{"page_id":2025808,"book_id":1951,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":1,"body":"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. ربِّي يسّر يَا كريم.\rقَالَ سيدنَا ومولانا الْفَقِيه الإِمَام الْعَالم الْوَرع الْفَاضِل، أوحد الْفُضَلَاء علما وحلماً، أكمل الفصحاء نثراً ونظماً، مظهر مَعَاني الْعُلُوم استنباطاً وفهماً، والمحتوى على عُمْدَة أُصُولهَا وفروعها حفظا وَحكما، الْفَقِيه الأجلّ نَاصِر الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ الْأَجَل، الْأمين المرتضى المكين الْعدْل، وجيه الدّين أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن الشَّيْخ الأجلّ السعيد السَّيِّد أبي عَليّ مَنْصُور خطيب الْإسْكَنْدَريَّة - أحسن الله جزاءه آمين -:\rالْحَمد لله الْكَبِير قبل التَّكْبِير، الْخَبِير بِمَا فِي الضَّمِير، الْمُحِيط بِمَعْنى عبارَة الْمعبر ومغزى إِشَارَة المشير. الَّذِي ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ [الشورى: ١١] . أَحْمَده وَهُوَ بِالْحَمْد جدير، وأشكره ونعمه فَوق شكري بِكَثِير. وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا شَبيه وَلَا نَظِير، لَهُ الْملك وَالَّذين تدعون من دونه لَا يملكُونَ من قطمير، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله البشير النذير السراج الْمُنِير ... خير ظهير. وَنَصره فَنعم الْمولى وَنعم النصير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025809,"book_id":1951,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":2,"body":"صلى ... اذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم أفضل التَّطْهِير. وعَلى ... صَلَاة تصلنا بجواره وحبذا الْجوَار للمستجير.\r\rأما بعد: فَالسنة هِيَ الْجنَّة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردهَا صَاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وَهِي الكافلة بالاستقامة والكافية فِي السَّلامَة، وَالسّلم إِلَى دَرَجَات دَار المقامة، والوسيلة إِلَى الموافاة بصنوف الْكَرَامَة، قدوة المتنسك وَعُرْوَة المتمسك، وبحر الْبَحْث وَعلم الْعلم، ومعدن الْجَوَاهِر السّنيَّة ومنبع الْآدَاب الدُّنْيَوِيَّة، حافظها مَحْفُوظ وملاحظها ملحوظ، والمقتدى بهَا على صِرَاط مُسْتَقِيم، والمهتدى بمعالمها صائر إِلَى مَحل النَّعيم الْمُقِيم، أهل الله لخدمتها خَواص خلقه، وَسَهل عَلَيْهِم فِي طلبَهَا متوعر طرقه فَمنهمْ من حملهَا وَاقْتصر، وَمِنْهُم من هز أفنانها فاجتنى الثَّمر لما هصر.\rفَمن ثمَّ كَانَ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة نشرها على النَّاس قاطبة يحملهَا الْآخِذ إِلَى الْغَالِب، ويبلغها الشَّاهِد إِلَى الْغَائِب. وَقَالَ رَسُول [ﷺ] : نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها، ثمَّ أَدَّاهَا كَمَا سَمعهَا فَرب مبلغ أوعى من سامع. فوظيفة الْحَامِل الْجَاهِل فِي هَذِه الْأَمَانَة أَن يُؤَدِّيهَا إِلَى أَهلهَا بِالْوَفَاءِ وَالتَّسْلِيم، ووظيفة الْحَامِل الحاذق أَيْضا أَن يُؤَدِّيهَا إِلَى من عساه أحذق مِنْهُ فِي الْفَهم والتفهيم، وليحذر أَن يحجب عَن الْمَزِيد باعتقاد أَنه ذَلِك الْعَظِيم. ففوق كل ذِي علم عليم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025810,"book_id":1951,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":3,"body":"وَمهما ظن أَنه لَيْسَ وَرَاء قدره مرمى، فقد حرم بركَة قَوْله ﷿ ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ [طه: ١١٤] . وَقد كَانَ الْعلمَاء الربانيون من هَذِه الْأمة على مَا وهبوه من الْقُوَّة فِي غَايَة الخزع والهلع، يتدرعون الْعَجز الَّذِي يأباه الْيَوْم لكع بن لكع، حَتَّى كَانَ مَالك ﵀ وَهُوَ الَّذِي لَا يقرى أحد كَمَا يقرى أَهْون مَا عَلَيْهِ أَن يَقُول فِيمَا لَا يدْرِي أَنه لَا يدْرِي، وَيُشِير بهَا إِلَى الأفاضل والأمائل، وَيَقُول: جنَّة الْعَالم لَا أَدْرِي فَإِذا أخطأها أُصِيبَت مِنْهُ الْمقَاتل.\rوعزم أَمِير الْمُؤمنِينَ على أَن يحمل النَّاس فِي سَائِر المماليك على الإقتداء بموطأ مَالك ﵁ وإطراح مَا عداهُ، وَأَن لَا يتجاوزه أحد، وَلَا يتعداه، فَمَنعه مَالك من ذَلِك، وَيخرج من أَن يكون فِي قواصي البسيطة من السّنَن المنقولة والعلوم المحفوظة نَوَادِر مَا أحَاط بهَا وَمن أَيْن للبشر قُوَّة مُحِيطَة. وَذَلِكَ أَن الصَّحَابَة ﵃ نشرُوا الْحق فِي الْبِلَاد، ونصحوا فِي النّظر للعباد، وَقد بَث الله فَضله حَيْثُ شَاءَ، وَلَعَلَّ فِي اللحوق مَا يفوق الْإِنْشَاء، وَقد يفهم الْفَرْع مَا خَفِي عَن الأَصْل، وَكَيف لأحد أَن يحْجر وَاسِعًا من الْفضل،\rوَبِهَذَا يتنزل قَوْله ﵇: \" رب مبلغ أوعى من سامع \" على نصابه، وَيفهم على مَا هُوَ عَلَيْهِ والمتواضع هُوَ الَّذِي يَأْتِي الْبَيْت من بَابه. والعلوم وَاسِعَة وَمَا أُوتِيَ الْخلق مِنْهَا إِلَّا قَلِيلا. وَأُولَئِكَ أَيْضا الأقلون، والزيادات المتواقعة رَحْمَة وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون، وَمُقْتَضى الدَّلِيل أَن بَاب الزِّيَادَة مَفْتُوح إِلَى عصرنا هَذَا الَّذِي ساءت بِهِ الظنون، وَقعد الْمُحَقق فِيهِ فِي حيّز المغبون، فَإِن الشَّرِيعَة مَضْمُونَة الْحِفْظ مَأْمُونَة الإضاعة، متكفلة فِي ذمَّة الله إِلَى قيام السَّاعَة. فَيلْزم من ذَلِك أَن يؤهل الله لَهَا فِي كل عصر قومة بأمرها وخزنة لسرها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025811,"book_id":1951,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":4,"body":"يستنيرون جواهرها ويستبينون بواطنها وظواهرها، ويعالجون إرواء كل فصل بِمَا يَلِيق بالحكمة المضبوطة فِي ذَلِك الْفَصْل، ويتنزلون الْأَحْكَام على الْمصَالح السوانح الْمُخْتَلفَة الْفُرُوع المتفقة الأَصْل.\rوَإِلَى هَذِه النُّكْتَة أَشَارَ مَالك ﵀ فِي متقادم العصور بقوله: \" تحدث للنَّاس فَتَاوَى بِقدر مَا أَحْدَثُوا من الْفُجُور \". وَفضل الله وَاسع فَمن زعم أَنه مَحْصُور فِي بعض العصور فقد حجر وَاسِعًا، ورضى بالهوينا، وَمَا أَفْلح من أصبح بهَا قانعاً، وَرُبمَا عقب النجيب والليالي كَمَا علمت حبالى مقربات يلدن كل عَجِيب.\rوَالْمَقْصُود بِهَذِهِ الْمُقدمَة أَن الإِمَام أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ لما أودع كِتَابه من الْفِقْه الَّذِي اشْتَمَلت عَلَيْهِ التراجم مَا أودع، ورصع فِي عُقُود تِلْكَ الْأَبْوَاب من جَوَاهِر الْمعَانِي وَألْحق اللّبَاب مَا رصّع، ظَهرت من تِلْكَ الْمَقَاصِد فَوَائِد، وخفيت فَوَائِد، واضطربت الأفهام فِيمَا خفى، فَمن محوم وشارد.\rفَقَائِل يَقُول: اخترم وَلم يهذب الْكتاب، وَلم يرتب الْأَبْوَاب.\rوَقَائِل يَقُول: جَاءَ الْخلَل من النساخ وتجزيفهم والنقلة وتحريفهم.\rوَقَائِل يَقُول: أبعد المنتجع فِي الِاسْتِدْلَال، فأوهم ذَلِك أَن فِي الْمُطَابقَة نوعا من الِاعْتِدَال.\rوَبَلغنِي عَن الإِمَام أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ أَنه كَانَ يَقُول: \" يسلم للبخارى فِي علم الحَدِيث، وَلَا يسلم لَهُ فِي علم الْفِقْه \" ويعلل ذَلِك بِأَن أدلته عَن تراجمه متقاطعة، وَيحمل الْأَمر على أَن ذَلِك لقُصُور فِي فكرته وَتجَاوز عَن حد فطرته،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025812,"book_id":1951,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":5,"body":"وَرُبمَا يَجدونَ التَّرْجَمَة وَمَعَهَا حَدِيث يتَكَلَّف فِي مطابقته لَهَا جدا، ويجدون حَدِيثا فِي غَيرهَا هُوَ بالمطابقة أولى وأجدى. فيحملون الْأَمر على أَنه كَانَ يضع التَّرْجَمَة ويفكر فِي حَدِيث يطابقها، فَلَا يعن لَهُ ذكر الْجَلِيّ فيعدل إِلَى الْخَفي، إِلَى غير ذَلِك من التقادير الَّتِي فرضوها فِي التراجم الَّتِي انتقدوها فاعترضوها.\rويقابل هَذِه الْأَقَاوِيل مَا أثرته عَن جدي ﵀ سمعته يَقُول: كِتَابَانِ فقههما فِي تراجمهما: كتاب البُخَارِيّ فِي الحَدِيث، وَكتاب سِيبَوَيْهٍ فِي النَّحْو.\rفَلَمَّا قدّر لي أَن أتصفّحها وأتلمّحها، لَاحَ لي عَن قرب وكثب مغزاه فِيهَا، فألفيتها أنواعاً:\rمِنْهَا مَا يتَنَاوَلهُ الحَدِيث بنصه أَو ظَاهره وَهَذِه هِيَ الجلية. وَمِنْهَا مَا يتَنَاوَلهُ أَي يصدق عَلَيْهِ بِإِطْلَاقِهِ وَالْأَصْل نفي الْقُيُود. وَمِنْهَا مَا يكون ثُبُوت الحكم فِيهِ بطرِيق الأولى بِالنِّسْبَةِ إِلَى المنصوصة. وَمِنْهَا مَا يكون حكم التَّرْجَمَة فِيهِ مقيساً على حكم الحَدِيث قِيَاسا مُسَاوِيا. وَقد يعن لَهُ نَص التَّرْجَمَة فيعدل عَنهُ اكْتِفَاء بظهوره، ويعمد إِلَى حَدِيث آخر تتلقى مِنْهُ التَّرْجَمَة بطرِيق خَفِي لطيف فيذكره. وَمِنْهَا مَا لَا ذكر لَهُ فِي الحَدِيث الَّذِي أثْبته، لَكِن يكون الحَدِيث ذَا طرق أثْبته من بَعْضهَا لموافقة شَرط الْكتاب، وَلم يُثبتهُ من الطَّرِيق الْمُوَافقَة للتَّرْجَمَة لخلل شَرطهَا، فَيَأْتِي بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لم توَافق شَرطه فِي التَّرْجَمَة، وَرُبمَا أَتَى بهَا فِي صِيغَة التَّعْلِيل كَحَدِيث وَقع لَهُ فِي \" اللّقطَة \". وَقد بيّنه فِي بعض التراجم على مَوَاضِع الْخلاف. وَقد يترجم على صُورَة ويورد فِيهَا الْأَحَادِيث المتعارضة، ثمَّ قد بَينه على الْجمع إِن سنح لَهُ، وَقد يَكْتَفِي بِصُورَة الْمُعَارضَة تَنْبِيها على أَن الْمَسْأَلَة اجتهادية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025813,"book_id":1951,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":6,"body":"وَمِمَّا يستغربونه من تراجمه أَن يضمن التَّرْجَمَة مَا لم تجر الْعَادة بِذكرِهِ فِي كتب الْفِقْه، كترجمته على أكل الْجمار، فيظن أَن هَذَا لَا يحْتَاج إِلَى إثْبَاته بِدَلِيل خَاص، لِأَنَّهُ على أصل الْإِبَاحَة كَغَيْرِهِ، لَكِن لحظ هُوَ فِيهِ أَنه رُبمَا يتخيل أَن تجمير النّخل إِفْسَاد وتضييع لِلْمَالِ، فنبه على بطلَان هَذَا الْوَهم إِن سبق إِلَيْهِ أحد.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك! - وَقد سبق الْوَهم إِلَى بعض المعاصرين فانتقد على من جمّر نَخْلَة وَاحِدَة بعد أُخْرَى ليقتات بالجمار تحرجاً وتورعاً مِمَّا فِي أَيدي النَّاس لما عدم قوته الْمُعْتَاد فِي بعض الأحيان. وَزعم هَذَا الْمُعْتَرض إِن هَذَا إِفْسَاد خَاص لِلْمَالِ وَفَسَاد عَام فِي المَال. وَرُبمَا يلْحقهُ بنهي مَالك ﵀ عَن بيع التَّمْر قبل زهوه على الْقطع إِذا كثر ذَلِك، لِأَن فِيهِ تسبباً إِلَى تقليل الأقوات. فَمَا وقفت على تَرْجَمَة البخارى ظَهرت لي كرامته بعد ثَلَاث مائَة سنة ونيف ﵀.\rوَله أَمْثَال هَذِه التَّرْجَمَة كَثِيرَة ومجموع مَا وجدت لَهُ من هَذِه الْأَنْوَاع قريب أَربع مائَة تَرْجَمَة تحْتَاج التَّنْبِيه، فأثبتّها ونبهت على كل نوع مِنْهَا فِي مَكَانَهُ بأقصى الْإِمْكَان، وأخصر وُجُوه الْبَيَان. وَكَأَنَّهُ ﵀ تحرج أَن يصنف فِي الْفِقْه على نعت التصانيف المشحونة بالوقائع الَّتِي عَسى كثير مِنْهَا لم يَقع، فَيدْخل فِي حيّز الْمُتَكَلف الَّذِي هدّد بِأَنَّهُ لَا يعان على الصَّوَاب، وَلَا يفتح لَهُ بَاب الْحق فِي الْجَواب. كَمَا نقل عَن مَالك ﵀ أَنه كَانَ يكره أَن يُجيب عَن مَسْأَلَة لم تقع ويعتقد أَن الضَّرُورَة إِلَى الْجَواب خَلِيقَة بِأَن يرحم صَاحبهَا بالعثور على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025814,"book_id":1951,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":7,"body":"الصَّوَاب، وَأَن تكلّف الْجَواب عَمَّا لم يَقع تصنع أَو فِي مَعْنَاهُ، يتحرج الْخَائِف من الله من أدناه. ودعوة الْمُضْطَر لَهَا خُصُوصِيَّة بالإجابة، وَحَالَة الِاخْتِيَار تستغرب مَعهَا أَوْصَاف الْإِنَابَة.\rفَهَذَا - وَالله أعلم - سر كَون البخارى ﵀ سَاق الْفِقْه فِي التراجم سِيَاقَة المخلص للسنن الْمَحْضَة عَن المزاحم المستثير لفوائد الْأَحَادِيث من مكامنها، المستبين من إشارات ظواهرها مغازي بواطنها. فَجمع كِتَابه العلمين والخيرين الجمين. فحاز كِتَابه من السّنة جلالتها وَمن الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة سلالتها. وَهَذَا عوض ساعده عَلَيْهِ التَّوْفِيق، وَمذهب فِي التَّحْقِيق دَقِيق.\r[تَرْجَمَة الإِمَام البُخَارِيّ]\rوسأذكر من مناقبه الدَّالَّة على علو مقَامه مَا يُوجب التَّقْدِيم لكَلَامه، والاعتقاد فِي كَمَاله وَتَمَامه. ونستتبع ذَلِك ذكر نسبه ومولده ورحلته ووفاته مِمَّا اشْتَمَل عَلَيْهِ تَارِيخ الْخَطِيب ﵀ وَقد حدّثنا بجملته وَالِدي ﵀ القَاضِي الرئيس الْعدْل الثِّقَة الْأمين وجيه الدّين أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن الشَّيْخ الصَّالح أبي عَليّ مَنْصُور بن أبي الْقَاسِم بن الْمُخْتَار بن أبي بكر بن عَليّ الجذامي الجروي ﵀ وَرَحْمَة وَاسِعَة - قَالَ: حَدثنَا الإِمَام النَّاصِر لدين الله أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد - صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى آبَائِهِ الطاهرين - وَلم تتسع مُدَّة خَليفَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025815,"book_id":1951,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":8,"body":"فِي الْإِسْلَام كاتساع مدّته، وَكَانَت نَحوا من ثَمَان وَأَرْبَعين سنة، قَالَ - صلوَات الله عَلَيْهِ - حَدثنَا الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْعِزّ عبد المغيث بن زُهَيْر الْحَرْبِيّ قَالَ: حَدثنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْقَزاز الْبَغْدَادِيّ قَالَ: حَدثنَا الْخَطِيب الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْبَغْدَادِيّ بتأريخه الْكَبِير سَمَاعا عَلَيْهِ وَبَعض مَا أوردناه مُخْتَصر اللَّفْظ وافي الْمَعْنى - إِن شَاءَ الله -.\rقَالَ الْخَطِيب: \" مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْمُغيرَة أَبُو عبد الله الْجعْفِيّ البخارى الإِمَام فِي علم الحَدِيث صَاحب الْجَامِع الصَّحِيح والتأريخ، رَحل فِي طلب الْعلم إِلَى سَائِر الْأَمْصَار وَكتب بخراسان وَالْجِبَال وَالْعراق والحجاز وَالشَّام ومصر، وروى عَن خلق يَتَّسِع ذكرهم.\rأخبرنَا أَبُو سعيد الْمَالِينِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَعْدَان البُخَارِيّ قَالَ: مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البخارى جدّه بردزبه، وبردزبه مَجُوسِيّ مَاتَ عَلَيْهَا، وَكَانَ زراعاً، والمغيرة ابْنه أسلم على يَد يمَان وَالِي بُخَارى - وَكَانَ جعفياً - فنسب إِلَى من أسلم على يَدَيْهِ وَهُوَ أَيْضا مَوْلَاهُ.\rوَقَالَ الْحُسَيْن البُخَارِيّ: رَأَيْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل شَيخا نحيفاً معتدلاً، ولد يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة، وَتُوفِّي لَيْلَة السبت غرَّة شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين ومائتي، عَاشَ اثْنَتَيْنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025823,"book_id":1951,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":8,"body":"(١ -] كتاب بَدْء الْوَحْي [)\r\r(١ - (١) بَاب كَيفَ كَانَ بدؤ الْوَحْي إِلَى رَسُول الله [ﷺ] وَقَول الله ﷿ -:\r٨ - (إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نوح والنبيين من بعده﴾ [النِّسَاء: ١٦٣] .\r\rفِيهِ عمر بن الْخطاب: قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : \" إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لكل امرء مَا نوى، فَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا، أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا، فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ \".\rقَالَ سيدنَا ومولانا الْفَقِيه ﵁: إِن قلت: مَا موقع حَدِيث عمر من التَّرْجَمَة، وَأَيْنَ هُوَ من بُدِئَ الْوَحْي؟\rقلت: أشكل هَذَا قَدِيما على النَّاس فَحَمله بَعضهم على قصد الْخطْبَة والمقدمة للْكتاب، لَا على مُطَابقَة التَّرْجَمَة، وَقيل فِيهِ غير هَذَا. وَالَّذِي وَقع لي أَنه قَصده - وَالله أعلم - أَن الحَدِيث اشْتَمَل على أَن من هَاجر إِلَى الله وَحده، وَالنَّبِيّ [ﷺ] كَانَ مُقَدّمَة النُّبُوَّة فِي حَقه هجرته إِلَى الله، وَإِلَى الْخلْوَة بمناجاته، والتقرب إِلَيْهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025816,"book_id":1951,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":9,"body":"وَسِتِّينَ سنة إِلَّا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا.\rوَقيل لأبي عبد الله: كَيفَ كَانَ بدؤك فِي طلب الحَدِيث؟ قَالَ: ألهمت حفظه وَأَنا فِي الْكتاب، ولي عشر سِنِين تَقْديرا، ثمَّ اخْتلفت إِلَى الداخلي وَغَيره، وَقَالَ يَوْمًا فِيمَا يقْرَأ للنَّاس: سُفْيَان عَن أبي الزبير عَن إِبْرَاهِيم، فَقلت لَهُ: ارْجع إِلَى الأَصْل، فَدخل فَنظر فِيهِ ثمَّ خرج، فَقَالَ كَيفَ هُوَ يَا غُلَام؟ قلت: هُوَ الزبير عَن عدي عَن إِبْرَاهِيم، فَأخذ الْقَلَم مني وَأَصْلحهُ، وَقَالَ: صدقت. فَسئلَ البُخَارِيّ: ابْن كم كنت يؤمئذ؟ قَالَ إِحْدَى عشرَة سنة.\rقَالَ: وحفظت كتب ابْن الْمُبَارك ووكيع وَأَنا ابْن سِتّ عشرَة سنة، وَخرجت إِلَى الْحَج، وجاورت فِي طلب الحَدِيث وصنفت التأريخ وَأَنا ابْن ثَمَانِي عشرَة سنة عِنْد قبر النَّبِي [ﷺ] ، وقلّ أَن يكون فِيهِ اسْم إلاّ وَله عِنْدِي قصَّة حققت بذكرها، وصنفته ثَلَاثَة مَرَّات.\rوَقَالَ: أَبُو بكر الْمَدِينِيّ: كُنَّا يَوْمًا عِنْد إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه بنيسابور، والبخارى حَاضر، فَمر إِسْحَاق بِذكر عَطاء الكيخاراني فِي عد التَّابِعين، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاق: يَا أَبَا عبد الله ايش كيخاران؟ فَقَالَ قَرْيَة بِالْيمن، كَانَ مُعَاوِيَة بعث إِلَيْهَا أحد الصَّحَابَة، فَسمع عَطاء مِنْهُ حديثين: هَذَا أَحدهمَا فَقَالَ إِسْحَاق: كَأَنَّك شهِدت الْقَوْم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025817,"book_id":1951,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":10,"body":"وروى السعداني عَن بعض إخوانه أَن البُخَارِيّ قَالَ: أخرجت هَذَا الصَّحِيح من زهاء سِتّ مائَة ألف حَدِيث.\rوَعَن البُخَارِيّ أَيْضا: مَا وضعت فِيهِ حَدِيثا حَتَّى اغْتَسَلت وَصليت رَكْعَتَيْنِ لكل حَدِيث قبل أَن أثْبته. وَعَن بعض الْمَشَايِخ أَن البُخَارِيّ دوّن تراجم كِتَابه فِي الرَّوْضَة يغْتَسل وَيُصلي لكل تَرْجَمَة.\rوَقَالَ الْفربرِي: سمع كتاب البُخَارِيّ تسعون ألف رجل مَا بَقِي مِنْهُم غَيْرِي.\rوَقَالَ مُحَمَّد البخارى بخوارزم: رَأَيْت أَبَا عبد الله فِي الْمَنَام يمشي بأثر رَسُول الله ﷺ يتحَرَّى مَوَاضِع قَدَمَيْهِ.\rوَقيل: إِن عَيْنَيْهِ ذهبتا فِي صغره، فدعَتْ أمه وابتهلت فرأت إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ فَقَالَ لَهَا: قد ردّ الله على ابْنك بَصَره رَحْمَة لبكائك ودعائك، فَأصْبح يبصر.\rوَعَن البُخَارِيّ: كتبت عَن ألف شيخ وَأكْثر، مَا عِنْدِي حَدِيث إِلَّا أحفظ إِسْنَاده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025818,"book_id":1951,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":11,"body":"[زهده وورعه]\r\rوَمن مناقبه فِي ورعه مُطلقًا، أَنه قَالَ: مُنْذُ ولدت مَا بِعْت وَلَا اشْتريت بدرهم حَتَّى الكاغذ والحبر، كنت أوكّل من يفعل ذَلِك.\rقلت: كَأَنَّهُ يُقَلّد الْوَكِيل ويخلص من عُهْدَة التَّصَرُّف مُبَاشرَة.\rوَكَانَ عِنْده بضَاعَة أعْطى بهَا خمس مائَة ألف، فَلم يتَّفق لَهُ بيعهَا. فَلَمَّا كَانَ الْغَد أعطَاهُ بهَا آخر عشرَة آلَاف فَقَالَ: كنت البارحة نَوَيْت أَن أبيعها لمن أعْطى خَمْسَة فَلَا أغير نيتي وأمضاها.\rوَكَانَ فِي رَمَضَان يخْتم كل لَيْلَة عِنْد الْإِفْطَار ولثلاث عِنْد السحر.\rولسعه الزنبور وَهُوَ يُصَلِّي فِي سَبْعَة عشرَة موضعا من بدنه، مَا تغير حَاله وَلَا انتقد ثَوْبه حَتَّى سلم.\rوَقَالَ مُحَمَّد بن مَنْصُور: كُنَّا فِي مجْلِس البُخَارِيّ فِي الْمَسْجِد، فَأخذ أحد الْحَاضِرين من لحية البُخَارِيّ قذاة فطرحها، فَرَأَيْت البُخَارِيّ ينظر إِلَيْهَا وَإِلَى النَّاس يستغفلهم حَتَّى إِذا غفلوا فِي ظَنّه أَخذهَا وأدخلها فِي كمه، فَلَمَّا خرج من الْمَسْجِد مَدَّ يَده إِلَى كمه فَأَخذهَا وطرحها فِي الأَرْض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025819,"book_id":1951,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":12,"body":"قلت: فهم من قَوْله ﷿: ﴿وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: ٨] فِي تِلْكَ القذاة من ذرة. وَكَأَنَّهُ تورع أَن ينزه لحيته عَن شَيْء وَلَا ينزه عَنهُ الْمَسْجِد.\r[حفظه]\r\rوَمن نَوَادِر الْمَنْقُول فِي حفظه، أَن أهل بَغْدَاد امتحنوه بِمِائَة حَدِيث حولوا أسانيدها وبدلوها، ثمَّ عرضهَا عَلَيْهِ عَارض فِي المحفل، فَجعل يَقُول فِي كل حَدِيث: لَا أعرفهُ. فاستقصر النظارة حفظه، فَلَمَّا أتم الْمعَارض الْمِائَة عطف البُخَارِيّ عَلَيْهَا فَجعل يَقُول: أما الحَدِيث الأول فَهُوَ كَذَا، وَإِسْنَاده عِنْدِي كَذَا، إِلَى أَن انْتهى إِلَى آخر فجوّدها من حفظه، فَأقر الْكل لَهُ بِالْفَضْلِ وبإحراز الحصل.\rقَالَ سيدنَا ﵁ قلت:\r\rوَمن مناقبه الدِّينِيَّة ومآثره الدَّالَّة على خلوص النِّيَّة\rأَنه امتحن بمناواة مُحَمَّد بن يحي الذهلي، وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا من جملَة مشايخه، ومتعيناً فِي عصره، مُتَقَدما بِالسِّنِّ، ومتخصصاً بِالْفَضْلِ، وانتصاباً للإفادة، واشتهاراً زَائِدا على الْعَادة، وأمراً مُطَاعًا حَقًا مراعاً. وَاقْتضى لَهُ مَجْمُوع هَذِه الْأَحْوَال أَن ظهر على البُخَارِيّ، وَعبر فِي وَجه وجاهته، ووكر فِي اعْتِقَاد الْخلق صفو نزاهته، إِلَى أَن نَادَى عَلَيْهِ أَن لَا يجلس أحد إِلَيْهِ، فَأَقَامَ البُخَارِيّ بُرْهَة من الزَّمَان وحيداً فريداً، ثمَّ لم يكفه حَتَّى أجلاه عَن الوطن غَرِيبا شَرِيدًا، وانقسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025820,"book_id":1951,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":13,"body":"النَّاس فِي حَقه إِلَى قسمَيْنِ: أحنهما عَلَيْهِ وأدناهما إِلَيْهِ، هُوَ الَّذِي يظنّ فِيهِ الِاعْتِقَاد وَلَا يتجاسر على إِظْهَار تَعْظِيمه خشيَة الانتقاد؛ حَتَّى قيل عَنهُ ﵁ إِنَّه دَعَا فِي سُجُوده ذَات لَيْلَة دَعْوَة ورخها من كَانَ مَعَه وأجابها من قبل دعاءه وسَمعه، وَذَلِكَ أَنه قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّه قد ضَاقَتْ عليّ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ فاقبضني إِلَيْك \" فَقبض لشهر من هَذِه الدعْوَة. ثمَّ لم يكن إِلَّا أَن اجْتمع الخصمان فِي دَار الْجَزَاء، وقدما على الحكم الْعدْل الْمنصف فِي الْقَضَاء فَانْقَلَبَ خمول البُخَارِيّ ظهوراً، وظهورُ غَيره دثوراً، وَقطع النَّاس بتعظيم البُخَارِيّ أعصراً ودهوراً وَقطع ذكر الذهلي حَتَّى كَأَن لم يكن شَيْئا مَذْكُورا، فَهُوَ إِلَى الْآن لَا يعرف اسْمه إِلَّا متوغل فِي معرفَة أَسمَاء الْمَشَاهِير والخاملين، وَلَا يمرّ ذكره على الْأَلْسِنَة إِلَّا فِي الْحِين بعد الْحِين، وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين وَالْعَمَل على الْخَوَاتِم وَعِنْدهَا يَزُول الشَّك بِالْيَقِينِ. وقصته مَعَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي أسْند الْخَطِيب وَهَذَا مَعْنَاهُ:\rقَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن يَعْقُوب حَدثنَا مُحَمَّد بن نعيم، قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن حَامِد يَقُول سَمِعت الْحسن بن مُحَمَّد يَقُول، سَمِعت مُحَمَّد بن يحيى الذهلي يَقُول لَمَّا ورد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ نيسابور: اذْهَبُوا إِلَى هَذَا الرجل الصَّالح الْعَالم فَاسْمَعُوا مِنْهُ، فَذهب النَّاس إِلَيْهِ وَأَقْبلُوا بِالْكُلِّيَّةِ عَلَيْهِ، حَتَّى ظهر الْخلَل فِي مجْلِس الذهلي فحسده بعد ذَلِك وَتكلم فِيهِ.\rقَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله -: قلت: تَحْسِين الظَّن يُوجب تَحْرِير هَذِه الْعبارَة وَكَأَنَّهُ أَرَادَ - وَالله أعلم -: فَعَلَ مَعَه فعل الحاسدين بِتَأْوِيل عِنْده - وَالله أعلم -.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025821,"book_id":1951,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":14,"body":"قَالَ: وَأخْبرنَا أَبُو حَازِم قَالَ، سَمِعت الْحسن بن أَحْمد بن شَيبَان يَقُول، سَمِعت أَبَا حَامِد يَقُول: رَأَيْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي جَنَازَة أبي عُثْمَان والذهلي يسْأَله عَن الْأَسْمَاء والكنى والعلل، وَهُوَ يمرّ كَأَنَّهُ السهْم. فَمَا أَتَى على ذَلِك شهر حَتَّى تكلم فِيهِ وَقَالَ: من اخْتلف إِلَيْهِ، لَا يخْتَلف إِلَيْنَا، وتعلل بِأَن أهل بَغْدَاد كاتبوه بِأَنَّهُ تكلم فِي اللَّفْظ. وَكَانَ الذهلي يَقُول: من قَالَ: \" لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق \" فَهُوَ مُبْتَدع يزْجر ويهجر، وَمن قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر يقتل وَلَا ينظر.\rوَالَّذِي صَحَّ عَن البُخَارِيّ ﵀ أَنه سُئِلَ عَن اللَّفْظ، وضايقه السَّائِل فَقَالَ: أَفعَال الْعباد كلهَا مخلوقة. وَكَانَ يَقُول مَعَ ذَلِك: الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق.\rوَذكر أَن مُسلم بن الْحجَّاج ﵀ ثَبت مَعَه فِي المحنة، وَقَالَ يَوْمًا الذهلي - وَمُسلم فِي مَجْلِسه -: من كَانَ يخْتَلف إِلَى هَذَا الرجل، فَلَا يخْتَلف إِلَيْنَا، فَعلم مُسلم أَنه المُرَاد، فَأخذ طيلسانه وَقَامَ على رُؤُوس الأشهاد، فَبعث إِلَى الذهلي بِجَمِيعِ الْأَجْزَاء الَّتِي كَانَ أَخذهَا عَنهُ.\rوَمن تَمام رسوخ البُخَارِيّ فِي الْوَرع أَنه كَانَ يحلف بعد هَذِه المحنة، أَن الحامد والذام عِنْده من النَّاس سَوَاء، يُرِيد أَنه لَا يكره ذامه طبعا. وَيجوز أَن يكرههُ شرعا، فَيقوم بِالْحَقِّ لَا بالحظ، ويحقق ذَلِك من حَاله أَنه لم يمح اسْم الذهلي من جَامعه، بل أثبت رِوَايَته عَنهُ، غير أَنه لم يُوجد فِي كِتَابه إِلَّا على أحد وَجْهَيْن:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025822,"book_id":1951,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":15,"body":"إِمَّا أَن يَقُول: \" حَدثنَا مُحَمَّد \" ويقتصر. وَإِمَّا أَن يَقُول: \" حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد \". فينسبه إِلَى جد أَبِيه.\rفَإِن قلت: فَمَا لَهُ أجمله، وأنفي أَن يذكر بنسبه الْمَشْهُور؟\rقلت: لَعَلَّه لما اقْتضى التَّحْقِيق عِنْده أَن يبْقى رِوَايَته عِنْده خشيَة أَن يكتم علما رزقه الله على يَدَيْهِ وعذره فِي قدحه فِيهِ بالتأويل والتعويل على تَحْسِين الظَّن، خشِي على النَّاس أَن يقعوا فِيهِ بِأَنَّهُ قد عدّل من جرحه، وَذَلِكَ يُوهم أَنه صدقه على نَفسه فيجر ذَلِك إِلَى البُخَارِيّ وَهْنا، فأخفى اسْمه وغطّى رسمه وَمَا كتم علمه، فَجمع بَين المصلحتين، وَالله أعلم بمراده من ذَلِك.\rقَالَ سيدنَا ومولانا الْفَقِيه ﵁: هَذَا آخر مَا سنح لنا إثْبَاته من مناقبه، ليعظم بذلك وَقع الْعلم عِنْد طَالبه. رزقنا الله الْعَمَل بِمَا علمنَا، والعذر فِيمَا جهلنا، والتوفيق فِيمَا قُلْنَا، أَو فعلنَا، وَأَدَاء الْأَمَانَة فِيمَا حملنَا.\rوَهَذَا أَوَان نفتح الْمَطْلُوب بعون الله وتيسيره، وعَلى الله قصد السَّبِيل فِي تحري الصَّوَاب وتحريره، وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025824,"book_id":1951,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":17,"body":"بعباداته فِي غَار حراء، فَلَمَّا ألهمه الله صدق الْهِجْرَة إِلَيْهِ، وَطلب وجد وجد، فَهجرَته إِلَيْهِ كَانَت بَدْء فَضله عَلَيْهِ باصطفائه وإنزال الْوَحْي عَلَيْهِ، مُضَافا إِلَى التأييد الإلهي والتوفيق الرباني الَّذِي هُوَ الأَصْل والمبدأ والمرجع والموئل. وَلَيْسَ على معنى مَا ردّه أهل السّنة على من اعْتقد أَن النُّبُوَّة مكتسبة، بل على معنى أَن النُّبُوَّة ومقدماتها ومتمماتها، كلٌّ فضل من عِنْد الله، فَهُوَ الَّذِي ألهم السُّؤَال وَأعْطى السؤل، وعلق الأمل وَبلغ المأمول، فَلهُ الْفضل أَولا وآخراً وظاهراً وَبَاطنا ﷾.\rوَلم يذكر البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: \" فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله \". وَهُوَ أمس بِالْمَقْصُودِ الَّذِي نبهنا عَلَيْهِ. وَذكر هَذِه الزِّيَادَة فِي الحَدِيث فِي كتاب الْإِيمَان، وَكَأَنَّهُ اسْتغنى عَنْهَا بقوله: \" فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ \" فأفهم ذَلِك أَن كل مَا هَاجر إِلَى شَيْء فَهجرَته إِلَيْهِ فَدخل فِي عُمُومه الْهِجْرَة إِلَى الله. وَمن عَادَته أَن يتْرك الِاسْتِدْلَال بِالظَّاهِرِ الْجَلِيّ، ويعدل إِلَى الرَّمْز الْخَفي. وَسَيَأْتِي لَهُ أَمْثَال ذَلِك.\r(٢ -] كتاب الْإِيمَان [)\r\r(١) بَاب الدّين يسر وَقَوله [ﷺ] : \" أحب الدّين إِلَى الله الحنيفية السمحة \".\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" الدّين يسر وَلنْ يشاد الدّين أحد إِلَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025825,"book_id":1951,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":18,"body":"غَلبه، فسدّدوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بالغدوة والروحة وَشَيْء من الدلجة \".\rقَالَ ﵁: إِن قَالَ قَائِل: أَيْن مَوضِع أحب الدّين إِلَى الله الحنيفية السمحة، من الحَدِيث الَّذِي ذكره فِي الْبَاب؟\rقيل لَهُ: إِن لفظ التَّرْجَمَة فِي الحَدِيث لم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ، فَلَمَّا وَافقه حَدِيث الْبَاب بِمَعْنَاهُ، نبه عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَة، يَعْنِي أَنه إِن فَاتَ صِحَة لَفظه، فَمَعْنَاه صَحِيح بِهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره مُسْندًا. ومقصوده من التَّرْجَمَة وحديثها التَّنْبِيه على أَن الدّين يَقع على الْأَعْمَال، لِأَن الَّذِي يَتَّصِف باليسر والشدة، إِنَّمَا هِيَ الْأَعْمَال دون التَّصْدِيق. وَقد فسّر الْأَعْمَال فِي الحَدِيث بالغدوة والروحة، وَشَيْء من الدلجة. وكنى بِهَذِهِ الفعلات عَن الْأَعْمَال فِي هَذِه الْأَوْقَات، كَقَوْلِه ﴿أقِم الصلواة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ [هود: ١١٤] .\rوَقَالَ: \" شَيْء من الدلجة \" وَلم يقل: \" والدلجة \" لثقل عمل اللَّيْل، فندب إِلَى حظّ مِنْهُ، وَإِن قلّ، أَو لِأَن الدلجة سير اللَّيْل كُله، وَلَيْسَ الْقيام المحثوث عَلَيْهِ مستوعباً لِليْل، وَإِنَّمَا هُوَ أَخذ مِنْهُ على اخْتلَافهمْ فِي الْقدر الْمَأْخُوذ، وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025826,"book_id":1951,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":19,"body":"(٣ - (٢) بَاب حسن إِسْلَام الْمَرْء.)\r\rفِيهِ أَبُو سعيد: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : \" إِذا أسلم الْمَرْء فَحسن إِسْلَامه، يكفر الله عَنهُ كلّ سَيِّئَة كَانَ زلفها، وَكَانَ بعد ذَلِك الْقصاص: الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، إِلَى سبع مائَة ضعف، والسيئة بِمِثْلِهَا إِلَّا أَن يتَجَاوَز الله عَنْهَا \".\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" إِذا أحسن أحدكُم إِسْلَامه، فَكل حَسَنَة يعملها كتبت لَهُ بِعشر أَمْثَالهَا، إِلَى سبع مائَة ضعف. وكل سَيِّئَة يعملها تكْتب لَهُ بِمِثْلِهَا \".\rإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ موقع هَذِه التَّرْجَمَة من زِيَادَة الْإِسْلَام ونقصانة؟\rقيل: لما أثبت لِلْإِسْلَامِ صفة الْحسن، وَهِي زَائِدَة عَلَيْهِ، دلّ على اخْتِلَاف أَحْوَاله. وَإِنَّمَا تخْتَلف الْأَحْوَال بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإعمال، وَأما التَّوْحِيد فواحد.\r(٤ - (٣) بَاب أحبّ الدّين إِلَى الله أَدْوَمه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025827,"book_id":1951,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":20,"body":"فِيهِ عَائِشَة ﵂: إِن النَّبِي -[ﷺ] دخل عَلَيْهَا، وَعِنْدهَا امْرَأَة، قَالَ من هَذِه؟ قَالَت: فُلَانَة - تذكر من صلَاتهَا - قَالَ: \" مَه عَلَيْكُم بِمَا تطيقون، فوَاللَّه لَا يملّ الله حَتَّى تملوا \". وَكَانَ أحبّ الدّين إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحبه.\rقَالَ: سيدنَا الْفَقِيه ﵁: - إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ موقعها من زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه؟ .\rقُلْنَا: لِأَن الَّذِي يَتَّصِف بالدوام وَالتّرْك، إِنَّمَا هُوَ الْعَمَل. وَأما الْإِيمَان فَلَو تَركه لكفر، دلّ على أَن الْعَمَل الدَّائِم هُوَ الَّذِي يُطلق عَلَيْهِ أَنه أحبّ الدّين إِلَى الله ﷿، وَإِذا كَانَ هُوَ الدّين كَانَ هُوَ الْإِسْلَام لقَوْله: ﴿إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام﴾ [آل عمرَان: ١٩] .\r(٥ - (٤) بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانة)\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٣] . فَإِذا ترك شَيْئا من الْكَمَال فَهُوَ نَاقص.\r\rفِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَفِي قلبه وزن شعيرَة من خير، وَيخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَفِي قلبه وزن بُرّة من خير، وَيخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَفِي قلبه وزن ذرة من خير \".\rوَفِيه عمر: إِن رجلا من الْيَهُود قَالَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ آيَة فِي كتابكُمْ لَو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025828,"book_id":1951,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":21,"body":"علينا] معشر الْيَهُود [نزلت لاتخذنا ذَلِك الْيَوْم عيداً. قَالَ أَي آيَة؟ قَالَ: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ [الْمَائِدَة: ٣] وَذكر الحَدِيث \".\rقَالَ سيدنَا الْفَقِيه ﵁:\rفِي الْآيَة تَصْرِيح بإكمال الدّين، وتصوّر إكماله يَقْتَضِي تصوّرّ نقصانه. وَلَا يحمل على التَّوْحِيد، لِأَنَّهُ كَانَ كَامِلا قبل نزُول هَذِه الْآيَة. وَأما الحَدِيث فَوجه دلَالَته أَنه فاوت بَين الْإِيمَان الْقَائِم بِالْقَلْبِ، وَلَو كَانَ هُوَ التَّصْدِيق خَاصَّة لَكَانَ وَاحِدًا.\r(٦ - (٥) بَاب الزَّكَاة من الْإِسْلَام)\rوَقَوله: ﴿وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء ويقيموا الصَّلوةَ ويؤتُوا الزَّكاةَ وذَلك ديْنُ القَيّمَة﴾ [البيّنة: ٥] .\rفِيهِ طَلْحَة بن عبيد الله: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله [ﷺ] من أهل نجد، ثَائِر الرَّأْس يسمع دوىُّ صَوته وَلَا يفقه مَا يَقُول، حَتَّى دنا فَإِذا هُوَ يسْأَل عَن الْإِسْلَام. فَقَالَ: خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة، وَصِيَام رَمَضَان، وَالزَّكَاة. فَقَالَ: هَل علىّ غَيرهَا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَن تطوع. فَأَدْبَرَ الرجل يَقُول: وَالله لَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025829,"book_id":1951,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":22,"body":"أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص. قَالَ أَفْلح إِن صدق \".\rقَالَ سيدنَا الْفَقِيه ﵁: مَوضِع الاستشهاد قَوْله: ﴿وَذَلِكَ دين القيّمَة﴾ . إِشَارَة إِلَى أَن الصَّلَاة وَالزَّكَاة، دلّ أَنَّهُمَا من الدّين، وَالدّين الْإِسْلَام.\r(٧ - (٦) بَاب خوف الْمُؤمن أَن يحبط عمله وَهُوَ لَا يشْعر)\rوَقَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: \" مَا عرضت قولي على عَمَلي إِلَّا خشيت أَن أكون مُكَذبا \".\rوَقَالَ ابْن أبي مليكَة: \" أدْركْت ثَلَاثِينَ من أَصْحَاب النَّبِي [ﷺ] ، كلهم يخَاف النِّفَاق على نَفسه، مَا مِنْهُم أحد يَقُول: إِنَّه على إِيمَان جِبْرِيل وَمِيكَائِيل \".\rوَيذكر عَن الْحسن: \" مَا خافه إِلَّا مُؤمن، وَمَا أَمنه إِلَّا مُنَافِق، وَمَا يحذر من الْإِصْرَار على التقاتل والعصيان من غير تَوْبَة، لقَوْله ﷿: ﴿وَلم يصرُّوْا على مَا فعلوا وهم يعلمُونَ﴾ [آل عمرَان: ١٣٥] .\rفِيهِ زبيد: \" سَأَلت أَبَا وَائِل عَن المرجئة فَقَالَ حَدثنِي عبد الله أَن النَّبِي [ﷺ]] قَالَ: \" سباب الْمُسلم فسوق، وقتاله كفر \".\rوَفِيه عبَادَة: أَن النَّبِي [ﷺ] [، خرج يخبر بليلة الْقدر فتلاحى رجلَانِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025830,"book_id":1951,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":23,"body":"فَرفعت.\rقَالَ الْفَقِيه ﵁: انْتقل من الرَّد على الْقَدَرِيَّة إِلَى\rالرَّد على المرجئة، وهما ضدان: الْقَدَرِيَّة تكفّر بالذنب، والمرجئة تهدر الذَّنب بِالْكُلِّيَّةِ. وَالَّذِي سَاقه فِي التَّرْجَمَة صَحِيح فِي الردّ عَلَيْهِم.\r(٨ - (٧) بَاب مَا جَاءَ أَن الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ والحسبة وَلكُل امْرِئ مَا نوى)\rفَدخل فِيهِ الْإِيمَان، وَالْوُضُوء، وَالصَّلَاة، وَالزَّكَاة، وَالصِّيَام، وَالْحج، وَالْأَحْكَام. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقل كل يعْمل على شاكلته﴾ [الْإِسْرَاء: ٨٤] على نِيَّته.]\rوَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025831,"book_id":1951,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":24,"body":"فِيهِ عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ وَلكُل امْرِئ مَا نوى، فَمن كَانَ هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله، وَمن كَانَت هجرته لدُنْيَا يُصِيبهَا، أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا، فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ.\rوَفِيه أَبُو مَسْعُود: قَالَ النَّبِي [ﷺ] إِذا أنْفق الرجل على أَهله - وَهُوَ يحتسبها - فَهُوَ لَهُ صَدَقَة.\rوَفِيه سعد: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : إِنَّك لن تنْفق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إِلَّا أجرت بهَا حَتَّى مَا تجْعَل فِي فى امْرَأَتك.\rوَقَالَ الْفَقِيه ﵁: المرجئة تزْعم أَن الْمُعْتَبر الْإِيمَان بِاللِّسَانِ، وَلَا حَظّ للقلب فِيهِ، فردّ عَلَيْهِم بِاعْتِبَار نِيَّة الْقلب فِي الْأَعْمَال مُطلقًا فَدخل الْإِيمَان وَغَيره من الْعِبَادَات.\r(٩ - (٨) بَاب] قَول النَّبِي [ﷺ] [: الدّين النَّصِيحَة لله، وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين،] وعامتهم [)\r\rوَقَوله ﷿: ﴿إِذا نصحوا لله وَرَسُوله﴾ [التَّوْبَة: ٩١] .\rفِيهِ جرير: بَايَعت رَسُول الله [ﷺ] على إقَام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، والنصح لكل مُسلم.\rوَفِيه: أَن جَرِيرًا قَامَ يَوْم مَاتَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَحَمدَ الله، وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: عَلَيْكُم باتقاء الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَالْوَقار، والسكينة، حَتَّى يأتيكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025832,"book_id":1951,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":25,"body":"أَمِير. فَإِنَّمَا يأتيكم الْآن. ثمَّ قَالَ: استعفوا لأميركم، فَإِنَّهُ كَانَ يحب الْعَفو. ثمَّ قَالَ: أما بعد! فَإِنِّي أتيت النَّبِي [ﷺ] فَقلت لَهُ: أُبَايِعك على الْإِسْلَام، فَشرط] علىّ [، \" والنصح لكل مُسلم \". وربّ] هَذِه البنية [إِنِّي نَاصح، ثمَّ اسْتغْفر وَنزل.\rقَالَ الْفَقِيه ﵁: جَاءَ حَدِيث بِلَفْظ التَّرْجَمَة \" الدّين النَّصِيحَة \"، وَلم يدْخلهُ البُخَارِيّ إِنَّمَا أَدخل مَعْنَاهُ فِي الحَدِيث الَّذِي أوردهُ.\rوَوجه الْمُطَابقَة أَنه [ﷺ] بايعهم على الْإِسْلَام وعَلى النَّصِيحَة، كَمَا بايعهم على الْإِسْلَام دلّ أَنَّهَا مُعْتَبرَة بعد الْإِسْلَام، خلافًا للمرجئة، إِذْ لَا تعْتَبر عِنْدهم سوى الْإِسْلَام، وَلَا يضّر الْإِخْلَال بِمَا عداهُ.\rوَظن الشَّارِح أَن مَقْصُود البُخَارِيّ الرَّد على من زعم أَن الْإِسْلَام التَّوْحِيد، وَلَا يدْخل فِيهِ الْأَعْمَال، وهم الْقَدَرِيَّة، وَهُوَ ظَاهر فِي الْعَكْس، لِأَنَّهُ لما بَايعه على الْإِسْلَام، قَالَ لَهُ: \" وعَلى النَّصِيحَة \". فَلَو دخلت فِي الْإِسْلَام لما اسْتَأْنف لَهَا بيعَة. وَالله أعلم.\r(٣ -] كتاب الْعلم [)\r\r(١٠ - (١) بَاب الِاغْتِبَاط فِي الْعلم وَالْحكمَة.)\r\rوَقَالَ عمر ﵁:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025833,"book_id":1951,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":26,"body":"\" تفقهوا قبل أَن تسودوا.] وَقَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: وَبعد أَن تسودوا [.\rفِيهِ ابْن مَسْعُود: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَيْنِ، رجل آتَاهُ الله مَالا، فسلّطه على هَلَكته فِي الْحق، وَرجل آتَاهُ الله الْحِكْمَة، فَهُوَ يقْضِي بهَا ويعلّمها.\rقَالَ الْفَقِيه ﵁: وَجه مُطَابقَة قَول عمر ﵁ للتَّرْجَمَة أَنه جعل السِّيَادَة من ثَمَرَات الْعلم، وَأوصى الطَّالِب باغتنام الزِّيَادَة قبل بُلُوغ دَرَجَة السِّيَادَة. وَذَلِكَ يُحَقّق اسْتِحْقَاق الْعلم، لِأَنَّهُ يغتبط بِهِ صَاحبه، لِأَنَّهُ سَبَب سيادته.\r(١١ - (٢) بَاب مَا ذكر فِي ذهَاب مُوسَى فِي الْبَحْر إِلَى الْخضر)\rوَقَوله: ﴿هَل أبتعك على أَن تعلمن مِمَّا علمت رشدا﴾ [الْكَهْف: ٦٦] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025834,"book_id":1951,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":27,"body":"فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِنَّه تمارى هُوَ والحرّ بن قيس فِي صَاحب مُوسَى [ﷺ] قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ خضر. فمرّ بهما أبيّ بن كَعْب، فَدَعَاهُ ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: إِنِّي تماريت أَنا صَاحِبي هَذَا فِي صَاحب مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى ﵇ السَّبِيل إِلَى لقِيه، قَالَ: سَمِعت النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول: \" بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلأ من بني إِسْرَائِيل، جَاءَهُ رجلّ فَقَالَ لَهُ: هَل تعلم أحدا أعلم منكّ؟ فَقَالَ مُوسَى: لَا، فَأوحى الله إِلَى مُوسَى، بلَى! عَبدنَا خضر، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيل إِلَيْهِ، فَجعل الله لَهُ الْحُوت آيَة. وَقيل لَهُ: إِذا فقدت الْحُوت فَارْجِع فَإنَّك ستلقاه \". وَذكر الحَدِيث.\rقَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله -: موقع قَوْله: \" فِي الْبَحْر \" من التَّرْجَمَة، التَّنْبِيه على شرف التَّعْلِيم، حَتَّى جَازَ فِي طلبه المخاطرة بركوب الْبَحْر، وَركبهُ الْأَنْبِيَاء فِي طلبه، بِخِلَاف طلب الدُّنْيَا فِي الْبَحْر فقد كرهه بَعضهم، واستثقله الْكل، وَوجه مطابقته للقصة: إِن مُوسَى ﵇ قَالَ للخضر:\r: هَل أتبعك على أَن تعلمن \" فَاتبعهُ ليتعلم مِنْهُ فِي الْبَحْر حَال ركوبهما السَّفِينَة، وَفِي الْبر حَال سيرهما فِي الْبر، بعد النُّزُول.\r(١٢ - (٣) بَاب فضل من عَلِمَ وعَلَّمَ)\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل الْغَيْث الْكثير أصَاب أَرضًا، فَكَانَ مِنْهَا نقيةٌ قبلت المَاء، فأنبتت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025835,"book_id":1951,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":28,"body":"الْكلأ والعشب الْكثير، وَكَانَت مِنْهَا أجادبُ أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس، فَشَرِبُوا وَسقوا وزرعوا، وَأصَاب مِنْهَا طَائِفَة أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قيعان لَا تمسك مَاء، وَلَا تنْبت كلأ. فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله، ونفعني مَا بَعَثَنِي الله بِهِ، فَعلم وَعلم، وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسا، وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ.\rوَقَالَ اسحاق قيلت المَاء مَكَان \" قبلت \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قَالَ قَائِل: مَا موقع فضل الْعلم والتعلم من الحَدِيث؟ وَإِنَّمَا هُوَ تَمْثِيل للحالين.\rقيل لَهُ: قد شبة صَاحب الْعلم فِي نَفعه لِلْخلقِ بالغيث، وَشبه متحمل الْعلم فِي ذكائه بِالْأَرْضِ الطّيبَة المنبتة. وناهيك بهما فضلا.\r(١٣ - (٤) بَاب رفع الْعلم، وَظُهُور الْجَهْل)\rوَقَالَ ربيعَة: لَا يَنْبَغِي لأحد عِنْده شَيْء من الْعلم أَن يضيع نَفسه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025836,"book_id":1951,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":29,"body":"فِيهِ أنس: قَالَ لأحدثكم حَدِيثا لَا يُحَدثكُمْ أحد بعدِي، سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يقل الْعلم، وَيظْهر الْجَهْل، وَيظْهر الزِّنَا، وتكثر النِّسَاء، ويقل الرِّجَال حَتَّى يكون لخمسين امْرَأَة الْقيم الْوَاحِد.\rقَالَ الْفَقِيه ﵁ إِن قلت مَا وَجه مُطَابقَة قَول ربيعَة لرفع الْعلم؟ .\rقلت: وَجههَا أَن صَاحب الْفَهم إِذا ضيع نَفسه فَلم يتَعَلَّم، أفْضى إِلَى رفع الْعلم، لِأَن البليد لَا يقبل الْعلم، فَهُوَ عَنهُ مُرْتَفع. فَلَو لم يتَعَلَّم الْفَهم لارتفع الْعلم عَنهُ أَيْضا، فيرتفع عُمُوما، وَذَلِكَ من الأشراط الَّتِي لَا تقارن فِي الْوُجُود إلَاّ شرار الْخلق. فعلى النَّاس أَن يتوقوها مَا أمكن.\r(١٤ - (٥) بَاب فضل الْعلم.)\r\rفِيهِ ابْن عمر ﵁: قَالَ النَّبِي [ﷺ] بَينا أَنا نَائِم، أُوتيت بقدح لبن، فَشَرِبت حَتَّى إنيّ لَا أرى الرىَّ يخرج من أظفاري. ثمَّ أعطيتُ فضلي عمر ابْن الْخطاب. قَالُوا: فَمَا أوّلته يَا رَسُول الله! قَالَ: الْعلم.\rقَالَ الْفَقِيه ﵁: إِن قلت: مَا وَجه الْفَضِيلَة فِي الحَدِيث؟\rقلت: لِأَنَّهُ عبر عَن الْعلم بِأَنَّهُ فضلَة النَّبِي [ﷺ] ، وَنصِيب مِمَّا آتَاهُ الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025837,"book_id":1951,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":30,"body":"وناهيك لَهُ فضلا، إِنَّه جُزْء من النبوّة.\r(١٥ - (٦) بَاب السمر فِي الْعلم.)\r\rفِيهِ ابْن عمر ﵁: صلى بِنَا النَّبِي [ﷺ] الْعشَاء فِي آخر حَيَاته، فَلَمَّا سلم قَامَ فَقَالَ: \" أَرَأَيْتكُم هَذِه، فَإِن رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبْقى مِمَّن هُوَ على ظهر الأَرْض أحد \".\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: بتُّ فِي بَيت خَالَتِي مَيْمُونَة بنت الْحَارِث - زوج النَّبِي [ﷺ] وَكَانَ النَّبِي [ﷺ] عِنْدهَا فِي لَيْلَتهَا، فصلى النَّبِي [ﷺ] الْعشَاء، ثمَّ جَاءَ إِلَى منزله فصلى أَربع رَكْعَات، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ نَام، ثمَّ قَامَ، ثمَّ قَالَ: نَام الغليم - أَو كلمة تشبهها - ثمَّ قَامَ، فَقُمْت عَن يسَاره، فجعلني عَن يَمِينه، فصلى خمس رَكْعَات، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ نَام حَتَّى سَمِعت غَطِيطه أَو خطيطه.\rقَالَ إِن قيل: أَيْن السمر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس؟ وَلم ينْقل عَن النَّبِي [ﷺ] ، وَلَا عَن نَفسه، أَنه تكلم تِلْكَ اللَّيْلَة، إِلَّا قَوْله [ﷺ] نَام الغليم أَو نَحوه، وَهَذَا لَيْسَ بسمر.\rقيل: يحْتَمل أَنه يُرِيد هَذِه الْكَلِمَة فَيثبت بهَا أصل السمر. وَيحْتَمل أَن يُرِيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025838,"book_id":1951,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":31,"body":"ارتقاب ابْن عَبَّاس لأحواله [ﷺ] ، ويتبعه. وَلَا فرق بَين التَّعَلُّم من الحَدِيث والتعلم من الْفِعْل. فقد سهر ابْن عَبَّاس ليلته فِي طلب الْعلم، وتلقيه من الْفِعْل والتعلم مَعَ السهر، هُوَ معنى السمر. والغاية الَّتِي كره لَهَا السمر إِنَّمَا هِيَ السهر خوف التَّفْرِيط فِي صَلَاة الصُّبْح، فَإِذا كَانَ سمر الْعلم، فَهُوَ فِي طَاعَة الله فَلَا بَأْس. وَالله أعلم.\r(١٦ - (٧) مَا يسْتَحبّ للْعَالم إِذا سُئِلَ أَي النَّاس أعلم أَن يكل الْعلم إِلَى الله ﷿.)\r\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: قَامَ مُوسَى ﵇ خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل فَسئلَ: أَي النَّاس أعلم؟ فَقَالَ: أَنا أعلم. فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يردَّ الْعلم إِلَيْهِ، فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن عبدا من عبَادي بمجمع الْبَحْرين، هُوَ أعلم مِنْك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025839,"book_id":1951,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":32,"body":"قَالَ: ياربّ وَكَيف بِهِ؟ فَقيل لَهُ: احْمِلْ حوتاً فِي مكتل فَإِذا فقدته فَهُوَ ثمَّ. فَانْطَلق مَعَه فتاه يُوشَع بن النُّون، وحملا حوتاً فِي مكتل حَتَّى كَانَا عِنْد الصَّخْرَة، وضعا رؤسهما فَنَامَا. فانسل الْحُوت من المكتل فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سربا \". وَذكر الحَدِيث.\rقَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله -: ظنّ الشَّارِح أَن الْمَقْصُود من الحَدِيث التَّنْبِيه على أَن الصَّوَاب من مُوسَى كَانَ ترك الْجَواب، وَأَن يَقُول: لَا أعلم. وَلَيْسَ كَذَلِك، بل ردّ الْعلم إِلَى الله مُتَعَيّن أجَاب أَو لم يجب. فَإِن أجَاب، قَالَ: الْأَمر كَذَا، وَالله أعلم. وَإِن لم يجب قَالَ: الله أعلم. وَمن هُنَا تأدّب الْمفْتُون فِي أجوبتهم بقوله: \" وَالله أعلم \". فَلَعَلَّ مُوسَى لَو قَالَ: أَنا، وَالله أعلم، لَكَانَ صَوَابا. وَإِنَّمَا وَقعت الْمُؤَاخَذَة باقتصاره على قَوْله: أَنا أعلم. فَتَأَمّله.\r(١٧ - (٨) بَاب من سَأَلَ وَهُوَ قَائِم عَالما جَالِسا)\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: يَا رَسُول الله! مَا الْقِتَال فِي سَبِيل الله؟ فَإِن أَحَدنَا يُقَاتل غَضبا، و] يُقَاتل [حمية. فَرفع إِلَيْهِ رَأسه - قَالَ: وَمَا رَفعه إِلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَ قَائِما - فَقَالَ: من قَاتل أَن تكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَهُوَ فِي سَبِيل الله.\rقَالَ الْفَقِيه ﵁: إِن قيل: مَا موقع التَّرْجَمَة من الْفِقْه؟ .\rقلت: موقعها التَّنْبِيه على أَن مثل هَذَا مُسْتَثْنى من قَوْله: \" من أحبّ أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025840,"book_id":1951,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":33,"body":"يتَمَثَّل لَهُ النَّاس قيَاما، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \". فنبه بِهَذَا الحَدِيث على أَن مثل هَذِه الْهَيْئَة مَعَ سَلامَة النَّفس مَشْرُوعَة. وَالله أعلم.\r(١٨ - (٩) بَاب من أجَاب السَّائِل أَكثر مِمَّا سَأَلَهُ)\rفِيهِ ابْن عمر: إِن رجلا سَأَلَ النَّبِي [ﷺ] مَا يلبس الْمحرم؟ فَقَالَ: لَا يلبس الْقَمِيص، وَلَا الْعِمَامَة، وَلَا السَّرَاوِيل، وَلَا الْبُرْنُس، وَلَا ثوبا مَسّه الزَّعْفَرَان، وَلَا الورس. فَإِن لم يجد النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ وليقطعهما حَتَّى يَكُونَا تَحت الْكَعْبَيْنِ.\rقَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله تَعَالَى -: رَحْمَة الله على البُخَارِيّ] أنّه [معن فِي استنباط جَوَاهِر الحَدِيث الَّتِي خفيت على الْكثير. وموقع هَذِه التَّرْجَمَة من الْفَوَائِد، التَّنْبِيه على أَن مُطَابقَة الْجَواب للسؤال حَتَّى لَا يكون الْجَواب عَاما، وَالسُّؤَال خَاصّا، غير لَازم، فَيُوجب ذَلِك حمل اللَّفْظ الْعَام الْوَارِد على سَبَب خَاص على عُمُومه، لَا على خُصُوص السَّبَب، لِأَنَّهُ جَوَاب وَزِيَادَة فَائِدَة. وَهُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح فِي الْقَاعِدَة. وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَيْضا: أَن الْمُفْتى إِذا سُئِلَ عَن وَاقعَة، وَاحْتمل عِنْده أَن يكون السَّائِل يتذرع بجوابه إِلَى أَن يعديه إِلَى غير مَحل السُّؤَال، وَجب عَلَيْهِ أَن يفصّل جَوَابه، وَأَن يزِيدهُ بَيَانا، وَأَن يذكر مَعَ الْوَقْعَة مَا يتَوَقَّع التباسه بهَا. وَلَا يعّد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025841,"book_id":1951,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":34,"body":"ذَلِك تَعَديا بل تحرياً. وَكثير من القاصرين يدْفع بِمَا لَا ينفع، وَيَأْتِي بِالْجَوَابِ أَبتر تسرعاً، لَا تورعاً. وَالزِّيَادَة فِي الحَدِيث بقوله: ((فَإِن لم يجد النَّعْلَيْنِ)) إِلَى آخِره. وَالله أعلم.\r(٤ -] كتاب الْوضُوء [)\r\r(١٩ - (١) بَاب لَا تقبل صَلَاة بِغَيْر طهُور)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : لَا تقبل صَلَاة من أحدث حَتَّى يتَوَضَّأ. قيل: مَا الْحَدث يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: فسَاء أَو ضراط.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك -! إِن قلت: لم ترْجم على الْعُمُوم، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْمُحدث فِي الصَّلَاة، وَلِهَذَا قَالَ: فسَاء أَو ضراط، لِأَنَّهُ غَالب مَا يسْبق فِي الصَّلَاة، لَا الْبَوْل وَالْغَائِط؟\rقلت: نبّه بذلك على التَّسْوِيَة بَين الْحَدث فِي الصَّلَاة، وَالْحَدَث فِي غَيرهَا، لِئَلَّا يتخيل الْفرق كَمَا فرق بَعضهم بَين أَن يشك فِي الْحَدث فِي الصَّلَاة فيتمادى، ويلغي الشَّك، وَبَين شكّه فِي غير الصَّلَاة فيتوضأ وَيعْتَبر الشَّك. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025842,"book_id":1951,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":35,"body":"(٢٠ - (٢) بَاب التمَاس الْوضُوء إِذا حانت الصَّلَاة.)\r\rوَقَالَت عَائِشَة ﵂: حضرت الصُّبْح، وَالْتمس المَاء فَلم يُوجد فَنزل التَّيَمُّم.\rفِيهِ أنس: رَأَيْت رَسُول الله -[ﷺ] ، وحانت صَلَاة الْعَصْر، فالتمس النَّاس الْوضُوء. فَلم يجدوه فَأتى رَسُول الله [ﷺ] بِوضُوء فَوضع رَسُول الله [ﷺ] فِي ذَلِك الْإِنَاء يَده، وَأمر النَّاس أَن يتوضأوا مِنْهُ.\rقَالَ، فَرَأَيْت المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِعه حَتَّى توضأوا من عِنْد آخِرهم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك - موقع التَّرْجَمَة من الْفِقْه، التَّنْبِيه على أَن الْوضُوء لَا يجب قبل الْوَقْت.\r(٢١ - (٣) بَاب الرجل يوضيء صَاحبه)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: عَن أُسَامَة: أَن النَّبِي [ﷺ] لما أَفَاضَ من عَرَفَة عدل إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025843,"book_id":1951,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":36,"body":"الشّعب، فَقضى حَاجته. قَالَ أُسَامَة: فَجعلت أصب عَلَيْهِ، وَيتَوَضَّأ. فَقلت: يَا رَسُول الله أَتُصَلِّي؟ قَالَ: الْمصلى أمامك.\rوَفِيه الْمُغيرَة: أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله [ﷺ] فِي سفر، وَأَنه ذهب لحَاجَة لَهُ، وَأَن الْمُغيرَة جعل يصب عَلَيْهِ وَهُوَ يتَوَضَّأ، فَغسل وَجهه وَيَديه، وَمسح بِرَأْسِهِ، وَمسح على الْخُفَّيْنِ.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك -: قَاس البُخَارِيّ توضئة الْغَيْر لَهُ على صبّه عَلَيْهِ، لاجتماعهما فِي معنى الْإِعَانَة على أَدَاء الطَّاعَة. وَالله أعلم.\r(٢٢ - (٤) بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس. أَمر جرير بن عبد الله أَهله أَن يتوضأوا بِفضل سواكه)\rفِيهِ أَبُو جُحَيْفَة: خرج النَّبِي [ﷺ] بالهاجرة فَأتى بِوضُوء فَتَوَضَّأ فَجعل النَّاس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025844,"book_id":1951,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":37,"body":"يَأْخُذُونَ من فضل وضوئِهِ، فيتمسحون بِهِ.\r\rوَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِي [ﷺ] بقدح فِيهِ مَاء، فَغسل يَدَيْهِ وَوَجهه، وَمَج فِيهِ. ثمَّ قَالَ لَهما: اشربا مِنْهُ، وافرغا على وجوهكما، ونحوركما \".\rوَفِيه مَحْمُود بن الرّبيع: إِن النَّبِي [ﷺ] مجّ فِي وَجهه - وَهُوَ غُلَام - من بئرهم.\rوَفِيه الْمسور: إِن النَّبِي [ﷺ] كَانَ إِذا تَوَضَّأ يقتتلون على وضوئِهِ.\rوَفِيه السَّائِب: ذهبت بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِي [ﷺ] ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن ابْن أُخْتِي وَقع، فَمسح رَأْسِي، ودعا لي بِالْبركَةِ، ثمَّ تَوَضَّأ فَشَرِبت من وضوئِهِ. الحَدِيث.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك -! إِن قيل: ترْجم على اسْتِعْمَال فضل الْوضُوء ثمَّ ذكر حَدِيث السِّوَاك والمجة فَمَا وَجهه؟\rقلت: مَقْصُوده: الردّ على من زعم أَن المَاء الْمُسْتَعْمل فِي الْوضُوء لَا يتَطَهَّر بِهِ، لِأَنَّهُ مَاء الْخَطَايَا، فَبين أَن ذَلِك لَو كَانَ صَحِيحا وَأَن الْخَطَايَا تحدث فِي عين المَاء شَيْئا يُنَافِي الِاسْتِعْمَال لَكَانَ نجسا، لِأَن النَّجس المبعد، والخطايا يجب إبعادها شرعا. وَمَعَ ذَلِك فَيجوز اسْتِعْمَاله لغير الطَّهَارَة، كالتبرك والتعوذ وَنَحْوه. هَذَا إِن احْتَجُّوا بِأَنَّهُ مَاء الْخَطَايَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025845,"book_id":1951,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":38,"body":"وَإِن احْتَجُّوا بِأَنَّهُ مُضَاف فَهُوَ مُضَاف إِلَى طَاهِر لم يتَغَيَّر بِهِ، لِأَنَّهُ الرِّيق الَّذِي يخالطه عِنْد الْمَضْمَضَة مثلا، طَاهِر بِدَلِيل حَدِيث السِّوَاك والمجة. وَكَذَلِكَ مَاء لَعَلَّه يخالطه من غبرات الْأَعْضَاء بطرِيق الأولى لِأَنَّهَا موهومة لَا مُحَققَة. وَالله أعلم.\r(٢٣ - (٥) بَاب الْوضُوء من النّوم، وَمن لم ير من النعسة والنعستين، والخفقة وضُوءًا)\rفِيهِ عَائِشَة ﵂: إِن رَسُول الله قَالَ: إِذا نعس أحدكُم، وَهُوَ يُصَلِّي، فليرقد حَتَّى يذهب عَنهُ النّوم، فَإِن أحدكُم إِذا صلى - وَهُوَ ناعس - لَا يدْرِي لَعَلَّه يسْتَغْفر فيسبَّ نَفسه.\rوَفِيه أنس: إِن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: إِذا نعس أحدكُم فِي الصَّلَاة، فلينم حَتَّى يعلم مَا يَقُول.\rقَالَ سيدنَا الْفَقِيه - وَفقه الله -: إِن قلت: كَيفَ مخرج التَّرْجَمَة من الحَدِيث، ومضمونها أَن لَا يتَوَضَّأ من النعاس الْخَفِيف، ومضمون الحَدِيث النَّهْي عَن الصَّلَاة مَعَ النعاس؟ .\rقلت: إِمَّا أَن يكون يلقاها من مَفْهُوم تَعْلِيل النَّهْي عَن الصَّلَاة حِينَئِذٍ، بذهاب الْعقل الْمُؤَدِّي إِلَى أَن يعكس الْأَمر، يُرِيد أَن يَدْعُو فيسبّ نَفسه، دلّ أَنه لم يبلغ هَذَا الْمبلغ صلى بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025846,"book_id":1951,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":39,"body":"وَإِمَّا أَن يكون تلقّاها من كَونه إِذا بَدَأَ بِهِ النعاس - وَهُوَ فِي النَّافِلَة - اقْتصر على إتْمَام مَا هُوَ فِيهِ، وَلم يسْتَأْنف أُخْرَى، فتماديه على مَا كَانَ فِيهِ يدلّ على أَن النعاس الْيَسِير لَا يُنَافِي الصَّلَاة. وَلَيْسَ بِصَرِيح فِي الحَدِيث بل يحْتَمل قطع الصَّلَاة الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَيحْتَمل النَّهْي عَن اسْتِئْنَاف شَيْء آخر وَالْأول أظهر.\r(٢٤ - (٦) بَاب الْوضُوء من غير حدث)\rفِيهِ أنس: كَانَ النَّبِي [ﷺ] يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة. قلت: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ؟ قَالَ:\rيجزيء أَحَدنَا الْوضُوء مَا لم يحدث.\rوَفِيه سُوَيْد بن النُّعْمَان: إِن النَّبِي [ﷺ] صلى الْعَصْر يَوْم حنين، ثمَّ صلى الْمغرب، وَلم يتَوَضَّأ.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك - سَاق حَدِيث سُوَيْد عقيب الحَدِيث الأوّل، لينبّه على أَن النَّبِي [ﷺ] كَانَ يَأْخُذ بالأفضل فِي تَجْدِيد الْوضُوء من غير حدث، لَا أَنه وَاجِب عَلَيْهِ بِدَلِيل حَدِيث سُوَيْد.\r(٢٥ - (٧) بَاب مَا يَقع من النَّجَاسَات فِي السّمن وَالْمَاء)\rوَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا بَأْس بِالْمَاءِ مَا لم يُغَيِّرهُ لون، أَو طعم، أَو ريح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025847,"book_id":1951,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":40,"body":"وَقَالَ حَمَّاد: لَا بَأْس بريش الْميتَة.\rوَقَالَ الزُّهْرِيّ: فِي عِظَام الْمَوْتَى نَحْو الْفِيل وَغَيره: أدْركْت نَاسا من سلف الْعلمَاء يمتشطون بهَا، ويدهنون فِيهَا، وَلَا يرَوْنَ بهَا بَأْسا.\rوَقَالَ ابْن سِيرِين وَإِبْرَاهِيم: لَا بَأْس بِتِجَارَة العاج.\rفِيهِ مَيْمُونَة: إِن رَسُول الله [ﷺ] سُئِلَ عَن فَأْرَة سَقَطت فِي سمن، فَقَالَ: ألقوها وَمَا حولهَا، وكلوا سمنكم.\r\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] كل كلم يكلمهُ الْمُسلم فِي سَبِيل الله، يكون يَوْم الْقِيَامَة كهيئتها، إِذْ طعنت، تفجر دَمًا: اللَّوْن لون الدَّم، وَالْعرْف عرف الْمسك.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك - مَقْصُوده فِي التَّرْجَمَة أَن الْمُعْتَبر فِي النَّجَاسَات الصِّفَات، فَلَمَّا كَانَ ريش الْميتَة لَا يتَغَيَّر بتغيرها، لِأَنَّهُ لَا تحله الْحَيَاة طهر، وَكَذَلِكَ الْعِظَام، وَكَذَلِكَ المَاء إِذا خالطه نَجَاسَة وَلم يتَغَيَّر، وَكَذَلِكَ السّمن الْبعيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025848,"book_id":1951,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":41,"body":"عَن موقع الْفَأْرَة إِذا لم يتَغَيَّر.\rوَوجه الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث دم الشُّهَدَاء أَنه لمّا تَغَيَّرت صفته إِلَى صفة طَاهِر وَهُوَ الْمسك، بَطل حكم النَّجَاسَة فِيهِ، على أَن الْقِيَامَة لَيست دَار أَعمال، وَلَا أَحْكَام. وَإِنَّمَا لما عظم الدَّم لحيلولة صفته إِلَى صفة مَا هُوَ مستطاب مُعظم فِي الْعَادة، علمنَا أَن الْمُعْتَبر الصِّفَات، لَا الذوات. وَالله أعلم.\r(٢٦ - (٨) بَاب لَا يَبُول فِي المَاء الدَّائِم)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \" وبإسناده قَالَ: \" لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يجْرِي، ثمَّ يغْتَسل فِيهِ \".\rقلت: - رَضِي الله عَنْك - إِن قلت كَيفَ طابق قَوْله: - نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \" مَقْصُود التَّرْجَمَة؟ وَهل ذَلِك لما قيل: إِن هماماً رَاوِيه روى جملَة أَحَادِيث عَن أبي هُرَيْرَة، استفتحها لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بِحَدِيث: \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \" فَصَارَ همام مهما حدث عَن أبي هُرَيْرَة ذكر الْجُمْلَة من أَولهَا وَاتبعهُ البُخَارِيّ فِي ذَلِك، أَو تظهر مُطَابقَة معنوية؟ .\rقلت: تمكن الْمُطَابقَة، وتحقيقها: أَن السِّرّ فِي اجْتِمَاع التَّأَخُّر فِي الْوُجُود، والسبق فِي الْبَعْث لهَذِهِ الْأمة أَن الدُّنْيَا مثلهَا لِلْمُؤمنِ مثل السجْن. وَقد أَدخل الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025849,"book_id":1951,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":42,"body":"فِيهِ الْأَوَّلين وَالْآخرُونَ على تَرْتِيب. فَمُقْتَضى ذَلِك أَن الآخر فِي الدُّخُول أوّل فِي الْخُرُوج، كالوعاء إِذا ملأته بأَشْيَاء وضع بَعْضهَا فَوق بعض، ثمَّ استخرجتها، فَإِنَّمَا يخرج أَولا مَا أدخلته آخرا. فَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي كَون هَذِه الْأمة آخرا فِي الْوُجُود الأول، أوّلاً فِي الْوُجُود الثَّانِي. وَلها فِي ذَلِك من المصحلة: قلَّة بَقَائِهَا فِي سجن الدُّنْيَا، وَفِي أطباق البلى بِمَا خصها الله بِهِ من قصر الْأَعْمَار، وَمن السَّبق إِلَى الْمعَاد.\rفَإِذا فهمت هَذِه الْحَقِيقَة تصور الفطن مَعْنَاهَا عَاما، فَكيف يَلِيق بلبيب أَن يعمد إِلَى أَن يتَطَهَّر من النَّجَاسَة، وَمِمَّا هُوَ أيسر مِنْهَا، من الغبرات والقترات، فيبول فِي مَاء راكد ثمَّ يتَوَضَّأ مِنْهُ. فأوّل مَا يلاقيه بَوْله الَّذِي عزم على التَّطْهِير مِنْهُ، فَهُوَ عكس للحقائق وإخلال بالمقاصد، لَا يتعاطاه أريب وَلَا يَفْعَله لَبِيب. وَالله أعلم؟ وَالْحق وَاحِد، وَإِن تبَاعد مَا بَين طرقه.\rوَسَيَأْتِي للْبُخَارِيّ ذكر حَدِيث: \" نَحن الأخرون السَّابِقُونَ \" فِي قَوْله: \" الإِمَام جنَّة يتقى بِهِ وَيُقَاتل من وَرَائه \". أَي هُوَ أول فِي إِسْنَاد الهمم والعزائم إِلَى وجوده. وَهُوَ آخر فِي صُورَة وُقُوفه، فَلَا يَنْبَغِي لأجناده إِذا قَاتلُوا بَين يَدَيْهِ، أَن يَظُنُّوا أَنهم حموه، بل هُوَ حماهم، وصان بتدبيره حماهم، فَهُوَ وَإِن كَانَ خلف الصَّفّ، إِلَّا أَنه فِي الْحَقِيقَة جنَّة أما الصَّفّ وَحقّ للْإِمَام أَن يكون مَحَله فِي الْحَقِيقَة الْأَمَام. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025850,"book_id":1951,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":43,"body":"(٥ -] كتاب الْغسْل [)\r\r(٢٧ - (١) بَاب هَل يدْخل الْجنب يَده فِي الْإِنَاء، قبل أَن يغسلهَا إِذا لم يكن على يَده قذر غير الْجَنَابَة؟ .)\rوَأدْخل ابْن عمر والبراء فِي الطّهُور، وَلم يغسلهَا، ثمَّ تَوَضَّأ، وَلم ير ابْن عمر وَابْن عَبَّاس باساً بِمَا ينتضح من غسل الْجَنَابَة.\rفِيهِ عَائِشَة ﵂: كنت اغْتسل أَنا وَالنَّبِيّ [ﷺ] من إِنَاء وَاحِد تخْتَلف أَيْدِينَا فِيهِ.\rوَقَالَ أَبُو بكر بن حَفْص، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة: كنت اغْتسل أَنا وَالنَّبِيّ [ﷺ] من إِنَاء وَاحِد من جَنَابَة.\rوَفِيه عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ﷺ] إِذا اغْتسل من جَنَابَة غسل يَده.\rوَفِيه أنس: كَانَ النَّبِي [ﷺ] وَالْمَرْأَة من نِسَائِهِ، يغتسلان من إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025851,"book_id":1951,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":44,"body":"قلت: - رَضِي الله عَنْك - ذكر فِي التَّرْجَمَة إِدْخَال الْيَد الْإِنَاء قبل غسلهَا فِي غسل الْجَنَابَة. ثمَّ ذكر أَحَادِيث كَثِيرَة لَا تدل على ذَلِك، فَمَا وَجهه؟ .\rقلت: لما علم أَن الْغسْل إِمَّا لحَدث حكمي أَو لحادث عَيْني، وَقد فرض الْكَلَام فِيمَن لَيْسَ على يَده حَادث نَجَاسَة وَلَا قذر، بَقِي أَن يكون بِيَدِهِ حدث حكمي يمْنَع إدخالها الْإِنَاء، لَكِن الْحَدث لَيْسَ بمانع، لِأَن الْجَنَابَة لَو كَانَت تتصل بِالْمَاءِ حكما لما جَازَ للْجنب أَن يدْخل يَده فِي الْإِنَاء، حَتَّى يكمل طَهَارَته، وَيَزُول حدث الْجَنَابَة عَنهُ. فَلَمَّا تحقق جَوَاز إدخالها فِي الْإِنَاء فِي أثْنَاء الْغسْل، علم أَن الْجَنَابَة لَيست تُؤثر فِي منع مُبَاشرَة المَاء بِالْيَدِ، فَلَا مَانع إِذا من إدخالها أَولا، كإدخالها وسطا، وحقّق ذَلِك أَن الَّذِي ينتضح من بدن الْجنب طَاهِر، فَلَا تضّر مخالطته لماء الْغسْل، فتفهمه. وَالله أعلم. أَن الشَّارِح أبعد عَن مَقْصُوده. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025852,"book_id":1951,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":45,"body":"(٢٨ - (٢) بَاب من تَوَضَّأ فِي الْجَنَابَة، ثمَّ غسل سَائِر جسده وَلم يعد غسل مَوَاضِع الْوضُوء مرّة أُخْرَى.)\rفِيهِ مَيْمُونَة ﵂: \" إِنَّهَا وضعت للنَّبِي [ﷺ] وضوء الْجَنَابَة، فَغسل يَدَيْهِ، ثمَّ تَوَضَّأ وضوء الصَّلَاة، ثمَّ أَفَاضَ على رَأسه المَاء، ثمَّ غسل جسده \". الحَدِيث.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك - إِن قلت: كَيفَ تستفاد التَّرْجَمَة من الحَدِيث، وَإِنَّمَا قَالَت: ثمَّ تَوَضَّأ، ثمَّ أَفَاضَ على رَأسه، ثمَّ غسل جسده، فَدخل فِي قَوْلهَا: \" ثمَّ غسل جسده \" الْأَعْضَاء الَّتِي تقدم لِأَنَّهَا من جملَة الْجَسَد؟ .\rقلت: استخراجها مِنْهُ بعيدٌ لُغَة، ومحتملٌ عرفا، إِذا لم تذكر إِعَادَة غسلهَا. وَذكر الْجَسَد بعد ذكر الْأَعْضَاء الْمعينَة، تفهم عرفا بَقِيَّة الْجَسَد لَا جملَته. وَالله أعلم.\rوَظن الشَّارِح أَن لفظ الحَدِيث فِي الطَّرِيق الْمُتَقَدّمَة على التَّرْجَمَة أقعد بِهَذِهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025853,"book_id":1951,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":46,"body":"التَّرْجَمَة، فَإِنَّهَا قَالَت فِيهِ: \" ثمّ أَفَاضَ على سَائِر جسده \"، فانتقد على البُخَارِيّ كَونه ذكر هَذِه الطَّرِيق وَغَيرهَا أبين مِنْهَا فِي قَصده. وَلَيْسَ كَمَا ظَنّه، بل فِي قَوْله سَائِر قُوَّة عُمُوم يتَنَاوَل بهَا الْجمع، وَمَا يخلص التَّرْجَمَة من اللَّفْظ إِلَّا الْعرف فِي سِيَاقه مثله، لَا اللُّغَة. وَالله أعلم.\r(٢٩ - (٣) بَاب نفض الْيَد من غسل الْجَنَابَة)\rفِيهِ مَيْمُونَة: \" وضعت لنَبِيّ الله غسلا - وَذكر الحَدِيث - فناولته ثوبا، فَلم يَأْخُذهُ فَانْطَلق وَهُوَ ينفض يَدَيْهِ.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك - إِن قلت: مَا وَجه دُخُول هَذِه التَّرْجَمَة فِي الفقة؟ .\rقلت: مَقْصُوده بهَا، أَن لَا يتخيل أَن مثل هَذَا الْفِعْل اطراح لأثر الْعِبَادَة، وَنقص لَهُ. فَبين أَن هَذَا جَائِز. وَنبهَ أَيْضا، على بطلَان قَول من زعم أَن تَركه للمنديل من قبيل إبْقَاء آثَار الْعِبَادَة عَلَيْهِ، وَأَن لَا يمسحها. وَقد ظن الشَّارِح هَذَا، وترجمة البُخَارِيّ تأباه، وتبيّن أَن هَذَا لَيْسَ مغزاه. وَإِنَّمَا ترك المنديل - وَالله أعلم - خوفًا من الدُّخُول] فِي [المترفين. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025854,"book_id":1951,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":47,"body":"(٦ -] كتاب الْحيض [)\r\r(٣٠ - (١) بَاب من سمى النّفاس حيضا)\r\rفِيهِ أم سَلمَة ﵂: قَالَت بَينا أَنا مَعَ النَّبِي [ﷺ] مُضْطَجِعَة فِي خميصة إِذْ حِضْت، فانسللت فَأخذت ثِيَاب حيضتي. فَقَالَ: أنفست؟ فَقلت: نعم! فدعاني فاضطجعت مَعَه فِي الخميلة.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك - إِن قلت:، مَا فقه التَّرْجَمَة، وَكَيف تطابق الحَدِيث وَإِنَّمَا فِيهِ تَسْمِيَة الْحيض نفاساً، لَا تَسْمِيَة النّفاس حيضا؟ . قلت: أما فقههما، فالتنبيه على أَن حكم الْحيض وَالنّفاس فِي مُنَافَاة الصَّلَاة، وَنَحْوهَا وَاحِد. وألجأه إِلَى ذَلِك أَنه لم يجد حَدِيثا على شَرطه فِي حكم النّفاس. فاستنبط من هَذَا الحَدِيث أَن حكمهمَا وَاحِد.\rوَظن الشَّارِح أَنه يلْزم من تَسْمِيَة الْحيض نفاساً، تَسْمِيَة النّفاس حيضا. وَلَيْسَ كَذَلِك، لجَوَاز أَن يكون بَينهمَا عُمُوم كالإنسان وَالْحَيَوَان، وَالْعرض واللون. وَإِنَّمَا أَخذه البُخَارِيّ من غير هَذَا وَهُوَ أَن الْمُوجب لتسمية الْحيض نفاساً أَنه دم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025855,"book_id":1951,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":48,"body":"وَالنَّفس الدَّم. فَلَمَّا اشْتَركَا فِي الْمَعْنى الَّذِي لأَجله سمى النّفاس نفاساً. وَجب جَوَاز تَسْمِيَة الْحيض نفاساً، وَفهم أَنه دم وَاحِد، وَهُوَ الْحق. فَإِن الْحمل يمْنَع خُرُوج الدَّم الْمُعْتَاد، فَإِذا وضعت خرج دفْعَة. وَهَذَا ينبي على أَن تَسْمِيَة النّفاس لم تكن لخُرُوج النَّفس الَّتِي هِيَ النَّسمَة، وَإِنَّمَا كَانَ لخُرُوج الدَّم. وَالله أعلم.\r(٣١ - (٢) بَاب تقضي الْحَائِض الْمَنَاسِك كلهَا إِلَّا الطّواف بِالْبَيْتِ.)\r\rوَقَالَ إِبْرَاهِيم: لَا بَأْس أَن تقْرَأ الْآيَة.\rوَلم ير ابْن عَبَّاس بِالْقِرَاءَةِ للْجنب باساً.\rوَكَانَ النَّبِي [ﷺ] يذكر الله كل أحيانه.\rوَقَالَت أم عَطِيَّة: كُنَّا نؤمر أَن نخرج بِالْحيضِ، فيكبرن بتكبيرهم، و] يدعونَ [وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان، أَن هِرقل دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله [ﷺ] فقرأه، فَإِذا فِيهِ: \" بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم \"، ﴿يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ [آل عمرَان: ٦٤] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025856,"book_id":1951,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":49,"body":"وَقَالَ عَطاء عَن جَابر: حَاضَت عَائِشَة فنسكت الْمَنَاسِك كلهَا، غير الطّواف بِالْبَيْتِ وَلَا تصلّى.\rوَقَالَ الحكم: إِنِّي لأذبح وَأَنا جنب. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ [الْأَنْعَام: ١٢١] .\rفِيهِ عَائِشَة: إِنَّهَا حَاضَت بسرف فَقَالَ لَهَا النَّبِي [ﷺ] : إِن ذَلِك شَيْء كتبه الله على بَنَات آدم، فافعلي مَا يفعل الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ، حَتَّى تطهري.\r] قلت [الْمَقْصُود الَّذِي يَشْمَل جَمِيع مَا ذكره فِي التَّرْجَمَة، أَن هَذَا الْحَدث الْأَكْبَر، وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الْجَنَابَة، لَا يُنَافِي كل عبَادَة، بل صحّت مَعَه عبادات بدنية، من أذكار وتلاوة وَغَيرهَا، فمناسك الْحَج من جملَة مَا لَا يُنَافِيهِ الْحَدث الْأَكْبَر، إِلَّا الطّواف. فَمن هَاهُنَا طابقت الْآثَار التَّرْجَمَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025857,"book_id":1951,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":50,"body":"(٣٢ - (٣) بَاب الصَّلَاة على النُّفَسَاء، وسنتها)\rفِيهِ سَمُرَة بن جُنْدُب: إِن امْرَأَة مَاتَت فِي بطن، فصلى عَلَيْهَا النَّبِي [ﷺ] فَقَامَ وَسطهَا.\rقَالَ سيدنَا الْفَقِيه ﵁: ظن الشَّارِح أَن مَقْصُود التَّرْجَمَة، التَّنْبِيه على أَن النُّفَسَاء طَاهِرَة الْعين، لَا نَجِسَة، لِأَنَّهُ [ﷺ] صلىّ عَلَيْهَا وَأوجب لَهَا بِصَلَاتِهِ حكم الطَّهَارَة، فينقاس الْمُؤمن الطَّاهِر مُطلقًا عَلَيْهَا فِي أَنه لَا ينجس. وَذَلِكَ كُله أَجْنَبِي عَن مَقْصُوده وَالله أعلم. وَإِنَّمَا قصد أَنَّهَا وَإِن ورد أَنَّهَا من الشُّهَدَاء، فَهِيَ مِمَّن يصلى عَلَيْهَا، كَغَيْر الشُّهَدَاء. أَو أَرَادَ التَّنْبِيه على أَنَّهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025858,"book_id":1951,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":51,"body":"لَيست بنجسة الْعين، لَا لِأَنَّهُ [ﷺ] صلى عَلَيْهَا، وأنّ هَذَا من خَصَائِصه، بل لِأَن الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْجُمْلَة تَزْكِيَة لَهُ، وَلَو كَانَ جَسَد الْمُؤمن نجسا لَكَانَ حكمه أَن يطْرَح اطراح الجيفة، وَيبعد وَلَا يوقر بِالْغسْلِ وَالصَّلَاة، وَغير ذَلِك من الْحرم. وَالله أعلم.\r(٧ -] كتاب الصَّلَاة [)\r\r(٣٣ - (١) بَاب الصَّلَاة على الْحَصِير)\rوَصلى جَابر بن عبد الله وَأَبُو سعيد فِي السَّفِينَة قَائِما.\rوَقَالَ الْحسن: تصلي قَائِما مَا لم يشق على أَصْحَابك تَدور مَعهَا. وَإِلَّا فقاعداً.