيَّةِ النِّسَاءِ وَخِيَارِهِنَّ. وَعَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ «مِنْ وَاسِطَةِ النِّسَاءِ» وَقَوْلُهُ «سَعْفَاءُ الْخَدَّيْنِ» الْأَسْفَعُ وَالسَّعْفَاءُ: مَنْ أَصَابَ خَدَّهُ لَوْنٌ يُخَالِفُ لَوْنَهُ الْأَصْلِيَّ، مِنْ سَوَادٍ أَوْ خَضِرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَتَعْلِيلُهُ ﷺ بِالشَّكَاةِ وَكُفْرَانِ الْعَشِيرِ: دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ. لِأَنَّهُ جَعَلَهُ سَبَبًا لِدُخُولِ النَّارِ. وَهَذَا السَّبَبُ فِي الشِّكَايَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ وَجَحْدِ حَقِّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ مِنْ عَدَمِ شُكْرِهِ، وَالِاسْتِكَانَةِ لِقَضَائِهِ: وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ هَذَا ذَنْبُهُ. فَكَيْفَ بِمَنْ لَهُ مِنْهُنَّ ذُنُوبٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، كَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْقَذْفِ؟ وَأَخَذَ الصُّوفِيَّةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: الطَّلَبَ لِلْفُقَرَاءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ. وَهَذَا حَسَنٌ بِهَذَا الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَفِي مُبَادَرَةِ النِّسَاءِ لِذَلِكَ، وَالْبَذْلِ لِمَا لَعَلَّهُنَّ يَحْتَجْنَ إلَيْهِ - مَعَ ضِيقِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ - مَا يَدُلُّ عَلَى رَفِيعِ مَقَامِهِنَّ فِي الدِّينِ، وَامْتِثَالِ أَمْرِ الرَّسُولِ ﷺ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ: جَوَازُ تَصَدُّقِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَمَنْ أَجَازَ التَّصَدُّقَ مُطْلَقًا، مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى هَذَا يُقَرِّرُ بِهِ الْعُمُومَ فِي جَوَازِ الصَّدَقَةِ. وَكَذَا مَنْ خَصَّصَ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ.\r\r[حَدِيثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ]\r\" نُسَيْبَةُ \" بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ آخَرَ الْحُرُوفِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405896,"book_id":1452,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":147,"body":"فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ؛ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ]\rقَوْلُهُ \" عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ \" هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ: وَهْبُ بْنُ جَابِرٍ وَقِيلَ: وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ، وَالسُّوَائِيُّ فِي نَسَبِهِ - مَضْمُومُ السِّينِ مَمْدُودٌ - نِسْبَةً إلَى سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. مَاتَ فِي إمَارَةِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ بِالْكُوفَةِ وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: قَوْلُهُ \" فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوءٍ \" بِفَتْحِ الْوَاوِ بِمَعْنَى الْمَاءِ، وَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْمَاءِ، أَوْ بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ إلَى الْوُضُوءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، قَدْ مَرَّ.\rوَقَوْلُهُ \" فَمِنْ نَاضِحٍ وَنَائِلٍ \" النَّضْحُ: الرَّشُّ. قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَنَالُ مِنْهُ مَا لَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ. وَبَعْضَهُمْ كَانَ يَنَالُ مِنْهُ مَا يَنْضَحُهُ عَلَى غَيْرِهِ. وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ \" فَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخْرَجَ وَضُوءًا. فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ. فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ. وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ \".\rالثَّانِي: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ الْتِمَاسُ الْبَرَكَةِ بِمَا لَابَسَهُ الصَّالِحُونَ بِمُلَابَسَتِهِ. فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي الْوَضُوءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ. وَيُعَدَّ بِالْمَعْنَى إلَى سَائِرِ مَا يُلَابِسُهُ الصَّالِحُونَ.\rالثَّالِثُ: قَوْلُهُ \" فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، يُرِيدُ يَمِينًا وَشِمَالًا \" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِدَارَةِ الْمُؤَذِّنِ لِلِاسْتِمَاعِ عِنْدَ الدُّعَاءِ إلَى الصَّلَاةِ. وَهُوَ وَقْتُ التَّلَفُّظِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ \" يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ \" يُبَيِّنُ وَقْتَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406038,"book_id":1452,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":147,"body":"١٤٧ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. فَاجْتَمَعُوا. وَتَقَدَّمَ، فَكَبَّرَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r ثُمَّ بَاءٌ ثَانِيَ الْحُرُوفِ. وَقِيلَ: نُبَيْشَةُ - بِنُونٍ وَبَاءٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهَا فَقِيلَ: نُسَيْبَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ. وَقِيلَ: نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ، قَالَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، يَعْنِي فِي كَوْنِ اسْمِهَا: نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ وَ \" الْعَوَاتِقُ \" جَمْعُ عَاتِقٍ. قِيلَ: الْجَارِيَةُ حِينَ تُدْرِكُ. وَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ: بَيَانُ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاجْتِمَاعِ وَإِظْهَارُ الشِّعَارِ. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي حَيِّزِ الْقِلَّةِ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُبَالَغَةِ بِإِخْرَاجِ الْعَوَاتِقِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى هُوَ سُنَّةُ الْعِيدِ. وَاعْتِزَالُ الْحُيَّضِ لَيْسَ بِتَحْرِيمِ حُضُورِهِنَّ فِيهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا. بَلْ إمَّا مُبَالَغَةً فِي التَّنْزِيهِ لِمَحِلِّ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا، عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ، أَوْ لِكَرَاهَةِ جُلُوسِ مَنْ لَا يُصَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ فِي حَالِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ، كَمَا جَاءَ \" مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ، أَلَسْت بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ \". وَقَوْلُهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى \" يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ \" يُشْعِرُ بِتَعْلِيلِ خُرُوجِهِنَّ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَالْفُقَهَاءُ - أَوْ بَعْضُهُمْ - يَسْتَثْنِي خُرُوجَ الشَّابَّةِ الَّتِي يُخَافُ مِنْ خُرُوجِهَا الْفِتْنَةُ.\r\r[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]\r[حَدِيثُ خَسَفَتْ الشَّمْس عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ]\rالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: قَوْلُهَا \" خَسَفَتْ الشَّمْسُ \" يُقَالُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالسِّينِ. وَيُقَالُ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405897,"book_id":1452,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":148,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الِاسْتِدَارَةِ. وَأَنَّهُ وَقْتُ الْحَيْعَلَتَيْنِ.\rوَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ هَلْ تَكُونُ قَدَمَاهُ قَارَّتَيْنِ مُسْتَقْبِلَتَيْ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَّا بِوَجْهِهِ دُونَ بَدَنِهِ، أَوْ يَسْتَدِيرُ كُلُّهُ؟ الثَّانِي: هَلْ يَسْتَدِيرُ مَرَّتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ \" حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ \" وَالْأُخْرَى عِنْدَ قَوْلِهِ \" حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ \" أَوْ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَيَقُولُ \" حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ \" مَرَّةً، ثُمَّ يَلْتَفِتُ شِمَالًا فَيَقُولُ \" حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ \" أُخْرَى. ثُمَّ يَتَلَفَّتُ يَمِينًا وَيَقُولُ \" حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ \" مَرَّةً، ثُمَّ يَلْتَفِتُ شِمَالًا فَيَقُولُ \" حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ \" أُخْرَى؟ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ رُجِّحَ هَذَا الثَّانِي بِأَنَّهُ يَكُونُ لِكُلِّ جِهَةٍ نَصِيبٌ مِنْ كَلِمَةٍ وَقِيلَ: إنَّهُ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ. وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي إلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ: هُوَ الْأَوَّلُ.\rالرَّابِعُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ رَكَزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ \" أَيْ أَثْبَتَتْ فِي الْأَرْضِ. يُقَالُ: رَكَزْتُ الشَّيْءَ أَرْكُزُهُ - بِضَمِّ الْكَافِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ - رَكْزًا: إذَا أَثْبَتَهُ وَ \" الْعَنَزَةُ \" قِيلَ: هِيَ عَصًا فِي طَرَفِهَا زُجٌّ. وَقِيلَ: الْحَرْبَةُ الصَّغِيرَةُ.\r\r[وَضْع السُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي] ١\rالْخَامِسُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ السُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي، حَيْثُ يُخْشَى الْمُرُورُ كَالصَّحْرَاءِ. وَدَلِيلٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِي السُّتْرَةِ بِمِثْلِ غِلَظِ الْعَنَزَةِ. وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ مِنْ وَرَاءِ السُّتْرَةِ غَيْرُ ضَارٍ.\r\r[رُجْحَان الْقَصْرِ عَلَى الْإِتْمَامِ] ١\rالسَّادِسُ: قَوْلُهُ \" ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ \" هُوَ إخْبَارٌ عَنْ قَصْرِهِ ﷺ الصَّلَاةَ، وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَى ذَلِكَ. وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى رُجْحَانِ الْقَصْرِ عَلَى الْإِتْمَامِ. وَلَيْسَ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِهِ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ أَفْعَالَهُ ﷺ تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ. وَلَيْسَ بِمُخْتَارٍ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ.\rالسَّابِع: لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَوْضِعَ اجْتِمَاعِهِ بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَهَا فِيهَا \" أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ. وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أُدْمٍ \" وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمُبَيِّنَةُ مُفِيدَةٌ لِفَائِدَةٍ زَائِدَةٍ. فَإِنَّهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى الْمُبْهَمَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي طَرِيقِهِ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا. وَعَلَى هَذَا يُشْكِلُ قَوْلُهُ \" فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ \" عَلَى مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّفَرَ تَكُونُ لَهُ نِهَايَةٌ يُوصَلُ إلَيْهَا قَبْلَ الرُّجُوعِ. وَذَلِكَ مَانِعٌ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406040,"book_id":1452,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":148,"body":"١٤٨ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا، وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r تَأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِينَ. لِأَنَّهُ يَجْعَلُ سُنَّةَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْفِعْلُ مُبَيِّنًا لِسُنَّةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ. وَعَلَى مَذْهَبِ الْأَوَّلِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يُخَرِّجُوا فِعْلَ الرَّسُولِ ﷺ. فِي الْعِبَادَاتِ عَنْ الْمَشْرُوعِيَّةِ، مَعَ مُخَالِفَتِهِمْ لِلْقِيَاسِ فِي زِيَادَةِ مَا لَيْسَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَدْ أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثِ لَفْظُ \" الرَّكَعَاتِ \" عَلَى الرُّكُوعِ. .