\rفِيهِ أنس: إِن جدته مليكَة دعت رَسُول الله [ﷺ] لطعام صَنعته لَهُ، فَأكل مِنْهُ ثمَّ قَالَ: قومُوا فلأصلي لكم، قَالَ أنس: فَقُمْت إِلَى حَصِير لنا، قد اسودّ من طول مَا لبس، فنضحته بِمَاء، فَقَامَ رَسُول الله [ﷺ] ، وصففت أَنا واليتيم وَرَاءه، والعجوز عَن وَرَائِنَا، فَصلي بِنَا رَسُول الله [ﷺ] رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ انْصَرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025859,"book_id":1951,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":52,"body":"قَالَ سيدنَا الْفَقِيه ﵁: وَجه إِدْخَال الصَّلَاة فِي السَّفِينَة فِي تَرْجَمَة الصَّلَاة على الْحَصِير، أَنَّهُمَا اشْتَركَا فِي أَن الصَّلَاة عَلَيْهِمَا صَلَاة على غير الأَرْض. لِئَلَّا يتخيل أَن مُبَاشرَة الْمصلى للْأَرْض شَرط من قَوْله لِمعَاذ: \" عفر وَجهك فِي التُّرَاب \".\r(٣٤ - بَاب كَرَاهِيَة الصَّلَاة فِي الْمَقَابِر.)\r\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : اجعلوا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ، وَلَا تتخذوها قبوراً.\rقَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله - إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث؟ .\rقلت: دلّ الحَدِيث على الْفرق بَين الْبَيْت والقبر. فَأمر بِالصَّلَاةِ فِي الْبَيْت، وَألا يَجْعَل كالمقبرة. فأفهم أَن الْمقْبرَة لَيست بِمحل صَلَاة. لهَذَا أَدخل الحَدِيث تحتهَا. وَالله أعلم.\rفِيهِ نظر، من حَيْثُ أَن المُرَاد بقوله: \" لَا تتخذوها قبوراً \" أَن لَا تَكُونُوا فِيهَا كالأموات فِي الْقُبُور. وانقطعت عَنْهُم الْأَعْمَال، وَارْتَفَعت التكاليف، فَهُوَ غير متعرض لصَلَاة الْأَحْيَاء فِي ظواهر الْمَقَابِر. وَالله أعلم.\rوَلِهَذَا قَالَ \" وَلَا تتخذوها قبوراً \" وَلم يقل: \" مَقَابِر \" لِأَن الْقَبْر: هُوَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025860,"book_id":1951,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":53,"body":"الحفرة الَّتِي يستقّر بهَا الميّت والمقبرة اسْم للمكان الْمُشْتَمل على الحفرة، وَمَا وضمّت وَالله أعلم.\r(٣٥ - (٣) بَاب إنشاد الشّعْر فِي الْمَسْجِد)\rفِيهِ أَبُو سَلمَة: إِنَّه سمع حسان بن ثَابت يستشهد أَبَا هُرَيْرَة: أنْشدك الله،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025861,"book_id":1951,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":54,"body":"هَل سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: يَا حسان أجب عَن رَسُول الله [ﷺ] ؟ اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس؛ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: نعم!\rقلت: رَضِي الله عَنْك -: لَيْسَ لي فِي هَذَا الحَدِيث أَنه أنْشد فِي الْمَسْجِد، وَإِن كَانَ مثبتاً فِي غير هَذَا الطَّرِيق، وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي كِتَابه فِي غير هَذَا.\rقَالَ: مر عمر بِحسان وَهُوَ ينشد فِي الْمَسْجِد. ثمَّ سَاق الحَدِيث.\rفَإِن قلت: لم عدل عَن الطَّرِيق الْمُفْهم للمقصود إِلَى مَا لَا يفهمهُ مَعَ الْإِمْكَان؟\rقلت: كَانَ البُخَارِيّ لطيف الْأَخْذ لفوائد الحَدِيث، دَقِيق الفكرة فِيهَا، وَكَانَ رُبمَا عرض لَهُ الِاسْتِدْلَال على التَّرْجَمَة بِالْحَدِيثِ الْوَاضِح المطابق، فَعدل إِلَى الْأَخْذ من الْإِشَارَة وَالرَّمْز بِهِ. وَكَانَ على الصَّوَاب فِي ذَلِك لِأَن الحَدِيث الْبَين يَسْتَوِي النَّاس فِي الْأَخْذ مِنْهُ. وَإِنَّمَا يتفاوتون فِي الاستنباط من الإشارات الْخفية. وَلم يكن مَقْصُود البُخَارِيّ كَغَيْرِهِ يمْلَأ الصُّحُف بِمَا سبق إِلَيْهِ، وَبِمَا يعْتَمد فِي مثله على الأفهام الْعَامَّة. وَإِنَّمَا كَانَ مقْصده فَائِدَة زَائِدَة.\rوَوجه الْأَخْذ من هَذَا الطَّرِيق أَنه [ﷺ] قَالَ: \" يَا حسان أجب عَن رَسُول الله [ﷺ] \" ودعا لَهُ أَن يُؤَيّد بِروح الْقُدس، فدلّ على أَن من الشّعْر حَقًا يُؤمر بِهِ، ويتأهل صَاحبه، لِأَن يكون مؤيداً فِي النُّطْق بِهِ بِالْمَلَائِكَةِ. وَمَا كَانَ هَذَا شَأْنه، فَلَا يتخيل ذولب أَنه يحرم فِي الْمَسْجِد، لِأَن الَّذِي يحرم فِي الْمَسْجِد من الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ الْعَبَث والسفه، وَمَا يعدّ فِي الْبَاطِل الْمنَافِي لما اتَّخذت لَهُ الْمَسَاجِد من الْحق. فَأَما هَذَا النَّوْع فَإِنَّهُ حق لَفظه حسن، وَمَعْنَاهُ صدق. فَهَذَا وَجه الْأَخْذ. وَالله أعلم. وَبِه يرْتَفع الْخلاف، وَيحمل الْمَنْع على شعر السَّفه والعبث، وَالْإِجَازَة على شعر الْفَائِدَة وَالْحكمَة. وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تحسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025862,"book_id":1951,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":55,"body":"الْقَصْد إِلَيْهِ. وَالله أعلم.\r(٣٦ - (٤) بَاب ذكر البيع وَالشِّرَاء على الْمِنْبَر فِي الْمَسْجِد)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: بعث رَسُول الله [ﷺ] خيلاً قبل نجد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025863,"book_id":1951,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":56,"body":"فَجَاءَت بِرَجُل من بني حنيفَة، يُقَال لَهُ: ثُمَامَة بن أَثَال، فربطوه بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد، فَخرج إِلَيْهِ رَسُول الله [ﷺ] ، فَقَالَ، اطلقوا ثُمَامَة فَانْطَلق إِلَى نخل قريب من الْمَسْجِد، فاغتسل ثمَّ دخل الْمَسْجِد فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وأنّ مُحَمَّدًا رَسُول الله.\rقلت: - رَضِي الله عَنْك - ترْجم قبل هَذَا على \" ربط الْأَسير والغريم فِي الْمَسْجِد \"، ثمَّ سَاق حَدِيث العفريت الَّذِي هّم النَّبِي [ﷺ] بربطه إِلَى سَارِيَة الْمَسْجِد، وَلم يربطه رِعَايَة لدَعْوَة سُلَيْمَان ﵇ وَقد كَانَ ذكر الحَدِيث فِي هَذِه التَّرْجَمَة أوقع وأنص على الْمَقْصُود، لِأَن ثُمَامَة كَانَ أَسِيرًا، فَربط فِي الْمَسْجِد. فإمَّا أَن يكون البُخَارِيّ سلك عَادَته فِي الِاسْتِدْلَال بالخفي، والإعراض عَن الِاسْتِدْلَال الْجَلِيّ، اكْتِفَاء بسبق الأفهام إِلَيْهِ. وَإِمَّا أَن يكون ترك الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث ثُمَامَة، لِأَن النَّبِي [ﷺ] لم يربطه وَلم يَأْمر بربطه. وَحَيْثُ رَآهُ مربوطاً قَالَ: \" أطْلقُوا ثُمَامَة \"، فَهُوَ بِأَن يكون إنكاراً لفعلهم أولى مِنْهُ بِأَن يكون إِقْرَارا، بِخِلَاف قَضِيَّة العفريت، فَإِن النَّبِي [ﷺ] هُوَ الَّذِي هّم بربطه. وَإِنَّمَا امْتنع لمَانع أَجْنَبِي. وَالله أعلم.\rوَوجه مُطَابقَة حَدِيث ثُمَامَة للْبيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد أَن الَّذِي تخيل الْمَنْع. إِنَّمَا أَخذه من ظَاهر \" إِن هَذِه الْمَسَاجِد إِنَّمَا بنيت للصَّلَاة، وَلذكر الله \". فبيّن البُخَارِيّ تَخْصِيص هَذَا الْعُمُوم الْحَاضِر بِإِجَازَة فعل غير الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد وَهُوَ ربط ثُمَامَة، لِأَنَّهُ لمقصود صَحِيح، فَالْبيع كَذَلِك. وَالله أعلم.\r(٣٧ - (٥) بَاب الصَّلَاة فِي مَسَاجِد السُّوق)\rوَصلى ابْن عمر فِي مَسْجِد فِي دَار يغلق عَلَيْهِ الْبَاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025864,"book_id":1951,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":57,"body":"فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : صَلَاة الْجَمِيع تزيد على صلَاته فِي بَيته، وَصلَاته فِي سوقه خمْسا وَعشْرين دَرَجَة. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث ابْن عمر - وَلم يصل فِي سوق -، وَلِلْحَدِيثِ الآخر، وَلَيْسَ فِيهِ لِلْمَسْجِدِ فِي السُّوق ذكر.\rقلت: أَرَادَ البُخَارِيّ إِثْبَات جَوَاز بِنَاء الْمَسْجِد دَاخل السُّوق، لِئَلَّا يتخيل أَن الْمَسْجِد فِي الْمَكَان الْمَحْجُور لَا يسوغ، كَمَا أَن مَسْجِد الْجُمُعَة لَا يجوز أَن يكون مَحْجُورا. فنبّه بِصَلَاة ابْن عمر، على أَن الْمَسْجِد الَّذِي صلى فِيهِ كَانَ مَحْجُورا، وَمَعَ ذَلِك فَلهُ حكم الْمَسَاجِد.\rثمَّ خص السُّوق فِي التَّرْجَمَة لِئَلَّا يتخيل أَنَّهَا لما كَانَت شَرّ الْبِقَاع، وَبهَا يركز الشَّيْطَان، رَأَيْته كَمَا ورد فِي الحَدِيث، يمْنَع ذَلِك من اتِّخَاذ الْمَسَاجِد فِيهَا، وينافي الْعِبَادَة كمنافاتها الطرقات، ومواضع الْعَذَاب وَالْحمام، وَشبهه. فبيّن بِهَذَا الحَدِيث أَنه مَحل للصَّلَاة، كالبيوت. فَإِذا كَانَت محلا للصَّلَاة، جَازَ أَن يَبْنِي فِيهَا الْمَسْجِد. وَالله أعلم.\r(٣٨ - (٦) بَاب تشبيك الْأَصَابِع فِي الْمَسْجِد وَغَيره)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025865,"book_id":1951,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":58,"body":"فِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ كالبنيان، يشدّ بعضه بَعْضًا \". وَشَبك أَصَابِعه -.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: صلى بِنَا رَسُول الله [ﷺ] إِحْدَى صَلَاتي العشّى، صلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم، ثمَّ إِلَى قَامَ خَشَبَة معروضة فِي الْمَسْجِد، فاتكأ عَلَيْهَا، وَوضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى. وشبّك أَصَابِعه.\rقلت: رَضِي الله عَنْك، وَجه إِدْخَال هَذِه التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه مُعَارضَة الْمَرَاسِيل الَّتِي وَردت فِي النَّهْي عَن التشبيك فِي الْمَسْجِد، وَلَكِن التَّحْقِيق أَنَّهَا لَا تعارضها، إِذا المنهى عَنهُ فعله على وَجه الولع والعبث. وَالَّذِي فِي الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ لمقصود التَّمْثِيل، وتصوير الْمَعْنى فِي النَّفس بِصُورَة الْحس. وَنَحْو ذَلِك من الْمَقَاصِد الصَّحِيحَة. وَالله أعلم.\r(٣٩ - (٧) بَاب اسْتِقْبَال الرجل صَاحبه وَهُوَ يُصَلِّي)\rوَكَرِهَهُ عُثْمَان. وَهَذَا إِذا اشْتغل بِهِ. فَأَما إِذا لم يشْتَغل بِهِ، فقد قَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025866,"book_id":1951,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":59,"body":"زيد بن ثَابت: مَا باليت أَن الرجل لَا يقطع صَلَاة الرجل.\rفِيهِ عَائِشَة ﵂: ذكر عِنْدهَا مَا يقطع الصَّلَاة، فَقَالُوا: يقطعهَا الْكَلْب، وَالْحمار وَالْمَرْأَة، فَقَالَت: لقد جعلتمونا كلاباً، لقد رَأَيْت النَّبِي [ﷺ] يُصَلِّي، وَإِنِّي لبينه وَبَين الْقبْلَة الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك، التَّرْجَمَة لَا تطابق حَدِيث عَائِشَة. لَكِن حَدِيثهَا يدل على الْمَقْصُود بطرِيق الأولى، وَإِن لم يكن فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهَا كَانَت مستقبلته. فلعلّها كَانَت منحرفة أَو مستدبرة. لَكِن الْجُلُوس فِي مثله الِاسْتِقْبَال. وَالله أعلم.\r(٨ -] كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة [)\r\r(٤٠ - (١) بَاب من أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل الْغُرُوب)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : إِذا أدْرك أحدكُم سَجْدَة من صَلَاة الْعَصْر، قبل أَن تغرب الشَّمْس، فليتم صلَاته، وَإِذا أدْرك سَجْدَة من صَلَاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025867,"book_id":1951,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":60,"body":"الصُّبْح، قبل أَن تطلع الشَّمْس فليتم صلَاته \".\rوَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : إِنَّمَا بقاؤكم فِيمَا سلف قبلكُمْ من الْأُمَم، كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس أُوتى أهل التَّوْرَاة التَّوْرَاة، فعملوا حَتَّى انتصف النَّهَار عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثمَّ أُوتى أهل الْإِنْجِيل الْإِنْجِيل، فعملوا إِلَى صَلَاة الْعَصْر، ثمَّ عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً. ثمَّ أوتينا الْقُرْآن فعملنا إِلَى غرُوب الشَّمْس، فأعطينا قيراطين قيراطين. فَقَالَ أهل الْكِتَابَيْنِ:] أَي [رَبنَا أَعْطَيْت هَؤُلَاءِ قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطاً] قيراطاً [وَنحن] كُنَّا [أَكثر عملا. قَالَ ﷿: هَل ظلمتكم من أجركُم من شَيْء؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِك فضلي أوتيه من أَشَاء \".\rوَفِيه أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : مثل الْيَهُود وَالْمُسْلِمين وَالنَّصَارَى، كَمثل رجل اسْتَأْجر قوما يعْملُونَ لَهُ عملا إِلَى اللَّيْل. فعملوا إِلَى نصف النَّهَار. فَقَالُوا: لَا حَاجَة لنا إِلَى أجرك. فاستأجر آخَرين. فَقَالَ: أكملوا بَقِيَّة يومكم وَلكم الَّذِي شرطتُ. فعملوا حَتَّى إِذا كَانَ حِين صَلَاة الْعَصْر قَالُوا: لَك مَا عَملنَا. فاستأجر قوما فعملوا بَقِيَّة يومهم، حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فاستكملوا أجر الْفَرِيقَيْنِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة حَدِيث ابْن عمر للتَّرْجَمَة. وَإِنَّمَا حَدِيثه مِثَال لمنازل الْأُمَم عِنْد الله. وَإِنَّمَا هَذَا الْأمة أقصرها عمرا، وأقلها عملا، وَأَعْظَمهَا ثَوابًا؟\rقلت: يستنبط بتلطف من قَوْله: \" فعملنا إِلَى غرُوب الشَّمْس \" دلّ أَن وَقت الْعَمَل ممتدّ إِلَى غرُوب الشَّمْس، وَأَنه لَا يفوت. وَأقرب الْأَعْمَال الْمَشْهُورَة بِهَذَا الْوَقْت صَلَاة الْعَصْر، وَهُوَ من قبيل الْأَخْذ من الْإِشَارَة، لَا من صَرِيح الْعبارَة. فَإِن الحَدِيث مِثَال، وَلَيْسَ المُرَاد عملا خَاصّا بِهَذَا الْوَقْت هُوَ صَلَاة، بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025868,"book_id":1951,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":61,"body":"المُرَاد سَائِر أَعمال الْأمة من سَائِر الصَّلَوَات وَغَيرهَا من الْعِبَادَات، فِي سَائِر مُدَّة بَقَاء الْملَّة إِلَى قيام السَّاعَة.\rوَيحْتَمل الْمُطَابقَة مَا قَالَه الْمُهلب: وَهُوَ أَنه نبه على أَن إِعْطَاء الْبَعْض حكم الْكل فِي الْإِدْرَاك غير بعيد كَمَا أَعْطَيْت هَذِه الْأمة بِبَعْض الْعَمَل فِي بعض النَّهَار، حكم جملَة الْعَمَل فِي جملَة النَّهَار، فاستحقت جَمِيع الْأجر.\rوَفِيه بعدٌ، فَإِنَّهُ لَو قَالَ: إِن هَذِه الْأمة أَعْطَيْت ثَلَاثَة قراريط أشبه. وَلكنهَا مَا أَعْطَيْت إِلَّا بعض أُجْرَة جَمِيع النَّهَار، لِأَن الأمتين قبلهَا مَا استوعبتا النَّهَار، فَأخذت قيراطين. وَهَذِه الْأمة إِنَّمَا أخذت أَيْضا قيراطين. نعم! عملت هَذِه الْأمة قَلِيلا، فَأخذت كثيرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025869,"book_id":1951,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":62,"body":"ثمَّ هُوَ أَيْضا منفك عَن مَحل الِاسْتِدْلَال، لِأَن عمل هَذِه الْأمة آخر النَّهَار، كَانَ أفضل من عمل الْمُتَقَدِّمين قبلهَا. وَلَا خلاف أَن صَلَاة الْعَصْر مُتَقَدّمَة أفضل من صلَاتهَا مُتَأَخِّرَة. ثمَّ هَذَا من الخصائص المستثناة عَن الْقيَاس. فَكيف يُقَاس عَلَيْهِ؟ أَلا ترى أَن صِيَام آخر النَّهَار، لَا يقوم مقَام صِيَام جملَته. وَكَذَلِكَ سَائِر الْعِبَادَات. فَالْأول أولى. وَالله أعلم.\r(٩ -[كتاب الْأَذَان] )\r\r(٤١ - (١) بَاب من قَالَ: ليؤذّن فِي السّفر مؤذنٌ وَاحِد)\rفِيهِ مَالك بن الْحُوَيْرِث: قَالَ أتيت النَّبِي [ﷺ] فِي نفر من قومِي، فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة. وَكَانَ رحِيما رَفِيقًا. فَلَمَّا رأى شوقنا إِلَى أَهْلينَا. قَالَ: ارْجعُوا فكونوا فيهم، وعلّموهم وصلوا. فَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذّن لكم أحدكُم، وليؤمّكم أكبركم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك؛ ترْجم على اذان الْمُسَافِر، وأتى بِهَذَا الحَدِيث. وَإِنَّمَا بيّن لَهُم فِيهِ حَالهم، إِذا وصلوا إِلَى أهلهم. وحينئذٍ قَالَ: \" فَإِذا حضرت الصَّلَاة، فليؤذن لكم أحدكُم غير أَن لَهُ أَن لَا يَجْعَل الْكَلَام قاصراً على وصولهم إِلَى أَهْليهمْ، بل عَاما فِي أَحْوَالهم مُنْذُ خُرُوجهمْ من عِنْده.\rوَفَائِدَة التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن وَاحِدًا من الْمُسَافِرين يَكْفِي أَذَانه دون بَقِيَّة الرّفْقَة، لِئَلَّا يتخيل أَنه لَا يَكْفِي الْأَذَان إِلَّا من جَمِيعهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025870,"book_id":1951,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":63,"body":"وَقد قَالَ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، فِي التَّرْجَمَة الثَّانِيَة بعد هَذِه، إِنَّه قَالَ للرفيقين: \" أذنا وأقيما \"\rفَبين بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَن التَّعَدُّد لَيْسَ شرطا.\r(٤٢ - (٢) بَاب هَل يتبع الْمُؤَذّن فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَهل يلْتَفت فِي الْأَذَان؟)\r\rوَيذكر عَن بِلَال أَنه جعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ. وَكَانَ ابْن عمر لَا يَجْعَل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيم: لَا بَأْس أَن يُؤذن على غير وضوء. وَقَالَ عَطاء: الْوضُوء حق وَسنة. وَقَالَت عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ﷺ] يذكر الله على كل أحيانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025871,"book_id":1951,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":64,"body":"فِيهِ أَبُو جُحَيْفَة: أَنه رأى بِلَالًا يُؤذن، فَجعلت أتبع فَاه هَاهُنَا هَاهُنَا بِالْأَذَانِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه إِدْخَاله تَحت هَذِه التَّرْجَمَة الْأَذَان على غير وضوء؟ وَمَا الْمُنَاسبَة؟ .\rقلت: أَرَادَ أَن يحْتَج على جَوَاز الاستدارة، وَعدم اشْتِرَاط اسْتِقْبَال الْقبْلَة فِي الْأَذَان فَإِن الْمُشْتَرط لذَلِك ألحقهُ بِالصَّلَاةِ. فَأبْطل هَذَا الْإِلْحَاق بمخالفته لحكم الصَّلَاة فِي الطَّهَارَة. فَإِذا خالفها فِي الطَّهَارَة، وَهِي إِحْدَى شرائطها، أذن ذَلِك بمخالفته لَهَا فِي الِاسْتِقْبَال، وبطريق الأولى، فَإِن الطَّهَارَة أَدخل فِي الِاشْتِرَاط من الِاسْتِقْبَال وَيُؤَيّد هَذَا النّظر أَن بَعضهم قَالَ: يستدير عِنْد حَيّ على الصَّلَاة، فَسقط اعْتِبَار الِاسْتِقْبَال فِيهَا. وَالله أعلم.\r(٤٣ - (٣) بَاب فضل] صَلَاة [الْفجْر فِي جمَاعَة)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : تفضل صَلَاة الْجَمِيع صَلَاة أحدكُم بِخَمْسَة وَعشْرين جُزْءا، وتجتمع مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار فِي صَلَاة الْفجْر. ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: اقرؤا إِن شِئْتُم ﴿إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] .\rوَفِيه أَبُو الدَّرْدَاء: قَالَ] وَالله [مَا أعرف من] أمة [مُحَمَّد شَيْئا إِلَّا أَنهم يصلونَ جَمِيعًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025872,"book_id":1951,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":65,"body":"وَفِيه أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي [ﷺ] أعظم النَّاس أجرا فِي الصَّلَاة، أبعدهم فأبعدهم ممشى.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة الحَدِيث الآخر للتَّرْجَمَة وَلَا خُصُوص فِيهِ لصَلَاة الْفجْر؟ .\rقلت: وَجه اخْتِصَاصه بِصَلَاة الْفجْر، أَنه جعل بعدَ الْمَشْي سَببا فِي زِيَادَة الْأجر، لأجل الْمَشَقَّة. وَالْأَجْر على قدر النصب. وَلَا شكّ أَن الممشي إِلَى صَلَاة الْفجْر، أشق مِنْهُ إِلَى بَقِيَّة الصَّلَاة، لمصادفة ذَلِك الظلمَة، وَوقت النومة المشتهاة طبعا. وَالله أعلم.\r(٤٤ - (٤) بَاب إِمَامَة الْمفْتُون والمبتدع)\rوَقَالَ الْحسن: صلّ وَعَلِيهِ بدعته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025873,"book_id":1951,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":66,"body":"فِيهِ عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار: أَنه دخل على عُثْمَان ﵁ وَهُوَ مَحْصُور، وَقَالَ: إِنَّك إِمَام عَامَّة] وَنزل بك مَا نرى [، وَيُصلي لنا إِمَام فتْنَة، ونتحرج، فَقَالَ: الصَّلَاة أحسن مَا يعْمل النَّاس. فَإِذا أَحْسنُوا فَأحْسن مَعَهم. وَإِذا أساؤا فاجتنب إساءتهم.\rوَكَانَ الزُّهْرِيّ لَا يرى الصَّلَاة خلف المخنث، إِلَّا من ضَرُورَة لَا بُد مِنْهَا.\rوَفِيه أنس بن مَالك: قَالَ النَّبِي [ﷺ] لأبي ذَر: أسمع وأطع، وَلَو لحبشي كَانَ رَأسه زبيبة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة الحَدِيث الآخر للتَّرْجَمَة. وَهل وصف الإِمَام فِيهِ إِلَّا بِكَوْنِهِ حَبَشِيًّا. فَأَيْنَ هَذَا من كَونه مفتوناً أَو مبتدعاً؟ .\rقلت: السِّيَاق يرشد إِلَى إِيجَاب طَاعَته، وَإِن كَانَ أبعد النَّاس عَن أَن يطاع، لِأَن مثل هَذِه الصّفة إِنَّمَا تُوجد فِي أعجمي حَدِيث الْعَهْد، دخيلٍ فِي الْإِسْلَام. وَمثل هَذَا فِي الْغَالِب لَا يَخْلُو من نقص فِي دينه، وَلَو لم يكن إِلَّا الْجَهْل اللَّازِم لأمثاله، وَمَا يَخْلُو الْجَاهِل إِلَى هَذَا الْحَد من ارْتِكَاب الْبِدْعَة، واقتحام الْفِتْنَة. وَالله أعلم. وَلَو لم يكن إِلَّا فِي افتنانه بِنَفسِهِ حَتَّى تقدم للْإِمَامَة، وَلَيْسَ من أَهلهَا، لِأَن لَهَا أَهلا من الْحسب، وَالنّسب، وَالْعلم. فَتَأمل ذَلِك.\r(٤٥ - (٥) بَاب تَخْفيف الإِمَام فِي الْقيام، وإتمام الرُّكُوع وَالسُّجُود)\rفِيهِ ابْن مَسْعُود: إِن رجلا قَالَ: وَالله يَا رَسُول الله﴾ إِنِّي لأتأخر عَن صَلَاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025874,"book_id":1951,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":67,"body":"الْغَدَاة من أجل فلَان مِمَّا يُطِيل بِنَا، فَمَا رَأَيْت رَسُول الله [ﷺ] فِي موعظة أشدّ غَضبا مِنْهُ يؤمئذ. ثمَّ قَالَ: إِن مِنْكُم منفرين، فَأَيكُمْ مَا صلى بِالنَّاسِ فليتجوز. فَإِن فيهم الضَّعِيف وَالْكَبِير وَذَا الْحَاجة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: بوّب على التَّخْفِيف فِي شَيْء، ثمَّ ذكر حَدِيثا مُقْتَضَاهُ: التَّخْفِيف فِي الْجمع.\rقلت: بيّن بالترجمة مَقْصُود الحَدِيث، وَأَن الْوَارِد التَّخْفِيف فِي الْقيام، لَا فِي الرُّكُوع، وَالسُّجُود، لِأَن الَّذِي يطول فِي الْغَالِب إِنَّمَا هُوَ الْقيام. وَأما مَا عداهُ، فَإِنَّهُ سهل لَا يشقّ إِتْمَامه على أحد، وتبيّنه الْأَحَادِيث غَيره.\r(٤٦ - (٦) بَاب وجوب الْقِرَاءَة للْإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة كلهَا فِي الْحَضَر وَالسّفر. وَمَا يجْهر فِيهَا، وَمَا يُخَافت)\rفِيهِ جَابر بن سَمُرَة: قَالَ شكا أهل الْكُوفَة سَعْدا إِلَى عمر ﵁ فَعَزله عَنْهُم، وَاسْتعْمل عَلَيْهِم عماراً، فشكوا حَتَّى ذكرُوا أَنه لَا يحسن يُصَلِّي، فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا اسحاق، إِن هَؤُلَاءِ يَزْعمُونَ أَنَّك لَا تحسن تصلي. قَالَ] أَبُو اسحاق [: أما - وَالله - إِنِّي كنت أُصَلِّي بهم صَلَاة رَسُول الله [ﷺ] ، مَا أخرم عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاة الْعشَاء فأركد فِي الْأَوليين، وأحذف الْأُخْرَيَيْنِ. قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025875,"book_id":1951,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":68,"body":"ذَلِك الظَّن بك يَا أَبَا اسحاق. فارسل مَعَه رجلا أَو رجَالًا إِلَى الْكُوفَة. يسْأَل عَنهُ أهل الْكُوفَة، فَلم يدع مَسْجِدا إِلَّا سَأَلَ عَنهُ، ويثنون مَعْرُوفا حَتَّى دخل مَسْجِدا لبني عبس، فَقَامَ رجل مِنْهُم، يُقَال لَهُ أُسَامَة بن قَتَادَة يكنى أَبَا سعدة. فَقَالَ: أما إِذْ نَشَدتنَا، فَإِن سَعْدا كَانَ لَا يسير بالسرية، وَلَا يقسم بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يعدل فِي الْقَضِيَّة، فَقَالَ سعد: أما وَالله لأدعون بِثَلَاث: اللَّهُمَّ إِن كَانَ عَبدك هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاء وَسُمْعَة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرّضه بالفتن. فَكَانَ بعد إِذا سُئِلَ يَقُول: شيخ كَبِير مفتون، أصابني دَعْوَة سعد.\rقَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر: فَأَنا رَأَيْته بعد. قد سَقَطت حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر. وَإنَّهُ ليتعرض للجواري فِي الطَّرِيق يغمزهن \".\rوَفِيه عبَادَة بن صَامت قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : \" لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب \". وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: أَن النَّبِي [ﷺ] دخل الْمَسْجِد، فَدخل رجل فصلى فسلّم على النَّبِي [ﷺ] ، فَرد وَقَالَ: ارْجع فصلّ فَإنَّك لم تصل - ثَلَاثًا - ثمَّ قَالَ: \" وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا أحسن غَيره فعلمني. فَقَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فكبّر. ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر من الْقُرْآن، الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة الْحَدِيثين للتَّرْجَمَة، أَن حَدِيث سعد يتَضَمَّن أَن الإِمَام يقْرَأ فِي الْأَوليين والأخريين جَمِيعًا. لَكِن يقْرَأ فِي الْأَوليين الْفَاتِحَة وَالسورَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَة خَاصَّة. والركود عبارَة عَن طول الْقيام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025876,"book_id":1951,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":69,"body":"حَتَّى تَنْقَضِي الْقِرَاءَة. والحذف: الِاقْتِصَار على الْقِرَاءَة الْخَفِيفَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوليين.\rوَحَدِيث أبي هُرَيْرَة يتَضَمَّن قِرَاءَة الْفَذ، لِأَن الرجل إِنَّمَا صلى فَذا، فإمَّا أَن يتلَقَّى حكم الْمَأْمُوم، كَمَا ذكره فِي التَّرْجَمَة من الْقيَاس على الْفَذ. وَإِمَّا أَن يتلقاه من عُمُوم قَوْله لهَذَا المقصر فِي صلَاته: \" إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر \" فعلّمه كَيفَ يُصَلِّي؟ وَلم يخصّ حَالَة الائتمام من حَالَة الإنفاذ فِي سِيَاق الْبَيَان، وَلَا سِيمَا لمن ظهر قصوره فِي الْعلم دلّ على السوية، وَإِلَّا كَانَ بَيَان الحكم على الْفضل مُتَعَيّنا. وَالله أعلم. أما حَدِيث عبَادَة فَهُوَ مُطَابق للتَّرْجَمَة بِعُمُومِهِ وَظَاهره.\r(٤٧ - (٧) بَاب الْجَهْر بِقِرَاءَة] صَلَاة [الْفجْر)\rوَقَالَت أم سَلمَة ﵂: طفت وَرَاء النَّاس، وَالنَّبِيّ [ﷺ] يصلّي وَيقْرَأ بِالطورِ \".\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ: انْطلق النَّبِي [ﷺ] فِي طَائِفَة من أَصْحَابه، عَامِدين إِلَى سوق عكاظ، وَقد حيل بَين الشَّيَاطِين وَبَين خبر السَّمَاء، أرْسلت عَلَيْهِم الشهب فَرَجَعت الشَّيَاطِين إِلَى قَومهمْ بذلك، فَقَالُوا: مَا حَال بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء إِلَّا شَيْء حدث، فاضربوا مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا، فانظروا مَا هَذَا؟ فَانْطَلقُوا إِلَى سوق عكاظ، وَالنَّبِيّ [ﷺ] يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا سمعُوا الْقُرْآن اسْتَمعُوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025877,"book_id":1951,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":70,"body":"لَهُ. فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَال بَيْنكُم وَبَين خبر السَّمَاء فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ بذلك، فَقَالُوا: ﴿إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ﴾ [الْجِنّ: ٢] ، الحَدِيث.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: قَرَأَ النَّبِي [ﷺ] فِيمَا أَمر، وَسكت فِيمَا أَمر: ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ [مَرْيَم: ٦٤] .\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه الِاسْتِدْلَال من حَدِيث ابْن عَبَّاس، عمومُ قَوْله: قَرَأَ النَّبِي [ﷺ] فِيمَا أَمر - يَعْنِي جهر بِدَلِيل قَوْله. وَسكت فِيمَا أَمر - أَي أسر - فَيدْخل الْفجْر فِي الَّذِي جهر فِيهِ اتِّفَاقًا.\r(٤٨ - (٨) بَاب الْجمع بَين السورتين فِي رَكْعَة)\rوَالْقِرَاءَة بالخواتيم، وبسورة قبل سُورَة، وبأول سُورَة.\rوَيذكر عَن عبد الله بن السَّائِب: قَرَأَ النَّبِي [ﷺ] \" الْمُؤْمِنُونَ \" فِي الصُّبْح، حَتَّى إِذا جَاءَ ذكر مُوسَى وَهَارُون أَو ذكر عِيسَى أَخَذته سعلة، فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عمر فِي الرَّكْعَة الأولى بِمِائَة وَعشْرين آيَة من الْبَقَرَة، وَفِي الثَّانِيَة بِسُورَة من المثاني. وَقَرَأَ الْأَحْنَف بالكهف فِي الأولى. وَفِي الثَّانِيَة \" بِيُوسُف \". وَذكر أَنه صلى مَعَ عمر الصُّبْح بهما. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود بِأَرْبَعِينَ آيَة من الْأَنْفَال، وَفِي الثَّانِيَة بِسُورَة من الْمفصل. وَقَالَ قَتَادَة: فِيمَن يقْرَأ سُورَة وَاحِدَة فِي رَكْعَتَيْنِ، أَو يردد سُورَة وَاحِدَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ، كل كتاب الله. وَقَالَ] عبيد الله عَن ثَابت [عَن أنس كَانَ رجل من الْأَنْصَار يؤمهم فِي مَسْجِد قبَاء، فَكَانَ يقْرَأ فِي كل رَكْعَة ب ﴿قل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025878,"book_id":1951,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":71,"body":"هُوَ الله﴾ وبسورة أُخْرَى مَعهَا، فنهوه عَن ذَلِك. فَقَالَ لَهُ النَّبِي [ﷺ] : مَا يمنعك أَن تفعل مَا يَأْمُرك بِهِ أَصْحَابك، وَمَا يحملك على لُزُوم هَذِه السُّورَة فِي كل رَكْعَة. فَقَالَ: إِنِّي أحبها قَالَ: حبّك إِيَّاهَا أدْخلك الْجنَّة.\rوَفِيه أَبُو وَائِل: جَاءَ رجل إِلَى ابْن مَسْعُود، فَقَالَ: قَرَأت الْمفصل اللَّيْلَة فِي رَكْعَة. فَقَالَ: هذّا كهذ الشّعْر، لقد عرفت النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يقرن بَينهُنَّ. فَذكر عشْرين سُورَة من الْمفصل، سورتين فِي كل رَكْعَة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الاستشهاد على الْقِرَاءَة بالخواتيم قَول قَتَادَة فِي الَّذِي يقسم السُّورَة، فَيقْرَأ فِي الثَّانِيَة بِنِصْفِهَا الثَّانِي: \" كل كتاب الله \".\r(٤٩ (٩) بَاب جهر الإِمَام بالتأمين)\rوَقَالَ عَطاء: آمين دُعَاء. وأمّن ابْن الزبير وَمن وراؤه، حَتَّى إِن لِلْمَسْجِدِ للجّة. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُنَادي الإِمَام لَا تسبقني بآمين.\rوَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْن عمر لَا يَدعه. ويحضّهم وَسمعت مِنْهُم فِي ذَلِك خَبرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025879,"book_id":1951,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":72,"body":"فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : إِذا أمَن الإِمَام فأمّنوا، فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. قَالَ ابْن شهَاب: كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يَقُول آمين. قلت: رَضِي الله عَنْك، وَجه مُطَابقَة قَول عَطاء للتَّرْجَمَة: أَنه حكم بِأَن التَّأْمِين دُعَاء، فَيَقْتَضِي ذَلِك أَن يَقُوله الإِمَام، لِأَنَّهُ فِي مقَام الدَّاعِي بالمأموم. وَإِنَّمَا منع الإِمَام عِنْد الْقَائِل بِالْمَنْعِ، لِأَنَّهَا إِجَابَة للدُّعَاء، فَاقْتضى ذَلِك أَن يُجيب بهَا الْمَأْمُوم دُعَاء إِمَامه.\r(٥٠ - (١٠) بَاب اسْتِوَاء الظّهْر فِي الرُّكُوع)\rوَقَالَ أَبُو حميد فِي أَصْحَابه: ركع النَّبِي [ﷺ] ثمَّ هصر ظَهره. و \" حدّ إتْمَام الرُّكُوع والاعتدال فِيهِ والطمأنينة \".\rفِيهِ الْبَراء: قَالَ كَانَ رُكُوع النَّبِي [ﷺ] وَسُجُوده، وَبَين السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025880,"book_id":1951,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":73,"body":"رفع من الرُّكُوع مَا خلا الْقيام وَالْقعُود، قَرِيبا من السوَاء.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! حَدِيث الْبَراء لَا يُطَابق التَّرْجَمَة، لِأَن الْمَذْكُور فِيهَا الاسْتوَاء، والاعتدال. والاستواء هُوَ هَيْئَة مَعْلُومَة سَالِمَة من الحنوّة. وَالْمَذْكُور من الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ يُسَاوِي الرُّكُوع، وَالسُّجُود، وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ فِي الزَّمَان، أَي إطالة وتخفيفاً، وَلَيْسَ أَيْضا من الِاعْتِدَال فِي شَيْء، إِلَّا أَن يَأْخُذهُ من جِهَة أَن المطمئن المتأني فِي غَالب الْحَال، يسْتَقرّ كل عُضْو مِنْهُ مَكَانَهُ، فَيلْزم الِاعْتِدَال. وَالله أعلم.\r(٥١ - (١١) بَاب الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَمَا يَقُول الإِمَام وَمن خَلفه، إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025881,"book_id":1951,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":74,"body":"فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: كَانَ النَّبِي [ﷺ] إِذا قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \" قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد. وَكَانَ النَّبِي [ﷺ] إِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه كبّر، وَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ قَالَ الله أكبر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! هَذِه التَّرْجَمَة يحمل أَن يكون وَضعهَا على الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع، ليذكر فِيهَا حَدِيثا بِالْإِجَازَةِ أَو الْمَنْع. ثمَّ عرض لَهُ مَانع من ذَلِك فَبَقيت التَّرْجَمَة بِلَا حَدِيث يطابقها. وَالله أعلم.\r(٥٢ - (١٢) بَاب فضل \" اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد \")\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد. فَأَنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة، غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه.\rوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لأقربن صَلَاة رَسُول الله [ﷺ] فَكَانَ يقنت فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة من صَلَاة الظّهْر وَصَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الصُّبْح، بعد مَا يَقُول سمع الله لمن حَمده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025882,"book_id":1951,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":75,"body":"] فِيهِ رِفَاعَة: كُنَّا يَوْمًا نصلي وَرَاء النَّبِي [ﷺ]- فَلَمَّا رفع رَأسه - من الرَّكْعَة، قَالَ: سمع الله لمن حَمده [.\rقَالَ رجل وَرَاءه: \" رَبنَا وَلَك الْحَمد حمداً كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ \" فَلَمَّا انْصَرف، قَالَ: من الْمُتَكَلّم؟ قَالَ: أَنا: قَالَ: رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملكا يبتدرونها أَيهمْ يَكْتُبهَا أوّل.\r(٥٣ - (١٣) بَاب من لم يردّ السَّلَام على الإِمَام، واكتفي بِتَسْلِيم الصَّلَاة)\rفِيهِ عتْبَان: قَالَ صلينَا مَعَ النَّبِي [ﷺ] ، ثمَّ سلّم وسلّمنا حِين سلّم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة أَنه قَالَ: سلّم وَسلمنَا. وَالتَّسْلِيم الْمُطلق يحمل على أقل مَا يصدق، وَذَلِكَ تَسْلِيمَة وَاحِدَة. وَالزَّائِد يحْتَاج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025883,"book_id":1951,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":76,"body":"إِلَى دَلِيل مُثبت غير الْمُطلق. وَالله أعلم.\r(١٠ -] كتاب الْجُمُعَة [)\r\r(٥٤ - (١) بَاب السِّوَاك يَوْم الْجُمُعَة.)\r\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل صَلَاة.\rوَفِيه أنس: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] عَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ.\rوَفِيه حُذَيْفَة: قَالَ: كَانَ النَّبِي [ﷺ] إِذا قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه.\rقلت: رَضِي الله عَنْك الِاسْتِدْلَال للْجُمُعَة يُطَابق الأول، لِأَنَّهُ إِذا ثَبت السِّوَاك فِي غَيرهَا من الصَّلَوَات فَهِيَ مَعَ النّدب إِلَى الِاغْتِسَال لَهَا وإحسان الْهَيْئَة أولى بِالسِّوَاكِ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025884,"book_id":1951,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":77,"body":"(٥٥ - (٢) بَاب هَل على من لم يشْهد الْجُمُعَة غسلٌ من النِّسَاء، وَالصبيان وَغَيرهم؟)\rوَقَالَ ابْن عمر: إِنَّمَا الْغسْل على من يجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة.\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل.\rوَفِيه أَبُو سعيد: قَالَ النَّبِي [ﷺ] :] من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل [. غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \" - الحَدِيث إِلَى قَوْله - حق على كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْمًا، يغسل فِيهِ رَأسه وَجَسَده.\rوَقَالَ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : ائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد.\rوَفِيه ابْن عمر: كَانَت امْرَأَة لعمر تشهد صَلَاة الصُّبْح وَالْعشَاء فِي الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد فَقيل لَهَا: لم تخرجين؟ وَقد تعلمين أَن عمر يكره ذَلِك، ويغار. قَالَت: فَمَا يمنعهُ أَن ينهاني؟ قَالَ: يمنعهُ قَول رَسُول الله [ﷺ] : \" لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك الْمَسْأَلَة مخلصة من الْخلاف، لِأَنَّهُ إِنَّمَا ترْجم على من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025885,"book_id":1951,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":78,"body":"لم يشْهد الْجُمُعَة، لَا على من لم تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة، وَلَا على من لَا تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وشهدها. وَلَا خلاف أَن من لم يشهدها، لِأَنَّهَا لَيست وَاجِبَة عَلَيْهِ، أَنه لَا يُخَاطب بِالْغسْلِ. وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَن شَهِدَهَا وَلَيْسَت وَاجِبَة عَلَيْهِ، هَل هُوَ مُخَاطب بِالْغسْلِ أم لَا؟ وَمذهب مَالك اسْتِحْبَابه لمن حضرها، وَلَيْسَت وَاجِبَة عَلَيْهِ، على أَنه ينْقل عَن طاؤس وَأبي وَائِل أَنَّهُمَا كَانَ يأمران نساءهما بِالْغسْلِ يَوْم الْجُمُعَة، فَيحْتَمل أَن يَكُونَا أمراهن بذلك، لِأَنَّهُنَّ يحضرنها. وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك لاعتقادهما أَنَّهُمَا من سنة الْيَوْم، والْحَدِيث الَّذِي فِي التَّرْجَمَة، وَهُوَ قَوْله: \" غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم \" يُشِير إِلَيْهِ. فَتَأَمّله.\rوَأدْخل حَدِيث: \" ائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد \" لينّبه، على سُقُوط الْجُمُعَة عَنْهُن.\r(١١ -] بَاب صَلَاة الْخَوْف [)\r\r(٥٦ - (١) بَاب صَلَاة الطَّالِب وَالْمَطْلُوب، رَاكِبًا وإيماء)\rوَقَالَ الْوَلِيد: ذكرت للأوزاعي صَلَاة شُرَحْبِيل بن السمط وَأَصْحَابه على ظهر الدَّابَّة، قَالَ: كَذَلِك الْأَمر عندنَا إِذا تخوفت الْفَوْت. وَاحْتج الْوَلِيد بقول النَّبِي [ﷺ] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025886,"book_id":1951,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":79,"body":"\" لَا يُصَلِّي أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة \".\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] لما رَجَعَ من الْأَحْزَاب: لَا يصلين أحد الْعَصْر، إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة، فَأدْرك بَعضهم الْعَصْر فِي الطَّرِيق. وَقَالَ بَعضهم: لَا نصلي حَتَّى نأتيها. وَقَالَ بَعضهم: نصلي، لم يرد منا ذَلِك. فَذكر للنَّبِي [ﷺ] فَلم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت أشكل على وَجه الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث ابْن عمر، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَن إِحْدَى الطوائف صلت وَلم يبين ركباناً أَو نزلُوا فَكيف يُطَابق إِطْلَاق الحَدِيث خُصُوص التَّرْجَمَة حَتَّى يستتب؟\rقلت: أشكل ذَلِك على ابْن بطال، فَقدر الِاسْتِدْلَال بِالْقِيَاسِ. فَقَالَ: مَوضِع الْمُطَابقَة من تَأْخِير إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ للصَّلَاة إِلَى أَن غَابَتْ الشَّمْس. ووصلوا بني قُرَيْظَة. فَلَمَّا جَازَ لَهَا أَن تُؤخر عَن الْوَقْت، وَالصَّلَاة فِي الْوَقْت مفترضة، فَكَذَلِك يجوز ترك إتْمَام الْأَركان، والانتقال إِلَى الْإِيمَاء انْتهى كَلَامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025887,"book_id":1951,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":80,"body":"والأ بَين عِنْدِي - وَالله أعلم - على غير ذَلِك، فَإِنَّمَا اسْتدلَّ البُخَارِيّ بالطائفة الَّتِي صلت. فَظهر لَهُ أَنَّهَا لم تنزل لِأَن النَّبِي [ﷺ] إِنَّمَا أَمرهم بالاستعجال إِلَى بني قُرَيْظَة. وَالنُّزُول يُنَافِي مَقْصُود الجدّ فِي الْوُصُول. فَمنهمْ من بنى على أَن النُّزُول للصَّلَاة مَعْصِيّة لِلْأَمْرِ الْخَاص بالجد، فَتَركهَا إِلَى أَن فَاتَ وَقتهَا لوُجُود المعارضين وَمِنْهُم من جمع بَين دليلي وجوب الصَّلَاة، وَوُجُوب الْإِسْرَاع فِي هَذَا السّير، فصلى رَاكِبًا. وَلَو فرضناها صلت نازلة لَكَانَ ذَلِك مضادة لما أَمر بِهِ [ﷺ] . وَهَذَا لَا يظنّ بِأحد من الصَّحَابَة على قُوَّة أفهامهم، وَحسن اقتدائهم. وَالله أعلم. وَأما صَلَاة الْمَطْلُوب، فمأخوذ بِالْقِيَاسِ على الطَّالِب، بطرِيق الأولى. وَالله أعلم.\r(١٢ -] كتاب الْعِيدَيْنِ [)\r\r(٥٧ - (١) بَاب إِذا فَاتَهُ الْعِيد يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ)\rوَكَذَلِكَ النِّسَاء وَمن فِي الْبيُوت والقرى، لقَوْل النَّبِي [ﷺ] : \" هَذَا عيدنا يَا أهل الْإِسْلَام. وَأمر أنس مَوْلَاهُم ابْن أبي عتبَة بالزاوية، فَجمع أَهله وبنيه وَصلى كَصَلَاة أهل الْمصر، وتكبيرهم. وَقَالَ عِكْرِمَة: أهل السوَاد يجمعُونَ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025888,"book_id":1951,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":81,"body":"الْعِيد يصلونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يصنع الإِمَام. وَقَالَ:] عَطاء [إِذا فَاتَهُ الْعِيد صلى رَكْعَتَيْنِ.\rفِيهِ عَائِشَة: أَن أَبَا بكر ﵁ دخل عَلَيْهَا، وَعِنْدهَا جاريتان فِي أَيَّام منى تدففان - وَالنَّبِيّ [ﷺ] متغشٍ بِثَوْبِهِ، فانتهرهما أَبُو بكر فكشف النَّبِي [ﷺ] عَن وَجهه، وَقَالَ: دعهما يَا أَبَا بكر، فَإِنَّهَا أَيَّام عيد.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الِاسْتِدْلَال من حَدِيث عَائِشَة الْإِشَارَة بقوله [ﷺ] : إِنَّهَا أَيَّام عيدٍ، فأضاف نِسْبَة الْعِيد إِلَى الْيَوْم على الْإِطْلَاق فيستوي فِي إِقَامَتهَا الْفَذ، وَالْجَمَاعَة، وَالنِّسَاء، وَالرِّجَال. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025889,"book_id":1951,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":82,"body":"(١٣ -] كتاب الاسْتِسْقَاء [)\r\r(٥٨ - (١) بَاب سُؤال النَّاس الإِمَام الاسْتِسْقَاء إِذا قحطوا)\rفِيهِ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار عَن أَبِيه: سَمِعت عمر يتَمَثَّل بِشعر أبي طَالب:\r(وابيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)\r\rوَفِيه أنس: أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ إِذا قحطوا، استسقى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبيّنا فتسقينا، وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا، فاسقنا.\rقَالَ: فيسقون.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه إِدْخَال التَّرْجَمَة فِي الفقة، التَّنْبِيه على أَن للعامة حَقًا على الإِمَام أَن يستسقى لَهُم إِذا سَأَلُوا ذَلِك. وَلَو كَانَ من رَأْيه هُوَ التَّأْخِير من بَاب التَّفْوِيض إِلَى التَّقْدِير. وَوجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة للحديثين قَول أبي طَالب: \" وأبيض يستقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ \"، ففاعل يستقى مَحْذُوف. وهم النَّاس. وَكَذَلِكَ قَول عمر: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبيّك مُحَمَّد، دلّ على أَنهم كَانُوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025890,"book_id":1951,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":83,"body":"يتوسلون. وَأَن لعامة الْمُؤمنِينَ مدخلًا فِي الاسْتِسْقَاء. وَالله أعلم.\r(١٤ -[كتاب سُجُود الْقُرْآن] )\r\r(٥٩ - (١) بَاب سُجُود الْمُسلمين مَعَ الْمُشْركين)\rوالمشرك نجس لَيْسَ لَهُ وضوء وَكَانَ ابْن عمر يسْجد على غير وضوئِهِ.\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي [ﷺ] قَرَأَ النَّجْم فَسجدَ، وَسجد الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنّ، وَالْإِنْس.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! هَذِه التَّرْجَمَة متلبسة. وَالصَّوَاب رِوَايَة من روى أَن ابْن عمر كَانَ يسْجد للتلاوة على غير وضوء. وَالظَّاهِر من قصد البُخَارِيّ أَنه صوب مذْهبه. فاحتج لَهُ بسجود الْمُشْركين لَهَا. والمشرك نجس لَا وضوء لَهُ. وَلم يذكر البُخَارِيّ تَمام الْقِصَّة، وَلَا سَبَب سُجُود الْمُشْركين. وَفِي الْإِمْسَاك عَن ذكره إِيهَام تقربهم على فهمهم، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن الْبَاعِث لَهُم على تِلْكَ السَّجْدَة الشَّيْطَان لَا الْإِيمَان فَكيف يعْتَبر فعلهم حجَّة؟ وَالله أعلم بمراده من هَذِه التَّرْجَمَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025891,"book_id":1951,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":84,"body":"(١٥ -[كتاب تَقْصِير الصَّلَاة] )\r\r(٦٠ - (١) بَاب إِذا صلى قَاعِدا ثمَّ صَحَّ، أَو وجد خفَّة، يتم مَا بَقِي)\rوَقَالَ الْحسن: إِن شَاءَ الْمَرِيض صلى رَكْعَتَيْنِ قَاعِدا وَرَكْعَتَيْنِ قَائِما.\rفِيهِ عَائِشَة: إِنَّهَا لم تَرَ رَسُول الله [ﷺ] يُصَلِّي صَلَاة اللَّيْل قَاعِدا قطّ، حَتَّى أسنّ، فَكَانَ يقْرَأ قَاعِدا حَتَّى إِذا أَرَادَ أَن يرْكَع، قَامَ فَقَرَأَ نَحوا من ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ آيَة، ثمَّ ركع.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه دُخُول التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه. وَمن الْمَعْلُوم ضَرُورَة أَن الْقيام إِنَّمَا سقط لمَانع مِنْهُ، فَإِذا جَاءَت الصِّحَّة، وَزَالَ الْمَانِع وَجب الْإِتْمَام قَائِما؟\rقلت: إِنَّمَا أَرَادَ دفع خيال من تخيّل أَن الصَّلَاة لَا تتبعّض. فإمَّا قَائِما كلهَا، يسْتَأْنف إِذا صحّ للْقِيَام، وَإِمَّا جَالِسا كلهَا إِذا استصحبت الْعلَّة. فبيّن بِهَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي [ﷺ] كَانَ يحافظ على الْقيام فِي النَّافِلَة مَا أمكنه، وَلما أسنّ تعذّر عَلَيْهِ استيعابها بِالْقيامِ، فبعّضها. فَكَذَلِك الْفَرِيضَة، إِذا زَالَ الْمَانِع لم يستأنفها بطرِيق الأولى. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025892,"book_id":1951,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":85,"body":"(١٦ - كتاب التَّهَجُّد)\r(٦١ - (١) بَاب ترك الْقيام للْمَرِيض)\rفِيهِ جُنْدُب: اشْتَكَى النَّبِي [ﷺ] ، فَلم يقم لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ.\rوَقَالَ جُنْدُب: احْتبسَ جِبْرِيل عَن النَّبِي [ﷺ] ، فَقَالَت امْرَأَة من قُرَيْش: أَبْطَأَ عَنهُ شَيْطَانه، فَنزلت: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى. مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى. وللآخرة خير لَك من الأولى. ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ [الضُّحَى: ١ - ٥] .\rقلت: رَضِي الله عَنْك] إِن [قلت: ذكر شَارِح البُخَارِيّ فِي شرح هَذَا الحَدِيث أَن الْمَرْأَة الَّتِي نزلت بِسَبَبِهَا سُورَة الضُّحَى خَدِيجَة.\r] قلت [وَلَا يَصح عَن خَدِيجَة ﵂ وَلَا يَقْتَضِيهِ إيمَانهَا وفضلها. فقد كَانَ من شَأْنهَا أَن تثبت. وناهيك بحديثها أول الْوَحْي، وَقَوْلها: \" وَالله لَا يخزيك الله أبدا \". الحَدِيث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025893,"book_id":1951,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":86,"body":"(٦٢ - (٢) بَاب طول الْقيام فِي صَلَاة اللَّيْل)\rفِيهِ عبد الله قَالَ: صليت مَعَ النَّبِي [ﷺ] ، فَلم يزل قَائِما، حَتَّى هَمَمْت أَن أقعد وأذر النَّبِي [ﷺ] .\rوَفِيه حُذَيْفَة: أَن النَّبِي [ﷺ] : كَانَ إِذا قَامَ للتهجد من اللَّيْل، يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025894,"book_id":1951,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":87,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! مَا وَجه دُخُول حَدِيث حُذَيْفَة فِي التَّرْجَمَة ومضمونها طول قيام اللَّيْل. وَإِنَّمَا فِي الحَدِيث السِّوَاك بِاللَّيْلِ؟ .\rقلت: قد استشكله ابْن بطال حَتَّى عد ذكره فِيهَا من غلط النَّاسِخ، أَو لِأَن البُخَارِيّ ﵀ اخترم قبل نسخ كِتَابه. وَيحْتَمل عِنْدِي - وَالله أعلم - أَن يكون فِي الحَدِيث إِشَارَة إِلَى معنى التَّرْجَمَة، من جِهَة أَن اسْتِعْمَال السِّوَاك حِينَئِذٍ يدلّ على مَا يُنَاسِبه من إِكْمَال الْهَيْئَة، وَالتَّأَهُّب للعبادات، وَأخذ النَّفس حينئذٍ بِمَا يُؤْخَذ بِهِ فِي النَّهَار، فَكَانَ ليلته [ﷺ] نَهَارا، وَهُوَ دَلِيل طول الْقيام فِيهِ، إِذْ النَّافِلَة المخففة لَا يتهيأ لَهَا هَذَا التهيأ الْكَامِل. وَالله أعلم.\r(٦٢ - (٣) بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي السّفر.)\r\rفِيهِ مُورق: قلت لِابْنِ عمر: تصلي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قلت فعمر؟ قَالَ: لَا. قلت فَأَبُو بكر؟ قَالَ: لَا. قلت فالنبي [ﷺ] ؟ قَالَ: لَا إخَاله.\rوَفِيه ابْن أبي ليلى: قَالَ مَا حَدثنَا أحد أَنه رأى النَّبِي [ﷺ] يُصَلِّي الضُّحَى غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025895,"book_id":1951,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":88,"body":"أم هاني، قَالَت: إِن النَّبِي [ﷺ] دخل بَيتهَا يَوْم فتح مَكَّة، فاغتسل، وَصلى ثَمَان رَكْعَات. فَلم أر صَلَاة قطّ أخف مِنْهَا، غير أَنه يتم ركوعها وسجودها.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة حَدِيث ابْن عمر للتَّرْجَمَة وَهِي مَخْصُوصَة بِصَلَاة الضُّحَى فِي السّفر. وَحَدِيث ابْن عمر نفي مُطلق عَن الْحَضَر وَالسّفر؟\rقلت: أشكل هَذَا على ابْن بطال، فَحَمله على غلط النَّاسِخ، وَأَنه نقل الحَدِيث من التَّرْجَمَة الَّتِي بعد هَذِه وَهِي قَوْله: \" بَاب من لم يصلّ الضُّحَى، وَرَآهُ وَاسِعًا \". وَهُوَ مَعْذُور إِذا ذهبت فكرته فِي غور هَذَا المُصَنّف للقصور، فَإِن بَحر البُخَارِيّ ﵀ عميق، وقطره فِي أصُول الشَّرِيعَة غريق. وَالَّذِي لَاحَ لي أَن الحَدِيث مَكَانَهُ من التَّرْجَمَة على الصِّحَّة. وَإِن البُخَارِيّ لما اخْتلفت عَلَيْهِ ظواهر الْأَحَادِيث فِي صَلَاة الضُّحَى، كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة: \" أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث، لَا أدعهن: صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، ونوم على وتر، وَصَلَاة الضُّحَى \". نزل حَدِيث النَّفْي على السّفر، وَنزل حَدِيث الْإِثْبَات على الْحَضَر. وَترْجم لحَدِيث أبي هُرَيْرَة \" بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي الْحَضَر \"، وَهُوَ فِي حَدِيثه بَين. فَإِن قَوْله: \" ونوم على وتر \" يفهم الْحَضَر. وَالتَّرْغِيب فِي الصّيام أَيْضا.\rوالتأكيد يدلّ على الْحَضَر إِذْ الْوَاجِب مِنْهُ فِي السّفر، لم يُؤَكد فِيهِ فضلا عَن النَّافِلَة. وَأدْخل حَدِيث أم هاني فِي هَذِه التَّرْجَمَة، لِأَنَّهُ ﵇ يَوْم فتح مَكَّة لم يكن مُقيما بوطنه، فنبّه على أَن أمرهَا فِي السّفر على حسب الْحَال، وتسهيل فعلهَا، لِئَلَّا يتخيل أَنَّهَا مَمْنُوعَة فِي السّفر، أَو مبتدعة. وَالله أعلم.\rوَيُؤَيّد حمل حَدِيث ابْن عمر على السّفر أَنه كَانَ لَا يسبح فِي السّفر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025896,"book_id":1951,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":89,"body":"وَيَقُول: لَو كنت مسبّحاً أتممت صَلَاتي. فَيحمل بَقِيَّة لصَلَاة الضُّحَى على عَادَته الْمَعْرُوفَة. وَالله أعلم. فَتَأَمّله.\r(١٧ -] كتاب الْعَمَل فِي الصَّلَاة [)\r\r(٦٤ - (١) بَاب إِذا قيل للْمُصَلِّي: تقدم، أَو انْتظر، فانتظر فَلَا بَأْس)\rفِيهِ سهل بن سعد: كَانَ النَّاس يصلونَ مَعَ النَّبِي [ﷺ] ، وهم عاقدوا أزرهم من الصغر على رقابهم فَقيل للنِّسَاء: لَا ترفعن رؤسكن، حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك!] إِن قلت [مَا فِي هَذِه التَّرْجَمَة من حَيْثُ الفقة؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025897,"book_id":1951,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":90,"body":"قلت: فِيهَا التَّنْبِيه على جَوَاز إصغاء الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاة، إِلَى الْخطاب الْخَفِيف، وتفهمه، والتربّص فِي أَثْنَائِهَا لحق غَيره، ولغير مَقْصُود الصَّلَاة. فَيُؤْخَذ من هَذَا صِحَة انْتِظَار الإِمَام فِي الرُّكُوع للداخل، حَتَّى يدْرك الْإِحْرَام والركعة مَعَه، إِذا كَانَ ذَلِك خَفِيفا، ويضعف القَوْل بِإِبْطَال الصَّلَاة بذلك. بِنَاء على أَن الإطالة، وَالْحَالة هَذِه، أَجْنَبِيَّة عَن مَقْصُود الصَّلَاة. وَهَذَا كُله على أَن النِّسَاء قيل لَهُنَّ فِي الصَّلَاة: لَا ترفعن رؤسكن حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال. وَيكون الْقَائِل فِي غير صَلَاة. وَإِن كَانَ مَالك قد نَص فِي مَشْهُور قَوْله على أَن الإِمَام لَا يُطِيل، لإدراك أحد. وَقَالَ سَحْنُون: إِن فعل أبطل فَيَنْبَغِي أَن يحملهُ من قَوْلهمَا على الإطالة المتفاحشة لَا المتقاربة. وَالله أعلم بمرادهما من ذَلِك.\r(١٨ - كتاب الْجَنَائِز)\r(٦٥ - (١) بَاب ذكر شرار الْمَوْتَى)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ أَبُو لَهب للنَّبِي [ﷺ] : تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم، فَنزلت: ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب﴾ [المسد: ١] .\rإِن قلت: هَل أَرَادَ فِي التَّرْجَمَة الْعُمُوم، حَتَّى فِي الْفَاسِق، وَالْكَافِر أَو الْخُصُوص بالكافر؟ .\rقلت: يحْتَمل أَن يُرِيد الْخُصُوص، فتطابق الْآيَة التَّرْجَمَة. وَيحْتَمل أَن يُرِيد الْعُمُوم، قِيَاسا لمُسلم المجاهر بِالشَّرِّ على الْكَافِر، لِأَن الْمُسلم الْفَاسِق لَا غيبَة فِيهِ. وَقد حمل بَعضهم على البُخَارِيّ، أَنه أَرَادَ الْعُمُوم، فَظن بِهِ النسْيَان لحَدِيث أنس الْمُتَقَدّم: \" مر بِجنَازَة \". الحَدِيث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025898,"book_id":1951,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":91,"body":"وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ أولى بالترجمة من هَذَا الحَدِيث الَّذِي تضمنه. وَالظَّاهِر أَن البُخَارِيّ جرى على عَادَته فِي الاستنباط الْخَفي، والإحالة فِي الظَّاهِر الْجَلِيّ على سبق الأفهام إِلَيْهِ، على أَن الْآيَة مرتبَة. وَهِي تَسْمِيَة المذموم والغيبة وخصوصاً فِي الْكتاب الْعَزِيز الَّذِي يبْقى وَلَا يفنى آخر الدَّهْر.\r(١٩ كتاب الزَّكَاة)\r(٦٦ - (١) بَاب لَا يقبل الله صَدَقَة من غلُول)\rلقَوْله ﷿: ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة يتبعهَا أَذَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٣] .\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه الْجمع بَين التَّرْجَمَة وَالْآيَة، وَهل لَا ذكر قَوْله: ﴿انفقوا من طَيّبَات مَا كسبتم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٧] .\rقلت: جرى على عَادَته فِي إِيثَار الاستنباط الْخَفي، والاتكال فِي الِاسْتِدْلَال بالجلي على سبق الأفهام لَهُ. وَوجه الاستنباط يحْتَمل أَن الْآيَة لَهَا إِثْبَات الصَّدَقَة، غير أَن الصَّدَقَة لما تبعتها سَيِّئَة الْأَذَى بطلت. فالغلول غصب إِذا فيقارن الصَّدَقَة فَتبْطل بطرِيق الأولى. أَو لِأَنَّهُ جعل الْمعْصِيَة اللاحقة للطاعة بعد تقررها، وَهِي الْأَذَى، تبطل الطَّاعَة. فَكيف إِذا كَانَت الصَّدَقَة عين الْمعْصِيَة لِأَن الغال فِي دفْعَة المَال للْفَقِير، غاصبٌ متصرف فِي ملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025899,"book_id":1951,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":92,"body":"الْغَيْر، فَكيف تقع الْمعْصِيَة من أول أمرهَا طَاعَة مُعْتَبرَة، وَقد أبطلت الْمعْصِيَة الطَّاعَة المحققة فِي أول أمرهَا فِي الصَّدَقَة المتبعة بالأذى؟ وَهَذَا من لطيف الاستنباط، وخفيه. وَالله أعلم.\r(٦٧ - (٢) بَاب الْعشْر فِي مَا يسْقِي من السَّمَاء وَالْمَاء الْجَارِي)\rوَلم ير عمر بن عبد الْعَزِيز فِي الْعَسَل شَيْئا.\rفِيهِ عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025900,"book_id":1951,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":93,"body":"الْعشْر وَفِيمَا سقى بالنضح نصف الْعشْر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر الْعَسَل فِي التَّرْجَمَة تَنْبِيه على أَن الحَدِيث يَنْفِي وجوب الْعشْر فِيهِ، لِأَنَّهُ خص الْعشْر، أَو نصفه بِمَا يسْقِي، فأفهم ذَلِك أَن مَا لَا يسْقِي لَا يعشر. ويقوى الْمَفْهُوم فِيهِ على طَريقَة الإِمَام بِتَقْدِيم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ، نَحْو صديقي زيد، فِي حصر إِجَابَة الْعشْر فِيهِ.\r(٦٨ - (٣) بَاب صَدَقَة التَّمْر عِنْد صرام النّخل، وَهل يتْرك الصَّبِي فيمس تمر الصَّدَقَة)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: كَانَ النَّبِي [ﷺ] يُؤْتِي بِالتَّمْرِ عِنْد صرام النّخل، فَيَجِيء هَذَا بتمره، وَهَذَا بتمره حَتَّى يصير كوماً من تمر فَجعل الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ يلعبان بذلك التَّمْر، فَأخذ أَحدهمَا تَمْرَة فَجَعلهَا فِي فِيهِ. فَنظر إِلَيْهِ النَّبِي [ﷺ] ، فاخرجها من فِيهِ فَقَالَ: أما علمت أَن آل مُحَمَّد لَا يَأْكُلُون الصَّدَقَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025901,"book_id":1951,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":94,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! مدْخل ترك الصَّبِي فِي الْفِقْه، التَّنْبِيه على الِاعْتِدَال فِي تَأْدِيب الْأَطْفَال، لِأَنَّهُ فسح لَهُم فِي بعض المعلب، وَلم يفسح لَهُم فِي الْأكل، لِأَنَّهُ محرّم على جنسهم ففسح لَهُ النَّبِي [ﷺ] فِي مس التَّمْر، فَلَمَّا هم بِالْأَكْلِ مَنعه، وَلم يفسح لَهُ فِيهِ، وَإِن كَانَ غير مكّلف.\rوَفِيه حجَّة لوُجُوب منع ولي الصَّغِيرَة إِيَّاهَا من الطّيب وَنَحْوه وَإِن وَجَبت عَلَيْهَا عدَّة وَفَاة، خلافًا لمن أنكر ذَلِك بِنَاء على أَنَّهَا غير مكّلفة.\r(٦٩ - (٤) بَاب من بَاعَ ثماره، أَو نخله، أَو أرضه، وَقد وَجب فِيهِ الْعشْر، أَو الصَّدَقَة، فَأدى الزَّكَاة من غَيره. أَو بَاعَ ثماره وَلم تجب فِيهِ الصَّدَقَة.)\rوَقَول النَّبِي [ﷺ] : \" لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، فَم يحظر البيع بعد الصّلاح على أحد، وَلم يخص من وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة مِمَّن لم تجب.\rفِيهِ ابْن عمر: نهى النَّبِي [ﷺ] عَن بيع الثَّمَرَة، حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاحهَا، قَالَ: حَتَّى تذْهب عاهتها \".\rوَفِيه أنس: أَن النَّبِي [ﷺ] نهى عَن بيع الثِّمَار، حَتَّى تزهى، قَالَ: وَمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025902,"book_id":1951,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":95,"body":"تزهى؟ . قَالَ: حَتَّى تحمارّ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مدْخل التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه، جوازُ بيع الثَّمَرَة الَّتِي وَجَبت زَكَاتهَا قبل أَدَاء الزَّكَاة. وَيتَعَيَّن حينئذٍ أَن تُؤدِّي الزَّكَاة من غَيرهَا، خلافًا لمن أفسد البيع، وَوجه الِاسْتِدْلَال إِجَازَته للْبيع بعد بَدو الصّلاح. وَهُوَ وَقت الزَّكَاة وَلم يقيّد الْجَوَاز بتزكيتها من عينهَا، بل عّم وَأطلق فِي سِيَاق الْبَيَان.\r(٧٠ - (٥) بَاب أَخذ الصَّدَقَة من الْأَغْنِيَاء، وَترد فِي الْفُقَرَاء حَيْثُ كَانُوا)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي [ﷺ] لِمعَاذ حِين بَعثه إِلَى الْيمن: إِنَّك ستأتي قوما أهل كتاب، فَإِذا جئتهم فادعهم إِلَى أَن يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَإِذا هم أطاعوا لَك بذلك، فَأخْبرهُم أَن الله فرض عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم، وَترد فِي فقرائهم. فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فإياك وكرائم أَمْوَالهم، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025903,"book_id":1951,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":96,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! قَوْله فِي التَّرْجَمَة: \" حَيْثُ كَانُوا \" تَنْبِيه حسن على مَسْأَلَة فقهية، وَهِي أنّه هَل يجوز نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى آخر؟ قيل بِجَوَازِهِ وبمنعه، وبجوازه إِذا فدحت حَاجَة غير الْبَلَد. وَاخْتَارَ البُخَارِيّ الْجَوَاز مُطلقًا،. لِأَن الضَّمِير فِي الْجَمِيع يعود على الْمُسلمين، فَأَي فَقير مِنْهُم ردّت فِيهِ الصَّدَقَة فِي أَي جِهَة كَانَ، فقد وافى عُمُوم الحَدِيث. فَتَأَمّله.\r(٧١ - (٦) بَاب مَا يسْتَخْرج من الْبَحْر)\rوَقَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ العنبر بركاز، إِنَّمَا هُوَ دسره الْبَحْر. وَقَالَ الْحسن: فِي العنبر واللؤلؤ الْخمس. وَإِنَّمَا جعل النَّبِي [ﷺ] فِي الرِّكَاز الْخمس لَيْسَ فِي الَّذِي يصاب فِي المَاء.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : إِن رجلا من بني إِسْرَائِيل سَأَلَ آخر من بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار، فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَخرج فِي الْبَحْر، فَلم يجد مركبا.\rفَأخذ خَشَبَة فنقرها، فَأدْخل فِيهَا ألف دِينَار، فَرمى بهَا فِي الْبَحْر، فَخرج الرجل الَّذِي كَانَ أسلفه. فَإِذا بالخشبة فَأَخذهَا لأَهله حطباً - فَذكر الحَدِيث - فَلَمَّا نشرها وجد المَال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025904,"book_id":1951,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":97,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع الاستشهاد فِي حَدِيث الْخَشَبَة، لَيْسَ أَخذ الدَّنَانِير، وَإِنَّمَا هُوَ أَخذ الْخَشَبَة على أَنَّهَا حطب، فدلّ على إِبَاحَة مثل هَذَا مَا يلفظه الْبَحْر، إِمَّا مِمَّا ينشأ فِي الْبَحْر كالعنبر، أَو مِمَّا سبق فِيهِ ملك، وعطب، وَانْقطع ملك صَاحبه مِنْهُ، على اخْتِلَاف بَين الْعلمَاء فِي تملك هَذَا مُطلقًا ومفصلاً. وَإِذا جَازَ تملك الْخَشَبَة، وَقد تقدم عَلَيْهَا ملك، فتملك نَحْو العنبر الَّذِي هُوَ فِي مخلوقات الْبَحْر، وَلم يتَقَدَّم عَلَيْهِ ملك، أولى.\r(٧٢ - (٧) بَاب قَول الله ﷿: ﴿والعاملين عَلَيْهَا﴾ [التَّوْبَة: ٦٠] ومحاسبة المصدقين للْإِمَام.)\rفِيهِ أَبُو حميد: اسْتعْمل رَسُول الله -[ﷺ] رجلا من الْأسد على صدقَات بني سليم، يدعى ابْن اللتبية، فَلَمَّا جَاءَ حَاسبه.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مدْخل المحاسبة فِي الْفِقْه إِلْزَام الْعَامِل فِي الْقَرَاض وَنَحْوه من الْأُمَنَاء على الْأَمْوَال بِإِقَامَة حِسَابهَا، وَلَا يُنَافِي ذَلِك ائتمانهم عَلَيْهَا، لِأَن المحاسبة تظهر الْأَمَانَة المسقطة للضَّمَان من التَّعَدِّي الْمُوجب لَهُ فَوَجَبت إِذا دعى إِلَيْهَا. وَعِنْدنَا فِي مثله خلاف. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025905,"book_id":1951,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":98,"body":"(٧٣ - (٨) بَاب الصَّدَقَة قبل الْعِيد)\rفِيهِ ابْن عمر أَن النَّبِي [ﷺ] أَمر بِزَكَاة الْفطر قبل خُرُوج النَّاس، إِلَى الصَّلَاة.\rوَفِيه أَبُو سعيد: كُنَّا نخرج على عهد رَسُول الله [ﷺ] يَوْم الْفطر، صَاعا من طَعَام، وَكَانَ طعامنا الشّعير، وَالزَّبِيب، والأقط، وَالتَّمْر.] قَالَ أَبُو سعيد: فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَة وَجَاءَت السمراء، قَالَ: أرى مدا من هَذَا يعدل مَدين [.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع التَّرْجَمَة من الحَدِيث قَوْله: \" يَوْم الْفطر \"، فَدخل فِيهِ مَا قبل صَلَاة الْعِيد إِلَى طُلُوع الْفجْر، وَهُوَ أول الْيَوْم، دلّ أَنه دَاخل فِي وَقت إخْرَاجهَا. وَالله أعلم.\r(٢٠ -] كتاب الصَّوْم [)\r\r(٧٤ - (١) بَاب اغتسال الصَّائِم)\rوبلّ ابْن عمر ثوبا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِم. وَدخل الشّعبِيّ الْحمام وَهُوَ صَائِم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025906,"book_id":1951,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":99,"body":"وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا بَأْس أَن يتطعم الْقدر، أَو الشَّيْء. وَقَالَ الْحسن: لَا بَأْس بالمضمضة والتبرد للصَّائِم. وَقَالَ ابْن مَسْعُود: إِذا كَانَ يَوْم صَوْم أحدكُم، فليصبح دهيناً مترجلاً. وَقَالَ أنس: إِن لي أبزن أتقحم فِيهِ، وَأَنا صَائِم. وَقَالَ ابْن عمر: يستاك أول النَّهَار وَآخره. وَقَالَ ابْن سِيرِين: لَا بَأْس بِالسِّوَاكِ الرطب. قيل لَهُ: لَهُ طعم. قَالَ: وَالْمَاء لَهُ طعم، وَأَنت تتمضمض بِهِ. وَلم ير أنس وَالْحسن وَإِبْرَاهِيم بالكحل بَأْسا.\rفِيهِ عَائِشَة وَأم سَلمَة: كَانَ النَّبِي [ﷺ] يُدْرِكهُ الْفجْر فِي رَمَضَان جنبا من غير حلم فيغتسل ويصوم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ردّ على من كره اغتسال الصَّائِم، لِأَنَّهُ إِن كرهه خشيَة وُصُول المَاء حلقه، فالعلة بَاطِلَة بالمضمضة، وبالسواك، وبذوق الْقدر، وَنَحْو ذَلِك. وَإِن كرهه للرفاهية، اسْتحبَّ السّلف للصَّائِم الترفه، والتجمل، وبالترجل والادهان. وأجازوا الْكحل، وَغير ذَلِك.\rفَلذَلِك سَاق هَذِه الْأَفْعَال تَحت تَرْجَمَة الِاغْتِسَال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025907,"book_id":1951,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":100,"body":"(٧٥ - (٢) بَاب الصَّائِم إِذا أكل وَشرب نَاسِيا)\r\rوَقَالَ عَطاء: إِن استنثر فَدخل المَاء حلقه، فَلَا بَأْس. وَقَالَ الْحسن: إِن دخل حلقه الذُّبَاب، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحسن وَمُجاهد: إِن جَامع نَاسِيا، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : إِذا نسي فَأكل وَشرب، فليتّم صَوْمه، فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِدْخَال المغلوب تَحت تَرْجَمَة النَّاسِي، لاجتماعهما فِي سُقُوط الِاخْتِيَار وَرفع الْإِثْم.\r(٧٦ - (٣) بَاب السِّوَاك الرطب واليابس للصَّائِم)\rوَيذكر عَن عَامر بن ربيعَة: رَأَيْت النَّبِي [ﷺ] يستاك وَهُوَ صَائِم مَا لَا أحصي. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي [ﷺ] لَوْلَا أَن أشق على أمتِي، لأمرتهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025908,"book_id":1951,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":101,"body":"بِالسِّوَاكِ عِنْد كل وضوء. ويروي نَحوه عَن جَابر، وَزيد بن خَالِد، عَن النَّبِي [ﷺ] ، وَلم يخص صَائِما من غَيره. وَقَالَت عَائِشَة: عَن النَّبِي [ﷺ] السِّوَاك مطهرة للفم، مرضاة للرب.\rوَقَالَ، عَطاء وَقَتَادَة: لَا يبتلع رِيقه.\rوَفِيه عُثْمَان: إِنَّه تَوَضَّأ فأفرغ على يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثمَّ تمضمض واستنثر. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَخذ البُخَارِيّ شَرْعِيَّة السِّوَاك للصَّائِم، بِالدَّلِيلِ الْخَاص، وَهُوَ حَدِيث عَامر. ثمَّ انتزعه من الْأَدِلَّة الْعَامَّة الَّتِي تتَنَاوَل أَحْوَال متناول السِّوَاك مُطلقًا: صَائِما ومفطراً، وأحوال عود السِّوَاك من رُطُوبَة ويبس ثمَّ انتزع ذَلِك من أَعم من السِّوَاك، وَهِي الْمَضْمَضَة، إِذْ هِيَ أبلغ من السِّوَاك الرطب. وأصل هَذَا الانتزاع لِابْنِ سِيرِين. قَالَ محتجاً على السِّوَاك: وَالْمَاء لَهُ طعم.\r(٧٧ - (٤) بَاب صِيَام الْأَيَّام الْبيض: ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة.)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: أَوْصَانِي رَسُول الله [ﷺ] بِثَلَاث: صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وركعتي الضُّحَى، وَأَن أوتر قبل أَن أَنَام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025909,"book_id":1951,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":102,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على الْأَيَّام الْبيض، وَذكر حَدِيثا فِي صَوْم ثَلَاثَة من كل شهر مُطلقًا. وَقد وَردت أَحَادِيث فِي تَخْصِيص الْأَيَّام الْبيض، فنبّه بالترجمة على أَن الْأَحْوَط للمتطوع أَن يخص الثَّلَاث بِهَذِهِ الْأَيَّام الْبيض، ليجمع بَين مَا صحّ وَمَا نقل فِي الْجُمْلَة، وَإِن لم يبلغ مرتبَة هَذَا فِي الصِّحَّة.\r(٧٨ - (٥) بَاب من أَرَادَ أَن يعْتَكف، ثمَّ بدا لَهُ أَن يخرج)\rفِيهِ عَائِشَة: إِن النَّبِي [ﷺ] ذكر أَن يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، فاستأذنته عَائِشَة فَأذن لَهَا. وَسَأَلت حَفْصَة عَائِشَة أَن تستأذن لَهَا. فَفعلت. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك زَيْنَب، أمرت بِبِنَاء فَبنى لَهَا. وَكَانَ رَسُول الله [ﷺ] إِذا صلى انْصَرف إِلَى بنائِهِ، فأبصر الْأَبْنِيَة. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: بِنَاء عَائِشَة وَحَفْصَة وَزَيْنَب. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] آلبر أردن بِهَذَا؟ مَا أَنا بمعتكف. فَرجع فَلَمَّا أفطر اعْتكف عشرا من شَوَّال.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ رفع البُخَارِيّ إِشْكَال الحَدِيث فِي التَّرْجَمَة، وَنبهَ على أَن النَّبِي [ﷺ] لم يتْرك الِاعْتِكَاف بعد أَن دخل فِيهِ. وَإِنَّمَا هّم بِهِ ثمَّ عَارضه معَارض فَتَركه. وَقَوْلها: \" وَكَانَ رَسُول الله [ﷺ] إِذا صلى انْصَرف إِلَى الْبناء \"، أوّل مَا بنى لَهُ قبل الِاعْتِكَاف، وَالأَصَح - وَالله أعلم - أَنه كَانَ يبْنى لَهُ فِي كل عَام خباء، فَيَنْصَرِف من الصَّلَاة، فيدخله. فقولها: \" كَانَ \" إِشَارَة إِلَى عَادَته قبل هَذَا الْعَام. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025910,"book_id":1951,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":103,"body":"(٢١ -] كتاب الْمَنَاسِك [)\r\r(٧٩ - (١) بَاب فِي الْحَج من أهلّ فِي زمن النَّبِي [ﷺ] كإهلال النَّبِي [ﷺ] )\rقَالَه ابْن عمر عَن النَّبِي [ﷺ] .\rفِيهِ جَابر: أَمر النَّبِي [ﷺ] عليا ﵁ أَن يقوم على إِحْرَامه، وَذكر قَول سراقَة.\rوَقَالَ لَهُ النَّبِي [ﷺ] : بِمَا أَهلَلْت يَا عَليّ؟ قَالَ: بِمَا أهل بِهِ النَّبِي [ﷺ] . قَالَ فأهد وامكث حَرَامًا، كَمَا أَنْت.\rوَفِيه مَرْوَان الأضفر: عَن أنس قَالَ: قدم عَليّ على النَّبِي [ﷺ] ، من الْيمن. فَقَالَ لَهُ: بِمَ أَهلَلْت؟ فَقَالَ: بِمَا أهل بِهِ النَّبِي [ﷺ] . فَقَالَ: لَوْلَا أَن معي الْهدى لأحللت.\rوَفِيه أَبُو مُوسَى: بَعَثَنِي النَّبِي [ﷺ] إِلَى قومِي بِالْيمن، فَجئْت وَهُوَ بالبطحاء. فَقَالَ بِمَ أَهلَلْت؟ فَقَالَ: أَهلَلْت كإهلال النَّبِي [ﷺ] . قَالَ: هَل مَعَك من هدى؟ قلت: لَا. قَالَ: فَأمرنِي فطفت بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة. ثمَّ أَمرنِي فأحللت، فَأتيت امْرَأَة من قومِي، فمشطتني وغسلت رَأْسِي. فَقدم عمر فَقَالَ: إِن نَأْخُذ بِكِتَاب الله فَهُوَ يَأْمر بالتمام. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَتمُّوا الحجّ وَالْعمْرَة لله﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025911,"book_id":1951,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":104,"body":"] الْبَقَرَة: ١٩٦ [وَإِن نَأْخُذ بِسنة رَسُول الله [ﷺ] ، فإنّه لم يحلّ حَتَّى نحر الْهَدْي.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! كأنّ البُخَارِيّ لما لم ير إِحْرَام التَّقْلِيد وَلَا الْإِحْرَام الْمُطلق، ثمَّ تعين بعد ذَلِك، أَشَارَ فِي التَّرْجَمَة بقوله: \" بَاب من أهل فِي زمن النَّبِي [ﷺ] ، كإهلاله [ﷺ] \" إِلَى أَن هَذَا خَاص بذلك الزَّمن، فَلَيْسَ لأحد أَن يحرم الْآن بِمَا أحرم بِهِ فلَان، بل لابد أَن يعين الْعِبَادَة الَّتِي نَوَاهَا. ودعت الْحَاجة إِلَى الْإِطْلَاق، وَالْحوالَة على إِحْرَامه [ﷺ] ، لِأَن عليا وَأَبا مُوسَى لم يكن عِنْدهمَا أصل يرجعان إِلَيْهِ فِي كَيْفيَّة الْإِحْرَام، فأحالاه على النَّبِي [ﷺ] . وَأما الْآن فقد استقرّت الْأَحْكَام وَعرفت كيفيات الْإِحْرَام. وَمذهب مَالك على الصَّحِيح جَوَاز ذَلِك. وَأَنه لَيْسَ خاصّاً بذلك الزَّمَان. وَالله أعلم.\r(٨٠ - (٢) بَاب قَول الله ﷿: ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا واجنبني وبنيّ أَن نعْبد الْأَصْنَام﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٧] الْآيَات وَقَوله ﷿: ﴿جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس﴾ [الْمَائِدَة: ٩٧] الْآيَة.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" يخّرب الْكَعْبَة ذُو السويقتين من الْحَبَشَة \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025912,"book_id":1951,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":105,"body":"وَفِيه عَائِشَة: كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاء قبل أَن يفْرض رَمَضَان، وَكَانَ يَوْمًا تستر فِيهِ الْكَعْبَة، فَلَمَّا فرض الله رَمَضَان، قَالَ النَّبِي [ﷺ] : من شَاءَ فليصمه وَمن شَاءَ فليتركه.\rوَفِيه أَبُو سعيد: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : ليحجّن الْبَيْت، وليعتمرنّ بعد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج.\rوَرُوِيَ شُعْبَة عَن قَتَادَة: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يحجّ الْبَيْت. وَالْأول أَكثر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِنَّمَا أَدخل خبر ذِي السويقتين تَحت التَّرْجَمَة بِالْآيَةِ، ليبين أَن الْأَمر الْمَذْكُور مَخْصُوص بالزمن الَّذِي شَاءَ الله فِيهِ الْأمان. وَإِذا شَاءَ رَفعه عِنْد خُرُوج ذِي السويقتين ثمّ إِذا شَاءَ أَعَادَهُ بعد. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025913,"book_id":1951,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":106,"body":"(٨١ - (٣) بَاب كسْوَة الْكَعْبَة)\rفِيهِ عمر: إِنَّه جلس على الْكُرْسِيّ فِي الْكَعْبَة. وَقَالَ: لقد ههمت أَن لَا أدع فِيهَا صفراء وَلَا بَيْضَاء إلاّ قسمته. قلت: إِن صاحبيك لم يفعلا. قَالَ: هما المرءان أقتدي بهما.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! يحْتَمل أَن يكون مَقْصُوده بالترجمة، التَّنْبِيه على أَن كسْوَة الْكَعْبَة مَشْرُوع ومأثور، فيحتج لذَلِك بِأَنَّهَا لم تزل تقصد بِالْمَالِ يوضع فِيهَا على معنى الزِّينَة وَالْجمال، إعظاماً لحرمتها فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، فالكسوة من هَذَا الْقَبِيل.\rوَيحْتَمل أَن يُرِيد التَّنْبِيه على حكم الْكسْوَة، وَهل يجوز التَّصَرُّف فِيمَا عتق من الْكسْوَة بِالْقِسْمَةِ، كَمَا يصنعونه، أم لَا؟ فنبّه على أَنه مَوضِع اجْتِهَاد. وَأَن مقتضي رأى عمر ﵁ أَن يقسم فِي الْمصَالح. ويعارض رَأْيه ترك النَّبِي [ﷺ] وَأبي بكر ﵁ لقسمتها. فَذَلِك فِي مَحل الِاجْتِهَاد وتعارض الْأَمَانَات.\rوَالظَّاهِر جَوَاز قسْمَة الْكسْوَة العتيقة، إِذْ بَقَاؤُهَا تَعْرِيض لإتلافها، بِخِلَاف النَّقْدَيْنِ وَلَا جمال فِي كسْوَة مطوية عتيقة. وَيُؤْخَذ من قَول عمر ﵁ أَن صرف المَال فِي الْمصَالح، كالفقراء وَالْمَسَاكِين، أكد من صرفه فِي كسْوَة الْكَعْبَة، لَكِن الْكسْوَة فِي هَذِه الْأَزْمِنَة أهم. إِذْ الْأُمُور المتقادمة تتأكد حرمتهَا فِي النُّفُوس، وَقد صَار ترك الْكسْوَة فِي الْعرف غضاً من الْإِسْلَام،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025914,"book_id":1951,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":107,"body":"وإضعافاً لقلوب الْمُسلمين، فترجحت على الصَّدَقَة بِمثل قيمتهَا. وَالله أعلم.\r(٨٢ - (٤) بَاب إغلاق الْبَيْت، ويصليّ فِي أَي نواحي الْبَيْت شَاءَ.)\rفِيهِ ابْن عمر: دخل النَّبِي [ﷺ] الْبَيْت هُوَ، وَأُسَامَة بن زيد، وبلال، وَعُثْمَان بن طَلْحَة، فأغلقوا عَلَيْهِم الْبَاب، فَلَمَّا فتحُوا كنت أوّل من ولج، فَلَقِيت بِلَالًا، فَسَأَلته هَل صلّى فِيهِ رَسُول الله [ﷺ] ؟ قَالَ: نعم! بَين العمودين اليمانيين.\r] قلت [: لَيْسَ على معنى التَّحْدِيد وَإِنَّمَا هُوَ اتِّفَاق، ووجهاته مُتَسَاوِيَة من بَاطِنه، كَمَا هِيَ مُتَسَاوِيَة من ظَاهره. أَيْنَمَا صلى إِلَيْهَا، فَهِيَ قبْلَة. وَالله أعلم.\r(٨٣ - (٥) بَاب من كبر فِي نواحي الْكَعْبَة)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن رَسُول الله [ﷺ] لما قدم أَبى أَن يدْخل الْبَيْت، وَفِيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025915,"book_id":1951,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":108,"body":"الْآلهَة. فَأمر بهَا، فأُخرجت، فأَخرجوا صُورَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، فِي أَيْدِيهِمَا الأزلام. فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ] : قَاتلهم الله ﴿أما وَالله قد علمُوا أَنَّهُمَا لم يستقسما بهَا قطّ. فَدخل الْبَيْت، فَكبر فِي نواحيه، وَلم يصلّ فِيهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ سَاق البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث، وَأثبت فِيهِ التَّكْبِير فِي نواحي الْكَعْبَة، وَلم يثبت بِهِ مُعَارضَة الحَدِيث الْمُتَقَدّم فِي الصَّلَاة، لِأَن هَذَا يَنْفِي الصَّلَاة، وَذَلِكَ أثبتها، والمثبت أولى. وَكَذَلِكَ هَذَا أَيْضا أثبت التَّكْبِير فِي نَوَاحِيهَا، وَسكت عَنهُ الحَدِيث الآخر، فَلَا يُعَارض الثُّبُوت السُّكُوت. فالجمع بَينهَا أَن يكبر فِي نَوَاحِيهَا، ويصلّي فِي أَيهَا شَاءَ. وَالله الْمُوفق.\r(٨٤ - (٦) بَاب من لم يسْتَلم إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين)\rفِيهِ] جَابر بن زيد [: أَبُو الشعْثَاء قَالَ: وَمن يَتَّقِي شَيْئا من الْبَيْت؟ وَكَانَ مُعَاوِيَة يسْتَلم الْأَركان. فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يسْتَلم هَذَانِ الركنان فَقَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا. وَكَانَ ابْن الزبير يسْتَلم الْأَركان.\rوَفِيه ابْن عمر: لم أر النَّبِي [ﷺ] يسْتَلم من الْبَيْت إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! رجح البُخَارِيّ اخْتِصَاص اليمانيين بالاستلام، فَلهَذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025916,"book_id":1951,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":109,"body":"ترْجم على اختصاصهما، وسَاق الْقَوْلَيْنِ المتعارضين عَن الصَّحَابَة فِي التَّعْمِيم والاختصاص. فنبّه بالترجمة على أَن الِاخْتِصَاص مرجّح لِأَن مُسْتَنده السّنة فِي ترك مَا عداهما. ومستند التَّعْمِيم الرَّأْي، وَقِيَاس بَعْضهَا على بعض فِي التَّعْظِيم، وَهُوَ معنى قَول مُعَاوِيَة: \" لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا \". وَهَذَا يُقَال بِمُوجبِه وَلَيْسَ ترك الاستلام هجراناً وَكَيف يهجرها، وَهُوَ يطوف بهَا؟ فالحجة مَعَ ابْن عمر أظهر. وَالله أعلم.\r(٨٥ - (٧) بَاب إِذا وقف فِي الطّواف)\rوَقَالَ عَطاء فِي من يطوف فتقام الصَّلَاة، أَو يدْفع عَن مَكَانَهُ: إِذا سلّم يرجع إِلَى حَيْثُ قطع عَلَيْهِ. فيبني. وَيذكر نَحوه عَن ابْن عمر. وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر: طَاف النَّبِي [ﷺ] وَصلى لسبوعه رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْن عمر يصلّي لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، قلت لِلزهْرِيِّ: إِن عَطاء يَقُول: تُجزئه الْمَكْتُوبَة من رَكْعَتي الطّواف. قَالَ: السّنة أفضل، لم يطف النَّبِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025917,"book_id":1951,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":110,"body":"[ﷺ] سبوعاً قطّ إِلَّا صلّى رَكْعَتَيْنِ.\rفِيهِ عَمْرو: وَسَأَلنَا ابْن عمر، أيقع الرجل على امْرَأَته فِي الْعمرَة، قبل أَن يطوف بَين الصَّفَا والمروة؟ قَالَ: قدم النَّبِي [ﷺ] ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا، ثمَّ صلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ. فَطَافَ بَين الصَّفَا والمروة. وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ [الْأَحْزَاب: ٢١] .\rوَسَأَلت جَابِرا فَقَالَ: لَا يقرب امْرَأَته حَتَّى يطوف بَين الصَّفَا والمروة. وَترْجم لَهُ \" بَاب من صلى رَكْعَتي الطّواف خلف الْمقَام \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر طواف النَّبِي [ﷺ] سبوعاً، ثمَّ صلَاته رَكْعَتَيْنِ لسبوعه. وَإِن تِلْكَ عَادَته فِي كل أُسْبُوع طافه أَن يُصَلِّي لَهُ رَكْعَتَيْنِ. سَاق هَذَا فِي تَرْجَمَة \" الْوُقُوف فِي الطّواف \"، تَنْبِيها على أَن الْوُقُوف غير مَشْرُوع، لِأَنَّهُ [ﷺ] كَانَ يصل طَوَافه بِصَلَاتِهِ. وَالْوُقُوف لَا يسمّى طَوافا. فَإِذا كَانَ النَّبِي [ﷺ] لم يفرق بَين الصَّلَاة وَالطّواف بِالْوُقُوفِ، وهما نَوْعَانِ فَكيف يفرق بَين أَجزَاء الطّواف بِالْوُقُوفِ؟ فَافْهَم ذَلِك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025918,"book_id":1951,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":111,"body":"(٨٦ - (٨) بَاب فتل القلائد للبدن وَالْبَقر)\rفِيهِ حَفْصَة: قلت: يَا رَسُول الله ﴿مَا شَأْن النَّاس حلّوا، وَلم تحلّ أَنْت؟ قَالَ: إِنِّي لبدّت رَأْسِي، وقلّدت هَدْيِي. فَلَا أحلّ حَتَّى أحلّ من الحجّ.\rوَفِيه عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ﷺ] يهدي من الْمَدِينَة، فأفتل قلائد هَدْيه، ثمَّ لَا يجْتَنب مَا يجْتَنب الْمحرم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ذكر فِي التَّرْجَمَة الْبدن وَالْبَقر، والْحَدِيث مُطلق فِي الْهدى. وَلَكِن قد صَحَّ أَنه [ﷺ] قد أهداهما جَمِيعًا. وَورد أَنَّهُمَا ذبح الْبَقر عَن نِسَائِهِ فِي حجَّة الْوَدَاع. وكل مَا يذبح فِي الْحَج هدى. وَقد قيل: إِنَّه ذبح عَنْهُن الْبَقر هَديا لتمتع من تمتّع مِنْهُنَّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025919,"book_id":1951,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":112,"body":"(٨٧ - (٩) بَاب الذّبْح قبل الْهدى)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي [ﷺ] لمن حلق قبل أَن يذبح: لَا حرج، لَا حرج.\rوَقَالَ رجل للنَّبِي [ﷺ] : زرت قبل أَن أرمي، قَالَ: لَا حرج.\rوَقَالَ: رميت بعد مَا أمسيت. قَالَ: لَا حرج.\rقَالَ: حلقت قبل أَن أنحر، قَالَ: لَا حرج.\rوَفِيه أَبُو مُوسَى: قَالَ: قدمت على النَّبِي [ﷺ] ، وَهُوَ بالبطحاء. فَقَالَ: أحججت؟ قلت: نعم: - الحَدِيث إِلَى قَول عمر ﵁: - وَإِن نَأْخُذ بِسنة النَّبِي [ﷺ] ، فَإِن النَّبِي [ﷺ] لم يحل حَتَّى بلغ الْهدى مَحَله.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُود البُخَارِيّ التَّنْبِيه على أَن التَّرْتِيب الْمَشْرُوع تَقْدِيم الذّبْح على الْحلق. وَلِهَذَا ترْجم لَهُ. وسَاق هَذِه الْأَحَادِيث. وَمن مضمونها أَنه قَالَ لمن حلق قبل أَن يذبح: \" لَا حرج \" وَعبارَة نفي الْحَرج إِنَّمَا يكون حَيْثُ يتَوَقَّع الْحَرج، وَلِهَذَا سَأَلَ السَّائِل. دلّ على أَن التَّرْتِيب الَّذِي لَا يتخيّل فِيهِ الْحَرج، وَلَا يشكل على أحد، وَلَا يسْأَل عَنهُ عَادَة سائلٌ، هُوَ الذّبْح قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025920,"book_id":1951,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":113,"body":"الْحلق. وَهَذَا اسْتِدْلَال بِالْمَفْهُومِ.\rأما قَوْله: \" فَإِن النَّبِي [ﷺ] ، لم يحل حَتَّى بلغ الْهدى مَحَله \". فاستدلال بمنطوق، أَي لم يحلق حَتَّى ذبح.\r(٨٨ - (١٠) بَاب الْخطْبَة أَيَّام منى)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن النَّبِي [ﷺ] خطب النَّاس يَوْم النَّحْر، فَقَالَ: أَيهَا النَّاس أَي يَوْم هَذَا؟ قَالُوا: يَوْم حرَام. قَالَ: فَأَي بلد هَذَا؟ قَالُوا: بلد حرَام. قَالَ: فَأَي شهر هَذَا؟ قَالُوا: شهر حرَام. قَالَ: فَإِن دماءكم، وَأَمْوَالكُمْ، وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، فِي بلدكم هَذَا، فِي شهركم هَذَا، فَأَعَادَهَا مرَارًا. ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: هَل بلغت. مرَّتَيْنِ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لوصيته إِلَى أمته. فليلغ الشَّاهِد الْغَائِب، لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض.\rوَقَالَ جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس سَمِعت النَّبِي [ﷺ] يخْطب بِعَرَفَات.\rوَفِيه أَبُو بكرَة. قَالَ: خَطَبنَا النَّبِي [ﷺ] يَوْم النَّحْر، فَذكر مثله سَوَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025921,"book_id":1951,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":114,"body":"وَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] بمنى: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا؟ الحَدِيث.\rوَقَالَ هِشَام بن الْغَازِي: أَخْبرنِي نَافِع عَن ابْن عمر: وقف النَّبِي [ﷺ] يَوْم النَّحْر بَين الجمرات، فِي الْحجَّة الَّتِي حجّ بِهَذَا. وَقَالَ: هَذَا يَوْم النَّحْر الْأَكْبَر. فَطَفِقَ النَّبِي [ﷺ] يَقُول: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. وودّع النَّاس. فَقَالُوا: هَذِه حجَّة الْوَدَاع.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الْأَحَادِيث كلهَا مُطَابقَة للتَّرْجَمَة، إِلَّا حَدِيث جَابر عَن ابْن عَبَّاس، سَمِعت النَّبِي [ﷺ] يخْطب بِعَرَفَات. فَإِن التَّرْجَمَة إِنَّمَا وَقعت على الْخطْبَة أَيَّام منى، فَمَا سَاقهَا - وَالله أعلم - إِلَّا ليردّ على من زعم أَن يَوْم النَّحْر لَا خطْبَة فِيهِ للْحَاج. وَإِن الَّذِي ذكره النَّبِي [ﷺ] من قبيل الْوَصَايَا العامّة، لَا على أَنه خطبةٌ وشعارٌ من شَعَائِر الْحَج. كَمَا ذهب الطَّحَاوِيّ وَابْن الْقصار إِلَيْهِ. فردّ البُخَارِيّ على من أنكر كَونهَا خطْبَة بِأَن الرَّاوِي سَمَّاهَا خطْبَة، كَمَا سمّى التَّذْكِرَة يَوْم عَرَفَة خطْبَة. وَقد اتَّفقُوا على خطْبَة عَرَفَة، فَألْحق الْمُخْتَلف فِيهِ بالمتفق عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أنكر الطَّحَاوِيّ كَونه خطْبَة، وَكَونهَا من شعار الْحَج، لِأَنَّهُ لم يذكر فِي يَوْم النَّحْر إِلَّا تَحْرِيم الدِّمَاء، وَالْأَمْوَال، والأعراض. وَهَذَا أَجْنَبِي عَن الْحَج. وَهُوَ وهم من الطَّحَاوِيّ، فَإِنَّهُ [ﷺ] نبّه على عظم الْيَوْم، وبيّن أَنه يَوْم النَّحْر الْأَكْبَر. وَهَذَا من مهمات الحجّ. وَفِيه إِشْعَار أَن الْمَنَاسِك الَّتِي فِيهِ من الْمُهِمَّات كالرمي والإفاضة، وَغير ذَلِك. وَفِيه يتّم الْحَج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025922,"book_id":1951,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":115,"body":"(٢٢ - فَضَائِل الْمَدِينَة)\r(٨٩ - (١) بَاب مَا جَاءَ فِي حرم الْمَدِينَة.)\r\rفِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : الْمَدِينَة حرم من كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يقطع شَجَرهَا، وَلَا يحدث فِيهَا حدث. من أحدثه فَعَلَيهِ لعنة الله، وَالْمَلَائِكَة، وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.\rوَقَالَ أنس: قدم النَّبِي [ﷺ] الْمَدِينَة، وَأمر بِبِنَاء الْمَسْجِد. فَقَالَ: يَا بني النجار ﴿ثامنوني بحائطكم هَذَا قَالُوا: لَا نطلب ثمنه، إِلَّا إِلَى الله. فَأمر بقبور الْمُشْركين فنبشت، ثمَّ بالخرب فسوّيت، وبالنخل فَقطع، فصفوا النّخل قبْلَة الْمَسْجِد.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : حرّم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة على لساني. وأتى النَّبِي [ﷺ] بني حَارِثَة. فَقَالَ: أَرَاكُم يَا بني حَارِثَة﴾ قد خَرجْتُمْ من الْحرم، ثمَّ الْتفت فَقَالَ: بل أَنْتُم فِيهِ.\rوَفِيه عَليّ: مَا عندنَا إِلَّا كتاب الله، وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة عَن النَّبِي [ﷺ] ، الْمَدِينَة حرم مَا بَين عير إِلَى ... \". من أحدث فِيهَا حَدثا، أَو آوى مُحدثا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025923,"book_id":1951,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":116,"body":"فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة، وَالنَّاس أَجْمَعِينَ. لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الَّذِي وَقع فِي الْأُمَّهَات مَا بَين عير إِلَى - وَسكت فِي النِّهَايَة -. وَقد نقل من طَرِيق آخر مَا بَين عير إِلَى ثَوْر. وَالظَّاهِر أَن البُخَارِيّ أسقطها عمدا، لِأَن أهل الْمَدِينَة يُنكرُونَ أَن يكون بِالْمَدِينَةِ جبل يُسمى ثوراً. وَإِنَّمَا هُوَ بِمَكَّة. فَلَمَّا تحقق عِنْد البُخَارِيّ أَنه وهم، أسْقطه. وَذكر بَقِيَّة الحَدِيث. وَهُوَ مُفِيد إِذْ الْبدَاءَة يتَعَلَّق بهَا حكم فَلَا يتْرك لإشكال سنح فِي حكم النِّهَايَة.\r(٢٣ - كتاب الْجِهَاد)\r(٩٠ - (١) بَاب الدُّعَاء بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَة للرِّجَال وَالنِّسَاء)\rوَقَالَ عمر ﵁: ارزقني شَهَادَة فِي بلد رَسُولك.\rفِيهِ أنس: كَانَ النَّبِي [ﷺ] يدْخل على أم حرَام فتطعمه، وَكَانَت تَحت عبَادَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025924,"book_id":1951,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":117,"body":"ابْن الصَّامِت، فَدخل عَلَيْهَا النَّبِي [ﷺ] ، فأطعمته، وَجعلت تفلي رَأسه، فَنَامَ النَّبِي [ﷺ] ثمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يضْحك. قلت: مَا يضحكك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نَاس من أمتِي عرضوا عَليّ غزَاة فِي سَبِيل الله يركبون ثبج هَذَا الْبَحْر، ملوكاً على الأسرة، أَو مثل الْمُلُوك - شكّ إِسْحَاق - قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله ﴿ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَدَعَا لَهَا] رَسُول الله [ﷺ] [ثمَّ وضع رَأسه، ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك فَقَالَ مثل مقَالَته الأولى، فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. قَالَ: أَنْت من الأوّلين، فركبت الْبَحْر فِي زمن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، فصرعت عَن دابتها حِين خرجت، فَهَلَكت.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مدخله فِي الْفِقْه إِن الدُّعَاء بِالشَّهَادَةِ حَاصله أَن يَدْعُو الله أَن يُمكن مِنْهُ كَافِرًا يَعْصِي الله، فيقلته. وَقد اسْتشْكل أَجزَاء الدُّعَاء بِالشَّهَادَةِ على الْقَوَاعِد إِذْ مقتضاها أَن لَا يتَمَنَّى مَعْصِيّة الله لَا لَهُ وَلَا لغيره. وَوجه تَخْرِيجه على الْقَوَاعِد أَن الدُّعَاء قصدا إِنَّمَا هُوَ نيل الدرجَة الرفيعة المعدّة للشهداء. وَأما قتل الْكَافِر فَلَيْسَ بمقصود الدَّاعِي. وَإِنَّمَا هُوَ من ضرورات الْوُجُود، لِأَن الله تَعَالَى أجْرى حكمه أَن لَا ينَال تِلْكَ الدرجَة إِلَّا شهيدٌ. فَلهَذَا أَدخل البُخَارِيّ هَذِه التَّرْجَمَة، وعضدها بالأحاديث - رَحمَه الله تَعَالَى -.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025925,"book_id":1951,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":118,"body":"(٩١ - (٢) بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿قل هَل تربصون بِنَا إِلَّا إِحْدَى الحسنيين﴾ [التَّوْبَة: ٥٢] وَالْحَرب سِجَال.\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ، أَن هِرقل قَالَ لَهُ: سَأَلتك كَيفَ كَانَ قتالكم إِيَّاه؟ فَزَعَمت أَن الْحَرْب سِجَال ودول. وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبتلي، ثمَّ تكون لَهُم الْعَاقِبَة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! اسْتشْكل الشَّارِح التَّرْجَمَة بِالْآيَةِ، ومطابقتها لحَدِيث هِرقل، من حَيْثُ أَنه ظن أَن الْمُطَابقَة فِي قَوْله: \" الْحَرْب بَيْننَا وَبَينه سِجَال \" مَعَ قَول هِرقل: \" وَكَذَلِكَ الرُّسُل \". وَالتَّحْقِيق أَن البُخَارِيّ مَا سَاق الحَدِيث إِلَّا لقَوْله: \" وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبتلي، ثمَّ تكون لَهُم الْعَاقِبَة \".\rفَبِهَذَا يتَحَقَّق أَنهم على إِحْدَى الحسنيين: إِن انتصروا فَلهم العاجلة، وَإِن انتصر عدّوهم، فللرسل الْعَاقِبَة. وَالْعَاقبَة خير من العاجلة، وَأحسن. فَفِي تَمام حَدِيث هِرقل تظهر الْمُطَابقَة. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025926,"book_id":1951,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":119,"body":"(٩٢ - (٣) بَاب الْعَمَل الصَّالح قبل الْقِتَال)\rوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: إِنَّمَا تقاتلون بأعمالكم، وَقَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كبر مقتا عِنْد الله﴾ [الصَّفّ: ٢ - ٣] الْآيَة.\rوَفِيه الْبَراء: أَتَى النَّبِي [ﷺ] على رجل مقنع بالحديد، قَالَ: يَا رَسُول الله ﴿أقَاتل وَأسلم. قَالَ أسلم ثمَّ قَاتل، فَأسلم ثمَّ قَاتل فَقتل.\rقَالَ النَّبِي [ﷺ] : عمل قليلٌ وأجرٌ كثيرٌ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة وَبَين] الحَدِيث [ظَاهر إِلَّا قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصَّفّ: ٢] لَكِن وَجهه على الْجُمْلَة أَن الله تَعَالَى عَاتب من قَالَ أَنه يفعل الْخَيْر، وَلم يَفْعَله. ثمَّ أعقب ذَلِك بقوله: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ [الصَّفّ: ٤] . فَأثْنى على من وفى وَثَبت، ثمَّ قَاتل. وَالله أعلم. وَفِي الْآيَة بِالْمَفْهُومِ الثَّنَاء على من قَالَ وَفعل، فَقَوله الْمُتَقَدّم، وتأهبه للْجِهَاد عملٌ صالحٌ قدمّه على الْجِهَاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025927,"book_id":1951,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":120,"body":"(٩٣ - (٤) بَاب من اغبرّت قدماه فِي سَبِيل الله. وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لأهل الْمَدِينَة وَمن حَولهمْ من الْأَعْرَاب﴾ [التَّوْبَة: ١٢٠] .\rفِيهِ أَبُو عبس: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : مَا اغبّرت قدما عبدٍ فِي سَبِيل الله، فتمسّه النَّار.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الْمُطَابقَة بَين الْآيَة والترجمة فِي آخر الْآيَة عِنْد قَوْله: ﴿وَلَا يطؤن موطئاً يغِيظ الْكفَّار﴾ [التَّوْبَة: ١٢٠] . فأثابهم الله بخطواتهم وَإِن لم يلْقوا قتالاً.\r(٩٤ - (٥) بَاب الْغسْل بعد الْحَرْب وَالْغُبَار)\r\rفِيهِ عَائِشَة: إِن النَّبِي [ﷺ] لما رَجَعَ يَوْم الخَنْدَق اغْتسل، فَأَتَاهُ جِبْرِيل وَقد عصب رَأسه الْغُبَار. فَقَالَ: وضعت السِّلَاح، فوَاللَّه مَا وَضعته. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : فَأَيْنَ؟ قَالَ: هَاهُنَا. وأوما إِلَى بني قُرَيْظَة، فَخرج إِلَيْهِم النَّبِي [ﷺ] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025928,"book_id":1951,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":121,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿إِنَّمَا بوّب عَلَيْهِ لِئَلَّا يتَوَهَّم كَرَاهِيَة غسل الْغُبَار، لِأَنَّهُ من حميد الْآثَار كَمَا كره بَعضهم مسح مَاء الْوضُوء بالمنديل، فبيّن جَوَازه بِالْعَمَلِ الْمَذْكُور.\r(٩٥ - (٦) بَاب الْجنَّة تَحت بارقة السيوف)\rوَقَالَ الْمُغيرَة: أخبرنَا نَبينَا عَن رِسَالَة رَبنَا: إنّه من قتل منا صَار إِلَى الْجنَّة. وَقَالَ عمر ﵁ للنَّبِي [ﷺ] : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار؟ قَالَ: بلَى.\rفِيهِ ابْن أبي أوفى: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ لم يترجم على الحَدِيث بِلَفْظِهِ، فإمَّا أَن يكون لفظ التَّرْجَمَة فِي حَدِيث آخر لم يُوَافق شَرطه فنبّه عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَة، أَو نبّه على معنى \" تَحت ظلال السيوف \"، وَأَن السيوف لما كَانَت لَهَا بارقة وشعاع، كَانَ أَيْضا لَهَا ظلّ بحسبها. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025929,"book_id":1951,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":122,"body":"(٩٦ - (٧) بَاب الشَّهَادَة سبعٌ سوى الْقَتْل)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] الشُّهَدَاء خَمْسَة: المطعون، والمبطون، وَالْغَرق، وَصَاحب الْهدم، والشهيد فِي سَبِيل الله.\rوَفِيه أنس: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أشكل على الشَّارِح مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث: \" الشُّهَدَاء خَمْسَة \". فَقَالَ: هَذَا دَلِيل أَن البُخَارِيّ مَاتَ وَلم يهذب كِتَابه. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يدْخل فِي التَّرْجَمَة حَدِيث مَالك ﵀.\rوَفِيه: \" أَن الشُّهَدَاء سَبْعَة سوى الْقَتْل فِي سَبِيل الله \" فأعجلته الْمنية.\rوَيحْتَمل عِنْدِي أَن يكون البُخَارِيّ أَرَادَ التنّبيه على أَن الشَّهَادَة لَا تَنْحَصِر فِي الْقَتْل، بل لَهَا أَسبَاب أخر. وَتلك الْأَسْبَاب أَيْضا اخْتلفت الْأَحَادِيث فِي عَددهَا. فَفِي بَعْضهَا خَمْسَة، وَهُوَ الَّذِي صَحَّ عِنْد البُخَارِيّ، وَوَافَقَ شَرطه. وَفِي بَعْضهَا سَبْعَة. وَلم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ، فنبه عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَة، إِيذَانًا بِأَن الْوَارِد فِي عَددهَا من الْخَمْسَة أَو السَّبْعَة. لَيْسَ على معنى التَّحْدِيد الَّذِي لَا يزِيد وَلَا ينقص. بل هُوَ إِخْبَار عَن خُصُوص فِيمَا ذكر الله. وَالله أعلم بحصرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025930,"book_id":1951,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":123,"body":"(٩٧ - (٨) بَاب إِضْمَار الْخَيل للسبق.)\r\rفِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي [ﷺ] سَابق بَين الْخَيل الَّتِي لم تضمر. وَكَانَ أمدها من الثَّنية إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق. وَإِن ابْن عمر كَانَ سَابق بهَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل: كَيفَ ترْجم على إِضْمَار الْخَيل للسبق، وَذكر الْمُسَابقَة للخيل الَّتِي لم تضمر؟ .\rقيل: إِنَّمَا كَانَ البُخَارِيّ يترجم على الشَّيْء من الْجِهَة الْعَامَّة، فقد يكون ثَابتا، وَقد يكون منفياً. فَمَعْنَى قَوْله: \" بَاب إِضْمَار الْخَيل للسبق \" أَي هَل هُوَ شَرط أم لَا؟ فبيّن أَنه لَيْسَ بِشَرْط، لِأَنَّهُ [ﷺ] سَابق بهَا مضمرة وَغير مضمرة. وَهَذَا أقعد بمقاصد البُخَارِيّ من قَول الشَّارِح: \" إِنَّمَا ذكر طرفا من الحَدِيث ليدل على تَمَامه، وَقد سبق إِتْمَامه \"، لِأَن للقائل أَن يَقُول: إِذا لم يكن بدّ من الِاخْتِصَاص، فَذكر الطّرف المطابق للتَّرْجَمَة أولى فِي الْبَيَان، لَا سِيمَا والطرف المطابق هُوَ أول الحَدِيث. إِذْ أوّله: عَن ابْن عمر، سَابق النَّبِي [ﷺ] بَين الْخَيل الَّتِي أضمرت من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع. ثمَّ ذكر الْخَيل الَّتِي لم تضمر، كَمَا سَاقه فِي هَذِه التَّرْجَمَة، فَحَمله على تأويلنا لَا معترض عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025931,"book_id":1951,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":124,"body":"(٩٨ - (٩) بَاب غَزْو النِّسَاء، وقتالهن مَعَ الرِّجَال)\rفِيهِ أنس: لما كَانَ يَوْم أحد، انهزم النَّاس عَن النَّبِي [ﷺ] ، وَلَقَد رَأَيْت عَائِشَة وَأم سليم، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان وَقَالَ غَيره: تنقلان الْقرب _ على متونهما، ثمَّ يفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! بوب على غزوهن وقتالهن، وَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَنَّهُنَّ قاتلن. فإمَّا أَن يُرِيد أَن إعانتهن للغزاة غَزْو، وَإِمَّا أَن يُرِيد إنَّهُنَّ مَا ثبتن للمداوة وليسقي الْجَرْحى فِي حَالَة الْهَزِيمَة، وَإِلَّا هن يدافعن عَن أَنْفسهنَّ. هَذَا هُوَ الْغَالِب. فأضاف إلَيْهِنَّ الْقِتَال لذَلِك. وَالله أعلم.\r(٩٩ - (١٠) بَاب الْخُرُوج آخر الشَّهْر)\rوَقَالَ ابْن عَبَّاس: انْطلق النَّبِي [ﷺ] إِلَى الْمَدِينَة لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة، وَقدم مَكَّة لأَرْبَع لَيَال خلون من ذِي الْحجَّة وَفِيه عَائِشَة: خرجنَا مَعَ النَّبِي [ﷺ] لخمس لَيَال بَقينَ من ذِي الْقعدَة، وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025932,"book_id":1951,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":125,"body":"يرى إِلَّا الْحَج. وَذكر الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك! فِيهِ السّفر فِي غير يَوْم الْخَمِيس فَتَأَمّله. وَيتَعَيَّن أَن يكون هَا هُنَا يَوْم السبت فتدبره وموقع التَّرْجَمَة من الْفِقْه الرَّد على من يزْعم من الْقَائِلين بتأثير الْكَوَاكِب أَن الْحَرَكَة آخر الشَّهْر فِي محاق الْقَمَر مذمومة.\r(١٠٠ - (١١) بَاب التوديع)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: \" بعثنَا النَّبِي [ﷺ] فِي بعث. وَقَالَ: إِن لَقِيتُم فلَانا \" وَفُلَانًا \" فحرقوهما بالنَّار. فأتيناه نودعه حِين أردنَا الْخُرُوج. فَقَالَ: إِنِّي كنت قد أَمرتكُم أَن تحرقوا فلَانا وَفُلَانًا \" بالنَّار. وَإِن النَّار لَا يعذب بهَا إِلَّا الله ﷾. فَإِن أخذتموهما، فاقتلوهما \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025933,"book_id":1951,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":126,"body":"] قلت [فِيهِ أَن الْمُسَافِر يودع الْمُقِيم. وَفِيه النّسخ قبل الْفِعْل.\r(١٠١ - (١٢) بَاب السّمع وَالطَّاعَة للْإِمَام مَا لم يَأْمر بِمَعْصِيَة)\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] السّمع وَالطَّاعَة حق، مَا لم يُؤمر بِمَعْصِيَة فَإِذا أَمر بِمَعْصِيَة فَلَا سمع وَلَا طَاعَة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! فِيهِ أَن الْمَنْفِيّ محمولّ فِيهِ، وَفِي أَمْثَاله، على الْحَقِيقَة الشَّرْعِيَّة، لَا على الْحَقِيقَة الوجودية، لِأَن قَوْله: \" فَلَا سمع وَلَا طَاعَة \" يُقَابل قَوْله: \" السّمع وَالطَّاعَة حق \" فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِذا أَمر بِمَعْصِيَة فَلَا سمع وَلَا طَاعَة شرعيين.\r(١٠٢ - (١٣) بَاب يُقَاتل من وَرَاء الإِمَام ويتقى بِهِ)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025934,"book_id":1951,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":127,"body":"وَبِهَذَا الْإِسْنَاد: \" من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله. وَمن عَصَانِي فقد عصى الله. وَمن يطع الْأَمِير فقد أَطَاعَنِي. وَمن يعْص الْأَمِير فقد عَصَانِي. فَإِنَّمَا الإِمَام جنَّة يُقَاتل من وَرَائه، ويتقى بِهِ فَإِن أَمر بتقوى الله سُبْحَانَهُ وَعدل، فَإِن لَهُ بذلك أجرا. وَإِن قَالَ بِغَيْرِهِ، فَإِن عَلَيْهِ مِنْهُ \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لقَوْله: \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \" إِن معنى قَوْله: يُقَاتل من وَرَائه أَي من أَمَامه، فَأطلق الوراء على الْأَمَام، لأَنهم، وَإِن تقدّموه فِي الصُّورَة، فهم أَتْبَاعه فِي الْحَقِيقَة. وَالنَّبِيّ [ﷺ] يقدم عَلَيْهِ غَيره بِصُورَة الزَّمَان، لَكِن الْمُتَقَدّم عَلَيْهِ مَأْخُوذ عَلَيْهِ الْعَهْد، أَن يُؤمن بِهِ وينصره، كآحاد أمته وَأَتْبَاعه. وَلذَلِك ينزل عِيسَى ﵇ مَأْمُوما. وَإِمَام الْقَوْم مِنْهُم. فهم فِي الصُّورَة أَمَامه. وَفِي الْحَقِيقَة أَتْبَاعه وَخَلفه.\r(١٠٣ - (١٤) بَاب الْبيعَة فِي الْحَرْب أَن لَا يفرّوا)\rوَقَالَ بَعضهم: على الْمَوْت، لقَوْله ﷿: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ﴾ [الْفَتْح: ١٨] .\rفِيهِ ابْن عمر رَجعْنَا من الْعَام الْمقبل، فَمَا اجْتمع منا اثْنَان على الشَّجَرَة الَّتِي بَايعنَا تحتهَا رَسُول الله [ﷺ] . كَانَت رَحْمَة من الله فسألنا نَافِعًا: على أَي شَيْء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025935,"book_id":1951,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":128,"body":"بايعهم رَسُول الله على الْمَوْت؟ قَالَ: لَا، على الصَّبْر.\rوَفِيه عبد الله بن زيد: لما كَانَ زمن الْحرَّة أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: ابْن حَنْظَلَة يُبَايع النَّاس على الْمَوْت. قَالَ: لَا أبايع على هَذَا، بعد النَّبِي [ﷺ] .\rوَفِيه سَلمَة: بَايَعت النَّبِي [ﷺ] ثمَّ عدلت إِلَى ظلّ شَجَرَة. فَلَمَّا خف النَّاس. قَالَ: يَا ابْن الْأَكْوَع ﴿أَلا تبَايع؟ قلت: قد بَايَعت يَا رَسُول الله﴾ قَالَ: وَأَيْضًا، فَبَايَعته الثَّانِيَة.\rفَقلت: يَا أَبَا مُسلم ﴿أَي شَيْء كُنْتُم تُبَايِعُونَ يؤمئذ؟ قَالَ: على الْمَوْت.\rوَفِيه أنس: كَانَت الْأَنْصَار يَوْم الخَنْدَق تَقول:\r(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا)\r\rفأجابهم فَقَالَ:\r(اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة ... فَأكْرم الأنصارى والمهاجرة)\r\rوَفِيه مجاشع بن مَسْعُود: أتيت النَّبِي [ﷺ] ، أَنا وَأخي. فَقلت: بَايعنَا على الْهِجْرَة﴾ قَالَ: مَضَت الْهِجْرَة لأَهْلهَا. فَقلت: علام تبايعنا؟ فَقَالَ: على الْإِسْلَام وَالْجهَاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025936,"book_id":1951,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":129,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لِلْآيَةِ قَوْله أثناءها: ﴿فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم﴾ مَبْنِيا على قَوْله: ﴿فَعلم مَا فِي قُلُوبهم﴾ والسكينة السُّكُوت والطمأنينة فِي موقف الْحَرْب. دلّ ذَلِك على أَنهم أضمروا فِي قُلُوبهم الثُّبُوت، وَأَن لَا يفرّوا فأعانهم على ذَلِك، وَأنزل السكينَة عَلَيْهِم. وَإِنَّمَا أضمروا أَن لَا يفّروا وَفَاء بالعهد.\r(١٠٤ - (١٥) بَاب الجعائل والحملان فِي السَّبِيل)\rوَقَالَ مُجَاهِد قلت لِابْنِ عمر: أُرِيد الْغَزْو قَالَ: إِنِّي أُرِيد أَن أعينك بطَائفَة من مَالِي. قلت: قد أوسع الله سُبْحَانَهُ علىّ. قَالَ: إِن غناك لَك. وَإِنِّي أحب أَن يكون من مَالِي فِي هَذَا الْوَجْه. وَقَالَ عمر: إِن نَاسا يَأْخُذُونَ من هَذَا المَال، ليجاهدوا. ثمَّ لَا يجاهدون، فَمن فعل فَنحْن أَحَق بِمَالِه حَتَّى نَأْخُذ مِنْهُ مَا أَخذ. وَقَالَ طاؤوس وَمُجاهد: إِذا دفع لَك شَيْئا تخرجه فِي سَبِيل الله فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْت وَضعه عِنْد أهلك.\rفِيهِ عمر: حملت على فرس فِي سَبِيل الله، فرأيته يُبَاع. فَسَأَلت النَّبِي [ﷺ] أشتريه؟ قَالَ لَا تشتر، لَا تعد فِي صدقتك.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : لَوْلَا أَن أشقّ على أمتِي مَا تخلفت عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025937,"book_id":1951,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":130,"body":"سَرِيَّة. وَلَكِن لَا أجد حمولة، وَلَا أجد مَا أحملهم عَلَيْهِ. ويشقّ عليّ أَن يتخلفوا. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فِيهِ أَن كل من أَخذ مَالا من بَيت المَال على عمل، إِذا أهمل الْعَمَل ردّ مَا أَخذ بِالْقضَاءِ. وَكَذَلِكَ الْأَخْذ مِنْهُ على عمل لَا يتأهل لَهُ. وَلَا يلْتَفت إِلَى تخيلّ أَن الأَصْل فِي مَال بَيت المَال الْإِبَاحَة للْمُسلمين، لأَنا نقُول: الْأَخْذ مِنْهُ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: إِن الْآخِذ مُسلم، فَلهُ نصيب كَاف على وَجه. وَالْآخر: الْآخِذ على عمل فَإِنَّمَا يسْتَحق بوفائه.\r(١٠٥ - (١٦) بَاب الْأَجِير)\rوَقَالَ الْحسن وَابْن سِيرِين: يقسم للْأَجِير من الْمغنم. وَأخذ عَطِيَّة بن قيس فرسا على النّصْف، فَبلغ سهم الْفرس أَربع مائَة دِينَار، فَأخذ مِائَتَيْنِ، وَأعْطى صَاحبه مِائَتَيْنِ.\rفِيهِ يعلي: قَالَ غزوت مَعَ النَّبِي [ﷺ] غَزْوَة تَبُوك، فَحملت على بكر فاستأجرت أَجِيرا، فقاتل رجلا، فعضّ أَحدهمَا الآخر، فَانْتزع يَده من فِيهِ، فَنزع ثنيتّه. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَقْصُود التَّرْجَمَة جَوَاز الْأُجْرَة على الْغَزْو، والإسهام للْأَجِير أَجْنَبِي عَنْهَا. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025938,"book_id":1951,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":131,"body":"(١٠٦ - (١٧) بَاب قَول النَّبِي [ﷺ] نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وَقَول الله ﷿: ﴿سنلقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب بِمَا اشركوا بِاللَّه﴾ [آل عمرَان: ١٥١] .\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: إِن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: بعثت بجوامع الْكَلم، ونصرت بِالرُّعْبِ، وَبينا أَنا نَائِم أُوتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض، فَوضعت فِي يَدي. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَقد ذهب النَّبِي [ﷺ] ، وَأَنْتُم تنتثلونها.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: إِن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ، أَن هِرقل لما قَرَأَ كتاب رَسُول الله [ﷺ] كثر عِنْده الصخب، وَارْتَفَعت الْأَصْوَات، فخرجنا. فَقلت لِأَصْحَابِي: لقد أَمر امْر ابْن أبي كَبْشَة. إِنَّه يخافه ملك بني الْأَصْفَر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع التَّرْجَمَة من خبر أبي سُفْيَان قَوْله: \" يخافه ملك بني الْأَصْفَر \".\r(١٠٧ - (١٨) بَاب من أَخذ بالركاب وَنَحْوه)\r\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] كل سلامي من النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة كلّ يَوْم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025939,"book_id":1951,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":132,"body":"تطلع فِيهِ الشَّمْس. تعدل بَين اثْنَيْنِ صَدَقَة، وَتعين الرجل على دَابَّته فَيحمل عَلَيْهَا، أَو يرفع عَلَيْهَا مَتَاعه صَدَقَة. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع التَّرْجَمَة: \" وَتعين الرجل على دابتّه فَيحمل عَلَيْهَا \" فيندرج تَحْتَهُ الْأَخْذ بالركاب، لَا من جِهَة عُمُوم صِيغَة الْفِعْل فَإِنَّهُ مُطلق. وَلَكِن بِالْمَعْنَى المساوق.\r(١٠٨ - (١٩) بَاب السّفر بالمصاحف إِلَى أَرض الْعَدو)\rوَكَذَلِكَ يرْوى عَن مُحَمَّد بن بشر، عَن عبيد الله، عَن نَافِع عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي [ﷺ] . وَقد تَابعه ابْن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي [ﷺ] . وَقد سَافر النَّبِي [ﷺ] وَأَصْحَابه فِي أَرض الْعَدو، وهم يعلمُونَ الْقُرْآن. فِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي [ﷺ] نهى أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الِاسْتِدْلَال بسفر النَّبِي [ﷺ] وَأَصْحَابه، وهم يعلّمون الْقُرْآن، على التَّرْجَمَة ضعيفٌ، لِأَنَّهَا وَاقعَة عين فلعلهم علموه تلقينا، وَهُوَ الْغَالِب حينئذٍ. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025940,"book_id":1951,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":133,"body":"(١٠٩ - (٢٠) بَاب يكْتب للْمُسَافِر مَا كَانَ يعْمل فِي الْإِقَامَة)\rفِيهِ أَبُو بردة: إِنَّه اصطحب وَيزِيد بن أبي كَبْشَة فِي سفر، فَكَانَ يزِيد يَصُوم فِي السّفر فَقَالَ أَبُو بردة: سَمِعت أَبَا مُوسَى مرَارًا، يَقُول: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : إِذا مرض العَبْد أَو سَافر، كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! حمله بَعضهم على النَّوَافِل، وَحجر وَاسِعًا. بل تدخل فِيهِ الْفَرَائِض الَّتِي شَأْنه أَن يعْمل بهَا وَهُوَ صَحِيح. إِذا عجز عَن جُمْلَتهَا، أَو عَن بَعْضهَا بِالْمرضِ كتب لَهُ أجر مَا عجز عَنهُ فعلا، لِأَنَّهُ قَامَ بِهِ عزماً أَن لَو كَانَ صَحِيحا، حَتَّى صَلَاة الْجَالِس فِي الْفَرْض لمرضه يكْتب لَهُ عَنْهَا أجر صَلَاة الْقيام. وَالله أعلم. وَظَاهر التَّرْجَمَة أَنه نزّله على إِطْلَاقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025941,"book_id":1951,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":134,"body":"(١١٠ - (٢١) بَاب السّير بِاللَّيْلِ وَحده)\rفِيهِ جَابر: ندب النَّبِي [ﷺ] النَّاس يَوْم الخَنْدَق، فَانْتدبَ الزبير ثَلَاثًا. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : إِن لكل نَبِي حواريّاً، وحواريّ الزبير. قَالَ سُفْيَان. الْحوَاري النَّاصِر.\rوَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : لَو يعلم النَّاس مَا فِي الْوحدَة مَا أعلم، مَا سَار رَاكب بلَيْل وَحده.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! سير الزبير ليتجسس للْمُسلمين فالوحدة فِيهِ مَطْلُوبَة، بِخِلَافِهَا فِي السّفر.\r(١١١ - (٢٢) بَاب الْجِهَاد بِإِذن الْأَبَوَيْنِ)\rفِيهِ عبد الله بن عمر: وَجَاء رجل إِلَى النَّبِي [ﷺ] ، فاستأذنه فِي الْجِهَاد. فَقَالَ: أَحَي والداك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ففيهما فَجَاهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025942,"book_id":1951,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":135,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه التَّرْجَمَة أَنه أثبت لَهما حق يقدّم على الْجِهَاد. وَالْقَاعِدَة أَن ذَا الْحق إِذْ أسقط حقّه سقط.\r(١١٢ - (٢٣) بَاب الأساري فِي السلَاسِل)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : عجب الله من قوم يدْخلُونَ الْجنَّة فِي السلَاسِل.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إِن كَانَ المُرَاد حَقِيقَة وضع السلَاسِل فِي الْأَعْنَاق، فالترجمة مُطَابقَة. وَإِن كَانَ المُرَاد الْمجَاز عَن الْإِكْرَاه، فَلَيْسَتْ مُطَابقَة.\r(١١٣ - (٢٤) بَاب فضل من أسلم من أهل الْكِتَابَيْنِ)\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ: الرجل تكون لَهُ الْأمة فيعلمها، وَيحسن تعليمها، ويؤدبها فَيحسن أدبها، ثمَّ يعتقها فيتزوجها. وَمُؤمن أهل الْكتاب الَّذِي كَانَ مُؤمنا ثمَّ آمن بِالنَّبِيِّ [ﷺ] وَالْعَبْد يُؤَدِّي حق الله، وَينْصَح لسَيِّده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025943,"book_id":1951,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":136,"body":"ثمَّ قَالَ الشّعبِيّ: أعطيتكها بِغَيْر ثمن، وَقد كَانَ الرجل يرحل فِي أَهْون مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿إِن قيل مُؤمن أهل الْكتاب لَا بُد أَن يكون مُؤمنا بِهِ [ﷺ] للْعهد الْمُتَقَدّم والميثاق، فَإِذا بعث [ﷺ] فإيمانه الأول يسْتَمر. فَكيف يعدد حَتَّى يَتَعَدَّد أجره.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إيمَانه الأل بِأَن الْمَوْصُوف كَذَا رَسُول. ثَانِيًا أَن مُحَمَّدًا [ﷺ] هُوَ الْمَوْصُوف، وهما معلومان متباينان.\r(١١٤ - (٢٥) بَاب أهل الدَّار يبيتُونَ، فيصاب الْولدَان والذرارى نياماً لَيْلًا)\rفِيهِ الصعب: مر نَبِي الله [ﷺ] بالأبواء، أَو بودان. وَسُئِلَ عَن أهل الدَّار يبيتُونَ من الْمُشْركين، فيصاب من نِسَائِهِم وذراريهم. قَالَ: هم مِنْهُم. وسمعته يَقُول: لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الْعجب لزيادته فِي التَّرْجَمَة \" نياماً \" وَمَا هُوَ فِي الحَدِيث، إِلَّا ضمنا، لِأَن الْغَالِب أَنهم إِذا وَقع بهم فِي اللَّيْل، لم يخلوا من نَائِم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025944,"book_id":1951,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":137,"body":"وَمَا الْحَاجة إِلَى كَونهم نياماً وأيقاظاً، وهم سَوَاء إِلَى أَن قَتلهمْ نياماً أَدخل فِي الغيلة؟ فنبّه على جَوَازهَا فِي مثل هَذَا.\r(١١٥ - (٢٦) بَاب إِذا حرق الْمُشرك الْمُسلم هَل يحرق؟)\r\rفِيهِ أنس: إِن رهطاً من عكل ثَمَانِيَة، قدمُوا على النَّبِي [ﷺ] ، فاجتووا الْمَدِينَة، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله ابغنا رسلًا فَقَالَ: مَا أَجِدكُم إِلَّا أَن تلحقوا بالذود. فَانْطَلقُوا فَشَرِبُوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا، حَتَّى صحوا، وَقتلُوا الرَّاعِي - إِلَى قَوْله فَقطع أَيْديهم وأرجلهم، ثمَّ أَمر بمسامير فأحميت وكحلهم بهَا - الحَدِيث.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] قرصت نملة نَبيا فَأمر بقرية النَّمْل فأحرقت. فَأوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِ، أَن قرصتك نملة أحرقت أمة من الْأُمَم تسبّح.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! كَأَنَّهُ جمع بَين حَدِيث: \" لَا تعذبوا بِعَذَاب الله \"، وَبَين هَذَا، فَحمل الأوّل على غير سَبَب. وَحمل الثَّانِي على مُقَابلَة السَّيئَة بِمِثْلِهَا من الْجِهَة الْعَامَّة، وَإِن لم تكن من نوعها الْخَاص. وَإِلَّا فَمَا فِي الحَدِيث أَن الرَّهْط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025945,"book_id":1951,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":138,"body":"فعلوا بالرعاء ذَلِك. وَهُوَ أحسن من تَقْدِير ابْن بطال عَلَيْهِ أَنه اسْتِدْلَال أولويّ لأَنهم إِذا سملوا وَلم يَفْعَلُوا، فَأولى لَهُم إِذا فعلوا.\r(١١٦ - (٢٧) بَاب حرق الدّور والنخيل)\rفِيهِ جرير قَالَ: قَالَ لي النَّبِي [ﷺ] : \" أَلا تريحني من ذى الخلصة. - وَكَانَ بَيْتا فِي خثعم، يسمىّ كعبة اليمانية - قَالَ: فَانْطَلَقت فِي خمسين وَمِائَة فَارس من أحمس، وَكَانُوا أَصْحَاب خيل وَكنت لَا أثبت على الْخَيل، فَضرب فِي صَدْرِي] حَتَّى رَأَيْت أثر أَصَابِعه فِي صَدْرِي [وَقَالَ اللَّهُمَّ ثبّته، واجعله هادياً مهدياً! فَانْطَلق إِلَيْهَا فَكَسرهَا وحرقها. وَبعث إِلَى النَّبِي [ﷺ] بِخَبَرِهِ، فَقَالَ رَسُول جرير: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا جئْتُك حَتَّى تركتهَا كَأَنَّهَا جمل أجوف أَو أجرب. قَالَ: فَبَارك فِي خيل أحمس ورجالها خمس مرّات.\rوَفِيه ابْن عمر: إِن النَّبِي [ﷺ] حرّق نخل بني النَّضِير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025946,"book_id":1951,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":139,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿التَّرْجَمَة أعمّ إِذْ المحرق بَيت الصَّنَم فَلم تحرق بيُوت السُّكْنَى.\r(١١٧ - (٢٨) بَاب قتل الْمُشرك النَّائِم)\rفِيهِ الْبَراء: بعث النَّبِي [ﷺ] رهطاً من الْأَنْصَار إِلَى أبي رَافع ليقتلوه، فَانْطَلق رجل مِنْهُم فَدخل حصنهمْ، قَالَ: فَدخلت فِي مربط دوابّ لَهُم. فَخَرجُوا يطلبونه فَخرجت فِيمَن خرج أريهم أَنى أَن أطلبه مَعَهم، فوجدوا الْحمار، فَدَخَلُوا وَدخلت. وَأَغْلقُوا بَاب الْحصن فوضعوا المفاتيح فِي كوَّة حَيْثُ أَرَاهَا. فَلَمَّا نَامُوا أخذت المفاتيح ففتحت بَاب الْحصن. ثمَّ دخلت عَلَيْهِ فَقلت: يَا أَبَا رَافع﴾ فَأَجَابَنِي فتعمدت الصَّوْت فضربته، فصاح فَخرجت ثمَّ رجعت كَأَنِّي مغيث. فَقلت: يَا أَبَا رَافع! وغيّرت صوتي. فَقَالَ: مَالك، لأمك الويل. فَقلت: مَا شَأْنك؟ قَالَ: لَا أَدْرِي من دخل علىّ فضربني؟ قَالَ: فَوضعت سَيفي فِي بَطْنه ثمَّ تحاملت عَلَيْهِ حَتَّى قرع الْعظم. ثمَّ خرجت، وَأَنا دهش. فَأتيت سلما لَهُم، لأنزل مِنْهُ فَوَقَعت. فوثئت رجْلي فَخرجت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت لَهُم: مَا أَنا ببارح حَتَّى أسمع الواعية فَمَا بَرحت حَتَّى سَمِعت نعاء أبي رَافع تَاجر أهل الْحجاز فَقُمْت وَمَا بِي قلبة حَتَّى أتيت النَّبِي [ﷺ] فَأَخْبَرنَاهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025947,"book_id":1951,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":140,"body":"وَقَالَ الْبَراء: إِن عبد الله بن عتِيك دخل عَلَيْهِ بَيته وَهُوَ نَائِم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿يَعْنِي بالنائم المضطجع، لَا خلاف الْيَقظَان، وَإِلَّا فَلَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث.\r(١١٨ - (٢٩ بَاب الْكَذِب فِي الْحَرْب)\rفِيهِ جَابر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] من لكعب بن الْأَشْرَف؟ فَإِنَّهُ قد آذَى الله وَرَسُوله؟ قَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: أَتُحِبُّ أَن أَقتلهُ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نعم﴾ قَالَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِن هَذَا - يَعْنِي مُحَمَّدًا النَّبِي - قد عنّانا وَسَأَلنَا الصَّدَقَة. قَالَ: وَأَيْضًا وَالله] لتملّنه [قَالَ: فَإنَّا قد اتبعناه ونكره أَن ندعه حَتَّى نَنْظُر إِلَى مَا يصير أمره قَالَ: لم يزل يكلمهُ حَتَّى استمكن فَقتله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025948,"book_id":1951,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":141,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿. التَّرْجَمَة غير مخلصة إِذْ يُمكن جعله تعريضاً. فَإِن قَوْله: \" عنّانا أَي كلفنا. والأوامر والنواهي تكاليف. \" وَسَأَلنَا الصَّدَقَة \" أَي طلبَهَا منا بِأَمْر الله سُبْحَانَهُ. \" ونكره أَن ندعه حَتَّى نَنْظُر مَا يصير أمره \" مَعْنَاهُ: نكره الْعُدُول عَنهُ مُدَّة بَقَائِهِ [ﷺ] . فَمَا فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْكَذِب الصَّرِيح، وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ فِي المعاريض مندوحة.\r(١١٩ - (٣٠) بَاب من لَا يثبت على الْخَيل.)\r\rفِيهِ جرير: مَا حجبني النَّبِي [ﷺ] مُنْذُ أسلمت وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسم فِي وَجْهي وَلَقَد شَكَوْت إِلَيْهِ إِنِّي لَا أثبت على الْخَيل، فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ: \" اللَّهُمَّ ثبته واجعله هادياً مهدياً \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه دُخُول التَّرْجَمَة فِي الْأَحْكَام أَن الحَدِيث يدلّ على فَضِيلَة ركُوب الْخَيل والثبوت عَلَيْهَا. وَلَوْلَا ذَلِك لما دَعَا بِهِ.\r(١٢٠ - (٣١) بَاب من رأى العدّو فَنَادَى بِصَوْتِهِ:] يَا صَبَاحَاه [حَتَّى يسمع النَّاس.)\rفِيهِ سَلمَة: خرجت من الْمَدِينَة ذَاهِبًا نَحْو الغابة حَتَّى إِذْ كنت بثنية الغابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025949,"book_id":1951,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":142,"body":"لَقِيَنِي غُلَام لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقلت: وَيحك مَالك؟ فَقَالَ: أخذت لقاح النَّبِي [ﷺ] . قلت: من أَخذهَا؟ قَالَ: غطفان وفزارة. فصرخت ثَلَاث صرخات أسمعت مَا بَين لابتيها] يَا صَاحِبَاه يَا صَاحِبَاه [، ثمَّ اندفعت حَتَّى ألقاهم وَقد أخذوها، فَجعلت أرميهم وَأَقُول: \" أَنا ابْن الْأَكْوَع وَالْيَوْم يَوْم الرضع فاستنقذتها مِنْهُم قبل أَن يشْربُوا، فَأَقْبَلت] بهَا أسوقها [. فلقيني النَّبِي [ﷺ] فَقلت: يَا رَسُول الله ﴿إِن الْقَوْم عطاش وَإِنِّي أعجلتهم أَن يشْربُوا سقيهم فَابْعَثْ فِي إثرهم. فَقَالَ: يَا ابْن الْأَكْوَع ملكت فَأَسْجِحْ، إِن الْقَوْم يقرونَ فِي قَومهمْ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ موضعهَا من الْفِقْه أَن هَذِه الدعْوَة لَيست من دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة المنهى عَنْهَا: إِمَّا لِأَنَّهَا استغاثة على الْكفَّار. وَإِمَّا لِأَنَّهَا استغاثة عَامَّة لَا تنتدب فِيهَا قَبيلَة مَخْصُوصَة.\r(١٢١ - (٣٢) بَاب من قَالَ: أَنا ابْن فلَان)\rوَقَالَ سَلمَة: خذوها، وَأَنا ابْن الْأَكْوَع.\rفِيهِ الْبَراء: أمّا رَسُول الله [ﷺ] لم يول يَوْم حنين. كَانَ أَبُو سُفْيَان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025950,"book_id":1951,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":143,"body":"آخِذا بعنان بغلته، فلمّا غشيه الْمُشْركُونَ نزل، فَجعل يَقُول: أَنا النَّبِي [ﷺ] لَا كذب، أَنا ابْن عبد الْمطلب. فَمَا رئى فِي النَّاس يَوْمئِذٍ أَشد مِنْهُ [ﷺ] .\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿موضعهَا من الْفِقْه أَنَّهَا خَارِجَة عَن الافتخار المنهى عَنهُ لاقْتِضَاء الْحَال. ذَلِك خلاف إنكارها على الْقَائِل: \" أَنا فَجعل يَقُول: أَنا أَنا \".\r(١٢٢ - (٣٣) بَاب إِذا نزل العدّو على حكم رجل)\rفِيهِ أَبُو سعيد: لما نزلت بَنو قُرَيْظَة على حكم سعد] هُوَ [ابْن معَاذ بعث النَّبِي [ﷺ]- وَكَانَ قَرِيبا مِنْهُ - فجَاء على حمَار، فَلَمَّا دنا قَالَ النَّبِي [ﷺ] : قومُوا إِلَى سيدكم، فجَاء فَجَلَسَ إِلَى النَّبِي [ﷺ] ، فَقَالُوا: إِن هَؤُلَاءِ قد نزلُوا على حكمك. فَقَالَ فإنى أحكم أَن تقتل الْمُقَاتلَة، وَأَن تسبي الذريّة. قَالَ لقد حكمت فيهم بِحكم الْملك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَوضِع التَّرْجَمَة من الْفِقْه لُزُوم حكم الْمُحكم برضى الْخَصْمَيْنِ، وَإِن لم ينْتَصب عُمُوما.\r(١٢٣ - (٣٤) بَاب الْحَرْبِيّ إِذا دخل دَار الْإِسْلَام بِغَيْر أَمَان)\rفِيهِ سَلمَة: أَتَى النَّبِي [ﷺ] عين من الْمُشْركين، وَهُوَ فِي سفر، فَجَلَسَ عِنْد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025951,"book_id":1951,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":144,"body":"أَصْحَابه فَتحدث ثمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : اطلبوه واقتلوه، فَقتلته فنفلني سلبه.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿التَّرْجَمَة أعمّ لِأَن الجاسوس حكمه غير حكم الْحَرْبِيّ الْمُطلق الدَّاخِل بِغَيْر أَمَان.\r(١٢٤ - (٣٥) بَاب التجمل للوفود)\rفِيهِ ابْن عمر: وجد عمر حلَّة من استبرق تبَاع فِي السُّوق. فَقَالَ: يَا رَسُول الله ابتع هَذِه الْحلَّة فتجمل بهَا للوفد والعيد. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : إِنَّمَا هَذِه لِبَاس من لَا خلاق لَهُ. فَلبث مَا شَاءَ الله، ثمَّ أرسل إِلَيْهِ النَّبِي [ﷺ] بجبّة ديباج فَأقبل بهَا عمر إِلَى النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ قلت إِنَّمَا هَذِه لِبَاس من لَا خلاق لَهُ. ثمَّ أرْسلت إلىّ بِهَذِهِ. قَالَ. تبيعها أَو تصيب بعض حَاجَتك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع التَّرْجَمَة أَنه [ﷺ] مَا أنكر عَلَيْهِ طلبه للتجمل وَإِنَّمَا الْمُنكر التجمل بِهَذِهِ الْأَصْنَاف المنهى عَنْهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025952,"book_id":1951,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":145,"body":"(١٢٥ - (٣٦) بَاب كَيفَ يعرض الْإِسْلَام على الصَّبِي؟)\r\rوَذكر حَدِيث ابْن عمر: أَن النَّبِي [ﷺ] أقبل فِي رَهْط قبل ابْن صياد حَتَّى وجده يلْعَب مَعَ الغلمان. وَذكر الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فَائِدَة صِحَة الْعرض عَلَيْهِ اعْتِبَار إِسْلَامه وكفره. وَهل هُوَ اعْتِبَار مُطلق أَو مُقَيّد مُخْتَلف فِيهِ؟\r(١٢٦ - (٣٧) بَاب إِذا أسلم قوم فِي دَار الْحَرْب، وَلَهُم مَال وأرضون فَهِيَ لَهُم)\rفِيهِ أَبُو أُسَامَة: قلت يَا رَسُول الله أَيْن تنزل غَدا فِي حجَّته؟ قَالَ: وَهل ترك لنا عقيل منزلا؟ ثمّ قَالَ: نَحن نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة المحصب حَيْثُ تقاسمت قُرَيْش على الْكفْر. وَذَلِكَ أَن بني كنَانَة حالفت قُريْشًا على بني هَاشم، أَن لَا يبايعوهم وَلَا يؤووهم. قَالَ الزُّهْرِيّ: والخيف، الْوَادي.\rوَفِيه عمر: إِنَّه اسْتعْمل مولى لَهُ يدعى هنياً على الْحمى. فَقَالَ: يَا هنى﴾ اضمم جناحك عَن الْمُسلمين، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهَا مستجابة. وَأدْخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025953,"book_id":1951,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":146,"body":"رب الصريمة وَالْغنيمَة وإياي وَنعم ابْن عَوْف وَابْن عَفَّان، فَإِنَّهُمَا إِن تهْلك ماشيتهما يرجعا إِلَى نخل وَزرع. وَإِن رب الصريمة وَالْغنيمَة إِن تهْلك ماشيتهما يأتني ببنيه فَيَقُول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ أفأتركهم أَنا، لَا أبالك. فالماء والكلأ أيسر على من الذَّهَب وَالْوَرق. وأيم الله إِنَّهُم ليروني إِنِّي قد ظلمتهم إِنَّهَا لبلادهم قَاتلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأَسْلمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَام. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا المَال الَّذِي أحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله، مَا حميت عَلَيْهِم من بِلَادهمْ شبْرًا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث الأول على وَجْهَيْن: إِمَّا أَن يكون النَّبِي [ﷺ] سُئِلَ هَل ينزل بداره بِمَكَّة؟ وَهُوَ مُبين فِي بعض الحَدِيث وَقَوله: \" وَهل ترك لنا عقيل منزلا \"؟ بَين لِأَنَّهُ إِذا ملك مَا استولى عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة من ملك النَّبِي [ﷺ] فَكيف لَا يملك مَا لم يزل لَهُ ملكا أَصَالَة؟ وَإِمَّا أَن يكون سُئِلَ هَل يتْرك من منَازِل مَكَّة شَيْئا، لِأَنَّهَا فتحت عنْوَة؟ فبيّن أَنه منّ على أَهلهَا بِأَنْفسِهِم وَأَمْوَالهمْ فتستقر أملاكهم عَلَيْهَا كَمَا كَانَت. وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَأهل مَكَّة مَا أَسْلمُوا على أملاكهم، وَلَكِن منّ عَلَيْهِم ثمَّ أَسْلمُوا فَإِذا ملكوا وهم كفار بالمنّ، فَملك من أسلم قبل الِاسْتِيلَاء أولى.\rوَأما حَدِيث عمر فِي الْمَدِينَة فمطابق للتَّرْجَمَة مُطَابقَة مبينَة، غير أَن عبد الرَّحْمَن وَعُثْمَان لم يَكُونَا من أهل الْمَدِينَة، وَلَا دخلا فِي قَوْله: \" قَاتلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأَسْلمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَام \". فَالْكَلَام عَائِد على أهل الْمَدِينَة لَا عَلَيْهِمَا. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025954,"book_id":1951,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":147,"body":"(١٢٧ - (٣٨) بَاب كِتَابَة الإِمَام النَّاس)\rفِيهِ حُذَيْفَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : اكتبوا لي من تلفّظ بِالْإِسْلَامِ من النَّاس. فكتبنا لَهُ ألفا وَخَمْسمِائة رجل فَقُلْنَا لَهُ: نَخَاف وَنحن ألف وَخَمْسمِائة رجل؟ فَلَقَد رَأَيْتنَا ابتلينا حَتَّى إِن الرجل ليُصَلِّي وَحده وَهُوَ خَائِف. رَوَاهُ سُفْيَان عَن الْأَعْمَش.\rوروى أَبُو حَمْزَة عَن الْأَعْمَش: خَمْسمِائَة وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة: مَا بَين سِتّمائَة إِلَى سَبْعمِائة.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي [ﷺ] ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿إِنِّي كتبت غَزْوَة كَذَا وَكَذَا، وامرأتي حَاجَة. قَالَ ارْجع فحجّ مَعَ امْرَأَتك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَوضِع التَّرْجَمَة من الْفِقْه أَن لَا يتخيل أَن كِتَابَته النَّاس إحصاء لعددهم وَقد تكون ذَرِيعَة لارْتِفَاع الْبركَة مِنْهُم، كَمَا ورد فِي الدَّعْوَات على الْكفَّار: اللَّهُمَّ أحصهم عددا \" أَي ارْفَعْ الْبركَة مِنْهُم \". فَإِنَّمَا خرج هَذَا من هَذَا النَّحْو لِأَن الْكِتَابَة لمصْلحَة دينية. والمؤاخذة الَّتِي وَقعت، لَيست من نَاحيَة الْكِتَابَة وَلَكِن من إعجابهم بكثرتهم، فأدبوا بالخوف الْمَذْكُور فِي الحَدِيث. ثمَّ إِن التَّرْجَمَة تطابق الْكِتَابَة الأولى وَأما هَذِه الثَّانِيَة فكتابة خَاصَّة لقوم بأعيانهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025955,"book_id":1951,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":148,"body":"(١٢٨ - (٣٩) بَاب إِن الله يُؤَيّد الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: شَهِدنَا مَعَ النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ لرجل مِمَّن يَدعِي الْإِسْلَام: هَذَا من أهل النَّار. فقاتل الرجل قتالاً شَدِيدا، فأصابته جِرَاحَة فَلم يصبر فَقتل نَفسه فَقَالَ: أشهد أَنِّي عبد الله وَرَسُوله ﴿وَأمر بِلَالًا يُنَادي فِي النَّاس، أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مسلمة، وَأَن الله ليؤيد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَوضِع التَّرْجَمَة من الْفِقْه أَن لَا يتخيل فِي الإِمَام وَالسُّلْطَان الْفَاجِر إِذا حمى حوزة الْإِسْلَام أَنه مطرح النَّفْع فِي الدّين لفجوره، فَيخرج عَلَيْهِ ويخلع، لِأَن الله قد يُؤَيّد دينه بِهِ، فَيجب الصَّبْر عَلَيْهِ والسمع وَالطَّاعَة لَهُ، فِي غير الْمعْصِيَة. وَالله أعلم. وَمن هَذَا الْوَجْه اسْتِحْسَان الدُّعَاء للسلاطين بالتأييد والنصر، وَغير ذَلِك من الْخَيْر، من حَيْثُ تأييدهم للدّين، لَا من حَيْثُ أَحْوَالهم الْخَارِجَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025956,"book_id":1951,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":149,"body":"(١٢٩ - (٤٠) بَاب من تكلم بِالْفَارِسِيَّةِ والرطانة وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم وألوانكم﴾ [الرّوم: ٢٢] .\rفِيهِ جَابر: قلت: يَا رَسُول الله ذبحنا بَهِيمَة لنا، وطحنت صَاعا من شعير، فتعال أَنْت وَنَفر. فصاح النَّبِي [ﷺ] : يَا أهل الخَنْدَق! إِن جَابِرا قد صنع سؤراً فحىّ هلا بكم.\rوَفِيه أم خَالِد: أتيت النَّبِي [ﷺ] مَعَ أبي وعلىّ قَمِيص أصفر. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" سنه سنه \".\rقَالَ ابْن الْمُبَارك: وَهِي بالحبشية: حَسَنَة. قَالَت: فَذَهَبت أَلعَب بِخَاتم النُّبُوَّة. فزبرني أبي. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : أبلى وأخلقي ثَلَاث مَرَّات] قَالَ عبد الله [فَبَقيت حَتَّى ذكر.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: أَن الْحسن بن على أَخذ تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة، فَجَعلهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِي [ﷺ]] بِالْفَارِسِيَّةِ [: كخ كخ. أما تعرف أَنا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة.\r(السؤر: الْوَلِيمَة بِالْفَارِسِيَّةِ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025957,"book_id":1951,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":150,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع التَّرْجَمَة فِي الحَدِيث مُطَابق إِلَّا قَوْله [ﷺ] : \". وَوجه مناسبته فِي الْجُمْلَة أَنه خاطبه [ﷺ] بِمَا يفهم مِمَّا لَا يتَكَلَّم بِهِ الرجل. فَهُوَ كمخاطبته العجمي بِمَا يفهمهُ من لغته.\r(١٣٠ _ (٤١) بَاب مَا يكره من ذبح الْإِبِل وَالْغنم فِي الْغَنَائِم)\rنَافِع: كُنَّا مَعَ النَّبِي [ﷺ] بِذِي الحليفة، فَأصَاب النَّاس جوعٌ، وأصبنا وَكَانَ النَّبِي [ﷺ] فِي أخريات النَّاس - فعجلوا فنصبوا الْقُدُور، فَأمر بالقدور فأكفيت ثمَّ قسم، فَعدل عشرَة عشرَة من الْغنم بِبَعِير،، وَفِي الْقَوْم خيل يسيرَة، فطلبوه فأعياهم فَأَهوى إِلَيْهِ رجل بِسَهْم. فَقَالَ: هَذِه الْبَهَائِم لَهَا أوابد كأوابد الْوَحْش.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه الْمُطَابقَة انه أكفأ الْقُدُور، لِأَن الذّبْح كَانَ تعدّيا على حق الْغَيْر. وَقد ذهب بعض الْعلمَاء إِلَى أَن الْمَذْبُوح تعدّيا سَرقَة أَو غصبا ميتَة وَله انتصر البُخَارِيّ. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025958,"book_id":1951,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":151,"body":"(١٣١ - (٤٢) بَاب إِذا اضْطر الرجل إِلَى النّظر فِي شُعُور أهل الذِّمَّة وَالْمُؤْمِنَات إِذا عصين الله، وتجريدهن.)\rفِيهِ أَبُو عبد الرَّحْمَن: وَكَانَ عثمانياً، قَالَ لِابْنِ عَطِيَّة، وَكَانَ علوياً: إِنِّي لَا أعلم مَا الَّذِي جرأ صَاحبك على الدِّمَاء، سمعته يَقُول: بَعَثَنِي النَّبِي وَالزُّبَيْر فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَة خَاخ تَجِدُونَ بهَا امْرَأَة أَعْطَاهَا حَاطِب كتابا، فأتينا الرَّوْضَة فَقُلْنَا: الْكتاب؟ فَقَالَت: لم يُعْطِنِي. فَقُلْنَا: لتخرجنّ أَو لنجرّدنك، فأخرجت من حجزَتهَا. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَا فِي الحَدِيث دَلِيل على أَنَّهَا كَانَت مُؤمنَة وَلَا ذِمِّيَّة وَلَكِن لما اسْتَوَى حكمهَا فِي حُرْمَة الْفَاحِشَة وَالنَّظَر لغير الْحَاجة، شملها الدَّلِيل.\r(٢٤ -] كتاب فرض الْخمس [)\r\r(١٣٢ - (١) بَاب أَدَاء الْخمس من الدّين)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: قدم وَفد عبد الْقَيْس، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله﴾ إِن هَذَا الْحَيّ من ربيعَة، وبيننا وَبَيْنك كفار مُضر، فلسنا نصل إِلَيْك إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام. فمرنا بِأَمْر نَأْخُذ بِهِ وندعوا إِلَيْهِ من وَرَائِنَا. فَقَالَ آمركُم بِأَرْبَع، وأنهاكم عَن أَربع: الْإِيمَان بِاللَّه، شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَعقد بيدَيْهِ، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025959,"book_id":1951,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":152,"body":"الزَّكَاة، وَصِيَام رَمَضَان، وَأَن تُؤَدُّوا لله خمس مَا غَنِمْتُم. وأنهاكم عَن الدُّبَّاء والنقير والحنتم والمزفت.\rقَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله -: وَترْجم عَلَيْهِ \" أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان \"، وَفَائِدَة الْجمع بَين الترجمتين: إِن قَدرنَا الْإِيمَان قَول وَعمل دخل \" أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان \". وَإِن قُلْنَا: إِنَّه التَّصْدِيق بِاللَّه دخل أَدَاؤُهُ فِي الدّين. وَهُوَ عِنْدِي فِي لفظ هَذَا الحَدِيث خَارج عَن الْإِيمَان دَاخل فِي الدّين لِأَنَّهُ ذكر أَربع خِصَال: أَولهَا الصَّلَاة، وَآخِرهَا أَدَاء الْخمس، دلّ أَنه لم يعن بالأربع إِلَّا هَذِه الْفُرُوع. وَأما الْإِيمَان الَّذِي أبدل مِنْهُ الشَّهَادَة، فخارج عَن الْعدَد. فَلَو جعل الْإِيمَان بَدَلا من الْأَرْبَع لاختل الْكَلَام أَيْضا. وَالَّذِي يخلص من ذَلِك كُله إِخْرَاج الْإِيمَان من الْأَرْبَع، وَجعل الشَّهَادَة بَدَلا مِنْهُ. وَكَأَنَّهُ قَالَ: آمركُم بِأَرْبَع أَصْلهَا الْإِيمَان الَّذِي هُوَ الشَّهَادَة. ثمَّ اسْتَأْنف بَيَان الْأَرْبَع، كَأَنَّهُ قَالَ: والأربع إقَام الصَّلَاة، إِلَى آخِره. وَلَا يَنْتَظِم الْكَلَام إِلَّا كَذَلِك. وَالله أعلم.\r(١٣٣ - (٢) بَاب نَفَقَة نسَاء النَّبِي [ﷺ] بعد وَفَاته)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : لَا تقتسم ورثتي دِينَارا. مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي، وَمؤنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة.\rوَفِيه عَائِشَة: توفّي النَّبِي [ﷺ] ، وَمَا فِي بَيْتِي من شَيْء يَأْكُلهُ ذُو كبد، إِلَّا شطر شعير فِي رف لي، فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عليّ، فكلته ففنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025960,"book_id":1951,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":153,"body":"وَفِيه عَمْرو بن الْحَارِث: مَا ترك النَّبِي [ﷺ] إِلَّا سلاحه، وَبغلته الْبَيْضَاء، وأرضاً تَركهَا صَدَقَة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث عَائِشَة. قَوْلهَا: \" فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عليّ فكلته ففنى \". وَلم تذكر أَنَّهَا أَخَذته فِي نصِيبهَا. إِذْ لَو لم تكن لَهَا النَّفَقَة مُسْتَحقَّة لَكَانَ الشّعير الْمَوْجُود لبيت المَال، أَو مقسوماً بَين الْوَرَثَة، وَهِي إِحْدَاهُنَّ.\rوَوجه مطابقتها للْحَدِيث الَّذِي بعده قَوْله: \" وأرضاً تَركهَا صَدَقَة \"، لِأَنَّهَا الأَرْض الَّتِي أنْفق على نِسَائِهِ مِنْهَا بعد وَفَاته [ﷺ] ، على مَا هُوَ مشروح فِي الحَدِيث.\r(١٣٤ - (٣) بَاب مَا جَاءَ فِي بيُوت النَّبِي [ﷺ] ، وَمَا ينْسب من الْبيُوت إلَيْهِنَّ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٣] وَقَوله: ﴿لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٣] .\rفِيهِ عَائِشَة ﵂: لما ثقل النَّبِي [ﷺ] اسْتَأْذن أَزوَاجه أَن يمرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025961,"book_id":1951,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":154,"body":"فِي بَيْتِي فَأذن لَهُ. وَقَالَت: توفّي النَّبِي [ﷺ] فِي بَيْتِي، وَفِي نوبتي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، وَجمع الله بَين ريقي وريقه.\rوَفِيه صَفِيَّة: أَنَّهَا جَاءَت النَّبِي [ﷺ] تزوره، وَهُوَ معتكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، ثمَّ قَامَت تنْقَلب وَقَامَ مَعهَا] رَسُول الله [ﷺ] [حَتَّى إِذا بلغ قَرِيبا من بَاب الْمَسْجِد، عِنْد بَاب أم سَلمَة زوج النَّبِي [ﷺ] . الحَدِيث.\rوَفِيه ابْن عمر: ارتقيت فَوق بَيت حَفْصَة.\rوَفِيه عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ﷺ] يصليّ الْعَصْر، وَالشَّمْس لم تخرج من حُجْرَتهَا.\rوَفِيه ابْن عمر: قَامَ النَّبِي [ﷺ] خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْو مسكن عَائِشَة فَقَالَ: الْفِتْنَة هَهُنَا - ثَلَاثًا - من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان.\rوَفِيه عَائِشَة: إِن النَّبِي [ﷺ] كَانَ عِنْدهَا، وَإِنَّهَا سَمِعت إنْسَانا يسْتَأْذن فِي بَيت حَفْصَة. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه دُخُول التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه، أَن سكناهن فِي بيُوت النَّبِي [ﷺ] من الخصائص كَمَا استحققن النَّفَقَة. والسر فِي ذَلِك حبسهن عَلَيْهِ أبدا.\rوسَاق البُخَارِيّ الْأَحَادِيث الَّتِي تنْسب إلَيْهِنَّ الْبيُوت فِيهَا تَنْبِيها على أَن هَذِه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025962,"book_id":1951,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":155,"body":"النِّسْبَة تحقق دوَام استحقاقهن للبيوت مَا بَقينَ. وَالله أعلم.\r(١٣٥ - (٤) بَاب مَا ذكر من درع النَّبِي [ﷺ] ، وَعَصَاهُ وسيفه، وقدحه، وخاتمه، وَمَا اسْتعْمل الْخُلَفَاء بعده من ذَلِك مِمَّا لم تذكر قسمته، وَمن شعره وَنَعله، وآنيته مِمَّا يتبرك أَصْحَابه وَغَيرهم بعد وَفَاته.)\rفِيهِ أنس: إِن أَبَا بكر لما اسْتَخْلَفَهُ بَعثه إِلَى الْبَحْرين، وَكتب لَهُ هَذَا الْكتاب] وختمه بِخَاتم النَّبِي [ﷺ] [وَكَانَ نقش الْخَاتم ثَلَاثَة أسطر: مُحَمَّد سطر، وَرَسُول سطر، وَالله سطر.\rوَفِيه أنس: إِنَّه أخرج نَعْلَيْنِ جرداوين لَهما قبالان، وهما نعلا النَّبِي [ﷺ] .\rوَفِيه أَبُو بردة: أخرجت إِلَيْنَا عَائِشَة كسَاء ملبّداً. وَقَالَت: فِي هَذَا نزع روح - النَّبِي [ﷺ]-. وَقَالَ مرّة: أخرجت إِلَيْنَا إزاراً غليظاً مِمَّا يصنع بِالْيمن وَكسَاء ملبّداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025963,"book_id":1951,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":156,"body":"وَفِيه أنس: إِن قدح النَّبِي [ﷺ] انْكَسَرَ، فَاتخذ مَكَان الشّعب سلسلة من فضّة.\rوَفِيه عَليّ بن حُسَيْن: إِنَّه لقى الْمسور بن مخرمَة حِين قدمُوا الْمَدِينَة من عِنْد يزِيد مقتل الْحُسَيْن بن عَليّ. فَقَالَ الْمسور: هَل لَك إليّ من حَاجَة تَأْمُرنِي بهَا فَقلت لَهُ: لَا. فَقَالَ: هَل أَنْت معطى سيف النَّبِي [ﷺ] ، فَإِنِّي أَخَاف أَن يَغْلِبك الْقَوْم عَلَيْهِ. وأيم الله لَئِن أعطيتنيه لأتخلص إِلَيْهِ أبدا حَتَّى تبلغ نَفسِي. إِن علىّ بن أبي طَالب خطب ابْنة أبي جهل على فَاطِمَة، فَسمِعت النَّبِي [ﷺ] يخْطب النَّاس فِي ذَلِك على منبره، وَأَنا يؤمئذ محتلم. فَقَالَ: إنّ فَاطِمَة مني، وَأَنا أَخَاف أَن تفتن فِي دينهَا. إِلَى قَوْله: \" وَالله لَا تَجْتَمِع ابْنة رَسُول الله وَابْنَة عَدو الله أبدا \".\rوَفِيه ابْن الْحَنَفِيَّة: قَالَ: لَو كَانَ عليّ ذَاكِرًا عُثْمَان، ذكره يَوْم جَاءَ أنَاس فشكوا إِلَيْهِ سعاة عُثْمَان، فَقَالَ لي عليّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَان فَأخْبرهُ أَنَّهَا صَدَقَة رَسُول الله [ﷺ] فَمر سعادتك يعْملُونَ بهَا، فَأَتَيْته بهَا. فَقَالَ: اغنها عنّا. فَأتيت بهَا عليّا فَأَخْبَرته فَقَالَ: ضعها حَيْثُ أَخَذتهَا.\rوَقَالَ ابْن الحنيفية أَيْضا: أَرْسلنِي أبي، خُذ هَذَا الْكتاب فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَان، فإنّ فِيهِ أَمر النَّبِي [ﷺ] بِالصَّدَقَةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025964,"book_id":1951,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":157,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه دُخُول التَّرْجَمَة وأحاديثها فِي الْفِقْه تَحْقِيق أَنه [ﷺ] لم يُورث وَأَن آلاته بقيت عِنْد من وصلت إِلَيْهِ للتبرك. وَلَو كَانَت مِيرَاثا لاقتسمها ورثته.\r(١٣٦ - (٥) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١] يعْنى للرسول قسم ذَلِك.\rقَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" إِنَّمَا أَنا قَاسم وخازن. وَالله يُعْطي \".\rفِيهِ جَابر: ولد لرجل منا من الْأَنْصَار غُلَام، فَأَرَادَ أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا، فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] . سموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي. إِنَّمَا جعلت قاسماً وَبعثت قاسماً. أقسم بَيْنكُم.\rوَقَالَ جَابر: ولد لرجل منا غُلَام، فَسَماهُ الْقَاسِم. فَقَالَت الْأَنْصَار: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم وَلَا ننعمك عينا. فاخبر النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: أَحْسَنت الْأَنْصَار، سمّوا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي. فَإِنَّمَا أَنا قَاسم.\rوَفِيه مُعَاوِيَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: من يرد الله بِهِ خيرا يفقّهه فِي الدّين. وَالله الْمُعْطِي، وَأَنا الْقَاسِم.\rوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة، عَن النَّبِي _[ﷺ]-: إِنَّمَا أَنا قَاسم أَضَع حَيْثُ أمرت.\rوَفِيه خَوْلَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: إنّ رجَالًا يتخوّضون فِي مَال الله بِغَيْر حق، فَلهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025965,"book_id":1951,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":158,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه مُطَابقَة الْأَحَادِيث لِلْآيَةِ تَحْقِيق أَن المُرَاد فِيهَا بِذكر الرَّسُول -[ﷺ]- إِنَّمَا هُوَ تولّيه للْقِسْمَة، لَا لِأَنَّهُ يملك خمس الْخمس، كَمَا قَالَه بعض الْعلمَاء، لِأَنَّهُ حصر حَاله فِي الْقِسْمَة ب \" إِنَّمَا \" فَخرج الْملك.\r(١٣٧ - (٦) بَاب من قَاتل للمغنم هَل ينقص من أجره؟)\r\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ أَعْرَابِي للنَّبِي [ﷺ] : الرجل يُقَاتل للمغنم، وَالرجل يُقَاتل للذّكر وليرى مَكَانَهُ. فَمن فِي سَبِيل الله؟ فَقَالَ: من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا فَهُوَ فِي سَبِيل الله \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مُقْتَضى الحَدِيث أنّ من قَاتل للمغنم، فَلَيْسَ فِي سَبِيل الله. وَهَذَا لَا أجر لَهُ الْبَتَّةَ. فَكيف تطابق تَرْجَمته عَلَيْهِ بِنَقص الْأجر؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025966,"book_id":1951,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":159,"body":"(١٣٨ - (٧) بَاب قسْمَة الإِمَام مَا يقدم عَلَيْهِ، ويخبأ لمن يحضرهُ أَو غَابَ عَنهُ)\rفِيهِ الْمسور: أهديت للنَّبِي [ﷺ] أقبية من ديباج مزرّرة بِالذَّهَب فَقَسمهَا فِي نَاس من أَصْحَابه. وعزل مِنْهَا وَاحِدَة لمخرمة فجَاء مخرمَة، وَمَعَهُ ابْنه الْمسور بن مخرمَة، إِلَى النَّبِي [ﷺ] ، فَسمع صَوته فَأخذ قبَاء فَتَلقاهُ بِهِ، واستقبله بأزراره. وَقَالَ: يَا أَبَا الْمسور: خبأت لَك هَذَا مرّتين، وَكَانَ فِي خلقه شّدة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فِي الْكَلَام الْمَشْهُور بَين النَّاس الْهَدِيَّة لمن حضر، وَفِي هَذَا الحَدِيث خلاف ذَلِك. وَإِن الْأَمر موكول إِلَى الِاجْتِهَاد.\r(١٣٩ - (٨) بَاب الْغَازِي فِي مَاله حيّاً وميّتاً، مَعَ النَّبِي [ﷺ] وولاة الْأَمر)\rفِيهِ ابْن الزبير: لما وقف الزبير يَوْم الْجمل دَعَاني فَقُمْت إِلَى جنبه. فَقَالَ: يَا بنّي﴾ إِنَّه لَا يقتل الْيَوْم إِلَّا ظَالِم أَو مظلوم. وَإِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا سأقتل الْيَوْم مَظْلُوما، وَإِن من أكبر همي لديني. أفتري ديننَا يبْقى من مالنا شَيْئا؟ قَالَ: يَا بني! بِعْ مالنا واقض ديني. وَأوصى بِالثُّلثِ، وَثلثه لِبَنِيهِ، يعْنى بني عبد الله بن الزبير. يَقُول: ثلّث الثُّلُث، فَإِن فضل من مالنا شَيْء بعد قَضَاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025967,"book_id":1951,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":160,"body":"الدّين، فثلثه لولدك. وَكَانَ بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وَعباد. وَله يؤمئذ تسع بَنِينَ وتسع بَنَات. قَالَ عبد الله: فَجعل يوصيني بديني وَيَقُول: يَا بنيّ ﴿إِن عجزت عَن شَيْء مِنْهُ، فَاسْتَعِنْ بمولاي. قَالَ: فوَاللَّه مَا دَريت مَا أَرَادَ حَتَّى قلت: يَا أَبَت من مَوْلَاك؟ قَالَ: الله. فوَاللَّه مَا وَقعت فِي كربَة من دين إِلَّا قلت: يَا مولى الزبير﴾ اقْضِ عَنهُ دينه فيقضيه.\rفَقتل الزبير وَلم يدع دِينَارا وَلَا درهما، إِلَّا أَرضين: مِنْهَا الغابة وَإِحْدَى عشرَة دَارا بِالْمَدِينَةِ، ودارين بِالْبَصْرَةِ، وداراً بِالْكُوفَةِ، وداراً بِمصْر. وَإِنَّمَا كَانَ دينه الَّذِي عَلَيْهِ أَن الرجل كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فيستودعه إِيَّاه. فَيَقُول الزبير: لَا وَلكنه سلف، فإنيّ أخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَة وَمَا ولى إِمَارَة قطّ، وَلَا جباية خراج، وَلَا شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِي غَزْوَة مَعَ النَّبِي [ﷺ] ، أَو مَعَ أبي بكر، وَمَعَ عمر وَعُثْمَان فحسبت مَا عَلَيْهِ من الدّين ألفي ألف ومأتي ألف. قَالَ: فلقى حَكِيم بن حزَام عبد الله، فَقَالَ: يَا ابْن أخي! كم على أخي من الدّين؟ فكتمه. وَقَالَ: مئة ألف. فَقَالَ حَكِيم: وَالله مَا أرى أَمْوَالكُم تسع لهَذِهِ. قَالَ لَهُ عبد الله: أفرأيتك إِن كَانَت ألفي ألف ومئتي ألف؟ قَالَ: مَا أَرَاكُم تطيقون هَذَا؟ فَإِن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025968,"book_id":1951,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":161,"body":"عجزتم عَن شَيْء مِنْهُ فاستعينوا بِي. وَكَانَ الزبير اشْترى الغابة بسبعين وَمِائَة ألف. فَبَاعَهَا عبد الله بِأَلف ألف وسِتمِائَة ألف. ثمَّ قَامَ. فَقَالَ: من كَانَ لَهُ على الزبير حق فليوافنا بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عبد الله بن جَعْفَر، وَكَانَ على الزبير أَربع مئة ألف. فَقَالَ لعبد الله: إِن شِئْتُم تركتهَا لكم. قَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَإِن شِئْتُم جعلتموها فِيمَا تؤخرون إِن أخّرتم. ثمَّ قَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَاقْطَعُوا لي قِطْعَة. قَالَ عبد الْملك: لَك من هَهُنَا إِلَى هَهُنَا. قَالَ: فَبَاعَ مِنْهَا فَقضى دينه فأوفاه. وبقى مِنْهَا أَرْبَعَة أسْهم وَنصف. فَقدم على مُعَاوِيَة وَعِنْده عمر بن عُثْمَان وَالْمُنْذر بن الزبير وعبد الله بن زَمعَة - فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: كم قوّمت الغابة؟ قَالَ: كل سهم مئة ألف. قَالَ: كم بقى؟ قَالَ: أَرْبَعَة أسْهم وَنصف. فَقَالَ الْمُنْذر بن الزبير: قد أخذت سَهْما بمئة ألف. وَقَالَ عمر بن عُثْمَان: قد أخذت سَهْما بمئة ألف. قَالَ مُعَاوِيَة: كم بَقِي؟ قَالَ سهم وَنصف. قَالَ: قد أَخَذته بِخَمْسِينَ ومئة ألف. فَلم فرغ ابْن الزبير من قَضَاء دينه. قَالَ بَنو الزبير: اقْسمْ بَيْننَا ميراثنا. فَقَالَ: لَا اقْسمْ بَيْنكُم حَتَّى أنادي بِالْمَوْسِمِ أَربع سِنِين: أَلا من كَانَ لَهُ على الزبير دين، فليأتنا فلنقضه ﴿قَالَ: فَجعل كل سنة يُنَادي بِالْمَوْسِمِ. فَلَمَّا قضى أَربع سِنِين قسم بَينهم. وَكَانَ للزبير أَربع نسْوَة، وَرفع الثُّلُث فَأصَاب كل امْرَأَة ألف ألف ومئتا ألف.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث أَن الزبير مَا وسع عَلَيْهِ بِولَايَة وَلَا جباية، بل ببركة غَزوه مَعَ النَّبِي -[ﷺ]-. فَبَارك الله فِيهَا سَهْما من الْغَنَائِم لطيب أَصْلهَا، وسداد مُعَامَلَته فِيهَا.\rووهّم شَارِح البُخَارِيّ راويّ الحَدِيث فِي أَسبَاب الْجُمْلَة، فَقَالَ: التَّحْقِيق: إِنَّهَا سَبْعَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025969,"book_id":1951,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":162,"body":"وَخَمْسُونَ ألف ألف وَتِسْعمِائَة ألف. وَوهم الشَّارِح أَيْضا إِنَّمَا هِيَ \" وسِتمِائَة ألف \".\r(١٤٠ - (٩) بَاب \" من الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب الْمُسلمين. مَا سَأَلَ هوَازن النَّبِي [ﷺ] برضاعة فيهم. فتحلّل من الْمُسلمين، وَمَا كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يعد النَّاس أَن يعطيهم من الْفَيْء والأنفال من الْخمس وَمَا أعْطى الْأَنْصَار وَمَا أعْطى جَابر بن عبد الله من تمر خَيْبَر \")\r\rفِيهِ مَرْوَان والمسور: قَالَ النَّبِي [ﷺ] حِين جَاءَهُ وَفد هوَازن مُسلمين فَسَأَلُوهُ أَن يردّ إِلَيْهِم أَمْوَالهم وَسَبْيهمْ. فَقَالَ لَهُم النَّبِي [ﷺ] أحب الحَدِيث إليّ أصدقه، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبي وَإِمَّا المَال. وَقد كنت اسْتَأْنَيْت بهم وَقد كَانَ انتظرهم بضع عشرَة لَيْلَة حِين قفل من الطَّائِف. فلمّا تبين لَهُم أنّ النَّبِي [ﷺ] غير رادّ إِلَيْهِم إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإنَّا نَخْتَار سبينَا فَقَامَ النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: إخْوَانكُمْ هَؤُلَاءِ جاؤنا تَائِبين وَإِنِّي قد رَأَيْت أَن أردّ إِلَيْهِم سَبْيهمْ. وَمن أحب أَن يطيب فَلْيفْعَل. وَمن أحب أَن يكون على حَظه حَتَّى نُعْطِيه إِيَّاه من أول مَا يفئ الله علينا فَلْيفْعَل. فَقَالَ النَّاس قد طيبّنا ذَلِك لرَسُول الله [ﷺ] . الحَدِيث.\rوَفِيه أَبُو مُوسَى: بلغنَا مخرج النَّبِي [ﷺ] وَنحن بِالْيمن. فخرجنا مُهَاجِرين أَنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025970,"book_id":1951,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":163,"body":"وإخوان لي أَنا أَصْغَرهم. أَحدهمَا أَبُو بردة وَالْآخر أَبُو رهم، إِمَّا فِي بضع أَو ثَلَاثَة وَخمسين رجلا من قومِي. فَرَكبْنَا سفينة فَأَلْقَتْنَا السَّفِينَة إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ ووافقنا جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه عِنْده، فَقَالَ جَعْفَر: إِن النَّبِي [ﷺ] بعثنَا هَهُنَا وأمرنا بِالْإِقَامَةِ فأقيموا مَعنا. فَأَقَمْنَا مَعَه حَتَّى قدمنَا جَمِيعًا، فَوَافَقنَا النَّبِي [ﷺ] حِين افْتتح خَيْبَر فَأَسْهم لنا - أَو قَالَ - فأعطانا مِنْهَا. وَمَا قسم لأحد غَابَ عَن فتح خَيْبَر مِنْهَا شَيْئا إِلَّا أَصْحَاب سَفِينَتنَا مَعَ جَعْفَر وَأَصْحَابه قسم لَهُم مَعَهم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الْأَحَادِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة إِلَّا حَدِيث أبي مُوسَى فَإِن ظَاهره أَن النَّبِي -[ﷺ]- قسم لَهُم من أصل الْغَنِيمَة مَعَ القائمين وَإِن كَانُوا غائبين تَخْصِيصًا لَهُم، لَا من الْخمس إِذْ لَو كَانَ مِنْهُ لم تظهر الخصوصية لِأَن الْخمس لعامة الْمُسلمين. والْحَدِيث نَاطِق بهَا. وَالله أعلم.\r(٢٥ -] كتاب الْجِزْيَة [)\r\r(١٤١ - (١) بَاب الْجِزْيَة وَالْمُوَادَعَة مَعَ أهل الْحَرْب)\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر وَلَا يحرّمون مَا حرّم الله وَرَسُوله وَلَا يدينون دين الْحق من الَّذين أُوتُوا الْكتاب حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون﴾ [التَّوْبَة: ٢٩] وَمَا جَاءَ فِي أَخذ الْجِزْيَة من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس والعجم. وَقَالَ ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025971,"book_id":1951,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":164,"body":"عُيَيْنَة: عَن ابْن أبي نجيح قلت لمجاهد: مَا شَأْن أهل الشَّام عَلَيْهِم أَرْبَعَة دَنَانِير، وَأهل الْيمن عَلَيْهِم دِينَار. قَالَ: جعل ذَلِك من قبل الْيَسَار \"\rفِيهِ جَابر بن زيد: عَن بجالة قَالَ: كنت كَاتبا لجزء بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف وأتانا كتاب عمر بن الْخطاب قبل مَوته بِسنة: فرقوا بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس وَلم يكن عمر أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد ابْن عَوْف أَن النَّبِي [ﷺ] أَخذهَا من مجوس هجر.\rوَفِيه عمر بن عَوْف: أَن النَّبِي -[ﷺ]- بعث أَبَا عُبَيْدَة إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي بجزيتها. وَكَانَ النَّبِي [ﷺ] هُوَ الَّذِي صَالح أهل الْبَحْرين وأمّر عَلَيْهِم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ، فَقدم أَبُو عُبَيْدَة بِمَال من الْبَحْرين فَسمِعت الْأَنْصَار بقدومه فَوَافَقت صَلَاة الصُّبْح مَعَ النَّبِي [ﷺ] ، فَلَمَّا انْصَرف تعرضوا إِلَيْهِ فتبسّم حِين رَآهُمْ، وَقَالَ: أظنكم سَمِعْتُمْ أَن أَبَا عُبَيْدَة قد جَاءَ بِشَيْء. قَالُوا: أجل. قَالَ: فأبشروا وأمّلوا مَا يسركم. فوَاللَّه لَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم وَلَكِن أخْشَى أَن تبسط عَلَيْكُم الدُّنْيَا كَمَا بسطت على من قبلكُمْ فتتنافسوها كَمَا تنافسوها وتهلككم كَمَا أهلكتهم.\rوَفِيه جُبَير بن حَيَّة: بعث عمر النَّاس فِي أفناء الْأَمْصَار يُقَاتلُون الْمُشْركين. فَأسلم الهرمزان، فَقَالَ: إِنِّي مستسرك فِي مغازيّ هَذِه، قَالَ نعم مثلهَا وَمثل من فِيهَا من النَّاس من عَدو الْمُسلمين مثل طَائِر لَهُ رَأس وَله جَنَاحَانِ وَله رجلَانِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025972,"book_id":1951,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":165,"body":"فَإِن كسر أحد الجناحين نهضت الرّجلَانِ بالجناح وَالرَّأْس وانكسر الْجنَاح الآخر نهضت الرّجلَانِ وَالرَّأْس وَإِن شرح الرَّأْس ذهبت الجناحان وَالرجلَانِ. وَالرَّأْس كسْرَى والجناح قَيْصر والجناح الآخر فَارس فَمر الْمُسلمين فلينفروا إِلَى كسْرَى.\rقَالَ جُبَير: فندبنا عمر. وَاسْتعْمل علينا النُّعْمَان بن مقرن حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض العدّو وَخرج علينا عَامل كسْرَى فِي أَرْبَعِينَ ألفا فَقَالَ ترجمان لَهُ: ليكلمني رجل مُسلم فَقَالَ الْمُغيرَة: سل عَمَّا شِئْت. قَالَ: مَا أَنْتُم؟ قَالُوا: نَحن أنَاس من الْعَرَب كُنَّا فِي شقاء شَدِيد وبلاء شَدِيد نمصّ الْجلد والنوى من الْجُوع ونلبس الْوَبر وَالشعر، ونعبد الْحجر وَالشَّجر. فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ بعث إِلَيْنَا رب السَّمَوَات وربّ الأَرْض نبيّاً من أَنْفُسنَا نَعْرِف أَبَاهُ وأمّه فَأمرنَا نبيّنا أَن نقاتلكم حَتَّى تعبدوا الله وَحده، أَو تؤدّوا الْجِزْيَة. وَأخْبرنَا نبينّا عَن رِسَالَة ربّنا أَنه من قتل منّا صَار إِلَى الْجنَّة فِي نعيم لم ير مثله قطّ. وَمن بقى منّا ملك رِقَابكُمْ فَقَالَ النُّعْمَان: رُبمَا أشهدك الله مثلهَا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- فَلم يندّمك وَلم يخزك. وَلَكِن شهِدت الْقِتَال مَعَ النَّبِي [ﷺ] كثيرا، كَانَ إِذا لم يُقَاتل فِي أول النَّهَار انْتظر حَتَّى تهب الأوراح وتحضر الصَّلَوَات.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن أَرَادَ البُخَارِيّ بالموادعة عقد الذِّمَّة لَهُم بِأخذ الْجِزْيَة وإعفائهم بعد ذَلِك من الْقَتْل، فَهَذَا حكم الْجِزْيَة. وَالْمُوَادَعَة غير ذَلِك. وَإِن أَرَادَ مُشَاركَة قِتَالهمْ مَعَ إِمْكَانه قبل الظفر بهم، وَهُوَ معنى الْمُوَادَعَة فَمَا فِي هَذِه الْأَحَادِيث مَا يطابقها إِلَّا تَأَخّر النُّعْمَان عَن مُقَابلَة الْعَدو وانتظاره زَوَال الشَّمْس فَهُوَ موادعة فِي هَذَا الزَّمَان مَعَ الْإِمْكَان لمصْلحَة. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025973,"book_id":1951,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":166,"body":"(١٤٢ - (٢) بَاب إِذا وادع الإِمَام ملك الْقرْيَة هَل يكون ذَلِك لبقيّتهم؟)\rفِيهِ أَبُو حميد: غزونا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- تَبُوك. وَأهْدى ملك أَيْلَة للنَّبِي [ﷺ] بغلة بَيْضَاء، فكساها بردا، وَكتب لَهُم ببحرهم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! المسئلة الْمُخْتَلف فِيهَا بَين الْعلمَاء إِذا وادع الْملك عَن رَعيته عُمُوما أَو خُصُوصا وَلم ينصّ على نَفسه. هَل يدْخل ضمنا وَعَادَة أَو لَا يدْخل إِلَّا لفظا وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ على إِبَاحَة الدَّم؟ وَمَا فِي حَدِيث صَاحب أَيْلَة كَيْفيَّة طلب الْمُوَادَعَة، هَل كَانَ لنَفسِهِ أَوَّلهمْ أَو للجموع؟ لكنه نسب الْهَدِيَّة إِلَيْهِ خَاصَّة وَنسب الْمُوَادَعَة للْجَمِيع، فَأخذ من ذَلِك أَن مهادنة الْملك أَو غَيرهَا لَا يدْخل فِيهَا الرعيّة إِلَّا بنصّ على التَّخْصِيص.\r(١٤٣ - (٣) بَاب إِذا قَالُوا: صبأنا وَلم يحسنوا أسلمنَا)\rوَقَالَ ابْن عمر: فَجعل خَالِد يقتل. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: اللَّهُمَّ أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025974,"book_id":1951,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":167,"body":"وَقَالَ عمر: إِذا قَالَ \" مترس \" فقد آمن إِن الله يعلم الْأَلْسِنَة كلهَا. وَقَالَ: تكلّم. لَا بَأْس.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَقْصُود التَّرْجَمَة أَن الْمَقَاصِد تعْتَبر بأدلتها كَيفَ مَا كَانَت الْأَدِلَّة لفظية أَو غَيرهَا، على لفظ لُغَة الْعَرَب أَو غَيرهَا.\r(١٤٤ - (٤) بَاب طرح جيف الْمُشْركين فِي الْبِئْر وَلَا يُؤْخَذ لَهَا ثمن)\rفِيهِ ابْن مَسْعُود: بَيْنَمَا النَّبِي -[ﷺ]- ساجد وَحَوله نَاس من قُرَيْش إِذْ أَتَى عقبَة بن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظَهره فَلم يرفع رَسُول الله -[ﷺ]- رَأسه حَتَّى جَاءَت فَاطِمَة - إِلَى قَوْله - فَدَعَا عَلَيْهِم، فقد رَأَيْتهمْ قتلوا يَوْم بدر فَألْقوا فِي بِئْر. الحَدِيث بِكَمَالِهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الظَّاهِر أَن البُخَارِيّ بلغه حَدِيث ابْن أبي ليلى فِي أَن الْمُشْركين سَأَلُوا رَسُول الله -[ﷺ]- أَن يشتروا مِنْهُ جثث الْقَتْلَى، فَأبى، لَكِن لم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ فَتلقى مَعْنَاهُ من هَذَا الحَدِيث إِذْ الْعَادة تشهد أَن أهل هَؤُلَاءِ الْقَتْلَى لَو فَهموا أنّه يقبل مِنْهُم فدَاء أَجْسَادهم لبذلوا الرغيب فِيهَا، لكِنهمْ يئسوا أَن يقبل ذَلِك مِنْهُم. ففهم مَقْصُود الحَدِيث من التَّرْجَمَة بِهَذِهِ الطَّرِيقَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025975,"book_id":1951,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":168,"body":"(١٤٥ - (٥) بَاب إِثْم الغادر للبرّ والفاجر)\rفِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لكل غادر لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة ينصب أَو يرى يَوْم الْقِيَامَة يعرف بِهِ.\rوَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لكلّ غادر لواءٌ ينصب بغدرته.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- يَوْم فتح مَكَّة: إِن هَذَا بلد حرّمه الله تَعَالَى يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهُوَ حرَام بحرمته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنه لم يحلّ الْقِتَال فِيهِ لأحد قبلي، وَلم يحل إِلَّا لي سَاعَة من نَهَار، فَهُوَ حرَام لَا يعضد شوكه وَلَا ينفر صَيْده، وَلَا يلتقط لقطته إِلَّا من عرّفها - وَلَا يختلي خَلاهَا. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث مَكَّة، أَن النَّبِي [ﷺ] نصّ على أَنَّهَا اختصّت بِالْحُرْمَةِ إِلَّا فِي السَّاعَة المستثناة. وَلَيْسَ المُرَاد حُرْمَة قتل الْمُؤمن الْبر فِيهَا، إِذْ كل بقْعَة كَذَلِك. فَالَّذِي اختصّت بِهِ حُرْمَة قتل الْفَاجِر المتأهل للْقَتْل. فَإِذا استقرّ أَن الْفَاجِر قد حرم قَتله لعهد الله الَّذِي خصّها بِهِ. فَإِذا خصّ أحد فَاجِرًا بِعَهْد الله فِي غَيرهَا لزم نُفُوذ الْعَهْد لَهُ وَثُبُوت الْحُرْمَة فِي حَقه، فيقوى عُمُوم الحَدِيث الأول فِي الغادر بالبّر والفاجر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025976,"book_id":1951,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":169,"body":"(٢٦ - كتاب الصَّيْد والذبائح)\r(١٤٦ - (١) بَاب التَّسْمِيَة على الصَّيْد)\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿يأيها الَّذين آمنو ليبلونكم الله بشئ من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم ورماحكم﴾ [الْمَائِدَة: ٩٤] وَقَوله تَعَالَى: ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم غير محلّي الصَّيْد وَأَنْتُم حرم إِن الله يحكم مَا يُرِيد. ياأيها الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله: ﴿فَلَا تخشوهم واخشون﴾ [الْمَائِدَة ١ - ٣] وَقَالَ ابْن عَبَّاس (الْعُقُود) العهود. مَا أحل مِنْهَا وَمَا حرّم (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم) الْخِنْزِير (يجرمنكم) يحملنكم (شنآن قوم) عَدَاوَة (المنخنقة) تنخنق فتموت (الموقوذة) تضرب بالخشب يوقذونها فتموت (المتردّية) الَّتِي تتردى من الجيل (النطيحةّ) تنطح الشَّاة فَمَا أَدْرَكته يتحّرك بِذَنبِهِ أَو بِعَيْنِه فأذبح وكل.\rفِيهِ عدي: سَأَلت النَّبِي -[ﷺ]- عَن صيد المغراض، فَقَالَ: مَا أصَاب بحدّه] فكله، وَمَا أصَاب بعرضه وقيذه وَسَأَلته عَن [صيد الْكَلْب قَالَ: مَا أمسك عَلَيْك. فَإِن أَخذ الْكَلْب ذَكَاة. فَإِن وجدت مَعَ كلبك كَلْبا غَيره فَخَشِيت أَن يكون أَخذه مَعَه - وَقد قَتله - فَلَا تَأْكُل. فَإِنَّمَا ذكرت اسْم الله على كلبك، وَلم تذكره على غَيره.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! لَيْسَ فِي جَمِيع مَا ذكره من الآى وَالْأَحَادِيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025977,"book_id":1951,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":170,"body":"تعرض للتسمية المترجم عَلَيْهَا إلاّ آخر حَدِيث عدي فعدّه بَيَانا لما احتملته الْأَدِلَّة من التَّسْمِيَة. وَلذَلِك أَدخل الْجَمِيع تَحت التَّرْجَمَة. وَالله أعلم.\rوَعند الْأُصُولِيِّينَ نظر فِي الْمُجْمل إِذا اقْترن بِهِ قرينَة لفظية مبيّنة، هَل يكون الدَّلِيل الْمُجْمل مَعهَا، أَو إِيَّاهَا خَاصَّة؟\r(١٤٧ - (٢) بَاب إِذا أكل الْكَلْب)\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿يسئلونك مَاذَا أحل لَهُم قل أحل لكم الطَّيِّبَات وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين تُعَلِّمُوهُنَّ مِمَّا علمكُم الله فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ﴾ [الْمَائِدَة: ٤] .\rوَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِن أكل الْكَلْب فقد أفْسدهُ، إنمّا أمسك على نَفسه وَالله سُبْحَانَهُ يَقُول: ﴿تُعَلِّمُوهُنَّ مِمَّا علّمكم الله﴾ فَيضْرب ويعلّم حَتَّى يتْرك. وَكَرِهَهُ ابْن عمر.\rقَالَ عَطاء: إِن شرب الدَّم وَلم يَأْكُل فَكل \"\rفِيهِ عدي: سَأَلت النَّبِي [ﷺ] فَقلت: إنّا قومّ نصيد بِهَذِهِ الْكلاب. فَقَالَ: إِذا ارسلت كلابك المعلّمة، وَذكرت اسْم الله فَكل مَا أمسكن عَلَيْك وَإِن قتلن،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025978,"book_id":1951,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":171,"body":"إِلَّا أَن يَأْكُل الكلبُ فَإِنِّي أَخَاف أَن يكون إِنَّمَا أمْسكهُ على نَفسه. وَإِن خالطها كلاب من غَيرهَا فَلَا تَأْكُل.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿سَاق الْأَحَادِيث وَالْآيَة بعْدهَا، لِأَنَّهَا بيَّنت أَن الْإِمْسَاك فِي الْآيَة شَرط فِيهِ أَن يكون على صَاحبه أَي وفاءٍ بِطَاعَتِهِ لَا لشَهْوَة الْجَارِح. فَإِذا أكل تحقق إِمْسَاكه لنَفسِهِ، لَا لربّه.\r(١٤٨ - (٣) بَاب مَا جَاءَ فِي التصيّد)\rفِيهِ عدي: قلت يَا رَسُول الله﴾ إِنَّا قوم نتصيّد بِهَذِهِ الْكلاب. الحَدِيث.\rوَفِيه أَبُو ثَعْلَبَة: قلت يَا رَسُول الله إِنَّا بِأَرْض أهل كتاب نَأْكُل فِي آنيتهم وَأَرْض صيد أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي الْمعلم وَالَّذِي لَيْسَ بمعلم. الحَدِيث.\rوَفِيه أنس: أنفجنا أرنباً بمر الظهْرَان، فسعوا عَلَيْهَا حَتَّى لغبوا فسعيت عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذتهَا، فَجئْت بهَا إِلَى أبي طَلْحَة فَبعث إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- بوركها وفخذيها فَقبله.\rوَفِيه أَبُو قَتَادَة: إِنَّه كَانَ مَعَ النَّبِي [ﷺ] بِبَعْض طَرِيق مَكَّة، فَرَأى حمارا وحشياً، فَاسْتَوَى على فرسه - الحَدِيث - فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: إِنَّمَا هِيَ طعمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025979,"book_id":1951,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":172,"body":"أطعمكموها الله.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَقْصُوده بِهَذِهِ التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن الصَّيْد لمن عيشه ذَلِك. أَو لمن عيشه مستقلّ بِدُونِهِ، وَلكنه عرض لَهُ ذَلِك. كلّه جَائِز ومشروع. وَفِي صيد اللَّهْو خلاف.\r(١٤٩ - (٤) التصيد على الْجبَال)\rفِيهِ أَبُو قَتَادَة: كنت مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة - وهم محرمون وَأَنا حل على فرسي - وَكنت رقّاء على الْجبَال، فَبينا أَنا كَذَلِك إِذْ رَأَيْت النَّاس يتشوفون بِشَيْء. فَذَهَبت أنظر فَإِذا هُوَ حمَار وَحش فعقرته. الحَدِيث.\rفَقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ نبّه على جَوَاز ارْتِكَاب المشاق لنَفسِهِ ولدابّته، لغَرَض صَحِيح، وَهُوَ الصَّيْد. وَالله أعلم.\r(١٥٠ - (٥) بَاب آنِية الْمَجُوسِيّ وَالْميتَة.)\r\rفِيهِ أَبُو ثَعْلَبَة: قلت: يَا رَسُول الله! إِنَّا بِأَرْض أهل كتاب، نَأْكُل فِي آنيتهم، فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِي آنيتهم إِلَّا أَن لَا تَجدوا أبدا فَإِن لم تَجدوا أبدا فَاغْسِلُوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025980,"book_id":1951,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":173,"body":"وكلوا. الحَدِيث.\rوَفِيه سَلمَة بن الْأَكْوَع: قَالَ لما أَمْسوا يَوْم فتح خَيْبَر أوقدوا النيرَان فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- على مَا أوقدتم هَذِه النيرَان؟ قَالُوا: لُحُوم الْحمر الإنسية. فَقَالَ: أهريقوا مَا فِيهَا وكسروا قدورها فَقَامَ رجل من الْقَوْم فَقَالَ: نهريق مَا فِيهَا ونغسلها فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ] : أَو ذَاك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على آنِية الْمَجُوسِيّ، وَالْأَحَادِيث فِي أهل الْكتاب، لِأَنَّهُ بني على أَن الْمَحْذُور مِنْهَا وَاحِد، وَهُوَ عدم توقيّهم النَّجَاسَات. ونبّه بقوله فِي التَّرْجَمَة: \" وَالْميتَة \" على أَن الْحمر لما كَانَت مُحرمَة لم تُؤثر فِيهَا الذَّكَاة.\r(١٥١ - (٦) بَاب مَا يذبح على النصب والأصنام)\rفِيهِ ابْن عمر عَن النَّبِي -[ﷺ]-: زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بِأَسْفَل بلدح وَذَلِكَ قبل أَن ينزل على النَّبِي -[ﷺ]- الْوَحْي، فقدّم إِلَيْهِ النَّبِي -[ﷺ]- سفرة فِيهَا لحم، فَأبى أَن يَأْكُل ثمَّ قَالَ: لَا آكل مِمَّا تذبحون على أصنامكم. وَلَا آكل إِلَّا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ قدّم إِلَيْهِ هَذَا الطَّعَام فأباه، وقدّمه لزيد فأباه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025981,"book_id":1951,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":174,"body":"زيدٌ، وَأَقْبل على أَصْحَاب الطَّعَام. فَقَالَ قَوْله هَذَا. وَالله أعلم.\r(١٥٢ - (٧) بَاب قَول النَّبِي -[ﷺ]- \" فليذبح على اسْم الله تَعَالَى \")\rفِيهِ جُنْدُب بن سُفْيَان: قَالَ ضحينا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- أضحاة ذَات يَوْم، فَإِذا أنَاس قد ذَبَحُوا ضحاياهم قبل الصَّلَاة، فَلَمَّا انْصَرف رأى النَّبِي -[ﷺ]- أَنهم ذَبَحُوا قبل الصَّلَاة فَقَالَ: من ذبح قبل الصَّلَاة فليذبح مَكَانهَا أُخْرَى. وَمن كَانَ لَا يذبح حَتَّى صلينَا فليذبح على اسْم الله.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! فَائِدَة هَذِه التَّرْجَمَة بعد تقدم التَّرْجَمَة على التَّسْمِيَة التَّنْبِيه على أَن النَّاسِي ذبح على اسْم الله، لِأَنَّهُ لم يقل فِي هَذَا الحَدِيث فليسم، وَإِنَّمَا جعل أصل ذبح الْمُسلم على اسْم الله من صفة فعله ولوازمه. كَمَا ورد ذكر اسْم الله على قلب كل مُسلم سمّى أَو لم يسمّ. أما التعمد للترك فملتحق بالمتهاون باسم الله. وَذَلِكَ كالضد الْخَاص للتسمية. وَالله أعلم.\r(١٥٣ - (٨) بَاب مَا ندّ من الْبَهَائِم فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْوَحْش)\rوَأَجَازَهُ ابْن مَسْعُود: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا أعجزك من الْبَهَائِم مِمَّا فِي يدك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025982,"book_id":1951,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":175,"body":"فَهُوَ كالصيد. وَفِي بعير تردّى فِي الْبِئْر فذكه من حَيْثُ قدرت عَلَيْهِ. وَرَأى ذَلِك عليّ وَابْن عمر وَعَائِشَة.\rفِيهِ رَافع: قلت يَا رَسُول الله! إِنَّا لاقوا الْعَدو غَدا، وَلَيْسَ مَعنا مدى فَقَالَ: \" اعجل - أَو ارن - مَا أنهر الدَّم، وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَكل. لَيْسَ السنّ وَالظفر. وأصبنا نهب إبل وغنم فندّ مِنْهَا بعير، فَرَمَاهُ رجل بِسَهْم فحبسه، فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: إِن لهَذِهِ الْإِبِل أوابد كأوابد الْوَحْش. فَإِذا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْء فافعلوا بهَا هَكَذَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك: فهم البُخَارِيّ من الحَدِيث الِاقْتِصَار فِي إِبَاحَة الْبَعِير على السهْم الَّذِي حَبسه. وَالْأَمر مُحْتَمل لِأَن يكون احْتبسَ وَلم تنفذ مقاتله حَتَّى ذكى وَهِي وَاقعَة عين. وتشبيهه فِي الحَدِيث النعم الشاردة بالوحش فِي الحكم. وَلكنه فِي صفة الْوُجُود أَي قد تنفر كالوحش.\r(١٥٤ - (٩) بَاب لُحُوم الْحمر الإنسية)\rفِيهِ سَلمَة عَن النَّبِي -[ﷺ]-.\rوَفِيه عمر: نهى النَّبِي -[ﷺ]- عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة يَوْم خَيْبَر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025983,"book_id":1951,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":176,"body":"وَفِيه عليّ: نهى النَّبِي -[ﷺ]- عَن الْمُتْعَة عَام خَيْبَر وَعَن لُحُوم حمر الإنسية.\rوَفِيه جَابر: نهى النَّبِي -[ﷺ]- يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر، وَرخّص فِي لُحُوم الْخَيل.\rوَفِيه الْبَراء، وَابْن أَبى أوفى: نهى النَّبِي -[ﷺ]- عَن لُحُوم الْحمر.\rوَفِيه أَبُو ثَعْلَبَة: حرم رَسُول الله -[ﷺ]- لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. رَوَاهُ صَالح والزبيدي وَعقيل عَن ابْن شهَاب. وَقَالَ مَالك وَمعمر والماجشون وَيُونُس وَابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ. قَالَ نهى النَّبِي -[ﷺ]- عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع.\rوَفِيه أنس: أَن النَّبِي -[ﷺ]- جَاءَهُ جاءٍ فَقَالَ: أكلت الْحمر، ثمَّ جَاءَهُ جاءٍ] فَقَالَ [: أفنيت الْحمر. فَأمر منادياً يُنَادي فِي النَّاس: إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، فَإِنَّهَا رِجْس فأكفيت الْقُدُور وَإِنَّهَا لتفور بِاللَّحْمِ.\rوَفِيه عَمْرو: قلت لجَابِر بن زيد: يَزْعمُونَ أَن النَّبِي -[ﷺ]- نهى عَن الْحمر الْأَهْلِيَّة. فَقَالَ: قد كَانَ يَقُول ذَلِك الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ عندنَا بِالْبَصْرَةِ. وَلَكِن أَبَا ذَلِك الْبَحْر ابْن عَبَّاس وَقَرَأَ: ﴿قل لَا أجد فِيمَا أوحى إِلَى محرما﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥] .\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر البُخَارِيّ طَرِيقين فِي الحَدِيث: إِحْدَاهمَا النَّهْي عَنْهَا مُطلقًا وإكفاء الْقُدُور. وَالْأُخْرَى أَنه سمع أَنهم أكلوها وَلم يُبَادر النَّهْي فِي الأولى وَالثَّانيَِة، فَلَمَّا قيل فِي الثَّالِثَة: أفنيت الْحمر نهى. فأفهم أَن النَّهْي خوف فنَاء الظّهْر، وَإِلَّا كَانَت المسارعة للنَّهْي متعّينة. فَمن هَهُنَا نَشأ الْخلاف الْمَذْكُور بَين الصَّحَابَة فِيهَا. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025984,"book_id":1951,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":177,"body":"(١٥٥ - (١٠) بَاب الْمسك)\rفِيهِ أَبُو هريره: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مَا من مكلوم يكلم فِي الله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَكَلمه يدمى، اللَّوْن لون دم، وَالرِّيح ريح مسك.\rوَفِيه أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مثل الجليس الصَّالح وَالسوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير. فحامل الْمسك إِمَّا أَن يحذيك، وَإِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ، وإمّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا طيبَة. ونافخ الْكِير أما أَن يحرق ثِيَابك. وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا خبيثة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه الِاسْتِدْلَال من الحَدِيث الأول طَهَارَة الْمسك، وَإنَّهُ من الطَّيِّبَات شرعا وتشبيه النَّبِي -[ﷺ]- الشَّهِيد بِهِ فِي سِيَاق التَّعْظِيم، فَلَو كَانَ منتناً نجسا لَكَانَ من الْخَبَائِث وَكَذَلِكَ الحَدِيث الثَّانِي.\r(١٥٦ - (١١) بَاب إِذا ندّ بعيرٌ لقوم فَرَمَاهُ بَعضهم بِسَهْم فَقتله وَأَرَادَ إصلاحهم فَهُوَ جَائِز لخَبر رَافع عَن النَّبِي [ﷺ] .)\rفِيهِ رَافع: كُنَّا فِي سفر فندّ بعير من الْإِبِل فَرَمَاهُ بِسَهْم فحبسه. ثمَّ قَالَ: إنّ لَهَا أوابد كأوابد الْوَحْش. فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ذكر هَذِه التَّرْجَمَة وَمَا بعْدهَا من الحَدِيث تَنْبِيها على أَن ذبح غير الْمَالِك الَّذِي يَحِيف إِنَّمَا هُوَ ذبح التعدّي كَمَا فِي الحَدِيث الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025985,"book_id":1951,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":178,"body":"وأمّا هَذَا الذّبْح لمصلحتهم وَخَوف فَوَاته عَلَيْهِم فمشروع حَتَّى لَو مرّ مارّ بصيد، وَهُوَ فِي أَيدي الْجَوَارِح وَلم تنفذ مقاتله وَقدر أَن يذكيه ذَكَاة الْمَقْدُور عَلَيْهِ، فَتَركه إِلَى أَن مَاتَ توجه عَلَيْهِ ضَمَان لصَاحبه الَّذِي ارسل الْجَارِح بِنَاء على أَن التفويت بِالتّرْكِ كالتفويت بِالْفِعْلِ وَفِيه خلاف.\r(٢٧ -[كتاب الْأَضَاحِي] )\r\r(١٥٧ - (١) بَاب مَا يشتهى من اللَّحْم يَوْم النَّحْر)\rفِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: من كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة فليعد. فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿إِن هَذَا يَوْم يشتهى فِيهِ اللَّحْم - وَذكر جِيرَانه - وَعِنْدِي جَذَعَة خير من شأتي لحم. فرخصّ لَهُ فِي ذَلِك. فَلَا أَدْرِي أبلغت الرُّخْصَة من سواهُ أم لَا؟ ثمَّ إِنَّه انكفأ النَّبِي -[ﷺ]- إِلَى كبشين فذبحهما. وَقَامَ النَّاس إِلَى غنيمَة فتوزّعوها، أَو قَالَ فتجزعوها.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ غَرَض التَّرْجَمَة أَن شَهْوَة اللَّحْم فِي الْأَضْحَى عَادَة مَشْرُوعَة وَلَيْسَ من قبيل مَا نقل عَن عمر أَنه قَالَ لجَابِر، وَقد رأى مَعَه جمالاً وَلَحْمًا بدرهم. فَقَالَ عمر: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: قرمنا إِلَى اللَّحْم فَقَالَ عمر: أَيْن تذْهب عَن قَوْله: ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٠] ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025986,"book_id":1951,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":179,"body":"(١٥٨ - (٢) بَاب من ذبح أضْحِية غَيره. وأعان رجل ابْن عمر فِي بدنته وَأمر أَبُو مُوسَى بَنَاته أَن يضحين بأيديهن.)\rفِيهِ عَائِشَة: قَالَت دخل رَسُول الله -[ﷺ]- بسرف وَأَنا أبْكِي فَقَالَ: مَالك؟ أنفست؟ قلت: نعم ﴿قَالَ: هَذَا أَمر كتبه الله على بَنَات آدم. فاقضى مَا يقْضِي الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ. وضحى رَسُول الله -[ﷺ]- عَن نِسَائِهِ بالبقر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ التَّرْجَمَة غير مُطَابقَة لحَدِيث ابْن عمر لِأَنَّهُ ذكر الْإِعَانَة فَلَعَلَّهُ عقلهَا وَذبح ابْن عمر. وَلكنه رأى الِاسْتِعَانَة إِذا شرعت التحقت بهَا الِاسْتِنَابَة.\rوَأما حَدِيث أَزوَاجه -[ﷺ]- فَيحْتَمل أَن يكون -[ﷺ]- هُوَ المضحّي من مَاله عَن أهل بَيته، فهنّ فِيهَا تبع. وَيحْتَمل أَن يكون ملكهن الْأَعْيَان فتطابق التَّرْجَمَة.\r(٢٨ -] كتاب الْأَشْرِبَة [)\r\r(١٥٩ - (١) بَاب الْخمر من الْعِنَب وَغَيره.)\r\rفِيهِ ابْن عمر: لقد حرمت الْخمر، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025987,"book_id":1951,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":180,"body":"وَفِيه أنس: قَالَ حرمت علينا الْخمر حِين حرمت، وَمَا نجد خمر الأعناب إِلَّا قَلِيلا. وَعَامة خمرنا الْبُسْر وَالتَّمْر.\rوَفِيه ابْن عمر: قَالَ قَامَ عمر على الْمِنْبَر فَقَالَ: أما بعد ﴿نزل تَحْرِيم الْخمر وَهِي من خَمْسَة: الْعِنَب، وَالتَّمْر، وَالْعَسَل، وَالْحِنْطَة، وَالشعِير. وَالْخمر مَا خامر الْعقل.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ غرضها الردّ على الْكُوفِيّين إِذْ فرّقوا بَين مَاء الْعِنَب وَغَيره. فَلم يحّرموا من غَيره إِلَّا الْقدر الْمُسكر خَاصَّة، وَزَعَمُوا أَن الْخمر مَاء الْعِنَب خَاصَّة.\r(١٦٠ - (٢) بَاب فِيمَن يسْتَحل الْخمر ويسميه بِغَيْر اسْمه)\rوَقَالَ هِشَام بن عمار، حَدثنَا صَدَقَة بن خَالِد، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ابْن جَابر، حَدثنَا عَطِيَّة بن قيس الْكلابِي، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّ، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عَامر أَو أَبُو مَالك - الْأَشْعَرِيّ: وَالله مَا كَذبَنِي، سمع النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول: \" لَيَكُونن من أمتِي أَقوام يسْتَحلُّونَ الْحر وَالْحَرِير وَالْخمر وَالْمَعَازِف، ولينزلنّ أَقوام إِلَى جنب علم تروح عَلَيْهِم سارحة لَهُم تأتيهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025988,"book_id":1951,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":181,"body":"بحاجة، فَيَقُولُونَ: ارْجع إِلَيْنَا غَدا فيبيتهم الله، وَيَضَع الْعلم. ويمسخ آخَرين قردة وَخَنَازِير إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الحَدِيث مُطَابق للتَّرْجَمَة إِلَّا قَوْله: \" ويسمّيه بِغَيْر اسْمه \" وَإِن كَانَ قد ورد مبيّناً فِي غير هَذَا الطَّرِيق. وَلكنه لما لم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ تِلْكَ الزِّيَادَة ترْجم عَلَيْهَا وقنع من الِاسْتِدْلَال عَلَيْهَا بقوله: \" من أمتِي \" فإنّ كَونهم من الأمّة يبعد مَعَه أَن يستحلولها بِغَيْر تَأْوِيل وَلَا تَحْرِيف. فَإِن ذَلِك مجاهرة بِالْخرُوجِ عَن الْأمة إِذْ تَحْرِيم الْخمر مَعْلُوم ضَرُورَة. فَهَذَا هُوَ سرّ مُطَابقَة التَّرْجَمَة لهَذِهِ الزِّيَادَة. وَالله أعلم.\r(١٦١ - (٣) بَاب من رأى أَن لَا يخلط الْبُسْر وَالتَّمْر إِذا كَانَ مُسكرا وَأَن لَا يَجْعَل إدامين فِي إدام)\rفِيهِ أنس: إِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة، وَأَبا دُجَانَة، وَسُهيْل بن الْبَيْضَاء خليط تمر وَبسر إِذا حرمت الْخمر، فقذفتها وَأَنا ساقيهم وأصغرهم وإنّا لنعدّها يومئذٍ الْخمر.\rوَفِيه جَابر: نهى النَّبِي -[ﷺ]- عَن الزَّبِيب وَالتَّمْر والبسر وَالرّطب.\rوَفِيه أَبُو قَتَادَة: نهى النَّبِي -[ﷺ]- أَن يجمع بَين التَّمْر والزهو وَالتَّمْر وَالزَّبِيب ولينبذ كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025989,"book_id":1951,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":182,"body":"وَترْجم لحَدِيث أنس \" بَاب خدمَة الصغار الْكِبَار \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وهم الشَّارِح البُخَارِيّ فِي قَوْله: \" إِذا كَانَ مُسكرا \" وَقَالَ: إِن النَّهْي عَن الخليطين عَام وَإِن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الْإِسْكَار إِلَيْهِمَا من حَيْثُ لَا يشْعر بِهِ.\rوَلَا يلْزم البُخَارِيّ ذَلِك. إِمَّا لِأَنَّهُ يرى جَوَاز الخلطيين قبل الْإِسْكَار. وَإِمَّا لِأَنَّهُ ترْجم على مَا يُطَابق الحَدِيث الأول - أعنى حَدِيث أنس - وَلَا شكّ أَن الَّذِي كَانَ يسْقِيه للْقَوْم حِينَئِذٍ مُسكر. وَلِهَذَا دخل عِنْدهم فِي عُمُوم التَّحْرِيم للخمر. وَقَالَ أنس: وَإِنَّا لنعدّها يؤمئذٍ الْخمر دلّ على أَنه مُسكر.\rوَأما قَوْله: \" لَا يَجْعَل إدامين فِي إدام \" فيطابق حَدِيث جَابر وَأبي قَتَادَة وَيكون النَّهْي معلّلاً بعلل مُسْتَقلَّة. إِمَّا تحقق إسكار الْكثير. وَإِمَّا يُوقع الْإِسْكَار بالاختلاط سَرِيعا. وَإِمَّا الْإِسْرَاف والشدة. وَالتَّعْلِيل بالإسراف مبيّن فِي حَدِيث النَّهْي عَن قرَان التَّمْر هَذَا. وَالتَّمْرَتَانِ نوع وَاحِد فَكيف بالمتعدد.\r(١٦٢ - (٤) بَاب شرب اللَّبن. وَقَالَ ﷿: ﴿وإنّ لكم فِي الْأَنْعَام لعبرةً نسقيكم مِمَّا فِي بطونه من فرثٍ ودمٍ لَبَنًا خَالِصا سائغاً للشاربين﴾ [النَّحْل: ٦٦] .\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ: أَتَى النَّبِي -[ﷺ]- لَيْلَة أسرى بِهِ بقدح لبن] وقدح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025990,"book_id":1951,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":183,"body":"خمر [.\rوَفِيه أم الْفضل: شكّ النَّاس فِي صِيَام النَّبِي -[ﷺ]- يَوْم عَرَفَة فَأرْسلت إِلَيْهِ بقدح لبن فَشرب.\rوَفِيه جَابر: جَاءَ أَبُو حميد بقدح فِيهِ لبن من النقيع. فَقَالَ لَهُ النَّبِي [ﷺ] : أَلا خمرته، وَلَو أَن تعرض عَلَيْهِ عوداً.\rوَفِيه الْبَراء: قدم النَّبِي -[ﷺ]- من مَكَّة، وَأَبُو بكر مَعَه. قَالَ أَبُو بكر: مَرَرْنَا براعٍ - وَقد عَطش النَّبِي -[ﷺ]-: فحلبت كثبة من لبن فِي قدح. فَشرب النَّبِي [ﷺ] حَتَّى رضيت. الحَدِيث.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: نعم الصَّدَقَة اللقحة الصغيّ منحةً، وَالشَّاة الصفيّ منحة تَغْدُو بِإِنَاء وَتَروح بآخر. وَفِيه ابْن عَبَّاس: إِن النَّبِي -[ﷺ]- شرب لَبَنًا فَمَضْمض ومضمضنا.\rوَفِيه أنس: قَالَ، قَالَ: النَّبِي -[ﷺ]- رفعت إِلَى السِّدْرَة] الْمُنْتَهى [.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025991,"book_id":1951,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":184,"body":"فَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار: نهران ظاهران، ونهران باطنان. فَأَما الظاهران فالنيل والفرات. وَأما الباطنان فنهران فِي الجنّة. وأتيت بِثَلَاث أقداح قدح فِيهِ لبن. وقدح فِيهِ خمر، وقدح فِيهِ عسل. فَأخذت الَّذِي فِيهِ اللَّبن فَشَرِبت. فَقيل لي: أصبت الْفطْرَة، أَنْت وَأمتك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿أَطَالَ فِي هَذِه التَّرْجَمَة النَّفس، ليردّ قَول من تخيّل أَن اللَّبن يسكر كَثِيره. فردّ هَذَا الْفِقْه الْبعيد بِالنَّصِّ. ثمَّ هُوَ غير مُسْتَقِيم لِأَن اللَّبن بمجرّده لَا يسكر مُطلقًا. وَإِنَّمَا يتَّفق ذَلِك نَادرا لصفة تحدث عَلَيْهِ.\r(١٦٣ - (٥) بَاب استعذاب المَاء)\rفِيهِ أنس: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر أنصاريّ بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء، وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد، وَكَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب، فَلَمَّا نزلت: ﴿لن تنالوا البرّ حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ [آل عمرَان: ٩٢] الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إِن التمَاس المَاء العذب الطيّب دون غَيره لَيْسَ منافياً فِي الزّهْد، وَلَا دَاخِلا فِي الترفّه والترف الْمَكْرُوه، بِخِلَاف تطييب المَاء بالمسك وَمَاء الْورْد وَغَيره فَهُوَ مَكْرُوه عِنْد مَالك. وَقد نصّ على كَرَاهَة المَاء المطيّب بالكافور للْمحرمِ والحلال. قَالَ لِأَنَّهُ من نَاحيَة السَّرف. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025992,"book_id":1951,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":185,"body":"(١٦٤ - (٦) بَاب شرب اللَّبن بِالْمَاءِ)\rفِيهِ أنس: إِنَّه رأى رَسُول الله -[ﷺ]- شرب لَبَنًا. وأتى دَاره وحلبت شَاة، فشبت لرَسُول الله -[ﷺ]- من الْبِئْر. فَتَنَاول الْقدح فَشرب - وَعَن يسَاره أَبُو بكر وَعَن يَمِينه أَعْرَابِي - فَأعْطى الْأَعرَابِي فَضله. ثمَّ قَالَ: الْأَيْمن فالأيمن.\rوَفِيه جَابر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- دخل على رجل من الْأَنْصَار، وَمَعَهُ صَاحب لَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِي -[ﷺ]-: إِن كَانَ عنْدك مَاء بَات هَذِه اللَّيْلَة فِي شنّة إِلَّا كرعنا. قَالَ: وَالرجل يحوّل المَاء فِي حَائِطه. فَقَالَ. يَا رَسُول الله ﴿عِنْدِي مَاء بائت فَانْطَلق إِلَى الْعَريش بهما فسكب فِي قدح ثمَّ حلب عَلَيْهِ من دَاجِن لَهُ، فَشرب النَّبِي [ﷺ] ثمّ شرب الرجل الَّذِي جَاءَ مَعَه.\rوَترْجم لحَدِيث جَابر: \" بَاب الكرع فِي الْحَوْض \". وَفِيه: فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ بِأبي أَنْت وَأمي وَهِي سَاعَة حارة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! شرب اللَّبن بِالْمَاءِ، هُوَ أصل فِي نَفسه. وَلَيْسَ من بَاب الخليطين فِي شَيْء.\r(١٦٥ _ (٧) بَاب شرب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل)\rوَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا يحلّ شرب بَوْل النَّاس لشدّة تنزل، لِأَنَّهُ رِجْس. قَالَ الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025993,"book_id":1951,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":186,"body":"تَعَالَى: ﴿أحل لكم الطَّيِّبَات﴾ [الْمَائِدَة: ٤] وَقَالَ ابْن مَسْعُود فِي السكر: \" إِن الله لَا يَجْعَل شفاكم فِيمَا حرّم عَلَيْكُم.\rفِيهِ عَائِشَة: كَانَ النَّبِي -[ﷺ] يُعجبهُ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل.] والحلواء كل شَيْء حُلْو [.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على شَيْء وأعقبه بضده. \" وبضدّها تتبين الْأَشْيَاء \". يُشِير إِلَى أَن الطَّيِّبَات هِيَ الْحَلَال لَا الْخَبَائِث. والحلو من الطيبّات وَأَشَارَ بقول ابْن مَسْعُود إِلَى أَن كَون الشَّيْء شِفَاء يُنَافِي كَونه حَرَامًا وَالْعَسَل شِفَاء فَوَجَبَ أَن يكون حَلَالا. ثمَّ عَاد إِلَى مَا يُطَابق التَّرْجَمَة نصّا. ونبّه بقوله: \" شرب الْحَلْوَاء \" أنهّا لَيست الْحَلْوَاء الْمَعْهُودَة الَّتِي يتعاطاها المترفهون. وَإِنَّمَا هِيَ شَيْء حُلْو يشرب: إِمَّا عسل بِمَاء أَو غير ذَلِك مِمَّا يشاكله.\r(١٦٦ - (٨) بَاب الْأَيْمن فالأيمن فِي الشّرْب.)\r\rفِيهِ أنس: إِن النَّبِي -[ﷺ]- أى بِلَبن قد شيب بِمَاء. - وَعَن يَمِينه أعرابيّ وَعَن شِمَاله أَبُو بكر - فَشرب ثمَّ أعْطى الأعرابيّ وَقَالَ: الْأَيْمن فالأيمن.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الحَدِيث مُطَابق للتَّرْجَمَة. والتيامن وَإِن كَانَ مُسْتَحبا فِي كل شَيْء إِلَّا أَن الْمَنْقُول عَن مَالك أنّ الْبدَاءَة فِي المَاء خَاصَّة. فلعلّ البُخَارِيّ احْتَرز من هَذَا فخصّ التَّرْجَمَة بالشرب مُوَافقَة للواقعة. وَالْقِيَاس أَن مناولة الطَّعَام أَيْضا كَذَلِك. وملتحق بِهِ كل مَا يقسم على هَذَا الْوَجْه مُطلقًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025994,"book_id":1951,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":187,"body":"(١٦٧ - (٩) بَاب الشّرْب من فَم السقاء)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: نهى النَّبِي -[ﷺ]- عَن الشّرْب من فَم الْقرْبَة أَو السقاء. وَابْن عَبَّاس مثله.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿لم يسْتَغْن بالترجمة الَّتِي قبلهَا، وَهِي قَوْله: \" بَاب اختناث الأسقية \" وَعدل عَنْهَا لاحْتِمَال أَن يظنّ أَن النَّهْي عَن صُورَة اختناثها. فبيّن بالترجمة الثَّانِيَة أَن النَّص مُطلق فِيمَا يختنث وَفِيمَا لَا يختنث كالفخار، مثلا.\r(١٦٨ - (١٠) بَاب الشّرْب فِي نفسين أَو ثَلَاثَة)\rفِيهِ أنس: إِنَّه كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء مرّتين أَو ثَلَاثَة. وَزعم أَن النَّبِي [ﷺ] كَانَ يتنفّس كَذَلِك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ أورد الشَّارِح سُؤال التَّعَارُض بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين النَّهْي عَن التنفس فِي الْإِنَاء. وَهُوَ الحَدِيث الْمُتَقَدّم على هَذِه التَّرْجَمَة. وَأجَاب بِالْجمعِ بَينهمَا. وَلَقَد أغْنى البُخَارِيّ عَن ذَلِك فَإِنَّهُ ترْجم على الأولى: \" بَاب التنفس فِي الْإِنَاء \" فَجعل الْإِنَاء ظرفا للتنفس، وَهُوَ الْمنْهِي عَنهُ. وَجعل الشّرْب مَقْرُونا بنفسين أَي لَا يشرب بِنَفس وَاحِد خوف الربو، بل يفصل بَين الشربين بِنَفس أَو أَكثر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025995,"book_id":1951,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":188,"body":"(١٦٩ - (١١) شرب الْبركَة، وَالْمَاء الْمُبَارك)\rفِيهِ جَابر: رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله -[ﷺ]- وَقد حضرت الْعَصْر، وَلَيْسَ مَعنا ماءٌ غير فَضله. فَجعل فِي إِنَاء فَأتى النَّبِي [ﷺ] بِهِ، فَأدْخل يَده فِيهِ وَفرج أَصَابِعه، ثمَّ قَالَ: حيّ على أهل الْوضُوء، وَالْبركَة من الله. فَلَقَد رَأَيْت المَاء يتفجّر من بَين أَصَابِعه فَتَوَضَّأ النَّاس وَشَرِبُوا. فَجعلت لَا آلو مَا جعلت فِي بَطْني مِنْهُ. فَعلمت أَنه بركَة.\rقلت لجَابِر: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: \" ألف وَأَرْبع مائَة \" وَقَالَ جَابر مرّة: \" خمس عشرَة مائَة \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده - وَالله أعلم - أَن شرب الْبركَة يغْتَفر فِيهِ الْإِكْثَار لَا كالشرب الْمُعْتَاد الَّذِي ورد أَن يَجْعَل لَهُ الثُّلُث لقَوْله: \" وَجعلت لَا آلو مَا جعلت فِي بَطْني مِنْهُ \".\r(٢٩ -] كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور [)\r\r(١٧٠ - (١) بَاب لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ)\rفِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي [ﷺ] أدْرك عمر - وَهُوَ يسير فِي ركب - يحلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025996,"book_id":1951,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":189,"body":"بِأَبِيهِ. فَقَالَ: أَلا إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت.\rقَالَ عمر: فوَاللَّه مَا حَلَفت بهَا مُنْذُ سَمِعت النَّبِي [ﷺ] ذَاكِرًا وَلَا آثراً. وَقَالَ مُجَاهِد: ﴿أَو أثارة من علم﴾ [الْأَحْقَاف: ٤] قَالَ يأثر علما.\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] وَالله لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿عبّر أَنه [ﷺ] أخبر عَن أيمانه كلهَا أَنَّهَا قَابِلَة للتحلّل بِالْكَفَّارَةِ. وإنمّا تكفر الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى خَاصَّة. فَدخل فِي ذَلِك أَنه [ﷺ] لم يحلف إِلَّا بِاللَّه فَيخرج الْحلف بِالْآبَاءِ. وَقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة.\r(١٧١ - (٢) بَاب من حلف على الشَّيْء وَإِن لم يحلف)\rفِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي [ﷺ] اصْطنع خَاتمًا من ذهب. وَكَانَ يلْبسهُ، فَيجْعَل فصّه فِي بَاطِن كفّه. ثمَّ إِنَّه جلس على الْمِنْبَر فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: إِنِّي كنت ألبس هَذَا الْخَاتم وَأَجْعَل فصّه من دَاخل فَرمى بِهِ، وَقَالَ: وَالله لَا ألبسهُ أبدا. فنبذ النَّاس خواتيمهم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَقْصُود التَّرْجَمَة أَن يخرج مثل هَذَا من قَوْله تَعَالَى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025997,"book_id":1951,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":190,"body":"٨ - (وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [الْبَقَرَة:: ٢٢٤] لِأَن لَا يتخيل أَن الْحَالِف قبل أَن يسْتَحْلف مُطلقًا مرتكب للنَّهْي. فبيّن أَن الْيَمين لمثل هَذَا الْقَصْد الصَّحِيح مَشْرُوعَة. وَالْقَصْد تَأْكِيد الْكَرَاهَة عِنْدهم للتختم بِالذَّهَب.\r(١٧٢ - (٣) بَاب من حلف بِملَّة سوى الْإِسْلَام)\rوَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" من حلف بِاللات فَلْيقل: لَا إِلَه إِلَّا الله وَلم ينبّه بالْكفْر.\rفِيهِ ثَابت بن الضَّحَّاك: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: من حلف بِغَيْر مِلَّة الْإِسْلَام، فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذّب بِهِ فِي نَار جَهَنَّم. وَلعن الْمُؤمن كقتله. وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة وَبِمَا أعقبها من حَدِيث \" الْحلف بِاللات \" أَن يبيّن أَن قَوْله -[ﷺ]- من حلف بِغَيْر مِلَّة الْإِسْلَام، فَهُوَ كَمَا قَالَ. لَيْسَ على ظَاهره فِي نسبته إِلَى الْكفْر، بل هُوَ كَمَا قَالَ فِي كذبه مثل كذب الْمُعظم للات من الْجِهَة الْعَامَّة إِذا حلف بهَا.\r(١٧٣ - (٤) بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم﴾ [الْأَنْعَام: ١٠٩] )\r\rوَقَالَ أَبُو بكر: فوَاللَّه يَا رَسُول الله﴾ لتحدثني بِالَّذِي أَخْطَأت فِي الرُّؤْيَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025998,"book_id":1951,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":191,"body":"قَالَ: لَا تقسم\rفِيهِ الْبَراء: \" أمرنَا رَسُول الله -[ﷺ]- بإبرار الْمقسم.\rوَفِيه أُسَامَة: أَن ابْنة النَّبِي -[ﷺ]- أرْسلت إِلَيْنَا أَن ابْني قد احْتضرَ. فأشهدنا وقمنا مَعَه. الحَدِيث.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم.\rوَفِيه حَارِثَة بن وهب: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- أَلا أدلكم على أهل الْجنَّة؟ كل ضَعِيف متضعّف، لَو أقسم على الله لأبّره. وَأهل النَّار كل خوّاض عتلّ متكبر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده من هَذَا الْبَاب - وَالله أعلم - الردّ على من لم يَجْعَل الْقسم بِصِيغَة \" أقسم \" يَمِينا منعقدة كالشافعي وكمالك فِي قَوْله بِأَنَّهَا لَيست يَمِينا حَتَّى تذكر مَعهَا اسْم الله، أَو يَنْوِي. فَذكر البُخَارِيّ الْآيَة. وَقد قرن الْقسم فِيهَا بِاللَّه. ثمَّ بيّن أنّ هَذَا الاقتران لَيْسَ شرطا بالأحاديث، فَإِنَّهُ جعل هَذِه الصِّيغَة بمجردّها يَمِينا تتصف بالبرّ من غير الْحَالِف، وَهُوَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ.\r(١٧٤ - (٥) بَاب الْحلف بعزّة الله وَصِفَاته وَكَلَامه)\rوَقَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول: أعوذ بعزتك. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2025999,"book_id":1951,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":192,"body":"عَن النَّبِي -[ﷺ]-: يبْقى رجل بَين الْجنَّة وَالنَّار، فَيَقُول: يارب اصرف وَجْهي عَن النَّار. وَعزَّتك لَا أسئلك وَغَيرهَا. وَقَالَ أَيُّوب] ﵇ [: وَعزَّتك لاغني بِي عَن بركتك.\rفِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لَا تزَال جَهَنَّم تَقول: هَل من مزِيد؟ حَتَّى يضع رب العزّة فِيهَا قدمه، فَتَقول: قطّ قطّ وعزّتك. ويزوى بَعْضهَا إِلَى بعض.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُود التَّرْجَمَة أَن الْحلف بِالصِّفَاتِ الْقَدِيمَة بِصِيغَة الْمصدر كالحلف بالأسماء. وطابقت التَّرْجَمَة قَوْله: \" أعوذ بعزتك \" مَعَ أَن هَذَا دُعَاء وَلَيْسَ بقسم من نَاحيَة أَن لَا يستعاذ إِلَّا بالقديم. فَأثْبت هَذَا أَن الْعِزَّة من الصِّفَات الْقَدِيمَة، لِأَن من صفة الْفِعْل فتنعقد الْيَمين. وَالله أعلم.\r(١٧٥ - (٦) بَاب إِذا حنث نَاسِيا)\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥] وَقَالَ: ﴿لَا تواخذني بِمَا نسيت﴾ [الْكَهْف: ٧٣] .\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: يرفعهُ، قَالَ رَسُول الله -[ﷺ]- إِن الله تجَاوز لأمتي عَمَّا وسوست أَو حدثت بهَا أَنْفسهَا مَا لم تعْمل بِهِ أَو تَتَكَلَّم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026000,"book_id":1951,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":193,"body":"وَفِيه عبد الله بن عمر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- بَيْنَمَا هُوَ يخْطب يَوْم النَّحْر إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رجل، فَقَالَ: كنت أَحسب كَذَا. ثمَّ قَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿كنت أَحسب كَذَا. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : افْعَل وَلَا حرج. الحَدِيث. وَفِيه ابْن عَبَّاس مثله.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: إِن رجلا دخل الْمَسْجِد يُصَلِّي - وَالنَّبِيّ -[ﷺ]- فِي نَاحيَة الْمَسْجِد - فجَاء فسلّم عَلَيْهِ. فَقَالَ: ارْجع فصل فانك لم تصل. فَقَالَ فِي الثَّالِثَة: علّمني. فَقَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبع الْوضُوء. ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وكبّر واقرأ بِمَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن. ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك حَتَّى تعتدل قَائِما ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا.\rوَفِيه عَائِشَة: هزم الْمُشْركُونَ يَوْم أحد هزيمَة تعرف فِيهَا. فَصَرَخَ إِبْلِيس أَي عباد الله﴾ أخراكم فَرَجَعت أولاهم فاجتلدت هِيَ وأخراهم. فَنظر حُذَيْفَة: فَإِذا هُوَ بِأَبِيهِ. فَقَالَ: أبي أبي، فوَاللَّه مَا انحجزوا حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَة: غفر الله لكم! فَقَالَ عُرْوَة: فوَاللَّه مَا زَالَت فِي حُذَيْفَة مِنْهَا بَقِيَّة خير حَتَّى لقى الله.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: من أكل نَاسِيا وَهُوَ صَائِم فليتّم صَوْمه فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه.\rفِيهِ ابْن بُحَيْنَة: صلى النَّبِي -[ﷺ]- بِنَا فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين قبل أَن يجلس. ثمَّ رفع ثمَّ كبّر وَسجد. ثمَّ رفع رَأسه ثمَّ سلّم.\rوَفِيه ابْن مَسْعُود: إِن النَّبِي -[ﷺ]- صلى بهم الظّهْر، فَزَاد وَنقص مِنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالُوا: صليت كَذَلِك. قَالَ: فَسجدَ بهم ثمَّ قَالَ: هَاتَانِ السجدتان لمن لم يدر زَاد فِي صلَاته أَو نقص فيتحّرى الصَّوَاب فليتّم مَا بقى ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026001,"book_id":1951,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":194,"body":"وَفِيه أَبى بن كَعْب: إِنَّه سمع النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول: ﴿لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أمرى عسراً﴾ [الْكَهْف: ٧٣] قَالَ: كَانَت الأولى من مُوسَى نِسْيَانا.\rوَفِيه الْبَراء: كَانَ عِنْدهم ضيف فَأمر أهلهم أَن يذبحوا قبل أَن يرجع ليَأْكُل ضيفهم. فذبحوا قبل الصَّلَاة. فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي -[ﷺ]- فَأمر أَن يُعِيد الذّبْح.\rوَفِيه جُنْدُب: شهِدت النَّبِي -[ﷺ]-] صلى [يَوْم عيد، ثمَّ خطب فَقَالَ: من ذبح فليعد مَكَانهَا أُخْرَى. وَمن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! لما كَانَ حكم النَّاسِي قَاعِدَة مُخْتَلفا فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْجَاهِل هَل يلْحق بالناسي أَو الْعَامِد؟ أَطَالَ البُخَارِيّ الْأَحَادِيث المتعارضة فِيهِ. فَمِنْهَا مَا قَامَ النسْيَان فِيهِ عذرا مُطلقًا. وَمِنْهَا مَا كَانَ الْخَطَأ فِيهِ ملغى، وَألْحق صَاحبه بالتعمد. وَمِنْهَا مَا عذر بِهِ من وَجه دون وَجه. والتدبر يبيّن ذَلِك. وَالله أعلم.\r(١٧٦ - (٧) بَاب الْيَمين فِيمَا لَا يملك وَفِي الْمعْصِيَة، وَالْيَمِين فِي الْغَضَب)\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: أَرْسلنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- اسأله الحملان فَقَالَ: وَالله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026002,"book_id":1951,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":195,"body":"لَا أحملكم على شَيْء. ووافقته وَهُوَ غَضْبَان فَلَمَّا انتبه، قَالَ: انْطلق إِلَى أَصْحَابك. فَقَالَ: إِن الله ﷿، أوإن رَسُوله يحملكم.\rوَفِيه عَائِشَة: حِين قَالَ لَهَا أهل الأفك مَا قَالُوا، فبرأها الله. وَكَانَ أَبُو بكر ينْفق على مسطح لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ. فَقَالَ: وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة فَأنْزل الله سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى﴾ [النُّور: ٢٢] . قَالَ أَبُو بكر: بلَى وَالله إِنِّي لأحب أَن يغْفر الله لي.\rفَرجع إِلَى مسطح النَّفَقَة الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ. وَقَالَ: وَالله لَا أَنْزعهَا مِنْهُ أبدا.\rوَفِيه أَبُو مُوسَى: أتيت النَّبِي -[ﷺ]- فِي نفر من الْأَشْعَرِيين فوافقته وَهُوَ غَضْبَان فاستحملته فَحلف أَن لَا يحملنا. ثمَّ قَالَ: وَالله إِن شَاءَ الله لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا، إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خير. وتحللتها.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! حَدِيث أبي مُوسَى يُطَابق الْيَمين فِيمَا لَا يملك. قَالَ الشَّارِح. لِأَنَّهُ لم يكن يملك ظهرا يحملهم عَلَيْهِ. فَلَمَّا طَرَأَ الْملك حملهمْ. وَفهم عَن البُخَارِيّ أَنه نحا نَاحيَة تَعْلِيق الطَّلَاق قبل ملك الْعِصْمَة، أَو الحرّية قبل ملك الرَّقَبَة. وَالظَّاهِر من قصد البُخَارِيّ غير هَذَا، وَهُوَ أَن النَّبِي -[ﷺ]- حلف أَن لَا يحملهم، فَلَمَّا حملهمْ وراجعوه فِي يَمِينه. قَالَ: مَا أَنا حملتكم وَلَكِن الله حملكم. فبيّن أَن يَمِينه إِنَّمَا انْعَقَدت فِيمَا يملكهُ، لأَنهم سَأَلُوهُ أَن يحملهم. وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ ظنا أَنه يملك حملانا فَحلف لَا يحملهم على شَيْء يملكهُ لعدم الْملك حِينَئِذٍ. كأنّه قَالَ ﵇ وَالله مَا أملكت حملانا فَكيف أحملكم؟ وَالَّذِي حملكم عَلَيْهِ مَال الله لَا ملكه الْخَاص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026003,"book_id":1951,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":196,"body":"فَلَو حملهمْ على مَا يملكهُ لكفّر. وَلَا خلاف فِيهَا إِذا حلف على شَيْء وَلَيْسَ فِي ملكه أَنه لَا يفعل فعلا مُتَعَلقا بذلك الشَّيْء مثل قَوْله: \" وَالله لَا ركبت هَذَا الْبَعِير \" وَلم يكن فِي ملكه. وَلَو ملكه وَركبهُ حنث وكفّر. وَلَيْسَ هَذَا من تَعْلِيق الْعتْق على الْملك. وَالله أعلم.\r(١٧٧ - (٨) بَاب إِذا حلف أَن يأتدم، فَأكل تَمرا بِخبْز، وَمَا يكون من الْأدم)\rفِيهِ عَائِشَة: قَالَت مَا شبع آل مُحَمَّد -[ﷺ]- من خبز برّ مأدومٍ ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى لحق بِاللَّه.\rفِيهِ أنس: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأم سليم: لقد سَمِعت صَوت رَسُول الله -[ﷺ]- ضَعِيفا أعرف فِيهِ الْجُوع. فَهَل عنْدك من شَيْء؟ فَقَالَت: نعم ﴿فأخرجت أقراصاً من شعير ثمَّ أخذت خماراً لَهَا، فلفّت الْخبز بِبَعْضِه، ثمَّ أرسلتني إِلَى النَّبِي [ﷺ] فَذَهَبت فَوجدت النَّبِي [ﷺ] فِي الْمَسْجِد وَمَعَهُ النَّاس - الحَدِيث - فَأَتَت بالخبز فَأمر بِهِ النَّبِي -[ﷺ]- فقت وعصرت عكة لَهَا، فأدمته ثمَّ قَالَ فِيهِ النَّبِي [ﷺ] مَا شَاءَ أَن يَقُول. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَقْصُوده أَن يرد على من زعم أَنه لَا يُقَال ائتدم إِلَّا إِذا كَانَ اصطبغ فَذكر حَدِيث عَائِشَة. والمعلوم أَنَّهَا نفت الإدام مُطلقًا فِي سِيَاق وَبَيَان شظف الْعَيْش فَدخل فِيهِ التَّمْر وَغَيره. وَحَدِيث أنس إِنَّهَا عصرت العكة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026004,"book_id":1951,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":197,"body":"على الأقراص فَلم يكن اصطباغ، قَالَ: فأدمته.\r(١٧٨ - (٩) بَاب الْوَفَاء بِالنذرِ وَقَوله ﷿: ﴿يُوفونَ بِالنذرِ﴾ [الدَّهْر: ٧] .)\r\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] عَن النّذر لَا يقدّم شَيْئا وَلَا يُؤَخِّرهُ. وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِالنذرِ من الْبَخِيل. وَقَالَ مرّة: لَا يردّ شَيْئا.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : لَا يَأْتِي ابْن آدم النّذر بِشَيْء لم أكن قدرته. لَكِن يلقيه النّذر إِلَى الْقدر قد قدّرته. فيستخرج إِلَيْهِ بِهِ من الْبَخِيل فيؤتيني عَلَيْهِ مَا لم يكن يؤتيني عَلَيْهِ من قبل.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الاستشهاد قَوْله: \" يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل \" مَا يجب عَلَيْهِ، لَا مَا هُوَ متبّرع بِهِ، وَإِلَّا كَانَ جوداً.\r(١٧٩ - (١٠) بَاب النّذر فِيمَا لَا يملك وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة)\rفِيهِ عَائِشَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه، وَمن نذر أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026005,"book_id":1951,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":198,"body":"يعصيه فَلَا يَعْصِهِ.\rوَفِيه أنس: قَالَ النَّبِي [ﷺ] إِن الله لغنىّ عَن] تَعْذِيب [هَذَا نَفسه. - وَرَآهُ يمشي بَين ابنيه -.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: إِن النَّبِي -[ﷺ]- رأى رجلا يطوف بِالْكَعْبَةِ بزمام أَو غَيره فَقَطعه. وَقَالَ: يَقُود إنْسَانا بخزامة فِي أَنفه فقطعها النَّبِي -[ﷺ]- بِيَدِهِ. ثمَّ أمره أَن يَقُود بِيَدِهِ.\rوَقَالَ ابْن عَبَّاس مرّة: بَيْنَمَا النَّبِي -[ﷺ]- يخْطب إِذا هُوَ برجلٍ قَائِم فَسَأَلَهُ عَنهُ فَقَالَ: أَبُو إِسْرَائِيل نذر أَن يقوم وَلَا يقْعد، وَلَا يستظل، وَلَا يتَكَلَّم، ويصوم. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مره فَلْيَتَكَلَّمْ، ويستظل، وليقعد وليتّم صَوْمه.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! نفى الشَّارِح تَرْجَمته هَهُنَا على النّذر فِيمَا لَا يملك، وَقَالَ: \" لَا مدْخل لَهُ فِي هَذِه الْأَحَادِيث، وَإِنَّمَا يدْخل فِيهَا نذر الْمعْصِيَة \". وَالصَّوَاب مَعَ البُخَارِيّ، فَإِنَّهُ تلقى عدم لُزُوم النّذر فِيمَا لَا يملك نذر الْمُتَصَرف فِي ملك الْغَيْر، وَهُوَ مَعْصِيّة. فَمن هَهُنَا أدخلهُ فِي التَّرْجَمَة. وَالله أعلم.\rوَلِهَذَا لم يقل: \" بَاب النّذر فِي مَا لَا يملك، وَفِي الْمعْصِيَة \" وَلكنه قَالَ: \" النّذر فِيمَا لَا يملك \". ثمَّ قَالَ: \" وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة \"، اندرج النّذر فِي ملك الْغَيْر فِي النّذر فِي الْمعْصِيَة الَّذِي نَفَاهُ عَن الْعُمُوم فَتَأَمّله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026006,"book_id":1951,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":199,"body":"(٣٠ -] كتاب كفّارات الْأَيْمَان [)\r\r(١٨٠ - (١) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ [التَّحْرِيم: ٢] وَمَتى تجب الكفّارة على الْغَنِيّ وَالْفَقِير.)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ: هَلَكت، قَالَ: مَا شَأْنك؟ قَالَ: وَقعت على امْرَأَتي فِي رَمَضَان. قَالَ: تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين. قَالَ: لَا. قَالَ: فتستطيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا. قَالَ: لَا فأجلس. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده التَّنْبِيه على أَن الكفّارة إِنَّمَا تجب بِالْحِنْثِ، كَمَا أَن كَفَّارَة الْإِفْطَار إِنَّمَا كَانَت بعد اقتحام الذَّنب. وأدرج فِي ذَلِك إِيجَابهَا على الْفَقِير، لِأَن النَّبِي -[ﷺ]- علم فقره، وَمَعَ ذَلِك أعظاه مَا يكفّر بِهِ، كَمَا لَو أعْطى الْفَقِير مَا يغطى بِهِ دينه.\r(١٨١ - (٢) بَاب يعْطى فِي الْكَفَّارَة عشرَة مَسَاكِين أقرباء كَانُوا أَو بعداء)\rوَذكر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: أطْعم أهلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026007,"book_id":1951,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":200,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿أعَاد الحَدِيث فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَمَا فِيهِ إِلَّا \" أطْعم أهلك \" لَكِن إِذا جَازَ أعْطى الأقرباء فالبعداء أجوز. وقاس البُخَارِيّ كَفَّارَة الْيَمين على كَفَّارَة الْإِفْطَار فِي إجَازَة الصّرْف إِلَى الأقرباء.\r(١٨٢ - (٣) بَاب عتق المدبّر وَأم الْوَلَد وَالْمكَاتب فِي الْكَفَّارَة، وَعتق ولد الزِّنَا. وَقَالَ طَاوس: يَجْزِي المدبّر وأمّ الْوَلَد.)\rفِيهِ جَابر: إِن رجلا من الْأَنْصَار دبر مَمْلُوكا، وَلم يكن لَهُ مَال غَيره. فَبلغ النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ من يَشْتَرِيهِ مني؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحّام بثمان مائَة دِرْهَم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لبيع المدبّر أَنه بَاعه. وَبيعه يدلّ على ملكه، فَهُوَ كالقنّ. وَقَول طَاوس بِإِجَازَة أم الْوَلَد توجب إجَازَة الْمكَاتب بطرِيق الأولى. وَلَا أعلم مُنَاسبَة بَين عتق ولد الزِّنَا وَبَين مَا أدخلهُ فِي التَّرْجَمَة إِلَّا أَن يكون الْمُخَالف فِي عتقه خَالف فِي عتق مَا ذكره فاستدلّ عَلَيْهِ البُخَارِيّ بطرِيق لَا قَابل بِالْفَضْلِ. أَو لِأَن الَّذِي منع عتق الْمكَاتب وَنَحْوه فِي الْكَفَّارَة بنى على نقص قِيمَته فِي الْكِتَابَة. فَلَا يجزيء فِي الْكَفَّارَة كعيب الْعين. فنقض عَلَيْهِ البُخَارِيّ بِنَقص ولد الزِّنَا فِي الْقيمَة، وَمَعَ ذَلِك جَازَ عتقه فِي الْكَفَّارَة وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026008,"book_id":1951,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":201,"body":"(١٨٣ - (٤) بَاب إِذا عتق عبدا بَينه وَبَين آخر فِي الْكَفَّارَة لمن وَلَاؤُه؟)\rفِيهِ عَائِشَة إِنَّهَا أَرَادَت تشتري بَرِيرَة، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا] الْوَلَاء، فَقَالَ [: الْوَلَاء لمن أعتق. قلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على العَبْد الْمُشْتَرك بِعِتْق أَحدهمَا وَحَدِيث بَرِيرَة لَا اشْتِرَاك فِيهِ. لكِنهمْ لما اشترطوا الْوَلَاء وَكَانَت الرَّقَبَة لعَائِشَة صَار الْحق فِي الْأمة مَدْخُولا فِيهِ على الِاشْتِرَاك. فأسقط الشَّرْع حق الْوَلَاء عَن غير الْمُعْتق، وَخص بِهِ الْمُعْتق. فَكَذَلِك أحد الشَّرِيكَيْنِ إِذا أعتق] نصِيبه [وَكَانَ مُوسِرًا. ويجزيه فِي الْكَفَّارَة عِنْد مَالك ﵀.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026009,"book_id":1951,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":202,"body":"(١٨٤ - (٥) بَاب الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمين)\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: أتيت النَّبِي [ﷺ] فِي نفر من الْأَشْعَرِيين أستحمله. فَقَالَ: وَالله لَا أحملكم. فلبثنا مَا شَاءَ الله. ثمَّ أَتَى بِإِبِل فَأمر لنا بِثَلَاث ذود فَقُلْنَا: لَا يُبَارك لنا فأتينا النَّبِي [ﷺ] فَأَخْبَرنَاهُ. فَقَالَ: مَا أَنا حملتكم بل الله حملكم. وَأَنا إِن شَاءَ الله لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا، إِلَّا كفرت عَن يَمِيني. وأتيت الَّذِي هُوَ خير، أَو أتيت الَّذِي هُوَ خير وكفرت عَن يَمِيني.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ سُلَيْمَان: لأطوفن اللَّيْلَة على تسعين امْرَأَة، كُلهنَّ تَلد غُلَاما يُقَاتل فِي سَبِيل الله. فَقَالَ لَهُ صَاحبه - يعْنى الْملك -: قل: إِن شَاءَ الله. فنسى فَلم يَأْتِ مِنْهُنَّ، إِلَّا وَاحِدَة جَاءَت بشق غُلَام. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة يرويهِ: لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله لم يَحْنَث، وَكَانَ دركاً لَهُ فِي حَاجته وَقَالَ مرّة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] لَو اسْتثْنى.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمين وَلَيْسَ فِي حَدِيث أبي مُوسَى إِلَّا قَوْله -[ﷺ]-: \" وَإِنِّي إِ، شَاءَ الله \"، وَهَذِه لَيست بِيَمِين. وَأما حَدِيث سُلَيْمَان ﵇ فَفِيهِ: \" لأطوفنّ. وَهَذَا وَإِن لم يكن فِيهِ يَمِين وَلَكِن فِيهِ مَا يتَعَيَّن أَن يكون جَوَاب قسم. وَكَانَ البُخَارِيّ يَقُول: إِذا اسْتثْنى من الْأَخْبَار فَكيف لَا يسْتَثْنى من الْأَخْبَار الْمُؤَكّدَة بالقسم وَهُوَ أحْوج للتفويض إِلَى الْمَشِيئَة، لِأَنَّهُ أَدخل فِي التألى على الله تَعَالَى بِالْغَيْبِ الْمُسْتَقْبل؟ وَالله أعلم.\rوَفِي حَدِيث سُلَيْمَان لَطِيفَة تدل على أَن الْفَصْل الْيَسِير بَين الْيَمين وَالِاسْتِثْنَاء لَا يضر، لِأَنَّهُ قَالَ: \" فَقَالَ لَهُ الْملك، قل: إِن شَاءَ الله فنسى \". فَمُقْتَضى هَذَا أَنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026010,"book_id":1951,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":203,"body":"لَو قَالَهَا لاعتبر اسْتِثْنَاؤُهُ. وَذَلِكَ مَعَ الْفَصْل بقول الْملك بَين الْيَمين وَبَين الِاسْتِثْنَاء. وَلَكِن الْمَذْهَب الصَّحِيح عِنْد الْعلمَاء اشْتِرَاط الِاتِّصَال فِي الِاسْتِثْنَاء، فَيحمل على أَن الْملك قَالَ لَهُ ذَلِك خلال يَمِينه بِحَيْثُ لَو لم ينس لَكَانَ الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا. فَفِيهِ دَلِيل على أَن حُدُوث نيّة الِاسْتِثْنَاء خلال الْيَمين كافٍ وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد مَالك، لأنّا لَا نعتبر مُقَارنَة النيّة لأوّل الْيَمين بل لَو حدثت مُتَّصِلَة بآخر جُزْء مِنْهَا اعْتبر. وَالله أعلم.\r(١٨٥ - (٦) بَاب الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث وَبعده)\rفِيهِ حَدِيث أبي مُوسَى: إِلَى قَوْله: [ﷺ]- إِنِّي وَالله إِن شَاءَ الله لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خير، وتحلللتها.\rوَفِيه عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لَا تسْأَل الْإِمَارَة - إِلَى قَوْله - وَإِذا حَلَفت على يَمِين وَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خير وكفّر عَن يَمِينك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل ترْجم على التَّكْفِير قبل وَبعد. وسَاق الحَدِيث الْمُجْمل فِي التَّرْتِيب لِأَن الْوَاو لَا تدّل على الْجمع الْمُطلق. فَالْجَوَاب أَنه لَو كَانَ التَّرْتِيب بَينهمَا شَرْعِيًّا بِحَيْثُ لَا تشرع الْكَفَّارَة إِلَّا بعد الْحِنْث لنّبه الشَّرْع عَلَيْهِ فَلَمَّا لم تلْتَفت إِلَى ذَلِك فهم التَّسَاوِي فِيهِ. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026011,"book_id":1951,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":204,"body":"(٣١ - كتاب الْبيُوع)\r(١٨٦ - (١) بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْله ﷿: ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله﴾ الْآيَة. ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما قل مَا عِنْد الله خير من اللَّهْو وَمن التِّجَارَة وَالله خير الرازقين﴾ [الْجُمُعَة: ١٠ - ١١] . وَقَوله ﵎: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن تراضٍ مِنْكُم﴾ [النِّسَاء: ٢٩] .\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ: إِنَّكُم تَقولُونَ: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث عَن رَسُول الله [ﷺ] بِمثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة؟ وَإِن إخْوَانِي من الْمُهَاجِرين كَانَ يشغلهم صفق بالأسواق، وَكنت ألزم رَسُول الله [ﷺ] على ملْء بَطْني، فَأشْهد إِذا غَابُوا، وأحفظ إِذا نسوا، وَقد قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : \" إِنَّه لن يبسط أحدكُم ثَوْبه حَتَّى أَقْْضِي مَقَالَتي هَذِه ثمَّ يجمع إِلَيْهِ ثَوْبه إِلَّا وعى مَا أَقُول \" فبسطت نميرة عليّ حَتَّى إِذا قضى رَسُول الله -[ﷺ]- مقَالَته جمعتها إِلَى صَدْرِي فَمَا نسيت من مقَالَة رَسُول الله [ﷺ] تِلْكَ من شَيْء.\rوَفِيه عبد الرَّحْمَن: لما قدمنَا الْمَدِينَة آخى النَّبِي [ﷺ] بيني وَبَين سعد بن الرّبيع فَقَالَ سعد: إِنِّي أَكثر الْأَنْصَار مَالا فأقسم لَك نصف مَالِي، وَانْظُر أَي زَوْجَتي هويت نزلت لَك عَنْهَا، فَإِذا حلّت تَزَوَّجتهَا. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: لَا حَاجَة لي فِي ذَلِك، هَل من سوق فِيهِ تِجَارَة؟ قَالَ: سوق قينقاع. فغدا إِلَيْهِ فَأتى بأقط وَسمن ... الحَدِيث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026012,"book_id":1951,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":205,"body":"وَفِيه ابْن عَبَّاس: كَانَت عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقاً فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام كَأَنَّهُمْ تأثموا فِيهِ فَنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من رّبكم﴾ [الْبَقَرَة: ٩٨] فِي مواسم الْحَج.