\r\r[حَدِيثُ الشَّمْس وَالْقَمَر آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ]\rفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى اعْتِقَادِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ تُكْسَفَانِ لِمَوْتِ الْعُظَمَاءِ. وَفِي قَوْلِهِ ﵇ «يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ» إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي الْخَوْفُ عِنْدَ وُقُوعِ التَّغَيُّرَاتِ الْعُلْوِيَّةِ. وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُ الْحِسَابِ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَسْبَابًا عَادِيَّةً. وَرُبَّمَا يَعْتَقِدُ مُعْتَقِدٌ أَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي قَوْلَهُ ﵇ \" يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ \" وَهَذَا الِاعْتِقَادُ فَاسِدٌ. لِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَفْعَالًا عَلَى حَسَبِ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ، وَأَفْعَالًا خَارِجَةً عَنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ. فَإِنَّ قُدْرَتَهُ تَعَالَى حَاكِمَةٌ عَلَى كُلِّ سَبَبٍ وَمُسَبَّبٍ، فَيَقْطَعُ مَا شَاءَ مِنْ الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبَّبَاتِ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَأَصْحَابُ الْمُرَاقَبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِأَفْعَالِهِ، الَّذِينَ عَقَدُوا أَبْصَارَ قُلُوبِهِمْ بِوَحْدَانِيِّتِهِ، وَعُمُومِ قُدْرَتِهِ عَلَى خَرْقِ الْعَادَةِ، وَاقْتِطَاعِ الْمُسَبَّبَاتِ عَنْ أَسْبَابِهَا إذَا وَقَعَ شَيْءٌ غَرِيبٌ. حَدَثَ عِنْدَهُمْ الْخَوْفُ لِقُوَّةِ اعْتِقَادِهِمْ فِي فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى مَا شَاءَ. وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ أَسْبَابٌ تَجْرِي عَلَيْهَا الْعَادَةُ إلَى أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406041,"book_id":1452,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":149,"body":"١٤٩ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ. فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ - وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ - ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ - ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r خَرْقَهَا. وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ عِنْدَ اشْتِدَادِ هُبُوبِ الرِّيحِ \" يَتَغَيَّرُ، وَيَدْخُلُ، وَيَخْرُجُ \" خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ كَرِيحِ عَادٍ، وَإِنْ كَانَ هُبُوبُ الرِّيحِ مَوْجُودًا فِي الْعَادَةِ. وَالْمَقْصُودُ بِهَذَا الْكَلَامِ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْحِسَابِ مِنْ سَبَبِ الْكُسُوفِ: لَا يُنَافِي كَوْنَ ذَلِكَ مَخُوفًا لِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْكَلَامَ، لِأَنَّ الْكُسُوفَ كَانَ عِنْدَ مَوْتِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ. فَقِيلَ: إنَّهَا إنَّمَا كَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ. فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرُوا: أَنَّهَا إذَا صُلِّيَتْ صَلَاةُ الْكُسُوفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ تَنْجَلِ الشَّمْسُ: إنَّهَا لَا تُعَادُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ. وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ «فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا، لِوَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَمَرَ بِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ، لَا بِالصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ. وَمُطْلَقُ الصَّلَاةِ سَائِغٌ إلَى حِينِ الِانْجِلَاءِ.\rالثَّانِي: لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ الصَّلَاةُ الْمَوْصُوفَةُ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ: لَكَانَ لَنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذِهِ الْغَايَةَ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ - أَعْنِي الصَّلَاةَ وَالدُّعَاءَ - وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا. غَايَةً لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ: أَنْ تَكُونَ غَايَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ. فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ الِانْجِلَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ غَايَةً لِلْمَجْمُوعِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405900,"book_id":1452,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":151,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْحَيْعَلَةُ: فَمَقْصُودُهَا الدُّعَاءُ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَحْدَهُ، وَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُهُ مِنْ السَّامِعِ، فَعُوِّضَ عَنْ الثَّوَابِ الَّذِي يَفُوتُهُ بِالْحَيْعَلَةِ الثَّوَابَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ بِالْحَوْقَلَةِ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يَحْكِيهِ إلَى آخِرِ التَّشَهُّدَيْنِ فَقَطْ.\rالثَّانِي: الْمُخْتَارُ: أَنْ يَكُونَ حِكَايَةُ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ عَقِيبَ قَوْلِهِ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ \" إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ \" مَحْمُولٌ عَلَى سَمَاعِ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهُ. وَالْفَاءُ تَقْتَضِي التَّعْقِيبَ. فَإِذَا حُمِلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ: اقْتَضَى تَعْقِيبَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ بِقَوْلِ الْحَاكِي. وَفِي اللَّفْظِ احْتِمَالٌ لِغَيْرِ ذَلِكَ.\rالثَّالِثُ: اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إذَا سَمِعَهُ فِي حَالَ الصَّلَاةِ: هَلْ يُجِيبُهُ أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ:\rأَحَدُهَا: أَنَّهُ يُجِيبُ، لِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالثَّانِي: لَا يُجِيبُ؛ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا. كَمَا وَرَدَ. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّافِلَةِ أَخَفُّ. وَذَكَرَ بَعْضُ مُصَنِّفِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ هَلْ يُكْرَهُ إجَابَتُهُ فِي الْأَذْكَارِ الَّتِي فِي الْأَذَانِ إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ؟ وَجْهَانِ، مَعَ الْجَزْمِ بِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ. وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ بِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ. أَمَّا الْحَيْعَلَةُ: فَإِمَّا أَنْ يُجِيبَ بِلَفْظِهَا أَوْ لَا. فَإِنْ أَجَابَ بِالْحَوْقَلَةِ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ، كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الذِّكْرِ الَّذِي فِي الْأَذَانِ. وَإِنْ أَجَابَ بِلَفْظِهَا بَطَلَتْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ.\rوَذَكَرَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَوْلَيْنِ - أَعْنِي إذَا قَالَ \" حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ \" فِي الصَّلَاةِ - هَلْ تَبْطُلُ؟ وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِالْبُطْلَانِ عَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مُخَاطَبَةٌ لِلْآدَمِيِّينَ. فَأَبْطَلَ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ الَّتِي هِيَ ذِكْرٌ، وَالصَّلَاةُ مَحِلُّ الذِّكْرِ.\rوَوَجْهُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ: ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومُهُ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِقَوْلِهِ \" حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ \" دُعَاءَ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ، بَلْ حِكَايَةَ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ.\rالرَّابِعُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ لَفْظَةَ \" الْمِثْلِ \" لَا تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنَّهُ قَالَ \" فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ \" وَلَا يُرَادُ بِذَلِكَ الْمُمَاثَلَةُ فِي كُلِّ الْأَوْصَافِ، حَتَّى رَفْعَ الصَّوْتِ.\rالْخَامِسُ: قِيلَ فِي مُنَاسَبَةِ جَوَابِ الْحَيْطَةِ بِالْحَوْقَلَةِ: إنَّهُ لَمَّا دَعَاهُمْ إلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406046,"book_id":1452,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":151,"body":"١٥١ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ» وَفِي لَفْظٍ \" إلَى الْمُصَلَّى \".\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r لِحَيَاتِهِ» وَأَنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ. وَفِي قَوْلِهِ \" فَافْزَعُوا \" إشَارَةٌ إلَى الْمُبَادَرَةِ إلَى مَا أَمَرَ بِهِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى الِالْتِجَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْمَخَاوِفِ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ. وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ الذُّنُوبَ سَبَبٌ لِلْبَلَايَا وَالْعُقُوبَاتِ الْعَاجِلَةِ أَيْضًا، وَأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ وَالتَّوْبَةَ سَبَبَانِ لِلْمَحْوِ، يُرْجَى بِهِمَا زَوَالُ الْمَخَاوِفِ.\r\r[بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ]\r[حَدِيثُ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو]\rفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ لِلِاسْتِسْقَاءِ. وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُصَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ، وَلَكِنْ يُدْعَى. وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ، فَوَافَقُوا الْجَمَاعَةَ. وَقَالُوا: تُصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَانِ بِجَمَاعَةٍ. وَاسْتُدِلَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِاسْتِسْقَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يُصَلِّ لِلِاسْتِسْقَاءِ. قَالُوا: لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَمَا تَرَكَهَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ الِاسْتِسْقَاءِ: الْبُرُوزُ إلَى الْمُصَلَّى. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ. وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ. وَقِيلَ: إنَّ سَبَبَ التَّحْوِيلِ: التَّفَاؤُلُ بِتَغْيِيرِ الْحَالِ. وَقَالَ مَنْ احْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ: إنَّمَا قَلَبَ رِدَاءَهُ لِيَكُونَ أَثْبَتَ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، أَوْ عَرَفَ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ تَغَيُّرَ الْحَالِ عِنْدَ تَغْيِيرِ رِدَائِهِ. قُلْنَا: الْقَلْبُ مِنْ جِهَةٍ إلَى أُخْرَى، أَوْ مِنْ ظَهْرٍ إلَى بَطْنٍ: لَا يَقْتَضِي الثُّبُوتَ عَلَى الْعَاتِقِ. بَلْ أَيُّ حَالَةٍ اقْتَضَتْ الثُّبُوتَ أَوْ عَدَمَهُ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ: فَهُوَ مَوْجُودٌ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406047,"book_id":1452,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":152,"body":"١٥٢ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. قَالَ أَنَسٌ: فَلَا وَاَللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ. فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: فَلَا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فِي الْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَرُبَ مِنْ السُّقُوطِ فِي تِلْكَ الْحَالِ. فَيُمْكِنُ أَنْ يُثَبِّتَهُ مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ. وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا ذُكِرَ مِنْ نُزُولِ الْوَحْيِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الرِّدَاءِ. وَالِاتِّبَاعُ لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ لِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ الْخُصُوصِ، مَعَ مَا عُرِفَ فِي الشَّرْعِ مِنْ مَحَبَّةِ التَّفَاؤُلِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الدُّعَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ الْخُطْبَةِ. وَالْخُطْبَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَفِيهِ حَدِيثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقْتَضِيهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ مُطْلَقًا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْجَهْرِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ. وَالتَّحْوِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ يَكْتَفِي فِي تَحْصِيلِ مُسَمَّاهُ: بِمُجَرَّدِ الْقَلْبِ مِنْ الْيَمِينِ إلَى الْيَسَارِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406049,"book_id":1452,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":153,"body":"١٥٣ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَقَضَتْ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً، رَكْعَةً» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمَوَاضِعِ. وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيُّ ﵀ جُزْءًا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ. \" وَالْقَزَعُ \" سَحَابٌ مُتَفَرِّقٌ \" وَالْقَزَعَةُ \" وَاحِدَتُهُ. وَمِنْهُ أُخِذَ الْقَزَعُ فِي الرَّأْسِ وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكَ بَعْضُهُ. وَ \" سَلْعٌ \" جَبَلٌ عِنْدَ الْمَدِينَةِ، وَقَوْلُهُ \" وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ \" تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ \" وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ \" لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ السَّحَابَةَ طَلَعَتْ مِنْ وَرَاءِ سَلْعٍ. فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ لَأَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ الْقَزَعَةُ مَوْجُودَةً، لَكِنْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رُؤْيَتِهَا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ دَارٍ لَوْ كَانَتْ. وَقَوْلُهُ \" مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا \" أَيْ جُمُعَةً. وَقَدْ بُيِّنَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى. وَقَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ \" هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ \" أَيْ بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الدُّعَاءِ لِإِمْسَاكِ ضَرَرِ الْمَطَرِ. كَمَا اُسْتُحِبَّ الدُّعَاءُ لِنُزُولِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ. فَإِنَّ الْكُلَّ مُضِرٌّ. و \" الْآكَامُ \" جَمْعُ أُكُمٍ، كَأَعْنَاقٍ جَمْعُ عُنُقٍ. وَالْأُكُمُ جَمْعُ إكَامٍ مِثْلُ كُتُبٍ جَمْعُ كِتَابٍ. وَالْإِكَامُ جَمْعُ أَكَمٍ، مِثْلُ جِبَالٍ جَمْعُ جَبَلٍ. وَالْأُكُمُ، وَالْأَكَمَاتُ. جَمْعُ الْأَكَمَةِ، وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ. \" وَالظِّرَابُ \" جَمْعُ ظَرِبٍ - بِفَتْحِ الظَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ - وَهِيَ صِغَارُ الْجِبَالِ. وَقَوْلُهُ \" وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ \" طَلَبٌ لِمَا يُحَصِّلُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدْفَعُ الْمَضَرَّةَ. وَقَوْلُهُ \" وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ \" عَلَمٌ آخَرُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ فِي الِاسْتِصْحَاءِ كَمَا سَبَقَ مِثْلُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ\rوَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405903,"book_id":1452,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":154,"body":"قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا]\rيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَسَائِلُ أُصُولِيَّةٌ وَفُرُوعِيَّةٌ.\rنَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَحْضُرُنَا الْآنَ. أَمَّا الْأُصُولِيَّةُ: فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْهَا: قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ. وَعَادَةُ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ: اعْتِدَادُ بَعْضِهِمْ بِنَقْلِ بَعْضٍ. وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا: أَنْ تُثْبِتَ قَبُولَ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِهَذَا الْخَبَرِ الَّذِي هُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ. فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ. وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ: التَّنْبِيهُ عَلَى مِثَالٍ مِنْ أَمْثِلَةِ قَبُولِهِمْ لِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لِيُضَمَّ إلَيْهِ أَمْثَالٌ لَا تُحْصَى. فَيَثْبُتُ بِالْمَجْمُوعِ الْقَطْعُ بِقَبُولِهِمْ لِخَبَرِ الْوَاحِدِ.\r\r[نَسْخ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ] ١\rالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَدُّوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إلَى أَنَّ نَسْخَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. هَلْ يَجُوزُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَمْ لَا؟ مَنَعَهُ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ لَا يُزَالُ بِالْمَظْنُونِ. وَنُقِلَ عَنْ الظَّاهِرِيَّةِ جَوَازُهُ. وَاسْتَدَلُّوا لِلْجَوَازِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ.\rوَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ عِنْدِي مُنَاقَشَةٌ وَنَظَرٌ. فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي نَسْخِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَيَمْتَنِعُ عَادَةً أَنْ يَكُونَ أَهْلُ قُبَاءَ - مَعَ قُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَانْثِيَالِهِمْ لَهُ، وَتَيَسُّرِ مُرَاجَعَتِهِمْ لَهُ - أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُمْ فِي الصَّلَاةِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَبَرًا عَنْهُ ﷺ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ. وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ لِفِعْلِهِ، أَوْ مُشَافَهَةٍ مِنْ قَوْلِهِ. وَلَوْ سَلَّمْت أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي الْعَادَةِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَدُ مُشَاهَدَةَ فِعْلٍ، أَوْ مُشَافَهَةَ قَوْلٍ. وَالْمُحْتَمَلُ الْأَمْرَيْنِ لَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا. فَلَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ اسْتِقْبَالِهِمْ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى خَبَرٍ عَنْهُ ﷺ. بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُشَاهَدَةٍ. وَإِذَا جَازَ انْتِفَاءُ أَصْلِ الْخَبَرِ جَازَ انْتِفَاءُ خَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْمُطْلَقِ يَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ قُيُودِهِ. فَإِذَا جَازَ انْتِفَاءُ خَبَرِ التَّوَاتُرِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ مَنْصُوبًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406051,"book_id":1452,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":154,"body":"١٥٤ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، صَلَاةَ الْخَوْفِ «أَنَّ طَائِفَةً صُفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصُفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَأَمَّا مَا اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ: فَفِيهِ قَضَاءُ الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ. وَأَمَّا مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ: فَفِيهِ قَضَاءُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَقَطْ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ.\r\r[حَدِيثُ صَلَاة ذَاتِ الرِّقَاعِ]\rالرَّجُلُ الَّذِي صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هُوَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ\rهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ مُخْتَارُ الشَّافِعِيِّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ. وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ. وَهَذَا فِي الصَّلَاةِ الْمَقْصُورَةِ، أَوْ الثُّنَائِيَّةِ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ. فَأَمَّا الرَّبَاعِيَةُ: فَهَلْ يَنْتَظِرُهَا قَائِمًا فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ قَبْلَ قِيَامِهِ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ لِلْفُقَهَاءِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَإِذَا قِيلَ بِأَنَّهُ يَنْتَظِرُهَا قَبْلَ قِيَامِهِ، فَهَلْ تُفَارِقُهُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى قَبْلَ تَشَهُّدِهِ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ، أَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لَفْظِيَّةٌ عَلَى أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ. وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ مِنْهُ. وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَيْضًا: أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى تُتِمُّ لِأَنْفُسِهَا، مَعَ بَقَاءِ صَلَاةِ الْإِمَامِ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْأُصُولِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ. لَكِنْ فِيهَا تَرْجِيحٌ مِنْ جِهَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405904,"book_id":1452,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":155,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَإِنْ قُلْتَ: الِاعْتِرَاضُ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا ادَّعَيْتَ مِنْ امْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُ أَهْلِ قُبَاءَ مُجَرَّدَ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ - إنْ صَحَّ - إنَّمَا يَصِحُّ فِي جَمِيعِهِمْ. أَمَّا فِي بَعْضِهِمْ: فَلَا يَمْتَنِعُ عَادَةً أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُ الْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ.\rالثَّانِي: أَنَّ مَا أَبْدَيْتَهُ مِنْ جَوَازِ اسْتِنَادِهِمْ إلَى الْمُشَاهَدَةِ: يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَزَالُوا الْمَقْطُوعَ بِالْمَظْنُونِ؛ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ طَرِيقُ قَطْعٍ. وَإِذَا جَازَ إزَالَةُ الْمَقْطُوعِ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ جَازَ زَوَالُ الْمَقْطُوعِ بِهِ بِخَبَرِ التَّوَاتُرِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. فَإِنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي زَوَالِ الْمَقْطُوعِ بِالْمَظْنُونِ.\rقُلْتُ: أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ: فَإِنَّهُ إذَا سَلِمَ امْتِنَاعُ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِهِمْ. فَقَدْ انْقَسَمُوا إذَنْ إلَى مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُ التَّوَاتُرَ، وَمَنْ يَكُونُ مُسْتَنَدُهُ الْمُشَاهَدَةَ. فَهَؤُلَاءِ الْمُسْتَدِيرُونَ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ اسْتَنَدَ إلَى التَّوَاتُرِ. فَلَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَيْهِمْ.\rفَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَوْلُهُ \" أَهْلُ قُبَاءَ \" يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ اسْتَدَارَ مُسْتَنَدُهُ التَّوَاتُرُ. فَيَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ. قُلْتُ: لَا شَكَّ فِي إمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ مُسْتَنَدُهُمْ الْمُشَاهَدَةُ. وَمَعَ هَذَا التَّجْوِيزِ: لَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ مُسْتَنَدَ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ خَبَرُ التَّوَاتُرِ. وَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ.\rوَأَمَّا الثَّانِي: فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْبِيهُ وَالْمُنَاقَشَةُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنَةِ. وَقَدْ تَمَّ الْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا إثْبَاتُهَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَنْصُوصِ: فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ.\rالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ إثْبَاتُ جَوَازِ نَسْخِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لِلْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ مَقِيسًا عَلَى جَوَازِ نَسْخِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَقْطُوعِ بِهِ مُشَاهَدَةً بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَظْنُونِ، بِجَامِعِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي زَوَالِ الْمَقْطُوعِ بِالْمَظْنُونِ. لَكِنَّهُمْ نَصَبُوا الْخِلَافَ مَعَ الظَّاهِرِيَّةِ. وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدَاهُمْ لَمْ يَقُلْ بِهِ. وَالظَّاهِرِيَّةُ لَا يَقُولُونَ بِالْقِيَاسِ. فَلَا يَصِحُّ اسْتِدْلَالُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى الْمُدَّعِي. وَهَذَا الْوَجْهُ مُخْتَصٌّ بِالظَّاهِرِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[نَسْخ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ] ١\rالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: رَجَعُوا إلَى الْحَدِيثِ أَيْضًا فِي أَنَّ نَسْخَ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ جَائِزٌ. وَوَجْهُ التَّعَلُّقِ بِالْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمُخْبِرَ لَهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ \" أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406052,"book_id":1452,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":155,"body":"١٥٥ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ﵄ قَالَ «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَفْنَا صَفَّيْنِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ:\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمَعْنَى. لِأَنَّهَا إذَا قَضَتْ وَتَوَجَّهَتْ إلَى نَحْوِ الْعَدُوِّ، تَوَجَّهَتْ فَارِغَةً مِنْ الشُّغْلِ بِالصَّلَاةِ. فَيَتَوَفَّرُ مَقْصُودُ صَلَاةِ الْخَوْفِ. وَهُوَ الْحِرَاسَةُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا أَبُو حَنِيفَةَ: بِتَوَجُّهِ الطَّائِفَةِ لِلْحِرَاسَةِ، مَعَ كَوْنِهَا فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَتَوَفَّرُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحِرَاسَةِ. فَرُبَّمَا أَدَّى الْحَالُ إلَى أَنْ يَقَعَ فِي الصَّلَاةِ الضَّرْبُ وَالطَّعْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُنَافِيَاتِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَكَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ. وَلَيْسَ بِمَحْذُورٍ. وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَيْضًا: أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تُتِمُّ لِأَنْفُسِهَا قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ. وَفِيهِ مَا فِي الْأَوَّلِ. وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا: أَنَّهُ يَثْبُتُ حَتَّى تُتِمَّ لِأَنْفُسِهَا وَتُسَلِّمَ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ، وَتَقْضِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ سَلَامِهِ.\rوَرُبَّمَا ادَّعَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُهُمْ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] أَيْ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِلْإِمَامِ.\rفَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ بِهِمْ فَقَدْ صَلُّوا مَعَهُ الْبَقِيَّةَ وَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَهُمْ فَلَمْ يُصَلُّوا مَعَهُ الْبَقِيَّةَ. لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ الْبَقِيَّةِ. وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ الظُّهُورِ. وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ الرَّاوِي مَنْ يَرَى أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَالَ \" فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ \" فَجَعَلَهُمْ مُصَلِّينَ مَعَهُ لِمَا يُسَمَّى رَكْعَةً.\rثُمَّ أَتَى بِلَفْظَةٍ «ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ. ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» فَجَعَلَ مُسَمَّى \" السَّلَامِ \" مُتَرَاخِيًا عَنْ مُسَمَّى \" الرَّكْعَةِ \" إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ ضَعِيفٌ.\rوَأَقْوَى مِنْهُ فِي الدَّلَالَةِ: مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ مِنْ الصَّلَاةِ. وَالْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ مُتَعَيَّنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405905,"book_id":1452,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":156,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r فَأَحَالَ فِي النَّسْخِ عَلَى الْكِتَابِ. وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ. وَلَيْسَ التَّوَجُّهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْكِتَابِ. إذْ لَا نَصَّ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ذَلِكَ. فَهُوَ بِالسُّنَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ. وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ: خِلَافُهُ.\rوَيُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِوُجُوهٍ بَعِيدَةٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: الْمَنْسُوخُ كَانَ ثَابِتًا بِكِتَابٍ نُسِخَ لَفْظُهُ.\rوَالثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: النَّسْخُ كَانَ بِالسُّنَّةِ. وَنَزَلَ الْكِتَابُ عَلَى وَفْقِهَا.\rالثَّالِثُ: أَنْ يُجْعَلَ بَيَانُ الْمُجْمَلِ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ. وقَوْله تَعَالَى ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] مُجْمَلٌ، فُسِّرَ بِأُمُورٍ: مِنْهَا: التَّوَجُّهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَيَكُونُ كَالْمَأْمُورِ بِهِ لَفْظًا فِي الْكِتَابِ.\rوَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي: بِأَنَّ مَسَاقَ هَذَا التَّجْوِيزِ: يُفْضِي إلَى أَنْ لَا يُعْلَمَ نَاسِخٌ مِنْ مَنْسُوخٍ بِعَيْنِهِ أَصْلًا. فَإِنَّ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ مُطَّرِدَانِ فِي كُلِّ نَاسِخٍ وَمَنْسُوخٍ. وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا التَّجْوِيزَ: يَنْفِي الْقَطْعَ الْيَقِينِيَّ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، إلَّا أَنْ تَحْتَفَّ الْقَرَائِنُ بِنَفْيِ هَذَا التَّجْوِيزِ، كَمَا فِي كَوْنِ الْحُكْمِ بِالتَّحْوِيلِ إلَى الْقِبْلَةِ مُسْتَنِدًا إلَى الْكِتَابِ الْعَزِيزِ.\rوَأُجِيبَ عَنْ الثَّالِثِ: بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ بِأَنَّ الْبَيَانَ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ.\r\r[حُكْم النَّاسِخِ هَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخِطَابِ لَهُ]\rالْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ حُكْمَ النَّاسِخِ هَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخِطَابِ لَهُ؟ وَتَعَلَّقُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ. وَوَجْهُ التَّعَلُّقِ: أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهِمْ، لَبَطَلَ مَا فَعَلُوهُ مِنْ التَّوَجُّهِ إلَى، بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَيُفْقَدُ شَرْطُ الْعِبَادَةِ فِي بَعْضِهَا فَتَبْطُلُ.\r١ -\rالْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قِيلَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مُطْلَقِ النَّسْخِ؛ لِأَنَّ مَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْأَخَصِّ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْأَعَمِّ.\r\r[الِاجْتِهَاد فِي زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ] ١\rالْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ، أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقْطَعُوا الصَّلَاةَ وَأَنْ يَبْنُوا. فَرَجَّحُوا الْبِنَاءَ. وَهُوَ مَحَلُّ الِاجْتِهَادِ. تَمَّتْ الْمَسَائِلُ الْأُصُولِيَّةُ.\r\r[الْوَكِيل إذَا عُزِلَ فَتَصَرَّفَ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهِ]\rوَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْفُرُوعِيَّةُ: فَالْأُولَى مِنْهَا: أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا عُزِلَ فَتَصَرَّفَ قَبْلَ بُلُوغِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405906,"book_id":1452,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":157,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْخَبَرِ إلَيْهِ: هَلْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ النَّسْخِ؟ وَهَلْ يَثْبُتُ حُكْمُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ؟ وَقَدْ نُوزِعَ فِي هَذَا الْبِنَاءِ عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ. وَوَجْهُ قَوْلِ هَذَا الْمُنَازِعِ فِي هَذَا الْبِنَاءِ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّسْخِ: أَنَّ النَّسْخَ خِطَابٌ تَكْلِيفِيٌّ، إمَّا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالِاعْتِقَادِ. وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا مَعَ الْإِمْكَانِ، وَلَا إمْكَانَ مَعَ الْجَهْلِ بِوُرُودِ النَّاسِخِ. وَأَمَّا تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ: فَمَعْنَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْعَزْلِ فِيهِ: أَنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي أَنْ يُعْلَمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ بُطْلَانُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ. وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا الْبِنَاءِ: فَالْحُكْمُ هُنَاكَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ يَكُونُ مَأْخُوذًا بِالْقِيَاسِ لَا بِالنَّصِّ.\r\r[صَلَّتْ الْأَمَةُ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ] ١\rالثَّانِيَةُ: إذَا صَلَّتْ الْأَمَةُ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، ثُمَّ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ: هَلْ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ أَمْ لَا؟ فَمَنْ أَثْبَتَ الْحُكْمَ قَبْلَ بُلُوغِ الْعِلْمِ إلَيْهَا قَالَ بِفَسَادِ مَا فَعَلَتْ فَأَلْزَمَهَا الْقَطْعَ. وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ لَمْ يُلْزِمْهَا الْقَطْعَ، إلَّا أَنْ يَتَرَاخَى سِتْرُهَا لِرَأْسِهَا وَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ بِالْقِيَاسِ.\r\r[تَنْبِيه مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ هُوَ فِيهَا] ١\rالثَّالِثَةُ: قِيلَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَنْبِيهِ مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ هُوَ فِيهَا. وَأَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ. كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ وَفِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى جَوَازِ أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُخْبِرَ عَنْ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مُخْبِرٌ عَنْ وَاجِبٍ، أَوْ آمِرٌ بِتَرْكِ مَمْنُوعٍ. وَمَنْ يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ مُطْلَقًا. فَلَا يُسَاوِيهِ، وَلَا يُلْحَقُ بِهِ. هَذَا إذَا كَانَ الْفَتْحُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ.\r\r[الِاجْتِهَاد فِي الْقِبْلَةِ]\rالرَّابِعَةُ: قِيلَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، وَمُرَاعَاةِ السَّمْتِ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَدَارُوا إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ قَطْعِهِمْ عَلَى مَوْضِعِ عَيْنِهَا.\r\r[صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ] ١\rالْخَامِسَةُ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ بِالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ظَنِّهِ، مَعَ مُخَالَفَةِ الْحُكْمِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ فَعَلُوا مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ ظَنِّهِمْ بَقَاءَ الْأَمْرِ. وَلَمْ يَفْسُدْ فِعْلُهُمْ، وَلَا أُمِرُوا بِالْإِعَادَةِ.\r\r[مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ] ١\rالسَّادِسَةُ: قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، وَلَا أَمْكَنَهُ اسْتِعْلَامُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ. فَالْفَرْضُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ. وَالْحُجَّةُ غَيْرُ قَائِمَةٍ عَلَيْهِ. وَرَكَّبَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى هَذَا: مَسْأَلَةَ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406056,"book_id":1452,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":157,"body":"١٥٧ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ جَابِرِ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي، أَوْ الثَّالِثِ» .\r١٥٨ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ، بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْخُرُوجُ إلَى الْمُصَلَّى: فَلَعَلَّهُ لِغَيْرِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ» وَلَعَلَّ مَنْ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ يَتَمَسَّكُ بِهِ، إنْ كَانَ لَا يَخُصُّ الْكَرَاهَةَ بِكَوْنِ الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ. وَيَكْرَهُهَا مُطْلَقًا، سَوَاءً كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَسْجِدٍ أَمْ لَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ: التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا. وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ الشِّيعَةُ.\rوَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ خَمْسًا» . وَقِيلَ: إنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعًا مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّكْبِيرِ خَمْسًا. وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ \" أَنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا \" وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّهُ.\r\r[حَدِيثُ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ]\rوَحَدِيثُ جَابِرٍ طَرَفٌ مِنْ الْأَوَّلِ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَضَرَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ صَفَّهُمْ صُفُوفًا، طَلَبًا لِقَبُولِ الشَّفَاعَةِ، لِلْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ، وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ لَا تَضِيقُ عَنْ صَفٍّ وَاحِدٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ]\rفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَالِي لَمْ يُصَلِّيَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ هُوَ الْوَالِي، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ. وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ: بِأَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ صَلَّى مَعَهُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406057,"book_id":1452,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":159,"body":"١٥٩ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» .\r١٦٠ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ - بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ. فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ. وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا بِهِ - تَعْنِي إزَارَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ أَوْ سَبْعًا، وَقَالَ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، وَإِنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرٌ لِذَلِكَ. وَفِيهِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ: مَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\r\r[حَدِيثُ كُفِّنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ]\rفِيهِ جَوَازُ التَّكْفِينِ بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ السَّاتِرِ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ، وَأَنَّهُ لَا يُضَايَقُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُتَّبَعُ رَأْيُ مَنْ مَنَعَ مِنْهُ مِنْ الْوَرَثَةِ. وَقَوْلُهَا \" لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ \" يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَلَا عِمَامَةٍ أَصْلًا، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَالْأَوَّلُ: هُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .\r\r[حَدِيثُ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ]\rوَهَذِهِ الِابْنَةُ: هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَذَكَرَ بَعْضُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405909,"book_id":1452,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":160,"body":"صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ]\r\" النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ابْنُ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ. وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَمَانِ - أَوْ سِتِّ سَنَوَاتٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ بِمَرْجِ رَاهِط.\rتَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ: قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ \" أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ \" مَعْنَاهُ: إنْ لَمْ تُسَوُّوا؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ بَيْنَ التَّسْوِيَةِ وَبَيْنَهُ، أَيْ الْوَاقِعُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا التَّسْوِيَةُ، أَوْ الْمُخَالَفَةُ. وَكَانَ يَظْهَرُ لِي فِي قَوْلِهِ \" أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ \" أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اخْتِلَافِ الْقُلُوبِ، وَتَغَيُّرِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّ تَقَدُّمَ إنْسَانٍ عَلَى الشَّخْصِ، أَوْ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَتَخْلِيفَهُ إيَّاهُمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُقَامًا لِلْإِمَامَةِ بِهِمْ: قَدْ يُوغِرُ صُدُورَهُمْ. وَهُوَ مُوجِبٌ لِاخْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ. فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمُخَالَفَةِ وُجُوهِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي التَّبَاعُدِ وَالتَّقَارُبِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ وَجْهِ الْآخَرِ. فَإِنْ شِئْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ \" الْوَجْهَ \" بِمَعْنَى \" الْجِهَةِ \" وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ \" الْوَجْهَ \" مُعَبَّرًا بِهِ عَنْ اخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ وَتَبَايُنِ النُّفُوسِ. فَإِنَّ مَنْ تَبَاعَدَ عَنْ غَيْرِهِ وَتَنَافَرَ، زَوَى وَجْهَهُ عَنْهُ. فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ: التَّحْذِيرَ مِنْ وُقُوعِ التَّبَاغُضِ وَالتَّنَافُرِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِي قَوْلِهِ \" أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ \" يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ \" أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ \" فَيُخَالِفُ بِصِفَتِهِمْ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْمُسُوخِ، أَوْ يُخَالِفُ بِوَجْهِ مَنْ لَمْ يُقِمْ صَفَّهُ وَيُغَيِّرُ صُورَتَهُ عَنْ وَجْهِ مَنْ أَقَامَهُ، أَوْ يُخَالِفُ بِاخْتِلَافِ صُوَرِهَا بِالْمَسْخِ وَالتَّغْيِيرِ.