\rقلت: رَضِي الله عَنْك جَمِيع مَا ذكره ظَاهر فِي إِبَاحَة التِّجَارَة إلاّ قَوْله: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً﴾ الْآيَة فَإِنَّهَا عتبٌ على التِّجَارَة وَهِي أَدخل فِي النَّهْي مِنْهَا فِي الْإِبَاحَة لَهَا لَكِن مَفْهُوم النَّهْي عَن تَركه قَائِما اهتماماً بهَا يشْعر أَنَّهَا لَو خلت من الْمعَارض الرّاجح لَهُم تدخل فِي العتب بل كَانَت حِينَئِذٍ مُبَاحَة.\r(١٨٧ - (٢) بَاب: قَول الله تَعَالَى: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا﴾ )\rفِيهِ جَابر: بَيْنَمَا نَحن نصلّي مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- إِذْ أَقبلت عير من الشَّام تحمل طَعَاما فانقلبوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِي مَعَ النَّبِي [ﷺ] إلاّ اثْنَي عشر رجلا، فَنزلت: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً﴾ الْآيَة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِنَّمَا ذكر الْآيَة فِي هَذِه التَّرْجَمَة بمنطوقها وَهُوَ الذَّم وتقدّم ذكره فِي بَاب الْإِبَاحَة بمفهومها. وَهُوَ تَخْصِيص ذمّها بِحَالَة اشْتغل بهَا عَن الصَّلَاة وَالْخطْبَة. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026013,"book_id":1951,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":206,"body":"(١٨٨ - (٣) بَاب: ﴿يمحق الله الرّبا ويربي الصَّدقَات﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٦] .)\r\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" الْحلف ممحقة للبركة، منفقة للسلعة \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر الحَدِيث كالتفسير لِلْآيَةِ، لِأَن الرّبا الزِّيَادَة، فَيُقَال: كَيفَ يجْتَمع المحاق وَالزِّيَادَة؟ فبيّن بِالْحَدِيثِ أَن الْيَمين مزيدة فِي الثّمن وممحقة للبركة مِنْهُ، وَالْبركَة أَمر زَائِد فِي الْعدَد، فَتَأْوِيل قَوْله: ﴿يمحق الله الرِّبَا﴾ يمحق الله الْبركَة مِنْهُ وَإِن كَانَ عدده بَاقِيا على مَا كَانَ.\r(١٨٩ - (٤) بَاب التِّجَارَة فِيمَا يكره لبسه للرِّجَال وَالنِّسَاء)\rفِيهِ ابْن عمر: أَرْسلنِي رَسُول الله -[ﷺ]- إِلَى عمر بحلة حَرِير - أَو سيراء - فرآها عَلَيْهِ فَقَالَ: \" إِنِّي لم أرسل بهَا إِلَيْك لتلبسها إِنَّمَا يلبسهَا من لَا خلاق لَهُ، إِنَّمَا بعثت إِلَيْك لتستمتع بهَا يَعْنِي تبيعها \".\rفِيهِ عَائِشَة: إِنَّهَا اشترت نمرقة فِيهَا تصاوير، فَلَمَّا رَآهَا النَّبِي -[ﷺ]- قَامَ على الْبَاب فَلم يدْخلهُ فَعرفت فِي وَجهه الْكَرَاهِيَة، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَتُوب إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله، فَمَاذَا أذنبت؟ فَقَالَ: \" مَا بَال هَذِه النمرقة؟ \" قلت: اشْتَرَيْتهَا لَك لتقعد عَلَيْهَا وتوسّدها فَقَالَ: \" إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّور يَوْم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026014,"book_id":1951,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":207,"body":"الْقِيَامَة يُعَذبُونَ، فَيُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ. وَإِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الصّور لَا تدخله الْمَلَائِكَة. \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فِي تَرْجَمَة البُخَارِيّ إِشْعَار بِحمْل قَوْله -[ﷺ]-: \" إِنَّمَا يلبسهَا من لَا خلاق لَهُ \" على الْعُمُوم للرِّجَال وللنساء. وَالْحق أَن النَّهْي خَاص بِالرِّجَالِ.\rأما النمرقة المصّورة فَإِن الصُّورَة الْمَكْرُوهَة يَسْتَوِي فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الْمَنْع.\r(١٩٠ - (٥) بَاب كم يجوز الْخِيَار؟)\r\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: [إنّ] الْمُتَبَايعين بِالْخِيَارِ فِي بيعهمَا مَا يفترقا أَو يكون البيع خياراً \". وَكَانَ ابْن عمر إِذا اشْترى شَيْئا يُعجبهُ فَارق صَاحبه.\rوَفِيه حَكِيم بن حزَام: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يفترقا \".\rقلت: رضى الله عَنْك﴾ ترْجم على قدر أمد الْخِيَار، هَل يَسْتَوِي فِيهِ السّلع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026015,"book_id":1951,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":208,"body":"أَو تَتَفَاوَت بِحَسب الْحَاجة إِلَى التروي فِيهَا؟ وَلَيْسَ فِي الحَدِيث الَّذِي أوردهُ تعرّض لوَاحِد من المذهبين، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَأْخُذ من عدم تحديده فِي الحَدِيث تَفْوِيض الْأَمر إِلَى الْحَاجة فِي اشْتِرَاطه، وَهُوَ مَذْهَب مَالك ﵀ فَيحْتَمل.\r(١٩١ - (٦) بَاب إِذا لم يُوَقت فِي الْخِيَار، هَل يجوز البيع؟)\rفِيهِ ابْن عمر: أَن النَّبِي -[ﷺ]-[قَالَ] البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يفترقا أَو يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: اختر \" وَرُبمَا قَالَ \" أَو يكون بيع خِيَار \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ، الظَّاهِر أَنه قصد تَجْوِيز البيع، وتفويض الْأَمر بعد اشْتِرَاط الْخِيَار الْمُطلق إِلَى الْعَادة فِي مثل السّلْعَة، وَهَذَا مَذْهَب مَالك ﵀، وَهُوَ أسعد بِإِطْلَاق الحَدِيث خلافًا لمن منع البيع كَذَلِك إِلْحَاقًا بالعذر. وَالله أعلم.\r(١٩٢ - (٧) بَاب إِذا اشْترى شَيْئا فوهبه من سَاعَته قبل أَن يفترقا وَلم يُنكر البَائِع على المُشْتَرِي أَو اشْترى عبدا فَأعْتقهُ.)\rوَقَالَ طَاوس فِيمَن يَشْتَرِي السّلْعَة على الرِّضَا ثمَّ بَاعهَا: وَجب لَهُ البيع.\rفِيهِ ابْن عمر: كنت مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- فِي سفر فَكنت على بكر صَعب لعمر، فَكَانَ يغلبني فيتقدّم أَمَام الْقَوْم، فيزجزه عمر ويردّه. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026016,"book_id":1951,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":209,"body":"لعمر: \" بعنيه \" قَالَ: هُوَ لَك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" بعنيه \" فَبَاعَهُ من النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: \" هُوَ لَك يَا عبد الله بن عمر، تصنع بِهِ مَا شِئْت \".\rوَفِيه ابْن عمر: بِعْت من أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان مَالا بوادي الْقرى بِمَال لَهُ بِخَيْبَر. فَلَمَّا تبايعنا رجعت على عَقبي حَتَّى خرجت من بَيته خشيَة أَن يرادّني فِي البيع، وَكَانَت السّنة أَن الْمُتَبَايعين بِالْخِيَارِ حَتَّى يفترقا. قَالَ عبد الله: فَلَمَّا وَجب بيعى وَبيعه رَأَيْت أَنِّي قد غبنته بِأَنِّي قد سقته إِلَى أَرض ثَمُود بِثَلَاث لَيَال، وساقني إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث لَيَال.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَرَادَ البُخَارِيّ إِثْبَات خِيَار الْمجْلس بِحَدِيث ابْن عمر مَعَ عُثْمَان. وَلما علم أَن الحَدِيث الأول يُعَارضهُ لِأَن النَّبِي -[ﷺ]- يصرف فِي الْبكر تصّرف الْمَالِك بِنَفس تَمام العقد لفظا، اسْتَأْنف عَن ذَلِك بقوله فِي التَّرْجَمَة: \" وَلم يُنكر البَائِع على المُشْتَرِي \"، يَعْنِي أَن هَذِه الْهِبَة إِنَّمَا مَضَت بإمضاء البَائِع، وَهُوَ سُكُوته النَّازِل منزلَة قَوْله: أمضيت العقد، لَا بِلَفْظ العقد الأول خَاصَّة. وَالله أعلم.\r(١٩٣ - (٨) بَاب ذكر الْأَسْوَاق)\rوَقَالَ عبد الرَّحْمَن: لما قدمنَا الْمَدِينَة [قلت] : هَل من سوق فِيهِ تِجَارَة؟ قَالَ: دلّوني على السُّوق. وَقَالَ عمر: ألهاني الصّفق بالأسواق.\rفِيهِ عَائِشَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" يَغْزُو جيشٌ الْكَعْبَة فيخسف بأولهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026017,"book_id":1951,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":210,"body":"وَآخرهمْ \".\rقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ يخسف بأولهم وَآخرهمْ؟ [وَفِيهِمْ أسواقهم وَمن لَيْسَ مِنْهُم؟] قَالَ: يخسف بأولهم وَآخرهمْ ثمَّ يبعثون على نياتهم.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" صَلَاة أحدكُم فِي جمَاعَة تزيد على صلَاته فِي سوقه وبيته \" الحَدِيث. وَفِيه أنس: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- فِي السُّوق - وَقَالَ مرّة بِالبَقِيعِ - فَقَالَ رجل: يَا أَبَا الْقَاسِم فَالْتَفت إِلَيْهِ النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ: \" إِنَّمَا دَعَوْت هَذَا، فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" تسمّوا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي \".\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: خرج النَّبِي -[ﷺ]- فِي طَائِفَة من النَّهَار وَلَا يكلّمني حَتَّى أَتَى سوق بني قينقاع. فَجَلَسَ بِفنَاء بَيت فَاطِمَة فَقَالَ: \" أَثم لكع، أَثم لكع؟ فحسبته شَيْئا فَظَنَنْت أَنَّهَا تلبسه سخاباً أَو تغسله فجَاء يشتدّ حَتَّى عانقه وقبّله ... الحَدِيث.\rوَفِيه ابْن عمر: أَنهم كَانُوا يشْتَرونَ الطَّعَام من الركْبَان على عهد النَّبِي [ﷺ] فَبعث عَلَيْهِم من يمنعهُم أَن يبيعوا حَيْثُ اشتروه حَتَّى يبلغوه حَيْثُ يُبَاع الطَّعَام.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِنَّمَا أَرَادَ بِذكر الْأَسْوَاق بِإِبَاحَة المتاجر وَدخُول السُّوق وَالشِّرَاء فِيهِ للْعُلَمَاء والفضلاء. وَكَأَنَّهُ لم يَصح عِنْده الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ: \" شَرّ الْبِقَاع الْأَسْوَاق، وَخَيرهَا الْمَسَاجِد \". وَهَذَا إِنَّمَا خرج على الْأَغْلَب لِأَن الْمَسَاجِد يذكر فِيهَا اسْم الله تَعَالَى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026018,"book_id":1951,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":211,"body":"والأسواق قد غلب على أَهلهَا الْغَلَط وَاللَّهْو والاشتغال بِجمع المَال والتكالب على الدُّنْيَا من الْوَجْه الْمُبَاح وَغَيره، وَأَنه إِذا ذكر الله فِي السُّوق فَهُوَ من أفضل الْأَعْمَال.\rورُوي عَن مُحَمَّد بن وَاسع أَنه قَالَ: \" سَمِعت سَالم بن عبد الله يَقُول: من دخل السُّوق فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير كتبت لَهُ ألف حَسَنَة وتمحى عَنهُ ألف ألف سَيِّئَة وَبنى لَهُ بَيت فِي الْجنَّة.\rوَكَذَلِكَ إِذا لغى فِي الْمَسْجِد ولغط فِيهِ أَو عصى ربّه لم يضّر الْمَسْجِد وَلَا نقص من فَضله وَإِنَّمَا أضرّ نَفسه، وَبَالغ فِي إثمه.\rوَقد روى عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ: \" من عصى الله فِي الْمَسْجِد فَكَأَنَّمَا عَصَاهُ فِي الْجنَّة. وَمن عَصَاهُ فِي الْحمام فَكَأَنَّمَا عَصَاهُ فِي النَّار. وَمن عَصَاهُ فِي الْمقْبرَة فَكَأَنَّمَا عَصَاهُ فِي عرصات الْقِيَامَة. وَمن عَصَاهُ فِي الْبَحْر فَكَأَنَّمَا عَصَاهُ على كف الْمَلَائِكَة \".\rوَذهب الْمُهلب فِي حَدِيث عَائِشَة إِلَى من كثر سَواد العصاة تلْزمهُ الْعقُوبَة مَعَهم. وَإِن مَالِكًا استنبط من الحَدِيث معاقبة جليس شَارِب الْخمر وَإِن لم يشرب. وَهَذَا عِنْدِي مَرْدُود فَإِن الْعقُوبَة الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث هِيَ المحنة السماوية والمحن السماوية لَا تقاس بهَا الْعُقُوبَات الشَّرْعِيَّة. وَلِهَذَا قَالَ -[ﷺ]-: \" ويبعثون على نياتهم \" دلّ على أَن الْمُقَاتلَة عوقبوا والسوقة امتحنوا مَعَهم فِي الدُّنْيَا خاصّة. ثمَّ وَرَاء ذَلِك نظر فِي مصاحبة أهل الْفِتْنَة للتِّجَارَة مَعَهم هَل هِيَ من قبيل إعانتهم على مَا هم عَلَيْهِ؟ أَو يُقَال: إِن ضَرُورَة الْوُجُود توجب معاملتهم، وكل على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026019,"book_id":1951,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":212,"body":"شاكلته، والمفتن يبوء بإثمه. وَهَذَا ظَاهر الحَدِيث.\r(١٩٤ - (٩) بَاب هَل يَبِيع حَاضر لباد بِغَيْر أجر وَهل يُعينه أَو ينصحُه؟\rوَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" إِذا استنصح أحدكُم أَخَاهُ فلينصح لَهُ \" وَرخّص فِيهِ عَطاء.\rفِيهِ جرير: بايعتُ رَسُول الله -[ﷺ]- على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله والنصح لكل مُسلم \" مُخْتَصر.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" لَا تلقُّوا الرُّكبان وَلَا يبع حَاضر لباد \" فَقلت لِابْنِ عَبَّاس: مَا قَوْله: \" لَا يبع حَاضر لباد \"؟ فَقَالَ: لَا يكون لَهُ سمساراً.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! سَاق البُخَارِيّ الْعُمُوم وَالْخُصُوص على صِيغَة التَّعَارُض ليرشد إِلَى الْجمع. وَحمل النهى الْخَاص على البيع بِأَجْر لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يكون غَرَضه نصح البَائِع وَإِنَّمَا غَرَضه الْأجر. وَمُقْتَضى هَذَا: إجَازَة بيع الْحَاضِر للبادي بِغَيْر أجر من بَاب النصح لكل مُسلم وترجمته الَّتِي تلِي هَذِه تحقق مَقْصُوده على هَذَا الْوَجْه.\r(١٩٥ - (١٠) بَاب بيع الجُمّار وَأكله)\r\rفِيهِ ابْن عمر: كنت عِنْد النَّبِي -[ﷺ]- وَهُوَ يَأْكُل جُمّاراً فَقَالَ: \" من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026020,"book_id":1951,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":213,"body":"الشَّجَرَة شَجَرَة كَالرّجلِ الْمُؤمن \" فَأَرَدْت أَن أَقُول النَّخْلَة. فَإِذا أَنا أحدثُهم فَقَالَ: \" هِيَ النَّخْلَة \"\rقلت: رَضِي الله عَنْك! لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل على بيع الجُمّار إِلَّا بِالْقِيَاسِ على أكله، إِذْ يدل على أَنه مُبَاح. واستغرب الشَّارِح ذكره لبيع الجُمّار بِنَاء مِنْهُ على أَنه مجمع عَلَيْهِ، وَأَنه لَا يتخيّل أحد فِيهِ الْمَنْع. وَقد وَقع فِي عصرنا لبَعْضهِم إِنْكَار على من جمّر نَخْلَة ليأكله تحرجاً من أكل غَيره مّما لم يصف من الشُّبْهَة وَنسبه لإضاعة المَال وَذهل عَن كَونه حفظ مَاله بِمَالِه.\r(١٩٦ - (١١) بَاب من أجْرى أَمر الْأَمْصَار على مَا يَتَعَارَفُونَ بَينهم فِي البيع وَالْإِجَارَة والكيل وَالْوَزْن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم الْمَشْهُورَة)\rوَقَالَ شُرَيْح للغزّالين: سنتّكم بَيْنكُم. وَقَالَ ابْن سِيرِين: لَا بَأْس الْعشْرَة بِأحد عشر وَيَأْخُذ للنَّفَقَة ربحا.\rوَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لهِنْد: \" خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ \"\rوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ٦] واكترى الْحسن من عبد الله بن مرداس حمارا. قَالَ: بكم؟ قَالَ: بدانقين، فَرَكبهُ ثمَّ جَاءَ مرّة أُخْرَى. وَقَالَ الْحمار الْحمار فَرَكبهُ وَلم يشارطه فَبعث إِلَيْهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026021,"book_id":1951,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":214,"body":"بِنصْف دِرْهَم.\rفِيهِ أنس:: \" حجم النَّبِي [ﷺ] أَبُو طيبَة فَأمر لَهُ بِصَاع من تمر، وَأمر أَهله أَن يخففّوا عَنهُ من خراجه \".\rوَفِيه عَائِشَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لهِنْد حِين قَالَت لَهُ: إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح، فَهَل علىّ من جنَاح أَن آخذ من مَاله سرّاً؟ فَقَالَ:: \" خذي أَنْت وبنيك مَا يَكْفِيك بِالْمَعْرُوفِ \".\rوَقَالَت: عَائِشَة رضى الله عَنْهَا: ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ أنزلت فِي وليّ الْيَتِيم الَّذِي يُقيم عَلَيْهِ وَيصْلح فِي مَاله. إِن كَانَ فَقِيرا أكل مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِثْبَات الِاعْتِمَاد على الْعرف وَأَنه يقْضِي بِهِ على ظواهر الْأَلْفَاظ. ويردّ إِلَى مَا خَالف الظَّاهِر من الْعرف، وَلِهَذَا: سَاق: \" لَا بَأْس الْعشْرَة بِأحد عشر \"، أَي يَبِيعهُ بسلعة مُرَابحَة للعشرة بِأحد عشر. وَظَاهره أَن ربح الْعشْرَة أحد عشر فَتكون الْجُمْلَة أحدا وَعشْرين، وَلَكِن الْعرف فِيهِ أَن للعشرة دِينَارا ربحا فَيقْضى بِالْعرْفِ على اللَّفْظ. فَإِذا صحّ الِاعْتِمَاد على الْعرف مُعَارضا بِالظَّاهِرِ فالاعتماد عَلَيْهِ مُطلقًا أولى.\rوَوجه دُخُول حَدِيث أبي طيبَة فِي التَّرْجَمَة أَنه ﵇ لم يشارطه اعْتِمَادًا على الْعرف فِي مثله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026022,"book_id":1951,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":215,"body":"(١٩٧ - (١٢) بَاب بيع الشَّرِيك من شَرِيكه.)\r\rفِيهِ جَابر: جعل النَّبِي -[ﷺ]- الشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم، فَإِذا وَقعت الْحُدُود، وصرفت الطّرق، فَلَا شُفْعَة.\rوَترْجم لَهُ \" بَاب بيع الأَرْض، والدور، وَالْعرُوض مشَاعا غير مقسوم \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَدخل حَدِيث الشُّفْعَة فِي البيع، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الشَّرِيك يَأْخُذ الشّقص من المُشْتَرِي قهرا بِالثّمن. فَأَخذه لَهُ من شَرِيكه مبايعة جَائِز قطعا.\rوَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن الشُّفْعَة بيع، وَهُوَ أحد المذهبين فِيهَا.\r(١٩٨ - (١٣) بَاب شِرَاء الْمَمْلُوك من الْحَرْبِيّ، وهبته وعتقه.)\rقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لسلمان: \" كَاتب، وَكَانَ حرّاً، فظلموه وباعوه. وسبى عمّار، وصهيب، وبلال.\rوَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالله فضل بَعْضكُم على بعض فِي الرزق، فَمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026023,"book_id":1951,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":216,"body":"الَّذين فضلوا برادى رزقهم على مَا ملكت أَيْمَانهم فهم فِيهِ سَوَاء أفبنعمة الله يجحدون﴾ [النَّحْل: ٧١] .\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- هَاجر إِبْرَاهِيم بسارة، فَدخل بهَا قَرْيَة فِيهَا ملك من الْمُلُوك، أَو جَبَّار من الْجَبَابِرَة. فَقيل: دخل إِبْرَاهِيم بِامْرَأَة، هِيَ من أحسن النِّسَاء. فَأرْسل إِلَيْهِ من هَذِه الَّتِي مَعَك؟ قَالَ: أُخْتِي. ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لَا تكذّبي حَدِيثي. فَإِنِّي أَخْبَرتهم أَنَّك أُخْتِي. وَالله إِن على الأَرْض مُؤمن غَيْرِي وَغَيْرك [فَأرْسل بهَا إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا] فَقَامَتْ تتوضأ وَتصلي فَقَالَت: اللَّهُمَّ إِنِّي كنت آمَنت بك وبرسولك، وأحصنت فَرجي إِلَّا على زَوجي، فَلَا تسلّط عليّ الْكَافِر، فغطّ حَتَّى ركض بِرجلِهِ.\rقَالَ الْأَعْرَج قَالَ أَبُو سَلمَة: إِن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ، قَالَت: اللَّهُمَّ إِن يمت، يُقَال: هِيَ قتلته.\rفَأرْسل فِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة، فَقَالَ: وَالله مَا أرسلتم إلىّ إِلَّا شَيْطَانا، ارجعوها إِلَى إِبْرَاهِيم. فَقَالَت: أشعرت أَن الله كبت الْكَافِر وَأَخْدَم وليدة.\rفِيهِ عَائِشَة: اخْتصم سعد بن وَقاص وعبد الله بن زَمعَة [فِي غُلَام فَقَالَ عبد] هَذَا يَا رَسُول الله أخي، ولد على فرَاش أبي من وليدته. فَنظر النَّبِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026024,"book_id":1951,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":217,"body":"[ﷺ] إِلَى شبهه، فَرَأى شبها بيّناً بِعتبَة فَقَالَ: هُوَ لَك يَا عبد. الْوَلَد للْفراش، وللعاهر الْحجر. واحتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة فَلم ير سَوْدَة قطّ.\rفِيهِ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: إِنَّه قَالَ لِصُهَيْب اتّق الله وَلَا تدّع إِلَى غير أَبِيك. فَقَالَ صُهَيْب \" مَا يسرني أنّ لي كَذَا وَكَذَا، وَأَنِّي قلت ذَلِك، ولكنّي سرقت وَأَنا صبّي.\rفِيهِ حَكِيم بن حزَام: قلت: يَا رَسُول الله ﴿أَرَأَيْت أموراً كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، من صلَة وعتاقة وَصدقَة، هَل لي فِيهَا أجر؟ قَالَ النَّبِي [ﷺ]-: أسلمت على مَا سلف لَك من خير.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَقْصُوده من هَذِه الْأَحَادِيث وَالْآيَة صِحَة ملك الْحَرْبِيّ، وَملك الْمُسلم عَنهُ. والمخاطب فِي الْآيَة الْمُشْركُونَ وبّخوا على قسوتهم بَين الله وَبَين الْأَصْنَام فِي الْعِبَادَة، وكونهم لَا يساوون مماليكهم فِي أَرْزَاقهم، فأثبتوا لأَنْفُسِهِمْ الميزة على مماليكهم، وَلم يثبتوا لله التفرد عَن الْأَصْنَام بِمَا يجب لَهُ من فَأخذ من الْآيَة أَن للْمُشْرِكين أملاكاً، دلّ أَن الْإِشْرَاك لَا يُنَافِي الْملك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026025,"book_id":1951,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":218,"body":"(٣٢ -[كتاب السّلم] )\r\r(١٩٩ - (١) بَاب السّلم إِلَى من لَيْسَ عِنْده أصل)\rفِيهِ عبد الله بن أبي أوفي: كنّا نسلم نبيط أهل الشَّام فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب فِي كيل مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم. قلت: إِلَى من كَانَ عِنْده أصل؟ قَالَ مَا كُنَّا نسألهم عَن ذَلِك ثمَّ بعثاني إِلَى ابْن أبي أَبْزَى، فَسَأَلته فَقَالَ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِي -[ﷺ]- يسلفون على عهد النَّبِي [ﷺ] ، فَلم يسألهم ألهم حرث أم لَا؟ وَقَالَ جرير عَن الشَّيْبَانِيّ: فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: سُئِلَ عَن السّلم فِي النّخل. فَقَالَ: نهى النَّبِي -[ﷺ]- عَن بيع النَّخْلَة حَتَّى يُؤْكَل مِنْهُ وَحَتَّى يؤزن فَقَالَ رجل: وَأي شَيْء يُوزن؟ فَقَالَ رجل إِلَى جَانِبه: يحرز.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أشكل على الشَّارِح دُخُول حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي هَذَا الْبَاب فَحَمله على غلط النَّاسِخ، وحقق أَنه من الْبَاب الثَّانِي. وَالتَّحْقِيق أَنه من هَذَا الْبَاب. وقلّ أَن يفهم ذَلِك إِلَّا مثل البُخَارِيّ. وَالْفضل للمتقدم. وَوجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026026,"book_id":1951,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":219,"body":"مطابقته أَن ابْن عَبَّاس لما سُئِلَ عَن السّلم إِلَى من لَهُ نخل. فِي ذَلِك النّخل عدّ ذَلِك من قبيل بيع الثِّمَار قبل بَدو صَلَاحهَا. فَإِذا كَانَ السّلم فِي النّخل لَا يجوز وَلم يبْق لوجودها فِي ملك الْمُسلم إِلَيْهِ فَائِدَة مُتَعَلقَة بالسّلم فتعّين جَوَاز السّلم إِلَى من لَيْسَ لَهُ عِنْده أصل وَإِلَّا يلْزمه سدّ بَاب السّلم مُطلقًا، وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع.\r(٢٠٠ - (٢) بَاب الْكَفِيل فِي السّلم)\rفِيهِ عَائِشَة اشْترى رَسُول الله -[ﷺ]- طَعَاما من يَهُودِيّ بنسيئة، وَرَهنه درعاً لَهُ من حَدِيد.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه الْمُطَابقَة أَنه قَاس السّلم على البيع، وَالْكَفِيل على الرَّهْن بِجَامِع التوثقة.\r(٣٣ -[كتاب الشُّفْعَة] )\r\r(٢٠١ - (١) بَاب عرض الشُّفْعَة على صَاحبهَا قبل البيع)\rوَقَالَ الحكم: إِن أذن لَهُ قبل البيع فَلَا شُفْعَة لَهُ. وَقَالَ الشّعبِيّ: من بِيعَتْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026027,"book_id":1951,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":220,"body":"شفعته وَهُوَ شَاهد لَا يغيرها فَلَا شُفْعَة لَهُ. فِيهِ أَبُو رَافع مولى النَّبِي -[ﷺ]-: إِنَّه قَالَ لسعد: ابتع منى بَيْتِي فِي دَارك. فَقَالَ سعد: وَالله لَا أزيدك على أَرْبَعَة آلَاف منجمة أَو مقطعَة. فَقَالَ أَبُو رَافع: لقد أَعْطَيْت بهَا خَمْسمِائَة دِينَار. وَلَوْلَا أَنى سَمِعت رَسُول الله -[ﷺ]- الْجَار أَحَق بصقبه مَا أعطيتكهما بأَرْبعَة آلَاف.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! رد الشَّارِح على أهل الْعرَاق تمسكهم بقوله [ﷺ] : \" الْجَار أَحَق بصقبه \" فِي إِثْبَات شُفْعَة الْجَار. وَحمل الْجَار على الشَّرِيك. وَأنكر عَلَيْهِم امتناعهم من هَذَا التَّفْسِير بِأَن أَبَا رَافع اسْتدلَّ بِهِ، وَهُوَ رَاوِيه على إِثْبَات الشُّفْعَة لشَرِيكه وَهُوَ سعد. قَالَ: وَكَانَ أَبُو رَافع شريك سعد ببيته وَهُوَ فِي ذَلِك كُله واهم، فَإِن أَبَا رَافع كَانَ يملك بَيْتَيْنِ متميزين من جملَة الْمنزل لَا شِقْصا شَائِعا فَهُوَ جَار لَا شريك. وَهَذَا بِأَن يدل لأهل الْعرَاق أولى مِنْهُ بِأَن يدل عَلَيْهِم فَتَأَمّله. ثمَّ لَا يلْزم من قَول أبي رَافع حمل الحَدِيث على الشَّرِيك لجَوَاز أَن يكون الحَدِيث عِنْده على ظَاهره فِي الْجَار الملاصق، وَلكنه قَاس الشَّرِيك عَلَيْهِ بطرِيق الأولى. وَالله أعلم.\r(٣٤ - (كتاب الْإِجَارَة)\r(٢٠٢ - (١) بَاب إِذا اسْتَأْجر أَجِيرا بعد ثَلَاثَة أَيَّام أَو بعد شهر، أَو بعد سنة - جَازَ، وهما على شَرطهمَا الَّذِي اشترطاه إِذا جَاءَ الْأَجَل)\rفِيهِ عَائِشَة: اسْتَأْجر النَّبِي -[ﷺ]-، وَأَبُو بكر رجلا من بيي الدّيل هادياً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026028,"book_id":1951,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":221,"body":"خريتاً وَهُوَ على دين كفار قُرَيْش فدفعا إِلَيْهِ راحلتيهما ووعداه غَار ثَوْر وَبعد ثَلَاثَة لَيَال فأتاهما براحلتيهما صبح ثَلَاث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿قَاس البُخَارِيّ الْأَجَل الْبعيد على الْقَرِيب بطريقة لَا قَائِل بِالْفَصْلِ، فَجعل الحَدِيث دَلِيلا على جَوَاز الْأَجَل مُطلقًا. وَعند مَالك تَفْصِيل بَين الْأَجَل الَّذِي لَا تَتَغَيَّر السّلْعَة فِي مثله وَبَين الْأَجَل [الَّذِي] تَتَغَيَّر فِي مثله فتمتنع\r(٢٠٣ - (٢) بَاب من اسْتَأْجر أَجِيرا فَبين لَهُ الْأجر وَلم يبين لَهُ الْعَمَل)\rلقَوْله: ﴿إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثمانى حجج. فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك [إِلَى قَوْله] قَالَ ذَلِك بيني وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ﴾ [الْقَصَص: ٢٧ - ٢٨] الْآيَة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ رد الْمُهلب على تَرْجَمته بِأَن الْعَمَل كَانَ مَعْلُوما عِنْدهم بِالْعَادَةِ. وَظن البُخَارِيّ أَنه أجَاز أَن يكون الْعَمَل مَجْهُولا. وَلَيْسَ كَمَا ظن، إِنَّمَا أَرَادَ البُخَارِيّ أَن التَّنْصِيص على الْعَمَل بِاللَّفْظِ غير مشترط. وَأَن المتبع الْمَقَاصِد لَا الْأَلْفَاظ، فتكفي دلَالَة العوائد عَلَيْهَا كدلالة النُّطْق، خلافًا لمن غلب التَّعَبُّد على الْعُقُود فراعى اللَّفْظ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026029,"book_id":1951,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":222,"body":"(٣٥ - كتاب الْحِوَالَة وَالْكَفَالَة)\r(٢٠٤ - (١) [بَاب] هَل يرجع فِي الْحِوَالَة؟)\rوَقَالَ الْحسن وَقَتَادَة: إِذا كَانَ يَوْم أحَال عَلَيْهِ مَلِيًّا جَازَ.\rوَقَالَ ابْن عَبَّاس: يتخارج الشريكان وَأهل الْمِيرَاث فَيَأْخُذ هَذَا عينا وَهَذَا دينا. فَإِن توى لأَحَدهمَا لم يرجع عَلَيْهِ صَاحبه.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- مطل الْغنى ظلم وَإِذا اتبع أحدكُم عَليّ ملىّ فَليتبعْ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿أَدخل قسْمَة الدُّيُون وَالْعين تَحت التَّرْجَمَة إِذا كَانَ هَذَا عين وَهَذَا دين. فَتْوَى الدّين الَّذِي لم ينتقص الْقِسْمَة، لِأَنَّهُ رضى بِالدّينِ عوضا فَتْوَى فِي ضَمَانه. وقاس الْحِوَالَة عَلَيْهِ. وَالله أعلم.\r(٢٠٥ - (٢) بَاب إِن أحَال دين الْمَيِّت على رجل جَازَ)\rفِيهِ سَلمَة بن الْأَكْوَع: كنّا عِنْد النَّبِي -[ﷺ]- إِذْ أَتَى بجنازةٍ فَقَالُوا: صلّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَل عَلَيْهِ دين؟ قَالُوا: لَا. فَهَل ترك شَيْئا؟ قَالُوا: لَا. فصلى عَلَيْهِ. ثمَّ أَتَى بِجنَازَة أُخْرَى. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله﴾ صلّ عَلَيْهَا. قَالَ: هَل عَلَيْهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026030,"book_id":1951,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":223,"body":"دين؟ قيل: نعم ﴿قَالَ: فَهَل ترك شَيْئا؟ قَالُوا: ثَلَاثَة دَنَانِير، فصلى عَلَيْهَا. ثمَّ أَتَى بالثالث قَالُوا صل عَلَيْهَا. قَالَ: هَل ترك شَيْئا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَعَلَيهِ دين؟ قَالُوا: ثَلَاثَة دَنَانِير. [فَقَالَ] : صلّوا على صَاحبكُم. قَالَ أَبُو قَتَادَة: صلّ عَلَيْهِ يَا رَسُول الله﴾ وعلىّ دينه. فصلى عَلَيْهِ النَّبِي -[ﷺ]-.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على الْحِوَالَة والْحَدِيث فِي الْكفَالَة لِأَنَّهُمَا عِنْده متقاربتان يُمكن نظم قِيَاس إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى.\r(٢٠٦ - (٣) بَاب الْكفَالَة فِي الْقَرْض والديون بالأبدان وَغَيرهَا.)\r\rوَبعث حَمْزَة بن عَمْرو مصدّقاً فَوَقع رجلٌ على جَارِيَة امْرَأَته. فَأخذ حَمْزَة من الرجل كفلاء حَتَّى قدم على عمر. وَكَانَ عمر قد جلده مائَة فصدّقهم وعذره بالجهالة. وَقَالَ جرير والأشعث لِابْنِ مَسْعُود فِي المرتدّين: استتبهم وكفلهم عَشَائِرهمْ. وَقَالَ حَمَّاد: إِذا تكفل بِنَفس فَمَاتَ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ الحكم: يضمن.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي -[ﷺ]- أَنه ذكر رجلٌ من بني إِسْرَائِيل سَأَلَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026031,"book_id":1951,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":224,"body":"[بعض] بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار. قَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أشهدهم. قَالَ: كفى بِاللَّه شَهِيدا. قَالَ: ائْتِنِي بالكفيل: قَالَ: كفى بِاللَّه وَكيلا. فَدَفعهَا إِلَيْهِ إِلَى أجل مُسَمّى فَخرج فِي الْبَحْر فَقضى حَاجته، ثمَّ التمس مركبا فَقدم على الْأَجَل الَّذِي أَجله فَلم يجد. فَأخذ خَشَبَة فنقرها فَأدْخل فِيهَا الْألف دِينَار، وصحيفة مِنْهُ إِلَيْهِ، ثمَّ أَتَى بهَا الْبَحْر. فَقَالَ: اللَّهُمَّ تعلم أَنِّي تسلفت مِنْهُ، وسألني شَهِيدا وكفيلاً فرضى بك. وَذكر الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَخذ البُخَارِيّ من الْكفَالَة بالأبدان فِي الْحُدُود الْكفَالَة بالأبدان فِي الدُّيُون بطرِيق الأولى. فَمن هُنَا وَقعت الْمُطَابقَة. وَقَوله: \" وَغَيرهَا \" يَعْنِي غير الْأَبدَان. أَي وبالحقوق الْمَالِيَّة بِحَدِيث صَاحب الْخَشَبَة.\r(٢٠٧ - (٤) بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ [النِّسَاء: ٣٣] .)\r\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: ﴿وَلكُل جعلنَا موالى﴾ قَالَ: وَرَثَة ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة يَرث الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ دون ذَوي رَحْمَة للأخوّة الَّتِي آخى بَينهم النَّبِي -[ﷺ]- فَلَمَّا نزلت: ﴿وَلكُل جعلنَا موالى﴾ نسخت. قَالَ: ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ إِلَّا بالنصرة والرفادة - وَقد ذهب الْمِيرَاث - ويوصى لَهُ.\rوَفِيه أنس: قدم علينا ابْن عَوْف، فآخى النَّبِي -[ﷺ]- بَينه وَبَين سعد بن الرّبيع.\rوَفِيه أنس: قيل لَهُ أبلغك أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: لَا حلف فِي الْإِسْلَام؟ فَقَالَ: قد حَالف النَّبِي -[ﷺ]- بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَاري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026032,"book_id":1951,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":225,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه دُخُول هَذِه التَّرْجَمَة فِي الْكفَالَة وَالْحوالَة أَن الْكَفِيل والغريم الَّذِي وَقعت الْحِوَالَة عَلَيْهِ ينْتَقل الْحق عَلَيْهِ، كَمَا ينْتَقل هَهُنَا حق الْوَارِث عَنهُ إِلَى الحليف. فَشبه انْتِقَال الْحق على الْمُكَلف بانتقاله عَنهُ وَله. وَفِيه الْقيَاس على أصل قد نسخ، وَهِي قَاعِدَة اخْتِلَاف.\r(٢٠٨ - (٥) بَاب جوَار أبي بكر فِي عهد الرَّسُول -[ﷺ]- وعقده)\rفِيهِ عَائِشَة: لم أَعقل أبويّ إِلَّا وهما يدينان الدّين وَلم يمرّ علينا يومٌ إِلَّا يأتينا فِيهِ النَّبِي -[ﷺ]- طرفِي النَّهَار بكره وَعَشِيَّة. فَلَمَّا ابتلى الْمُسلمُونَ خرج أَبُو بكر مُهَاجرا قبل الْحَبَشَة حَتَّى بلغ برك الغماد. ولقيه ابْن الدغنّة وَهُوَ سيّد القارة. فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ أَبُو بكر: أخرجني قومِي فَأَنا أُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض فأعبد رَبِّي. قَالَ ابْن الدّغنّة: إِن مثلك لَا يخرج وَلَا يخرج فَإنَّك تكسب الْمَعْدُوم، وَتصل الرَّحِم، وَتحمل الْكل، وتقرى الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق. وَأَنا لَك جَار، فَارْجِع فاعبد ربّك ببلادك فَرجع ابْن الدّغنّة مَعَ أبي بكر فَطَافَ فِي أَشْرَاف قُرَيْش، فأنفذت قُرَيْش جوَار ابْن الدّغنّة وأمّنوا أَبَا بكر. وَقَالُوا لَهُ: مر أَبَا بكر أَن يعبد ربّه فِي دَاره فليصلّ وليقرأ مَا شَاءَ، وَلَا يؤذينا بذلك وَلَا يستعلن بِهِ. فَإنَّا قد خشينا أَن يفتن أبناءنا وَنِسَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِك ابْن الدّغنة لأبي بكر. فَطَفِقَ يعبد ربّه فِي دَاره. وَلَا يستعلن بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَة، ثمَّ بَدَأَ لأبي بكر. فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره وبرز فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيقْرَأ الْقُرْآن، فتتقصف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناءهم يعْجبُونَ وَيَنْظُرُونَ. وَكَانَ أَبُو بكر بكاّء لَا يملك دمعه حِين يقْرَأ الْقُرْآن، فأفزع ذَلِك أَشْرَاف قُرَيْش فَقَالُوا لِابْنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026033,"book_id":1951,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":226,"body":"الدّغنة: إِنَّا كُنَّا أجرنا أَبَا بكر أَن يعبد ربّه فِي دَاره. وَفعل كَذَا، فَإِن أحب أَن يعبد ربّه فِي دَاره فعل وَإِن أَبى فَاسْأَلْهُ أَن يرد إِلَيْك ذِمَّتك، فَإنَّا كرهنا أَن نحفرك ولسنا مقرين الاستعلان. فَأَتَاهُ ابْن الدّغنة فَقَالَ: قد علمت الَّذِي عقدت لَك. فإمّا أَن تقتصر عَلَيْهِ وإمّا علىّ ذِمَّتِي. فإنّي لَا أحبّ أَن تسمع الْعَرَب أَنِّي أخفرت فِي رجل عقدت لَهُ.\rقَالَ أَبُو بكر: فَإِن أردّ إِلَيْك جوارك وأرضى بجوار الله وَالنَّبِيّ [ﷺ] يَوْمئِذٍ بِمَكَّة - فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: قد أريت دَار هجرتكم. فَهَاجَرَ من هَاجر قبل الْمَدِينَة. وَرجع إِلَى الْمَدِينَة بعض من كَانَ هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة. وتجهّز أَبُو بكر مُهَاجرا فَقَالَ. النَّبِي [ﷺ] : على رسلك. فإنى أَرْجُو أَن يُؤذن لي. فحبس أَبُو بكر نَفسه على النَّبِي [ﷺ] وعلف راحلتين كَانَتَا عِنْده أَرْبَعَة أشهر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَدخل هَذَا الْبَاب فِي الْكفَالَة وَيَنْبَغِي أَن يُنَاسب كَفَالَة الْأَبدَان، كَمَا ناسب: ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ كَفَالَة الْأَمْوَال. وَوجه الْمُنَاسبَة أَن المجير كَانَ يكفل للمجار أَن لَا يضام من جِهَة من أجاره مِنْهُم وَضمن لمن أجاره عَمَّن أجاره مِنْهُ أَن لَا يُؤْذِيه فَتكون الْعهْدَة عَلَيْهِ. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026034,"book_id":1951,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":227,"body":"(٣٦ - كتاب الْوكَالَة)\r(٢٠٩ - (١) بَاب إِذا أبْصر الرَّاعِي أَو الْوَكِيل شَاة تَمُوت أَو شَيْئا يفْسد فَأصْلح مَا يخَاف الْفساد.)\r\rفِيهِ كَعْب بن مَالك: إِنَّه كَانَت لَهُم غنم ترى بسلع، فَأَبْصَرت جَارِيَة لنا بِشَاة من غنمنا موتا. فَكسرت حجرا فذبحتها بِهِ. فَقَالَت لَهُم: لَا تَأْكُلُوهَا حَتَّى أسأَل النَّبِي -[ﷺ]- فَأمر بأكلها فَيُعْجِبنِي أَنَّهَا أمة وَأَنَّهَا ذبحت.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على أَن الذَّبِيحَة إِذا تَعب عَلَيْهَا قصد الْإِصْلَاح فِي مَحل يخَاف عَلَيْهَا الْفساد، لم يكن الْفَاعِل لذَلِك معتدياً. ثمَّ أَتَى بِحَدِيث الْجَارِيَة وَمَا فِيهِ تعرض لحكم فعلهَا ابْتِدَاء هَل حكم بِأَنَّهُ تعدٍ أم لَا؟ وغايته أَنه أَبَاحَ أكل الشَّاة لمَالِكهَا. فَقَالَ: \" كلوها \". لَكِن قد تقدم البُخَارِيّ أَن من ذبح مُتَعَدِّيا فذبيحته ميتَة.\rفَمن هَهُنَا يُؤْخَذ أَنَّهَا غير متعدية بذبحها لِأَنَّهُ حلّلها. وَأما إِذا بنينَا على ذَبِيحَة التَّعَدِّي لَا تجيف، فَمَا فِيهِ دَلِيل على التَّرْجَمَة. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026035,"book_id":1951,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":228,"body":"(٣٧ -[كتاب الْحَرْث والمزارعة] )\r\r(٢١٠ - (١) بَاب إِذا قَالَ: اكْفِنِي مُؤنَة النّخل أَو غَيره وتشركني فِي الثَّمَرَة.)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَت الْأَنْصَار: أقسم بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا النّخل. قَالَ: لَا. قَالَ: فتكفوننا الْمُؤْنَة ونشرككم فِي الثَّمَرَة. قَالُوا: سمعنَا وأطعنا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَشَارَ فِي التَّرْجَمَة إِلَى حجَّة الْمُسَاقَاة ونزلها الشَّارِح على ذَلِك. وَلَيْسَ فِي الحَدِيث حَقِيقَتهَا لِأَن الرّقاب كَانَت ملكا للْأَنْصَار وهم أَيْضا الْعمَّال عَلَيْهَا، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مُجَرّد تمليكهم لإخوانهم نصف الثَّمَرَة بِلَا عوض، غير أَنهم عرضوا عَلَيْهِم الْملك ثمَّ الْقِسْمَة، فنزلوا عَن الْملك الْمُتَعَلّق إِلَى الثَّمَرَة، وَكَأَنَّهُم ساقوا نصِيبهم المعروض عَلَيْهِم بِجُزْء من الثَّمَرَة، وَكَانَ الْجُزْء مبينّا إِمَّا بِالنَّصِّ أَو الْعرف - وَالله أعلم - أَو بَان إِطْلَاق الشّرك منزل عَن النّصْف، وَهُوَ مَشْهُور مَذْهَب مَالك ﵀ والجزء الْمَنْسُوب إِلَى الأَصْل هَهُنَا هُوَ الكلّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّصِيب المعروض. ومذهبنا أَن الْمُسَاقَاة على أَن كل الثَّمَرَة للْمَالِك جَائِزَة. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026036,"book_id":1951,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":229,"body":"(٢١١ - (٢) بَاب إِذْ زرع بِمَال قوم بِغَيْر إذْنهمْ وَكَانَ فِي ذَلِك صَلَاح لَهُم.)\r\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- بَيْنَمَا ثَلَاثَة نفر يَمْشُونَ، فَأَخذهُم الْمَطَر فآؤوا إِلَى غَار. - الحَدِيث - فَقَالَ الثَّالِث: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرت أَجِيرا بفرق أرزّ، فَلَمَّا قضى عمله قَالَ: اعطني حقّى فعرضت عَلَيْهِ فَرغب عَنهُ. فَلم أزل أزرعه حَتَّى جمعت مِنْهُ بقرًا وراعيها فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ الله.\rفَقلت: اذْهَبْ إِلَى ذَلِك الْبَقر وراعيها فَخذهَا. قَالَ: فَاتق الله وَلَا تستهزئ بِي فَقلت: لَا استهزئ بك. خُذْهُ فَأَخذه كُله. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! رد الشَّارِح التَّرْجَمَة وَقَالَ لَا يَصح إِلَّا بِأَن يكون الزَّارِع مُتَطَوعا. والترجمة صَحِيحَة ومطابقة لِأَنَّهُ قد عين لَهُ حقّه ومكنه مِنْهُ وبرئت ذمَّته مِنْهُ. فَلَمَّا ترك الْقَبْض وَوضع الْمُسْتَأْجر يَده ثَانِيًا على الْفرق، فَهُوَ وضع مُسْتَأْنف على ملك الْغَيْر. ثمَّ تصرفه فِيهِ إصْلَاح لَا تَضْييع فاغتفر ذَلِك، وَلم يعد تعدّياً ومعصية. وَمَعَ ذَلِك فَلَو هلك الْفرق لَكَانَ الزَّارِع ضَامِنا لَهُ إِذا لم يُؤذن لَهُ فِي زراعته.\rفمقصود التَّرْجَمَة إِنَّمَا هُوَ خلاص الزَّارِع من الْمعْصِيَة وَإِن تعرض للضَّمَان. وَيدل على أَن فعله لم يكن مَعْصِيّة أَنه توسل إِلَى الله بِهِ بِنَاء على أَنه أفضل الْأَعْمَال وأقّر على ذَلِك وَوَقعت الْإِجَابَة بِحَسبِهِ. أَو يُقَال أَن توسله إِنَّمَا كَانَ بوفاء الْحق عِنْد حُضُور الْمُسْتَحق مضاعفاً من قبيل حسن الْقَضَاء، لَا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026037,"book_id":1951,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":230,"body":"كَونه زرع الْفرق الْمُسْتَحق، كَمَا أَن الَّذِي جلس بَين شعب الْمَرْأَة توسل بِمَا ذكره من الْقيام عَنْهَا خوفًا من الله، لَا بجلوسه الأول. فَإِنَّهُ مَعْصِيّة اتِّفَاقًا. وَالله أعلم.\r(٣٨ - كتاب إحْيَاء الْموَات)\r(٢١٢ - (١) بَاب)\rفِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- أَتَى فِي معرسه وَهُوَ بِذِي الحليفة. فَقيل لَهُ: إِنَّك ببطحاء مباركة. قَالَ مُوسَى: وَقد أَنَاخَ بِنَا سَالم بالمناخ الَّذِي كَانَ رَسُول الله -[ﷺ]-.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: عَن عمر، عَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي ﷿، وَهُوَ بالعقيق أَن صلّ فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك \" ثمَّ قل: عمْرَة فِي حجَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026038,"book_id":1951,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":231,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ظن الشَّارِح أَنه أَرَادَ إِلْحَاق المعرس بالأوقاف النَّبَوِيَّة فَقَالَ: هَذَا لَا يقوم على سَاق، وَوهم الشَّارِح. وغرضه غير هَذَا، وَهُوَ أَنه لما ذكر إحْيَاء الْموَات وَالْخلاف فِيهَا. وَهل يتَوَقَّف مُطلقًا على إِذن الإِمَام أَو لَا، ويفصل بَين الْقَرِيب والبعيد. نبّه على أَن هَذِه الْبَطْحَاء الَّتِي عرس فِيهَا الرَّسُول -[ﷺ]-، وَأمر بِالصَّلَاةِ فِيهَا، وَأعلم أَنَّهَا مباركة لَا تدخل فِيهِ الْموَات الَّتِي يحيى وَيملك لما ثَبت لَهَا من خُصُوصِيَّة التَّعْرِيس فِيهَا، فَصَارَت كَأَنَّهَا وقف على أَن يقْتَدى فِيهَا بِهِ -[ﷺ]-. فَلَو ملكت بِالْإِحْيَاءِ لمنع مَالِكهَا النَّاس من التَّعْرِيس بهَا.\r(٣٩ -[كتاب الْمُسَاقَاة] )\r\r(٢١٣ - (١) بَاب من رأى صَدَقَة المَاء وهبته جَائِزَة مقسوماً كَانَ أَو غير مقسوم)\rفِيهِ سهل: أَتَى النَّبِي -[ﷺ]- بقدح فَشرب مِنْهُ، وَعَن يَمِينه غُلَام أَصْغَر الْقَوْم وَعَن يسَاره الْأَشْيَاخ. فَقَالَ: يَا غُلَام﴾ أتأذن لي أَن أعْطِيه الْأَشْيَاخ فَقَالَ: مَا كنت لأوثر بفضلي مِنْك، فَأعْطَاهُ أَيَّاهُ.\rوَفِيه أنس: حلبت لرَسُول الله -[ﷺ]- شَاة داجناً - وَهُوَ فِي دَار أنس - وشيب لَبنهَا بِمَاء من الْبِئْر الَّتِي فِي دَار أنس. فَأعْطى رَسُول الله -[ﷺ]- الْقدح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026039,"book_id":1951,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":232,"body":"فَشرب مِنْهُ حَتَّى نزع الْقدح من فِيهِ. وَعَن يسَاره أَبُو بكر. فَقَالَ عمر: - وَخَافَ أَن يُعْطِيهِ الْأَعرَابِي أعْط أَبَا بكر يَا رَسُول الله عنْدك. فَأعْطى الْأَعرَابِي الَّذِي عَن يَمِينه. ثمَّ قَالَ: الْأَيْمن فالأيمن.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مدخله فِي الْفِقْه تَحْقِيق أَن المَاء يملك. وَلِهَذَا اسْتَأْذن النَّبِي -[ﷺ]- بعض الشُّرَكَاء فِيهِ. ورتب قسمته يمنة ويسرة وَلَو كَانَ اباحته لم يدْخلهُ ملك وَلَا تَرْتِيب قسمته.\rوالْحَدِيث الثَّانِي طابق التَّرْجَمَة لقَوْله: \" شيب بِمَاء \" وَالِاسْتِدْلَال بِهِ ضَعِيف. وَلَعَلَّ هَذَا التَّرْتِيب لِأَن اللَّبن هُوَ الَّذِي يملك لَا المَاء.\r(٢١٤ - (٢) بَاب من حفر بِئْرا فِي ملكه لم يضمن)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- الْمَعْدن جَبَّار والبئر جَبَّار والعجماء جَبَّار. وَفِي الرِّكَاز الْخمس.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الحَدِيث مُطلق والترجمة مقيّدة بِالْملكِ. وَإِذا كَانَ الحَدِيث تَحْتَهُ صورٌ إِحْدَاهَا الْملك، وَهُوَ أقعد الصُّور بِسُقُوط الضَّمَان، كَانَ دُخُولهَا فِي الحَدِيث محققاً، فاستقام الِاسْتِدْلَال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026040,"book_id":1951,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":233,"body":"(٢١٥ - (٣) بَاب من قَالَ: إِن صَاحب الْحَوْض والقربة أَحَق بمائه)\rفِيهِ سهل: أَتَى النَّبِي -[ﷺ]- بقدح فَشرب، وَعَن يَمِينه غُلَام وَهُوَ أحدث الْقَوْم، والأشياخ عَن يسَاره. فَقَالَ: يَا غُلَام أتأذن لي أَن أعطي الْأَشْيَاخ؟ فَقَالَ: مَا كنت أوثر نَصِيبي مِنْك أحدا. فَأعْطَاهُ إِيَّاه.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأذودنّ رجَالًا عَن حَوْضِي، كَمَا تذاد الغريبة من الْإِبِل عَن الْحَوْض.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- رحم الله أم إِسْمَعِيل ﴿لَو تركت زَمْزَم أَو لم تغرف من المَاء - لكَانَتْ عينا معينا. وَأَقْبل جرهم فَقَالُوا. أَتَأْذَنِينَ أَن ننزل عنْدك؟ قَالَت: نعم﴾ وَلَا حق لكم فِي المَاء، قَالُوا: نعم.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله - الحَدِيث - وَرجل منع فضل مَاء فَيَقُول الله: \" الْيَوْم أمنعك فضلي كَمَا منعت فضل مَا لم تعْمل يداك \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! انتقد الْمُهلب عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث الْغُلَام والأشياخ على أَن صَاحب المَاء أَحَق بِهِ. وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أنّ الْأَيْمن أحقّ من صَاحب الْقدح فِي أَن يُعْطِيهِ غَيره. واستدلال البُخَارِيّ ألطف من ذَلِك، لِأَنَّهُ إِذا اسْتَحَقَّه الْأَيْمن فِي هَذِه الْحَالة بِالْجُلُوسِ، واختصّ بِهِ فَكيف لَا يخْتَص بِهِ صَاحب الْيَد والمتسبب فِي تَحْصِيله؟ وظنّ أَن وَجه الدَّلِيل من حَدِيث الْقِيَامَة قَوْله: \" لأذودن رجَالًا عَن حَوْضِي \" فَقَالَ: هَذَا وَجه الدَّلِيل على اخْتِصَاص صَاحب الْحَوْض بمائه. وَهُوَ وهم. فَإِن تَنْزِيل أَحْكَام التكاليف على وقائع الْآخِرَة غير مُمكن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026041,"book_id":1951,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":234,"body":"وَإِنَّمَا اسْتِدْلَال البُخَارِيّ مِنْهُ بقوله: \" كَمَا تذاد الغريبة من الْإِبِل عَن الْحَوْض فَمَا شبه بذودها فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَلِصَاحِب الْحَوْض منع غير إبِله من مَائه. وَلَو كَانَ الْمَنْع فِي الدُّنْيَا تعدّيا لما شبه بِهِ ذَلِك الْمَنْع الَّذِي هُوَ حق.\r(٢١٦ - (٤) بَاب الرجل يكون لَهُ ممرّ فِي حَائِط أَو نخل)\rوَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- من بَاعَ نخلا بعد أَن تؤبّر، فثمرتها للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع.\rفِيهِ زيد: رخص النَّبِي -[ﷺ]- أَن تبَاع الْعَرَايَا بِخرْصِهَا تَمرا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه دُخُوله فِي الْفِقْه التَّنْبِيه على اجْتِمَاع الْحُقُوق فِي الْعين الْوَاحِدَة: هَذَا لَهُ الْملك، وَهَذَا لَهُ الِانْتِفَاع. وَفهم البُخَارِيّ من اسْتِحْقَاق البَائِع الثَّمَرَة دون الأَصْل أَن لَهُ التطرق بعد البيع وانتقال الْملك عَنهُ إِلَى أَخذ الثَّمَرَة الْبَاقِيَة لَهُ. وَألْحق بِهِ كلّ ذِي حق فِي ارْض مَمْلُوكَة للْغَيْر.\r(٤٠ - كتاب الاستقراض والديون [وَالْحجر والتقليس] )\r(٢١٧ - (١) بَاب من اشْترى بِالدّينِ، وَلَيْسَ عِنْده ثمنه أَو لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ.)\rفِيهِ جَابر: غَدَوْت مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ: كَيفَ ترى بعيرك؟ أتبيعنيه؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026042,"book_id":1951,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":235,"body":"قلت: نعم. فَبِعْته إِيَّاه. فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة غَدَوْت إِلَيْهِ بالبعير. فَأَعْطَانِي ثمنه.\rوَفِيه الْأَعْمَش: تَذَاكرنَا عِنْد إِبْرَاهِيم الرَّهْن فِي السّلم. فَقَالَ حَدثنِي الْأسود عَن عَائِشَة أَن النَّبِي -[ﷺ]- اشْترى طَعَاما من يهوديّ إِلَى أجل. وأرهنه درعاً من حَدِيد.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فِي التَّرْجَمَة حيف. لِأَن مضمونها جَوَاز الاستقراض وَالِانْتِفَاع بِالدّينِ لمن لَا عِنْده وَفَاء. وَيدخل فِيهِ ذَلِك من لَا قدرَة لَهُ على الْوَفَاء، وَإِذ لم يعرف البَائِع أَو الْمقْرض حَاله، وَهَذَا تَدْلِيس. وَالَّذِي فِي الحَدِيث غير هَذَا، لتحَقّق قدرته -[ﷺ]- على الْوَفَاء بِمَا عقد عَلَيْهِ.\r(٢١٨ - (٢) بَاب من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد أداءها أَو إتلافها)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي -[ﷺ]- من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد أداءها أدّى الله عَنهُ. وَمن أَخذهَا يُرِيد إتلافها أتْلفه الله.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ هَذِه التَّرْجَمَة تبيّن أَن الِاسْتِدَانَة مقيّدة الْجَوَاز بِالْقُدْرَةِ على التَّحْصِيل، لِأَنَّهُ إِذا علم من نَفسه الْعَجز، فقد أَخذ لَا يُرِيد الْوَفَاء وَكَيف يُرِيد مَا هُوَ عَاجز عَنهُ إلاّ تمنيّاً وَالتَّمَنِّي غير الْإِرَادَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026043,"book_id":1951,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":236,"body":"(٢١٩ - (٣) بَاب إِذا قضى دون حَقه، أَو حلله فَهُوَ جَائِز)\rفِيهِ جَابر: إِن أَبَاهُ قتل يَوْم أحد شَهِيدا وَعَلِيهِ دين. فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاء فِي حُقُوقهم. فَأتيت النَّبِي -[ﷺ]- فَسَأَلَهُمْ أَن يقبلُوا تمر حائطي ويحللوا أَبى فَأَبَوا. فَلم يعطهم النَّبِي -[ﷺ]- حائطي. وَقَالَ: سنغدو عَلَيْك. فغدا علينا حِين أصبح، فَطَافَ فِي النّخل، ودعا فِي ثَمَرهَا بِالْبركَةِ. فجددتها فقضيتهم. وبقى لنا من ثَمَرهَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿خطأ الشَّارِح قَوْله: \" أَو حلله \". وَقَالَ: هِيَ بِالْوَاو، وَإِن كَانَت النّسخ كلّها \" بِأَو \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَالصَّوَاب مَا فِي النّسخ. وَالْمَقْصُود \" أَو حلله \" من جَمِيعه. وَأخذ البُخَارِيّ هَذَا من جَوَاز قَضَاء الْبَعْض والتحلل من الْبَعْض. فَإِذا كَانَ لصَاحب الْحق أَن يهضم بعض حَقه فيطيب للمديان. فَكَذَلِك الْجَمِيع.\r(٢٢٠ - (٤) بَاب إِذا قاصّه أَو جازفه فِي دين فَهُوَ جَائِز تمر بِتَمْر أَو غَيره)\rفِيهِ جَابر: إِن أَبَاهُ توفىّ وَترك عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وسْقا لرجل من الْيَهُود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026044,"book_id":1951,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":237,"body":"فاستنظره جَابر، فَأبى أَن ينظره. فَكلم جَابر رَسُول الله -[ﷺ]- ليشفع لَهُ إِلَيْهِ فَجَاءَهُ النَّبِي -[ﷺ]- وكلم الْيَهُودِيّ ليَأْخُذ تمر نخله بِالَّذِي لَهُ فَأبى. فَدخل النَّبِي [ﷺ] النّخل فَمشى فِيهَا، ثمَّ قَالَ لجَابِر: جدّ لَهُ فأوف الَّذِي لَهُ فجدّه بَعْدَمَا رَجَعَ النَّبِي [ﷺ] فأوفى لَهُ ثَلَاثِينَ وسْقا. فضلت لَهُ سَبْعَة عشر وسْقا. فجَاء جَابر النَّبِي -[ﷺ]- ليخبره بِمَا كَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْر، فَلَمَّا انْصَرف أخبرهُ بِالْفَضْلِ. قَالَ أخبر ذَلِك ابْن الْخطاب، فَقَالَ عمر: علمت حِين مَشى فِيهَا النَّبِي -[ﷺ]- ليباركن فِيهَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه دُخُوله فِي الْفِقْه التَّنْبِيه على أَنه يغْتَفر فِي الْقَضَاء مَا لَا يغْتَفر فِي الْمُعَارضَة لِأَن بيع الْمَجْهُول بالمعلوم من جنسه مزابنة وَإِن كَانَ فِي التَّمْر وَغَيره فمزابنة وَربا. وَالنَّبِيّ -[ﷺ]- قضى صَاحب دين جَابر مَجْهُولا عَن تمر الْحَائِط فِي أوساق معيّنة، لِأَنَّهُ قَضَاء. وَأَيْضًا فالتفاوت مُتَحَقق وَهُوَ يدْفع الْمُزَابَنَة خَاصَّة.\r(٢٢١ - (٥) بَاب إِذا وجد مَاله مُفلس فِي [البيع] وَالْقَرْض والوديعة فَهُوَ أَحَق بِهِ)\rوَقَالَ الْحسن: إِذا أفلس وتبيّن لم يجز عتقه وَلَا بَيْعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026045,"book_id":1951,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":238,"body":"وَلَا شِرَاؤُهُ. وَقَالَ ابْن الْمسيب: قضى عُثْمَان قَالَ: من اقْتضى من حقّه قبل أَن يفلس، فَهُوَ لَهُ. وَمن عرف مَاله بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: من أدْرك مَاله بِعَيْنِه عِنْد رجل قد أفلس، فَهُوَ أَحَق بِهِ من غَيره.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَدخل البُخَارِيّ القروض والوديعة مَعَ البيع: إِمَّا لِأَن الحَدِيث مطلقٌ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ ردّ فِي البيع. وَالْحكم فِي الْقَرْض أَو الْوَدِيعَة أولى. أما الْوَدِيعَة فَملك رَبهَا لم ينْتَقل. وَأما الْقَرْض فانتقال ملكه عَنهُ مَعْرُوف.\rوَهُوَ أَضْعَف من تمْلِيك الْمُعَاوضَة فَإذْ أبطل التَّفْلِيس ملك الْمُعَاوضَة القوى بِشَرْطِهِ فالضعيف أولى.\r(٢٢٢ - (٦) بَاب من بَاعَ مَال الْمُفلس أَو المعدم فَقَسمهُ بَين الْغُرَمَاء أَو أعطَاهُ حَتَّى ينْفق على نَفسه)\rفِيهِ جَابر: أعتق رجل منا غُلَاما لَهُ عَن دبر. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : من يَشْتَرِيهِ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله فَأخذ ثمنه فَدفعهُ إِلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026046,"book_id":1951,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":239,"body":"[قلت: رَضِي الله عَنْك!] احْتمل عِنْد البُخَارِيّ دفع الثّمن إِلَيْهِ أَن يكون بَاعه عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لم يكن يملك سواهُ. فَلَمَّا أحجف بِنَفسِهِ تولى النَّبِي -[ﷺ]- بَيْعه بِنَفسِهِ، لأجل تعلق حق التَّدْبِير. والحقوق إِذا أبطلت احْتِيجَ فِي فَسخهَا إِلَى الحكم. فعلى هَذَا التَّأْوِيل، يكون دفع الثّمن إِلَيْهِ حَتَّى يُنْفِقهُ على نَفسه.\rوَاحْتمل عِنْده أَن يكون بَاعه عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مديان. وَمَال الْمديَان يقسم بَين الْغُرَمَاء. وَيكون سلمه إِلَيْهِ ليقسمه بَين غُرَمَائه. وَلِهَذَا ترْجم على التَّقْدِيرَيْنِ. وَالشَّارِح بعيد عَن هَذَا كُله. فَتَأَمّله.\r(٤١ -[الْخُصُومَات] )\r\r(٢٢٣ - (١) بَاب من ردّ أَمر السَّفِيه والضعيف الْعقل وَإِن لم يكن حجر عَلَيْهِ الإِمَام)\rوَيذكر عَن جَابر أَن النَّبِي -[ﷺ]- ردّ على الْمُتَصَدّق قبل النَّهْي ثمَّ نَهَاهُ وَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ لرجل على رجل مَال وَله عبد لَا شَيْء لَهُ غَيره. فَأعْتقهُ لم يجز عتقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026047,"book_id":1951,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":240,"body":"وَمن بَاعَ على الضَّعِيف وَنَحْوه دفع إِلَيْهِ ثمنه وَأمره بالإصلاح وَالْقِيَام بِشَأْنِهِ فَإِن أفسد بعد مَنعه، لِأَن النَّبِي -[ﷺ]- نهى عَن إِضَاعَة المَال. وَقَالَ للَّذي يخدع فِي البيع: إِذا بَايَعت فَقل: \" لَا خلابة \" وَلم يَأْخُذ النَّبِي [ﷺ] مَاله.\rفِيهِ ابْن عمر: كَانَ رجل يخدع فِي البيع، فَقَالَ لَهُ النَّبِي -[ﷺ]-: إِذا بَايَعت فَقل: \" لَا خلابة \". فَكَانَ يَقُول.\rوَفِيه جَابر: إِن رجلا أعتق عبدا لَيْسَ لَهُ مَال غَيره، فردّه النَّبِي -[ﷺ]- فابتاعه مِنْهُ نعيم بن النحّام.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! هَذِه التَّرْجَمَة وَمَا سَاقه مَعهَا من محاسنه اللطيفة. وَذَلِكَ أَن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي سَفِيه الْحَال قبل الحكم هَل ترد عقوده؟ اخْتلف قَول مَالك فِي ذَلِك، فَاخْتَارَ البُخَارِيّ ردّها، وَاسْتدلَّ بِحَدِيث الْمُدبر. وَذكر قَول مَالك فِي ردّ عتق الْمديَان قبل الْحجر إِذا أحَاط الدّين بِمَالِه. وَيلْزم مَالِكًا رد أَفعَال سَفِيه الْحَال لِأَن الْحجر فِي السَّفِيه والمديان مطرد. ثمَّ فهم البُخَارِيّ أَنه يرد عَلَيْهِ حَدِيث حبّان فَإِن النَّبِي -[ﷺ]- اطلع على أَنه يخدع. وأمضى أَفعاله الْمَاضِيَة والمستقبلية فنبه على أَن الَّذِي تُرِيدُ أَفعاله هُوَ الظَّاهِر السَّفه، الْبَين الإضاعة، كإضاعة صَاحب الْمُدبر. وَالتَّفْصِيل بَين الظَّاهِر السَّفه والخفي السَّفه أحد أَقْوَال مَالك أَيْضا. وَأَن المخدوع فِي الْبيُوع يُمكنهُ الِاحْتِرَاز وَقد نبهه رَسُول الله -[ﷺ]- ثمَّ فهم أَنه يرد عَلَيْهِ كَون النَّبِي -[ﷺ]- أعْطى صَاحب الْمُدبر ثمنه وَلَو كَانَ مَنعه لأجل السَّفه لما سلّم إِلَيْهِ الثّمن. فنبه على أَنه إِنَّمَا أعطَاهُ بعد أَن علمه طَرِيق الرشد، وَأمره بالإصلاح وَالْقِيَام بِشَأْنِهِ. وَمَا كَانَ السَّفه حِينَئِذٍ فسقاً. وَإِنَّمَا نَشأ من الْغَفْلَة وَعدم البصيرة بمواقع الْمصَالح فَلَمَّا بَينهَا لَهُ كَفاهُ ذَلِك.\rوَلَو ظهر للنَّبِي -[ﷺ]- من حَاله بعد ذَلِك، أَنه لم يتَنَبَّه وَلم يرشد لمَنعه التَّصَرُّف مُطلقًا، وَحجر عَلَيْهِ حجرا مطّرداً. وَقد أغْنى البُخَارِيّ الشَّارِح بإشاراته على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026048,"book_id":1951,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":241,"body":"التطويلات الْبَعِيدَة، عَن مَقْصُود صَاحب الْجَامِع. فتأملها.\r(٤٢ - كتاب اللّقطَة)\r(٢٣٤ - (١) بَاب إِذا جَاءَ صَاحب اللّقطَة [بعد سنة] ردّها عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَدِيعَة.)\rفِيهِ زيد: إِن رجلا سَأَلَ النَّبِي -[ﷺ]- عَن اللّقطَة فَقَالَ: عرّفها سنة. ثمَّ اعرف وكاءها وعفاصها ثمَّ استنفق فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فأدّها إِلَيْهِ. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! فِي بعض طرقه أَنَّهَا وَدِيعَة من رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال. وَلَكِن شكّ يحيى بن سعيد عَن يزِيد: هَل الزِّيَادَة من الرَّاوِي، أَو من النَّبِي -[ﷺ]-؟ فأسقطها البُخَارِيّ من التَّرْجَمَة لفظا. وضمّنها معنى فِي صِيغَة التَّعْلِيل بقوله: \" لِأَنَّهَا وَدِيعَة \" إِذْ ردّها إِلَى صَاحبهَا أَو عرفهَا لَهُ. إِن استنفقها يدل على بَقَاء ملكه، خلافًا لمن أَبَاحَهَا بعد الْحول، بِلَا ضَمَان.\r(٢٢٥ - (٢) بَاب هَل يَأْخُذ اللّقطَة وَلَا يَدعهَا تضيع حَتَّى يَأْخُذهَا من لَا يسْتَحق؟)\r\rفِيهِ سُوَيْد بن غَفلَة: كنت مَعَ سُلَيْمَان بن ربيعَة وَزيد بن صوحان فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026049,"book_id":1951,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":242,"body":"غزَاة. فَوجدت سَوْطًا فَقَالَا لي: ألقه، قلت: لَا، وَلَكِنِّي إِن وجدت صَاحبه، وَإِلَّا استمتعت بِهِ. فَلَمَّا رَجعْنَا حجَجنَا. فمررت بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلت أبي بن كَعْب، فَقَالَ: وجدت صرة على عهد النَّبِي -[ﷺ]-. فَقَالَ: عرفهَا حولا. ثمَّ أَتَيْته الرَّابِعَة، فَقَالَ: اعرف عدتهَا ووكاءها ووعاءها. فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا استمتع بهَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الْحجَّة مِنْهُ ترك النَّبِي -[ﷺ]- الْإِنْكَار على أَبى فِي أَخذهَا، دلّ على أَنه خَال من الْمفْسدَة شرعا وَيلْزم اشتماله على الْمصلحَة وإلاّ كَانَ تَصرفا فِي ملك الْغَيْر. وَتلك الْمصلحَة تتَعَيَّن أَن يكون الْحِفْظ لَهَا وصيانتها عَن أَيدي الخونة. فَمن هَاهُنَا أَخذ التَّرْجَمَة.\r(٢٢٦ - (٣) بَاب)\rفِيهِ أَبُو بكر: انْطَلَقت فَإذْ براعي غنم يَسُوق غنمه فَقُلْنَا: لمن أَنْت؟ فَقَالَ: لرجل من قُرَيْش - فَسَماهُ فعرفته -.\rفَقلت لَهُ: هَل فِي غنمك من لبن؟ قَالَ: نعم.\rقلت: فَهَل أَنْت حالب لنا؟ قَالَ: نعم.\rفَأَمَرته فاعتقل شَاة من غنمه، ثمَّ أَمرته أَن ينفض ضرْعهَا من الْغُبَار. ثمَّ أَمرته أَن ينفض إِحْدَى كفيه بِالْأُخْرَى. فَحلبَ كثبةً من لبن. وَقد جعلت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026050,"book_id":1951,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":243,"body":"لرَسُول الله -[ﷺ]- إداوةً، على فِيهَا خرقَة. فَصَبَبْت على اللَّبن حَتَّى برد أَسْفَله فانتهيت إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَقلت: اشرب يَا رَسُول الله -[ﷺ]- فَشرب حَتَّى رضيت.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَدخل البُخَارِيّ متن هَذَا الحَدِيث فِي أَبْوَاب اللّقطَة، تَنْبِيها على أَن الْمُبِيح للبن فِي حق النَّبِي [ﷺ]- وَالْحَالة هَذِه - أَن اللَّبن فِي حكم الضائع الْمُسْتَهْلك، لِأَن الْغنم فِي الصَّحرَاء وَلَيْسَ مَعهَا سوى رَاع وَمَا عَسى هَذَا الرَّاعِي يشرب من لَبنهَا. فالفاضل عَن شربه مستهلك، لَا مَالِيَّة فِيهِ لصَاحبه. فَهُوَ كالسوط الَّذِي اغتفر الْتِقَاطه، وكالتمرة وَأَعْلَى أَحْوَاله أَن يكون كالشاة اللّقطَة فِي المضيعة. وَقد قَالَ فِيهَا: هِيَ لَك، أَو لأخيك أَو للذئب.\rوَكَذَلِكَ هَذَا اللَّبن هُوَ إِن لم يحتلب مستهلك على كل حَال. فَلهَذَا استباحه، لَا لِأَنَّهُ مَال حربىّ إِذْ الْغَنَائِم لم تكن أحلّت بعدٌ. وَلَا لِأَنَّهُ بِالْعَادَةِ مسموح فِيهِ، لِأَن هَذَا لَيْسَ على إِطْلَاقه عَادَة. وَالله أعلم.\r(٤٣ - كتاب الْمَظَالِم)\r(٢٢٧ - (١) بَاب إِذا حلّل من مظْلمَة فَلَا رُجُوع فِيهِ)\rفِيهِ عَائِشَة: ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا فَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026051,"book_id":1951,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":244,"body":"جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا﴾ [النِّسَاء: ١٢٧] قَالَت: الرجل تكون عِنْده الْمَرْأَة لَيْسَ بمستكثر مِنْهَا يُرِيد أَن يفارقها.\rفَتَقول أجعلك من شأني فِي حل فَنزلت هَذِه الْآيَة فِي ذَلِك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَا التَّرْجَمَة فِي الظَّاهِر مُطَابقَة، لِأَنَّهَا تتَنَاوَل إِسْقَاط الْحق الْمُسْتَقْبل حَتَّى لَا يكون عدم الْوَفَاء بِهِ مظْلمَة لسقوطه. وَإِنَّمَا البُخَارِيّ تلطّف فِي الِاسْتِدْلَال وكأنّه يَقُول إِذا أنفذ الْإِسْقَاط فِي الْحق المتوقع فَلِأَن ينفذ فِي الْحق الْمُحَقق أولى. وَلِهَذَا اخْتلف الْعلمَاء فِي إِسْقَاط الْحق قبل وُجُوبه هَل ينفذ أَو لَا؟ وَمَا اخْتلف فِي نُفُوذه بعد الْوُجُوب.\r(٤٤ - كتاب الْهِبَة)\r(٢٢٨ - (١) بَاب الْهِبَة للْوَلَد)\rوَإِذا أعْطى بعض وَلَده شَيْئا لم يجز حَتَّى يعدل بَينهم، وَيُعْطى الآخرين مِنْهُم مثله. وَلَا يشْهد عَلَيْهِ. وَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- اعدلوا بَين أَوْلَادكُم فِي الْعَطِيَّة. وَهل للوالد أَن يرجع فِي عطيته؟ وَمَا يَأْكُل من مَال وَلَده بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يتَعَدَّى؟ وَاشْترى النَّبِي -[ﷺ]- من عمر بَعِيرًا ثمَّ أعطَاهُ ابْن عمر. وَقَالَ اصْنَع بِهِ مَا شِئْت.\rفِيهِ النُّعْمَان: إِن أَبَاهُ أَتَى النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ: إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026052,"book_id":1951,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":245,"body":"فَقَالَ: أكلّ ولدك نحلت مثله؟ قَالَ: لَا. [قَالَ:] فأرجعه.\rوَقد ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب الشَّهَادَات، وَقَالَ فِيهِ: لَا أشهد على جور.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿جَمِيع مَا فِي التَّرْجَمَة يظْهر استخراجه من حَدِيث النُّعْمَان. إِلَّا قَوْله: \" وَمَا يَأْكُل من مَال وَلَده بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يتَعَدَّى \" وَوجه مُنَاسبَة هَذِه الزِّيَادَة للْحَدِيث، أَن الاعتصار انتزاع من ملك الْوَلَد بعد تحَققه،\rكأكله من مَاله بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنَّهُ انتزاع. وَكَأَنَّهُ حقق معنى الاعتصار من الحَدِيث وتمكّن الْأَب مِنْهُ بالوفاق على أَن لَهُ أَن يَأْكُل من مَاله. فَإِذا انتزع مَا يَأْكُلهُ من مَاله الْأَصْلِيّ، وَلم يتَقَدَّم لَهُ فِيهِ ملك، فَلِأَن ينتزع مَا وهبه لحقه السَّابِق فِيهِ أولى.\r(٢٢٩ - (٣) بَاب هبة الْمَرْأَة لغير زَوجهَا، وعتقها إِذا كَانَ لَهَا زوج، فَهُوَ جَائِز إِن لم تكن سَفِيهَة فَإِذا كَانَت سَفِيهَة فَلم يجز)\rقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم﴾ [النِّسَاء: ١٥] .\rفِيهِ أَسمَاء: قَالَت يَا رَسُول الله﴾ مَالِي مالّ إِلَّا مَا أَدخل عَليّ الزبير فأتصدق؟ قَالَ: تصدقي وَلَا توعى فيوعى الله عَلَيْك وَقَالَ مرّة: انفقي وَلَا تحصي، فيحصى الله عَلَيْك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026053,"book_id":1951,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":246,"body":"وَفِيه مَيْمُونَة: زوج النَّبِي -[ﷺ]- إِنَّهَا أعتقت وَلم تستأذن النَّبِي -[ﷺ]- فَلَمَّا كَانَ يَوْمهَا الَّذِي يَدُور عَلَيْهَا فِيهِ قَالَت: أشعرت يَا رَسُول الله إِنِّي أعتقت وليدتي. قَالَ: أَو فعلت؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أما إِنَّهَا لَو أعطيتهَا أخوالك كَانَ أعظم لأجرك.\rوَفِيه عَائِشَة: أَن سَوْدَة بنت زَمعَة وهبت يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة زوج النَّبِي [ﷺ] تبتغي بذلك رضى النَّبِي -[ﷺ]-.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿إِذا وهبت الْمَرْأَة يَوْمهَا لضّرتها فَقيل: الْهِبَة للزَّوْج وَقيل: للضرّة وَترْجم البُخَارِيّ على القَوْل الثَّانِي.\r(٢٣٠ - (٣) بَاب إِذا وهب جمَاعَة لقوم أَو رجل لجَماعَة مقسوماً أَو غير مقسوم)\rفِيهِ مَرْوَان، والمسور: إِن النَّبِي -[ﷺ]- حِين جَاءَهُ وَفد هوَازن مُسلمين فَسَأَلُوهُ أَن يردّ إِلَيْهِم [أَمْوَالهم وسبيتهم فَقَالَ لَهُم:] إمّا السبى وإمّا المَال. فَاخْتَارُوا السبى. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ احْتمل عِنْد البُخَارِيّ أَن يكون الصَّحَابَة وهبوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026054,"book_id":1951,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":247,"body":"الْوَفْد مُبَاشرَة وَالنَّبِيّ -[ﷺ]- شَفِيع.\rوَاحْتمل أَن يَكُونُوا وهبوا النَّبِي -[ﷺ]- وَهُوَ وهب الْوَفْد. فترجم على الِاحْتِمَال.\r(٢٣١ - (٤) بَاب من اهدى لَهُ هَدِيَّة وَعِنْده جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَق. وَيذكر عَن ابْن عَبَّاس أَن جلساءه شركاؤه وَلم يَصح)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ للَّذي جَاءَهُ يتقاضاه: أَعْطوهُ أفضل من سنّه الحَدِيث.\rوَفِيه ابْن عمر: أَنه كَانَ مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- فِي سفر على بكر صَعب لعمر، وَكَانَ يتَقَدَّم النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ أَبوهُ: لَا يتقدّم النَّبِي -[ﷺ]- أحد. فَقَالَ لَهُ النَّبِي -[ﷺ]- بِعَيْنِه. قَالَ عمر: هُوَ لَك يَا رَسُول الله ﴿فَاشْتَرَاهُ، فَقَالَ: هُوَ لَك يَا عبد الله: فَاصْنَعْ بِمَا شِئْت.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث التقاضي أَنه وهبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026055,"book_id":1951,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":248,"body":"الْفضل بَين السنين، فامتاز بِهِ بَين الْحَاضِرين.\r(٤٥ - كتاب النِّكَاح)\r(٢٣٢ - (١) بَاب تَزْوِيج الْمُعسر الَّذِي مَعَه الْقُرْآن وَالْإِسْلَام)\rفِيهِ سهل: عَن النَّبِي -[ﷺ]-.\rوَفِيه ابْن مَسْعُود: كُنَّا نغزوا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- لَيْسَ مَعنا نسَاء. فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله ﴿أَلا نستخصى؟ فَنهى عَن ذَلِك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه نَهَاهُم عَن الاستخصاء، ووكلهم إِلَى النِّكَاح. وَلَو كَانَ الْمُعسر لَا ينْكح وَهُوَ مَمْنُوع من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026056,"book_id":1951,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":249,"body":"الاستخصاء - وَهُوَ مَمْنُوع يُكَلف شططاً لَا يُطَاق. وَالله أعلم.\r\r(بَاب نِكَاح الثّيّب)\rقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لَا تعرضن علىّ بناتكن وَلَا أخواتكن.\rفِيهِ جَابر: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- من غَزْوَة، فتعجلت على بعير لي قطوف فلحقني رَاكب من خَلْفي قَالَ: مَا يعجلك؟ قلت كنت حَدِيث عهد بعرس. قَالَ: بكر أم ثيب؟ قلت: ثيب؟ قَالَ: فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك؟ الحَدِيث.\rوَقَالَ أَيْضا: مَالك والعذارى ولعابهن؟\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة قَوْله -[ﷺ]-: \" لَا تعرضنّ على بناتكن \" لِأَنَّهُ - خَاطب بذلك أَزوَاجه، ونهاهن أَن يعرضنّ عَلَيْهِ ربائبه لحرمتهن.\rوَهَذَا تحقق أَنه -[ﷺ]- تزوّج الثّيّب ذَات الْبِنْت من غَيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026057,"book_id":1951,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":250,"body":"(٢٣٤ - (٣) بَاب اتِّخَاذ السراري، وَمن أعتق جَارِيَة ثمَّ تزوج بهَا)\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- أَيّمَا رجل كَانَت عِنْده وليدة فعلّمها فَأحْسن تعليمها، وأدّبها فَأحْسن تأديبها، ثمَّ أعْتقهَا وتزوّجها فَلهُ أَجْرَانِ. الحَدِيث.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي -[ﷺ]-: لم يكذب إِبْرَاهِيم إِلَّا ثَلَاث كذبات. بَيْنَمَا إِبْرَاهِيم مرّ بجبّار، وَمَعَهُ سارة - ذكر الحَدِيث - فَأعْطَاهُ هَاجر، قَالَت: كفّ الله يَد الْكَافِر، وأخدمني هَاجر.\rوَفِيه أنس: أَقَامَ النَّبِي -[ﷺ]- بَين خَيْبَر وَالْمَدينَة ثَلَاثًا، بنى على صَفِيَّة بنت حييّ. فدعوت الْمُسلمين إِلَى وليمته فَمَا كَانَ فِيهَا من خبز وَلَا لحم، وَإِلَّا التَّمْر والإقط وَالسمن. فَقَالَ الْمُسلمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أَو مَا ملكت يَمِينه؟ إِن حجبها فهى من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَإِن لم يحجبها فَهِيَ مَا ملكت يَمِينه. فَلَمَّا ارتحل وطّى لَهَا خَلفه، ومدّ الْحجاب بَينهمَا وَبَين النَّاس.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة حَدِيث هَاجر للتَّرْجَمَة أَنَّهَا كَانَت أمة مَمْلُوكَة. ثمَّ قد صحّ أَن إِبْرَاهِيم ﵇ أولدها بعد أَن ملكهَا، فهى سَرِيَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026058,"book_id":1951,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":251,"body":"(٢٣٥ - (٤٩ بَاب الْأَكفاء فِي الدّين)\r[وَقَوله:] ﴿وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهراً﴾ [الْفرْقَان: ٥٤] .\rفِيهِ عَائِشَة: إِن حذيفه بن عتبَة بن ربيعَة - وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- تبنى سالما، وأنكحه ابْنة أَخِيه: هِنْد بنت الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة، وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار. كَمَا تبنّى النَّبِي -[ﷺ]- زيدا. الحَدِيث.\rوَفِيه عَائِشَة: دخل النَّبِي -[ﷺ]- على ضباعة بنت الزبير فَقَالَ لَهَا: لعّلك أردتّ الْحَج. قَالَت: وَالله مَا أجدني إِلَّا وجعةً. قَالَ: حجّي، واشترطي، وَقَوْلِي: اللَّهُمَّ محلّي حَيْثُ حبستني. وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد بن الْأسود.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها. فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك.\rوَفِيه سهل: مرّ رجل على النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: حرىّ إِن خطب أَن ينْكح، وَإِن شفع أَن يشفع، وَإِن قَالَ أَن يسمع. قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026059,"book_id":1951,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":252,"body":"ثمَّ سكت. فمرّ رجل من فُقَرَاء الْمُسلمين. فَقَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: حرىّ إِن خطب أَن لَا ينْكح، وَإِن شفع أَن لَا يشفع، وَإِن قَالَ أَن لَا يسمع فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-. هَذَا خير من ملْء الأَرْض مثل هَذَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع التَّرْجَمَة والاستشهاد من حَدِيث ضباعة قَوْله: \" وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد \".\rوضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب، بنت عمّه [ﷺ] والمقداد مولى حَلِيف الْأسود بن عبد يَغُوث تبناه، وَنسب إِلَيْهِ.\r(٢٣٦ - (٥) بَاب الحرّة تَحت العَبْد)\rفِيهِ عَائِشَة: كَانَت فِي بَرِيرَة ثَلَاث سِنِين عتقت فخيّرت فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : الْوَلَاء لمن أعتق.\rوَدخل النَّبِي -[ﷺ]- وبرمة على النَّار، فَقيل: تصدّق بِهِ على بَرِيرَة فَقَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَلنَا هَدِيَّة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ لَيْسَ فِي حَدِيث بَرِيرَة هَذَا مَا يدل أَن زَوجهَا كَانَ عبدا. وَإِثْبَات الْخِيَار لَهَا لَا يدل عِنْد الْمُخَالف لِأَن الْمُعتقَة تخيّر عِنْده مُطلقًا تَحت الحرّ وَالْعَبْد. وَقد خرّج حَدِيثهَا أتمّ من هَذَا، وَفِيه التَّصْرِيح بِأَنَّهُ عبد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026060,"book_id":1951,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":253,"body":"(٢٣٧ - (٦) بَاب تَفْسِير ترك الْخطْبَة)\rفِيهِ ابْن عمر: حِين تأيمت حَفْصَة لقى [عمر] أَبَا بكر. [قَالَ] فَقلت: إِن شِئْت أنكحك حَفْصَة، فَلَبثت ليالى ثمَّ خطبهَا النَّبِي -[ﷺ]- فلقيني أَبُو بكر، فَقَالَ: لم يَمْنعنِي أَن أرجع إِلَيْك فِيمَا عرضت عليّ إِلَّا أَنى قد علمت أَن رَسُول الله [ﷺ] قد ذكرهَا، فَلم أكن لأفشى سرّ رَسُول الله -[ﷺ]-، وَلَو تَركهَا لقبلتها.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! تقدم لَهُ \" النَّهْي عَن الْخطْبَة على خطْبَة أَخِيه حَتَّى ينْكح أَو يدع \" وَذكرهَا هُنَا فِي \" تَفْسِير ترك الْخطْبَة \" حَدِيث حَفْصَة، فأورد الشَّارِح أَنه لم يكن -[ﷺ]- أعلم عمر بِالْخطْبَةِ فضلا عَن التراكن. فَكيف توقف أَبُو بكر عَن الْخطْبَة، أَو قبُولهَا من الْوَلِيّ؟ وَأجَاب بِأَن أَبَا بكر علم أَن عمر يُجيب النَّبِي -[ﷺ]- ويرغب إِلَى ذَلِك. فَكَأَنَّهُ قد حصل التراكن بِلِسَان الْحَال، فَلهَذَا امْتنع.\rوَبنى الشَّارِح الْأَمر على أَن البُخَارِيّ إِنَّمَا ترْجم على هَذَا التَّنْزِيل. وَالظَّاهِر - عِنْدِي - أَنه أَرَادَ أَن يُحَقّق امْتنَاع الْخطْبَة بامتناع أبي بكر هَذَا، وَلم ينبرم الْأَمر عَن الْخَاطِب وَالْوَلِيّ، فَكيف لَو تراكنا؟ وَكَأَنَّهُ من البُخَارِيّ اسْتِدْلَال بِأولى. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026061,"book_id":1951,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":254,"body":"(٢٣٨ - (٧) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وآتو النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ [النِّسَاء: ٤] وَكَثْرَة الْمهْر، وَأدنى مَا يجوز من الصَدَاق، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا﴾ [النِّسَاء: ٢٠] . وَقَوله تَعَالَى ﴿أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٦] . قَالَ سهل: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- وَلَو خَاتمًا من حَدِيد.)\r\rفِيهِ أنس: إِن ابْن عَوْف تزوج امْرَأَة على وزن نواة من ذهب فَرَأى النَّبِي [ﷺ] بشاشة الْعَرُوس، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إنيّ تزوجت امْرَأَة على وزن نواة من ذهب.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! التَّرْجَمَة مُطَابقَة إِلَّا قَوْله: \" وَأدنى مَا يجوز من الصَدَاق.\rوَالظَّاهِر عِنْدِي أَن البُخَارِيّ يرى أَن لَا حدّ لأكثره، وَلَا أقلّه. وَهُوَ قَول مَشْهُور للْعُلَمَاء أَن الْمُعْتَبر فِيهِ التَّرَاضِي. فاستدلّ البُخَارِيّ على الْكثير بقول: ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ ، وعَلى الْقَلِيل بقوله: ﴿أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ فَأطلق، دلّ أَنه غير مَحْدُود. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026062,"book_id":1951,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":255,"body":"(٢٣٩ - (٨) بَاب حق إِجَابَة الْوَلِيمَة والدعوة. وَمن أولم بسبعة أَيَّام وَنَحْوه. وَلم يوقّت النَّبِي -[ﷺ]- يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ)\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- فكّوا العاني، أجِيبُوا الدَّاعِي، وعودوا الْمَرِيض.\rوَفِيه الْبَراء: أمرنَا النَّبِي -[ﷺ]- بِسبع، ونهانا عَن سبع. مِنْهَا إِجَابَة الدَّاعِي. وَذكر الحَدِيث.\rوَفِيه سهل: دَعَا أَبُو أسيد النَّبِي -[ﷺ]- فِي عرسه، وَكَانَت امْرَأَته يومئذٍ خادمهم، وَهِي الْعَرُوس - أنقعت لَهُ تمرات من اللَّيْل. فلمّا أكل سقته إِيَّاه.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على جَوَاز الْوَلِيمَة سَبْعَة أَيَّام، وَلم يَأْتِ فِيهِ بِحَدِيث. وقصده الردّ على من أنكر الْيَوْم الثَّالِث، وَقَالَ: الثَّانِي فضل، وَالثَّالِث سمعة. فاستدل البُخَارِيّ على جَوَازه إِلَى سَبْعَة أَيَّام، وَنَحْوهَا بِإِطْلَاق الْأَمر بإجابة الدَّاعِي غير مقيّدة بِهَذِهِ: فاندرج فِيهِ السَّبْعَة الْمُدعى أَنَّهَا مَمْنُوعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026063,"book_id":1951,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":256,"body":"(٢٤٠ - (٩) بَاب حسن المعاشرة مَعَ الْأَهْل)\rفِيهِ عَائِشَة: جلس إِحْدَى عشرَة امْرَأَة فتعاهدن أَن لَا يكتمن من أَخْبَار أَزوَاجهنَّ شَيْئا.\rقَالَت الأولى: زَوجي لحم جملٍ غثّ على رَأس جبل، لَا سهلٍ فيرتقي، وَلَا سمين فَينْتَقل.\rقَالَت الثَّانِيَة: زَوجي لَا أبث خَبره، إِنِّي أَخَاف أَن لَا أذره، إِن أذكرهُ أذكر عُجَره وبجره.\rقَالَت الثَّالِثَة: زَوجي العشنق، إِن أنطق أطلق، وَإِن أسكت أعلق.\rقَالَت الرَّابِعَة: زَوجي كليل تهَامَة لَا حرّ وَلَا قر، وَلَا مَخَافَة وَلَا سآمة.\rقَالَت الْخَامِسَة: زَوجي إِن دخل فَهد، وَإِن خرج أَسد، وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026064,"book_id":1951,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":257,"body":"قَالَت السَّادِسَة: زَوجي إِن أكل لف، وَإِن شرب اشتفّ، وَإِن اضْطجع التفّ وَلَا يولج الكفّ ليعلم البثّ.\rقَالَت السَّابِعَة: زَوجي غياياء - أَو عياياء - طباقاء. كل دَاء لَهُ دَاء. شجك أفلّك، أَو جمع كلا لَك.\rقَالَت الثَّامِنَة: زَوجي المسّ مسّ أرنب، وَالرِّيح ريح زرنب.\rقَالَت التَّاسِعَة: زَوجي رفيع الْعِمَاد، طَوِيل النجاد، عَظِيم الرماد، قريب الْبَيْت من الناد.\rقَالَت الْعَاشِرَة: زَوجي مَالك، وَمَا مَالك، مَالك خير من ذَلِك. لَهُ إبل كثيرات الْمُبَارك، وقليلات المسارح، وَإِذا سمعن صَوت المزهر أيقنّ أَنَّهُنَّ هوالك.\rقَالَت الْحَادِيَة عشر: زَوجي أَبُو زرع، وَمَا أَبُو زرع؟ ، أنَاس من حلىّ أذنىّ، وملأ من شَحم عضديّ، بجحني فبجحت إليّ نَفسِي، وجدني فِي أهل غنيمَة بشقّ، فجعلني فِي أهل صَهِيل وأطيط ودائس ومنق. فَعنده أَقُول فَلَا أقبّح، وأرقد فأتصّبح، وأشرب فأتقنح.\rأم أبي زرع فَمَا أم أبي ذرع؟ عكومها رواح، وبيتها فساح. ابْن أبي زرع فَمَا ابْن أبي زرع؟ مضجعه كمسلّ شطبة، ويشبعه زراع الجفرة. بنت أبي زرع فَمَا بنت أبي زرع؟ طوع أَبِيهَا وطوع أمّها، وملّ كسائها، وغيظ جارتها. جَارِيَة أبي زرع فَمَا جَارِيَة أبي زرع؟ لَا تبثّ حديثنا تبثيثاً، وَلَا تملأ بيتنا تعشيثاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026065,"book_id":1951,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":258,"body":"قَالَت: خرج أَبُو زرع والأوطاب تمخض، فلقى امْرَأَة مَعهَا ولدان لَهَا كالفهدين يلعبان من تَحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سرياً. ركب شريا، وَأخذ خطياً، واراح علىّ نعما ثرّيا، وَأَعْطَانِي كلّ رَائِحَة زوجا. وَقَالَ: كلي أم زرع، وميرى أهلك.\rقَالَت: فَلَو جمعت كل شَيْء أعطانيه مَا بلغ أصغرانية أبي زرع.\rقَالَت عَائِشَة ﵂ فَقَالَ لي رَسُول الله -[ﷺ]-: كنت لَك يَا عَائِشَة كَأبي زرعٍ لأم زرع.\rوَفِيه عَائِشَة: كَانَ الْحَبَش يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ. فسترني رَسُول الله -[ﷺ]- وَأَنا أنظر. فَمَا زلت أنظر حَتَّى كنت أَنا أنصرف، فاقدروا قدر الْجَارِيَة الحديثة السن تسمع اللَّهْو.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! نبّه بِهَذِهِ التَّرْجَمَة على أَن إِيرَاد هَذِه الْحِكَايَة من النَّبِي -[ﷺ]- لَيْسَ خلياً عَن فَائِدَة شَرْعِيَّة، بل مُشْتَمِلًا عَلَيْهَا. وَتلك الْفَائِدَة: الْإِحْسَان فِي معاشرة الْأَهْل كَمَا ندب الله سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ. وَفِي بعض طرقه أَنه قَالَ لَهَا: كنت لَك كَأبي زرع لأم زرع غير أَنِّي لَا أطلقك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026066,"book_id":1951,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":259,"body":"(٢٤١ - (١٠) بَاب قَول الرجل لصَاحبه هَل أعرستم اللَّيْلَة؟ وَطعن الرجل ابْنَته فِي الخاصرة عِنْد العتاب)\rفِيهِ عَائِشَة: عَاتَبَنِي أَبُو بكر، وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي. فَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله -[ﷺ]- على فَخذي.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أوّل التَّرْجَمَة من حَدِيث أبي طَلْحَة لمّا توفى ابْنه أخرجه فِي \" الْعَقِيقَة \" وَلم يُخرجهُ هُنَا. وَسَاقه مَعَ طعن الرجل ابْنَته فِي الخاصرة.\rوَالْجَامِع بَينهمَا أَن كلا الْأَمريْنِ مُسْتَثْنى فِي بعض الْحَالَات. فإمساك الرجل بخاصرة ابْنَته مَمْنُوع إِلَّا لمثل هَذِه الْحَاجة. وسؤال الرجل صَاحبه عَمَّا فعله فِي كسر بَيته مَمْنُوع. وَقد ورد النَّهْي فِيهِ إِلَّا فِي هَذِه الْحَالة الْمُقْتَضِيَة للبسط، ولتسلية الْمُصَاب، وَلَا سِيمَا مَعَ الصّلاح، وَانْتِفَاء الظنة، وَسقط المزاح.\r(٤٦ -[كتاب الطَّلَاق] )\r\r(٢٤٢ - (١) بَاب من أجَاز طَلَاق الثَّلَاث)\rلقَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026067,"book_id":1951,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":260,"body":"بِإِحْسَان﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩] .\rوَقَالَ ابْن الزبير فِي مَرِيض طلّق: لَا أرى أَن تَرث مبتوتة. وَقَالَ الشّعبِيّ: تَرثه. وَقَالَ ابْن شبْرمَة: تتزوّج إِذا انْقَضتْ العدّة؟ قَالَ: نعم - يَعْنِي الشّعبِيّ - قلت: أَرَأَيْت إِن مَاتَ الزَّوْج الآخر، فَرجع عَن ذَلِك؟ ؟\rفِيهِ سهل بن سعد: إِن عويمرا جَاءَ إِلَى عَاصِم فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا - الحَدِيث -، فَتَلَاعَنا، فَلَمَّا فرغا، قَالَ عُوَيْمِر: كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول الله إِن أَمْسَكتهَا فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله -[ﷺ]-. قَالَ ابْن شهَاب: فَكَانَت تِلْكَ سنة المتلاعنين.\rوَفِيه عَائِشَة: إِن امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ جَاءَت إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَت: يَا رَسُول الله: إِن رِفَاعَة طَلقنِي، فبتّ طَلَاقي، وَإِنِّي نكحت بعده عبد الرَّحْمَن بن الزبير وَأَنا مَعَه مثل الهدبة. فَقَالَ لَهَا النَّبِي -[ﷺ]- لعلّك تريدين أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة؟ لَا، حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك، وتذوقي عُسَيْلَته.\rوَقَالَت عَائِشَة مرّة إِن رجلا طلّق امْرَأَته ثَلَاثًا، فتزوّجت فطلّق، فَسئلَ النَّبِي -[ﷺ]-: أتحلّ للأوّل؟ قَالَ: لَا، حَتَّى يَذُوق عسيلتها كَمَا ذاق الأوّل.\rقلت: رَضِي الله عَنْك. لُزُوم الثَّلَاث إِذا وَقعت مفترقات لَا خلاف فِيهِ. فَإِن وَقعت فِي كلمة وَاحِدَة، فالمذاهب أَيْضا كَذَلِك للّزوم، وَنقل عدم اللُّزُوم شاذاً عِنْد الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَابْن إِسْحَاق، وَإِنَّمَا سَاق البُخَارِيّ التَّرْجَمَة للرَّدّ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026068,"book_id":1951,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":261,"body":"الْمُخَالف. فَذكر أَحَادِيث فِيهَا إرْسَال الثَّلَاث دفْعَة، وَأَحَادِيث فِيهَا لُزُوم الثَّلَاث والبتات، وَلم يذكر الْكَيْفِيَّة، وَهل مجتمعاتٍ أَو متفرقات؟ .\rوَلما قَامَ الدَّلِيل عِنْده على تَسَاوِي الصُّور كَفاهُ الدَّلِيل فِي بَعْضهَا دَلِيلا فِي الْجَمِيع. وَالله أعلم. وَكَأَنَّهُ أثبت حكم الأَصْل بِالنَّصِّ، وَألْحق الْفَرْع بِهِ بِقِيَاس نفي الْفَارِق.\r(٢٤٣ - (٢) بَاب الشقاق، وَهل يُشِير بِالْخلْعِ عِنْد الضَّرُورَة؟)\rقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا إِن يريدا إصلاحاً يوفق الله بَينهمَا﴾ [النِّسَاء: ٣٥] .\rفِيهِ الْمسور: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- إِن بنى الْمُغيرَة استأذنوني فِي أَن ينْكح علىّ، فَلَا آذن لَهُم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! يحْتَمل أَن يكون استدلاله بقوله: \" إِلَّا أَن يُرِيد على أَن يُطلق ابْنَتي \" كَمَا قَالَ الشَّارِح.\rوَيحْتَمل أَن يسْتَدلّ بقوله: \" فَلَا آذن لَهُم \" وَوجه الدَّلِيل أَنه أَشَارَ على عليّ بِعَدَمِ نِكَاح لبنتهم. وَمنعه من ذَلِك إِذْ علم من ذَلِك أَنه مَوْقُوف على إِذْنه، فَلم يَأْذَن -[ﷺ]- لضَرُورَة صِيَانة فَاطِمَة ﵍ عَن التَّعْرِيض لما جبلت إِلَيْهِ النُّفُوس من الْغيرَة، وَأَحْوَالهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026069,"book_id":1951,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":262,"body":"فَإِذا استقرّ جَوَاز الْإِشَارَة بِعَدَمِ التَّزْوِيج الْتحق جَوَاز الْإِشَارَة بِقطع النِّكَاح لمصْلحَة. وَالله أعلم.\r(٢٤٤ (٣) بَاب شَفَاعَة النَّبِي -[ﷺ]- فِي زوج بَرِيرَة)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن زوج بَرِيرَة كَانَ عبدا يُقَال لَهُ مغيث، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف خلفهَا يبكي ودموعه تسيل على لحيته. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لعبّاس: يَا عبّاس: أَلا تعجب من حبّ مغيث بَرِيرَة، وَمن بغض بَرِيرَة مغيثاً؟ فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] لَو راجعته ﴿فَقَالَت: يَا رَسُول الله﴾ تَأْمُرنِي؟ قَالَ: إِنَّمَا أشفع. قَالَت: فَلَا حَاجَة لي فِيهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مدخله فِي الْفِقْه تسويغ الشَّفَاعَة للْحَاكِم عِنْد الْخصم فِي خَصمه إِذا ظهر حَقه، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالتّرْكِ أَو الصُّلْح، إِذا سلم لَهُ الْقَصْد. وَلَا يعدّ من التضجيع فِي الْأَحْكَام.\r(٢٤٥ - (٤) بَاب حكم الْمَفْقُود فِي أَهله)\rوَفِيه ابْن الْمسيب: إِذا فقد فِي الصفّ عِنْد الْقِتَال تَتَرَبَّص امْرَأَته سنة. وَاشْترى ابْن مَسْعُود جَارِيَة فالتمس صَاحبهَا سنة فَلم يجده وفقد. فَأخذ يُعْطي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026070,"book_id":1951,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":263,"body":"الدِّرْهَم وَالدِّرْهَمَيْنِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَن فلَان، فَإِن أَتَى فلى وعلىّ وَقَالَ: هَكَذَا فافعلوا باللقطة. وَقَالَ ابْن عَبَّاس نَحوه. وَقَالَ الزُّهْرِيّ فِي الْأَسير يعلم مَكَانَهُ: لَا تتَزَوَّج امْرَأَته، وَلَا يقسم مَاله. فَإِذا انْقَطع خَبره فسنّته سنّة الْمَفْقُود.\rفِيهِ يزِيد بن خَالِد: إِن النَّبِي -[ﷺ]- سُئِلَ عَن ضَالَّة الْغنم. فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب. وَسُئِلَ عَن ضَالَّة الْإِبِل، فَغَضب حَتَّى احمّرت وجنتاه. فَقَالَ: مَالك وَلها؟ مَعهَا الْحذاء والسقاء، تشرب المَاء وتأكل الشّجر، حَتَّى يلقاها ربّها. وَسُئِلَ عَن اللّقطَة، فَقَالَ: اعرف وكاءها وعفاصها، وعرّفها سنة، فَإِن جَاءَ من يعرفهَا [وَإِلَّا] اخلطها بِمَالك ... \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! هَذِه التَّرْجَمَة، وَمَا سَاقه فِيهَا من الْآثَار وَالْأَحَادِيث دَلِيل وَاضح على فَضله ودقّة نظره. وَذَلِكَ أَنه وجد الْأَحَادِيث متعارضة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَقْصُود. فَحَدِيث ضَالَّة الْغنم يدلّ على جَوَاز التَّصَرُّف فِي مَاله فِي الْجُمْلَة وَإِن لم تتَحَقَّق وَفَاته. وينقاس عَلَيْهِ تصرف الْمَرْأَة فِي نَفسهَا بعد إيقاف الْحَاكِم، وتطليقه بِشُرُوطِهِ.\rوالْحَدِيث عَن ابْن مَسْعُود وَمَا مَعَه يُؤَيّدهُ. ويقابل هَذَا على الْمُعَارضَة حَدِيث ضَالَّة الْإِبِل. فمقتضاه بَقَاء ملكه أبدا حَتَّى يتَحَقَّق وَفَاته بالتعمير أَو غَيره.\rوبحسب هَذَا التَّعَارُض اخْتلف الْعلمَاء فِي الْجُمْلَة. وَاخْتَارَ البُخَارِيّ إيقاف الْأَهْل أبدا إِلَى الْوَفَاة يَقِينا أَو التَّعْمِير. ونبّه على أَن الْغنم إِنَّمَا يتَصَرَّف فِيهَا خشيَة الضّيَاع بِدَلِيل التَّعْلِيل فِي الْإِبِل. فالإبل فِي معنى الْأَهْل، لِأَن بَقَاء الْعِصْمَة مُمكن كبقاء الْإِبِل مَمْلُوكَة لَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026071,"book_id":1951,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":264,"body":"(٢٤٦ - (٥) بَاب الْإِشَارَة فِي الطَّلَاق والأمور)\rوَقَالَ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لَا يعذب الله بدمع الْعين، وَلَكِن يعذّب بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه -. وَقَالَ كَعْب بن مَالك: أَشَارَ النَّبِي -[ﷺ]- أَي خُذ النّصْف. وَقَالَت أَسمَاء قلت لعَائِشَة: مَا شَأْن النَّاس؟ آيَة - وَهِي تصلّي - فأومأت برأسها أَي نعم ﴿.\rوَقَالَ أنس: أَوْمَأ النَّبِي -[ﷺ]- إِلَى أبي بكر أَن يتَقَدَّم. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَوْمَأ النَّبِي -[ﷺ]- بِيَدِهِ: لاحرج.\rوَقَالَ أَبُو قَتَادَة، قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- فِي الصَّيْد للْمحرمِ: آحد مِنْكُم أمره أَن يحمل عَلَيْهَا، أَو أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا \".\rقَالَ ابْن عَبَّاس: طَاف النَّبِي -[ﷺ]- على بعيره، فَكَانَ كلّما أَتَى على الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ وكبّر.\rوَقَالَت زَيْنَب، قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: فتح من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه. وَعقد تسعين.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ يُشِير إِلَى طَلَاق الْأَخْرَس وَغَيره بِالْإِشَارَةِ إِلَى الأَصْل. وَالْعدَد نَافِذ كاللفظ، بِدَلِيل أَن الْإِشَارَة مفهمة، فساوت اللَّفْظ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026072,"book_id":1951,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":265,"body":"مَقْصُوده. وَاعْتِبَار الشَّرْع لَهَا دَلِيلا كالنطق يُحَقّق ذَلِك. وَهُوَ مَقْصُود الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة. وَالله أعلم.\r(٢٤٧ - (٦) بَاب إِذا عرّض بِنَفْي الْوَلَد)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: أَن رجلا أَتَى النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ يَا رَسُول الله ﴿ولد لي غُلَام أسود. فَقَالَ: هَل لَك من إبل؟ فَقَالَ: نعم. قَالَ: مَا أَنْوَاعهَا؟ قَالَ: حمر. قَالَ: هَل فِيهَا من أَوْرَق؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فأنىّ ذَلِك؟ قَالَ: لعلّ عرقاً نَزعه. قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنك هَذَا نَزعه عرق.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ذكر البُخَارِيّ التَّعْرِيض عقب الْإِشَارَة، وَقد تقدم لَهُ فِيهَا أَنَّهَا كاللفظ لاشتراكها فِي إفهام الْمَقْصُود. وَقد كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون التَّعْرِيض مثل اللَّفْظ الظَّاهِر فِي الْمَقْصُود بطرِيق الْمَنْطُوق، لمشاركته إيَّاهُمَا فِي إفهام الْمَقْصُود، وَهُوَ مَذْهَب مَالك ﵀. وتبويب البُخَارِيّ على الحَدِيث أَنه تَعْرِيض يدلّ أَن مذْهبه إهدار التَّعْرِيض وَذَلِكَ مُنَاقض لمذهبه فِي الْإِشَارَة.\rوَالتَّحْقِيق أَن الحَدِيث الْمَذْكُور لَيْسَ بتعريض. فَإِن التَّعْرِيض هُوَ إفهام البتّ بِالْقَذْفِ. وَهَذَا السَّائِل إِنَّمَا جَاءَ مستريباً، فلمّا ضرب لَهُ الْمثل زَالَت الرِّيبَة. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026073,"book_id":1951,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":266,"body":"(٢٤٨ - (٧) بَاب الْمُطلقَة إِذا خشى عَلَيْهَا فِي بَيت زَوجهَا أَن يقتحم عَلَيْهَا أَو تبذو على أَهله بِفَاحِشَة)\rفِيهِ عَائِشَة: إِنَّمَا أنْكرت على فَاطِمَة [- وَزَاد ابْن الزِّنَاد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ -: عابت عَائِشَة أشدّ الْعَيْب، وَقَالَت: إِن فَاطِمَة كَانَت فِي مَكَان وَحش، فخيف على ناحيتها. فَكَذَلِك أرخص لَهَا رَسُول الله -[ﷺ]-] .\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر البُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة علتين:\rإِحْدَاهمَا: الْخَوْف من الزَّوْج عَلَيْهَا.\rوَالْأُخْرَى: الْخَوْف مِنْهَا على أهل الزَّوْج، أَن تبذو عَلَيْهِم بِفَاحِشَة.\rوَذكر حَدِيث فَاطِمَة وَمَا فِيهِ إِلَّا الْخَوْف عَلَيْهَا. وَقد ورد قَول عَائِشَة لَهَا: إِنَّمَا أخرجك هَذَا اللِّسَان. وَلَكِن البُخَارِيّ لمّا لم توَافق هَذِه الزِّيَادَة شَرطه اسقطها من الحَدِيث وضمنّها التَّرْجَمَة. لِأَن الْخَوْف عَلَيْهَا إِذا اقْتضى خُرُوجهَا، فمثلها الْخَوْف مِنْهَا. وَلَعَلَّه الأولى فِي إخْرَاجهَا. فلمّا صحّت عِنْده الزِّيَادَة بِالْمَعْنَى ضمّنها التَّرْجَمَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026074,"book_id":1951,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":267,"body":"(٢٤٩ - (٨) بَاب قَول الله ﷿: ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] من الْحيض.\rفِيهِ عَائِشَة: لما أَرَادَ رَسُول الله -[ﷺ]- أَن ينفر، إِذا صَفِيَّة على بَاب خبائها كئيبة، فَقَالَ لَهَا: عقري - أَو حلقي - إِنَّك لحابستنا، أَكنت أفضت؟ قَالَت: نعم. قَالَ: فانفري إِذا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! استدلاله بِالْحَدِيثِ على التَّرْجَمَة لطيف وَذَلِكَ أَن النَّبِي -[ﷺ]- رتب على مُجَرّد قَول صَفِيَّة: إِنَّهَا حَائِض، لُزُوم أَن يحتبس عَلَيْهَا. وَهَذَا حكم متعدٍ عَنْهَا إِلَى الزَّوْج. فقاس عَلَيْهِ تصديقها فِي الْحيض وَالْحكم وَالْحمل بِاعْتِبَار رَجْعَة الزَّوْج، وسقوطها، والتحاق الْحمل بِهِ. وَالله أعلم.\r(٢٥٠ - (٩) بَاب الْمهْر للمدخول عَلَيْهَا، وَكَيف الدُّخُول؟ أَو طلّقها قبل الدُّخُول)\r\rفِيهِ ابْن عمر: فرّق النَّبِي -[ﷺ]- بَين أخوى بنى العجلان وَقَالَ: الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كاذبٌ - الحَدِيث - قَالَ الرجل: مَالِي. قَالَ: لَا مَال لَك إِن كنت صَادِقا فقد دخلت بهَا. وَإِن كنت كَاذِبًا فقد أبعد مِنْك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026075,"book_id":1951,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":268,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة أَنه -[ﷺ]- جعل الدُّخُول عِلّة اسْتِحْقَاقهَا لجَمِيع الْمهْر. فاستحقاق الْمَدْخُول بهَا الْمهْر كَامِلا من الْمَنْطُوق، وَعدم اسْتِحْقَاق غير الْمَدْخُول بهَا من الْمَفْهُوم. فالمنطوق وَالْمَفْهُوم، يُطَابق الحَدِيث قسمي التَّرْجَمَة جَمِيعًا. وَالله أعلم.\r(٤٧ -[كتاب النَّفَقَات] )\r\r(٢٥١ - (١) بَاب كسْوَة الْمَرْأَة بِالْمَعْرُوفِ)\rفِيهِ عليّ: آتى إلىّ النَّبِي -[ﷺ]- حلَّة سيراء، فلبستها فَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، فشققتها بَين نسَائِي.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَوضِع الْمُطَابقَة تشقيقه للحلة بَين نِسَائِهِ. وَهَذَا من الاقتصاد بِالْمَعْرُوفِ بِحَسب الْحَال لَا بالإسراف والتغالي، لِأَن الَّذِي نَاب فَاطِمَة ﵍ من هَذِه الحلّة خرقَة رضيت بهَا، قبلتها.\r(٢٥٢ - (٢) بَاب نَفَقَة الْمُعسر على أَهله)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: أَتَى النَّبِي -[ﷺ]- رجل فَقَالَ: هَلَكت: قَالَ: وَلم؟ قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026076,"book_id":1951,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":269,"body":"وَقعت على أَهلِي فِي رَمَضَان. قَالَ: أعتق رَقَبَة. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: فَصم شَهْرَيْن متتاليين. قَالَ: لَا أَسْتَطِيع. قَالَ: فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا. قَالَ: لَا أجد. فَأتى النَّبِي [ﷺ] بعرق فِيهِ ثمن. فَقَالَ: أَيْن السَّائِل؟ قَالَ: أَنا، قَالَ: فَتصدق بِهَذَا. قَالَ: على أحْوج منّا؟ فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ مَا بَين لَا بتيها أهل بَيت أحْوج منا. فَضَحِك النَّبِي -[ﷺ]- حَتَّى بَدَت أنيابه. قَالَ: فَأنْتم إِذا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه الِاسْتِدْلَال أَن الْكَفَّارَة وَاجِبَة، وَمَعَ هَذَا اسقطها عَنهُ فِي الْحَال الْمُعَارضَة مَا هُوَ أوجب مِنْهَا، وَهُوَ الانفاق على الزَّوْجَة، وَإِن كَانَ مُعسرا. وَلَو لم تكن النَّفَقَة وَاجِبَة عَلَيْهِ مَا سقط بهَا الْوَاجِب.\r(٢٥٣ - (٣) بَاب: ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣] وَهل على الْمَرْأَة مِنْهُ شَيْء؟)\r٨ - (وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء، وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير﴾ [النَّحْل: ٧٦]\rفِيهِ أم سَلمَة: هَل لي من أجر فِي بني أبي سَلمَة أَن أنْفق عَلَيْهِم، وَلست بتاركتهم هَكَذَا وَهَكَذَا. وَإِنَّمَا هم بنيّ. قَالَ: نعم لَك أجر مَا أنفقت عَلَيْهِم.\rفِيهِ هِنْد: قَالَت: يَا رَسُول الله﴾ إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح، فَهَل عليّ جنَاح أَن آخذ من مَاله مَا يَكْفِينِي وبنىّ؟ قَالَ: خذى بِالْمَعْرُوفِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026077,"book_id":1951,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":270,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه الْمُطَابقَة يتَبَيَّن بمقصوده. وَإِنَّمَا قصد الرَّد على من زعم أَن الْأُم يجب عَلَيْهَا نَفَقَة وَلَدهَا بعد أَبِيه، وإرضاعه لدخولها فِي إِطْلَاق: \" وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك \" فَبين البُخَارِيّ أَن الْأُم كَانَت كلا على الْأَب وَاجِبَة النَّفَقَة عَلَيْهِ. وَمن هُوَ كل بالاصالة لَا يقدر على شَيْء فِي الْغَالِب. كَيفَ أَن يتَوَجَّه عَلَيْهِ أَن ينْفق على غَيره؟ وَبِحَدِيث أم سَلمَة فَإِنَّهُ صَرِيح فِي إنفاقها على بنيها فضلا، وتطوعاً. وَبِحَدِيث هِنْد فَإِنَّهُ أوجب لَهَا أَن تَأْخُذ من مَال زَوجهَا نَفَقَة بنيه، من حَيْثُ لَا يشْعر. فَإِذا كَانَت سَاقِطَة عَنْهَا فِي حَيَاته، فَالْأَصْل اسْتِصْحَاب حَال السُّقُوط بعد الْوَفَاة.\r(٢٥٤ - (٤) بَاب المراضع من المواليات وغيرهن.)\r\rفِيهِ أم حَبِيبَة: زوج النَّبِي -[ﷺ]-: قَالَت يَا رَسُول الله﴾ انكح أُخْتِي بنت أبي سُفْيَان. قَالَ: وتحبين ذَلِك؟ قَالَت: نعم، لست لَك بمخلية، وَأحب من شاركني فِي الْخَيْر أُخْتِي. فَقَالَ: إِن ذَلِك لَا يحل لي. فَقلت: يَا رَسُول الله! إِنَّا نتحدث أَنَّك تُرِيدُ أَن تنْكح درة بنت أبي سَلمَة فَقَالَ: ابْنة أم سَلمَة؟ فَقلت: نعم. فَقَالَ: فوَاللَّه لَو لم تكن ربيبتي فِي حجري مَا حلت لي، إِنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة. أرضعتني وَأَبا سَلمَة ثويبة. فَلَا تعرضن على بناتكن وَلَا أخواتكن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026078,"book_id":1951,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":271,"body":"وَقَالَ عُرْوَة: ثوثبة أعْتقهَا أَبُو لَهب.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿يُشِير بقوله: \" المواليات وغيرهن \" إِلَى أَن حُرْمَة الرَّضَاع تَنْتَشِر. كَانَت الْمُرضعَة حرَّة أَصْلِيَّة، أَو مولاة، أَو أمة لِأَن ثويبة كَانَت مولاة أبي لَهب.\r(٤٨ - كتاب الشَّهَادَات)\r(٢٥٥ - (١) بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي)\r\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى - إِلَى قَوْله - وَالله بِكُل شئ عليم) [الْبَقَرَة: ٢٨٢] وَقَوله ﴿ياأيها الَّذين آمنُوا كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله، وَلَو على أَنفسكُم أَو الْوَالِدين والأقربين - إِلَى قَوْله - بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ [النِّسَاء: ١٣٥] .\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه الِاسْتِدْلَال بالَاى على التَّرْجَمَة أَن الْمُدَّعِي لَو كَانَ مُصدقا بِلَا بيّنة لم تكن حَاجَة إِلَى الْإِشْهَاد وَلَا إِلَى كِتَابَة الْحُقُوق وإملائها. فالإرشاد على ذَلِك يدل على الْحَاجة إِلَيْهِ. وَفِي ضمن ذَلِك أَن الْبَيِّنَة على الْمُدعى.\r(٢٥٦ - (٢) بَاب شَهَادَة المختبئ.)\r\rوَأَجَازَهُ عَمْرو بن حُرَيْث قَالَ: وَكَذَلِكَ يفعل بالكاذب الْفَاجِر وَقَالَ الشّعبِيّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026079,"book_id":1951,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":272,"body":"وَابْن سِيرِين وَعَطَاء وَقَتَادَة: السّمع شَهَادَة. وَقَالَ الْحسن: لم يشهدوني على شَيْء، وَلَكِن سَمِعت كَذَا وَكَذَا.\rفِيهِ ابْن عمر: انْطلق النَّبِي -[ﷺ]- وأبى بن كَعْب يؤمّان النّخل الَّتِي فِيهَا ابْن صياد حَتَّى إِذا دخل النَّبِي -[ﷺ]- طفق يتقى بجذوع النّخل. وَهُوَ يخْتل أَن يسمع من ابْن صياد شَيْئا قبل أَن يرَاهُ. وَابْن صياد مُضْطَجع على فرَاشه فِي قطيفة لَهُ فِيهَا رمرمة أَو زمزمة. فرأت أم ابْن صياد النَّبِي -[ﷺ]- وَهُوَ يتقى بجذوع النّخل. فَقَالَت لِابْنِ صياد: أى صَاف ﴿هَذَا مُحَمَّد. فتناهى ابْن صياد. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لَو تركته لبين.\rوَفِيه عَائِشَة: جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَت: كنت عِنْد رِفَاعَة فطلقني. فَأَبت طَلَاقي. فتزوجني عبد الرَّحْمَن بن الزبير وإنمّا مَعَه مثل هدبة الثَّوْب. فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة. لَا، حَتَّى تذوقين عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك. وَأَبُو بكر جَالس، وخَالِد بن سعيد بن العَاصِي بِالْبَابِ ينْتَظر أَن يُؤذن لَهُ. فَقَالَ: يَا أَبَا بكر﴾ أما تسمع إِلَى مَا تجْهر بِهِ هَذِه، عِنْد النَّبِي -[ﷺ]-.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الدَّلِيل من حَدِيث زَوْجَة رِفَاعَة أَن خَالِد نقل عَنْهَا وَأنكر عَلَيْهَا بِمُجَرَّد سَماع صَوتهَا، وَإِن كَانَ شخصها محتجباً عَنهُ. وَهَذَا حَاصِل شَهَادَة المختبئ. وَالله أعلم.\r(٢٥٧ - (٣) بَاب إِذا شهد شَاهد أَو شُهُود بِشَيْء فَقَالَ آخَرُونَ: مَا علمنَا ذَلِك فَيحكم بقول من شهد.)\rقَالَ الْحميدِي: هَذَا كَمَا أخبر بِلَال أَن النَّبِي -[ﷺ]- صلى فِي الْكَعْبَة. وَقَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026080,"book_id":1951,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":273,"body":"الْفضل: لم يصل وَأخذ النَّاس بِشَهَادَة بِلَال. كَذَلِك إِن شهد شَاهِدَانِ أَن لفُلَان على فلَان ألف دِرْهَم، وَشهد آخَرُونَ بِأَلف وَخمْس مائَة يقْضِي بِالزِّيَادَةِ.\rفِيهِ عقبَة بن الْحَارِث: إِنَّه تزوج بِنْتا لأبي إهَاب بن عَزِيز، فَأَتَتْهُ امْرَأَة. فَقَالَت: قد أرضعت عقبَة، وَالَّتِي تزوج. فَقَالَ لَهَا عقبَة: مَا أعلم أَنَّك أرضعتني، وَلَا أَخْبَرتنِي. فَأرْسل إِلَى آل إهَاب فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: مَا علمنَا أرضعت صاحبتنا. فَركب إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: كَيفَ وَقد قيل؟ ففارقها ونكحت غَيره.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة حَدِيث عقبَة للتَّرْجَمَة أَنه -[ﷺ]- رتب على قَول المثبتة للرضاع إرشاده إِلَى الْفِرَاق، وَإِلَى الْتِزَام الْوَرع وَرفع الشُّبْهَة. وَلَوْلَا ذَلِك لبقي النِّكَاح على مَا كَانَ تَغْلِيبًا لقَوْل النَّافِي. وَوَقع للشَّارِح فِي هَذَا الْبَاب وهم. فَتَأَمّله\r(٢٥٨ _ (٤) بَاب شَهَادَة الْقَاذِف وَالسَّارِق وَالزَّانِي.)\r\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا. وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ [النُّور: ٤ - ٥] وَجلد عمر أَبَا بكرَة وشبل بن معبد ونافعاً بِقَذْف الْمُغيرَة. ثمَّ استتابهم. فَقَالَ: من تَابَ قبلت شَهَادَته. وَأَجَازَهُ عبد الله بن عتبَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَسَعِيد بن جُبَير وَطَاوُس وَمُجاهد وَالشعْبِيّ وَعِكْرِمَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026081,"book_id":1951,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":274,"body":"وَالزهْرِيّ ومحارب بن دثار وَشُرَيْح وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة. وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد: الْأَمر عندنَا بِالْمَدِينَةِ إِذا رَجَعَ الْقَاذِف عَن قَوْله، فَاسْتَغْفر ربه قبلت شَهَادَته. وَقَالَ الشّعبِيّ وَقَتَادَة: إِذا أكذب نَفسه جلد وَقبلت شَهَادَته. وَقَالَ الثَّوْريّ: إِذا جلد العَبْد ثمَّ أعتق جَازَت شَهَادَته. أَو إِن استقضى الْمَحْدُود فقضاياه جَائِزَة. وَقَالَ بعض النَّاس: لَا تجوز شَهَادَة الْقَاذِف، وَإِن تَابَ. ثمَّ قَالَ: يجوز نِكَاح بِغَيْر شَاهِدين. وَإِن تزّوج بِشَهَادَة محدودين جَازَ. وَإِن تزوج بِشَهَادَة عَبْدَيْنِ لم يجز وَأَجَازَ شَهَادَة الْمَحْدُود وَالْعَبْد وَالْأمة لرؤية رَمَضَان. وَكَيف تعرف تَوْبَته؟ وَقد نفى النَّبِي -[ﷺ]- الزَّانِي سنة. وَنهى عَن كَلَام كَعْب بن مَالك وصاحبيه حَتَّى مضى خَمْسُونَ لَيْلَة.\rفِيهِ عَائِشَة: إِن امْرَأَة سرقت فِي غَزْوَة الْفَتْح فَأتى بهَا إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَأمر بهَا فَقطعت يَدهَا. قَالَت عَائِشَة: فحسنت توبتها. وَتَزَوَّجت وَكَانَت تَأتِينِي بعد ذَلِك. فأرفع حَاجَتهَا إِلَى النَّبِي -[ﷺ]-.\rوَفِيه زيد بن خَالِد: إِن النَّبِي -[ﷺ]- أَمر فِيمَن زنا وَلم يحصن بجلد مائَة وتغريب عَام.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! قَوْله فِي التَّرْجَمَة: وَكَيف تعرف تَوْبَته؟ كالترجمة المستقلة المعطوفة ثمَّ بَين كَيْفيَّة الْمعرفَة بِالتَّوْبَةِ بتغريب من يغرب مُدَّة مَعْلُومَة، وبهجران الثَّلَاثَة مُدَّة مَعْلُومَة حَتَّى تتَحَقَّق التَّوْبَة وتحسن الْحَال بِخَير إِلَى أَن التَّوْبَة قه تظهر بقرائن الْأَحْوَال وبالأسباب المضيقة على العَاصِي فَإِنَّهَا زواجر تندمه على جريمته فِي الْغَالِب.\rوأشكل مَا فِي ذَلِك تَوْبَة الْقَاذِف المحق إِذا لم يكمل النّصاب. أما الْقَاذِف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026082,"book_id":1951,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":275,"body":"الْكَاذِب فِي الْقَذْف فتوبته بَيِّنَة. وَأما الصَّادِق فِي قذفه كَيفَ يَتُوب فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى؟ وأشبه مَا ذَلِك عِنْدِي أَن المعاين للفاحشة لَا يجوز لَهُ أَن يكْشف صَاحبهَا إِلَّا إِذا تحقق كَمَال النّصاب مَعَه. فَإِذا كشفه حَيْثُ لَا نِصَاب فقد عصى الله، وَإِن كَانَ صَادِقا فيتوب من الْمعْصِيَة فِي الإعلان، لَا من الصدْق. وَالله أعلم.\r(٢٥٩ - (٥) بَاب شَهَادَة الْأَعْمَى وَأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته)\rوقبوله فِي التأذين. وَمَا يعرف بالأصوات. وَأَجَازَ شَهَادَته الْقَاسِم وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَالزهْرِيّ وَعَطَاء. وَقَالَ الشّعبِيّ: تجوز شَهَادَته إِذا كَانَ عَاقِلا. وَقَالَ الحكم: رب شَيْء تجوز فِيهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أَرَأَيْت ابْن عَبَّاس لَو شهد على شَهَادَة إِن كنت ترده؟ وَكَانَ ابْن عَبَّاس يبْعَث رجلا إِذا غَابَتْ الشَّمْس أفطر. وَيسْأل عَن الْفجْر فَإِذا قيل لَهُ طلع، صلى رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ سُلَيْمَان ابْن يسَار: اسْتَأْذَنت على عَائِشَة فَعرفت قَالَت: سُلَيْمَان ﴿ادخل فَإنَّك مَمْلُوك مَا بقى عَلَيْك شَيْء وَأَجَازَ سَمُرَة شَهَادَة امْرَأَة منتقبة.\rفِيهِ عَائِشَة: سمع النَّبِي -[ﷺ]- رجلا يقْرَأ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: ﵀﴾ لقد أذكرني فِي كَذَا آيَة أسقطتهن من سُورَة كَذَا وَكَذَا. وَقَالَت عَائِشَة: هجّد النَّبِي [ﷺ] فِي بَيْتِي فَسمع صَوت عباد يصلى فِي الْمَسْجِد. فَقَالَ: يَا عَائِشَة أصوت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026083,"book_id":1951,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":276,"body":"عبّاد هَذَا؟ قلت: نعم. قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ عباداً.\rوَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: إِن بِلَالًا يؤذّن بلَيْل. فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم كُلْثُوم. وَكَانَ أعمى، لَا يُؤذن حَتَّى يَقُول لَهُ النَّاس: أَصبَحت.\rوَفِيه الْمسور: قدمت على رَسُول الله -[ﷺ]- أقبية فَقَالَ لي أبي: انْطلق بِنَا عَسى أَن يُعْطِينَا مِنْهَا شَيْئا. فَقَامَ أبي على الْبَاب، فَتكلم. فَعرف النَّبِي -[ﷺ]- صَوته. فَخرج النَّبِي -[ﷺ]- وَمَعَهُ قبَاء وَهُوَ يرِيه محاسنه وَيَقُول: خبأت هَذَا لَك، خبأت هَذَا لَك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الْجَامِع بَين هَذِه الْأَحَادِيث معرفَة الصَّوْت وتمييز صَاحبه بِهِ، كتميزه بشخصه لَو رَآهُ. ويقتضى ذَلِك صِحَة شَهَادَة الْأَعْمَى على الصَّوْت. وَأما كَون ابْن عَبَّاس كَانَ يبْعَث رجلا يُخبرهُ بغيبوبة الشَّمْس وَإِن لم يعاينها اكْتِفَاء بِخَبَر الْوَاحِد مَعَ قَرَائِن الْأَحْوَال. وَلَعَلَّ البُخَارِيّ يُشِير بِحَدِيث ابْن عَبَّاس إِلَى شَهَادَة الْأَعْمَى على التَّعْرِيف، أَي يعرف أَن هَذَا فلَان. فَإِذا عرف شهد وَشَهَادَة التَّعْرِيف مُخْتَلف فِيهَا عِنْد مَالك _ رَحمَه الله تَعَالَى _ وَكَذَلِكَ الْبَصِير إِذا لم يعرف نسب الشَّخْص، فَعرفهُ بنسبه من وثق بِهِ. فَهَل يشْهد على فلَان ابْن فلَان بنسبه أَو لَا؟ مُخْتَلف فِيهِ أَيْضا.\r(٢٦٠ - (٦) بَاب إِذا زكى رجل رجلا كَفاهُ)\rوَقَالَ أَبُو جميلَة: وجدت مَنْبُوذًا فَلَمَّا رَآنِي عمر كَأَنَّهُ يتهمني. قَالَ عريفي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026084,"book_id":1951,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":277,"body":"إِنَّه رجل صَالح قَالَ: كَذَلِك. قَالَ: اذْهَبْ وعلينا نَفَقَته.\rفِيهِ أَبُو بكرَة: أثنى رجل على رجل عِنْد النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ: وَيلك قطعت عنق صَاحبك مرَارًا. ثمَّ قَالَ: من كَانَ مِنْكُم مادحاً أَخَاهُ لَا محَالة، فَلْيقل: أَحسب فلَانا وَالله حسيبه. وَلَا أزكّى على الله أحدا. أَحْسبهُ كَذَا وَكَذَا إِن الله يعلم ذَلِك مِنْهُ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! استدلاله على التَّرْجَمَة بِحَدِيث أبي بكرَة ضَعِيف فَإِن غَايَته أَن النَّبِي -[ﷺ]- اعْتبر تَزْكِيَة الرجل أَخَاهُ إِذا اقتصد وَلم يتغال. وَالِاعْتِبَار قد يكون لِأَنَّهُ جُزْء النّصاب، وَقد يكون لِأَنَّهُ كافٍ فَهَذَا مسكوت عَنهُ.\r(٢٦١ - (٧) بَاب الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ فِي الْأَمْوَال وَالْحُدُود)\rوَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: شَاهِدَاك أَو يَمِينه. وَقَالَ ابْن شبْرمَة: كلمني أَبُو الزِّنَاد فِي شَهَادَة الشَّاهِد وَيَمِين الْمُدعى فَقلت: قَالَ الله: ﴿واستشهدوا شَاهِدين من رجالكم فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فرجلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] مَا كَانَ يصنع بِذكر هَذِه الْأُخْرَى؟\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قضى بِالْيَمِينِ على المدّعى عَلَيْهِ.\rوَفِيه عبد الله: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: شَاهِدَاك أَو يَمِينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026085,"book_id":1951,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":278,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿الْأَحَادِيث والْآثَار مُطَابقَة لترجمته من حَيْثُ الْإِطْلَاق.\r(٢٦٢ - (٨) بَاب إِذا ادّعى أَو قذف فَلهُ أَن يلْتَمس البيّنة)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: البينّة أَو حدّ فِي ظهرك. فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ إِذا رأى أَحَدنَا على امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة؟ فَجعل يَقُول: البيّنة وَإِلَّا حدّ فِي ظهرك. فَذكر حَدِيث اللّعان.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! رأى البُخَارِيّ أَن الْقَاذِف يُمكن من السَّعْي فِي البيّنة على الْمَقْذُوف أَنه زنا وَلَا يرد عَلَيْهِ أَن الحَدِيث فِي الزَّوْجَيْنِ. وَالزَّوْج لَهُ مخرج من الْحَد بِاللّعانِ إِن عجز عَن البيّنة، بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ لأَنا نقُول إِنَّمَا كَانَ هَذَا وَقَوله -[ﷺ]-: انْطلق قبل نزُول اللّعان، حَيْثُ كَانَ الزَّوْج وَالْأَجْنَبِيّ سَوَاء. فاستقام الدَّلِيل.\r(٢٦٣ - (٩) بَاب من أَقَامَ الْيَمين بعد البينّة)\rوَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لعلّ بَعْضكُم أَلحن بحجّته من بعض. وَقَالَ شُرَيْح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026086,"book_id":1951,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":279,"body":"وَطَاوُس وَإِبْرَاهِيم: البيّنة العادلة أَحَق من البيّنة الْفَاجِرَة.\rفِيهِ أم سَلمَة: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: إِنَّكُم تختصمون إلىّ. ولعلّ بَعْضكُم أَلحن بحجته من بعض. فَمن قضيت لَهُ من حق أَخِيه شَيْئا بقوله، فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار، فَلَا يَأْخُذهَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع الاستشهاد من حَدِيث أم سَلمَة أَن النَّبِي [ﷺ] لم يَجْعَل الْيَمين الكاذبة مُقَيّدَة حلا وَلَا قطعا لحق المحق. بل نَهَاهُ بعد يَمِينه عَن الْقَبْض، وساوى بَين حالتيه بعد الْيَمين وَقبلهَا فِي التَّحْرِيم. فَيُؤذن ذَلِك بِبَقَاء حق صَاحب الْحق على مَا كَانَ عَلَيْهِ. فَإِذا ظفر فِي حَقه ببينّة فَهُوَ بَاقٍ على الْقيام بهَا، لم يسْقط أصل حَقه من ذمَّته مقتطعة بِالْيَمِينِ.\r(٤٩ -[كتاب الصُّلْح] )\r\r(٢٦٤ - (١) بَاب إِذا اصْطَلحُوا على جور فَهُوَ مَرْدُود.)\r\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد: جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ خَصمه، فَقَالَ: صدق اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ الْأَعرَابِي، فَقَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفاً على هَذَا، فزنا بامرأته، فَقَالُوا لي: على ابْنك الرَّجْم. ففديت ابْني مِنْهُ بِمِائَة من الْغنم ووليدة. ثمَّ سَأَلت أهل الْعلم فَقَالُوا: إِنَّمَا على ابْنك جلد مائَة، وتغريب عَام. فَقَالَ النَّبِي _[ﷺ]_: لأقضّينّ بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله. أما الوليدة وَالْغنم فردّ عَلَيْك، وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026087,"book_id":1951,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":280,"body":"وَأما أَنْت يَا أنيس فاغد على امْرَأَة هَذَا، فارجمها فغدا عَلَيْهَا أنيس فرجمها.\rوَفِيه عَائِشَة: قَالَ النَّبِي _[ﷺ]_ من أحدث فِي أمرنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ مَرْدُود.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الصُّلْح على الْجور قد يكون من الْجَانِبَيْنِ، وَقد يكون من أَحدهمَا. مِثَاله فِي أَحدهمَا أَن يدعى عَلَيْهِ دينا فيجحده ويصالحه على بعض. فَهَذَا يَقُول الدَّافِع أَنه جور. وَلَا يرد بل يمْضِي. وَقد يتفقان على أَنه جور. وَذَلِكَ بِأَن يظنّ الدَّافِع أَن الدَّعْوَى لَو ثبتَتْ لزمَه مِنْهَا حق، فَيكْشف الْعَيْب لَهما إِن حكم الشَّرْع أَن هَذِه الدَّعْوَى لَو اعْترف بهَا، أَو ثبتَتْ ببينّة لم يلْزم فِيهَا حق. وَأَنَّهَا غير متوجهة إِلَى مَال الصُّلْح وَلَا بعضه. فَهَذَا جور يرد فِي مثله خلاف عِنْد مَالك ﵁. قيل: يردّ اتبَاعا للْحَدِيث. وَقيل: يلْزم لقَوْله: \" الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم \". وَقد فرط الدَّافِع فَكَأَنَّهُ تطوعّ. والتطوع يلْزم على أَهله بِالشُّرُوعِ فِيهِ.\r(٢٦٥ - (٢) بَاب فضل الْإِصْلَاح بَين النَّاس وَالْعدْل بَينهم.)\r\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- كل سلامي من النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة كلّ يَوْم تطلع فِيهِ الشَّمْس، يعدل بَين النَّاس صَدَقَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026088,"book_id":1951,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":281,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على الْإِصْلَاح وَالْعدْل. والْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْعدْل. وَلَكِن لما خَاطب النَّاس كلهم بِالْعَدْلِ بَين النَّاس. وَقد علم أنّ فِي النَّاس الْحُكَّام وَغَيرهم، كَانَ عدل الْحَاكِم إِذا حكم، وَعدل غَيره إِذا أصلح.\r(٥٠ -[كتاب الشُّرُوط] )\r\r(٢٦٦ - (١) بَاب إِذا اشْترط فِي الْمُزَارعَة: إِذا شِئْت أخرجتك)\rفِيهِ ابْن عمر: لما فدع أهل خَيْبَر ابْن عمر. قَامَ عمر خَطِيبًا، فَقَالَ: إِن النَّبِي [ﷺ] كَانَ عَامل يهود خَيْبَر على أَمْوَالهم. وَقَالَ: نقركم على مَا أقركم الله. وَإِن ابْن عمر خرج إِلَى مَاله هُنَاكَ فَعدى عَلَيْهِ من اللَّيْل. ففدعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ. وَلَيْسَ لنا هُنَاكَ عدوّ غَيرهم. وَلَقَد رَأَيْت إجلاءهم. فَلَمَّا عزم على ذَلِك. أَتَاهُ أحد بني أبي الْحقيق فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ﴾ أتخرجنا، وَقد أقرنا مُحَمَّد. وعاملنا على الْأَمْوَال، وَشرط ذَلِك لنا. فَقَالَ عمر: أظننت أَنِّي نسيت قَول النَّبِي [ﷺ] : كَيفَ بك إِذا أخرجت من خَيْبَر تعدو بك قلوصك لَيْلَة بعد لَيْلَة فَقَالَ: كَانَت هزيلة من أبي الْقَاسِم. فَقَالَ: كذبت يَا عدوّ الله. فأجلاهم عمر فَأَعْطَاهُمْ قيمَة مَا كَانَ لَهُم من الثَّمر مَالا وإبلاً وعروضاً من أقتاب وحبال وَغير ذَلِك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل التَّرْجَمَة اشْتِرَاط الْخِيَار من الْمَالِك إِلَى غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026089,"book_id":1951,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":282,"body":"أمد. والْحَدِيث لَا يدل على ذَلِك. قُلْنَا: الصَّحِيح أَن الْخِيَار لَا بدّ من تَقْيِيده بمدّة يجوز لمثلهَا الْخِيَار. وَإِن أطلق نزل فِي كل عقد على مَا يَلِيق بِهِ من الْمدَّة، الَّتِي فِي مثلهَا يَقع الْخِيَار. والْحَدِيث غير متناول للتَّرْجَمَة، لاحْتِمَال أَن يُرِيد: نقرّكم مَا لم يَشَأْ الله إجلاءكم مِنْهَا، لِأَن الْمَقْدُور كَائِن، وَلَا يُنَافِي وجود استرسال الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة. وَقد تَنْفَسِخ الْعُقُود اللَّازِمَة بِأَسْبَاب طارئة، وَقد لَا تَنْفَسِخ، وَلَكِن تمْتَنع مُبَاشرَة أحد الْمُتَعَاقدين لَا ستيفاء الْمَنْفَعَة، كَمَا لَو ظهر فَسَاد الْعَامِل على الْمُسَاقَاة وخيانته. فَإِن مَذْهَب مَالك إِخْرَاجه. وَكَذَلِكَ مُسْتَأْجر الدَّار إِذا أفسد. فَهَذَا - وَالله أعلم - مُرَاد الحَدِيث. أَي تستقرّون فِيهَا مَا لم تجاهروا بِفساد. فَإِذا شَاءَ الله إجلاءكم مِنْهَا تعاطيتم السَّبَب الْمُقْتَضى للإخراج، فأخرجتم وَكَذَلِكَ وَقع صدق الله وَرَسُوله.\rوَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَنه ساقاهم مُدَّة معيّنة، إِمَّا لأَنهم كَانُوا عبيدا للْمُسلمين. ومعاملة السيّد لعَبْدِهِ لَا يشْتَرط فِيهَا مَا يشْتَرط فِي الْأَجْنَبِيّ، لِأَن العَبْد مَال السيّد. وَله على مَاله سلطنة الانتزاع فَكَانَ الْجَمِيع مَاله. وَإِمَّا لِأَن الْمدَّة لم تنقل مَعَ تحرّرها حِينَئِذٍ. وَالله أعلم.\r(٥١ - كتاب الْوَصَايَا)\r(٢٦٧ - (١) بَاب الْوَصَايَا.)\r\rوَقَول النَّبِي [ﷺ] \" وَصِيَّة الرجل مَكْتُوبَة عِنْده \" وَقَول الله ﷿: ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٠] .\rفِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: \" مَا حق امْرِئ مُسلم لَهُ شَيْء يوصى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026090,"book_id":1951,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":283,"body":"فِيهِ، يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته عِنْده مَكْتُوبَة \".\rوَفِيه عَمْرو بن الْحَارِث ختن النَّبِي -[ﷺ]- أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث: مَا ترك النَّبِي -[ﷺ]- عِنْد مَوته دِينَارا وَلَا درهما، وَلَا عبدا، وَلَا أمة، وَلَا شَاة، إِلَّا بغلته الْبَيْضَاء، وسلاحه، وأرضاً جعلهَا صَدَقَة.\rوَفِيه عبد الله بن أبي أوفى: قيل لَهُ: هَل أوصى النَّبِي -[ﷺ]-؟ فَقَالَ: لَا. فَقلت: كَيفَ كتب على النَّاس الْوَصِيَّة، وَأمر بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أوصى بِكِتَاب الله.\rوَفِيه عَائِشَة: ذكر عِنْدهَا أَن عليّا ﵁ كَانَ وَصِيّا. فَقَالَت: مَتى أوصى إِلَيْهِ وَقد كنت مسندته إِلَى صَدْرِي، فَدَعَا بالطست. فَلَقَد انخنث فِي حجري فَمَا شَعرت أَنه مَاتَ. فَمَتَى أوصى إِلَيْهِ.؟\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الْأَحَادِيث كلهَا مُطَابقَة إِلَّا حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث. فَلَيْسَ فِيهِ وَصِيَّة. وَالصَّدَََقَة الْمَذْكُورَة يحْتَمل أَن تكون قبله فِي حَدِيثه. وَيحْتَمل أَن يكون موصى بهَا. وَلِهَذَا الِاحْتِمَال أدخلها فِي التَّرْجَمَة. وَالله تَعَالَى أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026091,"book_id":1951,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":284,"body":"(٢٦٨ - (٢) بَاب تَأْوِيل قَوْله: ﴿من بعد وَصِيَّة يوصى بهَا أَو دين) [النِّسَاء: ١٢] ﴾\rوَيذكر أَن النَّبِي _[ﷺ]_ قضى بِالدّينِ قبل الْوَصِيَّة. وَقَول الله تَعَالَى: ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ [النِّسَاء: ٥٨] فَإِذا الْأَمَانَة أَحَق من تطوع الْوَصِيَّة. وَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لَا صَدَقَة إِلَّا عَن ظهر غنى.\rوَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا يوصى العَبْد إِلَّا بِإِذن أَهله. وَقَالَ النَّبِي _[ﷺ]_: \" العَبْد رَاع فِي مَال سَيّده \".\rفِيهِ حَكِيم \" سَأَلت النَّبِي -[ﷺ]- فَأَعْطَانِي ثلثا. ثمَّ قَالَ لي: يَا حَكِيم إِن هَذَا المَال خضرَة حلوة فَمن أَخذه بسخاوة نفس بورك لَهُ فِيهِ. وَمن أَخذه بإشراف نفس لم يُبَارك لَهُ. وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع. وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى فَقلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أرزأ أحدا بعْدك شَيْئا حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بكر _ ﵁ _ يَدْعُو حكيماً، ليعطيه الْعَطاء، فيأبى أَن يقبله مِنْهُ ثمَّ عمر _ ﵁ _ دَعَاهُ ليعطيه فَأبى أَن يقبله. فَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين! إِنِّي أعرض عَلَيْهِ حَقه الَّذِي قسم الله لَهُ من هَذَا الفىء، فيأبى أَن يَأْخُذهُ، فَلم يرزأ حَكِيم أحدا من النَّاس بعد النَّبِي _[ﷺ]_ حَتَّى توفّي.\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- كلكُمْ رَاع وكلكم مسئول عَن رعيّته، وَالرجل رَاع فِي أَهله وَمَسْئُول عَن رَعيته _ حسبته أَنه قَالَ _ الرجل رَاع فِي مَال أَبِيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026092,"book_id":1951,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":285,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل: ترْجم على تَقْدِيم الدّين على الْوَصِيَّة، فَمَا وَجه ذكر حَدِيث العَبْد، وَحَدِيث حَكِيم.\rقُلْنَا: أما حَدِيث العَبْد فَأصل ينْدَرج تَحْتَهُ مَقْصُود التَّرْجَمَة، لِأَنَّهُ لما تعَارض فِي مَاله حَقه وَحقّ السَّيِّد، قدم الْأَقْوَى وَهُوَ حق السَّيِّد، وَجعل العَبْد مسئولاً عَنهُ مؤاخذاً بحفظه.\rوَكَذَلِكَ حق الدّين لما عَارضه حق بِالْوَصِيَّةِ. وَالدّين وَاجِب وَالْوَصِيَّة تطّوع وَجب تَقْدِيمه.\rأما حَدِيث حَكِيم فَيحْتَمل مطابقته وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن النَّبِي -[ﷺ]- زهده فِي قبُول الْعَطِيَّة. وَجعل يَد آخذها الْيَد السُّفْلى - تنفيراً عَن قبُولهَا. وَلم يرد مثل هَذَا فِي تقاضي الدّين. فَالْحَاصِل أَن قَابض الْوَصِيَّة يَده السُّفْلى. وقابض الدّين اسْتِيفَاء لحقه، إِمَّا أَن تكون يَده الْعليا لِأَنَّهُ المتفضل، وَإِمَّا أَن تكون يَده السُّفْلى. هَذَا أقل حاليه فتحقق تَقْدِيم الدّين على الْوَصِيَّة بذلك. وَالْوَجْه الآخر من الْمُطَابقَة ذكره الْمُهلب، وَهُوَ أَن عمر ﵁ اجْتهد أَن يُوفيه حَقه فِي بَيت المَال، وَبَالغ فِي خلاصه من عهدته. وَهَذَا لَيْسَ دينا، وَلَكِن فِيهِ شُبْهَة بِالدّينِ لكَونه حَقًا فِي الْجُمْلَة. وَالْوَجْه الأول أقوى فِي مَقْصُود البُخَارِيّ عِنْد الفطن. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026093,"book_id":1951,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":286,"body":"(٢٦٩ - (٢) بَاب هَل ينْتَفع الْوَاقِف بوقفه؟)\r\rوَقد اشْترط عمر ﵁ لَا جنَاح على من وليه أَن يَأْكُل وَقد يلى الْوَاقِف وَغَيره. وَكَذَلِكَ كل من جعل بَدَنَة أَو شَيْئا لله، فَلهُ أَن ينْتَفع بهَا كَمَا ينْتَفع غَيره، وَإِن لم يشْتَرط.\rفِيهِ أنس: إِن النَّبِي _[ﷺ]_ رأى رجلا يَسُوق بدنه فَقَالَ لَهُ: اركبها. فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿: إِنَّهَا بَدَنَة. فَقَالَ - فِي الثَّالِثَة أَو فِي الرَّابِعَة اركبها وَيلك _ أَو وَيحك \".\rقلت: رضى الله عَنْك﴾ بنى البُخَارِيّ - رَحْمَة الله - فِي مُطَابقَة حَدِيث عمر للتَّرْجَمَة أَن الْمُخَاطب يدْخل فِي خطابه، وَهُوَ أصل مُخْتَلف فِيهِ. وَمَالك ﵀ فِي مثل هَذَا يحكم بِالْعرْفِ، حَتَّى يخرج غير الْمُخَاطب أَيْضا من الْعُمُوم لقَرِينَة عرفية. كَمَا إِذا أوصى بِمَال للْمَسَاكِين، وَله أَوْلَاد، فَلم يقسم حَتَّى افْتقر أَوْلَاده. فَابْن الْقَاسِم يمْنَع الْأَوْلَاد وَإِن كَانُوا مَسَاكِين، لِأَن الْعرف فِي الْإِطْلَاق الْأَجَانِب.\rولمطرف أَنهم يُعْطون. وَلابْن الْمَاجشون أَنهم يُعْطون وَإِن كَانُوا يَوْم أوصى أَغْنِيَاء ثمَّ افتقروا. وَلَا يُعْطون إِذا كَانُوا يَوْم الْوَصِيَّة مَسَاكِين.\rوَلَو وقف على الْمَسَاكِين فافتقر أَوْلَاده فَلم يخْتَلف قَوْلهم أَن يُعْطون بالمسكنة، وَلَكِن قَالَ: يجب إِدْخَال الْأَجَانِب مَعَهم، لِئَلَّا يندرس الْوَقْف، وَيكْتب على الْأَوْلَاد كتابا أَنهم بالمسكنة الْعَامَّة قبضوا، لَا بِخُصُوص الْقَرَابَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026094,"book_id":1951,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":287,"body":"وشذت قَاعِدَته هَذِه على كثير من أهل الْعَصْر. فقارب مشايخهم الصَّوَاب وَأبْعد غَيرهم غَايَة الإبعاد. وَالله الْمُوفق.\r(٢٧٠ - (٤) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم وَلَا تَأْكُلُوهَا إسرافاً وبداراً أَن يكبروا. وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ - إِلَى قَوْله - ﴿نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ [النِّسَاء: ٦] وَمَا للْوَصِيّ أَن يعْمل فِي مَال الْيَتِيم، وَمَا يَأْكُل مِنْهُ بِقدر عمالته.)\r\rفِيهِ ابْن عمر: تصدق عمر بِمَالِه فِي عهد النَّبِي [ﷺ] وَكَانَ يُقَال لَهُ \" ثمغ \". وَكَانَ نخلا فَقَالَ. عمر: يَا رَسُول الله! إِنِّي استنفدت مَالا، وَهُوَ عِنْدِي نَفِيس، فَأَرَدْت أَن أَتصدق بِهِ.\rفَقَالَ النَّبِي [ﷺ] تصدق بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاع وَلَا يُوهب، وَلَا يُورث، وَلَكِن ينْفق ثمره. فَتصدق بِهِ عمر. فصدقته تِلْكَ فِي سَبِيل الله، وَفِي الرّقاب، وَالْمَسَاكِين، والضيف، وَابْن السَّبِيل، ولذى الْقُرْبَى. وَلَا جنَاح على من وليه أَن يَأْكُل مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَو يُؤْكَل صديقه غير متموّل بِهِ \"\rوَفِيه عَائِشَة: رضى الله عَنْهَا _: ﴿من كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَت: أنزلت فِي والى الْيَتِيم أَن يُصِيب من مَاله إِذا كَانَ مُحْتَاجا بِقدر مَاله بِالْمَعْرُوفِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026095,"book_id":1951,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":288,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿لَا يُطَابق حَدِيث عمر مَقْصُود التَّرْجَمَة، لِأَن عمر ﵁ هُوَ الْمَالِك لمنافع وَقفه، من شَاءَ فَلهُ ذَلِك. وَلَا كَذَلِك الْمُوصى على أَوْلَاده، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يملكُونَ المَال بقسمة الله وتمليكه، لَا حقّ لمَالِكه فِيهِ بعد مَوته.\rفَكَذَلِك كَانَ الْمُخْتَار أَن وصىّ الْيَتِيم لَيْسَ لَهُ الْأكل من مَاله إِلَّا أَن يكون فَقِيرا فيأكل. ومختلف فِي قَضَائِهِ إِذا أيسر. وَالله أعلم.\r(١٧١ - (٥) بَاب إِذا وقف أَرضًا وَلم يبيّن الْحُدُود فَهُوَ جَائِز. وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة)\rفِيهِ أنس: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر أنصاريّ بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل. وَكَانَ أحبّ أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء. وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد. وَكَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيّب.\rقَالَ أنس لما نزلت: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ [آل عمرَان: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ إِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ ، وَإِن أحبّ أَمْوَالِي إليّ بيرحاء. وَإِنَّهَا صَدَقَة لله ﷿ أَرْجُو برّها وَذُخْرهَا عِنْد الله فضعها حَيْثُ أَرَاك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026096,"book_id":1951,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":289,"body":"الله. فَقَالَ: بخ، ذَلِك مَال رابح - أَو رَايِح - وَقد سَمِعت مَا قلت، وإنى أرى أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين. قَالَ: أَبُو طَلْحَة: أفعل يَا رَسُول الله، فَقَسمهَا أَبُو طَلْحَة فِي أَقَاربه وَبنى عَمه.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله ﴿إِن أمه توفيت، أينفعها إِن تَصَدَّقت عَنْهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فإنّ لي مخرافاً. فَأَنا أشهدك أَنِّي تَصَدَّقت بِهِ عَنْهَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الْوَقْف لَازم بالبيّنة، وَاللَّفْظ الْمشَار بِهِ إِلَى الْمَقْصُود فقد يتلفّظ باسمه الْعلم وبحدوده. وَقد يتَلَفَّظ باسمه المتواطئ خَاصَّة. وَقد يذكر الْعلم وَلَا يذكر المحدودية. فبيرحاء علم حَائِط بِعَيْنِه، وَلم يذكر حُدُوده. والمخراف: الْحَائِط. وَقد ذكره مُنْكرا متواطئاً لكنّه قصد فَكَأَنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِلَفْظِهِ مطابقاً لنيّته، وَكِلَاهُمَا جَائِز ولازم لَهُ دينا. لَكِن إِذا أشهد احْتَاجَ فِي المتواطى إِلَى ذكر الِاسْم الْعلم زِيَادَة على ذَلِك، أَو الْحُدُود. وَهَذَا كُله بعد اللُّزُوم.\rوترجمة البُخَارِيّ مُطَابقَة صَحِيحَة، وانتقدها الْمُهلب فَقَالَ: إِن كَانَ الْوَقْف غير ذِي اسْم يعرف، فَلَا يجوز حَتَّى يذكر الْحُدُود. قَالَ: \" وَلَا خلاف فِي هَذَا \" وَوهم، بل لَا خلاف فِيمَا إِذا أَرَادَهُ البُخَارِيّ - وَالله أعلم - لِأَنَّهُ إِنَّمَا تعرض لجَوَاز الْوَقْف. وَلَقَد ثَبت أَن الْوَقْف على هَذِه الصُّورَة لَازم لَهُ. وَلَو استفتى من وقف بِهَذِهِ الصِّيغَة الْمُنكرَة لفظا الْمُتَعَيّن مقصودها نيّة، هَل يجب عَلَيْهِ تَنْفِيذ الْوَقْف لألزمناه ذَلِك، وأوجبنا عَلَيْهِ الْإِشْهَاد بِصِيغَة دَالَّة بنصّ أَو ظَاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026097,"book_id":1951,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":290,"body":"(٢٧٢ - (٦) بَاب إِذا وقف جمَاعَة أَرضًا مشَاعا فَهُوَ جَائِز)\rفِيهِ أنس: أَمر النَّبِي -[ﷺ]- بِبِنَاء مَسْجِد، فَقَالَ، يَا بنى النجّار ثامنوني بحائطكم هَذَا. قَالُوا: لَا وَالله يَا رَسُول الله لَا نطلب ثمنه إِلَّا إِلَى الله ﷿.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! جوّد البُخَارِيّ ﵀ فِي التَّرْجَمَة. وَإِنَّمَا عدل عَن قَوْله: إِذا وقف الْمشَاع، لِئَلَّا يدْخل فِيهِ أحد الشُّرَكَاء حِصَّته. وَمَالك ﵀ لَا يمضيه على الشَّرِيك إِن كَانَت لَا تَنْقَسِم جبرا لضَرَر الشَّرِيك الآخر بِالْحَبْسِ. فالترجمة للمشاع بَينهم تخلص الْمَسْأَلَة. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026098,"book_id":1951,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":291,"body":"(٢٧٣ - (٧) بَاب إِذا وقف أَرضًا أَو بِئْرا، وَاشْترط لنَفسِهِ مثل مَا للْمُسلمين)\rوأوقف أنس بن مَالك دَارا، فَكَانَ إِذا قدم نزلها. وتصدّق ابْن الزبير بدوره. وَقَالَ للمردودة من بَنَاته: أَن تسكن غير مضرَّة وَلَا مُضر بهَا. فَإِن استغنت بِزَوْج فَلَيْسَ لَهَا حق.\rوَجعل ابْن عمر نصِيبه من دَار عمر سُكْنى لذوى الْحَاجة من آل عبد الله.\rوَفِيه أَبُو عبد الرَّحْمَن: إِن عُثْمَان حِين حوصر أشرف عَلَيْهِم، وَقَالَ: أنْشدكُمْ الله وَلَا أنْشد إِلَّا أَصْحَاب النَّبِي -[ﷺ]- ألستم تعلمُونَ أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: \" من حفر بِئْر رومة فَلهُ الجنّة. فحفرتها؟ ألستم تعلمُونَ أَنه قَالَ: \" من جهّز جَيش الْعسرَة، فَلهُ الجنّة فجهّزته؟ قَالَ: فصدقوه بِمَا قَالَ.\rوَقَالَ عمر فِي وَقفه: لَا جنَاح على من وليه أَن يَأْكُل مِنْهُ. ويليه الْوَاقِف وَغَيره، فَهُوَ وَاسع لكل \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَا فِي حَدِيث الْبَاب بجملته مَا يُوَافق التَّرْجَمَة إِلَّا وقف أنس خَاصَّة. ووقف عمر ﵁ بالطريقة الْمُتَقَدّمَة من دُخُول الْمُخَاطب فِي خطابه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026099,"book_id":1951,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":292,"body":"قلت: وَلَقَد ظهر للفقيه - وَفقه الله - بعد إتْمَام التصنيف مَقْصُود البُخَارِيّ من بَقِيَّة حَدِيث الْبَاب فيطابق التَّرْجَمَة إِن شَاءَ الله.\rفَوجه الْمُطَابقَة لوقف الزبير أَن يكون قصد من يلْزمه نَفَقَته من بَنَاته كَالَّتِي لم تزوج لصِغَر مثلا. وَالَّتِي زوجت ثمَّ طلقّت قبل الدُّخُول، لِأَن تنَاول هَاتين أَو إِحْدَاهمَا من الْوَقْف إِنَّمَا يحمل عَنهُ الْإِنْفَاق الْوَاجِب، فقد دخل فِي الْوَقْف الَّذِي أوقفهُ بِهَذَا الِاعْتِبَار. وَالله أعلم.\rوَوجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لقَوْله: \" من آل عبد الله \" يُقَال: كَيفَ يدْخل ابْن عمر فِي وَقفه. فَيَقُول: نعم. يدْخل لِأَن الْآل يُطلق على الرجل نَفسه، لِأَن الْحسن الْبَصْرِيّ كَانَ يَقُول فِي الصَّلَاة على النَّبِي [ﷺ] \" اللَّهُمَّ صلّ على آل مُحَمَّد \". وَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: اللَّهُمَّ صل على [آل] أبي أوفى. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ [غَافِر: ٤٦] أما عُثْمَان ﵁ فَقَوله وَاضح. وَالله أعلم.\r(٢٧٤ - (٨) بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فأصابتكم مُصِيبَة الْمَوْت﴾ - إِلَى قَوْله ﴿لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦ - ١٠٧] .)\r\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: خرج رجل من بنى سهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بدّاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026100,"book_id":1951,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":293,"body":"فَمَاتَ السَّهْمِي بِأَرْض لَيْسَ بهَا مُسلم. فلمّا قدما بِتركَتِهِ، فقدوا جَاما من فضّة مخوّصاً من ذهب. فَأَحْلفهُمَا النَّبِي -[ﷺ]- ثمَّ وجد الْجَام بِمَكَّة. فَقَالُوا: ابتعناه من تَمِيم وعدي. فَقَامَ رجلَانِ من أوليائه، فَحَلفا: لَشَهَادَتنَا أَحَق بِشَهَادَتِهِمَا. وَإِن الْجَام لصَاحِبِهِمْ.\rقَالَ: وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت﴾ الْآيَات.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر شَارِح البُخَارِيّ أَن مَذْهَب ابْن عَبَّاس قبُول شَهَادَة الكفّار على الْمُسلمين فِي الْوَصِيَّة فِي السّفر. وَظن أَن ابْن عَبَّاس احتجّ بحَديثه هَذَا على مذْهبه. وَهُوَ وهم من الشَّارِح. وَالله أعلم.\rفَإِن شَهَادَة الْكَافِر فِي الْوَاقِعَة عبارَة عَن يَمِينه وَلَا خلاف أَن يَمِينه مَقْبُولَة، وَإِذا ادّعى عَلَيْهِ فأنكروا وَلَا بينّة.\rوَلَعَلَّ تميماً اعْترف أَن الْجَام كَانَ ملكا، وَادّعى أَنه ملكه مِنْهُ بشرَاء أَو غَيره. وَفِي بعض الحَدِيث التَّصْرِيح بِهَذَا. وَلَو لم يصحّ لَكَانَ الِاحْتِمَال كَافِيا فِي إِسْقَاط الِاسْتِدْلَال لِأَنَّهَا وَاقعَة عين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026101,"book_id":1951,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":294,"body":"(٥٢ -[كتاب الْأَحْكَام] )\r\r(٢٧٥ - (١) بَاب هَل يقْضى القَاضِي أَو يُفْتى وَهُوَ غَضْبَان)\rفِيهِ أَبُو بكرَة: إِنَّه كتب إِلَى ابْنه - وَكَانَ بسجستان - بِأَن لَا تقضى بَين اثْنَيْنِ، وَأَنت غَضْبَان، فإنى سَمِعت النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول: \" لَا يقْضى حكم بَين اثْنَيْنِ، وَهُوَ غَضْبَان \".\rوَفِيه أَبُو مَسْعُود: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ: وَالله إِنِّي أتأخر عَن صَلَاة الْغَدَاة من أجل مَا يُطِيل بِنَا فلَان فِيهَا. فَمَا رَأَيْت النَّبِي -[ﷺ]- قطّ أشدّ غَضبا فِي موعظة مِنْهُ يؤمئذٍ، ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس ﴿إِن فِيكُم منفّرين فَأَيكُمْ مَا صلىّ بِالنَّاسِ فليوجز فَإِن فِيكُم الْكَبِير وَالصَّغِير وَذَا الْحَاجة.\rوَفِيه ابْن عمر: إِنَّه طلق امْرَأَته - وَهِي حَائِض - فَذكر عمر للنَّبِي [ﷺ]- فتغيّظ فِيهِ النَّبِي -[ﷺ]-، ثمَّ قَالَ: فَلْيُرَاجِعهَا، ثمَّ ليمسكها.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ أَدخل فِي تَرْجَمَة الْبَاب الحَدِيث الأول، وَهُوَ دَلِيل على منع الْغَضَب. وَأدْخل الحَدِيث الثَّانِي وَهُوَ دَلِيل جَوَاز الْقَضَاء مَعَ الْغَضَب تَنْبِيها مِنْهُ على الْجمع. فَأَما أَن يحمل قَضَاء النَّبِي -[ﷺ]- على الخصوصية بِهِ للعصمة، والأمن من التَّعَدِّي. وَأما أَن يُقَال: إِن غضب للحق فَلَا يمنعهُ ذَلِك من الْقَضَاء مثل غَضَبه -[ﷺ]-. وَإِن غضب غَضبا مُعْتَادا دنيوياً، فَهَذَا هُوَ الْمَانِع - وَالله أعلم -. كَمَا قيل فِي شَهَادَة العدّو إِنَّهَا تقبل إِن كَانَت الْعَدَاوَة دينيّة، وَترد إِن كَانَت دنيوية. وَالله ﷾ أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026102,"book_id":1951,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":295,"body":"(٢٧٦ - (٢) بَاب من لم يكترث بطعن من لَا يعلم فِي الْأُمَرَاء)\rفِيهِ ابْن عمر: بعث النَّبِي -[ﷺ]- بعثاً وأمّر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد فطعن فِي إمارته، فَقَالَ: إِن تطعنوا فِي إمارته فقد كُنْتُم تطعنون فِي إِمَارَة أَبِيه من قبل وأيم الله إِن كَانَ لخليقاً للإمرة، وَإِن هَذَا لمن أحبّ النَّاس إلىّ بعده \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿لعلّه عَنى بقوله: \" بَاب من لم يكترث بطعن من لَا يعلم \" وَعدل عَن قَوْله: \" بَاب عدم الاكتراث \" للتّنْبِيه على أَن الْحَال تخْتَلف فالمنقول عَنهُ أَنه اكترث بالطعن على سعد، وَسعد مكانته من الدّين مَشْهُورَة. وَلِهَذَا قَالَ لَهُ عمر لما اعتذر، وتبّرأ: ذَلِك الظَّن بك يَا أَبَا اسحق﴾ .\rوَالْفرق بَين الْحَالَتَيْنِ أَن النَّبِي -[ﷺ]- قطع بِحَال أُسَامَة، وبسلامة الْعَاقِبَة، ونجاحها فِي ولَايَته فَلم يُعَارض الْعلم طعن.\rوَأما عمر ﵁ فَإِن حَاله الظَّن، وَالظَّن لَا يبعد عَنهُ الطعْن فَعمل بِالِاحْتِيَاطِ. وَالله أعلم.\r(٢٧٧ - (٣) بَاب تَرْجَمَة الْحَاكِم، وَهل يجوز ترجمان وَاحِد)\rوَقَالَ خَارِجَة بن زيد بن ثَابت أَن النَّبِي -[ﷺ]- أمره أَن يتعلّم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026103,"book_id":1951,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":296,"body":"كتاب الْيَهُود حَتَّى كتب للنَّبِي -[ﷺ]-، وأقرأه كتبهمْ إِذا كتبُوا إِلَيْهِ وَقَالَ عمر وَعِنْده عليّ وَعبد الرَّحْمَن وَعُثْمَان -: مَاذَا تَقول هَذِه؟ .\rقَالَ عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب: تخبرك بصاحبها الَّذِي صنع بهَا.\rوَقَالَ أَبُو جَمْرَة: كنت أترجم بَين يَدي ابْن عَبَّاس وَبَين النَّاس.\rوَقَالَ بعض النَّاس: لابد للْحَاكِم من مترجمين.\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: أَن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ أَن هِرقل أرسل إِلَيْهِ فِي ركب من قُرَيْش. ثمَّ قَالَ لِترْجُمَانِهِ: قل لَهُم إِنِّي سَائل هَذَا فَإِن كَذبَنِي فكذّبوه - فَذكر الحَدِيث - فَقَالَ للترجمان قل لَهُ: إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا فسيملك مَوضِع قدمىّ هَاتين.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه الدَّلِيل من قصَّة هِرقل، مَعَ أَن فعله لَا يحتجّ بِهِ صوّب من رَأْيه. وَكَثِيرًا مِمَّا رَآهُ فِي هَذِه الْقِصَّة صَوَاب مُوَافق للحق.\rفموضع الدَّلِيل تصويب حَملَة الشَّرِيعَة لهَذَا وَأَمْثَاله من رَأْيه، وَحسن تفطنه، ومناسبة استدلاله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026104,"book_id":1951,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":297,"body":"(٢٧٨ - (٤) بَاب بيعَة الصَّغِير)\rفِيهِ أَبُو عقيل زهرَة بن معبد: عَن جدّه عبد الله بن هِشَام، وَكَانَ قد أدْرك النَّبِي [ﷺ] وَذَهَبت بِهِ أمه زَيْنَب بنت حميد إِلَى النَّبِي [ﷺ] فَقَالَت: يَا رَسُول الله ﴿بَايعه. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: هُوَ صَغِير. فَمسح رَأسه، ودعا لَهُ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ يعْنى بقوله: \" بَاب بيعَة الصَّغِير \" أَي عدم انْعِقَادهَا شرطا، لأنّه -[ﷺ]- لم يبايعه. فالترجمة موهمة، والْحَدِيث يزِيل إيهامها.\r(٢٧٩ - (٥) بَاب بيعَة النِّسَاء. رَوَاهُ ابْن عَبَّاس)\rفِيهِ عبَادَة: قَالَ لنا النَّبِي -[ﷺ]- وَنحن فِي مجْلِس: بايعوني على أَن لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَان تفترونه بَين أَيْدِيكُم وأرجلكم، وَلَا تعصوا فِي مَعْرُوف. فَمن وفى مِنْكُم فَأَجره على الله. الحَدِيث.\rوَفِيه عَائِشَة - رضى الله عَنْهَا -: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يُبَايع النِّسَاء بالْكلَام بِهَذِهِ الْآيَة: ﴿وَلَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ قَالَت: وَمَا مسّت يَد رَسُول الله -[ﷺ]- يَد امْرَأَة، إلاّ امْرَأَة يملكهَا.\rوَفِيه أم عطيّة: بَايعنَا النَّبِي -[ﷺ]- فَقَرَأَ: ﴿على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا، وَلَا يَسْرِقن﴾ [الممتحنة: ١٢] ونهانا عَن النِّيَاحَة. الحَدِيث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026105,"book_id":1951,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":298,"body":"[قلت] : رَضِي الله عَنْك ﴿أَدخل حَدِيث عبَادَة فِي التَّرْجَمَة على بيعَة النِّسَاء، فَإِنَّهَا وَردت فِي نصّ الْكتاب الْعَزِيز فِي حق النِّسَاء، ثمَّ اسْتعْملت فِي حق الرِّجَال، فَصَارَت الْبيعَة معروفه بِهن. وَالله أعلم.\r(٥٣ -[كتاب الْإِكْرَاه] )\r\r(٢٨٠ - (١) بَاب فِي بيع الْمُكْره فِي الْحق وَغَيره)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: بَيْنَمَا نَحن فِي الْمَسْجِد إِذْ خرج إِلَيْنَا رَسُول الله -[ﷺ]- فَقَالَ: انْطَلقُوا إِلَى يهود، فخرجنا مَعَه جِئْنَا بَيت الْمدَارِس. فَقَامَ النَّبِي -[ﷺ]- فناداهم: يَا معشر يهود﴾ أَسْلمُوا تسلموا فَقَالُوا: فقد بلغت يَا أَبَا الْقَاسِم. قَالَ: ذَاك أُرِيد ثمَّ قَالَهَا ثَلَاثًا. فَقَالَ: اعلموا أَنما الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ، وأنّى اريد أَن أجليكم فَمن وجد مِنْكُم بِمَالِه شَيْئا فليبعه، وَإِلَّا فاعلموا أَن الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل: ترْجم على بيع الْمُكْره فِي الْحق وَغَيره وَلم يذكر إِلَّا بيع الْيَهُود وَأَمْوَالهمْ مكرهين على الْجلاء وَالْإِكْرَاه بِحَق لَا غير. فَمَا موقع قَوْله: \" وَغَيره \".\rقلت: يحْتَمل أَن يُرِيد: \" بَاب بيع الْمُكْره فِي الدّين مثلا وَغَيره \". وَالْكل حق وَذكر الحَدِيث لأَنهم أكْرهُوا على بيع أَمْوَالهم، لَا لحق عَلَيْهِم، وَلَكِن كَانَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026106,"book_id":1951,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":299,"body":"الْإِكْرَاه حَقًا. فالإكراه على البيع فِي الْحق، ولسبب آخر غير مالىّ سَوَاء فِي نُفُوذ البيع، كَمَا نقل عَن مَالك أَن الْمُفْسد يلْزم بيع دَاره لحق جَاره فِي إبعاده عَنهُ على تَفْصِيل عِنْد الْفُقَهَاء.\r(٢٨١ - (٢) بَاب إِذا استكرهت الْمَرْأَة على الزِّنَا فَلَا حدّ عَلَيْهَا.)\rلقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يكرههن فإنّ الله من بعد إكراههن غفورٌ رَحِيم﴾ [النُّور: ٣٣] .\rوَقَالَ اللَّيْث: حَدثنَا نَافِع أَن صَفِيَّة بنت أَبى عُبَيْدَة أخْبرته أَن عبدا من رَقِيق الْإِمَارَة وَقع على وليدة من الْخمس. فاستكرهها حَتَّى اقتضّها، فجلده عمر الحدّ، ونفاه، وَلم يجلد الوليدة من أجل أَنه استكرهها.\rوَقَالَ الزُّهْرِيّ فِي الْأمة الْبكر يفترعها الْحر: يُقيم ذَلِك الحكم من الْأمة الْعَذْرَاء بِقدر ثمنهَا ويجلد. وَلَيْسَ فِي الثيّب فِي قَضَاء الْأَئِمَّة غرم، وَلَكِن عَلَيْهِ الْحَد.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: هَاجر إِبْرَاهِيم بسارة، دخل بهَا قَرْيَة فِيهَا ملك من الْمُلُوك - أَو جبّار من الْجَبَابِرَة - فَأرْسل إِلَيْهِ أَن أرسل بهَا إلىّ. فَأرْسل بهَا. فَقَامَ إِلَيْهَا. فَقَامَتْ تَوَضَّأ وتصلىّ. فَقَالَت: اللَّهُمَّ إنيّ كنت آمَنت بك وبرسولك فَلَا تسلّط على الْكَافِر. فغطّ حَتَّى ضرب بِرجلِهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِدْخَال حَدِيث سارة فِي التَّرْجَمَة غير حسن، وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026107,"book_id":1951,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":300,"body":"مُطَابق إِلَّا من جِهَة الْمَلَامَة [عَنْهَا فِي الْخلْوَة لكَونهَا كَانَت مُكْرَهَة على ذَلِك] وَظُهُور الْكَرَامَة فِي إِجَابَة الدعْوَة. وَلم يكن من الْأَدَب الْحسن إِدْخَال الحَدِيث فِي التَّرْجَمَة بِالْجُمْلَةِ. وَالله الْمُوفق.\r(٥٤ - كتاب [الْحِيَل] )\r(٢٨٢ - (١) بَاب ترك الْحِيَل والأعمال بِالنِّيَّاتِ، وَإِن لكل امْرِئ مَا نوى فِي الْأَيْمَان وَغَيره.)\rفِيهِ عمر: يَقُول سَمِعت النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول: إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِن لكل امْرِئ مَا نوى. فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله. وَمن هَاجر إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة يتزوّجها، فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَدخل التّرْك فِي التَّرْجَمَة حذرا من إِيهَام إجَازَة الْحِيَل، وَهُوَ شَدِيد على من أجازها، فتجرى فِي التَّرْجَمَة خلاف إِطْلَاقه فِي قَوْله: \" بَاب بيعَة الصَّغِير \"، وَإِن كَانَ -[ﷺ]- لم يبايعه كَمَا تقدّم آنِفا. وَلَكِن لَا تدخل بيعَته الْإِنْكَار كالحيل، وَلِهَذَا عوضه عَن الْبيعَة أَن دَعَا لَهُ، وَمسح رَأسه وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026108,"book_id":1951,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":301,"body":"(٢٨٣ - (٢) بَاب فِي الصَّلَاة)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي -[ﷺ]- لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم إِذا أحدث حَتَّى يتَوَضَّأ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت مَا موقعها؟ .\rقلت: عدّ قَول أبي حنيفَة أَن الْمُحدث عمدا فِي أثْنَاء الْجُلُوس الْأَخير كَالْمُسلمِ، من التحّيل لتصحيح الصَّلَاة مَعَ الْحَدث، لِأَن البُخَارِيّ ﵀ بنى على أَن التحلّل من الصَّلَاة ركن مِنْهَا، فَلَا يقبل مَعَ الْحَدث. وَالَّذِي قبله بنى على أَن التحلّل ضدها، لَا ركنها، فتحيّل لقبوله بِهَذَا الرَّأْي.\r(٥٥ -[كتاب الْفَرَائِض] )\r\r(٢٨٤ - (١) بَاب تَعْلِيم الْفَرَائِض)\rقَالَ عقبَة: تعلمُوا قبل الظانين، يعْنى الَّذين يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- إيَّاكُمْ وَالظَّن فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026109,"book_id":1951,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":302,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿إِنَّمَا خصّ البُخَارِيّ تَعْلِيم الْفَرَائِض بِأَن أَدخل فِي تَرْجَمَة بَابه قَوْله: \" إيَّاكُمْ وَالظَّن فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث \". وَإِن كَانَ كل بَاب من الْعلم يَلِيق إِدْخَال هَذَا الحَدِيث فِي الْحَث على تعلّمه وَلَكِن بخصوصية الْفَرَائِض أَن الْغَالِب عَلَيْهَا التعبّد، وإنحسام وُجُوه الرَّأْي والمناسبات فَإِن لم يفْرض الفارض بنصّ وَقع فِي مختبط الظنون الَّتِي لَا تنضبط، وَهُوَ الظَّن المنهى عَنهُ، وَلَيْسَ كَذَلِك غَيره من أَبْوَاب الْعلم، لِأَن للرأى فِيهَا مجالاً، وللظنّ ضابطاً واستناداً.\r(٢٨٥ - (٢) بَاب لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر، وَلَا الْكَافِر الْمُسلم وَإِذا أسلم قبل أَن يقسم الْمِيرَاث فَلَا مِيرَاث لَهُ.)\rفِيهِ أُسَامَة: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا الْكَافِر الْمُسلم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ قَوْله: \" إِذا أسلم قبل أَن يقسم فَلَا مِيرَاث لَهُ \"، بِمَعْنى إِذا مَاتَ مُسلم، وَله أَوْلَاد مُسلمُونَ، وَولد كَافِر فَلم يقسم مِيرَاثه حَتَّى أسلم الْكَافِر.\rوَوجه إِدْخَاله فِي التَّرْجَمَة أَن عُمُوم قَوْله: \" لَا يَرث الْكَافِر الْمُسلم \" يتَنَاوَلهُ. وَالَّذِي يَقُول: يَرث إِذا أسلم قبل الْقِسْمَة، ورّثه فَهُوَ كَافِر إِذْ الْمِيرَاث إِنَّمَا ينْتَقل حَالَة الْمَوْت، وَقد كَانَ كَافِرًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026110,"book_id":1951,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":303,"body":"(٢٨٦ - (٣) بَاب مِيرَاث العَبْد النَّصْرَانِي وَالْمكَاتب النَّصْرَانِي)\rقلت: رَضِي الله عَنْك! أَدخل البُخَارِيّ هَذِه التَّرْجَمَة، وَلم يدْخل فِيهَا حَدِيثا، وَكَأَنَّهُ أدرجها تَحت الحَدِيث الْمُتَقَدّم، ليفهم أَن النّظر فِيهَا مُحْتَمل أَن يُقَال: لَا يَرِثهُ، عملا بِعُمُوم الحَدِيث. وَأَن يُقَال: يَأْخُذ المَال لِأَن العَبْد مَال، وَله انتزاع مَاله حيّاً، فَكيف لَا يَأْخُذهُ ميّتاً؟ .\rهَذَا إِن قُلْنَا: إِن يملك. وَإِن قُلْنَا: لَا يملك العَبْد البتّة فَأولى.\r(٥٦ - كتاب الْمُحَاربين)\r(٢٨٧ - (١) بَاب الْمُحَاربين من أهل الْكفْر والردّة)\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣] .\rفِيهِ أنس: قَالَ: قدم على النَّبِي -[ﷺ]- نفر عَن عكل، فأسلموا، فاجتووا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026111,"book_id":1951,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":304,"body":"الْمَدِينَة فَأَمرهمْ النَّبِي -[ﷺ]- أَن يَأْتُوا إبل الصَّدَقَة فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا. فَفَعَلُوا فصحّوا، فَارْتَدُّوا فَقتلُوا راعيها، وَاسْتَاقُوا الْإِبِل. فَبعث فِي آثَارهم. فَأتى بهم فَقطع أَيْديهم وأرجلهم، وسمل أَعينهم، ثمَّ لم يحسمهم حَتَّى مَاتُوا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على الْمُحَاربين الْكفَّار، وَأدْخل الْآيَة وَهِي عامّة لَا تخصّ الْكَافِر. وَبهَا اسْتدلَّ الْفُقَهَاء على أَحْكَام الْمُحَاربين الْمُسلمين. وَلَكِن - وَالله أعلم - بنى على قَول من قَالَ: إِنَّهَا نزلت فِي هَؤُلَاءِ النَّفر المرتدّين. وَهُوَ قَول قَتَادَة.\r(٢٨٨ - (٢) بَاب الرَّجْم فِي البلاط)\rفِيهِ ابْن عمر: أَتَى النَّبِي -[ﷺ]- بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة، قيل: زَنَيَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُم: مَا تَجِدُونَ فِي كتابكُمْ؟ فَقَالُوا: إِن أحبارنا أَحْدَثُوا تحميم الْوَجْه، وَالتَّجْبِيَة.\rقَالَ ابْن سَلام: ادعهم يَا رَسُول الله بِالتَّوْرَاةِ. فَأتى بهَا، فَوضع يَده على آيَة الرَّجْم، وَجعل يقْرَأ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا. فَقَالَ لَهُ ابْن سَلام: ارْفَعْ يدك فَرفع يَده، فَإِذا آيَة الرَّجْم تَحت يَده، فَأمر بهما النَّبِي -[ﷺ]- فَرُجِمَا عِنْد البلاط. فَرَأَيْت الْيَهُودِيّ أجنأ عَلَيْهَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ اسْتشْكل ابْن بطال تَرْجَمته هَذِه، وَقَالَ: البلاط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026112,"book_id":1951,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":305,"body":"وَغَيره سَوَاء. أَي فَلَا فَائِدَة للاحتجاج على صُورَة هِيَ غير مَقْصُودَة. وَيحْتَمل عِنْدِي فائدتين تقصدان: إِحْدَاهمَا أَن نبّه أَن الرَّجْم لَا يخْتَص بمَكَان مَخْصُوص لِأَنَّهُ مرّة رجم بالبلاط، ومرّة بالمصلى، وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي ترْجم عَلَيْهِ يلى هَذِه التَّرْجَمَة.\rوَيحْتَمل أَن نبّه على أَنه لم يحْفر للْمَرْأَة لِأَن البلاط لَا يحْفر فِيهِ عَادَة. كَمَا اسْتدلَّ على عدم الْحفر بِكَوْن الْيَهُودِيّ أكبّ عَلَيْهَا يَقِيهَا بِنَفسِهِ على أَن مِنْهُم من قَالَ: إِن البلاط هُوَ الأَرْض الملساء الصلبة. وَالظَّاهِر أَن البلاط مَكَان مَعْرُوف عِنْدهم بِالْمَدِينَةِ وباقٍ على الْعرف الْمَعْهُود فِي إِطْلَاقه كَمَا قدّمناه.\r(٥٧ -[كتاب الدِّيات] )\r\r(٢٨٩ - (١) بَاب من أَخذ حقّه واقتصّ دون السُّلْطَان)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: لَو اطلع أحد فِي بَيْتك وَلم تَأذن لَهُ حذفته بحصاة ففقأت عينه، مَا كَانَ عَلَيْك من جنَاح.\rوَفِيه أنس: إِن رجلا اطلع فِي بَيت رَسُول الله [ﷺ] فسدد إِلَيْهِ مشقصاً.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الحَدِيث الأول مُطَابق للتَّرْجَمَة، وَالثَّانِي ردّ عَلَيْهِ أَن يُقَال المؤمى بالمشقص هُوَ النَّبِي -[ﷺ]- وَهُوَ الإِمَام الْأَعْظَم، فَكيف يسْتَدلّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026113,"book_id":1951,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":306,"body":"بِهَذَا على أَن آحَاد النَّاس لَهُم ذَلِك دون الإِمَام؟ .\rويمكنه الْإِجَابَة عَن ذَلِك بِأَن النَّبِي -[ﷺ]- أُسْوَة فِي حُقُوقه الْمُتَعَلّقَة بِهِ. وَلَو لم يكن هَذَا لآحاد النَّاس لفعل فِيهِ كَمَا فعل فِي غَيره من التحاكم إِلَى من دونه، كقصّته مَعَ الَّذِي أنكرهُ حَقًا التمسه مِنْهُ فِي الْمُبَايعَة فِي فرس.\r(٢٩٠ - (٢) بَاب إِذا قتل نَفسه خطأ فَلَا دِيَة لَهُ.)\r\rفِيهِ سَلمَة بن الْأَكْوَع: خرجنَا مَعَ النَّبِي [ﷺ] إِلَى خَيْبَر، فَقَالَ رجل مِنْهُم: أسمعنا يَا عَامر من هنّاتك. فحدا بهم. فَقَالَ: النَّبِي -[ﷺ]- من السَّائِق؟ قَالُوا: عَامر، قَالَ: يرحمه الله فَقَالُوا: يَا رَسُول الله هلاّ أمتعتنا بِهِ؟ فأصيب صَبِيحَة ليلته. فَقَالَ الْقَوْم: حَبط عمله، قتل نَفسه. فلمّا رجعت - وهم يتحدثون أَن عَامِرًا حَبط عمله - جِئْت إِلَى النَّبِي -[ﷺ]-، فَقلت: يَا نَبِي الله: - فدَاك أبي وَأمي - زَعَمُوا أَن عَامِرًا حَبط عمله. فَقَالَ: كذب من قَالَهَا. إِن لَهُ لأجرين اثْنَيْنِ: إِنَّه لجاهد مُجَاهِد، وَأي قتل يزِيد عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026114,"book_id":1951,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":307,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! إِنَّمَا يتم مَقْصُود التَّرْجَمَة بِذكر الْقِصَّة الَّتِي مَاتَ فِيهَا عَامر. وَذَلِكَ أَن سَيْفه كَانَ قَصِيرا. فَرجع إِلَى ركبته من ضَربته. فَمَاتَ مِنْهَا. وَقد بَينه فِي غير هَذَا الْموضع فاكتفي بذلك.\r(٢٩١ - (٣) بَاب إِذا أصَاب قوم من رجل، هَل يُعَاقب أم يقْتَصّ مِنْهُم كلهم؟)\rقَالَ مطرف عَن الشّعبِيّ: فِي رجلَيْنِ شَهدا على رجل أَنه سرق، فَقَطعه علىّ ثمَّ جَاءَ بآخر، قَالَا: أَخْطَأنَا، فَأبْطل شَهَادَتهمَا. وَأخذ بدية الأول. وَقَالَ: لَو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما.\rفِيهِ ابْن عمر: إِن غُلَاما قتل غيلَة، فَقَالَ عمر: لَو اشْترك فِيهِ صنعاء لقتلتهم بِهِ.\rوَفِيه مُغيرَة بن حَكِيم عَن أَبِيه: إِن أَرْبَعَة قتلوا صبيّاً. فَقَالَ عمر مثله. وأقاد أَبُو بكر، وعلىّ وَابْن الزبير، وسُويد بن مقرّن من اللَّطْمَة وأقاد عمر من ضَرْبَة بالدّرة. وأقاد علىّ من ثَلَاثَة أسواط. واقتصّ شريحٌ من سَوط وخموش.\rفِيهِ عَائِشَة: لددنا النَّبِي -[ﷺ]- فِي مَرضه. وَجعل يُشِير إِلَيْنَا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026115,"book_id":1951,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":308,"body":"لَا تلدّوني. فَقُلْنَا كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء. فلمّا أَفَاق، قَالَ: ألم أنهكم أَن تلدّوني؟ قُلْنَا: كَرَاهِيَة الدَّوَاء. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لَا يبْقى مِنْكُم أحد إلاّ لدّ. وَأَنا أنظر، إِلَّا الْعَبَّاس فَإِنَّهُ لم يشهدكم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على الْقصاص من الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ وَذكر فِي جملَة الْآثَار الْقصاص من اللَّطْمَة، وَالسَّوْط، يَعْنِي فِي الْمُنْفَرد.\rفَيُقَال: مَا وَجه تعلق هَذَا الحَدِيث بالترجمة؟ .\rوَالْجَوَاب: إِنَّه اسْتَفَادَ من إِجْرَاء الْقصاص فِي هَذِه الصَّغَائِر المحقّرات، وَأَن لَا يقنع فِيهَا بالأدب الْعَام أجراه على الشُّرَكَاء فِي الْجِنَايَة، كَالْقَتْلِ وَغَيره. لِأَن نصيب كل واحدٍ مِنْهُم سهم عَظِيم مَعْدُود من الْكَبَائِر، فَكيف لَا نقتصّ مِنْهُ، وَقد اقتصصنا من الصَّغَائِر؟ وَالله أعلم.\r(٢٩٢ - (٤) بَاب الْقسَامَة)\rقَالَ الْأَشْعَث قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: شَاهِدَاك أَو يَمِينه. وَقَالَ ابْن أبي مليكَة: لم يعدّ بهَا مُعَاوِيَة.\rوَكتب عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى عدىّ بن أَرْطَاة - وَكَانَ أمّره على الْبَصْرَة - فِي قتيلٍ وجد عِنْد بَيت من بيُوت السمانين: إِن وجد أَصْحَابه بينّة، وَإِلَّا فَلَا تظلم النَّاس، فَإِن هَذَا لَا يقْضى فِيهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026116,"book_id":1951,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":309,"body":"حَدثنَا أَبُو نعيم، حَدثنَا سعيد بن عبيد، عَن بشير بن يسَار، زعم أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ سهل بن أبي حثْمَة أخبرهُ أَن نَفرا من قومه انْطَلقُوا إِلَى خَيْبَر، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، ووجدوا أحدهم قَتِيلا. وَقَالُوا للَّذي وجد فيهم: قتلتم صاحبنا، قَالُوا: مَا قتلنَا، وَلَا علمنَا قَاتلا، فَانْطَلقُوا إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالُوا: يَا رَسُول الله انطلقنا إِلَى خَيْبَر فَوَجَدنَا أحدا قَتِيلا. فَقَالَ الْكبر، الْكبر. فَقَالَ: تَأْتُونِي بالبيّنة على من قَتله. قَالُوا: مالنا بينّة؟ قَالَ: فَيحلفُونَ. قَالُوا: لَا نرضى بأيمان الْيَهُود. فكره رَسُول الله -[ﷺ]- أَن يبطل دَمه، فوداه بِمِائَة من إبل الصَّدَقَة.\rوَقَالَ أَبُو قلَابَة: إِن عمر بن عبد العزيز أبرز سَرِيره يَوْمًا للنَّاس. ثمَّ أذن لَهُم، فَدَخَلُوا فَقَالَ لَهُم: مَا تَقولُونَ فِي الْقسَامَة؟ قَالُوا: نقُول: الْقود بهَا حق. وَقد أقادت الْخُلَفَاء بهَا. فَقَالَ: مَا تَقول يَا أَبَا قلَابَة؟ ونصبني للنَّاس.\rفَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! عنْدك رُؤُوس الأجناد، وأشراف الْعَرَب. أَرَأَيْت لَو خمسين مِنْهُم شهدُوا على رجل مُحصن بِدِمَشْق أَنه قد زنى، وَلم يروه أَكنت تَرْجمهُ؟ قَالَ: لَا.\rقلت: أَرَأَيْت لَو أَن خمسين مِنْهُم شهدُوا على رجل مِنْهُم بحمص أَنه قد سرق أَكنت تقطعه، وَلم يروه؟ قَالَ: لَا.\rفَقلت: وَالله مَا قتل رَسُول الله -[ﷺ]- أحدا قطّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026117,"book_id":1951,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":310,"body":"خِصَال: رجل قتل بجريرة نَفسه فَقتل، أَو رجل زنى بعد إِحْصَان، أَو رجل حَارب الله وَرَسُوله، وارتدّ عَن الْإِسْلَام.\rفَقَالَ الْقَوْم: أوليس قد حدّث أنس بن مَالك أَن النَّبِي -[ﷺ]- قطع فِي السرق، وَسمر الْأَعْين، ثمَّ نبذهم فِي الشَّمْس؟\rفَقلت: إِنَّا نحدّثكم حَدِيث أنس بن مَالك، حَدثنِي أنس: أَن نَفرا من عكل ثَمَانِيَة قدمُوا على النَّبِي -[ﷺ]- فَبَايعُوهُ على الْإِسْلَام، فاستوخموا الأَرْض فسقمت أَجْسَادهم، فشكوا ذَلِك إِلَى النَّبِي -[ﷺ]-، قَالَ: أَفلا تخرجُونَ إِلَى راعينا فِي إبِله، فتصيبون من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا، فَخَرجُوا فَشَرِبُوا مِنْهَا، فصحوا فَقتلُوا راعي النَّبِي -[ﷺ]-، فَأرْسل فِي آثَارهم. فأدركوا فجِئ بهم فَقطعت أَيْديهم وأرجلهم، وَسمر أَعينهم. ثمَّ نبذهم فِي الشَّمْس حَتَّى مَاتُوا.\rقلت: وَأي شَيْء اشدّ مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ: ارتدّوا عَن الْإِسْلَام، وَقتلُوا وسرقوا؟\rوَقَالَ عَنْبَسَة بن سعيد: وَالله إِن سَمِعت كَالْيَوْمِ قطّ.\rفَقلت: أتردّ علىّ حَدِيثي يَا عَنْبَسَة؟ .\rقَالَ: لَا، وَلَكِن جِئْت بِالْحَدِيثِ على وَجهه، وَالله لَا يزَال هَذَا الْجند بِخَير مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخ بَين أظهرهم.\rقلت: وَقد كَانَ فِي هَذَا سنة من رَسُول الله -[ﷺ]-، دخل عَلَيْهِ نفر من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026118,"book_id":1951,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":311,"body":"الْأَنْصَار، فتحدثوا عِنْده، فَخرج رجل مِنْهُم بَين أَيْديهم فَقتل. فَخَرجُوا بعده فَإِذا هم بِصَاحِبِهِمْ يتشحّط فِي الدَّم. فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِي [ﷺ] فَقَالُوا: يَا رَسُول الله! صاحبنا خرج بَين أَيْدِينَا، فَإِذا نَحن بِهِ يتشحّط فِي دَمه. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] من تظنّون، - أومن ترَوْنَ - قَتله؟ قَالُوا: نرى أَن الْيَهُود قتلته. فَأرْسل إِلَى الْيَهُود، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: آنتم قتلتم هَذَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أَتَرْضَوْنَ نفل خمسين من الْيَهُود: مَا قَتَلُوهُ؟ .\rقَالُوا: مَا يبالون أَن يقتلونا أَجْمَعِينَ ثمَّ ينفلون أَجْمَعِينَ.\rقَالَ: أفتستحقون الدِّيَة بأيمان خمسين مِنْكُم؟\rقَالُوا: مَا كنّا أَن نحلف. فوداه من عِنْده.\rقلت: وَقد كَانَت هُذَيْل خلعوا خليعاً فِي الْجَاهِلِيَّة، فطرق أهل بَيت من الْيمن بالبطحاء. فانتبه لَهُ رجل مِنْهُم. فخذفه بِالسَّيْفِ فَقتله. فَجَاءَت هُذَيْل فَأخذُوا الْيَمَانِيّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عمر بِالْمَوْسِمِ وَقَالُوا: قتل صاحبنا. قَالَ: إِنَّهُم قد خلعوا. قَالُوا: يقسم خَمْسُونَ من هُذَيْل: مَا خلعوا. قَالَ: فأقسم مِنْهُم تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ رجلا وَقدم رجلٌ مِنْهُم. فَسَأَلُوهُ أَن يقسم، فَافْتدى يَمِينه مِنْهُم بِأَلف دِرْهَم، فأدخلوا مَكَانَهُ رجل آخر. فَدفعهُ إِلَى أخي الْمَقْتُول. فقرنت يَده بِيَدِهِ. قَالَ. فَانْطَلقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذين أَقْسمُوا. حَتَّى إِذا كَانُوا بنخلة أخذتهم السَّمَاء، فَدَخَلُوا فِي غارٍ فِي جبل، فانهجم الْغَار على الْخمسين الَّذين أَقْسمُوا، فماتوا جَمِيعًا وأفلت القرينان، واتبعهما حجر فَكسر رجل أخي الْمَقْتُول، فَعَاشَ حولا، ثمَّ مَاتَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026119,"book_id":1951,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":312,"body":"قلت: وَقد كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان أقاد رجلا بالقسامة، ثمَّ نَدم بعد مَا صنع، فَأمر بالخمسين الَّذين أَقْسمُوا فمحوا من الدِّيوَان، وسيّرهم إِلَى الشَّام.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مَذْهَب البُخَارِيّ تَضْعِيف الْقسَامَة. فَلهَذَا أصدر الْبَاب بالأحاديث الْجَارِيَة على الْيَمين من جَانب الْمُدعى عَلَيْهِ. وَذكر حَدِيث سعيد بن عبيد، وَهُوَ جارٍ على قَوَاعِد الدَّوَاعِي، وإلزام الْمُدعى البيّنة. وَلَيْسَ من خُصُوصِيَّة الْقسَامَة فِي شَيْء. ثمَّ ذكر البُخَارِيّ حَدِيث الْقسَامَة الدَّال على خُرُوجهَا عَن الْقَوَاعِد بطرِيق الْعرض فِي كتاب الْمُوَادَعَة والجزية حذرا من أَن يذكرهُ هَهُنَا، لِئَلَّا يعْتَمد على ظَاهره فِي الِاسْتِدْلَال على الْقسَامَة، واعتبارها، فيغلط الْمُسْتَدلّ بِهِ على اعْتِقَاد البُخَارِيّ. وَهَذَا الْإخْفَاء مَعَ صِحَة الْقَصْد لَيْسَ من قبيل كتمان الْعلم، بل هُوَ من قبيل مَا ورد: \" لَا تعطوا الْحِكْمَة غير أَهلهَا فتظلموها \"، فالنصيحة توجب توقى الْغَلَط. وَالله أعلم.\rوَوهم الْمُهلب، فَظن أَن أَبَا قلَابَة اعْترض على حَدِيث الْقسَامَة بِحَدِيث العرنيين مُعَارضا بِهِ لحَدِيث الْقسَامَة. فَقَالَ: لَا تعَارض لِأَن العرنيين اشْتهر أَمرهم وقتلهم الرَّاعِي وارتدادهم عَن الْإِسْلَام. وَلم يكن هَذَا بِحَيْثُ إخفاؤه وَلَا جحوده، إِنَّمَا قَتلهمْ النَّبِي [ﷺ] بعد ثُبُوت ذَلِك شرعا بطريقه.\rوَهَذَا وهم من الْمُهلب إِنَّمَا أَبُو قلَابَة لما اعْترض عَلَيْهِ فِي إبِْطَال الْقسَامَة بِالْحَدِيثِ الْعَام الَّذِي دلّ على حصر الْقَتْل الشَّرْعِيّ فِي الثَّلَاثَة: قتل، أَو كفر، أَو زنى، بِحَدِيث العرنيين، لِأَن الْمُعْتَرض سبق إِلَى ذهنه أَن العرنيين لم يثبت عَلَيْهِم أحد الثَّلَاثَة، وَمَعَ هَذَا قتلوا. أجَاب أَبُو قلَابَة فَإِنَّهُ قد ثَبت عَلَيْهِم ثبوتاً وَاضحا الْقَتْل والردّة والمحاربة. وَكَلَام أبي قلَابَة فِي هَذَا الْجَواب مُسْتَقِيم. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026120,"book_id":1951,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":313,"body":"(٥٨ -[كتاب اسْتِتَابَة المرتدّين] )\r(٣٩٣ - (١) بَاب إِذا عرضّ الذمى أَو غَيره بسبّ النَّبِي -[ﷺ]- وَلم يصّرح. نَحْو قَوْله: \" السام عَلَيْك \".)\rفِيهِ انس: مرّ يَهُودِيّ بِالنَّبِيِّ -[ﷺ]-، فَقَالَ السام عَلَيْك. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] وَعَلَيْك. ثمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُول؟ قَالَ: السام عَلَيْك. قَالُوا: يَا رَسُول الله أَلا نَقْتُلهُ؟ قَالَ: لَا إِذا سلّم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا: \" وَعَلَيْكُم \".\rوَفِيه عَائِشَة: اسْتَأْذن رَهْط من الْيَهُود على النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالُوا السام عَلَيْكُم. فَقلت: بل عَلَيْكُم السام واللعنة.\rفَقَالَ: يَا عَائِشَة! إِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كلّه، قلت: أَو لم تسمع مَا قَالُوا؟ قَالَ. قلت: عَلَيْكُم.\rوَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: إِن الْيَهُود إِذا سلمُوا على أحدكُم إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَام عَلَيْكُم. فَقل: عَلَيْك.\rوَفِيه ابْن مَسْعُود: قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- يحْكى نبيّاً من الْأَنْبِيَاء ضربه قومه، فأدموه وَهُوَ يمسح الدَّم من وَجهه، وَيَقُول: رب اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026121,"book_id":1951,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":314,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! كَأَن البُخَارِيّ كَانَ على مَذْهَب الْكُوفِيّين فِي هَذَا الْمَسْأَلَة، وَهُوَ أَن الذمّى إِذا سبّ يُعَزّر، وَلَا يقبل.\rوَلِهَذَا أَدخل فِي التَّرْجَمَة حَدِيث ابْن مَسْعُود. وَمُقْتَضَاهُ: إِن خلق الْأَنْبِيَاء ﵈ الصَّبْر والصفح أَلا ترى إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- ضربه قومه فأدموه، وَهُوَ يَدْعُو لَهُم بالمغفرة. فَأَيْنَ هَذَا من السبّ؟ وَكَانَ حَدِيث ابْن مَسْعُود يُطَابق التَّرْجَمَة بالأولوية.\r(٥٩ -[كتاب الاسْتِئْذَان] )\r\r(٢٩٤ - (١) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا أَو تسلموا على أَهلهَا﴾ - إِلَى - ﴿وَمَا تكتمون﴾ [النُّور: ٢٧ - ٢٩] .)\r\rوَقَالَ سعيد بن أبي الْحسن لِلْحسنِ: إِن نسَاء الْعَجم يكشفن رُؤْسهنَّ وصدروهن. قَالَ: اصرف بَصرك. وَقَوله تَعَالَى: ﴿قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم ويحفظوا فروجهم﴾ [النُّور: ٣٠] قَالَ قَتَادَة: عمّا لَا يحل لَهُم: ﴿وَقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾ [النُّور: ٣١] خَائِنَة الْأَعْين: النّظر إِلَى مَا ينْهَى عَنهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026122,"book_id":1951,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":315,"body":"وَقَالَ الزُّهْرِيّ فِي النّظر إِلَى الَّتِي لم تحل من النِّسَاء: لَا يصلح النّظر إِلَى شَيْء مِنْهَا وَإِن كَانَت صَغِيرَة. وَكره عَطاء النّظر فِي الْجَوَارِي يبعن بِمَكَّة إِلَّا أَن يُرِيد أَن يَشْتَرِي.\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: أرْدف النَّبِي -[ﷺ]- الْفضل بن عَبَّاس يَوْم النَّحْر خَلفه على عجز رَاحِلَته، وَكَانَ الْفضل رجلا مضيئاً. فَوقف النَّبِي -[ﷺ]- للنَّاس يفتيهم. وَأَقْبَلت امْرَأَة من خثعم وضيئة تستفتى النَّبِي -[ﷺ]- وَالْفضل ينظر إِلَيْهَا. فأخلف يَده فَأخذ بذقن الْفضل، فَعدل وَجهه عَن النّظر إِلَيْهَا. الحَدِيث.\rوَفِيه أَبُو سعيد: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: إيَّاكُمْ وَالْجُلُوس بالطرقات. قَالُوا: يَا رَسُول الله ﴿مَا لنا من مجالسنا بُد نتحدث بهَا. قَالَ: فَإِذا أَبَيْتُم إِلَّا الْمجَالِس فأعطوا الطَّرِيق حَقه. قَالُوا: وَمَا حق الطَّرِيق؟ قَالَ: غض الْبَصَر، وكفّ الْأَذَى، وردّ السَّلَام، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه الْجمع بَين التَّرْجَمَة بِالْآيَةِ وَبَين الْآثَار والآيات الْمَذْكُورَة بعْدهَا، أَن الِاسْتِئْنَاس هُوَ الاسْتِئْذَان. إِنَّمَا جعل من أجل النّظر خشيَة أَن ترى الْعَوْرَة فَجْأَة. فقرر بالآثار أَن رُؤْيَة الْعَوْرَة محرم ومنهى عَنهُ. فَإِذا كَانَ الهجوم بِلَا اسْتِئْذَان ذَرِيعَة إِلَيْهِ وَجب تَحْرِيمه لأدائه إِلَى الْمحرم.\r(٢٩٥ - (٢) بَاب إِذا دعى فجَاء، هَل يسْتَأْذن؟)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: عَنهُ ﵇ قَالَ: هُوَ إِذْنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026123,"book_id":1951,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":316,"body":"وَفِيه: أَنه دعى أهل الصّفة فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذنُوا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿أورد البُخَارِيّ الْحَدِيثين، ظاهرهما التَّعَارُض لينبّه على الْجمع. وَوَجهه أَن الحَدِيث الأول فِيمَن دعى بِالْبَابِ مثلا، فَهَذَا لَا يسْتَأْذن. وَالْعَادَة تشهد بذلك. وَالله أعلم.\r(٢٩٦ - (٣) بَاب كَيفَ يكْتب إِلَى أهل الْكتاب)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ أَن هِرقل أرسل إِلَيْهِ فِي نفر وَكَانُوا الحَدِيث - ثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله [ﷺ] وَإِذا فِيهِ:\r\" بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، من مُحَمَّد بن عبد الله وَرَسُوله، إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم. سَلام على من اتّبع الْهدى. أما بعد ... \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وهم ابْن بطال فاستدل بِالْكتاب على جَوَاز بداءة أهل الْكتاب بِالسَّلَامِ، وَلَيْسَ فِيهِ إلاّ سَلام على من اتّبع الْهدى. فَكَأَنَّهُ سَلام مُعَلّق على إسْلَامهمْ. وَالْمُعَلّق على شَرط عدمٌ، عِنْد عدم الشَّرْط. وَلَو كَانَ كَمَا ظنّ لقَالَ: سَلام عَلَيْكُم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026124,"book_id":1951,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":317,"body":"(٢٩٧ - (٤) بَاب المعانقة، وَقَول الرجل: كَيفَ أَصبَحت؟)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن عليا خرج من عِنْد رَسُول الله -[ﷺ]- فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ. فَقَالَ النَّاس: يَا أَبَا الْحسن: كَيفَ أصبح رَسُول الله [ﷺ] . فَقَالَ: أصبح بِحَمْد الله - بارئاً. فَأخذ بِيَدِهِ الْعَبَّاس، فَقَالَ: أَلا ترَاهُ؟ أَنْت - وَالله بعد ثَلَاث عبد الْعَصَا. وَالله إِنِّي لأرى رَسُول الله -[ﷺ]- يسْتَوْفى فِي وَجَعه وَإِنِّي لَا أعرف فِي وُجُوه بني عبد الْمطلب الْمَوْت. فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فنسأله فِيمَن يكون الْأَمر؟ فَإِن كَانَ فِينَا علمنَا ذَلِك. وَإِن كَانَ فِي غَيرنَا أمرناه. فأوصى بِنَا. فَقَالَ علىّ: وَالله لَئِن سَأَلنَا النَّبِي -[ﷺ]- فمنعناها لَا يعطيناها النَّاس أبدا. وَإِنِّي لَا أسالها رَسُول الله -[ﷺ]- أبدا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! المعانقة ترْجم عَلَيْهَا، وَلم يذكر حَدِيثهَا. وَإِن كَانَ قد ذكر معانقة النَّبِي -[ﷺ]- لِلْحسنِ فِي غير هَذَا الْكتاب. ذكره فِي بَاب \" مَا ذكر فِي الْأَسْوَاق \" وَكَانَ الَّذِي مَنعه من ذكره هَهُنَا أَن عَادَته لَا يكّرر الحَدِيث، إِلَّا إِذا اخْتلفت أَلْفَاظه، وَإِسْنَاده. فَلَمَّا لم يجد لهَذَا الحَدِيث عِنْده إِسْنَادًا آخر كَانَ فِي مهلة التماسه فاخترم قبل ذَلِك. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026125,"book_id":1951,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":318,"body":"٢٠٢٩٨ - (٥) بَاب الْجُلُوس كَيْفَمَا تيّسر)\rفِيهِ أَبُو سعيد: نهى النَّبِي -[ﷺ]- عَن لبستين: اشْتِمَال الصمّاء، والاحتباء فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ على فرج الْإِنْسَان مِنْهُ شَيْء.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث من جِهَة الْمَفْهُوم، لِأَنَّهُ إِنَّمَا نهى عَن حَالَة وَاحِدَة من حالات الْجُلُوس، فأفهم بالتخصيص أَن الحكم فِيمَا عدا هَذِه الْحَالة الْإِبَاحَة. وَالله أعلم.\r(٢٢٩ - (٦) بَاب كل لَهو بَاطِل إِذا اشغل عَن طَاعَة الله ﷿ وَمن قَالَ لصَاحبه: تعال أقامرك.)\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله بِغَيْر علم، ويتخذها هزوا﴾ [لُقْمَان: ٦] .\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: من حلف مِنْكُم فَقَالَ فِي حلفه: بِاللات والعزى، فَلْيقل: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمن قَالَ: أقامرك، فليتصدق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026126,"book_id":1951,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":319,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه استفادة التَّرْجَمَة من الْآيَة أَن الله ﷿ جعل اللَّهْو دَاعِيَة الضلال عَن سَبِيل الله. وسبيل الله هِيَ الْحق. فَكل شَيْء ضادّها وحادّها بَاطِل. وَهَذَا الانتزاع أحسن من قَول الْمُؤلف: إِنَّه انتزعه من قَول الْقَاسِم: الْغناء بَاطِل، وَالْبَاطِل فِي النَّار.\r(٦٠ -[كتاب اللبَاس] )\r\r(٣٠٠ - (١) بَاب الْحَرِير للنِّسَاء)\rفِيهِ عَليّ - رَضِي لله اعنه -: كساني النَّبِي -[ﷺ]- حلَّة سيراء، فَخرجت بهَا، فَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه فشققتها بَين نسَائِي.\rوَفِيه عمر ﵁: إِنَّه رأى حلَّة سيراء تبَاع، فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ لَو ابتعتها للوفد - فَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله - إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتبيعها أَو تكسوها.\rوَفِيه أنس: إِنَّه رأى على أم كُلْثُوم بنت النَّبِي -[ﷺ]- برد حَرِير سيراء.\rقلت: الْأَحَادِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة، إِلَّا حَدِيث عمر فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا \" لتبيعها أَو تكسوها \"، وَلم يقل: للنِّسَاء. وَلَكِن قد علم أَنه لَا يَكْسُوهَا للرِّجَال، لِأَنَّهُ نَهَاهُ عَنْهَا. وَالنَّاس فِي الدّين شرع، فَلم يبْق إِلَّا النِّسَاء. فتعيّن جَوَاز لباسهن لَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026127,"book_id":1951,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":320,"body":"ويردُ عَلَيْهِ احْتِمَال أَن يَبِيعهَا أَو يَكْسُوهَا كَافِرًا. وَقد ورد هَذَا صَرِيحًا فِي حَدِيث عمر، إِلَّا أَن يكون البُخَارِيّ مَا صحّ عِنْده أَن عمر كساها لأخٍ لَهُ مُشْتَرك بِإِذن النَّبِي -[ﷺ]- وَبنى على أَن الْكَافِر مُخَاطب فتعيّن كَون النِّسَاء. وَالله أعلم.\r(٣٠١ - (٢) بَاب مَا كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يتَّخذ من اللبَاس والبسط؟)\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: عَن عمر، دخلت على النَّبِي -[ﷺ]- فَإِذا هُوَ على حَصِير قد أثر فِي جنبه، وَتَحْت رَأسه مرفقة من أَدَم حشوها لِيف، وَإِذا أهب معلقَة وقرَظ.\rوَفِيه هِنْد بنت الْحَارِث: عَن أم سَلمَة، اسْتَيْقَظَ النَّبِي -[ﷺ]- من اللَّيْل، وَهُوَ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، مَاذَا أنزل اللَّيْلَة من الْفِتْنَة؟ وماذا أنزل من الخزائن؟ من يوقظ صَوَاحِب الحجرات؟ كم من كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة.\rقَالَ الزُّهْرِيّ: كَانَت هِنْد لَهَا أزرار فِي كميّها بَين أصابعها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026128,"book_id":1951,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":321,"body":"قلت: رضى الله عَنْك! الْمُطَابقَة بَين حَدِيث هِنْد وَبَين التَّرْجَمَة من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: أيقظوا صَوَاحِب الحجرات. _ يَعْنِي أَزوَاجه _، ثمَّ حذّرهن من لِبَاس الشفوف لِأَن الْجَسَد بهَا مَوْصُوف. فَإِذا حذّر نِسَاءَهُ مِنْهُ فَمَا الظَّن بِهِ -[ﷺ]-.\rوَالثَّانِي: أَن هنداً راوية الحَدِيث فهمت هَذَا الْمَعْنى فَجعلت أزراراً على كميها خشيَة ظُهُور طرفها.\rوَأفهم البُخَارِيّ بِهَذَا أَن الحَدِيث على غير مَا ظنّه بَعضهم من أَن المُرَاد: رُبّ كاسيٍ ة من الثِّيَاب عَارِية من التَّقْوَى، فَهِيَ عَارِية يَوْم الْقِيَامَة.\rوَهَذَا الْمَعْنى يشبه لَوْلَا فهمته هِنْد مِنْهُ. وَالله أعلم. وتاويل رَاوِي الحَدِيث فِي سِيَاق التَّفْسِير مقدّم على غَيره.\r(٣٠٢ - (٣) بَاب مَا يُدعى بِهِ لمن لَبِسَ ثوبا جَدِيدا)\rفِيهِ أم خَالِد: أَتَى النَّبِي -[ﷺ]- بِثِيَاب فِيهَا خميصة سَوْدَاء. فَقَالَ: من ترَوْنَ نكسو هَذِه الخميصة؟ فأسكت الْقَوْم. قَالَ: ائْتُونِي بِأم خَالِد. فَأتى بى النَّبِي -[ﷺ]-، فألبسنيها بِيَدِهِ وَقَالَ: أبلي وأخلقي _ مرَّتَيْنِ _. فَجعل ينظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026129,"book_id":1951,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":322,"body":"إِلَى علم الخميصة، وَيُشِير بِيَدِهِ إلىّ وَيَقُول: يَا أم خَالِد: هَذَا سنا.\rوالسنا بِلِسَان الْحَبَشَة: الْحسن.\rقلت: رضى الله عَنْك! كَانَ هَذَا من قبيل التهنئة بلباس الْجَدِيد. وَأدْخلهُ البُخَارِيّ لِئَلَّا يظنّ أَن مثل هَذَا من قبيل مَا اخْتلف فِيهِ من التهنئة بالمواسم الشَّرْعِيَّة. وَالله أعلم.\r(٣٠٣ - (٤) بَاب وصل الشّعْر)\rفِيهِ مُعَاوِيَة: إِنَّه قَالَ على الْمِنْبَر - وَتَنَاول قصَّةً من شَعرٍ كَانَت بيد حرسي -: أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعت النَّبِي -[ﷺ]- ينْهَى عَن مثل هَذَا. وَيَقُول: إِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل حِين اتّخذ هَذِه نِسَاؤُهُم.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي -[ﷺ]- لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة.\rوَفِيه أَسمَاء: إِن امْرَأَة جَاءَت إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَت: إِنِّي أنكحت ابْنَتي، ثمَّ أَصَابَهَا شكوى، فتمزّق رَأسهَا، وَزوجهَا يستحثّني بهَا. أفأصل شعرهَا؟ فسبّ النَّبِي -[ﷺ]- الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة.\rقَالَ نَافِع: الوشم فِي اللثة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026130,"book_id":1951,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":323,"body":"قلت: رضى الله عَنْك ﴿الْأَحَادِيث مُطَابقَة إِلَّا قَول نَافِع: الوشم فِي اللثة. لَكِن وَجه دُخُوله أَن الوشم كره لِأَن يغيّر الْخلقَة بِمَعْنى التحسين، فساواه الْوَصْل فِي ذَلِك.\r(٣٠٤ - (٥) بَاب التصاوير)\rفِيهِ أَبُو طَلْحَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لَا يدْخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا تصاوير.\rقلت: رضى الله عَنْك﴾ اتبع البُخَارِيّ حَدِيث الْوَصْل والوشم بِأَحَادِيث التصاوير، لاشتراك الْجَمِيع فِي مضاهاة خلق الله.\r( [كتاب الْأَدَب] )\r\r(٣٠٥ - (١) بَاب من تركَ صبيةَ غَيره حَتَّى تلعب بِهِ، أَو قَبَّلها أَو مازحها.)\rفِيهِ أم خَالِد بنت خَالِد: أتيت النَّبِي -[ﷺ]- مَعَ أبي، وعلىّ قَمِيص أصفر. قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: سَنه سَنَه. فذهبتُ أَلعَب بِخَاتم النبوّة، فزبرني أبي. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: دعها، ثمَّ قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: أبلي وأخلقي، ثمَّ أبلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026131,"book_id":1951,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":324,"body":"وأخلقي - ثَلَاثَة مَرَّات -. فَبَقيت حَتَّى ذكر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! جعل تَمْكِين النَّبِي -[ﷺ]- لَهَا من ذَلِك يتنزّل منزلَة ابتدائية يَتَنَاوَلهَا لتلعب، وقاس قبْلَة الصَّغِيرَة على المماسّة.\r(٣٠٦ - (٢) بَاب رَحْمَة النَّاس والبهائم)\rفِيهِ مَالك بن الْحُوَيْرِث: أَتَيْنَا النَّبِي -[ﷺ]- وَنحن شبيبة متقاربون. فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة. فظنّ أَنا اشتقنا أهلنا. وَسَأَلنَا عَمَّن تركنَا فِي أَهْلينَا، وَكَانَ رَقِيقا رحِيما. فَقَالَ: ارْجعُوا إِلَى أهليكم فعلمّوهم ومروهم. وصلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أصلّى. وَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم. ثمّ ليؤمّكم أكبركم. \"\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَامَ النَّبِي -[ﷺ]- فِي صَلَاة وقمنا مَعَه، فَقَالَ أَعْرَابِي وَهُوَ فِي الصَّلَاة،: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومحّمداً، وَلَا ترحم مَعنا أحدا. فلمّا سلّم النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ للأعرابي: لقد حجّرت وَاسِعًا - يُرِيد رَحْمَة الله -.\rوَفِيه النُّعْمَان بن بشير: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- ترى الْمُؤمنِينَ فِي تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كَمثل الْجَسَد. إِذا اشْتَكَى عُضْو تداعى لَهُ سَائِر جسده بالسهر والحمى.\rوَفِيه أنس: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مَا من مُسلم غرس غرساً فَأكل مِنْهُ إِنْسَان أَو دابّة إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026132,"book_id":1951,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":325,"body":"وَفِيه جرير. قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- من لَا يرحم لَا يرحم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿الْأَحَادِيث كلهَا ظَاهِرَة الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة، إِلَّا حَدِيث الْغَرْس. وَلكنه أدخلهُ، لِأَنَّهُ ذكر فِيهِ الصَّدَقَة على النَّاس والبهائم بِمَا عساه يتَنَاوَل من ثمره. وَفِي هَذَا حثّ على شُمُول الرَّحْمَة حَتَّى للبهائم، وترغيب فِي ذَلِك.\r(٣٠٧ - (٣) بَاب مَا يجوز من ذكر النَّاس نَحْو قَوْلهم: الطَّوِيل والقصير)\rوَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ \".؟ وَمَا لَا يُرَاد بِهِ شين الرجل.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: صلّى النَّبِي -[ﷺ]- الظّهْر رَكْعَتَيْنِ ثمّ سلّم - الحَدِيث - وَكَانَ فِي الْقَوْم رجل كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يَدعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ. فَقَالَ: أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ .\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ أَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى أَن ذكر مثل هَذَا إِن كَانَ للْبَيَان والتمييز، كَمَا ورد فِي الحَدِيث، فَهُوَ الْجَائِز.\rوَإِن كَانَ فِي غير هَذَا السِّيَاق كالتنقيص والتغييب فَهَذَا الَّذِي لَا يجوز. وَإِشَارَة عَائِشَة فِي بعض الحَدِيث إِلَى الْمَرْأَة الَّتِي دخلت عَلَيْهَا، ثمَّ خرجت فَأَشَارَتْ عَائِشَة بِيَدِهَا أَنَّهَا قَصِيرَة. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: اغتبتها، لِأَن عَائِشَة لم تفعل هَذَا بَيَانا. وَإِنَّمَا قصدت إِلَى الْإِخْبَار عَن صفتهَا خاصّة ففهم التغييب، فنهيت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026133,"book_id":1951,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":326,"body":"(٣٠٨ - (٤) بَاب الْغَيْبَة. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يغتب بَعْضكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢] .)\r\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: مرّ النَّبِي -[ﷺ]- على قبرين، فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذّبان. وَمَا يعذبّان فِي كَبِير.\rأما هَذَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من بَوْله. وأمّا هَذَا فَكَانَ يمشي بالنميمة. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿بوّب على الْغَيْبَة، وَذكر النميمة تَنْبِيها على اجْتِمَاعهمَا فِي الْمَعْنى. وَهُوَ الذّكر بِظهْر الْغَيْب بِمَا يكره الْإِنْسَان أَن يذكر عَنهُ. وَألْحق الْغَيْبَة بالنميمة بطرِيق الأولى، إِذْ النميمة لَا يكون فِيهَا تنقيص. والغيبة لَا تَخْلُو مِنْهُ، فهى أحرم.\r(٣٠٩ - (٥) بَاب قَول النَّبِي -[ﷺ]- خير دور الْأَنْصَار.)\rفِيهِ أَبُو أسيد: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- خير الْأَنْصَار بَنو النجار.\rقلت: رضى الله عَنْك﴾ ترْجم على خير دور الْأَنْصَار، وَفِي الحَدِيث خير الْأَنْصَار، لينبّه على أنّ المُرَاد بالدور أَهلهَا على حذف الْمُضَاف. وَقد ورد فِي حَدِيث: \" خير دور الْأَنْصَار \" لم يذكرهُ البُخَارِيّ، لئلاّ يتخيل ظَاهره، وَهُوَ التَّفْضِيل بَين الدّور، لَا بَين الْأَهْل. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026134,"book_id":1951,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":327,"body":"(٣١٠ - (٦) بَاب من أخبر صَاحبه بِمَا يُقَال فِيهِ.)\r\rفِيهِ ابْن مَسْعُود: قسم النَّبِي -[ﷺ]- قومة، فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: وَالله مَا أَرَادَ مُحَمَّد بِهَذَا وَجه الله. فَأتيت النَّبِي -[ﷺ]- فَأَخْبَرته، فتمعّر وَجهه. فَقَالَ: رحم الله مُوسَى ﴿لقد أوذى أَكثر من هَذَا فَصَبر.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ لما ترْجم على النميمة اسْتثْنى هَذَا النَّحْو. وَترْجم عَلَيْهِ بِمَا يفهم مِنْهُ إِلْحَاقه بِالنَّصِيحَةِ الْجَائِزَة. وَلِهَذَا لم يُنكر النَّبِي -[ﷺ]- على النَّاقِل.\r(٣١١ - (٧) بَاب من أثنى على أَخِيه بِمَا يعلم.)\r\rوَقَالَ سعد: مَا سَمِعت النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول لأحد يمشى على الأَرْض: إِنَّه من أهل الجنّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام.\rفِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- حِين ذكر فِي الْإِزَار مَا ذكر. قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله! إِن إزَارِي يسْقط من أحد شقيه. قَالَ: إِنَّك لست مِنْهُم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026135,"book_id":1951,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":328,"body":"قلت: رضى الله عَنْك ﴿بيّن بِهَذِهِ التَّرْجَمَة وَبِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ أَن الحَدِيث الأول وَهُوَ قَوْله: \" قطعْتُمْ ظهر الرجل \" إِنَّمَا كَانَ لأَنهم جازفوا فِي الثَّنَاء، أَو لأنّ الممدوح كَانَ مِمَّن يفتتن، لِأَنَّهُ -[ﷺ]- هَهُنَا أثنى على أبي بكر بسلامته من الْخُيَلَاء لِأَنَّهُ علم مِنْهُ ذَلِك، وَأَبُو بكر لَا يفتتن. وَمَا لأحد بعد النَّبِي -[ﷺ]- الْجَزْم.\r(٣١٢ - (٨) بَاب مَا يجوز من الظَّن على شرار الْخلق.)\r\rفِيهِ عَائِشَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" مَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفان من ديننَا شَيْئا \".\rقَالَ اللَّيْث: وَكَانَا رجلَيْنِ من الْمُنَافِقين.\rوَقَالَ مرّة: مَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفان من ديننَا الَّذِي نَحن عَلَيْهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ التَّرْجَمَة على الظَّن، والْحَدِيث صيغته بِنَفْي الظَّن. وَلَكِن نفي الظنّ فِيهِ وَفِي أَمْثَاله مَوْضُوع لظنّ النفى عرفا. وَإِنَّمَا عدل عَن الْحَقِيقَة الْأَصْلِيَّة فِي الْإِطْلَاق تَحْقِيقا للنصفة، وَأَن صَاحبه برِئ من المجازفة حرىّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026136,"book_id":1951,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":329,"body":"بالمناصفة. وَلِهَذَا قبل مَالك فِي الشَّهَادَة صِيغَة \" لَا أعلم لَهُ وَارِثا سوى وَلَده \" وَهَذِه الصِّيغَة وضعا لنفى الْعلم بزائد على الْوَلَد. وَقد يكون شاكاً فِيهِ. لكنهما عرفا للبتّ بِالنَّفْيِ تَغْلِيبًا.\r(٣١٣ (٩) بَاب ستر الْمُؤمن على نَفسه.)\r\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- كل أمتى معافى إِلَّا المجاهرون. وَإِن من المجاهرة أَن يعْمل الرجل عملا بِاللَّيْلِ ثمّ يصبح وَقد ستره الله. فَيَقُول: يَا فلَان ﴿عملت البارحة كَذَا وَكَذَا. وَقد بَات يستره ربّه، وَيُصْبِح فَيكْشف ستر الله عَنهُ.\rوَفِيه ابْن عمر: إِن رجلا سَأَلَهُ، كَيفَ سَمِعت النَّبِي [ﷺ] يَقُول فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: يدنو أحدكُم من ربه حَتَّى يضع كنفه عَلَيْهِ فَيَقُول: عملت كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: نعم. فيقرّره ثمَّ يَقُول: سترت عَلَيْك فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ترْجم على ستر الْمُؤمن على نَفسه، ثمَّ ذكر حَدِيث النَّجْوَى. وَمَا فِيهِ \" سترت على نَفسك \"، \" بل سترت عَلَيْك \"، لِأَن ستر العَبْد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026137,"book_id":1951,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":330,"body":"على نَفسه هُوَ ستر الله عَلَيْهِ إِذا هُوَ خَالق عبيده وأفعالهم.\r(٣١٤ - (١٠) بَاب من كفّر أَخَاهُ بِغَيْر تَأْوِيل فَهُوَ كَمَا قَالَ.)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة، وَابْن عمر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ: يَا كَافِر، فقد بَاء بِهِ أَحدهمَا.\rوَفِيه ثَابت بن الضَّحَّاك: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- من حلف بملّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ فِي نَار جَهَنَّم. وَلعن الْمُؤمن كقتله. وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! حمل البُخَارِيّ قَوْله: \" فقد بَاء بِهِ أَحدهمَا \" على تَحْقِيق الْكفْر على أَحدهمَا لِأَنَّهُ إِن كَانَ صَادِقا فالمرمى كَافِر وَإِن كَانَ كَاذِبًا فقد جعل الرَّامِي الْإِيمَان كفرا. وَمن جعل الْإِيمَان كفرا فقد كفر، وَلأَجل هَذَا ترْجم عَلَيْهِ مقيّداً بِغَيْر تَأْوِيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026138,"book_id":1951,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":331,"body":"(٣١٥ - (١١) بَاب من لم ير إكفار من قَالَ ذَلِك متأولاً أَو جَاهِلا)\rقَالَ عمر لحاطب: إِنَّه نَافق. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: وَمَا يدْريك لعلّ الله قد أطلع على أهل بدر فَقَالَ: \" اعْمَلُوا مَا شِئْتُم قد غفرت لكم \".\rفِيهِ جَابر: إِن معَاذ بن جبل كَانَ يصلّى مَعَ النَّبِي -[ﷺ]-، ثمَّ يأتى قومه فيصلّى بهم صَلَاة، فَيقْرَأ بهم الْبَقَرَة. فتجوّز رجل فصلّى صَلَاة خَفِيفَة، فَبلغ ذَلِك معَاذًا، فَقَالَ: إِنَّه مُنَافِق. فَبلغ ذَلِك الرجل، فَأتى النَّبِي -[ﷺ]-، فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿إِنَّا قوم نعمل بِأَيْدِينَا، ونستقى بنواضحنا، وَإِن معَاذًا صّلى بِنَا البارحة، فَقَرَأَ الْبَقَرَة فتجوّزت، فَزعم أَنى مُنَافِق.\rفَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- يَا معَاذ﴾ أفتّان أَنْت - ثَلَاثًا - اقْرَأ ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ، و ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَنَحْوهمَا.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: من حلف مِنْكُم فَقَالَ فِي حلفه: \" بِاللات والعزّى، فَلْيقل: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمن قَالَ لصَاحبه: تعال أقامرك فليتصدّق \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026139,"book_id":1951,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":332,"body":"وَفِيه ابْن عمر: إِنَّه أدْرك عمر، وَهُوَ فِي ركب وَهُوَ يحلف بِأَبِيهِ. فناداهم النَّبِي [ﷺ] : أَلا إنّ الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ. فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه، أَو ليصمت.\rقلت: رضى الله عَنْك! الْأَحَادِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة إِلَّا حَدِيث عمر - رضى الله عَنهُ -. وَلَكِن لما كَانَ الْحلف تَعْظِيمًا للمحلوف بِهِ. وَلم يكن الخطّاب مُؤمنا كَانَ الْحلف تَعْظِيمًا للْكَافِرِ، وَلَكِن عذر بالتأويل.\r(٣١٦ - (١٢) بَاب مَا لَا يستحى من الْحق لأجل التفقه فِي الدّين)\rفِيهِ أم سَلمَة: إِن أم سليم قَالَت: يَا رَسُول الله [إِن الله] لَا يستحي من الْحق. هَل على الْمَرْأَة من غسل إِذا هِيَ احتملت؟ قَالَ: نعم، إِذا رَأَتْ المَاء.\rوَفِيه ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: مثل الْمُؤمن مثل شَجَرَة خضر لَا يسْقط وَرقهَا، وَلَا يتحات. فَأَرَدْت أَن أَقُول: هِيَ النَّخْلَة وَأَنا غُلَام شَاب - فَاسْتَحْيَيْت، فَقَالَ: هِيَ النَّخْلَة.\rفَقَالَ عمر: لَو كنت قلتهَا كَانَ أحبّ إلىّ من كَذَا وَكَذَا.\rوَفِيه أنس: جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- تعرض عَلَيْهِ نَفسهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026140,"book_id":1951,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":333,"body":"فَقَالَت: هَل لَك فِي حَاجَة؟ فَقَالَت ابْنَته: مَا أقل حياءها فَقَالَ: هِيَ خير مِنْك عرضت على رَسُول الله -[ﷺ]- نَفسهَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث الَّتِي عرضت نَفسهَا، وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك دينا، لَا لحظ نفس، وَلما ترتّب على تَزْوِيجه -[ﷺ]- بهَا من حملهَا للشريعة عَنهُ، وَلما بطن وَرَاء الْحجب أُسْوَة نِسَائِهِ ﵅ فطلبها لذَلِك دَاخل فِي طلب التفقّه فِي الدّين وَالْعلم.\r(٣١٧ - (١٣) بَاب هجاء الْمُشْركين.)\r\rفِيهِ عَائِشَة: ﵂: اسْتَأْذن حسان النَّبِي -[ﷺ]- فِي هجاء الْمُشْركين، فَقَالَ -[ﷺ]-: فَكيف بنسبي؟\rفَقَالَ حسان: لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين.\rوَفِيه عُرْوَة: ذهبت أسبّ حسان عِنْد عَائِشَة، فَقَالَت: لَا تسبّه فَإِنَّهُ كَانَ ينافح رَسُول الله -[ﷺ]-.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: فِي قصصه يذكر للنَّبِي -[ﷺ]- يَقُول: إِن أَخا لكم - يَعْنِي ابْن رَوَاحَة -. قَالَ:\r\r(وَفينَا رَسُول الله يَتْلُو كِتَابه ... إِذا أنشق مَعْرُوف من الْفجْر سَاطِع)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026141,"book_id":1951,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":334,"body":"(يبيت يجافى جنبه عَن فرَاشه ... إِذا استثقلت بالكافرين الْمضَاجِع)\r\rوَفِيه أَبُو سَلمَة: إِنَّه سمع حسان بن ثَابت يستشهد أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: أناشدنّك الله، هَل سَمِعت رَسُول الله -[ﷺ]- يَقُول: يَا حسّان اجب عَن رَسُول الله -[ﷺ]- اللَّهُمَّ أيد بِروح الْقُدس؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: نعم \".\rوَفِيه الْبَراء: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لحسّان: اهجهم - أَو هاجمهم - وَجِبْرِيل مَعَك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! كل هَذِه الْأَحَادِيث مُطَابقَة، وَشعر ابْن رَوَاحَة أَيْضا لقَوْله: \" إِذا استثقلت بالكافرين الْمضَاجِع \".\r(٣١٨ - (١٤) بَاب مَا يكره أَن يكون الْغَالِب على الْإِنْسَان الشّعْر حَتَّى يصدّه عَن ذكر الله، وَالْقُرْآن، وَالْعلم.)\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ]-: لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه، خير لَهُ عَن أَن يمتلئ شعرًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026142,"book_id":1951,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":335,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿يُطَابق الحَدِيث التَّرْجَمَة بِالْمَفْهُومِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذمّ الامتلاء الَّذِي لَا متّسع مَعَه لغيره. فدلّ أنّ مَا دون ذَلِك لَا يدْخلهُ الذَّم.\r(٣١٩ - (١٥) بَاب عَلامَة الحبّ فِي الله لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كُنْتُم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمرَان: ٣١] .\rفِيهِ عبد الله: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: الْمَرْء مَعَ من أحب.\rوَقَالَ ابْن مَسْعُود مرّة: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]- فَقَالَ: مَتى السَّاعَة يَا رَسُول الله؟ قَالَ: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ [قَالَ: مَا أَعدَدْت لَهَا] منكثير صَلَاة، وَلَا صَوْم، وَلَا صَدَقَة. وَلَكِنِّي أحبّ الله وَرَسُوله.\rقَالَ: أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الْآيَة مُطَابقَة للتَّرْجَمَة، لِأَن اتِّبَاع الرَّسُول -[ﷺ]-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026143,"book_id":1951,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":336,"body":"قد جعله الله عَلامَة لحبّه إِذْ وعد المحبّة عَلَيْهِ. ومطابقة التَّرْجَمَة للأحاديث عسيرٌ فَتَأَمّله.\r(٣٢٠ - (١٦) بَاب قَول النَّبِي -[ﷺ]-: إِنَّمَا الْكَرم قلب الْمُؤمن)\rوَقَالَ: \" إِنَّمَا الْمُفلس الَّذِي يفلس يَوْم الْقِيَامَة \" كَقَوْلِه: \" إِنَّمَا الصرعة الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب \". وَكَقَوْلِه: \" لَا ملك إِلَّا الله \" فوصفه بانتهاء الْملك، ثمَّ ذكر الْمُلُوك أَيْضا فَقَالَ: ﴿إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة افسدوها﴾ [النَّمْل: ٣٤] .\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" وَيَقُولُونَ الْكَرم، إِنَّمَا الْكَرم قلب الْمُؤمن \".\rقَالَ: الْمُبَالغَة بِجَمِيعِ هَذِه الْأَحَادِيث من الْجِهَة الْعَامَّة. وَهَهُنَا وقف الشَّارِح) .\rقلت: رضى الله عَنْك! والجهة الْخَاصَّة الَّتِي اجْتمعت فِيهَا الْأَخْبَار وُقُوع الْكَلَام على الْمجَاز، وَعكس الْحَقِيقَة الْعُرْفِيَّة والوضعية. وَفَائِدَة الْمجَاز تَحْقِيق الْمَعْنى وتأكيده فِي النَّفس. وَلَا يعدّ ذَلِك خلفا، وَإِنَّمَا هُوَ وضع بَان اللَّفْظ. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026144,"book_id":1951,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":337,"body":"(٣٢١ - (١٧) بَاب [قَول الرجل لصَاحبه: يَا أَبَا فلَان و] أحبّ الْأَسْمَاء إِلَى الله ﷿\rفِيهِ جَابر: ولد لرجل منّا غُلَام، فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم وَلَا كَرَامَة، فَأخْبر النَّبِي -[ﷺ]-، فَقَالَ: سمّ ابْنك عبد الرَّحْمَن.\rقلت: رضى الله عَنْك! مُطَابقَة التَّرْجَمَة أَنهم أَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَن كناه بكنية النَّبِي -[ﷺ]- لَا أصل الكنية، وَأَن النَّبِي -[ﷺ]- أَشَارَ عَلَيْهِ بِعَبْد الرَّحْمَن. إِنَّمَا يُشِير بِمَا هُوَ خير عِنْد الله. وَقد ورد حَدِيث على لفظ التَّرْجَمَة فِي عبد الرَّحْمَن وعبد الله \".\r(٣٢٢ - (١٨) بَاب الكنية للصبى، وَقبل أَن يُولد للرجل.)\rفِيهِ أنس: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- أحسن النَّاس خلقا. وَكَانَ لي أَخ يُقَال لَهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026145,"book_id":1951,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":338,"body":"أَبُو عُمَيْر قَالَ: أَحْسبهُ - فطيم قَالَ: وَكَانَ إِذا جَاءَ قَالَ: أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير؟ نغر كَانَ يلْعَب بِهِ فَرُبمَا حضر صلَاته وَهُوَ فِي بيتنا، فيأمرنا بالبساط الَّذِي تَحْتَهُ فيكنس، وينضح، ثمَّ يقوم ونقوم خَلفه، ثمَّ يصلى بِنَا.\r[قلت: رضى الله عَنْك!] يُرِيد أَن الكنية اسْم جامد مرتجل مركب، لَا على حَقِيقَة الْإِضَافَة الَّتِي يتَوَقَّف صدقهَا على أَن للمكنىّ ولدا، وَهُوَ أَبوهُ.\r٢٠٣٢٣ - (١٩) بَاب المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب)\rوَقَالَ أنس: مَاتَ ابْن لأبي طَلْحَة فَقَالَ: كَيفَ الْغُلَام؟ قَالَ [أم سليم] هدأ نَفسه، وَأَرْجُو أَن يكون قد استراح، فظنّ أَنَّهَا صَادِقَة.\rفِيهِ أنس: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- فِي مسير لَهُ، فحدا الْحَادِي، فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] : ارْفُقْ يَا أَنْجَشَة - وَيحك - بِالْقَوَارِيرِ \".\rقَالَ أَبُو قلَابَة: يعْنى النِّسَاء. وَقَالَ أنس مرّة: لَا تكسر الْقَوَارِير.\rقَالَ قَتَادَة: يعْنى ضعفة النِّسَاء.\rقَالَ أنس: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فزع، فَركب النَّبِي -[ﷺ]- فرسا لأبي طَلْحَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026146,"book_id":1951,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":339,"body":"فَقَالَ مَا رَأينَا من شَيْء. وَإِن وَجَدْنَاهُ لبحراً.\r[ذكر الطَّبَرِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: إِن فِي المعاريض لمندوحة عَن الْكَذِب.\rوَعَن ابْن عَبَّاس - رضى الله عَنهُ - قَالَ: مَا أحبّ أَن لى بمعاريض الْكَلَام كَذَا وَكَذَا. وَمعنى مندوحة، أَي متّسع. وَيُقَال: مِنْهُ انتدح فلَان بِكَذَا، ينتدح انتداحاً إِذا اتّسع بِهِ.\rوَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: يُقَال: ندحت الشَّيْء إِذا وسّعته.\rقَالَ الطَّبَرِيّ: انتدحت الْغنم فِي مرابضها، إِذا تبدّدت واتّسعت عَن البطنة. واندح بطن فلَان، واندحى يعْنى استرخى واتّسع] .\rقلت: رضى الله عَنْك! مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث الأول بيّنة، وَأما مَا بعده فَلَيْسَ من المعاريض الَّتِي يفزع إِلَيْهَا عَن الْكَذِب. وَإِنَّمَا هُوَ تَشْبِيه ومبالغة. لَكِن وَجه دُخُوله أَن التَّشْبِيه إِذا جَازَ ذكره بِصِيغَة الْإِجَازَة بِلَا آلَة تَشْبِيه، وَلم يعدّ حلفا وَلَا دعت إِلَيْهِ حَاجَة. فالمعاريض عِنْد الْحَاجة أولى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026147,"book_id":1951,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":340,"body":"(٣٢٤ - (٢٠) بَاب تشميت الْعَاطِس إِذا حمد الله)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة، وَفِيه الْبَراء: أمرنَا رَسُول الله -[ﷺ]- بتشميت الْعَاطِس. الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! التَّرْجَمَة مُطلقَة بِالْحَمْد، والْحَدِيث مُطلق. فنبّه البُخَارِيّ على أَن الحَدِيث لَيْسَ على إِطْلَاقه، بل هُوَ مُقَيّد بالأحاديث الَّتِي أوردهَا قبل هَذِه التَّرْجَمَة، وَقد تضمنّت اشْتِرَاط الْحَمد.\r(٦٢ -[كتاب المرضى] )\r\r(٣٢٥ - (١) [بَاب] مَا جَاءَ فِي كَفَّارَة الْمَرِيض)\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ النِّسَاء: ١٢٣] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026148,"book_id":1951,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":341,"body":"فِيهِ عَائِشَة - رضى الله عَنْهَا - قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مَا من مُصِيبَة تصيب الْمُسلم إِلَّا كفر الله بهَا عَنهُ حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها.\rفِيهِ أَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- مَا يُصِيب الْمُسلم من نصب وَلَا وصب وَلَا هم وَلَا حزن، وَلَا أَذَى وَلَا غم، حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها إِلَّا كفّر الله بهَا عَن خطاياه.\rفِيهِ كَعْب: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع، من حَيْثُ أتتها الرّيح كفأتها، فَإِذا اعتدلت تكفّأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حَتَّى يقصمها الله إِذا شَاءَ.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- من يرد الله بِهِ خيرا يصب مِنْهُ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لِلْآيَةِ التنبيّه على أَن الْمَرَض كَمَا يكون مكفراً للخطايا فقد يكون جَزَاء لَهَا. وَالْمعْنَى فِي تَعْجِيل جَزَائِهِ بِالْمرضِ، وتكفير سيئاته مُتَقَارب.\r(٣٢٦ - (٢) بَاب عِيَادَة الْمغمى عَلَيْهِ)\rفِيهِ جَابر: مَرضت فَأَتَانِي النَّبِي -[ﷺ]- يعودنِي وَأَبُو بكر - رضى الله عَنهُ -،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026149,"book_id":1951,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":342,"body":"وهما ماشيان، فوجداني أغمى عليّ فَأَفَقْت. الحَدِيث.\rقلت: رضى الله عَنْك! ترْجم على هَذَا الْبَاب لِئَلَّا يعْتَقد أَن عِيَادَة الْمغمى عَلَيْهِ سَاقِط الْفَائِدَة إِذْ لَا يفِيق لعائده. وَمَا فِي الحَدِيث أَنَّهُمَا علما أَنه مغمى عَلَيْهِ قبل عيادته. فلعلّه وَافق حضورهما.\rوَزعم بَعضهم أَن عِيَادَة الْمَرِيض بِعَيْنِه غير مَشْرُوعَة، لِأَن عائده يرى فِي بَيته مَا لَا يرَاهُ هُوَ، فالمغمى عَلَيْهِ أشدّ.\r٦٣ -[كتاب الطِّبّ] )\r\r(٣٢٧ - (١) بَاب شرب السمّ، والدواء بِهِ، وَمَا يخَاف مِنْهُ)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: من تردى من جبل فَقتل نَفسه [فَهُوَ فِي نَار جَهَنَّم يتردى فِيهِ خَالِدا مخلداً فِيهَا أبدا، وَمن تحسى سمّاً فَقتل نَفسه] فسمّه فِي يَده يتحسّاه [فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلداً فِيهَا أبدا، وَمن قتل نَفسه] بحديدة، فحديدته فِي يَده يجاء بهَا فِي بَطْنه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلداً فِيهَا أبدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026150,"book_id":1951,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":343,"body":"وَفِيه سعد: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: بِسبع تمرات عَجْوَة، لم يضّره ذَلِك الْيَوْم سمّ وَلَا سحر.\rقلت: رضى الله عَنْك ﴿الحَدِيث الأول مُطَابق لأوّل التَّرْجَمَة والْحَدِيث الثَّانِي مُطَابق لآخرها، لنه مَا بيّن دواءه إلاّ وَهُوَ دَاء. وَقد أثبت أَنه مضّر بقوله: \" لم يضرّه ذَلِك الْيَوْم سمّ \". ومدخله فِي الْفِقْه جَوَاز إِضَافَة الضَّرَر إِلَى الْأَسْبَاب، والضّار والنافع هُوَ الله حَقِيقَة.\r(٦٤ -[كتاب الْأَطْعِمَة] )\r\r(٣٢٨ - (١) بَاب من أكل حَتَّى شبع.)\r\rفِيهِ أنس: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأم سليم: لقد سَمِعت صَوت النَّبِي -[ﷺ]- ضَعِيفا أعرف فِيهِ الْجُوع، فَهَل عنْدك من شَيْء؟ فأخرجت لَهُ أقراصاً من شعير، ثمَّ أخرجت خماراً لَهَا فلفّت الْخبز بِبَعْضِه، ثمّ دسّته تَحت ثوبي، وردّتني بِبَعْضِه. ثمَّ أرسلتني إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَذَهَبت بِهِ، فَوجدت رَسُول الله [ﷺ] ، وَمَعَهُ نَاس، فَقُمْت عَلَيْهِم فَقَالَ لي رَسُول الله -[ﷺ]-: آرسلك أَبُو طَلْحَة؟ فَقلت: نعم: قَالَ: بِطَعَام؟ فَقلت نعم فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لمن مَعَه: قومُوا، فَانْطَلق، فَانْطَلَقت بَين أَيْديهم [حَتَّى] جِئْت أَبَا طَلْحَة. فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أم سليم﴾ قد جَاءَ رَسُول الله بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عندنَا من الطَّعَام مَا نطعمهم. فَقَالَت: الله وَرَسُوله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026151,"book_id":1951,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":344,"body":"قَالَ فَانْطَلق أَبُو طَلْحَة حَتَّى لقى رَسُول الله -[ﷺ]- فَأقبل أَبُو طَلْحَة وَرَسُول الله -[ﷺ]- حَتَّى دخلا. فَقَالَ رَسُول الله -[ﷺ]-: هلميّ يَا أم سليم مَا عنْدك. فَأَتَت بذلك الْخبز. فَأمر بِهِ ففت، وعصرت [عَلَيْهِ] أمّ سليم عكّة لَهَا فأدمته. ثمَّ قَالَ فِيهِ النَّبِي -[ﷺ]- مَا شَاءَ الله أَن يَقُول ثمَّ قَالَ: ائْذَنْ لعشرة فَأذن لَهُم فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثمَّ خَرجُوا. ثمّ قَالَ: ائْذَنْ لعشرة ... فَأكل الْقَوْم كلهم فشبعوا. وَالْقَوْم ثَمَانُون رجلا.\rوَفِيه عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر: قَالَ: كنّا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- ثَلَاثِينَ وَمِائَة. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- هَل مَعَ أحد مِنْكُم طَعَام؟ فَإِذا مَعَ رجل صَاع من طَعَام أَو نَحوه، فعجن ثمَّ جَاءَ رجل مُشْرك مشعانّ طَوِيل بِغنم يَسُوقهَا. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] أبيع أَو عَطِيَّة - أَو قَالَ: هبة -؟ لَا، قَالَ: بل بيع. فَاشْترى مِنْهُم شَاة فصنعت.\rفَأمر النَّبِي -[ﷺ]- بسواد الْبَطن فشوى. وأيم الله! مَا من ثَلَاثِينَ وَمِائَة إِلَّا قد حزّ لَهُ حزّة من سَواد بَطنهَا. إِن كَانَ شاهداّ أعطَاهُ إِيَّاهَا، وَإِن كَانَ غَائِبا خبّأها لَهُ. ثمَّ جعل فِيهَا قصعتين فأكلنا أَجْمَعُونَ وشبعنا، وَفضل فِي قصعتين فَحَملته على الْبَعِير - أَو كَمَا قَالَ -.\rوَفِيه عَائِشَة: قَالَت: توفى النَّبِي -[ﷺ]- حِين شبعنا من الأسودين: التَّمْر وَالْمَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026152,"book_id":1951,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":345,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! تقدم لَهُ فِي جملَة التراجم: \" بَاب شرب الْبركَة \" وسَاق قَول أنس: \" فَجعلت لَا آلو مَا جعلت فِي بَطْني مِنْهُ، ونبّه ثمَّ على أَن شرب أنس لَيْسَ من الْإِكْثَار الْمَكْرُوه، لن هَذَا شراب خَاص لبركته، فَرغب فِيهِ تبّركاً لَا تكّثراً. وَلم يتَعَرَّض فِي تَرْجَمَة الشِّبَع هُنَا لهَذَا الْمَعْنى. فَيحْتَمل أَن شبعهم مِنْهُ كَانَ على عَادَتهم فِي الِاقْتِصَار على مَا يمْلَأ ثلث المعى. وَيحْتَمل الشِّبَع الَّذِي هُوَ الامتلاء، لِأَنَّهُ طَعَام بركَة، فَهُوَ كشرب الْبركَة. وَالله أعلم.\r(٣٢٩ - (٢) بَاب: ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرجٌ وَلَا على الْأَعْرَج حرجٌ وَلَا على الْمَرِيض﴾ - إِلَى قَوْله - ﴿لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ [النُّور: ٦١] . النهد والاجتماع على الطَّعَام.)\rفِيهِ سُوَيْد بن النُّعْمَان: خرجنَا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- إِلَى خَيْبَر، فَلَمَّا كُنَّا بالصهباء دَعَا النَّبِي -[ﷺ]- لطعام، فَمَا أَتَى إِلَّا بسويق. فلكناه، فأكلنا مِنْهُ بِمَاء فَمَضْمض، ومضمضنا، وَصلى بِنَا الْمغرب وَلم يتَوَضَّأ.\rقَالَ سُفْيَان سَمِعت مِنْهُ عوداً وبدءاً. وَترْجم لَهُ \" بَاب السويق \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026153,"book_id":1951,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":346,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع الْمُطَابقَة من التَّرْجَمَة وسط الْآيَة وَهُوَ قَوْله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَو أشتاتا﴾ [النُّور: ٦١] وَذكر الحَدِيث، وَهُوَ أصل فِي جَوَاز أكل المخارجة فِي حق الأسخياء لَا السُّفَهَاء.\r(٣٣٠ - (٣) بَاب طَعَام الْوَاحِد يكفى الِاثْنَيْنِ)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : طَعَام الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَة [وَطَعَام الثَّلَاثَة كَافِي الْأَرْبَعَة] .\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إِن قلت: كَيفَ مُطَابقَة التَّرْجَمَة الحَدِيث. ومقتضاها أَن الْوَاحِد إِذا قنع بِنصْف شبعه توفّر نصف طَعَامه للْآخر. والْحَدِيث لَا يَقْتَضِي ذَلِك. وَإِنَّمَا يقتضى أَن الَّذِي يُمكنهُ تَركه من شبعه إِنَّمَا هُوَ الثُّلُث. وَمَا يلْزم من إِمْكَان ترك النّصْف لِأَنَّهُ يجحف.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! قد ورد حَدِيث بِلَفْظ التَّرْجَمَة لكنه لم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ. فاستقرأ مَعْنَاهُ على الْجُمْلَة من هَذَا الحَدِيث. وَرَأى أَن من أمكنه ترك الثُّلُث أمكنه ترك النّصْف لتقاربهما. وَالله أعلم.\r(٣٣١ - (٤) بَاب الشَّاة المسموطة، والكتف وَالْجنب.)\rفِيهِ قَتَادَة: كُنَّا نأتي أنس بن مَالك، وخبّازه قَائِم. فَمَا أعلم النَّبِي [ﷺ] رأى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026154,"book_id":1951,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":347,"body":"رغيفاً مرقّقاً حَتَّى لحق بِاللَّه. وَلَا رأى شَاة سميطاً بِعَيْنِه قطّ.\rفِيهِ عَمْرو بن أُميَّة: قَالَ: رَأَيْت النَّبِي -[ﷺ]- يحتزّ من كتف شَاة فَأكل مِنْهَا، فدعى إِلَى الصَّلَاة، فَقَامَ فَطرح السكين، فصلّى وَلم يتَوَضَّأ.\rقلت: رضى الله عَنْك! ظنّ الشَّارِح أَن مَقْصُود التَّرْجَمَة تَحْقِيق أَنه أكل السميط. فأورد عَلَيْهِ حَدِيث أنس، أَنه مَا رأى سميطاً قطّ. واعتقد أَن البُخَارِيّ أَرَادَ ذَلِك وتلقاه من \" حزّها بالسكيّن \" وَإِنَّمَا تحزّ إِذا شويت بجلدها.\rوَجمع بَينهمَا بِأَن المنفى سمط جَمِيع الشَّاة، والمثبت سمط بَعْضهَا. وَذَلِكَ كلّه وهم، لَيْسَ فِي حزّ الْكَتف مَا يدلّ على أَنَّهَا كَانَت مسموطة.\rبل إنّما حزّها لِأَن عَادَة الْعَرَب فِي الْغَالِب أَن لَا تنضج اللَّحْم، والشواء المهضب يتمادحون بِأَكْلِهِ، وَهُوَ الَّذِي لم ينضح. فلعدم نضجها احْتِيجَ إِلَى حزّها. وَالْحَدِيثَانِ متفقان.\r(٣٣٢ - (٥) بَاب الْحَلْوَاء، وَالْعَسَل.)\rفِيهِ عَائِشَة: ﵂ كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يحبّ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: كنت ألزم النَّبِي -[ﷺ]- لشبع بَطْني، حِين لَا آكل الخمير، وَلَا ألبس الْحَرِير، وَلَا يخدمني فلَان وَلَا فُلَانَة وألزق بَطْني بالحصير،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026155,"book_id":1951,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":348,"body":"واستقرئ الرجل الْآيَة - وَهِي معي - كي يَنْقَلِب بِي فيطعمني.\rوَخير النَّاس للْمَسَاكِين جَعْفَر بن أبي طَالب يَنْقَلِب بِنَا ويطعمنا مَا كَانَ فِي بَيته، حَتَّى إِن كَانَ ليخرج إِلَيْنَا العكّة لَيْسَ فِيهَا شَيْء فيشقها ونلعق مَا فِيهَا.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه أَرَادَ التنبيّه على أَن الْحَلْوَاء الْمَذْكُورَة لَيست الْمَعْهُودَة الْآن على وَجه الْإِسْرَاف، واجتماع الْمُفْردَات الْكَثِيرَة. وَإِنَّمَا هِيَ الحلو وَلَو نَبِيذ التَّمْر.\rويبيّن بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة خشونة الْعَيْش الَّتِي تناسب هَذِه الْحَلْوَاء الْمَعْهُودَة.\r(٣٣٣ - (٦) بَاب الرجل يتكلّف لإخوانه الطَّعَام.)\rفِيهِ أَبُو مَسْعُود: كَانَ من الْأَنْصَار رجل يُقَال لَهُ أَبُو شُعَيْب، وَكَانَ لَهُ غُلَام لحام. فَقَالَ: اصْنَع لي طَعَاما أَدْعُو النَّبِي -[ﷺ]- خَامِس خَمْسَة فَتَبِعهُمْ رجلٌ. فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- إِنَّك دَعوتنَا خَامِس خَمْسَة، وَهَذَا الرجل قد تبعنا، فَإِن شِئْت أَذِنت لَهُ، وَإِن شِئْت تركته. قَالَ: بل أَذِنت لَهُ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ترْجم لهَذَا الحَدِيث بِصِيغَة التكلّف، وَلم يترجم كَذَلِك لحَدِيث أبي طَلْحَة. وسرّ ذَلِك أَنه قَالَ لغلامه: اصْنَع لي طَعَاما لخمسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026156,"book_id":1951,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":349,"body":"فَكَانَت نيّته فِي الاصالة التَّحْدِيد، وَلِهَذَا لم يَأْذَن النَّبِي -[ﷺ]- للسادس حَتَّى أذن لَهُ أَبُو شُعَيْب.\rأما حَدِيث أبي طَلْحَة فَإِنَّهُ استصحب مَعَه أمة كَبِيرَة لم يَدعهَا أَبُو طَلْحَة، لاسترسال نيّة أبي طَلْحَة من الأول.\rوَالْمَعْرُوف أَن التَّحْدِيد يُنَافِي الْبركَة، والاسترسال يلائمه. والتحديد فِي الطَّعَام حَال المتكّلف. وَالله أعلم.\r(٦٥ - كتاب الرّؤيا)\r(٣٣٤ - (١) بَاب كشف الْمَرْأَة فِي الْمَنَام)\rفِيهِ عَائِشَة ﵂: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: أريتك فِي الْمَنَام مرّتين، قبل أَن أتزوجك إِذا رجل يحملك فِي سَرقَة من حَرِير، فَيَقُول: هَذِه امْرَأَتك فأكشفها فَإِذا هِيَ أَنْت، فَأَقُول: إِن يكن هَذَا من عِنْد الله يمضه. وَترْجم لَهُ: \" بَاب الْحَرِير فِي الْمَنَام \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! كَأَن البُخَارِيّ يقف على كَلَام من لَا يُوَافقهُ كَلَامه - وَالله أعلم - فيرّد عَلَيْهِ بالرمز فِي هَذِه التراجم. فَفِي النَّاس من قَالَ: \" مَا احْتَلَمت قطّ إِلَّا بولىٍ وشاهدي عدل \" - يُشِير إِلَى أَنه لَا يرى فِي الْمَنَام، إِلَّا مثل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026157,"book_id":1951,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":350,"body":"مَا يجوز فِي الْيَقَظَة شرعا - وَهَذَا غير لَازم. فَإِن النَّائِم يرى أَمْثَالًا هُوَ فِيهَا غير مكلّف، أَلا ترى أَنه -[ﷺ]- رأى عَائِشَة، وكشف عَنْهَا قبل أَن يتَزَوَّج بهَا على سَبِيل التَّمْثِيل.\rوَيحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا رأى مِنْهَا مَا يجوز للخاطب أَن يرَاهُ، وَيكون الضَّمِير فِي قَوْله: \" فأكشفها \" للسرقة.\rوَحَدِيث السوارين يكْشف الْإِشْكَال. وَالله أعلم.\r(٣٣٥ - (٢) بَاب عَمُود الْفسْطَاط تَحت وسادته، وَدخُول الجنّة فِي الْمَنَام.)\rفِيهِ ابْن عمر: رَأَيْت فِي يَدي سَرقَة من حَرِير، لَا أَهْوى بهَا إِلَى مَكَان فِي الجنّة إِلَّا طارت بِي إِلَيْهِ. فقصصتها على حَفْصَة، فقصّتها حَفْصَة على النَّبِي [ﷺ] ، فَقَالَ: إِن أَخَاك رجل صَالح.\r[قلت: رَضِي الله عَنْك!] : روى غير البخارى هَذَا الحَدِيث بِزِيَادَة \" عَمُود الْفسْطَاط وَوضع ابْن عمر لَهُ تَحت الوسادة \"، وَلَكِن لم توَافق الزِّيَادَة شَرطه، فدرجها فِي التَّرْجَمَة تَنْبِيها. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026158,"book_id":1951,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":351,"body":"٣٣٦ - (٣) بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَام)\rفِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت أَنِّي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ، فَإِذا رجل آدم سبط الشّعْر بَين الرجلَيْن ينطف رَأسه مَاء. فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: ابْن مَرْيَم. فَذَهَبت ألتفت فَإِذا رجل آخر جسيم أَعور الْعين الْيُمْنَى. فَقَالُوا: هَذَا الدَّجَّال.\rقلت: ﵁! ذكر الشَّارِح أَن الْكَعْبَة مِثَال الإِمَام الْأَعْظَم. ومصداق ذَلِك عِنْدِي، أَنى رَأَيْت قبل وَاقعَة بَغْدَاد - حرز الله الْمُسلمين عَن مصيبتها - كَأَنِّي فِي الْحرم شرّفه الله. وَكَانَ مَكَان الْكَعْبَة خَال مِنْهَا. وَكَانَ ذَلِك قبل الْوَاقِعَة بِنَحْوِ السنّة. وَالله أعلم.\r(٦٦ -[كتاب الرقَاق] )\r\r(٣٣٧ - (١) بَاب لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026159,"book_id":1951,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":352,"body":"فِيهِ ابْن عَبَّاس - رضى الله عَنهُ -: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: نعمتان مغبون فيهمَا كثير من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ.\rوَفِيه أنس وَسَهل: كنّا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- بالخندق، وَهُوَ يحْفر وَنحن ننقل التُّرَاب، ويمرّ بِنَا. فَيَقُول:\r(اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة ... فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة)\r\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه دُخُول الحَدِيث الأول فِي التَّرْجَمَة أَن النَّاس غبن كثير مِنْهُم فِي هَاتين النعمتين إيثاراً مِنْهُم لعيش الدُّنْيَا على عَيْش الْآخِرَة. فبيّن بِحَدِيث التَّرْجَمَة أَن الْعَيْش الَّذِي شغفوا بِهِ لَيْسَ بِشَيْء، إِنَّمَا الْعَيْش هُوَ الَّذِي شغلوا عَنهُ.\r(٣٣٨ - (٢) بَاب من بلغ سِتِّينَ سنة فقد أعذر الله إِلَيْهِ الْعُمر)\rلقَوْله ﷿: ﴿أَو لم نعمّركم مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير﴾ [فاطر: ٣٧] يعْنى الشيب.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- أعذر الله إِلَى امْرِئ أخرّ أَجله حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026160,"book_id":1951,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":353,"body":"وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: لَا يزَال قلب الْكَبِير شابّاً فِي اثْنَتَيْنِ: حبّ الدُّنْيَا، وَطول الأمل.