\rوَأَقُولُ: أَمَّا الْأَوَّلُ - وَهُوَ قَوْلُهُ \" فَيُخَالِفُ بِصِفَتِهِمْ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْمُسُوخِ \" فَلَيْسَ فِيهِ مُحَافَظَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مُقْتَضَى لَفْظَةِ \" بَيْنَ \" وَالْأَلْيَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُقَالَ: يُخَالِفُ وُجُوهَكُمْ عَنْ كَذَا، إلَّا أَنْ يُرَادَ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ وُجُوهِ مَنْ مُسِخَ وَمَنْ لَمْ يُمْسَخْ، فَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي، وَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَخِيرِ: فَفِيهِ مُحَافَظَةٌ عَلَى مَعْنَى \" بَيْنَ \" إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُحَافَظَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى قَوْلِهِ \" وُجُوهَكُمْ \" فَإِنَّ تِلْكَ الْمُخَالَفَةُ بَعْدَ الْمَسْخِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406059,"book_id":1452,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":161,"body":"١٦١ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا. وَفِي رِوَايَةٍ وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَضَفْرِهِ، بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ فِي أَنَّ الضَّفْرَ بَعْدَ التَّسْرِيحِ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ لَا يُشْعِرُ بِهِ صَرِيحًا. وَهَذَا الضَّفْرُ ثَلَاثًا مَخْصُوصُ الِاسْتِحْبَابِ بِالْمَرْأَةِ. وَزَادَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ: أَنْ يَجْعَلَ الثَّلَاثَ خَلْفَ ظَهْرِهَا. وَرَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا أَثْبَتَ بِهِ الِاسْتِحْبَابَ لِذَلِكَ.\rوَهُوَ غَرِيبٌ وَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِ مَنْ غَسَّلَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ.\r\r[حَدِيثُ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ]\rقَالَ ﵀ \" الْوَقْصُ \" كَسْرُ الْعُنُقِ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا مَاتَ يَبْقَى فِي حَقِّهِ حُكْمُ الْإِحْرَامِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.\rوَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ لِانْقِطَاعِ الْعِبَادَةِ بِزَوَالِ مَحَلِّ التَّكْلِيفِ، وَهُوَ الْحَيَاةُ. لَكِنْ اتَّبَعَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثَ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ. وَغَايَةُ مَا اعْتَذَرَ بِهِ عَنْ الْحَدِيثِ مَا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّلَ هَذَا الْحُكْمَ فِي هَذَا الْمُحْرِمِ بِعِلَّةٍ لَا يَعْلَمُ وُجُودَهَا غَيْرُهُ. وَهُوَ أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا. وَهَذَا الْأَمْرُ لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمُحْرِمِ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحُكْمُ إنَّمَا يَعُمُّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النَّصِّ بِعُمُومِ عِلَّتِهِ. وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ، فَيَعُمُّ كُلَّ مُحْرِمٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406060,"book_id":1452,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":163,"body":"الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ «نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» .\r١٦٣ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا إنْ تَكُ صَالِحَةً: فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا]\rفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجِنَازَةَ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا \" وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا \" فَإِنَّ الْعَزِيمَةَ دَالَّةٌ عَلَى التَّأْكِيدِ. وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ: أَنَّ الْعَزِيمَةَ مَا أُبِيحَ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ قِيَامِ دَلِيلِ الْمَنْعِ. وَأَنَّ الرُّخْصَةَ: مَا أُبِيحَ مَعَ قِيَامِ دَلِيلِ الْمَنْعِ. وَهَذَا الْقَوْلُ مُخَالِفٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِعْمَالُ اللُّغَوِيُّ مِنْ إشْعَارِ الْعَزْمِ بِالتَّأْكِيدِ. فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا يَقُومُ دَلِيلُ الْحَظْرِ عَلَيْهِ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى التَّشْدِيدِ فِي اتِّبَاعِ النِّسَاءِ أَوْ بَعْضِهِنَّ لِلْجَنَائِزِ، أَكْثَرُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ. كَالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي فَاطِمَةَ ﵂ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعُلُوِّ مَنْصِبِهَا. وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي عُمُومِ النِّسَاءِ أَوْ يَكُونُ الْحَدِيثَانِ مَحْمُولَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَاتِ النِّسَاءِ. وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ اتِّبَاعَهُنَّ لِلْجَنَائِزِ، وَكَرِهَهُ لِلشَّابَّةِ فِي الْأَمْرِ الْمُسْتَنْكَرِ. وَخَالَفَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَرِهَهُ مُطْلَقًا، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406061,"book_id":1452,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":164,"body":"إلَيْهِ. وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ: فَشَرٌّ: تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» .\r١٦٤ - الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ «صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ فِي وَسَطِهَا» .\r١٦٥ - الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَرِيءٌ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ]\rيُقَالُ: الْجِنَازَةُ وَالْجِنَازَةُ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: بِالْفَتْحِ هُوَ الْمَيِّتُ. وَبِالْكَسْرِ: النَّعْشُ، الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى، وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ. فَعَلَى هَذَا: يَلِيقُ الْفَتْحُ فِي قَوْلِهِ ﵇ «سَارِعُوا بِالْجِنَازَةِ» يَعْنِي بِالْمَيِّتِ. فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِأَنْ يُسْرَعَ بِهِ. وَالسُّنَّةُ الْإِسْرَاعُ. كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. وَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي الْإِسْرَاعُ إلَى شِدَّةٍ يَخَافُ مَعَهَا حُدُوثَ مَفْسَدَةٍ بِالْمَيِّتِ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا. وَقَدْ ظَهَرَتْ الْعِلَّةُ فِي الْإِسْرَاعِ مِنْ الْحَدِيثِ. وَهُوَ قَوْلُهُ \" فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً \" إلَى آخِرِهِ.\r\r[حَدِيثُ صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا]\rالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ عِنْدَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ. وَالْوَصْفُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ - وَهُوَ كَوْنُهَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا - وَصْفٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِالِاتِّفَاقِ. وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ أَمْرٍ وَاقِعٍ. وَأَمَّا وَصْفُ كَوْنِهَا امْرَأَةً: فَهَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ أَمْ لَا؟ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَلْغَاهُ. وَقَالَ: يُقَامُ عِنْدَ وَسَطِ الْجِنَازَةِ، يَعْنِي مُطْلَقًا. وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَهُ. وَقَالَ: يُقَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ. ذَكَرَهُ بَعْضُ مُصَنِّفِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، أَوْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ سَبَبَ ذَلِكَ: أَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَكُنْ يُسْتَرْنَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَا يُسْتَرْنَ بِهِ الْيَوْمَ. فَقِيَامُ الْإِمَامِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا: يَكُونُ السُّتْرَةَ لَهَا مِمَّنْ خَلْفَهُ. .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405915,"book_id":1452,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":166,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ]\rالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ:\rالْأَوَّلُ: اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ. فَمَنَعَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَجُعِلَ اخْتِلَافُ النِّيَّاتِ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ \" فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ \" وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ.\rالثَّانِي: الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ \" فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا \" إلَخْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْمَأْمُومِ تَكُونُ بَعْدَ أَفْعَالِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ تَقْتَضِي التَّعْقِيبَ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّبْقِ. وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: الْمُسَاوَاةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ: مَكْرُوهَةٌ.\rالثَّالِثُ قَوْلُهُ \" وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ \" يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ إنَّ التَّسْمِيعَ مُخْتَصٌّ بِالْإِمَامِ. فَإِنَّ قَوْلَهُ \" رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ \" مُخْتَصٌّ بِالْمَأْمُومِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ مَالِكٍ ﵀.\rالرَّابِعُ: اخْتَلَفُوا فِي إثْبَاتِ الْوَاوِ وَإِسْقَاطِهَا مِنْ قَوْلِهِ \" وَلَكَ الْحَمْدُ \" بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي الِاخْتِيَارِ، لَا فِي الْجَوَازِ. وَيَرْجِعُ إثْبَاتُهَا بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا - أَوْ مَا قَارَبَ ذَلِكَ - وَلَكَ الْحَمْدُ. فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُشْتَمِلًا عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَمَعْنَى الْخَبَرِ. وَإِذَا قِيلَ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ دَلَّ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ.\r\r[الْجُلُوس خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَاعِدِ لِلضَّرُورَةِ] ١\rالْخَامِسُ: قَوْلُهُ \" وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ \" أَخَذَ بِهِ قَوْمٌ، فَأَجَازُوا الْجُلُوسَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَاعِدِ لِلضَّرُورَةِ، مَعَ قُدْرَةِ الْمَأْمُومِينَ عَلَى الْقِيَامِ. وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ عُذْرًا فِي إسْقَاطِ الْقِيَامِ. وَمَنَعَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ الْمَشْهُورِينَ.\rوَالْمَانِعُونَ اخْتَلَفُوا فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى طُرُقٍ.\rالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ: ادِّعَاءُ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا، وَنَاسِخُهُ: صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَاعِدًا. وَهُمْ قِيَامٌ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ يُعْلِمُهُمْ بِأَفْعَالِ صَلَاتِهِ. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ الْإِمَامَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مَأْمُومًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ. وَمَوْضِعُ التَّرْجِيحِ: هُوَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ، قَالُوا: ثُمَّ نُسِخَتْ إمَامَةُ الْقَاعِدِ جُمْلَةً بِقَوْلِهِ \" لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا \" وَبِفِعْلِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406062,"book_id":1452,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":166,"body":"١٦٦ - الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: «لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ - وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ - فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ﷺ وَقَالَ: أُولَئِكَ إذَا مَاتَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ.»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَرِيءٌ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ]\rقَالَ ﵀ \" الصَّالِقَةُ \" الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ. وَالْأَصْلُ \" السَّالِقَةُ \" بِالسِّينِ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْعَوِيلِ وَالنَّدْبِ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ: قَوْله تَعَالَى ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩] وَالصَّادُ قَدْ تُبَدَّلُ مِنْ السِّينِ.\rوَ \" الْحَالِقَةُ \" حَالِقَةُ الشَّعْرِ. وَفِي مَعْنَاهُ: قَطْعُهُ مِنْ غَيْرِ حَلْقٍ. وَ \" الشَّاقَّةُ \" شَاقَّةُ الْجَيْبِ. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الرِّضَى بِالْقَضَاءِ، وَالتَّسَخُّطِ لَهُ. فَامْتَنَعَتْ لِذَلِكَ.\r\r[حَدِيثُ لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ بَعْض نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا]\rفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ التَّصْوِيرِ وَالصُّوَرِ.\rوَلَقَدْ أَبْعَدَ غَايَةَ الْبُعْدِ مَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَإِنَّ هَذَا التَّشْدِيدَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، لِقُرْبِ عَهْدِ النَّاسِ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ. وَهَذَا الزَّمَانُ حَيْثُ انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ وَتَمَهَّدَتْ قَوَاعِدُهُ - لَا يُسَاوِيهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى. فَلَا يُسَاوِيهِ فِي هَذَا التَّشْدِيدِ - هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ - وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا بَاطِلٌ قَطْعًا. لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ: الْإِخْبَارُ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ بِعَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ. وَأَنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ \" أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ \" وَهَذِهِ عِلَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ﵇ «الْمُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ» وَهَذِهِ عِلَّةٌ عَامَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُنَاسِبَةٌ. لَا تَخُصُّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406063,"book_id":1452,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":167,"body":"١٦٧ - الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا» .