\rوَفِيه أنس: عَن النَّبِي -[ﷺ]-: قَالَ: يكبر ابْن آدم، وتكبر مَعَه اثْنَتَانِ: حب المَال وَطول الأمل.\rوَفِيه عتْبَان بن مَالك: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لن يوافى عبد يَوْم الْقِيَامَة يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، يَبْتَغِي بهَا وَجه الله إِلَّا حرمّ الله عَلَيْهِ النَّار. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: يَقُول ﷿ ﴿مَا لعبدي جَزَاء إِذا قبضت صَفيه من أهل الدُّنْيَا إِذا احتسبه إِلَّا الجنّة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة حَدِيث عتْبَان للتَّرْجَمَة التنبيّه على أَن هَذَا الْإِعْذَار لَا يقطع التَّوْبَة بعد ذَلِك. وَإِنَّمَا هُوَ إعذار لقطع الحجّة الْبَالِغَة قبل هَذَا السن. وَبَقَاء الرَّجَاء بالأحاديث الَّتِي سَاقهَا مَعَ حَدِيث التَّرْجَمَة. فقبول الله التَّوْبَة لعَبْدِهِ بعد هَذَا السّن من فَضله، لَا من حق العَبْد على أَنه لَا حق لَهُ على الله قبل وَلَا بعد.\r(٣٣٩ - (٣) بَاب مَا يحذر من زهرَة الدُّنْيَا والتنافس فِيهَا.)\r\rفِيهِ عَمْرو بن عَوْف: إِن النَّبِي -[ﷺ]- بعث أَبَا عُبَيْدَة إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026161,"book_id":1951,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":354,"body":"بجزيتها فَقدم بِالْمَالِ فَسمِعت الْأَنْصَار بقدومه، فوافت صَلَاة الصُّبْح مَعَ النَّبِي [ﷺ] فَلَمَّا انْصَرف تعرضوا لَهُ فَتَبَسَّمَ. قَالَ: أظنكم سَمِعْتُمْ بقدوم أبي عُبَيْدَة، قَالُوا: أجل. قَالَ فأبشروا وأمّلوا مَا يسرّكم. فوَاللَّه ﴿مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم، وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم أَن تبسط عَلَيْكُم الدُّنْيَا، كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ، فتنافسوها كَمَا تنافسوها، وتلهيكم كَمَا ألهتهم.\rوَفِيه عقبَة بن عَامر: خرج النَّبِي -[ﷺ]- يَوْمًا. فصلىّ على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت - الحَدِيث -. ثمَّ قَالَ: وإنى وَالله مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا بعدِي، ولكنى أَخَاف عَلَيْكُم مَا يخرج الله لكم من بَرَكَات الأَرْض.\rقيل مَا بَرَكَات الأَرْض يَا رَسُول الله؟﴾\rقَالَ: زهرَة الدُّنْيَا. الحَدِيث، على مَا فِي \" كتاب الزَّكَاة، بَاب الصَّدَقَة على الْيَتَامَى \".\rفِيهِ عمرَان إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: خير الْقُرُون قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ. ثمَّ يكون بعدهمْ قوم يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون، ويخونون وَلَا يؤتمنون، وَيظْهر فيهم السّمن.\rوَفِيه خباب: قَالَ: إِن أَصْحَاب مُحَمَّد مضوا، وَلم تنقصهم الدُّنْيَا شَيْئا. وَإِنَّمَا أصبْنَا من الدُّنْيَا مَا لَا نجد لَهُ موضعا إِلَّا التُّرَاب.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة هَذِه التَّرْجَمَة لحَدِيث عمر قَوْله: \" وَيظْهر فيهم السّمن \" فَذَلِك من زهرَة الدُّنْيَا. وَيحْتَمل أَن يكون سَاقه على أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026162,"book_id":1951,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":355,"body":"السّلف ﵃ سلمُوا من فتْنَة الدُّنْيَا، لِأَنَّهُ ﵇ وَصفهم بِأَنَّهُم خير الْقُرُون، إِلَى الْقرن الثَّالِث، حذرا من أَن يتخيّل إِلَيْهِم أَنهم افتتنوا بزهرة الدُّنْيَا، وَأَن الَّذِي خشى عَلَيْهِم وَقع مِنْهُم فبرّأهم بِحَدِيث عَمْرو وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث خبّاب.\r(٦٧ -[كتاب الْقُرْآن] )\r\r(٣٤٠ - (١) بَاب نزل الْقُرْآن بِلِسَان قُرَيْش وَالْعرب. وَقَوله تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ و ﴿بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ [الشُّعَرَاء: ١٩٥] .)\r\rفِيهِ أنس: قَالَ: أَمر عُثْمَان زيد بن ثَابت، وَسعد بن الْعَاصِ، وعبد الله بن الزبير، وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن ينسخوها فِي الْمَصَاحِف.\rوَقَالَ لَهُم: إِذا اختلفتم أَنْتُم وَزيد بن ثَابت فِي عربيّة من عَرَبِيَّة الْقُرْآن فاكتبوها بِلِسَان قُرَيْش.\rقَالَ: الْقُرْآن انْزِلْ بلسانهم، فَفَعَلُوا.\rفِيهِ يعلي بن أُميَّة: إِنَّه كَانَ يَقُول: لَيْتَني أرى النَّبِي -[ﷺ]- حِين ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي. فَلَمَّا كَانَ بالجعرّانة وَعَلِيهِ الثَّوْب قد أظلّ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ نَاس من أَصْحَابه، إِذْ جَاءَهُ رجل متضمّخ بِطيب، فَقَالَ: يَا رَسُول الله! كَيفَ ترى فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026163,"book_id":1951,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":356,"body":"رجل أحرم فِي جبّة بعد مَا تضمخ بِطيب، فَنظر النَّبِي -[ﷺ]- سَاعَة، فَجَاءَهُ الوحى فَأَشَارَ عمر إِلَى يعلى أَن تعال. فجَاء يعلى، فَأدْخل رَأسه. فَإِذا هُوَ محمّر الْوَجْه يغطّ كَذَلِك سَاعَة، ثمَّ سرّى عَنهُ، فَقَالَ: أَيْن الَّذِي سَأَلَ عَن الْعمرَة آنِفا؟ الحَدِيث.\rقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿حَدِيث يعلى أقعد بالترجمة الْمُتَقَدّمَة الَّتِي ضمنهَا نزُول الْوَحْي مُطلقًا. وَهَذِه خصّها بِالْقُرْآنِ. وَكَأَنَّهُ قصد التَّنْبِيه على أَن الْقُرْآن والسنّة كليهمَا بوحى وَاحِد بِلِسَان وَاحِد.\r(٣٤١ - (٢) بَاب نزُول السكينَة وَالْمَلَائِكَة عِنْد الْقِرَاءَة)\rفِيهِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم: عَن أسيد بن حضير، بَينا هُوَ يقْرَأ من اللَّيْل سُورَة الْبَقَرَة وفرسه مربوطة، إِذْ جالت الْفرس فَسكت فسكنت. ثمَّ قَرَأَ فجالت فَانْصَرف، وَكَانَ ابْنه يحي قَرِيبا مِنْهَا فأشفق أَن تصيبه. فلمّا أصبح حدّث النَّبِي [ﷺ] . فَقَالَ: اقْرَأ يَا ابْن حضير، اقْرَأ يَا ابْن حضير. قَالَ: فَأَشْفَقت يَا رَسُول الله﴾ أَن تطَأ يحيى. فَرفعت رَأْسِي إِلَى السَّمَاء فَإِذا مثل الظلة، فِيهَا أَمْثَال المصابيح فَخرجت حَتَّى لَا أَرَاهَا وَقَالَ: وتدرى مَا ذَاك؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تِلْكَ الْمَلَائِكَة دنت لصوتك. وَلَو قَرَأت لأصبحت ينظر النَّاس إِلَيْهَا لَا تتوارى مِنْهُم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026164,"book_id":1951,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":357,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على نزُول السكينَة وَالْمَلَائِكَة، وَلم يذكر فِي هَذَا الحَدِيث إِلَّا الْمَلَائِكَة، لَكِن فِي حَدِيث الْبَراء فِي سُورَة الْكَهْف تِلْكَ السكينَة نزلت. فلمّا أخبر عَن نُزُولهَا عِنْد سَماع الْقُرْآن، نبّه البُخَارِيّ [على] تلازمهما، وَفهم من الظلّة أَنَّهَا السكينَة. فَلهَذَا سَاقهَا فِي التَّرْجَمَة. وَالله أعلم.\r(٣٤٢ - (٣) بَاب فضل الْقُرْآن على سَائِر الْكَلَام)\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مثل الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيّب. وَالَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كالتمرة طعمها طيب وَلَا ريح لَهَا. وَمثل الْفَاجِر الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الريحانة رِيحهَا طيّب وطعمها مرّ. وَمثل الْفَاجِر الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الْحِنْطَة طعمها مرّ وَلَا ريح لَهَا.\rوَفِيه عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: إِنَّمَا أجلكم فِيمَا خلا من الْأُمَم، كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر ومغرب الشَّمْس. ومثلكم وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمثل رجل اسْتعْمل عمّالاً، فَقَالَ: من يعْمل لي من نصف النَّهَار إِلَى الْعَصْر على قِيرَاط. فَعمِلت النَّصَارَى. ثمَّ أَنْتُم تَعْمَلُونَ من الْعَصْر إِلَى الْمغرب بقيراطين قيراطين. قَالُوا - الْيَهُود -: نَحن أَكثر عملا وأقلّ عَطاء. قَالَ: هَل ظلمتكم من حقكم؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِك فضلي أوتيه من أَشَاء.\rقلت: رضى الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة الْحَدِيثين للتَّرْجَمَة أَنه وصف حَامِل الْقُرْآن وَالْعَامِل بالكمال، وَهُوَ اجْتِمَاع المنظر والمخبر. وَلم يثبت هَذَا الْكَمَال لحامل غَيره من الْكتب، فَكيف بالْكلَام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026165,"book_id":1951,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":358,"body":"(٣٤٣ - (٤) بَاب من لم يتغنّ بِالْقُرْآنِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب يُتْلَى عَلَيْهِم﴾ [العنكبوت: ٥١] .)\r\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لم يَأْذَن الله لشَيْء مَا أذن لنبيّ أَن يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ. وَقَالَ صَاحب لَهُ: يُرِيد يجْهر بِهِ.\rوَقَالَ مرّة: مَا أذن لنبيَ أَن يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ.\rقَالَ سُفْيَان: تَفْسِيره يسْتَغْنى بِهِ.\rوَذكر فِي كتاب الِاعْتِصَام حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: لَيْسَ منا من لم يتغنّ بِالْقُرْآنِ.\rوَزَاد غَيره: يجْهر بِهِ. ذكره فِي بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وأسروا قَوْلكُم أَو أجهروا بِهِ﴾ . [الْمَائِدَة: ١٣] .\rقلت: رَضِي الله عَنْك! يفهم من تَرْجَمَة البُخَارِيّ أَن يحمل التغنى على الِاسْتِغْنَاء لَا على الْغناء بِكَوْنِهِ أتبع الحَدِيث بِالْآيَةِ. ومضمونها الْإِنْكَار على من لم يسْتَغْن بِالْقُرْآنِ عَن غَيره من الْكتب السالفة وَمن المعجزات الَّتِي كَانُوا يقترحونها، وَهُوَ مُوَافق لتأويل ابْن عُيَيْنَة. وَلَكِن ابْن عُيَيْنَة حمله على الِاسْتِغْنَاء الَّذِي هُوَ ضد الْفقر. وَالْبُخَارِيّ يحملهُ على الِاسْتِغْنَاء الَّذِي هُوَ أعمّ من هَذَا، وَهُوَ الِاكْتِفَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026166,"book_id":1951,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":359,"body":"مُطلقًا ويندرج فِي ذَلِك عدم الافتقار إِلَى الِاسْتِظْهَار والاستغناء بِالْحَقِّ لِأَن فِيهِ من المواعظ والآيات والزواجر مَا نزع صَاحبه عَن حوائج الدُّنْيَا وَأَهْلهَا.\rوَأطَال ابْن بطال فِي نقل الردّ على من فسّره بالاستغناء، وَإِن ذَلِك مُخَالفَة للغة. وقدح فِي الْآثَار الَّتِي اسْتشْهد بهَا المفسّر لِابْنِ عُيَيْنَة.\rوَعِنْدِي أَن التَّفْسِير صَحِيح لُغَة، يدلّ عَلَيْهِ قَوْله -[ﷺ]-، فِي الْخَيل: \" وَرجل ربطها تغّنيا وَتَعَفُّفًا \".\rوَلَا خلاف لُغَة أَنه مصدر \" تغني \"، ثمَّ لَا إِشْكَال بعد أَن تغنى بهَا. وَهَذَا بِمَعْنى اسْتغنى بهَا وتعفف.\rوَلم أَقف على هَذَا الاستشهاد لغيري. وَالله الْمُوفق.\r(٣٤٤ - (٥) بَاب اغتباط صَاحب الْقُرْآن.)\r\rفِيهِ ابْن عمر: سَمِعت النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول: لَا حسد إِلَّا على اثْنَيْنِ: رجلّ آتَاهُ الله الْكتاب، فَقَامَ بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار. وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يتَصَدَّق بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] : \" لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَيْنِ: رجل علّمه الله الْقُرْآن فَهُوَ يَتْلُو آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار، فَسَمعهُ جارٌ لَهُ، فَقَالَ: لَيْتَني أُوتيت مثل مَا أُوتى، فَعمِلت مثل مَا يعْمل. وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يهلكه فِي الْحق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026167,"book_id":1951,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":360,"body":"فَقَالَ رجل: لَيْتَني أُوتيت مثل مَا أُوتى فلَان فَعمِلت مثل مَا يعْمل.\rقلت: رضى الله عَنْك ﴿بينّ بالترجمة أَن الْحَسَد الْمَذْكُور فِي الحَدِيث هُوَ الِاغْتِبَاط. وَقد فسّره فِي الحَدِيث بتمنّى الْمُمَاثلَة فِي الْخَيْر، لَا بتمنّي سلب الْخَيْر عَن الْغَيْر وجرّه إِلَيْهِ.\r(٣٤٥ - (٦) بَاب خَيركُمْ من تعلّم الْقُرْآن وعلّمه)\rفِيهِ عُثْمَان: عَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: خَيركُمْ من تعلّم الْقُرْآن وعلّمه.\rوَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: وَذَلِكَ الَّذِي أقعدني مقعدي هَذَا.\rوَقَالَ مرّة: \" إِن أفضلكم من تعلّم الْقُرْآن وعلمّه \".\rوَفِيه سهل بن سعد: إِن امْرَأَة أَتَت النَّبِي -[ﷺ]-، وَقَالَت: إِنَّهَا قد وهبت نَفسهَا لله ﷿ وَلِرَسُولِهِ - الحَدِيث -. فَقَالَ [رجل] : زوّجنيها - إِلَى قَوْله - زوّجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن.\rقلت: رضى الله عَنْك﴾ مُطَابقَة الْأَحَادِيث للتَّرْجَمَة بيّنة إِلَّا حَدِيث سهل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026168,"book_id":1951,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":361,"body":"وظنّ ابْن بطال أَن وَجه مطابقته أَنه زوّجه الْمَرْأَة لحُرْمَة الْقرَاءَات، وَلَيْسَ كَذَلِك. بل معنى قَوْله -[ﷺ]-: \" زوّجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن \" بِأَن تعلّمها مَا مَعَك من الْقُرْآن، فَهُوَ من قبيل التَّزْوِيج على الْمَنَافِع الَّتِي يجوز عقد الْإِجَارَة عَلَيْهَا. وعَلى هَذَا حمله الْأَئِمَّة. وَهُوَ الَّذِي فهمه البُخَارِيّ ﵀، فَأدْخلهُ فِي بَاب تَعْلِيم الْقُرْآن. وَالله أعلم.\rوَقد ظهر بِهَذَا الحَدِيث فضل الْقُرْآن على صَاحبه فِي الدّين وَالدُّنْيَا، يَنْفَعهُ فِي دينه بِمَا فِيهِ من المواعظ والآيات، وينفعه فِي دُنْيَاهُ، لِأَنَّهُ قَامَ لَهُ مقَام المَال الَّذِي يتوصّل بِهِ إِلَى النِّكَاح وَغَيره من الْمَقَاصِد.\r(٣٤٦ - (٧) بَاب تَعْلِيم الصّبيان الْقُرْآن.)\r\rفِيهِ ابْن جُبَير: قَالَ: إِن الَّذِي تَدعُونَهُ الْمفصل هُوَ الْمُحكم.\r[وَقَالَ:] قَالَ ابْن عَبَّاس: توفىّ رَسُول الله -[ﷺ]- وَأَنا ابْن عشر سِنِين. وَقد قَرَأت الْمُحكم. قيل لَهُ: وَمَا الْمُحكم؟ قَالَ الْمفصل.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! إِنَّمَا ذكر قَول ابْن جُبَير تَوْطِئَة لتفسير ابْن عَبَّاس الْمُحكم بالمفصل، وَأَنه تعلّمه وَهُوَ صبىّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026169,"book_id":1951,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":362,"body":"وَلَو اسْتشْهد بِمثل \" غطّوا أست قارئكم \"، وَكَانَ طفْلا لم يلْتَزم ستر عَوْرَته بعد، لَكَانَ أقعد بتعليم الصّبيان.\r(٣٤٧ - (٨) بَاب نِسْيَان الْقُرْآن، وَهل يَقُول: نسيت آيَة كَذَا وَكَذَا. وَقَوله تَعَالَى:: ﴿ونقرئك فَلَا تنسى﴾ [الْأَعْلَى: ٦] .\rفِيهِ عَائِشَة - رضى الله عَنْهَا - قَالَت: سمع النَّبِي -[ﷺ]- رجلا يقْرَأ فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ: يرحمه الله، لقد أذكرني آيه كَذَا وَكَذَا أسقطتهن فِي سُورَة كَذَا.\rفِيهِ عبد الله: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مَا لأَحَدهم يَقُول: نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت، بل هُوَ نسّى.\rقلت: رضى الله عَنْك! ترْجم على نِسْيَان الْقُرْآن، فأضاف النسْيَان إِلَيْهِ، وَذكر الْأَحَادِيث الَّتِي ظَاهرهَا التَّعَارُض. فَقَوله -[ﷺ]- أسقطتهن من سُورَة كَذَا، يدّل على الْجَوَاز لِأَن الْإِسْقَاط نِسْيَان، وَقد أَضَافَهُ إِلَى نَفسه على أَنه الْفَاعِل، وَإِلَى الْقُرْآن على أَنه الْمُتَعَلّق.\rوَقَوله: مَا لأَحَدهم يَقُول: نسيت آيَة كَذَا، إنكاراً لهَذَا الْإِطْلَاق، فأفهم أَن محمل الْمَنْع غير محمل الْإِذْن. فَالَّذِي منع أَن يُوهم بِإِطْلَاقِهِ أَنه ترك شَيْئا من كتاب الله، لِأَن \" نسى \" مُشْتَرك بَين \" سَهَا \" وَبَين \" ترك \" قصدا. فَمَا كَانَ موهماً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026170,"book_id":1951,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":363,"body":"منع من إِطْلَاقه. فَأَما قَوْله: \" أذكرني آيه أسقطتها \"، فَهُوَ صَرِيح فِي السَّهْو بِقَرِينَة قَوْله: \" لقد أذكرني فَزَالَ الْوَهم فَجَاز الْإِطْلَاق.\rوظنّ الشَّارِح أَن النهى عَن قَوْله: \" نسيت \" من قبيل الزام إِضَافَة الْأَفْعَال إِلَى الله لِأَنَّهُ خَالِقهَا حَقِيقَة، وإضافتها إِلَى الْغَيْر مجَاز.\rوَهَذَا وهم مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لَا طرد فِي كل فعل، ولعارض قَوْله: \" أسقطتهن \" ثمَّ هُوَ خلاف الْإِجْمَاع فِي جَوَاز إِضَافَة أَفعَال الْعباد إِلَيْهِم مَعَ الْعلم بِأَنَّهُ مخلوقة لله، فَلَيْسَ إِلَّا مَا قدّمته. وَالله أعلم.\rوَلِهَذَا خلص الْوَهم بقوله: \" هُوَ نسى \" لِأَن هَذَا لَا يُوهم التّرْك من نَفسه عمدا، فَتَأَمّله.\r(٣٤٨ - (٩) بَاب الترتيل فِي الْقُرْآن.)\r\r٨ - (ورتل الْقُرْآن ترتيلاً﴾ [المزمل: ٤] وَقَوله تَعَالَى: ﴿وقرآناً فرقناه لتقرأه على النَّاس على مكث ونزلناه تَنْزِيلا﴾ [الْإِسْرَاء: ١٠٦] . وَمَا يهذّ كهذّ الشّعْر.\rوَقَالَ ابْن عَبَّاس: فرقناه: فصلناه.\rفِيهِ عبد الله: إِن رجلا قَالَ: قَرَأت الْمفصل البارحة، فَقَالَ: هذّا كهذّ الشّعْر. إِنَّا قد سمعنَا الْقِرَاءَة، وَإِنِّي لأحفظ القرناء الَّتِي كَانَ يقْرَأ بهَا رَسُول الله [ﷺ] ثَمَانِي عشرَة سُورَة من الْمفصل، وسورتين من آل حَامِيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026171,"book_id":1951,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":364,"body":"وَفِيه ابْن عَبَّاس: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾\rقَالَ: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- إِذا نزل جِبْرِيل بِالْوَحْي، وَكَانَ مِمَّا يُحَرك بِهِ لِسَانه وشفتيه، فيشتد عَلَيْهِ. فَأنْزل الله سُبْحَانَهُ: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ . الحَدِيث.\rقلت: رضى الله عَنْك ﴿الصَّحِيح فِي قَوْله: ﴿وقرآناً فرقناه﴾ أَن المُرَاد \" نزلناه \" نجوماً لَا جملَة وَاحِدَة، بِخِلَاف الْكتب الْمُتَقَدّمَة، فَإِنَّهَا نزلت جملَة. وَهَكَذَا معنى: ﴿لتقرأه على النَّاس على مكث﴾ فقرأه عَلَيْهِم حسب نُزُوله فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة.\rوعَلى هَذَا التَّأْوِيل يخرج عَن مَقْصُود التَّرْجَمَة إِلَّا أَن يُقَال: لما أنزلهُ منجّماً مفرقاً، ناسب هَذَا الأناة فِي تِلَاوَته، وَهُوَ معنى الترتيل.\r(٣٤٩ _ (١٠) بَاب حسن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ.)\r\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ لَهُ: لقد أُوتيت مزمار من مَزَامِير آل دَاوُد \".\rقلت: رضى الله عَنْك﴾ حسن الصَّوْت يُطلق على وَجْهَيْن: يُطلق على الغنّة الخلقية، فَهَذَا لَا يترجم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غير مكتسب، وَلَا تَكْلِيف بِهِ.\rوَيُطلق على تعَاطِي حسن الصَّوْت، فَمن هُوَ خلقه فِيهِ فيزيده حسنا، وممّن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026172,"book_id":1951,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":365,"body":"لَيْسَ خلقه فِيهِ، فيتسلق على أَن يكتسبه. وَهَذَا يدْخل تَحت التَّكْلِيف والترجمة.\rوليحذر أَن يتَكَلَّف من ذَلِك مَا يفْسد عَلَيْهِ أصل صلَاته إِن كَانَ مُصَليا، أَو أصل الْفضل إِن كَانَ تالياً. فقد رَأينَا بَعضهم يكثر من التنحنح، يزْعم أَنه يصقل حلقه بذلك فِي أثْنَاء الصَّلَاة، فَيبْطل على نَفسه وعَلى مأموميه.\r(٣٥٠ _ (١١) بَاب قَول الْمُقْرِئ للقارئ: حَسبك.)\rفِيهِ عبد الله: قَالَ النَّبِي _[ﷺ]_: اقْرَأ على. قلت: يَا رَسُول الله ﴿اقْرَأ عَلَيْك، وَعَلَيْك أنزل؟ قَالَ: نعم. فَقَرَأت سُورَة النِّسَاء، حَتَّى أتيت إِلَى هَذِه الْآيَة: ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ [النِّسَاء: ٤١] .\rقَالَ: حَسبك. فَالْتَفت إِلَيْهِ، فَإِذا عَيناهُ تَذْرِفَانِ.\rقلت: رضى الله عَنْك﴾ مدْخل هَذِه التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه إزاحة الشُّبْهَة عَمَّن يستمع إِلَى قَارِئ قُرْآن أَو حَدِيث، يعرض لَهُ مَانع من ملل أَو غَيره، فَلهُ أَن يكف الْقَارئ، وَلَا يخرج بِكَوْنِهِ قطع عَلَيْهِ التِّلَاوَة. وَلَا يعد فِيمَن استخفّ بِكِتَاب الله، لِأَن الدّين يسر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026173,"book_id":1951,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":366,"body":"(٦٨ -[كتاب التَّمَنِّي] )\r\r(٣٥١ - (١) بَاب مَا يجوز من اللو وَقَوله: ﴿لَو أَن لي بكم قُوَّة﴾ [هود: ٨٠] )\r\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: وَذكر المتلاعنين، فَقَالَ عبد الله بن شَدَّاد هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لَو كنت راجماً امْرَأَة بِغَيْر بيّنة؟ فَقَالَ: لَا. تِلْكَ امْرَأَة أعلنت.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: أعتم النَّبِي _[ﷺ]_ بالعشاء فَخرج عمر، فَقَالَ: الصَّلَاة يَا رَسُول الله! رقد النِّسَاء وَالصبيان. فَخرج وَرَأسه يقطر يَقُول: لَوْلَا أشقّ على أمتِي لأمرتهم بِالصَّلَاةِ فِي هَذِه السَّاعَة.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي _[ﷺ]_: لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ.\rوَفِيه أنس: وَاصل النَّبِي _[ﷺ]_ آخر الشَّهْر، وواصل أنَاس من النَّاس، فَبلغ النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ: لَو مدّ بى الشَّهْر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم - الحَدِيث -.\rوَقَالَ مرّة: لَوْلَا تأخري لزدتكم كالمنكّل لَهُم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026174,"book_id":1951,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":367,"body":"وَفِيه عَائِشَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-. لَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث عَهدهم بالجاهلية فَأَخَاف أَن تنكر قُلُوبهم أَن أَدخل الْجدر بِالْبَيْتِ، وَأَن ألصق بَابه بِالْأَرْضِ.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرَءًا من الْأَنْصَار، لَو سلك النَّاس وَاديا وسلكت الْأَنْصَار وَاديا - أَو شعبًا - لَسَلَكْت وادى الْأَنْصَار - أَو شعب الْأَنْصَار -.\rقلت: رضى الله عَنْك ﴿\" لَو \" على وَجْهَيْن: للشّرط فِي الْمُضِيّ، وللمنى. فالتي للشّرط خَارِجَة عَن التَّرْجَمَة بالتمني. وَإِنَّمَا الِاشْتِرَاك بَينهمَا لَفْظِي، وَجَمِيع مَا أوردهُ البُخَارِيّ هَهُنَا من قبيل الشّرطِيَّة لَا التَّمَنِّي، إِلَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو أَن لى بكم قُوَّة﴾ ، فإدخاله تِلْكَ فِي التَّرْجَمَة منتقد. وَالله أعلم.\r(٦٩ -[كتاب الْقدر] )\r\r(٣٥٢ _ (﴾ ) بَاب جف الْقَلَم على علم الله. وَقَوله: وأضله الله على علم.)\rوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: جف الْقَلَم بِمَا أَنْت لَاق\rوَقَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦١] سبقت لَهُم السَّعَادَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026175,"book_id":1951,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":368,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك! التَّأْوِيل فِي الْآيَة مُحْتَمل لما أَرَادَ البُخَارِيّ وَهُوَ إِضَافَة الْعلم إِلَى الله. أَي أضلّه الله على علمه الْقَائِم بِأَنَّهُ سَيكون ضَالًّا.\rوَيحْتَمل: \". وأضلّه الله على علم \" من هَذَا الضال بِالْحَقِّ وَلكنه حاد عَن علمه عناداً من قبيل: ﴿وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم﴾ [النَّمْل: ١٤] وعَلى هَذَا يخرج عَن التَّرْجَمَة. وَالله أعلم.\r(٧٠ -[كتاب الِاعْتِصَام بِالْكتاب وَالسّنة] )\r\r(٣٥٣ - (١) بَاب مَا ذكر النَّبِي -[ﷺ]-، وحض عَلَيْهِ من اتِّفَاق أهل الْعلم، وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الحرمان مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا كَانَ بهما من مشَاهد النَّبِي -[ﷺ]- والمهاجرين وَالْأَنْصَار، ومصلى النَّبِي -[ﷺ]- والمنبر والقبر.)\r\rفِيهِ جَابر: إِن أَعْرَابِيًا بَايع النَّبِي -[ﷺ]- على الْإِسْلَام - الحَدِيث - فَقَالَ: أَقلنِي بيعتي - الحَدِيث -. فَقَالَ: إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تنفى خبثها وتنصع طيبّها.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: كنت أَقْْرِئ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فلّما كَانَ آخر حجَّة حجّها عمر. قَالَ عبد الرَّحْمَن بمنى: لَو شهِدت أَمِير الْمُؤمنِينَ أَتَاهُ رجل. فَقَالَ: إِن فلَانا يَقُول: لَو مَاتَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فَبَايعْنَا فلَانا. فَقَالَ عمر: لأقومنّ العشية فأحذّر هَؤُلَاءِ الرَّهْط الَّذين يُرِيدُونَ يغصبونهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026176,"book_id":1951,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":369,"body":"قلت: لَا تفعل، فَإِن الْمَوْسِم يجمع رعاع النَّاس، ويغلبون على مجلسك. فَأَخَاف أَن لَا ينزلوها على وَجههَا. ويطيروا بِهِ كل مطير. فأمهل حَتَّى تقدّم الْمَدِينَة دَار الْهِجْرَة وَدَار السنّة. فتخلص بأصحاب النَّبِي -[ﷺ]- من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، ويحفظوا مَقَالَتك، وينزلوها على وَجههَا. الحَدِيث.\rوَفِيه مُحَمَّد: كُنَّا عِنْد أبي هُرَيْرَة، وَعَلِيهِ ثَوْبَان ممشقان من كتّان، فتمخط فَقَالَ: بخٍ بخٍ أَبُو هُرَيْرَة لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لأخرّ فِيمَا بَين مِنْبَر النَّبِي [ﷺ] إِلَى حجرَة عَائِشَة مغشياً علىّ، فيجئ الجائي فَيَضَع رجله على عنقِي، وَيرى أَنِّي مَجْنُون، وَمَا بى جُنُون، مَا بِي إِلَّا الْجُوع.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: قيل لَهُ: أشهدت الْعِيد مَعَ النَّبِي -[ﷺ]-؟ فَقَالَ: نعم ﴿وَلَوْلَا منزلتي مِنْهُ من الصغر مَا شهدتّه. أَتَى الْعلم الَّذِي عِنْد دَار كثير بن الصَّلْت فصلى، ثمَّ خطب. الحَدِيث.\rوَفِيه ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- كَانَ يَأْتِي قبَاء رَاكِبًا وماشياً.\rوَفِيه عَائِشَة: قلت لعبد الله بن الزبير: ادفني مَعَ صواحبي، وَلَا تدفني مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- فِي الْبَيْت، فَإِنِّي أكره أَن أزكى.\rوَفِيه [هِشَام عَن أَبِيه] أَن عمر أرسل إِلَى عَائِشَة ائذني لى أَن أدفن مَعَ صاحبيّ، فَقَالَت: أَي وَالله﴾ ، وَكَانَ الرجل إِذا أرسل عَلَيْهَا من الصَّحَابَة، قَالَت: لَا وَالله، لَا أوثرهم بِأحد أبدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026177,"book_id":1951,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":370,"body":"وَفِيه أنس: إِن النَّبِي -[ﷺ]- كَانَ يصلى الْعَصْر، فَيَأْتِي العوالي، وَالشَّمْس مُرْتَفعَة.\rقَالَ يُونُس: وَبعد العوالي أَرْبَعَة أَمْيَال أَو ثَلَاثَة.\rوَفِيه السَّائِب: كَانَ الصَّاع على عهد رَسُول الله -[ﷺ]- مدّاً وَثلثا بمدّكم الْيَوْم وَقد زيد [فِيهِ]\rوَفِيه أنس: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك فِي مكيالهم وَبَارك فِي صاعهم ومدّهم - يَعْنِي أهل الْمَدِينَة -.\rوَفِيه ابْن عمر: أَن الْيَهُود جَاءُوا إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- بِرَجُل وَامْرَأَة زَنَيَا فَأمر بهما فَرُجِمَا قَرِيبا من حَيْثُ مَوضِع الْجَنَائِز عِنْد الْمَسْجِد.\rوَفِيه [أنس] : إِن النَّبِي -[ﷺ]- طلع عَلَيْهِ أحد، فَقَالَ: هَذَا جبل يحبّنا ونحبّه اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم حرّم مَكَّة، وَإِنِّي أحرم مَا بَين لَا بتيها.\rوَفِيه سهل: إِنَّه كَانَ بَين جِدَار الْمَسْجِد مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَبَين الْمِنْبَر ممرّ الشَّاة.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة. ومنبري على حَوْضِي.\rوَفِيه ابْن عمر: سَابق النَّبِي -[ﷺ]- بَين الْخَيل، فَأرْسلت الَّتِي أضمرت مِنْهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026178,"book_id":1951,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":371,"body":"وأمدها [إِلَى] الحفياء - إِلَى ثنية الْوَدَاع. [وَالَّتِي لم تضمر أمدها ثنية الْوَدَاع] إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق.\rوَفِيه ابْن عمر: سَمِعت عمر على مِنْبَر النَّبِي -[ﷺ]- ... \".\rوَفِيه عَائِشَة: كَانَ يوضع لى ولرسول الله -[ﷺ]- هَذَا المركن فنشرع فِيهِ جَمِيعًا.\rوَفِيه أنس: حَالف النَّبِي -[ﷺ]- بَين الْأَنْصَار وقريش فِي دَاري الَّتِي بِالْمَدِينَةِ. وقنت شهرا يَدْعُو على أَحيَاء من بني سليم.\rوَفِيه أَبُو بردة: قدمت الْمَدِينَة فلقينى عبد الله بن سَلام، فَقَالَ لى: انْطلق إِلَى الْمنزل فأسقيك فِي قدح شرب فِيهِ النَّبِي -[ﷺ]-. وتصلى فِي مَسْجِد صلى فِيهِ [النَّبِي -[ﷺ]-] . فَانْطَلَقت مَعَه فسقاني سويقا، وأطعمني تَمرا وصلّيت فِي مَسْجده.\rوَفِيه عمر: أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي، وَهُوَ بالعقيق، أَن صلّ فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك، وَقل: عمْرَة وَحجَّة.\rوَفِيه ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- أرى فِي معرسه، وَهُوَ بذى الحليفة، فَقيل لَهُ: إِنَّك ببطحاء مباركة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026179,"book_id":1951,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":372,"body":"وَفِيه ابْن عمر: وَقت النَّبِي -[ﷺ]- قرنا لأهل [نجد] ، والجحفة لأهل الشَّام، وَذَا الحليفة لأهل الْمَدِينَة.\rوَبَلغنِي أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: وَلأَهل الْيمن يَلَمْلَم، وَذكر لَهُ الْعرَاق، فَقَالَ: لم يكن عراق يَوْمئِذٍ.\rقلت: رضى الله عَنْك! ذكر هَذِه التَّرْجَمَة فِي \" كتاب الِاعْتِصَام \"، فساق فِيهَا الْأَحَادِيث والْآثَار الَّتِي تَضَمَّنت ذكر مَا يسْتَحق أَن يعتصم بِهِ، ويتيمّن من بقْعَة تخْتَار للسُّكْنَى، وتقصد للبركة، ويعتمد على أَهلهَا فِي أَحْكَام الْملَّة، ونوازل الدّين كالمدينة.\rوَحَدِيث ابْن عَوْف أقعد بِهَذَا الْمَعْنى، فَإِن الْمَدِينَة عَادَتْ عَلَيْهَا وعَلى أَهلهَا بركَة النَّبِي -[ﷺ]- حَيا وَمَيتًا، حَتَّى حركاته الجبلية، فضلا عَن الشَّرْعِيَّة تفيدها خُصُوصِيَّة، وتزيدها مزية، مثل خُرُوجه إِلَى \" العوالي \" على الْوَجْه الَّذِي صَارَت مسافتها معلما من معالم الصَّلَاة. وَلذكر دَار فلَان الَّذِي اشتهرت مبانيها فِي هَذَا الحَدِيث فَصَارَت مشهداً للصَّلَاة.\rوعَلى الْجُمْلَة فَإِذا كَانَت مواطنها ومساكنها مفضلة مقتدى بهَا فِي الْأَحْكَام مَوَاقِيت ومشاهد. فَكيف ساكنها وعالمها؟ .\rفَإِذا كَانَ جبلها قد تميزّ على الْجبَال. فَكيف لَا يتَمَيَّز عالمها على الْعلمَاء فِي مزية الْكَمَال؟ وَإِذا عَادَتْ بركَة كَون النَّبِي -[ﷺ]- على الجمادات بالسعادات فَكيف لَا تعود بركته على أهل الديانَات بالمزايا والزيادات؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026180,"book_id":1951,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":373,"body":"فرحمه الله على مَالك لقد أنزلهَا منزلهَا، وَعَفا الله عَمَّن كثر عَلَيْهِ فِي الِاحْتِجَاج بإجماعها، وَلَقَد تريّب بِالشُّبْهَةِ وقنع بسماعها وإسماعها.\rوَظهر لى من تَرْجَمَة البُخَارِيّ أَن الله شرح صَدره لما شرح لَهُ صدر مَالك من تفضيلها، وَمن قَاعِدَته فِي الِاعْتِبَار بإجماعها على جُمْلَتهَا وتفضيلها. وَالله أعلم.\r(٣٥٤ - (٢) بَاب قَول الله ﷿ ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شئ﴾ [آل عمرَان: ١٢٨] )\r\rفِيهِ ابْن عمر: سمع النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول فِي صَلَاة الْفجْر: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد فِي الْآخِرَة - ثمَّ قَالَ -: اللَّهُمَّ الْعَن فلَانا وَفُلَانًا فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شئ أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبّهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ [آل عمرَان: ١٢٨]\rقلت: رضى الله عَنْك! أَدخل البُخَارِيّ هَذِه التَّرْجَمَة فِي كتاب الِاعْتِصَام بِالسنةِ ليحقق أَن الِاعْتِصَام فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ بِاللَّه، لَا بِذَات الرَّسُول -[ﷺ]-. إِذا الرَّسُول -[ﷺ]- معتصم بِأَمْر الله، لَيْسَ لَهُ من الْأَمر بِشَيْء إِلَّا التَّبْلِيغ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026181,"book_id":1951,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":374,"body":"والتبليغ أَيْضا من فضل الله وعونه. أَلا إِلَى الله تصير الْأُمُور.\r(٣٥٥ - (٣) بَاب قَول الله عزّوجلّ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلاً﴾ [الْكَهْف: ٥٤] . وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تجادلوا أهل الْكتاب إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ [العنكبوت: ٤٦] .)\r\rفِيهِ عَليّ: إِن النَّبِي -[ﷺ]- طرقه وَفَاطِمَة بنت رَسُول الله -[ﷺ]- فَقَالَ لَهما: أَلا تصلّون؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله إِنَّمَا أَنْفُسنَا بيد الله، فَإِذا شَاءَ أَن يبعثنا بعثنَا. فَانْصَرف النَّبِي -[ﷺ]- وَلم يرجع إِلَيْهِ شَيْئا. وَهُوَ مُدبر يضْرب فَخذه وَهُوَ يَقُول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلاً﴾ [الْكَهْف: ٥٤] .\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- انْطَلقُوا إِلَى يهود، فخرجنا مَعَه حَتَّى جِئْنَا إِلَى بَيت الْمِدْرَاس. فناداهم النَّبِي -[ﷺ]- يَا معشر الْيَهُود: أَسْلمُوا تسلموا. فَقَالُوا: بلغت يَا أَبَا الْقَاسِم ﴿فَقَالَ: ذَلِك أُرِيد، أَسْلمُوا تسلموا. فَقَالُوا: قد بلّغت - قَالَهَا ثَلَاثًا -؟ . قَالَ: اعلموا أنمّا الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ. وَإِنَّمَا أُرِيد أَن أجليكم من هَذِه الأَرْض، فَمن وجد مِنْكُم بِمَالِه شَيْئا فليبعه، وإلاّ فاعلموا أَنما الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ أَدخل الْجِدَال الْمَذْكُور فِي الْآيَة فِي كتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026182,"book_id":1951,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":375,"body":"\" الِاعْتِصَام \" لينّبه على أَن المذموم مِنْهُ ضدّ الِاعْتِصَام فَيجب تَركه. والمحدود مَعْدُود من الِاعْتِصَام. مثل الأوّل بِالْآيَةِ الأولى، وَالثَّانِي بِالثَّانِيَةِ.\r(٣٥٦ - (٤) بَاب الْحجَّة على من قَالَ: إِن أَحْكَام النَّبِي -[ﷺ]- كَانَت ظَاهِرَة. وَمَا كَانَ يغيب بَعضهم عَن مشَاهد النَّبِي -[ﷺ]- وَأُمُور الْإِسْلَام)\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: إِنَّه اسْتَأْذن عمر فَوَجَدَهُ مَشْغُولًا، فَرجع. فَقَالَ عمر: ألم نسْمع صَوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا لَهُ، فدعى بِهِ. فَقَالَ: مَا حملك على مَا صنعت؟ فَقَالَ: كُنَّا نؤمر بِهَذَا. قَالَ: لتأتينى على هَذَا ببيّنة أَو لأفعلنّ بك.\rفَانْطَلق إِلَى مجْلِس الْأَنْصَار، فَقَالُوا: لَا يشْهد إِلَّا أصاغرنا، فَقَامَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، فَقَالَ: كُنَّا نؤمر بِهَذَا. فَقَالَ عمر: خفى علىّ هَذَا من أَمر النَّبِي -[ﷺ] ألهاني الصفق بالأسواق.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: إِنَّكُم تَزْعُمُونَ أَن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث عَن النَّبِي -[ﷺ]- وَالله الْموعد، إنى كنت أمرءاً مِسْكينا ألزم النَّبِي -[ﷺ]- على ملْء بَطْني. وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يشغلهم الصفق بالأسواق، وَكَانَت الْأَنْصَار يشغلهم الْقيام على أَمْوَالهم، فَشَهِدت النَّبِي -[ﷺ]- ذَات يَوْم، قَالَ: من يسبط رادءه حَتَّى اقضى مَقَالَتي ثمَّ يقبضهُ فَلَنْ ينسى شَيْئا سَمعه منى. فبسطت بردة كَانَ علىّ. فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا نسيت شَيْئا سمعته مِنْهُ.\rقلت: رضى الله عنكّ ردّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة وَمَا مَعهَا قَول من زعم أَن التَّوَاتُر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026183,"book_id":1951,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":376,"body":"شَرط قبُول الْخَبَر وحقّق بِمَا ذكره قبُول خبر الْآحَاد، وَأدْخلهُ فِي الِاعْتِصَام، لِأَن التَّمَسُّك بِهِ وَاجِب.\r(٣٥٧ - (٥) بَاب الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل، وَكَيف معنى الدّلَالَة وتفسيرها؟)\rقد أخبر النَّبِي -[ﷺ]- بِأَمْر الْخَيل، ثمَّ سُئِلَ عَن الْحمر فدلّهم على قَوْله: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ [الزلزلة: ٧] .\rوَسُئِلَ عَن الضبّ، فَقَالَ: لَا آكله وَلَا أحرّمه. وَأكل على مائدة النَّبِي [ﷺ] ، فاستدل ابْن عَبَّاس أَنه لَيْسَ بِحرَام.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: الْخَيل لثَلَاثَة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعَلى رجل وزر - الحَدِيث -.\rوَسُئِلَ النَّبِي -[ﷺ]- عَن الْحمر، فَقَالَ: مَا أنزل الله علىّ فِيهَا إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة الجامعة: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرّة خيرا يره﴾ .\rوَفِيه عَائِشَة إِن امْرَأَة سَأَلت النَّبِي -[ﷺ]- عَن الْحيض كَيفَ تَغْتَسِل مِنْهُ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026184,"book_id":1951,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":377,"body":"قَالَ: تأخذين فرْصَة ممسكة فتوضئ بهَا.\rقَالَت عَائِشَة: فَعرفت الَّذِي يُرِيد النَّبِي -[ﷺ]- فجذبتها إلىّ فعلّمتها.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: إِن أمّ حفيد أَهْدَت إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- سمناً وإقطا، وأضباً، فعا بِهن النَّبِي -[ﷺ]- فأكلن على مائدته. فَتَرَكَهُنَّ النَّبِي -[ﷺ]- كالمتقذر لَهُ. وَلَو كنّ حَرَامًا مَا أكلن [على] مائدته، وَلَا أَمر بأكلهن.\rوَفِيه جَابر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: من أكل ثوماً أَو بصلاً فليعتزلنا أَو ليعتزل مَسْجِدنَا - وليقعد فِي بَيته.\rوَإنَّهُ أَتَى ببدر - وَقَالَ ابْن وهب: يَعْنِي طبقًا فِيهِ خضرات من بقول - فَوجدَ لَهَا ريحًا فَسَأَلَ عَنْهَا فَأخْبر بِمَا فِيهَا من الْبُقُول. فَقَالَ: قرّبوها إِلَى بعض أَصْحَابه كَانَ مَعَه. فلمّا رَآهُ كره أكلهَا. قَالَ: \" كل، فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي \".\rوَقَالَ ابْن وهب: \" بِقدر فِيهِ خضرات \".\rوَفِيه جُبَير بن مطعم: إِن امْرَأَة أَتَت النَّبِي -[ﷺ]- وكلمته بِشَيْء، فَأمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026185,"book_id":1951,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":378,"body":"بهَا. فَقَالَت: أَرَأَيْت يَا رَسُول الله ﴿إِن لم أجدك. فَقَالَ: إِن لم تجديني فائتى أَبَا بكر.\rوَزَاد لنا الحميديّ عَن إِبْرَاهِيم بن سعد: \" كَأَنَّهَا تعنى بِالْمَوْتِ \".\rقلت: رضى الله عَنْك﴾ أَدخل هَذِه التَّرْجَمَة فِي كتاب الِاعْتِصَام تحذيراً من الاستبداد بِالرَّأْيِ فِي الشَّرِيعَة، وتنبيهاً على الرأى الْمَحْمُود فِيهَا، وَهُوَ الْمُسْتَند إِلَى قَول النَّبِي -[ﷺ]- أَو إِشَارَته أَو قرينَة حَاله، أَو فعله، أَو سُكُوته عَن فعل إِقْرَارا عَلَيْهِ. ويندرج فِي هَذَا الاستنباط التَّعَلُّق بِمَا وَرَاء الظَّاهِر وَعدم الجمود عَلَيْهِ، فَدخل فِي ذَلِك تَصْحِيح الرَّأْي المنضبط، والردّ على الظَّاهِرِيَّة وَغَيرهم.\rوَبِذَلِك تبيّن مَا هُوَ اعتصام مِمَّا هُوَ استبداد واسترسال.\r(٣٥٨ - (٦) بَاب النَّهْي عَن التَّحْرِيم إِلَّا مَا تعرف إِبَاحَته)\rوَكَذَلِكَ الْأَمر نَحْو قَوْله: \" حِين أحلّوا \": أصيبوا من النِّسَاء.\rقَالَ جَابر: وَلم يعزم عَلَيْهِم ولكنّه أحلهن لَهُم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026186,"book_id":1951,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":379,"body":"وَقَالَت أم عَطِيَّة نهينَا عَن إتباع الْجَنَائِز، وَلم يعزم علينا.\rفِيهِ جَابر: أَهْلَلْنَا - أَصْحَاب النَّبِي -[ﷺ]- فِي الْحَج خَالِصا لَيْسَ مَعَه عمْرَة.\rفَقدم النَّبِي -[ﷺ]- صبح رَابِعَة مَضَت من ذِي الْحجَّة. فلمّا قدمنَا أَمر النَّبِي -[ﷺ]- أَن نحلّ. وَقَالَ: أحلّوا وأصيبوا من النِّسَاء.\rقَالَ جَابر: وَلم يعزم عَلَيْهِم، وَلَكِن أحلهن لَهُم. فَبَلغهُ أَنا نقُول: - لما لم يكن بَيْننَا وَبَين عَرَفَة إِلَّا خمس - أمرنَا أَن نحلّ إِلَى نسائنا، فنأتى عَرَفَة تقطر مذاكيرنا المنى. فَقَامَ النَّبِي -[ﷺ]- فَقَالَ: قد علمْتُم أَنى أَتْقَاكُم لله وأبرّكم وأصدقكم، وَلَوْلَا هدى لَحللت كَمَا تحلّون فحلّوا. فَلَو اسْتقْبلت من أمرى مَا اسْتَدْبَرت مَا أهديت. فَحَلَلْنَا وَسَمعنَا وأطعنا.\rوَفِيه عبد الله الْمُزنِيّ: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: صلّو قبل صَلَاة الْمغرب. - وَقَالَ فِي الثَّالِثَة لمن شَاءَ، كَرَاهِيَة أَن يتّخذها النَّاس سنّة.\rوَفِيه جُنْدُب: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: اقْرَأ وَالْقُرْآن مَا ائتلفت قُلُوبكُمْ فَإِذا اختلفتم فَقومُوا عَنهُ.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: لمّا حضر النَّبِي -[ﷺ]- وَفِي الْبَيْت رجال فيهم عمر بن الْخطاب - فَقَالَ: هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده. قَالَ عمر: إِن النَّبِي [ﷺ]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026187,"book_id":1951,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":380,"body":"غَلبه الوجع، وعندكم الْقُرْآن، فحسبنا كتاب الله عزّو جلّ. وَاخْتلف أهل الْبَيْت واختصموا، فَمنهمْ من يَقُول: قرّبوا، يكْتب لكم رَسُول الله -[ﷺ]- كتابا لن تضلّوا بعده. وَمِنْهُم من يَقُول مَا قَالَ عمر. فلمّا كثر اللَّغط وَالِاخْتِلَاف عِنْد النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: قومُوا عنىّ.\rفَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: إِن الرزيّة كل الرزّية مَا حَال بَين أَن يكْتب لَهُم رَسُول الله -[ﷺ]- الْكتاب من أجل اخْتلَافهمْ ولغطهم.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن الْمُخَالفَة الَّتِي وَقعت أَحْيَانًا لما طلب مِنْهُم لم تكن عُدُولًا عَن الِاعْتِصَام إِذْ لم يخالفوا وَاجِبا وَلم يُؤثر عَنْهُم ذَلِك.\rوصور الْمُخَالفَة فَهموا فِيهَا عدم الْعَزْم عَلَيْهِم وتمكينهم من بعض الْخيرَة. وَهَذَا فِي الْحَقِيقَة لَيْسَ خلافًا، وَلكنه إِخْبَار لما كَانَ لَهُم فِيهِ خِيَار، وَإِن كَانَ الْعلمَاء الْمُحَقِّقُونَ أَنْكَرُوا اجْتِمَاع الطّلبَة والخيرة وَلَو كَانَ الطّلب ندبا، وعدّوا ذَلِك تناقضاً لَا سَبِيل إِلَيْهِ شرعا، وَلَا يُوجد من الْعلمَاء من أجَاز ذَلِك وَهُوَ نفس البُخَارِيّ. وَالله ﷾ أعلم.\r(٧١ -[كتاب التَّوْحِيد] )\r\r(٣٥٩ - (١) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿إنى أَنا الرَّزَّاق ذُو القوّة المتين﴾ )","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026188,"book_id":1951,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":381,"body":"فِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- مَا أحد أَصْبِر على أَذَى سَمعه من الله، يدّعون لَهُ الْوَلَد، ثمَّ يعافيهم ويرزقهم.\rقلت: رضى الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة الحَدِيث لِلْآيَةِ على صِفَتي الرزق وَالْقُوَّة أَي الْقُدْرَة.\rأما الرَّزَّاق فَوَاضِح بقوله: \" ويرزقهم \". أما الْقُدْرَة وَالْقُوَّة فبقوله: \" مَا أحد أَصْبِر على أَذَى سَمعه من الله ﷿ \" فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى قدرَة الله على الْإِحْسَان إِلَيْهِم مَعَ كفرهم بِهِ.\rوَأما الْبشر فَإِنَّهُ لَا يقدر على الْإِحْسَان إِلَى المسئ طبعا وَكَيف يتكلّف ذَلِك شرعا، لِأَن الَّذِي يحمل على الْمُكَافَأَة والمسارعة بالعقوبة خوف الْفَوْت. وَالله سُبْحَانَهُ قَادر أزلاً وأبداً، لَا يعجزه شئ وَلَا يفوتهُ.\rوالتلاوة: ﴿إِن الله هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين﴾ [الذاريات: ٥٨] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026189,"book_id":1951,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":382,"body":"(٣٦٠ - (٢) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ الله سميعا بَصيرًا﴾ [النِّسَاء: ١٤٣] .)\r\rوَقَالَت عَائِشَة: الْحَمد لله الَّذِي وسع سَمعه الْأَصْوَات. فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ [المجادلة: ١] .\rفِيهِ أَبُو مُوسَى: كنّا مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- فِي سفر، فكنّا إِذا علونا كبّرنا، فَقَالَ: أربعوا على أَنفسكُم، فَإِنَّكُم لَا تدعون أصمّ وَلَا غَائِبا، تدعون سميعاً بَصيرًا - الحَدِيث -.\rوَفِيه أَبُو بكر الصّديق ﵁: إِنَّه قَالَ للنَّبِي -[ﷺ]-: علّمني دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي قَالَ: \" قل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا، وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك، إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم.\rوَفِيه عَائِشَة - رضى الله عَنْهَا -: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: إِن جِبْرِيل ناداني فَقَالَ: إِن الله سمع قَول قَوْمك وَمَا ردّوا عَلَيْك.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! الْأَحَادِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة إِلَّا حَدِيث أبي بكر فَلَيْسَ فِيهِ صِفَتي السّمع وَالْبَصَر، غير أَنه قَالَ: \" أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي \" وَلَوْلَا أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026190,"book_id":1951,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":383,"body":"سمع الله سُبْحَانَهُ يتَعَلَّق بالسرّ وأخفى لما أَفَادَ الدُّعَاء فِي الصَّلَاة سرّاً.\r(٣٦١ - (٣) بَاب السُّؤَال بأسماء الله والاستعاذة بهَا.)\r\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- إِذا جَاءَ أحدكُم فرَاشه فلينفضه بصنفة ثَوْبه ثَلَاث مرّات وَليقل: \" بِاسْمِك ربّى وضعت جَنْبي، وَبِك أرفعه، إِن أَمْسَكت نفس فَاغْفِر لَهَا، وَإِن أرسلتها فاحفظها بِمَا تحفظ بِهِ عِبَادك الصَّالِحين.\rوَفِيه حُذَيْفَة: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه قَالَ: \" اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَحْيَا وأموت \".\rوَإِذا أصبح قَالَ: \" الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور \".\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لَو أَن أحدهم إِذا أَرَادَ أَن يأتى أَهله قَالَ: \" باسم الله اللَّهُمَّ جنبّنا الشَّيْطَان، وجنّب الشَّيْطَان مَا رزقتنا \". فَإِنَّهُ إِن يقدّر بَينهمَا ولدٌ فِي ذَلِك لم يضّره الشَّيْطَان.\rوَفِيه عدي: سَأَلت النَّبِي -[ﷺ]- فَقلت: أرسل كلابى المعلّمة؟ فَقَالَ: إِذا أرْسلت كلابك المعلّمة، وَذكرت اسْم الله فأمسكن فَكل - الحَدِيث -.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026191,"book_id":1951,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":384,"body":"وَفِيه عَائِشَة: قَالُوا يَا رَسُول الله ﴿إِن هُنَا أَقْوَامًا حَدِيث عهد بشرك يَأْتُوا بلحمان لَا نَدْرِي يذكرُونَ اسْم الله علينا أم لَا؟ قَالَ: اذْكروا اسْم الله وكلوا.\rوَفِيه أنس: ضحىّ النَّبِي -[ﷺ]- بكبشين يسمّى ويكبّر.\rوَفِيه جُنْدُب: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ يَوْم النَّحْر: من ذبح قبل أَن يصلّى فليذبح مَكَانهَا أُخْرَى. وَمن لم يذبح فليذبح باسم الله.\rوَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه.\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَقْصُوده بالترجمة التَّنْبِيه على أَن الِاسْم هُوَ المسمّى، وَلذَلِك صحّت الِاسْتِعَاذَة والاستعانة. وَظهر ذَلِك فِي قَوْله: \" بِاسْمِك وضعت جَنْبي وَبِك أرفعه \". فأضاف الْوَضع إِلَى الِاسْم وَالرَّفْع إِلَى الذَّات دلّ على أَن الِاسْم هُوَ الذَّات. وَبهَا يستعان رفعا ووضعاً، لَا بِاللَّفْظِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026192,"book_id":1951,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":385,"body":"(٣٦٢ - (٤) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿ويحذّركم الله نَفسه﴾ [آل عمرَان: ٢٨ - ٣٠] . وَقَوله تَعَالَى: ﴿تعلم مَا فِي نفسى وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك﴾ [الْمَائِدَة: ١١٦] .)\r\rفِيهِ عبد الله: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مَا من اُحْدُ أغير من الله. وَمن أجل ذَلِك حرّم الْفَوَاحِش. وَمَا أحد أحبّ إِلَيْهِ الْمَدْح من الله.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لما خلق الله الْخلق كتب فِي كِتَابه - وَهُوَ يكْتب على نَفسه، وَهُوَ وضع عِنْده على الْعَرْش -: \" إِن رحمتى تغلب غَضَبي \".\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" يَقُول الله: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي، وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي، فَإِذا ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِذا ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم. وَإِن تقرّب مني شبْرًا تقرّبت مِنْهُ ذِرَاعا. وَإِن تقرّب إلىّ ذِرَاعا تقرّبت إِلَيْهِ باعاً. وَمن أَتَانِي يمشى أَتَيْته هرولة.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على ذكر النَّفس فِي حق الْبَارِي ﷻ وَجَمِيع مَا ذكره يشْتَمل على ذَلِك إِلَّا حَدِيث عبد الله الْمَذْكُور أوّلاً، فَلَيْسَ للنَّفس فِيهِ ذكر.\rفَوجه مطابقته - وَالله أعلم - أَنه صدّر الْكَلَام بِأحد. و \" أحد \" الْوَاقِع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026193,"book_id":1951,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":386,"body":"فِي النَّفْي عبارَة عَن النَّفس على وَجه مَخْصُوص، وَلَيْسَ هُوَ اُحْدُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ، هذاك من الْوحدَة أَي الْوَاحِد. وَهَذَا كلمة مترجلة فِي النَّفْي لبنى آدم، هَذَا أَصله.\rفَإِذا قَالَ الْقَائِل: \" مَا فِي الْبَيْت أحد \" لم يفهم إِلَّا نفى الأناس. وَلِهَذَا كَانَ قَوْلهم: \" مَا فِي الدَّار أحد إِلَّا وتداً \" اسْتثِْنَاء من غير الْجِنْس.\rوَمُقْتَضى الحَدِيث إِطْلَاقه على الْحق، لِأَنَّهُ لَوْلَا صِحَة الْإِطْلَاق مَا انتظم الْكَلَام، كَمَا لَا يَنْتَظِم فِي مثل قَول الْقَائِل: \" مَا أحسن من ثوبي \"، إِذْ الثَّوْب لَيْسَ من الأحدييّن، بِخِلَاف \" أحد \" أعلم من زيد لِأَن زيدا من الأحديين.\r(٣٦٣ - (٥) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ [طه: ٣٩]- تغذي - وَقَوله: ﴿تجرى بأعيننا﴾ [الْقَمَر: ١٤] .)\r\rفِيهِ ابْن عمر: ذكر الدَّجَّال عِنْد النَّبِي -[ﷺ]-، فَقَالَ: إِن الله لَا يخفى عَلَيْكُم. إِن الله لَيْسَ بأعور - أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عينه -، وَإِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور عين الْيُمْنَى.\rوَفِيه أنس: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مَا بعث الله من نبيّ إِلَّا أنذر قومه الْأَعْوَر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026194,"book_id":1951,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":387,"body":"الْكذَّاب. إِنَّه أَعور وَإِن ربّكم لَيْسَ بأعور، مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ \" كَافِر \".\rقلت: رضى الله عَنْك! وَجه الِاسْتِدْلَال على إِثْبَات الْعين لله، لَا بِمَعْنى الْجَارِحَة من قَوْله: \" إِن الله لَيْسَ بأعور \"، إِن العور عرفا عدم الْعين، وضد العور ثُبُوت الْعين. فلمّا نفى عَن الْحق ﷻ هَذِه النقيصة وَهِي عدم الْعين لزم ثُبُوت الْكَمَال بضدها، وَهُوَ وجود الْعين، وعَلى التَّمْثِيل والتقريب للفهم، لَا على معنى إِثْبَات الْجَارِحَة.\rوَبَين الْمُتَكَلِّمين خلاف فِي مُقْتَضى لفظ الْعين وَنَحْوهَا:\rفَمنهمْ من جعلهَا صِفَات سمعية أثبتها السّمع لَهُ، وَلم يهتد إِلَيْهِ الْعقل. وَكَذَلِكَ الْوَجْه وَالْيَد وَالْجنب.\rوَمِنْهُم من جعلهَا كِنَايَة عَن صفة الْبَصَر. وَالْيَد كِنَايَة عَن صفة الْقُدْرَة.\rوَمِنْهُم من آمن بهَا إِيمَانًا بِالْغَيْبِ، وفوّض فِي مَعْنَاهَا إِلَى الله تَعَالَى. وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026195,"book_id":1951,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":388,"body":"(٣٦٤ - (٦) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ [هود: ٧] . ﴿وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ [التَّوْبَة: ١٢٩] .)\r\rقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ ارْتَفع: ﴿فسوّاهن﴾ خَلقهنَّ.\rوَقَالَ مُجَاهِد: اسْتَوَى [علا] على الْعَرْش. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْمجِيد: الْكَرِيم، والودود: الحبيب. يُقَال حميد مجيد، كَأَنَّهُ فعيل من ماجد، ومحمود من حميد.\rفِيهِ عمرَان: قَالَ إِنِّي عِنْد النَّبِي -[ﷺ]- إِذْ جَاءَهُ وَفد من بنى تَمِيم فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن إِذا لم يقبلهَا بَنو تَمِيم. فَقَالُوا: قبلنَا، جئْنَاك لنتفقّه فِي الدّين، ولنسألنّك عَن أوّل هَذَا الْأَمر مَا كَانَ. قَالَ: كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله وَكَانَ عَرْشه على المَاء. ثمَّ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ يَمِين الله ملأى - الحَدِيث -.\rوَفِيه أنس: جَاءَ زيد بن حَارِثَة يشكو، فَجعل النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول: \" اتّق الله، وَأمْسك عَلَيْك زَوجك \". وَكَانَت [زَيْنَب] تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي [ﷺ] [تَقول] : زوّجكن أهاليكن، وزوّجني الله من فَوق سبع سماوات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026196,"book_id":1951,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":389,"body":"وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ الله لما قضى الْخلق كتب فَوق عَرْشه: \" إِن رحمتى سبقت غَضَبي: \"\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- من آمن بِاللَّه وَرَسُوله، وَأقَام الصَّلَاة وَصَامَ رَمَضَان، كَانَ حَقًا على الله أَن يدْخلهُ الجنّة. هَاجر فِي سَبِيل الله أَو جلس فِي أرضه الَّتِي ولد فِيهَا.\rقَالُوا: يَا رَسُول الله ﴿أَفلا ننبئى النَّاس بذلك، قَالَ: إِن فِي الجنّة مائَة دَرَجَة أعدّها الله تَعَالَى للمجاهدين فِي سَبيله، كل دَرَجَتَيْنِ مَا بَينهمَا كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. فَإِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ الفردوس فَإِنَّهُ أَوسط الجنّة، وَأَعْلَى الجنّة. وفوقه عرش الرَّحْمَن. وَمِنْه تنفجر أَنهَار الجنّة.\rوَفِيه أَبُو ذَر: دخلت الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ -[ﷺ]- جَالس. فلمّا غربت الشَّمْس قَالَ: يَا أَبَا ذَر﴾ هَل تدرى أَيْن تذْهب هَذِه؟ قَالَ: قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: إِنَّهَا تذْهب تستأذن فِي السُّجُود فَيُؤذن لَهَا. وَكَأَنَّهَا قد قيل لَهَا: ارجعي من حَيْثُ خرجت، فَتَطلع من مغْرِبهَا، ثمّ قَرَأَ: ﴿ذَلِك مُسْتَقر لَهَا﴾ . فِي قِرَاءَة عبد الله.\rوَفِيه زيد: أرسل إلىّ أَبُو بكر الصّديق فتتبّعت الْقُرْآن حَتَّى وجدت آخر سُورَة التَّوْبَة مَعَ خُزَيْمَة - أَو أبي خُزَيْمَة - الْأنْصَارِيّ لم أَجدهَا مَعَ غَيره: ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول الله من أَنفسكُم﴾ [التَّوْبَة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَة بَرَاءَة - يعْنى: ﴿وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ [التَّوْبَة: ١٢٩] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026197,"book_id":1951,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":390,"body":"وَفِيه ابْن عَبَّاس: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يَقُول عِنْد الكرب: لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله ربّ السَّمَوَات وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم.\rوَفِيه أَبُو سعيد: عَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة، فَإِذا أَنا بمُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش.\rوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي -[ﷺ]- فَأَكُون أوّل من يبْعَث فَإِذا مُوسَى آخذ بالعرش.\rقلت: رضى الله عَنْك! ترْجم على ذكر الْعَرْش للتّنْبِيه على أَنه مَخْلُوق حَادث مرتسم بسمات الْحُدُوث، متصف بِصِفَات الْإِمْكَان. وكلمّا ذكره مُشْتَمل على ذكر الْعَرْش إِلَّا قَوْله: \" قَالَ ابْن عَبَّاس: الْمجِيد الْكَرِيم،. والودود: الحبيب، فَقَالَ: حميد مجيد، كَأَنَّهُ فعيل من ماجد، ومحمود من حميد \" فَهَذَا الْفضل لَا يتَعَلَّق بالعرش، وَلكنه نبّه على لَطِيفَة وَهِي أَن الْمجِيد فِي قَوْله: \" على قِرَاءَة الْكسر - لَا يتخيّل أَنَّهَا صفة الْعَرْش، وَأَنه بذلك قديم، بل هِيَ صفة الْحق، بِدَلِيل قِرَاءَة الرّفْع. وبدليل اقترانها \" بالودود \" وَهِي صفة الْحق، فَيكون الْكسر على الْجوَار حينئذٍ. وَالله أعلم.\r(٣٦٥ - (٧) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح﴾ [المعارج: ٤] . وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ [فاطر: ١٠] )","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026198,"book_id":1951,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":391,"body":"قَالَ ابْن عَبَّاس: بلغ أَبَا ذَر مبعث النَّبِي -[ﷺ]-، فَقَالَ لِأَخِيهِ: اعْلَم لي علم هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه يَأْتِيهِ الْخَبَر من السَّمَاء.\rوَقَالَ مُجَاهِد: الْعَمَل الصَّالح يرفع الْكَلم الطّيب.\rوَيُقَال، ذِي المعارج: الْمَلَائِكَة تعرج إِلَى الله.\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ، ويجتمعون فِي صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الْفجْر، ثمَّ يعرج الَّذين باتوا فِيكُم فيسألهم رَبهم - الحَدِيث -.\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيّب وَلَا يصعد إِلَى السَّمَاء إِلَّا الطيّب.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: إِن النَّبِي -[ﷺ]- كَانَ يَدْعُو بِهن عِنْد الكرب: لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَلِيم الْحَلِيم رب الْعَرْش الْعَظِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وربّ الْعَرْش الْكَرِيم.\rوَفِيه أَبُو سعيد: بعث على إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- من الْيمن بذهيبة فِي تربَتهَا فَقَسمهَا بَين أَرْبَعَة فتغضبت قُرَيْش وَالْأَنْصَار. وَقَالُوا: يعْطى صَنَادِيد أهل نجد، ويدعنا. قَالَ: إنّما أتألفهم. فَأقبل رجل غائر الْعَينَيْنِ، نأتى الجبين، كثّ اللِّحْيَة، مشرق الوجنتين، محلوق الرَّأْس، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد! اتقّ الله. قَالَ: فَمن يُطِيع الله إِذا عصيته. فيأمني على أهل الأَرْض، وَلَا تأمنوني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026199,"book_id":1951,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":392,"body":"وَفِيه أَبُو ذَر: سَأَلت النَّبِي -[ﷺ]- عَن قَوْله: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ [يس: ٣٨] . قَالَ مستقرها تَحت الْعَرْش.\rقلت: رَضِي الله عَنْك! جَمِيع مَا سَاقه فِي التَّرْجَمَة مُطَابق لَهَا من ذكر العروج والصعود نَحْو ذَلِك، إِلَّا حَدِيث ابْن عَبَّاس، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا قَوْله: \" رب الْعَرْش الْعَظِيم \".\rفَوجه مطابقته - وَالله أعلم - أَنه نبّه على بطلَان قَول من أثبت الْجِهَة والحيّز. وَفهم من قَوْله: \" ذِي المعارج \" أَن العلوّ الفوقي مُضَاف إِلَى الْحق على ظَاهره. فبيّن البُخَارِيّ أنّ الْجِهَة الَّتِي يصدق عَلَيْهَا أَنَّهَا سَمَاء، والحيّز الَّذِي يصدق عَلَيْهِ أَنه عرش، كل ذَلِك مَخْلُوق مربوب مُحدث، وَقد كَانَ الله وَلَا مَكَان ضَرُورَة. وَحدثت هَذِه الْأَمْكِنَة. وحدوثها وَقدمه ﷻ يحِيل وَصفه بالتحيّز فِيهَا لِأَنَّهُ لَو تحيّز لاستحال وجوده قبل الحيّز مثل كل متحيّز. تَعَالَى الله عَن ذَلِك.\r(٣٦٦ - (٨) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] .)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026200,"book_id":1951,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":393,"body":"فِيهِ عبد الله بن مَسْعُود: جَاءَ حبر إِلَى رَسُول الله -[ﷺ]-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله يضع السَّمَاء على إِصْبَع، وَالْجِبَال على إِصْبَع، وَالشَّجر والأنهار على أصْبع، وَسَائِر الْخلق على إِصْبَع، ثمَّ يَقُول بِيَدِهِ أَنا الْملك.\rفَضَحِك رَسُول الله -[ﷺ]-، وَقَالَ: وَمَا قدرُوا الله حق قدره \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك! ظنّ الْمُهلب أَن قَول النَّبِي -[ﷺ]- وضحكه ردّ على الحبر، وَلَيْسَ كَذَلِك فقد تقدّم فِي الحَدِيث أَنه ضحك تَصْدِيقًا للحبر وَذكره مُسلم أَيْضا.\rولمّا اعْتقد الْمُهلب هَذَا اسْتشْكل إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي تَفْسِير الْآيَة، لِأَن ذَلِك يُوهم تصويب قَول الحبر.\rوَالْحق عندنَا أَن الحَدِيث تَفْسِير لِلْآيَةِ. والأصابع والقبضة وَالْيَد فِي حَقه تَعَالَى إمّا صِفَات، وَإِمَّا رَاجِعَة إِلَى الْقُدْرَة على خلاف فِي ذَلِك. وَقد تقّدم.\rوَيحْتَمل أنّ يكون النَّبِي -[ﷺ]-، صدّق الحبر مُطلقًا وَهُوَ الظَّاهِر.\rوَيحْتَمل أَنه أنكر عَلَيْهِ فهمه من الْأَصَابِع الْجَوَارِح، وَحِينَئِذٍ تَلا: \" وَمَا قدرُوا الله حق قدره \".\rوَإِن بنينَا على تَصْدِيقه مُطلقًا فتلاوة الْآيَة على من كيّف مُطلقًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026201,"book_id":1951,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":394,"body":"(٣٦٧ - (٩) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ [الرَّحْمَن: ٢٩] . ﴿وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من ربّهم مُحدث﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢] . وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ [الطَّلَاق: ١] .)\r\rوَأَن حَدثهُ لَا يشبه حدث المخلوقين لقَوْله: ﴿لَيْسَ كمثله شئ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ [الشورى: ١١] .\rوَقَالَ ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي -[ﷺ]-: إِن الله يحدث من أمره [مَا يَشَاء وإنّ] ممّا أحدث أَن لَا تكّلموا فِي الصَّلَاة.\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ: كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن كتبهمْ، وعندكم كتاب الله أقرب الْكتب عهدا بِاللَّه تقرؤنه مَحْضا لم يشب.\rوَقَالَ مرّة: وَكِتَابكُمْ الَّذِي أنزل على نبيّكم أحدث الْأَخْبَار بِاللَّه.\rقلت: رضى الله عَنْك! يحْتَمل بِأَن البُخَارِيّ أجَاز وصف الْكَلَام بِأَنَّهُ مُحدث لَا مَخْلُوق، كَمَا زعم بعض أهل الظَّاهِر، تمسكاً بقوله: ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من الرَّحْمَن مُحدث﴾ [الشُّعَرَاء: ٥] فَإِن أَرَادَ هَذَا فقد بيّن أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026202,"book_id":1951,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":395,"body":"الإحداث هَهُنَا لَيْسَ الْخلق والاختراع. لِأَنَّهُ لَو كَانَ مخلوقاً لَكَانَ مثل كَلَام المخلوقين. وكما أَن الله لَيْسَ كمثله شَيْء، فَكَذَلِك لَيْسَ كَمثل صِفَاته صِفَات.\rوَيحْتَمل أَن يُرِيد البُخَارِيّ حمل لفظ الْمُحدث على معنى الحَدِيث. فَمَعْنَى قَوْله: ﴿من ذكر من رَبهم مُحدث﴾ أَي متحدّث بِهِ.\rوَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ الأول. وتخلص بِنِسْبَة الإحداث إِلَى إِنْزَال علمه على الرَّسُول -[ﷺ]- والخلق، لِأَن علومهم محدثة.\r(٣٦٨ - (١٠) بَاب قَوْله: ﴿وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ [الْملك: ١٣ - ١٤] )\r\rيتخافتون: يتسارّون.\rفِيهِ ابْن عَبَّاس: فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠] . نزلت وَرَسُول الله -[ﷺ]- مختف بِمَكَّة، فَكَانَ إِذا صلّى بِأَصْحَابِهِ رفع صَوته بِالْقُرْآنِ، فَإِذا سَمعه الْمُشْركُونَ سبّوا الْقُرْآن وَمن أنزلهُ، وَمن جَاءَ بِهِ. فَقَالَ الله لنبيّه: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠] عَن أَصْحَابك فَلَا تسمعهم: ﴿وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠] .\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لَيْسَ منّا من لم يتغنّ بِالْقُرْآنِ وَزَاد غَيره: يجْهر بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026203,"book_id":1951,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":396,"body":"قلت: رَضِي [ﷺ] عَنْك! ظنّ الشَّارِح أَن البُخَارِيّ قصد التَّرْجَمَة على صفة الْعلم، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَلَو كَانَ كَمَا ظنّ تقاطعت الْمَقَاصِد فِيمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ التَّرْجَمَة. وَأي مُنَاسبَة بَين الْعلم وَبَين قَوْله: \" وَمن لم يتغنّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ منّا \".\rوَإِنَّمَا قصد البُخَارِيّ - وَالله أعلم - الْإِشَارَة إِلَى النُّكْتَة الَّتِي كَانَت بِسَبَب محنته حَيْثُ قيل عَنهُ: إِنَّه قَالَ: \" لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق \" فَأَشَارَ بالترجمة إِلَى تِلَاوَة الْخلق تتصف بالسّر والجهر. وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي كَونهَا مخلوقة.\rوَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ﴾ ثمَّ قَوْله: ﴿أَلا يعلم من خلق﴾ تَنْبِيه على أَن قَوْلهم مَخْلُوق. وَقَوله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ يَعْنِي بِقِرَاءَتِك دلّ أَنَّهَا فعله.\rوَقَوله: \" وَمن لم يتغنّ بِالْقُرْآنِ فأضاف التَّغَنِّي إِلَيْهِ دلّ على أَن الْقِرَاءَة فعل الْقَارئ.\rفَهَذَا كلّه يُحَقّق مَا وَقع لَهُ من ذَلِك، وَهُوَ الْحق اعتقاداً، لَا إطلاقاً خوف الْإِيهَام، وحذراً من الابتداع بمخالفة النسف فِي الْإِطْلَاق. وَهُوَ الَّذِي أنكر عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي حَيْثُ قَالَ: من قَالَ: إِن الْقُرْآن مَخْلُوق فقد كفر، وَمن قَالَ: \" لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فقد ابتدع \".\rوَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه سُئِلَ، هَل قَالَ هَذِه الْمقَالة؟ فَقَالَ: إِنَّمَا سُئِلت مَا تَقول فِي لفظك بِالْقُرْآنِ؟ فَقلت: أَفعَال الْعباد كلهَا مخلوقة. وَالله أعلم.\rذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026204,"book_id":1951,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":397,"body":"(٣٦٩ - (١١) بَاب قَول النَّبِي -[ﷺ]-: رجل آتَاهُ الله الْقُرْآن فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار \" وَرجل يَقُول: لَو أُوتيت مثل مَا أُوتى هَذَا فعلت كَمَا يفعل \")\rفبيّن أَن قِيَامه بِالْكتاب هُوَ فعله. وَقَالَ: ﴿وَمن آيَاته خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم وألوانكم﴾ [الرّوم: ٢٢] وَقَالَ: ﴿وافعلوا الْخَيْر لعلّكم تفلحون﴾ [الْحَج: ٧٧] .\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله الْقُرْآن فَهُوَ يتلوه آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار. وَرجل يَقُول: لَو أُوتيت مثل مَا أُوتى هَذَا عملت فِيهِ مثل مَا يعْمل.\r[قلت:] قد قَارب الإفصاح فِي هَذِه التَّرْجَمَة عمّا رمز إِلَيْهِ فِي الَّتِي قبلهَا.\r(٣٧٠ - (١٢) بَاب قَول النَّبِي -[ﷺ]-: الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ الْكِرَام البررة. وَقَالَ: زيّنوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ.)\rفِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنبيّ حسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026205,"book_id":1951,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":398,"body":"الصَّوْت بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ.\rوَفِيه عَائِشَة [حِين] قَالَ لَهَا أهل الْإِفْك مَا قَالُوا، قَالَت وَالله! مَا كنت أَظن أَن الله ينزل فِي شأني وَحيا يُتْلَى، ولشأني فِي نَفسِي أَحْقَر من أَن يتَكَلَّم الله فىّ بِأَمْر يُتْلَى. فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين جَاءُوا بالإفك﴾ [النُّور: ١١] الْعشْر الْآيَات.\rوَفِيه الْبَراء سَمِعت النَّبِي -[ﷺ]- يقْرَأ فِي الْعشَاء بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون. فَمَا سَمِعت أحسن صَوتا أَو قُرْآنًا مِنْهُ.\rوَفِيه ابْن عَبَّاس: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- متوارياً بمكّة، وَكَانَ يرفع صَوته بِالْقُرْآنِ. فَإِذا سَمعه الْمُشْركُونَ سبّوا الْقُرْآن وَمن جَاءَ بِهِ، فَقَالَ لنبيّه: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠] .\rوَفِيه أَبُو سعيد: قَالَ لِابْنِ أبي صعصعة: إِنِّي أَرَاك تحبّ الْغنم والبادية فَإِذا كنت فِي غنمك أَو باديتك فأذّنت بِالصَّلَاةِ فارفع صَوْتك بالنداء، فَإِنَّهُ لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن إنس وَلَا جن، وَلَا شَيْء إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة.\r[قَالَ أَبُو سعيد] سمعته من النَّبِي -[ﷺ]-.\rوَفِيه عَائِشَة: كَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يقْرَأ الْقُرْآن، وَرَأسه فِي حجري وَأَنا حَائِض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026206,"book_id":1951,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":399,"body":"وَقلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ظنّ الشَّارِح أَن غَرَض البُخَارِيّ إِثْبَات جَوَاز قِرَاءَة الْقُرْآن بتحسين الصَّوْت، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَإِنَّمَا غَرَضه الْإِشَارَة إِلَى مَا تقدّم من وصف التِّلَاوَة بالْحسنِ والتحسين، وَالرَّفْع والخفض، ومقارنة الْحَالَات البشرية، كقولها: \" قَرَأَ الْقُرْآن فِي حجري وَأَنا حَائِض \".\rفَهَذَا كلّه يُحَقّق أَن الْقِرَاءَة فعل الْقَارئ، ومتصفة بِمَا تتصف الْأَفْعَال بِهِ، ومتعلّقة بالظروف المكانية والزمانية أُسْوَة بالأفعال كلهَا.\r(٣٧١ - (١٣) بَاب قَول الله ﵎: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدّكر﴾ [الْقَمَر: ١٧] .)\r\rوَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: \" كلّ ميسّر لما خلق لَهُ \"\r[يُقَال: ميسّر:] مهيّأ.\rفِيهِ عمرَان: قلت: يَا رَسُول الله﴾ فيمَ يعْمل الْعَامِلُونَ؟ .\rقَالَ: كل ميسّر لما خلق لَهُ.\rوروى عَليّ مَعْنَاهُ عَن النَّبِي -[ﷺ]-.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026207,"book_id":1951,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":400,"body":"قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿الشَّارِح بعيد عَن قصد البُخَارِيّ بِهَذَا التراجم. وَهُوَ رَاجع إِلَى مَا تقدّم من وصف الْقِرَاءَة بالتيسير. وَهَذَا يدلّ على أَنَّهَا فعل. وَيشْهد قَوْله: \" كل ميسّر لما خلق لَهُ \". وَمِمَّا خلق لَهُ التِّلَاوَة. وَالله أعلم.\r(٣٧٢ - (١٤) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٤٧] وَإِن أَعمال بني آدم وأقوالهم توزن. وَقَالَ مُجَاهِد: القسطاط الْعدْل بالرومية وَيُقَال: الْقسْط مصدر المقسط وَهُوَ الْعَادِل، فَأَما القاسط فَهُوَ الجائر.)\rوَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: كلمتان حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن، خفيفتان على اللِّسَان، ثقيلتان فِي الْمِيزَان: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، وَسُبْحَان الله الْعَظِيم \".\rقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ جمع البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة بَين فَوَائِد.\rوَمِنْهَا وصف الْأَعْمَال بِالْوَزْنِ.\rوَمِنْهَا: إدراج الْكَلَام فِي الْأَعْمَال، لأنّه وصف الْكَلِمَتَيْنِ بالخفّة على اللِّسَان، والثقل فِي الْمِيزَان، دلّ أَن الْكَلَام عمل يُوزن.\rوَمِنْهَا: أَنه ختم كِتَابه بِهَذَا التَّسْبِيح.\rوَقد ورد فِي الحَدِيث مَا يدّل على اسْتِحْبَاب ختم الْمجَالِس بالتسبيح وَأَنه كَفَّارَة لما لَعَلَّه يتّفق فِي أثْنَاء الْكَلَام ممّا يَنْبَغِي هجره. وَهَذَا نَظِير كَونه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":2026208,"book_id":1951,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":401,"body":"بَدَأَ كِتَابه بِحَدِيث: \" الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ \" فَكَأَنَّهُ تأدّب فِي فاتحته وخاتمته بآداب السنّة وَالْحق.\rفالأدب فِي الِابْتِدَاء إخلاص الْقَصْد والنيّة، وَفِي الِانْتِهَاء مراقبة الخواطر، ومناقشة النَّفس على الْمَاضِي والاعتماد، فِي تَكْفِير مَا لَعَلَّه يحْتَاج إِلَى التَّكْفِير بِمَا جعله الشَّرْع مكفّراً للهفوات، مخلصاً للحسنات من النزعات الدَّاخِلَة فِي حيّز الْفَوات. وَالله أعلم.\rتمّ الْكتاب بِحَمْد الله وعونه وتيسير مِنْهُ. ونسأل الله اللَّطِيف بِلُطْفِهِ وَرَحمته أَن يَجعله عوناً على طَاعَته موصلاً إِلَى جنّته وَكَرمه، وَأَن ينفع بِهِ مؤلّفه وكاتبه ومستمعه وقارئه بِمُحَمد نبيّه وعترته - صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله، ورضى الله عَن أَصْحَابه وذرّيتّه.\rوَوَافَقَ الْفَرَاغ مِنْهُ يَوْم الِاثْنَيْنِ الْمُبَارك خَامِس عشرى رَجَب الْفَرد سنة ألف وَمِائَة وَإِحْدَى وَعشْرين.\r\rوَالْحَمْد لله وَحده - تمّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}