\r١٦٨ - الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r زَمَانًا دُونَ زَمَانٍ. وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَصَرَّفَ فِي النُّصُوصِ الْمُتَظَاهِرَةِ الْمُتَضَافِرَةِ بِمَعْنًى خَيَالِيٍّ. يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ، مَعَ اقْتِضَاءِ اللَّفْظِ التَّعْلِيلَ بِغَيْرِهِ. وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِخَلْقِ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ ﵇ «بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا» إشَارَةٌ إلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» .\r\r[حَدِيثُ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ]\rهَذَا الْحَدِيثُ: يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ اتِّخَاذِ قَبْرِ الرَّسُولِ مَسْجِدًا وَمِنْهُ يُفْهَمُ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ. وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ اسْتَدَلَّ بِعَدَمِ صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَبْرِهِ ﷺ لِعَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ جُمْلَةً. وَأُجِيبُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَبْرَ الرَّسُولِ ﷺ مَخْصُوصٌ عَنْ هَذَا بِمَا فُهِمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ قَبْرِهِ مَسْجِدًا. وَبَعْضُ النَّاسِ: أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى قَبْرِ الرَّسُولِ، كَجَوَازِهَا عَلَى قَبْرِ غَيْرِهِ عِنْدَهُ. وَهُوَ ضَعِيفٌ لِتَطَابُقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ، وَلِإِشْعَارِ الْحَدِيثِ بِالْمَنْعِ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405917,"book_id":1452,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":168,"body":"- ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ]\r\" عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيُّ \" مَفْتُوحُ الْخَاءِ سَاكِنُ الطَّاءِ - مِنْ بَنِي خَطْمَةَ. وَخَطْمَةُ مِنْ الْأَوْسِ. كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ. وَاَلَّذِي رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَبُو إِسْحَاقَ. وَقَوْلُهُ \" وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ \" حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُ أَبِي إِسْحَاقَ فِي وَصْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، لَا كَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ فِي وَصْفِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ فِي وَصْفِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَلَوْ كَانَ ذَكَرَ أَبَا إِسْحَاقَ لَكَانَ أَحْسَنَ، أَوْ مُتَعَيَّنًا، لِاحْتِمَالِ الْكَلَامِ الْوَجْهَيْنِ مَعًا.\rوَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ: فَلَا يُحْتَمَلُ إلَّا أَحَدُهُمَا. وَهُوَ الْبَرَاءُ. وَاَلَّذِينَ حَمَلُوا الْكَلَامَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: قَصَدُوا تَنْزِيهَ الْبَرَاءِ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ التَّزْكِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ الصُّحْبَةِ، وَكَذَا نُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُ قَالَ - يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ - إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ غَيْرُ كَذُوبٍ. وَلَا يُقَالُ لِلْبَرَاءِ: إنَّهُ غَيْرُ كَذُوبٍ. فَإِذَا قَصَدُوا ذَلِكَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَيْضًا قَدْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ. وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَرَدَّ هَذَا بَعْضُهُمْ بِرِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ. وَإِنْ كَانَ هَذَا مُحْتَمَلًا أَيْضًا.\rوَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِ الصَّحَابَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى يَتَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَنْتَقِلُ إلَيْهِ، لَا حِينَ يَشْرَعُ فِي الْهَوِيِّ إلَيْهِ. وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى طُولِ الطُّمَأْنِينَةِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ.\rوَلَفْظُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، أَعْنِي قَوْلَهُ \" فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406064,"book_id":1452,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":169,"body":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» .\r١٦٩ - الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ. وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ. قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَلِمُسْلِمٍ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [حَدِيثُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ]\rحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ، وَقَدْ اشْتَرَكَ - مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي شَقِّ الْجُيُوبِ. وَانْفَرَدَ بِضَرْبِ الْخُدُودِ وَالتَّصْرِيحِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فِيهِ. وَهِيَ أَحَدُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ لَفْظِ \" الصَّالِقَةِ \" فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَ \" دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ \" يُطْلَقُ عَلَى أَمْرَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ فِي الْقِتَالِ مِنْ الدَّعْوَى.\rوَالثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ - هُوَ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَقُولُهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ. كَقَوْلِهِمْ: وَاجَبَلَاه. وَاسَنَدَاه، وَاسَيِّدَاه، وَأَشْبَاهُهَا.\r\r[حَدِيثُ مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ]\rفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ شُهُودِ الْجِنَازَةِ عِنْدَ الصَّلَاةِ. وَعِنْدَ الدَّفْنِ، وَأَنَّ الْأَجْرَ يَزْدَادُ بِشُهُودِ الدَّفْنِ، مُضَافًا إلَى شُهُودِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: اتِّبَاعُهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا و \" الْقِيرَاطُ \" تَمْثِيلٌ لِجُزْءٍ مِنْ الْأَجْرِ، وَمِقْدَارٌ مِنْهُ. وَقَدْ مَثَّلَهُ فِي الْحَدِيثِ \" بِأَنَّ أَصْغَرَهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ \" وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ، تَشْبِيهًا لِلْمَعْنَى الْعَظِيمِ بِالْجِسْمِ الْعَظِيمِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406068,"book_id":1452,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":171,"body":"١٧١ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ. وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ. وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الْمَالِ. وَهِيَ الَّتِي تُحْرَزُ بِالْعَيْنِ وَتُرْمَقُ، لِشَرَفِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا. وَالْحِكْمَةُ فِيهِ: أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً لِلْفُقَرَاءِ مِنْ مَالِ الْأَغْنِيَاءِ. وَلَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْإِجْحَافُ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ. فَسَامَحَ الشَّرْعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ بِمَا يَضَنُّونَ بِهِ. وَنَهَى الْمُصَدِّقِينَ عَنْ أَخْذِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ أَمْرِ الظُّلْمِ، وَاسْتِجَابَةِ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَقِيبَ النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ. لِأَنَّ أَخْذَهَا ظُلْمٌ. وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ.\r\r[حَدِيثُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ]\rيُقَالُ \" أَوَاقِيٌّ \" بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَتُحْذَفُ الْيَاءُ. وَيُقَالُ: أُوقِيَّةٌ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - وَوُقِيَّةٌ. وَأَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ \" وَالْأُوقِيَّةُ \" أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، فَالنِّصَابُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَالدِّرْهَمُ: يَنْطَلِقُ عَلَى الْخَالِصِ حَقِيقَةً.\rفَإِنْ كَانَ مَغْشُوشًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ الْخَالِصِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَ \" الذَّوْدُ \" قِيلَ: إنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلَى الْوَاحِدِ. وَقِيلَ: إنَّهَا كَالْقَوْمِ وَالرَّهْطِ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى الزَّكَاةِ فِيمَا دُونَ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ مِنْ هَذِهِ الْأَعْيَانِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُ فِي زَكَاةِ الْحَرْثِ. وَيُعَلِّقُ الزَّكَاةَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهُ. وَيُسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ ﵇ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَهَذَا عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَدِيثِ بَيَانُ قَدْرِ الْمُخْرَجِ، لَا بَيَانُ الْمُخْرَجِ مِنْهُ. وَهَذَا فِيهِ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ. وَهُوَ أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْعَامَّةَ بِوَضْعِ اللُّغَةِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ.\rأَحَدُهَا: مَا ظَهَرَ فِيهِ عَدَمُ قَصْدِ التَّعْمِيمِ، وَمُثِّلَ بِهَذَا الْحَدِيثُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405921,"book_id":1452,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":172,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r [بَابُ صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ] [حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً]\rتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي أَنَّ \" كَانَ \" تُشْعِرُ بِكَثْرَةِ الْفِعْلِ أَوْ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ. وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي مُجَرَّدِ وُقُوعِهِ.\rوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ. فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ هَذَا الذِّكْرِ. وَالدَّالُّ عَلَى الْمُقَيَّدِ دَالٌّ عَلَى الْمُطْلَقِ، فَيُنَافِي ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَالِكِيَّةِ الذِّكْرَ فِيمَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ. وَلَا يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ ذِكْرٍ آخَرَ مُعَيَّنٍ.\rوَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ هَذِهِ السَّكْتَةِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ. وَالْمُرَادُ بِالسَّكْتَةِ هَاهُنَا السُّكُوتُ عَنْ الْجَهْرِ، لَا عَنْ مُطْلَقِ الْقَوْلِ، أَوْ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، لَا عَنْ الذِّكْرِ.\rوَقَوْلُهُ \" مَا تَقُولُ؟ \" يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا فَإِنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ بِقَوْلِهِ \" مَا تَقُولُ؟ \" وَلَمْ يَقَعْ بِقَوْلِهِ \" هَلْ تَقُولُ؟ \" وَالسُّؤَالُ \" بِهَلْ \" مُقَدَّمٌ عَلَى السُّؤَالِ \" بِمَا \" هَاهُنَا. وَلَعَلَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى أَصْلِ الْقَوْلِ بِحَرَكَةِ الْفَمِ. كَمَا وَرَدَ فِي اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي السِّرِّ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.\rوَقَوْلُهُ \" اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ \". عِبَارَةٌ: إمَّا عَنْ مَحْوِهَا وَتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهَا، وَإِمَّا عَنْ الْمَنْعِ مِنْ وُقُوعِهَا وَالْعِصْمَةِ مِنْهَا وَفِيهِ مَجَازَانِ:\rأَحَدُهُمَا: اسْتِعْمَالُ الْمُبَاعَدَةِ فِي تَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ، أَوْ فِي الْعِصْمَةِ مِنْهَا. وَالْمُبَاعَدَةُ فِي الزَّمَانِ أَوْ فِي الْمَكَانِ فِي الْأَصْلِ.\rوَالثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الْمُبَاعَدَةِ فِي الْإِزَالَةِ الْكُلِّيَّةِ. فَإِنَّ أَصْلَهَا لَا يَقْتَضِي الزَّوَالَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَهُنَا الْبَقَاءَ مَعَ الْبُعْدِ، وَلَا مَا يُطَابِقُهُ مِنْ الْمَجَازِ. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْإِزَالَةُ بِالْكُلِّيَّةِ. وَكَذَلِكَ التَّشْبِيهُ بِالْمُبَاعَدَةِ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، الْمَقْصُودُ مِنْهَا: تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ أَوْ الْعِصْمَةُ.\rوَقَوْلُهُ \" اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ - إلَى قَوْلِهِ - مِنْ الدَّنَسِ \" مَجَازٌ - كَمَا تَقَدَّمَ - عَنْ زَوَالِ الذُّنُوبِ وَأَثَرِهَا. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ أَظْهَرَ فِي الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَلْوَانِ وَقَعَ التَّشْبِيهُ بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406069,"book_id":1452,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":172,"body":"١٧٢ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ. وَفِي لَفْظٍ إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَالثَّانِيَةُ: مَا ظَهَرَ فِيهِ قَصْدُ التَّعْمِيمِ بِأَنْ أُورِدَ مُبْتَدَأً لَا عَلَى سَبَبٍ، لِقَصْدِ تَأْسِيسِ الْقَوَاعِدِ. وَالثَّالِثَةُ: مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ قَرِينَةٌ زَائِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ. وَلَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّعْمِيمِ. وَقَدْ وَقَعَ تَنَازُعٌ مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي كَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عَدَمُ التَّعْمِيمِ. فَطَالَبَ بَعْضُهُمْ بِالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا الطَّرِيقُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يُعْرَفُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَدَلَالَةُ السِّيَاقِ لَا يُقَامُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ، وَذَلِكَ لَوْ فُهِمَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ، وَطُولِبَ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ لِعُسْرٍ. فَالنَّاظِرُ يَرْجِعُ إلَى ذَوْقِهِ، وَالْمَنَاظِرُ يَرْجِعُ إلَى دِينِهِ وَإِنْصَافِهِ. وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ يَرَى أَنَّ النُّقْصَانَ الْيَسِيرَ فِي الْوَزْنِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. وَمَالِكٌ يُسَامِحُ بِالنَّقْصِ الْيَسِيرِ جِدًّا، الَّذِي تَرُوجُ مَعَهُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ رَوَاجَ الْكَامِلِ. وَأَمَّا \" الْأَوْسُقُ \" فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْمِقْدَارَ فِيهَا تَقْرِيبٌ أَوْ تَحْدِيدٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ تَقْرِيبٌ يُسَامِحُ بِالْيَسِيرِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ: يَقْتَضِي أَنَّ النُّقْصَانَ لَا يُؤَثِّرُ. وَالْأَظْهَرُ: أَنَّ النُّقْصَانَ الْيَسِيرَ جِدًّا الَّذِي لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ الِاسْمِ فِي الْعُرْفِ، وَلَا يَعْبَأُ بِهِ أَهْلُ الْعَرَبِ: أَنَّهُ يُغْتَفَرُ.\r\r[حَدِيثُ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ]\rالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِ الْخَيْلِ. وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا \" فِي عَيْنِ الْخَيْلِ \" عَنْ وُجُوبِهَا فِي قِيمَتِهَا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ. وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْخَيْلِ الزَّكَاةَ. وَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ: أَنَّهُ إنْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَإِنْ انْفَرَدَتْ الذُّكُورُ أَوْ الْإِنَاثُ: فَعَنْهُ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّمَاءَ بِالنَّسْلِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. وَإِذَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406070,"book_id":1452,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":173,"body":"١٧٣ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ. وَالْبِئْرُ جُبَارٌ. وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ. وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r أَنْ يُخْرِجَ عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا، أَوْ يُقَوَّمَ وَيُخْرِجَ عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي فَرَسِ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِ الْعَبِيدِ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الظَّاهِرِيَّةُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ. وَقِيلَ: إنَّهُ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيِّ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَيْلِ وَالْعَبِيدِ مُطْلَقًا، وَيُجِيبُ الْجُمْهُورُ. اسْتِدْلَالَهُمْ بِوَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَإِنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ مُتَعَلِّقُهَا الْقِيمَةُ لَا الْعَيْنُ. فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ. فَإِنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْخَيْلِ: لَثَبَتَتْ مَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ. فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الْقَنِيَّةَ لَسَقَطَتْ الزَّكَاةُ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ. وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْقِيمَةِ بِشَرْطِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ.\rوَالثَّانِي: أَنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ فِي الْعَبِيدِ وَالْخَيْلِ. فَإِذَا أَقَامُوا الدَّلِيلَ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَانَ هَذَا الدَّلِيلُ أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ. فَإِنْ كَانَ خُرِّجَ عَلَى قَاعِدَةِ الْعَامَّيْنِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، إنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّلِيلُ مِنْ النُّصُوصِ. نَعَمْ يَحْتَاجُ إلَى تَحْقِيقِ إقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ. وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هَهُنَا: بَيَانُ كَيْفِيَّةِ النَّظَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبِيدِ. وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا لِلتِّجَارَةِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ - أَعْنِي قَوْلَهُ «إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِيمَا أَعْلَمُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405923,"book_id":1452,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":174,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r قَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنَّهَا قَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى غَيْرِ مَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْآخَرِ. فَإِنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إنْ اقْتَضَى الْمُدَاوَمَةَ أَوْ الْأَكْثَرِيَّةَ عَلَى السُّكُوتِ وَذَلِكَ الذِّكْرِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي الْمُدَاوَمَةَ - أَوْ الْأَكْثَرِيَّةَ - لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، تَعَارُضًا.\rوَهَذَا الْبَحْثُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظُ \" الْقِرَاءَةِ \" مَجْرُورًا. فَإِنْ كَانَتْ لَفْظَةُ \" كَانَ \" لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى الْكَثْرَةِ. فَلَا تَعَارُضَ. إذْ قَدْ يَكْثُرَانِ جَمِيعًا. وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ الَّتِي تَذْكُرُهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قَدْ اسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ بِكَثِيرٍ مِنْهَا عَلَى الْوُجُوبِ. لَا لِأَنَّ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، بَلْ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] خِطَابٌ مُجْمَلٌ، مُبَيَّنٌ بِالْفِعْلِ، وَالْفِعْلُ الْمُبَيِّنُ لِلْمُجْمَلِ الْمَأْمُورِ بِهِ: يَدْخُلُ تَحْتَ الْأَمْرِ. فَيَدُلُّ مَجْمُوعُ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ. وَإِذَا سَلَكْتَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَجَدْتَ أَفْعَالًا غَيْرَ وَاجِبَةٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُحَالَ ذَلِكَ عَلَى دَلِيلٍ آخَرَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ.\rوَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بَحْثٌ. وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: الْخِطَابُ الْمُجْمَلُ يَتَبَيَّنُ بِأَوَّلِ الْأَفْعَالِ وُقُوعًا. فَإِذَا تَبَيَّنَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ لَمْ يَكُنْ مَا وَقَعَ بَعْدَهُ بَيَانًا، لِوُقُوعِ الْبَيَانِ بِالْأَوَّلِ. فَيَبْقَى فِعْلًا مُجَرَّدًا، لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْمُسْتَدَلِّ بِهِ بَيَانًا. فَيَتَوَقَّفُ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ، بَلْ قَدْ يَقُومُ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ، كَرِوَايَةِ مَنْ رَأَى فِعْلًا لِلنَّبِيِّ ﷺ. وَسَبَقَتْ لَهُ ﷺ مُدَّةٌ يُقِيمُ الصَّلَاةَ فِيهَا. وَكَانَ هَذَا الرَّاوِي الرَّائِي مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ، الَّذِينَ حَصَلَ تَمْيِيزُهُمْ وَرُؤْيَتُهُمْ بَعْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ مُدَّةً. فَهَذَا مَقْطُوعٌ بِتَأَخُّرِهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ مُدَّةٍ إذَا أَخْبَرَ بِرُؤْيَتِهِ لِلْفِعْلِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّأْخِيرِ. وَهَذَا تَحْقِيقٌ بَالِغٌ.\rوَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَمْرٍ جَدَلِيٍّ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: دَلَّ الْحَدِيثُ الْمُعَيَّنُ عَلَى وُقُوعِ هَذَا الْفِعْلِ. وَالْأَصْلُ عَدَمُ غَيْرِهِ وُقُوعًا، بِدَلَالَةِ الْأَصْلِ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وُقُوعُهُ بَيَانًا. وَهَذَا قَدْ يَقْوَى إذَا وَجَدْنَا فِعْلًا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ. فَأَمَّا إذَا وُجِدَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا جَعَلْنَاهُ مُبَيِّنًا بِدَلَالَةِ الْأَصْلِ عَلَى عَدَمِ غَيْرِهِ، وَدَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ: لَزِمَ النَّسْخُ لِذَلِكَ الْوُجُوبِ الَّذِي ثَبَتَ أَوَّلًا فِيهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406072,"book_id":1452,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":174,"body":"١٧٤ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ، إلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا: فَأَغْنَاهُ اللَّهُ؟ وَأَمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا. وَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَمَّا الْعَبَّاسُ: فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا. ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r الرَّابِعَةُ: تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا الرِّكَازُ. وَجُعِلَ الْحُكْمُ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِهَا. وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: بِأَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمْسَ، إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ. فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْحَدِيثِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْأَرْضَ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمَالِكٍ مُحْتَرَمٍ، مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، فَلَيْسَ بِرِكَازٍ، فَإِنْ ادَّعَاهُ فَهُوَ لَهُ. وَإِنْ نَازَعَهُ مُنَازِعٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ لِنَفْسِهِ عُرِضَ عَلَى الْبَائِعِ، ثُمَّ عَلَى بَائِعِ الْبَائِعِ، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى مَنْ عَمَرَ الْمَوْضِعَ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْعَلُ لُقَطَةً وَقِيلَ: لَيْسَ بِلُقَطَةٍ، وَلَكِنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ، يُسَلَّمُ إلَى الْإِمَامِ، وَيَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَإِنْ وُجِدَ الرِّكَازُ فِي أَرْضٍ عَامِرَةٍ لِحَرْبِيٍّ فَهُوَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّ إذَا حُصِّلَتْ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا وُجِدَ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ كَمَوْتِ دَارِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ. لِلْوَاجِدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ.\r\r[حَدِيثُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ]\rالْحَدِيثُ مُشْكِلٌ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:\rالْأَوَّلُ: قَوْلُهُ «بَعَثَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ» الْأَظْهَرُ: أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنْ تَكُونَ التَّطَوُّعَ، احْتِمَالًا أَوْ قَوْلًا. \" وَإِنَّمَا كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا الْوَاجِبَةُ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ. فَتُصْرَفُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ إلَيْهَا، وَلِأَنَّ الْبَعْثَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405924,"book_id":1452,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":175,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَلَا شَكَّ أَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَصْلِ أَقْرَبُ مِنْ الْتِزَامِ النَّسْخِ.\rوَقَوْلُهَا \" وَكَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ \" يَدُلُّ عَلَى أُمُورٍ:\rأَحَدُهَا: أَنَّ الصَّلَاةَ تُفْتَتَحُ بِالتَّحْرِيمِ، أَعْنِي مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ التَّكْبِيرِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي الدُّخُولِ فِيهَا. فَإِنَّ التَّكْبِيرَ تَحْرِيمٌ مَخْصُوصٌ. وَالدَّالُ عَلَى وُجُودِ الْأَخَصِّ دَالٌّ عَلَى وُجُودِ الْأَعَمِّ. وَأَعْنِي بِالْأَعَمِّ هَاهُنَا: هُوَ الْمُطْلَقُ. وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ خِلَافَهُ. وَرُبَّمَا تَأَوَّلَهُ. بَعْضُهُمْ عَلَى مَالِكٍ. وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُهُ عَنْهُ. وَعَنْ غَيْرِهِ.\rالثَّانِي: أَنَّ التَّحْرِيمَ يَكُونُ بِالتَّكْبِيرِ خُصُوصًا. وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُ فِيهِ وَيَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ التَّعْظِيمِ. كَقَوْلِهِ \" اللَّهُ أَجَلُّ، أَوْ أَعْظَمُ \" وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْوُجُوبِ بِهَذَا الْفِعْلِ، إمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ السَّابِقَةِ مِنْ كَوْنِهِ بَيَانًا لِلْمُجْمَلِ. وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ. وَإِمَّا بِأَنْ يُضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى الْوُجُوبِ، مَعَ هَذَا الْقَوْلِ. أَعْنِي قَوْلَهُ ﷺ \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَهَذَا إذَا أُخِذَ مُفْرَدًا عَنْ ذِكْرِ سَبَبِهِ وَسِيَاقِهِ: أَشْعَرَ بِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأُمَّةِ بِأَنْ يُصَلُّوا كَمَا صَلَّى ﷺ فَيَقْوَى الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلَى كُلِّ فِعْلٍ ثَبَتَ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ. وَإِنَّمَا هَذَا الْكَلَامُ قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ «أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ - فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَحِيمًا رَفِيقًا. فَظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا. فَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا؟ فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَالَ: ارْجِعُوا إلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ. فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ. ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَهَذَا خِطَابٌ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بِأَنْ يُوقِعُوا الصَّلَاةَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي رَأَوْا النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُشَارِكُهُمْ فِي هَذَا الْخِطَابِ كُلُّ الْأُمَّةِ فِي أَنْ يُوقِعُوا الصَّلَاةَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ. فَمَا ثَبَتَ اسْتِمْرَارُ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِ دَائِمًا: دَخَلَ تَحْتَ الْأَمْرِ، وَكَانَ وَاجِبًا. وَبَعْضُ ذَلِكَ مَقْطُوعٌ بِهِ، أَيْ مَقْطُوعٌ بِاسْتِمْرَارِ فِعْلِهِ لَهُ. وَمَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تَعَلَّقَ الْأَمْرُ بِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ عَلَى صِفَتِهَا - لَا يُجْزَمُ بِتَنَاوُلِ الْأَمْرِ لَهُ.\rوَهَذَا أَيْضًا يُقَالُ فِيهِ مِنْ الْجَدَلِ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ. وَقَوْلُهَا \" وَالْقِرَاءَةُ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] تَمَسَّكَ بِهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406075,"book_id":1452,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":175,"body":"١٧٥ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ «لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ: قَسَمَ فِي النَّاسِ، وَفِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا. فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ. فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهُدَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ: لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إلَى رِحَالِكُمْ؟ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا. الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ. إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ.»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r تَحَمُّلَ مَا عَلَيْهِ.\rالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ أَمْرٍ وَقَعَ وَمَضَى. وَهُوَ تَسَلُّفُ صَدَقَةِ عَامَيْنِ مِنْ الْعَبَّاسِ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَنْصُوصٌ \" إنَّا تَعَجَّلْنَا مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ \" يَجْمَعَ النَّخْلَتَيْنِ أَصْلٌ وَاحِدٌ.\r\r[حَدِيثُ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ]\rفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، إلَّا أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَابِهَا، إلَّا بِطَرِيقِ أَنْ يُقَاسَ إعْطَاؤُهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى إعْطَائِهِمْ مِنْ الْفَيْءِ وَالْخُمْسِ. وَقَوْلُهُ \" فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ \" تَعْبِيرٌ حَسَنٌ كُسِيَ حُسْنَ الْأَدَبِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَا كَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إقَامَةِ الْحُجَّةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405925,"book_id":1452,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":176,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r تَرْكِ الذِّكْرِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ. فَإِنَّهُ لَوْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ الِاسْتِفْتَاحُ بِالْقِرَاءَةِ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] وَهَذَا عَلَى أَنْ تَكُونَ \" الْقِرَاءَةُ \" مَجْرُورَةً لَا مَنْصُوبَةً وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَيْضًا عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْفَاتِحَةِ.\rوَتَأَوَّلَهُ غَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: يَفْتَتِحُ بِسُورَةِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ غَيْرِهَا مِنْ السُّوَرِ. وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَجْرَى مَجْرَى الْحِكَايَةِ فَذَلِكَ يَقْتَضِي الْبُدَاءَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ. فَلَا يَكُونُ قَبْلَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ يَكُونُ هُوَ الْمُفْتَتَحُ بِهِ. وَإِنْ جُعِلَ اسْمًا فَسُورَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تُسَمَّى بِهَذَا الْمَجْمُوعِ. أَعْنِي \" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ \" بَلْ تُسَمَّى بِسُورَةِ الْحَمْدِ فَلَوْ كَانَ لَفْظُ الرِّوَايَةِ \" كَانَ يَفْتَتِحُ بِالْحَمْدِ \" لَقَوِيَ هَذَا الْمَعْنَى. فَإِنَّهُ يَدُلُّ حِينَئِذٍ عَلَى الِافْتِتَاحِ بِالسُّورَةِ الَّتِي الْبَسْمَلَةُ بَعْضُهَا عِنْدَ هَذَا الْمُتَأَوِّلِ لِهَذَا الْحَدِيثِ.\rوَقَوْلُهَا \" وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يَشْخَصُ رَأْسَهُ \" أَيْ لَمْ يَرْفَعْهُ. وَمَادَّةُ اللَّفْظِ تَدُلُّ عَلَى الِارْتِفَاعِ. وَمِنْهُ: أَشْخَصَ بَصَرَهُ، إذَا رَفَعَهُ نَحْوَ جِهَةِ الْعُلُوِّ. وَمِنْهُ الشَّخْصُ لِارْتِفَاعِهِ لِلْأَبْصَارِ وَمِنْهُ: شَخَصَ الْمُسَافِرُ: إذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى غَيْرِهِ. وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ \" فَشَخَصَ بِي \" أَيْ أَتَانِي مَا يُقْلِقُنِي. كَأَنَّهُ رُفِعَ مِنْ الْأَرْضِ لِقَلَقِهِ.\rوَقَوْلُهَا \" وَلَمْ يُصَوِّبْهُ \" أَيْ لَمْ يُنَكِّسْهُ. وَمِنْهُ الصَّيِّبُ: الْمَطَرُ. صَابَ يَصُوبُ إذَا نَزَلَ.\rقَالَ الشَّاعِرُ:\rفَلَسْتِ لِإِنْسِيٍّ وَلَكِنْ لِمَلَاكٍ … تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ\rوَمَنْ أَطْلَقَ \" الصَّيِّبَ \" عَلَى الْغَيْمِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الصَّيِّبِ الَّذِي هُوَ الْمَطَرُ.\r\r[الْمَسْنُون فِي الرُّكُوعِ] ١\rوَقَوْلُهَا \" وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ \" إشَارَةٌ إلَى الْمَسْنُونِ فِي الرُّكُوعِ. وَهُوَ الِاعْتِدَالُ وَاسْتِوَاءُ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ.\r\r[الرَّفْع مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ] ١\rوَقَوْلُهَا \" وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا \" دَلِيلٌ عَلَى الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ. وَالْفُقَهَاءُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ.\rالثَّالِثُ: يَجِبُ مَا هُوَ إلَى الِاعْتِدَالِ أَقْرَبُ. وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي ثَبَتَ اسْتِمْرَارُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهَا، أَعْنِي الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1405926,"book_id":1452,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":177,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَأَمَّا قَوْلُهَا \" وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا \" يَدُلُّ عَلَى الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ، وَعَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. فَأَمَّا الرَّفْعُ: فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُ السُّجُودِ إلَّا بِهِ، بِخِلَافِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ. فَإِنَّ الرُّكُوعَ غَيْرُ مُتَعَدِّدٍ. وَسَهَا بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَذَكَرَ مَا ظَاهِرُهُ الْخِلَافُ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ. فَلَمَّا ذُكِرَ السُّجُودُ قَالَ: الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ وَالِاعْتِدَالُ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةُ كَالرُّكُوعِ. فَاقْتَضَى ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْخِلَافَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ جَارٍ فِي الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ. وَهَذَا سَهْوٌ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ خِلَافٌ فِي الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ، إذْ السُّجُودُ، مُتَعَدِّدٌ شَرْعًا. وَلَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُهُ إلَّا بِالرَّفْعِ الْفَاصِلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.\rوَقَوْلُهَا \" وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ \" أَطْلَقَتْ لَفْظَ \" التَّحِيَّةِ \" عَلَى التَّشَهُّدِ كُلِّهِ، مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ. وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا فَارَقَ فِيهِ الِاسْمُ الْمُسَمَّى. فَإِنَّ \" التَّحِيَّةَ \" الْمُلْكُ، أَوْ الْبَقَاءُ، أَوْ غَيْرُهُمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي. وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ قَوْلُهُ. وَإِنَّمَا يُقَالُ اسْمُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ. وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِنَا: أَكَلْت الْخُبْزَ وَشَرِبْتُ الْمَاءَ. فَإِنَّ الِاسْمَ هُنَاكَ أُرِيدَ بِهِ الْمُسَمَّى. وَأَمَّا لَفْظَةُ الِاسْمِ: فَقَدْ قِيلَ فِيهَا: إنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى. وَفِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ.\rوَقَوْلُهَا \" وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى \" يَسْتَدِلُّ بِهِ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى اخْتِيَارِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ لِلْجُلُوسِ لِلرَّجُلِ. وَمَالِكٌ اخْتَارَ التَّوَرُّكَ وَهُوَ أَنْ يُفْضِيَ بِوَرِكِهِ إلَى الْأَرْضِ، وَيَنْصِبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى. وَالشَّافِعِيُّ فَرَّقَ بَيْنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. فَفِي الْأَوَّلِ اخْتَارَ الِافْتِرَاشَ عَلَى التَّوَرُّكِ. وَفِي الثَّانِي اخْتَارَ التَّوَرُّكَ. وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا هَيْئَةُ التَّوَرُّكِ. فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَحَمَلَ الِافْتِرَاشَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَحَمَلَ التَّوَرُّكَ عَلَى الثَّانِي. وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ. وَرُجِّحَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَمْرَيْنِ لَيْسَا بِالْقَوِيَّيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي الْهَيْئَةِ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلتَّذَكُّرِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي كَوْنِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ.\rوَالثَّانِي: أَنَّ الِافْتِرَاشَ هَيْئَةُ اسْتِيفَازٍ. فَنَاسَبَ أَنْ تَكُونَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ لِلْقِيَامِ. وَالتَّوَرُّكُ هَيْئَةُ اطْمِئْنَانٍ. فَنَاسَبَ الْأَخِيرَ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى النَّقْلِ أَوْلَى.\rوَقَوْلُهَا \" وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ \" وَيُرْوَى \" عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406078,"book_id":1452,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":177,"body":"١٧٧ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ، وَجَاءَتْ السَّمْرَاءُ، قَالَ: أَرَى مُدًّا مِنْ هَذِهِ يَعْدِلُ مُدَّيْنِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا أَنَا: فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r\r وَ \" الصَّاعُ \" أَرْبَعُ أَمْدَادٍ. وَالْمُدُّ: رَطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَجَعَلَ الصَّاعَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ. وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ. بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ. وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ قَوِيٌّ فِي مِثْلِ هَذَا. وَلَمَّا نَاظَرَ أَبَا يُوسُفَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فِي الْمَسْأَلَةِ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إلَى قَوْلِهِ، لَمَّا اسْتَدَلَّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَوْلُهُ \" صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ \" بَيَانٌ لِجِنْسِ الْمُخْرَجِ فِي هَذِهِ الزَّكَاةِ. وَقَدْ وَرَدَ تَعْيِينُ أَجْنَاسٍ لَهَا فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ أَزْيَدَ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَمِنْ النَّاسِ: مَنْ أَجَازَ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ مُطْلَقًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُخْرِجُ إلَّا غَالِبَ قُوتِ الْبَلَدِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِأَنَّهَا كُلُّهَا كَانَتْ مُقْتَاتَةً بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُ بِأَرْضِ مِصْرَ إلَّا إخْرَاجُ الْبُرِّ. لِأَنَّهُ غَالِبُ الْقُوتِ. وَقَوْلُهُ \" فَعَدَلَ النَّاسُ - إلَى آخِرِهِ \" هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْبُرِّ. فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهُ نِصْفَ صَاعٍ. وَقِيلَ: إنَّ الَّذِي عَدَلَ ذَلِكَ: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُمْكِنُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْمَذْهَبِ: أَنْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ \" فَعَدَلَ النَّاسُ \" وَيَجْعَلَ ذَلِكَ إجْمَاعًا عَلَى هَذَا الْحُكْمِ، وَيُقَدِّمَهُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ. لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ \" أَمَّا أَنَا: فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ \" وَلَا يَخْلُو هَذَا مِنْ نَظَرٍ. وَالسُّنَّةُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ، لِيَحْصُلَ غِنَى الْفَقِيرِ. وَيَنْقَطِعُ تَشَوُّفُهُ عَنْ الطَّلَبِ فِي حَالَةِ الْعِبَادَةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1406080,"book_id":1452,"shamela_page_id":331,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":178,"body":"﷽\r١٧٨ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» .\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r